{"page_id":5087973,"book_id":5583,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج\r\rتأليف\rسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)\r\rحققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه\rعز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني\r\rدار الكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087974,"book_id":5583,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":2,"body":"عُجَالَة الْمُحْتاجِ إلىَ توجِيهِ المِنْهَاجِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087975,"book_id":5583,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":3,"body":"﷽\rدَار الْكتاب\rللطباعة والنشر والتوزيع والدعاية والإعلان\rالْأُرْدُن / إربد\rشَارِع إيدون إِشَارَة الإسكان\rتليفون: (٧٢٦١٦١٦ - ٢ - ٠٠٩٦٢)\rفاكس: (٧٢٥٠٣٤٧ - ٢ - ٠٠٩٦٢)\rص. ب: (٦٢٠٣٤٧ - ٢١١)\rE-mail: DarAlketab@Excite.com\r\rجَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر\r١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م\r\rرقم الْإِيدَاع لَدَى دَائِرَة المكتبة الوطنية (١٦٠٧/ ٨ / ٢٠٠١)\r\r٢٦١.١\rعجا عجالة الْمُحْتَاج إِلَى تَوْجِيه الْمِنْهَاج / سراج الدّين أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ بن أَحْمد ابْن الملقن، تَحْقِيق هِشَام البدراني\rإربك دَار الْكتاب, ٢٠٠١\r(. . .) ص\rر. أ (١٦٠٧/ ٨ / ٢٠٠١)\rالواصفات / الْفِقْه الإسلامي / الْفُقَهَاء الْمُسلمين / الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة /\rتمّ إعداد بيانات الفهرسة والتصنيف الأولية من دَائِرَة المكتبة الوطنية\r\rرقم الْإِجَازَة لدوائر المطبوعات والنشر (١٥٤٢/ ٨ / ٢٠٠١ م)\r\rحُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة © ٢٠٠١ م.\rلَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ بِأَيّ شكل من الأشكال أَو حفظه ونسخه فِي أَي نظام ميكانيكي أَو إلكتروني يمكّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ.\rوَلَا يُسمح باقتباس أَي جُزْء من الْكتاب أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087976,"book_id":5583,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":4,"body":"مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيْقِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087977,"book_id":5583,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":5,"body":"﷽\rالْحِمْدُ للهِ فَهُوَ حَسْبِي وَكَفَى وَصَلّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087978,"book_id":5583,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":6,"body":"المُقَدِّمَة\r\rأولًا: أهمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الْفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ\r١ - فِي بَيَانِ فَضْلِ دِرَاسَةِ الْفِقْهِ:\rإِنَّ الْفِقْهَ مِنْ أَجَلِّ المعارفِ الإسلاميةِ وَأعْظَمِهَا تأثيراً في حركة المجتمع وبناء الحضارة؛ وهو من أهم فروع الثقافة الإسلامية. لأن الثقافة الإسلامية هى المعرفة بالكتاب والسُّنَّة وما اسْتُمِدَّ منهما ووُضِعَ من أجْل فَهْمِهِمَا. وخُصَّ الفقهُ بميزة التأثير في حركة المجتمع، لأنه من أبرزِ ما تظهرُ فيه الأفكار المكونة للرأي العام وأعراف الناس، وهى الأفكار التي تتصل بوجهة النظر في الحياة والتي تعالج مشكلاتها، ويظهر ذلك جليَّاً في فكر المعتقد والدين، وفكر العمل والممارسة (الأحكام الشرعية). وَالْفِقْهُ: هو العلمُ بالأحكام الشرعية العمليَّة التي تمارسُ في الحياة وتوجه أعمال الإنسان بأنماط سلوكية في سياق حركة المجتمع، ويقوم هذا العلم على سببٍ وحيدٍ ووثيقٍ هو العقيدة الإسلامية.\rوفضلاً عن أنَّ الاشتغال بالعلم ضرورةٌ بشريةٌ تقتضيها الطبائع السليمة؛ ويقتضيها نسقُ العيش في الحياة العامة للجماعة البشرية؛ ويحتمها الانتظام بنظام نسيج علاقات المجتمع؛ فإن الإسلام جعل الاشتغال بالعلم قضية يحمل مسؤوليتها الفرد في إطار التوجيه التربوي الجماعي، قال الله ﷿: ﴿وَضَرَبَ اللَّه مَثَلاً رَجُلَينِ أحَدُهُمَا أبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أيْنَمَا يُوَجِّهُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087979,"book_id":5583,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":7,"body":"يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٤).\rوالفقهُ أخصُّ من العلم؛ لأنه ضربٌ منه؛ وهو العلمُ بالأحكامِ الشرعيةِ العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية؛ أي هو العلم بقصد مراد الشارع في الكتاب والسُّنة وما اسْتُمِدَّ منهما أو تفرع على أُصولهما. والعلم بقصد مراد الشارع هو الفهم للمراد الشرعي ووجه الإرادة في تنفيذ العمل بقصده وجوباً أو ندباً أو كراهةً أو حرمةً أو إباحةً. وهذا الفهمُ في كثير من المسائل يحتاج إلى العالم المستنبط؛ والمجتهد المتفكر؛ أو المقلد النابه؛ لهذا بيَّنت السُّنَّةُ القدرات الفردية في التعامل مع النصوص الشرعية وخَصَّتْهَا في منظومة التربية الجماعية؛ عن أبي موسى الأشعرى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا؛ فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى؛ إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِيْنِ اللهِ وَنَفَعَهُ اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ] (٥).\rوفضلُ التَّفَقُّهِ في دِين اللهِ والتَّثَقُّفِ بثقافتهِ؛ منهُ فرضُ عَيْنٍ، وفرضُ كِفَايَةٍ.\rفالعلمُ بما يلزم المسلمَ في حياته وتنظيم شؤونه الجماعية ولا يسعُهُ جهله، فرض عينٍ.\rفعلى المسلم المكلف أن يتعلم من أمور الدين أسسًا وأصولاً وفروعاً ما يلزمه لسلامة","footnotes":"(١) النحل / ٧٦.\r(٢) الزمر / ٩.\r(٣) طه / ١١٤.\r(٤) المجادلة / ١١.\r(٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب فضل من عَلِمَ وعَلَّمَ: الحديث (٧٩).\rومسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب بيان مثل ما بعث النبي ﷺ من الهدى والعلم: الحديث (١٥/ ٢٢٨٢) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087980,"book_id":5583,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":8,"body":"إسلامه وصحة إيمانه بحيث لا يدخُلها النقصُ أو النقض. قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٦) وفي الحديث عن عليٍّ ﵁، قال: أن رسول الله ﷺ قال: [طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمِ أَنْ يَعْرِفَ الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ وَالْحَرَامَ وَالْحُدُودَ وَالأحْكَامَ] (٧).\rوالرأيُ العامُّ عند العلماء أنهُ: (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَعْرِفَ مَا يَحِلُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبسِ وَالفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالأمْوَالِ فَجَمِيْعُ هَذَا لاَ يَسَعُ أحَدًا جَهْلُهُ وَفَرْضٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يأخُذُوا فِي تَعَلمِ ذَلِكَ حَتىَّ يبلُغُوا الْحُلُمَ وَهُمْ مُسْلِمُونَ أوْ حِيْنَ يُسْلِمُونَ بَعْدَ بُلُوغِ الحُلُمِ، وَيَجْبُرُ الإِمَامُ (الْخَلِيفَةُ) أزْوَاجَ النِّسَاءِ وَسَادَاتِ الاِمَاءِ عَلَى تَعْلِيْمِهِنَّ مَا ذَكَرْنَا، وَفْرْضٌ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسَ بِذَلِكَ وَيُرَتِّبَ أَقْوَامًا لِتَعْلِيْمِ الْجُهَّالِ وَيَفْرِضَ لَهُمُ الرِّزْقَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَيَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ تَعْلِيْمُ الْجَاهِلِ لِيَتَمَيَّزَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ البَاطِلِ) (٨).\rوعلى هذا فإنَّ الاشتغالَ بطلب العلم من أفضل الطاعات لأن طلبَهُ يقعُ بين الفرض والمندوب، وقد تظاهرت الآياتُ والأخبار والآثار وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه. قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٩) وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١٠) وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا","footnotes":"(٦) النساء / ٦٥.\r(٧) رواه الطبراني في المعجم الصغير: الحديث (٦١). والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: ج ١ ص ٤٣ - ٤٤ وله ألفاظ عديدة. قال النووى: (إنه ضعيف -سنداً- وإن كان صحيحًا - معنى)، وقال المزنى: (هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن) ورمز السيوطى في الجامع الصغير قال: (حسن).\r(٨) قالهُ الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه: ج ٢ ص ٤٦.\r(٩) الزمر / ٩.\r(١٠) طه / ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087981,"book_id":5583,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":9,"body":"الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١١) وفي الأخبار عن رسول الله ﷺ قال: [الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا] (١٢) وقوله ﵊: [مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانَ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ] (١٣).\rومن الآثار عن معاذ بن جبل ﵁ قال: (تَعَلَّمِ الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لَكَ حَسَنَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيْحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ) (١٤).\rولا يحصلُ العلمُ إلا بالعناية والملازمة والبحث والنصب والصبر على الطلب، وقد قصَّ الله تعالى قصة موسى ﵇ والرجل الصالح أنه قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (١٥) وأنه قال لفتاه: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (١٦). والعلمُ معرفةٌ تتركَّزُ في الذهن على وجه التصديق أو التسليم الموجب للعمل، فتتطلب العناية لدقة الفكر وصواب المفاهيم حتى تأتى في بناء العقلية وتكوينها على وجه الإدراك السليم، وطلبه على هذا المقصد يحتاج المعلم والمربي مما","footnotes":"(١١) المجادلة / ١١.\r(١٢) أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الزهد: باب مثل الدنيا: الحديث (٤١١٢) ولفظه [أَوْ عَالِمًا أو مُتَعَلِّمًا]. وأخرجه الدارمي عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: [الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلَّا مُتَعَلِّمٌ خَيْرًا وَمُعَلِّمُهُ]: الحديث (٣٢٢) من المقدمة (٣٢).\r(١٣) الحديث عن أبى الدرداء: رواه أبو داود في السنن: كتاب العلم: باب الحث على طلب العلم: الحديث (٣٦٤١ و ٣٦٤٢). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب العلم: باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة: الحديث (٢٦٨٢) وإسناده حسن.\r(١٤) أصله موجود في الفقيه والمتفقه بسنده عن أبي هريرة ﵁ بلفظ مقارب: ج ١ ص ١٥.\r(١٥) الكهف / ٦٩.\r(١٦) الكهف / ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087982,"book_id":5583,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":10,"body":"يقتضي ملازمة العلماء والفقهاء، وتقصد ذات المعرفة بالنظر والتأمل وهو البحث عن فَهْمِ الصواب والرأي الراجح.\rوبعدَ هذا، فإنَّ من أفضلِ ما يُستعان به على الطلب تقوى الله العظيم فإنه ﷿ يقول: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ (١٧) وتتأتى التقوى ها هنا بتقصد المعرفة التى توصل إلى عبادة الله حق العبادة، فيُرجى من الله ما يتوصل به إلى طاعته باقتفاء أثر النبي وألتماس إتباعه، فيقذف الله البصيرة في الأذهان بالذكرى قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (١٨).\rويجبُ على طالب العلم أن يُخْلِصَ النِّيَّةَ لله تعالى في طلبه، فإنه لا ينفع عمل لا نيَّة لفاعله. قال ﵊: [نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ] (١٩) ولقد قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢٠).\rولقد حَذَّرَ رسولُ الله ﷺ من العلماء الذين لا يعملون بعلمهم فقال: [أَشَدُّ\rالنَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ عَالِمٌ لاَ يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ] (٢١) وقال ﵊: [مَنْ","footnotes":"(١٧) البقرة / ٢٨٢.\r(١٨) الأعراف / ٢٠١.\r(١٩) الحديث عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: [نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ؛ وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ؛ فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا نَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ] أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير: ج ٦ ص ١٨٥: الحديث (٥٩٤٢). في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الإيمان: باب نية المؤمن: ج ١ ص ٦١؛ قال الهيثمي: رجاله موثوقون إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي لم أرَ من ذكر له ترجمة. وقال في ج ١ ص ١٠٩: وفيه حاتم بن عباد ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.\r(٢٠) هود / ١٥ - ١٦.\r(٢١) في مختصر شرح الجامع الصغير؛ للمناوي: ج ١ ص: ٦٨ تحقيق مصطفى محمد عمارة؛ أشار المناوي والسيوطي إلى ضعفه. ينظر: الطبعة الأولى منه: دار إحياء الكتاب العربية. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087983,"book_id":5583,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":11,"body":"تَعَلَّمَ عِلْماً يُنْتَفَعُ بِهِ فِى الآخِرَةِ يُرِيْدُ بِهِ غَرَضاً مِنْ دُنْيَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ] (٢٢) وقال ﵊: [شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ العُلَمَاءِ] (٢٣). وكان الصحابة رضوان الله عليهم يُحَذِّرُونَ من العلماء الذين لا يعملون، فيقول الإمام عليٌّ ﵁: [يَا حَمَلَةَ العِلْمِ اعْمَلُواْ بِهِ فَإنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ، وَسَيَكُونُ أقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ وَلاَ يُجَاوِزُونَ تَرَاقِيْهِمْ يُخَالِفُ عِلْمُهُمْ عَمَلَهُمْ وَتُخَالِفُ سَرِيْرَتُهُمْ عَلاَنِيَتَهُمْ يَجْلِسُونَ حِلَقاً يُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيْسِهِ أَنْ يَجْلُسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ، أُوْلَئِكَ لاَ تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى] (٢٤).\rفيجبُ أن تقصد حقيقة العلم بوصفها عبادةً لله تعالى، يجرى بها العمل في الدنيا فهي كما وصف رسول الله ﷺ بأنها أمَانَةٌ ووصف حاملَها أمِيْنٌ فقال ﵊: [الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يُخَالِطوا السُّلْطَانَ وَيُدَاخِلُواْ الدُّنْيَا، فَإِذَا خَالَطُواْ السُّلْطَانَ وَدَاخَلُواْ الدُّنْيَا فَقَدْ خَانُواْ الرُّسُلَ فَاحْذَرُوهُمْ وَاخْشَوْهُمْ] (٢٥). وَفِي الْحَدِيْثِ [الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ]. فَيُرْجَى في طلب العلم تحصيل صفة الأمانة والأخذ من الوراثة، وهذا أمر يحتاج إلى تقصد العمل على الوجه الشرعي والعزم عليه.","footnotes":"= وحكاه السيوطي في الجامع الصغير: ج ١ ص ٤٢ ونسبه إلى ابن عدي في الكامل.\rوالبيهقى في الشعب ورمز إلى ضعفه.\r(٢٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب العلم: باب في طلب العلم لغير الله تعالى: الحديث (٣٦٦٤).\r(٢٣) حكاه الديلمى في الفردوس: الرقم (٣٦٥٢). أسنده الدارمي عن الأحوص بن حكيم عن أبيه، قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الشَّرِّ؟ فَقَالَ: [لَا تَسْأَلُونِي عَنِ الشَّرِّ وَاسْأَلُونِي عَنِ الْخَيْرِ] يَقُولُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ]. ينظر: سنن الدارمي: المقدمة (٢٤): الرقم (٣٧٠).\r(٢٤) رواه الدارمي في السنن: المقدمة (٢٤): الرقم (٣٨٢).\r(٢٥) الحديث عن أنس وحذيفة أخرجه السيوطي في الجامع الصغير: باب العين ورمز له بالحسن: ج ٢ ص ١١٤. وله شواهد كثيرة ينظر: الديلمى: الفردوس بمأثور الخطاب: الرقم (٤٢١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087984,"book_id":5583,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":12,"body":"وكان العلمُ في الصدر الأَوَّلِ والثاني في صدور الرجال، ثم انتقل إلى القراطيس وصارت مفاتحه في صدور الرجال، فلا بد لطالب العلم من معلم يفتح له ويطرق له. وقد قال بعض الحكماء: الْعِلْمُ يَفْتقِرُ إِلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءٍ مَتَى نَقَصَ مِنْهَا شَىْءٌ نَقَصَ مِنْ عِلْمِهِ بِقَدَرِ ذَلِكَ، وَهِيَ: ذِهْنٌ ثَاقِبٌ، وَشَهْوَةٌ بَاعِثةٌ، وَعُمُرٌ طَوِيْلٌ، وَجِدَّةٌ، وَأسْتَاذٌ. وَلَهُ خَمْسَةُ مَرَاتِبَ: أوَّلُهَا أَنْ تُنْصِتَ وَتَسْمَعَ، ثُمَّ أَنْ تَسألَ فتَفْهَمَ، ثُمَّ أَنْ تَحْفَظَ مَا تَفْهَمْ، ثُمَّ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا تَعْلَمْ، ثُمَّ أَنْ تُعَلِّمَ مَا تَعْلَمْ.\rوكما يجب على المتعلم التَعَلُّم، فكذلك يجب على العالم التعليم، قال الله ﷿: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (٢٦)، ويُقرأ تُعَلِّمُون وتَعَلّمُون بمعنى تتعلمون فتجمع القراءات الثلاث العلم والتعلم والتعليم. وقال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٢٧) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٢٨).\rهذا إيجازٌ في أدابٍ جامعة تعينُ فضل الفقه وطلب العلم.\r\r٢ - فِي بَيَانِ أَنَّ دِرَاسَةَ الْفِقْهِ يُحَتِّمُهَا الإِيْمَانُ:\rإِنَّ مُهِمُّةَ الرُّسُلِ الْبَلاَغُ عن رب العالمين بقصد معرفة مراد الله ﷿ من عباده على وجه معين هو سبيل الله؛ قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (٢٩) وقال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (٣٠)، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ (٣١) وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٣٢).","footnotes":"(٢٦) آل عمران / ٧٩.\r(٢٧) آل عمران / ١٨٧.\r(٢٨) البقرة / ١٥٩.\r(٢٩) النحل / ٣٥.\r(٣٠) النساء / ١٦٥.\r(٣١) القصص / ٥٩.\r(٣٢) الإسراء / ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087985,"book_id":5583,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":13,"body":"ومُهِمَّةُ النَّاسِ طاعة الرسل قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٣٣) وكان سيدنا الرسول مُحَمَّد ﷺ خاتم الأنبياء والرسل، وأمر الله الناس باتباعه قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (٣٤) وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣٥) وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣٦).\rويحصلُ الاتباعُ بالطاعةِ قال تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (٣٧) وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٣٨) وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٣٩).\rأما الطريقةُ في الاتباع فذلك بالاستقامة على الأمر قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾ (٤٠) وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤١) وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: [خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطّاً ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيْلُ اللهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبيْلِ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَقَرَأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾] (٤٢).\rويأتي تنفيذُ هذه الطريقة بالحاكمية لشرع الله ﷿ في كل أمر قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ","footnotes":"(٣٣) النساء / ٦٥.\r(٣٤) الأعراف / ١٥٦ - ١٥٧.\r(٣٥) الجاثية / ١٨.\r(٣٦) الأعراف / ١٥٨.\r(٣٧) الأنفال / ٢٠.\r(٣٨) الأنفال / ٢٤.\r(٣٩) النور / ٥٤.\r(٤٠) هود / ١١٢.\r(٤١) الأنعام / ١٥٣.\r(٤٢) رواه ابن ماجه في السنن: المقدمة: باب إتباع سنة رسول الله ﷺ: الحديث (١١) عن جابر بن عبد الله. والدارمي في السنن: المقدمة: باب في كراهية أخذ الرأي: الحديث (٢٠٢) عن عبد الله بن مسعود. وأحمد بن حنبل في المسند: ج ٣ ص ٣٩٧ عن جابر\rبن عبد الله. والآية ١٥٣ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087986,"book_id":5583,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":14,"body":"حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤٣) وليس هذا فحسب؛ بل لابد من أن يكون\rالتسليم لهذه الحاكمية باستجابة تامَّة قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (٤٤).\rولقد أدركَ المسلمونَ هذه المعاني الإيمانية، واعتقدوا أن حياتهم إنما هي من أجل الإسلام؛ وأن وجودهم إنما هو من أجل تطبيق دين الله في الأرض وإنقاذ العالم البشري من ضيق الجاهلية وظلام الوثنية وشقاء الملل والنحل الشركية، وإخراجه إلى فسحة الإسلام ونور الإيمان وسعادة المفاهيم الإسلامية. فآمنوا أن الإسلام وحدَهُ سرُّ وجودهم وأساس وحدتهم وسبب نهضتهم، وأنه وحده عزهم ومجدهم ورجاؤهم، فإيمانهم بالإسلام مَلَكَ عليهم نفوسهم وعقولهم، فأخلصوا له وأقبلوا عليه يدرسونه ويفهمونه؛ كيف لا وهُم سلف تَمَثَّلَ سلوك القدوة من الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، فالصحابة القدوة ضربوا المثال في مسالك هذا الدين، وخلف من بعدهم سلف من التابعين وتابعيهم حتى تجسد في تاريخ أمة الإسلام أعلام شوامخ من العلماء العاملين، والفقهاء المجاهدين، الذين أدركوا أن الإسلام فكر اعتقاد، وشريعة ممارسة وعمل وجهاد.\rولم تكن ثمَّةَ مشكلة في العصر الأوَّل بعد رسول الله ﷺ، عصر الصحابة؛ على\rمستوى الفكر والمعتقد والفقه، لأن المثال الشاهد على الرسالة ظاهر، وبه يقتدى، ومن خلاله يتوصل إلى معرفة الإسلام تفكراً وتطبيقاً. قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ","footnotes":"(٤٣) النساء / ٦٥.\r(٤٤) الأحزاب / ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087987,"book_id":5583,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":15,"body":"الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤٥) وعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَتْ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ] (٤٦).\r\r٣ - فِي بَيَانِ أَنَّ دِرَاسَةِ الْفِقهِ يُحَتِّمُهَا الْعَمَلُ:\rقال الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (٤٧). عن ابن عباس ﵄ قال: (كُونُواْ رَبَّانِيِّيْنَ حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ) (٤٨). وعن معاوية أن رسول الله ﷺ قال: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ وَإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَلَنْ تَزَالَ أُمَّةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِيْنَ عَلَى النَّاسِ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ] (٤٩).\rوكانَ الصحابةُ رضوان الله عليهم المثال الصادق والقدوة الحسنة لِلرَّبَّانِيِّيْنَ والحواريين والأحبار والمستنبطين والعاملين، وكانوا في غالبهم عرباً؛ وكانت العربية","footnotes":"(٤٥) الفتح / ٢٩.\r(٤٦) رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٣٩٩. ومسلم في الصحيح: فضائل الصحابة: باب أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان لأمته: الحديث (٢٠٧/ ٢٥٣١).\r(٤٧) آل عمران / ٧٩.\r(٤٨) رواه البخاري تعليقًا في الصحيح: كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل: حديث الباب. في الشرح قال ابن حجر: هذا التعليق وصله ابن أبي عاصم أيضًا بإسناد حسن والخطيب بإسناد آخر حسن.\r(٤٩) رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه: بسنده إلى معاوية بن أبى سفيان: ج ١ ص ٥ - ٦ وأصله\rعند البخاري في الصحيح: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي ﷺ: الحديث (٧٣١٢) ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: الحديث (١٧٥/ ١٠٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087988,"book_id":5583,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":16,"body":"من أحدهم سجيةَ لسانٍ؛ وسليقة إدراك، وتفكر استنباط، وكانوا علماء محيطين إحاطة تامة بلسان العرب ومعهودهم من القول والعمل، يكمِّلُ بعضهم بعضًا.\rوكانوا ملازمين لرسول الله ﷺ. فكان القرآن ينزلُ وهم مع الرسول. ويُبَيِّنُ\rالرسولُ لهم حكم الله على مرأى ومسمع منهم. وبهذا صاروا علماء بالشريعة محيطين بها فضلاً عن علمهم بالعربية. فحين كانت تَرِدُ المسألة أو تجري أمامَهُم الواقعة التي تحتاج إلى بيان حكم الله فيها، بينوا حكم الله فيها، بما علموه من رسول الله ﷺ نصاً أو فقهاً، ويظهر ذلك بإعطاء رأيهم الذي يقتضيه ظاهر النص تبليغًا؛ أو يستنبطوه من النص ضرورة أو يأخذوه من معقول النص حسب معهودهم في عصر النزول.\rوكان الصحابةُ رضوان الله عليهم يقتصرون في إعطاء الرأي جواباً على المسائل أو بيانًا للأحداث وحلولاً للمشاكل؛ دون بيان الدليل غالباً، ما لم يكن الأمر يرجع إلى النص مباشرة، أو يقتضيه البيان. وبهذا نقلت فتاوى الصحابة بشكل آراء لهم.\rوهذا ما حمل البعض من الناس أن يفسر سلوك الصحابة في الفتوى على أنهم يعطون رأيهم الشخصي في القضايا. والحقيقة أن الصحابة كانوا مجتهدين يعطون الحكم الشرعى الذي استنبطوه بما علموه من الوحي وفهموه من رسول الله ﷺ من الكتاب والسنة، ولكنهم إن لم يُسْأَلُوا عن الدليل اكتفوا بالجواب، ولهذا لم يشفعوا أجوبتهم بالأدلة، أو لم يبيِّنُوا علَّة الحكم أو دليل العلَّة لعامة الناس. أما لطلاب العلم فإنه نقل عنهم كل المأثور مع الدليل غالباً.\rهذه الحالُ أدَّتْ عند العامَّة إلى إبهام أن هذا الرأي للصحابي من عنده، وتصوَّرَ البعضُ أنه يجوز إعطاء الإنسان رأيه في القضية ما دام عقله مشبَّعًا بحبِّ الإسلام أو نصوصه وعارفًا بالعربية.\rولَمَّا طَرَأتِ العجمةُ في لسان الناس وفسد ذوقُهُم في التعامل مع اللسان العربى، صارت العربية تُتعلم قواعد لضبط أقوالهم ومعاملاتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087989,"book_id":5583,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":17,"body":"ولَمَّا تَسَرَّبَ الكذبُ إلى الرواة ورويت أحاديث عن الرسول ﷺ لم يقلها، ظهر\rتقصُّد تسمية الرجال، رِجَالِ السَّنَدِ، والنظر فيهم بحثًا وتقييمًا بالجرح والتعديل؛ وصار الحديث فَنًّا يُتَعَلَّمُ بأصول. ولذلك صار استنباط الأحكام يحتاج إلى معرفة بالنصوص الشرعية واللغة العربية، فصار لا بد من أن يقرن الحكم الشرعي بدليله أو يصحب معهما بوجه الاستدلال. فانبرى العلماء المخلصون، والفقهاء الواعون إلى هذا الأمر فصنفوا الكتب لحفظ الدين. فبدأ الفقهُ يتكوَّنُ تكويناً جديداً في البحث، ويرتَّبُ ترتيباً خاصاً في التبويب. وعلى اختلاف الأساليب في تبويبه وترتيبه. فنجد\rأن الإمام مالك صنف الموطأ على تبويب الأحكام وجعل فيه الأدلة من الأحاديث والآثار وموقوفات الصحابة حين يبدي رأيه في المسألة جوابًا أو بيانًا. ونجد الشافعي على منهاجه وأضاف وجه الاستدلال ومناقشة الرأي المقابل أو المحتمل كما فعل في الرسالة والأُمِّ. ونجد بعضهم رتب المسانيد على أسماء الرجال كما فعل الإمام أحمد في المسند وقبله الإمام أبو حنيفة في مسنده، ثم عمرت المكتبة الإسلامية بمئات الألوف من المؤلفات في الفقه والحديث والتفسير بأساليب متنوعة من التبويب والعرض.\rوكانت عنايةُ العلماء فائقةٌ في الفقه، إذ جعلوا آراء الأئمة الأعلام في الفقه واستنباطاتهم في مدونات كبرى مرتبة ومبوَّبة ثم عملوا على إيجازها بما يُسَهِّلُ الحفظ، وتفنَّنُواْ في تطويرها بما يخدم طلاب العلم وبما ينتج منهم علماء معلمين، وقادة سياسيين، وجنود محاربين وقضاة عادلين. فعملوا على شرح الغامض، وإثبات الأدلة لما أبهم دليله، ووضعوا المتون للمذاهب على حسب ضرورة الدارس وأهليته في طلب العلم. واعتنوا بآراء الخلاف وكيفية التعامل معها، بما يسهل للباحث المعاصر الوصول إلى قواعد أكثر ضبطًا للرأي المكوّن في جميع العصور، سيما عصرنا المتخلف عن تقدم سلف الأمة من الفقهاء والمحدثين والمفسرين.\rويجب أن لا ننسى محاولة الكفار بعد أن نجحوا في غزو المسلمين بعد منتصف القرن الثامن عشر الميلادي في أخذهم بإفشاء الفاحش من الرأى الذى يغالط أذهان العامة من المسلمين في ضرورة دراسة العلوم الشرعية، سيما منها الفقه على وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087990,"book_id":5583,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":18,"body":"الخصوص، وهم يحاولون تكريه المسلم بكتب الفقه الإسلامي كما يكرِّهُ السفسطائي الناس بالعسل حين يقول لهم عنه أنه خرء الذباب. فقد اتهم الكفار الفقه الإسلامي بأنه متأثر بالفقه الروماني العتيق، وأن الفقه الإسلامي يعانى من مشكلات العصر وضعفه أمام التحديات؛ فالكافر ما زال في محاولاته أن يضع الفقه الإسلامي في إطار أسود حتى يُعرض عنه المسلمون.\rواعلم أخى، أنه إذا أعْرَضَ المسلمون عن الفقه، فقد أعرضوا عن معرفة أحكام الإسلام، ووقعوا في الجهل في دين الله لا محالة. وهذا ما حصل بالفعل. ولم يكتف الكافر بهذا النجاح الثاني، بل يحاول أن يضع صياغات منهحية عقلانية أو آرائية ومصلحية لاستنباطات الفقهاء وتأصيل القواعد عند علماء الأُصول، وهذه هى المحاولة الثالثة بعد الغزو لبلاد المسلمين، ومحاولة التعريض بالفقه الإسلامي. لهذا كان لا بُدَّ من التَّصَدِّي لهذا الهجوم الفكري والثقافي، بِحَثِّ المسلمين على الإقبال على دراسة الفقه من منابعه الصافية، بطريقة الدرس المركز في حلقاته وبين أيدي علماء مخلصين واعين وتحتَ أفواههم. وذلك بأن تكون الدراسة في أمهات كتب الفقه المعتبرة.\rومنها الكتاب الذي هو موضوع دراستنا إن شاء الله، وغيرهُ كثيرٌ، على أن تُخَرَّجَ بطريقة علمية رصينة تحافظ على المضمون الفكري والرأي المذهبي المعين بوصفه أمانة علمية قابلة لإنماء العقلية الإسلامية المعاصرة بطريقة صحيحة لا بطريقة أهل الجرأة على دين الله من المارقين الجاهلين وغير الواعين. وكذلك لا بطريقة الجامدين على الرأي المذهبي مع توفر الدليل الأقوى والاستدلال الأرجح في المسألة؛ وإنما المقصودُ أن يتوصل إلى الرأي الصواب بطريقة الاجتهاد الصحيح عند من هو أهلٌ له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087991,"book_id":5583,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":19,"body":"ثَانِيًا: أَهَمِّيَّةُ كِتَابُ (عُجَالَةُ المُحْتَاجِ إِلَى تَوْجِيهِ المِنْهَاجِ)\r١ - فِي بَيَانِ أَهَمِّيَّةِ الكِتَابِ:\rحرصَ سلفُنا الصالحُ على امتثال ما أمروا به من طاعة الله ورسوله؛ وعقلوا ما وعظوا به عن الله ﷿؛ فنظَّموا أوقاتهم واستفرغوا جهدَهم، وأنفقُوا أموالهم في حفظ هذا الدين وخدمته؛ وناضلوا عن كلام الله ﷿ وسُنَّة رسول الله ﷺ أصدق المناضلة والكفاح. وفي الحديث عن أَبِي عُتْبَةَ الْخُولاَنِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [إِنَّ -وَفِي لَفْظٍ- لاَ يَزَالُ الله يَغْرِسُ فِى هَذَا الدِّيْنِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] (٥٠). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [إِنَّ الله يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِيْنَهَا] (٥١). وقال الإمام أحمد: (إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً، قلت فيها بقول الشافعيِّ، لأنه ذكر في الخبر عن النبي ﷺ: [إِنَّ الله يُقَيِّضُ فِى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ السُّنَنَ وَيَنْفِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْكَذِبَ] فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المئين الشَّافِعيُّ) (٥٢).","footnotes":"(٥٠) رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٢٠٠. وابن ماجه في السنن: المقدمة: الحديث (٨). وإسناده حسن إن شاء الله.\r(٥١) رواه أبو داود في السنن: كتاب الملاحم؛ باب ما يذكر في القرن المائة: الحديث (٤٢٩١). في المقاصد الحسنة: الحديث (١٣٧)؛ قال السخاوي عن سند الحديث كما أخرجه أبو داود: أخرجه الطبراني في الأوسط وسنده صحيح ورجاله ثقات.\r(٥٢) رواه السيوطي في الدر المنثور: ج ١ ص ٧٦٨؛ وقال: أخرجه البيهقي في المدخل =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087992,"book_id":5583,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":20,"body":"قال السخاوي: (قالَ العمادُ بن كثير: وقد ادَّعَى كلُّ قوم في إمامهم، أنه المراد في الحديث، والظاهر والله أعلم: أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين، إلى غير ذلك من الأصناف. والله اعلم) (٥٣).\rوكان من هؤلاء إن شاء الله الإمام ابن النحوي المشهور بِابْنِ المُلَقِّنِ المتوفى سنة (٨٠٤) من الهجرة. الذى كان علماً من أعلام الفقه والحديث والتاريخ في القرن الثامن من الهجرة (وَكَانَ أُمَّةً فِى كَثْرَةِ التَّصَانِيْفِ، شَهِدَ لَهُ المُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ) (٥٤). وكتابه (عُجَالَةُ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوْجِيْهِ الْمِنْهَاجِ) الذى نقدم له، واحدٌ من أهم كتبه بل من أهم كتب شروح المنهاج.\rأما أهمية الكتاب فإنها تأتي من أمور عديدة نذكر منها بإيجاز:\rأوَّلاً: موضوع الكتاب: وهو شرح لألفاظ المنهاج (مِنْهَاجِ الطَّالِبِيْنَ) للإمام النووي ﵀؛ مدلل بتوحيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسُّنَّةِ، ومعضَّدٌ بأقوال العلماء من المذهب ومقارناً في بعضها بآراء المذاهب الأخرى كما أشار في المقدمة. بما يخدم وضوح الرأي في المسألة؛ محاولاً به الشارح أن يعين المبتدئ في مرحلة الاقتصاد العلمى إلى ما يوصلهُ إلى دقة الفكر ووضوح الفهم معززاً بالأدلة ووجوه الاستدلال غالباً.\rثَانياً: وتأتي أهمية الكتاب من جهة متن الشرح فهو شرحٌ لمنهاج الطالبين للإمام النووي وهو مَن الشهرة. بمكان، أن صار عَلَماً في المذهب من ناحيته بوصفه متناً سهلاً ميسوراً لطلاب العلم، ومن ناحية الثقة. بمصنفه الإمام النووى.","footnotes":"والخطب من طريق أبي بكر المروزي. وفي المقاصد الحسنة: الحديث (٢٣٨)؛ قال السخاوى: روينا في المدخل للبيهقي بإسناده إلى الإمام أحمد.\r(٥٣) المقاصد الحسنة للسخاوي: في التعليق الحديث (٢٣٨).\r(٥٤) قاله عبد الله بن سعاف الحيانى في مقدمة تحقيق كتاب تحفة المحتاج إلي أدلة المنهاج لابن الملقن: ج ١ ص ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087993,"book_id":5583,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":21,"body":"وليس هذا فحسب بل يعدُّ شرح ابن النحوي- عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج- من أوائل الشروح بل ربما لم يسبق إليه شرح غير دقائق المصنف على المنهاج وهي ليست بالشرح كما سيأتي. وكذلك أنه معتمدٌ في ذلك نسخة المؤلف نفسه كما أشار بذلك في عدة مواطن أنه رأه بخطه.\rثالثاً: وتأتى أهمية الكتاب أيضاً من جهة مصنف الشرح ابن النحوي ﵀، فقد عَظَّمَهُ أهل زمانه؛ وشهدوا له بالتقدم والرسوخ، ونعتوه بالحافظ والأمام والعلامة، وشيخ الاسلام، وغالباً نجد الحفَّاظ ينسبون أنفسهم إليه في العلم، فنجد الحافظ ابن حجر غالباً ما يكرر عبارة: قاله شيخنا ابن الملقن ﵀.\rبل نجد الشروح على المنهاج لمن جاء بعده أنه ينقل عنه كما فعل ذلك كثيراً الشربينى في مغني المحتاج، بل ينقل غالباً عبارة ابن الملقن وربما لا يشير إلى ذلك.\rرابعاً: وكذلك تأتى أهمية الكتاب من الناحية العملية، أنه تقصد الأدلة وبيان وجه الاستدلال على ما وسعه المقام من حال البيان. فتقصد الأدلة الشرعية بنصوصها من الكتاب والسُّنَّة؛ وتقصد بيان اللغة ومعهود الخطاب فِى فهم دلالة النص على الأحكام الشرعية. وكما سيظهر للقارئ إن شاء الله.\rخامساً: وتأتى أهمية الكتاب أيضاً من الناحية البنائية في تكوين العقلية الإسلامية الفاعلة في حركة نهضة المجتمع وقيادة الأمة إلى النجاة إن شاء الله، بأن يربى الذوق الفقهي حين التعامل مع أفكار المتن. بما يؤدي إلى إدراكها وتحويلها إلى قناعة؛ وبالتالي يوصل إلى أنماط فكرية وحسية وشعورية في النفس والسلوك.\rسادساً: لا يخلو الكتاب من آراء فقهية هى أفكار عصر ابن الملقن أو العصور السابقة له التي ظهرت بتأثير الواقع السلطوي في صراعات الفكر والسياسة، وهي سوف يلتفت إليها القارئ النابه والدارس الواعي بإذن الله، ولم أتقصد التعليق عليها محافظه على علمية الرأي وأحقية التعبر عن نفسه، وتركت أمره إلى عمق تفكير الدارس واستنارته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087994,"book_id":5583,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":22,"body":"٢ - نَبْذَةٌ عَنْ كِتَابِ (مِنْهَاجُ الطَّالِبِيْنَ):\rتأسِّياً بالرسول الكريم مُحَمَّدٍ ﷺ وامتثالاً لأمر الله في اتباعه وطاعته جهد أبناء\rالأمة الإسلامية من العلماء النابهين والفقهاء الواعين إلى الأكثار من التصنيف في العلوم الشرعية، سيما علم الفقه، فبسطوا أو اختصروا، ترغيباً للدارس وتسهيلاً لطالب العلم، وتقنيناً للمسائل، لما يخدم في تربية الشخصية الإسلامية وإعداد أبنائها لمركز القيادة في الحكم والقضاء والإدارة؛ وهى كثيرة مشهورة تغنى الفكر وتشبع الرغبة في طلب العلم وتقصد العمل طاعة لله واحتساباً لليوم الآخر.\rوكان من هذه المختصرات كتاب (الْمُحَرَّر) في الفقه الشافعى للإمام أبي القاسم الرافعى المتوفى سنة (٦٢٣) قال النووي عنه: (ذِى التَّحْقِيْقَاتِ، وَهُوَ كَثِيْرُ الْفَوَائِدِ؛ عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيْقِ الْمَذْهَبِ؛ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُوْلِى الرَّغَبَاتِ؛ وَقَدِ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ ﵀ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الأَصْحَابِ وَوَفِّى بِمَا الْتَزَمَهُ، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أَوْ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ).\rأما عن سبب تصنيف الإمام النووى ﵀ للمنهاج، فقد قال: إنَّ (فِي حَجْمِهِ كِبَرٌ يَعْجَزُ عَنْ حِفْظِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعَصْرِ إِلاَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ، فَرَأَيْتُ اخْتِصَارَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أضُمُّهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى مِنَ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجِدَّاتِ).\rوقال: (وَقَدْ شَرَعْتُ فِي جَمْعِ جُزْءٍ لَطِيْفٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ) وكما سيأتي في مقدمة بيانه إن شاء الله تعالى. قُلْتُ: والحمد لله أن طبع هذا الجزء (دقائق المنهاج) بتحقيق وتعليق الأستاذ إياد أحمد الغَوج وطبعته دار ابن حزم والمكتبة العلمية.\rأما الإمام النووى مصنف المنهاج، فهر أشهر من أن يُعَرَّفَ؛ ولكن هكذا جرت العادة في التقديم للدارسة وتحقيق المخطوط. فهو الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووى. ولد في المحرَّم سنة (٦٣١) من الهجرة (١٢٣٣) ميلادية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087995,"book_id":5583,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":23,"body":"بنوى بلدة جنوب دمشق. وما زال ﵁ مشتغلاً بالعلم والتصنيف\rومعلماً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، حتى دنا أجله، فردَّ الأمانات التي في حوزته إلى أهلها؛ ثم سافر إلى القدس، وزار الخليل ﵇؛ ثم رجع إلى نوى فتمرَّض أياماً، وتوفي بها ﵀ في رجب سنة ٦٧٦ من الهجرة. عن خمسة وأربعين عاماً.\rأما الشروح والتعليقات والدقائق على كتاب المنهاج المختصر من كتاب الْمُحَرَّرِ متن شرح العجالة موضوع دراستنا؛ فهي كثيرة؛ فقد اعتنى به العلماء عناية فائقة؛ ولقي منهم اهتماماً بالغاً، وكان من أول التعليقات عليه هو (دقائق المنهاج) للإمام النووي ﵀. ثم تتابع عليه غيره من العلماء منهم الإمام شيخ الاسلام تقي الدين السبكي (المتوفى ٧٥٦ من الهحرة) شيخ ابن الملقن ولم يكمله، وأكمله ابنه بهاء الدين أحمد (المتوفى سنة ٧٧٣ من الهجرة) وهي السَّنَةُ التى أنهى فيها ابنُ النَّحَوِيِّ (ابنُ الْمُلَقِّنِ) عُجالته على المنهاج بعد أن أكمل شرحه له الموسوم بـ (عُمْدَةُ الْمُحْتَاجِ إِلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ) وهو شرحٌ مبسوط رأيته مخطوطاً في أكثر من أربعة مجلدات كبيرة في مكتبة أوقاف نينوى من العراق، ولكنه غير كامل ويوجد منه ثلاث أجزاء بنسخ ناسخ وجزء مكرر بخط ناسخ آخر.\rوشرحهُ أيضاً الكمال ابن الزنكلوني؛ والبرهان ابن الفركاح، والمجد أبو بكر بن إسماعيل الزنكلوني؛ ونور الدين فرج الأردبيلى، وجال الدين الأسنوي ولم يكمل، والبدر الزركشي، وتقي الدين الحصنى، والسراج البلقينى, والكمال الدميري، والجلال المحلي، والنجم بن القاضي عجلون، ولفت نظري مخطوط للماردينى يقع في أكثر من سبعة مجلدات حوالي في أكثر من خمسة ألاف ورقة بخط يده، عثرت على سبعة مجلدات منها ناقصة الربع الأول من الفقه- العبادات كلها- وبعض الأجزاء الأخرى، وعلى ما يبدو لي من عناية المارديني ﵀ وهو يكتبه في مدينة حلب ويؤرخ فيها، أنه شرح واسع، هو كما سمَّاه (الْبَحْرُ الْعُجَاجُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ) وأهيب بمن يعثر على الأجزاء الأخرى أن يتصل بنا إن كان لنا في الحياة بقية، نعطيه ما عندنا مطبوعاً محققاً إن شاء الله، أو يعطينا ما عنده خدمةً للعلم في طاعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087996,"book_id":5583,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":24,"body":"الله ﷿. لأنى لم أعثر على أية دلالة تشير إلى نسخة أخرى غير نسخة المصنف المارديني ﵀. أو يأخذ من أمين مكتبتي من بعدى الجهد المطبوع من (الْبَحْرُ الْعُجَاجُ) إن لم نستطع نشره والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.\r\r٣ - فِي بَيَانِ عَمَلِي فِي الْكِتَابِ:\rأرشدنى شيخي الفاضل الأستاذ المعلم صادق بن محمد بن سليم المروزي إلى مخطوطة ابن الملقن (عُجَالَةُ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوْجِيْهِ الْمِنْهَاجِ) وأنا أقرأ بين يديه كتاب المجموع شرح المهذب للإمام النووي، ووجهني إلى دراسة العجالة وتحقيقه وإخراجه إلي طلاب العلم؛ فاستجبت لنصحه إياى وحرصه على تعليمى العلم وإفادتى منه.\rمَنَّ اللهُ عليَّ أن سهَّلَ لي العثور على ثلاثة نسخ للعجالة في مكتبة أوقاف نينوى- العراق. فقمت بنسخها بآلة التصوير سنة (١٩٩٢ - ١٩٩٣) ميلادية.\rوقد قابلت الكتاب على النسخ الثلاثة، سيما النصف الثانى من الكتاب، قابلته على نسختين، لأن الثالثة ناقصة غير كاملة، وهي النسخة التي نقلت من نسخة قرئت على المصنف وعليها خطه وقد أثبتنا هذه الملحوظة حيثما وردت من النسخة الثالثة في الكتاب. وحاولت جاهداً أن أتقن العمل وأجتهد في ذلك وأرجوا الله أنى وفقت للعمل في التحقيق وضبطه على أصوله الخطية، وكذلك في تخريج الأحاديث والتعليق على الشرح في محله، سيما أنه أول عمل لي من هذا النوع.\rوقد جعلت متن المنهاج مرسوماً بالخط الغامق تمييزاً له عن شرح العجالة بما يفيد تنبه الطالب حين الدراسة.\rوبعد قدَّمتُ للكتاب بما أظنه لازم من غير إطالة أو إسهاب في غير محله.\rوذكرتُ من أحوال ابن الملقن بما ظننته يعرف به بوصفه فقيهاً على الرغم من شهرته في عصرنا بأنه محدِّث فحسب.\rأخى القارئ أو الدارس؛ إني بذلت جهدى أن أخرج الكتاب في أحسن صورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087997,"book_id":5583,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":25,"body":"علمية، وأحسن صورة فنية أيضاً، وأن أجعل له فهارس تخدم في المراجعة، فإذا وُفقت فيه إلى ذلك فهو فضل من الله ونعمة، وما كان من تقصر فهو من خطأ نفسي، فإني أتوب إلى الله وأستغفره، واستغفر لي أخي وقلني عثرتي وظنَّ بي خيراً، ورحم الله امرءاً وقف على خطأ فأصلحه أو عوج فأقامه، والمؤمن للمؤمن كاليدين تغسل أحدهما الأخرى، والمسلم مرآة المسلم، وفي الحديث عن رسول الله ﷺ: [لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتىَّ يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ] (٥٥).\rوبعد، فإني أحمدُ الله الذي أنعم علينا بالآدمية ورفعنا عن الحيوانية، وتفضل علينا بنعمة الإسلام وأكرمنا عن الجاهلية، فالحمد لله على ما أنعم علينا من العقل بالفطرة، وتفضل علينا من العقل بالعلم، ورزقنا العون على أن نكون طلاب علم باحثين عن الحقائق بإذنه تعالى، وأسأله أن يَمُنَّ علىَّ إتمام هذا العمل، والرجاء أن يتقبله خالصاً عنده فهو أعلم بالنية التي ابتدأتُ بها بتحقيق الكتاب وضبطه على\rأصوله وتخريج أحاديثه والتعليق عليه؛ فأسأله أن يقبله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يغفر لى غلطِ اللسان وزلَّة الأقلام وغفلة النِّيَّةِ إنه هو الغفور الرحيم.","footnotes":"(٥٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: باب من الإيمان أن يحبَّ لأخيه: الحديث (١٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم: الحديث (٧١/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087998,"book_id":5583,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":26,"body":"ثَالِثاً: فِي بَيَانِ أحْوَالِ ابْنِ الْمُلَقَّنِ الْفَقِيْهِ\r١ - فِي بَيَانِ الاِسْمِ وَالنَّسَبِ:\rهو عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَبُو حَفْصٍ؛ الأَنْصَارِيِّ؛ الوادياشىِّ، الأندلسىِّ، الشافعيِّ سِرَاجُ الدِّيْنِ لقبهُ العلمي؛ ويعرفُ بِابْنِ النَّحَوِيِّ؛ اشتهر بذلك في اليمن خاصة، والمشهور بِابْنِ الْمُلَقِّنِ في مصر وغيرها، وكان لا يحب هذه الشهرة فهي تنسبه إلى زوج أمه العالم القارئ؛ ويحبُّ الأُولى فهي تنسبه إلى أبيه.\rولدَ بالقاهرة من مصر يوم الخميس في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة، كتبه بخطه. واختلفوا في ميلاده، وهو أعرف بنفسه من غيره وعليه المعتمد.\rتوفي عنهُ والده بعد عام من ولادته؛ فنشأ في كفالة صديق أبيه الشيخ عيسى المغربى، وكان رجلاً صالحاً يلقن الناس القرآن بجامع ابن طولون، فتزوج أمه وعاش سراج الدين في رعايته حتى صار كابنه وعرف به فدعاه الناس بابن الملقن، وكان السراج لا يأنف من ذلك مع أنه يحب أن يدعى بابن النحوي، فكان يدعو الشيخ المغربى بالوالد، فهو قد أنعم عليه فأحسن تربيته والأشراف على تعليمه وتأديبه، حتى بلغ أشده في ميدان الحياة المعيشية وفي ميدان العلم والمعرفة.\rوالسيرة العلمية لابن الملقن تدل على مدى إخلاص الشيخ عيسى وصدق النية عنده، فقد هيأ لسراج الدين الرعاية الكريمة والحفاوة البالغة في حفظ الأمانة التي تركها له صديقه والدُ سراج الدين.\rحفظ سراج الدين القرآن من الشيخ الملقن، وحفظه عمدة الأحكام، وأراد أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5087999,"book_id":5583,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":27,"body":"يقرئه المذهب المالكي، فأشار عليه ابن جماعة صديق والده أن يقرءه المذهب الشافعي، فدرس المنهاج وحفظه.\rوأحسنَ الشيخُ عيسى المغربي في كفالة سراج الدين، فعمل على استثمار ماله الذى خلفه له والده، وكأنه يعدُّهُ لحمل رسالة العلم والتفرغ لها، فأنشأ له رَبْعاً، أنفق على عمارته ستين ألف درهم يدرُّ عليه كل يوم مثقال ذهب، فكان يكتفي بأجرته، ويوفِّرُ له بقيُّة ماله.\r\r٢ - فِي بَيَانِ خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ:\rوصفَهُ الحافظ ابن حجر، تلميذهُ، بأنه كان طويل القامة، حسن الصورة؛ يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال بالعلم والكتابة؛ حسن المحاضرة؛ جميل الأخلاق كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه، موسعاً عليه في الدنيا.\rووَصَفَهُ تلميذُه الآخر سبط بن العجمي قال: (وشكالته حَسَنَةٌ، وكذا خُلُقه مع التواضع والإحسان، لازمته مدة طويلة فلم أَرَهُ منحرفاً قط) وقال عنه أيضاً: (وكان منقطعاً عن الناس، لا يركب إلا إلى درس أو نزهة، وكان يعتكف كل سنة بجامع الحاكم، ويحب أهل الخير والفقر ويعظمهم).\rووَصَفَهُ تلميذه الثالث المقريزيُّ قال: (كان أعذبَ الناس ألفاظاً، وأحسنهم خلقاً، وأعظمهم محاضرة، صحبته سنين وأخذتُ عنه كثيراً من مروياته ومصنفاته).\rوكان ابنُ الملقن صوفياً، من الذين لبسوا الخرقة، خرقة التصوف وألبسوها؛ وذكر في أخر كتابه (طبقات الأولياء) سلاسل خرقة ابن الملقن؛ بأسانيد عديدة إلى عُمَرَ وعَلِيٍّ وعَائِشَةَ وابْنِ مَسْعُودٍ، ثم الجنيد وأحمد الرفاعى وغيرهم كثير، وتنتهي في كثر منها إلى الصحابة عن رسول الله ﷺ.\rقال السخاوىُّ: (حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن لبسها من عليٍّ، قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل؛ وكذا قال شيخنا- أي ابن حجر-: إنه ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088000,"book_id":5583,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":28,"body":"في شئ من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولاحسن ولا ضعيف أن النبي ﷺ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد، ولا أمر أحداً من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما روى في ذلك صريحاً فباطل) ثم ذكر السخاوي ابن الملقن فيمن لبس الخرقة وألبسها (٥٦).\r\r٣ - فِي بَيَانِ شُيُوخِ ابْنِ الْمُلَقِّنِ:\rهَيَّأَ اللهُ ﷿ للإمام سراج الدين ابن الملقن الرعاية في كفالته يتيماً، وهيأ له علماء أفذاذ من كبار علماء عصره، فتتلمذ عليهم وأخذ عنهم وكان لهم أكبر الأثر في تفوقه واجتهاده، فقد كان أكثر مشايخه رأساً في علمٍ من العلوم أو أكثر.\rأخذ الفقه من أعلام عصره من الشافعية؛ فتفقه على تقي الدين السبكي (٥٧) وعز الدين ابن جماعة (٥٨) وكمال الدين النشائى (٥٩).\rوأخذ العربية عن أبي حيان الغرناطي (٦٠) وجال الدين بن هشام (٦١).\rوأخذ الحديث من أبي الفتح بن سيد الناس (٦٢). وأخذه عن الحافظ علاء الدين","footnotes":"(٥٦) المقاصد الحسنة: حرف اللام: النص (٨٥٢) ص ٣٣٥.\r(٥٧) أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن على السبكي الأنصاري الشافعي (٦٧٣ - ٧٥٦) من الهجرة صاحب كتاب (الإبهاج شرح المنهاج) في أصول الفقه.\r(٥٨) عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم؛ عز الدين أبو عمر الكناني المصري، المعروف بابن جماعة (٦٩٤ - ٧٦٧) من الهجرة.\r(٥٩) أحمد بن عمر بن أحمد بن أحمد المهدي المدلجي المصري (٦٩١ - ٧٥٧) من الهجرة.\r(٦٠) محمد بن يوسف بن على الغرناطي، أثير الدين أبو حيان الأندلسى (٦٥٤ - ٧٤٥) من الهجرة، صاحب (البحر المحيط) في التفسير.\r(٦١) عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله، جمال الدين أبو محمد الأنصاري، المعروف بابن هشام (٧٠٨ - ٧٦١) من الهجرة.\r(٦٢) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد اليعمري الأندلسي المصري الشافعي المعروف بابن سيد الناس (٦٧١ - ٧٣٤) من الهجرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088001,"book_id":5583,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":29,"body":"مغلطاي (٦٣) لازمه وقرأ عليه صحيح البخارى وتخرج به. وباختصار فإن شيوخ ابن الملقن كثيرون.\rأما تلامذتهُ فعدهم محقق كتاب التحفة بخمس وتسعين ومائة وربما أكثر. منهم الأعلام مثل ابن حجر والمقريزي وغيرهم، وفيهم نساء أكثر من عشرة أجاز لهن.\r\r٤ - فِي بَيَانِ أَحْوَالِ ابْنِ الْمُلَقِّنِ مَعَ الْحَيَاةِ:\rحال ابن الملقن مع كتب العلم؛ وكان جَمَّاعَةً لها؛ فاجتمع عنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر، حتى قيل: إنه كان أكثر كتباً من العراقي، وقد كان العراقي كثير الكتب والأجزاء، قال عنه الحافظ ابن حجر: لم أرَ عند أحد بالقاهرة أكثر من كتبه.\rوكان للشيخ عيسى المغربي دور كبير في تشييد هذه المكتبة، فقد أحسن في كفالته له وكان أميناً على تنمية ماله، وهذا كله عون من الله ﷿ في صناعة هذه الشخصية العلمية الفقهية الحديثية، فيسر له الحال وكثرة المال وبركة العيال على إنشاء هذه المكتبة.\rوكان سخياً في بذل المال لتأسيس هذه المكتبة؛ يقول الحافظ ابن حجر عن شيخه: (أنه حضر في الطاعون بيع كتب بعض المحدثين، فكان الوصيُّ لا يبيع إلا بالنقد الحاضر، فتوجه ابن الملقن إلى منزله، وأحضر كيساً من الدراهم، ودخل الحلقه فَصَبَّهُ، فصار لا يزيد في كتاب إلا قال الوصيُّ: بِعْ لَهُ، وكان مما اشتراه مسند الإمام أحمد بثلاثين درهماً).\rوامتحن ابن الملقن باحتراق المكتبة آخر عمره، واحترقت معها كثير من مصنفاته؛ ومن ذلك كتابه المبسوط (جمع الجوامع) وحزن عليها أشد الحزن، فعزاه ابنه عليٌّ فقال:","footnotes":"(٦٣) مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي (٦٩٠ - ٧٦٢) من الهجرة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088002,"book_id":5583,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":30,"body":"لَا يُزْعِجَنَّكَ يَا سِرَاجُ الدِّيْنِ ... أَنْ لَعِبَتْ بِكُتُبِكَ أَلْسُنُ النِّيْرَانِ\rللهِ قَدْ قَرَّبْتَهَا فَتُقُبِّلَتْ ... وَالنَّارُ مُسْرِعَةٌ إِلَى الْقُرْبَانِ\rوقد حَبَّبَ الله لابن الملقن التدريس والتصنيف، فَكَبَّ على تعليم الناس خير الإسلام، وتدريس العلوم الشرعية لطالبيها؛ وأُلِيْنَ له التأليف وتصنيف الكتب، فَخَطَّ بيمينه مئات الكتب في مختلف صنوف العلم، وترك هذا الانشغال أثره الواضح في حياة ابن الملقن، فانصرف عن مناصب الدنيا أو مهام القضاء؛ فكانت المناصب التي أنيطت به قليلة.\rقال السخاوي: أنه ولي قضاء الشرقية، ثم تخلى لولده علي. وأنه تولى أمر دار الحديث الكاملية خلفًا للزين العراقي. وقد رشح لقضاء الشافعية فما تم له ذلك.\rتوفي ابن الملقن ليلة الجمعة السادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، ودفن على أبيه بحوش (سعيد السعداء) وتأسَّف الناس على فقده. ونقول بدعاء الأستاذ عبد الله سقاف: رحم الله ابن الملقن فقد قضى عمره الذي جاوز الثمانين معلمًا ومربيًا، ومصنفًا محققًا، وناصحًا لله ورسوله والمؤمنين، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي أحدًا على الله.\r\r٥ - فِي بَيَانِ آرَاءِ الْعُلَمَاءِ فِي ابْنِ المُلَقِّنِ:\r* وصفه الحافظ العراقى بـ (الشيخ الإمام الحافظ) وقال عنه الحافظ العلائى: (الشيخ؛ الفقيه؛ الإمام؛ العالم؛ المحدث؛ الحافظ؛ المتقن؛ سراج الدين شرف العلماء والمحدثين وفخر الفضلاء). نقله السخاوى في الضوء اللامع.\r* وصفه الحافظ العلامة ابن فهد بـ (الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، وعلم الأئمة الأعلام، عمدة المحدثين وقدوة المصنفين ... ) وقال عن تآليفه: (قد سار بجملة منها رواة الأخبار واشتهر ذكرْها في الأقطار، وكان رحمه الله تعالى له فوائد جمة ويستحضر الغرائب، وهو من أعذب الناس لفظًا وأحسنهم خلقًا، وأجملهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088003,"book_id":5583,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":31,"body":"صورة، وأفكههم محاضرة، كثير المروءة والإحسان والتواضع والكلام الحسن لكل إنسان، كثير المحبة للفقراء والتبرك بهم مع التعظيم الزائد لهم). إنتهى.\r* وقال عنه ابن تغرى بردي: (الشيخ الإمام ... صاحب التصانيف الجليلة ... وقال: أثنى عليه الأئمة بالعمل والفضل، ووصف بالحافظ، ونوه بذكره القاضي تاج الدين السبكي وكتب له تقريضًا على شرحه المنهاج).\r* وقال عنه الصلاح الأفقهسى: (تفقه وبرع، وصنف وجمع، وأفتى؛ ودرس؛ وحدَّث؛ وسارت مصنفاته في الأقطار، ولقد لقينا خلقًا ممن أخذ عنه دراية ورواية، وخاتمة أصحابه تأخر إلى أبعد السبعين) أي من القرن التاسع.\rقُلْتُ: ولا غرابة في هذا الكلام، فتجد على نسخ المخطوطات الثلاث التي ضبطتُ عليها الكتاب الأثر الواضح في قراءة العلماء ومتابعاتهم لكتاب العجالة، وهو مثال يشهد باهتمام أهل الاختصاص بكتابات ابن الملقن وعلمه في هذا الفن.\rأما وقد قيل بالقدح بعلمية ابن الملقن، فنكتفي بما قاله السخاوي: بأنه (كَلَامٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْ قَائِلِهِ) وقال الشوكاني: \"في هذا الكلام من التحامل ما لا يخفى على منصف، فكتبه شاهدة بخلاف ذلك، منادية بأنه من الأئمة في جميع العلوم، وقد اشتهر صيته، وطار ذكره، وسارت مؤلفاته في الدنيا) (٦٤).\r\r٦ - فِي بَيَانِ مَنْهَجِ ابْنِ الْمُلَقَّنِ فِي الْبَحْثِ وَالنَّظَرِ:\rللإسلام طريقة واحدة في معالجة المستحدثات من أمور الناس ومشكلاتهم فيها؛ فيدعو الإسلام المجتهد لأن يدرس واقع المشكلة ومناط الحادثة حتى يفهمهما؛","footnotes":"(٦٤) يرجع في توثيق السيرة الذاتية لابن الملقن إلى كتاب الضوء اللامع للسخاوى: ج ٦ ص ١٠٠ - ١٠٤، والبدر الطالع للشوكانى: ج ١ ص ٥١٠، وترجمة ابن الملقن في مقدمة كتابه طبقات الأولياء للمحقق نور الدين شريبة، وترجمة ابن الملقن في مقدمة كتابه تحفة المحتاج للمحقق عبد الله بن عساف. والله من وراء القصد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088004,"book_id":5583,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":32,"body":"ثم ينظر في النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المشكلة، ثم يستنبط الحل لهذه المشكلة من نصوص الكتاب والسُّنَّة أو ما دلَّا عليه من الإجماع والقياس. قال الإمام الشافعي: (فمن بعدَهُ - أي بعدَ رسول الله سيدنا مُحَمَّد ﷺ من الْحُكَّامِ أَوْلى أن لا يُحدث في شيء لله فيه حكمٌ ولا لرسوله ﷺ غير ما حَكَمَا به أو ما كان في معناه. وَوَاجِبٌ عَلَى الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِيْنَ أَنْ لَا يَقُولُواْ إِلاَّ مِنْ وَجْهٍ لَزِمَ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ اجْتَهَدُواْ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُوْلُواْ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\rولا يكون لهم والله أعلمُ أن يُحدثوا حكمًا ليس في واحدٍ من هذه ولا في مثل معناه) (٦٥). هذه هي الطريقة في الاجتهاد؛ وهي كيفية دائمة له وهي طريقة تفكير المجتهد حين استنباط الرأى، وهي الطريقة الإسلامية في التفكير، وليست هي كيفية الاستدلال في المسألة المعينة، لأن كيفية الاستدلال في المسألة المعينة تتأثر بحال المستدل، أي تتأثر بقدرة المجتهد على قدح الفكرة بربط الواقع بمقتضاه من دلالة النص حتَّى تلمع الفكرة بالحكم الشرعي تجاه واقع المسألة. والطريقة في الاجتهاد لا تتأثر بهذا كله. فهي الكيفية الدائمة التي يستدل بها المجتهدون حين استنباط الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية تجاه الواقع الذي يستدعي الحكم، ويسلك المجتهد نهج طريقها في طلب الظن بالأحكام الشرعية من أدلتها، ويظهر هذا في ملاحظة الفرق بين طريقة الاجتهاد وكيفية الاستدلال في تعامل المجتهدين مع دلالة النص، فتعامل المجتهد مع دلالة النص يتحكم فيه أمران فضلًا عن طريقة الاجتهاد:\rالأَمْرُ الأَوَّلُ: إِلْمَامُ الْمُجْتَهِدِ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْبَابِ.\rوَالأَمْرُ الثَّانِي: مَقْدِرَتُهُ عَلَى الْفَهْمِ؛ أَيْ مَلَكَةُ الْفِقْهِ.\rولهذا تجد الفقهاء في الأمور الخلافية تكثر مفارقاتهم في إعطاء الرأي، مثل مسألة اللمس في نقض الوضوء وغيرها. أما الطريقة فلم نجد فقيهًا أو أصوليًا يختلف في تعريف طريقة الاجتهاد، وكما سيأتى، إلا في العصر الراهن اختلف بعض من","footnotes":"(٦٥) الأُم: كتاب اللعان: ج ٥ ص ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088005,"book_id":5583,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":33,"body":"ينسب إلى أهل العلم في ذلك. وقطعًا حالُ شيخنا ابنُ النَّحَوِيِّ ﵀ لا يختلف في المنهج عن سائر العلماء والفقهاء، إلا أنه يدرس مذهبًا من مذاهب المسلمين في الفقه، ويتعين عليه الالتزام بأصوله الفقهية وتوجهات الرأي فيه حسب توفر الأدلة أو رجحان وجه جديد للاستدلال؛ اعتمادًا على مناهج البحث المعتبرة في أصول الفقه وقواعد ضبط التفكر حسبها. فضلًا عن ذلك فإنه يشرح متنًا باعتبارات تقرير المسائل فيه بطريقة علمية رَسَتْ عليها أذهان العلماء ومصافِ الفكر عندهم إلى آراء حكمية تأخذ مشروعيتها من الأدلة وكيفيات الاستدلال المعتبرة عند المسلمين فضلًا أن الْمَلَكَةَ الذهنية لهؤلاء العلماء قد تعينت توجهاتها بذوق معين من الفكر والنظر والبحث على أصول مذهب الإمام الشافعي، وكما هو حال المذاهب الأخري في الفقه الإسلامي.\rوأما عن سبب أو دافع ابن الملقن في تصنيف هذا الشرح فهو أنه لما احتاج الدارس المشرف على مصاف الرأي المعين في المسائل وفق مذهب الإمام الشافعي، ومن خلال متن (مِنْهَاجُ الطَّالِبِيْنَ) احتاج إلى المراجعة فيه في أُمهات الكتب ليتأتى له إدراك المراد والمعنى في ألفاظه وأدلته، لذلك نهجَ الإِمامُ ابن الملقن سبيلًا يُيَسِّرُ فيه على المشتغل بالدرس أمور العلم بمسائل المنهاج، قال في الشرح المبسوط له:\r(فكتاب المنهاج ... من أنفع الكتب وأشرف المطالب وأولى ما اشتغل به اليوم في زماننا الطالب لقرب فوائده وإسراع عائديته. ولكن يحتاج المشتغل به إلى المطالعة عليه ليتصور مسائله وتتقرر عنده قواعده ويتضح لديه مشكله وينفتح عليه معضله، وليس عليه كتابًا شافٍ في ذلك ولا منهلاً يورد فيما هنالك) (٦٦).\rقلتُ: وابن الملقن أهلٌ لذلك، سيما أنه يوثق على نفسه فيقول: (وكنتُ ممن لازمه حفظًا ثم بحثًا ثم اشتغالًا فاستخرتُ الله ﷾ وله الخيرة في ذلك في تعليق شرح عليه نافع إن شاء الله تعالى ملخص من كلام الإمام الرافعي في شرحه","footnotes":"(٦٦) عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج: مخطوط: ج ١ ورقة ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088006,"book_id":5583,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":34,"body":"الكبير ثم الصغر ومن كلام المصنف في شرح المهذب والروضة وغير ذلك من كتبهما مما ستراه معزوًا إليهما ومما زاده ابن الرفعة عليهما في كفايته ومطلبه مع زيادة فوائد أخرى من مفرقات كلام الأصحاب مضافة إلى قائلها وناقلها، وأحرص على الاختصار مهما قدرتُ) (٦٧).\rأما منهج ابن الملقن في التعامل مع أراء المذهب وأحكامه الفقهية من خلال المنهاج، فإنه يرسم خطة بحث ونظر في دائرة الشرح الكبير المشرف على أن يكون مرجعًا في شرح المنهاج؛ فحصر مقصود الكلام في ثلاثة أقسام:\rالأَوَّلُ: في بيان دليل المسألة.\rالثَّاني: في بيان ما يتعلق بألفاظ الكتاب.\rالثَّالِثُ: في بيان ما على كلام المنهاج من الإيراد.\rولابن الملقن جهد محمود ومتميز في مجال بيان أدلة الفقه بوجه عام وأدلة كتاب المنهاج بشكل خاص. وهذا ظاهر للباحث، وهو صدق قوله في العمدة، قال: (في دليل المسألة، إن كانت متفقًا عليها أو مختلفًا فيها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس المتفق عليها بين الأئمة مقتصرًا على دليل واحد في المسألة غالبًا، سالم من النزاع أو آئِلٌ إليه مبينًا مع ذلك الحديث المستدل به على الحكم صحة وضعفًا، فإن ذلك من الأمور المهمة التي قلَّ من صنَّف بها، وإحرص على أن لا أذكر في المسألة إلا حديثًا صحيحًا، فإن لم أجد ذكرت الحديث الضعيف مبينًا حاله بأخصر العبارات عاضدًا له إما بقياس جلي أو بغيره هذا إن لم يتضح الضعف، فإن اتضح اكتفيت بالقياس الجلي، وربما قلتُ مع ذلك وفيه حديث ضعيف. وهذا غالبه موضح فيما جمعته من تخريجي أحاديث الشرح الكبير للإمام أبي القاسم الرافعي وهو المسمى بالبدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير الذي جمعته من زهاء مائة مصنف وهو في نحو مائة كراس بالقطع الكبير، وهو الكتاب الذي لا يُستغنى عنه، ثم اختصرته في نحو عشره وسميته بالخلاصة، ثم اختصرت هذا في نحو ربعه ووسمته","footnotes":"(٦٧) عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج: مخطوط: ج ١ ورقة ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088007,"book_id":5583,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":35,"body":"بالمنتقى ولا يفوت الفقيه بعد معرفة هذا الكتاب معرفة أحاديث الوسيط للإمام أبي حامد الغزالي وأحاديث المهذب للشيخ أبي إسحاق الشيرازي إلا القليل فإني أفردت أحاديث كل واحد منهما في تصنيف مفرد، فإذا أوردت الحديث أثر المسألة أعزيه بأخصر العبارات، مقتصرًا على أرجح المقالات فيه وربما نبهت على من خالف في ضعفه إن كانت صحته أو حسنه راجحًا، وحيث قلتُ متفق عليه فهو لما في صحيحي البخاري ومسلم، أو رواه الأربعة فهو لما في السنن الأربعة، سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، أو رواه الثلاثة فهو لما في هذه السنن خلا ابن ماجة، وما عدا ذلك أفصح بمن خرَّجه. وقد أفردت لأحاديث هذا الكتاب؛ أعني المنهاج، حزءًا جيدًا اقتصرت فيه على الأحاديث الصحيحة دون الضعيفة والآثار وسميته تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج فعليك به فإنه غاية في ذلك) (٦٨).\rأما منهج ابن الملقن في شرح العجالة - عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج - فإنه كما ذكر في المقدمة، بعد أن يسَّرَ الله لهُ الفراغ من شرح المنهاج بكتابه الموسوم (عُمْدَةُ الْمُحْتَاج إِلَى كِتَابِ الْمِنْهَاجِ) فإنه أراد أن ينتخب منه مع زيادة يحتاج المبتدئ في الطلب إليها فقال: (أردت أن أنتخب منه مع زيادة قد تنسخ جزءً لطيفًا كالتوضيح لتسهل مراجعته لقارئه، ويقرب تناوله لمدرسه ومقرئهِ ويكون بدايةً للفقيه، وترقيًا للتوغل فيه، ولا أخرج غالبًا عن مسائل الكتاب، ولا أنبه على ما وقع فيه إلا إذا خالف الصواب).\rوقد تقدم بيانُ ما في هذه العجالة من ميِّزات أعطته أهمية في مجال الدراسات الفقهية عامة والمذهب الشافعي خاصة، ولسوف يتضح للدراس الجهد الذي قدمه ابن الملقن في هذا المجال بأشياء كثيرة ومفردات لطيفة إن شاء الله قصرنا عن ذكرها كما أنى أغفلت التراجم للأعلام في هذه التقدمة أو في محل ذكرها خشية التطويل والملل.\rوأكتفي بهذا القدر من المقدمة وأستغفر الله العظيم وأحمده على ما أنعم.","footnotes":"(٦٨) عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج: ج ١ ورقة ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088008,"book_id":5583,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":36,"body":"صُوَرُ الْمَخْطُوطَةٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088009,"book_id":5583,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":37,"body":"﷽\rرَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ يَا كَرِيْمُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088010,"book_id":5583,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":38,"body":"الصفحة الأولى من النسخة (١) - الجزء الأول\rرقم المخطوطة ٦٤/ ٨ مدرسة الحاج زكر - الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088011,"book_id":5583,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":39,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة (١) - الجزء الأول\rرقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر - الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088012,"book_id":5583,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":40,"body":"الصفحة الأولى من النسخة (١) - الجزء الثاني\rرقم المخطوطة ٦٤/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088013,"book_id":5583,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":41,"body":"ضبط الناسخ نقص بعض النسخة (١) من الجزء الثاني\rالمرقمة ٦٣/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088014,"book_id":5583,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":42,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة (١) - الجزء الثاني\rرقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088015,"book_id":5583,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":43,"body":"الصفحة الأولى من النسخة (٢) - الجزء الأول\rرقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088016,"book_id":5583,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":44,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة (٢) - الجزء الأول\rرقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088017,"book_id":5583,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":45,"body":"الصفحة الأولى من النسخة (٢) -الجزء الثاني\rرقم المخطوطة ٦٥/ ٨ مدرسة الحاج زكر - الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088018,"book_id":5583,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":46,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة (٢) - الجزء الثاني\rرقم المخطوطة ٦٥/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088019,"book_id":5583,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":47,"body":"الصفحة الأولى من النسخة (٣) - الجزء الأول\rرقم المخطوطة ٢٨/ ٩ مدرسة الحجيات- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088020,"book_id":5583,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":48,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة (٣) - الجزء الأول\rرقم المخطوطة ٢٨/ ٩ مدرسة الحجيات- الموصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088021,"book_id":5583,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":49,"body":"صورة وقفية المخطوطة، النسخة (١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088022,"book_id":5583,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":50,"body":"صورة وقفية المخطوطة, النسخة (٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088023,"book_id":5583,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":51,"body":"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج\r\rتأليف\rسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)\r\rحققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه\rعز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني\r\r[الجزء الأول]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088024,"book_id":5583,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":52,"body":"﷽\rالله حَسْبِي وَكَفَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088025,"book_id":5583,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":53,"body":"خُطْبَةُ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ\rاَلْخُطْبَةُ:\rاَلْحَمْدُ لله الْبَرِّ الْجَوَادِ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمُهُ عَنِ الإِحْصَاءِ بِالأَعْدَادِ، اَلْمَانِّ بِاللُّطْفِ وَالإِرْشَادِ، الْهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، الْمُوَفِّقِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّيَنِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنَ الْعِبَادِ.\rأَحْمَدُهُ أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَزْكَاهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ. ﷺ، وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ.\rأَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الاِشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الأَوْقَاتِ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا ﵏ مِنَ التَّصْنِيفِ مِنَ الْمَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ وَأَتْقَنُ مُخْتَصَرٍ (الْمُحَرَّرُ) لِلإِمَامِ أَبِى الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى ذِي التَّحْقِيقَاتِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ، عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيق الْمَذْهَبِ، مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُوْلِي الرَّغَبَاتِ، وَقَدِ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ ﵀ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الأَصْحَابِ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أَوْ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ لَكِنْ فِي حَجْمِهِ كِبَرٌ يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ أكْثَرُ أَهْلِ الْعَصْرِ إِلاَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ، فَرَأيْتُ اخْتِصَارَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ: مِنْهَا التَّنْبِيهُ عَلَى قُيُودٍ فِى بَعْضِ الْمَسَائلِ، هِيَ مِنَ الأَصْلِ مَحْذُوفَاتٌ، وَمِنْهَا مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى خِلاَفِ الْمُخْتَارِ فِي الْمَذهَبِ، كَمَا سَتَرَاهَا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَاضِحَاتٍ، وَمِنْهَا إِبْدَالُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا، أوْ مُوهِمًا خِلاَفَ الصَّوَابِ، بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ جَلِيَّاتٍ، وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088026,"book_id":5583,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":54,"body":"وَالطَّرِيْقَيْنِ وَالنَّصِّ، وَمَرَاتِبِ الْخِلاَفِ فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ.\rفَحَيْثُ أَقُولُ: فِي الأَظْهَرِ أَوِ الْمَشْهُورِ فَمِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الأَقْوَالِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ قُلْتُ: الأظْهَرُ وَإِلاَّ فَالْمَشْهُورُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: الأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ فَمِنَ الْوَجْهَيْنِ أَوِ الأَوْجُهِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ قُلْتُ: الأَصَحُّ وَإِلاْ فَالصَّحِيحُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: الْمَذْهَبُ فَمِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَوِ الطُّرُقِ، وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ: فَهُوَ نَصُّ الشُّافِعِيِّ ﵀، وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ. وَحَيْثُ أَقُولُ: الْجَدِيدُ فَالْقَدِيمُ خِلاَفُهُ، أَوِ الْقَدِيمُ، أَوْ فِى قَوْلٍ قَدِيمٍ فَالْجَدِيدُ خِلاَفُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ: وَقِيلَ كَذَا فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيِحُ أَوِ الأَصَحُّ خِلاَفُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ وَفِي قَوْلٍ كَذَا فَالرَّاجِحُ خِلاَفُهُ.\rوَمِنْهَا مَسَائِلُ نَفِيسَةُ أَضُمُّهَا إِلَيْهِ، يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُخْلَى الْكِتَابُ مِنْهَا وَأَقُولُ فِي أَوَّلهَا قُلْتُ، وَفِي آخِرِهَا، وَالله أعْلَمُ. وَمَا وَجَدْتَهُ مِنَ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ فَاعْتَمِدْهَا فَلاَبُدُّ مِنْهَا، وَكَذَا مَا وَجَدْتَهُ مِنَ الأَذْكَارِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَاعْتَمِدْهُ فَإِنِّي حَقَّقْتُهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ. وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ أَوِ اخْتِصَارٍ، وَرُبَّمَا قَدَّمْتُ فَصْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، وَأَرْجُو إِنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ، فَإِنِّى لاَ أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الأَحْكَامِ أَصْلًا، وَلاَ مِنَ الْخِلاَفِ، وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا مَعَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ النفَائِسِ، وَقدْ شَرَعْتُ فِي جَمْعِ جُزْءٍ لَطِيفٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ (٦٩)، وَمَقْصُودِي بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَفِي إِلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا.\rوَعَلَى اللهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَأَسْألهُ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَرِضْوَانَهُ عَنِّي، وَعَنْ أَحِبَّائِي وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ (•).","footnotes":"(٦٩) هو كما قال؛ فقد تمَّ له في جزء لطيف وسمه بـ (دقائق المنهاج) وهو مطبوع، حقق أصله\rوعلق عليه الأستاذ إياد أحمد الغَوْج، ونشرته المكتبة المكية ودار ابن حزم.\r(•) اقتبسنا خطبة الإمام النووي ﵀ من كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معانى ألفاظ المنهاج المطبوع حيث أن ابن الملقن لم يثبتها في عجالته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088027,"book_id":5583,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":55,"body":"﷽\rقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀:\rأحمد الله على ما أنعم وأشكره على ما ألهَم. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الأعظم. وأن محمدًا عبده ورسوله المبجل المكرم. صلى الله عليه وشرف وكرم.\rوَبَعْدُ: فلما يسَّرَ الله الكريم الفراغ من شرحى لمنهاج العلامة محيي الدين أبى زكريا النووي قدس الله روحه ونور ضريحه، وجمعني وإياه مع سائر أحبابنا فِي دار كرامته، بمنه وكرمه، وتيسر لي فيه بفضل الله وقوته من خلاصة كتب أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، ما لا تيسر في غيره في حجمه من تقرير مسائله، وحلِّ مشكله ومعضله، وبيان مجمله، وتحرير منقوله، وتصحيح مرسله، وتقييد مطلقه، وفتح\rمقفله، وبيان لغاته وغريبه، ومهماتٍ نفائسَ من تفسير آيات الكتاب العزيز، وبيان الحديث الصحيح، والتنبيه على الموضوع والضعيف، وقواعد من أصول الفقه والدين، وفوائد مهمة من غرائب المتقدمين وفتاوى المتأخرين نفع الله بها إلى يوم الدين.\rأردت أن أنتخب منه مع زيادة قد تنسخ جزءً لطيفًا كالتوضيح لتسهل مراجعته لقارئه، ويقرب تناوله لمدرسه ومقرئهِ ويكون بدايةً للفقيه، وترقيًا للتوغل فيه، ولا أخرج غالبًا عن مسائل الكتاب، ولا أنبه على ما وقع فيه إلا إذا خالف الصواب.\rوفصَلْتُ بين الأصل والشرح بدائرة طلبًا للتمييز، ثم ذهبته للتنبيه على ما وافق باقى المذاهب الأربعة بالرقوم، فعلامة أبى حنيفة (ح) ومالك (م) وأحمد (أ) ألف، ولا بأس بتلقيبه بـ - عُجَالَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوجِيْهِ الْمِنْهَاجِ - جعله الله تعالى خالصًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088028,"book_id":5583,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":56,"body":"لوجهه مرجيًا للفوز لديه، ونفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه ومَن نظر فيه من المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\r\rشَرْحُ غرِيبِ الْخُطْبَةِ عَلَى وَجْهِ الاِخْتِصَارِ وَهُوَ فِي الأَصْلِ فِي أَكثَرِ مِنْ كُرَّاسَةٍ\rاَلْحَمْدُ للهِ، هو الثناء على المحمود بجميل صفاته والشكر بإنعامه، وفرق السهيلي بينه وبين المدح، بأن الْحَمْدَ يُشترط فيه أن يكون صادرًا عن علم لا ظَنَّ فيهِ، وأن تكون تلك الصفات المحمودة صفات كمال بخلاف المدح، وَالْمَدْحُ قد يكون عن ظَنِّ وبصفةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ وإن كان فيها نقص ما. وبدأ به اقتداء بالقرآن فإنه مبتدأٌ به ولقوله تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ﴾ (٧٠). والألف واللام في الْحَمْدِ للعموم، وقَرَنَ الحمدَ بالله دون سائر أسمائه، لأنه اسم للذات فيستحق جميع صفاته الحسنى، قال البندنيجى: وأكثرُ أهْلِ الْعِلْمِ على أنَّ الاسمَ الأعظم هو الله، الْبَرّ، هو المحسنُ أو اللطيف أو خالق البَرِّ أو الصادق فيما وعد أولياءه. أقول، الْجَوَادِ، بالتخفيف الكثير الجود. جَلَّتْ، عَظُمَتْ، نِعَمُهُ، إحسانه، عَنِ الإحْصَاءِ، أي الضبط، بِالأعْدَادِ، جمع عدد، اَلْمَانّ، المنعم منّاً منه لا وجوبًا عليه، بِاللُّطْفِ, اللُّطْفُ الرأفة، والرفقُ؛ هو خلق قدرة الطاعة في العبد، وَالإِرْشَادِ، مصدر أرشده بمعنى وَفّقَهُ وهداه، اَلْهَادِي، الموفق، السَّبِيلِ، الطريق يذكران ويؤنثان، الرّشَادِ، الرشد نقيض الغي، الْمُوَفِّقِ، التوفيق: تسهيل سبيل الخير وعكسه الخذلان (٧١)، لِلتَّفَقُّهِ، أخذ الفقه","footnotes":"(٧٠) النمل ٥٩؛ والآية قال الله ﷿: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قلتُ: ولقوله ﵊؛ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: [كُلُّّ كَلاَمِ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ للهِ فَهُوَ أَقْطَعٌ]. أخرجه ابن أبى شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الأدب: باب ما قالوا فيما يستحب أن يبدأ به الكلام: الحديث (٢٦٦٧٤) وإسناده صحيح.\r(٧١) قال النووي: التَّوْفِيقُ: خَلْقُ قُدْرَةِ الطَّاعَةِ فِي الْعَبْدِ؛ والخُذْلاَنُ: خَلْقُ قُدْرَةِ الْمَعْصِيَةِ. ينظر: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088029,"book_id":5583,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":57,"body":"شيئًا فشيئًا، فِي الدِّينِ، ما شرعه الله لنا من الأحكام، اَلْعِبَادِ، جمع عبد، أَبْلَغَ حَمْدٍ، أي أنهاه، والمراد نسبة عموم المحامد إليه على جهة الإجمال، لأن بعض المحمود عليه وهو النعم لا يُتصوّر حصرها، وَأَكْمَلَهُ، أتمه، وَأَزْكَاهُ، أنماه، وَأَشْمَلَهُ، أعمّه، وَأَشْهَدُ، أعلم وأبين، وَالإلَهُ، في اللغة هو المعبود، وقوله (وَحْدَهُ) والإله هو مصدر في موضع نصب على الحال أي منفردًا، اَلْوَاحِدُ، المتوحد العالي عن الانقسام؛ وقيل:\rالذي لا مثل له، اَلْغَفَّارُ، الستار، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سمي نبينا محمدًا ﷺ لكثرة خصاله المحمودة. الرسول هو الذي يبلغ أخبار من بعثه، وقيل: لتتابع الوحي إليه، وهو أخصّ من النبي، فإنه الذي أُوحي إليه للعمل والتبليغ بخلاف النبي فإنه الذي أُوحي إليه للعمل فقط، اَلْمُصْطَفَى، من الصفوة وهو الخلوص، اَلمُخْتَارُ، أصله مُخْتِيْرُ فهو ﵊ أفضلُ المخلوقات، ومذهب أهل السنة: أن النوع الإنساني أفضل من نوع الملائكة خلافًا للمعتزلة، الصلاة من الله رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء، لَدَيْهِ، أي عنده.\rأَمّا بَعْدُ، أي أمَّا بعدُ ما سبقَ وهو الحمد والصلاة، وبدأ بها للأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ كان يقولها في خطبه وشبهها، رواه عنه إثنان وثلاثون","footnotes":"المجموع شرح المهذب: ج ١ ص ٧٤ ودقائق المنهاج: ص ٢٦. وعلى ما يبدو لي أن تصويب ابن الملقن ﵀ واضح في البيان، إذ عدَّ الرفق: هو خلق قدرة الطاعة في العبد؛ كما تقدم. ثم عرَّف التوفيق: تسهيل سبيل الخير وعكسه الخذلان، فالرفق متعلق بالخلق، فيصح فيه ما تقدم، والتوفيق متعلق العمل، وأعمال الإنسان في غير دائرة القضاء والقدر مختارة من نفسه، وتوفيق الله ﷿ له بها، أن تُهَيَّأَ الأسباب له، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت / ٦٩] فتسهيل سبيل الخير للعبد، بأن تتيسر له الأسباب من الله ﷿ هو التوفيق وهو غير الرفق الذي يقابله الشدَّة، لا الخذلان الذي يقابل التوفيق، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ﴾ [آل عمران / ١٦٠]. فالتوفيق غير الرفق، فالرفق هو خلق القدرة على الطاعة في العبد، والتوفيق هو\rتهيئة الأسباب للعبد في الخير أو كما قال ابن الملقن هو تسهيل سبيل الخير والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088030,"book_id":5583,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":58,"body":"صحابيًا (٧٢)، وفي المبتدي بها خمسة أقوال: داود، أو قُس بن ساعدة، أو كعبُ بن لؤي، أو يعرُبُ بن قحطان، أو سحبان (٧٣). وفي ضبطها أربعة أوجه ضمُّ الدال وفتحُها أو رفعها منوَّنةًّ وكذا نصبها، اَلعِلْمُ، الألف واللام فيه للجنس، أو قيل: للعهد، ولهذا حَسُنَ إدخال مِنْ الدالة على التبعيض إذ لو أراد العموم حتى يدخل فيه معرفة الله تعالى وغيره مما لابد من تقديمه لم يحسن دخولها، لأنه حينئذ يكون أفضل الطاعات، اَلإِنْفَاقُ، الإخراجُ، نَفَائِسُ الأوْقَاتِ، أي الأوقات النفائس، التَّصْنِيفُ،","footnotes":"(٧٢) قال في الفتح: قال سيبويه: أما بعدُ معناها مهما يكن مِن شئ بعد. وقال الزجاج: إذا كان الرجل في حديث، فأراد أن يأتى بغيره، قال: أمَّا بَعْدُ. ثم اعلم أنه لا يَصُحُّ الإتيان بها في أول الكلام، ويستحسن الإتيانُ بها في افتتاح الكلام بمحامد ومحاسن، ويندب الإتيان بها في الخُطب والمُكاتبات لفعل الرسول ﷺ بعد تشهده وذكره الله الذكر الجميل بالحمد؛ ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: الحديث (٩٢٢). أما فعل الرسول ﷺ، فقد عقد البخاري له بابًا في كتاب الجمعة، وأسند فيه ستة أحاديث آخرها حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: [صَعَدَ النَّبِىُّ ﷺ، الْمِنْبَرَ, وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطَّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمَدَ الله وَأثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ، فَثَابُواْ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ؛ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَ هَذَا الحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقُلُّونَ وَيَكْثُرُ النْاسُ. فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فيهِ أَحَدًا أوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ]: الحديث (٩٢٧)؛ وينظر منه الحديث (٩٢٥ - ٩٢٧). أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن هشام بن عروة قال: قرأت رسائل النبي ﷺ كلما انقضت قصة قال: أَمَّا بَعْدُ؛ كتاب الأدب: باب في الرجل يكتب: أما بعد: النص (٢٥٨٣٩ و ٢٥٨٤٣).\r(٧٣) قال ابن حجر في الفتح: واختلف في أوَّل مَن قالها؛ فقيل: داود ﵇؛ رواه الطبرانى\rمرفوعًا من حديث أبى موسى الأشعري وفي إسناده ضعف؛ وروى عبد بن حميد والطبرانى عن الشعبي موقوفًا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود ... وقيل: أول من قالها يعقوب رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك. وقيل: أول من قالها يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي أخرجه القاضى أبو أحمد الغسانى من طريق أبى بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف. وقيل سحبان بن وائل، وقيل قيس بن ساعدة؛ والأول أشبه: ينظر منه: ج ٢ ص ٥١٣ - ٥١٤ من كتاب الجمعة في شرح صحيح البخاري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088031,"book_id":5583,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":59,"body":"التمييز، واختلف العلماء في أوَّلِ من صَنَّفَ الكتب على ثلاثة أقوال؛ أحدها: عبد الملك بن جريج، ثانيها: الربيع بن صبيح، ثالثها: سعد بن أبي عُرُوبَةَ، اَلْمَبْسُوطُ، ما كثر لفظه وكثر معناه، اَلْمُخْتَصَرُ، ما قل لفظه وكثر معناه، مشتق من الاختصار وهو الإيجاز، والضمُّ إتقان الشيء، إحكامُهُ، اَلْمُحَرَّرُ، المهُذَّبُ الْمُنَقَّى (٧٤)، الرافعي قد ذكرنا ترجمته مختصرة في الأصل، وإنه مات سنة ثلاثٍ وعشرين أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة (٧٥)، اَلتَّحْقِيقَاتُ، جمع تحقيقة وهي المرّة منه، اَلْعُمْدَةُ،\rما يعتمد عليه، اَلْمَذْهَبُ، في اللغة الطريق، ثم استُعمل في الأحكام مجازًا، أَوْلَى، أي الأصحاب، الرَّغَبَاتُ، بفتح الغين جمع رغْبة بسكونها، يَنُص، بفتح أوله وضم ثانيه، وَوَفَّى، بتشديد الفاء وتخفيفها وفي هذه الدعوى منهما نظر والتزام ترجيح ما عليه الأكثر لا عَتَب فيه فإن كثرة الرواة من مدارك الترجيح. فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لعله أراد ذلك حالة الاختصار، ثم احتاج إلى الزيادة. والنصف نونه مثلثة، وفيه لغة رابعة نَصِيْف؛ بزيادة ياء وفتح أوله. وقوله: بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ؛ كذا أدخل الباء على المأخوذِ وهي إنما تدخل على المتروك. الأَقْوَالُ، للإمام الشافعيِّ مُحَمَّدٍ بْنِ إِدْرِيْسٍ ﵁، وَالأَوْجُهُ، لأصحابه وقد جمعتهم إلى زماننا هذا في مصنف منفرد (٧٦)، وطرق اختلافهم في حكاية مذهبه، وقد أوضحت ذلك ببيان فائدة أصطلاحه فراجعه منه، وعبر بـ (الْمَذْهَب) عنها، لأنه اسم للمكان الذي يُذهب فيه، واستعير للطريق الذي حصل فيه الذهاب المعنوي، مَرَاتِبُ الْخِلاَفِ، أي هل هو","footnotes":"(٧٤) قال النووى: (المُحَرَّرُ) المهذب المتقنُ. وقال (المُهَذَّبُ) المُصَفْى المُنَقَّى. دقائق المنهاج: ص ٢٦.\r(٧٥) لقد حرَّر المصنف ﵀ للإمام الرافعي ﵀ ترجمة في صدر كتابه (البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير).\r(٧٦) وسمه بـ (العَقْدُ الْمُذَهَّبْ فِي طَبَقَاتِ حَمَلَةِ الْمَذْهَبِ) ترجم فيه لعلماء الشافعية من زمن\rالإمام الشافعي ﵀ إلى سنة (٧٧٠ هـ) فيه سبعمائة وألف ترجمة، واستفاد فيه من طبقات الأسنوى وابن كثير والسبكي وزاد فيه وحرره وهذبه حتى صار أحسن منها. إ. هـ ينظر: مقدمة طبقات الأولياء: ص ٦١ - ٦٢، ومقدمة التحفة: ص ٨٦ - ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088032,"book_id":5583,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":60,"body":"متماسك أوْ واهٍ، حَيْثُ، بضم الثاءِ وحكى كسرها وفتحها، وحكى وحوثُ كذلك، النَّصِّ، أي النصوص من نصَّ الشيء إذا رفعه لأنه إلى الإمام.\rاَلقَوْلُ الْمُخَرَّجُ، أوضحته في الأصل، اَلْجَدِيدُ، ما صنفه الشافعي بمصر، فَالْقَدِيمُ، ما صنفه ببغداد، قال الماوردي في أثناء كتاب الصداق: غَيَّرَ الشافعيُّ جميع كتبه القديمة في الجديد إلّا الصداق فإنه ضرب على مواضعَ منه وزاد مواضعَ، وقد أوضحت في الأصل رواتهما وما يفتى فيه على القديم فراجعه فإنه مهم قد أفرد بالتصنيف، وإفتاء الأصحاب به محمول على أن اجتهادهم أدى إليه لظهور دليله فقط،\rكما قاله المصنف في شرح المهذّب، قوله: وَرُبَّمَا قدَّمْتُ فَضْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، أي كما فعل في باب الإحصار والفوائت فإنه أَخَّرَهُ وَالْمُحَرَّرُ قَدَّمَهُ على الجزاء، قوله: فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ، أي لدقائقهِ؛ وخفيِّ ألفاظه؛ ومهمل بيان صحته؛ ومراتب خلافه؛ ومحل خلافه؛ وغير ذلك، اَلحَذْفُ، بالذال المعجمة الإِسقاطُ، اَلْوَاهِي، الساقط، مَعَ، ما يجوز فيها فتح العين وسكونها، اَلْحَرْفُ، المراد به الكلمة من باب\rإطلاق اسم الجزء على الكل، لاَ بُدَّ مِنْهَا، أي لا غنى أو مندوحة عنها، الكريم هو المتفضل، أو العفو، أو العلي، أقوال التفويض ردُّ الأمر إلى الله تعالى والبراءة من الحول والقوة إلّا به، النَّفْعُ، ضد الضر، سَائِرُ، المسلمين أي باقيهم أو جميعهم، ولم ينفرد الجوهرى بالثانى فقد وافقه الجواليقي وابن بَريّ.\rوإذا فرغنا من شرح الخطبة على وجه الاختصار؛ فاعلم أن مولِدَ المصنف ﵀ بنوى قرية من قرى دمشق سنة إحدى وثلاثين وستمائة ومات بها سنة ست وسبعين، وقد ذكرت جملة من أحواله في الأصل فراجعها منه، وذكر طالبه العلامة علاءُ الدين ابن العطار أن بعض الصالحين رأى في نومه أنه قطب وأن الشيخ كاشفه في ذلك واستكتمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088033,"book_id":5583,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":61,"body":"كِتَابُ الطَهَارَةِ\rاَلْكِتَابُ: أَصله الجمعُ، وَالطَّهَارَةُ: في اللغة النَّظَافَةُ، وفي الشرع فِعْلُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاَةُ (٧٧)، وكان ينبغي للمصنف أن يقول بعد ذلك باب المياه والاجتهاد والأوانى، لأن الطهارة عامة وأراد نوعًا منها كما ترجم لغيره من الأنواع.\r\rبَابُ الْمِيَاهِ وَالاِجْتِهَادِ وَالأَوَانِي\rقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٧٨)، بدأ بها للتبرك وللمناسبة، وعادة اَلْمُحَرَّر تبعًا للشافعي افتتاح الأبواب بآية أو خبر وحذف ذلك المصنف.\rيُشْتَرَطُ لِدَفْعِ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، للإجماع في الحدث كما نقله ابن","footnotes":"(٧٧) الطَّهَارَةُ في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأدناس، وفي اصطلاح الفقهاء: هي رَفْعُ حَدَثٍ وَإِزَالةُ نَجَسٍ أو ما في معناهما، وعلى صورتهما: والقول: في معناهما: أي التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة، وتجديد الوضوء وغيرها من السنن لا الابتداء؛ فالابتداء هو المراد برفع حدث وإزالة نجس- قاله النووي في الدقائق: ص ٣١، وفي المجموع شرح المهذب: ج ١ ص ٧٩.\r(٧٨) الفرقان / ٤٨. قال الشافعي ﵀: فَكَانَ بَيِّنًا عِنْدَمَا خُوطِبَ بِهَذِهِ الآيةِ؛ أَنَّ غَسْلَهُمْ؛ إِنَّما يَكُونُ بِالْمَاءِ، ثم أبانَ في هذه الآية، أنَّ الغَسْلَ بالماء وكان معقولًا عند مَن خوطب بالآية، أن الماء ما خلق الله ﵎ مما لا صنعة فيه للآدميين، وذكر الماء عامًا. الأُم: خ ١ ص ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088034,"book_id":5583,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":62,"body":"المنذر، وللنص في النجس وهو الأمر بصب ذنوب من ماءٍ على بول الأعرابى في المسجد (٧٩). قلتُ: ويشترط الماء أيضًا في طهارة دائم الحدث والمسنونات، وَهُوَ، أي الماء المطلق، مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءِ بِلاَ قَيْدِ، أي بخلاف ماء الورد ونحوه، فإنه لا يذكر إلّا مقيدًا (٨٠)، فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ غَيْرُ طَهُورِ، قُلْتُ: ويستثنى من المستغنى عنه المتغير باللح المائي، فإنه لا يضر على الأصح، وَلاَ يَضُرُّ تَغَيُّرٌ لاَ يَمْنَعُ الاِسْمَ، وَلاَ مُتَغَيِّرٌ بِمَكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبِ، أي متصل به\rلعسر الاحتراز، وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ، لتعذره، وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِيهِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه لا يزول به إطلاق اسم الماء، والثاني: يضر، لتغيره بمستغنى عنه. أما التراب الذي هو مع الماء؛ فلا يضر قطعًا (٨١).","footnotes":"(٧٩) الحديث؛ عن عُتبة بن مسعود؛ أنَّ أبا هريرة قال: قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَتَنَاوَلَهُ الناسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبي ﷺ: [دَعُوُه؛ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ- أو ذَنُوبًا مِنْ مَاءِ- فَإِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ]. أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب صَبِّ الماء على البول: الحديث (٢٢٠) والحديث (٢٢١) عن أنس بن مالك. ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب وجوب غسل البول: عن أنس بن مالك: الحديث (١٠٠/ ٢٨٥). وأبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الأرض يصيبها البول: الحديث (٣٨٠). ورواه الترمذى؛ وابن ماجه، والدارمى، وغيرهم.\r(٨٠) قلتُ، يريد بقوله (بِلاَ قَيْدٍ) أي غير مطلق؛ لأن من القيود ما يبقى عليه إطلاق اسم الماء، كماء البئر مثلًا؛ فما أُضيف إلى إطلاق اسم الماء، ويخرجه عن قيده كماء الورد، وما هو صفة له؛ كماءٍ دافق، أو ما جاء بلام عهد كقوله ﵊: [نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ] يريد به المني؛ وهو واضح. فكان الأَولى أن يقول: الماءُ غيرُ المطلقِ، وغيرُ المطلقِ هو الذي مقيد بقيّدٍ لازم يخرجه عن الإطلاق في الاسم. والله أعلم.\r(٨١) قال الشافعي ﵁: ظَاهِرُ القُرْآنِ، يَدُلُّ عَلَى أنَّ كُلَّ مَاءٍ طَاهِرٌ مَاءِ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ، وقَدْ رُويَ عن النبي ﷺ حديث يوافق ظاهر القرآن في إسناده مَنْ لا أعرفه؛ الأم: ج ١ ص ٣. قلتُ: الحديث، عن أبي هريرة ﵁ قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فقال: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنِّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عَطِشْنَا، أفَنَتَوَضَّأُ بماء البحر؟ فقال رسول الله: [هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ]. في معرفة=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088035,"book_id":5583,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":63,"body":"فَرْعٌ: المتغير بالمني ليس بطهور في الأصح.\rوَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ، خوف البرص، وقيل: تعبدًا، والمختار أنه لا يكره، وقال العجليُّ: الأَوْلى تركه، وإنما يكره بقطر حار في وقت حار في إناء منطع إلّا الذهب والفضة ومنهم من أجراها فيهما، حكاه ابن الصلاح في مشكله عن الجويني فاستفدْهُ، والأصح: أن القصد لا يشترط فيه، وقد يجب استعماله إذا يجد غيره، والظاهر: أن تأخير الوضوء به عن أَوَّل الوقت ليتيقّن غيره آخر أفضل (٨٢)، والمشمّس في الحياض","footnotes":"السنن والآثار: ج ١ ص ١٣٢ الحديث (٢): قال البيهقي- أحمد بن الحسين بن علي البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة. ولذلك قال الشافعي: في إسناده مَن لا أعرفه. وقال في السنن: إلا أن الذي أقام إسناده ثقة وأودَعَه مالك بن أنس (الموطأ) وأخرجه أبو داود (في السنن) السنن الكبرى للبيهقي: ج ١ ص ٦: الحديث (٢). قلتُ: قال أبو عيسى الترمذي: سألت مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح. ينظر أيضًا: سنن الترمذي: الحديث (٦٩) وسنن أبي داود: الحديث (٨٣) وموطأ الإمام مالك: الحديث (١٢): ج ١ ص ٢٢.\r(٨٢) يحتج العلماء في هذه المسألة بثلاثة أحاديث لرسول الله ﷺ؛ الأوَّلُ: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: [لاَ تَغْتَسِلُواْ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، فَإِنِّهُ يُوْرِثُ البَرَصَ]. وَالثَّانِي: عن جابر عن عمر أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس؛ وقال: [إِنْهُ يُوْرِثُ البَرَصَ].\rوَالثْالِثُ: ما يروى مرفوعًا: [لاَ تَفْعَلِي يَا حُمَرَاءُ، فَإِنَّهُ يُوْرِثُ الْبَرَصَ].\rأَمَّا النَّصُّ الأَوَّلُ: رواه الدراقطني في السنن بسند صحيح: ج ١ ص ٣٩. وفي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج؛ قال ابن الملقن: إسناده صحيح. وكذلك قال الزيلعى في نصب الراية لأحاديث الهداية: ج ١ ص ١٠٢: قال: وَيُرَدُّ قول مَن أعلَّهُ بإسماعيل بن عياش؛ لأن رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيحةٌ. أما مَن أعلَّهُ بحسان بن أزْهَر؛ وعدَّهُ مجهولًا، فليس كذلك، لأن ابن حبان روى الحديث في الثقات في ترجمة حسان بن أزهر. إنتهى. قلتُ: وذكره ابن حجر في التلخيص ولم يعلَّه بشيء. ينظر تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني: ج ١ ص ٣٤. فالنص الأول صحيح الإسناد وموقوف على عمر ﵁.\rأَمَّا النَّصُّ الثَّانِي: عن جابر عن عمر برواية الشافعي عن إبراهيم بن يحيى عن صَدَقَة بن عبد الملك، فهو ضعيف لضعف صدقة. قال الزيلعى في نصب الراية: قال البيهقي في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088036,"book_id":5583,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":64,"body":"والبرك غير مكروه بالاتفاق، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ، أي في الحدث، قِيلَ: وَنَفْلِهَا غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ، لتأَدِّي الفرض به، وقيل: العبادة، والقديم: أنه طهور لاقتضاء لفظة طهور التكرار كالقُتول ونحوه، وقوله (قِيْلَ: وَنَفْلِهَا) أي غير طهور لِتَأَدِّي العبادة به، والأصح: المنع؛ لعدم تأدي الفرض به، ويوخذ من قوله (غَيْرُ طَهُورٍ) أنه لا يستعمل في الخبث وهو الأصح، فَإِنْ جُمِعَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الأَصَحِّ، كالنجسَ وأَوْلى (٨٣)، والثَّانِي: لا، لأن وصف الاستعمال لا يزول (٨٤).","footnotes":"سننه باب زكاة العسل: ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما؛ قلت: ينظر السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الزكاة، باب ما ورد في العسل: الحديث (م [٧٥٤٨]) وهو صدقة بن عبد الله السمين. ويعضده النص الأول. وكلاهما ليس بحجة على الأحكام الشرعية ما لم يأخذا حكم الرفع.\rأَمَّا النَّصُّ الثَّالِثُ: فنصه عن عائشة ﵁؛ قالت: أسخنت ماءً لرسول الله ﷺ في الشمس ليغتسل به، فقال لي: الحديث. قال الزيلعى في نصب الراية: فله خمس طرق\rأربع منها موضوعة والخامس لا يصح: ينظر منه: ج ١ ص ١٠٢. قال ابن الملقن في التحفة: وتركت الحديث السائر لضعفه بل لوضعه أي حديث [لاَ تَفْعَلِي يَا حُمْيَراءُ].\rينظر: ج ١ ص ١٤١ النص (٩).\rفالنص الأول صحيح موقوف على عمر ﵁ ويحمل على الكراهة التنزيهية؛ وهي غير\rالكراهة الشرعية. وهي كراهة من أجل الصحة والطِب، قال الشافعي ﵁: ولا أكره\rالماء المشمس إلا من جهة الطب: الأُم: ج ١ ص ٣.\r(٨٣) أي المستعمل أوْلى من النجس، إذا بلغ قلَّتين فإنه طهور لا محالة، لأن النحاسة أشد من الاستعمال؛ والماء المنجس لو جمع حتى بلغ قلتين؛ تغير به، صار طهورًا لا محالة؛ فالمستعمل أولى منه في ذلك.\r(٨٤) لم يُعهد عن الصحابة ﵁، أنهم كانوا يجمعون الماء المستعمل، لأغراض التطهر، ولأغراض الشرب، لأنه مستقذرٌ. ولكن جاء في الصحيحين استعماله من حديث مرض جابر ﵁، إذ عاده رسول الله ﷺ: وفيه: [أَنْهُ ﷺ عَادَ جَابِرًا فِي مَرَضِهِ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ وُضُوئِهِ]. وكان الصحابة مع قلة مياههم لم يجمعوا المياه المستعملة للاستعمال ثانيًا، بل انتقلوا إلى التيمم. أما حديث مرض حابر فإنه مخرَّج في الصحيح: عن مُحّمَّد بن المنكدر قال: سمعتُ جابرًا ﵁ قال: [دخل عَلَيِّ رسول الله ﷺ وأنا مريض، فدعا بِوَضوءٍ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088037,"book_id":5583,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":65,"body":"وَلاَ تَنْجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ بِمُلاَقَاتِ نَجِسٍ، لقوله ﷺ: [إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتيْنِ لَمْ\rيَحْمِلِ الْخَبَثَ] صححه الحفاظ (٨٥)، فَإنْ غَيَّرَهُ، أي حِسّاً أو تقديرًا، فَنَجِسٌ، بالإجماع، فإن تغير بعضه فظاهر المذهب نجاسة الجميع، والأصح عند المحققين تنجس المتغير فقط، ويصير مع الباقى كنجاسة جامدة فيه، فإن كان دون قلتين فنجس وإلّا فطاهر، فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَاءٍ طَهَرَ، لزوال علة النجاسة (٨٦)، وفي الأول","footnotes":"فَتَوَضَأَ؛ ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِن وَضُوئِهِ؛ فَأَفَقْتُ! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّمَا لِي أَخَوَاتٌ، فَنَزَلَتْ آيةُ الفَرَائِضِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الفرائض: باب ميراث الأخوات: الحديث (٦٧٤٣) ومسلم في الصحيح: كتاب الفرائض: باب ميراث الكلالة: الحديث (٧/ ٦١٦١).\r(٨٥) الحديث عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أن رسول الله ﷺ سُئل عن الماء يكونُ بأرض الفلاة، وما ينوبه من السباع والدواب؛ فقال رسول الله ﷺ: [إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلِّتَينِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ] حديث إسناده صحيح. أما قوله: صححه الحفاظ: قال ﵀ في التحفة: ج ١ الحديث (١٠): رواه الأربعة؛ وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن منده؛ والطحاوي والحاكم. قلت: أما الأربعة: ففي سنن أبي داود: الحديث (٦٣) وسنن الترمذي: الحديث (٦٧) وسنن النسائى: ج ١ ص ١٧٥، وسنن ابن ماجه: الحديث (٥١٧). ومستدرك الحاكم: الحديث (٤٥٨)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بحميع رواته، ولم يخرجاه.\r(٨٦) تغيُّرُ الماء من مباحث المناط، وليس من مباحث العِلَّة. وتحقيق المناط من ضرورات التفكير\rالادراكي- أي الاستنباطي- عند الفقيه، لأنها مباحث تُكَوِّن ملكة الفقه في إنزال دلالة الخطاب الشرعي على واقعه، أو دلالة الحكم الشرعي بوصفه مفهومًا في حيز الممارسة والعمل في الحكم والقضاء أو الطاعة بقصد العبادة. وهذه أمورٌ ينبغي الالتفات إليها من طلاب العلم، فتجد الأمام الشافعي ﵀ في مباحثه، ومنها هذا المبحث الموسوم (الماء الذي ينجس والذي لا ينجس) في كتابه الأُم: تتجلى عنده الصورة بوضوح، لأنه يتعامل مع الواقع بدلالة التفسير الموضوعى للنص اللغوي والنص الشرعى ثم مراد الناس في أعرافهم، وقصد الفقهاء من مباحثهم. فيرجى الانتباه، فما لم يتعامل طالب العلم مع الواقع لتفسير دلالة الخطاب لا تتكون لديه ملكة الإدراك الفقهي. وهكذا تَرِدُ\rالمسائل من مباحث الفقه في التمييز بين الدلائل الشرعية على الواقع، والناحية الموضوعية في بحثها بقصد الفهم والعمل؛ والإدراك التمييز، والإدراك الفقهي تمييز لدلالة الخطاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088038,"book_id":5583,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":66,"body":"وجهٌ، والخلاف راجع إلى أن الزائل العائد؛ كالذي لم يزل؛ أو كالذي ما لم يعد، وفيه صور ذكر المصنف بعضها في الكتاب مفرقًا، أَوْ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ؛ فَلاَ، لأن الظاهر أنهما ستراهُ، وجزم القفال في فتاويه بعودها فيما إذا زال بالعود ونحوه، وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ فِي الأَظْهَرِ، لأنهما مكدران فيستتر التغيير، والثاني: يطهر لزوال التغيير، ومحلُّ الخلاف في حال الكدورة دون الصفاء، وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ بالْمُلاَقَاةِ، لمفهوم الحديث السَّالف، فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلاَ تَغَيُّرَ بِهِ؛ فَطَهُورٌ، لأن الغلبة دافعة للنجاسة، وقوله (بِالْمَاءِ) يخرج المائعات (•)، فَلَوْ كُوثِرَ بِإِيْرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلَغْهُمَا؛ لَمْ يَطْهُرْ، لأنه ماء قليل وفيه نجاسة، وَقيلَ: طَاهِرٌ لاَ طَهُورٌ، لأنه نجس وردَ عليه الماء فطهَّرَهُ كالثوب النجس.\rوَيُسْتَثْنَى مَيْتَةٌ لاَ دَمَ لَهَا سَائِلٌ فَلاَ تُنَجِّسُ مَائِعًا، أي ماء وغيره إذا يكثر ولم تغيره ولم تطرح (•)، عَلَى الْمَشْهُورِ، للمشقة وعسر الاحتراز (٨٧)، والثَّانِى: تنجسه قياسًا على سائر الميتات، وَكَذَا في قَوْلٍ: نَجِسٌ لاَ يُدْرِكُهُ طَرْفٌ، لعسر الاحتراز","footnotes":"الفقهي على الواقع، بطريقة فهم الواقع وفهم الواجب في الواقع.\r(•) في نسخة (٣): مُخْرِجٌ للمائعات.\r(•) في نسخة (٣): إذا لم تكثر وتغيره ولم تطرح.\r(٨٧) قال الشافعي ﵁: فأمَّا ما كان مِمَّا لا نفس له سائلة مثل الذباب والخنافس وما أشبهها؛ ففيه قولان: أحدهما: أنَّ ما مات من هذا في ماء قليل، أو كثير لم ينجسه. ومَن قال هذا؛ قال: فإن قال قائل! هذه ميتة؛ فكيف زعمت أنها لا تنجس؟ قيل: لا تُغَيِّرُ الماء بحالٍ؛ ولا نَفْسَ لها؛ فإن قال: فهل من دلالة على ما وصفت؟ قيل: نعم؛ إن رسول الله ﷺ أمر بالذباب يقع في الماء أن يغمس فيه؛ وكذلك أمر به في الطعام؛ وقد يموت بالغمس وهو لا يأمر بغمسه في الماء والطعام، وهو ينجسه لو مات فيه، لأن ذلك عمد إفسادهما. والقول الثانى: أنه إذا مات فيما ينجس نجس، لأنه محرمٌ، وقد يأمر بغمسه للداء الذي فيه، والأغلب أنه لا يموت، وأحب أن كل ما كان حرامًا أن يؤكل، فوقع في الماء؛ فلم يمت حتى أُخرج منه، لم ينجسه، وإن مات فيه نجسه وذلك مثل الخنفساء والجعل والذباب والبرغوث والقملة وما كان في هذا المعنى. الأُم: ج ١ ص ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088039,"book_id":5583,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":67,"body":"أيضًا. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَالله أَعْلَمُ (٨٨)، ووجه مقابله القياسُ على غيرها من النجاسات، قُلْتُ: ويستثنى أيضًا مسائل أخرى مذكورة في الشرح.\rوَالْجَارِي كَرَاكِدٍ، أي فالقليل منه ينجس بالملاقاة لضعفه، وَفِي الْقَدِيمِ لاَ يَنْجُسُ بِلاَ تَغَيُّرٍ، إعطاء له حكم الكثير.\rوَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيِّ، لقوله ﷺ: [إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتيْنِ مِنْ قُلاَلِ\rهَجْرٍ لَمْ يُنْجِسْهُ شَئٌ] (٨٩) وهما بالأرطال ما ذكره المصنف، وقيل: ستمائة؛ وقيل:","footnotes":"(٨٨) قال في بداية: المحتاج إلى شرح المنهاج: على المشهور للمشَقِّةِ وعُسْرِ الاحتِرَاز. والثاني: تنجسه كسائر الْمَيْتَاتِ النجسةِ، ومحل الأول: إذا لم تُغَيِّرهُ. فإن غيَّرَتهُ، نَجَّسَتْهُ على الأصح؛ عند المصنف، ومحله أيضًا؛ إذا لم يُطرحُ، فإن طُرِحَ قَصْدًا، لم يُعْفَ عَنْهُ، كما جزم به في الشرح الصغير، وكذا في قولٍ نجس لا يدركه طَرفٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بولٍ وما تعلق برجلِ ذبابةٍ من نجاسة لعسر الاحتراز، قلت: ذا القول الأظهر لما ذكرناه، وجه مقابله القياس على سائر النجاسات: مخطوط: ج ١ ورقة / ٤. يوجد منه الجزء الأول فقط في مكتبة أوقاف نينوى. والدافع للمصنف في تأليفه بداية المحتاج، متابعة ابن الملقن على عجالته وتصويب بعض الآراء.\r(٨٩) الحديث عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله: [إذَا بَلَغَ الماءُ قُلِّتيْنِ مِنْ قُلالِ هَجْرٍ لَمْ يُنَجِسْهُ شَيءٌ]. قال ابن الملقن في التحفة: ج ١ ص ١٤٣ الحديث (١٢). رواه ابن عدي في الكامل وليس في إسناده سوى المغيرة بن صقلاب، تكلم فيه ابن عدى. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. قلت: قال الزيلعي في نصب الراية: ج ١ ص ١١١: نقلًا عن ابن عدي قوله: مِن قُلالِ هجرٍ غير محفوظ، لا يذكر إلا في هذا الحديث من رواية المغيرة هذا. إ. هـ. وقوله: غيرُ محفوظ، يريد رواية ابن عدى عن طريق المغيرة: أيضًا عن مُحَمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: الحديث. وقال: والمغيرة بن سقلاب يكنى (أبا بشر) منكر الحديث؛ ثم أسند إلى أبي جعفر بن نفيل، قال: والمغيرة: بن سقلاب يكنى مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ. قال ابن عدي: وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. إ. هـ. في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٣٠: قال ابن حجر: في كون التقييد بقُلال هجر ليس في الحديث المرفوع. وقال: إنه غير صحيح. أما عن سبب جرح ابن صقلاب. قال عنه ابن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088040,"book_id":5583,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":68,"body":"ألف، تَقْرِيبًا فِي الأَصَحِّ، أي فلا يضر نقص رطل أو رطلين ويضر نقص ما زاد، والثاني: أنه تحديد كنصاب السرقة.\rوَالتَّغيُّرُ الْمُؤَثَّرُ بِطَاهِرٍ أَوْ نَجِسِ، طَعْمٌ؛ أَوْ لَوْنٌ؛ أَوْ رِيحٌ، أي ولا يشترط اجتماعها وهو في النجس إجماع، وفي الطاهر أصح الأقوال، والثانى: لا بد من تغيير الثلاثة، والثالث: يضر تغير اللون وكذا الطعم والرائحة معًا، وفي الشرح الصغير: أن اللون والطعم يضر على انفراد بخلاف الرائحة (٩٠).\rفَصْلٌ: وَلَوِ اشْتبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَاَرَتَهُ، كما في القبلة، وقيل: لا يجوز في الحضر، حكاه ابن كج والقفال في فتاويه؛ ويشترط بقاؤهما، فلو تلف أحدهما لم يجتهد في الباقى على ما صححه المصنف خلافًا للرافعي، ولو وقع التعارض له في خبر التنجيس، فالأصح الحكم بطهارة الإناءين.\rوَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ؛ فَلاَ، كوجود الحاكم النص (٩١)، والأصح: نعم، لأنه يجوز له ترك ما يتيقن طهارته والعدول إلى ما يشك فيه (٩٢)، وهذا قول عامة","footnotes":"حبان في المجروحين: ج ٣ ص ٨: (كان ممن يخطئ ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام فاستحقَّ الترك). ولهذا فالحديث غير صحيح.\r(٩٠) يرجُح في تقرير التغيُّر المؤثر إلى حقيقة الشيء، أي إلى ما يخرجه عن طبيعته المعروفة، وترتبط بالطعم واللون والرائحة غالبًا، فهو بحث مناط بالواقع المعين فيجعله متغيرًا أو ماكثًا على أصل طبيعته، وهذا المبحث من متعلقات مناط الحكم في الواقع، وليس من أصول الاستدلال عليه لبيان قصد مراد الشارع فيه من خلال النص. فيطلق مثلًا على الماء الآسن، . مما تغير من لونه وريحه وكذا طعمه لمن ذاقه مع نفرة النفس منه فيخرج بأحد هذه الأوصاف عن إطلاق اسم الماء عليه. إلى تحمل صفة أو إضافة معينة.\rالأصل في هذه المسألة الحديث عن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: قال رسول الله\rﷺ: [الْمَاءُ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ: ؛ إِلّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيْحِهِ وَطَعمِهِ وَلَونِهِ]. قال ابن الملقن في التحفة: رواه ابن ماجه وفي إسناده رشدين بن سعد وقد ضعفوه، ولكن قال أحمد مرةً: أرجو أنه صالح الحديث.\r(٩١) قلتُ: لأنه لا اجتهاد مع ورود النص، لأن النص حاكم.\r(٩٢) على ما يبدو لي، أنه لا يصح العدول إلى ما يشك فيه وترك ما يتيقن طهارته؛ وكما =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088041,"book_id":5583,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":69,"body":"الأصحاب كما في البيان وغيره، ووقع في تعليق الشيخ أبي حامد: أن قول عامتهم الأول، نعم؛ لو خشي من الطاهر ضررًا كالشمس مثلاً، فيبني على جواز التيمم، أنه إن أبحناه له اجتهد (٩٣)، وإلّا فعلى الوجهين؛ قاله صاحب المُعين من متأخرى فقهاء اليمن، وَالأعْمَى كَبَصِيرٍ في الأَظْهَرِ، كما يتحرى في الأوقات، والثاني: لا كالقبلة.\rأَوْ مَاءٌ وَبَولٌ لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، لأن البولَ لا أصلَ لطهارته، بَلْ يُخْلَطَانِ، أي أو يريقهما، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، لئلا يتيمم ومعه ماء طاهر بيقين، والثاني: يجتهد، لأن الماء كالبول بعد تنجيسه، أَوْ مَاءُ وَرْدٍ تَوَضَّأَ بِكُلِّ مَرّةً؛ أي ليتيقن استعمال الطهور، ولا يجتهد لأنه لا أصل له في التطهير، ويندفع تردده في النية بأن يأخذ غرفة من كما منهما وَيَستَعْمِلُهُمَا في وجهه دفعة واحدة ناوياً في تلك الحالة.\rوَقِيلَ: لَهُ الاِجْتِهَادُ، كالماء الطهور مع المتنجس، وِإذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أرَاقَ الآخَرَ، أي ندبًا، فَإنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنَّهُ، أى ظن طهارة الثاني، لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ، لئلا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وقال ابن سريح: يعملُ به كالقبلة، وهذا حكم جديد فلا نقض إذاً، ولهذا لا تعاد الصلاة الأُولى، بَلْ يَتَيَمَّمُ؛ لأنه ممنوع من استعماله، بِلاَ إِعَادَةٍ فِي الأَصَحِّ؛ أي للصلاة الثانية؛ لأنه يتيمم لها وليس معه ماء طاهر بيقين، والثاني: يعيد، لأن معه ماء طاهر بحكم الاجتهاد. ومحل الخلاف إذا لم","footnotes":"سيأتى في قول أبي حامد ﵀؛ أما حال الصحابة رضوان الله عليهم؛ كان بعضهم يسمع من بعضٍ مع قدرته على الْمُتَيَقِّنِ؛ وهو سماعه من النبي ﷺ، فليس هذا بحجة على مثل المسألة، لأن ذلك موضوع آخر ليس فيه علَّة ولا نص، فضلاً عن أصله اليقين؛ لأنَّه لا يعرف الكذب عندهم أو التقول على رسول الله ﷺ ما لا يقول.\r(٩٣) * عن الحسن بن علي ﵄؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: [دَعْ مَا يُرِيِبُكَ إِلَى مَا لاَ يُرِيْبُكَ؟ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأنِيْنَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيْبَةٌ]. رواه الإمام أحمد في المسند: الرقم (١٧٢٣ و ١٧٢٧): ج ١ ص ٢٠٠. والترمذى في الجامع الصحيح: كتاب صفة القيامة: الحديث (٢٥١٨)، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن: كتاب الأشربة: باب الحث على ترك الشبهات: ج ٨ ص ٣٢٧.\r* وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ١١٢ و ١٥٣ من حديث أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088042,"book_id":5583,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":70,"body":"يكن بقىَ من الأول بقية، وإلَّا فيعيد على الأصح، ومحل الخلاف في الإعادة للمسافر، أما الحاضر فيعيد قطعاً، نبَّه عليه صاحب المعين.\rوَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، كالعبد والمرأة والأعمى، لا كافرٍ وصبيّ ومجنون وفاسقٍ، وَبَيَّنَ السَّبَبَ؛ أي سواء كان عامياً، أَوْ كَانَ فَقِيهاً، مخالفاً أو كان فقيهاً، مُوَافِقاً، أى وإن لم يبين السبب، اِعْتَمَدَهُ؛ لأنَّه غلب على ظنه تنجيسه فيجب عليه الاجتناب عند اليقين والاجتهاد عند عدمه، واحترز بالفقيه عن العامي؛ وبالموافق عن المخالف في المذهب، ولو قال مَنْ هو أهل للتعديل: أخبرني بذلك عدل، فيشبه أن يؤخذ به كما قاله الرافعي في شرح المسند.\rفَصْلٌ: وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ، بالإجماع، نعم المتخذ من عظام الميتة وجلودها قبل الدباغ يكره استعماله فقط كما ذكره في الروضة من زوائده، هذا في ما يسع أكثر من قلتين؛ وإلّا فينجس، إِلَّا ذَهَباً وَفِضَّةً فَيَحْرُمُ؛ أي استعماله بالإجماع أيضاً، وسواء الرجل والمرأة والصغير والكبير، فيحرم على الولي سقيُ الصبيِّ بإناء ذهب أو فضة، وَكَذَا اتِّخَاذُهُ فِي الأصَحِّ، حسماً للباب، والثاني: لا؛ لأن النهي إنما ورد في الاستعمال دون الاتخاذ (٩٤).\rوَيَحِلُّ الْمُمَوَّهُ، الذي لا يحصل منه شيء بالعرض على النار، فِي الأَصَحِّ، لاستهلاكه، والثاني: لا؛ للخيلاء، وَالنَّفِيسُ، معطوف على المموه أي يحل النفيس، كَيَاقُوتٍ فِي الأَظْهَرِ؛ لأنه لا يعرفه إلّا الخواص فلا خيلاء، والثاني: يحرم؛ لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة، وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ ضَبَّة كَبيرَةً لِزِينَةٍ","footnotes":"(٩٤) عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا تَلْبَسُوا الحَريرَ ولا الدِيباَجَ، ولا تَشْرَبُوا في أنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وَلاَ تَأكُلوا فِي صِحَافِها، فإنَّها لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي\rالآخِرَةِ\". رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأطعمة: باب الأكل في إناء مفضض: الحديث (٥٤٢٦). ومسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: باب تحريم الذهب والفضة: الحديث (٤/ ٢٠٦٧). والسنن الكبرى للبيهقي: الحديث (١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088043,"book_id":5583,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":71,"body":"حَرُمَ، لوجود الكبر في العين والخيلاء، أَوْ صَغِيرَةً بِقَدَرِ الْحَاجَةِ فَلاَ، لظهور قصد الحاجة ولا يكره أيضاً، أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الأَصَحِّ، للصغر وظهور الحاجة، ومثار الخلاف أن المبيح مجموع الصغر والحاجة أو أحدهما، ولو كانت الضبة بعضها للحاجة (٩٥)؛ وبعضها للزينة، حرمت أيضاً، وإن كان مقدار الزينة صغيرًا كما أَفْهَمَ كلام اَلْمُحَرَّر، والضَّبَّةُ: قطعةٌ من الذَّهب والفضة تُسَمَّرُ في الإناء ونحوه، والمراد بالحاجة غرضُ الإصلاح دون التزيين، ويرجع في الصغر والكبر\rإلى العرف على الأصح، وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الاِسْتِعْمَالِ كَغَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ لأنَّ الاستعمال منسوب إلى الإناء كله لأنَّه يقع به، الثَّاني: أنها إن كانت في موضع الاستعمال، فإنَّه يحرم؛ لأنَّه يقع به الاستعمال؛ وإلّا فلا. قُلْتُ: اَلْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقاً، وَالله أَعْلَمُ، لأنَّ باب الفضة أوسع بخلافه؛ بدليل اتخاذ الخواتيم.\rفَرْعٌ: لو نصب فاهُ لميزابِ الكعبة المفضض مثلاً؛ فهل يحرم؟ أو يفرق بين القرب والبعد؛ كما في نظيره في المبخرةِ! فيه نظرٌ واحتمالٌ.","footnotes":"(٩٥) * عن عاصم الأحول، قال: (رَأَيْتُ قَدَحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ، فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قال أنسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا). صحيح البخاري: كتاب الأشربة: باب الشرب في قدح النبي\rﷺ وآنيته: الحديث (٥٦٣٨). عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ﵁: [أَنَّ قَدَحَ النبي ﷺ اِنْكَسَرَ فاتخذَ مَكانَ الشَّعَب سِلْسِلَةً مِن فِضَّةٍ. قال عاصم: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ] صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس: باب ما ذُكِرَ من درع النبي ﷺ: الحديث (٣١٠٩).\r* ثم أخرج النسائي في السنن: كتاب الزينة: باب حلية السيف: ج ٨ ص ٢١٩: عن أبي أمامة بن سهل قال: [كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ فِضَّةٍ]- وبألفاظ عن أنس وعن سعيد بن أبي الحسن- وينظر: السنن الكبرى للنسائي: كتاب الزينة: باب حلية السيف: الحديث (٩٨١٣ - ٩٨١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088044,"book_id":5583,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":72,"body":"بَابُ أَسْبَابِ الحَدَثِ\rهِيَ أَرْبَعَةٌ، أما النقض بها فلما ستعرفه من الأدلة، وأما عدمه فيما عداها فلأن الأصل: أن لا نقض حتى يثبت ولم يثبت فيه نص، والقياس ممتنع في هذا الباب، لأن علَّة النقض غيرُ معقولةٍ. والتعبير بالأسباب أحسنُ من التعبير بالنقض، وإن عبَّر به المصنفُ بعدُ، لأنَّ الصَّحيح أن طهارتَهُ انتهت بالحدثِ ولا يُقَالُ بطلت، ونظيره الخلاف الأصولي في أنَّ النسخَ رَفْعٌ أو بيانٌ.\rأَحَدُهَا: خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ؛ أي سواء فيه مخرج البول والحيض، أوْ دُبُرِهِ، أي معتاداً كان أو غيره، ورأيت في فتاوى القفال: أن بللَ فرج المرأة إذا وصل إلى موضع يجبُ عليها غَسْلُهُ في الْغُسْلِ، أن وضوءها يُنتقض، قال: وإن خرج إلى محل لا يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء؛ فلا؛ لأنه في حكم الباطن (٩٦)، إِلَّا الْمَنيَّ، لوجوب الأكبر به، كما في الحدِّ مع التعزير. وادعى الماورديُّ: الاتفاق على وجوب","footnotes":"(٩٦) * لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة / ٦].\r* ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً؛ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ؛ أَخَرجَ مِنْهُ شَيءٌ أمْ لا؟ فَلا يِخْرُج مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أو يَجِدَ رِيحاً] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب من تيقن الطهارة ثم شك له أن يصلى: الحديث (٩٩/ ٣٦٢).\r* ولحديث ابن عباس ﵄، وعلي بن أبي طالب ﵁: [إنَّ الوُضُوءَ مِمَّا\rخَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ]: السنن الكبرى: الرقم (٥٧٠ و ٥٧١ و ٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088045,"book_id":5583,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":73,"body":"الوضوء بخروج دم الحيض، وليس كما ذكر، فقد حكم ابن الصلاح عن ابن خَيْرَانَ أنه قال في لطيفةٍ: إن الحيض والنفاس لا يوجبان الوضوء ثم رأيته بعد ذلك فيه، وَلَوِ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ؛ أي مخرج بدله، تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ، لتعينه مخرجاً، وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الأَظْهَرِ، لأنا جعلناه كالأصلي، ولا فرق بين المعتاد والنادر، والثاني: لا تنتقض، لأن الضرورة في جعله مخرجاً إنما هي في المعتاد، أَوْ فَوْقَهَا وَهُوَ مُنْسَدٌّ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلاَ فِي الأَظْهَرِ، كالفصد والحجامة كما قاله في اَلْمُحَرَّر، والثاني: ينقض فيهما كالمخرج المعتاد والمعدة فوق السرة كما قاله ابن سينا وأهل اللغة، ثم هذا فِي الانسداد العارض دون الأصلي ويخرج بقوله (انْسَدَّ).\rالثَّانِي: زَوَالُ الْعَقْلِ، بالإجماع؛ وحد العقل: أنه صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيْحِ؛ كما قاله الشيخ أبو إسحاق، وعن الشافعي ﵁: أنه آلة التمييز، وادعت الفلاسفة قِدَمَهَ، ثم قيل: إنه جوهر لطيف في البدن يثبث شعاعه فيه بمنزلة السراج في البيت، وقيل: إنه بسيط، وسيأتي الخلاف في محله في الجنايات إن شاء الله تعالى (٩٧)،","footnotes":"(٩٧) مَبْحَثٌ: مَفْهُومُ زِوَالِ العَقْلِ: اَلْعَقْلُ في اللغة: الرَّبْطُ ومَسْكُ الأشياءِ؛ ومنه عَقَلَ الدابة أى ربطها. ويراد بالعقل هنا، ملكة الإدراك وخاصيته الذهنية. وحكى ابن الملقن ﵀ اختلاف الناس في حدِّه. وبإيجاز نقول: إن العقل على ثلاثة ضروب؛ الأول: العقل بالذهن، وهو العقل بالفطرة؛ والثاني: العقل بالتفكير، وهو الإدراك بأن يقبل الذهن العلم ويمسكه؛ والثالث: العقل بالفكرة، وهو تمييز الأشياء بالعلم والفهم وتقدير المقادير ومعرفة حدود الأوامر والنواهي.\r* أما العقل بالذهن، العقل بالفطرة، فهو الخاصية التي أودعها الله ﷿ خلق الإنسان فجعل له ذهناً فيه القابلية على التفكير والقدرة على الإدراك، وتبقى هذه الخاصة قدرة كامنة مال م يسْتَنْهِضِ الإنسان كوامنها وينشط فاعلياتها في الأدراك.\rفإن لم يتقصد في ذهنه ذلك النهوض والنشاط، فإنَّها تجرى بفاعليتها الوجدانية من غير قصد، فتحاكي الوجدان وأثر الواقع المحسوس فيه، من غير التسلط عليه، بل تبقى أسيرة هذا الوجدان، أي يحكمها الواقع المحسوس والشعور المتولد تجاهه. وبهذا يفقد الإنسان أهليته بين الناس، فيكون عرضة للهواجس والترهات، وتبعاً لغيره لا محالة؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088046,"book_id":5583,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":74,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وهؤلاء الناس ضعاف العقول، أو قد أصابهم آثار مرض الكسل العقلي.\r* أما العقل بالتفكير، وهو الإدراك، بأن يقبل العقل العلم جملة، فيدرك الأشياء والأفكار من غير تركز منتج أو أَنَّهُ يتجه إلى التركيز الفكري الثفافي والعلمي فقط، فالعقل بالتفكير إدراك يحصل حين استعمال الإنسان عقله بالحكم على الأشياء أو تصورها في الذهن في أقل تقدير، وهو بوصفه فاعلية ذهنية هو والإدراك والفكر بمعنى واحد.\rفالعقل القدرة على مسك الأفكار بالإدراك وإنتاجها في الذهن. وفي دلالة قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣١ - ٣٢] يُفهم منه واقع العقل وحَدِّه؛ بأنه واقع محسوس وعلم يفسر هذا الواقع بالحكم عليه. لهذا؛ فإن العقل هو القدرة على ربط الواقع المحسوس بالمعلومات السابقة. وتجري عملية الربط هذه بالإدراك؛ أي بتمثل الواقع في الذهن والحكم\rعليه بإثبات أو نفي وهذا هو التركيز الفكري الثقافي والعلمي؛ وإلا فهو تصوُّر.\r* أما العقل بالفكرة، فهو استعمال العقل لما هو نافع، نافع بذاته أو نافع لغيره؛ فإدراك الأفكار على حقيقتها الموضوعية والتعامل معها بصدق، أو إدراك الأفكار على حقيقتها الخبراتية أو الفنية والتعامل معها بهدف وقصد. فقد تجد المرء عاقلاً في جانب خبراتي أو علمي مادي أو فني، ولكنه في الجانب الفكري لا عقل له؛ لأنه لم يستعمله بطريقته أو لأنه لم يصدق في إدراك الفكرة الموضوعية، قال القرطبي: قيل لعمرو بن العاص: ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقل؟ (أي في قوله تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ [الطور / ٣٢]) قال: تلك عقول كادها الله؛ أى لم يصحبها بالتوفيق): الجامع لأحكام القرآن: ج ١٧ ص ٧٣. قلتُ: والتوفيق تهيأة الأسباب للطباعة كما تقدم.\rوقال القرطبي: (وإنما يعطى الكافر الذهن فصار حجة عليه، والذهن يقبل العلم جملة. والعقل- أي الفطري- يميز العلم ويقدر المقادير لحدود الأمر والنهي) [ج ١٧ ص ٧٣] أى ينشط طبيعياً حين التعامل مع السمع، وييقى القصد في الصدق في الجد. فإن لم يصدق ولا يجد، فكأنه لم يسمع ولم يعقل، ولهذا خسر النفع، فلم ينفعه عقله، وصار كمن لا عقل له.\rروي أن رجلاً نصرانيًا تاجراً من أهل جَرَشْ كان له ثبات ووقار، قدم المدينة؛ فقال رجل: يا رسول الله! ما أعقل هذا النصراني! فقال: [مِهْ! إِنَّ الكَافِرَ لاَ عَقْلَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088047,"book_id":5583,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":75,"body":"إِلَّا نَوْمَ مُمَكَّنٍ مَقْعَدَهُ، للأمن من الخروج في هذه الحالة، نعم؛ لو نام على قفاهُ ملصقاً مقعدته بالأرض انتقض، وتخرج هذه باعتبار اَلْمُحَرَّر القعود (٩٨).\rالثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرأَةِ، عمدًا كان أم سهوًا أو غيرها من حيّ","footnotes":"لَهُ! أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ؛ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيْرِ﴾]. وفي حديث ابن عمر: فَزَجَرَهُ النْبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: [مِهْ! فَإِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ يَعْمَلُ فِي طَاعَةِ اللهِ]. (في المطالب العالية: الرقم (٣٢٩٦): قال ابن حجر: موضوع؛ من كتاب العقل في مسند الحارث. وقال القرطبي: ذكره الترمذي الحكيم. أبو عبد الله بإسناده).\r* قلتُ: وليس الضربين الثاني والثالث، هما المراد في قوله: (زَوَالُ الْعَقْلِ). وإنما المراد فقد الذهن خاصة العقل والقدرة على الإدراك، أي ذهاب العقل مع غيبوبة إغماء أو جنون. أما أنَّ وجود حضور الذهن بكمون خاصة العقل للإدراك، يجعل المرء في موضوع الخطاب وموضع التكليف، فلأنه يميز العلم بالسماع ويميز الأشياء به، ويميز ما يسمع ويبصر من جهته.\r* أما قوله (أنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح) فليس بإطلاق، لأن الثواب والعقاب لا يعرفان بالعقل، وإنما يعرفان بالشريعة والنقل؛ وهذا له مبحثه في أصول الفقه. أما قول الشافعي ﵁: (إنه آلة التمييز) فصحيح؛ ولكنه ليس حدّاً للعقل ولا تعريفاً له؛ وإنما هو وَصَفُ العَقلِ من حيث وظيفته بأنه أداة التفكير وآلة التمييز بين الأشياء وشرط التكليف في عرف الشريعة. هذا المبحث للضرورة فاقتضى التنويه إليه.\r(٩٨) إطلاق لفظ النوم لا يتصور منه إلا مضطجعاً، بل لا يقع لفظ النوم مطلقًا إلا أن يكون مضطجعاً، قال الإمام الشافعي ﵁: (وأن معلومًا؛ أن من قيل له: فلان نائم! فلا\rيتوهم إلا مضطجعاً، ولا يقع عليه اسم النوم مطلقاً إلا أن يكون مضطجعاً) الأُم: ج ١ ص ١٢. وقال: قال الله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦].\rفَسَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أرْضَى عِلْمَهُ بِالِقُرْآنِ، يَزْعُمُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِينَ مِنَ النَّوْمِ. وقال: وَأَحْسَبُ مَا قَالَ كَمَا قَالَ؛ لأَنَّ فِي السُّنْةِ دَلِيلاً عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ مَنْ قَامَ مِنْ نَوْمِهِ؛ أي حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: [إذَا استَيْقَظَ أحَدُكُم مِنْ نَومِهِ فَلا يَضَعَ يَدَهُ في الوَضُوء حَتَّى يَغْسِلَهَا، فإنَّهُ لا يدرى أحدٌ أينَ بَاتَتْ يَدَهُ]. انتهى. والحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء: الحديث (٨٧/ ٢٧٨). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (٥٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088048,"book_id":5583,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":76,"body":"أو ميت عالماً أو جاهلًا مختاراً أو مكرهًا لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٩٩) عطف اللمْسَ على المجئ من الغائط، ورتب عليها الأمر بالتيمم عند تعذر الماء، تدل على أنه حدث كالغائط ولا يختص اللمس بالجماع لقوله ﷺ لماعز: [لَعَلَّكَ لَمَسْتَ] (١٠٠) والمراد بالبشرة ظاهر الجلد وفي حكمها، وليس بينهما ستر ولا حجاب لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية. واللمسُ هو الْجَسُّ باليد، والمعنى فيه أنه مظنة لثوران الشهوة، إِلَّا مَحْرَماً فِي الأَظْهَرِ، لأنها ليست مظنة الشهوة فأشبهت الرجل، والثاني: ينقض لعموم الآية، والخلاف مبنى على أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أم لا؟ وَالْمَلْمُوسُ كَلاَمِسٍ فِي الأَظْهَرِ، لاستوائهما في اللذة. والثاني: لا؛ كما في مسِّ ذَكَرِ غيرهِ، وَلاَ تَنْقُضُ صَغِيرَةٌ؛ أي لا تُشتهى، وَشَعْرٌ؛ وَسِنٌّ، وَظُفْرٌ فِي الأصَحِّ، لأنها لا تقصد بالشهوة غالباً، والثاني: ينتقض، أما في الصغيرة فلظاهر الآية، وأمَّا في الباقي فلأن الشعر له حكم البدن في الحل بالنكاح وغيره.\rالرَّابِعُ: مَسُّ قُبُلِ الآدَمِي بِبَطْنِ الكَفِّ، لقوله ﷺ[إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى\rفَرْجهِ؛ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلاَ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأ] رواه ابن حبان (١٠١)، والإفضاءُ لا يكوَن إلّا بباطن الكف، كما قاله أهل اللغة، والمراد بباطن الكف الراحة مع بطون الأصابع، والمراد بقُبُلِ المرأة كما قاله الإمام: ملتقى الشفرين على المنفذ، وَكَذَا فِي","footnotes":"(٩٩) المائدة / ٦.\r(١٠٠) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ أن ماعز بن مالك، أَتَى النَّبيَّ ﷺ فقال له: [لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟ ] قال: لا! قال: [فَنكْتَها؟ ] لا يُكَنَّي. قال: نعم. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. مسند الإمام أحمد: ج ١ ص ٢٣٨ و ٢٥٥. والمعجم الكبير للطبرانى: الحديث (١١٩٣٦): ج ١ ص ٢٦٨. وصحيح البخاري: كتاب الحدود: باب هل يقول الإمام للمُقرِّ لعلَّك لمست أو غمزت؟ : الحديث (٦٨٢٤). وسنن أبي داود: كتاب الحدود: الحديث (٤٤٢٧) وإسناده صحيح.\r(١٠١) الحديث عن أبي هريرة ﵁، رواه ابن حبان في صحيحه: ج ٢ ص ٢٢٢: الحديث (١١١٥)، وقال: قال أبو حاتم ﵁: احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلي لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088049,"book_id":5583,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":77,"body":"الْجَدِيدِ حَلَقَةُ دُبُرِهِ؛ لأنَّه أحد السبيلين فأشبه القبل، والقديم: أنه لا ينقض؛ لأنه لا يلتذ بمسِّه، ولا ينتقض بمس العانة والانثيين والإليتين وما بين القُبل والدبر؛ لأنَّه لا يسمى فرجاً، لاَ فَرْجُ بَهِيمَةٍ؛ لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها.\rوَيَنْقُضُ فَرْجُ الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ، لشمول الأسم، وَمَحَلُّ الْجَبِّ؛ لأنَّه أصل الذكر، وَالذِّكَرُ الأَشَلُّ، وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِي الأَصَحِّ، لوجود الأسم، والثاني: لا ينقض لزوال الحياة في الأولى، وخروجه عن مظنة الشهوة، وفي الصغيرة حديث ضعيف (١٠٢) ووجهه في محل الجب أنه مس موضع الذكر لا الذكر (١٠٣)، ووجهه في الباقى عدم اللذة، وَلاَ يَنْقُضُ رَأْسُ الأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهُمَا؛ لأنَّه خارج عن سمت الكف.\rفَصْلٌ: وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الصَّلاَةُ، بالإجماع، وفي معناها سجدة التلاوة والشكر، وكذا خطبة الجمعة، وَالطَّوَافُ؛ لأنه صلاة (١٠٤)، وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ،","footnotes":"(١٠٢) هو حديث [روي أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ زَبِيْبَةَ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ]. في تلخيص الحبير: باب الاحداث: ج ١ ص ١٣٦: الحديث (١٨): قال ابن حجر: من\rحديث أبي ليلى الأنصاري. قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ الحَسَنُ، فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ؛ فَرَفَعَ عَنْ قمِيْصِهِ وَقَبَّلَ زَبِيْبَتَهُ، قال البيهقي: إسناده ليس بالقوى. قلت: وليس فيه أنه\rﷺ صَلَّى ولم يتوضأ. ورواه الطبراني عن طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: [رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَى الْحُسَيْنِ، وَقَبَّلَ زَبِيْبَتَهُ] وقابوس ضَعَّفَهُ النسائي. وليس في هذا الحديث أيضاً أنه صلَّى عقب ذلك. إ. هـ وفي تهذيب\rالتهذيب: ج ٦ ص ٤٣٥: حرف القاف: الرقم (٥٦٣٣): قال ابن حجر: وقال ابن حبان: كان- أي قابوس- ردئ الحفظ؛ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، فربما رفع المراسيل وأسند الموقوف. وأبوه ثقة. إ. هـ لهذا فالحديث ضعيف.\r(١٠٣) قلت: لا يتفق هذا التأويل ونص الحديث الضعيف؛ لأن فيه أنه رفع قميصه، فوقع المس على الذكر لا على موضع الذكر. فلا يستدل بالحديث على عدم النقض، بل ربما يستدل به على جواز مس فرج الصغير ورؤيته، والله أعلم.\r(١٠٤) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: [الطَّوافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ؛ إِلَّا أَنَّ الله أَحَلَّ لَكُمْ فِيْهِ الْكَلاَمَ فَمَنْ يَتَكَلَّمُ فَلاَ يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ]. المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج ١ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088050,"book_id":5583,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":78,"body":"أما المس فلقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١٠٥)، وأما الحملُ فلأنه مسٌّ وزيادة، وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأنه كالجزء من المصحف، والثاني: لا يَحْرُمُ إلحاقاً بكيسه، وَخَرِيطَةٌ، وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، إلحاقاً بجلده، والثاني: لا، لأنهما ليسا من أجزائه، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الأَصَحِّ؛ لأنَّه قصد للدراسة، والثاني: لا، لأنَّه لا يقصد به الدوام بخلاف المصحف، وَالأَصَحُّ حِلُّ حَملِهِ فِي\rأَمْتِعَةٍ، لأنَّ المقصود حمل غيره فلا إخلال بالتعظيم، ومن هنا يؤخذ الجواز فيما إذا حُمِلَ من حَمَلَ مصحفاً، والثاني: يحرم تغليباً لحرمته فإن قصد حمله لم يجز قطعاً قاله الماوردي، وَتَفْسِيرٍ؛ لأنَّه ليس بمصحف، والثاني: يحرم لتضمنه قرآناً كبيراً، وهذا إذا كان التفسير أكثر؛ فإن كان القرآن أكثر حرم قطعاً، وَدَنَانِيرَ، أي الأَحَدِيَّة، لأنَّ القصد من ذلك غير القرآن، والثاني: يحرم لأنَّه حامل للقرآن، والخلاف جار في كتب الفقه التي فيها آيات من القرآن أيضاً ذكره الرافعي في اَلْمُحَرَّر وأهمله المصنف\rلاَ قَلْبَ وَرَقِهِ بِعُودٍ؛ لأنَّه نقل للورقة فهو كحملها، والثاني: لا يحرم لما سيأتى؛ فإن قلبه بكمه حرم قطعاً، ورأيت في الاستذكار للدارمى حكاية وجه فيه وهو غريب، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لاَ يَمْنَعُ؛ أي من مسه وحمله للدراسة للمشقة، والثاني: يمنع كغيره. قُلْتُ: الأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِه، ورقه، بِعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقيُّونَ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنَّه","footnotes":"= ص ٦٣٠: الحديث (١٦٨٦) وفي لفظ [إِنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ إِلَّا أَنْكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ بِخَيْرٍ]، الحديث (١٦٨٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة؛ وينظر من المستدرك الحديث (٣٠٥٨)؛ ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٣٩: صحيح. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحج: جماع أبواب دخول مكة: باب إقلال الكلام: الحديث (٩٣٧٣) مرفوعاً والحديث (٩٣٨٤) و (٩٣٨٥).\r(١٠٥) الواقعة / ٧٩. ولقوله ﵊: [لا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ] ينظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٤٧/ ٢١): ج ١ ص ٥٥٣ من حديث طويل. قال ابن الملقن في التحفة: ج ١ ص ١٥٦: الحديث (٣١): رواه ابن حبان والحاكم وقال: إسناده على شرط الصحيح. إ. هـ قلت: إسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088051,"book_id":5583,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":79,"body":"ليس بحامل ولا ماسِّ، كذا علله في الروضة وفيه نظر ظاهر.\rفَائِدَةٌ: في فتاوى الحناطي ومنها نقلْتُ: لا يجوز جعل الذهب والفضة في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن الرحيم فإن فعل ذلك مع العلم بالكراهة أثم.\rفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: قال الشيخ عز الدين: القيام للمصحف بدعة لم تعهد في الصدر الأول، وأما الصنف فقال في التبيان: القيام له مستحب لأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء والأخيار فالمصحف أَولى.\rفَصْلٌ: وَمَنْ تَيَقْنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ عَمِلَ بِيَقِينِهِ، لأن اليقين لا يزول بالشَّكِّ، فَلَوْ تَيَقْنَهُمَا وَجَهَلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الأُصَحِّ، أي إن عرفه وإلاّ توضأ، ومن لا يعتاد تجديد الطهر لا يأخذ بضده، والثاني: يتوضأ بكل حال، أخذًا بالاحتياط وهو مختار، وصححه النووي في شرحه المهذب والوسيط.\rفَصْلٌ: يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلاَءِ يَسَارَهُ، وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ، لأن اليمين لها شرف (١٠٦) والصحراء كالبنيان، وروى الترمذى الحكيم في عِلَلِهِ عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: مَنْ","footnotes":"(١٠٦) السُّنْهُ البدء بالميامِن حين الوضوء، والوضوء طهور المسلم ومفتاح الصلاة، وجاء في الأحاديث الإرشاد إلى البدء باليمين، عن أبى، هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [إذَا تَوَضَّأْتُم فَابْدَؤُا بِمَيامِنِكُم]، وعن سراقة ﷺ قال: [عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا الْخَلاَءَ أنْ يَعْتَمِدَ الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى]. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في الانتعال: الحديث (٢٤١٤). وابن ماجه في السنن: كتاب الطهارة: باب التيمن في الوضوء: الحديث (٤٠٢). وفي جامع للترمذى: كتاب اللباس: باب ما جاء في القميص: الحديث (١٧٦٦). ورواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب الزينة: بلفظ [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَبِسَ قَمِيْصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ]، والإمام أحمد\rفي المسند: ج ٢ ص ٣٥٤. أما حديث سراقة: رواه البيهقي في السنن الكبرى وعلق تصحيحه في الترجمة: كتاب الطهارة: باب تغطية الرأس: الحديث (م [٤٦٠]). وعزاه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: (١/ ١١٨) إلى الطبراني وضعفه لأن فيه رجلاً مجهولاً، ونقل عن الحازمى قوله: لا نعلم في الباب غيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088052,"book_id":5583,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":80,"body":"بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ ابْتُلِىَ بِالْفَقْرِ (١٠٧)، وَلاَ يَحْمِلُ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، تعظيمًا له والقرآنُ أَولى، وكان خَاتَمُهُ ﷺ نقَشَهُ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ؛ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ؛ وَرَسُولُ سَطْرٌ؛ وَالله سَطْرٌ (١٠٨)، فكان إذا دخل الخلاء وضعه، صححه الترمذي وغيره وترجم عليه ابن حبان في صحيحه بقوله: ذكر الخبر الدال على نفي إجازة دخول المرء الخلاء بشئ فيه ذكر الله (١٠٩)، وَيَعْتَمِدُ جَالِساً يَسَارَهُ، تكريمًا لليمنى عن ذلك، ولأنه أسهل لخروج الفضلة (١١٠)، وَلاَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلاَ يَسْتَدْبِرُهَا،","footnotes":"(١٠٧) لم أجده، ولكن أخرج البيهقي في السنن الصغرى: كتاب الطهارة: باب كيفية الوضوء: الحديث (٨٧): عن عائشة رضى الله عنها قالت: [إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\rيُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ؛ وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ؛ وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ]. قال الإمام الشافعي ﵁: ويبدأ باليمنى من يديه قبل اليسرى؛ فإن بدأ باليسرى قبل اليمنى كرهت ذلك، ولا أرى عليه إعادة. الأُم: باب غسل الوجه: ج ١ ص ٢٦، وأخرج البيهقي رأي الشافعي ﵀ فقال: قال: فإن بدأ باليسرى قبل اليمنى فقد أساء؛ ولا إعادة عليه، لأنهما ذكرتا في القرآن ذكرًا واحدًا. السنن الصغرى: ج ١ ص ٧٧.\r(١٠٨) عن ثمامة حدثنا أنس: أن أبا بكر رضىَ الله عَنْهُ؛ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ؛ وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الكتاب، وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلاَثةَ أسْطُر: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَالله سَطْرٌ. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الخمس: باب ما ذكر من ردع النبي ﷺ: الحديث (٣١٠٦). والترمذى في الجامع الصحيح: كتاب اللباس: الحديث (١٧٤٧) و (١٧٤٨). وابن حبان في صحيحه: باب السبب الذى من أجله كان يضع ﷺ خاتمه عند دخول الحمام: الحديث (١٤٨١).\r(١٠٩) ينظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان: ج ٢ ص ٤٤: الحديث (١٤١٠)، والحديث عن أنس بن مالك: [أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ]. ورواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الخاتم يكون فيه ذكر الله: الحديث (١٩) وقال: هذا حديث منكر، والترمذي في الجامع: كتاب اللباس: باب ما جاء في لبس الخاتم: الحديث (١٧٤٦)، وقال: هذا حديث غريب، والنسائي في السنن: ج ٨ ص ١٧٨.\r(١١٠) تقدم حديث سراقة: [عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا الْخَلاَءَ أَنْ يَعْتَمِدَ الْيُسْرَى وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى] في الرقم (١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088053,"book_id":5583,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":81,"body":"وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ، أي دون البنيان، جمعًا بين أحاديث الباب (١١١)، اللهم إلاّ أن يكون الريح يهب عن يمين القبلة وشمالها فإنهما لا يحرمان لأجل الضرورة (١١٢)، وبه صرح القفال فِي فتاويه، وَيَبْعُدُ، وَيَسْتَتِرُ، للاتباع، قال البغوي: وينبغي أن تكون السترة فوق سترة المصلي حتى يستر أسافل بدنه، وقال الروياني في الحلية: يشترط","footnotes":"(١١١) جمعاً لحديث أبى أيوب الأنصاري وحديث ابن عمر؛ الأَوَّلَ: عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: [إذَا أَتَيْتُم الغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوها بِبَولٍ ولاَ غائِطٍ، وَلكِن شَرِّقُوا وَغَرِّبُوا]. والثِّاني: عن ابن عمر ﵄؛ قال: يقول ناس: إذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ فَلا تَقْعُد مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ وَلا بَيْتَ المَقْدَس؛ ولقد رَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مستقبلاً بَيْتَ الَمْقِدسِ لِحَاجَتِهِ. الأول رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب قِبْلَةَ أهل المدينة وأهل الشام: الحديث (٣٩٤) وفي الوضوء: باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول: الحديث (١٤٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: الحديث (٥٩/ ٢٦٤).\rوالثانى: رواه البخاري في الصحيح: كتاب فرض الخمس: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ: الحديث (٣١٠٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: الحديث (٦١ و ٦٢/ ٢٦٦).\r(١١٢) قوله: للضرورة؛ أي واقع الحال لما تحدثه الريح من التأثير في انتشار رذاذ البول أو الغائط مما يتعذر على المرء الاحتراز منه ما لم يحتاط قبل مباشرة الاستطابة بستر. وربما في الحديث عذر بما جاء عن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [مَنْ أَتَى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلاَّ أنْ يَجْمَعَ كَثيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدمَ، مَنْ فَعَلَ فَقْدْ أحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ]. رواه أبو داود في السنن في كتاب الطهارة: باب الاستتار من الخلاء: الحديث (٣٥). وابن ماجه في السنن في الطهارة: باب الارتياد للغائط والبول: الحديث (٣٣٧). وقال ابن الملقن في التحفة: صححه ابن حبان. قال ابن حجر في تلخيص الحبير ج ١٠ ص ١١٣: باب الاستنجاء: ومداره على أبي سعد الحيراني الحمصي وفيه اختلاف. وقيل: إنه صحابي، ولا يصح،\rوالراوى عنه حصين الحيرانى، وهو مجهول. وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات؛ وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. إ. هـ. فالحديث فيه ما يضعفه والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088054,"book_id":5583,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":82,"body":"أن تكون قدر ذراع (١١٣)، وَلاَ يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَجُحْرٍ، وَمَهَبِّ رِيحٍ، وَمُتَحَدَّثٍ، وَطَرِيقٍ، وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ، وَلاَ يَتَكَلِّمُ، وقال ابن كج: لا تجوز قراءة القرآن فيه تعظيمًا له، وَلاَ يَسْتَنْجِى بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ، أي في غير الاخلية المعتادة، ويَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ: [بِسْمِ اللهِ، اللِّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبَثِ وَالْخَبَائِثِ] (١١٤)، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ: [غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ للهِ الِّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي] (١١٥) لآداب واردة في ذلك، وفي مصنف عبد الرزاق وابن أبى شيبة: أن نوحًا ﵊ كان يقول: الحمد لله الذي أذاقنى لذته وأبقى فيَّ منفعته","footnotes":"(١١٣) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: [كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ؛ فَقَالَ: يَا مُغِيْرَةُ: خُذِ الإِدْوَاةَ، فَأَخَذْتُهَا؛ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ؛ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ؛ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ؛ فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ سُحمِّها فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أسْفَلِها؛ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، وَمَسَحَ على خُفْيْهِ، ثُمَّ صَلَّى]. الشاهد [حَتَّى تَوَارَى عَنَّى]. رواه البخاري في الصحيح في كتاب الصلاة: باب الصلاة في\rالُجبَّة الشاميَّة: الحديث (٣٦٣). ومسلم في الصحيح في الطهارة: الحديث (٧٧/ ٢٧٤).\rوفي رواية غير الشيخين قال المغيرة ﵁: [كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أبْعَدَ] مسند الإمام أحمد: ج ٤ ص ٢٤٨، وسنن أبي داود: الحديث (١).\r(١١٤) لحديث أنس بن مالك؛ يقولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ قَالَ: [اللَّهُمَّ ... ].\rرواه البخارى في الصحيح: كتاب الوضوء: باب ما يقولُ عند الخلاء: الحديث (١٤٢).\r(١١٥) لحديث أم المؤمنين عائشة مستدلاً به، قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: [غُفْرَانَكَ]. سنن ابي داود: الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا خرج الرجل من\rالخلاء: الحديث (٣٠)، والجامع الصحيح للترمذي: الطهارة باب ما يقول إذا خرج من الخلاء: الحديث (٧) وقال: هذا حديث حسن غريب. وسنن ابن ماجه: الطهارة: الحديث (٣٠٠). وإسناده صحيح. وقال الحاكم في المستدرك: ج ١ ص ٢٦١: الحديث (٥٦٢/ ١١٧) والحديث (٥٦٣/ ١١٨): هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي. والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء: الحديث (٤٦٤) وما بعده وقال في الحديث (٤٦٨) وزاد عليه: [غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ]؛ وقال: الزيادة لا تصح. أما النص الذى اعتمده المصنف ﵀؛ فهو أثر لأبي ذر: ينظر: المصنف لابن أبي شيبة: الأثر (٢٩٨٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088055,"book_id":5583,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":83,"body":"وأذهب عني أذاه (١١٦)، والسر في الاستغفار؛ أنه لما خلص من النَّجْوِ المثقل للبدن، سأل التخليص. بما يثقل القلب، وهو الذنب لتكمل الراحة. ومن مهاب الرياح المراحيض المشتركة، فينبغى البول في إناء وإفراغه فيها ليسلم من النجاسة، قال الترمذي الحكيم في علله: وبلغنا عن ابن عباس أن المرأة إذا تطهرت على رأس خلائها بالماء تبتلى بخروج الريح من قُبُلِهَا، وقوله (بِالْمَاءِ) يخرج الحجر، وقوله (فِي\rمَجْلِسِهِ) هو في غير الأخلية لما سلف.\rوَيَجِبُ الاِسْتِنْجَاءُ، لقوله ﷺ: [وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاَثَةِ أحْجَارٍ] (١١٧)، بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، للحديث المذكور وغيره، والماء بطريق الأَوْلى لأنه يزيل العين والأثر (١١٨)، وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ، لقصة أهل قباء في ذلك وقد أخرجها البزار (١١٩)، وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ","footnotes":"(١١٦) رواه ابن شيبة في الكتاب المصنف: ج ١ ص ١١٦: النص (٢٩٨٩٧).\r(١١٧) الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إنَّمَا أنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَإذَا أَتَى أحَدُكُمْ الغَائِطِ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وِلاَ يَسْتَدْبِرْهَا وَلاَ يَسْتَطيبْ بيَمِيْنِهِ، وَكَانَ يَأمُرُ بِثَلاَثَةِ أحْجَارٍ، وَنَهَى عَن الرَّوثَةِ، وَالرِّمَّةِ - العظم البالي-] أخرجه أبو\rداود في السنن: كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة: الحديث (٨).\rوفي سنن ابن ماجه: كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة: الحديث (٣١٣). وبنحوه في سنن النسائي: كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستطابة بالروث: ١/ ٣٨. ولفظ المتن رواه الشافعى ﵁ في الأُم: ج ١ ص ٢٢. وفي مسند الإمام أحمد: ج ٢ ص ٢٥٠. وإسناده صحيح فهو حديث حسن صحيح.\r(١١٨) قُلْتُ: ولما جاء عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت لنسوة: مُرْنَ أزواجكن أن يستنجوا بالماء، فإني أستحييهم؛ [وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ]. أخرجه الإمام\rأحمد في المسند: ج ٥ ص ٩٥ و ١١٣ و ١٧١ و ٢٣٦. والجامع الصحيح للترمذي: كتاب الطهارة: باب ما جاء في الاستنجاء: الحديث (١٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\rوسنن النسائي: كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالماء: ج ١ ص ٤٢. والحديث إسناده صحيح.\r(١١٩) عن ابن عباس ﵁ قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة / ١٠٨] فسألهم النبي ﷺ؟ فقالوا: إنا نتبع الحجارة بالماء. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088056,"book_id":5583,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":84,"body":"جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ، لأن الذي يحصله الحجر يحصله ذلك، وخرج بالجامد المائع وبالطاهر النجس وبالقالع القصب الأملس ونحوه وبغير المحترم كالعظم وغيره من المطعومات، وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الأظْهَرِ، لأنه قبله لزج لا ينشف بخلاف ما بعده، إذْ ينقله إلى طبع الثياب، والثانى: يجوز مطقاً، لأنه مزيل غير محترم، والثالث: لا يجوز مطلقاً، لأنه مأكول، وَشَرْطُ الْحَجَرِ أَنْ لاَ يَجِفَّ النَّجَسُ، لأنه إذا جف لا يزيله الحجر، وفي فتاوى القفال: أنه لو غسل ذكرَهُ بالماء ثم قبل أن يجف بال تنجس الكل بالْمُلاَقَاتِ، وإن لم يستنج حتى جف ذكره، وكان بوله بحيث يجوز الاستنجاء ثُمَّ بال مرة أخرى، فإن كان البول الثاني يبلُّ ما كان يبلُّ الأوَّلُ جاز الاستنجاء وإلاّ فلا، قال: وكذا لو تَغَوَّطَ ولم يستنج حتَّى جَفَّ ثُمَّ تَغَوَّطَ مَرَّةَ أُخرى فحكمه على ما ذكرنا، وَلاَ يَنْتَقِلَ، أي النجس عن الموضع الذي أصابه عند الخروج، وَلاَ يَطْرَأُ أَجْنَبِيٌّ، أي نجس آخر أجنبي كما لو استنجى بشيء نجس، وَلَوْ نَدَرَ أَوِ انْتَشَرَ فَوْقَ العَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ، أي إن كان غائطاً، وَحَشَفَتَهُ، أي إن كان بولاً، جَازَ الْحَجَرُ فِي الأَظْهَرِ، أمَّا في النَّادر؛ فبالقياس على المعتاد، وأمَّا في المنتشر فلأنه مما تعم البلوى به، والثانى: لا فيهما، أما في النَّادر فلأنه لا حرج فيه، وأما في المنتشر فلأنه نادر.","footnotes":"رواه البزار في كشف الأستار. والحديث ضعيف؛ معلول بـ (محمد بن عبد العزيز) قال الدارقطني: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة مُحَمَّد وعبد الله وعمران ليس لهم حديث مستقيم. قال ابن حجر في بلوغ المرام: حديث ضعيف. والحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة بدون الأحجار. سنن أبى داود: كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالماء: الحديث (٤٤).\rوسنن ابن ماجه: كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالماء: الحديث (٣٥٧). والجامع الصحيح للترمذي: كتاب التفسير: سورة التوبة: الحديث (٣١٠٠). قال الترمذي: غريب من هذا الوجه وله ما يعضده من رواية الحاكم في المستدرك: ج ١ ص ٥٥، وأحمد في المسند: ج ٣ ص ٤٢٢. ينظر: تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني: ج ١ ص ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088057,"book_id":5583,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":85,"body":"وَيَجِبُ ثَلاَثُ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ، لأن القصد عَدَدُ المسحاتِ، فَإِنْ لَمْ يُنْقَ وَجَبَ الإِنْقَاءُ، أي برابع وأكثر، وسُنَّ الإِيْتَارُ، لقوله ﷺ[مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرَ] متفق على صحته (١٢٠)، وُكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ، لتتوارد المسحات على المحل، وَقِيلَ: يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ، لقوله ﷺ: [أَوَلاَ يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلاَثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرٌ لِلْمَسْرَبة] (١٢١)، ويُسَنُّ الاِسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ، تأسيًا بالشارع وتكريماً لليمنى (١٢٢)، وَلاَ اسْتِنْجَاءَ لِدُودٍ، وَبَعْرٍ بِلاَ لَوْثٍ فِي الأَظْهَرِ، كالريح، والثاني: نعم، لأنه لا يخلو عن رطوبة وإن خَفِيَتْ.\rفَائِدَةُ: ذكر أبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتاب العلل أداباً حسنةً لقاضي","footnotes":"(١٢٠) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [إِذَا اسْتَجْمَرَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتراً].\rصحيح البخارى: كتاب الوضوء: باب الاستنثار في الوضوء: الحديث (١٦١) وباب الاستجمار وترًا: الحديث (١٦٢). وصحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب الايتار من الاستنثار والاستجمار: الحديث (٢٠ و ٢٢/ ٢٣٧).\r(١٢١) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة فقال: [أَوَلاَ يَجِدُ أحَدُكُمْ ثَلاَثَةَ أحْجَارٍ، حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَر لِلْمَسْرَبَةِ] والمسربةُ مجرى الحدث من الدُّبُرِ. قال في التحفة: رواه الدارقطني، والبيهقي؛ وقال: إسناده\rحسن، وخالف العقيلي فأعلَّهُ. قلتُ: هو كما قال؛ وفي سنن الدارقطني: كتاب الطهارة: ج ١ ص ٥٦، وحسَّنه، والبيهقي في السنن الكبري: كتاب الطهارة: باب كيفية الاستنجاء: الحديث (٥٥٥ و ٥٥٦). وأعلَّهُ العقيلي بـ (أُبَيّ بن العباسِ) ضعفه ابن معين، وأنكر حديثه الإمام أحمد، وقال النسائى: ليس بالقوى. وروى له البخاري حديثًا واحدًا في ذكر خيل النبي ﷺ وحسَّن الذهبي حديثه. ينظر: تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٢٢: الحديث (٢٧) والترجمة (٣٠٨) من تهذيب التهذيب.\r(١٢٢) عن سلمان الفارسي ﵁؛ قال: [نَهانَا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَسْتَنْجِي بِالْيَمِيْنِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: الحديث (٥٧/ ٢٦٢). وأبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة: الحديث (٧)، والترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة: الحديث (١٦) وقال: حسن صحيح. وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088058,"book_id":5583,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":86,"body":"الحاجة؛ لم أَرَ مِنْ أصحابِنا من تعرض لها فاستفدها، فقال: سُمِّيَ الخلاء لاسم شيطانٍ موكلٍ بذلك الموضع اسمُه خلا وأورد فيه حديثاً مرفوعا من رواية بُريدة قال: [فَإِذَا أَتَيْتَ الْخَلاَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْصِدُ الشَّيْطَانَ فَاحْذَرْكَيْدَهُ وأقِلْ مِنْ إِتْيَانِهِ بِقِلَّةِ الطَّعَامِ وَكُنْ وُجِلاً مُسْتَحِيًا مِنْ خَالِقِكَ مُسْتَحْقِرًا لِنَفْسِكَ] فقد قال فضيل ابن عياض: إنِّي لأَمْقُتُ (١٢٣) نفسي من كثرة ترددي إلى الخلاء؛ وعِظ نفسك حياءً من ربك، وامشِ متواضعًا متفكرًا في نعمة الله عليك حين أطعمكَ وسقاكَ؛ وأَخْرَجَهُ عَنْكَ حِيْنَ آذَاكَ، ولا تعدُ إليه عدْوًا من غير عذر، فقد روي أن من عدا إليه فكأنما استقبل الشيطان، وقِفْ على باب الخلاء وقلْ: اللهم اجعل دخولي عبرة، وأمط الأذى عني رحمة ترحمني بها، فعن أنس: أن الشيطان يتباعد عنك إذ ذاك، ولا تبصق في بولك، ولا على ما يخرج منك من العذرة، فقد روي: أنه يبتلى بالوسوسة وصفرة الأسنان، وعن عطاء أنه قال: مَنْ بصق على ما يخرج منه بلي بالدم هو وأولادُه أو\rأحد من عَقبه، ولا يستاك على رأس الخلاء، فعن ابن عباس: أنه يورث النسيان، وعنه أنه من فعل ذلك فذهب بصرُه فلا يلومنّ إلاّ نفسه، ولا يمتخط، فعن أنس: أنه يورث الصمم، ولا تقلب خاتمك مرة بعد أخرى فقد روي: أنه يأوي إليه الشيطان، وتقوم موليًا عما يخرج منك، فقد روي: أن فيه شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها البرص والجذام، وتجتهد أن تجعل بينك وبين السماء سترة، فعن الضحاك قال: إن من فعل ذلك أمطرت عليه الرحمة من عنان السماء، فماذا قمت اعتمد على يمينك،\rفقد روي عن كعب أنه قال: يؤتى الحكمة. ولا تنظف فرجك بالأرض، فقد روي عن عقبة بن عامر: أن الأرض تخاصمه يوم القيامة، ولا تقتل قملة بل ادفنها؛ فقد روى محمد بن على بن أبي طالب أنه قال: [مَنْ قَتَلَ القَمْلَ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ خَلاَئِهِ بَاتَ مَعَهُ فِي شِعَارِهِ شَيْطَانٌ يُنْسِيْهِ ذِكْرَ اللهِ أَرْبَعِيْنَ صَبَاحاً]، ولا تلقى ما تستنجي","footnotes":"(١٢٣) لَمَقَ (ل م ق) واللْمْقُ: اَلْكِتَابَةُ وَالْمَحْوُ، ضِدٌّ. وَضَرْبُ العَيْنِ بِالْكَفِّ خَاصَّةَ؛ والنظر وما ذاق لماقًا: شينًا. وما تَلَمَّقَ: مَا تَلَمَّجَ؛ واللَّمْجُ الأكلُ بأطرافِ الفَمِ. القاموس المحيط للفيروزآ بادي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088059,"book_id":5583,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":87,"body":"به على رأس ما يخرج منك من بول أو عذرة، فعن مكحول: أن من فعل ذلك تدودت أسنانه وغلبت الرياح عليه، ولا تقم حتى تشد سراويلك، فعن قتادة: أن من دام على ذلك تدود بطنه وغلب الدم عليه حتى يكون موته منه، ولا تشتغل بشيء من الأعمال ولا تغمض عينيك فإن ذلك أعني التغميض يورث النفاق فِي القلب كما قاله الحسن، ولا تحمل معك الماء إلى الخلاء بيسارك فعن كعب أن ذلك\rفعل الشيطان ويفقد ثواب وضوئك، ولا تضع يديك على صدغيك وتجعل رأسك بينهما، فعن أويس القرني: أن ذلك يورث قساوة القلب والبرص، ويذهب الرحمة والحياء، ولا تستند إلى حائط وغيره كفعل الجبابرة والشياطين فإنه يذهب ماء الوجه وينفخ البطن، بل تقعد على قدميك معتمداً عليهما وتأخذ فرجك بين إصبعيك السبابة والوسطى حتى تفرغ، فأما المرأة فإنها تضع طرف أصابع يدها اليسرى على عانتها فهو أقطع لبولها وأنظف لذلك، بلغنا عن قتادة: أنه أمر النساء والرجال به، والرجل يفرج بين رجليه وفخذَيْهِ ليستوي ظهره ويخرج بوله مستوياً، وأما المرأة فإنها تضم أطراف ركبتيها بعضها إلى بعض فيخرج بولها مستوياً لا يصيبها، وأما البندنيجي من أصحابنا فقال: يضمُّ إحدى فخذيه إلى الأخرى، قال الترمذي: ولا تضع يدك اليسرى على اليمنى، فإن ذلك مقعد الشيطان. ولا تضع رأسك على ركبتيك، فقد قال الحسن بلغني: أن من فعل ذلك كان موته بداء البطن.\r\rبَابُ الوُضُوءِ\rالوُضُوءُ: هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ؛ لأَنَّهُ بِفَتْحِهَا الْمَاءُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الوَضَاءَةِ وهي: النَّظَافَةُ؛ وَالنَّضَارَةُ؛ وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ، وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ؛ لأنَّ قِيَاسَ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّوءُ عَلَى وَزْنِ التَّعَلُّمِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُصُوصِيَّتِهِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ (١٢٤).","footnotes":"(١٢٤) قلت: ليس من مباحث الفقه الخلاف في اختصاص الأُمَّة الإِسلاميَّة بالوضوءِ، لأنه خلاف في غير معرفة الأحكام الشرعية والعلم بها بما يفيد العمل أو التشريع؛ إلا إذا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088060,"book_id":5583,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":88,"body":"فَرْضُهُ سِتَّةٌ، أَحَدُهَا: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أىِ رفع حكمه؛ وإلاّ فالحدث إذا وقع لا يرتفعُ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَى طُهْرٍ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ، قلتُ: وكذا نية أداء الوضوء فقط، أو الطهارة عن الحدث، أو أداء فرض الوضوء، أو الطهارة للصلاة أو لغيرها مما يتوقف على الوضوء، قال ﵊: [إِنَّمَا الأعْمَالُ بالنّيَّاتِ] (١٢٥) وشرط النية العلم بالمنويِّ به، وقوله (مُفْتَقِرٌ إِلَى طُهْرٍ)؛ لو أبدله بقوله: مفتقر إليه؛ كما فعل في الغسل لكان أحسن، لأن المكث في المسجد وقراءة القرآن يتوقفان على طهرِ وهو الغسلُ، ولا يصح الوضوء بِنِيَّةِ استباحتهما.\rوَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ كَفَاهُ نِيَّةُ الاِسْتِبَاحَةِ، قلتُ: وكذا نية أداء الوضوء كما صرَّح به في الحاوي الصغير، وهذا ما نص عليه في البويطي أيضًا، دُونَ الرَّفْعِ، لبقاء الحدث، عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا، أى في الصحة بنِيَّة الاستباحة؛ والمنعُ بنيَّةِ الرفع،","footnotes":"جاء نصٌّ يفيد معنى فينظر بحسبه. والذى يُعنى به الفقيه في هذا المقام، ما جاء بسند صحيح عن أبي مالك الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: [الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالله أكبَرُ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ؛ وَالصَّوْمُ جُنْةٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النْاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أوْ مُوبِقُهَا] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: الحديث (١/ ٢٢٣). والبيهقى في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: جماع أبواب سُنَّة الوضوء: الحديث (١٨٦).\r(١٢٥) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ]. صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف بدأ الوحي: الحديث (١)، وفي كتاب الإيمان: باب ما جاء في العمل بالنية: الحديث (٥٤) وفي كتاب مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه: الحديث (٢٥٢٩) وفي كتاب النكاح: باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى: الحديث (٣٨٩٨) وفي كتاب الأيمان والنذور: باب النية: الحديث (٥٠٧٠) وفي كتاب الحيل: باب في ترك الحيل: الحديث (٦٦٨٩). وصحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب (١٥٥/ ١٩٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088061,"book_id":5583,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":89,"body":"والثاني: يجوز الاقتصار على أيهما شاء، لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة.\rوَمَنْ نَوَى تَبَرُّداً مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه يحصل، وإن لم ينوِه فأشبه ما لو نوى الفرض وتحية المسجد، والثانى: لا، لأنه اشترك بين الفرض وغيره، ومراده بالنية المعتبرة أن يكون ذاكراً لها سواء كان في أول الوضوء أم في أثنائه، أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فِلاَ الأَصَحَ، لأنه لا يتوقف على نية رفع الحدث، والثاني: نَعَمْ، لتوقف الاستحباب عليه، أمَّا ما لا يُنْدَبُ له الوضوء؛ فلا يصح جزمًا.\rوَيَجِبُ قَرْنُهَا بأَوَّلِ الْوَجْهِ، أي بِأوَّل ما يغسل منه لِتَقْتَرِنَ بأَوَّل الفرض كالصلاة، وَقِيلَ: يَكْفِي بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ، لاقترانها بجزء من الوضوء، والأصح المنع؛ لأنها لم تقترن بفرض، والسنن توابع. ثم محل الخلاف: ما إذا غربت النّيَّةُ قبل غسل الوجه، أما لو استمرت حتى شرع في غسل الوجه جاز وهو الأفضل، وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الأصَحِّ، كما في تفريق أفعاله، والثاني: لا؛ كالصلاة.\rالثَّانِي: غَسْلُ وَجْهِهِ، أي انغساله بالإجماع، وَهُوَ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ رَأسِهِ غَالِبًا وَمُنْتَهَى لَحْيَيْهِ، أي إلى آخرهما، وَمَا بَيْنَ أذُنَيْهِ، لأن الوجه ما تقع به المواجهة، والمواجهة تقع بما ذكره، وخرج بقوله غالبًا الأصلع، وقال الإمام: لا يحتاج إلى هذا القيد، لأنه منبت وإن انحسر عنه الشعر لسبب، قلتُ: ويستحب غسل الْمَاقَيْنِ بالسبابتين لحديث فيه (١٢٦).","footnotes":"(١٢٦) الْمَأْقَيْنِ: تَثْنِيَةُ مَأْق، بِفَتْحِ الْمِيْمِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، وَرُبَّمَا تَرْكُ هَمْزِهِ. وآخِرُهُ قَافٌ مثناة؛ وَهُوَ طَرْفُ العَيْنِ الَّذِي يَلِى الأنْفَ. وَفِي رِوَايَةٍ (مَأْقِيَينِ) بِيَائَيْنِ بعدَ القافِ وهو تثنيةُ مَأَقِي، وهو لغةٌ في الْمَأْقِ.\rعن شهر بن حوشب عنَ أبى أُمامة [الباهليِّ] قال: وَصَفَ وُضُوءَ رَسُول اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ثَلاثًا ثَلاَثاً، وَلاَ أَذْكُرُ كَيْفَ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ. وَقَالَ: وَالأُذُنَان مِنَ الرَّأسِ، قال: وَكَانَ رَسُولُ اللَهِ ﷺ يَمْسَحُ الْمأَقَيْنِ، وَقَالَ بِأُصْبُعَيْهِ؛ وَأَرَانَا حَمَّادُ وَمَسَحَ مَأْقَيْهِ. رواه الأمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٢٥٨. ولفظ أبي داود: عن أبي أمامة وذكر وُضُوء النبي ﷺ قال: كان رسول اللَه ﷺ يمسح المأقين؛ قال: وقال: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088062,"book_id":5583,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":90,"body":"فَمِنْهُ مَوْضِعُ الْغَمَمِ، لحصول المواجهة به، وَكَذَا التَّحْذِيفُ فِي الأصَحِّ، لمحاذاته بياض الوجه، ولذلك يعتاد النساء والأشراف تنحية الشعر عنه، لاَ النَّزْعَتَانِ وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ، لأنهما في تدوير الرأس. قُلْتُ: صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأسِ، وَالله أعْلَمُ، لاتصال الشعر به، وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ، وَحَاجِبٍ؛ وَعِذَارٍ؛ وَشَارِبٍ؛ وَخَدٍّ؛ وَعَنْفَقَةٍ؛ شَعْرًا وَبَشَرًا، كَالسِّلْعَةِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ (•)، وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ، كاللِّحية؛ والأصح الوجوب؛ لأن كثافتها نادرة، وَاللِّحْيَةُ، أي من الرجل، إِن خَفتْ كَهُدْبٍ، وَإِلَّا فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا، أي ولا يجب غسل باطنها للمشقة، والخفيفة ما ترى بشرتها في مجلس التخاطب على الأصح، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنِ الْوَجْهِ، لخروجه عن محل الفرض كالذوآبة من الرأس، والراجح الوجوب لحصول المواجهة به.","footnotes":"= [الأُذُنَانِ مِنَ الرُّأْس]. سنن أبى داود: كتاب الطهارة: باب صفة وضوء الرسول ﷺ: الحديث (١٣٤). والجامع الصحيح للترمذي: كتاب الطهارة: باب ما جاء أنَّ الأذنين من الرأس: الحديث (٣٧). وسنن ابن ماجه: كتاب الطهارة ونيتها: باب الأذنان من الرأس: الحديث (٤٤٤) بلفظ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: [الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْس]، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأسَهُ مَرَّةً، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ. قال الترمذى: هذا حديث حسن، وليس إسنادُهُ بذاكَ القائِمُ. ولكن في نصب الراية: ج ١ ص ١٨: الحديث الثامن من أحاديث الأمر بالمضمضة والاستنشاق: قال الزيلعي: وقال ابن دقيق العيد في الإمام: وهذا حديث معلول بوجهين: أحدهما: الكلام في شهر بن حوشب. والثانى: الشك في رفعه، ولكن شهر وثقه أحمد ويحيى والعجلي ويعقوب بن شيبة. وسنان بن ربيعة أخرج له البخاري. وهر وإن كان قد لُيِّنَ فقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بالقوي، فالحديث عندنا حسن والله أعلم. إ. هـ. وخلاصة الخلاف في الحديث أن إسناده صحيح؛ لاتصاله وثقة رواته.\r(•) السلعة: المتاع؛ وما يتجر به. وليس هو المراد هنا. والسلعة أيضًا تطلق على زيادة تحدث في البدن كالغدة تتحرك إذا حركت. أو خراج في العنق، وتكون بأحجام مختلفة من حمصة إلى بطيخة. ينظر مختار الصحاح للرازى، والقاموس المحيط للفيروزآبادي: مادة (س ل ع).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088063,"book_id":5583,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":91,"body":"الثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ، بالإجماع، مَعَ مِرْفَقَيْهِ؛ لأن (إلى) في الآية (١٢٧). بمعنى (مع)","footnotes":"(١٢٧) مَبْحَثٌ: دَلَالَةُ (إِلَى) فِي آيةِ الْوُضُوءِ: (إلى) من آية الوُضُوء، قال تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة / ٦]، أما معنى (إلى) في الآية؛ فهو مما اختلف العلماء في تأويله على ثلاثة أقوال:\rالأول: أن (إلى). بمعنى مع؛ وهو الذي أشار إليه المصنف ﵀ بقوله (لآن إلى في الآية بمعنى (مع) كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه﴾ [آل عمران / ٥٢ والصف / ١٤]. وقال غيره: كقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء / ٢].\rفقالوا: إن (إلى) هنا. بمعنى مع؛ وهذا محتمل، ولكنه استعمال عرفي ليسر على باب (إلى) في اللغة. والجيدُ أن تحمل في تأويل معناها على بابها.\rالثاني: أن (إلى) حدٌّ، والحدُّ إذا كان من جنس المحدود دخل فيه، تقول: بعتُكَ هذا الفدَّان من ها هنا إلى ها هنا، فيدخل فيه الحدُّ المفروض؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة / ١٨٧]. فتمام الصيام نهاية حدِّ النهار وبدء حدِّ الليل. فأمر الصيام يقتضي الوجوب من غير خلاف. و (إلى) غاية، فإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها فهو داخل في حكمه، كقولك: اشتريتُ الفدَّان إلى حاشيته، أو اشتريتُ منك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة- والمبيع شجر، فإن الشجرة داخلة في المبيع. بخلاف قولك: اشتريتُ الفدان إلى الدار، فإن الدار لا تدخل في المحدود إذ ليست من جنسه. فشرط الله تعالى تمام الصوم حتى يتبين الليل، كما جوَّز الأكل حتَّى يتبين النهار، هذا الكلام يجري مع دلالة المفهوم، ويفيد الفقيه في الاستنباط ما لم يرد نص يعين المراد في دلالة السياق لمعنى الحرف.\rالثالث: أن المرافق حدُّ الساقط لا حدَّ المفروض. وتحقيقه أن قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ يقتضي بمطلقه من الظفر إلي المَنْكِب؛ لأن العرب تطلق اليد على ما يقع على أطراف الأصابع إلى الكتف، وكذلك الرُّجْلُ تقع على الأصابع إلى أصل الفخذ، فالمرفق داخل تحت اسم اليد، فلو كان المعنى مع الموافق لم يُفد، فلما قال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ اقتطع من حدِّ المرافق عن الغسل، وأسقط ما بين المنكب والمِرْفَق، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر، وهذا الكلام صحيح يجرى على الأصول لغة ومعنىً، وهو كسابقه من حيث الفائدة للفقيه. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088064,"book_id":5583,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":92,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= قلتُ: الصحيح في دلالة (إلى) في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الإضافة؛ والسُّنَّة بيَّنتْ ذلك؛ كما جاء في حديث جابر، وكما جاء في حديث عثمان ﵁ قال: (هَلُمُّواْ أَتَوَضَّأُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ الله ﷺ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ؛ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ ثُمَّ أمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَلِحْيَتِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) رواه مسلم في الصحيح. والدَّارُقَطْني في السنن؛ وغيره. قال ابن حجر: إسناده حسن.\rوعلى هذا؛ فإن السُّنَّةَ بَيَّنَتْ المراد الشرعي، فتكون دلالة (إلى) فيه كما أراد الشارع؛ وليس من الضرورة تكلف هذا التفصيل وما ذهب إليه بعض الفقهاء في معنى (إلى) سيما أن السنة بيان لقصد مراد الشارع في الأحكام. والله أعلم.\r* أما قولهم (إلى) بمعنى (مع) فهو مما لا سبيل لوضع حرف موضع حرف في التأويل على الصحيح، وإنما يكون كلُّ حرف بمعناه، وتتصرف معاني الأفعال، ويكون معنى التأويل فيها لا في الحروف؛ لأن الحرف يدل على معنى بغيره لا بنفسه، أي في دلالة سياق النص، ويأخذ الأصولي دلالته في القواعد من تقريرات السياق كما سيأتي إن شاء الله.\r* أما قولهم في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ قال السدي والثوري وغيرهما: المعنى مع الله. قال الحسن: من أنصاري في السبيل إلى الله. وهذا القول على بابها، هو الجيد قاله القرطبي وابن عربي المالكي رحمهما الله. وقيل معناه: مَن أنصاري فيما يُقَرِّبُ إلى الله.\r* أما تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾. قال القرطبي: قال ابن فورك عن الحسن: تَأَوَّلَ النَّاسُ في هذه الآية النهي الخلط فاجتنبوه مِن قِبَلِ أنفسهم، فخفف عنهم في آية البقرة -أي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة / ٢٢٠]- وقالت طائفة من المتأخرين: إنَّ (إلى) بمعنى مع؛ كقَوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وليس بجيد، وقال الحذاق: (إلى) على بابها وهي تتضمن\rالإضافة؛ أي لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل. إهـ. فالمعنى: اغسلوا أيديكم مضافة إلي المرافق؛ وقد روى الدَّارقطني عن جابر: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا تَوَضَّأَ، أدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ، فيتحقق هذا المعنى.\r* قال القرطبي: ولما كان اليد والرجل تنطلق في اللغة على ما ذكرنا، كان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطه وساقه؛ ويقول سمعت خليلى ﷺ يقول: [يَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088065,"book_id":5583,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":93,"body":"كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١٢٨)، فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ وَجَبَ غَسْلُ مَا بَقِيَ، أي غسل ما بقي لأنه من اليد، أَوْ مِنْ مِرْفَقَيْهِ فَرَأْسُ عَظْمُ الْعَضُدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه من محل الفرض، والثاني: لا يجب؛ لأن غسل المرفق لما فيه من عظم الذراع وقد زال، أَوْ فَوْقَهُ نُدِبَ بَاقِي عَضُدِهِ، أي غسله كما لو كان سليماً لتطويل التحجيل.\rالرَّابِعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرَةِ رَأسِهِ، أَوْ شَعْرٍ في حَدِّهِ، أي حد الرأس؛ لأن المسح في الآية مجمل؛ وهو ينطلق على القليل والكثير، وكل من الشعر والبشرة يصدق عليه اسم الرأس عرفًا؛ إذ الرأس اسم لما رأس وعلا؛ بخلاف الوجه؛ فإنَّه لو غسل بشرته وترك الشعر لم يجزه؛ لأن الوجه من المواجهة وذلك إنما يقع على ظاهر الشعر، وَالأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ؛ لأنه مسح وزيادة، والثاني: لا؛ لأنه مأمور بالمسح،\rوالغسل ليس بمسح، وَوَضْع الْيَدِ بِلَا مَدٍّ؛ لأن المقصود وصول الماء، ولا نظر لكيفية الاتصال، والثاني: لا؛ لأنه لا يسمى مسحًا.\rالْخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ، للآية (١٢٩).","footnotes":"الْمُؤمِنِ حَيْثُ بَلَغَ الْوُضُوءُ] قال القاضي عياض: والناس مجمعون على خلاف هذا، وألا يتعدى الوضوء حدوده؛ لقوله ﵊: [فَمَنْ زَادَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَّمَ]. وقال غيره: كان هذا الفعل مذهبًا له، ومما انفرد به؛ ولم يحكه عن النَّبِيّ ﷺ. وإنما اسْتَنْبَطَهُ من قوله ﵊: [أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ] ومن قوله: [تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ] كما ذكر.\r* ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ٢ ص ٣٢٧ وج ٤ ص ٩٧ وج ٥ ص ١٠ وج ٦\rص ٨٦ - ٨٧ وج ١٨ ص ٩٠، وأحكام القرآن لابن عربي: ج ٢ ص ٥٦٧. أما حديث جابر\rفرواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ٨٣ وإسناده حسن.\r(١٢٨) آل عمران / ٥٢ والصف / ١٤.\r(١٢٩) آية الوضوء، من قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة / ٦]. قلتُ: وللحديث عن عبد الله بن زيد أنَّه وصف وضوء رسول الله ﷺ: [فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَكْفأ مِنْهُ عَلَى يَدَيهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثًا؛ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا؛ ثُمَّ أدْخَلَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088066,"book_id":5583,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":94,"body":"= السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا، للاتباع، وحكمته شرف الوجه؛ ثم بروز اليدين والعمل بهما غالبًا؛ ثم شرف الرأس، وَلَوِ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ، أي بدلاً عن الوضوء\".\rفَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ صَحَّ؛ لأن الماء يترتب على المنغمس في أوقات لطيفة، وَإِلَّا فَلَا، لفقدان الترتيب. قُلْتُ: الأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَالله أَعْلَمُ، أي ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة.\rفَصْلٌ: وَسُنَنُهُ: السِّوَاكُ، لقوله ﵊: [وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ] (١٣٠) وفي رواية [عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ] علَّقَهُ البخاري (١٣١) عَرْضًا، أي عرض الأسنان، فقد قيل: إن الشيطان يستاك طولًا إلاّ في","footnotes":"يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا؛ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ؛ ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً؛ وَاحِدَةَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ] صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب مسح الرأس كله: الحديث (١٨٥) وباب غسل الرجلين إلى الكعبين؛ الحديث (١٨٦) وباب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة: الحديث (١٩١) وباب مسح الرأس مرة: الحديث (١٩٢) وباب الوضوء من النور: الحديث (١٩٩). وصحيح مسلم: كتاب الطهارة: الحديث (١٨/ ٢٣٥) عن عثمان بن عفان.\r(١٣٠) سنن النسائي: كتاب الطهارة: باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم: ج ١ ص ١٢،\rوفي كتاب المواقيت: باب آخر وقت العشاء: ج ١ ص ٢٦٧. وموطأ الإمام مالك: باب ما جاء في السواك: ج ١ ص ٦٦: الحديث (١١٥). وعلق البخاري الرواية: في كتاب الصوم: باب سواك الرطب واليابس للصائم: فاتحة الباب، وذكر الحافظ ابن حجر وصله عند النسائي. ينظر: فتح الباري: ج ٤ ص ٢٠٠.\r(١٣١) (رواية عند كل صلاة) وصلها البخاري؛ لأنه ربما أوهم كلام المصنف بأنها تعليق، وليس كذلك؛ لأن تعليق النص عند البخاري، كما هو في النص السابق [عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ]. أما عند الصلاة: اللفظ لمسلم: وقد وصله البخاري من طريق أبي هريرة: كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة: الحديث (٨٨٧) بلفظ [مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ] وفي كتاب التمني: باب ما يجوز من اللّو: الحديث (٧٢٤٠) مختصرًا. وصحيح مسلم: كتاب الطهارة: الحديث (٤٢/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088067,"book_id":5583,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":95,"body":"اللسان (١٣٢)، فإن الشيخ تقي الدين، قال في شرح العمدة: إنه ورد منصوصًا في بعض الروايات أن الاستياك فيه طولًا (١٣٣)، بِكُلِّ خَشِنٍ، لحصول المقصود به، نعم: الأفضل الأراك تأسيًا به ﷺ كما أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٣٤)،","footnotes":"(١٣٢) عن عطاء بن رباح قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُواْ عَرْضًا] قال في التحفة: رواه أبو داود في مراسيله، وفيه مع ذلك جهالة، ولعله ينجبر بطرق أُخرٍ\rموصولة. الحديث ضعيف: ضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٧٦ - ٧٧: وقال: من طريق عطاء بلفظ [إِذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُواْ مَصّاً، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُواْ عَرْضًا] وفيه مُحَمَّد بن خالد القرشي، قال ابن القطان: لا يُعرف، قلت: وثقه ابن معين] وابن حبان. إ. هـ. قلتُ: أي من طريق عطاء يصحُّ مرسلًا، كما قال ابن الملقن في التحفة.\rأما من طرق أُخر فإنَّه لا يصح كما قال ابن حجر في التلخيص.\r(١٣٣) في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٧٧: قال ابن حجر: ورواه أبو نعيم في كتاب السواك من حديث عائشة قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا]\rوفي إسناده عبد الله بن حكيم وهو متروك. إهـ.\r* أما ما قاله في شرح العمدة، فإنَّه كما قال ورد منصوصًا فقد قال ابن حجر في تلخيص الحبير: أما في اللسان فيستاك طولًا، كما في حديث أبي موسى في الصحيحين، ولفظ أحمد: [وَطَرْفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ] قال الراوي: كأنه يستن طولًا.\r* أما حديث أبي موسى ﵁؛ قال: [دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَهُوَ وَاضِعٌ طَرَفَ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ إِلَى فَوْق]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب السواك: الحديث (٤٥/ ٢٥٤). والنسائي في السنن: كتاب الطهارة: باب كيف يستاك: ج ١ ص ٩. والإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٤١٧، قال: قال حَمَّاد: وَوَصَفَهُ لَنَا غَيْلَانُ، قَالَ: كَانَ يَسْتَنُّ طُوْلًا. إنتهى.\r(١٣٤) عن عبد اللَه بن مسعود ﵁ قال: [كُنتُ أجْتَنِي لِرَسُولِ اللَهِ ﷺ من سِوَاكًا مِنْ أَراكٍ].\rقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٨٢: وذلك في مسند أبي يعلى الموصلي. وأخرجه ابن حبان، والطبراني أَيضًا، وصححه الضياء في أحكامه، ورواه أحمد موقوفًا على ابن مسعود. إ. هـ. قلتُ: ذاك في مسند الإمام أحمد: ج ١ ص ٤٢٠ - ٤٢١. وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١ ص ١٢٧ وسنده حسن. قال الهيثمي في (المجمع): ج ٩ ص ٢٨٩: فيه عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقيةُ رجال =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088068,"book_id":5583,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":96,"body":"ورأيتُ في كتاب الخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أنَّه يُحَرِّمُ السواك بما فيه سُمٌّ من العيدان، وأنه يكره بعود الريحان الذي يؤذي، إِلَا أُصْبُعَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنها لا تسمى سواكًا، ولا هي في معناه وهذا إذا كانت متصلة، أما إذا انفصلت؛ وقلنا بطهارتها وهو الأصح، فلا يبعد الإجزاءُ بها، وإن كان دفنها على الفور واجبًا، والثاني: يحصل؛ لأحاديث فيه واردة وهو المختار (١٣٥). وقد اكتفى به المصنف والأصحاب في غسل الميت كما سيأتي في بابه. واحترز بإصبعه عن اصبع غيره الخشنة، فإنَّها تجزي قطعًا قاله في الدقائق (١٣٦).\rفَائِدَةٌ: في كيفية إمساك السواك ووضعه وقدره وموضعه، قال الترمذي الحكيم: تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه، واجعل الإبهام أسفل رأس السواك تحته كذلك السُنَّة فيه، كما روي عن عبد الله بن مسعود [وَلَا تَقْبِضِ الْقَبْضَةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يُوْرِثُ الْبَوَاسِيْرَ] قال: وَابْلَعْ رِيّقَكَ أَوَّلَ مَا تَسْتَاكُ، فَإِنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الْجَذَامِ وَالْبَرَصِ وَكُلُّ دَاءِ سِوَى الْمَوْتِ؛ ولا تبلع بعده شيئًا فإنَّه يورث الوسوسة، ولا تمص السواك مصًا فإن ذلك يورث العمى، ولا تضع السواك إذا\rوضعته بالأرض عرضًا، ولكن اِنْصِبْهُ نَصْبًا فإنَّه يروي عن سعيد بن جببر أنَّه قال:","footnotes":"أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. إ. هـ. وحديث ابن مسعود في صحيح ابن حبان: عن زر بن حبيش: أن عبد الله بن مسعود؛ كان يجتنى لرسول الله ﷺ سواكًا من آراك.\rج ٩ ص ١٢٠: باب ذكر تمثيل المصطفى ﷺ طاعات ابن مسعود: الحديث (٧٠٢٩).\r(١٣٥) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [تَجْزِي مِنَ السِّوَاكِ الأصَابِعُ] وعدَّهُ البيهقي ضعيفًا، وقال: وَكَذَا وَجَدْتُهُ في كِتَابِ عِيسَى بن شُعَيْبٍ: السنن الكبرى: الحديث (١٧٧) وما بَعْدَهُ. قال ابن الملقن في التحفة: ذكره الضياء المقدمي في أحكامه بإسناده؛ وقال: هذا إسناد لا أرى به بأسًا، ثم قال: رواه البيهقي. أما حديث عائشة؛ قال: [فَيُدْخِلُ إصْبِعَهُ فِي فِيهِ فَيَدْلِكَهُ] فضعيف، رواه الطَّبْرَانِي في الأوسط.\r(١٣٦) دقائق المنهاج للنووي: ص ٣٤؛ قال: قول المنهاج: (السِّوَاكُ عَرْضًا بِكُلِّ خَشِنٍ إِلَّا أصْبُعَهُ في الأَصَحِّ) فَالتِّقْيِيْدُ بِخَشِنٍ، وَاسْتِثْنَاءُ الأُصْبُعِ مِمَّا زَادَ الْمِنْهَاجُ؛ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: (أُصْبُعَهُ) احْتِرَازٌ مِنْ أَصْبُعٍ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا تَكْفِيْهِ إِذاَ كَانَتْ خَشِنَةً قَطْعًا. إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088069,"book_id":5583,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":97,"body":"مَنْ وَضَعَ سِوَاكَهَ بِالأرْضِ عَرضًا فَجُنَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، قال: ولا تزيد في طول سواكك على شبر ولو قدر اصبع فما زاد عليه يركب عليه الشيطان، واقتصر على شبر ودونه؛ فإن ذلك السنة.\rوفي البيهقي عن جابر بن عبد الله قال: [كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيّ ﷺ مَوْضِعَ\rالْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ]، (١٣٧) ثم قال رفعه ابن إسحاق: وفعله زيد بن خالد الجهني الصحابي أَيضًا كذلك كما أخرجه التِّرْمِذِي وغيره (١٣٨). وروى الخطيب في كتاب من روى عن مالك عن أبي هريرة ﵁ قال: [كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللَهِ ﷺ أَسْوِكَتَهُمْ خَلْفَ أَذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُل صَلَاةٍ] (١٣٩).\rوَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ، أي وإن لم يكن الفم متغيرًا لقوله ﷺ: [لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي\rلأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ] متفق عليه (١٤٠)، وصحَّ من غير طريق الحاكم [رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ] رواه الحميدي بإسناد كل رجاله ثِقَاتٌ (١٤١).","footnotes":"(١٣٧) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة: باب تأكيد السواك: الحديث (١٥٨).\r(١٣٨) في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في السواك: الحديث (٢٢)،\rثم قال الترمذي: وروى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ. وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ كلاهما عندي صحيح.\r(١٣٩) عن صالح بن كيسان؛ أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يروحون والسواك على أذانهم ينظر: الكتاب المصنف؛ لابن أبي شيبة: النص (١٧٩٤).\r(١٤٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة: الحديث (٨٨٧).\rومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب السواك: الحديث (٤٢/ ٢٥٢) واللفظ لمسلم ولفظ البخاري: [مَعَ كُلِّ صَلَاةِ].\r(١٤١) ورواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٦٠) موصولًا عن طريق ابن إسحاق من رواية يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن عائشة، ورواته: ثِقات، إلا أن البيهقي خاف من تدليس ابن إسحاق. وكذا رواه من وجهين ضعيفين. قلت: رواه أبو نعيم من حديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088070,"book_id":5583,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":98,"body":"وإذا ضممت إلى ذلك قوله ﷺ: [صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ] (١٤٢)\rالحديث- كانت صلاة الجماعة بسواك بألف وثمانمائة وتسعين ويتضاعف ذلك بالفضل في القراءة والخشوع وكمال الطهارة وغير ذلك من الأمور المطلوبة في الصلاة مما لا يحصيه إلاّ الله تعالى وإذا ضم إلى ذلك رواية أبي داود [الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْريْنَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةٌ]، (١٤٣) وصححها ابن حبان والحاكم؛ زادت المضاعفة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم والحديث المذكور قال على أن السواك أفضل من صلاة\rالجماعة؛ لأن الفضل الوارد فيه أكثر من فضلها وفيه وقفةٌ.\rفَرْعٌ: لا يبعد استحبابه للطواف وسجدة التلاوة والشكر والجنازة أَيضًا.\rوَتَغَيُّرِ الْفَمِ، لقوله ﷺ[السِّواك مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ] علقه البخاري (١٤٤)، قلتُ: ويتأكد أَيضًا لقراءة القرآن؛ واصفرار الأسنان؛ ولدخول منزله؛ وعند نومه","footnotes":"ابن عباس، ومن حديث جابر. وإسناد كلُّ منهما جيد، قاله المنذري في الترغيب. ثم أن الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ١ ص ٩٨؛ قال: رواه البَزَّار (بسند عن عائشة ﵂ ورجاله موثوقون.\r(١٤٢) الحديث عن ابن عمر ﵄: رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة: الحديث (٢٤٩/ ٦٥٠). وتمامه: [أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً].\r(١٤٣) الحديث عن أبي سعيد الخدري رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب الصلاة: باب الإمامة والجماعة: الحديث (٢٠٥٣). والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٧٥٣/ ٨٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\r(١٤٤) الحديث عن أم المؤمنين عائشة ﵂: رواه الشافعي في الأم: ج ١ ص ٢٣: باب السواك. وإسناده صحيح. وأخرج البيهقي له طرقًا عن أم المؤمنين في السنن الكبرى: جماع أبواب السواك: الحديث (١٣٦ - ١٤٠). وعلْقهُ البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب سواكِ الرَّطب واليابس: في فاتحة الباب. وهو موصول في رواية أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان كما قال ابن حجر في الفتح: ج ٤ ص ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088071,"book_id":5583,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":99,"body":"واستيقاظه، واعْلَم: أن السواك سُنَّة مطلقًا، ويتأكد في المواضع المذكورة، وَلاَ يُكْرَه إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، لقوله ﷺ: \"لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، متفق عليه؛ إلاّ [يَوْمَ القِيَامَةِ] فلمسلم (١٤٥). وإطلاق هذا الحديث مخصوص بحديث جابر بن عبد الله أن النبيَّ ﷺ قال: [أُعْطَيِتْ أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْساً ... وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يَمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ] رواه الحسن بن سفيان في مسنده وقال السمعاني في أماليه حديث حسن (١٤٦). والمساء بعد الزوال، قلتُ: ونزول الكراهة بالغروب على الأصح، كما يُفهمه كلامه أيضًا.\rفَرْعٌ: يسنُّ السواك باليمين لما رواه أبو داود عن عائشة قالت: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَنَعْلِهِ] زاد أحد رواته [وَسِوَاكِهِ] (١٤٧) وهي فائدة جليلة.\rقال الترمذي الحكيم: الاستياك باليسار من فعل الشيطان قال: ولا ينظر في السواك ولا يستاك بطرفي السواك ولا بسواك غيرك وإن غسلته، فعن ابن عمران: [مَنِ اسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ فَقَدَ الحِفْظَ وَلاَ تَضَعِ السِّوَاكَ حَتَّى تَغْسِلَهُ] فعن الحسن: أن الشيطان يَسْتَاكُ بِهِ إِذَا لَمْ تَغْسِلْهُ؛ وَاكْبِسْ رِيقَكَ بَعْدَ السِّوَاكِ بِالتُّرَابِ أَوْ تُطَهِّرَهُ بِالْمَاءِ تَضَعْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الأَبْرَارِ وَلِئَلاَّ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ.","footnotes":"(١٤٥) رواه البخاري في الصحيح في مواضع عديدة: منها: كتاب الصوم: باب فضل الصوم: الحديث (١٨٩٤) وباب هل يقولُ إني صائم: الحديث (١٩٠٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الصوم: باب فضل الصيام: الحديث (١٦٣/ ١٨٥١). وهو كما قال ابن الملقن ﵀.\r(١٤٦) رواه البيهقي في شعب الإيمان: باب الصوم: فضل شهر رمضان: الحديث (٣٦٠٣): ج ٣ ص ٣٠٣.\r(١٤٧) سنن أبي داود: كتاب اللباس: باب في الانتعال: الحديث (٤١٤٠)، الراوى هو مسلم بن إبراهيم. ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب: الرقم (٦٨٨٧) وهو ثقة مأمون، متقن صدوق كثير الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088072,"book_id":5583,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":100,"body":"وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلُهُ، فَإِنْ تَرَكَ، أي عمدًا أو سهوًا، فَفِي أَثْنَائِهِ، كما في الأكل (١٤٨)، وَغَسْلُ كَفْيْهِ، أي إلى كوعيه (١٤٩)، وهذا الاستحباب ليس لأجل الحدث، بل لتوقع الخبث وإن بَعُدَ قاله الإمام (١٥٠)، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا، كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الإِنَباءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا، للأمر به في الحديث الصحيح، ولا تزول الكراهة إلاّ بغسلهما ثلاثًا (١٥١)، كما نصَّ عليه في البويطي والأصحاب وإنما لم تزل بالأُولَى، وإن كان تيقن طهارة يده بها، لأن الثانية والثالثة مكملة لمعناها، فالتطهير المقصود وإن لم\rيتم، فإن تيقن الطهارة فلا كراهة، واحترز بالاناء عن البركة ونحوها، والإناء المراد؛ إناء فيه دون قلتين.\rوَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ، للأتباع (١٥٢)، وعدم وجوبهما يدل عليه قوله عَلَيْهِ","footnotes":"(١٤٨) عن أنس بن مالك؛ قال: نظرَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ؛ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [هَا هُنَا] فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ؛ ثُمَّ قَالَ: [تَوَضَّؤُاْ بِسْمِ اللهِ] , قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّؤُنَ، حَتَّى تَوَضَّؤُا عَنْ آخِرِهِمْ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: جماع أبواب سُنَّة الوضوء: باب التسمية: الحديث (١٩٢) وقال: هذا أصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ.\r(١٤٩) اَلْكُوعُ: أو الكَاعُ؛ هو العظم الذي في مَفْصِلِ الكَفِّ، يلي الإبهامَ، وأمَّا الذي يلي الخِنْصَر فَكُرْسُوْعٌ؛ بضمِّ الكافِ؛ والْمَفْصِلُ؛ رُسْغٌ ورُصْعٌ. ينظر: دقائق المنهاج للنووى: ص ٣٤.\r(١٥٠) لحديث عثمان ﵁؛ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ [أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِمَاءٍ؛ فَتَوَضَّأَ؛ فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى؛ ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوْعَيْنِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ: الحديث (١٠٩). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: باب صفة غسلهما: الحديث (٢١٥).\r(١٥١) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: [إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ؛ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ؛ حَتَّى يَغْسِلَهُمَا ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب الاستجمار وتراً: الحديث (١٦٢). ومسلم\rفي الصحيح: كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء: الحديث (٨٧/ ٢٧٨).\r(١٥٢) لحديث عبد الله بن زيد الأنصاري؛ [أنه وصف وضوءَ رسول الله ﷺ؛ فَدَعَا بِمَاءٍ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088073,"book_id":5583,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":101,"body":"الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ للمسئ صلاته [أنَّهَا لاَ تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ] حسنهُ الترمذي وصححه الحاكم (١٥٣)، وَالأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، لحديث فيه ولم يضعفه أبو داود، ثُمَّ الأَصَحُّ، أي على هذا القول، يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ ثَلاَثاً، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلاَثًا، أي حتى لا ينتقل إلى عضو إلَّا بعد كمال ما قبله (١٥٤)، والثاني: بسِت غرفات؛ لأنه أقرب إلى النظافة، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرُ الصَّائِمِ،","footnotes":"فَأَكْفَأَ مِنْهُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثًا؛ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا\". رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب مسح الرأس كله: الحديث (١٨٥) وباب غسل الرجلين إلى الكعبين: الحديث (١٨٦). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب في وضوء النبي: الحديث (١٨/ ٢٣٥).\r(١٥٣) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود: الحديث (٨٥٨). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة: الحديث (٣٠٢) وقال: حديث حسن، ولفظه مقارب لما حكاه ابن الملقن ﵀. والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٨٨١/ ٢٠٨)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\r(١٥٤) هو حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جدَّه (كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن كعب) قالَ: \"دَخَلْتُ؛ يَعْنِي؛ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وَالْمَاءُ يَسِيْلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاْسْتِنْشَاقِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق: الحديث (١٣٩).\rوعلى ما يبدو أن أبا داود لم يضعفه بسبب ترجح وجهه عنده في الخلاف، أو كما قال ابن حجر في التهذيب: قلتُ: في الحديث المذكور أنه قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ. فإن\rكان جدُّ طلحة بن مصرف فقد رجَّح جماعة أنه كعب بن عمرو؛ وجزم ابن القطان بأنه عمرو بن كعب؛ وإن كان طلحة المذكور ليس ابن مصرف فهو مجهول؛ وأبوه مجهول، وجده مجهول ولا يثبت له صحبة؛ لأنه لا يعرف إلا في هذا الحديث. ينظر: تهذيب التهذيب: ج ٦ ص ٥٧٧: الرقم (٥٨٣٩). قلتُ: وعلى ما يبدو أن أبا داود رجّح أنه طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، فجده، وطلحة هذا له ترجمة في تهذيب التهذيب: (٣١١٦) وهو ثقة. ثم له قرينة من فعل الصحابة ما جاء عن شقيق بن سلمة ﵁ قال: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا تَوَضَّأَ ثَلاَثًا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088074,"book_id":5583,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":102,"body":"لقوله ﷺ للقيط ابن صبرة: [أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي\rالاِسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا] صححه الترمذي (١٥٥) وغيره وفي رواية صحيحة كما قاله ابن القطَّان: [إِذَا تَوَضُّاْتَ فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا] (١٥٦)؛ قُلْتُ: الأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ بِثَلاَثِ غُرَفٍ: يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلِّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَالله أَعْلَمُ، هو الذي صحَّت به الأحاديث.\rقال الشيخ عزُّ الَدِّينِ: وَقُدِّمَتِ المضمضةُ على الاستنشاق لشرف منافع الفم على منافع الأنف، فإنه مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام الحياة، وهو محل الأذكار الواجبة والمندوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\rوَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ، بالإجماع (١٥٧)، وَالْمَسْحِ؛ لأنهُ ﵊ مَسَحَ","footnotes":"ثَلاَثًا؛ وَأَفْرَدَ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الاِسْتِنْشَاقِ؛ ثم قالا: هكذا توضأ رسول الله ﷺ. قال ابن حجر في التلخيص: ج ١ ص ٩٠: وأنكره ابن الصلاح في كلامه على الوسيط ... قلتُ:\rروى أبو علي بن السكن في صحاحه من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة ... فهذا صريح في الفصل؛ فبطل إنكار ابن الصلاح. ثم حكى روايات كثيرة تعضد رواية طلحة.\r(١٥٥) الجامع الصحيح للترمذي: كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية مُبَالغة الاستنشاق: الحديث (٧٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الاستنثار: الحديث (١٤٢). والحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٥٢٢/ ٧٧) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه.\r(١٥٦) في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: ج ١ ص ١٨٤: الحديث (٧٥)؛ قال ابن الملقن: وفي رواية للحافظ أبي بشر الدولابي في جمعه لحديث الثوري: (الحديث) قال ابن القطان: إسناده صحيح.\r(١٥٧) لِحَدِيثِ عَطاء بن زَيْد: أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: دَعَا بِإِنَاءٍ فَأفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرفَقَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكَعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَىْءٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب الوضوء ثلاثًا ثلاثاً: الحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088075,"book_id":5583,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":103,"body":"رَأْسَهُ ثَلاَثاً، رواه أبو داود، وقال البيهقي في خلافياته: إسنادُه قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق ابن سلمة، قال الحاكم: لا أعلم في عامر طعناً بوجه من الوجوه (١٥٨)، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ، كما في عدد الركعات.\rوَمَسْحُ كُلَّ رَأْسِهِ، خروجاً من الخلاف، ثُمَّ أُذُنَيْهِ، أي بماء جديد للاتباع؛ كما رواه الحاكم وصححهِ، وكذا البيهقي (١٥٩)، فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ، أو لم يرد نزعها؛ أي ونحوها كالقلنسوة والْخِمَارِ، كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا، للاتباع كما أخرجه مسلم (١٦٠)","footnotes":"= (١٥٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب صفة الوضوء وكماله: الحديث (٣/ ٢٢٦) والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: الحديث (٢٤٥) وقال: ورَوِّيْنَاهُ في ذلك عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ وعبد الله بن زيد عن النبي ﷺ.\r(١٥٨) في سنى أبي داود: كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ: الحديث (١٠٨)، قال أبو داود: أحاديث عثمان ﵁ الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا؛ وقالوا فيها: ومسح رأسه؛ ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره. إنتهى، ثم في الحديث (١١٠) بسنده عن عامر بن شقيق بن جَمْرَة، عن شقيق بن سلمة قال:\rرَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاَثًا، ثم قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا! قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا فقط.\rأما عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي، ذكره ابن حبان في [الثقات] وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، صحح الترمذي حديثه في التخليل، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (٣١٧٦).\r(١٥٩) عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ, فَأَخَذَ مَاءً لأُذُنَيْهِ خِلاَفَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٥٣٨/ ٩٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وفي لفظ أخر [أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِى مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ]. أما رواية البيهقي: [أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لأُذُنَيْهِ مَاءً خِلاَفَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ] وقال: هذا إسناد صحيح: ينظر: السنن الكبرى: ج ١ ص ١١٤: الحديث (٣٠٩).\r(١٦٠) لحديث المغيرة بن شعبة قال: تَخَلْفَ رَسُولُ الله ﷺ فَتَخَلفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088076,"book_id":5583,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":104,"body":"ونقل المصنف في شرح المهذب عن الأصحاب استحباب ذلك سواء كان ذلك لعذر أو لغيره (١٦١).\rقُلْتُ: ولا يجزي الاقتصار على العمامة عن الرأس عند أكثر العلماء كما حكاه الخطابي وغيره (١٦٢)، ولكن في البخاري أنه ﵊ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفيْهِ، وفي مسلم أَنُّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ (١٦٣)، وقال ابن حزم: ستَّة من الصحابة رووا ذلك عن النبي ﷺ بأسانيد لا معارض لها ولا مطعن فيها، المغيرة وبلال وسلمان وعمر وابن أمية وكعب بنُ عُجَرَةَ وأبو ذر، وبهذا يقول جمهور الصحابة والتابعين، وقد قال الشافعي: إن صح الخبر فيه أقول به؛ قال: وقد صح الخبر فهو قوله، قُلْتُ: أجاب أصحابنا بأن هذه الأحاديث وقع فيها اختصار، والمراد","footnotes":"قَالَ: [هَلْ مَعَكَ مَاءٌ؟ ] فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفِّيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ؛ فَضَاقَ كُمُّ الجُبَّةِ؛ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيِتَهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفيْهِ ... الحديث: السنن الكبرى (٢٦٧)، رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة: الحديث (٨١/ ٢٧٤).\r(١٦١) المجموع شرح المهذب للنووى: ج ١ ص ٤٠٧.\r(١٦٢) قول الخطابي: (وأَبَى المسح على العمامة أكثر الفقهاء، وتأوَّلوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه يقتصر على مسح بعض الرأس، فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره ولا ينزع عمامته من رأسه ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر له ... إلى أن قال: فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل) معالم السنن للخطابى: شرح حديث ثوبان: باب المسح على العمامة: ج ١ ص ١١١.\r(١٦٣) في صحيح البخاري: عن جعفر بن عمرو عن أبيه: [رَأَيْتُ النَّبَيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ]: كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين: الحديث (٢٠٥). وعند مسلم: في الصحيح فضلاً عن حديث المغيرة السَّلف؛ قال: \"وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بنَاصِيتهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ] , فلحديث بلال أيضًا، عن كعب بن عجرة عن بلال: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ]، وفي طريق إسناد أخر قال [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ... ] كتاب الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة: الحديث (٨٤/ ٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088077,"book_id":5583,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":105,"body":"مسح الناصية والعمامة بدليل رواية المغيرة مسح بناصيته وعلى العمامة، أخرجها مسلم؛ ورواية بلال أنه ﵊ مسح على الخفين وبناصيته وعلى العمامة؛ قال البيهقي: إسنادها حسن (١٦٤).\rوَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ، للاتباع كما صححه الترمذي وغيره (١٦٥)، وكذا ما في معناها كالعارض، واستثنى المتولي في تتمته في كتاب الحج من تخليل اللحية الكثة الْمُحْرِم، وعلَّلَه بأن التخليل سُنَّة، ونَتْفُ الشعر حرام ويخاف منه المنتف، وَأَصَابِعِهِ، لحديث لقيط السالف، قُلْتُ: وفي الدارقطني بإسناد جيد من حديث عثمان؛ تثليث التخليل، ينبغي استحبابه (١٦٦).\rوَتَقْدِيمُ اَلْيُمْنَى، أي يداً ورجلا للاتباع، والحكمة فيه التيمن إذ اليمين مأخوذة من اليُمن وهو حصول الخير، والشمال تسمى الشوما، أما الكَفَّان والخَدَّان فيطهران","footnotes":"(١٦٤) هو حديث مسح بعض الرأس رواه مسلم؛ كما سبق في التعليق (٨٠) و (٨٣).\r(١٦٥) عن عثمان بن عفان ﵁: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ\" رواه الترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية: الحديث (٣١). وقال: حسن صحيح.\rوصححه ابن حبان في صحيحه: الحديث (١٠٧٨). والحاكم في المستدرك: الحديث (٥٢٧/ ٨٢) وقال: هذا إسناد صحيح، وقد تقدم القول في عامر بن شقيق. ينظر الرقم (١٥٤).\r(١٦٦) حديث لَقِيط بنُ صَبَرَة السَّالف الذكر في التعليق (٧٩)، وله قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلَّلِ الأَصَابِعَ]. رواه الترمذي في الجامع: الحديث (٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. أما حديث عثمان ﵁؛ فلعله ﵀ قصد ما جاء عن شقيق بن سلمة قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ثَلاَثًا، وَغَسَل ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ... الحديث: رواه الدارقطني في السنن: باب دليل تثليث المسح: الحديث (٢): ج ١ ص ٩١. والاختلاف على عامر بن شقيق، قد حُسم آنفًا. ثم قلت: لما جاء عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: [إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ] رواه الترمذى في الجامع: كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل الأصابع: الحديث (٣٩) وقال: حسن غريب، قال ابن الملقن في التحفة: قال الترمذي في علله: سألت البخاري عنه فقال: حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088078,"book_id":5583,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":106,"body":"دفعة واحدة وكذا الأذنان على الأصح (١٦٧).\rوَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ، وَتَحْجِيلِهِ، للحث على ذلك؛ وهما غسل ما فوق الواجب من الوجه واليدين والرجلين (١٦٨).\rوَالْمُوَالاَةُ، خروجاً من الخلاف، وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ، أي إذا طال التفريق وكان بغير عذر؛ لأنه عبادةِ يبطلها الحدث فأبطله التفريق الكثير كالصلاة إذا طوّل الركن القصير عامدًا، وفرق الجديد بأن الصلاة يبطلها التفريق اليسير عامداً ولا يبطل الوضوء إجماعًا.\rوَتَرْكُ الاِسْتِعَانَةِ, لأَنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ (١٦٩)، وَالنَّفْضِ؛ لأنه كالْمُتَبَرِّئِ","footnotes":"(١٦٧) لحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: [وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُاْ بِمَيَامِنِكُمْ] رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في الانتعال: الحديث (٤١٤١). وابن ماجه في السنن: كتاب الطهارة: باب التيمن في الوضوء: الحديث (٤٠٢).\r(١٦٨) عن أبي هريرة ﵁؛ عن رسول الله ﷺ قال: [إنِّ أُمِّتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ أثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ استَطَاعَ مِنكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل] رواه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب فضل الوضوء والغر المحجلون: الحديث (١٣٦). ومسلم\rفي الصحيح: كتاب الطهارة: الحديث (٣٥/ ٢٤٦).\r(١٦٩) لحديث عائشة ﵂ قالت: يَا رَسُولَ اللهِ! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ؛ وَأَصْدُرُ بِنُسُكِ وَاحِدٍ؟ قال: [انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ، فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيْمِ فَأَهِلِّي، ثُمَّ ائْتِيْنَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا -أَيِ الْعُمَّرَةُ- عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِك أَوْ نَصَبِكِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب العمرة: باب أجر العمرة على قدر النصب: الحديث (١٧٨٧). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام: الحديث (١٢٦) من الباب.\rوالشاهد في المسألة قوله ﵊ [وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ] شكٌّ من الراوى. قال النووي ﵀: (هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثر النصب والنفقة، والمراد النَّصَبُ الذي لا يَذُمُّهُ الشرع وكذا النفقة) المنهاج شرح صحيح مسلم: ج ٧ ص ٤٠٢، وعقَّبَ عليه ابن حجر في الفتح بقوله: (وهو كما قال، لكن ليس ذلك بمطرد، فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض؛ وهو أكثر فضلاً وثواباً بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088079,"book_id":5583,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":107,"body":"من العبادة (١٧٠)، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الأَصَحِّ؛ لأنه أثر عبادة فكان تركه أَوْلَى، والثانى: أنه مكروه كإزالة الخلوف، والثالث: أنه مباح وهو قوي (١٧١).\rوَيقُولُ بَعْدَهُ: [أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهرِينَ، سُبْحَانَكَ","footnotes":"وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره ... ) فتح الباري شرح صحيح البخاري: ج ٣ ص ٧٨٠. وسيأتى الكلام فيه، في كتاب النذور إن شاء الله. وأما ما جاء من حديث عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: إنى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُعِيْنَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: [إِنِّي لاَ أُحَبُّ أَنْ يُعِيْنَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ]. قال ابن الملقن في التحفة: رواه البزار بإسناد ضعيف، وقال: لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار وفيه أبو الجنوب ضعيف: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ١ ص ٢٢٧: باب في الاستعانة على الوضوء. وقد صحَّت أحاديث في صبِّ الماء على يدي رسول الله ﷺ، رواها البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: باب الرجل يوضئ صاحبه: الرقم (٣٩٠ و ٣٩١) عن أسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة ﵄.\r(١٧٠) قلتُ: ليس كذلك؛ لما جاء في حديث ميمونة: [ثم تنحى فَغَسَل قَدَمَيْهِ؛ ثُمَّ أُتِيَ بمنديلٍ،\rفلم يَنْفُضْ بها] وفي لفظ [فأتيتهُ بِخُرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنفُضُ بِيَدِهِ] وفي لفظ [فناولتُهُ ثَوْباَ فَلَم يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيهِ] , عن ابن عباس عن خالته ميمونة: البخاري في الصحيح: كتاب الغسل: الحديث (٧ و ١٦ و ١٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة: الحديث (٣٧/ ٣١٧). وأما حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \" إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَاَشْرِبُواْ أَعْيُنَكُمْ مِنَ الْمَاءِ؛ وَلاَ تَنْفُضُواْ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ] فهو حديث ضعيف لا يُحتجُّ به، قال ابن الملقن: رواه ابن أبي حاتم في علله، وابن حبان في تاريخه وَوَهَّيَاهُ.\r(١٧١) لحديث ميمونة ﵂ السالف: وفي شرحه الحديث من صحيح مسلم: ج ٣ ص ٢٣٦: قال النووى: وقد احتج بعض العلماء على إباحة التنشيف بقول ميمونة في هذا الحديث، وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه. قال: فإذا كان النفض مباحًا، كان التنشيف مثله وأُوْلى لاشتراكهما في إزالة الماء والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088080,"book_id":5583,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":108,"body":"اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ\" الأحاديث صحيحة في الحث على ذلك، وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الأعْضَاءِ إِذْ لاَ أَصْلَ لَهُ، قلت: لا بل له طرق ضعيفة وفضائل الأعمال يتسامح فيها، وهي موضحة في تخريجي لأحاديث الرافعى والوسيط (١٧٢).\r\rبَابُ مَسْحِ الخُفِّ\rيَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ، أي بدلًا عن الغسل (١٧٣)، لِلْمُقِيمِ يَوْماَ وَلَيْلَة، وَللْمُسَافِرِ، أي سفر القصر، ثَلاَثَةً بِلَيَالِيهَا، لحديث عليّ في ذلك أخرجه مسلم (١٧٤) وهذا في السَّليمِ، أما دائمُ الحدث؛ فإنه يمسح لما يحل لو بقي طهره؛ وهو فرضٌ ونوافلٌ، مِنَ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ؛ لأنها عبادةْ موقتةْ؛ فكان ابتداءُ وَقْتِهَا من حين جواز فعلها كالصلاة، ولو تَوَضَّأَ بعدَ حدثه؛ وغسل رجليه في الخف، ثم أحدث فابتداءُ المدةِ مِن حين الحدث الأَوَّلِ؛ كما اقتضاه كلامه (١٧٥)، وبه صرَّح الشيخ أبو علي في شرح","footnotes":"(١٧٢) البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للإمام أبي القاسم الرافعى: ج ١ ص ١٦١ - ١٦٣. قاله محقق كتاب التحفة.\r(١٧٣) لأحاديث، منها، حديث جرير البجلى: عَنْ هَمَّام؛ قَالَ: [بَالَ جُريْرٌ؛ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا! قَالَ: نَعَمْ، رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ\rوَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ]. وفي رواية أخرى,! [قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ؛ قَالَ: وَمَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب الصلاة في الخفاف: الحديث (٢٠٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين: الحديث (٧٢/ ٢٧٢).\r(١٧٤) صحيح مسلم: كتاب الطهارة: في باب التوقيت في المسح على الخفين: الحديث (٨٥/ ٢٧٦). عن شريح بن هانئ، قال: أتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسَحِ عَلَى الْخُفِّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِب، فَسَلْهُ! فَإنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَسَأَلْنَاهُ: فَقَالَ: [جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ].\r(١٧٥) ولحديث صفوان بن عَسَّالٍ، قالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، [أَمَرَنَا أَنْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088081,"book_id":5583,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":109,"body":"الفروع، فَإِنْ مَسَحَ حَضرَاً، ثُمَّ سَافَرَ؛ أَوْ عَكَسَ، أي مسح سفراً، ثم أقام، لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ، تغليباً للحضر.\rوَشَرْطُهُ أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ، لحديث أبي بكرة [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيْمِ يَوْماً وَلَيْلَةَ إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا] قال. البخاري: حسن (١٧٦)، والمتيمم لا لفقد الماء، يمسح لما يحل لو بقى طهره، سَاتِراً مَحَلَّ فَرْضِهِ، أي من كل الجوانب لا من الأعلى، ويُجْزِئُ الشَّفَّافُ كالزُّجاج بخلاف رؤية المبيع من ورائه، طَاهِراً، لأن الخف بدل عن الرِّجْلِ، يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدٍ؛ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ، لأن غيره لا تدعُ الحاجة إليه؛ فلم تتناوله الرخصة، قِيلَ: وَحَلاَلاً، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، والأصح: أنه لا يشترط، لأن المعصية لا تختص باللبس فلم تمنع الصحة، كالذبح بسكين مغصوبة.\rوَلاَ يُجْزِىُ مَنْسُوجٍ لاَ يَمْنَعُ مَاءً، أي لعدم صفاقته، فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يعد حائلاً، والثاني: يُجْزِئُ؛ كخف انثقبت ظهارته في موضع وبطانته في موضع آخر،","footnotes":"لا نَنْزِعَهُ ثَلاَثَاً؛ إِلاْ مِنْ جَنَابَةٍ؛ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ]. رواه النسائي في السنن: كتاب الطهارة: باب الوضوء من الغائط: ج ١ ص ٩٨. والترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم: الحديث (٩٦) وقال: حسن صحيح.\rقلت: قال الخطابي في المعالم: كلمة (لكن) موضوعة للاستدراك؛ أي في اللغه وضرورة الكلام.\r(١٧٦) رواه ابن حبان في صحيحه: ج ٢ ص ٣٠٩: الحديث (١٣٢١). والبيهقى في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: باب رخصة المسح: الحديث (١٣٨١) والحديث (١٣٨٢) وقال: هكذا رواه مسدد؛ إلى قوله: وكذلك رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عن عبد الوهاب؛ إلا أن الربيع شكَّ في قوله: إذا تطهَّر فلبس خفيه، فجعل من الشافعي؛ وهو في الحديث. قال ابن الملقن في التحفة: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وقال الشافعي: إسناده صحيح، وقال البخاري: حسن. ونقل ابن جحر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٦٦: قال: ونقل البيهقى أن الشافعي صححه في سنن حرملة: ينظر: معرفة السنن والآثار: ج ١ ص ٣٤٢: باب وقت المسح: الحديث (٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088082,"book_id":5583,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":110,"body":"ولا يضر نفوذ الماء من مواضع الخرز؛ قاله القاضي حسين وغيره، وَلاَ جُرْمُوقَان فِي الأَظْهَرِ، لأنه ساتر لممسوح فلم يقم في إسقاط الفرض مقام الممسوح كالعمامة (١٧٧)، والثاني: يجوز؛ لأن الحاجة تدعو إليه لدفع البرد والوحل، ومحل الخلاف ما إذا كانا قويين، فإن كان الأعلى ضعيفاً فقط جاز المسح عليه إذا وصل البلل إليه لا بقصد الأعلى فقط.\rوَيَجُوزُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ، أي بالشَّرْجِ وهي العِرا، فِي الأَصَحِّ، لحصول الستر به، وتيسر المشي فيه، والثاني: لا يجوز؛ كما لَوْ لَفَّ على رجله قطعة جلدة وشدها.\rويُسَنُّ مَسْحُ أَعْلاَهُ، أي ظاهر أعلاه، وَأَسْفَلِهِ، للاتباع كما أخرجه أبو داود (١٧٨)، ويسن مسح العقب أيضًا، خُطُوطاً، للاتباع كما أخرجه الطبراني؛ وقال: تفرَّد به بقية (١٧٩).","footnotes":"(١٧٧) الْجُرْمُوقُ: بضم الجيم والميم؛ فارسى معرب؛ وهو يُلْبَسُ فُوْقَ الخُفِّ؛ والجِرمَاقُ - بالكسر - ما عُصِبَ به القوس من العَقَب. وكِسَاءٌ جِرْمِقِيّ؛ بالكسر. والجرامقة: قومٌ من العجم بالْمَوْصِلِ في أوائل الإسلامِ؛ الواحد؛ جَرْمَقَانِيٌّ. هذا في اللغة. أما في اصطلاح الفقهاء وعرفهم، فهو خفٌّ فوق خفٍّ وإن لم يكن واسعاً لتعلق الحكم به. فَثَنَّى فقال: (جُرْمُوقَانِ) وهما خفٌّ فوق خفٍّ؛ كلٌّ منهما صالح للمسح عليه، فلا يصح الاقتصار على الأعلى منهما في الأظهر، لأن الرخصة وردت في الخفِّ لعموم الحاجة إليه، ولا تعم الحاجة إلى الجرموق. ينظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (الجرامقة).\r(١٧٨) عن المغيرة بن شعبة؛ قال: [وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوك، فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفِّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا] سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب كيف المسح: الحديث (١٦٥)؛ قال\rأبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء.\r(١٧٩) الحديث عن جابر؛ قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وهو يغسل خُفَّيْهِ، فنخسهُ بيدهِ؛ وقال: [إِنَّمَا أُمِرْنَا بِهَذَا] ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق وفَرَّجَ بين\rأصابعه! قال ابن الملقن: رواه الطبراني، وقال: تفرد به بَقِيَّة. ثم قال: قلت: وهو ثقة أخرج له مسلم لكنه يدلس. وأخرجه ابن حجر في المطالب العالية بلفظ: فقال بيده هكذا؛ [إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْمَسْحِ] وفرَّج بين أصابع كفيه على خفيه. وأشار (لإسحاق) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088083,"book_id":5583,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":111,"body":"وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ، لأن المسح ورد مطلقاً ولم يصح في تقديره شئ؛ فتعين الاكتفاء بما ينطلق عليه الأسم، ولو غسله أجزاه على الأصح، نعم يُكْرَهُ، يُحَاذِي الْفَرْضَ، أي من الظاهر، لأنه بدل عنه، إِلاَّ أَسْفَلَ الرّجْلِ وَعَقِبَهَا فَلاَ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن الباب باب اتباع، ولم يؤثر فيه الاقتصار على الأسفل، وقيل: بالإجزاء فيهما قطعاً، لأنهما محاذيان محل الفرض، فَأَشبها المحاذي لمشط الرجل، ورجح الرافعي في الأُولى طريقة القولين، وحكى في الثانية ثلاثة طرق، وعبارة أصل الروضة: لا يجزئ على المذهب، وقيل: العَقِبُ أَوْلَى بالجواز من الأسفل، وقيل: أولى بالمنع.\rقُلْتُ: حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لاشتراكهما في عدم الرؤية غالباً؛ قاله البغوي وغيره، لكن مقتضى كلام الرافعى وغيره أنه كأعلاه.\rوَلاَ مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ، رجوعاً إلى الأصل، فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ، أي بعد الغسل إن أراد المسح لأمر الشارع به كما صححه الترمذي (١٨٠)،\rوَمَنْ نَزَعَ وَهُوَ بِطُهْر الْمَسْحِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، لأن الأصلَ غسلهما؛ والمسحُ بدلٌ، فإذا زال؛ وجب الرجوع إلى الأصل، وَفِي قَوْلٍ: يَتَوَضَّأُ، لأنها عبادة بطل بعضها فبطل كلها كالصلاة، وقيل: لا يستأنف؛ ولا يغسل رجليه، بل يصلي؛ حكاه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني وجهاً في مصنف له في أصول الفقه؛ وهو غريب نقلاً مختاراً دليلاً.","footnotes":"أى إسحاق بن راهويه في المسند: ج ١ ص ٣٠: الحديث (٩٨) من باب المسح على الحفين.\rأما بَقِيَّة فهو بن الوليد بن صائد الكلاعي، قال ابن المبارك: كان صدوقاً، ولكن كان يكتب عمن أقبل وأدبر، وسُئل يحيى بن معين عنه فقال: إذا حدَّث عن ثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره فاقبلوه، أما إذا حدَّث عن أولئك المجهولين فلا, ثم قال ابن حجر: وروى له مسلم حديثاً واحداً شاهداً متنه: [مَن دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ وَنَحْوه فَلْيُجِبْ]. ينظر: ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى: ج ١ ص ٤٩٥ - ٤٩٧: الرقم (٧٧٩).\r(١٨٠) لحديث صفوان بن عسَّال الذى تقدم أول الباب. تقدم في الرقم (١٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088084,"book_id":5583,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":112,"body":"بَابُ الغُسْلِ\rاَلْغَسْلُ: وهو بفتح الغين ويجوز ضمها، مُوجبُهُ مَوْتٌ، أي إلاّ في حق الشهيد كما سيأتي في بابه، وَحَيْضٌ، وَنِفَاسٌ، بالإجماع، وَكَذَا وِلاَدَةٌ بِلاَ بَلَلٍ فِي الأَصَحِّ، لأن الولد مَنِيٌّ منعقدٌ، والثاني: لا يجب، لأنه لا يسمى منيّاً، وَجَنَابَةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١٨١) وأورد الرافعي على الحصر في هذه الأمور ما لو تنجس البدن جميعه؛ أو بعضه واشتبه عليه، فإن عدهم للموت موجباً يقتضي إرادة ما تجب فيه النيّة وما لا تجب، بِدُخُولِ حَشَفَةٍ، لقوله ﷺ: [إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ] صححه ابن حبان (١٨٢)، قال الجويني في التبصرة: وليس في تغييب بعضها غسل إلّا من جهة الاستحباب. وما ذكره ظاهر؛ فإن لنا وجهاً في الوجوب والحالة هذه وإن كان شاذاً، أَوْ قَدْرِهَا أي من مقطوعها، فَرْجاً، أي من آدمىّ حيّ أو غيره، وَبِخُرُوجٍ مَنِيٍّ، أي من الشخص نفسه، ولو نزل المني إلى فرج ثيب وجب أو بكر فلا جزم به في التحقيق، مِن طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، بالإجماع، وَغَيْرِهِ، أي كما لو أنكسر الصلب فخرج منه المني مستحكماً، وُيعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ، أي وهو خروجه بدفعات، قال الله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (١٨٣)، أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ، أي مع الفتور عقبه؛ والتلذذ يستلزمه، أَوْ رِيحِ عَجِينٍ، أي أو طلع، رَطْباً، أَوْ بَيَاضِ بَيضٍ جَافّاً، لأنه لا يوجد صفة من هذه الثلاثة في خارج غيره، فَإِنْ فُقِدَتِ الصِّفَاتُ فَلاَ غُسْلَ، لأنه ليس بمني، ويحتمل أن يكون ودياً، وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ، أي في الصفات المذكورة وأنكرهُ ابن الصلاح.","footnotes":"(١٨١) المائدة / ٦.\r(١٨٢) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: بابُ ذكر خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ: ج ٢ ص ٢٤٨: الحديث (١١٧٩). ولفظ مسلم في الصحيح: [وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ]: الحدث (٨٨/ ٣٤٩).\r(١٨٣) الطارق / ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088085,"book_id":5583,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":113,"body":"وَيَحْرُمُ بِهَا، أي بالجنابة، مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ، أي مما تقدم في بابه؛ بل أَوْلَى لأنها أغلظ، وَالمَكْثُ بِالْمَسْجِدِ، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ... ﴾ الآية (١٨٤) أي مواضعها، وخرج بالمسجد مصلى العيد ونحوه.\rفَرْعٌ: في فتاوى البغوى؛ إذا كان في المسجد بئر، لا يجوز للجنب المكث فيه إلاّ إذا تيمم ودخل، وفيها أنه لو دلى نفسه بحبل ومكث في هواء المسجد، لأن لهواء المسجد حرمة المسجد، بدليل صحة الاقتداء للمتطهر إذا كان على لوح في هواء المسجد وصحة صلاة مَنْ بجبل أبي قبيس.\rلاَ عُبُورُهُ، للآية المذكورة (١٨٥)، وَالْقُرْآنُ، أي باللفظ والإشارة من الأخرس لا بالقلب تعظيماٌ له، وفاقد الطهورين يقرأ الفاتحة في صلاته عند المصنف خلافاً للرافعي فإنه قال: ينتقل إلى الأذكار، وَتَحِلُّ أذْكَارُهُ لاَ بِقصْدِ قُرْآنٍ (١٨٦)، لعدم الإخلال","footnotes":"(١٨٤) النساء / ٤٣: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.\r(١٨٥) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء / ٤٣] والجُنُبُ: هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان. والعبور: هو المَرور في المسجد. وسبب ورود النهي يدل بقصته على إرادة التحريم؛ أن سبب الآية؛ أنَّ قوماً من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد؛ فإذا أصاب أحدهم جنابة اضطرَّ إلى المرور في المسجد. قال القرطبي: وهذا صحيح؛ يُعضده ما رواه أبو داود عن جَسْرَة بنت دحاجة قالت: سمعت عاشة ﵂ تقول: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابهِ مًشْرَعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: [وَجِّهُواْ هَذِهِ الْبُيُوت عَنِ الْمَسْجدِ]، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئاً رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ لَهُمْ رُخصَةٌ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: [وَجِّهُواْ هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ]. سنن أبي داود: كتاب الطهارة: باب في الجنب يدخل المسجد: الحديث (٢٣٢) وإسناده صحيح؛ وينظر الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٠٧.\r(١٨٦) قال النووي: يُفهم منه مسألة نفيسة؛ أنه إذا أتى به ولم يقصِد به قرآناً ولا ذكراً حَلَّ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088086,"book_id":5583,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":114,"body":"والحالة هذه بالتعظيم، فإن قصده وحده أي دون الذكر أو ومعه الذكر حرم وإن أطلق فلا. قُلْتُ: ومواعظ القرآن وأحكامه وأخباره وغيرها كالأذكار (١٨٧).\rوَأَقَلُّهُ، أي أقل الغسل، نِيَّةُ رَفْع جَنَابَةٍ، أي إن كان جنباً، فَأَمَّا الحائض فتنوي رفع حدث الحيض، فإن نوى أحدهما غير ما عليه، فإن تعمد، لا يصح، وإن غلط صح، كما قاله المصنف في شرح المهذب في آخر نية الوضوء (١٨٨)، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَيْهِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ، أي وكذا أداء الغسل بحذف الفرض كما تقدم في الوضوء، وكذا الغسل المفروض والطهارة للصلاة أو رفع الحدث عن جميع البدن، وكذا إن أطلق في الأصح، مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ فَرْضٍ، كما في الوضوء، وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ، لأن الحدث عمَّ جميع البدن فيجب تعميمه بالغسل، والمراد بالبشرة ما يشمل الأظفار، ويستثنى من ذلك الشعر النابت في العين؛ فإنه لا يجب غسله (١٨٩).","footnotes":"= صَرَّحَ به إمام الحرمين وغيره. ينظر: دقائق المنهاج للنووى: ص ٣٥. ومثاله؛ قول الراكب: سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين. وقول المرء عند المصيبة: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.\r(١٨٧) لحديث ابن عمر رضى الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: [لاَ يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ] رواه الترمذى في الجامع الصحيح: الحديث (٣١). والدارقطني في السنن: ج ١ ص ١١٧ وغيرهما وإسناده ضعيف. أو لحديث على بن أبي طالب ﵁: [لَمْ يَكُنْ يَحْجِبُ أَوْ يَحْجِزُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٢٩). والترمذي في الجامع: الحديث (١٤٦) وقال: إسناده صحيح. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٠٩: إسناده صحيح. قال القرطبي: فالجمهور على المنع من مسِّهِ (أي المصحف من غير وضوء) لحديث عمرو بن حزم: الجامع لأحكام القرآن: ج ١٧ ص ٢٢٦.\r(١٨٨) قال النووي: لا يصح؛ لأنه متلاعب نوى ما ليس عليه؛ وترك ما هو عليه مع علمه؛ بخلاف الغالط؛ فإنه يعتقد: أنَّ نيَّته رافعةٌ لحدثه مبيحة للصلاة، وكانه نوى استباحة الصلاة. إنتهى. ينظر: المجموع شرح المهذب: ج ١ ص ٣٣٥.\r(١٨٩) استدلال ابن الملقن ﵀ جيد، لأن السبب في بيان وجوب الغسل هو الحدث، والحدث يَعُمُّ جميع البدن كما قال فلا يحتاج الدليل، بل هو بحث مناط الحكم. وقد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088087,"book_id":5583,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":115,"body":"وَلاَ تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، كما في غسل الميت والوضوء، وَأَكْمَلُهُ إِزَالَةُ القَذَرِ، ثُمَّ الْوُضُوءُ، للتأسى (١٩٠)، وَفِي قَوْلٍ: يُؤَخِّرُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، لرواية البخاري عن ميمونة (١٩١)، وأغرب الداوودي من أصحابنا حيث قال: قول الشافعي ثم يتوضاً وضوءه للصلاة، أي يقدم غسل أعضاء وضوئه على غيرها من الأعضاء على ترتيب","footnotes":"= جاء عن عليِّ بن أبي طالب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: [مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ] قال عليٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي ثَلاَثًا وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة: الحديث (٢٤٩). وقال ابن الملقن في التحفة: وصححه القرطبي في شرحه.\rلمسلم؛ قلت: قال ابن حجر: وإسناده صحيح. ينظر: تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٥٠.\r(١٩٠) لحديث عائشة ﵂ قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ؛ ثُمَّ\rيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتِ ثُمَّ أفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ]. متفق عليه وفي رواية مسلم: [أَنَّهُ بَدَأَ فَغَسَلَ كَفّيْهِ ثَلاَثاً] وفي رواية البخاري: [حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ الْمَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ] رواه الشافعي في الأم: ج ١ ص ٤٠، والبخارى في الصحيح: كتاب الغسل: باب الوضوء قبل الغسل: الحديث (٢٤٨) وباب تخليل الشعر: الحديث (٢٧٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٥/ ٣١٦) واللفظ له.\r(١٩١) حديث ميمونة ﵂، قالت: [أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاَثاً؛ فَدَلَكَهُمَا دَلْكاً شَدِيداً؛ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ أفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَث حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ\rرِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنفُضُهُ]. وفي رواية البخاري [تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ]. البخارى في الصحيح: كتاب الغسل: باب من أفرغ بيمينه على شماله: الحديث (٢٦٦) وباب مسح اليد بالتراب: الحديث (٢٦٠) وباب تفريق الغسل: الحديث (٢٦٥) وباب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده: الحديث (٢٧٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٧/ ٣١٧) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088088,"book_id":5583,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":116,"body":"الوضوء، لكن بِنِيَّةِ غُسْلِ الجنابة، لا أنَّ ذلك وضوءٌ هذا لفظه وهو مطّرح، ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ، أي كَالْعُكْنَةِ (١٩٢) والإبط استظهاراً فيأخُذُ الماءَ بكفيه فيجعله عليها، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُخَلِّلُهُ، أي قبل الإفاضة، فيخلل أصابعه وهي مبلولة، وفي المهذب والنهاية: أنه يغترف بكفيه غرفة، ويخلل بها، ويخلل شعر اللحية أيضاً، وقال في التتمة في كتاب الحج: إن اغتسل لتبرُّدٍ أو سُنة لا يحرك الشعر بيده، وإن اغتسل لجنابة فإن قدر على ايصال الماء إلى باطن الشعر من غير تحريك الشعر لا يحرك؛ وإلاّ فيحكُّ الرأس ببطون الأصابع أو برؤوس الأنامل دون الأظفار (١٩٣)، ثُمَّ شِقِّهِ الأَيْمَنِ،\rثُمَّ الأَيْسَرِ، لأنهُ ﵊ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِى طَهُورِهِ إِذَا تَطهَّرَ (١٩٤)، ولم يذكروا كيفية التيامن، ولا يبعد أن يأتي فيه ما ستعرفه في كيفية غسل الميت (١٩٥)، وَيَدْلُكُ، لإنقاء البشرة، وَيُثَلِّثُ، كالوضوء وأَوْلَى، وثبت في الرأس نصاً (١٩٦).","footnotes":"(١٩٢) الْعُكْنَةُ: الطَّيُّ الذي في البَطْنِ مِنَ السِّمَنِ، والجمع (عَكَنٌ): مختار الصحاح: مادة (ع ك ن).\r(١٩٣) قال النووي: قال أصحابنا: ثمانية من شعور الوجه يجب غسلها؛ وغسل البشرة تحتها؛ سواء خفَّتْ أو كثفت؛ وهي: الحاجب؛ والشارب؛ والعنفقة؛ والعذار؛ ولحية المرأة؛ ولحية الخنثى؛ وأهداب العين؛ وشعر الخد. ينظر في المجموع شرح المهذب: ج ١ ص ٣٧٦.\r(١٩٤) لحديث عائشة ﵂: [إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ]. البخارى في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التيمن في دخول المسجد:\rالحديث (٤٢٦).\r(١٩٥) لِمَ ذاك؟ بل لحديث عالشة ﵂؛ قالت: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلاَبِ؛ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشَقِّهِ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ؛ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الغسل: باب مَن يبدأ بالحِلاب: الحديث (٢٥٨). ومسلم في الصحيح: الحديث (٣١٦). والحِلاب: إِنَاءُ يَمْلَوُهُ قَدْرَ حلب الناقةِ.\r(١٩٦) لحديث جبير بن مطعم ﵁ عن النبي ﷺ: أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة؛ فقال: [أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلءَ كَفِّي ثَلاَثًا فَأَصُبُّ عَلَى رَأسِي ثُمَّ أُفِيْضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي]. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088089,"book_id":5583,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":117,"body":"فَائِدَةٌ: في الإحياء للغزالي: لا ينبغي أن يحلق، أو يقلم، أو يستحد، أو يخرج دماً، أو يبين من نفسه جزءاً وهو جنب إذ تُرَدُّ إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنباً، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها.\rوَتَتَّبِعَ لِحَيضٍ أَثَرَهُ مِسْكاً، للأمر به في الصحيح (١٩٧)، وترجم عليه أبو نعيم في كتاب الطب ما يضيق به القُبُلُ وينشف رطوبته، وَإِلاَّ فَنَحْوَهُ، أي كالطب ثم الطين تطييباً للمحل، وفي كتاب الطب لأبى نعيم عن عائشة رضى الله عنها: [أَمَا تَسْتَطِيْعُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنْ حَيْضِهَا؛ أَنْ تُدْخِلَ شَيْئاً مِنْ قِسْطٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئاً مِنْ رَيْحَانٍ (يعني الآس) فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئاً مِنْ نَوَى، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئاً مِنْ مِلْح] ثم روى عن أم الحجاج أنها كانت تستفرش عجم الزبيب.\rوَلاَ يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، لأنه لم ينقل كالتيمم، بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ، أي فإنه يُسَنُّ إذا","footnotes":"= رواه الإِمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٨١ وإسناده صحيح.\r(١٩٧) لحديث عائشة رضى الله عنها؛ أنَّ أَسْمَاءَ (وهى بنت شَكَل الأنصارية) سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَن غُسلِ الْحَيْضِ؛ فَقَالَ: [تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ؛ فَتُحْسِنُ الطهُورَ، ثُمَّ تَصُب عَلَى رَأسِهَا فَتَدْلِكَهُ دَلْكاً شَدِيْداً حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا؛ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فُرْصَةً مُمْسِكَةً؛ فَتَطَّهَّرُ بِهَا] فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: فَكَيْفَ تَطَّهَّرُ بهَا؟ فَقَالَ: [سُبْحَانَ اللهِ تَطّهَّرِيْنَ بِهَا! ] فَقَالَتْ عَائِشةُ: كَأَنَّهُا تُخْفِي ذَلِكَ! تَتّبِعِيْنَ أَثَرَ الدَّمِ. اللفظ لمسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب استحباب استعمال المغتسلة: الحديث (٦٠/ ٣٣٢). والبخاري في الصحيح: كتاب الحيض في باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت: الحديث (٣١٤) وباب غسل الحيض: الحديث (٣١٥) وفي كتاب\rالاعتصام: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل: الحديث (٧٣٥٧). أما شؤون رأسها؛ أى عظامه وأطرافه ومواصل قبائله وهي أربعة بعضها فوق بعض. والفِرصة بكسر الفاء؛ قطعه من صوف أو قطن أو خرقة. والممسكة: المطيبة بالمسك. وفي لفظ مختصر لعائشة رضى الله عنها: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَت إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنِ الغُسْلِ عَنِ الحَيْضِ؟ فَقَالَ: [خُذِي فِرْصَةَ مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا، فَلَمْ تَعْرِفْ مَا أَرَادَ، فَاجْتَذَبْتُهَا! وَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088090,"book_id":5583,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":118,"body":"صلى لأول صلاة ما للترغيب فيه (١٩٨)، ويدخل في هذا الإطلاق ماسح الخف والوضوء المكمل بالتيمم لجراحة ونحوها.\rوَيُسَنُّ أَنْ لاَ يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْغُسْلِ عَنْ صَاعٍ، للاتباع كما أخرجه مسلم (١٩٩)، لكن صحَّ أنه ﵊ تَوَضَّأَ بِثُلُثَي مُدٍّ (٢٠٠)، واغتسل بالفَرَقِ مرة هو وعائشة (٢٠١)، ولو كان المتوضئ ضئيلًا؛ أو متفاحش الطول؛","footnotes":"(١٩٨) لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يقول: [مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ الله لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب\rالرجل يجدد الوضوء: الحديث (٦٢). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة: الحديث (٥٩) وقال إسناده ضعيف؛ قلت: ويكاد يجمع العلماء على ضعفه.\r(١٩٩) عن سَفِينَة ﵁: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ عَنِ الجَنَابَةِ وَيُوضِئُهُ المُدُّ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: (٥٢/ ٣٢٦). ولحديث أنس ﵁ قال: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب الوضوء بالمد: الحديث (٢٠١). ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٥١) من الباب.\r(٢٠٠) لحديث أُم عمارة: [أنّه ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب ما يجزئُ من الماء في الوُضوء: الحديث (٩٤). والنسائي في السنن: ج ١ ص ٥٨.\rورواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٥٠٩/ ٦٤) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري: [أَنُّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ] وقال: هذا حديث\rصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتابعه الذهبي قال: على شرطهما.\r(٢٠١) لحديث عائشة رضى الله عنها: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء:\rالحديث (٤٠/ ٣١٩). ورواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (١١٩٨). و (الفَرَقُ) مكيال معروف بالمدينة؛ قال النووي؛ قال سفيان: هو ثلاث آصع، وقال: أما قوله ثلاثة آصع فصحيح فصيح؛ وقد جهل من أنكر هذا؛ وينظر الحديث (٤١) من صحيح مسلم في الباب؛ ونصه عن عائشة قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي قَدَحٍ؛ وَهُوَ الفَرَقُ؛ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ] =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088091,"book_id":5583,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":119,"body":"أو العرض؛ يُستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد إلى جسده ﷺ، وكذا الغسل قاله في القواعد، وَلاَ حَدَّ لَهُ، بالإجماع، كذا نقله ابن جرور والمصنف في شرح مسلم (٢٠٢). لكن في مذهب مالك؛ قول: إنه لا يجوز الاقتصار على أقل مما ورد به الحديث السالف وحكاه القاضي عبد الوهاب عن بعضهم ولا شك في بعده (٢٠٣).\rوَمَنْ بِهِ نَجَسٌ يَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَلاَ تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ، لأن الماءَ الَأوْلَ صارَ مستعملاً في النجاسة؛ وما استعمل فيها؛ لا يستعمل في الحدث.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ تَكْفِيهِ، وَالله أَعْلَمُ، لأن مقتضى الطهارتين واحد؛ فكفاهما غسلةٌ واحدة كما لو كان عليها غسل جنابة وحيض، وَمَنِ اغْتَسَلَ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ حَصَلاَ، كما لو نوى عند دخول المسجد الفرض والتحية، أَوْ لأَحَدِهِمَا حَصَلَ فَقَطْ، عملاً بما نواه (٢٠٤)، وصحح في الشرح الكبير حصول الجمعة إذا نوى الجنابة. قُلْتُ: وَلَوْ","footnotes":"= وفي حديث سفيان قالت: [مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ] قال قتيبة: قال سفيان: [والفَرَقُ ثلاثة آصُعْ].\r(٢٠٢) قال النووي: أجمع المسلمون على أنَّ الماء الذى يجزئُ، في الوُضُوءِ والغُسْلِ غيرُ مُقَدَّر، بل يكفى فيه القليل والكثير إذا وُجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء، قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي. إنتهى.\rينظر: المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي: كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء: ج ٣ ص ٢٤١.\r(٢٠٣) إذا كان قطع ببعده لحديث أبى أُمامة: [أَنِّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ]، فإسناده ضعيف؛ رواه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٨ ص ٢٧٨: الحديث (٨٠٧١). قال في مجمع\rالزوائد: رواه الطبراني في الكبير، وفيه الصلت بن دينار وقد أجمعوا على ضعفه. ثم القول ما حكاه النووي في إجماع المسلمين، تقدم أنفاً.\r(٢٠٤) عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي ﷺ: [لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَيَتَطَهَّرَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْر وَيَدَّهِنَ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَاكُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلِّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى] البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الدُّهَن للجمعة: الحديث (٨٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088092,"book_id":5583,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":120,"body":"أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ كَفَى الغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَب، وَالله أَعْلَمُ، لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة والحيض، وقيل: لا يكفي؛ بل لا بد من الوضوء لاختلاف موجبهما.\r\rبَابُ النَّجَاسَةِ\rالنَّجِسُ في اللغة: القَذَرُ، وفي الشرع: مَا فَضَّلَهُ المصنف بزيادة ذكرتها في الشرح (٢٠٥)، وعدَّها المصنفُ ليعلم منه بقاء ما عداها على الأصل وهو الطهارة؛ فقال: هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ، أما الْخَمْرُ فهو إجماع، وغيره من الْمُسْكِرِ كهو بجامع التنفير عن السُّكْرِ، وخرج بالمائع الْبَنْجُ وغيره من الْحَشِيْشِ الْمُسْكِرِ؛ فإنه حرامٌ ليس بنجسٍ (٢٠٦)؛ لكن يرد عليه الخمرة إذا انعقدت وهي مسكرة؛ فإن حكم التنجيس باقٍ، ونقل عن بعض العلماء المتأخرين: أن في نجاسة الحشيشة ثلاُثة أَوْجُهٍ في مذهب أحمد وغيره، أصحها: نجاستها، ثالثها: ينجس مائعها دون يابسها ولم أرَ ذلك عندنا.\rوَكَلْبٍ، للأمر به بإراقة ما ولغ فيه (٢٠٧)، وَخِنْزِيرٍ، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ","footnotes":"(٢٠٥) (النَّجْسُ) ن ج س: بالفتح؛ وبالكسر؛ وبالتحريك؛ النَّجَسُ، والنَّجِسُ، في اللغة ضدُّ الطاهر أو القَذَرُ. والنَّجَاسَةُ: القَذَارَةُ. كان الأَوْلى أن يقول: باب إزالة النجاسة. قال ابن الملقن في العمدة شرح المنهاج: النجاسة في الشرع: كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكانه: مخطوط. وقال غيره: كل عين حُرِّمَ تناولها على الإطلاق في حال الاختيار مع إمكان التناول وسهولة التمييز لا لحرمتها ولا لضررها ولا لاستقذارها.\rقاله صاحب بداية المحتاج إلى شرح المنهاج: ج ١ ورفة (١٥) مخطوط.\r(٢٠٦) * الْبِنْجُ: ب ن ج: بِالكَسْرِ: الأصلُ: وَبالْفَتْحِ لُغَةٌ بِسَمَرْقَنْدَ. نَبْتٌ مُسْتَنْبَتٌ غَيْرُ حَشِيْشِ\rالْحَرَافِيْشِ. مُخَّبِّطٌ لِلْعَقْلِ؛ مُجَنِّنٌ؛ مُسَكَّنٌ لأَوْجَاعِ الأَوْرَامِ وَالْبُثُورِ وَوَجَعِ الأُذُنِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَوْجَاعِ. وَبَنَّجَهُ: أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ.\r* في دقائق المنهاج: ص ٣٦؛ قال النووي: قول المنهاج: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ. ليحترز عن الْبَنْجِ وغيرهِ من الحشيش الْمُسْكِرِ، فإنهُ حرامٌ ليس بنجسٍ. إنتهى.\r(٢٠٧) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088093,"book_id":5583,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":121,"body":"خِنْزِيْرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٢٠٨)، وَفَرْعِهِمَا، أي وهو ما تَوَلَّدَ من كلب وخنزير؛ وكذا ما تَوَلَّدَ من أحدهما مع حيوان طاهر؛ لأنه مخلوق من نجس فكان مثله.\rوَمَيْتَةِ غَيْر الآدَمِيِّ، وَالسَّمَكِ، وَالْجَرَادِ، بالاجماع، وطهارة ميتة الآدمى دليلها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٢٠٩) وصح من حديث ابن عباس: [لاَ تُنَجِّسُواْ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمُسلِمَ لاَ يَنْجِسُ حَيِّاً وَلاَ مَيِّتاً] (٢١٠) وطهارة ميتة السمك والجراد إجماع.\rوَدَمٍ، أى المسفوح ليخرج الكَبِدُ والطّحَالِ والباقي على اللحم وعظامه (٢١١)،","footnotes":"= فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب: الحديث (٨٩/ ٢٧٩).\r(٢٠٨) البقرة / ١٧٣.\r(٢٠٩) الاسراء / ٧٠.\r(٢١٠) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٤٢٢/ ١٥٨) وقال: صحيح على\rشرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: على شرطهما. قال ابن الملقن في التحفة: وقال الحافظ ضياء الدين في أحكامه: إسناده عندي على شرط الصحيح.\rورواه البخاري تعليقاً عن ابن عباس من قوله: [اَلْمُسلِمُ لاَ يَنْجِسُ حيّاً وَلاَ مَيَّتاً] وقال البيهقي: وهذا هو المعروف. إنتهى. قلت: ورواه ابن أبى شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الجنائز: باب من قال: ليس على غاسل الميت غسل: النص (١١١٣٤). وإسناده صحيح موقوفاً. أو كما قال الحاكم وتابعه الذهبي فيه.\r(٢١١) لما أسنده الإمام الشافعي ﵀ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: [أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ الْمَيتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ؛ وَالدَّمَانِ] أحْسَبُهُ قال:\r[الكَبِدُ وَالطِحَالِ]. كتاب الأُمَ من كتاب الصيد والذبائح: باب ذكاة الجراد والحيتان: ج ٢ ص ٢٣٣، وهو في مسند الأمام الشافعي: الحديث (١٥٥٤). والحديث إسناده صحيح موقوف: قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٣٨: وكذا صحح الموقوف: أبو زرعة وأبو حاتم؛ ثم قال: نعم؛ الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره، هي في حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: أحل لنا، وحرم علينا كذا؛ مثل قوله: أُمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية، لأنها في معنى المرفوع والله أعلم. إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088094,"book_id":5583,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":122,"body":"وَقَيْحٍ، لأنه دم استحال إلى نتن، وَقَيْءٍ، كالغائط (٢١٢)، وَرَوْثِ، لأنها رجس كما صَحَّ في البخاري (٢١٣) والأنفحة في حكمه؛ فإنها لبن يستحيل في جوف السَّخْلة، لكنها طاهرة إن أخذت من مذبوحة لم تطعم غير اللبن، وَبَوْلٍ، لأنّا أُمِرْنا بالتنزه منه (٢١٤)، وَمَذِيٍّ، وَوَدِيٍّ، بالإجماع (٢١٥)، وَكَذَا مَنِيِّ غَيْرِ الآدَمِيِّ فِي الأَصَحِّ، كسائر المستحيلات.","footnotes":"(٢١٢) عن معدان بن طلحة عن أبى الدرداء ﵁؛ [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ] قال: فَلَقِيْتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ! فَقَالَ: صَدَقَ [أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٣٨١) وإسناده صحيح إن شاء الله.\r(٢١٣) * هو حديث ابن مسعود ﵁؛ قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرنى أن أتيه بثلاث أحجار؛ فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجدهُ، فأخذت روثة فأتيته بها، فألقى الروثة وقال: [هَذَا رِكْسٌ]. وفي سنن الدارقطني زاد: [إِئْتِنِي بِحَجَرٍ].\rرواه البخاري في الصحيح في الوضوء: باب لايستنجي بروث: الحديث (١٥٦).\rوسنن الدارقطني: ج ١ ص ٥٥.\r* في دقائق المنهاج: ص ٣٦؛ قال النووي ﵀: وقوله (الرَّوْثُ) أحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ: الْعَذِرَةُ؛ لأَنَّ العَذِرَةَ مُخْتَصَّةٌ بِفَضْلَةِ الآدَمِيِّ، وَالرَّوْثُ أَعَمُّ، لأَنَّهُ إِذَا عُلمَتْ نَجَاسَةُ الرَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفْ فِيْهِ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، فَالْعِذْرَةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا أَوْلَى، وَلاَ عَكْسَ.\r(٢١٤) لحديث أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: [تَنَزَّهُواْ مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ]. رواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ١٢٧ وقال: المحفوظ مرسل.\rقلت: وإسناده حسن.\r(٢١٥) * المذْي بإسكان الذال، ويقال بكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، ويقال في فعله: مَذَى، بتخفيف الذال وتشديدها، وأمذى؛ وهو ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثورانها؛ والودي بالدال أو الذال حكاية فيه، وهو ماءٌ ثخين كَدِرٌ يخرج عقب البول.\r* وهو لحديث على بن أبى طالب كرم الله وجهه، قال: كُنْتُ رَجُلاً مذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَألَهُ فَقَالَ: [يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ] رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الحيض: الحديث (١١٧/ ٣٠٣). والبخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب من استحيا فأمر غيره =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088095,"book_id":5583,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":123,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه طاهر كالآدمي (٢١٦)، واستثنى صاحب الخصال من مني الآدمي منى الخادم وفيه نظر.\rوَلَبَنُ مَا لاَ يُؤْكَلُ، لأنه عُصَارَتُهُ، غَيْرَ الآدَمِيِّ، تكريماً له إذ نشوءه منه، نعم لبن الصغيرة التى لم تستكمل سن الحيض نجس وكذا لبن الرَّجُلِ. وَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ، أي بنفسه أو بالأبانة، مِنَ الْحَيِّ، كإلية الشاة ونحوها، كمَيْتَتِهِ، أي طهارةً ونجاسةً بالإجماع (٢١٧)، إِلَّا شَعْرَ الْمَأْكُولِ فَطَاهِرٌ، بالإجماع أيضاً (٢١٨)، وخرج بالمأكول","footnotes":"= بالسؤال: الحديث (١٣٢) وفي كتاب الوضوء: الحديث (١٧٨) وفي كتاب الغسل: الحديث (٢٦٩).\r(٢١٦) * الْمَنِيُّ: وهو ماء أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دَفْقَةً بعد دفقةٍ، ويخرج حال الشهوة، وَيتَلَذِّذُ بِخُرُوجِهِ؛ وبعقب خُروجه فتورٌ، ورائحته كرائحة طَلْعِ النَّخْلِ، قريبة من رائحة العجين.\r* وهو كما قال طاهر لحديث عائشة رضى الله عنها، قالت: [كُنْتُ أَفْركُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْكاً فَيُصَلِّىَ فِيهِ] بألفاظ أخرجها مسلم وأبو داود والترمذي، لم تخرج عن مقصود الباب. وفي صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب غسل المني وفركه: الحديث (٢٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب حكم المني: الحديث (١٠٥/ ٢٨٨). وأبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب المني يصيب الثوب: الحديث (٣٧١).\r(٢١٧) لحديث أبى سعيد الخدري ﵁؛ أن النبي ﷺ سُئل عن جباب أسنمة الإبل وإليات الغنم؟ فقال: [مَا قُطِعَ مِنَ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتٌ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصيد: باب في صيد ما قطع منه قطعا: الحديث (٢٨٥٨). والترمذي في الجامع الصحيح:\rكتاب الأطعمة: باب ما قطع من الحي فهو ميت: الحديث (١٤٨٠) وقال: حسن غريب من حديث أبي واقد الليثي بلفظ: [مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتٌ].\rوصححه الحاكم في المستدرك: كتاب الأطعمة: الحديث (١٥٠) وكتاب الذبائح: الحديث (٧٥٩٨). ويلاحظ أن مفهوم الإجماع هنا، ليس للاستدلال، وإنما يريد أنه قولٌ واحدٌ في المذهب.\r(٢١٨) لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل / ٨٠].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088096,"book_id":5583,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":124,"body":"غيره فإنه نجس، فلو رأى شعراً وشك هل هو من مأكول أو من غيره فالأصح من زوائد الروضة الطهارة، ومثار الخلاف أن الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم (٢١٩).\rونَبَّهَ بالشعر على الصوف والوبر والريش لما فيها من المنافع الظاهرة، قُلْتُ؛ ويستثنى أيضاً المسك فإنه طاهر بالإجماع، وكذا فأرته على الصحيح إِنِ انفصلت في حياة الظَّبْيَةِ.\rوَلَيْسَتِ الْعَلَقَةُ، وَالْمُضْغَةُ، وَرُطُوبَةِ الْفَرْجِ بِنَجِسِ فِي الأَصَحِّ، أما العلقة والمضغة فلأنهما أصل الآدمي فأشبها المني، وأما رطوبة الفرج فقياساً على العرق، والثاني: أنها نجسة؛ ووجهه في العلقة أنه دم خارج من الرحم فأشبه الحيض، وفي المضغة ذلك أيضاً، وفي رطوبة الفرج تولدها من محل نجس، وشمل إطلاقه الفرج فرج المرأة وغيرها من الحيوان الطاهر.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ، إي إلاَّ بالغسل؛ لأنه شُرِعَ لأزالة ما طرأ على العين، ولا بالإستحالة؛ لأن العين باقية وإنما تغيرت صفتها، إِلاَّ خَمْرٌ تخَلَّلَتْ، أي بنفسها ولم يقع عين فيها بالإجماع، وَكَذَا إِن نُقِلَتْ مِنْ شمْسِ إِلَى ظِلٍّ وَعَكْسِهِ فِي الأَصَحِّ، لخلوها عن النجس، والثاني: لا يطهر، لأنه معالجة كالإلقَاءِ، فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْح شَيْءٍ، أي كملح ونحوه (٢٢٠)، فَلاَ، لتحريم التخليل، وخرج بذكر الخمر","footnotes":"(٢١٩) قُلْتُ: إذا كان الأمر متعلق بالأشياء، فالقاعدة: (أَنَّ الأصْلَ فِي الأَشْيَاءِ جَوَازُ الإِنْتِفَاعِ بِهَا مَا لَمْ يَرِدْ دَلِيْلُ الْمَنْعِ) فهي على الإباحة حين التعامل معها، وأصل الأفعال المتعلقة بها على البراءة الأصلية من جواز الانتفاع بها حتى يرد دليل المنع. أما الأفعال، وهي متعلق الحركة، فالقاعدة: (أَنَّ الأَصْلَ فِي الأَفْعَالِ التَّقَيُّدَ بِالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى قَصْدِ مُرَادِ الشَّارِعِ وَبِقَصْدِ التَّعَبُّدِ للهِ وَالْقُرْبَةِ مِنَ اللهِ ﷿. اقتضى التنويه لطفاً. وقد فصلنا القول فيها في كتابنا (مدخل إلى دراسة العلوم الشرعية) فراجعهُ.\r(٢٢٠) * لحديث أنس ﵁؛ أن النبي ﷺ سُئل عن الخمر تُتَّخَذُ خَلاً؟ فَقَالَ: [لاَ]. رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088097,"book_id":5583,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":125,"body":"النبيذ، فإنه لا يطهر وإن تخلل بنفسه؛ قاله القاضي أبو الطيب؛ وفيه نظر (٢٢١).\rوَجِلْدٌ نَجُسَ بِالْمَوْتِ فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ، لقوله ﷺ: [إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ\rطَهُرَ] رواه مسلم (٢٢٢). أما النجس في حالة الحياة فلا يطهر ظاهره بالدباغ، وَكَذَا بَاطِنُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لعموم الخبر المذكور وغيره (٢٢٣)، والثاني: أنه يطهر ظاهره دون باطنه، لأن الدواء لا يصيبه، وهو ضعيف؛ لأن خاصيته تصل بواسطة الماء وهو رطوبة الجلد. قُلْتُ: ويستثنى مع الخمر والجلد دَمُ الظَّبْيَة إذا استحال مسكاً، والبيضة المدرة التي صارت دماً إذا استحالت فرخاً وقد استثناهما الرافعي.","footnotes":"= مسلم في الصحيح: كتاب الأشربة: ياب تحريم تخليل الخمر: الحديث (١١/ ١٩٨٣).\rوالترمذي في الجامع الصحيح: كتاب البيوع: باب النهي عن أن تتخذ الخمر خلاً: الحديث (١٢٩٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r* ولحديث أنس أيضاً: أن أبا طلحه سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمراً؛ قال:\r[أَهْرِقْهَا]. قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: [لاَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأشربه: باب ما جاء في الخمر تخلل: الحديث (٣٦٧٥). والترمذي في الجامع الصحيح: الحديث (١٢٩٣)، وأخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال: باب ما يجوز لأهل الذمة أن يحدثوا في الأرض العنوة: الحديث (٢٨٣) ص ١٣٥.\r(٢٢١) قلت: لَعَلَّهُ لما تقدم من الحديث عن أنس ﵁، ثم لما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ قوله: [وَلاَ يَحِلُّ خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ؛ حَتَّى يكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَفْسَدَهَا]. أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال: الفقرة (٢٨٨) ص ١٣٧؛ ولفظ: [لاَ تَأْكُلْ خَلاً مِنْ خَمْرٍ\rأُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ الله بِفَسَادِهَا].\r(٢٢٢) الإهاب هو الجلد؛ وهو الجلد قبل الدباغ أيضاً. والحديث عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ قال: الحديث. رواه مسلم في كتاب الحيض: الحديث (١٠٥/ ٣٦٦).\rوأبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في أهب الميتة: الحديث (٤١٢٣).\r(٢٢٣) لحديث ميمونة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ حين رأى شاة ميتة: [لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا] فقالوا: إنها ميتة؟ فقال: [يُطَهِّرُهَا الماءُ والقَرَظُ] والقَرَظ بفتح القاف\rوالراء: ورق السلم. رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في أهب الميتة: الحديث (٤١٢٦). والنسائي في السنن: باب ما يدبغ به جلود الميتة: ج ٧ ص ١٧٤.\rوإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088098,"book_id":5583,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":126,"body":"وَالدَّبْغُ نَزْعُ فُضُولِهِ بِحِرِيفٍ، أي بكسر الحاء كشب ونحوه، والفضول هي المعفنة للجلد، وضابط نزعها منه أن تطيب رائحته بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه الفساد والنَّتَنُ، لاَ شَمْسٍ وَتُرَابٍ، أي وإن جف الجلد وطابت رائحته لبقاء الفضلات وإنما جمدت، وَلاَ يَجِبُ الْمَاءُ فِي أَثْنَائِهِ فِي الأَصَحِّ، تغليباً لمعنى الإحالة، والثاني: يجب تغليباً لمعنى الإزالة.\rوَالْمَدْبُوغُ كَثَوْبٍ نَجُسٍ، أى فلا بد من غسله لإزالة بقايا الأدوية المتنجسة أو النجسة، وَمَا نَجُسَ بِمُلاَقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ غُسِلَ سَبْعاً إِحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ، لقوله ﷺ[طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ] رواه مسلم (٢٢٤)، وفي رواية للدَّارقطني [إِحْدَاهُنَّ بِالبَطْحَاءِ] (٢٢٥)، وعرقه وسائر أجزائه وفضلائه كلعابه وأَوْلى؛ لأن فمه أطيب من غيره، ونص الشافعي في البويطي أنه يتعين التراب في الأُوْلَى والأخرى وهو غريب قوي، وقوله (بِتُرَابِ) أي مع التراب فلا بد من مزجه بماء، ولو جرى الماء عليه سبع مرات كفى، قلت: ولو ولغ كلب في الإناء أو كلاب مرات فثلاثة أوجه، الصحيح: يكفيه للجميع سبعٌ، والثاني: يجب لكل\rواحدة سبع، والثالث: لكل كلب سبع وكذا لو حركه في الراكد الكثير، وَالأَظْهَرُ: تَعَيِينُ التُّرَابِ، للخبر، والثاني: لا كالدباغ.\rوَأَنَّ الْخِنْزِيرَ كَكَلْبٍ، لنجاسة عينه بل أَوْلَى مِنْهُ لحرمة اقتنائه، والثاني: يكفي غسله مرة واحدة بلا تراب كسائر النجاسات، وَلاَ يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ، وَلاَ مَمْزُوجٌ بِمَائِعٍ فِي الأَصَحِّ، مثار الخلاف أن الأمر بالتراب تعبداً؛ ومُعَلَّلٌ بالاستظهار والجمع بين نوعي طهورٍ، وتستثنى الارض الترابية، فإنه يجب غسلها سبعاً ولا يجب تعفيرها على الأصح؛ لأنه لا معنى للتعفير بالتراب.","footnotes":"(٢٢٤) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب حكم ولوغ الكلب: الحديث (٩١/ ٢٧٩).\r(٢٢٥) رواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ٦٥: وفال فيه: الجارود هو ابن أبي يزيد؛ متروكٌ. قال\rابن حجر: وإسناده ضعيف فيه الجارود بن يزيد وهو متروك: تلخيص الحبير: ج ١ ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088099,"book_id":5583,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":127,"body":"وَمَا تنَجَّسَ بِبَوْلِ صَبِيِّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ نُضِحَ، لأنَّهُ ﵊ نَضَحَهُ فِي حِجْرِهِ وَلَم يَغْسِلهُ، متفق عليه (٢٢٦)، وَأمَرَ بِالغَسْلِ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ كما حسنه البخاري (٢٢٧)، والسر في ذلك أن الله تعالى لما خلق أدم خلقت حواء من ضلعه فصار بول الغلام من الماء والطين وصار بول الجارية من اللحم والدم، قاله إمامنا كما أفاده ابن ماجه فِي سننه وهو غريب (٢٢٨)، وعنه أيضاً أن الرضاع بعد الحولين بمنزلة الطعام والشراب وهو ظاهر، وقوله (لَمْ يَطْعَمْ) أي لم يستقل بجعل الطعام في فيه أو لم يأكل غيره، فيه ثلاثة أراء أوضحتها فِي الأصل، والنُّضْحُ: إصابة","footnotes":"(٢٢٦) لحديث أُمِّ قيس بنت محصن؛ [أنَّها أتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٌ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبهِ، فَدَعَا بماءِ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب بول الصبيان: الحديث (٢٢٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب حكم بول الطفل.\r(٢٢٧) في حديث أبي السمح قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ فأتى بحسن أو حسين، فبال على صدره؛ فجئت أغسله، فقال: [يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلاَمِ].\rرواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب: الحديث (٣٧٦). والنسائي في السنن: كتاب الطهارة: ج ١ ص ١٥٨. قال الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٥٠: قال البخارى: حديث حسن. وقال في الفتح: ج ١ ص ٤٣٢: شرح الحديث (٢٢٢): وفي الفرق (أى بين بول الجارية وبول الصبي) أحاديث ليست على شرط المصنف (أي البخاري) وحكاها ومنها حديث أبي السمح.\rوأسنده البخاري في التاريخ الكبير: كتاب الكنى: باب الواحد: الرقم (٣٥٤): ج ٨ ص ٤٠ جزء من التاريخ الكبير وملحق به.\r(٢٢٨) الحديث لأبى اليمان المصريُّ؛ قال: (سَأَلْتُ الشَّافِعِي عَنْ حَدِيْثِ النَّبِيِّ ﷺ[يُرَشُّ مِنْ\rبَوْلِ الغُلاَمِ، ويغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ] وَالْمَاءَانِ جَمِيْعاً وَاحِدٌ. قَالَ: لأَنَّ بَوْلَ الغُلاَمِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّيْنِ، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ. ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: إِنَّ الله تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلْعِهِ الْقَصِيْرِ. فَصَارَ بَوْلُ الْغُلاَمِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّيْنِ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنَ اللِّحْمِ وَالدَّمِ. قَالَ، قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِى: نَفَعَكَ الله بِه). أخرجه ابن ماجه في السنن من كتاب الطهارة: باب ما جاء في بول الصبى: الحديث (٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088100,"book_id":5583,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":128,"body":"الماء جميع موضع البول وكذا غلبته على الأصح، ولا يشترط أن ينزل عنه، والغسل يشترط أن يغمره وينزل عنه.\rوَمَا تَنَجَّسَ بِغَيْرِهِمَا، أي بغير نجاسة الكلب والخنزير وبول الصبى، إِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنٌ، أي بأن كانت حكمية وهي التي لا تشاهد لها عين ولا يحس لها طعم ولا لون ولا رائحة، والعينية نقيض ذلك، كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ، أي بنفسه وغيره إذ ليس ثَمَّ ما يزال (٢٢٩)، وَإِنْ كَانَتْ، أي عينِيُّة، وَجَبَ، أي بعد زوال عينها، إِزَالَةُ الطَّعْمِ، لأن بقاءه يدل على بقائها، وَلاَ يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ للضرورة، فإن سهل ضر البقاء، لأنهما يدلان على بقاء العين، وَفِي الرِّيحِ قَوْلٌ، لأن بقاءه يدل على بقاء العين فصار كالطعم، وهذا في رائحة تدرك عند شم الثوب دون ما يدرك بالهواء قاله في البسيط، قُلْتُ: وفي اللون وجه أشار إليه في اَلْمُحَرَّر وحذفه المصنف، قُلْتُ: فَإِنْ بَقِيَا مَعاً ضَرَّا عَلَى الصَّحِيحِ، وَالله؛ أَعْلَمُ، لقوة دلالتهما على بقاء العين، والثاني: لا، لاِعْتبارِهما منفردين فكذا مجتمعين وهو ضعيف كما صرح به المصنف، لأن الأصل أن الأثر يضر مطلقاً؛ خولف في الواحد للمشقة.\rوَيُشْتَرَطُ وُرُودُ الْمَاءِ، أي على المتنجس لقوة الوارد فإنه عامل والقوة للعامل، فإن عكس والماء قليل بلا تغير؛ فلا يطهر لضعفه، لاَ الْعَصْرُ فِي الأَصَحِّ، الخلاف مبني على طهارة الغسالة، وَالأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ، أي قليلة في واجب، تَنْفَصِلُ بِلاَ تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهَرَ الْمَحَلُّ، لأن البلل الباقى على الْمَحل هو بعض المنفصل؛ فلو كان المنفصل نجساً لكان المحل كذلك؛ فيكون المنفصل طاهراً غير طهور؛ لأنه مستعمل في","footnotes":"(٢٢٩) لحديث خولة بنت يسار أتَتِ النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني ليس لي إلا ثوب واحدٌ، وأنا أحيض فيه؛ فكيف أصنع؟ قال: [إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ] قالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: [يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلاَ يُضُرُكِ أَثَرُهُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها: الحديث (٣٦٥) وأخرجه أحمد في المسند: ج ٢ ص ٣٨٠ وإسناده صحيح مع أنه من طريق ابن لهيعه، لأنها من رواية ابن وهب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088101,"book_id":5583,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":129,"body":"الخبث؛ فإن لم يَطهر المحل فهي نجسة؛ لأنها بعض المنفصل وهو نجس، والثاني: أنها نجسة لانتقال المانع إليها، والثالث: أنها طاهرة كما قَبْلَ وروده، ثم هذا كله إذا لم يَزِدِ الوزن فإن زاد أي بعد اعتبار القدر الذي يأخذه المحل من الماء فالأصح القطع بالنجاسة.\rوَلَوْ نَجُسَ مَائِعٌ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ، إذ لا يمكن انفصال النجاسة عنه (٢٣٠)، وَقِيلَ: يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ، قياسًا على الثوب النجس.\r\rبَابُ التَّيَمُّمِ\rالتَّيَمُّمِ: هو في اللغة الْقَصْدُ؛ وفي الشَّرْعِ: إِيْصَالُ التُّرَابِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْن بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، قَالَ ابْنُ حَبِيْبٍ: نَزَلَ فَرْضُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ سِتٍّ، وَهُوَ رُخْصَةٌ؛ وقيل: عَزِيْمَةٌ، وقيل: إِنْ تَيَمَّمَ لِعِدَمِ المَاءِ فَعَزِيْمَةٌ أَوْ لِعُذْرٍ فَرُخْصَةٌ (٢٣١).","footnotes":"(٢٣٠) لحديث ميمونة ﵂؛ أن فأرة وقعت في سمن؛ فماتت؛ فسُئل رسول النبي ﷺ عنها؛ فقال: [أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء: الحديث (٢٣٥) و (٢٣٦) وفي باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب: الحديث (٥٥٣٨ و ٥٥٣٩ و ٥٥٤٠) ثم قال: رواه أبو هريرة: وحديث أبي هريرة: بلفظ: [أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الفَأَرَةِ تَكُونُ فِي السَّمْنِ؛ فَقَالَ: إِذَا كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الأطعمة: باب في الفأرة تقع في السمن: الحديث (٣٨٤٢).\rوصححه ابن حبان في الموارد: الحديث (١٣٦٤).\r(٢٣١) التَّيَمُّمُ في اللغة القَصْدُ؛ قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون﴾ [البقرة / ٢٦٧]\rوتيمَّمْتُ الشيء قصدته، وتيممت الصعيد تعمدته؛ قال ابن السكيت: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوْا صَعِيدًا طَيِبًا﴾ [النساء / ٤٣] أي اقصدوا؛ ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتَّى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. وقال ابن الأنبارى: في قولهم: (قَدْ تَيَمَّمَ الرَّجُلُ) ومعناه مسح التراب على وجهه ويديه. قال القرطبي: وهذا هو التيمم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088102,"book_id":5583,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":130,"body":"يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ، بالإِجماع، وَالْجُنُبُ، لقصة عَمَّارِ التي في الصحيح (٢٣٢)، والحائض والنفساء في معناه، وكذا المأمور بغسل مسنون وكذا المَيِّتُ يُوَمَّمُ، والمأمور بوضوء مستحب يظهر استحباب التيمم له، ولا يقاس على تجديد الوضوء.\rلأَسْبَابٍ أَحَدُهَا: فَقْدُ الْمَاءِ، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢٣٣) قال الرافعي: والمبيح هو العجز (٢٣٤) فقط، نعم له أسباب، قال: ويكفي في ذلك الظَّنُّ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ؛ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، لأن طلب ما عُلم عدمُهُ عبثٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ؛ طَلَبَهُ، أي وجوبًا، والمقيم في الطلب كالمسافر وإن اختلفا في كيفيته، والنَّفيد إنما أتى به للغالب، مِنْ رَحْلِهِ، أي وهو منزله، وَرُفْقَتِهِ، وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إِنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ، من الأرض فينظر الجهات الأربع، فَإنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ، أي بأن كان هناك وهدة أو حبل ونحوهما، تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ، أي القدر الَّذي يصل إليه نظره","footnotes":"= الشرعى؛ إذا كان المقصود به القُربة. ويممت المريض، فتيمم للصلاة. ينظر: الجامع لأحكام القرأن: ج ٥ ص ٢٣١ - ٢٣٢. وفتح الباري شرح صحيح البخاري: ج ١ ص ٥٦٩. أما فرضه فمختلف فيه، وربما كان بعد سنة ست، وفيه تفصيل يطول الوقوف عنده وليس بمراد هنا.\r(٢٣٢) عن عمار بن ياسر ﵁؛ قال: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةِ؛ فَأَجْنَبْتُ؛ وَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؛ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: [إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَربَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحِ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ. وفي رواية: وَضَرَبَ بيَدَيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفيِّهِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب التيمم: باب التيمم ضربة: الحديث (٣٤٧) والحديث (٣٣٨). ومسلم في الصحيح: باب التيمم: الحديث (١١٠/ ٣٦٨) والحديث (١١١/ ٣٦٨).\r(٢٣٣) النساء / ٤٣؛ أو آية التيمم: المائدة / ٦: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\r(٢٣٤) يراد بالعجز؛ العجز عن استعمال الماء وهو موجود، وللعجز أسباب. كما في الذي شُجَّ رأسه في حديث ابن عباس وسيأتي إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088103,"book_id":5583,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":131,"body":"لو لم يتردد، وقد ضبطه الإمام بحد الغوث؛ لأن إلزامه التردد فوق ذلك إضرار به، وضابط المصنف يخالفه؛ فإنه أزيد منه في المسافة بكثير، وقال المصنف في شرح المهذب: أطلق الشافعي وغيره إنه لا يجب التردد، فَاِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ، لحصول العجز وهذا إجماع، فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ، أي ولم يحدث ما يوهم ماء، فَالأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ لِمَا يَطْرَأُ، أي مما يوجب التيمم من حدث وفريضة أخرى ونحوهما كما في إعادة الاجتهاد في القِبلة، والثاني؛ لا؛ لأنه لو كان ثَم ماء لظفر به بالطلب الأول؛ فإِن فارق موضعه أعاد الطلب قطعًا، فَلَوْ عَلِمَ مَاءً يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ، أي كالاحتطاب ونحوه، وَجَبَ قَصْدُهُ، لانتفاء المشقة وهذا حَدُّ القرب، وهو فوق حد الغوث الذي يقصد عند التوهم، وقال مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: ولعله يقرب من نصف فرسخ، إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، أي من نفسه أو غيره، اللهم إلّا أن يكون قدرًا يجب احتماله في تحصيل الماء ثمنًا أو أجرة، نقله في شرح المهذب عن الأصحاب، وكذا إذا خاف فوت وقت أو رفقة وغير المال مما هو منتفع به كالكلب، وفي إلحاقه\rبه نظر، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ، أي بأن يكون بعيداً لا يناله في الوقت؛ لأنه فاقد في الحال، فلو ألزمناه انتظاره لما ساغ التيمم أصلًا، قال الرافعي: والأشبه بكلامهم أن الاعتبار في هذه المسافة من أول وقت الصلاة الحاضرة لو كان نازلًا في ذلك الموضع وهو مقتضى كلام المصنف أيضًا، وقال المصنف في الروضة: الظاهر من عباراتهم؛ أن الاعتبار بوقت الطب وهو ظاهر النص، وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ، فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، ليأتى بالصلاة بالوضوء؛ لأنه الأصل والأكمل، أَوْ ظَنَّهُ، أي تَرَجَّحَ عنده وجوده آخره، فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أفْضَلُ في الأَظهَرِ، أي إذا أراد الاقتصار على صلاة واحدة ترجيحًا للفضيلة المتيقنة؛ وهي التعجيل على الوضوء المظنون (٢٣٥)،","footnotes":"(٢٣٥) لحديث ابن مسعود ﵁؛ قال: سألتُ رسول الله ﷺ؛ أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: [الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا] رواه الحاكم في المستدرك: أول كتاب الصلاة: باب في المواقيت: الحديث (٦٧٤/ ١ و ٢/ ٦٧٥) وقال: فقد صحَّت هذه اللفظة باتفاق بندار بن بشار\rوالحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088104,"book_id":5583,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":132,"body":"والثاني: التأخر أَوْلى لما سلف، أما لو صلّى أَوَّل الوقت بالتيمم ثم آخره بالوضوء، قال الإمام: فهو النهاية في إحراز الفضيلة، ولو ترجح العدم على الوجود فالتقديم أفضل قطعًا، وكذا إذا استوى الطرفان.\rوَلَوْ وَجَدَ مَاءَ لَا يَكْفِيهِ؛ فَالأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، لقدرته على البعض كما يغسل الجريح من بدنه ما صح (٢٣٦)، والثاني: لا يجب؛ كما لا يعتق المكفِّر بعض رقبةٍ، وَيَكُونُ، أي استعماله، قَبْلَ التَّيَمُّمِ، لئلا يتيمم مع وجود الماء (٢٣٧)، ثم هذا إذا صلح للغسل؛ فإن لم يجد المحدث إلّا ثلجًا أو بردًا لا يقدر على إذابته، لم يجب استعماله في الرأس على المذهب، ولو لم يجد ترابًا يكفيه استعمل الناقص، وقيل: القولان.","footnotes":"= ولم يخرجاه، وله شواهد؛ ووافقه الذهبي في التلخيص: على شرطهما. ورواه الحاكم بسند آخر، في الحديث (٦٧٦/ ٣) وقال: قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حفص وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدايني. ووافقه الذهبي على كل قوله. وفي الباب أحاديث عن ابن عمر وأم فروة وفيه انظر. وأخرج حديث ابن مسعود الدارقطني في السنن: ج ١ ص ٢٤٦، وإسناده صحيح.\r(٢٣٦) لحديث أبي هريرة ﵁: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُواْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثَرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب توقيره ﷺ: الحديث (١٣٠/ ١٣٣٧). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (١٠٦٠). وأصله في البخاري: كتاب الاعتصام بالسُّنَّة: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ: الحديث (٧٢٨٨).\r(٢٣٧) لحديث عمران بن حصين ﵁؛ قال: كُنَّا في سفر مع رسول الله ﷺ، فصَلَّى بالناس؛ فلما انفتل من صلاته؛ إذا هو رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ! فقال: [مَا مَنَعَكَ يَا فُلَان أَنْ تُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ؟ ] فقال: يا رسول الله! أَصَابتني جَنَابة ولا ماء؟ فقال رسول الله ﷺ: [عَلَيِّكَ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ] رواه البخاري في الصحيح:\rالحديث (٣٣٤). ومسلم في الصحيح: الحديث (٦٨٢). والنسائي: ج ١ ص ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088105,"book_id":5583,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":133,"body":"وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ، أي وهو قيمته في موضعه وزمانه (٢٣٨)، وكذا إذا فقد التراب ووجده يباع بثمن مثله؛ كما رأيته في فتاوى الحناطي، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ، أي إلى ثمن الماء، لِدَيْنِ مُسْتَغْرِقِ، أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ، أي المذكور في الحج ذهابًا وإيابًا، أَوْ نَفَقَةِ حَيْوَانٍ مُحْتَرَمٍ، أي من مسلم أو ذمي وبهيمة وسائر ما لا يباح قتله؛ لأن هذه الأمور لا بد لها بخلاف الماء، وهل يعتبر هنا المسكن والخادم؟ فيه نظر.\rوَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا وَجَبَ القُبُولُ فِي الأَصَحِّ، لخفة الْمِنَّة فيه لجري العادة به، والثاني: لا يجب قبول الماء كالثمن ولا قبول العارية إذا زادت قيمة المستعار على ثمن الماء؛ لأنه قد يتلف فيضمنها.\rوَلَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ فَلَا، بالإجماع لما فيه من عظم الْمِنَّةِ (٢٣٩)، وَلَوْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ أَوْ أَضَلَّهُ فِيهِ، أي طلبه فيه، فَلَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ، أي فيهما، فَتَيَمَّمَ قَضَى فِي الأَظْهَرِ، أما في الأَولِ: فكما لو نسي الرقبة فصام، وأما في الثانية: فلندوره، والثاني: لا قضاء لعدم التقصير، وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالِ فَلَا يَقْضِي، لأن خفاء الماء فيها أغلب.","footnotes":"(٢٣٨) لما جاء في حديث عمران بن حصين؛ في حديث المرأة التي أخذوا الماء منها؛ قال: ثم قال لنا: [هَاتُواْ مَا عِنْدَكُمْ] فجعلنا لها من الكسر والتمر حتَّى صَرَّ لها صُرَّةً فقال لها: [اذْهَبي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ؛ وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب مناقب: باب علامات النبوة في الإسلام: الحديث (٣٥٧١). ومسلم في الصحيح: كتاب مساجد ومواضع الصلاة: باب قضاء الفائتة: الحديث (٣١٢/ ٦٨٢).\rوالبيهقى في السنن: الحديث (١٢٦).\r(٢٣٩) لما جاء في حديث عمران بن حصين ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: [تَعْلَمِيْنَ؛ وَاللهِ إِنَّا مَا رَزَأنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الله هُوَ الَّذِي سَقَانَا]؛ وقد تقدم، وفي سياق النص دلاله واضحة على أن الأمر عادى معهود بين الناس في تعامل الرسول ﷺ ثم الصحابة مع المرأة في أخذ الماء وشربهم منه وقوله فيها وهي قائمة تنظر ما يَفْعَلُ بمائها، وكما سيأتى إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088106,"book_id":5583,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":134,"body":"الثَّانِي: أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلاً، أي ولو في المستقبل؛ لأن الروح لا بدل لها، بخلاف الوضوء (٢٤٠).\rالثَّالِثُ: مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى ... ﴾ (٢٤١) الآية، ولو خاف ولم يجد طبيبًا ثقة مسلمًا تَيَمَّمَ وأعادَ إذا وجد المخبر، قاله البغوي في فتاويه، وخالف أبو علي السبخي وأقرَّةُ في الروضة، وَكَذَا بَطْءُ الْبُرْءِ، أي طول المدة (٢٤٢)، أَوْ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ في عُضْوٍ ظَاهِرٍ فِي الأَظْهَرِ، لأن ضَرَرَهُ فوق زيادة ثمن المثل، والثاني: لا، لانتفاء زيادة التلف، واحترز بالفاحش عن اليسير؛ وبالظاهر عن الفاحش الباطن؛ واستشكل ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال: لا سيما إذا كان في جارية أو مملوك؛ فإن الخسران فيه أكثر من الخسران الحاصل من شراء الماء بزيادة على ثمن المثل حقيرة، وَالشَّيْنُ: هو الأثرُ المنكرُ من تغير لونٍ أو نحولِ وَاسْتِحْشَافٍ (•) وثغرة تبقى ولحمة تزيد، قاله الرافعي في آخر الديات، والمراد بالظاهر: هو ما يبدو عند المهنة غالبًا كالوجه واليدين، وَشِدَّةُ الْبَرْدِ","footnotes":"(٢٤٠) لما جاء في حديث عمران بن حصين ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [اشْرَبُواْ وَاسْتَقُواْ فَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَشرِبَ مَنْ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَال: [اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيكَ]. البيهقي في السنن: الحديث (١٠٧٦).\r(٢٤١) النساء / ٤٣ والمائدة / ٦.\r(٢٤٢) لما جاء موقوفًا عن ابن عباس، وهو مرفوع حكمًا؛ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أوْ عَلَى سَفَرٍ] قال: [إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح أو الجدري فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم] رواه ابن الجارود في المنتقى: الحديث (١٢٩). وإسناده صحيح موقوف على ابن عباس، وهو مرفوعٌ حكمًا، فإسناده حسن كما قال الشربيني في مغني المحتاج: ج ١ ص ٩٣. ورواه البيهقي في المعرفة والآثار: الحديث (٣٤١ و ٣٤٢) وفي السنن الكبرى: الحديث (١٠٩٦).\r(•) الْحَشْفُ: الْخُبْزُ اليَّابِسُ؛ وَالضَّرْعُ الْبَالِي، وَالْحَشَفَةُ: محركةٌ: ما فوق الختان. وَقَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِحَلْقِ الإِنْسَانِ وَالبَعِيْرِ. وَاسْتَحْشَفَتِ الأُذْنُ وَالضَّرْعُ: يَبِسَتْ وَتَقَلَّصَتْ. القاموس المحيط للفيروزآبادي: (ح ش ف).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088107,"book_id":5583,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":135,"body":"كَمَرَضٍ، أي حتَّى يتيمم إذا خاف بسبب ذلك على منفعة العضو ونحوه مما سلف دون الشين الباطن أو اليسر أو خوف التألم، وشرطه أن يعجز عن ماء يسخنه ولو بأجرة (٢٤٣).\rوَإذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عُضْوٍ، أي لجرح أو كسر، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ وَجَبَ التَّيَمُّمُ، بدلًا عن غسل العليل، وعَرَّفَ التيمم بالألف واللام ليرد على من قال من العلماء أنَّه يُمِرُّ الترابَ على المحل المعجوز عنه (٢٤٤)، وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي بحسب الإمكان ولو بخرقة مبلولة، والطريق الثاني؛ قولان لمن وجد بعض ما يكفيه من الماء.\rوَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا، أي بين الغسل والتيمم، لِلْجُنُبِ، إذ لا ترتيب في طهارته، فإن شاء تيمم قبل غسل الصحيح، وإن شاء عكس؛ والأول أَولَى لِيُذْهِبَ الماء أثَرَ","footnotes":"(٢٤٣) لحديث عمرو بن العاص ﵁؛ قال: [احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ\rالسَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ أن أَغْتَسِلَ فَأَهْلَكَ؛ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بأَصْحَابِي، فذَكَرُواْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: يَا عَمْرو أَصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأنْتَ جُنُبٌ؟ ؛ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الإغْتِسَالِ؛ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ الله يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا] عَلَّقَه البخاري في الصحيح: كتاب التيمم: باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض، وقوى إسناده ابن حجر العسقلاني ﵀ في الفتح: ج ١ ص ٥٩٨ وقال: هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم. وحكى طريق إسنادهما. ورواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب إذا خاف الجنب: الحديث (٣٣٤). والحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٦٢٨/ ١٨٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه.\r(٢٤٤) لحديث ابن عباس ﵄؛ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَصَابَهُ الاحْتِلَامُ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: [قَتَلُوهُ قَاتَلَهُمُ الله! أوَ لَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ]. رواه أبو داود في السنن:\rكتاب الطهارة: باب في المجروح يتيمم: الحديث (٣٣٧). وابن ماجة في السنن: كتاب الطهارة: باب في المجروح تصيبه الجنابة: الحديث (٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088108,"book_id":5583,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":136,"body":"التراب، نصَّ عليه (٢٤٥)، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَالأصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ العَلِيلِ، رعاية للترتيب فلا ينتقل عن عضو حتَّى يكمله غسلًا وتيمُّمًا مقدمًا ما شاء، والثاني: يجب تقديم غسل الصحيح، والثالث: يتخير كالجنب، فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ فَتَيَمُّمَانِ، لأن التيمم عن الثاني لا بد أن يكون بعد التيمم عن الأول، وإن كانَ أَي على العضو الَّذي امتنع استعمال الماء فيه ساترٌ، فَإِنْ كَانَ كَجَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كمَا سَبَقَ، أي من مراعاة الترتيب في المحدث، فإن أمكن كلف الغسل خلافًا للأئمة الثلاثة، ويشترط في الساتر أن يضعه على طهر وأن لا يأخذ من الصحيح تحته إلّا القدر الذي لا بد منه للاستمساك، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِرَتِهِ بِمَاءٍ، لأنه أبيح للعجز كالمسح في التيمم، وَقِيلَ: بَعْضَهَا، كما في مسح الخف والجبيرة إذا كانت على أعضاء التيمم لا يجب مسحها بالتراب على الأصح وإليه أشار بقوله بماء، فَإِذَا تَيَمَّمَ، أي الذي غسل الصحيح وتيمم عن الباقي (٢٤٦)، لِفَرْضٍ ثَانٍ وَلَمْ يحْدِثْ لَمْ يُعِدِ الْجُنُبُ غَسْلًا، أي لأن التيمم طهارة مستقلة فلا يلزم ارتفاع حكمها اِنتقاضُ طهارة أخرى، ويُعِيدُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ","footnotes":"(٢٤٥) لحديث عطاء قال: وبلغنا أن النبي ﷺ قال: [لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجِرَاحُ، ومتصلًا عند أبي داود في السنن عن جابر ولفظه [إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أنْ يَتَيَمَّمَ\rوَيَعْصُبَ أَوْ يَعْصُرَ - شك الراوى - عَلَى جُرْحِهِ خُرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ] رواه أبو داود في الطهارة: الحديث (٣٣٦) وزيادته ليست قوية. أما زيادة عطاء فهي ظاهرة الانقطاع عند ابن ماجة في السنن: الحديث (٥٧٢) ولكن الحاكم أوصلها من قول ابن عباس فزالت شبهة الانقطاع: الحديث (٦٣٠ و ٦٣١)، قال ابن الملقن في التحفة: ورحال إسنادها كلهم ثقات.\r(٢٤٦) لحديث عمرو بن العاص ﵁ في لفظ: [إِنَّ عَمْرو بْنَ العَاص كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ وَفِيهِ قَالَ: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى بِهِم] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٣٣٤ و ٣٣٥) والحاكم في المستدرك: الحديث (٦٢٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين. قال البيهقي: ويُحتمل أن يكون فعل ما نُقل في الروايتين جميعًا؛ غَسَلَ ما قدر على غسله، وتيمم للباقي. في السنن الكبرى: الحديث (١١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088109,"book_id":5583,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":137,"body":"عَلِيلِهِ، مراعاة للترتيب، وَقِيلَ: يَسْتَأْنِفَانِ، أي الجنب الغسل؛ والمحدث الوضوء؛ لأنها طهارة مركبة من أصل وبدل، فإذا بطل البدل! بطل الأصل؛ كنزع الخف، وَقِيلَ: الْمُحْدِثُ كَجُنُبٍ، أي فلا يعيد غسلًا، ومراده على الأصح؛ لأنه قد حكى الخلاف فيه كما علمته. قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ أصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، واحترز بقوله (وَلَمْ يُحْدِثْ) عما إذا أحدث فإنه يعيد جميع ما سبق، قال أصحابنا كما نقله عنهم في شرح المهذب: وإذا أجنب صاحب الجبيرة ونحوها، لا يلزمه النزع بخلاف الخف، والفرق\rعدم المشقة هناك.\rفَصْلٌ: يُتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ، بجميع أنواعه لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.\rقال ابن عباس: هو التراب (٢٤٧) طَاهِرٍ, أي فلا يجوز بتراب نجس كالماء, حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ، أي كالطين الإِرمنَي لوقوع اسم التراب عليه، وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ، أي منه حتَّى لو سحق الرمل وتيمم به جاز كما قال المصنف في فتاويه؛ لأنه من طبقات الأرض والتراب جنس له، لاَ بِمَعْدِنٍ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ، لأنه لا يسمى ترابًا ما اتُّخذ من الطين وشُوِيَ كالكيزان، وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ، لأن الخليط يمنع وصول التراب إلى العضو، وَقِيلَ: إِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ، كالماءِ؛ والفرق كثافته ولطافة الماء، وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيح، كالماء، والثاني: يجوز؛ لأنه لا يرفع الحديث بخلافه كذا علَّله الرافعي؛ ومقتضاه إلحاق الماء الذي استعمله دائم الحديث بالتراب؛ لأن","footnotes":"(٢٤٧) الصَّعِيدُ: وَجْهُ الأَرْضِ؛ كان عليها تراب أم لم يكن! قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج كما نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٣٦. وقال: إنما سُمِّيَ صعيدًا لأنه نهاية ما يُصعَدُ إليه من الأرض. وعند الإمام الشافعي ﵁ لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار، وهو التراب المنبت وهو الطيب كما في قوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف / ٥٨]. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: الصعيد الحَرْثُ؛ حَرْثُ الأرض. في السنن الكبرى: النص [١٠٥٧ و ١٠٥٦]. فالصعيد الطيب هو التراب الذي يعلو وجه الأرض. ونقل\rالقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٣٦: عن علي ﵁: هو التراب خاصة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088110,"book_id":5583,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":138,"body":"حدثه باقٍ، وَهُوَ، أي التراب المستعمل، مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ، أي حالة التيمم وإن تناثر بعد ذلك، وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ، أي حالة التيمم بعد إصابته العضو، فِي الأَصَحِّ، كالمتقاطر من الماء، والثاني: لا يكون مستعملًا؛ لأن التراب يدفع بعضه بعضًا بخلاف الماء، وعُلم من كلام المصنف: أنَّه يجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد، وكذا الواحد من تراب يسير في خرقة ونحوها؛ كما يجوز الوضوء مرات من إناء واحد.\rوَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ، أي قصد التراب لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي اقصدوا، فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ، على أعضائه، وَنَوَى لَمْ يُجْزِئْ، لأن التراب أتاه ولم يقصده، وَلَوْ يُمِّمَ، بِإِذْنِهِ جَازَ، كالوضوء؛ بل يجب عند العذر، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ عُذْرٌ، لأنه لم يات بالتراب، وأجاب الأول بإقامة نائبه مقامه، ولا بد من نية الإذن كما قاله في شرح المهذب. أما إذا يمم بغير إذنه فكتعرضه للريح.\rوَأَرْكَانُهُ:\r١ - نَقْلُ التُّرَابِ، أي فلو كان على العضر تراب فردده عليه من جانب إلى جانب لم يكف، واحتجُّوا له؛ بأن القصد شرط كما تقدم؛ وإنما يكون قاصدًا إذا نقل التراب؛ قال الرافعي: وغير هذا الاستدلال أوضح منه. ومجموع ما ذكر في الكتاب من الأركان خمسة: النقل، والنية، ومسح الوجه، ومسح اليدين، والترتيب، وزاد المصنف في الروضة التراب والقصد، وقال الرافعي: إسقاطهما أوْلى، فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إِلَى يَدٍ، أي بأن يزيل التراب الذي مسح به وجهه بخرقة ويحدث عليه ترابًا آخر (٢٤٨)، أَوْ عَكَسَ كَفَى فِي الأَصَحِّ، لحصول مسمى النقل، فعلى هذا لو نقل من إحدى اليدين إلى الأخرى؛ ففيه وجهان؛ في الكفاية بلا ترجيح وجه المنع، أن اليدين","footnotes":"(٢٤٨) لحديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: [فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الأرْضُ مَسْجِدًا؛ وَجُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا] رواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ١٧٥ - ١٧٦، وأبو عوانة في صحيحه: ج ١ ص ٣٠٣. ولفظه عند مسلم: [وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا\rوَجُعِلَ تُرْبَتُهَا طَهُورًا]: الحديث (٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088111,"book_id":5583,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":139,"body":"كعضو واحدٍ، والثاني: لا يكفي؛ لأن أعضاء الوضوء كالعضو الواحد. وفي فتاوى القفال: أنه إن أخذ التراب ليمسح به وجهه فتذكر أنه مسحه؛ فلا يجوز أن يمسح بذلك التراب يديه؛ لأن القصد إلى التراب لعضو يمسح به شرط؛ بخلاف نظيره من الوضوء، وكذا لو أخذه ليديه ظاناً أنه مسح الوجه؛ ثم تذكر أنه لم يمسحه لا يجوز أن يمسح به وجهه.\r٢. وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ، أى وكذا نية مفتقر إليها، لاَ رَفْعَ حَدَثٍ، لأنه لو رفعه لما بطل بغيره وهو الماء وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ فِي الأَصَحِّ، لأنه طهارة ضرورة، فلا يصلح أن يكون مقصوداً، ولهذا لا يستحب تجديده، والثاني: يكفي كالوضوء، وَيَجِبُ قَرْنُهَا، أى قرن النية، بِالنَّقْلِ، أي إلى الوجه؛ لأنه أوَّل أركانه حتى لو أخذ التراب فأحدث؛ لا يستعمله؛ بخلاف الماء إذ لا نقل فيه (٢٤٩).\r٣. وَكَذَا اسْتِدَامَتُهَا إِلَى مَسْحِ شَىْءٍ مِنَ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه المقصود، وما قبله وإن كان ركناً فليس مقصوداً في نفسه، والثاني: لا يجب ذلك؛ كما لو قارنت أول غسل الوجه في الوضوء وغربت بعده، ولو غربت فيما بينهما، فظاهر كلام المصنف عدم الاكتفاء، وهو خلاف ما ذكره أبو خلف الطبري في شرح المفتاح.\rفَإِنْ نَوَى فَرْضاً وَنَفْلاً أُبِيحَا، عملاً بما نواه، ولا يشترط تعيين الفريضة على الأصح. ولهذا عبَّر بقوله فرضاً ولم يقل الفرض كما في اَلْمُحَرَّرِ، أَوْ فَرْضاً فَلَهُ","footnotes":"(٢٤٩) لحديث أنس بن مالك أن رجلاً من الأنصار من بني عمرو بن عوف، قال: يا رسول الله، إنك رغَّبتنا في السواك؛ فهل دون ذلك من شئ؟ قال: [إِصبعاك سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ؟ تَمُرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ. إِنَّهُ لاَعَمَلَ لِمَنْ لاَ نِيَّةَ لَهُ، وَلاَ أَجْرَ لِمَنْ لاَ حِسْبَةَ لَهُ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٨٠). وفي سنده جهالة. وحكاه الرافعي في الشرح الكبير بلفظ [لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عَمَلِهِ إِلاَّ مَا نَوَاهُ]. ينظر: تلخيص الحبير لابن حجر: ج ١ ص ١٥٩. والأصل في النية حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد تقدم في الرقم (٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088112,"book_id":5583,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":140,"body":"النَّفْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه تبع له، ووجه المنع؛ أنه لم ينوه؛ وقيل: له ذلك بعد الفرض لا قبله، لأن التابع لا يقدم، وعبَّر بالمذهب؛ لأن النوافل المتقدمة فيها قولان، والمتأخرة تجوز قطعا؛ وقيل: على القولين، ويتلخص من مجموع ذلك ثلاثة أقوال كما ذكرته.\rفَرْعٌ: لو تيمم لجنازة فَكَنِيَّةِ نفل؛ لأنها تسقط بفعل غيره، وقيل: كفرض، وهذا وارد على المصنف. إلاّ أن يراد بالفرض الفرض على الأعيان لا على الكفاية.\rأَوْ نَفْلاً أَوِالصَّلاَةَ؛ تنَفَّلَ لاَ الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ، أما في الأُولى: فلأن الفرض هو الأصلُ؛ والنَّفل تبعٌ فلا يجعل المتبوع تابعاً، وأما في الثانية: فكما لو نوى الصلاة مطلقاً، ووحه مقابله في الأول: القياس على الوضوء. وفي الثانية: أن الصلاة أسم جنس يتناول الفرض والنفل جميعاً وهو قوي لأنَّ الْمُفْرَدَ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِلْعُمُومِ. قال الماوردي: ولا يستبيح الطواف في الثانية. وفيه نظر للمصنف والصحيح في الأولى طريقة القولين. وأما في الثانية فعبارته في أصل الروضة: أن له حكم التيمم للنفل على الأصح.\r٤. وَمَسْحُ وَجْهِهِ ثُمَّ يَدَيْهِ، للآية (٢٥٠) ولا بد فيهما من التعميم وليتفطَّن إلى القدر الذي أقبل من أنفه على شفته فإنه من الوجه؛ قُلْتُ: والذي يظهر من حيث السنة عدم وجوب الترتيب، فإن في صحيح البخاري من حديث عمار التصريح بمسح الكف قبل الوجه (٢٥١)، وأشار بقوله: (ثُمَّ)؛ إلى الترتيب بينهما وهو ركن","footnotes":"(٢٥٠) قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].\r(٢٥١) عن أبي مُوسَى الأشعريِّ ﵁؛ أنَّ عَمَّارَ قَالَ لِعُمَر رَضىَ الله عَنْهُمَا: بَعَثنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ في حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: [إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا] فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أو ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُم\rمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ... رواه البخاري في الصحيح: كتاب التيمم: باب التيمم ضربة: الحديث (٣٤٧). وفيه أيضاً زيادة يعلى بن عبيد: وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفِّيْهِ وَاحِدَةً. وفي هذه الرواية للبخاري أقوال للعلماء، ينظر مناقشتها أو الإشارة إليها بما جاء في فتح =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088113,"book_id":5583,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":141,"body":"كما في الوضوء، مَعَ مِرْفَقَيْهِ، لأنه بدل الوضوء. قُلْتُ: والذي يظهر من حيث السنة الصحيحة الاقتصار على الكوعين (٢٥٢).\rوَلاَ يَجِبُ إيْصَالُهُ مَنْبَتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، أى بخلاف الوضوء لعسره، وَلاَ تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ فِي الأَصَحِّ، فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ، أي دفعة واحدة، وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ، أي وكذا لو ضرب اليمين قبل اليسار ثم مسح بيساره وجهه وبيمينه يساره، لأن الفرض الأصلي المسحُ، والأخذُ وسيلة، والثاني: يشترط كالمسح.\rوَتُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ، كالوضوء، وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرَبتَيْنِ، لتكررهما في الأخبار (٢٥٣). قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَالله أَعْلَمُ، قُلْتُ: لكن يرده حديث عمار الثابث في الصحيح، والضرب ليس بِمُتَعَيِّن، ولهذا يكفي التَّمَعُّكُ.\rوَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ، كما في الوضوء، وَيُخَفْفُ الْغُبَارُ، أي ينفخه إن كان كثيراً بحيث لا يبقى إلاّ قدر الحاجة للاتباع (٢٥٤)؛ قال في الأُم: والأحب أن لا","footnotes":"الباري شرح صحيح البخاري: ج ١ ص ٦٠٠ وما بعدها.\r(٢٥٢) الكُوعُ: العظم الذى في مَفْصِل الكفِّ؛ يلى الإبهام، وأما الذي يلي الخِنْصَر، فَكُرْسُوعٌ بضم الكاف. تقدمت الإشارة إليه في الرقم (١٤٩)، أما الاقتصار عليها في السُّنَّة الصحيحة، فلما جاء في الأحاديث بلفظ: [فَضَرَبَ النَّبيُّ ﷺ بيَدِهِ عَلَى الأرْضِ؛ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ] رواه البخاري: الحديث (٣٤٣) وفي لفظ: [تَمَعَّكْتُ فأتيتُ النبي ﷺ فقال: يَكْفِيكَ الْوَجْهُ والكَفَّانِ] رواه البخاري: الحديث (٣٤١). فيستفاد من هذا اللفظ؛ أن ما زاد على الكفين ليس بفرض. ولا يقاس التيمم في هذا على الوضوء، لأن القياس لا يقابل النص وقد وُجد، فلا قياس.\r(٢٥٣) لحديث ابن عمر موقوفاً مرفوعاً: [التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَينِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ] رواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ١٨٠ - ١٨١، والحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٦٣٤/ ١٨٩).\r(٢٥٤) لحديث عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا في سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ؛ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فذكرتُ للنبيِّ ﷺ فقالَ النبيُّ ﷺ: [كَانَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088114,"book_id":5583,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":142,"body":"يمسح التراب من الأعضاء حتى يفرغ من الصلاة.\rوَمُوَالاَةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ، أي فالقديم اشتراطها، والجديد منعه، لأن كلاً منهما طهارة عن حدث. قُلْتُ: وَكَذَا الْغُسْلُ، أي فيأتي الخلاف فيها لما ذكرناه من كونه طهارة.\rوَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلاً، أَي في أول الضرب؛ لأنه أبلغ في إثارة الغبار وهو مستحب في الضربتين، وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، ليبلغ التراب محله أما في الاولى فمندوب ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعاً للسنة.\rفَصْلٌ: وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلاَةِ بَطَلَ، بالإجماع وتوهم الماء كوجدانه، واحترز بقوله: (لِفَقْدِ مَاءٍ) عما إذا تيمم لمرض ونحوه فإنه لا أثر لوجوده، إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ، لأن وجوده والحالةُ هذه كالعدم، ومن ذلك ما إذا سمع شخصاً يقول: عندي ماء أَوْدَعنيه فلان! بخلاف ما إذا قال أودعنى فلان ماءً، أَوْ فِي صَلاَةِ لاَ تَسْقُطُ بِهِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، أي في الحال؛ لأنه لا بد من الإعادة فلا وجه للبقاء فيها. والثاني: أنها لا تبطل محافظة على حرمتها، ويعيدها وهو وجهٌ لا قولٌ، فيجب أن يقول: على الصحيح بَدَلَ المشهور، وَإِنْ أَسْقَطَهَا فَلاَ، أي إلى أن يسلم لتلبسه بالمقصود، وَقِيلَ: يَبْطُلُ النَّفْلُ، لأن حرمته قاصرة عن الفرض؛ لأنه لا يلزم بالشروع، والأصح المنع كالفرض.\rفَرْعٌ: يَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ؛ ثم وجد الماء! وجب غسله والصلاة عليه؛ سواء كان في أثناء الصلاة أو بعدها، أفتى به البغوي وفيه احتمال له.","footnotes":"يَكْفِيكَ هَكَذَا] فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بكَفَّيْهِ الأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ : الحديث (٣٣٨) وفي لفظ: ثُمَّ أَذْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ: الحديث (٣٣٩) كناية عن النفخ التخفيف. وجاء الحديث عند مسلم أن التعليم وقع بالقول عن شعبة ولفظهم: [ثُمَّ تَنْفُخُ ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض والتيمم: الحديث (١١٢/ ٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088115,"book_id":5583,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":143,"body":"وَالأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا، أي قطع الفريضة، لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ، ليخرج من خلاف من أوجبه، ولأنه انتقال إلى الأفضل؛ وهذا إن وسع الوقت؛ فإن ضاق حرم الخروج، والثاني: يحرم الخروج لأنه إبطال للعمل، وَأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ لاَ يُجَاوِزُ رَكْعَتَينِ، لأنه عرف الشرع فيها فالزايد كنافلة مستأنفه، إِلاَّ مَنْ نَوَى عَدَداً فَيُتِمُّهُ، لأن إحرامه انعقد كذلك فأشبه المكتوبة، والثاني: له أن يزيد ما شاء.\rفَرْعٌ: لو نوى ركعة لم يزد عليها قاله الرافعي أيضاً.\rفَرْعٌ: لو رآه بعد قيامه لثالثة أتمها قاله القاضي أبو الطيب والروياني.\rفَرْعٌ: لو تيممت الحائض ثم رأت الماء ففى وطئها وجهان عن الدارمي.\rفَصْلٌ: وَلاَ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، لأنه طهارة ضرورة (٢٥٥)؛ والطواف كالصلاة وكذا لا يجمع بين الجمعة وخطبتها، فلو قال المصنف: ولا يؤدي لكان أعم، ويتَنَفَّلُ مَا شَاءَ، لأنه غير محصور فخف أمره، ويؤخذ من ذلك أن من صلى فرضا بالتيمم له إعادته به، لأن الأُولى هي الفرض، كما سيأتي في موضعه، وبه صرَّح الخفاف من أصحابنا في كتابه الخصال، وَفَرَضَهُ في المتيمم المسافر، وَالنَّذْر كَفَرْضٍ فِي الأَظْهَرِ، للزومه، والثاني: لا إذ وجوبه لعارض فلا يلحق بالفرض الأصلي، وَالأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ، لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان،","footnotes":"(٢٥٥) لخبر نافع عن ابن عمر: [تَيَمَّمْ لِكُلِّ صَلاَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُحْدِثْ، رواه البيهقي في السنن: باب التيمم لكل فريضة: النص (١٠٨٤) وقال: إسناده صحيح، وقد رُوي عن علي وعن عمرو بن العاص وعن ابن عباس. وأُسند عن علي ﵁ قال: [يتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاَةٍ]: النص (١٠٨٥) وحديث عمرو بن العاص عن قتادة: أن عمرو بن العاص كان يُحْدِثُ لِكُلِّ صَلاَةٍ تَيَمُّماً؛ وكان قتادة يأخذ به: النص (١٠٨٦) وهو مرسل.\rوقول ابن عباس: [مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لاَ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إِلاَّ صَلاَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلاَةِ الأُخْرَى، : النص (١٠٨٧) وإسناده ضعيف. وحديث عمرو بن العاص أخرجه الدارقطني: ج ١ ص ١٨٤ وكذا حديث علي وابن عمر، وإسناد حديث ابن عمر صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088116,"book_id":5583,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":144,"body":"والثاني: لا، كما لا يصليها قاعداً على الصحيح، والثالث: إن تعينت فكالفرائض وإلا فكالنوافل، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إِحْدَى الْخَمْسِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ، لأن الفرض واحد وما عداه وسيلة، والثاني: يجب لكل واحدة تيمم، لأن فعل الجميع واجب فيطلب لكل واحدة واحد، وِإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ، أي كظهر وعصر، صَلَّى كُلَّ صَلاَةٍ بِتَيَمُّمٍ، أي فيصلي الخمس بخمس تيممات، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالأَوَّلِ أَرْبَعاً وَلاءً، أي كالصبح والظهر والعصر والمغرب، وَبِالثَّانِي أَرْبَعاً لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا،\rأي كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيخرج عما عليه بيقين؛ لأنه أدَّى الصبح بتيمم والعشاء بتيمم، وكلٌّ من الظهر والعصر والمغرب بتيممين، والوجه الثاني: أن يصلى مرتين بكلٍّ يتيمم الخمس، ووصفه في الروضة بالشذوذ خلاف ما اقتضاه إيراده هنا، وقوله ولاءً لم أَرَ لاشتراطه معنى، أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ، أي كظهرين ونحوها، صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ، هذا هو الأصح، وقيل: يلزمه عشر تيممات.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ لِعْلِهِ، لأنه طهارةُ ضرورة، ولا ضرورةَ قبل دخول الوقت، والمنذور المتعلق بوقت معين كالفرض قاله في التتمة، قال في الكفاية: ويظهر تخريجه على القاعدة المعروفة، وَكَذَا النَّفْلُ الْمُؤَقَّتُ فِي الأَصَحِّ، كالفرض، والثاني: يجوز قبل وقته؛ لأن أمر النوافل أوسع، واحترز بالوقت عن المطلق فإنه يتيمم له كل وقت إلاّ وقت الكراهة في الأصح.\rفَرْعٌ: الجنازة كالنفل قاله الرافعي وكلام المصنف يوهم الحاقها بالفرض.\rفَصْلٌ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلاَ تُرَاباً لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ، لأنه مأمور بها بالطهارة؛ فإذا عجز عنها أتى بما يقدر عليه كما لو عجز عن ستر العورة، وَيُعِيدَ، أي يقضي؛ لأنه عذر نادر غير متصل (٢٥٦)، وفي القديم ثلاثة أقوال؛ أحدها:","footnotes":"(٢٥٦) شمل إطلاق الفرض الفائتة، ووقتها بالتذكُّر؛ لخبر الصحيحين: عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: [مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. لاَ كَفَّارَةَ لَهَا\rإِلاَّ ذَلِكَ] قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. رواه مسلم في الصحيح: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088117,"book_id":5583,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":145,"body":"أن الصلاة تندب وتجب الإعادة، والثاني: أنها تحرم وتجب الإعادة، والثالث: أنها تجب ولا إعادة وهو قوى (٢٥٧)، واحترز بالفرض عن النفل، وكذا مس المصحف وحمله، وكذا الصلاة إذا تركها في تلك الحالة بغير عذر لا يجوز له أن يصليها ثم يقضيها على الصواب لعدم الفائدة، وقوله: ويعيد أي إذا قدر على ماء أو تراب في موضع يسقط القضاء ولإ فلا فائدة في الإعادة، ومراده بالإعادة القضاء كما عبّر به في اَلْمُحَرَّر لا الإصطلاح الأصولي، قال القفال في فتاويه: وإذا صلى فاقد الطهورين على جنازة عليه أن يعيدها.\rوَيَقْضِيَ الْمُقِيمُ الْمُتَيمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ، لأنه عذرٌ نادر، قُلْتُ: إلاّ إذا أقام في مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالباً فلا إعادة، لاَ الْمُسَافِرُ، لأن ففد الماء يعم فيه (٢٥٨)، إِلاَّ الْعاصِيَ بِسَفَرِهِ فِي الأَصَحِّ، لأنه رخصة وليس هو من أهلها، والثاني: لا يقضى لأنه عزيمة، قلت: ويستثنى أيضاً ما إذا دخل في طريقه قرية وعُدم الماء وتيمم فإنه","footnotes":"المساجد: الحديث (٣١٤ و ٣١٥ و ٣١٦/ ٦٨٤)، والبخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا: الحديث (٥٩٨).\r(٢٥٧) لحديث أبى سعيد الخدري ﵁ سيأتى في الرقم الذي يليه (٢٥٤).\r(٢٥٨) لحديث عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال: خَرَجَ رَجُلاَنِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ؛ فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً، فَصَلَّيَا. ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ! فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلاَةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ الله ﷺ،\rفَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلِّذِي لَمْ يُعِدْ: [أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ الصَّلاَةُ] وَقَالَ لِلْذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: [لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المتيمم يجد الماء بعد الصلاة: الحديث (٣٣٨) وقال: ذكر أبى سعيد الخدري في هذا الحديث غير محفوظ. وهو مرسل. والنسائي في السنن: ج ١ ص ٢١٣ مسنداً ومرسلاً بإسقاط أبى سعيد. والحاكم في المستدرك: الحديث (٦٣٢/ ١٨٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن عبد الله بن نافع ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن\rالليث، وقد أرسله غيره. وقال الذهبي في التلخيص موافقاً: على شرطهما وابن نافع ثقة تفرد بوصله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088118,"book_id":5583,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":146,"body":"يعيد في الأصح لندوره؛ قال الأصحاب: وضابط الإعادة لفقد الماء إن كان في موضع يندر فيه العدم أعاد، وإلا فلا، وقولهم يقضي الحاضر لا المسافر مرادهم الغالب من حالهما.\rفَرْعٌ: الجمعة لا قضاء لها فلا يبعد فعلها وقضاء الظهر، ولا يدخل ذلك في عبارة المصنف؛ لأنه لا قضاء لها.\rوَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ قَضَى فِي الأَظْهَرِ، لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَاءٍ يُسَخّنُهُ بهِ وما يدفؤه بَعُدَ، والثاني: لا يقضي، والثالث: يقضي الحاضر لا المسافر؛ قال الرافعي: المشهور القطع بالوجوب في حق الحاضر، وقال في شرح المهذب: إن الجمهور قد قطعوا به في كل الطرق، أَوْ لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقاً، أَوْ فِي عُضْوٍ وَلاَ سَاتِرَ فَلاَ، لأنه عذر عام؛ وسواء كان ذلك في الحضر أو في السفر، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ، أي فإنه يقضى؛ لأن العجز عن إزالته بماء مسخن ونحوه نادر؛ قال في الدقائق: ولفظةُ كثير مما زِدْتُها على اَلْمُحَرَّر ولا بد منها (٢٥٩)، قُلْتُ: لا، لما ستعرفه في شروط الصلاة من أن الراجح أنه كَالْبَثَرَاتِ؛ ومقتضاه العفو عن الكثير أيضاً، وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ لَمْ يَقْضِ فِي الأَظْهَرِ إِنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ، أي إذا كان على غير محل التيمم، لأن المسح على الخف يغنى عن القضاء فلا ضرورة إليه، فالمسح على الجبيرة أَوْلَى، والثاني: يجب القضاء؛ لأنه عذر نادر غير دائم، فإن كانت الجبيرة على محله فيقضى قطعاً لنقصان البدل والمبدل له جميعاً، فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ، أي ولا يجوز المسح إن أمكن؛ لأنه مسح على ساتر فاشترط فيه الوضع على طهر كالخف، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، لفوات شرط الوضع على الطهارة، والثاني: لا؛ لمكان العذر.","footnotes":"(٢٥٩) في النسخة المطبوعة من الدقائق؛ قال الإمام النووي: لفظةُ (كثير) زيادة للمنهج لا بد منها. دقائق المنهاج: ص ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088119,"book_id":5583,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":147,"body":"بَابُ الْحَيْضِ\rاَلْحَيْضُ: أصلهُ من حَاضَ الْوَادِى إذا سَالَ، وقال ثعلب: من الْحَوْضِ لاِجْتِماعه (٢٦٠). وذكر في أثنائه الاستحاضة (٢٦١)؛ وفي أخره النفاس أيضاً.\rأَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ، أي قمرية عملاً بالوجود المتعارف بطريق الاستقراء (٢٦٢)،","footnotes":"(٢٦٠) الحَيْضُ في اللغة: السَّيَلاَنُ؛ تقول العرب: حاضَ الوادي إذا سال بعد امتلائه قطعاً، وحاضت الشجرة إذا سَالَ صَمغُها. وشرعاً: هو الدَّمُ الخارجُ مِنَ الرَّحِمِ على وصف مخصوص في وقت مخصوص. وهو تقتضيه الطباع السليمة، فيخرج من أقصى رَحِمِ المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحه من غير سبب في أوقات معلومة بحسبها. والأصلُ في أحكام الحيض وحقيقته قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقوله ﵊ لعائشة رضى الله عنها: [إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بَنَاتِ أدَمَ]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢٩٤ و ٣٠٥). وله عشرة أسماء: ١. حيض. ٢. طمث. ٣. ضحك. ٤. إكبار. ٥. إعصار. ٦. دراس. ٧. عراك.\r٨. مزاك. ٩. طمس.١٠. نفاس. وفضلاً عن الإنسان يحيض من الحيوان: الأَرْنَبُ وَالضُّبْعُ وَالْخُفَّاشُ وَالنَّاقَةُ وَالْكَلْبَةُ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ، وليس محلها إلا العلم فحسب.\r(٢٦١) اَلإِسْتِحَاضَةُ: استمرارُ الدم بعد أيام حيضها. وهر دمُ عِلَّةٍ يسيل من عرق من أدنى الرحم يقال له: العاذل أو العادل أو العاذر. وسواء أخَرج أثر الحيض أو لا! واختلف في الدم الذى تراه الصغيرة والآيسة، والأصح أنه دم فاسد. وقيل: لاتطلق الاستحاضة إلا على دمٍ وقع بعد حيض. أما النَّفَاسُ: فهو؛ الدم الخارجُ بعد فراغِ الرحمِ من الحمل.\r(٢٦٢) قال الشافعي ﵀: وأعجل من سمعتُ به من النساء حِضْنَ؛ نساء تهامة، يحضن لتسع سنين، فلو رأت المرأة الحيض قبل تسع سنين، فاستقام حيضُها اعتدُّتْ به، وأكملت ثلاثة أشهر في ثلاث حِيَضٍ، فإن ارتفع عنها الحيض، وقد رأته في هذه السنين، فإن رأته كما ترى الحيضة؛ ودم الحيضة بلا علَّة إلا كعلل الحيضة ودم الحيضة، ثم ارتفع لم تعتد إلا بالحيض حتى تُؤُيِسَ من المحيض، فإن رأت دماً يشبه دم الحيضة لعلة في هذه السن، اكتفت بثلاثة أشهر إذا لم يتتابع عليها في هذه السن ولم تعرف أنه حيض لم يكن حيضاً إلا أن ترتاب فتستبرئ نفسها من الريبة. ومتى رأت =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088120,"book_id":5583,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":148,"body":"وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أي مُتَّصلة، والمراد مقدار ذلك وهو أربعة وعشرون ساعة، كما قاله الإمام لأنه أقل مما علم كما قاله الشافعي (٢٦٣)، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بلَيَالِيها، للاستقراء أيضاً.\rوَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ، لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر؛ لزم في الطهر المذكور ذلك، واحترز بقوله (بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ) عن الطهر الذي بين الحيض والنفاس، إذا قلنا بالأصح أن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوماً على الصحيح، بل لو خرج الدم متصلاً بالولادة من غير تخلُّل؛ طهر بالكلية كان حيضاً أيضاً قاله الرافعي، ولو رأت النفساء أكثره؛ ثم انقطع؛ ثم عاد قبل خمسة عشر، ففي جعله حيضاً؛ هذان الوجهان كما نقله فِي شرح المهذب في الكلام على النفاس عن المتولي وأقرَّة، واحترز به أيضاً عن أيام النقاء المتخللة بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللفظ، وَلاَ حَدَّ لأَكْثَرِهِ، بالإجماع، ولو وُجِدَتْ من تحيض دون الأقل أو فوق الأكثر أو تطهر دون الأقل وتكرر، فأشهر الأوجه اعتماد ما تقرر وهو مقتضى كلام المصنف، قال الدارمي: والخلاف جار فِي سن الحيض أيضاً.\rوَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ، أي من الصلاة وغيرها لأنه أغلظ (٢٦٤)، وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، صيانة له عن النجاسة، والمستحاضة ومن به حدث دائم","footnotes":"الدم بعد التسع سنين فهو حيض إلا أن تراه من شيء أصابها في فرجها من جرح أو قرحة أو داء فلا يكون حيضاً وتعتد بالشهور. كتاب الأُم للشافعي: عدة التي يئست من الحيض والتي لم تحتض: ج ٥ ص ٢١٤.\r(٢٦٣) نص الشافعى بقوله: [أَقَلُّ مَا أَعْلَمُ مِنْ حَيْضِهِنَّ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةْ] في الأم: باب المستحاضة: ج ١ ص ٦١.\r(٢٦٤) لحديث عائشة رضي ﵂؛ أن النبي ﷺ قال: [فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَتْ قَدْرَهَا فَاغْسُلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: باب الاستحاضة: الحديث (٣٠٦) والحديث (٣٢٠) بلفظ: [فَدَعِي الصَّلاَةَ؛ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلَّي] وفي الحديث (٣٣١). ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088121,"book_id":5583,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":149,"body":"أو جراحة تسيل كالحائض في التحريم عند خوف التلويث (٢٦٥)، وفُهم من ذلك تحريم دخول المتنعل نعلاً ذا نجاسة رطبة؛ فليدلكه ثم ليدخل، وَالصَّوْمُ، للإجماع، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ، للإجماع فيهما أيضًا (٢٦٦)، وقد أعاد المصنف مسألة الصلاة في أوائل الصلاة، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، أى تحرم مباشرته، لأن ذلك حريم الفرج ومن رتع حول الحمى يوشك أن يُخَالطه، ومباشرتها له في ذلك كمس الفرج ونحوه لا يبعد تحريمه أيضًا (٢٦٧).\rوَقِيلَ: لا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، لقوله ﷺ: [اصْنَعُواْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ] رواه\rمسلم (٢٦٨) وهو قوي؛ لكن أكثر أصحابنا والعلماء على المنع كما حكاه المصنف في شرح مسلم (٢٦٩). أما الوطء فإجماع؛ ويورث علَّة مؤلمة جداً للمجامع والجذام في","footnotes":"(٢٦٥) لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: [إِنّي لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ] وقد تقدم. وعنها رضى الله عنها قالت: خرحنا مع النبي لا نذكر\rإلا الحجَّ. فلما جئنا سَرَفَ طَمِثْتُ؛ فدخل علَيَّ النبي ﷺ وأنا أبكى! فقال: [مَا\rيُبْكِيكِ؟ ] قلت: لَوَدَدْتُ والله إنى لم أحجَّ العام! قال: [لَعَلَّكِ نُفِسْتِ] قلتُ: نعم قال: [إِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْت حَتَّى تَطْهُرِي]. رواه البخاري: الحديث (٣٠٥).\r(٢٦٦) لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: [كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ- تعني الحيض- فنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٢١). واللفظ لمسلم: كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الصوم: الحديث (٦٧/ ٣٣٥).\r(٢٦٧) لما جاء عن حرام عن عمه عبد الله بن سعد، قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل لي من امرأتى وهي حائض؟ قال: [لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المذي: الحديث (٢١٢) وإسناده جيد.\r(٢٦٨) الحديث عن أنس ﵁: أن يهودَ كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم\rيجامعوهنَّ في البيوت، فسألَ أصحابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة / ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ: [إِصْنَعُواْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النَّكَاحَ]. رواه مسلم في الحيض: الحديث (١٦/ ٣٠٢).\r(٢٦٩) المنهاج شرح صحيح مسلم: ج ٣ ص ٢١٦: شرح الحديث السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088122,"book_id":5583,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":150,"body":"الولد أَيضًا، قلت: ويحرم عليها أيضًا التطهر بقصد رفع الحدث لتلاعبها، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ؛ لأن تحريمه بالحيض لا بالحدث بدليل صحته من الجنب والحيض قد زال ووجهه في المباشرة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ ... ﴾ الآية (٢٧٠) وقيل: إنه يورث الجذام في الولد أَيضًا حكاه الغزالي في الاحياء؛ ووجهه فيما عدا المباشرة أن المنع منه لأجل الحدث وهو باق؛ ولو أبدل لفظ الغُسل بالتطهر لكان أعم، وَالطَّلَاقِ، لزوال المعنى المقتضي للتحريم وهو تطويل العدة بسبب الحيض،\rوهذا الاستثناء مما زاده على الْمُحَرَّرِ (٢٧١)؛ واستثنى الرافعي أَيضًا سقوط قضاء الصلاة والمنع من الطهارة، قال في الروضة: وكذا تحريم العبور في المسجد على الأصح إذا قلنا بالوجه الضعيف أنه يحرم وإن أمنت التلويث، ولا يستثنى نكاح المستبرأة فإنه يرتفع أَيضًا بالانقطاع لأن الكلام فيما حرم بالحيض (٢٧٢).\rفَصْلٌ: وَالاِسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، لأمر النبي ﷺ حَمْنَةَ بهما وكانت مستحاضة رواه الترمذي وصححه (٢٧٣)، فَتَغْسِلُ","footnotes":"(٢٧٠) البقرة / ٢٢٢: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.\r(٢٧١) في دقائق المنهاج: ص ٣٩؛ قال النووي: فلفظة (طلاق) زيادةٌ حَسَنةٌ، وإن كانت لا تَرِدُ على عبارة اَلْمُحَرَّر.\r(٢٧٢) قلت: يُندبُ للواطئ المتعمد المختار العالم بالتحريم في أول الدم وقوته التصدق بمثقال من الذهب الخالص؛ وفي آخر الدم وضعفه بنصف مثقال لورود الخبر في ذلك، عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال [يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ] رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٦١٢/ ١٦٧) وإسناده صحيح، قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ١ ص ١٧٥ - ١٧٦ إسناده صحيح.\r(٢٧٣) عن عِمْرَانَ بنَ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةٌ شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ. فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ؛\rفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً؛ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا؛ وَقَدْ مَنَعَتنِي الصَّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: [أنْعَتُ لَكِ الْكُرْفُسَ فَإنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088123,"book_id":5583,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":151,"body":"الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا، أي قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم للطهارة عن النجاسة، وَتَعْصِبُهُ، أي وجوبًا إذا كثر الدم، اللَّهُمَّ إلاّ أن تتأذى به، وَتتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ، كالْمُتَيَمِّمِ، وَتُبَادِرُ بِهَا، تقليلًا للحديث، فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ كَسَتْرٍ، وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضرَّ, لأن تأخير الصلاة لهذه الأسباب مندوب إليه.\rوفيه نظر؛ لأن اجتناب النجاسة شرط؛ ومراعاته أحق من مراعات المندوبات، وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ، أي لأن ما جرى من الحدث كان يمكنها الاحتراز منه، الثاني: لا يضر كالمتيمم.","footnotes":"= مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: [فَتَلَجَّمِي] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: [فَاتَّخِذِي ثَوْبًا! ] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجّاً؟ فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ: [سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيُّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ؛ فَإنْ قَويتِ عَلَيْهمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ] فقال: [إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً؛ وَأيَّامَهَا؛ وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ؛ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ؛ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرهِنَّ؛ فَإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ\rتَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي، وَتَغتسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ؛ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أعْجَبُ الأمْرَيْنِ إِلَيَّ] رواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الطهارة: الحديث (١٢٨) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وتفسير ألفاظه الغريبة كما يأتي: الكُرْسُف: هو القطن؛ كأنه ينعته لها لتحتشي به فيمنع نزول الدم ثم يقطعه. تَلَجَّمِي: للدلالة على فعل مخصوص بما يؤدي إلى منع سيلان الدم واسترساله؛ كما يمنع اللجام استرسال الدابة: قال ابن الأثير في\rالنهاية: أي اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة. وقوله [فَاتَّخِذِي ثَوْبًا] أَي أن تجعل ثوبًا تحت اللجام، مبالغة في الاحتياط من خروج الدمِ. والثَّجُّ: صبُّ الدَّمِ وسيلانه بشدَّة، فهو كثير في الكمية شديد في الكيفية.\rأما قوله [فتَحَيَّضِي] قال في النهاية: تحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه، أراد: عُدِّي نفسك حائضًا وافعلى ما تفعل الحائض. وقوله: [اسْتَنْقَأْتِ] الاستنقاءُ: المبالغة في تنقية البدن، وله ضرورة لشدة ما تعاني. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088124,"book_id":5583,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":152,"body":"وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي للأمر به كما رواه الترمذي وصححه (٢٧٤)، واحترز بالفرض عن النفل، وَكَذَا تَجْدِيدُ العِصَابَةِ فِي الأَصَحِّ، أي مع ما يتعلق بها من غسل الفرج وحشوه؛ كما يجب تجديد الوضوء. والثاني: لا؛ لأن النجاسة عفو ولم تتعَدَّ محلها، ومحل الخلاف إذا لم تزل العصابة عن موضعها زوالًا له وَقْعٌ؛ ولا ظهر دم على جوانب العصابة؛ وإلاَّ فيجب قطعًا.\rوَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدِ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسَعَ زَمَنُ الاِنْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ، أي أقل ما يمكن، وَجَبَ الْوُضُوءُ، أما في الأُولى: فلاحتمال الشفاء؛ والأصل عدم عوده، وأما في الثانية: فلإمكانها أداءُ العبادةِ في ذلك الوقت على الكمال، فلو لم يسمع زمن الانقطاع الوضوءَ والصَّلَاةَ فلا عبرة به، ولو أخبرها من يُعْتَمَدُ من أهل المعرفة بالعود فكما لو اعتادت، ولو عبر المصنف بالطهارة بدلًا عن الوضوء لكان أحسن ليدخل طهارة الجنب أَيضًا.\rفَصْلٌ: رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أقَلْهُ، وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ، لاجتماع الشروط وإمكان تغيير العادة، ويشترط أَيضًا أن لا يكون بقي عليها بقية طهر، فلو أبدل السنن بالزمن لما ورد هذا، وَالصَّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الأَصَحِّ؛ لأنهما أذىً وقد قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... ﴾ الآية، والثاني: لا؛ إلاّ في أيام عادتها لقول أم عطية: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا] رواه أبو داود وصححه الحاكم (٢٧٥)، فَإِنْ عَبَرَهُ، أي عبَر الأكثر وهذا ضابط المستحاضة، وهي","footnotes":"(٢٧٤) عن عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش، جاءت إلى رسول الله ﷺ وفيه: [توَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة: الحديث (١٢٥) وإسناده صحيح.\r(٢٧٥) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة: الحديث (٣٠٧). والحاكم في المستدرك: الحديث (٦٢١/ ١٧٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرح الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: على شرطهما.\rوالحديث ليس كما أثبته بتقديم الصفرة على الكدرة بل لفظه: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088125,"book_id":5583,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":153,"body":"تنقسم إلى أربعة أقسام: مبتدئة؛ مميزة وغير مميزة، ومعتادة؛ مميزة وغير مميزة، وهكذا كله في الذاكرة لعادتها، أما الناسية فقد تكون ناسية لقدرها ووقتها ولأحدهما فقط، وسيأتي كل ذلك في كلامه، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً بأَنْ تَرَى قَوِيّاً وَضَعِيفًا، فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إِنْ لَمْ يَنْقُصْ، أي القوي، عَنْ أقَلّهِ، أي عن أقل الحيض، وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ، وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، أي وهو خمسة عشر متصلة، أما لو رأت يومًا أسود ويومين أحمر وهكذا أبدًا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر يومًا، لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ذلك تمييزًا.\rوبماذا تعرف القوة والضعيف؟ فيه وجهان: أحدهما باللَّونِ فقط؛ والأصح اعتبار لونٍ ورائحةٍ كريهةٍ وثخانةِ قذرٍ، وصفةٍ أقوى من فاقدهن؛ وصفتين أقوى من صفة؛ وثلاث أقوى من ثنتين.\rأَوْ مُبْتَدَأةً لاَ مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتهُ بِصِفَةٍ، أَوْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، أي على ما سبق، فَالأظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، أي من أوله؛ لأن سقوط الصلاة فيما عداه مشكوك فيه، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ؛ لأنها تتمة الدور، والقول الثاني: أنها تحيض غالب الحيض، أَوْ مُعْتَادَةً، أي غير مميزة، بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَتُرَدُّ إِلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقتًا، لقوله ﷺ: [لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَها فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ\rفَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ] رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (٢٧٦)، وحكى المرعشي قولًا: أنَّه لا أثر للعادة؛ وهو غريب.\rفَرْعٌ: لو كانت العادةُ مختلفةً غير متسقة أو نسيت اتساقها تغتسل آخر كل نوبة.","footnotes":"وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا].\r(٢٧٦) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المرأة تستحاض: الحديث (٢٧٤).\rوالنسائي في السنن: في الحيض باب في المرأة يكون لها أيام معلومة: ج ١ ص ١٨٢، وفي السنن الكبرى للنسائي: كتاب الطهارة: باب ذكر الاغتسال من الحيض: الحديث (٢١٤/ ٨): ج ١ ص ١١١ وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088126,"book_id":5583,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":154,"body":"وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الأَصَحِّ، أي في حق من اتفقت عادتها فإن اختلفت فبمرتين، والثاني: لا تثبت إلاّ. بمرتين؛ لأنها من العود، وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لاَ الْعَادَةِ فِي الأَصَحِّ، أي بأن كانت تحيض خمسة من أول كل شهر سوادًا وتطهر الباقي فرأت عشرة سوادًا ثم باقى الشهر حمرة؛ لأن التمييز علامة ظاهرة فتحيض عشرة، والثاني: ترد إلى العادة؛ لأن اعتبارها مجمع عليه فتحيض خمسًا، أَوْ مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، أي وابتداءً ولا تمييز؛ فإن وجد ردت إليه على المذهب، فَفِي قَوْلٍ: كَمُبْتَدَأَةٍ، بجامع فقد العادة والتمييز، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الأِحْتِيَاطِ، إذ ما من زمن يمر عليها إلاّ وتحتمل الحيض والطهر فيجب الأخذ بالاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها، نعم: إن طُلِّقَتْ تعتدُّ بثلاثة أشهر إن لم تعرف مقدار دورها في الحال، لا بعد اليأس، كما صححه في بابه اعتبارًا بالغالب ودفعًا للضرر (٢٧٧).\rفَيَحْرُمُ الوَطْءُ، لاحتمال الحيض، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، لاحتماله أَيضًا، أما الفاتحة في الصلاة فتقرأها قطعًا وكذا السورة على الأصح، وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، لاحتمال الطهر، وَكَذَا النَّفْلُ فِي الأَصَحِّ، اهتمامًا بها، وثانيهما: لا لعدم الضرورة إليها بخلاف الفرض، وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي إن لم تعلم انقطاع الدم في وقت معين لاحتمال انقطاعه، فإن علمته وجب الغسل كل يوم فيه. قاله في التحقيق. قُلْتُ: وذات التقطع في النقاء لاغسل عليها أَيضًا، وسكت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت، وهو مشعر بعدم وجوبه، وهذا ما","footnotes":"(٢٧٧) هذا كله لحديث فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض؛ فقال لها النبي ﷺ: [إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ، فَإنَّهُ أَسْوَدٌ يُعْرَفٌ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخِرُ فتَوَضَّئِي وَصَلَّي فَإِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ]. رواه أبو داود في السنن: باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة: الحديث (٢٨٦). والنسائي في السنن في الحيض: باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة: ج ١ ص ١٨٥، وفي الكبرى: الحديث (٢٢٠/ ٢) عن عروة ابن الزبير عن فاطمة، والحديث (٢٢١/ ٢) عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088127,"book_id":5583,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":155,"body":"ذهب إليه الجمهور كما حكاه الماوردي وغيره عنهم؛ وحكاه في البحر عن النص، لكن صحح الرافعي والمصنف الوجوب وقد ذكرت طريقَتهُ في الشرح.\rوَتَصُومُ رَمَضَانْ، لاحتمال الطهر فيه، ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، لاحتمال طروئه في أثناء يوم؛ وانقطاعه في أثناء آخر؛ فَيَفْسَد من كل شهر ستة عشر يومًا فإن نقصًا فثلاثة عشر يومًا من كل شهر، ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا، وَثَلاثةً آخِرَهَا، فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ، قُلْتُ: ولا تتعين هذه الكيفية، بل لو صامت أربعة من هذه الستة في أول الثمانية عشر؛ وإثنان في آخرها\rأو بالعكس، أو إثنان في أولها وإثنان في أخرها وإثنان في الوسط كيف شاءت حصل اليومان الواجبان، والضابط في قضاء اليومين وغيرهما؛ أن يَضْعُف ما عليها، وتزيد عليه يومين، فتصوم ما عليها على الولاء متى شاءت، ثم تأتى بضعفه من أول السابع عشر من صومها، ثم تأتي باليومين بينهما سواء كانا متصلين باليومين الأولين أم بالأخرين أم مفردين عنهما متفرقين أم مجتمعين فتأمل ذلك؛ ويحصلان\rأَيضًا بخمسة أيام بأن تصوم يومًا وثالثهُ وخامسهُ وسابعُ عشرة وتاسعُ عشرة.\rوَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ الثَّالِثَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، أي من صومها الأوَّل؛ لأنه إن طرأ الحيض في اليوم الأول سلم السابع عشر، أو في الثالث سلم الأول وإن كان في الأول أخر الحيض حصل الثالث؛ وإن كان الثالث آخره حصل السابع عشر، ولا يتعين الثالث للصوم الثاني؛ ولا السابع عشر للصوم الثالث، كما أوضحته في الشرح الأصل.\rوَإِنْ حَفِظَتْ؛ شَيْئًا، أي من عادتها ونسيت شيئًا كالوقت دون القدر أو عكسه، فلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ، أي من حيض وطهر، وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطءِ، ولاحتمال كونه حيضًا، وَطَاهِرٍ فِي العِبَادَاتِ، لاحتمال انقطاع الدم والمراد بالمحتمل هو محتمل الحيض والطهر، وَإِنِ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، احتياطًا ويسمى هذا أي محتمل الانقطاع طُهرًا مَشْكُوكًا فيه، والذي لا يحتمله حيضًا مشكوكًا فيه، قال الأصحابُ: والحافظة للقدر؛ إنما تخرج عن التحيُّر المطلق إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088128,"book_id":5583,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":156,"body":"حفظت مع ذلك قدر الدور وابتدائه، نعم لو صامت رمضان وكان حيضها خمسة من ثلاثين يصح لها خمسة وعشرون إن كان تاماً وتقضى الخمسة في أحد عشر، نقله عنهم المصنف في شرح المهذب.\rوَالأَظْهَرُ: أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضٌ، أما في الأُوْلى: فلأنه عارضٌ لا يَمْنَعُ دمَ الاستحاضة فلا يَمْنَعُ دم الحيض كالرضاع، ووجه مقابله أن العمل يسد مخرجه، وأما في الثَّانية: فلو قلنا بأنه طهر لانقضت العدة بثلاثة أيام ولا قائل به، ووجه مقابله أنَّه لما كان الدم دالًا على الحيض وجب أن يكونَ النقاءُ دالًا على الطهر، وَاعْلَمْ: أنَّه يستثنى من كونه حيضًا أنَّه لا يحرم فيه الطلاق ولا تنقضي به عدة صاحبة العمل وتنقضي به عدة غيرها في الأصح، والدم الخارج عند الطلق أو مع الولد ليسا بحيض على الأصح، وقوله: (بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ) هو الصواب وكذا وجدته في نسخة المصنف مصلحًا؛ وفيه تنبيه على أنَّه يشترط أن يكون مجموع الدماء لا تنقص عن يوم وليلة؛ ولا يضر نقص كل دم عن يوم وليلة؛ ولا بد من احتواش النقاء بدمين في الخمسة عشر وإلاّ فهو طهر قطعًا (٢٧٨).\rفَصْلٌ: وَأقَلُّ النَّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكثَرُهُ سِتُّونَ، يومًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُون، اعتبارًا بالوجود، ولو ولدت ولم ترَ دمًا أصلًا حتَّى مضى خمسة عشر يومًا فصاعدًا فلا نفاس لها على الأصح في شرح المهذب (٢٧٩). وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالحَيْضِ، بالإجماع،","footnotes":"(٢٧٨) قال الخطيب الشربيني: قال ابن الفركاح: إن نسخة المصنف [وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ]\rثم أصلحه بعضهم بقوله [بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ] لأن الراجح أنَّه إنما ينسحب إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض. إ. هـ. ثم قال: قال الولي العراقي: وهذه النسخة التي شرح عليها السبكي، وقال ابن النقيب: وقد رأيت نسخة المصنف التي بخطه وقد أُصلحت كما قال بغير خطه. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: ج ١ ص ١١٩.\r(٢٧٩) لحديث أُم سلمة ﵂ قالت: [كَانَتِ النَّفْسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَهِ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً]. رواه أبو داود في السنن: باب ما جاء؛ في وقت النفساء: الحديث (٣١١). والترمذي في الطهارة: باب ما جاء كم تمكث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088129,"book_id":5583,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":157,"body":"وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ، أي أكثر الحيض فَيُنْظَرُ أمبتدئةٌ هي أم معتادة؛ أم مميزة؛ أم غير مميزة، ويُقاس بما ذكرناه في الحيض، وكذا في الرد عند الإشكال (٢٨٠).","footnotes":"النفساء: الحديث (١٣٩) وإسناده حسن.\r(٢٨٠) لحديث أبي سعيد الخدري ﷺ، ورفعه؛ أنَّه قال في سبايا أوطاس: [لاَ تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً] رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٢١٥٧) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088130,"book_id":5583,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":158,"body":"كِتَابُ الصَّلاَةِ\rالصَّلَاةُ أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ (٢٨١).\rالْمَكْتوبَاتُ خَمْسٌ، بالإجماع ولم يصرح المصنف بأعدادها إلاّ أنَّه يؤخذ من مسائل ذكرها متفرقة (٢٨٢).","footnotes":"(٢٨١) الصَّلاَةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ وَالتَّبْرِيْكُ وَالتَّمْجِيْدُ؛ قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبه / ١٠٣]. وهي في الشرع: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة وتشتمل الدعاء فسميت به تغليبًا والله أعلم.\r(٢٨٢) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء / ١٠٣] أي مُنَجَّمًا، تُؤَدُّونَهَا في أَنْجُمِهَا، والمعنى عند أهل اللغة: مَفْرُوضٌ لِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ. أخرج ابن جرير الطبري ﵀ بسنده عن زيد بن أسلم قال: مُنَجَّمًا، كلما مضى نجم جاء نجم أخر؛ يقول: كما مضى وقت جاء وقت أخر؛ النص (٨٢١٣)، وعن ابن مسعود: إن للصلاة وقتًا كوقت الحج. النص (٨٢١٢). أما الأمر بها خمسًا فلحديث طلحة بن عبيد الله يقول: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدِ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الزكاة في الإسلام: الحديث (٤٦). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: بيان الصلوات: الحديث (٨/ ١١). ولحديث معاذ بن جبل ﵁ حين بعثه إلى اليمن: [أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ] رواه النسائي في السنن: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة: ج ٥ ص ٣. أما أوقاتها منجمًا في اليوم والليلة فلقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ, وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم / ١٧ - ١٨] وذلك في جوابات ابن عباس ﵄ لمسائل نافع بن الأزرق عن الصلوات الخمس في القرآن، قال: نعم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088131,"book_id":5583,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":159,"body":"الظُّهْرُ، أي صلاة الظهر، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ، بزيادة الظل بعد استوائها؛ أو وجد وقته إن لم يكن عند الاستواء ظل، وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة بالإجماع، وَآخِرُهُ مَصِيرُ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، لحديث جبريل المشهور (٢٨٣)، سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، أي الموجود عنده، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ، لقوله ﷺ: [وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ] رواه ابن أبي شيبة وإسناده في مسلم (٢٨٤)، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لاَّ تُؤَخَّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ، أي بعد ظل الاستواء لحديث جبريل المشهور، ويسمى مختارًا لما فيه من الرجحان، وقال صاحب الاقليد: لاختيار جبريل إيَّاهُ.","footnotes":"﴿سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ قال: صلاة المغرب ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح ﴿وَعَشِيًّا﴾ قال: صلاة العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، ثم قرأ ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور / ٥٨]. رواه ابن جرير الطبري في التفسير: النصوص (٢١٢٦١).\r(٢٨٣) هو حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: [أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُوْلَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى\rالْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ. ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ. وَصَلَّ المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلُهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثَمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد؛ هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ] رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (١٤٩) وإسناده صحيح؛ وهو أصح حديث في المواقيت؛ قاله البخاري كما نقله عن الترمذي.\r(٢٨٤) لفظ الحديث كما في مصنف ابن أبي شيبة وصحيح مسلم: عن عبد الله بن عمرو؛ أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَالَ: [إِذَا صَلّيْتُمُ الْفَجْرَ؛ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلِ، ثُمَّ\rإذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ؛ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ. فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؛ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ؛ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088132,"book_id":5583,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":160,"body":"وَالْمَغْرِبُ بِالْغُرُوبِ، بالإجماع، وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ، لقوله ﵊: [وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ]. رواه ابن خزيمة في صحيحه وقال: تَفَرَّدَ بها محمد بن يزيد إن كانت حُفِظَتْ عنه (٢٨٥)، واحترز المصنف بالأحمر عن الأصفر والأبيض، وَفِي الجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ وُضُوءٍ، أي وكذا تيمم أو غسل أو طهارة خَبَثٍ، وَسَتَرَ عَوْرَةٍ، وكذا تعمم وتقمص وارتداء، وَأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ، وَخَمْسَ رَكْعَاتٍ، لأنه ﵊ صلاّها في اليومين في\rحديث جبريل في وقت واحد بخلاف غيرها. ولو عبر بالطهارة بدل الوضوء لكان أعم لما ذكرته، وجواز جمع المغرب والعشاء تقديمًا إنما ساغ؛ لأن الوقت المذكور يسع ذلك؛ خُصُوصًا إذا كانت الشرائط عند الوقت مجتمعة فيه. فإن فرض ضيقه عنهما لأجل اشتغاله بالأسباب؛ امتنع الجمعُ لفوات شرطه وهو وقوع الصلاتين في وقت إحداهما، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ، أي على هذا القول، وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه ﷺ كان يَقْرَأُ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما، رواه الحاكم وصححه (٢٨٦)، والثاني: لا يجوز مدها كغيرها، لكن الصحيح جواز مد الصلاة ولو خرج الوقت من غير كراهة، قُلْتُ: القَدِيمُ أَظْهَرُ. وَالله أَعْلَمُ، للأحاديث الصحيحة، فيه وعلق الشافعي ﵁ في الإملاء وهو من الجديد القول به\rعلى ثبوت الحديث، وقد ثبت فيه أحاديث ولله الحمد (٢٨٧).","footnotes":"(٢٨٥) صحيح ابن خزيمة: ج ١ ص ١٨٣، أما مُحَمَّد بن يزيد الواسطى، أبو يزيد يروي عن اسماعيل بن أبي خالد وسفيان بن حسين وغيرهما، وعنه أحمد وابن معين وآخرون ثقة مات سنه (١٩٠) تسعين ومائة، ترجمته في التهذيب: الرقم (٦٦٦١).\r(٢٨٦) لحديث زيد بن ثابت ﵁[أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلَيْهِمَا]. رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: الحديَث (٨٦٦/ ١٩٣).\rوقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال. وقال الذهبي: فيه انقطاع. ثم قلتُ: لا يضره لأن مروان بن الحكم معروف في سنده، وهو غير متهم في الحديث.\rثم أن عروة لقي زيدًا فأخبره كما نقله ابن حجر عن الطحاوي: ينظر الفتح: ج ٢ ص ٣١٤.\r(٢٨٧) عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: [مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088133,"book_id":5583,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":161,"body":"وَالْعِشَاءُ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ، بالإجماع والمراد به الأحمر لرواية ابن خزيمة السالفة، وَيَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ، الصادق قياسًا على العصر، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لاَ تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، لأنه ﵊ صلاّها في اليوم الثانى كذلك، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفِهِ، لقوله ﷺ: [لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ وَلأخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ] رواه الحاكم وصححه (٢٨٨). وكلام المصنف في شرح المهذب يقتضي أن الأكثرين على هذا القول، وبه صرَّح سليم في الفروع، ولهذا قال في شرح مسلم: أنه الأصح (٢٨٩)، وقال البيهقى في خلافياته: إنه الصحيح في المذهب.\rوَالصُّبْحُ بِالْفَجْرِ الصَّادِقِ، بالإجماع، وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضَاً بِالأُفُقِ، أي لا الفجر الأول الكاذب الذى يطلع مستطيلًا كذنب السرحان وهو الذئب ثم يسودّ، وَيَبْقَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، لقوله ﷺ: [وَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ","footnotes":"= الْمُفَصَّلِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِطُوْلى الطُّوْلَيَيْنِ] قال ابن مليكة: طُولَى الطُّوْلَيَيْنِ الأعرافُ والمائدةُ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب القراءة في المغرب: الحديث (٧٦٤).\r(٢٨٨) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٥١٦/ ٧١) وقال: صحيح على شرطهما جميعًا وليس له علَّة.\r(٢٨٩) في شرح حديث عبدالله بن عمرو أنه سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات فقال: [وَقْتُ صَلاَةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلِ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ\rالشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ؛ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطُ قَرْنُهَا الأَوَّلُ؛ وَوَقْتُ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ] الحديث (١٧٤/ ٦١٢) من كتاب المساجد. قال النووي في الشرح: ج ٢ ص ١١٧: (معناه وقت لأدائها اختيارًا، أما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذى ذكره مسلم بعد هذا في باب من نسي صلاة أو نام عنها: [إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيْطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيْطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَجِىْءَ الصَّلاَةُ الأُخْرَى]. قال الاصطخري: إذا ذهب نصف الليل صارت قضاءً ودليل\rالجمهور حديث قتادة والله أعلم) ينظر: الحديث (٣١١/ ٦٨٠) باب قضاء الصلاة الفائتة: ج ٥ ص ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088134,"book_id":5583,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":162,"body":"تَطْلُع الشَّمْسُ، رواه مسلم (٢٩٠)، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لاَ تُؤَخَّرَ عَنِ الإِسْفَارِ، لأنه ﷺ صلاها في اليوم الثانى كذلك.\rفَرْعٌ: إِذَا وَقَعَ يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ فليقدر له قدره، كما أمر به الشارع عند خروج الدجال رواه مسلم (٢٩١).\rقُلْتُ: يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ المَغْرِبِ عِشَاءً، وَالعِشَاءُ عَتَمَةً، لثبوت النهي عن ذلك في حديث مسلم (٢٩٢)، وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا، لأنه ﵊ كان يكرهه متفق","footnotes":"(٢٩٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٧٣/ ٦١٢): ج ٥ ص ١١٥.\r(٢٩١) هو حديث النَّوَاس بن سمعان قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ؛ فَقَالَ: [إِنَّهُ خَارِجُ خُلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِيْنًا وَعَاثَ شِمَالًا؛ يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُواْ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ\rاللهِ! مَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؛ قَالَ: [أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرِ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ! ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَسَنَةٍ! أتَكْفِيْنَا صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: [لاَ؛ اقدِرُوا لَهُ قَدْرَهُ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الفتن وأشراط الساعة: الحديث (١١٠/ ٢٩٣٧) وأبو داود في السنن: كتاب الملاحم: الحديث (٤٣٢١).\r(٢٩٢) عن عبد الله بن عمر قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمْ، أَلاَ إِنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ] وفي لفظ [فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ الِعِشَاءَ\rوَإِنَّهَا تَعْتُمُ بِحِلاَبِ الإِبِلِ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٢٢٨ و ٢٢٩/ ٦٤٤). وقال النووي في الشرح: (معناه أن الأعراب يسمون العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل، أى يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها في كتاب الله العشاء في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور / ٥٨] فينبغى لكم أن تسموها العشاء؛ وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة كحديث [لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ لأَتَوْهُمَا حَبْوًا] وغير ذلك، والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم. والثاني: يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه واستعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب) ج ٥ ص ١٤٨. فالكراهة من هذا الوجه في الاستدلال كراهة تنزيه، فلاحظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088135,"book_id":5583,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":163,"body":"عليه (٢٩٣)، والمعنى فيه مخافة استمراره إلى خروج الوقت، ولهذا قال ابن الصلاح: إن هذه الكراهة تعم سائر الصلوات، ولا تبعد الكراهة أيضًا قبل دخول الوقت للمعنى المذكور، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا، لأنه ﵊ كان يكرهه أيضًا، متفق عليه (٢٩٤)، والمعنى فيه مع ما سلف أن الله تعالى قد جعل الليل سكنًا وهذا يخرجه عن ذلك، إِلاّ فِي خَيْرٍ، وَالله أَعْلَمُ، أى كمذاكرة العلم ونحوه؛ لأنه مصلحة ناجزة (٢٩٥)، واستثنى في الروضة مع ذلك ما إذا كان معذورًا وهو ظاهر.\rفَصْلٌ: وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلاَةِ لأَوَّلِ الوَقْتِ، أي إذا تيقنه؛ لأنه ﵊ سئل: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قال: [الصَّلاَةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا] صححه ابن خزيمة والحاكم، وهو في لفظ الصحيحين لفظ [الصَّلاَةُ لِوَقَتِهَا] (٢٩٦)، وفي صحيح ابن","footnotes":"(٢٩٣) سيأتي إن شاء الله في الرقم الذي يليه.\r(٢٩٤) لحديث أبي بَرْزَةَ: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب ما يُكره من النوم قبل\rالعِشاء: الحديث (٥٦٨). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٢٣٥/ ٦٤٧ وما بعده).\r(٢٩٥) لحديث عمران بن حصين ﵁ قال: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ لاَ يَقومُ إِلاَّ لِعَظِيْمِ صَلاَةٍ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: تفسير سورة طه: الحديث (٣٤٣٢/ ٥٦٩) وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.\rووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي: رواه البزار وأحمد والطبراني في الكبير وإسناده صحيح: قاله في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ١ ص ١٩١: باب الحديث عن بني إسرائيل.\r(٢٩٦) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٦٨٠/ ٧٠) ولفظ [الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا]: الحديث (٦٧٤/ ١ و ٦٧٥/ ٢) وقال: على شرطهما. ووافقه الذهبى.\rوينظر: التعليق (١٤٨) وقد تقدم. أما لفظ: [الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا] فرواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها: الحديث (٥٢٧) بلفظ [عَلَى وَقْتِهَا] والحديث (٢٧٨٢) والحديث (٥٩٧٠) و (٧٥٣٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: الحديث (١٣٧/ ٨٥) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088136,"book_id":5583,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":164,"body":"حبان من حديث أبى مسعود [أَنَّهُ ﵊ صَلّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالغَلَسِ حَتَّى مَاتَ ﷺ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ] وهذا الحديث رواه أبو داود أيضاً وقال الخطابي: صحيح الإسناد (٢٩٧).\rوَأعْلَمْ: أنه إنما يجوز التأخير عن أول الوقت بشرط العزم على الفعل في أثنائه على الأصح، ويستثنى من استحباب تعجيل الصلاة لأول الوقت الإبراد بالظهر كما سيأتي، والمقيمُ بِمِنَى للرمي، فإنه يستحب له تأخير الظهر عنه، وكذا المسافر إذا كان سائراً وقت الأُولى، فإن التأخير أفضل كما ذكره في بابه، ومن يدافعه الحدث، أو حضره طعام يتوق إليه وغيره مما يأتي في الجماعة، وغير ذلك مما ذكرته في الأصل، والْمُحْرِمُ إذا خاف فوت الحج يؤخرها عن الوقت كما سيأتي في صلاة الخوف.\rوَفِي قَوْلٍ تَأْخِيرُ العِشَاَءِ أَفْضَلُ، أي ما لم يجاوز وقت الاختيار للحديث السالف.\rوَيُسَنُّ الإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، لقوله ﷺ: [أَبْرِدُوا بِالظُّهرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ\rمِنْ فِيحِ جَهَنَّمَ] رواه البخاري (٢٩٨). وخرج بالظهر الجمعة فإنه لا يبرد بها في الأصح. والأذان أيضاً وحديث أنس في البخاري شاهد للإبراد بالجمعة وقد صححه العجلي (٢٩٩)، وَالأصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِبَلَدٍ حَارٍ، لأن الأمر هين في غيرها. والثاني: لا","footnotes":"(٢٩٧) الحديث عن أبى مسعود الأنصاري؛ قالَ: [وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَس، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلاُتهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيس حَتَّى مَاتَ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في المواقيت: الحديث (٣٩٤). وفي معالم السنن للخطابي: الرقم (٣٧٠) وقال: وهذه الزيادة في قصة الاسفار عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة.\r(٢٩٨) رواه البخاري في الصحيح بسنده عن أبى سعيد في كتاب المواقيت: الحديث (٥٣٨).\r(٢٩٩) حديث أنس ﵁ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب إذا اشْتَدَّ الْحَرُّ يوم الجمعة: الحديث (٩٠٦) ولفظه عن خالد بن دينار قال: سمعت أنس بن مالك يقول: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088137,"book_id":5583,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":165,"body":"يختص؛ لأن التأذي بإشراق الشمس حاصل في البلاد المعتدلة أيضًا، وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ، أي ويمشون إليه في الشمس؛ لأن من صلى منفردًا أو بيته قريب من المسجد ليس فيه كثير مشقة، والثاني: لا يختص بذلك لظاهر الحديث (٣٠٠)، والمنفرد إذا قصد الصلاة في المسجد يبرد كما أشعر به كلام الرافعي؛ والخلاف فيمن قربت منازلهم. وفي جمع لا يأتيهم غيرهم قولان! لا وجهان! كما اقتضاه لفظ المصنف، والمراد بالمسجد موضع الإجتماع للصلاة.\rوَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلاَتَهِ فِي الوَقْتِ، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ رَكْعَةٌ فَالجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلاَّ فَقَضَاءٌ، لقوله ﵊: [مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ] (٣٠١)، والثاني: الجميع قضاءٌ اعتبارًا بآخر الصلاة؛ والثالث: وقع ما في الوقت أداء وما بعده قضاء، قال الشيخ أبو حامد: وهو قول عامة أصحابنا؛ والرابع: إن أخَّرَ بعذر، وأدرك ركعة فأداءٌ وإلاّ فلا، حكاه الماوردي.\rوَمَنْ جَهِلَ الوَقْتَ اجْتَهَدَ، أي وجوباً، بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ، أى كعمل صنعة (٣٠٢)،","footnotes":"[كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ] يعني الجمعة. إنتهى. وحكاه معلقًا مبينًا سبب الورود، فقال بسنده عن خالد بن دينار قال: صَلَّى بِنَا أَمِيْرُ الْجُمُعَةِ، ثم قال لأنس ﵁: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلَّي الظُّهْرَ؟ .\r(٣٠٠) الحديث عن أَبِي ذَرِّ ﵁ قال: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ فَقَالَ: [أَبْرِدْ أَبْرِدْ] أو قال: [انْتَظِرْ انْتَظِرْ] وقال: [شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ] حتى رأينا فيء التلول. رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: الحديث (٥٣٥). وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس ﵃ جميعًا.\r(٣٠١) رواه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة ﵁: كتاب مواقيت الصلاة: باب من أدرك من الصلاة ركعة: الحديث (٥٨٠). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة: الحديث (١٦١ و ١٦٢/ ٦٠٧).\r(٣٠٢) الْوِرْدُ أو مطالعة درس فقه أو قراءة قرآن. وعمل صنعة وصوت ديك مُحَرَّبٍ. وغالبًا في عصرنا ما يستغنى عنه بالمنبه الآلي الذى يرفع به الأذان إلى مسافات. وإن كان بعيدًا عن المدن أو في أماكن يُحجر فيها عليه، فإنه يجتهد في تخمين الوقت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088138,"book_id":5583,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":166,"body":"فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلاَتَهُ قَبْلَ الوَقْتِ، أي بعد أن اجتهد وصلى، قَضَى فِي الأَظْهَرِ، لفوات شرطها وهو الوقت، والثاني: لا قضاء اعتباراً بما ظنه، أما إذا كان الوقت باقياً فتجب الإعادة قطعاً، وَإِلاّ فَلاَ، وإن لم يتيقن أن صلاته وقعت قبل الوقت؛ بأن لم يتبين الحال؛ أو تبين وقوعها في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه.\rفَائِدَةٌ: تَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ؛ بَابٌ المسافر يصلى وهو يشك في الوقت؛ ثم روى من حديث أنس قال: [كُنّا إِذَا كُنَّا مَعَهُ ﵊ فِي سَفَرٍ فَقُلْنَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ] ثم روى حديثاً آخر عنه بنحوه (٣٠٣).\rقال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ في أحكامِهِ: ولا يبعد تخصيص المسافر بذلك لمشقة السفر كما خص بالقصر.\rوَيُبَادِرُ بِالفَائِتِ، تعجيلاً لبراءة ذمته؛ فإن فات بعذر فعلى التراخى؛ أو بغيره فعلى الفور على الأصح فيهما، وقيل: إن غير المعذور لا يقضي، حُكِيَ عن ابن بنت الشافعي، وقَوَّاهُ الشيخ عز الدين، وصاحب الاقليد، وأَيَّدَهُ بأَنَّ تارك الأَبْعَاضِ عمدًا لا يسجد على وجه، مع أنه أحوج إلى الْجَبْرِ (٣٠٤).\rفَائِدَةٌ: في صحيح ابن حبان من حديث أبي قتادة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ\rلَمَّا نَامُواْ عَنِ الصَّلاَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [صَلُّوهَا الْغَدَ لِوَقْتِهَا] (٣٠٥) ثم قال: ذكر","footnotes":"(٣٠٣) سنن أبي داود: كتاب الصلاة: الحديث (١٢٠٤). والحديث الآخر؛ هو: عن حمزة العائذي، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّىَ الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ] الحديث (١٢٠٥).\r(٣٠٤) لمفهوم قوله ﵊: [مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا، وَلاَ وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ]. رواه أنس بن مالك. وقد مضى في التيمم: التعليق (١٦٩).\r(٣٠٥) رواه ابن حبان في صحيحه؛ ينظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ج ٤ ص ١٤٨:\rالحديث (٢٦٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088139,"book_id":5583,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":167,"body":"الخبر الدال على أن الأمر الذي وصفناه إنما هو أمر فضيلة لمن أحب ذلك لا أن كل من فاتته صلاة يعيدها مرتين إذا ذكرها. والوقت الثاني من غيرها. ثم روى من حديث الحسن عن عمران ﵁ أنه ﵊ لما صلى بهم قلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ قال: [يَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ] (٣٠٦).\rقُلْتُ: وهذه مسألة نفيسة غريبة لم أرَ من صرح بها.\rوَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ، للاتباع؛ ولا يجب لأنه إنما كان لضرورة الوقت وقد زال؛ وَفِعْلُهُ ﵊ الْمُجَرَّدُ إِنَّمَا يَدُلُّ عِنْدَنَا عَلَى الإِسْتِحْبَابِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الحَاضِرَةِ الَّتِي لاَ يَخَافُ فَوْتَهَا، خروجًا من الخلاف؛ فإن خاف فوت الحاضرة لزمه البداءة بها لئلا تصير فائتة أيضًا.\rفَصْلٌ: وَتُكْرَهُ الصَّلاَةُ عِنْدَ الاِستِوَاءِ، للنهي عنه في الصحيح (٣٠٧)، ووقت الاستواء لطيف جدًا؛ لا يتسع لصلاة؛ ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس، نعم التحرم قد يمكن ايقاعه فيه فلا يصح، إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةَ، لأنه ﵊","footnotes":"(٣٠٦) ينظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ج ٤ ص ١٤٨؛ وهو كما قال ابن الملقن؛\rوالحديث عن الحسن عن عمران بن حصين قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غُزَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ، فَمَا اسْتيقَظَ حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ دَهِشًا فَزِعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [اِرْكَبُوا] فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَسَارَ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَأَمَرَ بِلاَلًا؛ فَأَذَّنَ، وَفَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ حَاجَاتِهِمْ، وَتَوَضَّؤُواْ، وَصَلَّوْا الرَّكْعَتَينِ، ثُمَّ أقَامَ فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ألاَ نَقْضِهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ قَالَ: [يَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ]: الحديث (٢٦٤١).\r(٣٠٧) لحديث عقبة بن نافع الجهني يقول: [ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا؛ حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ؛ وَحِينَ يَقُومُ\rقَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ؛ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٩٣/ ٨٣١). وأبو داود في السنن: كتاب الجنائز: باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها: الحديث (٣١٩٢).\rوالترمذي في الجامع: الحديث (١٠٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088140,"book_id":5583,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":168,"body":"استحب التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء (٣٠٨).\rوَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ، أي فيما يراه الناظر، وَالعَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ، للنهي عنهما في الصحيح (٣٠٩)، وأهمل المصنف وقتين ذكرهما الرافعي في الْمُحَرَّر، وهما حالة الطلوع والغروب لتوهم اندراجهما في قوله، وبعد الصبح وبعد العصر، وليس كذلك، فإنه إنما يتناول من صَلاَّهُمَا، والكراهةُ في هذين الوقتين، تَعُمُّ ذلك وغيره، وعدَّ الدَّارِمي الأوقات المكروهة سبعة هذه، ثم قال: وإثنان فيهما وجهان، وهما بعد طلوع الفجر إلى صلاتها وبعد الغروب إلى صلاتها، إِلاَّ لِسَبَبٍ،","footnotes":"(٣٠٨) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ؛ فَكَأْنَما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّب بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّب بَيْضَةً؛ فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاِئكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب فضل الجمعة: الحديث (٨٨١). وفي رواية مسلم: [إِذَا كَانَ يوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلاِئِكَةً يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّل، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوا الصُّحُفَ وَجَاؤُا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ المهجر كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى بَقَرَةَ، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ\rكَالَّذِى يُهْدِي الْبَيْضَةَ] في الصحيح: كتاب الجمعة: باب فضل التهجير يوم الجمعة: الحديث (٢٤/ ٨٥٠).\r(٣٠٩) لحديث أبى هريرة: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَينِ، وَعَنْ صَلاَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.\rوَعنِ اشْتِمَالِ الصِّمَاءِ، وَعَنِ الاحتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ؛ وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلاَمَسَةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب الصلاة بعد الفجر: الحديث (٥٨٤). ومسلم في الصحيح بلفظ مقارب: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٨٥/ ٨٢٥) وعن عمر بن الخطاب ﵁: الحديث (٢٨٦/ ٨٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088141,"book_id":5583,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":169,"body":"أي متقدم أو مقارن، كَفَائِتَةٍ، لقوله ﷺ: [مَنْ نَسِىَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا] متفق عليه (٣١٠).\rوَكُسُوفٍ، لأنها متعرضة للفوات بالإنجلاء، ولأن الأدلة الطالبة لها عامة في الأوقات؛ خاصة بتلك الصلوات؛ وأحاديث النهي بالعكس، وترجحت الأُوْلى بأنه لم يدخلها التخصيص وأحاديث النهي دخلها بالفائتة للحديث؛ وبصلاة الجنازة فإنه إجماع كما نقله ابن المنذر.","footnotes":"(٣١٠) • رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصل: الحديث (٥٩٧). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٣٤١/ ٦٨٤) وقد تقدم في أول كتاب التيمم: التعليق (١٦٩).\r• ولحديث أم سلمة رضى الله عنها: صلى النبي ﷺ بعد العصر ركعتين وقال:\r[شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَن الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الظُّهْرِ] رواه البخاري معلقًا في باب ما صلى بعد العصر من كتاب مواقيت الصلاة في صحيحه.\r• وأسند عن عائشة رضى الله عنها قالت: [وَالَّذِي ذَهَبَ بهِ، مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ الله، وَكَانَ يُصَلِّى كَثِيرًا مِنْ صَلاّتهِ قَاعِدًا- تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ- وَكَانَ النْبِيُّ يُصَلِّيهُمَا، وَلاَ يُصَلِّيهُمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ] الحديث (٥٩٠).\r• وحديث أم سلمة وصله البخاري عن طريق ابن عباس ﵄ عن أم سلمه: كتاب السهو: باب إذا كُلِّم وهو يصلي: الحديث (١٢٣٣) و (٤٣٧٠).\rومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٩٧/ ٨٣٤).\r• قُلْتُ: والمداومة على الركعتين بعد العصر من خصوصياته ﷺ، أما قضاء الفائتة من النوافل والسنن في الأوقات المنهي عنها، فهو له ولأمته، لحديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جَدِّهِ: أنَّهُ جَاءَ وَالنّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلاَةَ الْفَجْرِ، فَصَلَّى مَعَهُ. فَلَمَّا سَلَّمَ؛ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ ﷺ: [مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ ] فَقَالَ: لَمْ أكُن صَلِّيْتُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَسَكتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (١٠١٧/ ٣٤٤) وقال: قيس بن فهد الأنصاري صحابي والطريق إليه صحيح على شرطهما وإسناده صحيح. ووافقه الذهبي والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088142,"book_id":5583,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":170,"body":"وَتَحِيَّةٍ، أي لا لقصدها بل لأمرٍ أخر من اعتكاف ونحوه، فإن دخل لقصد التحية فقط فيكرهُ على الأصحِّ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ، لفواتها بالتأخير، وفي الصحيح في توبة كعب بن مالك أنه سجد سجدة الشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس (٣١١)، قال البيهقي: وسجود التلاوة مقيس عليه.\rوَإِلاَّ فِي حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ، لقوله ﷺ: [يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لاَ تَمْنَعُواْ\rأَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، صححه الترمذي وغيره (٣١٢)، نعم قال المحاملي في المقنع: الأَولى أن لا يفعل خروجاً من الخلاف، والثاني: أنها تكره لعموم الأخبار؛ والصلاة المذكورة في هذا الحديث المراد بها ركعتي الطواف، والحديثان إذا كان كُلٌّ منهما أعم من الآخر من وجه؛ لا يقدم خصوص أحدهما على عموم الآخر إلاّ بمرجح. قُلْتُ: وحَمْلُ هذا القائل الصلاة المذكورة في هذا الحديث على ركعتي الطواف تردُّهُ رواية ابن حبان في صحيحه: [يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إِن كَانَ إلَيْكُم مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ فَلاَ أَعْرِفَنَّ احَداً مِنْكُمْ أنْ يَمْنَعَ مَنْ","footnotes":"(٣١١) رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٤٥٨. وفي صحيح البخاري بلفظ: [فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ الله: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلَعِ بِأَعْلَى صَوْتهِ: يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَبْشِرْ.\rقَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فرَجٌ] في كتاب المغازي: باب حديث كعب بن مالك: الحديث (٤٤١٨) قطعة منه. ومسلم في الصحيح: كتاب التوبة: باب حديث توبة كعب بن مالك: الحديث (٥٣/ ٢٧٦٩).\r(٣١٢) الحديث عن جبير بن مطعم؛ رواه الترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في الصلاة بعد العصر: الحديث (٨٦٨)، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن: كتاب الصلاة: باب إباحة الصلاة في الساعات كلها في مكة: ج ١ ص ٢٨٤.\rوأبو داود في كتاب المناسك: باب الطواف بعد العصر: الحديث (١٨٩٤). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (١٥٥١) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088143,"book_id":5583,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":171,"body":"يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ] (٣١٣). والثالث: يباح في نفس البلد دون باقي الحرم؛ والرابع: يباح في المسجد فقط.\rفَصْلٌ: إِنْمَا تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أى فالكافر لا تجب عليه، أي لا يطالب بها في الدنيا، وإن قلنا إنهم مكلفون بالفروع لتضعيف العذاب عليهم في الدار الآخرة، بَالِغٍ عَاقِلٍ، أي فالمجنون والصبي لا تجب عليهما لقوله ﷺ: [رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ؛ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ] صححه ابن حبان والحاكم (٣١٤). وفي المعرفة للبيهقي نقلاً أن الأحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة فاستفده، وفي معنى الجنون الإغماء وَالْبِرسْامُ (٣١٥)، طَاهِرٍ، أي فلا تجب على حَائِضٍ وَنُفَسَاءٍ، وهو إجماع.\rوَلاَ قَضَاءَ عَلَى الكَافِرِ، أي من كان كافرًا فأسلم؛ لأنه لم ينقل وقد يؤدى إلى التنفير (٣١٦)، إِلاَّ المُرْتَدْ، تغليظًا عليه، نعم لا تقضى المرتدة زمن الحيض ونحوه بخلاف الجنون، لأن إسقاط الصلاة عن الحائض عزيمة، والجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها، وَلاَ الصَّبِيَّ، إذا بلغ، وكذا الصبية لانتفاء التكليف في الصبي، وَيُؤْمَرُ بِهَا","footnotes":"(٣١٣) رواه ابن حبان كما جاء في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل في الأوقات المنهي عنها: باب ذكر الخبر الدال على أن هذا الزجر أطلق بلفظ عام مرادها خاص: الحديث (١٥٥٠).\r(٣١٤) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق: الحديث (٤٤٠٢) واللفظ له. والنسائي في السنن: كتاب الطلاق: باب لا يقع طلاقه من الأزواج: ج ٦ ص ١٥٦. وابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (١٤٢) عن عائشة ﵂ من طريق حماد بن سلمة، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\rالحديث (١٤٣) عن ابن عباس عن على بن أبي طالب في قصة المجنونة: الحديث (١٤٣) وإسناده صحيح على شرط الشيخين قاله الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٩٤٩/ ٢٧٦) قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\r(٣١٥) الْبِرْسَامُ بالكسر: عِلْةً يُهْذَى فِيهَا.\r(٣١٦) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088144,"book_id":5583,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":172,"body":"لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَيهَا لِعَشْرِ، للأمر بذلك كما صححه الترمذي وغيره (٣١٧)، ولا يقتصر في الأمر على مُجَرَّدِ صيغته، بل لا بد معه من التهديد، قاله الْمُحِبُّ الطبري، وكما يؤمر بالأداء يؤمر بالقضاء أيضاً، فإذا بلغ لم يؤمر بها، قاله الشيخ عز الدين في مختصر النهايه في باب اللعان وفيه وجه حكاه الجيلي.\rوَلاَ ذِى حَيْضٍ، بالإجماع كما تقدم في الحيضِ ومثلُهُ النُفَسَاءُ، أَوْ جُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ، لما سلف، وفي معناهما الْمُبَرْسَمِ وَالْمَعْتُوهِ، وخالف الصوم فيما إذا أغمي عليه جميع اليوم، لأنها قد تكثر ويشق القضاء بخلافه، نعم لو ارتد ثم جُنَّ ثم أفاق فأسلم قضى مدة الجنون وما قبلها.\rفَرْعٌ: قال الروياني: يكره للحائض القضاء، ويستحب للمجنون والمغمى عليه، وقال البيضاوي من أصحابنا في الأُولى: لا يجوز.\rبِخِلاَفِ السُّكْرِ، لتعديه به، فإن لم يعلم بحاله أو أكره أو شربه لحاجة فلا قضاء عليه، وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الأسْبَابُ، أي الكفر الأصلى؛ والصبي؛ والجنون وما في معناه والحيض، وَبَقِيَ مِنَ الوَقْتِ تَكْبِيرَة وَجَبَتِ الصَّلاَةُ، لأن ما يتعلق به الايجاب يحصل بِجُزْءٍ كالمسافر إذا اقتدى بمقيم في جُزْءٍ من صلاته يلزمه الإتمام.\rوَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكعَةٌ، لقوله ﷺ: [مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ","footnotes":"(٣١٧) • الحديث عن عبد الملك بن الرَّبِيع بنِ سَبَرَةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [عَلِّمُواْ الصَّبِيَّ الصَّلاَةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: الحديث (٤٠٧) وقال: حديث سبرة بن معبد الجهني حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وعليه العملُ عند أهل العلم وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، وقالاَ: مَا تَرَكَ الْغُلاَمُ بَعْدَ الْعَشْرِ مِنَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ.\r• أما متى يؤمر بالصلاة، فذاك عندما يميز ما ينفعه مما يضره، لحديث عند أبى داود أن رسول الله ﷺ قال: [إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلاَةِ] الحديث (٤٩٧). وفي المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر: باب متى يؤمر الصبي بالصلاة: الحديث (٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088145,"book_id":5583,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":173,"body":"الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ] متفق عليه (٣١٨)، وَالأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُهْرِ، بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ آخِرَ العَصْرِ، وَالمَغْرِبِ آخِرَ العِشَاءِ، لاشتراكهما في الوقت في حال العذر ففي حال الضرورة أَوْلى، والثاني: لا يجب الظهر مع العصر إلاّ بإدراك أربع رَكَعَاتٍ زائدة على ما يجب به العصر، ولا المغرب إلاّ بإدراك ثلاث ركعات زائدة على ما يجب به العشاء، ولابد في ايجاب الصلاتين من زوال المانع مدة تسعهما معًا وكذا الواحدة، وخرج من كلام المصنف الصلاة التي لا تجمع مع ما قبلها وهي الصبح والظهر والمغرب، فإنه إذا زال العذر في أخرها وجبت فقط لانتفاء العلة السابقة وهو الاشتراك في الوقت.\rوَلَوْ بَلَغَ فِيهَا، أي بالسن، أَتَمَّهَا، أى وجوبًا لأنه مأمور مضروب على الترك، وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه أدى الواجب بشرطه، والثاني: يستحب الإتمام وتجب الإعادة؛ لأنه لم يَنْوِ الفرضَ، أَوْ بَعْدَهَا، أي بلغ بعدها في الوقت، إما بالسن أو بالأحتلام، فَلاَ إِعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ، كالأمَة إذا صَلَّتْ مكشوفة الرأس ثم عتقت، والثاني: تجب الإعادة؛ لأن المؤدى في الصغر واقع حال النقصان فكما لو حجَّ ثم\rبلغ، وأجاب الأول: بأن الصبي غير مأمور به؛ وغير مضروب عليه بخلاف الصلاة، ولأنه لما كان وجوبه مرة في العمر اشترطنا وقوعه في حال الكمال بخلافها، وَلَوْ حَاضَتْ أوْ جُنَّ أَوَّلَ الوَقتِ وَجَبَتْ تِلْكَ إِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الفَرْضِ، لتمكنه منه، وَإلاَّ، أي وإن لم يدرك قدر الفرض، فَلاَ، لعدم التمكن.\rفَصْلٌ: الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ سُنَّةٌ، لأنه ﵊ لم يأمر بهما في حديث الأعرابي مع ذكره الوضوء والاستقبال وأركان الصلاة، كذا ادّعاه المصنف في شرح المهذب، لكن الإقامة ثابتة فيه في رواية أبي داود (٣١٩)، ولأنهما للإعلام بالصلاة","footnotes":"(٣١٨) رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب من أدرك مِن الفجر ركعة: الحديث (٥٧٩). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (١٦٣/ ٦٠٨).\r(٣١٩) • عن مالك بن الحويرث؛ أن النبي ﷺ قال له أو لصاحب له: [إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088146,"book_id":5583,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":174,"body":"فلم يَجِبَا لقوله ﷺ[الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ] حيث شَرَّعَ ذلك (٣٢٠).\rوَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، لأنهما من شعائر الإسلام فصارا كَرَدِّ السَّلاَمِ (٣٢١)،","footnotes":"فَأَذَّنَا؛ ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٥٨٩).\r• قُلْتُ: الأذان والإقامة للإعلام أو منع الإغارة، وليس هما بحتم على الفرد أو الجماعة أو الإمام؛ أما للإعلام فلحديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدلِفَةِ، وَلَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلاَّ بِإِقَامَةِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلاَ عَلَى إِثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب مَن جمع بينهما ولم يتطوع: الحديث (١٦٧٣).\r• أما الأذان لمنع الإغارة فلما جاء عن ابنِ الزُّوبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: أُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: لِمَنْ تُوَذِّنُ؟ لِلغَارَةِ! رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب جماع أبواب الأذان: باب قول من اقتصر على الإقامة في السفر: الحديث (١٩٨٤) ولما جاء عن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لاَ يَزِيدُ عَلَى الإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ فِي الصَّلاَةِ، إِلاَّ فِي الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ فِيهَا؛ وَيَقُولُ: إِنَّمَا الأَذَانُ لِلإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ.\rرواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٩٨٣)، أيَ لَيس لإمام جماعة المصلين، وإنما لإمام جماعة المسلمين، الذي يظهر به سلطان المسلمين وتقوى به شوكتهم.\r(٣٢٠) لمثل صلاة العيدين والكسوف والجنائز ومثلها، لا للسنن الأخرى؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُوْدِىَ: [أَنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ] رواه البخاري في كتاب الكسوف: باب النداء بالصلاة جامعة: الحديث (١٠٤٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الكسوف: الحديث (٢٠/ ٩١٠).\r(٣٢١) قُلْتُ: ليس في الشعيرة ذاتها، أنها فرض كفاية، فلها حكم واحد فقط، فالأذان والإقامة على الندبية وجهًا واحدًا؛ أما فرض الكفاية في هذه الشعيرة فهو الإظهار، أى إظهار الشعيرة فرض كفاية لا الشعيرة، وهذا الإظهار من مهمات الإمام الذي يجتمع عليه الناس، وهذا الرأى، على ما يبدو لي أنه صواب، أي رأى المالكية في إظهار الشعيرة للأفراد، وكما تقدم في بيان ابن عمر ﵄ في التعليق (السابق)، قال الشاطبي في الموافقات: (إذا كان الفعل مندوباً بالجزء كان واجبًا بالكل؛ كالأذان في المساجد الجوامع وغيرها؛ . . . فإنها مندوب إليها بالجزء. ولو فُرِضَ تركها جُمْلَةً لَجُرِّرحَ التَّاركُ لها. ألا ترى أن في الأذان إظهارًا لشعائر الإسلام؟ ولذلك يستحق أهل المصر القتال =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088147,"book_id":5583,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":175,"body":"والخلاف في المؤدات الواحدة كما نبه عليه صاحب الْمُعِيْنِ.\rوَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِمَكْتُوبَة، لأنه لم يرد في غيرها، وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحوِهِ، أي من النوافل التي شرعت فيها الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح لا الجنازة في الأصح: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، للفرق بين الفرائض والنوافل (٣٢٢).\rوَالْجَدِيدُ: نَدْبُهُ، يعيى الأذان، لِلْمُنْفَرِدِ، لأنه لا يسمع مدى صوته جِنٌّ ولا إِنْسٌ إلاَّ شَهِدَ لَهُ يومَ القيامةِ كما رواه البخاري (٣٢٣)، والقديم: أنَّهُ لا يُندب له، لأن المقصود من الأذان إلابلاغ والإعلام وهذا لا ينتظم في المنفرد، أما الإقامة فالأصح القطع بندبيتها، وصحح في أصل الروضة أيضاً طريقةً بندبية الأذان.\rوَيَرْفَعُ، أى المنفرد، صَوْتَهُ إِلاَّ بِمَسْجِدٍ. وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ، أي وانصرفوا كما قاله الرافعي، فإن الأَولى أن لا يرفع؛ لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم، وكان المراد بالمسجد موضع الصلاة؛ وإلاَّ فالتعليل المذكور شامل له ولغيره (٣٢٤)، نعم: في اشتراط وقوع الجماعة نظر لحصول الإيهام على أهل","footnotes":"إذا تركوه) الموافقات في أصول الشريعة: القسم الثاني: المسألة الثانية: فصل: ج ١ ص ١٣٣. فالشيء أو الفعل إذا نظرت إليه بنفسه له حكمه، وإذا نظرت إليه بحسب الأمور الخارجه عنه، فيكون الحكم للحال التي هو فيها وليس له بحسبه، فيلاحظ.\rلأنها من مسائل الأصول بل من دقائق أصول الفقه.\r(٣٢٢) لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في الرقم (٣١٦).\r(٣٢٣) لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: [إِنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب رفع الصوت بالنِّداء: الحديث (٦٠٩).\r(٣٢٤) لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَطِيَّةٍ بِجَبَل يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله ﷿: أنْظُرُواْ إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي، فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأدْخَلْتُهُ الْجَنّةَ] =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088148,"book_id":5583,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":176,"body":"البلد، نعم هو أخف.\rوَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ، لأنها لاستفتاح الصلاة وهو موجود، وَلاَ يُؤَذِّنُ فِي الجَدِيدِ، لزوال الوقت، قُلْتُ: القَدِيمُ أَظْهَرُ، وَالله أَعْلَمُ. لثبوته في الصحيح (٣٢٥)، فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الأُوْلَى، أى قطعًا، وفيه وجه في كتاب ابن كج وفي الأُوْلى الخلاف.\rفَائِدَةٌ: لنا مؤداة لا يؤذن لها، وهي ما إذا كان عليه فائتة وقدمها؛ ففي الأذان لها الخلاف المذكور، ولايؤذن للحاضرة على المذهب إلاّ أن يؤخرها ويطول الفصل، فإنه يؤذن لها قطعًا.\rوَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الإِقَامَةُ، لأنها لاستفتاح الصلاة، لاَ الأَذَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه إعلام، والمرأة لا ترفع صوتها، والثاني: يستحبان اقتداءٌ بعائشة، والثالث: لا يستحبان، وقوله (لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ) المنفردة لذلك، إذا استحببنا الأذان للمنفرد قاله الرافعي، والخنثى كالمرأة (٣٢٦).\rوَالأَذَانُ مَثْنَى وَالإِقَامَةُ فُرَادَى، أي معظمها، إِلاَّ لَفْظُ الإِقَامَةِ، لحديث أنس","footnotes":"رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الأذان في السفر: الحديث (١٢٠٣).\rوالنسائي في السنن: كتاب الأذان: باب الأذان لمن يصلي وحده: ج ٢ ص ٢٠. ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الأذان: باب ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من المواظبة على التأذين: الحديث (١٦٥٨).\r(٣٢٥) لحديث أبي قتادة ﵁ قال في آخره: [إِنَّ النَّبِيِّ ﷺ نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَمْسُ، فَسَارُواْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى رُسُولُ اللَهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٣١١/ ٦٨١).\r(٣٢٦) خبر عائشة ﵂: [أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ؛ وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ]\rرواه البيهقي في السنن: كتاب الصلاة: باب جماع أبواب الأذان: الحديث (١٩٦١).\rوالحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٧٣١/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088149,"book_id":5583,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":177,"body":"[أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ] متفق عليه (٣٢٧)، والمعنى في تثنية لفظ الإقامة كونها مصرحة بالمقصود، وَيُسَنُّ إِدْرَاجُهَا وَتَرْتِيلُهُ، للأمر بذلك كما أخرجه الحاكم (٣٢٨)، وَالإِدْرَاجُ: هُوَ الإِتْيَانُ بِالْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ؛ وَالتَّرْتِيْلُ: التَّأَنِّي، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ، لثبوته في حديث أبي محذورة (٣٢٩): وهو ذكر الشهادتين سِرّاً قبل","footnotes":"(٣٢٧) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب الأذان مثنى مثنى: الحديث (٦٠٥ و ٦٠٦) وباب الإقامة واحدة إلا من قوله [قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ]: الحديث (٦٠٧).\rومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢ و ٥/ ٣٧٨) ولفظه: [أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفِعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ؛ إِلاَّ الإِقَامَةَ]. والنسائي في السنن: كتاب الأذان: باب تثنية الأذان: ج ٢ ص ٣. وابن حبان في الإحسان: الحديث (١٦٧٤) بلفظ: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَ بِلاَلاً أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ].\r(٣٢٨) عن جابر بن عبدالله ﵁ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِبِلاَل: [إِذَا أَذِّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ؛ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ؛ وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ] رواه الحاكم في المستدرك:\rكتاب الصلاة: الحديث (٧٣٢/ ٥٩) وقال: هذا الحديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غربية لا أعرف لها سندًا غير هذا ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك.\rوله إسناد عند الترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في الترسل في الأذان: الحديث (١٩٥) وقال: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، فإسناده عند الترمذي كله ضعيف.\r(٣٢٩) عن أبى محذورة: [أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَرَ نَحْواً مِنْ عشرين رَجُلاً فأَذَّنُوا؛ فَأَعْجَبَهُ صَوتُ أبي مَحْذُورةٍ، فَعَلَّمَهُ الأذَان] رواه الدَّارمي في السنن: كتاب الصَّلاة: باب\rالترجيع في الأذان: الحديث (١١٩٦) وفي لفظ [أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذان تِسْعَ عَشْرة كَلِمَةً، والإِقامةَ سَبْعَ عَشَرَةَ كَلِمةً] الحديث (١١٩٧) ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب صفة الأذان: الحديث (٦/ ٣٧٩) وله قصة عند النسائي في السنن: كتاب الأذان: باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان: ج ٢ ص ٤ والقصة في ص ٥ منه، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب ذكر الترجيع بالأذان: الحديث (١٦٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088150,"book_id":5583,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":178,"body":"الجهر قاله الرافعي؛ وكلامه يقتضي أنه أسم للمجموع من السِرِّ والجَهْرِ، وتبعه في الروضة، لكنه صرح في شرح المهذب والتحقيق والدقائق والتحرير أَنَّهُ اسْمِّ للأوَّلِ، وفي شرح مسلم أَنَّهُ اسْمٌ لِلثّانِي (٣٣٠).\rفَائِدَةٌ: الحكمة في اختصاص الترجيع بالشهادتين تَذَكُّر إخفائهما في أوَّل الإسلام؛ ثم ظهورهما ففي ذلك نعمة ظاهرة.\rوَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْح، لثبوته في خبر أبي محذورة كما صححه ابن حبان (٣٣١) وهو أن يقول في الأذان بعد الحَيْعَلَةَ (الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) مرتين أي اليقظة للصلاة خير من النوم أو الراحة التي تعتاضونها في الآجل خير من النوم.\rفَرْعٌ: يُثَوِّبُ في الأول والثاني كما صححه في التَّحْقِيْقِ.\rوَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا لِلْقِبْلَةِ، لاستمرار الخلق عليهما، ويُسن الالتفات في الحيعلتين الأُولى بكمالها يميناً والثانية بكمالها شمالاً بعنقه لا بصدره، وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُ وَمُوَالاَتُهُ، لأن تركهما يوهم اللعب ويخل بالاعلام، وَفِي قَوْلٍ لاَ يَضُرُّ كَلاَمٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلاَنِ، كسائر الأذكار المطلوبة، والراجح أنه يضر بخلاف الكلام في الخطبة؛ لأن كلماتها غير متعينة وكلماته متعينة، فَيُعَدُّ قَاطعُهُ مُعْرِضاً عنه، وفي اشتراط النية في الاذان وجهان حكاهما الروياني قبل صلاة المسافر من بحره.\rوَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ: الإِسْلاَمُ، أي فلا يصح أذان الكافر لأنه عبادة، وَالتَّمْيِيزُ، أي فلا يصح أذان من لا تمييز له لأن كلامه لغو، وَالذُّكُورَةُ، أي فلا يصح أذان المرأة للرجال كإمامتها بهم، وينبغي أن يصح أذانها للمحارم.","footnotes":"(٣٣٠) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الححاج للإمام النووي: ج ٣ ص ٣٢٣ شرح الحديث (٦/ ٣٧٩) وهو قوله في الدقائق ص ٤٢؛ التَّرْجيعُ: أن يأتي بالشهادتين مرتين سرًا قبل قولهما جهرًا.\r(٣٣١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الأذان: ذكر البيان بأن المؤذن إذا رجع في أذانه يجب أن يخفض صوته بالشهادتين: الحديث (١٦٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088151,"book_id":5583,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":179,"body":"وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ، لأنه دعاءٌ وذكرٌ، وَللْجُنُبِ أَشَدُّ، لأنها أَغْلَظُ. قُلْتُ: والحائض أغلظ من الجنب؛ لأن حدثها أغلظُ من حدثه، وَالإِقَامَةُ أَغْلَظُ، لقربها من الصلاة.\rوَيُسَنُّ صَيِّتٌ، أي شديد الصوت ورفيعه لأنه أبلغ في الأعلام، حَسَنُ الصَّوْتِ، لأنه أبعث على الأجابة (٣٣٢)، عَدْلٌ، ليصدق في الوقت؛ ويغض بصره عن عورة من يعلوه.\rوَالإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أي من الأذان والإقامة، فِي الأَصَحِّ، لأنها أشق، ولمواظبة الشارع والخلفاء الراشدين عليها، ولأن القيام بالشئ أَوْلَى من الدعاء إليه وهو قائم بفرض الكفاية على ما صححه المصنف في بابه فيكون راجحًا على الأذان إذ هو سنة على الصحيح. قُلْتُ: الأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لدعائه له ﵊ بالمغفرة وللإمام بالإرشاد، وهو قول أكثر الأصحاب، واستنبط ابن حبان في صحيحه من قوله ﵊: [مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ] (٣٣٣) أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلّى بأذانه. قُلْتُ: ونصَّ الشافعىُّ ﵁ في الأُمِّ على أنَّه إذا قام بحقوق الإمامة كانت أفضل.\rوَشَرْطُهُ الْوَقْتُ، لأنه إنما يراد للإعلام بدخول الوقت؛ فلا يجوز قبله، وذلك إجماع في غير الصبح، إِلاَّ الصُّبْحَ، للاتباع، فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، لأنّ معظمه قد ذهب","footnotes":"(٣٣٢) لما جاء في حديث عبد الله بن زيد قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فَأَخْبَرتُه بما رأيتُ، فقال: [إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إنْ شاءَ اللهِ، فَقُم مَعَ بِلالٍ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأيْتَ، فَلِيُؤَذِّن بِهِ، فَإنّهُ أنْدَى صَوْتًا منك] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب كيف الأذان: الحديث (٤٩٩). ولفظ الترمذي: [فَقُمْ مع بلالٍ، فَإنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلِيُنَادِ بِذَلِكَ] الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: باب ما جاء في بدء الأذان: الحديث (١٨٩) وقال الترمذي: حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح.\r(٣٣٣) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الأذان: ذكر الخبر الدال على أنَّ المؤذنَ يكون له كأجرِ مَنْ صلّى بأذانِهِ: الحديث (١٦٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088152,"book_id":5583,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":180,"body":"وقرب الأذان من الوقت فهو منسوب إلى الصبح، ولهذا يقال فيه عند التحية صباحٌ مباركٌ (٣٣٤). قُلْتُ: والظاهر من حيث الدليل أنَّه يؤذن قُبَيْلَ طلوع الفجر، وصحح الرافعي في شرحيه وجهًا آخر، وهو أنَّه يؤذن في الشتاء لسُبعٍ يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سُبْعٍ يبقى، وَعبَّرَ عنه في الْمُحَرَّر بقوله في أخر الليل فغيرهُ المصنف إلى نصف الليل، وقال: إنها أوضح، وقيل: بعد ثلثي الليل كذا حكاه المصنف في الإذكار وهو غريب، والذي حكاه في غيره أنَّه بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث\rالليل في قول، ونصفه في قول.\rوَيُسَنُّ مُؤَذْنَانِ لِلمَسْجِدِ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَآخَرُ بَعْدَهُ، كما في مسجده ﷺ فإن أُحْتَيجَ إلى أكثر رُتِّبَ قَدْرَ الحاجة، ونقل الترمذي عن الشافعي أنَّه إذا أذن أولًا أجزاه ولا يعيد (٣٣٥).\rوَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ، لقوله ﷺ: [إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُواْ مِثْلَ مَا يَقُولُ\rالْمُؤَذِّنُ] (٣٣٦) ويستحب ذلك في الإقامة أيضًا، إِلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ، فَيَقُولُ: لَاحَوْلَ وَلَا","footnotes":"(٣٣٤) عن عُمران بن حُصَيْن قال: كُنَّا نَقُولُ في الجاهلية: [أَنْعَمَ الله بِكَ عَيْنًا، وأَنْعِمَ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الِإسلام نُهِيْنَا عَنْ ذلِكَ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في الرجل يقول: أنعم الله بك: الحديث (٥٢٢٧) قال ابن حجر في الفتح: ج ١١ ص ٥: رجاله ثِقات ولكنه منقطع. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال: (فَغَيَّرَ اللهُ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ).\r(٣٣٥) قال الإمام الشافعي ﵀: \"أُحِبُّ أن يُقتصر في المؤَذنين على اثنين، لأنَّا إنما حفظنا أنَّه أُذن لرسول الله ﷺ اثنان، ولا يضيق أن يؤذن أكثر من اثنين، فإن اقتصر في الأذان على واحد أجزأه) الأُم: ج ١ ص ٨٣: باب عدد المؤذنين. وقول الترمذي في الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: الحديث (٢٠٣): ج ١ ص ٣٩٣: قال: فقال بعضُ أهل العلم: إذا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بالليل أجزأهُ ولا يُعِيدُ. وهو قول: مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحق.\r(٣٣٦) الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب ما يقولُ إذا سمع المنادي: الحديث (٦١١). ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088153,"book_id":5583,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":181,"body":"قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لثبوته كذلك في صحيح مسلم (٣٣٧) وهو مبين لإطلاق الحديث الَّذي قبله. قُلْتُ: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، وَالله أَعْلَمُ، لأنه مناسب، وَادَّعَى ابنُ الرِّفْعَةِ وُرُودَ الخبرِ بهِ وهو عجيبٌ غريبٌ؛ ، والظاهر عندى أنَّه يقول كما يقول. وَلكُلِّ، أي ويُسَنُّ لكل من السامع والمؤذِّن، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ، لقوله ﵊: [ثُمَّ صَلُّواْ عَلَيَّ فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةَ صَلَّى الله عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا] رواه مسلم (٣٣٨). قُلْتُ: ويستحب السلام عليه أيضًا لأنه يكرهُ إفراد الصلاة دونه، ثُمَّ يقول: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، لقوله ﷺ: [مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ذَلِكَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ] رواه البخاري (٣٣٩).","footnotes":"= باب استحباب قول مثل قول المؤذن: الحديث (١٠/ ٣٨٣) ولفظه: [إِذًا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُواْ مِثْلَ مَا يَقُولُ]. واللفظ الذي أتى به المصنف ﵀: عن عبد الله بن عمرو ﵁: رواه مسلم: الحديث (١١/ ٣٨٤).\r(٣٣٧) الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله: [إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ\rأَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛ فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكَبْرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ؛ قَالَ: أَشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؛ قَالَ: أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ؛ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوْةَ إلَّا بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ؛ قالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوْةَ إلَّا بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ؛ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سمع المنادي: الحديث (١٢/ ٣٨٥).\r(٣٣٨) الحديث عن عبد الله بن عمرو ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: [إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ؛ فَقُولُواُ مِثْلَ مَا يَقُولُ. ثُمَّ صَلَّواْ عَلَيَّ؛ فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً؛ صَلَّى الله عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا؛ ثُمَّ سَلُواْ الله لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعْبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ. فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب ماذا يقول: الحديث (١١/ ٣٨٤).\r(٣٣٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب الدُّعاء عند النِّداء: الحديث (٦١٤). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088154,"book_id":5583,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":182,"body":"فَرْعٌ: يُستحب الدعاء بين الأذان والإِقامة؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ؛ كَمَا حَسَّنَهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٣٤٠).\rفَصْلٌ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ، أي على الاستقبال لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطر الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣٤١)، أي نحوه، والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وأجمعوا أنَّه لا بد منه، وقيل: إنه ركن، والاستقبال الواجب معتبر بالصدر لا بالوجه (٣٤٢)، واحترز بالقادر عن المريض الذي لا يجد من يوجهه إلى القبلة والمربوط على خشبة والغريق، إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، أي فإنه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل لما سيأتي في بابه. فإن المصنف أعادها هناك، نعم لو أَمِنَ وهو راكب؛ يشترط في البناء أن لا يستدبر القبلة فإن استدبرها بطلت أتفاقًا","footnotes":"= عن جابر بن عبد الله. وفي رواية لابن حبان في الإحسان بلفظ: [وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ] بالتعريف: في باب الأذان: ذكر إيجاب الشفاعة يوم القيامة: الحديث (١٦٨٧).\r(٣٤٠) الحديث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [اَلدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في الدعاء لا يُرد: الحديث (٢١٢). وقال: حديث أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقول ابن الملقن ﵀: وحسَّنه الترمذي، قُلْتُ: هو كما في النسخة التي لديه على ما يبدو، لأن الشيخ مُحَمَّد أحمد شاكر زاد عليها [صحيح] في تحقيقه وشرحه على الجامع من نسخة أخرى. فيكون الترمذي قد حسنه وصححه. والحديث إسناده صحيح كما قال الشيخ مُحَمَّد ﵀ في تعليقاته وتحقيقاته.\r(٣٤١) البقرة / ١٤٤ و ١٤٩ و ١٥٠.\r(٣٤٢) * لحديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال للمسيء صلاته: [إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ؛ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٤٦/ ٣٩٧).\r* ولحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تَخْفِرُواْ الله في ذِمَّتِهِ] رواه البخاري: الحديث (٣٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088155,"book_id":5583,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":183,"body":"كما نقله في الروضة، وَنَفْلِ السَّفَرِ، للاتباع (٣٤٣)، فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا، بالنص (٣٤٤)، وَمَاشِيًا، بالقياس؛ ولأنه أشق، واحترز بالمسافر عن الحاضر. ويشترط أن لا يكون السفر معصية؛ وأن يكون له مقصد معلوم (٣٤٥).\rوَلَا يُشَتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لعموم الحاجة، والثاني: يشترط كالقصر، والفرق أن النفل أخف ولهذا جاز فعلها قاعدًا في الحضر مع القدرة على القيام، فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَزِمَهُ، لِيُسْرِ ذلك عليه، وَإِلَّا، أي وإن لم يمكِنْهُ ذلك، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ سَهُلَ الإِسْتِقْبَالُ، أي المعهود وهو استقبال الراكب، وَجَبَ، أي بأن تكون واقفةً وأمكنَ انحرافه عليها،\rوَإِلَّا فَلَا، أي بأن كانت مقطورةً أو صعبةَ الإدارةِ، والثاني: يجب مطلقًا ليكون الابتداء على صفة الكمال، والثالث: لا يجب مطلقًا، كما في دوام الصلاة.\rوَيَخْتَصُّ، أي وجوب الاستقبال، بِالتَّحَرُّمِ، لأنه حال العقد (٣٤٦)، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا، لأنه أحد طرفي الصلاة؛ والأصح: المنع كما في سائر الأركان، قال ابن الصباغ: والقياس أنَّه مهما دام واقفًا فلا يصلى إلَّا إلى القبلة، فإذا أراد السير انحرف إلى طريقه، وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ، لأنهُ بَدَلٌ عَنِ الْقِبْلَةِ، إِلَّا","footnotes":"(٣٤٣) لحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: [كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، وَإِذَا أرَادَ الْفَرِيضَةَ؛ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التوجه نحو القبلة: الحديث (٤٠٠) وله ألفاظ أخرى: ينظر (١٠٩٤ و ١٠٩٩ و ٤١٤٠).\r(٣٤٤) لحديث أنس ﵁: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ؛ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب التطوع على الراحلة: الحديث (١٢٢٥) وإسناده حسن.\r(٣٤٥) لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ\rمُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (١٢٢٦).\r(٣٤٦) لحديث أنس ﵁: [أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ؛ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ]. تقدم في الرقم (٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088156,"book_id":5583,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":184,"body":"إِلَى الْقِبْلَةِ، لأنَّهَا الأَصْلُ، وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، للاتباع (٣٤٧)، وَسُجُودِهِ أَخْفَضُ، تمييزًا بينهما، وَالَأظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، لسهولة ذلك عليه، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إِحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إِلَّا في قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ، لطولهما، والثاني: لا يمشى إلَّا في القيام، والثالث: لا يشترط اللبث بالأرض في شيء، ويومئ بالركوع والسجود كالراكب.\rفَرْعٌ: يمشي في حالة اعتداله دون جلوسه بين السجدتين، لأن قيامه غيرُ جائزٍ، قاله البغوي وغيره كما نقله عنهم في الكفاية.\rوَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، أي بأن كان هو في هودج ونحوه، وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، كالسفينة، وقيل: لا يصح، ونقله في البيان عن نصه في الأم، ولا يشترط أن تكون معقولة، وإن أوهمه لفظ الْمُحَرَّر والتهذيب، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا، لأنها لا تُعَدُّ قرارًا في هذه الحالة، ولأن سيرها منسوبٌ إليه بدليل جواز الطواف عليها.\rوَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، أي فرضًا أو نفلًا، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ، أي فيما إذا كان الباب مفتوحًا، جَازَ، لأنه في كل ذلك متوجه إلى جزء من البيت (٣٤٨).","footnotes":"(٣٤٧) لحديث سعيد بن سيار قال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيْدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ألَيْسَتْ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: [فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوتر: باب ليجعل آخر صلاته وترًا: الحديث (٩٩٩). والطريقة في ذلك كما جاء عن نافع عن ابن عمر قال: [كَانَ النَّبيُّ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُؤْمِئُ إِيْمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الفَرَائِضَ، ويُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ]\rرواه البخاري: الحديث (١٠٠٠).\r(٣٤٨) والقول بالجزء على قدر ثلثي ذراع لما جاء في الحديث عن موسى بن طلحة عن أبيه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088157,"book_id":5583,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":185,"body":"وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ، أي بمعاينة، حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالإِجْتِهَادُ، كَالْقَادِرِ عَلَى العَمَلِ بِالنَّصِّ، نعم: الحاضرُ بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل أصلى أو طارئ فيجتهد للمشقة في تكليف الْمُعَايَنَةِ، وَإِلَّا، أي وإن لم يمكنه علم القبلة، أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةِ، أي كامرأةٍ وعبدٍ لا فاسق وصبي، يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، أي ولا يجتهد كما في الوقت (٣٤٩)، فَإِنْ فَقَدَ، أي الثقة المخبر عن علم، وَأَمْكَنَ الاِجْتِهَادُ، أي بأن كان بصيرًا، حَرُمَ التَّقْلِيدُ، لأن المجتهدَ لايقلدُ بل يجتهدُ بالأدلةِ وهيَ كثيرة، وأضْعَفُها الرياح لاختلافها وأقواها القطب، ولابن سراقة العامري من أصحابنا فيها مصنف مفرد وكذا لابن القاص، فَإِنْ تَحَيَّرَ، لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة، لَمْ يُقَلِّدْ فِي الأَظْهَرِ، لأنه مجتهد، والتحير عارض قد يزول عن قرب، وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ، لحرمة الوقت (٣٥٠)، وَيَقْضِي، لأنه عذرٌ نادرٌ، والقول الثاني: يقلد كالأعمى بجامع العجز.","footnotes":"= قال: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ: [مِثْلُ مُؤَخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ] وفي لفظ: [إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ] رواهما مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب سترة المصلي: الحديث (٢٤٢ و ٢٤١/ ٤٩٩).\r(٣٤٩) لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَال وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَة، فَأَغْلَقُواْ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُواْ؛ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ\rبلَالًا؛ فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى رُسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: [رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ عَنْ يَسَارِكَ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ] رواه البخاري في\rالصلاة: باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيْمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة / ١٢٥]: الحديث (٣٩٧). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب استحباب دخول الكعبة للحاج: الحديث (٣٨٨ و ٣٩١/ ٣٨٨).\r(٣٥٠) * لحديث عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِر بنِ رَبِيعَةَ عَن أبيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ؛ فَلَمْ نَدْرَ أَيْنَ الْقِبْلَةُ؛ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حِيَالَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿فَأَيْنَمَا تُولُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [البقرة / ١١٥]. قال أبو عيسى:\rهَذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ. في الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: بابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي لِغَيرِ الْقِبْلَةِ: الحديث (٣٤٥). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088158,"book_id":5583,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":186,"body":"وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الاِجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ، كالحاكم إذا حكم في واقعة بالاجتهاد ثم وقعت مرة أخرى على الأصح إذا لم يكن ذاكرًا للدليل الأول، فإن كان ذاكرًا كفى قطعا كما قاله في الروضة من زوائده في القضاء، والثاني: لا يجب، إذ الأصل بقاء الظن الأول، وقوله (تَحْضُرُ) احترز به عن النافلة؛ فإنه لا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد لها قطعًا.\rفَرْعٌ: إعادة التقليد في حق المقلد كالاجتهاد؛ ذكره في الكفاية.\rوَمَنْ عَجَزَ عَنِ الاِجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الأَدِلَّةِ كَأَعْمَى قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا، أي بالأدلة كالعامي في الأحكام، لأن أدلة القبلة تتعلق بالبصير، فالواجب التقليد، واحترز بالثقة عن الكافر والصبي، وَإِنْ قَدَرَ، أي على تعلم الأدلة، فَالأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ، لإمكانه لِتَعَلُّمِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ، والثاني: أن يعلم أن أدلة القبلة فرض كفاية كالعلم بأحكام الشريعة، والثالث: أنَّه فرضُ كفاية للمقيم وفرض عين للمسافر وصححه المصنف في شرح المهذب واختاره في الروضة.\rوَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فَتَيَقَّنَ الْخَطَأَ قَضَى فِي الأَظْهَرِ، كما ينقض الحاكم اجتهاده إذا خالف النص، والثاني: لا؛ لأنها جهة يجوز الصلاة إليها بالاجتهاد فأشبه","footnotes":"= * ثُمَّ قَالَ: وَأَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَقَالُواْ: إِذَا صَلَّى فِي الْغَيْمِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَ مَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ. إنتهى.\r* قال الشَّيْخُ أَحْمَد مُحَمَّد شَاكر ﵀: وبذلك يظهر أن الحديث معروف من غير حديث أشعث، ولعل الترمذي لم يطلع على رواية: عمرو بن قيس وأشعث السمان إنما تُكلم فيه من قِبَلِ حفظه؛ وهو صَدُوقٌ، والحديث حسنُ الإِسنادِ؛ لأن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضَعَّفُوهُ مِنْ قِبْلِ حفظهِ، وقد روى عنه مالك وشعبة مع تشددهما في الشيوخ. وقد جاء نحو هذا الحديث عن جابر بن عبد الله. وإسناده ضعيف ولكنه يصلح شاهدًا، فعلم منه أن له أصلًا معروفًا. إنتهى. النقل بتصرف. ينظر: تعليقات الشيخ أحمد مُحَمَّد شاكر على الحديث في الجامع الصحيح للترمذي: ج ٢ ص ١٧٦ - ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088159,"book_id":5583,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":187,"body":"إذا لم يتيقن الخطأ، وبه قال الأئمة الثلاثة ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم (٣٥١) واحترز بالتيقن عن الظن فإنه لا قضاء قطعًا، لأنَّ الإجْتِهَادَ لَا يُنفَضُ بِالاِجْتِهَادِ، والمراد باليقين هنا ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن المعاينة. وقوله (قَضَى) يُشعر بأن صورة المسألة ما إذا بان بعد الوقت؛ فإن بَانَ فيه وجب قطعًا كما نقله في نظيره من الاجتهاد في وقت الصلاة والصوم، وفي كلام الرافعي في الباب ما يدل عليه، لكن في كتاب ابن القاص في دلائل القبلة ما حاصله جريان القولين مطلقًا، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا وَجَبَ اسْتِئنَافُهَا، أي سواء عرف الصواب معه أم لم يعرفه، وِإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي، لأنه الصواب في ظنه الناجز، وَلَا قَضَاءَ، لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالاِجْتِهَادِ فَلاَ قَضَاءَ، لما قلناه.\r\rبَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ\rالصِّفَةُ هُنَا الْكَيْفِيَّةُ، أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ:\r* الأَوَّلُ: النِّيَّةُ: لأنها واجبةٌ في بعض الصلاة وهو أولها فكانت ركنًا كالتكبير وغيره، فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ، ليمتاز عن سائر الأفعال، وَتَعْيِينُهُ، من كونه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما ليمتاز على سائر الصلوات، ولو عبر بقوله قصد فعلها بضمير المؤنث وتعيينها كما في الْمُحَرَّر لكان صوابًا ليعودَ الضميرُ على الصلاة، لأن الفرض ذكره بعده، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرَضِيَّةِ، لتمتاز عن صلاة الصبي\rوالصلاة المعادة في جماعة، والثاني: لا؛ لأن الصبي إذا صلى ثم بلغ في الوقت يجزيه","footnotes":"(٣٥١) في الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: ج ٢ ص ١٧٧؛ قال الترمذي: وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا. قالوا: إذا صلَّى في الْغَيْمِ لغيرِ الْقِبْلَةِ؛ ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَمَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَإنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ. وَبِهِ يَقُولُ سفيانُ الثورىُّ، وابنُ المباركِ، وأحمد، وإسحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088160,"book_id":5583,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":188,"body":"ما أتى به ولو كانت نيةُ الفرضيةِ مشترطةً لما أجزاهُ ذلك؛ لأنه لم يَنْوِ الفرضية. قُلْتُ: لكن صحح المصنف في التحقيق أن نية الفرضية لا تشترط في صلاة الصبي، والنذر كالفرض كما حكاه ابن الرفعة عن بعضهِم وأقره، دُونَ الإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، لأن العبادة لا تكون إلّا لله، والثاني: تجب لتحقق معنى الإخلاص قال تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ... ﴾ الآية (٣٥٢).\rوَأَنَّهُ يَصِحُّ الأَدَاءُ بنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ، لأن القضاء والأداء يستعمل كل منهما بمعنى الآخر. قال تعالى: ﴿فَإذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ ... ﴾ (٣٥٣) أيما أدّيتم، والثاني: يشرطان ليتميز كل منهما عن الآخر وهو قوي، قَال المصنفُ: ومرادُ الأصحاب من نوى ذلك وهو جاهل بالوقت لغيم ونحوه دون العالم بالحال، وَالنَّفْلُ ذُو الْوَقْتِ أَوِ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ، أي من قصد الفعل والتعيين. قُلْتُ: لكن تحية المسجد يكفي فيها نية مطلق الصلاة كما قاله ابن الرفعة، ولعل مراده الاطلاق مع التقييد بعددها.\rوَفِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ، أي كما في التعرض في الفرض للفرضية ليتميز عنها.\rقُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لعدم المعنى الذي علل به الاشتراط في الفرضية، وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ الْمُطلَقِ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ، لأنها أدنى درجات الصلاة، فإذا قصد الصلاة وجب أن تحصل له، وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ، بالإجماع، وَيُنْدَبُ النُّطْقُ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ، لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ.\r* الثَّانِي: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، بالاتفاق كما قاله الرافعي، نَعَمْ قيل: إنها شرط حكاهُ الرويانى (٣٥٤)، وَيَتَعَيَّينُ عَلَى الْقَادِرِ: اللهُ أَكْبَرُ، لأَنَّهُ ﵊ كَانَ","footnotes":"(٣٥٢) الليل / ١٩.\r(٣٥٣) النساء / ١٠٣.\r(٣٥٤) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: [مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ؛ وَتَحْرِيْمُهَا التَّكْبِيرُ؛ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ] وفي زيادة عند الترمذي: [وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا] وأقوى منه إسنادًا عن علي بن أبي طالب ﵁ بلفظه.\rأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁، رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088161,"book_id":5583,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":189,"body":"إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: [الله أَكْبَرُ] رواه ابن ماجه وإسناده صحيح (٣٥٥)، فلا ينعقد بقوله الله الكبير لفوات مدلول أَفْعَلُ وهو التفضيل، ولا بقوله الرَّحْمَنُ أو الرَّحِيمُ أَكْبَرُ، والحكمة في افتتاح الصلاة به استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه لِيِمْتَلِئَ هَبْيَةً فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب، وَلاَ تَضُرُّ زِيَادَةٌ لاَ تَمْنَعُ الأِسْمَ كَالله الأَكْبَرُ، أى بل هو أبلغ في التعظيم، وَكَذَا لله الْجَلِيلُ أَكْبَرُ فِي الأَصَحِّ، كزيادة أل، والثاني: يضر لِتَغَيُّرِ النَّظْمِ، لاَ أَكْبَرُ الله عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه لا\rيسمى تكبيراً بخلاف عكس السلام، والثالث: لا يضر، لأن تقديمَ الخبرِ جائزٌ.\rفَرْعٌ: لو قال: والله أكبر؛ لم تصح صلاته، بخلاف والسلام عليكم في آخر الصلاة، لأنه زاد حرفاً كذا رأيته في فتاوى القفال.\rفَائِدَةٌ: نقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن اتفاق المتكلمين: أَنَّهُ مَنْ عَبَدَ وَدَعَا لأَجْلِ الْخَوْفِ مِنَ الْعِقَابِ وَالطَّمَعِ فِي الثَّوَابِ لَمْ تصح عبادته ولا دعاؤه ذكر ذلك عند قوله تعالى (٣٥٦): ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٣٥٧) وجزم في أوائل تفسير الفاتحة: أنه لو قال أُصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته.\rوَمَنْ عَجَزَ، أي عن النطق بالعربية ولم يقدر على التعلم، تَرْجَمَ، أي بمدلول التكبير من أيِّ لغة شاء ولا يعدل إلى ذكر؛ لأنه ركن عجز عنه، فلا بدَّ له من بدلٍ، والترجمة أقرب إليه من غيره فتعينت، وَوَجَبَ التَّعَلْمُ إِنْ قَدَرَ، أي ولو بالسفر كسائر فروض الصلاة.","footnotes":"= جاء في تحريم الصلاة: الحديث (٢٣٨) وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه في السنن: كتاب الطهارة: الحديث (٢٧٦). والحاكم في المستدرك: الحديث (٤٥٧/ ١٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وحديث علي ﵁، وراه الترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: الحديث (٣) وإسناده صحيح.\r(٣٥٥) هو حديث أبي حميد عبدالرحمن الساعدي ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: [الله أكْبَرُ]. رواه ابن ماجه في السنن: باب إقامة الصلاة: الحديث (٨٠٣) وإسناده صحيح.\r(٣٥٦) الأعراف / ٥٥.\r(٣٥٧) التفسير الكبير للإمام الرازي: ج ١٤ ص ١٣٤ - ١٣٥، ط ٢ دار الكتب العلمية، طهران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088162,"book_id":5583,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":190,"body":"وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيهِ فِي تَكْبِيرِهِ، بالإجماع، والمراد باليدين هنا الكفان، حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، للاتباع كما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر (٣٥٨)، وَالأَصَحُّ رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ، أي مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء، والثاني: ييتدء به مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه أيضاً، وصححه المصنف في شرح المهذب، والثالث: يرفع بلا تكبير ويكبر مع حط يديه.\rوَيَجِبُ قَرْنُ النّيَّةِ بِالتَّكْبيِرَةِ، أي بجميعه وذلك بأن يستحضر جميع ما أوجبناه فيها من نية الفعل والتعيين؛ والفرض من أول التكبير إلى أخره بحيث تقارن هذه الثلاث كل حرف منه، لأن التكبير من الصلاة فلا يجوز الاتيان بشئ منه قبل تمام النية، وَقِيلَ: يَكْفِي بِأَوَّلِهِ، لأن ما بعد أول التكبير في حكم الاستدامة. واستصحاب النية في حميع دوام الصلاة لا يجب ذكراً، وهو ما رأيته في فتاوى القفال، وأجاب الأول: بأن النية شرط في الانعقاد، والانعقاد لا يحصل إلاّ بتمام التكبير، وهذا الوجه صححه الرافعي في الطلاق، وقال ابن العَرَبي المالكي: - سمعت أبا الحسن القَرُّويِّ يقول: سمعت إمامَ الحرمين يقولُ: يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية، ويُجَرَّدُ النظر في قِدَمِ الصانع وحدوث العالَم والنَّبُوَّاتِ حتى ينتهي نظره إلى نِيَّةِ الصَّلاَةِ، قال: ولا يحتاج ذلك إلى زمن طويل، بل يكون في أَوْحَى لحظة، لأنَّ تَعليمَ الجُمَلِ يفتقر إلى زمان طويل، وتذكرها يكون في لحظة.\rالثَّالِثُ: اَلْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ، بالأجماع، وخرج بالفرض النفل، وبالقادر العاجز، وسيأتي حكمهما، وَشَرْطُهُ نَصْبُ فَقَارِهِ، أي وهو عظام الظهر أي مفاصله، لأن اسم القيام دائر معه، فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِياً، إلى قدامه، أَوْ مَائِلاً، أي إلى اليمين أو","footnotes":"(٣٥٨) لحديث عن عبد اللَه بن عمر رضى الله عنهما قال: [رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاَةِ، فَرَفَعَ يَدَيهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلْهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ؛ وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلاَ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٧٣٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢٢/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088163,"book_id":5583,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":191,"body":"إلى اليسار، بِحَيْثُ لاَ يُسَمَّى قَائِماً لَمْ يَصِحَّ، لأنه مأمور بالقيام وهذا لا يسمى قياماً، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ انْتِصَاباً وَصَارَ كَرَاكِعِ، أي كالمتقوس ظهره ونحوه، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، لأنه أقرب إلى القيام، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إِنْ قَدَرَ، تمييزاً بينهما، ومقابله هو قولُ الإمام أنه يلزمه الصلاة قاعداً، فإذا وصل إلى الركوع لزمه الارتفاع إليه، لأن الذي أمكنه هيئة تخالف هيئة القيام، قال: وهذا ما دل عليه كلام الأئمة.\rوَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أي لعلة بظهره تمنع الإنحناء، قَامَ وَفَعَلَهُمَا بقَدَرِ إِمْكَانِهِ، للحديث الصحيح: [وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُواْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ]، (٣٥٩) فيحني صلبه قدر الإمكان، فإذا عجز فرقبته ورأسه، فإن عجز وأمكنه باعتماد شيء وجب وإلا أَوْمَأَ.\rوَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ قَعَدَ، بالإجماع، كَيْفَ شَاءَ، لإطلاق قوله ﵊ لعمران وكانت به بواسير: [صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ] رواه البخاري (٣٦٠)، زادَ النَّسَائِيُّ [فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فمُسْتَلْقٍ لاَ يُكَلَّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا] (٣٦١)، وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ، أي وتوركه وغيرهما، فِي","footnotes":"(٣٥٩) تقدم في الرقم (١٦٠).\r(٣٦٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب إذا لم يُطق قاعداً صَلَّىِ على جنبٍ: الحديث (١١١٧). وسببه، عن عمران بن حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِى بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: [صَلِّ ..... ] الحديث.\r(٣٦١) رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب قيام الليل: باب فضل صلاة القاعد على النائم: الحديث (١٣٦٢). وفي السنن الصغرى: كتاب الصلاة: فضل صلاة القاعد على صلاة النائم: ج ٣ ص ٢٢٤. وليس فيه هذه الزيادة، ولعل هناك خطأ في العزو إلى النسائي، والله أعلم.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٩٥١ و ٩٥٢). والترمذي في الجامع: كتاب الصلاة: الحديث (٣٨١ و ٣٧٢). وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (١٢٢٣).\r• وروى الدارقطني بسنده عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ: [يُصَلَّى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088164,"book_id":5583,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":192,"body":"الأَظْهَرِ، لأنه قعود العبادة فكان أولى من التربع الذي هو قعود العادة، قال الماوردي: هذا مخصوص بالرجل، وأما المرأة فالأولى لها التربع لأنه أستر لها، والثاني: أن تربعه أَوْلى لئلا يلتبس بالتشهد.\rوَيُكْرَهُ الأِقْعَاءُ، للنهي عنه كما أخرجه الحاكم وصححه (٣٦٢)، بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ، أي والورك أصل الفخذ، نَاصِباً رُكْبَتَيْهِ، لما فيه من التشبيه بالكلاب والقردة، ويكره أن يقعد أيضاً مادّاً رجليه.\rثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ، أي من الأرض، وَالأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، أي لأنه سيأتى: أنَّ أقل ركوع القائم أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه، وأكمله تسوية ظهره وعنقه، ومن فعل الأول حاذت جبهته ما قدام ركبتيه، ومن فعل الثاني حاذت جبهته موضع سجوده، فيكون أيضاً أقل ركوع القاعد، وأكمله بأن ينتهي إلى هذه الحالة.\rفَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى لِجَنْبِهِ، للحديث السالف، الأَيْمَنِ، لفضله، فَاِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِياً، للحديث السالف، وَللْقَادِرِ التَّنَفُّلُ قَاعِداً، بالإجماع، وَكَذَا مُضْطَجِعاً فِى الأَصَحِّ، لقوله ﷺ: [وَمَنْ صَلِّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ] رواه البخاري (٣٦٣)، والمراد به المضطجع، والثاني: لا يجوز؛ لأنه يُذْهِبُ صُورَتَهَا لغير","footnotes":"= الْمَرِيضُ قَائِماً إِنِ اسْتَطَاعَ، فَاِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِداً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُوَدَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلِّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِياً رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ]، رواه الدارقطني في السنن: ج ٢ ص ٤٢ - ٤٣ وإسناده ضعيف.\r(٣٦٢) الحديث عن سُمُرة بن جندب قال: [نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الإِقْعَاءِ فِي الصَّلاَةِ] رواه الحكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (١٠٠٥/ ٣٣٢): ج ١ هـ ٤٠٥. وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.\r(٣٦٣) وقد تقدم في الرقم (٣٨٢): عن عُمران بن حصين قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاَةِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088165,"book_id":5583,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":193,"body":"عذر. وإذا قلنا بالأول فهل يجزي الاقتصار على الايماء بالركوع والسجود أم يشترط أن يركع ويسجد ويتم كالقاعد؟ فيه وجهان؛ أصحهما الثاني. قال في شرح مسلم: وَإِذَا اضْطَجَعَ فَعَلَى يَمِيْنِهِ، فَإِنِ اضْطَجَعَ عَلَى يَسَارِهِ جَازَ، وَهُوَ خِلاَفُ الأَفْضَلِ، قَالَ: فَإِنِ اسْتَلْقَى مَعَ إِمْكَانِ الإِضْطِجَاعِ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيْلَ: الأَفْضَلُ مُسْتَلْقِياً وَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ صَحَّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ (٣٦٤).\rفَرْعٌ: أفتى بعض المتأخرين بأن عشرين ركعة من قعود أفضل من عشر من قيام لما في الأول من زيادة الركوع وغيره، ويحتمل خلافه لأنها أكمل (٣٦٥).\rالرَّابِعُ: القِرَاءَةُ، لما سيأتي، وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الاِفْتِتَاحِ، أي وهو: [وَجَّهْتُ وَجْهِي ... إلى آخره] للاتباع. كما أخرجه مسلم (٣٦٦). ومن نقل عن","footnotes":"= الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ؟ فَقَالَ: [مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِد] رواه البخاري في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب صلاة القاعد بالإيماء: الحديث (١١١٦) وقال: نائماً عندى مضطجعاً هنا.\r(٣٦٤) المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي: كتاب المسافرين: شرح باب جواز النافلة قائماً وقاعداً: ج ٥ ص ٢٦١ نهاية الباب. والمثبت في النسخة المطبوعة من شرح صحيح مسلم للنووي: (وأنه إذا اضطجع لا يصح). وعندي في جميع النسخ من العجالة لابن الملقن بدون (لا) وكما هو في المتن (وإذا اضطجع صح) فعلى الأغلب أن في النسخة المطبوعة من شرح صحيح مسلم خطأ طباعي أو سهو من المحقق. فانتبه.\r(٣٦٥) لا يتفق هذا المفهوم ودلالة النص كما جاءت في حديث عمران بن حصين السابق: [وَمَنْ صَلَّى قَاعداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ]. ثم أن خلافه أتم وأكمل في التأسي ما لم تكن علَّة من مرض. ولا يستساغ التأويل مع وجود النص.\r(٣٦٦) الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ: أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ؛ قَالَ: [وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ وَبذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِر لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذَّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088166,"book_id":5583,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":194,"body":"الشافعي وجوبه فقد غلط، كما نبّه عليه الشيخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ في شرح العمدة، ثُمَّ التَّعَوُّذُ، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ... ﴾ (٣٦٧) أي إذا أردت القراءة، وستعرف في العيد استحباب التكبيرات بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ، وفي صلاة الجماعة أنه لا يأتي بهما إلاّ إذا علم إدراك الفاتحة، وَيُسِرُّ بِهِمَا، كسائر الأذكار المستحبة، وَيَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه قراءة جديدة يبتدي في كل ركعة، وَالأُوْلَى آكَدُ، للاتفاق عليها ولأن افتتاح القراءة في الصلاة إنما هو فيها، والطريق الثاني قولان: أحدهما هذا، والثاني: يتعوذ في الأُولى فقط، لأن القراءة في الصلاة واحدة، وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، لأنه ﵊ لما عَلَّمَ المسيء صلاته قال له: [إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ] رواه ابن حبان في صحيحه (٣٦٨)، إِلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ،","footnotes":"= لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبِّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَاْ بِكَ وَإِلَيْك تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: الحديث (٢٠١/ ٧٧١). (٣٨٩) النحل / ٩٨.\r(٣٦٨) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: صفة الصلاة: باب ذكر البيان بأن فرض المرء في صلاته قراءة الفاتحة: الحديث (١٧٨٤) بلفظ مقارب.\r• هو حديث رِفَاعَةَ بْنُ رَافِعٍ: قَالَ لِلْمُسِيْء صَلاَتَهُ: [أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ الله، ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ؛ وَإِلاَّ فَاحْمَدِ الله وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ؛ ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعاً ... ] رواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة: الحديث (٣٠٢) وقال: حديث رفاعة حديث حسن.\r• وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان عن ابن أبى أوفى قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي لاَ أَسْتَطيعُ أَتعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: [قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ؛ وَالْحَمْدُ اللهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ] باب صفة الصلاة: ذكر الأمر بالتسبيح: الحديث (١٨٠٥ و ١٨٠٦ و ١٨٠٧). وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088167,"book_id":5583,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":195,"body":"أي لأنه إذا أدرك الإمام راكعاً أدرك الركعة كما سيأتى بشرطه في الجماعة، وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا، لقوله ﷺ: [إِذَ، قَرَأْتُمُ الْحَمْدَ فَاقْرَأُواْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، فَبِسْمِ اللهِ الرُّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِحْدَى آيَاتِهِ] رواه الدارقطني بإسناد كُلُّ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ، وذكره ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة (٣٦٩)، وَتَشْدِيدَاتُهَا، أي منها أيضاً، لأن المشدد حرفان أوَّلُهما ساكن فإذا خفف أسقط أحدهما، وَلَوْ أَبْدَلَ ضَاداً بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ فِي الأَصَحِّ، كما لو أبدلَ غيرها، والثاني: يصح لعسر التمييز ومقتضى إطلاقهم الجزم بالبطلان في الأتيان بالدال المهملة عوضاً عن المعجمة في الذين فَافْهَمْهُ! وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا، لأنه مناط البلاغة والإعجاز، وَمُوَالاَتُهَا، لأنها التلاوة المعتادة فإن تركها ناسيًا فلا استئناف، فَإِنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ، أي كتسبيح لداخل ونحوه ولو كان قليلاً، قَطَعَ الْمُوَالاَةَ، للإعراض وتغيير النَظْمِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلاَةِ كَتَأْمِينهِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ، أي ونحوها كسؤاله لقراءة آية رحمة أو عذاب؛ وسجود لتلاوة، فَلاَ فِي الأَصَحِّ، لأنه نُدِبَ إلى هذه في الصلاة لمصلحتها فالاشتغال بها عند عروض أسبابها لا يُجعل قطعاً، والثاني: تبطل كما لو فتح على غير إمامه أو أجاب المؤذن، والفتح هو تلقين الآية عند التَّوَقُّفِ فيها، قال في التَّتِمَّةِ: ولا يرد عليه ما دام يردد الآية وإنما يَرُدُّ إذا سكت، وَيَقْطَعُ، أي المولاة، السُّكُوتُ الطْوِيلُ، لإشعاره بالأعراض، قال القفال في فتاويه ومنها نقلتُ: وجاز أن يقال تبطل صلاته، أيضاً إلاّ أنه مشكل لأن قراءة غير الفاتحة في خلالها يقطعها ولا تبطل به الصلاة، وَكَذَا يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الأَصَحِّ، لاجتماع السكوت والقصد، والثاني؛ لا تبطل؛ لأن القصد وحده لا يؤثر، وكذا السكوت اليسير فكذا إذا اجتمعا.\rفَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ، أي ولم يمكنه التعلم ولا النظر في مصحف ولا التلقين، فَسَبْعُ","footnotes":"(٣٦٩) رواه الدارقطني في السنن: كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: الحديث (٣٦) منه: ج ١ ص ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088168,"book_id":5583,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":196,"body":"آياتٍ، أي ولا يترجم عنها ولا ينتقل إلى الذكر؛ لأن القرآنَ بالقرآنِ أشبهُ، وإنما أوجبناه سبع آيات لأن هذا العدد مرعيّ في الفاتحة فراعيناه في بدلها، مَتَوَالِيَةٌ، فَإِنْ عَجَزَ، عنها، فَمُتَفَرِّقَةٌ، لأن المتوالية أشبه بالفاتحة، واعتبر الإمام أن تكون مفهمة.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أي في الأُمِّ، جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَالله أَعْلَمُ، كما في قضاء رمضان، فَإِنْ عَجَزَ، أي عن المتوالية المتفرقة، أَتَى بِذِكْرٍ، للأمر به كما أخرجَهُ الترمذيُّ وَحَسَّنَهُ (٣٧٠)، والأصحُّ: أنه لا يتعين شيء من الذكر.\rوَلاَ يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ الْفَاتِحَةِ فِي الأَصَحِّ، أى سواء كان المبدل قرآناً أو ذكراً كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروف الفاتحة مائة وخمس وخمسون حرفاً بالبسملة إلا لمن أدغم أو قرأ مالك فإنها تنقص حرفاً وتزيد حرفاً، والثاني: يجوز كما يكفي يوم قصير عن يوم طويل، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ، لأنه كان يلزمه عند القدرة قيام وقراءة، فإذا فات أحدهما بقى الآخر.\rوَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ، للاتباع (٣٧١) واختص التأمين بالفاتحة، لأن بعضها","footnotes":"(٣٧٠) عن رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي حَدِيْثِ الرَّجُلِ الْبَدَوِيِّ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنِّكَ لَمْ تُصَلِّ] فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي؛ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيْبُ وَأُخْطِئُ؟ فَقَالَ: [أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَكَ الله، ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ، فَإِنْ كَان مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ؛ وَإِلَّا فَاحْمَدِ الله وَكَبَّرْهُ وَهَلِّلْهُ]. رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في وصف الصلاة: الحديث (٣٠٢)، وقال: حديث رفاعة حديث حسن.\r• يُعَضِّدُهُ حديث عبد الله بن أبى أوفى؛ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النْبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّي لاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآن شَيْئاً فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ؟ قَالَ: [قُلْ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا الله؛ وَالله أَكْبَرُ؛ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ]. الحديث رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب ما يجزئ الأَميَّ والأعجميَّ من القراءة: الحديث (٨٣٢). والنسائي في السنن: كتاب الصلاة: ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القراءة: ج ٢ ص ١٤٣.\r(٣٧١) لحديث أبى هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: [إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُواْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088169,"book_id":5583,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":197,"body":"دعاء فاستحب أن يسأل الله إجابته، قال البيهقي في كتاب فضائل الأوقات: وروينا من حديث عائشة مرفوعاً [حَسَدَتْنَا الْيَهُودُ عَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هُدِينَا لَهَا وَضَلُّواْ عَنْهَا، وَعَلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الإِمَامِ آمِينَ] (٣٧٢)، خَفِيفَةِ الْمِيمِ بِالْمَدِّ. وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، قُلْتُ: والإمالة والتشديد أيضاً، وآمين: اسمُ فِعْلٍ، يَعْنِي اسْتَجِبْ؛ وهي مبنية على الفتح؛ كَلَيْتَ فإن وقف عليها سكَّنَ.\rوَيَؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إِمَامِهِ، لأنه يؤمِّن لقراءته لا لتأمينه، وَيَجْهَرُ بِهِ، أي المأموم في الجهرية، فِي الأَظْهَرِ، كإمامه، والثاني: يُسِرُّ بِهِ كَسَائِرِ الأَذْكَارِ، أما المنفرد والإمام فيجهران قطعاً، ولا يعتد بخلاف فيه، والسرية يُسِرُّ فيها جميعهم كالقراءة، قال صاحب الخصال من قدماء أصحابنا: أربع خصال يجهر بها المأموم خلف إِمامِهِ: قوله آمين، وكذا القنوت في صلاة الصبح، وكذلك في التراويح وكذلك إذا فتح على إمامه.\rوَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، للاتباع، واحزز بقوله (بَعْدَ) عَمَّا إذا قدمها عليها فإن السورة لا تحسب على المذهب المنصوص، ولو كرر الفاتحة وقلنا لا تبطل صلاته لم تحسب الثانية عن السورة كما ذكره في شرح المهذب فكان ينبغي تقييد السورة بكونها غير الفاتحة.\rإِلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، أي من الرُّبَاعِيَّةِ، وكذا الثَّالِثَةِ من المغرب، فِي الأَظْهَرِ، لحديث أبي قتادة [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأَوَّلَتَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُوْرَتَيْنِ وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ] متفق عليه (٣٧٣)، والثاني: يُسَنُّ فيهما لحديث","footnotes":"تَأْمِيْنُهُ تَأْمِيْنَ الْمَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب جهر الإمام بالتأمين: الحديث (٧٨٠). وبلفظ [إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِيْنَ؛ وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِيْنَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]، باب فضل التأمين: الحديث (٧٨١) والحديث (٧٨٢).\r(٣٧٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب التأمين: الحديث (٢٤٩٥).\r(٣٧٣) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: بابُ يَقْرَأُ في الأُخْرَيَينِ بفاتحةِ الكتابِ: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088170,"book_id":5583,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":198,"body":"أبي سعيد في ذلك أخرجه مسلم (٣٧٤).\rقُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا قَرَأَهَا فِيهِمَا عَلَى النْصِّ، وَالله أَعْلَمُ، لئلا تخلو صلاته من سورة، وَلاَ سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ، للنهي عنه كما أخرجه الترمذي وحسنه (٣٧٥)، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ... ﴾ الآية (٣٧٦)، فَإْن بَعُدَ، بحيث لم يسمع أو سمع صوتاً لا يميزه، أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الأَصَحِّ، لأن السكوت للسامع، والثاني: لا يقرأ لإطلاق النهي السالف، وَالصَّمَمُ كالبعد، والإسرار بالجهرية يُلحقها بالسريَّةِ كما جزم به في شرح المهذب.\rوَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ، وَلِلْعَصْرِ وَالعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ، وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ، لما روى أحمد والنسائي وصححه ابن حبان عن سُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَةَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلاَنٍ الإِمَامُ كَانَ فِي","footnotes":"الحديث (٧٧٦) وأطرافه الحديث (٧٥٩ و ٧٦٢ و ٧٧٨ و ٧٧٩) وفيه: [وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ؛\rوَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ]. ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر: الحديث (١٥٤/ ٤٥١).\r(٣٧٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: [إِنَّ رَسُولَ، اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاَثِينَ آيَةً؛ وَفِي الأُخْرَيَيْنَ: قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةَ. أَوْ قَالَ: نِصْفُ ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ\rخَمْسَ عَشْرَةَ؛ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (١٥٦ و ١٥٧/ ٤٥٢).\r(٣٧٥) الحديث عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ؛ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: [إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَؤُنَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ؟ ] قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِي وَاللهِ، قَالَ: [فَلاَ نَفْعَلُواْ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا] رواه الترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: باب في القراءة خلف الإمام: الحديث (٣١١). وقال: حديث عبادة حديث حسن.\r(٣٧٦) الأعراف / ٢٠٤: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088171,"book_id":5583,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":199,"body":"الْمَدِينَةِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَكَانَ يُطِيلُ الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيَقْرَأ فِي الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأ فِي الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوالِ الْمُفَصَّلِ (٣٧٧) والمفصل أوله الحجرات؛ وفيه تسعة أقوال أخرى مذكورة في الشرح، وحكى الترمذيُّ عن الشافعيِّ أَنَّهُ قَالَ: لاَ أَكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطِّوَال نَحْوَ: الطُّورِ، وَالْمُرسَلاَتِ، بَلْ أَسْتَحِبُّهُ (٣٧٨) وحكاه البغوي في شرح السنة أيضًا، وَلِصُبْحِ الْجُمُعَةِ فِي الأُوْلَى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ. . .﴾ وَفِي الثانِيَةِ: ﴿هَلْ أَتَى. . .﴾ أيِ بكمالهما لأنه ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة بهما، متفق عليه (٣٧٩).\r• اَلْخَامِسُ: الرُّكُوعُ، بالإجماع، وَأَقَلُّهُ، أي في حق القائم، أَنْ يَنْحَنِي قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، أى لو أراد وضعهما عليهما، وهذا بالانحناء لا بالإنخناس مع اعتدال خلقته، لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعاً والراحة الكف، بِطَمَأْنِينَةٍ، لقوله ﷺ للمسيء صلاته [ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً] متفق عليه (٣٨٠)، بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ","footnotes":"(٣٧٧) مسند الإمام أحمد: ج ٢ ص ٣٠٠. والنسائى في السنن: باب القراءة في المغرب ج ٢ ص ١٦٧. وابن حبان في الإحسان: باب ذكر الإباحة أن يقتصر على قصار المفصل: الحديث (١٨٣٤) وإسناده صحيح.\r(٣٧٨) نَقَلَ الترمذي قالَ: قالَ الشَّافِعِىُّ: وَذُكِرَ عَنْ مَالكٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْمَغْرِبِ بالسُّوَرِ الطِّوَالِ؛ نَحْوَ الطُّورِ وَالْمُرْسَلاَتِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ أكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَسْتَحِبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَذِهِ السُّوَرِ فِي صَلاَةِ الْمَغْرِبِ. ينظر: الجامع الصحيح للترمذي: أبواب الصلاة: الحديث (٣٠٨): ج ٢ ص ١١٣.\r(٣٧٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب ما يُقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة:\rالحديث (٨٩١). وكتاب سجود القرآن: باب سجدة تنزيل السجدة: الحديث (١٠٦٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: باب ما يقرأ في الجمعة: الحديث (٦٤/ ٨٧٩).\r(٣٨٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب وجوب القراءة: الحديث (٧٥٧): عن أبى هريرة ﵁ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى؛ فَسَلَّمَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088172,"book_id":5583,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":200,"body":"رَفْعُهُ عَنْ هَوْيِهِ، أي ولا يقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة؛ وَلاَ يَقْصُدُ بِهِ غَيرَهُ، فَلَوْ هَوَى لِتِلاَوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعاً لَمْ يَكْفِ، لأنّ قصده غير صارف، وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ، أى كصفيحة للاتباع كما أخرجه مسلم (٣٨١)، وَنَصْبُ سَاقَيْهِ، أي إلى الحقوِ ولا يثني ركبتيه لأنه أعون، وَأَخْذُ رُكْبَتَيهِ بِيَدَيْهِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ، للاتباع ولأنه أعون، لِلْقِبْلَةِ، لأنها أشرف الجهات، وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوْيِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ\rكَإِحْرَامِهِ وَيَقُولُ: سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيمِ، للاتباع في كل ذلك، قال الماوردي في الإقناع: وأدناه مرة وأكمله سبع مرات فإنه صح عنه (٣٨٢)، ثَلاَثًا، للاتباع كما أخرجه أبو داود (٣٨٣)، وَلاَ يَزِيدُ الإِمَامُ، أي على الثلاثة تخفيفًا على القوم إلاَّ إذا","footnotes":"عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَرَدَّ وَقَالَ: [ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ] فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: [ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ] (ثَلاَثاً) فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي؟ فَقَالَ: [إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا؛ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا] وفي لفظ: [ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِي قَائِمًا] كتاب الاستئذان: باب من ردَّ فقال: عليك السلام: الحديث (٦٢٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة: الحديث (٤٥/ ٣٩٧).\r(٣٨١) في صفه ركوع الرسول ﷺ قالت عائشة: [وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يَشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبُهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب ما يجمع صفة الصلاة: الحديث (٢٤٠/ ٤٩٨) يُشْخِصُ: يرفع، وَيُصَوِّبُهُ: يخفض أو يُنزل رأسه إلى الأسفل.\r(٣٨٢) الإقناع لأبى الحسن على بن مُحَمَّد الماوردى: كتاب الصلاة: باب صفة الصلاة: ص ٣٩: تحقيق خضر مُحَمَّد خضر.\r(٣٨٣) لحديث عون بن عبدالله عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ. وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاَثًا، وَذَلِكَ أدْنَاهُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب مقدار الركوع والسجود: الحديث (٨٨٦). وقال: هذا مرسل: عون لم يدرك عبدالله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088173,"book_id":5583,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":201,"body":"انحصروا ررضوا، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: [اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بهِ قَدَمِي] للاتباع، كما أخرجه مسلم إلى قوله وَعَصَبِي، زاد ابن حبان: [وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ] (٣٨٤).\rفَائِدَةٌ: إنما وجبت القراءة في القيام، والتشهد في الجلوس، ولم يجب التسبيح في الركوع والسجود، لأن القيام والقعود يلتبس بالعادة فوجب فيهما ليتميزا عنها بخلاف الركوع والسجود.\r• اَلسَّادِسُ: اَلاِعْتِدَالُ قَائِمًا، أي على الحالة التي كان عليها قبل الركوع لقصة المسئ صلاته المتفق عليها، وفي النافلة وجه أنه لا يجب الاعتدال فيها، حكاه في التتمة وأجراه القفال في فتاويه في الجلسة بين السجدتين وبناه على جواز الايماء في النافلة مع القدرة، وصحح الجواز، وغيره صحح المنع، كما سلف، مُطْمَئِنًا، لأنه ركن كالقيام، وَلاَ يَقْصِدُ، به، غَيْرَهُ، لأنه صارف، فَلَوْ رَفَعَ فَزِعاً مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ.\rوَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلاً: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا انْتَصَبَ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لاَ مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، للاتباع في ذلك كله فإنه صَحَّ (٣٨٥).\rوَيُسَنُّ الْقُنُوتُ في اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، لأنهُ ﵊ مَا زَالَ","footnotes":"(٣٨٤) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل: الحديث (٢٠١/ ٧٧١). والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب صفة الصلاة: ذكر الإباحة للمرء أن يفوض الأشياء كلها إلى بارئه: الحديث (١٨٩٨): ج ٣ ص ١٧٨.\r(٣٨٥) رواه مسلم بألفاظه في الصحيح عن ابن أبي أوفى: كتاب الصلاة: باب ما يقولُ إذا رفع رأسه من الركوع: الحديث (٢٠٢/ ٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088174,"book_id":5583,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":202,"body":"يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، صححه غير واحد من الحفاظ كما قاله ابن الصلاح، قال البيهقى: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر واحفظ (٣٨٦)، وَهُوَ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ. . . إِلَى آخِرِهِ، كما أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس وحسنه الترمذي من حديث الحسن لكنه في قنوت الوتر (٣٨٧)، وظاهر كلام المصنف","footnotes":"(٣٨٦) • لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: [مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا] رواه أحمد في المسند: ج ٣ ص ١٦٢. والدارقطني في السنن: ج ٢ ص ٣٩: الحديث (٩ و ١٠). وجاء من طرق بألفاظ أخرى غالبها ضعيف، وبهذا اللفظ قال الهيثمى: رواه أحمد والبزار بنحوه ورجاله موثوقون. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٢ ص ١٣٩.\r• ينظر السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة: باب الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في صلاة الصبح، إنما ترك الدعاء لقوم أو على قوم أخرين بأسمائهم وقبائلهم. الحديث (٣١٨٨)، والحديث (١٣٨٩)، وقال: قال أبو عبد الله: هذا إسناد صحيحٌ سَنَدُهُ؛ ثِقَةٌ رُوَاتُهُ.\r(٣٨٧) • أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: جماع أبواب صفة الصلاة: الحديث (٣٢٢٥) وأشعرَ تخريجه للحديث في القنوت بجودة الإسناد، ثم قال: فَصَحَّ بِهَذاَ كُلِّهِ أَنَّ تَعْلِيمَهُ هذا الدُّعَاءَ وَقَعَ لِقُنُوتِ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَقُنُوتِ الْوِتْرِ.\rينظر: السنن الكبرى: ج ٣ ص ٥٣. طبعة دار الفكر. وينظر قول ابن الصلاح في تحفة المحتاج لابن الملقن: ج ١ ص ٣٠٤. ولقد وقع الخلاف فيه من جهة الإسناد بابن هرمز، إذ قال ابن حجر: وعبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله. ثم قال عن حديث الحسن الذي سيأتي: والأول أقوى: ينظر تلخيص الحبير: ج ١ ص ٢٦٤.\r• أما الحديث عن الحسن بن علي رضى الله عنهما؛ قال: علَّمني رسول الله ﷺ\rكلمات أقولهن في الوتر: [اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ؛ وَبَارِكْ لِى فِيمَا أعْطيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقضَى عَلَيْكَ؛ وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ] رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء القنوت في الوتر: الحديث (٤٦٤) وقال: هذا حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088175,"book_id":5583,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":203,"body":"أنه يأتي بالقنوت عقب ذكر الاعتدال بكماله، وفي التهذيب عن الشافعي ما يشهد له، لكن ظاهر عبارة المختصر أنه لا يزيد على قوله: ربنا لك الحمد، لئلا يطول الاعتدال، وَالإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، لأن البيهقي رواه من حديث ابن عباس بلفظ الجمع بإسناد جيد وقال ﷺ: [لاَ يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخَصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ] رواه الترمذي وحسنه (٣٨٨) ومقتضى هذا الحديث عموم ذلك في سائر أدعية الصلاة وعليه نص الشافعي كما نقله ابن المنذر، ثم خالفه في دعاء الاستفتاح، وكذا قاله القفال في فتاويه، ومقتضى الحديث الأول أن يقول بين السجدتين: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، فإن قال: اغْفِرْ لِي فلا بأس لحديث دعاء الاستفتاح. قُلْتُ: وقد يقال في الفرق بين القنوت وبين غيره أن الكل يأتون بالدعاء بخلاف القنوت.\rوَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِهِ، لثبوتها في النسائي في قنوت الوتر في حديث الحسن (٣٨٩)، وغلط المتولي حيث قال:","footnotes":"(٣٨٨) رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يخصَّ الإمام نفسه بالدعاء: الحديث (٣٥٧) وقال: حسن. من حديث ثوبان ﵁. ولفظ ابن عباس في الدعاء: [اللَّهُمَّ اهْدِنَا] وقد تقدم في التعليق السابق كما عند البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٣٢٢٥).\r(٣٨٩) • لحديث الحسن بن علي رضى الله عنهما قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ، قَالَ: [قُلْ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي. . . . تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ؛ وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ] رواه النسائي في السنن: كتاب قيام الليل: باب الدعاء في الوتر: ج ٣ ص ٢٤٨. وإسناده صحيح.\r• ثم لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: [أتَانِي جِبْرِيلٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبّكَ يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللهُ أعْلَمُ! قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ\rذُكِرْتُ مَعِي] رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: باب ذكر الأخبار عن إباحة تعداد النعم للمنعم: الحديث (٣٣٧٣) ورواه ابن جرير الطبري في التفسير: سورة الشرح: آية ٤: الحديث (٢٩٠٦٨) بلفظ: [أتَانِي جِبْرِيلٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088176,"book_id":5583,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":204,"body":"إن الصلاة لم ترِدْ بها السُّنَّةُ، والثاني: لا يجوز، فإن فعلها بطلت صلاته، لأنه نقل ركناً إلى غيره، وهذا الوجه واه جداً.\rوَرَفْعِ يَدَيْهِ، للاتباع كما أخرجه البيهقي (٣٩٠)، والثاني: لا، قياساً على سائر الأدعية في الصلاة، وَلاَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ، قال البيهقي: لست أحفظ فيه عن السلف شيئاً، والثاني: نعم لحديث واه مطلق لا مقيد بالقنوت (٣٩١)، وَأَنَّ الإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ، للاتباع كما أخرجه البخاري (٣٩٢) لكن دون جهر القراءة كما صرح به الماوردي،","footnotes":"وَرَبّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللهُ أعْلَمُ! قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي] وإسناده صحيح.\r(٣٩٠) • عن أنس بن مالك في قِصَّةِ الْقُرَّاءِ وَقَتْلِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ لِي أنَسٌ: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، يَعْنِي الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: جماع أبواب صفة الصلاة: الحديث (٣٢٢٩). وفيه علي بن صقر السكري؛ قال ابن حجر عنه في لسان الميزان: قال الدارقطني: ليس بالقوي: ج ٤ ص ٢٣٥.\r• الأولى بابن الملقن أن يقول للاتباع كما أخرجه الإمام أحمد في المسند؛ وطبقته أعلى وهو نفس سند البيهقي وليس فيه علي بن صقر: ينظر مسند الإمام أحمد: ج ٣ ص ١٣٧.\r(٣٩١) عن مُحَمَّد بن كعب القرظي؛ حدثنى عبدالله بن عباس: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [لاَ تَسْتُرُوا الْجُدُرَ؛ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنظُرُ فِي النَّارِ، سَلُواْ الله\rبِبُطُونِ أكُفِّكُمْ؛ وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُواْ بِهَا وُجُوهَكُمْ] قال أبو داود: روى هذا الحديث من غير وجه عن مُحَمَّد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا. ينظر: سنن أبى داود: كتاب الصلاة: الحديث (١٤٨٥).\r(٣٩٢) حديث أبي هريرة ﵁: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ؛ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ؛ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ اُنْجُ الْوَلِيدَ بنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَياشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ\rوَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا سِنِيْنَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ. يَجْهَرُ بِذَلِكَ] رواه البخاري في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088177,"book_id":5583,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":205,"body":"والثاني: لا، كسائر الادعية المشروعة في الصلاة، أما المنفرد فيُسِرُ قطعًا، وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ، أي أو يسكت لكن دون جهر الإمام قاله الماوردي، أما التأمين فللاتباع كما صححه الحاكم (٣٩٣)، وأما الباقى فهو ثناء وذكر لا يليق فيه التأمين فاستحب موافقته، والثاني: أنه يؤمن في الكل، والثالث: أنه يوافقه في الكل كالاستعاذة، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ، هما الوجهان في قراءة السورة له والحالة هذه. قُلْتُ: وكذا لو سمع صوتًا مجردًا ولم يَفْهَمْهُ.\rوَيَشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ، لأحاديث بئر معونة فِي الصحيح، لاَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه ﵊ ترك القنوت وهذا بخلاف الصبح لشرفها، والثاني: يشرع مطلقًا، والثالث: لا مطلقًا، وهو منابذ للسُنِّة والخلاف في الجواز قاله الرافعي، وقال المصنف في الاستحباب، وخرج بذكر المكتوبات غيرها كالعيد والاستسقاء.\r• السَّابِعُ: السُّجُودُ، بالإجماع، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلاَّةُ، لأنه يسمى سجودًا (٣٩٤)، ولا يضر نبات الشعر على جبهته بخلاف نباته على الناصية لأن ما نبت على الجبهة مثل بشرته؛ قاله البغوي في فتاويه، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلِ بِهِ جَازَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، أي كطرف ذيله وكُمه الطويل (٣٩٥) كما مثله في الْمُحَرَّر","footnotes":"الصحيح: كتاب التفسير: سورة ٣: الحديث (٤٥٦٠).\r(٣٩٣) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: [قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا مَتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ إذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،\rصَلَّى الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٨٢٠/ ١٤٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ووافقه الذهبي.\r(٣٩٤) لحديث خباب بن الأرت قال: [شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلاَةَ فِي الرَّمْضَاءَ فَلَمْ يُشَكِّنَا] رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٨٩/ ٦١٩).\r(٣٩٥) لحديث أنس بن مالك قال: [كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088178,"book_id":5583,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":206,"body":"لأنه كالمتصل، أما المنفصل فيجوز قطعًا، والمتصل الذي يتحرك بحركته لا يجوز قطعًا، ولو كان بيده عودًا ونحوه فسجد عليه جاز، كما قاله في شرح المهذب في الكلام على تقليب ورق المصحف.\rوَلاَ يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز كالجبهة. قُلْتُ: الأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَالله أَعْلَمُ، لقوله ﷺ[أُمِرْتُ أَنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ] متفق عليه (٣٩٦) وأشار في الأم إلى ترجيحه.\rوَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ، لقصة المسيء صلاته المتفق عليها، وَيَنَالَ مَسْجَدَهُ ثِقْلُ رَأْسِهِ، لقوله ﷺ لِلثَّقَفِىِّ السَّائِلِ: [وَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ؛ وَلاَ تَنْقُرُ نقراً] رواه ابن حبان (٣٩٧)، وينالُ معناهُ يُصِيبُ ويحصل؛ الْمَسْجَدُ بفتح الجيم وكسرها،","footnotes":"يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ] رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٩١/ ٦٢٠).\r(٣٩٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب السجود على الأنف: الحديث (٨١٢) وفيه: [وَلاَ نَكْفِتَ الثِيَابَ وَالشَّعَرَ]. ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب أعضاء السجود: الحديث (٢٤٠/ ٤٩٠).\r(٣٩٧) • الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب صفة الصلاة: ذكر وصف بعض السجود والركوع للمصلي: الحديث (١٨٨٤) حزء من حديث طويل.\r• عزاه ابن حجر في التلخيص إلى الطبراني أيضاً، وقال: وقد بَيَّضَ المنذري في كلامه على هذا الحديث في تخريج أحاديث المهذب، وقال النووي: لا يعرف، وذكره في الخلاصة في فصل الضعيف. إهـ. تلخيص الحبير: ج ١ ص ٢٦٨: الرقم (٤٦). والحديث إسناده ضعيف لعللٍ فيه.\r• والأَولى أن يستدل بحديث ابن عباس رضى الله عنهما يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شئ من أمر الصلاة فقال له رسول الله ﷺ: [خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ] يعني إسباغ الوضوء، وكان فيما قال له: [إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ] وقال الهاشمي مرة: [إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى تَجِدَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088179,"book_id":5583,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":207,"body":"والْمَسْجَدُ هنا منصوبٌ والثقلُ فاعلٌ.\rوَأَنْ لاَ يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ، لما سبق في الركوع والرفع منه، فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الإِعْتِدَالِ، أي ليسجد منه لأنه لا بد من نية أو فعل ولم يوجد واحد منهما، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الأَصَحِّ، للاتباع؛ كما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان (٣٩٨)، والثاني: يجوز أن تستوي أسافله وأعاليه، وأما إذا كانت أعاليه أعلى فلا يصح قطعًا، لعدم اسم السجود، كما لو أكب على وجهه وَمَدَّ رِجْلَيْهِ، نعم إن كان به علة لا يمكنه السجود إلا ممدود الرجلين أجزأه، ذكره المتولي وأقره في شرح المهذب.\rوَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ لِهَوْيِهِ بِلاَ رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ، للاتباع، والمراد باليد هنا الكف، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، للاتباع (٣٩٩)، وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاثًا، وَيَزِيدُ","footnotes":"حَجْمَ الأَرْضِ] رواه الإمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٢٨٧ وإسناده جيد مع أن فيه صاع مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، إلا أن عقبة بن موسى سمع منه قبل أن يختلط. ولهذا حسنه البخاري (كما نقل ابن حجر في التلخيص: ج ١ ص ١٠٥) والترمذي في الجامع؛ أبواب الطهارة: الحديث (٣٩). وفي سنن ابن ماجه: الحديث (٤٤٧).\r(٣٩٨) • لحديث عمرو بن عبدالله السبيعي قال: ، وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عازبٍ السُّجُودَ [فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَاعْتَمَدَ رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ عَجِيْزَتَهُ] وقَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب صفة السجود: الحديث (٨٩٦). والنسائي في السنن: باب صفة السجود: ج ٢ ص ٢١٢.\r• ولفظه عند ابن حبان عن أياد بن لقيط عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: [إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ وَانْتَصِبْ] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (١٩١٣).\r(٣٩٩) • لحديث وائل بن حجر قال: [رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب\rكيف يضع ركبتيه قبل يديه: الحديث (٨٣٨). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود: الحديث (٢٦٨) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088180,"book_id":5583,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":208,"body":"الْمُنْفَرِدُ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ، للاتباع (٤٠٠) وزاد في الروضة: بحوله وقوته قبل تبارك الله، واحترز بالمنفرد عن الإمام وقد سبق حكمه، وَيَضَعُ يَدَيْهِ، في السجود، حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أي مقابلهما (٤٠١)، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، للاتباع (٤٠٢)، وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ،","footnotes":"وقال: هذا حديث حسن غريب. ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم.\r• ولحديث أبى هريرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: [يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلاَتِهِ بُرْكَ الْجَمَلِ] رواه الترمذي في الجامع: الحديث (٢٦٩) وقال: حديث غريب.\r(٤٠٠) لحديث ابن مسعود وعقبة بن عامر: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: [سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثلاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثلاثًا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٨٨٦ و ٨٧٠). ثم لحديث على كرم الله وجهه كان يقول: الحديث. رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٠١/ ٧٧١).\r(٤٠١) لحديث عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أُسيد وسهل بن سعد ومُحَمَّد بن سلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ\rﷺ، فَذَكَرَ بعضَ هَذَا، قالي: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ- فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَانِبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، حَتَّى فَرَغَ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٧٣٤).\r(٤٠٢) • أمَّا يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً، فلحديث وائل بن حجر ﵁[أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيْنَ أصَابِعِهِ، وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أصَابِعَهُ]. رواه ابن حبان:\rالحديث (١٩١٧) وإسناده صحيح.\r• وأمَّا أَنَّهَا لِلْقِبْلَةِ، فلحديث البراء قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ بَسَطَ ظَهْرَهُ وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ قَبْلَ الْقِبْلَةِ فَتَفَاجَ- أي مفتوحة-. والحديث فيه نظر: ينظر نصب الراية للزيلعى: ج ١ ص ٣٧٤.\r• أمُّا أنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ، فلحديث أبى حميد في صفة صلاته ﷺ قال: [وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَىْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ] تقدم من =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088181,"book_id":5583,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":209,"body":"لأنه أستر لها (٤٠٣)، وَالْخُنْثَى، لأنه أحوط وهذه المسألة من زياداته على الْمُحَرَّر وشرحي الرافعي.\r• الثَّامِنُ: اَلْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ مُطْمَئِنًا، لقصة المسئ صلاته، ونفي الإمام الطمأنينة في قضيته غلط فهي ثابتة في الصحيحين، وَيَجِبُ أَنْ لاَ يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ، لما سبق في الرفع من الركوع وغيره، وَأَنْ لاَ يُطَوِّلَهُ وَلاَ الاِعْتِدَالُ؛ لأنهما ركنان قصيران، كما سيأتي في أثناء باب سجود السهو، فإن المصنف أعادها هناك مبسوطة.\rوَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، للاتباع (٤٠٤)، قال الجويني في التبصرة: ولا يجوز أن يُقعى هنا إقعاء الكلب فيجلس على عقبه وقدماه منتصبتان، وَاضِعًا يَدَيهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ؛ لأنه أسهل، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ، أي إلى القبلة كما في التشهد، قَائِلاً: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي، للاتباع (٤٠٥)، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُوْلَى، أي في الأقل والأكمل، والحكمة في تكرار السجود دون غيره أنه أبلغ في التواضع وشكرًا لإجابة دعائه في الأولى.","footnotes":"رواية أبي داود: الحديث (٧٣٥) ولحديث ميمونة ﵂ قالت: [إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهِيْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٨٩٨) ولأحاديث أخرى في الباب.\r(٤٠٣) لحديث زيد بن أبي حبيب: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلَّيَانِ، فَقَالَ: [إِذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إِلَى الأَرْضِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ] رواه أبو داود في المراسيل. ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي: الحديث (٣٢٨٥) وله شواهد من أثار التابعين وموقوفات الصحابة ﵃ جميعًا: قال إبراهيم النخعي: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُؤْمَرُ إذَا سَجَدَتْ أَنْ تُلْزِقَ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا كَيْلاً تَرْتَفِعَ عَجيزَتُهَا وَلاَ تُجَافِي كَمَا يُجَافِي الرَّجُلُ. وَعَنْ عَلِيُّ ﵁ قَالَ: إِذَا سَجَدَتِ الْمَرْأَةُ فَلْتَضُمَّ فَخِذَيْهَا.\r(٤٠٤) لحدث أبي حميد الساعدي ﵁: \"ثُمَّ هَوَى سَاجِداً ثُمَّ قَالَ: الله أكبرُ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ] رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٣٠٤).\r(٤٠٥) لحديث ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول بين السجدتين: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ... ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٨٥٠) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088182,"book_id":5583,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":210,"body":"وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا، للاتباع كما أخرجه البخاري (٤٠٦)، والثاني: لا يُسَنُّ وهو بعيد، وشَمِلَ قوله (كُلِّ رَكْعَةٍ) الفرضَ والنفلَ، وقوله (يَقُومُ عَنْهَا) شمل الأُولى والثالثة، وما إذا صلى ركعات بتشهدٍ فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها؛ لأنها إذا ثبتت في الأوتار فمحل التشهد أولى، قاله البغوي في فتاويه، وخرج بيقوم عنها المصلي مضطجعًا وقاعدًا.\r• التَّاسِعُ وَالعْاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ: التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إِنْ عَقَّبَهُمَا سَلاَمٌ رُكْنَانِ، أما التشهد فلقول ابن مسعود [كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدَ السَّلاَمُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ] الحديث رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح (٤٠٧)، وأما القعود فلأنه محل لذكر واجب فكان كالقيام، وكل من أوجب التشهد أوجب القعود له، والمراد بالتشهد هو التحيات ... إلى قوله: وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وسُّمِّيَ تشهدًا؛ لأن فيه الشهادتين من باب تسمية الكل باسم الجزء، وَإِلاَّ، أي وإن لم يعقبهما سلام، فَسُنَّتَانِ؛ لأنه","footnotes":"(٤٠٦) لحديث مالك بن حويرث الليثى: [أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلَّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدًا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٨٢٣) ولحديث أيوب عن أبي قلابة مُفَسِّرًا الأَوَّلَ قالَ: جَاءَنَا مالكُ بن الحويرث فَصَلَّى بنا في مسجدنا هذا، فقالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي: قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب كيف يعتمد على الأرض: الحديث (٨٢٤).\r(٤٠٧) رواه الدارقطني في السنن: باب صفة الجلوس للتشهد: الحديث (٤): ج ١ ص ٣٥٠.\rوقال: هذا إسناد صحيح. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: جماع أبواب صفة الصلاة: الحديث (٢٨٨٢ و ٢٨٨٣) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088183,"book_id":5583,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":211,"body":"- ﷺ قام من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين، متفق عليه (٤٠٨)، فلو كان واجبًا لفعله ولم يقتصر على السجود.\rوَكَيْفَ قَعَدَ، أي في النوعين، جَازَ، بالإجماع، وَيُسَنُّ فِي الأَوَّلِ الاِفْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبٍ يُسْرَاهُ، أي بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، كما صرح به في الْمُحَرَّر، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، أي القدم اليمنى، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الآخِرِ التَّوَرُّكُ، وَهُوَ كَالاِفْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالأَرْضِ، للاتباع كما أخرجه البخاري (٤٠٩)، وإنما خولف بين التشهدين، لأنه أقرب إلى عدم أشتباه عدد الركعات، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أىِّ التشهدين هو، ولأنه في الأول مستوفز للحركة بخلاف الأخير، وَالأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ وَالسَّاهِي؛ لأنه ليس آخر صلاتهما، والثاني: يَتَوَرَّكَانِ، أمَّا الأَوَّلُ فلمتابعة الإمام، والثاني: فلأنه قعود لآخر صلاته.\rوَيضَعُ فِيهِمَا، أي في التشهد الأول والأخير، يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَهِ، أي","footnotes":"(٤٠٨) لحديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ! فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ؛ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ\rجَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ، ثُمّ سَلَّمَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب من لم يرَ التشهُّدَ: الحديث (٨٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة: الحديث (٨٥ و ٨٦/ ٥٧٠).\r(٤٠٩) عن عمرو بن مُحَمَّد بن عطاء: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَذَكَرْنَا صَلاَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَاْ كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ؛ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ؛ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضهمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِع رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مِقْعَدَتِهِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٨٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088184,"book_id":5583,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":212,"body":"بحيث تُسامت رؤوسها الركبة للاتباع، مَنْشُورَةَ الأَصَابِعِ بِلاَ ضَمِّ، بل مفرجة تفريجًا مقتصداً. قُلْتُ: الأَصَحُّ الضَّمُّ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأن نشرها يزيل الإبهام عن القبلة.\rوَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ، أي بعد وضعها على فخذ اليمنى، الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ، وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الأَظْهَرِ، للاتباع كما رواه مسلم (٤١٠)، والثاني: أنه يُحَلِّقُ بين الإبهام والوسطى للاتباع أيضًا، كما رواه أبو داود (٤١١)، وفي كيفية التحليق وجهان أصحهما أنه يحلق بينهما برأسيهما، والثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ، أي في كل التشهد، للاتباع، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا الله،\rللاتباع أيضًا، ويكون قصده بها التوحيد والاثبات والحكمة في ذلك هو إشارة إلى أن المعبود ﷾ واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد، وأما الرفع عند الهمزة فلأنه حال إثبات الوحدانية لله تعالى، والحكمة في اختصاص السبابة بذلك، أن لها أتصالاً بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره.\rوَلاَ يُحَرِّكُهَا، للاتباع كما أخرجه أبو داود (٤١٢)، نعم روى البيهقي فعله وقال: لعل المراد الإشارة (٤١٣)، وأما القرطبي فقال: أكثر العلماء من أصحاب مالك،","footnotes":"(٤١٠) عن ابن عمر ﵄: [أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلاَثَةً\rوَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (١١٥/ ٥٨٠).\r(٤١١) لحديث عبد الله بن الزبير ﵄ قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاَةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ؛ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى؛ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبِعِهِ -أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ-]. وَفِي لَفْظٍ: [لاَ يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الإشارة في التشهد: الحديث (٩٨٨ و ٩٩٠).\r(٤١٢) رواه عن عبد الله بن الزبير ﵄: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ: [كَانَ يُشِيرُ يِإِصْبِعِهِ إِذَا دَعَا وَلاَ يُحَرِّكُهَا]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٩٨٩).\r(٤١٣) روى البيهقي فعله عن وائل بن حُجْرٍ قال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088185,"book_id":5583,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":213,"body":"وغيرهم على التحريك إلَّا أنهم اختلفوا في الموالاة بالتحريك على قولين (٤١٤)، وَالأَظْهَرُ: ضَمُّ الإِبْهَامِ إِلَيْهَا، أي إلى المسبِّحة، كَعَاقِدٍ ثَلاَثَةً وَخَمْسِينَ، لحديث ابن عمر ﵄ في مسلم (٤١٥) فيجعل الإبهام مقبوضه تحت المسبِّحة، والمشهور عند أهل الحساب تسمية ذلك بتسعة وخمسين، والثاني: يرسلها أيضًا مع طول المسبِّحة، وقيل يضعها على اصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين لحديث ابن الزبير في ذلك عند مسلم (٤١٦).\rوَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، لحديث [أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ. فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلاِتنَا؟ قَالَ: قُولُواْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ... ]، الحديث رواه ابن حبان والحاكم في","footnotes":"الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: [ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ حَدَّ مَرْفِقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثَلاَثَةً مِنْ أَصَابِعِهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا] انتهى. ثم قال البيهقي: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بالتَّحْرِيكِ الإِشَارَةُ بِهَا لاَ تَكْرِيرُ تَحْرِيكِهَا فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالله أَعْلَمُ. ينظر: السنن الكبرى: كتاب الصلاة: جماع أبواب الصلاة: باب من روى أنه أشار بها ولم يحركها: الحديث (٢٨٤٥).\r(٤١٤) في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: تفسير الآية ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]: المسألة الموفية الثلاثين: ج ١ ص ٣٦١؛ قال القرطبي: (إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُواْ فِي الْمُوَالاَهُ بِالتَّحْرِيْكِ عَلَى قَولَيْنِ؛ تَأَوَّلَ مَنْ وَالاَهُ أَنَّ ذَلِكَ يُذَكِّرُ بِمُوَالاَةِ الْحُضُورِ فِي الصَّلاَةِ، وَبأَنَّهَا مُقْمِعَةٌ وَمُدْفِعَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَلَى مَا رَوَى سُفْيَانُ. وَمَنْ لَمْ يُوَالِ رَأَى تَحْرِيْكَهَا عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَتَي الشَّهَادَةِ. وَتَأَوَّلَ فِي الْحَرَكَةِ كَأَنْهَا نُطْقٌ بِتِلْكَ الْجَارِحَةِ بِالتَّوْحِيْدِ، وَالله أَعْلَمُ).\r(٤١٥) تقدم في التعليق (٣٣٣).\r(٤١٦) عن عبد الله بن الزبير ﵄، قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذاَ قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِإصْبِعِهِ\rالسَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبِعِهِ الْوُسْطَى، يُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ] رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١١٣/ ٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088186,"book_id":5583,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":214,"body":"صحيحيهما (٤١٧)، وَالأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الأَوَّلِ؛ لأنها تجب في الأخير فَسُنَّت في الأول كالتشهد، والثاني: لا؛ لبنائه على التخفيف، وَلاَ تُسَنُّ عَلَى الآلِ فِي الأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، لما ذكرناه، والثاني: نعم كالصلاة، وهو القوي عندي لصحة الأحاديث به، وآله هم بنو هاشم وبنو المطلب على الأصح، وَتُسَنُّ فِي الآخِرِ. وَقِيلَ: تَجِبُ، لظاهر الأحاديث.\rوَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ، أي وهو رواية ابن عباس في مسلم التي اختارها إمامنا الشافعي، وَأَقَلهُ: التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ لأنه يؤدي معنى حديث ابن عباس (٤١٨). وَقِيلَ: يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّالِحِينَ، وَيقُولُ: وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ وَأَنَ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،\rيعني بإسقاط أشهد، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالله أَعْلَمُ، مراده بذلك حديث أبي موسى الأشعري فإن فيه وأن مُحَمَّدًا عبدهُ ورسولهُ (٤١٩). فمراده إسقاط لفظة","footnotes":"(٤١٧) الحديث عن كعب بن عجرة قال: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ\rاللهِ! قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: [فَقُولُواْ: اللَّهُم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ باَرِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، رواه ابن حبان في الإحسان: ذكر الأمر بالصلاة على المصطفى ﷺ: الحديث (١٩٦١). وفي المستدرك بلفظ: [كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ] [كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: الحديث (٤٧١٠/ ٣٠٨)\r(٤١٨) رواية ابن عباس قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوْرَةَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ فَكَانَ يَقُولُ: [التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَيِّبَاتُ للهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيَّهَا\rالنَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التشهد: الحديث (٦٠/ ٤٠٣).\r(٤١٩) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٦٢/ ٤٠٤) وفيه: [السَّلاَمُ عَلَيْنَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088187,"book_id":5583,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":215,"body":"أشهد فقط، نعم في رواية لأبي داود وبعض نسخ مسلم وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وقوله (وَقِيْلَ يَحْذِفُ ... ) إلى آخره، مراده أن كل كلمة من هذه الكلمات الثلاث أسقطها مُسقط لا أن شخصًا واحدًا أسقط الجميع، وأسقط ابن خيران في لطيفه قوله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.\rوَأَقَلُّ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، أما في الصلاة عليه ﷺ فلأن اسم الصلاة حاصل بذلك، وأما قوله (وَآلِهِ) أي وأقلُّ الصلاة على آله ما ذكر، إذا قلنا بوجوبه على ما سلف، وفي سنن النسائي من حديث زيد ابن خارجه: سألت رسول الله ﷺ فقال: [صَلُّواْ عَلَيَّ وَاجْتَهِدُواْ فِي الدُّعَاءِ وَقُولُواْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ] (٤٢٠) وفيه دلالة على الاكتفاء بهذا القدر في الصلاة عليه وعلى آله فإن الظاهر أن قوله قولوا إلى آخره تفسير لما أمرهم به قبل الدعاء ويحتمل أن يكون إشارة إلى ختم الدعاء بذلك.\rوَالزِّيَادَةُ إِلَى (حَمِيدٌ مَجِيدٌ) سُنَّةٌ فِي الآخِرِ، للأمر به كما هو مخرج في الصحيح، ودليل عدم وجوبها فيه وعدم استحبابها في الأول الإجماع، لكن فيه قول حكاه الدارمي، وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ، أي بعد التشهد الأخير فإنه مسنون أيضًا لقوله ﷺ: [ثُمُّ لِيَتَخَّيْر مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ] رواه مسلم (٤٢١)، وسواء في الدعاء الديني أو الدنيوي، أما الأول فيكره فيه طلباً للتخفيف.\rفَائِدَةٌ: روى المستغفري في دعواته عن أبي هريرة مرفوعًا: [مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبُّ","footnotes":"وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ] من رواية أبي موسى الأشعرى. وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب التشهد: الحديث (٩٧٢).\r(٤٢٠) رواه النسائي في السنن: كتاب السهو: باب نوع أخر: ج ٣ ص ٤٩. وفي السنن الكبرى: كتاب صفة الصلاة: باب نوع آخر: الحديث (١٢١٥/ ٣) وإسناده صحيح.\rوفي كتاب عمل اليوم والليله: كيف الصلاة على النبي: الحديث (٩٨٨١/ ٧).\r(٤٢١) في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٥٥ و ٥٦ و ٥٧/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088188,"book_id":5583,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":216,"body":"إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّة مُحَمَّدٍ رَحْمَةً عَامَّةً] (٤٢٢) وعن أبي برزة [أَنَّهُ ﵊ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَوْ عَمَّمْتَ لاسْتُجيبَ لَكَ] وعن عمرو بن شعيب [أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ مِنَ الصَّلاَةِ وَعُمَرُ يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَضَرَبَ مَنْكِبَهُ ثُمَّ قَالَ: عَمِّمْ فِي دُعَائِكَ فَإِنَّ بَيْنَ دُعَاءِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ].\rوَمَأْثُورُهُ، أي منقولة، أَفْضَلُ، لتنصيص الشارع عليه كما في كل دعاء، وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ... إِلَى آخِرِهِ، للاتباع كما أخرجه مسلم (٤٢٣).\rوَيُسَنُّ أَنْ لاَ يَزِيدَ، أي الدعاء، عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ لأنه تبع لهما، وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا، أي عن التشهد والدعاء، تَرْجَمَ، لأنه لا إعجاز فيهما كما سبق في تكبيرة الإحرام، وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَنْدُوبِ العَاجِزُ، ليحوز فضلهما، لاَ الْقَادِرُ فِي الأَصَحِّ، قياسًا على الواجب كالتكبير والتشهد؛ ولأنه لا ضرورة إليه في حقه، والثاني: يجوز مطلقًا، أما العاجز فلما ذكرناه، وأما القادر فقياساً على الدعاء خارج الصلاة، والجامع عدم الوجوب، والثالث: لا مطلقًا لعدم الضرورة إليه، والخلاف المذكور محله في المأثور فليس للمصلي أن يخترع دعوة ويدعو بها بالعجمية.\r• الثَّانِي عَشَرَ: السَّلاَمُ، بالاتفاق كما قاله الرافعي؛ نعم حكي مجلّي وجهاً أنه شرط ويجب ايقاعه في حال القعود، وَأَقَلُّهُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، للاتباع، وَالأَصَحُّ جَوَازُ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، إقامة للتنوين مقام الألف واللام كما في التشهد. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لاَ يُجَزِّئُهُ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنه لم ينقل بخلاف التشهد والتنوين يضاد","footnotes":"(٤٢٢) ينظر: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي: ص ٤٦، حكاه وسكت عنه.\r(٤٢٣) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٠١/ ٧٧١) عن علي بن أبي طالب؛ وفيه: [ ... وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِني، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ] إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088189,"book_id":5583,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":217,"body":"الألف واللام ولذلك لا يجتمعان لأن الألف واللام للتعريف وهو للتنكير، قُلْتُ: الأول منصوص أيضًا حكاه الجرجاني وغيره، وَأَنَّهُ لاَ تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ، كسائر العبادات، والثاني: تجب قياسًا على أولها، وَأَكْمَلُهُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا مُلْتَفِتًا فِي الأُوْلَى حَتَّي يُرَى خَدُّهُ الأَيْمَنُ، وَفِي الثَّانِيَةِ الأَيْسَرُ، للاتباع كما أخرجه الدارقطني وصحح إسناده (٤٢٤)، نَاوِيًا السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينهِ وَيَسَارِهِ مِنْ مَلاَئِكَةٍ وِإِنْسٍ وَجِنٍّ، أي على المسلمين من الصنفين، وَيَنْوِي الإِمَامُ السَّلاَمَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ وَهُمُ الرَّدَّ عَلَيْهِ، للاتباع (٤٢٥).\r• الثَّالِثَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ، كما ذكرنا، بالأجماع، نَعَمْ: النية والتكبير لا ترتيب بينهما، ومن المعلوم أنهما بعد القيام، والترتيب في السنن شرط في الاعتداد بها، ونص الشافعي كما نقله صاحب الشفاء على أنه يجب الترتيب بين التشهد والصلاة على النبي ﷺ وجزم به البغوي في فتاويه، وقال الحليميُّ: هو كبعض التشهد حتى يجوز فيه التقديم والتأخير، وارتضاه الرافعي في شرح المسند.\rفَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا، بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ بَطُلَتْ صَلاَتُهُ، بالأجماع لتلاعبه، نَعَمْ: لو قدَّم الركن القوليّ على فعلىّ كتقديم التشهد على السجود أو على قوليّ كتقدم الصلاة على النبي ﷺ على التشهد لم يضر، إلاّ أنه لا يعتد بالذى قدمه بل الذي يعيده.","footnotes":"(٤٢٤) الحديث عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قَالَ: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَلَّمُ عَنْ يَمِينهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ خَدِّهِ] رواه الدارقطني في السنن: باب ذكر ما يخرج من الصلاة به: ج ١ ص ٣٥٦، وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (١٩٨٧).\r(٤٢٥) لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قَالَ: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ] رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الأربع قبلَ العصر: الحديث (٤٢٩) وقال: حديث عليِّ حديثٌ حسنٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088190,"book_id":5583,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":218,"body":"وَإْنْ سَهَا فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، لوقوعه في غير محله، فَإِنْ تَذَكِّرَ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وإلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، لوقوعه في موضعه، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ؛ لأن كل ما يفعله قبل وقته كالمعدوم، هذا كله إذا عرف عين المتروك وموضعه، فإن لم يعرف أخذ بأدنى الممكن وأتى بالباقي، وفي الأحوال كلها يسجد للسهو، إلاّ إذا وجب الاستئناف بأن ترك ركنًا وأشكل عليه، وجوز أن تكون النية أو تكبيرة الإحرام, وإلاّ إذا كان المتروك هو السلام، فإنه إذا تذكر قبل طول الفصل سَلَّمَ ولا حاجة إلى سجود السهو.\rفَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنَ الأَخِيرَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، لأنه وقع بعد متروك فلم يُعْتَدّ به، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ رَكْعَةً؛ لأن الركعة الناقصة ملفَّقةٌ بالركعة التي بعدها، وَكَذَا إِنْ شَكَّ فِيهِمَا، أي في كونها من الأخيرة أو من غيرها فإنه يجعلها من غير الأخيرة ويلزمه ركعة أخذًا بالأحوط.\rوَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ، فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ سَجَدَ، أي من قيام؛ لأن ذلك الجلوس فاصل، وَقِيلَ: إِنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الاِسْتِرَاحَةِ لَمْ يَكْفِهِ، لقصده السُّنْةَ فلا ينوب عن الفرض، والأصح الاكتفاء كما لو جلس في التشهد الأخير وهو يظنه الأول، وَإِلاَّ، أي وإن لم يجلس بعد سجدته، فَلْيَجْلِسُ مُطْمَئِنّاً ثُمَّ يَسْجُدُ؛ لأن الجلوس ركن فلا بد منه، وَقِيلَ: يَسْجُدُ فَقَطْ؛ لأن الفصل حصل بالقيام، وأجاب الأول: بأن الفصل وإن كان هو المقصود، لكن على هيأة الجلوس فلا يقوم القيام مقامه كما لا يقوم مقام الجلوس التشهد.\rوَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةِ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ، أما في الأولى فلأن الأسوأ تقدير سجدة من الركعة الأولى، وسجدة من الثالثة، فتنجبر الركعة الأُولى بسجدة من الثانية، ويلغى باقيها، وتنجبر الثالثةُ بسجدة من الرابعةِ ويلغى باقيها، وتصير الثالثةُ ثانيةً، وأما في الثانية وهي ترك الثلاث، فلأنك إذا قدرت ما ذكرناه في السجدتين، وقدرت معه ترك سجدة أخرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088191,"book_id":5583,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":219,"body":"من أي ركعة شئت؛ لم يختلف الحكم. قال الدارمي في استذكاره: وهذا إذا لم يترك من كل ركعة إلا سجدة، فإن كان قد ترك الجلوس بين السجدات، فمنهم من قال: هي كما مضى؛ وهذا على الوجه الذي يقول ليس الجلوس مقصودًا، ومنهم من قال: لا يصح إلا الركعة الأُولى بسجدة؛ لأنه لم يجلس في شيء من الركعات، قال: والأول أصح.\rأَوْ أَرْبَعٍ، جهل موضعها، فَسَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ، لاحتمال أن يكون قد ترك سجدتين من ركعة وسجدتين من ركعتين غير متواليتين كسجدتين من الأُولى وسجدة من الثانية وسجدة من الرابعة، أَوْ خَمْسِ أَوْ سِتٍّ فَثَلَاثٌ، لإحتمال ترك واحدة من الأُولى، وسجدتين من الثانية، وكذا من الثالثة، وكذا لو قدرنا ثنتين من الأولى وثنتين من الثَّانية وواحدة من الثالثة، هذا كله في الخمس، وأما في الست؛\rفلأنك إذا قدرت ما ذكرناه في الخمس وقدرت معه ترك سجدة أخرى مما شئت من الركعات التي بقيت منها سجدة أو سجدتان لم يختلف الحكم، أَوْ سَبْعٍ فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ؛ لأن الحاصل له ركعة إلا سجدة، وإذا ترك ثماني سجدات فسجدتان ثم ثلاث، ويتصور ذلك بترك طمأنينة وسجود على عمامة ونحوها.\rقُلْتُ: يُسَنُّ إِدَامَةُ نَظَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، أي في جميع صلاته لأنه أشرف من غيره وأسهل وأقرب إلى الخشوع (٤٢٦)، قُلْتُ: إلا في التشهد؛ فإن السُّنَّة أن لا يجاوز بصره إشارته فيه بالمسِّبحة لحديث صحيح فيه أخرجه أبو داود (٤٢٧)، ويدخل في إطلاق المصنف الأعمى والمصلي في ظلمة وفيهما نظر، ومن صلى في المسجد الحرام استحب له أن يشاهد الكعبة قاله الماوردي والروياني في البحر في كتاب النذر.","footnotes":"(٤٢٦) قُلْتُ: لحديث ضعيف عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ؛ لَمْ يَنْظُرْ إِلَّا إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. قال ابن الملقن في التحفة: رواه ابن عدي\r-أَي في الكامل- وقال: فيه علي بن أبي على القرشي وهو مجهول. منكر الحديث.\r(٤٢٧) هو حديث عبد الله بن الزبير وقد تقدم في الرقم (٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088192,"book_id":5583,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":220,"body":"وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ؛ لأنه خلاف ما يقتضيه استرسال الطبعة، وفيهما نظر، فيكون تكلفًا مُذْهِبًا للخشوع. وَعِنْدِي لاَ يُكْرَهُ؛ لأنه لم يصح فيه نهي (٤٢٨)، إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا؛ لأنه سبب لحضور القلب، فإن خاف على نفسه أو غيره من عدو ونحوه فيكره أو يحرم في بعضها.\rوَالْخُشُوعُ، بالإجماع، ونقل أبو عبد الله بن خفيف قولًا: إن ذهاب الخشوع يبطل الصلاة وهو غريب جدًا، نعم هو وجه للقاضي حسين وأبي زيد المروزي.\rقال المحب الطبري: وإذا قلنا به فمحله في بعض الصلاة لا في جميعها.\rفَرْعٌ: العبث في الصلاة مكروه، وقيل: حرام، ولو سقط رداؤه أو طرف عمامته كره له تسويته إلَّا لضرورة قاله في الإحياء.\rوَتَدَبُّرُ الْقِرَاءَةِ، أي تأملها، قال تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (٤٢٩) وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ (٤٣٠) ولأن مقصودة موقوف على ذلك، وَالذّكْرِ، قياسًا عليها، وَدُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ؛ لأن الله تعالى قد ذم تارك ذلك فقال: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٤٣١)، وَفَرَاغِ قَلْبٍ، أَي من شواغل الدنيا لأن ذلك قد يستمر معه في الصلاة، والمحسوب له منها ما عقل عليه.\rوَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ، لما روى ابن خزيمة عن وائل بن حُجْرِ قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ (٤٣٢) وللبزار: عِنْدَ صَدْرِهِ، وَكَأَنَّ المراد آخر الصدر. وَالدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ،","footnotes":"(٤٢٨) أما حديث ابن عباس ﵄ رفعه: [إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ] قال ابن الملقن في التحفة: رواه ابن عدي -أي في الكامل- في ترجمة مصعب بن سعيد المصيصي، وقال: يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم.\rفالحديث لم يصح.\r(٤٢٩) ص / ٢٩.\r(٤٣٠) النساء / ٨٢ ومُحَمَّد / ٢٤.\r(٤٣١) النساء / ١٤٢.\r(٤٣٢) أصل الحديث موجود عند مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب وضع يده اليمنى: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088193,"book_id":5583,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":221,"body":"للأمر به في الصحيح (٤٣٣)، وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنَ السُّجُودِ وُالقُعُودِ عَلَى يَدَيْهِ، لأنه أعون له.\rوَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الأُوْلَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الأَصَحِّ، لحديث أبي قتادة في الصحيح (٤٣٤)، والثاني: أنه لا يطولها. قال في الروضة: وهو الراجح عند الجمهور، قُلْتُ: ويستثنى من محل الخلاف تطويل الأُولى من صلاة الكسوف وصبح الجمعة، والثانية إذا قرأ في العيد والجمعة ﴿يُسَبِّحُ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ ويخفف في صلاة الخوف ذات الرقاع في الأولى ويستحب للطائفتين التَّخفيف فيما يبدون به، نقله في الروضة\rهناك عن الأصحاب، وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا، للاتباع كما صح في عدة أحاديث (٤٣٥)، قال","footnotes":"الحديث (٥٤/ ٤٠١)؛ ونصه؛ [أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، كَبَّرَ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى؛ فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَرْكَعَ، أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ] وليس فيه هذه الزيادة [عَلَى صَدْرِهِ] أو [عِنْدَ صَدْرِهِ] والحديث بهذه الزيادة من رواية مؤمل بن إسماعيل العدوى مولى آل الخَطَّاب وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثر الخطأ. وقال البُخَارِيّ: منكر الحديث. وقال مُحمَّد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب التوقف ويثبت فيه؛ لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط. ينظر\rترجمته في تهذيب التهذيب: الرقم (٧٣١١).\r(٤٣٣) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: [أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُواْ الدُّعَاءَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢١٥/ ٤٨٢). ولحديث عائشة ﵂ قَالَتْ: افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ؛ فَتَحَسَّسْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجدٌ يَقُولُ: [سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ] فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَأَنْتَ لَفِي آخَر.\rرواه مسلم في الصحيح: الحديث (٢٢١/ ٤٨٥).\r(٤٣٤) حديث أبي قتادة: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يُطَوَّلُ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (١٥٤/ ٤٥١).\r(٤٣٥) لحديث ابن عباس ﵄ قال: [كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٢٠/ ٥٨٣). وحديث ثوبان قال: كَانَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088194,"book_id":5583,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":222,"body":"في الروضة: والسُّنَّةُ أن يُكثر منه، قُلْتُ: ويستحب الدعاء أَيضًا ويُسِرُّ بهما إلاّ أن يكون إمامًا يريد التعليم.\rوَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ لأن مواضع السجود تشهد له فاستحب تكثيرها قاله البغوي وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٤٣٦) إن المؤمن إذا مات بكت عليه مُصَلَّاهُ من الأرض ومصعد عمله من السماء. وهذه العلَّة التى سبقت تقتضى أن ينتقل أَيضًا إلى الفرض من موضع نفله المتقدم وأن ينتقل لكل النوافل، وَأَفْضَلُهُ إِلَى بَيْتِهِ، للأمر به في الصحيحين (٤٣٧)، نعم","footnotes":"رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاِتهِ؛ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: [اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ] قَالَ: كَيْفَ الإِسْتِغْفَارُ؟ قَالَ؛ تَقُولُ: أسْتَغْفِرُ الله أسْتَغْفِرُ الله. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٣٥/ ٥٩١). وفي الباب عن عائشة ﵂: الحديث (١٣٦/ ٥٩٢) والمغيرة بن شعبة: الحديث (١٣٧/ ٥٩٣) وعبد الله بن الزبير: الحديث (١٣٩/ ٥٩٤) وغيرهم رضي الله عن الصحابة أجمعين.\r(٤٣٦) الدخان / ٢٩. وعن سعيد بن جُبير، أن ابن عباس قال: (نَعَمْ إِنهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ إلَّا لَهُ بَابٌ فِي السَّمَاءِ مِنْهُ يَنْزِلُ رِزْقُهُ، وَفِيهِ يَصْعَدُ عَمَلُهُ، فَإذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَأُغْلِقَ بَابُهُ مِنَ السَّمَاءِ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ؛ وَيَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، بَكَى عَلَيْهِ. وَإِذَا فَقَدَهُ مُصَلَّاهُ مِنَ الأرْضِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّى فِيهَا؛ وَيَذكُرُ الله فِيهَا؛ بَكَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكْنْ لَهُمْ فِي الَأرْضِ آثَارٌ صَالِحَةٌ، فَلَمْ تبْكِ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ): رواه ابن جرير الطبري في بيانه: الحديث (٢٤٠٧٤) وأخرج عن قتادة قال بِقَاعُ\rالْمُؤمِنِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّى عَلَيْهَا مِنَ الأَرْضِ تَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، وَبِقَاعُهُ مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُرْفَعُ فِيهَا عَمَلُهُ: النص (٢٤٠٨١).\r(٤٣٧). لحديث ابن عمر ﵄ عن النَّبِيّ ﷺ قال: [اِجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٤٣٢) وكتاب التهجد: الحديث (١١٨٧). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٠٨/ ٧٧٧).\r• ولحديث زيد بن ثابت أن رسول اللَه ﷺ قال: [فَصَلَّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَل الصَّلاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] رواه البخاري في الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088195,"book_id":5583,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":223,"body":"يستثنى النافلة يوم الجمعة لفضيلة البكور وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إذا كان في الميقات مسجد.\rوَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُمْ نِسَاءٌ مَكَثُواْ حَتَّى يَنْصَرِفْنَ، للاتباع كما أخرجه البخاري (٤٣٨) والقياس في الخناثى انصرافهم فرادى، إما قبل النساء أو بعدهن وقبل الرجال، وَأَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ، أيَّ جهةٍ كانت، وَإلَّا فَيَمِينِهِ، لأنها أولى (٤٣٩). وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الإِمَامِ، أي التسليمة الأولى لخروجه عن الصلاة بها، نعم يستحب له أن لا يسلم الأولى إلاّ بعد التسليمتين جميعًا كما صححه في\rالتحقيق، فَلِلْمَأْمُومِ، أي الموافق، أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُسَلَّمُ، أما غيره فيلزمه القيام عقب التسليمتين، وَلَوِ اقْتَصَرَ إِمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ثِنْتَينِ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنه خرج عن متابعته بالأولى.\r\rبَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ\rبَابٌ: هُوَ مُنَوَّنٌ أَيْ هَذَا بَابٌ مَعْقُودٌ لِلشُّرُوطِ، وَالشَّرْطُ: لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ، وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ.","footnotes":"الحديث (٧٣١). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢١٣/ ٧٨١).\rوأحاديث في الباب.\r(٤٣٨) حديث أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذاَ قَامَ النَّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ؛ مَكَثَ يَسِيْرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ] قال ابنُ شهابٍ: فَأَرَى- وَالله أَعْلَمُ- أَنَّ مَكْثَهُ لِكَيْ يَنْفَذَ النَّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٨٣٧).\r(٤٣٩) لحديث عبد الله بن مسعود؛ قال: [لاَ يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا؛ لاَ يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينهِ! أَكْثَرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ\rيَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٥٩/ ٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088196,"book_id":5583,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":224,"body":"شُرُوطُ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ، قلت: وسادس وسابع، وهما معرفة فرضيَّة الصلاة وكيفيتها كما حزم به في التحقيق.\r• مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ، أي يقينًا أو ظنًا، • وَالاِسْتِقْبَالُ، لما تقدم في بابه، •\rوَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، أي ولو كان خاليًا في ظلمة عند القدرة لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤٤٠) قال ابن عباس: الْمُرَادُ بِهِ الثَّيَابُ فِي الصَّلَاةِ، وقام الإجماع على الوجوب أَيضًا، وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ، أي ولو عبدًا أو صبيًا، مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، لحديث فيه (٤٤١)، وَكَذَا الأَمَةُ فِي الأَصَحِّ، لحديث فيه أَيضًا أخرجه البيهقي (٤٤٢)،","footnotes":"(٤٤٠) الأعراف / ٣١. وَأَثَرُ ابْنُ عَبَّاس رواه ابن جرير الطبري في البيان في تفسير القرآن:\rالنص (١١٢٧٧). بأنه قال: فَأُمِرُواْ أَنْ يَأْخُذُواْ زِيّنَتَهُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.\r(٤٤١) هو حديث عبد الرَّحْمَن بن جَرْهَدٍ عن أَبيه: أَنَّ جَرْهَدًا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ؛ قَالَ: جَلَسَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفَخْذِي مُنْكَشِفٌ، فَقَالَ: [حَمَّرْ عَلَيْكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ] وفي لفظ: [غَطِّهَا، فَإنِّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ]. وعن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش ﵁ قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى مَعْمَرٍ (معمر بن عبد الله بن نصلة القرشي) وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ دَارِهِ بِالسُّوقِ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [يَا مَعْمَرُ غَطَّ فَخِذَيْكَ فَإنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ] وعن ابن عباس رضي الله ﷺ عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: [الْفَخِذُ عَوْرَةٌ]. حديث جَرْهَد رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: كتاب الأدب: باب ما جاء أن الفخذ عورة: الحديث (٢٧٩٨) وقال: هذا حديث حسن. وأبو داود في السنن: كتاب الحمام: باب النهي عن التعري: الحديث (٤٠١٤). وحديث مُحَمَّد بن عبد الله أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٢٩٠. وحديث ابن عباس رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: الحديث (٢٧٩٦). وقال البيهقي في السنن الكبرى وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها: ينظر منه: كتاب الصلاة: باب عورة الرجل: الحديث (٣٣١٢ - ٣٣١٥).\r(٤٤٢) لحديث عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده وفيه: [إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أُمَتَهُ أَوْ\rأَجيرَهُ، فَلَا يَنْظُرَ إِلَى مَا دُونَ السُّرَةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ، فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَةِ إِلَى الرُّكْبَةِ مِنَ الْعَوْرَةِ]، رواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ٢٣٠. قال الزيلعي: ورواه أبو داود في سننه- الحديث (٤١١٤) - لم يقل فيه: فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَةِ إلَى الرُّكْبةِ مِنَ الْعَوْرَةِ.\rورواه أحمد في مسنده - ج ٣ ص ١٨٧ - ولفظه: [فَإِنَّ مَا أَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088197,"book_id":5583,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":225,"body":"والثاني: أن عورتها كعورة الْحُرَّةِ لجامع الأنوثة إلاّ رأسها فإنَّه ليس بعورة إجماعًا.\rوَالْحُرَّةُ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكفَّيْنِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤٤٣) قال الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ.","footnotes":"رُكْبَتَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِ]. ورواه العقيلي في (ضعفاءه) ولين سوار بن داود. قال صاحب التنقيح: وسوار بن داود أبو حمزة البصري وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال أحمد شيخ بصري لا بأس به. إنتهى. وله طريق أخر عند ابن عدي في (الكامل) أخرجه عن الخليل بن مرة عن ليث بن أبي سليم، ولين الخليل بن مرة. ونقل عن البخاري أنَّه قال: فيه نظر، قال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، فإنَّه ليس بمنكر الحديث.\rإنتهى؛ من نصب الراية للزيلعي: ج ١ ص ٢٩٦. واعترض البيهقي على متن الحديث لا على سنده، فقال: فأما حديث عمرو بن شعيب فقد اختلف في مَتْنِهِ، فلا ينبغى أن يعتمد عليه في عورة الأَمَة، وإن كان يصلح الاستدلال به وبسائر ما يأتي عليه مَعَهُ في عورة الرَّجل وبالله التوفيق؛ إنتهى. من السنن الكبرى: بعد الحديث (٣٣٠٦).\rقُلْتُ: ولكن الآثار عن الصَّحَابَة تعضده وهي صحيحة، ومنها ما جاء عن أنس بن مالك قال: [كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ ﵁ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ؛ تَضْرِبُ ثُدِيُّهُنَّ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: النص [٣٣٠٦] وقال: والآثار عن عمر بن الخَطَّاب في ذلك صحيحة.\r(٤٤٣) النور / ٣١؛ • وقوله: قال المفسرون هو الوجه والكفان؛ قلت: يكاد يكون القول لأكثر المفسرين، فمنهم من عدَّ الظاهر من الزينة الثياب؛ ومنهم مَن قال: الظاهر من الزينة التي أُبيح لها أن تبديه: الكحل، والخاتم، والسواران، والوجه. رواها ابن جرير في البيان: الأثر (١٦٩٤٤ - ١٩٦٤٨).\r• وعن ابن عباس ﵄ قال: ما في الكف والوجه. رواه البيهقي في السنن: باب عورة المرأة الحرة: النص (٣٢٩٨). ولم أجد خلافًا في إظهار الوجه والكفان، وإنما هو خلاف فيما يظهر على الوجه والكفان من الزينة والحلي والله أعلم.\r• قال ابن عباس: والزينة الظاهرة: الوجه؛ وكحلُ العين، وخِضاب الكف، والخاتم، فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من النَّاس عليها. رواه ابن جرير الطبري: النص (١٩٦٥٥).=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088198,"book_id":5583,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":226,"body":"وفي جواز ظهور قَدَمَي الحرّة (•) الصلاة وجه في الانتصار لإبن أبي عصرون وهو غريب، واقتصار المصنف في المرأة (•) على ما ذكره يؤخذ منه أن صوتها ليس بعورة وهو الأصح، وفيه غائلة ستعرفها في النكاح.","footnotes":"• وعن عائشة ﵂ قالت: الوجه والكفان. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب عورة المرأة الحرة: الأثر (٣٣٠١). وظاهر أسانيد أحاديث الباب الصحة والله أعلم.\r(•) في النسخه (١) و (٢): ثَديِّ الْحُرَّةِ؛ وأثبتُّ ما في النسخة (٣) (قَدَمَيِّ الْحُرَّةِ)؛ فهو الذي فيه الغرابة؛ لأن ظهور ظهر قدميها؛ قيل: بجوازه، أو أنَّه وجه في المذهب. أما الثديين فإنَّه لا يتصور في صلاة صحيحة، لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: [لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب المرأة تصلى بغير خمار: الحديث (٦٤١)، وقال: رواه سعيد بن أبي عُروبة عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ. ورواه الترمذي في الجامع: الحديث (٣٧٧) وقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحديث عائشة حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم، وهو قول الشَّافعيّ: قال: لا تجوز صلاة المرأة وشيء من جسدها مكشوف؛ قال الشافعيُّ: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مكشوفان فصلاتها\rجائزة. إنتهى. ولا يخفى أن قيل تفيد التمريض والضعف، فهو رأي ضعيف عند سيدنا الشَّافعيّ ﵀ على ما نقل التِّرْمِذِيّ. أما قول الشافعي في الأُمِّ: في باب جماع لبس المصلي: ج ١ ص ٨٩: (وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل بدنها ما عدا وجهها وكفيها) وفي باب كيف لبس الثياب في الصلاة: ج ١ ص ٨٩: (وكل المرأة عورة إلَّا كفيها ووجهها؛ وظهر قدميها عورة؛ فهذا انكشف من الرَّجل في صلاته شيء مما بين سرته وركبته ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها قل أو كثر ومن\rجسدها سوى وجهها وكفيها وما يلى الكف من موضع مِفْصَلِهَا ولا يعدوه عَلِمَا أَمْ لَمْ يَعْلَمَا، أعادا الصلاة معًا، إلَّا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة ثم يعاد مكانه لا لبث في ذلك). قُلْتُ: لهذا ترجح عندنا ما أثبثناه، والله أعلم.\r(•) في النسخة (٣): الحُرَّة بدل المرأة، مع أني أرجح أن الحرة أولى من المرأة في هذا المقام؛ إلَّا أنى أثبت المرأة لشهادة النسختين بذلك، ولعموم لفظ المرأة. ولكن المناسبة تقتضي الحرة؛ لأن الأمة لا عورة لصوتها على البداهة، وربما اختلف في الحرة. فضلًا عن أن لفظ المتن الحرَّة. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088199,"book_id":5583,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":227,"body":"وَشَرْطُهُ مَا مَنَعَ إِدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ، أي لا حجبها فلا يكفي زجاج وماء صاف، نعم يرد عليه الظلمة فإنَّها مانعة من الإدراك ولا يكفي كما سبق (٤٤٤)، وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ، لحصول مقصود الستر بهما، والصافي إذا غلبت الخضرة كالكدر، وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ التَّطَيُّنِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ، أي أو نحوه لقدرته على الستر، والثاني: المنع لما فيه من المشقة والتلويث، وقال الماورديُّ: إن كان ثخينًا وجب وإلاّ فلا (٤٤٥).\rوَيَجِبُ سَتْرُ أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ لاَ أَسْفَلِهِ؛ لأنه المقصود من الستر، فَلَوْ رُؤِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ جَيْبِهِ، أي وهو المنفذ الذي يدخل فيه الرأس، فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ، لعدم الشرط المذكور، فَلْيُزِرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، أي أو يضع عليه شيئًا وقد قال ﷺ لسلمةَ بنِ الأَكْوَعِ وقد قال إنِّي رحل أصيد أفأُصلي في القميص الواحد قال: [نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ] رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة (٤٤٦)، وَلَهُ سَتْرُ","footnotes":"(٤٤٤) لحديث عائشة قالت: [لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي الْفَجْرَ؛ فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٌ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب في كم تصلي المرأة في الثياب: الحديث (٣٧٢). والْمَرْطُ: كِسَاءٌ مِنْ خِزٍّ أَوْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لاَ يَشِفُّ وَلَا يَصِفُ. وفي الباب أحاديث تبين هذا المعنى.\r(٤٤٥) يبدو لي أن الأمر على هذا الوجه فيه مبالغة وتكلف وقد نهينا عن التكلف كما في الحديث الصحيح، والأصول المعتبرة في الأوامر الشرعية أن يأتي المكلف منها ما يستطيع، ورفع القلم عن المكره، ولا حرج على المضطر، وغيرها من بديهيات أصول التنفيذ، فالعذر قائم في مثل هؤلاء حال إكراههم على أنَّهم لم يجدوا ما يسترون به عوراتهم، ويبقى حال المكلف في غض البصر، والصورة على ما يبدو كما قال سيدنا الشَّافعي ﵁ في الأُم: باب صلاة العراة: ج ١ ص ٩١: أن يأتوا الصلاة على ما وسعهم حالهم بحيث يمنع التمكين من رؤية العورات، وفيه تفصيل فليراجع. والله أعلم.\r(٤٤٦) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في الرَّجل يصلي في قميص: الحديث (٦٣٢). والنسائي في السنن: كتاب القبلة: باب الصلاة في قميص واحد: الحديث (٨٤١) ولفظه: [زُرَّهُ عَلَيْكَ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ] وإسناده حسن قاله النووي في المجموع: ج ٣ ص ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088200,"book_id":5583,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":228,"body":"بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الأَصَحِّ، لحصول المقصود، والثاني: لا؛ لأن الساتر لا بد وأن يكون غير المستتر، ونظير هذا الخلاف ما لو استنجى بيده والأصح المنع، وما إذا استاك بإصبعه وقد سلف، وما إذا غطى محرم رأسه بِكَفِّ غيره، والمذهب لا فدية كَكَفِّ نفسه، وقيل: وجهان كجواز السجود على كف غيره، وقوله (بِيَدِهِ) احترز به عما إذا وضع الغير يده عليها، فإنَّه يكفي قطعًا، وإن فعل مُحَرمًا كما قال ابن الرفعه لانتفاء عله المنع.\rفَإِنْ وَجَدَ كَافِيَ سَوْأَتَيْهِ، أي قبله ودبره، تَعَيَّنَ لَهُمَا، لغلظهما، أَوْ أَحَدَهُمَا فَقُبُلَهُ؛ لأنه إلى القبلة، وَقِيلَ: دُبُرَهُ؛ لأنه أفحش في الركوع والسجود، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، لتعارض المعنيين، والخلاف لا في الوجوب على الصحيح؛ بل في الشرطية، كما قاله في شرح المهذب: حتَّى لو خالف لم تصح صلاته.\r• وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ، بالإجماع، فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ، أي صلاته؛ لأن طهارته قد بطلت إِجماعًا، فكذا صلاته لانتفاء الشرطية (٤٤٧)، واحترز بالسبق عن التعمد، قال في البيان: والمكره على الحدث (٤٤٨)، وَفِي الْقَدِيمِ لاَ تَبْطُلُ بَلْ يَبْنِي، أي يتطهر ويبني","footnotes":"(٤٤٧) لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: [لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ؛ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة: الحديث (١/ ٢٢٤). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (١) وقال: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأَحْسَنُ.\r(٤٤٨) لحديث عَلِيُّ بْنِ طَلْقٍ الْيَمَانِيّ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٠٥)، والترمذي في الجامع: الحديث (١١٦٤ و ١١٦٦) وقال: حديث علي بن طلق حديث حسن. وسمعت مُحَمَّد (البخاري) يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد. ولا أعرف هذا الحديثَ من حديث طلق بن عليّ السُّحَيْمِيِّ، وكأنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخر من أصحاب النبي ﷺ. والنَّسائيّ في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: باب ذكر حديث علي ابن الطلق: الحديث (٩٠٢٣ - ٩٠٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088201,"book_id":5583,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":229,"body":"لعدم تقصيره (٤٤٩)، وَيَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مُنَاقِضٍ، أي منافٍ، عَرَضَ بِلاَ تَقْصِيرٍ، وَتَعَذَّرَ دَفْعُهُ فِي الْحَالِ، أى كما إذا تنجس ثوبه أو بدنه واحتاج إلى غسلهما أو أبعدت الريح ثوبه، فَإِنْ أَمْكَنَ، أي دفعه في الحال، بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ، لانتفاء المحذور، وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفِّ فِيهَا بَطَلَتْ، أي جزماً من غير تخريج على القولين لأنه يُشْبِهُ من أحدث مختاراً (٤٥٠).\r• وَطَهَارَةُ النَّجَسِ، الذي لا يعفى عنه، فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، لثبوت","footnotes":"(٤٤٩) لحديث عائشة ﵂ قَالَتْ: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاِتهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمْ]، رواه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في البناء على الصلاة: الحديث (١٢٢١) وإسناده ضعيف، لضعف رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، ورواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ١٥٤.\r(٤٥٠) • لحديث نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الطهارة: باب ما جاء في الرعاف: الحديث (٤٦) وإسناده حسن. وربما يتوجه به الحديث السابق عن عائشة إذا صح مرسلاً.\r• ولما جاء عن ابن عباس رض الله عنهما: كَانَ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى. أرسله الإمام مالك ولم يسنده في الموطأ: الحديث (٤٧) ولكنه لعله يقوى بما أسند عن سَعِيْدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَعَفَ وَهُوَ يُصَلّي، فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؛ زَوْجِ النّبِيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بِوُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلّى. الموطأ: الحديث (٤٨) وإسناده صحيح وسعيد بن المسيب روى عن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً، ومنهم عبد الله بن عباس.\r• في تلخيص الحبير: ج ١ ص ٢٩٤؛ قال ابن حجر عن حديث الرعاف السابق بسند ابن ماجه والدارقطني عن عائشة؛ قال: ورواه عبد الرزاق في المصنف موقوفاً على علي؛ وإسناده حسن، وعن سلمان ونحوه، وروى الموطأ عن ابن عمر - وقد تقدم - وللشافعي من وجه أخر عنه، قال: مَن أصابهُ رُعَافٌ أوْ مَذْيٌ أَوْقَيْءٌ اِنْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى. قُلْتُ: فالقيد أن لا يُطِيلَ الْمُدَّةَ وأن لا يتكلم، وبما لا يخرج من السبيلين، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088202,"book_id":5583,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":230,"body":"الأمر باجتنابها، ولا يجب ذلك في غير الصلاة اتفاقاً فتعين أن يكون فيها، وَالأَمْرُ بِالشَّيْء نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فَيَلْزَمُ مَا ذَكَرنَاهُ (٤٥١).","footnotes":"(٤٥١) • أما قوله: (طَهَارَةُ النَّجَسِ)، فلقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر / ٤] في قول: اغسلها بالماء، وكان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر، ويُطَهِّر ثيابه، قال ابن جرير الطبري: وهذا أظهر معانيه، ثم قال: جسمك فطهر من الذنوب؛ قول عليه أكثر السلف. ج ١٤ ص ١٨٣ تعليقاً على النص (٢٧٣٧٨) وقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر / ٥] أي العذاب فاهجر، فاترك ما أوجب لك العذاب من الأعمال؛ تفسر البيان للطبري: ج ١٤ ص ١٨٤.\r• أما الثياب، فلقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، ولحديث أسماء قالت: سَأَلَتِ امْرَأَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا؛ إِذَا أَصَابَ ثَوبْهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ؛ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ؛ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ, ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٣٠٧)، ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب نجاسة الدم وكيفية غسله: الحديث (١١٠/ ٢٩١)، وأبو داود في السنن: الحديث (٣٦١)، والترمذي في الجامع: الحديث (١٣٨).\r• ولحديث أبي السَّمْحِ قال؛ قال النّبِيُّ ﷺ: [يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ\rبَوْلِ الْغُلاَمِ] تقدم في الرقم (٢٢٧).\r• ثم لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: [أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى\rثَوْبهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ] رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢٢٢).\r• أما البدن فلحديث عائشة رضى الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [إِذَا أَقْبَلَتِ\rالْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا؛ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلَّي] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: باب الاستحاضة: الحديث (٣٠٦)، ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب المستحاضة: الحديث (٦٢/ ٣٣٣) وما بعده.\rثم لحديث أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: [تَنَزَّهُواْ مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ] رواه الدارقطني في السنن: ج ١ ص ١٢٧. قال: والمحفوظ مرسل.\r• وأما المكان فلحديث أنس بن مالك ﵁: أَنَّ النّبِيَّ ﷺ رَأَى أعْرَابِيّاً يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: [دَعُوهُ] حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. رواه البخاري في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088203,"book_id":5583,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":231,"body":"وَلَوِ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ اجْتَهَدَ، كما في القبلة (٤٥٢)، وَلَوْ نَجَسَ بَعْضُ ثَوْبٍ، أَوْ بَدَنٍ وَجَهِلَ وَجَبَ غَسْلْ كُلِّهِ، لأن الأصل بقاء النجاسة ما بقي منه جزءٌ بغير غسل، ولا يجتهد فيه؛ لأنه إنما يكون بين عينين (٤٥٣)، فَلَوْ ظَنَّ طَرَفاً، كالْكُمِّ وَالْيَدِ، لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لما ذكرناه، والثاني: يكفيه؛ لأنهما عينان متميزتان فهما كالثوبين.\rفَرْعٌ: لو اشتبه مكان من بيت أو بساط فالأصح منع التحري أيضاً (٤٥٤).\rوَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ لُمَّ بَاقِيهُ، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ، أي","footnotes":"الصحيح: كتاب الوضوء: الحديث (٢١٩ و ٢٢٠ و ٢٢١).\r(٤٥٢) لحديث عائشة ﵂ قالت: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ فَلاَ أَطْهُرُ؛ أَفَادَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: [لاَ؛ إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ\rوَلَيْسَ بِالحَيْضِ؛ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي] رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٣٠٦).\r(٤٥٣) ومثاله؛ حكى البخاري تعليقاً في الصحيح؛ قال: (وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ؛ وَفِيهِ الصُّفْرَةُ؛ فَتَقُولُ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْد بنِ ثَابِتٍ: أَنَّ نِسَاءً يَدْعونَ بالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا. وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ): كتاب الحيض: باب إقبال المحيض، حديث الباب.\r(٤٥٤) لعموم النهي عن تكلف الأمور من غير لازم لها، أو سبب يعرف بضرورة البحث والتحري. لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: [نُهِيْنَا عَنِ التَّكَلُّفِ] رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٧٢٩٣). ولحديث ابن عمر ﵄ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ؛ فَسَارَ لَيْلاً؛ فَمَرُّواْ عَلَى رَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَ مُقْرَاةٍ لَهُ؛ فَقَالَ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمُقْرَاةِ أَوَلَغَتِ السِّبَاعُ اللَّيْلَةَ فِي مُقْرَاتِكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: [يَا صَاحِبَ الْمُقْرَاةِ لاَ تُخْبِرْهُ، هَذَا مُتَكَلِّفٌ! لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ طَهُورٌ] رواه الدراقطني في السنن: كتاب الطهارة: حكم الماء إذا لاقته نجاسة: ج ١ ص ٢٦. وموقوفاً على عمر ﵁ في الموطأ: كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء: ج ١ ص ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088204,"book_id":5583,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":232,"body":"من النصف الأول، طَهُرَ كُلَّهُ، وَإلاَّ، أي وإن غسل الباقى من غير أن يغسل معه من النصف الأول ما يُجَاوِرُهُ، فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ، أي طهّر الطرفان وبقي المنتصف نجساً على حاله فيغسله وحده لأنه رطب ملاقٍ للنجس، والثاني: لا يطهر حتى يغسله كله دفعة واحدة؛ لأن الرطوبة تسري، وهذا مبني على أن الثوب الرطب إذا وقعت عليه نجاسة هل يتنجس كله أو موضع الإصابة فقط؟ على وجهين في التتمة، والثالث: أنه يطهر مطلقاً، والرابع: إن علق الثوب وصب الماء على أعلاه إلى النصف ثم صب\rعلى النصف الباقي طهر لأن الماء لا يترادّ إلى الأعلى، وإن لم يكن كذلك لم يطهر لأنه يتراد، حكاهما في الكفاية قال في شرح المهذب: والثاني هو الصحيح فيهما إذا غسل نصفه في جفنة، وإن غسل نصفه بصب الماء عليه في غير جفنة طهر، قال: وعليه يحمل ما نقله الرافعي والْمُنْتَصَفُ بفتح الصاد (٤٥٥).\rوَلاَ تَصِحُّ صَلاَةُ مُلاَقٍ بَعْضُ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً، أي في قيامه أو قعوده أو ركوعه أو سجوده لما سبق، ويؤخذ من اشتراط ذلك في الثوب اشتراطه في البدن من باب","footnotes":"(٤٥٥) • والأصلُ في هذا الفهم فتوى أبي هريرة وابن عمر ﵃، لسؤال عبد الله بن عوف: أَنَّهُ اسْتَفْتَى أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فِي الثَّوْبِ يُجَامِعُ فِيهِ الرَّجُلُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ رَأَيْتَهُ ثُمَّ الْتَبَسَ عَلَيْكَ، فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ؛ وَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ تَسْتيْقِنْهُ، فَانْضَحِ الثَّوْبَ؛ ثُمَّ صَلِّ فِيهِ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٤٢٠٥) وقال: وَرَيْنَا عَن نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ، وَإِلَّا فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ.\r• والأصل في هذه الفتوى؛ حديث أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضى الله عنهما قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ كَيْفَ تَصْنَعُ بِثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَقَالَ: [إِنْ رَأَتْ فِيهِ دَماً حَتَّتْهُ، ثُمَّ قَرَصَتْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُ فِي سَائِرِ ثَوْبِهَا، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ] في السنن الكبرى للبيهقي: الحديث (٤٢٠٨) وحديث عائشه ﵂ قالت: [ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِن ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: باب غسل دم الحيض: الحديث (٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088205,"book_id":5583,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":233,"body":"أَولى، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، أي كذنابة العمامة الطويلة؛ لأن المعتبر أن لا يكون ثوبه المنسوب إليه ملاقياً للنجاسة (٤٥٦)، وَلاَ قَابِضٍ طَرَفَ شَيْءٍ، كحبل، عَلَى نَجِسٍ إِنْ تَحَرَّكَ، ذلك الشيء الكائن على النجس بحركته؛ لأنه حامل للشئ النجس أو لما هو متصل به، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فِي الأَصَحِّ، كما في الْعَمَامَةِ، والثاني: أنَّها لا تبطل، لأن الطرفَ غير محمول له؛ قاله الرافعي في الشرح الصغير وهو أَوْجَهُ الوجهين، والشدُّ كالقبضِ، فَلَوْ جَعَلَهُ، أى طرف الحبل المذكور، تَحْتَ رِجْلِهِ صَحَّتْ مُطْلَقاً، أي سواءً تحرك بحركته أو لم يتحرك، لأنه ليس حاملاً للنجاسة ولا ما هو متصل بها، وَلاَ يَضُرُّ نَجِسٌ يُحَاذِي صَدْرَهُ، أي ونحوه كبطنه أو شيء من بدنه، فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الصَّحِيحِ، كما لو صلى على بساط طرفه نجس تصح صلاته؛ وإن نسب إليه أنه مصلاه، والثاني: يضر، لأن القَدَرَ الذي يوازيه منسوب إليه لكونه مكان صلاته فتعتبر طهارته كالذي يلاقيه، أما إذا لاقاه النجس فتبطل جزماً.\rوَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ، أي كعظم كلب ونحوه، لِفَقْدِ الطَّاهِرِ، أي وكذا مع وجوده، وقول أهل الخبرة إنه لا ينفع غيره (٤٥٧)، فَمَعْذُورٌ، للضرورة وكذا لو قالوا: إنه ينجبر سريعاً بعظم الكلب دون غيره فيما يظهر، وهو نظير التيمم لبطئ البرء، وَإِلاَّ، أي وإن وصله به مع وجود الطاهر، وَجَبَ نَزْعُهُ، للضرورة، وكذا إن لم يحتج إلى الجبر وجبر فيحب النزع أيضًا، إِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَراً ظَاهِراً، أي وهو ما أباح","footnotes":"(٤٥٦) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ، أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ؛ فَلَمَّاَ قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَتَهُ؛ قَالَ: [مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ ] قَالُواْ: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ؛ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّ جبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرنِي أَنَّ فِيهمَا قَذَراً] وَقَالَ: [إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيهِ\rقَذَراً أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٦٥٠).\r(٤٥٧) أى في حال كسرها مثلًا، أو لعلَّة ما، تحتم مثل هذا الاستعمال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088206,"book_id":5583,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":234,"body":"التيمم، قِيلَ: وَإِنْ خَافَ، أي ما ذكرناه فإنه ينزع أيضًا لتعديه ويؤدي إلى أنه يصلي عمره كله بنجاسة فَرَّطَ بحملها؛ ونحن نقتله بترك صلاة واحدة، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ، أي وجوباً؛ لأن فيه مُثْلَةً للميت وهتكاً لحرمتهِ، والثاني: يُنزع لئلا يلقى الله حاملًا للنجاسة.\rوَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ، لِجواز الاقتصار على الْحَجَرِ لِمَا سبق، وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِراً بَطَلَتْ فِي الأَصَحِّ، لأن العفو عن أثر النَّجْوِ (٤٥٨) للحاجة ولا حاجة به إلى حمل الغير، والثاني: لا تبطل كما في حق المحمول.\rوَطِينُ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ يُعْفَى عَنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا، لأن الناس لا بد لهم من الانتشار في حوائجهم، وكثير منهم لا يملك إلّا ثوباً واحداً فلو أمروا (•) بالغسل كلما أصابهم ذلك لعظمت المشقة (٤٥٩)، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ","footnotes":"(٤٥٨) النَّجْوُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ. وَاسْتَنْجَى: مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ أَوْ غَسَلَهُ.\r(•) في النسخة (٣): كُلِّفُواْ بدل أُمِرُواْ.\r(٤٥٩) • لحديث امرأة من بني الأشهل؛ قالت: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لَنَا طَرِيْقاً إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةٍ، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: [ألَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا]، قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى! قَالَ: [فَهَذِهِ بِهَذِهِ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٣٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٤٣٦٩). هو والذى بعده رواهما الترمذي في الجامع: أبواب الطهارة: الحديث (١٤٣)، وجهالة المرأة لا تضر في مثل هذه التابعية؛ قال الشيخ أحمد محمد شاكر بعد أن حكى قول أبي بكر بن العربي: (هذا الحديث مما رواه مالك فصح، وإن كان غيره لم يره صحيحاً) قال الشيخ: فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا يضر، وخصوصاً مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطاً في الرواية منهم.\r• هذا إذا كان تنجس الثوب، أما البدن، فإنه لا يعيد الوضوء، ولكنه يغسل النجاسة؛ لحديث عبدالله بن مسعود ﵁ قال: [كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لاَ نَتَوَضَّأٌ مِنَ الْمَوْطَإِ] رواه الترمذي تعليقاً في الجامع: الحديث (١٤٣)، والحاكم في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088207,"book_id":5583,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":235,"body":"وَمَوْضِعِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، أي فقد يتعذر الاحتراز في زمن الشتاء عن مقدار لا يتعذر الاحتراز عنه في زمن الصيف (٤٦٠)، ويعفى في الرِجْل وذيل القميص عَمَّا لا يعفى عنه في الْيَدِ وَالْكُمِّ، قال الرافعي: والمعفو عنه ما لا ينسب صاحِبُهُ إلى سَقْطَةٍ أَوْ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ، واحترز المصنف بالمتيقنِ النجاسةِ عَمَّا يغلب على الظَّنِّ اختلاطه بها لغالب الشَّوارع، فإن الأظهر فيه وفي أمثاله الطهارةُ تغليباً للأصلِ على الظاهرِ، أما غيرِ المتيقنِ إذا لم يَظن نجاسَتَهُ فَطاهر قطعاً، وَعَن قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وكذا القمل كما\rذكره في الْمُحَرَّرِ، لعموم البلوى به وعسر الاحتراز، وَوَنِيمِ الذُّبَابِ، كذلك أيضاً وهو رَوْثُهُ، وَالأَصَحُّ، أنه، لاَ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ، لندرته وسهولة الاحتراز عنه (٤٦١).","footnotes":"= المستدرك بلفظ قريب: الحديث (٤٨٣ - ٤٨٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\r(٤٦٠) لحديث أُمِّ وَلَدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَة؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [يُطَهرُهُ مَا بَعْدُهُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: الحديث (٣٨٣)، والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٤٢٠٣)، وقال: وروي ذلك أيضاً عن أبي هريرة موقوفاً وليس بالقوي؛ [الطُّرُقُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً] الحديث (٤٢٠٤) وهذا إسناد ليس بالقوي؛ قاله البيهقي.\r(٤٦١) • هذه الأشياء من البراغيث؛ والقمل؛ والذباب؛ والبعوض، يطلق عليها الحشرات التي يتعذر التحرز منها، قال ابن حجر: قال الجاحظ: العربُ تطلق على النّحل والدبر وما أشبهه ذلك ذباباً. إهـ فتح البارى: ج ١٠ ص ٥٢٣.\r• وفي الحديث عن ابن أبي نُعمٍ قال: كُنْتُ شَاهِداً لاِبْنِ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ؛ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ! قَالَ: انْظُرُواْ إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُواْ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: [هُمَا رَيْحَانَتَايَ فِي الدُّنْيَا]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٥٩٩٤) بلفظ: وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ؟ ففي دلاله جواب ابن عمر أن مثل هذا من العفو الذى لاَ يُزَالُ وَلاَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ.\r• وجاء في الأثر عن عطاء فيمن يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوَ الْقَمْلَةِ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088208,"book_id":5583,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":236,"body":"وَلاَ قَلِيلِ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ، لمجاوزته محلَّهُ، ولأن البلوى به لا تعم، وبهذا ظهر الفرق بين هذا وبين ما إذا عَرق مَحِلُّ النَّجْوِ فتلوث به غيره حيث صحح الرافعي فيه العفو، وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ بِالْعَادَةِ، أي فيما إذا يقع التلطخ به غالباً ويَعْسُرُ الاحتراز عنه؛ قَلِيلٌ، وإن زاد: فَكَثِيرٌ، لأن أصل العفو إنما اثبتناه لتعذر الاحتراز؛ فينظر أيضاً في الفرق بين القليل والكثير إليه، وعلى هذا فيختلف بالبلاد والأوقات، قال الإِمام: والذى أقطع به أنه لا بد أيضاً من أعتبار عادة الناس في غسل الثياب ويُرْجَعُ فِي هَذَا كُلِّهِ إِلَى رَأْيِ الْمُصَلِّي.\rفَرْعٌ: لو كانت النجاسة متفرقة، ولو جمعت لبلغت قدراً لا يعفى عنه، ففيه احتمالان للإمام؛ وميله إلى العفو.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ الْعَفْوُ مُطْلَقاً, وَالله أَعْلَمُ، لأن هذا الجنس يشق الاحتراز منه في الغالب، فأُلْحِقَ نادره بغالبه.\rوَدَمُ البَثَرَاتِ كَالْبَرَاغِيثِ، لأن الإِنسان قَلَّ ما يخلو عنها، فلو وجب الغسل لِكُلِّ مَرَّةٍ لَشَقَّ، وَقِيلَ: إِنْ عَصَرَهُ فَلاَ، للاستغناء عنه، وَالدَّمَامِيلُ، وَالْقُرُوحُ، وَمَوْضِعُ الْفَصَدِ، وَالحَجَامَةِ؛ قِيلَ: كَالْبَثَرَاتِ، لعسر الاحتراز عن لطخها (٤٦٢)،","footnotes":"= قَالَ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ. رواه البخاري معلقاً في كتاب الوضوء من الصحيح: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر. قال ابن حجر: وهذا التلعيق وصله ابن أبي شيبة وغيره بنحوه وإسناده صحيح: ينظر: الفتح: ج ١ ص ٣٧١، وينظر: المصنف لابن أبي شيبة: النص (٤١٢).\r(٤٦٢) • عَلَّقَ البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب (٣٢): قال: وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قال ابن حجر في الشرح: وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وزاد قبل قوله: ولم يتوضأ (ثُمَّ صَلَّى): ينظر من الفتح: ج ١ ص ٣٧٤. ولفظه عند أبي شيبة: عَنْ بَكْرٍ قَالَ: (رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثرَةً فِي وَجْهِهِ، فَخَرَجَ شَيْءٌ مِن دَمٍ فَحَكَّهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ). الكتاب\rالمصنف: الباب (١٦٧): النص (١٤٦٩). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088209,"book_id":5583,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":237,"body":"وَالأَصَحُّ إِنْ كاَنَ مِثْلُهُ يَدُومُ غَالِباً فَكَالاِسْتِحَاضَةِ، أى فيحتاط له بقدر الإمكان كما فيها، ويعفى عما يتعذر أو يشق من غير جريان خلاف، وَإلاَّ فَكَدَمِ الأَجْنَبِيِّ، لأنها تندر بخلاف البثرات، فَلاَ يُعْفَى، عنه أي عن دم الأجنبي لانتفاء المشقة فيه، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، أي وهو ما عده الناس عفواً؛ لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو؛ فيقع القليل منه وفي محل المسامحة. قُلْتُ: الأَصَحُّ أَنّهَا، أي الدَّمَامِيْلُ إلى أخر\rما تقدم، كَالبَثَرَاتِ, لما سلف، وَالأَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الأَجْنَبِيِّ، وَالله أَعْلَمُ، لما سلف أيضاً، قُلْتُ: ويستثنى من الدماء دم الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما فلا يعفى عن شيء منه قطعاً كما أشار إليه صاحب البيان، وَالْقَيْحُ، وَالصَّدِيدُ كَالدَّمِ، أي في جميع ما ذكرناه في نفسه وأجنبي، لأنهما دمان استحالا إلى زيادة فساد، وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ وَالْمُتَنَفِّطُ الَّذِي لَهُ رِيحٌ، قياساً على القيح والصَّدِيدِ،\rوَكَذَا بِلاَ رِيحٍ فِي الأَظْهَرِ، لأنه تحلل بعلَّة فهو كالقيح والصديد الذي لا رائحة له.","footnotes":"• أمَّا الْحَجَامَةُ والبزق وقليل الدم، فإنها ليست بحدث؛ وعلق البخاري في صحيحه قال: قال طاووس ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وعطاءُ وأهلُ الحجاز: لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ.\rقال ابن حجر: طاووس ابن كيسان التابعي المشهور: وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، ولفظه: (أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى فِي الدَّمِ وُضُوءاً؛ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ وَحَسْبُهُ) إهـ. وهو كما قال؛ أسنده ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: النص (١٤٧٣) وفيه: (الدَّمُ السَّائِلُ وُضُوءاً). وقال في الفتح: ومحمد بن علي أي ابن الحسين بن على أبو جعفر الباقر: وأثره هذا رويناه موصولاً في فوائد الحافظ أبي\rبشر المعروف بسمويه من طريق الأعمش، قال: سألت أبا جعفر الباقر عن الرُّعَافِ، فقال: لو سال نهر من دم ما أعدت منه الوضوء. وعطاء هو ابن أبي رباح، وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه. وأما رأي أهل الحجاز فقال: رواه عبد الرزاق من طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر وسعيد بن المسيَّب، وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق أبي الزناد عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهو قول مالك والشافعي. ينظر: الكتاب المصنف: الباب (١٦٧) بنصوصه: من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوءاً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088210,"book_id":5583,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":238,"body":"قُلْتُ: الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ، وَالله أَعْلَمُ؛ تشبيهاً له بالعرق، ورجح فِي شرح المهذب القطع به ثم قال: وحيث نَجَّسْنَاهُ فهو كالبثرات (٤٦٣).\rوَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ، أى غير معفو عنه، لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ، كما لو بَانَ له بعد الفراغ من الصلاة أنه كان محدثاً، والقديم لا يجب، لحديث فيه مُؤَول (٤٦٤)، وِإنْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لتفريطه بتركها لما","footnotes":"(٤٦٣) • هذا لسلوك السلف من التابعين بعد الصحابة ﵃ جميعاً، أخرج ابن أبي شيبة عن هشام عن أبيه، أنه كان يقول لبنيه: لاَ تَوَضَّؤُواْ مِنَ الدُّمَلِ إِلاَّ مَرَّةً. وعن سيف قال: كَانَ بِمُجَاهِدٍ قُرْحَةٌ تمصل، فَكَانَ لاَ يَتَوَضَّأُ، وَيُصِيبُ ثَوْبَهُ فَلاَ يَغْسِلُهُ. وعن القعقاع، قلت لإبراهيم: رحل به دماميل كثيرة، فلا تزال تسيل، قال: يغسل مكانها ويتوضأ ويبادر ويصلي. وعن الشعبي أنه سئل عن رجل به الباصور، فقال: يصلى وإن سال من قرنه إلى قدمه. وعن ابن عيينة عن أبيه، قال: رأيت طاووساً يصلى، وكان ثوبه نطع من قروح كانت بساقيه. ينظر: الكتاب المصنف لابن أبي شيبة: كتاب الطهارة: الباب (١٦٨) في الدمل والحبن وأشباهه: النصوص (١٤٧٦ - ١٤٨١).\r• قال البخاري في الصحيحِ: وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَماً فَمَضَى فِي صَلاِتهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيْسَ عَلَيهِ إِلاّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ. كتاب الوضوء: باب (٣٤). قال ابن حجر في شرحه: ابن أبي أوفى هو عبد الله الصحابي بن الصحابي، وأثره هذا وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب أنه رآه فعل ذلك. وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه، فالإسناد صحيح. وقوله: (قال ابن عمر) وصله الشافعي وابن أبي شيبة بلفظ: (كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ مَحَاجِمَهُ) والحسن أي البصري وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة أيضاً بلفظ: (أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الرَّجلِ يَحْتَجِمُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَغْسِلُ أَثَرُ مَحَاجِمِهِ) إهـ. وهى كما قال ابن حجر في الكتاب المصنف: كتاب الطهارة: باب من كان يتوضأ إذا احتجم.\r(٤٦٤) هو حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ أنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيهِ؛ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: [لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ] قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا؛ قَالَ: [إنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا خَبَثاً - وفي لفظ [أَذًى]- فَإِذَا\rجَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَيهِ فَلْيَنْظُر فِيهِمَا، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمَا خَبَثاً =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088211,"book_id":5583,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":239,"body":"علم بها، وقيل القولان.\rفَرْعٌ: لو مات قبل القضاء ففضل الله أن لا يؤاخذه مع وعده بأن الخطأ والنسيان عن الأُمة مرفوع وقد نص على ذلك البغوي في فتاويه.\rفَرْعٌ: رأيت في فتاوى أبي عبد الله الحناطي أنه سئل عَمَّنْ رأى في ثوب غيره نجاسة ولم يكن لابسه خبيراً به هل يجب عليه الإعلام؟ فأجاب بأنه إذا رآهُ يصلّي فيه يلزمه الإعلام، وكذا يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ أركان الصلاة من رأه يصلِّى مُخِلاَّ بها ولا يكملها ويتحتم عليه ذلك إذا لَمْ يقم به غيره وَتَعَيَّنَ عليه (٤٦٥).\rفَصْل: تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ، أي سواءً أَفْهَمَا أَمْ لَمْ يُفْهِمَا لأنهما من جنس الكلام، لأنه أقل ما بني عليه الكلام، أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ، أي كـ (قِ) من الوقاية و (عِ) من الوعاية، لاشتماله على مقصود الكلام وإن أخطأ بحذف هاء السكت بخلاف حرف غير مفهم، فَإِنَّ أقل ما يبنى عليه الكلام حرفان كما سلف، وَكَذَا مُدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ فِي الأَصَحَّ، لأن الْمَدَّة ألفٌ أو واوٌ أو ياءٌ وهى حروف مخصوصة فَضَمُّهَا إلى الحروفِ كضمِّ حرفٍ أخرٍ إليه، والثاني: لا، لأنها قد تَتَّفِقُ لأشباعِ الحركةِ ولا تُعَدُّ حَرْفاَ (٤٦٦).","footnotes":"فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا] قال البيهقي: وليس بالقوى. السنن الكبرى: كتاب الصلاة: الحديث (٤١٨٨ و ٤١٨٩). واحتج الشافعي بهذا الحديث لرأيه في القديم ثم رجع عنه في الجديد، لأنه احتمل عنده أن إخبار جبريل بالأذى على معنى ما يُسْتقْذَرُ منه من الطاهرات، فالحديث عنده مُؤولٌ إلى معنى الأذى المستقذر من الطاهرات وليس إلى النجسات.\r(٤٦٥) لأثر زيد بن أسلم؛ قال: رأيت ابن عمر يصلى في ردائه وفيه دم؛ فأتاه نافع؛ فنزع عنه رداءه، والقى عليه رداءه، ومضى في صلاته. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٤١٩١).\r(٤٦٦) * لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال زيد بن أرقم: فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088212,"book_id":5583,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":240,"body":"فَرْعٌ: التلفظ بالنذر عامداً لا يبطل الصلاة على الأصح في شرح المهذب والصدقة والعتق وسائر القُرب مثلهُ قياسًا إذا لم يكن فيها خطاب.\rفَرْعْ ثَانٍ: لو دعا النبي ﷺ فِي عصره مصليًا فأجابه لم تبطل صلاته على\rالصحيح، والذى يَظْهَرُ أن إجابته بالفِعلِ الكثير كالقولِ.\rفَرْعٌ ثَالِثٌ: في نداء أحد الوالدين ثلاثةُ أَوْجُهٍ: في البحر في باب إمامة المرأة أصحها عنده أن الإجابة لا تجب، وثانيها: تجب وتبطل الصَّلاة، وثالثها: تجب ولا تبطل.\rوَالأَصَحُّ أَنَّ التَّنَحْنُحَ، وَالضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ، وَالأَنِينَ، وَالنَّفْخَ إِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ بَطَلَتْ، كما لو أتى بحرفين على وجه أخر (٤٦٧)، وَإِلاَّ فَلاَ، ووجهُ مقابلهِ أنَّهُ","footnotes":"• ولحديث معاوية بن الحكم السُّلَميِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَاْ أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ؛ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ؛ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله! فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ:\rوَاثَكْلَ أُمَّيَاهُ؛ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ فَجَعَلُواْ يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ؛ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، لَكَّنِي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ؛ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ، فَوَالله مَا كَهَرَنِي -نَهَرَنِي- وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي، ثُمَّ قَالَ: [إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ، لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ] أو كما قال رسول الله.\r* أما حديث زيد بن أرقم، رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: الحديث (٤٥٣٤)، ورواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: الحديث (٣٥/ ٥٣٩). وأما حديث معاوية بن الحكم السلمي، تفرد به مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٣٣/ ٥٣٧).\r(٤٦٧) • أما التَّنَحْنُحُ؛ فلحديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: [كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلاَنِ، مَدْخَلٌ باللَّيْلِ وَمَدْخَل بِالنَّهَارِ فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ بِاللَّيْلِ تنَحْنَحَ لِي].\rرواه النسائي في السنن: كتاب السهو: باب التنحنح: ج ٣ ص ١٢، وابن ماجه في السنن: كتاب الأدب: الحديث (٣٧٠٨) ولفظه: [فَكُنْتُ إِذَا أتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي؛ يَتَنَحْنَحُ لِي].=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088213,"book_id":5583,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":241,"body":"ليس من جنس الكلام، ولا يكادُ يُبَيَّنُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقِّقٌ فَأَشْبَهَ الصَّوْتَ الغُفْلَ، ولا فرق في النفخ الحاصل بين الفم والأنف، وخصص في شرح المهذب والتحقيق","footnotes":"• أما الضحك؛ فلحديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: [لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْكَشْرُ، وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَرْقَرَةُ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٣٤٥٠)، ولفظ الطبراني في الصغير: [وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ]: الحديث (٩٩٩) و (١٠٠٠)، وقال الهيثمي: رجاله موثوقون: فى الزوائد: ج ١ ص ٨٢.\r• أما البكاء؛ فلحديث مُطرف عن أبيه؛ قال: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب البكاء في الصلاة: الحديث (٩٠٤). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٣٤٤٦).\r• أما الأَنِينُ والنفخ؛ فلحديث عبد الله بن عمرو ﵄، قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله فَصَلَّى قَالَ: ثُمَّ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ: [أُفٍّ أفٍّ] ثُمَّ قَالَ: [رَبَّ أَلَمْ تَعِدْنِي ألا تُعَذبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ] فَفَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ صَلاَتِهِ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشُّمْسُ. إهـ.\rقال البيهقي في رواية عطاء قال: وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي آخِرِ سُجُودِهِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ وَيَبْكِي، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّأْفِيفَ. وكذلك في رواية السائب بن مالك عن عبد الله لم يذكر التأفيف. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب من قال يركع ركعتين: الحديث (١١٩٤)، والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٣٤٥٢) قال البيهقي أيضاً: وَالَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا. نَفْخاً يُشْبِهُ الْغَطِيطَ، وذلك لما عرض عليه من تعذيب بعضِ مَن وجب عليه العذاب، فليس غيره في التأفيف. إهـ. قلت: أي هو أنين التألم والشفقة، وهى من مظاهر الرحمة والرأفة لنبوته ﷺ.\r• أما النفخ؛ فلحديث أم سلمة رضى الله عنها، قَالَتْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ غُلاَماً لَنَا يُقَالُ لَهُ أَفْلَحَ؛ إِذَا سَجَدَ نَفَخَ؛ فَقَالَ: [يَا أفْلَحَ! تَرِّبْ وَجْهَكَ] رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في كراهية النفخ: الحديث (٣٨١) وقال الترمذي: وحديث أُمِّ سلمة إسناده ليس بذاك. وميمون أبو حمزة قد ضَعَّفَهُ بعض أهل العلم. قُلْتُ: له ترجمة في تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (٧٣٣٩). ثم لحديث أيمن بن نابل؛ قال: قلت؛ لقدامة صاحبِ رسول الله ﷺ: إِنَّا نَتَأَذّى بِرِيْشِ الْحَمَامِ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذَا سَجَدْنَا؛ فَقَالَ: انْفُخُواْ. رواه الببهقى في السنن الكبرى: الأثر (٣٤٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088214,"book_id":5583,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":242,"body":"والروضة الخلاف بالتنحنح، وحزم فيما عداه بالتفصيل، ومقتضى كلام الرافعي في شرحيه لا سيما الصَّغير ما في الكتاب، وبه صرح في التتمة نقلًا عن الأصحاب، إلاّ أنه حكاه قولين. نعم تعبير المصنف يُوْهِمُ جريانَ الخلافِ فِيه؛ وإن لم يَبِنْ حَرْفَانِ وليس كذلك.\rوَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلاَمِ إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ نَسِيَ الصَّلاَةَ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إِنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالإِسْلاَمِ، لقصة ذي اليدين الثابتة فِي الصحيحين فإنه ﵊ كان غير ذاكر أنَّهُ في الصلاة وذو اليدين كان جَاهِلًا بتحريم الكلام، ومن سبق إلى الكلام لسانُهُ أوْلَى مِنَ النَّاسِى لِعَدَمِ قَصْدِهِ، أمَّا لو كان بعيد العهد بالإسلام فلا (٤٦٨) يعذر به لتقصيره بترك التعلم، والناشئ بقرية بعيدة عن العلماء كقريب العهد كما فِي نظائره، لاَ كَثِيرُهُ فِي الأَصَحِّ، أي لا يعذر فِي كثير الكلام إن سبق لسانه إلى أخر ما تقدم؛ لأنه يمكن الاحتراز عنه، والثاني: لا تبطل؛ لأنه لو أبطل كثيره لأبطل قليله كالعمد.\rفَرْعٌ: يرجع في القليل والكثير إلى العرف، وَفِي التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ، أي مما تقدم معه، لِلْغَلَبَةِ وَتَعَذْرِ الْقِرَاءَةِ، أي قراءة الفاتحة، وإن بَانَ منه حرفان لمكان العذر، لاَ الْجَهْرِ، أي بالقراءة، وكذا بالقنوت، في الأَصَحِّ، لأنه أدب وسُنَّةٌ ولا ضرورة إلى احتمال التنحنح له، والثاني: يعذر به إقامة لشعار الجهر، كذا علله الرافعي ومقتضاه أنه إذا قرأ من السورة ما يتأدى به أصل السنة ثم عرض بعد ذلك لم يعذر به قطعاً، أما الجهر بأذكار الانتقالات عند الحاجة إلى إسماع المأمومين فلا يبعد أن يكون عذراً.","footnotes":"(٤٦٨) حديث ذي اليدين؛ عن أبي هريرة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِن اثْنَتَيْنِ؛ فَقَالَ\rلَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ ] فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ! . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ؛ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٧١٤)، وفي كتاب الصلاة: (٤٨٢)، ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٩٧/ ٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088215,"book_id":5583,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":243,"body":"وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلاَمِ بَطَلَتْ فِي الأَظْهَرِ، لندرته، والثاني: لا كالنسيان، وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾، أي لمن استاذن على أخذه ونحوه ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ إِنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ، لأنه قرآن فصار كما لو قصد القرآن وحده (٤٦٩)، وَإِلَّا، أي وإن لم تقصد معه قراءة، بَطَلَتْ، كما لو أفهمه بعبارة أخرى، فإن قصد القراءة فقط فظاهر أي صحيحه، أو أطلق فتبطل.\rومسألة الإطلاق من زيادات المصنف على الرافعي وقال في شرح المهذب: إنَّ البطلان ظاهر كلام المصنف وغيره، ونازعه في ذلك أبن الرفعة، وقال: كلام المهذب منصرف إلى الإعلام لا إلى الإطلاق، ونظير هذه المسألة تقدمت في الغسل وأنه لا يحرم إذا أطلق، قال ابن الرفعة: وهو صحيح لكن الفرق بينه وبينه المصلى أن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك إلى القرآن. وَعَبَّرَ المُصَنِّفُ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ لِيُدْخِلَ فِيهِ ما إذا قصد غير القراءة (٤٧٠) ويحترز به عَمَّا لو أتى بكلماتٍ منه من مواضع مُفَرقَةٍ ليست في القرآن على النظم الذى أتى به كقوله: يا إبراهيم سَلاَمٌ كُنْ فَإِنَّهَا تبطل فلو أتى بها مُفَرَّقَةَ لم تبطل أى إذا قَصَدَ بِهَا القرآنَ كما قاله في شرح المهذب.\rفَرْعٌ: قراءةُ آيةِ منسوخةٍ تبطل صلاته، وقيل: لا تبطل بقراءة آية الرَّجْمِ (٤٧١)","footnotes":"(٤٦٩) عن عليَّ بن ربيعة؛ قال: نَادَى رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلِيَّاَ ﵁؛ وَهُوَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ، فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] فَأَجَابَهُ عَلِىٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠]، وفي رواية قتادة، قال: فَأَنْصَتَ عَلِىٌّ ﵁ حَتَّى فَهِمَ مَا قَالَ؛ فَأَجَابَهُ. إ هـ. أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان: تفسر الآية ٦٠ من سورة الروم: النص (٢١٣٥٦) و (٢١٣٥٧) وإسناده صحيح.\r(٤٧٠) كما هو الرأي في قوله: (وَتَحِلُّ أَذْكَارُ الْقُرْآنِ لِجُنُبٍ لاَ بِقَصدِ قُرْآنٍ) ينظر: ص.\r(٤٧١) ليس في الرجم آية، أما حديث سيدنا عمر ﵁، وفيه قوله آية الرجم؛ فإنه لم يُرِدْ به الآية بمعنى النص من القرآن، وإنما أراد القطع والجزم في ثبوت الرجم، وفي هذا تفصيل يحتاج إلى البحث، سيما أنه كثر الوهم في فَهْمِ البعض عبارة سيدنا عمر ﵁ على غير وجهها المطلوب، ولهذا البحث مناسبة في غير هذا الموضع. إن شاء الله. اقتضى التنويه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088216,"book_id":5583,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":244,"body":"حكاهُ الرافعيُّ في حَدِّ الزنا، وَلاَ تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، لِمَطْلُوبِيَّتِهِمَا، الَّلُهُمَّ إلاّ أن يترجم لها عند القدرة كما سبق في بابه، ويشترط ألاّ يقصد به شيئاً أخر، فإن قصد كسُّبْحَان الله بقصد التنبيه وتكبرات الانتقالات من المبلَّغ بقصد التبليغ ونحوها؛\rكان على التفصيل السابق في القراءة كما صرح به في الْمُحَرَّرِ، نعم؛ قال الماورديُّ: إن ما لا يصلح لكلام الآدميين من القرآن والأذكار لا يُؤَثُرُ وإن قصد به الإفهام فقط.\rفَرْعٌ: عَطَسَ في الصلاة حَمِدَ الله تَعَالَى فِي نَفْسِهِ ولا يحرك لِسَانَهُ قاله في الأحياء.\rوفي زوائد الروضة في كتاب السير: أنه يسمِعُ نفسه، إِلاَّ أَنْ يُخَاطِبَ، كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: يَرْحَمُكَ الله، لأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمى فهو كردِّ السَّلاَمِ فإن قال: رَحِمَكَ الله، لم تبطل، وقيد الرافعي والمصنف في الروضة المسألة بغير خطاب الله ونبيه ﷺ وأهمله المصنف؛ لأنه يؤخذ من التشهد، ومن تمثيله أيضاً هنا، ويؤخذ من كلام الرافعي أنها تبطل بما عدا النبي ﷺ من الملائكة والأنبياء (•).\rوَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بِلاَ غَرَضٍ، أي عمداً في ركن طويل، لَمْ تَبْطُلْ فِي الأَصَحِّ، لأنَّهُ لاَ يُخْرِمُ هَيْئَةَ الصَّلاَةِ وما يليق بها من الخضوع والاستكانة، والثاني: تبطل؛ لاشعاره بالإعراض عن الصلاة ووظائفها، فإن سكت يسيراً أو كثيراً لِغَرَضِ التذكر! . فلا.\rوَيُسَنُّ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ كَتَنْبِيهِ إِمَامِهِ، أي إذا سهى، وَإذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَإنْذَارِهِ أَعْمَى، أن يقع في محذور ونحو ذلك كغافل وصبي لا يميز، ومن قصده ظالمٌ أو سَبُعٌ ونحوهم، وكذا من أراد إعلام غيره أمراً كما قاله الرافعي، أَنْ يُسَبِّحَ، وَتُصَفّقُ الْمَرْأَةُ، للأمر به فِي الصحيح (٤٧٢)، ولو عكسا فخلاف السُّنْةِ، ولا تبطل صلاتهما،","footnotes":"(•) في هامش النسخة (١): فَرْعٌ: قال الشيخ في التنبيه: وإن سُلَّمَ عليه رَدَّ بِالإِشَارَةِ؛ قاله في التوشيح؛ وهذا مندوب، وفي وجه يَحِلُّ، وفي كتاب السير: أنه واجب؛ وفي التتمه خلاف الأَوْلى، وفي الذخائر عن الشافعي: مكروه وإن جاز.\r(٤٧٢) لحديث سهل بن سعد ﵁ قال: [مَا لِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088217,"book_id":5583,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":245,"body":"والخنثى كالمرأة، بِضَرْبِ الْيَمِينِ، أى بطنها، عَلَى ظَهْرِ الْيَسَارِ، وهذا هو الأشهر في كيفيته، وفي معناها أن تعكس فتضرب بطن الشمال على ظهر اليمين.\rتَنْبِيْهٌ: إذا لم يحصل الأنذار بالتسبيح ونحوه فله أحوال؛ أحَدُهَا: أن لا يحصل إلَّا بالكلام فيجب، نعم؛ تبطل صلاته عند الأكثرين كما قاله الرافعي، وتبعه عليه في الروضة، لكنه صحح في التحقيق عكسه. ثَانِيْهَا: أن لا يحصل إلَّا بالفعل الكثير كثلاث خطوات فصاعداً، فالظاهر كما قاله المحب الطبري أنه يتخرج على الخلاف في القول، وحينئذ إذا لم يحكم ببطلان الصَّلاةِ فَيُتِمُّ صَلاُتهُ في الموضع الذي انتهى إليه ولا يعود إلى الأول إلاّ حيث جوزناه في سبق الحدث. الثَّالِثُ: أن يمكن حصوله بهما، فإن قلنا بالأبطال تخير بينهما، وإلاّ فيتعين القول أو الفعل لقوته أو يتخير فيه نظر.\rوَلَوْ فَعَلَ فِي صَلاَتِهِ غَيْرَهَا، أي غير أفعال الصلاة، إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا، أي كزيادة ركوع أو سجود لا على وجه المتابعة، بَطَلَتْ، لتلاعبه ولو كان قائماً فانتهى إلى حد الركوع لقتل حَيَّةٍ أو عَقْرَبٍ لم يضر؛ قاله صاحب الكافي، ولو نقل ركناً قولياً كفاتحة لم تبطل بعمده في الأصح، كما ذكره في الباب الآتي وَيَخْرُجُ أَيضاً هُنا بقوله ولو فعل ولم يقل ولو أتى، إِلاَّ أَنْ يَنْسَى، لأنه معذور (٤٧٣)، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن من حنس أفعال الصلاة، فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ، لأن الحاجة لا تدعو إليه وهذا في صلاة الأمن دون صلاة الخوف كما سياتي في بابه، لاَ قَلِيلِهِ، لأنه ﵊ فَعَلَهُ وَرَخْصَ فِيهِ (٤٧٤)، وَالكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ، أي فلا يضر ما يعدونه قليلاً،","footnotes":"صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٨٤).\r(٤٧٣) لحديث عبدالله بن مسعود ﵁: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سلَّمَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب ما جاء في القبلة: الحديث (٤٠٤) وكناب السهو: باب إذا صَلَّى خمساً: الحديث (١٢٢٦). ومسلم في الصحيح: الحديث (٨٩/ ٥٧٢) وما بعده.\r(٤٧٤) لحديث أبي قتادة الأنصاري؛ [أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088218,"book_id":5583,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":246,"body":"فَالْخُطْوَتَانِ أَوِ الضَّرْبَتَانِ قَلِيلٌ، وَالثَّلاَثُ كَثِيرٌ إِنْ تَوَالَتْ، أي فإن تفرقت؛ فلا، والتفرق بالعرف، ولو تردد في فعل هل انتهى إلى حد الكثرهَ أم لا؟ قال الإمام: فينقدح فيه ثلاثة أوجه؛ أظهرها: أنه لا يؤثر، وثالثها: يتبع ظنه فإن استوى الظنان استمر في الصلاة.\rفَرْعٌ غَرِيبٌ: لو نوى فعلات وفَعَلَ واحدةَ بطلت صلاته؛ قاله في البيان في آخر صلاة الخوف، وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ، أي ونحوها كالضربة المفرطة لمنافاتها، لاَ الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةِ الْمُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكٍّ فِي الأَصَحِّ، لأنها لا تخل بهيئة الخشوع، والثاني: أنها إذا كثرت أبطلت كالخطوتان، وأشار المصنف بالأصابع إلى أن صورةَ المسألة أن يضع يده في محل واحد ويجر أصابعه ذَاهِبًا وَآيِبًا حتى لو جَرَّ جميع كفه ثلاثاً بطلت صلاته، إلا أن يكون به جَرَبٌ ولا يقدر معه على عدم الحك، قاله صاحب الكافي، وَسَهْوُ الْفِعْلِ، أي المبطل إما لفحشه أو لكثرته، كَعَمْدِهِ فِي الأَصَحِّ، أي فكثيره يبطل وإن كان ساهياً لندوره، ولأنه يقطع نَظْم الصَّلاة، والثاني: لا، لقصة ذي اليدين الثابتة فِي الصحيحين وهو المختار (٤٧٥)، وَتَبْطُلُ بقَلِيلِ الأكْلِ، لشدة منافاته، وقيل: لا إلحاقاً له بسائر الأفعال، ومثار الخلاف أن الإبطال؛ هل هو لما فيه من العمل أم لوصول المفطر جوفه؟ وينبنى على ذلك مسألة ذوب السكرة الآتية، وتعبر المصنف بالأكل يقتضي أن النظر إلى الفعل لا إلى المأكول، وهو كذلك لأن مجرد المضغ يبطل إذا كثر. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِياً، أَوْ جَاهِلاً تَحْرِيمَهُ، وَالله أَعْلَمُ، كالصوم، ويرجع في القليل إلى العرف، فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ","footnotes":"زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيْعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا] رواه البخاري في كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية صغيرة: الحديث (٥١٦). رمسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب جواز حمل الصبيان: الحديث (٤١/ ٥٤٣).\r(٤٧٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب السهو: باب إذا سلم في ركعتين: الحديث (١٢٢٧). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٩٧/ ٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088219,"book_id":5583,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":247,"body":"سُكْرَةٌ فَبَلَعَ ذَوْبَهَا، أي بمصٍّ ونحوه لا مضغ، بَطَلَتْ فِي الأَصَحِّ، لأنه منافٍ للصَّلاة، وإن كان الأصح في الأيْمان أنه ليس أكلاً، والثاني: لا، لأنه يوجد منه فعل.\rفَصْلٌ: وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي إِلَى جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ عَصاً مَغْرُوزَةٍ أَوْ بَسَطَ مُصَلَّى أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ دَفْعُ الْمَارِّ، للأمر به فإنه شيطان (٤٧٦)، وبسط المصلى مستنده القياس،","footnotes":"(٤٧٦) * لحديث أبى سعيد الخدري ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَدَعَ أحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيهِ وَليَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢٥٨/ ٥٠٥).\r* أما أنه يصلى إلى جدار، فلحديث سهل بن سعد ﵁؛ [كَانَ يَبْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ والْجِدَارِ مَمَرُّ شَاةٍ] وفي رواية أخرى للبخاري: [كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ\rمِمَّا يَلِى الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ شَاةٍ] روى الأول البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب قدر كم ينبغى أن يكون بين المصلى والسترة: الحديث (٤٩٦).\rومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢٦٢/ ٥٠٨). والثاني رواه البخاري في الصحيح: كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة: الحديث (٧٣٣٤)، ولفظه في كتاب الصلاة: [كَانَ جِدَارُ الْمَسَجِدِ عَنِ الْمِنْبَرِ، مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا].\r* أما السَّارِيَّةُ فلحديث سلمة بن الأكوع؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلاة عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ (السَّارِيَةِ) وذكر [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا] وزاد البخاري: [عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب الصلاة عند الاسطوانة: الحديث (٥٠٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢٦٣/ ٥٠٩).\r* أما الْعَصَا المغروزة؛ فلحديث ابن عمر ﵄ [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيْدِ؛ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ. وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة؛ باب سترة الإمام سترة من خلفه: الحديث (٤٩٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢٤٥/ ٥٠١).\r* وقوله: أوبَسَطَ مُصَلَّى؛ فلحديث سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: [اسْتَتِرُواْ فِي صَلاَتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٩٢٦/ ٢٥٣) وقال: على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص، قال: على =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088220,"book_id":5583,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":248,"body":"والخط يكون طولاً، وعبارة المصنف تقتضي التخيير فيما ذكره وليس كذلك، فقد قال في التحقيق: فإن عجز عن سترة بسط مصلىً، فإن عجز خطَّ خطّاً، ويندب دفع المار بالأسهل فالأسهل كالصائل، وقَدْرُ الْمُصلَّى، والخط يظهر أن يكون كالشاخص وهو قدر مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ (٤٧٧)، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ، أي حين وجود السترة لقوله ﷺ: [لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلَّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ] متفق عليه (٤٧٨)، والثاني: لا، بل يكره ولا وجه له، فإن الإثم إنما يلحق بالحرام، نعم في ابن ماجه أنه ﵊ [أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ\rسَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (أَيْ مُشِيْراً لِلرُّجُوعِ) فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى النْبِيُّ ﷺ قَالَ: هُنَّ أغْلَبُ] وجه الدلالة أن المرور لو كان حراماً لَبَيُّنَهُ لكنه حديث ضعيف (٤٧٩)، ولو لم","footnotes":"شرط مسلم. وقول الحاكم (على شرط مسلم) هذا في بعض النسخ على ما يبدو.\r* وقوله: أَوْ خَطٌ قُبَالَتَهُ؛ فلحديث أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: [إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْههِ شَيْئاً؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصاً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ\rمَعَهُ عَصاً فَلْيَخْطُطْ خَطّاً لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ مِنْ أَمَامِهِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الخط إذا لم يجد عصاً: الحديث (٦٨٩). وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: باب ما يستر المصلى: الحديث (٩٤٣).\r(٤٧٧) لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [يُجْزِئُ مِنَ السُّتْرَةِ قَدْرَ الرَّحْلِ وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرِهِ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٩٢٤/ ٢٥١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه مفسراً بذكر دقة الشعر. ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: على شرطهما؛ وليس عندهما أخر.\r(٤٧٨) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة؛ باب إثم المار بين يدى المصلى: الحديث (٥١٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٢٦١/ ٥٠٧) وليس فيهما [مِنَ الإِثْمِ]، وإنما هو من رواية عبد القادر الهروى توفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، سمع من الدارقطني وغيره؛ ثم هو أحد رواة صحيح البخاري.\r(٤٧٩) عن محمد بن قيس، وهو قَاصٌّ عُمَرَ بن عبدالعزيز؛ عن أبيه، وفي رواية عن أُمِّهِ؛ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ. فَمَرَّ بَبْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ الله، أَوْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088221,"book_id":5583,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":249,"body":"يكن سترةٌ أو كانت وتباعد عنها؛ فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره، ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه لكن الأَوْلَى تركه كما قاله في الروضة، وقال فِي شرح المهذب والتحقيق يُكْرَهُ، قال ابن المنذر: وكان مالك ﵁ يُصلى متباعدًا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال: أيها المصلي أدنُ من سترتك، قال فجعل يتقدم ويقول ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (٤٨٠)، نعم قال في الكافي: إن حريمه إذا لم يكن ستره قدر إمكان سجوده فلو مرَّ وراءَهُ جَازَ.\rفَرْعٌ: لم يفصل أصحابنا في تحريم المرور بين يدي المصلي إلى الكعبة وبين الطائف وغيرهما، واغتفر غيرنا ذلك للحاجة إليه بل ألحق بعض الحنابلة الحرم بمكة في عدم كراهة المرور.\rقُلْتُ: يُكْرَهُ الاِلْتِفَاتُ، أي بوجهه للنهي عنه (٤٨١)، لاَ لِحَاجَةٍ، للاتباع، ولا","footnotes":"عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ بِيَدِهِ. فَرَجَعَ. فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا.\rفَمَضَتْ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: [هُنَّ أَغْلَبُ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٢٩٤. وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (٩٤٨).\rوالحديث ضعيف لأن محمد بن قيس أو أُمُّهُ مجهولان. ولِمُحَمَّدِ بن قيسٍ ترجمةٌ في تهذيب التهذيب: الرقم (٦٤٩٨).\r(٤٨٠) النساء / ١١٣.\r(٤٨١) * لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصَّلاَةِ، قال: [هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب الالتفات في الصلاة: الحديث (٧٥١). وأبو داود في السنن: الحديث (٩١٠). والترمذي في الجامع: الحديث (٥٩٠) وقال: حسن غريب.\r* ثم لحديث الحارث بن الحارث الأشعري ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِنَّ الله ﷿ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ\rيَعْمَلُواْ بِهَا ... وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بَالصَّلاَةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُواْ، فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088222,"book_id":5583,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":250,"body":"بأس بلمح العين بدون الالتفات، ففى صحيح ابن حبان من حديث ابن شيبان الحنفي قال: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لاَ يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقَالَ: [لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ يُقِيمُ صُلْبَهُ] (٤٨٢)، وَرَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، للنهي عنه فمن ذلك أن يعقص شعره أو يرده تحت عمامته أو يشمر ثوبه أو كُمَّهُ ونحو ذلك كَشَدِّ الوسط وغرز العذبة، والحكمة في النهي عنه أن ذلك يسجد معه (٤٨٣)، وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلاَ حَاجَةٍ، للنهي عنه (٤٨٤)،","footnotes":"= الأمثال: الحديث (٢٨٦٣).\r(٤٨٢) هو عبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي؛ ونصه كما في صحيح ابن حبان: قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ رَجُلًا لاَ يُقِرُّ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ،\rوَالسُّجُودِ؛ فَقَالَ: [إِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب صفة الصلاة: باب ذكر الزجر عن أن لا يقيم المرء صلبه: الحديث (١٨٨٨).\r(٤٨٣) * قوله: رَفْعُ الْبَصَرِ؛ فلحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاء فِي صَلاِتِهِمْ]، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: [لِيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتَخَطْفَنَّ أَبْصَارُهُمْ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب رفع البصر إلي السماء: الحديث (٧٥٠). والنسائي في السنن: كتاب السهو: باب النهي عن رفع البصر: ج ٣ ص ٧.\r* وقوله: وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ؛ فلحديث ابن عباس ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قالَ: [أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: اَلْجَبْهَةُ؛ وَأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ؛ وَالْيَدَيْنِ؛ وَالرُّكْبَتَيْنِ؛ وَأطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ. وَلاَ أَكْفُتَ الثِّيَابَ وَلاَ الشَّعْرَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب السجود على سبعة: الحديث (٨١٠) ولفظه: [وَلاَ نَكُفَّ ثَوْبًا وَلاَ شَعْرًا]. والحديث (٨١٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب أعضاء السجود: الحديث (٢٢٧/ ٤٩٠ وما بعده في الباب).\r(٤٨٤) لحديث أبى هريرة ﵁؛ [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاَةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٦٤٣) وقال: رواه عسل عن عطاء =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088223,"book_id":5583,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":251,"body":"والحاجة كوضع اليد على الفم إذا تَثَاءَبَ (٤٨٥)، والظاهر أنه يضع اليسرى لأنها لتنحية الأذى، وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ، لأنه تكلف ينافي الخشوع، نعم إذا كان لحاجة فلا، وَالصَّلاَةُ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا، أي الأول للبول؛ والثاني للغائط، أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَتُوقُ إِلَيهِ، لقوله ﷺ: [لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأخْبَثَانِ]، رواه مسلم (٤٨٦)، ويُكره أيضًا مدافعة الريح كما قاله الرافعي، وَأَنْ يَبْصُقَ قِبْلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، للنهي عنه في الصحيحين بل عن يساره (٤٨٧)، وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ، للنهي عن أن يصلي الرجل مختَصِرًا، متفق عليه (٤٨٨)، وذكرتُ في الأصل أن فيه أربعة أقوال، أصحها أن يضع يده على خاصرته وأهملتُ خامسًا: أن يقتصر على الآيات التي فيها السجدة ويسجد فيها، وسادسًا: أن يختصر السجدة إذا انتهى في قراءته\rإليها ولا يسجدها، حكاهما المحب الطبري في أحكامه، وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ","footnotes":"= عن أبي هريرة [أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاَةِ]. وإسناده صحيح وربما أعلَّهُ البعض بفعل عطاء.\r(٤٨٥) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا تَثَائَبَ أحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ] وفي لفظ: [إِذَا تَثَائَبَ أحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ] رواهما مسلم في الصحيح: كتاب الزهد: الحديث (٥٧ و ٥٩/ ٢٩٩٥).\r(٤٨٦) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام: الحديث (٦٧/ ٥٦٠). وأبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الرجل يصلي وهو حاقن: الحديث (٨٩).\r(٤٨٧) لحديث أنس ﵁ أَنَّ النَّبِىِّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشُقَّ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: [إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ -أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلاَ يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ] رواه\rالبخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب حَكُّ البُزاق: الحديث (٤٠٥). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٥٣/ ٥٥٠) عن أبي هريرة.\r(٤٨٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: [نُهِيَ عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ] وفي رواية عن النبي ﷺ.\rرواه البخاري في الصحيح: كتاب العمل في الصلاة: باب الْخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ: الحديث (١٢١٩). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب كراهة الاختصار: الحديث (٤٦/ ٥٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088224,"book_id":5583,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":252,"body":"فِي رُكُوعِهِ، وسجوده لأنه خلاف المنقول فإنه ﵊ كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بَيْنَ ذلك (٤٨٩)، وَالصَّلاَةُ فِي الْحَمَّامِ، أي بمسلخه (٤٩٠)، وَالطَّرِيقِ، أي في البنيان للنهي عنهما، وَالْمَزْبَلَةِ، أي موضع الزبل لكثرة النجاسة فيها، وَالْكَنِيسَةِ، أي وكذا البيعة ونحوهما من أماكن الكفر؛ لأنها مأوى الشياطين، فإن لم يأذنوا لنا حرمت الصلاة وغيرها؛ لأن لهم منعنا من الدخول كما نمنعهم دخول مساجدنا، ولم يتعرض في الروضة لما ذكرنا هنا، وَعَطَنِ الإِبِلِ، للنهي عنه وعطن الغنم كمأواها ومأوى الإبل لَيْلًا كعطنها، إلا أنها أخف من العطن، وعطن البقر كالغنم قاله ابن المنذر، وَالْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ (٤٩١)، وَالله أَعْلَمُ،","footnotes":"(٤٨٩) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ اسْتَوَى؛ فَلَوْ صُبَّ عَلَى ظَهْرِهِ الْمَاءُ لاسْتَقَرَّ] رواه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٢٠ ص ١٢٩:\rالحديث (١٢٧٨١) وموقوفًا: النص (١٢٧٥٥). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى ورجاله موثوقون. وعن أبي برزة الأسلمي قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ لَوْ صُبَّ عَلَى ظَهْرِهِ مَاءٌ لاَسْتَقَرَّ] رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: باب صفة الركوع: ج ٢ ص ١٢٣. قال ابن الملقن في التحفة عن حديث أبى برزة: رواه الطبرانى في أكبر معاجمه بإسناد حسن؛ ينظر: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: الحديث (٣٩٢).\r(٤٩٠) لحديث أبى سعيد الخدري ﵁ من رواية عمر بن يحيى عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: [الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها: الحديث (٤٩٢). والترمذي في الجامع:\rكتاب أبواب الصلاة: الحديث (٣١٧) وأعلَّهُ الترمذي بالاضطراب، ولقد أحسن الشيخ أحمد محمد شاكر في الجواب وتصحيح الحديث: ينظر تعليق الشيخ ﵀ في الجامع: ج ٢ ص ١٣٣.\r(٤٩١) لحديث ابنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بن الخطاب ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [سَبْعُ مَوَاطِنَ لاَ تَجُوزُ فِيهَا الصَّلاَةُ: ظَاهِرُ بَيْتِ اللهِ؛ وَالْمَقْبَرَةُ؛ وَالْمَزْبَلَةُ؛ وَالْمَحْزَرَةُ؛\rوَالْحَمَّامُ؛ وَعَطَنُ الإِبِلِ؛ وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ] رواه ابن ماجه في السنن: كتاب المساجد: باب المواضع التي تكره فيها الصلاة: الحديث (٧٤٧) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088225,"book_id":5583,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":253,"body":"للنهي أيضًا، والمعنى فيه ما تحت مصلاه من النجاسة أو لحرمة الموتى كما دل عليه كلام القاضي، قال ابن الرفعة: ولا فرق في الكراهة بين أن يصلي على القبر أو بجانبه (٤٩٢)، قال: ومنه يوخذ كراهة الصلاة بجانب النجاسة وخلفها؛ وفيما ذكره نظر، واحترز بالطاهرة عن المنبوشة فلا تصح عليها بدون حائل، فإن شك فالأظهر الصحة تغليبًا للأصل.\r\rبَابُ سُجُودِ السَّهْوِ\rبَابٌ: أي هذا باب، سُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ، أما طلب فعله فللأحاديث الآتية، وأما عدم وجوبه فلأنه لا ينوب عن الفرض، عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلَ مَنْهِيِّ عَنْهُ، أي في الصلاة بالشرط الآتي لا لغير الصلاة من العبادات، ولا لكل مأمور به ومنهى عنه فيها على الإطلاق، وبقي سبب ثالث وهو إيقاع بعض الفرض مع التردد في وجوبه. ولا فرق في مشروعية السجود بين صلاة الفرض والنفل على الأظهر.\rفَالأَوَّلُ: إِنْ كاَنَ رُكْنًا وَجَبَ تَدَارُكُهُ، أي ولا يكفى السجود عنه؛ لأن حقيقة الصلاة لا توجد إلا به، وَقَدْ يُشْرَعُ السُّجُودُ كَزِيَادَةٍ حَصَلَتْ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا سَبَقَ فِي التَّرْتِيبِ، أي فيما إذا ترك ركنًا ساهيًا، أَوْ بَعْضًا وَهُوَ الْقُنُوتُ، أي جميعه، وكذا بعضه؛ ويستثنى قنوت النازلة، وَقِيامُهُ، وَالتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ، أي ولو في النفل كما سبق، أَوْ قُعُودُهُ، وَكَذَا الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ فِي الأَظْهَرِ،","footnotes":"(٤٩٢) لحديث أنس ﵁ قال: وَإِنَّهُ- أي رسول الله ﷺ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: [يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بحَائِطِكُمْ هَذَا]. قَالُواْ: لاَ وَاللهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللهِ. فَقَالَ أَنَسُ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ؛ فَأَمَرَ النَّبِىِّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: كتاب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية: الحديث (٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088226,"book_id":5583,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":254,"body":"أي وهو أنه مستحب فيه، سَجَدَ، أما التشهد الأول فنصًا (٤٩٣) والباقى قياسًا، ولأن هذه الأمور من الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصلاة، واحترز بالمخصوصة عن تكبيرات العيد، فإنه لا يسجد لها، لأنها تُشرعُ في غير الصلاة، ويتصور السجود للقيام خاصة والقعود خاصة بما إذا كان لا يحسن التشهد ولا القنوت فإنه يستحب له أن يقف ويقعد بقدرهما، وَقِيلَ: إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا فَلاَ، يسجد لتقصيره، والأصح: نَعَمْ؛ لأن الْجَبْرَ حينئذ أهم. قُلْتُ: وَكَذا الصَّلاَةُ عَلَى الآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا، وَالله\rأَعْلَمُ، أي حيث قلنا: إنها سُنَّةٌ وذلك في التشهد الأخير على الأصح؛ وفي الأول على وجه، قُلْتُ: ويضم إلى ذلك أيضًا الصلاة على النبي ﷺ في القنوت، ويتصور السجود\rلترك الصلاة على الآل بما إذا كان مأمومًا وتحقق ترك إمامه لذلك، وَلاَ تُجْبْرُ سَائِرُ السُّنَنِ، أي باقيها لعدم النفل وهو باب توقيف، ولم يرد إلا فِي بعض الأبعاض؛ فقسنا باقيها عليه لتأكده وبقى ما عداها على الأصل.\rوَالثَّانِي: أي وهو فعل المنهي عنه، إِنْ لَمْ يَبْطُلْ عَمْدُهُ كَالإِلْتِفَاتِ وَالْخُطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، لعدم النقل، وَإِلاَّ، أي إن أبطل عمده الصلاة كالكلام والركوع الزائد، سَجَدَ إِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ، لأنه ﷺ[صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ]، متفق عليه (٤٩٤)، واحترز بقوله (إِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ) عن كثير الفعل والأكل والكلام","footnotes":"(٤٩٣) لحديث المغيرة بن شعبة؛ عن زياد بن علامة قال: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ؛ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ! فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ.\rرواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب من نسي أن يتشهد وهو جالس: الحديث (١٠٣٧). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا: الحديث (٣٦٤) وقال: حسن صحيح. وفي رواية عند الترمذي: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ. الحديث (٣٦٥).\r(٤٩٤) الحديث عن عبد الله بن مسعود؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التوجه نحو القبلة: الحديث (٤٠٤). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب سجدة السهو: الحديث (٩٣/ ٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088227,"book_id":5583,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":255,"body":"فإن الصلاة تبطل بعمدها، وكذا بسهوها على الأصح، فلا سجود وهذا معنى قوله بعد ذلك: كَكَلاَمٍ كَثِيرٍ فِي الأَصَحِّ، والخلاف عائد إلى التمثيل لما يبطل سهوه وهو الكلام الكثير لا إلى قوله سجد، قُلْتُ: وإذا تنفل على الدابة وَحَوَّلَهَا عن صوب مقصده سهوًا، وعاد على الفور لا تبطل صلاته فلا يسجد له على ما صححه المصنف في شرح المهذب، فتستثنى هذه الصورة من كلامه.\rوَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيِر يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه يخلُّ بالموالاة وسواء طوَّله بسكوت أو قنوت في غير موضعه أو ذكر آخر، والثاني: أنه لا يبطل عمده وبه صح الحديث في مسلم (٤٩٥)، فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، لإخلاله بصورة الصلاة، فَالاِعْتِدالُ قَصِيرٌ، أي بالنسبة إلى غير القنوت وصلاة التسبيح، وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الأَصَحِّ، لأن المقصود الفصل، والثاني: أنه رُكْنٌ طَوِيْلٌ وصححه المصنف فِي شرح المهذب، وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًا كَفَاتِحَةٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يخل بصورتها، والثاني: تبطل كما لو كرر ركنًا فعليًا، والفرق لائح؛ ويستثنى من القولي نقل السَّلام فإنه مبطل، وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الأَصَحِّ، لإخلاله بصورتها، والثاني: لا؛ كسائر ما لا يبطل عمده، والعمد كَالسَّهْوِ، كما صرح به في شرح المهذب خلاف لما اقتضاه ايراده هنا، وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ\rالصُّوْرَةُ مِنْ قَوْلِنَا: المتقدم: مَا لاَ يَبْطُلُ عَمْدُهُ، لاَ سُجُودَ لِسَهْوِهِ، قُلْتُ: ويستثنى أيضًا ما إذا قنت قبل الركوع فإن عمده لا يبطل مع أن سهوه يقتضي السجود كما ذكره في الروضة، وكذا إذا فرقهم أربع فرق في صلاة الخوف فإنه جائز كما ذكره في بابه، ويسجد للسهو للمخالفة بالانتظار في غير موضعه كما ذكره في الروضة","footnotes":"(٤٩٥) الحديث عن أنس قال: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَمَامٍ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ مَدَّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: [سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ] قَامَ حَتَّى نَقُولُ قَدْ أُوْهِمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولُ: قَدْ أُوْهِمَ. رواه البخاري في الصحيح: باب اعتدال أركان الصلاة: الحديث (١٩٦/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088228,"book_id":5583,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":256,"body":"أيضًا، وكذا إذا ترك التشهد الأول ناسيًا وتذكره بعدما صار إلى القيام أقرب فإنه يعود إليه ويسجد كما سيأتى.\rوَلَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ، أى إما مع نسيان القعود أو مع الإتيان به، فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه بِسُنَّةٍ، فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، أي عامدًا، بَطَلَتْ، لأنه زاد قعودًا عمدًا، أَوْ نَاسِيًا فَلاَ، لرفع القلم عنه، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لأنه زاد جلوسًا في غير موضعه، أَوْ جَاهِلًا فَكَذَا فِي الأَصَحِّ، لأنه مما يخفى على العوام، والثاني: أنها تبطل، لتقصيرهم بترك التعلم (٤٩٦)، وَلِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إِمَامِهِ فِي الأَصَحِّ، أي فيما إذا قعد الإمام للتشهد، وقام المأموم ناسيًا أو نهضا، ثم تذكر الإمام فعاد قبل الانتصاب وانتصب المأموم؛ لأن المتابعة فرض، فرجوعه رجوع إلى فرضٍ لا إلى سُنَّةٍ، والثاني: يحرم العود كما يحرم على المنفرد. قُلْتُ: الأَصَحُّ وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن متابعة الإمام آكد (٤٩٧)، وَلَوْ تَذَكَّرَ، أي التشهد الأول، قَبْلَ انْتِصَابِهِ عَادَ لِلتَّشَهُّدِ، لأنه لم يتلبس بفرض، والمراد بالانتصاب الاعتدال والاستواء، وَيَسْجُدُ إِنْ كاَنَ صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أي منه إلى القعود لأنه أتى بفعل غَيَّرَ نَظْمَ الصَّلاَةِ، ولو أتى به عمدًا في غير موضعه بطلت صلاته، فإن كان إلى","footnotes":"(٤٩٦) لحديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ وَيَسْجُد سَجْدَتَيِ\rالسَّهْوِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٠٣٦) وقال: وليس في كتابي عن جابر الجعفى إلا هذا الحديث. وقال ابن الملقن في التحفة: وفي إسناده جابر الجعفى وهو شيعى غالي، وثقه شعبه والثوري، وأطلق الترك عليه النسائي: الحديث (٤٠٢). قُلْتُ: والحديث ليس في عقيدته الطائفية، وإنما هو في الأحكام الفروعية. ففي جابر هذا مقال ينظر، وعلى ما يبدو في أنه يؤخذ بحديثه. واللهِ أعلم.\r(٤٩٧) قلت: آكد للنص؛ لحديث عائشة ﵂؛ قالت: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ شَاكٍ؛ فَصَلَّى جَالِسًا وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا؛ فَأَشَارِ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُواْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:\r[إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّواْ جُلُوسًا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088229,"book_id":5583,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":257,"body":"القعود أقرب أو كانت نسبته إليهما على السواء لم يسجد؛ لأنه لا يُبطل. قُلْتُ: والأصح عند الجمهور أنه يسجد كما ذكره في شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا فَعَادَ بَطَلَتْ إِنْ كاَنَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أي وإن عاد قبله فلا.\rوَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، لتلبسه بفرض، أَوْ قَبْلَهُ عَادَ، لأنه لم يتلبس به، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إِنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ، لأنه زاد ركوعًا والعمد به مبطل، وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ، أيّ مُعَيَّنٍ، سَجَدَ، لأن الأصل أنه لم يفعله، أَوِ ارْتِكَابِ مَنْهِيِّ فَلاَ، لذلك أيضًا، وَلَوْ سَهَا؛ وَشَكَّ هَلْ يَسَجُدْ؟ فَلْيَسْجُدْ، لأن الأصل عدم السجود، وَلَوْ شَكَّ أَصَلِّى ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ أَتَى بِرَكْعَةٍ، بناء على الأصل (٤٩٨)، وَسَجَدَ، للأمر به وسببه التردد، وقيل: الْجَبْرُ ولا يظهر معناه، فلو زال تردده قبل السلام وعرف أن الذي أتى بها رابعة سجد على الأول؛ لا الثاني؛ وهذا معنى قوله، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلاَمِهِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ زَائِدًا، وَلاَ يَسْجُدُ لِمَا يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ إِذَا زَالَ شَكُّهُ، مِثَالُهُ: شَكَّ في الثَّالِثَةِ؛ أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ؟ فَتَذَكَّرَ، أى كونها ثالثة أو رابعة، فِيهَا، أي في الثالثة قبل أن يقوم إلى الرابعة، لَمْ يَسْجُدْ، لأن ما فعله على الشك لا بد منه على التقديرين إذ المسألة مفروضة، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ سَجَدَ، لأن احتمال الزيادة وكونها خامسة كان موجودًا حين قام، ولو تذكر في قيامه أى إلى الرابعة، فيظهر أن يقال: إن صار إلى القيام أقرب سجد، وإلاّ فلا، ويحتمل أن يقال يسجد مطلقًا.\rوَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلاَمِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأن الظاهر أداؤها على التمام، والثاني: يؤثر كما لو شك في الصلاة؛ وعزا القفال في فتاويه","footnotes":"(٤٩٨) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ؛ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكِّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؛ فَإِن كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهْ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى\rإِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٨٨/ ٥٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088230,"book_id":5583,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":258,"body":"هذا إلى الجديد؛ والأول إلى الإملاء، وقال: إنه يشبه القول القديم في نسيان الفاتحة، قال: وعلى الأول لو فرغ من الصلاة ثم شك في نجاسة كانت على ثوبه هل كانت معه وقت الصلاة أم لا؟ فلا قضاء، ثم محل الخلاف في الكتاب ما إذا لم يطل الفصل فإن طال فطريقان أظهرهما القطع؛ بأنه لا يؤثر لكثرة التردد والشكوك بعد طول المدة، والثاني: طرد القولين وهو مقتضى إطلاق المصنف.\rوَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إِمَامُهُ، كما يتحمل السورة وغيرها، ولا فرق بين القدوة الحسية والحكمية كما ستعرفه في المزحوم وصلاة الخوف، واحترز بحال القدوة عن سهوه قبل القدوة وبعدها فإنه لا يحمله، واقتضى كلامه في الروضة تبعًا للرافعي أنه يحمل الأول.\rفَلَوْ ظَنَّ سَلاَمَهُ فَسَلَّمَ فَبَان خِلاَفُهُ سَلَّمَ مَعَهُ، لأنه لا يجوز تقديمه على سلام إمامه كما ستعرفه في بابه، وَلاَ سُجُودَ، لسهوه حال القدوة، وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ قَامَ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ إِلَى رَكْعَتِهِ، أي ولا يجوز أن يعود إلى تداركه لما فيه من ترك المتابعة الواجبة، وَلاَ يَسْجُدُ، لوجود سهوه حال القدوة أيضًا، وإنما استثنى النية وتكبيرة الإحرام لأَنَّهُ حينئذٍ ليس في صلاةٍ، وَسَهْوُهُ بَعْدَ\rسَلاَمِهِ لاَ يَحْمِلُهُ، لانتهاء القدوة، فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلاَمِ إِمَامِهِ بَنَى، أي إذا لم يطل الزمان، وَسَجَدَ، لأن سهوه بعد انتهائها، وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إِمَامِهِ، لأن الخلل بذلك يتطرق إلى صلاته، قُلْتُ: ويستثنى من ذلك ما إذا تبين حدث الإمام؛ فإنه لا يسجد لسهوه ولا يتحمل هو عن المأموم سهوه، وما إذا علم المأموم سبب سهوه وغلطه في ظنه فلا يوافقه إذا سجد، فَإِنْ سَجَدَ، أي في غير ما تقدم استثناؤه، لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، لأن الإمام إنما جعل ليُؤتمَّ به، وهذا السجود لسهو الإمام، وقيل: لِمُجَرَّدِ المتابعة وينبني عليهما ما إذا لم يسجد الإمام وسيأتي، وَإِلاَّ، أي وإن لم يسجد الإمام، فَيَسْجُدُ، أي المأموم، عَلَى النَّصِّ، جْبرًا للخلل، وفي قول مخرّج: لا يسجد؛ لأنه لم يسْهَ وقد عرفت مدرك الخلاف.\rوَلَوِ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأَصَحِّ، فَالصَّحِيحُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088231,"book_id":5583,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":259,"body":"أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ، للمتابعة، ثُمَّ، يسجد، في آخِرِ صَلاِتِهِ؛ لأنه محل الجبر بالسجود، والثاني: لا يسجد معه؛ لأن محل السجود آخر الصلاة، وفي قول: إنه إذا سجد معه لا يسجد في آخر صلاته لأنه لم يَسْهَ، وقوله (وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأَصَحِّ) أَي إذا سهى قبل اقتدائه؛ فالصحيح أنَّه يسجد معه للمتابعة، وقيل: لا؛ لأنه لم يحضر السهو، والأظهر أنَّه يعيدُه في آخر صلاته؛ لأنه دخل في صلاة ناقصة، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الإِمَامُ؛ سَجَدَ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى النْصِّ، أي في الصورتين بعد الاقتداء وقبله لما تقدم في المأموم الموافق، وفيه القول المخرج السالف، والخلاف يبنى على ما سبق وهو أن سجود المأموم مع الإمام هل هو لسهوه أو لمجرد المتابعة؟\rوَسُجُودُ السَّهْوِ وَإنْ كَثَرَ، يعني السَّهو، سَجْدَتَانِ, لأنه ﵊ سلم من اثنتين وكلَّم ذا اليدين ومشى واقتصر على سجدتين (٤٩٩)، وقيل: إذا سها بالزيادة والنقصان سجد أربعًا حكاه ابن عبدان في شرائط الأحكام، وقيل: يتعدد إذا تعدد سببه حكاه صاحب الوسائل وهو ابن جماعة المقدسيّ، نعم قد تتعدد صوره لا حكمًا كما سيأتي.\rفَرْعٌ: لو سجد ناويًا البعض فلصاحب البحر فيه ثلاثة احتمالات، الجواز والبطلان؛ لأنه زاد سجودًا على غير المشروع، والفرق بين أن ينوي الأول فيجزي وإلا فلا.\rكَسُجُودِ الصَّلَاةِ، أي في الأركان والشرائط والمستحبات، وَالجَدِيدُ أَنَّ مَحَلَّهُ","footnotes":"(٤٩٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: صلَّى بنَا رَسُولُ الله ﷺ إِحْدَى صَلَاتَي العَشِيّ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا العَصْرَ؛ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ؛ ثُمَّ أَتَى جَذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَاسْتَنَدَ إلَيْهَا مُغْضِبًا؛ وَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أقَصُرَتِ الصَّلَاة أَمْ نَسِيتَ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَمِينًا وَشِمالًا؛ فَقَالَ: [مَا يَقُولُ ذُو الْيَديْنِ؟ ] فَقَالُوا: صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَينِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلِّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ\rكَبَّرَ وَرَفَعَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره: الحديث (٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088232,"book_id":5583,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":260,"body":"بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ, لأنه آخر الأمرين من فعله ﷺ، والقديمُ: أنهُ إنْ سهَا بزيادةٍ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ أو نقصَ فقبلَهُ، وفي ثالث: يتخيرُ بينهما، ونقل البيهقي في المعرفة أنَّه الأشبه، قال: ثم احتاط بعض أصحابنا ففعل ما فعله النبي ﷺ أو قاله في كل واقعة\rرويت عنه (٥٠٠)، وحكاه الحازمي في ناسخه ومنسوخه عن سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي (٥٠١) وحكى المصنف في تحقيقه طريقة قاطعة بالأول وزاد على ذلك فصححها وحكى فيه قولًا رابعًا أنَّه بعد السلام مطلقًا وهو غريب، والخلاف في الإجزاء، وقيل: في الأفضل، وقوله: (بَيْنَ تَشَهُّدِهِ) أي مع الركن الذي بعده وهو الصلاة على النَّبِيّ ﷺ وكذا المستحبات كالصلاة على الآل والأدعية.\rفَرْعٌ: لو اقتدى بمن يَرَى سُجُودَ السُّهْوِ بعد السلام، قال الدارميُّ: فإِنْ سَبَقَهُ ببعضها أخرج نفسه وتمم لنفسه وسجد، وإلّا فأوجه أحدها: يخرج نفسه ويسجد، وثانيها: يتبعه في السجود بعد السلام، وثالثها: لا يسلم إذا سلم الإمام، بل يصبر فإذا سجدَ سَجَدَ معهُ ثم يسلِّمُ.\rفَإِنْ سَلْمَ عَمْدًا فَاتَ فِي الأَصَحِّ، أي تفريِعًا على الجديد لقطعهِ الصَّلاَةَ بِالسَّلَامِ، والثاني: لا، إن قربَ الفصل، أَوْ سَهْوًا وَطَالَ الْفَصْلُ فَاتَ فِي الْجَدِيدِ، لفوات محله وتعذر البناء، والقديم: لا؛ لأنه جُبْرانٌ فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج، وَإِلَّا، أي","footnotes":"(٥٠٠) معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشَّافعيّ: كتاب الصلاة: باب العمل في السهو: النص (١١٣٨): ج ٢ ص ١٧٣. ونص العبارة كما في المطبوع: (الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولًا وفعلًا ثابتة وتقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة فالأشبه جواز الأمرين، ثم احتاط بعضهم ففعل ما فعل النبي ﷺ أو قاله في كل واقعة رويت عنه. وبالله التوفيق).\r(٥٠١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحافظ محمَّد بن موسى الحازمى: باب سجود السهو بعد السلام والاختلاف فيه: الجزء الرابع: ص ٨٨. ونص عبارته: (وكلُّ سهوٍ يدخل عليه سوى ما ذكرناه، يسجد قبل السلام سوى ما روى عن النبي ﷺ وإليه ذهب أَحْمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشَّافعيّ وأبو خثمة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088233,"book_id":5583,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":261,"body":"وإن قصر، فَلَا عَلَى النَّصِّ, لأنهُ ﵊ [صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ] , متفق عليه (٥٠٢)، وقيل: نعم؛ لأن السلام وجد في وقته وهو فرض فلا يعود إلى سُنَّةٌ، وِإذَا سَجَدَ، أي هنا أو في طول الفصل على القديم، صَارَ عَائِدًا إِلَى الصَّلاةِ فِي الأَصَحِّ؛ لأن محل السجود قبل السلام، والثاني: لا؛ لأن التحلل حصل بالسلام بدليل أنَّه لا تجب اعادته.\rوَلَوْ سَهَا إِمَامُ الْجُمُعَةِ وَسَجَدُواْ فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّواْ ظُهْرًا، لما سيأتي في بابه، وَسَجَدُوا؛ لأن محله آخر الصلاة، وقد تبيَّن أنَّ الْمَأْتِيَّ به ليس في آخرها، وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ فِي الأَصَحِّ, لأنه زاد سجدتين سهوًا، والثاني: لا، لأن سجود السهو يجبر كل خلل في الصلاة فيجبر نفسه كما يجبر غيره، وصار كالشاة من أربعين تزكي نفسها وغيرها.\r\rبَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ\r\rبَابٌ: أي باب سجود التلاوة والشكر، تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ: أما مطلوبيتها فإجماع، وأما عدم الوجوب فلقول عمر: (إِنَّ الله لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ) (٥٠٣)، ولا يقوم الركوع مقام هذه السجدة عندنا خلافًا للخطابي، وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: مِنْهَا سَجْدَتَا (اَلْحَجَّ)، لحديث عمرو بن العاص أنَّ النَّبِيَّ ﷺ[أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ","footnotes":"(٥٠٢) تقدم لها الرقم (٣٧٣).\r(٥٠٣) عن ربيعة بن عبد الله قال: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرأَ بِهَا؛ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ؛ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ, فَمَنْ سَجَدَ فَقَد أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁. وزاد نافع عن ابن عمر ﵁: [إِنَّ الله لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب سجود القرآن: باب من رأى أن الله لم يوجب السجود: الحديث (١٠٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088234,"book_id":5583,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":262,"body":"سَجْدَتَانِ]، رواه أبو داود والحاكم (٥٠٤) وعدها في الحديث خمس عشر لأجل ﴿ص﴾ فإن السجود مشروع لها بالشرط الآتي، ومواضع السجدات معروف (٥٠٥)؛ واختلف في ثلاثة منها كما ذكرته في الشَّرْحِ، وأهملتُ رابعًا وهو ما ذكره ابن التين في شرح البخاري أن سجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٥٠٦) هي عند قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ","footnotes":"(٥٠٤) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب تفريع أبواب السجود: الحديث (١٤٠١).\rوالحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٨١١/ ١٣٨) وقال: هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم وليس في عدد سجود القرآن أتم منه ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.\r(٥٠٥) ١. الأعراف / ٢٠٦: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ\rيَسْجُدُونَ﴾. ٢. والرعد / ١٨: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. ٣. والنحل / ٤٩ - ٥٠: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ, يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. ٤. والإسراء / ١٠٧: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدً﴾.٥. ومريم / ٥٨: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾. ٦. والحج / ١٨: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ\rيَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾. ٧. والحج / ٧٧: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ٨. والفرقان / ٦٠: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾. ٩. والنمل / ٢٥ - ٢٦: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ, اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.١٠. والسجدة / ١٥: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.١١. وفصلت / ٣٧: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. ١٢. والنجم / ٦٢: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُو﴾. ١٣. والإنشقاق / ٢١: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾. ١٤. والعلق / ١٩ ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.\r(٥٠٦) الانشقاق / ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088235,"book_id":5583,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":263,"body":"الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٥٠٧) أواخر السورة، وحكاه ابن الحاجب في مختصره أَيضًا فقال: والانشقاق آخرها، وقيل: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ وزاد موضعًا خامسًا فقال ﴿ص﴾ و ﴿أناب﴾ (٥٠٨)، وقيل: ﴿مئاب﴾ (٥٠٩)، وعن النقاش أن عند أبي حنيفة ويَمان بن رِئاب سجدة عند قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ (٥١٠) وهذا غريب وقد حكاه القرطبي أَيضًا (٥١١)، والقديم أنها إحدى عشرة بإسقاط سجدات المفصل لحديث فيه ضعيف (٥١٢)، لاَ ﴿ص﴾، بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ، أي لله تعالى على قبول توبة داود ﵇، لحديث ابن عباس [سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا] رواه النسائي (٥١٣)، ويقوي إرساله بقول رَاوِيْهِ في البخاري (٥١٤).\rتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ لأنهُ ﵊ سَجَدَهَا مَرَّةً عَلَى الْمِنْبَرِ","footnotes":"(٥٠٧) الانشقاق / ٢١.\r(٥٠٨) ص / ٢٤. قوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.\r(٥٠٩) ص / ٢٥. قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.\r(٥١٠) الحجر / ٩٨.\r(٥١١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبى: ج ١٠ ص ٦٣.\r(٥١٢) هو حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄؛ قال: [لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ الله ﷺ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ بَعْدَمَا تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ] وفي لفظ: [سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَهُوَ\rبِمَكَّةَ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ترَكَهَا] ومدار الحديث على الحارث بن عبيد أبي قدامة الأيادي البَصْرِيّ وقد ضعفه يحيى بن معين وحدَّثَ عنه عبد الرَّحْمَن بن مهدي؛ قاله البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٣٨٠٤ و ٣٨٠٥).\r(٥١٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ سجد في ص وقال:\r[سَجَدَهَا دَاوُودُ تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا] رواه النسائي في السنن: باب سجود القرآن: ج ٢ ص ١٥٩ وإسناده صحيح.\r(٥١٤) عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: [ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب سجود القرآن:\rباب سجدة ص: الحديث (١٠٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088236,"book_id":5583,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":264,"body":"كما رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم (٥١٥)، ويدخل في إطلاق المصنف مشروعية السجود لها في الطواف وهو الظاهر وإن لم أرَ من صرح به، وَتَحْرُمُ فِيهَا عَلَى الأَصَحِّ، كغيرها من سجود الشكر، فعلى هذا إن فعله عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت، أو ناسيًا أو جاهلًا فلا يسجد للسهو، والثاني: لا يحرم؛ لأن سببها التلاوة بخلاف غيرها من سجود الشكر (٥١٦).\rوَتُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، للاتباع، نعم: لا سجود لقراءة الجنب والسكران كما قاله القاضي في فتاويه، وإذا سجد المستمع مع القارئ فلا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء وله الرفع من السجود قبله، قاله في الروضة، وحاصل كلام القاضي: أنَّه لا يجب، ولكن يجوز، وَتَتَأكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارئِ، أي وإن كان أصل الاستحباب لا يتوقف على سجوده على الأصح. قُلْتُ: وَتُسَنُّ لِلسَّامِعِ، وَالله أَعلَمُ، أي وهو الذي لم يستمع بل سمع من غير قصد إلَّا أنَّه لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع، أما\rأصل الاستحباب فلقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٥١٧) دخل","footnotes":"(٥١٥) حديث أبي سعيد الخُدرِي ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ ص وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا آخَرَ قَرَأهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَهيَّأ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيَّ، وَلَكِنْ رَأَيْتُكُمْ تَهيَّأْتُمْ لِلسُّجُودِ] فَنَزَلَ وَسَجَدَهَا. رواه أبو داود في السنن: الحديث (١٤١٠).\rوالبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٢٨٤٤) وقال: هذا الحديث حسن الإسناد صحيح. والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب ذكر ما يستحب للمرء أن يسجد: ج ٤ ص ١٨٨: الحديث (٢٧٥٤). والحاكم في المستدرك: كتاب الجمعة: الحديث (١٠٥٢/ ٢٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\r(٥١٦) على ما يبدو لي أَنَّ الأَوْلَى بعبارته أن تكون على النحو الآتي:\rتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، عند تلاوة آيتها لأنه ﵊ سجدها ... ، وَتَحْرُمُ فِيهَا، أي تبطلها كغيرها من سجود الشكر، عَلَى الأَصَحِّ، لمن فعله عامدًا عالمًا بالتحريم. أما الجاهل والناسي فلا تبطل صلاته لعذره، ولا يسجد للسهو لعذره أَيضًا.\r(٥١٧) الانشقاق / ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088237,"book_id":5583,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":265,"body":"فيه السامع والمستمع ومن لم يَسْمَع أَيضًا وإن تناوله الإطلاق أَيضًا فهو خارج بالاتفاق، وإن عَلِمَ ذلك برؤية الساجدين ونحوه، وأما عدم التأكيد فلقول ابن عباس [اَلسَّجْدَةُ لِمَنِ اسْتَمَعَ لَهَا] رواه البيهقي وعَلَّقَهُ البخاري عن عثمان وعمران (٥١٨).\rوَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ، أي في محل القراءة، سَجَدَ الإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَتِهِ فَقَطْ، أي سجد كل منهما لقراءة نفسه كما سبق؛ ولا يسجدان لقراءة غيرهما؛ لأنه يكره لهما الاصغاء لها، أما إذا قرأها في الركوع أو السجود فلا يسجد بخلاف ما إذا قرأها قبل الفاتحة، ويستثنى صلاة الجنازة؛ فلا يسجد فيها قطعًا إذا قرأ آية سجدة فيها ولا بعدها على الأصح، وَالْمَأْمُومُ لِسَجْدَةِ إِمَامِهِ، أي فقط فلو سجد لقراءة نفسه أو غيره أو لقراءة إمامه كغيره لكن عند سجوده بطلت صلاته للمخالفة، فَإِنْ سَجَدَ إِمَامُهُ فَتَخَلَّفَ أَوِ انْعَكَسَ، أي بأن سجد هو دُون إمامه، بَطَلَتْ؛ صَلاتُهُ، لما فيه من المخالفة، وقيل: لا تبطل في الثَّانية حكاه مجلي وقد فهم من كلام المصنف: أنَّه لا يكره للإمام قراءة آية سجدة وهو كذلك، وقد صح ذلك من فعله ﵊ في السِّرية (٥١٩).","footnotes":"(٥١٨) رواه البيهقي عن ابن عباس بلفظ: [إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا] في السنن الكبرى:\rالأثر (٣٨٧٤)، ومرسلًا عن سعيد بن المسَّيب قال: [إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا]: الأثر (٣٨٧٥)، وعن عثمان بن عفان ﵁: [إِنَّمَا السَّجْدَةُ- عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا وَأَنْصَتَ]\rولفظ عثمان كما في تعليق البخاري: [إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا]. وأثر عمران، قيل له: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا؟ قال: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا؟ كأنه لا يوجبه عليه. قال ابن حجر؛ أثر عثمان وصله عبد الرَّزّاق بسنده عن ابن المسيِّب، وابن أبي شيبة بسنده أَيضًا، والطريقان صحيحان. وأثر عمران بن حصين إسناده صحيح.\rينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب سجود القرآن: باب من رأى أن الله لم يوجب السجود: شرح الحديث (١٠٧٧).\r(٥١٩) لحديث ابن عمر ﵄؛ [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ ﴿تنزيل﴾ السَّجْدَة] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٨٠٧). والحاكم في المستدرك: الحديث (٨٠٦/ ١٣٣) بلفظ: [أَنَّ النَّبِيّ ﷺ\rصلى الظهرَ فَظَنَنْا أَنَّهُ قَرَأَ ﴿تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَة] وقال: هذا حديث صحيح على شرط =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088238,"book_id":5583,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":266,"body":"وَمَنْ سَجَدَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أي أراد السجود، نَوَى، للحديث المشهور، وَكَبَّرَ لِلإِحْرَامِ، للاتباع كما أخرجه أبو داود بإسناد حسن (٥٢٠)، رَافِعًا يَدَيهِ، أي كما في تكبيرة الإحرام، ولا يستحب أن يقوم ثم يكبر على الأصوب في الروضة، ثُمَّ لِلْهَوِيِّ بِلَا رَفْع وَسَجَدَ كَسَجْدَةِ الصَّلَاةِ، وَرَفَعَ مُكبِّرًا وَسَلَّمَ، أي بعد القعود، وكل ذلك كما في الصلاة، وقوله (كَسَجْدَةِ الصَّلَاةِ) أي في جميع ما سبق هناك، ويؤخذ منه الاقتصار على سجدة واحدة لأن التقدير سجدة كسجدة الصلاة، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ\rشَرْطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لما سبق، والمراد بالشرط هنا ما لا بد منه، والثاني: أنها سُنَّة وهو المنصوص، وصححه الغزالي؛ لأن سجود التلاوة ليس صلاة بانفراده حتَّى يكون له تحرّم، ولهذا قال أبو جعفر الترمذي: لا تشرع فيه هذه التكبيرة أصلًا، وَكَذَا السَّلَامُ فِي الأَظْهَرِ، قياسًا على التحرّم، والثاني: أنَّه لا يشترط كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصلاة، والأصح من زوائد الروضة: أنَّه لا يستحب التشهد، وسكتَ المصنفُ عن النية؛ والمعروف وجوبها، ونقل الرافعي عن الوسيط: أنها لا تجب؛ ثم\rقال: وهو متأيدٌ بقول الشَّافعيّ، وأقله سجدة بلا شروع ولا سلام، وحكاه في النهاية وجهًا، وقال: كَانَ شَيْخِي لا يَذكُرُ غَيْرَهُ وَنَصُّ الشَّافِعِي يُوَافِقُهُ.\rوَتُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ، أي كالطهارة وغيرها؛ لأنها صلاة في الحقيقة، كذا علله صاحب المهذب والبحر، ويشترط أَيضًا دخول وقت السجود بأن يكون قد قرأ","footnotes":"الشيخين ولم يخرجاه أو هو سُنْةٌ صحيحة غريية أن الإمام يسجد فيما يُسِرُّ بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن. ووافقه الذهبي.\r(٥٢٠) لحديث ابن عمر ﵄؛ قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب: الحديث (١٤١٣) وقال: قال عبد الرَّزّاق: وكان الثَّوريّ يعجبه هذا الحديث. وقال أبو داود: يعجبه لأنه كبَّر. ورواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٨٠٨/ ١٣٥) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسجود الصَّحَابَة لسجود رسول الله ﷺ خارج الصلاة سُنْة عزيزة. ووافقه الذهبي في التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088239,"book_id":5583,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":267,"body":"الآية أو سمعها، فلو سجد قبل الانتهاء إلى آخر آية السجدة، ولو بحرف واحد، لم يجز؛ صَرَّحَ به في شرح المهذب، ومقتضاه أن سماع الآية بكاملها شرط في القراءة حتَّى لا يكفي سماع كلمة السجدة فتنبه له. قُلْتُ: ويشترط أيضًا الكف عن المفسدات كالكلام والأكل والفعل فإن المصنف لم يعدّها هناك من الشروط.\rوَمَنْ سَجَدَ فِيهَا، أي في الصلاة، كَبَّرَ لِلْهَوّي وَللرَّفْعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، أي فيهما معًا كما في صلب الصلاة. قُلْتُ: وَلَا يَجْلِسُ لِلاِسْتِرَاحَةِ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنه زيادة في الصلاة لم يرد فعلها، وَيقُولُ: سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، للاتباع إلاّ أنى لم أرَ في روايته لفظة و (صوَّره) ولهذا حذفها المصنف في تحقيقه، قال الغزالي رحمه الله تعالى: يدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها وهو حسن، ونحى نحوه صاحب البحر، وقال المصنف في تحقيقه يسبّح ويدعو كغيرها ويزيد: [سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ اللَّهُمَّ أُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقبَّلْهَا مِنّي كَمَا تَقبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدْ] وهذا الدعاء رواه التِّرْمِذِيّ وحسنه الحاكم وصححه (٥٢١).\rوَلَوْ كَرَّرَ آيَةً فِي مَجْلِسَيْنِ سَجَدَ لِكُلِّ، لتجدد السبب بعد توفية الأول ما يقتضيه، وَكَذَا الْمَجْلِسُ فِي الَأصَحِّ، لما ذكرناه، والثاني: يكفيه الأولى كما لو كررها قبل أن يسجد للأولى، والثالث: إن طال الفصل سجد لكل مرة وإلا فلا، وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ، أي وإن طالت، وَرَكعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ، أي وإن قصرتا نظرًا إلى الاسم،","footnotes":"(٥٢١) رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما يقول في سجود القرآن: الحديث (٥٧٩) عن ابن عباس ﵄. وقال التِّرْمِذِيّ: وفي الباب عن أبي سعيد، وهذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرف إلَّا من هذا الوجه. ورواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: باب التأمين: الحديث (٧٩٩/ ١٢٦) وقال: هذا حديث صحيح رواته مكيون لم يذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: صحيح، ما في رواته مجروح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088240,"book_id":5583,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":268,"body":"فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَضْلُ لَمْ يَسْجُدْ، أي لا أداء؛ لأنه من توابع القراءة، ولا قضاء على الأظهر؛ لأنه ذو سبب عارض فلم يُقْضَ كالخسوف، وسواء كان التأخير لعذر أو غيره كما اقتضاه إطلاق المصنف.\rفَصْلٌ: وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لاَ تَدْخُلُ الصَّلَاةَ، أي حتَّى لو فعلها فيها بطلت صلاته؛ لأن سببها ليس له تعلق بالصلاة بخلاف سجدة التلاوة، وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ، أي لحدوث ولدٍ أو مالٍ وجاهٍ ونصرٍ على الأعداء، كما مثله في البحر، ومثل ذلك قدوم الغائب وشفاء المريض (٥٢٢)، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، أي لنجاته مما ظن وقوعه به كالهدم والغرق وغيرهما (٥٢٣)، وكذا حدوث مطر عند قحط وزواله عند خوف التأذي به لعدة أحاديث في ذلك، ذكرتها في الأصل، واحترز بهجوم النعمة عن استمرارها فإنَّها لا تُسَنُّ، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلَى، أي في بدنه أو غيره شكرًا لله على سلامته، أَوْ عَاصٍ،","footnotes":"(٥٢٢) لحديث أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْع بن الْحَارِث ﵁؛ [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بهِ؛ خَرَّ سَاجِدًا للهِ تَعَالَى] رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في سجود الشكر: الحديث (٢٧٧٤). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب السير: باب في سجدة الشكر:\rالحديث (١٥٧٨) وقال: هذا حديث حسن غريب. مع أن الحديث من رواية بكار بن عبد العزيز، إلَّا أنَّه لكثرة شواهده، ولأن القول فيه يكاد يكون ليس بالقوي، فإن الحديث إسناده حسن. أو كما أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (١٠٢٥/ ٣٥٢) وقال: هذا حديث صحيح، وإن لم يخرجاه، فإن بكار بن عبد العزيز: صدوق عند الأئمة، وإنما لم يخرجاه لشرطهما. وليس لعبد العزيز بن أبي بكرة رواة غير ابنه، فقال: صالح الحديث. ووافقه الذهب في التلخيص، وقال: صحيح، وبكار صدوق، وللخبر شواهد.\r(٥٢٣) أو كما في حديث كعب بن مالك والمخلفين معه، وفي رواية الحاكم: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تيْبَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابهِ أَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَينِ أَوْ سَجْدَتَينِ]\rفي المستدرك: كتاب معرفة الصَّحَابَة: ذكر مناقب كعب: الحديث (٥٨٦٢/ ١٤٦٠) وليس إسناده بذاك. ولكن في الصحيحين: في حديث توبة كعب؛ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَتهُ الْبِشَارَةُ خَرَّ سَاجِدًا. رواه البخاري في الصحيح؛ كتاب المغازي: باب حديث كعب بن مالك: الحديث (٤٤١٨). ومسلم لها الصحيح: كتاب التوبة: الحديث (٥٣/ ٢٧٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088241,"book_id":5583,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":269,"body":"يتظاهر بها؛ لأن مصيبة الدين أشدُّ من مصيبة الدنيا، والسجود لرؤية الكافر من باب أَوْلى فأيُّ معصية أشد من معصيته، وبه صَرَّحَ الروياني في البحر، ولو لم يرهما بل علم بوجودهما كما لو حضرا في ظلمة أو عند أعمى أو سمع صوتهما من وراء جدار، فالذي يظهر استحباب السجود أيضاً، وَيُظْهِرُهَا لِلْعَاصِي، أي تعييراً له فلعله يتوب؛ اللَّهُمَّ إلاّ أن يخاف مفسدة أو ضرراً فيخفيها كما قاله في شرح المهذب، لاَ لِلْمُبْتَلَى، لئلا يتأذى به، نعم: إذا كان غير معذور كالمقطوع في السرقة أظهرها، كما قاله ابن يونس في شرحه للتعجيز، وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ، أي المفعولة خارج الصلاة في كيفيتها وشرائطها لما سبق في تلك، وَالأَصَحُّ جَوَازُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ، أي بالإيماء بخلاف الجنازة لأنها تندر، فلا يشق النزول لها؛ ولأن حرمة الميت تقتضى النزول، واحترزت بالإيماء عما لوكان في مرقد وأتم السجود فإنه يجوز قطعاً، والأصح أن الماشي يسجد على الأرض كسجدات الصلاة، فَإِنْ سَجَدَ لِتِلاَوَةِ صَلاَةٍ جَازَ عَلَيْهَا قَطْعاً، أي بالإيماء تبعاً لها كما في سجود الصلاة، والخلاف السابق محله إذا أتى بالسجدة وحدها وهذا التفصيل لا يأتي في سجدة الشكر؛ لأنها لا تُفعل في الصلاة.\r\rبَابُ صَلاَةِ النَّفْلِ\rصَلاَةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: النَّفْلُ لغة الزَّيَادَةُ؛ واصطلاحاً مَا عَدَا الْفَرْض، سُمِّي بذلك لزيادته عليه، قِسْمٌ لاَ يُسَن جَمَاعَةً، أي لمواظبته ﵊ على فعله فرادى وإن كانت الجماعة فيه جائزة من غير كراهة لحديث ابن عباس في الصحيح [أَنَّهُ تَهَجَّدَ فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ مُقْتَدِياً بِالنبِيِّ ﷺ] (٥٢٤)، . وَجَمَاعَةً منصوبٌ","footnotes":"(٥٢٤) الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: [بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونة؛ فَقَامَ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ؛ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ] رواه\rالبخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب التخفيف في الوضوء: الحديث (١٣٨)، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088242,"book_id":5583,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":270,"body":"على التمييزِ لا الحال، فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ، أي وهي التابعة للفرائض لا المؤقتة بوقت، والحكمة في مشروعيتها تكميل ما نقص من الفرائض (٥٢٥)، وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُهْرِ وَكَذَا بَعْدَهَا، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، لحديث ابن عمر، متفق عليه (٥٢٦). قُلْتُ: إلاّ في حق الجامع بمزدلفة؛ فإن السُّنَّةَ ترك التنفل بعد المغرب والعشاء كما نص عليه وصح في الحديث (٥٢٧)، وَقِيلَ: لاَ رَاتِبَ لِلْعِشَاءِ،","footnotes":"وكتاب الأذان: باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام: الحديث (٦٩٨) والحديث (٦٩٩)، وفي كتاب الوتر: الحديث (٩٩٢).\r(٥٢٥) الأصل في العبادات أنها توقيفية؛ ولا محل للعقل في معرفة كنه تشريعها؛ لأنه لا إعمال للعقل فيها؛ فتأتي فرضاً أو نافلة بقصد القربة، فكلها عبادات مسنونة على جهة الوجوب أو النفل؛ وهكذا فعلها رسول الله ﷺ؛ أما النافلة بمعنى الزيادة؛ فإنه لا يراد بها إكمال نقص؛ لأنه لا نقص فيها، وإنما المراد فيها طلب زيادة ثواب بالقربة، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\rوفي الحديث [أَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوْراً] [البخاري: ١١٣٠]. لهذا؛ على ما يبدو لي؛ أن النوافل ليس لإكمال نقص الفرائض، لأنه لا نقص في الفرائض، وإنما هي زيادة عمل بقصد العبادة بنمط أحكامها رجاء القربة من الله ﷿ والقبول عنده. والله أعلم.\r(٥٢٦) لحديث عبد الله بن عمر ﵄؛ [أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ. وَكاَنَ لاَ يُصَلَّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلّىَ رَكْعَتَيْنِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (٩٣٧)، وفي كتاب التهجد: باب الركعتين قبل الظهر: الحديث (١١٨٠) بلفظ: [حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ؛ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا؛ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لاَ يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا]. وفي رواية: حدثتني حفصة [أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ]. ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٨٧/ ٧٢٣).\r(٥٢٧) الحديث عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: [مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى صَلاَةً قَطٌ إِلاَّ لِمِيقَاتِهَا إِلاَّ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ صَلاَّهُمَا بِجَمْعٍ وَصَلاَةَ الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا] رواه النسائى في السنن الصغرى: كتاب مناسك الحج: باب الوقت الذي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088243,"book_id":5583,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":271,"body":"لأن الركعتين بعدها يجوز أن يكونا من صلاة الليل، وروى ابن مَنْدَةَ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي ﷺ فَعَلَهَا ثُمَّ قَالَ: [مَنْ صَلَّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكْعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ] قال ابن مندة: غريب تَفَرَّدَ به صالح ابن قطن، قُلْتُ: ولا أعلم حاله، وأما ابن الجوزي فذكره في علله من الطريق المذكورة ثم قال: وفيه مجاهيل (٥٢٨). وَقِيلَ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، لأنَّهُ ﵊ كَانَ لاَ يَدَعُهَا، رواه البخاري من حديث عائشة (٥٢٩).\rوَقِيلَ: وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا، لقوله ﷺ: [مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ]، رواه الترمذي والحاكم وصححاه (٥٣٠)، وَقِيلَ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ","footnotes":"يُصَلَّى فيه الصبح بمزدلفة: ج ٥ ص ٢٦٢. وفي سنن أبي داود: الحديث (١٩٣٤).\rوأخرج البيهقي في المعرفة والآثار: الحديث (١٦٤٥) بلفظ: [مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى صَلاَةَ قَطُّ إِلاَّ لِوَقْتِهَا إِلاَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ صَلاَتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ وَقْتِهَا].\r(٥٢٨) * أخرجه الطبراني بسنده قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني، حدثنا صالح بن قطن البخاري، حدثنا محمد بن عمار بن ياسر، حدثني أبي، عن جدي قال: الحديث. ينظر: المعجم الصغير للطبراني: الحديث (٩٠٠) وقال: لا يروى عن عمار إلا بهذا السند، تفرد به صالح بن قطن. وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٢ ص ٢٣٠: قال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة وقال: تفرد به صالح بن قطن، قلت: ولم أجد من ترجمه.\r* والحديث عنِ أبي هريرة ﵁ بلفظ: [مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً] رواه الترمذي في الجامع: الحديث (٤٣٥) وقال: حديث أبيِ هريرة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحُباب عن عمر بن أبي خَثْعَمَ. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل- البخاري يقول: عُمر بن أبي خَثْعَمَ مُنْكَرُ الحديث. وَضَعَّفَهُ جِدّاً.\r(٥٢٩) عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب\rالتهجد: الحديث (١١٨٢).\r(٥٣٠) عن عَنْبَسَةَ بن أبي سفيان، قال: سمعت أُختي أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: سمعت =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088244,"book_id":5583,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":272,"body":"الْعَصْرِ، للاتباع كما رواه الترمذي وحسنه (٥٣١)، وَالْجَمِيعُ سُنَّةً، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ، يعني أن الجميع سُنَّةٌ راتبة؛ وإنما الخلاف في أنها مؤكدة أم لا؟ كذلك ذكره في الروضة وشرح المهذب، فمنهم من يقول: إن الجميع مؤكد لظاهر الأدلة السالفة، ومنهم من يقول: المؤكد هو العشرة المذكورة أولاً فقط للمواظبة عليها وما ذكره المصنف، قال الرافعي: هو معنى قول المهذب وجماعة: أدنى الكمال عشرة وأتمه ثمان عشرة، وقيل: وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، للاتباع كما أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٣٢) فاستفده، ووجه مقابله قول ابن عمر: (مَا رَأَيْتُ أَحَداً\rيُصَلِّيهِمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) رواه أبو داود بإسناد حسن (٥٣٣). قُلْتُ: هُمَا","footnotes":"رسول الله ﷺ يقول: [مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٢٦٩). والترمذي في\rالجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٤٢٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والنسائي في السنن: في قيام الليل: ج ٣ ص ٢٦٥ - ٢٦٦. والحاكم في المستدرك: كتاب صلاة التطوع: الحديث (١١٧٥/ ٢٥) وقال: كلا الإسنادين صحيحان على شرط مسلم ولم يخرجاه.\r(٥٣١) * لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: [رَحِمَ الله امْرِءاً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٢٧١).\rوالترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٤٣٠) وقال: هذا حديث غريب حسن.\r* وِلحديث علي ﵁: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيِ قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ باِلتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ] رواه\rأبو داود في السنن: باب الصلاة قبل العصر: الحديث (١٢٧٢). والترمذي في الجامع: الحديث (٤٢٩) وقال: حديث علي حديث حسن.\r(٥٣٢) لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: [كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ؛ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ يبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ يُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ الله ﷺ -عَلَيْهِمْ؛ وَهُمْ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؛ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَىْءٌ] رواه ابن حبان في الصحيح: ينظر الإحسان بترتيب الصحيح: باب النوافل: ذكر الإباحة للمرء أن يصلي\rقبل صلاة المغرب: الحديث (٢٤٨٠).\r(٥٣٣) الحديث: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؛ فَقَالَ: [مَا رَأَيْتُ أَحَداً عَلَى عَهْدِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088245,"book_id":5583,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":273,"body":"سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الأَمْرُ بِهِمَا، هوكما قال؛ فإنه أخرج من حديث عبد الله ابن مغفل ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: [صَلُّواْ قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ]، قال\rفي الثالثة: [لِمَنْ شَاءَ] كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (٥٣٤)، والمراد بالسُّنَّةِ الطريقة اللازمة لا المعنى الاصطلاحي، والجواب عن قول ابن عمر السالف أنه نفى؛ وغيرهُ اثبت؛ خصوصاً أن من أثبت أكبر عدداً ممن نفى. ومحلُّ استحبابهما بعد دخول الوقت وقبل الشروع في الإقامةِ، وإذا قلنا باستحبابهما فَلَيْسَتَا مِن المؤكدةِ، قاله الرافعي؛ وابنُ الصلاحِ خلاف ما يَقْتَضِيهِ إِيْرَادُ الْمُصَنِّفِ؛ وَفِيِهِ نَظَر؛ لأنه ﷺ أمر بهما وفعلهما كما تقدم، وصح أنه كان إذا عمل عملاً أثبته، وقد حكاه الأستاذ وجهاً وإن كان غريباً، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، للأمر بذلك كما أخرجه مسلم (٥٣٥)، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالله أَعْلَمُ، أي فإذا أراد الأكمل صلَّى أربعاً أو أدناه صلَّى ركعتين، وقد أفردت ذلك في تصنيف مفرد فراجعه.\rوَمِنْهُ، أي من السنن، الْوِتْرُ، قال ابنُ المنذرِ: لا أعلم أحداً وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه؛ وهو من الرواتب أيضاً كما يفهمه كلامه، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، لقوله ﷺ: [اَلْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ]، رواه مسلم (٥٣٦)، وقال أبو الطيب: يُكره الإيتار","footnotes":"رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَلَّيهِمَا، وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٢٨٤).\r(٥٣٤) رواه البخاري في الصحيح: كتاب التهجد: باب الصلاة قبل المغرب: الحديث (١١٨٣)، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة: الحديث (٧٣٦٨).\r(٥٣٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ؛ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً] وفي لفظ: [إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّواْ أَرْبَعاً] وفي زيادة على هذه الرواية: [فَإِنْ عَجَّلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْنِ إِذاَ رَجَعْتَ] وفي لفظ: [مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلَّياً فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الصلاة بعد الجمعة: الحديث (٦٧ و ٦٨ و ٦٩/ ٨٨١).\r(٥٣٦) الحديث عن ابن عباس ﵄ قال: [اَلْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ] وحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088246,"book_id":5583,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":274,"body":"بها (٥٣٧)، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشَرَةَ، وَقِيلَ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ، لاختلاف الرواية عن عائشة في ذلك (٥٣٨)، وَلَمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةِ الْفَصْلُ، لأنه ﵊ كان يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم، رواه ابن حبان (٥٣٩)، وَهُوَ أَفْضَلُ، من الوصل الآتي ذكره؛ بل يكره الوصل كما جزم به صاحب اللطيف، لأن أحاديث الفصل أكثر،","footnotes":"ابن عمر ﵄ قال: [اَلْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ] رواهما مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل: الحديث (١٥٥/ ٧٥٣) والحديث (١٥٣/ ٧٥٢).\r(٥٣٧) الوتر بركعة على الاستحباب، وهى أقل الوتر؛ ولا وجه للكراهة فيها؛ لأنها على الندبية، إلا إذا أراد الكراهة الذوقية، أو أنه يجب الزيادة، وليس مراده الكراهة الشرعية؛ وفي مثل هذا لا أجده مستساغاً بهذا اللفظ، والله أعلم.\r(٥٣٨) * الرواية الأُولى عن أم المؤمنين عائشة ﵂؛ قالت: [مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يزيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةَ: يُصَلّي أَرْبَعاً؛ فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنهِنَّ وَطُولِهِنَّ! ! ثُمَّ يُصَلَّىَ أَرْبَعاً، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ! ! ؛ ثُمَّ يُصَلِّ ثَلاَثاً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَهُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي] رواه البخاري في الصحيح: كتاب التهجد: باب قيام النبي ﷺ بالليل: الحديث (١١٤٧). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد الركعات: الحديث (١٢٥/ ٧٣٨).\r* والرواية الثانية عن أم المؤمنين عائشة ﵂؛ قالت: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوْتِرُ بِأَرْبَع وَثَلاَثٍ، وَسِتً وَثَلاَثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلاَثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلاَثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوْتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ؛ وَلاَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ عَشْرٍ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٣٦٢) وإسناده صحيح. وعن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول: [كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ الله ﷺ مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَيُوْتِرُ بِسَجْدَةٍ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَتِلْكَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد الركعات: الحديث (١٢٨/ ٧٣٨).\r(٥٣٩) عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِتَسْلِيمٍ يُسْمِعْنَاهُ] رواه ابن حبان في الإحسان: بابا الوتر: ذكر ما يستحب\rللمرء رفع الصوت بالتسليم: الحديث (٢٤٢٥ و ٢٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088247,"book_id":5583,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":275,"body":"كما قاله في شرح المهذب، ولأنه أكثر عملاً إذ يزيد بالسلام ثم بالتكبير والنية وغيرها، وفي صحيح ابن حبان من حديث أبى هريرة مرفوعاً [لاَ تُوْتِرُواْ بِثَلاَثٍ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَلاَ تُشَبِّهُواْ بِصَلاَةِ الْمَغْرِبِ] (٥٤٠) وهو صريح في كراهية وصلِ الثلاث، وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ، لأنه ﷺ كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها، متفق عليه (٥٤١) وغيره من الأحايث، أي ولمن زاد الوصل أيضاً، أَوْ تشَهُّدَيْنِ فِي الآخِرَتَيْنِ، للاتباع فيهما، كما أخرجه مسلم (٥٤٢)، ولا يجوز أكثر من تشهدين على الأصح لأنه خلاف المنقول، ولا يجوز الاتيان بهما في غير الأخيرتين لأنه خلاف\rالمنقول أيضاً.\rفَرْعٌ: يستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولي ﴿سبِّح﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة (﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ والمعوذتين لحديث حسن فيه (٥٤٣).","footnotes":"(٥٤٠) رواه ابن حبان في الإحسان: باب الوتر: ذكر الزجر عن أن يوتر بثلاث ركعات غير مفصولة: الحديث (٢٤٢٠).\r(٥٤١) الحديث عن عائشة ﵂، قالت: [كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوْتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لاَ يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ آخِرَهَا] رواه مسلم\rفي الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (١٢٣/ ٧٣٧).\r(٥٤٢) لحديث سعيد بن هشام بن عامر وحكيم بن أفلح؛ قال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِيْنِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَتْ: [كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثَهُ الله مَا شَاءَ أَنْ\rيَبعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَيَتَسَوَّكُ؛ وَيَتَوَضأ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ؛ لاَ يَجْلِسُ فِيهَا إِلاْ فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمدُهُ وَيَدْعُوا، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلاَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلمُ تَسْلِيْماً يُسْمِعْنَاهُ ... ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل: الحديث (١٣٩/ ٧٤٦).\r(٥٤٣) عن أبي بن كعب قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِبـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإذا سلم قال: [سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ] ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. رواه ابن حبان في الإحسان: باب الوتر: ذكر ما يستحب للمرء أن يُسبِّح: الحديث (٢٤٤١). وعن عائشة ﵂: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088248,"book_id":5583,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":276,"body":"وَوَقْتُهُ بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءَ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، بالإجماع، قال المحاملي في المقنع: ووقته المختار إلى نصف الليل والباقي وقت جواز، وَقِيلَ: شَرْطُ الإيْتَارِ بِرَكْعَةِ سَبْقُ نَفْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، ليوتر ما قبله من السنن، والأصح المنع بل يوتر ما قبله فرضاً كان أو سُنَّةً، وَيُسَنُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلاَةِ اللَّيْلِ، لقوله ﷺ: [اِجْعَلُواْ آخِرَ صَلاَتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْراً] متفق عليه (٥٤٤)، وحينئذ فإن كان له تهجد أخر الوتر إلى أن يتهجد؛ وإن لم يكن له تهجد أوتر بعد فريضة العشاء، وراتبتها كذا أطلقهُ في الروضة تبعاً للرافعي عن العراقيين، وقال فِي شرح المهذب: إن لم يكن له تهجدٌ ولكن وثق باستيقاظ آخر الليل، يستحب تأخيرهُ لأحاديث صحيحة فيه (٥٤٥)، فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ، لقوله ﷺ: [لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ] رواه أبو داود وصححه ابن حبان (٥٤٦).","footnotes":"يَقْرَأُ ... الحديث، وفيه: و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾]: الحديث (٢٤٣٩).\r(٥٤٤) الحديث عن ابن عمر ﵄؛ عن النبي ﷺ قال:\r[اِجْعَلُواْ آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوتر: باب ليجعل آخر صلاته وتراً: الحديث (٩٩٨). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل مثنى:\rالحديث (١٥٠ و ١٥١/ ٧٥١).\r(٥٤٥) تقدم بعض منها آنفاً؛ وعن خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: [إِنَّ الله أَمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ؛ الْوِتْرُ؛ جَعَلَهُ الله لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب استحباب الوتر: الحديث (١٤١٨). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في فضل الوتر: الحديث (٤٥٢). وقال: حديث غربب. وصححه الحاكم في المستدرك: الحديث (١١٤٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، رواته مدنيون ومصريون ولم يتركاه إلا كما قدمت لتفرد التابعي عن الصحابى. ووافقه الذهبي.\r(٥٤٦) الحديث عن طلق بن علي ﵁؛ صحابي مشهور. عن قيس بن طلْق؛ قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ وَأمْسَى عِنْدَنَا وَأفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللْيلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا؛ ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّي إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلاً؛ فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: [لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ]. رواه أبو داود =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088249,"book_id":5583,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":277,"body":"وَقِيلَ: يُشْفِعُهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُعِيدُهُ، أي يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعاً ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانياً اقتداء بابن عمر وغيره ويسمى هذا نقض الوتر وذكر الغزالي فِي الأحياء أنه صح النهي عن نقضه (٥٤٧).\rفَائِدَةٌ: قال ابن حبان في صحيحه: ذكر الأمر بركعتين بعد الوتر لمن خاف أن لا يستيقظ للتهجد وهو مسافر، ثم روى من حديث ثوبان: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ سَفَرِهَ فَقَالَ: [إنَّ هَذَا السَّفَرَ جُهْدٌ وَثقلٌ فَإذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، وَإلاَّ كَانَتَا لَهُ] (٥٤٨).\rوَيُنْدَبُ القُنُوتُ آخِرَ وِترِهِ فِي النَّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، اقتداءاً بأبي بكر ﵁ (٥٤٩) وَقِيلَ: كُلِّ السَّنَةِ، لإطلاق حديث الحسن: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ الله ﷺ","footnotes":"في السنن: كتاب الصلاة: باب في نقض الوتر: الحديث (١٤٣٩). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء لا وتران: الحديث (٤٧٠). والنسائي في السنن: في قيام الليل: باب نهي النبي ﷺ عن الوترين: ج ٣ ص ٢٢٩ - ٢٣٠.\r(٥٤٧) عن عَمْرو بن مُرَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيْدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: [كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُوْتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ نَقَضَ وِتْرَهُ ثُمَّ صَلَّى؛ وَكَانَ خَيْراً مِنَّي وَمِنْهُمَا أَبُو بَكْرٍ يُوْتِرُ أَوَّلَ اللَّيْل وَيَشْفَعُ آخِرَهُ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: النص (٤٩٥٠). (وعن أبي جَمرَةَ قاَلَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ نَقْضِ الْوِتْر، قَالَ: [إِذَا أَوْتَرْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلاَ تُوْتِرْ أخِرَهُ؛ وَإِذَا أَوْتَرْتَ آخِرَهُ فَلاَ توْتِرْ أَوَّلَهُ]؛ وسَأَلْتُ عائذ بن عمرو وكانَ مِنْ أصحاب رَسُولِ الله ﷺ عَنْ نَقْضِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: [إِذَا أوْتَرْتَ أَوَّلَهُ فَلاَ تُوْتِر آخِرَهُ، وَإِذَا أوْتَرْتَ آخِرَهُ فَلاَ تُوْتِر أَوَّلَهُ] أخرج البخاري حديث عائذ في الصحيح) أخرجه البيهقي بسنده في السنن الكبرى: الأثر (٤٩٥١). وحديث عائذ أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: الحديث (٤١٧٦).\r(٥٤٨) عن ثوبان قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَر فَقَالَ: [إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جُهْدٌ وَثقلٌ فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإنِ يَسْتَيْقظْ، وإِلا كَانَتَا لَهُ] رواه ابن حبان في الإحسان: فصل قيام الليل: ذكر الأمر بركعتين كما قال ابن الملقن ﵀: الحديث (٢٥٦٨).\r(٥٤٩) أخرج البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب من قال لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان: الأثر (٤٧٣٤ وما بعده) عن أصحاب رسول لله ﷺ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088250,"book_id":5583,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":278,"body":"كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ- أي في قنوت الوتر-: [اللَّهُمَّ اهْدِني فِيْمَنْ هَدَيْتَ ... إلى آخره] كما تقدم في قنوت الصبح، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (٥٥٠)، وهذا الوجه قوي مختار، وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ، في لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه ورفع اليد وغيره، وَيَقُولُ قَبْلَهُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ ... إِلَى آخِرِهِ، أي وَنَسْتَهْدِيكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ الْجَدَّ بِالْكُفّارِ مُلْحَقٌ، هذا ما ذكره في الْمُحَرَّرِ ورواه البيهقي بنحوه (٥٥١) وزاد في أصل الروضة، والرافعي","footnotes":"أن أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ أَمَّهُمْ يعني في رمضان وكان يقنت في النصف الأخير من رمضان، وفي الباب عن علي وابن عمر وأبى حليمة معاذ القارئ ﵃ جميعاً.\r(٥٥٠) ينظر الرقم (٣١٠).\r(٥٥١) * عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا\rوَلِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِم، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِيْنَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيْلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَزَلْزلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لاَ تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِيْنَ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِيْنُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ، وَلاَ نَكْفُرُكَ،\rوَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلَّي وَنَسْجُدُ، وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجَدَّ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِيْنَ مُلْحَقٌ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب دعاء القنوت: الأثر (٣٢٢٧).\r* وعن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ صَلاَةَ الصُّبْحِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: (اللَّهُمَّ إياكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِيَّاكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِيْنَ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلاَ نَكْفُرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ): الأثر (٣٢٢٨)، وقال: إسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088251,"book_id":5583,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":279,"body":"نقله عن أصحاب القاضي أبي الطيب وغيره: اللَّهُمَّ رَبِّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيِلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُواْ بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَّهُمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ، قال في الروضة: ينبغي أن نقول: اَللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ للحاجة إلى التعميم في أزماننا، وأشار بذلك إلى إدخال التتار فإنهم كانوا قد استولوا في زمانه على كثير من أقاليم المسلمين وكانوا إذ ذاك كفاراً لا كتاب لهم، وقال ابن القاضي: يزيدُ في القنوت: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ... إلى آخر السورة (٥٥٢)، واستحسنه الروياني واستغربه المصنف في شرح المهذب وضعفه بأن المشهور كراهة القراءة في غير القيام.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ بَعْدَهُ، لثبوته عن النبي ﷺ فكان تقديمه أولى، وما ذكره المصنف من استحباب الجمع بين القنوتين شرطه أن يكون منفرداً أو أمام قوم محصورين وإلا فيقتصر على قنوت الحسن، قاله الأصحاب.\rفَائِدَةٌ: في ابن ماجة عن أبي الحسن الطنافسي: قُلْتُ لوكيع: اَقْنُتُ في الوتر بحديث ابن عباس: [رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، ربِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّاراً، لَكَ ذَكَّاراً، لَكَ رَهَّاباً، لَكَ مِطْوَاعاً، لَكَ مُخْبِتاً، إِلَيْكَ أَوَّاهاً مُنِيْباً، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ","footnotes":"(٥٥٢) البقرة / ٢٨٥ - ٢٨٦: قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088252,"book_id":5583,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":280,"body":"قَلْبِي وَاسْلُلْ سَحِيْمَةَ صَدْرِي] قال: نَعَمْ، هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة واللفظ للترمذي وقال: حسن صحيح (٥٥٣).\rوَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ، لنقل الخلف ذلك عن السلف، وأشار بقوله (عَقِبَ) إلى أنه لو كان له تهجد، أنه لا يوتر معهم وبه صرح في شرح المهذب، وأما وتر غير رمضان فلا يُستحب فيه الجماعة على الأصح كغيره من السنن، واقتضى كلام المصنف أنه إذا صلى التراويح فرادى لا يستحب له الجماعة في الوتر، وليس كذلك بل استحبابها فيه دائر مع استحبابها في التراويح كما ذكره في الروضة تبعاً للرافعي لا مع فعلها فيها، وَمِنْهُ، أى ومن القسم الذي لا يُسَنُّ جماعة، الضُّحَى وَأَقَلْهَا رَكْعَتَانِ، لحديث أبي هريرة: [أوْصَانِي خَلِيْلِي بِثَلاَثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوْتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ] متفق عليه (٥٥٤)، وفي كتاب العقيلي بإسناد ضعيف عن ابن مسعود [مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ [مِنْ] رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيْهَا، بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾] (٥٥٥) وروى الحاكم؛ أبو عبد الله في مصنفه في الضحى حديثاً أنه","footnotes":"(٥٥٣) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٥١٠). والترمذي في الجامع: كتاب الدعوات: الحديث (٣٥٥١) واللفظ له؛ وقد ضبطناه على أصله في الجامع.\rوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الكبرى: عمل اليوم والليلة: الحديث (١٠٤٤٣/ ٤). وابن ماجه في السنن: كتاب الدعاء: الحديث (٣٨٣٠). (ولفظه عند ابن عباس: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: الحديث).\r(٥٥٤) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب صيام البِيض: الحديث (١٩٨١). وفي كتاب التهجد: باب صلاة الضحى: الحديث (١١٧٨) بلفظ مقارب. ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى: الحديث (٨٥/ ٧٢١).\rوفي الباب عن أبي الدرداء ﵁.\r(٥٥٥) هو كما قال: وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود أَنَّهُ قال: [مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ\rبـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه الترمذي في الجامع: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088253,"book_id":5583,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":281,"body":"[يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ وَالضُّحَى] وفيه مناسبة وإن كان الحديث ضعيفاً (٥٥٦).\rوَأَكْثَرُهَا ثْنَتَا عَشْرَةَ، ركعة لحديث [مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكعَةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ] رواه الترمذي واستغربه، وأما ابن السكن فصححه (٥٥٧)،","footnotes":"أبواب الصلاة: باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب: الحديث (٤٣١) وقال: وفي الباب عن ابن عُمَرَ- قلت: وقد رواه في الحديث (٤١٧) وإسناده حسن- وقال: حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم. قلت: عبد الملك بن الوليد بن معدان: نسب هنا إلى جده، ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: (فيه نظر)، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عَدي: روى أحاديث لا يتابع عليها؛ له ترجمه في تهذيب التهذيب: الرقم (٤٣٥٠).\r(٥٥٦) مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ فِي اسْتِحْبَابِ صَلاَةِ الضُّحَى:\r• أخرج مسلم: أن زيد بن الأرقم رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُواْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [صَلاَةُ الأَوَّابيْنَ حِيْنَ تَرْمَضُ الْفَصْلُ] وتَرْمَضُ أَيْ تُحْرِقُ، وَالْفَصْلُ صِغَارُ الإِبِلِ، والمراد: حِيْنَ تَحْتَرِقُ أَخْفَافُ الْفِصَالِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الرَّمْلِ. وَالأَوَّابُ: الْمُطِيْعُ. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٤٣/ ٧٤٨).\r• عن أبى هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [لاَ يُحَافِظُ عَلَى صَلاَةِ الضَّحَى إِلاَّ أَوَّابٌ] قال: وهي صلاة الأوابين. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (١١٨٢/ ٣٢) وقال: صحيح على شرط مسلم.\r• لحديث أبى ذر عن النبي ﷺ قال: [يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سلامي مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبيْحَةٍ صَدَقَةٌ؛ وَكُلُّّ تَحْمِيْدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيْلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيْرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالْمَعْرُوْفِ صَدَقَةٌ؛ وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ؛ يُجْزِئُ مِنْ ذَلَكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى] رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٨٤/ ٧٢٠).\r(٥٥٧) • رواه الترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصَّلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى: الحديث (٤٧٣) عن أنس؛ وفي النسخة المطبوعة: أثبت الشيخ أحمد محمد شاكر لفظ: [مِنْ ذَهَبِ فِي الْجَنَّةِ]. وأثبتنا ما أثبته ابن الملقن ﵀. ولقد أشار الشيخ ﵀ في تعليقه إلى نسخة (هـ، و، ك) بلفظ: [قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088254,"book_id":5583,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":282,"body":"ونقل في شرح المهذب عن الأكثرين أن أكثرها ثمان وما جزم به هنا هو قول الروياني (٥٥٨).\rوَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ، أي للداخل فيه القاصد للجلوس لقوله ﷺ: [إِذَا\rدَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ] متفق عليه (٥٥٩)، ويستثنى من ذلك الخطب عند صعوده المنبر على الأصح، ويُكره إذا دخل والإمام في مكتوبة أو والصلاة تقام أو قربت إقامتها، وكذا إذا دخل المسجد الحرام أو خاف فوات سُنَّة راتبة كما في نظرهِ من الطواف، ولو صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز، وكانت كلها تحية، نقله في شرح المهذب عن الأصحاب، والظاهر أنه لو أحرم بهما قائماً ثم أراد القعود لإتمامهما جاز، وإن الداخل زحفًا يؤمر","footnotes":"ذَهَبٍ] كما هو في كتب ابن الملقن. قال الترمذي: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والغريب نوع من أنواع الضعيف.\r• عن أُمِّ حَبِيْبَةَ رضى الله عنها؛ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ فَرِيْضَةٍ، إِلاَّ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أو إلاَّ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ] رواه مسلم في الصحيح؛ كتاب صلاة المسافرين: باب فضل السنن: الحديث (١٠١ و ١٠٢ و ١٠٣/ ٧٢٨).\r(٥٥٨) لحديث أُمِّ هانيء بنت عبد المطلب رضى الله عنها؛ [أَنَّ رَسُولَ اللَهِ ﷺ\rيَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب صلاة الضحى: الحديث (١٢٩٠) وإسناده على شرط مسلم إلا أن فيه عياض بن عبد الله، فيه نظر مع أن مسلم أخرج له. ورواه ابن حبان في الإحسان: فصل في صلاة الضحى: الحديث (٢٥٢٩). وأخرج عن عائشة رضى الله عنها؛ قالت: [دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتِي، فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ] رواه ابن حبان في الإحسان: الحديث (٢٥٢٢) وعن أنس أخرج أحمد في المسند: ج ٣ ص ١٤٦ و ١٥٦. والحاكم في المستدرك: الحديث (١١٨٣).\r(٥٥٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب التهجد: باب ما جاء في التطوع: الحديث (١١٦٣)،\rوفي كتاب الصلاة: الحديث (٤٤٤) بلفظ مقارب. ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب استحباب تحية المسجد: الحديث (٦٩/ ٧١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088255,"book_id":5583,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":283,"body":"بالتحية (٥٦٠)، وأنه لو دخل وسمع آية سجدة أو انتهى إليها وسجدها فاتت التحية.\rفَائِدَةٌ: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت بالطواف، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي، قُلْتُ: وتحيَّةُ اللقاء بالسلام.\rوَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ، أي وإن لم ينوها معه لأن المقصود بالتحية أن لا تُنْتَهَكَ حرمة المسجد بالجلوس بغير صلاة وقد حصل ذلك، لاَ بِرَكْعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، للحديث السالف، والثاني: تحصل بها لحصول الإكرام. قُلْتُ: وَكَذَا الْجَنَازَةُ، وَسَجْدَةُ التِّلاَوَةِ وَالشُّكْرِ، أي لا تحصل التحية بها على الصحيح لما ذكرناه في الركعة، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّوِ الدُّخُولِ عَلَى قُرْبٍ فِي الأَصَحِّ، وَالله أَعْلَمُ، لتجدد السبب، والثاني: لا؛ للمشقة، فإن طال الفصل تكرر الأمر بهما قطعًا لزوال المشقة، وهذا بخلاف نظير إحرام الْحَطَّابِيْنَ وغيرهم كما سيأتى، وما سبق في سجدة التلاوة، وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ، لأنهما تابعان له، نعم؛ الاختيار تقديم المقدمة، وَلَوْ فَاتَ النَّفْلُ الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الأَظْهَرِ، للاتباع في قضاء سُنَّةِ الظهر\rوالفجر فيقضى أبدًا (٥٦١)، وقيل: مؤقتاً، والثاني: لا يقضى كغير المؤقت، والثالث:","footnotes":"(٥٦٠) لحديث أبى قتادة؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [أُعْطُواْ الْمَسَاجِدَ حَقِّهَا] قِيْلَ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: [رَكْعَتَان قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ] رواه ابن أبى شيبة في المصنف: الرقم (٣٤٢٢). ثم لأمر الرسول ﷺ أبا ذر فقال: [فَقُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ] الرقم (٤٣٢٣). ورواه ابن\rحبان في الإحسان: باب ما جاء في الطاعات: الحديث (٣٦٢).\r(٥٦١) • أَمَّا قَضَاءُ سُنَّةِ الظُّهْرِ، فلحديث أُمِّ سَلَمَةَ رضى الله عنها؛ [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، شَغَلَهُ عَنهُمَا نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ] رواه البخاري بقصته في الصحيح: كتاب السهو: الحديث (١٢٣٣)، وفي كتاب المغازي: الحديث (٤٣٧٠). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب معرفة الركعتين: الحديث (٢٩٧/ ٨٣٤).\r• أَمَّا قَضَاءُ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ فلحديث أبى هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088256,"book_id":5583,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":284,"body":"يقضى ما استقل كالعيد والضحى، دون الرواتب، واحترز بالمؤقتة عما يفعل لسبب عارض كالكسوف وتحية المسجد فلا مدخل للقضاء فيه، ووقع في الروضة تبعًا للرافعي: عَدُّ الاستسقاء من ذلك وليس يجيد، لأنها لا تفوت بالسقيا، كما ستعرفه في بابه.\rوَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْعِيدِ؛ وَالْكُسُوفِ؛ وَالاِسْتِسْقَاءِ، لما ستعلمه في أبوابها، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لاَ يُسَنُّ جَمَاعَةً، لتأكدها بمشروعية الجماعة فيها، لَكِنِ الأَصَحُّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ، لمواظبة النبي ﷺ عليها دون التراويح، كما قاله الرافعي، والثاني: أن التراويح أفضل منها إذا قلنا الجماعة تُسَنُّ فيها، كما سيأتي لشبهها بالعيد حينئذ، أما إذا قلنا الانفراد أفضل، فالراتبة أفضل منها قطعًا، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ، بإجماع الصحابة كما نقله صاحب الشامل، وإنما صلاّها ﷺ بعد ذلك فرادى لخشية الافتراض، أى لخشية تَوَهُّمِهِ، وقد زال ذلك المعني، ونقله البيهقي في كتاب فضائل الأوقات عن أكثر الصحابة أيضًا، قال: وفي حديث أبى ذر\rمرفوعًا: [إِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَتْ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ] (٥٦٢) وكان عليٌّ ﵁ يجعل للرجال إمامًا، وللنساء إمامًا، وجعل عرفجة الثقفي إمام النساء (٥٦٣)،","footnotes":"لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّيْهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ] رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٤٢٣) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى عن ابن عمر أنه فعله، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال: ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن هَمَّام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عَمْرو بن عاصم الكِلاَبِيَّ. إهـ.\rقُلْتُ: هو ثقة حافظ، فانفراده بالرواية لا يضر. له ترجمة في تهذيب التهذيب: الرقم (٥٢٢٣) وليس عليه مَطْعَنٌ. ورواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (١٠١٥/ ٣٤٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وواففه الذهبي.\r(٥٦٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب من زعم أنها بالجماعة أفضل: الحديث (٤٧١٤).\r(٥٦٣) عَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ بِنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَأْمُرُ النَّاسَ بِقِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088257,"book_id":5583,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":285,"body":"والثاني: أن الانفراد فيها أفضل كسائر النوافل، والثالث: إن كان حافظاً للقرآن، آمناً من الكسل، ولم تختلْ الجماعة بتخلفه، فالانفراد أفضل وإلا فالجماعة، وعَبَّرَ في البحر عن الشرط الثاني بقوله: وأن يصلي في بيته أطول من صلاة الإمام، ونقل ابن عبد البر عن الشافعي: أن الانفراد في البيت أفضل، وعن المزني وغيره: أن الجماعة فيها في المسجد أفضل، ونقل الترمذي عن الشافعي أخباراً: أن يصلي وحده إذا كان قارئاً، وتبعه البغوي، وهذه المسألة أصل الأُولى، كما عرفته فلو قدمها كان أحسن،\rواعلم: أن المصنف ﵀ لم يتعرض لأصل استحباب التراويح، ولا لكيفيتها، ولا لوقتها وكل ذلك موضح في الأصل، فراجعه. ومما لم أذكره فيه ما حكاه الروياني عن القديم: أنه لا حصر للتراويح، وهو غريب، وقال في الحلية: أقلها عشرون ركعة، وقال أبو الحسن الجوزي: عدد الركعات في شهر رمضان لا حد له عند الشافعي، وقال البيهقي في كتابه فضائل الأوقات: ذكر ما روى في عدد ركعات القيام في شهر رمضان: في عهد عمر ﵁ وبعده، ثم روى من طريق مالك عن\rالسَّائِبِ بْنِ يَزِيْدٍ: [أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أُبَيّاً وَتَمِيْماً الدَّارِيَّ بِأَنْ يَقُوْمَا بِإحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِيْنَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُوْلِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي بُزُوْغ الْفَجْرِ] قال البيهقي: كذا في هذه الرواية (٥٦٤)، وهي موافقة لرواية عائشة ﵂ في عدد قيامه في شهر رمضان وفي غيره [وَكَأَنَّ عُمَرَ أمَرَ بِهَذَا الْعَدَدِ زَمَاناً ثُمَّ كَانُواْ يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِهِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَكَانُواْ يَقْرَءُونَ بِالْمِئِيْنِ، وَكَانُواْ يَتَوَكَّوُنَ عَلَى عِصِيِّهِمْ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ مِنْ شِدَّةِ الْقِيَامِ] رواه السائب\rابن يزيد أيضاً (٥٦٥)، ورواه يزيد بن رَوْمَانَ عن عمر مرسلاً، وروينا عن شُتَيْرِ بنِ شَكَل وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ [كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُصَلِّيَ","footnotes":"وَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إِمَامًا، وَللنِّسَاءِ إِمَامًا، قال عرفجة: فَكُنْتُ أَنَا إِمَامَ النِّسَاءِ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب قيام شهر رمضان: الأثر (٤٧١٠).\r(٥٦٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: الأثر (٤٧٢١).\r(٥٦٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: الأثر (٤٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088258,"book_id":5583,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":286,"body":"خَمْسَ تَرْوِيْحَاتِ عِشْرِيْنَ رَكْعَةً] (٥٦٦)، وروينا عن أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: [دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ بِثَلاَثِ قُرَّاءٍ، فَاسْتَقْرَأَهُمْ فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ ثَلاَثِيْنَ آيَةً، وَأَمَرَ أَوْسَطَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَمَرَ أَبْطَأَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ عِشْرِيْنَ آيةً] (٥٦٧)، وروى مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج أَنَّهُ [كَانَ الْقَارِئُ يَقُومُ بِسُوْرَةِ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ] (٥٦٨).\rوَلاَ حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ، أى لا لأعداده، ولا لعدد ركعات الواحدة منه فالصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر، فإن نوى ركعة أو أكثر جاز، وإن لم ينوِ شيئًا صح، وصلى ما شاء على الأصح، فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، كما في الفرائض الرباعية، وكذا في كل ثلاث وكل أربع، قاله في التحقيق، ولوكان العدد وتراً فلا بد من التشهد أخراً، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ، لأن له أن يصلي ركعه ويتحلل منها، وإذا جاز له ذلك جاز له القيام إلى أخرى. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مَنعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنا لا نجد في الفرائض صلاة على هذه الصورة.\rفَرْعٌ: إذا صلى بتشهد واحد قرأ السورة في الركعات كلها، وإن صلى بتشهدين ففى القراءة فيما بعد التشهد الأول القولان في الفرائض.\rوِإذَا نَوَى عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ بِشَرْطِ تَغَيِرَ النَّيِّةِ قَبْلَهُمَا، أي قبل الزيادة والنقصان لأنه لا حصر للنفل المطلق كما سلف، وكذا لو نوى ركعة فله أن يزيد بهذا الشرط ولا يدخل في كلامه، لأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ مِنَ الْعَدَدِ وَإِنَّمَا هُوَ مَبْدَؤُهُ، وَإِلاَّ، أي وإن لم يغير النية قبلهما، فَتَبْطُلُ، لأن الذي أحدثه لم تشمله نيته، فَلَوْ","footnotes":"(٥٦٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٤٧٢٤) والمرسل الأثر (٤٧٢٣).\r(٥٦٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب قدر قراءتهم في قيام شهر رمضان: الأثر (٤٧٢٩) وقال: وهكذا رواه الثوري عن عاصم.\r(٥٦٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب قدر قراءتهم في قيام شهر رمضان: الأثر (٤٧٣٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088259,"book_id":5583,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":287,"body":"نَوَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ إِلَى ثَالِثَةِ سَهْوًا فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ لِلزِّيَادَةِ إِنْ شَاءَ، أي إن يشأ الزيادة لأن القيام إليها لم يكن معتدًا به فأشبه القاصر إذا قام سهوًا، ثم نوى الإتمام فإنه يلزمه القعود على الصحيح، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته، والثاني: لا يحتاج إلى القعود؛ لأن القيام في النافلة ليس بشرط.\rقُلْتُ: نَفْلُ اللَّيْلِ، أي المطلق، أَفْضَلُ، من نفل النهار المطلق لقوله ﷺ: [أفْضَلُ\rالصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيْضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ] رواه مسلم (٥٦٩) وفيه أيضًا [أَنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهُ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ] (٥٧٠) ولأن الليل محل الغفلة، وَأَوْسَطُهُ أفْضَلُ، إذا قسمه أثلاثًا؛ لأن الغفلة فيه أكثر وأفضل منه السدس الرابع والخامس، ثبت في الصحيحين في حق داود (٥٧١) ولأن النوم فيه على التهجد أكثر مما سبق فيكون أنشط له، ثُمَّ آخِرُهُ، أى أفضل من الثلث الأول ومن النصف الأول أيضًا؛ لأن الله تعالى حَثَّ على الاستغفار بالأسحار","footnotes":"(٥٦٩) عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحْرِّمُ؛ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيْضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب فضل صوم محرم: الحديث (٢٠٢/ ١١٦٣). وأبو داود في السنن:\rالحديث (٢٤٢٩). وروى الترمذي في الجامع شطرًا منه: الحديث (٧٤٠) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن.\r(٥٧٠) عن أبي هريرة ﵁؛ يرفعه قال: سُئِلَ! أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوْبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: [أَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوْبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (٢٠٣/ ١١٦٣).\r(٥٧١) عن عبد اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [أحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللهِ صَلاَةُ دَاوُدَ ﵇؛ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ\rنِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وُيُفْطِرُ يَوْمًا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب التهجد: باب من نام عن السحر: الحديث (١١٣١). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (١٨٩/ ١١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088260,"book_id":5583,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":288,"body":"فهو محل الرحمة والمغفرة ولهذا قال تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (٥٧٢) وسببه أن أهل المعاصي تنتهى معصيتهم غالباً قبل السحر، وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، أي ليلاً كان أو نهارًا لقوله ﷺ: [صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَّى مَثْنَّى] صححه البخاري وابن حبان وغيرهما (٥٧٣).\rوَيُسَنُّ التَّهَجُّدُ، بالإجماع واستنبط أبو الوليد النيسابوري من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ","footnotes":"(٥٧٢) القمر / ٣٤، ولحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضى الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِنَّ الله ﷿ يُمْهِلُ حَتَّى يَمْضِىَ شَطْرُ اللَّيْلٍ الأَوَّلَ ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِى يَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَحَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ ]\rرواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب عمل اليوم والليلة: الحديث (١٠٣١٦). قال ابن الملقن في التحفة: قال القرطبي في شرح الأسماء: صححه عبد الحق.\r(٥٧٣) • رواه أبوداود في السنن: كتاب الصلاة: باب في صلاة النهار: الحديث (١٢٩٥).\rوالترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: الحديث (٥٩٧) وقال: اختلف أصحابُ شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم. والنسائي في السنن: كتاب قيام الليل: باب كيف صلاة الليل: ج ٣ ص ٢٢٧؛ وقال: هذا حديث عندي خَطَأَ والله أعلم.\r• قُلْتُ: والحديث ليس خطأً. أخرج البيهقي بسنده إلى عمد بن سليمان بن فارس؛ قال: سُئِلَ أَبُّو عَبْدِ الله- يعني البخاري- عَنْ حَدِيثِ يَعْلَى، أَصَحِيْحٌ هُوَ؛ فَقَالَ: نَعَمْ، قال أبو عبد الله: وقال سعيد بن جبير: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يُصَلِّى أَرْبَعًا لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة: باب صلاة الليل والنهار مثنى: الأثر (٤٦٧٩)؛ وأخرجه بأسانيد عديدة صحاح.\r• ثم قُلْتُ: وله قرينة تعضده من حديث الفضل بن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [الصَّلاَةُ مَثْنَى مَثْنَى؛ تَشْهَدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَخْشَعُ؛ وَتَضَرَّعُ؛ وَتَذَرَّعُ- رَفْعُ الذِّرَاعَيْنِ-؛ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ؛ يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ، مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ؛ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ؛ يَا رَبِّ؛ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُوَ كَذَا وَكَذَا] ولفظ ابن المبارك [وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ] رواه الترمذي: الحديث (٣٨٥) وإسناده صحيح. وإطلاق الصلاة مثنى مثنى من غير قيد يفيد العموم وشمول الليل والنهار. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088261,"book_id":5583,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":289,"body":"اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٥٧٤) أن المتهجدَ يشفعُ في أهل بيته، والْهُجُودُ لُغَةً: النَّوْمُ؛ واصطلاحاً: صَلاَةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ، وقال الماوردى: هو من الأضداد؛ يقال: تَهَجَّدَ؛ إِذَا سَهِرَ؛ وَتَهَجَّدَ؛ إِذَا نَامَ.\rوَيُكْرَهُ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِماً؛ لأنَّه مضر للعين ولسائر البدن كما قال ﷺ لعبد الله ابن عمر: [وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقَّاً] الحديث في الصحيحين (٥٧٥) وهو ظاهر ممن يجد به مشقة يخشى بسببها محذوراً وإلا فهو مستحب لاسيما التلذذ بمناجاة ربه، ومن يشق عليه ولا يخاف به محذوراً لم يكره له ورفقه بنفسه أولى (٥٧٦)، واحترز بقوله (دَائِماً) عن إحياء بعض الليالي كالعشر الأخير وليلتي العيد، وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ","footnotes":"(٥٧٤) الإسراء / ٧٩. قال الراغب في المفردات: الْهُجُودُ: النَّوْمُ. وَالْهَاجِدُ: النَّائِمُ. وَهَجَّدْتُهُ؛ فَتَهَجَّدَ: أَزَلْتُ هُجُودَهُ، نَحْوَ حَرَّضْتُهُ. ومعناه: أَيْقَظْتُهُ فَتَيَقَّظَ؛ وقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي تَيَقَّظْ بالْقُرْآنِ. وَذَلِكَ حَثٌّ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلاَةِ فِي اللَّيْلِ. وَالْمُتَهَجِّدُ: الْمُصَلِّي لَيْلاً. إ. هـ. وفي قول الحجاج بن عمرو ﵁: (بِحَسْبِ أَحَدِكُمْ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلَّي حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ. إِنَّمَا التَّهَجُّدُ الْمَرْءُ يُصَلَّي الصَّلاَةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ ثُمَّ الصَّلاَةَ بَعْدَ رَقدِهِ. وَتِلْكَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ) رواه الطّبرانيّ في المعجم الكبير: ج ٣ ص ٢٢٥: النص (٣٢١٦) وإسناده فيه نظر. ولكنه من حيث الدلالة على معنى التهجد يحتج به في اللغة أو تقرير المصطلح، لأنَّه ينقل مفهومًا عند القوم واصطلاحاً لهم.\r(٥٧٥) عن عبد الله بن عَمرو ﵁ قال؛ قال لِي رسول الله ﷺ: [يَا عَبدَاللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنْكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ ] فَقُلتُ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: [فَلاَ تَفْعَل! صُمْ وَأفْطِر، وَقُمْ وَنَمْ، فَإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنْ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنْ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً؛ وَإِنْ لِزَوَرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً] رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كُتاب الصوم: الحديث (١٩٧٥). ومسلم في الصَّحيح: كتاب الصيام: الحديث (١٩٣/ ١١٥٩).\r(٥٧٦) قُلْتُ: الأولى أتباع إرشاد الرسول ﷺ لعبدالله بن عمر رضى الله عنهما؛ وليس في دلاله النص ما يشير إلى العلة، وإنَّما هي مناطات أحكام تنظيم حياة الإنسان في العيش بأنماط العبادة والمعاملات، والتأهيل بإمكانات الجسد وحسن العلاقات؛ والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088262,"book_id":5583,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":290,"body":"الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ، للنهي عنه كما أخرجه مسلم (٥٧٧)، وَتَرْكُ تَهَجُّدِ اِعْتَادَهُ، وَالله أَعْلَمُ، لقوله ﷺ لعبدالله بن عمرو ﵄ [لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْل ثُمَّ تَرَكَهُ] متفق عليه (٥٧٨).","footnotes":"(٥٧٧) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [لاَ تَخْتَصُّواْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلاَ تَخْتَصُّواْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامِ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ] رواه مسلم في الصَّحيح: كتاب الصيام: الحديث (١٤٨/ ١١٤٤).\rوالحاكم في المستدرك: كتاب صلاة التطوع: الحديث (١١٧٢/ ٢٢) بلفظ: [لاَ تَخُصُّواْ] وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى.\r(٥٧٨) رواه البخاري في الصَّحيح: كتاب التهجد: الحديث (١١٥٢) بلفظ: [وَلاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنِ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ]. ومسلم في الصَّحيح: كتاب الصيام: الحديث (١٨٥/ ١١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088263,"book_id":5583,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":291,"body":"كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ\rالأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ... ﴾ الآية (٥٧٩) فَأمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ، فَفِي الأَمْنِ أوْلَى؛ وَمَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ الأَخْبَارِ.\rهِيَ، أَيِ الْجَمَاعَةُ، فِي الْفَرَائِضِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لأنها فضيلة في الصَّلاة لا تبطل بتركها فلم تجب كالتكبيرات، أما الجمعة فلا تَصُحُّ بدونها، وخرج بالفرائض النوافل، وقد تقدم في الباب قبله ما تُسَنُّ فيه الجماعة منه وما لا تُسَنُّ، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ [صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً] وفيها من حديث أبي هريرة: [بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً] (٥٨٠)، وجه الدلالة منه لما نحن فيه، أن تفضيل فعل على آخر يشعر بجوازهما،","footnotes":"(٥٧٩) النساء / ١٠٢: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.\r(٥٨٠) * عن عبدِاللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: [صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً] رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الأذان: باب فضل صلاة\rالجماعة: الحديث (٦٤٥). ومسلم في الصَّحيح: كتاب المساجد: الحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088264,"book_id":5583,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":292,"body":"وفي الجمع بين هاتين الروايتين وجوه كثيرة وصلتها في شرح العمدة إلى ثلاثة عشرة وجهاً بحمد الله، وأغربها أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده، ومنها أن الأولى للصلاة الجهرية؛ والثانية للسرية؛ لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.\rوَقِيلَ: فَرْضُ كِفايَةٍ، لقوله ﷺ: [مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَّةٍ وَلاَ بَدْوِ لاَ تُقَامُ فِيْهِمُ\rالصَّلاَةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ] رواه أبو داود والنَّسائيُّ وصححه ابن حبان والحاكم (٥٨١)، لِلرّجَالِ، أي فالنساء ليست في حَقِّهِنَّ فرض كفاية ولا عين، نعم تُسَنُّ لَهُنَّ.\rفَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشَّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ، أيْ أَوِ البلدة، فيكفى في القرية الصغيرة إقامتها في موضع واحد، وفي البلد الكبير إقامتها في محال، ولا يسقط بفعلها في البيوت في الأصح، ولو أظهرها طوائف وتخلف عنها الجمهور حصلت، وأقل جماعة يسقط بها الفرض عن الباقين ثلاثة أو اثنان، فيه وجهان، أظهرهما الثَّاني، فَإِنِ امْتَنَعُواْ كُلْهُم قُوتِلُواْ، لأنَّ هذا شأن فروض الكفايات إذا عطلت، والمقاتلُ لهم الإمامُ","footnotes":"= (٢٤٩ و ٢٥٠/ ٦٥٠).\r* عن أبي سعيد الْخُدرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: [صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْريْنَ دَرَجَةَ] رواه البُخاريّ في الصَّحيح: الحديث (٦٤٦).\r* عن أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ: [صَلاَةُ الرَّجُل فِي الْجَمَاعَةِ تَضْعُفُ عَلَى صَلاِتهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوْقِهِ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ ضِعْفاً] رواه البُخاريّ في الصَّحيح:\rالحديث (٦٤٧). ومسلم في الصَّحيح: الحديث (٢٤٥/ ٦٤٩) بلفظ: [بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً] و [دَرَجَةً]: الحديث (٢٤٦).\r(٥٨١) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصَّلاة: باب في التشديد في ترك الجماعة: الحديث (٥٤٧). والنَّسائيُّ في السنن: باب التشديد في ترك الجماعة: ج ٢ ص ١٠٦ - ١٠٧.\rوالحاكم في المستدرك: كتاب الصَّلاة: الحديث (٩٠٠/ ٢٢٧) وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي. وفي كتاب التفسير: الحديث (٣٧٩٦/ ٩٣٣). وابن حبان في الإحسان: باب فرض الجماعة: ذكر استحواذ الشَّيطان: الحديث (٢٠٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088265,"book_id":5583,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":293,"body":"أو نَائِبُهُ دون آحاد النَّاس، أما إذا قلنا إنَّها سُنَّةٌ فلا على الأصح، ووجه مقابله أن في ذلك إماتتها وهو قوي.\rوَلاَ يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرَّجَالِ فِي الأَصَحِّ، لقوله تعالى ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٥٨٢) فلا يُكرهُ لهن ترك الجماعة بخلاف الرجال مع قولنا بأنها سُنَّةٌ في حقهم، والثاني: يتأكد لهن أيضاً لعموم الأخبار، وذكر الروياني الخلاف في قدر الفريضة. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أي في الأم، أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةِ، لما سلف، وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنِ، وَالله أَعْلَمُ، لظاهر قوله ﷺ: [لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأْحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ] (٥٨٣)، وأعلم أنَّه يستثنى من كلام المصنف أمور:\r* أحدها: المسافُر، فإنَّه سُنَّة في حقه قطعًا؛ قاله الإمام؛ لكن نَصَّ الشَّافعي في الأم يرُدُّهُ.\r* ثانيها: الْقَضَاءُ، فإنها سُنَّة فيه قطعًا، بل قال الرافعي: لا تشرع فيه الجماعة؛ وحديث الوادي يَرُدُّهُ (٥٨٤).","footnotes":"(٥٨٢) البقرة / ٢٢٨.\r(٥٨٣) رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٤٤) وله ألفاظ في الصَّحيح: الحديث (٦٥٧) وغيره. ومسلم في الصَّحيح: كتاب المساجد: الحديث (٢٥٢/ ٦٥١) واللفظ له.\r(٥٨٤) هو حديث محمود بن الرَّبيع الأنصاري: أَنَّ عُتْبَانَ بْنَ مَالِكَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ الأَنْصَارِ؛ أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، وَإِذَا كَانَ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ بِهِمْ. وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي حَتَّى أَتَّخِذَهُ مُصَلَّى، قَالَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [سَأَفْعَلُ] قَالَ عُتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ حيْنَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ فَأَذِنْتُ لَهُ؛ فَلَمْ يَجْلِسْ حِيْنَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088266,"book_id":5583,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":294,"body":"* ثالثها: الْمَنْذُورَةُ، بل لا يشرع فيها الجماعة.\r* رابعها: الْعَبْدُ، فإن للسيد منعه من حضورها إلَّا أن لا يكون معه شغل ويقصد تفويت الفضيلة عليه كما قاله القاضي.\r* خامسها: العُراةُ، فإن الجديد أن الجماعة أفضل في حقهم، كما حكاه الرافعي وغيره، وقال المصنف في الروضة: المختار ما حكاه المحققون عن الجديد، أن الجماعة والانفراد في حقهم سواء.\rفَرْعٌ: آكدُ الجماعةِ بعد الجمعة الصبح ثم العشاء ثم العصر.\rوَفِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ، لقوله ﷺ: [صَلَّواْ أَيَّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ،\rفَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] متَّفقٌ عليهْ (٥٨٥)، نعم لو كان إذا صَلَّى في بيته صَلَّى في جماعة، وإذا صَلَّى في المسجد صَلَّى وحده، فصلاته في بيته أفضل، أما المرأة فجماعتها في بيتها أفضل لقوله ﷺ: [وَبُيُوتُهُن خَيْرْ لَهُنَّ] رواه أبو داود وصححه الحاكم (٥٨٦)، وما كان من بيتها أسترّ فهو أفضل أيضاً، فَإِنْ حَضَرْنَ","footnotes":"دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: [أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ؟ ] قَالَ: فَأشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ\rالْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَه فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَسنَاهُ عَلَى خَزِيْرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ]. رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الصَّلاة: باب المساجد في\rالبيوت: الحديث (٤٢٥) وفيه تفصيل، وابن حبان في الإحسان: الحديث (٢٠٧٢).\r(٥٨٥) رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الأذان: باب صلاة الليل: الحديث (٧٣١). ومسلم في الصَّحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة النافلة في بيته: الحديث (٢١٣/ ٧٨١).\r(٥٨٦) عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصَّلاة: باب ما جاء في خروج\rالنساء إلى المساجد: الحديث (٥٦٧). والحاكم في المستدرك: كتاب الصَّلاة: ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة: الحديث (٧٥٥/ ٨٢) وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد اِحْتَجا جميعاً بالعوام بن حوشب، وقد صحّ سماع حبيب من ابن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088267,"book_id":5583,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":295,"body":"الْمَسْجِدَ كُرِهَ لِمُشْتَهَاةٍ وَلِشَابَّةٍ لا لغيرهما عند أمن الفتنة، وإذا استأذنت زوجاً أو ولياً كُره إذنُهُ حيث يكرهُ لَها، وإلا نُدِبَ؛ وإذا أرادتهُ كُرِهَ الطيبُ وَفَاخِرُ الثَّيَابِ (٥٨٧).\rوَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ، لقوله ﷺ: [إِنَّ صَلاَةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاُتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كثرَ فَهُوَ أحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى] رواه أبو داود وصححه ابن حبان (٥٨٨).\rإِلَّا لِبِدْعَةِ إِمَامِهِ، أي كالمعتزلي وغيره وكذا لو كان حنفيّاً (٥٨٩).","footnotes":"عمر ولم يخرجا فيه الزيادة: [وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ]، ووافقه الذهبي.\r(٥٨٧) * لحديث عبد الله بن عمر ﵄؛ عن النَّبيُّ ﷺ قال: [إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَمْنَعْهَا] رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الأذان: باب استئذان المرأة\rزوجَها بالخروج إلى المسجد: الحديث (٨٧٣). ولفظ مسلم: [إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُم امْرَأتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا] في الصَّحيح: كتاب الصَّلاة: باب خروج النساء إلى المساجد: الحديث (١٣٤/ ٤٢٢).\r* قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُنَّ الطَّيْبُ وَفَاخِرُ الثيَابِ؛ لحديث بسر بن سعيد أن زينب الثقفية - امرأة عبد الله بن عمر- كانت تحدث عن رسول الله ﷺ إنّه قال: [إذَا شَهِدَتْ اِحْدَاكُن العِشَاءَ فَلاَ تَطَيَّبَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ] وفي لفظ: [فَلاَ تَمَسُّ طِيْباً] رواهما مسلم في الصَّحيح: الحديث (١٤١ و ١٤٢/ ٤٤٣).\r(٥٨٨) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصَّلاة: باب في فضل صلاة الجماعة: الحديث (٥٥٤)\rعن أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ. والنسائى في السنن: باب الجماعة إذا كانوا اثنين: ج ٢ ص ١٠٤ - ١٠٥. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الإمامة والجماعة: فصل في فضل الجماعة: الحديث (٢٠٥٤).\r(٥٨٩) مَبحَثٌ: كُلًّ مُسْلِمٍ أَهْلً لِلإِمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ:\r* لا خفاء أن أهل البدع؛ من حيث هي؛ يعلم النابه المتشرع ذمَّها؛ لأنَّ الأخذ بها انحراف عن الاستقامة الي أمر الإسلام بها؛ وَحِيْدَةٌ عن التوبة التى هدى الله بها نَبِيَّهُ؛ قال الله تعال: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾ [هود: ١١٢].\rومما لا شك فيه أن الإصرار على الخطأ بعد معرفته أو الاهتداء إلى سبله، نوع من الدخول في العماية والهوى لا محالة. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088268,"book_id":5583,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":296,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وليس أمر البدع يطلق على كُلِّ فَهْمٍ مخالف أو رَأْيٍ مقابل لا يتفق والقول المعين. وليس حال المبتدع يطلق على كل سلوك لا يعرفه عامة النَّاس أو تصرَّف كان الأولى غيره. وإنَّما مرجع معرفة البدع والحكم على المبتدع مقياس الشريعة، وبالنظر والتفكر بميزان أحكامها. واتخاذ الموقف في النصح للمبتدع أو هجرانه أو معاقبته بما ينسجم ومفاهيم الأمر الجامع، وهو كل أمر من الإسلام لا يعرف فيه مخالف ولا يتأتى إلى حكمه خلاف من الدين. فَإذَا اخْتَرَعَ الْمَرء فِي الدِّينِ مَا لَيسَ مِنْهُ؛ كأن خالف ما يعرف من الدين بالضروَرة؛ أو قال برأي ممَّا لا يتأتى به إدراك محتمل، وأسَّسَ فكرهُ على غير أسَاسِ الدين في الإيمان، وأقام فهمه على غير أصول الفقه المعتبرة من غير تأويل، فهو قد أتى ببدعة يحاسب عليها أو يحتاج إلى نصح لتحسين أمره في شأنها.\r* ومنذ قرون صار حال النَّاس إلى فوضى في الحكم، واضطراب في القياس، وجهل عام بأصول الإسلام، وضعف شديد في فهم الإسلام أصاب أذهان عامة النَّاس؛ بل خاصتهم. وصار يطلق على كل مخالف لرأي عند البعض، أو مخالف لأمر معهود عند العامة، أنَّه محدث أو نسب إلى تيار فكري معين أو اتجاه سياسي وصار أمره إلى شبهة مبهمة وخطر لا يعرف. واتخذت منه مواقف العداوة والهجران، أو الإهمال وغلق الآذان عن سماع حقه أو باطله؛ ونسى الكثيرون أن الدين النصيحة.\rفي كتاب الاعتصام؛ قال الشاطبي: حكى الإمام الشهير عبد الرحمن بن بطة الحافظ حاله مع أهل زمانه فقال: (عجبت من حالي في سفرى وحضرى مع الأقربين مني والأبعدين؛ والعارفين والمنكرين؛ فإنى وجدت. بمكة وخراسان وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها مرافقاً أو مخالفاً؛ دعانى إلى متابعة ما\rيقوله، وتصديق قوله والشهادة له. فإن صدقته فيما يقول وأجزتُ له ذلك- كما يفعل أهل هذا الزمان- سَمانِى مُوَافقاً؛ وإن وقف في حرف من قوله أو شيء من فعله، سَمَّانِى مُخَالِفاً، وإن ذكرت في واحد منها أن كتاب الله والسُّنة بخلاف ذلك وارد، سَمَّانِي خَارِجِياً، وإن قرأت عليه حديثاً في التوحيد سَمَّانى مُشَبهاً، وإن كان في الرؤية سَمَّانِي سَالِمِيَاً، وإن كان في الإيمان سَمَّانِي مُرْجِئِياً، وإن كان في الأعمال، سَمَّانِي قَدَرِيّاً، وإن كان في المعرفة سَمَّانِي كَرَامِيّاً، وإن كان في فضائل أبي بكر وعمر، سَمَّانِي نَاصِبيّاً، وإن كان في فضائل أهل البيت، سَمَّاني رَافضِيّاً، وإن سكت عن تفسير آيه أوَ حديث فلم أجب فيهما إلَّا بهما =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088269,"book_id":5583,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":297,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= سَمَّانِي ظَاهِرِيّاً، وإن أجبت بغيرهما سَمَّانِي بَاطِنِيّاً، وإن أجبت بتأويل سَمَّانِي أَشْعَرِياً، وإن جحدتهما سَمَّاني مُعتزِلياً، وإن كان في السنن مثل القراءة سَمَّانِي شفْعَوياً، وإن كان في القنوت سَمَّانِي حَنَفِياً، وإن كان في القرآن، سَمَّانِي حَنْبلِياً، وإن ذكرت رُجحَان ما ذهب إليه كل واحد إليه من الأخبار- إذ ليس في الحكم والحديث محاباة- قالوا: طَعَنَ في تزكِيَتِهِمْ. ثم أعجبُ من ذلك أنهم يسمونني فيما يقرؤون على من أحاديث رسول الله ﷺ ما يشتهون من هذه الأسامى، ومهما وافقت بعضهم عادانى غيرهم، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله ﵎، ولن يغنوا عني من الله شيئاً، وإنى مستمسك بالكتاب والسَّنَّة، وأستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو، الغفور الرحيم).\r* وبعد: فإنَّه ليس من الصَّحيح أن نطلق على المتأول في أمر فكرى متعلق بالعقيدة، أو المخالف للبعض فيما يعرفه من الفقه، أنَّه جاء بأمر بدعي أو أنَّه صار مبتدعاً.\rويجب على الفقيه أن يتعامل موضوعياً مع الرأى المقابل أو المخالف، في أمر من أمور المعتقد والدين أو أمر من أمور الفقه في العبادات والأعمال. سيما أن أحوال النَّاس في سلامة إسلامهم إلى أصناف:\r° مرتد عن الإسلام كافر لا محالة.\r° جريء على الدين متقول لا يرجع عن خطئه.\r° متأول في رأى على سبيل الاجتهاد أو التقليد.\r° سالم الإسلام في المعتقد والأمور الجامعة.\rولكل صنف من هذه الأصناف حكمه حين التعامل معه في أمور الحياة؛ ومنها أمر موضوع بحثنا إمامة الصَّلاة.\rولا يشترط في الإمامة للصلاة؛ إلَّا أن يكون الإمام مسلماً مؤهلاً لأداء أركانها وهيئاتها بشروطها وواجباتها؛ كما جاء في الحديث عن أبي مسعود الأنصاري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ؛ فَإِنْ كَانُواْ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ؛ فَإِنْ كَانُواْ فِي السُّنَّةِ سَوَاءٌ فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً؛ فَإِنْ كَانُواْ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً وَلاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإذْنِهِ] [مسلم: (٢٩٠/ ٦٧٣). ولهذا فكل مسلم تتوفر فيه أدنى هذه الصفات أهل للإمامة، والأعلى منها أفضلية له في أن ينال أجر الإمامة وشرفها بما حازوه من صفات شرعية. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088270,"book_id":5583,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":298,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= أما إمامة الكافر، فإنَّها لا تصح؛ فلا تصح إمامة الكافر النصراني واليهودي والمجوسي، وكذا إمامة المرتد عن الإسلام؛ فلا تصح إمامة الحلولي والشيوعي والعلماني ومن أنكر الإسلام أو أنكر ما يعرف من الإسلام بالضرورة، لأنَّه ممَّا لا تأويل فيه ولا يصح إسلام المرء والجهل معه فيه. وما عدا الكافر والمرتد فإمامته صحيحة والصلاة خلفه صحيحة.\r* أما المبتدع؛ فإنَّه ينظر فيه؛ فإن كانت بدعته تُكَفرُ، أى يكون بسببها كافراً، كمن يقول: إن الله حلَّ في سيدنا علي كرم الله وجهه؛ أو يزعم أنَّه يأتيه وحيَّ أو يلهم بوحي قلبه، فإن إمامة مثل هذا لمن يعرف به كإمامة الكافر، لا تصح؛ وعليه أحكام ما جاء في الأصل من الإعادة، لأنَّ هؤلاء كفار ولو ادعوا الإسلام.\rأما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته؛ فهو أحد اثنين؛ جريءٌ على الدين متقول لما لا يملك القول فيه، أو متأول في رأى على سبيل الاجتهاد وله أهليته أو مقلد.\rأما الجريء على الدين المتقول لما لا يملك أهليته في القول، فهو على ضربين، الأول: الذي تأثر بالرأي العام الفاسد الشائع في أجواء الأمة، نتيجة تأثير أفكار الحضارة الرأسمالية ومفاهيمها، وغيرها من الأفكار الفاسدة قديماً وحديثاً. فيأخذ بمفاهيم المادية في الرزق والأجل وتحكيم العقل في الشرع ومقياس النفعية وغيرها على جهل وغباوة، فينصح، فيدرك خطأه فيرجع. أو أنَّه لا يدرك، فإن رجع فقد كفانا شأنه، وإن لم يرجع ولم يدرك على غباوته وجهله، فإنَّه ما دام مقراً بالإسلام من غير جحود يعرف عنه؛ فإنَّه من المسلمين وحسبه ذلك. وأمَّا إذا أدرك وانتبه؛ ولكن أصر على ذلك؛ فهو الضرب الثَّاني؛ فيأخذ صفة الجاحد المصر على بدعته، فإنَّه لا يصلع للإمامة، لأنَّ إسلامه غير سالم؛ ومع أنَّه يتمسك بالإسلام اسماً، ولكنه يعامل معاملة المرتد عن الإسلام حكمًا، وإن لم يقم عليه\rالحد؛ لأنَّ لا حد إلَّا في دار الإسلام؛ والاستتابة من ضرورات الحكم قبل إقامة الحد. والله أعلم؛ فمثل هذا لا تصح الصَّلاة وراءه اختيارًا.\r° أما الدليل على أن إمامة الجرئ على الدين المتقول المصر على خطئه في أمر يخرجه من الإسلام، ويجعله في مناط يستحق الاستتابة وإلا أقيم عليه حد المرتد عن دينه في دار الإسلام؛ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ؛ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة / ٢١٧]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088271,"book_id":5583,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":299,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام / ١٥٩]. والذي يفرق الدين ويفارقه دون أن يأخذ حكم المرتد، قلنا الظاهر منه وتكره الصلاة وراءه اختيارًا، على أنَّه يعتقد بأمور لم تأت بدليل بل ولا شبهة دليل، فضلًا عن أنَّه متقول بها من غير علم ولا أهلية عالم.\r• أما إذا كان هذا الجريء الذي لا يُرضى في دينه ومعتقده من أهل السلطان والقوة ويجبر النَّاس على الصلاة وراءه، فإن في الصلاة وراءه نظر.\r• إن الأصل أن لا يصلي وراءه لما جاء عن عليٍّ ﵁ مرفوعًا: [لا يَؤُمَّنكُمْ ذُو جُرْأَةٍ فِي دِيْنِهِ] وعن جابر ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: [وَلَا يَؤُمُّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا؛ إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ، فَيَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ]. رواه ابن أبي ماجه في الرقم (١٠٨١). والبيهقي في السنن الكبرى (٥٢٣٣)، وقال: هذا حديث إسناده ضعيف ويروى من وجه أخر ضعيف عن علي بن أبي طالب ﵁ من قوله، وهو مذهب الفقهاء السبعة من التابعين فمن بعدهم.\r• أما صفة إمارة هؤلاء السلاطين؛ فيما جاء عن جابر ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عجرة ﵁: [أَعَاذَكَ الله يَا كَعْبَ بْنَ عجرة مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ! ] قالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: [أُمَرَاءٌ يَكُونُونَ بَعْدِي لاَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي؛ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُوْلَئِكَ لَيْسُواْ مِنِّى، وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَردُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأوْلَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَيَرَدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ] رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: الحديث (٦١٤). والنَّسائيّ: كتاب البيعة: ج ٧ ص ١٦٠.\r• وبما جاء عن ابن مسعود ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: [سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءٌ يُؤَخِّرُونَ الصُّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيْتِهَا، وَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ] فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ: [تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَصْنَعُ! لاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى الله]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٤١٥).\r• أما الصلاة وراء هؤلاء أمراء الجور؛ فإنَّها سبحة أو نافلة؛ عن أبي ذر ﵁؛ قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَهِ: [كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءً يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] أَوْ قَالَ: [يُمِيْتُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ] مسلم: (٢٣٨/ ٦٤٨). عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال؟ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088272,"book_id":5583,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":300,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= [كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءٌ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وَقْتِهَا؟ ] قُلْتُ: فَمَا تَأَمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيْقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: (٤٥١٧).\r• أما إمامة السلطان الكافر في الصلاة، فقطعًا لا تصح، قولًا واحدًا. ومن فعل وراءه مقهورًا فعليه الإعادة لا محالة لما هو معروف بالضرورة من الدين.\r• أما المتأول في رأي يتعلق بأفكار العقيدة وأصول الدين على سبيل الاجتهاد أو التقليد؛ ولا يخرجه تأويله عن الإِسلام، كمن يقول: بخلق القرآن؛ وهم المعتزلة أو من يقول: لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة، ولا يحكم على أحد من المسلمين بشيء بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة؛ وهم المرجئة، والشيعة والخوارج وغيرهم، ممن تأَوَّل النصوص الشرعية على وجه حمله عليه وتكونت لديه فكرة منه. فإن إمامتهم صحيحة لأنهم مسلمون، ويقتدى بهم كما يقتدى بسائر المسلمين، ولا يكره الاقتداء بهم مطلقًا. لأن جميع المسلمين يصلحون أن يكونوا أئمة لبعضهم ما داموا يتصفون بالإسلام، فاختلاف المسلمين في بعض الأفكار المتعلقة بالعقيدة كالشيعة والسنة والخوارج وغيرهم. واختلاف المسلمين لها بعض الأحكام الشرعية التي لها شبهة دليل كالشافعية والحنفية والمالكية لا يطعن في إمامة بعضهم لبعض، ولا يجعل من صلاة المسلم خلف المسلم الذي يخالفه في العقائد التي لا تكفر، أو يخالفه في الأحكام التي لها شبهة دليل، صلاةً غير صحيحة؛ أو صلاة مكروهة.\rأما موضوع جواز الصلاة خلف من يخالف المقتدي في العقيدة وعدم كراهتها فظاهر، لأنه اقتداء مسلم بمسلم. وأما موضوع جواز الصلاة خلف من يخالف المقتدي في أحكام الصلاة وغيرها فلان الأحكام التي يقلدها الإمام أو المأموم استنبطها الإمام والمأموم كلها أحكام شرعية، ولو اختلفت حتَّى لو تناقضت لأن كلًا منها مستند إلى نص يغلب على ظن من استنبطه أنَّه دليل هذا الحكم. ولذلك\rفهو حكم شرعي في حق الإمام وعنده. وحكم شرعي عند المأموم في حق الإمام.\rفمثلًا: أن الشيعة يرون أن الواجب هو مسح الرجلين لا غسلهما، وأهل السنّة يرون أن الواجب هو غسل الرجلين إلى الكعبين ولا يجزئ مسحهما، وأنه لو بقي منهما محل أصبع صغير لم يغسل لم يصح الوضوء. وعلى هذا فالسنّي إذا مسح رجليه لم يصح وضوؤه وبالتالي لا تصح صلاته بهذا الوضوء، هذا حكم الله في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088273,"book_id":5583,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":301,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= حقه. بخلاف الشيعي فهو يرى أن وضوءه بالمسح يصح، وصلاته بهذا الوضوء تصح، وهذا هو حكم الله في حقه. وكلا الرأيين حكم شرعى مع تناقضهما؛ لأن كل واحد منهما يستند إلى دليل شرعي. فإذا رأى رجل سني رجلًا شيعيًا يتوضأ أمامه، ورآه أنَّه مسح رجليه ولم يغسلهما، وتقدم هذا الشيعي للصلاة إمامًا في النَّاس، فإنَّه يجوز للسني أن يقتدى به في هذه الحالة؛ لأن الشيعي يتبع حكمًا شرعيًا عند الشيعة في نظر السني. فهو يقتدي بمن صحت صلاته عند نفسه، وصحت صلاته عند من يعتبر ما اتبعه الشيعي حكمًا شرعيًا استنبط باجتهاد صحيح، وإن رآه غلطًا. لأن للشيعى شبهة الدليل عند السنّي، فالشيعة يستندون إلى أن كلمة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ في الآية مجرورة عطفًا على رؤوسكم ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وأن الله جعل الأعضاء قسمين فجعل اثنين مغسولين هما الوجه\rواليدان إلى المرفقين، واثنين ممسوحين هما الرأس والرجلان إل الكعبين. ويستندون إلى ما روي عن رفاعة في حديث المسيء صلاته قال له النبي ﷺ[إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ الله تَعَالَى فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ] وإلى ما روي عن علي ﵁ أنَّه توضأ فأخذ حفنة من ماء فرش على رجله اليمنى وفيها نعله، ثم فتلها بها، ثم صنع باليسرى كذلك، ولأنه عضو يسقط في التيمم فكان فرضه المسح. فهذه الشبهة من الدليل فيها أمكانية وجود هذا اللهمَّ لغة وشرعًا من النصوص، ولذلك كان استنباط المسح استنباطًا\rشرعيًا وما توصل إليه حكم شرعي في حقِّ مستنبطه عنده وعند كل مسلم قَلَّدَهُ.\rوكذلك فإن الحنفية يرون أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء والشافعية يرون أن لمس المرأة ينقض الوضوء وعلى هذا فالشافعي إذا لمس المرأة انتقض وضوؤه فلا يجوز له أن يصلي بهذا الوضوء ولو صلَّى به لم تصح صلاته. والحنفي إذا لمس المرأة لم ينتقض وضوؤه، ويجوز له أن يصلّي بهذا الوضوء بعد اللمس وتصح منه الصلاة. فإذا رأى رجل شافعي رجلًا حنفيًا لمس امرأة وبعد لمسها تقدم للصلاة\rإمامًا في النَّاس، فإنَّه يجوز للشافعي أن يقتدي في هذه الحالة بهذا الرَّجل الحنفي، لأن الحنفي اتبع حكمًا شرعيًا عند الحنفية من وجهة نظر الشَّافعيّ المذهب، فهو يقتدى بمن صحت صلاته عند نفسه، وصحت صلاته عند من يعتبر ما اتبعه الحنفي حكمًا شرعيًا استنبط باجتهاد صحيح، وإن رأه غلط؛ لأن للحنفي شبهة الدليل عند الشَّافعيّ. فالحنفية يستندون ال أن المراد من قوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ في=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088274,"book_id":5583,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":302,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= الآية أو جامعتم، بدليل أول الآية، فالله يقول ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء / ٤٣] فنهاهم الله عن قربان الصلاة وهم سكارى ونهاهم عن قربانها وهم جنب، ثم ذكر مثالًا مما يوجب الوضوء وهو ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ وذكر كذلك مثالًا مما يوجب الغسل وهو ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وبين أنَّه إذا حصل ذلك ولم يوجد الماء يتيمم فاقد الماء لرفع الحدث الأصغر، ولرفع الحدث الأكبر، أي يسد التيمم مسد الوضوء والغسل، وعلى ذلك يكون المعنى المراد في هذه الآية من ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ الجماع وليس اللمس باليد، ويستندون إلى حديث حبيب بن ثابت عن عروة [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ] [١] وإلى حديث عائشة قالت: افتقدت النبي ﷺ في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه فلما فرغ\rمن صلاته قال: [أتَاكِ شَيْطَانُكِ] [٢] ولو انتقض وضوؤه لقطع الصلاة. وإلى حديث عائشة في الصحيحين [أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَهَا فَقَبَضَتْهَا] وفي رواية [فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ] [٣]. فهذه الشبهة من الدليل فيها أمكانية وجود هذا الفهم لغة وشرعًا من النصوص. ولذلك كان استنباط أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء استنباطًا شرعيًا، وما توصل إليه حكم شرعي في حق مستنبطه عندهُ وعندَ كل مسلم قَلَّدَهُ.\rوعلى ذلك كان الإقتداء به صحيحًا والصلاة صحيحة ولذلك يحوز للسنّي أن يقتدى بالشيعى مهما خالفه في الأفكار والأحكام، ويجوز للشيعى أن يقتدي بالسنِّي مهما خالفه في الأفكار والأحكام، كما يجوز للشافعي أن يقتدي بالحنفى مهما خالفه في الأحكام، ويجوز للحنفي أن يقتدي بالشافعي مهما خالفه في الأحكام ما دام السبب في البحث والدافع له الإيمان بالعقيدة الإسلامية.\r[١] الحديث عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة. قال البيهقي: أما إنَّ سُفيانَ الثَّوريّ كان أعلمَ الناسِ بهذا؛ زعَمَ أنَّ حبيبًا لم يسمَعْ من عُروةَ شيئًا. وقال بسندهِ عن عليِّ بن الْمَدِيْنِيِّ قال: سمعتُ يحيى وذُكِرَ عندهُ حديث الأَعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: تُصَلِّي وَإِن قَطَرَ الدَّمُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088275,"book_id":5583,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":303,"body":"أَوْ تَعَطَّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ، أي لكرنه إمامًا أو يحضر النَّاس بحضوره فقليل الجمع أَوْلَى.\rفَرْعٌ: لو كانت جماعة بيته أكثر من جماعة المسجد، قال الماوردي: فالمسجدُ أوْلَى، وقال أبو الطِّيب: بَيْتُهُ أوْلى.\rوَإدْرَاكُ تَكْبيِرَةُ الإِحْرَامِ فَضِيلَةٌ، لما ورد في ذلك من الْحَثِّ (٥٩٠)، وَإنَّمَا تَحْصُلُ","footnotes":"= عَلَى الْحَصِيْرِ؛ وَفِي الْقُبْلَةِ، قال يحيى: إِحْكِ عَنِّي، إِنَّهُمَا شِبْهُ لاَ شَيْءَ.\rإنتهى من قول البيهقي. قُلْتُ؛ وكان الأمر عند هؤلاء الرواة مختلطٌ فسدَ ضبطُهُ أو ضعفت الهمَّةُ عنه. وقال البيهقي أَيضًا: ورويَ عن الثوريِّ أنَّه قالَ: ما حَدَّثَنَا حبيبُ إلَّا عن عُرْوَةَ المُزَنِيِّ، يعني لم يُحَدِّثهُمْ عن عُروة بن الزبيرِ بشيء. وقال: عروةُ المزنيُّ مجهولٌ. إنتهى. نقلت من السنن الكبرى للببهقى: كتاب الطهارة: الحديث (٦١٤). وقول أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الوضوء من القُبْلَةِ: الحديث (١٨٠).\r[٢] حديث عائشة صحيح في رواياته؛ ولكن قوله: [أتَاكِ شَيْطَانُكِ] غير مذكور في الروايات المشهورة. وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صفة الصلاة: باب في ضم العقبين في الصلاة: الحديث (٢٧٧٨) بلفظ [يَا عَائِشَةُ، أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ] فَقُلْتُ: أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ؟ فَقَالَ: [مَا مِنْ آدمِيٍّ\rإِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ] فَقُلْتُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: [وَأَنَا؛ وَلَكنِّي دَعَوْتُ الله عَلَيْهِ؛ فَأسْلَمَ]. وفي رواية حديث عائشة: [فَوَقَعَتْ يدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ]: رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود: الحديث (٢٢٢/ ٤٨٦). وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الدعاء في الركوع والسجود: الحديث (٨٧٩) وفيه: [وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ؛ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ؛ أَنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ].\r[٣] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصلاة: باب هل يغمز الرَّجل امرأته عند السجود؟ الحديث (٥١٩).\r(٥٩٠) لحديث أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ صَلَّى أَرْبَعِيّنَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ، يُدْرِكُ التَّكْبِيْرَةَ الأُوْلَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ] رواه=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088276,"book_id":5583,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":304,"body":"بالإِشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ، أي من غير وسوسة ظاهرة فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَقِيلَ: بإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ؛ لأنه محل التكبيرة الأولى، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ رُكُوعٍ, لأَنَّهُ مُعْظَمُهَا، وبهِ جَزَمَ القفال في فتاويه واستدل بقوله ﷺ: [مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ] (٥٩١)، وَالصَّحِيحُ إِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ، أي وإن لم يجلس معه؛ لأنه قد أدرك معه مَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، وهو النِيَّةُ، وتكبيرةُ الإِحْرَامِ، والثاني: لا يُدرك إلَّا بركعة إذ دُونَها لا يُحْسَبُ من صلاتهِ، نعم لو اقتدى مَن يُصَلِّي الفرض بِمَنْ يُصَلِّي على الجنازة لا تنعقد صلاتهُ بالجماعة على الصحيح، كما ذكره في آخر الباب، وكذا لو اقتدى به وهو لها سجود التلاوة.\rوَلْيُخَفِّفِ الإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الأَبْعَاضِ وَالْهَيئَاتِ، لقوله ﷺ: [إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ\rفَلْيُخَفِّفْ] متفق عليه (٥٩٢)، إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ، أي فإنَّه لا يُكره","footnotes":"= التِّرْمِذِيّ في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في فضل التكبيرة الأولى: الحديث (٢٤١) وفيه نظر؛ قال ابن الملقن ﵀ في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: النص (٥٠٨)؛ قلتُ: هذا من باب الفضائلِ فَيُتَسَامَحُ فيه. إهـ.\r(٥٩١) الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: [مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاةَ] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب من أدرك من الصلاة ركعة: الحديث (٥٨٠). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب من أدرك الركعة: الحديث (١٦١/ ٦٠٧). وفي لفظ عند مسلم: [فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاَةَ كُلَّهَا]: الحديث (١٦٢). ومفهومه ما نقله ابن حجر قال: عن الثَّوريّ وزفر: إذا كَبَّرَ قَبْلَ أن يرفع الإمام رأسه أدرك إِنْ وضع يديه على ركبتيه قَبْلَ رَفع الإمام، وعن أبي العالية: إذا أدرك السجود أكمل بقية الركعة معهم، ثم يقومُ فيركع فقط وتجزيه. إهـ. فتح الباري شرح صحيح البُخَارِيّ: شرح الحديث (٥٨٠). والسجدة هي الركعة، لما جاء عن أم المومنين عائشة ﵂ [وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ] رواه مسلم لها الصحيح: الحديث (١٦٤/ ٦٠٩)\r(٥٩٢) الحديث عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنهُمُ الضَّعِيْفَ وَالسَّقِيّمَ وَالكَبِيرَ. وَإِذَا صلى أحَدُكُمْ لِنَفسِهِ فَليُطَوِّلْ مَا شَاءَ] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٧٠٣). ومسلم في الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088277,"book_id":5583,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":305,"body":"التطويل حينئذ لانتفاء العلَّة، وعبارة الروضة لا بأس به، وحكى الدَّارميّ وجهين في استحباب التطويل والحالة هذه، وحكى أَيضًا وجهين فيمن صلى منفردًا لنفسه هل التطويل أفضل، وَيُكْرَهُ التَّطوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، للإضرار بالمأمومين وللتقصير بالتأخير، وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ أَوِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهِ انْتِظَارُهُ فِي الأَظْهَرِ، ليدرك الأولُ الركعةَ، والثاني فضلَ الجماعةِ، والثالث: يكره لما فيه من الإضرار بالمأمومين، فإن كان خارج المسجد فلا ينتظره قطعًا، وهو يخرج بقوله:\rداخل (٥٩٣)، إِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ، أى فإن بالغ كُره قطعًا، وَلَمْ يُفْرِقْ بِيْنَ الدَّاخِلِينَ، أي بل يقصد به التقرب إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ أَفْضَلُ، وَالله أَعْلَمُ، لما سبق، قال في شرح المهذب: وهو الأصح عند الأكثرين، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا، أى في غير الركوع والتشهد الآخر لعدم الحاجة إليه، قال في شرح المهذب: بل يُكره، قال: وإذا انتظر وطَوَّلَ لا تبطلُ، قُلْتُ: يستثنى منه الاعتدال لما تقرر في موضعه.\rوَيُسَنُّ لِلمُصَلِّي وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الأَصَحِّ إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا، لعموم قوله-ﷺ: [إِذَا صَلَّيْتمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإنهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] قاله لرجلين لم يُصليا معه صلاةَ الصُّبح، وإنما صلياها في رحلهما، صححه التِّرْمِذِيّ والحاكم (٥٩٤)، والثاني: لا يُسَنُّ فيما إذا صلى جماعة، ونقله القرطبي","footnotes":"= كتاب الصلاة: الحديث (١٨٣/ ٤٦٧) وفيه: [إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ].\r(٥٩٣) لحديث أبي مسعود ﵁ قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطيلُ بِنَا فلَان فِيْهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَيتُهُ غَضِبَ في مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ. ثُمَّ قَالَ: [يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِيّنَ، فَمَنْ أمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيّفَ وَالْكَبِيّرَ وَذَا الْحَاجَةِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٧٠٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (١٨٢/ ٤٦٦).\r(٥٩٤) عن جابرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ العَامِرِيّ عَنْ أبِيهِ؛ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ، إِذَا هُوَ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088278,"book_id":5583,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":306,"body":"في تفسيره عن الشَّافعيّ لحصول فضيلة الجماعة فلا معنى للإعادة بخلاف المنفرد (٥٩٥)، وهذا إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته فلا يُستحب قطعًا، قاله صاحب المعين، ويلزم على هذا عدم استحباب إعادة المغرب تفريعًا على الجديد المشهور في وقتها، وسواء وقت الكراهة وغيره، على الأصح، نعم في الدارقطني عن ابن عمر رفعه، [مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ] أُعِلَّ بالوقف، وقال عبد الحق: الذي وصله ثِقَة (٥٩٦). وفي التِّرْمِذِيّ عن الشَّافعيّ أنَّه إذا أعاد المغرب شفعها بركعة (٥٩٧) وهو نَصٌّ غريبٌ، وهو في الجديد كما بَيَّنَهُ في آخر جامعه، وأطلق","footnotes":"= برَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ! فَقَالَ: [عَلَيَّ بِهِمَا] فَجِيْءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: [مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ ] فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّينَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: [فَلاَ تَفْعَلَا؛ إِذَا صَلَّيتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أتَيْتُمَا مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ؛ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب فيمن صلى في منزله: الحديث (٥٧٥). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الرَّجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة: الحديث (٢١٩) واللفظ له.\rوقال: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٨٩٢/ ٢١٩) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.\r(٥٩٥) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: تفسر الآية ٤٣ من سورة البقرة: المسألة الخامسة عشرة: ج ١ ص ٣٥١.\r(٥٩٦) أخرج الإمام مالك في الموطأ عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: (مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الإِمَامِ؛ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا) رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب صلاة الجماعة، باب إعادة الصلاة مع الإمام: ج ١ ص ١٣٣: الحديث (١٢) من الباب، وقال: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ. إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا. إهـ. ومع أن إسناده صحيح، لكنه موقوف على ابن عمر ﵄؛ ويرده حديث يزيد بن الأسود العامري وقد تقدم.\r(٥٩٧) قال الترمذي: قالوا: (إذا صلى الرَّجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنَّه يُعيد الصلاة كلها في الجماعة، وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة، قالوا: فإنَّه يصليها معهم ويشفع بركعة، والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم) في الجامع الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088279,"book_id":5583,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":307,"body":"المصنف الإعادة، ومراده بها الاداء لا المصطلح عليه في الأصول، ويستثنى مما نحن فيه صلاة الجنازة، فإن من صلاها لا يعيد على الصحيح كما ذكره في بابهِ.\rفَرْعٌ: وَيُسَنُّ للمصلي وحده إعادتُها مع مُنْفَرِدٍ أَيضًا.\rوَفَرْضُهُ الأُوْلَى فِي الْجَدِيدِ، لسقوط الخَطَّاب بها، والقديم أنَّه إحداهما لا بعينها والله تعالى يحتسب بما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب بأكملهما (٥٩٨)، وَالأَصَحُّ، أي على الجديد أن فرضه الأولى (٥٩٩)، أَنّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ؛ لأنه إنما اسْتُحِبَّتِ","footnotes":"= أبواب الصلاة: في تعليقه على الحديث (٢١٩): ج ١ ص ٤٢٧.\r(٥٩٨) لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ لِلرَّجُلِ الَّذِي سَألَهُ فَقَالَ: إِنّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أَدْرِكُ الصَّلاَةَ مَعَ الإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتيِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَوَ ذَلِكَ إِلَيْكَ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ! . رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب صلاة الجماعة: باب إعادة الصلاة مع الإمام: الحديث (٩) من الباب.\r(٥٩٩) للنص من حديث يزيد بن الأسود العامري؛ أن رسول الله ﷺ قال: [فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] وقد تقدم. ولحديث يزيد بن عامر، قال: جِئْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلاَةِ، فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ فَرَأَى يَزِيْدَ جَالِسًا؛ فَقَالَ: [أَلَمْ تُسْلِمْ يَا يِزِيْدُ؟ ] قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: [فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ ] قَالَ: إِنِّى كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي وَأنَا أَحْسَبُ أَنْ قَدْ صَلَّيتُمْ. فَقَالَ: [إِذَا جِئْتَ إلَى الصَّلَاةِ، فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ، تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً وَهَذِهِ مَكْتُوْبَةً] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة: الحديث (٥٧٧) والحديث إسناده حسن. قال ابن الملقن في التحفة: رواه أبو داود بإسناد كل رجاله ثقات حتَّى نوح بن صعصعة، فإن ابن حبان ذكره في الثِّقات وإن جهله ابن القطَّان، لكن قال البيهقي؛ ما مضى أشهر وأكثر. قاله في التحفة: الحديث (٥١٦). ونقل عبد الله بن\rسعاف اللحياني تخريج الألباني للحديث فقال: وذكره الألباني في ضعيف الجامع الصغير: ١/ ١٦٨ - ١٦٩ وقال: ضعيف. ثم ذكره في المشكاة: ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ وقال: إسناده صحيح وصححه جماعة ذكرتهم في صحيح السنن (٤٩٠). وظني - أي عبد الله =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088280,"book_id":5583,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":308,"body":"الإعادةُ جماعةً ليحصُلَ لَهُ ثوابُ الجماعة في فرض وقته حتَّى يكون بمنزلة من صلَّاها جماعة من الأَول فهو للتقدير مصلٍّ أولًا، والثاني: يتخير بينه وبين أن يطلق النية: وَالْوَجْهُ كما قال الإمامُ أن ينوي الظهر أو العصر، ولا يتعرض للفرضية؛ لأن الأمر مع اعتقاد وقوع خلافه محال، وأجاب القاضي عن الأدلة بأن المقدور وقوعه أولًا إنما هو صفة الجماعة فقط وحينئذ فتتعين الثَّانية نفلًا (٦٠٠).\rوَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، يعني الجماعة، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ، لتأكدها، إِلَّا بِعُذْرٍ، لقوله ﷺ: [مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ] رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم (٦٠١)، عَامٍّ كَمَطَرٍ، لحديث ابن عباس فيه في الصحيحين (٦٠٢)،","footnotes":"= بن سعاف يقول- أن الأخير وهم من المطابع. والله أعلم. إهـ. من تعليقه على تحفة المحتاج لابن الملقن: ج ١ ص ٤٤٣ في الهامش (٢). فقلت: والراجح قول ابن الملقن ﵀، مع أن الحديث غير مشهور، إلَّا أنَّه يوجد ما يعضده من الشواهد. والله أعلم.\r(٦٠٠) إذا ترجَّح حديث يزيد بن عامر في صحته، وهو كذلك إن شاء الله تعالى ثم حديث يزيد بن الأسود العامري، فإن الأصل كما جاء في النصين ولا تكلف. والنيه معقودة على أن المكلف صَلَّى الفرضَ في رحلهِ أو بيتهِ، وأدرك الجماعة فكانت صلاته مع الجماعة نافلةً لَهُ. والله أعلم.\r(٦٠١) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب المساجد والجماعات: باب التغليظ في التخلف عن الجماعة: الحديث (٧٩٣) عن ابن عباس ﵄. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب فرض الجماعة: ذكر الخير الدال على أن هذا الأمر حتم لا ندب: الحديث (٢٠٦١) والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٨٩٤/ ٢٢١) وذكر له شواهد وألفاظ؛ وصححه ووافقه الذهبي.\r(٦٠٢) الحديث عن عبد الله بن الحارث قال: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ [حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ] قَالَ: (قُلْ [الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ] فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهُمْ أنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أنْكَرْتُمْ هَذَا! إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ) وفي لفظ: (كَرِهْتُ أَنْ أُوْثِّمَكُمْ، فَتَجِيْئُونَ تَدُوسُونَ الطِّيْنَ إِلَى رُكَبِكُمْ) رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الأذان: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ : الحديث (٦٦٨) وأطرافه في (٦١٦) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088281,"book_id":5583,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":309,"body":"والثلج إن بَلُّ الثوب عذر أيضاً، أوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ، لما فيه من المشقة، وَكَذَا وَحَلٌ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه أشق من المطر (٦٠٣)، والثاني: أنه ليس بعذر لأنه يمكنه التحرز عنه بالخفاف والأحذية ونحوهما، وأطلق في تحقيقه الوحل ولم يخصه بالشديد، أَوْ خَاصُّ كَمَرَضٍ، لأنه ﷺ لما مرض ترك الصلاة بالناس أياماً كثيرةً، والمعتبرُ فيه مشقة الماشي في المطر، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، لأنهما في المشقة كالمطر وعدهما في الروضة من الأعذار العامة، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَينِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، لقوله ﷺ: [لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ]، رواه مسلم (٦٠٤)، كما تقدم في أخر شروط الصلاة، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَمُلاَزَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ، لعظم مشقتها، وقوله (غَرِيْمٍ مُعْسِرٍ) هو بإضافة غريم إلى معسر، قُلْتُ: وهو ظاهر فيما إذا لم يكن بَيِّنَةً على إعساره أو كانت؛ وَعَسُرَ الإِثْبَاتُ، وَعُقُوبَةِ يُرْجَى تَرْكُهَا إِنْ تَغَيَّبَ أيَّاماً، أي كالقصاص؛ لأنه يشرع العفو عنه، أما إذا لم يُرْجَ كالسرقة والزنا؛ فلا، وَعَرِيٍّ، أي وإن وجد ما يستر عورته، لأن عليه مشقة في تبدله بالمشي في غر ثوب يليق به، وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرِ مَعَ رُفْقَةِ تَرْحَلُ، للمشقة في التخلف عنهم للجماعة، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، لقوله ﷺ: [مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثَّوْمَ وَالْكُرَّاثَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ]، رواه مسلم (٦٠٥)،","footnotes":"و(٩٠١). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٦/ ٦٩٩).\r(٦٠٣) لحديث مالك عن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذْنَ بِالصَّلاَةِ -فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدِ وَرِيْحٍ- ثُمَّ قَالَ: أَلاَ صَلَّواْ فِي الرَّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُوَذَنَ -إِذَا كَانَتْ\rلَيْلَةً ذَاتَ بَرْدٍ وَمَطَرٍ- يَقُولُ: [أَلاَ صَلَّواْ فِي الرَّحَالِ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٦٦). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٢/ ٦٩٧).\r(٦٠٤) تقدم في الرقم (٤٨٦).\r(٦٠٥) عن جابر قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ- ﷺ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ: [مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتَنَّةِ، فَلاَ يَقرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088282,"book_id":5583,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":310,"body":"وفي رواية للطبراني الفجل أيضاً (٦٠٦)، ويحرم عليه الحضور والحالة هذه كما صرح به ابن المنذر في الاقناع، واحترز بالكريهة عما إذا طبخت، والمعذور يأكل هذه الأشياء للتداوي بعذر، كما صرح به ابن حبان في صحيحه (٦٠٧)، وهو معدودٌ من أصحابنا، ولا يبعد أن يلتحق بما في الحديث من به بَخْرٌ أو جراحة لها رائحة كريهة، وكذا الجذامُ والبرصُ نسأَلُ اللَه العَافِيَةَ (٦٠٨).","footnotes":"تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٧٢/ ٥٦٤)\r(٦٠٦) الحديث عْن جابر؛ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قالَ: [مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ: الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَالْفِجْلِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو أدَمَ] رواه الطبرانى في المعجم الصغير: الحديث (٣٧): ج ١ ص ٤٥. قال الهيثمي: وفيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات، والحديث في الصحيح خلا قوله: [وَالْفِجْلُ].\rينظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٢ ص ١٧.\r(٦٠٧) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها: ذكر إسقاط الحرج عن أكل ما وصفناه نيئاً مع شهوده الجماعة إذا كان معذوراً مِن علَّةٍ يُداوي بها: ج ٣ ص ٢٦٥: : الحديث (٢٠٩٢). واستدل بحديث المغيرة بن شُعْبَةَ، قَالَ: أَكَلْتُ الْثُّوْمَ ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا قُمْتُ أَقْضِي، وَجَدَ رِيْحَ الثَّوْمِ فَقَالَ: [مَنْ أَكَلَ مِنَ البَقْلَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيْحُهَا] فَقَالَ الْمُغِيْرَةُ: فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاَةَ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي عُذْراً فَنَاوِلْنِى يَدَكَ، فَنَاوَلَنِي فَوَجَدْتُهُ وَالله سَهْلاَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوباً، فقَالَ: [إِنَّ لَكَ عُذْراً].\r(٦٠٨) مَبْحَثٌ اَلْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ:\rإن كراهة أكل ذي ريح كريه وإتيان المساجد يتنافى والذوق؛ ويأخذ حكم الكراهة التنزيهية؛ أى الذوقية لا الشرعية، وقال بها كثير من العلماء. أما قوله (ويحرم عليه الحضور والحالة هذه كما صرَّح به ابن المنذر في الإقناع) فعلى ما يبدو لي أن هذا القول مبالغ به. وليس الأمر على هذا الوجه كما حمله المصنف تبعاً لقول ابن المنذر ﵀.\rثم قلتُ: إن كثيراً من الناس يظنون أن البصل والثوم شجرتان خبيثتان؛ وينكرون على من يأكل منهما ويأتي إلى المسجد؛ ظناً منهم أن الملائكة تتأذى منهما؛ وأنهما =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088283,"book_id":5583,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":311,"body":"خبيثتان أي بمعنى أن الخبيث هو الحرام. وأمرهما ليس على هذا الوجه أيضاً؛ لأن الملائكة الذين جاء ذكرهم في الحديث هم من يناجي رسول الله ﷺ، وجبريل خاصة كما جاء في الحديث عن رسول الله- ﷺ وأما الخبيث الذى ورد في صفتهما من حديث رسول الله؛ ﷺ فهو بمعنى المستقبح ذوقاً وهو المراد فى معنى الكراهة التنزيهية، أى المستقبح ذوقاً أكلهما وإتيان المساجد أو المجالس. ولبيان التفصيل فى المسألة، تعرضنا لبحثهما على وجه يجمع النصوص في الباب ليتضح معناها للمتفقه، وبالله التوفيق:\r* أما دلالة الخبيث فى النصوص الواردة فى أكل الثوم والبصل والكراث، فإنهما بما يدخل في الإرشاد إلى مفهوم الكراهة التنزيهية لفعل إتيان المساجد لمن أكل منها.\rوالكراهة التنزيهية هى من متعلقات الحالة النفسية للذوق أو النفع والضر الماديين.\rوفي هذا المفهوم تفصيل يلاحظ:\rأنه ليس بالضرورة أن معنى الخبيث هو الحرام، لا فى عرف اللغة ولا في عرف الشريعة أيضاً.\rيأتى الخبيث في اللغة ليفيد معنى الردئ، ويوصف به الشئ والفعل، ويقابله الجيد؛ ويأتي بمعنى ما تنقبض به النفس، وهو ضد الطيب؛ فلا يستحسن ذوقاً؛ ولهذا تسمى الحنظل بالشجرة الخبيثة لأنها مرة المذاق وتتطير النفس من مرارتها فتنقبض ضد ما تطيب النفس من مذاقه كالتفاح مثلاً.\rأما في عرف الشريعة، فإن الخبيث يأتي على معاني ثلاثة، الخبيث بمعنى الردئ الذي يقابله الجيد المستحسن بنفعه، أي يقابله الشئ النافع المفيد، وهذا من حيث واقع الشئ ما هو، ويأتى الخبيث بمعنى المستكره ذوقاً وهو ما لا تستسيغه النفس وتستقبحه بالفطرة، ويقابله الحسن المستعذب، وهذا المعنى يأتى من جهة تقرير طبع الإنسان وميل نفسه للأشياء. ويأتى الخبيث بمعنى الحرام وهو ما يترتب على فعله الإثم وبتركه يتحقق الثواب بإذن الله؛ وهذا هو المفهوم المتحقق للأشياء المحرمة شرعاً، وقد يرد الخبيث شرعاً بمعنى السم للتحذير منه؛ وهو تقرير للمعنى الأول بالنسبة لما يتحقق منه الضرر غالباً إن لم يحسن استعماله، وهذا المعنى الثالث يقابله الطيب الذي بمعنى الحلال.\r* وفي المعنى الأول، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088284,"book_id":5583,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":312,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة / ٢٦٧].\rوهنا الخبيث بمعنى الردئ والدون، وهو ما يقابل الجيد والمرغوب فيه والمطلوب منه. والدليل على هذا المعنى أنه المراد في النص، ما جاء عن أبي امامة بن سهل بن حنيف فى تفسير المعنى قال: هو الجُعْرور ولَوْنُ حُبيق، فنهى رسول الله ﷺ أن يؤخذا في الصدقة؛ هذه رواية النسائي، وعند الدارقطني: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: أمر رسول الله ﷺ بصدقه، فجاء رجل من هذا السَّخَلِ بكبائس- قال سفيان: يعى الشَّيْصَ- فقال رسول الله ﷺ: من جاء بهذا؟ وكان لا يجئ أحد بشئ إلا نسب إلى الذى جاء به. فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: ونهى النبى ﷺ عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة. قال الزهرى: لونين من تمر المدينة [١].\rأما الجُعرور فهو ضرب ردئ من التمر يحمل رطباً صغاراً لا خير فيه. وحُبَيْق نوع ردئ من التمر منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل. والسُحَّل الرطب الذي لم يتم إدراكه وقوته.\rويعضد هذا المعنى من تفسير النص، بأن دلالة الخبيث هنا بمعنى الردئ أو الأدنى قوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة / ٦١] وذلك عندما سأل بنو إسرائيل موسى ﵇ أن يخرج لهم من بقولات الأرض ومنها الثوم والبصل والعدس؛ فسمى الله الأدنى بالخبيث، فيلاحظ والله أعلم.\rويأتي في سياق هذا المعنى للخبيث قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء / ٢] أى لا تأكلوا من مال اليتيم الشاة السمينة وتعوضوه بالهزيلة، ولا تأخذوا الدرهم الجيد الكامل والدينار وتعطوه الذي قد هلكه الاستعمال أو زيِّف من أثره كما كان أهل الجاهلية يصنعون بأخذ الطيب والجيد من أموال اليتامى ويبدلونه بالردئ من أموالهم.\r* أما المعنى الثاني للخبيث؛ وهو ما لا تستسيغه النفس وتستقبحه بالفطرة ويستكره ذوقاً، الذى يقابله الحسن ذوقاً المستعذب، وهو أيضاً ما يتقرر بالطبع الفطري للإنسان وبصفته البشرية وخواصها الشعورية فيها. قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف / ٥٨]. يشيع سياق النص دلالة الارتياح واستعداد النفس لتقبل حال مستعذب في مناخ البلد الطيب، وهو ما يقابل العسر الممتنع في دلالة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088285,"book_id":5583,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":313,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= معنى (النكد) فالصورتان الحسيتان تعطيان معنى مدركاً في الذهن بالمتقابل في الطيب المستعذب بالنفس، والنكد العسر الممتنع وما تقبض النفس منه، فيكون معنى الخبيث فى سياق النص، بما لا تستسيغه النفس وتكرهه.\r* أما المعنى الثالث، فهو ما يأتى بالقرينة التي تجعل الإثم على الشيء أو الفعل أو تجعل في تركه حصول الإثم واستحقاق العقوبة وفي فعله الاستحسان وحصول الأجر، فبالقرينة يصير الشئ في دائرة الطيبات أو في دائرة الخبائث، فكأن إيمان الإنسان وإسلامه لرب العالمين جعله ينصهر في الطاعات ويشمئز من المعصيه، ويستحسن ما حسَّنه الشرع وتطيب نفسه له، ويستقبح ما قبحه الشرع فتخبث نفسه له، فصرف دلالة المعنى اللغوي والمفهوم للكلمة في لسان العرب إلى مفهرم شرعي تحتمه العقيدة ويفرضه الإيمان بها. قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ\rالْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة / ١٠٠]، فالخبيث هنا الحرام والطيب الحلال لقرينة اتقوا الله في النص وحصول الفلاح للمتفكرين المستعملين عقولهم في الانصهار في الفكر والمعتقد والاتباع، فيحدث التسامي النفسي والرقة والإرهاف في حسهم وشعورهم وفكرهم في ضرورات تقصد الطاعة على البديهة من غير تكلف، والسجية من غير تنطع، والفطرة من غير عَسر ممتنع.\rومن هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف / ١٥٧] فأوجز ما يحصل في النفس من استساغة الحلال وامتناع الحرام مقروناً بدوافع التقوى ومقاصد طلب الرضوان.\r* أما الخبيث بمعنى السُّم فقد جاء في السنة عن أبي هريرة ﵁ فال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث؛ يعني السم. والمعنى واضح لأن السُّمَّ لا يصلح للتداوى إذ\rيحصل به القتل، لهذا جاء في الحديث: [وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ] [٢]؛ فيكون الدواء الخبيث هو السم لأنه عالج به قتل نفسه. أما مجرد شرب السم فليس بحرام على الإطلاق، لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركَّب معه ما يدفع ضرره إذا كان فيه نفع، فدخوله مع غيره في الخلطة يخرجه عن حال كونه سماً إلى حال كونه دواءً.\rوبناءً على ما تقدم تظهر دلالة الخبيث في حديث البصل والثوم، بأن المراد هو المستكره ذوقاً والذى لا تستسيغه النفس، أو تتأذى منه الأنوف عند شمه. وبخاصة أن هذه المعانى جاءت في نص الأحاديث في الباب؛ إذ ورد تتأذى، أو أكرهه، وحتى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088286,"book_id":5583,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":314,"body":"وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتضَرٍ، لأنه يتألم بغيبته عنه أكثر مما يتألم بذهاب المال، وفي معنى القريب الزوجة والمملوك والصهر والصديق، أَوْ مَرِيضٍ بِلاَ مُتَعَهدِ، لأن حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة، وسواء خاف عليه الهلاك أم لم يخف، أَوْ يَأْنَسُ بِهِ، أي القريب مع المتعهد بخلاف الأجنبى، قُلْتُ: ومن الأعذار العامة الزلزلة، والخاصة غلبة النعاس والنوم، ومن الأعذار السمن الْمُفْرِطُ الذي يمنع المرء من حضور الجماعة قاله ابن حبان في صحيحه (٦٠٩)، وذكر أصحابُنا في الْقَسْمِ أَنَّهُ لا بخرج ليلاً من عند الزوجة لصلاة الجماعة، وسائر أفعال البر لأَنَّهَا مَنْدُوبَاتٌ وَحَقُّهَا وَاجِبٌ.","footnotes":"يذهب ريحه، وبين معالجة الرائحة بالطبخ. فيبقى الحكم الشرعي في أكل الثوم والبصل على الإباحة الشرعية، أما فعل الذهاب إلى المسجد لمن أكل الثوم والبصل بما يظهر أثره في ريح فمه أو جسمه، فإنه يصرف إلى الكراهة التنزيهية بما لا يخرج الفعل عن حكم الأصل في الإباحة؛ لأن الكراهة التنزيهية كراهة نفسية وذوقية وهى تدخلْ في فعل خلاف الأولى من المباح. وهذه مسألة في تحقيق مفهوم الكراهة التنزيهية في أصول الفقه.\r[١] حديث أبي أمامة أخرجه أبو داود: كتاب الزكاة: باب ما لا يجوز من التمرة في الصدقه:\rالحديث (١٦٠٧). والنسائي: السنن: باب قوله ﷿ ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾: ج ٥ ص ٤٣ ولفظه: [فنهى رسول الله ﷺ أن تؤخذ في الصدقه الرُّذالة]. والدارقطني: السنن: كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار: الحديث (١١، ١٢، ١٥، ١٤، ١٣): ج ٢ ص ١٣٠.\r[٢] حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه: أبو داود: السنن: كتاب الطب: باب الأدويه المكروهه: الحديث (٣٨٧٠). والترمذي: الجامع: كتاب الطب: باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره: الحديث (٢٠٤٥). قال أبو عيسى يعني السُّم. ابن ماجه: السنن؛ كتاب الطب: باب النهي عن\rالدواء الخبيث: الحديث (٣٤٥٩).\r(٦٠٩) عن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس بن مالك قال: (قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ؛ وَكَانَ ضَخْماً؛ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ؛ فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزلِي؛ فَصَلَّيْتَ فِيهِ فَأَقْتَدِي بِكَ؟ فَصَنَعَ الرَّجُلُ لَهُ طَعَاماً وَدَعَاهُ إِلَيْهِ، فَبَسَطَ لَهُ طَرَفَ حَصِيْرٍ لَهُمْ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ.\rقَالَ: فَقَالَ فُلاَنُ ابْنُ الجارُودِ لأَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ) رواه ابن حبان في صحيحه، ينظر الإحسان: باب فرض الجماعة الأعذار التي تبيح تركها: ذكر العذر الرابع: وهو السمن المفرط: الحديث (٢٠٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088287,"book_id":5583,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":315,"body":"فَصْلٌ: لاَ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلاَنَ صَلاتهِ، أي كمن علم بحدثه أو كفره، لأنه لا صلاة له فكيف يقتدى به، أَوْ يَعْتَقَدُهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ أَوْ إِنَائَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ، أي بأن كانت الأواني ثلاثة مثلاً، والطاهر منها اثنان واعتقد طهارة إنائه ولم يغلب على ظنه شيء من حال الآخرين، فَالأَصَحُّ الصِّحَّةُ مَا لَمْ يَتَعَّينْ إِناءُ الإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ، أي وهو اقتداؤه بالثالث في هذه الصورة، والثاني:\rلا يجوز الاقتداء بواحد من صاحبيه، لأنه متردد فى المستعمل للنجس منهما، والثالث: يصح الاقتداء بالأول إن اقتصر عليه، فإن اقتدى ثانياً لزمه إعادتهما للاشتباه، فَإِنْ ظَنَّ طَهَارَةَ إِنَاءِ غَيْرِهِ اقْتَدَى بِهِ قَطْعاً، لانتفاء المحذرر، فَلَوِ اشْتَبَهَ خَمْسَةُ فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةِ فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، أي ولم يظن شيئاً من أحوال الأربعة، وَأَمَّ كُلُّ فِي صَلاَةِ، أي مبتدئين بالصبح مثلاً، فَفِي الأَصَحِّ، أي السابق في المسألة قبلها، يُعِيدُونَ العِشَاءِ، لأن بزعمهم تعينت النجاسة في حق إمامها، إِلاَّ إِمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ، لأن الصبح صحت له، وكذا الظهر والعصر عند أئمتها وهو متطهر بزعمه، فتعينت هذه النجاسة في حق إمام المغرب، والعبارة الشاملة أن كُلاًّ منهم يعيد ما كان مأموماً فيه أخراً، والثاني: أن كل واحد منهم يعيد الأربع الى كان مأموماً فيها.\rوَلَوِ اقْتَدَى شَافِعِيُّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوِ افْتصَدَ فَالأَصَحُّ الصَّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسً اعْتِبَاراً بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي، لأنه محدث في اعتقاده في المس دون الفصد، والثاني: عَكْسُهُ؛ لأن صلاته والحالة هذه صحيحة في نفسه وخطؤه عندنا غير مقطوع به، وقال الأودنيُّ والحليميُّ واستحسنه الرافعي: إذا أَمَّ ولي الأمر أو نائبه فترك البسملة والمأموم يرى وجوبها صحت صلاته خلفه عالماً كان أم عامياً وليس\rله المفارقة لما فيه من الفتنة (٦١٠)، وَلاَ تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ، أي في حال قدرته؛ لأنه","footnotes":"(٦١٠) مَبْحَثٌ صَلاَةُ الْمَأْمُومِ تَصِحُّ خَلْفَ الإِمَامِ مَا دَامَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ:\r* صلاة الإمام في الجماعة صحيحة ما دام متلبساً بحكم شرعي فى حقه وإن خالف =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088288,"book_id":5583,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":316,"body":"متبنى المأموم، كأن يكون الإمام حنفياً والمأموم شافعياً، أو العكس؛ فليس الجامع من أمر الصلاة بينهما ما ينقض بناء الصلاة بالوصف التعبدي وطريقته الشرعية.\rولا اعتبار لنيه المقتدي، لأن الأصل في فعل المكلف التقيد بالحكم الشرعي بقصد العبادة على سبيل القربة. وكل منهما -أي الإمام والمأموم- ملتزم بالحكم الشرعي الذى غلب على ظنه من أدلته الشرعية أو باعتبار مرجعيته فى التقليد.\rلهذا لا يرد اعتبار اختلافهما في المس وعلاقته في نقض الوضوء، ولا الفصل وغيرهما من المسائل الخلافية. فلا ينظر إلى فعل المقابل باعتبار نية الناظر، وإنما ينظر إلى فعله باعتبار أنه متقيد بحكم الله في حقه على ما وسعه اجتهاده في المسألة أو اجتهاد من قلده فيها، لأن الأصل في اعتباراتنا العملية الأحكام الشرعية وطرائقها، لا المتبنى عندنا من الأمور الخلافية.\r*ـ أما أن المأموم لا يفارق الإمام خوف الفتنه، فهذا بعيد، لأنه لا فتنة والإمام يؤدى الصلاة بشروطها وأركانها وفق متبناه الفقهي؛ أما أنه إذا أحدث في الصلاة ما لا يعرف فيها، كأن صلاها من غير ركوع أو سجود، أو أنه صلى الظهر ثلاثاً، أو إنه اتجه إلى غير القبلة، أو أنه لا يركع أو لا يسجد، فإن صلاته ومن معه باطلة لا محالة. فليس الموضوع موضوع مفارقة أو عدمها، وإنما هو يصلي بطريقته لا بهدي سيدنا الرسول محمد ﷺ فأيُّ فتنة أكبر من ذلك.\r* أما إذا كان الإمام متغلباً أو من البغاة على الإمام الذى ترضاه الأمة وهو كان ولي أمرها بالبيعة، فإن المتغلب ينظر هو ومن يوليه على الناس في إمامة الصلاة، فإن أحسن فللرعية، وإن أساء لا يشاركونه في إساءته. أخرج البخارى عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفْانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ؛ وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الأذان: إمامة المفتون والمبتدع: الحديث (٦٩٥).\r* عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ: [كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ\rيُؤَخَّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ أَوْ يُمِيْتُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرَنِي؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب كراهيه تأخير الصلاة: الحديث (٢٣٨/ ٦٤٨).\rوأبو داود في السنن: الحديث (٤٣١). والترمذي في الجامع: الحديث (١٧٦). =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088289,"book_id":5583,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":317,"body":"تابع لغيره وهذا إجماع، وَلاَ بِمَنْ تلْزَمُهُ إِعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، أي وكذا من لم يجد ماءً ولا تراباً، وَلاَ قَارئ بِأُمِّيَّ فِي الْجَدِيدِ، لأنه بصدد أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعاً، والأُمِّيُّ ليس من أهل التحمُّل، والقديمُ يَصحُّ في السَّريُّةِ دون الجهريَّةِ، بناء على أن المأمومَ يقرأ في السريَّة، والصحيحُ طردُ الخلافِ مطلقاً سواء علم بحاله في الابتداءِ أو جهل، وَهُوَ، يعني الأُميُّ، مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ، ونبه بذلك على من لا يحسنها بطريق الأولى، وَمِنْهُ، أي من الأمي، أَرَتٌّ، أي بالتاء المثنات فوق المشددة، يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مُوضِعِهِ وَأَلْثَغٌ؛ يُبَدِّلُ حَرْفاً أَيْ بِحَرْفٍ، كسين بثاء فيقول المثتقيم أو الراء بالغَين فيقول غيغ المغضوب، قال صاحب البيان أنشدي بعض شيوخي:\rوَأَلْثَغٍ سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ ... فَقَالِ لِي إِثْمِي مُردَاثُ\rفَعُدْتُ مِنْ لَثْغَتِهِ أَلْثَغاً ... فَقُلْتُ أَيْنَ الْكَاثُ وَالطَّاثُ","footnotes":"* وعن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله ﷺ: [إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغُلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، فَصَلُّواْ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا]\rفَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله، أصُلى مَعَهُمْ؟ قَالَ: [نَعَمْ إِنْ شِئْتَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٤٣٣). وفي لفظ ابن مسعود ﵁: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيْقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٤٣٢) إسناده حسن. وفي حديث قبيصة بن وقاص: [فَصَلُّواْ مَعَهُمْ مَا صَلُّوا الْقِبْلَةَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (٤٣٤).\r* عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [سَيَأْتِي أَقْوَامٌ أَوْ يَكُونُ أَقْوَامٌ؛ يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ، فَإِنْ أَتَمُّواْ فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ نَقَصُواْ فَعَلَيْهِمْ وَلَكُمْ] رواه ابن حبان في الإحسان: ذكَر أخبار عما يجب على المرء من الاقتداء بصلاة إمامه وإن كان مقصراً؛ الحديث (٢٢٢٥). وفي صحيح البخاري: باب إذا لم يتم الإمام: الحديث (٦٩٤). وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال؛ ولكن حديث ابن حبان يشهد له. قاله ابن حجر في الفتح.\rبناء على ما تقدم، فإن صلاة المأموم تصح وراء الإمام ما دام من أهل القبلة، وإن كان مبتدعاً أو مفتوناً، فالصلاة صحيحة للمأموم وعلى الإمام بدعتهُ وفتنتهُ، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088290,"book_id":5583,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":318,"body":"وأراد أن اسمه مرداس، وأراد الكأس والطاس، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، أي اقتداء الأمي بمثله لاستوائهما في النقصان وفيه نظر إذ لا ضرورة إليه، وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَامِ وَالفَأْفَاءِ، لزيادتهما على الكلمة ما ليس منها، والتمتامُ مَنْ يُكَرَّرُ التَّاءَ، والفأفاءُ بهمزتين وبالمد مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَاللَّاحِنِ، أي الذى لا يغير المعنى لأنه خطأ في الإعراب كرفع هاء اسم الله، فَإِنْ غَيْرَ مَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلاَةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التِّعَلُّمُ، لأنه ليس بقرآن، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ تَعَلَّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ، أي فتصح صلاته في نفسه خاصة، وَإِلاَّ، أي وإن كان في غيرها، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ، لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء.\rوَلاَ تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلِ وَلاَ خُنْثَى بِامْرَأَةِ وَلاَ خُنْثَى، أما امتناع قدوة الرجل بالمرأةِ فهو مذهبُ الفقهاءِ السَّبْعَةِ فَمَنْ بعدهم، وأما امتناع قدوة الخنثى بالمرأة فلجواز أن يكون رجلاً، وأما امتناع قدوة الرجل بالخنثى فلجواز أن يكون أنثى، وأما امتناع قدوة الخنثى بالخنثى فلجواز أن يكون المأموم رجلاً والإمام امرأةً، ولا يخفى أن المراد بالخنثى المشكل، ولو عُبِّرَ بقوله ذكر بدل رجل لكان أَوْلى، لأن الصبي في هذا كالبالغ نصَّ عليه في الأم، ولفظ الرجل مختص بالبالغ، ويجوز اقتداءُ النِّسْوَةِ بالخنثى اتفاقاً خلافاً لمالك، ونقله القرطبي عن أكثر الفقهاءِ (٦١١).\rوَتَصِحُّ، القدوة، لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ، أي الذي لا يجب عليه القضاءُ؛ لأنه أتى عن طهارته ببدل، وَبِمَاسِحِ الْخُفِّ، لأنها مُغْنِيَةٌ عن القضاء، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، للاتباع متفق عليه (٦١٢)، وَالْمُضْطَجِعِ، أي يصح اقتداءُ كُلٍّ من القائم والقاعد","footnotes":"(٦١١) الجامع لأحكام القرأن: ج ١ ص ٣٥٤. قُلْتُ: والبيهقي في السنن الكبري: كتاب الصلاة: باب لا يأتم رجل بامرأة.\r(٦١٢) لحديث عائشة ﵂؛ قالت: [إنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ- لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَأهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ\rلِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088291,"book_id":5583,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":319,"body":"بالمضطجع بالقياس على القائم بالقاعد، وَلِلْكَامِلِ، أي الْبَالِغ الْحُرِّ، بِالصَّبِيِّ، أي المميز، لأن عمرو بن سلمة كان يَؤُمُّ قومه على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست أو سبع رواه البخاري (٦١٣)، وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا سَافَرتُمْ فَلْيَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ وَإِنْ كَانَ أصْغَرَكُمْ، وَإِذَا أَمَّكُمْ فَهُوَ أَمِيْرُكُمْ] ثم قال: لا أعلمه وروى عن النبي ﷺ إلا من رواية أبي هريرة\rبهذا الإسناد (٦١٤)، وفي فضائل الأوقات للبيهقي من حديث الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قالت عائشة: [كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الكُتَّابِ لِيَقُومُواْ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَليَّةَ وَالْخُشْكَنَانَجُ] (٦١٥)، وَالْعَبْدِ، أي يصح اقتداءُ الْكَامِلِ","footnotes":"جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى وَهُوَ يَأَتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ] هذا النص من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٨٧) ومن رواية عروة عن عائشة رضى الله عنها قال عروة: [فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اِسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرِ يُصُلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يَصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ]: الحديث (٦٨٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب استخلاف الإمام: الحديث (٩٠/ ٤١٨).\r(٦١٣) لحديث عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: كَانَ يَمُرُّ عَلَيْنَا الرُّكْبَانُ فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ القُرْآنَ، فَأَتَى أَبِي النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: [لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا] فَجَاءَ أَبِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ\rﷺ قَالَ: [لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا]؛ فَنَظَرُواْ فَكُنْتُ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأنَا ابْنُ ثَمَانِي سِنِيْنَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب مقام النبي بمكة: الحديث (٤٣٠٢) وفيه: [وَأَنَاْ ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِيْنَ]. وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٨٥٨). والنسائى في السنن: باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم: ج ٢ ص ٨٠ واللفظ له.\r(٦١٤) قال ابن حجر الهيثمي: رواه البزار وإسناده حسن. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٢ ص ٦٤؛ باب الإمامة. وفي الجزء الخامس ص ٢٥٥، حكاه بلفظ: [فَيَكُونُ أَمِيْرُكُمْ] بدل [فَهُوَ أَمِيْرُكُمْ] وقال: رواه البزار وفيه من لم أعرفه.\r(٦١٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب من زعم أنها بالجماعة أفضل: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088292,"book_id":5583,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":320,"body":"بِالْعَبْدِ، لأن عائشة كان يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا رواه البخاري أيضًا (٦١٦)، وَالأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ، أي في الأُمِّ وغيره؛ لأن في الأعمى الخشوع وفي البصير اجتنابُ النجاسة التي هي شرطٌ للصحة، وفي وجه أن الأعمى أوْلى مُراعاةً للمعنى الأَول، وَوَجْهٌ آخَر أَنُّ البصيرَ أَوْلى للثاني وهو قويٌ، وَالأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ؛ وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ، كما يجوز قطعًا بمن استنجى بالأحجار وبمن على ثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها، والثاني: لا يصح لجهلها النجاسة، وصلاتهما صحيحة في نفسهما للضرورة، وأما المتحيرة فلا يصح الاقتداء بها، لأن الأصح وجوب القضاء عليها.\rفَرْعٌ: لا تصح صلاة المتحيرة خلف مثلها على الصحيح، في الروضة في كتاب الحيض.\rوَلَوْ بَانَ إِمَامُهُ امْرَأَةً، أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا، أي كذمي، قِيلَ: أَوْ مَخْفِيًا، أي كزنديق، وَجَبَتِ الإِعَادَةُ، لأن على الأنوثة والكفر المعلن أمارة، فهو مُقَصِّرٌ بترك البحث عنهما، وأما في الكفر المخفي فَلِتَبّيُّنِ نَقْصِهِ، لَا جُنُبًا، وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ، إذ لا أمارة عليهما فلا تقصير، وهذا في غير الجمعة، أما فيها، فسيأتي في بابه، فإن كانت ظاهرةً فيجبُ الإِعادةُ، وخالفَ في التحقيق فصحح عدمَها. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: إِنَّ مُخْفِيَّ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاللهٌ أَعْلَمُ، فتجب إعادة صلاة المؤتم به لنقصه بالكفر، لأنه ليس من أهل الصلاة بخلاف المؤمن","footnotes":"الأثر (٤٧١٨). والخشكنانج نوع من الكعك يُتخذ من الدقيق.\r(٦١٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب إمامة العبد والمولى؛ ولم يوصله. ولفظه: [وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمَّهَا عَبْدُهَا ذكوانُ فِي الْمُصْحَفِ]، قال ابن حجر في الشرح: وصله أبو داود في كتاب المصاحف (مخطوط) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمَّهَا غُلَامُهَا ذكوان فِي الْمُصْحَفِ. ووصله ابن أبي شيبة بسنده عن عائشة: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ؛ غُلَامًا لَهَا عَنْ دبر، فَكَانَ يَؤُمُّهَا في رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ. إهـ.\rوأسنده البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: الأثر (٥٢٢٣) والأثر (٥٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088293,"book_id":5583,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":321,"body":"المحدث، قال في الروضة: ومع ذلك فالأقوى دليلًا أن القضاء لا يجب.\rوَالأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الأَصَحِّ، أي فيعيد إذا بَانَ أُميًا، والجامع النقص، والثاني: أنَّه كما لو بَانَ جنبًا، والفرق على الأول: أنَّ الحدثَ ليس نقصًا في حقه بخلاف الأُمِّيَّةِ، وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى، أي في ظنه، فَبَانَ رَجُلًا، أي بعد الفراغ منها أو في أثنائها، لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه كان ممنوعًا من الاقتداء به، وَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ، والثاني: يسقطُ لأنه ظهر كونه رجلًا.\rوَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ، أي بالإمامة من الفاسق؛ لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الشروط، وَالأصَحُّ أَنَّ الأَفْقَهَ، أي وهو الَّذي لا يحفظ من القرآن غير الفاتحة، أَوْلَى مِنَ الأَقْرَإِ، أي وهو الَّذي يقرأ القرآن كله وهو قليل الفقه، لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، وهذا ما نَصَّ عليه، والثانى: أن الأقرأ أَوْلى لقوله ﷺ: [وَأَحَقُّهُمْ بِالِإِمَامَةِ أقرَؤُهُمْ] رواه مسلم (٦١٧)، والجواب أن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد غالبًا قارئ إلا وهو فقيه، وَالأوْرَعِ، أي والأصح أن الأفقه أَوْلى من الأورع لما قدمناه من أن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، والثاني: أنَّ الأورعَ مُقَدَّمٌ\rلأنه أكرم على الله، وحَدُّ الْوَرَعِ اجتنابُ الشبهاتِ والاشتهارُ بِالعبادةِ.\rوَيُقَدَّمُ الأَفْقَهُ وَالأَقْرَأُ عَلَى الأَسَنِّ النَّسِيبِ، لقوله ﷺ: [يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي السُّنَّةِ سَوَاءً","footnotes":"(٦١٧) * الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا كَانُواْ ثلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة: الحديث (٢٨٩/ ٦٧٢). والنسائي في السنن: باب اجتماع القوم في موضع هم فيه: ج ٢ ص ٧٧.\r* قلتُ: يستعمل لفظ القارئ بما شاع في العصور المتأخرة، من أنَّه الحافظ للقرآن، والأقرأ هو الأكثر حفظًا، والذي يبدو في أن القارئ في عصر الصحابة هو الحافظ للقرآن العالم بأحكامه وأفكاره البصير بتدبير الحال في نسق أوامره ونواهيه، ولهذا كان يطلق على مصعب بن عمير ﵁ (المقرئ)، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088294,"book_id":5583,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":322,"body":"فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سلمًا] وفي لفظ [سِنًّا] و [لَا يَؤُمُّنُّ الرُّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذنِهِ] رواه مسلم (٦١٨)، وَالْجَدِيدُ: تَقْدِيمُ الأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ، لحديث مالك بنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكبَرُكُمْ] متفق عليه (٦١٩)، والقديم عكسه للحديث المرسل [قَدِّمُواْ قُرَيْشًا] رواه ابن أبي شيبة بِإسنادٍ صحيح (٦٢٠)، والسِّنُّ المشار إليه هو الحاصل في الإسلام لا الشيخوخة، والمراد بِالنَّسَبِ نسب قريش، وكذا غيره كنسب الكُفَاةِ؛ ولم يذكر المصنف وطائفه الهجرة وهي مقدمة على السن والنسب في الجديد، فَإِنِ اسْتَوَيَا، أي في الصفات المذكورة، فَبِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، أي عن الأوساخ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ، وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا، أي مما يشبهها من الفضائل، لأنها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع، وَيُقَدَّمُ حسنُ الصورة بعد حسن الصوت؛ فإن استويا في كل ذلك أَقْرِعَ، وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ، أي ملك العين، أَوْ نَحْوِهِ، أي كالإِجارة، أَوْلَى، أي إذا وجدت فيه شروط الإمامة للحديث السالف [ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، أي للتقدم، فَلَهُ التَّقْدِيمُ، لأنه تصرف في ملكه، وَيُقَدَّمُ، السيد، عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ، لأن العبد والدار له، لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ، أي في ملك المكاتب لأنه المالك، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي، لأنه المستحق للمنافع، والثاني:","footnotes":"(٦١٨) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة: الحديث (٢٩٠ و ٢٩١/ ٦٧٣). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٢٣٥)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(٦١٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ: الحديث (٦٢٨). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٢٩٢/ ٦٧٤).\r(٦٢٠) الحديث عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ قال: [تَعَلَّمُواْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلّمُوهَا، وقَدِّمُواْ قرَيْشًا وَلَا تُوَخِّرُوها، فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ].\rأخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الفضائل: باب ما ذكر في فضل قريش: النص (٣٢٣٧٦) من ج ٦ ص ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088295,"book_id":5583,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":323,"body":"المكرى؛ لأنه المستحق للرقبة، وهذا الوجه نسبه الرافعي إلى رواية الروياني، ونوزِعَ فيه، وقيل: إنه لم يوجد في كتبه، وَالْمُعيِرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، لملكه الرقبة واستحقاقه الرجوع في المنفعة، والثاني: المستعير؛ لأن السكنى له في الحال، وَالْوَالِي في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنَ الأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ، للحديث السالف، وَنَبَّهَ بالوالي على من فوقه من سلطان وحاكم وخليفة وَيَقَدَّمُ الأَعْلَى فَالأَعْلَى.\rفَرْعٌ: باني المسجد لا يكون أَحَقَّ بالإمامة والتأذين فيه، وهو وغيره سواء خلافًا لأبي حنيفة.\rفَصْلٌ: لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوقِفِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ، كما لو تقدم في الأفعال، والقديم: لا تبطل مع الكراهة، كما لو وقف خلف الصفِّ وَحْدَهُ، فلأنه ليس في ذلك إلا المخالفة في الموقف فأشبه ما لو وقف على يساره، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، أي قطعًا، نعم يكره، وينْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، استعمالًا للأدب، وَالإِعْتِبَارُ بِالعَقِبِ، أي في التقديم والمساواة، فإن المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السجود والقدم والأصابع قد تكون أطول فلذلك وقع الاعتبار بالْعَقِبِ.\rفَرْعٌ: لو كان يصلى قاعدًا فالاعتبار بالتقدم لمحل القعود وهو الإلية، أو نائمًا فالاعتبار بِالْجَنْبِ.\rوَيَسْتَدِيرُونْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، ليحصل الاستقبال للجميع، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الإِمَامِ فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يظهر به مخالفة منكرة، ولهذا قطع الجمهور، والثاني: يضر، أما لو كان أقرب إليها من جهة الإمام، فإنه على القولين الجديد والقديم وقد سلفا.\rفَرْعٌ: لَوْ صَلَّى الإمامُ في نفس الركن الَّذي فيه الحجر الأسود مثلًا، فالظاهر أن جهة الإمام ما حاذاها بدنه من ناحيتي الركن مع الركن وهو ما بين الركن الشامي واليمانى.\rوَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الكَعْبَةِ، وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا، أي بأن كان المأمومُ أقربَ إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088296,"book_id":5583,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":324,"body":"الجدارِ الَّذي توجه إليه من الإمام إلى ما تَوَجَّهَ إليه، وَفَرَّعْنَا على الجديد، فالأصح أنَّه لا يضر، لأن اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة، والثاني: يضر كما لو اتحدت الجهةُ.\rوَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، أي رجلًا كان أو صبيًا (٦٢١)، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، للاتباع (٦٢٢)، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، أي إن كان خلفهما ضيقًا لتعينه طريقًا لتحصيل السُّنَّةِ، أَوْ يَتَأَخْرَانِ، أي إن كان خلفهما واسعًا، وَهُوَ، أي تَأَخُّرُهُمَا، أَفْضَلُ، لأن الإمامَ متبوعٌ فلا ينتقل من مكانه، وهذا في القيام، أما إذا لحق الثاني في التشهد أو السجود فلا تقدم ولا تأخر حتَّى يقوموا، ونَبَّهَ المصنف بقوله (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ... )\rإلى آخره، على أن التقدم والتأخر لا يكونا إلا بعد إحرام المأموم الثاني، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ أوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَفًّا خَلْفَهُ، للاتباع (٦٢٣).\rفَرْعٌ: لو كانوا عراةً بصراءَ اكتَنَفَاهُ.\rوَكَذَا امَرَأَةً أَوْ نِسْوَةٌ، أي فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة","footnotes":"(٦٢١) لحديث ابن عباس ﵄ قال: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ؛ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب التخفيف في الوضوء: الحديث (١٣٨).\r(٦٢٢) لحديث جابر بن عبد الله قال: (قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِيْنِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْر فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِأيْدِينَا جَمِيْعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الزهد والرقائق:\rالحديث (٣٠١٠) وهو بعض حديث طويل. ورواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب إذا كان الثوب ضيقًا: الحديث (٦٣٤).\r(٦٢٣) لحديث مالك بن أنس (أَنَّ جَدَّتَهُ مليكة دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: [قُومُواْ فَأُصَلِّىَ لَكُمْ] قَالَ أَنَسُ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيْرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَلَّيْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٢٦٦/ ٦٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088297,"book_id":5583,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":325,"body":"أيضًا (٦٢٤)، فإن اجتمع عدد من الذكور والأناث، فَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ، كما ذكره المصنف لقوله ﷺ: [لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُوْلُواْ الأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ] رواه مسلم (٦٢٥)، وأولو الأحلام والنهى البالغون العقلاء، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، لأنهم دون الرجال في الفضيلة، قال الدارمي في استدراكه: وهذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل قدموا، ثُمَّ النِّسَاءُ، لحديث فيه في البيهقي (٦٢٦) والخناثى يتقدمن على النساء، وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ، لأنه أستر لها (٦٢٧).","footnotes":"(٦٢٤) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما، قال: (صَلِّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ) رواه النسائي في السنن: باب موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة: ج ٢ ص ٨٦.\r(٦٢٥) * الحديث عن أبي مسعود قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلَاةِ؛ وَيَقُولُ: [لَا تَخْتَلِفُواْ فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ؛ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُوْلُوْا الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُوْنَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ] رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها: الحديث (١٢٢/ ٤٣٢). والنسائي في السنن: مَن يلي الإمام ثم الَّذي يليه: ج ٢ ص ٨٧.\r* وعن أنس ﵁؛ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، لِيَأخُذُواْ عَنْهُ) رواه ابن ماجة في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (٩٧٧).\rوالحاكم في المستدرك: الحديث (٩٧٥/ ١٢٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب فضل الصحابة: الحديث (٧٢١٤) ولفظه: (لِيَحْفَظُواْ عَنْهُ).\r(٦٢٦) عن أبي مالك الأشعري؛ قال: [كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يَلِيْهِ فِي الصَّلَاةِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسَاءُ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب الرجال يأتمون بالرجال: الحديث (٥٢٦٨) وقال: والأول أقوى والله أعلم. وأراد بالأول، حديث أبي داود، عن عبد الرحمن بن غنم؛ قال: قال أبو مالك الأشعرى: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: (فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَفَّ الرَّجَالَ، وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الغُلْمَانَ؛ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب مقام الصبيان من الصف: الحديث (٦٧٧) وإسناده حسن. ورواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٢٦٧).\r(٦٢٧) * لحديث أبي حازم عن رَائِطَةَ الْحَنَفيةِ: [أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088298,"book_id":5583,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":326,"body":"وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إِنْ وَجَدَ سَعَة، أي فرجة، وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الإحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ، لتحصل له فضيلة الصف وليخرج من الخلاف (٦٢٨)، قال في الكفاية: ولا يجوز له الجذب قبله لئلا يخرجه عن الصف","footnotes":"فَأَمَّتْهُنَّ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا]، وعن عطاء عن عائشة رضى الله عنها: [أنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيْمُ وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ؛ وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ]. ثم لحديث عَمَّار الدُّهُنِيِّ عن امرأةٍ مِنْ قومهِ يقالُ لها حُجَيْرَةُ عن أُمِّ سَلَمَةَ [أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ، فَقَامَتْ وَسَطًا]، وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: [تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ].\r* روى هذه الآثار البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب المرأة تؤم النساء فتقوم وسطهن: الرقم (٥٤٥٦ - ٥٤٥٩) وقال: وقد روينا فيه حديثًا مسندًا في باب الأذان، وفيه ضعف. إنتهى. وأسانيد هذه الآثار صحيحة.\r* أما الحديث الضعيف، هو ما جاء عن أسماء رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: [لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ وَلَا تَقَدَمَهُنَّ امْرَأَةٌ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأَذان: الحديث (١٩٦٠) وأعلَّهُ بالحَكَم بن عبد الله الأَيْلِيِّ، وهو ضعيف جدًّا.\r(٦٢٨) مَبْحَثٌ: صَلَاةُ الْمُنفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ:\r* لحديث وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ ﵁؛ [أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ\rاللهِ ﷺ أَنْ يُعِيِّدَ الصَّلَاةَ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الرجل\rيصلي وحده خلف الصف: الحديث (٦٨٢). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٢٣٠) وقال: حسن. واختلف القول فيه: وخلاصته: أن إسناده صحيح. قلتُ: وكأنهُ أمَرَهُ بالإعادة زَجْرًا له وتنبيهًا. وكما سيأتى.\r* أما الخلاف الموجود في المسألة، فيدور في كيفيه معالجة حال المنفرد خلف الصف نفسه. وفيه حديث ضعيف رواه البيهقي في السنن الكبرى: الرقم (٥٣١٣) عن وَابِصَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ فَقَالَ: \"أَيُّهَا الْمُصَلِّي وَحْدَهُ؛ ألَا وَصَلْتَ إِلَى الصَّفِّ أوْ جَرَرْتَ إِلَيْكَ رَجُلًا فَقَامَ مَعَكَ، أعِدِ الصَّلَاةَ]. وقال: تفرد به السري بن إسماعيل وهو ضعيف. ثم قال البيهقي: ورواه أبو داود في المراسيل؛ قال النبي ﷺ: [إِنْ جَاءَ رَجُلٌ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَخْتلِجْ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَم أَجْرَ الْمُخْتَلِجِ]، وإسناده منقطع. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088299,"book_id":5583,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":327,"body":"لا إلى الصف، والنصُّ في البويطى؛ أنَّه يقفُ منفردًا ولا يجذب إلى نفسه أحدًا.\rوَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ، أي علم المأموم، بِانْتِقَالَاتِ الِإمَامِ، بالإجماع، ثم بيَّن مَا يَحْصُلُ بِهِ العلم فقال: بِأَنْ يَرَاهُ أوْ بَعْضَ صَفّ أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا، أي وإن لَمْ يُصَلِّ مع الإمام، وَإذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الاِقْتَدَاءُ وِإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ، بالإجماع، وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد على الأصح، وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ شُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمَائَةِ ذِرَاعٍ، لقرب ذلك وبعد ما وراءه\rفي العادة، تَقْرِيبًا، لما ذكرناه، وَقِيلَ: تَحْدِيدًا، وهو غلط كما قاله الماوردى وهذا الوجه لأبي إسحق المروزي، وظاهره أنَّه لا يُغْتَفَرُ ما نَقَصَ عن ذلك وإن قل (•)، ولكن في الاستذكار عنه اغتفار ذراعين ونحوهما، فَلَوْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ اعْتُبِرَتِ الْمَسَافَةُ، أي المذكورة، بَيْنَ الأَخِيرِ وَالأَوَّلِ، أي لا بين الأخير والإمام على الأصح، وَسَوَاءٌ، أي فيما ذكرنا، الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ، وَالْوَقْفُ، وَالْمُبَعَّضُ، أي\rالذي بعضُه ملكًا وبعضُه وقفًا، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إِلَى سِبَاحَةٍ، أي يحول بينِ الإمام والمأموم وبين الصفين، عَلَى الصَّحِيح، لأن ذلك ليس بحائل، والثاني: يضر، ووجهه في الشارع وقوع الحيلولة عن الإطلاع على أحوال الإمام فتعسر المتابعة، فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفِّةٍ، أَوْ بَيْتٍ فَطَرِيقَانِ،","footnotes":"* أما قوله بكراهة صلاة المنفرد خلف الصف، وليس ببطلانها، فلحديث أنس ﵁\rقال: [صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَيَتِيْمٌ عِنْدَنَا وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا] وقد تقدم عزوه إلى مظانه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى؛ الحديث (٥٣٢٢). والله أعلم.\r* أما تفسير أمر الرسول ﷺ للرجل أن يعيد صلاته، فأسند البيهقي الأثر فيه عن المغيرة عن إبراهيم: فِي الرَّجُلِ يُصَلِّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَلَيسَ لَهُ تَضْعِيْفٌ. قَالَ (الشيخ) يُريْدُ لَا يَكُونُ تَضْعِيْفُ الأَجْر بِالْجَمَاعَةِ، وَكَأَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَفَى فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَأمَرَهُ بِالإِعَادَةِ لِتَحْصَلَ لَهُ زِيَادَةٌ، وَلَا يَعُودُ إِلى تَرْكِ السُّنَّةِ. والله أعلمُ. إنتهى. من السنن الكبرى: الأثر (٥٣١٦).\r(•) في النسخة (١): أنَّه لا يغتفر غير ذلك وإن قل. وفي النسخة (٢): ما زاد على ذلك وإن قل. وأثبتنا ما دُوِّنَ في النسخة (٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088300,"book_id":5583,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":328,"body":"أَصَحُّهُمَا إِنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأَمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَجَبَ اتِّصَالُ صَفًّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالآخَرِ، لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال.\rوَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الأَصَحِّ، لأنه معدود صفًا واحدًا، والثاني: يضر ولا وجه له، وجعله في الروضة وجهًا ضعيفًا وهو الصواب، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الِأمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أي تقريبًا، لأن بهذا المقدار يحصل به الاتصال العرفي، والثاني: لا يصح الاقتداء، لأن اختلاف البناء يوجب الافتراق، وإنما جوزنا في اليمين واليسار لأن\rالاتصال المحسوس بتواصل المناكب فيه ممكن، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ إِلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ، أي فيصح اقتداء المأموم بإمامه ما لم يزد ما بينه وبين آخر الصف على ثلاثمئة ذراع كما سبق، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ، أي فوقف بحذائه صف أو رجل، وقوله أو حال صوابه أو كان، فإن النافذ ليس بحائل، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ، أي كالشباك، فَوَجْهَانِ، أحدهما الصحة لوجود القرب\rوالمشاهدة، وأصحهما في أصل الروضة البطلان، لوجود الحائل، وهذا أول موضعين في الكتاب بلا تصحيح، والآخر باقي في النفقات إن شاء الله تعالى، ولا يرد ما ذكره في الدعاوى في تعارض البيتين، فإنه تفريع على ضعيف، أَوْ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ، لمنعه الاستطراق والمشاهدة. قُلْتُ: الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، تبع فيه معظم العراقيين والأُوْلى طريقة المراوزة، قال الرافعي: وهي الأَولى.\rوِإذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ، أي إما بشرط الاتصال على الطريقة الأُولى أو دونه على الثانية، صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ، تبعًا له وهم معه كالمأمومين حتَّى يشترط تقدم إحرامه عليهم، وَلَوْ وَقَفَ في عُلُوٍّ وَإمَامُهُ فِي سُفْلٍ؛ أَوْ عَكْسُهُ؛ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ، أي بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى، والاعتبار بمعتدل القامة، وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088301,"book_id":5583,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":329,"body":"مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ، أي وهو ثلاثمائة ذراع على ما مر، مُعْتَبَراً مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ، لأن المسجد مبنيٌّ للصلاة؛ فلا يدخل في الحدِّ الفاصل، وَقِيلَ: مِنْ آخِرِ صَفٍّ، لأنهُ المتبوعٌ؛ فإن لم يكن فيه إلاّ الإمام فمن موقفه، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ، فيه، بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ، لعدم الاتصال، وَكَذَا الْبَابُ الْمَردُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الأَصَحِّ، لحصول الحائل من وجه، وجانب المنع أَوْلى بالتغليب، والثاني:\rلا يمنعان لحصول الاتصال من وجه.\rقُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ؛ وَعَكْسُهُ، أما الثاني: فللنهي عنه كما أخرجهُ أبو داود والحاكم (٦٢٩)، وأما الأول: فيوخذ من باب أَوْلى، إِلَّا لِحَاجَةٍ فَيُسْتَحَبُّ؛ ، أي كتعليم المأمومين أفعال الصلاة، فإنه يستحب أن يقف على موضع عال كما فعل رسول الله ﷺ في حديث سهل بن سعد فِي الصحيحين (٦٣٠)، وكارتفاع المأموم لأجل تبيلغه تكبيرات انتقالات إمامه ليحصل هذا المقصود.","footnotes":"(٦٢٩) الحديث عن هُمام؛ (أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النْاسَ بالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّان، فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيْصِهِ فَحَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرْتُ حِيْنَ مَدَدْتَنِي) رواه إبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (٥٩٧). والحاكم في المستدرك: الحديث (٧٦٠/ ٨٧) بلفظ: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ) والحديث (٧٦١/ ٨٨) بلفظ: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ فَوْق وَيَبْقَي النَّاسُ خَلْفَهُ). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. قُلْتُ: حَبَذَ الشَّيْءَ مِثْلُ جَذَبَهُ، مقلوبٌ منه؛ وبابه ضربَ.\r(٦٣٠) حديثُ سهل بن سعد، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلَّي عَلَيْهَا- أَيْ عَلَى الْمِنبَرِ- وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا؛ ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ. ثُمَّ عَادَ. فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّواْ، وَيتَعَلْمُواْ صَلاَتِي] رواه البخارى في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الخطبة على المنبر: الحديث (٩١٧)، وبلفظ آخر مقارب في كتاب الصلاة: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب: الحدث (٣٧٧). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب جواز الخطوة أو الخطوتين في الصلاة: الحديث (٤٤/ ٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088302,"book_id":5583,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":330,"body":"وَلاَ يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ، أي وإن كان شيخاً؛ لأن الإقامة بجملتها إعلام، وإنما يثبت حكمها في الإجابة إلى المدعو بعد التمام؛ لأنه قبل التمام مشغول بالإجابة.\rوَلاَ يَبْتَدِئُ نَفْلاً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، أي تحية كانت أو غيرها لقوله ﷺ: [إِذَا\rأُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] رواه مسلم (٦٣١)، وفي معنى الشروع قرب إقامتها، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَتَمَّهُ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لإمكان إحراز الفضيلتين فلا يفوِّتُ إحداهما، أما لو خشي فوتها، أقتصر على ما أمكن منها، ليدرك فضيلة الجماعة، فإنها صفة فرض، أو فرض على رأيٍ، فكانت أَوْلى من النفل، وظاهر كلام المصنف أنه متى أمكنه إدراك تكبيره قبل سلامه أتَمَّ النافلة،\rوبه صَرَّحَ الشيخ أبو حامد وآخرون.\rفَصْلٌ: شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الإِقْتِدَاءَ أَوِ الْجَمَاعَةَ، أي أو الإتمام؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية للحديث الصحيح (٦٣٢)، واقترانها بالنية كسائر ما ينويه من صفات الصلاة، وسيأتي فيما إذا أحرم منفرداً ثم نوى القدوة في خلال صلاته، إن الأظهر الجواز، فعلم من هذا، أن نية الاقتداء لا تجب مع التكبير، إلاّ فيما إذا أحرمَ لأدراك جماعة من أول الصلاة.\rوَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، أي في وجوب النية المذكورة لتعلق صلاته بصلاة الإمام، والثاني: لا، لأنها لا تصح إلاّ بجماعة فلم يحتج إليها وهو قوي، فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتاَبَعَهُ فِي الأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلاَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه ارتبط بمن ليس","footnotes":"(٦٣١) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن: الحديث (٦٣/ ٧١٠) عن أبي هريرة ﵁ وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١٢٦٦). والترمذي في الجامع: الحديث (٤٢١) وقال: حديث حسن. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (٢١٩٠)، وفي الحديث (٢١٨٧) بلفظ: [إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذنُ فِي الِإقَامَةِ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَة].\r(٦٣٢) حديث: [إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنيَّاتِ] ينظر: الرقم (١٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088303,"book_id":5583,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":331,"body":"بإمام، فأشبه الارتباط بغير المصلي، والثاني: لا، لأنه أتى بالأركان على وجهها، نعم هو منفرد، وهذا كله إذا انتظر أفعاله وطال انتظاره، فإن كان يسيراً فلا يبطل قطعاً، وكذا إذا اتفق انقضاء فعله مع انقضاء فعله، وهذا يخرج بقوله تابع.\rوَلاَ يَجِبُ تَعْيِينَ الإِمَامِ، أي بل تكفي نية الاقتداء بالحاضر، لأن مقصود الجماعة لا يختلف بذلك، فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ، أي بأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرواً، بَطَلَتْ، لأنه ربط، صَلاَتَهُ، بمن لم ينوِ بالائتمام به فإن انضم إلى ذلك الإشارة فالأرجح من زوائد الروضة الصحة.\rوَلاَ يُشْتَرَطُ لِلإِمَامِ نِيَّةُ الإِمَامَةِ، لأنه مستقل بنفسه بخلاف المأموم فإنه تابع، بَلْ تُسْتَحَبُّ، خروجاً من خلاف أحمد فإنه يوجبها في رواية ليحصل له ثوابُ الجماعة.\rفَرْعٌ: إذا نواها في أثناء الصلاة نال ثواب الإمامة من حين النية، ذكره العجلي.\rفَإِنْ أَخْطَأَ، أي الإمام، فِي تعْيِينِ تَابِعِهِ، أي بأن نوى الإمامة بزيد فبان عمرواً، لَمْ يَضُرَّ، لأن خطأه لا يزيد على تركها، وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدَّي بِالْقَاضِي، وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالعُكُوسِ، أي ولا يضر اختلاف النيات، وقد اجتمعت الصحابة على صحة الفرض خلف النفل كما حكاه الماوردي (٦٣٣)، وَكَذَا","footnotes":"(٦٣٣) • الشاهد لذلك ما جاء في حديث جابر ﵁؛ قال: [كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَؤُمَّ قَوْمَهُ؛ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ... ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٧٠٠ و ٧٠١). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب القراءة في العشاء: الحديث (١٧٨/ ٤٦٥).\r• وفي رواية للإمام الشافعي ﵀ في الأُم: ج ١ ص ١٧٣ بلفظ؛ [كَانَ مُعَاذُ يُصَلَّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيْهَا لَهُمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَهِيَ لَهُمْ مَكْتُوبَةٌ] وفي لفظ: [وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ]. وهذه الزيادة صحيحة.\r• قال ابن شاهين: وَأَمَّا حَدِيْثُ مَعَاذَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلَّي فَرِيْضَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ، وَكَانَ إِمَامَهُمْ فَيُصَلَّي بِهِمْ، فَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً وَلَهُمْ فَرِيْضَةً؛ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ لِلْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ؛ ينظر: ناسخ الحديث ومنسوخه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088304,"book_id":5583,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":332,"body":"الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ كَالْمَسْبُوقِ، أي فإذا سَلَّمَ الإمام، قام وأتَمَّ صلاته، وَلاَ تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ وَالْجُلُوسِ الأَخِيرِ فِي الْمَغْرِبِ، كالمسبوق، وَلَهُ فِرَاقُهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا، أي وإن كان الاستمرار أفضل.\rوَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الأَظْهَرِ، كعكسه، والثاني: لا؛ لأنه يدخل في الصلاة بِنَّيةِ مُفارقةِ الإمام، وللأوَّلِ أن يجيب بأنها مفارقة بعذر، وقطع أهل العراق بالأول وصححها في الروضة تبعاً للرافعي وضعف طريقة القولين، فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، لأنه مفارق بعذر، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلَّمَ مَعَهُ. قُلْتُ: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن في المفارقة قطع القدوة وسيأتي الخلاف في\rجوازها، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ، أي بأن وقف الإمام يسيراً، قَنَتَ وَإِلاَّ تَرَكَهُ، أي ولا شيء عليه لمتابعة الإمام، وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ، أى وهو كقطع القدوة لعذر فتركه أفضل، فإن لم ينوِ المفارقة وَهَوَى إِمَامُهُ إلى السجود وقنت هو، بطلت صلاته للمخالفة، كما لو ترك التشهد فقعد هو لأجله؛ كذا رأيته في فتاوى القفال.\rفَإِنِ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةِ لَمْ يَصِحَّ، أى الاقتداء والحالة هذه، عَلَى الصَّحِيحِ، لتعذر المتابعة مع المخالفة في الأفعال، والثاني: يصح لأمكانها في البعض، ويراعى ترتيب نفسه، وإذا خالف إن شاء انتظر وإن شاء فارق ولا يتابعه.\rفَصْلٌ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلاَةِ، لقوله ﷺ: [لاَ تُبَادِرُواْ الإِمَامَ،\rإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُواْ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُواْ]، رواه مسلم (٦٣٤)، بِأَنْ يَتَأَخْرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنِ","footnotes":"للحافظ عمر بن شاهين: ص ٢٥٠، طبعة مكتبة المنار.\r• وقال ابن حجر: عن جابر في حديث الباب زاد: [هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيْضَةٌ] وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح: ينظر فتح الباري شرح صحيح البخاري: شرح الحديث: ج ٢ ص ٢٤٩. وفيه فصل في حسم القول في الحديث.\r(٦٣٤) الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: [لاَ تُبَادِرُواْ الإِمَامَ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088305,"book_id":5583,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":333,"body":"ابْتِدَائِهِ وَيَتَقَدَّمَ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، ظاهر هذا أنه أراد بيان المتابعة الواجبة لكنه ذكر بعد ذلك، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إِلَّا تَكْبِيرَةَ إِحْرَامٍ، وظاهره أنه أراد المستحبة لا الواجبة، واحترز بالأفعال عن الأقوال، وسيذكرها بعد، وقال في شرح المهذب: إنه يتابعه في الأقوال، فيتأخر ابتداؤه عن أول ابتداء الإمام، إلاّ في التأمين فيستحب المفارفة، فإن قارنه لم يضر، أي لكن يُكره وتفوت به فضيلة الجماعة، لأنه مأمور بالمتابعة لا المفارقة إلاّ تكبيرة الإحرام، أي فإنه يضر مقارنة المأموم الإمام فيها للحديث السالف (٦٣٥)، وفيه وجه حكاه الحناطي في فتاويه ومنها نقلته وعزاه إلى فتاوى القفال، وقوله (قَارَنَهُ) هو الصواب خلاف قول الْمُحَرَّرِ ساوقه، لأن الْمُسَاوَقَةَ في اللغة: مَجِيْءُ وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرٍ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ، بلا عذر كما قيده في الروضة","footnotes":"إِذَا كَبَّرَ فَكَبَّرُواْ؛ وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُواْ: آمِيْن. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُواْ. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فقُولُواْ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ]، رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره: الحديث (٨٧/ ٤١٥).\r(٦٣٥) بَعْضُ أَحَادِيْثِ وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ:\r• لحديث أبي هريرة السابق في الرقم (٦٣٤) وفيه زيادة عند مسلم؛ قال: وزاد [وَلاَ تَرْفَعُواْ قَبْلَهُ]: الحديث (٨٧/ ٤١٥).\r• ولحديث أنس ﵁ قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ؛ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمَامُكُمْ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ؛ وَلاَ\rبِالسُّجُودِ؛ وَلاَ بِالْقِيَامِ، وَلاَ بالإِنْصِرَافِ، فَإنَّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي] ثُمَّ قَال: [وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْراً] قَالُواْ: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: [رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (١١٢/ ٤٢٦). والمراد بالانصراف: السَّلاَمُ.\r• ولحديث الْبَرَاءِ؛ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: [سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ] لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِىُّ ﷺ سَاجِداً، ثُمَّ نَقَعُ سُجُوداً بَعْدَهُ. رواه\rالبخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب متى يسجد مَن خلف الإمام: الحديث (٦٩٠) وفي لفظ: [حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ]: الحديث (٨١١): ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٩٧/ ٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088306,"book_id":5583,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":334,"body":"تبعاً للرافعي، بِأَنْ فَرَغَ الإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الأَصَحَّ، لأنه مخالفة يسيرة، والثاني: تبطل، وعلَّلَهُ الرافعي بالمخالفة، أَوْ بِرُكْنَينِ بِأَنْ فَرَغَ، الإمام، مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، أي بأن ركع الإمام وهو في قراءة السورة فاشتغل بإتمامها، بَطَلَتْ، لكثرة المخالفة، وَإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ، أي الإمام، قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إِتْمَامِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ، أي حتى لو اشتغل بإتمامها كان مشتغلاً بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَالصَّحيِحُ يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أرْكَانِ مَقْصُودَةٍ، وَهِيَ الطَّوِيلَةُ، احترز بالطويلة عن القصيرة كالاعتدال والجلوس بين السجدتين على ما قدمته في بابه وما سواهما طويل، والطويل مقصود في نفسهِ، وكذا القصير على الأصح في الشرح الصغير، ونقله في أصل الروضة عن الأكثرين، والثاني: لا، لأن الغرضَ منه الفصل فهو تابع لغيره، وبه جزم المصنف تبعاَ لِلْمُحَرَّرِ إذا علمت ذلك، فإذا ركع الإمام وأدركه المأموم فيه، فليس متخلفاً بركن فلا تبطل صلاته قطعاً، فلو اعتدل الإمام والمأموم بعد في القيام ففى بطلان صلاته وجهان، أصحهما من زوائد الروضة: لا، فإن هوى إلى السجود بطلت على المذهب في التحقيق، فإن سجد بطلت قطعاً كما قاله الرافعي، نعم يجئ فيه وجه، إذا قلنا أن السجدتين ركنٌ واحد، فَإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ، أي من ثلاثة أركان مقصودة، فَقِيلَ يُفَارِقُهُ، لعذر المواففة، وَالأَصَحُّ يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَتَدَارَكُ، بَعْدَ سَلاَمِ\rالإِمَامِ، كالمسبوق.\rوَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ لِشَغْلِهِ بِدُعَاءِ الإِفْتِتَاحِ فَمَعْذُورٌ، كما في بطئ القراءة، وفي فتاوى القفال إجراء الأوجه الثلاثة الآتية في المسبوق فيه، فقيل له: هنا أدرك محل البناء بخلاف المسبوق، فقال: وإن كان كذلك إلاّ أنه ليس بفرض، قال: وعندي أنه لا فرقَ بين الركعة الأُوْلى والثانية، إذ لا فرق بين مَنْ أحرم مع الإمام وبين مَنْ أحرم بعده، وفيما ذكره نظر، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُوَافِقِ، فَاَمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالاِفْتِتَاحِ وَالتَّعَوِّذِ تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ، لأنه لم يدرك إلاّ ما يقرأ فيه بعض الفاتحة فلا يلزمه فوق ذلك، كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088307,"book_id":5583,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":335,"body":"أنه إذا لم يدرك شيئاً من القيام لا يلزمه شيء من الفاتحة، وَإِلاَّ، أي وإن اشتغل بالافتتاح والتعوذ، لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِ، لتقصيره بالعدول من فريضة إلى غيرها، والثاني: أنه يُتم الفاتحة لأنه أدركَ القيام الذي هو محلها، والثالث: أنه يسقط عنه ما بقي من الفاتحة ويركع معه، وصححه الفارقي وأفسد ما صححه المصنف، قال: وتتصور المسألة إذا غلب على ظن المأموم أنه يدرك الإمام راكعاً أو رافعاً، فأما إذا\rغلب على ظنه أنه لا يدركه إلاّ ساجداً فلا خلف أنه يشتغل بمتابعته ولا يقرأ.\rفَرْعٌ: إذا قلنا بالأصح فتخلف ليتم الفاتحة كان تخلفاً بعذر، كما جزم به في الروضة تبعاً للرافعي. فإن رفعَ الإمامُ رأسهُ من الركوع قبل ركوعه؛ فاتته الركعة!\rكما صرح به الغزالي في وسيطه تبعاً للإمام، وكذا تفوته أيضاً إذا قلنا بالوجه الثالث، أما إذا قلنا بالوجه الثانى؛ فلا، وإن لم يلحق الإمام إلاّ بعد ثلاثة أركان كما صرح به ابن الصلاح في مشكله وعلله بعذره وعدم تقصيره، وقال: إنه من المعلوم المسطور.\rفَرْعٌ: المنتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها ثم ركع الإمام عقب فاتحته، فيه نظر للفطن لا يخفى.\rوَلاَ يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ بِلْ بِالْفَاتِحَةِ، أى ويخففها، لأن الاهتمام بشأن الفرض أَوْلى، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ إِدْرَاكَهَا، حِيَازَةً لِفَضِيْلَةِ السُّنَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ ترَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، لفوات محل القراءة، بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةَ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ، أي تركها، وَقَدْ رَكَعَ الإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ قَرَأَهَا، لبقاء محلها، وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْوٍ، كما ذكرناه، وَقِيلَ: يَرْكَعُ وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، لأَجْلِ المتابعة، وَلَوْ سَبَقَ إِمَامَهُ بالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ، لما سبق فيما إذا قارنه فيه، أَوْ بِالْفَاتِحَةِ أَوِ التَّشَهُّدِ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِئُهُ، لأنه لا تظهر به المخالفة، وَقِيلَ: تَجِبُ إِعَادَتُهُ، أي مع قراءة الإمام أو بعدها.\rوَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إِنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ، أي إذا كان عامداً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088308,"book_id":5583,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":336,"body":"عالماً بالتحريم لفحش المخالفة، وَاِلاَّ فَلاَ، أي وإن كان التقدم بركن فلا تبطل، لأنها مخالفة يسيرة مع كونه مرتكب الحرام، فيندبُ العود إن كان عامداً، أو يُخَيَّرُ بينَه وبين الدوام إن كان ساهياً، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِرُكْنٍ، أي عند العمد، سواء أتَمَّ أم لم يُتم، لأن التقدم يناقض الاقتداء بخلاف التخلف.\rفَائِدَةٌ: سُئِلَ الحناطيُّ عن رجل أحرم بالقوم ثم أعاد التكبير خفية لنفسه بِنِيَّةِ الْفَائِتَةِ، ولم يشعر القوم بذلك بعد أن كبروا، فقال: تصح صلاة المأمومين في أصح الوجهين (٦٣٦).\rفَصْلٌ: خَرَجَ الإِمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ، أي بحدث وغيره، انْقَطَعَتِ الْقُدْوَةُ، لزوال الرابطة، ورأيت في فتاوى القفال، أن كل موضع بطلت صلاة الإمام خرج المأموم من صلاته وإن لم ينوِ مفارقته، وكل موضع خرج من إمامته لم تبطل، كما إذا تغير اجتهادُه في القبلة فلا بد من نية المفارقة، وكما لو اقتدى الإمام بآخر، وجوزناه، هذا لفظه والأول لا يُسَلِّم له، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا الْمأْمُومُ جَازَ، أي مع الكراهة","footnotes":"(٦٣٦) تَنْبِيْةٌ: ما تقدم من متن المصنف ﵀ وتفسير الشارح ﵀، يدخل تحت باب تحقيق مفاهيم أحكام الصلاة، شروطها وأركانها والواجب فيها، والاجتناب عن ما يفسد أمرها فيبطلها أو يُكره فيها، وهو ما يحتاج الانتباه من المكلف حين العبادة بتقصد الأمر فيها والاجتناب عن النهي قصداً على أوجه أحكامهما في أحكام الوضع أو أحكام التكليف. ثم الأصل في هذه الدقة والانتباه إليها الأمر الشرعي بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [لبمؤمنون / ١ - ٢] ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوماً ثم انصرف- أي خرج بالسلام- فقال: [يَا فُلاَنُ أَلاَ تَحْسِنُ صَلاَتَكَ، أَلاَ يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى! كَيْفَ يُصَلَّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلَّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لأُبْصِرُ مَنْ\rوَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها: الحديث (١٠٨/ ٤٢٣). والنسائي في السنن: باب الركوع دون الصف: ج ٢ ص ١١٩. ولحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: [أَقِيْمُواْ الرَّكُوعَ وَالسُّجُودَ] رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١١٠/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088309,"book_id":5583,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":337,"body":"لأن الجماعة سُنَّةٌ والتطوعات لا تلزم بالشروع، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجُوزُ إِلَّا بعُذْرٍ يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، لأن فيه إبطالاً للجماعة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٦٣٧)، وأما في العذر فجائز قطعاً، لأن الفرقة الأولى فارقت النبي ﷺ في صلاة ذات الرقاع بعدما صلَّى بهم ركعة (٦٣٨).\rوَمِنَ العُذْرِ تَطْوِيلُ الإِمَامِ، أى والمأموم لا يصبر لضعف أو شغل (٦٣٩)، أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ، أي وقنوت، ومن الأعذار ما إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة كما قاله القفال في فتاويه.\rوَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِداً ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلاَلِ صَلاَتَهِ جَازَ فِي الأَظْهَرِ، أي كما يجوز أن يصلى منفرداً ثم يقتدي به جماعة، نعم يكره، والثاني: لا؛ لأنَّ تحريمه سبق تحريم الإمام فلم يجز كما لو حضر معه من أول صلاته فكبَّر قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى، أى لا يشترط على الجواز الاتفاق في الركعة، بل لو اختلفا وَكَانَ","footnotes":"(٦٣٧) مُحَمَّد / ٣٣: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.\r(٦٣٨) عن صالح بن خوات عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاَةَ الْخَوْفِ؛ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ صَلَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وَجَاهَ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِالَّذِيْنَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ\rقَائِماً وَأَتَمُّواْ لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُواْ، فَصَفُّواْ وجاه الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَاتَمُّواْ لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٣١٠/ ٨٤٢).\r(٦٣٩) لحديث جابر بن عبدالله قال: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِيُّ الْعِشَاءَ لأَصْحَابِهِ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ! فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا؛ فَصَلَّى. فَأْخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ! دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ: [أَتُرِيْدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِ ﴿الشَّمْسِ﴾ وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾]،\rرواه بهذا اللفظ مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب القراءة في العشاء: الحديث (١٧٩/ ٤٦٥). والبخاري في الصحيح: الحديث (٧٠٥). وكان للرجل عذر في ترك الجماعة؛ أنه كانت له نَوَاضحُ، وعلى ما يبدو أنه متوجه إلى عمل، والنواضح ما استعمل من الإبل في سقي النَّخل والزرع. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088310,"book_id":5583,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":338,"body":"الإِمام في ركعة والمأموم في أخرى متقدماً أو متأخراً جاز، ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِماً كَانَ أَوْ قَاعِداً، أي عند الاختلاف فيقوم في موضع قيامه ويقعد في موضع قعوده، فَإِنْ فَرَغَ الإِمَامُ أَوَّلاً فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أى فيقوم ويتم صلاته، أَوْ هُوَ، متقدم، فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، لأن المفارقة بالعذر، والانتظار به جائزان، نعم؛ لا يتابعه؛ فإن تابعه بطلت صلاته، وأمّا الأفضل من هذين الأمرين لم يذكره الرافعي هنا، والظاهر أنه ما سلف يأتى فيه، نعم في ابن يونس وجه أن يسلّم ولا ينتظر.\rوَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فَأَوَّلُ صَلاَتِهِ، لقوله ﷺ: [فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ وَمَا فَاتَكُمْ\rفَأَتِمُّواْ]، متفق عليه (٦٤٠)، وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد أوله، ورواية القضاء المرادُ بها الأَدَاءُ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٦٤١)، فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ، لأن محل القنوت آخر الصلاة وفي الإعادة إشعار بأنه يستحب أن يقنت معه، وهو كذلك على المشهور، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ، لأنه محل التشهُّدِ الأوَّل، وهذا إحماع مناف من المخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أول صلاته، وَإِنْ اَدْرَكَهُ رَاكِعاً، أي ركوعاً محسوباً للإمام، أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، لقوله\rﷺ: [مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيْمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ] صححه ابن حبان في غير صحيحه (٦٤٢).","footnotes":"(٦٤٠) لحديث أبى هريرة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [إِذَا أقِيْمَتِ الصَّلاَةُ؛ فَلاَ تَأْتُوْهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوْهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةُ؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّواْ]، رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة؛ باب المشي إلى الجمعة: الحديث (٩٠٨). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة: الحديث (١٥١/ ٦٠٢).\r(٦٤١) البقرة / ٢٠٠: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾.\r(٦٤٢) قال ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: الحديث (٥٧٠): وأما ابن حبان فإنه صحح هذا الحديث في كتابه: (وَصْفُ الصَّلاَةِ بِالسُّنَّةَ). قُلْتُ: والحديث رواه الدارقطني في السنن: كتاب الصلاة: باب من أدرك الإمام قبلَ إقامة صلبه: الحديث (١) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088311,"book_id":5583,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":339,"body":"قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَالله أَعْلَمُ، للحديث المذكور، فإن لم يكن الركوع محسوبًا فقد ذكره المصنف في الجمعة وسيأتي، ويستثنى الركوع الثاني في صلاة الكسوف كما ذكره في بابه.\rوَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِ حَدِّ الإِجْزَاءِ، أي المذكور، لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الأَظْهَرِ، مثار الخلاف تقابل الأصلين، وهما بقاؤه في الركوع وعدم الإدراك، وأختلف كلام المصنف في ايراد هذا الخلاف، فصحح هنا طريقة القولين، وصحح في الروضة طريقة الوجهين، وصحح في شرح المهذب طريقة جازمه بالإدراك والله أعلم.\rوَيُكَبِّرُ، أي المسبوق المدرك في الركوع، لِلإِحْرَامِ، أي قائمًا، ثُمَّ لِلرُّكُوعِ, لأنه محسوب له، فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ، للتشريك، وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ نَفْلًا، كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة والتطوع، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، مثار الخلاف تعارض قريني البداءة والهوى، ولا يخفى أنَّه إذا نوى بهذه التكبيرة التحرم فقط؛ أنها تنعقد؛ أو الهوي فقط فلا.\rوَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ انْتَقَلَ مَعَهُ مُكبِّرًا، أي وإن لم يكن محسوبًا له موافقةً لإِمَامِهِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاِت، لذلك أَيضًا، والثاني: لا, لأنه ليس موضعه في حقه، وجزم الماوردي: بأنه يلزمه أن يتشهد معه؛ لأنه بالإحرام لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، وأَنَّ مَنْ أدْرَكَهُ فِي سَجْدَةٍ، أي أُوْلى أو ثانية، لَمْ يُكَبِّرْ لِلإِنْتِقَالِ، إليها؛ لأنه غير محسوب له، ولا موافقة للإمام في انتقاله إليها بخلاف الركوع، نعم يُكَبِّرُ بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام من السجود أو غيره موافقة للإمام،","footnotes":"منه: ج ١ ص ٣٤٦ - ٣٤٧. وإسناده ضعيف. قال محمَّد شمس الحق في التعليق المغني: فيه يحيى بن حميد عن قرة بن عبد الرَّحْمَن. يحيى بن حميد، قال البُخَارِيّ: لا يتابع في حديثه، وضعفه الدارقطني. قرة بن عبد الرَّحْمَن أخرج له مسلم في الشواهد، وقال الجوزجاني: سمعت أَحْمد يقول: منكر الحديث جدًا، وقال: يحيى ضعيف الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088312,"book_id":5583,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":340,"body":"والثاني: يُكبِّر كما في الركوع وقد تقدم الفرق، وقال القفال في فتاويه: يُكبِّر إذا أدركه في السجدة الأُولى دون الثانيةِ وهو غير ظاهر، وَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، أي بأن أدركه في ثالثةِ الرُّبَاعِيَّةِ أوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ، فإنَّه لو كان وحده لكان هكذا يفعل، وَإِلَّا، أي وإن أدركه في آخر الرباعية أو ثالثة المغرب، فَلَا فِي الأَصَحِّ, لأنه ليس موضع تكبيره وليس فيه موافقة للإمام، والثاني: يقوم مكبرًا؛ لأنه انتقال.\rخَاتِمَةٌ لِلْبَابِ: في فتاوى الحناطي: أَنَّ الإِمَامَ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيَّامًا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَصَلَّى الْقَوْمُ فُرَادَى يُعَاتَبُ (•) عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ مُسِيْئًا لا مَأْثُوْمًا.\r\rبَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ\rالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَلْحَقُ الصَّلَاةَ مِنَ التَّخْفِيْفِ بالْقَصْرِ والجمع، وَالْمُهِمُّ مِنْهُمَا الْقَصْرُ، فَلِذَلِكَ بَدَأَ بِهِ. وَالأَصْلُ فِيْهِ قَبْلَ الإِجْمَاعِ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... ﴾ الآية (٦٤٣) فَأبَاحَهُ الله فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَثَبَتَ فِي السُّنَّةِ جَوَازُهُ عِنْدَ الأَمْنِ مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ (٦٤٤).","footnotes":"(•) في النسخة (٣): يُعَاقَبُ.\r(٦٤٣) النساء / ١٠١: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.\r(٦٤٤). عن يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطْابِ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أِنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ! فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ! فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: [صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ؛ فَاقْبَلُواْ صَدَقَتَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٤/ ٦٨٦).\r• وعن عائشة ﵂ قالت: [أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَينِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيّدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصلاة: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088313,"book_id":5583,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":341,"body":"إِنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ، هذه القيود سنذكر شرحها بعد، ولم يذكر ما احترز عنه بالرباعية وهو احتراز من الثنائية والثلاثية، والإجماع قائم على عدم جواز قصرهما كما نقله الرافعي وغيره، نعم في طبقات العبادي عن محمَّد ابن نصر المروزي أنَّه يجوز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة وفيه حديث في صحيح مسلم (٦٤٥)، لاَ فَائِتَةُ الْحَضَرِ، أي إذا قضاها في السفر بالإجماع،\rكما حكاه ابن المنذر، نعم وفيه وجه حكاه الماوردي، ولو سافر في آخر الوقت وبقي ركعة قصّرَ بناءً على أن الكل أداء، وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ؛ فَالأَظْهَرُ قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، نظرًا إلى قيام الْعُذْرِ المرخص، والثاني: يُتِمُّ فيهما، والثالث: يَقْصُرُ فيهما.\rوَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ؛ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ سُورِهَا، أي الخاصُّ بها، لأَنَّ ما في داخل السور معدود من نفس البلدة محسوب من موضع الإقامة، فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ، أى متلاصقة، اشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا فِي الأَصَحِّ, لأنها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ومضافاتها فلها حكمهُ، قُلْتُ: الأَصَحُّ لاَ يُشْتَرَطُ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لأن تلك الأبنية لا تُعَدُّ من البلد، ألا ترى أنَّه يقالُ مدرسة كذا خارج البلد،","footnotes":"= باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء: الحديث (٣٥٠)، وفي كتاب تقصير الصلاة: باب يقصر إذا خرج من موضعه: الحديث (١٠٩٠). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (١ و ٢ و ٣/ ٦٨٥). وفي لفظ عند البُخَارِيّ في الصحيح: [فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ حِيْنَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيْدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ]: الحديث (٣٥٠). والنسائي في السنن: باب كيف فرضت الصلاة: ج ١ ص ٢٢٥.\r(٦٤٥) الحديث عن ابن عباس ﵄ قال: [فَرَضَ الله الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً] وفي لفظ: [إِنَّ الله فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُقِيْمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً] رواهما مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٥ و ٦/ ٦٨٧).\rومعناه: يُصلي في الخوف مع الإِمام ركعة وينفرد بأُخرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088314,"book_id":5583,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":342,"body":"لكنه وافق الرافعي في الصوم على اعتبار العمران فيما إذا نوى المقيم ليلًا ثم سافر وفارق العمران قبل الفجر فإنَّه يفطر وإلاّ فلا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانَ، ليفارق مواضع الإقامة، لاَ الْخَرَابِ؛ لأنه ليس موضع إقامة كذا أطلقه هنا، وصحح في شرح المهذب فيما إذا كان حيطان الخراب قائمة أنَّه لا بد من مجاوزته، لأنه يعد من البلد، ومحل الخلاف ما إذا لم يكن وراء الخراب عمارة معدودة من البلد، فإن كانت فهو من البلد فتجب مجاوزة منتهى العمارة، وَالْبَسَاتِينِ، أي ولو\rكانت متصلة بالبلدة محوطة بها؛ لأنها ليست للإقامة والسكنى، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون فيها قصور ودور تسكن في جميع السَّنة أو بعض فصولها، فلا بد من مجاوزتها حينئذ قاله الرافعي، وقال في شرح المهذب: الظاهر أنَّه لا يشترط, لأنها ليست من البلد فلا تصير منه بإقامة بعض النَّاس فيها بعض الفصول، ولا يشترط مجاوزة بعض المزارع أَيضًا، صرح به في الْمُحَرَّرِ وأهملهُ المصنف، وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ، أي في جميع ما ذكر.\rوَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخَيَامِ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ, لأنها كدور البلد فلا بدّ مع ذلك من مجاوزة مرافقها، وَإِذَا رَجَعَ، أي المسافر إلى وطنه، اِنْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شَرَطَ مُجَاوَزَتَهُ ابْتِدَاءً، أي فينقطع التَّرَخُّصُ بمجرد ذلك، وَلَوْ نَوَى، أي من هو مستقل بنفسه، إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أي بلياليها، بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ سَفَرَهُ بِوُصُولِهِ، أي سواء كان مقصدُه أو في طريقه, لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض؛\rوالعازم على المقام غير ضارب في الأرض، والسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أن إقامة ما دون الأربع غير يومي الدخول والخروج لا يمنع القصر، أما من لا يستقل بنفسه كالعبد ينوي ذلك أو الزوجة أو الجيش ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير ففي لزوم الإتمام في حقهم وجهان، الأقوى من زوائد الروضة أن لهم القصر, لأنهم لا يستقلون، فَنِيَّتُهُمْ كالعدم، وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأنه فيهما مشغول بتعب الحط والترحال، وهما من أشغال السفر، قال في شرح المهذب: وبهذا قطع\rالجمهورُ، وجعله في الروضة وجهًا قويًا وهو خلاف ما في الكتاب، والثاني: يحسبان كما يحسب من مدة المسح يوما الحدث ونزع الخف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088315,"book_id":5583,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":343,"body":"تَنْبِيْهٌ: نية الإقامة مطلقًا أو المدَّة المذكورة، لا فرق فيه بين أن يكون الموضعُ صالحًا للإقامةِ أوْ لا! كالمفازة على الأظهر، ثم مَحِلُّ الخلاف إذا نوى الإقامة وهو ماكث، أما إذا نواها وهو سائر، فلا يصر مقيمًا بلا خلاف، كما ادعاه في شرح المهذب، لكن في التهذيب للبغوي خلافه فاستفده (٦٤٦).\rوَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إِذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا, لأنه ﷺ أقامها بمكة يقصر الصلاة، رواه أبو داود ولم يضعفه، لكن في البُخَارِيّ تسعة عشر، قال البيهقي: وهي أصح الروايات فينبغي أن يُفتى بها (٦٤٧)،","footnotes":"(٦٤٦) في التهذيب: كتاب الصلاة: باب صلاة المسافر: ج ٢ ص ٣٠٤: قال البغري ﵀: وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الإِقَامَةِ؛ فِي مَفَازَةٍ أَوْ سَفِيْنَةٍ؛ هَلْ يَصِيْرُ مُقِيْمًا؟ فِيْهِ قَوْلَانِ؛ أَظْهَرُهُمَا يَصِيْرُ مُقِيْمًا؛ لأَنَّهُ نَوَى الإِقَامَةَ. وَالثَّانِي: لاَ يَصِيْرُ مُقِيْمًا؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ إِقَامَةٍ. إنتهى. وهذا ما عناه ابن الملقن ﵀ في رد ادعاء النووي ﵀ أن المسألة بلا خلاف، إذ البغوي نقل فيها الخلاف. والله أعلم.\r(٦٤٧) مُدَّةُ الإِقَامَةِ الَّتِي يُقْصَرُ فِيْهَا:\r• أما حديث أبي داود؛ فهو من رواية عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ؛ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ؛ فَأَقَامَ فِي مَكْةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً لاَ يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: [يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّواْ أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب متى يتم المسافر؟ الحديث (١٢٢٩)، وإسناده حسن.\r• أما حديث البُخَارِيّ، فهو من رواية عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: [أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ؛ فَنَحْنُ إِذًا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب ما جاء في التقصير: الحديث (١٠٨٠).\r• أما قول البيهقي؛ أنَّه قال: واختلفت هذه الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة كما ترى؛ وأصحها عندى والله أعلم؛ رواية من روى تسع عشرة. ينظر السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة: باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثًا: النص (٥٥٦٨). وقال في السنن الصغرى: النص (٥١١): وأصح الروايات فيه: رواية ابن المُبارك ومن تابعه. والله أعلم. أي رواية ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088316,"book_id":5583,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":344,"body":"وَقِيلَ: أَرْبَعَةً، أي لأن نفس الإقامة أبلغ من نيتها، وإذا امتنع القصر بِنِيَّةِ إقامة الأربع فصاعدًا فالامتناع بإقامتها أَوْلى، وحكاه في الروضة تبعًا للرافعي قولًا، وَفِي قَوْلٍ أَبَدًا, لأن الظاهر أنَّه لو زادت الحاجة لدام الرسول ﷺ على القصر، وفي البيهقي بأسانيد جيدة عن عدة من الصَّحَابَة ما يدل له (٦٤٨).","footnotes":"(٦٤٨) في السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصلاة: باب مَن قال يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا:\r• عن جابر بن عبد الله قال: (أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِيْنَ يَوْمًا يَقْصُرُ\rالصَّلَاةَ): النص (٥٥٧٤) قال البيهقي: تفرد معمر بروايته مسندًا. ورواه علي بن المبارك وغيرُه عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلًا.\r• عن جابر ﵁ قال: (غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ؛ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ): النص (٥٥٧٥).\r• عن ابن عباس ﵄، قال: \"أَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ بِخَيْبَرَ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا\rيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ): النص (٥٥٧٦) وقال: تفرد به الحسنَ بن عُمَارَةَ وهو غَيْرُ محتجٍ به.\r• عن ابن عُمَرَ أَنَّه قال: (أَرْتَجَ- أي دامَ وأطبقَ- عَلَيْنَا الثَّلْجُ وَنَحْنُ بِأَذَرْبِيْجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرِ فِي غُزَاةٍ، قال ابن عمر: وَكُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ): الأثر (٥٥٧٧).\r• عن عبد الله بن عمر؛ يقول: (أُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا، وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةً): الأثر (٥٥٧٨).\r• عن الحسن قال: (كُنَّا مَعَهُ -أي مع عبد الرحمن بن سَمُرَةَ- شَتْوَتَيْنِ لاَ نَجْمَعُ وَنَقْصُرُ الصَّلاَةَ): الأثر (٥٥٧٩).\r• عن حفص بن عبيد الله بن أنس: (أَنَّ أَنَسًا أَقَامَ بِالشَّامِ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ شَهْرَيْنِ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِر): الأثر (٥٥٨٠).\r• عن أنس ﵁: (أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقَامُواْ بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلاَةَ): الأثر (٥٥٨١).\r• عن ابن شهاب قال: (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَسَعْدِ بْنِ وَقّاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَامَ أُدْرِجَ فَوَقَعَ الوَجَعُ بِالشَّامِ، فَأَقَمْنَا بالسَّرْغِ خَمْسِيْنَ لَيْلَةً، وَدَخَلَ رَمَضَانُ، فَصَامَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَفْطَرَ سَعْدُ وَأَبَى أَنْ يَصُومَ، فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ صَاحِبُ رَسُول الله ﷺ وَشَهِدْتَ بَدْرًا، وَالْمِسْوَرُ يَصُومُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنْتَ تُفْطِرُ، قَالَ سَعْدٌ: إِنِّي أَفْقَهُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088317,"book_id":5583,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":345,"body":"وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لاَ التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ، أي فإنَّه لا يقصر لذلك، والفرق بين المحارب وغيره أن للحرب أثرًا في تغيير صفة الصلاة، وهذا ليس وجهًا على اصطلاحه بل طريقة، وَلَوْ عَلِمَ، أي المحارب وغيره، بَقَاءَهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، فَلَا قَصْرَ عَلَى الْمَذْهَبِ, لأنه مطمئنٌ ساكنٌ بعيدٌ عن هيئة المسافرين، وقيل: يجرى فيه الخلاف كغيره (•).\rفَصْلٌ: طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً، قال الليث: هو الذي عليه النَّاس، واستحب الشَّافعيّ ﵁ أن لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام للخروج من خلاف أبي حنيفة في ضبطه، ويعتبر القدر المذكور هنا ذهابًا وهو تحديد على الأصح، وقيل: تقريب، واحترز بِالْهَاشِمِيَّةِ عَنِ الأَمَوِيَّةِ فإنَّها أكثر، وبها حدد الشَّافعيّ في القديم فقال أربعون ميلًا يريد أُمَوِيَّةً. قُلْتُ: وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الأَثْقَالِ، أي ودبيب الأَقْدَامِ، وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ، أي في اعتبار المسافة، فَلَوْ قَطَعَ الأَمْيَالَ فِيهِ فِي سَاعَةٍ، أي لسرعة السير بالهواء، قَصَرَ، وَالله أَعْلَمُ, لأنها مسافةٌ صالحةٌ للقصر فلا يؤثر قطعها في زمنٍ يَسِيْرٍ كما لو قطعها في البر على فرس جوادٍ في بعض يوم.\rوَيُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا، فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ, لأن كون السفر طويلًا لا بد منه، وهذا لا يدرى أن سفرَهُ طويلٌ أَمْ لاَ؟ ومن هذا تؤخذ مسألة الأسير إذا لم يعلم أين يذهبون به فإنَّه يقصر إذا سار معهم مرحلتين، وقد نقله في الروضة عن النص، وَلَا طَالِبِ غَرِيمٍ وَآبِقٍ يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ، أي وإن طال سفره كما ذكرنا في الهائم، وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ، أى بكسر","footnotes":"= مِنْهُمْ): الأثر (٥٥٨٢).\r• ثُمَّ قْلْتُ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثُمَّ أَجْمَعَ أَهُلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ. ينظر: الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: باب ما جاء في كَمْ تقصرُ الصلاةُ؛ تعليقان للترمذي على الحديث (٥٤٨): ج ٣ ص ٤٣٤.\r(•) في هامش نسحة (٣): بلغ مقابلة على نسخة قُرِيَتْ على المصنِّفِ وعليها خطُّهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088318,"book_id":5583,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":346,"body":"الصاد، طَرِيقَانِ: طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ، فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ، قَصَرَ وَإِلاّ، أي لم يكن له غرض سوى القصر، فَلَا فِي الأَظْهَرِ، لأَنَّهُ طوَّلَ الطريق على نفسه من غير غرض، والثاني: يَقْصُرُ كما في سائر الأَسْفَارِ الطويلة وصححه الماوردي، ونظيرر هذا الخلاف ما إذا سَلَكَ الْجُنُبُ في خروجهِ من المسجد الطريق الأبعد من غير غرض، والأصح في الروضة: أنَّه لا كراهة ولا خلاف في أنَّه إذا سلك الْقَصِيرَ لا يقصر.\rوَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ أَوِ الزَّوْجَةُ أَوِ الْجُنْدِيُّ مَالِكَ أَمِرِهِ فِي السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُ، أي كل واحد منهم، مَقْصِدَهُ، أى بكسر الصاد، فَلَا قَصْرَ، لفقد الشرط وهو تحقق السفر الطَّويل؛ كذا قاله البغوي والرافعي، وهو ظاهر فيما لم يجاوزوا مرحلتين، فإن جاوزوهما قصروا وإن لم يعرفوا المقصِدَ، فَلَوْ نَوَواْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا, لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره، كذا علله الرافعي وهو ظاهر في المتطوع\rدون المثبت في الديوان، واحترز بقوله (وَلَا يَعْرِفُ مَقْصِدَهُ) عما إذا عرف؛ فإنهم يترخصون.\rوَمَنْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا انْقَطَعَ، أي فلا يترخص بشيء قطعًا، فَإِنْ سَارَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، أي فلا يجوز القصر إلاّ أن يقصد مرحلتين، وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ؛ لأن الْقَصْرَ رُخْصَة شُرعت إعانةَ للمسافر على مقصدهِ، والعاصي لا يُعان، فلم يكن مرادًا بعموم الآية.\rفَلَوْ أَنْشَأَ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ فِي الأَصَحِّ، كما لو أنشأ السفر بهذه النية، والثاني: يرخص له مراعاة للابتداء، ومحل الخلاف ما إذا استمر القصد، فإن تاب ترخص قطعًا، ذكره الرافعي في اللُّقَطَةِ، وَلَوْ أَنْشَأَهُ عَاصِيًا ثُمَّ تَابَ فَمُنْشِئٌ السَّفَرِ مِنْ حِينِ التَّوْبةِ، أي فإن كان منه إلى مقصده مسافة القصر (٦٤٩)؛","footnotes":"(٦٤٩) • لحديث عمر بن الخَطَّاب ﵁؛ قال: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الْقَصْرِ: [صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُواْ صَدَقَتَهُ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088319,"book_id":5583,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":347,"body":"قصر وإلاّ فلا، وَلَوِ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً لَزِمَهُ الإِتْمَامُ, لأن ذلك سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ كما أخرجه مسلم وأَحمد (٦٥٠)، وقوله (بِمُتِمِّ) شمل المقيم والمسافر إذا نوى الإتمام.\rوَلَوْ رَعَفَ الإِمَامُ الْمُسَافِرُ؛ وَاسْتَخْلَفَ مُتِمًّا أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ, لأنهم مقتدون بمُتِم، وَكَذَا لَوْ عَادَ الإِمَامُ وَاقْتَدَى بِهِ، أي يلزمه الإتمام لأنه اقتدى بمتم في جزء من صلاته، فإن لم يقتد به فلا، وَلَوْ لَزِمَ الإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلاَتُهُ أَوْ صَلَاةُ إِمَامِهِ، أَوْ بَانَ إِمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ, لأنها صلاة تعين عليه إتمامها فلم يجز له قصرها كما لو فاتته في الحضر.\rوَلَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا، أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَتَمَّ, لأنه","footnotes":"= المسافرين: الحديث (٤/ ٦٨٦). وفي رواية ابن حبان: [هُوَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُواْ رُخْصَتَهُ] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل: في صلاة المسافر: الحديث (٢٧٢٩).\r• ولحديث ابن عمر ﵄, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِنَّ اللهَ ﷿\rيُحِبُ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب كراهية ترك التقيصر: الحديث (٥٥١٦).\r• لحديث ابن عُمَرَ وابن عباس ﵄ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ.\rرواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة: الأثر (٥٤٩٨) وهو صحيح عنهما. وعلقه البُخَارِيّ بصيغة الجزم كما أثبتناه أعلاه. في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب في كم يَقْصُرُ الصلاة؟ .\r(٦٥٠) • عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٧/ ٦٨٨).\r• عن موسى بن سلمة قال: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاس بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَنَّا إذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَربَعًا؛ وَإِذَا رَجَعْنَا إِلى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: [تِلْكَ سُنِّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ]. رواه الإِمام أَحْمد في المسند: ج ١ ص ٢١٦. ورجاله رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088320,"book_id":5583,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":348,"body":"الأصلُ مع ظهور شعار الإقامة والسفر، وَلَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ قَصَرَ، لأن الظاهر من حال المسافر القصر، وليس للنية شعار يعرف به، فهو غير مقصر في الاقتداء، والظن في هذا كالعلم، وَلَوْ شَكَّ فِيهَا فَقَالَ: إِنْ قَصَرَ قَصَرْتُ وَإِلَّا أَتْمَمْتُ قَصَرَ فِي الأَصَحِّ؛ لأن الظاهر من حال المسافر القصر، ومقتضى الإطلاق ما نواه، والثاني: لا يجوز القصر للشك.\rوَيُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ نِيَّتُهُ؛ لأن الأصل الإتمام، فإذا لم ينوِ القصر انعقدت على الإتمام فلم يجز القصر كالمقيم، فِي الإِحْرَامِ، كسائر النيات، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا، أى بأن لا يقطعها ولا يتردد فيها.\rوَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ أَوْ أَنَّه نَوَى الْقَصْرَ، أى أولًا أم لا، أَوْ قَامَ إِمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ، أَتَمَّ، أما الأُولى: فلفوات جزم النية، وأما الثَّانية: فلان أصل النية حاصل، والواقع من الصلاة في حال الشك محسوب من الصلاة فيتأدى ذلك الجزء على التمام ويلزمه به الإتمام، وأما الثالثة: فلأن القيام مشعر بالإتمام.\rوَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلَا مُوجِبٍ لِلإِتْمَامِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، كما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغير النية، واحتزز بقوله (بِلَا مُوْجِبٍ) عما إذا أحدث ما يوحب الإتمام، وقام لذلك فإنَّه فعل واجبًا، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا عَادَ وَسَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ، فَإِنْ أَرَادَ، أي وهو قائم، أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ نَهَضَ مُتِمًّا, لأن نهوضَهُ إلى الركعه الثالثة واجبٌ ونهوضه كان لاغيًا لسهوه.\rوَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسَافِرًا فِي جَمِيعِ صَلاَتِهِ، فَلَوْ نَوَى الإِقَامَةَ فِيهَا أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إِقَامَتِهِ أَتَمَّ، لزوال سبب الرخصة كما لو كان يصلي قائمًا فمرض فزال المرض يجب عليه أن يقوم.\rفَرْعٌ: يشترط لصحة القصر أَيضًا العلم بجوازه، فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته قطعًا؛ لأنه متلاعب، وفيه احتمال واهٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088321,"book_id":5583,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":349,"body":"وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا بَلَغَ ثَلاَثَ مَرَاحِلَ، للخروج من خلاف من يوجب القصر؛ وكان ﷺ يداوم عليه (٦٥١)، والثاني: الإتمام أفضل لأنه أكثر عملاً، وقيل: هُما سواء، وإذا لم يبلغ ثلاث مراحل كان الإتمام أفضل، خروجاً من خلاف أبي حنيفة، قُلْتُ: ويستثنى من إطلاق المصنف الْمَلاَّحُ الذي يسافرُ في البحر، ومعه أهله وأولاده في سفينة، ومن يديم السفر في الْبَرِّ لغرض صحيح، فإن الأفضل لهما الإتمام، وكذا مسائل أُخر ذكرتها في الشرح فراجعها.\rوَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، لما فيه من تبرئَةِ الذّمَّةِ، والمحافظة على فضيلة الوقت، وما ذكره المصنف يجمع به بين الأخبار الواردة في الباب، أما من تضرر به فإنه حرام عليه (٦٥٢)، وهل يصح صومه؟ فيه احتمالان عن الغزالي في المستصفى.\rفَصْلٌ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيماً وَتَأْخِيراً وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ، أما جع التأخير فثابت في الصحيح (٦٥٣)، وأما جع التقديم فَحَسَّنَهُ الترمذي","footnotes":"(٦٥١) لحديث عائشة أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ؛ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ! قَالَ: [أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ؛ وَمَا عَابَ عَلَيَّ] رواه النسائي في السنن: كتاب تقصير الصلاة: باب المقام الذى يقصر بمثله الصلاة: ج ٣ ص ١٢٢، وإسناده صحيح.\r(٦٥٢) ومنها حديث الحسن بن على عن جابر بن عبد الله ﵃، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلاً قَدْ ضُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: [مَا هَذَا؟ ] فَقَالُواْ: صَائِمٌ، فَقَالَ: [لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب (٣٦): الحديث (١٩٤٦). ولفظ مسلم: [لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُواْ فِي السَّفَرِ]: كتاب الصيام: الحديث (٩٢/ ١١١٥). وزاد مسلم؛ قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد أنه قال: [عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ] قال: فلما سألته لم يحفظه.\r(٦٥٣) لحديث أنس بن مالك ﵁؟ قال: [كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيْغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ؛ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088322,"book_id":5583,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":350,"body":"وصححه ابن حبان والبيهقي (٦٥٤)، نعم فعل كل صلاة في وقتها أفضل إلّا الحاج، وقد ذكره في بابه، وخرج بما ذكره المصنف الصبح؛ فإنها لا تجمع مع غيرها، وكذا لا يجمع بين المغرب والعصر وهو إجماع.\rفَرْعٌ: الْمُتَحَيِّرَةُ ليس لها أن تجمع، فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ. وَكَذَا الْقَصِيرِ فِي قَوْلٍ، كالتنفل على الراحلة، ولا يعتبر دوام السفر إلى فراغ الثانية بل إلى عقدها كما سيأتي، فَإِنْ كَانَ سَائِراً وَقْتَ الأُوْلَى فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ وَإِلاَّ فَعَكْسُهُ، اقتداء به ﵊ كما هو في الحديث السالف.\rوَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلاَثَةٌ:\r• الْبُدَاءَةُ بِالأُوْلَى، لأن وقت الثانية لم يدخل وإنما يفعل تبعاً للأولى، والتابع لا","footnotes":"= أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس: الحديث (١١١٢). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب جواز الجمع بين الصلاتين: الحديث (٤٦/ ٧٠٤). وفي رواية مسلم: الحديث (٤٧) قال: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخْرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا] وفي رواية: الحديث (٤٨): [عَنِ النِّبِيِّ ﷺ إِذَا عَجَّلَ عَلَيْهِ السَّفَرَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخّرُ الْمَغْرِبَ حَتّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِيْنَ يَغِيْبُ الشَّفَقُ].\r(٦٥٤) هو حديث معاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁[أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيْهِمَا جَمِيْعاً، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيْعًا، ثُمَّ سَارَ. وَكَانَ إِذَا\rارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْربِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيْهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا مَعَ الْمَغْرِبِ] رواه الترمذي في الجامَع: أبواب الصلاة: ما جاء في الجمع بين الصلاتين: الحديث (٥٥٣) وقال: حديثُ معاذ حديث حسن غريب.\rوفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الجمع بين الصلاتين: الحديث (١٥٩١). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين في السفر: الحديث (٥٦٣٠)، وقال عن الرواية: فهى محفوظة صحيحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088323,"book_id":5583,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":351,"body":"يتقدم على المتبوع، فَلَوْ صَلَّاهُمَا فَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتِ الثَّانِيَةُ، لفوات الشرط، والمراد فساد كونها عصراً أو عشاء لا أصل الصلاة، بل تنعقد نافلة على الأصح في البحر.\r• وَنِيَّةُ الْجَمْعِ، لتتميز عن تقديمها سهواً، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الأُوْلَى، قياساً على نية القصر بجامع أنهما رخصتا سفر، وَتَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا فِي الأَظْهَرِ، لأن الجمع ضم الثانية إلى الأُوْلى فيحصل الغرض بتقديم النية على حالة الضم، والثاني: يشترط عند التحرم كالقصر، والأول فَرَّقَ بأن نِيَّةَ القصر تُراد لتنعقد الصلاة ركعتين فلذلك اشترطت عند التحرم، ولو نوى مع سلام الأُولى جاز على الأصح، وقيل: يجوز بعد التحلل من الأُوْلى وقبل الإحرام بالثانية، قال في شرح المهذب: وهو قوى.\r• وَالْمُوَالاَةُ بِأَنْ لاَ يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ، لأنها إنما تُفعل تبعاً، وإذا فرق بينهما لم يكن تبعاً، وقد ترك الشارع ﷺ الرواتب بينهما لذلك، فَإِنْ طَالَ وَلَوْ بِعُذْرٍ، أي كالسهو والإغماء، وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِهَا، لما ذكرناه، وَلاَ يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ, لأنه ﷺ أمر بالإقامة بينهما (٦٥٥)، وَيُعْرَفُ طُولُهُ بِالْعُرْفِ، أي فما عدُّوْهُ طويلًا ضَرَّ، وما لا؛ فلا.\rوَلِلْمُتَيَمِّمِ الْجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ، كالمتوضئ، وَلاَ يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ، لأنه من مصلحة الصلاة فأشبه الإقامة، بل أَوْلى لأنه شرط دونها، والثاني: لا، لأنه يحتاج إلى الطلب، وَلَوْ جَمَعَ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنَ الأُوْلَى بَطَلَتَاَ وَيُعِيدُهُمَا جَامِعاً، أما البطلان في الأُولى فلترك بعض أركانها وتعذر التدارك بطول الفصل، وأما في","footnotes":"(٦٥٥) لحدبث أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ ﵁؛ قَالَ: [دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّغْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ. فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيْرَهُ فِي مَنْزِلهِ، ثُمَّ أُقِيْمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب إسباغ الوضوء: الحديث (١٣٩) ومواضع أخرى. ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب الإفاضة من عرفات: الحديث (٢٧٦/ ١٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088324,"book_id":5583,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":352,"body":"الثانية: فلأن شرط صحتها تقديم الأُولى، أَوْ مِنَ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ تَدَارَكَ، أي ومَضَتِ الصلاتان على الصحة، وِإلَّا فَبَاطِلَةٌ وَلاَ جَمْعَ، لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية فيعيدها في وقتها، وَلَوْ جَهِلَ، أي كون الركن المتروك من أيهما، أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيْهِمَا، لاحتمال الترك من الأُولى، ولا يجوز الجمع لاحتمال تركه من الثانية.\rوَإِذَا أَخَّرَ الأُوْلَى لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالاَةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ، أي عند الشروع في الصلاة، عَلَى الصَّحِيحِ، لَأن الوقت لها، والأُولى تبع وهي بخروج وقتها تشبه الفائتة، والثاني: يجب جميع ذلك كما لو سمع بالتقديم، ووقع في الْمُحَرَّرِ الجزم بوجوب نية الجمع، وهو غلط وتبعه فيه الحاوي الصغير، وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَإلَّا فَيَعْصِي وَتَكُونُ قَضَاءَ، لأن التأخير قد يكون معصية كالتأخير لغير الجمع وقد يكون مباحاً كالتأخير له فلابد من نية تميز بينهما، والأصح أنه إن نوى؛ وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة؛ كفى، أو دونها فلا، كما اقتضاه كلامه في الروضة تبعاً للرافعي، وخالف في شرح المهذب، فاعتبر قدر الصلاة.\rوَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيماً فَصَارَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مُقِيماً بَطَلَ الْجَمْعُ، أي فتعين تأخير الثانية إلى وقتها لزوال العذر، وَفِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا لاَ يَبْطُلُ فِي الأَصَحِّ، صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد، والثاني: تبطل كما يمتنع القصر بالإقامة في أثنائها، والأول فرق بأن القصر ينافي الإقامة بخلاف الجمع، أَوْ تَأْخِيراً فَأَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا لَمْ يُؤَثَّرْ، وَقَبْلَهُ يَجْعَلُ الأُوْلَى قَضَاءً، قال الرافعي: وكأَنَّ المعنى فيه أن الصلاة الأُولى تبع للثانية عند التأخير فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها، وهذا إذا كانت الإقامة في أثناء الأُولى، فإن كانت في أثناء الثانية، قال في شرح المهذب: ينبغي أن تكون الأُولى أداء قطعاً.\rفَصْلٌ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ، لأنه ﷺ صلّى بالمدينة سبعاً جميعاً، وثمانياً جميعاً\rالظهر والعصر، والمغرب والعشاء متفق عليه (٦٥٦) في رواية لمسلم: [مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ","footnotes":"(٦٥٦) لحديث ابن عباس ﵄: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِيْنَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً؛ الظُّهْرَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088325,"book_id":5583,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":353,"body":"وَلاَ سَفَرٍ] (٦٥٧) قال مالك: أرى ذلك بعذر المطر، تَقْدِيماً، أي قطعاً ومن حكى الخلاف فيه فَقَدْ وَهِمَ، وَالْجَدِيدُ مَنْعُهُ تَأخِيراً، لأن المطر قد ينقطع فيؤدى إلى الجمع من غير وجود عُذرٍ، والقديم الجواز قياساً على الجمع بعذر السفر.\rوَشَرْطُ التَّقْدِيمِ وُجُودُهُ، يعي المطر، أَوَّلَهُمَا، أى أول الصلاتين ليتحقق الجمع مع العذر، وَالأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ عِنْدَ سَلاَمِ الأُوْلَى، ليتحقق اتصالُ آخِرُ الأُولى بأَوَّلِ الثانية مقروناً بالعذر، والثاني: لا يشترط، ونقله الإِمام عن الْمُعْظَمِ، وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ كَمَطَرٍ إِنْ ذَابَا، أي وَبَلَّا الثوب، وَالأَظهَرُ: تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ، لأن الجمع جُوِّزَ للمشقة وتحصيل الجماعة،\rوهذا المعنى مفقود في ضِدِّهَا، والثاني: لا يختص، لأنه ﷺ كان يجمع في المسجد\rوبيوت أزواجه بقربهِ.","footnotes":"= وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب تأخير الظُّهر إلى العصر: الحديث (٥٤٣) والحديث (٥٦٢) وفي لفظ له: [صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعاً جَمِيْعاً، وَثَمَانِياً جَمِيْعاً، والأول عند مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٥٦/ ٧٠٥). وفي رواية لمسلم: عن ابن عباس قال: [جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِيْنَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ] قال سعيد بن جبير: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: [كَيْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ]: الحديث (٥٤/ ٧٠٥).\r(٦٥٧) عن عبدالله بن شقيق، قال: خَطبَنَا ابْنُ عَبَاسٍ يَوْماً بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ؛ وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ الصَّلاَة الصَّلاَة، قَالَ: فَجَاءُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيْمٍ لاَ يَفْتَرُ وَلاَ يَنْثَنِي: الصَّلاَة الصَّلاَةُ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ لاَ أُمَّ لَكَ! ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. رواه مسلم: الحديث (٥٧)، وفي رواية سعيد بن جبير: [بِالْمَدِيْنَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ]\rالحديث (٥٤/ ٧٠٥). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب الجمع في المطر: الحديث (٥٦٤٦) وما بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088326,"book_id":5583,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":354,"body":"بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ\rاَلْجُمُعَةُ: هِىَ بِضَمِّ الْمِيْمِ وَفَتْحِهَا وَإِسْكَانِهَا، وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضاً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، وَفِي فَضَائِلِ الأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِىِّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِى لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مَرْفُوعاً: [إِنُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيُّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَهُ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ منْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأَضْحَى] (٦٥٨).\rإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلاَ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، أي من الأعذار المرخصة لترك الجماعة، فلا جمعة على صبي ومجنون كغيرها من الصلوات وأَوْلى؛ ولا رقيق؛ لأنه ينقطع عن خدمة مولاه، ولا امرأة بالإجماع، ولا مسافر لاشتغاله به، ولا مريض ونحوه للمشقة (٦٥٩).","footnotes":"(٦٥٨) عن أبي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ؛ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ. وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ. فِيْهِ خَمْسُ خِلاَلٍ: خَلَقَ اللهُ فِيْهِ آدَمَ. وَأَهْبَطَ الله فِيْهِ آدَمَ إِلى الأَرْضِ. وَفِيْهِ تَوَفَّى اللهُ آدَمَ. وَفِيْهَ سَاعَةٌ لاَ يَسْأَلُ الله فِيْهَا الْعَبْدُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَاماً. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، رواه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: باب فضل الجمعة: الحديث (١٠٨٤)، وإسناده حسن. والطبراني في الكبير: الحديث (٤٥١١).\r(٦٥٩) أَدِلَّةُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ:\r• قوله: إنما تتعين الجمعة على كُلِّ مُكّلَّفٍ، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة / ٩]؛ ولحديث حفصة رضى الله عنها زوج النبي ﷺ؛ أَن النبي ﷺ قال: [رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ] رواه النسائي في السنن: باب التشديد في التخلف عن الجمعة: ج ٣ ص ٨٩ وإسناده على شرط الصحيح. وفي رواية: [عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة: الحديث (٤٣٢) وإسناده صحيح.\rوابن الجارود في المنتقى: كتاب الصلاة: الحديث (٢٨٧). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088327,"book_id":5583,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":355,"body":"وَلاَ جُمُعَةَ عَلَى مَغْدُورٍ بِمُرَخَّصِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، للحديث السالف في تركِ الجماعة، وَالْمُكَاتَبِ، لأنه عبدٌ (•) ما بقي عليه درهم، وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لأَنَّ رِقَّ الْبَعْضِ يَمْنَعُ من الكمالِ والاستقلال كرق الكل، والثاني: إن كان بينه وبين سَيِّدِهِ مُهايأَةٌ وصادف يوم الجمعة نوبته لزمته لفراغه حينئذٍ.\rوَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ صَحَّتْ جُمْعَتُهُ، بالإجماع، وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الْجَامِعِ إلّا الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ، أي مَنْ بِهِ عُذْرٌ أُلْحِقَ بِهِ؛ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ، لأَنَّ التَّرَخُّصَ فِي حَقِّهِمْ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ؛ فإذا حَضَرُوا وتَحَمَّلُوهَا فلاَ وجهَ لِلاِنْصِرَافِ، إِلاَّ أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بانْتِظَارِهِ، قُلْتُ: وإذا أقيمت لزمتهم كما قاله الإمام أيضًا، قُلْتُ: ويستثنى أيضًا الأَعمى الذي لا يجد قائداً إذا حضر، فإنها تلزمه بلا خوف لانتفاء","footnotes":"• أمَّا قولُه: حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيْمٍ بِلاَ مَرَضٍ؛ لحديث طارق بن شهاب قال: [الْجُمُعَةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ؛ أَوِ امْرَأَةٌ؛ أَوْ صَبِيٌّ؛ أَوْ مَرِيْضٌ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الجمعة على المملوك والمرأة: الحديث (١٠٦٧).\rوقال: طارق بن شهاب قد رأى النبي ﷺ لم يسمع منه شيئاً. قلت: قال ابن حجر رأى النبي ﷺ وروى عنه مرسلاً. ينظر: تهذيب التهذيب: الترجمة (٣٠٨٠) فالحديث صحيح. ورواه الحاكم موصولاً عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ: الحديث: في المستدرك: كتاب الجمعة: الحديث (١٠٦٢/ ٣٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\r• أمَّا المسافرُ، فإن له رخصة في ترك الجمعة، فلحديث تميم الداري عن النبي ﷺ قال: [الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مُسَافِرٍ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعه: الحديث (٥٧٣١)، وعن جابر ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ عَلَى مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَالله غَنِيٌّ حَمِيْدٌ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٧٣٢)، وقال: ورواه سعيد بن أبي مريم عن ابن لَهِيْعَةَ فزاد فيهم: [أَوِ امْرَأَةً]. وفي الأثر عن عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁؛ رَأَى رَجُلاً قَدْ عَقَلَ رَاحِلَتَهُ؛ قَالَ: مَا يَحْبِسُكَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةُ! قَالَ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لاَ تَحْبِسُ مُسَافِراً، فَاذْهَبْ. رواه البيهقي: الأثر (٥٧٣٦).\r(•) في هامش نسخة (٣): في نسخة - أى ينقل منها - قِن بدل عَبْد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088328,"book_id":5583,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":356,"body":"المشقة كما ذكره في شرح المهذب والتصحيح، وأهل السواد إذا صلَّوا العيد لهم الانصراف على الأصح.\rوَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ إِنْ وَجَدَا مَرْكَباً وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ، لانتفاء الضرر، وَأَعْمَى يَجِدُ قَائِداً، لانتفائه أيضاً والحالة هذه، وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عَالٍ فِي هُدُوٍّ مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ، وَإِلَّا فَلاَ، لقوله ﷺ: [اَلْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ] رواه أبو داود وذكر له البيهقي شاهداً (٦٦٠)، والمعتبرُ سماع من أصغى إليه ولم يكن أصم ولا جاوز سمعه حد العادة، فإذا سمع ذلك بعض أهل القرية وجب على جميع أهلها، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، خوف تفويته، روى البيهقي في كتاب فضائل الأوقات عن الأوزاعي قال: كان عندنا رجلٌ صيَّادٌ يسافرُ يوم الجمعة يصطاد ولا ينتظر الجمعة فخرج يوماً فخسف ببغلته فلم يبق منها إلاّ أُذنها، وروينا عن مجاهد: أن قوماً سافروا يوم الجمعة حين زوال الشمس فاضطرم عليهم خباؤهم من غير أن يروا ناراً (٦٦١).","footnotes":"(٦٦٠) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحدث (١٠٥٦)، وقال: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة. إ. هـ.\rوذكر البيهقي له شاهداً في السنن الكبرى: الحديث (٥٦٨٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال: هكذا ذكره الدارقطني ﵀ في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا. ورويَ عن حجاج بن أرطأةَ عن عمرو كذلك مرفوعًا. إنتهى. قُلْتُ: إسناده مرفوعًا حسن إن شاء الله.\r(٦٦١) هذا كلام فيه نظر، وما ينبغي أن يدخل في كتب الفقه، ثم أنه ليس دليلاً على المسألة.\rوالدليل للمسألة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعه / ٩] والنهي عن تركها للهو أو تجارة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة / ١١]، فإذا حان الأذان بحصول وقته، فدخل وجب الأداء إلا من استثناء أمر به الشارع أو رخص لفضيلته كالجهاد. وترك الواجب يوقع المكلف في الإثم، فإذا سافر وقع في المحظور. وليس بالضرورة أن يقع بضرر مادي أو تقع عليه مصيبة خسف أو زلزال أو قذف. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088329,"book_id":5583,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":357,"body":"إِلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ يَتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الرُّفْقَةِ، لانتفائه في الأُولى، والتضرر في الثانية، وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ فِي الْجَدِيدِ، لأن الجمعة مضافة إلى اليوم، ولهذا يجب السعي على بعيد الدَّار قبل الوقت، والقديم ونصَّ عليه في حرملةَ أيضاً: أنه لا يَحْرم إذا لم يدخل وقت الوجوب، وهو الزوال؛ كما إذا باع النصاب قبل تمام الحول، إِنْ كَان سَفَراً مُبَاحاً، أي على الجديد ومقابله في السفر المباح،\rوَإِنْ كَانَ طَاعَةً، أي واجبة أو مستحبة، جَازَ، أى قطعاً. قُلْتُ: الأًصَحُّ أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ، وَالله أَعْلَمُ، أي فيجري الخلاف فيه، أما بعد الزوال فيمنع منهما، وإن كان وقع في الْمُحَرَّرِ ما يوهم إجراء الخلاف فيه أيضاً.\rوَمَنْ لاَ جُمُعَةَ عَلَيهِمْ؛ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الأَصَحِّ، لعموم الترغيبات الواردة في الجماعة، والثاني: لا، لأن الجماعة في هذا اليوم شعار الجمعة والخلاف في المعذورين في البلد، أما لو كانوا في غيرها فالجماعة تستحب في ظهرهم إِجماعاً، وَيُخْفُونَهَا إِنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ، لئلا يتهموا في الدِّيْنِ وينسبوا إلى ترك الجماعة بها، فإن كان العذر ظاهراً فلا يستحب الإخفاء لانتفاء التهمة حينئذ.\rوَيُنْدَبُ لِمَنْ أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ، أي كالعيد يرجو العتق، والمريض يتوقع الخفة، تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إِلَى الْيَأْسِ مِنَ الْجُمُعَةِ، لاحتمال تمكنه منها، ويحصل اليأس برفع الإمام رأسَهُ من الركوع الثاني على الصحيح، وَلِغَيْرِهِ كَالْمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ تَعْجِيلُهَا، محافظة على فضيلة أوَّل الوقت.\rوَلِصِحَّتِهَا مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ: • أَحَدُهَا: وَقْتُ الظُّهْرِ، لأنهما فَرْضَا وقتٍ واحدٍ فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر وصلاة السفر، وادعى ابن التلمساني في كلامه على مطالبة الإِمام بالكفارة والنذر: أنه لا خلاف أن للإمام تعيين وقت إقامة الجمعة، وإن كان موسَّعاً وهو غريباً (٦٦٢)، فَلاَ تُقْضَى جُمُعَةً، أى بل ظهراً","footnotes":"(٦٦٢) عن أنس بن مالك ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِيْنَ تَمِيْلُ الشَّمْسُ) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب وقت الجمعة: الحديث (٩٠٤). وفي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088330,"book_id":5583,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":358,"body":"بالإجماع، فَلَوْ ضَاقَ عَنْهَا، أي بأن لم يبق من الوقت مما يسع خطبتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه، صَلَّوْا ظُهْراً، كما إذا فات شرط القصر يرجع إلى الإتمام، وَلَوْ خَرَجَ، أي الوقت، وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ الظُّهْرُ بِنَاءً، إلحاقاً للدوام بالابتداء، وَفِي قَوْلٍ اسْتِئنَافاً، بناءً على أنها صلاةٌ مستقلةٌ وهذا البناء يقتضي تصحيح هذا فتأمله،\rوَالْمَسْبُوقُ كَغَيرِهِ، أي إذا خرج الوقت بعد أن قام إلى تدارك الثانية، وَقِيلَ يُتِمُّهَا جُمُعَةً، لأنها تابعة لجمعة صحيحة وهى جمعة الإِمام، والناس بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام.\r• الثَّانِي: أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبِنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ، للاتباع، ولو انهدمت قرية فأقاموا على بنائها جَمَّعُواْ نصَّ عليه وتابعوه (٦٦٣)، وَلَوْ لاَزَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ أَبَداً، أي فلزموا موضعاً صيفاً وشتاءً، فَلاَ جُمُعَةَ فِي الأَظْهَرِ، لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلونها، ولا أمرهم الشارع بها، وهذا لأنهم على هيئة المستوفزين وليست لهم أبنية المستوطنين (٦٦٤).","footnotes":"= الباب عن جابر بن عبد الله ﵁، وسلمة بن الأكوع أخرجهما مسلم في كتاب\rالجمعة: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس: الحديث (٢٨/ ٨٥٨) و (٣/ ٨٦٠).\r(٦٦٣) • لحديث ابن عباس ﵄ أنه قال: (إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ - بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ)\rرواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الجمعه في القرى والمدن: الحديث (٨٩٢).\r• وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: (أَنّهُمْ كَتَبُواْ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ، فَكَتَبَ: [جَمِّعُواْ حَيْثُ كُنْتُمْ]) رواه في الكتاب الْمُصَنِّفِ: كتاب الصلاة: باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها: النص (٥٠٦٨) وإسناده صحيح.\r• وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عَدي بن عَدي: (أَيَّمَا أَهْلُ مِصْرٍ لَيْسُواْ بِأَهْلِ عَمُودٍ يَنْتَقِلُونَ، فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيْراً يُجَمِّعُ بِهِمْ) النص (٥٠٦٩) من الكتاب المصنف.\r(٦٦٤) أما غير المستوفزين؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُجَمِّعُونَ؛ عن ابن عمر ﵄؛ (أَنَّهُ كَانَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088331,"book_id":5583,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":359,"body":"• الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يَسْبِقَهَا وَلاَ يُقَارِنَهَا جُمُعَةً فِي بَلْدَتِهَا، لأنه لو جاز تعددها لجاز في مسجد العشائر، وذلك لا يجوز بالإجماع فكذا هنا، إِلَّا إِذَا كَبُرَتْ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانِ، وَقِيلَ: لاَ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ، وَقِيلَ: إِنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شَقَّيْهَا كَانَا كَبَلَدَينِ، وَقِيلَ: إِنْ كَاَنَتْ قُرًى فَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَتِ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا، أى في الابتداء، وأعلم أن سبب هذا الاختلاف؛ أن الشافعي ﵁ دخل بغداد وهُم يقيمون الجمعة في موضعين، وقيل: ثلاثة؛ فلم ينكر، فاختلف أصحابنا في سببه على\rأوجه أصحها أن سببه الأول من هذه الأوجه، وقيل: إن المسألة اجتهادية وليس للمجتهد أن ينكر على المجتهدين، أو لم يقدر على الإنكار، وقيل: سببه الثالث، وقيل: الرابع.\rفَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ، أي من حيث لا يجوز التعدد، فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ، لاجتماع الشرائط فيها، واللاحقة باطلة، لا تقدم من أنه لا مزيد على جمعة واحدة، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ، لأنَّ في تصحيح الأُولى افتياتاً عليه أي فَوْتاً، يقال أفتأت عليه بكذا أي فاتَّه به، والمراد به الإمام الأعظم أو خليفته في الإمامة أو الراتب من جهته كما ذكره الجيلي، وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ، لأن به الانعقاد فَأَيَّتُهَا أَحْرَمَ بِهَا أوَّلاً فهي الصحيحة، والأصح أن الاعتبار بآخر التكبير لا بأوله، وَقِيلَ: التَّحَلُّلِ، لأن الصحيحة إذا وقع التحلل عنها أمن عروض الفساد لها،","footnotes":"= يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِيْنَةِ يُجَمِّعُونَ فَلاَ يَعِيْبُ عَلَيْهِمْ) قال ابن حجر: أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح. وهو عند ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف عن مالك: النص (٥٠٧١) بلفظ: (كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِيْنَةِ يُجَمِّعُونَ). وأخرج البيهقى عن الوليد بن مسلمة قال: سألتُ اللِّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فقال: (كُلُّ مَدِيْنَةِ أَوْ قَرْيَةٍ فِيْهَا جَمَاعَةٌ وَعَلَيْهِمْ أَمِيْرٌ أُمِرُواْ بِالْجُمُعَةِ فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ، فَإِنَّ أَهْلَ الإسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَدَائِنَ مِصْرَ وَسَوَاحِلَهَا كَانُواْ يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَةَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنَ\rالْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّان ﵄، وَفِيْهَا رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ) في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: النص (٥٧١٠). والأصل في الجمعة في القرى حديث ابن عباس في فعل أهل جواثى. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088332,"book_id":5583,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":360,"body":"بخلاف ما قبل التحلل فكان الاعتبار به أَولى، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ، نظراً إلى أن الخطبتين بمثابة ركعتين.\rفَلَوْ وَقَعَتَا مَعاً أَوْ شَكَّ، اَسْتُؤْنِفَتِ الْجُمُعَةُ، أي إن اتسع الوقت لأن الأصل عدم جمعة مجزية، وَإِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنُسِيَتْ صَلَّوْا ظُهْراً، لأن الجمعة صحَّتْ فلا يجوز عقد جمعة أخرى بعدها، وَفِي قَوْلٍ جُمُعَةً، لأن الأُولى لم تحصل بها البراءة فهى كجمعة فاسدة لفواتِ بعض شروطها وأركانها.\r• الرَّابِعُ: الْجَمَاعَةُ، لاجتماع من يعتد به في الإجماع، وَشَرْطُهَا كَغَيْرِهَا، أي من الصلوات، وَحُضُورُ السُّلْطَانِ وَإِذْنُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا على الجديد، وَأَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ، لأنه أقل عدد ثبت فيه التوقيف (٦٦٥)، مُكَلْفاً؛ حُرّاً؛ ذَكَراً، لأن أضدادهم لا تجب عليهم لنقصهم فلا تنعقد بهم، ولا ينتقض هذا بالمريض لأنها لم تجب عليه رفقاً به، مُسْتَوْطِناً لاَ يَظْعَنُ شِتَاءً وَلاَ صَيْفاً إِلاً لِحَاجَةٍ، لأنه ﵊ لم يجمع بحجة الوداع لعدم الاستيطان (٦٦٦)، وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى،","footnotes":"(٦٦٥) لحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك؛ وكانَ قَائِدَ أَبِيْهِ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيْهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إذَا سَمِعْتَ النَّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِى هَزْمِ النَّبِيْتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيْعٍ يُقَالُ لَهُ الْخَضَمَاتُ، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الجمعة في القرى: الحديث (١٠٦٩). وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (١٠٨٢). والحاكم في المستدرك: الحديث (١٠٣٩/ ١٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قال البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٧٠٣ و ٥٧٠٤): هذا حديث حسن الإسناد\rصحيح.\r(٦٦٦) لحديث جعفر بن محمد بن علي بن حسين؛ عن أبيه، قال: دَخَلَ عَلَى جابر بن عبد الله، فَذَكَرَ الحديث الطويل فِي الْحَجِّ وفيه: (ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ؛ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ؛ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨). وأبو داود في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088333,"book_id":5583,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":361,"body":"لكمالهم، وإنما لم تجب عليهم تخفيفاً، ووجه المنع القياس على العبد؛ وهو قولٌ لا وجه كما حكاه في الروضة تبعاً للرافعي، وَأَنَّ الإِمَامَ لاَ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ، لإطلاق الأخبار، والثاني: يشترط لما روى أنه ﷺ جَمَعَ بالمدينة ولم يُجْمِع بأقل من أربعين، قال الرافعي: وهذا يُشعر بزيادته على الأربعين، وَلَوِ انْفَضَّ الأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ لَمْ يُحْسَبِ الْمَفْعُولُ فِي غَيْبَتِهِمْ، لأن مقصود الخطبة الاستماع والمراد بالأربعين العدد المعتبر وقد تقدم أن الإمام لا يشترط زيادته على الأربعين، وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى إِنْ عَادُواْ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، كما يجوز البناء إذا سلّم ثم تذكر قبل طول الفصل، وَكَذَا بِنَاءُ الصَّلاَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ إِنِ انْفَضُّواْ بَيْنَهُمَا، أي وعادوا قبل طول الفصل، فَإِنْ عَادُواْ، أي في المسألتين، بَعْدَ طُولِهِ وَجَبَ الاِسْتِئْنَافُ فِي الأَظْهَرِ، والخلاف مبنيٌّ على وجوب الموالاة في الخطبة، وَجْهُ الوجوبِ إتِّباع الأَوَّلِيْنَ، ووجهُ مقابلهِ أنَّ غرضَ الوعظِ والتذكيرِ يَحصلُ مع تفريق الكلمات.\rفَرْعٌ: الاعتبار في طول الفصل وقصره بالعرف.\rوَإِنِ انْفَضُّواْ فِي الصَّلاَةِ بَطَلَتْ، أي الجمعة ويتمها ظهراً؛ لأن العدد شرط في الابتداء فيكون شرطاً في سائر الأجزاء كالوقت، وَفِي قَوْلٍ لاَ، إِنْ بَقِيَ اثْنَانِ، لأن الثلاثة جمع كالأربعين، ولأنه يفتقر في الدوام ما لا يفتقر في الابتداء (٦٦٧).","footnotes":"السنن: كتاب المناسك: باب صفة حجه النبي ﷺ: الحديث (١٩٠٥). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعه: باب الإمام يمر بموضع لا تقام فيه الجمعة مسافراً:\rالحديث (٥٧٢١)، وقال قبله: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا يوْمَئِذٍ ظُهْراً لاَ جُمُعَةً.\r(٦٦٧) لحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ أقْبَلَتْ عِيْرٌ تَحْمِلُ طَعَاماً؛ فَالْتَفَتُواْ إِلَيْهَا؛ حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب إذا نَفَرَ النَّاسُ عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام وَمَنْ بَقِيَ جائزة: الحديث (٩٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088334,"book_id":5583,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":362,"body":"وَتَصِحُّ، أي الجمعة، خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الأَظْهَرِ، إِذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ، أما في العبد والمسافر؛ فلأن العدد قد تم بصفة الكمال وجمعتهما صحيحة، وإن لم تلزمهما، وأما في الصبي فالقياس على سائر الفرائض، والثاني: لا تصح، لأن الإمام ليس على صفة الكمال وهو أَولى باعتبارها من غيره، فإن لم يتم العدد بهم فلا تصحِ جزماً، وَلَوْ بَانَ الإِمَامُ جُنُباً أَوْ مُحْدِثاً صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الأَظْهَرِ إِنْ تَمَّ العَدَدُ بِغَيْرِهِ، كما في سائر الصلوات، والثاني: لا يصح، لأن الجماعه شرط في الجمعه، والجماعة تقوم بالإمام والمأموم، فإذا بان الإمام محدثاً بانَ أن لا جمعه له فلا جماعة بخلاف غيرها، وَإِلاَّ فَلاَ، أي وإن لم يتم العدد بغيره لم تصح جمعتهم قطعاً، وَمَنْ لَحِقَ الإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعاً لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع على خلاف الحقيقة، وإنما يصار إليه إذا كان الركوع محسوباً من صلاة الإِمام ليتحمل به عن الغير، والثاني: يحسب كما لو أدرك معه ركعة، والأول فرق بأنه لا يمكن التصحيح هنا بخلاف ثمَّ فَرْعٌ: أربعون أميّون في درجة واحدة جازت جمعتهم بخلاف ما إذا كان بعضهم غير أمّي، وهذا عكس الخطبة فإنهم إن جهلوها لم تجز بخلاف ما إذا كان بعضهم يجهلها لأن الخطبة شرط لصحتها ذكره البغوي فِى فتاويه (•).\r• اَلْخَامِسُ: خُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلاَةِ، للاتباع (٦٦٨)، وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ:\r• حَمْدُ الله تَعَالَى، للاتباع أيضاً (٦٦٩).","footnotes":"(•) في الحاشية للنسخة (٣): بلغ مقابلةً على نسخة قُرأت على المصنف وعليها خطه.\r(٦٦٨) لحديث ابن عمر ﵄: (كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا).\rرواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (٩٢٨). وفي رواية له قال: (كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِماً، ثُمَّ يَقْعُدُ؛ ثُمَّ يَقُومُ؛ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ) رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٩٢٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (٣٣/ ٨٦١).\r(٦٦٩) لحديث جابر بن عبد الله يقول: (كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ الله ويثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088335,"book_id":5583,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":363,"body":"• وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسول الله ﷺ كالأذان والصلاة، وفي دلائل النبوة للبيهقي من حديث عيسى بن ماهان عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا حكاية عن الله تعالى: [وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُواْ أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي] (٦٧٠) وفي السيرة في أول خطبة خطبها لَمّا قدم من الهجرة [وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ] (٦٧١)، وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ، اتباعاً لما درجوا عليه في الأمصار فلا يجزي الْحَمْدُ، لِلرَّحْمَنِ.\r• وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، أى والطاعة للاتباع (٦٧٢)، وَلاَ يَتَعَيَّنُ لَفْظّهَا عَلَى الصَّحِيحِ، لأن الغرض الوعظ والحمل على طاعة الله فيقوم مقامه أيَّ وعظٍ كان،","footnotes":"= يَقُولُ صبحكم ومساكم، وَيَقُولُ: [بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ]). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (٤٣ و ٤٤/ ٨٦٧).\r(٦٧٠) دلائل النبوة للبيهقي: باب الدليل على أن النبي ﷺ عُرِجَ به إلى السماء: ج ١ ص ٤٠٢، شطر حديث طويل عن النبي ﷺ قال: في هذه الآية ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١]. والخبر بطوله رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان: النص (١٦٦٢٢). قال \"الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ١ ص ٧٢: رواه البزار ورجاله موثوقون إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره. قلت: والقول اضطرب في عيسى بن ماهان.\r(٦٧١) في دلائل النبوة للبيهقي: باب أول خطبة خطبها رسول الله ﷺ حين قدم المدينة: ج ١ ص ٥٢٤: عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كَانَتْ أَوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِيْنَةِ، أَنّهُ قَامَ فِيْهِمْ فَحَمَدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: الخطبة ... إلى قَوْلهِ ﷺ: [فَاعْبُدُواْ الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً، وَاتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاصْدُقُواْ الله صَالِحَ مَا تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ، وَتَحَابُّواْ بِروْحِ اللهِ بَيْنَكُمْ، إِنَّ الله يَغْضَبُ أَنْ يُنْكَثَ عَهْدُهُ، وَالسَّلاَمُ\rعَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ] ينظر: السيرة النبوية لابن هشام: منازل المهاجرين بالمدينة: باب أول خطبه خطبها ﵊: ج ٢ ص ١٤٦ وص ١٤٧.\r(٦٧٢) ينظر ما قبله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088336,"book_id":5583,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":364,"body":"والثاني: يتعين كالحمد والصلاة، قلت: ولا بد من الحث على الطاعة والمنع من المعصية.\rوَهَذِهِ الثَّلَاَثُةُ أَرْكَانٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ، أمَّا الْحَمْدُ ففي صحيح مسلم: [كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَحَمَدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ] الحديث (٦٧٣). وأمَّا الصَّلاَةُ فلقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ومعناها إِذَا ذُكِرَ اللهُ ذُكِرَ مَعَهُ، كما ورد في الحديث صححه ابن حبان (٦٧٤)، وأما الوصية بالتقوى فلأنها مقصود كل خطبة.\r• وَالرَّابِعُ: قِرَاءَةُ آيَةٍ، لحديث جابر بن سَمُرَةَ ﵁ قال: [كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ]، رواه مسلم (٦٧٥)، فِي أِحْدَاهُمَا، لإطلاق ما ذكرناه، وَقِيلَ: فِي الأُوْلَى، لأنها أحق بالتطويل، وَقِيلَ: فِيهِمَا، لأنها ركن فأشبهت الثلاثه الأول، وَقِيلَ: لاَ تَجِبُ، لأن مقصود الخطبة بعد ذكر الله ورسوله الوعظ.","footnotes":"(٦٧٣) ينظر الرقم (٦٦٩).\r(٦٧٤) الشرح / ٤.\r• وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: [مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُواْ الله فِيْهِ، وَلَمْ يُصَلُّواْ عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ\rشَاءَ غَفَرَ لَهُمْ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب الدعوات: باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله: الحديث (٣٣٨٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى قوله: تِرَةٌ: يعني حَسْرَةً وَنَدَامَةً. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٨٦٦).\r• أَمَّا كَيْفِيَّةُ الصُّلاَةِ: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال لي كعب بن عجرة: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ. فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ: [قُولُواْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ] رواه ابن حبان في الإحسان: الحديث (٩٠٩).\r(٦٧٥) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: باب ذكر الخطبتين: الحديث (٣٤/ ٨٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088337,"book_id":5583,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":365,"body":"• وَالْخَامِسُ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، للاتباع وكذا للمؤمنات، كما صرح به الغزالي في وسيطه والقاضي وغيرهما، فِي الثَّانِيَةِ، لأن الدعاء يليق بحالة الاختتام، وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ، كما في غير الخطبة وهو قول على الصواب.\rوَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً، اتباعاً لما جرى عليه رسم الناس، فإن لم يكن فيهم من يحسنها خطب بلسانه مُدَّةَ التَّعَلُّمِ، مُرَتَّبَةِ الأَرْكَانِ الثَّلاَثَةِ الأُوْلَى، أى فيبدأ بالحمد ثم بالصلاة ثم بالوصية، وَبَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْقِيَامُ فِيهِمَا إِنْ قَدَرَ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، للاتباع، وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ، أي بالإمام، كَامِلِينَ، لأن مقصود الوعظ لا يحصل إلاّ بالإبلاغ، ولا يكفي أن يخطب سرّاً ورفع الصوت بقدر ما يبلِّغ، لكن لو كانوا أو\rبعضهم صمّاً فالأصح عدم الاجزاء كما لو بعدوا لفوات المقصود، قُلْتُ: فعلى هذا يعتبر السماع والاستماع.\rوَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْكَلاَمُ، وَيُسَنُّ الإِنْصَاتُ، لأنه ﷺ لم يُنكر على السائل عن الساعة وهو يَخْطُبُ (٦٧٦)، والقديم وهو منصوص الاملاء: أنه يحرم الكلام ويجب الإنصات لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ذكر في التفسير أنها وردت في الخطبة (٦٧٧).","footnotes":"(٦٧٦) لحديث أنس بن مالك يقول: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَشَارَ إِليْهِ النَّاسُ أَنِ اسْكُتْ، فَسَأَلَهُ ثَلاَثَ\rمَرَّاتٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ يُشِيْرُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: [وَيْحَكَ مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب الإشارة بالسكوت دون التكلم به: الحديث (٥٩٣٠). قُلْتُ: لعله يعذر لجهله فلم ينكر عليه، فالوجوب ترك الكلام، أى فعل الإنصات؛ وترك الإنصات إثم، أما الكلام فليس بحرام من حيث هو، وإنما فعله يخرج المكلف عن فعل الإنصات ويوقعه في الإثم لأنه ترك واجباً هذا على رأى من قال بأن الإنصات واجب. ولهذا أشار الصحابة إليه بالصمت، ولم يُجِبْهُ الرسول ﷺ إلا في الثالثة، وفي الروايات الأخرى أنه أجابه بعد أن انتهى من الصلاة. والله أعلم.\r(٦٧٧) الأعراف / ٢٠٤: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. قال الإِمام ابن جرير الطبري ﵀: (اختلف أَهْلُ التأويل في الحال التي أمر الله =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088338,"book_id":5583,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":366,"body":"قُلْتُ: الأَصَحُّ أَنَّ تَرْتِيبَ الأَرْكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالله أَعْلَمُ، لأن المقصود الوعظ وهو حاصل ولم يرد نص في اشتراط الترتيب، وَالأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالاَةِ، للاتباع، ولها أثر ظاهر في استمالة القلوب، والثاني: لا، لأن غرض الوعظ والتذكير يحصل مع تفريق الكلمات وقد سبق هذا قريباً أيضاً، وَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَالسَّتْرُ، للاتباع (٦٧٨)، والثاني: لا، كاستقبال القبلة.","footnotes":"= بالاستماع لقارئ القرآن إذا قرأ، والإنصات له، فقال بعضهم: ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمامٍ يَأْتَمُّ بِهِ، وهو يسمع قراءة الإِمام عليه أن يسمع لقراءته.\rوقالوا: في ذلك أنزلت هذه الآية)، ثم ذكره قال ذلك في آثاره من (١٢٠٩٩ - ١٢١١٩). ثم قال: (وقال آخرون: بل عُني بهذه الآية الأمر بالإنصات للإمام في الخطبة إذا قرئ القرآن في الخطبة) ثم ذكر الأثر عن مجاهد قال: (الإنصات للإمام يوم الجمعة): الأثر (١٢١٢٠)، ثم قال: (وقال آخرون: عُني بذلك: الإنصات في الصلاة وفي الخطبة) عن عطاء قال: (وجب الصموت في اثنتين: عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي، وعند الإِمام وهو يخطب): الأثر (١٢١٢٢)، وعن الحسن قال: (في الصلاة المكتوبة وعند الذكر): الأثر (١٢١٢٣)، ثم قال أبو جعفر الطبرى ﵀: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: أُمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإِمام، وكان مَن خلفه ممن يَأْتَمُّ به يسمعه, وفي الخطبة) وقال: (وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: [إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُواْ] وإجماع الجميع على أن مَن سَمِعَ خطبة الإِمام ممن عليه جمعة, الاستماع والإنصات لها، مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك، عن رسول الله ﷺ، وأنَّهُ لا وقت يجب على أحد استماع القرآن والإنصات لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين على اختلاف في أحدهما، وهى حالة أن يكون خلف الإِمام مُؤْتَمُّ به). ينظر: جامع البيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري: ج ٦ ص ٢١٥ - ٢٢١. أما الحديث [إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُواْ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (٦٣/ ٤٠٤).\r(٦٧٨) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى إِلَى الْجُمُعَةِ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَى] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: باب فضل من استمع وأنصت: الحديث (٢٦ و ٢٧/ ٨٥٧). وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088339,"book_id":5583,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":367,"body":"وَتُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ، للاتباع، أَوْ مُرْتَفَعٍ، لقيامه مقامه في تحصيل الإبلاغ (٦٧٩)، وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيهِمْ إِذَا صَعَدَ، وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَيَجْلِسَ ثُمَّ يُؤَذَّنُ، للاتباع (٦٨٠)، وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً، أى فصيحة لأنها أوقع في القلوب من","footnotes":"= باب فضل الجمعة الحديث (١٠٥٠). ولحديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال النبي\rﷺ: [لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيْبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: الحديث (٨٨٣).\r(٦٧٩) • أما المنبر فلحديث ابن عمر ﵄؛ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا بَدُنَ، قَالَ لَهُ تَمِيْمٌ الدَّارِيّ: أَلاَ أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَراً يَا رَسُولَ اللهِ يَجْمَعُ، أَوْ يَحْمِلُ عِظَامَكَ؟ قَالَ لَهُ: [بَلَى] فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَراً مِرْقَاتَيْنِ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في اتخاذ المنبر: الحديث (١٠٨١).\r• وأما المرتفع، فلحديث جابر ﵁ قال: (كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إلَيْهِ. النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب الخطبة على المنبر: الحديث (٩١٧).\rولحديث ابن عمر: (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ، حَتَّى أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ، فَسَكَنَ) رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الخطبة: الحديث, (٥٠٥)، وقال: حسن غريب صحيح.\r(٦٨٠) • أَمَّا أَنّهُ يُسَلِّمُ على مَنْ عِنْدَ المنبرِ، فلحديث جابر ﵁؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَعَدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخطبة: الحديث (١١٠٩) وفيه ابن لَهِيْعَةَ.\r• أَمَّا أَنَّه يُقبلُ عليهم، فلحديث ابن عمر وهو شاهد لحديث جابر، عن نافع عن ابن عمر، قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَنَا مِن مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْجُلُوسِ، فَإِذَا صَعَدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بوَجْهِهِ؛ ثُمَّ سَلَّمَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: باب الإِمام يُسلَّم: الحديث (٥٨٣٨)، وقال: تفرد به عيسى بن عبدا لله الأنصاري، وقال: قال أبو سعد: قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: عامَّةُ ما يرويه لا يُتَابَعُ عليهِ. إهـ. قال الهيثمي: ورواه الطبراني في الأوسط\rوفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات. إهـ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088340,"book_id":5583,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":368,"body":"الكلام المبتذل (٦٨١)، مَفْهُومَةً قَصِيرَةً، لأن الغريب الذي لا يفهم لا يؤثر؛ قصيره لقوله ﷺ: [فَأَطِيْلُواْ الصَّلاَةَ وَاقْصُرُواْ الْخُطْبَةَ] رواه مسلم (٦٨٢)، وَلاَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَشِمَالاً في شَيْءٍ مِنْهَا، أي بل يُقبل عليهم فِى جميعها، وَيعْتَمِدُ عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصاً وَنَحْوِهِ، لأنه ﵊ خطَبَ على قوس أو عصا، رواه أبو داود، وروى أنه اعتمد على سيف، ويكون ذلك بيده اليسرى (٦٨٣)، وَيَكُونُ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا، أي","footnotes":"= مجمع الزوائد: باب سلام الخطيب: ج ٢ ص ١٨٤.\r• أَمَّا أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يُؤَذَّنُ، فلحديث السائب بن يزيد؛ (أَنَّ الأَذَانَ الأَوَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلَ حِيْنَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجمعة: باب التأذين عند الخطبة: الحديث (٩١٦).\r(٦٨١) اَلْبَلاَغَةُ: هي الكلام لمقتضى الحال، بقصد الغاية وتحقيق المطلوب؛ ولحديث جابر بن سَمُرَةَ ﵁ قال: (كُنْتُ أُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتِ، فَكَانَتْ صَلاَتُهُ قَصْداً وَخُطْبَتُهُ قَصْداً) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: باب تخفيف الخطبة: الحديث (٤١/ ٨٦٦)، وفي رواية بزيادة: (يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١١٠١) وفي لفظ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاَ يُطِيْلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَهِ، إِنَّمَا هِيَ كَلِمَاتٌ يَسِيْرَةٌ) رواه أبو داود في السنن: الحديث (١١٠٧). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٨٥٧).\r(٦٨٢) لحديث عمار بن ياسر ﵁؛ عن أبي وائل، قال: خَطَبَنَا عَمَّارٌ ﵁؛ فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [إِنَّ طُوْلَ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ. فَأَطِيْلُواْ الصَّلاَةَ وَأَقْصُرُواْ الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً] رواه مسلم في الصحيح: كتاب\rالجمعة: الحديث (٤٧/ ٨٦٩).\r(٦٨٣) لحديث الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ قال: أَقَمْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيَّاماً شَهِدْنَا فِيْهَا الْجُمُعَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَكَّأُ عَلَى قَوْسٍ أَوْ قَالَ عَلَى عَصَى، فَحَمَدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، بكَلِمَاتٍ خَفِيْفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيْقُواْ]\rأو [إِنَّكُمْ لَنْ تَفْعَلُواْ كُلَّمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ وَأَبْشِرُواْ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس: الحديث (١٠٩٦). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٥٨٤٦)، وقال: وكذلك رواه سعيد بن منصور وغيره =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088341,"book_id":5583,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":369,"body":"بين الخطبتين، نَحْوَ سُورَةِ الإِخْلاَصِ، وَإذَا فَرَغَ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ فِي الِإقَامَةِ وَبَادَرَ الإِمَامُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ، والمعنى فيه المبالغة في تحقيق الموالاة، وَيقْرَأُ فِي الأُوْلَى الْجُمُعَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ، للاتباع (٦٨٤)، وصح في الأُولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾ وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وفي سنن النسائي: (أنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيْرٍ؛ مَاذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أثَرِ سُوْرَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٦٨٥)، جَهْراً، بالإجماع.\rفَائِدَةٌ: روى المنذري في جزء جَمَعَهُ في ما جاء في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر من حديث أنس رفعه: [مَنْ قَرَأَ إِذَا سَلَّمَ الاِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أنْ يَثْنِي رِجْلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللُّه أَحَدٌ وَالْمُعَوَذَتَيْنِ سَبْعاً سَبْعاً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولهِ] (٦٨٦)، وروى ابن السني عن حديث عائشة رفعته: [مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قُلْ هُوَ اللُّه أَحَدٌ وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعَاذَهُ اللُّه بِهَا مِنَ السُّوْءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى].\rفَصْلٌ: يُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا، لقوله ﷺ: [مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغتسِلْ] رواه ابن حبان والحاكم (٦٨٧)، وإنما لم نُوْجِبْهُ لقوله ﷺ: [مَنْ","footnotes":"عن شهاب بن خراش. وإسناده حسن.\r(٦٨٤) لحديث ابن عباس ﵄، (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِيْنَ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعه: باب ما يقرأ في يوم\rالجمعة: الحديث (٦٤/ ٨٧٩). ومثله عن أبى هريرة: الحديث (٦١/ ٨٧٧).\r(٦٨٥) رواه النسائي في السنن: باب القراءة في صلاة الجمعة: ج ٣ ص ١١١ - ١١٢. وفي السنن الكبرى للنسائي: كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة: الحديث (١٧٣٧/ ٤) وإسناده صحيح. وفي صحيح مسلم: الحديث (٦٢ و ٦٣/ ٨٧٨).\r(٦٨٦) ينظر: إتحاف السادة المتقين للزبيدى: ج ٣ ص ٢٧١.\r(٦٨٧) رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب غسل الجمعة: الحديث (١٢٢٣). ولم أجده بهذا اللفظ عند الحاكم في المستدرك. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088342,"book_id":5583,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":370,"body":"تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ] صححهما أبو حاتم (٦٨٨)، وَقِيلَ: لِكُلِّ أَحَدٍ، أي وإن لم يحضر كيوم العيد، وَوَقْتُهُ مِنَ الْفَجْرِ، لأن الأخبار علقته باليوم لقوله ﵇: [مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَهً] الحديث (٦٨٩)، وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذِهَابِهِ أَفْضَلُ، لأنه أبلغ في المقصود، فَإنْ عَجَزَ، أي عن الماء بأن توضأ ثم عدمه أو كان جريحاً في غير أعضاء وضوئه، تَيَمَّمَ فِي الأصَحِّ، لأن الشرع أقامه عند العجز مقامه، والثاني: لا، لأن المقصود التنظيف وقطع\rالروائح الكريهة، والتيمم لا يفيده وهو احتمال للإمام وفيه ضعف، لأن الوضوء أيضاً شرع للوضاءة وبالنظافة على ما اشعر به اسمه ويقوم التيمم مقامه، كذلك هنا، وَمِنَ الْمَسْنُونِ غُسْلُ الْعِيِدِ، وستأتي الدلالة عليه في بابه، وَالْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، لأن كلاً منهما صلاة يشرع لها الاجتماع فسُنَّ الغسل كغسل الجمعة.\rوَلِغَاسِلِ الْمَيِّتِ، لقوله ﵊: [مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ] رواه الترمذي وحَسَّنَهُ (٦٩٠) وخالف المزنى، وقوَّاه المصنف في شرح المهذب، وَالْمَجْنُونِ،","footnotes":"(٦٨٨) لم أجده في صحيح ابن حبان (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان). وهو بهذا اللفظ أخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء والشعبي وإبراهيم أنهم قالوا: النص. وأخرجه بلفظ [فَذَلِكَ أفْضَلُ] عن الحسن عن سَمُرَةَ أن النبي ﷺ قال: الحديث. أخرجهما ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الطهارة: باب من قال الوضوء يجزء من الغسل: النص (٥٠٢٣) والحديث (٥٠٢٦). وإسناده صحيح. وفي جامع الترمذي: الحديث (٤٩٧) بلفظ: [مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفْضَلُ]، وقال: حديث حسن.\r(٦٨٩) رواه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ في كتاب الجمعة: باب فضل الجمعة: الحديث (٨٨١). والترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: باب في التبكير إلى الجمعة: الحديث (٤٩٩).\r(٦٩٠) رواه الترمذي في الجامع: كتاب الجنائز: باب ما جاء في الغسل: الحديث (٩٩٣) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: [مِنْ غُسْلِهِ الْغُسْلُ. وَمِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءُ] يعني الميت.\rوقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن وقد رويَ عن أبي هريرة موقوفًا.=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088343,"book_id":5583,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":371,"body":"وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا، لثبوته في الإغماء (٦٩١)، والجنون من باب أَوْلى لأن قلَّ مَنْ جُنَّ إلاَّ وَأَنْزَلَ، وَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، أي بعده تعظيماً للإسلام، وقد أمر به ﵊ قيس بن عاصم وغيره (٦٩٢)، وإنما لم يجب لأن جماعة أسلموا فلم يأمرهم به ﷺ (٦٩٣)، ثم هذا إذا لم يجنب في حال كفره، وإلاّ فالأصح أن يلزمه، ولو اغتسل في كفره، وَأَغْسَالُ الْحَجِّ، لما سيأتي في بابه إن شاء الله.\rفَرْعٌ: ينوي بهذه الأغسال أسبابها إلاّ الإغتسال من الجنون فإنه ينوي الجنابة والمغمى عليه، كذا نقل عن صاحب الفروع وفيه نظر.\rوَآكَدُهَا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْجُمُعَةُ، لأن غسل الميت عنده واجب على المشهور، والغسل من غسل الميت اشْتَهَرَ الْخِلاَفُ فيه، وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ، أى فقال:","footnotes":"واللفظ لابن حبان كما جاء في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب نواقض الوضوء: ذكر الأمر بالوضوء من حمل الميت: الحديث (١١٨٥).\r(٦٩١) لحديث عائشة رضى الله عنها عن مرض رسول الله ﷺ، قالت: ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: [أَصَلّى النَّاسُ؟ ] قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. قَالَ: [ضَعُواْ لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ] قَالَتْ: فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ ﷺ: [أَصَلِّى النَّاسُ؟ ] قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: [ضَعُواْ لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ]\rثَلاَثَ مَرَّاتٍ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٨١).\r(٦٩٢) عن قيس بن عاصم؛ قال: (أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ أُرِيْدُ الإِسْلاَمَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل:\rالحديث (٣٥٥). والترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: الحديث (٦٠٥).\rوقال: حديث حسن.\r(٦٩٣) عن عُثَيْم بنِ كُلَيْب، عَن أبيهِ، عن جَدِّهِ؟ أنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: قَدْ أسْلَمْتُ.\rفَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: [أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ] يَقُولُ: احْلِقْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي آخَرُ، أَنَّ النَّبيَّ قَالَ لآخَرَ مَعَهُ: [أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: الحديث (٣٥٦). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجهارة: باب الكافر يسلم فيغتسل: الحديث (٨٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088344,"book_id":5583,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":372,"body":"إن غسل الجمعة آكد منه، لأن الأخبار فيه أصح وأثبت. قُلْتُ: اَلْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الأَكْثَرُونَ، وَأحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاللُّه أَعْلَمُ، قُلْتُ: في هذه الدعوة أعني أنه ليس للجديد حديث وقفة عظيمة تتضح لك بمراجعة الشرح وتصحيح الترمذي وابن حبان وابن السكن، لحديث أبي هريرة فيه (٦٩٤). وابن خزيمة والحاكم والبيهقي، لحديث عائشة فيه (٦٩٥).\rوَيُسَنُّ التَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، للحديث السالف، ويستثنى الإمام من ذلك، مَاشِياً بِسَكِينَةٍ، أي إن لم يضق الوقت للحث عليها، وخالف الماوردي فقال في إقناعه: يمشي إليها بسكينة وإن خاف الفوات (٦٩٦)، وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورِهِ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، لقوله ﵊: [فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمَدُ\rإِلَى الصَّلاَةِ فَهُوَ فِي صَلاَةٍ] رواه مسلم (٦٩٧) وفي الصحيحين [وَأَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا","footnotes":"(٦٩٤) ينظر الرقم (٦٧٨).\r(٦٩٥) عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها؛ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ) رواه\rأبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة: الحديث (٣٤٨).\rوالحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٥٨٢/ ١٣٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي قال: رواه نعيم عنها، على شرط البخاري ومسلم. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: باب الغسل من غسل الميت: الحديث (١٤٧٠).\r(٦٩٦) الإقناع لأبى الحسن على بن محمد الماوردي: كتاب الصلاة: باب هيئات الجمعة: ص ٥٢؛ قال: (أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهَا بِالسَّكِيْنَةِ وَالوقارِ غَيْرَ مُسْرِعٍ وَإنْ خَافَ الْفَوَاتَ، وَلاَ يَتَكَلْمَ بِهُجْرٍ، وَلْيَكُنْ تَالِياً الْقُرْآنَ). والأصل في ذلك حديث أبي قتادة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا أتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِيْنَةِ؛ فَمَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّواْ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة: الحديث (٦٣٥).\r(٦٩٧) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة:\rالحديث (١٥٢/ ٦٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088345,"book_id":5583,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":373,"body":"دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ] (٦٩٨) وفي التنزيل ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... ﴾ (٦٩٩)، وَلاَ يَتَخَطَّى، للنهي عنه، نعم إن كان إماماً أو بين يديه فرجة فإنه لا كراهة، ويستثنى من الثانية ما إذا زاد التخطي على صفين كما نص عليه في الأم (٧٠٠)، وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَطِيبٍ وَإِزَالَةِ الظُّفْرِ، أي إن طال لأحاديث في ذلك (٧٠١)، وَالرِّيحِ، أي الكريهة لئلا يؤذي الناس. قُلْتُ: وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، للحث عليه (٧٠٢)، وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ، رجاء أن يصادف ساعة الإجابة،","footnotes":"(٦٩٨) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب الصلاة في مسجد السوق: الحديث (٤٧٧).\rومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة: الحديث (٢٧٢/ ٦٤٩).\r(٦٩٩) النور / ٣٦: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.\r(٧٠٠) لحديث عبدالله بن بُسر ﵁؛ قال: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: [اِجْلِسْ فَقَدْ أذَيْتَ]. رواه أبو داود في السنن: باب تخطي رقاب الناس: الحديث (١١١٨). والنسائي في السنن: باب النهي عن تخطي رقاب الناس: ج ٣ ص ١٠٣.\r(٧٠١) لحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ: [مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيْبٍ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ،\rفَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَاَ كَتَبَ الله لَهُ، ثُمْ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلاِتهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا] رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة: الحديث (٣٤٣). ولحديث أبي هريرة ﵁، (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ) رواه البزار في كشف الأستار في كتاب الجمعة؛ ونسبه الهيثمى فقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط؛ وفيه إبراهيم بن قدامة، قال البزار: ليس بحجة إذا انفرد بحديث، وقد تفرد بهذا، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات. إهـ. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: باب الأخذ من الشعر والظفر يوم الجمعة: ج ٢ ص ١٧٠.\r(٧٠٢) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّوْرِ مَا بَيْنَ الْجُمْعَتَيْنِ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: تفسير سورة الكهف: الحديث (٣٣٩٢/ ٥٢٩)، وقال: هذا حديث صحيح=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088346,"book_id":5583,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":374,"body":"وَالصَّلاَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، للأمر بالاكثار منها كما صححه الحاكم وغيره (٧٠٣)، وفي مقدم فضائل الأوقات للبيهقي من حديث أبي عميس عن عون بن عبدالله عن أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها قالت: [مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللُّه أَحَدٌ وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حُفِظَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى]، وفي رواية: [مَنْ قَرَأَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ] (٧٠٤).\rوَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ، أي من تلزمه، التَّشَاغُلُ بالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، أي كالصنائع وكل ما يشغل عن السعي إليها، بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الأَذَانِ بَينَ يَدَيِّ الْخَطِيبِ، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٧٠٥) ولو تبايع رجلان أحدهما تلزمه، والآخر لا تلزمه، حرم عليهما على الأصح، وخرج بقوله (بَيْنَ يَدَيِّ الْخَطِيْبِ) النداء الأول، فَإِنْ بَاعَ صَحَّ، لأن النهى لمعنى خارج عن العقد فلم يمنع الصحة كما في الصلاة في الدار المغصوبة،","footnotes":"الإسناد ولم يخرجاه.\r(٧٠٣) لحديث أوس بن أوس الثقفي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ فِيْهِ خُلِقَ أَدَمُ وَفِيْهِ قُبِضَ، وَفِيْهِ النَّفْخَةُ؛ وَفِيْهِ الصًّعْقَةُ، فَأَكْثِرُواْ عَلَيَّ مِنَ\rالصَّلاَةِ فِيْهِ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوْضَةٌ عَلَيَّ] قَالُواْ: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ قَالَ: [إِنَّ الله ﷿ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ] رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الجمعة: الحديث (١٠٢٩/ ٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: على شرط البخاري. ورواه أبو داود في السنن: الحديث (١٠٤٧). والنسائي في السنن: باب إكثار الصلاة على النبي يوم الجمعة: ج ٣ ص ٩١.\r(٧٠٤) قال النووى في الأذكار: وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ قَرَأَ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ ... ] ينظر: كتاب الأذكار للنووي: الأذكار في صلوات مخصوصة: باب الأذكار المستحبة يوم الجمعة: ص ١٥٤. وحكاه السيوطي في الدر المنثور في التفسير المأثور: تفسير سورة الاخلاص: ج ٨ ص ٦٧٤.\r(٧٠٥) الجمعة / ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088347,"book_id":5583,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":375,"body":"وَيُكْرَهُ قَبْلَ الأَذَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه دخل وقت وجوب الجمعة، أما قبل الزوال فلا يكره بحال.\rفَائِدَةٌ: في فضائل الأوقات للبيهقي من حديث عمر رفعه: [إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ عِنْدَ اللهِ صَلاَةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ] وفيه عن سهل بن سعد رفعه: [إِنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، فَالْحَجَّةُ الْهَجِيْرُ لِلْجُمُعَةِ وَالْعُمْرَةُ انْتِظَارُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ] (٧٠٦) ثم قال: هذا حديثان غريبان، فنسأل الله استعمالهما، وفي الدعوات للمستغفري عن عراك بن مالك؛ أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف في باب المسجد فقال: اللَّهُمَّ أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتَ فَرِيْضَتَكَ وَانْتَشَرْتُ لِمَا أَمَرْتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِيْنَ.\rفَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ، أي المحسوب للإمام لا كالمحدث كما سلف، أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فَيُصَلَّيَ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ رَكْعَةً، لقوله ﷺ: [مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى] رواه الحاكم، وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين (٧٠٧)، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ فَاتَتْهُ، لمفهوم الحديث المذكور، فَيُتِمُّ بَعْدَ سَلاَمِهِ ظُهْراً أَرْبَعاً، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ، أي هذا المدرك بعد ركوع الثانية، يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ، موافقة للإمام، والثاني: الظهر، لأنها التي تحصل له، وَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ مِنَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، أي من الصلوات، بِحَدَثٍ، أي تعمده أو سبقه، أوْ غَيْرِهِ، أي كرُعاف وبلا سبب أيضاً، جَازَ الاِسْتِخْلاَفُ فِي الأَظْهَرِ، لأن عمر ﵁ استخلف في صلاته كما رواه البيهقي (٧٠٨)، والثاني: المنع، لأنها صلاة واحدة فلا تجوز","footnotes":"(٧٠٦) رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: باب ما روى في انتظار الصلاة: الحديث (٦٠٤٤) عن سهل بن سعد الساعدي، وقال: وروى ذلك عن أبي مَعْشَرٍ عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، وفيهما جميعاً ضَعْفٌ.\r(٧٠٧) الحديث عن أبي هريرة ﵁، رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الجمعة: الحديث (١٠٧٩/ ٥٤)، وقال ما أثبته ابن الملقن ﵀، ووافقه الذهبي عليه فقال: صحيح.\r(٧٠٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب الصلاة بإمامين: الأثر (٥٣٥٨) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088348,"book_id":5583,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":376,"body":"بإمامين، كما لا يجوز الاقتداء بهما معاً.\rفَرْعٌ: لو لم يستخلف في الجمعة وجب على القوم في الأُولى دون الثانية.\rوَلاَ يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إِلاَّ مُقْتَدِياً بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ، لأنه لا يجوز افتتاح جمعة بعد جمعة، وَلاَ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلاَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا، أما الاولى فوجه الاشتراط فيها القياس على ما إذا استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم فإنه لا يجوز، ووجه عدمه أنه بالإقتداء صار في حكم من سمع الخطبة، وأما الثانية: فوجه الاشتراط بناء على أنه غير مدرك الجمعة، ووجه عدمه أن الخليفة\rالذي كان مقتدياً بالإمام بمثابة الإمام، وقوله: على الأصح صحيح في الأُوْلى دون الثانية فَصَوَابُهُ: التعبير فيها بالأظهر كما ذكره في أصل الروضة وغيرها، ثُمَّ إِنْ كاَنَ أَدْرَكَ الأُوْلَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإلَّا فَتَتِمْ لَهُمْ دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة فيتمها ظهراً، والثاني: تتم له جمعة أيضاً، ونقله العمراني والمتولي عن أكثر الأصحاب لأنه صلّى ركعة من الجمعة في جماعة فتتم الجمعة كما لو صلّى ركعة منها مأموماً، وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ الْمُسْتَخْلَفِ، فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً تَشَهَّدَ وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُواْ، لأنه قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَلاَ يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الأَصَحِّ، لأن الغرض من الإستخلاف إِدَامَةُ الْجَمَاعَةِ التي كانت وتنزيل الخليفة منزلة الأول، والثاني: يلزمهم استئنافها لأنهم بعد خروج الإمام من الصلاة قد انفردوا، ألا ترى أنهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة.\rفَصْلٌ: وَمَنْ زُوحِمَ عَنِ السُّجُودِ فَأَمْكَنَهُ عَلَى إِنْسَانٍ فَعَلَ، لقول ابن عمر ﵁: (إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيْهِ) (٧٠٩) ولا نعرف له مخالفاً، ولا بُدَّ من رعاية هَيْئَةِ السَّاجِدِيْنَ وإلّا فلا يفعله، وحكم ظهر البهيمةِ كَالإِنْسَانِ قاله الشيخُ","footnotes":"وكذلك عن علي بن أبي طالب ﵁؛ الأثر (٥٣٥٩).\r(٧٠٩) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: باب الرجل يسجد على ظهر مَن بين يديه في الزحام: الأثر (٥٧٢٧ و ٥٧٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088349,"book_id":5583,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":377,"body":"نصر، وَإِلَّا، أي إذا لم يمكنه السجود، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ، وَلاَ يُومِئُ بِهِ، لقدرته عليه ونُدور هذا القدر وعدم دوامه، والثاني: أنه يومئُ بالسجودِ أقصى ما يمكنه لمكان العذر، والثالث: يتخير بينهما، ثُمَّ إِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ، أي في الثانية، سَجَدَ، تداركاً له عند زوال العذر، فَإِنْ رَفَعَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ قَرَأَ، جرياً على متابعتهِ وتخلفه بعذر، فإن رفع الإمام قَبْلَ أن يُتِمَّ الفاتحةَ؛ فالأصح أنه يتابعه ويترك القراءة، أَوْ وَالإِمَامُ رَاكِعٌ فَالأَصَحُّ يَرْكَعُ وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، لأنه لم يدرك محلها فسقطت عنه، والثاني: يلزمه قراءتها ويسعى وراء الإمام وهو متخلف بعذر؛ لأنه مُؤْتَمُّ بالإمام في حال قراءته فلزمته بخلاف المسبوق، فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ، لأَنَّهُ فاتتهُ ركعة كالمسبوق، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ فَاتَتِ الْجُمُعَةُ، لأنه لم يدرك معه ركعة، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ، أي في الثانية، فَفِي قَوْلٍ يُرَاعِي نَظْمَ نَفْسِهِ، لقوله ﷺ: [وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُواْ] (٧١٠) وقد سجد الإمام في الأُوْلى فيسجد هو امتثالاً للأمر، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ، لأن متابعةَ الإمامِ آكدُ، ولهذا يتبعه المسبوق إذا أدركه راكعاً ويترك القراءة والقيام، وُيحْسَبُ رُكُوعُهُ الأَوَّلُ فِي الأَصَحِّ، لأنه أتى به وقت الاعتداد بالركوع، وركوعه الثاني إنما كان للمتابعة، والثاني: بحسب الثاني لتعقبه السجود، فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الأُوْلَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ فِي الأَصَحِّ، لإطلاق الحديث السالف: [مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى] (٧١١)، والثاني: لا، لنقصانها، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ عَالِماً بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ، أى تفريعاً على\rالأظهر، بَطَلَتْ صَلاَتَهُ، لأنه سجد في موضع الركوع عالماً بتحريمه، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الأَوَّلُ، لأنه أتى به في غير موضعه، ولا تبطل به صلاته، لقيام العذر به، فَإِذَا سَجَدَ ثَانِياً حُسِبَ، قاله جماعةٌ، واستشكله الرافعي وأشار إليه في","footnotes":"(•) في النسحة (٢) و (٣): يَرْعَى.\r(٧١٠) تقدم في الرقم (٥٥٧ و ٥٥٨).\r(٧١١) تقدم في الرقم (٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088350,"book_id":5583,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":378,"body":"الْمُحَرَّرِ بقوله المنقول: إنه يحتسب به، وَالأَصَحُّ إِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ إِذَا كَمُلَتِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلاَمِ الإِمَامِ، لما سلف في الركعة الملفقة، وَلَوْ تَخَلْفَ بِالسُّجُودِ نَاسِياً حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ رَكَعَ مَعَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَنَّهُ مُفَرطٌ بالنسيانِ فلا يجوز له ترك المتابعة، والطريق الثاني فيه القولان في المزحوم هل يتبع الإمام أم يشتغل بما عليه، وصححها الرافعي في الْمُحَرَّرِ، والأُوْلى صححها الروياني والشيخ أبو حامد.\r\rبِابُ صَلاَةِ الْخَوْفِ\rالأَصْلُ فِيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيْهِمْ ... ﴾ الآية (٧١٢)، وَفَعَلَتْهَا الصَّحَابَةُ بَعْدَهُ، هِيَ أَنْوَاعٌ، أي تزيد على العشرة، اختار الشافعي منها ما ذكره المصنف:\rالأَوَّلُ: يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي، جهة، الْقِبْلَةِ، فَيُرَتِّبُ الإِمَامُ الْقَوْمَ صَفَّيْنِ، وَيُصَلّيَ بِهِمْ، فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ سَجْدَتَيْهِ وَحَرَسَ صَفٌّ، فَإِذَا قَامُواْ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقُوهُ وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ حَرَسَ أَوَّلاً، وَحَرَسَ الآخَرُونَ، فَإِذَا جَلَسَ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَتَشَّهَدَ بِالصَّفَّيْنِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، هذه الكيفية رواها مسلم من حديث جابر، لكن فيه أن الصف\rالأول سجد معه في الركعة الأُولى، والثاني: في الثانية، وذكر الشافعي في المختصر عكس ذلك وكلاهما جائز، والأفضل ما ثبت في السُّنَّة (٧١٣)، وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا،","footnotes":"(٧١٢) النساء / ١٠٢: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا\rأَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.\r(٧١٣) • حديث جابر رواه مسلم في الصحيح كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٣٠٧/ ٨٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088351,"book_id":5583,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":379,"body":"أي في الركعتين، فِرْقَتَا صَفِّ، أي على التناوب، جَازَ، أى قطعاً كالصفين، وَكَذَا فِرْقَةٌ، أي تحرس فيهما، فِي الأَصَحِّ، لأنه قد لا يَتَأَهَّلُ للحراسةِ إلاّ مُعَيَّنُونَ، والثاني: لا يجوز، لأن التخلف يتضاعف حينئذ ويزيد على ما ورد به الخبرُ.\r• الثَّانِي: يَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَيُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ، كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ، وَهَذِهِ صَلاَةُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ، هذه الكيفية متفق عليها في الصحيحين (٧١٤).\r• أوْ تَقِفُ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ، وَيُصَلِّيَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً، فَإذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إِلَى وَجْهِهِ، وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ فَاقْتَدَوْا بِهِ فَصَلَّى بِهِمُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُواْ فَأَتَمُّواْ ثَانِيَتَهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ، وَهَذِهِ صَلاَةُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، هذه الكيفية متفق عليها أيضاً فيهما (٧١٥)، وَالأَصَحُّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ، صلاة، بَطْنِ نَخْلٍ، لأنها أعدل بين الطائفتين، والثاني: عكسه ليحصل لِكُلِّ واحدٍ فضيلة جماعة بالتمام، وَيَقْرَأُ الإِمَامُ فِي انْتِظَارِهِ الثَّانِيَةَ، أى الفرقة الثانية، وَيتَشَهَّدُ، لأن السكوت مخالف لهيئة الصلاة، وَفِي قَوْلٍ: يُؤَخِّرُ لِتَلْحَقَهُ، ليدركهما معه الفرقة الثانية، ولا فرق بين الفاتحة وغيرها قاله الفارقي، فَإِنْ صَلَّى مَغْرِباً فَبِفِرْقَةٍ رَكعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ فِي الأَظْهَرِ، لأن عكسه يكلف الثانية تشهداً غير محسوب لها لوقوعهِ في أَوَّلِهَا، والثاني: الأفضل","footnotes":"والنسائي في السنن: كتاب صلاة الخوف: ج ٣ ص ١٧٥ - ١٧٦. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة الخوف: الحديث (٦١١٩).\r• حديث أبي عياش الزُّرَقِيِّ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب صلاة الخوف: الحديث (١٢٣٦). والنسائي في السنن: كتاب صلاة الخوف: ج ٣ ص ٧٧ - ١٧٨. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٦١١٨).\r(٧١٤) رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب غزوة ذات الرقاع: الحديث (٤١٣٦). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٣١١/ ٨٤٣).\r(٧١٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: الحديث (٤١٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٣١٠/ ٨٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088352,"book_id":5583,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":380,"body":"عكسه تأَسِّياً بعليٍّ ﵁ ليلة الْهَرِيْرِ (•)، وَيَنْتَظِرُ، أي تفريعاً على الأظهر الفرقة الثانية،\rفِي تَشَهُّدِهِ، أى الأول، أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ، أى انتظاره في قيام الثالثة، أَفْضَلُ فِي الأَصَحِّ، لأن القيام مبني على التطويل، والجلسة الأُولى على التخفيف، والثاني: أن انتظاره في التشهد أفضل ليدركوا معه الركعة من أولها. وقوله (فِي الأَصَحِّ) صوابه في الأظهر كما فِي الروضة تبعاً للشرح، أَوْ رُبَاعِيَّةً، أي بأن كانوا في الحضر أو أرادوا الإتمام في السفر، فَبِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً، أي وفارقته كل فرقة من الثلاثة الأُولى، وصلَّت ثلاثاً وسلمت وهو منتظر فراغها ومجئ أخرى، وانتظر الرابعة في التشهد حتى أتموا وسلم بهم، صَحَّتْ صَلاَةُ الْجَمِيعِ فِي الأَظْهَرِ، لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، والثاني: تبطل صلاة الجميع، وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ، أي إذا فرقهم فرقتين، مَحْمُولٌ فِي أُوْلاَهُمْ، لأنَّهُ حالُ القدوة، وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الأَصَحِّ، لأنه في حكم القدوة وهو منتظر لهم، فهو كَسَهْوِهِمْ في سجدة رَفع الإمام منها، والثاني: لا، لأنهم منفردون بها حقيقة، ويعبر عن الخلاف؛ بأنهم يفارقونه\rحكماً أم لا؟ لاَ ثَانِيَةُ الأُوْلَى، لانقطاعهم عن الإمام حقيقة وحكماً، وَسَهْوُهُ فِي الأُوْلَى يَلْحَقُ الْجَمِيعَ، وَفِي الثَّانِيَةِ لاَ يَلْحَقُ الأَوَّلَيْنِ، لمفارقتهم له قبل السهو، وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلاَحِ فِي هَذِهِ الأَنْوَاعِ، احتياطاً، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ، لظاهر الآية، ووجه الاستحباب أن وضعه لا يفسد الصلاة قطعاً، والخلاف مخصوص بطهارة السلاح وعدم منعه صحة الصلاة وأن لا يؤذي غيره، وأن لا يظهر الخطر بتركه،\rوالوضع بين يديه كالحمل.\r• الرَّابِعُ: أَنْ يَلْتَحِمَ قِتَالٌ أَوْ يَشْتَدَّ الْخَوْفُ، أى وإن لم يلتحم القتال فلم يَأْمَنُواْ أن يركبوهم إذا انقسموا فرقتين، فَيُصَلِّيَ كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِباً وَمَاشِياً، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٧١٦) أي مستقبلي القبلة وغير مستقبليها،","footnotes":"(•) الْهَرِيْرُ: يقالُ هرِيْرُ الْكَلْبِ: صَوْتُهُ دُوْنَ نُبَاحِهِ مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى الْبَرْدِ.\r(٧١٦) البقرة / ٢٣٩: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088353,"book_id":5583,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":381,"body":"وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ، أي بسبب العدو للضرورة، وَكَذَا الأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ، أي كالضربات المتوالية، لِحَاجَةٍ فِي الأَصَحِّ، كما لو اضطروا إلى المشي فمشوا، والثاني: لا لندوره، وهو ضعيف؛ لأنه إنكار للمشاهدة، والثالث: تبطل إن كُرِّر في شخص لا أشخاص، أما إذا لم يحتج إليها فإنها تبطل قطعاً، لاَ صيَاحٍ، أي فإنه لا يعذر فيه مطلقاً لعدم الحاجة إليه بل الكمىُّ الْمُقَنَّعُ السَّاكِتُ أَهْيَبُ (•)، ويلْقِي السِّلاَحَ إِذَا دُمِيَ، لأنه يبطل الصلاة، قال الإمام: أو يرده سريعاً إلى قرابه الذي تحت ركابه، وخالف الروياني، فَإِنْ عَجَزَ أَمْسَكَهُ، وَلاَ قَضَاءَ فِي الأَظْهَرِ، لأن التلطخ به غالب، والثاني: يجب لندوره، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْمَأَ، لقول ابن عمر ﵁: (وَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكَثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِباً أَوْ قَائِماً تُوْمِئُ إِيْمَاءً) رواه مسلم (٧١٧)، وَالسُّجُودَ أَخْفَضَ، أي جعله أخفض من الركوع تمييزاً بينهما، وَلَهُ ذَا النَّوْعِ، أي وهو صلاة شدة الخوف (٧١٨)، فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ، أي فلا يجوز في القتال المحرم بالإجماع، والمراد بالمباح هنا مالا إثم فيه ولو كان واجباً كقتال البغاة، وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ، أي إذا لم يجد معدلاً عنهما لوجود الخوف، وَسَبُعٍ، أي","footnotes":"لَمْ تكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾.\r(•) الكميُّ: الشُّجَاعُ الَّذِي كَمَى نَفْسَهُ أَيْ سَتَرَهَا بِاللُّبْسِ يُقَالُ: أَكْمَى الشَّيْءَ إِذَا سَتَرَهُ.\rوَالْمُقَنَّعُ لاَبِسُ الْبَيْضَةِ.\r(٧١٧) رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف: الحديث (٣٠٦/ ٨٣٩).\r(٧١٨) مثال ذلك حديث عبدالله بن أُنيس أَنَّهُ قَالَ: دَعاَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: [إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ يجْمَعُ النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي وَهُوَ بِنَخْلَةٍ أَوْ بِعُرَنَةَ فَاْتِهِ فَاقْتُلْهُ] فخرجت\rمتوشحاً بسيفى حتى دفعت إليه في ظعن يرتاد بهن منزلاً، حتى كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت له ماوصف لي رسول الله ﷺ من الْقُشْعَرِيْرَةِ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مجادلة تشغلُني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسى إيماءً، ... ، فلما قدمت على رسول الله ﷺ قال: [أَفْلَحَ الْوَجْهُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة الخوف: الحديث (٦١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088354,"book_id":5583,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":382,"body":"وكذا حَيَّةٍ لما قلناه، وَغَرِيمٍ عِنْدَ الإِعْسَارِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ، أي ولا يَجِدُ بَيِّنَةً دفعاً لضرر الحبس.\rفَرْعٌ: إذا جوزنا صلاة شدة الخوف لغير القتال فالأظهر لا إعادة.\rوَالأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ، أي صلى متمكناً العشاء؛ لأنه مُحَصِّلٌ لا خائف فأشبه متبعُ أقفيةِ الكفَّارِ؛ فعلى هذا الأشبه عند الرافعي أنه يصلي مستقراً ويفوت الْحَجَّ، وصحح المصنف خلافه، والوجه الثاني: يصلي صلاة شدة الخوف ليجمع بين الحج والصلاة وليس يبعد، وقال في شرح المهذب: إنه ضعيف وجعله هنا وجهاً قوياً، وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ، أي إبلاً أو شجراً، ظَنُّوهُ عَدُوّاً فَبَانَ\rغَيْرُهُ، أي الحال، قَضَوْا فِي الأَظْهَرِ، لعدم الخوف في نفس الأمر، والثاني: لا؛ لقيام الخوف حينئذٍ، وهذا إذا صلّوا صلاة شدة الخوف، فإن صلّوا صلاة الخوف فلا إعادة قطعاً كما قاله الماوردي، ووافقه البغوى في صلاة بطن نخل وأجرى الخلاف في غيرها، ولو رأوا عدواً فخافوهم فصلّوها ثم بَانَ أنه كان بينهم خندق فالقولان، وقيل: الإعادة قطعاً، ومحل الخلاف في المسألتين إذا كان العدو زائداً على الضِّعْفِ حتى يجوزَ لهم الهرب وإلاّ فيجب الإعادةُ قطعاً، قاله الأَصْبَحِيُّ في الْمُعِيْنِ.\rفَصْلٌ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ، أي كاللبس والتدثر، أما اللبس فَمُجْمَعٌ عليه وأما سواه فلقول حذيفة: [نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيْرِ وَالدِّيْبَاجِ وَأنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ] رواة البخاري (٧١٩)، والقز كالحرير على الأصح، والخنثى كالرجل وفيه احتمال.\rوَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ، بالإجماع (٧٢٠)، وَالأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا، لأنه أُبيح لهن","footnotes":"(٧١٩) عن حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: [نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيْهَا؛ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيْرِ وَالدِّيْبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللباس: باب افتراش الحرير: الحديث (٥٨٣٧).\r(٧٢٠) • لحديث عبدالله بن قيس (أبو موسى الأشعري) ﵁ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088355,"book_id":5583,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":383,"body":"لبسه للتزين للزوج وهو مُنْتَفٍ هنا، والثاني: لا، لما سيأتى، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاسُهُ الصَّبِيَّ، لأنه ليس مكلفاً ولا في معنى الرجل، قال في البيان: وهو المشهور، قال في الروضة هنا: وصححه المحققون، وقال في الزكاة: إنه الأصح المنصوص ما لم يبلغوا، والثاني: لا، كما يمنعه من شرب الخمر ونحوه، ورَجَّحَهُ ابنُ الصلاح، والثالث: يجوز قبل سبع سنين لا بعده كيلا يعتاده ورجحه الرافعي في شرحيهِ، ومحل الخلاف في غير يوم العيد، أما يوم العيد فيجوز تزينهم به وبالذهب قطعاً لأنه يوم زينة، وليس على\rالصبيان تَعَبُّدٌ، نقله المصنف في شرح المهذب في باب صلاة العيدين عن الشافعي والأصحاب.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيرُهُمْ، وَاللُّه أَعْلَمُ، كاللبس ولا نسلم أن إباحته لمجرد التزيين للزوج كما علل به القائل بالتحريم ثم إذ لو كان كذلك، لاختص بذات الزوج وأجمعوا على أنه لا يختص.\rوَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ أَوْ فُجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلِلْحَاجَةِ كَجَرَبٍ وَحَكَّةٍ، لأنه ﷺ أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ لِبْسَهُ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا، متفق عليه (٧٢١)، وَالْحِكَّةُ بكسر الحاء قال الجوهري: هي الْجَرَبُ فينكر على المصنف جمعه بينهما (٧٢٢)، وَدَفْعِ قَمْلٍ، لأنه لا","footnotes":"[أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيْرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا] رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٣٩٤ و ٤٠٧. والنسائي في السنن: كتاب الزينة: باب تحريم الذهب على الرجال: ج ٨ ص ١٦١ وإسناده صحيح وله شواهد.\r• وقوله بالإجماع؛ لا يريد به دليل إجماع الصحابة، بل أراد به اتفاق علماء المذهب على هذه الفتوى بلا خلاف ولا قول ولا وجه؛ بل قولاً واحداً.\r(٧٢١) عن أَنَسٍ قال: (رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيْرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا). رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللباس:\rباب ما يرخص للرجال من الحرير: الحديث (٥٨٣٩). ومسلم في الصحيح: كتاب اللباس: باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة: الحديث (٢٤/ ٢٠٧٦).\r(٧٢٢) الْحَكَّةُ من (ح ك ك) حَكَّ الشَّيْءَ مِنْ باب رَدَّ، وَاحْتَكَّ بِالشَّيْءِ، حَكَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088356,"book_id":5583,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":384,"body":"يقمل، وفي الصحيحين أيضاً أَنَّ ابن عوفٍ والزبير شَكَيَا القمل إلى الرسول ﷺ\rفَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيْصِ الْحَرِيْرِ في غزاة لهما (٧٢٣)، ولا يختص ذلك بالسفر على الأصح خلافاً لابن الصلاح، وَلِلْقِتَالِ كَدِيبَاجٍ لاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، أي في دفع السلاح لأنه يحصنه؛ فإن وجد غيره مما يقوم مقامه؛ فالأصح التحريم لعدم الضرورة.\rوَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ ابْرِيسَمٍ وَغَيْرِهِ إِنْ زَادَ وَزْنُ الاِبْرِيسَمِ، تغليباً للحرام، وَيَحِلُّ عَكْسُهُ، أي كالخزِّ، وَكَذَا إِنِ اسْتَوَيَا فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يسمى ثوبَ حريرٍ والأصل الحلُّ، والثاني: يحرم تغليباً للتحريم، وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ، أما الأول: فلأنه ﵊ إنما نهى عن الثوب المصمت من الحرير، أما العَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فلا بأس به، رواه أبو داود عن ابن عباس (٧٢٤)،\rويشترط أن لا يجاوز الطراز قدر أربع أصابع فإن جاوزها حرم، وأما المطرف وهو المسجّف فلأنه ﵊ كانت له جبة مكفوفة الجيب والفرجين","footnotes":"وَهُوَ إِمْرَارُ جِرْمٍ عَلَى جِرْمٍ صَكّاً، وَالإِسْمُ الْحِكَّةُ بِالْكَسْرِ. وَتَحَاكَّا: اِصْطَكَّ جِرْمَاهُمَا فَحَكَّ كُلُّ الآخَرَ. قُلْتُ: ولعل المراد في الحِكَّةِ عنده عموم وخصوص، والعموم هو اسم الفعل (الْحَكِّ) والمراد به إمرار الجرم على آخر، كما سيأتى في تأثير القمل عليهما، وبهذا يكون للجمع بينهما مناسبة، والله أعلم.\r(٧٢٣) عن أنس ﵁ قال: [أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي القملَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيْرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غُزَاةٍ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجلاد والسير: باب الحرير في الحرب: الحديث (٢٩٢٠). ومسلم في\rالصحيح: الحديث (٢٦/ ٢٠٧٦) وفي لفظ له: [رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي الْقُمِصِ الْحَرِيْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا] الحديث (٢٤/ ٢٠٧٦).\r(٧٢٤) عن ابن عباس ﵄؛ قال: [إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيْرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنَ الْحَرِيْرِ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ] رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب الرخصة في العلم وخيط الحرير: الحديث (٤٠٥٥). وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088357,"book_id":5583,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":385,"body":"بالديباج، رواه أبو داود أيضاً (٧٢٥) والشرط فيه الاقتصار على العادة، كما ذكره المصنف، وخرج بالحرير الذهب فإنه يحرم التطريز والتطريف به مطلقاً ومن أَلْحَقَهُ بِهِ فَقَدْ وَهِمَ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ، أى المتنجس، فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، أي كسجود الشكر لأنه ظاهر العين، نعم يُكرَهُ، لاَ جلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ، لأن الخنزير لا ينتفع به في حال حياته مطلقاً، وكذا الكلب إلا في أغراض مخصوصة، فلأنْ لا ينتفع بهما بعد الموت أَوْلى، وجلد فرع أحدهما ملحق بهما، إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ، أي ولم يجد سواه، وكذا إذا خاف على نفسه من حَرٍّ أو بَرْدٍ كما له أكل الميتة عند الاضطرار، وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ، أي في حال الاختيار، فِي الأَصَحِّ، مثار الخلاف أنَّ تحريم جلد الكلب والخنزير لنجاسة العين أو لِمَا خُصَّا به من التغليظ فيحرم على الأول ويحل على الثاني.\rوَيَحِلُّ الاِسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أى مع الكراهة سواء نجس بعارض أو كان نجس العين كَوَدَكِ الميتة؛ لأنه ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: [إِنْ كَانَ ذَائِباً أَوْ مَائِعاً فَاسْتَصْبِحُواْ بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُواْ بِهِ] رواه الطحاوي، فقال: إنَّ رجالَهُ ثِقات (٧٢٦)، والثاني: لا يجوز؛ لأجل دُخَانِ النجاسة، وصحح المصنف في شرح المهذب في باب البيع: القطع بالأول؛ وهو مخالفٌ لجزمهِ هنا بطريقة القولين.","footnotes":"(٧٢٥) عن عبد الله أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما، قال: (رَأْيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوْقِ اشْتَرَى ثَوْباً شَامِيّاً؛ فَرَأَى فِيْهِ خَيْطاً أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ؛ فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِيْنِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْرَجَتْ جُبَّةً طيالسة مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفرجينِ بِالدِّيْبَاجِ) رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب الرخصة في العَلَم: الحديث (٤٠٥٤) وأصله عند مسلم: الحديث (١٠/ ٢٠٦٩).\r(٧٢٦) الحديث عن أبي هريرة ﵁؛ في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: الحديث (٦٨٤): قال ابن الملقن: (رواه الطحاوي فى بيان المشكل، وقال: عبد الواحد بن زياد المذكور فيه: ثِقَةٌ إذا تفرد بحديث قُبِلَ حديثه، وكذلك إذا انفرد بزيادة قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088358,"book_id":5583,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":386,"body":"بَابُ صَلاَةِ الْعِيْدَيْنِ\rقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٧٢٧)، قِيْلَ: الْمُرَادُ بِالصَّلاَةِ صَلاَةُ عِيْدِ النَّحْرِ؛ وَبِالنَّحْرِ الأُضْحِيَّةُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَوْدِ.\rهِيَ سُنَّةٌ، لمواظبته ﵊ عليها، غير واجبة لحديث الأعرابي الصحيح: [هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لاَ؛ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ] (٧٢٨)، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، لأنها من شعائر الإسلام كرَدِّ السَّلامِ، ويُستثنى من ذلك الحاج بِمِنَى فإنه لا يخاطب بالعيد، نص عليه كما نقله الماوردي في كتاب الحج.\rوَتُشْرَعُ جَمَاعَةً، بالإجماع، وَلِلْمُنْفَرِدِ؛ وَالْعَبْدِ؛ وَالْمَرْأَةِ؛ وَالْمُسَافِرِ، كسائر النوافل، وَوَقْتُهَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ، لخروج وقت الكراهة، وإن كان لها سبباً، ويقتضي كلام المصنف الفوات إذا شهدوا بالرؤية بعد الزوال يوم الثلاثين وعدلوا بعد الغروب، وقلنا الْعِبْرَةُ بالتعديل وهو الأصح، وليس كذلك بل يصلي من الغد أداءً","footnotes":"(٧٢٧) الكوثر / ٢. قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: (وقالَ أخرونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: صَلِّ يَوْمَ النَّحْرِ صَلاَةَ الْعِيْدِ، وَانْحَرْ نُسُكَكَ. وأسند عن أنس بن مالكٍ، قَالَ: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْحَرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي، فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّي ثُمَّ يَنْحَرَ]: في جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ج ١٥ ص ٤٢٣: النص (٢٩٥٤٠).\r(٧٢٨) لحديث طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ وَلاَ يُفْقَهُ مَا يَقُولُ؛ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ،\rفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ] فَقَالَ: هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: [لاَ؛ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الزكاة من الإسلام: الحديث (٤٦). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب بيان الصلوات: الحديث (٨/ ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088359,"book_id":5583,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":387,"body":"وَهِيَ رَكْعَتَانِ، بالإجماع (٧٢٩)، يُحْرِمُ بِهِمَا، أي بِيِنَّةِ صلاةِ العيدِ، ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ، كسائر الصلوات، ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ، لأنه ﵊ كَبَّرَ في العيدين الأضحى والفطر ثنتى عشرة تكبيرة في الأُوْلى سَبْعاً وفي الاخرة خَمْساً سوى تكبيرة الإحرام، رواه الدارقطني وصححه البخاري (٧٣٠).\rفَرْعٌ: لو صلى خلف من يكبّر ثلاثاً أو ستاً تابعه على الأظهر لئلا يخالفه.\rيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ كَآيَةِ مُعْتَدِلَةٍ، يُهَلِّلُ؛ وَيُكَبِّرُ؛ وَيُمَجِّدُ، لأثر فيه في البيهقي عن ابن مسعود بنحوه بسند جيد (٧٣١)، قال المصنف في شرح مسلم: وجمهور العلماء على أن هذه التكبيرات ولاءً، خلافاً لعطاء والشافعي وأحمد (٧٣٢).","footnotes":"(٧٢٩) لحديث عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: [صَلاَةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ؛ وَصَلاَةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ؛ وَصَلاَةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ؛ وَصَلاَةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ؛ تَمَامٌ لَيْسَ بِقَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ] رواه النسائي في السنن: كتاب العيدين: عدد صلاة العيدين: ج ٣ ص ١٨٣. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: صلاة الجمعة: الحديث (٢٧٧٢). وإسناده صحيح.\r(٧٣٠) عن عمرو بن شعيب عن أبيهِ عن جَدِّهِ [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيْدَيْنِ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيْرَةً؛ فِي الأُوْلَى سَبْعاً وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْساً سِوَى تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ] رواه الدارقطني في السنن: كتاب العيدين: الحديث (٢٠): ج ٢ ص ٤٧ - ٤٨. والبيهقي\rفي السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب التكبير في صلاة العيدين: الحديث (٦٢٦٣)، وقال: قال أبو عيسى: سألت البخاري عن هذا الحديث؛ فقال: هو صحيح. قُلْتُ: قاله الترمذي في العلل الكبرى: باب في التكبير في العيدين: ج ١ ص ٢٨٨.\r(٧٣١) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب صلاة العيدين: باب يأتي بدعاء الافتتاح عقيب تكبير الافتتاح ثم يقف بين كل تكبرتين يهلل الله تعالى: الأثر (٦٢٧٨)، قال عبد الله: (تَبْدَأُ فَتُكَبَّرُ تَكْبِيْرَةً تَكْبِيْرَةً بِهَا الصَّلاَةَ، وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَدْعُو وَتُكَبِّرُ). وروى عن عطاء أنه قال: (يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ؛ ثُمَّ يَمْكُثُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ يَحْمَدُ الله وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يُكَبِّرُ) يعني في العيد: الأثر (٦٢٨١).\r(٧٣٢) عبارة الإمام النووى ﵀ كما في شرح مسلم: ج (٥ - ٦) ص ٤٢٩ - ٤٣٠: قال:\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088360,"book_id":5583,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":388,"body":"وَيَحْسُنُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، هذا ما ذكره الجمهور، وهى الباقيات الصالحات على قول ابن عباس وجماعة (٧٣٣)، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ لأنه استفتاح للقراءة فلتكن عَقِبَهَا، وَيَقْرَأُ، أي الفاتحة كما في سائر الصلوات، وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْساً، أي سوى تكبيرة القيام، قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، للحديث السالف (٧٣٤)، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيعِ، لحديث مرسل وأثر عن عمر ﵁ منقطع ضعيف (٧٣٥).\rفَرْعٌ: يُسَنُّ أَنْ يَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بين كُلِّ تكبيرتين على الأصح.","footnotes":"(وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متواليةً متصلةً، وقال عطاءُ والشافعيُّ وأحمدُ يُستحبُّ بين كُلِّ تكبيرتين ذكر الله تعالى وروى هذا أيضاً عن ابن مسعود ﵁). إهـ.\r(٧٣٣) عن عطاء وسعيد بن جبير؛ عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف / ٤٦] قال: (سُبْحَانَ اللهِ؛ وَالْحَمْدُ للهِ؛ وَلاَ إِلَهَ إِلَّا الله؛ وَالله أَكْبَرُ) رواه الطبري في جامع البيان: النص (١٧٤٠٦).\r(٧٣٤) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم في الرقم (٦٥٣). قُلْتُ: ولحديث كثير ين عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيْدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى بِسَبْعِ تَكْبِيْرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيْرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في التكبير في العيدين: الحديث (٥٣٦). وقال: حديث جدِّ كثير حديث حسن، وهو أحسن شيء في هذا الباب عن النبي ﷺ. وفي العلل الكبير: ج ١ ص ٢٨٨؛ قال الترمذي: سألت مُحَمَّداً عن هذا الحديث، فقال: لَيْسَ فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَبِهِ أَقُولُ. إ. هـ.\r(٧٣٥) • أما الحديث فعن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵄، قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَهُمَا كَذَلِكَ، وَرَكَعَ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَفَعَهُمَا حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ ثُمَّ قَالَ: [سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ] ثُمَّ يَسْجُدُ وَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ، وَيْرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهُ) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: الحديث (٦٢٨٠).\r• أما الأثر، عن بكرة بن سوادة (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ\rتَكْبِيْرَةٍ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعِيْدَيْنِ) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب رفع اليدين: الأثر (٦٢٨١)، وقال: هذا منقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088361,"book_id":5583,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":389,"body":"وَلَسْنَ، أي هذه التكبيرات الزائدة، فَرْضًا وَلاَ بَعْضًا، أى فلا سجود بتركهن عمدًا أو سهوًا، نعم يُكْرَهُ تركهُنَّ أو ترك واحدة منهن والزيادة فيهن نصَّ عليه، وَلَوْ نَسِيَهَا، أى التكبيرات، وَشَرَعَ فِي القِرَاءَةِ فَاتَتْ، لأن محلها قبل القراءه، فلو عاد لم تبطل صلاته والظاهر أن العمد كالنسيان، وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبَّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ، لبقاء القيام، وهو محله فإن ركع مضى في صلاته ولم يكبِّر، فإن عاد بطلت صلاته\rجزمًا، قاله الرافعي ولعله مع العلم، أما الجاهل فيعذر.\rوَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُوْلَى ﴿ق﴾ وَفِي الثَّانيةِ ﴿اقْتَرَبَتْ﴾ بِكَمَالِهِمَا، اقتداء به ﷺ كما رواه مسلم (٧٣٦)، وثبت فيه أيضًا أنه قرأ فيهما ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٧٣٧) قال في الروضة: وهو سُنَّة أيضًا، جَهْرًا، بالإجماع (٧٣٨).","footnotes":"(٧٣٦) عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِا اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. رواه مسلم في الصحيح: كتاب صلاة العيدين: الحديث (١٤ و ١٥/ ٨٩١). والترمذي في الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: باب في القراءة في الأضحى والفطر: الحديث (٥٣٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه البيهقي موصولًا في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب القراءة في العيدين: الحديث (٦٢٨٤).\r(٧٣٧) عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيْرٍ قالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيْدَيْنِ وَفِي الْجُمْعَةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ\rبِهِمَا). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة: الحديث (٦٢/ ٨٧٨). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٥٣٣)، وقال: حديث حسنٌ صحيح.\r(٧٣٨) لِمَا جَاءَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ ﵁ قَالَ: (الْجَهْرُ فِي صَلاَةِ الْعِيْدَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ،\rوَالْخُرُوجُ فِي الْعِيْدَيْنِ إِلَى الْحَبَّانَةِ مِنَ السُّنَّةِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب الجهر بالقراءة: الأثر (٦٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088362,"book_id":5583,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":390,"body":"وَيُسَنُّ بَعْدَهُمَا خُطْبَتَانِ، اقتداءً به ﷺ وبالخلفاء الراشدين فإنهم خطبوا بعدها،\rوالمعتمد في التكرار القياس على الجمعة (٧٣٩).\rأَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الْجُمْعَةِ، أي كما بيناها في بابها، ولا يجب القيام هنا على الأصح، وَيُعَلِّمُهُمْ فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَفِي الأَضْحَى الأُضْحِيَةَ، أى يذكر من أحكامهما ما تعم الحاجة إليه لأنه لائق بالحال، يَفْتَتِحُ الأُوْلَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، تكبيرات، وَلاَءً، لقول بعض التابعين أنه من السُّنَّة وهو موقوف على الأصح (٧٤٠)، قال الإمام: وتُشبه الخطبتين بصلاة العيد، فإن الركعة الأُولى تشمل على سبع تكبيراتٍ مع تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الثانية خمس تكبيرات مع تكبيرة القيام\rوالركوع، وهذه التكبيرات ليست من نفس الخطبة، وإنما هي مقدماتها نص عليه.\rوَيُنْدَبُ الغُسْلُ، كالجمعة، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ، كما في الأذان للصبح، وَفِي قَوْلِ بِالْفَجْرِ، كالجمعة والفرق ظاهر، وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ كَالْجُمُعَةِ، وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ، أي عند اتساعه؛ لأنه أفضل، وإنما خرج ﷺ إلى الصحراء لضيق مسجده، وَقِيلَ بِالصَّحْرَاءِ، تأسيًا به ﵊ (٧٤١)، إِلاَّ لِعُذْرٍ، أي","footnotes":"(٧٣٩) عن ابن عباس ﵄؛ قال: (شَهِدْتُ الْعِيْدَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃؛ فَكُلُّهُمْ كَانُواْ يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ). رواه البخاري في\rالصحيح: كتاب العيدين: الحديث (٩٦٢). وعن ابن عمر رضى الله عنهما: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُواْ يُصَلُّونَ الْعِيْدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) رواه البخاري في الصحيح: باب الخطبة بعد العيد: الحديث (٩٦٣). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة العيدين: الحديث (٨/ ٨٨٨).\r(٧٤٠) عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ أنَّهُ قَالَ: (مِنَ السُّنَّةِ تَكْبِيْرُ الإِمَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى حِيْنَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ تِسْعَ تَكْبِيْرَاتٍ، وَسَبْعًا حِيْنَ يَقُومُ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيُكَبِّرُ بَعْدُ مَا بَدَا لَهُ) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب التكبير في الخطبة بعد العيدين: الأثر (٦٣٠٨).\r(٧٤١) • عن عُثْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ قَالَ: مُطِرْنَا فِي إِمَارَةِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088363,"book_id":5583,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":391,"body":"كمطر وغيره؛ لأنه ﵊ صلَّى بِهِمْ فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ عِيْدٍ لأَجْلِ الْمَطَرِ، رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد (٧٤٢)، واعلم أنه استثنى من ذلك مسجد مكة شَرَّفَهَا الله تعالى لسعته وفضله، وأَلْحَقَ الصيدلاني وجماعة به الصلاة في المسجد الأقصى وسكت عنه الجمهور.\rوَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ، يعني عند خروج الإمام إلى الصحراء اقتداءً بعلي كرَّم الله وجهه (٧٤٣)، وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، اقتداءً به عَلَيْهِ","footnotes":"الْمَدِينَةِ مَطَرًا شَدِيْدًا لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلِّى فِيْهِ الْفِطْرَ وَالأَضْحَى، ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الله بن عَامِرٍ بن رَبِيعَةَ: قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ مَا أَخْبَرْتَنِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بن عَامِر: (إِنَّ النَّاسَ مُطِرُواْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ﵁، فَامْتنَعَ النَّاسُ مِنَ الْمُصَلَّى، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَيَّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّي يُصَلَّي بِهِمْ لأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِمْ وَأَوْسَعُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ لاَ يَسَعُهُمْ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَطَرُ فَالْمَسْجِدُ أَرْفَقُ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب صلاة العيد في المسجد: الحديث (٦٣٥٠).\r• أما أنه في الصحراء تأسيًا به ﵊؛ لخبر بكر بن مبشر الأنصاري؛ قال: (كُنْتُ أَغْدُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى، فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَان حَتَّى نَأْتِيَ الْمُصَلِّي فَنُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ بَطْنِ بَطْحَان إِلى بُيُوتِنَا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب إذا لم يخرج الإمام للعيدين من يومه: الحديث (١١٥٨).\r(٧٤٢) لحديث أبي هريرة ﵁؛ (أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيْدٍ، فَصَلِّى بِهِم النَّبِيُّ ﷺ صَلاَةَ الْعِيْدِ فِي الْمَسْجِدِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١١٦٠).\rوالحاكم في المستدرك: كتاب صلاة العيدين: الحديث (١٠٩٤/ ٧)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي قال: على شرطهما.\r(٧٤٣) عَنْ هُزيْلٍ؛ (أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ بضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ، يَوْمَ الْفِطْرِ أَوِ الأَضْحَى، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا) ومعنى أن يصلى أربعًا؛ ما جاء عن ابن المعتمر (أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: صَلُّواْ يَوْمَ الْعِيْدِ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ لِلسُّنَّةِ وَرَكْعَتَانِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088364,"book_id":5583,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":392,"body":"الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، كما رواه البخاري وغيره (٧٤٤)، والأصح في سببه: أنه كان يذهب في أطول الطريقين، ويَرجع في أقصرهما، لأَنَّ الذهاب أفضل من الرجوع، ويقال: إنه ما مَرَّ من طريق إلّا وتفوح منها رائحة المسك، وقيل: فعل ذلك لتشهد له البقاع، فقد روي: [منْ مَشَى فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَهِدَتْ لَهُ الْبِقَاعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (٧٤٥)، قال الماوردي: في معنى شهادة البقاع تأويلان، الأول: أن الله تعالى ينطقها بذلك، والثاني: أن الشاهد أهلها لقوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٧٤٦).\rوقال ابن أبي حمزة في اقليد التقليد: هذا الحديث هو معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ (٧٤٧).\rفَرْعٌ: سائر العبادات كالجمعة، والصلاة وغيرها يُستحب الذهاب إليها في طريق والرجوع في أخرى، نبّه عليه المصنف في رياضه.\rوَيُبَكِّرُ النَّاسُ، ليحصل القرب من الإمام، وَيَحْضُرُ الإِمَامُ وَقْتَ صَلاَتِهِ، لظاهر حديث أبي سعيد في الصحيحين (٧٤٨)، وَيُعَجِّلُ، إلى الخروج، فِي الأَضْحَى، للأمر","footnotes":"لِلْخُرُوجِ) ووجه الاستدلال عنده ﵁، مِن جهة التنفيذ، عن الحارث الأعور ﵁ قالَ: (مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ إلَى الْمُصَلَّى، قال: وَالْخُرُوجُ يَوْمَ الْعِيْدَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ، وَلاَ\rيَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلاَّ ضَعِيْفٌ أَوْ مَرِيْضٌ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب الإمام يأمر من يصلي بضعفة الناس: الأثر (٦٣٥١ - ٦٣٥٣).\r(٧٤٤) لحديث جابر ﵁ قال: [كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمَ عِيْدٍ خَالَفَ الطَّرِيْقَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: باب من خالف الطريق: الحديث (٩٨٦).\r(٧٤٥) نقله الماوردي في الحاوي الكبير: كتاب الصلاة: باب القول في تكبير العيدين: ج ٢ ص ٤٩٦.\r(٧٤٦) الدخان / ٢٩. وينظر قول الماوردي في الحاوي الكبير: كتاب الصلاة: باب القول في تكبير العيدين: ج ٢ ص ٤٩٦.\r(٧٤٧) يوسف / ٦٧.\r(٧٤٨) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: [كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّي؛ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ؛ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ الْقَوْمِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088365,"book_id":5583,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":393,"body":"به، قال الماوردي في الإقناع: والاختيار أن يصلِّي الأضحى إذا مضى من النهار سُدُسُهُ وفي الفطر رُبُعُهُ (٧٤٩). قُلْتُ: وَيَأْكُلُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاَةِ، ويُمْسِكُ فِي الأَضْحَى، للاتباع؛ والفرق لائح، وفي الصحيح [أَنَّهُ ﵇ كَانَ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمْرَاتٍ وِتْرًا] (٧٥٠) قال الداودي: إنما استحب الفطر على التمر، لأن النخلة ممثلة بالمسلم، ولأنه قيل: إنها الشجرة الطيبة.\rوَيَذْهَبُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ، كالجمعة، وَلاَ يُكْرَهُ النَّفْلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الإِمَامِ، وَالله أَعْلَمُ، لأن أنَسًا وغيره كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام كما رواه البيهقي (٧٥١)، أما الإمام فيكره له التنفل مطلقًا لأنه متبوع.\rفَرْعٌ: دخل المسجد والإمام يخطب صلى العيد لا التحية في الأصح، وصحح صاحب البيان مقابله، وهذا إذا فرعنا على الأصح، بأن المنفرد يصلي العيد كما جزم به المصنف، وموضع الخلاف إذا اتسع وقت العيد وإلا فلا صلاَة قطعًا قاله صاحبُ الْمُعِيْنِ.\rفَصْلٌ: يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَي الْعِيدِ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ","footnotes":"فَيَعِظُهُمْ؛ وَيُوصِيْهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ. فَإِنْ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: باب الخروج إلى المصلي بغير منبر: الحديث (٩٥٦). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة العيدين: الحديث (٩/ ٨٨٩).\r(٧٤٩) الإقناع في الفقه الشافعي للماوردي: ص ٥٤.\r(٧٥٠) الحديث عن أنس قال: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمْرَاتٍ).\rرواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: الحديث (٩٥٣)، وفي رواية له تعليقًا: عن أنس عن النبي ﷺ: [وَيَأَكُلُهُنَّ وِتْرًا].\r(٧٥١) عن أيوب، قال: (رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَجِيْءُ يَوْمَ الْعِيْدِ، فَيُصَلِّي قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ).\rرواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب المأموم يتنفل قبل صلاة العيد وبعدها في بيته والمسجد وطريقه والمصلى وحيث أمكنه: الأثر (٦٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088366,"book_id":5583,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":394,"body":"وَالْمَسَاجِدِ وَالأَسْوَاقِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ، أما في عيد الفطر فلقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي عدة صوم رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٧٥٢) عند إكمالها، وأما في عيد الأضحى فالقياس على الفطر، وقال الماوردي: إنه إجماع.\rفَرْعٌ: المرأةُ لا ترفع الصوت وكذا الخنثى فيما يظهر.\rوَالأَظْهَرُ إِدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الإِمَامُ بِصَلاَةِ الْعِيدِ، لأن الكلام يباح إلى تلك الغاية، والتكبير أَولى ما يشتغل بهِ، فإنه ذِكْرُ اللهِ تعالى وشعارُ اليوم، والثاني: إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة لاشتغالهم بالتَّأَهُّبِ حينئذ، وَلاَ يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي، لأنها شعاره، وَلاَ يُسَنُّ، أي التكبير المقيد، لَيْلَةَ الْفِطْر عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الأَصَحِّ، لأنه لم ينقل، ولو شرع لَفُعِل ونُقِلَ، والثاني: يُسن كالأضحى؛ فيكبر\rخلف المغرب والعشاء والصبح، ونقله البيهقي في كتابه فضائل الأوقات عن نص الشافعي، وأنه استدل بالآية السالفة، وجزم به المصنف في الأذكار (٧٥٣).\rوَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ، لأن شعارهم التلبية، وإنما يتركونها بالتكبير مع أول حصاة يرمونها يوم النحر، والظهر أول الصلاة ينتهون إليها من وقت قطع التلبية، وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ، أيام، التَّشْرِيقِ، لأنه آخر صلاة يصلونها بمنى، وَغَيْرُهُ كَهُوَ، أى غيرُ الحاجِّ كالحاجِّ، فِي الأَظْهَرِ، تبعًا لهم، وَفِي قَوْلٍ: مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، كما أن في عيد الفطر يبتدي بالتكبير عقيب الغروب، وَفِي قَوْلِ: مِنْ صُبْحِ\rعَرَفَةَ، ويَخْتِمُ بِعَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا، اقتداء به ﷺ كما رواه","footnotes":"(٧٥٢) البقرة / ١٨٥: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾\r(٧٥٣) الأذكار المنتخبه من كلام سيد الأبرار للإمام النووى: باب الأذكار المشروعة في العيدين: ص ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088367,"book_id":5583,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":395,"body":"الحاكم وصحح إسناده وفيه نظر (٧٥٤)، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ، أي المطلقة لأنه شعار الوقت (٧٥٥)، والثاني: لا، ويجعل ذلك من شعار الأداء والفرائض، والخلاف في الفوائت إذا قلنا: لا يُكبر للنوافل، أما إذا قلنا: يُكبرُ لها فيكبر هنا قطعًا، قاله في الحلية، والمراد هنا بالراتبة التابعة للفرائض وغيرها، وإن كان الأصح في غير هذا الباب الأول، وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ: (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَالله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا، أي بعد التكبيرة الثالثة، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وفي فضائل الأوقات للبيهقي بإسناده إلى أبي عثمان النَّهْدِيِّ قال: كان سلمانُ ﵁ يعلمنا التكبير يَقُولُ: [كَبِّرُواْ الله بِقَوْلِ الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ كَبِيْرًا، أَوْ قَالَ: تَكْبِيْرًا، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ صَاحِبَةٌ أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ أَوْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيْرًا اللَّهُمَّ أغْفِرْ لَنَا اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا] (٧٥٦).\rفَائِدَةٌ: في هذا الكتاب أيضًا من حديث أنس رفعه، [إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نَزَلَ جِبْرِيْلُ ﵇ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ يَذْكُرُ الله","footnotes":"(٧٥٤) عن أبي طفيل (عامر بن واثلة - صحابي توفي سنة اثنتين ومائة) عن عليٍّ وعمَّارٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللهِ الرُّحْمَنِ الرَّحيْمِ. وَكَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ؛ وَكَانَ يُكَبِّرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَيَقْطَعُهَا صَلاَةَ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب صلاة العيدين: الحديث (١١١١/ ٢٤) هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلمُ في رواته منسوبًا إلى الجرح، وقد روى في الباب عن جابر وغيره. قال الذهبي في التلخيص: بل خبَرٌ واهٍ كأنَّهُ موضوع.\r(٧٥٥) قال النووى ﵀: اِعْلَمْ أَنَّ التكبيرَ مَشْروعٌ بعدَ كُلِّ صلاةٍ في أيَّامِ التَّكبير، سَوَاءً كانتْ فريضةً أو نَافلةً أو صلاةَ جنازةٍ، وسواءً كانت الفريضةُ مُؤَدَّاةٌ أو مقضيةٌ أو منذورةٌ) ينظر: الأذكار: باب الأذكار المشروعة في العيدين: ص ١٥٦.\r(٧٥٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب كيف التكبير: الأثر (٦٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088368,"book_id":5583,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":396,"body":"تَعَالَى، فَإذَا كَانَ يَوْمُ عِيْدِهِمْ يعني يَوْمَ فِطْرِهِمْ بَاهَى بِهِمْ مَلاَئِكَتَهُ فَقَالَ: يَا مَلاَئِكَتِي مَا جَزَاءُ أَجِيْرٍ وَفَّي عَمَلَهُ، قَالُوا: رَبَّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قَالَ: مَلاَئِكَتِي عَبِيْدِي وَإِمَائِى قَضَوْا فَرِيْضَتِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ خَرَجُواْ يَعُجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي وَكَرَمِي وَعُلُوِّي لأُجِيْبَنَّهُمْ، فَيَقُولُ: ارْجِعُواْ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ. قال: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ]، قال البيهقي: انفرد به أصرم بن حوشب الهمذاني بهذا الإسناد (٧٥٧).\rفَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدُواْ يَوْمَ الثْلاَثِينَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الهِلاَلِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ، لبقاء الوقت، وقَيَّدَ الرافعي ذلك بما إذا بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه وإقامة الصلاة (٧٥٨)، وَإِنْ شَهِدُواْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلِ الشَّهَادَةُ، أي في صلاة العيد خاصة، أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا، وَفَاتَتِ الصَّلاَةُ، لخروج وقتها بالزوال، وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ فِي الأَظْهَرِ، أي في باقي اليوم وضحوة الْغَدِ وبعده متى اتفق كالفرائض إذا فاتت لا يتعين وقت قضائها، والثاني: لا يجوز تأخيرها عن الحادي والثلاثين؛ لجواز كونه عيدًا بأن يخرج الشهر كاملًا، بخلاف ما بعده من الأيام، وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ: تُصَلِّى مِنَ الْغَدِ أَدَاءً، لأن الغلط في الهلال كثير فلا يفوت به هذا الشعار العظيم، يؤيده الوقوف في العاشر غلطًا، والأصح: أن العبرة","footnotes":"(٧٥٧) أصرم بن حوشب الهمذانى؛ له ترجمة في لسان الميزان لابن حجر: ج ١ ص ٤٦٠: الرقم (١٤٢٤)؛ قال ابن حجر: هَالِك، وقال: قال يحيى: كَذَّابٌ خَبِيْثٌ، وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: منكر الحديث. قلتُ: ويكاد يتفق الجميع على ضعفه. وكذبه.\r(٧٥٨) عن أبي عُمَيْرٍ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، (أَنَّ رَكْباً جَاؤُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُواْ مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُواْ لِعِيْدِهِمْ مِنَ الْغَدِ) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١١٥٧). والنسائي في السنن: في العيدين: باب الخروج إلى العيدين من الغد: ج ٣ ص ١٨٠. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٦٣٧٦)، وقال: هذا إسنادٌ صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088369,"book_id":5583,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":397,"body":"في الشهادة بالتعديل كما سلف لا بوقتها، لأنه وقت جواز الحكم بها، وَاعْلَمْ: أن القضاء واجب إذا قلنا: إنها فرضُ كفايةٍ ولم يُصَلِّ في ذلك الموضع، كما نبَّهَ عليه ابن عَجِيْلٍ وصاحبُ الْمُعِيْنِ.\r\rبَابُ صَلاَةِ الكُسُوفَيْنِ\rاَلكُسُوفُ: مَا انْكَسَفَتْ حَالُهُ أَيْ تَغَيَّرَتْ (•)، وَالأَشْهَرُ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ تَخْصِيْصُ الْكُسُوفِ بالشَّمْسِ، والْخُسُوفِ بِالْقَمَرِ، وَادَّعَى الْجَوْهَرِىُّ أَنَّهُ أَفْصَحُ (٧٥٩).\rهِيَ سُنَّةٌ، بالإجماع؛ وقول من قال: إنها فرضُ كفايةٍ شاذ، فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ، ثُمَّ يَسْجُدُ، فَهَذِهِ رَكْعَةٌ. ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ، أي ففي كل ركعة قيامان وركوعان صحت الأخبار بذلك ولم أر فيها قراءة الفاتحة فى كل قيام وإنما فيها أنه قرأ فيهما، وكأنَّ الشافعي أَلحق القيام الثاني بالركعة الكاملة (٧٦٠)، وَلاَ يَجُوزُ زَيِادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ، أي وكذا رابع وخامس وأكثر، لِتَمَادِي الْكُسُوفِ، وَلاَ نَقْصُهُ، إلى","footnotes":"(•) في نسخة (١): الْكُسُوفُ: مِنْ كُسِفَتْ حَالُهُ أَيْ تَغَيَّرَتْ.\r(٧٥٩) عن أبي بكرةَ قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا؛ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْحَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: [إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا؛ فَصَلُّواْ وَادْعُواْ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الكسوف: الحديث (١٠٤٠).\r(٧٦٠) عن عبد الله بن عمرو أنه قال: (لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ نُودِيَ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ. فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَينِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الكسوف: باب طول السجود في الكسوف: الحديث (١٠٥١). ومسلم في الصحيح: كتاب الكسوف: الحديث (٢٠/ ٩١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088370,"book_id":5583,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":398,"body":"الركوع الثاني، لِلإِنْجِلاَءِ فِي الأَصَحِّ، كسائر الصلوات لا يزاد على أركانها ولا ينقص منها، والثاني: تجوز الزيادة حتى ينجلي، لأنه ثَبَتَتِ الزيادةُ على ذلك، ولا محمل لذلك إلاّ الحمل على تمادي الكسوف، ووجه النقص أن سببها الكسوف فيزيد بزيادته وينقص بنقصانه (٧٦١).\rفَرْعٌ: لو صلى الكسوفَ كهيئة سُنَّةِ الظُّهْرِ ونحوها صَحَّتْ صلاته للكسوف، وكان تاركًا للأفضل، نقله في شرح المهذب عن مقتضى كلام الأصحاب، ولا يجتمع مع تصحيح منع النقص عند الانجلاء فَتَأَمَّلْهُ.\rوَالأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الأَوَّلِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، أي وسوابقها من دعاء الافتتاح والتعوذ، الْبَقَرَةَ، أي إن أحسنها أو قَدْرَها إن لم يحسنها، وَفِي الثَّاني كَمَائَتَيْ آيِةٍ مِنْهَا، وَفِي الثَّالِثِ مَائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَالرَّابِعُ مَائَةٍ تَقْرِيبًا، هذا نصُّهُ في الأُمِّ والمختصر، وله نصٌّ آخر في البويطي لا يخالفه، وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الأَوَّلِ قَدْرَ مَائَةٍ، آية، مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِي ثَمَانِينَ، والثَّالِثِ سَبْعِينَ، أي بتقديم السِّيْن على الباء، وَالرَّابِعِ خَمْسِينَ تقْرِيبًا، هذا نصهُ في الأُمِّ والمختصر والبويطى، وفي موضع آخر منه أنه يسبح في كل ركوع بقدر قراءته، والظاهر: أن المراد بالآيات المذكورة المتوسطة لا الطوال ولا القصار، وَلاَ يُطَوِّلُ السَّجَدَاتِ فِي الأَصَحِّ، كما لا يزيد في التشهد، ولو عبَّرَ بالأظهر كما عبر به في الروضة كان أحسن. قُلْتُ: الصَّحِيحُ تَطْوِيلُهَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، أي من حديث ابن عمرو وغيره (٧٦٢)، وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيّ أَنَّهُ يُطَوِّلُها نَحْوَ الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَالله أَعْلَمُ، هو كما قاله وقد رأيته في موضعين منه،\rواختار في الروضة أن السجود الأول كالركوع الأول والثاني كالثاني، قال:","footnotes":"(٧٦١) لحديث عن عائشة رضى الله عنها، (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلِّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الكسوف: الحديث (٧/ ٩٠١). ورواه مسلم عن جابر أيضًا: الحديث (٦/ ٩٠١).\r(٧٦٢) تقدم في الرقم (٧٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088371,"book_id":5583,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":399,"body":"وحديث عبد الله بن عمرو يقتضي استحباب إطالة الجلوس بين السجدتين، قُلْتُ: وحديث جابر في مسلم أنه يطول الاعتدال الثانى أيضًا (٧٦٣).\rوَتُسَنُّ جَمَاعَةً، اقتداء به ﵊، ويَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ، لأنها صلاة ليل وهو إجماع، لاَ الشَّمْسِ، اقتداء به ﵊ كمَا صححه الترمذي وغيره (٧٦٤)، ثُمَّ يَخْطُبُ الإِمَامُ، للأتباع، خُطْبَتَيْنِ، كما في الجمعة وتجزي واحدة نص عليه، بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ، أي وشرائطهما، قال الرافعي: وكتب الأصحاب ساكنة عن التكبير في أولهما، وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْخَيْرِ، أي من فعل الأعتاق والصدقة، وقد ثبتا في الصحيح (٧٦٥).\rفَصْلٌ: وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ، أي من الركعة الأولى أو من الثانية، أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، كما في سائر الصلوات، أَوْ فِي ثَانٍ، أَوْ قِيَامٍ ثَانٍ فَلاَ فِي الأَظْهَرِ، لأن الأصل هو الركوع الأول والثاني تابع، والثاني: يدركها به، لأنه ركوع صحيح","footnotes":"(٧٦٣) عن جابر بن عبد الله ﵁؛ قال: (كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلِّى رَسُولُ الله بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُواْ يَخِرُّونَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الكسوف: باب ما عرض على النبي: الحديث (٩/ ٩٠٤).\r(٧٦٤) عن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ ﵂؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيْهَا) رواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الصلاة: ما جاء في\rصفة القراءة في الكسوف: الحديث (٥٦٣)، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيح. وفي رواية البخاري، عن عائشة ﵂، [جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلاَةِ الكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجْدَات]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٠٦٥).\r(٧٦٥) لحديث أسماء ﵂ قالت: (لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ).\rرواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٠٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088372,"book_id":5583,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":400,"body":"وقيام صحيح، وَتَفُوتُ صَلاَةُ الشَّمْسِ بِالإِنْجِلاَءِ، لأنَّا نصلي طلبًا له وقد حصل، وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً، لزوال سلطانها وهو النهار، وَالْقَمَرِ بِالإِنْجِلاَءِ، لِما مَرَّ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، لزوال سلطانه وهو الليل، لاَ الْفَجْرِ فِي الْجَدِيدِ، لبقاء ظلمة الليل والانتفاع بضوئه، والقديم: أنها تفوت به لذهاب الليل وهو سلطانه، وفي موضع القولين طريقان، أحدهما، قاله ابنُ كج وأقرّه الرافعي: أنهما فيما إذا غاب خاسفًا\rبين طلوع الفجر والشمس، فأما إذا لم يغب وبقي خاسفًا فيجوز الشروع في الصلاة قطعًا، والثاني: جريانُ القولين في الحالين وهو ظاهر إيراد المصنف تبعًا للجمهور كما نقله عنهم المصنف في شرح المهذب، وَلاَ بِغُرُوبِهِ خَاسفًا، لأن سلطان القمر الليل وهو باقٍ، فغروبه كغيبوبته تحت السحاب خاسفًا.\rفَرْعٌ: لا تفوتُ الخطبة بكل حال؛ صَرَّحَ بِهِ الجرجانيُّ في تحريره والمصنفُ في شرح مسلم.\rوَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ، قُدِّمَ الْفَرْضُ إِنْ خِيفَ فَوْتُهُ، اهتمامًا به لوجوبه، وَإِلاَّ، أي وإن لم يخف فوت الفرض، فَالأَظْهَرُ تقْدِيمُ الْكُسُوفِ، لخوف فوته بالإنجلاء، والثاني: تقديم الفرض لوجوبه، وصحح في شرح المهذب القطع بالأول، ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ، كما أنه ﵊ استسقى في خطبة الجمعة (٧٦٦)، ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، أي ولا يحتاج إلى أربع خطب، ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة، ولا يجوز أن يقصد الكسوف معها للتشريك.\rوَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجَنَازَةٌ قُدِّمَتِ الْجَنَازَةُ، لما يخشى من حدوث التغيّر في الميت، ولو اجتمعت الجمعة مع الجنازة فكذلك إن لم يضِق الوقت، فإن ضاق قُدِّمَت الجمعة لافتراضها.","footnotes":"(٧٦٦) ينظر الرقم اللاحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088373,"book_id":5583,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":401,"body":"بَابُ صَلاَةِ الاسْتِسْقَاءِ\rالاسْتِسْقَاءُ: هُوَ طَلَبُ السُّقْيَا وَهُوَ أَنْوَاعٌ، أَدْنَاهُ الدُّعَاءُ بِلاَ صَلاَةٍ وَلاَ خَلْفَ صَلاَةِ، وَأَوْسَطُهُ الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَأفْضَلُهُ الاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي.\rهِيَ سُنَّةٌ، أى للاتباع غير واجبة لقصة الأعرابي (٧٦٧)، عِنْدَ الْحَاجَةِ، أي فلو انقطعت المياه ولم تمس إليها حاجة فلا تشرع، وتُسنُّ أيضًا للإستزادة على الأصح، وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا، أي وأكثر كما صرح به الماوردي، إِنْ لَمْ يُسْقَوْا، لأن الله تعالى يُحِبُّ الْمُلِحِّين فِي الدُّعاء، قال أُصبغُ: استسقى للنيل بمصر خمسة وعشرون يومًا متوالية، وحضره ابن القاسم وابن وهب وغيرهما، فَإِنْ تَأَهَّبُواْ لِلصَّلاَةِ فَسُقُواْ قَبْلَهَا اجْتَمَعُواْ لِلشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٧٦٨)، وَيُصَلُّونَ، أي شكرًا، عَلَى الصَّحِيحِ، كما يجتمعون ويدعون، والثاني: لا، لأنها لم تُفعل إلّا عند الحاجة وصحَّحهُ ابن الصلاح وقطع الأكثرون بالأول.","footnotes":"(٧٦٧) عن أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ الله لَنَا أَنْ يَسْقِيْنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ. قَالَ: فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ. ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ. قَالَ: فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَفِي الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيْهِ إِلَى\rالْجُمُعَةِ الأُخْرَى. فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ الله لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: [اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا].\rقَالَ: فَمَا جَعَلَ يُشِيْرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلاَّ تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِيْنَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ، حَتَّى سَالَ الْوَادِي - وادي قناة - شَهْرًا، قَالَ: فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الاستسقاء: الحديث (١٠٣٣).\r(٧٦٨) إبراهيم / ٧. ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088374,"book_id":5583,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":402,"body":"فَرْعٌ: مَن نذرَ أن يستسقي فَسُقِيَ، قال الشافعيُّ فِي الأُمِّ: عليه أن يستسقي لنفسه؛ فإن لم يفعل؛ فعليه القضاءُ وليس عليه الخروج بالناس لأنه لا يملكهم، ويستحب أن يخرج بمن أطاعه منهم (٧٦٩).\rوَيَأْمُرُهُمُ الإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا، لأنه مَعُونَةٌ على رياضة النفس وخشوع القلب، ويجب عليهم الصوم والحالة هذه، كما صرح به المصنف فِي فتاويه، وحكى ابن التلمساني خلافًا فِي أن فرض الكفاية هل يتعين على من يعيِّنه الإمام أم لا؟ ويبني عليه مطالبته بالكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ، وَالتَّوْبَةِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، لأنه أرجى للإجابة وقد يكون منع الغيث بسبب هذه الأمور؛ والخروج من المظالم من جملة التوبة، ونصَّ عليها لِعِظَمِ شأنها، وَيَخْرُجُونَ إِلى الصَّحْرَاءِ، تأسيًا به ﵊، قال الخفاف من قدماء أصحابنا فِي خصاله: إلّا بمكة وهو حسن، ولم أرَ من تعرض له سواهُ.\rفَرْعٌ: عند المالكية حكاية خلاف فِي التكبير عند الخروج إلى الصحراء كالعيد، ولم أرهُ عندنا والظاهر منعه لعدم وروده هنا.\rفِي الرَّابِعِ صِيَامًا، لأن دعاؤُه لا يُرد كما صححه ابن حبان (٧٧٠)، فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ، وَتَخَشُّعٍ، لأنهُ ﵊ خَرَجَ إِلَى الاِسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، صححه الترمذي (٧٧١)، والبِذْلَةُ: بكسر الباء وإسكان الذال المعجمة ثِيَابُ","footnotes":"(٧٦٩) الأم للشافعي: كتاب الاستسقاء: باب المطر قبل الاستسقاء: ج ١ ص ٢٤٩.\r(٧٧٠) عن أبى هريرة ﵁؛ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ]. رواه ابن حبان فِي الإحسان: كتاب الصوم: باب فضل الصوم: الحديث (٣٤١٩). وعند الترمذي فيه: [وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِيْنٍ] رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الدعوات: الحديث (٣٥٩٨)، وقال: هذا حديث حسن.\r(٧٧١) عن هشام بن إسحاق عن أبيه، قال: أَرسلني الوليد بن عقبة (وهو أمير المدينة) إلى ابن عباس أَسْأَلُهُ عَنِ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088375,"book_id":5583,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":403,"body":"الْمِهْنَةِ، وَالتَّخَشُّعُ: التَّذَلُّلُ، وفي آداب الاستسقاء التي أفردها المصنف بالتأليف أنه يحترز الخارج عن الأمور المهوشة، فيقضى أشغاله قبل خروجه، ويقرب طهارته من خروجه لئلا يعرض له مدافعة الحدث، وينبغي أن يخفف غذاءَة وشرابه تلك الليلة، ويخرج من طريق ويرجع فِي أخرى وذكر أدابًا آخر، وَيُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالشُّيُوخَ، لأن دعاءَهُمْ أسرعُ للإجابة، وَكَذَا الْبَهَائِمَ فِي الأَصَحِّ، لأنها تستسقي كما ورد، والثاني: يكره إخراجها، لأنه لم ينقل، وحكاه الماوردي عن الجمهور، والثالث: لا\rيستحب ولا يكره وهو ظاهر نصه فِي الأُمِّ، وَلاَ يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْحُضُورَ، لأنهم مسترزقةٌ وقد يعجل دعاء الكافر استدراجًا له لكن، وَلاَ يَخْتَلِطُونَ بِنَا، لأنهم ملعونون وربما كانوا سبب القحط واحتباسِ المطر.\rوَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ، أي فِي التكبيرات والجهر والقراءة وغير ذلك، لَكِنْ قِيلَ: يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾، لمناسبتها وفي الأولى ﴿ق﴾، والمنصوص أنه يقرأ فيها ما يقرأ فِي العيد، وَلاَ تَخْتَصُّ، أى صلاة الاستسقاء، بِوَقْتِ الْعِيدِ فِي الأَصَحِّ، لأنها لا تختص بيوم فكذا وقتها، والثاني: نعم للاتباع، وقطع الأكثرون بالأول، وَيَخْطُبُ، للأتباع، كَالْعِيدِ، قياسًا، قال البندنيجي: وتكفي واحدة، لَكِنْ\rيَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى بَدَلَ التَّكْبِيرِ، لأنه أليق بالحال منه؛ لأن الله تعالى وعد بإرسال المطر عنده، وَيَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ الأُوْلَى: [اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا، أي إلى انقضاء الحاجة فإن دوامَهُ عذابٌ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا فَأَرْسِلِ السَّماَءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا]، للأتباع (٧٧٢)، وأهمل زيادة أخرى ذكرها الرافعي فِي","footnotes":"مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلِّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يصَلِّى فِي الْعِيِدِ) رواه الترمذي فِي الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٥٥٨)، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيح.\r(٧٧٢) رواه الشافعي فِي الأُم: كتاب الاستسقاء: باب الدعاء فِي خطبة الاستسقاء: ج ١ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088376,"book_id":5583,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":404,"body":"الْمُحَرَّرِ وهي واردة فِي الحديث المذكور، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، أي وهو نحو ثلثها، فإذا فرغ من الدعاء استقبل الناس وأتى بباقي الخطبة وقال: أستغفر الله لي ولكم، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا، لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٧٧٣)، ويجعل ظهر كفه إلى السماء للتأسي.\rوَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسُهُ، للاتباع، كما رواه أبو داود (٧٧٤) ويُكره تركه كما قاله العجلي، وَيُنَكِّسُهُ عَلَى الْجَدِيدِ فَيَجْعَلُ أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ، لأنه ﵊ هَمَّ به فثقلت عليه الخميصة فقلبها على عاتقه كما صححه ابن حبان والحاكم (٧٧٥)، والقديم أنه لا يستحب، ومحل الخلاف فِي المربع، أما المدور فلا يستحب التنكيس بل يقتصر على التحويل قطعًا، والحكمةُ فِي كل ذلك التفاؤل بتغير الحال إلى الخصبِ والسَّعةِ.\rوَيُحَوِّلُ النَّاسُ مِثْلَهُ، للاتباع كما رواه أحمد (٧٧٦) وَيُنَكِّسُواْ أيضًا. قُلْتُ: وَيُتْرَكُ","footnotes":"ص ٢٥١: عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: [الحديث].\r(٧٧٣) الأعراف / ٥٥. ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.\r(٧٧٤) عن عبد الله بن زياد؛ قال: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الصلاة: الحديث (١١٦٦).\r(٧٧٥) عن عباد بن تميم عن عَمِّهِ (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ) قال: (اسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيْصَةً سَوْدَاءَ فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلهُ أَعْلاَهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ). رواه ابن حبان فِي الإحسان: الحديث (٢٨٥٦). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الاستسقاء: الحديث (١٢٢١/ ٧)، وقال: قد اتفقا على إخراج حديث عباد بن تميم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\r(٧٧٦) عن عبد الله بن زيد قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِيْنَ اسْتَسْقَى لَنَا أَطَالَ الدُّعَاءَ، وَأَكْثَرَ الْمَسْأَلَةَ). قال: (ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَهِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ). رواه الإمام أحمد فِي المسند: ج ٤ ص ٤١ وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088377,"book_id":5583,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":405,"body":"مُحَوَّلًا حَتَّى يَنْزَعَ الثَّيَابَ، لأنه لم ينقل أنه ﵊ غيَّر رداءه بعد التحويل، وَلَوْ تَرَكَ الإِمَامُ الاِسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ، إقامة لشعارها لكن قيَّده فِي الأُم بخلو الأمصار من الولاة، وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ جَازَ، للأتباع كما رواه أبو داود (٧٧٧).\rوَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ، أي يظهر، لأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِيُصِيبَهُ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي السَّيْلِ، للاتباع (٧٧٨)، وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَلاَ يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ، لأثر فِي ذلك خلا البرق فلم أرَ له مستندًا (٧٧٩)، وَيَقُولُ عِنْدَ الْمَطَرِ: اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، للاتباع (٧٨٠)، وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، لأنه يستجاب الدعاء إذ ذاك، وَبَعْدَهُ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَيُكْرَهُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، للتوعد عليه فِي الصحيح (٧٨١)، ولا يكره فِي نَوِّ كذا، وَسَبُّ الرِّيحِ،","footnotes":"(٧٧٧) هو حديث ابن عباس المتقدم فِي الرقم (٧٧١): رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الصلاة: باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء: الحديث (١١٦٥).\r(٧٧٨) لحديث أنس ﵁ قال: (أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: [لأَنَّهُ حَدِيْثُ عَهْدٍ بِرَبَّهِ]). رواه مسلم فِي الصحيح: الحديث (١٣/ ٨٩٨).\r(٧٧٩) * أما التسبيح؛ فلحديث عبد الله بن الزبير ﵄، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيْثَ وَقَالَ: (سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ). رواه الإمام مالك فِي الموطأ: فِي كتاب الكلام: باب القول إذا سمعت الرعد: الحديث (٢٦) من الكتاب: ج ٢ ص ٩٢٢ وإسناده صحيح.\r* أما لا يتبع بصره البرق؛ فلحديث عروة بن الزبير ﵄، قال: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْبَرْقَ أَوِ الْوَدْقَ فَلاَ يُشِرْ إِلَيْهِ وَلْيَصِفْ وَلْيَنْعَتْ). رواه الإمام الشافعي فِي الأُم: باب الإشارة إلى المطر: ج ١ ص ٢٥٣.\r(٧٨٠) لحديث عائشة ﵂ قالت: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: [اللَّهُمَّ صَيْبًا نَافِعًا]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الاستسقاء: الحديث (١٠٣٢).\r(٧٨١) عن زيد بن خالد الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ؛ فَقَالَ: [هَلْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088378,"book_id":5583,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":406,"body":"لِلنَّهْيِ عَنْهُ صححه ابن حبان (٧٨٢).\rوَلَوْ تَضَرَّرُواْ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُواْ الله تَعَالَى رَفْعَهُ: [اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا]، وَلاَ يُصَلِّي لِذَلِكَ، وَالله أَعْلَمُ، لحديث أنس فِي ذلك فِي الصحيحين (٧٨٣) قال فِي شرح مسلم: ولا يشرع لذلك اجتماع فِي الصحراء (٧٨٤).\rوفي معنى ذلك مكثُ نِيْلِ بَلَدِنَا مِصْرَ حَمَاهَا الله تعالى، وقد اتفق ذلك فيها فِي خامس ذى الحجة من سنة ستين وسبعمائة أُمِرَ النَّاسُ بالخروج إلى الصحراء لاستهباطه، ولا أعلم وقوع مثل ذلك فِي بلدنا، وكان جاوز فِي هذه السنة تسعة عشر ذراعًا بأصابع بلغني أنها ستة، ثم اتفق ثباته إلى أول يوم من هَتْوَرِ وهو خامس ذي الحجة، ثم حصل هبوط من حينئذ ولله الحمد، ثم فِي سنة إحدى وستين حصل\rنحو ذلك وعقبه وباءٌ شديدٌ، ولله الحمد على زواله، وفي سنة ثلاث وسبعين فِي خامس عشر ربيع الآخر أمر الناس بالاجتماع فِي جامع مصر وبعده بيوم بجامع الأزهر فكان بلغ ستة عشر من عشرين.\rفَرْعٌ: لو نذرَ صلاة الاستسقاء لأهل ناحية بُلُوا بالجدْبِ؛ والناذر من أهل الخصب؛ فهل يلزمه الوفاء بالنذر؟ فيه تردد فِي كلام الأئمة ذكره العجليُّ.","footnotes":"تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ ] قَالُواْ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: [أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ؛ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنُّ بِاَلْكَوَاكِبِ].\rرواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٠٣٨).\r(٧٨٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [الرَّيْحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأَتِي بِالْعَذَابِ، فَلاَ تَسُبُّوهَا، وَسَلُواْ الله خَيْرَهَا وَاسْتَعِيْذُواْ مِنْ شَرِّهَا]. رواه ابن حبان فِي الإحسان: الحديث (١٠٠٣).\r(٧٨٣) تقدم أول الباب فِي الرقم (٧٦٧).\r(٧٨٤) قال: (وفي هذا الحديث استحباب طلب انقطاع المطر على المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به، ولكن لا يشرع له صلاة ولا اجتماع فِي الصحراء): المنهاج شرح صحيح مسلم: شرح الحديث (٨/ ٨٩٧): ج (٥ - ٦) ص ٣٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088379,"book_id":5583,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":407,"body":"بَابُ تَارِكِ الصّلاَةِ\rإِنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ جَاحِدًا وُجُوبَهَا كَفَرَ، بالإجماع (٧٨٥)، والجاحد مَنْ أنكر شيئًا سبق اعترافه به، أَوْ كَسَلًا قُتِلَ حَدًّا، أي لا كفرًا لقوله ﵊: [خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ] رواه أبو داود وصححه ابن حبان (٧٨٦)، قال الخفاف فِي خصاله: وكلُّ مَن ترك ركنًا من العبادات لم يَجُزْ قتله إلّا تاركَ الصَّلاةِ، قال: وقد زعم بعض أصحابنا أن مَن ترك شيئًا من الصلاة أو الزكاة وجب قتله، قال: وليس بشيء.","footnotes":"(٧٨٥) * عن جابر بن عبد الله ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الإيمان: الحديث (١٣٤/ ٨٢).\r* عن بُرَيْدَةَ ﵁؛ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ]. رواه النسائي فِي السنن: باب الحكم فِي تارك الصَّلاة: ج ١\rص ٢٣١ - ٢٣٢.\r* عن أبى سعيد الْخُدْريِّ ﵁؛ قَالَ: فَقَامَ رَجُلُ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَمْلُوقَ الرَّأْسِ، مُشَمِّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اتَّقِ الله. قَالَ: [وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتْقِيَ الله؟ ] قال: ثُمَّ وَلَّىَ الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: [لاَ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلَّي]. فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنِّي لَمْ أُوْمَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب المغازي: باب بعث علي: الحديث (٤٣٥١).\r(٧٨٦) الحديث عن عبادة بن الصامت ﵁، رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الصلاة: باب فيمن لم يوتر: الحديث (١٤٢٠). وابن حبان فِي الإحسان: باب فضل الصلوات الخمس: الحديث (١٧٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088380,"book_id":5583,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":408,"body":"فَرْعٌ: فاقد الطهورين إذا ترك الصلاة متعمدًا لا يقتل، لأنه مُخْتَلَفٌ فِيْهِ، وكذا لو مس الذكرَ أو لمس امرأةً وهو معتقد مذهبنا وصلَّى متعمدًا، وكذا لو توضَّأَ ولم ينوِ، قاله القفال فِي فتاويه، قال: والخلافُ هناك فِي جواز ترك الصلاة لا فِي جوازها وبطلانها فهو كشرب النبيذ، فإن كان مختلفًا فيه فإنِّي أُحِدُّهُ، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلاَةٍ فَقَطْ؛ بِشَرْطِ إِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، أيْ ولا يقتل بتركِ الظُّهْرِ حتَّى تغرب الشمسُ ولا بالمغربِ حتَّى يطلع الفجرُ، لأن الوقت مشترك بين أرباب الأعذار فصار شبهة فِي تأخير القتل إليه، والثاني: لا يعتبر وقت الضرورة، وزعم الروياني: أنه المذهب، والثالث: يقتل، إذا ضاق وقت الثانية، والرابع: إذا ضاق وقت الرابعة؛ والخامس: إذا ترك أربع صلوات، والسادس: إذا صار التركُ له عادة.\rوَيُسْتَتَابُ، أي استحبابًا؛ لأنه ليس بأسوأ من المرتد، والأظهر أنَّها فِي الحال، ثُمَّ تُضْرَبُ عُنُقُهُ (•)، أي إن لم يَتُبْ لتحقق المفسدة الموجبة لقتله، وَقِيلَ: يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ، حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ، كما يفعل بمن قصد النفس أو المال، وَيُغْسَلُ وَيُصَلِّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ يُطْمَسُ قَبْرُهُ، كسائر أصحاب الكبائر لأنه مسلم، وقال ابنُ أَبِي الدَّم فِي شرح الوسيط: غالب ظني إني وجدتُ الأصحاب أنه يدفنُ فِي مقبرة مفردة تُعرف بهم؛ لا فِي مقابر المسلمين؛ ولا فِي مقابر أهل الذمة ليتأكد انزجارهم، قال: وهو متجه.","footnotes":"(•) فِي الهامش نسخة (٣): بَلَغَ مُقَابَلَةً عَلَى نُسْخَةٍ قُرِأَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهَا خَطُّهُ.\r• وَقَعَ الْفَرَاغُ مِنْ ضَبْطِ نَصِّ أحكام الصَّلاَةِ مِنَ الْعُجَالَةِ عَلَى أصُولِهِ الْخَطيَّة, وَتَخْرِيْجِ أَحَادِيْثِهِ وَالتَّعْلِيْقِ عَلَيْهِ, صَبَاحَ يَوْمِ السَّبْتِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ رَمَضْانَ الْمُبَارَكِ ١٤٢٠ مِنَ الْهِجْرَةِ, الْمُوَافِقُ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ كَانُونَ الأَوَّلِ ١٩٩٩ مِيْلاَدِيَّةً. وَالْحَمْدُ لله عَلَى مَا أَنْعَمَ, وَنَسْألُهُ التَّوْفِيْقَ لإِنْجَازِ الْعُجَالَةِ وَغَيْرِهَا بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ, وَصَلِّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الرَّسُولِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمِيْن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088381,"book_id":5583,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":409,"body":"كِتَابُ الْجَنَائِزِ\rاَلْجَنَائِزُ: بِالْفَتْحِ لاَ غَيْرَ، جَمْعُ جَنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ، قِيْلَ: بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ؛ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ، وَقِيْلَ: عَكْسُهُ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ جَنَزَ إِذَا سَتَرَ، وَذَكَرَ هَذَا الْبَابَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ، لأَنَّ الأَهَمَّ مِنْ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَمِمَّا يُفْعَلُ بِهِ الصَّلاَةُ؛ فَلِهَذَا ذُكِرَ فِي رُبُعِ الْعِبَادَاتِ.\rلِيَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، أي استحبابًا؛ لأنه أزجر له عن المعاصي وأحضُّ له على فعل الطاعات (٧٨٧)، وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ، أي استحبابًا أيضًا كما صرح به فِي البيان، لأنه ربما فاجأَهُ الموتُ وقد سلف فِي أول الاستسقاء حكمة رَدِّ المظالم بعد التوبة (٧٨٨)، وَالْمَرِيضُ آكَدُ، لأنه أقرب لرجوعه عن المعاصي، وَيُضْجَعُ","footnotes":"(٧٨٧) لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة / ١٠٦].\rولحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ[أَكْثِرُواْ ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ] يعني الْمَوْتَ. رواه الترمذي فِي الجامع الصحيح: كتاب الزهد: باب ما جاء فِي ذكر\r\rالموت: الحديث (٢٣٠٧)، وقال: هذا حديث حسنٌ غريب. والنسائي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب كثرة ذكر الموت: ج ٤ ص ٤.\r(٧٨٨) • عن أَبِي قُتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: [مُسْتَرِيْحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ] قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيْحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: [الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيْحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ﷿! وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيْحُ مِنْهُ؛ الْعِبَادُ؛ وَالْبِلاَدُ؛ وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ]. رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088382,"book_id":5583,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":410,"body":"الْمُحْتَضِرُ، أي وهو من حضره الموت ولم يمت (٧٨٩)، لِجَنْبِهِ الأَيْمَنَ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، كالموضوع فِي اللحد، لأنه أبلغُ فِي الاستقبال، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِضِيقِ مَكَانِ وَنَحْوِهِ، أي كما إذا كانت به علَّة تمنع من ذلك، أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمُصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، والوجه الثاني: أنه يضجع على قفاه وَأَخْمَصَاهُ (٧٩٠) إلى القبلة كما يوضع","footnotes":"البخاري فِي الصحيح: كتاب الرقاق: باب سكرات الموت: الحديث (٦٥١٢).\rومسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٦١/ ٩٥٠).\r* عن أبي هريرة ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [اجْتَنِبُواْ السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ] قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: [الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ؛ وَأَكْلُ الرِّبَا؛ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ؛ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ؛ وَقَذْفُ\rالْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ] وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: [هُنَّ تِسْعٌ] فذكر معناه وزاد: [وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلاَلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا]. رواهما أبو داود فِي السنن: كتاب الوصايا: الحديث (٢٨٧٥ و ٢٨٧٦). وإسنادهما حسن.\r(٧٨٩) لحديث البراء بن معرور حين أوصى أن يُوَجَّهَ إلى القبلة؛ عن أبي قتادة ﵁ قال: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِيْنَ قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ سَأَلَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقَالُواْ: تُوُفِّىَ؛ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا احْتَضَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَصَابَ الْفِطْرَةَ، قَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ إِلَى وَلَدِهِ] ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ: [اللَّهُمَّ اغْفِرْ\rلَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ وَقَدْ فَعَلْتَ]. رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٠٥/ ٤١)، وقال: هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد، واحتج مسلم بن الحجاج بالدراوردي؛ ولم يخرجا هذا الحديث، ولا أعلم فِي توجيه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث. ووافقه الذهبي بقوله: صحيح. وأخرجه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب ما يُستحب من توجيهه نحو القبلة: وقال: قال إبراهيم النَّخْعِيُّ: (كَانُواْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُواْ بِهِ الْقِبْلَةَ، يَعْنِي إِذَا حُضِرَ الْمَيِّتُ)؛ الحديث (٦٧٠٠) و (٦٧٠١)، وقال: وَكَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ حَيًّا وَمَيِّتًا. وهو مرسلٌ جَيِّدٌ.\r(٧٩٠) الأَخْمَصَانِ: هُمَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ، وَحَقِيْقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا. قاله النووي فِي دقائق المنهاج: ص ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088383,"book_id":5583,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":411,"body":"على المغتسل وعليه العمل، وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ، للأمر به فِي صحيح مسلم (٧٩١) والجمهور على الاقتصار على لا إله إلاّ الله، بِلاَ إِلْحَاحٍ، لئلا يضجر (٧٩٢). وهذا التلقين قبل التوجيه صرَّح به الماوردي.\rوَيُقْرَأُ عِنْدَهُ ﴿يس﴾، للأمر به كما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان (٧٩٣)، وروى الآجريُّ فِي النصيحة من حديث أُمِّ الدرداء مرفوعًا [مَا مِنْ مَيِّتٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿يس﴾ إِلاّ هُوِّنَ عَلَيْهِ] (٧٩٤)، وَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ﷾، للأمر به كما أخرجه مسلم (٧٩٥)، ومعناه أن يظُنَّ أن الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك.","footnotes":"(٧٩١) حديث أبي سعيد الْخُدْرِيِّ وأبي هريرة رضى الله عنهما؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَقِّنُواْ مَوْتَاكُمْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ]. رواهما مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب تلقين\rالموتى: الحديث (١/ ٩١٦) و (٢/ ٩١٧).\r(٧٩٢) لحديث معاذ بن جبل ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله دَخَلَ الْجَنَّةَ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي التلقين: الحديث (٣١١٦). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الدعاء: الحديث (١٨٤٢/ ٤٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي بقوله: صحيح.\r(٧٩٣) لحديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَار، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [إِقْرَؤُا ﴿يس﴾ عَلَى مَوْتَاكُمْ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: الحديث (٣١٢١)، وقال: هذا لفظ ابن العلاء.\rوالبيهقي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ما يستحب من قراءته: الحديث (٦٦٩٦).\rوفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل فِي المحتضر: الحديث (٢٩٩١).\r(٧٩٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ٤ ص ٢٩٨. وحكاه ابن حجر فِي المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: كتاب الجنائز: الحديث (٦٨٩). وفي إسناده مروان بن سعيد، ضعيف. وله شاهد بما تقدم.\r(٧٩٥) • عن جابر ﵁؛ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلاَثٍ يَقُولُ: [لاَ يَمُوتُنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنة: الحديث (٨١/ ٢٨٧٧).\r• وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: قَالَ الله ﷿: [أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب التوحيد: باب قول الله =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088384,"book_id":5583,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":412,"body":"فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ، للاتباع كما أخرجه مسلم (٧٩٦)، وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ، أي عريضةٍ تعمهما وتُربط فوق رأسهِ لئلا يقبح منظرهُ ويدخله الهوام، وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ، تسهيلًا للغسل، وَسُتِرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ، للاتباع (٧٩٧)، وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ، لئلا ينتفخ (٧٩٨)، وقدَّره بعضُهم بعشرينَ درهمًا، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ، أي لا على فراش لئلا يحمى فيتغير (٧٩٩)، وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ، أي التي مات فيها،","footnotes":"﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾: الحديث (٧٤٠٥).\r• عن أنس؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: [كَيْفَ تَجِدُكَ؟ ] قَالَ: وَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَرْجُو الله وَإِنِّى أَخَافُ ذُنُوبِيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ، إِلَّا أَعْطَاهُ الله مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَاف]. رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: الحديث (٩٨٣)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\r(٧٩٦) عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِى سَلَمَةَ، وَقَدْ شقَ بَصَرَهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: [إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ] فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ؛\rفَقَالَ: [لاَ تَدْعُو عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ] ثُمَّ قَالَ: [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِيْنَ وَاخْلِفْهُ فِي عَقِبهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ]. رواهَ مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب فِي إغماض الميت: الحديث (٧/ ٩٢٠).\r(٧٩٧) عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن؛ أَنَّ عَائِشَةَ ﵁ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِيْنُ تُوُفِّيَ سُجَّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب اللباس: باب البرودِ والحبرِ والشَّمْلة: الحديث (٥٨١٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٤٨/ ٩٤٢).\r(٧٩٨) عن عبدِ اللهِ بْنِ آدَمَ؛ قَالَ: مَاتَ مَوْلَى لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ مَغِيْبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ أَنَسٌ: (ضَعُواْ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيْدَةً). رواه البيهقى فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب ما يستحب من وضع شيء على بطنه: الأثر (٦٧٠٦)، وقال: وَيُذْكَرُ عَنِ الشَّعْبِىِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّيْفِ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِ الْمَيِّتِ، قَالَ: (إِنَّمَا يُوضَعُ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَفِخَ).\r(٧٩٩) عن عِكْرِمَةَ مَولى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (لَمَّا فُرِغَ مِنْ جهازِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وُضِعَ عَلَى سَرِيْرِهِ فِي بَيْتِهِ ﷺ) رواه البيهقي فِي السنن: الكبرى: الأثر (٦٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088385,"book_id":5583,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":413,"body":"لأنها تحمى عليه فيتغير، وقيَّدها فِي الوسيط بالمُدْفِية، وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ، لأنها أشرف الجهات، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ، لوفور شفقته، وَيُبَادِرُ بِغُسْلِهِ إِذَا تُيُقَّنَ مَوْتُهُ، للأمر به كما أخرجه أبو داود (٨٠٠).\rوَغُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ فُرُوضُ كِفَايَةٍ، بالإجماع؛ ومراده إذا كان الميت مُسلمًا، نعم يجب تكفين الذُّمِّي ودفنه فقط وفيه وقفة كما سيأتي، وَأَقَلُّ الْغُسْلِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَسِ، كذا وافق هنا الرافعي على ذلك بخلاف ما صححه فِي غسل الجنابة كما سلف فِي بابه، وَلاَ تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الأَصَحِّ، لأن الميت ليس من أهلها، والثاني: نعم كغسل الجنابة وفيه قوة لأنه عمل، فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كاَفِرِ، بناءً على عدمِ وجوبِها. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ غُسْلِ الْغَرِيقِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنا مأمورون بغسله ولم يغسل.\rوَالأَكْمَلُ وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ مَسْتُورٍ، أيْ لا يدخله إلاّ الغاسل ومن يُعينه، لأنه كان فِي حياته يستتر عنده فكذلك يستتر بعد موته، عَلَى لَوْحٍ، لئلا يصيبه الرشاش، وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ، لأنَّهُ ﷺ غُسِّلَ فِيْهِ كما صححه الحاكم (٨٠١)، بِمَاءٍ","footnotes":"(٨٠٠) عن الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَح، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ: [إِنِّي لاَ أَرَى إِلاَّ أَنَّ طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيْهِ الْمَوْتُ؛ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُواْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِجِيْفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَي أَهْلِهِ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب التعجيل بالجنازة: الحديث (٣١٥٩). ورواه البيهقي فِي السنن: الحديث (٦٧١٦).\rوفي إسناده نظر.\r(٨٠١) لحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُمْ بِمُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: (لاَ تَنْزِعُواْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيْصَهُ). رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٠٦/ ٤٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي فِي التلخيص، فقال: على شرطهما. ورواه بإسناد آخر من طريق بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو محتج به فِي الصحيحين: الحديث (١٣٣٨/ ٧٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي بقوله: على شرطهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088386,"book_id":5583,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":414,"body":"بَارِدٍ، لأنه يصلبه، والحار يسرع إليه الفساد؛ اللَّهُمَّ إلاّ أن يحتاج إليه.\rوَيُجْلِسُهُ الغَاسِلُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مَائِلًا إِلَى وَرَائِهِ، لأن اعتداله يحبس الخارج، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ، لئلا يتمايل رأسه، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيَمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا، أى فِي التكرار لا فِي شدة الإجهاد، قال الماوردي: بحيث لا يؤدي إلى هتك الميت؛ لأن احترامَهُ واجبٌ، لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ (•)، أي من الفضلات كالحي يتغوط ويبول أوَّلًا، وخشية من خروجه بعد الغسل، ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ، كما يستنجي الحيُّ بعد قضاء حاجته، ثُمَّ يَلُفُّ أُخْرَى، وَيْدْخِلُ أُصْبُعَهُ فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ، كما يستاك الحي، وَيُزِيلُ مَا فِي مِنْخَرَيْهِ مِنْ أَذًى كَالاِسْتِنْثَارِ وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ، أي حتى يراعي المضمضة والاستنشاق، لقوله ﵊: [إِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا] متفق عليه (٨٠٢)، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ،\rأى كالخطمى لقوله ﵊: [اِغْسِلْنَهَا بَمَاءٍ وَسِدْرٍ] متفق عليه أيضًا (٨٠٣)، وَيُسَرِّحُهُمَا، أي شعر رأسه ولحيته، بِمِشْطٍ وَاسِعِ الأَسْنَانِ بِرِفْقٍ، ليقل الانتتاف، وَيَرُدُّ الْمُنْتَتَفَ إِلَيْهِ، أي ويدفنه معه (٨٠٤)، وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، أى المقبل","footnotes":"(•) فِي الهامش نسخة (٣): بَلَغَ مُقَابَلَةً فَصَحَّ.\r(٨٠٢) رواه البخاري فِي الصحيح عن أُمِّ عطية رضى الله عنها: كتاب الجنائز: باب يُبْدَأُ بميامن الميت: الحديث (١٢٥٥). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب غسل الميت: الحديث (٤٢ و ٤٣/ ٩٣٩).\r(٨٠٣) هو حديث أُمِّ عطية رضى الله عنها؛ قالت: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِيْنَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: [اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلنَّ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي] فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقوَهُ، فَقَالَ: [أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ]. تعنى إِزَارَهُ. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (١٢٥٣). ومسلم فِي الصحيح: الحديث (٣٦/ ٩٣٩).\r(٨٠٤) لرواية ابن حبان لحديث أُمِّ عطية، وفيه قال: قال أيوب: وقالت حفصة: [إغْسِلْنَهَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088387,"book_id":5583,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":415,"body":"من عنقه وصدره وفخذه وساقه، ثُمَّ الأَيْسَرَ، كذلك، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْسَرَ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إِلَى الْقَدَمِ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْمَنَ فَيَغْسِلُ الأَيْسَرَ كَذَلِكَ، للحديث السالف [إِبْدَأْنَّ بِمَيَامِنِهَا] (٧٠٦)، فَهَذِهِ غَسْلَةٌ، أي منظفة، وَيُسْتَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ، أي كغسل الجنابة فإن لم يُنَقَّ زاد وسُنَّ الإيتار (٨٠٥)، وَاعْلَمْ أنه يغسل بعد زوال السدر ثلاثًا بالقراح، وَأَنْ يُسْتَعَانَ فِي الأُوْلَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيِّ، أما السدر فللحديث السالف، لكن ظاهره يقتضى أنه فِي الجميع، وأما\rالخطمى فلأنه قائم مقامه والخِطمى بكسر الخاء وحكى فتحها، ثُمَّ يُصَبُّ مَاءَ قَرَاحٍ، أي خالص وهو بفتح القاف، مِنْ فَوْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ، أى وهذه أول الثلاث كما سلف، وَأَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ قَلِيلَ كَافُورٍ، لأن الجسم يتصلَّبُ به وتَنْفِرُ الهوامُ من رائحتهِ، وفي الأخرة آكد للحديث الصحيح فيه (٨٠٦)، ويستثنى من ذلك الْمُحْرِمُ كما سيأتي، وخرج بالقليل الكثير إلاّ أن يكون صلبًا، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ، أي بعد الغسل، نَجِسٌ، أي من الفرج وغيره، وَجَبَ إِزَالَتُهُ فَقَطْ، تطهيرًا له،\rوَقِيلَ، يجب إزالته، مَعَ الْغُسْلِ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْفَرْجِ، ليختم أمره بالأكمل، وَقِيلَ: الْوُضُوءُ، أى وجب إزالته مع الوضوء إن خرج من الفرج كالحي، أما إذا خرج من غير الفرج فلا يجب غير إزالته قطعًا، وللإمام احتمال فِي إعادة الغسل، والخلاف فِي الخارج قبل التكفين، أما بعده فلا يجب وضوء ولا غسل قطعًا، قال المصنف فِي شرح المهذب: وإطلاق الجمهور يحمل عليه.","footnotes":"ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ] ينظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل فِي الغسل: باب ذكر البيان بأن أمَّ عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفى ﷺ لا من تلقاء نفسها: الحديث (٣٠٢٢).\r(٨٠٥) للأثر عن أصحاب عبد الله يقولون: (الْمَيِّتُ يُغْسَلُ وِتْرًا، وَيُكَفَّنُ وِتْرًا، وَيُحَمَّرُ وترًا).\rأخرجه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب ما يغسل به الميت وسُنَّة التكرار فِي الغسلة: الأثر (٦٧٣٢). وللحديث السالف: [ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا].\r(٨٠٦) لرواية البخاري عن أُمِّ عطية بلفظ: [وَاجْعَلنَّ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا]. رواه البخاري فِي\rالصحيح: الحديث (١٢٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088388,"book_id":5583,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":416,"body":"وَيُغَسِّلُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، إلحاقًا لكل جنس بجنسه، وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ، كالزوجة وأَولى، اللهم إلاّ أن تكون مزوجة أو معتدة أو مستبرأة، وَزَوْجَتَهُ، لحديث صحيح فيه (٨٠٧) ويستثى الرجعية، وَهِيَ زَوْجَهَا، بالإجماع كما نقله ابن المنذر؛ ويستثنى الرجعية أيضًا (٨٠٨)، وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً، وَلاَ مَسَّ، أى عند غُسْلِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ خوفَ انتقاض طُهْرِ الْمَاسِّ (٨٠٩).\rفَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إِلاَّ أَجْنَبِيٌّ، أى والميتُ امرأة أجنبيةٌ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ، أي وكان الميت رجُلًا، يُمِّمَ، أي الْمَيِّتُ، فِي الأَصَحِّ، إلحاقًا لفقد الغاسل بفقد آلة الغسل لما فِي الغسل من النظر الْمُحَرَّمِ، والثاني: يغسل فِي ثيابه ويلفُّ الغاسلُ خِرقةً على يدهِ ويغمض طرفَهُ ما أمكنه إلاّ لضرورة، وصححه الماوردى ونقله عن النص وزيف الأول.\rوَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلاَهُمْ بِالصَّلاَةِ، عليه كما سيأتي بيانه، والأصح: أن الزوجة لا تقدم عليهم بل يقدم رجال العصبات، ثم الرجال الأجانب ثم الزوجة ثم النساء المحارم، قال القاضي: لكن الخال أَولى من ابن العم لمحرميته ولا مدخل لتقديم","footnotes":"(٨٠٧) عن عائشة ﵂؛ قالت: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَنَا أَقُولُ: (وَارَأْسَاهُ) فَقَالَ: [بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ]\rثُمَّ قَالَ: [مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ ثُمَّ دَفَنْتُكِ]، قُلْتُ: لَكَأَنَّي بِكَ وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِى فَأَعْرَسْتَ فِيْهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ.\rفَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. ثُمَّ بُدِئَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ. رواه ابن ماجه فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي غسل الرجل امرأته: الحديث (١٤٦٥). والبيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٦٧٥٨). ورجال إسناده ثقات.\r(٨٠٨) لحديث عائشة ﵂؛ قَالَتْ: (لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ نِسَائِهِ). رواه أبو داود فِي السنن: الحديث (٣١٤١). وابن ماجه فِي السنن: الحديث (١٤٦٤) وإسناده صحيح.\r(٨٠٩) لأثر عبد الله بن الحارث بن نوفل: (أَنَّ عَلِيًّا ﵁ غَسَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَى النَّبِىِّ ﷺ قَمِيْصٌ، وَبِيَدِ عَلِيِّ ﵁ خِرْقَةٌ يَتْبَعُ بِهَا تَحْتَ الْقَمِيْصِ). رواه البيهقى فِي السنن الكبرى: الأثر (٦٧٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088389,"book_id":5583,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":417,"body":"الوالي هنا وإن قبل به فِي الصلاة، وَبِهَا، أى وأولى النساء بغسلها، قَرَابَاتُهَا، لوفور شفقتهن، وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الأَصَحِّ، لأنهن أليق، والثاني: أنه يقدم عليهن، لأنه يطَّلِعُ على ما لا يَطَّلِعْنَ عليه، وَأَوْلاَهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ، لوفور الشفقة، ثُمَّ الأَجْنَبِيَّةُ، قُلْتُ: ويقدم عليها ذوات الولاء كما نص عليه إمامنا، ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلاَتِهِمْ، لأنهم يطلعون على ما لا يِطلع غيرهم عليه. قُلْتُ: إِلَّا ابْنَ العَمِّ وَنَحْوَهُ، أي وهو كل قريب ليس بِمَحْرَمٍ، فَكَالأَجْنَبِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمْ، أى لا حَقَّ لهُ فِي الغسل، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ، أى على رجال القرابة، الزَّوْجُ فِي الأَصَحِّ، لأنه يطلع منها على ما لا يطلعون عليه، والثاني: لا؛ بل يقدمون عليه؛ لأن النكاح ينتهي بالموت وسبب المحرمية يدوم ويبقى.\rفَرْعٌ: كل مَن قدمناه شرطه الإسلام وأن لا يكون قاتلًا.\rوَلاَ يُقْرَبُ الْمُحْرِمُ طِيبًا، وَلاَ يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ، إبقاءًا لأثر إحرامه (٨١٠)، وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ، أى الْمُحِدَّةُ، فِي الأَصَحِّ، لزوال المعنى فيها وهو التفجع ونحوه بالموت، والثاني: لا، كَالْمُحْرِمِ. واحترزتُ بِالْمُحِدَّةِ عن الرجعية! فإنه لا إحداد عليها. وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَخْذُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِ إِبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ، كما يتنظف الحيُّ بها، لأنها من كمال الطهارة. قُلْتُ: الأَظْهَرُ، أي المنصوص فِي الأُمِّ والمختصر، كَرَاهَتُهُ وَالله أَعْلَمُ، لأنه لم يصح فهو مُحْدَثٌ، وصحَّ النهىُّ عن محدثات الأمور (٨١١)، وكما لا يختن، قال فِي الروضة: وصرح الأكثرون","footnotes":"(٨١٠) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوقَصَتْهُ- أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [إِغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفَّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ؛ وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُواُ رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثٌ يْوْمَ الْقَيَامَةِ مُلَبِّيًا]. رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٢٦٥). وفي رواية: [ولا تقربوه طيبًا]: الحديث (١٨٣٩) من كتاب جزاء الصيد. والحديث (١٨٥٠).\r(٨١١) عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيْرًا. وَإِيَّاكُمْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088390,"book_id":5583,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":418,"body":"أو الكثيرون بأن الجديد: أنه لا يستحب؛ والقديم: أنه يكره، وهذه الأمور تفعل قبل الغسل. ورأيتُ فِي كتاب الخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أن من سنن الغسل أخذ الشعر والتشهد عند غسله هذا لفظه.\rفَصْلٌ: يُكَفَّنُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا، أي فيجوزُ تكفين المرأة بالحرير بخلاف الرجل والخنثى، وفي فتاوى الحناطي: أن بعض الورثة إذا أسرف فِي كفن الميت يَغْرَمُ للباقين قِيْمَةَ ما أسرفَ فيه، وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ، لأن ما دونه لا يسمى كفنًا، نعم يكفي ما يستر العورة على الأصح قاله فِي الروضة وخالف فِي مناسكه الكبرى فصحح: أن أقلَّه ثوب ساتر لجميع البدن (٨١٢)، وَلاَ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهِ، أي بخلاف الثوب الثاني والثالث؛ لأنهما حقه، والأول حقُّ الله تعالى.\rوَالأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلاَثَة، لأنه ﵊ كُفِّنَ فِيها، متفق عليه (٨١٣)، ولو عبَّر بالذِّكَرِ لكانَ أَولى؛ لأنه ذَكَرَ فِي آخر الباب أن الصبى كالرجل فِي ذلك، نعم يستثنى ما لو كفن من بيت المال حيث يجب، فإن الأصح تكفينه فِي واحد","footnotes":"وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ؛ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ الْمَهْدِيِّيْنَ]. رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب العلم: باب ما جاء فِي الأخذ بالسنة: الحديث (٢٦٧٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(٨١٢) لحديث خباب ﵁؛ قال: [هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ؛ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ؛ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ؛ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ؛ إِلاَّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ. فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ؛ وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخُرِ] رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (١٢٧٦). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٤٤/ ٩٤٠).\r(٨١٣) لحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابِ يَمَانِيَّةٍ بِيْضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيْهِنَّ قَمِيْصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ) رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٢٦٤ و ١٢٧١ و ١٢٧٢). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٤٥/ ٩٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088391,"book_id":5583,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":419,"body":"لتأدي الواجب به لا فِي ثلاثة، قال القاضي والبغوي: وكذا مالُ المسلمين عند فقد بيت المال، قال ابن الصلاح فِي فتاويه: وكذا وقفُ الأكفان، وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ، أى من غير كراهة؛ لأن ابن عمر كَفِّنَ ابنًا له فِي خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف، رواه البيهقى (٨١٤)، والزيادة على الخمسة لا يبعد تحريمها ثم رأيته بعده مصرحًا به فِي شرح ابن يونس، وَلَهَا خَمْسَةٌ، لأنه ﵊ كفَّنَ بنته أُمُّ كلثوم فِي الحَقاءِ وهو الإزارُ؛ ثم الدرع؛ ثم الخمار؛ ثم الملحفة؛ ثم أُدرجت بعد فِي الثوب الآخر، رواه أبو داود ولم يضعفه (٨١٥).\rفَرْعٌ: الخنثى كالمرأة.\rوَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بِثَلاَثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ، أى ليس فيها قميص ولا عمامة فِي حق الرجل تأسيًا به ﵊ فلو كانا فيه لم يكره على الأصح، والثَّلاَثُ سوابغ للمراة وكذا للرجل على الأصح، وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ زِيدَ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ تَحْتَهُنَّ، إقتداءً بفعل ابن عمر كما سلف، وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ، اقتداء بفعله ﵊ بأم كلثوم كما سلف، وَفِي قَوْلٍ: ثَلاَثُ لَفَائِفَ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ، أى واللفافة الثالثة بدل القميص، لأن القميص لم يكن فِي كفنه ﵊ وهذا منصوص الجديد؛ والأوَّل ينسيب إلى القديم.\rوَيُسَنُّ الأَبْيَضُ، للأمر به كما صححه الترمذي (٨١٦)، فلو كانت كلها حِبْرَةً لم","footnotes":"(٨١٤) رواه البيهقي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب جواز التكفين فِي قميص: الأثر (٦٧٩١).\r(٨١٥) رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي كفن المرأة: الحديث (٣١٥٧).\r(٨١٦) هو حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [البَسُواْ مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ. فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ. وَكَفِّنَواْ فِيْهَا مَوْتَاكُمْ] رواه الترمذي فِي الجامع:\rكتاب الجنائز. باب ما يستحب من الأكفان: الحديث (٩٩٤)، وقال: حديث ابن عباس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُو الَّذى يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ. وأبو داود فِي السنن: كتاب الطب: باب فِي الأمر بالكحل: الحديث (٣٨٧٨) وفيه: [وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمْ الأَثمدَ: يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088392,"book_id":5583,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":420,"body":"تُكره، وَمَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ، بالإجماع، نعم إن تعلق بعين التركة حقٌّ قُدِّمَ عليه كما سيأتي فِي الفرائض إن شاء الله تعالى، وسائر التجهيز من أصل التركة أيضًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أي تركة، فَعَلَى مَن عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ، اعتبارًا بحال الحياة، وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الأَصَحِّ، لأنها فِي نفقته فِي الحياة فيلزمه مؤنتها بعد الموت كالسيد مع العبد، والثاني: لا يجب عليه، ونقله الجويني عن أكثر الأصحاب؛ لزوال التمكن\rالمقابل للنفقة. وظاهر كلام المصنف يوهم أنه لا يجب على الزوج ذلك إلاّ إذا لم يكن لها تركة لِعَطْفِهِ إِيَّاهُ على ما قدمه وهو خلاف ما فِي الروضة تبعًا للشرح فإنهما اعتبرا مالها عند عدم ماله.\rفَرْعٌ: حكم مؤن التجهيز حكم الكفن ذكره الرافعي فِي الْمُحَرَّرِ.\rفَرْعٌ: هل يلزمه كفن خادم الزوجة وتجهيزها؟ فيه الوجهان فِي الروضة قاله الرافعي فِي النفقات.\rوَيُبْسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ، وَأَوْسَعُهَا، وَالثَّانِيَةُ فَوْقَهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ، قياسًا على الحيِّ؛ فإنه يجعل أجمل ثيابه فوق (٨١٧)، وَيُذَرُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، لئلا يسرع بلاء الأكفان، قال الماوردي: وهذا من افراد الشافعي ﵁ (٨١٨)، وَيُوضَعُ","footnotes":"(٨١٧) لحديث جابر بن عبدالله ﵄؛ قال: أنَّ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: [إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب ما يستحب\rمن تحسين الكفن: الحديث (٦٧٩٦)، وقال: أخرجه مسلم فِي الصحيح؛ قلت: فِي كتاب الجنائز: باب فِي تحسين كفن الميت: الحديث (٤٩/ ٩٤٣).\r(٨١٨) قلت: من غير مُغَالاَةٍ؛ لحديث علي بن أبي طالب ﵁؛ قَالَ: لاَ يُغَالَى فِي كَفَنٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [لاَ تُغَالُواْ فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيْعًا]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب كراهية المغالاة فِي الكفن: الحديث (٣١٥٤)؛ قال ابن حجر فِي تلخيص الحبير: ج ١ ص ١١٦: وفي الإسناد عمرو بن هشام مختلف\rفيه، وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي. لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088393,"book_id":5583,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":421,"body":"الْمَيِّتُ فَوْقَهَا مُسْتَلْقِيًا وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، لدرء الهوام عنه وتقويته كما مضى فِي غسله، ولو حذف قوله (وَكَافُورٌ) كان أولى؛ لأنه يدخل فِي الحنوط، وَيُشَدَّ أَلْيَاهُ، إحكامًا لمنع الخارج، وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِ بِدَنِهِ، أي كالعين والأذن والمنخر والمخرج، قُطْنٌ، أى مع حنوط لينشف فضلاتها المفسدة للبدن، ويجعل الطيب على مساجده أيضًا، أي بقطن، وَيُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَتُشَدُّ، لئلا ينتشر بحركته، وكيفية اللف أن يثني جنبه الأيسر ثم الأيمن على الأصح كما يلبس الحي القباء، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ\rنُزِعَ الشِّدَادُ، لاستتاره بالقبر فلا يضر انتشار كفنه (٨١٩)، وَلاَ يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذِّكَرُ مُخِيطًا، وَلاَ يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلاَ وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ، إبقاء لأثر الإحرام، ووقع فِي الْمُحَرَّرِ: أنه لا تلبسُ الْمُحْرِمَةُ مَخِيْطًا وَهُوَ وَهْمٌ.\rفَرْعٌ: لا يعقد على الرجل المحرم ثوبه كعقد الرداء.\rفَرْعٌ: الخنثى المشكل ينبغى أن يُكتفى بكشف وجهه أو رأسه.\rفَصْلٌ: وَحَمْلُ الْجَنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّرْبِيعِ فِي الأَصَحِّ، للاتباع (٨٢٠) والثاني: التربيع وهو واهٍ، والثالث: أنهما سواء، وهذا إذا أراد أن يقتصر على أحدهما، والأفضل أن يجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا وتارة كذا، وقال الماوردي:","footnotes":"(٨١٩) لحديث مَعْقِلَ بن يَسَارٍ؛ قَالَ: (لَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نُعِيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ فِي الْقَبْرِ نَزَعَ الأَخِلَّةَ بِفِيْهِ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٦٨١٥)، وقال: رواه\rأبو داود فِي المراسيل. وفي الأثر عن عُقْبَةَ بْنَ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ابْنُ أَخِي سَمُرَةَ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِسَمُرَةَ؛ وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ قَالَ: فَقَالَ: (انْطَلِقْ بِهِ إلَى حُفْرَتِهِ، فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي لَحْدِهِ فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ اُطْلُقْ عَقْدَ رَأْسِهِ، وَعَقْدَ رِجْلَيْهِ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الأثر (٦٨١٦).\r(٨٢٠) لحديث إيراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: (رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁؛ قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وَاضِعًا السَّرِيْرَ عَلَى كَاهِلِهِ). رواه الشافعي ﵁ فِي الأُم: كتاب الجنائز: كتاب حمل الجنازة: ج ١ ص ٢٦٩ بإسناد صحيح وذكر له شواهد أُخرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088394,"book_id":5583,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":422,"body":"بأن يحملها خمسة، وَهُوَ، أي الحمل بين العمودين، أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا، إي فإن عجز أعانَهُ رجلان خارجها، وَيَحْمِلُ الْمُؤَخِّرَتَيْنِ رَجُلاَنِ، وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَقَدَّمَ رَجُلاَنِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ، وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ، للاتباع فيهما (٨٢١)، وَيُسْرَعُ بِهَا، استحبابًا للأمر به، متفق عليه (٨٢٢)، إِنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ، أي فيتأنى، فإن خيف عليه تغيرًا أوِ انفجارًا أو انتفاخًا زِيْدَ فِي الإسراع.\rفَرْعٌ: يُستحب لمن مَرَّت به الجنازة أن يدعو لها وأن يُثني عليها إن كانت له أهلًا، وأن يقول من رآها: سبحان الله الحىِّ الذي لا يموتُ، أو سبحان الملك القدوس، وفي الدعاء للطبراني من حديث أنس رفعه [مَنْ رَأَى جَنَازَةً فَقَالَ: الله أَكْبَرُ صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيْمَانًا وَتَسْلِيْمًا، كُتِبَ لَهُ عُشْرُونَ حَسَنَةً] (٨٢٣) وعن نافع قال: [كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى جَنَازَةً قَالَ:\rهَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيْمَانًا وَتَسْلِيْمًا].\rفَصْلٌ: لِصَلاَتِهِ أَرْكَانُ: أَحَدُهَا: النِّيَّةُ، كغيرها من الصلوات، وَوَقْتُهَا كَغَيرهَا، أي من الصلوات كما سلف فِي بابه، وَتَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ، أي ولا يحتاج إلى التعرض","footnotes":"(٨٢١) لحديث سالم عن ابن عمر ﵄، (أَنَّهُ رَأَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ). رواه أبو داود فِي السنن: الحديث (٣١٧٩). والترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة: الحديث (١٠٠٧ و ١٠٠٨).\r(٨٢٢) لحديث أبي هريرة ﵁؛ عن النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: [أَسْرِعُواْ بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةَ فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ. وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب السرعة بالجنازة: الحديث (١٣١٥). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٥٠/ ٩٤٤).\r(٨٢٣) رواه الديلمي فِي الفردوس بمأثور الخطاب: النص (٥٦٩٤)، قال المحقق (السعيد بن بسيوني زغلول) فِي الهامش: من حديث أنس، وفيه سليمان ابن عمر وأبو داود النخعي. إهـ. قلت: قال ابن حجر: سليمان بن عمر وأبو داود النخعي الكذاب؛ وحكى أوصافه؛ ومنها الدجال، وكان يضع الحديث. ينظر: ترجمته فِي لسان الميزان: الرقم (٣٣٢) من الجزء الثالث الصفحة (٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088395,"book_id":5583,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":423,"body":"لكونها فرض كفاية؛ لأن نية الفرض فِي هذا المقام تغنى عنه، وَقِيلَ: تُشْتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ، ليتميز عن فرض العين، وَلاَ يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ، أى ولا معرفته، بل لو نوى الصَّلاةَ على مَن يُصَلِّي عليهِ الإمامُ جَازَ، وهذا بخلاف الصلاة على الغائب فإنه لابد من تعيينه بقلبه، كما قاله ابن عجيل اليمني؛ وعُزِيَ إلى البسيط أيضًا، فَإِنْ عَيَّنَ، أي الميت، وَأَخْطَأَ، بأن نوى الصلاة على زيد فَبَانَ عَمْروًا، بَطَلَتْ، لأنه لَمْ يَحْضُرُ مَا نَوَاهُ، نَعَمْ لو أشار إليه صحت على الأصح تغليبًا للإشارة، وَإنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ، أى سواء عرف عددهم أم لا؟ !\rالثَّانِي: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، لدوامه ﷺ عليها من حين موت النجاشي إلى أن توفي\rكما قاله القاضي عياض (٨٢٤)، فَإِنْ خَمَّسَ، أي عامدًا، لَمْ تَبْطُلْ فِي الأَصَحِّ، لثبوتها فِي مسلم (٨٢٥)، والثاني: نعم، كزيادة ركعة، وأجراه الجيلي فيما لو كبر سبعًا أو تسعًا وصحح الصحة، أما إذا كان ساهيًا فإن صلاته لا تبطل جزمًا، وأبدل فِي الكفاية العامد بالعالم؛ والساهي بالجاهل وعزاه إلى الرافعى وليس يجيد، وَلَوْ خَمَّسَ إِمَامُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الأَصَحِّ، لأن هذه الزيادة ليست مسنونة للإمام، بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، والثاني: يتابعه لتأكد المتابعة على الأصح.\rالثَّالِثُ: السَّلاَمُ كَغَيْرِهَا، أى من الصلوات بصفته.\rالرَّابِعُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، لأن ابن عباس قرأ بها وقال [لِتَعْلَمُواْ أَنَّهَا سُنَّةٌ] رواه","footnotes":"(٨٢٤) لحديث أبي هريرة ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ). رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب فِي التكبير على الجنازة: الحديث (٦٢/ ٩٥١). وحديث جابر بن عبد الله ﵁، (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا). رواه مسلم فِي الصحيح: الحديث (٦٤/ ٩٥٢).\r(٨٢٥) لحديث عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: كَانَ زَيْدٌ (زيد بن أرقم) يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ؛ فَقَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا).\rرواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٧٢/ ٩٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088396,"book_id":5583,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":424,"body":"البخاري (٨٢٦)، بَعْدَ الأُوْلَى، للاتباع كما رواه الشافعي واستشهد به الحاكم (٨٢٧).\rقُلْتُ: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الأُوْلَى، وَالله أَعْلَمُ، صرح به جماعة؛ وأشعر به نصه فِي موضع من الأُمِّ، وظاهر هذا أنه لو أخَّر قراءتها إلى الثانية فصاعدًا أنه يجزئ، والذي فِي الرافعي حكاية عن النص تأخيرها إلى الثانية، قُلْتُ: لكن روى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المروزي عن أبى أُمَامَةَ ﵁ قال: [السُّنَّةُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَخْلُصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَلاَ يَقْرَأُ إِلَّا فِي التَّكْبِيْرَةِ الأُوْلَى ثُمَّ يُسَلِّمُ]، وهو حديث صحيح ملحق بالمسند (٨٢٨).\rفَرْعٌ: لا يستحبُّ قراءة السورة على الأصح.","footnotes":"(٨٢٦) عن طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ عَلَى جَنَازَةِ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: (لِتَعْلَمُواْ أَنَّهَا سُنَّةٌ). رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٣٣٥). وفي لفظ عند البيهقي: (إِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ) وقال: رواه البخاري فِي الصحيح: الأثر (٧٠٥٥) من السنن الكبرى.\r(٨٢٧) عن أبي أُمَامَةَ بْنُ سْهْلٍ ﵁؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ (وفي رواية الحاكم- رِجَالٌ) مِنْ\rأَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ: (أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ؛ ثُمَّ يَقْرَأُ بفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيْرَةِ الأُوْلَىْ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَخْلُصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فِي التَّكْبِيْرَاتِ، لاَ يَقْرَأُ فِي شَىْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًا فِي نَفْسِهِ). رواه الشافعى فِي الأم: باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها، وما يفعل بعد كل تكبيرة: ج ١ ص ٢٧٠: وفي رواية: (ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيْمًا خَفِيْفًا حِيْنَ يَنْصَرِفُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ إِمَامَهُ). رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٣١/ ٦٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس فِي التسليمة الواحدة على الجنازة أصحُّ منه. ووافقه الذهبي فِي تلخيصه وقال: على شرطهما. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب القراءة فِي صلاة الجنازة: الأثر (٧٠٥٩).\r(٨٢٨) رواه النسائي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب الدعاء: ج ٤ ص ٧٥، وإسناده صحيح.\rقال النووى فِي مجموع شرح المهذب: ج ٥ ص ٢٣٣: قال: (رواه النسائي بإسناد على شرط الشيخين، وأبو أُمَامَة هذا صحابي). وفي المصنف لابن أبي شيبة: كتاب الجنائز: باب ما يبدأ به بالتكبيرة: النص (١١٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088397,"book_id":5583,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":425,"body":"اَلْخَامِسُ: الصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لأنه من السُنَّة كما رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (٨٢٩)، بَعْدَ الثَّانِيَةِ، كذا جزمَ به، وقياس ما سبق فِي الفاتحة عدمُ تعيينها فيها، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّلاَةَ عَلَى الآلِ لاَ تَجِبُ، كغيرها وأَولى لبنائها على التحقيق، قال فِي شرح المهذب: وبه قطع الجمهور، والثاني: تجبُ.\rفَرْعٌ: يندبُ الدُّعاءُ للمؤمنين والمؤمنات عَقِبَ الصلاة على الأصح تقريبًا للإجابةِ، وهل يستحبُّ الحمدُ قبل الصَّلاَةِ؟ فيه وجهان؛ أرجحهما فِي الروضة: نعم، والثاني: لا، هو مقتضى كلام الأكثرين؛ كما قاله الرافعي. قال فِي الروضة: ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة لكِنَّهُ أَوْلى.\rالسَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، لأنه المقصود الأعظم منها وما قبله مقدمات له، وأقله ما يقع عليه الاسم، ولا بد من تخصيصه بالدعاء، ولا يكفي أرساله للمؤمنين والمؤمنات على الأصح، بَعْدَ الثَّالِثَةِ، يعني أن محله بعد التكبيرة الثالثة، قال فِي شرح المهذب: لا يجزي فِي غيرها بلا خلاف، وليس لتخصيصه بها دليل واضح، وقياس ما تقدم فِي الفاتحة؛ أنه لا يتعين الدعاء فِي الثالثة.\rالسَّابِعُ: الْقِيَامُ عَلَى الْمَذْهَبِ إِنْ قَدَرَ، لأنها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام مع القدرة كسائر الفرائض، وقيل: وجهان؛ أحدهما: إلحاقها بالنافلة، والثاني: إن تعينت عليه لم تصح إلاّ قائمًا وإلاّ صحَّت قاعدًا.\rوَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، أى حذو منكبيه اقتداءً بابن عمر، كما رواه الشَّافِعِيُّ (٨٣٠) ويضع يديه بعدَ كُلِّ تكبيرة على صدره كما فِي غيرها، وَإسْرَارُ الْقِرَاءَةِ، لقول أبي أُمَامَة بْنِ سَهْلٍ إنَّهُ السُنَّة، رواه النسائي (٨٣١)، وَقِيلَ: يَجْهَرُ لَيْلًا،","footnotes":"(٨٢٩) تقدم نصه وعزوه فِي الرقم (٨٢٧). وفيه: [ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ].\r(٨٣٠) رواه الشافعى فِي كتاب الأُم: باب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها: ج ١ ص ٢٧١.\rوباب التكبير على الجنائز: ج ١ ص ٢٨٣.\r(٨٣١) عن أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: (السُّنَّةُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيْرَةِ الأُوْلَى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088398,"book_id":5583,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":426,"body":"لأنها صلاة ليل، وصححه جماعة، أما الصلاة عليه ﷺ فيُسِرُّ بها اتفاقًا وكذا الدعاء، وَالأَصَحُّ نَدْبُ التَّعَوُّذِ، لأجل القراءة ولقصره، دُونَ الاِفْتِتَاحِ، لطوله، والثاني: يستحبان كالتأمين، والثالث: لا يستحبان لطولهما بخلاف التأمين، ونقله فِي المهذب عن عامة الأصحاب؛ ونقل الاستحباب عن القاضي أبى الطيب وحده.\rوَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ ... إِلَى آخِرِهِ، وذكره الرافعي فِي المحرر بطوله، وهو آخذٌ بمعاني ما جمع من الدعاء، وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ، أي استحبابًا بـ[اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيْمَانِ] هذا الدعاء صححه ابن حبان والحاكم (٨٣٢)، وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي: [اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لأبَوَيْهِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا وعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغِ الصَّبْرَ عَلَى قُلوبِهِمَا]، زاد فِي الروضة تبعًا للرافعي [وَلاَ تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلاَ تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ].\rوَيَقُولُ فِي الرَّابِعَةِ: [اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ]، للاتباع إلاّ أنه قال: ولا تُضِلَّنا بدل ولا تَفْتِنَّا، وزاد المحاملي وغيره [وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ]، ويستحبُّ تطويل الدعاء عَقِبَهَا، وقد صح من فعله ﷺ (٨٣٣).","footnotes":"بِأُمِّ الْقُرْآنَ مُخَافَتَةً؛ ثُمَّ يُكَبِّر ثَلاَثًا وَالتَّسْلِيْمُ عِنْدَ الآخِرَةِ). رواه النسائي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب الدُّعاء: ج ٤ ص ٧٥.\r(٨٣٢) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل فِي الصلاة على الجنازة: الحديث (٣٠٥٩).\rوالحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٢٦/ ٦٢) عن أبى هريرة؛ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ وله شاهد صحيح على شرط مسلم، الحديث (١٣٢٧/ ٦٣) عن أُمِّ المؤمنين عائشة رضى الله عنها. ووافقه الذهبي؛ وأكد تصحيحه لهما. ولكن فِي رواية ابن حبان بلفظ: [مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأْحْيِهِ عَلَى الإِيْمَانِ؛ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلاَمِ].\r(٨٣٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، يَقُولُ: [اللَّهُمَّ عَبْدُكَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088399,"book_id":5583,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":427,"body":"وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي بِلاَ عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إِمَامُهُ أُخْرَى بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، كتخلفه بركعة لأن كل تكبيرة كركعة، وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي غَيْرِهَا، أي كالصلاة والدعاء بناءً على أن ما أدركه المسبوق أول صلاته فيراعي ترتيب صلاة نفسه، وَلَوْ كَبَّرَ الإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتِ الْقِرَاءَةُ، كما لو ركع الإمام فِي سائر الصلوات عقب إحرام المسبوق\rفإنه يركع معه، وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ فِي الأَصَحِّ، الخلاف كالخلاف فيما إذا ركع الإمام والمسبوق فِي أثناء الفاتحة وقد تقدم بيانه فِي بابه، وَإذَا سَلَّمَ الإِمَامُ تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ، كما يركع فِي غيرها ما بقي عليه، بِأَذْكَارِهَا، لقوله ﷺ: [صَلِّ مَا سَبَقَكَ وَاقْضِ مَا فَاتَكَ] رواه مسلم (٨٣٤)، وفِي قَوْلِ: لاَ تُشْتَرَطُ الأَذْكَارُ، لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام فليس الوقت وقت التطويل.\rوَيُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلاَةِ، أي كالطهارة وستر العورة وغيرهما؛ لأن الله تعالى ورسوله سَمَّياها صلاة فكانت كسائر الصلوات، لاَ الْجَمَاعَةِ، كسائر الصلوات، وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ، لأنه لا يشترط الجماعة فكذا الجمع كما فِي غيرها (٨٣٥)،","footnotes":"وَابْنُ عَبْدِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ؛ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ؛ وَإِنْ كَانَ مُسِيْئًا فَاغْفِر لَهُ؛ وَلاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ]. رواه فِي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل فِي الصلاة على الجنازة: الحديث (٣٠٦٢).\r(٨٣٤) الحديث عن أبى هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِذَا ثُوِّبَ بالصَّلاَةِ فَلاَ يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِيْنَةُ وَالْوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب المساجد: باب إتيان الصلاة بوقار وسكينة: الحديث (١٥٤/ ٦٠٢).\r(٨٣٥) لفعل الصحابة من غير خلاف، فهو إجماع الصحابة؛ عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (لَمَّا صُلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، أُدْخِلَ الرِّجَالُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ أَرْسَالًا\rحَتَّى فَرَغُواْ؛ ثُمَّ أُدْخِلَ النِّسَاءُ فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ أُدْخِلَ الصِّبْيَانُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088400,"book_id":5583,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":428,"body":"وَقِيلَ: يَجِبُ اثْنَانِ، لحصول الاجتماع بهما، وَقِيلَ: ثَلاَثَةٌ، لأنه أقل جمع، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ، قاله الشيخُ أبو عليٍّ بناءً على ما اعتقده من عددِ حَمَلَةِ الجنازة.\rوَلاَ يَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ، أي وكذا رجلٌ واحدٌ، فِي الأَصَحِّ، نظرًا للميت، فإن دعاء الرجال أقرب إلى الإجابة، وأهليتهم للعبادات أكمل، والثاني: تسقط لصحة صلاتهن وجماعتهن، واحترز بقوله (وَهُنَاكَ رِجَالٌ) عما إذا لم يكونوا هناك، فإنهن يصلين للضرورة منفردات، ويسقط الفرض قاله صاحب الْعُدَّةِ، وظاهر المذهب: أنه لا يستحب لهن الجماعة فيها.\rفَرْعٌ: الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ.\rفَرْعٌ: تسقط بصلاة الصبى المميز على الأصح فِي الروضة وشرح المهذب، ووقع فِي المناسك الكبرى تصحيحُ مقابله وهو سبق قلم.\rوَيُصَلِّى عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ، للاتباع فِي النجاشي (٨٣٦)، واحترز بالغائب عن البلد بالحاضر فيه الغائب عن موضع الصلاة، فلا يجوز أن يصلى عليه على الأصح حتى يحضر عنده، وإن كان محبوسًا فِي البلد فهل يشرع له؟ فيه نظر!","footnotes":"الْعَبِيْدُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ أَرْسَالًا، لَمْ يَؤُمُّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدٌ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: باب الجماعة يصلون على الجنازة أفذاذًا: الأثر (٧٠٠٦). قال البوصيري فِي\rالزوائد: إسناده فيه الحسين بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي؛ وقال البخاري: إنه كان يتهم بالزندقة؛ ورواه ابن عَدي وباقي رجال الإسناد ثقات. إهـ. والحديث له شاهد عن أبي عسيب عند الإمام أحمد فِي المسند: ج ٥ ص ٨١، وإسناده صحيح. وآخر عند ابن ماجه فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ: الحديث (١٦٢٨). وعند البيهقي بإسناد عن سالم بن عبيد وفيه ضعف. قال ابن حجر: قال ابن عبد البر: (وصلاةُ النَّاسِ عليهِ افذاذًا مُجمعْ عليهِ عندَ أهلِ السُّنَنِ، وجماعةِ أَهلِ النَّقْلِ لاَ يختلفونَ فيهِ): تلخيص الحبير: ج ٢ ص ١٣٢.\r(٨٣٦) لحديث جابر بن عبد الله ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب\rمن صفَّ صفين: الحديث (١٣١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088401,"book_id":5583,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":429,"body":"وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُا، يعني الصلاة، عَلَى الدَّفْنِ، لأنها فرض كفاية فلا تؤخر، وَتَصِحُّ بَعْدَهُ، للاتباع (٨٣٧)، وَالأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ، لأن من كان من أهل الفرض حينئذ كان الخطاب متوجهاً عليه، فمتى أدَّى كان مؤدياً لفرضه، وغيره لو صلَّى كان متطوعاً وهذه الصلاة لا يتطوع بها، وعَبَّرَ جماعةٌ عن هذا الوجه بعبارة أخرى، فقالوا: مَن كان مِن أهل الصلاة صلَّى عليه ومن لا فلا، وقد صحح الرافعي هذه فِي الشرح الصغير والأولى فِي الْمُحَرَّرِ، وَلاَ\rيُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَالٍ، أي وكذا على قبر غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لقوله ﷺ -عند وفاته: [لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ] يُحَذِّرُ مَا صَنَعُواْ، متفق عليه (٨٣٨).\rفَرْعٌ: الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلّيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنَ الْوَالِي، لأن الصلاة من قضاء حق الميت؟ فالقريب أَولى بها كولاية النكاح، والقديم الوالي أَولى، ثم إمام المسجد، ثم الولي كسائر الصلاة وبه قال أكثر أهل العلم، والمراد بالولي القريب، ومحل الخلاف إذا لم يخف الفتنة من الوالي، وإلاَّ قُدِّمَ قطعاً كما أفهمه كلام البيان، نبَّه عليه صاحب الْمُعِيْنِ، فيُقَدَّمُ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، أيْ أبو الأب، وَإِنْ عَلاَ، لوفور شفقتهما،\rثُمَّ الابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الأَخُ، لأنهم أشفق كما سيأتي، وَالأَظْهَرُ تَقْدِيمُ","footnotes":"(٨٣٧) لحديث ابن عباس ﵄؛ (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ وَكَبَّرَ أَرْبَعاً). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الأذان: باب وضوء الصبيان: الحديث (٨٥٧) والحديث (١٢٤٧) والحديث (١٣٢٦) والحديث (١٣٤٠). ومسلم فِي الصحيح: باب الصلاة على القبر: الحديث (٦٨/ ٩٥٤).\r(٨٣٨) عن عائشة ﵂ عن ابن عباس ﵄؛ قالا: (لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ الله ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيْصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإذَا اغْتَمَّ كَشَفهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ: [لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ] يُحَذَّرُ مِمَّا صَنَعُواْ). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل: الحديث (٣٤٥٣ و ٣٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088402,"book_id":5583,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":430,"body":"الأَخِ لأَبَوَيْنِ عَلَى الأَخِ لأَبٍ، لزيادة القرب والشفقة كما فِي الميراث، والثاني: أنهما سواء، والأصح القطع بالأول، ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأَبٍ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الإرْثِ، لأن المقصود الدعاء، ودعاء هؤلاء أرجى فِي الإجابة، ثُمَّ ذُوُو الأَرْحَامِ، لأنَّ دعاءَ الرَّحِمِ أقربُ إجابةً، فيقدَّمُ أبُو الأُمِّ، ثم الأخُ لِلأُمِّ، ثم الخالُ، ثم العمُّ للأُمِّ، وَلَوِ اجْتَمَعَا فِي دَرَجَةٍ، أي كَابْنَيْنِ، فَالأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى النَّصِّ، أي فِي المختصر؛ لأن دعاء الأسَنِّ أقربُ إجابةً، وفي قول مُخرَّج: أنَّ الأفقه والأقرأ مقدَّمٌ عليه كسائر الصلوات، والفرقُ لائحٌ، والمرادُ بالأسنِّ الأكبرُ سِنَّاً فِي الإسلامِ لا الشيخوخة كما فِي الصلاة، واحترز بالعدل عن الفاسق والمبتدع فإنهما كالعدم، وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ، أى كأخٍ هو عبدٌ وعمِّ حُرٌّ لأنها ولايةٌ، والحُرُّ من أهلها دون العبد.\rفَرْغٌ: إذا استويا فِي السن المعتبر قُدِّمَ الأفقهُ والأقرأُ والأورعُ ثم يُقْرَعُ.\rوَيَقِفُ، أي الإمامُ والمنفردُ، عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا، للاتباع كما حسنه الترمذي (٨٣٩)، والمعنى فِي الفرق محاولة ستر المرأة، والخنثى كالمرأة، ولا يبعد أن يأتى هذا فِي الصَّلاةِ على القبرِ.\rوَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلاَةٌ، لأن مقصودها الدُّعَاءُ، ويُمْكِنُ الجمعُ فيهِ، وَتَحْرُمُ، أي الصلاة، عَلَى الْكَافِرِ، بالإجماع، وَلاَ يَجِبُ غُسْلُهُ، لأنه كرامة، وليس من أهلها، نعم يجوز، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ، وفاءً بذمته، وينبغي أن يقطع","footnotes":"(٨٣٩) عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ أَنَس بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ. فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ.\rثُمَّ جَاءُواْ بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَالُواْ: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيْرِ. فَقَالَ لَهُ الْعَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ. هَكَذَا رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى الْجَنَازَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا. وَمِنَ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: احْفَظُواْ). رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة؟ الحديث (١٠٣٤)، وقال: حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088403,"book_id":5583,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":431,"body":"بوجوب ثوب واحد (٨٤٠)، والثاني: لا، لبطلانها بالموت، وحكاه القاضي عن الأصحاب، وخرجَ بالذميِّ الحربيُّ.\rوَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ صُلَّيَ عَلَيْهِ، لآثار عن الصحابة فيه (٨٤١)، وخرج بالعضو الشعر والظفر ونحوهما، وبه قال الأكثرون، كما نقله عنهم فِي شرح المهذب، لكن قال فِي الروضة تبعاً للرافعي: أقربُ الوجهينِ إِنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ غَيْرِهِمَا، قال فِي الْعُدَّةِ: إلاّ شعرة واحدة فِي ظاهر المذهب؛ إذا لا حرمة لها، وقياس ما ذكره أن لايغسل أيضاً ولا يُكَفَّن، وخرجَ بالمسلمِ الكافرُ وبعلم موته عما إذا لم يعلم، نعم الدفن لا يختص بهذا، بل ما ينفصل من الحي كَشَعْرٍ ونحوه يستحب له\rدفنه، قال القفال فِي فتاويه: ويغسل المقطوع من الحي ويكفن أيضاً.\rوَالسَّقْطُ إِنِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى كَكَيِرٍ، لقرله ﷺ: [إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وُرِثَ وَصُلِّيَ","footnotes":"(٨٤٠) * عن علي بن أبي طالب ﵁ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ؛ يَعْنِي أَبَاهُ، قَالَ: [إِذْهَبْ فَوَارِهِ وَلاَ تُحْدِثَنَّ حَدَثاً حَتَّى تَأْتِيَنِي]\rفَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ، فَأمَرَنِي، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ دَعَا لِي بِدَعَوَاتِ مَا يَسُرُّنِي مَا عَلَى الأَرْضِ بِهِنَّ مِنْ شَيْءٍ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى. كتاب الجنائز: باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين: الحديث (٦٧٦٧).\r* عن سعيد بن جُبَيْرٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ نَصْرَانِياً؟ فَقَالَ: اغْسِلْهُ وَكَفَّنْهُ وَحَنَّطْهُ، ثُمَّ ادْفِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِيْنَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِيْنَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]. رواه البيهقي فِي السنن الكيرى: الأثر (٦٧٦٩).\r(٨٤١) قال الإمام الشافعي ﵁: (وَمَنْ أَكَلَهُ سَبُعْ أَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْبَغْي أَوِ اللُّصُوصُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ قَتَلَهُ، غُسِلَ وَصُلِّىَ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلاَّ بَعْضُ جَسَدِهِ صُلِّيَ عَلَى مَا وُجِدَ وَغُسِلَ ذَلِكَ الْعُضْوِ. وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ أَنَّهُ صَلِّىَ عَلَى رُؤُوسٍ. قَالَ بعضُ أَصْحَابنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَلَّى عَلَى رُؤُوسٍ. وَبَلَغَنَا أَنَّ طَائِراً أَلْقَى يَداً بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، فَعَرَفُوهَا بِالْخَاتَمِ. فَغَسَلُوهَا وَصَلَّوْا عَلَيْهَا). ينظر: كتابُ الأُمِّ للشافعيِّ ﵁؛ باب المقتول الذى يغسل ويصلى عليه: ج ١ ص ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088404,"book_id":5583,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":432,"body":"عَلَيْهِ] صححه ابن حبان والحاكم (٨٤٢)، وَإِلاَّ، أي وإن لم يستهل أو لم يبك، فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كاَخْتِلاَجٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الأَظْهَرِ، لظهور احتمال الحياة بسبب الامارة الدالة عليها، ورجح فِي شرح المهذب القطع به خلاف ما فِي الروضة، والثاني: لا؛ لعدم تيقن الحياة فيه بخلاف الاستهلال، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ، أي أمارة الحياة، وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ بَلَغَهَا فِي الأَظْهَرِ، لمفهوم\rالحديث السالف، والثاني: نعم، لأن الرَّوْحَ تُنْفَخُ فيه حينئذٍ، كما ثبت فِي الحديث الصحيح (٨٤٣).\rفَرْعٌ: فِي غسله فِي الحالة الأُولى الخلاف فِي الصَّلاة عليه، وفي الثانية: لاَ يُغْسَلُ، وفي الثالثة: يُغْسَلُ على المذهب فيهما.\rفَرْعٌ: ما لم يظهر فيه خِلْقَةُ آدمى، يكفي فيه المواراة كيف كانت، وبعد ظهور خَلْقِهِ حكم التكفين حكم الغسل.","footnotes":"(٨٤٢) فِي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب الفرائض: باب ذكر الأخبار بأن مَن اسْتُهِلَّ عند الولادة ورثوا: الحديث (٦٠٠٠). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٤٥/ ٨١) واللفظ له، وقال: الشيخان لم يحتجا بإسماعيل بن مسلم- البصرى-. وسكت عنه الذهبي. وفي كتاب الفرائض: الحديث (٨٠٢٣/ ٧٦)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أجده من حديث الثوري عن ابن الزبير موقوفاً، فكنت أحكم به. ووافقه الذهبي بقوله: على شرط البخاري ومسلم.\r(٨٤٣) هو حديث ابن مسعود ﵁؛ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: [إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمَّهِ فِي أَرْبَعِيْنَ يَوْماً؛ ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ الله إِلَيْهِ الْمَلَكَ؛ فَيَنْفُخُ فِيْهِ، وَيُؤْمَرُ بَأَرْبَعٍ: يَكْتُبُ\rرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ]. الحديث رواه البخاري فِي الصحيح فِي كتاب أحاديث الأنبياء: باب خلق أدم وَذُرَّيَّتِهِ: الحديث (٣٣٣٢). ومسلم فِي الصحيح: كتاب القدر: باب كيفية الخلق: الحديث (١/ ٢٦٤٣). والترمذى فِي الجامع: الحديث (٢١٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088405,"book_id":5583,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":433,"body":"وَلاَ يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، لأنه حَيُّ بِنَصِّ القرآن (٨٤٤)، ولأنه ﷺ لَمْ يغسل قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُصَلِّ عليهم كما رواه البخاري (٨٤٥)، ثم المراد بترك الصلاة أنها حرام، وقيل: لا تجب بل تجوز، وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، أي كما إذا تردي من فرسه، أو عاد إليه سلاحه، أو وجد قتيلاً عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته؛ سواء كان عليه أثر أم لم يكن! وخالف القفال فِي فتاويه فقال: إذا لم نَدْرِ أقُتل أم ماتَ حتفَ أنفهِ فليس بشهيد (•)، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، أي وقطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة، أَوْ فِي","footnotes":"(٨٤٤) لقوله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].\r(٨٤٥) الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: [أَيَّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ؟ ] فَإذَا أُشِيْرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا؛ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ. وَقَالَ: [أَنَا شَهِيْدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ].\rوَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُواْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهيد: الحديث (١٣٤٣).\r(•) فِي هامش النسخه (١) و (٢)، وجدت فائدة؛ أُثبتها كما فِي النسخة (٢):\rفَائِدَةٌ: الشَّهِيْدُ ثلاثةُ أقسام: شهيدٌ فِي حكم الدنيا فِي ترك الغسلِ والصَّلاة، وفي حكم الآخرة؛ وهو مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا.\rوالثاني: شهيدٌ فِي الدنيا دون الآخرة، وهو مَنْ قاتلَ رِياءً وسُمعةً، أو قَتِلَ مُدبراً، أو وَغَلَ مِن أجل الغنيمةِ؛ فلا يغسل ولا يُصَلِّى عليه، وليس له ثوابَ الشهيدِ الكامل فِي الآخرة. وقيل: الفارُّ ليس بشهيد، لأن الفرار من الكبائر.\rوالثالث: فِي الآخرة فقط؛ وهم: المبطون؛ من قتله بطنه، والغريق، والحريق، واللديغ، وصاحب الهدم، والميت بداء الجنب، أو محموماً؛ ومَن قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أو ذميٌّ فِي غير قتال، فهؤلاء شهداء فِي الآخرة لا فِي الدنيا؛ لأنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ غُسِّلاَ وهُمْ شَهِيْدَانِ بِالاتَّفَاقِ. وكذلك الميت غريياً، وطالبُ العلمِ إذا مات على طلبهِ، والمرأةُ تموتُ بسببِ الولادةِ، ومَن عَشِقَ فَعَفَّ وماتَ. فكان هولاء يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّي عليهم، وهم شهداء فِي الدار الآخرة، كذا قالَهُ الرافعي وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088406,"book_id":5583,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":434,"body":"قِتَالِ الْبُغَاةِ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الأَظْهَرِ، أما فِي الأُوْلى: فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر، وأما فِي الثانية: فلأنه قَتِيْلُ مسلمِ فَأَشْبَهَ ما لو قَتَلَهُ فِي غير القتال، والثاني: أنه شهيد فيهما، أما فِي الأُوْلى: فلأنه مات بجرح وُجد فيه، فأشبه ما لو مات قبل انقضائه، وأما فِي الثانية: فكالمقتول فِي معترك الكفار، أما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلاّ حركة مذبوح فشهيد قطعاً، وإن انقضت وهو متوقع البقاء فغير شهيد قطعاً، ولو كان المقتول من أهل البغي فغير شهيد قطعاً، وَكَذَا فِي الْقِتَالِ، لاَ بِسَبَبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أى بل بمرض أو فجأة، لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة عليه؛ خالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال؛ تعظيماً لأمره وحثاً للناس عليه، والثاني: فيه وجهان.\rوَلَوِ اسْتَشْهَدَ جُنُبٌ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُغَسَّلُ، أي عن الجنابة؛ لأنها طهارةُ حدث، فلم يجزكغسل الميت، والثاني: يِغسل لأن حنظلة قتل بأُحُد جنباً فغسلته الملائكة كما صححه ابن حبان والحاكم (٨٤٦)، وأجاب الأول: بأنه لو وجب لما سقط إلاّ بفعلنا، وأورد ابن سريح تكفينهم فمنعه الشيخ أبو إسحق وسلمة أبو الطيب، ولا خلاف أَنَّهُ لاَ يُغَسَّلُ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْمَوتِ، وَأَنَّهُ تُزَالُ نَجَاسَتُهُ غَيْرَ الدَّمِ، أي الذي هو من أثر الشهادة؛ لأن الذى نبقيهِ أثر الشهادة؛ وهذه ليست من أثرها، والثاني: لا تُزال، لأنّا نُهينا عن غسله مطلقاً، والثالث: إن أدَّى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم يغسل وإلاّ غسل، وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخةِ بِالدَّمِ، أي استحباباً (٨٤٧) ولو أراد الوارث أن","footnotes":"(٨٤٦) رواه فِي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة: باب ذكر حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة: الحديث (٦٩٨٦). والحاكم فِي المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: باب ذكر مناقب حنظلة: الحديث (٤٩١٧/ ٥١٥)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\r(٨٤٧) عن جابر ﵁، قال: (رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ، أَوْ فِي حَلْقِهِ، فَمَاتَ؛ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ، قَالَ: وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي الشهيد يغسل: الحديث (٣١٣٣) وفي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج:\rقال ابن الملقن: إسناده حسن. إ. هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088407,"book_id":5583,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":435,"body":"يأخذها ويكفنه من عنده جاز، أما ثيابُ الحربِ فَتُنْزَعُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُهُ سَابِغاً تُمَّمَ، أى إلى أن يتم الكفن الواجب كما فعل بِمُصْعَبِ ابْنُ عُمَيْرٍ (٨٤٨).\rفَصْلٌ: أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ، أي عن نبشه، وخرج بالحفرة عما لو وضع على وجه الأرض ثم وضع عليه ما يمنع ذلك، فينبغي أن لا يكتفى به، إلا إذا تعذر الحفر، فإنه ليس بدفن، كما ذكره فِي الروضة أخر كتاب السرقة، ونقل الرافعي هنا عن البغوي فِي فتاويه ما حاصله الاكتفاء، وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ، للأمر به كما صححه الحاكم (٨٤٩).\rفَرْعٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسَّعَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ورجليهِ للاتباع قامةً وبسطةً؛ لأنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْصَى أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرَهُ لذلك ولم ينكرهُ أحدٌ (٨٥٠)، والمراد، قَدْرَ قَامَةٍ، رجل، وَبَسْطَةٍ، رجل معتدل يقوم ويبسط يديه مرفوعة، قال فِي الروضة: والجمهور على أنها أربعة أذرع ونصف (•).","footnotes":"(٨٤٨) لحديث خباب بن الأرت، وقد تقدم فِي الرقم (٨١٢).\r(٨٤٩) لحديث هشام بن عامر ﵁؛ قالَ: جَاءَتِ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالُواْ: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: [أحْفِرُواْ، وَأَوْسِعُواْ، وَاجْعَلُواْ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَة فِي الْقَبْرِ، قِيْلَ: فَأَيَّهُمْ يُقَدَّمُ؟ قَالَ: [أَكْثَرُهُمْ قُرْآناً]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي تعميق القبر: الحديث (٣٢١٥). والترمذي فِي الجامع: كتاب الجهاد: باب ما جاء فِي دفن الشُّهداء: الحديث (١٧١٣)، وقال: وهذا حديث حسن صحيح. وقول المصنف ﵀: (وصححهُ الحاكم) فِي جميع النسخ للمخطوط عندي (١ و ٢ و ٣) ولَمْ أجد الحديث فِي مستدرك الحاكم على الصحيحين، لا من حديث هشام بن عامر ولا من غيره، ولهشام بن عامر ثلاثه أحاديث فقط فِي المستدرك. ولعل المصنف ﵀ نقل تصحيح الحاكم من غير المستدرك ولم يُعلم بذلك، أو أنه سبق قلم، والله أعلم، والحديث كما قال: حسن صحيح.\r(٨٥٠) رواه ابن أبي شيبة فِي الكتاب المصنف: كتاب الجنائز: باب ما قالوا فِي إعماق القبر: النص (١١٦٦٢).\r(•) فِي هامش النسخة (٣): بَلَغَ مُقابلة على حَسْبِ الطَّاقَةِ على نُسخةٍ قريت على المصنفِ وعليها خطهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088408,"book_id":5583,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":436,"body":"فَائِدَةٌ: قيل: إن أصل الدفن أن قابيل لما قتل أخاه هابيل لم يدرِ ما يصنع به، فأرسل الله غراباً يبحث فِي الأرض تنبيهاً له فدفنه؛ وقال السديُّ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ يعني القبر (٨٥١).\rوَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ إِنْ صَلُبَتِ الأَرْضُ، لأنه كذا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ\rوأوصى بذلك سعد بن أبى وقاص (٨٥٢)، فإن كانت رخوة فالشق أَولى لتعذر اللحد، وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ، للاتباع (٨٥٣)، وَيُدْخِلُهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ، أي ولو كان الميت امرأة، لأنه يحتاج إلى قوة، وهُم أحرى بذلك،","footnotes":"(٨٥١) الأعراف / ٢٤، وعن السِدِّيِّ عمن حدثه عن ابن عباس. رواه الطبري فِي جامع البيان: النص (١١٢١٢). قلت: أما قوله (قيل: إن أصل الدفن أن قابيل) فلا أدرى لماذا جعله بصيغة التمريض والضعف، إلا إذا أراد ذكر اسمي ابني آدم، وإلا فإن أصل الدفن معروف بنص القرآن، بأن تأسيس فكرة الدفن من قصة ابني آدم، ولو كانت معروفة من قبل لما احتاج لمثل هذا العجز، قال الله ﷿ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣١].\r(٨٥٢) عن عامر بن سعد بن أبى وقَّاص؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيْهِ: (إِلْحَدُواْ لِي لَحْداً، وَانْصِبُواْ عَلَيَّ اللبن نَصْباً؛ كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ). رواه\rمسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب فِي اللحد: الحديث (٩٠/ ٩٦٦). والنسائي فِي السنن: باب اللحد والشق: ج ٤ ص ٨٠.\r(٨٥٣) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (سُلَّ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ). رواه الشافعي فِي الأُّم: باب الخلاف فِي إدخال الميت القبر: ج ١ ص ٢٧٣ بإسنادين.\rولفعل الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً؛ ينظر: الكتاب المصنف لابن أبي شيبة: كتاب الجنائز: باب ما قالوا فِي الميت من قال: يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088409,"book_id":5583,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":437,"body":"وَأْوَلاَهُمُ الأَحَقُّ بِالصَّلاَةِ، أي عليه كما سلف، وذلك من حيث الدرجة والقرب لا من حيث الصفات، لأن الأسن مقدم على الأفقه فِي الصلاة، والأفقه مقدم على الأسن فِي الدفن، وكَذَا عَلَى الأَقْرَبِ كما نص عليه فِي الأُم، والمراد بالأفقه هنا الأعلم بإدخال الميت القبر لا أعلمهم بأحكام الشرع. قُلْتُ: إِلاَّ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً، فَأَوْلاَهُمُ الزَّوْجُ، وَالله أَعْلَمُ، لأنه أحق بمباشرتها.\rوَيَكُونُونَ وِتْراً، يعني عدد الدافنين؛ لأنهُ ﷺ دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ كما\rصححه ابن حبان (٨٥٤)، وَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ عَلَى يَمِينِهِ لِلْقِبْلَةِ، للاتباع، فلو وضع على اليسار كره، أما وضعه للقبلة فواجب على الأصح، وَيُسْنَدُ وَجْهُهُ إِلَى جِدَارِهِ، وكذا رجلاه ويجعل فِي باقي بدنه بعض التجافي، وَظَهْرُهُ بِلَبِنَةِ وَنَحْوِهَا، أى وهذا يمنعه من الاستلقاء وذاك من الانكباب، وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ بِلَبِنِ، لأنه به يتم الدفن، وَيَحْثُو مَنْ دَنا ثَلاَثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ، أي بيديه جميعاً، لأنه ﷺ حَثَى من قبل رأس الميت ثلاثاً (٨٥٥). وقوله (مَنْ دَنَا) فيه إشارة لأخراج من بَعُدَ لكن عبارة ابن الرفعة: يستحبُّ ذلك لكل من حضر الدفن، ثُمَّ يُهَالُ، أي يصب، بِالْمَسَاحِي، لأنه أسرع إلى تكميل القبر، وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ شِبْراً فَقَطْ، ليعرف فيزار ويحترم، واستثنى الشيخان تبعاً للمتولي قبر المسلم بدار الكفار فيُخفى صيانه عنهم، وَالصَّحِيحُ أَنَ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ، تأسياً بقبره ﷺ وقبري صاحبيه كما صححه الحاكم (٨٥٦)","footnotes":"(٨٥٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (دَخَلَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ؛ وَسَوَّى لَحْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ الَّذِي سَوَّى لُحُودَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ). رواه فِي\rالإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب وفاته ﷺ: الحديث (٦٥٩٩).\r(٨٥٥) عن أيى هريرة؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ. فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلاَثاً). رواه ابن ماجه فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي حثو التراب فِي القبر: الحديث (١٥٦٥) وإسناده صحيح.\r(٨٥٦) لحديث القاسم؛ قال: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ؛ فَقُلْتُ: يَا أُمَّة، إِكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ ﵄؛ فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ؛ لاَ مُشْرِفَةٍ، وَلاَ لاَطِئَةٍ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088410,"book_id":5583,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":438,"body":"والثاني: أن تسنيمه أَولى، وعلل بمخالفة شعار الروافض وهو غَلَطٌ! فكيف نترك سُنَّة لموافقة مبتدع، وَلاَ يُدْفَنُ اثْنَان فِي قَبْرٍ، لأنه ﷺ كان يدفنُ كلَّ ميتٍ فِي قبر ويأمر به، إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، أي بأن كثر القتلى أو الموتى فِي وباء أو هدم أو غيرهما، وعسر إفراد كل ميت بقبر، فيدفن الاثنان والثلاثة فِي قبر كقتلي أُحد، فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا، إلى القبلة للاتباع (٨٥٧)، فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، ويقدم الأب على الابن والأم على البنت دون الابن. وقوله (وَلاَ يُدْفَنُ) أي لا يستحب، صرح به الرافعي وغيره، وصرح السرخسي: بأنه لا يجوز.\rفَرْعٌ: لا يجمع بين الرجال والنساء إلاَّ عند تأكد الضرورة، إلاّ إذا كان بينهما زوجية أو محرمية، فلا منع، قاله ابن الصباغ وغيره، ويجعل بين الميتين حاجز من التراب.\rفَرْعٌ: لا يجوز أن يدفن ميت فِي موضع ميت حتى ييلى الأول بحيث لا يبقى منه شيء لا لحم ولا عظم؛ نقله فِي شرح المهذب عن الأصحاب قال: وقول الرافعي المستحبُّ فِي حال الاختيار أن يدفن كل إنسان فِي قبر فَمُأَوَّلٌ عن موافقتهم، قُلْتُ: وسُئل الحناطى عن ذلك ومن فتاويه نقلتُ. وصورته هل يجوز أن يدفن ميت فِي قبر ميت آخر بعد ما بلى الأول وصار تراباً ومضى دهر طويل؟ فأجاب: بأن الأظهر جوازه إذا لم يوجد موضع آخر لدفن الثاني فيه.\rوَلاَ يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَلاَ يُوْطَأُ، لأنه صحَّ النهى عنهما (٨٥٨)، ويُستثنى ما إذا","footnotes":"مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي تسوية القبور: الحديث (٣٢٢٠). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٦٨/ ١٠٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\r(٨٥٧) لحديث جابر؛ (أَنُّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) رواه البخاري وتقدم فِي الرقم (٧٤٧).\r(٨٥٨) لحديث أبى هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ]. رواه مسلم فِي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088411,"book_id":5583,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":439,"body":"دعت الضرورة إلى الوطء كما إذا كان لا يصل إلى قبرِ ميِّتهِ إلاّ به، وفي الكافي: أنَّهُ يجوزُ وَطْؤُهُ لضرورةِ الدَّفنِ، وهَلْ يجوزُ لضرورةِ الزيارةِ؟ يحتملُ وجهين.\rفَرْعٌ: قُلْتُ: يُكره الاستناد إليه ايضاً.\rوَيَقْرُبُ زَائِرُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيّاً، احتراماً له (٨٥٩).\rفَضْلٌ: وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ، للحث عليها (٨٦٠)، قَبْلَ دَفْنِهِ، لأنه وقت شدة الجزع، وَبَعْدَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لأن الحزن فيها موجود، وبعدها الغالب سُكُون قلب المصاب، فيُكره حينئذ، لأنه تجديدٌ للحزن، وابتداؤها من الدفن، وقيل: من الموت، وصححه الخوارزمي فِي كافيه قال: وقيل: بعد الدفن إلى تمام ذلك اليوم، ويستثنى ما لو كان الْمُعَزِّي أوِ الْمُعَزَّى غائباً، فإنها تستحب وإن كانت بعد الثلاث.\rوَيُعَزِّى الْمُسْلِمُ بالْمُسْلِمُ: أَعْظَمَ الله أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وغفر، لِمَيَّتِكَ.\rوَبِالْكَافِرِ: أَعْظَمَ الله أَجْرَكَ وَصَبَّرَكَ، أي ويعزي المسلم بالكافر الذمي لأنهما لائقتان بالحال، وَالْكاَفِرُ، أى الذمي، بِالْمُسْلِمِ: غَفَرَ الله لِمَيِّتِكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ،","footnotes":"الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٩٦/ ٩٧١).\r(٨٥٩) لحديث عمارة بن حزم ﵁؛ قال: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئاً عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: [لاَ تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ وَلاَ يُؤْذِيْكَ]. رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: باب ذكر عمارة بن حزم: الحديث (٦٥٠٢/ ٢١٠٠)، وسكت عنه هو والذهبي. قال الهيثمى: (رواه الطبراني فِي الكبير وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام وقد وثق) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الجنائز: باب البناء على القبور والجلوس عليها: ج ٣ ص ٦١.\r(٨٦٠) لحديث ابن مسعود ﵁؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: [مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ].\rرواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي أجر من عَزَّي مُصاباً: الحديث (١٠٧٣)، وقال: هذا حديث غريب ... وروى بعضهم عن محمد بن سُوقة بهذا الإسناد مثله موقوفاً ولم يرفعه. ورواه ابن ماجه فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي ثواب من عَزَّى مُصاباً: الحديث (١٦٠٢). وفي الباب أحاديث فيها نظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088412,"book_id":5583,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":440,"body":"لما ذكرناه، وأهمل المصنف الكافر بالكافر لأنه اختار فِي شرح المهذب تركها، وفيه نظر إذا رُجِيَ إسلامُ المعزى فيقول له: أخلف الله عليك ولا نقص عددك.\rوَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، بالإجماع، وَبَعْدَهُ، للاتباع لكن قبله أولى (٨٦١)، وقال ابن الصباغ: بعده مكروه، وقال الشيخ أبو حامد: وبعده ممنوع.\rوَيَحْرُمُ النَّدْبُ بِتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ، أي كقولهم واكهفاه واحبلاه، وَالنَّوْحُ، أي وهو رفع الصَّوت بهذه الأشياء، وَالْجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرِهِ وَنَحْوِهِ، أي كشف الثوب وضرب الخد للنهي عنه (٨٦٢).","footnotes":"(٨٦١) * لحديث أبى هريرة ﵁؛ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ الله ﷺ، فَاجْتَمَعَ النَّسَاءُ يَبْكِيْنَ عَلَيْهِ) فَقَامَ عُمَرُ ينْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالْقَلْبَ مُصَابٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيْبٌ]. رواه النسائي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب الرخصة فِي البكاء على الميت: ج ٤ ص ١٩. والحديث صحيح الإسناد ولا يضر من تَكَلَّفَ وَضَعَّفَهُ.\r* أما قوله: (لكن قبله أولى)؛ فلحديث أنس ﵁؛ قال: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَينِ- وَكَانَ ظِئْراً لإِبْرَاهِيْمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيْمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ- وَإِبْرَاهِيْمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- فَجَعَلَتْ\rعَيْنَا رَسُولِ الله ﷺ تَذْرِفَانِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: [يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ] ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ: [إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ،\rوَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهْيِمُ لَمَحْزُونُونَ].\rرواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب قول النبي ﷺ[إِنَّا بِفِرَاقِكَ\rلَمَحْزُونُونَ]: الحديث (١٣٠٣).\r(٨٦٢) * لحديث عبدالله بن مسعود ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ]. رواه البخاري فِي الصحيح:\rكتاب الجنائز: باب ليس منا مَن ضرب الخدود: الحديث (١٢٩٧)، وباب ما ينهى من الوَيلِ: الحديث (١٢٩٨).\r* ولحديث الحارث بن عبيد (أبو مالك الأشعري) ﵁؛ قال: [أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ؛ وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088413,"book_id":5583,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":441,"body":"قُلْتُ: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ: يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيَّتِ وَوَصِيَّتِهِ، مسارعة إلى فكاك نفسه، وقد صحح ابن حبان والحاكم حديث [نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ- أي محبوسة- بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ] (٨٦٣)، وتنفيذ وصيته تعجيلاً للخيرات، وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، للنهي عنه، إِلاَّ لِفِتْنَةِ دِيْنٍ، للنص فيهِ؛ وتمني الشهادة من المحبوبات (٨٦٤)، قال ابن عباس: [لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ ﵊] (٨٦٥) وقال غيره: إنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت (٨٦٦).\rوَيُسَنُّ التَّدَاوِيَ، للأمر به فإن تركه توكلاً فهو فضيلة، ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه وفيه نظر فِي الخائف من الهلاك إذا قدر على التداوي (٨٦٧)،","footnotes":"وَالإِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ؛ وَالنَّيَاحَةُ] وَقَالَ: [النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب التشديد فِي النياحة: الحديث (٢٩/ ٩٣٤).\r(٨٦٣) عن أبي هريرة ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: [نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ\rدَيْنٌ]. رواه ابن حبان فِي الإحسان: فصل فِي الصلاة على الجنازة: الحديث (٣٠٥٠).\rوالحاكم فِي المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٢١٩/ ٩٠) ولفظه: [نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ]، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\r(٨٦٤) لحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتُ، وَلاَ يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ عَنْهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلاَّ خَيْراً]. رواه البيهقي فِي السنن: كتاب الجنائز: الحديث (٦٦٦٠)، وقال:\rرواه مسلم فِي الصحيح. نعم فِي كتاب الذكر والدعاء: باب كراهية تمني الموت: الحديت (١٣/ ٢٦٨٢).\r(٨٦٥) رواه الطبري فِي جامع البيان: سورة يوسف: الآية (١٠١): النص (١٥١٩٠).\r(٨٦٦) نقله القرطبي فِي الجامع لأحكام القرآن: ج ٩ ص ٢٦٩.\r(٨٦٧) مَبْحَثٌ: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي سُنِّيَّةِ التَّدَاوِي:\r* اَلأَصْلُ فِي الإِنْسَانِ السَّلاَمَةُ لاَ الْمَرَضُ:\rقال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وقال تعالى: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088414,"book_id":5583,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":442,"body":"﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] فالأصل فِي الانسان أن يكون على طبيعة خلقه فِي الاستواء والاعتدال، وهى الحال الناشطة به للقيام بمسؤولياته فِي الحياة، بالقيام بالطاعات وتقصد القربات، أى القيام بالتكاليف الشرعية من تحمل الواجبات وترك المحرمات والزيادة فِي طلب القربات والمندوبات والحذر من المكروهات، واختيار من العمل ما يُطمع فيه برضوان الله والقبول عنده سبحانه وتعالي.\rوإذا طرأ على الانسان ما يضحره او يعوقه عن مهامه أو أدائها بالتي هي أحسن وعلى الوجه الأتم الأكمل؛ أو يحول بينه وبين حاله السوية المعتدلة فِي حسن التقويم، فإنه يقتضي المعالجة على الفور أو التراخى بحسب الحال الطارئة عليه فِي حينها. لأن الطارئ قد يكون مما لا يحتاج الانسان فيه إلى فكر ونظر ليعالجه، لما فطر الله على معرفته الإنسان والحيوان بالغريزة، مثل ما يدفع الجوع والعطش وهكذا. ومنه ما يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث فِي البدن من عوارض قد تخرجه من الاعتدال، أو يحدث فِي النفس ما يخرجها عن المعهود والاستقرار، أى يخرجها عن حال الاطمئنان وزوال الخوف. وكلا النوعين مرض يحتاج المعالجة.\rوالمرض هو الفتور والسَّقَمُ؛ والفتور سكون بعد حِدَّةٍ، ولين بعد شدَّةِ وضعف بعد قوَّةٍ، والمراد هنا؛ بالسكون عن النشاط الطبيعي لفطرة الإنسان فِي إشباع جوعاته من المأكل أو المشرب، أو فِي إشباع شعور العجز فيه والتدين بالعبادة والاتباع؛ فيضعف الإنسان عن القيام بمهامه على الحال السوية لحياته وضروراتها المطلوبة منه.\rويطلق الفتور غالباً على العامل النفسي الذى يُسَكَّنُ بنشاط الإنسان بعد حدة، ويلين به بعد شدة، وهو ما يظهر بالخمول والتكاسل، قال تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء / ١٩ - ٢٠] أي لا يسكنون عن نشاطهم فِي العبادة. فالفتور أحوال للنفس وتقلباتها فِي الدافع إلى الاتباع والميل إلى فعله بسكون أو حدة، لين أو شدة، ضعف أو قوة [ينظر مادة (مرض) ومادة (فتور) ومادة (سقم) فِي: معجم مقاييس اللغة، ترتيب القاموس المحيط: مختار الصحاح: المفردات فى غريب القرآن]. وَالسَّقَمُ المرضُ المختصُّ بالبدن.\rوتنظر حال الانسان فِي الفتور، هل السكون واللين والضعف من سَقَمٍ أم من اضطرابِ خلجات النفس وقلق تدفقاتها العاطفية بدافع الشعور الفطري فِي داخله وتأثير العامل الفكري فِي معالجته، فتأتي فِي النفس شجون الحيرة والقلق أو متطلبات الأمان وحوافز الخوف، فصراع الأهواء، هوى الفطرة وهوى الفكرة، مما يحتاج =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088415,"book_id":5583,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":443,"body":"الإنسان فيه إلى توازن الميل، وهذا كله من أمراض القلوب. وتأتى معالجة أمراض القلوب بالرجوع إلى بارئها وفق ما جاء به النبي مُحَمَّد ﷺ، فيقلب الإنسان فكره ومعتقده، بما يوصله إلى إرادة العمل بدافع التقوى على أساس الإيمان بالله وباليوم الآخر، ويجعله متبعاً إيماناً واحتساباً، وتسليماً يرفع الحرج من الصدر. فمعالجة العامل النفسي المرضي تأتي بطريقة تحويل الأفكار إلى قناعات، أى تقوية الإيمان بها بإدراك الصلة بالله ﷿ عن طريق البحث والنظر، والتعلم والدراسة، والتفكر والتدبر.\rوتدخل المعالجة فِي عموم إقراره ﵊ للصحاية بقولهم: [إِجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً].\rأما أمراض الأبدان (السقم) وهو موضوع البحث، أى ما يطرأ فِي الجسم من عوارض أو على البدن، فإنه فِي غالبه يرجع فِي إدراكه إلى علم الأطباء وما توصل الباحثون إلى معرفته بالتجربة وإدراك سبل معالجته بالممارسة والخبرة. وهو مما يحتاج إلى فكر أهل الاختصاص والدراية من الأطباء ونظرهم؛ والعلم به يدفع ما يحدث فِي البدن مما أخرجه عن الاعتدال، وذلك بإذن الله. وما يحدث فِي البدن مما يخرجه عن الاعتدال هو إما إلى حرارة أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما. وغالب ما يقاوم الواحد منهما بضده، والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسرهما.\rويهدف الإنسان فِي التداوي إلى حفظ الصحة بما يعينه على القيام بالتبعات الشرعية وتحمل مسؤولياتها بكفاءة عاليه ونشاط، وإلى حفظ الصحة أَشَارَ القرآنُ الكريمُ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد، فأرخص الله للمسافر الفطر إبقاءً على الجسد وحفظاً للصحة والله أعلم. وكذلك الاحتماء عن المؤذي جاء فِي قوله تعالي: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: ٢٩] ومنه استنبط العلماء جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد، وهذا ما يخالف الإسلام به دين الترهب والتقشف فِي معتقدات الأديان الأخرى، بأن يضعفوا قواهم الجسمية حتي تقوى فيهم الناحية الروحية، فنجد الإسلام يحث على الشدة والقوة.\rثم كذلك يحصل التداوى كالجراحة أو العقاقير أو ما إلى ذلك؛ وجاء فِي هذا المعنى فِي أن الأصل إزالة الأذى؛ وقوله تعالى: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088416,"book_id":5583,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":444,"body":"فدلالة الخطاب تشير إلى جواز حلق الرأس الذى منع منه الْمُحْرِمُ، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن فِي الرأس. والأصل فِي الطب أنه خير للإنسان بما يحفظ الصحة له ويحميه من الأذى، أو يعالجه من الفتور والسقم، لأن فِي التداوى شفاء بإذن الله يرجع حال الإنسان الجسمية إلى حال الاعتدال.\r* حَثُّ النَّاسِ عَلَى التَّدَاوِي وَطَلَبِ الدَّوَاءِ:\rقال تعالى عن لسان إبراهيم ﵇: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨/ ٨٠] فبعد الخلق احتاج الناس إلى معرفة ربهم وسبل عبادته وطرائق طاعته، فبعث لهم الأنبياء والرسل، وأنبت لهم من خشاش الأرض ما يعيشون به فيأكلون، وأجرى لهم الأنهار وفجر لهم العيون ليشربون. وإذا حصلت الحاجة بشكلها الطبيعي فسلوك الإنسان مطلوب ليتناول ما سخره الله له من الطيبات ويتجنب ما حرم عليه من الخبائث. والمرض عارض طارئ على الإنسان من جراء اضطراب عملية اهتدائه، فشفاؤه بالاتباع أي اقتفاء أثر الرسول؛ وإذا كان مرضه من سقم وهو علل الجسم وطوارئه، فقد جعل الله فِي التداوي سبيلاً للشفاء بإذن الله. فجعل الله إطعامه للإنسان بما أحل له من الطيبات وحرم عليه الخبائث؛ وجعل شفاءه للإنسان المريض بما أحل له من الدواء وحرم الخبيث (أي السم) وبين رسول الله ﷺ أن فِي الطب خيراً فقال: [ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً].\rولقد حث الشارع الناس على التداوي، فقال ﵊: [تَدَاوَوْا] عن أسامة ابن شريك؛ قال: شَهِدْتُ الأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ: أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: [عِبَادَ اللهِ! وَضَعَ الله الْحَرَجَ إِلاَّ مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيْهِ شَيْئاً. فَذَاكَ الَّذِي حَرَجٌ]، فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لاَ نتَدَاوَى؟ قَالَ: [تَدَاوَوْا، عِبَادَ اللهِ! فَإِنَّ الله سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلاَّ الْهَرَمُ]. ولما كان طلب الدواء لازماً للإنسان، أرشد الشارع إليه، وهو مما يحتاج فيه إلى البحث والنظر وطلب العلم. عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: [مَا أَنْزَلَ للهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً (أَوْ شِفَاءً) عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ] وفي دلالة الخطاب إشارة إلى أن من الأدوية ما لا يعلمه كل أحد؛ بل فى عصرنا الراهن صار علم الدواء واسعاً ومتشعباً وفيه متخصصون.\rونَبَّهَ الشارعُ على أن التداوى لا يتنافى مع التوكل على الله، ولا يناقض مفهوم =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088417,"book_id":5583,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":445,"body":"القدر، يل ليس موضوعه القدر، ذلك أنه سُئل رسول الله ﷺ: أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقي نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقىً نَتَّقِيْهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ قال: [هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ]، لأن قدر الله لا يسبقه شئ، فكيف يرد؟ عن أسماء بنت عميس قالت؛ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرَ تُسْرُعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: [نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ].\rوالتداوي بقصد الشفاء من الأفعال التي كلف الله بها الإنسان، فهي من الأعمال التي يجب أن يتقيد بها المسلم بالأحكام الشرعية. كدفع الجوع كالأكل، ودفع العطش بالشرب والارتواء، مع الفارق فِي النتيحة، لأن المرض يقع على الإنسان بقضاء الله، وجعل الله له الدواء، والشفاء من عند الله ﷾، فإذا أصاب دواء الداء برئ المريض بإذن الله، وإذا لم يصبه أجره على الله فِي الصبر والاحتساب. باستثناء الهرم، أي الموت، لأنه لا دواء له، والهرم نقص الصحة طبيعياً، فحال الأنسان فيه يقترب من الموت.\rولقد نهى الشارع عن التداوي بحرام، فعن أبي الدرداء ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: [إِنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ].\rوعن أم سلمة مرفوعاً: [إِنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ]. وعن ابن مسعود موقوفاً: [إِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَ شِفَاءَكُمْ فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ]. وعن أبي مسعود قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيْثِ). ومن دلالة النصوص المتقدمة يتضح للمكلف أن الأصل فِي الدواء ما كان حلالاً، ويحرم التداوي بالخبيث أو الحرام.\rولقد رخص الشارع التداوى بالحرام أو المحرم لعذر؛ عن أنس أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فِي لبس الحرير لحكة كانت بهما ورخص للأعراب المرضى أن يشربوا من أبوال الإبل بقصد التداوي بعد حصول الشكوى، ذلك: [أَنَّ رَهْطاً مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالوْا: إِنَّا قَدِ اجْتَوَيْنَا الْمَدِيْنَةَ وَعَظُمَتْ بُطُونَنَا، وَارْتهَشَتْ أَعْضَاؤُنَا؛ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْحَقُواْ بِرَاعِي الإبِلِ، فَيَشْرَبُواْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُواْ بِرَاعِي الإِبِلِ فَشَرِبُواْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ... الحديث].\rوالرخصة ما شرع من الأحكام لعذر، فيحصل بها إذن للمكلف من الشارع أن يفعل خلاف العزيمة فِي القيام بالفعل الممنوع أو ترك الفعل الواجب، وهى مقترنة بالحال التى استوجبها العذر فِي حينه، وليست على الدوام أو الإطلاق. وفي بحث =","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088418,"book_id":5583,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":446,"body":"وَيُكْرَهُ إِكْرَاهُهُ عَلَيْهِ، أي على تناول الدواء للنهي عنه (٨٦٨).\rوَيَجُوزُ لأَهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ، أي كأصدقائه، تَقْبِيلُ وَجْهِهِ، لأنه ﵊ قَبَّلَ عُثمانَ بن مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أيضاً (٨٦٩)، بل قال الروياني: يستحبُّ، وقال المصنف فِي الروضة فِي أوائل النكاح من زوائده: لا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح كما قيده بذلك.","footnotes":"التداوي بالمحرم من الخبائث والنجاسات ما يتحقق فيه مفهوم الرخصة، إذ خصَّ الشارع للمكلف بالتداوى بالبول وهو نجاسة، والتداوى بالحرير والذهب وهما ممنوعان على الرجال. ويلاحظ أن ما يُرخص الشارع للمكلف به ليس بالضرورة فِي حال تحقق الهلاك، لأن الرخصة متعلقه بالعذر المضطر وهو خوف الهلاك لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة / ١٧٣ والأنعام / ١٤٥] أما تحقق الهلاك قطعاً، فهو حال أخرى غير الاضطرار، وتنظر من زاوية ما يؤدي إلى الحرام ويوصل إليه، وهذا ليس خاصاً بالرخصة، بل يشمل غيرها من المباحات، أي يقوم إدراك حكم الشارع فيه على أصل قاعدة (ما يوصل إلى الحرام حرام شرعاً) مما يوجب على المكلف نوع الفعل؛ وهذا من موضوعات أصول الفقه ولا مجال لبحثه هنا. قُلْتُ: يندب التداوى، بقصد تقوية الجسم والبدن للعبادة والزيادة فِي الطاعة.\rوالله أعلم.\r(٨٦٨) عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ؛ قال: قَالَ رَسُول الله ﷺ: [لاَ تُكْرِهُواْ مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّ الله يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيْهِمْ]. رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الطب: باب ما جاء: لا تكرهوا مرضاكم: الحديث (٢٠٤٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه فِي السنن: كتاب الطب: الحديث (٣٤٤٤)، قال البوصيرى فِي الزوائد: إسناده حسن.\r(٨٦٩) * أمَّا تَقْبِيْلُ رَسُولِ الله ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ مَضْعُون، فمن حديث عائشة ﵂؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَضْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيْلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ). رواه\rالبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: الحديث (٦٨١٣).\r* أَمَّا تَقْبِيْلُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فأخرجه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب الدخول على الميت: الحديث (١٢٤١ و ١٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088419,"book_id":5583,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":447,"body":"وَلاَ بَأْسَ بِالإِعْلاَمِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، لأنه ﵊ نَعَى النَّجَاشِيُّ فِي اليوم الذي مات فيه (٨٧٠)، بِخِلاَفِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ، أي فإنه مكروهٌ وهو النداء بذكر مفاخره ومآثره.\rوَلاَ يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إِلاَّ قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ، لأنه عورة كذا علله شارح التعجير، وحُكم المسِّ حُكم النظر، ويُكره نظرُ الْمُعِيْنِ أيضاً إلاّ لضرورة، وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُمِّمَ، أي لكونه محروقاً ولو غسِّل تهرّأ، أو فُقِدَ الماء يُمِّم، لأنه غسلٌ؛ لا لإزالة العين فناب التيمم عنه كغسل الجنابة.\rوَيُغَسَّلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَ بِلاَ كَرَاهَةٍ، لأنهما طاهران كغيرهما، وَإِذَا مَاتَا غُسِّلاَ غُسْلاً وَاحِداً فَقَطْ، لأن الغسل الذى كانَ عليهما قد انقطع بالموت، وَلْيَكُنْ الْغَاسِلُ أَمِيناً، للأمر به كما رواه ابن ماجه (٨٧١)، فَإِنْ رَأَى خَيْراً ذَكَرَهُ، ليُترحم عليه، أَوْ غَيْرَهُ حَرُمَ ذِكْرُهُ، لأنه ثبت الأمر بالكف عن مساوئ الموتى (٨٧٢)،","footnotes":"(٨٧٠) * لحديث أبي هريرة ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ؛ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعاً). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز؛ الحديث (١٢٤٥).\r* وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: [أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأْصِيْبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيْبَ؛ ثُمَّ أَخَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيْبَ] وَإِنَّ عَيْنَىْ رَسُولِ اللهِ\rﷺ تَذْرِفَانِ [ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيْدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ]. رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٢٤٦).\r(٨٧١) الحديث عن عبد الله بن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [لِيُغَسِّلَ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُون].\rرواه ابن ماجه فِي السنن: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي غسل الميت: الحديث (١٤٦١)، قال فِي الزوائد: فِي إسناده بَقِيَّة، وهو مُدلس، وقد رواه بالعنعنة. وفيه مبشر بن عبيد وقد طعن به الأئمةُ.\r(٨٧٢) * عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أذْكُرُواْ مَحَاسِنَ مَوْتاكُمْ؛ وَكُفَّواْ عَنْ مَسَاوِيهِمْ]. رواه أبو داود فِي السنن: الحديث (٤٩٠٠).\rوالترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: الحديث (١٠١٩)، وقال: هذا حديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088420,"book_id":5583,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":448,"body":"إِلاَّ لِمَصْلَحَةٍ، أي بأن كان مبتدعاً مظهراً لها فيذكره للزحر عن بدعته، فلا ينبغي أن يذكر شيئاً من العلامات التي تكره، فقد يَسْوَدُّ الوجه لثوران الدم ويميل لالتواء عصبٍ.\rوَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ، أي فِي درجة، أَوْ زَوْجَتَانِ، أي فِي الغسل، أُقْرِعَ، قطعاً للنزاع، وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ، أي فِي تجهيزه لأنه وارثه.\rوَيُكْرَهُ الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ، أي للمرأة، أما للرجل فحرام كحياته، وَالْمُغَالاَةُ فِيهِ، للنهي عنه، وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى مِنَ الْجَدِيدِ، لأن مآلَهُ إلى البلى.\rوَالصَّبِيُّ كَبَالِغٍ فِي تَكْفِينِهِ بِأَثْوَابٍ، لأنه ذَكَرٌ فأشبه البالغ، وَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبُّ، أي وليس بواجب، كما لا يجب الطيب للمفلس وإن وجبت كسوته، وَقِيلَ: وَاجِبٌ، لجريان العادة كالكفن ومنهم من حكاه قولاً، وَلاَ يَحْمِلُ الْجَنَازَةَ إِلاَّ الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى، لأن النساء يضعفن عن الحمل.\rوَيَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَّةٍ، أي كحملها فِي قُفَّةٍ أو غِرَارَةٍ (٨٧٣) ونحوهما، وَهَيْئَةٍ يَخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا، أي بل تحمل على لَوْحٍ وَنَحْوِهِ.","footnotes":"غريب. إهـ. لأن فِي إسناده عَمْران بنُ أنسٍ المكِّيُّ منكر الحديث.\r* أو لحديث عائشة ﵂؛ قالت: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: [خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي. وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ]. رواه الترمذي فِي الجامع: الحديث (٣٨٩٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. ورواه أبو داود فِي السنن: كتاب الأدب: باب فِي النهي عن سب الموتى: الحديث (٤٨٩٩) مرسلاً بلفظ: [إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ لاَ تَقَعُواْ فِيْهِ].\r* أو لحديث أُم منَصور بن عبد الرحمن؛ عن عائشة رضى الله عنها، قالت: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ هَالِكٌ بِسُوءٍ! فَقَالَ: [لاَ تَذْكُرُواْ هَلْكَاكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ]. رواه النسائي فِي السنن: باب النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير: ج ٤ ص ٥٢.\r(٨٧٣) الْقُفَّةُ بِالضَّمِّ؛ كَهَيْئَهِ الْقَرْعَةِ تُتَّخَذُ مِنَ الْخُوْصِ، وَالْغِرَارَةُ بِالْكَسْرِ وَاحِدَةُ غَرَائِرَ وَهِيَ شَيْءٌ مِنَ التِّبْنِ، وَالْغِرَارَةُ النُّقْصَانُ وَيُرَادُ بِهِ الْقِلِّةُ؛ وَالشَّيْءُ الْغِرَارُ الَّذِي فِيْهِ نَقْصٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088421,"book_id":5583,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":449,"body":"وَيُنْدَبُ لِلْمَرأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ، أي وهو النَّعْشُ كالقبة على السرير لما فيه من الصيانة، وَلاَ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا، للتأسي (٨٧٤)، أما الذهاب فالمشي أفضل كما سلف، ويكره الركوب إلاّ لعذر كبعد المكان، وَلاَ بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جَنَازَةَ قَرِيبهِ الْكَافِرِ؛ لأنه ﵊ أمر علياً أن يواري أبا طالب كما رواه أبوَ داود (٨٧٥)، ولا يُكره أيضًا خلافًا للروياني.\rفَرْعٌ: لا تَحْرُمُ زيارةُ قبرهِ على الأصح.\rوَيُكْرَهُ اللَّغَطُ فِي الْجَنَازَةِ؛ لأن الصحابة كرهوا رفع الصوت عندها كما رواه البيهقي (٨٧٦)، وَاِتْبَاعُهَا بِنَارٍ، أي يُبَخَّرُ بين يديها فِي مجمرة إلى القبر بالإجماع (٨٧٧)، والمعنى فِي ذلك التفاؤل.\rفَرْعٌ: ويُكرهُ أنْ يكونَ عند القبرِ مجمرةٌ حالَ الدفن أيضًا.\rوَلَوِ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ، أي وكذا مسلم، بِكُفَّارٍ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ، وَالصَّلاَةُ، توصلاً إلى الواجب، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ، أي صلاة واحدة، بِقَصْدِ الْمُسلِمِينَ وَهُوَ الأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ، عليه؛ لأنه ليس فيه صلاة على كافر حقيقة،","footnotes":"(٨٧٤) لحديث جابر بن سَمُرَةَ؟ قَالَ: [صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، فَأُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، قَالَ: فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحْنُ نَتْبَعُهُ نَسْعَى خَلْفَهُ]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب الركوب عند الانصراف من الجنازة: الحديث (٦٩٥٣)، وقال: رواه مسلم فِي الصحيح. وهو كذلك فِي كتاب الجنائز: باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف: الحديث (٨٩/ ٩٦٥).\r(٨٧٥) تقدم فِي الرقم (٨٤٠).\r(٨٧٦) فِي السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الجنائز: باب كراهية رفع الصوت فِي الجنائز: الأثر (٧٢٨٣): عن قيس بن عباد قال: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ).\r(٨٧٧) لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [لاَ تُتْبَعَنَّ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلاَ نَارٍ].\rرواه البيهقي فِي السنن الكبرى: باب لا يتبع الميت بنار: الحديث (٦٧٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088422,"book_id":5583,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":450,"body":"أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِياً الصَّلاَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَاَن مُسْلِمًا. وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، أي ويعذر فِي تردده فِي النية للضرورة.\rفَرْعٌ: الحكم كذلك إذا اختلط الشهيد بغيره.\rفَرْعٌ: يدفنون بين مقابر المسلمين والكفار.\rوَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ تَقَدُّمُ غُسْلِهِ، وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ، فلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ، أي كأن وقع فِي بئر، وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، لفقد الشرط، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجَنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَلاَ الْقَبْرِ، عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، تنزيلاً لها منزلة الإمام، وقد تقدم لك ما فِي تقدم المأموم عليه فِي بابه، قال الإمام: ولا يبعد أن يقال التجويز هنا أَولى؛ لأنها ليست إمامًا متبوعًا حتى يتيقن (•) تقدمه، واحترز بالحاضرة عن الغائبة؛ فإن ذلك يُحْتَمَلُ فيها للحاجة، وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، أي من غير كراهة، بل صرَّح الشيخ أبو حامد وغيره بالاستحباب للاتباع، فِي سهيل بن بيضاء وأخيه كما أخرجه مسلم، قال ابن حبان: وما يعارضه باطل (٨٧٨).\rوَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ ثَلاَثَةً فَأَكْثَرَ، لقوله ﷺ[مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاًثةُ صُفُوفٍ\rفَقَدْ أَوْجَبَ] , صححه الحاكم وفي لفظ [فَقَدْ غُفِرَ لَهُ] (٨٧٩)، وَإِذَا صُلَّيَ عَلَيْهِ","footnotes":"(•) فِي النسخة (٣): يَتَعَيَّنُ.\r(٨٧٨) عن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتُصَلَّىَ عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: (مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاء إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ). رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة فِي المسجد: الحديث (٩٩/ ٩٧٣).\rوفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل فِي الصلاة على الجنازة: الحديث (٣٠٥٤ و ٣٠٥٥).\r(٨٧٩) عن مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ؛ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَتَقَالَّ النَّاسُ عَلَيْهَا؛ جَزَّأَهُمْ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ\rقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ[مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ، فَفَدْ أَوْجَبَ]. رواه الترمذي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088423,"book_id":5583,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":451,"body":"فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَّى؛ لأنه ﷺ صلَّى على قبور جماعة، ومعلوم أن هؤلاء ما دفنوا إلاّ بعد الصلاة عليهم، وَمَنْ صَلَّى لاَ يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ، أي لا تستحب الإعادة، وإن صلّى منفردًا, لأن الجنازة لا يُتَنَفَّلُ فيها بخلاف غيرها، فلو صلَّى صحَّت، وفيه احتمال قوي للإمام، والثاني: يستحبُّ كغيرها، والثالث: تَحْرُمُ، حكاه الرويانى.\rفَرْعٌ: تقع الثانية نفلاً، وقيل: فرضاً.\rوَلاَ تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ، أي ولا لانتظار أحد غير الولي، ولا بأس بانتظار وليها إن لم يخف تغيرها، فإذا صُلِّيَ عليه بودر إلى دفنه فتلك كرامته، ولو قيل بالتأخير لأجل كثرتهم لم يبعد.\rوَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلاَةِ، لقوله ﷺ: [الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ\rمُسْلِمٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ] قال البيهقي: هو أصح ما فِي الباب إلاّ أن فيه إرسالًا (٨٨٠)، وَلَوْ نَوَى الإِمَامُ صَلاَةَ غَائِبٍ، وَالْمَأْمُومُ صَلاَةَ حَاضِرٍ، أَوْ","footnotes":"فِي الجامع: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي الصلاة على الجنازة وَالشَّفَاعَةُ للميت: الحديث (١٠٢٨). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الجنائز: الحديث (١٣٤١/ ٧٧)، ولفظه: [مَا صُفَّ صُفُوفٌ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى جَنَازَةٍ إِلَّا أَوْجَبَتْهُ] , وقال: هذا اللفظ حديث ابن عليه فِي لفظ المحبوبي: [إِلَّا غُفِرَ لَهُ] , ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي بقوله: على شرط مسلم.\r(٨٨٠) • عن مكحول عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: [صَلُّواْ خَلْفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ، وَجَاهِدُواْ مَعَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب\rالصلاة على من قتل نفسه غير مستحل لقتلها: الحديث (٦٩٣٢). وقال: قال عليٌّ (الإمام الدارقطني): مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبي هريرة، وَمَنْ دُونَهُ ثِقَاتٌ. ثم قال: قد رُوى فِي الصَّلاة على كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ والصَّلاةُ عَلَى مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله أَحَادِيْثٌ كُلُّها ضَعِيْفَةٌ غَايَةَ الضَّعْفِ، وَأَصَحُّ ما رُوى فِي هذا البابِ حَدِيْثُ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ فِي كتاب السنن؛ إِلَّا أَنَّ فِيْهِ إِرْسَالاً كما ذكره الدَّارَقُطْنُّي ﵀. إهـ. قُلْتُ: رواه أبو داود فِي السنن: الحديث (٢٥٣٣). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088424,"book_id":5583,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":452,"body":"عَكَسَ؛ جَازَ؛ لأن اختلاف نيتهما لا يضر كما لو اقتدى فِي الظهر بالعصر.\rوَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ، للاتباع، قُلْتُ: إلَّا فِي حق الشهيد، فإنه يستحب أن يدفن حيث قتل للحديث فيه (٨٨١) وإن لم أره منقولاً عندنا، قال الحناطي فِي فتاويه؛ ومنها نقلت: ولو دفن لا يجوز نبشه، ثم نقل عن القفال أنه قال فِي فتاويه: إنه يجوز، والدفن فِي البيت ابتداء مكروه، واحتج بما روى أنه ﷺ أذن لامرأة فِي نقل ميتها من بدر إلى مدافن قومها (٨٨٢)، وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا، لما فيها من الوحشة.","footnotes":"• قُلْتُ: بل هو منقطعٌ لا يحتج به. أمَّا أنْه يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيْثِ، بَلْ لأنَّهُ لَمْ يُنْقلْ نَهْيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَه سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ ﷺ فِي الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ. وَإِنَّمَا تَرَكَ هُوَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ، وَسَكَتَ عَنْ فِعْلِ النَّاسِ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وهو ما جاء فِي الحديث (٦٩٣٣) فِي السنن الكبرى للبيهقي، ورواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على القاتل نفسه: الحديث (١٠٧/ ٩٧٨) عن جابر بن سمرة قال: (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ).\r• عن البيهقي ﵀: وَرُوِيْنَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيْمَ الْحَنْظَلِيِّ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِيُحَذِّرَ النَّاسَ بِتَرْكِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، فَلاَ يَرْتكِبُواْ كَمَا ارْتَكَبَ.\r(٨٨١) حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّواْ إِلَى مَصَارِعِهِمْ؛ وَكَانُواْ قَدَّ نُقِلُواْ إِلَى الْمَدِينَةِ). رواه النسائي فِي السنن: كتاب الجنائز:\rباب أين يدفن الشهيد: ج ٤ ص ٧٩ وإسناده صحيح.\r(٨٨٢) • المعروف أن أُمَّ جابرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَمَلَتْ عَبْدَ اللهِ زَوْجَهَا، ففي رواية البيهقي عن جابر بن عبد الله قال: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حُمِلَ الْقَتْلَى لِيُدْفَنُواْ بِالْبَقِيْعِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُواْ الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ،\rبَعْدَمَا حَمَلَتْ أُمِّي أَبي وَخَالِى عَدِيْلَيْنِ لِتَدْفِنَهُمْ فِي الْبَقِيعِ، فَرُدُّواْ). فِي السنن الكبرى: باب من كَره نقل الموتى من أرض إلى أرض: الحديث (٧١٦٩).\r• أما غير الشهداء، ففيه نظر، فإذا كان الغرض صحيحًا، فلا بأس أن ينقل قبل دفنه إلى غير الأرض التي قبض فيها؛ فقد حُمل سعد بن أبي وقَّاص وأُسامة بن زيد ﵄ من العقيق إلى المدينة؛ وأوصى ابن عمر أن يدفن بسرف وهي غير الأرض التي قبض فيها.\r• أما حديث سعد بن أبي وقاص، فعن أُمِّ داود بن قيس؛ قالت: مات سعد بن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088425,"book_id":5583,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":453,"body":"وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلاً؛ لأنه أستر فربما ظهر ما يستحب إخفاؤه، وَأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله ﷺ، للاتباع (٨٨٣)، وَلاَ يُفْرَشُ تَحْتَهُ شَيْءٌ؛ وَلاَ مَخَدَّةٌ، أي بل يكره؛ لأنها إضاعة مال.\rوَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ، بالإجماع، إِلَّا فِي أَرْضٍ نَدِيَّةِ أَوْ رِخْوَةٍ، أي فلا يكره، ولا تنفذ وصيته به، إلاّ فِي مثل هذه الحالة ثم يكون التابوت من رأس المال كذا جزم به فِي الروضة تبعًا للرافعي، ورأيت فِي فتاوى القفال: أنه إذا أوصى بأن يجعل على رأسه عِمَامَةً؛ ويجعل فِي تابوت؛ ويوضع تحت رأسه فراش ووسادة؛ إن كل ذلك يعتبر من الثلث، وَيَجُوزُ، من غير كراهة، الدَّفْنُ لَيْلاً؛ لأن الخلفاء ما عدا علياً\rوعائشة وفاطمة دُفِنُواْ ليلاً، وقد فعلهُ ﷺ كما صححه الحاكم (٨٨٤)، وَوَقْتَ كَرَاهَةِ","footnotes":"أبي وقاص ﵁ بالعقيق (تبعد نحو عشرة أميال عن المدينة). قالت: (فَرَأَيْتُهُ حُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ، فَأُدْخِلَ بِهِ الْمَسْجِدَ مِنْ نَحْوِ دَارَ مَرْوَانَ، فَوُضِعَ عِنْدَ بُيُوتِ النبِي ﷺ بِفَنَاءِ الْحُجَرِ، فَصَلَّى الاِمَامُ عَلَيْهِ وَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ بِصَلاَةِ الإِمَامِ).\rرواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الأثر (٧١٧٢).\r• أما أسامة بن زيد ﵄؛ عن الزهري قال: (قَدْ حُمِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقْاصِ ﵁ مِنَ الْعَقِيْقِ إِلَى الْمَدِيْنَةِ، وَحُمِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ مِنَ الْجُرْفِ) رواه ابن قدامة فِي المغني والشرح الكبير: ج ٢ ص ٣٩٠، ولكنه قال: سعيد بن زيد. وفي السنن الكبرى للبيهقي كما أثبتناه: الأثر (٧١٧٣).\rوالْجُرْفِ: مكان قريب من المدينة، وأهله ما تجرفه السيول من الأودية.\r• أما أثر ابن عمر، فرواه ابن قدامة المقدسي ﵀ فِي المغني: ج ٢ ص ٣٩٠.\r(٨٨٣) عن ابن عمر ﵄؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُدْخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ قَالَ: [بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي الدعاء\rللميت إذا وضع فِي قبره: الحديث (٣٢١٣). والترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر: الحديث (١٠٤٦)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى موقوفًا عن ابن عمر أيضًا.\r(٨٨٤) عن جابر بن عبد الله ﵄؛ (أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ هَذَا خَفَضَ مِنْ صَوْتِهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [فَإِنَّهُ أَوَّاهٌ]: ، قَالَ: فَمَاتَ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088426,"book_id":5583,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":454,"body":"الصَّلاَةِ مَا لَمْ يَتَحَرَّهُ، أي يجوز فيها قطعًا؛ لأنها ذات سبب، وحديث عقبة بن عامر فِي النَّهْي عن ذلك محمول على التحري (٨٨٥)، وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ، أي والدفن نهارًا أفضل منه ليلاً؛ لأنه أيسر للاجتماع، وكذا الدفن فِي غير أوقات الكراهة أفضل.\rفَرعٌ: يؤخذ على أهل الذمة أن لا يظهروا جنائزهم.\rوَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ؛ وَالْبِنَاءُ؛ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ، للنهي عنه؛ ولا بأس بالتطين نص عليه (٨٨٦)، وَلَوْ بُنِيَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ هُدِمَ، لما فيه من التضييق على الناس؛ ومن","footnotes":"فَرَأَى رَجُلٌ نَارًا فِي قَبْرِهِ؛ فَأَتَاهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: [هَلُمُّواْ إِلَيَّ صَاحِبَكُمْ] فَإذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ). رواه الحاكم فِي المستدرك: الحديث (١٣٦١/ ٩٧) والحديث (١٣٦٢/ ٩٨)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولمِ يخرجاه، وله شاهد بإسناد معضل، وهي رواية له عن أبي ذر، وفيه قال أبو ذر: (فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَقَابِرِ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَمَعَهُ الْمِصْبَاحُ). ووافقه الذهبي وقال: هو كما قاله الحاكم.\r(٨٨٥) عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: (ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيْهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيْهِنَّ مَوْتَانَا: حِيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ؛ وَحِيْنَ يَقُومُ قَائِمُ\rالظَّهِيْرَةِ حَتَّى تَمِيْلَ الشَّمْسُ؛ وَحِيْنَ تَصَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ). رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (٢٩٣/ ٨٣١). ورواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٧٠١٣) وحكاه بإسناد أخر، وفيه زيادة، قال: وزاد فيه. قال: قلت لعقبة: أَيُدْفَنُ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ بِاللَّيْلِ.\r(٨٨٦) • عن جابر ﵁؛ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ). رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٩٤/ ٩٧٠).\r• وفي رواية الترمذي بلفظ: [نَهَى النَّبِىُّ ﷺ) أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ\rعَلَيْهَا وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوْطَأَ] فِي الجامع الصحيح: كتاب الجنائز: باب ما جاء فِي كراهية تجصيص القبور: الحديث (١٠٥٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ثم قال أبو عيسى الترمذي: وقال الشافعي: (لاَ بَأْسَ أَنْ يُطَيَّنَ الْقَبْرُ).\r• وفي رواية لأبي داود [أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ]: فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي البناء على القبر: الحديث (٣٢٢٦)، وقال: خفي عَلَيَّ من حديث مسدد حرف (وأن).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088427,"book_id":5583,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":455,"body":"ذلك الْقِرَّافَةُ، فإِنَّ ابنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ فِي تَارِيْخِ مِصْرَ أَنُّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَعْطَاهُ الْمُقَوقِسُ فِيْهَا مَالاً جَزِيْلًا وَذَكَرَ أَنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ الأُوَلِ أَنَّهَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؛ فَكَاتَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِّي لاَ أَعْرِفُ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ إِلَّا لأَجْسَادِ الْمُؤْمِنِيْنَ؛ فَاجْعَلْهَا لِمَوْتَاهُمْ أو كما قال، وقد نقل الإفتاء بهدم ما بُنى فيها عن ابن الجميزي والظهير التِزْمَنتي وغيرهما؛ قال الشافعي: فإن كان البناءُ فِي مُلْكِه؛ فإن لم يكن محظورًا لم يكن مختارًا.\rوَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ، للإتباع (٨٨٧)، وخرج بالماء الماورد فإنه إضاعة مال، ويكره أيضًا أن يُطلى بالخلوق، وَيُوضَعُ عَلَيْهِ حَصَّى وَعِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ. وَجَمْعُ الأَقَارِبِ فِي مَوْضِعٍ، للإتباع (٨٨٨)، وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ، بالاجماع (٨٨٩)، ويستحب الوضوء لزيارتها؛ قاله القاضي حسين فِي شرح الفروع.\rوَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ؛ لأنه ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِىٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا: [اتَّقِي الله","footnotes":"(٨٨٧) لخير الشافعي ﵁؛ قال: وَيُسَطَّحُ الْقَبْرُ، وكذلك بلغنا عن النبي ﷺ: أنه سَطَّحَ قَبْرَ إِبْرَاهِيْمَ ابْنَهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصَّى مِنْ حَصَى الرَّوْضَةِ؛ وأخبرنا إبراهيم بن محمَّد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه؛ (أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ رَشَّ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيْمَ ابْنِهِ وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْحَصْبَاءَ) وَالْحَصْبَاءُ لاَ تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَبْرٍ مُسَطَّحٍ. إهـ. كتاب الأُم للشافعي ﵀: باب الخلاف فِي إدخال الميت القبر: ج ١ ص ٢٧٣.\r(٨٨٨) لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ عِنْدَ رَأْسِ عُثمان بن مضعون صَخْرَةَ وَقَالَ: [أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: الحديث (٣٢٠٦).\r(٨٨٩) لحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي؛ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي؛ فَزُورُواْ الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكَّرُكُمُ الْمَوْتَ] رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب زيارة القبور:\rالحديث (٧٢٩٣)، وقال: رواه مسلم فِي الصحيح؛ وهو كما قال فِي كتاب الجنائز: الحديث (١٠٥/ ٩٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088428,"book_id":5583,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":456,"body":"وَاصْبِرِي] (٨٩٠)، الحديث متفق عليه، وجه الدلالة أنه لم ينهها عن الزيارة، وكذا","footnotes":"(٨٩٠) • رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب قول الرجل للمرأة: الحديث (١٢٥٢) وباب زيارة القبور: الحديث (١٢٨٣) ولفظه: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بامْرَأَةٍ تَبْكِي\rعِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: [اِتَّقِي الله وَاصْبِرِي]. ومسلم فِي الصحيح: الحديث (١٤/ ٩٢٦).\r• ولحديث أُمَّ عَطِيَّة ﵂: قالت: [نُهِيْنَا عَنِ اتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: الحديث (٣٤/ ٩٣٨).\r• أما حديث أبي هريرة؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: \"لَعَنَ الله زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ].\rرواه البيهقي فِي السنن: الحديث (٧٣٠٥).\r• وحديث عبد الرحمن بن حسان عن أبيه، قال: [لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَوَّارَاتِ\rالْقُبُورِ]. رواه البيهقي فِي السنن: الحديث (٧٣٠٦).\r• وحديث ابن عباس قال: [لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذَاتِ\rعَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ] رواه البيهقي فِي السنن: الحديث (٧٣٠٧).\r• كان فِي بدء الإِسلام، ثم جاء الإذن لَهُنَّ بزيارتها، وكما تقدم من حديث أبي هريرة ﷺ وغيره. ويعضده حديث عبد الله بن مُلَيْكَة: \"أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِيْنَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ يَنْهَى ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا) رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب ما ورد فِي دخولهن فِي عموم [فزوروها]: الحديث (٧٣٠٨). وقال: تفرد به بَسْطَام بنُ مُسُلِمٍ بن نُمَيْرٍ العَوذِي البصريِّ؛\rوثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وأبو داود، وذكره ابن حبان فِي ثقاته، وقال أحمد: صالح الحديث ليس به بأس. وقال البزار: مشهور من شيوخ البصرة. ينظر ترجمته من تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: الرقم (٧١٤).\r• ويعضده حديث أُم عطية وقد تقدم. وحديث أنس بن مالك بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرِ تَبْكِي وقد تقدم. قال البيهقي ﵀: (فِي ذلك تقوية لما رُوِّيناهُ عن عائشة ﵂، إلَّا أنَّ أَصَحَّ ما روي فِي ذلك صريحًا حديث أُمِّ عَطِيَّة وما يواففه من الأخبار، فلو تَنَزَّهْنَ عن اتباع الجنائز والخروج إلى المقابر وزيارة القبور، كان أَبْرَأَ لِدِيْنِهِنَّ. وبالله التوفيق): السنن الكبرى: باب ما ورد فِي دخولهن فِي عموم قوله [فَزُورُوهَا] آخر الباب: ج ٥ ص ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088429,"book_id":5583,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":457,"body":"استدل لها بهذا الحديث، وَقِيلَ: تَحْرُمُ؛ لأنه ﷺ لَعَنَهُنَّ كما صححه الترمذي (٨٩١)، وَقِيلَ: تُبَاحُ، أي إذا أمِنَت الفتنة وصححه الروياني، وقيل: إن كانت لتجديد حزن ونحوه حُرِّم، أو للاعتبار فلا، أو إلا أن تكون عجوزًا لا تشتهى كحضور الجماعة فِي المساجد وهو حسن، وزيارتهن لقبر سيدنا رسول الله ﷺ مستحبة قطعًا ولقبر الأولياء والصالحين والشهداء جائزة قطعًا (٨٩٢)، وَيُسَلَّمُ الزَّائِرُ، للاتباع (٨٩٣)، وَيَقْرَأُ وَيَدْعُوُ، أي عقبها رجاء الأجابة، ويكون الميت كالحاضر يُرْجَى لَهُ الرحمة والبركة.\rوَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ، أي قبل دفنه، إِلَى بَلَدٍ آخَرَ؛ لأن فِي نقله تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته من وجوه، ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، حُكِىَ عن عائشةَ ﵂ (٨٩٤)، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ","footnotes":"(٨٩١) تقدم الحديث عن أبي هريرة ﵁؛ رواه الترمذي فِي الجامع الصحيح: كتاب الجائز: باب ما جاء فِي كراهية زيارة القبور للنساء: الحديث (١٠٥٦)؛ وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(٨٩٢) قُلْتُ: لا أدرى لماذا هذا القطع هنا فِي زيارة قبور الأولياء والصالحين، والحكم بالجواز على وجه الكراهة، أما الزيارة لقبر الرسول سيدنا محمَّد ﷺ، فالقطع بالجواز على\rوجه الاستحباب قائم لا محالة.\r(٨٩٣) لحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا دَخَلُواْ الْمَقَابِرَ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّا إِنْ شَاءَ\rالله بِكُمْ لاَحِقُونَ، نَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ). رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها: الحديث (١٠٤/ ٩٧٥).\rوالبيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٧٣١٣).\r(٨٩٤) هو حديث عبد الله بن أبي مُلَيْكَة، قال: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرُّحْمَنِ بن أَبيِ بَكْرٍ بِحُبْشِيٍّ، قال: فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ فِيْهَا. فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي بَكْرٍ وقالتْ: (لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ. وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ). رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: الحديث (١٠٥٥). وأخرجه البيهقي: عن منصور ابن صفية عن أمه، قالت: مات أخ لعائشة ﵂؛ فِي بوادى الحبشة فحمل من مكانه، فأتيناها نعزيها، فقالت: [مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي أَوْ يَحْزُنُنِي فِي نَفْسِي، إِلَّا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088430,"book_id":5583,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":458,"body":"بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ، أي فإنه ينقل إليها لفضلها، وهذا ظاهر إن لم يوجب النقل تَغَيّرًا، ولو كان بقربه قرية أهلها صالحون فلا يبعد إلحاقه بها, ولو أوصى بنقله من بلد موته إلى أَحدِ الأماكن المذكورة أيضًا لزم تنفيذ وصيته، وإلا فلا، وإنما تنفذ قبل الدفن، أما بعده فلا، وفيه نظر واحتمال.\rوَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ، لما فيه من هتك حرمة الميت، إِلَّا لِضَرُورَةٍ: بِأَنْ دُفِنَ بلاَ غُسْلٍ؛ لأنه واجب فاستدرك وجوباً عند فوته فينبش ما لم يتغير الميت بِالنَّتَنِ (•) أو بالتقطع، أَوْ فِي أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ؛ لأن حرمةَ الحيِّ أَوْلى بالمراعاة؛ وكذا ثوب الحرير، وفيه نظر للمصنف.\rفَرْعٌ: لو تنازع الورثة فِي دفنه فِي المقبرة أو فِي بيته، وبادر بعضهم إلى الثاني، فللباقين نقله، أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ، يعني فِي القبر فإنه يُنْبَشُ، ولو قَلَّ الْمَالُ؛ لأن فِي تركه إضاعةٌ له، وقد نهينا عنها، وقيَّد صاحب المهذب المسألة بما إذا طلب المال صاحبه، وتبعه ابن أبي عُصْرُون.\rفَرْعٌ: لَوْ بَلَعَ الْمَيِّتُ مَالَ غَيْرِهِ شُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ عَلَى الأَصَحِّ، قال أبو المكارم فِي العُدَّةِ: إلَّا أن يضمن الورثة مثله أو قيمته فلا يشق على الأصح، قال فِي شرح المهذب: وهذه المقال غريبة، والمشهور: إطلاق الشَّقِّ من غير تفصيل، ولو بلع مال نفسه ومات؛ فالأصح أنه لا يُخْرَجُ.\rأَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لأنه واجب كما سلف فاستدرك وجوباً عند فوته هذا إذا لم يتغر الميت، فإن تغير فلا ينبش، لاَ لِلتَّكْفِينِ فِي الأَصَحِّ؛ لأن غرض الكفن الستر وقد حصل بالتراب، والثاني: يُنْبَشُ لَهُ، كما إذا دفن بلا غسل بجامع الوجوب، قُلْتُ: وينبش أيضًا إذا لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة؛ وفيما إذا علق الطلاق على صفة كما لو قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى","footnotes":"أَنِّي وَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ دُفِنَ فِي مَكَانِهِ]: فِي السنن الكبرى: الأثر (٧١٧١).\r(•) فِي النسخة (١): بالنبش.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088431,"book_id":5583,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":459,"body":"فأنت طالق طلقتين، فولدت ميتًا لا يعرف حاله وَدُفِنَ قبل العلم بحاله كما رجحه فِي الروضة فِي بابه.\rوَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ، للاتباع (٨٩٥)، ويستحب تلقينه عند دفنه أيضًا، ولا يلقن الصبي، وَحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهَيْنِ؛ قَبْلَ إِهَالَةِ التُّرابِ أَوْ بَعْدَهُ، وقال: المختارُ الأَوَّلُ. وسُئل الحناطي عن الأنبياء والأولياء هل يحاسبون يوم القيامة؟ فأجاب؛ ومن فتاويه نقلتُ: إنهم يحاسبون بأعمالهم، وقال: كذلك الكُفَّارُ يُعَرَّفُونَ ما عملوا ثم يُؤْمَرُ بهم إلى النار، قال: والصحيح أن الكافر وُكِّلَ به مَنْ يكتب عمله من المَلَكَين كما على المسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ (٨٩٦) فهؤلاء هم الكفار عند أكثر العلماء وهو الصحيح، وأما من أوتي كتابه بيمينه كان مؤمنًا مصلحًا، وأما من أوتي كتابه بشماله كان فاسقًا فاجرًا.\rوَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعَهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ، أي وكذا أقرباؤه الأباعد للنص فيه، ولو كان الْمَيِّتُ فِي بلد آخر خوطب بذلك جيران أهله، وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ فِي الأَكْلِ، أي استحبابًا (٨٩٧)، وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه إعانة على المعصية، وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحبة.","footnotes":"(٨٩٥) لحديث عثمان بن عفان ﵁؛ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ قَالَ: [اسْتَغْفِرُواْ لِمَيِّتِكُمْ وَسَلُواْ التَّثْبِيْتَ، فَإنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٧١٦٣).\r(٨٩٦) الانشقاق / ١٠.\r(٨٩٧) لحديث عبد الله بن جعفر ﵄؛ قال: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرَ؛ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: [اصْنَعُواْ لأَهْلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ] رواه أبو داود فِي السنن: باب صنعة الطعام لأهل الميت: الحديث (٣٢٣١). والترمذي فِي الجامع: كتاب الجنائز: الحديث (٩٩٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد كانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوجِّهَ إِلى أَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ عن المصيبةِ. وهو قول الشافعي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088432,"book_id":5583,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":460,"body":"كِتَابُ الزَّكَاةِ\rالزَّكَاةُ: هِيَ لُغَةً النَّمَاءُ، وَقِيْلَ: الطَّهَارَةُ، وَفِي الشَّرْعِ اسمٌ لِمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَالِ طُهْرَةً لَهُ، وَالأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَغَيْرَهَا (٨٩٨)، وَالسُنَّةُ الشَّهِيْرَةُ الْمُستَفِيْضَةُ.\r\rبَابُ زَكَاةِ الْحَيْوَانِ\rبَدَأَ بها اقتداء بكتاب أبي بكر الصديق ﵁ الَّذي كتبه لأنس؛ وقد أخرجه البخاري بطوله مفرَّقًا.\rإِنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ، أي الأهلية، وَالْغَنَمُ. أما دليل وجوب الزكاة فيها فالإجماع شاهدٌ له، وأما انتفاء الوجوب عمَّا عداها فدليلُه الإجماعُ فِي البغال والحمير وذكور الخيل المفردة، لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، لقوله ﷺ: [لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ]، متفق عليه (٨٩٩) ولا يرد ما إذا كانت الخيل والبغال والحمير للتجارة؛ لأن الكلام فيما يجب فِي العين لا فِي القيمة، وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ، لأنها لم تتمخض نعمًا، وَلَا شَيْءَ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ","footnotes":"(٨٩٨) البقرة / ٤٢ و ٨٣ وغيرهما.\r\r(٨٩٩) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب ليس على المسلم فِي عبده صدقة: الحديث (١٤٦٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (٨/ ٩٨٢) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088433,"book_id":5583,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":461,"body":"خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ (٩٠٠ / *)، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، شياه، وَعِشْرِينَ أَرْبَعٌ، شياه، وخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَسِتٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأْرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَسِتِّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَمَائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَكُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ (٩٠٠ / *)، لحديث أنس فِي ذلك بطوله أخرجه البخاري (٩٠٠)، وقوله: (وَسِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ حِقَّةٌ) لو أخرج بدلها بنتي لبون أجزاه على الأصح من زوائد الروضة، وكذا لو أخرج بدل الجذعة حقتين أو بنتي لبون أجزاه على الأصح فيهما أيضًا، وقوله: (ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُونٍ) إلى آخره مقتضاه أن استقامة الحساب بذلك إنما يكون فيما بعد المائة وإحدى وعشرين، ولإن كلمة (ثُمَّ) صريحة فِي التراخي والبَعدية، وليس كذلك، بل الواجب يتغير بزيادة تِسْعَ عشرٍ.","footnotes":"(٩٠٠) عن ثُمَامَةَ بْنَ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَنَساً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْر ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ: هَذِهِ فَرِيْضَةُ الصَّدَقةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ؛ والتي أَمَرَ اللهُ بها رسولهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِن الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الغنم: الحديث (١٤٥٤) وهو كما يقتضى الاستدلال على النحو الآتي:\r(•) فِي الكتاب: (وَمَنْ لَمْ يكن معه إلَّا أَرْبَعٌ مِن الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيها صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا؛ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيْهَا شَاةٌ).\r(•) فِي الكتاب: (وَمَنْ سُئِلَ فَوقَها فَلَا يُعْطِ: فِي أربعٍ وعشرينَ مِن الإبلِ فَمَا دُونَها مِن الغَنَمِ مِن كُلِّ خمسٍ شاةٌ؛ فإِذَا بَلَغَتْ خمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثينَ ففيها بنتُ مَخَاضٍ أُنثى. فإذا بلغت سِتًّا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأَربعينَ ففيها بنتُ لبونٍ أُنثى. فإذا بلغت سِتًّا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ. فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جذَعةٌ. فإذا بلغت - يعني سِتًّا وسبعين - إلى تسعين ففيها بِنْتَا لبونٍ. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتَانِ طروقتا الجملِ. فإذا زادَت عشرين ومائة ففي كُلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088434,"book_id":5583,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":462,"body":"وَبِنْتُ الْمَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ، سمِّيت بذلك؛ لأن أمها آنَ لها أن تكون ماخضًا أي حاملًا؛ أي دخل وقت قبول أمها للحمل وإن لم تكن حاملًا. واللَّبُونِ سَنَتَانِ، سمّيت بذلك لأن أمها ذات لبن، أي حان لأمها أن ترضع ثانيًا ويصير لها لبن وإن لم ترضع. وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ، سمّيت بذلك لأنها استحقت أن تُركب ويُحمل عليها وأن يطرقها الفحل ويقال للذكر حِقٌّ. وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ، سمّيت بذلك؛ لأنها تجذع مقدم\rأسنانها أي تسقطها، وقيل: لتكامل أسنانها، وقيل: لأن أسنانها لا تسقط وهو غريب، وهذا آخر أسنان الزكاة، وهو نهاية الْحُسْنِ من حيث الدُّرِّ والنَّسْلِ.\rوَالشَّاةُ، الواجبة أي فيما دون خمس وعشرين، جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وفي وجه ثالث: أن المتولد بين شَابَّيْنِ تجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر وبين هَرِمَيْنِ لثمانية، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَقِيلَ: سَنَةٌ، ووجه عدم إجزاء ما دون هذين السِّنَّيْنِ الإجماعُ، وَأَبْعَدَ مَن قال: يجزي هنا ما ينطلق عليه اسم شاة، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، أي بين الضأن والمعز، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ، لقوله ﷺ: [فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ] (٩٠١)، وأسم الشاة يقع عليهما جميعًا، فله أن يخرج من أدنى النوعين الموجودين فِي البلد، والثاني: يتعين الغالب كالكفارة فإن استويا تخير، والثالث: يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكِّي، والرابع: أنَّه يجوز من غير غنم البلد مطلقًا، وزعم فِي التتمة: أنَّه المذهب، قال فِي شرح المهذب: وهو قويٌّ دليلًا؛ شَاذٌّ نقلًا؛ فعلى الأصح لو أخرج غير غنم البلد، فإن كانت مثلها فِي الْقِيْمَةِ أو أَغْلَى (•) جَازَ أو دونها فلا.\rوَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ، أي الجذعُ من الضأن والثنيُّ من المعز كالأُضحية؛ لصدق اسم الشاة عليه، فإن الهاء فيه ليست للتأنيث، والثاني: لا يجزي كالشاة المخرجة من","footnotes":"(٩٠١) ينظر الرقم السابق (٩٠٠).\r(•) فِي النسخ الثلاثة مرسومة بالشكل (أَغْلَا) والمراد هنا ليس البُعْدُ، بل الثمن الأكثر للشاةِ؛ فأثبت الصحيح (أغلى) أي بثمنٍ أغلى وقيمةٍ أغلى. اقتضى التنويه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088435,"book_id":5583,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":463,"body":"الأربعين من الغنم، والأصح: طردُ الخلاف سواء كانت إبله كلها ذكورًا أو إناثًا أو ذكورًا وإناثًا.\rوَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أي وإن كانت قيمته أقل من قيمة الشاة، لأنه أجزى عن خمس وعشرين فما دونها أَولى، والثاني: لا يجزيه إن نقص عن قيمتها، والثالث: نعم بشرط المساواة كعدد الشياه، واحترز ببعير الزكاة عمّا لا يجزي فيها، فإنه لا يجزى هنا قطعًا، حتَّى لو كان سِنُّهُ دون سَنَةٍ وإن قَلَّ؛ لا يكفى. ولا بد أن يكون أنثى أيضًا مع ذلك.\rفَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ، أي بأن لم يكن فِي إبله حالة الإخراج، فَابْنُ لَبُونٍ، أي وإن كان أقل قيمة منها، ولا يكلف شراء بنت مخاض وإن قدر عليها، بخلاف الكَفَّارَةِ، لأن الزكاة مبنية على التخفيف بخلافها، وللنص فيه فِي صحيح البخاري (٩٠٢).\rفَرْعٌ: لو عدم ابن اللبون فِي ماله أيضًا؛ فالأصح: أن يشتري ما شاء ويخرجه ولا يتعين بنت مخاض.\rفَرْعٌ: لو أخرج خنثى من أولاد اللبون عند فَقْدِ بنت المخاض؛ أجزأه فِي الأصح؛ ولا يجزئُ الخنثى من أولاد المخاض قطعًا؛ لأن الأُنوثة لم تتحقق.\rفَرْعٌ: لو عدم بنت مخاض وعنده بنت لبون وابن لبون فإن أخرج ابن لبون جاز، وإن أخرج بنت اللبون متبرعًا جاز، وإن أراد إخراجها مع الجُبران لم يكن له ذلك فِي الأصح للاستغناء عنه.\rفَرْعٌ: لو كانت له بنت مخاض مغصوبةً أو مرهونةً فكالمعدومة ذكره الدارمي وغيره.\rوَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ، أي فيخرج ابن اللبون مع وجود بنت المخاض المعيبة؛","footnotes":"(٩٠٢) قوله فِي الكتاب: (فَمَنْ سُئِلَهَا مِن المسلمينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088436,"book_id":5583,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":464,"body":"لأنها غير مجزية، وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيْمَةً، أي فيما إذا كانت إبله مهازيل وعنده بنت مخاض كريمة لقوله ﷺ لمعاذ: [إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ] متفق عليه (٩٠٣)، لَكِنْ تَمْنَعُ، أي الكريمة، ابْنَ لَبُونٍ فِي الأَصَحِّ، أي فلا يجوز إخراجه فِي هذه الحالة، لأنه واجد بنت مخاض مجزية، والثاني: لا يمنع؛ لأنه لا يلزمه إخراجها فهي كالمعدومة، وهذا ما رجحه صاحب المهذب والتهذيب وحكى عن النص.\rوَيُؤْخَذُ الْحَقُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، أي عند فقدها، لأنه أَولى من ابن اللبون، لَا، عن بنت، لَبُونٍ فِي الأَصَحِّ، أي بخلاف ابن اللبون حيث يجوز أخذه عن بنت المخاض، لأن النص ورد، ثم وهذا ليس فِي معناه، والثاني: نعم لانجبار فضيلة الأُنوثة بزيادة السن، كما يجوز إخراج ابن اللبون بدلًا عن بنت مخاض.\rوَلَوِ اتَّفَقَ فَرْضَانِ كَمَائَتَيْ بَعِيرٍ فَالْمَذْهَبُ، أنَّه، لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، بَلْ هُنَّ؛ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، لقوله ﷺ: [فَإِذَا كَانَتْ مِئَتَيْنِ فَفِيْهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ]، رواه أبو داود (٩٠٤)، والقول الثاني: الواجب الحقاق، لأن تغيير الفرض بالسن أكثر من تغييره بالعدد، فكان الاعتبار بالسن أَولى،","footnotes":"(٩٠٣) عن ابن عباس ﵄؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِيْنَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: [إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُواْ أَنْ لَا\rإِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؛ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُواْ لَكَ بِذَلِكَ. فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ. فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ. فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب أخذ الصدقة من الأغنياء: الحديث (١٤٩٦). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الإيمان: الحديث (٢٩/ ١٩).\r(٩٠٤) الحديث عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الَّذي كتبه فِي الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، ... وفيه: [فَإِذَا كَانَتْ -يعني الإبل- مِائَتَيْنِ، فَفِيْهَا\rأَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بِنَاتِ لَبُونٍ، أَىُّ السِّنِّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ؛ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ] رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب فِي زكاة السائمة: الحديث (١٥٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088437,"book_id":5583,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":465,"body":"والطريق الثاني: القطع بالأول؛ وتأويل الثاني على ما إذا لم يوجد إلّا الحقاق، فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا أَخَذَ، أي ولا يكلف تحصيل الاخر للحديث السالف ولو كان أنفع للمساكين، وَإِلَّا، أي وإن لم يوجد بماله واحدٌ مِنْهُمَا أو وُجِدا معيبين، فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ، من الحقاق أو بنات اللبون، فإنه إذا حَصَّل أحدهما صار واحدًا له دون الآخر فيجزيه، وَقِيلَ: يَجِبُ، تحصيل، الأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ، كما يجب إخراج\rالأغبط إذا وُجد على ما سيأتي، وَإِنْ وَجَدَهُمَا، أي بصفة الإجزاء، فَالصَّحِيحُ، أي والمنصوص، تَعَيُّنُ الأَغْبَطِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيْثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٩٠٥)، والثاني: وهو قول ابن سُريج: المالكُ بالخيار فيهما؛ لكن يستحبُّ إخراجُ الأغبط إلّا أن يكون وَلِيَّ يتيم فيراعى حظُّهُ.\rوَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، أي غير الأغبط، إِنْ دَلَّسَ، أي المالك فأخفى الأغبط، أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي، أي بأن أخذه مع العلم بحاله؛ أو أخذه بلا اجتهاد وظن أنَّه الأغبط، وَإلَّا فَيُجْزِئُ، أي عن الزكاة ويحسب منها، والثاني: يجزي مطلقًا، لأنه يجزي عند الانفراد فكذا عند الإجماع، والثالث: لا يجزي مطلقًا، لأنه ظهر أن المأخوذ غير المأمور به، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، أي إذا قلنا: يقعُ الموقعَ، لأنه لم يدفع\rالفرض بكماله فوجب جبر نقصه، والثاني؛ لا يجب، بل يستحب كما إذا أدى اجتهاد الإمام إلى أخذ القيمة وأخذها لا يجب شيء آخر، وإنما يعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة.\rوَيَجُوزُ إِخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ، لضرر المشاركة، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ (٩٠٦) بِهِ، لأن الواجبَ الإبلُ؛ والعدولُ إلى غير الجنس الواجب فِي الزكاة ممتنعٌ على أَصْلِنَا،","footnotes":"(٩٠٥) البقرة / ٢٦٧.\r(٩٠٦) الشِّقْصُ؛ بالكسر: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ، وَالطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ. وَهُوَ السَّهْمُ وَالنَّصِيْبُ.\rوَيَأْتِي بِمَعْنَى الْقَلِيْلُ مِنَ الْكَثِيْرِ. وَتَشْقِيْصُ الذَّبِيْحَةِ: تَفْصِيْلُ أَعْضَائِهَا سِهَامًا مُعْتَدِلَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088438,"book_id":5583,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":466,"body":"فعلى هذا يجب أن يشتريه من جنس الأغبط لأنه الأصل، والمراد بالدراهم نقد البلد قطعًا دراهم كانت أو دنانير، وبقي للمسألة حال رابع وخامس ذكرتهما فِي الشرح فراجعهما منه، وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *) أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا؛ دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *)، أَوْ دَفَعَ حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *)، لحديث أنس عن أبي بكر ﵁، فِي ذلك كله رواه البخاري (٩٠٧)، واحترز بقوله (فَعَدِمَهَا) عما إذا وجدها؛ فإنه يمنع النزول عنه وكذا الصعود؛ إلا أنَّهُ لا يطلب جبرانا لأنه خُيِّرَ، وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا، أي سواء كان المالك أو الساعي.\rوَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الأَصَحِّ، لأنهما ثبتا رفقًا بالمالك لئلا يحتاج إلى الشراء، فلا يليق به إلا التخيير، والثاني: الخيرة فِي ذلك إلى الساعي ليأخذ ما هو الأحظ للمساكين، وهو ما نَصَّ عليه فِي الأم، ومحل الخلاف ما إذا عيَّن الساعي الأحظ، والمالكُ خلافُه فلو كان بالعكس أجيب المالك قطعًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِبِلُهُ مَعِيبَةً، أي فإنه لا يفوض الأمر إلى خيرته حتَّى لو أراد أن يصعد إلى سن مريض","footnotes":"(٩٠٧) (•) عن أنس ﵁؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ الله وَرَسُولُهُ: [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ؛ وَعِنْدَهُ بِنْتَ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيْهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ] رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٤٤٨).\r(•) وفي الكتاب: [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتَ مَخَاضٍ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٤٥٣).\r(•) وفي الكتاب: [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ؛ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ؛ فَإنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيْهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: الحديث (١٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088439,"book_id":5583,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":467,"body":"ويأخذ معه الجبران، فإنه لا يجوز؛ لأنه إنما يستحق الجبران المسمى بدلًا عما بين السنَّيْنِ السليمينِ، ومعلومٌ أن الَّذي بين المعيبين دون ذلك. قال الإمام: وهذا إذا قلنا الخيار للمالك، فإن قلنا: إنه للساعي فرأى مصلحة الفقراء فِي ذلك جاز، ولو رضي المالك بالنزول ودفع الجبران جاز قطعًا؛ لأنه متبرع بزيادة.\rوَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ، أي كما إذا أعطى بدل بنت اللبون جذعة عند فقدها وفقد الحقة، وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ، أي كما إذا أعطى بدل الحقة بنت مخاض وكذلك له ثلاث درجات بأن يعطي بدل الجذعة عند فقدها وفقد الحقة وبنت اللبون بنتَ مخاض مع ثلاث جبرانات، أو يعطي بدل بنت المخاض الجذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جُبرانات، وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع التمكن من درجة أو ثلاث مع التمكن درجتين؟ فيه وجهان؛ أصحهما: لا، وهذا معنى قوله بعد: بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الأَصَحِّ، وهو عائد إلى التعذر لا إلى الصعود والنزول، مثاله: وجبَتْ بنتُ لبون! ففقدَها؛ ووجَدَ جذعةً وحقَّةً، فإن أخرج الحقَّةَ وطلبَ جبرانًا أو جذعة ورضي بجبران واحد جاز وقد زاد خيرًا، وإن طلب جبرانين فهو مَوْضِعُ الْخِلَافِ والأصح: المنعُ، لأنه متمكن من تقليل الجبران ومستغنٍ عن الثاني، ووجه مقابله: أنها ليست واجب ماله فوجودها كعدمها.\rوَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ، أي مع دفع الثنية، بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ، لأن الجبران على خلاف الدليل فلا يتجاوز به أسنان الزكاة التي ورد فيها الحديث. قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنها أعلى بسنة فهي كالجذعة مع الحقة، فإن أخرج الثنية ولم يطلب جبرانًا جاز وقد زاد خيرًا.\rوَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أي عن جبران واحد، لأن الخبر يقضي التخيير بين الشاتين وعشرين درهمًا، فلا تثبت خيرة ثالثة، كما أن الكفارة الواحدة لا يجوز فيها أن يطعم خمسة ويكسو خمسة، ولو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتفريق؛ جاز، فإنه حقه وله إسقاطه أصلًا ورأسًا كما لو قنع بشاة أو عشرة دراهم، وَتُجْزِئُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088440,"book_id":5583,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":468,"body":"شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ، كما يجوز إطعام عشرة مساكين فِي كفارة يمين وكسوة عشرة فِي أخرى.\rفَرْعٌ: لا مدخل للجبران فِي زكاة البقرة والغنم.\rوَلَا الْبَقَرِ، أي ولا شيء فِي البقر، حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ ابْنُ سَنَةٍ، ثُمَّ فِي كُلَّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلَّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ، لحديث معاذ [بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِيْنَ تَبِيْعًا] صححه الترمذي والحاكم (٩٠٨)، وقوله (ابْنُ سَنَةٍ) أي ودخل فِي الثانية، وسمي تبيعًا؛ لأنه يتبعُ أُمَّهُ فِي المسرح، ولأن قرنه يتبع أذنه؛ ولو أخرج تبيعة أجزأت، بل هي أَولى للأُنوثة؛ وسميت مُسِنَّةً لتكامل سنِّها، وقيل: لطلوعها.\rفَرْعٌ: لو أخرج عن أربعين تبيعين أجزأه على الأصح.\rوَلَا الْغَنَمُ، أي ولا شيء فِي الغنم، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعِزٍ، وَفِي مَائَةِ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَمَائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ، وَأَرْبَعِمَائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَائَةٍ شَاةٌ، لحديث أنس فِي ذلك رواه البخاري (٩٠٩).\rفَصْلٌ: إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْهُ، أي بأن كانت إبله أرحبية أو","footnotes":"(٩٠٨) الحديث عن مَسْرُوقٍ؛ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ. فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاِثِيْنَ بَقَرَةً؛ تَبِيْعًا أَوْ تَبِيْعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ؛ مُسِنَّةً. وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ\rدِيْنَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ). رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء فِي زكاة البقر: الحديث (٦٢٣). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٤٩/ ٢٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والنسائي فِي السنن: كتاب الزكاة: باب زكاة البقر: ج ٥ ص ٢٦.\r(٩٠٩) (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِيْنَ إِلَى عِشْرِيْنَ ومِائَةٍ شَاةٌ. فَإذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَان، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي. كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةٌ عَنْ أَرْبَعِيْنَ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيْهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا). رواه البخاري فِي الصحيح: باب زكاة الغنم: الحديث (١٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088441,"book_id":5583,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":469,"body":"مهرية أو كانت غنمه كلها ضأناً أو معزاً إذ لا تفاوت، فَلَوْ أَخَذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعِزاً، أي ثنية، أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الأَصَحِّ؛ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ، لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية، والثاني: المنع كالبقر عن الغنم، وَإِنِ اختْلَفَ، أي النوع، كَضَأْنٍ وَمَعِزٍ، أي من الغنم وكالأرحبية (•) والمهرية من الإبل والجواميس من البقر، فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ مِنَ الأَكْثَرِ، أي وإن كان الأحظ خلافه اعتباراً بالغلبة، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالأَغْبَطُ، أي كما فِي إجتماع الحقاق وبنات اللبون، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسِّطاً عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، رعاية للجانبين ويؤخذ من أي نوع كان، قال فِي التتمة: والخيرة إلى الساعي على المذهب، فَإذَا كَانَ ثَلاَثُونَ عَنْزاً وَعَشْرُ نَعْجَاتٍ أَخَذَ عَنْزاً أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ، هذا تفريع على الصحيح، وعلى الأول يخرج المعزة.\rوَلاَ تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلاَ مَعِيبَةٌ، لحديث أنس، [وَلاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ] رواه البخاري (٩١٠)، إِلَّا مِنْ مِثْلِهَا، إذ لو أخذ غيره لأجحف برب المال، فيؤخذ مريضة متوسطة وكذا معيبة، والعيبُ هنا ما أثبت الرد على الأصح، وَلاَ ذَكَرٌ، بالاتفاق، إِلَّا إِذَا وَجَبَ، أي كابن لبون فِي خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والتبيع فِي ثلاثين من البقر لما سلف من الأدلة، وَكَذَا لَوْ تَمَخَّضَتْ ذُكُوراً فِي الأَصَحِّ، كالمريضة من المراضى، وعلى هذا يوخذ فِي ست وثلاثين ابن لبون أكثر من قيمة ابن لبون، يؤخذ من خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والثاني: لا يجوز إلا الأُنثى بالقسط.\rوَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ، كالمريضة من المراضى، والقديم المنع لعموم الأخبار الواردة فِي الباب؛ وصورة كون الماشية كلها صغارا فِي النتاج إذا ماتت","footnotes":"(•) فِي هامش النسخة (٣): بلغ مقابلةً بحسب الطاقة على نسخة قريت على المصنف.\r(٩١٠) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب لا تؤخذ فِي الصدقة هرمة: الحديث (١٤٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088442,"book_id":5583,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":470,"body":"الأمهات وتمَّ حولها على الأصح أن النتاج يبنى على حولها، وفي المعز إذا ملك نصاباً من صغارها ومضى عليها حولٌ، فإن الزكاة تجب ولو تبلغ سن الاجزاء، لأن الثنية على الأصح هي التي استكملت سنتين كما تقدم، وَلاَ رُبَّى، بضم الراء وتشديد الباء وهى التي يتبعها ولدها، والحديثةُ العهدِ بالنتاج؛ وإنما لم تؤخذ لأنها كريمة، وَأَكُولَةٌ، أيْ وهى المسمنة للأكل كذلك أيضاً، وَحَامِلٌ، للنهي عن أخذ الشافع وهي الحامل (٩١١)، وَخِيَارٌ، لأنها من كرائم أموالهم، إِلَّا بِرِضَى الْمَالِكِ، أي فِي الجميع لتطوعه بالزيادة (٩١٢).","footnotes":"(٩١١) لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: (نَعَمْ تَعُدُ عَلَيْهِم بِالسَّخْلَةِ، يَحْمِلُهَا الرَّاعِي،\rوَلاَ تَأْخُذْهَا؛ وَلاَ تَأْخُذْ الأَكُولَةَ وَلاَ الرُّبَّى، وَلاَ الْمَاخِضَ، وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ. وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثِّنِيَّةَ. وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ). رواه مالك فِي الموطأ: كتاب الزكاة: باب ما جاء فيها يعتد به: الحديث (٢٦): ج ١ ص، ٢٦٥ وقال: السَّخْلَةُ: الصَّغِيْرَةُ الَّتِي تُنْتَجُ. وَالرُّبَّى: الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ؛ فَهيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا.\rوَالْمَاخِضُ: هِيَ الْحَامِلُ. وَالأَكُولَةُ: هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلّ.\r• عن سعر بن دَيْسَم ﵁؛ (عَنْ مُصَدِّقَي رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمَا قَالاَ: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعاً؛ وَالشَّافِعُ الْحَائِلُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب إعطاء المال السيد بغير اختيار المصدق: ج ٥ ص ٣٢.\r(٩١٢) لحديث أُبَيِّ بن كَعْبٍ ﵁؛ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيِّ ﷺ مُصَدِّقاً، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ، فَجَمَعَ لِي مَالَهُ، لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيْهَا إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ. فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ.\rفَقَالَ: ذَاكَ مَا لاَ لَبَنٌ فِيْهِ؛ وَلاَ ظَهْرٌ. وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ عَظِيْمَةٌ سَمِيْنَةٌ فَخُذْهَا. فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَاْ بِآخِذٍ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْكَ قَرِيْبٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ؛ فَافْعَلْ؛ فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلْتُهُ، وَإِنْ رَدَّةُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ.\rقَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ. قَالَ: فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَانِي رَسُولْ لَكَ لِيَأْخُذَ مِنْ صَدَقَةِ مَاليِ، وَأَيَّمَ اللهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلاَ رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَىَّ فِيْهِ إلاَّ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَذَاكَ مَا لاَ لَبَنٌ فِيْهِ وَلاَ ظَهْرٌ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً عَظِيْمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ. وَهَا هِيَ ذَه قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بَخَيْرٍ أَجَرَكَ الله فِيْهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ]. رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088443,"book_id":5583,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":471,"body":"فَضْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ فِي مَاشِيَةٍ، أي بإرث أو بابتياع، زَكَّيَا كَرَجُلٍ، لعموم الأدلة، وخرج بالأهل غيره (•) فإنه لا أثر لخلطته، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوِرَةً، بالإجماع كما نقله الشيخ أبو حامد، بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَتَمَيَّزَ فِي الْمَشْرَعِ، أي وهو الموضع الذي يشرب منه، وَالْمَسْرَحِ، أيْ وهو ما يجتمع فيه ثم يُساق إلى المرعى وهو المرتع، وَالْمُرَاحِ، أي بضم الميم وهو مأواها ليلاً، وَمَوْضِعِ الْحَلَبِ، بفتح اللام وحكى اسكانها، وإنما شرط اتحاد المالين فِي هذه الأمور، لأنه إذا تميز مال كل واحد بشيء مما ذكرنا لم يَصِرْ كمالِ الواحد فِي الْمُؤَنِ، وَكَذَا الْفَحْلِ وَالرَّاعِيَ فِي الأَصَحِّ، لأن فِي الدارقطني بسند فيه ابن لهيعة: [وَالْخلِيْطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْفَحْلِ وَالْحَوْضِ وَالرَّاعِي] (٩١٣)، والثاني: لا يشترط اتحاد الراعي، لأن الافتراق فيه لا يرجع إلى نفس المال ولا الفحل، نعم يشترط على هذا إتحاد موضع الإِنْزَآءِ، ومعنى اتحاد الراعي: أن لا يختصَّ أحدهما براعٍ، ولا بأس بتعدد الرعاة لهما قطعاً، ومعنى اتحاد الفحل: أن تكون مرسلةً بين ماشيتهما، قُلْتُ: وما ذكره المصنف فِي إتحاد الفعل محله إن اتحد النوع، فإن اختلف كالضأن والمعز، فلا يضر اختلاف الفحل قطعاٌ للضرورة كما جزم به فِي شرح المهذب.\rلاَ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الأَصَحِّ، لأن الْخُلْطَةَ إنما أثرت فِي الزكاة للاقتصار على مُؤْنَةٍ واحده، وذلك يحصل من غير نية، والثاني: يشترط؛ لأنه يتغير الفرض بها فلا بد","footnotes":"أبو داود فِي السنن: الحديث (١٥٨٣). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٥٢/ ٢٦)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\rووافقه الذهبي.\r(•) فِي الحاشية من النسخة (٣): كالكافر والمكاتب.\r(٩١٣) عن السائب بن يزيد، قال: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَذَكَرَ كَلاَماً، فَقَالَ: أَلاَ أَنِّي سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ[لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَالْخَلِيْطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ، وَالرَّاعِي، وَالْفَحْلِ]. روإه الدارقطنى فِي السنن: كتاب الزكاة: باب تفسير الخليطين: الحدث (١) من الباب: ج ٢ ص ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088444,"book_id":5583,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":472,"body":"من النية، وأفهم إيراد المصنف؛ أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا المحلب وهو الأصح.\rوَالأَظْهَرُ: تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَالنَّقْدِ، وَعَرْضِ التّجَارَةِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ؛ وَالْجَرِينُ؛ وَالدُّكَّانُ؛ وَالْحَارِسُ؛ وَمَكاَنُ الْحِفْظِ؛ وَنَحْوُهَا، لأن المؤْنَة تخف بها، والثاني: لا تأثير لها فِي هذه الأمور إذ لا أَوْقَاصَ لها فلا تقع بخلاف المواشيِّ (٩١٤).\rوَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ، أي مع ما سلف من كونها نعماً نصاباً؛ ومع ما سيأتى من دوام الحول وكمال الملك:\r• مُضِيُّ الْحَوْلِ فِي مِلْكِهِ، لقوله ﷺ: [لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ] رواه أبو داود، ويعضده قول أكثر الصحابة (٩١٥)، قال الماوردي: وكافة","footnotes":"(٩١٤) • النَّاطُورُ: وَالنَّاظِرُ مِنْ (ن ط ر): حَافِظُ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ؛ وَيُرْوَى بِالظَّاءِ، مِنَ النَّظرِ، وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ. وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى حَافِظِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ.\r• الْجَرِيْنُ بالفتح (الْجُرْنُ)؛ من (ج رن) هو مَوْضِعُ تَجْفِيْفِ الثَّمَرِ، وَقِيْلَ: التَّمْرِ خَاصَّةً. وَأَجْرَنَ التَّمْرَ جَمَعَهُ فِيْهِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا طَحَنْتَهُ. جَرَنَ الْحَبَّ: طَحَنَهُ.\rوَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِيْنُ لِلزَّبِيْبِ، وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ؛ وَالْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ. والمرادُ هنا مَوْضِعُ تَجْفِيْفِ الثَّمَرِ؛ والله أَعْلَمُ.\r• الدُّكَانُ مُعَرَّبٌ؛ مِنْ (د ك ن) الْحَانُوتُ.\r• الْحَارِسُ؛ مِنْ (ح ر س) وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنَى الْحِرَاسَةِ دُونَ الْجِنْسِ، ويرادُ به معنى الحذر أو التحذير الذي يقوم بالحفظ وهو حذرٌ من الطارئ الذي يفسدُ الشيء.\r• وَمَكَانُ الْحِفْظِ الْمَخْزَنُ؛ ولو زاويةً منهُ.\r• وَنَحْوِهَا؛ ما يتعلق بها من وسائل وخدمات على إعمام وفيها نظر ليتحقق فيها مفهوم الخلطة؛ وإلا فلا.\r(٩١٥) الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁؛ عن النبي ﷺ[وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب فِي زكاة السائمة: الحديث (١٥٧٣). والبيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (٧٣٧٠). ولفظ حديث المتن من الشرح، هو من حديث عائشة رضى الله عنها؛ رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب لا زكاة فِي مال حتى يحول عليه الحول: الحديث (٧٣٧١)، وقال: وكذا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088445,"book_id":5583,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":473,"body":"التابعين والفقهاء، لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ، أي بحول الأصل، لأن الحول إنما اعتبر للنماء، والسخال نماءٌ فِي نفسها، واحترز بقوله (نَتَجَ) عن الحاصل بالشراء أو غيره فِي أثناء الحول فلا يضم كما سيأتي، وبقوله من نصاب عما دونه.\rفَرْعٌ مُسْتَثْنَى: أوصى بِأُمَّهَاتٍ لشخص، وبحملها لآخر فلا يزكَّى بحول النصاب، وكذا لو أوصى الموصى له بالحمل لمالك الأمهات به، ومات قبل النتاج ثم حصل النتاج، لأنه ملك بطريق مقصود فيجعل كالمستفاد، قاله المتولي.\rوَلاَ يُضَمُّ الْمَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْحَوْلِ، أي وإن ضم إلى النصاب، والفرق أن مقصود الحول إرفاق المالك بخلاف النصاب، فإن المقصود به أن يبلغ المال حداً يحتمل المواساة، فَلَوِ ادَّعَى النَّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ صُدِّقَ، لأنه أمين يرجع إلى ظاهر ولا ظاهر مع الساعي، فَإِنِ اتُّهِمَ حُلَّفَ، أي استحباباً، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثلِهِ، أي لا لقصد التجارة، اسْتَأْنَفَ، لمفهوم الحديث السالف.\r• وَكَوْنُهَا سَائِمَةً، أي راعية فِي كلإٍ مباح، وهذا هو الشرط الثاني المشار إليه فيما سلف، والدليل على ذلك؛ ثبوته فِي الغنم والابل، وأما البقر فقياساً، إذ لا فرق، ولو أُسيمت فِي كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة، فيه وجهان فِي البيان بلا ترجيح، ورأيتُ فِي فتاوى القفال: أنه إذا اشترى حشيشاً للرعي ورعاها فيه أنها تكون سائمةً ولا عِبْرَةَ بالشَّراءِ، فلو جُزَّ وقُدِّم إليها كانت معلوفة، قال: ولو رعَى غنمهُ أوْرَاقاً تناثرَتْ من الأشجار تكونُ سائمةٌ؛ فإن جُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ إليها كانت معلوفةً، فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ فَلاَ زَكَاَةَ، لأن للغلبة تأثير فِي الأحكام، وَإِلَّا، أي وإن لم تعلف معظم الحول، فَالأَصَحُّ إِنْ عُلِفَتْ قَدْراً تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلاَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ","footnotes":"رويَ عنها مرفوعاً وموقوفاً. ثم قال: (والاعتمادُ فِي ذلك- أي فِي الحول- على الآثار الصحيحة فيه عن أبى بكر الصديق ﵁ وعثمان بن عفان ﷺ وعبدا لله بن عمرو وغيرهم ﵁).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088446,"book_id":5583,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":474,"body":"وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلاَ، لظهور الْمُؤْنة، والثاني: يسقط مطلقاً، قال الرافعي: ولعلَّ الأقرب تخصيص الخلاف. بما إذا لم يقصد بعلفه شيئاً، فإن قَصَدَ بهِ قَطْعَ السَّوْمِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لا محالة، كذا ذكره صاحب العُدَّةِ وغيره، ونقله الروياني عن نصه فِي الأُم ثم استغربه (٩١٦)، وقال البنذنيجي: إنه المذهب، والجرجاني فِي شافيه فرض الخلاف مع نية القطع، وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ، أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوِهِ، فَلاَ زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، مثار الخلاف فِي الأُولى والثانية الخلاف فِي أنه هل يعتبر القصد فِي السَّوْمِ والعَلْفِ أمْ لا؟ ، وأما الثالثة؛ فلقوله ﷺ: [لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ]، رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٩١٧)، ووجه مقابله وجود السوم، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا تمنع الزكاة.\rوَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ؛ وَإِلاَّ فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا، لقوله ﷺ: [لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ] رواه ابو داود بإسناد حسن (٩١٨)، وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي عَدَدِهَا إِنْ كَانَ ثِقَةَ، لأنه أمين، وَإِلاَّ فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ، لأنه اسهل لعدّها.","footnotes":"(٩١٦) قال الشافعي ﵁: (وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ نَوَاضِحٌ، أَوْ بَقَرُ حَرْثٍ أَوْ إِبِلُ حُمُولَةٍ، فَلاَ يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ فِيْهَا زَكَاةً وَإِنْ بَطلتْ كَثِيْراً مِنَ السَّنَةِ وَرَعَتْ فِيْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ، وَالسَّائِمَةُ مَا كَانَ رَاعِياً دَهْرَهُ): كتاب الأُم للشافعي ﵀: كتاب الزكاة: باب ما يُسقط الصدقة عن الماشية: ج ٢ ص ٢٣ - ٢٤.\r(٩١٧) الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁: رواه الدارقطني فِي السنن: كتاب الزكاة: باب ليس فِي العوامِل صدقة: الحديث (٣) من الباب: ج ٢ ص ١٠٣. قال ابن القطان فِي\rكتابه: هذا سند صحيح؛ وكُلُّ مَن فيه ثقة معروف، ولا أعني رواية الحارث، وإنما أعني رواية عاصم. إنتهى كلامه.\r(٩١٨) الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب أين تصدق الأموال: الحديث (١٥٩١). والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب أين تؤخذ صدقة الماشية: الحديث (٧٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088447,"book_id":5583,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":475,"body":"بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ\rالأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ الإِجْمَاعُ، وَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُنَّةِ (٩١٩).\rتَخْتَصُّ بِالْقُوتِ، لأنه أعلى النبات (٩٢٠)، وَهُوَ مِنَ الثّمَارِ: الرُّطَبُ؛ وَالْعِنَبُ.\rوَمِنَ الْحَبِّ: الْحِنْطَةُ؛ وَالشَّعيِرُ؛ وَالأَرُزُّ؛ وَالْعَدَسُ، وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَاراً، أي كَالذَّرَّةِ وَالْحُمُّصِ؛ لأنه ﷺ أخذَ الزكاة فِي أكثر منها؛ وأُلْحِقَ الباقي به لشمول","footnotes":"(٩١٩) • النَّبْتُ وَالنَّبَاتُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ مِنَ النَّامِيَاتِ، سواءٌ كانَ له ساقٌ كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم؛ قال الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦] والزكاةُ تجبُ فِي النوعين، لهذا عبر بالنباتِ لشمولهِ لهما. وربما يُقال: إنَّ إطلاقَ النباتِ على الثَّمَارِ غير مألوفٍ، ولكنهُ يَصُحُّ. لأنَّ الثَّمَرَ اسمٌ لِكُلِّ مَا يُتَطَعَّمُ مِن أعمالِ الشَّجرِ، والواحدة ثَمَرَةٌ؛ والجمعُ ثِمَارٌ وَثَمَرَاتٌ. ويكنى به عن المال المستفاد. والثمر من رزق الله ﷿ للإنسان يقتات به ويتقوى، قال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢] وقال الله ﷿: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ١٤١].\r• الأصلُ فِي وجوب الزكاة قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وحقه الزكاة.\r(٩٢٠) الْقُوْتُ مِنَ الطَّعَامِ مَا يُمْسكُ الرَّمَقَ؛ وجمعه أَقْوَاتٌ، قال الله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠]. وهو ما لا حياةَ بدونهِ. وهو غيرُ ما يُؤْكلُ تَنَعُّماً أو تَأَدُّماً.\rفيتعلقُ فعلُ الأكلِ بِالاِقْتِيَاتِ، وَالتَّنَعُّمُ بِالتَّفَكُّهِ وهو تَنَاوُلُ الفَاكِهَةِ قال- تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُون﴾ [الواقعة: ٢٠] وما يَسُدُّ الرَّمَقَ لا اخْتِيَارَ فيهِ لِضَرُورَتِهِ مِنْ غذاءٍ ودواءٍ، لأنَّ به يقومُ بَدَنُ الإنسانٍ مِن الطعامِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088448,"book_id":5583,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":476,"body":"معنى الاقتياتِ والادِّخَارِ وعِظَمِ المنافعِ فيها، فلا زكاة فِي غير الأقوات مطلقاً كالتين والخوخ وغيرهما، واحترز بالاختيار عما يقتات فِي حال الاضطرار كَحَبِّ الْغَاسُولِ ونحوه (٩٢١)؛ فإنه ليس فِي معنى ما ورد به النص، ولا يحتاج مع هذا القيد وهو الاختيار إلى ذكر ما أنبته الآدميون، لأنه ليس فيما لا يستنبت ما يقتات اختياراً، وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْقُرْطُمِ، وَالْعَسَلِ، لآثار فيه.\rفَرْعٌ: حكى الرافعى فِي الرونق قولين فِي وجوبها فِي اللوز والبلوط.\rوَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، لقوله ﷺ: [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ] متفق\rعليه (٩٢٢)، وَهِيَ أَلْفٌ وَسُتَّمَائَةٍ رِطْلٍ بَغْدَادِيةٍ، لأن الوسق ستون صاعاً بالإجماع، فخمسة أوسق ثلثماثة صالح وهي ألف ومئتا مُدِّ، لأن الصَّاعَ أربعة أَمدَادٍ، والْمُدُّ رطل وثلث وذلك ألف وستمئة رطل كما ذكره المصنف، وقدرت بالبغدادي، لأنه على المعيار الشرعي، وَبِالدِّمَشْقِي ثلاثمائة وستة وَأَرْبَعُونَ رِطْلاً وَثُلُثَانِ، لأن الرطل الدمشقي ستمئة درهم، ورطل بغداد عند الرافعي مئة وثلاثون درهماً، فالمد مئة وثلاثة وسبعون وثلث، والصاع ستمئة وثلاثة وتسعون وثلث، فاضرب [سُتمئةً\rو] ثلاثاً وتسعين وثلثاً فِي ثلاثمئة وأجعل لكل ستمئة رطلا يحصل لك من مجموع ذلك ما ذكره المصنف، ولما كان المصنف يخالف الرافعي فِي تقدير رطل بغداد قال.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ ثَلاَثُمَائَةٍ وَإِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلاً وسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ، لأَنَّ الأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعُشْرُونَ دِرْهَماً وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، أي فإذا ضربت","footnotes":"(٩٢١) هو نوع من حبوب البوادي؛ يقتات عليه الإنسان فِي الجدب اضطراراً. ونحوه؛ حَبُّ الحنظل.\r(٩٢٢) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الوَرِقِ: الحديث (١٤٤٧) وتمامه: [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسِ ذُوَدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ؛ وَلَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ؛ وَلَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَفَةٌ]. ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (١ و ٣/ ٩٧٩).\r(•) ساقطة من النسخ الثلاثة. ولا تصح العبارة من غيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088449,"book_id":5583,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":477,"body":"ذلك فِي ألف وستمئة وقسّمته على الرطل الدمشقي بلغ ذلك، ثم حكى وجهاً ثانياً وثالثاً فِي قدر رطل بغداد فقال. وَقِيلَ: بِلاَ أَسْبَاعٍ، وَقِيلَ: وَثَلاَثُونَ، وَالله أَعْلَمُ، وهذا الوجهُ هو الذي قوَّاهُ الرافعي وهو الذي يظهرُ.\rفَائِدَةٌ: ما ذكرناه فِي الإِرْدِبِ المصري ستة أَرَادِبٍ وربع.\rفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: قَال الإمام: الاعتبار فيما علَّقه الشرعُ بالصَّاعِ وَالْمُدِّ بمقدار موزون يضافُ إلى الصَّاعِ وَالْمُدِّ لاَ لِمَا يَحْوِي الْمُدُّ ونحوهُ، وذكر الروياني وغيره: أن الاعتبار بالكيل لا بالوزن؛ وهو الصحيح.\rوَيُعْتَبَرُ، أي بلوغه خمسة اوسق حالة كونه، تَمْراً أَوْ زَبِيباً إِنْ تَتَمَّرَ وَتَزَبَّبَ، لقوله ﷺ: [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ] رواه مسلم (٩٢٣) فاعتبر الأوسق من التمر، وَإِلاَّ فَرُطَباً وَعِنَباً، لأن ذلك أكمل حالها فلا نظر إلاّ إليه، وَالْحَبُّ مُصَفَّى مِنْ تِبْنِهِ، لأنه الذي يوسق، وَمَا ادُّخِرَ فِي قِشْرِهِ، أي الذي لا يؤكل معه، كَالأَرُزِّ؛ وَالعَلَسَ؛ فَعَشْرُ أَوْسُقٍ، لأن خالصه خمسة والخالص هو المعتبر حتى لو كان خالص دون العشرة منه خمسة كان نصاباً، ويخرج زكاتهما وهما فِي قشرهما لأنهما يدخران فيه، والمراد فِي الأرز القشر الأعلى، أما الأسفل وهو الأحمر ففي الحاوي عن سائر الأصحاب سوى ابن أبي هريرة: أنّ نصابه معه خمسة أوسق، وضعفه فِي شرح المهذب وفيه نظر، وأما ما ادخر فِي قشره وأكل معه كالذرة؛ فإن الْقِشْرَ يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ فإنهُ طَعَامٌ، وإن كان قد يُزَالُ تَنَعُّماً كما تقشرُ الحنطةُ.\rوَلاَ يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ، أي كالحنطة والشعير؛ لاختصاص كل باسم وطبع قياساً على الماشية، وَيُضَمُّ النَّوْعُ إِلَى النَّوْعِ، أي كالمعقلي إلى ما سواه والحنطة الشامية إلى المصرية، وَيُخْرَجُ مِنْ كُلِّ بِقِسْطِهِ، لأنه الأصل ولا مشقة فِي ذلك، فَإِنْ عَسُرَ، أي لكثرتها وقلة مقدار كل نوع، أَخْرَجَ الْوَسَطَ، أى لا الجيد ولا الردئ رعاية للجانبين، وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إِلَى الْحِنْطَةِ؛ لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، أي وهو طعام صنعاء","footnotes":"(٩٢٣) رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (٦/ ٩٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088450,"book_id":5583,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":478,"body":"اليمن، وَالسُّلْتُ جِنْسٌ مُسْتَقِلُّ، لأنه يشبه الحنطة فِي اللون والملاسة والشعير فِي برودة الطبع، وَقِيلَ: شَعِيرٌ، لما له من شبهه، وَقِيلَ: حِنْطَةٌ، لما له من شبهها.\rوَلاَ يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى، ثمر وزرع عام، آخَرَ، أي وّلو فرض اطلاع ثمرة الثاني قبل جداد الأول، وَيُضَمُّ ثمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَإنِ اخْتَلَفَ إِدْرَاكُهُ، أي لاختلاف أنواعها وبلادها، وَقِيلَ: إِنْ طَلَعَ الثَّانِي بَعْدَ جَذَاذِ الأَوَّلِ لَمْ يُضَمَّ، لحدوثه بعد انصرام الأول، فأشبه ثمره العام الثاني؛ وهذا ما جزم به الماوردي وقال: من قال بالضم فقد جهل عادة الثمر وأخطأ نَصَّ المذهبِ؛ وصححه الرافعي فِي\rالشرح الصغير.\rوَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ، أي وإن اختلفت أوقات زراعته فِي الفصول، قال الماوردي: وذلك فِي الذرة فقط، لأنها التي تزرع فِي السنة مراراً، وَالأَظْهَرُ اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنةٍ، لأن حالة الوجوب، فكان اعتبارهُ أَولى، والثاني: اعتبار زرعيهما فِي سنة، لأنه الأصل والحصاد ثمرته، وفي الشرح ثمانية أقوال أخر فراجعها منه.\rفَضْلٌ: وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِالْمَطَرِ أَوْ عُرُوقُهُ بِقُرْبِهِ مِنَ الْمَاءِ، أي وهو البعل، مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ، أي والناضح البعير الذي يستقي عليه، أَوْ دُولاَبٍ أَوْ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ نِصْفُهُ، بالإجماع والفرق من حيث المعنى خفة المؤْنَةِ وكثرتها، ومسألة الشراء ذكرها ابن كج، وَالْقَنَوَاتُ كَالْمَطَرِ عَلَى الصَّحِيحِ، لأن المؤنة إنما تتحمل للتهيئة بخلاف النواضح ونحوها؛ فإن المؤْنَةِ فيها لنفس الزرع، والثاني: أنه يجب فيها نصف العشر لكثرة المؤْنَةِ، وَمَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوِ النَّضْحِ سَوَاءٌ، ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ، بالتقسيط، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ، لتأثيره، وَالأَظْهَرُ، أنه، يُقَسَّطُ، لأنه القياس، بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ، أي والثمر، وَنَمَائِهِ، أن يكون التقسيط واعتبار الأغلب بهذا لأنه المقصود، وَقِيلَ: بِعَدَدِ\rالسَّقْيَاتِ، أي النافعة لاختلاف المؤنة بها.\rفَرْعٌ: لو سُقى بهما وجهل المقدار، وجب ثلاثة أرباع العشر على الصحيح،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088451,"book_id":5583,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":479,"body":"وقيل: نصف العشر إذ الأصل براءة الذمة مما زاد.\rفَصْلٌ: وَتَجِبُ بِبَدْوِّ صَلاَحِ الثَّمَرِ، لأنه قبل ذلك لا يقصد أكله فهو كالرطبة، وبعده يقتات ويؤكل فهو كالحبوب.\rفَرْعٌ: بدُوِّ الصلاح فِي البعض كبدُوِّه فِي الكل إن اتحد النوع، فإن اختلف؛ فوجهان، حكاهما المتولي وغيره، وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ، لأنه قبل ذلك كالخضروات وبعده صار قوتًا يصلح للادخار.\rفَصْلٌ: وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إِذَا بَدَا صَلاَحُهُ عَلَى مَالِكِهِ، لأنه ﷺ أمر: [أَنْ\rيَخْرُصَ الْعِنَبَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيْباً كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْراً] رواه الترمذي، وقال: حسنٌ غريبٌ (٩٢٤) واستثنى الماوردي ثمار البصرة لكثرتها، واحترز بالثمر عن الحب؛ فإنه لا يخرص لاستتاره؛ وبما بعد بدُوُّ الصلاح عما قبله؛ فإنه لا يصح، والحكمة فِي الخرصِ الرفقُ بالْمَالِكِ بالتصرف فِي الثمار، وبالفقراء لحفظ حقوقهم. وكيفية الخرص: أن يطوف النخيل ويخرص أي يحرز عناقيدها رطباً ثم تمراً، ويعين إفراد كل نخلة بالنظر إن اختلف نوع التمر.\rوَالْمَشْهُورُ إِدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الْخَرْصِ، لإطلاق النصوص المقتضية لوجوب العشر، والثاني: أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يآكلها أهله، ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل فِي قلة عياله وكثرتهم، وفيه حديث صحيح بنحوه (٩٢٥)، وَأَنَّهُ","footnotes":"(٩٢٤) رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء الخرص: الحديث (٦٤٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وأبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب فِي خرص العنب: الحديث (١٦٠٣).\r(٩٢٥) حديث سَهْل بنُ أَبي حَثْمَةَ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: [إِذَا خَرَضتُمْ فَخُذُواْ وَدَعُواْ الثُّلُثَ. فَإِنْ لَمْ تَدَعُواْ الثُّلُثَ فَدَعُواْ الرُّبُعَ]. رواه أبو داود فِي السنن: الحديث (١٦٠٥)، وقال: الْخَارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْحِرفَةِ، ورواه والترمذى فِي الجامع: الحديث (٦٤٣)، وقال: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيْثِ سَهْلٍ بْنِ حَثْمَةَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْخَرْصِ. وإسنادهُ حسنٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088452,"book_id":5583,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":480,"body":"يَكْفِي خَارِصٌ، أي واحد كما يجوز حاكم واحد، والثاني: يشترط اثنان كالشاهد، وَشَرْطُهُ الْعَدَالَةُ، لأنَّ الفاسق غير مقبول القول على غيره، قُلْتُ: وشرطه أيضًا أن يكون عارفًا بالخرص، لأن الجاهل ليس من أهل الاجتهاد فيه، وَكَذَا الْحُرِّيةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الأَصَحِّ، لأنه ولايةٌ والعبدُ لَيْسَ مِن أهْلِهَا، وكذا المرأة، والثاني: لا، كما يجوز كون العبد كيَّالاً أو وَزَّانًا وكذا المرأة، فَإِذَا خَرَصَ؛ فَالأظْهَرُ: أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ، التَّمْرُ، وَالزِّبِيبُ لِيُخرِجَهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ، لأن الخرص يسلطه على التصرف فِي الجميع، وذلك يدل على انقطاع حقهم عنه، والثاني: لا يصير حق المساكين فِي ذمة المالك، لأنه ظنٌّ وتخمينٌ فلا يؤثر فِي نقل الحق إلى الذمة، والقول الأوَّلُ يُعَبَّرُ عنه بأنَّ الخرصَ تضمينٌ، والثاني: أنه عبرة أي مجرد اعتبار القَدْرِ.\rوَيُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِتَضْمِيِنهِ وَقَبُولِ الْمَالِكِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبله المالك، بقي حق المساكين على ما كان، قال الرافعي: وهذا ما أورده المعظم، وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الْخَرْصِ، فَإِذَا ضَمِنَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ، لما فِي الحجر على أصحاب الثمار إلى وقت الجفاف من الحرج العظيم.\rوَلَوِ ادَّعَى هَلاَكَ الْمَخْرُوصِ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ، أى كالنهب والبرد، عُرِفَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أي فِي دعوى التلف بذلك السبب، واليمين تستحب على الأصح، أما الظاهر الذى عرف سببه فإنه يُصَدَّقُ من غير يمين، إلاَّ أن يتهم فِي هلاكه بذلك السبب فَيُحَلَّف، صرح به فِي الروضة تبعًا للرافعي فقيَّد به إطلاقه هنا، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ؛ طُولِبَ بِبَيِّنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، لإمكانها، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْهَلاَكِ بِهِ، أى بذلك السبب، والثاني: لا يطالبُ بها، بل القول قوله بيمينه، لأنه مؤتمن شرعًا، فإن اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب، فالمفهوم من كلامهم قبوله مع اليمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088453,"book_id":5583,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":481,"body":"وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمَلٍ، أى بفتح الميم، قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، لما نَبَّهَ عليه من التعليل، والثاني: لا؛ لعدم تحققه، ومثَّل هذا ابن الرفعة بخمسة أوسق فِي مِئَةٍ، وهو غلط؛ فإن هذا يُقبل قطعاً كما بيَّنه الرافعي (•).\r\rبَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ\rالنَّقْدُ: ضِدُّ الْعَرْضِ فَيَشْمَلُ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ.\rنِصَابُ الْفِضَّةِ مَائَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبُ عُشْرُونَ مِثْقَالاً، بالإجماع، بِوَزْنِ مَكَّةَ، لقوله ﷺ: [الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ] رواه أبوداود والنسائي بإسناد حسن صحيح (٩٢٦)، والدرهم هنا وزنه ستة دوانق، كل عشرة منها سبع مثاقيل، وَزَكاَتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ، لقوله ﷺ: [وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ] رواه البخاري (٩٢٧)، وهي الفضُّة، وقيل: والذَّهبُ أيضًا وقوله ﷺ: [وَفِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ دِيْنَاراً دِيْنَارٌ] رواه ابن حبان والحاكم (٩٢٨)، ويجب فيما زاد على النِّصَابِ بحسابه وإن","footnotes":"(•) فِي هامش النسخة (٣): بلغ مقابلةً.\r(٩٢٦) الحديث عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال النبي ﷺ: [الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ؛ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب البيوع: قول النبي ﷺ[المكيال]: الحديث (٣٣٤٠). والنسائي فِي السنن: كتاب الزكاة: باب كم\rالصَّاع: ج ٥ ص ٥٤.\r(٩٢٧) هو شطر من حديث أنس الطويل فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الغنم: الحديث (١٤٥٤). وَالرِّقَةُ؛ قال ابن حجر: (بِكَسْرِ الرَّاءِ وتخفيفِ القَافِ؛ الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ سواءٌ كانت مَضْرُوبَةً أوْ غَيرَ مَضْرُوبَةٍ، قيل: أَصلهَا الوَرِقُ، فحذفت الواوُ وعُوِّضَتِ الهَاءُ؛ وقيل: يطلق على الذهب والفضَّة بخلاف الوَرِقِ، فعلى هذا، قيل: إنَّ الأصلَ فِي زكاةِ النقدينِ الفِضَّةُ فإذا بلغ الذهبُ ما قيمته مائتا درهم فِضَّةً خَالِصَةً وجبتْ فيه الزَّكَاةُ، وهو رُبْعُ الْعُشْرِ، وهذا قولُ الزهريِّ وخالفهُ الجمهورُ): من الفتح: ج ٣ ص ٤٠٩.\r(٩٢٨) رواه ابن حبان فِي الإحسان: باب كتب النبي ﷺ: ذكر كتبة المصطفى ﷺ كتابه إلى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088454,"book_id":5583,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":482,"body":"قَلَّ؛ صرح به فِي المحرر، وهذا بخلاف الماشية، لأنه يؤدي إلى التشقيص وسوء المشاركة، وَلاَ شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، لقوله ﷺ: [وَلاَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، ] رواه البخاري (٩٢٩).\rوَلَوِ اخْتَلَطَ إِنَاءٌ مِنْهُمَا، أي من الذهب والفضة ستمئة من أحدهما وأربعمئة من الآخر، وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا؛ زُكِّيَ الأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، لخروجه عن العهدة بيقين، وذلك بأن يزكي ستمئة من كلٍّ ولا يكفيه أن يقدر الأَكْثَرُ ذَهَبًا، فإنَّ الذهب لا يجزي عن الفضة وإن كان خيراً منها، أَوْ مُيِّزَ، أي ليبرأ أيضًا بيقين وذلك إما بالسبك أو بالماء كما أوضحته فِي الكبير فراجعه.\rوَيُزَكِّى الْمُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، بالإجماع، لاَ الْمُبَاحُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه مُعَدٌّ لاستعمالٍ مباحٍ. فأشبه العوامل مِن الإبل والبقر، والثاني: أن الزكاة تجب فيه لحديث فيه وادعي نسخه (٩٣٠).\rفَرْعٌ مُسْتَثْنَى: لو كان له حُلِيٌّ مباحٌ فمات ولم يعلم به وارثهُ حتى مضى حول وجبت زكاته؛ لأنه لم يَنْوِ إمساكه للاستعمال، وفيه احتمال لوالد الروياني.\rفَمِنَ الْمُحَرَّمِ الإِنَاءُ، أي للرجال والنساء لما تقدم فِي الطهارة، وَالسِّوَارُ؛ وَالْخَلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، لأنهُ يُنَافِي شَهَامَتَهُ (٩٣١)، فَلَوِ اتَّخَذَ، الرجل، سِوَارًا بِلاَ","footnotes":"أهل اليمن: ج ٨ ص ١٨١. والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٤٧/ ٢١) حكاه بطوله: وصححه.\r(٩٢٩) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة: الحديث (١٤٥٩).\r(٩٣٠) لحديث أُمِّ سَلَمَةَ رضى الله عنها؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: [مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزَكِّي، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب الكنز ما هو؟ : الحديث (١٥٦٤). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٣٨/ ١١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي.\r(٩٣١) • قلتُ: وأصل النهى لحديث النهي عن تشبه الرجال بالنساء؛ لحديث ابن عباس =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088455,"book_id":5583,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":483,"body":"قَصْدٍ، أي استعمال مباح لا محرم ولا كنز، أَوْ بِقَصْدِ إِجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلاَ زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، أما فِي الأُولى: فلحصول الصياغة، والظاهر كونها للاستعمال وإفضاؤها إليه، وأما فِي الثانية: فكما لو اتخذهُ لِيُعِيْرَهُ ولا أثرَ للأُجرة كأجرة الماشية العوامل، والثاني: يجب، أما فِي الأُولى: فلعدم القصد، وأما فِي الثانية: فلأنه مُعَدٌّ للنماءِ فأشبه ما لو اشترى حُلِيًّا ليتجر فيه، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ، أي بحيث يمنع الاستعمال، وَقَصَدَ إِصْلاَحَهُ، أي فلا زكاة فِي الأصح، وإن تمادت عليه أحوال لدوام صورة الحُلي وقصد الإصلاح، والثاني: تجب لتعذر الاستعمال، فإن لم يقصد إصلاحه بل قصد جعله تِبْراً أو دراهم انعقد الحول عليه من يوم الانكسار، وإن لم يقصد هذا ولا ذاك، فأَولى الوجهين الوجوب فِي الشرح الصغير؛ والأظهر فِي الكبير: المنع.\rوَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ، لقوله ﷺ: [أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيْرُ لإِنَاثِ\rأُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا] (٩٣٢)، إِلاَّ الَأنْفَ، أي لمن جدع أنفه وإن أمكن اتخاذه من فضة لأن الذهب لا يصدأ، ولقصة عرفجة الصحيحة فيه (٩٣٣)، وَالأُنْمُلَةَ وَالسِّنَّ،","footnotes":"﵄؛ عن النبي ﷺ: [أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ؛\rوَالمُتَشَبِّهِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب اللباس: باب لباس النساء: الحديث (٤٠٩٧).\r• وكذلك لحديث أبى هريرة ﵁ قال: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لُبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ تَلْبَسُ لُبْسَةَ الرَّجُلِ]. رواه الإمام أحمد فِي المسند: ج ٢ ص ٣٢٥. وأبو داود فِي السنن: الحديث (٤٠٩٨).\r(٩٣٢) عن أبي موسى الأشعري؛ رواه الإمام أحمد فِي المسند: ج ٤ ص ٣٩٤ و ٤٠٧. والنسائى\rفِي السنن: كتاب الآنية: باب تحريم الذهب على الرجال: ج ٨ ص ١٦١. والترمذي فِي الجامع: كتاب اللباس: باب ما جاء فِي الحرير والذهب: الحديث (١٧٢٠)، وقال: حديث حسنٌ صحيح.\r(٩٣٣) عن عبد الرحمن بن طرفة؛ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدٍ قَالَ: (أُصِيْبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلاَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتْخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرقٍ، فَانْتَنَ عَلَي. فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتخِذَ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088456,"book_id":5583,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":484,"body":"لأنهما فِي معنى الأنف، لاَ الأُصْبَعَ، لأنها لا تعمل فهو مجرد زينة بخلاف الأُنْمُلَةِ فإنه يمكنُ تحريكها، وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وهو قول الأصحاب، ومقابله احتمال للإمام، وقال فِي الكفاية: الأكثرون على التحريم، وفرضه فِي سِنٍّ وَسِنَّيْنِ ولا يختص بهما وشَبَّه الأصحاب ما يمسك الفص بسن الحيوانِ.\rوَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاَتَمُ، بالإحماع (٩٣٤)، وَحِلِيَّةُ آلاَتِ الْحَرْبِ كاَلسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ، بكسر الميم وكذا أطراف السهام والدرع والخف ونحوها، لأنه يغيظ الكفار (٩٣٥)، لاَ مَا لاَ يَلْبَسُهُ كَالسَّرْج وَاللِّجَامِ فِي الأَصَحِّ، لأنه تحلية للفرس لا للفارس، والثاني: نعم كالسيف، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ، لأنه تَشَبُّةٌ بالرِّجالِ، وفيه وجه للشاشي لأن لها لبسه للحرب فلها تحليته، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، للخبر السالف قريبًا، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الأَصَحِّ، كالحلى لأنه لباس حقيقي، والثاني: التحريم، لما فيه من زيادة السرف والخيلاء.\rوَالأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ، أي فِي كلِّ ما أبحناه، كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مَائَتَا دِينَارٍ، لأن المباح لهن ما يتزين به ولا زينة فِي ذلك، والثاني: لا يحرم كما لا","footnotes":"أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الخاتم: باب ما جاء فِي ربط الأسنان بالذهب: الحديث (٤٢٣٢). والترمذي فِي الجامع الصحيح: كتاب اللباس: باب ما جاء فِي شد الأسنان بالذهب: الحديث (١٧٧٠)، وقال: حديث حسن غريب.\r(٩٣٤) لحديث أنس وابن عمر ﵄؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ). حديث أنس رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب العلم: باب ما يذكر فِي المناولة وكتاب أهل العلم إلى البلدان: الحديث (٦٥). وحديث ابن عمر رواه فِي كتاب اللباب: باب خواتيم\rالذهب والفضة: الحديث (٥٨٦٥). ورواهما مسلم فِي الصحيح: كتاب اللباس: الحديثين (٦١/ ٢٠٩٤) و (٥٤/ ٢٠٩١).\r(٩٣٥) لحديث أنس ﵁؛ قال: (كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ وَقَبِيْعَةُ سَيْفِهِ فِضًّةٌ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ). رواه النسائي فِي السنن: كتاب الزينة: باب حلية السيف: ج ٨ ص ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088457,"book_id":5583,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":485,"body":"يحرم على الأصح اتخاذ خلاخل كثيرة وأساور لِيُلْبَس الواحد بعد الواحد، والمبالغة فِي السرف تَبِعَ فِي اعتبارها الْمُحَرَّر، والذى فِي الروضة تبعاً للشرح اعتبار السرف من غير قيد المبالغة، وَكَذَا إِسْرَافُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ، أي فإنه يحرم على الأصح.\rوَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، أي لكل أحد إكراماً له، والثاني: لا كالأواني، وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ، كالحلية، والثاني: يجوز له أيضاً تعظيماً للقرآن، والثالث: لا مطلقاً لنهى ورد فيه، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه، أما تحلية غلافه بالذهب فحرام قطعًا، لأنه ليس حلية للمصحف وخرج بالمصحف سائر الكتب، وأشار الغزالي إلى مجئ وجه فيها.\rوَشَرْطُ زَكاَةِ النَّقْدِ الْحَوُلُ، كما فِي المواشى (٩٣٦)، وَلاَ زَكاَةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ، لأنه لم يَرِدْ فيه نَصٌّ، وَالأَصْلُ أَنْ لاَ زَكَاةَ حَتَّى يَرِدَ النَّصُّ.\r\rبَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ\rالْمَعْدِنُ: بكسر الدال مَا عُدِنَ فِيْهِ شَىْءٌ مِنْ جَوَاهِرِ الأَرْضِ أَيْ أَقَامَ. والرِّكَازُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ، لأَنَّهُ رَكْزٌ فِي الأَرْضِ أيْ أَقَرَّ أَوْ لاخْتِفَائِهِ. وَالتِّجَارَةُ: عِبَارَةٌ عَنْ تَقْلِيْبِ الْمَالِ وَتَصْرِيْفِهِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ، والأصلُ فِي الباب ما سيأتي من الأدلة.\rمَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ، أى من أرض مباحة أو مملوكة له؛ وهو من أهل الزكاة، لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ، لعموم الأخبار فِي الذهب والفضة وفي المستدرك مصححًا [أنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ االْقَبَليَّةِ الصَّدَقَةَ] (٩٣٧)، وَفِي قَوْلٍ الْخُمُسُ،","footnotes":"(٩٣٦) لحديث علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: [لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوُلُ] وقد تقدم فِي الرقم (٩١٥).\r(٩٣٧) عن حارث بن بلال بن الحارث؛ عن أبيه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْقَبَليَّةِ الصَّدَقَةَ؛ فَإِنَّهُ قَطَعَ بِلاَلَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيْقَ أَجْمَعَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁؛ قَالَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088458,"book_id":5583,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":486,"body":"قياسًا على الرِّكَازِ لجامع الاختفاء فِي الأرض، وَفِي قَوْلٍ إِنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ، أي كحفر، فَرُبْعُ عُشْرِهِ، وَإِلاَّ فَخُمْسُهُ، كزكاة الزرع، وَرُبَّمَا فُهِمَ مِنَ الْمُهَذَّبِ أن هذا الخلاف على قولنا لا يعتبر الحول، وإلاّ فيجب ربع العشر قطعاً، وخرج بالذهب والفضة غيرهما؛ فإنه لا زكاة فيه.\rوَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لاَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، لأن النصاب إنما اعتبر ليبلغ المال مبلغاً يحتمل المواساة، والحول إنما اعتبر لتنمية المال، والمستخرج من المعدِن نما فِي نفسه، ولهذا اعتبرنا النصاب فِي الثمار والزروع ولم نعتبر الحول، وفي النصاب قول أنه لا يشترط، لأنه مال يجب تخميسه فلا يعتبر فيه النصاب كالفيء والغنيمة، وفي الحول قول: أنه يشترط كما فِي غير المعدن، وللحديث المشهور (٩٣٨)، والأول يحمله على غير المعدن.\rوَيُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ، كما يُضَمُّ ما يتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاءُ الأول على ملكه، وَلاَ يُشْتَرَطُ اتّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ، لأن العادة تفرّقه، والقديم: أنه إن طال زمن قطع النَّيْلِ فلا ضم كما لو قطع العمل وكحمل سنتين، ومحل الخلاف إذا لم نعتبر الحول، وإلاّ ضُمَّ قطعاً قاله فِي الْمُعِيْنِ، وَإِذَا قَطَعَ الْعَمَلَ بِعُذْرٍ ضُمَّ، لأنه عاكف على العمل متى ارتفع العذر، وَإِلاَّ، أي وإن انقطع","footnotes":"لِبِلاَلٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْتَجِزَهُ عَنِ النَّاسِ. لَمْ يُقْطِعْكَ إِلَّا لِتَعْمَلَ، قَالَ: فَأَقْطَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ الْعَقِيْقَ). رواه الحاكم فى المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٦٧/ ٤١)، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والبيهقى فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: الحديث (٧٧٣٠)، وقال: ليس هذا مما يُثْبتُهُ أهلُ الحديث روايةً، ولو أثبتوهُ؛ لم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه. فَأمَّا الزكاةُ فتؤخذُ فِي المعادِن دُونَ الخمس، فليست مروية عن النبي ﷺ فيه.\rينظر: كتاب الأم للشافعي: كتاب الزكاة: باب زكاة المعادن: ج ٢ ص ٤٣.\r(٩٣٨) لحديث على ﵁، قال: قال النبي ﷺ: [لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ] وقد تقدم فِي الرقم (٩١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088459,"book_id":5583,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":487,"body":"بغير عذر، فَلاَ، لإعراضه ثم بين معنى انقطاع الضم فقال: فَلاَ يَضُمُّ الأَوَّلَ إِلَى الثَّانِيِ، أى فِي وجوب حق المعدن، وَيَضُمُّ الثَّانِي إِلَى الأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إِلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعَدِنِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ، أي حتى يخرج حصة الموجود من المعدن الآن، وإن كان دون النصاب، لأن الذي وجده الآن لا يشترط فيه الحول، والذي عنده يشترط فيه، والمجموع نصاب فيعطي كُلُّ وَاحِدٍ حُكْمَهُ.\rوَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، لقوله ﷺ ذلك، متفق عليه (٩٣٩)، وخالف المعدن من\rحيث أنه لا مؤنة فِي تحصيله أو مؤنته قليلة فكثر واجبه، ومؤنة المعدن تكثر فقلَّ واجبه كالمعشرات.\rيُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه حق واجب مستفاد من الأرض؛ فأشبه الواجب فِي الزرع؛ وَرُجِّحَ فِي شرح المهذب، وأصل الروضة القطع به، والثاني: أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين فِي آية الفيء؛ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من غير ايجاف خيل ولا ركاب؛ فكان كالفيء، فعلى هذا لا يحتاج إلى نية، لأنه خرج عن القربة، نَصَّ عليه فِي الأُمِّ.\rوَشَرْطُهُ: النِّصَابُ، وَالنْقْدُ، أي المضروب وغيره، عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة كالمعدن، فلوكان عنده ما يكمل به النصاب فكنظيره من المعدن، والقول الثاني: لا يشترطان، لإطلاق الحديث، وهو قول جمهور أهل العلم كما حكاه ابن المنذر، والطريق الثاني: القطع بالأول، وَحُمِلَ النْصُّ على الاستحبابِ، للخروج من الخلاف، ووقع فِي أصل الروضة تصحيح هذه\rالطريقة فاجتنبه، لاَ الْحَوْلُ، بالإجماع ويخالف المعدن على رأي للمشقة فيه، وَهُوَ، يعني الرِّكَازُ، الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ، أى دفين الجاهلية والمراد بها ما قبل الإسلام، فَإِنْ","footnotes":"(٩٣٩) لحديث أبى هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [وَفِى الرِّكَاز الْخُمْسُ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب فِي الركاز الخمس: الحديث (١٤٩٩).\rومسلم فِي الصحيح: كتاب الحدود: باب جرح العجماء: الحديث (٤٥/ ١٧١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088460,"book_id":5583,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":488,"body":"وُجِدَ إِسْلاَمِيٌّ، أي بأن كان عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام (٩٤٠)، عُلِمَ مَالِكُهُ فَلَهُ، لأن مَالَ الْمُسْلِمِ لاَ يُمْلَكُ بِالإسْتِيِلاَءِ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ، أي وإن لم يعلم مالكه، فَلُقْطَةٌ، لأن الظاهر أنه لمسلم، كما لو وجده على وجه الأرض فيفعل فيه كما يفعل فيها، وَكذَا إِنْ لَمْ يُعْلَمُ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ، المذكورين فِي آية الفيء أي كالسبائك تغليبًا للإسلام، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ، يعني الموجود الجاهلي، وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ، أي موات دار الإسلام أو دار العهد، أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ، أما الموات؛ فلأنه لا مالك له، وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لا مالك له، وأما المالك فلأنه بالإحياء ملك الأرض، وكذا ما فيها من الرِّكاز على الأصح (٩٤١)، فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلُقْطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، أما فِي المسجد فكما لو وجده فِي الطريق، نقله الرافعي عن البغوي ثم ذكر على وجه البحث أنه يكون ركازاً، وأما مسألة الشارع فهو ما ذكره العراقيون والقفال؛ وقيل: وجهان، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَلِلشَّخْصِ إِنِ ادَّعَاهُ، أي بلا يمين كالأمتعة فِي الدار، وَإِلاَّ، أي وإن لم يدَّعه، فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْمُحْيِي، أي فيكون له وإن لم يدَّعه؛ لأنه بالإحياء ملك ما فِي الأرض، وبالبيع لم يُزل ملكه عنه؛ لأنه","footnotes":"(٩٤٠) قُلْتُ: ليس فِي الإسلام مَلِكٌ؛ وإنما هم أُمراء وخلفاء؛ للحديث المشهور فيه: [كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيْلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءٌ فتكثروا]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الإمارة: الحديث (٤٤/ ١٨٤٢) ولكنه لعلَّة أرادَ مُلوكَ المسلمينَ اللَّذينَ حَرَّفُوا وَغَيَّرُوا، وهم مُلوك العهدِ العاضِّ أو الجبريِّ، لحدث رسول الله ﷺ: [ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا] [ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيًّا]. والله أعلم.\r(٩٤١) لحديث عمرو بن شعبب عن أبيه عن جدِّهِ عبد الله بن عمرو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ: [إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ؛ أَوْ فِي سَبِيْلٍ مِيْتَاءٍ؛ فَعَرِّفْهُ،\rوَإِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهُ فِي خرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَة؛ أَوْ غَيْرِ سَبِيْلٍ مِيْتَاءٍ، فَفِيْهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ]. رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٧٤/ ٢٤٥). وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088461,"book_id":5583,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":489,"body":"مدفون منقول، فإن كان المحي أو من تلقى الملك عنه هالكاً فورثته قائمون مقامه، وَلَوْ تَنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرِ، أي فقال المشتري: هو لي وأنا دفنته؛ وقال البائع: أنا دفنته أو ملكته بالإحياء، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، أَوْ مَعَيِّرٌ وَمُسْتَعِيرٌ، صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينهِ، أي وهو المشتري والمستعير والمستأجر؛ لأن اليد لهم فصار كما لو وقع النزاع فِي متاع الدار.\rفَصْلٌ: هذا الفصل عقده المصنف لزكاة التجارة، قال ابن المنذر: وأجمع عامة أهل العلم على وجوبها، شَرْطُ زَكَاةِ التَّجَارَةِ الْحَوْلُ، وَالنَّصَابُ، كغيرها، مُعْتَبَراً بِآخِرِ الْحَوْلِ، لأنه وقت الوجوب، وَفِي قَوْلٍ: بطَرَفَيْهِ، لأن الأول وقت الانعقاد؛ والثاني: وقت الوجوب، وَفِي قَوْلٍ: بِجَمِيعِهِ، قياساً على سائر الزكوات وهذان القولان مخرجان، فَعَلَى الأَظْهَرِ، أي والثالث أيضاً، لَوْ رُدَّ إِلَى النَّقْدِ فِي خِلاَلِ الْحَوْلِ وَهُوَ دُونَ النَّصَابِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً؛ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيُبْتَدَأُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا، لتحقق النقصان حسّاً بالتنضيض، والثاني: لا ينقطع، ثم محل الخلاف مخصوص بما إذا كان النقد الذي باع به هو الذى يقوم به، فلو باع بالدراهم، والحال يقتضي التقويم بالدنانير، فهو كبيع السلعة بالسلعة، والأصح أن الحول لا ينقطع، وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ، وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النَّصَابِ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ، وَيَبْطُلُ الأَوَّلُ، لأنه مضى ولا زكاة فيه، والثاني: لا، بل متى بلغت القيمة نصاباً تجب الزكاة ثم يبتدئ حولٌ ثانٍ، ومحل الخلاف؛ ما إذا لم يكن له ما يكمل به النصاب؛ فإن كان فلا، وَيَصِيرُ عَرْضُ التَّجَارَةِ لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا، أي بنية القنية بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بالنية على الأصح، لأن الَأصل القنية، والتجارة هي التصرف بنيتها ولم توجد، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتَّجَارَةِ إَذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ\rبِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، لانضمام قصد التجارة إلى فعلها، كما لو نرى وسار؛ يصير مسافراً، وإذا ثبت حكم التجارة لا يحتاج فِي كل معاملة إلى نية جديدة، وفى معنى الشراء لو صالح عن دين له فِي ذمة إنسان على نية عرض التجارة، وَكَذَا الْمَهْرُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ فِي الأَصَحِّ، لأنه مال مُلِكَ بمعاوضةٍ، ولهذا ثبتت الشفعة فيما مُلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088462,"book_id":5583,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":490,"body":"بهما، ووجه مقابله أن ذلك لا يُعد تجارة؛ وصحح فِي شرح المهذب القطع بالأول، لاَ بِهِبَةِ، أىِ محضة لأن التملك مجاناً لا يُعد تجارة، أما الهبة بشرط الثواب إذا قصد بذلك التجارة فإنه كالشراء، وَاحْتِطَابٍ، لما قلناه فِي الهبة، وَاسْتِرْدَادٍ بِعَيْبٍ، لأنه ليس تجارة، وَإِذَا مَلَكَهُ، أي مال التجارة، بِنَقْدِ نِصَابٍ، أيضاً أي مضروباً كان أو غير مضروب، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ، أي إذا كان الشراء بالعين، أَمَّا إذا اشترى بِنِصَابٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَّدَهُ ثَمَنَهُ؛ فينقطعُ حولُ النقد ويبتديءُ حول التجارة من حين الشراء؛ لأن النصاب لم يتعين للصرف إلى هذه الجهة كذا جزم به فِي الروضة، وقال فِي شرح الْمُهَذْبِ: لا خلاف فيه، أوْ دُونَهُ، أي أو ملكه بدون نصاب، بِعَرْضِ قِنْيَةٍ، أي كالثياب، فَمِنَ الشِّرَاءِ، لأن ما ملكه لم يكن مال زكاة، وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سِائِمَة بنَى عَلَى حَوْلِهَا، لأن السائمة مال جارٍ فِي الحول كالنقد، والصحيح: لا بناء؛ لاختلاف الزكاتين قدراً ومتعلقاً.\rوَيَضُمُ الرِّبْحَ إِلَى الأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إِنْ لَمْ يَنِضَّ، كالنتاج، لاَ إِنْ نَضَّ فِي الأَظْهَرِ، أي بجنس رأس المال؛ كعرض اشتراه بمائتين فباعه فِي أثناء الحول بثلاثمائة؛ وتم الحول وهي فِي يده، لأنه متميز بخلاف ما لم ينضَّ فإنه كائن فيه، ويخالف النتاج فإنه متولد من أصل المال وهذا من التصرف؛ فيزكي الأصلَ بحوله والربح يفرد بحول؛ فعلى هذا حولُهُ من حينِ نُضُوضِهِ؛ لأنه سبب إفراده، وقيل: من حين ظهوره؛ لأنه سبب حصوله، والثاني: أنه يُضَمُّ كالنتاج وقد سلف الْفَرْقُ، وسواء أمسك الناضَّ أو لم يمسكه فالخلاف جار على الأصح، أما إذا نضَّ من غيرِ المال؛ فهو كما لو أبدل عرضاً بعرض؛ لأنه لا يقع به التقويم، وقيل: إنه كالجنس، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من النقد أو بعرض قيمته نصاب، فأما إذا اشتراه بمائة وباعه بعد ستة أشهر بمائتين وأمسكها إلى تمام الحول، وقلنا بالصحيح؛ وهو: أن النصاب لا يعتبر إلاّ فِي آخر الحول، وأن الربح مع النضوض لا يضم إلى الأصل فِي الحول؛ فيزكي الربح بعد ستة أشهر.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّ وَلَدَ الْعَرضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ، لأنهما جزؤه، والثاني: لا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088463,"book_id":5583,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":491,"body":"لأنهما لم يحصلا بالتجارة، فإن هذا نماءٌ وهي استنماءٌ، وَأَنَ حَوْلَهُ حَوْلُ الأَصْلِ، كنتاج السائمة، والثاني: لا، بل من انفصال الولد وظهور الثمار، والخلاف فِي ولد العرض إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت جُبِرَ نقصان الأُم بقيمته وفيه احتمال للإمام، وَوَاجِبُهَا رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، أما كونه رُبُعُ عُشْرٍ فلا خلاف فيه كالنقد، نعم: من أين يُخَرَّج؟ فيه أقوال: أصحها ما ذكره؛ ولا يجوز أن يُخَرَّجَ من العرض، لأن متعلق الزكاة هو القيمة، والثاني: يُخَرَّجُ مِنْهُ، والثالث: يتخَيَّر، فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ، قُوَّمَ بِهِ إِنْ مُلِكَ بنِصَابٍ، لأن النقدَ أقربُ القيم إليه لأنه أصله، فإن بلغ به نصاباً؛ زكَّاهُ؛ وإلاّ فلا، وَكَذَا دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، لما قلناه، والثاني: يقوم بغالب نقد البلد، كما لو اشترى بعرض، وموضع الخلاف ما إذا لم يملك من جنس النقد الذي اشترى به ما يتم النصاب، فإن ملك فلا خلاف أن التقويم جنس ما ملك به، قاله الرافعي؛ وقال فِي الروضة: يأتى فيه قولٌ: أنه يقوَّم بغالب نقد البلد، أَوْ بِعَرْضٍ؛ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، لأنه لما تعذر التقويم بالأصل رجع إلى نقد البلد، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَاباً، قُوِّمَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا قُوِّمَ بِالأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، كما فِي اجتماع الحقاق وبنات اللبون، وَقِيلَ: يَتَخَيرُ الْمَالِكُ، أي فيقوّم بأيهما شاء كما يخير معطي الجُبران بين الشاتين والدراهم، وصححه المصنف فِي أصل الروضة، وكلام الرافعي فِي الشرح يقتضيه، وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ، أي بأن اشترى بمائتي درهم وعرض قنية، قَوَّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ، فإن كان النقد دون النصاب عاد الوجهان، وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبْدِ التَّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا، لاختلاف السبب، وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً، فَإِنْ كَمُلَ نِصَابُ إِحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ وَجَبَتْ، أي كتسعة وثلاثين من الغنم قيمتها نصاب وأربعين قيمتها دونه، أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ، تجب، فِي الْجَدِيدِ، لقوتها؛ لأنها وجبت بالنص والأجماع، ولذلك يكفر\rجاحدها بخلاف زكاة التجارة فإنها مختلف فيها، والقديم تغليب زكاة التجارة لقوتها أيضاً فإنها تجب فِي كل شيء؛ وزكاة العين تختص ببعض الأعيان، ولا خلاف أنه لا يجمع بين الزكاتين والأصح طرد الخلاف، سواء اتفق وقت الوجوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088464,"book_id":5583,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":492,"body":"أو اختلف، فَعَلَى هَذَا، يعني الجديد، لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ: بِأَنِ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ، أي ولم يقصد القنية، فَالَأصَحُّ: وُجُوبُ زَكَاةِ التَّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلهَا، كيلا يُحْبَطُ بعضُ حولها، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلاً، أي من مُنْقَرِضِ حَوْلَها (٩٤٢)، لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَداً، والثاني: تجب زكاة العين عند تمام حولها، وما سبق من حول التجارة يتعطل، والثالث: إن حول السائمة ينبي على حول التجارة كعكسه، أما إذا غلبت زكاة التجارة زكاها فِي آخر حولها جزماً.\rوَإذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لاَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، أي وهو الأظهر؛ بل بالقسمة كما سيأتي فِي بابه، فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، أي رأس المال والربح؛ لأن الجميع ملكه، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنَ الرَّبْحِ فِي الأَصَحِّ، كالمؤَن وأرش الجناية والفطرة، وهذا ما نص عليه فِي الأم، والثاني: أنهما من رأس المال خاصة، والثالث: زكاة الربح من الربح؛ وَزَكَاةُ الأَصْلِ مِنَ الأصْلِ؛ لأنها وجبت فيهما، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْس الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ، لملكه ذلك، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ، لِتَمَكْنِهِ مِن التوصلِ، والطريق الثاني: القطع بالمنع لعدم استقرار ملكه لاستقرار الخسران، والثالثة: أنه على القولين كالمغصوب؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف.\rفَرْعٌ: إذا أوجبنا الزكاة على العامل لم يلزمْهُ إخراجها قبل القسمة، وابتداء حول حِصَّتِهِ من الظهور؛ واذا أراد إخراجها من مال القراض استبدَّ بِهِ على الأصح فِي الجميع (•).","footnotes":"(٩٤٢) لحديث سَمُرَةَ بن حندب ﵁؛ قال: (أَنَّ رَسُولَ اللَه ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب العروض إذا كانت للتجارة: الحديث (١٥٦٢). قُلْتُ: وفي إسناده نظر.\r(•) فى هامش النسخة (٣): بلغ مقابلةً على أصلٍ قُرِئَ على المصنفِ وعليها خَطُّهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088465,"book_id":5583,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":493,"body":"بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ\rتَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الأَظْهَرِ، لأنها مضافة فِي الحديث إلى الفطر من رمضان وهو حديث ابن عمر [فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ] متفق عليه (٩٤٣)، والثاني: أنها تجب بطلوع الفجر؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدَّمُ وقتها على العيد كالأضحية، والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالفطر والعيد جميعاً، ثم فَرَّعَ على الراجح فقال: فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ\rالْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ، وعلى الثاني: ينعكسُ الحكمُ، وعلى الثالث: لا وجوب فيهما.\rوَيُسَنُّ أَنْ لاَ تُؤَخَّرَ عَنْ صَلاَتِهِ، لأنه ﵊ أمر بها [أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى] متفق عليه (٩٤٤).\rوَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَما عَنْ يَوْمِهِ، لأنه قد ورد: [أُغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ] (٩٤٥) ويلزمه قضاؤها مع ذلك لخروجها عن الوقت، وَلاَ فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ،","footnotes":"(٩٤٣) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر على العبد: الحديث (١٥٠٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر: الحديث (١٢/ ٩٨٤).\r(٩٤٤) عن ابن عمر ﵄؛ قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيْرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيْرِ وَالْكَبِيْرِ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ). رواه البخاري فِي الصحيح؛ كتاب الزكاة: باب فرض الصدقة للفطر: الحديث (١٥٠٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر: الحديث (١٣/ ٩٨٤).\r(٩٤٥) حديث: [أُغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ] قال ابن الملقن فِي خلاصة البدر المنير: كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر: الحديث (١٠٨٣): رواه الدارقطني بحذف عن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088466,"book_id":5583,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":494,"body":"أي أَصْلِيٍّ بالاجماعِ؛ وفي المرتدِّ الأقوال فِي ملكه، إِلاَّ فِي عَبْدِهِ، أي بإرثٍ ونحوه، وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي الأَصَحِّ، أي فإنها تجب عليه بناءً على من وجبت فطرته على غيره وجبت على الْمُؤَدِّي عنه ويتحملها المؤدي، والثاني؛ لا، بناء على أنها وجبت على المؤدي ابتداء.\rوَلاَ رَقِيقٍ، لعدم ملكه أو ضعفه، وَفِي الْمُكَاتَبِ وُجْهٌ، أنها تجب عليه فِي كسبه كنفقته، وقيل: على سَيِّدِهِ لأنه مِلْكُهُ، والأصحُّ: لا وجوب عليهما، وهذا فِي الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة فتجب على سيده جزماً، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ، لأن الفطرةَ تتبعُ النفقةَ وهي مشتركة، وهذا إذا لم تُجْرِ مُهَايَأَةٌ بينه وبين السيِّدِ، فإن جرت فتختصُّ بمن وقع زمن الوجوب فِي نوبته، ونسب الماوردي إلى الجمهور خلافه وقال: إنه أظهرُ.\rفَرْعٌ: حكمُ العبدِ المشترك حكم المبعَّضِ.\rوَلاَ مُعْسِرٍ، بالإجماع؛ ثم حَدَّهُ بقولهِ: فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ فَمُعْسِرٌ، وإنما اعتبر الفضل عن القوت؛ لأنه لا بُدَّ مِنْهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلاً عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، كما فِي الكفَّارَةِ بجامع الطُهرةٍ ويشترط كونهما لاَئِقيْنِ بِهِ (٩٤٦)، والثاني: لا؛ والفرقُ أنَّ الكفَّارة بدلاً","footnotes":"الطلب والحاكم فِي علوم الحديث والبيهقي بلفظ: [اغْنُوهُمْ طَوَافَ هَذَا الْيَوْمِ] كلهم من رواية ابن عمر. وفي إسناده أبو معشر المديني وهو ضعيف. قال البيهقي: غيره أوثق منه. إهـ. قُلْتُ: هو كما قال: رواه الدارقطني فِي السنن: كتاب زكاة الفطر: الحديث (٦٧) من الكتاب: ج ٢ ص ١٥٢ - ١٥٣. والحاكم فِي معرفة علوم الحديث: ذكر النوع الحادي والثلاثين من علوم الحديث: ص ١٣١. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب وقت إخراج زكاة الفطر: الحديث (٧٨٣٢). وقال ابن الملقن فِي تحفة المحتاج: الحديث (٩٤٧): قُلْتُ: بَلْ هُوَ وَاهٍ.\r(٩٤٦) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ؛ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِيْنِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088467,"book_id":5583,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":495,"body":"تنتقل إليه بخلاف الفطرة فهى كالدَّيْنِ ولا شك أنه يشترط كونه فاضلاً أيضاً عن دست ثوب يلبسه دون الدَّيْنِ على الأشبه فِي الشرح الصغير، وأما الحاوي الصغير فجَزَمَ بالاشتراط وهو ما نقل عن الإمام الاتفاق عليه.\rوَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فَطْرَةُ مَنْ تلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أى بسبب زوجيَّةٍ أو قرابةٍ أو مِلْكٍ إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم، والإجماع قائم على أن الفطرة تجب على الغير بسبب الغير فِي الجملة، لَكِنْ لاَ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ؛ وَالْقَرِيبِ؛ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ، أي وإن وجبت نفقتهم بناء على التحمل وَلاَ الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، أي حُرَّةً كانت أو أمَةً وإن كان ينفق عليها من كسبه، لأنه ليس أهلاً لِلتَّحَمُّلِ عن\rزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره، وَلاَ الاِبْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ، أي وإن وجبت نفقتها عليه، وَفِي الإِبْنِ وَجْهٌ، كالنفقة، وأجاب الأول: بأن فَقْدَ النفقة يمكنها من الفسخ فيحتاج الابن إلى تزويجه بخلاف فقد الفطرة.\rوَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْداً؛ فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، أى إذا كانت موسرة، وَكَذَا سَيِّدُ الأَمَةِ، فِي الأَصَحِّ (•)، بناءً على أن الوجوب يلاقي المؤدّي عنه ابتداءاً ويتحمله المؤدي، والثاني: لا تجب عليها بناء على مقابله. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لاَ يَلْزَمُ الْحُرَّةَ، وَالله أَعْلَمُ، أى ويلزم سيِّد الأَمَة لكمال تسليمها نفسها؛ بخلافه الأَمَة بدليل المسافرة والاستخدام ولا تستقر على الزوج المعسر بخلاف النففة (٩٤٧).","footnotes":"وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةً مِنَ الصَّدَقَاتِ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر: الحديث (١٦٠٩). وابن ماجه فِي السنن: كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر: الحديث (١٨٢٧). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٨٨/ ٦٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي قال: على شرط البخاري.\r(•) فِي الأصح. فِي نسخة (٣) فقط.\r(٩٤٧) الأصل فِي كل ما تقدم من زكاة الفطر عمن يكون فِي رعاية المزكي، حَدِيْثَي ابن عمر=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088468,"book_id":5583,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":496,"body":"فَرْعٌ: العبد إذا كان لبيت المال أو موقوفاً على مسجد لا فطرة فيهما على الصحيح، أو مُعَيَّنٍ وقُلنا: الْمِلْكُ للهِ؛ وَهُوَ الأَصَحُّ فتجبُ نفقتهُ لا محالة، والأصح فِي الروضة لا فطرة، فتسثنى هذه من القاعدة السالفة.\rوَلَوِ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ، لأنها لحقِّ الْمِلْكِ وهو لا يزول اتفاقاً، فِي الْحَالِ، أى بخلاف المال الغائب، لأنَّ الْمُهْلَةَ ثَمَّ شُرِّعَتْ لِمَعْنَى النَّمَاءِ وهو غير معتبر هنا، وَقِيلَ: إِذَا عَادَ، كزكاة المال، وَفِي قَوْلٍ: لاَ شَيْءَ، لأنَّ الأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ؛ وهذا القول مخرَّجٌ من عدم اجزائه فِي الكفَّارةِ، وهو المذهب احتياطاً لما ذكر الرافعي فِي كتاب الفرائض فِي الكلام على أرث المفقود أن زوجة المفقود إذا قُسِّمَ ماله؛ لها أن تنكِحَ على ما أفهمه كلام الأئمة، قال: فعلى هذا؛ فالعبد المنقطع خبره بعد هذه المدة أي وهي المدة التي تغلب على الظن أنه لا يعيش بعدها، لا تجب فطرته ولا تجزى عنه الكفارة قطعاً، وموضع القولين ما قبل ذلك، أما إذا لم ينقطع خبره وكان فِي طاعته، فإن فطرته تجب وإن كان آبقاً، فالمذهب الوجوب فيه، وطرد فيما إذا حيل بينه وبين زوجته وقت الوجوب، وَالأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ ببَعْضِ صَاعٍ يَلْزَمُهُ، للقدرة، والثاني: لا، كبعض الرقبة فِي الكفارة، والأول فَرَّقَ: بَأن الفطرة لا بَدَلَ لها بخلاف الكفَّارة.\rفَرْعٌ: لو وَجد بعض مُدٍّ ففيه احتمالٌ للإمام.\rوَأَنْهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعانِ قَدَّمَ نَفْسَهُ، اهتماماً بها، ثُمَّ زَوْجَتَهُ، لأن نففتها آكد بدليل أنها لا تسقط. بمضيِّ الزمان، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، لأن نفقته تثبت بالنص (٩٤٨) وفطرته تثبت بالإجماع، ثُمَّ الأَبَ، لأن نفقته فِي صغره قد تجب على","footnotes":"رضى الله عنهما، وقد تقدما فِي أول الباب. ثم مارواه البيهقي عن ابن عمر ﵄؛ قال: (أَقَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيْرِ وَالْكَبِيْرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تُمَوِّنُونَ). رواه فِي السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب إخراج زكاة الفطر: الحديث (٧٧٧٩)، وقال: إسناده غير قوي؛ والله أعلم.\r(٩٤٨) لحديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما فِي قصة المدبر الذي باعه النبي ﷺ ودفع =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088469,"book_id":5583,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":497,"body":"أبيهِ دون أُمِّهِ فكانت نفقة أبيهِ آكَدُ من نفقة أُمِّهِ، ثُمَّ الأُمَّ، لقوة حرمتها بالولادة، ثُمَّ الْكَبِيرَ، واعلم أنه قدَّم هنا الأبَ على الأم وخالف فِي النفقات، وفرَّق فِي شرح المهذب بينهما بأن النفقة لسد الخلة والأم أحوج والفطرة للتطهير والشرف، والأبُ أولى به، ومقابل الأصح من كلام المصنف تسعة أوجه فراجعها من الشرح.\rوَهِيَ صَاعٌ، لحديث ابن عمر السالف فِي أول الباب؛ وهو خمسة أرطال وثلث تقريباً كما نقله فِي الروضة وشرح المهذب عن الدارمي، وخالف فِي رؤوس المسائل فقال: إنه تحديد، وَهُوَ سُتُّمَائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلاَثَةٌ وَتُسْعُونَ دِرْهَماً وَثُلُثٌ، كذا قاله الرافعي بناء على أن رطل بغداد مئة وثلاثون درهماً، والمصنف صحح خلافه كما سبق فِي باب زكاة النبات فلذلك اعترض عليه فقال: قُلْتُ: الأَصَحُّ سِتْمَائَةِ وَخَمْسٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَماً وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَجِنْسُهُ الْقُوتُ الْمُعَشَّرُ، أي الذي يجب فيه العشر وهو البر والشعير والتمر والزبيب وما أشبهها، بعضها بالنص وبعضها بالقياس بجامع القوت، وَكَذَا الأَقْطُ فِي الأَظْهَرِ، لثبوته فِي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري (٩٤٩) وينبغي القطع","footnotes":"ثمنه إلي مدبره، ثم قال له: [إِبْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا؛ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَأهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ؛ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِى قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا] يَقُولُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِيِنْكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (٤١/ ٩٩٧). والنسائي فِي السنن: باب أيُّ الصدقة أفضل: ج ٥ ص ٦٩ - ٧٠.\rوتفسيرهُ، حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [تَصَدَّقُواْ] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الِله عِنْدِي دِيْنَارٌ؛ قَالَ: [تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ] قَالَ: عِنْدِي آخَرٌ.\rقَالَ: [تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ] قَالَ: عِنْدِي أخَرٌ. قَالَ: [تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ] قضالَ: عِنْدِى آخَرٌ. قَالَ: [تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ] قَالَ: عِنْدِي آخَرٌ. قَالَ: [أَنْتَ أَبْصَرُ]. رواه أبو داود فِي السنن: الحديث (١٦٩١). والنسائي فِي السنن: ج ٥ ص ٦٢.\r(٩٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ يقولُ: (كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيْبٍ). رواه البخاري فِي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088470,"book_id":5583,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":498,"body":"به، والثاني: لا، لأنه لا عُشر فيه، والأصح: أن اللبن والجبن فِي معناه، والأشبه أن هذا فيمن يقتَاتُهُ، وأنه لا فرق بين الحاضر والبادي فِي ذلك، وإذا جوزنا إخراج الأقط فلا يجزي إخراج المملح الذي أفسدَ كثرةُ الملح جوهرهُ؛ لأنه معيبٌ.\rفَرْعٌ: الأقوات النادرة كالقت لا تجزي قطعاً.\rوَيَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، كالكفارة، والصواب: أن المرادَ قُوْتُ السَّنَةِ لاَ قُوْتَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ: مِنْ قُوتِهِ، لأنها تابعة له، والاعتبار بحاله وقيل: بما يأكل منه، وَقِيلَ: يَتَخَيرُ بَيْنَ الأَقْوَاتِ، لظاهر حديث أبي سعيد السالف صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعر، وأجاب الأول بأن (أو) فيه للتنويع، وَيُجْزِىُء الأَعْلَى عَنِ الأَدْنى، لأنه زاد خيراً، وَلاَ عَكْسَ، لما فيه من الأضرار بالمستحقين،\rوَالإعْتِبَارُ، أى فِي الأعلى والأدنى، بِالْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، رفقاً بالمساكين، وَبِزِيَادَةِ الاِقْتِيَاتِ فِي الأَصَحِّ، فَالبُرُّ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ وَالأَرُزِّ، لأنه المقتات غالباً، وَالأَصَحُّ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، لأنه أبلغ فِي الاقتيات، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنَ الزَّبِيبَ، لما قلناه، والثاني: أن التمر خيرٌ منهما، لأن الغالب أن قيمته أكثر، والصواب: تقديم الشعر على الزبيب.\rوَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتِهِ وَعَنْ قَرِيبِهِ أَعْلَى مِنْهُ، كما لو كان عليه كفارتان فأطعم عشرة وكسى عشرة يجزيه عنهما قطعاً، وَلاَ يُبَعَّضُ الصَّاعُ، أي المخرج عن الشخص الواحد؛ لأنه واجب واحد فلا يتبعض كالكفارة الواحدة، وَلَوْكَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لاَ غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ، وَالأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا، لقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٩٥٠).\rفَرْعٌ: لو كانوا فِي بلد لا قوت لهم فيها؛ أخرجوا من قوت أقرب البلاد إليهم،","footnotes":"الصحيح: كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر صاعاً من طعام: الحديث (١٥٠٦).\rومسلم فِي الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (١٧/ ٩٨٥).\r(٩٥٠) آل عمران / ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088471,"book_id":5583,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":499,"body":"فإن استوى بلدان تَخَيَّرُوا الأفْضَلَ الأعْلَى.\rوَلَو كَان عَبدُه بِبَلَدٍ آخَرَ؛ فَالأصَحُّ: أن الاعتِبَارَ بِقوتِ بَلَدِ العبدِ، بناء على أنها وجبت على العبد ثم تحملها السيد والشيء لا يُتحمل إلا كما وجب، والثاني: الاعتبار بقوت بلد السيد بناءً على أنها وجبت عليه ابتداءً. قلت: اَلوَاجِب الْحَبُّ السلِيم، أي فلا يجزي الدقيق والسويق؛ لأنه بدل ولا مُدخل للبدل في الزكوات، واحترز بالسليم عن المعيب بسوس ونحوه.\rوَلَو أخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطرَةَ وَلَدِهِ الصغِيرِ الغَنِي جَازَ، لأنه مستقل بالتمليك له؛ فكأنه ملكه ذلك ثم تولى الأداء عنه بما ملكه، كَأجْنَبِي أذن، كما لو قال لغيره إقْضِ دَيني؛ فإن لم يأذن فلا يجزيه قطعًا، لأنها عبادة، فلا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه، بخلاَفِ الكبيرِ، أي فإنها لا تقع عنه إلّا بإذنه، لأنه لا يستقل بتمليكه، وقيدهُ في شرح المهذب بالرشيد وهو ظاهر، وسواء الأب والجد والمجنون والصبي، أما الوصيُّ فإنه لا يجوز له ذلك إلا بإذن القاضى خلافًا للماوردي.\rوَلَوِ اشتَرَكَ مُوسرٌ وَمُعسِرٌ في عَبدٍ، أي والمعسر محتاج إلى خدمته، بحيث لا يكلف بيعه كما سلف، لَزِمَ المُوسِرَ نِصْفُ صاعٍ، أي إذا كانت حصته منه النصف مثلًا إذ هو قدر حصته، وَلَو أَيسَرَا، أي كلًا منهما، وَاخْتلَفَ وَاجِبُهما، أي لاختلاف قوت بلدهما، أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصفَ صَاع مِن وَاجِبِهِ فِي الأصَح، وَالله أعلَمُ، لأنهما إذا أخرحا هكذا؛ أخرج كل واحد منهما ما لزمه من جنس واحد، والثاني: يخرجان من أدنى القوتين دفعًا للضرر عن المُزكيين، والثالث: يخرجان من أعلاهما حذرًا من التنويع مع النظر للمساكين، والرابع: من قوت بلد العبد لأنه طهرة له، وهذا هو الأصح؛ لأن الأصح: أن المخرج متحمل كما سلف، وقد: نبّهَ على ذلك الرافعي بعد أن صحح؛ كما صحح المصنف؛ وحذفه من الروضة وليس بجيِّدٍ منهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088472,"book_id":5583,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":500,"body":"بَابُ مَن تلزَمُهُ الزكاةُ وَمَا تجِبُ فيهِ\rمُرَادُهُ بِمَا تَجِبُ فِيْهِ: شُرُوطُهُ، وإلّا فَقَدْ بيَّن مَا تَجِبُ فِيْهِ الزكَاةُ فِيْمَا مَضَى.\rشُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المالِ، أي السالف ذكره؛ وهو الحيوان والنبات وجوهر النقدين والتجارة والمعدن والرِّكاز:\r* الإسلاَمُ، أى فلا تجبُ على كافر أصلِيّ؛ .بمعنى: أنه لا يطالَب بها في حال كفره، ولا بعد إسلامه، نعم: يعاقب عليها في الأخرى.\r* وَالحُريةُ، أي فلا زكاة على قِنٍّ لعدم مِلْكِهِ، وَتلْزَمُ المرتد، أي إذا مضي عليه حول في الردة بعد ملك النصاب، إِن أبقَيْنَا مِلْكَهُ، ومؤاخذة له بحكم الإسلام، فإن قلنا أن ملكه زال، فلا، أو موقوف فموقوفة وهو الأصحُّ، أما إذا وجبت الزكاةُ ثم ارتد أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ على المشهورِ سواء أسلَمَ أو قُتِلَ، قاله في الكفاية؛ ونقل في شرح المهذب اتفاق الأصحاب عليه، دُون المُكاتبِ، لضعف ملكه.\rوَتجِبُ في مالِ الصبي وَالمجنُون، لقوله ﷺ: [ابتَغوا فِي مَالِ اليتيمِ أوْ فِي مَالِ اليَتَامَى لاَ تُذْهِبُهَا أوْ تَستهلِكُهَا الصدَقَةُ] رواه الشافعى مرسلًا، وأكده بعموم الحديث المتصل في ايجاب الزكاة مطلقًا وبما روي عن الصحابة في ذلك (٩٥١)،","footnotes":"(٩٥١) رواه الشافعي ﵁ بسنده عن يوسف بن ماهك؛ في الأُم كتاب الزكاة: باب الزكاة في أموال اليتامى: ج ٢ ص ٢٧ - ٢٨. وهو مرسلٌ. وما روي عن الصحابة في ذلك؛ أسند الشافعي ﵁، عن عبد الله بن مُؤمل عنِ ابن أبى مليكة: (أن عَائشَةَ ﵂ كَانَتْ تُحَلي بَنَات أخِتهَا بِالذهَبِ وكانتْ لاَ تُخْرِجُ زَكَاتهُ) انفرد به الإمام الشافعي: ينظر: مسند الإمام الشافعي: النص (٤٣٣). والنص (٤٣٤) عن ابن عمر (أنهُ كَانَ يُحلِّي بناتهِ وَجوَارِيهِ بِالذهَبِ ثُم لاَ يُخْرِجُ مِنْهُ الزكاةَ). ولكنى وجدتُ في كتاب الأم: عن نافع عن ابن عمر (أنهُ كَانَ يزكي مَالَ اليتيمِ) وبسنده أيضًا عن القاسم بن محمد قال: (كَانتْ عَائشَةُ رضىَ الله عَنهَا، تُزَكي أمْوَالَنَا وَإنهُ ليتحَرُ بِهَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088473,"book_id":5583,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":501,"body":"والأصح أنها تجب عليهما والولي مخاطب بالأداء، قال القفال في فتاويه: والاحتياطُ لِقيمِ الصبِي إذا كان حنفيًا أن تحسب زكاته حتى يبلغ ليخيره؛ ولا يخرجها فيغَرِّمهُ الحاكمُ.\rفَرْع: في المال المنسوب إلى الجنين بإرث أو وصية طريقان؛ والأصح: أنه لا زكاة فيه إذ لا ثقة بحياته.\rوَكَذَا عَلَى مَنْ مَلَكَ بِبَعضِهِ الحر نَصَابًا في الأصَح، لتمام ملكه عليه؛ ولهذا قال الشافعى: يُكَفرُ كالموسر ويزكي فطرةَ حريتهِ، والثاني: لا؛ لنقصانه بالرق كالمكاتبه وعليه الأكثرون، وَفِي المغصُوبِ وَالضال وَالمجحودِ في الأظْهَرِ، لملك النصاب وتمام الحول، والثاني: لا، لامتناع النماء والتصرف، فأشبه مال المكاتب لا تجب فيه الزكاة على السيد، وقيل: إن عاد بنمائه كالسائمه وجبت وإلّا كالنقد فلا، وإنما يتجه الخلاف في المغصوب حيث لا يقدر على انتزاعه، فإن قدر دون ضرر. فالظاهر الوجوب قطعًا، لأن التقصير في نزعه منه.\rفَرْعٌ: السرقة كالضال؛ وقد ذكره الرافعي في المُحَررِ وأسقطهُ المصنف، وكذا إذا وقع في بحر.\rوَلاَ يَجِبُ دَفعُهَا حَتى يَعودَ، أي المغصوب وغيره مما تقدم لعدم التمكن قبله؛ فيزكيه حينئذ للأحوال الماضية ما لم ينقص متعلق الزكاة عن النصاب بإخراج زكاة بعض الأحوال، وَالمشتَرَى قَبلَ قَبْضِهِ، أي تجب الزكاة فيه قطعًا إذا مضى عليه حول من يوم الشراء لتمكنه من قبض المبيع بِدَفْع الثَمَنِ، وَقِيلَ: فيهِ القَولاَنِ، أي في المغصوب وغيره، وَتجِبُ فِي الِحال عَنِ الغائِبِ إِن قدر عَلَيهِ وإلّا، أي وإن لم يقدر عليه لانقطاع الطريق وانقطاع خبره، فَكمَغصُوبٍ، أي فيأتي فيه ما سلف.\rوَالدّين إِن كاَن مَاشيَةً أو غَيْرَ لاَزمٍ كَمالِ كتَابَةٍ فَلاَ زكاَةَ، أما الماشية؛ فلأن","footnotes":"فِي البحرين): الأم: كتاب الزكاة: باب زكاة مال اليتيم الثانى: ج ٢ ص ٢٩ - ٣٠، وقال الشافعي ﵁: وبهذه الأحاديث نأخذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088474,"book_id":5583,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":502,"body":"السَّومَ شرط لِزَكَاتِهَا، وما في الذمة لاَ يَتصفُ بِالسَّومِ، وأمَّا مال الكتابة؛ فلأن الملك غيرُ تامٍ فيهِ ولِلْعَبْدُ إسقاطه متى شاءَ، أَوْ عَرضًا أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، لأنه لا مِلكَ فيهِ حقيقةً فأشبهَ دَينَ المكاتب، وَفِي الْجَدِيدِ إِن كَان حَالا وَتعَذَّر أَخْذُهُ لإعْسَارٍ وَغَيْرِهِ، أي كَغَيبةٍ وَمَطلٍ وجحودٍ ولا بَيِّنَةَ، فَكمَغْصُوبٍ، أي ففيه الخلاف السالف، فلو كان مُقِرًّا لهُ في الباطنِ وَجَبَتِ الزكاةُ دونَ الإخْرَاج قطعًا قاله في الشامِلِ، قال: وكذا إذا كانت لهُ بَيِّنَة أو يَعْلَمُهُ الحاكمُ، وَإن تيسرَ، أي بأنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ بَاذِلٍ، وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي الحَالِ، لأنه مقدور على قبضهِ فهو كالوَدِيْعَةِ، أَو مُؤَجلًا فالْمَذهَبُ أَنه كمَغْضوبٍ، أي فيعود الخلاف السالف فيه؛ لأنهُ لاَ يَتَوَصلُ إِلَى التصَرُّفِ فِيْهِ قَبْلَ الْحُلُولِ، والطريق الثانى: القطعُ بالوجوبِ كالمالِ الغائبِ الذي يَسْهُلُ إحضارُهُ، والثالث: مقابله؛ لأن من له دَين مؤجَّلٌ لا يملك شيئًا قبل حلول الأجل كذا علله الرافعي، وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُهَا قَبلَ قَبْضِهِ، كالغائب الذي يسهل إحضاره، والأصح: لا، حتى يَقْبِضَهُ كالمغصوب، وَلاَ يَمْنَعُ الديْنُ وُجُوبَهَا فِي أَظْهَرِ الأقْوَالِ، لإطلاق النصوص الواردة في الزكاة، والثاني: يمنع، لأن الزكاة حق يجب في الذمة بوجود مال، فمنع الدَّينُ وجوبه كالحج، فإذا قلنا بهذا فاعترف صاحب الدَّيْنِ به فالظاهر كما قال العجلي: تَصْدِيقُهُ كما نصدقُهُ بانقطاع الحولِ وغيره.\r* وَالثالِثُ: يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ النقدُ وَالعَرْضُ، أي دون الظاهر وهو المواشي والزروع والثمار والمعادن، والفرق أن الظاهر ينمو بنفسه أو هو نماء في نفسه والباطن ليس كذلك، وإنما أُلحِقَ بالنامى، فَعَلَى الأولِ، أي وهو أن الدَين لا يمنع الوجوب، لَوْ حُجِرَ عَلَيهِ لِدَينٍ؛ فَحَالَ الْحَولُ فِي الحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ، لأنه حيل بينه وبين ماله، والحجر مانع من التصرف، واعلم أنه إذا حجر القاضى على المديون فله ثلاثة أحوال:\r° أَحَدُهَا: أن يفرق ماله بين غرمائه فلا زكاة حينئذ لزوال ملكه.\r° ثَانِيْهَا: أن يعين لكل واحد شيئًا من ماله على ما يقتضيه التقسيط، ومكنهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088475,"book_id":5583,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":503,"body":"من أخذه وحال الحول ولم يأخذوه، والأصح: القطع أنه لا زكاة فيه، وقيل: فيه خلاف المغصوب.\r° ثَالِثُهَا: أن لا يفرق ماله ولا يعين لكل واحد شيئًا ويحول الحول في دوام الحجر وهذه مسألة الكتاب.\rوَلَوِ اجْتَمَعَ زَكاة وَدَينُ آدَمِيٍّ في ترِكَةِ قُدِّمَت، لتعلقها بالعين، وَفِي قَولٍ: الديْنُ، لأنه حق آدمي وهو مبني على المضايقة، وَفِي قَولٍ: يَسْتَوِيَانِ، أي فيوزع المال عليهما، لأن الحق المالي المضاف إلى الله تعالى تعود فائدته إلى الآدميين أيضًا وهم المنتفعون بها.\rوَالغَنِيمَةُ قَبلَ القِسْمَةِ، إنِ اختارَ الْغانِمُون تَمَلكَها وَمَضَى بَعدَهُ حَول، وَالجَمِيعُ صِنْف زَكَوِيٌّ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْص نِصَابًا، أَو بَلَغهُ الْمَجمُوعُ فِي مَوْضِع ثبوتِ الخُلْطَةِ وَجَبَت زكَاتهَا، وَإلَّا فَلاَ، أي وإن لم يختاروا تملكها فلا زكاة لعدم المِلْك أو ضعفه بدليل أنه يسقط بمجرد الإعراض، وكذا لو مضى حول من التملك وكانت أصنافًا، لأن كُل واحد منهم لا يدري ماذا يُصِيبهُ وكم نصيبه وكذا لو كانت صنفًا واحدًا زكويًا ولم تبلغ نصابًا إلّا بالخمس، إذ الخُلطة مع أهل الخمس لا يثبت؛ لأنه لا زكاة في الخمس بحال، من حيث أنه لغير معين كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ من الفيء وغيره ومال المساجد والرباطات.\rوَلَو أصدَقَهَا نِصَابَ سائِمَةٍ مُعَينًا لَزِمَهَا زكَاته إِذَا تم حَولٌ مِنَ الإصْدَاقِ، أي سواء دخل بها أَمْ لم يدخل؛ قبضته أم لا؛ لأنها مَلَكَتْهُ بالعقدِ، وخرج بالمعين ما في الذمة؛ فإن السائمة في الذمة لا زكاة فيها كما سلف.\rوَلَوْ أَكْرَى دَارًا أربعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا وَقبضَهَا؛ فَالأظْهَر: أَنه لاَ يَلْزَمُهُ أَن يُخْرِجَ إلّا زَكاةَ مَا استقَر، لأنها قبل الاستقرار معرضه للسقوط بالانهدام فاورثت ضعف الملك، فَيخرِج عِنْدَ تمَامِ السنَةِ الأوْلَى زَكاةَ عِشْرِين، لأنه الذي استقر ملكه عليه الآن، وَلتَمَامِ الثانِيَةِ زكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَة، وَعِشرِينَ لِسَنَتَينِ، لأنه استقر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088476,"book_id":5583,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":504,"body":"ملكه على أربعين دينارًا، وكانت في ملكه سنتين، فعليه زكاتها لسنتين وهى ديناران، لكنه قد أدى زكاة عشرين لِسَنَةٍ فيحط ذلك ويخرج الباقى، وَلتَمَامِ الثالِثَةِ زكاةَ أَربعِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشرِينَ لِثَلاَثِ سنِينَ، لأنه استقر ملكه على ستين دينارًا، وكانت في ملكه ثلاث سنين فعليه زكاتها ثلاث سنين وهي أربعة دنانير ونصف دينار، لكنه قد أدى دينارين كما مضى فيحط ذلك ويخرج الباقي، وَلتمامِ الرابِعَةِ زكاةَ ستينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لأربعٍ، لأنه استقر ملكه على الثمانين وكانت في ملكه أربع سنين؛ وزكاة الثمانين لأربع سنين ثمانية دنانير؛ لكنه قد أدى أربعة دنانير ونصف دينار كما مضى فيحرج الباقى، والثاني: يُخْرِجُ لِتَمامِ الأولَى زكاةَ الثمانين، لأنه ملكها مِلكًا تامًا، ألا نرى أنه لو كانت الأُجرة جاريةً يحل له وطؤها وتوقع السقوط لا يقدح كما في الصداق قبل الدخول، ومن قال بالأول قد يمنع تمام الملك ويقول هو موقوف، وأما الوطء فلا نسلم أنه يتوقف على ارتفاع الضعف من كل وجه، وأما الصداق فالفرق أن الأُجرة في مقابلة المنافع فبفواتها ينفسخ العقد، ولا كذلك الصداق، ألا ترى أنها لو ماتت تستحقه. وهذا الخلاف إنما هو في الإخراج كما صرح به المصنف، أما الوجوب فهو ثابت قطعًا، وأبعد من طرده فيه، وهذا الذي ذكرناه فيما إذا أخرج من غيرها، فإن أخرج من عينها نقص بحسابه، ولا يخفى أن المثال فيما إذا كانت اجرة السنين متساوية، فإن كانت متفاوتة زاد القدر المستقر في بعض السنين ونقص في بعض السنين، واحترز بالقبض عما إذا كانت معينةً غيرَ مقبوضة فحكمها حكم المبيع قبل القبض.\rفصلٌ: تجِبُ الزكاةُ، أي اداؤها، عَلَى االفور إِذَا تمَكنَ، وَذَلِكَ بِحُضُور المالِ وَالأصْنَافِ، لأن الأمر بايتاء الزكاة وارد؛ وحاجة المستحقين ناجزة؛ فيتحقق الوجوب في الحال؛ وله انتظار الجار والقريب بعد التمكن، نعم: إن تلف يضمن على الأصح فيهما؛ ومحل الخلاف إذا ظهر استحقاق الحاضرين وأن لا يشتد ضررهم، ويشرط في إمكان الأداء أيضًا أن لا يكون مشتغلًا بشئ يهمه من أمر دينه أو دنياه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088477,"book_id":5583,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":505,"body":"وَلَهُ أن يُؤَدِّيَ بِنَفسِهِ زكاَةَ المالِ الباطِنِ، أي وهو النقدُ والعرضُ والرِّكازُ وزكاةُ الفطرِ بالإجماع، وَكَذَا الظاهِرِ، أى وهو المواشي والزروع والثمار والمعادن، عَلَى الجَدِيدِ، لأنها زكاة واجبة على من له التصرف في ماله فأشبهت الباطنة، والقديم: وجوب الدفع إلى الإمام أو نائبه لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ... ﴾ الآية (٩٥٢) , فظاهرهُ الوجوب، وإذا لزم الإمام الأخذ لزم أرباب الأموال الدفع، وخالف الباطنة؛ لأن للناس غرضًا في إخفائها فلا تفوت عليهم، ولا فرق في جريان الخلاف بين العادل وغيره على الأصح، قال الدارمي في استذكاره: فإن قلنا بوحوب الدفع إليه فلم يمكن أو كان فاسقًا فقيل يصبر سنة أو شهرًا أو شهرين ونحوه.\rوَلَهُ التوكِيلُ، لأنه حق مالي فجاز التوكيل في أدائه كديون الآدميين، ولا فرق فى التوكيل بين أن يوكل مسلمًا بالغًا أو صبيًا أو كافر أصليًا صرح به القاضي، وعن الروياني: أنه يشترط في الكافر والصبى تعيين المدفوع إليه، ورأيته في فتاوى البغوى في الصبى ولم يتعرض للكافر، وَالصّرفُ إِلَى الإمَامِ، لأنه نائب المستحقين فجاز الدفع إليه كولي اليتيم ويبرأ بالدفع إليه، وإن قال: إن أخذها منك وأنفقها في الفسق، لأنه لا ينعزل بذلك، صرح به القفال في فتاويه، وَالأظْهَرُ: أن الصَّرفَ إِلَى الإمَامِ أفْضَلُ، لأنه أعرف بالمستحقين، إلا أن يَكُون جَائِرًا، أى فالأفضل حينئذ أن يفرق بنفسه، لأنه ليس على يقين من البراءة بالدفع إليه، والثاني: الأفضل الصرف إليه مطلقًا لما سلف، والثالث: الأفضل أن يفرق بنفسه ليكون على ثقةٍ من أدائهِ، وقوله في الأظهر كان ينبغي أن يعبر بالأصح كما في الروضة؛ وصحح في شرح المهذب صرف الظاهر إليه وإن كان جائرًا.\rوَتجبُ النيةُ، للخير المشهور والاعتبار فيها بالقلب، فيَنْوِيَ هَذَا فَرضُ زكاةِ مَالِي أو فرض صَدَقَةِ مَالِي وَنحوَهُمَا، أي لزكاة مالي المفروضة أو الصدقة","footnotes":"(٩٥٢) التوبة / ١٠٣: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088478,"book_id":5583,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":506,"body":"المفروضة، وَلاَ يَكفى هَذَا فَرْضُ مَالِي، لأنه قد تكون كفارة ونذرًا، وَكذا الصدَقَةُ، أيْ صدقة مالي أو صدقة المال، فى الأصَح، لأنها قد تكون نافلة، والثانى: يكفى؛ لأنه ظاهر في الزكاة، فإن نوى الصدقة فقط، قال في شرح المهذب: لم يُجزِهِ (•) على المذهب وبه قطع الجمهور، وحكى الرافعى فيه وجهًا ضعيفًا.\rفَرع: لو نوى الزكاة دون الفرضية أَجْزَأهُ في الأصحِّ، إذ لاتكون إلا فرضًا وبهذا خالفت الصلاة.\rفَرْع: لو قال: هذا فرضى، قال البدنيجى: لا يجزيه قطعًا، قال: ونصُّ الشافعي ﵁ على الإجزاء مُؤَل.\rفَرْع: لو أخرج خمسة ونوى بكلها الزكاة والتطوع لم تُجزِهِ عن الزكاة، وكانت تطوعًا. ذكره في البحر.\rوَلاَ يَجِبُ تَعينُ المال (٩٥٣)، كالكفارات، وَلَو عَينَ لَمْ يَقَع عَنْ غيرِهِ، كما لو أخرج خمسة عن النصاب الغائب فَبَانَ تالفًا، فإنه لا يتمكن من صرفه إلى الحاضر، ويلْزَمُ الوَلي النَّيةُ إِذَا أخرَجَ زَكَاةَ الصبِيِّ وَالمَجنُونِ، لأن المؤدَّى عنه ليس أهلًا لها، فينوب عنه فيها كما في القَسمِ، وذكر في شرح المهذب السفيه معهما؛ وفيه نظر؛ لكنه لم ينفرد به فقد ذكره الجرجانى في شافيه، وَتكْفِي نيَّةُ المُوَكّلِ عِندَ الصرفِ إِلَى الوَكِيلِ فِي الأصَحِّ، لوجود النية من المتعبد بالزكاة، والثاني: لا يكفي كالحج، وفرَّقَ الأول بينهما: بأن العبادة في الحج فعل النائب فوجبت النية منه،","footnotes":"(•) في نسخة (٢): لم يصح؛ وقد أشار المصحح في الهامش بـ (لم يحتج). قُلْتُ: وفي المجموع شرح المهذب: باب الكلام على وجوب النية في الزكاة: ج ٦ ص ١٨١: قال النووى ﵀: (ولو نوى الصدقة فقط لَم تجزِئهُ على المذهب وبه قطع المصنف - أي الإمام الشيرازي- وإمام الحرمين والبغوي والجمهور). إ. هـ.\r(٩٥٣) أى لا يجبُ في النيةِ تعيينُ المالِ. ثم قُلْتُ: وضع الاحتمال في النية أفضل ليخرج من الحرج. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088479,"book_id":5583,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":507,"body":"وهى هنا بمال الموكل فكفت نيته، وَالأفْضل أن يَنْوِىَ الوَكِيل عِندَ التفْرِيقِ أَيضًا، خروجًا من هذا الخلاف.\rفَرْعْ: لو وكله وَفَوَّضَ إِلَيهِ النيةَ ونوى الوكيل أجزَأَة قطعًا.\rوَلَوْ دَفَعَ إِلَى السلطانِ، أي طوعًا، كَفَتِ النيةُ عِنْدَهُ، أي وَإِن لَم يَنْوِ السلطان عند التصرف، لأنه نائب المستحقين؛ فالدفع إليه كالدفع إليهم، فَإن لَم يَنوِ، أي عند الدفع إليه، لَم يُجْزِئ عَلَى الصحِيح؛ وَإن نَوَى السلْطَان، لأنه نائب المساكين، ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نية لم يجزه فكذا نائبهم، والثاني: يُجزءه وإن لم يَنْوِ السلطان وهو ظاهر النص، ولم يذكر كثير من العرقيين سواه؛ ووجهوه بأنه لا يُدْفَعُ إلى السلطان إلّا الفرض؛ وهو لا يفرق على أهل السهمان إلّا الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية، وَالأصَح أنهُ يَلزَم السلْطَان النّية إِذَا أخَذ زَكاةَ الممتَنِع، وَأَن نِيتَهُ، أي نيَّة السلطان، تكفِي، لأن الإمام فيما يليه من أمر الزكاة كولي الطفل، والممتنع مقهور كالطفل، والثاني: لا يلزمه؛ ولا يكفي؛ لئلا يتهاون المالك في ما هو متعبد به، ومن الغريب حكاية الدارمي وجهين في وقوعهما الموقع، إذا أخذها قهرًا، ذكرها قبل صدقة البقر عن ابن سريج (•).\rفصلٌ: لاَ يَصِح تعجِيلُ الزكاَةِ عَلَى مِلكِ اْلنِّصَابِ، لفقد سبب الوجوب، وهو المال الزكوي؛ فأشبه أداء الثمن قبل البيع وهذا في الزكاة العينية، أما زكاة التجارة كما لو اشترى عرضًا قيمته مئة فعجل عن مئتين وحال الحول وهو يساويها فإنه يجوز في الأصح، لأن الاعتبار بآخر الحول، ولو ملك مئة وعشرين شاة فعجل شاتين ثم حدثت سخلة فالمرجح عند أكثرهم كما قال الرافعي في الشرح الصغير: عدم الإحزاء، وجزم الحاوى الصغير بمقابله، ويجُوزُ قَبلَ الحَولِ، أي قبل تمامه، لأن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحول فرخص له في ذلك، قال","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): (بلغ مقابلة) هكذا كتبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088480,"book_id":5583,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":508,"body":"الحاكم: صحيح الإسناد (٩٥٤)، وَلاَ تجعّلُ لِعامَيْنِ، أي فصاعدًا، فِي الأصَح، لأن الزكاة عن السنة الثانية لم ينعقد حولها، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب، والثانى: نعم صححه جماعة؛ وفي الشامل: أنه المذهب المشهور لحديث فيه منقطع (٩٥٥) وهو المنصوص وعليه الأكثرون خلاف ما وقع للرافعي وشرطه أن يبقى عنده بعد التعجيل نصاب.\rوَلَه تعجِيلُ الفطْرَةِ مِنْ أولِ رَمَضَان، لأن التقديمَ بيوم أو يومين جائز بإجماع المخالف؛ فنقيس الباقي بجامع إخراحها في جزء منه، وَالصحِيحُ مَنْعُهُ قَبلَهُ، لأنه تقديم على السببين؛ وهما رمضان والفطر، والثانى: لا، لأن وجود الشخص في نفسه سبب زكاة الفطر.\rوَأنهُ لاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكاَةِ الثمَرِ قَبلَ بُدُو صَلاَحِهِ، وَلاَ الحب قَبلَ اشتِدَادِهِ، لأن وجوبهما بسبب واحد فيمتنع التقديم عليه، والثانى: يجوز كزكاة المواشى قبل الحول، وَيَجُوزُ بَعدَهُمَا، أي بعد بدُو الصلاح واشتداد الحب لثبوت الوجوب وإن لم يلزم الإخراج، والثانى: لا يجوز، لعدم العلم بالقَدرِ، ولا يجوز التقديم قبل بروز الثمرة وكذا قبل السنبلِ وانعقاد الحَب.","footnotes":"(٩٥٤) عن حُجِيْةَ (عُلية بنِ عَدِي الكِنْدِيِّ) عَن عَلى كَرمَ الله وَجهَهُ؛ (أن العباسَ سَألَ النبِىَّ ﷺ فِى تعجيلِ صدَقتِهِ قَبلَ أن تَحِلَّ، فرَخصَ لَهُ فِى ذَلِكَ) قال مرة: (أذِن لَهُ فِى ذَلِكَ). رواهَ أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب في تعجيل الزكاة: الحديث (١٦٢٤). والترمذى في الجامع: كتاب الزكاة: باب في تعجيل الزكاة: الحديث (٦٧٨). والحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابه: الحديث (٥٤٣١/ ١٠٢٩)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرحاه. ووافقه الذهبى.\r(٩٥٥) عن أبي البَخترىٌ عن عَلِي ﵁؛ فَذَكَرَ قِصة فى بَعْثِ رَسُول الله ﷺ عُمَرَ ﵁ سَاعيًا، وَمَنْع العباسِ وأنهُ ذَكَرَ لِلنبِيِّ ﷺ مَا صَنَعَ العباسُ. فَقالَ: [إنا كنا احْتَجْنَا فَاستَسلَفنا العباسَ صَدَقةَ عامَين]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الزكاة: كتاب تعجيل الصدقة: الحديث (٧٤٦١)، وقال: وفي هذا إرسال بينَ أبي البحتري وعلي، فالحديث منقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088481,"book_id":5583,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":509,"body":"وَشَرطُ إِجزَاءُ المعجل بَقَاءُ المالك أهلًا لِلوُجُوبِ إِلَى آخِرِ الحولِ، أي فلو مات؛ أو تلف ماله؛ أو باعه، لم يكن للمعجل زكاة.\rفَرْعٌ: يشترطُ أيضًا بقاء المال كما نبهنَا عليهِ.\rفَرْعٌ: قد يبقى المال وأهلية المالك وتتغير صفة الواجب، كما لو عَجَّلَ بنت مخاض عن خمسة وعشرين من الإبل، فبلغت بالتوالد ستًا وثلاثين قبل الحول، فإن بنت المخاض المعجلة لا تجزيه وإن صارت بنت لبون في يد القابض بل يستردها ويعطيها ثانيًا أو يخرج بنت لبون أخرى.\rوَكون القابِضِ فِي آخِرِ الحولِ مُستَحِقًا، أي فلو كان مرتدًا عنده أو ميتًا لم يكن المؤدَّى مُجزِيًا لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، وَقيلَ: إِن أَخَرَجَ عَنِ الاستحقَاقِ فِي أثناءِ الحولِ لم يُجْزِهِ، كما لو لم يكن عند الأخذ من أهله، ثم صار عند تمام الحول من أهله، والأصح الأحزاء اكتفاءً بالأهليَّة في طرفي الوجوب والأداء، وهنا حالة الأخذ؛ هو غير مُتعَدٍّ بها بخلاف تلك.\rفرعٌ: لو شككنا هل مات القابض قبل الحول أو بعده؛ فالأقرب في البحر الإجزاء، وفي فتاوى الحناطى ومنها نَقَلْتُ: أنه إذا غاب المسكين عند الحول ولا يُدْرَى حاله من موتهِ وحياتهِ وفقرهِ ويسارهِ، الظاهر استمرار فقرهِ وحياتهِ مَا لَم يُعلَم وفاته وغناه من مال آخر.\rفَرعٌ: إذا مات المدفوع إليه قبل الحول وهو معسر فأوجه؛ الذي يقتضيه منها كلام الجمهور؛ كما قاله في شرح المهذب: أنه يلزم المالك دفع الزكاة ثانيًا إلى المستحقين، لأن القابض ليس من أهل الزكاة وقت الوجوب.\rوَلاَ يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكاَةِ، لأن الزكاة إنما تصرف إليه ليستغنى، فلا يصير ما هو المقصود منها مانعًا من الإجزاء، ويضر غناه بغيرها لخروحه عن أهلية أخذ الزكاة عند الوجوب.\rفَرْعٌ: لو استغنى بزكاة أخرى واجبة أو معجلة فهو كما لو استغنى بغير الزكاة قاله الفارقى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088482,"book_id":5583,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":510,"body":"وِإذَا لَم يَقَع المعَجلُ زَكاَةً؛ استرَدَّ إِن كان شَرَطَ الاستردَادَ إِن عَرَضَ مَانِعٌ، لأنه مالٌ دفعه لما يستحقه القابض في المستقبل فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق استرد، وَقَبْلَ عروض المانع ليس له الاسترداد لأنه تبرع بالتعجيل فهو كمن عَجَّلَ دَينًا مؤجلًا لا يسترده، وَالأصَح أنهُ إِن قالَ: هَذِهِ زَكاتي المعجلَةُ فَقَط استَرَدَّ، لأنه عينَ الجهةَ، فإذا بطلت رجع كما في تعجيلِ الأُجرَةِ وعروض الانهدام قبل انقضاء المدة، وصحح في شرح المهذب القطع به، والثاني: لا، لأن العادةَ جاريةٌ؛ بأن المدفوع إلى الفقير لا يُسْتَرَد فكأنه مَلَكَهُ بالجهة المعينة إن وجد شرطها، وإلا فهو صدقة، ومحل الخلاف إذا دفع المالك بنفسه، أما إذا فرق الإمام، فلا يمكن جعله نافلة ولا حاجة إلى شرط الرجوع، لكن لو لم يعلم القابض أنه زكاة غير معجلة، فيجوز أن يقال على الوجه الثاني: لا يسترده؛ وعلى الإمام الضمان للمالك لتقصيره بترك شرط الرجوع.\rفرعٌ: لو لم يقل هذه زكاتى المعجلة لكن عَلِمَهُ القابضُ! ففيه الخلاف؛ والأصح: الرجوع أيضًا.\rوَأنهُ إِن لَم يَتَعَرَّضْ لِلتعجِيلِ وَلَمْ يَعلَمْهُ الْقَابِضُ لَم يَسْتَرِد، لتفريط الدافع، والثانى: يسترد؛ لأنه لم يقع الموقع، والثالث: إن دفع الإمام ثبت الرجوع أو المالك فلا، واحترز بقوله (وَلَم يَعلَمهُ القَابِضُ) عما إذا علمه وقد عرفتَهُ، وَأنهما لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُثبت الاسْتِردَادِ، أي وهو شرط التعجيل على الوجه الأصح، صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينهِ، لأن الأصل عدم الاشتراط، والغالب كون الأداء في الوقت، والثاني: أن المُصَدَّق المالِكُ بيمينه؛ لأنه المؤدي وهو أعْرَفُ بِقَصْدِهِ، ووقع في شرح المهذب للمصنف تصحيحُهُ، وَمَتَى ثَبَتَ، أي الاسترداد، وَالْمُعَجَّلُ تالف وَجَبَ ضمَانُهُ، أي بالمثل إن كان مثليًا؛ وبالقيمة إن كان متقومًا، وقيل: يضمن بمثله من الحيوان وهو ظاهر النص، قال الماوردي: وهذا الخلاف في رجوع رب المال، أمَّا في حق أهل السهمان فيستحق الرجوع بالمثل دون القيمة أي ليدفعه إلى مستحقه لخروجه عن أهلية الاستحقاق، وَالأصَح اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَومَ القبضِ، لأن ما زاد في ملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088483,"book_id":5583,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":511,"body":"القابض، والثانى: يوم التلف؛ لأن الحق يومئذ ينتقل إلى القيمة، والثالث: أقصى القيم، والرابع: يوم الرجوع، وَأنهُ إِن وَجَدَهُ ناقِصًا فَلاَ أَرشَ، لأنه حدث في ملكه فلا يضمنه، والثانى: نعم؛ كما يجب الضمان عند التلف فيعتبر الجزء بالجملة، وهذا الخلاف في النقص، إذا كان لا يتميز كالمرض والهزال، فإن كان متميزًا كأحد الشاتين؛ فإنه يأخذ الموجود وبدل التالف قطعًا؛ قاله في الكفاية، وَأنه لاَ يَستَرِد زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً، كما أنها تسلم للمشتري إذا ردّ الأصل بالعيب ورد عليه العوض، قال الرافعي: ولم يذكر الجمهور غيره، ويحكى عن النص، والثانى: أنه يأخذها مع الأصل؛ لأنا تبيَّنا بما طرأ آخرًا أنه لم يملك المقبوض، أما الزيادة المتصلة كالسمن فإنها تتبع الأصل.\rفَصلْ: وَتَأخيرُ الزكاةِ بعدَ التمَكنِ، أي وهو ما سلف، يُوجِبُ الضمَان، وإن تَلِفَ المالُ، لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه؛ فيؤدي ما كان يخرجه قبل التلف، وقال القفال في فتاويه: إن تلف المال في يد الإمام ينبغي أن يضمن؛ بخلاف ما إذا تلف في يد الوكيل في تفرقتها؛ لأن التفريق واجب عليه بخلاف الوكيل، وَلَو تلِفَ قَبلَ التمَكُّنِ فَلاَ، كما لو ملك زادًا أو راحلة ولم يتمكن من فعل الحج، وَلَو تلِفَ بَعْضُهُ؛ فَالأظْهَرُ: أنهُ يَغرَمُ قِسطَ مَا بَقِيَ، بناءً على أن التمكن شرط في الضمان، والثانى: أنه لا شيء عليه؛ بناء على أن التمكن شرطٌ في الوجوب، وإن أتلَفَهُ بَعْدَ الحولِ وَقَبْلَ التْمَكُّنِ لَم تسقُطِ الزكاةُ، لتقصيره بإتلافه، وَهِيَ تتعلقُ بِالمالِ تعَلُّقَ الشرِكَةِ، لأنها تجب بصفة المال، وَفِي قَولٍ: تَعَلُّقَ الرَّهنِ، لأنه إذا خلا من الواجب بيع في تخليصه كالرهن، وَفي قولٍ: بِالذّمَّةِ، كالفطرة؛ ولأنه يجوز إخراجها من مال آخر، وفي قول رابع: أنها تتعلق بالعين تعلق الأرش برقبة الجانى، وخامس: أنه إن أخرج من المال تبين تعلقها به، وإلا فلا، هذا كله إذا كان الواجب من جنس المال، فأمّا إذا كان من غيره كالشاة الواجبة في الأبل فطريقان، أحدهما: القطع بتعلقها بالذمة، وأصحهما: أنه على الخلاف السابق، فَلَو بَاعَهُ، أي باع مال الزكاة بعد وجوب الزكاة، قَبلَ إِخْرَاجِهَا، فالأظْهَرُ بُطْلانهُ فِي قدَرِهَا، تفريعًا على قول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088484,"book_id":5583,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":512,"body":"الشركة؛ لأن بيع مِلك الغيرِ من غير مسوغ باطل، وَصِحتُهُ فى الباقِي، لأنه مِلكهُ وهو خلاف تفريق الصفقة بعينه، والثاني: يصح في الكل بناء على أن التعلق بالذمة، والثالث: يبطل في الكل، وهذه الأقوال الثلاثة هى خلاصة التفريع على الأقوال الثلاثة السابقة، وهذا إذا باع الجميع، فإن باعَ البعضَ؛ فإن لم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع، وإن بقى قدرها؛ فالأقيس البطلان تفريعًا على قول الشركة، وجميع ما ذكرناه هو في بيع المال الذى تجب فيه الزكاة في عَينهِ، فأما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فيه، فالأصحُّ جوازه، لأن متعلقها القيمة وهى لا تفوت بالبيع.\rثم قلت: تم بفضل الله ومنه ضبط الجزء الأول على أصوله توثيقًا من عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج للشيخ الإمام الفقيه المحدث ابن النحوى المشهور بابن الملقن ﵀ وتخريج أحاديثه وعزوها إلى مظانها والتعليق عليه والحمد لله وحده وله المنة.\rواتفق إتجاره ليلية الجمعة الخامس عشر من شهر شوال ١٤٢٠ من الهجرة الموافق ليوم العشرين من شهر كانون الثانى ٢٠٠٠ ميلادية والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد النبى الرسول وعلى آله وصحبه وسلم. ويليه إن شاء الله الجزء الثاثنى وأوله كتاب الصيام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088485,"book_id":5583,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":null,"sequence_num":513,"body":"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج\r\rتأليف\rسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)\r\rحققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه\rعز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني\r\r[الجزء الثاني]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088486,"book_id":5583,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":514,"body":"كتاب الصيام\rالصيّاَمُ: هُوَ فِى اللغَةِ الإمْسَاكُ وَمِنْهُ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أيْ صَمْتًا (٩٥٦)، وَفِي الشرع: إِمْسَاك مَخْصُوصُ مِنْ شَخْصٍ مَخصُوصٍ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فِي زَمَنِ مَخْصُوص.\rيَجِب صَوم رَمَضَان، بالإجماع باكمَالِ شَعْبَان ثَلاَثينَ، أو رُؤيةِ الْهِلاَلِ، لَيلَةَ الثلاثين لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٩٥٧) والمراد بالشهادة هنا العلم، والعلم إما بالرؤية أو باستكمال شعبان، لقوله ﷺ: [صُوموا لِرُؤيتهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤيتهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُم فَأكمِلُوا عِدةَ شَعبانَ ثَلاِثيْنَ] رواه البخارى (٩٥٨)، والمرادُ رؤيته في الجملة بشرطه الآتى، وَثبوتُ رؤيتهِ بِعَدْلٍ، لأن ابن عمر رآه فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه ابن حبان (٩٥٩)،","footnotes":"(٩٥٦) مريم / ٢٦.\r(٩٥٧) البقرة / ١٨٥.\r(٩٥٨) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الصوم: باب إذا رأيتم الهلال فصوموا: الحديث (١٩٠٩) عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة ﵁ يقول؛ قال النبي ﷺ؛ وفيه: [فَإن غُبِّيَ عَلَيكُم].\r(٩٥٩) الحديث عن أبى بكر بن نافع؛ عن أبيه عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: (تَرَاءَى الناسُ الهِلاَلَ، فَأخْبَرْتُ رَسُول الله ﷺ أنى رَأيتُهُ؛ فَصَامَهُ وَأمَرَ الناسَ بِصِيَامِهِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: باب في شهادة الواحد على رؤية الهلال: الحديث (٢٣٤٢). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب رؤية الهلال: الحديث (٣٤٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088487,"book_id":5583,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":515,"body":"ولقصة الأعرابي أيضًا صححه ابن حبان والحاكم (٩٦٠)، وَفِي قَوْلٍ: عَدْلاَنِ، كهلال شوال وسائر الشهادات. وللأول بأنه يجيب بأن لا تهمة تلحق الشاهد في هلال رمضان بخلاف شوال، والقياس على الشهادات غير منتظم لأنها مختلفة، وإلى هذا القول رجع الشافعى آخرًا، كما نبَّه عليه الربيع في الأم فاستفده.\rفَرْعٌ: إذا قبلنا قول الواحد في الصوم، فلا خلاف في أنه لا يقع الطلاق والعتق المعلق بدخول رمضان، ولا يحل الدينُ المؤجلُ به، قاله القاضي وغيره، قال الرافعى: ولو قال قائل هل لا يثبت ذلك ضمنًا كما سبق نطيره؛ لأحْوَجَ إلى الفرق، وعنى بنظيره ما سيأتي إذا صمنا بواحد ثلانين يومًا ولم نرَ الهلال نفطر في الأصح.\rوَشَرطُ الوَاحِدِ صِفَةُ العُدُولِ فِي الأصح، لاَ عَبدٍ وَامرَأَة، هذا ما نص عليه في الأم (٩٦١)، والثاني: لا يشترط ذلك؛ فيقْبَلُ منهما بناء على أنه رواية، والأصح في الصبي المَميزِ الثِّقَةِ القطعُ بعدم القبول أيضًا، قال الدارمي: وإذا قُبِلَ قوله فصام، قال ابن القطان: يجزيه، وقال ابنُ المُرزُبَانِ: محتملٌ، وصحح المصنف قبول قول المستور وفيه نظر، وِإذَا صُمنَا بعَدل وَلَم نَرَ الْهِلاَلَ بَعدَ ثَلاَثينَ أفطَرنَا فِي الأصَح، وَإن كَانَتِ السماءُ مُصْحِيةَ، لأن العدد قد كمل فأشبه ما لو صُمنا بقول عدلين، والثاني: لا يُفْطَرُ؛ لأنه يؤدي إلى الفطر بقول واحد وهو ممتنع لو ابتدأ بالشهادة، فكذلك إذا اقتضته الشهادة السابقة، وأجاب الأول: بأن الشيء وقد يثبت ضمنًا ولا يثبت صريحًا، كما في شهادة النساء لا تُقْبَل في النسب ابتداء؛ وتقْبَلُ في الولادة ابتداء.","footnotes":"(٩٦٠) عن ابن عباس ﵄؛ قال: جَاءَ إلى النبِي أعرابِي؛ فَقَالَ: أبصَرْتُ الهلاَلَ الليلَةَ؛ فقَالَ: [تَشهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا الله، وَأن مُحَمدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ] قَالَ: نَعَمْ. قالَ: [قمْ يا فُلاَنُ فَنَادِ فِى الناسِ فَلْيَصُومُوا غَدا] وفي رواية: [قُمْ يَا بِلاَلُ]. رواه ابن حبان في الإحسان: الحديث (٣٤٣٧). والحاكم في المستدرك: كتاب الصوم: الحديث (١٥٤٤/ ١٣) وما بعده؛ وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\r(٩٦١) قال الشافعى ﵀: (فإن لَم تَرَ العامة هلالَ شهرِ رمضانَ، ورآهُ رَجلٌ عَدلٌ؛ رأيت أن أقبلهُ للأثرِ والاحتياطِ) الأم: كتاب الصيام الصغير: ج ٢ ص ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088488,"book_id":5583,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":516,"body":"وِاذَا رُؤِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكمُهُ البَلَدَ القَرِيبَ، أي قطعًا، دُون البَعِيدِ فِي الأصَح، لأن لكل أهل بلد رؤيتهم، والثاني: يجب؛ لأن الهلال واحد والخطاب شامل، ولأن الأرضَ مُسَطحَة (٩٦٢)، فإذا رؤى الهلال في بلد رؤى في غيره، وَالْبَعِيدُ بِمَسَافَةِ الْقَصرِ، لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين، وقواعد الشرع تأبى ذلك فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشارع بها كثيرًا من الأحكام.\rوَقِيلَ: بِاخْتِلاَفِ المَطَالِع، لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، هذا ما قطع به جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم فلذلك قال المصنف اثره: قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَالله أَعلَمُ، فإن شك في اتفاقها فلا وجوب على من لم يرَ، لأن الأصل عدم الوجوب، لكنه وافق ما صححه الرافعي في شرح مسلم (٩٦٣).","footnotes":"(٩٦٢) ربما أفهم كلام المصنف ﵀ أن الأرض مسطحة، بمعنى أنها غير بيضوية أو ما يذهب الذهن به إلى هذا المعنى في الشكل حسب مفاهيم العصر الراهن فيتوهم أن المصنف يقول بمفاهيم القرون الوسطى لأوربا. وليس كذلك؛ وإنما المراد مسطحة بالمعنى الذى جاء في القرآن الكريم؛ قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠]. قال الهروي في الغرييين: أي بُسِطَت وَدُحِيَتْ؛ وقال القرطبي في الجامع: بُسِطَت وَمُدتْ. فالمعنى أن الأرض مسطحة فهى مبسوطة كالفراش للناس، يتقلبون عليها في مسالكها كما يتقلب النائم على فراشه، وفي اللغة السطح؛ بمعنى من كل شيء أعلاهُ. وسَطَحَ الله الأرض بَسطَهَا، ولهذا يقال: سطح البيت؛ أي ظهرة؛ وأعلى كل شئ، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: ١٩ - ٢٠]. أي فراشًا ومهدًا؛ قاله الدمغاني في الأشباه والنظائر. أي أن الأرض تلفكم، فهى ميسرة لكم بنظام وجودكم عليها. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [لقمان: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [لقمان: ٢٩]. اقتضى التنويه.\r(٩٦٣) أخذ النووى ﵀ بظاهر حديث كريب عن ابن عباس ﵄، ينظر: شرحه للحديث من صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب أن لكل بلد رؤيتهم: الحديث (٢٨/ ١٠٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088489,"book_id":5583,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":517,"body":"وَإذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى البَلَدِ الآخَرِ فَسَافَرَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤيه، فَالأصَحُّ أَنهُ يوَافِقُهُمْ في الصومِ آخِرًا، لأنه بالانتقال إلى بلدهم أخذ حكمهم وصار من جملتهم، والثانى: يفطر؛ لأنه التزم حكم البلد الأول فيستمر عليه، وَمَنْ سَافَرَ مِنَ الْبَلَدِ الآخَرِ إِلى بَلَدِ الرؤيةِ عَيدَ مَعَهُمْ وَقَضى يَوْمًا، بناءً على أن له حكم البلد المنتقل إليه، وَمَنْ اَصبَحَ مُعَيدًا فسَارَتْ سَفِينَتُهُ إِلَى بَلدَةٍ بَعِيدَةٍ؛ أَهْلُهَا صِيَام؛ فالأصَح: أَنهُ يُمْسِكُ بَقِيةَ اليوْمِ، بناء على أن لكل بَلْدَةٍ حُكْمُهَا. وأن للمنتقل حكم البلد المنتقل إليه، واستبعد الإمام ذلك من حيث أنه لم يَرِدْ فيه أثر، ويجزيه اليوم الواحد، وإيجاب إمساك بعضه بعيد، وتابعه الغزالي وهذا هو المقابل للأصح في كلام المصنف.\rفَصلٌ: النِّيةُ شَرْط لِلصوْمِ، أما توقفه عليها فهو إجماع إلا من شذّ، وأما كونها شرطًا ففيه تجوز، ومحلها القلب، ولا يشترط النطق بها، ويشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التبْيِيتُ، لقوله ﷺ: [مَنْ لَمْ يُجمِع الصيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ] صححه الدارقطني والخطابى والبيهقى (٩٦٤)، والأصح القطع بذلك في المنذور. والصَّبِي المميز كالبالغ كما قاله في شرح المهذب، وسبقه إليه الرويانى (•)، وتجب النية لكل يوم (•).","footnotes":"(٩٦٤) الحديث عن حفصة أم المؤمنين رضى الله عنها؛ رواه الدارقطنى في السنن: كتاب الصيام: باب تبييت النيه من الليل وغيره: الحديث (٣) منه: ج ٢ ص ١٧٢ وصححه؛ ونقل تصحيحه الخطابى في معالم السنن: كتاب الصيام: باب النية في الصيام: الحديث (٢٣٤٤) ووافقه عليه في التعليق: ينظر شرح الحديث: ج ٣ ص ٣٣٢ - ٣٣٣. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام: باب الدخول في الصوم بالنية: الحديث (٧٩٩٩ و ٨٠٠٠)، وقال: وهذا حديث قد اختلِفَ على الزهرى في إسنادهِ وَرَفَعَهُ وَهُوَ مِنَ الثقَاتِ الأثبَاتِ.\r(•) في هامش نسخة (٢): قال الرويانى: ليس لنا صوم نفل يشترط فيه التبييت إلا هذا؛ يعنى بصوم الصبي.\r(•) في هامش نسخة (٢): لأن صَوْمَ كُل يَوْم عِبَادَة بِرَأسِهَا، وَإِذَا نَوَى صَوْمَ الشهر صَحَّ صَوْمُ اليومِ الأوَّلِ، وَعِنْدَ مَالِك تَكفِى نِيَّةُ صَوْمِ الشهرِ كُلهِ فِى أَولهِ، وَبِهِ قالَ أَحْمَدُ فِى رِوَايَةٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088490,"book_id":5583,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":518,"body":"فَرْع: لو تَسَحَّرَ للصومِ أو شرب لدفع العطش نهارًا أو امتنع من الماء خوف الفجر كان ذلك نية للصوم كما نقله الرافعي عن أبي العباس الروياني، قال: وهو الحق إن خَطَرَ ببالهِ الصوم بالصفات المعتبرة.\rوَالصحِيحُ: أنهُ لاَ يُشْتَرَطُ النِّصْفُ الآخِرُ مِنَ الليلِ، لأنا لو اشترطنا ذلك لشق على الناس وضاق، والثانى: نشترطه وتوجيهه في غاية البعد، وَأَنهُ لاَ يَضُرُّ الأكْلُ وَالْجِماعُ بَعْدَهَا، أي وكذا غيرهما من المنافيات، لأن الله تعالى أحلَّ الأكل إلي طلوع الفجر، ولو كان يبطل النية لما جاز أن يأكل البتة؛ لأنه يبطل النية، وهذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور، والثاني: أنه يضر ذلك لمنافاته، وهو غلط بالاتفاق، وَأنهُ لاَ يَجِبُ التجدِيدُ إِذَا نَامَ ثُم تنبهَ، لما سبق، بل أَولى لعدم منافاة النوم الصوم، والثاني: يجب تقريبًا للنية من العبادة، بقدر الوسع، أما إذا استمر النوم إلى الفجر لم يضره، ويصح صومه قطعًا، قال الإمام: وفي كلام العراقيين تردد في أن الغفلة هل هى كالنوم؟ وكل ذلك مطرح.\rويصِح النفْلُ بِنِيةٍ؛ قَبْلَ الزوَالِ، لأنه ﷺ دخلَ على عائشة ذاتَ يومٍ فقال: [هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْء] قَالَتْ: لاَ، قالَ: [فَإِني إِذًا أَصُومُ]، قَالَتْ: وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: [أَعِنْدَكِ شَيْء] قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: [إِذا أُفْطِرُ، وَإِنْ كُنْتُ فَرَضْتُ الصَّوْمَ] رواه الدارقطنى والبيهقى، فقالا: إسناده صحيح (٩٦٥)، وفي رواية الدارقطني؛ وقال: إسنادها صحيح أيضًا: [هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاء] بدل [مِنْ شَيْءٍ] (٩٦٦) وهو موضع الدلالة فإن الغداء كما قال القاضي أبو الطيب وغيره: اسم لما يؤكل قبل","footnotes":"(٩٦٥) رواه الدارقطني في السنن: كتاب الصيام: باب تبييت النية من الليل: الحديث (١٨) من الباب؛ وقال: هذا إسناد حسن صحيح. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام: باب المتطوع يدخل في الصوم: الحديث (٨٠٠٤)، وقال: رواه مسلم في الصحيح عن أبى كامل.\r(٩٦٦) رواه الدارقطنى في السنن: الحديث (٢١) من باب تبييت النية من الليل؛ وقال: هذا إسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088491,"book_id":5583,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":519,"body":"الزوال، وما يؤكل بعده يسمى عشاءً, وَكَذَا بَعْدَهُ في قَوْلٍ، أي إذا لم يتصل آخر نيته بالغروب تسوية بين أخر النهار كالليل، أما إذا اتصلت نيته بالغروب؛ فلا يصح قطعًا قاله البندنيجي، والأصح: المنع لخلو معظم العبادة عن النية.\rوَالصَّحِيحُ: اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ مِنْ أوَّلِ النَّهَارِ، أي من أكلٍ وشربٍ وحِماعٍ وكُفرٍ وحيضٍ وجنونٍ، وإلا فيبطل مقصود الصوم، ويجوز أن يتقدم شرط الشيء عليه، ألا ترى أنَّه يشترط تقديم الخطبة على الجمعة، والثاني: لا يشترط ذلك؛ لأن الصوم إذا كان محسوبًا من وقت النية كان بمثابة جزءٍ من الليل، وهذا الخلاف محله إذا قلنا: إنه صائم من وقت النية، أما إذا قلنا بالأصح: إنه صائم من أول النهار فلا بد من اجتماع شرايط الصوم في أول النهار.\rوَيَجِبُ التَّعْيِينُ في الْفَرْضِ، أي بأن ينوي كل ليلة أنَّه صائم غدًا من رمضان أو عن قضاء رمضان أو عن نذر أو كفارة؛ لأنه قربة مضافة إلى وقتها، فوجب التعيين في نيتها كالظهر والعصر، واحترز بالفرض عن النفل؛ فإنَّه يصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة، قال في شرح المهذب: كذا أطلقه الأصحاب، وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض ونحوها، كما يشترط ذلك في رواتب الصلاة.\rوَكَمَالُهُ في رَمَضَان؛ أَن يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنَ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَان هَذِهِ السَّنَةِ لله تَعَالَى، تمييزًا له عن القضاءِ والنفلِ، وغير رمضان هذه السنة، ونية غد بخصوصه ليست بواجبة؛ بل يكفي دخوله في عموم الشهر المنوى على الأصح حتَّى لو نوى أول ليلة من رمضان صوم جمعة صح اليوم الأول منه فقط على الصحيح.\rوَفِي الأدَاءِ وَالْفَرَضِيَّةِ وَالإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْخِلَافُ الْمَذكُورُ في الصَّلاةِ، أي وقد سبق بيانه هناك؛ كذا قاله الرافعي في كتبه وأقرّه عليه المصنف هنا، وفي الروضة؛ وقال في شرح المهذب: الأصح في نية الفرضية هناك عند الأكثرين الاشتراط، وهنا عدمه. والفرقُ أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلَّا فرضًا بخلاف الصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088492,"book_id":5583,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":520,"body":"وَالصَّحِيحُ: أَنْهُ لا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ؛ لأن التعرض لليوم المعين يغني عن ذلك، والثانى: يشترط؛ وزَيَّفَهُ الإمامُ.\rوَلَوْ نَوَى لَيلَةَ الثَّلَاثينَ مِن شَعْبَان صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَان إِنْ كان مِنْهُ فَكَان مِنهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إِلَّا إِذَا اعتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَن يَثقُ بِهِ: مِنْ عبدٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ, لأن غلبة الظن في مثل هذا له حكم اليقين كما في أوقات الصلاة، واحترز بالاعتقاد عن عدمه وبالرشداء عن غيرهم، ولو أخبره صبيٌّ عاقلٌ برؤيتهِ فغلب على ظنه صدقه، قال في البحر: قال أبو حامد: يجوز أنْ يعقد الصوم به، وقال سائر أصحابنا بخراسان: لا يجوز ذلك؛ لأنه لا حكم لقوله، وجزم الجرجانى والمحاملي باعتماد الصبي المراهق.\rوَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلاثِينَ مِن رَمَضَان صَوْمَ غَدٍ إِنْ كَان مِنْ رَمَضَان أَجْزَأَهُ إِنْ كَانَ منْهُ؛ لأن الأصل بقاؤه، وَلَوِ اشْتَبَهَ، أي شهر رمضان على أسير أو محبوس أو نحوهما، صَامَ شَهْرًا بِالاجْتِهَادِ، كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت، فَإِن وَافَقَ مَا بَعْدَ رَمَضَان أَجْزَأَهُ، أي وغايته أنَّه أوقع القضاء بنية الأداء، وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الأصَحِّ، لوقوعه بعد الوقت، والثاني: أنَّه أداء لمكان العذر، والعذر قد يجعل غير الوقت وقتًا كما في الجمع بين الصلاتين، وفائدة الخلاف ما إذا كان رمضان تامًا والذي صامه ناقصًا فلهذا فرّعه المصنف على الراجح فقال: فَلَوْ نَقَصَ وَكَان رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ، أي وعلى مقابله لا يلزمه شيء ولو كان الأمر بالعكس. فإن قلنا: إنه قضاء فله إفطار اليوم الأخير إذا عرف الحال، وإن قلنا إداء فلا، وَلَوْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ، أي على رمضان، وَأَدْرَكَ رَمَضَان لَزِمَهُ صَوْمُهُ، لتمكنه منه في وقته، وِإلَّا، أي وإن لم يدرك رمضان، فَالْجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ, لأنه أتى بالعبادة قبل الوقت فلا تجزيه كما في الصلاة، وفي القديم المنع كالحجيج إذا أخطأوا أو وقفوا العاشر يجزيهم، وبناهما جاعة على ما إذا وافق ما بعده هل يكون قضاء أم أداء، إن قلنا قضاء لم يُحْزِهِ هنا؛ لأن القضاء لا يسبق الأداء وإذا قلنا أداء أجزأَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088493,"book_id":5583,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":521,"body":"فَرعٌ: لو أدرك بعضَهُ لزمهُ صومهُ، وفي قضاء ما مضى الطريقان، وبقىَ من أقسام المسألة خمس صور فراجعها من الشرح.\rوَلَوْ نَوَتِ الْحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاع دَمِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ لَيْلًا صَح إِنْ تَمَّ لَهَا في اللَّيلِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ, لأنها تقطع بأن نهارَها كُلُّهُ طُهْرٌ، وَكَذَا قَدْرُ الْعَادَةِ في الأصَحِّ, لأن الظاهر استمرار عادتها، فقد بنت نيتها على أصل، والثاني: لا يصح؛ لأنها قد تختلف، فإن لم يكن لها عادة، وكان لا يتم أكثر الحيض بالليل، أو كانت لها عادات مختلفة؛ لم يصح الصوم, لأنها لم تجزم ولا بَنَتْ على أَصْلٍ وَلَا أَمَارَةٍ (•).\rفَصْلٌ: شَرْطُ الصَّوْمِ الإمْسَاكُ عَنِ الْجِمَاع، أي عَمْدًا بالإجماع؛ فإن كان ناسيًا فلا على الراجح كما سيأتي، ومراده بالشرط ما لا بد منه دون الشرط الاصطلاحي، وَالاِسْتِقَاءَةِ، بالإجماع كما نقله ابن المنذر، وَالصَّحِيحُ: أنَّهُ لَوْ تَيَقنَ أَنهُ لَم يَرْجِعْ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بَطَلَ، بناء على أن العلَّة في البطلان فيه نفس الاستقاءة، ووجه مقابله البناء على أن العلَّة فيه رجوع شيء مما خرج وإنْ قلَّ، وَإنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلَا بَأْسَ، لقوله ﷺ: [مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ] صححه ابن حبان وغيره (٩٦٧).\rوَكَذَا لَوِ اقْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا في الأصَحِّ, لأن الحاجة إليه مما يتكرر فليرخص فيه، والثاني: يفطر به إلحاقًا بالاستقاءة، ورجح في الروضة وشرح المهذب القطع بالأول، واحترز بقوله (وَلَفَظَهَا) عما إذا بقيت في محلها؛ فإنَّه لا يفطر جزمًا، ولو خرجت بغلبة السعال فلفظها فلا شيء عليه، فَلَوْ نَزَلَتْ مِن دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ في","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة على نسخةٍ قريت على المصنف وعليها خطه.\r(٩٦٧) رواه ابن حبان في صحيحه؛ ينظر: الإحسان بترتيبه: باب قضاء الصوم: ذكر القضاء على المستقئ عمدًا: الحديث (٣٥٠٩). ورواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: باب الصائم يستقيء عامدًا: الحديث (٢٣٨٠). والتِّرمذي في الجامع: كتاب الصوم: باب فيمن استقاء عمدًا: الحديث (٧٢٠) وفيه: [وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقضِ]، وقال: حسن غريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088494,"book_id":5583,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":522,"body":"حَدِّ الظَّاهِرِ مِنَ الْفَمِ، أي بأن انصبت من الدماغ من الثقبة النافذة إلى أقصى الفم فوق الحلقوم، فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَوَصَلَتِ الْجَوْفَ أَفطَرَ فِي الأصَحِّ، لتقصيره، والثاني: لا؛ لأنه لم يفعل شيئًا، وإنما أمسك عن الفعل، قال ابن الصلاح: ولعله أقرب، أما إذا لم تحصل النخامة في حد الظاهر فلا مبالاة بها، وكذا إذا حصلت فيه ولم يقدر على صرفها، وإن ردَّها إلى أقصى الفم أو ارتدت إليه ثم ابتلعها أفطر، ووقع في ضبط الظاهر والباطن اضطراب أوضحته في الشرح فراجعه منه (•)، وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ إِلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا, لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف، وفاعل هذا ما أمسك. واحترز بقوله (مَا يُسَمَّى جَوْفًا) عما لو داوى جرحه على لحم الساق والفخذ فأوصل الدواء إلى داخل اللحم أو غرز حديدة فيه؛ فإنَّه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَن يَكُون فِيهِ، أي في الجوف، قُوَّة تُحِيلُ الغِذَاءَ أَوِ الدَّوَاءَ، هذا ما أورده الغزالي؛ والصحيح: أن المعتبر ما يقع عليه اسم الجوف، ويدل عليه أنَّهم جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم بوصول الواصل، فَعَلَى الْوَجْهَينِ بَاطِنُ الدّمَاغِ وَالْبَطْنِ وَالأَمْعَاءِ وَالْمَثَانَةِ، أي وهي مجمع البول، مُفْطِرٌ بِالاسْتِعَاطِ أَوِ الأكْلِ أَوِ الْحُقنةِ أَوِ الوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ أَوْ مَأْمُومَةٍ وَنحْوِهِمَا, لأنه جوف محيل، قال الإمام والبغوي: ولا يشترط الوصول إلى باطن الأمعاء وخريطة الدماغ، وفي كلام المصنف لَفٌّ وَنَشْرٌ فتأمَّلهُ (٩٦٨).","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): تَنْبِيهَان: أحدهما: فُهِمَ مِن كلامِ المصنف؛ أنهُ لا يَضُرُّ إذا لم يحصل في حَدِّ الظاهرِ مِن الفمِ أو حصلَ فيهِ ولم يقدر على مَجِّهَا. والثاني: الباطنُ مَخْرَجُ الْهَاءِ والهمزةِ، والظاهرُ مَخرَجُ الخاءِ المعجمة؛ فما بعده إلى صوب الشفتين. وأما مخرج المهملة، فقالَ الرافعي تبعًا للغزالي: إنها من الباطن. وقال المصنف: إنها من الظاهر. قال الشيخ: والأقربُ أنها من الباطن كما قال الرافعي.\r(٩٦٨) قُلْتُ: الاِستِعَاطُ؛ أيُّ صَبُّ الدَّوَاءِ في الأنْفِ، وَكَأَنهُ يَصِلُ الدِّمَاغ؛ لأن السَّعُوطَ الدَّوَاءُ يُصبُّ في الأنْفِ. وَالْمَأْمُومَةُ مِنَ الأَمِّ بالْفَتحِ الفَصْدُ، يُقَالُ تَأَمَّمَهُ: إِذَا فَصَدَهُ. وَأمَّهُ: أيْ شَجَّهُ، وَآمَّهُ بِالْمَدِّ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ حَتى يَبْقَى بَيْنهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088495,"book_id":5583,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":523,"body":"وَالتقْطِيرُ في بَاطِنِ الأذُنِ وَالإِحْلِيلِ مُفْطِرٌ في الأصَحِّ، بناء على الوجه الأول وهو اعتبار كل ما يسمى جوفًا، والثاني: لا، بناء على مقابله, لأنه جوف وليس فيه قوة الإحالة، والإحليل: مخرجُ البول خاصة قاله الجوهري، وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ مِنْ مَنفَذٍ مَفتوحٍ؛ فَلَا يَضرُّ وُصُولُ الدُّهْنِ بَتَشَرُّبِ الْمَسَامِّ، وَلَا الاكْتِحَالُ وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ بحَلْقِهِ، كما لا يضر الاغتسال والانغماس في الماء وإن وجد له أثرًا في باطنه؛ ولا يكره الاكتحال (٩٦٩) سواء تنخمه أم لا؛ والْمَنفَذُ بفتح الفاء كالْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وكذا رأيته بخط مولفه مضبوطًا، وَكَوْنُهُ بِقَصْدٍ: فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ، أوْ بَعُوضَةٌ، أَؤ غُبَارُ الطَّرِيقِ، أَوْ غَربلَةُ الدَّقِيقِ، لَمْ يُفْطِرْ، أي وإن كان إطباق الفم واجتناب ذلك ممكنًا؛ لأن تكليف الصائم الاحتراز عن الأفعال المعتادة إلى يحتاج إليها؛ يَجُرُّ عُسرًا شديدًا، بل لو فتح فاه عمدًا فوصل الغبار إلى جوفه فالأصح العفر.\rوَلَا يُفْطِرُ بِبَلْع رِيقِهِ مِن مَعِدَتِهِ، بالإجماع، فَلَوْ خَرَجَ عَنِ الْفَمِ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ؛ أوْ بَلَّ خَيطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إِلَى فَمِهِ وَعَلَيهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ؛ أَوِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ أَوْ مُتَنَجِّسًا أَفْطَرَ، أما في الأُولى: فلأنه خرج عن معدته فصار كالأعيان المنفصلة، وأما في الثانية: فلأنه لا ضرورة إليه وقد ابتلعه بعد مفارقة، وأما في الثالثة: فلأنه أجنبيٌّ غيَّرَ الريقَ.\rوَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ؛ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ في الأصَحِّ, لأنه مما يجوز ابتلاعه ولم يخرج عن معدته فأشبه ما لو ابتلعه متفرقًا، والثاني: يفطر, لأن الاحتراز عنه هيِّن، ولو اجتمع لم يفطر قطعًا، وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضمَضَةِ أَوِ الاسْتِنْشَاقِ إِلَى جَوْفِهِ، أي المعروف ودماغه، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ إِنْ بَالغَ أفْطَرَ، لارتكابه المنهي، وَإِلَّا فَلَا، لوصوله بغير اختياره، وقيل: لا يَفْطَرُ مطقًا، وقيل: عكسه، كذا حكاها في أصل الروضة،","footnotes":"(٩٦٩) لحديث محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أَبيه عن جده: (أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالإِثْمدِ وَهُوَ صَائِمٌ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب الصائم يكتحل: الحديث (٨٣٥٠)؛ فحكاه بعده. وقال: ليس بالقوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088496,"book_id":5583,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":524,"body":"وقال الرافعي: أصح الطريقين حكايته قولين، والثانية: القطع بأنه لا يفطر، وفي محل الأولى طرق؛ أصحها: أن القولين فيما إذا بالغ؛ أما إذا لم يبالغ فلا يفطر قطعًا، وصحح في الْمُحَرَّرِ أنَّه إذا بالغ أفطر قطعًا، وإلا فالخلاف، قال الماوردي: والبطلان هو قول أكثر الفقهاء.\rفَرْعٌ: المختار في الروضة الجزمُ في المرة الرابعةِ بالإفطار؛ لأنها منهي عنها (٩٧٠).\rفَرْعٌ: سبق الماء عند غسل الفم لنجاسته كسبق الماء في المضمضة، والمبالغة هنا للحاجة كالسبق بلا مبالغة؛ قاله الرافعي في الكبير بلفظ ينبغي؛ وجزم به في الصغير.\rوَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْن أسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ، أي من غير قصد، لَم يُفْطِرْ إِن عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ، أي وإن لم يعجز أفطر لتقصيره، وَلَوْ أُوْجِرَ مُكرَهًا لَم يَفْطُرْ، لعدم القصد والفعل منه، وِإنْ أُكرِهَ حَتى أكَلَ، أي أو شرب، أَفْطَرَ في الأظْهَرِ، لأنه حصل بفعله مع علمه بالحال لدفع الضر عن نفسه فبطل كما لو فعله لدفع الجوع والمرض. قُلْتُ: الأظْهَرُ لا يُفْطِرُ، وَالله أعْلَمُ, لأن حكم اختياره ساقط؛ وأكله ليس منهيًا عنه فأشبه الناسي بل هو أَولى منه، وِإنْ أَكَلَ نَاسيًا لَم يُفْطِرْ، لقوله ﷺ: [مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ] صححه الحاكم على شرط مسلم (٩٧١)، إِلَّا أَن يَكْثُرَ في الأصَحِّ، كما في كلام الناسي في الصلاة إذا أكثر؛ لأن النسيان في الكثير نادر. قُلْتُ: الأصَحُّ لا يَفْطُرُ، وَالله أعْلَمُ، لعموم ما سلف؛ ولأن الصلاة ينقطع نَظمُهَا بذلك بخلاف الصوم، ومنع بعض شارحي الوسيط هذا الفرق، وقال: الصوم أَيضًا ذو نِظام وهو الإمساك من أول اليوم إلى","footnotes":"(٩٧٠) لحديث لقيط بن صبرة ﵁؛ قال: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ[أسْبِغ الوُضُوءَ، وَبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا] تقدم في الرقم (٧٥).\r(٩٧١) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصوم: الحديث (١٥٦٩/ ٣٨)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرحاه بهذا السياق. ووافقه الذهبي بقوله: على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088497,"book_id":5583,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":525,"body":"آخره فيحرم الأكل والشرب، قال في المطَّلب في الصلاة: ويقوي هذا تسوية الفورانى بين الوجهين في الصوم والصلاة ولم يَبْنِ الصوم على الصلاة كما فعل غيره، وما جزم به المصنف من طريقه الوجهين؛ وتعبيره بالأصح كذا فعل في الروضة وخالف في شرح المهذب وضعفها وصحح طريقة القطع بأنه لا يفطر.\rوَالْجِمَاعُ كَالأَكْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي في أنَّه لا يفطر بالنسيان للرواية المذكورة ولغيره من المفطرات، والطريق الثَّانية حكايته قولين كما في جماع المحرم ناسيًا، لكن الفرق أن المحرم له هيئة يتذكر بها حالة فإذا نسي كان مقصرًا بخلاف الصائم، وَعَنِ الاِسْتِمْنَاءِ، أي وهو استخراج المنِّي، فَيُفْطِرُ بِهِ, لأنَّ الإِيْلَاجَ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ مُبْطِلٌ، فالإنزال بنوع شهوةٍ أَولى، ولو حكَّ ذكره لا لعارض؛ فالأصح في شرح المهذب: أنَّه لا يفطر؛ لأنه متولد من مباشرة مباحة، وأما إذا احتلم فإنَّه لا يفطر بالإجماع؛ لأنه مغلوب، وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ؛ لأنه إنزال بشهوة مباشرة، نعم: الخنثى إذا باشرت بشهوة وأمنى بفرجيه أفطر وإلا فلا، لا فِكْرٍ؛ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ، لأنه إنزال بغير مباشرة فأشبه الاحتلام.\rوَتُكْرَهُ الْقبْلَةُ لِمَن حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ، أي بحيث يخاف الإنزال خوفًا منه فإنَّه يفطر، وَالأوْلَى لِغَيرِهِ تَرْكُهَا، أي ولا يَحْرُمُ لآمِنِهِ. فُلْتُ: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ في الأصَحِّ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنه يعرض الصوم لإفساده، وهذا ما نصَّ عليه في الأم أَيضًا (٩٧٢)، والثاني: أنها كراهة تنزيه؛ وحكى العجلي عن الشَّافعيّ ﵁ حكايته تدل","footnotes":"(٩٧٢) نص عبارة الإمام الشَّافعيّ ﵁؛ قال: (وَمَنْ حَرَّكَتِ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ، كَرِهْتُهَا لَهُ، وَإِنْ فَعَلَهَا لَمْ يُنْقَضْ صَوْمُهُ، وَمَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ فَلَا بَأْسَ لَهُ بِالْقُبْلَةِ، وَمِلْكُ النَّفْسِ عَنْهَا في الْحَالَيْنِ عَنهَا أَفْضَلُ؛ لأنَّهُ مَنَعَ شَهْوَةً يُرْجَى مِنَ اللهِ ثَوَابُهَا) وقال: (وَإِنَّمَا قُلنا لا يَنْقَضُ صَوْمُهُ, لأنَّ الْقُبْلَةَ لَوْ كَانَتْ تَنْقُضُ صَوْمَهُ، لَمْ يُقَبِّلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يُرَخِّصِ ابْن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فَيْهَا، كَمَا لا يُرَخِّضونَ فِيْمَا يُفْطِرُ، وَلَا يَنظُرونَ في ذَلِكَ إِلَى شَهْوَةٍ فَعَلَهَا الصَّائِمُ لَهَا وَلَا غَيْرَ شَهْوَةٍ). قال الشَّافعيّ ﵀: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشامٍ بن عُروةَ عَنْ أبِيْهِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُقَبِّل بَعْضَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088498,"book_id":5583,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":526,"body":"عليه، ولا يبعد بالنسبة إلى التطوع؛ لأن له الخروج منه (٩٧٣).\rفَرْعٌ: المباشرة باليد والمعانقة لها حكم القُبْلَةِ.\rوَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ، أي بل تركهما أَولى لأنهما يضعفانه؛ وصحَّ [أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ] لكنه منسوخٌ أو مُأَوَّلٌ (٩٧٤).","footnotes":"أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ)؛ ثُمَّ تَضحَكُ. قالَ: أَخبَرَنَا مَالِكٌ؛ أنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ؛ قَالَت: (وَأَيَّكُمْ أمْلَكُ لإِربهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ). الأُم: باب ما يفطر الصائم: ج ٢ ص ٩٨.\r(٩٧٣) قلت: للتطوع والفرض أَيضًا؛ هذا ما جاء في نَصِّ عبارةِ الإمام الشَّافعيّ ﵁؛ أما أنَّه يحذر منها فتكرهُ للشاب مع أنَّه يملك إِرْبَهُ ويأْمنُ على نفسهِ، حذرًا من أن لا يقوى على ذلك، أما مَن لا يملك إربهُ، فإنَّه سيقعُ في الحرامِ لا محالة، فإن لم يستطعْ تقريرَ ذلك فتكرهُ له كراهة تنزيهيةً، أي ورعًا وحذرًا مما به بأس. والله أعلم. لحديث عائشة ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ في الْقُبْلَةِ لِلشَّيْخ وَهُوَ صَائِمٌ، وَنَهَى عَنْهَا الشَّابَّ، وَقَالَ: [الشّيْخُ يَمْلِكُ إِرْبَهُ وَالشَّابُّ يُفسِدُ صَوْمَهُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب كراهية القبلة: الحديث (٨١٧٥)؛ قال الشَّافعيّ ﵀: (أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم، فرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب، ثم قال: وهذا عندي والله أعلم على ما وصفت؛ ليس اختلافًا منهم، ولكن على الاحتياط لئلا يشتهى فيجامع، وبقدر ما يرى من السائل أو يظن به). إهـ. الأُم: ج ٢ ص ٩٨.\r(٩٧٤) • الحديث عن ثوبان وشداد بن أوس ﵄، ورافع بن خديج ﵁، عن النبي ﷺ: الحديث. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: الحديث (٢٣٦٧ و ٢٣٦٨). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب الصوم: باب كراهية الحجامة للصَّائمِ: الحديث (٧٧٤)، وقال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح.\r• قال التِّرْمِذِيّ: وَقَد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ. حَتى أنَّ بَعْضَ أصْحَابِ النبِيِّ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنهُمْ أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ. وَابْنُ عُمَرَ. وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ. إهـ. في الجامع الصحيح: كتاب الصوم: باب كراهية الحجامة للصَّائم: ج ٣ ص ١٤٥.\r• لم يَتَرَجَّحْ رأي عند الإمام الشافعى حين كان في بغداد، فقال: (وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088499,"book_id":5583,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":527,"body":"وَالاحْتِيَاطُ أن لا يَأْكُلَ آخِرَ النَّهَارِ إِلَّا بِيَقِينٍ, لأن الأصل بقاؤه؛ ويجب إمساك جزء من الليل ليتحقق استكمال النهار، وقد ورد التغليظ على من أفطر قبل الغروب من حديث أبي أمَامَةَ البَاهِلِيِّ [أَنَّهُ ﷺ رَأهُمْ في نَوْمِهِ وَهُمْ يُعَلَّقُونَ بِعَرَاقِيْبِهِمْ وَأَشْدَاقُهُمْ مُشَققَةٌ تَسِيْلُ دَمًا] رواه البيهقي في كتابه فضائل الأوقات (٩٧٥).\rوَيحِلُّ بِالاجْتِهَادِ، أي بالأوراد ونحوها، في الأصَحِّ، كأَوقات الصلاة، والثاني: لا؛ لقدرته على درك اليقين بالصبر، وَيجُوزُ، الأكل، إِذَا ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ، أي بالاحتهاد لأن الأصل بقاؤه. قُلْتُ: وَكَذَا لَو شَكَّ، وَالله أَعْلَمُ، لذلك أَيضًا، وَلَوْ","footnotes":"الْحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ. وَلَوِ احْتَجَمَ الصَّائِمُ لَم أرَ ذَلِكَ أنْ يُفْطِرَهُ). قال التِّرْمِذِيّ: هَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِي بِبَغْدَادَ. وأمُّا بمِصْرَ، فَمَالَ إِلَى الرُّخْصَةِ، وَلَمْ يَرَ في الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ احْتَجَمَ في حَجَّةِ الْوَدَاع وَهُوَ مُحْرِمٌ. إهـ. من الجامع الصحيح: ج ٣ ص ١٤٦.\r• عن ابن عباس ﵄؛ (أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ).\r• وعنه ﵁؛ قال: (احْتَجَمَ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ). رواهما البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصوم: باب الحجامة والقئ للصائم: الحديث (١٩٣٨ و ١٩٣٩). وجمع بينهما الترمذي بإسناده عن ابن عباس قال: (احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ): الحديث (٧٧٥). وفي لفظ: (أنَّ النَّبِيّ ﷺ احْتَجَمَ فِيْمَا بَيْنَ مَكةَ وَالْمَدِيْنَةِ؛ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ) من الجامع الصحيح: الحديث (٧٧٧)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(٩٧٥) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [بَينَا أنَاْ نَائِمٌ إِذ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بَضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا؛ فَقَالَا لِي: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّى لَا أُطِيّقُهُ، فَقَالَا: إِنا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ؛ فَصَعَدْتُ حَتَّى كُنتُ في سَوَاءِ الْحَبَل، إِذ أنَاْ بِأَصْوَاتٍ شَدِيْدَةٍ؛ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أهْلِ النَّارِ؛ ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أنَاْ بِقَوْمٍ مُعَلَّقِيْنَ بعَرَاقِيبِهمْ مُشَقَّقَةٌ أشْدَاقُهُمْ تَسِيْلُ أشْدَاقُهُمْ دَمًا؛ قَال: قُلْتُ: منْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِيّنَ يُفطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام: باب التغليظ على من أفطر قبل غروب الشَّمس: الحديث (٨٠٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088500,"book_id":5583,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":528,"body":"أَكَلَ بِاجْتِهَادِ أوَّلًا أَوْ آخِرًا، وَبَان الْغَلَطُ بَطَلَ صَوْمَهُ, لأنه تحقق خلاف ما ظنه، أَوْ بِلَا ظَنٍّ وَلَمْ يَبِنِ الْحَالُ صَحَّ إِنْ وَقَعَ في أوَّلهِ وَبَطَلَ في آخِرِهِ، عملًا بالأصل فيهما، أعني بقاء الليل في الأولى والنهار في الثَّانية، وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، أي الصادق وهو الشرعي، وَفى فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ صَحَّ صَوْمُهُ, لأنه لو وضعهُ في فيهِ نهارًا ولم يصل إلى حلْقِه لم يفطر فأولى إذا كان الوضع ليلًا ولو سبقه إلى جوفه؛ فالأصح من زوائد الروضة عدم فطره.\rوَكَذَا لَوْ كَان مُجَامِعًا فَنَزَعَ في الْحَالِ, لأنه ترك، كما لو حلف لا يلبس فنزع؛ وسواء أنزل أو لم ينزل، فَإِن مَكَثَ، أي بعد علمه بطلوعه، بَطَلَ، لتحقق الجماع منه قصدًا؛ وتلزمه الكفَّارة والحالة هذه على المذهب، قال الرويانى: والأولى عندي في هذه الحالة: أن صومه ما انعقد أصلًا، وقيل: انعقد وفسد، وظاهر إيراد المصنف يُشعر به.\rفَصْل: شَرْطُ الصَّوْمِ، أي شرط صحته: الإِسْلَامُ، بالإجماع، وَالْعَقْلُ، أي فلا يصح صوم غير المميز؛ والمجنون؛ لالتحاقهما بالبهائم، وَالنَّقَاَءُ عَنِ الْحَيضِ وَالنِّفَاسِ، بالإجماع، جَميعِ النَّهَارِ، أي فلو طرأ رِدَّةٌ أو حيضٌ أو نفاسٌ بطل صومه وكذا الجنون على الأرجح كما لو جُنَّ في خلال صلاته، وَلَا يَضُرُّ النوْمُ المُسْتَغْرِقُ، للنهار، عَلَى الصَّحِيح، لبقاء أهلية الخَطاب، والثاني: يضر كالاِغْمَاءِ وقد عرفت الفَرْق، فإن استيقظ لحظة صحَّ إجماعًا، وَالأظهَرُ: أَن الإِغْمَاءَ لا يَضُرُّ إِذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ، أيْ أيَّ لحظةٍ كانت اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء، وأغرب صاحب المهذب فقال: لا أعرف له وجهًا، والثاني: يضر مطلقًا كالحيض، والثالث: لا مطلقًا كالنوم، والرابع: لا يضر إذا أفاق في أوله وصححه الغزالي والفارقي ومال إليه ابن الصلاح، والخامس: لا يضر إذا أفاق في طرفيه.\rوَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدَيْنِ، أضحى وفطر بالإجماع (٩٧٦)، وَكَذَا التَّشْرِيقُ في","footnotes":"(٩٧٦) لحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: (إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَومَ الْفِطْرِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088501,"book_id":5583,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":529,"body":"الْجَدِيدِ، أي وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر لنهيه ﷺ عن صيامها كما رواه أبو داود (٩٧٧)، والقديم أن يجوز للمتمتع العادم للهَدْي صومها عن الثلاثة الواجبة في الحج لقول ابن عمر وعائشة [لَمْ يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيْقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ] رواه البُخَارِيّ وصححه جماعة (٩٧٨).\rوَلَا يَحِلُّ التَّطَوُّعُ يَوْمَ الشَّكِّ بِلَا سبَبٍ, لصحة النهي عنه (٩٧٩)، فَلَوْ صَامَهُ لَمْ يَصِح فِي الأصَحِّ، كيوم العيد، والثاني: يصح؛ لأنه قابل للصوم في الجملة، ونظير ذلك الصلاة في الأوقات المكروهة، وَلَهُ صَوْمُهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ، أي من غير كراهة؛ وقيل: نعم، وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَة تَطَوُّعُهُ، للنص الصحيح فيه (٩٨٠)، وَهُوَ،","footnotes":"= وَيَوْمَ الأضْحَى). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب صوم يوم النحر: الحديث (١٩٩٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب النهي عن صوم يوم الفطر: الحديث (١٣٩/ ١١٣٨) واللفظ له. وفي الباب عن عمر بن الخَطَّاب وأبي سعيد الخُدرِيّ ﵄.\r(٩٧٧) عن عقبة بن نافع ﵁؛ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [يَومُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التشْرِيْقِ عِيْدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: باب صيام أيام التشريق: الحديث (٢٤١٩).\r(٩٧٨) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصوم: باب صيام أيام التشريق: الحديث (١٩٩٧ و ١٩٩٨).\r(٩٧٩) لحديث صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنْا عِنْدَ عَمَّارٍ في الْيَوْمِ الذِي يُشَكُّ فِيْهِ، فَأَتِيَ بشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ؛ فَقَالَ عَمَّارٌ: (مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ). رواه أبو داود في السنن: باب كراهية صوم يوم الشك: الحديث (٢٣٢٤). والترمذي في الجامع: باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك: الحديث (٦٨٦). والنسائي في السنن: كتاب الصوم: ج ٤ ص ١٥٣. ورواه البخاري تعليقًا في الصحيح: كتاب الصوم: باب قول النبي ﷺ[إِذَا رَأيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا] وإسناده صحيح وله شواهد.\r(٩٨٠) لحديث أبي هريرة ﵁؛ عن النبي ﷺ قال: [لا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ]. رواه البخاري في الصحيح: باب لا يُتَقَدَّمُ رمضان بصوم يوم: الحديث (١٩١٤). ومسلم في الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088502,"book_id":5583,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":530,"body":"يعني يوم الشك، يَوْمَ الثَّلَاثينَ مِنْ شَعْبَان إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤيتهِ، أي ولم يعلم من هو الذي رآه، أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ، أي وإن ظنَّ صدقهم كما صرح به الرافعي في شرحه؛ وقد تقدم: أنَّه إذا اعتقد كون غد من رمضان بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء ونوى صومه عن رمضان إن كان منه فكان منه وقع عنه، وَلَيْسَ إِطْبَاقُ الْغَيْمِ بِشَكٍّ, لأنه ﷺ تعبدنا فيه بإكمال العدة كما تقدم أول الباب، ولا أثر لطلبنا الرؤية لولا الغيم.\rوُيُسَنُّ تَعْجِيلُ الفِطْرِ عَلَى تمْرٍ وَإِلَّا فَمَاءٍ، للنص الصحيح فيه (٩٨١)، وإذا كان بمكة استحب أن يفطر على ماء زمزم لما فيه من البركة، ولو سمع بينه وبين التمر فحسن (٩٨٢).\rوَتَأْخيِرُ السُّحُورِ, لأنه من سُنن المرسلين وأرفق وأقوى على العبادة، مَا لَمْ يَقَعْ في شَكّ، أي بأن يخشى طلوع الفجر, لأنه إذا أكل ربما أفطر فندب الإمساك، وَاعْلَمْ: أن المصنف لم يصرح بأصل استحباب السحور، وهو إجماع، ويحصل بكثير المأكول وقليله وبالماء أَيضًا ويدخل وقته بنصف الليل (٩٨٣).","footnotes":"كتاب الصيام: الحديث (٢١/ ١٠٨٢).\r(٩٨١) أحدث سهل بن سعد ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: [لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطرَ] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: باب تعحيل الإفطار: الحديث (١٩٥٧). ومسلم في الصحيح: الحديث (٤٨/ ١٠٩٨).\r(٩٨٢) لحديث سلمان بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلْيُفْطِر عَلَى التَّمْرِ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمرَ؛ فَعَلَى المَاءِ فَإِنهُ طَهُورٌ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٣٥٥). والترمذي في الجامع: باب ما يستحب عليه الإفطار: الحديث (٦٩٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(٩٨٣) • لحديث عبد الله بن عمرو ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةٍ مِن مَاءٍ]. رواه ابن حبان في صحيحه (الإحسان): الحديث (٣٤٦٧).\r• ولحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [نِعْمَ سُحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ]. رواه ابن حبان في الإحسان: الحديث (٣٤٦٧).=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088503,"book_id":5583,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":531,"body":"ولْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ، أي يلزمه ذلك ويتأكد في حقّه أكثر من غيره، وليَصُنْ لسانه عن الشتم أَيضًا للنص الصحيح في ذلك كله (٩٨٤)، وَنَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ، أي وإن كانت مباحة استحبابًا مخالفة للهوى لتقوى النفس على التقوى، فإنَّه حكمة الصوم وإليه أشار النبي ﷺ بقوله: [الصَّوْمُ جُنَّةٌ] (٩٨٥).","footnotes":"• ولحديث عمرو بن العاص ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الْكِتَابِ أكْلَةُ السُّحُورِ]. رواه ابن حبان في الإحسان: الحديث (٣٤٦٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب فضل السحور: الحديث (٤٦/ ١٠٩٦).\r• ولحديث أبي ذر ﵁؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: [لا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخُرُواْ السُّحُورَ وَعَجَّلُواْ الْفِطْرَ]. رواه الإمام أَحْمد في المسند: ج ٥ ص ١٤٧ و ١٧٢. والحديث ضعيف.\r(٩٨٤) • لحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: [مَنْ لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلِ بِهِ؛ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصوم: الحديث (١٩٠٣).\r• وعنه أَيضًا؛ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [رُبَّ صَائِمٍ لَيْس لَهُ مِنْ صيَامِهِ إلَّا الْجُوعَ؛ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرَ]. رواه النَّسائيّ في السنن الكبرى: باب ما يؤمر به الصائم من ترك الجهل: الحديث (١/ ٣٢٥٢). والحاكم في المستدرك: كتاب الصوم: الحديث (٤٠/ ١٥٧١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البُخَارِيّ ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي؛ قال: على شرط البُخَارِيّ.\r• وعنه أَيضًا؛ قال: قال رسول الله: [لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ؛ إِنَّمَا الصيامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ. فَإِنْ سَابَّكَ أحدٌ وَجَهلَ عَلَيكَ؛ فَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ]. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (١٥٧٠/ ٣٩)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي؛ قال: على شرط مسلم.\r(٩٨٥) الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: [الصيَامُ جُنَّةٌ]، وفي رواية: [قَالَ الله: كُلُّ عَمَلِ ابْن آدَمَ لَهُ؛ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنهُ لِي وَأنَا أَجْزِي بهِ؛ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفَثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّى امْرؤٌ صَائِمٌ]. رواهما البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصوم: الحديث (١٨٩٤) و (١٩٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088504,"book_id":5583,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":532,"body":"ويُسْتَحَبَ أَنْ يَغْتَسِلَ عَنِ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ليؤدي العبادة على الطهارة وليخرج من خلاف أبي هريرة حيث قال: لا يصح صومه، ثم استدل بحديث منسوخ، ولو طَهُرَتِ الحائض ليلًا ونَوَتْ الصوم واغتسلت في النهار صحَّ صومها (٩٨٦).\rفَرْعٌ: يكره له دخول الحمام؛ قاله الجرجانى في تحريره.\rوَأَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الْحِجَامَةِ، لأجل ما سلف فيها، وَالْقُبْلَةِ، خوف ما تقدم فيها، وَذَوْقِ الطَّعَامِ، خوف الوصول إلى حَلْقِهِ، وَالعَلْكِ, لأنه يجمع الريق وقد سبق الخلاف في إفطاره بذلك ويدعو إلى القيء ويُعطّش أَيضًا، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: [اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ]، للإتباع كما أخرجه أبو داود مرسلًا والدارقطى متصلًا لكن يضعفه (٩٨٧)، وَأَنْ يُكثِرَ في الصَّدقَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ في","footnotes":"(٩٨٦) • لحديث عائشة ﵂ وأمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ قَالَتَا: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ من يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ جُنُبًا في رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ). رواه البُخَارِيّ في الصحيح: الحديث (١٩٣٠ و ١٩٣١ و ١٩٣٢).\r• أمَّا حديثُ أبي هريرةَ ﵁؛ [مَن أصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُوم] فَمَنْسُوخٌ لِحَدِيّثِ الْحَارِثِ بن هِشام أنَّ أبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأم سَلَمَةَ أخْبَرَتَاهُ: (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغتسِلُ وَيَصُومُ) وَقالَ مَروانُ لِعَبدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ؛ أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أبَا هُرَيْرَةَ؛ وَمَروَانُ يَوْمَئِذ عَلَى الْمَدِيّنَةِ، فَقالَ أبو بَكر: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَكَانَتْ لأبي هُرَيرةَ هُنَالِكَ أرْضٌ- فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأبِي هُرَيْرَة: (إنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أمْرًا، وَلَوْلَا مَروَان أقْسَمَ عَلَيَّ لَمْ أذكُرْهُ لَكَ) فَذَكَر قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضلُ بن عَبَّاسٍ! وَهُنَّ أعْلَمُ. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: الحديث (١٩٢٥ و ١٩٢٦).\r• قال ابن حجر: قال ابن المنذر: (وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ في هَذَا الْحَدِيْثِ أنَّهُ مَنْسُوخٌ): تلخيص الحبير: ج ٢ ص ٢١٤.\r(٩٨٧) رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٣٥٨). والدارقطني في السنن: باب القُبلة للصائم: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088505,"book_id":5583,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":533,"body":"رَمَضَان؛ وَأَنْ يَعْتَكِفَ لا سِيّمَا في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْهُ، للإتباع أَيضًا (٩٨٨).\rفَصْلٌ: شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَان: الْعَقْلُ، أي فلا وجوب على من زال عقله لرفع القلم عنه، نعم: يجب على السكران ولا يصح منه. وَالْبُلُوغ، أي فلا وجوب على الصبي لما قلناه أَيضًا. وَإِطَاقَتُهُ، أي فالعاجز بمرض أو كبر لا يلزمه بالإجماع.\rويؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إِذَا أَطاقَ، ويضرب على تركه لعشر ليتمرَّن عليه كالصلاة، والصبِيَّة كالصبي، وفي إلحاق الصوم بالصلاة نظر ظاهر، ولم يذكر المصنف الإِسلام من شرائط الوجوب لأنه مخاطب به على الصحيح.\rويبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ إِذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا، بالإجماع، والمعتبر في الضرر ما تقدم في التيمم، وخرج بالشديد اليسير، وَللْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا، بالإجماع وخرج بالطويل القصير وبالمباح المعصية.\rوَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَمَرِضَ أَفْطَرَ، لوجود المعنى المحوج للإفطار إلى الأفطار من غير اختياره؛ لكن لا يجوز له الفطر حتَّى ينوي الخروج من الصوم، جزمَ به المحبُّ الطبري ﵀ قال: وفائدة اقترانها بالفطر تمييز الفطر المباح من غيره، وَإِنْ","footnotes":"الحديث (٢٦) من الباب، موصولًا عن ابن عباس، وضعفه.\r(٩٨٨) • عن ابن عباس ﵄؛ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيرِ؛ وَكَانَ أجوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِيّرِيْلَ ﵇ كَانَ يَلْقَاهُ في كُل سَنَة في رَمَضَانَ حَتَّى يَنسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقُرآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيّلُ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أجْوَدَ بِالْخَيرِ مِنَ الرِّيْحِ الْمُرسَلَةِ). رواه البُخَارِيّ في الصحيح: في بدء الوحي: الحديث (٦)، وفي كتاب الصوم: باب أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان: الحديث (١٩٠٢).\r• أمَّا الاعتكافُ فلحديث عائشة ﵂ (أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى توَفْاهُ الله ﷿؛ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ). رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر الأواخر: الحديث (٢٠٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088506,"book_id":5583,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":534,"body":"سَافَرَ فَلَا، تغليبًا لحكم الحصر كالصلاة إذا شرع فيها ثم سافر.\rوَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ وَالمَرِيضُ صَائِمَينِ ثمَّ أَرَادَا الفِطرَ جَازَ, لأن العذر قائم، بل لا كراهة في الفطر حينئذ على الأصح كما ذكره في شرح المهذب، فَلَوْ أَقَامَ، أي المسافر، وَشُفِيَ، أي المريض، حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيح، لانتفاء المبيح به، والثاني: لا، كما لو دام السفر والمرض أو زالا بعد الفطر، وهذا إذا قلنا: إنه يفطر في المسألة التي قبلها كما جزم به المصنف، أما إذا قلنا: لا يفطر، فهنا أولى قاله صاحب المعين.\rوَإِذَا أَفطَرَ المُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ قَضَيَا، لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٩٨٩) أي فأفطر فعدة، وَكَذَا الحَائِضُ، بالإجماع، وَالْمُفطِرُ بِلَا عُذْرٍ, لأنه إذا وجب على المعذور فغيره أولى، وَتَارِكُ النِّيَّةِ، أي الواجبة عمدًا أو سهوًا, لأنه لم يصم إذ صحته متوقفة عليها.\rوَيجِبُ قَضاءُ مَا فَاتَ بِالإِغْمَاءِ؛ لأنه نوع مرض، وَالرِّدَّةِ, لأنه اعتقد الوجوب وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث، دُون الكُفْرِ الأصْلِيِّ؛ لأن فيه تنفيرًا عن الإِسلام، وَالصِّبَا، بالإجماع، وَالْجُنُونِ، لرفع القلم عنه كما سلف، ولو ارتدَّ ثم جنَّ أو سكر ثم جنَّ فالأصح في شرح المهذب في الأول قضاء الجميع، وفي الثاني: أيام السكر, لأن حكم الردة مستمر بخلاف السكر.\rوَإذَا بَلَغَ بِالنَّهَارِ صَائِمًا وَجَبَ إِتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ, لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه الإتمام كما لو دخل في صوم التطوع ثم نذر إتمامه.\rوَلَوْ بَلَغَ فِيهِ مُفْطِرًا أَؤ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا قَضَاءَ في الأصَحِّ، لعدم التمكن في زمن يسع الأداء، ولا يمكن فعل الباقي بعده لأنه ليل وهو ليس قابلًا للصوم فأشبه من أدرك قدر ركعة من أول وقت الصلاة ثم جنَّ، والثاني: يجب القضاء, لأنهم أدركوا جزءًا من وقت الفرض ولا يمكن فعله إلَّا بيوم فيكمل كما يصوم في الجزاء","footnotes":"(٩٨٩) البقرة / ١٨٤ و ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088507,"book_id":5583,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":535,"body":"عن بعض مدٍّ يومًا، ومن الأصحاب من قَطع بالمنع في حق المجنون، وبالإيجاب في حق الكافر، قال ابن الصلاح: وهو متجه لأن الثاني متعدٍّ بخلاف الأول.\rوَلَا يَلْزَمُهُمْ، يعني هؤلاء الثلاثة، إِمْسَاكُ بَقِيّةِ النَّهَارِ في الأصَحِّ, لأنهم لم يدركوا وقتًا يسع الصوم ولا أُمروا به، والإمساك تبع للصوم، ولأنهم أفطروا بعذر فأشبهوا المسافر والمريض، والثاني: يلزمهم؛ لأنهم أدركوا وقت الإمساك؛ وإن لم يدركوا وقت الصوم.\rوَيلْزَمُ، يعني الإمساك، مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، عقوبة له ومعارضة لقصده، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ، أي من الليل وكان نسيانه يشعر بترك الإهتمام بأمر العبادة فهو نوع تقصير، لا مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا زَالَ عُذرُهُمَا بَعْدَ الفِطْرِ, لأن زوال العذر بعد الترَخصِ لا يؤثر كما لو قصر المسافر ثم أقام والوقت باقٍ، نعم يستحب لحرمة الوقت، وَلَوْ زَالَ قَبْلَ أن يَأْكلَا وَلَمْ يَنوِيا لَيلًا فَكَذَا في المَذْهَبِ؛ لأن من أصبح تاركًا للنية فقد أصبح مفطرًا فكان كما لو أكل، والطريق الثاني فيه وجهان؛ أحدهما: يلزمه حرمة لليوم؛ وأصحهما لا لما سلف.\rوَالأظهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ، أي الإمساك، مَن أَكلَ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِن رَمَضَان, لأن الصوم واجب عليه، إلَّا أنَّه كان لا يعرفه فإذا بَانَ لزمه الإمساك، قال في شرح المهذب: وهذا ما قطع به كثيرون أو الأكثرون من الطريقين، والثاني: لا، لأنه أفطر بعذر فأشبه المسافر إذا قدم بعد الإفطار والفرق ظاهر، أمَّا إذا ثبت كونه منه قبل الأكل ولم يكن نوى فجزم القاضي وجماعة باللزوم وقد فرض المتولي الخلاف في هذه الحالة ورتب عليه الحالة الأُولى.\rوَإِمْسَاكُ بَقِيّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَان، بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ، لانتفاء شرف الوقت، كما لا كفارة فيهما كذا جزم به المصنف تبعًا للرافعي، ونقل في شرح المهذب اتفاق الأصحاب عليه؛ لكي رأيتُ في البويطي إلحاقهما به فاستفدهُ.\rفصل: مَنَ فَاتَهُ شَّيءٌ مِنْ رَمَضَان، أي بعذر، فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ انقَضَاءِ، أيْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088508,"book_id":5583,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":536,"body":"بأن استمر السفر أو المرض من استهلال شوال إلى الموت، فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إِثْمَ، لأنه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط حُكْمُهُ كَالْحَجِّ، أما إذا فاته شيء منه بغير عذر ففيه الخلاف الآتي: فيما إذا مات بعد التمكن، قال القفال في فتاويه: وخالف ما إذا نَذَرَ صوم شهر ثم مات قبل إمكانه فإنَّه يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ الطَّعَام, لأن نفس النذر يستقر عليه، قال: وكذا إذا نَذَرَ الحجَّ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكنِ لَم يَصُم عَنْهُ وَليِّهُ في الْجَدِيدِ, لأن الصوم عبادة بدنيةٌ؛ لا تدخلها النيابة في الحياة؛ فكذلك بعد الموت كالصلاة، بَل يُخْرِجُ مِن تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ، لحديث فيه في التِّرْمِذِيّ؛ والأصح وقفه، ورواه البيهقي من فَتوَى ابن عباس وعائشة (٩٩٠)، والقديم الجواز لقوله ﷺ: [مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنهُ وَلِيُّهُ] متفق عليه (٩٩١)، وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكفَّارَةُ، أي فحكمها حكم رمضان فيجري الخلاف، وقيَّد الحاوي الصغير الكفارة بكفَّارة القتل ولا تختص به. قُلْتُ: القَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ، أي من جهة الدليل للحديث السالف وغيره من الأحاديث الصحيحة, وحكى البندنيحي أن الشَّافعيّ ﵁ قال في أماليه: إنْ صَحَّ الحديثُ قُلْتُ بِهِ، ووقع في","footnotes":"(٩٩٠) • عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صِيَامُ شَهر فَلْيُطعِمْ عَنهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مسْكِينًا]. رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: باب ما جاء في الكفارة: الحديث (٧١٨)، وقال: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه. والصحيح عن ابن عمر موقوفٌ قولُهُ.\r• عن محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثوبان؛ قال: سُئِلِ ابْنُ عَبَّاس عَنْ رجُلٍ مَاتَ وَعَلَيهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ نَذْرُ صِيَامِ شَهْرٍ آخرَ، قَالَ: (يُطْعِمُ سِتيْنَ مِسْكينًا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٨٣١٢ و ٨٣١٣).\r• ووجدت الفتاوى لابن عمر، كَانَ إذَا سُئِلَ عَنِ الرّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَان أوْ نَذْرٌ؛ يَقُولُ: (لا يَصُومُ أحدٌ عَنْ أحَدٍ، وَلَكِنْ تَصَدَّقُوا عَنْه مِنْ مَالِهِ لِلصَّوْمِ, لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٨٣٠٨).\r(٩٩١) الحديث عن عائشة ﵂؛ رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم: الحديث (١٩٥٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (١٥٣/ ١١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088509,"book_id":5583,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":537,"body":"تعليق القاضي أبي الطيب في حكايته القديم أنَّه يجب أن يُصام عنه، وفي شرح مسلم للمصنف أنَّه يُستحب (٩٩٢)، وفي الماوردي أنَّه يصومُ عنه وليُّهُ إن شاء أو يستأجر من يصوم عنه.\rوَالْوَليُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى الْمُختَارِ؛ لأن الولي مشتق من الولْي بإسكان اللام وهو القُربُ فيحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه وصححه في شرح المهذب، وقيل: المراد به الوارث وهو الأشبه عند الرافعي، وقيل: العاصب.\rوَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ، أَي على حد قول المختار، بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَح، أي بأجرة ودونها كالحج، لا مُسْتَقِلًا في الأَصَحِّ, لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، والثاني: يصح أَيضًا كالحج عن الميت ويجوز من الأجنبى على وجه.\rفَرْعٌ: لو أوصَى إلى أجنبيٍّ ليصومَ، كان بمثابة الوليِّ؛ قاله الرافعي في كتاب الوصيّة.\rفَرْعٌ: لو صام عنه ثلاثون نفسًا في يوم واحد عن صوم جميع رمضان فالظاهر الإجزاء.\rوَلَوْ مَاتَ وَعَلَيهِ صَلَاةٌ أَوِ اعْتِكافٌ لَمْ يُفْعَل عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الاعْتِكَافِ قَوْلٌ، وَالله أَعْلَمُ، أي في البويطي: أنَّه يعتكف عنه وليُّهُ، وفي رواية: يطعم عنه وليُّهُ، قال البَغَوِيّ: ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة فيطعم عن كل صلاة مُدًّا، واقتصر على هذا ولم يقل إنه يُصَلَّى عنه، ورأيتُ في فتاويه: عن كل صلاةٍ مُدَّان، ورأيتُ في فتاوي القفال: قال بعض أصحابنا: كلَّ يومٍ مُدّ؛ ولم يذكر غيره، وما ذكره الرافعي في الوصايا وأحال على ما هنا فليس مطابقًا فتأمله، وإذا قلنا بالإطعام في الاعتكاف فالقدر المقابل بالمدّ اعتكاف يوم بليلته كما حكاه الإمام عن والده ثم استشكله.","footnotes":"(٩٩٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الححاج: شرح الحديث السابق: ج (٧ - ٨) ص ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088510,"book_id":5583,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":538,"body":"وَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ، أي بأن كان شيخًا هرمًا لا يطيقه، روي عن جمع من الصَّحَابَة ولا مخالف لهم فيجب عن كل يوم مُدّ إذا كان موسرًا حينئذ، والثاني: المنع؛ لأنه أفطر لأجل نفسه بعذر فأشبه المسافر والمريض إذا ماتا قبل انقضاء السفر والمرض، وفرق الأول بأنهما يتوقعان القضاء بخلافه، والخلاف جارٍ في المريض الذي لا يرجى بَرَؤُهُ.\rوَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ، فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى نَفسِهِمَا، أي ضررًا بَيِّننًا من الصوم مثل الضرر الناشئ للمريض منه كما قاله البندنيجي، وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ، كالمريض، وسواء تضرر الولد معهما أم لا، أَوْ عَلَى الْوَلَدِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ في الأظْهَرِ، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (٩٩٣) قال ابن عباس: إنها منسوخة إلَّا في حق الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، رواه البيهقي (٩٩٤)، والثانى: لا يلزمهما كالمسافر والمريض؛ لأن فطرهما بعذر؛ قال ابن المنذر: وبه أقول، والثالث: يجب على المرضع دونها، وَاعْلَمْ: أنَّه يقع في بعض النسخ بدل ما ذكرته (أوْ عَلَى الْوَلَدِ لَزِمَهُمَا الْقَضَاءُ وَكَذَا الْفِديةُ في الأظْهَرِ) وهو صحيح لكن ما أثبته هنا رأيته بخط مؤلفه في الأصل.\rفَرعٌ: الأصح من زوائد الروضة أن للمستأجرة الفطر أَيضًا، قال: ولعل الأصح من الوجهين أن الفدية على المرضع.\rفَرْعٌ: قال القاضي: المتبرعة عند وجود مراضع يجوز لها الفطرْ أَيضًا.","footnotes":"(٩٩٣) البقرة / ١٨٤.\r(٩٩٤) عن ابن عباس قال: (كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيْرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيْرَةِ، وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا، وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا، وَالْحُبْلَى؛ وَالْمُرْضِعُ؛ إِذَا خَافَتَا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: الحديث (٢٣١٨)، قال أبو داود: يعني على أولادهما (أَفْطَرَتَا وَأطْعَمَنَا)، والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام: باب الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا: الأثر (٨١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088511,"book_id":5583,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":539,"body":"فَرْعٌ: الأصح من زوائد الروضة: أنَّه لا فدية على المتحيرة إذا أفطرت للإرضاع إذا أوجبناها على غيرها؛ ذكره في باب الحيض.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ مَنْ أَفْطَرَ لإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ، أي بغرق وغيره بجامع الإفطار بسبب الغير؛ لأنه فطر ارتفق به شخصان، ومن هذا التعليل يؤخذ أنَّه إذا أفطر لإنقاذ ماله أنَّه لا فدية عليه، وبه صرح القفال في فتاويه فارقًا بذلك، والثاني: لا, لأنَّ إيجاب الفدية مع القضاء بعيد عن القياس، والتعويل في حق المرضع والحامل على التوقيف.\rفَائِدَةٌ: الفطر في هذه الحالة واجب؛ قاله الأصحاب.\rلا الْمُتَعدِّيَ بِفِطْرِ رَمَضَان بِغَيرِ جِمَاعٍ، أي لا يلحق بالمرضع في لزوم الفدية في الأصح؛ لأنه لم يرد فيه توقيف، وحيث وجبت الفدية إنما وجبت جابرة لما وقع من الخلل، وحرمته أعظم من أن تجبرها الفدية، وصحح في شرح المهذب القطع به، والثاني: يلزمه الفدية, لأنها واجبة على الحامل والمرضع مع العذر فهو أولى منهما، وقرّب الإمام الخلاف من الخلاف في تعمد ترك الابعاض هل يقتضي سجود السهو لكن الصحيح هناك أنَّه يسجد.\rوَمَن أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَان مَعَ إِمْكَانِهِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانٌ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، قال الماوردي: هو إجماع ستة من الصَّحَابَة لا يعرف لهم مخالف، والمراد بالإمكان عدم العذر، وَالأصَحُّ تَكَرُّوُهُ بِتَكرُّرِ السِّنِينَ, لأن الحقوق المالية لا تتداخل، والثاني: لا؛ بل تتداخل كالحدود.\rوَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إِمْكَانِهِ فَمَاتَ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ: مُدٌّ لِلْفَوَاتِ, لأنه لم يَصُم، وَمُدٌّ للتَّأْخِيرِ، والثاني: يكفي مُدٌّ واحدٌ؛ لأن الفوات يضمن بمُدٍّ واحد كالشيخ الهَرِمِ، ومحل الخلاف إذا قلنا: الولي يطعم عنه، فإن قلنا: يصوم عنه؛ فيفدى مُدًا واحدًا للتأخير.\rوَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ، أي لا إلى الأصناف الثمانية لورود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088512,"book_id":5583,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":540,"body":"المسكين في الخبر والأثر، والفقير أسوأُ حالًا منه وهما مصرف الصدقات غالبًا، وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، أي بخلاف الْمُدِّ الواحد؛ فإنَّه لا يجوزُ صَرْفُهُ إِلَى شَخْصَيْنِ, لأنَّ كُلَّ مُدٍّ بِمَثَابَةِ كَفارَةٍ تَامَّةٍ، ويفارق زكاة الفطر فإنَّه يجوز صرف صاع إلى مائة مسكين مثلًا، وجزاء الصيد فيه احتمالان للقفال في فتاويه؛ أحدهما: إلحاقه بالفدية فلا ينقص كل مسكين عن مُدٍّ، والثاني: أنَّه يجوز النقصُ؛ لأنَّ الغرامةَ قد تكون أقلَّ منه، وَجِنسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ، أي فيعتبر على الأصح غالب قوت البلد كما سبق في بابها.\rفَرْعٌ: يعتبر في المُدّ الذي توجبه هنا وفي الكفارات أن يكون فاضلًا عن قوته ومسكنه كزكاة الفطر قاله القفال في فتاويه.\rفَصْلٌ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بإِفسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِن رَمَضَان بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، لحديث المجامع أهله في رمضان وهو مخرَّج في الصحيحين بطوله (٩٩٥) وقد ذكرت في التحفة دلائل هذا الكتاب من الحديث الصحيح فراجعه منها وهو إجماع إلَّا مَنْ شَذَّ، والقيود المذكورة سيشرحها المصنف بعده وأهمل قيد التمام تبعًا لِلْمُحَرَّرِ وذكره في الروضة فقال: بجماع تام واحترز به عن الجماع فيما دون","footnotes":"(٩٩٥) الحديث لأبي هريرة ﵁؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ؛ قَالَ: [مَا لَكَ؟ ] قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [هَلْ تَجِدُ رقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ ] قَالَ: لا! قَالَ: [فَهَل تَسْتَطِيّعُ أن تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ؟ ] قَالَ: لا! قَالَ: [فَهَل تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّيْنَ مِسْكِينًا؟ ] قَالَ: لا. قَالَ: فَمَكَثَ النبِيُّ ﷺ فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيّ ﷺ بِعَرَق فِيّهَا تَمْرٌ- وَالْعَرَقُ: المِكْتَلُ قَالَ: [أيْنَ السَّائِلُ؟ ] فَقَالَ: أنَا! . قَالَ: [خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ] فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرَ مِني يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَواللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيهَا - يَعْنِي الْحَرَّتَينِ- أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدتْ أَنْيَابُهُ، ثُم قالَ: [أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه: الحديث (١٩٣٦). ومسلم في الصحيح: باب تغليظ تحريم الجماع: الحديث (٨١/ ١١١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088513,"book_id":5583,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":541,"body":"الفرج، ويستثنى من طرد الضابط المذكور وعكسه ما ذكرته فراجعه في الشرح.\rفَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ، بناءً على أنَّه لا يفسد صومه بذلك؛ كما سلف في الباب، وهذا ما احترز عنه بقوله (بِإِفْسَادٍ)، ولأنه لم يأثم أَيضًا، وَلَا مُفْسِدٍ غَيْرَ رَمَضَانَ، أي كالتطوع والنذر والقضاء والكفارة, لأنَّ النَّصَّ وَرَدَ في رمضانَ وهو مخصوص بفضائل لا يشركه غيره فيها، وهذا ما احترز عنه بقوله (مِنْ رَمَضَانَ)، أَوْ بِغَيْرِ الْجِمَاع، أي كالأكل وغيره؛ لأنَّ النَّصَّ وَرَدَ في الجِمَاع وغيرهُ ليس في معناه، وهذا ما احترز عنه بقيد الجماع، وَلَا مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ، لوحود القصد مع الإباحة، وَكَذَا بِغَيْرِهَا في الأَصَحِّ, لأن الإفطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة، والثاني: يلزمه؛ لأن الرخصة لا تحصل بدون قصدها.\rفَرْعٌ: المريضُ الذي يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ كَالْمُسَافِرِ.\rوَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ فَبَان نَهَارًا، لانتفاء الإثم عنه، وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الأكْلِ نَاسِيًا وَظَن أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ, لأنه وطئ وهو يعتقد أنَّه غير صائم، وَإِن كَان الأَصَحُّ بُطَلَانَ صَوْمِهِ، بهذا الجماع كما لو جامع على ظن أن الصبح لم يطلع فبان خلافه، والثاني: لا يبطل كما لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسيًا وتكلم عامدًا لا تبطل صلاته، أما إذا علم أنَّه لا يفطر به ثم جامع في يومه فيفطر وتجب الكفارة قطعًا، وَلَا مَنْ زَنَى نَاسِيًا، أي للصوم وكان مقيمًا، وقلنا: إن الصومَ يَفْسَدُ بالجماع ناسيًا له, لأنه لم يأثم بسبب الصوم فإنَّه كان ناسيًا، وَلَا مَسَافِرٍ أفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِصًا، لأنَّهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهَذَا الْجِمَاع لكنه لم يأثم به بسبب الصوم فإن الإفطار جائز له وهذا ما احترز عنه بقوله بسبب الصوم، وقوله أثم به يخرج المسألة السالفة وهي ما إذا ظن الليل فبان نهارًا وغيرها، وَالكَفَارَةِ عَلىَ الزَّوْج عَنْهُ، أي دونها؛ لأنه ﷺ لم يأمر بها زوجة المجامع أهله مع مشاركتها له في السبب؛ لأنه جاء في رواية [هَلَكْتُ وَأَهْلَكتُ] (٩٩٦) ولو وجبت عليها لِبَيِّنَةٍ كما في الرَّجل، وَفي قَوْلٍ:","footnotes":"(٩٩٦) • عن أبي هريرة قال: جاء رجل فقال: (يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ وَأهْلَكْتُ). رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088514,"book_id":5583,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":542,"body":"عَنْهُ وَعَنْهَا، أي لزمها كفارة وتحملها الزوج، فاتحدت مع كفارته, لأنَّ الْمُجَامِعَ لَمَّا ذَكَرَ قِصَّتَهُ ومشاركتها له في السبب أمره ﷺ بالكفارة فدل على وجوبها بسبب المجموع، وعلى هذا قيل: يجب على كل منهما النصف ثم يتحمل ما وجب عليها، وقيل: يجب على كل منهما كفارة تامة ثم يتحمل عنها ثم يتداخلان، حكاهما في البحر وضَعَّفَ الثاني. وَفِي قَوْلٍ: عَليْهَا كفارَةٌ أخْرَى، بالقياس على الرجل لتساويهما في السبب؛ ولأنها عقوبة فاشتركا فيها كحد الزنا، وحكى الماوردي وغيره: أنَّه يجب على الزوج في ماله كفارتان، كفارة عنه وكفارة عنها وهو مصادم للحديث لأنه ﷺ لم يأمره إلّا بكفارة واحدة، ويستثنى من القول الثالث ما إذا جومعت في دبرها فلا كفَّارة عليها، نقله ابن الرفعة عن القاضي أبي الطِّيب والبندنيحي، وكذا إذا كانت مفطرة بحيض أو غيره أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلًا، ومن فوائد هذا الخلاف ما لو أفطرت بزنا أو بوطء شبهة، فإن قلنا: الكفارة التي يخرجها عنه خاصة فلا شيء عليها، وإن قلنا: بالتحمل فعليها","footnotes":"الدارقطني في السنن: باب طلوع الشَّمس بعد الإفطار: الحديث (٢٣) من الباب: ج ٢ ص ٢١٠. وقال: تفرد به أبو ثور عن مُعَلَّى بن منصور عن ابن عيينة؛ بقوله: أهلكت. وكلهم ثقات. وفي المنتقى من أحاديث الأحكام: كتاب الصوم: باب كفارة من أفسد صوم رمضان: الحديث (٢١٥٧)، قال ابن تيمية: (وظاهر هذا أنها كانت مكرهة).\r• رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام: باب رواية من روى في هذا الحديث لفظة لا يرضاها أهل الحديث: الحديث (٨١٥٤)، وقال: ضَعَّفَ شيخنا أبو عبد الله الحافظ ﵀ هذه اللفظة: وأهلكت وَحَمَلَهَا عَلَى أَنَّهَا أُدْخِلَتْ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ في حَدِيثِهِ، وقال: ورواه كافة أصحاب الأَوْزَاعِيّ عن الأَوْزَاعِيّ دُونَهَا، ولم يذكرها أحدٌ مِن أصحابِ الزُّهْرِيّ عن الزُّهْرِيّ إلَّا ما رُوي عن أبي ثور مُعَلّى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزُّهْرِيّ، وكان شيخنا يستدلُّ على كونها في تلك الرواية أَيضًا خطأ؛ بأنه نظرَ في كتاب الصوم تصنيف الْمُعَلَّى بن منصور بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة. وأن كافة أصحاب سفيان رووه دونها والله أعلم. إهـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088515,"book_id":5583,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":543,"body":"الكفارة؛ لأن التحمل بالزوجية، وقيل: يلزمها قطعًا.\rفَرْعٌ: المتحيرةُ لا تلزمها الكفارة على الصحيح، إذا قلنا تجب على المرأة، ذكره في الروضة من زوائده في باب الحيض.\rوَتَلْزَمُ مَنِ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ في يَوْمِهِ, لأنه هتك حرمة يوم من رمضان بإفساد صومه بالجماع فأشبه سائر الأيام، وَمَنْ جَامَعَ في يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ, لأن كل يوم عبادة منفردة فلا تتداخل كفارتهما كحجتين إذا جامع فيهما بخلاف الحدود المبنية على الإسقاط، فإن تكرر الجماع في يوم واحد فلا تعدد.\rوَحُدُوثُ السفَرِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ, لأن السفر المنشأ في أثناء النهار لا يبيح الفطر فعروضه لا يؤثر فيما وجب من الكفارة، وَكَذَا الْمَرَضُ عَلَى المَذْهَبِ, لأنه هتك حرمة اليوم بما فعل، والثاني: يسقط لأن المرض الطارئ يبيح الفطر فتبين به أن الصوم لم يقع مستحقًا، هذه هي الطريقة الصحيحة, والطريقة الثَّانية القطع بالأول كالسفر.\rفَرْعٌ: لو طرأ بعد الجماع جنون أو موت أو حيض فالأظهر السقوط.\rوَيجِبُ مَعَهَا، أي مع الكفارة، قَضَاءُ يَوْمِ الإِفْسَادِ عَلَى الصَّحِيحِ, لأنه ﵊ أمر الأعرابي كما رواه أبو داود (٩٩٧)، والثاني: لا يجب, لأن الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة، والثالث: إن كُفّرَ بالصوم دخل فيه القضاء وإلّا فلا؛ لاختلاف الجنس، قال الروياني: والصحيح القطع بالأول، قال الإمام: ولا خلاف في أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها الكفارة، ولا يتحمَّل الزوج، فإن الكفارة إذا كانت صومًا لم يتحمل فما ظنك بالقضاء.","footnotes":"(٩٩٧) عن أبي هريرة قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ؛ بهذا الحديث؛ قال: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيّهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا؛ وقال فيه: [كُلْهُ أَنْتَ وَأهْلُ بَيْتِكَ؛ وَصُمْ يَوْمًا؛ وَاسْتَغْفِرِ الله]. رواه أبو داود في السنن: باب كفارة من أتى أهله: الحديث (٢٣٩٣). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٨١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088516,"book_id":5583,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":544,"body":"وَهِيَ، يعني كفارة الوقاع في رمضان، عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِن لَم يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، للحديث السالف المشار إليه أول الفصل، وهي مرتبة ككفارة الظهار، وفي أبي داود [أَنَّه ﷺ أُتِىَ بِعَرَقٍ فِيْهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا] رواه أبو داود (٨٩١) وقال البيهقي: وهي أصح من رواية من روى [فَأُتِىَ بِعَرَقٍ فِيْهِ عشرونَ صَاعًا] (٩٩٨).\rفَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْجَمِيع اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ في الأَظْهَرِ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا، كجزاء الصيد؛ لأنه ﵊ أمر المجامع بأن يُكَفِّرَ بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه فدل على ثبوتها في الذمة مع العجز، والثاني: لا؛ بل تسقط كزكاة الفطر، ولأنه ﵊ لم يذكر ذلك للأعرابي مع جهله بالحكم؛ وللأول أن يجيب بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز.\rفَرْعٌ: لو قدر على البعض؛ قال الدَّارميّ في استذكاره: فإن قلنا لم يقدر على الكل فهو في ذمته فهنا أَولى، وإن قلنا تَسْقُط فوجهان؛ أحدهما: تَسْقُط ولا يخرج شيئًا، والثاني: لا تَسْقُط، فعلى هذا وجهان؛ أحدهما: يخرج ما معه ولا شيء عليه، والثاني: يكون في ذمته الباقي.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ العُدُولُ عَنِ الصَّوْمِ إِلَى الإِطْعَامِ لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ, لأنه ﷺ قال للمجامع [صُمْ شَهْرَيْنِ] قال: وَهَلْ أَتَيْتُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الصَّوْمِ، فَقَالَ: [أَطْعِمْ سِتيْنَ مِسْكِيْنًا] , والثاني: لا، لإمكان القدرة على الصوم، وَالْغُلْمَةُ بضم الغين وإسكان اللام مصدر غلم إذا اشتدت حاجته إلى النكاح.\rوَأَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إِلَى عِيَالِهِ، كالزكوات وسائر الكفارات، والثاني: يجوز؛ لأنه ﵊ قال للمجامع: [أَطْعِمْهُ أهْلَكَ] , وَالأوَّلُ أَوَّلَهُ.","footnotes":"(٩٩٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب كفارة من أتى أهله: الحديث (٨١٣٧)، وقال: قد رُوي في حديث أبي هريرة خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا؛ وَهُوَ أَصَحُّ. والله أَعْلَمُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088517,"book_id":5583,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":545,"body":"خَاتِمَةٌ في أحَادِيثِ فَضْلِ رَمَضَانَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الأوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ: عن أبي الرَّبيع عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ[شَهْرُ رَمَضَانَ يَغْفِرُ الله تَعَالَى في أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنهُ لِكُل أهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ] وعن مُقَاتل بْنِ حَيَّان عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِراشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ [وَللهِ عِنْدَ كُل فِطْرٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ عَتْقًا مِنَ النَّارِ سُتُّونَ أَلْفًا فَإِذَا كَانَ يَوْمَ فِطْرٍ أَعْتَقَ مِثْلَ مَا أَعْتَقَ في جَمِيْع الشَّهْرِ ثَلاِثِيْنَ مَرَّةً سِتِّيْنَ أَلْفًا سِتِّيْنَ أَلْفًا] وعن الحسن مرسلُا [للهِ ﷿ في كُل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَإذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ أعْتَقَ بِعَدَدِ مَنْ مَضَى] قال البيهقي: المراد بالعدد المذكور في مثل هذه الأخبار عند علمائنا الكثرة دون أعيان العدد المذكور في الخبر، وكل ذلك والله أعلم فيمن عرف حدود هذا الشهر وحفظ حقوقه، وعن ابن عباس رفعه [وَلله في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفَ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ فَإذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أعْتَقَ الله في ذَلِكَ الْيَوْمِ بِقَدَرِ مَا أعْتَقَ مِنْ أوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ] قال البيهقي: في إسناده من لا يعرف، وعن عليٍّ بن زيد بن جُدْعان عن سعيد بن المسيّب عن عمر رفعه [ذَاكِرُ اللهِ في رَمَضَانَ يُغْفَرُ لَهُ؛ وَسَائِلُ الله فِيهِ لا يَخِيْبُ] (٩٩٩).\r\rبَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ\rيُسَنُّ صَوْمُ الإِثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَعَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، وَأيَّامِ البِيضِ، وِسِتَّةٍ مِن شَوَّالٍ، للحث على ذلك (١٠٠٠) وعن ابن عمر رفعه [مَنْ صَامَ","footnotes":"(٩٩٩) قال الهيثمي: رواه الطَّبْرَانِيّ في الأوسط وفيه هلال بن عبد الرَّحْمَن وهو ضعيف: مجمع الزوائد: ج ٣ ص ١٤٣.\r(١٠٠٠) • أما صيام الإثنين والخميس؛ فلحديث عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَحَرَّى صَوْمَ يَوْمِ الإِثنيْنِ وَالخَمِيسِ). رواه الترمذي في الجامع: باب ما جاء في صوم يوم الاثنين: الحديث (٧٤٥)، وقال: حديث عائشة حسن غريب.=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088518,"book_id":5583,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":546,"body":"يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ] ذكره المنذري في حزبه، وفي فضائل الأوقات للبيهقي من حديث بَقِيَّةَ عن إسماعيل بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: [الصَّائِمُ بَعْدَ رَمَضَانَ كَالكَارِّ بَعْدَ الْفَارِّ] وفيه أَيضًا من حديث عبيد الله القُرشيّ أنَّه ﷺ قال له أو لغيره: [صُمْ رَمَضَانَ وَالذي يَلِيهِ وَكُلَّ أرْبِعَاءٍ وَخَمِيسٍ فَإذًا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ] ويستثنى من صوم عرفة الحاج بها فإن تركه مستحب في حقه، نعم: لو أَخَّرَ وقوفه إلى اللّيل لعذرٍ أو لغيرِ عذرٍ فصومُهُ أفضلُ. ويستحب صوم ثامن ذي الحجة أَيضًا قاله المتولي وغيره، ونص في الأُم على استحباب حادي عشر الْمُحَرَّمِ أَيضًا. وأيام البِيْضِ هي الثالث عشر وتالياه، والاحتياط صوم الثاني عشر معها أَيضًا، وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ، أي متصلة بيوم العيد لما في التأخير من الآفات.","footnotes":"وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (٣٦٣٥).\r• أما صيام يوم عرفة وعاشوراء؛ فلحديث أبي قتادة الأَنْصَارِيّ ﵁، قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: [يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ] , قال: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ, فَقَالَ: [يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (١٩٧/ ١١٦٢).\r• أما صيام يوم تاسوعاء؛ فلحديث ابن عبَّاس ﵄، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأصُومَنَّ التَّاسِعَ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٣٣ و ١٣٤/ ١١٣٤).\r• أما صيام أيام البيض؛ فلحديث ابن مَلْحَانَ الْقَيْسِيِّ؛ عن أَبيه؛ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيْضَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ؛ وَخَمْسَ عَشْرَةَ؛ قالَ: وَقَالَ: [هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٤٤٩). والنَّسائيّ في السنن: ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في خبر صيام ثلاثة أيام من الشهر: ج ٤ ص ٢٢٤ - ٢٢٥.\r• أما صيام سِتَّةٍ من شوال؛ فلحديث أبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: [مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ]. رواه مسلم في الصحيح: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال: الحديث (٢٠٤/ ١١٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088519,"book_id":5583,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":547,"body":"ويكْرَهُ إِفْرَادُ الْجُمُعَةِ، للنهي عنه (١٠٠١)، ويستثنى ما إذا وافق عادةً له؛ بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيدٍ أبدًا؛ فوافق الجمعة؛ صرح به في شرح المهذب، وَإِفْرَادُ السَّبْتِ، للنهي عنه (١٠٠٢)، قال البيهقي في فضائل الأوقات: وكان هذا النهي إن صحَّ إنما هو لإفراده بالصوم تعظيمًا له فيكون فيه تشبيهًا باليهود، وقال الحليمي في منهاجه: كأَنَّ المعنى في كراهته أنَّ الصوم إمساك، وتخصيص السبت بإمساك عن الأشغال من عوائد اليهود، قال: ويكره أيضًا اعتياد صوم يوم بعينه؛ فقد كانوا يكرهون التوقيت للصوم، وأورد فيه أثرًا عن أنس؛ قال: وأمَّا ما ورد من الأخبار في صوم الاثنين والخميس فهو على معنى أن من أراد الصوم فصومهما أَولى؛ لا على أن جعل الصوم فيهما حتمًا على نفسه، أو على معنى أن يديم صومهما ما لم يُدْعَ إلى طعام أو ينزل به ضيف يجب أن يؤاكله، فأما على أن يتوقى الفطر فلا.\rفَرْعٌ: يكرهُ أَيضًا إفراد الأحد كما قاله ابن يونس شرح في التنبيه؛ وغيرُهُ.\rفَرْعٌ: قال الشافعي ﵁ في القديم: وأكرهُ أن يتخذ الرَّجل صوم شهر يكمله من بين الشهور كما يكمل رمضان واحتج بحديث عائشة ﵂ [مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكْمَلَ شَهْرًا قَطْ إِلَّا رَمَضَانَ] (١٠٠٣)، قال: وكذلك يومًا من بين","footnotes":"(١٠٠١) لحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سَمِعتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: [لا يَصُومُ أحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: باب صوم الجمعة: الحديث (١٩٨٥).\r(١٠٠٢) لحديث عبد الله بن بُسْر السلميِّ؛ عن أُخْتِهِ (الصَمَّاء) أَنَّ النبِيُّ ﷺ قَالَ: [لا تَصُومُوا يَومَ السَّبْتِ إِلَّا فِيْمَا افترَضَ عَلَيْكُمْ؛ وَإِنْ لَم يَجِدْ أحَدُكُمْ إلّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرٍ فَلْيَمْضُغهُ]. رواه أبو داود في السنن: باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم: الحديث (٢٤٢١)، وقال: هذا حديث منسوخ. والترمذي في الجامع: باب ما جاء في صوم يوم السبت: الحديث (٧٤٤)، وقال: هذا حديث حسن. وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ في هَذَا، أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصَوْمٍ، لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ.\r(١٠٠٣) عن عائشة ﵂؛ قَالَت: (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِر، ويُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ؛ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطْ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ في شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنهُ صِيَامًا في شَعْبَانَ). رواه مسلم في الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088520,"book_id":5583,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":548,"body":"الأيام؛ قال: فإنما كرهته أن لا يتأسى جاهل فيظن أن ذلك واجب، وإن فعل فحسن؛ نقله البيهقي عنه في كتابه فضائل الأوقات، ثم قال: بَيُّنَ الشافعيُّ ﵁ وجه الكراهة ثم قال: وإن فعل فحسن، وذلك لأن من العلم العام فيما بين المسلمين أن لا يجب بأصل الشرع غير صوم شهر رمضان فارتفع بذلك معنى الكراهة.\rوَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيرَ الْعِيدِ وَالتشْرِيقِ مَكرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيرِهِ، هذا ما قاله الجمهور وحملوا النهي على الحالة الأولى أو على ما إذا لم يفطر أيام النهي وأطلق الغزالي أنه سُنَّةٌ وَتَبِعَهُ الحاوي الصغير.\rفَرْعٌ: صومُ يومٍ وإفطارُ يومٍ أفضلُ من صوم الدهرِ قاله المتولى (١٠٠٤)، وَمَنْ تَلَبَّسَ","footnotes":"كتاب الصيام: باب صيام النبي ﷺ: الحديث (١٧٤/ ١١٥٦). والتِّرمذيّ في الجامع: باب ما جاء في سرد الصوم: الحديث (٧٦٨)، مختصرًا، وقال: حديث صحيح. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (٣٥٧٢)، والحديث (٣٥٧) قالت: (مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ).\r(١٠٠٤) هو على الاستحباب، وليس في الاستحباب أفضلية؛ لأنه مما يندب له ويُحَثُّ عليه؛ فهو على الأفضلية في أحواله كله. واحتج لهذا الفهم بأحاديث منها:\r• حديث أبي موسى الأَشْعري ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [منْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا] وَعَقَدَ تِسْعِينَ. رواه البيهقي محتجًا به على أنَّه لا كراهة في صوم الدهر: في السنن الكبرى: باب لم لم يرد بسرد الصوم: الحديث (٨٥٦٢). وفي الطَّبْرَانِيّ في المعجم الكبير؛ قاله في مجمع الزوائد: ج ٣ ص ١٩٣، وقال: رجاله رجال الصحيح.\r• عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَروِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ لَم أرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أوْ أَضْحَى). رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الجهاد: باب من اختار الغزو على الصوم: الحديث (٢٨٢٨).\r• عن عائشة ﵂؛ أَنَّ حَمْزَةَ بنَ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ؛ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَأَصُومُ في السَّفَرِ؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ- فَقَالَ: [إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِن شِئْتَ فَأَفْطِرْ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: باب الصوم في السفر: الحديث (١٩٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088521,"book_id":5583,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":549,"body":"بِصَوْمِ تَطَوُّع أَوْصَلاَتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا، أما صوم التطوع فلقوله ﷺ: [الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ] قال الحاكم: صحيح الإسناد (١٠٠٥)، وأما صلاة التطوع فبالقياس على الصوم، وَلاَ قَضَاءَ، أما الصوم؛ فلأنه ﵊ [خَيَّرَ أُمَّ هَانِئَ فِيهِ] كما رواه أبو داود وغيره (١٠٠٦)، وأما الصلاة فقياسًا عليه، ثم إن كان بعذر مثل أن يعز على من أضافه صومه لم يكره الخروج منه؛ وإلا كره في الأصح.\rفَرْعٌ: كَل من شَرَعَ في تطوع؛ فله أن يخرج منه؛ ولا قضاء إلَّا في الحج والعمرة في الأمرين المذكورين.\rوَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ، أي عن واجب، حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إِنْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، كالأداء المضيّق فإنه لا يجوز الخروج منه قطعًا، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ، فِي الأَصَحِّ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، لأنه صار متلبسًا بالفرض ولا عذر فيلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت؛ وهذا ما نص عليه أيضًا، والثانى: لا يحرم، لأنه متبرع بالشروع فيه فأشبه المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه.\rخَاتِمَةٌ: في كتاب فضائل الأوقات للبيهقي حديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ","footnotes":"(١٠٠٥) رواه الترمذي في الجامع: باب ما جاء في إفطار الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّعِ: الحديث (٧٣٢) بلفظ الشك [أَمِينُ نَفسِهِ] أَوْ [أَمِيرُ نَفْسِهِ]. ولم يحسنه. والحاكم في المستدرك: كتاب الصوم: الحديث (١٥٩٩/ ٦٨) و (١٦٠٠/ ٦٩)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتلك الأخبار المعارضة لهذا يصح منها شئ. ووافقه الذهبي بقوله: صحيح وما عارض هذا لم يصح.\r(١٠٠٦) رواه أبو داود في السنن: باب في الرخصة في ذلك: الحديث (٢٤٥٦). والترمذي في الجامع: باب ما جاء في إفطار الصائم: الحديث (٧٣١). وهو كما في سنن أبي داود: فَجَاءَت وَليْدَةُ بإِنَاء فِيْهِ شَرَابٌ؛ فَنَاوَلَتْهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئَ، فَشَربَتْ مِنْهُ؛ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ أَفْطَرْتُ ؤكُنْتُ صَائمَةً؟ فَقَالَ لَهَا: [أَكُنْتِ تَقْضِيْنَ شَيْئًا؟ ] قَالَتْ: لاَ! قَالَ: [فَلاَ يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088522,"book_id":5583,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":550,"body":"بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ[كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحَجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلًاثةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ وَخَمِيْسٍ] (١٠٠٧) قال البيهقي: هذا أولى من حديث عائشة: [مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَائِمًا فِى الْعَشْرِ قَط] (١٠٠٨) لأنه مثبت فهو أَولى من الباقي؛ وفيه أيضًا حديث علقمة عن عبد الله مرفوعًا [مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِى يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْسَعَ الله عَلَيْهِ فِى سَائِرِ سَنَتِهِ]؛ وفيه من حديث أيوب بن سليمان بن ميناء عن رجل عن أبي سعيد رفعه: [مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِى يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ الله عَلَيْهِ سَنَتَهُ] ثم قال: وروي من وجهين عن جابر وأبي هريرة مرفوعًا (١٠٠٩)؛ ثم روى حديثًا في الاكتحال فيه وضعَّفَهُ.","footnotes":"(١٠٠٧) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: باب في صوم العشر: الحديث (٢٤٣٧). والإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٢٨٨ عن حفصة رضى الله عنها. والبيهقى في السنن الكبرى: كتاب الصيام: باب من أي شهر يصوم هذه الأيام الثلاثة: الحديث (٨٥٣٢) عن أُمِّ سلمة رضى الله عنها؛ والحديث (٨٥٣١) عن حفصة رضى الله عنها.\r(١٠٠٨) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصوم: الحديث (٢٤٣٩).\r(١٠٠٩) • حديث مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ لا يصح حديثًا والله أعلم؛ في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: ص ٩٨ - ٩٩؛ قال الشوكانى: رواه الطبرانى عن أنس مرفوعًا؛ وفي إسناده: الهيمم بن شداخ؛ مجهول. ورواه العقيلى عن أبي هريرة. وقال: سليمان بن أبي عبد الله مجهول. والحديث غير محفوظ. قال في اللالئ - أي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - قال الحافظ أبو الفضل العراقى في أماليه: قد ورد من حديث أبي هريرة من طرق؛ صحح بعضها أبو الفضل بن ناصر وتعقبه ابن الجوزى في الموضوعات، وابن تيمية في فتاوى له، فحكما بوضع الحديث من تلك الطرق. قال: والحق ما قالاه. وسليمان المذكور ذكره ابن حبان في الثقات. والحديث حسن على رأيه. وقد روي من حديث أبي سعيد عند البيهقي وابن عمر عند الدارقطني في الأفراد.\r• رواه البيهقي في شعب الإيمان: باب في الصيام: عن جابر ﵁ الحديث (٣٧٩١)، وقال: هذا إسناد ضعيف. وعن عبد الله ﵁ الحديث (٣٧٩٢)، وقال: تفرد به هيمم بن الأعمش، وهو الهيمم بن شداخ، له ترجمة في لسان الميزان: الرقم (٧٤٨): ج ٦ ص ٢١٢؛ وقال: قال ابن حبان: يروي الطامات لا يجوز أن يحتج به. وعن أبي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088523,"book_id":5583,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":551,"body":"كِتَابُ الاِعْتِكَافِ\rالاِعْتِكَافُ: هُوَ فِي اللُّغَةِ لُزُومُ الشَّيْءِ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، وَفِي الشَّرع إِقَامَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وقال صاحب الخصال: إنه اللبث والقعود عن المكاسب والانقطاع عما أبيح له من الجماع وغيره. وما ذكره في المكاسب قول قديم. والأصلُ فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ (١٠١٠) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١٠١١) والسُنَّة مستفيضة به وهو من الشرائع القديمة.\rوَهوَ مُسْتَحَبُ كُلَّ وَقْتٍ، بالإجماع، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان أَفْضَلُ، للاتباع كما سلف في الصيام، ولأنه أفضل أعشاره، لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أي ليقومها، قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١٠١٢) أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيح: [مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ] (١٠١٣)، وفي كتاب فضائل الأوقات للبيهقي من حديث يحيى","footnotes":"= سعيد الخدري ﵁ الحديث (٣٧٩٣ و ٣٧٩٤). قُلْتُ: وفيه عبد الله بن نافع الصائغ، وفيه كلام، وأيوب بن مينا، وهو لا يعرف إلا بهذا الخبر، عن رجل مجهول لا يعرف أيضًا. ورواه أيضًا عن أبي هريرة الحديث (٣٧٩٥)، وقال: وهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهى إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة والله أعلم. إنتهى. قُلْتُ: بل هى ضعيفة فانظر.\r(١٠١٠) البقرة / ١٢٥.\r(١٠١١) البقرة / ١٨٧.\r(١٠١٢) القدر / ٣.\r(١٠١٣) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الصوم: باب مَن صام رمضان إيمانًا: الحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088524,"book_id":5583,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":552,"body":"بن عقبة عن محمد بن جحادة عن أنس رفعه: [مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِى جَمَاعَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَقَدْ أَصَابَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَظٍّ وَافِرٍ] (١٠١٤)، قال: وروينا عن عقبة بن أبي الحسناء وعن أبي هريرة مرفوعًا: [مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فِى جَمَاعَةٍ فِى رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ] (١٠١٥)، عن سعيدٍ بن المسيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ مِنهَا) (١٠١٦).\rوَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي أَوِ الثّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، لحديث أبي سعيد الخدري؛ وعن عبد الله بن أنيس في الصحيح، والجمهور على انحصارها في العشر الأخيرة (١٠١٧).","footnotes":"= (١٩٠١) عن أبي هريرة ﵁. ومسلم عنه في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (١٧٥/ ٧٦٠). والنسائى في السنن: كتاب الصيام: باب ثواب من قام رمضان وصامه: ج ٤ ص ١٥٧.\r(١٠١٤) رواه البيهقى في شعب الإيمان: باب في الصيام: فصل في ليلة القدر: الحديث (٣٧٠٧). محمد ابن جحادة الأودي، ويقال الأيامى الكوفي، ترحم له ابن حجر في تهذيب التهذيب: الرقم (٥٩٩٤)، والقول فيه إنه: صدوق؛ ثقة؛ زاهد؛ وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في طريقة اتباع التابعين: كان عابدًا ناسكًا؛ من زعم أنه سمع من أنس بن مالك فقد وهم، تلك الروايات ينفرد بها يحيى بن عقبة بن العيزار وهو واهٍ. وترجم لـ (يحيى بن عقبة بن أبي العيزار في لسان الميزان: الرقم (٩٤٨): ج ٦ ص ٢٧٠: والقول فيه: يفتعل الحديث؛ ليس بشئ؛ منكر الحديث، ليس بثقة؛ كذاب خبيث عدُوُّ الله وذكرهُ الأكثرون في الضعفاء، وربما ترحم له أحدهم: بأنه صالح الحديث، ولكنه على ما يبدو رأي ضعيف أمام الكثرة في الإنكار عليه. ولهذا فالحديث ضعيف.\r(١٠١٥) رواه البيهقى في شعب الإيمان: الحديث (٣٧٠٦). قُلْتُ: عقبة هذا، ترجم له في لسان الميزان: ج ٤ ص ١٧٧، قال ابن حجر: قال الرازي: مجهول. ثم قال: وذكره ابن حبان في الثقات.\r(١٠١٦) رواه البيهقي في شعب الإيمان: النص (٣٧٠٤).\r(١٠١٧) • عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ؛ ثُمّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088525,"book_id":5583,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":553,"body":"وَإِنَّمَا يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ، أيْ أيَّ مسجد كان ولو على سطحه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فعمَّ المساجد بالذكر فذكر المساجد، إمَّا لأنها شرط لمنع المباشرة أو لصحة الاعتكاف، والأول باطل؛ لأن المعتكف ممنوع من المباشرة في المسجد وحال خروجه لقضاء الحاجة ونحوها فتعين أنه شرط لصحة الاعتكاف، وأيضًا غير المعتكف ممنوع من المباشرة في المسجد فلا فائدة لذكر الاعتكاف إلا لتكون المساجد شرطًا لصحتهِ أو هو الذي فعله رسول الله ﷺ وقال الحليمى في منهاحه: وإنما اختص بالمسجد؛ لأن الإقامة فيه عون على ما يراد من العبادة إذ هو مبنيٌّ لها.\rفَائِدَةٌ: ليس شئ من العبادات يفتقر إلى المسحد إلا الطواف والاعتكاف؛ قاله صاحب الخصال.\rوَالْجَامِعُ أَوْلَى، لكثرة الجماعة والاستغناء به عن الخروج للجمعة والإجماع عليه، نعم: يتعين فيما إذا نذر إعتكاف مُدَّةٍ متتابعةٍ يتخللها جمعة وهو من أهلها، فإن الخروج لها يقطع التتابع على الأصح.\rوَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُ امْرَأَةٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ","footnotes":"= بيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أطلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ؛ فَقَالَ: [إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؛ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِر، فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفَ] فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ؛ قَالَ: [وَإِنِّي رَأَيْتُهَا لَيْلَهَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِى طِينِ وَمَاء] فَأَصْبَحَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدَ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ؛ فَخَرَجَ حِيْنَ فَرَغَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيْهَا طِينٌ وَمَاءٌ، وَإِذْ هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (٢١٥/ ١١٦٧). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (٨٦٥٢).\r• أما حديث عبد الله بن أُنيس؛ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: الحديث (٢١٨/ ١١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088526,"book_id":5583,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":554,"body":"لِلصَّلاَةِ، لأنه ليس بمسجد حقيقة، بدليل جواز تغيره ومكث الْجُنُبِ فيه، فأشبه سائر المواضع، والقديم الصحة، لأنه مكان صلاتها كما أن المسجد مكان صلاة الرجل، لكن الفرق أن الصلاة لا تختص بموضع بخلاف الاعتكاف، ونقله البندنيجي عن الجديد ونقل المنع عن القديم.\rوَلَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي نَذْرِهِ الاِعْتِكَافَ تَعَيَّنَ، لزيادةِ فَضْلِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ، قال صاحب البيان: والذي يتبين لي أنه لا يسقط هذا النذر إلا بالاعتكاف في نفس الكعبة أو في الْحِجْرِ دون مسجدِ مَكَّةَ وكأنَّهُ بناهُ على أن المرادَ بالمسحد الحرامِ الْكَعْبَةَ، وقد ورد؛ والمراد به الْحَرَمُ؛ فلِمَ حُمِل كلامُ الناذر على الأول دون الثاني من غير إرادته لواحد منهما؟\rوَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالأَقْصَى فِي الأَظْهَرِ، لأنهما مسجدان ورد الشرع بشد الرحال إليهما فأشبها المسجد الحرام، والثاني: لا؛ لأنه لا يتعلق بهما نسك فأشبها سائر المساجد، وألحَقَ البغوي بمسجد المدينة جميع مساجد النبيّ ﷺ ولو عيَّن غير المساجد الثلاثة، فالأظهرُ: عدم التعيين، ووقع في الكفاية أن الرافعي صحح مقابله وليس كما ذكر.\rوَيَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامهُمَا، وَلاَ عَكْسَ، لأنه أفضل فلا يسقط فرضه بما هو دونه، وَيَقُومُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الأَقْصَى، لأنه أفضل منه؛ فإنه صح أن الصلاة فيه بألف صلاة والصلاة في الأقصى بخمسمائة، رواه عبد البر في تمهيده، وقال البزار: إن إسناده حسن؛ ورَوى أيضًا أن الصلاة فيه كألف أيضًا؛ رواه ابن ماجه في سننه من حديث ميمونة (١٠١٨). وَلاَ عَكْسَ، لما قلناه.","footnotes":"(١٠١٨) • رواه ابن عبد البر في التمهيد: حديث واحد من زيد بن رباح: ج ٢ ص ٦٧١: أو الرقم (١٢٢/ ١) عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: [فَضْلُ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلاَةٍ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلاَةٍ، وَفِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلاَةٍ]. قُلْتُ: وأخرجه البزار في كشف =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088527,"book_id":5583,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":555,"body":"وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الاِعْتِكَافِ لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا، أي وهو زائد على الطمأنينة في أركان الصلاة ولا يعتبر السكون بل يصح قائمًا وقاعدًا ومترددًا في أرجاء المسجد ولا يُقَدَّرُ اللَّبْثُ بزمانٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي مُرُورٌ بِلاَ لُبْثٍ، كما يكفي الوقوف بعرفة، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُكْثُ نَحْوِ يَوْمٍ، لأن ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تُعَنُّ في المساجد، فلا تصلح للقربة، وقيل: بل لا بد من يوم، وَيَبْطُلُ بِالْجِمَاعِ، أي إذا كان عامدًا مختارًا لمنافاته، والخنثى لو أولج في قبله أو أولج هو في امرأة أو رجل أو خنثى ففى بطلان اعتكافه قولان كالمباشرة بغير جماع.\rوَأَظهَرُ الأَقْوَالِ: أَن الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ كلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ إِنْ أَنْزَلَ وَإِلاَّ فَلاَ، كالصوم، والثانى: تبطل مطلقًا لعموم الآية، والثالث: لا تبطل مطلقًا كالحج، وعلى كل قول فهى حرام وغَلَط من حكى خلافًا فيه، أما المباشرة بلا شهوة أو بقصد الكرامة كما إذا قَبَّل لذلك؛ فإنه لا يبطل قطعًا.\rوَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ، لأنَّ كُلَّ عبادةٍ أبطلتها مباشرة عامدٍ لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم، وَلاَ يَضُرُّ التَّطَيُّبُ، أي بل له أْن يفعله كما له أن يُرَجِّلَ رَأسَهُ، وَالتَّزَيُّنُ، أي بأحسن الثياب إذْ لم يُنقل أنه ﷺ غيّر ثوبه للاعتكاف،","footnotes":"الأستار: الرقم (٤٢٢).\r• حديث ميمونة رضى الله عنها؛ قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفْتِنَا فِى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: [أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ. ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلاَةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاَةِ فِى غَيرِهِ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (١٤٠٧)، قال في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ٦: رجاله ثقات. فإسناده صحيح.\r• أما عن الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة؛ فلحديث جابر ﵁؛ قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ. إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ]. رواه ابن ماجه في السنن: الحديث (١٤٠٦)، وقال في الزوائد: إسناد حديث جابر صحيح ورجاله ثقات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088528,"book_id":5583,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":556,"body":"وَالْفِطْرُ بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ، لأن عمر ﵁ قال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى كُنْتُ نَذَرْتُ أنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَة فِي الْمَسْجدِ الْحَرَامِ قَالَ: [فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ (•)] متفقٌ عليهِ؛ زاد البخاري [فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً (•)] وفي رواية لمسلم [أَنِ اعْتَكِفْ يَوْمًا (•)] (١٠١٩) فيشبه؛ والله أعلم؛ أن يكون أراد به مع ليلتهِ، وبالليلة مع اليوم، وفي قول قديم: أنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ في صحتهِ؛ وبهِ قال جمهور العلماء كما حكاه القاضى عياض.\rوَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ، أي الاعتكاف صائمًا؛ لأن الاعتكافَ صائمًا أفضلُ وإن لم يكن مشروطًا به فإذا التزمهُ بالنذر لَزِمَهُ كما لو التزم التتابع فيه؛ وليس له والحالة هذه إفراد أحدهما عن الآخر قطعًا (١٠٢٠).\rوَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا لَزِمَاهُ، عملًا بإلتزامه، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ جَمْعِهِمَا، لما سلف، والثانى: لا، لأنهما عبادتان مختلفتان فأشبه إذا نذر أن يصلي صائمًا، والثالث: يجب الجمع في الأُولى ولا يجب في الثانية؛ لأن الاعتكاف لا يصلح وصفًا للصوم، والصوم يصلح وصفًا للاعتكاف؛ فإنه من مندوباته.\rفَرْعٌ: لو نذر أن يعتكف مصليًا أو عكسه لزماه قطعًا لا الجمع على المذهب.\rفَرْعٌ: لو نذر أن يصوم مصليًا لزماه دون الجمع قطعًا.\rوُيشْتَرَطُ نِيَّةُ الاِعْتِكَافِ، كما في سائر العبادات، وَيَنْوِي فِي النَّذْرِ الْفَرَضِيَّةَ، ليمتاز عن التطوع، وَإِذَا أَطْلَقَ، أي لم يعين مدة، كَفَتْهُ، نِيَّتُهُ، وَإِنْ طَالَ مَكْثُهُ، لَكِنْ","footnotes":"(١٠١٩) (•) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الاعتكاف: باب إذا نذر في الجاهلية: الحديث (٢٠٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الأَيمان: الحديث (٢٧/ ١٦٥٦).\r(•) وزاد البخارى [فَاعْتَكِفت لَيْلَةَ]: الحديث (٢٠٤٢).\r(•) وفي رواية مسلم (أَنِ اعْتَكِفْ يَوْمًا): الحديث (٢٨/ ١٦٥٦).\r(١٠٢٠) لحديث ابن عباس ﵄؛ قال: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الصوم: الحديث (١٦٠٣/ ٧٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088529,"book_id":5583,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":557,"body":"لَوْ خَرَجَ وَعَادَ احْتَاجَ إِلَى الاِسْتِئْنَافِ، أي سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيرها فإن ما مضى عبادة تامة، والثانى: اعتكاف جديد، قال في التتمة: فلو عزم عند خروجه أن يقضى حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية، قال في شرح المهذب: وهو الصواب، وَلَوْ نَوَى مُدَّةً فَخَرَجَ فِيهَا وَعَادَ، فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ، أي لعدم صحة الاعتكاف لقطعِهِ، أَوْ لَهَا فَلاَ، لأنه لاَ بُدَّ مِنهُ (١٠٢١)؛ فهو كالمستثنى عند النية (•).\rوَقِيلَ: إِنْ طَالَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ اسْتَأْنَفَ، لتعذر البناء وإن قصرت فلا، وَقِيلَ: لاَ يَسْتَأْنِفُ مُطْلَقًا، لأن النية شملت جميع المدة بالتعيين، وَلَوْ نَذَرَ مُدَّةَ مُتَتَابِعَةَ فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، أي كما سيأتى بيانه، لَم يَجِبْ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ، أي عند العود لشمولها جميع المدة، ويجب العود عند الفراغ من العذر، فلو أخّر انقطع التتابع وتعذر البناء، وَقِيلَ: إِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أي وهو البول والغائط، وَغُسْلِ الْجَنابَةِ وَجَبَ، أي استئناف النية لخروجه عن العبادة. مما عرض عنه بدٌّ، أما الخروج للحاجة وغسل الجنابة، فلأنه لا بد منهما. واحترز بقوله لا يقطع التتابع عما يقطعه، فإنه يجب استئناف النية.\rفَصْلٌ: وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ: الإِسْلاَمُ، أيْ فلا يصح من كافر كالصوم، وَالْعَقْلُ، فلا يصح من مجنون ومبرسم؛ لأنه ليس من أهل العبادة فلا يصح منه الصوم، وكذا لا يصح من مغميٍّ عليه وسكران إذ لا نية لهم، وَالنَّقَاءُ عَنِ الْحَيْضِ وَالْجَنابَةِ، أي فلا يصح اعتكاف حائض ولا نفساء ولا جنب ابتداءًا؛ لأن مكثهم في المسجد معصية.","footnotes":"(١٠٢١) عن عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي رَأْسَهُ فَأُرجلَهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها: الحديث (٦/ ٢٩٧). ورواه البخاري في الصحيح: كتاب الاعتكاف: الحديث (٢٠٤٦).\r(•) في هامش نسخة (٣): مقابلة بحسب الطاقة على نسخة قرأت على المصنف وعليها خطه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088530,"book_id":5583,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":558,"body":"فَرْعٌ: ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن سيِّدهِ؛ ولا المرأة بغير إذن زوجها. وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُعْتَكِفُ أَوْ سَكِرَ بَطَلَ، أي الاعتكاف في زمن الردة والسكر لعدم أهليتهما والحالة هذه، وَالْمَذْهَبُ بُطْلاَنُ مَا مَضَى مِنَ اعْتِكَافِهِمَا الْمُتَتَابَع، أي حتى يُحْتَاجَ إلى استئنافهِ، فإن ذلك أشد من الخروج من المسجد، والثاني: لا يبطل في المرتد بخلاف السكران وهو المنصوص فيهما، والفرقُ أن السكران يُمْنَعُ مِن المسجد بكل حال للآية، بخلاف المرتد بل يجوز أن يُستتاب في المسجد، والثالث: قولان.\rوَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى إِنْ لَمْ يُخْرَجْ، لأنه معذور بما عرض، فإن خرج نُظرِ إن لم يكن حفظه في المسجد فكذلك فإن أمكن ولكن يشق، فالأظهر أنه لا يبطل أيضًا، وَيُحْسَبُ زَمَنُ الإِغْمَاءِ مِنَ الاِعْتِكَافِ، كما في الصائم إذا أُغمي عليه بعض النهار، دُونَ الْجُنُونِ، لأن العبادات البدنية لا تصح منه، أَوِ الْحَيْضِ، أي لو كان الطارئ هو الحيض, وَجَبَ الْخُرُوجُ، لأنه يحرم المكث عليها.\rوَكَذَا الْجَنَابَةُ، كذلك أيضًا، إِذَا تَعَذَّرَ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَوْ أَمْكَنَ جَازَ الْخُرُوجُ، أي ولا يكلف الغسل في المسجد؛ فإن الخروج أقرب إلى المروءة وصيانة حرمة المسجد، وَلاَ يَلْزَمُ، أي الخروج لأجل الغسل، بل له الغسل في المسجد، وفي هذا نظر، لأنه يؤدي إلى اللبث في المسجد وهو جنب وهو حرام عليه، وقد قال القاضى: لو كان في المسجد نهر جارٍ وأراد الجنب أن يغتسل فيه؛ فإنه لا يجوز؛ لأنه يحتاج إى المكث، وَلاَ يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَلاَ الْجَنَابَةِ، أي من الاعتكاف إذا مكثا فيه. وهل يبطل بالحيض ما سبق أم يجوز البناء عليه؟ فيه تفصيلٌ سيأتى آخر الكتاب.\rفَصْلٌ: إِذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتتَابِعَةً لَزِمَهُ، كما لو شرط التتابع في الصوم، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ التَّتَابُعُ بِلاَ شَرْطٍ، كما في نظيره من الصوم، والثاني: يجب وهو ما خرجه ابن سريج قولًا كما لو حلف لا يكلم فلانًا شهرًا فإنه يكون متتابعًا، وأجاب بأن اليمين مقصودها الهجران، ولا يتحقق بدون التتابع فعلى الأول لو نوى التتابع بقلبه ففي لزومه وجهان أصحهما: لا؛ كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088531,"book_id":5583,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":559,"body":"وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا؛ لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ، لأن المفهوم من لفظ اليوم متصل، وقد حكى عن الخليل: أن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، والثانى: يجوز تنزيلًا للساعات من اليوم منزلة الأيام من الشهر، والثالث: إن نوى اليوم متتابعًا لم يُجْزِهِ وإن أَطْلَقَ أَجْزَأَهُ.\rوَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُع وَفَاتَتْهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ، لتصريحه، والثانى: لا، لأن التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي القَضَاءِ، أي قطعًا، لأن التتابع فيه كان من حق الوقت وضروراته، لا أنه وقع مقصودًا فأشبه التتابع في صوم رمضان.\rوَإِذَا ذَكَرَ، أي الناذر، التَّتَابُعَ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ صَحَّ الشَّرْطُ فِي الأَظْهَرِ، لأن الاعتكاف إنما يلزمه بالتزامه فيجب بحسبه، والثانى: لا يصح؛ لأنه شرط مخالف لمقتضاه فيبطل، كما لو شرط الخروج للجماع، قال في أصل الروضة: وبالأول قطع الجمهور؛ فعلى الأول إنْ عَيَّنَ نوعًا خرج له فقط، وإن أطلق وقال: لا أخرج إلا لشغل أو عارض جاز الخروج لكل شغل مباح؛ كلقاء السلطان واقتضاء القديم؛ ولا يبطل التتابع بذلك ولا يخرج للنظارة والنزهة.\rوَالزَّمَانُ الْمُصْرُوفُ إِلَيْهِ، أي لذلك العارض، لاَ يَجِبُ تَدَارُكُهُ إِنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ، لأنه لم ينذر إلّا إعتكاف ما عدا ذلك من الشهر، وَإِلَّا فَيَجِبُ، أي وإن لم يعين مدة كشهر مطلق؛ فإنه يجب تداركه لتتم المدة الملتزمة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العوض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به.\rوَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوج بِلاَ عُذْرٍ، أي وإن قلَّ لمنافاته اللُّبْثَ، وَلاَ يَضُرُّ إِخْرَاجُ بَعْضِ الأَعْضَاءِ، لأنه لا يسمى خارجًا، وَلاَ الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، بالإجماع، وَلاَ يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ، وإن أمكن أي بأن كان في المسجد سقاية لما فيه من المشقة وسفوط المروءة؛ وكذا لو كان يجنبه دار صديق له وأمكنه دخولها لم يكلف حذرًا من المنة، وَلاَ يَضُرُّ بُعْدُهَما إلَّا أَنْ يَفْحُشَ فَيَضُرُّ فِي الأَصَحِّ، لأنه قد يأخذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088532,"book_id":5583,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":560,"body":"البول في عوده فيبقى طول يومه في الذهاب والمجئ اللهم إلّا أن لا يجد في طريقه موضعًا أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضاء الحاجة في غير داره، والثاني: لا يضر بُعدها كما سلف من أنه يَشُقُّ عليه قضاءُ الحاجةِ في غيرِ بَيْتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وحدَّ البغويُّ الْبُعْدَ بما يُذهب أكثر الوقت في التردد، وهذا الاستثناء الذي زدته ذكره الرافعي والمصنف في الروضة قال في شرح المهذب: إنه طريقة المتولي وأنه خالفه الجمهور في بعضها.\rفَرْعٌ: لا يجوز الخروج لغسل الجمعة والعيد والنوم على الأصح ذكره الخوارزمى في الكافي.\rوَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يُطِلْ وُقُوفَهُ، أي بأن اقتصر على السَّلامِ والسُّؤَالِ، أَوْ يَعْدِل عَنْ طَرِيقِهِ، لأن عائشة ﵂ قَالَتْ: [إِنِّي كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضِ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأنَا مَارَّةٌ] رواه مسلم (١٠٢٢)، والمرجع في القليل والكثير إلى العرف.\rفَرْعٌ: ولو وقف في الاستئذان على المريض قال: البغوي يبطل اعتكافه.\rفَرْعٌ: حكم زيارة القادم في الطريق حكم عيادة المريض.\rفَرْعٌ: يجوز الخروج للأكل لا للماء على الأصح فيهما.\rوَلاَ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِمَرَضٍ يُحْوِجُ إِلَى الْخُرُوجِ، أي إذا خرج؛ لأن الحاجة داعية إليه كالخروج لقضاء الحاجة وفيه قول: أنه ينقطع، ذَكره الرافعي فِى الْمُحَرَّرِ وأهمله المصنف وهو غريب؛ وخرجَ بالمحوج الصداعُ ونحوُه؛ فإنَّهُ ينقطعُ تتابعه بخروجه.\rوَلاَ بِحَيْضٍ إِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الاِعْتِكافِ، أي بأن كانت لا تخلو عن الحيض غالبًا","footnotes":"(١٠٢٢) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: الحديث (٧/ ٢٩٧). وابن ماجه في السنن: كتاب الصيام: الحديث (١٧٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088533,"book_id":5583,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":561,"body":"بل تبني إذا طهرت كما لو حاضت في صوم الشهرين عن الكفارة، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيثُ تَخْلُو عَنْهُ انْقَطَعَ فِي الأَظْهَرِ، لأنها بسبيل من أن تُشرعَ كما لو طهرت، والثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض يتكرر في الجملة فلا يؤثر في التتابع كقضاء الحاجة.\rفَرْعٌ: النفاس كالحيضِ.\rوَلاَ بِالخُرُوج نَاسِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ، كما لا يبطل الصوم به ناسيًا؛ وقيل: قولان؛ وجزم بهما في الْمُحَرَّرِ هما مخرجان، ووجه الانقطاع أن اللُّبثَ مأمورٌ بِهِ، والنسيان ليس بعذرٍ في ترك المأمورات، فَإِنْ قُلْنَا بالأَوَّلِ فذلك إذا تَذَكَّرَ عَلَى قُرْبٍ، أما إذا طال الزمان فقد قال المتولي: فيه وجهان كالوجهين في بطلان الصوم بالأكل الكثير ناسيًا.\rوَلاَ بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إِلَى مَنَارَةٍ، أي بفتح الميم، مُنْفَصِلَةٍ عَنِ الْمَسْجِدِ لِلأَذَانِ، أي وبابها ليس في المسجد ولا في رحبته، فِي الأَصَحِّ، لأنها مبنيةٌ للمسجدِ معدوةٌ: من توابعه، ولأنَّهُ قَدِ اعْتَادَ المؤذن الراتب صعودَها للأذانِ وقد استأنس الناس بصوته فيعذر فيه، ويجعل زمان الأذان مستثنى من اعتكافه، والثاني: ينقطع مطلقًا للاستغناء عنها بسطح المسجد فيؤذن عليه، والثالث: لا ينقطع مطلقًا أعني الراتب وغيره؛ لأنها مَبْنِيَّةٌ للمسجدِ ومعدودةٌ من توابعهِ وهذا ظاهر النص، والرابع: إن كان غيره من المؤذنين له صوت مثل صوته لم يجز له أن يخرج وإلا جاز حكاه القاضى. ولا يشترط فيها إذا كان بابها خارج المسجد أن تكون متصلة بحريمه خلافًا للغزالي؛ وزاد أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة فنقل الخلاف فيما إذا كانت في رحبته منفصلة عن المسجد بينها وبينه طريق، قال في الروضة: لكن شرطوا كونها مَبْنِيَّةً للمسجد احترازًا من البعيدة، أما لو كان بابها في المسجد أو رحبتهِ فلا يضر صعودُها.\rفَرْعٌ: لو دخل المؤذنُ المُعْتَكِفُ إلى حجرة مهيأة للسكنى بجنب المسجد وبابها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088534,"book_id":5583,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":562,"body":"إلى المسجد بطل اعتكافه قطعًا صرح به الإمام، قال: وإنما قلنا ما قلناه في المنارة؛ لأنها مبنيةٌ لإقامة شعار المسجد.\rوَيَجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الْخُرُوجِ بِالأَعْذَارِ، لأنه غيرُ معتكفٍ فيها، إلَّا وَقْتَ قَضَاء الْحَاجَةِ، لأن الاعتكاف مستمر فيها، ولهذا لو جامَعَ في ذلك من غير مُكْثٍ بأن كان في هودج أو وقفة لطيفة بطل اعتكافه على الأصح، وأيضًا زمن الخروج لقضاء الحاجةِ مستثنى لا بد مِنْهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088535,"book_id":5583,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":563,"body":"كِتَابُ الْحَجِّ\rاَلْحَجُّ: هُوَ لُغَةً القَصْدُ، وشرعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسِكِ الآتي بيانُهُ، وَالأَصْلُ فيه قَبْلَ الإِجْمَاعِ وَالسُنَّةِ الشَّهِيْرَةِ الصَّحِيْحَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ... ﴾ الآية (١٠٢٣) وقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١٠٢٤) وقال ابن إسحق: ولم يبعث الله نبيًا بعد إبراهيم إلا وقد حجَّ البيت صلوات الله عليهم؛ وحكى بعض من ألَّفَ في المناسك وجهين في أنه هل كان واجبًا على الشرائع قبلنا؟ وادعى أن الصحيح أنه لم يجب إلا على هذه الأمة، وهو غريب. وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعًا [أَنَّ الْحَاجَّ حِيْنَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ أَنَّ رَاحِلَتَهُ لاَ تَخْطُو خُطْوَةً إلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيْئَةً، فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ؛ فَإِنَّ الله ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أُنْظُرُواْ إِلَى عِبَادِيَ أَتوْنِي شُعْثًا غُبْرًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ وَرَمْلِ عَالِجَ، وَإِذَا رَمَى الْجِمَارَ لاَ يَدْرِي أَحَدٌ مَا لَهُ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ مِنْ رَأْسِهِ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا قَضَى آخِرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ] رواه الأزرقي في تاريخ مكة من حديث أنس بزيادة وقال: [لاَ تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا وَلاَ تَرْفَعُهُ إلَّا كَتَبَ اللهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً وَمَحَى عَنْكَ سَيِّئَةً، وَأَمَّا رِكْعَتَاكَ بَعْدَ الطوَافِ فَعِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وِلْدِ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَيَعْدِلُ سَبْعِيْنَ رَقَبَةٌ] وزاد في الوقوف [أَفِيْضُوا عِبَادِيَ مَغْفُورًا لَهُمْ","footnotes":"(١٠٢٣) آل عمران / ٩٧.\r(١٠٢٤) البقرة / ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088536,"book_id":5583,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":564,"body":"وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَيَغْفِرُ لَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيْرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوْبِقَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ] وقال في الطواف [فَيَأْتِي مَلَكٌ فَيَضَعُ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَيَقُولُ لَكَ: إِعْمَلْ لِمَا بَقِيَ فَقَدْ غَفَرَ لَكَ مَا مَضَى] وعن ابن مسعود رفعه: [مَنْ جَاءَ حَاجًّا يُرِيْدُ وَجْهَ اللهِ فَقَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَشُفِّعَ فِيْمَنْ دَعَا لَهُ] ذكره المنذري في جزئه وفيه أيضًا عن جابر رفعه: [مَنْ قَضَى نُسَكَهُ وَسَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ]. وفيه أيضًا عن عائشة ﵂ رفعته: [إِذَا خَرَجَ الْحَاجُّ مِنْ بَيْتِهِ كَانَ فِى حِرْزِ اللهِ؛ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ نُسَكَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ] وإنفاق الدرهم الواحد في ذلك الوجه يعدل أربعين ألف ألف فيما سواه (•)، قال:\rهُوَ فَرْضٌ، أي مفروض بالإجماع، وَفُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ فِي الأَظْهَرِ، لما روى عن أصحاب السنن الأربعة عن أبي رَزِيْن العُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أتَى النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخْ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِعُ الْحَجَّ وَلاَ الْعُمْرَةَ وَلاَ الظَّعْنَ. قَالَ: [حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ] صححه الترمذي وابن حبان والحاكم (١٠٢٥)، قال الإِمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود منه ولا أصح (١٠٢٦)،","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة.\r(١٠٢٥) رواه الترمذى في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير: باب ٨٧ منه: الحديث (٩٣٠). وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وأبو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ اسمه لَقِيط بْنُ عَامِرٍ. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (٣٩٨٠). والحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٦٨/ ١٦٠)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\r(١٠٢٦) قال الزيلعى في نصب الراية: ج ٣ ص ١٤٨؛ ومنه نقلت: (قال الإِمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أصح من هذا. قال: وفيه نظر؛ فإن هذا الحديث لا يدل على وجوب العمرة. إذِ الأمر فيه ليس للوجوب، فإنَّهُ لا يجب عليه أن يَحُجَّ عن أبيه. وإنما يدل الحديث على جواز فعل الحج والعمرة عنه لكونه غير مستطيع) إنتهى كلامه. قُلْتُ - أي الزيلعى قال -: سبقه إلى هذا الشيخ تقى الدين في - الإِمام - فقال: وفي دلالته =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088537,"book_id":5583,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":565,"body":"والثانى: أنها سُنَّةٌ لحديث [وَإِنْ تَعْتَمِرُواْ فَهُوَ أَفْضَلُ] ضعفوه، وأُنْكِرَ على الترمذيِّ تصحيحه (١٠٢٧)، وحكى عن بعض الحنفية أنها فرض كفاية وهو غريب.\rوَشَرْطُ صِحَّتِهِ، أي صحة ما ذكرت من الحج والعمرة: الإِسَلاَمُ، أي لا غير فلا يصح من كافر كغيره من الفروع ولا يصح له أيضًا لعدم أهليته، فَلِلْوَليِّ أنَ يُحْرِمَ عَنِ الصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ، لأنه ﵊ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوحَاءِ فَقَالَ: [مَنِ الْقَوْمُ؟ ] فَقَالُواْ: مُسْلِمُونَ فَقَالُواْ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: [رَسُولُ اللهِ ﷺ] فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: [نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ] (١٠٢٨)، وَالَمَجْنُونَ، قياسًا على الصَّبيِّ، والأصح أن الولي الذي يحرم عنهما هو ولي مالهما على الترتيب، ولا يصح من الأُمِّ إلا أن تكون وصية، ولا يشترط كون الولي حلالًا ولا حضور الصبي على الأصح ولا يصير الولي باحرامه عن الصبي محرمًا.\rفَرْعٌ: لو أذن الولي لمن يحرم عنه؛ فالأصح من زوائد الروضة الجواز.\rفَرْعٌ: إذا أحرم الولي عن الصبي أحضره المواقف وأمره بأن يأتي بما يقدر عليه.\rفَرْعٌ: لو أحرم عن الصبي المميز وليُّهُ؛ صحَّ على الأصح أيضًا؛ خلافًا لما وقع في","footnotes":"= على وجوب العمرة نظر. فإنها صيغة أمر للولد؛ بأن يحج عن أبيه ويعتمر، لا أمر له بأن يحج ويعتمر عن نفسه. وحجته عن أبيه ليس بواجب عليه؛ بالاتفاق. فلا يكون صيغة الأمر فيها للوجوب. إنتهى.\r(١٠٢٧) عن جابر ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: [لاَ؛ وَأَنْ تَعْتَمِرُواْ هُوَ أَفْضَلُ]. رواه الترمذي في الجامع: باب ما جاء في العمرة أواجبة؟ الحديث (٩٣١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوفٌ غيرُ مرفوعٍ. وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف. وقال ابن حزم: أما حديث جابر فالحجاج بن أرطأة ساقط لا يحتج به، والطريق الأخرى أسقط وأهون: المحلى: ج ٧ ص ٣٧.\r(١٠٢٨) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب صحة حج الصبي وأجر مَن حج به: الحديث (٤٠٩/ ١٣٣٦). وأبو داود في السنن: باب في الصبى يحج: الحديث (١٧٣٦). والنسائي في السنن: كتاب الحج: : باب الحج بالصغير: ج ٥ ص ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088538,"book_id":5583,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":566,"body":"شرح مسلم للمصنف من تصحيح المنع (١٠٢٩).\rفَرْعٌ: المغمى عليه لا يصح الإحرام عنه كما أفهمه تقييدُ المصنف بالصبي والمجنون.\rوَإِنَّما تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ، كسائر عباداته وينبغى للصبي أن يستأذن وليه (١٠٣٠)، فإن لم يَسْتَأْذِنْهُ وَاسْتَقَلَّ (•) بِالإِحْرَامِ لم يصح على الأصح؛ لأنه يفتقر إلى المال وهو محجور عليه فيه.\rوَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ، أي وعمرته، بِالْمُبَاشَرَةِ إِذَا بَاشَرَ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ، فَيُجْزِىُء حَجُّ الْفَقِيرِ، كما لو تحمل الغني خطر الطريق وحج، ومراده المكلف من حيث الجملة لا المكلف بالحج، دُونَ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدِ، بالإجماع ومحله إذا حصل البلوغ والعتق بعد الفراغ من الحج فإن حصل قبل الوقوف أجزاهما، نعم لو سعى بعد القدوم أعاده على الأصح، لوقوعه في حال النقصان، وإن حصل بعده وعاد إليه في وقته أجزاهما وإلّا فلا على الأصح.\rوَشَرْطُ وُجُوبِهِ: الإِسْلاَمُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَالْحُرِّيَّةُ (١٠٣١) وَالاِسْتِطَاعَةُ، بالإجماع،","footnotes":"(١٠٢٩) قال: (فإن كان مميزًا، أذن له الولي فأحرم، فلو أحرم بغير إذن الولي أو أحرم الولي عنه لم تنعقد على الأصح): المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: كتاب الحج: باب صحة حج الصبي: ج (٩ - ١٠) ص ١٠٧.\r(١٠٣٠) عن السائب بن يزيد ﵁؛ قال: [حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب جزاء الصيد: الحديث (١٨٥٨). والترمذى في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في حَجِّ الصبي: الحديث (٩٢٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(•) في نسخة (١): واشتغل بالإحرام.\r(١٠٣١) • أَمَّا أَنَّ التَّكْلِيفَ وَالْحُرِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ؛ فلحديث ابن عباس ﵄؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ فَهِىَ لَهُ حَجَّةً حَتّى يَعْقِلَ؛ وَإذَا عَقِلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. وَإِذَا حَجَّ الأَعْرَابِي فَهِىَ لَهُ حَجَّةٌ، فَإِذَا هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٧٦٩/ ١٦١) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088539,"book_id":5583,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":567,"body":"نعم المرتد يجب عليه لالتزامه إياه بإسلامه، وإذا اجتمعت هذه الشروط وجب مرة على التراخى خلافًا للأئمة الثلاثة، وَهِيَ نَوْعَانِ:\r• أَحَدُهُمَا: اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ وَلَهَا شُرُوطٌ:\rأَحَدُهَا: وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ، أي حتى السُفْرَةُ كما قاله القاضى، وَمُؤْنَةِ ذِهَابِهِ وَإيَّابِهِ، لأنه ﵊ لما سُئل عن السبيل في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: [الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ] رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (١٠٣٢)، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لَمْ تُشْتَرَطْ نَفَقَةُ الإِيَابِ، لأن البلاد في حقه سواء، والأصح الاشتراط وهو نصه في الإملاء، لما في الغربة من الوحشة، والخلاف جارٍ في اشتراط الراحلة للرجوع. والأَهْلُ: هو كُلُّ مَن تلزمه نفقته، والعشيرة: الأقارب، ولو قال المصنف أهل أو عشيرة بـ (أو) كما فعل في الروضة كان أَولى، فَلَوْ كَان يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ مَا يَفِي بِزَادِهِ، وَسَفَرُهُ طَوِيلٌ، لَمْ يُكَلَّفِ الْحَجَّ، لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقديرٍ أن لا ينقطع، فالجمع بين الكسب والسفر تعظم فيه المشقة، وَإِنْ قَصَّرَ وَهُوَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ كُلِّفَ، لانتفاء المشقة وقدرته على الكسب المذكور في الحضر هل يلحق بالسفر، فيه نظر.\rالثَّانِي: وُجُودُ الرَّاحِلَةِ، أي ملكًا أو إجارة، لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، للحديث السالف قريبًا، وسواء قدر على المشي أم لا، والراحلة هنا كل ما يركب","footnotes":"= وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\r• وعن ابن عباس ﵄؛ قال: اِحْفَظُواْ عَنِّي، وَلاَ تَقُولُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ! [أَيَّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ اُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجٌّ]. رواه ابن أبي شيبة في المصنف: كتاب الحج: باب في الصبي والعبد: الحديث (١٤٨٧٢) وإسناده صحيح.\r(١٠٣٢) آل عمران / ٩٧. والحديث رواه الحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٦١٣/ ٥)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ورواه بسند آخر: الحديث (١٦١٤)، وقال: على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088540,"book_id":5583,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":568,"body":"من الإبل ذكرًا كان أو أنثي وفي معناها الحمولة من برذون ونحوه، فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقّةٌ شَدِيدَةٌ اشْتُرِطَ وُجُودُ مَحْمِلٍ، وَاشْتُرِطَ شَرِيكٌ يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الآخَرِ، دفعًا لمشقة الركوب كما اعتبرت الراحلة دفعًا لمشقة المشي، ويفهم من هذا أنه لو شق عليه ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة (١٠٣٣)، قُلْتُ: وبه صرح ابن الصباغ، وضابط المشقة أن يكون ضررًا موازيًا للضرر الذي بين الركوب والمشى، وإنما اعتبر وجود شريك لتعذر ركوب شق لا يعادله شيء، والظاهر أنما يحتاج إليه في سفره كالزاد وغيره يقوم مقام الشريك وكذا الأمتعة المستأجر على حملها، وذكر المحاملي وغيره من العراقيين أن في حق المرأة يعتبر المحمل، وأطلقوا القول فيه لأنه أستر لها وأليَق بحالها.\rوَمَن بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ، لعدم الضرر، فَإِنْ ضَعُفَ فَكَالْبَعِيدِ، أي فيما سلف لوجود الضرر، وخرج بالمشي الحبو فإنه لا يلزمه وإن أمكن على الأصح.\rوَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلَيْنِ عَن دَيْنِهِ، أي حالًا ومؤجلًا ولو رضي صاحبه بتأخيره؛ لأن الْمَنِيَّةَ قَدْ تَحْتَرِمَهُ فتبقى ذِمَّتُهُ مشغولة مرهونة، ومقتضى كلامه أنه لا فرق بين دَين الله ودَين الآدمي، وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَفَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، كيلا يضيعوا، وَالأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ، وَعَبْدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ، أي لزمانته أو لمنصبه كما يبقيان عليه في الكفارة، وعلى هذا لو كان معه نقد يريد صرف إليهما مكن، وظاهر كلامه اعتبارهما، ولو كانت المرأة مُزَوَّجَةً لاحتمال انقطاع الزوجية، أو كان الشخص يسكن بيتًا في مدرسة ونحوها، والثانى: لا يشترط؛ بل يباعان؛ لأن الاستطاعة مُفَسَّرة في الخبر بالزاد والراحلة وهذا وَاجِدٌ لَهُمَا، والفرق بين الحج والكفارة أن العتق في الكفارة له بدل معدول إليه، والحج بخلافه، وهذا ما حكى عن نصه في الأُمِّ، فإن قلنا بالأَوَّل فذلك فيما إذا كانت الدار","footnotes":"(١٠٣٣) الكنيسةُ: أعواد مرتفعة في جوانب المحمل عليها ستر يدفع الحر والبرد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088541,"book_id":5583,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":569,"body":"مستغرقة لحاجته، وكانت سكنى مثله والعبد عبد مثله، أما إذا أمكن بيع بعض الدار وَوَفى ثَمَنهُ بِمُؤْنَةِ الْحَجِّ أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج فإنه يلزمه ذلك، وَأنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تجَارَيهِ إِلَيهِمَا، أي إلى الزاد والراحلة، وإن بطلت تجارته؛ كما يُكَلِّفُ صرفه في الدَّين، ويخالف السكن والخادم فإنه يحتاج إليهما في الحال وما نحن فيه يتجدد خيره، والثاني: لا؛ لئلا يلتحق بالمساكين؛ وهو ظاهر فيما إذا لم يكن له كسبٌ.\rفرعٌ: تَبْقَى لِلْفَقِيهِ كُتُبُهُ.\rالثالِثُ: أَمْنُ الطْرِيق، لأن خَوْفَهُ يَنْفِى اسْتِطَاعَةَ السَّبِيلِ، والأمن في كل مكان على حسب ما يليق به، ولا بد من اشتراط رفقة تخرج معه وقت العادة إن احتيج إليها، فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سَبُعًا؛ أَوْ عَدُوًّا؛ أَوْ رَصَدِيًا، أي وهو الذي يرقب الناس مسلمًا كان أو كافرًا، وَلاَ طَرِيقَ سِوَاهُ لَم يَجِبِ الحَجُّ، لحصول الضرر ولو كان الرَّصَدِىُّ يرضى بشيء يسير فلا وجوب أيضًا، وَالأظْهَرُ: وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحرِ إِن غَلَبَتِ السَّلاَمَةُ، أي فإن غلب الهلاك أو استوى الأمران لم يجب قياسًا على البر في الحالين، والثاني: لا يجب مطلقًا للخطر، والثالث: يجب مطلقًا لعموم الأدلة، هذا كله إذا لم يكن في البر طريق آخر؛ فإن كان فيلزمه قطعًا، نَعَمْ؛ لو امتنع سلوك البر لعارض كجدب أو عطش فجزم الجوري بأنه لا يجب ركوب البحر؛ بل ينتظر زوال العارض.\rفَرْعٌ: ليست الأنهار العطمة كجيحون (١٠٣٤) في حكم البحر على الأصح، لأنَّ الْمُقَامَ فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم.\rفَرْعٌ: لو كان البحر مغرقًا أو كان قد اغتلَمَ وهاجَ حُرِّمَ ركوبهُ لكل سفرٍ.\rوَأنَّهُ يَلْزَمُهُ أجْرةُ البَذرَقَةِ، لأنها من أهب الطريق مأخوذة بحق فكانت","footnotes":"(١٠٣٤) من الجوح؛ الواسع من كل شئ، وفيه القدرة على حمل ما فوقه أو يغطس فيه. ويحذر الهلاك منه؛ ويمكن اتخاذ الأسباب المنحية بإذن الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088542,"book_id":5583,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":570,"body":"كالراحلة، وينبغى أن يتقيد بأجرة المئل، والثاني: لا، لأنه خسران لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم، وهذا هو المنصوص كما نقله ابن الرفعة، قال: وهو ما أورده العراقيون والفاضى، والبذرقة بذال معجمة ومهملة: الْخُفَارَةُ فارسية أُعربت، وقوله (وَالأظْهَرُ) خالف فيه في الروضة فعبر بالأصح وهو أصوب.\rويشتَرَطُ وُجُود الماءِ وَالزادِ في الْمَوَاضع المُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ المِثْلِ وَهُوَ الْقَدر اللائقُ بِهِ فِي ذَلِكَ الزمَانِ وَالمَكَانِ، أي وإلا عظمت المؤنة، وَعَلَفَ الدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ، لأن المؤنة تعظم أيضًا في حمله لكثرته، وفي ذلك نظر، وينبغى اعتبار العادة فيه كالماء.\rوَفِي الْمَرأةِ أَن يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ، أي إما بنسب أو غيره (١٠٣٥)، أَوْ نِسْوَة ثِقَاتٌ، لأن سفرها وحدها حرام، وإن كانت في قافلة لخوف استمالتها وخديعتها، وفي الصحيح اعتبار الزوج أو الْمَحْرَمِ، وأما النسوة الثقات فلأنهن إذا كثرن انقطع الأطماع عنهن بخلاف غير النسوة الثقات وهذا في حج الفرض، أما النفل فليس لها الخروج إلى سائر الأسفار مع النساء الخلص في الأصح المنصوص، بل رأيتُ في الخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أنها لا تحج متطوعة إلّا مع ذي مَحْرَمٍ هذا لفظه، وما جزم به الشيخ من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب،","footnotes":"(١٠٣٥) • لحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قالَ النبِىُّ ﷺ: [لاَ يَحِل لاِمرَأة تُوْمِن بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ أن تُسَافِرَ مَسِرَةَ يوْمٍ وَلَيلَةِ لَيس مَعَهَا حُرمة]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب تقصر الصلاة: باب في كم يَقصُرُ الصلاة؟ الحديث (١٠٨٨).\r• وعن ابن عمر رضى الله عنهما؛ أن النبِىَّ ﷺ قال: [لا تُسَافِرُ المَرْأَةُ ثَلًاثةَ أيامٍ إلّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٠٨٦).\r• عن ابن عباس ﵄؛ قال: سَمِعتُ النبِي ﷺ يَخْطِبُ يَقُولُ: [لاَ يَخلوَنْ رَجُلٌ بِامْرَأة إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ] فَقَامَ رَجُل؛ فَقَالَ: يَا رسُولَ اللهِ إِنَّ امْرأتِي خرَحَتْ حَاجَّة وَإنِّي اكتتَبتُ فِى غزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: [اِنطَلِق فَحُجَّ مَعَ امْرأتِكَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب سفر المرأة مع محرم: الحديث (٤٢٤/ ١٣٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088543,"book_id":5583,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":571,"body":"أما الجواز فيجوز لها أن تخرج لأداء حجة الإسلام مع المرأة الثقةِ كما قاله الماوردي وغيره، وينبغي الاكتفاء بالعبد، لأنهم ألحقوهُ في النظر بالْمَحْرَمِ، وظاهر كلام المصنف يقتضى اشتراط ثلاث نسوة غيرها ويظهر الاكتفاء باحتماع ثلاثة بها، ويقتضي اشتراط بلوغهن؛ لأن الصبية ليست بثقة، وهل ذلك شرط في المحرم وغيره ممن يخرج معها أم لا؟ فيه نظر.\rوَالأصَحُّ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ لأِحدَاهُن، لما تقدم من انقطاع الأطماع عنهن عند كثرتهن، والثاني: يشترط؛ لأنه قد ينوبهن أمر فيستعنَّ به، والزوج عند هذا القائل كالمحرم بخلاف ما يوهمه كلام المصنف والرافعى، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا أُجْرَةُ المَحْرَمِ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بِهَا، كأجرة المبذرق وأَولى باللزوم، والثاني: المنع؛ وأجرة الزوج يظهر إلحاقها بأجرة المحرم، وهو صريحُ إيراد الحاوي الصغير، وفي أجرة النسوة نظر.\rفَرْعٌ: لو امتنع الْمَحْرَمُ من الخروج بالأجرة؛ لا يجبر عليه؛ ذكره الرافعى في حد الزنا.\rفَرْعٌ: الخنثى المشكل لا يلزمه الحج إلّا إذا كان له محرم من الرجال أو النساء يخرجون معه ولا أثر لنسوة ثقات؛ فإنه لا يجوز له الخلوة بهن.\rالرَّابِعُ: أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أي أو المحمل، بِلاَ مَشَقةٍ شَدِيدَةٍ، أي فإن لم يثبت أصلًا أو كان يثبت ولكن بمشقة شديدة فليس له استطاعة المباشرة سواء فرض ذلك لمرض أو غيره (١٠٣٦)، وَعَلَى الأعْمَى الحَجُّ إِنْ وَجَدَ قَائِدًا، أي مع الزاد والراحلة لاستطاعته حينئذ، وَهُوَ، أي القائد، كَالْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرأَةِ، أي فيأتي فيه ما سلف.","footnotes":"(١٠٣٦) لحديث ابن عباس ﵄؛ عن الفضل؛ أن امرأة من خثعم؛ قالَت: يَا رَسولَ الله؛ إِن أبِى شَيْخ كَبِير عَلَيهِ فَرِيضَةُ الله فِي الحجِّ وَهُوَ لاَ يَستَطِيعُ أَن يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهرِ بعِيرِهِ؟ فَقَالَ النبِي ﷺ: [فَحُجِّي عَنهُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب الحج عن العاجز: الحديث (٤٠٨/ ١٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088544,"book_id":5583,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":572,"body":"فَرْعٌ: يجب أيضًا على مقطوع اليدين والرجلين إذا وجد مُعينًا وأمكنه الثبوت على الراحلة بلا مشقة.\rوَالْمَحْجُورُ عَلَيهِ بِسَفَهٍ كَغَيرِهِ، في وجوب الحج لقيام التكليف به، لَكِنْ لاَ يُدْفَعُ الْمَالُ إِلَيْهِ، لئلا يبذره، بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَليُّ، أي لينفق عليه في الطريق بالمعروف ويكون قوامًا عليه، أَوْ يَنْصِب شَخْصًا لَهُ، لقيامه مقامه، ويظهر أن يلتحق الخارج معه بمحرم المرأة فيما سلف.\rتَنْبِيهٌ: أهمل المصنف شرطًا خامسًا وهو سعة الوقت لتمكنه من السير لأدائه، وقد أهمله الغزالي واستدركه الرافعي عليه، وأما ابن الصلاح فأنكر على الرافعي وقال: إنه شرط لاستقرار الوجوب لا للوجوب ورده عليه في الروضة، نعم كلام الماوردي موافق لما قاله ابن الصلاح (١٠٣٧).\r• النؤعُ الثانِي: اسْتِطَاعَةُ تَحصيلِهِ بِغَيْرِهِ، فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٍّ، أي حجة الإسلام وغيرها وكذا العمرة، وَجَبَ الإحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ ترِكَتِهِ، لأن امرأة قَالَت: يا رَسُولَ اللهِ إِنَ أمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ قطْ أَفَأحُج عَنْهَا؟ قَالَ: [حُجِي عَنْهَا] رواه مسلم (١٠٣٨) وفي البخارى مثله في النذر، وقوله من تِركَتِهِ فيه إشارة إلى أنه عند عدمها لا يجب على الوارث ولا على بيت المال، ولو مات بعد الوجوب وقبل التمكن من الأداء لم يقض من تِركَتِهِ على الأصح.","footnotes":"(١٠٣٧) قلْتُ: سَعَةُ الوقت ليست بشرط؛ لأن الشرط يدخل في الفعل، ويستلزم من عدمه العدم، أما سعة الوقت؛ فإن الفعل يدخل فيه، وهو معروف للمرء بأنه يصل به إلى أداء الحكم حين القيام بفعله.\r(١٠٣٨) الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁؛ قال: بَينَا أنَا جَالِس عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ؛ إِذ أتَتْهُ امْرَأة؛ فَقَالَت: إِنى تَصَدَّقْتُ عَلَى أمي بِجارِيَة؛ وَإِنهَا مَاتَتْ؟ قالَ: فَقَالَ: [وَجَبَ أجْرُكِ وَردُّهَا عَلَيك المِيرَاث] قالَت: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنهُ كَان عَلَيهَا صَومُ شَهر؛ أفاصُومُ عَنهَا؟ قَالَ: [فَصُومِى عَنْهَا] قالَت: إِنهَا لم تَحُجُّ قطْ، أفَأحُج عَنْهَا؟ قَالَ: [حُجِّي عَنهَا]. رواه مسلم في الصحيح: كناب الصيام: الحديث (١٥٧/ ١١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088545,"book_id":5583,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":573,"body":"فرعٌ: لو مات المرتد وقد وجب عليه الحج هل يُخرج من تركته أم لا؟ فيه احتمالان للروياني وجزم به ابن الرفعة بالمنع وهو الظاهر لاستحالة وقوعه عنه.\rوَالْمَغضُوبُ العَاجِزُ عَنِ الحَجِّ بِنفْسِهِ، أي حالًا ومالًا، إِن وَجَدَ أجْرَةَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأجرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ، لأنه مستطيع حينئذ بغيره؛ لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل الأموال وطاعة الرجال، ولهذا يقال لمن لا يحسن البناء: فلان يستطع بناءَ داره إذا كان قادرًا على ما يبذله في ذلك، وأنه إذا صدق أنه مستطيع وجب عليه للآية وأيضًا ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أَنَّ امْرأةَ مِن خثعم قَالَت: يَا رَسولَ الله إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ ﷿ أَذرَكَتْ أبِي شَيخًا كَبِيْرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثبتَ عَلَى الراحِلَةِ أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قال: [نَعَمْ] وذلك في حَجَّةِ الوَدَاع، متفق عليه (١٠٣٩).\rفَرْعٌ: يُستثنى المعضوبُ إذا كان بمكةَ أو بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ القَصْرِ لا يجوز له الاستنابة؛ لأن المشقة لا تكثر عليه قاله المتولي.\rويشْتَرَطُ كَونُهَا، يعني الأجرة، فَاضِلَةً عَنِ الحَاجَاتِ المَذْكُورَةِ فِيمَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ لاَ يُشتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ ذِهَابًا وَإِيَّابًا، لأنه إذا لم يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم ونفقته كنفقتهم كما حكاه ابن الرفعة عن البندنيجي، ولا خلاف أنه يشترط أن يكون فاضلًا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار، ولو عبَّر المصنف بالمؤنة بدل النفقة لكان أشمل، وَلَو بذلَ، أي أعطى، وَلَدُهُ أَؤ أَجنَبِي مَالًا لِلأجْرَةِ لَمْ","footnotes":"(١٠٣٩) حديث ابن عباس رضى الله عنهما: (كَانَ الفَضلُ ردِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَتِ امرأة مِنْ خَثعَمَ؛ فَجَعَلَ الفَضلُ يَنظُرُ إِلَيهَا وَتَنْظُرُ إِلَيهِ؛ وَجَعَلَ النبِىُّ ﷺ يَصرِفُ وَجهَ الفَضلِ إِلَى الشق الآخَرِ؛ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِن فرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ فِى الحَج أدرَكَت أبِي شَيخًا كَبِيرًا لاَ يَثبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ أفَأحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: [نَعَمْ] وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاع). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب الحج وفضله: الحديث (١٥١٣). ومسلم في الصحيح: الحديث (٤٠٧/ ١٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088546,"book_id":5583,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":574,"body":"يَجِب قبولُهُ فِي الأصَحِّ، للمنة، والثاني: يجب لحصول الاستطاعة، والخلافُ في غير الوَلَدِ مرتبٌ على وجوب الحجِّ بطاعتهِ وَأَوْلَى بأنْ لاَ يجب قاله في البيان.\rفَرْعٌ: بذلُ الأبِ المَالَ لِلاِبنِ كَعَكْسِهِ عَلَى الأصَحِّ من احتمال الإمام.\rفرعٌ: لو استأجرَ المطيعُ إنسانًا للحج عن المطاع المعضوب وكان للمطيع ولدٌ ألزمَهُ المطاعُ الحجَّ لتمكنه منه كما صححه المتولي وأقرَّهُ عليه في شرح المهذب.\rوَلَو بَذَلَ الوَلَدُ الطْاعَةَ وَجَبَ قُبُولُهُ، أي وهو إذنه له في الحج لحصول الاستطاعة، وهذا إذا كان الولدُ راكبًا، فإنْ كانَ ماشيًا فلا يجب على الأصح مِن زوائدِ الروضة، لأن مشيَ ولده يشق عليه، وحكم التعويل على الكسب أو السؤال حكم المشي كما أجاب به صاحب الحاوى الصغير، وَكَذَا الأجنَبِي فِي الأصَحِّ، لحصول الاستطاعة كالولد، والثاني: لا يجب؛ لأن الولد بضعة منه فنفسه كنفسه بخلاف غيره.\rفَرْعٌ: الأخ كالأجبى؛ وكذا الأب فِى الأصح.\rفرعٌ: يشترطُ في المطيع أنْ لا يكون صَرُورَةً (١٠٤٠) وهو الذي لم يحج ولا معضوبًا، وأن يكون موثوقًا بصدقه، زاد القفال: وبقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج؛ فلو رجع قبله فلا وجوب.\rفرعٌ: إِذَا تَوَسَّمَ الأبُ أَثَرَ الطاعَةِ لَزِمَهُ الالْتِمَاسُ عَلَى الأصَحِّ إذا وثق بالإجابةِ لحصولِ الاستطاعةِ (•).","footnotes":"(١٠٤٠) رَجلٌ صَرُورٌ، وَصَرَارَة؛ وَصَارُورةٌ، وَصَارُورٌ؛ وَصرُورِىُّ؛ وَصَارورَاءُ: لَم يَحُجَّ. ينظر: القاموس المحيط للفيروزآبادى: مادة (صرر).) أما المَغضُوبُ؛ فَهُوَ الضعِيفُ، وَالزمنُ، أوْ أنهُ لاَ نَاصِرَ لَهُ فَلاَ يَقْوى عَلَى أمْرِ نَفسِهِ.\r(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة على نسخة قريت على المصنف وخطها عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088547,"book_id":5583,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":575,"body":"بَابُ المَوَاقِيتِ\rاَلْمَوَاقِيتُ: جَمْعُ مِيْقَاتٍ، ومعناهُ لُغَة: الْحَدُّ، وَهُنَا زَمَانُ العِبَادَةِ وَمَكَانُهَا.\rوَقْتُ إِحْرَامِ الحَجِّ: شوَّالٌ وَذوُ القَعدَةِ وَعَشرُ لَيَالٍ، أي بأيامها، مِن ذِي الْحِجَّةِ، كذا فسر به ابن عباس قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وجماعة من الصحابة (١٠٤١)، والمرادُ وقت الإحرام به، لأن فعله لا يحتاج إلى أشهر.\rفَرْعٌ: إذا مات الحاج عن نفسه في أثنائه، فقولان أظهرهما: وهو الجديد لا يجوز البناء عليه، والقديم: نعم. فعلى هذا لو مات بعد فوات وقت الإحرام؛ فقيل: يحرم النائب بعمرة، والأصح: يحرِم بحج ويأتى ببقية الأعمال، وإنما يمنع من إنشاء الإحرام بعد أشهر الحج إذا ابتدأه وهذا بينى على سابق.\rوَفي لَيلَةِ النحْرِ وَجْهٌ، لأن الليالي تتبع الأيام؛ ويوم النحر لا يصح فيه الإحرام فكذلك ليلته، وفي قول: أن ذا الحجة كله وقت الإحرام وهو شاذ، فَلَو أَحْرَمَ بِلىِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ انعَقَدَ عُمْرَةَ، أي مجزية عن عمرة الإسلام، عَلَى الصحِيح، أي سواءً كان عالمًا أو جاهلًا، لأن الإحرام شديد التعلق، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله، والثانى: لا ينعقد عمرة؛ بل يتحلل بعمل عمرة ولا يكون ذلك مجزيًا عن عمرة الإسلام، كما لو فَاتَهُ الحجُّ، لأن كل واحد من الزمنين ليس وقتًا للحج، وقوله (عَلَى الصَّحِيْح) صوابه على الأظهر، فإنه أصحُّ الطرق فيه.\rفَرْعٌ: لو أحرم بعمرة ثم يحج في غير أشهره، فلا ينعفد إحرامه حجًا، لأنه في","footnotes":"(١٠٤١) • البقرة / ١٩٧.\r• روى عن ابن عباس بأسانيد؛ قوله: (وَهُنَّ شَوَّالُ؛ وَذُو القُعدَةِ؛ وَعشرٍ مِنْ ذِى الحِجَّةِ؛ يَجعَلُهُن الله سُبحَانَهُ لِلْحَجِّ، وسائِرُ الشهُورِ لِلْعُمرَةِ). رواه الطبراني في جامع البيان: النص (٢٨٤٥ و ٢٨٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088548,"book_id":5583,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":576,"body":"غير أشهره (١٠٤٢)، ولا عمرة، لأن العمرة لا تدخل على العمرة، ذكره القاضى أبو الطب فَصُورَةُ مسألة الكتاب حينئذ في شخص حَلاَلٍ.\rوَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لإحرَامِ العُمرَةِ، لوروده في أوقات مختلفة كما هو مشهور في الأحاديث، نعم: المقيمُ بمنى للرمي لا تنعقد عمرته لاشتغاله بالرمى، والمبيت؛ نصَّ عليه، ومنه يؤخذ امتناع حجتين في عام واحد، وهو إجماع كما نقله القاضى أبو الطيب.\rفَرْعٌ: يستحب الإكثار منها لا سيما في رمضان [فَإِن عُمْرَةَ فِيهِ تَعدِلُ حُجَّةً مَعَهُ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ] كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (١٠٤٣)، وسمعتُ بعض مشايخنا يحكي عن قاضى القضاة بمكة نجم الدين الطبري الشافعي ثلاثة أوجه في الطواف والاعتمار أيهما أفضل؟ ثالثها: إن استغرق زمن الاعتمار بالطواف فالطواف أفضل وإلا فالاعتمار أفضل، ولم أرَ حكايتها لغيره، قال: ولو ذكر بعد رمضان عشر ذى الحجة لقوله ﵊: [مَا مِنْ أيامٍ العَمَلُ","footnotes":"(١٠٤٢) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (لاَ يُحْرِمُ بِالحَجِّ إلَّا في أشْهُرِ الحَجِّ؛ فَإن مِنَ سُنةِ الحَجِّ أن يُحْرِمَ بِالحَجِّ فِى أشهُرِ الحجِّ). رواه الحاكَم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٦٤٢/ ٣٤)، وقال: صحيح على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي قال: على شرط البخارى ومسلم.\r(١٠٤٣) • ولفظه: [أقرِئهَا مِني السَّلاَمَ وَرَحْمَة اللهِ وَأخبِرهَا أنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّة مَعِى عُمْرَة فِي رَمَضَانَ]. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٧٩/ ١٧١)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي فى التلخيص: عامر ضعَّفه غير واحد وبعضهم قواه، ولم يحتج به البخارى. قُلْتُ: والحديث صحيح بشواهده الصحيحة.\r• وفي لفظ قال: [فَإِذَا كانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِى فِيهِ؛ فَإنَّ عُمرَة في رَمَضَانَ حَجَّةٌ]. رواه البخارى في الصحيح: الحديث (١٧٨٢).\r• وفي لفظ: [فَإذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِى، فَإنَّ عُمْرَةَ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّة] أو [تَقْضي حَجَّةً أو حَجَّة مَعي]. رواهما مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل العمرة في رمضان. الحديث (٢٢١ و ٢٢٢/ ١٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088549,"book_id":5583,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":577,"body":"الصَّالِحُ فِيهِنَّ أحَبَّ إِلَى الله مِنَ الْعَمَلِ فِيهِ] (١٠٤٤) لكان حسنًا.\rفرعٌ: إدخال العمرة على الحج لا يجوز في الجديد كما ذكره المصنف في آخر باب دخول مكة كما سيأتي. وَالْمِيقاتُ المَكانِيُّ لِلْحَجِّ في حَق مَن بِمَكةَ، أي افاقيًا وغيره، نَفْسُ مَكةَ، لقوله ﷺ في حديث ابن عباس [الآتِي حَتى أَهْلُ مَكةَ مِنْ مَكةَ] (١٠٤٥)، وَقِيلَ: كُلُّ الحَرَمِ، لأن مكةَ وسائرَ الحرمِ سواءٌ في الحرمةِ، فلو فارق بنيان مكة ثم أحرم في الحرم ولم يرجع إلى مكة إلا بعد الوقوف كان مسيئًا على الوجه الأول دون الثاني، وَأَما غَيرُهُ فَمِيقَاتُ المُتوَجِّهِ مِنَ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَمِنَ الشَّامِ؛ وَمِصرَ؛ وَالمَغْرِبَ اَلْجُحفَةُ، وَمِن تِهَامَةِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَمِنْ نَجدِ اليَمَنِ؛ وَنَجدِ الحِجَازِ قَرْنٌ، وَمِنَ الْمَشرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ، لحديث ابن عباس لذلك في الصحيحين وهذا لفظه [وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيفَةِ، وَلأهلِ الشَّامِ الجُحفَةَ، وَلأهْلِ نَجْدٍ قَرن المَنَازِلِ وَلأهْلِ الْيَمَنِ يَلَملَمَ] (١٠٤٦) وأما مصر وذات عِرْقٍ ففي النسائي من حديث عائشة (١٠٤٧)، وأما المغرب ففي رواية مرسلة أخرجها الشافعى ﵁ وقد وصلها مرة","footnotes":"(١٠٤٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [مَا مِنْ أيامٍ العَمَلُ الصالحُ فِيهِن أحَب إلَى اللهِ مِنْ هَذه الأيامِ العَشرِ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٢٢٤. وأبو داود في السنن: كتاب الصوم: باب في صوم العشر: الحديث (٢٤٣٨). والترمذى في الجامع: الحديث (٧٥٧)، وقال: حديث حسن صحيح غريب. قال في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ١٧: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. وله شاهدٌ أيضًا من حديث ابن مسعود ﵁.\r(١٠٤٥) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الحج: باب مُهل أهلِ مَكةَ لِلْحَجِّ: الحديث (١٥٢٤).\r(١٠٤٦) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الحج: باب مُهَل أهلِ الشَّام: الحديث (١٥٢٦).\r(١٠٤٧) الحديث عن عائشة رضى الله عنها؛ (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقتَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيفَهِ؛ وَلأهْلِ الشَّامِ وَمِصرَ الجُحفَةَ؛ وَلأهلِ العِرَاقِ ذَات عِرْقٍ؛ وَلأهْلِ اليَمَنِ يَلملَمَ). رواه النسائي في السنن: كتاب المناسك: باب ميقات أهل مصر: ج ٥ ص ١٢٣؛ وباب ميقات أهل العراق: ج ٥ ص ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088550,"book_id":5583,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":578,"body":"في حديث آخر عن أحمد أن هذه المواقيت وقت عام حجة الوداع؛ لكن مع الشك في الرفع واضطرب نقل الرافعي والمصنف في أن ذات عرق هل هى ميقات بالنص أو باجتهاد عمر ﵁ كما أوضحته في الأصل؛ والأفضل لأهل المشرق أن يهلوا من العقيق (١٠٤٨).\rتَنْبِيهٌ: الأجِيْرُ يُحْرِمُ مِنْ مِيْقَاتِ مُستَأجرِهِ؛ لاَ مَا مَرَّ بِهِ؛ ذَكَرَهُ شارح التعجيز وحكاه في الكفاية عن الفوراني بزيادة: أنه يُحْرِمُ أيضًا مما بإزائه الأبعد وأقرَّه عليه.\rوَالأفضل أن يُحرِمَ مِنْ أَوَّلِ المِيقَاتِ، ليقطع الباقى محرمًا، ويجُوزُ مِن آخِرِهِ، لصدق الاسم عليه، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا، أي في البر أو البحر، لاَ يَنْتَهِي إِلَى مِيقَاتٍ، فإن حَاذَى مِيقَاتًا أحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتهِ، اتباعًا لِعُمَرَ ﵁ في ذلك في البخاري من غير إنكار (١٠٤٩) فإن اشتبه عليه موضع المحاذات اجتهد، أَوْ مِيقَاتَيْنِ فَالأصَحُّ، أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذاةِ أبعَدِهِمَا، أي عن مكة وهو الأقرب إليه الذي يحاذيه، وليس له الانتظار إلى الوصول إلى محاذاة الأقرب، كما ليس للآتى من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة لِيُحرِمَ مِنَ الجُحفَةِ، والثاني: أن يتخير إن شاء أحرم من الوضع المحاذى لأبعدهما، وإن شاء لأقربهما؛ لأنه لم يمر على ميقات منصوص عليه فتركه وقد أحرم محاذيًا للميقات، وَإِن لَم يُحَاذِ، أي في علمه، أَحرَمَ عَلَى مَرحَلَتَيْنِ مِن مَكْةَ، لأنه لا شئ من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر وهذا من تخريج الإمام.\rوَمَنْ مَسكنة بَينَ مَكةَ وَالميقاتِ؛ فَمِيقَاتُة مَسكَنُهُ، يعني القرية التي يسكنها","footnotes":"(١٠٤٨) كتاب الأُم للشافعى: باب في المواقيت: ج ٢ ص ١٣٧ - ١٣٨.\r(١٠٤٩) عن ابن عمر ﵄؛ قال: (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَان؛ أتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أميرَ المُؤمِنِينَ إِنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّ لأهلِ نَجد قَرنا وَهُوَ جَورٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنا إِن أرَدنَا قَرْنًا شَق عَلَينَا. قَالَ: فَانظُرُوا حَذوَهاِ مْن طَرِيقِكُم. فَحَدَّ لَهُم ذَاتَ عِرْقٍ). رواه البخارى في الصحيح: باب ذات عرق لأهل العراق: الحديث (١٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088551,"book_id":5583,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":579,"body":"والحلة التى ينزلها البدوىِ لقوله ﵊ في الحديث السالف بعد ذكر المواقيت: [فَمَن كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أنشَأ] (١٠٥٠).\rوَمَن بَلَغَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ، أي ولا يكلف العود؛ فإن جاوزه غير محرم كان كمجاوزة الميقات، وِإن بَلَغَهُ مُرِيدًا لَم تَجُز مُجَاوَزَتهُ بِغَيرِ إِحرَام، بالإجماع، والمراد هنا المجاوزةُ إلى جهة الحَرَمِ، فأمَّا إذا جاوزه إلى جهة يمينه أو يساره وأحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد؛ فإنه يجوز؛ ذكره الماوردي، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ العَودُ لِيحرِمَ مِنْهُ، أي وكذا من ميقات آخر مثل مسافته، صرح به الإمام، وإذا عاد فلا دمَ عليه، وكلام المصنف يوهم عدم وجوب العود إذا أحرم؛ وليس كذلك، ووجوب تأخير الإحرام إليه، وليس كذلك أيضًا، لأن الصحيح أن العود بعد الإحرام مسقط للدم كما سيأتى، فله أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرمًا؛ لأن المقصود قطع المسافة محرمًا. إلَّا إِذَا ضَاقَ الْوَقتُ أَوْ كَان الطرِيقُ مُخَوفًا، أي فإنه لا يلزمه لخوف الضرر ويريق دمًا، وكذا لو خاف الانقطاع عن الرفقة أو كان به مرض شاقٌّ لما قلناه، فَإن لَم يَعُدْ لَزِمَهُ دمٌ، لقول ابن عباس ﵁[مَنْ نَسِىَ مِنْ نُسُكِهِ شَيئًا أَو تَرَكَهُ فَلْيُهرِق دَمًا] رواه مالك (١٠٥١).\rفَرْعٌ: لو أحرم بعد المجاوزة بالعمرة لزمه الدم في أيّ وقتٍ أحرمَ؛ لأن العمرة لا يَتأقَتُ وَقْتُهَا، أو بالحج؛ فإن كان في سَنَتِهِ فكذلك، وإن حج من السَّنَةِ الثانية فلا، لأن إحرام هذه السَّنَةِ لا يصلح لحج سَنَةٍ قَابِلَةٍ أخرى؛ قاله القاضى والبغوي. وإن لم يُحْرمْ أصلًا، لم يلزمه شيء، قاله الماوردي، لأن الدم إنما يجب لنقصان النسك لا بدلًا منه.","footnotes":"(١٠٥٠) من حديث ابن عباس السالف في المواقيت: رواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٥٢٤ و ١٥٣٠). ومسلم في الصحيح: باب مواقيت الحج والعمرة: الحديث (١١ و ١٢/ ١١٨١).\r(١٠٥١) رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحج: باب ما يَفْعَلُ مَن نَسِىَ مِن نُسُكِهِ شيئًا: الحديث (٢٤٠) منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088552,"book_id":5583,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":580,"body":"وِإن أَحرَمَ ثُمَّ عَادَ فَالأصَحُّ أنَّهُ إِنْ عَادَ قَبلَ تلَبسِهِ بنُسُكٍ سَقَطَ الدَّمُ، لقطع المسافة من الميقات محرمًا وأداء المناسك بعده، وَإلّا فَلاَ، لِتَأدِّيهِ بإحرامٍ ناقص؛ ولا فرق بين أن يكون ذلك النسُكُ ركنًا أو سُنة، وهذا التفصيل هو ظاهر المذهب عند الأكثرين، وقيل: وجهان أو قولان: وجه عدم السقوط تَأكدُ الإساءة بإنشاء الإحرام من غير موضعه. وكان ينبغى للمصنف التعبير بالمذهب بدل الصحيح كما قررناه وكما فعل في الروضة.\rتَنْبِيْهَانِ: الأوَّلُ: ظاهر كلامه يقتضي أن الدم وجب ولكن سقط بالعود، وهو وجه في الحاوي؛ وصحح: أنه لا يجب إلا بفوات العود، والثاني: الجمهور؛ كما قال في شرح المهذب: لم يتعرضوا لزوال الإساءة بالعود، وفي البيان بعد حكاية وجهين: أن الظاهر أنه لا يكون مسيئًا، وبه جزم الروياني، وقيد المحاملى ذلك بأن تكون المجاوزة بنية العود.\rوَالأفضَلُ أَن يُحرِمَ مِن دُويرَةِ أَهلِهِ، لأنه أكثر عملًا، وَفِي قَولٍ: مِنَ المِيقَاتِ، لِلتْأسِّي بِهِ ﷺ؛ فَإنهُ أحرَمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاع مِنْهُ بالإجماع (١٠٥٢). قلْتُ: اَلمِيقَاتُ أَطهَرُ، وَهُوَ المُوَافِقُ لِلأحَادِيثِ الصحِيحَةِ، وَالله أعلَمُ، وهو كما قال: بل أطلق جماعة الكراهة على تقديم الإحرام على الميقات.\rوَمِيقَاتُ العُمرَةِ لِمَن هُوَ خَارِجَ الحَرَمِ مِيقَاتُ الحَجِّ، لقوله ﵊ في حديث ابن عباس ﵁ السالف، ممن أراد الحج والعمرة، وَمَن بِالحَرَمِ، أي مكيًّا وغيره، يَلزَمُهُ الْخُرُوجُ إِلَى أدنَى الحِلِّ وَلَو بِخَطْوَةٍ، أي من أي جهة شاء من جهات الحرم، لأنه ﵊ [أعْمَرَ عَائِشَةَ مِنَ التنْعِيمِ] (١٠٥٣)، فلو","footnotes":"(١٠٥٢) عن جابر ﵁؛ (أن النبِي ﷺ أحْرَمَ فِى حَجَّةِ الوَدَاع مِنْ ذِى الحُليْفَةِ). رواه مسلم في حديث طويل: في الصحيح: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨).\r(١٠٥٣) عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂؛ (أن النبِي ﷺ بعَثَ مَعَها أخَاها عَبْدَ الرحْمَن؛ فَأعمَرَهَا مِنَ التنْعِيمِ). رواه البخارى في الصحيح: باب الحج على الرَّحْل: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088553,"book_id":5583,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":581,"body":"لم يكن الخروج واجبًا لاعتمرت من مكانها، لضيق الوقت. وقد يوهم قوله (وَلَو بِخَطْوَةٍ) أنها أقل ما يكفي فليس كذلك.\rفَرْعٌ: إذا أرادَ مَنْ بِمَكةَ القِرَانَ كفاهُ الإحرامُ مِنْ مَكةَ على الأصح تغليبًا للحج.\rفإن لَم يَخْرُجُ؛ وَأَتَى بِأفعَالِ العُمرَةِ؛ أَجْزَأَتْهُ فِي الأظْهَرِ، لأن إِحْرَامَهُ قد انعقد وأتى بعده بالأفعال الواجبة، وَعَلَيهِ دَمٌ، لتركه الإحرام من الميقات، والثاني: لا يجزيه، لأن العمرة أحد النسكين، فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كما في الحاج، ورأيتُ في الأم بَعْدَ نَصِّهِ على هذين القولين أن هذا أشبههما، ولم يذكر ترجيحًا في المسألة غيره فَتَنَبَّة لَهُ، والقولان متفقان على انعقاد إحرامه؛ وحكاهما الفورانى في انعقاده وهو مُؤَوَّلٌ.\rفَلَوْ خَرَجَ إِلَى الحِل بَعدَ إِحْرَامِهِ، أي وقبل الطواف والسعي، سقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن المسئ هو الذي ينتهي إلى الميقات على قصد النسك ثم يجاوزه، وهذا المعنى لم يوجد هنا، بل هو شبيه بمن أحرم قبل الميقات، والطريق الثاني: تخريجه على الخلاف في عود من جاوز الميقات إليه محرمًا، فعلى الأول الواجب هو خروجه إلى الحل قبل الإعمال، أما في ابتداء الإحرام أو بعده، بل نصَّ المحاملي في مجموعه والجرجاني في تحريره: أنه يستحب فعله قبل الخروج؛ وهو غريب. وعلى قولنا لا يسقط الدم الواجب؛ هو الخروجِ في ابتداء الإحرام، وقوله (سَقَطَ) يأتى فيه ما سلف في الحج وإن لم أرهُ منقولًا هنا، نعَمْ عبارةُ المهذب: لم يلزمه دمٌ؛ وعبارة البيان: لا شئ عليه. ثُمَّ اعْلَمْ: أن هذا إذا خرج إليه بقصدِ النسُك، أما إذا خرج لبعض أشغاله، فالحكم كذلك أيضًا كما قاله القفال وبه أجاب البغوي.\rوَأَفضَلُ بِقَاع الحِلِّ الجِعرَانَةُ، أي لمن أراد الاعتمار [لإِحْرَامِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ","footnotes":"الحديث (١٥١٦)، وفي رواية: قَالَت: يَا رَسُولَ الله اعتمَرتُم وَلَم أعْتَمِرْ؟ فَقَالَ: [يَا عَبْدَ الرحْمَنِ؛ اذهَبْ بِأختِكَ فَأعمِرْهَا مِنَ التنْعِيمِ]. رواه البخاري: الحديث (١٥١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088554,"book_id":5583,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":582,"body":"وَالسلاَمُ مِنْهَا] متفق عليه (١٠٥٤). ثُمَّ التْنْعِيمُ، لأنه ﵊ [أَمَرَ أخَا عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا أنْ يَعْمِرَهَا مِنْهُ] متفق عليه أيضًا (١٠٥٥). ثُمَّ الحُدَيبِيَةُ، لأنه ﵊ أراد المدخل لعمرته منها فَصُدَّ؛ وكان إحرامه بها من ذي الحليفة، كما رواه البخارى في غزوة الحديبية في صحيحه (١٠٥٦). فقدَّم الأصحابُ ما فعله؛ ثم ما أمر به ثم؛ ما هَمَّ به أي من سلوك الطريق، لا هَمُّهُ بالإحرام، كما عَلِمت. وليس النظر فيها إلى المسافة بل إلى السُّنةِ.\rخَاتِمَة: يُستحب لمن أحرم من بلده أو من مكة أن يخرج عَقِبَ إحرامِهِ، ولا يمكُثَ بَعْدَهُ. نصَّ عليهِ كما نقله الشيخ أبو حامد.\r\rبَابُ الإِحْرَامِ\rالإحْرَامُ: هُوَ الدخُولُ فِي الحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيْهِمَا أَوْ فِيْمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لأحَدِهِمَا.\rيَنْعَقِدُ مُعَيِّنًا بِأنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَة أَوْ كِلَيْهِمَا، بالإجماع، وَمُطْلَقًا: بِأن لاَ يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الإحْرَامِ، لأنه أحد ما قيل في إحرام سيدنا رسول الله ﷺ، وَالتعْيِينُ أَفضَلُ، لأنه أقرب إلى الإخلاص وليعرف ما يدخل عليه، وَفِي قَوْلٍ: الإطْلاَقُ،","footnotes":"(١٠٥٤) لحديث أنس ﵁؛ قال: (اعْتَمَرَ أربعَ عُمَرٍ؛ فى ذِي القَعدةِ إلَّا الْتِى اعْتَمَرَ فِي حَجتِهِ: عُمْرَتُهُ مِنَ الحُدَيبِيَةِ ومِنَ العَامِ المُقْبِلِ؛ وَمِنَ الجِعرَانَةِ حَيْثُ قسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمرَة مَعَ حَجتِهِ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب العمرة: الحديث (١٧٧٨ و ١٧٨٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب بيان عدد عُمَر النبي ﷺ: الحديث (٢١٧/ ١٢٥٣).\r(١٠٥٥) تقدم في الرقم (١٠٥٣)؛ ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (١١١/ ١٢١١) و (١١٣ و ١٢٠).\r(١٠٥٦) عن المسوَرِ بن مَخْرَمَةَ ﵁؛ قال: (خَرَجَ النْبيُّ ﷺ -عَامَ الحدَيبيَةِ في بِضْع عَشْرَةَ مِائَة منْ أصحَابِهِ. فَلَما أتَى ذَا الحُلَيفَةِ قَلْدَ الهَدى وَأشْعَرَهُ، وَأحرَمَ مِنهَا بِعُمرَةٍ). رواه البخاري فى الصحيح: الحديث (٤١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088555,"book_id":5583,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":583,"body":"ليتمكن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته، فإن أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيةِ، أي لا باللفظ، إِلَى مَا شَاءَ مِنَ النسُكَيْنِ أوْ إِلَيهِمَا ثُمَّ اشتَغلَ بِالأعْمَالِ، أي ولا يجزى العمل قبل النية ثم هذا إذا كان الوقت صالحًا لهما، وإليه يرشد قوله (ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالأعمَالِ) أما لو ضاق الوقت؛ وخاف فوت الحج أو فات، صرفه إلى العمرة؛ قاله الروياني، وَإِنْ أَطلَقَ فِي غَيْرِ أشْهُرِهِ فَالأصَحُّ انعِقَادُهُ عُمرَةَ فَلًا يَصرُفُهُ إِلَى الْحَج فى أشْهُرِهِ، لأن الوقت لا يقبل غير العمرة، والثانى: ينعقد مُبْهَمًا فله صرفه إلى حج أو قِران، فإن صرفه إلى الحج قبل الأشهر كان كمن أحرم بالحج قبل أشهر فينعقد عمرة (١٠٥٧)، وَلَهُ أَن يُحْرِمَ كَإحْرَامِ زَيْدٍ، لأن أبا موسى أهل بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ فلما قدم أخبره فلم ينكر عليه، بل قال: [أحْسَنْتَ] وفعله عليٌّ كرَّم الله وجهه أيضًا وكلاهما في الصحيحين (١٠٥٨).","footnotes":"(١٠٥٧) • أما الإطلاق أو التعيين فعلى الخيار؛ لحديث عائشة ﵂؛ قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: [مَنْ أرَادَ مِنْكُم أن يُهلَّ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ فَلْيَفْعَل. وَمَنْ أرَادَ أن يُهِلَّ بِالحَجِّ فَليُهِلَّ. وَمَنْ أرَادَ أنْ يُهِلَّ بِالعُمرَةِ فَلْيُهِلَّ] قَالَت عَائِشَةُ رَضِىَ الله عَنهَا: فَأهَل رَسُولُ الله بحَجٍّ وَأهَل بهِ نَاسٌ مَعَهُ. وَأهَلَّ نَاسٌ بِالعُمرَةِ وَالحَجِّ. وَأهَلَّ نَاسٌ بِعُمرَةٍ. وَكُنْت فِيمَنْ أهَلَّ بِعُمرَةٍ. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١١٤/ ١٢١١).\r• عن طاووس قال: خَرَجَ رَسُول الله ﷺ مِنَ المَدِينَةِ لا يُسَمِّي حجًا وَلا عُمْرَةً يَنتظِرُ القَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيهِ القَضَاءُ، وَهُوَ بَين الصَّفَا وَالمَروة؛ فَأمَرَ أصحَابَهُ مَن كَانَ مِنْهُم أهَلَّ وَلَم يَكُنْ مَعَهُ هَديٌ أن يَجعَلَهَا عُمْرَة. قالَ: [لَوِ استَقبَلتُ مِنْ أمرِي مَا اسْتَدبرْتُ لَمَا سُقْتُ الهدىَ وَلَكِننِى لَبدتُ رَأسِي وَسُقْتُ هَديىِ فَلَيسَ لِى مَحِلٌ دُونَ مَحِل الهَدىِ]. رواه الشافعى مرسلًا في كتاب الأم: باب الحج بغير نية: ج ٢ ص ١٢٧.\r(١٠٥٨) حديث أبى موسى ﵁؛ قال: قدمْتُ عَلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِالبطْحَاءِ فَقَالَ: [أحَجَجتَ؟ ] قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: [بِمَ أهلَلتَ؟ ] قلْتَ. لبَّيكَ؛ بِإهْلال كَإهْلالِ النبِي ﷺ. قَالَ: [أحْسَنْتَ]. رواه البخارى في الصحيح: باب الذبح قبل الحلق: الحديث (١٧٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088556,"book_id":5583,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":584,"body":"فَرْعٌ: لو عَلَّقَ على إحرام زيد في المستقبل؛ أو على طلوع الشمس ونحوه؛ ففيه وجهان؛ وميلُ الرافعي إلى الجواز.\rفَإن لَم يَكنْ زَيْدٌ مُحرِمًا؛ انعَقَدَ إِحرَامُهُ مُطلَقًا، لأنه قَصَدَ الإحرامَ بصفة خاصة، فإذا بطلت الصفة بقي أصل الإحرام، وَقِيلَ: إِن عَلِمَ عَدَمَ إِحرَامِ زَيْدٍ لَم يَنْعَقِدْ، كما لو عَلَّقَ فقال: إن كان زيدٌ محرمًا فقد أحرمتُ، فلم يكن محرمًا لكن الفارق بأنه جازم بالإحرام في مسألتنا بخلاف ما إذا علق، وِإن كان زَيدٌ مُحْرِمًا انعَقَدَ إِحرَامُهُ كَإحْرَامِهِ، أي إن كان حاجًا فحج، وإن كان عمرة فعمرة، وإن كان قِرانًا فَقِرانٌ، وإن كان أحرم بعمرة بنية التمتع، كان عمرُو محرمًا بعمرة ولا يلزمه التمتع، وإن كان مطلقًا انعقد إحرامه مطلقًا، ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرفه إليه زيد على الأصح؛ وإن كان زيد أحرم مطلقًا ثم عينه قبل إحرام عمرو فالأصح أنه ينعقد إحرامُ عمرو مطلقًا. فَإن تعَذْرَ مَعرِفَةُ إِحرَامِهِ، بمَوتهِ، أي وكذا بجنونه أو غيبته، جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا، أي بأن ينويه، وَعَمِلَ أَعْمَالَ الَنسُكَينِ، لأنه لا سبيل إلى الإطلاع على نية الغير والتحرى في فعله.\rفصلٌ: المُحرِمُ يَنْوِي ويُلَبِّي، للحديث الصحيح المشهور [إِنمَا الأعْمَالُ بالنّيَّاتِ] ومحلها القلبُ، وكيفيتها المستحبة أن يقول بقلبه ولسانه: نَوَيتُ الحَجَّ وأحرَمْتُ بِهِ لله تَعَالَى، لبَّيكَ اللهُم لَبَّيكَ إلى آخر التلبية، ولا يجب هنا نية الفرض جزمًا. ويستحب استقبال القِبلة عند الإحرام ويلبى أي مقترنًا بنيَّته لنفل الخلف عن السلف، فإن لبَّى بِلا نيَّةٍ لَم يَنْعَقِد إِحرامُهُ، لأن الأعمال بالنيات، وَإن نَوَى وَلَم يُلَبِّ انعَقَدَ عَلَى الصحِيح، كالطهارة والصوم في عدم اشتراط لفظ مع النية، والثاني: لا ينعقد؛ لإطباق الناس على الإعتناء بذلك عند الإحْرَامِ. وظاهر إيراد الروياني في حكاية هذا الوجه: اشتراط المقارنة.\rوُيسن الغُسْلُ لِلإحْرَامِ، للاتباع كما حسَّنه الترمذي مع الغرابة من حديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088557,"book_id":5583,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":585,"body":"عبد الله بن زيد بن ثابت (١٠٥٩) وأخرجه أحمد من حديث عائشة ﵂ (١٠٦٠)، ويُكره تركه، ولا فرق في ذلك بين الحج والعمرة، والرجل والمرأة والحائض والنفساء (١٠٦١)، فَإِن عَجَزَ تيمَّمَ، لأن الغسل يراد للقربة والنظافة؛ فإذا تعذر أحدهما بقى الآخر، ولأنه ينوب عن الغسل الواجب، فالمندوب أَولى. ولو ذكر المصنف هذا عقب جميع الأغسال لكان أولى لشمول الحكم لكلها.\rفَرْعٌ: يستحب أن يتأهَّبَ للإحرام بحلق العانة؛ وتقليم الأظافر؛ وقص الشارب؛ ونتف الإبط، وينبغي تقديم هذه الأمور على الغسل كما في حقِّ المَيِّتِ.\rوَلدُخُولِ مَكْةَ، أي حلالًا كان أو محرمًا اقتداء به ﷺ، أما في حق المُحْرِمِ فهو في البخاري (١٠٦٢)، وأما في حق الحلال فذكره الشافعي في الأم قال: وكان ذلك","footnotes":"(١٠٥٩) عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه؛ (أنهُ رَأى النبِيَّ ﷺ يَتَجَرَّدُ لإهْلالِهِ وَاغتسَلَ). رواه الترمذى في الجامع: باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام: الحديث (٨٣٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\r(١٠٦٠) لحديث عائشة ﵂؛ (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أرَادَ أنْ يُحرِمَ غَسَلَ رَأسَهُ بخطمى وأشنان وَدَهَنَهُ بِشَيْءٍ مِنْ زَيتٍ غَيرِ كثيرٍ). رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٧٨، وفي إسناده محمد بن عقيل مختلف فيه.\r(١٠٦١) لحديث عائشة ﵂؛ قالت: (نَفسَت أسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدٍ بنِ أبِي بَكْر بِالشجَرَةِ. فَأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أبا بَكْرٍ؛ فَأمَرَهَا أن تَغتسِلَ وَتُهِلَّ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (١٠٩/ ١٢٠٩).\r(١٠٦٢) • عن ابن عمر ﵄؛ (كَانَ لًا يَقدَمُ مَكةَ إلَّا بَاتَ بِذِي طُوى؛ حَتى يُصْبِحَ ثُم يَدْخُلُ مَكةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النبِي ﷺ أنهُ كَانَ يَفْعَلُهُ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (٢٢٧/ ١٢٥٩).\r• عن نافع قال: (كَانَ ابنُ عُمَرَ ﵄؛ إِذَا دَخَلَ أدْنَى الحَرَمِ أمسَكَ عَنِ التلبِيةِ. ثُم يَبِيْتُ بِذِي طُوى، ثُمَّ يُصَلى بِهِ الصُّبحَ وَيَغتسِلُ. ويحَدِّث أنَّ النبِى ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) رواه البخارى فى الصحيح: باب الاغتسال عند دخول مكة: الحديث (١٥٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088558,"book_id":5583,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":586,"body":"عام الفتح (١٠٦٣)، ورأيتُ في الخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أنه يُستحب أيضًا لدخول الحرم.\rفَرْعٌ: لو خرج من مكة فأحرم بالعمرة واغتسل لإجرامه ثم أراد دخول مكة، فإن كان أحرم من بُعدٍ كالجعرانة والحديبية استحب الغسل للدخول، وإن أحرم من أدنى الحل كالتنعيم فلا.\rوَللْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِمُزْدَلِفَةَ، أي على المشعر الحرام، غَدَاةَ النحرِ، وَفِي أيامِ التشرِيقِ لِلرَّمْي، لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس فأشبه غسل الجمعة. ولا يستحب الغسل لرمى جمرة العقبه اتفاقًا اكتفاءً بما قبله.\rفَرْعٌ: زاد الشافعي في القديم أربعة أغسَال؛ لطواف القدوم؛ والإفاضة؛ والوداع؛ والحَلقِ.\rوَأَن يُطيَّبَ بَدَنهُ لِلإِحرَامِ، اقتداءً به ﷺ متفق عليه (١٠٦٤)، وَكَذا ثَوبهُ فِي الأصَح، كالبدن، والثاني: المنع، لأن الثوب يُنْزَعُ ويلْبَسُ وإذا نزعه ثم أعادَهُ كان كما لو استأنَفَ لبس ثوب مُطيَّبٍ، والخلاف في الجواز على المشهور وحكاه المتولي في الاستحباب وهو ظاهر إيراد المصنف تبعًا لِلْمُحَرَّر، واستغربه في شرح المهذب، لكن سبقه إليه القاضي حسين؛ فأين الغَرَابة.؟ وقال المصنف في مناسكه الكبرى: الأوْلَى أن يقتصر على تطيب بدنه دون ثيابه، وأن يكون بالمسك؛ والأفضل أن","footnotes":"(١٠٦٣) قاله الشافعى في الأُم: الحج: باب الغسل لدخول مكة: ج ٢ ص ١٦٩. وأسند قوله عن مالك بسنده عن ابن عمر أنه كان يغتسل لدخول مكة.\r(١٠٦٤) لحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (طيبتُ رَسُولَ الله ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِيْنَ أحْرَمَ، وَلحِلِّهِ حِينَ أحَلَّ قبْلَ أنْ يَطُوفَ. وَبَسَطَت يَدَيهَا). رواه البخارى في الصحيح: باب الطيب بعد رمى الجمار: الحديث (١٧٥٤) وفي باب الطيب عند الإحرام: الحديث (١٥٣٩). ومسلم في الصحيح: باب الطيب للمحرم عند الإحرام: الحديث (٣١/ ١١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088559,"book_id":5583,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":587,"body":"يخلطه بماء الورد أو نحوِهِ لِيُذْهِبَ جُرْمَهُ، ثم هذا الخلاف فيمن قصد تطييب الثوب، أما في مَن طيب بدنه فتعطر ثوبه فلا بأس به قطعًا.\rولا بَأسَ بِاستِدَامَتِهِ بَعْدَ الإحْرَامِ، كما في البدن، وَلا بِطِيبٍ لَهُ جِرْمٌ، لحديث عائشة ﵂ [كَأنّى أنظُرُ إِلَى وَبِيْصِ الْمسكِ فِي مِفْرَقِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ] متفق عليه (١٠٦٥)، وَالوَبِيصُ بالصاد المهملة الْبَرِيقُ. لَكِن؛ لَو نَزَعَ ثوبهُ المُطَيبَ؛ ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَهُ الفِديةُ في الأصَح، كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم ردَّه إليه على الراجح، والثانى: لا؛ لأن العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فجعل عفوًا.\rوَأن تُخَضِّبُ المَرأَةُ لِلإحْرَامِ يَدَيْهَا، أي إلى الكوعين بالحناء وكذا وجهها خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُزَوجَة؛ شَابةَ أو عَجُوزًا، إذ المعنى فيه ستر لونها، فإنها مأمورة بكشف الوجه واليدين وفيه حديث في الدارقطني ليس بمحفوظ (١٠٦٦)، وإنما يُسْتَحَبُّ التعميمُ دون التنقيش والتسويد والتطريف، واحترز بالمرأة عن الرجل؛ فإنه يحرم عليه ذلك إلا لضرورة، وعن الخنثى أيضًا احتياطًا.\rوَيتَجَرَّدُ الرَّجُلُ لإحْرَامِهِ عَنْ مَخيطِ الثيابِ، إذ لبس للمحرم لبس المخيط على ما سيأتى؛ والصبيُّ كالرجل في ذلك، وقوله (يَتَجَرَّدُ) هو بضم الدال كما ضبطه","footnotes":"(١٠٦٥) رواه البخارى في الصحيح: باب الطيب عند الإحرام: الحديث (١٥٣٨). ولفظه: [وَبِيصَ الطيبِ فِى مَفَارِقِ رَسُولِ الله ﷺ]. ولفظ المتن لمسلم في الصحيح: باب الطيب للمحرم: الحديث (٣٩/ ١١٩٠).\r(١٠٦٦) • عن ابن عمر ﵄؛ فال: (مِنَ السُّنةِ تَدْلُكُ المَرأةُ بِشي مِنْ حِناء عَشِيَّةَ الإحرَامِ. وَتُغلف رَأسَهَا بِغَسلِه، لَيسَ مِن طِيبٍ، ولا تُحْرِمُ عُطلًا). رواه الدارقطنى في السنن: باب المواقيت: الحديث (١٦٨) من الباب: ج ٢ ص ٢٧٢.\r• عن عبد الله بن عببدة وعبد الله بن دينار؛ قال: (مِنَ السُّنةِ أنْ تَمْسَحَ المَرأةُ يَدَيهَا عِندَ الإحرَامِ بِشَيءٍ مِنَ الجناء ولا تُحْرِمُ وَهِىَ عَفَا). رواه الشافعى في الأمِّ: كتاب الحج: باب ما تلبس المرأة من الثياب: ج ٢ ص ١٥٠. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحج: باب المرأة تختضب قبل إحرامها: الأثر (٩١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088560,"book_id":5583,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":588,"body":"المصنف بخطه وصرح الرافعي بوجوبه؛ وحذفه فى الروضة؛ وفيه نظر، ويلْبَسَ إزَارًا وَرِدَاءً، للإتباع، أبيضَينِ، لقوله ﷺ: [إِلبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاض فَإنهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُم] صححه الترمذي (١٠٦٧)، وَنَعلينِ، للأمر به (١٠٦٨) وهما التاسومة، ويجوز عند الحنفية لبس الشرموزة والجمجم ووافقنا مالك وأحمد على المنع.\rويصَلّيَ رَكْعَتَينِ، للإتباع ويقرأُ فيهما سورة الإخلاص، وقيل: قُل يَأيهَا الكَافِرُونَ. وتُغنى عنهما الفريضة والسُّنة الراتبة، ثُمَّ الأفْضَلُ أَن يُحْرِمَ إِذَا انْبَعَثَت بِهِ رَاحِلتهُ أَوْ تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ مَاشيًا، لأنه ﷺ[كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجلَهُ في الغرَزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلتهُ قائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الحُلَيفَةِ] متفق عليه (١٠٦٩)، ومعنى انبعثت استوت قائمة. وفي مسلم من حديث جابر ﵁[أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ لَمَّا أَحلَلنا أنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا، (١٠٧٠)، وَفى قَولٍ: يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلاةِ، أي جالسًا لحديث مختلف فيه (١٠٧١). وبه جزم الخفاف في خصاله حيث قال: يصلي ركعتين ثم يقول: اللَّهُمَّ","footnotes":"(١٠٦٧) تقدم في كتاب الجنائز: الرقم (٨١٦) وإسناده صحيح.\r(١٠٦٨) عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ أنَّ رَجلًا نَادَى النبِى ﷺ؛ فَقَالَ: مَا يَجتَنِبُ المُحرِمُ مِنَ الثيَابِ؟ فَقَالَ: [لًا يَلْبَسُ السرَاوِيلَ وَلا القُمُصَ، ولا البَرَانِسَ ولا العِمَامَةَ، ولا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعفَرَانٌ ولا ورسً؛ وَليحرِمْ أحَدُكمُ فى إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعلَينِ؛ فَإنْ لَم يَجِدْ نَعلَينِ فَلْيَلْبَس خُفيْنِ وَليَقْطَعهُمَا حَتى يَكُونَا إلَى الكَعبينِ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٣٤. وابن الجارود في المنتقى: الحديث (٤١٦).\r(١٠٦٩) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الجهاد: باب الركاب والغزو للدابة: الحديث (٢٨٦٥) عن ابن عمر رضى الله عنهما. ورواه مسلم واللفظ له كما في الصحيح: كتاب الحج: باب الإهلال من حيث تنبعث الدَّابة: الحديث (٢٧/ ١١٨٧).\r(١٠٧٠) الحديث عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: (أمَرَنَا النبِي ﷺ لَمَّا أحلَلنا أنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنى) فال: (فَأهلَلنا مِنَ الأبطَح). رواه مسلم في الصحيح: باب وجوه الإحرام: الحديث (١٣٩/ ١٢١٤).\r(١٠٧١) الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ (أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أهَل فِى دُبُرِ الصَّلاةِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب في وقت الإحرام: الحديث (١٧٧٠) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088561,"book_id":5583,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":589,"body":"إِنِّى أُرِيْدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أوِ القِرَانَ عَلَى مَا يُوحِيْهِ كِتَابُكَ وَسُنَّةُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ. فإن كان له ما يركبه ركب ولبَّى هذا لفظه، وفي قول ثالث: أنهما سواء؛ حكاه البندنيجى وقال الإمام: ويستحبُّ لهُ أن يحرِمَ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِمَكَّةَ فَيُسْتَثْنَى.\rوَيُسْتَحَبُّ إِكْثَارُ التَّلْبِيَةِ، لأنه ﷺ لزم تلبيته [لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ ... إلى آخرها] رواه مسلم (١٠٧٢)، ولأنها من شعار الحج، وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِى دَوَامِ إِحْرَامِهِ، للأمر به كما صححه الترمذي وغيره (١٠٧٣)، واستثنى الجويني التلبية المقترنة بالإحرام؛ فإنه لا يجهر بها، ويخرج ذلك بقيد الدوام، والمرأة تَخْفِضُ صَوْتَهَا وكذا الخنثى.\rفَرْعٌ غَرِيْبٌ: يستحب لِلْمُلَبِّي عند التلبية إدخال إصبعيه في أُذنيه؛ ذكره ابن","footnotes":"وفيه (فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِيْنَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ). والترمذي في الجامع: باب ما جاء متى أحرم النبي ﷺ: الحديث (٨١٩)، وقال: هذا حديث حسن غريب. والنسائي في السنن: كتاب المناسك: باب العمل في الإهلال: ج ٥ ص ١٦٢. وتفصيل قصة الاختلاف في رواية أبي داود في السنن. وضعف البيهقي حديث ابن عباس وأنكر على المحتج به، وقال: خَصَيْفٌ الْجُزرِيُّ غيرُ قوى، وقد رواه الواقدى بإسناد له عن ابن عباس، إلا أنَّه لا تنفع مُتَابَعَةُ الواقديِّ، والأحاديث التي وردت في ذلك عن ابن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة. والله أعلم. قاله في السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الحج: باب من قال يهل خلف الصلاة: الحديث (٩٠٦١).\r(١٠٧٢) من حديث جابر بن عبد الله في حجة النبي ﷺ؛ رواه مسلم في الصحيح: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨). وقال: أهَلَّ بِالتَّوْحِيْدِ [لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ؛ لَبَّيْكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ؛ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيْكَ لَكَ]. قال: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِج وَنَحْوِهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا. والبيهقي في السنن الكبرى: باب كيفية التلبية: الحديث (٩١١٢).\r(١٠٧٣) الحديث عن الْخَلَّادِ بن السَّائِب بن خَلَّاد؛ عن أبيه؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَتَانِى حِبْرِيْلُ؛ فَأَمَرَنِى أن آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُواْ أصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ وَالْتَّلْبِيَةِ]. رواه أبو داود في السنن: باب كيفية التلبية: الحديث (١٨١٤). والترمذي في الجامع: باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية: الحديث (٨٢٩)، قال: حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088562,"book_id":5583,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":590,"body":"حبان من أصحابنا في صحيجه واستدل له بفعل موسى ﷺ (١٠٧٤).\rوَخَاصَّةً عِنْدَ تَغَايُرِ الأحْوَالِ؛ كَرُكُوبٍ؛ وَنُزُولٍ؛ وَصُعُودٍ؛ وَهُبُوطٍ؛ وَاختِلَاطِ رُفْقَةٍ، أي ونحوها كفراغ صلاةٍ؛ وإقبال ليلٍ أو نهارٍ؛ ووقت السحرِ اقتداءً بالسلف في ذلك.\rوَلَا تُسْتَحَبُّ فِي طَوَافِ القُدُومِ، لأن فيه أدعية وأذكار خاصة فصار كطواف الإفاضة والوداع.\rوَفِي القَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ بِلَا جَهْرٍ، لإِطلاق الأدلة؛ والخلاف جارٍ في السعى بعده، وَلَفْظُهَا: [لَبَّيْكَ اللَّهُمْ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ، لَا شَرِيكَ لَكَ]، للإتباع وصحَّ [لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ] أيضًا أخرجه النسائي وصححه ابن حبان ونص الشافعي في الأم على استحبابها مع ما سلف أيضًا (١٠٧٥)، وفي كتاب أسرار الحج إن تلبية يونس ﵊ [لبَّيْكَ","footnotes":"(١٠٧٤) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ قال: انْطَلَقْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ فَلَمَّا أَتَيْنَا عَلَى وَادِي الأزْرَقِ قَالَ: [أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ] قَالُواْ: وَادَى الأَزْرَقِ. قَالَ: [كَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَى مُوسَى يُبْعَثُ مِنْ طُوْلِهِ وَشَعْرِهِ وَلَونهِ وَاضِعًا إصْبعَيهِ فِي أُذْنَيهِ لَهُ جُؤَارٌ إلَى اللهِ تَعَالَى بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِى]، ثُمَّ نَفَذْنَا الْوَادِىَ حَتَّىَ أَتَيْنَا ثَنِيُّةَ هَرْشِى. قالَ: [كَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ خِطَامُ النَّاقَةِ خُلْبَةٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ يُهِلُّ نَهَارًا بِهَذِهِ الثَّنِيَّةِ مُلَبِيًا]. رواه في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب ذكر وصف الإهلال الَّذي يهل المرء به: الحديث (٣٧٩٠).\r(١٠٧٥) • رواه النسائي في المناسك: باب كيفية التلبية: ج ٥ ص ١٦١، وقال: قال أبو عبد الرحمن: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ هَذَا عَنْ عبد الله بن الفضل إلَّا عبد العزيز رَوَاهُ إسماعيل بنُ أُمَيَّةَ مُرْسَلًا.\r• رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ذكر الإِباحة للمرء أن يزيد في تلبيته: الحديث (٣٧٨٩).\r• رواه الإمام الشافعى ﵁ في الأُم: كتاب الحج: باب كيفية التلبية؟ ج ٢ ص ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088563,"book_id":5583,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":591,"body":"فَرَّاجَ الْكُرْبِ لَبَّيْكَ] وتلبية عيسى [لبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ بِنْتُ عَبْدَيْكَ لَبَّيْكَ] وتلبية موسى [لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ لَدَيْكَ لَبَّيْكَ].\rوَعَلَّمَ إِبْلِيْسُ النَّاسَ التَّلْبِيَةَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ إِلَّا شَرِيْكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ. فلم يزالوا عليها حتَّى جاء الإسلام.\rورأيتُ في الخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أن داود ﵊ كان يقول في تلبيته [لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ] وكان من تلبية موسى [لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ لَبَّيْكَ مَرْغُوبٌ وَمَرْهُوبٌ إِلَيْكَ لبَّيْكَ] قال: وكلُّ ذلك حسن، وحكى الروياني عن الأصحاب عن بعض صلحاء السلف أنَّه كان يقول: لَبَّيْكَ أَنْتَ مَلِيْكُ مَنْ مَلَكَ مَا خَابَ عَبْدٌ أَمَّلَكَ، قال الروياني: وهو حسنٌ (١٠٧٦).\rفَرْعٌ: يستحبُّ أن يكرر التلبية ثلاثًا نسقًا؛ وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله [وَالْمُلْكُ] وقوله [إنَّ الْحَمْدَ] الاختيار: كَسْرُ إنَّ فيه على الاستئناف، ويجوز فتحها على معنى لأنَّ والمشهورُ نَصْبُ [النِّعْمَةَ] ويجوز رفعها.\rوَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ قَالَ: [لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ]، للاتباع (١٠٧٧)، وَإِذَا","footnotes":"(١٠٧٦) قُلْتُ: الأصل ما جاء في السُّنَّةِ من الألفاظ في التلبية، أو يجتهد المرء بما لا يخرج عن الأصل مع الوعى والضبط بحيث لا يقع في محذور. والله أعلم.\r(١٠٧٧) • عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد، قال: كَانَ النَّبيُّ يظهِرُ مِنَ التَّلْبيَةِ [لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ... ] قال: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ، كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهِ: [لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ]. رواه الشافعي ﵁ في الأُم: بالي كيفية التلببة؟ ج ٢ ص ١٥٦. وقال: قال ابن جريج: وَحَسِبتُ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ. والحديث منقطعٌ.\r• وفي رواية ابن عباس رضى الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَات، فَلَمَّا قَالَ: [لَبَّيْكَ اللْهُمْ لَبَّيْكَ] قَالَ: [إِنَّمَا الْخَيرُ خَيْرُ الآخِرَةِ]. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٠٧/ ٩٩)، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088564,"book_id":5583,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":592,"body":"فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ صَلَّى عَلَى النَّبيِّ ﷺ، لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَيْ لَا أُذْكَرُ إِلَّا وَتُذْكَرُ مَعِى (١٠٧٨)، وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ، للاتباع (١٠٧٩).\rفَرْعٌ: من لا يحسنُ التلبيةَ بالعربية لبَّى بلسانه، قاله في الروضة. وزاد المتولي أنه يؤمر بالتعلم ويلبِّي بلسانه إلى أن يحسن، قال: وهل مجوز بلغة أخرى مع القدرة على التلبية؟ حكمه حكم التسبيحات في الصلاة؛ لأنه ذِكْرٌ مَسْنُونٌ.\r\rبَابُ دُخُولِ مَكَّةَ زَادَهَا اللهُ شَرَفًا\rمَكةُ: هِيَ أَفْضَلُ الأرْضِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ حَاشَا مَوْضِعَ قَبْرِهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الأَرْضِ. وَلَهَا اثنانِ وَعُشْرُونَ اسْمًا فَرَاجِعْهَا مِنَ اللُّغَاتِ وَالشَّرْحِ الْكَبِيْرِ، وقالَ الْمُحِبُّ الطبَرِيُّ: إنَّ بَيْتَ خَدِيْجَةَ الَّذِي بِمَكَّةَ أَفْضَلُ مَوْضِعٍ مِنْهَا بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (١٠٨٠).","footnotes":"(١٠٧٨) الشرح / ٤. ولحديث أبي سعيد الخدرى ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [أَتَانِي جِبْرِيلُ؛ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: كَيفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: الله أَعْلَمُ! قالَ: إِذَا ذُكِرتُ ذُكْرِتَ مَعِي]. رواه الطبري في جامع البيان: النص (٢٩٠٦٨). وابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: الحديث (٣٣٧٣).\r(١٠٧٩) لحديث عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه؛ (أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبيَتِهِ سَأَلَ الله مَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ). رواه الشافعي ﵁ في الأُم: باب كيفية التلبية؟ ج ٢ ص ١٥٦: وإسناده ضعيف.\r(١٠٨٠) لحديث عَبدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ الزُّهْرِيِّ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَاقِفًا عَلَى الْحَزوْرَةِ؛ فَقَالَ: [وَاللهِ إِنِّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ؛ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ]. رواه الترمذى في الجامع: كتاب المناقب: في فَضلِ مكَّة: الحديث (٣٩٢٥)، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الحج: فضل مكة: الحديث (٤٢٥٤/ ٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088565,"book_id":5583,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":593,"body":"الأَفْضَلُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوقُوفِ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلُهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِذِي طَوَى، وَيْدْخُلُهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، أي بالمد والفتح؛ للاتباع. أما الداخل من غير طريق المدينة فيغتسل في نحو مسافته (١٠٨١)، ولا فرق بين أن تكون كَدَآءٍ على طريقه أو لَمْ تَكُنْ كما صححه في الروضة وغيرها، وإن كان كلامه في الكتاب تبعًا للرافعى يقتضي اختصاص الاستحباب بالداخل من طريق المدينة (وطوى مثلث الطاء يصرف ولا يصرف).\rفَائِدَةٌ: رُوِيَ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يقول عند دخول مكة: [اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُكَ وَالْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُكَ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَأَلْزَمُ طَاعَتَكَ مُتبِعًا لأمْرِكَ رَاضِيًا بِقَدَرِكَ مُسْلِمًا لأَمْرِكَ أَسْأَلُكَ مَسْألَةَ المُضْطَر إِلَيْكَ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِكَ أَنْ تَسْتَقْبِلَنِى بِعَفْوِكَ وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّى بِرَحْمَتِكَ وَأَنْ تُدْخِلَنِى جَنَّتَكَ].\rوَيَقُولُ إِذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ: [اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَطمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا","footnotes":"(١٠٨١) • لحديث ابن عمر رضى الله عنهما؛ (أنَّهُ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا يَأْتِ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ فَعَلَهُ) الحديث متفق عليه وقد تقدم في الإحرام فى الرقم (١٠٦٢).\r• ولحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (أنَّ النَّبِيِّ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازى: باب دخول النبي ﷺ من أعلى مكة: الحديث (٤٢٩٠). وفي رواية: (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِن كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ). رواه البخاري في كتاب الحج: الحديث (١٥٧٨). وفي الباب عن ابن عمر رضى الله عنهما: الحديث (١٥٧٦). و (كُدَاء) بالضم أي أسفل مكة وهي الثنية السفلى. قال ابن حجر في الفتح: قال عياض والقرطبي وغيرهما: اختلف في ضبط كداء وكداء؛ فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد؛ والسفلى بالضم والقصد؛ وقيل: بالعكس. ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب دخول مكة: الحديث (٢٢٤/ ١٢٥٨)، وحديث ابن عمر (٢٢٣/ ١٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088566,"book_id":5583,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":594,"body":"وَبِرًّا، اللَّهُمً أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ]، للاتباع إلى قوله [وَبِرًّا] وبدل وَعَظَّمَهُ بقوله [وَكَرَّمَهُ] والباقي اقتداءً بعمر ﵁. والظاهر أن مراد المصنف بالإبصار العلم حتَّى يستحب الدعاء المذكور للأعمى والداخل في ظلمة، وما أحسن قولَ الحاوي ودعا للقاء البيت [اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ ... إلى أخره] (١٠٨٢).\rفَرْعٌ: يستحب رفع اليد عند رؤية البيت دون التكبير، ثُمَّ يَدْخُل الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، لأنه ﵊ في عهد قريش دخل منه كما رواه البيهقي (١٠٨٣) ولعل السبب في أنَّه في جهة الكعبة والركن الأسود. وجهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع كما قاله ابن عبد السلام في قواعده، وَيبْتَدِىُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ، للاتباع (١٠٨٤) ولا يؤخره إلا لِمَكْتُوبَةٍ أقِيْمَتْ حين دخوله أو قَرُبَتْ إقامتها كما نص عليه في الأم أو فريضة أو سنة مؤكدة خاف فوتها. ولِتُؤَخره المرأة الجميلة والشريفة التى لا تبرز للرجال إلى الليل لأنه أستر لها والخنثى كالمرأة.\rفَائِدَةٌ: الطواف تحية البيت لا للمسجد، نعم تسقط بسُنَّة الطواف كما نبَّه عليه الرويانى ويؤخذ منه أنَّه لو أخر سُنة الطواف لوقت آخر ففد فوَّت سُنَّة التحية، وفي الأُمِّ: أنَّه لو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد.\rوَيَخْتَصُّ طَوَافُ الْقُدُومِ بِحَاجِّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، لأنه تحية البيت فكانت قبل فعل الفرض، فإن وقف أولًا فليس في حقه طراف قدوم لدخول وقت","footnotes":"(١٠٨٢) رواه الشافعي في الأُم: باب القول عند رؤية البيت: ج ٢ ص ١٦٩. والبيهقى في السنن الكبرى: باب القول عند رؤية البيت: الحديث (٩٢٩٤)، وقال: هذا منقطع. وله شاهدٌ مُرسَلٌ عن سفيان الثوري وحكاه.\r(١٠٨٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب دخول المسجد من باب بني شيبة: الحديث (٩٢٨٩). وفيه قصة إعادة بناء البيت قبل الإسلام.\r(١٠٨٤) لحديث سالم عن أبيه ﵁؛ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِيْنَ يَقدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (١٦٠٣). ومسلم في الصحيح: الحديث (٢٣٢/ ١٢٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088567,"book_id":5583,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":595,"body":"الطواف المفروض؛ ولا يختص طواف القدوم بالحاج، بل هو مستحب في حق كل من دخل مكة ولو تاجرًا، نَعَمْ: طواف العمرة يُجْزِئُ عنه وكذا المنذور.\rوَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ لَا لِنُسُكٍ اسْتَحِبَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، قياسًا على التحية؛ ولا يجب لحديث المواقيت السالف في بابه لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ؛ فلو وجب لمجرد الدخول لما علقه على الإرادة، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ، لإطباق الناس عليه، والسنن يندر فيها الاتفاق على العمل بها وصححه البغوي والمصنف في نكته، إِلَّا أَن يَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ، أي فإنه لا يجب عليهما قطعًا للمشقة وقيل: على القولين، والْبَرِيْدِيُّ منهم من جعله كالحطاب، ومنهم من قال إذا قلنا لا يجب عليهم ففيه وجهان.\rتَنْبِيْهَانِ: الأوَّلُ: يستثنى أيضًا من الوجوب العبدُ وَإِنْ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ؛ وَالْحَرَمِيُّ؛ وَالْخَائِفُ؛ فإنه لا إحرامَ عليهم، الثَّانِى: يكون حكم دخول الحرم كحكم دخول مكة بالاتفاق.\rفَضلٌ: لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ، من كونه طواف قدوم أو إفاضة أو وداع أو تطوع، وَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ: أَمَّا الْوَاجِبَاتُ؛ فَيُشْتَرَط سَتْرُ الْعَوْرَةِ؛ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، أي في الثوب والبدن والمكان؛ لأنه ﷺ سَمَّاه صلاة وفي الصحيحين [لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَرْيَانٌ] (١٠٨٥)، والمختارُ أنَّهُ يُعْفَى عمَّا يشُقُّ الاحتراز منه في النجاسة الغالبة في موضع الطواف، فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى، وَفِي قَوْلٍ: يَسْتَأْنِفُ، وجه هذا","footnotes":"(١٠٨٥) • أما الوضوءُ؛ فلحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِيْنَ قَدِمَ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ). رواه البخاري في الصحيح: باب الطَّواف على وضوء: الحديث (١٦٤١) والحديث (١٦١٤).\r• أما أنَّه لا يطوف بالبيت عريان؛ فلحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: (إِنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاع يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهَطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَلَّا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (١٦٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088568,"book_id":5583,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":596,"body":"القياس على الصلاة. ووجه الأوَّل أن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل فيها كالفعل الكثير والكلام، ولو عبر بقوله تطهر لكان أَولى لشموله الأصغر والأكبر.\rوَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ مُحَاذِيًا لَهُ فِي مُرُورِهِ بِجَمِيع بَدَنِهِ، للاتباع كما أخرجه مسلم (١٠٨٦) وشبهه القاضي أبو الطب بتكبيرة الإِحرام في الصلاة، فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجرِ، أي لو بدأ بالباب مثلًا، لَمْ يُحْسَبْ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيهِ، أي إلى الحجر، ابْتَدَأَ مِنْهُ، كما لو قدم المتوضئ على غسل الوجه غسل عضو آخر؛ فإنه يجعل غسل الوجه ابتداء وضوئه.\rفَرْعٌ: لو نُحِّيَ الحجر والعياذ بالله من مكانه وجب في أدائه محاذاة الرُّكْنِ قاله القاضي أبو الطيب.\rوَلَوْ مَشَى عَلَى الشَّاذَرْوَانِ أَوْ مَسَّ الْجِدَارَ في مُوَازَاتِهِ، أي في موازاة الشاذروان، أَوْ دَخَلَ مِنْ إِحْدَى فَتْحَتَي الْحِجْرِ وَخَرَجَ مِنَ الأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ، لأن الطائف والحالة هذه طائف في البيت لا بالبيت. وقد قال تعالى: ﴿وَلْيَطوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١٠٨٧) واحترز بِقَيْدِ الموازاة عما مسَّ الجدار الَّذي في جهة الباب، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَسِّ وَجْهٌ، أي أن طوافه يصح؛ لأن معظم بدنه خارج، ويصدق أن يقال: إنه طائف بالبيت ولأن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، ولهذا نفوا التحريم عن الجنب ووجوب الكفارة على الحالف بفعله.\rفَائِدَةٌ: للبيت أربعة أركان: رُكنانِ يَمَانِيَّانِ أحدهما فيه الحَجَر بفتح الحاء، واثنان شاميان والحِجر بكسر الحاء عندهما، وسبب إِخراج الشاذروان والحجر عن بناء البيت أنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أعادت بناءها قصرت بهم النفقة عن ذلك فتركوها كذلك،","footnotes":"(١٠٨٦) لحديث ابن عمر ﵄؛ قال: (رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِيْنَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِيْنَ يَقْدَمُ يخبُّ ثَلَاثَةَ أطْوَافٍ مِنَ السَّبْع). رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٢٣٢/ ١٢٦١).\r(١٠٨٧) الحج / ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088569,"book_id":5583,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":597,"body":"لكن صحَّ أن ابن الزبير لَمَّا بلغه حديث عائشة ﵁ في إعادتها على ما كانت عليه لولا قرب عهدهم بجاهلية قال: أَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ؛ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ فَهَدَمَهَا وَبَنَاهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيْمَ ﵊ وَأَدْخَلَ فِيْهَا الْحَجَرَ وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ، ثم هدم الحجَّاجُ الشق الَّذي من ناحية الحجر فقط كما قال الأزرقى وغيره، وأعاده على ما كان عليه في زمن قريش، والشق الآخر بناءُ ابنُ الزبير وهو يظهر للرائى عند رفع الأستار فحينئذ يَنبغى الصحة في الطواف على الشاذروان لا كما قاله الأصحاب.\rوَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، للاتباع (١٠٨٨).\rوَأَمَّا السُّنَنُ؛ فَأَنَّ يَطُوفَ مَاشِيًا، أي إن كان يطيقه حماية للمسجد والناس عن أذى الدابة؛ فإن طاف راكبًا جاز وإن لم يكن عذر ولا كراهة كما نقله الرافعى عن الأصحاب، لكن في الكفاية عن الماوردي وغيره الجزم بها، وَيَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، أي يلمسه باليد، أَوَّلَ طَوَافِهِ، للاتباع، ولو نُحِّى الحجر استلم الركن الَّذي كان فيه وقبَّلهُ وسجدَ عليهِ قاله الدارمي؛ وَيُقَبِّلُهُ، للاتباع (١٠٨٩)، ولا يستحب ذلك أعني الاستلام والتقبيل للنساء إلا عند خُلُوِّ المطاف ذكره في الروضة، وعبارة صاحب الخصال ليس على النساء استلام الحجر.\rفَرْعٌ: قال القاضي أبو الطيب: يستلم ويُقبِّل الرُّكْنَ الَّذي فيه الْحَجَرُ أيضًا، وظاهرُ كلام الجمهور كما قاله في شرح المهذب: الاقتصار على فعل ذلك في الْحِجْرِ.","footnotes":"(١٠٨٨) لحديث ابن عمر ﵄؛ قال: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَئنِ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا). رواه البخاري في الصحيح: باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة: الحديث (١٦٤٥). ومسلم في الصحيح: الحديث (٢٣٢/ ١٢٦).\r(١٠٨٩) لحديث نافع قال: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَبَلَ يَدَهُ. وَقَالَ: (مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ). رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٢٤٦/ ١٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088570,"book_id":5583,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":598,"body":"وَيضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ، للاتباع (١٠٩٠).\rفَرْعٌ: قال الشافعي في الأُمِّ: لا أحب الزحام إلا في بَدْءِ الطَّوافِ وآخره؛ بل صريحهُ أنَّهُ لا تكرهُ المزاحمةُ على تقبيل الحَجَرِ؛ وهو ردٌّ على مَن كَرَّهَهُ، نَعَمْ يحمل على زحام غير مؤذٍ.\rفَإن عَجَزَ، أي عِن تقبيل الحجر، اسْتَلَمَ، أي استلمه بيده أو بِعَصًا ثمْ قَبَّلَ ما استلم به للاتباع، فَإِنْ عَجَزَ، عن الاستلام، أَشَارَ، إليه، بيَدِهِ، لأنه قدر استطاعته، وفي البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: (طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيْرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ) (١٠٩١)، ولا يشير إلى القُبلة بالفم لأنه لم يُنقل، وعن ذلك احترز بقوله بيده؛ لكن التقييد بذلك قد يوهم أنَّه لا يشير بما في يده مع أنَّه يشير به كما صرح به في شرح المهذب ثم نبَّه على أنَّه يقبِّل ما أشار به، ويرَاعِي ذَلِكَ في كُلِّ طَوْفَةٍ، لحديث ابن عباس المذكور.\rتَنْبِيْهٌ: في صحيح مسلم أن [ابْنَ عُمَرَ ﵁ اسْتَلَمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ] قال المصنف في شرحه لمسلم: (هَذَا الْحَدِيْثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَن تَقْبِيْلِ الْحَجَرِ؛ وِإِلَّا فَالْقَادِرُ يُقبلُ الْحَجَرَ وَلَا يَقتصِرُ فِي الْيَدِ عَلَى الاِسْتِلَامِ بها) (١٠٩٢)، هذا كلامه ولا حاجة إلى هذا الحمل فظاهر نص الشافعي ﵁ في الأُم؛ بل صريحه يدل على طبق ما في الحديث من كونه يستلم اليَدَ","footnotes":"(١٠٩٠) لحديث جعفر بن عبد الله وهو ابن الحكم؛ قال: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بن عباد بن جَعْفَر؛ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطْابِ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: (رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَكَذَا؛ فَفَعَلْتُ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٦٧٢/ ٦٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: هذا صحيح.\r(١٠٩١) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب التكبير عند الرُّكْنِ: الحديث (١٦١٣).\r(١٠٩٢) الحديث رواه مسلم كما سلف في الصحيح: الحديث (٢٤٥/ ١٢٦٨)، وقول النووي في الشرح: ج (٩ - ١٠) ص ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088571,"book_id":5583,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":599,"body":"أولًا ثم يقبِّلها، وصرح به ابن الصلاح في مناسكه وأهمل ذلك المصنف في كتبه خلا المناسك تبعًا للرافعي، وكذا ابن الرفعة فَتَنَبَّهْ لهُ.\rوَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا، لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم، وَنَقَلَ بَعْضُ مَنْ ألَّفَ عن الشافعي ﵀ أنَّه قال: تكفيه الإشارة إليهما بيده، وهو نص غريب، نعم في الأُم: وَلَا آمُرُهُ باستلامهما ولو استلمهما أومأ بين الأركان كان البيت لم يكن عليه إعادة ولا فدية إلا أني أحب أن نقتدي بالنبيِّ ﷺ، وقال في مرضع آخر منها: إنه إن مسحهما رَجُلٌ كما مسح سائر البيت فحسن وإلا فالقادرُ يُقَبِّلُ الحجر، وَيَسْتَلِمُ الْيَمَانِي، للاتباع، وَلَا يُقَبِّلُهُ، لعدم صحة النقل به وعلى تقدير صحته فيحمل على إرادة الركن الَّذي فيه الحجر.\rفَرْعٌ: يُستحب تقبيل اليد بعد استلامه للاتباع أيضًا.\rفَرْعٌ: إذا لم يمكنه استلام اليماني فقال ابن أبي الصيف اليمني: لا يشير إليه، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: يشير إليه، قال المحبُّ الطبري: وهُوَ أَوْجَهُ لأنها تدل عنه لِتَرَتُّبِهَا عليه عند العجز في الحجر الأسود فكذا هنا.\rوَأَنْ فيَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ: [بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكبَرُ، اللَّهُمً إِيْمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسْنَّةِ نَبِيكِّ مُحَمَّدٍ ﷺ]، للاتباع (١٠٩٣) كما أورده الرافعي؛ وبعضُهُ مَرْوِيٌّ؛ وهذا الدعاء يستحبُّ أيضًا في كل طوفة. نعم هو في الأُولى آكد كما صرح به في شرح المهذب، وَلْيَقُلْ قُبَالَةَ الْبَابِ، أي جهته: [اللَّهُمَّ إنَّ إلْبَيتَ بَيْتُكَ، وَالْحَرَمُ حَرَمُكَ، وَالأَمْنُ أَمْنُكَ، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ]، وهذا الدعاء ذكره الجويني وزاد هذا بعد (اللَّهُمَّ)، وكذا هو في الْمُحَرَّرِ، قال: ويُشير بلفظه هذا إلى مقام إبراهيم، وقال غيره: يشير إلى نفسه أي","footnotes":"(١٠٩٣) رواه الشافعي في الأُم: باب ما يقال عند استلام الركن: ج ٢ ص ١٧٠؛ وسنده ضعيف. ولفظه قال: أُخبِرتُ أنَّ بَعْضَ أصْحَابِ رَسُول اللهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيفَ نَقُولُ إِذَا اسْتَلَمْنَاهُ؟ قالَ: [قُولُواْ بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ ... ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088572,"book_id":5583,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":600,"body":"هذا مقام الملتجئ المستعيذ بك من النار، وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّينِ: [الَّلهُمَّ آتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وِقِنَا عَذَابَ النَّارِ] للاتباع (١٠٩٤) لكن بلفظ (رَبَّنَا) بدل (الَّلهُمَّ) وكذا هو لفظ الْمُحَرَّر، فلا أدري لِمَ غيَّره، نعم روى أبو داود من حديث ابن عباس ﵁ رفعه [مَا مَرَرْتُ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَّا وَعِنْدَهُ مَلَكٌ يُنَادِي آمِيْنَ آمِيْن، فَإِذَا مَرَرْتُمْ بِهِ فَقُولُواْ: اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ... إلى آخره] (١٠٩٥)، وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ، رجاء الإجابة، وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ، أي منقوله، أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، للتأسي، وَهِيَ أَفْضَلُ مِن غَيْرِ مَأثُورِهِ، لأن الموضع موضع ذكر والقرآن أفضل الذكر كما نقله الشيخ أبو حامد عن النص، وَأَن يَرْمُلَ فِي الأشْوَاطِ الثَّلَاثةِ الأُوْلَى، أي مستوعبًا لها: بِأَنَّ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ وَيَمْشِي في الْبَاقِي، أي على هيئته كما صرح به في الْمُحَرَّرِ للاتباع (١٠٩٦)؛ فإن تركَهُ كُرِهَ؛ نص عليه؛ كما نقله صاحب التقريب.\rفَرْعٌ: لا فرق في استحباب الرَّمْلِ بَيْنَ الرَّاكِبِ والمحمولِ وغيرهما على الأظهر، فيرمل به الحامل ويحرك هو الدابة.","footnotes":"(١٠٩٤) لحديث عبد الله بن السائب قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنينِ: [رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً؛ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]. رواه أبو داود في السنن: باب الدعاء في الطواف: الحديث (١٨٩٢). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الحج: باب القول بين الركنين: الحديث (٣٩٣٤/ ١). وابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: الحديث (٣٨١٥).\r(١٠٩٥) لم أجدهُ في السنن لأبي داود؛ ووجد الحديث من رواية ابى هريرة في السنن لابن ماجه. ولفظه: عن عطاء حدثني أبو هريرة؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: [وُكّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا. فَمَنْ قَالَ: الَّلهُمَّ إِنِّى أسْأَلُكَ الْعَفوَ وَالْعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالُوا: آمِيْنَ]. رواه ابن ماجة في السنن: الحديث (٢٩٥٧)، وقال السندى: وذكر الدميري ما يدلُّ على أنَّه حديث غير محفوظ.\r(١٠٩٦) لحديث ابن عباس ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُواْ مِنَ االجُعْرَانَةِ فَرَمَلُواْ بالْبَيْتِ، وَجَعَلُواْ أرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ ابَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى)، رواه أَبو داود في السنن: الحديث (١٨٨٤)، وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088573,"book_id":5583,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":606,"sequence_num":601,"body":"فَائِدَةٌ: المختارُ عند المصنف في شرح المهذب: أنَّه لا يُكره تسمية الطواف شوطًا؛ كما نطق به هنا تبعًا لِلمُحَرَّرِ، وكذا نطق به ابن عباس ﵁ في الصحيح؛ وإن نقل عن الشافعي ﵀ والأصحاب الكراهة؛ لأن الشوطَ هو الهلاكُ.\rوَيَخْتَصَّ الرَّمْلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ، لانتهائه إلى تواصل الحركات بين الجبلين، وَفِي قَوْلٍ بِطَوَافِ الْقُدُومِ، لأنه أول العهد بالبيت؛ فيليق به النشاط والاهتزاز؛ ولا رَمْلَ في طواف الوداع لانتفاء المعنيين، ويرمل من قدم مكة معتمرًا لوجودهما، وأما الحاج فإن كان مكيًا فيرمل على الأول دون الثانى، وإن كان أفاقيا فيرمل إن دخل مكة بعد الوقوف، وإن دخلها قبله فينظر إن أراد السعى بعده رمل قطعًا، وإن أراد تأخيره رمل على الثانى دون الأول بل يؤخره إلى طواف الإفاضة، وإذا طاف للقدوم وسعى بعده ولم يرمل فلا يقتضيه في طواف الإفاضة على الأصح، وَليَقُلْ فِيهِ، أي في رمله: [الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا] للاتباع كما ادعاه الرافعي ولم يذكره البيهقي في سننه مع كثرة اطلاعه إلا من كلام الشافعي ﵀ وهذا في الحاج، وذكرَ الخفافُ في خصاله هذا الدعاء في السعى بين الصفا والمروة؛ وزاد [وَعَمَلًا مَقْبُوْلًا]، أما المعتمر فالذي يناسبه أن يقول: [الَّلهُمَّ اجْعَلْهَا حَجَّةً مَبْرُورَةً]، ويغتفر التعبير بالحج إرادة لأصله وهو القصد، وسكت المصنف عما يقول في الأربعة الأخيرة تبعًا للرافعى؛ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ والأصحابُ على أنَّه يستحب أن يقول فيها: [رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعَزُّ الأَكْرَمْ اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا بِالدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ].\rوَأَنْ يَضْطَبِعَ فِي جَمِيع كُلِّ طَوَافٍ يَرْمُلُ فِيهِ، للاتباع (١٠٩٧) وقوله جميع أشار","footnotes":"(١٠٩٧) لحديث يعلى بن أمية؛ ﵁؛ قال: (طَافَ النَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُردٍ أَخْضَرَ). رواه أبو داود في السنن: باب الاضطباع: الحديث (١٨٨٣). والترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا: الحديث (٨٥٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح ولفظه: (وَعَلَيْهِ بُردٌ). وابن ماجه في السنن: باب الاضطباع: الحديث (٢٩٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088574,"book_id":5583,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":607,"sequence_num":602,"body":"به إلى أن الرمل والاضطباع وإن كانا متلازمين لكن الرمل يختص بالطوفات الثلاثة الأُول والاضطباع مستحب في السبعة (١٠٩٨)، وَكَذَا فِي السَّعْي عَلَى الصَّحِيح، لأنه أحد الطوافين فأشبه الطواف بالبيت، والثانى: لا، لعدم وُروده.\rفَرْعٌ: لا يُسَنُّ (١٠٩٩) في ركعتي الطواف على الأصح لكراهة الاضطباع في الصلاة، وَهُوَ، أي الاضطباع، جَعْلُ وَسَطِ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنكِبِهِ الأيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الأَيْسَرِ، ويبقى منكبه الأيمن مكشوفًا كدأب أهل الشطارة، وسمِّى بذلك؛ لأنه افتعال من الضّبع بإسكان الموحدة وهو العضد.\rوَلَا تَرْمُلُ المَرْأَةُ وَلَا تَضطَبِعُ، لأنهما يقدحان في الستر وليست المرأة من أهل الجَلَد؛ والخنثى كالمرأة، وَأَنَّ يَقْرُبَ مِنَ الْبَيتِ، لشرفه، ونقل بعض من ألَّف في المناسك عن أصحابنا أنَّه يجعل بينه وبين البيت قَدْرَ ثلاث خطوات ليكون خارجًا عن الشاذروان وهو نقل غريب عنهم، نعم إن تأذى بالزحمة أو آذى غيره فالبُعْدُ أَولى، ونقل البندنيجي عن نصه في الأُم: أنَّه يستحب الاستلام في أول الطواف وآخره وإن تأذى في الزحام أو أوذي، وهذا كله خاص بالرجل، أما المرأة فالبُعْدُ لها أنضل إلا في خلوة المطاف، فَلَوْ فَاتَ الرَّمَلُ بِالْقُرْبِ لِزَحْمَةٍ فَالرَّمَلُ مَعَ بُعْدٍ أَوْلَى، لأن القربَ فضيلةٌ متعلقةٌ بمكانِ العبادةِ، والرَّمْلُ فضيلةٌ متعلقة بنفس العبادة والمتعلق بنفس العبادة أَولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد وهذا كله إذا كان لا يرجو فرجة، فإن رجاها وقف ليرمل فيها؛ كذا قيده في الروضة تبعًا للرافعي، إِلَّا أنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ، أي بأن كُنَّ في حاشية المطاف، فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى، تحرزًا من مصادمتهنَّ وملامستهنَّ، وَأَنْ يِوَالِيَ","footnotes":"(١٠٩٨) لحديث ابن عمر ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا طَافَ في الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ؛ أوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً؛ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٦١٦) وفي رواية: (يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً): الحديث (١٦١٧).\r(١٠٩٩) أيْ: الاضْطِبَاعُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088575,"book_id":5583,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":608,"sequence_num":603,"body":"طَوَافَهُ، خروجًا من الخلاف الآتى في وجوبه، وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَة رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، للاتباع (١١٠٠) فإن لم يفعلهما خلفه ففي الحجر تحت الميزاب وإلا ففي المسجد وإلا فحيث شاء من الحرم وغيره، ولو صلى فريضة أجزأته عنهما كتحية المسجد الحرام، وكلام المصنف يشعر بأن فعلهما خلف المقام أفضل من فعلهما في الكعبة وفيه وقفة لكن يساعده الاتباع.\rفَائِدَة: قال الشيخ عز الدين: الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضل من سائر الجهات.\rيَقْرَأُ في الأُوْلَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ الإِخلَاصَ، للاتباع (١١٠١) , وَيَجْهَرُ لَيلًا، كغيرها وهذا إذا خلا بنفسه وإلا فالتوسط بين الجهر والإسرار أَولى فيما يظهر لئلا يشوِّش على غيره، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس نهارًا لا ليلًا ويجهر فيهما أيضًا في الجهريات كما نبه عليه في الروضة في بابه، وَفِي قَوْلٍ: تَجِبُ الْمُوَالَاةُ وَالصَّلَاةُ، لأنه ﵊ أتى بهما وقال: [خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ] (١١٠٢) والأصح استحبابهما وقد قال عَلَيْهِ أَفضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لذلك","footnotes":"(١١٠٠) لحديث ابن عمر رضى الله عنهما؛ وقد تقدم في الرقم (١٠٩٨).\r(١١٠١) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: (حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ؛ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا؛ وَمَشَى أَرْبَعًا؛ ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيْمَ ﵇؛ فَقَرأ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ؛ قَالَ: - أي جعفر بن محمد عن أبيه - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب ركعتي الطواف: الحديث (٩٤٠٦)، وقال: رواه مسلم في الصحيح؛ وهو كما قال في كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨).\r(١١٠٢) الحديث عن جابر ﵁؛ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ؛ وَيَقُولُ: [لِتَأْخُذُواْ مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإنِّي لَا أَدْرِى لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ]. رواه مسلم في الصحيح: باب استحباب رمي جمرة العقبة: الحديث (٣١٠/ ١٢٩٧). وأبو داود في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088576,"book_id":5583,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":609,"sequence_num":604,"body":"السائل: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: [لَا؛ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ] (١١٠٣) والخلاف هنا في الموالاة كالخلاف في الموالاة في الوضوء؛ لأن كل واحد منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة والتفريق اليسير بعذر لا يضر.\rفَرْعٌ: الخلاف في وجوب ركعتي الطواف محله إذا كان فرضًا؛ فإن كان سُنَّة فطريقان أحدهما: طرد القولين وصححه صاحب البيان، والثاني: القطع بأن الصلاةَ سُنَّةٌ؛ وصححه الإمام وغيره.\rوَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا وَطَافَ بِهِ حُسِبَ لِلْمَحْمُولِ، أي بشرطه كما لو ركب دابة، وقولي بشرطه ليتناول دخول وقته واجتماع شرائطه. وما ذكره ظاهر فيما إذا لم ينو الحامل شيئًا، أو نوى الطواف عن المحمول له، أما إذا نواه لنفسه فينبغي أن يقع عن الحامل، وَكَذا لَوْ حَمَلَهُ مُحْرِمٌ قَد طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، أي بشرطه لأنه لا طواف عليه إذًا (•)، وَإِلَّا، أي وإن لم يطف، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِن قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ، أي خاصة تنزيلًا للحامل منزلة الدابة، والثاني: أنَّه للحامل خاصة؛ كما إذا أحرم عن غيره وعليه فرضه، والثالث: أنَّه يحسب لهما جميعًا، لأن أحدهما قد دار والآخر قد دِيْرَ به، وَإنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْلَهُمَا فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ، لأن الفعل صدر منه ولم يصرفه عن نفسه؛ وقيل: للمحمول؛ لأنه دار به.\rفَرْعٌ: لو لم يقصد واحدًا من الأقسام الثلاثة فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما.\rفَرْعٌ: لو نَوَى كُلُّ واحدٍ الطَّوَافَ لِنَفْسِهِ فَالأَصَحُّ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ، وثانيها: للمحمول، وثالثها: لهما، ذكره في شرح المهذب وأهمله الرافعى وهو في التنبيه.\rخَاتِمَةٌ: رُوي أنَّه ﷺ قال: [مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعَتْقِ رَقَبَةٍ]","footnotes":"السنن: باب في رمى الجمار: الحديث (١٩٧٠). والنسائي في السنن: كتاب المناسك: باب الركوب إلى الجمار: ج ٥ ص ٢٧٠.\r(١١٠٣) تقدم في الرقم (٧٢٩).\r(•) في نسخة (٣) العبارة على النحو الآتى: أي بشرطهِ لأنه طوافٌ عليهِ أداؤُهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088577,"book_id":5583,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":610,"sequence_num":605,"body":"وعنه أنَّه ﷺ قال: [إِنَّ الطَّائِف لَا يَرْفَعُ قَدَمًا وَلَا يَضَعُ قَدَمًا إِلَّا حَطَّ الله تَعَالَى عَنْهُ بِهَا خَطِيْئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً] (١١٠٤) وعنه ﷺ: [أَنَّهُ جُعِلَ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ ثَوَابَ عَتْقِ رَقَبَةٍ].\rفَصْلٌ: يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِلسَّعْي، وَشَرْطُهُ أَنْ يَبْدَأَ بالصَّفَا، وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا: ذِهَابُهُ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةٌ، وَعَوْدُهُ مِنْهَا إِلَيْهِ أُخْرَى، للاتباع.\rفَائِدَةٌ: كان ابن عمر ﵄ لا يخرج من المسجد الحرام حتَّى يستلمَ الرُّكْنَ في طواف كان أو غير طواف؛ ونقل مثل ذلك عن جماعة من علماء التابعين.\rوَأَن يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَو قُدُومٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا، أي بين السعي وطواف القدوم، الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، بالإجماع، ونقل صاحب البيان عن الشيخ أبي نصر: أنَّه يجوز لمن أحرم بالحج من مكة إذا طاف للوداع لخروحه إلى منى أن يقدم السعي بعد هذا الطواف، قال الصنف في شرح المهذب: ولم أرَ لغيره ما يوافقه. قُلْتُ: ظاهر إطلاق صاحب الخصال من قدماء أصحابنا يوافقه؛ فإنه قال: إذَا وَقعَ السَّعْىُ بَعْدَ طَوافٍ بإحرامٍ أجزأَهُ سواء كان الطواف فرضًا أو نفلًا قبل عرفة أو بعدها، هذا لفظهُ ومنه نقلتهُ، ثم رأيت في المجاملي في آخر المناسك من تحريره نقل عن نص الشافعي ﵁ في البويطي أنَّه قال: وإذا أراد الخروج من مكة إلى الحج فأُحب أن يودع البيت فيطوف ويسعى ويصلي ركعتين. وهذا شاهد لما حكاه صاحب البيان لكن راجعت البويطي فلم أرَ فيه ذلك وهذا لفظه؛ ومن نسختين منه نَقَلْتُ. فإذا أراد التوجه إلى عرفة توجه يوم التروية قبل الظهر وطاف بالبيت سبعًا للوداع ثم أهلَّ بالحجِّ متوجهًا من المسجد.","footnotes":"(١١٠٤) عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [مَن طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبوْعًا لَا يَضَعُ قَدَمًا، وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيْئَةَ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً]. رواه ابن حبان في الإحسان: الحديث (٣٦٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088578,"book_id":5583,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":611,"sequence_num":606,"body":"وَمَنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ لَمْ يُعِدْهُ، أي بعد طواف الإفاضة لأن السعى ليس قربة في نفسه كالوقوف بخلاف الطواف فإنه عبادة يتقرب بها وحدها، فإن أعاده فخلاف الأَولى، وقيل: مكروه، ورأيتُ في فتاوى القفال: أنَّه يستحب إعادته ثم ذكر بعده أن الشرع لم يرد بفعله ثانيًا وهذا تناقض.\rوُيُسْتَحَبُّ، أي للرجل، أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ، للاتباع (١١٠٥) أما المرأة فلا ترقى طلبًا للستر؛ قاله صاحب التنبيه؛ وهو من زوائده على الرافعي والروضة، والظاهرُ أن الخنثى مِثْلُهَا، فَإِذَا رَقِيَ قَالَ: ﴿الله أَكبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَللَّهِ الْحَمْدُ، الله أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَوْلانَا، لَا إلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحِيِي وُيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ]، للاتباع (١١٠٦) بنحوه ولم أرَ فيه قوله بيده الخير، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ دِيْنًا ودُنْيَا. قُلْتُ: وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، للاتباع، وَاللهُ أَعْلَمُ، وقيل: لا يعيدُ الدعاءَ في المرة الثالثَّة وبه جزم الرافعي، وَأنْ يَمْشِيَ أَوَّلَ السَّعْىِ وَآخِرَهُ، أي على هيئته، وَيَعْدُوْ في الْوَسَطِ، أي يسعى سعيًا شديدًا فوق الرمل كما ذكره في شرح المهذب للاتباع، وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ مَعْرُوفٌ، أي موضع المشي","footnotes":"(١١٠٥) وعن جابر ﵁ في حديثه الطويل في الباب، (لَمَّا بَدَأَ بِالصَّفَا وَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأى الْبَيْتَ اسْتَقبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ الله وَكَبَّرَهُ ... الحديث). رواه مسلم في الصحيح: باب حجة النبي ﷺ، وقد تقدم.\r(١١٠٦) للحديث السالف، وفي رواية لأبي داود في السنن: باب صفة حجة النبي ﷺ: الحديث (١٩٠٥). والنسائي في السنن: كتاب المناسك: باب الذكر والدعاء على الصفا: ج ٥ ص ٢٤١ بعد قوله: [لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمدُ يُحِيي وَيُمِيْتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ]. وكذلك لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن النبي ﷺ قال: [خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمَّدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرُ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب الدعوات: باب دعاء يوم عرفة: الحديث (٣٥٨٥)، وقال: حسن غريب. وإسناده ليس بالقوى عند أهل الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088579,"book_id":5583,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":612,"sequence_num":607,"body":"والعَدْوِ؛ فإن العَدْوَ يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر وهو العمود المبني في ركن السجد بقدر ستة أذرع إلى أَنَّ يتوسط بين العمودين المعروفين وما عدا ذلك فهو محل السعى.\rفَرْعٌ: المرأة تمشى ولا تسعى وكذا الخنثى.\rفَرْعٌ: لَم يتعرض المصنف هنا لاشتراط الستر والطهارة كما تعرض له في الطواف؛ والأمر كذلك فإنهما مستحبان لا واجبان.\rفَرْعٌ: تستحب الموالاة فيه وكذا بينه وبين الطواف.\rفَرْعٌ: يستحب أن يكون ماشيًا، فإن ركب كره إلَّا لعذر؛ نصَّ عليه كما نقله الترمذي؛ ووقع في شرح المهذب نقل الاتفاق على عدم الكراهة.\rفَائِدَةٌ: روى سعيد بن منصور عن أنس أنَّه قال: (إِنَّ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ يَعْدِلُ عِتْقَ سَبْعِيْنَ رَقَبَةً).\rفَصْلٌ: يَسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَن يَخْطُبَ بِمَكَّةَ في سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً فَرْدَةً، يَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِالْغُدُوِّ إِلَى مِنًى، وَيُعَلِّمُهُمْ مَا أَمَامَهُمْ مِنَ الْمَنَاسِكِ، للاتباع (١١٠٧)، ويأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل الخروج، قال في الروضة تبعًا للرافعي؛ قال في شرح المهذب: وهذا الطواف مستحب لهم ليس بواجب، قُلْتُ: والمكيُّ؛ كالمتمتع كما نقله بعد ذلك في شرح المهذب عن الشافعي ﵀ والأصحاب.\rفَرْعٌ: لو توجهوا إلى الموقف قبل دخول مكة استحب لإمامهم أن يفعل كما","footnotes":"(١١٠٧) عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ إِذَا كَانَ قَبْلَ التَّروِيَةِ بِيَوْمٍ؛ خَطَبَ النَّاسَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٦٩٣/ ٨٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088580,"book_id":5583,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":613,"sequence_num":608,"body":"يفعل بمكة لو دخلها قالهُ الْمُحِبُّ الطبَرِيُّ ﵀.\rوَيَخْرُجُ بِهِمْ مِنَ الْغَدِ إِلَى مِنًى، أي بعد صلاة الصبح وقبل الظهر، وَيَبِيتُونَ بِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أي على ثبير (•)، قَصَدُوا عَرَفَاتٍ. قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُونَهَا بَلْ يُقِيمُون بِنَمِرَةَ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَالله أَعْلَمْ، للاتباع، ثُمَّ يَخْطُبُ الإِمَامْ، أي بمسجد إبراهيم وصدره من عُرَنَةَ (•) وآخره من عرفات، بَعْدَ الزَّوَالِ خُطْبَتَيْنِ، للاتباع، ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا، للاتباع وهذا الجمع بسبب السفر لا بسبب النسك فلا يجوز للمقيم، وَيَقِفُواْ، أي الإمام والناس، بِعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوبِ، للاتباع، وَيَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى ويدْعُوهُ، وَيُكْثِرُواْ التَّهْلِيلِ، لقوله ﵊: [خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيِونَ مِنْ قَبْلِى: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرُ] رواه الترمذي وحسنه مع الغرابة (١١٠٨)، وفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعًا: [مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِىَ مَا سَأَلَ]، وفي كتاب فضائل الأوقات للبيهقي من حديث حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو بعَرَفَةَ يَدَاهُ إِلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ] (١١٠٩).\rفَرْعٌ: يستحب العتق والصدقة بعرفة؛ كما رأيته في الخصال لأبي بكر الخفاف.\rفَائِدَةٌ: ليحسن الواقفُ الظنَّ بالله ﷾؛ فقد نظر الفضيل بن عياض","footnotes":"(•) ثبيرٌ: جبل بمكة.\r(•) عَرَنَةَ: وهو وادٍ بقرب عرفات.\r(١١٠٨) رواه الترمذي في الجامع: كتاب الدعوات: الحديث (٣٥٨٥) وتقدم آنفًا؛ وقال: حسن غريب، وإسناده ليس بالقوي عند أهل الحديث.\r(١١٠٩) في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الأدعية: باب ما جاء في الإشارة في الدعاء: ج ١٠ ص ١٦٨: قال ابن حجر الهيثمي: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088581,"book_id":5583,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":614,"sequence_num":609,"body":"إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقًا أكان يردهم؟ فقالوا: لا والله فقال: واللهِ للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق. وينبغى ألا يشتغل في ذلك اليوم بغير الله تعالى، ورأى سالم بن عمر ﵁ سائلًا يسأل الناس فقال: يَا عَاجِزُ أَيُسْأَلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى. وصحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: [مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ الله فِيْهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلًائِكَةَ] (١١١٠).\rفَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَصَدُوأ مُزْدَلِفَةَ؛ وَأَخرُوا الْمَغْرِبَ لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعًا، للاتباع (١١١١) ويكون قبلَ حَطِّ الرِّحَالِ بها إنْ تَيَسَّرَ، ونصَّ الشافعى ﵀ في الأُم والإملاءِ على أنه لو خاف فوت وقت الاختيار جمع في الطريق وتابعه جماعات، قال في شرح المهذب: ولعل إطلاق الأكثرين يحمل عليه، وهذا الجمع بسبب السفر لا النسك كما تقدم في عرفة.\rفَائِدَةٌ: قال صاحب الخصال: يقول عند منصرفه من عرفة: [اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَقْبَلْتُ وَمِنْ عَذَابِكَ أَشْفَقْتُ، اللَّهُمَّ اقْبَلْ نُسُكِي وَأَعْظِمْ أَجْرِي] وقال الإمام أحمد ﵁: إذا أفضت من عرفة فهلِّلْ وَكَبِّرْ وَلَبِّ وَقُلْ: [اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفَضْتُ وَإِلَيْكَ رَغِبْتُ وَمِنْكَ","footnotes":"(١١١٠) رواه النسائى في السنن: كتاب المناسك: باب ما ذكر في يوم عرفة: ج ٥ ص ٢٥١ - ٢٥٢. ومسلم في الصحيح: باب فضل الحج والعمرة: الحديث (٤٣٦/ ١٣٤٨). وإسناده عن عائشة رضى الله عنها.\r(١١١١) • لحديث أبى أيوب الأنصاري ﵁؛ (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بالْمُزْدلِفَةِ). رواه البخاري في الصحيح: باب من جمع بينهما: الحديث (١٦٧٤)، ومن رواية ابن عمر ﵄؛ قال: (جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، ولا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا). رواه البخارى: الحديث (١٦٧٣).\r• أما دليل التأخير؛ فلحديث ابن مسعود ﵁؛ قال: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلًاةً إلَّا لِمِيْقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيْقَاتِهَا) رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٢٩٢/ ١٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088582,"book_id":5583,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":615,"sequence_num":610,"body":"رَهِبْتُ فَاقْبَلْ نُسُكِي وَأَعْظِمْ أَجرِي وَتَقَبَّلْ تَوْبْتِى وَارْحَمْ تَضَرُّعِى وَاسْتَجِبْ دُعَائِى وَأَعْطِنِى سُؤْلِي].\rوَوَاجبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ بِجُزءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ، لقوله ﷺ: [وَقَفْتُ هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ] رواه مسلم (١١١٢)، وأما الدليل على وجوب الوقوف فسيأتى، وَإِن كَان مَارًا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ، أي ولا يشترط المكث وكذا لو حضرها وهو لا يعلم أنَّهَا عرفة، وأشار بقوله (فِي طلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ) إلى أن صرفَهُ إلى جهةٍ أخرى لا يقدح، قال الإمام: ولم يذكروا فيه الخلاف في صرف الطواف إلى جهة أخرى، قال: ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة بخلاف الوقوف، قال: ولا يمنع طرد الخلاف فيه إذا صُرِفَ قصدًا عن جهةِ النُّسُكِ، قال: ولكن الظاهر أنه لا يجزي.\rيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لا مُغْمَى عَلَيْهِ، لعدم أهليته لها؛ ولهذا لا يجزيه الصوم إذا كان مغمى عليه طول نهاره، وقيل: يجزيه اكتفاءً بالحضور، ووقع في الروضة وشرح المهذب أن الرافعي صحح هذا؛ ثم اعترض عليه؛ وتبعه ابن الرفعة والقمولي وهو سهوٌ؛ فالذي في الرافعي: أنه جزم أولًا بعدم الإجزاء؛ ثم حكى الوجه الآخر بأنه يجزيه؛ وكذا هو في الشرح الصغير أيضًا.\rفَرْعٌ: المجنون أَولى بعدم الإجزاء من المغمى عليه؛ ولذلك حذفه المصنف وإن صرح به في الْمُحَرَّرِ قال في التتمة: لكن يقع نفلًا كحجِّ الصبيِّ الذي لا يميز.\rفرْعٌ: السكران كالمغمى عليه.\rولا بَأْسَ بِالنْوْمِ، أي المستغرق لحضوره، وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنَ الزَّوَالِ يَوْمُ عَرَفَةَ، لأنه ﵊ وقف بعده وقال: [خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ] (١١١٣) لكن لم","footnotes":"(١١١٢) عن جابر ﵁؛ قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [نَحَرْتُ هَهُنَا وَمِنَى كُلُّهَا مَنْحَرٌ؛ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ هَهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ]. رواه مسلم في الصحيح: باب ما جاء أن عرفة كلها موقف: الحديث (١٤٩/ ١٢١٨). وأبو داود في السنن: الحديث (١٩٣٥ - ١٩٣٧).\r(١١١٣) تقدم في الرقم (١١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088583,"book_id":5583,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":616,"sequence_num":611,"body":"يقف إلّا بعد أن خطب خطبتين وصلى الظهر والعصر، فينبغى اعتبار قَدْرَ مُضِيِّهِمَا كما قال الأصحاب بمثله في دخول وقت الأضحية، وَالصَّحِيحُ بَقَاؤُهُ إِلَى الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: [مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهَ الصَّلاةَ وَأَتَى عَرَفَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ] وصحَّحَهُ الأئمةُ الترمذي وابن حبان والحاكم (١١١٤) وهو من قواعد الإسلام، وقوله ﵊: [الْحَجُّ عَرَفَةٌ؛ مَنْ جَاءَ لَيْلَة جَمْعٍ قَبْلَ صلاة الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ] صححه ابن حبان والحاكم (١١١٥)، وهو أُمُّ المناسك، والثاني: يخرج بالغروب لعمله ﵊، والثالث: إن أحرم نهارًا جاز الوقوف ليلًا وإلّا فلا، وَلَوْ وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ أَرَاقَ دَمًا اسْتِحْبَابًا، للحديث السالف فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَفِي قَوْلٍ: يَجبُ، لأنه نُسُكٌ؛ وقد صحَّ عن ابن عباس: [مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ] (١١١٦). وأصَل هذا الخلاف أنه هل يجب الجمع بين الليل والنهار على من","footnotes":"(١١١٤) عن عُروةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ- يعني بِجُمَعٍ- قُلْتُ: جِئْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ جَبَلِ طَيْءٍ؛ أَكْلَلْتُ قَطِيَّتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِى، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حبلٍ - ما ارتفع من الرمال - إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ؛ فَهَل لِي حَجٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصلاة وَأَتَى عَرَفَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ]. رواه أبو داود في السنن: باب من لم يدرك عرفات: الحديث (١٩٥٠). والترمذي في الجامع مع الصحيح: باب فيمن أدرك الإمام بجمع: الحديث (٨٩١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائى في السنن: كتاب المناسك: باب من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة: ج ٥ ص ٢٦٣. وابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: باب الوقوف بعرفة: الحديث (٣٨٣٩). والحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٠١/ ٩٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط كافة الأئمة، وهى قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان. ووافقه الذهبي قال: صحيح.\r(١١١٥) رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: باب رمى الجمار: ذكر الأخبار عن وصف أيام منى: الحديث (٣٨٨١). والحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٠٣/ ٩٥)، وقال في التلخيص: صحيح.\r(١١١٦) رواه مالك في الموطأ: باب ما يفعل من نَسِيَ من نسكه شيئًا: الحديث (٢٤٠): ج ١ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088584,"book_id":5583,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":617,"sequence_num":612,"body":"تمكن منه أم لا، فيه خلاف؛ وصحح ابن الصلاح الوجوب وتبعه النووي في مناسكه، وعند المالكية: أنَّ من خرج من عرفة قبل الغروب ولم يعد إليها حتى طلع الفجر من ليلة النحر فاته الحجُّ، وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلا دَمَ، لأنه جمع بين الليل والنهار، وَكَذَا إِنْ عَادَ لَيْلًا فِي الأَصَحِّ، لما قلناه وصحح في شرح المهذب القطع به، والثانى: يجب؛ لأن الوارد هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل، وَلَوْ وَقَفُواْ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا، أي بأن غُمُّ هلالُ ذي الحجة فأكملوا عدة ذي القعدة ثم قامت بيّنة على رؤيته ليلة الثلاثين، أَجْزَأَهُمْ، بالاتفاق، ولأَنه لا يُؤْمَنُ وقوع مثله في القضاء، إِلَّا أَن يَقِلُّواْ عَلى خِلَافِ الْعَادَةِ فَيَقْضُون فِي الأَصَحِّ، لانتفاء المشقة العامة، والثاني: لا قضاء؛ لأنهم لم يأمنوا مثله في القضاء، وَإِنْ وَقَفُواْ فِي الثَّامِنِ وَعَلِمُواْ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فوت الوقت، وَجَبَ الوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ، تداركًا له، وَإِنْ عَلِمُواْ بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الأَصَحِّ، أي بخلاف الغلط في التأخير، لأن تأخير العبادة عن الوقت أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه.\rفَصْلٌ: وَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ، للاتباع (١١١٧) والمرادُ المكث بها وإن لم ينم، ويستحب الإكثار في هذه الليلة من التلاوة والذكر والدعاء والصلاة، وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أي بعذر وغيره، أَوْ قَبْلَهُ وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أما في الأُولى: فلأَنَّ سودة وأُم سلمة أفاضتا في النصف الأخير بإذنه ﷺ ولم يأمرهما بالدم؛","footnotes":"= ص ٤١٩. وقال: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ هَدْيًا؛ فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ. وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نُسُكًا، فَهُوَ يَكُونُ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُ النُّسُكِ. والبيهقى في السنن الكبرى: باب من ترك شيئًا من الرمى: الحديث (٩٧٨٦).\r(١١١٧) لحديث جابر في الحج وغيره، ثم لحديث عبد الرحمن بن يعمر الديلى ﵁ السالف، قال: شَهِدْتُ النَّبِيَّ بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ نَجْدٍ، فَأَمَرُوا رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنِ الحَجِّ؛ فَقَالَ: [الْحَجُّ عَرَفَةُ؛ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جُمْعٍ قَبْلَ صلاة الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ. أَيَّامُ مِنَى ثَلَاثُ أَيَّامٍ؛ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فلا إِثْمَ عَليْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فلا إِثمَ عَلَيْهِ]. ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا فَجَعَلَ يُنَادِي بِهَا فِى النَّاسِ. وقد تقدم في الرقم (١١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088585,"book_id":5583,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":618,"sequence_num":613,"body":"ولا النَّفَر الَّذِينَ كانوا معهما (١١١٨)، وأما في الثانية: فكما لو دُفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الفجر، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي، أي ساعة منه سواء كان بها فِي النصف الأول أو لم يكن، أَرَاقَ دَمًا، وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلانِ، أي المتقدمان في الفصل الذي قبله فيما إذا فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد، ومقتضى هذا ترجيح استحبابه كالمبيت بمنى ليلة عرفة، لكن الصحيح عند المصنف في الروضة وغيرها وجوبه بل القوِيُّ رُكْنِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيْلِ، وعبارة الخفاف من أصحابنا في خصاله المبيت بمزدلفة سُنَّة ليس من الأركان والدَّمُ ينوب عنه قال: وكذا المبيت بمنى هذا لفظه، وشرط وجوب الدَّمِ أن يكون الترك لغير عذر، وأما أصحاب الأعذار فلا دَمَ عليهم، ومنهم من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مزدلفة، وكذا من أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للافاضة بعد نصف الليل ففات المبيت لذلك على ما قاله القفال وصاحب التقريب وفيه احتمال للإمام لعدم الضرورة إلى ذلك، وفي معناهم المرأة تخاف أن تحيض.\rويُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى مِنًى، وَيَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّواْ الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ ثُمَّ يُدْفَعُون إِلَى مِنًى، للاتباع (١١١٩)، وَيَأخُذُون مِنْ مُزْدَلِفَةَ","footnotes":"(١١١٨) • عن عائشة ﵂؛ قالت: (اِسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ ﷺ لَيلَةَ جَمْعٍ- وَكَانَتْ ثَقِيْلَة ثَبِطَة- فَأَذِنَ لَهَا). رواه البخاري في الصحيح: باب من قدَّم ضَعَفةَ أهله بليل: الحديث (١٦٨٠). ومسلم في الصحيح: الحديث (٢٩٥/ ١٢٩٠).\r• وعن ابن عباس ﵄؛ قال: (أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٦٧٨). ومسلم في الصحيح: الحديث (٣٠٠/ ١٢٩٣).\r(١١١٩) لما تقدم ولحديث ابن عمر رضىِ الله عنهما؛ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذكُرُونَ الله مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقَفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُنم مَنْ يَقْدَمُ مِنَى لِصَلاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (أَرْخَصَ فِى أوْلَئِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ). رواه البخارى في الصحيح: الحديث (١٦٧٦) ومسلم في الصحيح: الحديث (٣٠٤/ ١٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088586,"book_id":5583,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":619,"sequence_num":614,"body":"حَصَى الرَّمْيِ، لأن بها جبلًا في أحجاره رخاوة، قلت: والمنقول أنه ﷺ لما دخل مُحَسِّرًا وهو من مِنى قال: [عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْحَذْفِ الَّذِي تُرْمَي بِهِ الْجَمْرَةُ] أخرجه مسلم (١١٢٠) وهو يدل على الأخذ من وادي مُحَسَّرٍ وهو أول منى، وفي سنن النسائي وابن ماجه وصحيحي ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس أنه ﵊ قال له غداة العقبة وهو على راحلته: [هَاتِ القُطْ لِى حَصًى] فلقطت له حصيات هن حصيات الحذف، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين فلا ينبغى أن يعدل عن ذلك (١١٢١).\rفَرْعٌ: يأخذ سبعًا ليوم النحر، وقيل: الكل؛ وهو ظاهر إيراد المصنف.\rفَرْعٌ: يأخذها ليلًا قبل صلاة الصبح، وقيل: بعد الصلاة؛ وهو المنصوص، وصريح الحديث السالف قال صاحب الخصال من أصحابنا: ويشدها في ردائه.\rفَإِذَا بَلَغُواْ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَقَفُواْ وَدَعَوْا إِلَى الإِسْفَارِ، للاتباع، ويجتهد في الدعاء ويكثر من الدعاء والعتق والتقرب إلى الله تعالى؛ ذكره صاحب الخصال قال ويقول: [هَذَا جَمْعٌ وَاسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ وَأَسْأَلُكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ عَاجِلَهُ وَآجِلَهُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَاعْتِقْنِي وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ].","footnotes":"(١١٢٠) رواه مسلم في الصحيح: باب استحباب إدامة الحاج للتلبية: الحديث (٢٦٨/ ١٢٨٢).\r(١١٢١) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: [هَاتِ القُطْ لِي] فَلَقطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْحَذْفِ. فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِى يَدِهَ، قَالَ: [بِأمْثَالِ هَؤُلاءِ؛ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِى الدِّينِ]. رواه النسائي في السنن: باب التقاط الحصَى: ج ٥ ص ٢٦٨. وابن ماجه في السنن: باب قدر حصى الرمي: الحديث (٣٠٢٩). وابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: الحديث (٣٨٦٠). والحاكم في المستدرك: الحديث (١٧١١/ ١٠٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي قال: على شرط البخاري ومسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088587,"book_id":5583,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":620,"sequence_num":615,"body":"فَرْعٌ: هذا الوقوف سُنَّة ويكتفى فيه بالمرور كما فِى عرفة قاله القاضي؛ ويتأدى بكل موضع من المزدلفة؛ وقيل: يختص بالمشعر الحرام.\rثُمَّ يَسِيرُونَ، أي بسكينةٍ ووقارٍ، فإذا وجدوا فرجة أسرعوا فإذا بلغوا محسرًا وهو مسيلُ ماءٍ فاصلٌ بين مزدلفةَ ومِنَى أسرعوا قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ مخالفة للنصارى فإنه كان موقفهم ويسمى وادي النار أيضًا؛ لأنه يقال: إن رجلًا صاد فيه صيدًا فنزلت عليه نار فأحرقته (١١٢٢)، فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ حِينَئِذٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، للاتباع (١١٢٣)، وَيُحْسَنُ إذا وصل إلى منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: [اللَّهُمَ هَذِهِ مِنَى قَدْ أَتَيْتُهَا وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيْبَةِ فِي دِيْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ].\rفَائِدَةٌ: روى عن ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهما أنهما لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قالا: [اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُوْرًا وَذَنْبًا مَغْفُوْرًا].\rفَرْعٌ: الأصحُّ عند المصنف في كيفية الرميِّ أن يجعل مكة عنْ يسارهِ ومِنَى عن يمينهِ ويستقبل الجمرة، وجزم الرافعي بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة.\rوَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْي، لأنه ﵊ [لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَاهَا] متفق عليه (١١٢٤) من حديث الفضل بن عباس والمعنى: أنها شعارُ الإحرامِ، والرَّمْىُ أَخْذٌ في التحلُّلِ والانصراف، ثم لا يختص قطع التلبية بابتداء الرمى،","footnotes":"(١١٢٢) قُلْتُ: ما ينبغى لمثله، مثل هذا الاستدلال، لأن الدين رواية، ومثل هذا الفعل من الحج عبادة، والأصل فيه التوقيف على الرواية. والله أعلم.\r(١١٢٣) لما تقدم في الرقم (١١٢١) من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.\r(١١٢٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضى الله عنهما كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِن عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنَى؛ قَالَ: فَكِلاهُمَا قَالا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ). رواه البخاري في الصحيح: باب التلبية: الحديث (١٦٨٦ و ١٦٨٧). ومسلم في الصحيح: الحديث (٢٦٧/ ١٢٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088588,"book_id":5583,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":621,"sequence_num":616,"body":"بل متى شرع في باقى أسباب التحلل، وهو الحلق والطواف قطعها إذا قدمه على الرمي لما قلناه، وكذا يقطعها المعتمر إذا افتتح الطواف؛ لأنه من أسباب تحللها.\rوَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؛ ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ؛ ثُمَّ يَحْلِقُ، للاتباع (١١٢٥) والمراد فعل الحلق بنفسه وبغيره، أَوْ يُقَصِّرُ، لقيامه مقامه كما سيأتى، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، بالإجماع (١١٢٦)، قال الخفاف من قدماء أصحابنا في كتاب الخصال: وسُنَنُهُ ثمانِ خِصَالٍ: حلقُ الجميع في حق الرجال دون النساء؛ وأن يكون بعد كمال الرمي؛ وأن لا يشارط عليه؛ وأن يجلس مستقبل القبلة؛ وأن يبدأ بشقه الأيمن؛ وأن يبلغ إلى العظمين مِن الأصداغ؛ وأن يُكبِّرَ بعد فراغه من ذلك؛ وأن يأخذ شيئًا من ظفره بعد فراغه؛ وأن يقول عند فراغه [اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِيْنَ وَالْمُقَصِّرِيْنَ وِلِجَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ] قال: ويستحب أن يتناول شيئًا من الطيب.\rوَتُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ، لأنَّ حَلْقَ رَأْسِهَا مُثْلَةً (١١٢٧) واستثنى اللَّخمى من المالكية من","footnotes":"(١١٢٥) لحديث أنس بن مالك ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مِنَى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا؛ ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنَى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: [خُذْ] وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيْهِ النَّاسَ). رراه مسلم في الصحيح: الحديث (٣٢٣/ ١٣٠٥). ورواه البخاري مختصرًا في الصحيح: كتاب الوضوء: الحديث (١٧٠ و ١٧١).\r(١١٢٦) • لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: (حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى حَجَّتِهِ) أي في حجة الوداع. رواه البخاري في الصحيح: باب الحلق والتقصير: الحديث (١٧٢٦).\r• وعنه أيضًا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِيْنَ] قَالُواْ: وَالْمُقَصِّرِيْنَ يَا رَسُولَ اللهِ. قال: [اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِيْنَ]. قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِيْنَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: [وَالْمُقَصِّرِيْنَ]. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (١٧٢٧ و ١٧٢٨).\r(١١٢٧) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيْرُ]. رراه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب الحلق والتقصير: الحديث (١٩٨٤) و (١٩٨٥)، قال ابن الملقن في التحفة: رواه أبو داود ولم يضعفه؛ وهو حديث ضعيف منقطع. قلت: قال ابن حجر العسقلانى: رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088589,"book_id":5583,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":622,"sequence_num":617,"body":"ذلك الصغيرة وهو ظاهر.\rفَرْعٌ: الخنثى كالمرأة.\rوَالْحَلْقُ، أي والتقصير، نُسُكٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، أي فيثاب عليه؛ لأنه أفضل من التقصير ولا تفضيل في المباحات وروي عنه ﷺ قال: [إِنَّ لِمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ مِنْ رَأْسِهِ نُوْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ] رواه ابن حبان في صحيحه (١١٢٨)، كما سلف أول الباب وعلى هذا هو ركن، وقيل: واجب، والثانى: أنه استباحة محظور لا يثاب عليه كالطيب واللباس، وَأَقَلُّهُ ثَلاثُ شَعْرَاتٍ، لأنها أقل مسمّى الجمع؛ وقد قام الإجماع على عدم وجوب الاستيعاب وسواء المسترسل وغيره على الأصح ولو كان له شعرة أو ثنتان وجب إزالتهما ذكره في البيان ولا يرد على المصنف لندرته.\rفَرْعٌ: لَوْ حَلَقَ ثَلاثَ شَعَرَاتٍ في دفعات فمتقضى ما في أصل الروضة عَدَمُ الإِجْزَاءِ وخالف في شرح المهذب فقال: المذهب الإجزاء مع فوات الفضيلة وهو مقتضى إطلاقه هنا.\rحَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا أَوْ نَتْفًا أَوْ إِحْرَاقًا أَوْ قَصًّا، لأن المقصود الإزالة، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا نَذَرَ الْحَلْقَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ ولا يجزيه غيره، وَمَنْ لا شَعْرَ بِرَأسِهِ، أي بأن حلق ولا شَعْرَ عليهِ أو كان قد حلق واعتمر من ساعته، يُسْتَحَبُّ إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ، لما روى الدارقطني والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث ابن عمر رضى الله عنهما [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَحْلُقُونَ","footnotes":"= أبو داود؛ والدارقطني؛ والطبرانى من حديث ابن عباس وإسناده حسن؛ وقواه أبو حاتم في العلل والبخاري في التاريخ وأعله ابن القطان؛ ورد عليه ابن المواق فأصاب. إنتهى من تلخيص الحبير: ج ٢ ص ٢٨٠: الحديث (٥٣) من باب دخول مكة وبقية أعمال الحج. والحديث رواه الدارمى في السنن: باب من قال: ليس على النساء حلق: الحديث (١٩٠٥).\r(١١٢٨) بحثت ما وسعني ولم أجده في صحيح ابن حبان؛ قُلْتُ: ولعله موجود إن شاء الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088590,"book_id":5583,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":623,"sequence_num":618,"body":"فِى الْحَجِّ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ عِنْدَ النَّفْرِ فَيَقُولُ أَمْرِرْ الْمُوسى عَلَى رَأْسِكَ] (١١٢٩) وبالإجماع أيضًا وتشبيهًا بالحالقين كعرض العود على الإناء، وخالف المسح حيث يجب مسح الرأس والحالة هذه لأن الوجوب ثَمَّ تعلق بها وهنا بالشعر، والظاهر أنه إذا كان على بعض رأسه شعر يستحب إمرار الموسى على الباقى وفاءً بالتشبيه، فَإِذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (١١٣٠) أي وهو الرمى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (١٠٥٤) أي ذبح الهدايا ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١٠٥٤) والإجماع قائم على أن المراد بهذا الطواف هو طواف الإفاضة، واستحب بعضهم أن يشرب بعد ذلك من سقاية العبَّاس؛ لأنه صح أنه ﷺ[جَاءَ بَعْدَ الإِفَاضَةِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ] (١١٣١).\rفَرْعٌ: إذا كان عليه طواف الإفاضة فنوى غيره عن غيره أو عن نفسه تطوعًا أو","footnotes":"(١١٢٩) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٧٦٥/ ١٥٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: على شرط البخارى ومسلم.\r(١١٣٠) الحج / ٢٩.\r(١١٣١) • لما جاء في قصة إسلام أبى ذر؛ قال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ؛ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ؛ إِنَّهَا طَعَامُ مَنْ طَعِمَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: الحديث (١٣٢/ ٢٤٧٣).\r• ولحديث جابر ﵁؛ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب المناسك: الحديث (٣٠٦٢)، وقال: قال السيوطى في حاشية الكتاب: هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرًا، واختلف الحفاظ فيه، فمنهم من صححه، ومنهم من حسَّنهُ ومنهم من ضعَّفه والمعتمد الأول.\r• أما حديث الشرح كما أورده ابن الملقن ﵀؛ فرواه الحاكم عن ابن عباس في المستدرك: الحديث (١٧٣٩/ ١٣١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي، ووافقه الذهبي. وفي السنن للدارقطني: الحديث (٢٣٨) من باب المواقيت. والحديث صحيح أو حسن على الخلاف بين القولين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088591,"book_id":5583,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":624,"sequence_num":619,"body":"قدومًا أو وداعًا وقع عن طواف الإفاضة كما في واجب الحج والعمرة، جزم به المصنف في الروضة من زوائده وهو أحد المواضع الذي يتأدى فيه الفرض بنية النفل، ومنها إذا جلس فِي التشهد الأخير يظنه الأول ثم تَذَكَّرَ أَجْزَأَهُ عن الأخير ومنها ما ذكره المصنف في بابه فيما إذا ترك سجدة وكان جلس بنية الاستراحة.\rوَسَعَى إِن لَمْ يَكُنْ سَعَى، لأنه أحد أركانه كما سيأتي، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنى، للاتباع، وَهَذَا الرَّمْيُ؛ وَالذَّبْحُ؛ وَالْحَلْق؛ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا، اقتداءً به ﷺ فإن غيَّر هذا الترتيب جاز للنص الصحيح فيه، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا، أي وقت الأعمال الأربعة المذكورة، بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، أما الرمى فلحديث عائشَة [أَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ؛ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ؛ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (تعني) عِنْدَهَا] رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم (١١٣٢)، وحكى الترمذي عن الشافعي ﵁: أنه لا يدخل وقته إلا بطلوع الشمس. وهو غريب وفيه حديث صحيح (١١٣٣). وأما الطواف والحلق إذا جعلناه نسكًا فبالقياس على الرمي لاشتراك الثلاثة في كونها من أسباب التحلل، نعم جواز هذه الأشياء في هذا الوقت مشروط بتقدم الوقوف عليها، أما الذبح","footnotes":"(١١٣٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب التعجيل في جمع: الحديث (١٩٤٢). ورواه الحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٢٣/ ١١٥)، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي بقوله: على شرط البخاري ومسلم.\r(١١٣٣) قال الترمذي في حديث ابن عباس؛ أَنَّ النَّبِىِّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ؛ وَفَالَ: [لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتْى تَطْلُعَ الشَّمْسُ] قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، يَصِيرُونَ إِلَى مِنَى. قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بحَدِيثِ النَّبِىِّ ﷺ، أَنَّهُمْ لا يَرْمُونَ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى أَن يَرْمُرا بِلَيْلٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لا يَرْمُونَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ... قاله الترمذي في الجامع: باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل: الحديث (٨٩٣). قُلْتُ: كُلُّ هذا يدخل في قول الرسول محمد ﷺ: [لا حَرَجَ] كما سيأتى في الحديث اللاحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088592,"book_id":5583,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":625,"sequence_num":620,"body":"فسيأتي في بابه. وعبارة الخفاف في خصاله في وقت الرمى أن وقته بعد نصف ليلة النحر بقدر ما يأتي من مزدلفة إلى منى، وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْي إِلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ، لما روى البخاري عن ابن عباس [أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: لا حَرَجَ] (١١٣٤) والمساء يُطلقُ على ما بعد الزوال. وهل يمتد الرمي تلك الليلة؟ فيه وجهان؛ أصحهما في الرافعي والروضة: لا؛ لعدم وروده، والثاني: نعم تشبيهًا بالوقوف، وصححه المصنف في مناسكه الكبرى في الكلام على رمي أيام التشريق، ووقع في موضع من الرافعى: أن وقته من انتصاف ليلة النحر إلى الزوال، وينبغي أن يحمل على وقت الفضيلة وبه صرح الماوردي.\rولا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ، أي ذبح الهدايا، بِزَمَنٍ، ولكن يختص بالحرم؛ بخلاف الضحايا فإنها تختص بالعيد وأيام التشريق دون الحرم. قُلْتُ: الصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الأُضْحِيَةِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ، وَالله أَعْلَمُ، كذا ذكر المصنفُ مثلَ هذا الاعتراض على الرافعى في الروضة وشرح المهذب وهو وارد عليه من جهة أنه أطلق ذكر الهدي هنا ولم يخصه بواجب ولا غيره. ولا شك أن الهدي يطلق على دماء الجبرانات والمحظُورات؛ وهذا لا يختص بزمان قياسًا على الديون وغيرها، ويطلق على ما يسوقه المحرم تقربًا إلى فقراء الحرم وهذا محل الخلاف، والصحيح الاختصاص قياسًا على الأضحية، والثانى: لا قياس على دماء الجبرانات، والقسم الأول هو مُراد الْمُحَرَّرِ هنا، والثاني: هو مراده في آخر باب محرمات الإحرام، فَلَيْسَتَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً ولا تَنَاقُضَ فِى كَلامِهِ وَللهِ الْحَمْدُ، وقد أوضح ذلك الرافعى نَفْسَهُ في كلامهِ على لفظ الوجيز وقد ذكرته بلفظه في الأصل فاستفده.","footnotes":"(١١٣٤) الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَى؛ فَيَقُولُ: [لا حَرَجَ]. فَسَأَلَهُ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: [اِذْبَحْ ولا حَرَجَ] وَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ؟ فَقَالَ: [لا حَرَجَ]. رواه البخارى في الصحيح: باب إذا رمى بعدما أمسى: الحديث (١٧٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088593,"book_id":5583,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":626,"sequence_num":621,"body":"والْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لا آخِرَ لِوَقْتِهَا، لأن الأصل عدم التأقيت لكن ينبغي أن لا يخرج من مكة حتى يطوف، فإن طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة، وإن خرج ولم يطف أصلًا لم تحل له النساء، وإن طال الزمان، قال الرافعى: وقضية قولهم لا يَتَأَقَّتُ آخِرُ الطَّوافِ أنه لا يصيرُ قضاءً، لكن في التتمة: أنه إذا تأخر عن آخر أيام التشريق صار قضاءً.\rوَإِذَا قُلْنَا: الْحَلْقَ نُسُكٌ، أي وهو الصحيح كما سلف، فَفَعَلَ اثْنَيْنِ مِنَ الرَّمْي وَالْحَلْقِ وَالطَّوَاف حَصَلَ التَّحَلُّلُ الأوَّلُ، أي وليس للنحر أثر في التحلل؛ لأنه سُنّة، فإن جعلناه استباحة محظور فللتحلل سببان الرمي والطواف، فإذا أتى بأحدهما حصل التحلل الأول، وإن أتى بالثانى حصل الثانى، قال الرافعى: لا بد من السعي بعد الطواف إن لَمْ يَسْعَ قبل، لكنهم لم يفردوه وعدّوه مع الطواف سببًا واحدًا، وَحَلَّ بِهِ، أي بالتحلل الأول، اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ، أي وكذا سترُ الرَّأْسِ كما ذكره في الْمُحَرَّر يَعْنِى لِلرَّجُلِ؛ وَالْوَجْهُ لِلْمَرْأَةِ وَالطِّيبُ. أما الطِّيْبُ فلأن عائشة [كَانَتْ تُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ] أخرجه الشيخان عنها (١١٣٥) والباقي قياسًا بجامع ما اشتركا فيه من الاستمتاع، وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ، أي وكذا المباشرة فيما دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة، فِي الأَظْهَرِ، لأنها من المحرمات التى لا توجب تعاطيها إفسادًا فاشبهت الحلق، والثانى: التحريم أما في المباشرة وعقد النكاح فلتعلقهما بالنساء. قُلْتُ: الأَظْهَرُ لا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ، وَالله أَعْلَمُ، هو كما قال.\rفَرْعٌ: في التطييب طريقان أشهرهما كما قال الرافعي أنه على القولين، والمذهب الحل؛ بل يستحب بين التحللين لحديث عائشة السالف، والثانية: القطع بالحل ورجحها في شرح المهذب فقال: هى الصحيحة وبها قطع الجمهور وإن كانت الأُولَى باطلةً مُنَابِذَةً لِلسُّنَّة.","footnotes":"(١١٣٥) ينظر الرقم (١٠٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088594,"book_id":5583,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":627,"sequence_num":622,"body":"وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ، بالإجماع؛ ويجب عليه الإتيان بما بقى من أعمال الحج وهو الرمى والمبيت مع أنه غير محرم، كما يسلم التسليمة الثانية وإن كان قد خرج من الصلاة بالأُولى.\rفَائِدَةٌ: ليس للعمرة إلا تحلل واحد وخالفت الحج، لأن زمنه يطول وأعماله تكثر، فأُبيح بعض محرماته في وقت، وبعضها في آخر بخلافها.\rفَصْلٌ: إِذَا عَادَ إِلَى مِنَى بَاتَ بِهَا لَيْلَتَيِ التَّشْرِيقِ، وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ كُلَّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، للاتباع؛ ومال الرافعي إلى ترجيح سُنِّية هذا المبيت ويرد عليه للاتباع، ويُسَنُّ استقبال القبلة في رمي هذه الأيام (١١٣٦).\rفَرْعٌ: لا يحصل المبيت إلا بمعظم اللَّيل؛ وفِى قول: إن الاعتبار بوقت طلوع الفجر.\rفَائِدَتَانِ: الأُوْلَى: أيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر، سميت بذلك لإشراق نهارها بالشمس، ولياليها بالقمر، وقيل: غير ذلك. الثَّانِيَةُ: الجَمرات الثلاث بفتح الجيم وهى معروفة؛ الأُولى: تلي مسجد الخيف وهى أولهن من جهة عرفات؛ وثانيها:","footnotes":"(١١٣٦) • لأن العباس استأذن النبي ﷺ للمبيت بمكة؛ فرخص له؛ عن ابن عمر ﵄؛ (أنَّ الْعَبَّاسَ ﵁؛ اسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ لِيَبِيْتَ بِمَكَّةَ لِيَالِيَ مِنى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ). رواه البخاري في الصحيح: باب هلَ يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى؟ الحديث (١٧٤٣ - ١٧٤٥).\r• أما طريقة الرمى؛ فلحديث ابن مسعود ﵁؛ أَنَّهُ رَمَى مِنْ بَطْنٍ الْوَادِي. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيْدٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ نَاسًا يَرمْونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: (وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، هُنَا مَقَامُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ). فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ [حَتَّى] انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنَى عَنْ يَمِيْنِهِ، حَتَّى حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ؛ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: (مِنْ هَا هُنَا- وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ - قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ) أَوْ (هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ). جمعناها من نصوص روايات البخاري في الصحيح: الحديث (١٧٤٧ - ١٧٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088595,"book_id":5583,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":628,"sequence_num":623,"body":"الوسطى وهى معروفة بمنى؛ وثالثها: جمرة العقبة وليست من منى، كذا قال أصحابنا وهو غريب في الثالثة، ووقع في المحكم لابن سِيَدَه: أن الجمرات والجمار الحصيات التي يرمى بها في مكة. ويُحمل كلامه على أن مراده بمكة الحرم كما نقله في موضع آخر عن يعقوب.\rفَائِدَةٌ ثَالِثَةٌ: روى من حديث أنس أنه ﵊ قال: [يَغْفِرُ اللهُ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَاهَا كَبِيْرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوْبِقَاتِ الْمُوْجِبَاتِ] ومن حديث ابن عمر أَنَّ رجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ مَا لَنَا فِيْهِ؟ فَقَالَ: [تَجِدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّكَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ] (١١٣٧).\rفَائِدَةٌ رَابِعَةٌ: يستحب التبرك بالصلاة في مسجد الخيف بمنى فقد روى أنه صلى في مكانه سبعون نبيًا منهم موسى وأن فيه قبر سبعين نبيًا صلوات الله عليهم، ويقال: إِنَّ مُصَلَّى نبينا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصلاة وَالسَّلامِ عند الأحجار أَمَامَ الْمَنَارَةِ.\rفَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَأَرَادَ النَّفْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ، وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْىُ يَوْمِهَا، أي ولا دم عليه لقوله تعالى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١١٣٨)، نعم: الأفضلُ عدم النفر للاتباع إلا لعذر كغلا ونحوه.\rفَرْعٌ: قال الروياني: من لا عذر له؛ إذا لم يَبِت ليلتي اليومين الأولين من التشريق ورمى في اليوم الثانى؛ وأراد النفر مع الناس، قال أصحابنا: ليس له ذلك؛ لأنه لا عذر له وإنما جوز ذلك للدعاء، وأهل السقاية للعذر، وجوز لعامة الناس أن ينفروا؛ لأنهم أتوا بمعظم الرمي والمبيت، ومن لا عذر له لم يأت بالمعظم فلم يجز له النفر.\rفَإِنْ لَمْ يَنْفُرْ حَتَّى غَرَبَتْ وَجَبَ مَبِيتُهَا وَرَمْيُ الْغَدِ، لما روى مالك فِى الموطأ","footnotes":"(١١٣٧) قال الهيثمى في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: باب رمى الجمار: ج ٣ ص ٢٦٠: رواه الطبرانى في الأوسط والكبير وفيه الحجاج بن أرطأة وفيه كلام.\r(١١٣٨) البقرة / ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088596,"book_id":5583,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":629,"sequence_num":624,"body":"عن نافع أن ابن عمر كان يقول: [مَنْ غَرَبَتْ بِهِ الشَّمْسُ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بِمِنى، فلا يَنْفِرَ، حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ] (١١٣٩) ولا يصح رفعه.\rفَرْعٌ: لو ارتحل فغربت قبل انفصاله من منى جاز له النفر، وكذا لو غربت وهو في شغل الارتحال أو نفر قبل الغروب ثم عاد لشغل في الأصح، فلو تبرع فِي هذه الحالة بالمبيت لم يلزمه الرمى في الغد نص عليه.\rفَرْعٌ: إذا أوجبنا المبيت فتركه فإن كان مبيت مزدلفة وحدها أراق دمًا، وإن كان مبيت الليالي الثلاث فكذلك على الأظهر، فإن ترك ليلة فالأظهر وجوب مُدٍّ، وقيل: درهم، وقيل: ثُلُثُ دم وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس، وإن ترك الليالي الأربع؛ فالأظهر: وجوب دمين؛ دمٌ للمزدلفة ودمٌ لليالي منى.\rفَرْعٌ: التَّارِكُ نَاسِيًا كالعامدِ في وجوبِ الدَّمِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ.\rتَنْبِيْهٌ: هذا كله فيمن لا عذر له أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لِعُذْرٍ، فلا دم عليه، كما إذا كان له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يحتاج إلى أن يتعهده، وكالمشتغل بعرفة أو الطواف عن مزدلفة كما تقدم وكرعاء الإبل، وأهل سقاية العبّاس فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويَدَعُوا المبيت بمنى ليالي التشريق، وللصنفين جميعًا أن يَدَعُوا رمى يوم ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمى ذلك اليوم وليس لهم أن يَدَعُوا رمي يومين متواليين.\rفَائِدَةٌ: ينبغى لمن نفر من منى أن ينزل بِالْمُحَصَّبِ (•) ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويرقد رقدة ثم يذهب إلى البيت لطواف الوداع للاتباع (١١٤٠).","footnotes":"(١١٣٩) رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحج: باب رمى الجمار: الرقم (٢١٤): ج ١ ص ٤٠٧. بلفظ (مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ) (فلا يَنْفِرَنَّ). لاحظ.\r(•) حُدِّدَ المُحَصَّبُ ما بين الجبلين إلى المقبرة.\r(١١٤٠) عن أنس بن مالك ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ). رواه البخاري في الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088597,"book_id":5583,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":630,"sequence_num":625,"body":"وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ، للاتباع (١١٤١)، ويستحبُّ فعله قبل فعل الظهر كما قدمته في كتاب الصلاة، وجوَّزَ أبو حنيفة وحده الرمى في اليوم الثالث من طلوع الفجر مع الكراهة وخالفاه صاحباه.\rوَيَخْرُجُ، أي رمي اليومين الأولين، بِغُرُوبِهَا، لعدم وروده في الليل، وَقِيلَ: يَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ، قياسًا على الوقوف بعرفة، أما رمى اليوم الثالث فينقضي بانقضاء يومه قطعًا؛ لانقضاء أيام المناسك، كذا قاله الرافعى، واعلم أنه ذكر أيضًا في كلامه على الرمى أن الأظهر بقاء الوقت إلى آخر أيام التشريق، وظاهره مخالفة ما قاله هنا، وجمع ابن الرفعة بينهما بأن يحمل ذلك على وقت الجواز وهذا على وقت الاختيار، قال: وحينئذ يكون للرمي ثلاثة أوقات فضيلةٌ واختيارٌ وجوازٌ.\rوَيُشْتَرَطُ رَمْيُ السَّبْعِ، وَاحِدَةً وَاحِدَةً، للاتباع (١١٤٢)، نعم لو رمى بحصاة ثم أخذها ورمى بها وهكذا سبعًا فالأصح الجواز، والثانى: لا؛ وهو ظاهر كلام المصنف، قال الإمام: وهو الأظهر، وقال ابن الصلاح: إنه أقوى. ولو رمى بحصاتين دفعة واحدة أحدهما باليمين والأخرى باليسرى لم تحسب إلا واحدة قطعًا قاله","footnotes":"= كتاب الحج: باب مَنْ صَلَّى العصرَ يوم النَّفْرِ: الحديث (١٧٦٤).\r(١١٤١) لحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لِيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ؛ وَرْمِى الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ؛ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِندَ الأُوْلَى وَالثَّانِيَةِ؛ فَيُطِيْلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ ولا يَقِفُ) رواه أبو داود في السنن: باب في رمي الجمار: الحديث (١٩٧٣). والحاكم في المستدرك: الحديث (١٧٥٦/ ٤٨)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى في التلخيص قال: على شرط مسلم. وابن حبان في الإحسان: باب رمى جمرة العقبة: الحديث (٣٨٥٧).\r(١١٤٢) لحديث جابر وعبد الله بن مسعود وغيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، أَنَّهُ ﷺ رَمَى بِسَبْع حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا. وقد تقدم حديث ابن مسعود، أما حديث جابر فرواه مسلم في الصحيح: باب حجة النبي ﷺ، وقد تقدم أيضًا في الرقم (١٠٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088598,"book_id":5583,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":631,"sequence_num":626,"body":"الدارمى، وَتَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ، أي فيرمى الجمرة الأُولى التى تلى مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع، فلو عكس اعْتُدَّ له بالأُولى، أعني التي تلى مسجد الخيف، وَكَوْنُ الْمَرْمِيِّ حَجَرًا، للاتباع؛ أيضًا فلا يجزي اللؤلؤ وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالنورة والجواهر المنطبعة كالنقدين، وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا فلا يَكْفِي الْوَضْعُ، لأن المأمور به هو الرمى فلا بد من صدق الاسم، واشتراط الرمى قد علم من قوله قبله، ويشترط رمى السبع فهو تكرار.\rفَرْعٌ: يشترط أيضًا قصد الرمى فلو رمى في الهوى فوقع في المرميَّ لا يعتد به.\rفَرْعٌ: لا يجزئ الرمى عن القوس ولا الدَّفْعُ بِالرِّجْلِ، لأنَّهُ لا يطلق عليه اسم الرمي.\rوَالسُّنَّة أَن يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذَفِ، اقتداء به ﵊ قولًا وفعلًا وهو دون الأنملة طولًا وعرضًا في قدر الباقلاء.\rفَرْعٌ: جزم الرافعي أنه يرمى على هيئة الحذف والأصح لا.\rولا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى، أي حتى لو تدحرج وخرج بعد الوقوع لم يضر، لأن اسم الرمى قد حصل، لكن لا بد أن يقع فيه، فإن شك في وقوعه فالجديد عدم الإجزاء، ولا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنِ الْجَمْرَةِ، أي حتى لو وقف في طرفها ورمى إلى الطرف الآخر جاز لحصول اسم الرمى، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرَّمْيِ، أي لمرض أو حبس، اسْتَنَابَ، خشية فواته لضيق وقته ويشترط كون النائب رمى عَنْ نَفْسِهِ وإلّا فيرميه عنه دون المنيب كأصل الحج وأن لا يرجى زوال السبب إلى آخر الوقت فإن رُجِيَ وَوَقْتُ الرَّمْي باقٍ لم يَجُزْ، وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ، أي عمدًا أو سهوًا، تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الأَيَّامِ فِي الأَظْهَرِ، كالرعاء أهل السقاية، والثاني: لا، كما لا يتداركه بعد أيام التشريق، والخلاف جار في تدارك رمى جمرة العقبة فيها أيضًا، ولا دَمَ، أي عند التدارك لحصول الجبر بالمأتيِّ به، وإلَّا، أي وإن لم يتداركه، فَعَلَيْهِ دَمٌ، لأنه ترك نسكًا، وقد قال ابن عباس: [مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088599,"book_id":5583,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":632,"sequence_num":627,"body":"دَمٌ] (١١٤٣)، وَالْمَذْهَبُ تَكْمِيلُ الدَّمِ فِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، لوقوع اسم الجمع على ذلك، ولا يلزمه زيادة عليه، لو زاد في الترك على الثلاث حتى لو ترك رمى النحر وأيام التشريق يلزمه دم واحد على أصح الأقوال، لاتحاد جنس الرمى فأشبه حلق الرأس، والطريق الثانى: أن الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا تكمل الفدية في بعضها. بل إن ترك جمرة ففيها الأقوال الثلاثة في الشعرة، وإن ترك جمرتين فعلى هذا القياس، وإن ترك حصاة من جمرة فعن صاحب التقريب إن قلنا: في الجمرة ثلث دم، ففي الحصاة جزء من إحدى وعشرين جزءًا من دَمٍ رعايةً للتبعيضِ، وإن قلنا: في الجمرة مُدًّا ودرهم فيحتمل أن يوجب سُبْعَ مُدّ أو سُبْعَ درهم، ويحتمل أن لا يبعضها، والطريق الثالث: أن الدم يكمل بجمرة واحدة، كما يكمل بجمرة العقبة في يوم النحر ولا يكمل بأقل منها، وَاعْلَمْ أنَّ الطريقة الأُوْلى ليست في الشرح الكبير وأسقطها نسيانًا؛ ، لأنه قال: إن الإمام جمع في المسألة طرقًا فذكر ثنتين منها، ولما لم يجد المصنف فِى الروضة إلّا طريقين قال: فيه طريقان.\rفَصْلٌ: وَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ، أي بعد قضاء النسك وجميع أشغاله، طَافَ لِلْوَدَاعِ، أي طوافًا كاملًا بركعتيه للاتباع قولًا وفعلًا (١١٤٤)، والأقرب في الرافعي أنه ليس من المناسك، وإنما يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر كما اقتصر عليها الرافعي والمصنف في الروضة، والمناسك وكذا دونها على الأصح في شرح المهذب، مكيًا كان أو أفاقيًا تعظيمًا للحرم، ونصَّ الشافعى ﵀ في الأُمِّ على أنه من المناسك وبه قطع المحاملي والقاضي، ونصَّ في الإملاء على أنه من الحج والعمرة، قُلْتُ: ويستثنى من ذلك الفرع الآتى عن صاحب البيان، والفرع الآتي بعده أيضًا، فإن الطواف في حقهما مستحب؛ فَتَنَبَّهْ لَهُ. أو يحمل الوجوب هنا على من","footnotes":"(١١٤٣) تقدم في الرقم (١١١٦).\r(١١٤٤) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لا يَنفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٣٧٩/ ١٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088600,"book_id":5583,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":633,"sequence_num":628,"body":"أراد المفارقة إلى وطنه.\rفَرْعٌ: إذا أراد الانصراف إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع أيضًا، إن قلنا بوجوبه؛ ولا يكفيه طواف الوداع يوم النحر بعد طوافه للافاضة على الصحيح في شرح المهذب؛ ومقابله ليس ببعيد لمن اضطر إليه؛ كمن نفر من منى مع الغروب؛ فإنه يشق عليه الوداع بعد ذلك.\rفَرْعٌ: قال صاحب البيان: قال الشيخ أبو نصر في المعتمد: ليس على المعتمر الخارج إلى التنعيم وداع ولا دَمَ في تركهِ عندنا، وقال سفيان الثوري: يلزمه، دليلنا أن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن أن يعتمر بعائشة من التنعيم ولم يأمرهما عند ذهابهما إلى التنعيم بوداع.\rفَرْعٌ: سبق في فضل الخروج إلى منى أن الإمام يأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع، وإن ذلك على وجه الاستحباب، ونقل المصنف في شرح المهذب عن نصه في البويطي واتفاق الأصحاب على أنه: يستحب لمن أحرم وأراد الخروج إلى عرفات أن يطوف بالبيت ويصلى ركعتين ثم يخرج، قال الشيخ أبو حامد: وهذا يتصور في صورتين وهما المتمتع والمكّي إدا أحرما بالحج من مكة.\rولا يَمْكُثُ بَعْدَهُ، أي لقضاء شغل أو زيارة صديق ونحوهما فإن أقام لنحو ما ذكرناه لم يعتد بطوافه عن الوداع، لأنه حينئذ غير مودع، فلو تشاغل بأسباب الخروج كشراء زاد ونحوه لم يحتج إلى إعادته في الأصح؛ قال في الروضة من زوائده: ولو أُقيمت الصلاة فصلّاها لم يعده، وَهُوَ وَاجِبٌ، لقوله ﷺ: [لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ] رواه مسلم من حديث ابن عباس (١١٤٥) وفي رواية له وللبخاري أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت؛ إلّا أنه خفف عن المرأة الحائض (١١٤٦).","footnotes":"(١١٤٥) تقدم في الرقم (١١٤٤).\r(١١٤٦) • عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088601,"book_id":5583,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":634,"sequence_num":629,"body":"يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، طردًا للقاعدة في أن الواجب يُجبر بدم، وَفِي قَوْلٍ: سُنةٌ لا يُجْبَرُ، أي وجوبًا كطواف القدوم، والأوَّل فَرَّق بأن طواف القدوم تحية البقعة وليس مقصودًا في نفسه بخلافه، فَإن أَوْجَبْنَاهُ فَخَرَجَ بِلا وَدَاع وَعَادَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ سَقَطَ الدَّمُ، كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه، أَوْ بَعْدَهَا فلا عَلَى الصَّحِيحِ، قَال في شرح المهذب: وبه قطع الجمهور لاستقراره بالسفر الطويل، ووقوع الطواف بعد العودة حقًا للخروج الثاني كذا علّله الرافعيُّ وهو ماشٍ على ما في الرافعي والروضة من اختصاص الأمر بالوداع بالمسافر سفرًا طويلًا، أما على ما قَدَّمْنَاهُ عن تصحيح شرح المهذب من عدم اختصاصه بذلك فلا، والثاني: يسقط كما لو عاد قبل الانتهاء إليها فلا بد من طوافين على الصحيح؛ ولا يجب العود في الحالة الثانية للمشقة، ويجب من الأُولى على المنصوص، ثم إن أوجبنا العود فعاد سقط الدم، وإن لم يعد؛ لم يسقط، وإن لم نوجبه فلم يعد فعليه دم، وَللْحَائِضِ النَّفْرُ بِلا وَدَاعٍ، للحديث السالف.\rفَرْعٌ: لو طَهُرَتْ قبل مفارقة خطة مكة؛ لزمها العودُ والطوافُ، وإن طهرت بعد بلوغها مسافة القصر فلا، وإن لم تبلغ مسافة القصر فالنص أنه لا يلزمها العود، والنص أن المقصر بالترك يلزمه العود والمذهب الفرق كما نص عليه، لأنها مأذونة في الانصراف بخلافه، وقيل: فيهما قولان، فإن قلنا: لا يلزم العود؛ فالنظر إلى نفس مكة أو إلى الحرم وجهان؛ أصحهما مكة.","footnotes":"= إِلَّا أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ). رواه البخاري في الصحيح؛ باب طواف الوداع: الحديث (١٧٥٥). ومسلم في الصحيح: باب وجوب طواف الوداع: الحديث (٣٨٠/ ١٣٢٨).\r• ولحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حَيِيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: [أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ ] قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ! قَالَ: [فلا إِذًا]. رواه البخارى في الصحيح: الحديث (١٧٥٧). وفي رواية مسلم: [فَلْتَنْفِرْ]: الحديث (٣٨٢/ ١٢١١). ورواه البخارى في كتاب المغازي: باب حجة الوداع: الحديث (٤٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088602,"book_id":5583,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":635,"sequence_num":630,"body":"فَرْعٌ: النُّفَسَاءُ في هذا كالحائض، والظاهر أن المعذور كالخائف من ظالم أو خوف لفوت رفقة أو معسر ونحو ذلك كهما.\rويسَنُّ شُرْبُ مِاءِ زَمْزَمَ، لأنها مباركةٌ؛ ولأنها طعام طعم كما أخرجه مسلم وشفاء سقم كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١١٤٧)، وصحَّ [مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ] كما أوضحته في الأصل، ويروى أن مياه الأرض ترفع قبل يوم القيامة غير زمزم (١١٤٨)، وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ فرَاغ الْحَجِّ، أي يتأكد تأكدًا شديدًا وإلا فزيارته ﷺ مستحبة في كل وقت قال ﷺ: [مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي] رواه ابن خزيمة (١١٤٩).","footnotes":"(١١٤٧) • رواه مسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: من فضائل أبى ذر: الحديث (١٣٢/ ٢٤٧٣). قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٣ ص ٢٨٦: عن أبي ذر قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [زَمْزَمُ طَعَامُ طَعِمٍ؛ وَشِفَاءُ سَقَمٍ]؛ قال: قُلْتُ: في الصحيح منه طعام طعم - رواه البزار والطبراني في الصغير ورجال البزار رجال الصحيح.\r• وقال الهيثمي أيضًا: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: [خَيْرُ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيْهِ طَعَامُ الطْعِمِ وَشِفَاءُ السَّقِمِ]، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وصححه ابن حبان.\r(١١٤٨) حديث [مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ] رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣٥٧. وابن ماجه في السنن: كتاب المناسك: الحديث (٣٠٦٢). وقد تقدم في الرقم (١١٣١).\r(١١٤٩) • قال السخاوى في المقاصد الحسنة: الحديث (١١٢٥): رواه أبو الشيخ وابن أبي الدُّنيا وغيرهما عن ابن عمر؛ وهو في صحيح ابن خزيمة وأشار إلى تضعيفه، وهو عند أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي ولفظهم: كان كمن زارني في حياتي؛ وضعفه البيهقي، وكذا قال الذهبي: طرقه كلها لينة (أي ضعف ليس بالشديد) لكن يتقوى بعضها ببعض، لأن ما في روايتها متهم بالكذب، قال: ومن أجودها إسنادًا حديث حاطب قال: من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي. وأخرحه ابن عساكر وغيره، وللطيالسى عن عمر مرفوعًا: من زار قبري كنت له شفيعًا أو شهيدًا، وقد صنّف السبكي (شفاء السقام في زيارة خير الأنام). إنتهى.=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088603,"book_id":5583,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":636,"sequence_num":631,"body":"فَائِدَةٌ: رُوِيَ عَنْ إِبراهِيْمَ النَّخْعِيِّ أَنهُ قَالَ: كَانُواْ إِذَا قَضَواْ حَجَّهُم تَصَدَّقُواْ بِشَىْءٍ؛ وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَمَّا لا نَعْلَمُ (•).\rفَصْلٌ: أَرْكَانُ الحَجِّ خَمْسَةٌ: الإِحْرَامُ، بالإجماع؛ كما نقله ابن الرفعة لكن قيل: إنه شرط حكاه ابن يونس في التَّنبِيْهِ، وَالْوُقُوفُ، بالإجماع، وَالطَّوَافُ، أي طواف الإفاضة بالإجماع أيضًا، وَالسَّعْيُ، لقوله ﵊: [اسْعَوا فَإِنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ] أورده الحاكم في مستدركه وابن السكن في سننه الصحاح المأثورة وأجاب ابن عبد البر عمن طعنَ فيه (١١٥٠)، وَالحَلْقُ، أي أو التقصير، إِذَا","footnotes":"• رواه الطبراني في المعجم الكبير: الحديث (١٣٤٩٧ و ١٣٤٩٦) ولفظه [كَمَنْ زَارَنِى فِى حَيَاتِي]. قال الهيثمى في مجمع الزوائد: باب زيارة قبر سيدنا رسول الله ﷺ: ج ٤ ص ٢: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: [مَنْ جَاءَنى زَائِرًا لا يَعْلَمُ حَاجَة إِلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَىَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ] وقال: رواه الطبرانى في الأوسط والكبير وفيه مسلمة بن سالم وهو ضعيف.\r• رواه الدارقطني في السنن: باب المواقيت: الحديث (١٩٤) من الباب: وفيه موسى بن هلال العبدي؛ هو شيخ بصري، قال أبو حاتم: مجهول. وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه. قال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. قال الذهبي: هو صالح الحديث وأنكر ما عنده حديثه عن ابن عمر مرفوعًا: [مَن زَارَ قَبْرِي رُجِيَتْ لَهُ شَفَاعَتِي]. والحديث على الغالب ضعيف.\r(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة حسب الطاقة على نسخة قريت على المصنف وعليها خطه.\r(١١٥٠) • عن حبيبة بنت أبى نجراة قالت: كانت لنا صفة في الجاهلية قالت: فاطلعت من كوة بين الصفا والروة فأشرفت على رسول الله وإذ هو يسعى ويقول لأصحابه: [اسْعَوا فَإِنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ] قالت: رأيته في شدة السعى يدور الإزار حول بطنه حتى رأيت بياض إبطيه وفخذيه. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٦٩٤٣/ ٢٥٤١) والحديث (٦٩٤٤/ ٢٥٤٢) وسكت عنه. قال الذهبي في التلخيص: لم يصح.\r• قال الهيثمى في مجمع الزوائد: باب ما جاء في السعي: ج ٣ ص ٢٤٧ - ٢٤٨: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088604,"book_id":5583,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":637,"sequence_num":632,"body":"جَعَلْنَاهُ نُسُكًا، لما سبق في الباب، فإن جعلناهُ استباحةَ محظورٍ فلا شك في كونه ليس ركنًا، قَال الرافعي: وينبغى أن يعد الترتيب الواجب هنا ركنًا كما عدوه في الوضوء والصلاة، ولا تُجْبَرُ، أي هذه الخمسة، بِدَمٍ، لأن الماهية لا تحصل إلَّا بجميع أركانها، وَمَا سوَى الْوُقُوفِ أَرْكَانٌ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا، لأنه ﵊ أتى بها، ولم يرد ما يقتضي الاعتداد بدونها. فكانت أركانًا ويأتى في الحلق ما سلف فِي الحج.\rوَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ، أي ثلاثة آتية وهو إجماع، ووجه الحصر أنه إنْ قَدَّمَ الْحَجَّ فهو الإِفْرَادُ، أو العُمرةَ فالتمتعُ، أو أتى بهما فهو القِرَانُ على تفصيل، وشروطٍ لبعضها ستأتي، وَيُؤَدَّى النُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالْحَجِّ وحده أو بالعُمرة وحدها على أوجهٍ:\rأَحَدُهَا: الإِفْرَادُ، بِأَن يَحُجَّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ؛ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا، أي وكذا إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم حج من الميقات، وكذا من لم يحرم إلا بالحج من الميقات في سنته كما صرح بهما القاضي والإمام. وقطعًا يبقى الخلاف","footnotes":"= رواه أحمد والطبرانى في الكبير من رواية عبد الله بن المؤمل؛ وثقه ابن حبان؛ وقال: يخطئ وضعفه جماعة. وقال عن رواية عند أحمد، فيها موسى بن عبيدة وهو ضعيف. وقال عن رواية في المعجم الكبير للطبرانى فيها المثنى بن الصباح قال وثقه ابن معين في رواية وضعفه جماعة.\r• رواه الدارقطني في السنن: ج ٢ ص ٢٥٥ - ٢٥٦: الحديث (٨٤ - ٨٧) وينظر: نصب الراية للزيلعي: ج ٣ ص ٥٦ - ٥٧.\r• عن جابر ﵁ في حديثه الطويل السالف في الباب: أنه ﵊ سعى بين الصفا والمروة.\r• أما جواب ابن عبد البر؛ فهو في التمهيد لما في الموطأ من المعانى والمسانيد: ج ١ ص ٤١٦ - ٤١٨: (حديث رابع لجعفر بن محمد): الرقم (٣٥/ ٤). وقال: فإن قال قائل: إن عبد الله بن المؤمل ليس ممن يحتج بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث، قيل له: هو سيء الحفظ، فلذلك اضطربت روايته عنه؛ وما علمنا له خربة تسقط عدالته ... ثم رفع من شأنه وذكر له شواهد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088605,"book_id":5583,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":638,"sequence_num":633,"body":"فيه، وظاهر كلام المصنف بخلاف ذلك، والمراد بإحرام المكي وهو: أن يخرج إلى أدنى الحل كما سلف (١١٥١).\rالثانِي: القِرَانُ؛ بِأَن يُحْرِمَ بِهِمَا مِنَ الْمِيقَاتِ وَيَعْمَلَ عَمَلَ الْحَجِّ، لأن أعماله أكثر، فَيَحْصُلانِ، أي يدخل عمل العمرة في الحج ويكفيه طواف واحد، وسعى واحد، لقوله ﷺ[مَنْ أحْرَمَ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيْعًا] صححه الترمذي (١١٥٢)، والظاهر أن هذا الطواف للحج فقط والعمرة مُنْغَمِرَةٌ، وقوله (مِنَ الْمِيْقَاتِ) ليس احترازًا من شيء، لأنه لو أحرم بهما من دونه كان قارنًا، بل المراد أنه يحرم بهما معًا. فيتحد ميقاتهما، وقد قدمنا في باب المواقيت أن الأصح أن المكى يحرم بهما من مكة تغليبًا للحج.\rوَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجُّ قَبْلَ الطَّوَافِ كَان قَارِنًا، بالإجماع، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففى صحة إدخاله عليها وجهان أحدهما: لا،","footnotes":"(١١٥١) • لحديث جابر ﵁ وعائشة ﵂؛ (أنَّ النبِي ﷺ أحْرَمَ مُفْرَدًا). حديث جابر رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام: الحديث (١٤٣/ ١٤٢). وأبو داود في المناسك: الحديث (١٧٨٥). والنسائى في السنن: باب في المهلة بالعمرة: ج ٥ ص ١٦٤ ولفظه: [أقْبَلنا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأقْبَلَت عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمرَةٍ]. أما حديث عائشة ﵂؛ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (١٢٢/ ١٢١١).\r• ولحديث عائشة ﵂؛ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، فَمِنْا مَنْ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَل بِالحَجِّ. وَأهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالحَجِّ. فَأمَّا مَنْ أهَل بِالحَجِّ أوْ جَمَعَ الْحَجِّ وَالعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النْحْرِ). رواه البخارى في الصحيح: باب التمتع والقران والإفراد: الحديث (١٥٦٢). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٢١/ ١٢١١).\r(١١٥٢) رواه الترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جَاءَ أنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا واحِدًا: الحديث (٩٤٨) عن ابن عمر. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عُمَرَ ولم يَرْفَعُوهُ. وهو أصحُّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088606,"book_id":5583,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":639,"sequence_num":634,"body":"وهو اختيار الشيخ أبى علي وحكاه عن عامة الأصحاب وهو ظاهر كلام المصنف؛ لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره، لأن القارن في حكم الملابس لإحرام واحد، وأصحهما من زوائد الروضة: نعم؛ لأنه إنما يصير محرمًا بالحج وقت إدخاله، وهو وقت صالح للحج، واحترز بقوله (ثُمَّ يَحُجُّ قَبْلَ الطوَافِ) عما إذا طاف ثم أحرم بالحج؛ فإنه لا يصح؛ لأنه أخذ في أسباب التحلل على أصح المعانى فيه وحكم الشروع في الطواف حكم إكماله.\rفَرْعٌ: لو كانت عمرته فاسدة ثم أدخل عليها الحج، فالأصح إنه يصير محرمًا به كما هو ظاهر إطلاق المصنف، وقيل: ينعقد صحيحًا مُجْزِيًا؛ والأصح: لا، بل ينعقد فاسدًا؛ وقيل: صحيحًا ثم يفسد.\rولا يَجُوزُ عَكْسُهُ، أي وهو إدخال العمرة على الحج، فِي الجَدِيدِ، لأنه لا يستفيد به شيئًا آخر، بخلاف إدخال العمرة عليه، فإنه يستفيد به أشياء أُخر كالوقوف؛ والرمي؛ والمبيت، والقديم جوازه، وصححه الإمام كعكسه فيجوز ما لم يشرع في أسباب تحلله.\rالثَّالِثُ: التَّمَتعُ؛ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكةِ، لقيام الإجماع على أن الأفاقى إذا فعل ذلك سمّي متمتعًا، وقوله (مِنْ مِيْقَاتِ بَلَدِهِ) أراد به التصور دون الاحتراز، فإن الإحرام من الميقات ليس شرطًا في كونه متمتعًا؛ ولا في وجوب الدم عند الأكثرين. وقوله (يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكةِ) ذكره للتصور أيضًا لا للاحتراز، فإنه لو أحرم بالحج من الميقات، فالمشهور أنه متمتع؛ غير أنه لا يلزمه الدم.\rوَأَفْضَلُهَا الإِفْرَادُ، أي إذا أحرم بالعمرة في عام الحج؛ لأنَّ رواته أكثر ومجمع على عدم كراهته بخلاف التمتع والقِران، ولعدم وجوب الدم فيه بخلافهما، فإن أخَّر العمرة عن عام الحج؛ فالتمتع والقران أفضل منه، لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه، وَبَعْدَهُ التمَتَّعُ ثُمَّ الْقِرَان، لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين، غير أنه لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088607,"book_id":5583,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":640,"sequence_num":635,"body":"ينشئ للحج ميقاتًا، بل يحرم به من مكة، ولهذا أفضله الإفراد، فإنه ينشئ لهما ميقاتين. وأما القارنُ فإنه يأتى بعمل واحد من ميقات واحد.\rوَفِي قَوْلٍ: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ الإفْرَادِ، لأنه أَحَدُ مَا قيل في إحرامه ﵊. ولأن فيه مبادرة إلى العمرة؛ فإن فيه تأخيرًا لفعلها فربما مات قبل الفعل، وفي قول ثالث: أن القِران أفضل واختاره المزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي.\rوَعَلَى التمتَّعِ دَمٌ، بالإجماع وهو شاة بصفة الأضحية، ويقوم مقامها سُبْعُ بَدَنَةٍ أو سُبْعُ بَقَرَةٍ، بِشَرْطِ أَن لا يَكُون مِنْ حَاضِري الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لقوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١١٥٣)، وَحَاضِرُوهُ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ، لأن من قرب من الشيء ودنا منه كان حاضرًا إياه، مِنْ مَكةَ، لأن المسجد الحرام المذكور في الآية الكريمة ليس المراد به حقيقته بالاتفاق، بل الحرم عند بعضهم ومكة عند آخرين، فلا بد من حمله على المجاز، وحمله على مكة أقل تجوزًا من حمله على جميع الحرم.\rقُلْتُ: الأَصَحُّ مِنَ الْحَرَمِ، وَالله أَعْلَمُ، لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم؛ إلا قوله تعالى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١١٥٤) فإن المراد به الكعبة. وخالف طواف الوداع؛ حيث اعتبرت المسافة فيه من مكة على الصحيح، لأن الوداعَ لِلْبَيْتِ فَنَاسَبَ اعتبار مكة، وهنا الآية نَاصَّةٌ على المسجد الحرام والمراد منه الحرم كما سلف فكان الابتداء منه.\rوَأَن تَقَعَ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، لأن العرب كانوا لا يزاحمون الحج بالعمرة في مظنته، ووقت إمكانه؛ ويستنكرون ذلك ويقولون: هو من أفجر الفجور. فورد التمتع رخصة وتخفيفًا، إذ الغريب قد يردُ قبل عرفة بأيام ويشق عليه استدامة الإحرام ولا سبيل إلى مجاوزته بغير إحرام، فجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم، ولو أحرم","footnotes":"(١١٥٣) البقرة / ١٩٦.\r(١١٥٤) البقرة / ١٤٩ و ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088608,"book_id":5583,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":641,"sequence_num":636,"body":"بها قبل أشهره. وأتى بجميع أعمالها في أشهره فالأظهر لا دَم؛ لأن العمرةَ لم تقع في أشهرِ الحجِّ، وإنما وقع بعضها، إذ النية من جملتها. ولو سبق الإحرام بها وبعض أعمالها أشهره فالخلاف مرتب، والظاهر أنه لا يجب أيضًا، ولو أحرم بها وفرغ منها قبل أشهره لم يلزمه دم لانتفاء ما ذكرناه من المزاحمة، وإن كان متمتعًا على المشهور كما قاله الرافعي في آخر الشروط، مِنْ سَنَتِهِ، أي من سَنَةِ الحجِّ، فلو اعتمر ثم حج في السَّنَةِ القابلة فلا دم عليه، سواء أقام بمكة إلى أن حج أو رجع وعاد لعدم المزاحمة، وَأَنْ لا يَعُودَ لإِحْرَامِ الْحَجِّ إِلَى الْمِيقَاتِ، أي بأن أحرم من نفس مكة واستمر، فلو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه، وأحرم بالحج فلا دم؛ لأنه لم يربح ميقاتًا، ولو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات وأحرم منه فكذلك لا دم عليه، لأن المقصود قطع تلك المسافة محرمًا كما نقله الرافعى عن الجويني وغيره وهو وارد على إطلاق المصنف، ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه، بأن كان ميقات عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق، فهل هو كالعود إلى ميقات عمرته؟ وجهان أصحهما: نعم. لأنه أحرم من موضع ليس ساكنه من حاضري المسجد الحرام. وَاعْلَمْ: أن هذه الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم، وهل تعتبر في تسميته تمتعًا؟ وجهان أحدهما: نعم. فلو فات شرط كان مُفْرِدًا، وأشهرهما: لا. ولهذا قال الأصحاب: يصح التمتع والقِران من المكيِّ خلافًا لأبى حنيفة.\rوَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ، لأنه حينئذ يصير متمتعًا بالعمرة إلى الحج، وَالأَفضَلُ ذبحُهُ يَوْمَ النحْرِ، خروجًا من خلاف الأئمة الثلاثة، فإنهم قالوا: لا يجوز في غيره.\rفَرْعٌ: لم يذكر المصنف وقت الجواز، ولا شك أنه لا يجوز قبل الشروع في العمرة قطعًا، ويجوز بعد التحلل منها وقبل الإحرام بالحج على الأظهر، وقيل: يجوز قبل التحلل من العمرة أيضًا.\rفإِن عَجَزَ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ، أي سواء قدر عليه في بلده أم لا، بخلاف كفارة اليمين، لأن الهَديَ يختص ذبحه بالحرم والكفارة لا تختص، والعجز الشرعى كما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088609,"book_id":5583,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":642,"sequence_num":637,"body":"وجده بزيادة على ثمن المثل أو كان محتاجًا إليه أو إلى ثمنه أو نحو ذلك كالحسّى، صَامَ عَشْرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلاثةً فِي الْحَجِّ، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (١١٥٥) أي بعد الإحرام بالحج، فلا يجوز تقديمها على الإحرام، بخلاف الدم، فإنه يجوز تقديمه كما سبق. لأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة بخلاف الدم فإنه عبادة مالية فجاز تقديمه كالزكاة، ووقع في شرح مسلم للمصنف: أن الأفضل أن لا يصوم حتى يُحرمَ بالحج (١١٥٦) وهو غريب مخالف لما ذكره في باقي كتبه.\rتُسْتَحَب قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، لأن يوم عرفة الأحب للحاج فطره كما سلف في بابه. ويستحب أن يحرم بالحج قبل السادس من ذي الحجة، ولا يجوز صومها في يوم النحر وكذا أيام التشريق في الجديد، كما ذكره المصنف في بابه أيضًا، ولا يجب عليه تقديم الإحرام بزمن يمكنه صوم الثلاثة فيه قبل يوم العيد على الأصح، وإذا فات صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه، ولو تأخر التحلل عن أيام التشريق فصامها بعد ذلك قبل أن يتحلل أثم فصارت قضاءً، وإن صدق عليه أنه في الحج؛ لأن تأخيره نادر فلا يكون مرادًا من الآية، قال الإمام: وإنما يلزمه صوم الثلاثة في الحج إذا لم يكن مسافرًا. فإن كان فلا؛ كصوم رمضان، قال الرافعى: وهذا غير متضح؛ لأن النص دال على الوجوب عليه. وقال المصنف في شرح المهذب: إنه ضعيف.","footnotes":"(١١٥٥) البقرة / ١٩٦.\r(١١٥٦) نص عبارة الإمام النووي في شرحه المنهاج على صحيح مسلم: ج (٧ - ٨) ص ٤٦٠: (قوله ﷺ: [فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةِ إِذَا رَجَعَ] فهو موافق لنصِّ كتاب الله تعالى، ويجب صوم هذه الثلاثة قَبْلَ يوم النَّحْرِ، ويجوز صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قَبْلَهُ، والأفضلُ أن لا يصومها حَتى يُحْرِمَ بالحجِّ بعد فراغهِ من العمرة، فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقَبْلَ الإحرام بالحج أجزأَهُ على المذهب الصحيح عندنا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088610,"book_id":5583,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":643,"sequence_num":638,"body":"وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، للآية السالفة، إِلَى أَهْلِهِ فِي الأَظْهَرِ، لقوله ﷺ: [فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثةِ أَيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أهْلِهِ] متفق عليه من حديث ابن عمر (١١٥٧)؛ وللبخارى تعليقًا بصيغة الجزم من حديث ابن عباس [وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى أَمْصَارِكُمْ] (١١٥٨)، فلو أراد الإقامة بمكة صامها، قاله في البحر، والثانى: أن المراد بالرجوع الفراغ من الحج، لأنه بالفراغ عنه رجع عما كان مقبلًا عليه، وهو قول الأئمة الثلاثة.\rوينْدَبُ تتَابُعُ الثَّلاثةِ وَكَذَا السَّبْعَةِ، مبادرة إلى أداء الواجب، وَلَوْ فَاتَتْهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أن يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَينَهَا وَبَينَ السَّبْعَةِ، كما في الأداء، ويفارق تفريق الصلوات. فإن ذلك التفريق يتعلق بالوقت، وهذا بالفعل؛ وهو الحج والرجوع، والثاني: لا يلزمه؛ لأن التفريق في الأداء يتعلق بالوقت فلا يبقى حكمه في القضاء كالتفريق في الصلوات المؤداة وقد سلف الفرق.\rفَرْعٌ: هل يكفي مطلق التفريق أم لا بد من التفريق، كما في الأداء؟ وهو التفريق بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى الموطن فيه قولان أصحهما الثانى.\rفَرْعٌ: حيث صارت الثلاثة قضاء ففى السبعة قولان في التحرير للجرجانى.\rوَعَلَى الْقَارِنِ دَمٌ، كالمتمتع، وأَولى؛ لأن أفعال المتمتع أكثر من أفعال القارن، كَدَمِ التمَتُّع، أي في أحكامه السالفة جنسًا وسببًا وبدلًا عند العجز. قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُون مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالله أَعْلَمُ، قياسًا على المتمتع.\rفَرْعٌ: لو دخل القارن الغريب مكة قبل يوم عرفة، ثم عاد إلى الميقات للحج،","footnotes":"(١١٥٧) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب من ساق البُدْنَ معه: الحديث (١٦٩١). ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب وجوب الدم على المتمتع: الحديث (١٧٤/ ١٢٢٧).\r(١١٥٨) رواه البخارى في الصحيح: باب قوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾: الحديث (١٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088611,"book_id":5583,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":644,"sequence_num":639,"body":"فالنص في الإملاء أنه لا دم عليه قياسًا على التمتع، وقيل: يجب؛ لأن اسم القِران لا يزول بالعود إلى الميقات بخلاف التمتع.\r\rبَابُ مُحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ\rأَحَدُهَا: سَتْرُ بَعْض رَأسِ الرَّجُلِ بمَا يُعَدُّ سَاترًا، لقوله ﷺ في المُحْرِمِ الذِي خَرَّ عَنْ بَعِيْرِهِ (•): [لا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا] متفق عليه (١١٥٩)، وذكر الوجه في هذا الحديث في مسلم غريب؛ وهو وهمٌ من بعض الرواة قاله البيهقى (١١٦٠)، واحترز بالرجل عن المرأة والخنثى وسيأتى حكمهما؛ وبما يعد ساترًا عن الماء ونحوه، إِلَّا لِحَاجَةٍ، كَمُدَاوَاةٍ أو حَرٍّ أو بَردٍ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١١٦١) لكن مع لزوم الفدية قياسًا على الحلق بسبب الأذى، وَلُبْسُ المَخِيطِ أَوِ الْمَنْسُوجِ أوِ الْمَعْقُودِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ، لقوله ﷺ: [لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الخِفَافَ إِلَّا أَحدٌ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ] متفق عليه (١١٦٢)، والمعتبر","footnotes":"(•) في نسخة (٣): خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ مَيْتًا.\r(١١٥٩) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الجنائز: باب الكَفَنْ في الثوبين: الحديث (١٢٦٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب ما يفعل بالمحرم إذا مات: الحديث (٩٨/ ١٩٠٦).\r(١١٦٠) ذكر الوجه في الحديث في صحيح مسلم في الرقم (٩٨/ ١٩٠٦). أخرجها الطبراني بسند آخر في المعجم الكبير: ج ١٢ ص ٦٣: الحديث (١٢٥٣٨)، وقال البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجنائز: باب المحرم يموت: الحديث (٦٧٤٥): رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حُمَيْدِ عن عبيد الله بن موسى هكذا، وَهُوَ وَهْمٌ مِن بعضِ رواتِهِ في الإسناد والمتن جميعًا. انتهى.\r(١١٦١) الحج / ٧٨.\r(١١٦٢) رواه البخارى في الصحيح: كتاب العلم: الحديث (١٣٤) وفي كتاب الصلاة: الحديث (٣٦٦) وفي كتاب الحج: الحديث (١٥٤٢). ومسلم في الصحيح: باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة: الحديث (١/ ١١٧٧). ونص الحديث كما في صحيح البخارى=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088612,"book_id":5583,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":645,"sequence_num":640,"body":"في اللبس العادة في كل ملبوس فلو ارتدى بالقميص أو اِتَّزَرَ بالسراويل فلا فدية كما لو اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ مِنْ رقاعٍ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، أي غير المخيط؛ فإنه يجوز له لبسه من غير فدية وكذا يجوز له لبسه للحاجة كالحر والبرد والمداواة (•)، وَوَجْهُ المَرْأَةِ كَرَأسِهِ، أي كرأس الرجل في الأحكام السالفة لرواية البخارى، ولا تَنتقِبُ الْمَرأَةُ، نعم لها أن تستر من وجهها ما لا يَتَأتَّى سترُ الرأس إلَّا بهِ، وَلَها لُبْسُ الْمَخِيطِ، للنص فيه كما أخرجه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم (١١٦٣)، إِلَّا الْقُفَّازَ فِي الأظْهَرِ، لرواية البخارى [ولا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ] (١١٦٤)، والثانى: يجوز لأثر فيه، ففي الأم: لا فدية (١١٦٥). وفي الإملاء: عليها الفدية أي على وجه الاستحباب، وفي شرح السُّنَّة للبغوي: أن أكثر أهل العلم على الثانى، وأنه لا فدية. وزاد: أنه أظهر قولَي الشافعي، وأنهم جعلوا ذكر القُفازَيْنِ في الحديث من قول ابن","footnotes":"= من كتاب الحج: عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما؛ أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله؛ مَا تَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [لَا تَلْبَسُ الْقُمصَ ولا العَمَائِمَ ولا السَّرَاوِيلَ ولا البَرَانِسَ ولا الخِفَافَ؛ إِلَّا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ. ولا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ].\r(•) حاشية نسخة (٢): أي مع الفدية.\r(١١٦٣) الحديث عن ابن عمر؛ أنهُ يسَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ [نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ القُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ؛ وَتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الحج: باب ما يلبس المحرم: الحديث (١٨٢٧). والحاكم لي المستدرك: الحديث (١٧٨٨/ ١٨٠)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\r(١١٦٤) رواه البخاري في الصحيح: كتاب جزاء الصيد: باب ما يُنهى مِن الطيب للمحرم: الحديث (١٨٣٨) وفيه: [ولا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ؛ ولا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ].\r(١١٦٥) في الأُم: كتاب الحج: باب اللبس للإحرام: ج ٢ ص ٢٠٣: قال الإمام الشافعي ﵁: (وَلَمْ يَأْمُر النبِي ﷺ بِكَفْارَةٍ؛ ولا بَأْسَ أن تَلْبَسَ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ القَفازَيْنِ؛ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أبِى وَقَّاصٍ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ أَنْ يلبَسْنَ الْقَفَّازَيْنِ فِي الإِحْرَامِ؛ ولا تَتَبَرْقعُ الْمُحْرِمَةُ) إ. هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088613,"book_id":5583,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":646,"sequence_num":641,"body":"عمر، والْقُفَّازُ: شَىْءٌ يُعْمَلُ لِلْيدَيْنِ لِيَقِيَهُمَا مِنَ الْبَرْدِ، يُحْشَى بِفُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ عَلَى السَّاعِدَيْنِ.\rفَرْعٌ: الخنثى إذا ستر وجهه ورأسَهُ؛ وجبت الفديةُ؛ أو أحدهما؛ فلا؛ للاحتمال.\rفَائِدَةٌ: قال بعض العلماء: الحكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه المحرم أن يخرج الإنسان عن عادته فيكون ذلك مذكرًا له ما هو فيه من عبادة ربه فيشتغل بها.\rالثَّانِي: استِعْمَالُ الطّيبِ فِي ثَوْبِهِ، لقوله ﷺ: [لا يَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَان أَوْ وَرَسٌ] متفق عليه (١١٦٦)، أَوْ بَدَنِهِ، قياسًا عليه من باب أَولى وهو إجماع أيضًا كما نقله ابن المنذر. وسواء في ذلك الأخشم وغيره، وبعض البدن كَكُلّهِ، وَالطّيْبُ: هو ما ظهرَ فيه غرضُ التَّطَيُّبِ كالورد ونحوه، والاستعمال: هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ثيابه على الوجه المعتاد في ذلك كالاحتواء على المبخرة ونحو ذلك، ولا بد فيه من القصد، وَدَهْنُ شَعْرِ الرَّأسِ أوِ اللِّحْيَةِ، لما فيه من التزيين المنافي لحال المحرم؛ فإن الحاجَّ أشعثُ أغبر كما ورد في الحديث (١١٦٧)، وقوله دَهْنٌ: هُوَ بفتح الدال لأنه مصدر، واحترز بقوله (شَعْرِ الرَّأْسِ أَوِ اللِّحْيَةِ) عن الأصلع والأقرع والأمرد؛ فإن الأدهان لا تحرم عليهم لفقد المعنى السالف، نعم: لو كان محلوق الرأس","footnotes":"(١١٦٦) تقدم في الرقم (١٠٨٦).\r(١١٦٧) • الخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: أَنَّ النبِي ﷺ كَانَ يَقُولُ: [إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ؛ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٢٢٤. والطبراني في المعجم الصغير: الحديث (٥٧٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٣ ص ٢٥١: باب الخروج إلى منى وعرفة: قال: رواه أحمد والطبرانى في الصغير والكبير ورجال أحمد موثوقون.\r• رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٣٠٥. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088614,"book_id":5583,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":647,"sequence_num":642,"body":"فالأصح بقاء التحريم، لأنه يحسِّن الشعر إذا نبت، واحترز أيضًا بالرأس واللحية عن دهن باقى البدن؛ فإنه يجوز شعرًا كان أو بشرًا لأنه لا يقصد تحسينه، وفي الإقناع للماوردي: الجزمُ بالتحريم في شعر الجسد أيضًا (١١٦٨) ولا شك أن المحرم له فعل ذلك بالحلال كما ذكر الرافعي مِثلَهُ في الحلق، إنما الممتنع أن يفعل ذلك بنفسه أو بمحرم آخر، ولا يُكْرَهُ غَسْلُ بَدَنِهِ وَرَاسِهِ بِخِطْمِيّ، أي وكذا ما في معناه كالسدر، لأن ذلك لإزالة الأوساخ بخلاف الدهن فإنه للتنمية، نعم الأوْلى أنْ لا يفعل ذلك بل حكى كراهته عن القديم، وإذا غسل رأسه فينبغي أن يرفق بالدلك حتى لا ينتتف شعره. وَاعْلَمْ: أن المصنف في الروضة تبعًا للرافعى جعل استعمال الطيب نوعًا والدهن نوعًا وجعلهما في الكتاب نوعًا واحدًا تبعًا لِلْمُحَرَّرِ، وكان سبب ذلك تقاربهما في المعنى، وأن كلًا منهما تَرَفةٌ وليس فيه إزالة عين.\rالثَّالِثُ: إِزَالَةُ الشَّعْرِ أَوِ الظُّفْرِ، أما الأول فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ (١١٦٩) أي شعر رؤوسكم وشعر سائر الجسد ملحق به بجامع الترفُّهِ، وأما الثاني: فبالقياس المذكور، وقوله (إِزَالَةُ) يتناول الحَلْقَ والقَلْمَ وغيرهما، ومراده إزالةُ ذلك من نفسهِ أو من مُحْرِمٍ، أما من حَلالٍ فلا، كما تقدمت الإشارة إليه، وإزالة الشعرة الواحدة حرام أيضًا لما ستعلمه بعد.","footnotes":"(١١٦٨) قال الماوردي: (والسادس: الدُّهْنُ إن كان مُطَيِّبًا حَرُمَ استعماله في الشعر والبدن؛ فإن كان غير مُطيب حَرمُ تَرْجِيْلُ الشعر به في الرأس والجسد؛ ولا يحرم استعماله فيما لا شعر فيه من الجسد، ويفتدي ما حَرُمَ منه بِدَمِ إِنْ عَمِدَهُ): الإقناع في الفقه الشافعي للماوردي: باب ما يَحْرُم في الإحرام: ص ٨٩ - ٩٠.\r(١١٦٩) البقرة / ١٩٦: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088615,"book_id":5583,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":648,"sequence_num":643,"body":"فَرْعٌ مُسْتَثْنَى: لَوْ نَبَتَتْ شَعْرَةْ أَوْ شَعَرَاتٍ داخلَ جَفْنِهِ وَتَأذَّى بِهَا، قَلَعَهَا ولا فدية على الراجح.\rوَتُكَمَّلُ الْفِدْيَةُ فِي ثَلَاثِ شَعْرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ، أما في الأُولى: فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ التقدير: فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ فَفِديةٌ، والشعرُ جمعٌ وأقله ثلاث، والاستيعاب قام الإجماع على عدم اعتباره، وأما في الثانية: فقياسًا؛ وهذا إذا أزالها دفعة من مكان، فإن فرق زمانًا أو مكانًا فيجب مُدٌّ على الراجح.\rفَرْعٌ: لو حلق جميع الرأس دفعةً مِن مكانٍ واحدٍ ففديةٌ واحدةٌ؛ ولو حلق شعر رأسه وبدنه متواصلًا ففدية؛ وقيل: فديتان؛ وكذا لو قَلَّمَ أظفار يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ.\rوَالأْظْهَرُ: أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدَّ طَعامٍ، وَفِي الشَّعْرَتَينِ مُدَّيْنِ، لأن الشرع قد عَدَّلَ الحيوان (•) بالإطعام في جَزَاءِ الصيد وغيره، والشعرة الواحدة هى النهاية في القلة، والْمُدُّ أقلُّ ما وجب في الكفارات فقوبلت به، والثاني: أنه يجب في الشعرة الواحدة ثلث دم؛ وفي شعرتين ثلثا دم عملًا بالتقسيط، والثالث: يجب في شعرة درهم؛ وفي شعرتين درهمان، والرابع: دم كامل، ومحل الخلاف إذا اختار الدم، أما إذا اختار الصيام؛ فإنه يصوم يومًا واحدًا قطعًا، أو الطعام أطعم صاعًا واحدًا قطعًا، وقد نبَّه على ذلك صاحب البيان في مشكلاته على المهذب ولا بد منه.\rفَرْعٌ: الظفر كالشعرة والظفران كالشعرتين.\rفَرْعٌ: لو قَصَّرَ الشعرة أو قَلّمَ من الظفر دون القدر المعتاد كان الحكم على ما تقدم، وقيل: يوزع المد على الشعرة ويجب بالقسط، حكاه الماوردي وصححهُ وطرده في شرح المهذب في الظفر.","footnotes":"(•) في نسخة (١): لأن الشرع قد عدله الجبران بالإطعام في جزاء الصيد. قلت: ويبدو أن المعنى لا يستقيم. وأثبتنا ما في النسختين (٢) و (٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088616,"book_id":5583,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":649,"sequence_num":644,"body":"فَرعٌ: لو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يستوعب جوانبه، فإن قلنا: في الظفر الواحد ثلث دم أو درهم وجب بقسطه، وإن قلنا: مُدٌّ لم يُبَعَّضْ.\rوَللْمَعْذُورِ، أي بمرض وكثرة قمل في رأسه أو تأذٍّ بِحَرٍّ لكثرة شعره، قال في شرح المهذب: وكذا وسخ رأسه، أَن يَحْلِقَ وَيَفْدِيَ، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ الآية، وفي الصحيحين عن كعب بن عُجْرَةَ قال: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ الْمَذْكُورَةُ؛ فَأتيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: [اُذنُهْ] فَدَنَوْتُ؛ فَقَالَ: [اُدْنُهْ] فَدَنَوْتُ؛ فَقَالَ: [أيؤْذِيْكَ هَوَامُّكَ] قال ابن عوف: أَظُنهُ قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: فَأمَرَنِي بفِديةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ (١١٧٠). وفي لفظ [فَاحْلُقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أوْ أطْعِمْ سِتةَ مَسَاكِينَ أَو انْسُكْ نُسَيْكَة] (١١٧١) في رواية لمسلم: [احْلُقْ ثُمَّ اذبَحْ شَاةً نُسُكًا أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتةِ مَسَاكِيْنَ] (١١٧٢).\rالرَّابِعُ: الْجِمَاعُ، بالإجماع يحرم على المرأة الحلال تمكينه على الأصح، لأن فيه إعانة على المعصية، وكذا يحرم على الحلال المباشرة أيضًا في حال إحرام المرأة، وَتَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ، قياسًا على الحج، وَكَذَا الحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، أما إفساده قبل الوقوف فإجماع، وبعده فبالقياس عليه. أما إذا وقع الجماع فيه بعد التحلل الأول، فإن الحج لا يفسد به على الأصح، نعم يجب شاة على الأظهر، وكما لا يفسد الحج لا تفسد العمرة أيضًا، إذا كان قارنًا وإن لم يأت بشئ من أعمالها، لأنها تبع","footnotes":"(١١٧٠) رواه البخاري في مواضع عديدة من الصحيح: منها في كتاب المحصر: الحديث (١٨١٤ و ١٨١٥ و ١٨١٦ و ١٨١٧ و ١٨١٨) وغيرها. ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى: الحديث (٨١/ ١٢٠١).\r(١١٧١) الحديث في صحيح البخاري (١٨١٤) بلفظ: [اِحْلِق رَأسَكَ؛ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أيامٍ أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أو انْسُكْ بِشَاةٍ\". واللفظ من المتن في صحيح مسلم: الحديث (٨٠/ ١٢٠١).\r(١١٧٢) رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٨٤/ ١٢٠١) ولفظه: [احْلِقْ رَأْسَكَ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088617,"book_id":5583,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":650,"sequence_num":645,"body":"له. وقيل: تفسد وكلام المصنف يوهمه، وَيَجِبُ بِهِ، أي بالجماع الْمُفْسِد، بَدَنَةٌ، المفسد لقضاء الصحابة بذلك (١١٧٣).\rفَرْعٌ: لو أفسد حجَّهُ بالجماع؛ ثم جامع ثانيًا، فالأظهر يجب بالثاني شاة، لأن الإفساد حَصَلَ بالأول.\rفَائِدَةٌ: البَدَنَةُ تطلق في اللغة على الذَّكَرِ وَالأنْثَى، وعلى الإِبِلِ وَالْبَقَرِ لا عَلَى الْغَنَمِ، وإن وهم المصنف فيه في تحريره وتهذيبه على الأزهري فَاجْتَنِبْهُ.\rوَالمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١١٧٤) ولأن جماعة من الصحابة أفتوا بذلك ولا يعرف لهم مخالف، والمراد بالمضي فيه أن يأتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما كان يتجنبه قبله، فإن ارتكب محظورًا لَزِمَهُ الفديةُ في الأصح، وَالْقَضَاءُ، لفتوى الصحابة به، وَإِنْ كَان نُسُكَهُ تَطَوُّعًا، لأنه بالشروع فيه صار فرضًا أيضًا بخلاف باقي العبادات، وَالأصَح أنَّهُ، يعني القضاء، عَلَى الْفَوْرِ، لفتوى الصحابة به، والثاني: لا، لأن الأداء على التراخى فالقضاء أَولى (١١٧٥).\rتَنْبِيْهٌ: جميع ما ذكره المصنف في جماع العامد العالم بالتحريم، فأما إذا جامع","footnotes":"(١١٧٣) عن سعيد بن جبير قال: جاءَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأتِى قَبْلَ أنْ أزُورَ؟ فَقَالَ: (إِنْ كَانَتْ أعَانَتكَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنكُمَا نَاقَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلاءُ. وَإِن كَانَتْ لَمْ تُعِنْكَ، فَعَلَيْكَ نَاقَةٌ حَسنَاءُ جَمْلاءُ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: باب ما يفسد الحج: الأثر (٩٨٨٦).\r(١١٧٤) البقرة / ١٩٦.\r(١١٧٥) لخبر الإمام مالك؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أنَّ عُمَرَ بن الخطاب وَعَلِىَّ بنَ أبى طالب وأبا هريرةَ رضي الله تعالى عنهم؛ سُئِلُوا عَن رَجُلٍ أصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالحَجِّ، فَقَالُوا: (يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ)، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: (فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا). رواه البيهقى في السنن: الأثر (٩٨٧٧) والآثار في الباب كثيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088618,"book_id":5583,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":651,"sequence_num":646,"body":"ناسيًا أو جاهلًا بالتحريم فالجديد أنه لا يفسد، وكذا المكره على الأصح؛ لأن الأصح تصور الكراهة.\rفَرْعٌ: يحرم على الْمُحْرِمِ أيضًا الاستمناءُ ويلزمه به الفدية على الأصح، والمباشرة بشهوة كالمفاخذة وإن كان لا يَفْسَدُ بها النُّسُكُ.\rالْخَامِسُ: اصْطِيَادُ كُل مَأكولٍ بَرِّيٍّ، أي طيرًا كان أو وحشيًا بالإجماع، واحترز بالمأكول عن غيره، وبالبري عن البحري للآية (١١٧٦)، قال الققال: والحكمة في الفرق بينهما أن البري إنما يفعل عادة للتنزه والتفرج، والإحرام ينافي ذلك بخلاف البحري؛ فإنه يصاد غالبًا للاضطرار والمسكنة فأُحِلَّ مطلقًا، ولو كان البحر في الحرم؛ كما نصَّ عليه الشافعى في الأم، واشترط الغزالي في وسيطه مع ذلك أن يكون متوحشًا؛ واستغنى المصنف عنه بلفظ الاصطياد؛ وكما يحرم الاصطياد تحرم الإعانة عليه أيضًا، ووضع اليد عليه؛ وعلى جزئه؛ وبيضهِ؛ ولَبَنِهِ؛ وَرِيْشِهِ، قُلْتُ: وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ، أي ما ذكرناه، وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالله أَعْلَمُ، تغليبًا للتحريم، وخالف الزكاة حيث لم تجب فيه؛ لأنها باب مواساة.\rوقد دخل في كلام المصنف ستة أقسام:\rأحدها: ما تولد بين وحشين أحدهما مأكول كالسَّبُع التولد بين الذئب والضبع.\rثانيها: التولد بين المأكولين أحدهما وحشي كالتولد بين الظبي والشاة.\rثالثها: المتولد بين وحشيٍّ مأكول وأهليٍّ غير مأكول كحمار الوحشي وحمار الأهلي؛ وكُلُّ هذه حرامٌ.\rرابعها: أن يكون متولدًا بين وحشي غير مأكول وأنسي مأكول كالمتولد بين الذئب والشاة.","footnotes":"(١١٧٦) قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088619,"book_id":5583,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":652,"sequence_num":647,"body":"خامسها: المتولد بين حيوانين لا يؤكلان أحدهما وحشي كالمتولد بين الحمار والزرافة.\rسادسها: المتولد بين أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل.\rوهذه الثلاثة مباحة، لأن كلَّ واحدٍ منها لا يحرم التعرض لأصله، ووقع في الرافعي والحاوي ما يوهم تحريم القسم الرابع وليس كذلك.\rوَيحْرُمُ ذَلِكَ، أي اصطاد المأكول البري، فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلالِ، بالإجماع؛ ويروى أن في زمن الطوفان لم تأكل كبار الحيتان صغارها في الحرم تعظيمًا له (١١٧٧). وقوله (في الحَرَمِ) هو حال من الاصطياد لكن يرد عليه ما لو كان المصطاد في الحل؛ والصائد في الحرم فإنه يحرم؛ فإن أُعرب أنه حال من الصائد؛ وَرَد عليه عكسه، فَاِن أَتْلَفَ، أي من ذكرناه، صَيْدًا ضَمِنَهُ، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ الآية (١١٧٨)، وجهات ضمان الصيد إما بالمباشرة أو بالتسبب أو باليد، فَفِي النَّعَّامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي بَقَرِ الوَحْشِ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ، وَالغَزَالِ عَنْزٌ، وَالأرْنَبِ عَنَاقٌ، وَاليَربُوعِ جَفْرَةٌ، لأن جماعة من الصحابة حكموا بذلك كله وفي الضبع أيضًا كبش لحديث صحيح فيه (١١٧٩)، وقوله (وَفِي الغَزَالِ عَنْزٌ) هو وهمٌ كما قال في","footnotes":"(١١٧٧) قُلْتُ: أعْجَبُ من إيراد مثل هذه الأقاويل، وكان الأنسب لمقامه أن لا ينقلها. والله أعلم.\r(١١٧٨) المائدة / ٩٥: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.\r(١١٧٩) • أمَّا أن في النَّعَامَةِ بَدنةٌ؛ فلأثر ابن مسعود قال: (وَفِى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: الأثر (٩٩٧٨)، ولأثر ابن عباس قال: (إِنْ قَتَلَ نَعَامَة فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنَ الإِبِلِ): الأثر (٩٩٧٤)، والأثر أيضًا عن عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِى وَزَيْدِ بْنِ ثابِتِ ﵃. قال الشافعي: هَذَا غَيرُ ثَابتٍ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ بالْحَدِيْثِ؛ وهو قولُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088620,"book_id":5583,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":653,"sequence_num":648,"body":"الروضة؛ لأن الغزال ولدُ الظَّبي ذكرًا كان أو أنثى فإن كان ذكرًا فواجبه ذكر من صغار المعز كالجدى أو أُنثى كَالعَنَاقِ أو الجَفْرَةِ، فالعنز في الحقيقة واجب الظبية والتيس واجب الظبي.\rفَائِدَةٌ: العنز الأنثى من المعز التي تَمتْ لَهَا سَنَة، والعَنَاقُ الأُنثى من ولد المعز إذا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغ سَنَةً، قاله المصنف في دقائقه وتحريره وتهذيبه (١١٨٠)، وقبله الأزهري، وفي الرافعي عن أهل اللغة إنها الأُنثى من أولاد المعز من حين تولد إلى حين تفطم وترعى وذلك بأربعة أشهر، وتبعه في الروضة، والجَفْرَةُ بفتح الجيم وإسكان الفاء هى التي بلغت أربعةَ أشهرٍ من أولاد المعز وَفُصلَتْ عَنْ أمِّهَا، والذكر جَفرٌ؛ لأنه جَفَرَ جَنْبَاهُ التي عَظُمَا، قال الرافعي: هذا معنى الجَفْرَةِ في اللغة؛ لكن يجب أن يكون المراد بالجَفْرَةِ هنا ما دون العَنَاقِ؛ فإن الأرْنَبَ خَيْرٌ مِنَ اليَربوعِ (•).\rوَمَا لا نَقلَ فِيهِ يَحْكُمُ بِمِثلِهِ عَدْلانِ، لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ","footnotes":"= الأكثرِ مِمَّنْ لَقِيتُ، فبقولهم: إِنَّ في النَّعَامَةِ بَدَنَة، وبالقياسِ، قُلنا: في النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، لا بِهَذَا. ينظر: الأثر (٩٩٧٧) من السنن الكبرى للبيهقي.\r• أمَّا بَقَرُ الوَحْشِ وَحِمارِهِ بقرة؛ فلأثر ابن عباس، قال: (وَفِي الْبَقَرَةِ بَقَرَة؛ وَفِي الْحِمَارِ بَقَرَةٌ) وروى الشافعي بسنده عنه قال: (فى بَقَرَةِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ؛ وَفى الأيَّلِ بَقَرَةٌ): الأثر (٩٩٧٥) من السنن الكبرى للبيهقى.\r• أمَّا الغزال والأرنب واليربوع؛ فلأثر جابر (أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ قَضَى في الضَّبْعِ بِكَشٍ، وَفِى الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفى الأرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي اليَربُوع بِحَفْرَةٍ): الأثر (٩٩٨٧) من السنن الكبرى للبيهقي.\r• أمَّا الحديث الصحيح؛ فهو حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [الضَّبْعُ حَدِيدٌ فَكلْهَا؛ وَفِيهَا كَبْشٌ سَمينٌ إِذَا أصَابَهَا المُحْرِمُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب فدية الضبع: الحديث (٩٩٨٣).\r(١١٨٠) دقائق المنهاج: ص ٥٨. طبعة المكتبة المكية ودار ابن حزم.\r(•) في نسخة (٢) فقط. قال: واحترز بقوله. قُلْتُ: وهى زيادة؛ وعلى ما يبدو لي أنها خطأ من الناسخ، لأنها ستأتي قريبًا في محلها الصحيح بعد ثلاثة أسطر، وقد شكلتها لتتميز، فلاحظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088621,"book_id":5583,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":654,"sequence_num":649,"body":"مِنْكُمْ﴾ الآية (١٠٥٥)، وليكن العدلانِ فقيهين كَيِّسَيْنِ أي فَطِنَيْنِ، والعبرة في المماثلة بالخلقة والصورة تقريبًا لا تحقيقًا، فأين النعامة من البدنة؟ ! وليست المماثلة معتبرة في القيمة بل في الصورة، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلهِ (وَمَا لا نَقْلَ فِيْهِ) عن حيوان فيه نقل عن الشارع بالمماثلة أو التقويم أو حَكَمَ بهِ عدلان من الصحابة والتابعين أو غيرهم فإنه يتعين الرجوع إليه في كل عصر، وجزم ابن الرفعة: بأنه إذا حكم به واحد من الصحابة وسكت الباقون يكفى أيضًا.\rوَفِي مَالا مِثْلَ لَهُ الْقِيمَةُ، أي لأن الجراد لا مثل له، وقد حكمت الصحابة فيه بالقيمة، والعبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف، لا بمكة على المذهب، لكن بسعر مكة على أظهر احتمالي الإمام، وهو ما جزم به الفورانى في العُمَدِ؛ ويستثنى مما لا مثل له الحمام؛ فإنه يجب فيه شاة لقضاء الصحابة بذلك (١١٨١).\rفَرْعٌ: يرجع في معرفة القيمة إلى عدلين.\rوَيَحْرُمُ قَطْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ الَّذِي لا يُسْتَنبَتُ، بالإجماع ويؤخذ من القطع القلع؛ فإنه أَولى بالتحريم، وأطلق النبات ليعم الشجر وغيره، وأخرجَ به اليابس؛ فإنه يجوزُ قطعه، وأما قلعهُ فإن كان شجرًا جَازَ أو حشيشًا فلا، ونباتُ الحرم هو ما نَبَتَ فيه،","footnotes":"(١١٨١) • في الحمام شاةٌ؛ لأثر ابن عباسٍ ﵄؛ قال: (في حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ). رواه البيهقى في السنن: الأثر (٩٩٧٥)؛ و (أَنَّهُ جَعَلَ فى حَمَامِ الْحَرمِ عَلَى المُحْرِمِ وَالْحَلًالِ، في كُلِّ حَمَامَةِ شَاةٌ): الأثر (١٠١٣٥) من السنن الكبرى للبيهقى.\r• ما في معنى الحمام؛ عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ (في الخُضْرِيِّ وَالدُّبسِيِّ وَالقَمَرِيِّ وَالقَطَاةِ وَالحَجَلِ، شَاةٌ شَاةٌ): الأثر (١٠١٣٨) من السنن الكبرى للبيهقي.\r• ما دون الحمام؛ فقيمته؛ لأثر عطاء عن ابن عباس ﵄؛ قال: (مَا كَانَ سِوَى حَمَامِ الحَرَمِ؛ فَفِيْهِ ثَمَنُهُ إِذَا أصَابَهُ المُحْرِمُ): الأثر (١٠١٤٤) من السنن الكبرى. وفي رواية عكرمة: (كُلُّ طَيْرٍ دُوْنَ الحَمَامِ، فَفِيْهِ قِيْمَتُهُ): الأثر (١٠١٤٣) من السنن الكبرى للبيهقى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088622,"book_id":5583,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":655,"sequence_num":650,"body":"وكذا لو كان بعض أصل الشجر فيه، وكذا لو نقل شجرة من الحرم إلى الحل لا العكس. وَالأظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ، أي بالنبات، وَبِقَطْع أَشْجَارِهِ، لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم، فيجب به الضمان كالصيد، والثاني: لا، لأن الإحرام لا يوجب ضمان الشجر فكذا الحرم وقوله؛ وَبِقَطْع أَشْجَارِهِ، لا حاجة إليه بعد ذكره النبات، لأنه داخل فيه كما أسلفناه لكنه تبع الْمُحَرَّرَ، فَفِي الشَّجَرَةِ الكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ، وَالصَّغِيرَةِ شَاةٌ، للاتباع (١١٨٢)، قال الإمام: وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بشاة أن تقع قريبة من سُبْع الكبيرة، فإنَّ الشاةَ سُبْعُ البقرةِ؛ فإن صغرت جدًا فالواجب القيمة.\rفَائِدَةٌ: لا يشترط أن تكون البقرة مجزية في الأضحية، بل يكفي أن يكون لها سنة بخلاف الشاة قاله صاحب الاستقصاء.\rقُلْتُ: وَالْمُسْتَنْبَتُ، أي من الشجرة، كَغَيْرِهِ عَلَى المَذْهَبِ، لعموم قوله ﷺ: [لا يُعْضَدُ شَوكُهُ] متفق عليه (١١٨٣)، والقول الثاني: لا؛ تشبيهًا له بالحيوانات الأنسية وبالزرع. والطريق الثانى: القطع بالأول، أما غير الشجر كالحنطة والشعير والقطنية والخضروات فلمالكه قطعه ولا جزاء عليه، وإن قطعه غيره فعليه قيمته لمالكه، ولا شيء عليه للمساكين، وعبارة الخفاف في خصاله: لا يجوز قطع شجر الحرم إلّا عند خصلتين: أن يكون ما غرسه الناس؛ أو ما قطع منه مساويك، قال: والورق منه يجري مجرى الثمرة؛ والغصن يجري مجرى الأصل.\rوَيحِلُّ الإِذْخِرُ، أي بكسر الهمزة والدال المعجمة: نباتٌ معروفٌ لاستثناء الشارع له، وَكذَا الشَّوْكُ كَالعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ،","footnotes":"(١١٨٢) قال الشافعى ﵁ في كتاب الأُمِّ: باب قطع شجر الحرم: ج ٢ ص ٢٠٨؛ قال: (وَمَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ شَيْئًا جَزَاهُ؛ حَلَالًا كَانَ أوْ حَرَامًا؛ وَفِى الشَّجَرِ الصَّغِيْرِ شَاةً؛ وَفِي الكَبِيْرَةِ بَقَرَةٌ، ويروَى هَذَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاء).\r(١١٨٣) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل الحرم: الحديث (١٥٨٧) ولفظه: [إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ الله؛ لا يُعْضَدُ شَوكُهُ؛ ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلتقِطُ لُقْطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا]. ورواه مسلم في الصحيح: الحديث (٤٤٥/ ١٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088623,"book_id":5583,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":656,"sequence_num":651,"body":"فإنه ذو شوك فأشبه ما يؤذي من الصيود، وقيل: يحرم لعموم الحديث السالف [لا يُعْضَدُ شَوكُهُ] ولأن غالب شجر الحرم كذلك، والفرق بينه وبين الصيود المؤذية أنها تقصد الأذى بخلاف الشجر.\rوَالأصَحُّ حِلٌّ أَخْذِ نَبَاتِهِ لِعَلْفِ البَهَائِمِ، كما يجوز تسريحها فيه، والثانى: المنع لقوله ﵊: [ولا يُختلَى خَلاهَا] متفق عليه (١١٨٤)، قال الإمام: والقائل الأول، يقول: إنما يحرم الاختلاءَ والاحتشاشَ للبيع وغيرهِ من الأغراض، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إلَّا أن يقطع الفروع لسواك أو دواء فيحوز بيعها حينئذ؛ قاله القفال في شرحه للتلخيص، وتعقبه في الروضة قبل باب الربا فقال: فيه نظر، وينبغي ألّا يجوز كالطعام الذى أبيح له أكله، لا يجوز له بيعه. قال صاحب التلخيص: وحكم شَجَرِ النَّقِيْع بالنون الذي هو الحمى حكم أشجار الحرم فلا يجوز بيعه.\rفَائِدَة: العلْف هنا بسكون اللام كما رأيته بخط مؤلفه مضبوطًا؛ لأن المراد به المصدر وهو الإطعام وهو بفتح اللام ما تعتلفه البهائم.\rوَللدَّوَاءِ، وَالله أَعْلَمُ، لأن هذه الحاجة أعم من الحاجة إلى الإِذخِرِ، والثاني: المنع؛ لأنه ليس في الخبر إلّا استثناء الإِذْخرِ ومنهم من قَطعَ بالأول.\rفَرْعٌ: في معنى الدواء ما يُتَغَذَّى به كَالبَقلةِ وَالرِّجْلَةِ ونحوهما وهما في معنى الزرع.","footnotes":"(١١٨٤) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ: [لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ؛ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا؛ فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؛ وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلاهَا]. قَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ؟ قَالَ: [إِلَّا الإِذْخِرَ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب جزاء الصيد: باب لا يحل القتال بمكة: الحديث (١٨٣٤). ومسلم في الصحيح: الحديث (٤٤٥/ ١٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088624,"book_id":5583,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":657,"sequence_num":652,"body":"فَرْعٌ: لو قطع للحاجة التي يقطع لها الإذخر كتسقيف البيوت ونحوه ففيه الخلاف، وفي قطعه للدواء لا جرم جوَّز الحاوي الصغير للحاجة مطلقًا ولم يخصه بالدواء.\rوَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ، أي وكذا حرمها لقوله ﷺ: [وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيْمُ مَكةَ] متفق عليه (١١٨٥)، وفي قول بعيد: لا يحرم بل يكره.\rفَرْعٌ: حُكْمُ نَبَاتِهِ حُكْمُ صَيْدِهِ.\rولا يُضْمَنُ فِي الجَدِيدِ، لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يضمن كصيد وَجْ بفتح الواو وإسكان الجيم واد بصحراء الطائف، والقديم أنه يسلب القاتل لصيدها والقاطع لشجرها لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ كما أخرجه مسلم في الشجر وأبو داود في الصيد (١١٨٦) وهو المختار، والأكثرون على أنه يسلب منه ما","footnotes":"(١١٨٥) • رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب بركة صاع النبي ﷺ: الحديث (٢١٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل المدينة: الحديث (٤٥٤/ ١٣٦٠).\r• ولحديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ النبِيُّ ﷺ: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ؛ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٤٥٨/ ١٣٦٢). والعضاه بالقصر والكسر العين وتخفيف الضاد: كل شجر فيه شوك واحدها عضاهه.\r(١١٨٦) هو حديث عامر بن سعد؛ (أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ؛ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ؛ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ). رواه مسلم في الصحيح: باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها: الحديث (٤٦١/ ١٣٦٤). وفي رواية أبى داود: فقال (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ: [مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ] فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ). رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب في تحريم المدينة: الحديث (٢٠٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088625,"book_id":5583,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":658,"sequence_num":653,"body":"يسلبه القاتل من قتيل الكفار, والأصوب في الروضة: أنه يُترَكُ له ما يستر عورته، وقال في شرح المهذب: إنه الأصح، وخالف في المناسك فصحح الأول والأصح أن السلب للسالب.\rفَائِدَةٌ: نظم بعضُ الشعراء حرم مكة في بيتين فقال:\rوَللْحَرَمِ التحْدِيْدُ مِنْ أرْضِ طَيْبَة ... ثَلَالَةُ أَميالٍ إِذَا رُمْتَ إِتقَانَهْ\rوَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ ... وَجِدَّةُ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرانَهْ (•)\rوأما حرمُ المدينة شرفها الله تعالى، ففي الصحيح [أَنَّهُ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ] وفي رواية الطبراني في أكبر معاجمه [مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُدٍ] واستشكلت الرواية الأُولى ولا إشكال، فثور موجود فيها وهو وراء أُحد (١١٨٧).","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): قال: وزاد بعضهم:\rوَمِنْ يَمَنٍ سَبْعٌ بِتَقْدِيْمِ سِيْنِهِ ... وَقَدْ كمَلْتَ فَاشْكُر لِرَبِّكَ إِحْسَانَهْ\r(١١٨٧) • في صحيح البخاري: كتاب فضائل المدينة: باب حرم المدينة: الحديث (١٨٧٠) عن علي بن أبى طالب ﵁؛ قال: (مَا عِندَنَا شَئ إِلَّا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةِ عَنِ النبِيِّ ﷺ: الْمَدِيْنَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا). وأبهم الثاني. وفي كتاب الجزية: باب ذمة المسلمين: الحديث (٣١٧٢) بلفظ [وَالمَدِيْنة حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيرٍ إِلَى كَذَا]. قال ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخارى: شرح الحديث (١٨٦٧): ج ٤ ص ١٠١: قال: واتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثانى. ووقع عند مسلم: [إِلَى ثَوْرٍ].\r• نقل ابن حجر العسقلاني؛ قول من أنكر تسمية الجبل الثانى فقال: قال أبو عبيد: قوله [مَا بَيْنَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ] هذه رواية أهل العراق؛ وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقاله له ثور، وإنما ثور بمكة. وترى أن أصل الحديث [مَا بَيْنَ عَيرٍ إِلَى أُحُدٍ]. قلت - أي ابن حجر -: وقد وقع في حديث عبد الله بن سلام عند أحمد والطبرانى.\r• نقل ابن حجر العسقلاني قول المحبّ الطبري في الأحكام بَعْدَ حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه: (قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد بن عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جَانِحًا إلى ورائهِ جَبَلٌ صغيرٌ يقالُ لهُ ثَوْرٌ ... ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088626,"book_id":5583,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":659,"sequence_num":654,"body":"فَصْلٌ: وَيتَخَيَّرُ فَي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَالصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَبَينَ أَن يُقَوَّمَ الْمِثْلُ دَرَاهِمَ وَيشْتَرِى بِهِ طَعَامًا لَهُمْ، أي لأجلهم، أوْ يَصُومَ عنْ كُلِّ مُدٌّ يَوْمًا، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله ﴿صِيَامًا﴾ (١١٨٨) وهذه الكفارة تسمى مخيرة معدلة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ ولا يجوز إخراج المثل حيا كما أخرجه بقوله (ذبْحِ مِثْلِهِ) ولا أكل شئ منه ولا يقوّم الصيد كما قاله مالك، ولا إخراج الدراهم كما قاله أبو حنيفة، وقوله (دَرَاهِمَ) ذكره على الغالب وإلّا فالمعتبر النقد الغالب والشراء ليس مُتَعَيِّنًا وإنما المراد التصدق بما يساوي النقد من الطعام كما أشار إليه الإمام وغيره، والمجزي في الطعام هو ما يجزي في الفطرة قاله الإمام، وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ، أي ولا يخرج الدراهم، لأنه لا مدخل لها في الكفارات أصلًا، وقد تقدم أن العبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف لا بمكة على المذهب، وَيَتَخَيَّرُ فِي فِديَةِ الْحَلْقِ بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ، وَالتَّصَدُّقِ بِثَلَاثةِ آصُع لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١١٨٩) التقدير فحلق شعر رأَسه ففدية كما سلف، ثم أن هذه الآية مجملة بيَّنها حديث كعب بن عجرة السالف في الباب قبل النوع الرابع؛ فدلَّت الآية على تخيير المعذور بين هذه الأمور التي بَيَّنَتْهَا السُّنةُ فكذلك غير المعذور، لأن كل كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحًا ثبت فيها التخيير، وإن كان سببها محرمًا ككفارة اليمين وقتل الصيد وغيرهما، وأغرب الخطابي فحكى عن الشافعى أن غير المعذور عليه الدم فقط وهذا مشهور عن أبى حنيفة. ثم شرطَ الشاة أن تجزي في","footnotes":"(١١٨٨) المائدة / ٩٥: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾\r(١١٨٩) البقرة / ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088627,"book_id":5583,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":660,"sequence_num":655,"body":"الأضحية؛ قال الرافعي: وكذا حيث لزمت هي أو البدنة إلا في جزاء الصيد فيجب المثل، وكل من لزمه شاة جاز أن يذبح بدنة أو بقرة مكانها؛ إلّا في جزاء الصيد. واقتصر المصنف على الصرف للمساكين؛ لأن الفقر يؤخذ منه من باب أَولى.\rفَرْعٌ: الْقَلْمُ كَالحَلْقِ فيما قلناهُ؛ وكذا الدم الواجب في الاستمتاعات كالطيب ونحوه على الأصح، وهذا النوع يسمى دم تخيير وتقدير.\rوَالأصَحُّ أَن الدَّمَ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ كالإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، أي والرمي والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي التشريق والدفع من عرفة قبل الغروب وطواف الوداع، دَمُ تَرْتِيبٍ، إلحاقًا له بدم التمتع لما في التمتع من ترك الإحرام من الميقات؛ ويسمى أيضًا دم تعديل جريًا على القياس، فَإِذَا عَجَزَ اشْتَرَى بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإن عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، والوجه الثانى: أنه كدم التمتع في التقدير والترتيب، فإن عجز عن الدم صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وهذا ما صححه الرافعي في شرحيه وتذنيبه، والمصنف في شرح المهذب والمناسك.\rوَدَمُ الْفَوَاتِ كَدَمِ التمَتُّعِ، أي في الترتيب والتقدير وسائر الأحكام، لأن دم التمتع إنما وجب لترك الإحرام من الميقات، والنسك المتروك في صورة الفوات أعظم، وفيه أثر صحيح عن عمر ﵁ أيضًا في الموطأ (١١٩٠)، وَيذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ القَضَاءِ فِي الأَصَحِّ، لفتوى عمر ﵁ بذلك (١٢١١)، والثانى: يجوز ذبحه في سنة","footnotes":"(١١٩٠) عَنْ نَافِعٍ؛ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ؛ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ! كُنَّا نُرَى أَنَّ هذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: (اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ. وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ. ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا. فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَاَهْدُوا. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ). رواه الإمام مالك ﵁ في الموطأ: كتاب الحج: باب هدي من فاته الحجُّ: النص (١٥٤) من الكتاب: ج ١ ص ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088628,"book_id":5583,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":661,"sequence_num":656,"body":"الفوات قياسًا على دم الإفساد. وقوله (الأصَحِّ) صوابه الأظهر كما جزم به في الروضة تبعًا للرافعي ورجحه في شرح المهذب.\rفَرْعٌ: إذا قلنا بذبحه في حجة القضاء ففي وقت وجوبه وجهان؛ أصحُّهما: وقته إذا أحرم بالقضاء. كما يَجِبُ دَمَ التمتع بالإِحْرَامِ بِالحَجِّ، فعلى هذا إذا كفَّر بالصومِ، لا يقدم صوم الثلاثة على القضاء، لأَن العبادات البدنية لا تقدم على وقتها ويصوم السبعة إذا رجع.\rتَنْبِيْهٌ: تفاصيلُ الدماءِ سبعةُ أنواعٍ؛ ذكر المصنف هنا منها أربعة: جزاءُ الصيد؛ ودمُ الحلق؛ وَالمَنُوط بتركِ المأمورِ؛ ودمُ الفواتِ؛ وبقي عليه دمُ الاستمتاع؛ وقد ذكرتهُ؛ ودمُ الجماع؛ وقد ذكرَهُ في الكلام على تحريمه كما سلف؛ وَدَمُ الإِحْصَارِ، وسيأتى في الباب الآتى.\rوَالدَّمُ الوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لا يَختَصُّ بِزَمَانٍ، أي بل يفعل في يوم النحر وغيره؛ لأن الأصل عدم التخصيص، ولم يرد ما يخالفه، وكذا أطلق الرافعي وغيره عدم الاختصاص، وهو في الإجزاء ظاهر، وأما الجواز فينبغي لمن يقول الكفارات التي سببها معصية على الفور أن يقول هنا بذلك.\rوَيَختَصُّ ذَبْحُهُ بِالحَرَمِ فِي الأظْهَرِ، لأن الذبح حق متعلق بالهدى فيختص بالحرم كالتصدق، والثانى: لا يختص؛ لأن المقصود هو اللحم، فإذا وقعت تفرقته في الحرم على مساكينه حصل الفرض، والخلاف جار في دم التمتع والقِران أيضًا.\rوَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إِلَى مَسَاكِينِهِ، أي إلى مساكين الحرم؛ لأن المقصود من الذبح هو إعطاء اللحم؛ وإلَّا فنفس الذبح مجردُ تلويثٍ للحرم وهو مكروهٌ، كما قاله ابن الرفعة، ويؤخذ من كلام المصنف: أنه لا يجوز أن يأكل شيئًا منه، وهو كذلك. والجلد كاللحم في وجوب صرفه وهو بالخيار إن شاء فرق المذبوح عليهم وإن شاء دفعه بجملته لهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088629,"book_id":5583,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":662,"sequence_num":657,"body":"فَرْعٌ: سواء في المساكين الغرباء والقاطنين، لكن الصرف إلى القاطن أولى، والصرف إلى الفقير يؤخذ من كلام المصنف من باب أَولى.\rفَرْعٌ: يجب النية عند تفرقته كسائر العبادات؛ قاله الروياني وغيره.\rفَرْعٌ: أقل ما يجزئ أن يدفع الواجب إلى ثلاثة قاله الروياني.\rوَأفْضَلُ بُقْعَةٍ، أي من الحرم، لِذَبْحِ المُعْتَمِرِ المَرْوَةَ، وَلِلْحَاجِّ مِنَى، لأنهما محل تحللهما كذا علله الرافعي؛ وهو يفهم أن المراد بالمعتمر هنا معتمر ليس بقارن، وَكَذَا حُكْمُ مَا سَاقَا مِنَ هَدْيٍ مَكَانًا، لأنه ﵊ أهدى في عمرة الجعرانة هديًا نُحر عند المروة، كما ذكره صاحب أعلام المناسك، وأهدى عام حجته مالة بدنة نحرت بمنى كما ثبت في الصحيح (١١٩١)، وَسَوْقُ الهدي سُنة عظيمة أهملها الناس، وَوَقْتُهُ وَقْتُ الأُضْحِيَةِ عَلَى الصَّحِيح، وَالله أَعْلَمُ، قياسًا على الأضحية، والثاني: لا يختص بوقت كدماء الجبرانات؛ وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في أثناء الباب قبله قبيل قوله (فَصْلٌ: إِذَا عَادَ إِلَى مِنَى) فراجعه منه. وإن محل الخلاف المذكور في الهدى الذي يسوقه المحرم تقربًا إلى فقراء الحرم، ثُم اعْلَمْ هُنَا: أن الهدي ثلاثة أقسام؛ أحدها: هذا، ثانيها: ما يسرقها مَنْ قَصَدَ الحرم غير مُحْرِمٍ، والظاهر أنه لا يختص بزمانه، ثالثها: ما يسوقه المعتمر تطوعًا أو نذرًا، والظاهر أنه لا يتقيد بوقت الأضحية أيضًا، بل وقته وقت التحلل منها، ولا يكلف من اعتمر أول العام وساق الهدي تأخير ذبحه إلى أيام منى.\r\rبَابُ الإحِصَارِ وَالفَوَاتِ\rالمراد من الإِحْصَارِ الْمَنْعُ مِنْ فِعْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ أوْ مِنْ بَعْضِهِ؛ والمشهور أَحْصَرَهُ المرضُ بالهمز وَحَصَرَهُ الْعَدُو بدونِهِ. ولو مُنِعَ من الرمي والمبيت؛ فلا يجوز له","footnotes":"(١١٩١) هو حديث جابر الطويل في حَجَّة النبي ﷺ، وقد تقدم التنويه عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088630,"book_id":5583,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":663,"sequence_num":658,"body":"التحلل؛ لتمكنه من التحلل بالطواف والحلق وجبر الأولين بالدم، وَالْفَوَاتُ مصدر فَاتَ فَوْتًا وَفَوَاتًا: إذا سبق فلم يدرك، والمراد هنا فواتُ الحجِّ، فإن العمرة لا تفوتُ لإتساع وقتها، نَعَمْ: القارنُ قد تفوته العمرة تبعًا لفوات الحج.\rمَنْ أُحْصِرَ، أي منعه من إتمام نُسُكِهِ عَدُوٌّ، تَحَلّلَ، لقوله تعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي﴾ (١١٩٢) أي فإن أحصرتم وأردتم التحلل، لأن مجرد الإحصار لا يوجب الهدي، فإن الآية نزلت بالحديبية حين صَدَّ المشركون رسول الله ﷺ عن البيت، وكان قد أحرم بعمرة؛ فنحر ثم حلق ثم رجع وهو حلال (١١٩٣)، قال الماوردي: ولا يتحلل إذا علم أن العدو ينكشف في زمان يتسع للحج أو في زمن قريب إذا كان معتمرًا وهو ثلاثة أيام، وَقِيلَ: لا تَتَحَلَّلُ الشِرذِمَةُ، لأنه لم يَعُمَّ الكُلَّ فأشبه المرض وخطأ الطريق، وهذا قول كما بيّنه في الروضة تبعًا للرافعي لا وجه، ولا تَحَلُّلَ بِالمَرَضِ، أي بل يصبر حتى يبرأ، فإن كان محرمًا بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة وذلك إجماع الصحابة كما قال الماوردى، ومال الشيخ عز الدين في قواعده إلى جواز التحلل به من غير اشتراط لما في البقاء على الإحرام من مشقة والعسر الدائم، فَإنْ شرَّطَهُ، أي مقارنًا لإحرامه، تَحَلَّلَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لحديث ضُباعة في الصحيحين (١١٩٤)، والثاني: لا يجوز؛ لأنها عبادة لا يجوز الخروج","footnotes":"(١١٩٢) البقرة / ١٩٦.\r(١١٩٣) عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ؛ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ, فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب المحصر: الحديث (١٨١٢)، وفي كتاب المغازى: باب غزوة الحديبية: الحديث (٤١٨٥) بلفظ: [خَرَجْنَا مَعَ النبِيِّ ﷺ؛ فَحَالَ كُفْارُ قُرَيْشٍ دُوْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ].\r(١١٩٤) عن عائشة ﵂؛ قَالَت: (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ؛ فَقَالَ لَهَا: [لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟ ] قَالَتْ: وَاللَّهِ لا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً! ! فَقَالَ لَهَا: [حُجِّي وَاشْتَرِطِي؛ وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي] وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين: الحديث (٥٠٨٩).=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088631,"book_id":5583,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":664,"sequence_num":659,"body":"منها بغير عذر؛ فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة، ومن قال بهذا أجاب عن الحديث بأن المراد بالحبس الموت أو هو خاص بضباعة وكلاهما باطل، والصواب الجزم بالصحة لصحة الحديث ولا عبرة بمن طعن فيه.\rفَرعٌ: غير المرض من الأعذار كضلال الطريق ونفاذ النفقة والخطأ في العدد ونحو ذلك كالمرض وعن الجويني أنه لغو.\rفرعٌ: حيث صححنا الشرطَ، فإنْ كان الشرطُ التحَلُّلَ بالهدى لزمه؛ أو بلا هديٍ فلا؛ وكذا إن أطلق على الأصح.\rفَرعٌ: لو شرط أن يقلب حَجهُ عمرَة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل ونصَّ عليه.\rفَرعٌ: لو قال إذا مرضت فأنا حلال صار حلالًا بنفس المرض على الصحيح المنصوص، وقيل: لا بد من التحلل.\rوَمَنْ تحللَ، أي أراد التحلل، ذَبَحَ شَاةً، للآية السالفة ويقوم مقامها بدنةٌ أو بقرة أو سُبْعُ أحَدِهِمَا، حَيْثُ أخصِرَ، أي سواء كان الحصر في الحل أو الحرم؛ لأنه ﵊ ذبح هو وأصحابه بالحديبية وهي من الحل.\rفَرعٌ: ما لزمه من الدماء وساقه من الهدايا حُكْمُهُ حكمُ دم الإحصار.\rقلت: إِنمَا يحصُل التحَللُ بِالذبح، لفوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١١٩٥)، وَنيَّة التَّحَلُّلِ، لأن الذبح قد بكون للتحلل وقد يكون لغيره فلا بد من قصد صارف، وَكَذَا الْحَلْقُ إِن جَعَلناهُ نُسُكًا، لأنه ركن من أركان الحج قدر على الإتيان به فلا يسقط عنه.","footnotes":"= ومسلم في الصحيح: باب جواز اشتراط المحرم التحلل: الحديث (١٠٤/ ١٢٠٧). (١١٩٥) البقرة / ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088632,"book_id":5583,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":665,"sequence_num":660,"body":"فَرعٌ: لا بد من مقارنة النية للذبح وكذا الحلق إن أوجبناه نقله في الكفاية عن الأصحاب.\rفَرعٌ: لابد من تقديم الذبح على الحلق للآية، فَإن فقِدَ الدم، أي حسًا أو شرعًا، فَالأظْهرُ أن لَهُ بَدلًا، كغيره من الدماء الواجبة على المحرم، والثاني: لا، لعدم النص فيبقى في ذمته إلى أن يجده، وَأنهُ، أي البدل، طَعامٌ، لأنه أقرب إلى الجبران من الصيام لاشتراكهما في المالية، فكان الرجوع إليه عند الفقد أولى، بِقِيمَةِ الشاةِ، لأنا رَاعَيْنَا القرب كما تقدم، ولا شك أن الإطعام بقدر قيمة الهدي أقرب إليه من اعتبار ثلاثة آصع كما هو؛ وجه لنا، فاِن عَجَزَ صَامَ عَنْ كُل مُدٍّ يُوْمًا، قياسًا على الدم الواجب بترك المأمور، هذا كله تفريع على الأظهر: أن لدم الإحصار بدلًا، والقول الثاني: أن بدله الصوم كدم التمتع. لأن التحلل والتمتع شُرِّعَا للتخفيف، وعلى هذا أقوال لا ترجيح فيها للرافعي ولا للمصنف، نعم صحيح الفارقي: أنه صوم التعديل عن كل مُدٍّ يومًا؛ لأنه أقرب إلى الهدي، وَلَهُ التْحَللُ فِي الحَالِ، أي قبل أن يصوم عند فقد الهدي بالنية، والحلق، فى الأظْهرِ، وَالله أَعلَمُ، لأن التحلل إنما شرع لدفع المشقة؛ فلو وقفناه على ذلك لحقته المشقة، والثاني: لا؛ بل يتوقف تحلله على فراغه منه؛ لأنه قام مقام الاطعام، ولو قدر على الإطعام لتوقف التحلل عليه فكذلك ما قام مقامه، وَإِذَا أَحرَمَ العَبد بِلا إِذْن؛ فَلِسَيِّدِهِ تَحلِيلُهُ، صيانة لحقه؛ فإن إحرامه انعقد كصلاته، أما إذا أحرم بإذنه فلا، وحكم المدبر والمعلق عتقه بصفةٍ وأُم الولدِ ومن بعضُه حرٌّ كالقن. والمراد بتحليل السيد أن يأمره به، لا أنه يتعاطى الأسباب بنفسه، فإن امتَنَعَ ارتفعَ المانعُ بالنسبة إلى السيد حتى يجوز الوطئ والاستخدام، وقال الروياني: إذا قال: حللتك عن الإحرام تحلل، فإن أَلبَسَهُ مخيطًا أو ضَمَّخَهُ بطيبٍ فليس ذلك بتحليل؛ خلافًا لأبي حنيفة.\rفَرعٌ: يتحلل بالحلق مع النية فقط.\rوَللزوْج تحلِيلها مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لَمْ يَأذَن فِيهِ، لاستيفاء حقه كما له أن يخرجها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088633,"book_id":5583,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":666,"sequence_num":661,"body":"من صوم النفل أما إذا أحرمت بإذنه فلا، والعمرة في ذلك كالحج بلا شك، وَكَذَا مِنَ الْفرضِ فِي الأظْهرِ، بناء على أن له منعها من إنشائه؛ لأن حق الزوج على الفور، والحج على التراخى، والثانى: لا؛ قياسًا على فرض الصلاة والصوم.\rفَرعٌ: معنى تحليلها أمرها به كما قلنا في العبد، وتحللها كتحلل المحصر بلا فرق، فلو لم تتحلل فللزوج أن يستمتع بها على الصواب والإثم عليها.\rولا قَضَاءَ عَلَى المُحصَرِ المُتَطَوِّع، لأنه لو وجبَ لَبُيِّنَ في القُرآنِ أو السُّنة، وسواء كان الحصر عامًا أو خاصًا، نعم: لو أفسد النُّسُكَ ثم أحصر فتحلل لزمه القضاء كما استثناه ابن الرفعة من كلام الشيخ ولا يحتاج إليه، فإن كان نُسُكُهُ فَرضًا مُسْتَقِرًّا، أي كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان، وكالنذر والقضاء، بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، كما لو شرع في صلاة فلم يتمها تبقى في ذمته، وإذا أتى به بعد زوال الاحصار وقع أداء لا قضاء، صرح به ابن يونس في التنْويهِ على التنْبِيْهِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ، أي كَحَجَّةِ الإسلامِ في السَّنَةِ الأولى من سِنيِّ الإمكانِ، اعْتُبِرَتِ الاِستطاعَةُ، أي، بَعدُ، أيْ بعد زوال الإحصار.\rوَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ تَحللَ بِطَوَافٍ وَسَعي، أي إن لم يكن سَعَى بعد طوافِ القُدُومِ، وَحَلْقٍ، لأن ذلك مروى عن جاعة من الصحابة ولا نعرف لهم مخالف، ولا يجب عليه المبيت بمنى ولا الرمى على الأصح، ولو أراد صاحب الفوات استدامة الإحرام إلى السَّنَةِ القَابِلَةِ، فليس له ذلك، كما قاله الماوردي وغيره، لئلا يصير محرمًا بالحج وغيره في غير أشهره، وعبارة الرافعى هنا تشعر يحواز ذلك حيث قال: وإذا حصل الفوات فله التحلل كما في الإحصار فإن سعى لم يفده كما نقله في شرح المهذب عن الأصحاب، وأما ابن الرفعة فجزم في الكفاية بإعادته، وَفِيهِمَا قَولٌ، يعني في السعى والحلق لأنه يحتاج إليهما، أما السعى فلأنه ليس من أسباب التحلل ولهذا يصح تقديمه على الوقوف ولو كان من أسبابه لما جاز تقديمه عليه، وأما الحلق فبناء على أنه استباحة محظور، وَعَلَيْهِ دَمٌ، لأمر عمر ﵁ بذلك كما رواه مالك في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088634,"book_id":5583,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":667,"sequence_num":662,"body":"الموطأ (١١٩٦)، وَالْقَضَاءُ، لأمره به أيضًا، ولأنه لا يخلو عن تقصير بخلاف الإحصار، فإنه لا قضاء فيه كما سلف لعدم التقصير، وأطلق المصنف القضاء فَشَمَلَ الْفَرضَ وَالتطَوعَ، وليس في عبارة الرافعي في شرحه ومحرره ما يدل على أن الفرض يكون قضاء بل صرح ابن يونس في التنْوِيهِ على التنْبِيْهِ بأنه يكونُ أداءً.\rفَرعٌ: إذا تحلَّلَ بأعمال العمرة لا ينقلب حَجُّهُ عُمرَةً على الصحيح ولا يجزيه عن عمرة الاسلام.\rفَرعٌ: لا فرق في الفوات بين المعذور وغيره فيما ذكرناه، لكن يفترقان في الإثم وقد نجز شرح كتاب الحج ومتعلقاته وختمه بفروع منثورة.\rفَرعٌ: لا يجزي الحج بمال حرام عند الإمام أحمد خلافًا للثلاثة.\rفرعٌ: إذا فعل المحرم محظورَيْنِ أو أكثر هل يَتَدَاخَلُ؟ ولا شك أن المحظور قسمان: استهلاك كالحلق؛ واستمتاع كالطيب، فإن اختلف النوع كالحلق واللبس تعددت الفدية، وكذا إتلاف الصيود، وكذا إتلاف الصيد مع الحلق أو اللبس، لكن لو لبس ثوبًا مطيَّبًا لم تتعدد الفدية على الأصح، ولو حلق رأسه في مكانين أو في مكان في زمانين ففديتان، ولو حلق شعر بدنه ورأسه متواصلًا ففدية على الأصح كما تقدم في موضعه، ولو تطيب بأنواع من الطيب أو لبس أنواعًا كالقميص والعمامة والسراويل وألخُفَّ أو نوعًا واحدًا مرة بعد أخرى فإن كان ذلك في مكان واحد على التوالي فعليه فدية واحدة، فإن كان في مكانين أو مكان وَتَخللَ زَمَان فعليهِ فديتان، سواء تخلل بينهما تكفير عن الأول أم لا، وفي قول: إذا لم يَتَخللْ تكفير تَكْفِيْهِ فِديةٌ.\rفرعٌ: يستحب لمن دخل مكة حاجًا أو معتمرًا أن يختم القرآن فيها قبل رُجُوعِهِ.\rفرعٌ: المختار استحباب المجاورة بمكة إلّا أن يغلب على ظنه الوقوع في محذور","footnotes":"(١١٩٦) تقدم في الرقم (١١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088635,"book_id":5583,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":668,"sequence_num":663,"body":"كخوف ملابسة ذنب؛ فإن الذنب فيها أقبح من الذنب في غيرها؛ أو خوف ملل أو قلة حرمة للأُنْسِ.\rفرعٌ: المختار في سترة الكعبة أن الأمر فيها إلى رأي الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعًا أو عطاءً.\rفرعٌ: ثَبَتَ عن سيدنا رسول الله ﷺ أنه كان إذا فرغ (•) من الحج أو العمرةِ كبَّر على كل مكان مرتفع ثلاثًا ثم قال: [لا إِله إِلَّا الله وحدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيْر، آيِبُونَ تَائِبونَ عَابِدُونَ سَاجدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وهزَمَ الأحزَابَ وَحدَهُ] (١١٩٧). ويكره الطروق على الأهل ليلًا، ولا يقدم بغتة (١١٩٨) وإذا أشرف على بلده فالسُنة أن يقول: [آيِبونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ] (١١٩٩) ويكررها حتى يدخل بلده؛ فإذا دخل بدأ بالمسحد فصلّى ركعتين فيه وكذا يصليهما إذا دخل بيته أيضًا إن لم يكن وقت كراهة (١٢٠٠)، ويدعو عقبهما، ويستحب الطعام عند القدوم، فروى عن جابر أنه","footnotes":"(•) في نسخة (٢): (قفل)، وفي نسخة (٣): (فضل).\r(١١٩٧) عن عبد الله بن عمر؛ [أن رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَج أوْ عُمرةٍ؛ يُكبرُ عَلَى كُل شَرَفٍ مِنَ الأرضِ ثَلًاثَ تَكْبيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: ]. قلتُ: ما أثبته ابن الملقن ﵀. رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب الحج: باب ما يقول في القفول: الحديث (١٠٤٩٩)، وقال: أخرجاه في الصحيح. وهو في البخاري: كتاب العمرة: الحديث (١٧٩٧) و (٢٩٩٥).\r(١١٩٨) عن أنس بن مالك ﵁؛ [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَطْرُقُ أهلَهُ لَيلًا، يَقْدَمُ غدوَةً أوْ عَشِيةً]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العمرة: باب الدخول بالعشي: الحديث (١٨٠٠).\r(١١٩٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد: باب ما يقول إذا رجع من الغزو: الحديث (٣٠٨٤) عن عبدا لله بن عمر. والحديث (٣٠٨٥) عن أنس بن مالك.\r(١٢٠٠) عن جابر بن عبدالله ﵄؛ قال: كُنْتُ مَعَ النبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَلَما قَدِمنَا المَدِينَةَ؛ قَالَ لِي: [أُدخُل؛ فَصَل رَكْعَتَينِ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088636,"book_id":5583,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":669,"sequence_num":664,"body":"عَلَيْهِ الصلاة وَالسَلامُ لما قدم المدينة [نَحَرَ جَزُورًا أوْ بَقَرَةً] (١٢٠١)، ويستحب إعتناق القادم وَمُصَافَحَتُهُ، وكَرِة مالك المعانقة وإذا سلم على القادم قال: قَبِلَ الله حَجَّكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ وَأخْلَفَ نَفَقَتَكَ.\rوفروع كتاب الحج كثيرة لا يسعنا إيراد المهم منها هنا؛ وفِى النفس إفراده بتصنيفٍ مُهِمٍّ جَامِع لأحكامهِ مُشتَمِلٍ عَلَى نَفَائِسَ لا توجدُ إلّا بعد الفحص الشديد يَسَّرَ الله ذلك وسَهَّلَهُ إنه بيده والقادر عليه. (آخر الربع الأول) (•).","footnotes":"= الجهاد: الحديث (٣٠٨٧).\r(١٢٠١) رواه البيهقى في السنن الكبرى محتصرًا: كتاب الحج: باب الطعام عند القدوم: الحديث (١٠٥١٥). والبخارى في الصحيح: كتاب الجهاد: باب الطعام عند القدوم: الحديث (٣٠٨٩).\r(•) ما بين قوسين في النسخة رقم (١) فقط. وفي هامش النسخة (٢) قال: بلغ مقابلة والحمد لله رب العالمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088637,"book_id":5583,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":670,"sequence_num":665,"body":"كتاب البيع\rلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْعِبَادَاتِ، لأنها أهمُّ؛ شَرَعَ فِي الْمُعَامَلاتِ، لأنها ضَرُورِية، وَأَخَّرَ عَنْها رُبْعَ النِّكَاح لأنَّ شَهْوَتَهُ مُتَأخِّرَةٌ عَنِ الأكْلِ وَنحوه، وَأَخَّرَ عَنْهُ رُبْعَ الْجِنَايَاتِ وَالْمُخَاصَمَاتِ؛ لأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ غَالِبًا إِنمَا هُوَ بَعدَ الْفَرَاغ مِنْ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالفَرج.\rوالْبَيْعُ في اللغة: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بشَيْءٍ، وفي الشرع: مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ وَنحْوِهِ مِنَ الحُدُودِ؛ والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأحَل الله الْبَيْعَ﴾ (١) مع السُنة الشهيرة الآتية والإحماع.","footnotes":"(١) البقرة / ٢٧٥.\rدَلَالَةُ البَيع في اللغَةِ وَالاصطِلاح:\r• البيع في اللغة مُطْلَقُ المُبَادَلَةِ؛ أي مُبَادَلَةُ المَالِ بِالمَالِ؛ وهو من الأضداد، يطلق على أمرين؛ أحدهما: الشِّرَاءُ؛ وهو قبولُ المَالِ، تقول العرب: بعتُ بمعنى شَرَيتُ، وبالعكس. قال الله تعالى: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أي باعوه، وقال تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ويقال لكل من المتبايعين بَائِعٌ وبيع وَمُشْتَرٍ وَشَارٍ. والأمرُ الثانى: الْعَقْدُ المُرَكبُ منَ الإِيجَابِ وَالقبولِ. والذي يُعَيِّنُ المرادَ في كل ما تقدم هو القرينة الصارفة للدلالة اللغوية إلى معنى عرفي أو شرعى.\r• وفي الاصطلاح الفقهي؛ الْبَيعُ هُوَ تَملِيْكُ البَائِع مَالًا لِلْمُشتَرِى بِمَال يَكُونُ ثَمَنًا لِلْمبِيْع؛ فيجري بإعطاءِ المُثْمَنِ وَأخْذِ الثْمَن. والشِّرَاءُ إِعطَاءُ الثمَنِ وَأخذُ المُثْمَنِ. بإيجابِ وقبولٍ بينهُما بالتراضى. فالبيع شرعًا: هُوَ مبَادَلَةُ مَال بمَال تَملِيكًا وَتَملُّكًا عَلَى سَبِيلِ الترَاضِى. أَوْ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ مِنْ غَنر جِنْسِهِ تَملِيكًا وَتَملُّكًا عَلَى سَبِيْلِ الترَاضى وله أنواع سيأتى الصنف ﵀ عليها ضمنًا في شرحه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088638,"book_id":5583,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":671,"sequence_num":666,"body":"شَرْطُهُ الإِيْجَابُ: كَبِعتُك وَملكتكَ، وَالقَبُولُ: كاشتَرَيتُ وَتَمَلكْتُ وَقَبِلْتُ، لقوله ﵊: [إِنمَا الْبَيْعُ عَن تَرَاضٍ] صححهُ ابنُ حِبَّان (٢)، والرِّضى أمر خفي لا يطلع عليه، فأنيط الحكم بسبب ظاهر يدل عليه؛ وهو الصيغة فلا تكفي المعاطاة، والأقوى أنها تكفي في كل ما يعده الناس بيعًا، والمراد بالشرط: ما لا بد منه. وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِيْمَا لَيْسَ بِضمنِيٍّ مِنَ الْبُيُوع، أما الضمنيُّ منها كما إذا قال أعتق عبدك عني على كذا، فيكفي فيه الالتماس. والجواب كما ذكره في كفارة الظهار. وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي، أي في غير قَبِلْتُ، ونَعَم لحصول المقصود تقدَّم أو تأخَّر، أما قبلتُ؛ فلا (٣). وبه صرح القفال في فتاويه والإمام أيضًا؛ ومثلها: نَعَم.\rوَلَوْ قَالَ: بِعنِي؛ فَقَالَ: بِعتُكَ؛ انعَقَدَ فِي الأظْهرِ، أي وإن لم يقل ثانيًا ابتعتُ؛","footnotes":"(٢) الحديث عن أبى سعيد الخدري ﵁؛ يقول: قال رسول الله ﷺ: [إنمَا البيع عَنْ تَرَاضٍ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب التجارات: باب بيع الخيار: الحديث (٢١٨٥). في الزوائد: إسناده صحيح؛ ورجاله موثوقون. رواه ابن حبان في صحيحه في موارد الضمآن: الحديث (١١٠٦).\r(٣) سيأتي الاستدلال على مسائل الإيجاب والاستيجاب، أو الإيجاب والقبول، بالقياس. والأصل من السُّنْة فيه، حديث سلمة بن الأكوع ﵁؛ قال: (غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلينَا أبو بَكرٍ أمرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَينَا. فَلمَّا كَانَ بَينَنَا وَبَينَ الْمَاءِ سَاعَة، أمَرَنَا أبو بَكْرٍ فَعَرَّسنَا؛ ثُمَّ شَنَّ الغَارَةَ، فَوَرَدَ المَاءَ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيهِ وَسَبَى وَانظُرُ إِلَى عُنَقٍ مِنَ الناسِ فِيهِمُ الذْرَارِي فَخَشِيْتُ أنْ يَسْبقُونى إلَى الجَبَل، فَرَمَيتُ بِسَهْمٍ بَينَهُم وَبَيْنَ الجَبَل، فَلَمَّا رَأوِا السَّهمَ وَقَفُوا، فجِئْتُ بِهم أسُوَقُهُم؛ وَفِيهمُ امرَأةٌ مِنْ بَنِى فَزَارَةَ عَلَيها قُشَعٌ مِن أدمٍ مَعَها ابنَةٌ لَها منْ أحسَنِ العَرَبِ، فَسُقتهُم حَتىَ أتَيْتُ بِهِم أبا بَكْرٍ، فَنَفَلَنِى أبو بَكْرٍ ابنَتَها، فَقَدمنَا المَدِينَةَ، وَمَا كَشَفْتُ لَها ثَوْبًا، فَلَقِينِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: [يَا سَلَمَةَ هبْ لِيَ المَرأةَ] فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَقَد أعجَبَتنِى، وَمَا كَشَفْتُ لَها ثَوْبًا. ثُمَّ لَقِينِي رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الغَدِ في السُّوقِ، فَقَالَ لِي: [يَا سَلَمَةَ، هب لِيَ المَرأةَ لله أبوكَ] فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يا رَسُولَ اللهِ. فَبَعَثَ بِها رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أهْلِ مَكْةَ فَفَدَى بِها نَاسًا مِنَ المُسلِمِينَ كَانُوا أسْرَى بِمَكةَ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى: الحديث (٤٦/ ١٧٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088639,"book_id":5583,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":672,"sequence_num":667,"body":"لدلالته على الرضى، وَالثانِي: لا، لأنه قد يقول بعني لاستبانة الرغبة.\rوينْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، أي مع النية، كَجَعَلتهُ لَكَ بِكَذَا فِي الأصحِّ، قياسًا على الكتابة والخلع، والثانى: لا، لأن المخاطب لا يدري بِمَ خوطب، وأطلق المصنف الخلاف، ومحله في بيع لم يُشترط فيه إشهاد، فإن شرط فيه فلا ينعقد بها قطعًا، لأن الشهود لا يطلعون على النيةِ، اللهُمَّ إلَّا إذا توفرت القرائن، فالظاهر كما قال الغزالي: انعقاده، قال الإمام: ومحل الخلاف السابق إذا عدمت القرائن، فإذا حصلت وأفادت التفاهم فيحب القطع بالصحة.\rوُيشترَطُ أَن لا يَطُولَ الْفَصلُ بَيْنَ لَفظَيهِما، أي فإن طال وهو ما أشعر باعراضه عن القبول ضَرَّ، لأن الطول يخرج الثانى عن أن يكون جوابًا عن الأول، ولو عَبَّرَ بقوله بين الايجاب والقبول بدل بين لفطيهما لكان أولى؛ ليدخل الخط والإشارة من الأخرس، والمعاطاة إذا جَوَّزْنَاها، وقد عَبَّرَ بذلك في الروضة، قُلْتُ: ويشترط أيضًا أن لا يتخلل بينهما كلام أجنبى عن العقد، وأن لا يتغير الايجاب قبل القبول، ويشْتَرَطُ فِي الطَّلاقِ أَنْ يَقصدَ لَفْظَهُ أَوْ معنَاهُ؛ ولا بد من ذلك هنا أيضًا.\rوَأن يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الإِيجَابِ، فَلَوْ قَالَ: بعتُكَ بِألْفٍ مُكَسَّرةٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ بِألْفٍ صَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحَّ، لأنه قَبِلَ غير ما أوجبه البائع، وكذا لا يصحُّ عكسهُ من طريق أَولى، ولو قال: بعتك هذا العبد بألف، وهذه الجارية بمئة فقبل أحدهما وعيَّنَهُ، ففيه احتمالان في فتاوى القفال، قُلْتُ: ولا يشترط الاتفاق في اللفظ، نعم يشترط أن يقع القبول ممن وقع معه الخطاب؛ وبقاء الأهلية إلى تمام الصيغة.\rوِإشَارَةُ الأخْرَسِ بالعَقْدِ كَالنُّطْقِ، أي فيه للضرورة وكذا كتابته في الأصح، والحل لعقد كما ذكرهُ في الطلاق، وَشَرطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ، أي فلا ينعقد بعبارة الصبي والمجنون وكذا السفيه، لما ستعرفه في بابه، نَعَم: يُرَد عليه ما إذا بذر بعد بلوغه رشيدًا فإنه لا يعود الحجر عليه إلّا بالحاكم، كما صححه في بابه، فهذا قبل الإعادة غير رشيد ويصحُّ بيعه. قُلْتُ: وَعَدَمُ الإِكرَاهِ بِغَيرِ حَق، للحديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088640,"book_id":5583,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":673,"sequence_num":668,"body":"السالف (٤)، أما إذا أُكْرِة بحق، كما إذا كان عليه دين، وامتنع من أدائه، فإن الحاكم يجبره على البيع ويصح، فإن امتنع تولاه الحاكم، ويستثنى من كلام المصنف ما إذا أكره المالك رجلًا على بيع مال نفسه فباع، فإنه يصح كما قاله الفاضى.\rولا يَصحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصحَفَ وَالْمُسلِمَ فِي الأظْهرِ، لما فيه من العار، والثانى: يصح كالأرث، وأصح الطريقين في المصحف طريقةُ القَطْع بِالمَنع كما رجحه في الروضة تبعًا للرافعي؛ لأن المصحف أكثر حرمة، قُلْتُ: ولا يصح شراؤه للمرتد أيضًا على الأصح لبقاء علقة الإسلام.\rفرع: كتب الفقه التي فيها آثار السلف كالمصحف خلافًا للماوردي. إِلَّا أَن يعتِقَ عَلَيْهِ، أي كأبيه وابنه، فَيَصحُّ، أي الشراء، فِي الأصَح، لانتفاء الإذلال لعدم استقرار الملك، والثانى: لا يصح، لما فيه من ثبوت الملك على المسلم، ولا الْحَربِيُّ سلاحًا، وَالله أَعلَمُ، لأن الحربىَّ مستعد لقتالنا فيكون تسليمه إليه معصيةً وحينئذ فيكون معجوزًا عن تسليمه شرعًا فلا يصح، وخرج بالسلاح الحديدُ؛ لأنه لا يتعين للقتال؛ وبالحربى الذميُّ؛ لأنه في قبضتنا.\rفَصلٌ: وَللْمَبِيع شرُوط، أي خمسة كما سيأتي، وقد يستغنى بالملك عن الطهارة فإن النجس لا يثبت فيه ملك بل اختصاص، والقدرة على التسليم والعلم به شرط في العاقد؛ وكذا كون الملك لمن له العقد فيبقى الملك والمنفعة.\rأَحَدها: طَهارَةُ عَيْنهِ، أي أو يَطْهرُ بالغسل، لأن النجس محرم الأكل اتفاقًا وَمَا","footnotes":"(٤) قلْتُ: لقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، ولحديث ابن عمر رضى الله عنهما؛ عن رسول الله ﷺ قال: [إِن الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ في بيْعِهِمَا مَا لَم يَتَفَرقا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ البَيعُ خِيَارًا]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب كم يجوز الخيار: الحديث (٢١٠٧). والدليل الصريح فيه أيضًا هو الحديث السالف عن أبي سعيد الخدرى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِنمَا البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088641,"book_id":5583,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":674,"sequence_num":669,"body":"حُرِّمَ أَكْلُهُ حُرِّمَ بَيْعُهُ، فلا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْخَمرِ، لأنه ﷺ[نَهى عَنْ ثَمَنِ الأوَّلِ وَحَرَّمَ بَيْعَ الثانِي] متفق على صحته (٥)، وَالْمُتَنجسِ الذِي لا يُمكِنُ تَطهِيرُهُ كَالْخَلِّ وَاللبَنِ، بالإجماع؛ أما ما يمكن كالثوب فيصح إلّا أن تستره النجاسة، وَكَذَا الدُّهْنِ فِي الأصَحِّ، لما تقدم في آخر النجاسات (٦)، وهذا معطوف على الْخَل واللبَنِ مما لا يمكن تطهيرُهُ لا على المتنجس، واقتضى كلامه جواز بيع الدهن إذا فرعنا على إمكان تطهيره، وهو وجه. والأصح المنع، ويشكل عليه القطع بصحة بيع الثوب المتنجس.\rفَرْعٌ: باع لحمًا على أنه لحم ميتة فبان لم مذكاة (٧)، ففيه احتمالات لوالد","footnotes":"(٥) • أما بطلان بيع الكلب؛ فلحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁؛ (أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب ثمن الكلب: الحديث (٢٢٣٧). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب: الحديث (٣٩/ ١٥٦٧).\r• أما بطلان بيع الخمر؛ فلحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: لَمَا نَزَلَت الآيات الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ؛ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأهُن عَلَينَا؛ وَقَالَ: [حُرِّمَتِ التجَارَةُ في الخمر]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد: الحديث (٢٢٢٦). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم بيع الخمر: الحديث (٦٩/ ١٥٨٠)، وفي لفظ حديث أبى سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إِن الله حَرَّمَ الخمرَ؛ فَمَنْ أدرَكَتهُ هذِهِ الآيةُ وَعِنْدَهُ مِنها فلا يَشرب ولا بيع]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٦٧/ ١٥٧٨).\r(٦) لحديث أبي هريرة ﵁؛ أنهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الفَأرَةِ تَكُونُ في السَّمنِ، فَقَالَ: [إِذَا كَانَ جَامِدًا فَألْقُوها وَمَا حَوْلَها، وَإنْ كَانَ مَائِعا فلا تَقْرَبُوهُ] تقدم في الرقم (٢٢٩) آخر باب النجاسة.\r(٧) بيع الميتة لا يصح وفعله حرام؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [إن الله وَرَسُولَهُ حَرمَ بَيْعَ الخمر وَالْمَيتَةِ وَالخِنْزيرِ وَالأَصنَامِ] فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأيتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنها تُطْلَى بِها السُّفُنُ وَيُدهنُ بِها الجُلُودُ وَيَسْتصبِحُ بِها الناسُ؟ فَقَالَ: [لا، هُوَ حَرَامٌ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [قَاتَلَ الله الْيَهُودَ؛ إن الله لمَّا حَرَّمَ عَلَيهم شُحُومَها جَعَلُوها ثُمَّ بَاعُوهُ وَأكَلوا ثَمَنَهُ]. رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الميتة والأصنام: الحديث (٢٢٣٦). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088642,"book_id":5583,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":675,"sequence_num":670,"body":"الإمام الرويانى وكان مأخذهما أن العبرة بما ظنه أو بما في نفس الأمر، والظاهر: الصحة؛ كبيع مال أبيه على ظن حياته؛ فبان موته.\rالثانِي: النفْعُ، لأن بذل المال فيما لا منفعة فيه سفه (٨)، فلا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ، لعدم النفع، ويستثنى من ذلك العلق لمنفعة امتصاص الدم، وَكُلِّ سَبُعٍ لا يَنْفَعُ، أي لا يؤكل ولا يصطاد ولا يقاتل عليه كالأسد ونحوه، ولا حَبَّتَي الحِنْطَةِ، لسقوط منفعتهما لقلتهما، وَنَحوها. آلَةَ اللهْوِ، أي المحرم كالطنبور وغيره لسقوط منفعتها شرعًا، وَقِيلَ: يَصِح فِي الآلَةِ إِن عُدَّ رُضَاضُها مَالًا، أي مكسرها مالًا؛ لأن فيها نفعًا متوقعًا فأشبه الجحش الصغير، أما مَا لا يُعَدُّ رضَاضُهُ مالًا كالمزمار الصغير من القصب فلا يصح على وجه شاذ، وَيصِحُّ بَيْعُ المَاءِ عَلَى الشَّطِّ، وَالتُّرَابِ بِالصحرَاءِ فِي الأصَحِّ، لوجود النفعة فيهما، وكثرتهما لا يخرجهما عن كونهما مالًا، والثاني: لا يصح، لأنَّ بَذْلَ المالِ فيهما مع وجود مثلهما بلا تعبٍ سفةٌ، ولا يبعد تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يكن في المبيع صفة زائدة كبرد الماء؛ وصفوه؛ وكربلة التراب؛ ونحت الصخرة؛ ونظير هذا الخلاف بيع نصف دار شائع بنصفها الآخر والأصح الصحة أيضًا، ولهذا العقد فوائد: منها عدم رجوع الوالد فيما وهب لولده وعدم رجوع البائع إلى عين ماله.\rالثالِثُ: إِمكَان تَسْلِيمِهِ، أي حسًا وشرعًا ليوثق بالمقصود منه ولو عَبَّرَ بالتسلُّم بضم اللام كان أقرب، لأن التسليم فعل البائع، وستعرف في بيع المغصوب أن قدرة البائع ليست شرطًا، فلا يَصِح بَيْعُ الضَّالِّ وَالآبِقِ، أي وإن عرف موضعهما، لأنه غير مقدور على تسليمهما في الحال، وَالْمَغْصُوبِ، لما قلناه، فَإِن بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى","footnotes":"= بيع الخمر والميتة: الحديث (٧١/ ١٥٨١).\r(٨) لعموم حديث ورَّاد كاتب الْمُغيْرَةِ بْنِ شُعبةَ قَالَ: كَنَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ بنِ شُعبةَ؛ أنْ اكتب إِلَيَّ بِشَئٍ سَمِعتَهُ مِنَ النبِى ﷺ؟ فَكَتَبَ إليهِ: سَمِعْتُ النبِىَّ ﷺ يَقُولُ: [إِنَّ الله كَرِة لَكُم ثَلاثًا: قِيْلَ وَقَالَ؛ وإِضَاعَةَ المَالِ؛ وَكَثْرَةَ السُّؤال]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (١٤٧٧). ومسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: الحديث (١٢/ ٥٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088643,"book_id":5583,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":676,"sequence_num":671,"body":"انْتِزَاعِهِ، أي والمالك عاجز؛ صَح عَلَى الصحِيح، لأن المقصود وصوله إليه وهو متيسر، ونقله القفال في فتاويه عن النص، ولو كانت القدرة تحتاج إلى مؤنة فلا يبعد البطلان، قال القفال في فتاويه: ولو قال كنتُ أظن القدرةَ وأنا الآن لا أقدر فيحلفُ، ولا بيع بخلاف ما إذا قال حدث بيني وبينه عداوة ولا أقدر فها هنا يحلف ويفسخ البيع. والوجه الثانى: لا يصح؛ للعجز عن التسليم. فإن كان المالك قادرًا على انتزاعه صحَّ قطعًا إلا أن يكون فيه كلفة فينبغى البطلان، ولو باع المغصوب من الغاصب صحَّ قطعًا، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب.\rولا يَصِحُّ بَيعُ نصفٍ، أي وكذا رُبُع وغيرِهِ، مُعَيَّنٍ مِنَ الإنَاءِ وَالسيف وَنَحوِهِمَا، أي مما ينقص قيمته بقطعه أو كسره كالنصل والثوب النفيس، لأن الشرع منع من إضاعة المال وجواز البيع يفضي إليه.\rويصِحُّ فِي الثوْبِ الذِي لا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ، أي كغليظ الكرباس، فِي الأصَحِّ، لزوال المحذور، والثانى: لا يصح؛ لأن القطع لا يخلو عن تغيير لعين المبيع، ولا الْمَرهُونِ بِغَيْرِ إِذْنِ مرتَهنِهِ، لأنه عاجز عن تسليمه شرعًا لما فيه من تفويت حق المرتهن، ويلحق بالمرهون كل عين استحق حبسها كالقصار ونحو، ولا الْجانِي الْمُتَعَلقِ بِرَقَبَتِهِ مال، أي لكون الجناية خطأ أو شبه عمد أو عمد أو عفى مستحق القصاص على مال، فِي الأظْهرِ، قياسًا على المرهون وأولى؛ لأن حق الجناية يقَدم على حق المرتهن، والثانى: يصح، لأن السيد لم يحجر على نفسه بخلاف الراهن، والثالث: أنه موقوف إن فدى نفد، وإلا فلا. وهذا كله إذا باعه قبل اختيار الفداء وكان موسرًا، فإن كان معسرًا بطل على المذهب، وإن كان بعد اختيار الفداء صح وفيه نظرٌ، ولا يضُرُّ تَعَلقُهُ بِذِمتِهِ، أي كما إذا اشترى شيئًا بغير إذن سيده وأتلفه؛ لأن البيع إنما يُرَدُّ على الرقبة ولا تعلق لرب الدين بها، قُلْتُ: ولا يضر أيضًا التعلق بكسبه كما إذا زوجه، وَكَذَا تَعَلُّقُ الْقصاصِ، أي برقبته، فِي الأظْهرِ، لأنه يرجى سلامته ويخاف تلفه بالقصاص فيصح بيعه قياسًا على المريض، ومنهم من قطع بهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088644,"book_id":5583,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":677,"sequence_num":672,"body":"وصححه في الروضة تبعًا للرافعي، والثاني: لا يصح، لأن المستحق يجوز له أن يعفو على مال. وقد تقدم أن تَعَلُّقَ المالِ مانعٌ.\rالرَّابِعُ: الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ، لقوله ﷺ: [لا بَيْعَ إِلَّا فِيْمَا تملُكُ] رواه أبو داود (٩)، ولا بد من زيادة قيد التمام ليخرج ببيع المبيع قبل قبضه؛ فإنه لا يصح كما سيأتى مع وجود الملك. ولو عَبَّرَ بقوله: أن يكون للعاقد عليه ولاية لكان أولى لئلا يدخلَ الفضوليُّ ومراده إخراجه، فَبيع الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، لما سلف، وَفِي الْقَدِيمِ، أي والجديد أيضًا، مُوقُوفٌ، أي المُلك، إِن أجَازَ مَالِكُهُ نَفَذَ، وَإلَّا فلا، لحديث عروة البارقى في ذلك في صحيح البخاري (١٠)، ولو عبَّرَ بقوله: فَعَقْدُ الْفُضُولِيِّ كان أَولى؛ فإن الخلاف جارٍ في كل عقد يقبل الاستنابة كما لو زوَّج أمَةَ غيره أو ابنَتَهُ، وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرّثهٍ، يعني ظاهرًا، ظَانًا حَيَاتَهُ وَكَان مَيِّتًا صَحَّ فِي الأظْهرِ، لصدوره من مالكه، والثانى: لا، لأنه كالعابث.\rالْخَامِسُ: الْعِلْمُ بِهِ، أي عينًا وقدرًا وصفة للنهي عن بيع الغَرَرِ رواه مسلم (١١)، ويستثنى بيع الصاع من الصَّبْرَةِ المجهولة فإنه مبهم كما سيأتى؛ واختلاط حمام البرجين كما ذكره في باب الصيد، فَبَيْع أحَدِ الثوبينِ بَاطِل، لما فيه من الغَرَرِ.","footnotes":"(٩) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب الطلاق قبل النكاح: الحديث (٢١٩٠) وإسناده صحيح.\r(١٠) عن عُروَةَ بْنِ أبِي الْجَعدِ البَارِقِيِّ قالَ: (أعطَاهُ النبِيُّ ﷺ دِينَارًا يَشْتَرِى بِهِ أضحِيَة أوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأتَاهُ بشاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بالبَرَكَهِ، فَكَانَ لوِ اشتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيْهِ). رواه أبو داود في المسند. باب في المضارب يخالف: الحديث (٣٣٨٤). والترمذي في الجامع: الحديث (١٢٥٨). ورواه البخاري مرسلًا في الصحيح: كتاب المناقب: الحديث (٣٦٤٢).\r(١١) عن أبي هريرة ﵁؛ (أن رَسُولَ الله ﷺ نَهى عَنْ بَيْع الغَرَرِ). رواه مسلم في الصحيح: باب بطلان بيع الحصاة: الحديث (٤/ ١٥١٣). وأبو داود في السنن: باب ما جاء في في كراهية بيع الغرر: الحديث (٣٣٧٦). والترمذى في الجامع: الحديث (١٢٣٠). والنسائى في السنن: كتاب البيوع: باب بيع الحصاة: ج ٧ ص ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088645,"book_id":5583,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":678,"sequence_num":673,"body":"ويصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صبْرَةٍ، أي وهى الكومة من الطعام، تُعلَمُ صِيعَانُها، لعدم الغرر والأصح أنه ينزل على الإشاعة، وَكَذَا إن جُهِلَتْ فِي الأصح، لتساوي أجزائها فتغتفر جهالة العين هنا، والثانى: لا يصح كذراع من أرض مجهولة الذِّرعَانِ وهو القياس كما لو فرقها وباع واحدًا منها، قال القفال في فتاويه ومنها نَقَلتُ: نَص الشافعيُّ على الجواز؛ وعندي لا يجوز. فقيل له: كيف تفتي في هذه المسألة؟ فقال: على مذهب الشافعي، فإن من سألني إنما يسأل عن مذهب الشافعي لا عن مذهبي.\rوَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً، أو بِزِنَةِ هذِهِ الحَصَاةِ ذَهبًا، أوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلان فَرَسه، أي ولم يعلم أحدهما قبل العقد المقدار، أَوْ بِألْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانيرَ لَمْ يَصِح، البيع للجهل بأصل المقدار، والشرط في الثالثة أن يقول بِمِثْلِ ما باع أو بقصد المثلية، وإلا ففيه الخلاف فيما إذا قال: أوصيت له بنصيب ابنى؛ والأصح فيه الصحة.\rوَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ، وفِي الْبَلَدِ نَقد غَالِبٌ تعَيَّنَ، لأن الظاهر إرادتهما له، أَوْ نَقْدَانِ، أي وتفاوتت قيمتهما، لَمْ يَغْلِب أَحَدُهُمَا؛ اشتُرِطَ التعِينُ، أي باللفظ، لأنه ليس بعضها أولى من بعض.\rويصِح بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَجهُولَةِ الصيعانِ كُل صَاع بِدِرهمٍ، لأن الصبرة مشاهدة وهى كافية للصحة ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن؛ لأن تفصيلَهُ مَعلُومٌ وَالغَرَرُ يَرتَفِعُ بِهِ، وَلَوْ بَاعَها بِمَائَةِ دِرهمٍ كُل صَاع بِدرهمٍ صَحَّ إِن خَرَجَتْ مَائَةً، لحصول الفرضين وهما بيع الجملة بالجملة ومقابلة كل واحد بواحد، وِإلَّا، أي ولم يخرج مائة، فلا عَلَى الصحِيح، لتعذر الجمع بين الأمرين المذكورين، والثاني: يصح تغليبًا للإشارة إلى الصبرَةِ فإن خرجت ناقصة خُيِّرَ أو زائدة فالزيادة للمشتري على الأصح، وقوله على الصحيح صوابه على الأظهر كما عبر به في الروضة.\rوَمَتَى كان الْعِوَضُ مُعَينًا كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ، أي ولا يشترط معرفة قدره بالكيل والوزن اعتمادًا على التخمين، وَالأظْهرُ أَنهُ لا يَصح بَيْع الْغَائِبِ، لأنه غَررٌ وقد نُهى عنه كما تقدم، والثاني: يَصِحُّ، وَيَثبُتُ الخيارُ عِندَ الرُّؤيةِ، لحديث [مَنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088646,"book_id":5583,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":679,"sequence_num":674,"body":"اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ] لكنه حديث باطل كما قاله الدارقطني (١٢)، نعم هذا القول قال به جمهور أصحابنا كما قال الماوردي، وعلى هذا لا بد من ذكر جنس المبيع ونوعه على الأصح، والأصح طرد الخلاف فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما بلا فرق.\rفرعٌ: الخلاف جارٍ في الوقف؛ لكن صحح ابن الصلاح في فتاويه الصحة والمصنف في الروضة من زوائده، وجزم القفال في فتاويه بالمنع، فقال: إذا اشترى عبدًا أو دارًا فعتق العبد ووقف الدار لا يصح لأنه لو صحَّ لأدى إلى انبرام العقد ولا ينبرم قبل الرؤية.\rوَتَكْفِي الرُّؤيةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لا يَتَغيرُ غَالِبًا إِلَى وَقْتِ الْعَقْدِ، أي كالأرض والأواني ونحوهما، إذا كان حال البيع ذاكرًا للأوصاف، كان منعنا بيع الغائب لحصول العلم الذي هو المقصود والغالب بقاؤه على ما شاهدَهُ عليه، دُون مَا يَتَغيرُ غَالِبًا، أي كالأطعمة؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال العقد، ولو مضت مدةٌ يحتمل فيها التغيير وعدمُهُ كالحيوانِ فالأصح الصحة، لأن الظاهر بقاؤهُ بحاله.\rوَتَكْفِي رُؤيةُ بَعضِ الْمَبِيع إِن دَل عَلَى بَاقِيهِ كظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، لأن الغالب أجزاؤها لا تختلف وتعرف جملتها برؤية ظاهرها، واحترز بقوله: (إِنْ دَل عَلَى بَاقِيْه) عن صبرة البطيخ والباذنجان ونحوهما مما يختلف؛ فإنه لا بد من رؤية كل واحد منها حتى لا تكفي رؤية أحد جانبي البطيخة، وَأنْمُوذَج الْمُتَمَاثِلِ، أي وهو عين القمح مثلًا كرؤية بعض الصبرة بشرط إدخاله في المبيع بعد إلقائه في الصُّبْرَةِ؛ وإلا فلا يصح، لأن المبيع غير مرئي، والمراد بالمتماثل المتساوي الأجزاء لا المثلى، أَوْ كَان صِوَانًا لِلْبَاقِي خِلْقَة كَقِشْرِ الرُّمانِ وَالْبَيْضِ، وَالْقشرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللوْزِ، لأن","footnotes":"(١٢) رواه الدارقطني في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٨ و ١٠) من الباب. والبيهقى في السنن الكبرى: كتاب البيوع: باب من قال يجوز بيع العين الغائبة: الحديث (١٠٥٦٢)، وقال: لا يصح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088647,"book_id":5583,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":680,"sequence_num":675,"body":"بقاءَه فيه من صلاحه وكذا بيع الخشكنان، واحترز بالخلقي عن جلد الكتاب فإنه لا تكفى رؤيته بل لا بد من تقليب كل ورقة، واحترز بِالْقِشْرَةِ السُّفْلَى عن العُليا؛ فإنه لا يصح البيع قبل إزالتها.\rوَتعتَبَرُ رُؤيةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، لاختلاف الغرض بذلك وقد أوضحت ذلك في الأصل، وَالأصَح أَنَّ وَصفَهُ بِصِفَةِ السلَمِ لا يَكْفِي، أي عن الرؤية وكذا سماع وصفة بطريق التواتر، لأن الرؤيةَ تُفِيْدُ أُمُورًا تَقْصُرُ عنها العبارة؛ فليس الخبر كالعيان، والثانى: تكفى؛ لأن ثمرة الرؤية المعرفة وهما يفيدانها.\rويصِحُّ سَلَمُ الأعمَى، أي سواء أسلم في شيء أو أُسلم إليه فيه، لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية ثم يوكّل من يقبض عنه على الوصف المشروط، ولا يصح قبضه بنفسه على الأصح، لأنه لا يميز بين المستحق وغيره، وَقِيلَ: إِن عَمِيَ قَبْلَ تميِيزِهِ أي أو خُلق أعمى، فلا، لأنه لا يعرف الألوان ولا يُمَيِّزُ بينها، والأصح الصحة؛ لأنه يعرف الصفات والألوان بالسماع ويتخيل فرقًا بينها، ومحل هذا الخلاف ما إذا كان رأس المال موصوفًا في الذمة؛ فإن كان معينًا فهو كبيع الغائب.\rفَرعٌ: لو كان الأعمى رأى شيئًا مما لا يتغير صحَّ بيعه وشراؤه؛ إذا صححنا ذلك من البصير وهو المذهب ذكره في الروضة. ورأيتُ في كتاب الخصال لأبي بكر الخفاف: أنَّ عقودَ الأعمَى غيرُ حائزةٍ إلا عندَ وجودِ سبعَ خِصَالٍ: الْكِتَابَةِ؛ وَالسَّلَمِ، وَإِذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ أوْ بَاعَ مَا شَاهدَهُ قَبْلَ الْعَمَى؛ أو زوَّج ابنتهُ أو أختهُ وكان شاهِدَهما قبلَ العمَى، وكذا إذا أجَّرَهُما وقد شاهدَهُما في صحتهِ. وهذه درر مستَخرجة من البحر نختم بها الباب. لو قال: بعتك هذا العبد الكبير، وكان صغيرًا صحَّ، ولو قال الوكيل عند البيع: بعتك عبدي هذا هل يجوز؟ وجهان. ولو باع ثوبًا على أنه من قطن؛ فإذا هو من كتان؛ فإن لم يعلما لم يجز؛ وإن علما احتمل وجهان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088648,"book_id":5583,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":681,"sequence_num":676,"body":"بَابُ الْرِّبَا\rالربا: أصله من رَبَا الشيء إذا زادَ، وفي الشرع زيادة مخصوصَة، والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَحَرَّمَ الربوْا﴾ (١٣) ولعن رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَهُ وَكَاتِبَهُ ومُؤكِلَهُ وَشَاهِدَهُ (١٤) وفي صحيح الحاكم من حديث مسروق عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: [الربا ثَلاثة وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُها مِثْلَ أنْ يَنْكِحَ الرجلُ أمَّهُ وَإِنَّ أَربى الربا عَرضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ] وقال: صحيح على شرط الشيخين (١٥).\rإِذَا بِيْعَ الطعَامُ بِالطعَامِ إِن كَانَا جِنْسًا اشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ وَالتقَابُضُ قَبْلَ التفَرُّقِ، أَوْ جنْسَيْنِ كحِنْطَةٍ وَشعيِرٍ جَازَ التفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالتقَابُضُ، لقوله ﷺ: [الذهبُ بِالذهبِ؛ وَالفِضَّةُ بِالْفِضةِ؛ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ؛ وَالشعِيْرُ بِالشَعِيْرِ؛ وَالتمرُ بِالتمرِ؛ وَالْمِلْحُ بِالمِلْح؛ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاء بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَد؛ فإذَا اختلَفَتْ هذِهِ الأجْنَاسُ فَبِيْعُوأ كَيْفَ شِئتم إِذَا كَانَ يَدًا بِيدٍ]، رواه مسلم (١٦)، وقوله:","footnotes":"(١٣) البقرة / ٢٧٥: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩].\r(١٤) عن جابر ﵁؛ قال: لَعَنَ رسُولُ الله ﷺ آكِلَ الربا وَمُؤكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ. قَالَ: [هُم سَوَاءٌ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب لعن آكل الربا ومؤكِلَهُ: الحديث (١٠٦/ ١٥٩٨).\r(١٥) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٢٥٩/ ١٣٠)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي قال: على شرط البخارى ومسلم.\r(١٦) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088649,"book_id":5583,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":677,"body":"يدًا بيد أي مقابضةً، ويلزم من ذلك الحلول، فلو باع الطعام بغيره لم يشترط شئ من الأمور الثلاثة السابقة.\rوَالطعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُّعمِ، أي طعم الآدميين غالبًا، اقْتِيَاتًا أَوْ تَفَكهًا أَوْ تَدَاوِيًا، لأنه ﵊ في الحديث المذكور نص عليه في البُرِّ وَالشَّعِيْرِ، والمقصود منهما القوت، فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة. وعلى التمر والمقصود منه التأدم والتفكه فألحق به ما في معناه كالزبيب والفواكه، وعلى الملح والمقصود منه الإصلاح فألحق به الزعفران والسقمونيا ونحوهما، وخرج بقوله قُصِدَ الجلدُ، ويرد على الضابط المذكور الماء العذب فإنه ربوي وهو مطعوم بنص القرآن وزاد في كتاب الإيمان في الحدِّ الحلواء.\rوَأَدِقةُ الأصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ، وَخُلُولُها وَأَدهانُها أَجْنَاسٌ، لأنها فروع لأصول مختلفة ربوية، فأجري عليها حكم أصولها، فعلى هذا يباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلًا، واحترز بالمختلفة عن المتحدة كأدقة أنواع القمح فإنها جنس قطعًا، وَاللُّحُومُ وَالألْبَان، كَذَلِكَ فِي الأَظْهرِ، لأنها فروع؛ لأصول مختلفة فأشبهت الأدقة، والثانى: أنها جنس لاشتراكهما في الإسم الذي لا يقع بعده التمييز إلا بالإضافة فأشبهت أنواع الرطب والعنب، وَالْمُمَاثَلَةُ تُعتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا، وَالْمَوْزُونِ وَزْنًا، لقوله ﷺ[لا تَبيْعُوا الذهبَ بِالذهبِ؛ ولا الْوَرِقَ بِالْوَرِق، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ] متفق عليه (١٧).\rفَرعٌ: لو باع صاع صبرةٍ بصاع صبرة مكايلة وتقايضًا جزافًا وتفرقًا من غير كيل، فالأصح الصحة؛ ومثله ما إذا باع دراهم بدراهم موازنةً وتقايضًا جزافًا وتفرقًا من غير وزن.","footnotes":"الحديث (٨٠/ ١٥٨٧) عن عبادة بن الصامت.\r(١٧) رواه البخارى في الصحيح: كتاب البيوع: باب بيع الفضة بالفضة: الحديث (٢١٧٦ و ٢١٧٧) ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الربا: الحديث (٧٧/ ١٥٨٤) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088650,"book_id":5583,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":678,"body":"وَالْمُعتَبَر غَالِبُ عَادَةِ أهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، أي في كون الشئ مكيلًا أو موزونًا لأن الظاهر أنه ﵊ اطَّلَعَ عَلَيْها وَأَقَرَّها، فَلَوْ أحدَثَ الناسُ خِلافَ ذَلِكَ فلا اعتِبَارَ بِإِحدَاثِهِم، وَمَا جُهِلَ، أي هل كان يكال في عهده أو يوزن وكذا إذا علم أنه كان يكال مرةً ويوزن أخرى ولا غالب، يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْع، لأن الشئ إذا لم يُحَد في الشرع كان الرجوع فيه إلى عادة الناس كما في القبض والحرز، وَقِيلَ: الْكَيْلُ، لأنه أعم؛ فإن أكثر ما ورد فيه النص مكيل (١٨)، وَقِيلَ: الْوَزْن، لأنه أحصر وأقل تفاوتًا، وَقِيلَ: يَتَخَيرُ، للتساوي، وَقِيلَ: إِن كَان لَهُ أصل، أي معلوم المعيار، اعتُبِرَ، أي به مراعاة لأصله وهذا كله إذا لم يكن أكبر جرمًا من التمر، فإن كان كالجوز فالاعتبار فيه بالوزن، لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر قاله المتولي، وجزم به الرافعي في آخر الباب.\rوَالنقْدُ بِالنقْدِ كَطَعَامٍ بِطَعَامٍ، أي في اشتراط الأمور الثلاثة السالفة عند اتحاد الجنس، والآخرين عند عدمه؛ بأن يبيع الذهب بالفضة لحديث عبادة السالف والتبر والسبائك والحلي كالنقد. وَلَوْ بَاعَ جِزَافًا تَخْمِينًا لَمْ يَصِح وَإِن خَرَجَا سَوَاءً، أي نقدًا كان أو مطعومًا؛ لأن التساوي شرط والجهل به عند العقد مُضِرٌّ، وهذا معنى قول الأصحاب: الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيْقَةِ الْمُفَاضَلَةِ، وَتُعتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ، أي في الثمار والحبوب، وَقَد يُعتَبَرُ الْكمَالُ أَولًا، أي كما في العرايا، فإن اعتبار الجفاف في المماثلة لم يوجد آخرًا؛ بل أولًا.\rفلا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ، للنهي عنه (١٩)، ولا بِتمرٍ، ولا رطب بتمر لتعيُّنِ","footnotes":"(١٨) لحديث جابر ﵁؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيع الصُبْرَةِ مِنَ التمرِ لا يُعلَمُ مَكِيلُها، بِالكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التمرِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب تحريم بيع صُبْرَةَ التمر المجهولةِ: الحديث (٤٢/ ١٥٣٠). وفي الباب عن عبادة بن الصامت وأبو هريرة رضى الله عنهما.\r(١٩) لحديث سعد بن أبى وقاص ﵁؛ قال: (سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتمرِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088651,"book_id":5583,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":679,"body":"التفاوت عند الجفاف ويستثنى العرايا كما سيأتى، ولا عِنَبٌ بِعنبٍ ولا بِزَبِيبٍ، لذلك أيضًا، وَمَالا جَفَافَ لَهُ كَالقثاءِ وَالْعِنَبِ الذِي لا يَتَزَببُ لا يُبَاعُ أَصلًا، أي بعضه ببعض قياسًا على الرطب بالرطب، وَفِي قَوْلٍ: تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا، لأن معظم منافعه في رطوبته فكان كاللبن.\rفَرعٌ: الزيتون يجوز بيعه بمثله كما نقله الإمام وهو وارد على المصنف فإنه لا يَجفف.\rولا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ، لخروجهما عن حالة الكمال وعدم العلم بالمماثلة لو كان العوضان على حالة الكمال، بَلْ تُعتَبَرُ المُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ حَبًا، أيِ بعد تناهي جفافه وتنقيته، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمسِمِ حَبًّا أَوْ دُهْنًا، لأنهما غايتة، وَفِي العِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ، لأنهما غايتهُ أيضًا، وَكَذَا الْعَصيِرُ فِي الأصَحِّ، لأنه متهئ لأكثر الانتفاعات، فيجوز بيع العصير بمثله وعصير الرطب بمثله، والثانى: لا، لأنه ليس على حالة كمال المنفعة، وَفِي اللبَنِ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا، أي خالصًا عن الماء. لأن كلًا منهما مقصودٌ، ولا يَكْفِي التمَاثُلُ فِي سَائِرِ، أي باقي، أَحوَالِهِ كَالْجُبنِ وَالأقِطِ، أي وكذا المصل لتأثرها بالنار ولا تخلو عن مخالطة شيء.\rولا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أثرَتْ فِيهِ النارُ بِالطبْخ أَوِ الْقَلْي أَوِ الشيِّ، لأن تأثير النار لا غاية له فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة، ولا يَضر تأثيرُ تَميِيز كَالعَسَلِ، أي وهو عسل النحل، وَالسمنِ، لأن تأثير نار التمييز لطيفة لا تؤثر في العقد، والمقصود منها في عسل النحل تمييز الشمع، وفي السمن تمييز اللبن.\rوَاِذَا جَمَعَتِ الصفْقَةُ، أىِ العقد، رِبَوِيًّا، أي جنسًا واحدًا، مِنَ الجانِبَيْنِ، أو من","footnotes":"أوِ التمرِ بِالرطَبِ، فَقَالَ: [هلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ ] قَالُوا: نَعَم؛ فَنَهى عَنْهُ). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب البيوع: باب ما يكره من بيع التمر: الحديث (٢٢) من الباب: ج ٢ ص ٦٢٤. وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088652,"book_id":5583,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":680,"body":"أحدهما، وَاختلَفَ الْجنْسُ؛ أي جنس المبيع، منهمَا، أي من الجانبين سواء كان ربويًا أو لم يكن، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرهمٍ بِمُدٍّ وَدِرهمٍ، وَكَمُدٍّ وَدِرهمٍ بِمُديْنِ أَوْ دِرهمَيْنِ، أَوِ النوْع، أي أو اختلف النوع، كَصِحَاح وَمُكسَّرَةِ بِهِمَا، أي بالصحاح والمكسرة، أَوْ بَأحَدِهِمَا، أي بالصحاح فقط أو بالمكسرة فقط، فَبَاطِلَةٌ، لأن العقد إذا اشتمل أحد طرفيه على مالين مختلفين وُزِّع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة، كمن باع شقصًا وسيفًا فيؤدي هنا إلى التفاضل أو الجهل بالتماثل، واحترز بقوله (أَجْمَعَتِ) عما إذا تعددت بتفصيل الثمن، فإنه يصح كيفما وزَّع، لأن كلًا من الصفقتين لم يوجد فيها الجمع المشار إليه، بخلاف ما إذا تعددت بتعدد البائع والمشتري، فإن كل صفقة وجد فيها ذلك فيرد عليه، ويستثنى من هذه القاعدة فروع ذكرتها في الأصل فراجعها منه.\rويحرُمُ بَيعُ اللْحمِ بِالْحَيْوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، لأنه ﵊: [نَهى عَنْ بَيْع اللحمِ بِالْحَيوَانِ] رواه الشافعى مرسلًا وقد أسند بضعفٍ (٢٠)، وَكَدَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأكُولٍ وَغَيْرِهِ فِي الأظْهرِ، لعموم الحديث المذكور، والثانى: لا؛ أمَّا في المأكول فبالقياس على بيع اللحم باللحم، وأما في غيره؛ فلأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا.","footnotes":"(٢٠) هو من مراسيل سعيد بن المُسَيِّبِ، رواه الشافعى ﵀ في الأُم: باب بيع الآجال: ج ٣ ص ٨١. وله شاهد متصل من حديث الحسن عن سَمُرَةَ (أن النْبِيَّ ﷺ نَهى أنْ تُبَاعَ الشاةُ بِاللحمِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٠٧٠٨)، وقال: هذا إسناد صحيح. والحاكم في المستدرك: الحديث (٢٢٥١/ ١٢٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال الذهبي في التلخيص موافقًا: احتجَّ البخاري بالحسن عن سَمُرَةَ. فالحديث صحيح وليس كما قال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088653,"book_id":5583,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":681,"body":"بابُ الْبُيُوع الْمَنْهِيِّ عَنْها\r\rبَاب: أي هذا باب البيوع المنهي عنها.\rنَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ، هذا النهي متفق عليه (٢١)، وَهُوَ ضِرَابُهُ، أي طروق الفعل للإنثى، وَيُقَالُ: مَاؤهُ، ويقَالُ: أجرَةُ ضِرَابِهِ، فَيَحرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، لأنه غير متقوم (٢٢)، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الأصَحِّ، لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفعل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار لتلقيح النخل.\rوَعَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٢٣)؛ وَهُوَ نَتَاجُ النتاج؛ بِأَن يَبِيعَ نَتَاجَ النتَاج؛ أَوْ بِثَمَنٍ إِلَى نَتَاجَ النتَاج، أي والأولُ: تفسير أهل اللغة، والثاني: تفسيرُ راوي الحديث، وعلى التفسيرين وجه البطلان لائح، أما الأول: فلانتفاء","footnotes":"(٢١) النهيُ عن عَسْبِ الفَحلِ متفق على إخراج حديثه في الصحيحين، مع اختلاف الرواية عن ابن عمر وجابر رضى الله عنهما.\r• عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال؛ (نَهى النبِى ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإجارة: باب عَسْبِ الفحل: الحديث (٢٢٨٤).\r• عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْع ضِرَابِ الجَمَلِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (٣٥/ ١٥٦٥).\r(٢٢) عن أنس بن مالك ﵁؛ (أنَّ رَجُلًا مِنْ كِلابٍ سَألَ النْبِى ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحلِ؟ فَنهاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا نُطْرِقُ الْفَحلَ فَنُكْرَم. فَرَخَّصَ لَهُ في الكَرَامَةِ). رواه الترمذي في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (١٢٧٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب. والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب بيع ضراب الجمل: ج ٧ ص ٣١٠.\r(٢٣) عن عبد الله بن عمر ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهى عَنْ بَيْع حَبَلِ الْحَبَلَةِ؛ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرجلُ يَبْتَاعُ الْجَزورَ إِلَى أَنْ تُنتجَ الناقَةُ؛ ثُمَ تُنتجُ التِي في بَطْنِها). رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الغرر: الحديث (٢١٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب تحريم بيع حبل الحبلة: الحديث (٥ و ٦/ ١٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088654,"book_id":5583,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":682,"body":"الْمِلك وغيره من شروط البيع، وأما الثانى: فلجهالة الأجل.\rوَعَنِ الْمَلاقِيح؛ وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ، أي بطون الإبل خاصة، وَالْمَضامِينِ؛ وَهِيَ مَا فِي أصلابِ الْفُحُولِ، ووقع في كتاب الخصال لأبى بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أن المضامين ما في بطون الإناث؛ والملاقيح ما في ظهور الإبل الذكران، عكس ما ذكره المصنف، وهذا النهي رواه مالك مرسلًا وأسنده غيره (٢٤) ووجه بطلانهما انتفاء الشروط.\rوَالْمُلامَسَةِ، وهذا النهي متفق عليه، بِأَن يَلْمَسَ ثَوْبًا مَطْوِيًا ثُمَّ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَن لا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَآهُ أَوْ يَقُولَ إِذَا لَمَسْتَهُ فَقَد بِعتُكَهُ، لأنه بيع غائب في الأول وتعليق في الثانى، وَالْمنابَذَةِ، أي بذال معجمة وهذا النهي متفق عليه أيضًا؛ بِأَن يَجْعَلا النبذَ بَيْعًا، أو قائمًا مقام الصيغة (٢٥).","footnotes":"(٢٤) • عن سعيد بن المسيَّب؛ أنْهُ فَالَ: (لا رِبَا في الحيوَانِ، وَإِنْمَا نُهِيَ مِنَ الحيوان عَنْ ثَلاثة؛ عَنِ المَضَامِينِ، وَالمَلاقِيْح؛ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ. وَالمَضَامِينُ بَيْعُ مَا في بُطُون إِنَاثِ الإبِلِ؛ وَالمَلاقيحُ بَيْعُ مَا في ظُهُورِ الجِمَالِ). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب البيوع باب ما لا يجوز من بيع الحيوان: الحديث (٦٣) منه: ج ٢ ص ٦٥٣.\r• وله شواهد ما رواه البزار في كشف الأستار عن أبي هريرة ﵁؛ (أنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهى عَنْ بَيع المَلاقيح وَالمَضَامِينِ) وقال: فيه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ. وضعَّفهُ الهيثمي في مجمع الزوائد. باب بيع الملاقيح والمضامين: ج ٤ ص ١٠٤.\r• وأورد الهيثمى الحديث عن ابن عباس ﵁ (أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهى عَنْ بَيع المَضَامِيْنِ وَالمَلاقِيح وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ) وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه جمهور الأئمة ورمز السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته.\r• في تلخيص الحبير: باب البيوع المنهى عنها: ج ٣ ص ١٣٠: قال ابن حجر: وعن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق وإسناده قويٌّ.\r(٢٥) • عن أبي هريرة ﵁؛ (أَنه ﷺ نَهى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ). رواه البخاري في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088655,"book_id":5583,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":683,"body":"وَبَيْع الْحَصَاةِ، هذا النهي أخرجه مسلم (٢٦)؛ بِأَن يَقُولَ لَهُ بِعتُكَ مِنْ هذِهِ الأثْوَابِ مَا تَقَعُ هذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيهِ أَوْ يَجْعَلا الرميَ بَيْعًا، أَوْ بِعتُكَ وَلَكَ الخيارُ، أي وكذا، إِلَى رَميِها. وجه البطلان الأول: جهالة المبيع، وفي الثانى: فقدان الصيغة، وفي الثالث: الجهل بالخيار.\rوَعَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، هذا النهي رواه الترمذي وصححه (٢٧)؛ بِأَن يَقُولَ: بعتُكَ بِأَلفٍ نَقْدا أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ، أَوْ بعتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِألْفٍ عَلَى أَن تَبِيعَنِي دارَكَ بِكَذَا، وجه البطلان في الأول: الجهالة بالعوض، وفي الثاني: وجود الشرط وهو مبطل إلا ما استثنى.\rوَعَن بَيْع وَشرطٍ كَبَيع بِشَرطِ بَيْع أَوْ قرضٍ، هذا النهي رواه عبد الله بن عمرو (٢٨)، وَلَوِ اشتَرَى زَرعًا بِشَرطِ أَن يَحصُدَهُ الْبَائِعُ، أَوْ ثَوْبًا ويخِيطَهُ فَالأصَح","footnotes":"= الصحيح: باب بيع المنابذة: الحديث (٢١٤٦). ومسلم في الصحيح: باب إبطال بيع الملامسة: الحديث (١/ ١٥١١).\r• عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: (أن رَسُولَ الله ﷺ نَهى عَنِ المُنَابَذَةِ: وَهِىَ طَرح الرجُلِ ثَوبهُ بِالبَيع إلَى رَجُل قَبْلَ أن يُقَلبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيهِ. وَنهى عَنِ المُلامَسَةِ؛ وَالمُلامَسَةُ: لَمسُ الثوبَ لا يَنظرَ إِلَيهِ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢١٤٥).\r(٢٦) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن بَيع الحَصَاةِ وَعَنْ بَيع الْغَرَرِ). رواه مسلم في الصحيح: باب بطلان بيع الحصاة: الحدبث (٤/ ١٥١٣).\r(٢٧) عن أبى هريرة ﵁؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعةٍ). رواه النسائى في السنن: كتاب البيوع: باب بيعتين في بيعة: ج ٧ ص ٢٩٦. والترمذى في الجامع: باب ما جاء في النهي عن بيعتين: الحديث (١٢٣١)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(٢٨) • عن أبي حنيفة؛ قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ (أن النبِي ﷺ نَهى عَنْ بَيْع وَشَرطٍ). رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث في النوع التاسع والعشرين: ص ١٢٨.\r• عن عبد الله بن عمرو ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبيْعٌ؛ ولا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088656,"book_id":5583,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":684,"body":"بطلانهُ، لمنافاة الشرط مقتضى العقد، فإن قضيه العقد أن يكونا على المشتري، والثانى: يبطل الشرط جزمًا، وفي البيع قولًا: تفريق الصفقة. وقوله (عَلَى الأصَحِّ) صَوَابُهُ على المذهب كما عبر به في الروضة.\rويستَثنَى، أي من النهي عن بيع وشرط، صُوَر، كَالبيع بِشرطِ الْخِيَارِ، أوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ، أوْ بِشَرطِ قَطْع الثمَرِ، لما يأتيك في موضعه، أوِ الأجَلِ، أي المعين لقوله تعالى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٢٩) ولا بد من احتمال البقاء إليه لا كألف سنة قاله الروياني؛ وَالرَّهْنِ؛ وَالْكَفِيلِ، للحاجة إليهما؛ لأنه قد لا يرضى بمعاملته دونهما، ويشترط في الرهن أن يكون غير المبيع فإن كان فإنه يبطل، الْمعَينَاتِ، أي الثلاثة المذكورة، لِثَمَنٍ فِي الذّمة، فإن كان معينًا: كما لو قال اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا، فهو فاسد لأن الأجل شرع رفقًا للتحصيل، والمعين حاصل، وكذا لو قال على أن ترهن بها كذا أو يضمنك بها زيد فإن الأعيان لا يرهن بها ولا تضمن، وَالإشْهادِ، للحاجة، ولا يُشترَطُ تعيِينُ الشُّهُودِ في الأصَحِّ، لأن المقصود من الشهود العدالة لإثبات الحق عند الحاجة، فلا يتفاوت الغرض فيهم، والثانى: يشترط كما في الرهن والكفيل، وقد أشرنا إلى الفرق، فَإِن لَمْ يرهنْ أَوْ لَمْ يتكفلِ الْمُعَينُ فَلِلْبَائِع الخِيَارُ، لفوات شرطه وكذا إذا لم يشهد.\rوَلَوْ بَاعَ عَبدًا بِشَرطِ إِعتَاقهِ، أي عن المشتري ولم يكن ممن يعتق عليه، فَالْمَشْهُورُ صحة الْبيع وَالشرطِ، لقصة بَرِيْرَةَ المتفق عليها (٣٠) فإن فيها اشتراط","footnotes":"= شَرطَانِ في بَيْع؛ ولا رِبحُ ما لَم يُضْمَنْ؛ ولا بَيْعُ مَا لَيسَ عِنْدَكَ]. رواه أبو داود في السنن: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده: الحديث (٣٥٠٤). والترمذي في الجامع: باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك: الحديث (١٢٣٤)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(٢٩) البقرة / ٢٨٢.\r(٣٠) عن عائشة رضى الله عنها؛ (أنها أرَادَتْ أنْ تَشتَرِيَ بَريرَةَ لِلْعَتْقِ، وَأرَادَ مَوَالِيها أنْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088657,"book_id":5583,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":685,"body":"العتق والولاء، ولم ينكر ﵊ إلا اشتراط الولاء، والثانى: لا يصحان؛ كما لو شرط بيعه أو رهنه، والثالث: يصح العقد ويبطل الشرط، أما إذا قال: بشرط إن تعتقه عني فهو لاغٍ، وكذا إذا اشترى من يعتق عليه بشرط اعتاقه لتعذر الوفاء به فإنه يعتق عليه قبل إعتاقه، وَالأصَحُّ أَنُّ للبائِع مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالإعتَاقِ، فإنه يثاب على شرطه وله غرض في تحصيله، والثانى: لا، لأنه لا ولاية له على حق الله تعالى، وهذا الحلاف مبني على أن العتق المشروط حق لله تعالى كالملتزم بالنذر وهو الأصح، أما إذا قلنا بالوجه الآخر إنه حق للبائع فيطالب به جزمًا، وَأَنهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تدبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إعتَاقَهُ بَعدَ شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْع، أما الولاء؛ فلأن شرطه يتضمن نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد، وأما الباقى فلأن العتق ليس بناجز، والثاني: الصحة، أما في الولاء فلحديث بَرِيْرَةَ حيث قال: [اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاء] (٣١)، لكن لهم هنا بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٣٢) أي عليها، ويدل عليه أنه أنكر الشرط، ووجه الصحة في","footnotes":"= يَشْتَرِطُوأ وَلًاءَها) فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَها النْبِى ﷺ: [اِشتَرِيها، فَإِنْمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعتَقَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الزكاة: باب الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ: الحديث (١٤٩٣). ومسلم في الصحيح: كتاب العتق: الحديث (١٢/ ١٥٠٤).\r(٣١) عن عائشة رضى الله عنها؛ قالت: دَخَلَت عَلَى بَرِيْرَة؛ فَقَالَت: إِن أهلِى كَاتَبُونِى عَلَى تسْع أوَاقٍ في تِسْع سِنِيْنَ فِي كُل سَنَةٍ أوْقِيَّة فَأعِينينِي؟ فَقُلتُ لَها: إِن شَاءَ أهلُكِ أَنْ أعُدَّها لَهُم عَدةَ وَاحِدَةً وَأعتُقُكِ وَيَكُونُ الوَلاءُ لِى فَعَلْتُ! فَذَكَرَت ذَلِكَ لأَهْلِها فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُم. فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ؛ قالت: فَانتهزتُها! فَقَالت: لا ها للهِ إِذَا قَالَتْ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلنِى؛ فَأخبَرتُهُ؛ فَقَالَ: [اعتِقيها، وَاشترِطِي لَهُمُ الوَلاءَ؛ فَإنمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ] فَفَعَلْتُ. قَالَت: ثُمَ خَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ عَشِيةً؛ فَحَمَدَ الله وَأثنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: [أمَّا بَعدُ؛ فَمَا بَالُ أقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله، مَا كَانَ مِنْ شرط ليسَ في كِتَابِ اللهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرطُ اللهِ أوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكم يَقُولُ أحَدُهُم: اِعتِق فُلانًا وَالوَلاءُ لِي، إِنْمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب العتق: باب بيان إنما الولاء لمن أعتق: الحديث (٨/ ١٥٠٤).\r(٣٢) الإسراء / ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088658,"book_id":5583,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":686,"body":"الباقى حصول المقصود، واحترز بقوله (مَعَ الْعِتْقِ) عما إذا شرط الولاء فقط؛ فإن البيع باطل قطعًا، كما في التتمة هنا، وإن كان أشار في الخلع إلى الخلاف؛ لأن الولاء تابع للعتق ولم يشترط الأصل.\rوَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالردّ بِعَيْبٍ، أَوْ مَا لا غَرَضَ فِيهِ كَشرطِ أَن لا يَأكُلَ إِلَّا كَذَا؛ صَح، أما الأول: فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه، وأما الثانى: فلأن ذكره لا يورث تنازعًا في الغالب، لكن نص الشافعي في الأم على البطلان في الثانية فاستفده.\rوَلَوْ شَرَطَ وَصفًا يُقْصَدُ: ككَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوِ الدابةِ حَامِلًا، أَوْ لَبُونا؛ صَحَّ، لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، وَلَه الْخِيَارُ إن أَخْلَفَ، لفوات شرطه، واحترز بقوله (يُقْصَدُ) عفا لا يقصد كالزنا والسرقة وغيرهما فإنه لاخيار بفواتهما.\rفَرعٌ: لو ماتَ الْعَبْدُ الذِي شُرِطَتْ كِتَابَتُهُ قَبْلَ اخْتيَارِهِ فالقول قول المشتري بخلاف ما إذا اشترَى عبدًا وهلك لا يده ثم ادَّعى عيبه، لأن الأصل السلامة قاله القفال في فتاويه.\rوَفِي قَوْلٍ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الدابةِ، لأنه شرط معها شيئًا مجهولًا، فأشبه ما لو قال: بعتُكها وحملَها، وهو باطل كما سيأتى، وأجاب الأولُ بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد، والخلاف مبني على أن الحمل يُعلم أم لا؟ والأظهر الأولُ.\rوَلَوْ قَالَ: بعتُكَها وَحَملَها؛ بَطَلَ فِي الأصَحِّ، لأن ما لا يجوز بيعه وحده مقصودًا لا يجوز بيعه مع غيره، والثانى: يجوز؛ لأنه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه، كما لو قال بعتك هذا الجدار وأساسه؛ والفرق ظاهر، ولا يَصِحُّ بَيْعُ الْحملِ وَحدَهُ، لما مَرَّ في النهي عن بيع الملاقيح، ولا الْحَامِلِ دُونَهُ، أي دون الحمل؛ لأن الحمل لا يجوز إفراده بالعقد، فلا يجوز أستثناؤه كأعضاءِ الحيوان، ولا الْحَامِلِ بِحُرٍّ، لأن الحمل لا يدخل والحالة هذه في البيع، فكأنه استثناه، وَلَوْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088659,"book_id":5583,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":687,"body":"بَاعَ حَامِلًا مُطْلَقًا، أي من غير شرط يدل على الدخول أو عدمهِ، دَخَلَ الْحملُ فِي الْبَيْع، تبعًا له، ومحلهُ إذا كان مملوكًا لمالك الأمِّ وإلا فيبطل.\rفَصلٌ: وَمِنَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا لا يُبْطِلُ (•) لِرُجُوعِهِ إِلَى مَعنَى يَقْتَرِن بِهِ: كَبَيْع حَاضِرٍ لِبَادٍ؛ بأن يَقْدُمَ غَرِيبٌ، أي سواء كان بدويًا أو قرويًا، بِمَتَاع تَعُم الحَاجَةُ إلَيهِ لِيَبِيعَهُ بِسعرِ يَوْمهِ، فَيَقُولُ بَلَدي؛ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لأبِيعَهُ عَلَى التدرِيج، أي شيئًا فشيئًا، بِأَغْلَى، هذا النهي متفق عليه (٣٣)، ويشترط أن يكون عالمًا بالنهي وهو عام في جميع المناهي، وتقييد القادم بالغريب والترك بكونه عنده لا أَثَرَ لَهً، والبادي: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ وفي معناه كل جالب من تركي وغيره، واحترز بقوله (تَعُمُّ الْحَاجَة إِلَيْهِ) عما لا يحتاج إليه إلّا نادرًا فإنه لا يحرم؛ وبقوله (لِيَبِيعَهُ بِسعرِ يَوْمِهِ) عما لو قصد بيعَهُ على التدريج.\rوَتَلَقِّيَ الركْبَانِ: بِأن يَتَلَقى طَائِفَةً يَحمِلُون مَتَاعًا إِلَى الْبَلَدِ فَيَشْتَرِيهِ قَبْلَ قُدُومِهِم وَمَعرِفَتِهم بِالسِّعرِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٤)، قال ابن المنذر: ولا بأس","footnotes":"(•) تضبط بضم الياء وكسر الطاء، ويجوز فتح الطاء مع الياء: يُبطَلُ، وعكسه أي يَبطُلُ. قاله الشربيني في مغني المحتاج: ج ٢ ص ٣٥.\r(٣٣) • عن أبى هريرة ﵁؛ قال: (نَهى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَبِيْعَ حَاضِر لِبَادٍ). رواه البخاري في الصحيح: باب لا يبيع على بيع أخيه: الحديث (٢١٤٠). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٨/ ١٥٢٠).\r• ولحديث ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لا تَلَقوا الركبَانَ؛ ولا بيع حَاضر لِبَاد]. رواه البخاري في الصحيح: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ الحديث (٢١٥٨). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٩/ ١٥٢١).\r(٣٤) • عن أبي هريرة ﵁؛ قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [لا تَلَقوا الركبَانَ]. رواه البخاري في الصحيح: باب النهي للبائع أن لا يُحَفلَ الإبل: الحديث (٢١٥٠). ومسلم في الصحيح: باب تحريم تلقى الجلب: الحديث (١٦/ ١٥١٩).\r• عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ (عَنِ النبِي ﷺ أنهُ نَهى عَن تَلَقى الْبُيُوع). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢١٤٩). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٥/ ١٥١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088660,"book_id":5583,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":688,"body":"بالتلقي في أول السوق ومعرفتهم بالسعر.\rفَرْعٌ: خروجه لأمر آخر من اصطياد ونحوه كالتلقى على الأصح.\rوَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا عَرَفُوا الْغَبنَ، للنص الصحيح فيه، وقياسه ثبوته إذا أُخبر عن ثمن السلعة، ثم بان كذبه، لكن نصَّ القاضى في تعليقه على أنه لا خيار، لأنه ضيَّع حقه حيث اعتمد قوله فيه (٣٥)، وَالسومِ عَلَى سَوْمِ غَيرِهِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٦)، وَإِنمَا يَحرُمُ ذَلِكَ بعدَ اسْتِقْرَارِ الثمَنِ، أي وحصول التراضي صريحًا (٣٧)، وَالْبَيْع عَلَى بَيْع غَيْرِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ، أي وهو زمن خيار المجلس والشرط، بِأن يأمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لَيَبِيعَهُ مِثْلَهُ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٨)، نعم لو أذن البائع في البيع على بيع أخيه ارتفع التحريم على الصحيح، وَالشرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ، أي قبل لزومه، بِأن يَامُرَ البَائِعَ بِالفَسْخ لِيَشْتَرَيهُ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (٣٩)، وَالنجَشِ","footnotes":"(٣٥) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: إن رسول الله ﷺ قال: [لا تَلَقْوُا الجَلَبَ فَمَنْ تَلَقْاهُ فَاشْتَرَى مِنهُ؛ فَإِذَا أتَى سَيدَهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٧/ ١٥١٩).\r(٣٦) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التلَقي، وَأَنْ يَبتَاعَ المهاجِرُ لِلأَعرَابي؛ وَأنْ تَشتَرِطَ المَرأةُ طَلاقَ أخْتها؛ وَأنْ يَسْتَامَ الرجُلُ عَلَى سَوْمِ أخِيْهِ. وَنَهى عَنِ النجشِ وَعَنِ التصرِيَةِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: باب الشروط في الطلاق: الحديث (٢٧٢٧). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٢/ ١٥١٥) وفي لفظ له: [لا يَسُمُ المسلِمُ عَلَى سَومِ أخِيهِ]: الحديث (٩/ ١٥١٥).\r(٣٧) عن أنس بن مالك ﵁؛ (أن رَسُولَ الله ﷺ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيْمَنْ يزيدُ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب ما تجوز فيه المسألة: الحديث (١٦٤١) وفيه قصة. والترمذى في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء في بيع من يزيد: الحديث (١٢١٨). والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب البيع فيمن يزيد: ج ٧ ص ٢٥٩، واللفظ له، وإسناده حسن.\r(٣٨) عن ابن عُمَرَ ﵄؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: [لا يَبع بعضُكُم عَلَى بيع بَعضٍ]. رواه البخارى في الصحيح: باب لا يبيع على بيع أخيه: الحديث (٢١٣٩). ومسلم في الصحيح: الحديث (٧/ ١٤١٢).\r(٣٩) عن أي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [ولا يزدِ الرجلُ عَلَى بَيْع أخِيْه]. رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088661,"book_id":5583,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":689,"body":"بِأَن يَزِيدَ فِي الثمَنِ لا لِرَغْبَة بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ، وهذا النهي متفق عليه أيضًا (٤٠)، وقيَّد ابن الرفعة الزيادة في الثمن بالزيادة على ما تساويه العَين وفيه نظر، وَالأصَحُّ أَنهُ لا خِيَارَ، أي للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة، والثانى: له الخيار للتدليس كالتصرية، ومحل الخلاف ما إذا كان ذلك بمواطأة من البائع، فإن لم تكن فلا خيار، وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، أي وكبيع الرطب والعنب، لِعَاصِرِ الْخَمرِ، هذا النهي روي بسند ضعيف (٤١)، نعم: يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنه ﵊ لَعَنَ بَائِعها وَمُبْتَاعَها (٤٢)، ووجهه: أنه يدل على النهي عن التسبب إلى الحرام وهذا منه.\rفَرعٌ: ولو قصد بيع مال اليتيم وقت النداء يوم الجمعة فدفع من عليه الجمعة فيه دينارًا ودفع من لا عليه جمعة نصف دينار، قال الروياني: فيحتمل أن يباع مِمَّن لا جمعةَ عليهِ لكى لا يقع الآخر في المعصية، ويحتمل أن يباع ممن يجب عليه نظرًا","footnotes":"= مسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه: الحديث (٥٣/ ١٤١٣). ولفظ البخاري: [ولا يَزِيدَن عَلَى بَيْع أَخِيْه] في الصحيح: كتاب الشروط: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح: الحديث (٢٧٢٣).\r(٤٠) لحديث ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: (نَهى النبِيُّ ﷺ عَنِ النجش). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب النجشِ: الحديث (٢١٤٢). ومسلم في الصحيح: كتاب تحريم بيع الرجل: الحديث (١٣/ ١٥١٦).\r(٤١) قال ابن الملقن في التحفة بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ زَمَنَ القِطَافِ حَتى يَبِيْعَهُ مِنْ يَهُودي أوْ نَصرَانِي أَوْ ممنْ يَعلَمُ أنهُ يَتخِذَهُ خَمرًا فَقَد تَقَدَّمَ عَلَى النارِ عَلَى بَصِيْرَةٍ]، قال: رواه ابن حبان في ضعفائه في ترجمة الحسن هذا؛ وضعف الحسن: ينظر منه النص (١٢١٥).\r(٤٢) عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: [لَعَنَ الله الخمرَ وَشَارِبها وَسَاقيَها وَبَائِعَها وَمُبْتَاعَها وَعَاصِرَها وَمُعتَصِرها وَحَامِلَها وَالمَحمُولَ إِليْهِ] وزاد في رواية: [وآكِلَ ثَمَنها]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأشربة: باب العنب يعصر للخمر: الحديث (٣٦٧٤). والبيهقى في السنن الكبرى: باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصى الله ﷿ به: الحديث (١٠٩٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088662,"book_id":5583,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":690,"body":"لليتيم، ولو كانت المسألة في العصير وباذل الزيادة يريد جعله خمرًا ترتب على الأولى، فإن جوزنا فيها جاز هنا، وإلّا احتمل أن يقال هنا يباع بالأكثر، والفرق أن الكراهة في مسألة العصير للتنزيه.\rوَيَحرُمُ التفْرِيقُ بَيْنَ الأمِّ وَالْوَلَدِ، لِئَلَّا يَتَوَلَّه (٤٣)، نَعَم؛ لو رضيت، فالتحريم باقٍ رعاية لحق الولد، والأبُ كَالأم؛ وَأُم الأمِّ عِنْدَ عَدَمِها كَالأمِّ، ولا يحرم التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم على الأصح، والجد للأم هل هو كالجد للأب أو كالمحارم فيه تردد، ولو كانت رقيقة والولد حرًا أو عكسه فلا منع من بيع الرقيق؛ قاله المتولي.\rفرعٌ: لا يحرم التفريق بالعتق والوصية على الأصحِّ.\rفَرعٌ: لو أسلم الأب الملوك وتخلفت الأم وبينهما صغير والمالك كافر، أمر بإزالة الملك في الوالد والولد الصغير وجاز التفريق للضَّرورةِ، قاله في الاستقصاء، فلو مات الأب قبل اتفاق البيع فالظاهر أن الولد يباع أيضًا.\rحَتى يُمَيِّزَ، لأنه لا يستغني حينئذ عن التعهد والحضانة، وسواء حصل التمييز قبل سبع سنين أو بعدها، وأحسن ما قيل في سن التمييز أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجى وحده، وَفِي قَوْل: حَتى يَبْلُغَ، لنقصان تمييزه قبل البلوغ، ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في الأم وفي الإِبَانَةِ هو الجديد، أما بعد البلوغ فجائز قطعًا خلافًا لأحمد.\rوَإِذَا فرقَ بِبَيْع أَوْ هبةٍ، أي أو نحوهما كمقاسمة، بَطَلَا فِي الأظْهرِ، لعدم القدرة على التسليم شرعًا، والثاني: لا؛ لأن النهي لما فيه من الاضرار لا لخلل في نفس المبيع، ومحل الخلاف بعد سقي الولد اللبأ، أما قبله فلا يصح جزمًا، زاد","footnotes":"(٤٣) الوَلَهُ: ذهابُ الْعَقلِ وَالتحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ؛ وَالتوْليهُ؛ أنْ يُفَرَّقَ بَننَ المرأةِ وَوَلَدِها، وَفِى الحَدِيْثِ: [لا تُوَلهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدها].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088663,"book_id":5583,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":691,"body":"الماوردي على سقى اللبأ وَأَن يَجِدَ مرضِعَة تُتِمُّ رِضَاعَهُ (٤٤).\rولا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَربونِ بِأَن يَشْتَرِيَ وَيعطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُون مِنَ الثمَنِ إِن رَضِيَ السِّلْعَةَ، وِإلا فَهِبَة، للنهي عنه كما أخرجه مالك وغيره (٤٥).\rفَصلٌ: بَاعَ خلًّا وَخَمرًا، أوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا، أَوْ عَبْدَ غْيِرِهِ، أي أو باع عبده وعبد","footnotes":"(٤٤) لأحاديث في الباب فيها نظرٌ:\r• عن أبي أيوب قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: [مَنْ فَرَّقَ بَين الوَالِدَةِ وَوَلَدها، فَرق الله بَيْنَهُ وَبَينَ أحبتِهِ يَؤمَ القِيَامَةِ]. رواه الترمذي في الجامع: باب (٥٢): الحديث (١٢٨٣)، وقال: حديث حسن غريب. والحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٣٤/ ٢٠٥)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.\r• عن عبادة بن الصامت يقول: نَهى رسُولُ الله ﷺ أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِها! فَقِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى مَتَى؟ قَالَ: [حَتْى يبلُغَ الغُلامُ، وَتَحِيْضَ الجَارِية]. رواه الدارقطنى في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٢٥٨) منه: ج ٣ ص ٦٨. وقال: فيه عبد الله بن عمرو هذا هو الواقعي؛ وهو ضعيف، رماه علي بن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيره. رواه الحاكم في المستدرك الحديث (٢٣٣٥/ ٢٠٦)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: موضوع وابن حسان (عبد الله بن عمرو) كذاب.\r• عن ميمون بن أبى شيب عن علي ﵁؛ قال: وَهبَ لِي رسول اللهِ ﷺ غُلامَيْنِ أَخَوينِ، فَبِعتُ أحَدَهُمَا. فَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ: [يَا عَلِي! مَا فَعَلَ غلامُكَ؟ ] فَأخبرتُهُ فَقَالَ: [رُدَّةُ رُدَّهُ]. رواه الترمذي في الجامع: الحديث ١٢٨٤)، وقال: حديث حسن غريب. قال أبو داود في السنن: ميمون لم يدرك عليًا.\r(٤٥) عن مَالِكٍ؛ قالَ: عَنْ الثقَةِ عِنْدَهُ؛ عَنْ عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ عَنْ أبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ (أن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهى عَن بَيْع العُربانِ). رواه الإمام مالك في الموطأ: باب ما جاء في بيع العربان: الحديث (١) من كتاب البيوع: ج ٢ ص ٦٠٩. وقال: (وَذَلِكَ فِيْمَا نَرَى وَالله أعلَمُ، أن يَشترِيَ الرجلُ العبدَ أَوِ الوليدةَ. أوْ يَتَكَارَى الدابةَ. ثُمَ يَقُولُ لِلذي اشْتَرَى مِنْهُ؛ أؤ تَكَارَى مِنْهُ: أعطيكَ دِينَارًا أوْ درهمًا أو أكثرَ مِنْ ذَلِكَ أو أَقَلَّ. عَلَى أني إِنْ أَخَذْتُ السلْعَةَ، أوْ رَكِبتُ مَا تَكَارَيتُ مِنكَ، فَالذِى أعطَيتُكَ هُوَ مِن ثَمَنِ السلْعَةِ أؤِ مِنْ كِرَاءِ الدابةِ. وَإِن تَرَكْتُ ابتِيَاعَ السِّلْعَةِ، أو كِرَاءَ الدَّابةِ، فَمَا أعطَيتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغيْرِ شَىْءٍ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088664,"book_id":5583,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":692,"body":"غيره، أَوْ مُشْتَرَكًا بِغَيرِ إِذْنِ الآخَرِ، أي وهو الشريك، صَح فِي مِلْكِهِ فِي الأظْهرِ، لأن الصفقة اشتملت على صحيح وفاسد فاعطى كل منهما حكمه، والثانى: البطلان، قال الربيع: وإليه رجع الشافعى آخرًا، ولم يطلع على ذلك الرافعي والمصنف، وعلة البطلان إما لغلبة الحرام أو لجهالة ما يخص كلا منهما عند العقد، ولو عبر بقوله باع حلالًا وحَرَامًا لكان أحصرُ وأخصُّ، واحترز بقوله: بِغَيْرِ إِذْنِه عما إذا أذن، فإنه يصح جزمًا ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معًا، لأنه إذا أذن له فباعه مع عبده وفَصَّل الثمن صح جزمًا لتعدد الصفقة، وإلّا فالظاهر هو البطلان، ويستثنى من هذه القاعدة فروع ذكرتها في الأصل فراجعها، فَيَتَخَيرُ الْمشْتَرِي إِن جَهِلَ، لضرر التبعيض وهو على الفور، لأنه خِيَارُ نَقْصٍ، فإن كان عالمًا فلا لتقصيره، فَإن أَجَازَ فَبِحُصتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى بِاعتِبَارِ قِيمَتهمَا، لأنه أوقع الثمن في مقابلتهما حميعًا، ولا يلزمه في مقابلة أحدهما إلّا قسط، نَعَم؛ لو كان الحرام غير مقصود كالدم فيظهر أن الاجازة بالكل كما قالوه في النكاح والخلع، وَفِي قَوْلِ: بِجَمِيعِهِ، لأن غير المملوك لاغٍ، فيقع الثمن في مقابلة المملوك، ومحل الخلاف في غير الربويات، أما الربويات فيخير فيها بالقسط قطعًا، لأن الفضل بينهما حرامٌ، ولا خِيَارَ لِلْبَائِع، لأنه المفرِّط حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمنه.\rوَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الآخِرِ عَلَى المَذْهبِ، أي وإن لم يقبضه؛ لانتفاء العلتين السالفتين وهما الجمع دين حلال وحرام وجهالة الثمن، وقيل: القولان تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والطارئ قبل القبض كما سوينا بينهما في الرد بالعيب، بَلْ يَتَخيرُ، لفوات مقصوده، فإن أَجَازَ فَبِالْحصةِ قَبلَ الْقَبضِ قَطْعًا، لأن الثمن وجب في مقابلتهما في الابتداء فلا ينصرف إلى أحدهما بالدوام، كذا قطع به المصنف تبعًا لِلْمُحَرَّرِ، وعن أبي اسحاق المروزي طرد القولين فيه حكاه الرافعي.\rوَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةِ مُخْتَلِفَيّ الْحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْع أَوْ سَلَمٍ صَحَّا فِي الأظهرِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088665,"book_id":5583,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":693,"body":"وَيُوَزعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتهمَا، قياسًا على ما إذا باع ثوبًا وشقصًا من دار، فإنه يجوز وإن اختلفا في حكم الشفعة، واحتجنا إلى التقويم بسببها، والثاني: البطلان، لأن اختلاف الأحكام يغلب على الظن وقوع الانفساخ في أحدهما وذلك يجر جهلًا إلى العوض، ومحل الخلاف أن يكون العقدان لازمين، فلو جمع بين بيع وجعالة لم يصح قطعًا، ذكره الرافعي في المسابقة، ويرد على تعبير المصنف إذا باع شقصًا وثوبًا من دار فإنه صحيح قطعًا مع اختلافهما في الحكم كما سلف وغيره مما هو موضح في الأصل، أَوْ بَيْعٍ وَنكَاحٍ صَحَّ النِّكَاحُ، لأنه لا يفسد بفساد الصداق، وَفي الْبَيْعِ وَالصدَاقِ القَوْلانِ، تقدما بتعليلهما.\rوَتَتَعددُ الصفْقَةُ بِتَفْصِيلِ الثمَنِ كَبِعتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا، وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِع، أي كبعناك هذا بكذا، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشترَى، أي كبعتكما هذا بكذا، في الأظْهرِ، قياسًا على البايع، والثاني: لا، لأن المشتري يبني على الايجاب السابق، وَلَوْ وَكلَاهُ أَوْ وَكلَهُمَا فَالأصَحُّ اعتِبَارُ الْوَكِيلِ، لأن أحكام العقد تتعلق به، والثاني: اعتبار الموكل؛ لأن الْمِلْكَ لَهُ.\r\rبَابُ الخيَارِ\rيَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي أَنْوَاع الْبَيْع، كَالصرفِ؛ وَالطعَامِ بِطَعَامٍ؛ وَالسلَمِ؛ وَالتوْلِيَةِ؛ وَالتشريكِ؛ وَصُلْح الْمُعَاوَضَةِ، لقوله ﷺ: [الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ اختر] متفق عليه (٤٦)، وفي رواية البيهقى [حَتى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا] (٤٧)،","footnotes":"(٤٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب إذا لم يُوَقتِ الخيار؟ الحديث (٢١٠٩). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (٤٣/ ١٥٣١). ولفظ البخاري: [أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه].\r(٤٧) الحديث عن عبدا لله بن عمرو يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: [إيمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088666,"book_id":5583,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":694,"body":"واحترَز بالمعاوضة عن صلح الْحَطِيْطَةِ (٤٨) فإنه لا خيار فيه، لأنه إن ورد على دين فإبراء، أو على عين فهبة، والصلح على المنفعة ودم العبد لا خيار فيهما قاله القاضي، ولا خيار في القسمة والحوالة على الأصح وإن جعلناهما بيعًا، ولا في بيع العبد من نفسه على الأصح.\rوَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعتِقُ عَلَيْهِ، فإن قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِع؛ أَوْ مَوْقُوفٌ، فذَلَهُمَا الْخِيَارُ، لوجود المقتضى له بلا مانع، وَإِن قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي؛ تَخيرَ الْبَائِعُ، لما سبق، دُونَهُ، لأن مقتضى ملكه له أن لا يتمكن من إزالته وأن يترتب عليه العتق فلما تعذر الثاني بقى الأول، ولا خِيَارَ فِي الإبرَاءِ وَالنكَاح وَالْهِبَةِ بِلا ثَوَابٍ، أي وهى التي صرح بنفيه عنها لانتفاء اسم البيع عنها، وَكَذَا ذَاتُ الثوَابِ، أي بعد قبض الموهوب، لأنها لا تسمى بيعًا، والنص ورد في المتبايعين، وَالشفْعَةُ، لأن المأخوذ منه لا خيار له وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين بعيد، وَالإجَارَةُ، لأنها عقد غرر إذ هو عقد على معدوم، والخيار غرر ولا يضمُّ غررٌ إلى غرر، وَالْمُسَاقَاةُ، كالإجارَةِ، وَالصَّدَاقُ، لأن المال تبع في النكاح لا مقصود، فِي الأصَحِّ، أي في المسائل الخمس، والثانى: أن الخيار ثابت في الجميع، أما في الهبة: فلأن الأصح أنها بيع اعتبارًا بالعنى، وأما في الشفعة: فلأن الأخذ بها ملحق بالمعاوضات بدليل الردِّ بالعيب، وهو ما صححه الرافعي في بابها، وأما الإجارة: فلأنها معاوضة لازمة","footnotes":"= مِنْ رَجُلٍ بَيعًا، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ حَتى يَتَفَرقَا مِنْ مَكَانِهِمَا، إِلَّا أنْ يَكُونَ صفَقَة خِيَارٍ، ولا يَحِل لأحَدٍ أنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أن يُقِيْلَهُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب البيوع: باب المتبايعان بالخيار: الحديث (١٠٥٨٦).\r(٤٨) الْحَطيطَةُ في اللغة من (حَط) أىْ نَزَلَ، و (المحط) الْمَنْزِلُ. وَالحُطُطُ- بِضَمَتَيْنِ- الأبْدَانُ الناعِمَةُ. وَالْحَطيطَةُ: مَا نَزَلَ مِنَ الثمَنِ وَمَا يُحَطُّ مِنْهُ. قال أهل التفسير: الْحَط: إِنزَالُ الشيء مِنْ عُلُو. وَفِى الأَثمَانِ هُوَ مَا أسْقَطَ مِنَ الثمَنِ. واسمُ المَحطُوطِ: الْحَطِيْطَةُ. وَالحَطيطَةُ في اصطِلاح الفُقَهاءِ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْع، وَفِي عرفِهم يَرجعُ البَائِعُ إِلَى الاِعتِبَارِ بِمِثْلِ الثمَنِ الذي اشْتَرَى بِهِ، مَعَ إِسْقَاطِ قَدر مَعلُومٍ مِنهُ. فَيَضع البَائعُ شَيْئًا مِنٍ الثمَنِ بمَا يَصطَلِحُ عَلَيهِ مِعَ الْمشتَرِي مِنْ غيْرِ خِيَارٍ، وَلهذَا هُوَ صلح وَليسَ مُعَاوَضَة؛ ويسَمَّى وَضيْعَة وَنَقِيْصَة أيضًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088667,"book_id":5583,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":695,"body":"فأشبهت البيع، وصحح المصنف في تصحيحه ثبوت الخيار في الإجارة المتعلقة بالزمان، وأما الْمُسَاقَاةُ: فكذلك أيضًا، وأما الصَّدَاقُ: فلأنه عقد مستقل.\rوينْقَطِعُ، أي الخيار، بِالتخَايُرِ بِأَن يَخْتَارَا لُزُومَهُ، أي وكذا لو قال أبطلنا الخيار أو أفسدناه على الأصح في شرح المهذب، فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا، أي لزومه، سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ للآخَرِ، كخيار الشرطِ، وَبِالتفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا، للحديث السالف، وخرج بالبدن التفرق بالسروح، فإنه لا يبطل، نعم؛ لو حمل أحدهما مكرهًا لم يبطل خياره على الأصح، فَلَوْ طَالَ مُكثُهُما أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيًا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا، لعدم التفرقِ، وَيُعتَبَرُ فِي التفَرُّقِ الْعُرفُ، أي فما عده الناس تفرقًا لُزِمَ به وإلّا فلا، لأن ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف والعادة.\rوَلَوْ مَاتَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ جُنَّ فَالأصَحُّ انْتِقَالُهُ إِلَى الْوَارِثِ وَالْوَليِّ، كخيار الشرط والعيب، والثانى: لا؛ بل يسقط، أما في الموت: فلأنه أبلغ من مفارقة البدن، وأما في الجنون: فلأنه في معناه، وقوله: الأصَحُّ صوابه الأظهر في الأُولى كما في الروضة، والصحيح في الثانية كما في شرح المهذب.\rفَرعٌ: الإغماء كالجنون.\rوَلَوْ تَنَازَعَا فِي التفَرُّقِ، أي بأن جاءا معًا وقال أحدُهما: تفرقنا، وأنكر الآخر، وأرادا الفسخ، أَوِ الفَسخ قَبْلَهُ، أي بأن اتفقا على التفرق وقال أحدُهما: فسخت قبله، وأنكر الآخر، صُدِّق النافِي، أي بيمينه عملًا بالأصل.\rفَصْلٌ: لَهما وَلأحَدِهِمَا شَرطُ الْخِيَارِ، بالإجماع، في أَنْوَاع الْبَيْع، كبيع الحيوان والعقار وغيرهما، أما غير البيع كالفسوخ والنكاح والطلاق والعتق والابراء والإجارة فلا.\rفَرع؛ يجوز شرطه أيضًا كالاجنبى على الأظهر.\rإِلَّا أَن يَشْتَرِطَا الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَرَبَوِيٍّ وَسَلَم، أي فإنه لا يجوز شرطه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088668,"book_id":5583,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":696,"body":"فيه لأنه إذا امتنع الأجل امتنع الخيار بطريق أَولى، قُلْتُ (•): ولا خيار أيضًا في الحوالة وإن جعلناها بيعًا، ولا فيما إذا اشترى من يعتق عليه أن ينفرد به، ولا خيار في المصراة أيضًا للبائع، لأنه يمنع من الحلب وترك الحلب يَضُرُّ بِالبَهِيْمَةِ، وَإنمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مَغلُومَةٍ، نفيًا للغرر، لا تَزِيدُ عَلَى ثَلاثةِ أيامٍ (٤٩)، لاندفاع الحاجة بها غالبًا، فلو زاد عليها بطل العقد، ولا يخرج على تفريق الصفقة لوجود الشرط الفاسد وهو مبطل للعقد، قُلْتُ: ويشترط أيضًا أن تكون المدة متصلة بالعقد، وأن يكون المبيع لا يفسد فيها.\rوَتُحسَبُ، أي ابتداء المدة، مِنَ الْعَقْدِ، أي إذا أطلقا، لأنه ثبت بالشرط الموجود في العقد، وَقِيلَ: مِنَ التفَرُّقِ، لأن الجمع بين خيارين متماثلين في وقت واحد لا معنى له، ونسبه الماوردي إلى الجمهور وقال الإمام: ميل النص إليه أكثر، وَالأظْهرُ، أن في خيار المجلس والشرط، أَنهُ إِن كَان الْخِيَارُ لِلْبَائِع، فَمِلْكُ الْمَبِيع لَهُ، وَإن كَان لِلْمُشتَرِي فَلَهُ، لأنه إذا كان الخيار لأحدهما كان هو وحده متصرفًا في المبيع ونفوذ التصرف دليل على الملك، وَإن كَان لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ، لأنهما قد تساويا، فَإن تَم الْبَيْعُ بَان أنهُ لِلْمشترِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإلَّا فَلِلْبَائِع، والثاني: أن المِلْكَ للمشتري مطلقًا لتمام البيع بالصيغة، والثالث: أنه للبائع مطلقًا استصحابًا لما كان، وتظهر فائدة الخلاف في الاكساب وما في معناها.\rوَيَحصُلُ الْفَسْخُ وَالإجَارَةُ بِلَفظٍ يَدُل عَلَيْهِمَا: كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ؛ وَرَفَعتُهُ؛","footnotes":"(•) في نسخة (٣): فَرعٌ.\r(٤٩) لحديث ابن عُمَرَ قال: كَانَ حبانُ بنُ مُنقِذٍ رَجُلًا ضَعِيفًا، وَكَانَ قَدْ سُفِعَ في رَأسِهِ مَأمُومَةَ؛ فَحَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ لَهُ الخيارَ فِيْمَا اشتَرَى ثَلاثًا، وَكَانَ قد ثَقُلَ لِسَانُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: [بع وَقُل: لا خَلابَةَ] فَكنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: لا خَذَابَةَ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب البيوع: باب الدليل على أن لا يجوز شرط الخيار: الحديث (١٠٥٩٥) وأصله في الصحيحين. والسفْعُ: العَلامَةُ وَالأثَرُ؛ وَالمَأمُومَةُ: هِىَ الشجةُ التى بَلَغَت أمَّ الرأسِ وَهِىَ الجِلْدَةُ التى تَجمَعُ الدمَاغَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088669,"book_id":5583,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":697,"body":"وَاسْترجعتُ الْمَبِيعَ، وَفِي الإجَارَةِ: أَجَزْتُهُ؛ وَأَمضَيْتُهُ، أي وكذا رددت الثمن ونحو ذلك، وَوَطء الْبائِع وَإِعتَاقُهُ فَسْخٌ، لإشعار الأول باختيار الإمساك وتضمن الثاني الفسخ، وهذا إذا كان الخيار له، وخرج بالوطء مقدماته، ويستثنى وطء البائع أو المشتري الخنثى المشكل فإنه ليس فسخًا ولا إجازة فإن اختار الأنوثة بعده تعلق الوطء السابق بالحكم، وفي كتاب الخصال لأبي بكر الخفاف: أنه إذا اعتق أحدهما في المجلس ارتفع الخيار، وكذا إذا أوقفها فيه، وكذا إذا أتلف السلعة بأيِّ جنايةٍ كانت؛ هذا لفظُهُ ومنهُ نقلتُهُ.\rوَكَذَا بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ فِي الأصَح، لدلالتها على ظهور الندم، والثاني: لا، لأن الأصل بقاء العقد فيستصحب إلى أن يوجد الفسخ صريحًا، وَالأصَحُّ: أَن هذِهِ التصَرفَاتِ، أي الوطء وما ذكر بعده، مِنَ المشتَرِي إِجَازَةٌ، لأن وطء البائع اختيار للمبيع فكذا وطئ المشتري، والثاني: لا، لأن الفسخ بالعيب لا يمنعه الوطء فكذا هنا، ومحل الخلاف إذا لم يأذن له البائع فيه، فإن أذن ووطئ كان إجازة منهما قطعًا، وكذلك الإذن في البيع والعتق وغرهما، وَأن العَرضَ عَلَى الْبَيْع وَالتوْكِيلَ فِيهِ لَيْسَ فَسْخًا مِنَ الْبَائِع ولا إِجَازَةً مِنَ الْمُشْتَرِي، لأنها لا تقتضى إزالة ملك وليست بعقود لازمة، والثاني: نعم قياسًا على الرجوع عن الوصية.\rفَضلٌ: لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ، بالإجماع، كَخَصَاءِ رَقِيقٍ، لأن الفعل يصلح لما لا يصلح له الخصي والجب كالخصي، والخصاء في البهيمة عيبٌ، قاله الجرجاني في شافيه وهو وارد على المصنف، وَزِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ وَإبَاقِهِ، أي ذكرًا كان أو أنثى أقيم عليه الحد أو لا، تكررت منه أم لا، صغيرًا كان أو كبيرًا، واستثنى الهروي الصغر، وَبَوْلهِ بِالْفِرَاشِ، أي إن كان كبيرًا وهو ابن سبع كما في التهْذيبِ، أو يكون مثله يحترز عنه كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ذكرًا كان أو أنثى والأصح اعتبار مصيره عادة، وَبَخَرِهِ، أي الناشئ من تغير العدة دون ما يكون من قلح الأسنان، فإن ذلك يزول بتنظيف الفم، وَصِنَانِهِ، أي المستحكم دون ما يكون لعارض عرق ونحوه، وَجِمَاحِ الدابةِ، أي وهو امتناع ركوبها، وَعَضِّها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088670,"book_id":5583,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":698,"body":"وَكُل مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقيمَةَ نَقْصًا يَفُوُتُ بِهِ غَرضٌ فصَحِيحٌ إِذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيع عَدَمُهُ، هذا ضابط يكتفى به عن تفصيل العُيوبِ، فإنه لا مطمع في استيفائها وهو للإمام ﵀ فيدخل في نقصان العين الخصاءُ وقطعُ الأنملةِ، واحترز بقوله (غَرَضٌ صَحِيْحٌ) عما لو قطع من فخذه أو ساقه قطعة يسيرة لا يفوت بها غرض، وهذا قيد في نقصان العين فقط، وخرج بقوله (إِذَا غَلَبَ في جِنْسِ الْمَبِيع عَدَمُهُ) الثيوبة في الأمَةِ الكبُيرةِ ويمكن أن يرد هذا القيد إلى العين، ويحترز به عن قلع الأسنان في الكبير؛ فإنه لا يُردُّ به بلا شك، قال في المطلب: وكذا لا رَدّ ببياض الشعر في الكببر، قال في الاستقصاء: وكذا بقطع الأنف؛ لأنه لا يخفى ولا يَخْلُو ما ذكره عن احتمال لجواز أن يخفى تَأمُّلُهُ لِدَهْشِهِ، سواءٌ قَارَن الْعَقْدَ، هذا هو المجمع عليه كما سلف، أَم حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، لأن المبيع والحالة هذه من ضمان البائع فكذا جزؤه وصفته؛ [هذا إذا كان التعيب بصفة سماوية] (•).\rوَلَوْ حَدَثَ بعدَهُ، أي بعد القبض، فلا خِيَارَ، لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذا جزؤه وصفته، إلّا أَن يَسْتَنِدَ إِلَى سَبَبِ متقدِّمٍ، أيْ على القبض أو العقد، كقَطْعِهِ بِجِنَايةٍ سابقَةٍ، أي كسرقة، وكذا زوال بكارة بزواج متقدم واستيفاء الحد بسياط، فَيَثْبُتُ الرَّدُّ في الأصَح، أيْ إذا كان جاهلًا بالسبب ويكون من ضمان البائع إحالة للهلاك على السبب، والثانى: لا يثبت؛ لأنه قد يتسلط على التصرف بالقبض فيدخل المبيع في ضمانه أيضًا، لكن يرجع على البائع بالارش وهو ما بين [قيمته] (•) مستحق القطع وعير مستحقه وهذا ما نصَّ عليه فى الإِملاء، والأولُ هو منصوصُ في الأُمِّ فوجب التعبير بالأظهر، أما إذا كان عالمًا فليس له الرد ولا أرش لدخوله في العقد على بصيرة، بِخِلًافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سابق فِي الأصَحِّ، لأن المرض يتزايد فيحصل الموت بالزائد فلا يتحقق إضافته إلى السابق، وقيل: فيه الخلاف في الصورة التي قبلها. وكان ينبغي له التعبير بالمذهب، والأصح القطع بما قدمته، ثم","footnotes":"(•) ما تحته خط موجود في النسخة (١) فقط.\rقال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وضعناه في هذه النسخة الإلكترونية بين معكوفتين","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088671,"book_id":5583,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":699,"body":"كلامه يوهم أن الخلاف في هذه الصورة في الرد، وليس كذلك فإنه قد تعذر بموته، وإنما الخلاف في أن المبيع من ضمان البائع حتى ينفسخ أم لا.\rوَلَوْ قُتِلَ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الأَصَحِّ، لأن التلف حصل بسبب كان في يده فأشبه ما لو باع عبدًا مغصوبًا فأخذه المستحق منه، والثاني: يضمنه المشتري؛ لأن القبض سلطه على التصرف، ولا يخفى أن الكلام بعد القبض، فإن كان قبله انفسخ قطعًا، وأن محلَّ الخلاف حالة جهل المشتري بحاله، فإن كان عالمًا فلا يرجع بشيء.\rوَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنَ الْعُيُوبِ، فَالأظْهَرُ: أَنهُ يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيْوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ، أي غير الحيوان كالعقار فلا يَبْرَأ في شيء منه، وغير الباطن من الحيوان، فلا يَبْرأ من شيءٍ ظاهرٍ بالحيوان، وغير الذي لم يعلمه من باطن الحيوان فلا يَبْرأ مما علمه وإن كان باطنًا، لأن الحيوان يتغذى بالصحة والسقم فَقَلَّ ما ينفكُّ من عيب خفي فيحتاج البائعُ إلى الشرطِ ليثقَ باستقرار العقد، وبخلاف المعلوم للبائع فإنه بإخفائه مدلس، وَالظَّاهِرُ غَيْرُ الْمَعْلُومِ في حُكمِ الْمَعْلُومِ لسهولة الاطلاع عليه، والقول الثاني: يبرأُ مطلقًا عملًا بالشرط، والثالث: لا مطلقًا، لأنه خيارٌ ثَابِتْ بِالشَّرْعِ فلا ينتفى بالشرط كسائر مقتضيات العقد، وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، أي عند إطلاق الشرط، لانصرافه إلى الموجود عند العقد، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ، لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته فلم يسقط كما لو أبرأهُ عن ثمن ما يبيعه له، . والثاني: يصح بطريق التبع، والثالث: إن أفرد ما لم يحدث لم يصح أو ضم إليه القديم فيصح تبعًا، وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِى، أي بآفة سماوية وغيرها، أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ رَجَعَ بِالأرْشِ، لِتَعَذُّر الرَّدِّ إذ لا مردودَ، ولا يمكن إسقاطُ حق المشتري، فرجعنا إلى الأرش، وينبغي أن يكون مرادهُ العبد المسلم، أما الكافر فلا، لأنه لم ييأَس من الردِّ، فإنه قَدْ يلتحقُ بدار الحرب فَيُسْتَرَقُّ ثم يعود إلى ملكهِ واليَأْسُ هو العِلَّةُ الصحيحة كما ستعلمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088672,"book_id":5583,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":700,"body":"فَرْعٌ: الاستيلادُ والوقفُ كالعِتْقِ.\rفَرْعٌ: لو اشترى عبدًا بشرطِ العتقِ ثُمَّ وَجَدَ بهِ عيبًا بَعْدَمَا أعتقَهُ فَلَهُ الارشُ على ما رآه ابن كج، وكذا إذا اشترى من يعتق عليه ثم وجد به عيبًا.\rفَرْعٌ: لو كان المبيعُ التالفُ ربويًا قَدْ بِيْعَ بمثله من جنسه ففي إثباتِ الرجوعِ وجهان، ومقتضى إطلاق المصنف ثبوتُهُ.\rوَهُوَ، أي الأرش، جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ، أي من ثمن المبيع، نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ، أي نِسْبَةُ ذلك الجزء إلى الثمن نسبة، مَا نَقَصَ الْعَيْبُ، أي مثل نسبة الذي نقصَهُ الْعَيْبُ، مِنَ الْقِيمَةِ لَوْ كَان سَلِيمًا، أي المبيع إلى تمام قيمة السليم كما ذكره في الْمُحَرَّرِ، مثاله: كانت القيمة مائة دون العيب وتسعين معه فالتفاوت العشر فيكون الرجوع بِعُشْرِ الثَّمَنِ؛ فإذا كان بمائتين فبِعُشْرَيْنِ أو بخمسين فبخمسه. وَالأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ، أي المبيع، مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إِلَى الْقَبْضِ، لأن القيمة إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري وإن كانت يوم القبض أقل فما نقص من ضمان البائع، وكان ينبغي للمصنف أن يعبر بالمذهب كما عبر به في الروضة. فإن هذا المذكور هو أصح الطريقين على القطع بهذا، وقيل: في المسألة ثلاثة أقوال؛ أحدهما: هذا، وثانيها: يوم القبض، وثالثها: يوم البيع، ثم كلامه أيضًا يقتضى اعتبار النقصان الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح به في الدَّقَائِقِ (٥٠) وبأنه غيَّر عبارةَ الْمُحَرَّرِ لأجل ذلك، وفيه نظر: لأن النقصان الحادث قبل القبض إذا زال قبل القبض لا يثبت للمشتري الخيار فكيف يكون مضمونًا على البائع؟ ! وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ، أيْ واطلع على عيب بالمبيع، رَدَّه وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ، أي إذا كان مثليًا، أَوْ قِيمَتَهُ، أي إن كان متقومًا كغيره.","footnotes":"(٥٠) عبارة الإمام النووي في الدقائق: ص ٦٠: (وقولهُ في أَرْشِ الْعَيْبِ: الأصحُّ اعتبارُ أقلِّ قِيَمِهِ مِن يومِ البيع إلى القَبْضِ: وَهُوَ أصوبُ مِن قولِ الْمُحَرَّرِ: الاعتبارُ بأقلِّ القيمتينِ مِن يومِ البيع والقبضِ: فإنّه يقتضي أن لا يعتبرَ الوسط، ولفظ المنهاج صريحٌ في اعتبارهِ، وهو الصوابُ). إنتهى من الدقائق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088673,"book_id":5583,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":701,"body":"فَرْعٌ: خروجه عن مِلْكِهِ بالبيع ونحوه كتلفه.\rوَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَلاَ أَرْشَ فِي الأَصَحِّ، لأنه لم ييأس من الرد فربما عاد إليه فرده، وقيل: لأنه استدرك الظُّلاَمَةَ وروَّج كما روَّج عليه، وهذه العلَّة نقلها في البيان عند الأكثرين، لكنه مخالف لما في المهذب وغيره من كون الأكثرين على أن العلَّة الأُولى، والثاني: له الأرش كما لو مات، وقوله الأصح صَوَابُهُ المشهور كما عبَّر به في الروضة، فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ فَلَهُ الرَّدُّ، لزوال التعذر وتبين أنه لم يستدرك الظُّلاَمَةَ. وَقِيلَ: إِنْ عَادَ بِغَيْرِ الرَّدِّ بَعَيْبٍ، أي بأن عاد بإرثٍ أو هبة ونحوهما، فَلاَ رَدَّ، لزوال الاستدراك حينئذ، وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ، لأن الأصل في البيع اللزوم، فإذا أمكنه الرد وقصَّر لزمه حكمه، وهذا في الأعيان، أما الموصوف إذا قبض وظهر به عيبٌ فلا يعتبرُ الفورُ إن قلنا لا يملك إلا بالرضى إذ الملك موقوف عليه، وكذا إذا قلنا يملك بالقبض على الأوجه كما قاله الإمام ونقله الرافعي في الكتابة وأقرَّةُ، لأنه ليس معقودًا عليه وإنما يثبت الفور فيما يؤدي رده إلى دفع العقد ابقاءًا للعقد، ويستثنى من كلام المصنف أيضًا قريبُ العهد بالإسلام إذا ادَّعى الجهل بأن له الردّ، ومن ادعى أنه لا يعرفه على الفور لخفائه على العوام، قال في الروضة: إنما يقبل ممن يخفى على مثله، فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ أي فلا يؤمر بالعَدْوِ والركض لِيَرُدَّهُ، فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، أي فرضًا أو نفلًا، أَوْ يَأْكُلُ، أي أو يقضي حاجته، فَلَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ، لأنه لا يُعَدُّ مقصرًا، أَوْ لَيْلًا فَحَتَّى يُصْبِحَ، لما قَرَّرْنَاهُ من عدم التقصير.\rفَرْعٌ: لو وجد عيبًا بعد الحول فبادر إلى إخراج الزكاة من غيرها عند ظهور العَيْبِ حتى يتخلص من حق الغير ولم يتطاول الزمان هل له الرد؟ فيه وجهان؛ أحدهما: نعم لقرب الزمان، والثاني: لا، لأن إخراج الزكاة اشتغال بغير الرد قاله الرويانى.\rفَإِنْ كان الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيْلُهُ، أي عليه إذا لم يحصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088674,"book_id":5583,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":702,"body":"بالتوكيل تأخير، أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ، لأنه قائم مقامه، وَلَوْ تَرَكَهُ وَرَفَعَ الأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ فِهُوَ آكَدُ، لأن المالك ربما أحوجه في آخر الأمر إلى المرافعة إليه، فيكون الإِتيان إليه أولًا فاصلًا للأمر قطعًا، قال الرافعي: والتخيير المذكور هو الذي فهمته من كلام الأصحاب، وقال الإمام: المذهب إن العدول إلى الحاكم مع وجود المردود عليه تقصير، قال صاحب المطلب: وإذا علم المشتري بحضرة أحدهم كان التأخير للآخر تقصيرًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، أي عن البلد، رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ، أي لا يؤخر لقدومه ولا للمسافرة به، وظاهر إطلاق المصنف يشمل الغيبة القريبة أيضًا لما فيه من الحرج. وَالأصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الاِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ، أي على طلبه، إِنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إِلَى الْبَائِعِ أَوِ الْحَاكِمِ، لأنه المقدور عليه، والثاني: لا، لأنه إذا كان طالبًا للبائع أو الحاكم لا يعد مقصرًا، وصرح الغزالي بإشهاد اثنين وهو احتياط كما في المطلب لأن الواحد مع اليمين كافٍ، وقوله: حتى ينهيه، يقتضى وجوب الذهاب، لكن إذا أشهد على الفسخ نفدَ (٥١) لأنه لا يتوقف عندنا على خصم ولا على قاضٍ.\rفَإِنْ عَجَزَ عَنِ الاِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الأصَحِّ، لأن الكلام الذي يقصد به إعلام الغير ما في النفس يبعد إيجابه من غير سامع، والثاني: يلزمه، ونقله في التتمة عن عامة الأصحاب ليبادر بحسب الإمكان. وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الاِسْتِعْمَالِ فَلَوِ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إِكَافَهَا، أي البرذعة في سيره للرد أو في المدة حتى التي يُغتفر التأخير إليها، بَطَلَ حَقُّهُ، أي إذا لم يحصل بنزعه ضرر للدابة لإشعاره بالرضى، ولو خدمه وهو ساكت فظاهر كلام المصنف أنه لا يؤثر، لكن ظاهر كلامه أن مجرد الاستخدام يؤثر وإن لم يوجد؛ وفيه نظر.\rوَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا، للحاجة فلو لم تكن جموحًا فلا يعذر كما لو لبس الثوب للرد. وَإِذَا سَقَطَ رَدَّهُ بِتَقْصِيرٍ فَلاَ أَرْشَ، لأنه هو","footnotes":"(٥١) نَفَدَ: المعنى هنا استفرغ جهده بما حصل من الاشهاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088675,"book_id":5583,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":703,"body":"المفوت بتقصيره. وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ، أي بجناية أو آفة، سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا، لما فيه من الإضرار بالبائع، لأنه أخذه بعيب فلا يرده بعيبين، نعم لو علم العيب القديم بعد زوال الحادث رده عليه على الصحيح، ونسيان القُرْآنِ والحِرْفَةِ بِمَثَابَةِ الْعَيْبِ لنقصان القيمة، ثُمَّ إِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ، أي بلا أرش عن الحادث، رَدَّهُ، على الصحيح، الْمُشْتَرِي أَوْ قَنِعَ بِهِ، أي بلا أرش عن القديم كما لو لم يحدث عيب، وَإِلَّا، أي وإن لم يرضَ البائع به، فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إِلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّ أَوْ يَغْرَمْ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَلاَ يَرُدُّ، لأن كلًا من المسلكين فيه جمع بين المصلحتين، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا، أي على أحد هذين المسلكين، فَذَاكَ، لأن الحق لهما، وَإِلَّا أي وإن تنازعا فدعا أحدهما إلى الرد مع أرش الحادث والآخر إلى الإمساك وغرامة الأرش القديم، فَالأصَحُّ إِجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الإِمْسَاكَ، أي والرجوع بأرش العيب، سواء كان هو البائع أم المشتري، لما فيه من تقرير العقد، والثاني: يجاب البائع، لأنه إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه، والثالث: يجاب المشتري، لأن البائع قد لبَّسَ عليه.\rفَرْعٌ: لو اطلع على عيب الثوب بعد صبغه فأراد البائع إعطاء الأرش وأراد المشتري رد الثوب وأخذ قيمة الصبغ أو عكسه فالمجاب البائع على الأصح.\rوَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيُ الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ لِيَخْتَارَ، أي هل يقبله بالأرش أم لا، فَإِنْ أَخَّرَ إِعْلاَمَهُ بِلاَ عُذْرٍ فَلاَ رَدَّ وَلاَ أَرْشَ، كما في الرد بالعيب حيث جوزناه. نعم لو كان الحادث قريب الزوال غالبًا كالرمد والحمى فلا يعتبر الفور على أحد القولين بل له انتظار زواله ليرده سليمًا عن العيب الحادث.\rوَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لاَ يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ، أو وهو بيض النعام، وَرَانِجٍ، بكسر النون وهو الجوز الهندي، وَتَقْوِيرِ بَطِّيخٍ مُدَوَّدٍ رُدَّ، كالمصرات، وَلاَ أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الأَظْهَرِ، لأن البائع سلطه على كسره إذ لا يعلم عيبه إلا به فهو معذور في تعاطيه. والثاني: يردُّ ويردُّ معه الأرش رعايةً للجانبين، والثالث: لا يرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088676,"book_id":5583,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":704,"body":"أصلًا كسائر العيوب الحادثة، أما بيضُ الدجاج المذرة والبطيخ المدود كله أو المعفن؛ فإنه يرجع بجميع الثمن ويلزم البائع بتنظيف المكانِ، وتبين فساد البيع لوروده على غير متقوم، فَإِن أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلِّ مِمَّا أَحْدَثَهُ فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ، لعدم الحاجة إليه، وذلك كما إذا قوّر البطيخ الحامض وقد أمكن الوقوف على حاله بغرز شيء فيه.\rفَرْعٌ: اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً رَدَّهُمَا، كالعين الواحدة، فلو أراد افراد أحدهما بالرد ففيه القولان الآتيان في المسألة أثرها، وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا رَدَّهُمَا، لما فيه من تفريق الصفقة عليه. لاَ الْمَعِيبُ وَحْدَهُ فِي الأظْهَرِ، لما فيه من تفريق الصفقة على البائع من غير ضرورة، والثاني: له ذلك لاختصاصه بالعيب، والخلاف جارٍ في كل شيئين لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر.\rفَرْعٌ: لو رضي البائع بالافراد جاز على الأصح.\rوَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، تعدد البائع يوجب تعدد العقد وفيه وجه في البحر، وَلَوِ اشْتَرَيَاهُ فَلأحَدِهِمَا الرَّدُّ فِي الأَظْهَرِ، لأنه رد جميع ما ملك، والخلاف مبني على تعدد الصفقة بتعدده، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ صُدِّقَ الْبَائِعُ، أي إذا ادعى الحدوث وأمكن، لأن الأصل لزوم العقد، وعدم العيب في يده. واستثنى في الوسيط ما إذا اختلفا بعد التحالف وانفساخ البيع، وقال: إن القول قول المشتري، ولو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما؛ وادعى حدوث الأخر في يد المشتري فإن القول قول المشتري؛ لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك، قاله ابن القطان في مطارحاته، بِيَمِينِهِ، لاحتمال صدق المشتري، عَلَى حَسَبِ جوَابِهِ، أي على مثل جوابه فإن قال في جوابه: ليس له الرد علَيّ بالعيب الذي يذكره أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك، وإن قال: ما بعته إلا سليمًا أو ما أقبضته إلا سليمًا حلف كذلك، وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ تَتْبَعُ الأَصْلَ، لعدم أمكان إفرادها، وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالأُجْرَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088677,"book_id":5583,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":705,"body":"لاَ تَمْنَعُ الرَّدَّ، عملًا بمقتضي العيب، وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ، لقوله ﷺ[الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ] رواه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٥٢). ومعناه أن ما يخرج من المبيع من غَلَّةٍ وفَائِدَةٍ فهو للمشتري في مقابله أنه لو تلف لكان من ضمانه، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأصَحِّ. الخلاف مبني على أن الفسخ يرفع العقد من حينه أو من أصله؛ والأصح الأول. وَلَوْ بَاعَهَا حَامِلًا فَانْفَصَلَ رَدَّهُ مَعَهَا في الأَظْهَرِ، بناء على أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن، والثاني: لا؛ بناء على مقابله. وهذا إذا لم تنقص بالولادة، فإن نقصت امتنع الرد، قاله الرافعي، واحترز بقوله (فَانْفَصَلَ) عما إذا كانت بَعْدُ حاملًا فإنه يردها لذلك جزمًا.\rفَرْعٌ: باع دجاجة فيها بيضة فباضت ثم وجد بالدجاجة عيبًا هل يلزمه ردُّ البيضة مع الدجاجة؟ وجهان؛ بناءً على القولين في الحمل ذكره الروياني.\rوَلاَ يَمْنَعُ الرَّدُّ اسْتِخْدَامَ، بالإجماع، وَوَطْءَ الثَّيِّبِ، أي في حق المشتري قياسًا على الاستخدام، أما غيره إذا كانت زانية فإنه عيب حادث، ووطئ الأجنبي والبائع بشبهة كوطءِ المشتري.","footnotes":"(٥٢) • الحديث عن عائشة ﵂؛ رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله: الحديث (٣٥٠٨). والحاكم في المستدرك: كتاب- البيوع: الحديث (٢١٨٠/ ٥١). وأخرجه بلفظ: [قَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ الْخَرَاجَ بالضَّمَانِ]: الحديث (٢١٧٨)، ولم يتكلم الحاكم عن الحديث، وسكت الذهبي عنه أيضًا.\r• أما حديث عائشة ﵂؛ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلاَمًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يُقِيْمَ؛ ثُمَّ وَجَدَ بهِ عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ، فرَدَّهُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله! قدِ اسْتَغَلَّ غُلاَمِي؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٣٥١٠)، وقال: هذا إسناد ليس بذاك. وأخرجه الحاكم في المستدرك: الحديث (٢١٧٦/ ٤٧ و ٤٨) بلفظ: [الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\r• رواه الترمذي في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء فيمن يشتري العَبْدَ: الحديث (١٢٨٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088678,"book_id":5583,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":706,"body":"وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ، وهو إزالة بكارتها، بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ، أي فيمنع الردّ كسائر العيوب الحادثة، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أي فيفرق بين الأجنبي والبائع والمشتري والآفة السماوية وقد أوضحته في الشرح.\rفَصْلٌ: التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ، لأنها غش وتدليس (٥٣)، تُثْبِتُ الْخِيَارَ، لقوله ﷺ[مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ] رواه مسلم (٥٤)، عَلَى الْفَوْرِ، كالرد بالعيب، وَقِيلَ: يَمْتَدُّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، للحديث الصحيح المذكور وهذا الوجه هو الحق. وقد نصَّ عليه إمامنا في الإِمْلاَءِ وغيره، ولو عرَفها قبل ثلاثة أيام فخياره على الفور على الأول، وعلى الثاني يمتد إلى آخر الثلاثة، ولو عرَفها في آخر الثلاث أو بعدها فعلى الثاني لا خيار لامتناع مجازوة الثلاث، وعلى الأول يثبت على الفور قطعًا، فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ تَلَفٍ اللَّبَنِ رَدَّ مَعَهَا، أيْ مع البهيمة، صَاعَ تَمْرٍ، للحديث الصحيح فيه، وَقِيلَ: يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ، لأنه ورد التمر والطعام والقمح كما أخرجه أبو داود (٥٥) فدل على اعتبار القوت مطلقًا كصدقة الفطر. أما","footnotes":"(٥٣) • لحديث أبى هريرة ﵁؛ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الَّنجْشِ وَعَنِ التَّصْرِيَةِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: باب الشروط في الطلاق: الحديث (٢٧٢٧). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (١٢/ ١٥١٥).\r• وَالتَّصْرِيَةُ في اللغة: أَنْ يُترَكَ حَلْبُ الأَنْعَامِ، فَيَجْتَمِعُ اللَّبَنُ في ضَرْعِهَا. وفي الاصطلاح الفقهى: تَرْكُ الْبَائِعِ حَلْبَ النَّاقَةِ أوِ الشَّاةِ أوْ غَيْرِهَا عَمْدًا مُدَّةَ قَبْلَ بَيْعِهَا، لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، فيَغْتَرَّ بِهَا المُشْتَرِي فَيَزِيْدُ ثَمَنُهَا.\r(٥٤) • رواه مسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب حكم بيع المصراة: الحديث (٢٤/ ١٥٢٤) ولفظه: [مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيْهَا بِالْخِيَارِ ثَلاَثةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِن تَمْر].\r• عن أبى هريرة ﵁ قال: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: [لاَ تُصَرُّواْ الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمرٍ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (٢١٤٨). ومسلم في الصحيح: الحديث (٢٦/ ١٥٢٤).\r(٥٥) لحديث ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَة فَهُوَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088679,"book_id":5583,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":707,"body":"إذا كانَ اللبنُ باقيًا؛ فإن طلب البائع رده لم يجبر المشتري، لأن ما حدث بعد البيع هو ملك له، وإن طلب المشتري فإن حَمِضَ لم يكلف البائع قبوله، وكذا إن لم يتغير في الأصح لذهاب طراوته، ورأيتُ في كتاب الخصال لأبي بكر الخفاف: أن المصراة يردها مع صاع تمر إلا في حالتين: أن يكون اللبن موجودًا لم يتغير، وأن يكون اشتراها بأقل من صاع مع اللبن فلا يردَّها مع صاعٍ؛ قال: وفيه نظر.\rفَرْعٌ: تَرَاضَيَا عَلى غَيْرِ التَّمْرِ مِنْ قوتٍ وغيرهِ جَازَ قَطْعًا قالهُ البغويُّ.\rفَرْعٌ: يتعدد الصاع بتعدد المصراة كما نقله ابن قدامة الحنبلى عن الشافعى، ولم أرهُ في كلام أصحابنا (٥٦).\rفَرْعٌ: رَضِيَ بإمساكِ الْمُصَرَّاةِ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا قديمًا فالنصُّ والمذهبُ أنه يَرُدُّهَا ويردُّ اللَّبنَ، وقيل: يتعين الأرش.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّ الصَّاعَ لاَ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَقِلَّتِهِ لإطلاقِ الخبرِ وقطعًا للنزاع، والثاني: يَتَقَدَّرُ بقدره لِوُرُودِهِ كذلك في رواية أبي داود السالفة؛ فإن فيها رد مثل أو مثلي لبنها قمحًا، وَأَنَّ خِيَارَهَا لاَ يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ، وهى أي الإبل والبقر","footnotes":"= بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَد مَعَهَا مِثْلَ أوْ مِثلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب من اشترى مُصَرَّاة فكرهها: الحديث (٣٤٤٥) والحديث إسناده ضعيف. وليس التمر بقيد؛ والله أعلم.\r(٥٦) قال ابن قدامة ﵀: فَصْلٌ: إذا اشترى مُصْرَاتَيْنِ أو أكثر في عقدٍ واحدٍ فَرَدَّهُنَّ ردَّ مَعَ كُلِّ مُصَرَّاةٍ صَاعًا؛ وبهذا قال الشافعى وبعضُ أصحاب مالك. وقال بعضهم في الجميع صاعٌ واحدٌ لأن رسول الله ﷺ قال: [مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ] ولنا عموم قوله [مَنِ اشْتَرَى شَاةَ مُصَرَّاةً- و- مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَة] وهذا يتناول الواحدة، ولأن ما جعل عوضًا عن الشيء في صفقتين وجب إذا كان في صفقةٍ واحدةٍ كأرشِ العيب. أما الحديث فإن الضمير يعود إلى الواحدةِ. إنتهى من المغني لابن قدامة المقدسي: كتاب البيوع: باب المصراة وغير ذلك: مسألة؛ وقال: سواء كان المشترى ناقة أم بقرة أم شاة: ج ٤ ص ٢٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088680,"book_id":5583,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":708,"body":"والغنم، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالْجَارِيَةَ وَالَأتَانَ، أي وهي الأُنثى من الحمر الأهلية لأن في رواية أبي داود المذكورة من ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً، والثاني: تختص بالنعم، لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلّا على نُدُورٍ، وَلاَ يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا، أي مع الجارية والاتان؛ لأن الأول لا يعتاض عنه غالبًا، والثاني: نجس، وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ، أي أنه يرد بدله، لأن لبنها مقصود، قال الإمام: ومحل الخلاف إذا لم يكن للبنها قيمة، أما إذا كان له قيمة فلا بد من بدله، وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَا الْمُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ، أي والاجارة، وَتَحْميِرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ، وَتَجْعِيدُهُ، أي المحبوب، يُثْبِتُ الْخِيَارَ، قياسًا على التصرية بجامع التدليس، لاَ لَطْخِ ثَوْبِهِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فِي الأَصَحِّ، لتقصير المشتري بعدم الامتحان والسؤال عنه فليس فيه كبير تغرير، والثاني: نعم للتلبيس والتدليس.\r\rبَابُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ\rبَابٌ: الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لبقاء سلطنته عيه، واستثنى بعض شيوخ شيوخنا من ذلك ثلاث مسائل، الأُولى: إذا اشترى أمَة فوطأها أبو المشتري قبل القبض وأحبلها ثم ماتت، فإنها تتلف من ضمان المشتري فيما يظهر، لأنها بالعلوق قدر انتقالها إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبضْ وإن لم توجد صورته؛ الثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئًا ثم عجز المكاتب نفسه. قَبَلَ قبض السيد العين المبيعة، الثالثة: إذا اشترى الوارث من مورثه عينًا ثم مات المورث قبل القبض.\rفَإِنْ تَلَفَ اَنْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، لأنه قبض مستحق بالبيع؛ فإن (•) تعذر انفسخ البيع كما لو تفرقا في عقد التصرف قبل التقابض، ولو باعه عبدًا وسلمَهُ","footnotes":"(•) في النسخة (٢) و (٣): فإذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088681,"book_id":5583,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":709,"body":"للمشتري وديعَةً وقبضهُ ولم يعلم بأنه المبيع فمات في يده فهو في ضمان البائع على أحد الوجهين قاله في البحر.\rوَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشترِيُ عَنِ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأ فِي الأظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ، لكونه إبراءً عما لم يجب، والثاني: إبراءٌ يبرأُ لوجود السبب، وَإِتْلاَفُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ إِنْ عَلِمَ، كما لو أُتلفَ المغصوبُ في يد الغاصبِ، ويستثنى من ذلك ما إذا قتله المشتري لصياله عليه، فإنه لا يكون قبضًا على الأصح، من زوائد الروضة، وما لو ارتد وكان المشتري هو الإمام فقتله لردته، فإن قتله غيرُهُ كان قابضًا؛ لأنه لا يجوز له قَتْلَهُ، أفتى به البغوي، وفيما إذا قتله غير الإمام نظر ولو قتله المشتري قصاصًا فيظهر، كما قال صاحب المطلب: أن يكون كالآفة السماويةِ. وإلَّا، أي وإن جهل، فَقَوْلاَنِ: كَأَكلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا، أي جاهلًا بأنه طعامه بتقديم الغاصب، فإن قلنا الغاصب لا يبرأُ لتغريرهِ لم يكن هنا قبضًا، وإن قلنا يبرأُ وهو الصحيح لأجل مباشرة المالك الإتلاف فيكون هنا قبضًا وإن لم يكن بتقديم أحد؛ فلا يبعد أن يكون كالآفة السماوية، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ إِتْلاَفَ البَائِع كَتَلَفِهِ، أي بآفة سماوية فينفسخ؛ لأن المبيع مضمون بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن، والثاني: لا ينفسخ، لأنه جانٍ على ملك غيره؛ فأشبه الأجنبي فيتخيّر المشتري بين الفسخ والإجازة، أي ويرجع على البائع بالبدل. والطريق الثاني: القطع بالأول وصححها صاحب التنبيه ونقلها في المهذب عن الأكثرين.\rفَرْعٌ: بيع البائع مع الإقباض وعجزه عن الاسترداد كجنايتهِ.\rوَالأظْهَرُ: أَنَّ إِتْلاَفَ الأجْنَبِيِّ لاَ يَفْسَخُ، لقيام القيمة مقام المبيع، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْترِي بَيْنَ أَن يُجِيزَ وَيَغْرَمَ الأَجْنَبِيُّ أَوْ يَفْسَخَ فَيَغْرَمَ الْبَائِعُ الأجْنَبِيُّ، لفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخًا لتعذر التسليم، ثم هذا إذا كان الإتلاف عدوانًا، فإن كان بحقٍّ بأن أتلف عبده فاقتص منه فهو كالآفة السماوية قطعًا.\rوَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، كما لو كان مقارنًا للعقد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088682,"book_id":5583,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":710,"body":"وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلاَ خِيَارَ، لحصوله بفعله بل يمتنع بسببه الرد بالعيوب القديمة، أَوِ الأَجْنَبِيُّ فَالْخِيَارُ، لكونه مضمونًا على البائع، فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الأجْنَبِيُّ الأرْدشَ، أي وهو المقدار المذكور في الدِّيَاتِ لأنه الجانى.\rوَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ؛ فَالْمَذْهَبُ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ لاَ التغْرِيمِ، إِعْلَمْ: أن ثبوت الخيار لا خلاف فيه وقد جزم به الرافعي وغيره، لأن فعل البائع، إما كالآفة، وإما كفعلِ الأجنبيِّ، وكلاهما مثبت للخيار قطعًا. وإنما الخلاف في التغريم؛ والمذهب: أنه لا يثبت بناء على أنه كالآفة السماوية، والثاني: يثبت بناء على جعله كالأجنبي، فالصواب في التعبير أن يقول: ثبت الخيار لا النغريم على المذهب؛ وقد أوقعه في ذلك ظاهر عبارة الْمُحَرَّرِ (•).\rفَصْلٌ: وَلاَ يَصِح بَيْعُ الْمَبِيع قَبْلَ قَبْضِهِ، لصحة النهى عنه (٥٧)، ثم قيل: المنع","footnotes":"(•) في هامش النسخة (٣): بلغ مقابلةً على نسخة قريت على المصنف وعليها خطه.\r(٥٧) • لحديث ابن عباس ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع الرجُلِ طَعَامًا حَتى يَسْتَوْفِيَهُ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب ما يُذكرُ في بَيْع الطعام: الحديث (٢١٣٢). ومسلم في الصحيح: باب بطلان بيع المبع قبل القبض: الحديث (٢٩/ ١٥٢٥).\r• وفي لفظ عند البخاري؛ قال طاووس: قال ابن عباس ﵄: (أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قال ابن عباس: وَلاَ أحْسَبُ كُل شَىْءٍ إِلاْ مِثلَهُ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (٢١٣٥).\r• وفي لفظ لابن عباس (حَتى يَقْبِضَهُ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢١٣٥). ومسلم في الصحيح: الحديث (٣٠/ ١٥٢٥).\r• وفي لفظ ابن عمر ﵄؛ أن النبِيَّ ﷺ قَالَ: [مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتى يَقْبِضَهُ]. رواه البخارى في الصحيح: الحديث (٢١٣٦). ومسلم في الصحيح: الحديث (٣٦/ ١٥٢٦).\r• وفي لفظ عن أبى هريرة ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ فَالَ: [مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتى يَكتالَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٣٩/ ١٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088683,"book_id":5583,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":711,"body":"معلل بضعف الملك، وقيل بتوالي الضمانين، وَالأصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِع كَغَيرِهِ، مراعاة للمعنى الأول، والثانى: يجوز بناءً على الثاني، ومحل الخلاف فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع قاله المتولي، وَأَنَّ الإِجَارَةَ وَالرهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْع، بناءً على المعنى الأول، والثاني: يصح بناء على الثاني، وَأَنَّ الإِعْتَاقَ بِخِلاَفِهِ، أى بخلاف البيع فيصح، ولو كان للبايع حق الحبس لفوته؛ وضعف حق الحبس. والثاني: لا يصح؛ لأنه إزالة ملك كالبيع.\rفَرْعٌ: الترويج والاستيلاد والوقف كالعتق لا الكتابة.\rوَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنِ كاَلْمَبِيع، فَلاَ يَبِيعُهُ الَبائِع قَبْلَ قَبْضِهِ، لعموم النهي، وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةٌ، كَوَدِيعَةِ؛ وَمُشْتَرَكٍ؛ وَقِرَاضٍ؛ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ؛ وَمَوْرُوثٍ؛ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَليِّهِ بَعْدَ رُشدِهِ، وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأخُوذٌ بِسَوْمٍ، لتمام الملك والقدرة على التسليم؛ ويستثنى من الموروث ما إذا كان الْمُوَرِّثُ لا يملكُ بيعهُ بأنْ اشتراهُ أو ماتَ قَبْلَ أنْ يقبضه، ومن الأمانة ما إذا استأجر صباغًا لِصَبْغِ ثوبٍ، وسلمه إليه. فليس للمالك بيعه قبل صبغه، لأن له حبسه لعمل ما تُسْتحَقُّ بِهِ الأجرة، وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن وفر الأجرة وإلّا فلا. قاله البغوي والرافعي؛ قالا: والقصارة كالصبغ إلّا إذا قصر. وقلنا: القصارة أثرٌ.\rوَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلِمِ فِيهِ وَلاَ الاِغتِيَاضُ عَنْهُ، لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الاسْتِبْدَالِ عَنِ الثمَنِ، أي الذي في الذمة لحديث ابن عمر: كُنْتُ أَبِيْعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيْع - وهو بالباء الموحدة - بِالدَّنانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ؛ وَأَبِيْعُ بالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيْرَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَسَألتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: [لاَ بَاَسَ إِذَا تَفَررَّقْتمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ] صححه ابن حبان وغيره (٥٨) والقديم:","footnotes":"(٥٨) • عن ابن عمر ﵄؛ قال: كُنْتُ أبِيعُ الإبِلَ بِالبَقِيع؛ فأبِيْعُ بِالدَّنَانِيْرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ؛ وَأبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيْرَ؛ فَأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يُريدُ أنْ يَدْخُلَ بَيْتَ حَفْصَةَ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أبِيْعُ بِالْبَقِيْع، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيْرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088684,"book_id":5583,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":712,"body":"المنع؛ لإطلاق النهى عن بيع ما لم يقبض.\rفَرْعٌ: الأصح أن الثَّمَنَ النقْدُ؛ وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ؛ فإن لم يكن نقدًا أو كانا نقدين، فالثمن ما اتصلت به الباء.\rفَإنِ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اشتُرِطَ قَبضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ، حذرًا من الربا، وَالأصَحُّ. أنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ التعْيِينُ فِي العَقْدِ، لأن الصرف على الذمة جائز، والثانى: يشترط ليخرج عن بيع الدين بالدين، وَكَذَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إِنِ اسْتَبْدَلَ مَا لاَ يُوَافِقُ فِي الْعلَّةِ كَثوْبٍ عَن دَرَاهِمَ، أي لا يشترط أيضًا في الأصح كما لو باع بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب، والثانى: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر كرأس مال السَلَمِ.\rفَرْعٌ: لو لم يعين العوض، بل وصف في الذمة، اشترط التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان.\rوَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ، أي عن دين القرض، وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ، أي إن كان متقومًا، جَازَ، لاستقراره؛ فإن وجب فيه المثل فكذلك أيضًا، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضهِ فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ، أي من كونه مخالفًا في علة الربا وموافقًا، وكذا يأتي في اشتراط تعيينه ما سبق.\rوَبَيْعُ الدِّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الأظهَرِ، بِأَن يَشْتَرِي عَبْدَ زَيْدٍ بِمَائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرو، لأنه لا يقدر على تسليمه، والثاني: يجوز لاستقراره كبيعه ممن عليه","footnotes":"= وَأبِيْعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيْرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [لاَ بَأْسَ أنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَينَكمَا شَيءٌ].\r• رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب البيوع: باب أخذ العوض عن الثمن الموصوف: الحديث (١٠٨٣٦)، وأصله في سنن أبي داود: باب في اقتضاء الذهب من الورق: الحديث (٣٣٥٤). والترمذى في الجامع: الحديث (١٢٤٢).\r• رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب البيوع: الحديث (٤٨٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088685,"book_id":5583,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":713,"body":"وهو الاستبدال كما تقدم، وصححه في الروضة من زؤائده، وَلَوْ كَان لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَبْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ بَطَلَ قطعًا، للنهى عن بيع الكَالِئ بِالكَالِئ وهو بيع الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (٥٩)، وقيل: بيع النسيئة بالنسيئة.\rوَقَبْضُ الْعَقَارِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي، أي تركه له، وَتمْكينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِع، لأن الشرع أطلق القبض وأناط به أحكامًا، ولم يُبَيِّنْهُ وَلاَ له حدّ في اللغة. فيرجع فيه إلى العرف كالإحياء وغيره، والعرف قاض كما ذكره، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ، أي وقلنا بالأصح أنه لا يشترط حضورهما عنده لما فيه من المشقة، اعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ المُضِيَّ إِلَيْهِ فِي الأصَحِّ، أي سواء كان في يد المشتري أم لا؛ لأنا أسقطنا الحضور للمشقة ولا مشقة في الزمان فَاعْتُبِرَ، والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لا معنى لاشتراطه عند عدم الحضور.\rوَقَبْض الْمَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ، لحديث ابن عمر: (كُنَّا نشْتَرِي الطْعاَمَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيْعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ) (٦٠). قُلْتُ: وإتلاف","footnotes":"(٥٩) • لحديث ابن عُمَرَ ﵄؛ (أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع الكَالِئِ بِالكَالِئِ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٤٢/ ٢١٣) والحديث (٢٣٤٣/ ٢١٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقيل عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار. ووافقه الذهبي في التلخيص؛ قال: على شرط مسلم.\r• قال ابن الملقن في التحفة: الحديث (١٢٣٢): رواه الحاكم في المستدرك. ظنًا منه أن موسى الذي في سنده هو ابن عقبة وإنما هو موسى بن عبيدة الرَّبذِيِّ ضعفوه. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث ليس بححة وقد شفى في ذلك البيهقى. وينظر: السنن الكبرى للبيهقى: كتاب البيوع: باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين: الحديث (١٠٦٧٥ و ١٠٦٧٦ و ١٠٦٧٧ و ١٠٦٧٨ و ١٠٦٧٩).\r(٦٠) هذا اللفظ عند مسلم في الصحيح: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض: الحديث (٣٤ و ٣٥/ ١٥٢٦ و ١٥٢٧). ورواه البخاري في الصحيح بألفاظ:\r• (فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيثُ يُبَاعُ الطعَامُ): =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088686,"book_id":5583,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":714,"body":"المشتري قبض؛ كما تقدم. وكذا إذا كان المبيع خفيفًا يتناول باليد فقبضه بالتناول واحتواء اليد عليه، فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ بِمُوْضِعٍ لاَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِع كَفَى نَقْلُهُ إِلَى حَيِّزٍ، لوجود التحويل، وقوله البيع لو أبدله بالمبيع لكان أصوب، وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِع لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ، لأن يد البائع عليها وعلى ما فيها، نَعَمْ: يدخل في ضمانه لوجود الاستيلاءِ، إِلَّا بِإِذْنِ الْبَائِع، أي في القبض والنقل معًا، فَيَكُونُ مُعِيْرًا لِلْبُقْعَةِ، إي التي أذن في النقلَ إليها كما لو استعار من غيره.\rفَرْعٌ: لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيع إِن كَان الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، أي في ابتداء العقد، أَوْ سَلَّمَهُ، إليه كما للمرأة قبض الصداق بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها فإن حَلَّ قبل التسليم فلا حبس (•)، وَإِلَّا فَلاَ يَسْتَقِل بِهِ، أي بل لا بد من إذن البائع، وعليه الردُّ. لأن البائع يستحق الحبس لاستيفاء الثمن.\rوَلَوْ بِيعَ الشيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَاَرْضٍ ذَرَعًا؛ وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا؛ اشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ، أي إن بيع ذرعًا، أَوْ كَيْلُهُ، أي بأن يبيع كيلًا، أَوْ وَزْنُهُ، إن بيع","footnotes":"= باب ما ذكر في الأسواق: الحديث (٢١٢٣).\r• (لَقَدْ رَأَيْتُ الناسَ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَبْتَاعُونَ جِزَافًا - يعني الطعامَ - يُضَربونَ أنْ يَبِيعُوهُ في مَكَانِهِمْ حَتى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ): باب من رأى إذا اشترى طعامًا: الحديث (٢١٣٧).\r• (فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَبِيْعُوهُ في مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ): باب منتهى التلقي: الحديث (٢١٦٧).\r(•) في النسخة (٣) زيدت عبارة على المتن؛ وهى:\rوهو ما قاله الشيخ أبو حامد وعلى ذلك جرى البغوي وصاحب التتمة وأكثر الأئمة، وفيه وجهٌ أنَّ لها الحَبْسُ في الصداقِ قاله الرافعي، وما ترجم هنا في قدر الحبس ذكره في الْمُحَرَّرِ وخالفهما في الشرح الصغير وصحح الجواز وهو الصواب. إنتهى. وعلى ما يبدو لي أنها عبارة في الهامش أُدخلت على النسخة. لأنها توضيحية وبيانية، أو ربما هي من الشرح الكبير لابن الملقن، والله أعلم. والشرح الكبير مخطوط (عُمْدَةُ المُحْتَاج إِلَى شَرْحِ الْمِنهَاجِ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088687,"book_id":5583,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":715,"body":"وزنًا وكذا عدّه في المعدود بورود النص في المكيل وهو قوله ﷺ: [مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكتالَهُ] رواه مسلم (٦١). والباقي بالقياس عليه ثم مثل المصنف للمكايلة فقال، مِثَالُهُ: بِعْتُكهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أنَّهَا عَشْرَةُ آصُعٍ، ومثال الباقي لا يخفى، وَلَوْ كَان لَهُ، أي لِبَكْرٍ مثلًا، طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ وَلعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ثُم يَكِيلُ لَعَمْرٍو، وليكون قبضه قبل اقباضه، فَلَوْ قَالَ، أي الذي له الطعام وهو بَكْرٌ، إِقْبِضْ، أي يا عمرو، مِنْ زَيْدٍ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ، أي لعمرو قطعًا لاتحاد القابض والمقبض؛ فإنه يصير قابضًا من نفسه لنفسه، والأصح صحته بالنسبة إلى زيدٍ (٦٢).\rفَرْعٌ: قَالَ البَائِعُ: لاَ أسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثمَنِ مِثْلَهُ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ، لتعلق حقه بالذمة، وَفِي قوْلٍ: الْمُشتَرِي، لتعلق حقه بالعين، وَفِي قَوْلٍ: لاَ إِجْبَارَ، فمن سلم أجْبِرَ صاحبه، لأنهما سواء، وَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرَانِ، لأن التسليم واجب عليهما فيأمر الحاكم كل واحد منهما بإحضار ما عليه إليه، أو إلى عدل، فإذا سلما سلم الثمن إلى البائع والمبيع إلى المشتري؛ لا يضره بأيهما بدأ، قُلْتُ: فَإنْ كَان الثمَنُ مُعَيَّنًا سَقَطَ الْقَوْلاَنِ الأوَّلاَنِ، وَأجْبِرَا فِي الأظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لاستواء الجانبين، وهذا كله إذا كان الثمن حالًا، فإن كان مؤجلًا أُجْبِرَ البائع","footnotes":"(٦١) رواه مسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض: الحديث (٣٩/ ١٥٢٨).\r(٦٢) لحديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْع الطعَامِ حَتى يَجْرِيَ فِيْهِ الصَّاعَانِ. صَاعُ البَائِع وَصَاعُ المُشْتَرِي). رواه ابن ماجه في السنن: كتاب التجارات: الحديث (٢٢٢٨). وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري! الفقيه، صدوق سيء الحفظ. وله شاهد من حديث أبى هريرة عند مسلم (النَّهْيُ عَنْ بَيْع الطعَام حَتَّى يَكتالَهُ) وقد تقدم. وفي مجمع الزوائد: ج ٤ ص ٩٨ - ٩٩: قال الهيثمى: وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ (أنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع الطعَامِ حَتى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ فَيَكونُ لِصَاحِبِهِ الزِّيَادَة وَعَلَيهِ النُّقْصَانُ) رواه البزار وفيه مسلم بن أبى مسلم الجرمى ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088688,"book_id":5583,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":716,"body":"قطعًا، وفي بيع الولي أو الوكيل لا يأتى إلّا اجبارهما أو إجبار المشترى، وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي إِن حَضَرَ الثَّمَن، أي نوعه، لأن الكلام فيما إذا كان الثمن في الذمة، لأن التسليم واجب ولا مانع منه، وَإلَّا، أي وإن لم يكن حاضرًا، فَإِنْ كَان مُعْسِرًا فَلِلْبَائِع الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ، لما سيأتى في بابه فيحجر الحاكم عليه حينئذ، أَؤ مُوْسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ، أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةِ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَموَالِهِ حَتى يُسَلّمَ، لئلا يتصرف فيها بما يبطل حق البائع، وهذا حجر غريب رواه الشافعى ﵁، فَإن كَان بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُكَلَّفِ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إِلَى إِحْضَارِهِ, لتضرره به، وَالأصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، لتعذر تحصيل الثمن كإفلاس المشتري به، والثانى: يباع ويؤدي حقه من ثمنه كسائر الديون، فَإِنْ صَبَرَ فالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا، لاحتمال تفويت المال كما قدمناه، وَلِلْبَائِع حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ إِنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَإنَّمَا الأقْوَالُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الاِبْتِدَاءِ، لأن الإجبار عند خوف الفوات بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك فيه ضرر ظاهر، قال الرافعي: وهكذا الحكم في المشتري أيضًا.\r\rبَابُ التوْلِيَةِ وَالإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ\rالتَّوْليَةُ: مَصْدَرُ وَلَّى تَرْليَةً؛ وَالإِشْرَاكُ: مَصْدَرُ إِشْرَاكِهِ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيْكًا؛ وَالْمُرَابَحَةُ: مِنَ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ، وذكر في الباب الْمُحَاطة أيضًا ولم يترجم لها.\rاِشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثمَنِ: وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ، أي سواء قال: بما اشتريته أم سكت، فَقَبِلَ، أي بأن قال: قبلت أو توليت، لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ، أي جنسًا وقدرًا وصفةً، وَهُوَ، أي هذا العقد، بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ، أي فلا يصح قبل القبض، ويشترط فيه جميع شروط البيع، لأن حد البيع صادق عليه، وَتَرَتَّبِ أَحْكَامِهِ، أي حتى يُسَلَّمَ الزوائد لأنه ملك جديد، لَكِنْ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الثمَنِ، لأن لفظ التولية يُشْعِرُ بِهِ، وَلَوْ حُطَّ عَنِ الْمُوَلّي بَعْضُ الثْمَنِ، أي بعد التولية، اِنْحَطَّ عَنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088689,"book_id":5583,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":717,"body":"الْمُوَلَّى، لأنه وإن كان بيعًا جديدًا فخاصتهُ وفائدتُهُ التنزيلُ على الثمن الأول.\rوَالإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ إِن بَيَّنَ الْبَعْضَ، أي فإن أبهم فلا للجهالة، فَلَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، كما لو أقر بشئ لزيد وعمرو، وَقِيلَ: لاَ، للجهالة (٦٣).\rوَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ؛ بِأَن يَشْتَرِيَهُ بِمَائَةِ ثُمَّ يَقُولَ: بِعْتُكَ بمَا اشْتَرَيْتُ، أي بمثله، وَرِبْحِ دِرْهَمِ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أي وكذا ربح درهم في كل عشَرة (٦٤)، أَوْ رِبْحِ (دَهْ يَازْدَهْ)، لأنه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال: بعثك بمئة وعشرة و (دَهْ) بالفارسية عشرة و (يازدَهْ) أحد عشر والدال مفتوحة فيهما.\rوَالْمُحَاطةُ؛ كَبِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ (دَهْ يَازْدَهْ)، لما سبق من كونه ثمنًا معلومًا، ويحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، لأن الربح في المرابحة من أحد عشر جزء فليكن كذلك الحطُّ في المحاطَّةِ أيضًا، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ عَشَرَه، كما ذكرنا في المرابحة على كل عشرةٍ واحد، وَإِذَا قَالَ: بعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ، أي وهو الذي استقر عليه العقد؛ لأَن الشراء هو العقد؛ والعقد لم يقع إلّا بذلك.\rوَلَوْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ، أي إذا كان الثمن مكيلًا أو عرضًا ونادى عليه واشترى السلعة به، وَالْحَارِسِ؛ وَالْقصَّارِ؛","footnotes":"(٦٣) الأصل في بيع التولية والإشراك؛ قال ابن الملقن في التحفة: الحديث (١٢٣٥): عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن قال: قال سعيد بن المسيب: في حديث يرفعه كأنه إلى رسول الله ﷺ: (لاَ بَأْسَ بالتَّوْلِيَةِ في الطْعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي، وَلاَ بَأْسَ بِالشَرْكِ فِي الطعَامِ قَبْلَ أنْ يَسْتَوْفِي). رواهَ أبو داود في مراسيلهِ كذلك ورجالُة كُلُّهُم ثِقَاتٌ.\r(٦٤) • للأثر عن عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ ﵁؛ (كَانَ يَشْتَرِي العِيْرَ، فيَقُولُ: مَنْ يُرْبِحُنِى عُقُلَهَا؟ مَنْ يَضَعُ في يَدِي دِيْنَارًا). رواه البيهقى في السنن الكبرى: باب المرابحة: الأثر (١٠٩٤٣).\r• للأثر عن علي ﵁؛ (قَالَ عَنْ إِزَارٍ غَلِيْظٍ لَهُ؛ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَمَنْ أَرْبحَنِى فِيْهِ دِرْهَمًا بِعْتُهُ إِيَّاهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٠٩٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088690,"book_id":5583,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":718,"body":"وَالرَّفَّاءِ؛ وَالصَّبَّاغِ؛ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ؛ وَسَائِرُ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلاِسْتِرْبَاحِ، أي كتطيين الدار وأُجرة المكان والسكن، أما المؤنُ التي يقصد بها استيفاء المال دون الاسترباح كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة فلا يدخل على الصحيح.\rوَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ؛ أَوْ كَالَ؛ أَوْ حَمَلَ؛ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ، لأن عمله لا أجرة له فلا يتقوم عليه، وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ عَلَى الصَّحِيح، لجهالة الثمن كغير المرابحة، والثانى: يصح، لأن الثمن الثاني مبني على الأول ومعرفته سهلة، والثالث: إن عَلِمَاهُ في المجلس صح؛ وإلا فلا، وَلْيُصَدَّقِ الْبَائِعَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالأجَلِ، لأن المشتري يعتمد فيه نظره، وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ؛ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، قُلْتُ: ويجب أيضًا الإخبار بالأجل وبالغبن والشراء من ابنه الطفل وكذا إذا اشتراه بدَين على البائع وكان مماطلًا، ويجب الإخبار أيضًا بكونها مزوَّجة، فَلَوْ قَالَ بِمَائَةٍ، أي وباعه بربح درهم لكل عشرة مثلًا، فَبَانَ بِتِسْعِينَ، أي بإقراره أو ببينة، فَالأَظْهَرُ: أَنهُ يَحُطُّ الزيادَةَ وَرِبْحَهَا، أي ويأخذ المبيع الباقى وهو تسعة وتسعون، لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول؛ فيحط الزيادة عنه كما في الشفعة، والثاني: أنه لا يُحط شيئًا، لأنه يسمى ثمنًا معلومًا وعقد به.\rوَأَنَّهُ لاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، لأنه رضي بالأكثر، فأَولى أن يرضى بالأقل، والثاني: يثبت، لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم أو إنفاذ وصية، أما إذا اشترى منه بلا مرابحة وَبَانَ بأقل، صحَّ البيعُ بالزائد قطعًا، ولا خيار؛ لأنه ضيع حقه حيث اعتمد قوله، قاله القاضى.\rوَلَوْ زَعَمَ أَنهُ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الأصَحِّ، لتعذر امضائه؛ فإنَّ الْعَقْدَ لاَ يحتملُ الزيادةَ، وأما النقصان فهو معهود بدليل الأرش. قُلْتُ: الأَصَحُّ صِحُّتُهُ، وَالله أَعْلَمُ، كما لو غلط بالزيادة فلا تثبت؛ وللبائع الخيار، وَإنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيّنْ لِلْغَلَطِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، أي بفتح الميم، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حق آدمى، وَلاَ بَيِّنَتُهُ، لأنه مكذب لها بقوله الأول، وَلَهُ تَحْلِيفُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088691,"book_id":5583,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":719,"body":"الْمُشتَرِي أَنهُ لاَ يَعرِفُ ذَلِلث فِي الأصَحِّ، لأنه ربما يقر عند عرض اليمين عليه، والثاني: لا، كما لا تُسمع بيّنتُهُ، وإِن بَيَّنَ، أي بأن قال مثلا: راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره، فَلَهُ التحلِيفُ، لأن ذلك يحرك ظَنَّ صدقه (٦٥)، ومنهم من طرد الخلاف السابق وهو أشهر كما قاله الإمام وغيره، وَالأصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ، قياسًا على التحليف والجامع بينهما العذر، والثاني: لا لتكذيبه لها، قال ابن الرفعة في المطلب: وهذا هو المشهور المنصوص.\r\rبَابُ الأصُولِ وَالثمَارِ\rبَابُ الأصُولِ وَالثمارِ: أي بابُ بيع الأصولِ والثِّمَارِ، والمرادُ بالأصولِ الشَجَرُ وَالأرضُ، والثِّمَارُ جمعُ ثَمَرٍ.\rقَالَ: بِعتُكَ هذِهِ الأرض أَوِ الساحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ، أي وكذا العرصَةَ، وَفِيها بِنَاءٌ وَشَجَرٌ، أي رطب، فالْمَذهبُ أنهُ يَدخُلُ فِي الْبيع، لفوته، دُون الرَّهْنِ، لضعفه، والثانى: القطع بعدم الدخول فيهما، لخروجهما عن مسمّى الأرض، وهو أوضح في المعنى كما قال الرافعي، والثالث: قولان؛ وجه الدخول أنهما للدوام، هذا كله إذا","footnotes":"(٦٥) • لحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁؛ (أن رَجُلًا أقَامَ سِلْعَة وَهُوَ فِي السُّوق؛ فحلفَ بالله لَقَد أُعطِىَ بِها مَا لَم يُعطَ لِيُوقعَ فِيْها رَجُلًا مِنَ المسلِمِينَ؛ فَنَزَلَت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]). رواه البخارى في الصحيح: باب ما يكره من الحلف في البيع: الحديث (٢٠٨٨).\r• ولحديث قيس بن أبى عَزَرَةَ قال: كنا فِي عَهدِ رَسُولِ الله ﷺ نَشْتَرِي مِنَ الأسْوَاقِ وَنُسَمِّي أنفُسَنَا السمَاسِرَةَ؛ فأتَى رَسولُ اللهِ ﷺ قسَمانَا بِاسْمٍ هُو أحسَنُ مِنْهُ؛ فَقَالَ: [يَا معشَرَ التُّجَارِ إِنً هذَا البَيْعَ يَحضُرُة الكَذِبُ وَاللغْوُ]. رواه البيهقي في السنن الكبري: الحديث (١٠٥٤٩).\r• وفي لفظ: [يَا معشَرَ التُّجارِ إِنَّ سُوقكم هذِهِ يُخَالِطُها الحَلِفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدقَة]. رواه البيهقى في السنن: الحديث (١٠٥٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088692,"book_id":5583,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":720,"body":"أطلق، فإن قال: دونهما لم يدخلا فيها أو بما فيها دخلا، وكذا إن قال: بحقوقها في الأصح، أما إذا كانت الأشجار يابسةً، فيظهر أنها لا تدخل، لأنها لا تراد للبقاء.\rفَرعٌ: الهبةُ كالبيع، والإقرارُ كالرَّهْنِ، والوقفُ كالهبةِ.\rوَأصُولِ الْبَقْلِ التِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ كَالْقتِّ، أي بالقاف ثم التاء المثناة فوق؛ وهو القِرْطُ (•)، وَالهُنْدُباء كَالشَّجَرِ، لبقائها فتجرى فيها الطرق، وَلاَ يَدخُلُ، أي في مطلق بيع الأرض، مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةَ كحِنْطَةٍ؛ وَشعَيِرٍ؛ وَسائِرِ الزُّرُوع، أي كالجزر والفجل سواء أَطلق أو قال بحقوقها، لأنه نماء طاهر لا يراد للبقاء.\rويصح بَيْعُ الأرْضِ الْمَزْرُوعَةِ، أي بزرع يؤخذ دفعةً واحدة، عَلَى الْمَذهبِ، كما لو باع دارًا مشحونة بأمتعة البائع؛ والطريق الئانى تخريجها على القولين في بيع الدار المستأجرة، وفَرَّقَ الأصحاب بأن يد المستأجر (•) حائلة، أما ما يحصد مرة بعد أخرى فيصح جزمًا، قاله المتولي؛ لأن الزرع انتقل إلى المشتري، وَللْمُشتَرِي الْخِيَارُ إِن جَهِلَهُ، أي بأن كانت رؤيته لها متقدمة على البيع لتأخر الانتفاع، فإن تركه له سقط خياره، وكذا لو فرّغ الأرض في زمن يسير، وَلاَ يَمنعُ الزَّزعَ دُخُولُ الأرْضِ في يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ إِذَا حَصَلَتِ التخْلِيَةُ فِي الأصَحِّ، لوجود التسليم في الرقبة وهى المبيعة، والثانى: لا، لأنها لا تدخل في يدهِ وضمانهِ؛ لأنه لا يقدر على الانتفاع في الحال، وَالْبَذْرُ، أي يمنع، كَالزَّرع، أي فيما تقدم؛ فإن كان زرعه يدوم كنوى النخل فحكمه في الدخول تحت بيع الأرض كالأشجار، وإن كان يؤخذ دفعة واحدة فلا، ويبقى إلى أوَانِ الْحَصَادِ، ويتخيَّر المشتري عند جهله إن لم يترك البائع أو لم يفرغ كما، وَالأصَحُّ: أنَّهُ لاَ أُجْرَةَ لِلْمُشتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الرَّزع، أي لا قبل القبض، ولا بعده، كما لو باع دارًا مشحونة بالأمتعة لا يستحق المشتري","footnotes":"(•) القَتُّ وَالقِرطُ؛ نوع من الكُرَّاثِ يعرف بكراث المائدة؛ وهو نبات الأرض أو اليابس منه، ويستخدم علف للبهائم.\r(•) نسخة (٣) بدل المستأجر: المكترى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088693,"book_id":5583,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":721,"body":"الاجرة لمدة التفريغ، والثاني: له لأجل المنفعة، ومحل الخلاف ما إذا كان المشتري جاهلًا وأجاز، فإن كان عالمًا فلا أُجرة له جَزْمًا قاله الإمام لعلمه بالاستحقاق، وكلام المصنف يفهم استحقاق البائع لابقاء الزرع، ومحله إذا شرطه؛ أو أطلق؛ فإن شرط القطع ففى وجوب الوفاء تردد.\rوَلَوْ بَاعَ أَرْضًا معَ بَذْرٍ أَوْ زَرع لاَ يُفْرَدُ، أي كل منهما، بِالْبَيْع، بأن كانا مستورين، بَطَلَ فِي الْجَمِيع، بناء على أن الاجازة في تفريق الصفقة بالقسط لتعذره هنا، وَقِيلَ فِي الأرضِ قوْلاَن، بناء على أن الاجازة بجميع الثمن، ثم هذا في بذر لا يدخل في بيع الأرض، فإن كان يدخل وهو بذر دائم النبات كالنخل فيصح البيع فيه وفي الأرض ويكون ذكر البذر توكيدًا قاله المتولي.\rويدخُلُ فِي بَيْع الأرضِ الْحِجاَرَةُ الْمَخْلُوقَةُ فِيها، لأنها من أجزائها. كالمعادن، وكذا تدخل المَبْنِيَّةُ فيها، دُون الْمَدفُونَةِ، كالكنوز، وَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِن عَلِمَ، كسائر العيوب، ويلْزَمُ البائِعَ النقْلُ، أي وللمشتري إجباره عليه تفريعًا لملكه بخلاف الزرع فإن له أمدًا ينتظره، وَكَذَا إِنْ جَهِلَ وَلم يَضُر قَلْعُها، أي ولا تركها، وَإن ضَر فَلَهُ الْخِيَارُ، دفعًا للضرر، فَإِن أَجَازَ، أي أمضى العقد، لَزِمَ الْبَائِعَ النقْلُ، لتفريغ ملكه، وَتَسْوِيَةُ الأرضِ، أي بأن يعيد التراب المزال بالقلع فوق الحجارة (•) مكانه، قاله في المطلب، وَفِي وُجُوبِ أجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ النقْلِ، أَوْجُهٌ: أَصَحُّها: تَجِبُ إِنْ نَقَلَ بَعدَ الْقَبْضِ، لتفويته على المشتري منفعة تلك المدة، لاَ قَبْلَهُ، والثاني: يجب مطلقًا، والثالث: مقابلهُ.\rوَيَدخُلُ فِي بَيْع الْبُستانِ الأرضُ؛ وَالشَّجَرُ؛ وَالْحِيطان، لدخولها في مسماه، بل لا يسمى بستانًا بدون حائطه، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى الْمَذْهبِ، هو إشارة إلى الطرق السابقة في تبعية البناء للأرض، وَفِي بَيْع الْقَريةِ الأبْنِيَةُ، وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِها السُّورُ، لدخولها في الاسم، لاَ الْمَزَارِعُ عَلَى الصحِيح، لأنها غير داخلة في مسماها، ألا","footnotes":"(•) في نسخة (٢): دون الحجارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088694,"book_id":5583,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":722,"body":"ترى أنه لو حلف لا يدخل قرية؛ لا يحنث بدخول مزارعها، والثاني: تدخل وهو قول الإمام والغزالي، والثالث: إن قال بحقوقها دخلت وإلّا فلا.\rوَفِي بَيْع الدَّارِ الأرضُ، بالإجماع، وُكُلُّ بِنَاء، لأن الدار اسم للأرض والبناء، حَتى حَمَّامُها، لأنها معدودة من مرافقها، لاَ الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ وَالسرِيرِ، لخروجها عن الاسم, وَتَدخُلُ الأبْوَاب الْمَنْصُوبَةُ وَحِلَقُها وَالإجَانَاتُ، أي وهى الإناء الذي يغسل فيه الثياب، وَالرفُّ وَالسُّلمُ الْمُسَمرَانِ، وَكَذَا الأسْفَلُ مِنْ حَجَرَيّ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيح، لأن الجميع معدود من أجزاء البيت لاتصالها بها، واحترز بالمنصوبة عن المقلوعه لانتفاء المعنى المذكور، ووجه عدم دخول الحجر، أنه منقول، وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به كيلا يتزعزع ويتحرك عند الاستعمال، وهذا الوجه جارٍ أيضًا في الإجَانَةُ؛ وَالرَّفُّ؛ وَالسُّلمُ؛ وسائر المثبتات كمِعجَنِ الخبَّازين ونحوه؛ كما ذكره الرافعي في الْمُحَرَّرِ وأهمله المصنف في اختصاره، وظاهر عبارته تقييد الإجانة بكونها مثبتة، وَالأعلَى. وَمفْتَاحُ غَلَقٍ مُثَبَّث فِي الأصَحِّ، لأنهما تابعان لشيء مثبت، والثانى: لا، كسائر المنقولات.\rوَفِي بَيْع الدَّابةِ نَعلُها، لاتصاله بها، وَكَذَا ثيابُ الْعَبْدِ، أي ذكرًا كان أو أنثى وهو ما كان عليه حال العقد، فِي بَيْعِهِ فِي الأصَحِّ، للعرف. قُلْتُ: الأصَحُّ لاَ تَدخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ، وَالله أَعلَمُ، لأن اللفظ لا دلالةٍ لَهُ عليها وليست جزءًا منه، كما لا يدخل السرج في بيع الدَّابةِ، وهذا ظاهر كلام الرافعى في شرحيه، والثالث: يدخل ساتر العورة فقط، لأن ستر العورة واجبٌ فما يسترها تابع له.\rفَرعٌ: بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُها وَوَرَقُها، أي يابسة وغيرها؛ لأنهما معدودان من أجزائها، وَفِي وَرَقِ التُّوثِ، أي الربيعي الأبيض، وَجْهٌ، لأنه لا يقصد منه غير الورق لتربية الدود، والأصح الدخول كما في سائر الأشجار، أما الخريفى والأحمر فللمشتري قطعًا وفي معناه ورق الذكر من التوث الأبيض، وَأَغْصَانُها، لأن ذلك معدود منها، إلَّا الْيَابِسِ، أي فإنه لا يدخل في بيع الشجرة الرطبة، لأن العادة فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088695,"book_id":5583,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":723,"body":"القطع كالثمرة، وَيصِحُّ بَيْعُها بِشَرطِ الْقَلْع أوِ الْقَطْع، أي رطبة كانت أو يابسة، وَبِشَرطِ الإبقَاءِ، أي إذا كانت رطبة، وَالإِطْلاَقُ يَقْتَضِي الإِبقَاءَ، تحكيمًا للعادة، وَالأصَحُّ: انهُ لاَ يَدخُلُ الْمَغْرِسُ، أي بكسر الراء، حيث استحق الإبقاء سواء كان بالاشتراط أم بالإطلاق، لأن اسم الشجرة لا يتناوله، كذا عللوه، وهو موجود في بيع الأرض، وقد صححوا الدخول كما تقدم، والثانى: يدخل لأنه يستحق منفعته لا إلى غاية فدل على الملك إذ لو كان إعارة لنافاه اللزوم، أو اجارة لنافاه التأبيد، لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مَا بَقِيَتِ الشَّجَرَةُ، أي فلا يلزمه شيء في مدة الابقاء.\rوَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ، لاقتضاء العرف ذلك، وَثَمَرَةُ النخْلِ الْمَبِيع إِن شُرِطَتْ لِلْبَائِع أوِ لِلْمُشْتَرِي عُمِلَ بِهِ، وفاءً بالشرط، وَإلا، أي وإن لم يقع شرط، كان لَمْ يَتَأبر مِنْها شَيْءٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإلا، أي، وإن تأبر منها شئ، فَلِلْبَائِع، لقوله ﷺ: [مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أبرَتْ فَثَمَرَتها لِلْبَائِع إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ] منفق على صحته (٦٦) والتأبير تَشَقُّقُ الطلْع، وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلاَ نَوْرٍ، وهو الزهر على أي لون كان، كَتِينٍ وَعِنبٍ إِن بَرَزَ ثَمَرُهُ أي ظهر، فَلِلْبَائِع وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي، لأن الظهور هنا كالتشقيق في النخل، وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرِهِ ثُمَّ سَقَطَ كَمِشْمش وتُفاح فَلِلْمُشْتَرِي إِن لَمْ تَنْعَقِدِ الثمَرَةُ، لأنها كالمعدومة، وَكَذَا إِنِ انْعَقَدَتْ وَلَم يَتَنَاثَرِ النوْرُ فِي الأصَحِّ لأن استتارها بالنَّوْرِ بمنزلةِ استتار ثمرة النخل بكمامه، والثانى: أنها للبائع تنزيلًا لاستتارها بالنَّوْرِ منزلة استتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض، وَبعدَ التناثُرِ لِلْبَائِع، لظهورها.\rوَلَوْ بَاعَ نَخْلاَتِ بُسْتَان مُطْلِعَة وَبَعضها مُؤبرٌ فَلِلْبَائِع، أي ثمرتها وكذا ما اطلع بعد البيع، فإن أفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبر، أي من البستان الواحد فباعه، فَلِلْمُشْتَرِي","footnotes":"(٦٦) الحديث عن ابن عمر ﵄؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب مَنْ باعَ نخلًا قد أبرَتْ أو أرضًا مزروعة؛ أو بإِجارة: الحديث (٢٢٠٤). ومسلم في الصحيح: باب من باع نخلًا عليها تمر: الحديث (٧٧/ ١٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088696,"book_id":5583,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":724,"body":"فِي الأصَحّ، لأنه بإفراده بالييع انقطع عن حكم التبعية، والثانى: لا، اكتفاء بوقت التأبير عنه، وَلَوْ كَانَت فِي بَسَاتِينَ، أي وباعها صفقة واحدة واتحد المالك، فَالأصَحُّ: إِفْرَادُ كُلّ بُسْتَانٍ بِحُكمِهِ، لأن لاختلاف البقاع أثرًا في وقت التأبير، والثاني: لا بل يتبع، لأنهما اجتمعا في صفقةٍ واحدةٍ فأشبها نخيل البستان الواحد، وَإِذَا بَقِيَتِ الثمَرَةُ لِلْبَائِع، أي إما بالشرط، وإما بالحكم عند التأبير، فَإِن شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَهُ، وفاءً بالشرط، وَإِلا، أي كان لم يشترط القطع، بل شرط البقاء أو أطلق، فلَهُ تركُها إِلَى الجَدَادِ، وفاءً بالشرط في الأول؛ والعادة فِى الثاني، وَلكُلّ مِنْهُمَا السقْيُ إِنِ انْتَفَعَ بِهِ الشجَرُ وَالثمَرُ، وَلاَ مَنْعَ للآخَرِ، لأن مَنْعَهُ والحالةُ هذه سَفَهٌ (•)، وَإِن ضَرهُمَا لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، لأنه يدخل على صاحبه ضررًا بغير نفع يعود عليه. وَإِن ضَرّ أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ، لأنه ليس أحدهما أَولى من الآخر، إِلَّا أَن يُسَامِحَ الْمُتَضرِّرُ، أي فلا فسخ لزوال النزاع، وفيه نظر لأنها إضاعة مال وهى محرمة، وَقِيلَ: لِطَالِبِ السَّقْي أَن يَسْقِيَ، لدخول الآخر في العقد على ذلك، وَلَوْ كَان الثمَرُ يَمتَصُّ رُطُوبَةَ الشجَرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَن يَقْطَعَ أَوْ يَسْقِيَ، دفعًا لضرر المشتري.\rفصل: يَجُوزُ بَيْعُ الثمَرِ بَعدَ بُدُوِّ صَلاَحِهِ، أي ظهوره، مُطْلَقًا، أي بلا شرط قطع ولا تبقيتهِ، وَبِشَرطِ قَطْعِهِ، بالإجماع، وَبِشَرطِ إِبْقَائِهِ، لاطلاق النهي عن بيع الثمرة حتى بيدو صلاحها، وَقَبْلَ الصلاَح إِن بيع مُنْفَرِدًا عَنِ الشجَرِ لاَ يَجُوزُ إلّا بِشَرطِ الْقَطْع، للحديث المذكور فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقًا، وخرج البيع المشروط فيه القطع بالإجماع فبقينا فيما عداه على الأصل، ويستثنى ما إذا كان على شجرة مقطوعة، لأنها لا تبقى عليها، ولا تمتص من أجزاء الشجرة شيئًا، وَأَن يَكُون الْمَقْطُوعُ مُنتَفِعًا بِهِ لاَ كَكُمثْرَى، جريًا على قاعدة البيع، وهذا الشرط مأخوذ من الشرط الثانى في البيع وهو النفع، وَقِيلَ: إِن كَان الشجَرُ لِلْمُشْتَرِي، أي والثمرة","footnotes":"(•) في نسخة (٢) بدل (سَفَهٌ): مَشَقةٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088697,"book_id":5583,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":725,"body":"للبائع، جَازَ بِلا شَرطٍ، لأنهما يجتمعان في ملك شخص واحد، فأشبه ما لو اشتراهما معًا، وهو وجه قوي متأيد بما سيأتى؛ أنه إذا شرط القطع لا يجب الوفاء به، وصححه في الروضة في باب المساقاة. قُلْتُ: فَإِن كَان الشجر لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ لاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بهِ، والله أعلَمُ، لأنه لا معنى لتكليفه قطع ثماره من أشجاره، وَإِن بِيعَ مَعَ الشجر جَازَ بِلاَ شَرطٍ، لأن الثمَرَ هنا يتبع للأصل وهو غير متعرض للعاهة، وهذا إذا لم يفصل الثمن، فإن فَصَلَهُ بِأَنْ قال: بعتك الشجرة بدينار والثمرة بعشرة فلا يصح قطعًا لانتفاء التبعية، وَلاَ يَجُوزُ بِشَرطِ قَطْعِهِ، لأن فيه حجرًا على المشتري في ملكه، والفرق بينه وبين ما إذا باعها من صاحب الأصل ما ذكرناه من التبعية.\rفَرع: باع البطِيْخَ ونحوه مع أصله، فلا بد من شرط القطع، لأن الأصل متعرض للعاهة بخلاف الشجر والثمر، فإن باعه مع الأرض استغنى عنه، قاله الامامُ والغزالي وفيه بحث للرافعي.\rوَيحرُمُ بَيْعُ الزرع الأخْضَرِ فِي الأرضِ إلّا بِشرطِ قَطْعِهِ، لأنه ﵊ [نَهى عَنْ بَيْع السُّنْبُلِ حَتى يَبْيَضَّ، وَيأمَنَ الْعَاهةَ، نَهى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ] رواه مسلم (٦٧)، فَإن بِيعَ، أي الزرع الأخضر، مَعَها، أي مع الأرض، أَوْ بَعدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ، أي وحده، جَازَ بِلاَ شَرط، أما الأول: فكبيع الثمرة مع الشجرة، وأما الثانى: فكبيع الثمرة بعد بدو الصلاح، وَيُشترَطُ لِبَيْعِهِ وَبَيْع الثمَرِ بَعدَ بُدُوِّ","footnotes":"(٦٧) • الحديث عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ أن رَسُولَ الله ﷺ (نَهى عَنْ بَيْع النخْلِ حَتْى يَزْهُو، وَعَنِ السنْبُلِ حَتْى يَبيَضَّ وَيَأمَنَ الْعَاهةَ؛ نَهى الْبَائِعَ وَالْمشتَرِي). رواه مسلم في الصحيح: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها: الحديث (٥٠/ ١٥٣٥).\r• عن جابر ﵁ قال: (نَهى النبِي ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثمرة حَتى تَشقَحَ)؛ فَقِيْلَ: وَمَا تُشقَح؟ فَالَ: (تَحمَارُّ وَتَصفَارُّ ويوْكَلُ مِنْها). رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها: الحديث (٢١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088698,"book_id":5583,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":726,"body":"الصَّلاَح ظُهُورُ الْمَقصُودِ، أي لئلا يكون بيع غائب، كَتِينٍ؛ وَعِنَبٍ؛ وَشَعِيرٍ، أيْ وكذا سُلْت؛ لأن حباته ظاهرةٌ، وَمَا لاَ يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ دُون سنْبُلِهِ، لاستتاره، وَلاَ مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ، لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه، فأشبه الحنطة في تبنها بعد الدياس فإنه لا يصح قطعًا. والقديم: الجواز، لأن بقاءه فيه من مصلحته.\rفَرع: الأرُز كالشعيرِ على المذهب، وقيل: كالحنطة.\rوَلاَ بَأسَ بَكمَّامٍ لاَ يُزَالُ إِلَّا عِنْدَ الأكْلِ، أي كالرمان لأن بقاءه فيه من مصلحته والكِمام بكسر الكاف أوعيةُ طلع النخل، وَمَا لهُ كَمَّامَانِ كَالْجَوْز؛ وَاللوْزِ؛ وَالباقلَّاءِ فَلاَ يُبَاعُ فِي قشرهِ الأسْفَلِ، لأن بقاءه فيه من مصلحته، وَلاَ يَصِحُّ فِي الأعلَى، لأنه مستتر بما ليس من مصلحته، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ إِن كَان رطبًا، لأن الشافعى ﵁ أمر الربيعَ أن يشتري له باقلاء؛ وصححهُ جماعة بل نقله الرويانى بعد اختياره عن تصحيح الأصحاب، فإن بقي في قشره الأعلى فيبس لم يجز بيعه قطعًا إذا لم نجوز بيع الغائب، وَبُدُوُّ صَلاَح الثمَرِ ظُهُورُ مبادِئِ النضْج وَالْحَلاَوَةِ فِيمَالاَ يَتَلَون، أي بأن يصفو ويلين، وَفِي غَيْرِهِ بِأَن يأخُذَ فِي الحمرَةِ أَوِ السوَادِ، الأصل في ذلك حديث أنس ﵁: أَنَّ النبِىَّ ﷺ نهى عَنْ بَيْع الثمَرَةِ حَتَّى تُزْهِي، قَالُوا: وَمَا تُزْهِى؟ قَالَ: (حَتى تَحمَرَّ) (٦٨). وفي رواية: فَقُلنا لأَنَسَ وَمَا هُوَ زَهْوُها؟ قَالَ: (تَحمَرَّ وَتَصْفَرَّ) رواهما مسلم (٦٩)، والحدُّ المذكور ينتقض بالقثاء الصغار وورق","footnotes":"(٦٨) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب وضع الحوائج: الحديث (١٥/ ١٥٥٥) بعد الذي يليه. والبخاري في الصحيح: كتاب الزكاة: باب مَن باع ثمارهُ أو نخلة: الحديث (١٤٨٨). والبخاري في الصحيح: باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها: الحديث (٢١٩٨).\r(٦٩) رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٥/ ١٥٥٥). والبخاري في الصحيح: باب بيع النخل فبل أن يبدو صلاحها: الحديث (٢١٩٧) بلفظ مقارب. وفي كتاب البيوع: باب بيع المخاضَرَة: الحدبْ (٢٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088699,"book_id":5583,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":727,"body":"الْفِرصَادِ (•) وَالزَّرع. والضابط أن ينتهي إلى الحالة التي يقصد منها غالبًا، وَيكْفِي بُدُو صلاَح بَعضهِ وَإن قَل، أي كبسْرَة واحدة (•)، لأن الله تعالى أمتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دُفعةً واحدة إطالة لزمن التفكهِ، فلو اشترطنا في المبيع طيب جميعه لأَدَّى أن لا يباع شئ أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج.\rفَرعٌ: لا يغني صلاحُ جنس عن جنسٍ آخر وإليه يرشد قوله بعضه.\rوَلَوْ بَاعَ ثَمَرةَ بُسْتَان أَوْ بَسَاتينَ بَدَا صَلاَحُ بَعضهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التأبيرِ، أي فلا يتبعه إذا أفرد ما لم يَبْدُو صَلاَحُهُ، ولا إذا اختلف البُستانان على الأصح، ويتبع إذا اختلف النوع في الأصح.\rوَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلاَحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ، أي إذا لم يشترط القطع، قَبْلَ التخلِيَةِ وَبَعدَها، أي قدر ما ينمو به الثمار ويسلم من التلف والفساد، لأنه من تتمة التسليم الواجب، حتى لو شرطه على المشتري بطل، لأنه مخالفٌ لمقتضاه، ويتَصَرفُ مُشْتَريه بَعدَها، أي بعد التخلية ولا يشترط القطع والنقل، وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ، أي سماوي، بَعدها كَبَردٍ، أي بفتح الراء وإسكانها كما رأيته بخط مؤلفه في الأصل، فَالْجَدِيدُ أنهُ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي، لحديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدريِّ قال: أصِيْبَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَار ابْتَاعَها فَكثُرَ دَيْنُهُ؛ فَقَالَ النبىُّ ﷺ: [تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ] فَتَصَدَّقَ الناسُ عَلَيْهِ، فَلَم يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دينهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [خُذُوا مَا وَجَدتم وَلَيْسَ لَكُم إلّا ذَلِكَ] رواه مسلم (٧٠)، والقديم وينسب إلى الصرف من الجديد، أنه من ضمان البائع بشرط ألا يبيعه من مالك الأشجار وأن يحصل التلف قبل إمكان","footnotes":"(•) الفِرصَدُ وَالفِرصَادُ: عَجمُ الزَّبيبِ، عَجمُ العِنَبِ أيِ النوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ التُّوتُ أوْ حملَهُ؛ أو أحمَرَهُ.\r(•) البَسرُ: المَاءُ البَارِدُ. وَابتِدَاءُ الشيء، وَهُوَ الغضُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ، وَأولُ البسرِ طلعٌ، لِيَمُرَّ بِمَرَاحِلِ نُمُوِّهِ وَنُضوجِهِ.\r(٧٠) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب استحباب الدين: الحديث (١٨/ ١٥٥٦). والنسائى في السنن: باب وضع الحوائج: ج ٧ ص ٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088700,"book_id":5583,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":728,"body":"الجداد لأنه ﷺ أمر بوضع الجوائح كما رواه مسلم (٧١)، والأول حمله على الاستحباب جمعًا بينهما، واحترز بقوله بعدها عما إذا حصل قبلها فإنه من ضمان البائع. فَلَوْ تَعَيبَ بِتَرك الْبَائِع السقْيَ فَلَهُ الْخِيَارُ، أي للمشتري، لأن السقى لما كان لازمًا للبائع كان التعيب الحادث كالمتقدم على القبض حتى لو تلف بذلك انفسخ العقد أيضًا، وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلاحِهِ بِشرطِ قَطْعِهِ وَلَم يُقْطَع حَتى هلَكَ فَأَوْلَى بِكوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، لتفريطه، وَلَو بِيعَ ثَمَر يَغْلِبُ تَلاَحُقُهُ وَاخْتِلاَطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ كَتِينٍ وَقِثاء لَم يَصِح، لأنه غير مقدور على تسليمه، إِلَّا أَن يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعَ ثَمَرِهِ، أي عند خوف الاختلاط فيصح لإنتفاءِ المحذور، وَلَوْ حَصَلَ الاِخْتِلاَطُ فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ فالأظْهرُ أَنهُ لاَ يَنفَسِخُ البَيْعُ، لبقاء عين المبيع، وتسليمه ممكن بالطريق الآتى، والثاني: ينفسخ لتعذر التسليم المستحق، وهو تسليم المبيع وحده، وهذا ما صححه الأكثرون، والأول نقل الرافعي ترجيحه عن الوجيز خاصة وتبعه في الْمُحَرَّر فالأصح الثاني، بَلْ يَتَخَيَّرُ المُشْتَرِي، لأن الاختلاط أعظم من اباق العبد المبيع، فإن سمَحَ لَهُ الْبائِعُ بِمَا حَدَثَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الأصَحِّ، لزوال المحذور، والثاني: لا يسقط، لما في قبوله من المنة وهو الأقيس، واعلم أن ما ذكره المصنف ذكره الغزالي تبعًا لإمامه وهو يقتضى أنّ الخيار ثبت أولًا للمشتري، حتى يجوز له المبادرة بالفسخ، فإن بادر البائع بالفسخ سقط خياره، قال صاحب المطلب: وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب فإنهم عكسوا فخيروا البائع أولًا.","footnotes":"(٧١) • عن جابر ﵁؛ (أن النَّبِي ﷺ أمَرَ بِوَضْع الحَوَائح). رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (١٧/ ١٥٥٤).\r• وعنه ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إنْ بعتَ مِنْ أخِيْكَ ثَمَرًا؛ فَأصَابَتْهُ جَائِحَةٌ؛ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أنْ تَاخُذَ مِنْهُ شَيئًا! ! بِمَ تَأخذُ مالَ أخِيْكَ بِغَيرِ حَق]. رواه النسائي في السنن: باب وضع الجوائح: ج ٧ ص ٢٦٤ - ٢٦٥.\r• عن أنس ﵁؛ قال: إِنَّ النبِي ﷺ قالَ: [إِن لَم يُثْمِرها الله بمَ يَسْتَحِلُّ أحَدُكُم مَالَ أخِيْه]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (١٦/ ١٥٥٥) ولفَظ البخارى: الحديث (٢١٩٨): [أرأيت إذَا مَنَعَ الله الثمَرَةَ بِمَ يأخُذ أحَدُكُم مَالَ أخِيْهِ؟ ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088701,"book_id":5583,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":729,"body":"فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ، وَلَا أالرُّطَبُ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ، للنهي عنهما متفق عليه (٧٢)، والمحاقلة مأخوذةٌ من الحقل وهى السَّاحَاتِ الَّتي تُزرع، فسميت محاقلة لتعلقها بزرع في حقل، وقال الماوردي: الحقلُ هو السنبل وهو في لسان العرب الموضع الذى يكون فيه الشيء كالمعدن. والمزابنة من الزبن وهو الدفع؛ لأن الغبن يكثر فيها لبنائها على التخمين، فيريد الْمَغْبُونُ دفعَهُ والغابنُ إمضاءَهُ فيتدافعان، ووجه البطلان فيهما عدم العلم بالمماثلة.\rويرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا، لأنه ﵊ [نَهَى عَنْ بَيْع التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ في بَيْع الْعَرَايَا: أَن يُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أهْلُهَا رُطَبًا] متفق عليه (٧٣)، ومحل ذلك إذا لم يتعلق بها الزكاة لأجل الخرص أو غيره، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الأَرْضِ، للحديث المذكور، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ، قياسًا، وقيل: نصًّا.\rفَرْعٌ: لو باع رطبًا بمثله فالأصح المنع.\rفَرْعٌ: حكم البُسْر حكم الرطب في الجواز، قاله الماوردي، وعلى هذا ينبغي إلحاق الحصرم بالعنب.","footnotes":"(٧٢) • عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: (نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَن الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْع الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بالدِّيْنَارِ وَالدِّرهَمِ إلَّا الْعَرَايَا). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط: الحديث (٢٣٨١). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب النهى عن المحاقلة: الحديث (٨١/ ١٥٣٦).\r• عن رافع بن خديج وسهل بن أبى حثمة؛ قالا: (إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ؛ بَيْع الثَّمَرِ بالتَّمْر؛ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المسَاقاة: الحديث (٢٣٨٣ و ٢٣٨٤). ومسلم في الصحيح: الحديث (٧٠/ ١٥٤٠).\r(٧٣) بهذا اللفظ رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في بيع العرايا: الحديث (٣٣٦٣) ولم أجده بهذا اللفظ في الصحيحين. وربما أراد الأصل في التعليق السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088702,"book_id":5583,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":730,"body":"فِيمَا دُون خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أي بتقدير الجفاف، وإن كان الرطب الان أكثر للشك في الخمسة في الحديث (٧٤) والأصل التحريم، وَلَوْ زَادَ، أي ما دون الخمسة أوسق، فِي صَفْقَتَيْنِ، أي كل منهما دون خمسة أوسق، جَازَ، قياسًا على الصفقة الأُولى، أما إذا زاد في صفقة فإنه يبطل في الجميع. وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بتَسْلِيمِ الثَّمَرِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ، أي والمماثلة لأنه مطعوم بمطعوم، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، أي كالخوخ وغيره مما يدخر يابسه، لأنها متفرقة ومستورة بالأوراق، فلا يتأتى الخرص فيهما، والثانى: يجوز قياسًا على الرطب كما جوزناه في العنب بالقياس عليه، وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ، لاطلاق الأحاديث، والثانى: يختص لأنهم سبب الرخصة كما ذكره الشافعي ﵁ في الأُم لكن بغير إسناد، وعبارة الدارمي في استذكاره: وسواء كان مشتريها معه نقد أم لا، وقال الْمُزَنِيُّ: لا يجوز إلا للمعسر، ومثار الخلاف أن اللفظَ العامَّ إذا وردَ على سببٍ خاصٍّ هل يُخصصهُ أم لا؟ .\r\rبَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ\rأَصَحُّ حديث في الباب قوله ﵊: [إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ] رواه أبو داود والنسائى وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٧٥).","footnotes":"(٧٤) • لحديث أبى هريرة ﵁؛ قال: (رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ في بَيْع الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ الثَّمَرِ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له مَمَرٌّ: الحديث (٢٣٨٢). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب تحريم بيع الرطب: الحدبث (٧١/ ١٥٤١).\r• لحديث زيد بن ثابت ﵁ عن رسول الله ﷺ (أَنَّهُ رَخّصَ في بَيْع الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتِّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ). رواه مسلم في الصحيح: باب تحريم بيع الرطب بالتمر في العرايا: الحديث (٥٩/ ١٥٣٩).\r(٧٥) رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب إذا اختلف البيّعان: الحديث (٣٥١١). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088703,"book_id":5583,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":731,"body":"إِذَا اتفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْع، أي وكذا على غيره من عقود المعاوضات إلّا قبل عمل القراض والجعالة كما قاله الامام وخص المصنف البيع بالذكر لغلبته ولذلك ترجه بالمتبائعين دون المتعاقدين، ثُمَّ اختلَفَا فِي كَيْفِيَّتهِ كَقَدْرِ الثمَنِ أَوْ صِفَتِهِ، أي وكذا جنسه، أَوِ الأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ الْمَبِيع، أي وكذا جنسه وصفته، وَلَا بَيِّنَةَ؛ تَحَالَفَا، لقوله ﵊: [اَلْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ] رواه البيهقى بإسناد حسن أو صحيح (٧٦)، وكل منهما منكرٌ ومُدَّعِى، لأن البائع يدعى زيادة الثمن مثلًا وينكر النقص، والمشتري يعكسُ، واحترز بقوله (وَلاَ بَيِّنَةَ) عما إذا كانت له بيِّنة؛ فإنه يُقْضَى له بها، فإن أقاما بيِّنتين قضي بأسبقهما تاريخًا وإلّا تحالفا تفريعًا على قول التساقط (•).\rفَرْعٌ: لو اختلفا في عين المبيع فقط، فإن كان الثمن معينًا تحالفا، وكذا إن كان في الذمة على الأصح في الشرح الصغير.\rفَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْي قَوْلِ صَاحِبهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ، لأنه يدعى عقدًا وينكر عقدًا فينفي ما ينكره ويثبت ما يدعيه، وُيبْدَأُ بِالْبَائِع، أي ندبًا على الأصح، لأن المبيع يعود إليه بعد التحالف، وَفِي قَوْلٍ: بِالْمُشتَرِي، لأن المبيع في ملكه فيقوى جانبه، وَفِي قَوْلٍ: يَتَسَاوَيَانِ، لأن كل واحدٍ مُدَّعِى وَمُدَّعَى عَلَيْهِ فلا ترجيح، فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ،","footnotes":"= والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب اختلاف المتبايعان: ج ٧ ص ٣٠٣. والحاكم في المستدرك: الحديث (٢٢٩٣/ ١٦٤)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: صحيح. عن عبد الله بن مسعود ﵁.\r(٧٦) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [لَوْ يُعْطَى النّاسُ بِدَعْوإهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ؛ وَلكِنَّ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى: باب البينة: الحديث (٢١٨٠٥).\r(•) في هامش النسخة (٣): بلغ مقابله حسب الطاقة على نسخة قريت على المصنف وعليها خطه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088704,"book_id":5583,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":732,"body":"أي تفريعًا على هذا كما لو تداعيا عينًا في أيديهما، فَإن الحاكم يبدأ بيمين من شاء منهما قطعًا، وَقِيلَ: يُقْرَعُ، كما يقرع بينهما في الدعوى إذا جاءا معًا إلى مجلسه، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدِ يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإثْبَاتًا، لأنه أقرب إلى فصل القضاء، والثانى: أنه يفرد النفى بيمين؛ والإثبات بأخرى، لأنه مدعي ومدعى عليه، ويقَدَّمُ النَّفْيُ، أي استحبابًا على الأصح لأنه الأصل في اليمين، وإنما ينقل إلى الإثبات لنكولٍ أو شاهدٍ أو لَوثٍ، فَيَقُولُ: مَا بِعْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا، أي وكذلك المشتري أيضًا يقول ما اشتريت بكذا أو لقد اشتريت بكذا، وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ، أي بنفس التحالف لحديث ابن مسعود؛ لأنه ﵊ [أَمَرَ بِالبَائِعِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ثمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ] رواه النسائى وصححه الحاكم وفيه انقطاع (٧٧)، والثانى: ينفسخ، لأن التحالف يحقق ما قالاه، بَلْ إِن تَرَاضَيَا وِإلَّا فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الرد بالعيب، أَوْ الْحَاكِمُ، لقطع النزاع، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ، لأنه فسخٌ مجتهدٌ فيه، فأشبه العنَّةَ وهذا الوجه رجحه جماعة، ثُمَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيع، ليصل إلى مالكه، فَإِنْ كَان وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، لقيامها مقامه، قال في المطلب: والمشهور وجوب المثلِ في المثلى، قُلْتُ: وبه جزم صاحب الْمَعِيْنِ وقال: إنه محل وفاق، وَهِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ فِي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ، لأن مورد الفسخ العين والقيمة بدل عنها، فإذا فات الأصل تعين النظر في القيمة إلى ذلك الوقت، والثانى: قيمة يوم القبض؛ لأنه يوم دخوله في ضمانه، والثالث: أقصى قيمة من يوم البيع إلى التلف كالبيع الفاسد، والرابع: أقل قيمة من يوم العقد إلى القبض، وَإن تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ، أي وهو ما نقص من القيمة، لأن الكل مضمون على المشتري بالقيمة، فكان بعضه مضمونًا ببعضها، وَاخْتِلاَفُ","footnotes":"(٧٧) رواه النسائى في السنن: باب اختلاف المتبايعين: ج ٧ ص ٣٠٣. والحاكم في المستدرك: الحديث (٢٣٠٤/ ١٧٥). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (١٠٩٥٩). وفيه انقطاع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود ﵁. قاله الدارقطني في عللهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088705,"book_id":5583,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":733,"body":"وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا، أي كاختلافهما؛ لأنها يمين في المال، فقام الوارث مقام المورث، كاليمين في دعوى المال، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، فَقَالَ: وَهَبْتَنِيهِ فَلاَ تَحَالُفَ، أي إذا لم يتفقا على عقد، بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الآخَرِ، فَإِذَا حَلَفَ رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةَ بِزَوَائِدِهِ، أي المتصلة والمنفصلة إذ لا ملك له ولا يحتاج إلى فسخ.\rوَلَوِ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْع وَالآخَرُ فَسَادَهُ فَالأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِيَ الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ، لأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين هو الصحةُ، والثاني: يصدق مدعى الفساد، لأن الأصل عدم العقد الصحيح، وقول المصنف (الْبَيْعِ) لو أبدله بالعقدِ كان أصوب، لأن الخلاف جارٍ أيضًا في عقود المعاوضات؛ كالإجارة والنكاح ونحوهما، نعم يستثنى من ذلك مسائل موضحة في الأصل فراجعها.\rوَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ بيَمِينِهِ، لأن الأَصل السلامة وبقاء العقد، وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي الأَصَحِّ، لأنه لم يعترف بقبض ما ورد عليه العقد، والأصل اشتغال ذمة الْمُسَلَّم إليه، وفي البيع اتفقا على قبضِ ما اشْتَرَاهُ، وتنازعا في سببِ الفسخِ، والأصلُ عدمه، والثانى: يصدق الْمُسَلَّمُ إليه كالبيع.\r\rبَابُ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ\rبَابٌ: هُوَ بَابُ مُعَامَلاَتِ الْعَبِيدِ وهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمُدَايَنَةِ. اَلْعَبْدُ إِن لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي التّجَارَةِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سيِّدِهِ فِي الأَصَحِّ، لأنه محجورٌ عليه لنقص فَأَشْبَهَ السَّفِيْهَ، والثانى: يصح؛ لأنه يعتمد في الذمة ولا حجر عليه في ذمته، ونَسَبَهُ الماوردي وأبو الطيب إلى الجمهور، والخلاف جارٍ أيضًا في عقود المعاوضات خلا النكاح، وَيَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ، أي إذا قلنا بعدم الصحة، سَوَاءٌ كَان فِي يدِ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ، لأنه ملكهُ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، أو في يد العبد، تَعَلَّقَ الضَّمَان بِذِمَّتِهِ، أي سواء رآه مع العبد فتركه أم لا! لأنه ثبت برضى من له الحقّ، ولم يأذن السَّيِّدُ فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088706,"book_id":5583,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":734,"body":"فيتبع به إذا عتق، أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَلِلْبَائِع تَضْمِينُهُ، أي تضمين السيد باليد، وَلَهُ، أي للبائع، مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، لتعلقه بذمته لا قبل العتق لأنه مُعْسِرٌ، وَاقْتِرَاضُهُ كَشِرَائِهِ، أي في جميع ما سبق؛ لأنه عقد معاوضة مالية فكان كالشراء، وِإِنْ أَذِن لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ، بالإِجماع؛ وشرط الماورديُّ: أنْ يصح تصرفه لنفسه لو كان حُرًا، بِحَسَبِ الإِذْن، لأن تصرفه بالاذن، فيقتصر على محل الاذن كالمضارب، فَإِنْ أَذِنَ، له، فِي نَوْعٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ، أي وكذا في وقت لما ذكرناه، وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحٌ، كما ليس للمأذون في النكاح أن يَتَّجِرَ لأن اسمَ كُلٍّ منهما غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِلآخَرِ، وَلَا يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، لأنه لا يملك التصرف في رقبتهِ، فكذا في منفعتهِ، وله إجارةُ أموالِ التجارةِ في الأصحِّ، كما أشار إليه بقوله (نَفْسُهُ) لأنَّ التُّجَّارَ يعتادونَهُ.\rوَلاَ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي تِجَارَةٍ، أي للعبد الذي اشتراه لها؛ لأن السيد لم يأذن فيه، وَلاَ يَتَصَدَّقُ، لعدم الأذن، وَلاَ يُعَامِلُ سَيِّدَهُ، لأن تصرفه له بخلاف المكاتب، وَلَا يَنْعَزِلُ، بَإِبَاقِهِ، أى بل له التصرف في البلد الذي خرج إليه، إلّا إذا خَصَّ السَّيِّدُ الإذنَ ببلدٍ، لأنَّ الاباقَ معصيةٌ، فلا يوجب الحجر، كما لو عَصَى السَّيِّدَ من وجهٍ آخرٍ، وَلاَ يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ، كما لو رآه ينكح لا يكون سكوته اذنًا فيه.\rوَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِدُيُون الْمُعَامَلَةِ، لقدرته على الإنشاء وقد أعادها في الإقرار وسيأتي، وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الإِذْن بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ، لأن الأصل عدم الأذن؛ والمراد بالعلم الظن، وَفِي الشُّيُوع وَجْهٌ، لأن الحجر محقق وزواله مشكوك فيه، وأجاب الأول بأن السماع من السَّيِّدِ أو الثبوت بالبَيِّنَةِ في حَقِّ كُلِّ مَنْ أرادَ المعاملةَ فيهِ عُسْرٌ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ، أي في الإذن؛ لأن الأصل عَدَمُهُ؛ فأشبه زعم الراهن إذن المرتهن في بيع العَينِ المرهُونَةِ، أما قوله في الحجر فمقبول وإن أنكره السَّيدُ في الأصحِّ؛ لأنهُ العاقدُ والعقدُ بَاطِلٌ بزعمهِ.\rفَزعٌ: لو عزل العبدُ نفسَهُ لم ينعزل، لأنَّ التصرفَ حَقُّ السيدِ فلم يقدر على إبطاله قاله المتولي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088707,"book_id":5583,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":735,"body":"فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ لَهُ وَفَبَضَ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَتِ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّة رَجَعَ الْمُشْتَرِى بِبَدَلِهِ، أي الثمن، عَلَى العَبْدِ، لأنه المباشر للعقد، وَوَقعَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (بِبَدَلِهَا) أَيْ بَدَلِ الْعَيْنِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا، لأن العقد له؛ فكأنه البائع والقابض، وَقِيلَ: لَا، لأن السَّيِّدَ بالاذنِ لَهُ أعطاهُ استقلالًا وقصر الطمع على ما في يده وذمته، وَقِيلَ: إن كان فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ! فَلَا، لحصول الغرض مما في يده.\rوَلَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلاَفُ، لما ذكرناه من التعليل، وَلاَ يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ، لأنه ثبت برضى مستحقه، وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، لأنه لزم بمعاوضة مقصودة بإذنه فيكون متعلقًا بالكسب كنفقة النكاح، بَل يُؤَدِّي مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، لاقتضاء العرف وإلاذن ذلك، وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ فِي الأصَحِّ، كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح، والثاني: لا كسائر أموال السيد، وَاعْلَمْ: أنَّ ما ذكره المصنف هنا من كونه لا يتعلق بالسيد مخالف لقوله قبله أنه يطالب السيد ببدل الثمن التالف في يد العبد وبثمن السلعة التي اشتراها أيضًا، وأشار صاحب الطلب إلى تضعيف الكلام الأول بقوله: زعمَ الإمامُ أنه الأصح.\rوَلاَ يَمْلِكُ العَبْدُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي الأَظْهَرِ، كما لا يملك بالارث، والثاني: يملك لقوله ﵊: [مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ... ] الحديث (٧٨). أضاف المال إليه لكنه ملك ضعيف يملك المولى انتزاعه منه، واحترز بالسيد عن الأجنبي فإنه لا يملك بلا خلاف كما قاله الرافعي في الوقف وغيره، لكن الماوردي والقاضي أجريا الخلاف فيه أيضًا.","footnotes":"(٧٨) الحديث عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما؛ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَن تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِع إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِى بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له مَمَرٌّ: الحدث (٢٣٧٩). ومسلم في الصحيح: باب من باع نخلًا عليها تمر: الحديث (٨٠/ ١٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088708,"book_id":5583,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":736,"body":"فَرْعٌ: مِنَ الْبَحْرِ نَخْتُمُ بهِ الْبَابَ: لو أن رجلين أذِنا لعبديهما في التجارة فاشترى كل منهما عبد الآخر ولم يعلم السابق لم يصح واحد منهما؛ لأن عبدَ أَحَدِهِمَا إذا اشترى عبدَ الآخرِ صَارَ الْمُشْتَرَى لمالكِ المشترِى فلا يصح شراء الثاني بَعْدَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088709,"book_id":5583,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":737,"body":"كِتَابُ السَّلَمِ\rالسَّلَمُ: أَصلهُ التَّقْدِيمُ، والأصلُ فيه قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ... الآية﴾ (٧٩)، قال ابن عباس: المرادُ بها السَّلَمُ (٨٠)، وقوله ﵊: [مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومِ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ] (٨١) والإجماع أيضًا.\rوهُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، أي ببدل عاجل بلفظ السَّلَم؛ لا بلفظ البيع؛ وخرج بالوصف القرضُ.\rيُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أُمُورٌ، لما تَقَرَّرَ (•) من كونه بيعًا، نعم يستثنى سَلَمُ الأعْمَى كما ذكره الشيخ في البيع.","footnotes":"(٧٩) البقرة / ٢٨٢.\r(٨٠) قال الطبري ﵀: وكان ابن عباس يقول: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي السَّلَمِ خَاصَّة. ذكر الرواية عنه بذلك:\r• عن أبى نجيح؛ قال: قال ابن عباس في ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: السَّلَمُ فِي الْحِنطَةِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ.\r• قال: نزَلَتْ في السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ.\r• قال: في السَّلَفِ في الْحِنْطَةِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.\rفي جامع البيان عن تأويل آى القرآن: سورة البقرة: تفسير الآية ٢٨٢: النص (٤٩٤٦).\r(٨١) رواه البخاري في الصحيح: كتاب السَّلَمِ: بابُ السَّلَمِ في وزنٍ معلومٍ: الحديث (٢٢٤٠). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب السَّلَمِ: الحديث (١٢٧/ ١٦٠٤).\r(•) في نسخة (١)؛ بدل تَقَرَّر: تقَدَّمَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088710,"book_id":5583,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":738,"body":"أَحَدُهَا: تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، لدلالة اسم السَّلَم عليه، فَلَوْ أَطْلَقَ، أي بِأَنْ قَالَ: أسْلَمْتُ إليكَ دينارًا في ذمتى بكذا، ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ؛ جَازَ، لأن المجلس حريم العقد فله حكمه، وَلَوْ أَحَالَ بِهِ، أي برأس المال، وَقَبَضَهُ الْمُحَالُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا، لأنها ليست بقبض حقيقى، وَلَوْ قَبَضَهُ، يعنى رأس المال، وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمُ، أي قبل التفرق، جَازَ، لأن الوديعة لا تستدعى لزوم الملك، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ، أي كون رأس المال، مَنْفَعَةً، كما يجوز جعلها ثمنًا وغيره، وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ، لأنه لما تعذر القبض الحقيقي اكتفينا بهذا لأنه الممكن، وِإذَا فُسِخَ السَّلَمُ، أي بسبب يقتضيه، وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، وليس له إبداله؛ لأن المعين كالمبيع، وَقِيلَ: لِلْمُسْلَمِ إِلَيهِ رَدُّ بَدَلِهِ إِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ، لأن العقد لم يتناوله، واحترز بقوله (بَاقٍ) عما إذا تلف؛ فإنه يرد مثله في المثلى وقيمته في المتقوَّم، وَرُؤْيَةُ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الأَظْهَرِ، كثمن المبيع، والثاني: لا؛ بل يجب ذكر قدره وصفته، لأنه ربما ينقطع ويكون رأس المال تالفًا فلا يدري بم يرجع، ومحل الخلاف ما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة؛ فإنْ عَلِمَاهُ قبله صحَّ قطعًا.\rفَرْعٌ: لو كان متقومًا مشاهدًا؛ فلا يشترط معرفته على المذهب؛ وقيل: القولان.\rالثَّانِي: كَوْنُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ دَيْنًا، لأن لَفْظَ السَّلَمِ موضوعٌ لهُ؛ ومراده بالشرط: ما لا بد منه؛ فإن الدَيْنِيَّةَ داخلةٌ في حقيقة السَّلَمِ، فَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ إِلَيكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَدَا الْعَبْدِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ، أي قطعًا لانتفاء الدَيْنيَّةِ، وَلاَ ينْعَقِدُ بَيْعًا فِي الأَظْهَرِ، نظرًا إلى اللفظ، والثانى: نعم؛ نظرًا إلى المعنى، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ، أي وكذا بدراهم في الذمة، فَقَالَ: بِعْتُكَ انْعَقَدَ بَيْعًا، اعتبارًا باللفظ، وَقِيلَ: سَلَمًا، اعتبارًا بالمعنى، وكلُّ سَلَمٍ بَيْعٌ؛ بخلاف لفظ السَّلَمِ لا ينعقد به بيع، فإن قال بَعْدَهُ: اشتريتُ سَلَمًا كان سَلَمًا جزمًا ويجب التعيين في صورة الدَّيْنِ إذا جعلناه بيعًا، وإلَّا أدَّى إلى بيعِ الدَّيْنِ بِالديْنِ قاله المحامليُّ وَغَيْرُهُ.\rالثالِثُ: الْمَذهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ بِمَوْضعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ يَصْلُحُ، وَلِحَمْلِهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088711,"book_id":5583,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":744,"sequence_num":739,"body":"مَؤُنَة اشْتُرِطَ بَيَان مَحَل التسْلِيمِ، أي بفتح الحاء إذا كان مؤجلًا، وِإلا فَلاَ, لأنه إذا كان الموضع صالحًا وليس للحمل مَوُنَةٌ اقتضى العرف التسليم فيه، وإذا لم يكن كذلك تفاوتت الأغراض باختلاف الأمكنة فاشترط التعيين، وهذا هو المفتى به من سبع طرق موضحة في الأصل. أما السَّلَمُ الحالُّ فلا يشترط فيه التعين كالبيع، ويتعين موضع العقد للتسليم، لكن لو عَيَّنًا غَيْرَهُ جازَ بخلافِ البيع، والمراد بمكان العقد الْمَحَلَّةُ، وَيصِحُّ حَالًا، إذا كان المُسَلمُ فيه موجودًا، وَمُؤَجَّلًا، أما المؤجل فلما سلف أول الباب، وأما الحالُّ فلأنه إذا جاز مؤجلًا فهو في الحال أجوز، وعن الغرر أبْعَدُ، وفائدة العدول عن البيع إلى السَّلَمِ رُخْصُ السِّعْرِ، وجوازُ العَقْدِ مع غيبهِ المبيع، والأمْنُ مِنَ الانْفِسَاخ إذ هو متعلق بالذمة، فَإِنْ أَطْلَقَ، أي فلم يشترط تأجيلًا ولا حلولًا، انعَقَدَ حَالًا، كالثمن في البيع، وَقِيلَ: لاَ يَنْعَقدُ, لأن العرف فيه التأجيلُ، فالسكوتُ فيه كأجلٍ مجهولٍ، وأجاز ابن خزيمة التوقيت بالميسرة وهو قويٌّ، ويُشْتَرَطَ الْعِلمَ بِالأجَلِ، للآية والحديث السالفين، فَاِن عَينَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوِ الْفُرسِ أَوِ الرُّومِ جَازَ, لأنها معلومة مضبوطة، وِإن أطْلَقَ، أي الشهر، حُمِلَ عَلَى الْهِلاَلِيِّ, لأنهُ عُرفُ الشَّرْع، فإنِ انْكسَرَ شهرٌ حُسِبَ الباقِي بالأهلةِ وَتمِّمَ الأوَّلُ ثلاثينَ, لأنه لما تعذر اعتبار الهلال في المنكسر رجعنا إلى العدد، وَالأصَحُّ صِحَّةُ تأجِيلِهِ بِالعِيدِ وَجُمَادَى، ويحمَلُ عَلَى الأولِ، لتحقق الاسم به، والثاني: يفسد لتردده، والظاهر أن محل الخلاف في العيدين إذا كان العقد قبلهما، أما إذا كان بينهما فينصرف بحسب الواقع إلى الأخير منهما, لأنه الذي يلي العقد قاله ابن الرفعة.\rفَرعٌ: لو قال: إلى طلوع الشمس غدًا لم يصح، وعلله في البحر في آخر خيار المتابعين: بأن طلوعَ الشَّمسِ قَدْ لا يكون بأن تغيم السماء؛ بخلاف قوله إلى وقت طلوع الشمس فإنه يصح، وفي الأول نظر؛ لأن المفهوم من طُلُوعِهَا وجودُهَا في نفس الأمرِ.\rفصل: يُشترَطُ كَون المُسلَم فِيهِ مَقدُورًا عَلَى تَسلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التسلِيمِ، لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه فيمتنع السَّلَم فيه، فَإِن كَان يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088712,"book_id":5583,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":740,"body":"صَح إِنِ اعْتِيْدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْع، وإلا فَلاَ، أي سواء كان لا ينقل منها للبيع أصلًا أو ينقل لَهُ، ولكن على ندور أو جرت العادة بنقله، لكن لغير البيع كالهدية، وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فانقَطَعَ في مَحِلهِ، أي بكسر الحاء، لَم يَنْفَسِخْ في الأظْهَرِ، كما إذا أفلس المشتري بالثمن، فَيَتَخَيرُ المُسْلِمُ بَيْنَ فَسخِهِ، وَالصبرِ حَتى يُوجَدَ، والخيارُ على الفور في وجه، والأصح أنه على التراخي، وبه جزم الرافعي، والثانى: ينفسخ؛ كما لو تلف المبيعُ قبل القبضِ، وَلَوْ عَلِمَ قبلَ المَحِلِّ، أي بكسر الحاء أيضًا، انْقِطَاعَهُ عِندَهُ فَلا خِيَارَ قَبْلَهُ في الأصَحِّ, لأنه لم يجئْ وقت وجوب التسليم، والثانى: نعم لتحقق العحز في الحال، فيجرى القولان في الانفساخ، وَكَوْنُهُ مَعلُومَ القَدرِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، للحديث السالف أول الباب، أو عَدًّا أَوْ ذَرْعًا، بالقياس، وَيصِحُّ المَكيلُ وَزْناَ وَعَكسُهُ، لأن المقصودَ معرفةُ المقدار بخلاف الربويات للتعبد، وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يُعَدٌ الكيلُ في مثلهِ ضابطًا حتى لو أسلَمَ في فُتَاتِ المِسك والعنبر ونحوهما كَيْلًا لم يصح، وقال الرافعي بعد ذلك: يجوزُ السَّلَمُ في اللآلئ الصغار إذا عمَّ وجودها كيلًا، وَلَو أسلَمَ في مِائَةِ صَاعٍ حِنْطَةً عَلَى أَنه وَزْنَهَا كَذَا لَم يَصحَّ, لأنه يورث عِزَّة الوجودِ.\rويشتَرَطُ الْوَزن في البِطِّيخ؛ وَالبَاذَنجَان؛ وَالقثاءِ؛ وَالسفَرجَلِ؛ وَالرُّمانِ، أي ولا يكفي الكيل للتجافي في المكيال، ولا العدُّ لكثرة التفاوت، ومثل ما ذكر الرانج والبيض، وَيصِح في الجَوزِ؛ وَاللَّوزِ بِالوَزْنِ، أي لا بالعدَدِ، في نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتلاَفُهُ، أي فإن اختلفت قشوره بالغلظ والرقة امتنع السَّلَم فيه لاختلاف الأغراض، وَكَذَا كَيْلًا في الأصحِّ، قياسًا على الحبوب, والثاني: لا، لتجافيها في المكيال، والأول منصوص المختصر، والثانى: منصوص البويطي، ويجْمَعُ في اللْبَنِ بَيْنَ العَد وَالوَزْنِ، أي يقول مثلًا: ألف لبنة ووزن كل واحدة كذا, لأنها تضرب على اختيار فلا يؤدي إلى عزة الوجود، ثم الأمر في وزنها على التقريب، وَلَوْ عَيِّنَ مِكيالًا فَسَدَ، بالإجماع، إِن لَمْ يَكن مُعْتَادًا، أي ولم يعرف مقداره كالكوز والقصعة لأنه مجهول، ولأن فيه غررًا؛ لأنه قد يتلف قبل المحل، وِإلا، أي وإن كان معتادًا، فَلاَ في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088713,"book_id":5583,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":741,"body":"الأصَح، أي بل يلغوا تعيينُهُ كسائر الشروط التي لا عرض فيها، والثانى: يفسد لتعرضه للتلف، والمراد بالتعيين هنا تعيين الفرد من نوع المكاييل، أما تعيين نوع المكاليل بالغلبة أو بالتنصيص عليه فلا بد من اشتراطه.\rوَلَوْ أَسلَمَ في ثمَرِ قَريةٍ صَغيرة أي في مقدار من ثمرها, لَمْ يَصِح، بالإجماع خشية التعذر، أَوْ عظِيمَةٍ صَح في الأصَح, لأنه لا ينقطع غالبًا، والثانى: أنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة، ومحل الخلاف إذا لم تُفِدْ تنويعًا، فإن أفاده كمعقلي البصرة جاز؛ لأنه مع معقلى بغداد صنف، لكن يختلفان في الأوصاف فلَهُ غرض في ذلك، وَمَعْرِفَةُ الأوْصَافِ، أي ويشترط معرفة الأوصاف، الْتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الغَرَضُ اخْتلافًا ظاهِرًا، لِيُقَربهُ من المعاينةِ؛ ولأن القيمة تختلف بسببها، واحترز بذلك عما يتسامح الناس بإهمال ذكره، وَذِكْرُهَا في العَقْدِ، ليتميز العقود عليه فلا يكفي ذكرها بعده وإن كان في مجلس العقد، عَلَى وَجْهِ لاَ يُؤَدِّي إِلَى عِزةِ الوُجُودِ, لأن السَّلَمَ غررٌ فلا يجوز إلّا فيما يوثق بتسليمه.\rفَلاَ يَصِحُّ فِيمَا لاَ يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كاَلمُخْتَلِطِ الْمَقْصُودِ الأرْكانِ كَهَرِيسَةِ؛ وَمَعْجُونٍ، وَغَالِيَة؛ وَخُفٍّ؛ وَترياقٍ مَخْلُوطٍ؛ لأن الغالية مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور كما قاله الرافعي، والخف مركب من ظهارة وبطانة، واحترز بالترياق المختلط عما إذا كان نباتًا أو حجرًا فإنه يجوز السَّلَمُ فيهِ، وَالأصَحُّ: صِحتُهُ في المُختَلِطِ الْمُنْضبِطِ كَعَتابِيٍّ وَخَزّ، أي لسهولة ضبط كل جزء من الأجزاء، والثانى: المنع قياسًا على المعجونات، وَجُبْنٍ؛ وَأَقْطٍ؛ وَشَهْدٍ، وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ، لأن الملح والأنفحة في الجبن والاقط والماء في خل التمر أو الزبيب من مصالحه، والثانى: لا؛ كاللبن المخلوط بالماء، وأما الشهد فكالتمر، والثاني: المنع؛ لأن الشمع فيه يقل ويكثر، لاَ الْخُبْزِ في الأصَحِّ عِنْدَ الأكْثَرِينِ، لتأثير النار فيه تاثيرًا غير منضبط وهو مانع كما سيأتى، والثانى: الصحة؛ لأن الملح مستهلك فيه.\rوَلاَ يَصحُّ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ كَلَحْمِ الصيْدِ بِمَوْضِع العِزةِ، لما سبق من كونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088714,"book_id":5583,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":742,"body":"عقد غرر فلا يحتمل إلّا فيما يوثق بتسليمه، وَلاَ فِيمَا لَوِ اسْتُقْصِيَ وَصفُهُ، أي الذي يجب ذكره في السَّلمِ، عَزَّ وُجُودُهُ, لأنه إن استقصى الأوصاف أي استوعبها كالحجم والشكل واللون والصفاء امتنع لِلْعِزَّةِ، وإن لم يستقصى امتنع لفقدان الشرط، كَاللؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ، واحترز بالكبار عن الصغار؛ فإنه يجوز السَّلَم فيها كيلًا أو وزنًا، وَجَارِيَةٍ وَأخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا, لأن اجتماع وصف كل منهما مع الأخوة أو البنوة يُفْضي إلى عِزَّةِ الوجودِ، وهو مشكل بما لو شرط كون العبد كاتبًا، أو الجارية ماشطة، فإنه يندر اجتماع ذلك مع الصفات المشروطة.\rفَرْعٌ: يَصِحُّ في الحَيَوَانِ, لأنه يثبت في الذمة ثمنًا وصداقًا وفي إبل الدِّيةِ، وأجازهُ ابْنُ عَمْرٍو (٨٢) ولأنه صح أنه عَلَيْهِ الصَّلاَهُ وَالسَّلاَمُ استسلف بَكَرًا (٨٣)، وأما كراهة عمر وحذيفة له فلم يثبت (٨٤)، قاله البيهقي وكراهة ابن مسعود له منقطعة","footnotes":"(٨٢) عن عبد الله بن عمرو؛ (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَهُ أنْ يُجهزَ جَيْشًا، فَنَفَدتِ الإبِلُ؛ فَأمَرَهُ أنْ يَأخذَ في قلاص الصدقَةِ، فَكَانَ يَأخُذُ البَعِيرَ بِالبَعِيرَينِ إِلَى إِبِلِ الصدقَةِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في الرخصة في ذلك: الحديث (٣٣٥٧). والحاكم في المستدرك: الحديث (٢٣٤٠/ ٢١١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي قال: على شرط مسلم.\r(٨٣) عن أبي رافع؛ أنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ استَسلَفَ بَكَرًا، فَقَدِمَتْ إبل مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأمَرَ أبَا رَافِع أنْ يَقضِيَ الرجُلَ بَكَرَهُ. فَرَجَعَ إِلَيهِ أبو رَافِع؛ فَقَالَ: لَمَ أجِد فِيْهَا إلا خِيَارًا رَبَاعِيا. فَقَالَ: [أعطِهِ إِياهُ؛ إِن خِيَارَ الناسِ أحْسَنُهُم قَضَاءً]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (١١٨/ ١٦٠٠).\r(٨٤) • أما كراهة عمر ﵁؛ (نقل البيهقي قال: وَرُوِىَ غنْ عُمَرٍ أَنهُ ذَكَرَ في أبوَابِ الرِّبَا أنْ يُسْلِمَ في سنٍ. من رواية المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن. ثم قال: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ): في السنن الكبرى باب من أجاز السلم في الحيوان: الأثر (١١٢٨٢).\r• أما كراهة ابن مسعود وحذيفة؛ فلرواية أبي معشر عن إبراهيم؛ (أنَّ ابنَ مَسْعُودِ كَانَ لاَ يَرَى بَأسا بالسلَمِ في كُلِّ شَيءٍ إِلَى أجَلٍ مُسَمى، مَا خَلاَ الحَيوَان). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١١٢٧٩)، وقال: قال الشافعيُّ: وهو منقطع عنه. ثم قال: يريد الشافعي برواية من رواهُ عن ابن مسعود منقطعًا في الكراهة رواية =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088715,"book_id":5583,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":748,"sequence_num":743,"body":"بل روي عنه السَّلَمُ في الوُصَفَاءِ (٨٥)، فَيُشْتَرَطُ في الرقِيقِ ذِكْرُ نَوعِهِ كَتُرْكيّ، لاختلاف الغرض؛ فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره على الراجح لما قلناه، وَلَونهِ كَأبْيَضَ وَيصِفُ بَيَاضه بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ، أي وسواده بصفاء أو كدرهَ؛ هذا إذا اختلف لون النوع أو الصنف، فإن لم يختلف كالزنجى فلا يشترط التعَرُّضُ لَهُ، وَذُكُورَتهِ وَأنُوثَتِهِ، وسِنّهِ، وَقَدهِ طُوْلًا وَقِصَرًا، لاختلاف الغرض بكل ذلك، وَكلهُ عَلَى التقْرِيبِ، أي حتى لو شرط كونه ابن سبع بلا زيادة ولا نقص لم يجز لندوره، ولم يذكر الرافعى التقريب إلا بالنسبة إلى السنن خاصة والمصنف عمم، وَلاَ يُشتَرَطُ ذِكْرُ الكحَلِ، وهو أن يعلو جفون العينين سواد كالكحل من غير اكتحال، وَالسمَنِ وَنَحْوِهِمَا، أي كدعج وتكلثم، في الأصَح، لتسامح الناس بإهماله، والثاني: يشترط وهو قويٌّ, لأنه مقصود لا يؤدى ذكره إلى عِزَّةِ الوجودِ.\rفَرْعٌ: يشترط ذِكْرُ الثيابة والبكارة في الأصح.\rوَفِي الإِبِلِ، وَالخَيلِ، وَالبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ الذكُورَةُ وَالأنُوثَةُ، لاختلاف الغرض بهما، وَالسن، وَاللْون، وَالنوعُ، أي وكذا الصنف كأرحبيَّةِ مثلًا لما قلناه، وَفِي","footnotes":"= إبراهيم النخعي. أما رواية سعيد بن حبير عن ابن مسعود فهي أيضًا منقطعة. وقد قيل: عنه عن حُذيفة.\r(٨٥) قال البيهقي: قال الشافعي: (عَن أبي البَخترِي؛ أن بني عَم لِعُثْمَانَ ثني عَفان أتَوْا وَادِيًا فَصَنَعوا شيئًا في إِبِلِ رَجُل قَطَعُوا بهِ لَبَنَ إِبِلِهِ؛ وَقَتَلُوا فِصَالَهَا، فَأتِيَ عُثمَانُ بن عَفانَ وَعِنْدَهُ ابن مسَعُودٍ؛ فَرَضِيَ بِحُكْمِ ابن مَسعود، فَحَكَمَ أَنْ يُعْطَى بوَادِيهِ إِبلًا مِثلَ إِبِلِهِ وَفِصَالا مِثلَ فِصَالِهِ، فَأنفَذَ ذَلكَ عُثْمَانُ. فَيُرْوَى عَنِ ابن مَسْعُودِ أَنهُ قَضَى في حَيوَان بِحَيْوَان مِثلَهُ دَينًا, لأنهُ إِذَا قَضَى بِهِ بالمَدِينَةِ وَأعطَاهُ بِوَادِيه كَانَ دَينًا، وَتَزِيدُ أن تَرْوِىَ عَنْ عُثْمَانَ أنْهُ يَقُولُ بِقَوْله، وَأنتمْ تَروُونَ عَنِ المَسعُودِي عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أسلِمَ لِعَبد اللهِ بْنِ مَسْعودٍ في وُصَفَاءَ أحَدُهُمْ أبو زِيَادَةَ أوْ أبو زَائِدَةَ مَولاَنَا، وَتَرْوُون عَنِ ابن عباسٍ أنهُ أجَازَ السلَمَ في الحَيوَانَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١١٢٨١). وهذه الرواية تتعارض ورواية كراهته السلم في الحيوان؛ وتلك منقطعة كما تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088716,"book_id":5583,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":749,"sequence_num":744,"body":"الطْيرِ النوْعُ، وَالصِّغَرُ، وَكبَرُ الجُثْةِ، أي واللون كما ذكره الغزالي في وسيطه وأهمله الرافعي، وَفِي اللحْمِ لَحْمُ بَقَرِ، أو ضأنٍ، أو مَعزٍ، ذَكَرِ خَصِيّ رَضِيع مَعْلُوفٍ، لاختلاف الغرض بذلك، فلحم الراعية أطيب والمعلوفة أدسم، أَوْ ضِدُّهَا، أي ضد ما ذكر فضد الخصي الفحل، وضد الرضيع الفطيم ونحوه، والمعلوفة الراعية، قال الماوردي: ولو كان في بلد لا يختلف الراعي فيها والمعلوف لم يلزم ذكره، مِنْ فَخِذٍ أَوْ كتفٍ أَوْ جَنبٍ، لاختلاف الغرض، فكلما قرب من المرعى والماء فهو أطيب، ولحمُ الفخذِ أدوَنُ لِبُعْدِهِ من الماء، ويقْبَلُ عَظْمُهُ عَلَى الْعَادَةِ, لأنه بمنزلة النوى من التمر بل هو أشدُّ اتصالًا، وهذا إذا أطلق، فإن شرط نزعه جاز، ولم يجب قبوله.\rوَفِي الثّيَابِ الجِنْسُ، أي فيبين أنه من قطن مثلًا، وكذا النوع ككتان ربيعى أو صيفى؛ وكذا البلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض، وَالطولُ؛ وَالعَرْضُ؛ وَالْغِلَظُ؛ وَالدِّقةُ؛ وَالصفاقَةُ؛ وَالرِّقْةُ وَالنعُومَةُ؛ وَالخُشُونَةُ، لاختلاف الأغراض في ذلك؛ والدقيق خلاف الغليظ؛ والصَّفَاقَةُ: انضمَامُ بَعْض الخيوطِ إِلَى بَعْض، والرِّقةُ: تَبَاعُدُهَا، وَمُطلَقَهُ يُحمَلُ عَلَى الخامِ, لأن القصر صفة زائدة، وَيجُوزُ في المَقصُورِ، كالخام، وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النْسج كَالبرُودِ، أي إذا بين الصبغ ولونه وكونه في الشتاء أو الصيف كما قاله الماوردي، وَالأقيسُ صِحتُهُ في المَصبوغ بَعْدَهُ، أي بعد النسج كما في الغزل المصبوغ. قُلتُ: الأصَحُّ مَنْعُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمهُورُ، وَالله أَعلَمُ, لأنه يمنع معرفة النعومة والخشونة وغيرهما من صفات الثوب؛ وفرقوا بينه وبين القصارة بأنها أثر وهو عين، قال الرافعي في شرحيه: وهذا هو المشهور؛ ونصَّ عليه في البويطى أيضًا.\rوَفِي التْمرِ لَونُهُ وَنَوْعُهُ، أي كمعقلى أو برني، وَبَلَدُهُ، أبي كبغدادي أو بصري، وَصِغَرُ الْحَباتِ وَكِبَرُهَا، أي فإن الصغير أقوى من الكبير وأشد، وَعِتْقُهُ وَحَدَاثتهُ، أي وتوسطه بينهما، وَالحِنطَةُ وَسَائِرُ الحُبُوبِ كالتْمرِ، أي في الشروط السالفة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088717,"book_id":5583,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":750,"sequence_num":745,"body":"فيبين لونه ونوعه وبلده وصغر الحبات وكبرها وتوسطها.\rوَفِي الْعَسَلِ جَبَلِيٌّ أَوْ بَلَدِيٌّ, لأن الجبلي أطيب، صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ, لأن الخريفي أجود، أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ، لتفاوت الغرض بذلك قال الماوردي: ويبين المرعى أيضًا، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْعِتقُ وَالْحَدَاثَةُ, لأنه لا يختلف الغرض به، قُلْتُ: والمنصوص عليه في الأمِّ اشتراطُهُ.\rوَلاَ يَصِح في المَطْبوخ وَالْمَشْوِيِّ، لتأثير النار فيهما تأثيرًا لا ينضبط، قُلْتُ: اللهم إلا أن يكون للتمييز كالسكر مثلًا، وَلاَ يَضُر تَأثِيرُ الشمسِ، أي في العسل وغيره لعدم اختلافه، وَالأظْهَرُ: مَنْعُهُ في رُؤُوسِ الحَيَوَانِ, لأن معظمها العظم وهو غير مقصود، والثاني: الجواز كاللحم، ومحل الخلاف ما إذا كانت منقاة من الصوف والشعر وهي نية وإلا فلا يجوز قطعًا.\rوَلاَ يَصِحُّ في مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ مَعْمُولَةٍ وَجِلْدٍ، إلا في القطع منه وزنًا كما ذكره الرافعي وأغفله في الروضة، وَكُوزٍ؛ وَطَسٍّ؛ وَقُمْقُمٍ؛ وَمَنَارَةٍ؛ وَطِنْجِيرٍ، بكسر الطاء، وَنَحْوِهَا، أي كالأباريق والحباب لتعذر الضبط ولندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة، وَيصِح في الأسْطَالِ الْمُربعَةِ، لعدم اختلافها بخلاف الضيقة الرؤوس، وَفِيمَا صُبَّ منهَا في قَالَبٍ، لانضباطه.\rفَرْعٌ: السَّلَمُ في سفينةٍ أو مركبٍ، أكثر الأصحاب على المنع فيه؛ لأنه لا يقوم إلا بآلات لا يمكن استيفاء (•) وصفها، وقال بعضهم: يجوز؛ لأنه معروف ذكره العجليّ.\rوَلاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالردَاءَةِ في الأصَحِّ ويحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى الْجَيِّدِ، للعرف، والثاني: يشترط، لاختلاف الغرض والقيمة بها وهو المنصوص في عدة مواضع من الأم، ويشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ الصِّفَاتِ، أي فلو جهلاها أو أحدهما","footnotes":"(•) في نسخة (١) بدل استيفاء: استقصاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088718,"book_id":5583,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":746,"body":"لم يصح كالبيع، وَكَذَا غَيْرُهمَا في الأصَحِّ، ليرجع إليه عند تنازعهما وهو المنصوص أيضًا، والثاني: لا يشترط والنص محمول على الاحتياط.\rفَصْلٌ: لاَ يَصحُّ أَن يَسْتَبْدِلَ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرَ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ, لأنه بيع للمبيع قبل قبضه وقد تقدم مَنْعُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ في نوْعِهِ، كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة، وَلاَ يَجبُ قَبولُهُ, لأن الأغراض تختلف باختلاف الأنواع، وَيَجُوزُ أَرْدَأ مِنَ الْمَشرُوطِ، لأنهُ جنسُ حقهِ والفائت صفةٌ، وَلاَ يَجِبُ, لأنه دون حقه، وَيجُوزُ أَجْوَدَ أَوْ يَجِبُ قَبولُهُ في الأصَحِّ, لأنها زيادة صفةٍ لا تتميَّز، والثاني: لا؛ للمنة، وَلَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، بكسر الحاء، فامْتَنَعَ الْمُسْلِمُ مِنْ قَبولهِ لِغَرَضٍ صَحِيح بِأَن كَان حَيْوَانًا أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ لَمْ يُجبَرْ، لمؤنة العلف في الحيوان وخوف النهب في الإغارة، وقوله (غَارَة) الأفصح إغارة، وإلا، أي وإن يكن له غرض صحيح في الامتناع، فَإن كَمان لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كفَكِّ رَهْنٍ أجبِرَ, لأن امتناعهُ تَعَنت، وَكَذَا لِمُجَردِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ في الأظْهَرِ، لما ذكرناه، والثاني: لا يجبر، لما فيه من المنة، وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إِلَيهِ بَعْدَ المحِلِّ، بكسر الحاء، في غَيْرِ مَحَلِّ التسْلِيمِ، أي بفتحها وهو مكانه، لَمْ يَلْزَمْهُ الأدَاءُ إِن كَان لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، لعدم التزامه لها، وَلاَ يُطَالِبهُ بِقِيمَتِهِ لِلْحَيلُولَه عَلَى الصحِيح, لأنَّ أَخْذَ العوضِ عَنِ الْمسلَمِ فيهِ غَيْرُ جَائِز، فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الفسخُ واستردادُ رأسِ المالِ كما لو انقطع المُسْلَمِ فيه، والثاني: يطالبه بها, لأنه ليس بعوض حقيقي لأنهما لو اجتمعا في مكان التسليم تعين رد القيمة وأخذ المسلم فيه، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبولهِ هُنَاكَ، أي في غير محل التسليم، لَم يُجْبَرْ إِن كَان لِنَقْلِهِ مؤْنَةٌ، أَوْ كَان المَوْضِعُ مُخَوِّفًا، لما فيه من الضرر، وِإلا فالأصَحُّ إِجْبَارُهُ، الخلاف مبني على القولين في التعجيل قبل المحل وقد سلفا بتعليلهما.\rفَصْلٌ: الإقْرَاضُ مَنْدُوبٌ، أي إليه؛ لأن فيه كَشْفَ كُربةٍ عنِ المقترضِ، وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُكَ أَوْ أَسْلَفتكَ أَوْ خُذهُ بِمِثْلِهِ، [في البيع، جَعَلُوا (خُذْ) كناية؛ وَهُنَا صريحًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088719,"book_id":5583,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":747,"body":"يجوزُ أنْ يكون بناءً على أنهُ نهيٌ يُضْمَنُ بمِثْلِهِ] (•) لدلالتها على المقصود، أَوْ مَلكتكَهُ عَلَى أَن تَرُد بَدَلَهُ، أي فإن اقتصر على مَلكتكَهُ كان هِبَة، ويشتَرَطُ قَبولُهُ في الأصَح، كما في سائر التمليكات، والثاني: لا, لأن القرض إتلاف بعوض فلا يستدعى قبولًا، وَفِي المُقْرِضِ، أي ويشترط في المقرض، أَهلِيَّةُ التْبَرُّع, لأنه تبرع أو فيه شائبة ولذلك لا يجوز إقراض مال الطفل إلا للضرورة، نَعَم: يستثنى القاضي في حق اليتيم على الأصح لكثرة اشغاله، وفي حق مال المفلس إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة إلى أن يجمع المال كله نصَّ عليه.\rوَيجُوزُ إِقراضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ؛ لأنه يصح ثبوته في الذمة سواء العين أو المنفعة، إِلَّا الجارَيةَ الْتي تحِل لِلْمُقترِضِ في الأظْهَرِ, لأنه قد يطؤها ويردها فتصير في معنى إباحة الجواري للوطء وهو ممتنع، كما نقله مالك عن إجماع المدينة، والثاني: يجوز قياسًا على العبد، واحترز بقوله (يحل) عن المحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة فإنه يجوز إقراضها، والخنثى كالمرأة في استقراض الجارية، وَمَا لاَ يُسلَمُ فِيهِ، أي في نوعه، لاَ يَجُوزُ إِقْرَاضه في الأصحِّ، لتعذر ضبطه حتى يرد مثله، والثاني: يجوز كالبيع، قُلْتُ: ويستثنى الخبز فإنه يجوز إقراضه على المختار، قال الدارمي في استذكاره في باب النهي عن بيع وسلف قرضه جائز، فإن ردَّ قيمته جاز أو خبزًا جاز، وإن تمانعا قال ابن المرزبان فالأولى القيمة، قال: وإن أقرضه خبزًا على شرط رد خبز فوجهان قالهما ابن القطان، ويستثنى أيضًا شقص من داره وفي المغشوش تَرَدُّدٌ.\rويرَدُّ المثلُ في الْمِثْلِي؛ لأنه أقرب إلى حقه، وَفِي الْمُتَقَوَّمِ المِثْلُ صورَة, لأنه لو وجبت القيَمة لافتقر إلى الإعلام بها، وَقِيلَ: القِيمَةُ، كما لو أتلف متقومًا وهو الأقيس، وَلَوْ ظَفَرَ بِهِ في غَيْرِ مَحَلِّ الإقْرَاضِ وَللنقلِ مُؤنَةٌ طَالَبَهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الإقْرَاضِ، أي لا بالمثل لما فيه من الكُلفَةِ! وَلاَ يَجُوزُ بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيح عَن مُكَسَّرٍ أَوْ زِيَادةٍ، أي على القدر المقترض؛ لأن كُلَّ قَرضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبا كما قاله جماعة","footnotes":"(•) ما تحته خط يوجد في النسخة (٣) فقط.\rقال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وضعناه في هذه النسخة الإلكترونية بين معكوفتين","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088720,"book_id":5583,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":748,"body":"مِن الصحابة، فَلَوْ رَدَّ هَكَذا بِلاَ شَرْطٍ فَحَسَنٌ, لأنه ﵊ استسلف بَكَرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا وقال: [إِنَّ خِيَارَ الناسِ أحْسَنُهُمْ قَضَاءً] رواه مسلم (٨٦)، والبَكَرُ: هو الصغير من الإبل، والرَّباعِيُّ: ما دخل في السابعة.\rفَرْعٌ: لو قال: أقرضني شيئًا على أن أرُدَّ أقلَّ منه، ففيه وجهان حكاهما الدارمي في استذكاره عن ابن القطان.\rوَلَوْ شَرَطَ مُكَسرًا عَنْ صَحِيح أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ لَغا الشرطُ, لأنه وعدٌ وعَدَهُ به، وَالأصَحُّ أنهُ لاَ يُفسِدُ العَقْدَ, لأن المنهى عنه جرَّ المقرض النفع إلى نفسه؛ وهنا النفع للمستقرض؛ لأنه زاد في المسامحة ووعده وعدًا حسنًا، والثاني: يفسد، لأنه ينافي مقتضى العقد كشرط العكس وهو المصحح في نظيره من الرهن فتأمل الفرق.\rوَلَوْ شَرَطَ أجَلًا فَهُوَ كشَرطِ مُكَسَّرٍ عَن صَحِيحٍ إِن لَمْ يَكُن لِلمُقرِضِ غَرَضٌ، لأنه رفق فيصح العقد، ولا يلزم الأجل؛ لأنه عقد يمتنع فيه التفاضل فامتنع الأجل قياسًا على الصرف، وإن كَان كزمَنِ نَهْبٍ، أي والمستقرض مَلِيءٌ كما قيده في الروضة تبعًا للرافعي، فَكَشرطِ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ فِي الأصَح, لأن فيه من جر المنفعة، والثاني: أنه كالتأجيل بغير عوض فيلغوا الشرط ويصح العقد، وَلَهُ شَرْطُ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ, لأن توثقه في العقد لا زيادة فيه، وكذا شرطُ الإقرارِ به عند الحاكم والإشهادُ عليه.\rوَيمْلِكُ القَرْضَ بِالقَبْضِ، كالهبة وأولى، اللَّهُمَّ إلا إذا قال: أقرضتك ألفًا وقَبِلَ؛ وتفرقا؛ ثم دفع إليه ألفًا، وطال الفصل، فإنه لا يجوز, لأنه لا يمكن البناء مع الطول بخلاف ما إذا قصر، نقله في الروضة عن المهذب وأقره، وقال يعقوب بن أبي عصرون: إنه إذا فعل ذلك في الهبة يجوز، يعني مع طول الفصل، وهو غريبٌ، وَفي","footnotes":"(٨٦) ينظر الرقم (٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088721,"book_id":5583,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":749,"body":"قَوْلٍ: بِالتَّصَرُّفِ, لأنه ليس تبرعًا محضًا إذ يجب فيه الْبَدَلُ، ولا معاوضةً محضةً، إذ له الرجوع فيه ما دام باقيًا كما سيأتى فوجب أن يملِّكه بعد استقرار بدله، والأصحُّ أَنَّهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُزِيْل الملكَ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، أي في ملك المقترض، بِحَالِهِ في الأصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ, لأن له تغريم بدله عند الفوات، فالمطالبة بعينه أولى، لأنه أقرب من بدله، والثاني: لا بل للمقترض أن يؤدي حقه من موضع آخر صيانة لملكِه كسائر الديون؛ ومحل الخلاف إذا قلنا يملك بالقبض، فإن قلنا بالتصرف فله الرجوع جزمًا، واحترز بقوله (بِحَالِهِ) عما إذا رهنه أو كاتبه أو جنى متعلق الأرش برقبته، فإنه لا رجوع لكن لو زاد زيادةً منفصلةً أخذَهُ بدونها أو مُتَّصِلَة كالسمنِ أخذه معها وإن نقص، قال الماوردي: فإن شاءَ أخذَهُ مع الأرشِ وإنْ شاءَ أخَذَ مثله سَلِيْمًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088722,"book_id":5583,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":750,"body":"كِتَابُ الرَّهنِ\rالرَّهْنُ: هو في اللغة الثُّبُوتُ، وفي الشرع: جعل عين مال وثيقة بدَيْن يستوفى منها عند تعذر استيفائه، والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٨٧) وَرَهَنَ ﷺ دِرْعَهُ بِالْمَدِيْنَةِ (٨٨).\rلاَ يَصِحُّ إلَّا بِإِيْجَابٍ وَقَبُولٍ، أي أو ما يَقُومُ مَقَامَهُمَا لأنهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فافتقرَ إليهما كالبيع، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهَنِ بِهِ أَوْ مَصْلَحَة لِلْعَقْدِ كاَلإِشْهَادِ أَوْ مَا لاَ غَرَضَ فِيهِ صَحَّ الْعَقْدُ، كالبيع، وَإِدْ شُرِطَ مَا يُضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَطَلَ الرَّهْنُ، أي كشرط أن لا يبيعَة عِنْدَ المحل ونحوه، وِإنْ نَفَعَ الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ، لقوله ﵊: [كُل","footnotes":"(٨٧) البقرة / ٢٨٣.\r(٨٨) • عَنِ الأعْمَشِ؛ قالَ: ذَكَرنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا؛ (أَنَ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىِّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيْدٍ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة: الحديث (٢٠٦٨). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرهن وجوازه: الحديث (١٢٦/ ١٦٠٣).\r• عن أنس ﵁؛ (أَنَّهُ مَشَى اِلَى النَّبيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيْرٍ وَإِهَالَةٍ سَنْخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بالْمَدِيْنَةِ عِنْدَ يَهُودِيِّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيْرًا لَأهْلِهِ) وَقَالَ أنَسٌ: (مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلاَ صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢٠٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088723,"book_id":5583,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":756,"sequence_num":751,"body":"شَرْطٍ لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِل] (٨٩)، وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الأَظْهَرِ، لمخالفته مقتضى العقد كالشرط الذي يضر المرتهن، والثاني: لا يبطل؛ لأنه تبرع فلم يؤثر ذلك فيه، كما لو أقرضه الصحاح بشرط رد المكسر يلغو الشرط ويصح العقد، والخلاف في رهن التبرع، وكذا المشروط في بيع على الأظهر، ثم البطلان فيما إذا أطلق المنفعة، فلو قيدها كسنةٍ مثلًا؛ فهذا جمع بين بيع وإجارةٍ في صفقة والأظهر الصحة، وَلَوْ شَرَط أَن تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةَ فَالأظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ, لأنها معدومة ومجهولة، والثاني: لا, لأن الرهن عند الإطلاق إنما لا يتعدى للزوائد لضعفه، فإذا قوى بالشرط سرى وتبع، واحترز بالزوائد عن الكسب فإن اشتراطها باطل على الأصح, لأنها ليست من أجزاء الأصل، قال الماوردي: ولو شرط أن تكون المنافع مرهونة بطل قطعًا، وَأَنَّهُ مَتَى فَسَدَ فَسَدَ العَقْدُ، أي عقد الرهن، الخلاف مُخرَّجٌ على الخلاف في فساد الشرط وقد عرفته.\rوَشَرْطُ الْعَاقِدِ، أي راهنًا ومرتهنًا، كَوْنُهُ مُطْلَقَ التصَرُّفِ، كما في البيع، فَلاَ يَرْهَنُ الْوَليُّ، أي ولي المال، مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَلاَ يَرْتَهِنُ لَهُمَا, لأن الولي في حال الاختيار لا يبيع إلا بِحَالٍّ مقبوضٍ قبل التسليمَ، أي فلا رهن ولا ارتهان.\rفَرْعٌ: المحجورُ عليهِ بالسَّفَهِ كذلكَ.\rإلَّا لِضَرُورَةِ، كنففة، أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، أي كما إذا باع ماله مؤجلًا بغبطة وارتهن على الثمن، وَشَرْطُ الرَّهْنِ، أي المرهون، كَوْنُهُ عَيْنًا فِي الأصَحِّ، أي فلا يصح رهنُ الدَيْنِ؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، والثاني: يصح إذا كان على مُقِرّ كبيعه تنزيلًا لما في الذمم منزلة الأعيان؛ كما نزلت منزلتها في بيعها وشرائها ثمنًا ومثمنًا.","footnotes":"(٨٩) رواه النسائي في السنن: كتاب الطلاق: باب خيار الأَمَةِ تُعتق وزوجها مملوك: ج ٦ ص ١٦٥. وابن ماجه في السنن: كتاب العتق: باب المكاتب: الحديث (٢٥٢١). عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088724,"book_id":5583,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":757,"sequence_num":752,"body":"فَرْعٌ: في رهنِ الدَّيْنِ ممن هو عليه تَرَدُّدٌ.\rفَرْعٌ: قد يصير الدَّيْنُ مرهونًا في ثاني الحال للضرورة، فيما إذا أتلفَ متلفٌ المرهونَ؛ فإن عليه الأرش، ويحكم بأنه مرهون وهو في ذمته على الأرجح في الروضة لامتناع الإبراء عنه.\rفَرْعٌ: لا يصح رهن المنفعة قطعًا.\rوَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاع، كالبيع، ولا يحتاج إلى إذن الشريك على الأصح كالبيع، وَالأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسِهِ، أي حيث يمتنع التفريق بينهما, لأن الرهن ليس بتفريق، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ يُبَاعَانِ، حذرًا من التفريق بينهما، وَيُوَزَّعُ الثِّمَنُ؛ وَالأَصَحُّ، أي فيما إذا رهن الأم دون الولد: أَنْ تُقَومَ الأُمُّ وَحْدَهَا، أي موصوفة بكونها ذات ولد حاضنة له، فإذا قيل قيمتها مثلًا مائة، ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ، فقيمتها مائة وخمسون، فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ، أي وهو الزائد على المائة والزائد لاحق فيه للمرتهن، والثاني: أنَّ الأُمَّ تُقَوَّمُ وحدَها كما سبق، فإن قيل: مائة؛ قَوَّمْنَا الولد وحدَهُ، فإذا قيل: عشرون؛ عَلِمْنَا أنَّ النسبةَ بينهما بالأسْدَاسِ، فَيُقَسَّطُ الثمنُ عليهما على هذه النسبة؛ سُدُسٌ للولدِ يختص به الراهن والباقي يتعلق به حق المرتهن، وفي هذا تقل قيمة الولد كما قررناه؛ لأنه يكون ضائعًا، أما إذا رهن الولد دونها، فإن التقويم ينعكس فيقوم الولد وحده محضونًا مكفولًا، ثم هو مع أُمِّهِ فالزائد قيمةُ الأُمِّ.\rفَرْعٌ: حكم الولد مع الأب وغيره ممن يمتنع التفريق بينهما كحكمه مع الأم.\rتَنْبِيْهٌ: هذه المسألة مستثناة من قولنا كل ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه.\rوَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا، أما الجاني فعلى الأصح كما تقدم في بابه إذا كانت الجناية عمدًا دون الخطأ، وإذا صححناه فلا يكون ملتزمًا للفداء عند الأكثرين بخلاف البيع؛ لأن الجناية لا تنافي الرهن، ومحلها باقٍ بخلاف البيع، وأما المرتد فالأصح صحة بيعه، كما أفهمه كلامه في الرد بالعيب فرهنه كذلك، وَرَهْنُ المُدَبِّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ، أي ولم يشترط بيعه قبل وجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088725,"book_id":5583,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":758,"sequence_num":753,"body":"الصفة، بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لتعلق حق العتق بهما، وحاصل ما في المدبر ثلاثة طرق: الصِّحَّةُ قطعًا كبيعهِ، وَقَوَّاهَا في الروضةِ. وَمُقَابِلُهُ لما تقدم؛ وَحِكَايَةُ قولينِ بناءً على أنهُ وصيةٌ، فيصح أو تعليقُ عتقٍ بصفةٍ فلا. وأما المعلق عتقه بصفة، فالمشهور القطع بالمنع لفوات مقصود الرهن، وقيل: على القولين الآتيين في رهن ما يسرع إليه الفساد، والفرق على الأول: أن العاقل لا غرض له في إفساد ماله بخلاف العتق، واحترز بقوله (يُمْكِنُ سَبْقُهَا) عما إذا تيقن حلوله قبل وجود الصفة فيصح قطعًا فيباع في الدِّيْنِ، فإن احتمل الأمران فالأظهر بطلانه بالغرض للغرر، ووجه الصحة أنَّ الأصْلَ اسْتِمْرَارُ الرِّقِّ.\rوَلَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، أي بمؤجل يحل بعد الفساد أو معه، فَإِن أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ فَعَلَ، حفظًا للرهن، والمجِّفف هو المالك ومؤنته عليه، كما قاله صاحب المطلب، أما إذا كان يحل قبل فساده فإنه يباع على حاله، وَإِلَّا، أي وإن لم يمكن تجفيفه كالثمرة التى لا تجفف والبقول، فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ أَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا، مكانه، صَحَّ، لانتفاء المحذور، وَيُبَاعُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَيكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، أي من غير إنشاء عقد، وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ لَمْ يَصِحَّ, لأنه شرط ينافي مقصوده، وَإِنْ أَطْلَقَ، أي فلم يشترط واحدًا منهما، فَسَدَ فِي الأَظْهَرِ, لأنه يتعذر استيفاؤه فبطل كرهن أم الولد، والثاني: يصح؛ ويباعُ كما لو شرط بيعه؛ لأن الظاهر أنه لا يقصد إتلاف ماله، وصححه الرافعي في الشرح الصغير، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ: هَلْ يَفْسُدُ قَبْلَ الأجَلِ؟ صَحَّ فِي الأَظْهَرِ, لأن الأصل دوام المالية، والثاني: يفسد لجهلنا إمكان البيع عند المحل؛ وهو نظير ما صححوه في المعلق عتقه بصفة لا يعلم هل يتقدم أو يتأخر فليحرر الفرق.\rوَإِنْ رَهَنَ مَا لاَ يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَطَرَأَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ كَحِنْطَةٍ اِبْتَلَّتْ لَمْ يَنْفَسِخِ الرَّهْنُ بِحَالٍ, لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويباع عند الإشراف على الفساد ويُجْعَلُ ثمنهُ رهنًا مكانه، وَيجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ, لأن الرهن استيثاق وهو يحصل بما لا يملكه بدليل الاشهاد والكفالة، وَهُوَ فِي قَوْلٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088726,"book_id":5583,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":754,"body":"عَارِيَةٌ, لأنَّهُ قبضَ مَالَ الغَيرِ بإذنهِ لِيُنْتَفَعَ بِهِ نَوْعُ اِنْتِفَاعٍ، وَالأَظْهَرُ أَنِّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ, لأن الأعيان كالذمم بدليل جواز التصرف فيها، ويصح الضمان في الذمة؛ فكذا في العَيْنِ ولا يتعلق ذلك بِذِمَّةِ الْمُعِيْرِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، كما في الضمان، وَكَذَا الْمَرْهُون عِنْدَهُ في الأَصَحِّ، لما ذكرناه، والثاني: لا يجب؛ كضعف الغرض فيه، فَلَوْ تَلَفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلاَ ضَمَانَ، أي عليه, لأنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ، ولا على الراهنِ أيضًا. لأنه لم يُسْقِطِ الدَّيْنَ عن ذمتهِ، وَلاَ رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهَنِ، أي وإلّا فلا فائدة في هذا الرهن إذ لا وثوق به، فَإِذَا حَلَّ الدّينُ أَوْ كَان حَالًا رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيع، كما لو رهنه المالك، ويبَاعُ إِن لَمْ يَقْضِ الدَّيْنَ، أي معسرًا كان الراهن أو موسرًا، كما يطالب الضامن في الذمة مع يسار الأصل وإعساره، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا بِيْعَ بِهِ، لانتفاع الراهن سواء بِيْعَ بالأكثرِ أم أقلٍ بمقدار ما يتغابنُ بِهِ.\rفَصْلٌ: شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ كوْنُهُ دَيْنًا، أي فلا يصح الرهن بالعين؛ لأنه يستحيل استيفاء تلك العين من المرهون، ومن هنا يؤخذ بطلان ما جرت العادة به من أخذ رَهْنٍ على عارية الكتب، وبه صرح الماوردي، لكن القفال أفتى بلزوم هذا الشرط واتباعه، فقال: إذا قال وقفت كتابًا على عامة المسلمين واشترط في الوقف أن لا يُعَارَ لأحدٍ مِن المسلمينَ إلا برهن فإنه ليس للقيم أن يعيرَهُ إلا برهن ويكون هذا الشرط ثابتًا، ذكره في أثناء مسألة الوقف وفي أواخر فتاويه وهو عزيز في النقل فأستفده، ثَابِتًا، أي فلا يصح بما لم يثبت سواءً وجد سبب وجوبه كنفقة زوجته في الغد أم لا، كما إذا رهن على ما سيقرضه غدا, لأن الرهن وثيقة حق فلا يقدم على الحق كالشهادة، لاَزِمًا، أي فلا يصح بما لا يلزم، ولا يَؤُولُ إلى اللزومِ كمال الكتابة، كما سيأتي؛ لأنه لا فائدة في الوثيقة مع تمكن المديون من إسقاط دَيْنِهِ، فَلاَ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ فِي الأصَحِّ، لما تقدم، والثاني: يصح كضمانها على الأصح، والخلاف جارٍ في المأخوذ على جهة السوم، وبالبيع الفاسد، فلو عبَّر بالمضمونة كان أَخْصَرُ وَأَحْصَرُ، وَلاَ بِمَا سَيُقْرِضُهُ، لما تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088727,"book_id":5583,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":755,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَقْرَضتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَارْتَهنْتُ بِهَا عَبْدَكَ، فَقَالَ: اِقْتَرَضْتُ وَرَهَنْتُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَارْتَهَنْتُ الثَّوْبَ بِهِ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ صَحَّ فِي الأصَحِّ, لأن شرط الرهن فيهما جائز، فكذا مزجه وأولى, لأن الوثيقة هنا آكد، فإن الشرط ربما لا يفي به، والثاني: لا يصح، وهو القياس لتقدم أحد شقي الرهن قبل ثبوت الدين، وَلاَ يَصِحُّ بِنُجُومِ الْكِتابَةِ، لانتفاء الوثيقة باحتمال تعجيزه، وَلاَ بِجَعْلِ الْجَعَالَةِ قبْلَ الْفَرَاغِ، لعدم لزومه فإنه يجوز الفسخ للمجعول له، أما بعده فإنه يصح جزمًا للزومه، وَقَيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوع، لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم فأشبه الثمن في مدة الخيار، وَيَجُوزُ بِالثَّمَنِ في مُدة الْخِيَارِ، لقربه من اللزوم، وَبِالدَّيْنِ رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ، أي ويجوز إنشاء رهنين بالدين الواحد؛ لأنه زيادة في الوثيقة، ثم هو كما لو رهنهما معًا.\rوَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ، أي من جنس الأول، فِي الْجَدِيدِ، أي وإن وفّى بهما، كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والقديم الجواز على تجوز الزيادة على الرهن بدين واحد، والفرق لائح، هذا في غير الفداء، أما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون مرهونًا بالدين والفداء، فالمذهب القطع بالجواز, لأنه من مصالح الرهن لتضمنه استيفاءه، وكذا الاتفاق على المرهون بشرطه ويكون رهنًا بالنفقة والدين كما ذكره في الروضة من زوائده، أما إذا كان الأول دراهم والثاني: دنانير فوجهان أقيسهما في الاستقصاء الجواز، وَلاَ يَلْزَمُ، أي من جهة الراهن، إلَّا بِقَبْضِهِ، أي فلا يقهر قبله عليه, لأنه عقد إرفاق يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض كالقرض والبيع، مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ، أي قابضًا كان أم مقبضًا فلا يصح من المحجور عليه لفقدان الأهلية، وَتَجْرِي فِيهِ النَيَابَةُ، أي من الطرفين كما يجري في العقد، لَكِن لاَ يَسْتَنِيبُ، أي المرتهن، الرَّاهِنَ، أي في قبضه لنفسه لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض وهو ممتنع إلا ما استثنى، ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان الراهن وكيلًا في الرهن فقط، فوكله المرتهن في القبض من المالك فيصح لانتفاء ما سلف، وَلاَ عَبْدَهُ، أي عبد الرَّاهِنِ؛ لأن يدَه يدُه، وَفِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088728,"book_id":5583,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":756,"body":"الْمَأْذُونِ لَهُ وَجْهٌ، لانفراده ياليد والتصرف كالمكاتب، والأصح: المنع لما قلناه، وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ, لأنه معه كالأجنبي.\rفَرْعٌ: صفة القبض هنا في العقار والمنقول كما سبق في البيع، ويطرد الخلاف في كون التخلية في المنقول قبضًا، وعن القاضي القطع بأنها لا تكفي هنا؛ لأن القبض مستحق هناك، قال في الشَّامِلِ: وإن خلَّى بينه وبين الدار وفيها قماش للراهن صح التسليم في الدار خلافًا لأبي حنيفة؛ ونقله عنه صاحب الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ.\rوَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةَ عِنْدَ مُوَدَّعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ لَم يَلْزَمْ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكانِ قَبْضِهِ, لأن دوام اليد كابتداء القبض، فلا بد من زمان يتصور فيه ابتداؤه، وفي اشتراط المصير إلى موضعه إذا غاب أو مشاهدته خلاف، والأصح المنع، إذ لا فائدة فيه ويكتفى بأن الأصل بقاؤه، وَالأظْهَرُ: اشْتِرَاطُ إِذْنِهِ فِي قَبْضِهِ, لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يجرِ تعرض للقبض بحكم الرهن، والثاني: لا يشترط؛ لأن العقدَ مع صاحبِ اليدِ يتضمنُ الإذنَ في القبضِ، وَلاَ يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنِ الْغَصْبِ، لأن الرهن لا ينافي الضمان بدليل ما لو رهنه شيئًا فتعدى فيه، فإنه لا يبطل الرهن، ويبْرِئُهُ الإِيْدَاع فِي الأَصَحِّ, لأن الوديعة تنافي الضمان فتضمنت البراءة، والثاني: لا يبرأ كالرهن.\rوَيحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ، لزوال محل الرهن، فإن كانت غير مقبوضة، قال في البيان: هو رجوع على المشهور وعلى تخريج الربيع في التدبير ليس رجوعًا، وهذا ما يفهمه تقييد المصنف تبعًا للرافعي، وَبِرَهْنِ مَقْبُوضٍ، لتعلق حق الغير، فإن لم يقبضه قال في البيان أيضًا: هو الرجوع على المشهور, لأن موجبه ينافي الرهن وعلى تخريج الربيع الآتي في التدبير لا يكون رجوعًا، وهو ما يفهمه كلام المصنف أيضًا، وَكِتَابَةٍ، لما قلناه من تعلق حق الغير، وَكَذَا تَدْبِيرُهُ فِي الأَظْهَرِ، لمنافاةِ مقصودُ التدبيرِ مقصودَ الرَّهْنِ وإشعارُهُ بالرحوعِ، والثاني: لا؛ لأن الرجوع عن التدبير ممكن وهو قول مخرج مقيس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088729,"book_id":5583,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":757,"body":"وَبِإِحْبَالِهَا لاَ الْوَطْءِ, لأنه ليس سببًا لزوال الملك، وَالتَّزْوِيج، إذ لا منافاة؛ لأن رهن المزوَّجِ والمزوَّجَةِ جائزٌ ابتداءً.\rوَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ، أي راهنًا كان أو مرتهنًا، قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أبَقَ الْعَبْدُ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ فِي الأَصَحِّ، أما في الأُولى: فلأنه عقد مصيره إلى اللزوم، فلا يتأثر بالموت قبل لزومه كالبيع في زمن الخيار، ووجه مقابله أنه جائز كالوكالة. وأما في الثانية: فهو مرتب على الأُولى، فإن قلنا لا يبطل ثَم فهنا أولى، وإلا فالوجهان والأصح عدم البطلان، وأما في الثالثة: فبالقياس على ما لو كان ذلك بعد القبض، ووجه مقابله اختلاله في حال ضعف الرهن وعدم لزومه، ووقع في بحر القمولي وجواهره أن الرافعي في الْمُحَرَّرِ صَحَّحَهُ وهو وَهْمٌ فاجتنبهُ. أما إذا تخمر بعد قبضه؛ فإن الرهن يبطل على الصحيح لخروجه عن المالية، فإن عاد خلّا عاد الرهن على المشهور، فالمراد ببطلانه أولًا: ارتفاع حكمه ما دام خمرًا فقط. وأما في الرابعة: فالخلاف فيها من تخريج الإمام؛ لأنه عاد إلى حالة يمنع ابتداء الرهن فيها، وقوله (فِي الأَصَحِّ) هو صحيح في الثالثة والرابعة، أما الأُولى والثانية فينبغي التعبير فيهما بالمذهب.\rوَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ، أي كالبيع ونحوه لأَنَّا لو صَحَّحْنَاهَا لفاتت الوثيقة، لَكِنْ فِي إِعْتَاقِهِ أَقْوَالٌ؛ أَظْهَرُهَا: يَنْفُذُ مِنَ الْمُوسِرِ، أي دون المعسر, لأنه عتق يبطل به حق الغير، فَفَرَّقَ فيه بينَ الموسرِ والمعسرِ، كعتق العبد المشترك، وثانيها: النفود مطلقًا لأنه مالكه، وثالثها: لا مطلقًا لأجل الحجر. وهذه المسألة هي التي بحث الشافعي فيها مع فتيان فكان سبب موته. واحترز بقوله (وفِي إِعْتَاقِهِ) عن الحكم بعتقه لا بإعتاق الراهن له بالسرايةِ لكن بشرط اليسار في الأصح، وَيغْرَمُ، الموسر، قِيمَتَهُ، جبرًا لحق المرتهن، يَوْمَ عِتْقِهِ, لأنه يوم الإتلاف، رَهْنًا، أبي من غير إنشاء عقد الرهن عليها لقيامها مقام الرهن، وَإِذَا لَمْ نُنَفّذْهُ، لكونه معسرًا أو على القول بأنه لا ينفذ مطلقًا، فَانْفَكَّ، أي الرهن بأداءٍ أو غيره، لَمْ يُنَفِّذْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088730,"book_id":5583,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":758,"body":"في الأَصَحِّ, لأنه عتق، ولا يملك اعتاقه، فأشبه ما لو عتق المحجور عليه بسفه ثم زال حجره، والثاني: ينفذ لزوال المانع.\rوَلَوْ عَلَّقَهُ بصِفَةٍ، أي علق الراهن العتق بصفةٍ بعد رهنه كقدوم زيدٍ، فَوُجِدَتْ وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالإِعْتَاقِ, لأن التعليق مع الصفة كالتنجيز، أَوْ بَعْدَهُ نَفَذَ عَلَى الصَّحِيح, لأنه لا يبطل حق المرتهن، والثاني: لا ينفذ؛ لأن التعليق صدر في حالةٍ لا يملك التنجيز فيها، والأولُ فَرَّقَ بأن مجرد التعليق لا يضر المرتهن بخلاف التنجيز، وَلاَ رَهْنُهُ لِغَيرِهِ، لمزاحمته حق الأول فيفوت مقصود الرهن، أَمَّا رهنه منه فقد تقدم، وَلاَ التَّزْوِيجُ، لما فيه من تنقيص القيمة، وَلاَ الإِجَارَةُ إِن كَان الدَّيْنُ حَالَّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا, لأنها تنقص القيمة والرغبات عند الحاجة إلى البيع، أما إذا كان يحل بعدها أو مع انقضائها فإنها صحيحة من ثقة لانتفاء المحذور حالة البيع، وَلاَ الْوَطْءُ، لما فيه من التنقيص في البكر وخوف الحبل في الثيب وحَسمًا للباب فيمن لا تحبل، فَإِنْ وَطَءَ فَالْوَلَدُ حُرٌّ, لأنها علقت به في ملكه، وَفِي نُفُوذِ الاِسْتِيلاَدِ أَقْوَالُ الإِعْتَاقِ، أي وَأَوْلى بالنفوذ لما مَرَّ، فَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ فَانْفَكَّ، أي الرهن من غير بيع، نَفَذَ في الأَصَحِّ، أي بخلاف العتق لقوة الاستيلاد (•)، فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلاَدَةِ، أي وقلنا الاستيلاد لا يَنْفُذُ، غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا فِي الأَصَحِّ, لأنه تسبب إلى إهلاكها بالإحبال، والثاني: لا غُرْمَ لِبُعْدِ إضافةِ الهلاك إلى الوطءِ. وقوله (رَهْنًا) أي من غير إنشاء رهن ولا يَبْعُدُ جريانُ وجهٍ فيهِ.\rوَلَهُ، أي لِلرَّاهِنِ، كُلُّ انْتِفَاعٍ لاَ يَنْقُصُهُ كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى، لقوله ﷺ: [الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحلُوبٌ] رواه الحاكم وصححه على شرطهما (٩٠)، لاَ الْبِنَاءُ","footnotes":"(•) في النسخة (٣) فقط: فلو بيعت في الدَّيْنِ ثم ملكها نفذ في الأصح.\r(٩٠) • الحديث عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [الرَّهْنُ مَحلُوبٌ ومَرْكُوبٌ] أو [مَركُوبٌ وَمَحْلُوبٌ]. رواهما البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الرهن: باب ما جاء في زيادات الرهن: الحديث (١٣٨٦ أو ١١٣٨٧). والحاكم في المستدرك: الحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088731,"book_id":5583,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":759,"body":"وَالغِرَاسُ، لنقصان قيمة الأرض بهما، فَإنْ فَعَلَ، أي غرس وبنى، لَمْ يَقْلَعْ قَبْلَ الأجَلِ، رجاء أن يقضي الدَّيْن من موضع آخر أو يفي قيمة الأرض بالدَّيْن فلا يجوز الاضرار المحقق بقطعه لضرر متوهم، وَبَعْدَهُ، أي بعد حلول الأجل، يَقلَعُ إِن لَمْ تَفِ الأرْضُ بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ، أي بالقلع، ولم يأذن الراهن في بيع الغراس مع الأرض لتعلق حق المرتهن بأرضٍ فارغة، ثُمَّ إِدْ أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِغَيْرِ اسْتِرْدَاد، أي بأن كان المرهون عبدًا لَهُ صَنْعَة يمكن أن يعملها عند المرتهن، لَمْ يَسْتَرِدَّ، أي من المرتهن لأجل عملها عنده لأن الحق له، وَإِلَّا، أي بأن كانت دارًا أو نحوها، فَيَسْتَرِدُّ، للحاجة إلى ذلك، وَيُشهِدُ إِنِ اِتَّهَمَهُ، أي يشهد عليه شاهدين أنه أخذه للانتفاع؛ أي إن لم يثق به، فإن وثق به فلا يكلف الإشهاد على أخذه على الأصح لما فيه من المشقة.\rوَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ، أي من التصرفات والانتفاعات؛ لأن المنع لحقّه وقد زال باذنه، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ، لأن حقه باقٍ كما للمالك أن يرجع قبل تَصَرُّف الوكيلِ، فَإنْ تَصَرَّفَ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَهُ، أي عزل موكله، والأصح فيه عدم النفوذ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى، وَلَوْ أَذِن فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ، أي شرط ذلك، لَمْ يَصِح الْبَيْعُ، لأنه قد شرط في الإذن شرطًا فاسدًا وهو التعجيل فأبطله، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ، أي يجعله مرهونًا مكانه، فِي الأظْهَرِ، لأن الثمن مجهول عند الإذن، والثاني: يصح، لأن الرهن قد ينتقل من العين إلى البدل شرعًا كما إذا أتلف المرهون فجاز أن ينتقل بالشرط.","footnotes":"= (٢٣٤٧/ ٢١٨)، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخارى ومسلم.\r• وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: أن النبي ﷺ كَانَ يَقُولُ: [الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرهُوْنًا؛ وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُوْنًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نفَقتُهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الرهن: باب الرهن مركوبٌ ومحلوبٌ: الحديث (٢٥١١ و ٢٥١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088732,"book_id":5583,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":760,"body":"فَصلٌ: إِذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلمُرْتَهِنِ، لأن قوام التوثق بها، وَلاَ تُزَالُ إِلَّا لِلاِنْتِفَاعِ كَمَا سبَقَ، جمعًا بين الحقين.\rفَرْعٌ: لو رهن عبدًا مسلمًا أو مُصحفًا أو نحوهما عند كافر؛ أو السلاح عند حربي؛ أو جارية حسناء عند أجنبي صَحَّ على المذهب فيهن؛ فيستنيب مسلمًا في قبض المسلم ونحوه، ويجعلُ العبدُ المسلمُ عندَ عَدْلٍ وكذا السلاحُ والجاريةُ إن لم يكن عنده امرأةٌ أو أمَةٌ أو أجنبي ثقة.\rوَلَوْ شَرَطَ وَضْعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ جَازَ، لأن كلًا منهما قد لا يثق بصاحبه ويثقان بثالث؛ وعبارة الروضة في يد ثالثٍ؛ وهىَ أعَمُّ.\rفَرْعٌ: لو شرطا وضعه بعد اللزوم عند الراهن فكلام الغزالي كالصريح في المنع؛ وحمله في المطلب على ابتداء القبض.\rأَوْ عِنْدَ اثْنَينِ وَنَصّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ الاِنْفِرَادِ بِهِ فَذَاكَ, أي فيتبع الشرط، وَإِنْ أطْلَقَا فَلَيسَ لأحَدِهِمَا الاِنْفِرَادُ فِي الأصَحِّ، كما لو أوصى إلى اثنين لا ينفرد أحدهما، والثاني: نعم؛ لأن العرف قاضٍ به، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فُسِّقَ جَعَلاَهُ حَيثُ يَتَّفِقَانِ وِإِن تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ، لأنه العدل، وصورة التشاحح استشكلت، لأنه إن كان قبل القبض فالتسليم غير واجب، وإجبارُ الحاكم إنما يكون في واجب، وإن كان بعده فلا يجوز نزعه ممن هو في يده، وكان بعض المتأخرين من شيوخ شيوخنا يصوره بما إذا وضعَاه عند عدل ففسق وكذا لو رضى بيد المرتهن؛ ففسق؛ فينبغي أن يكون مثله.\rوَيَسْتَحِقُّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ عِندَ الْحَاجَةِ، أي بأن لم يوف الراهن الدين من غيره، وكذا يستحق بيعه عند الإشراف على التلف قبل الحلول، ويُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ، لأنه فائدة الرهن؛ بل قال الإمام: إنه لا يجب عليه الوفاء من غير الرهن؛ وفيه نظر، وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ، لأنه المالك، أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ االْمُرْتَهِنِ، أي وكذا وكيل المرتهن؛ لأنه صاحب الحق، فَإِنْ لَمْ يَأْذَن، وأراد الرَّاهِنُ بَيْعَهُ، قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ، أي للمرتهن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088733,"book_id":5583,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":761,"body":"تَأْذَنُ أَوْ تُبْرِئُ، دفعًا لضرر الراهن، وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضَاءَ الدَّينِ أَوْ بَيْعَهُ، فَإِن أَصَرَّ بَاعَهُ الْحَاكِمُ، دفعًا لضرر المرتهن، وَلَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالأصَحُّ أَنَّهُ إِن بَاعَ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ وإلَّا فَلاَ، لأنه يبيعه لغرض نفسه؛ فيتهم في الغيبة بالاستعجال، وترك النظر دون الحضور. والثاني: يصح مطلقًا، كما لو أذن له في بيع غيره، والثالث: لا يصح مطلقًا، لأنه توكيل فيما يتعلق بحقه إذ المرتهن مستحق للبيع.\rفَرْعٌ: حيث صححنا الإذن، فإن قال: بعهُ لي صَحَّ أو لنفسك فلا، على الأظهرِ، لأنه لا يتصور أن يبيع الإنسانُ مالَ غيرِهِ لنفسه، ولو أطلق صَحَّ في الأصحِّ.\rوَلَوْ شُرِطَ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ جَازَ، أي الشرط، وَلاَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ فِي الأَصَحِّ، لأن الأصلَ بقاء الإذن الأول، والثاني: يشترط، لأنه قد يكون له غرض في استيفاء وقضاء الحق من غيره، واحترز بالراهن عن المرتهن، لأنه لا بد من مراجعته، لأنه ربما أمهل أو أبرأ، وقيل: لا، فَإِذَا بَاعَ، أي في موضعهِ، فَالثمَنُ عِندَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ، لأنه ملكه فهو كالرهن، فَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُهُ فِي يَدِ الْعَدْلِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَرْهُون فَإِن شَاءَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ، لوضع يده، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ، لإلجائه المشتري شرعًا إلى التسليم للعدل بحكم توكيله، وَالْقَرَارُ عَلَيهِ، أي على الراهن، وَلاَ يَبِيعُ الْعَدْلُ إِلَّا بِثَمَنِ مِثلِهِ حَالًا مِنْ نَقدِ بَلَدِهِ، كالوكيل، والمرتهن كالعدل في ذلك فيما يظهر، فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَلْيَفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ، أي ولا ينفسخ بمجرد الزيادة؛ فإن لم يفعل انفسخ في الأصح؛ لأن المجلس كحال العقد، واحترز بقوله (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) عما لو زاد بعده، فإن البيعَ لازمٌ ولا أثر للزيادةِ، ولو لم يفسخ بل باع من الراغب صح في الأصح، فالواجب حينئذ أحَدُهُمَا، وشمل قوله (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) خيار المجلس والشرط.\rفَصْلٌ: وَمُؤنَةُ المَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ، بالإجماع وانفرد الحسن البصري حيث قال: إنها على المرتهن، ويجْبَرُ عَلَيْهَا لَحِقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الصَّحيحِ، حفظًا للوثيقة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088734,"book_id":5583,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":762,"body":"والثاني: لا، بل إذا امتنع باع القاضي جزءًا من المرهون فيها بحسب الحاجة، إلا أن تستغرق المؤنة الرَّهْنِ قبل الأجلِ؛ فيباع ويجعل ثَمَنُهُ رهنًا نقله في الكبير عن الإمام وجزم به في الشرح الصغير.\rوَلاَ يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ، أي عند الحاجة إليهما، لأنه يحفظ بِه ملكه، لكن لا يجبر عليها بخلاف النفقة، كذا قاله الأصحاب، واستدرك صاحب المطلب فقال في كتاب النفقات: هذا محمول على أنها لا تجب من خالص ماله؛ بل في عين المرهون ببيع جزء منه لأجلها، وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، كقوله ﵊ [الرَّهْنُ مِنَ رَاهِنِهِ] أي من ضمان راهنه [لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ] رواه الشافعي ﵀ والمحفوظ إرساله (٩١)، وَلاَ يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ، لأنه وثيقة في دَيْنٍ ليس بعوض فيه فلا يسقط الدَّيْنُ بتلفه كالضامن والشاهد، وفيه احتراز من تلف المبيع في يد البائع.\rوَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ حُكمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ، أي فيما اقتضى صحيحه الضمان كالبيع وسائر العقود اقتضاه فاسده أيضًا، وَمَا لاَ؛ كالرهن ونحوه فلا، أما الأول: فلأن الصحيح إذا أوجب الضمان فالفاسد أَوْلى، وأما الثاني: فلأن إثبات اليد عليه بإذن المالك، ولم يلتزم بالعقد ضمانًا. ويستثنى مسائل من طرد هذه القاعدة ومن عكسها فراجعها من الشرح الكبير.","footnotes":"(٩١) • روى الشَّافِعيُّ عن سعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [لاَ يَغْلقُ الرَّهْنُ الرَّهنَ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ]. ونقل الشافعى ﵀: وَغُنمُهُ زِيَادَتُهُ؛ وَغُرْمُهُ هَلاَكُهُ وَنَقْصُهُ. رواه في الأُمِّ: باب ضمان الرهن: ج ٣ ص ١٦٧.\r• سعيد بن الْمُسَيِّبِ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [لاَ يَغْلَقُ الرَّهْن؛ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ]. رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب الرهن: الحديث (٥٩٠٤).\r• سُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ؛ فَقِيْلَ لَهُ: أرَأيْتَكَ قَوْلَكَ: لاَ يَغْلَقُ الرِّهنَ؛ أهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ آتِك بِمَالِكَ؛ فَهَذَا الرَّهْنُ لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب الرهن غير مضمون: الحديث (١١٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088735,"book_id":5583,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":763,"body":"وَلَوْ شَرَطَ كَوْن الْمَرْهُون مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ فَسَدَ، أي للرهن لِتَأْقِيْتِهِ والبيع لتعليقهِ، وَهُوَ قَبْلَ المَحِلِّ أَمَاَنَةٌ، وبعدَهُ مضمونٌ، لأنه مقبوضٌ بحكمِ الشراءِ الفاسدِ وهو عقدُ ضَمَانٍ، وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِيْنِهِ، لأنه أمين كما مَرَّ، والمراد تصديقه في الجملة، وله تفصيل يأتى في الوديعةِ، وَلاَ يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، لأنه قبضه لمنفعةِ نفسه فأشبه المستعير، وقيل: نعم كالمودع.\rفَصْلٌ: وَلَوْ وَطَءِ المُرْتَهِنُ المَرْهُونَةَ بِلاَ شُبْهَةٍ فَزَانٍ، أي فهو زانٍ فعليه الحد إجماعًا، ومهرُ المكرهة لا المطاوعة في الأصح، وَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ إِلَّا أَن يَقْرُبَ إِسْلاَمُهُ أَوْ يَنشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ، لأنه قد يخفى عليهما بخلاف غيرهما، وَإِنْ وَطَءَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التْحْرِيمِ فِي الأَصَحِّ، لأن التحريم مع الإذن لا يبعد خفاؤه على العوام، والثاني: لا تقبل دعواه، لبعدها إلا أن يقرب إسلامه كما سلف، فَلاَ حَدَّ، للشبهة، وُيجِبُ الْمَهْرُ إِن أَكْرَهَهَا، قياسًا على المفوضة، وقيل: لا؛ لإذن مستحقه، وحكاهُ في الْمُحَرَّرِ وحذفه المصنف وهو غريب. وخرج بالمكرهة المطاوعة، فإنه لا مهر لها، لإنضمام الإذن إلى طواعيتها، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، لأنه حكم وطءِ الشبهة، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ، لأن الإذن في الوطء رضًا بإتلاف المنفعة، لا بالإحبال.\rفَصْلٌ: وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونُ وَقَبضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا، لقيامهِ مَقَامَهُ ويجعل في يَدِ مَنْ كَانَ الأصلُ في يدهِ، وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ، لأنه المالك، فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ لَمْ يُخَاصِمِ الْمُرْتَهِنُ فى الأَصَحِّ، لأنه غير مالك، والثاني: يخاصم لتعلق حقه بما في ذمته ونسبه الإمام إلى المحققين، فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ، أي في نفسٍ، اِقْتَصَّ الرَّاهِنُ، لعموم الأدلة، وَفَاتَ الرَّهْنُ، لفوات العين وبدلها، أما إذا كانت على طرف، واقتص، فإن الرهن يبقى بحالهِ، فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجنَايَةِ خَطَإٍ، أي أو عمدٍ على نفسٍ أو طرفٍ لكون الجاني حُرًّا، لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ، أي عفو الراهن، عَنْهُ، لتعلق حق المرتهن به، وَلاَ إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجانِي، لأنه غير مالك، فإن فعل، فالأصح: أنَّ ذلكَ ليسَ فَسْخًا للرَّهْنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088736,"book_id":5583,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":769,"sequence_num":764,"body":"فَصْلٌ: وَلاَ يَسْرِي الرَّهْنُ إِلَى زِيادَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ، لأنه لا يزيل الملك عن الرقبة، فلم يسرِ إليهما كالإجارة، أما المتصلة كالسمن، فإنها تتبع الأصل، فَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ بِيعَتْ، لأنا إن قلنا إنَّ الحملَ يُعْلَمُ فكأنه رهنهما، وإلا فقد رهنها والحمل محض صفة، وَإنْ وَلَدَتْهُ بِيعَ مَعَهَا فِي الأَظْهَرِ، بناء على أنَّ الحملَ يُعْلَمُ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ على مُقَابِلِهِ، فَإِن كَانَتْ حَامِلًا عِندَ الْبَيْع دُون الرَّهْنِ فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الأظْهَرِ، بناء على أنه يعلم، قال الرافعي: ويتعذر بيعُهُ معها، لأنَّ استثناءَ الحملِ متعذرٌ ولا سبيلَ إلى بَيْعِهَا حامِلًا، ويوزع الثمن، لأنَّ الحملَ لا تعرف قيمتُهُ، والثاني: أنَّ الوَلَدَ رَهْنٌ بناءً على أنه لا يُعلم فيتبع كالسمن.\rفَصْلٌ: جَنَى الْمَرْهُون، أي بغير إذن السيد، قُدِّمَ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ، لأن حقه يتعين في الرقبة، وحق المرتهن ثابت في الذمة، فإن أمره بها وكان لا يميز أو كان أعجميًا يعتقدُ وجوبَ طاعتِهِ، فالجاني هو السيدُ وعليه القصاصُ والضمانُ، ولا يتعلق برقبة العبدِ شيءٌ على الأصح، فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ، أي لِحَقِّهِ، بَطَلَ الرَّهْنُ، لفوات محله حتى لو عاد إلى ملك الراهن لم يكن رهنًا، وَإِن جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ بَطَلَ، أي في المقتص فيه طرفًا كان أو نفسًا، وَإنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيح فَيَبْقَى رَهْنًا، لأن السيد لا يثبت له على عبده مالٌ، والثاني: يثبت؛ ويتوصل به المالكُ إلى فكِّ الرَّهْنِ، وِإن قَتَلَ، أي المرهون، مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ، أي عند مرتهن آخر، فَاقْتَصَّ، أي السَّيِّدُ، بَطَلَ الرَّهْنَانِ، لفواتهما؛ فإن لم يكن مرهونًا؛ فهو كما لو جنى على السيد، وَإنْ وَجَبَ مَالٌ، أي إما بعفوه أو كانت الجناية خطأً، تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، لأن السيد لو أتلف المرهون لغرم قيمته لحق الرهن، فإذا أتلفه عبده كان تعلق الغرم به أولى، وإنما وجب المال وإن كان لا يجب للسيد على عبده مال؛ لأجل تعلق حق الغير، فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ، وَقِيلَ: يَصِيرُ رَهْنًا، أي إذا وجب المال فوجهان أحدهما: أن العبد ينقل إلى يد مرتهن القتيل ولا يباع العبد؛ لأنه لا فائدة فيه، وأصحهما يباع ويجعل الثمن رهنًا في يده؛ لأن حَقَّهُ في ماليةِ العبدِ لا في عينه؛ ولأنه قد يرغبُ راغبٌ بزيادةٍ، قَالَ الرافعي: والوجهان إنما يظهرانِ إذا طلبَ الراهنُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088737,"book_id":5583,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":770,"sequence_num":765,"body":"النقلَ؛ ومرتهنُ القتيلِ البيعَ, أما لو عكس فالمجابُ الراهنُ؛ لأنه لا حقَّ للآخرِ في عينهِ، فَإِنْ كاَنَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ، أي وكذا عند اثنين، بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتِ الْوَثِيقَةُ، كما لو مات أحدُهما، وعبارةُ الْمُحَرَّرِ: فتنقض الوثيقة أو تفوت، أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ، أي وإلا فلا، فإذا كان الدَّيْنَانِ مختلفين حلولًا وتأجيلًا فله التوثيق لِدَيْنِ القتيلِ بالقاتل، لأنه إن كان الحال دين القتيل فقد يريد استيفاؤُهُ من ثمنه في الحال، أو دَيْن القاتل. فقد يُريدُ الوثيقة للمؤجل ويطالب بالحالِّ وكذا لو اختلفا في قَدْرِ الأجَلِ، وإن لم يختلفا في ذلك واختلفا في القدر كعشرةٍ وعشريْنَ، والقتيل مرهونٌ بأكثرهِمَا نقل؛ وإلا فلا، أو اتفقا فيه أيضًا، نقل قدر بدله؛ أي قدر قيمة القتيل؛ إن كانت قيمة القاتل أكثر؛ وإلا فلا إذ لا فائدة فيه.\rوَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ بَطَلَ، يعني الرهن لفواته، وَيَنْفَكُّ بِفَسْخ الْمُرْتَهِنِ، لأن الحقَّ لَهُ وهو جائز من جهته، أما الراهن فلا للزومه من جهته، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ، أي بأي وجه كان، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ، بالإجماع، وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَينٍ وَنصْفَهُ بِآخَرَ فَبُرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ، لتعدد الصفقة بتعدد العقد، وَلَوْ رَهَنَاهُ فَبَرِئَ أَحَدَهُمَا انْفَكَّ نَصِيبُهُ، لتعددها بتعدد العاقدِ.\rفَصْلٌ: اِخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ، أي في أصله، أَوْ قَدْرِهِ صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ إِن كاَن رَهْنَ تَبَرُّعٍ، لأن الأصل يعضده وهو عدم الرهن، ولو عبَّر المصنف بالمالك بدل الراهن لكان أَولى لأن منكر الرهن ليس براهن، وَإِن شُرِطَ في بَيْعٍ، أي اختلفا في رهن مشروط في بيع، تَحَالَفَا، كسائر صفات البيع إذا اختلف فيها.\rوَلَوِ ادْعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ؛ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، لِمَا مَرَّ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَيْهِ، أي على النافي لخلوها من جلب النفع له ودفع الضرر عنه، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ فَإِنْ كاَن فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتُهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088738,"book_id":5583,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":766,"body":"صُدِّقَ الرَّاهِنُ (•) بيَمِينِهِ، إذ الأصل عدم اللزوم والإذن في القبض، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى، أي كإيداع ونحوه، فِي الأَصَحِّ، لما قلناه من أن الأصل عدم ما ادعاه وهذا هو المنصوصُ أيضًا، والثاني: يصدق المرتهن لاتفاقهما على قبض ما دون فيه، والراهن يريد صرفه إلى جهة أخرى، والظاهر خلافه لتقدم العقد المحوج إلي القبض.\rوَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكنْ إِقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، لأن الوثائق يشهد فيها غالبًا قبل تحقق ما فيها، وَقِيلَ: لاَ يُحَلِّفُهُ إِلَّا أَن يَذْكُرَ لإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ: أَشْهَدْتُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ، أي على الكتابة الواقعة في الوثيقة لكى آخذ بعد ذلك، لأنه إذا لم يذكر تأويلًا يكون مكذبًا لدعواه بإقراره السابق.\rفَرْعٌ: لَوْ أَقَرُّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، قال القفالُ: ليس له التحليف، وإن ذكرَ تأويلًا؛ لأنه لا يكادُ يقر عند القاضى إلا عن تحقيق، وقال غيره: لا فرق لشمول الإمكان وهو مقتضى إطلاق المصنف.\rوَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: جَنَى الْمَرْهُونُ وَأَنْكَرَ الآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ، لأن الأصل عدمها، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ؛ فَالأَظْهَرُ: تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إِنْكَارِهِ، صيانة لحقه لإحتمال التواطؤ، والثاني: يصدق الراهن؛ لأنه أقَرَّ في مِلكهِ عَمَّا لا يجرُّ نفعًا إلى نفسهِ، ومحل الخلاف ما إذا عين الراهن المجني عليه وصدقه فإن لم يُعَيِّنْهُ أَوْ عَيَّنَهُ ولم يصدقه أو لم يدعه فالرَّهْنُ باقٍ بِحَالِهِ، وَالأَصَحُّ: أنهُ إِذَا حَلَفَ! غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، كما لو قتله؛ لأنه حال بينه وبين حقهِ، والثاني: لا يغرم؛ لأنه أقر في رقبة العبد بما لا يقبل إقراره فكأنه لم يقر أصلًا.\rوَأَنهُ يَغرَمُ الأقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، كما في جناية أم الولد لامتناع","footnotes":"(•) في نسخة (٢) و (٣) لا توجد كلمة الراهن. وأثبتها من النسخة (١)، لأن الزيادة من الثقة مقبولة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088739,"book_id":5583,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":767,"body":"البيع، وقيل: على القولين في فداء الجانى، أظهرهما: الأقل من قيمته وأرش الجناية، وثانيهما: الأرش بالغًا ما بلغ، والأكثرون قطعوا بالأوَّلِ.\rوَأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهنُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لاَ عَلَى الرَّاهِنِ، لأنَّ الحَقَّ لَهُ والرَّاهِنُ لا يَدَّعِي لنفسهِ شيئًا، والثاني: على الراهن؛ لأنه مالك العبد والخصومة تجري بينهما، فَإِذَا حَلَفَ بِيْعَ فِي الْجِنَايَةِ، لثبوتها باليمين المردودة، وَاعْلَمْ: أنه كان ينبغي للمصنف التعير في الأُولى والثالثة بالأظهر؛ وفي الثانيةِ بالمذهبِ كما فعل في الروضةِ.\rوَلَوْ أَذِنِ، يعني المرتهن، فِي بَيْع الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنِ الإِذْنِ وَقَالَ: رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْع، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَعْدَهُ، فَالأصَحُّ: تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ، لأن الأصلَ استمرارُ الرَّهْنِ، والثاني: القول قول الراهن لتقوّي جانبه بالإذن، والثالث: القول قول السابق منهما، قال البغوي: وهو الصحيح في نظيره من الرجعة وفي اختلاف الوكيل والموكل في أن الرجوع قبل البيع أو بعده، ومحل الخلاف ما إذا صدقه الراهن على الرجوع، واختلفا في وقته كما فرضه المصنف، أما إذا أنكر الراهن أصل الرجوع فإن القول قوله بيمينه، لأن الأصلَ عَدَمُهُ.\rوَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ، بِأَحَدِهَمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا؛ وَقَالَ: أَدَّيْتُهُ عن أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ، أي، بِيَمِينِهِ، لأنه أعرف بقصده وكيفية أدائه، وَإنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، لأن التعيين إليه ولم يوجد، وَقِيلَ: يُقَسَّطُ، لعدم الأولوية لكن هل التقسيط على قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ أو عليهما بالسَّوِيَّةِ؟ تَرَدَّدَ فيه الصيدلاني، واقتصر الإمامُ على الأوَّلِ؛ والعمرانِيُّ عَلَى الثَّانِي.\rفَصْلٌ: مَن مَاتَ وَعَلَيْهِ دَينٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ، مراعاة للميت، تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ، لأنه أحوط للميت إذ يَمْتَنِعُ والحالةُ هَذِهِ التَّصَرُّف جَزْمًا، وَفِي قَوْلٍ كَتَعَلُّقِ الأرْشِ بِالْجَانِي، لأن كل واحدٍ منهما ثبت شرعًا بغير رضا المالك، وقال الفوراني: كحجر المفلس؛ واختاره صاحب المطلب وينبني على الخلاف تصرف الوارث بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088740,"book_id":5583,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":768,"body":"يزيل الملك كالببع، فإن جعلنا تعلقه كتعلق الأرش خرج على الخلاف في بيع الجانى أو الرهن فيبطل، فَعَلَى الأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الأَصَحِّ، كما هو قياس الديون، والثاني: إن كان الدَّيْن أقل نفد تصرف الوارث إلى أن لا يبقى إلا قدر الدَّيْن؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيدٌ.\rوَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلاَ دَيْنَ ظَاهِرٌ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيع بِعَيْبٍ، فَالأَصَحُّ: أَنهُ لاَ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ، لأنه تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا كان سائغًا له ظاهرًا، والثاني: يتبينُ فسادُهُ إلحاقًا لما تجدَّدَ مِن الدَّيْن بالدَّيْن المقارن لتقدم سببهِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ فَسَخَ، ليصل الحقَّ إلى مستحقِّهِ، ولا طريق إلّا ذلك إذ لا دَيْن على الوارث حتى يطالَبَ، وقولهُ (يُقْضَ) بضم الياء يَعُمُّ قضاءَ الوارثِ والأجنبيِّ، ولو عبَّر بالسقوط لَعَمَّ الإبراءَ أيضًا.\rوَلاَ خِلاَفَ أَن لِلْوَارِثِ إِمْسَاكَ عَينِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، لأنه خليفَة المورِّثِ؛ والْمُوَرِّثُ كان له ذلك، نعم: لو أَوْصَى بِبَيْعِهَا في وفاءِ دينهِ فإنَّ وَصِيَّتَهُ يُعْمَلُ بِهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لاَ يَمْنَعُ الإِرْثَ، لأنه لو كان باقيًا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاءِ الدَّيْن، وأن لا يرثه من مات قبل القضاء من الورثة، والثاني: أنه يمنع؛ ونقله الإمام عن القديم؛ والأول عن الجديد؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٩٢) أي من بعد إعطاء وصية وإيفاء دَيْن إن كان، وأجيب عن هذه الآية بأن المعنى المقادير لا المقدر، فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ، كَكَسْبٍ وَنَتَاجٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه تبع للملك؛ وإن قلنا: يمنع انتقالها! فيتعلق بها لبقائها على ملك الميت؛ وصححه الرافعي في النِّكَاحِ (•).","footnotes":"(٩٢) النساء / ١١.\r(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة حسب الطاقة فَصَحَّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088741,"book_id":5583,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":774,"sequence_num":769,"body":"كتاب التفليس\rالتفْلِيسُ: أصلُهُ الْفُلُوسُ، وهو في الشرع: حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَديونِ، والأصلُ فيه حَجْرُهُ ﵊ عَلَى مُعَاذٍ كما صححه الحاكم (٩٣)، وقوله ﵊: [إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجلُ مَتَاعَهُ بِعينِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ] وفي لفظ: [مِنَ الْغُرَمَاءِ] متَّفقٌ عليه (٩٤).","footnotes":"(٩٣) • عن كعب بن مالك؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ؛ وَبَاعَهُ في دَينٍ عَلَيهِ). رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٢٣٤٨/ ٢١٩)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: على شرط البُخاريّ ومسلم. والبيهقيّ في السنن الكبرى: كتاب التفليس: باب الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه: الحديث (١١٤١).\r• عن كعب بن مالك قال: (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ شَابًّا جَمِيْلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قوْمِهِ؛ لاَ يُسألُ شَيئًا إِلَّا أعطَاهُ، حتَّى رَانَ عَلَيهِ دَينْ أغْلَقَ مَالَهُ، فَكَلْمَ رَسُولَ الله ﷺ فِي أنْ يُكَلمَ لَهُ غُرَمَاءَهُ فَفَعَلَ، فَلَم يَضَعُوا لَهُ شَيْئًا، فَلَو ترِكَ لأحَدٍ بكَلاَمِ أحَدٍ؛ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ بِكَلاَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قالَ: فَدَعَاهُ النبِيُّ ﷺ فَلَم يبرح مِنْ أَنْ بَاعَ مَالَهُ وَقَسمَهُ بَينَ غرَمَائِهِ؛ قالَ: فَقَامَ مُعَاذٌ ﵁ وَلاَ مَالَ لَهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٤٣). ومعنى رَانَ عليهِ دَينُهُ أي وَقعَ فِيْمَا لاَ يَستَطِيعُ سَدَادَهُ وَالخُرُوجَ مِن طَالِبِهِ، فَأحَاطَ الدينُ بِمَالِهِ.\r(٩٤) • عن أبي هريرة ﵁؛ رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الاستقراض: باب إذا وجد ماله عند مفلس: الحديث (٢٤٠٢). ومسلم في الصَّحيح: كتاب المساقاة: باب من أدرك ما باعه عند المشتري: الحديث (٢٤/ ١٥٥٩).\r• أما لفظ: [مِنَ الغُرَمَاءِ] من رواية مسلم في الصَّحيح: في متابعة الحديث (٢٤/ ١٥٥٩). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088742,"book_id":5583,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":775,"sequence_num":770,"body":"مَنْ عَلَيْهِ دُيُون حَالةْ زائِدَة عَلَى مَالِهِ؛ يُحْجَرُ عَلَيْهِ، أي وجوبًا، بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ، أيْ أو من يقوم مقامهم كأولياء المحجور عليهم لما تقدم، ولا يخفى أن لفظ الديون لا مفهوم له، والدَّيْنُ الواحدُ كافٍ، وَلاَ حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ، لأنَّه لا مطالبة به في الحال، وَإِذَا حُجِرَ بِحَالّ لَمْ يَحِل الْمُؤَجلُ فِي الأظْهَرِ، لأنَّ الأجل حقٌّ مقصودٌ فلا يفوت، والثاني: يحل كالموت، وأجاب الأول: بأن ذمة الميت خربت بخلافه، وإذا قلنا بالثانى؛ فلو أطلق الحجر عنه وقد بقى بعض الأجل عاد الحق مؤجلًا قاله القفال في فتاويه.\rوَلَوْ كَانَتِ الديون بِقَدْرِ الْمَالِ، فإن كَان كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ؛ فَلاَ حَجْرَ، لأنَّه لا حاجة إليه، بل يأمرُهُ بقضاءِ الدين، فإن امتنع باعَ مالَهُ أو أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ، نَعَمْ: لو التمسَ الغرماءُ الحجرَ عليهِ، حُجِرَ على الأصحِّ كيلا يتلف ماله، وَإِن لَمْ يَكُن كَسُوبًا وكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فكَذَا فِي الأصَحِّ، لتمكنهم من المطالبة في الحال، والثاني: يحجر عليه؛ لئلا يذهب ماله فيها وهو المختار، وَلاَ يُحْجَرُ بِغَيْرِ طَلَبٍ، لأنَّ الحق لهم وهم ناظرون لأنفسهم، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون الدَّيْنُ لِمَحْجُور عليه، فإنَّه يحجرُ بلا التماسٍ، لأنَّه ناظر في مصلحتهم، وليس له الحجرُ لدَيْنِ الغائبِ، لأنَّه ليس له استيفاء مالهم من الذمم، وإنَّما له حفظ أعيان أموالهم، فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ، أي بعض الغرماء، وَدَينُهُ قَدْر يُحْجَرُ بِهِ؛ حُجِرَ، لوجود شرط الحجر، ثم لا يختص أثره بالطالب بل يَعُمُّهُمْ، وِإلا فَلاَ، لأنَّ دَيْنَهُ (•) يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ بكمالهِ فلا ضرورة به إلى طلب الحجر وأطلق جماعة الحجر من غير تقييد بذلك، وهو قويٌّ كما قاله في الروضة.\rوُيحجَرُ بِطَلَبِ المُفْلِسِ فِي الأصَحِّ، لأنَّ له غرضًا ظاهرًا فيه، والثاني: لا","footnotes":"= قال ابن حجر في الفتح: ج ٥ ص ٨٢: واحتج الشَّافعي بما رواه من طريق عمر بن خلدة قاضى المدينة عن أبي هريرة قال: (قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أيمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أفلَسَ؛ فَصَاحِبُ المَتَاع أحَق بِمَتَاعِهِ إِذَا وُجِدَ بِعَينهِ) وهو حديث حسن يُحْتَجُّ بمثلهِ.\r(•) في النسخة (١): دَينهمْ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088743,"book_id":5583,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":776,"sequence_num":771,"body":"لمنافاته الْحُريةَ والرشدَ، وإنما قلنا به عندَ طلبِ الغرماءِ للضرورةِ، فإذَا حُجرَ تَعَلقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، أي دَيْنًا وعينًا ومنفعةً كالرَّهْنِ، وخرج بحق الغرماء حق الزكاةِ والكفارةِ والنذرِ، وَأشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ؛ لِيُحْذَرَ، أي استحبابًا.\rوَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أعتَقَ فَفِي قَوْل: يُوْقَفُ تَصرفُهُ، فَإن فَضَلَ ذَلِكَ عَنِ الديْنِ، أي لارتفاع القيمة أو لإبراء بعض الغرماء، نَفَذَ وَإلا لَغا، إلحاقًا له بالمريض، وَالأظْهَرُ: بُطْلاَنُهُ، لتعلق حقهم به كالمرهون، فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ، أي جميعه وكذا بَعْضَهُ، لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنهِمْ، أي وكذا من الغريم الواحد بدينه، بطَلَ فِي الأصَحِّ، لاحتمال أن يكون له غريم آخر، فلا يصح من غير مراجعة القاضي، والثاني: يصح؛ لأنَّ الحجر لهم، والأصلُ عدمُ غيرهم، فعلى هذا لا يجوز للمفلس بيع ماله إلَّا في هذه المسألة، ولو باعَهُ لغريمهِ أو ببعض دَينهِ فهو كما لو باعَهُ لأجنبىِّ، لأنَّ ذلك لا يتضمن ارتفاعُ الحجرِ عَنْهُ، بخلافِ ما إذا بَاعَ بِكُلّ الديْنِ فإنَّه يسقط ويرتفع الحجرُ عنه، وعن هذا احترز بقوله (بِدَينهم)، ولو باع لأجنبيّ بإذنِ الغرماءِ لم يصح على الأصح، فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا أَوِ اشترَى فِي الذِّمةِ فَالصحِيحُ صِحتُهُ ويثْبُتُ فِي ذِمتِهِ، إذ لا ضرر على الغرماء فيه، والثاني: لا يصح كالسفيه، وقوله (الأصحُّ) صَوَابُهُ الْمَشْهُورُ كما في الروضة.\rويصِحُّ نِكَاحُهُ؛ وَطَلاَقُهُ؛ وَخُلْعُهُ، إذ لا تعلق لذلك بالمال، وينفق على زوجته من كسبهِ، وَاقْتِصَاصُهُ؛ وَاسْقَاطُهُ، أي ولو مجانًا لما ذكرناه، ويصح أيضًا استلحاقُهُ النسبَ ونفيُهُ بِلِعَانٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْن أَوْ دَيْنٍ؛ وَجَبَ قَبْلَ الحَجرِ؛ فَالأظْهَرُ: قبولُهُ فِي حَقِّ الغُرَمَاءِ، كما لو ثَبَتَ بالبَيِّنَةِ، والثاني: المنع لما فيه من الإضرار، وبناهما الماوردى على أن هذا الحجرَ حجرُ مرضٍ أو سفهٍ، واحترز بقوله (فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ) عن حقِّ نفسهِ فإنهُ يقبلُ ويطالبُ، وَإِن أَسندَ وُجُوبَهُ إِلَى مَا بَعْدَ الحَجرِ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ مُطلَقًا، أي إسنادًا معللًا بمعاملةٍ، أو إسنادًا مطلقًا، لم يُقْبَل فِي حَقهِم، أما في الأولى: فلتقصير مَنْ عَامَلَهُ (•)، وأمَّا في الثَّانية: فلأن قياسَ المذهبِ تنزيلُ الإقرارِ","footnotes":"(•) في نسخة (٢): مِنْ مُعَامِلِهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088744,"book_id":5583,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":777,"sequence_num":772,"body":"على أقل المراتبِ، وأقلهَا هو دَيْنُ المعاملةِ، قال في الروضة: وهذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر، فإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنَّه يقبل إقرارُهُ، وَإِن قَالَ: عَنْ جنايَةٍ قُبِلَ فِي الأصَحِّ، كذا عبَّر بالأصح وصوابُهُ على المَذْهَبِ كما عبَّر به في الروضة، فإنَّ أَصَحَّ الطرِيْقَيْنِ أنهُ كما لو أسند لزومه إلى ما قبل الحجر؛ أي حتَّى يقبل في الأظهر كما تقدم، والثاني: أنه كما لو قال عَن معاملةٍ.\rوَلَهُ أَن يَرُد بالعَيبِ مَا كان اشتَرَاهُ إِن كَانَتِ الغِبطَةُ فِي الرَّدِّ، لأنَّ الفسخ ليس تصرفًا مبتدأ وإنَّما هو من أحكام البيع السابق، والحجرُ لا ينعطف على ماضٍ، وَالأصَح: تعدِّي الحَجرِ إِلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالاصطِيَادِ؛ وَالْوَصيةِ؛ وَالشِّرَاءِ إِن صَححْنَاهُ، لأنَّ مقصودَ الحجرِ وصول الحق إلى المستحقينَ؛ وهذا لا يَختصُّ بالموجودِ عِنْدَ الحَجرِ، والثاني: لا يتعدى كما أن حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها، وَأنهُ لَيسَ لِبَائِعِهِ أن يَفْسَخَ، ويتَعَلقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إِن عَلِمَ الحَالَ، وَإِن جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، لأنَّ الإفلاس كالعيب؛ فيثبت الخيارُ بِسَبَبِهِ مع الجهلِ دونَ العلمِ لِدخولهِ في الأمرِ على بصيرةٍ، والثاني: له ذلك مطلقًا؛ لتعذر الوصول إلى الثمَنِ كما لو كان قبل الحجر، والثالث: لا مطلقًا؛ لتقصيره بترك البحث مع سهولة الإطلاع، فإن الحاكم يشهر أمر المحجور عليه، وَأنهُ إِذَا لَمْ يَكنِ (•) التَعَلُّقُ بِهَا لاَ يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ، أي لا يضايقهم، بِالثمَنِ، لأنَّه دَيْن حادث بعد الحجرِ برضى مستحقه، والديون التي هذا شأنها لا يزاحم مستحقها الغرماءَ الأوَّلِينَ، فإن فضل شيء عن دَينهِمْ أخذَهُ وإلَّا انتظرَ إلى وجدانِ شيءٍ آخرٍ، والثاني: يزاحمهم؛ لأنَّه وإن كان دَيْنًا جديدًا فهو في مقابله ملك جديد، وقيل: لا يزاحم إلَّا بثمن المبيع خاصَّة (•).\rفَصل: يُبَادِرُ القاضِي بَعْدَ الْحَجرِ بِبَيع مَالِهِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَماءِ، أي على","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): كَذَا بخطِّ المصنفِ وفي كثيرٍ مِنَ النسَخ (يُمكِنُ)؛ والصوابُ الأولُ. إنتهى.\r(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088745,"book_id":5583,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":778,"sequence_num":773,"body":"نسبة ديونهم؛ لأنَّ المفلسَ يتضرَّرُ بطولِ الحجزِ؛ والغريم بِتَأخِيْرِ الحقِّ؛ لكن لا يفرط في الاستعجال؛ كيلا يطمع فيه بثمنٍ بخسٍ وهذه المبادرةُ مُسْتَحَبَّة، وَيُقَدَّمُ مَا يَخَافُ فَسَادُهُ، أي كالفواكه والبقول صيانةً لَهُ، ثُمَّ الْحَيَوَان، لأنَّه معرضٌ للتلفِ ولهُ مؤنةٌ، ثُمُّ الْمَنْقُول، لأنَّه يخشى ضياعُهُ، نعم كُتُبُ العِلْمِ لِلْعَالِمِ لا تُباعُ كما ذكره العبادي، ثُمَّ الْعَقارَ، لأنَّه لا يخشى هلاكه وتؤمن سرقته، ويقدمُ البناءُ على الأراضي، والمال الذي تعلق به حقُّ عامل القراض، ويقدَّمُ بالربح المشروطِ، وكذا بيع المرهونِ والجانى لتعجيلِ حقِّ مستحقهما إن لم يخف تلف ما يُسْرَعُ فَسَادُهُ؛ فَإنْ خِيْفَ قُدِّمَ بَيْعُهُ عليهما، وَلْيَبِعْ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ، أي استحبابًا لأنَّه أنفى للتهمة، وأيضًا هو أعرف بِمَالِهِ، والأولى أن يتولى الْمُفْلِسُ أو وكيلُهُ البيعَ بإذن الحاكم ليقع الإشهاد وتطيب نفس المشتري، كُل شَيءٍ فِي سوقِهِ، أي استحبابًا أيضًا لأن طَالِبَهُ ثم أكثر، نعم لو كان لِنَقْلِهِ مؤنة كثيرة، ورأى الحاكم المصلحةَ أنْ يستدعى أهلَ سوقهِ إليه فَعَلَ قاله الماورديُّ، ولو باعَ في غير سوقهِ بثمنهِ جاز قاله الأصحابُ، بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، أي وجوبًا كما صرح به في الْمُحَرر؛ لأنَّ التصرف لغيره فوجب فيه رعاية المصلحة والحظ، نعم إن رضي المفلس والغرماءُ بالبيع مؤجلًا أو بغيرِ نقدِ البلدِ جازَ قاله المتولي، ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوق الغرماء جاز، ثُمَّ إِن كَان الدَّيْنُ غَيرَ جِنْسِ النقْدِ، وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إِلَّا بِجِنْس حَقّهِ؛ اشْتَرَى، لأنهُ واجبهُ، وِإن رَضِيَ جَازَ صَرْف النقدِ إِلَيْهِ، إِلَّا فِي السَّلمِ، لأنَّه اعتياضٌ وهو ممتنعٌ فيه لما تقدم في بابهِ.\rتَنْبيْه: إذا حُجر على المكاتَبِ؛ فلا يجوزُ أن يعتاضَ السيدُ عن نجومها على الأصحِّ، وكذا المنفعةُ الواجبةُ في إجارةِ الذِّمَّةِ، الأصح منع الاعتياض عنها؛ لأنَّ الأصح فيها تغليب المعنى وهو السَّلَمُ.\rوَلاَ يسلم مَبِيعًا قَبْل قَبْضِ ثَمَنِهِ، لأنَّه يتصرف لغيره فيحتاط، وَمَا قَبَضَهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أي استحبابًا لتبرئ الذمة ويصل الحق إلى مستحقهِ، إِلَّا أَن يَعْسُرَ لِقِلتهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088746,"book_id":5583,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":779,"sequence_num":774,"body":"فَيُؤَخِّرُهُ لِيَجْتَمِعَ، أي استحبابًا، وَلاَ يُكَلفُون بَيِّنَة بِأن لاَ غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، لأنَّ الحجر يشتهر فلو كان له غريم لظهر، فَلَوْ قَسَمَ؛ فَظَهَرَ غَرِيمٌ، شَارَكَ بِالْحِصةِ، لأنَّ المقصودَ يحصلُ بذلكَ، وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، لأنها وقعت على غير الوجه السائغ شرعًا، واحترز بظهور الغريم عن ظهور المال؛ فإنَّه يصرف منه إلى الغريم الذي ظهر بقسط ما أخذه الغرماءُ الآخذون بالقسمة الأولى؛ فإن بقي شيء قُسِّمَ على الجميع.\rوَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثمَنُ تَالِف فَكَدَيْنِ ظَهَرَ، أي وحكمه ما سبق لثبوته قبل الحجر، أما إذا كان باقيًا فإنَّه يسترده، واحترز بقوله (قَبْلَ الْحَجْرِ) عما إذا وقع فيه فإنَّه لا أَثَرَ لَهُ لأنَّه دَيْنٌ حادِثٌ لم يتقدم له سبب، وَإِنِ اسْتُحِق شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ؛ قُدّمَ الْمُشْتَرِي بالثمَنِ، لئلا يرغب النَّاس عن شراء مال المفلس؛ فكان التقديم من مصالح الحجر كَأجرة الكَيَّالِ ونحوها من المؤن، وَفي قَوْلٍ: يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ، كَسَائِرِ الديون، لأنَّه دَيْنٌ في ذِمَّةِ المفلسِ.\rوينْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يُقَسِّمَ مَالَهُ، لأنَّه موسر ما لم يزل ملكه، قُلْتُ: ويكسوهم أيضًا؛ ولا ينفق على الزوجة المتجددة بخلاف الولد، إِلا أَن يَسْتَغنِىَ بِكسْبٍ، أي فإنَّه ينفق عليه منه، فإن فضل شيء رُدَّ إلى المالِ وإن نقص شيء كُمّلَ منه.\rويبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ فِي الأصَحِّ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى خَادِم لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ، لأنَّ تحصيلهما بالكراء سهل، فإن تعذر فعلى المسلمين، والثاني: لا؛ إذا كانا لائقين، وهو مُخَرَّج من نصه في الكفارات، والفرق على الأوَّلِ أنَّ حقوقَ الآدميينَ أضيقُ وَلاَ بَدَلَ لها أيضًا، ويتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْب يَلِيقُ بِهِ، أي في حال إفلاسه كما قاله الإمام، وَهُوَ، أي في حق الرجل، قَمِيصٌ؛ وَسَرَاوِيلُ؛ وَعِمَامَةٌ؛ وَمِكْعَبٌ، أي وهو الْمَدَاسُ، ويزَادُ فِي الشتاءِ جُبة، لأنَّه محتاج إلى ذلك، ولا تؤخر عنه غالبًا، أما المرأةُ فيتركُ لها المقنعة والإزار وغيرهما ممَّا يليق بحالها، ويترك أيضًا المنديل كما ذكره الرافعي في الْمُحَرَّرِ والخف والطيلسان إن كان تركها يزري به والدُّرَّاعَةُ إن كانت تليق به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088747,"book_id":5583,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":780,"sequence_num":775,"body":"فَرْعٌ: إذا لم يكن المذكورُ في مالهِ اشْتُرِيَ لَهُ.\rويتْرَكُ لَهُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ لِمَنْ عَلَيهِ نَفَقَتُهُ، لأنَّه موسر في أوله، قال في الوجيز: وَسُكناهُ أيضًا، وجميع ما تقدم فيما إذا كان بعضُ مالهِ خاليًا عن تعلق حقّ لِمُعَيَّنٍ، فإن تعلق بجميع مالهِ حَقٌّ لِمُعَينٍ كالمرهونِ فلا ينفقُ عليهِ ولا على عيالهِ منهُ قالَهُ الإمَامُ.\rوَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ القسمَةِ أَن يَكْتَسِبَ أوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيةِ الديْنِ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ... الآية﴾ (٩٥) اللَّهم إلَّا أن يكون الدَّيْنُ وَجَبَ بسببٍ هو عاصٍ به، فإن عليه الاكتساب، لأنَّ عليه التوبة ممَّا فعل وأداؤه من جملة شروطها، قاله أبو عبد الله الغُراوي من أصحابنا؛ كما أفَادَهُ ابنُ الصلاح في فوائد رحلتهِ، وَاعْلَم: أنهم جزموا هنا بأنه ليس عليه أن يكتسب، وصححوا في نفقة القريب الوجوب مع أنَّ الدَّيْنَ أقوى من نفقة القريب فإنها تسقط بمضى المدة على ما ستعلمهُ هناكَ، وَالأصَح: وُجُوبُ إِجَارَةِ أمّ وَلَدِهِ وَالأرْضِ الْمَوْقُوفةِ عَلَيْهِ، لأنَّ منافعهما كالأعيان فيصرف بدلها إلى الدَّيْنِ، والثاني: لا؛ لأنها لا تعدُّ أموالًا حاضرة، ولهذا لا يجب إجارة نفسه، وعبارة الحاوي الصَّغير: ويؤجر موقوفهُ؛ وهي أَعَمُّ مِن عبارة المصنف.\rوَإِذَا ادعَى أنهُ مُعْسِر أَوْ قَسمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا، فإن لَزِمَهُ الدينُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قرضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيّنَةُ، لأنَّ الأصلَ بقاءُ ما وقعت عليه المعاملةُ، وإلا، وإن لزمه لا بمعاملة كالصَّدَاقِ، فَيُصَدقُ بِيَمِينهِ فِي الأصَحِّ، لأنَّ الأصلَ العدمُ، والثاني: لا بد من البينة؛ لأنَّه خلاف الظاهر من أحوال الْحُرِّ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الإعْسَارِ، أي وإن تعلقت بالنفي لمكان الحاجة كالبينة على أن لا وراث سوى هؤلاء، فِي الْحَالِ، كغيرها، وَشَرْطُ شاهِدِهِ خِبرَةُ بَاطِنِهِ،","footnotes":"(٩٥) البقرة / ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088748,"book_id":5583,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":781,"sequence_num":776,"body":"أي بطول الجوار وكثرة المخالطة لأنَّ الأموال تخفى، وَلْيَقُلْ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلاَ يُمَحِّض النَّفْيَ، لفظًا ومعنًى، كَقَوْلِهِ: لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا.\rفَرْعٌ: إذا شهدوا على المفلس بالغِنَى فلا بُدَّ من بيان سببه؛ قاله القفال في فتاويه معلِّلًا: بأن الإعدام لما لم يثبُت إلَّا من أهل الخبرة كذلك الغنى.\rوَإِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ لَم يَجُزْ حَبْسُهُ وَلاَ مُلاَزَمَتُهُ بِلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ، للآية السالفة قريبًا؛ ورأيتُ في أعيان الموالي في جند أهلِ مِصْرَ تأليف أبي بكر الكندي: أن فتيانَ المالكي ناظر الشَّافعي في بيع الحُرِّ في الدَّيْنِ فكان الشَّافعي يقول: يباع؛ ويقول فتيان: لا يباع، ثم شنع (•) القول على الشَّافعي وهذا نقل غريب عندنا (٩٦).","footnotes":"(•) في النسخة (٢) و (٣): بُشِّعَ.\r(٩٦) قلتُ: إن السبب الموجب في تقريب هذا النقل هو ما يأتي:\rأ. لا يصح حديث في حجية هذا النقل:\r• عن أبيِ سعيدٍ الخدريّ؛ أنَّ النَّبِيّ ﷺ (بَاعَ حُرًّا أفلَسَ فِي دَينهِ). رواه الدارقطني في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٤ - ٢٣٦) منه: ج ٣ ص ٦١ - ٦٢. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٤٥٣ و ١١٤٥٤) وفي سنده حجاجُ بن أرطأة وهو ضعيفٌ. له ترجمة في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: الرقم (١١٧١).\r• عن قتادةَ عن عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب حدَّثهُ: (أنَّ رَجُلًا قَدِمَ المدينة، فَذَكَرَ أنَّهُ يُقْدَمُ لَهُ بِمَالٍ؛ فَأَخَذَ مَالًا كَثِيرًا فَاستَهلَكَهُ، فَأُخِذَ الرَّجلُ؛ فَوُجِدَ لاَ مَالَ لَهُ، فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أن يُبَاعَ). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٤٥٥)، وقال: هذا منقطع.\r• وجاء بألفاظ وروايات أخرى؛ فيها مسلم بن خالد الزنجي وفيه مقال، وابن البَيلَمَانِيِّ وهو ضعيف.\rب. وقيل: إن الرجلَ اسمهُ (سُرَّق)، قال البيهقي: ومدارُ حديث سُرَّق على هؤلاء، وَكُلُّهُم لَيسُوا بِأقْوِيَاءَ ... وفي إجماع العلماءِ على خلافِهِ. وهُمْ لاَ يجمعون على تركِ روايةِ ثابتةٍ. دليلٌ على ضَعْفِهِ أو نَسْخِهِ إِنْ كَان ثَابِتًا. وبالله التوفيق. وقال: وفيما ذكر أبو داود في المراسيل -كتاب البيوع: باب المفلس: ص ٧٥ - عن الزُّهرِيِّ قال: (كَانَ يَكُونُ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُيونٌ عَلَى رِجَالٍ، مَا عَلِمنَا حُرًّا بيعَ فِي دَينٍ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088749,"book_id":5583,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":782,"sequence_num":777,"body":"واحترز بقوله (ثَبَتَ) عما إذا لم يثبت فإنَّه يجوز حَبْسُهُ وللغريمِ ملازمته لأنها أخف، اللهم إلَّا أن يقول المديون للقاضي أنَّه يشق علَىَّ الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فاحبسني فإنَّه يجاب، وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الإعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِعْسَارُهُ شهِدَ بِهِ، لئلا يُفْضي إلى تخليدِ الْحَبْسِ عليه.\rفَصْلٌ: مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضِ الثَّمنِ حَتَّى حَجَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ، فَلَهُ فَسْخُ الْبيْعِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيع، لقوله ﵊ [إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائعُ سِلعتهُ بِعَيْنهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ] متَّفقٌ عليه (٩٧)، وكون الثمن غيرَ مقبوضٍ يحتاجُ إلى إضمارهِ في الحديثِ وبهذا الرجوع ثابت أيضًا، إذا مات الغريم مفلسًا ولا يثبت الرجوع بمجرد الإفلاس ويحصل: بِفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَقَضْتُهُ ونحوهما، وَالأصَحُّ: أَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ، كخيار العيب بجامع دفع الضرر، والثاني: أنَّه على التراخي كخيار الهبة للولد، وَأَنَّهُ لاَ يَحصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطء وَالإعْتَاقِ وَالْبَيْع، كالهبة، والثاني: يحصل كما في زمن الخيار، ومحل الخلاف إذا نوى بالوطئ الفسخ وإلا فلا، قاله صاحب المعين، قال: وهذا على قولنا لا يفتقر هذا الفسخ إلى حاكم وإلا فلا يحصل به قطعًا.\rوَلَه الرُّجُوعُ فِي سائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْع، لعموم قوله ﵊ [مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ] متَّفقٌ عليه (٩٧). فدخل في ذلك المسلم والإجارة والقرض؛ وخرج الخلع والمصالحة عن دم العمد فإنهما ليسا كالبيع في كونه معاوضة محضة.\r• وَلَه شُرُوطٌ: مِنْهَا كَوْن الثَّمَنِ حَالًا، لأنَّ المؤجلَ لا يطالب بهِ فتباعُ السلعة وتصرف إلى ديون الغرماء، وصرَّح الرافعي في الشَّرح الصَّغير بثبوته فيما إذا حل بعد الحجر.\r• وَأَن يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالإفْلاَسِ، فَلَوِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْع الثمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ","footnotes":"(٩٧) تقدم في الرقم (٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088750,"book_id":5583,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":783,"sequence_num":778,"body":"فَلاَ فَسْخَ فِي الأصَحِّ، لعدم عيب الإفلاس وإمكان الاستيفاء بالسلطان؛ فإن فرض عجزٌ فنادرٌ لا عبرةَ بهِ. والثاني: يثبت لتعذر الوصول إليه حالًا مع توقعه مآلًا فأشبه المفلس، واحترز بالإفلاس عما إذا تعذر حصوله بانقطاع جنس الثمن، فإنا إن جوزنا الاعتياض عنه؛ فلا تعذر في استيفاء عوضٍ عنه، فلا فسخ، وإلا فَنَعَمٌ على الأظهرِ. وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: لاَ تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُكَ بِالثَّمَنِ فَلَهُ الْفَسخُ، للمنة، وقيل: لا. وجزم به في الروضة في موضع وهو معكوس.\r• وَكَوْن الْمَبِيع بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشترِي، للحديث السالف ووجد سلعته، نَعَمْ؛ لو زال ثم عاد؛ فالأصح في الشَّرح الصَّغير: أنَّه يجوز الرجوع، وصحح في الروضة مقابله، فَلَوْ فَاتَ, أي بجناية وغيرها، أَوْ كاتبَ الْعَبْدَ فَلاَ رُجُوعَ, لأنَّه كالخارج عن ملكه، وليس له فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع لسبق حقه عليها، وَلاَ يَمْنَعُ التَّزْوِيجَ, لأنَّه لا يمنع البيع.\rتَنْبِيْهٌ: للرجوع شرطان آخران، الأوَّلُ: أن لا يتعلق بالمبيع حقٌّ ثالثٌ كالجنايةِ فإن زال رجع، الثَّاني: أن لا يقوم بالبائع مانع من التملك كما لو أحرم وكان المبيع صيدًا.\rوَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ أخَذَهُ نَاقِصًا، أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ، كما لو تعيَّب المبيع في يد البائع، أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيّ أَوْ الْبَائِع فَلَهُ أَخْذُهُ، ويضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ، لأنَّ المشتري أخذ بدلًا للنقصان فلا يحسنُ تضييعُهُ عليه، مثاله: قيمته سليمًا مائة ومعيبًا تسعون فيرجع بعشر الثمن، وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي كَآفَةٍ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ فعله وقع في ملكه قبل تعلق حق الغرماء، والثاني: أنها كجناية الأجنبي، وقوله (الأصَحِّ) صوابُهُ المذهبِ كما عبَّر به في الروضة.\rوَلَوْ تَلَفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَخَذَ الْبَاقِي وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ, لأنَّه ثبت له الرجوع في كل منهما، فَلَوْ كَان قَبضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ، لأنَّ الإفلاس سبب تعود به كُلُّ عَيْنٍ إليهِ فجازَ أن يعودَ بعضُهُ كالفرقة في النكاح قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088751,"book_id":5583,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":784,"sequence_num":779,"body":"الدخول، والقديم: لا يرجع, بل يضارب بباقي الثمن لحديث فيه في الدارقطني وهو مرسل ولا يصح مسندًا (٩٨)، فَإِن تَسَاوَتْ قِيمَتَهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الباقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، أي يكون ما قبض في مقابلة التالف، وَفِي قَوْلِ، أي مُخَرَّجٍ: يَأخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْف بَاقِي الثَّمَنِ ويُضَارِبُ بِنِصْفِهِ، أي بنصف الباقي وهو الربع، لأن الثمن يتوزع على المبيع وحينئذ فيوزع كل واحد من المقبوض والباقى على العبدين.\rوَلَو زَادَ الْمَبِع زِيَادَةَ مُتَّصِلَةً كَسِمْنٍ وَصَنْعَةٍ فَازَ الْبَائِعُ بِهَا، جريًا على القاعدة إلا في الصداق فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول لا يرجع في النصف الزائد إلا برضاها لما سيأتي في بابه، وَالْمُنفَصِلَةُ كاَلثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي، وَيرْجِعُ البائِعُ فِي الأصْلِ، لأن الشارع إنما أثبت له الرجوع في المبيع فيقتصر عليه، فَإنْ كَان الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَذَلَ الْبائعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أمِّهِ، لانتفاء المحذور وهو التفريق، وَإلَّا، أي وإن لم يبذل قيمته، فَيُبَاعَانِ لوجود المحذور، وَتُصْرَفُ إِلَيْهِ حِصَّةُ الأُمِّ، أيْ وهو ما قابل الولد إلى الغرماء، وَقِيلَ: لاَ رُجُوعَ، أي بل يضارب لما فيه من التفريق، قال الرافعى: ولم يذكروا هنا جواز التفريق، قال في الروضة: بل ذكرهُ الماورديُّ وغيرُهُ وعلَّلُوهُ بالضرورةِ كمسألة الرهن، قالوا: وليس بصحيح إذ لا ضرورة.\rوَلَو كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوع دُون الْبَيْع أَو عَكْسَهُ فَالأصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوع إِلَى الْوَلَدِ، أما في الأُولى: فلأن اْلحملَ لما تبع في البيع تبع في الرجوع، وأما في الثانية: فلأن الحمل يُعْلَمُ؛ فكأنه باعه عينين، والثاني: لا رجوع فيهما، أما في الأولى: فلأن البائعَ إنما يرجع إلى ما كان عند البيع، والحمل ليس كذلك وهذا هو الأصح في","footnotes":"(٩٨) الحديث عن أبى هريرة-﵁؛ عن النبي قال: [أيّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً، فَأدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أفْلَسَ، وَلَم يَقتضِ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِىَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ قَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاء]. رواه الدارقطني في السنن: كتاب الأقضية والأحكام: الحديث (٩٣) منه. ورواه أبو داود بنحوه في السنن: الحديث (٣٥٢٠ و ٣٥٢١) متصلًا من رواية أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلًا، وقال: هَذَا أصَحُّ. أيْ كما قال ابن الملقن ﵀: لاَ يَصحُّ مُسْنَدًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088752,"book_id":5583,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":785,"sequence_num":780,"body":"نظيره من الرد بالعيب والرهن، ورجوع الوالد في الهبة، وأما في الثانية: فبناءً على أن الحملَ لا يعلم، وقوله (عَلَى الأصَحِّ) صوابُهُ على الأظهرِ كما عبَّر به في الروضةِ، ولا يخفى أنها لو كانت حاملًا عندهما أنه يرجع فيها حاملًا أو حدث بينهما وانفصل قبل الرجوع انه للمشتري وبذلك يكمل للمسألة أربع صور.\rوَاستِتَارُ الثَّمَرِ بكِمَامِهِ، وَظُهُورُه بِالتَّأْثيرِ قَرِيبٌ مِن اِستِتَارِ الْجَنِينِ وَانفِصَالِهِ، أي وقد عرفت حكمه، وَأوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوع، تبع في هذه العبارة الْمُحَرَّرَ، وفيها إطلاق؛ لأنها إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع فأَولى بعدم تعدي الرجوع، فما ذكره هو فيما إذا كانت موبرة عند الرجوع فقط.\rوَلَوْ غَرَس الأرْضَ اَوْ بَنَى، فإنِ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفرِيغِهَا فَعَلُوْا، لأن الحقَّ لا يعدوهم، وَأَخَذَهَا، يعني البائع إذا اختار الرجوع في الأرض؛ لأنها عين ماله لم يتعلق بها حق لغيره، وَإِنِ امْتَنَعُوا لَمْ يُجْبَرُواْ (٩٩)، لأنه حين البناء والغراس لم يكن متعديًا بل وضعه بحق فيحترم، بَلْ لَهُ أَن يَرْجِعَ وَيتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقلَعَ وَيضمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ، أي وليس لهم الامتناع؛ لأنه به يندفع الضرر. وَالأظْهَرُ: أَنَّهُ لَيسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَيبْقَى الْغِرَاس وَالبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ، لأنه ينقص قيمتها ويضرهم، وَالضَّرَرُ لاَ يُزَالُ بِالضَّرَرِ، والثاني: له ذلك كما لو صبغ الثوب يرجع فيه دون الصبغ ويكون شريكًا، والفرق على الأول أنه كالصفة التابعة للثوب.\rوَلَوِ كَان الْمَبِيعُ حِنْطَة فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أوْ دُونهَا فَلَهُ أَخذُ قَدْرِ الْمَبِيع مِنَ الْمَخْلُوطِ، أي بعد الفسخ لأنه في المثل واحد حكمًا، وفي الخلط بالدون مسامح بعيب حدث بالخلط، أوْ بِأَجْوَدَ، فَلا رُجُوعَ فِي الْمَخْلُوطِ فِي الأظْهَرِ، أيْ بل يضارب بالثمن فقط للاضرار بالقسمة. والثاني: يرجع كالخلط بالمثل، وَلَوْ طَحَنهَا أَوْ قَصَّرَ الثَّوبَ، فَإن لَمْ تَزِدِ الْقِيمَةُ رَجَعَ وَلاَ شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ، لأن المبيعَ موجودٌ من","footnotes":"(٩٩) قُلْتُ: أَيْ عَلَى القَلْع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088753,"book_id":5583,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":786,"sequence_num":781,"body":"غيرِ زيادةٍ؛ وإن نقصت فليس للبائع غيره، وَإِن زَادَتْ فَالأظهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ، وَللْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسبَةِ مَا زَادَ، لأنها زيادة حصلت بفعل محترمٍ مُتَقَوَّمٍ فوجبَ أن لا يضيع عليه بخلاف الغاصب، مثاله: فيمة الثوب خمسة وبلغ بالقصارة ستة فللمفلس سدس الثمن؛ والثاني: أن البائع يفوز بالزيادة؛ لأنها أثر، وَلَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ، أي بصبغ المشتري، فَإن زَادَتِ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصَّبْغ رَجَعَ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيك بِالصَّبْغ، لأن المبيع هو الثوب خاصة، أَوْ أَقَلَّ، أي وسعر الثوب باقٍ بحاله، فَالنَّقْصُ عَلَى الصَّبْغ، لأن أجزاءَهُ تتفرقُ وتنقصُ؛ والثوبُ موجودٌ بحاله، أَوْ أَكْثَرَ؛ فَالأصَحُّ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ، بناء على أن الصبغة كالقصارة يسلك بها مسلك الأعيان، والثاني: أنها أثر فالزيادة بينهما بالقسط.\rوَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ الصَّبْغَ وَالثوْبَ رَجَعَ فِيهِمَا إِلَّا أَن لاَ تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَيَكُونُ فاقِدًا لِلصَّبْغ، أي يضارب بثمنه. وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا، يعني الصبغ والثوب، مِنَ اثْنَيْنِ؛ فَإنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوبِ، فَصَاحِبُ الصَّبْغ فَاقِدٌ، وَإِن زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغ اشْتَرَكَا، وَإِن زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَالأصَحُّ أَن الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا بِالزِّيادَةِ، بناء على أنها عينٌ. ووجهُ مقابلهِ بناء على أنها أثرٌ.\r\rبِابُ الْحَجْرِ\rاَلْحَجْرُ: أَصْلُهُ الْمَنْعُ، وَهُوَ في الشَّرْع: مَنْعُ التصَرُّفِ فِي الْمَالِ.\rمِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، أي في المال الموجود والمتجدد، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، أي في العين المرهونة، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَة، أي في ثلثي التركة إن لم يكن عليه دَيْنٌ؛ وفي جميعها إن كان عليه دَيْنٌ مستغرقٌ، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهَا أَبْوَابٌ، أي تقدم بعضها وبعضها يأتى، ومما قدمه أيضًا الحجرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088754,"book_id":5583,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":787,"sequence_num":782,"body":"الغريبَ لحقِّ البائع (•). وقوله (مِنْهُ) كذا فيه إشارة إلى عدم الحصر وهو كذلك، وَعَدَّ صاحبُ الخصالِ مِنَ المحجورِ عليهم أُمُّ الولدِ والفاسقِ (١٠٠)؛ وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ، وَالْمُبَذِّرِ، والأصل فيهم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ الآية (١٠١). قال المتولي: والبالغ الذي له أدنى تمييز ولم يكمل عقله كالصبى المميز، فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الوِلاَيَاتُ، لأنه إذا لم يلِ أمر نفسه فغيره أَولى، وَاعْتِبَارُ الأقْوَاُلِ، أي له وعليه لعدم قصده، أما أفعاله فلا شك في اعتبار الاتلاف منها دون غيره كالصدقة، نعم؛ لو أحرم ثم جُنَّ فقتل صيدًا فالأظهر في الروضة في بابه: عدم وجوب الجزاء وفيه نظر، وَيرْتَفِعُ، أي حجر المجنون، بِالإفاقةِ، أي بمجردها من غير فَكِّهِ (•)، وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ ببُلُوغِهِ رَشِيدًا، لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... ﴾ الآية (١٠٢)، وَالْبُلُوغُ بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أي قمريةً","footnotes":"(•) في النسخة (١) و (٢): (لِحَقِّ الْغُرَمَاء) بدل (لِحَقِّ الْبَائِع)، وأثبتنا الرسم الموجود في النسخة (٣). مع ملاحظة أن ناسخ النسخةَ (١) أو مدققها؛ أشار في هامشها: أن في نسختين ينقل منهما أو يدقق عليهما؛ (لِحَقِّ الْبَائِع). ثم السياق يقتضى ما أثبتناه. والله أعلم.\r(١٠٠) الْحَجْرُ في اللغة: الْمَنعُ. ثُمَّ استعملَ في الشَّرْع في مَنْعٍ مَخصُوصٍ؛ وهُوَ المنع مِن التصَرُّفِ في المالِ. وواقعُ التعريفِ أو مناطُ مفهومِ الحجرِ نوعان: حَجْرٌ على الإنسَانِ لِمَصلَحَةِ الْمَحجُورِ، أي لِحَقِّ نَفْسِهِ، وَحَجْرٌ لِمَصلَحَةِ الْغَيْرِ؛ أي حَجْرٌ عَلَى الإنسَانِ لِحَقِّ غَيْرِهِ. فمن النوع الأول: الْحَجْرُ على الصَّبِيِّ والمجنون. أما الحجرُ عليه لمصلحةِ غيرهِ، وهو النوع الثاني: فكالحجرِ على المُفْلِسِ لحقِّ الغرماءِ، وعلى الرَّاهِنِ في التصرف بالعين المرهرنة لحقِّ المُرْتَهِنِ وعلى المريضِ في مرض موتِهِ لحقِّ الغرماءِ وحقِّ الورثةِ.\r(١٠١) البقرة / ٢٨٢: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾.\r(•) في النسخة (٢) و (٣): من غير فكٍّ.\r(١٠٢) النساء / ٦: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088755,"book_id":5583,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":788,"sequence_num":783,"body":"تحديدًا لحديث ابن عمر (عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ-وَأَنَا ابْنُ أَربعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَاْ ابْنُ خمس عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَني) رواه ابن حبان كذلك وأصله في الصحيح (١٠٣)، أَوْ خُرُوج الْمَنِيِّ، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (١٠٤)، وَوَقْتُ إِمْكَانِهِ استكمَالُ تِسْع سِنِينَ، للاستقراء قال في الدقائق: والمذهب أن الأنثى كالذكر، وقيل: منيُّها كحيضها (١٠٥)، وَنَبَاتُ الْعَانَةِ، أي الخشن، يَقتَضِي الْحُكمَ بِبُلُوغ وَلَدِ الكافرِ لاَ الْمُسلِمِ فِي الأصَحِّ، لأنه متهم في الانبات فربما تداوى له ليكمل ويشرف. والكفار لا تهمة في حقهم؛ لأن به يجوز قتلهم وتضرب عليهم الجزية (١٠٦)، والثاني: نعم؛ لأن الإشكال قد يقع فيه. وقوله","footnotes":"(١٠٣) رواه ابن حبان بهذا اللفظ في الإحسان: باب الخروج وكيفية الجهاد: الحديث (٤٧٠٨). في الصحيحين: عن نافع، قال: حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا: (أنَّ رَسُولَ الله عَرَضَهُ يومَ أُحُدٍ؛ وَهُوَ ابْنُ أربَعَ عَشرَةَ سَنَةَ فَلَم يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأنَاْ ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةَ فَأَجَازَني) قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بنَ عَبْدِ الَعِزِيز وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثتُهُ الحَديثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الحَدُّ بَينَ الصَّغِيرِ وَالكبيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أنْ يَفرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشرَةَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشهادات: باب بلوغ الصبيان: الحديث (٢٦٦٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب بيان سن البلوغ: الحديث (٩١/ ١٨٦٨).\r(١٠٤) النور / ٥٩: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.\r(١٠٥) قال: قولهما: (وقتُ إمكانِ المنيِّ استِكْمَالُ تِسْع سِنِينَ). يتناولُ مَنَّي الذكَرِ وَالأنْثى؛ وهذَا هُوَ المَذهَبُ؛ وقيل: مَنِيُّهَا كحيضها. ينظر: دقائق المنهاج للنووى: ص ٦١.\r(١٠٦) • عن عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ؛ قَالَ: (كُنْتُ يَومَ حَكَمَ سَعْد في بَنِى قُرَيظَةَ غُلاَمًا؛ فَشَكُّوا فِىَّ؛ فَلَم يَجِدُوني أنْبَتُّ، فَاسْتُبْقِيْتُ؛ فَهَا أنَا بَيْنَ أظْهُرِكُم). رواه النسائى في السنن: كتاب الطلاق: باب متى يقع طلاق الصبى: ج ٦ ص ١٥٥. وفي سنن أبي داود: كتاب الحدود: باب في الغلام يصيب الحد: الحديث (٤٤٠٤) بلفظ: (كُنتُ مِنْ سَبي بَنِي قُرَيظَةَ؛ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ؛ فَمَنْ أنبَتَ الشَعرَ، قُتِلَ. وَمَنْ لَم يُنْبِتْ، لَمْ يُقتَلْ. فَكُنْتُ فِيْمَنْ لَم يُنْبِت).\r• عن عَبْدِ المَلِك بنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِي- وفي رواية النسائى: حَدَّثَنِى ابنَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088756,"book_id":5583,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":789,"sequence_num":784,"body":"(يَقْتَضي) فيه إشارة إلى أنه ليس ببلوغ حقيقة بل علامة عليه وهو الأصح، وخرج بالعانةِ شعرُ الأبط والشارب واللحية.\rفَرْعٌ: وقت إمكانه إمكان وقت الاحتلام؛ ذكره الرافعي وأسقطَهُ من الروضة.\rوَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ حَيْضًا، بالإحماع، وَحَبَلًا، لأن العادة أنها لا تحمل إلّا بعده وليس ببلوغ في نفسه كما وهم فيه بعضهم, وقوله (وَتَزِيْدُ) فيه إشارةٌ إلى أن ما تقدَّم في السِّنِّ والمنيِّ والإنباتِ عامٌّ في الذكور والإناث.\rفَصْلٌ: وَالرُّشْدُ؛ صَلاَحُ الدِّينِ وَالْمَالِ، كذا فَسَّرَ بِهِ ابنُ عباس وغيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (١٠٧)، فَلاَ يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وإن لم يتعلق بالمال كالقذف والكذب، واحترز بِالْمُحَرَّمِ عما يمنعُ قبولَ الشهادة، لإخلاله","footnotes":"قُرَيظَةَ-؛ قَالَ: (عُرِضْنَا عَلَى النَّبِىِّ-ﷺ-يَوم قُرَيظَةَ فَمَنْ كَانَ مُحتَلِمًا أوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ؛ قُتِلَ، وَمَنْ لَم يَكُنْ مُحْتَلِمًا أوْ لَم تَنْبُتْ عَانَتُهُ تُرِكَ). رواه الترمذى في الجامع: باب ما جاء في النزول على الحكم: الحديث (١٥٨٤). والنسائى في السنن: ٦ ص ١٥٥.\r(١٠٧) النساء / ٦؛\rمَفْهُومُ الرُّشدِ:\r• أما تفسير ابن عباس رضى الله عنهما؛ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الجهاد والسير: باب النساء الغازيات: الحديث (١٣٧/ ١٨١٢) وما بعده.\r• الحديث عن يزيدَ بنِ هُرْمُزَ؛ أنَّ نَجْدَةَ بنَ عَامِرٍ الحَرُورِىَّ كَتَبَ إِلَى ابنِ عبَّاس يَسألُهُ: مَتَى يَنْقَضِى يُتمُ اليتيْمِ؟ فَكَتَبَ ابنُ عبَّاس: (وَكَتَبتَ تَسألُنِى مَتَى يَنْقَضِى يُتمُ الْيَتيمِ؟ فَلَعَمرِى إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحيتُهُ وِإِنَّهُ لَضَعِيْفُ الأخْذ لِنَفْسِهِ ضَعِيْفُ العَطَاءِ مِنهَا، فَإِذَا أخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِح مَا يَأخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ اليتْمُ).\r• وفي رواية: (وَإِنَّهُ لاَ ينْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ اليُتمِ حَتَّى يَبْلُغَ ويؤنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ). الحديث (١٣٩/ ١٨١٢).\r• وفي رواية: (فَإِذَا بَلَغَ الحُلُمَ وَأُوْنِس مِنْهُ رُشدُهُ فَقَدِ انقَضَى يُتْمُهُ، فَادفَعْ إِلَيهِ مَالَهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١١٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088757,"book_id":5583,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":790,"sequence_num":785,"body":"بالمروءة، كالأكْلِ في السُّوقِ، وَلا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غُبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعامَلَةِ أَوْ رَمْيِهِ فِي بَحْرٍ، أَوْ إِنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ، أي صغيرة وكبيرة لما في الأوليتين مِنْ قِلَّةِ الْعَقْلِ، والثالث: مِن قِلَّةِ الدِّيْنِ (١٠٨). ولو عبَّر بقوله: أو ضياعِهِ بدل إِنْفَاقِهِ كان أَولى، وَالأصَحُّ: أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وُوُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلاَبِسِ التِي تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِير، أما في الأولى: فلأنَّ لهُ فيه غرضًا وهو الثوابُ، وأما في الثانية: فلأنَّ المالَ يتخذ لينتفع به ويلتذ، ووجه مقابله في الأولى: أنه يوقع في الاحتياج، وفي الباقى: أن أهل العرف ينفونَ الرُّشْدَ عنه، ولا يبعد التوسط وهو أن","footnotes":"(١٠٨) مَفْهُومُ السَّفَهِ:\r• في الحديث عن النعمان بن بشير-﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ الله-ﷺ: [خُذُواْ عَلَى أيْدِي سُفَهَائِكُمْ] قال المصنف ﵀ في التحفة: (رواه الطبراني في أكبر معاجمه بسند جيد) ينظر منه: النص (١٢٦٥). وحكاه الماوردى في الحاوى الكبير: كتاب الحجر: ج ٦ ص ٣٥٦. والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٦ ص ٤. وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان: باب في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: الحديث (٧٥٧٧) وسكت عنه. وحكاه الديلمى في الفردوس بمأثور الخطاب: النص (٢٧٣٨) وأشار المحقق في إحالته إلى كنز العمال: الرقم (٥٥٢٥).\r• قِلَّةُ العَقْلِ سَفَهٌ؛ ومنه قِلَّةُ الدِّينِ بِغَفْلَةٍ، أما بتقصد فهى معصية وفسق. والسَّفَهُ في اللغة الْخِفَّةُ وَالسَّخَافَةُ. ثم اسْتُعْمِلَ في خِفَّةِ النَّفسِ لنقصانِ التْدَبُّرِ العاديِّ، وهو ما يقتضيه العقلُ على السحيةِ والبداهةِ، وفي اصطلاح الفقهاء: هو وضعُ المالِ في غيرِ مواضعهِ أو إتلافُهُ أو تضييعُهُ على خِلاف مُقتضى العقلِ أو الشرع، ولو في الخيرِ، كما لو صَرَفَ شخصٌ جميع مالِهِ في بناءِ مسجدٍ من غير حاجةٍ عامةٍ ... ، ويلاحظُ أن باعث السفه خفة تعتري الإنسان من الفرح أو الغضبِ، فتحمله على العملِ مِن غيرِ ملاحظةِ النفع الدنيويِّ أو الأخرويِّ. أيْ مِن غير إدراكِ القيمةِ المعينةِ في العملِ مِن قيمةٍ ماديَّةٍ أو روحيَّةٍ. فإذا غابتِ القيمةُ الماديةُ مِن العملِ كانَ المرءُ سفيهًا في العُرفِ الدنيوىِّ لِقِلَّةِ عقلهِ في التَّصَرُّفِ المَالِيِّ أو الاجتماعيِّ أو العرفيِّ العامِّ. وإذا غابتِ القيمةُ الروحيةُ مِن العملِ كانَ سفيهًا لِغَفْلَةٍ عَنِ العبادةِ والطاعةِ حتَّى لَو حضرتهُ القيمةُ الماديةُ، وكانَ حريصًا عليها، وحتَّى لو لم تظهرْ عليهِ المعصيةُ؛ لأنه في غَفْلَةٍ، فَقِلَّةُ العقلِ والغفلةُ عن الدِّينِ سَفَهٌ لا محالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088758,"book_id":5583,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":791,"sequence_num":786,"body":"صرفه في الأوَّلَيْنِ ليسَ بتبذير بخلاف الآخرين، ويُختَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيّ، أي في الدِّيْنِ والمالِ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (١٠٦) أي اختبروهم، أما في الدِّيْنِ ففى محافظته على أداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرماتِ وتوقِّى الشبهات ومخالطةِ أهل الخير ونحو ذلك. وأما المال: فَيَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ، كما ذكره المصنف، فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْع وَالشِّرَاءِ، أي كما سيأتي، وَالمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا، أي في النقصانِ عَمَّا طلبه البائعُ، وَوَلَدُ الزَّرَّاع بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بهَا، أي الأُجَرَاءِ بها، وَالْمُحْتَرِفِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، أي صَنْعَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالقُطْنِ، أىِ في تَهْيِئَتِهِمَا إن كانت مُخَدَّرَةً؛ فإن كانت بَرْزَةً ففي بيعهما، وَصَوْنِ الأطْعِمَةِ عَنِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا، لأن بذلك يتبين الضبطُ؛ وحفظ المال؛ وعدم الانخداع؛ وذلك قوامُ الرُّشْدِ، ثم إن تَصَرُّفَ المرأةِ بعد ذلك صحيح، ولا يحتاج إلى إذن الزوج، وأما رواية أبي داود [لاَ تَتَصَرَّفُ الْمَرْأةُ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا] فأشار الشافعى-﵁-إلى ضعفه (١٠٩) وعلى تقدير","footnotes":"(١٠٩) مَبْحَثٌ: تَفْسِيرُ حَدِيثِ: [لاَ تَتَصَرَّفُ المَرْأَةُ إلَّا بإِذنِ زَوْجِهَا]:\r• عن عَمْرو بنِ شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّه؛ أنَّ رَسُولَ الله-ﷺ قَالَ: [لاَ يَجُوزُ لاِمْرأةٍ أمْرٌ في مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا] وفي رواية: [لاَ يَجُوزُ لاِمرأةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذن زَوْجِهَا]. رواهما أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في عطية المرأة: الحديث (٣٥٤٦ و ٣٥٤٧). والنسائى في السنن: كتاب الزكاة: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها: ج ٥ ص ٦٥. وفي العمرى: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها: ج ٦ ص ٢٧٨ - ٢٧٩.\r• قال الماوردى: (وأمَّا الجوابُ عن حديث عمرو بن شعيب، فهو ضعيفٌ. ولو صَحَّ لكانَ محمولًا على المُبَذَّرَةِ إذا ولي الزوج الْحَجْرَ عليها): الحاوي الكبير: كتاب الحجر: ج ٦ ص ٣٥٤.\r• قال ابن النحوي- ابن الملقن- ﵀: (رواهُ أبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح. رردَّةُ ابنُ حزمٍ - المحلى: ج ٨ ص ٣١٧ - بأنْ قال: صَحِيْفَةٌ مُنْقَطِعَةٌ. قُلْتُ: قد صَرَّحَ شعيب بالتحديث عن عبد الله بن عَمْرٍو، ورواهُ جماعةٌ ثِقَاتٌ عن عَمْرٍو. والحاكمُ رواهُ بمعناه، وقالَ: صَحِيْحُ الإسْنَادِ) من تحفة المحتاج: ج ٢ ص ٢٦١: النص (١٢٦٦). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088759,"book_id":5583,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":792,"sequence_num":787,"body":"صحته يُحمل على الأولى.\rفَرْعٌ: يختبر الخنثى بما يختبر به الذكر والأنثى جميعًا ليحصل العلم بالرشد؛ ولأنه إذا اختبره بما يختبر بهِ أحدُ النوعينِ جَازَ أنْ يكونَ مِنَ الآخرِ صرَّح بهِ ابن الْمُسَلَّم.\rويشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الاِخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، لأنه قد يصيب في المرَّةِ الواحدةِ اتفاقًا فلا بد من زيادةٍ تُفِيد غَلَبَةَ الظَّنِّ بِرُشْدهِ.\rفَرْعٌ: اختبار ولد الأمير ونحوه، بأن يعطى نفقة في مدة للخبز واللحم ونحوهما، كما ذكره في الكفاية، ثم نقل عن الماورديِّ أنه يدفع إليه نفقة يومٍ ثم أسبوع، ثم شهرٍ لِلظَّنِّ بِرُشْدِهِ، واشترط الماوردي تكرره ثلاثًا؛ وهذا الخلاف كما في تعليم الجارحة الاصطِيَادِ، وَوَقْتُهُ، يعني وقت الاختبار، قَبْلَ الْبُلُوغ، لئلّا يتأخر دفع المال إليه بعد بلوغه رشيدًا، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، لأنَّ تصرفَهُ في الصبِّي غيرُ نَافِذٍ، فَعَلَى الأوَّلِ؛ الأصَحُّ: أَنهُ لاَ يَصِحُّ عَقدُهُ، بَلْ يُمتَحَنُ فِي الْمُماَ كَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ","footnotes":"• نقل البيهقى عن الربيع قال: (قالَ الشَّافِعِيُّ- يعني في هذا الحديث-: سَمِعْنَاهُ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيلْزَمُنَا نَقُولُ بهِ؟ وَالْقُرآنُ يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِهِ؛ ثُمَّ السُّنَّةُ، ثُمَّ الأَثَرُ، ثُمَّ المعقُولُ. وقال في مُختصَر اَلبوَيطِيِّن وَالرَّبيعِ: قَدْ يُمكِنُ أن يَكُونَ هَذَا في مَوْضِع الاخْتِيَارِ؛ كَمَا قِيْلَ: لَيسَ لهَا أنْ تَصُومَ يومًا وَزوجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإذنِهِ، فَإِنْ فَعَلَت فَصَوْمُهَا جَائِزٌ، وَإنْ خَرَجَتْ بغَيْرِ إِذْنٍ فَبَاعَت فَجَائِزٌ، وَقَدْ أعْتَقَتْ مَيمُونَةُ ﵂ قبْلَ أنْ يَعْلَمَ النَّبِىُّ-ﷺ-فَلَم يَعِب ذَلِكَ عَلَيهَا، فَدَلَّ هَذَا مَعَ غَيرِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِي-ﷺ-إِنْ كَانَ قَالَهُ؛ أدَبٌ وَاخْتِيَارٌ لَهَا) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الحجر: الأثر (١١٥٢٠).\r• قال البيهقى ﵀: (الطَّرِيقُ في هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى عَمْرِو بن شُعَيْبٍ صَحِيحٌ؛ وَمَنْ أثْبَتَ أحَادِيثَ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ لَزِمَهُ إِثباتُ هذَا، إِلّا أنَّ الاحَادِيثَ الَّتِى مَضَتْ في البَابِ قَبلَهُ أصَحُّ إسنَادًا، وَفِيْهَا وَفِى الآياتِ الَّتِى احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِىُّ ﵀ دَلاَلَةٌ عَلَى نُفُوذِ تصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا دُونَ الزَّوج، فَيَكُونُ حَدِيثُ عَمْرو بن شُعَيْب مَحمُوْلًا عَلَى الأدَبِ وَالاختِيَارِ، كَمَا أشَارَ إِلَيهِ فِي كِتَابِ البوَيطِىِّ. وَبِاللهِ التوفِيْقُ) السنن الكبرى: الأثر (١١٥٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088760,"book_id":5583,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":793,"sequence_num":788,"body":"الْوَليُّ، لما ذكرناه من بطلان تصرفه. والثاني: يصح للحاجة، فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، أي لإختلال صلاح الدينِ أو المالِ، دَامَ الْحَجْرُ، لمفهوم الآيةِ ويتصرف له من كان يتصرف قبل البلوغ، وَإِن بَلَغَ رَشِيدًا اِنْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغ وَأُعطِيَ مَالَهُ، لأنه حَجْرٌ ثَبَتَ بغيرِ حاكمٍ فلم يتوقف زواله على إزالةِ الحاكمِ كحَجْرِ الجنونِ يزول بمجرد الإفاقة وهذا أَوْلى، وَقِيلَ: يُشْترَطُ فَكُّ الْقَاضِي، لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد فأشبه حَجْرَ السَّفَهِ الطَّارِئ.\rفَرْعٌ: الخلافُ جارٍ أيضًا فيما إذا بلغَ غيرَ رَشِيْدٍ ثُمَّ رَشَدَ.\rفَائِدَةٌ: قال ابن الصلاح: الظاهر أن الشاهد بالرشدِ يكتفى بالعدالة الظاهرة؛ ولا يشترط أن يعرف الإتصاف بالباطنةِ.\rفَلَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيهِ، أيْ أُعِيْدَ الْحَجْرُ عَلَيهِ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ أي أموالهم بدليل ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾ (١١٠) والذي يعيده هو القاضي فقط، وَقِيلَ: يَعُودُ الْحَجْرُ بِلاَ إِعَادَةٍ، كما لو جنّ، وَلَوْ فُسِّقَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الأصَحِّ، لأن الأوَّليْنَ لم يحجروا على الفَسَقَةِ بخلافِ الاستدامةِ، فإنَّ الحجر كان ثابتًا فبقى، والثاني: يحجر عليه إذا رأى المصلحة فيه كما لو عاد التبذير، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ طَرَأَ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي، لأن ولاية الأب وغيره قد زالت فلا تعود، وينظر من له النظر العام، وَقِيلَ: وَليُّهُ فِي الصِّغَرِ، كمن بلغ مجنونًا، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ، فَوَليُّهُ وَليُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَقيِلَ: الْقَاضِي، لتعليلهما كما سلف فيه، والفرق على الأصح: أن السَّفَهَ وزوالَهُ مُجْتَهَدٌ فيه، فاحتاج إلى نظر الحاكم، بخلاف الجنون.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَصِحُّ مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ وَلاَ شِرَاءٌ، لمكان الحجر، وَلاَ إِعْتَاقٌ، أي ولو بكتابة لما قلناه، وَهِبَةٌ، أي وكذا قبولها على ما اقتضاه كلام الرافعى، لكن الأصح من زيادات الروضة الصحةُ، وَنكَاحٌ، أي يقبله، بِغَيْرِ إِذْنِ وَليُّهِ، فأَمَّا","footnotes":"(١١٠) النساء / ٥: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088761,"book_id":5583,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":794,"sequence_num":789,"body":"كونه ولِيًّا فيمتنعُ، ولو أذن له الولي؛ أمَّا إذا أذن له الولي في النِّكَاح فيصح كما سيأتي، فَلَوِ اشْتَرَى أَوِ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ في يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ في الْحَالِ، لأن الَّذي قبض هو المضيِّعُ، وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، سَوَاءٌ عَلِمَ حَالَهُ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ جَهِلَ، لتقصيره بالبحث عن حاله، وهذا كله إذا أقبضه البائعُ الرشيدُ، فأما إذا أَقْبَضَهُ السَّفِيْهُ بغير إذن البائع أو أقبضه البائع إياه وهو محجورٌ عليهِ فإِنَّهُ يضمنُهُ بالقبضِ قطعًا، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكْاحُهُ، لما ستعلمه في بابه، لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ في الأَصَحِّ، كما لو أذن لصبي، والثاني: يصح إذا عيَّنَ الوليُّ قَدْرَ الثمَنِ، كما لو أذن له في النِّكَاح، قال الإمام: وهو المذهب، والأول غير معدود منه، وعلى الأول الفرق بينهما أن المقصود بالحجر عليه حفظ المال دون النِّكَاح، وأنه لا يصح منه، أي من بيع السفيه إزالة ملكه في الأموال بإذن ولا بغير إذن بالهبة والعتق؛ ويصح منه إزالة النِّكَاح بالطلاق، وقولُهُ (التْصَرفُ الْمَالِيُّ) يقتضي طرد الخلاف في الهبة والعتق والكتابة، ولا خلاف في بطلانها مع الإذن، وقد يُجَابُ بأنه إذا وَكَّلَ فيها؛ يجري الخلاف. أو يُقال: المفهوم ليس عامًا، بل يقتضى أن منها ما يصح على وجه.\rفُرُوعٌ مُسْتَثناةٌ: يصح عفوه عن القِصاص على غير مالٍ؛ على الأصح كما ذكرهُ في بابه، وإذا وجب له قصاص فصالح المستحق على الدِّيَةِ أو أكثر منها لم يكن للولي منعه، وإذا ثبت له دَيْنٌ فقبضه بإذن وليِّه فالأرجح عند الحناطي الاعتداد به.\rوَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، كالصبيِّ، وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ، أي وكذا جناية توجب المال، فِي الأَظْهَرِ، كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وعلى هذا لا يؤاخذُ بهِ بعد الإطلاق على الصحيح، لأنه لا حكم لهذا الإقرار، والثاني: أنَّه يقبل؛ لأنه لو باشر الإتلاف ضَمَنَ، فإذا أقرَّ به قبل، وَيَصِحُّ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، لأنه لا تعلق لهما بالمال ولبعد التهمة، وَطَلَاقه، لأن الحجرَ لم يتناوله، وَخُلْعُهُ، لأنه إذا صَحَّ مجانًا فبعوضٍ أَوْلى، إلا أنَّه لا يُسَلَّمُ إليهِ المال، وَظَهَارُهُ، لصحة عبارته وكذا إيلائه، وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ، لأنه ليس بتصرفٍ ماليٍّ، وَحُكْمُهُ في الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ، لاجتماع الشرائط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088762,"book_id":5583,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":795,"sequence_num":790,"body":"فيه، لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنفْسِهِ، لأنه تصرفٌ ماليٌّ، وِإذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ، أي وكذا بعمرةٍ أو أخرهما إلى الميقات، أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِق عَلَيْهِ في طَرِيقِهِ، خوفًا من تفريطه فيه، قال القاضي: فإن لم تجد من يفعله إلا بأجرة استأجر عليه، ولو أحرم بتطوع ثم حُجِرَ عليه قبل إتمامه فكالفرض، وِإدْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّع وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ عَنْ نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ، صيانةً لِمَالِهِ، وتأوَّلَ صاحِبُ المطلبِ المنعَ على الزائد لا على نفسِ السفو، وَالْمَذْهَبُ أَنهُ كَمُحْصَرٍ فَيَتَحَلَّلُ، لأنه ممنوع، وقيل: وجهان، ثانيهما: أنَّه كمن فقد الزاد والراحلة لا يتحلل إلا بلقاء البيت؛ لاشتراكهما في امتناع الذهاب. قُلْتُ: وَيتَحَلَّلُ بِالصوْمِ إِنْ قُلْنَا لِدَمِ الإِحْصَارِ بَدَلٌ، لأنَّهُ مَمْنُوع مِنَ الْمَالِ، أي وإن قلنا لا بدل له، بل يبقى في ذمةِ المحصَرِ فيظهرُ كما قال في المطلب: وقد استفدنا من هذا الكلام أن الإحرام بغير إذن الولي صحيح؛ وفي الفرقِ بينه وبين الصبي المميز نظر. والفرقُ استقلال السفيه بخلاف أن يبقى في ذمة السفيه أيضًا، وَلَوْ كَان لَهُ في طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَالله أَعْلَمُ، لأن الإتْمَامَ بدُونِ التَّعَرُّضِ لِلْمَالِ مُمْكِنٌ، قال في المطب: وفيه نظر، إذا كان عمله مقصودًا بالَأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به.\rفَصْلٌ: وَليُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ، بالإجماع، ثُمَّ جَدُّهُ، أي أَبُ الأَبِ وإن عَلا كولاية النِّكَاح، وينبغي كما قال في الروضة: أن يكون الراجح الاكتفاء فيهما بالعدالة الظاهرة، وقال صاحب المعين: الأصحُّ المنعُ، بل لا بد من ثبوتها عند الحاكم، ونقله عن بعض أصحابنا؛ وهذا التصحيح موجود في المذاكرة أيضًا من غير عزوٍ؛ والظاهر أنَّه أخذه منها، ثُمَّ وَصِيُّهُمَا، أيْ وصيٌّ مَن تأخَّرَ موتُهُ عنهما، لأنه يقوم مقامهما، ثُمَّ الْحَاكِمُ، لأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَلَا تَلِي الأُمُّ فِي الأصَحِّ، كولاية النكاح، والثاني: يقدم على وصيّ الأب والجد؛ لأنها أحد الأبوين فأشبهت الأب.\rفَرعٌ: حكم المجنون ومن بلغ سفيهًا حكم الصبيِّ في ترتيب الأولياء.\rويتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِىَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088763,"book_id":5583,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":796,"sequence_num":791,"body":"أَحْسَنُ﴾ (١١١) وقد أوضحت ذلك في الأصل فراجعه، ورأيت في فتاوى القفال أن أب الصبيِّ لا يودع ماله إلّا (•) عند الضرورة، وله أن يقارض به وببعضه إذا كان الطريق آمنًا، وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالآجُرِّ، لأن الآجُرَّ وهو الطوب المشويُّ والطينُ قليل المؤنة يننفع به بعد النَّقْضِ، لَا اللَّبِنِ، وهو الطوب الَّذي لم يحرق، وَالجِصِّ، أي وهو الجبس لقلة بقائهما، ولا يبني باللبن وبالطين أيضًا لقلة بقائه؛ ولا بالآجر والجص؛ لأنه يعلق به فينكسر عند نقضه ونزعه منه، واشترط ابن الصباغ في بناء العقار أن يساوي بعد بنائه قدر ما انصرف عليه، وهذا في زماننا في غاية النُّدْرَةِ فهو في التحقيق منع للبناء، قال بعض فقهاء اليمن: وإنما يَبْنِيْهِ إذا لم يكن الشراء أحظ وهو فِقْهٌ ظَاهِرٌ، وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ، إذ لا حظَّ فيه، إِلَّا لِحَاجَةٍ، أي كنفقة ونحوها، ومنها ما ذكره الرويانى في البحر: أن يكون اليتيم في بلد وعقاره في آخر، ويحتاج إلى مؤنة في توجيه من يجمع الغلة فيبيعهُ ويشتري ببلد اليتيم أو بلد فيه مثله، أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، أي بأن يكون ثقيل الخراج ونحوه، قال الإمام: وضابطها أن لا يَسْتَهِيْنَ بها أرباب العقول لشرفها، وسُئِلَ القَفَّالُ عن ضيعةٍ خرابٍ لِيَتِيْمٍ تستأصل في خراجها، فقال: يجوزُ لِوَلِيِّهِ بيعُهَا بثمنٍ تافهٍ ولو بدرهم؛ لأنه المصلحةٌ.\rفَرْعٌ: حكم الأواني المعدة للقنية حكم العقار، قاله البندنيحي.\rتَنْبِيْهٌ: ينبغي أن يجوّز بيع أموال التجارة من غير تقييدٍ بشيءٍ من ذَلِكَ، بل لو رأى البيعَ بأقلِّ من رَأسِ المالِ ليشتريَ بالثمنِ ما هو مظنة للربح جاز، قاله بعضُ المتأخرين.\rوَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ، أي بأن يكون في الأولِ ربحٌ؛ وفي الثاني خوف من نهب أو إغارة، وَإِذَا بَاعَ، أي غير الأب، نَسِيئَةً أَشْهَدَ، أي على","footnotes":"(١١١) الإسراء / ٣٤: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.\r(•) في النسخة (٢) و (٣): (إلا) ساقطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088764,"book_id":5583,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":797,"sequence_num":792,"body":"البيع، وَارْتَهَنَ بِهِ، أي بالثمن رهنًا وافيًا به احتياطًا للمحجور عليه. ويشترط أن يكون المشتري ثقة موسرًا والأجل قصيرٌ بالعرف. أما إذا باعَ الأبُ مالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيْئَة فَلَا يحتاجُ إلى ارتهانٍ؛ لأنه أمينٌ في حقِّ نفسهِ، وَيَأْخُذُ لَهُ بِالْشُفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، طلبًا للأحظّ، فإن استوى الأمران فهل يجب الأخذ أم يجوز أم يمتنع؟ فيه أوجه، والنص يفهم الأول كما قاله صاحب المطلب.\rفَرْعٌ: لو قال المحجور كان الأحظُّ في الأخذِ؛ ونازعَ الوَلِيُّ فعلى ما سيأتي في العقار؛ قاله صاحب المهذب وغيرُهُ، ورأيتُ في فتاوى القفال: أنَّه لو أختلف هو والمشتري في ذلك وأن وليه ترك الأحظّ فالقول قول الصبي مع يمينه إلّا أن يقيم المشتري بيِّنةً على أن الولي ترك ذلك لما فيه من الحظ.\rوَيُزَكِّي مَالَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيهِ بِالْمَعْرُوفِ، لأنه قائِمٌ مقامَهُ، فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ صُدِّقَا بِالْيَمِينِ، لوفور شفقتهما، وَإنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالأَمِينِ صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ، للتهمة، ودعواهُ على المشتري كَهِيَ (١١٢) على الولِيِّ، وكذا دعواهُ على القاضي في زمن قضائهِ فيما يظهر.","footnotes":"(١١٢) أي: كدعواهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088765,"book_id":5583,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":798,"sequence_num":793,"body":"كِتَابُ الْصُّلْحِ (•)\rالصُّلْحُ: لغةً قَطْعُ المُنَازَعَةِ، وشرعًا مُعَاقَدَةٌ تَفْضِي إلَى إِصْلَاحٍ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ (١١٣).\rوالأصل فيه قبل الإجماع، قوله تعالى: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١١٤) وقول رسول الله عَلَيْهِ","footnotes":"(•) في نسخة (١): بابُ الصلح.\r(١١٣) الصُّلح من الصّلاح وهو المعنى المراد ضدَّ الفَسَاد، والصِّلاحُ بالكسر مَصْدَرُ المُصَالَحَةِ، والاسم (الصُّلْحُ) يُذَكَّرُ ويُؤَنَثُ. والمعنى في دلالة اللفظ للاسم: ما يأتي من دلالة المُصَالَحَةِ والتَّصالح خلاف المخاصمة والتَّخاصم، أي اسم مُختصٌّ بإزالة النَّفَارِ بين الناس وايجاد السِّلْمُ، بإزالة ما أفسد الودّ والرابطة بقصد حصول الوادعة والإلفة، فأصْلَحَهُ ضِدَّ أفسَدَهُ، وأصلح إليه: أحسن. والصُّلْحُ السِّلْمُ؛ فهو لغة بهذا الاعتبار قطع المنازعة والمخاصمة بين الناس بإزالة النفار. والصُّلْحُ في المفهوم الفقهي ودلائل اصطلاح الفقهاء: هو ما يدخلُ في اعتبارات العقود؛ فهو عبارة عن معاقدة يرتفع بها النزاعُ بينَ الخصوم، ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين المتخاصمين. ووضع له العلماء تعريفات عديدة وحدود تعبر عن اصطلاحاتهم، ولا تكاد تكون مختلفة، بل هي متوافقة بالمعنى مختلفة في رسم ألفاظها. لأنها كلها تعبر عن ماهية عقد وضع لرفع المنازعة بعد وفوعها على سبيل التراضى بين الأطراف المتنازعة.\rوفي تعريف ابن الملقن ﵀ معنى جامع للدلالة اللغوية والدلالة الفقهية على الواقع؛ لتشمل معنى قطع المنازعة ورفع الخصومة؛ وتشمل معنى الإحسان أو الاتفاق الَّذي ربما يؤدى إلى خصومة؛ وهو ما زاد المالكية على مدلول الفقهاء في مفهوم عقد المصالحة، وهو الصالح الوقائي، فقال ابن عرفة في حدِّ الصلح: إنه انتقال عن حق أو دعوى بعوضٍ لرفع نزاع أو خوف وقوعه. انتهى. بمعنى جواز الصلح لتوقي منازعة غير قائمة، لكنها محتملة الوقوع.\r(١١٤) النساء / ١٢٨. قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088766,"book_id":5583,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":799,"sequence_num":794,"body":"الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: [الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِيْنَ إِلا صُلْحًا أَحَلُّ حَرَاما أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا] رواه أبو داود وصححه ابن حبان (١١٥).\rهُوَ قِسْمَانِ؛ أَحَدُهُمَا: يَجْرِي بَيْنَ الْمَتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ:\rأَحَدُهُمَا: صُلْحٌ عَلَى إِقْرَارٍ، فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ، فَهُوَ بَيْعٌ بِلَفْظِ الصُّلْح تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمَنْع تَصَرُّفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إِنِ اتَّفَقَا في عِلَّةِ الرِّبَا، أي وغير ذلك من أحكامه، لأن حد البيع صادق عليه. وَقَوْلُهُ (علَى عينٍ غَيْرِ المدُّعاةِ) لو حذفَ لفظةَ عَيْنٍ لشملَ ما إذا صالحَ منها على عينٍ وعلى دَيْنٍ؛ فإن الحكمَ سواءٌ وقَدْ حذفها الحاوي الصغير فأصابَ، أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ، أي كخدمة عبد، فَإِجَارَةٌ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، لصدقِ حَدِّ الإجارَةِ عليهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، أيْ المقررةِ في بابها من اشتراط القَبُول وغيرِهِ لما ذكرناه من صدق الحدِّ وهذا يسمى صلح الحطيطة. واحترَزَ بِالْمُدَّعَاةِ عما إذا ادعى شيئًا وصالح منه على بعض عين، فإنَّ هذا الصُّلْحَ بَيْعٌ إن ادعى عينًا أو دَيْنًا، أو إجارةٌ إن ادعّى منفعةً. وقوله (فَهِبَةٌ) أيْ إذا عقد بلفظ الهبةِ أو التمليكِ وشبهِهِمَا، فإنْ عُقِدَ بِلَفْظٍ البيع أو الصُّلْح فسيأتي.\rوَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، لأن البيع يقتضي تقابل عوضين وهو منتفٍ هنا، وَالأَصَحُّ: صِحَّتُهُ بِلَفظِ الصُّلْحُّ، أي ويكون هبة؛ لأن الخاصية التي يفتقر إليها لفظ","footnotes":"= جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.\r(١١٥) الحديث عن أبي هريرة ﵁. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأقضية: باب في الصلح: الحديث (٣٥٩٤). وابن حبان في ترتيب الإحسان: كتاب الصلح: ج ٧ ص ٢٧٥: الحديث (٥٠٦٩). ورواه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٣٦٦. والترمذى في الجامع: كتاب الأحكام: الحديث (١٣٥٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وزاد فيه [وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا]. وابن ماجه في السنن: كتاب الأحكام: باب في الصلح: الحديث (٢٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088767,"book_id":5583,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":800,"sequence_num":795,"body":"الصلح هي سبق الخصومة وقد حصلت، والثاني: لا يصح، لأن الصلح يتضمن المعاوضة، ومحال أن يقابل ملكه ببعضه.\rوَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ: صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا، فَالأَصَحُّ: بُطْلانهُ، لأن لفظ الصلح لا يطلق إلّا إذا سبقت خصومة، والثاني: يصح نظرًا إلى المعنى ولو استعملاهُ وأرَادَا به البيع كان كنايَةً، قاله الرافعي وخالفه صاحب المطلب، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ صَحَّ، لعموم الأدلة الدَّالَّةِ على الصلح. وقوله (عَلَى عَيْنٍ) صوابُهُ على غيره، فإنَّهُ قَسَّمَهُ بعدَ هذا إلى عَيْنٍ وَدَيْنٍ ويشترطُ في الدَّيْنِ أن يجوز الاعتياض عنه. فَإِن تَوَافَقَا، أي الدَّيْنُ المصالَحُ مِنْهُ والعوضُ المصالَحُ عليه، في عِلَّةِ الرِّبَا، كالصُّلْحِ عن الذهبِ والفضةِ ونحوه، اشْتُرِطَ قَبْضُ الْعَوَضِ في الْمَجْلِسِ، أي فمتى تفرقا قبل قبضه بطل الصلح، وَإِلَّا، أي، فَإِنْ كَانَ العِوَضُ عَيْنًا، أي وإن لم يتوافقا في علَّةِ الرِّبا كالذهب بالحنطة، لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ في المَجْلِسِ في الأَصَحِّ، أَوْ دَيْنًا، أي كصالحتك عن الذهب، أي الَّذي لي عليك بأردب قمح، اشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ في الْمَجْلِسِ، وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ، لما سلف في الكلام على الاستبدال عن الثمن موجهًا بدلائله، وإن كان المالان ربويين في صورة الدَّيْن فلا بد من قبض العوض في المجلس، وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَينٍ عَلَى بَعْضِهِ فَهُوَ إِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ، لأنه معناه وهذا صلحُ حُطَيْطَةٍ؛ وما تقدم صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ.\rفَرْعٌ: لو ضمن عشرة وصالح منها على خمسة رجع بها فقط وبرأ، وقد ذكره الرافعي في الضمان وتوقف فيه.\rوَيصِح بِلَفْظِ الإِبرَاءِ وَالْحَطِّ وَنَحْوِهِمَا، أي كالإسقاط والوضع، لأنه ﵊ قال لكعب بن مالك: [ضَعْ عَنْ ابْنِ أَبِى حَدْرَدٍ] لَمَّا طَلَبَ مِنْهُ مَالَهُ الشَّطْرَ؛ متفق عليه من حديثه (١١٦)، وَبِلَفْظِ الْصُّلْحِ فِي الأَصَحِّ، لما تقدم في","footnotes":"(١١٦) • عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ تَقاضَي ابْنَ حَدْردٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088768,"book_id":5583,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":801,"sequence_num":796,"body":"صلح الحطيطة عن العين مع توجيه مقابله أيضًا.\rفَرْعٌ: لا يَصِحُّ هذا الصلح (•) بلفظِ البيع كنظيره مِن العَيْنِ.\rوَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ أَوْ عَكَسَ، أي صالح من مؤجل على حالٍّ مثلهِ، لَغَا، لأن الأول إلحاقٌ للأجلِ ولا يلحق، والثاني: اسقاط له ولا يسقط، ولو خرج على الخلاف في أن الأجل يسقط بالاسقاط لم يبعد، فَإِنْ عَجَّلَ المُؤَجَّلَ صَحَّ الأَدَاءُ، لصدور الإيفاء والاستيفاء من أهلهما، ولو عجل على ظن صحةِ الصُّلْحِ؛ ففيه اضطراب، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةِ وَبَقيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ، لأنه سامح (•) بحطِّ خمسة وبإلحاق أجل بالباقي، والأول سائغ فيبرأ عن خمسة، والثاني: وعد لا يلزم فله المطالبة بالباقي في الحال، وَلَوْ عَكَسَ، أي صاع من عشرة مؤجلة على خمسة حالَّةٍ، لَغَا، لأن صفة الحلول لا يصح إلحاقُها، والخمسةُ الأُخرى إنما تركها في مقابلته، فإذا لم يحصل الحلول لا يحصل الترك.\rالنَّوْعُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَلَى الإِنْكَارِ فَيَبْطُلُ إِنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى، لأنه إن كان المدعى كاذبًا فقد استحلَّ مِنَ المدَّعي عليهِ مالَهُ وهوَ حرامٌ، وإن كان صادقًا فقد حَرَّمَ عليهِ مَالَهُ الحلال؛ فدخل في قوله ﵊: [إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ","footnotes":"= عَلَيهِ في المَسْجِدِ؛ فَارْتَفَعتْ أصْوَاتُهُمَا حَتى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ في بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: [يَا كَعْبُ! ]، قَالَ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: [ضَعْ مِن دَيْنِكَ هَذَا] وَأَوْمَأَ إليهِ؛ أيِ الشَّطرَ. فَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: [قُمْ فَاقْضِهِ].\r• رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التقاضى والملازمة في المسجد: الحديث (٤٥٧). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقات: باب استحباب الوضع من الدَّين: الحديث (٢٠/ ١٥٥٨).\r(•) في النسخة (٢) و (٣) بدل الصلح: الصنف. والصحيح ما أثبتناهُ. والله أعلم.\r(•) في النسخة (١): صالح. وفي النسخة (٣): يتسامح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088769,"book_id":5583,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":802,"sequence_num":797,"body":"حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا] (١١٧) وقوله (نَفْسِ الْمُدَّعَى) صوابُهُ: (غَيْرِ) لأن الْمُصَالَحَ عليه هو المأخوذ لا المتروك، وَكَذَا إِنْ جَرَى عَلَى بَعْضِهِ في الأَصَحِّ، قياسًا على غيره، والثاني: يصح؛ لاتفاقهما على استحقاق البعض، وَقَوْلُهُ: صَالِحْنِي عَلَى الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا لَيْسَ إِقْرَارًا في الأَصَحِّ، لأَنَّهُ يحتمل أن يريد قطع الخصومة لا غير، والثاني: نعم، كما لو قال: مَلِّكْنِيهَا فَعَلَى الأَوَّلِ: يكون الصلح بعد هذا الالتماس صلح انكار.\rالْقِسْمُ الثَّانِي: يَجْرِي بَيْنَ الْمُدَّعِيَ وَأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ قَالَ: وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْح وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ، أي في الظاهر، وأنا أعلم أنَّه لك، صَحَّ، لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع المعاملات، ثم إنْ كان صادقًا في الوكالة صار المدعى ملكًا للمدعي عليه وإلا فهو شراءُ فضوليِّ وقد سلف في بابه.\rفُرُوعٌ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنَّفِ: لَوْ قالَ الْمُنْكِرُ لِلأَجْنَبِىِّ: وَكَّلْتُكَ في الصلحِ لقطعِ الخصومةِ، فالأصح في الحاوي الكبير الصِّحَّةُ. ولو قال: هو منكرٌ ولكنه مبطل في إنكاره فصالحني له على عبدي هذا لِتنقطع الخصومة بينكما، وكان الدعي دَيْنًا؛ فالمذهب: الصحة، ولو قال: صالحني على الألف الَّذي لك على فلان على خمسمائة صح، وإن كان بغير إذنه وهذا وارد على إطلاقه، اعتبار التوكيل وما قبله وارد على إطلاق اعتبار الإقرار.\rوَلَوْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ، أي فيما إذا كان المدعى عليه عينًا، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، أي والحالة أن الأجنبي قائل بأنه مُقِرٌّ لك، صَحَّ، أي ظاهرًا وكذا باطنًا، كما قال الإمام، أما إذا كان دينًا فيجيء فيه الخلاف السابق في مرضعه في بيع الدين لغير من له عليه، وهذه الطريقة التي جزم بها المصنف هي الصحيحة. وقيل: وجهان؛ كما لو قال لغيره من غير سبق خصومة: صالحني عن دارك بكذا؛ لأن الأجنبي لم يخاصم، والمذهب: الصحة؛ لأن الصلح تَرَتَّبَ على دعوى وجواب لها، واحترز بقوله (وَالْحَالَةُ","footnotes":"(١١٧) تقدم في الرقم (١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088770,"book_id":5583,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":803,"sequence_num":798,"body":"هَذِهِ) عما إذا صالح لنفسه مع الإنكار وسيأتي، وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ، كذا عبر به في الْمُحَرَّرِ، وعبارةُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ: كما لو اشتراه وهو الصواب، لأنه شراء حقيقى فلا معنى للتشبيه.\rوَإنْ كَانْ مُنْكِرًا، وَقَالَ الأَجْنَبِيُّ: هُوَ مُبْطِلُ في إِنْكَارِهِ، فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ؛ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا، أي عدم القدرة وقد سبق الخلاف (•) في البيع وهذا إذا كان عينًا أما الدين فقد تقدم.\rفَرْعٌ: قوله أنا قادر على الانتزاع كقدرته على الأصح.\rوَإِنْ لَمْ يَقُل هُوَ مُبْطِلٌ لَغَا الصُّلْحُ، لأنه اشترى منه ما لم يثبت ملكه لَهُ.\rفَضلٌ: الطَّرِيقُ النَّافِدُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ المَارَّةَ، لأن الحق فيه ليس للمتصرف خاصة بل للمسلمين كافة، وَلَا يُشْرَعُ، أي يخرج، فيه جَنَاحٌ، وهو الخارج من الخشب، وَلَا سَابَاطٌ يَضُرُّهُمْ، لما تقدم؛ فإن لم يضر جاز، بَل يُشْتَرَطُ ارْتفَاعُهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا، يعني الماشي وعلى رأسه الحمولة العالية كما قَيَّدَهُ (•) الماوردي، ويشترط أيضًا أن لا يؤثر في إظلام الموضع على الأصح، وَإِنْ كَان مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ فَلْيَرْفَعْهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ عَلَى البَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمَظَلَّةِ، لأنه قد يتفق ذلك وإن كان نادرًا.\rفَرْعٌ: ما ذكرناه خاصٌّ بالمسلم، أما الكافر؛ فليس له إشراع الجناح على الصحيح من زوائد الروضة.\rوَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إِشْرَاعِ الْجَنَاح، لأن الهوى تابع لا يفرد بالعقد كالحمل مع الأُمِّ، وَأَن يَبْنِيَ في الطَّرِيقِ دَكَّةَ، بفتح الدال، أَو يَغْرِسَ شَجَرَةَ، لمنع الطروق في ذلك المحل، وَقِيلَ: إِدْ لَمْ يَضُرُّ جَازَ، كإشراع الجناح، وَغَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الإِشْرَاعُ،","footnotes":"(•) في النسخة (١): سبق الحالان. وفي هامش النسخة (٣) رمز إلى (خ): الحالان.\r(•) في النسخة (٢): قدَّره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088771,"book_id":5583,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":804,"sequence_num":799,"body":"أي إشراع الجناح، إِلَيهِ لِغَير أهْلِهِ، أي وإن لم يضر؛ لأنه ملكهم فأشبه الإشراع إلى الدور، وَكَذَا لِبَعضِ أَهلِهِ فِي الأصَحِّ، كسائر الأملاك المشتركة، والثاني: يجوز إذا لم يضر؛ لأن كل واحد منهم يجوز له الارتفاق بقراره فيجوز بهوائه كالشارع، إِلَّا بِرِضَى الباقِينَ، أي مجانًا فإنه يجوز ضَرَّ أَم لَا، لأنه ملكهم، ويشترط مع إذن أهل الدرب إِذنُ المستاجرِ إنْ تَضَرَّر، وَأهلُهُ، يعني أهل غير النافذ، مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ إِليه، لَا مَنْ لاصَقَهُ جَدَارُهُ، أي بلا باب لأنهم الذين يُسَمَّوْنَ سكانه.\rوَهَل الاسْتِحقاق فِي كُلّهَا، أي في الطريق غير النافذة، لِكُلهِمْ أَمْ تَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُل وَاحِدٍ بِمَا بَينَ رَأسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الثانِي، لأن هذا القدر محل تردده ومروره. وما عداه فحكمه فيه حكم غير أهل السكة، ووجهُ الأولِ أنهم ربَّمَا احتاجوا إلى التردد والارتفاق بحميعه لطرح الأثقال عند الإدخال والإخراج، وَلَيسَ لِغَيرِهِم فتَحُ بَاب إِلَيهِ لِلاستِطْرَاق، لتضررهم؛ فإن أذنوا جاز لهم الرجوع ولو بعد الفتح، وَلَهُ فَتحُهُ إِذَا سَمَّرَهُ فِي الأصَح، لأن له رفع الجدار فبعضه أولى، والثاني: لا، لأنه قد يستدل به فيما بعد على استحقاق المرور وصححه جماعة، وهو أفْقَهُ.\rوَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ آخَرَ أبْعَدَ مِنْ رَأسِ الدَّرْبِ، أي من بابه الأصلي، فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ، لتضررهم، وسواءٌ سَدَّ البابَ الأول أمْ أبقاهُ، فَإن كَان أَقرَبُ إِلَى رَأسهِ وَلَم يَسُدَّ البابَ القَدِيمَ فَكَذَلِكَ، لأن انضمام الثاني إلى الأول يورث زحمةً وكثرةَ وقوفِ الدوابِ فيتضررونَ به، وَإِن سدَّهُ فَلَا مَانِعَ، لأنه ترك بعض حقه.\rوَمَن لَهُ دَارَانِ تَفْتَحَانِ إِلَى دَربَينِ مَسْدُودَينِ أوْ مَسدُودٍ وَشَارِع فَفَتَحَ بَابًا بَينَهُمَا، أي لقصد الاستطراق، لَم يُمنَع في الأصَح، لأنه يستحق المرور في السكة ورفع الحائل بينَ دَارَيهِ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِهِ، والثاني: يمنع، ونقلَهُ في الروضة عن الجمهور لإحداث ما لم يكن، وسواء سدَّ بابَ أحدهما أمْ لا! فالخلاف جارٍ، أما إذا قصد اتساع ملكه، فلا يمنع قطعًا، وكذا إذا رفع الجدار وخلط الدارين وترك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088772,"book_id":5583,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":805,"sequence_num":800,"body":"البابين على حالهما، وقوله (مَسْدُودَينِ أوْ مَسْدُودٍ) لو عبر بمملوكين أو مملوك كان أَولى لأنه لا يلزم من السد الملك بدليل ما لو كان في أقصاه مسجد ونحوه.\rوَحَيثُ مُنعَ؛ فَتَحَ البابَ؛ فَصالحَهُ أَهلُ الدَّربِ بِمالٍ صَح، لأنه انتفاع بالأرض، وهذا بخلاف ما سلف في الجناح؛ لأنه هناك بدل مال في مقابلةِ الهواء المجرد، وَيجُوزُ فَتْحُ الكوَّاتِ، أي بفتح الكاف، وهي فتح في الحائط لأجل الضوء غالبًا؛ لأنه تصرف في ملكه فيفعل فيه ما يشاء، وقيَّد صاحب الشافي ذلك بما إذا كانت عاليه لا يقع النظر فيها على دار جاره.\rفَصلٌ: والجِدارُ بَينَ المَالِكينِ، قَدْ يَختَصُّ بِهِ أَحَدُهُما؛ وَقَد يَشْتَرِكانِ فِيهِ، فالمُختصُّ لَيسَ لِلآخَرِ وَضْعُ الجُذُوع عَلَيهِ بِغَيرِ إِذْنِ فِي الجَدِيدِ، وَلا يُجبَرُ المَالِكُ، لقوله ﷺ في خطبة حجة الوداع [لا يَحِل لامْرِئٍ مِنْ مالِ أَخِيهِ إِلا ما أَعطاهُ عَنْ طِيبِ نَفسِهِ] رواه الحاكم بإسناد على شرط الصحيح من حديث ابن عباس (١١٨) وقياسًا على سائر أمواله، ونفله البغوي في شرح السُّنَّة عن أكثر أهل العلم، والقديم، ونصَّ عليه في البويطي أيضًا: أنه يجوز وضعها من غير إذنه وليس له منعه لقوله ﷺ[لا يَمْنَعَنُّ جارٌ جارَهُ أنْ يَضَعَ خَشَبَةً في جِدارِهِ] متفق عليه من","footnotes":"(١١٨) * رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: كتاب العلم: الحديث (٣١٨/ ٣١)، وقال: قد احتجّ البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم. ووافقه الذهبي في التلخيص. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغضب: الحديث (١١٧١٩).\r* عَنْ أبي حُمِيد الساعِدِيّ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: [لا يَحِل لامرِئ أن يأخُذَ عَصا أخِيهِ بِغَيرِ طِيبِ نَفْس مِنهُ] قال: ذَلِكَ لِشِدةِ ما حَرَّمَ الله مِنْ مالِ المُسْلِمِ عَلَى المسُلِمِ. رواه ابن حبَّان في ترتيب الإحسان: كتاب الجنايات: الحديث (٥٩٤٦). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغصب: باب من غصب لوحًا: الحديث (١١٧٣٧). ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار: كتاب الصلح: باب الغصب: الحديث (٣٦٨٥)، وقال: أصحُّ ما رُويَ في الباب، وذكره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088773,"book_id":5583,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":806,"sequence_num":801,"body":"حديث أبي هريرة (١١٩) وإنما يجبر إذا كانت خفيفة لا تضر، واستغنى المالك عنه وأن تكون الأرض له، وأن لا يمكن الجدار (•) أن يسقف إلا بالوضع، واعلم أنه يجوز على هذا القول إدخال الجذوع في الحائط أيضًا ولا يختص بالوضع، فَلَوْ رَضِيَ بِلا عِوَضٍ فَهُوَ إِعارَةٌ، لصدق حدها عليه، وَلَهُ الرجُوعُ قَبْلَ البناءِ عَلَيهِ، وَكَذا بَعْدَهُ في الأصَح، كسائر العواري، والثاني: لا كما لو أعار للدفن، وفائدَةُ الرُّجُوع؛ تَخْييرُهُ بَينَ أَن يُبْقِيَهُ بأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ وَيغْرَمَ أَرشَ نَقْضِهِ، كما لو أعار أرضًا للبناء، وَقيلَ: فائِدَتُهُ طَلَبُ الأجْرَةَ فَقَطْ، لأن ضرر القلع يصل إلى ما هو خالص ملك المستعير؛ لأن الجذوع إذا رُفعت أطرافها من جدارٍ لم تستمسك على الجدار الباقي.\rوَلَو رَضِيَ بِوَضْع الجُذُوع والْبِناءِ عَلَيها بِعِوَضٍ، فَإِن أَجَّرَ رَأسَ الجِدارِ لِلْبِناءِ، فَهُوَ إِجَارَةٌ، أي فيشترط فيه شروطها إلا بيان المدة على الأصح؛ لأن الحاجة تدعو إلى دوامه، وَإِن قَال: بِعْتُهُ لِلْبِناءِ عَلَيهِ، أَوْ بعْتُهُ حَق البنِاءِ عَلَيهِ، فالأصَحُّ: أَنَّ هَذا العَقدَ فِيهِ شَوْبُ بَيعٍ، أي لكونه مؤبد، أَو إِجارَةً، أي لكونه على منفعةٍ؛ والثاني: أنه بيع لوضع الجذوع حتى لو انهدم الجدار ثم أُعيد عاد حقه، والثالث: أنَّه إجارة مؤبدة واغتفر ذلك لما سلف من الحاجة، واحترز بقوله (لِلْبِناءِ عَلَيهِ) عما إذا باعه وشرط ألا يبنى عليه؛ فإنه جائز لا محالة، وينتفع به بما عدا البناء عليه وكذا إذا باعه ولم يتعرض للبناء بالكلية على الأصح ذكره الماوردي، فَإذا بَنَى، أي بعد هذه المعاقدة، فَلَيسَ لِمَالِكِ الْجِدارِ نَقْضُهُ بِحالٍ، أي نقض بناء المشتري لاستحقاقه دوامه؛ ومن الواضح أن البائع لا يُمَكنُ من هدم هذا الجدار.","footnotes":"(١١٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب المظالم: باب لا يمنع جارٌ جارَهُ: الحديث (٢٤٦٣). وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رَسُول اللهِ ﷺ قال: \"لا يَمْنَعَن جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جدارِهِ] ثُم يَقُولُ أبو هُرَيرَةَ: مَا لِي أراكُمْ عَنها مُعرِضِينَ؟ واللهِ لأَرمِيَنَّ بِها بَينَ أكتافِكُم. ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب غرز الحشب في جدار الجار: الحديث (١٣٦/ ١٦٠٩).\r(•) وفي هامش أحد النسختين تعليق: أنه في نسخة أخرى (الجار) بدل الجدار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088774,"book_id":5583,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":807,"sequence_num":802,"body":"وَلَو انهَدَمَ الجِدارُ فأَعَادَهُ مالِكُهُ، فَلِلْمُشتَرِي إِعادَةُ البناءِ، أي بتلك الآلات وبمثلها لاستحقاقه، وَسواءٌ كان الإِذْن، في وضع البناء، بِعِوَضٍ، أَوْ بِغَيرِهِ، يُشْتَرَطُ بَيان قَدرَ المَوضِع الْمَبنِي عَلَيهِ طُولًا وَعَرضًا، وَسَمْكِ الْجُدرانِ، أي بفتح السين وهو ارتفاعه عن الأرض، قاله الرافعي؛ وطوله عبارة عن امتداده من زاوية البيت إلى زاويته الأخرى مثلًا، والعرض هو البعد الثالث، وَكَيفِيتِها، أي هل هي منضدة أو مجوفة من طوب أو غيره، وَكَيفِيةِ السَّقفِ الْمَحمُولِ عَلَيها، أي هل هو من خشب أو أزج وَهُوَ الذِي يُسَمَّى عَقْدًا؛ لأن الغرض يختلف بذلك، ولو كانت الآلات حاضرة أغنت عن كل وصف.\rوَلَو أذِن في البناءِ عَلَى أَرضِهِ، كَفَى بَيان قَدرِ مَحَل الْبناءِ، لأنَّ الأرضَ تَحمِلُ كُلَّ شَيءٍ فَلا يَختلِفُ الْغَرَضُ إلَّا بِقَدرِ مَحَل الْبِناءِ.\rتَنْبِيهٌ: ينبغي اشتراط قدر ما يحفر؛ لأنَّ الغرض يختلف به.\rوأما الجِدارُ الْمُشتَرَكُ فَلَيسَ لأحَدِهِما وَضْعُ جُذوعِهِ عَلَيهِ بغير إِذْن في الجَدِيدِ، لما سبق في الجدار المختص، وَلَيسَ لَهُ أَن يَتِدَ فِيهِ وتدًا أَوْ يَفْتَحَ كُوَّة إِلّا بِإِذْنِهِ، كغيره من المشتركات، وكذا لا يترب الكتابَ بترابهِ بلا إذن، وَلَهُ أَن يَسْتَنِدَ إِلَيهِ وَيسنِدَ مَتاعًا لا يَضرٌّ، وَلَهُ ذَلِكَ في جِدارِ الأجنَبِي، لأنه لا ضرر على المالك، وَلَيسَ لَهُ إِخبارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمارَةِ في الْجَدِيدِ، كما لا يجبر على زراعة الأرض المشتركة، والقَدِيمُ إجباره دفعًا للضرر، وصَحَّحَهُ جَماعَةٌ وهو المختارُ، فإِن أرادَ، أي الشريك، إِعادَةَ مُنهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَم يُمنَعْ، ليصل إلى حقه بذلك، نَعَمْ؛ قيل: لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ من الاستناد إليه والحالة هذه، وقيل: لا؛ قال في البحر: وهو الأصحُّ عندي، وَيكُون الْمُعادُ مِلْكَهُ، يَضَعُ عَلَيهِ ما شاءَ وَينْقُضُهُ إِذا شاءَ، لأنه لا حق لغيره فيه.\rوَلَوْ قَال الآخَرُ: لا تنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَكَ حِصَّتِي لَمْ تلْزَمْهُ إِجابَتُهُ، كما لا تلزمه ابتداءً العمارةُ على هذا القول، وَإِن أَرادَ إِعادَتَهُ بِنَقضِهِ الْمُشْتَرَكِ فَلِلآخَرِ مَنْعُهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088775,"book_id":5583,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":808,"sequence_num":803,"body":"لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه، وقال الغزالي في وسيطه: ليس له منعه، وادَّعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه. وقال صاحب المطلب: إنه الأشبهُ.\rوَلَو تَعاوَنا عَلَى إعادَتِهِ بِنَقْضِهِ؛ عادَ مُشتَرَكًا كَمَا كان، لأنه ملكهما فلو شرط زيادة لأحدهما لم يصح على الصحيح. وَلَو انفَرَدَ أَحَدُهُما، بإعادة نقضه، وَشَرَطَ لَهُ الآخَرُ زِيادَةَ جازَ، وَكانَتْ في مُقابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الآخَرِ، كذا أطلقوه، واستدرك الإمام فقال: هذا إذا جعل له الزيادة في الحال لتكون الأجرة حاضرة، فأما إذا شرطها بعد البناء فلا يصح لأن الأعيان لا تؤجل، وتعقبه الرافعي، وَيجُوزُ أن يُصالِحَ عَلَى إِجْراءِ الماءِ وَإِنقاءِ الثلج في مِلْكِهِ عَلَى مالٍ، كحقِّ البناء ولا يجبر على ذلك في الجديد.\rفَصْلٌ: وَلَو تَنازَعا جِدارًا بَينَ مِلْكَيهِمَا، فَإن اتصَلَ بِبِناءِ أَحَدِهِما بِحَيثُ يُعْلَمُ إِنهُما بَنَيا مَعًا، فَلَهُ اليَدُ، لأن اتصاله به أمارةٌ ظاهرةٌ على يده وتصرفه، ومن صور ذلك أن يدخل نصف لَبِناتِ الجدارِ المُتَنازَع فيهِ في جداره الخاص ونصف من جداره الخاص في المتنازع فيه ويظهر ذلك في الزوايا، قوله (إِنهُما) وهو بكسر الهمزة، وإلا، أي وإن لم يحصل الاتصال المذكور، بأن كان منفصلًا عنهما أو متصلًا بهما اتصالًا لا يمكن فيه الإحداثُ أو يمكن؛ أو متصلًا بأحدهما فقط ولكن لا يمكن إحداثُهُ، فَلَهُما، لعدم المُرجّح، فَإن أَقامَ أَحَدُهُما بَيِّنَة قُضِيَ لَهُ، لأن البينة مقدمة على اليد، وإلّا، أي وإن لم يقم أحدهما بيِّنة أو أقامها كل منهما، حَلَفا، أي حلف كل لصاحبه؛ لأن كل واحد منهما مدّعى عليه ويده على النصف، فالقول قوله فيه كالعين الكاملة ويحلف كل منهما على النصف الذي في يده على الأصح، فَإِن حَلَفا، أي حَلَفَ كُل مِنْهُما عَلَى نَفْي استِحقاقِ صاحِبِهِ لِلنِّصف الذِي في يَدِهِ، أَوْ نَكَلا جُعِلَ بَينَهُما، لظاهر اليد، وإن حَلَفَ أَحَدُهُما، أي ونكل الآخر، قُضِيَ لَهُ، أي بالكل.\rفَرعٌ: لا ترجيح بالدواخل والخوارج وأنصافِ اللَّبِنِ ومعاقد القِمْطِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088776,"book_id":5583,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":809,"sequence_num":804,"body":"وَلَو كان لأحَدِهِما عَلَيهِ جُذُوعٌ لَم يُرَجَّح، لأنها قد تكون بإجارة أو بيع أو يكون قاضٍ قضى بها فلا يترك المحقق بالمحتمل فينزل على الإعارة لأنها أضعف الأسباب، والسقفُ بَينَ عُلُوِّهِ وَسُفْلِ غَيرِهِ، كَجدارٍ بَينَ مِلكَينِ، فَيُنْظَرُ أيمكِنُ إحداثُهُ بَعدَ العُلُوِّ، أي بأن يكون السقف عاليًا فَينْقَبُ رأس (•) الجدارِ ويوضع رأس الجذوع في النقب فيصير البيت بيتين، فَيَكُون فِي يَدِهِما، لاشتراكهما في الانتفاع به، أوّلًا، أي وإن لم يكن إحداثه كالأزَجِّ الذي لا يمكنُ عقدُهُ على وسط الجدار بعد امتداده في العلوِّ (١٢٠)، فَلِصاحِبِ السُّفْلِ، لاتصاله ببنايته على سبيل الترصِيفِ.","footnotes":"(•) في نسخه (١) أشار الناسخ في الهامش ورمز إلى نسخة (ظ) بدل رأس: وسط. وفي تقديري أن الأنسب وضع وسط بدل رأس. ولكني أثبتُ ما وجد في النسخ الثلاثة مع ملاحظة ما وجد في هامش النسخة (١).\r(١٢٠) قلتُ: بسبب دقته وطولهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088777,"book_id":5583,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":810,"sequence_num":805,"body":"كِتَابُ الحوالةِ\rالْحِوالةُ: هي بفتح الحاء وكسرها مشتقة من التحويلِ والانْتِقالِ، وفي الشرع نَقْلُ حَقٍّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ؛ فكأنَّ المال المأخوذَ حُوِّلَ من ذمّةٍ المُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحالِ عَلَيهِ وَهِيَ مُجْمَعٌ عَلَيها، والأصحُّ أنها بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ واسْتُثْنى لِلحاجَةِ (١٢١).\rيُشْتَرَطُ لَها رِضَى الْمُحِيل، لأنَّ الحَقَّ في ذِمَّتِهِ مرسلًا فلا يتعين قضاؤه من محل معين كما لو طلب منه الوفاء من كيس بعينه، والمُحتالِ، لأنَّ حقهُ في ذمة المحيل فلا ينتقل إلى غيره إلا برضاه، لأن الذمم متفاوتة، لا المُحالِ عَلَيهِ في الأصحِّ، لأنه محل الحق والتصرف فلا يعتبر رضاهُ كما لا يعتبر رضا العبد المبيع، والثاني: يشترط؛ لأنه أحد أركان الحوالة كالآخرين.","footnotes":"(١٢١) * قُلْتُ: الأصلُ في الباب حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: [مَطلُ الْغَنِي ظُلْمٌ، وَإِذا أتبِعَ أحَدُكُم عَلَى مَلِيٍّ فَليَتْبَع]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحوالة: باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة؟ الحديث (٢٢٨٧). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم مطل الغني: الحديث (٣٣/ ١٥٦٤). وفي رواية: عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: [مَطلُ الْغَنِي ظُلْمٌ، إِذا أحِيلَ أحَدُكمُ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَحتَل]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحوالة: باب من أحيل: الحديث (١١٥٧٦).\r* وحديث ابن عمر قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلم؛ وَإِذا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيٍّ فاتْبَعْهُ، وَلا تَبِعْ بَيعَتَينِ في بَيعَةٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٥٧٧). والترمذي في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء في مطل الغني: الحديث (١٣٠٩). وفي إسناده ضَعْفٌ. وتبقى الحجة للحديث الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088778,"book_id":5583,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":811,"sequence_num":806,"body":"وَلا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لا دينَ عَلَيهِ، بناءً على أَنها بَيعٌ، وَقِيلَ: تَصِحُّ بِرِضاهُ، بناءً على أنها استيفاء، وكأَنَّ المحتال أخذَ حقهُ ممَّنْ هو عليه وأقرضه من المحال عليه؛ وعَدَلَ المصنفُ عن الصِّيغَةِ إلى اشتراط الرضى المستلزم لها لأنه الأصل المعتبر، ويعتبر في المحيل والمحتال من الأهلية للتصرف ما يعتبر في سائر المعاملات.\rوَتَصِحُّ بِالدَّينِ اللازِمِ وَعَلَيهِ، أي سواء اتفق الدَّينانِ في سببِ الوُجُوبِ أمِ اختلَفا، بأن كانَ أحدُهما ثمنًا والآخر أُجرةَ أو قرضًا أو بدل متلف لما سلف من الأدلة، قال في الروضة: وكان ينبغي وصف الدَّين بالاستقرار ليخرجَ دَينُ السَّلَمِ فإنَّه لازمٌ، ولا تصح الحوالة به ولا عليه على الصحيح، قُلْتُ: لكن يرد على الاستقرار ثمن المبيع قبل القبض والصداق قبل الدخول والْمَوْتِ؛ ونجمُ الكتابةِ المحال به والأجرة قبل مضيِّ المدَّة، والجواب عن دَين السلم أن المنع فيه لتعذر الاعتياض لا لعدم الاستقرار، فإن المعنيَّ بالاستقرار ما جاز بيعه لا ما أمنّا انفساخ العقد فيه بتلفه أو تلف مقابله، والْمِثْلِيِّ، أي كالأثمان والحبوب، وَكَذا الْمُتَقَوِّمِ، أي بكسر الواو كالثياب والعبيد، في الأصَحِّ، لثبوته في الذمة ولزومه، والثاني: لا، لأن المقصود من الحوالة أيصال الحق إلى مستحقه من غير تفاوت، ولا يتحقق فيما لا مثل له، وَبِالثمَنِ في مُدَّةِ الْخِيارِ، أي بأن يحيل المشتري البائع على إنسان، وَعَلَيهِ، بأن يحيل البائع إنسانًا على المشتري، في الأصَح، لأنه صائر إلى اللزوم والجواز عارض (•) فيه، والثاني: لا يصح به ولا عليه لعدم اللزوم، واحترز بقوله (في مُدَةِ الْخِيارِ) عما إذا حال به بعد انقضائه وقبل قبض المبيع فإنها جائزة قطعًا كما هو المشهور.\rوالأصَحُّ: صِحةُ حَوالةِ الْمُكاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ، دُون حَوالةِ السَّيّدِ عَلَيهِ، لاستقرار ما أحال عليه بخلاف العكس إذ له اسقاطها متى شاء فلا يمكن إلزامه الدفع للمحتال، والثاني: المنع فيهما كالاعتياض، والثالث: الصحة فيهما؛ لأنه دَينٌ ثابتٌ فجازت الحوالة به وعليه كسائر الديون، وإطلاق المصنف تبعًا للرافعي يقتضي","footnotes":"(•) في نسخة (٣): والخيار عارضٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088779,"book_id":5583,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":812,"sequence_num":807,"body":"أنه لا فرق بين النُّجُومِ الحالَّةِ والمُؤجَّلَةِ وفي الحالةِ نظرٌ. وخرج بقول المصنف (بِالنُّجُومِ) ما إذا كان للسيد عليه دَينُ معاملة فأحال عليه، فإن الأصح في الروضة الصحة ولا نظر لسقوطها بعجزه.\rويشْتَرَطُ العِلْمُ بِما يُحالُ بهِ وَعَلَيهِ، لأنَّ المجهول لا يصح بيعه ولا استيفاؤه، قَدرا وَصِفَة، أي بصفات السلم، والصفة تغني عن الجنس فلذا حذفها، وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ بإبِلِ الديةِ وَعَلَيها، لحصول المقصود من الجانبين فإنها مصورة (•) بما إذا أوضحت إنسانًا وأوضح ذلك الإنسان آخر فإن الواجب له عليه خمس من الإبل فأحال بها على الجاني أولًا، والأظهر المنع للجهل بصفاتها.\rويشْتَرَطُ تساويهِما جِنْسًا وَقَدْرًا، لأنها إرفاق كالقرض، فلو جوّزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها، وَكَذا حلُولًا؛ وَأَجَلًا، وَصِحة؛ وَكَسْرًا في الأصَحِّ، إلحاقًا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر، والثاني: لا يشترط وكأنه تبرع بالزيادة ولا تجوز الحوالة بالحالِّ على المؤجل قطعًا؛ لأن حقَّ المحتال حالُّ وتأجيلُ الحالُ لا يلزم.\rفَرعٌ: الجَوْدَةُ والرَّداءَةُ كالصحَّةِ والتكْسِيرِ (•).\rوَيبرَأ بِالْحَوالةِ المُحِيلِ عَن دَينِ المُحتالِ، والمُحتالُ عَلَيهِ عَن دَينِ المُحِيلِ وَيتَحَوّلُ حَقُّ المُحتالِ إِلَى ذِمَّةِ المُحالِ عَلَيهِ، بالإجماع كما أفاده الماوردي، فَإن تَعَذَّرَ بِفَلَسٍ أوْ جَحدٍ وَحَلْف وَنَحوهِما، أي كموت البينة وامتناعه، لَم يَرجِعْ عَلَى المُحِيلِ، كما لو اعتاض عن دَينهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ.\rفَرعٌ: لو شرط في الحوالة الرجوع على المحيل بتقدير الإفلاس أو الجحود فهل تصح الحوالة أو الشرط؛ أم الحوالة فقط؛ أم لا يصحان؟ فيه أوجهٌ لا ترجيح في الرافعي فيها، وثانيها: هو مقتضى كلام المصنف.","footnotes":"(•) في النسخة (١): مقصودة.\r(•) في نسخة (٢): والكَسْرِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088780,"book_id":5583,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":813,"sequence_num":808,"body":"فائِدَةٌ: قال الخفاف في خصاله: لا رجوع في الحوالة إلا في حالتين أن يحتال الأَبُ على ابنهِ الصغيرِ وكذا الجد.\rفَلَوْ كان مُفْلِسًا عِنْدَ الحَوالةِ؛ وَجَهِلَهُ المُحْتالُ؛ فَلا رُجُوعَ لَهُ، لأنه مقصّر بترك الفحص، وَقيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ إِن شُرِطَ يَسارُهُ، كما لو شرط كون العبد كاتبًا فأخلف، وَلَو أَحال المُشتَرِي، أي البائع، بِالثمَنِ فَرَدَّ المَبِيعَ بِعَيبٍ، أي وكذا بإقالة أو تحالف، بَطَلَت في الأظْهَرِ، لأنه أحاله بالثمن، فإذا انفسخ العقد خرج المحال به عن أن يكون ثمنًا وسقط حق العاقد فبطلت، والثاني: لا، كما لو استبدل عن الثمن ثوبًا ثم ردَّ المبيع بعيب؛ فإنه يرجع بالثمن ولا يبطل الاستبدال على الأصح، والخلاف جارٍ سواء رُدَّ بعد قبض المبيع أو قبله، وسواء كان الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أم قبله على الأصح، أَو البائِعُ بِالثمَنِ، أي أحال البائع رجلًا بالثمن على المشتري، فَوُجِدَ الردُّ تَبطُل عَلَى المَذهَبِ، لتعلق الحق بثالث، والطريق الثاني طرد القولين في المسألة قبلها.\rوَلَوْ باعَ عَبدًا وَأحال بِثَمَنِهِ، ثُمَّ اتّفَقَ المتُبَايِعانِ والمُحتَالُ عَلَى حُريتهِ أَوْ ثَبَتَت بِبَيِّنَةٍ بَطَلَتِ الحَوالةُ، لأنه بانَ أن لا ثمنَ، والمراد بالبطلان هنا عدم الصحة؛ لأن الحوالة لم يتقدم لها صحة وهذه البيِّنة يُقيمها العبد أو يشهدون حسبه ولا يُتصور أن يقيمها واحد من المتبائعين، لأنه كذبها بالدخول في البيع، فَإن كَذبَهُما المُحتالُ وَلا بَينَةَ، حَلفاهُ عَلَى نَفي العِلْمِ، طردًا للقاعدة، ثُمَّ يأخُذُ المَال مِنَ المُشتَرِي، لبقاء الحوالة في حقه بحلفه. وهل يرجع المشتري على البائع؟ فيه وجهان: قال صاحب المطلب: والحَق نَعَمْ.\rوَلَو قَال المُستَحَقُّ عَلَيهِ: وَكَّلْتُكَ لِتَقبِضَ لِي، وَقال المُستَحِقُّ: أحَلتنِي، أي بأن قال: اقبض لي كذا وفهم كلُّ واحد ما ذكر، أوْ قَال: أرَدتُ بِقَوْلي أَحَلتكَ الوَكالةَ، وَقال المُستَحِق: بَل أرَدتَ الحَوالةَ صُدقَ المُستَحِق عَلَيهِ بِيَمِينهِ، لأنه أعرف بقصده والأصل بقاء الحقين ويتخرج عليهما ما إذا لم يكن له بينة، قال في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088781,"book_id":5583,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":814,"sequence_num":809,"body":"المطلب: ولم أرَ فيه نقلًا، وَفِي الصُّورَةِ الثانِيَةِ وَجْهٌ، لأن ظاهر اللفظ يوافق دعواه، أما لو قال: أحَلتكَ على فلان بمَالِكَ عَلَي فهي حوالة قطعًا، ومنهم من أجراه وجهًا ثالثًا وهو بعيد، وَإِن قَال: أَحَلتَكَ؛ فَقَال: وَكلْتَنِي، صُدِّقَ الثانِي بِيَمِينهِ، إِذِ الأصْلُ بَقَاءُ حَقِّهِ، وَيَظهرُ هذَا عِنْدَ إِفْلاسِ المُحِيلِ.\rفَرعٌ نَخْتِمُ بِهِ البابَ: قال في البحر: هل يصح اشتراط الرهن فيها والضمان؟ إن قلنا هي في حكم بيع دَينٍ بِدَينٍ لم يجز، وإن قلنا هي في حكم بيع عين بِدَينٍ جاز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088782,"book_id":5583,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":815,"sequence_num":810,"body":"كتاب الضمان\rالضَّمَانُ: معناه ضَمُّ ذمةٍ إِلَى ذِمَّةٍ (١٢٢). والأصلُ فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١٢٣) وقوله ﵊: [الزَّعِيمُ غَارِمٌ] صححه","footnotes":"(١٢٢) الضمَانُ في اللغة الالتِزَامُ. مِن ضَمِنَ الشِّيء ضَمَانًا بمعنى كَفَلَ بِهِ فَهُوَ ضَامِن وَضَمِين. وَكُل شَيءٍ جَعَلتهُ فِي وعَاءٍ فَقَد (ضَمنتهُ) إياهُ. فَالضمَانُ في اللغة جعل الشيء فِي شَيء يَحويهِ. ثُمَّ أطلِقَ عَلَى الالتِزَامِ، بِاعتِبَارِ أن ذِمةَ الضامِنِ تَحوي مَا ضَمِنَ وَتَنشَغِل بِهِ فَيَلتزمَهُ.\rوفي الشرع يقال لالتِزَامِ حَق ثَابِتِ فِي ذِمَّةِ الغيرِ أوْ إحضَارُ مَن هُوَ عَليهِ أوْ عَين مَضْمُونَةٍ، ويقال لِلْعَقدِ الْذِي يَحصُل بِهِ ذَلكَ، ويسمَّى المُلتزِمُ ضَامِنًا وَضَمينًا وَحَمِيلا وَزَعِيمًا وَكَافلًا وَكَفيلا وَصَبِيرا وَقَبِيلا. قال الماوردي في الحاوي ج ٦ ص ٤٣١: (وَمعنَى جميعها واحدٌ غيرَ أن العُرف جار بأن الضمِينَ يستعملُ في الأموال، وَالحَميلُ في الدِيَّاتِ، وَالكَفِيلُ في النفوسِ، والزعِيم في الأمُورِ العِظَامِ، وَالصَّبِيرُ في الجميع).\rوأركان الضمان خمسة: ضامن؛ ومضمون لهُ؛ ومضمون عنه؛ ومضمون به؛ وصيغة.\rوالضمان أنواع؛ منها الخلاص؛ والاستحقاقُ، والدركُ، والسوقُ، والعهدةُ، والعقد، واليَدِ، وقيل: التلف.\r(١٢٣) يوسف / ٧٢. ودلالة الآية أصل في معنى الضمان من الكتاب العزيز، وليس أصلا للتشريع؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا على الصحيح من الأدلة والصائب في الاستدلال. وإنْ ورد في شرعنا ما يقرره من السنة. هذا في الدلالة المطابقة الصريحة، أما إذا أريد بالاستدلال بها؛ الدلالة الضمنية، فهو صائر لا محالة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)﴾ [القلم: ٤٠] وهذا كان كان على سبيل التحدى فهو دالٌّ على جواز الضمان، لأن الله لا يتحداهم إلا بما أذن بفعله لهم. وجاءت السنة وبيَّنت أن الضمان أخذ الوثائق في الأموال، لأن الوثائق ثلاثة: الشهادة؛ والرهن والضمان. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088783,"book_id":5583,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":816,"sequence_num":811,"body":"ابن حبان وأجمع المسلمون عليه في الجملة (١٢٤).\rشَرطُ الضامِنِ: الرشْدُ، لأنهُ تَصَرُّف في المالِ، فلا يصح ضمانُ الصَّبِي؛ والمجنون؛ والسَّفيهِ في صحيحه (•) وكذا المُبرسَمِ الذِي يَهْذِي؛ وَالنائِمِ، ويردُ عليه المكره والمكاتب وَالْمُبَذِّرُ بعد بلوغه رشيدًا ولم يحجر الحاكم عليه، فإنه لا يصح ضمان الأولين، ويصح ضمان الثالث وهو غير رشيد، والسكران بِمُبَاح لا يصح ضمانه وَبِمُحَرمٍ فيه الخلاف في تصرفاته وقد ذكره المصنف فِي الطلاق. وَضَمَان مَحجُورِ عَلَيهِ بِفَلَسٍ كشرِائهٍ، أي والصحيح صحته كما تقدم في بابه، ويطالب به بعد فك الحجر، وهذا يصح ضمانه وليس من أهل التبرع، وَضَمَان عَبْدٍ بِغَيرِ إِذْنِ سيدِهِ، أي مأذونًا كان أو غيره، بَاطل فِي الأصَح، كنكاحه، والثاني: يصح ويتبع به إذا عتق وأيسر إذ لا ضرر على سيده كما لو أقَر بإتلافِ مال وكذبه السَّيدُ، ويصِح بإذنِهِ، كالنكاح. وهل يشترط معرفةُ السيد قَدرَ الدينِ؟ فيه نظرٌ، فإن عَينَ لِلأدَاءِ كسبهُ، أو غَيرَهُ، قَضَى مِنْهُ، لتَصريحه بذلك، وإلَّا، أي كان أطلق الإذن في الضمان ولم يعين له طريقًا، فالأصح أنهُ إِن كان مَاذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعلقَ بِمَا في يَدِهِ، أي ربحًا ورأس مالٍ، وَمَا يَكسِبُهُ بَعدَ الإذْنِ، كما في نكاحه، والثاني:","footnotes":"= قال أبو عبيد أحمد الهروي: قوله تعالى ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي: كَفِيل وضَامِن. ينظر: الغريبين في القرآن والحديث: ج ٣ ص ٨٢١. والحَاوي الكبير للماوردي: كتاب الضمان: ح ٦ ص ٤٣١.\r(١٢٤) عَن أبِي أمَامَةَ ﵁؛ قَال: سَمِعْتُ النبِي ﷺ يَقُولُ فِي الخُطبةِ، عَامَ حجةِ الوَدَاع: [أن الله ﷿ قد أعطى لِكُل ذِي حَق حَفهُ؛ فَلَا وَصِيةَ لِوَارِثِ؛ وَلَا تنْفِقُ المَرأةُ مِنْ بَيتِها إلا بإذْنِ زَوْجِها] فَقِبلَ: يَا رسُولَ اللهِ وَلَا الطعَامُ؟ قَال: [ذَاكَ أفْضَلُ أموَالِنَا] ثُمَّ قَال: [العَارِيةُ مُؤَدَّاة، وَالمِنْحَةُ مَردودَة، وَالدينُ مَقضيٌّ؛ والزعيمُ غَارِم]. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية: الحديث (٣٥٦٥). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب البيوع: باب ما جاء في العارية مُؤداة: الحديث (١٢٦٥) وحسّنهُ.\r(•) عبارة: (وَالسفيهُ فِي صَحِيحِهِ)، من النسخة (١) فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088784,"book_id":5583,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":817,"sequence_num":812,"body":"يتعلق بذمته، لأنه أذن في الالتزام دون الأداء، والثالث: يتعلق بكسبه بعده، والرابع: يتعلق به وبما في يده من الربح الحاصل، وَإلا، أي وإن كان غير مأذون له في التجارة، فَبِمَا يَكْسِبُهُ، أي بعد الأذن كالمهر، والثاني: يتعلق برقبته، والثالث: بذمته يتبع به إذا عتق، وحكى القاضي حسين في كتاب النكاح في بابِ ما عَلَى الأوْلِيَاءِ قَولا قَدِيما أنهُ يتعلق بذمة السيدِ كما قيل به أيضًا في النكاح.\rفَرع: إذا قلنا في المأذون له أنه يتعلق بكسبه، فقيل: يتعلق بالمتجدد خاصة كغير المأذون، وقيل: به وبما فِي يده من الربح الحاصل، والأصح: بهما وبرأس المالِ، وهذا إذا لم يكن عليه دَينْ، فإن كان وَحُجِرَ عَلَيهِ بِالفَلَسِ فلا يتعلق الضمان بما في يدهِ، وإلّا فأوجه، أصحها في الروضة أنه يتعلق بما فَضَلَ عَنْ حُقُوقِهِم رِعَايَة لِلْجَانِبَينِ.\rوَالأصَحُّ اشتِرَاطُ مَعرِفَةِ الْمَضمُونِ لَهُ، لتفاوت الناس في الاستيفاء، والغرض يختلف فيه فأشبه معرفة قَدرِ الدينِ، والمراد معرفته بالعينِ لا النسب كما دل عليه كلام الماوردي، وصرح به صاحب المعين، فقال: المراد معرفة العين لا معرفة المعاملة، والثاني: لا يشترط، لظاهر الآية وحديث أبي قتادةَ المشهور في صحيح البخاري (١٢٥)، فإنه ضمن من لا يعرف، أو لأنه ﵊ لم يسأله هل عرفه أم لا؟ فكان على عمومه.\rوَأنهُ لَا يُشْتَرَطُ قُبولُهُ وَرِضَاهُ، لحديث أبي قَتَادَةَ المذكور، والثاني: يشترط","footnotes":"(١٢٥) عن سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَع ﵁؛ قَال: كنا جُلُوسًا عِنْدَ النبِي ﷺ إذ أتيَ بِجنَازَة؛ فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيها؛ فَقَال: [هلْ عَليهِ دَين؟ ] قَالُوا: لَا! قال: [فَهلْ تَرَكَ شَيئًا؟ ] قَالُوا: لَا! فَصَلَّى عَلَيهِ. ثُمَّ أتِيَ بجنازة أخْرَى؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله صل عليها؟ قال: [هلْ عَليهِ دين؟ ] قيلَ: نَعَم! قال: [فهل تَرَكَ شَيئًا؟ ] قَالُوا: ثَلاثةُ دَنَانِير! فَصَلَّى عَلَيها. ثُمَّ أتِىَ بِالثالِثَةِ، فَقَالُوا: صَل عَلَيها؟ قَال: [هل تَرَكَ شيئًا؟ ] قَالُوا: لَا! قَال: [فهل عَلَيهِ دين؟ ]، قالوا: ثَلاثةُ دَنَانِيرَ! قَال: [صلوا عَلَى صَاحِبِكم] قال أبو قتَادَةَ: صَل عَلَيهِ يَا رسول الله وَعَلَيَّ دينُهُ، فَصَلَّى عَلَيهِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحوالة: الحديث (٢٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088785,"book_id":5583,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":818,"sequence_num":813,"body":"رضاه دون قبوله لفظًا لأنه لو اشترط لاعتبرت المواجهة فيه، وقد ضمن أبو قَتَادَةَ دَينَ الميتِ مع غيبةِ صاحبهِ، والثالث: يشترط قبوله في الحال كالرَّهْنِ.\rوَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ قَطْعًا، لضمان أبي قتادة دَين الميت، وما ادعاه من القطع تبع فيه الإمام، لكن حكى القاضي حسين فيه وجهًا وهو بعيد، وَلَا مَعرِفَتهُ فِي الأصَح؛ إذ ليس ثَمَّ معاملة ولهذا لا يشترط رضاه، والثاني: نعم؛ ليعرف حاله وأنه هل يستحق اصطناع المعروف إليه؟\rويشْتَرَطُ فِي الْمَضمُونِ كَوْنُهُ ثَابتًا، أي حال العقد، فلا يصح ضمان ما سيجب (•) بعد بِبَيع أَوْ قرض، لانَّ الضمَانَ وثيقة بالْحَقّ فلا يسبقه كالشهادة.\rوَصححَ الْقَدِيمُ ضمَان مَا سَيَجِبُ، لأنه قد تمس الحاجة إلىه، وَالْمَذْهبُ صِحَّةُ ضمَانِ الدَّرَكِ، لأن الحاجة تدعو إلى معاملة الغريب، ولا يوثق بملكه، ويخاف عدم الظفر به لو ظهر الاستحقاق، والثاني: لا يصح، لأنه ضمان ما لم يجب، وضمان مجهولٍ؛ فإنه قد يخرج البعض في النسخة الشِّقْص مستحقًا، والطريق الثاني القطعُ بالأولِ، بَعدَ قَبْضِ الثمَنِ، أي فلا يصح قبله، لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع، ولا يوجد ذلك قبل القبض، وقيل: لا يشترط ذلك، وادعى الإمام: أنه المذهب، وصححه ابن أبي عصرون.\rوَهُوَ، يعني ضَمَانُ الدَّرَكِ، أَن يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، إن خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا؛ أَوْ مَعِيبًا؛ أَوْ نَاقِصا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ، أي وكذا لو حاء المشتري بصنجةٍ وزنَ بها فاتهمه البائع فيها فضمنَ ضامن نقصها إن نقصت، وَكَوْنُهُ لازِمًا، أي حالًا ومآلًا؛ وسواء كان مستقرًا كعوض الخلع أو غير مستقر كثمن المبيع قبل قبضه، لَا كَنُجُومِ كتَابَةٍ، لعدم لزومها كما لا يصح الرهن بها، ويصِحُّ ضمَانُهُ الثمَنَ في مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الأصَحِّ، لأنه آيل إلى اللزوم فَأُلْحِقَ بِهِ، والثاني: لا، لعدم لزومه في","footnotes":"(•) في نسخة (٢): فلا يصح ضمان مَا لم يجب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088786,"book_id":5583,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":819,"sequence_num":814,"body":"الحال، ومحل الخلاف إذا كان الخيار للمشتري وحده؛ أَوْ لَهُمَا. فإن كان للبائع وحده صح قطعًا؛ لأن الدَّينَ لازم في حق من هو عليه. وأشار الإمام إلى أنَّ محل الصحة، إذا قلنا إن الملك ينتقل بالعقد وإلّا فهو ضمان ما لم يجب.\rوَضَمَان الْجَعلِ كَالرَّهْنِ بِهِ، أي وقد سبق في بابه؛ وأنه يصح بعد تمامه فقط. والفرق بين الجعل والثمن في مدة الخيار أنه لا يصيرُ إلى اللزوم إلّا يعمل بخلافه، وَكَوْنَهُ مَعلُومًا فِي الْجَدِيدِ، أي فإذا قال ضمنت لك ما على فلان وهو لا يعرفه؛ فإنه لا يصح، لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد لازم فلم يصح مع الجهالة كالثمن، والقديم: صحته؛ لأن أسباب معرفته متيسرة، أما إذا قال: ضمنت لك شيئًا مما لك على فلان؛ فباطل قطعًا فمحل الخلاف أن تتأتّى الإحاطة به.\rوَالإبْرَاءُ مَنَ المجهُولِ بَاطِلٌ فِي الْجَدِيدِ، لأن البراءَةَ مُتَوَقِّفَة عَلَى الرِّضَى ولا تعقل (•) مع الجهالة، وجائز في القديم، لأنه أولى من الضمان، فإن الضمان التزام، والإبراء إسقاط، وَهُنَا مُهمَّات فِي الشَّرح لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُرَاجَعَتها، قال في البويطي: ولو أن رجل حلَّلَ رجلا من كل شيء وجب له عليه لم يبرأ حتى يبين، فإن لم يعرف قدره حلله من كذا إلى كذا، إلا مِنْ إِبِلِ الْدِيةِ، أي فإنه يصح الإبراء منها على القولين؛ وإن كانت مجهولة الصفة واللون لأنا أثبتناها في ذمة الجاني مع اغتفار هذه الجهالة فكذا هنا، وَيَصِحُّ صمَانُها فِي الأصَحِّ، كالإبراء، والثاني: لا، لجهالته وصفها ولونها.\rوَلَوْ قَال: ضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَى زَيدٍ مِنْ دِرهم إِلَى عَشرَةٍ، فالأصَح: صِحتُهُ، لانتفاء الغرر بذكر الغاية، والثاني: لا يصح، لجهالة المقدار، فإنه متردد ما بين الدرهم والعشرة، وَأَنهُ يَكُون ضَامِنًا لِعَشْرَةٍ، أي إن كانت عليه أو كان عليه أكثر منها إدخالًا للطرفين في الالتزام. قُلْتُ: الأصَحُّ لِتِسعة، وَالله أعلَمُ، إدخالًا للطرف","footnotes":"(•) في نسخة (٣): بدل لا تعقل: لا تعقد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088787,"book_id":5583,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":820,"sequence_num":815,"body":"الأول؛ لأنه مبدأ الالتزام، وهذا ما صححه في نظيره من الإقرار كما سيأتي، وقيل: يكون ضامنًا لثمانية إخراجًا للطرفين.\rفَصْلٌ: المذهب صحةُ كَفَالةِ البَدَنِ، لأن بالناس حاجة إليها كما في كفالة المال، قال في البحر: أجزناها للأخبار وإجماع الناس عليها؛ وقول الشافعي: كفالة البدن ضعيفة؛ أراد من جهة القياس، والثاني: لا، لأنه ضمان ما يدخل تحت اليد ولا يقدر على تسليمه، والطريق الثاني: القطع بالأول، فَكان كَفَلَ بَدَن مَنْ عَلَيهِ مال لَم يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ بِقَدرِهِ، لأن الكفالة بالبدن لا بالمال، ويشتَرَطُ كَونُهُ، أي المال المطالب به، مَما يَصِح ضَمَانُهُ، أي فلا يصح بِبَدَنِ المكاتب للنجوم التي عليه كضمانها، وَالْمذهبُ صِحتُها بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ عُقُوبَة لآدَمي كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذفِ، لأنه لآدمي كالدين، والثاني: لا، وادعى الروياني: أنه المذهب، لأن العقوبات مبنية على الدَّرءِ، والطريق الثاني: القطع بالأول، والثالث: القطع بالثاني، والخلاف مبني على أنه إذا مات هل يغرم الكفيل ما عليه من الدَّينِ، إن قلنا: نعم؛ لم يصح، وإلّا صحت، وَمَنْعُها فِي حُدُودِ اللهِ تعَالى، أي كحد الخمر والزنا والسرقة؛ لأن بناءها على الإسقاط؛ وتوجيه الصحة القياس على حقوق الآدميين، والأشهر هنا طريقة القطع، وَتصِح بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، لأنه قد يستحق إحضارهما لإقامة الشهادة على تعيين صورتهما في الإتلافات وغيرها، ثم إن تكفل بإذن وليهما فله مطالبة الولي بإحضارهما عند الحاجة وإلّا فكالكفالة ببدن العاقل البالغ بغير إذنه، وَمَحبوسٍ وَغَالِبٍ، أي بإذنه كما سيأتي وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال كما يصح أن يضمن المعسر المال، وَميتٍ، أي قبل دفنه، لِيُحضِرَهُ فَيَشهدَ عَلَى صُورَتهِ، لأنه قد تحتاج إلى إحضاره للشهادة على عينه إذا تحملوها كذلك ولم يعرفوا نسبه.\rفَرعٌ: يشترط تعيين المكفول ببدنه.\rثُمَّ إِن عَيَّنَ مَكان التسلِيمِ تَعَيَّنَ وإلا، أي كان أطلق، فَمَكانُها، أي مكان الكفالة؛ لأن العرف قاضٍ بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088788,"book_id":5583,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":821,"sequence_num":816,"body":"ويبرَأ الكَفِيلُ بِتَسلِيمِهِ فِي مَكَانِ التسلِيمِ بِلا حَائِلٍ كَمُتغَلّبِ، لأن حقيقة التمكين لم توجد، قال القفال في فتاويه: ولو سلمه له؛ وقال: قد رددته عليك فلم يقبل، فإن كان في موضع لا يمكنه الامتناع منه في الغالب فقد بَرِئَتْ ذِمتُهُ، وإن كان في مفازة فلا، وَبِأَن يحضُرَ المَكْفُولُ بِهِ ويقُولَ: سَلمتُ نَفْسِي عَنْ جِهةِ الكفِيلِ، كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين، وَلَا يَكفِي مُجَردُ حُضُورِهِ، أي حتى يقول سَلْمتُ نفسي عن جهة الكفيل، لأنه لم يُسَلِّمهُ إليه ولا أحد من جهتهِ، فإِن غَابَ لَم يَلزَمِ الكَفِيلَ إِحضَارُهُ إِن جَهِلَ مَكَانَهُ، لعدم إمكانه، وإلا، أي وإن عرف مكانه والطريق آمن ولم يذهب إلى قوم يمنعونه منه، فَيَلْزَمُهُ، لإمكانه، والمؤنة في إحضاره عليه، ويمهلُ مُدَّةَ ذَهابٍ وَإيابِ، لأنه الممكن، فَإن مَضتْ، أي مدة الذهاب والإياب، وكذا الإقامة التي لا تؤثر للاستراحة ونحوها فيما يظهر، وَلَم يحضِرهُ حُبِسَ، أي إن لم يوف الدين لتقصيره، وَقِيلَ: إِن غَابَ إِلَى مَسَافَةِ القصرِ لَم يَلْزمه إِحضَارُهُ، إلحاقًا لها بالغيبة المنقطعة والأصح وهو اللزوم كما لو كان المديون غائبًا إلى هذه المسافة يؤمر بإحضاره.\rفَرعٌ: لو كان غائبًا حال الكفالة فالحكم في إحضاره حكم ما لو غاب بعدها.\rوَالأصَحُّ: أنهُ إِذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالبُ الكَفِيلُ بِالمَالِ، لأنه لم يلتزمه، والثاني: نعم، لأنه وثيقة كالرهن، والمختار: أنه يطالب بالدين، كما ذكره في الروضة، لا بأقل الأمرين منه، ودية المكفول به، وظاهر إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يحلفَ المكفولُ وفاءً أم لا، وظاهر كلام غيره اختصاصه بما إذا لم يحلف، وَأنهُ لَوْ شرِطَ فِي الْكفالةِ، أنهُ يَغْرَمُ المال إِن فَاتَ التَّسلِيمُ، أي قوله كقوله كفلت بدنه بشرط الغرم ونحوه، بَطَلَت، لأنه شرط ما ينافيها وهذا بناء على أنه لا يغرم عند الإطلاق، والثاني: يصح بناء على مقابله، فإن قال: كفلت بدنه، فإن مات فعليّ المال صحت الكفالة وبطل الالتزام، قاله الماوردي، وَأنها لَا تَصِحُّ بِغَيرِ رِضَى المَكْفُولِ، به لأنه لا يلزمه الحضور معه، والثاني: يصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088789,"book_id":5583,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":822,"sequence_num":817,"body":"بناءً على أنه يغرم عند العجز، وقيده القاضي والبغوي. مما إذا كان بعد ثبوت الحق قال، وأما قبله فلا يصح من غير رضاه قطعًا.\rفَرعٌ: لا يشترط رضى المكفول له ولا تبطل بموت المكفول له على الأصح فيهما، ولو مات الكفيل بطلت وفيه وجه للماوردي.\rفَصْلٌ: يشترط في الضمان وَالكَفَالةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ، كغيره من العقود، وقوله (لَفْط) مُخْرِجٌ للخطّ، وإشارةُ الأخرس وهو منعقد بهما، كَضَمِنْتُ دينكَ عَلَيهِ، أَو تَحملْتُهُ، أَوْ تقَلدتُهُ، أَو تكَفْلْتُ بِبَدَنِة، أَوْ أَنَا بِالمَالِ، أَوْ بإِحضَارِ الشخْصِ ضَامِن، أوْ كفِيل، أَوْ زَعِيم، أَوْ حَمِيل، لثبوت بعضها بالنص والباقي بالقياس، وقَوله دَين فلان إليّ ليس بصريح على الأقوى في الروضة، ولو قال: خلِّ عن فلان والدَّين الذي عليه عندي فليس بصريح بخلاف عَلَى ما على فلان كما ذكره الرافعي في الإقرار، وَلَوْ قَال: أؤَدِّي الْمَال أَوْ أُحْضِرُ الشخْصَ فَهُوَ وَعد، أي وليس التزامًا، لأن الصيغة لا تشعر به، قال في المطلب: وهذا إذا خلا عن القرينة وإلّا فينبغي الصحة، وَالأصَح أَنهُ لَا يَجُوزُ تَعلِيقُهُمَا، يعني كفالة البدن والمال، بِشَرطٍ، كما لا يصح توقيتهما، وقال ابن سريج: إذا جاز على القديم ضمان المجهول وما لم يجب جاز التعليق، وَلَا تَوقِيتُ الْكَفَالة، كضمان المال، والثاني: يجوز، لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة بخلاف المال فإن المقصود منه الاداء، وَلَوْ نَجَّزَها وَشَرَطَ تَأخيِرَ الإحضارِ شهْرًا، أي كقوله ضمنت إحضاره بعد شهر، جَازَ، للحاجة كمثله في الوكالة، وتوقف فيه الإمام، واحترز بذكر الشهر عما إذا ذكر زمانًا مجهولًا؛ فإن الأصح البطلان، وَأنهُ يَصح ضَمَان الحَالِّ مُؤجلا أَجَلًا مَعلُومًا، للحاجة، والثاني: لا، للاختلاف، فعلى الأول يثبت الأجل على الأصح، وعبارة المُحَرر: الْمَالِ الحَالِّ، فحذفه المصنف ليدخل من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة، وَأَنهُ يَصِح ضمان الْمُؤَجَّلِ حَالا، لأنه تبرع بالتزام التعجيل فيصح تبرعه به كأصل الضمان، والثاني: لا، للمخالفة، قال الروياني: وهو الأصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088790,"book_id":5583,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":823,"sequence_num":818,"body":"عندي، وَأَنهُ لا يَلْزَمُهُ التعجِيل، كما لو التزم الأصيلُ التعجيلَ، والثاني: يلزمه كأصل الضمان، فعلى الأول هل يثبت الأجل في حقه مقصودًا أو تبعًا؟ فيه وجهان تظهر فائدتهما فيما لو مات الأصيل؛ فإن جعلناهُ في حقِّه تابعًا حَل عليهِ، وإلَّا فلا كما لو مات المضمون على الصحيح.\rفَرع: لو ضمن المؤجَّلَ إلى شهرين مؤجلًا إلى شهرٍ؛ فهو كضمان المؤجل حالا.\rفصل: وَللْمُسْتَحِقِّ مُطَالبَةُ الضامِنِ، لقوله: [الزَّعِيمُ غَارِم]، وَالأصِيلِ، لأن الضمان معناه ضم ذمة إلى ذمة والغرض به التوثق، وَالأصَح: أنهُ لَا يَصِحُّ، يعني الضمان، بِشرطِ بَرَاءَةِ الأصِيلِ، لمنافاته مقتضاه، والثاني: يصح الضمان والشرط، وفيه حديث صحيح الحاكم إسناده (١٢٦)، والثالث: يصح الضمان فقط.\rوَلَوْ أبرأَ الأصِيلَ بَرِيء الضامِنُ، لأنه فرعه فيسقط بسقوط أصله، وَلَا عَكْسَ، لأنه إسقاط وثيقة فلا يسقط بها الدين كفك الرهن، وفي معنى الإبراءِ أَدَاءُ الدَّينِ والاعتياضُ عنه والحوالة به وعليه، فلو عبَّر بقوله برئ كان أشمل (١٢٧)، وَلَوْ مَاتَ","footnotes":"(١٢٦) عن جابر ﵁؛ قَال: مَاتَ رَجُل؛ فَغَسَلناهُ وَكَفناهُ وَحَنطناهُ وَوَضعنَاهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَيثُ تُوْضَعُ الجَنَائِزُ عِنْدَ مَقَامِ جبريلَ؛ ثُمَّ آذنا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالصَّلاةِ عَلَيهِ؛ فَجَاءَ مَعَنَا خَطَى، ثُمَّ قَال: [لَعَلً عَلَى صَاحِبِكُم دَينًا؟ ] قَالُوا: نَعَم؛ دِينَارَانِ. فَتَخَلْفَ؛ فَقَال لَهُ رَجُلٌ يُدعَى أبو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُمَا عَلَيَّ! فَجَعَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [هُمَا عَلَيكَ وَفِي مَالِكَ؛ وَالمَيِّتُ مِنهُمَا بَرِيء]. فَقَال: نَعَم، فَصَلَّى عَلَيهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا لَقِيَ أبَا قتَادَةَ يَقُولُ: [مَا صَنَعَتْ الدينَارَانِ] حَتى كَانَ آخِرَ ذَلِكَ. قَال: قد قَضَيتُهُمَا يَا رَسُولَ الله! قَال: [الآنَ حِينَ بَرِدتَ عَلَيهِ جِلْدَه]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٤/ ٢١٧)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٣ ص ٣٩: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد والبزار وإسناده حسن. قلت: ورواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣٣٠.\r(١٢٧) قال محمد الشربيني الخطيب: وقول ابن الملقن: لَوْ عَبَّرَ بقَولهِ بَرِئَ لَكَانَ أشْمَلَ: لم يصح\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088791,"book_id":5583,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":824,"sequence_num":819,"body":"أَحَدُهُمَا حَلَّ عَلَيهِ، لوجود بسبب الحلول، دُونَ الآخَرِ، لأنه حيٌّ يرتفق بالأجل، وَإذَا طَالبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ، فَلَهُ مُطَالبَةُ الأَصِيلِ بتَخْلِيصِهِ بِالأَدَاءِ إِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ، كما أنه يغرمه إذا غرم، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُطَالبَ، قلنا لأنه لم يَغْرَمْ شيئًا ولم يتوجه عليه طلب، والثاني: نعم؛ كما لو استعار المعير عينًا للرهن ورهنها، فإن للمالك مطالبته بفكها، وفرق الأول بأن الرهن محبوس وفيه ضرر والضامن ليس محبوسًا به، ومحل الخلاف إذا كان الدَّين حالًّا، فأما إذا كان مؤجلًا فليس له مطالبته قطعًا، نبَّه عليه صاحب المعين وهو ظاهر.\rوَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الأَصِيلِ، إِنْ وُجِدَ إِذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالأَدَاءِ، لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير بإذنه فأشبه ما لو قال أعلف دابتي فعلفها، وَإِنِ انْتَفَى فِيهِمَا، أي في الضمان والأداء، فَلَا، لأنه متبرع، وَإِنْ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ، أي بأن سكت عن الأداء، رَجَعَ فِي الأَصَحِّ، لأنه أذن في سبب الوجوب، والأداء مترتب عليه، والثاني: لا، لانتفاء الإذن في الأداء.\rفَرْعٌ مُسْتَثْنًى: لو ادعى أنَّ له على زيدٍ وعلى غائب ألفًا، وأن كل واحد منهما ضمن ما على الآخر، وأقام بذلك بيّنة فأخذ الألف من زيد نصَّ على أنه يرجع على الغائب بنصف الألف، قال الجمهور: هذا إذا لم يكن وجد من زيد تكذيب للبيِّنة، فإن كان! لم يرجع، لأنه مظلوم بزعمه فلا يطالب غير ظالمه، وَلَا عَكْسَ فِي الأَصَحِّ، أي وهو ما إذا ضمن بغير الإذن وأدى بالإذن، لأن الأصل الالتزام وهو غير مأذون فيه، والثاني: يرجع، لأنه أسقط الدَّينَ عن الأصيل بإذنهِ.\rفَرْعٌ: لو أذن في الأداء بشرط الرجوع والحالة هذه رجع على ما صححه في الروضة.","footnotes":"= في قوله وَلَا عَكْسَ؛ فإنه لو برئ الكفيل بالأداء برئ الأصيل، فالإبراء في الثانية متعين. انتهى. ينظر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: للشربيني الخطيب: ج ٢ ص ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088792,"book_id":5583,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":825,"sequence_num":820,"body":"وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا عَنْ صَحَاحِ أَوْ صَالحَ عَن مِائَةٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُون، فَالأصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بِمَا غَرِمَ، لأنه الذي بدله، والثاني: يرجع بالصحاح والمئة لحصول براءة الذمة، والنقصان جرى من ربِّ المالِ مسامحةً.\rفَرْعَانِ: الأَوَّلُ: لو باع لرب الدَّين العرض بألف وتقاصَّا، رجع بالألف، لأنه ثبت له في ذمته ألف. الثّانِي: لو قال: بعتك هذا بما ضمنت لك، فالمختار في الروضة من الوجهين صحة البيع، والرجوع بما ضمنه، وَمَنْ أَدَّى دَينَ غَيرِهِ بِلا ضَمَانٍ وَلَا إِذْنٍ فَلَا رُجُوعَ، لتبرعه وبَرِئَ الْمَدِينُ، وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوع رَجَعَ، وفاءً بالشرط، وَكَذَا إِنْ أَذِنَ مُطْلَقًا فِي الأَصَحِّ، للعرف، والثاني: لا يرجع، لأنه ليس من ضرورة الأداء الرجوعُ.\rفَرْعٌ: لو قال: أدِّ عَنِّي دَينِي رجع في الأصح، أو أدِّ دَينَ فلان ولم يقل عنّي فلا رجوع في الأصح، ذكره في البحر.\rوَالأصَحُّ: أَنَّ مُصَالحَتَهُ عَلَى غَيرِ جِنْسِ الدَّينِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، لأنه مقصوده أن تبرأ ذمته وقد فعل، والثاني: يمنع، فإنه ما أذن له في المصالحة، ثُمَّ إِنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ وَالْمُؤَدِّي إِذَا أَشْهَدَا بِالأَدَاءِ رَجُلَينِ، لأنه نصاب، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَينِ، لثبوت الحق بهما كالرجلين، وَكَذَا رَجُلٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه كافٍ في إثبات الاداء، والثاني: لا، لأنهما قد يترافعان إلى حنفي لا يقضي بشاهد ويمين فكان ذلك ضربًا من التقصر، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، أي وأنكر رب المال، فَلَا رُجُوعَ إِنْ أَدَّى فِي غَيبَةِ الأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ، أي الأصيل؛ لأن الأصل عدم الأداءِ، وهو مقصر بترك الإشهاد، وَكَذَا إِنْ صَدَّقَهُ فِي الأَصَحِّ، لأن الأصيل لم ينتفع، ولأن الحق مستمر، والثاني: يرجع لاعترافه بتبرئه ذمته بإذنه، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَضمُون لَهُ، أي وكذبه المضمون عنه، أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الأَصِيلِ رَجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ، أما الأُوْلَى: فلسقوط الطلب، فإنه أقوى من البينة، ووجه مقابله أن قولَ المُسْتَحِقِّ لا يكونُ حُجَّةً عليهِ، ويحتمل أن يكون أبرأه، وأما في الثانية: فلأنه في الغيبة مستبد بالأمر، فعليه الاحتياط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088793,"book_id":5583,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":826,"sequence_num":821,"body":"والتوثق. وإذا كان الأصيل حاضرًا فهو أجدر بالاحتياط، والتقصير بترك الإشهاد منسوب إليه. ووجه مقابله القياس على ما إذا أداه في غيبته. وتعبيره بالمذهب فيه مخالف لتعبيره في الروضة في الأُولى بالأصح، وفي الثانية بالصحيح وعبارة الرافعي في الثانية أنه ظاهر المذهب، وعبارة المتولي في الثانية أنه المذهب فلعل ذلك يقيم عذرًا للمصنف.\rخَاتِمَةٌ: في فتاوى الحناطي ومنها نقلتُ: أنه سئل عن من مات وعليه دَينٌ، هل يتعلق به الدائن في الآخرة أو آخر ورثته؟ فأجاب: يرثه الله في آخر الأمر ثم يرده إليه في القيامة، وإن كان قد أدى إلى بعض ورثته خرج عن المظلمة إلّا بقدر ما سَوَّفَ وماطل فيتعلق به، كذلك قال: وفي وجه لأصحابنا يكون لآخر من مات من الوارثين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088794,"book_id":5583,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":827,"sequence_num":822,"body":"كِتَابُ الشِّرْكَةِ\rالشِّرْكَةُ: هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ عَلَى أَفْصَحِ اللُّغَاتِ، وَأَصْلُهَا الامْتِزَاجُ، وهي في الشَّرْعُ ثُبُوتُ الْحَقِّ لاثنينِ فَصَاعِدًا فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَيفَ كَانَ، والأصلُ فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ ... ﴾ الآية (١٢٨) وقوله ﷺ: [يَقُولُ الله تَعَالى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَينِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنْ خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَينِهِمَا] رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١٢٩).","footnotes":"(١٢٨) الأنفال / ٤١. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾.\r\r(١٢٩) رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في الشركة: الحديث (٣٣٨٣). والحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٢٢/ ١٩٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشركة: باب الأمانة في الشركة: الحديث (١١٦١٣). ومدار الحديث على أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان؛ في نصب الراية: ج ٣ ص ٤٧٤: قال الزيلعى: أحد الثقات، لكن أبوه لا يعرف له حال، ولا يعرف مَن يروى عنه غير ابنهِ، ويرويه عن أبي حيان همام بن الزبرقان. فِي تهذيب التهذيب: الترجمة (٢٣٦٣): قال ابن حجر: سَعِيدُ بن حَيَّان التَّيمِيِّ روى عن علي، وأبي هريرة، والحارث بن سويد، وشريح القاضي، وروى عنه ابنه. ذكره ابن حبان في (الثِقات) وقال العجلي: كوفي ثِقَةً، ولم يقف ابن القطان على توثيق العجلي فزعم أنه مجهول. إنتهى.\rقلت: وعلى هذا عُرف له حال وهو أنه ثِقَةٌ؛ فالحديث صحيحٌ كما قال الحاكم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088795,"book_id":5583,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":828,"sequence_num":823,"body":"هِيَ أَنوَاعٌ، أي أربعة، شِرْكَةُ الأَبْدَانِ كَشِرْكَةِ الْحَمَّالِينَ، وَسائِرُ الْمُحْتَرِفَةِ، لِيَكُون بَينَهُمَا كَسْبُهُمَا مُتَسَاويًا أَو مُتَفَاوتًا مَعَ اتَّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَو اختِلافِهَا، أي كنجار وخياط، وعليهما ما يعرِض أي بكسر الراء من غُرْمٍ.\rوَشِرْكةُ الْمُفَاوَضَةِ لِيَكُونَ بَينَهمَا كَسْبُهُمَا، أي سواء كان بالبدن أو بالمال، وَعَلَيهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ، من غير خلط مال.\rوَشِرْكةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ لَهُمَا، فَإِذَا بَاعَا، كانَ الْفَاضِلُ عَنِ الأَثْمَانِ بَينَهمَا، وَهَذِهِ الأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ، لما في الأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنَ الْغَرَرِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلأَنَّهَا شِرْكَةٌ فِي غَيرِ مَالٍ فَلَمْ تَصُحَّ، كالشركة على الاحتطاب، ولو استعملا لفظ المفاوضة، وأرادا شركة العنان جاز، نص عليه، وسميت مفاوضة من قولهم تفاوضا في الحديث إذا شرعا فيه جميعًا.\rوَشِرْكَةُ العِنَانِ، أي بكسر العين، صَحِيحَةٌ، بالإجماع من عنان الدابة أو من عنّ الشيء إذا ظهر، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، أي من كل واحد للآخر في نصيب نفسه، لأن المال المشترك لا يحوز لأحد الشريكين التصرف فيه إلّا بإذن صاحبه، ولا يعرف الإذن إلّا بصيغة تدل عليه، فَلَو اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ فِي الأَصَحِّ، لاحتمال كونه إخبارًا عن حصول الشركة في المال؛ ولا يلزم منه جواز التصرف بدليل الوارثين، والثاني: يكفي لفهم المقصُودِ عرفًا، وَفِيهِمَا، أي في الشريكين، أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ، أي على ما سيأتي لأن كل واحد منهما موكل ووكيل وفي جواز عقد الشركة في مال المحجور عليه نظر لاستلزامها خلط ماله قبل العقد بلا مصلحة بل يؤثر نقصًا، ولو كان أحدهما المتصرف دون الآخر فيشترط في الإذن أهلية التوكيل وفي المأذون له أهلية التوكل حتى يصح أن يكون الأول أعمى دون الثاني، وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ، بالإِجماع، دُونَ الْمُتَقَوِّمِ، أي بكسر الواو إذ لا يتحقق الخلط فيها، وَقِيلَ: تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ، كالقراض وفي جوازه في التِبْرِ وَجْهٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088796,"book_id":5583,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":829,"sequence_num":824,"body":"فَرْعٌ: الأَصَحُّ في الروضة جواز الشركة في المغشوش إذا استمر رَوَاجُهُ.\rفَرْعٌ: يشترط في المثلي التساوي في الصفات والقيمة.\rويشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالينِ بِحَيثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، لأنه إذا لم يحصل خلط وتلف أحد المالين قبل التصرف تلف على صاحبه فقط، وتَعَذُّرُ إثباتِ الشركة في الباقي، وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَع اخْتِلافِ جِنْسٍ, أي كدراهم ودنانير، أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ، لإمكان التمييز.\rفَرْعٌ: ينبغي أن يتقدم الخلط على العقد، فإن تأخر؛ فالأصح: المنع إذ لا اشتراك حال العقد.\rهَذَا إِذَا أخْرَجا مَالينِ وَعَقَدَا، فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيرِهِمَا، وَأَذِنَ كُلٌّ لِلآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ تَمَّتِ الشِّرْكَةُ، لأن المقصود بالخلط حاصل على وجه أكمل، وَالْحِيلَةُ فِي الشِّرْكَةِ فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَ كلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الآخَرِ، أي كنصف بنصف وسواء تجانس العرضان أو اختلفا، وَيَأْذَنْ لَهُ، أي ثم يأذن له، فِي التَّصَرُّفِ، أي بعد تقابضهما وغيره مما شُرِطَ في البيع، قال الماوردي وغره: هذا إذا لم يشترطا في التبايع الشركة، فإن شرطاها فسد البيع، وقوله (كُلٌّ) لا حاجة إليه، ولا يشترط عِلْمُهُمَا بقيمة العرض عند المعاقدة على الصحيح في الروضة.\rوَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوي قَدْرَ الْمَالينِ، أي بل تثبت الشركة مع التفاوت على نسبة المالين لأنه لا محذور فيه، وَالأَصَحُّ: أَنّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا، أي بقدر المالين، أي بأن يعرف أن المال بينهما مثالثة أو مناصفة، عِنْدَ الْعَقْدِ، أي إذا أمكن معرفته من بعد كما قيده الرافعي لأن الحق لا يعدوهما وقد تراضيا، والثاني: يشترط وإلّا يؤدي ذلك إلى جهل كل واحد بما أَذِنَ فيه وبما أُذِنَ له فيه، وَيَتَسَلَّطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلا ضَرَرٍ، كتصرف الوكيل، فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088797,"book_id":5583,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":830,"sequence_num":825,"body":"بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ، أي وهو دَفْعُهُ إلى من يعمل فيه متبرعًا وريعُهُ لِلْمَالِكِ، بِغَيرِ إِذْنٍ، هذا قيد في الكلِّ، فإن وُجِدَ جاز.\rفَرْعٌ: لا يشتري بالغبن أبيضًا.\rوَلِكُلٍّ فَسْخُهُ، أي فسخ عقد الشركة، مَتَى شَاءَ، كالوكالة، وَيَنْعَزِلانِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِهِمَا، أي بفسخ كلٍّ منهما، لأن العقد قد زال، فَإِنْ قَال، أَحَدُهُمَا: عَزَلْتُكَ، أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي، لَمْ يَنْعَزِلِ الْعَازِلُ، أي بل المخاطب فقط إذا لم يوجد ما يقتضي عزله فينصرف في نصيب المعزول، وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَإغْمَائِهِ، كالوكالة وكذا بِطَرُوءِ السَّفَهِ.\rوَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانْ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا، أي سواء شرطاه أم لا عَمَلًا بقضية الشركة، فَإِنْ شَرَطَا خِلافُهُ فَسَدَ الْعَقْدُ، لأنه مخالف لموضوعها، فَيَرْجِعُ كُلُّ عَلَى الآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ، أي في مال الآخر كما في القراض إذا فسد، وَتَنفُذُ التَّصَرُّفَاتُ، لوجود الإذن، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ، لأنه مستفاد منهما.\rوَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالْخُسْرَانِ وَالتَّلَفِ، كالمودع، فَإِنِ ادَّعَاهُ، يعني التلف، بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ. ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ، أي بخلاف الخفي فإنه يقبل قوله لعسر إقامة البيّنة عليه بخلاف الظاهر، وَلَوْ قَال مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ: هُوَ لِي، وَقَال الآخَرُ: مُشْتَرَكٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ؛ صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ، عملًا بها، وَلَوْ قَال: اقْتَسَمْنَا وَصَارَ لِي؛ صُدِّقَ المُنْكِرُ، لأن الأصل عَدَمُهَا، وَلَو اشْتَرَى وَقَال: اشْتَرَيتُهُ لِلشِّرْكَةِ، أَوْ لِنَفْسِي، وَكَذَّبَهُ الآخَرُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، لأنه أَعْلَمُ بقصده وسواء ادعى أنه صرح بالشراء للشركة أو نواه، والأول: يقعُ عند ظهور الخسران، والثاني: عند ظهور الربح.\rفَرْعٌ نَخْتُمُ بِهِ الْبَابَ: إذا انفسخت الشركة وللشريك دُيُونٌ فاتفقا على أن يكون لكل منهما على بعض الغرماء حصة لم يصح، قال في الاستقصاء: لأنه بيع دَينٍ بِدَينٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088798,"book_id":5583,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":831,"sequence_num":826,"body":"كِتَابُ الْوَكَالةِ\rالْوَكَالةُ: هي بفتح الواو وكسرها: التَّفْويضُ، وهي في الشَّرْعِ: إِقَامَةُ الْوَكِيلِ مَقَامَ الْمُوكِلِ فِي الْعَمَلِ الْمَأْذُون فِيهِ، والأصلُ فيها إجماع الأمة والسُّنَّة الصحيحة الشهيرة كقصة عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ (١٣٠) وغيرِهِ (١٣١)، وفي القرآن الكريم ما يدل لها أيضًا","footnotes":"(١٣٠) قصة عُروةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ البَارِقِيِّ قَال: (أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَةً؛ فَاشْتَرَى شَاتَينِ؛ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ في بَيعِهِ، فَكَانَ لَو اشْتَرى تُرابًا لَرَبِحَ فِيهِ). تقدم في البيع الرقم (١٠).\r(١٣١) وغيره؛ منها قصةُ حكيمِ بن حزامٍ وجابر حين خرجَ إلى المدينة وتوكيلُ الرسولِ ﷺ لرافعٍ.\r° عن حكيم بن حزام (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بدِينَارٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَةً؛ فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَينِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَة بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَصَدَّقَ بِهِ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارِكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٣٣٨٦) وإسناده صحيح.\r° عن جابر قال: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيبَرَ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيبَرَ؛ فَقَاك: [إِذَا أَتَيتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشرَ وَسْقًا؛ فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تُرْقُوَتِهِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأقضية: باب في الوكالة: الحديث (٣٦٣٢). قال ابن الملقن في التحفة: رواه أبو داود بعنعنة ابن إسحاق ولم يضعفه.\r° عن أبي رافع قال: (تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَيمُوْنَةَ وَهُوَ حَلالٌ. وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ. وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولَ فِيمَا بَينَهُمَا). رواه الترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم: الحديث (٨٤١)، وقال: حديث حسن. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088799,"book_id":5583,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":832,"sequence_num":827,"body":"كقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ... ﴾ الآية (١٣٢) وهي مندوبةٌ أيضًا.\rشَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ ولايَةٍ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، لأن التصرف الخاص بالإنسان أقوى من تصرفه بغيره، فإذا يقدر على الأقوى فعلي الأضعف أَوْلى، والمغمى عليه كالمجنون وكذا النائم، واحترز بالمِلْكِ والولاية عن التوكيل؛ فإنه لا يوكل عند الإطلاق كما سيأتي؛ لأنه ليس بمالك ولا ولي، وعن العبد المأذون لأنه إنما يتصرف بالإذن فقط، ويرد على الضابط المذكور الوكيل، فإنه قد يوكل عنه لا عن الموكل كما سيأتي، وحينئذ فلا يصح اشتراط كون الموكل مالكًا للتصرف بملك أو ولاية، وقوله (وَكَّلَ فِيهِ) هو بفتح الواو، وَلَا الْمَرْأَةِ وَالْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ، أمَّا المرأة فلأنها لا تباشره (١٣٣)، والمرادُ أنها لا توكل أجنبيًّا في تزويجها، فأما إذا أذنت للولي بصيغة الوكالة فإنه يصح. وأما الْمُحْرِمُ فللنهي عنه في صحيح مسلم (١٣٤)؛ وهذا محمول على ما إذا وكل ليعقد عنه","footnotes":"= ° وَوَكَّلَ رسولُ اللهِ ﷺ عَمْرو بن أُمَيَّةَ الضمري في تزويج أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: كتاب الوكالة: الحديث (١٦٠٤): ج ٢ ص ٩٤: ذكره البيهقي كذلك في خلافياته. ينظر التفصيل من تلخيص ابن حجر: كتاب الوكالة: ج ٢ ص ٥٧: النص (٢) من الباب.\r(١٣٢) الكهف / ١٩ ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَينَهُمْ قَال قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾.\r(١٣٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: [لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةُ؛ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا] وكُنَّا نَقُولُ: الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ. رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحدث (٢٦) منه: ج ٣ ص ٢٢٧ - ٢٢٨ بإسناد صحيح على شرط الصحيح.\r(١٣٤) عن عثمان ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: [لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته: الحديث (٤١/ ١٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088800,"book_id":5583,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":833,"sequence_num":828,"body":"في حال الإحرام، فإن وكله ليعقده إذا حَلَّ أو أطلق صح، وكذا لو وكله حلال ليُوكل حلالًا بالتزويج على الأصح لأنه سَفِيرٌ محضٌ.\rوَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ، أي وهو الأب والجد والوصي والقَيِّمُ، فِي حَقِّ الطِّفْلِ، لولايته عليه، والمجنون والسفيه كالطفل، وَيُسْتَثْنَى، أي عما ذكرناه، تَوْكِيلُ الأَعْمَى فِي الْبَيعِ وَالشِّرَاءِ فَيَصِحُّ، وإن لم يقدر على مباشرته للضرورة، وكذا في القبض على الأصح، وكذا لو علق الطلاق بسبق الثلاث، فقال: إذا طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا، وقلنا بامتناع التطليق فإنه يُوكِّلُ فيه وفي سائر العقود المتوقفة على الرؤية كالإجارة، يصح توكيله فيها أيضًا، ويستثنى من القاعدة المذكورة طردًا أو عكسًا مسائل فراجعها من الشرح تركتها خشية التطويل.\rوَشَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ، كما في الموكل، ويستثنى توكيل الولي فاسقًا في بيع مال الطفل فإنه لا يجوزه، لَا صَبيٍّ وَمَجْنُونٍ، لسلب عبارتهما؛ والمغمى عليه كالمجنون وكذا النائم، وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ، لسلب عبارتهما فيه إيجابًا وقبولًا، والمحرم بضم الميم كما هو كذلك فيما سلف أيضًا، والْمَحْرَمُ بفتحها يصح أن يكون وكيلًا في القبول، وإن كان لا يصح تعاطيه لنفسه، والخنثى ينبغي إلحاقه بالمرأة للشك في أهليته، لَكِنِ الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلَ صَبِيٍّ، أي ثقة، فِي الإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ، لتسامح السلف في مثل ذلك، وهو توكيل من جهة الإذن والمهدي، والثاني: المنع لما سلف؛ وصحح في أصل الروضة القطع بالأول، ومحل الخلاف إذا لم لِكن قرينة وإلّا فيعتمد قطعًا.\rفَرْعٌ: الكافر والفاسق كالصبي فِي ذلك.\rفَرعٌ: قال القفال في فتاويه: إذا اشترى طعامًا وبعثَ صبيًّا ليستوفيه، فكال البائع عليه؛ حلَّ له التصرف فيه، إن كان الصبي يعقل عقل مثله، وكذا في بابِ السَّلَمِ إذا بعث صبيًّا؛ قال: وكذا في باب الهِبَةِ.\rفَرْعٌ: يجوز توكيل الصبي في دفع الزكاة على الأصح كما سلف في بابه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088801,"book_id":5583,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":834,"sequence_num":829,"body":"وَالأصَحُّ: صِحَّةُ تَوْكِيل عَبْدٍ فِي قبولِ نِكَاح، لأنه لا ضرر على السيد فيه، والثاني: لا، لأنه لا يستقل فيه بنفسه، ومحل الخلاف إذا لم يأذن؛ فإن أذن صح قطعًا. كذا ذكره في الروضة في النكاح، وقال هنا بعد أن حكى الخلاف مع الإذن: المختار الجواز مطلقا، وَمَنْعُهُ فِي الإِيجَابِ، لأنه إذا لم يزوج بنت نفسه فبنت غيره أَوْلى، والثاني: الصحة، لصحة عبارته في الجملة، والمبعَّضُ أَوْلى بالصحة منهُ فيما يصح توكيله فيه فيما يظهر.\rوَشَرطُ المُوَكلِ فِيهِ أَن يَمْلِكَهُ المُوَكّلُ، فَلَوْ وَكلَ بِبَيع عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ، وَطَلاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا بَطَلَ فِي الأصَحِّ، لأنه لا يتمكن من مباشرته بنفسه، فلا يتمكن من استنابة غيره فيه، والثاني: يصح، ويكفي حصول الملك عند التصرف، فإنه المقصودُ عند التوكيل، ويستثنى القِرَاضُ؟ فإنه يصح إذن المالك للعامل في بيع ما سيملكه من العروض، إذ لا تتم مصالحُ العقد إلا بذلك، ولو قال: وكلتك في بيع كذا وأن تشتري بثمنه كذا فأشهر القولين صحة التوكيل بالشراء كما ذكره صاحب المطلب.\rوأن يَكُون قَابِلًا لِلنيابَةِ، لأن التوكيل تفويض وإنابة، فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَة، لأن المقصود منها ابتلاء الشخص واختباره بإتعابِ نفسه، إِلَّا الْحَج، أي عند العجز لما ذكرناه في موضعه. ويندرج فيه ركعتا الطواف ويقعان عن المستأجر في الأصح، والعمرة ملحقة بالحج، وَتفْرِقَةَ زَكَاةٍ، وَذَبْحَ أضْحِيَة، لما تقدم في الزكاة، ويأتي في الأضحية. وفي صوم الولي عن الميت خلاف كما سلف في موضعه، ويلحق بالزكاة الكفارات والصدقات، وبذبح الأضحية الهدي ونحوه، وقد سلف في باب الوضوء الاستعانة فيه؟ وفِي باب التيمم الاستنابة فيه. والتوكيل في إزالة النجاسة جائز، وعنه احترز المصنف بقوله (عِبَادَة)، لأنه من باب التروك. ولذلك لا يشترط فيها النية على الأصح، وَلَا في شهَادَةٍ، وإيلاءٍ، وَلعانٍ، وَسَائِرِ الأيمَانِ، أي باقيها إلحاقًا بالعبادات.\rفَرْعٌ: الشهادة على الشهادة ليست بتوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088802,"book_id":5583,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":835,"sequence_num":830,"body":"وَلَا فِي الظِّهَارِ فِي الأصَحِّ، لأنه منكرٌ وزورٌ؛ وفي ذلك إعانة عليه. والثاني: يصح بناء على أن المغلب فيه شائبة الطلاق على شائبة اليمين، والأول غلب فيه شائبة اليمين. فيقول على الثاني؛ موكلي يقول: أَنْتِ عَلَيهِ كَظَهرِ أُمِّهِ.\rفَرْعٌ: في معنى الأيمان النذور؛ وتعليق الطلاق؛ والعتق.\rويصِحُّ فِي طَرَفَي بَيع؛ وَهِبَةٍ؛ وَسَلَمٍ؛ وَرَهْنٍ؛ وَنكَاح، أما النكاح فبالنص وأما الباقي فبالقياس؛ وَطَلاق، أي منجزًا لأنه إذا جاز في العقد ففي حِلِّهِ أوْلى، أمَّا المعلق فلا على الأصح؛ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، أي كالضمان ونحوه، وَالْفُسُوخ، أي المتراخية، أما التي على الفور فلا للتقصير، وَقَبضِ الديونِ وَإقْباضُهَا؛ وَالدَّعْوَى؛ وَالْجَوَابِ، قياسًا على ما سلف ولعموم الحاجة، ويستثنى من جواز التوكيل في القبض قبض العرض في الصرف في غيبة الموكل؛ لأن بغيبته فسد العقد، وَكَذَا فِي تَمَلكِ المُبَاحَاتِ؛ كَالإحْيَاءِ؛ وَالاصْطِيَادِ؛ وَالاحْتِطَابِ فِي الأظْهَرِ، لأنه أحد أسباب الملك فأشبه الشراء فيحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل له، والثاني: لا، كالاغتنام إذ الملك بالحيازة، ولو استأجره ليحتطب أو يَسْتَقى؛ فالأصح في الروضة: الجواز، لَا فِي الإقْرَارِ، أي بأن يقول: وكلتك لِتُقِرَّ عني لفلان بكذا، فِي الأصَحَّ، لأنه إخبار فأشبه الشهادة، والثاني: يصح، لأنه قول يلزم بالحق كالشراء، فعلى هذا لا يلزمه شيء قبل إقرار الوكيل على الصحيح في الروضة، وعلى الأول يجعل مقرًا بنفس التوكيل على ما صححه الأكثرون على ما ذكره في الروضة من زوائده أيضًا. وجزم في الحاوي الصغير بخلافه.\rويصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ كَقَصَاصٍ؛ وَحَدِّ قَذْفٍ، كسائر الحقوق بل يتعين ذلك في حدِّ القذف، وكذا في قطع الطرف على الأصح كما ذكره في موضعه، أما حقوق الله تعالى فلا يجوز التوكيل في إثباتها؛ لأنها مبنية على الدرءِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِحَضرةِ الْمُوَكلِ، لاحتمال العفو في الغيبة قال الروياني: وبه أُفتى، وقوله (وَقِيلَ) صَوَابُهُ وَفِي قَوْلٍ، قال صاحب العين: ومحل الخلاف في تمكين الحاكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088803,"book_id":5583,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":836,"sequence_num":831,"body":"الوكيل من الاستيفاء، أما استيفاء الوكيل فصحيح قطعًا.\rفَرْعٌ: يجوز التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى من الإمام والسَّيِّدِ، نعم؛ يُمْتَنَعُ التوكيلُ في إثباته إلا في دعوى القاذف على المقذوف أنه زِنا.\rوَلْيَكُنِ الْمُوَكِّلُ فِيهِ مَعلُومًا مِنْ بَعْضِ الوُجُوهِ، لئلا يعظم الغرر، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مِنْ كُل وَجْه، لأنها شرعت تسهيلًا ورفقًا فَسُومح فيها، فَلَو قال: وَكْلتكَ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرِ، أَو فِي كُل أُمُورِي، أَوْ فَوَّضْتُ إِلَيكَ كُل شَيءٍ لَم يَصح، لأنه غَرَرٌ عظيمٌ لا ضرورة إلى احتماله.\rفَرْعٌ: في تهذيب الشيخ نصر المقدسي: أنه لو وكله في شراء ما شاء لم يصح، لأنه قد يعجز عنه لكثرته.\rوإن قَال: في بَيع أَموَالِي وَعِتْقِ أَرقائِي صَحَّ، لأن ذلك محصور وغررهُ قليلٌ، وَإِنْ وَكلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَجَبَ بَيَان نوعِهِ، أي كتركي وهندي وغيرهما تقليلًا للغرر، فإن الأغراض مختلفة، ولا يشترط استقصاء الأوصاف التي في السَّلَمِ ولا ما يقرب منها اتفاقًا قاله الإمام، لكن اعتبر القاضي ذكر الصفات التي يختلف الثمَنُ باختلافها، وقال الجويني: إذا اختلفت الأصناف الداخلة تحت النوع الواحد اختلافًا ظاهرًا اشترط ذكر أوصاف تميزه، قال الإمام: ولم يتعرضوا له، قُلْتُ: ذكره صاحبُ التنْبِيهِ فيه؛ لكنه عبَّر عن المصنف بالوصف، وقال: إنه الأشبه، وذكره الجرجاني في تحريره أيضًا.\rفَرْعٌ: لو كان القصد المَجارة؛ فلا يشترط النوع ولا الجنس.\rأَوْ دَارٍ وَجَبَ بَيَان المَحِلَّةِ، أي وهي الحارة، وَالسِّكَّةِ، أي بكسر السين وهو الزقاق، لاختلاف الغرض بذلك اختلافًا ظاهرًا، ويعين في الحانوت السوق، لَا قَدْرَ الثمَنِ فِي الأصَحِّ، أي في هذه والتي قَبلها، لأنه قد يتعلق الغرض بعبد من ذلك النوع أو دارًا نفيسًا كان أو خسيسًا، والثاني: يشترط بيان قدره أو غايته، بأن يقول من مائة إلى ألف لظهور التفاوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088804,"book_id":5583,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":837,"sequence_num":832,"body":"ويشتَرَطُ مِنَ الْمُوَكِّلِ لفْظ يَقتَضِي رضَاهُ؛ كَوَكلتكَ فِي كَذَا، أَوْ فَوضته إِلَيكَ، أَوْ أنْتَ وَكِيلِي فِيِه، أي ونحوها كأنَبْتُكَ كما يشترط الإيجاب في سائر العقود، ويؤخذ من كلام المصنف: أنه لا بد من تعيين الوكيل، وبه صرَّح الغزالي وَإِمَامُهُ، فَلَوْ قَال: بِع أَو أَعْتِق حَصَلَ الإذْن، لأنه أبلغ مما سبق، وَلَا يُشتَرَطُ القَبُولُ لَفْظًا، لأن التوكيل إباحة ورفع حَجْرِ؛ فأشبه إباحة الطعام، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ، لأنه تمليك حق كسائر التصرفات، وَقِيلَ: يُشتَرَط فِي صيَغ العُقُودِ كَوَكلتكَ، دُون صِيَغ الأمْرِ كَبِعْ وَأَعْتِقْ، نظرًا إلى الصيغة، واحترز بقوله لفظًا عن القبول معنى، فإنه لا بد منه في دوام الوكالة قطعًا حتى لو رُدَّ بطُلَت.\rفَرْعٌ: إذا قلنا بالأصح فوكله؛ والوكيل لا يعلم ثبتت وكالته في الأصح، فلو تصرف صح على الأظهر.\rوَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرطٍ، أي من صفة أو وقت، فِي الأصَح، كسائر العقود، والثاني: يصح كالوصية والإمارة، والأول فرق بأن الوصية تقبل الجهالة فيقبل التعليق، فإِن نجَّزَهَا، وشرطَ لِلتصَرُّفِ شرطا جَازَ، لأنه إنما علق التصرف فقط وفيه نظر.\rفَرْعٌ: يجوز توقيتها.\rوَلَو قَال: وَكلتكَ؛ وَمَتَى عَزَلتكَ فَأنتَ وَكِيلِي؛ صَحَّت فِي الحالِ؛ فِي الأصَح، لأنه نجزها، والثاني: لا، لأنه أبَّدَهَا، ومحل الخلاف ما إذا قال ذلك متصلًا بالتوكيل بصيغة الشرط وَبِكُلّمَا وعمَّ نفسه وغيره، وَفي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ العَزلِ الْوَجهَانِ فِي تعلِيقِهَا، لأنه علَّق الوكالة ثانيًا على العزل؛ والأصح: عدم العود؛ لأن الأصح فساد التعليق، والثاني: يعود بناء على صحته، ويجرِيَانِ فِي تعلِيقِ العَزلِ، أي وأولى بالقبول؛ لأنه لا يشترط فيه قبول قطعًا؛ واشتراطه في الوكالة مختلف فيه.\rفصلٌ: الوَكِيلُ بِالبَيع مُطْلَقًا لَيسَ لَهُ البَيعُ بِغَيرِ نَقدِ البَلَدِ، لدلالة القرينة العُرفِيَّةِ عليه، وَلَا بِنَسِيئةٍ، أي وإن كان قدر ثمن المثل؛ لأن الإطلاق يقتضي الحلول لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088805,"book_id":5583,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":838,"sequence_num":833,"body":"المعتاد غالبًا، وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِش وَهُوَ مَا لَا يُحتَمَلُ غالبًا، كالوصي والوكيل بالشراء، أما اليسير فيغتفر، واحترز بقوله (مُطْلَقًا) عما إذا نصَّ عليه الموكل، فإنه مجوز؛ لأن المنع كان لحقه فزال بإذنه، وقوله (ليسَ لَهُ) هو صريح في المنع، فلو فعل فالمذهب بطلان تصرفه، وفي قول: أنه موقوف على إجازة الموكل، فَلَوْ بَاعَ عَلَى أحَدِ هَذِهِ الأنوَاع وَسلمَ المَبِيعَ ضَمِنَ، لتعديه، أمَّا قبل التسليم فلا.\rفَرْعٌ: لو باع بثمن المثل وطلب في المجلس بزيادة، فالحكم المنع كما سبق في عدل الرهن.\rفَإن وَكلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا؛ وَقَدَّرَ الأجَلَ فَذَاكَ، أي فيجرز أن يبيعه إلى ذلك الأجل الذي قدره، من غير زيادة عليه، فإن باع بانقص، فإن كان في وقت لا يؤمن النهب والسرقة، أو كان لحفظه مؤنة في الحال لم يصح وإلا صَحَّ في الأصح، وإنْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الأصَحَّ، لصحة اللفظ، والثاني: لا، لأنه مجهول، والغرض يختلف باختلاف الآجال، وَحُمِلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ، لأن مطلق الوكالة يحمل على ذلك، وعرف الناس يختلف باختلاف الأجناس، فإن لم يكن عَرَفَ رَاعَى الأنْفَعَ، والثاني: له التأجيل إلى ما شاء لإطلاق اللفظ، والثالث: لا يريد على سنة كتقدير الديون المؤجَّلَةِ بِها شرعًا كالجزية، وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ، أي ولو أذن لتضاد الغرضين وهما الاسترخاصُ لنفسهِ والاستقصاء للموكل، نعم؛ لو أذن له في البيع من نفسه وقدَّر الثمن ونهاه عن الزيادة فينبغي الجواز، كما قاله صاحب المطلب، وَوَلَدِهِ الصغيرِ، لما قلناه.\rفَرْعٌ: الشراء في ذلك كالبيع.\rوَالأصَح: أنهُ يَبِيع لأبِيهِ وَابنِهِ البالغ، أي وكذا سائر أصوله وفروعه المستقلين، لأنه باع بالثمن الذي لو باع به من أجنبي صح، والثاني: لا، لأنه متهم بالميل إليهم، أما غير الأصول والفروع فيبيع منهم ويشتري قطعًا.\rفَرْعٌ: لو عين الموكلُ الثمن! ففي جواز بيعه منهم وجهان مرتبان؛ وأوْلى بالصحة لانتفاءِ التهمة ذكره القاضي حسين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088806,"book_id":5583,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":839,"sequence_num":834,"body":"فَرْعٌ: لو أذن له في البيع منهم جاز قطعًا.\rوَأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيع لَهُ قَبْض الثَّمَنِ، لأنه من توابع البيع ومقتضاه، والثاني: لا، لأنه قد يرضاه للبيع دون القبض، ومحل الخلاف إذا لم يكن القبض شرطًا، فإن كان كالصرف ونحوه فله القبض والإقباض قطعًا وكذا رأس مال السَّلَمِ، وإذا باع بثمن مؤجل فإنه لا يملك قبض الثمن قطعًا، وكذا إذا نهاه عن قبض الثمن، قال صاحب المعين: وإذا كان الموكل غائبًا أو لم يعين المشتري فله قبض الثمن قطعًا، وليس محل الخلاف لئلا يضيع، وَتسْلِيمُ المبيع، أي إذا كان مسَلَّمًا إليه؛ لأنه من مقتضياته، وقيل: فيه الخلاف في قبض الثمن، وَلَا يُسَلِّمُة حَتى يَقْبِضَ الثمَنَ، لأن في تسليمه قبل قبضه خطر ظاهر، فَإن خَالفَ ضَمِنَ، لتعديه.\rوَإذَا وَكَّلَهُ فِي شرَاءٍ لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا، أي لا ينبغي له ذلك؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة، فَإنِ اشترَاه فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ يُسَاوي مَعَ الْعَيبِ مَا اشترَاهُ بِهِ؛ وَقَعَ عَنِ المُوَكلِ إِذ جَهِلَ الْعَيبَ بِهِ، لأنه يمكن استدراكه بالرد فلا ضرر فيه، ولا ينسب الوكيل إلى مخالفة لجهله، وقوله (فِي الذِّمَّةِ) قد يُوهِم أنه إذا اشترى بعين مال الموكل لا يقع له، وليس كذلك بل يقع له أيضًا، إذا أوقعناه له هناك لكن ليس للوكيل الردُّ في الأصح، فأتى بهذا القيد ليحترز به عما يقتضيه كلامه بَعْدُ مِنَ الرَّدِّ، وَإِن عَلِمَهُ فَلَا فِي الأصَحِّ، أي سواء ساوى ما اشتراه به أم زاد؛ لأن الإطلاق يقتضي سليمًا، والثاني: يقع له، لأن الصيغة مطلقة ولا نقص في المالية، والثالث: إن كان يشتريه للتجارة وقع له، أو لِلْقِنْيَةِ فلا وهو حسن، وإن لَم يُسَاوهِ، أي لم يساو ما اشتراه به، لَم يَقَعْ عَنهُ، أي عن الموكل، إِن عَلِمَهُ، للمخالفةِ المُوَرِّطَةِ في الغرامةِ، وَإن جَهِلَه وَقَعَ فِي الأصَحِّ، كما لو اشتراه لنفسه جاهلًا، والثاني: لا، لأن الغبن يمنع الوقوع عنه مع السلامة فعند العيب أولى.\rوإذَا وَقعَ لِلْموَكِّلِ؛ فَلِكُلّ مِنَ الوَكِيلِ وَالمُوَكلِ الرَّدُّ، أما الموكل فلأن الملك له، وأما الوكيل فلأنه أقامَهُ مقام نفسه في العقدِ وَلَوَاحِقِهِ، ويُستثنى من ذلك ما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088807,"book_id":5583,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":840,"sequence_num":835,"body":"رضي الموكل بالعيب، وكذا إذا رضي الوكيل.\rوَلَيسَ لِلْوَكِيلِ أَن يوكِّلَ بِلا إِذْن إِن تأتى مِنْهُ مَا وَكّلَ فِيهِ، كما ليس للوصي أن يوصي، نعم؛ قال الجُوْرِيُّ: لو وكَّله في قبض دين فقبضه وأرسله مع بعض عياله إلى الموكل لم يضمن أو مع غيره ضمن، وإن لَمْ يَتَأَتَّ لِكَونِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَليقُ بِهِ فَلَهُ التوْكِيلُ، عملًا بالعرف فإن المقصود من مثله الاستنابة.\rوَلَو كَثُرَ؛ وَعَجَزَ عَنِ الإتيَانِ بِكُلّهِ؛ فَالمَذْهَبُ: أَنهُ يُوَكِّلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُمكِنِ، أي عن موكله لا عن نفسه على الأصح دون الممكن لعدم الضرورة إليه، وقيل: يوكل في الممكن، لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل كما لو أذن صريحًا، والطريق الثاني: إطلاق وجهين في الكل، وعبارة المُحَرَّرِ بدل العجز عدم الإمكان.\rوَلَوْ أذِن فِي التَّوْكِيلِ وقال: وَكِّل عَن نَفْسِكَ، فَفَعَلَ، فَالثانِي وَكِيلُ الوَكِيلِ، لأنه مقتضى الإذن، وَالأصَحُّ: أَنْهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ، أي ينعزل الثاني بعزل الأول وبانعزاله أيضًا أي بموته وجنونه وهذا بناء على أن الثاني وكيل الوكيل، ووجه مقابله مبني على أنه وكيل الموكل ولم يذكر في المُحَرَّرِ مسألة الانعزال، وَإِن قَال: وَكِّل عَنِّي، الثانِي وَكِيلُ المُوَكلِ، لأن التوكيل في التوكيل جائز اتفاقًا، وَكَذَا لَو أَطْلَقَ، أي بأن قال: وكلتك في كذا وإذنت لك في أن توكل فيه ولم يقل عنك ولا عني، فِي الأصَح، لأن التوكيل تصرف بولاية الوكيل بإذن الموكل فيقع عنه، والثاني: أنه وكيل الوكيل، وكأنه قصد تسهيل الأمر عليه، وهذا هو الأصح في نظره في القاضي إذا قال لنائبه استنب ولم يَقُل عَنِّي.\rقُلتُ: وَفي هَاتَينِ الصُّورَتَينِ لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ، لأنه ليس وكيلًا له؛ ولو سكت المصنف عن هذا لَعُلِمَ من التفريع، ولكنه أراد زيادة إيضاح. وَحَيثُ جَوَّزنَا لِلوَكِيلِ التوكِيلُ؛ يُشتَرَطُ أن يُوَكِّلَ أَمِينًا، رعاية لمصلحة الموكل، فإن وكل خائنًا لم يصح، لأنه خلاف المصلحة وظاهر إطلاق المصنف أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088808,"book_id":5583,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":841,"sequence_num":836,"body":"لا يجوز توكيل الخائن وإن كان الموكل عين الثمن والمبيع منه، لأنها استنابة عن الغير وهو أحد احتمالي صاحب المطلب، إِلَّا أَن يُعَيِّنَ المُوَكلُ غَيرَهُ، أي غير الأمين فيتبع تعيينَهُ لإذنه فيه، وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَفُسِّقَ! لَم يَملِكِ الوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الأصَح، وَالله أعلَمُ، لأنه أذن له بالتوكيل دون العزل، والثاني: نعم، لأن الإذن في التوكيل يقتضي توكيل الأمناء، فإذا فُسِّقَ لم يجز استعماله فيملك عزله، وخصَّ الغزالي الجواز بما إذا قال: وكل عني، وَاستَشكلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ العَزْلِ، كما قال ابن الرفعة: لأنه ليس وكيلًا عنه فكيف يقدر على عزله، وقال بعض المتأخرين: ينبغي أن يفرع على أنه وكيل عن نفسه فيملك عزله أو عن الموكل فلا يملك.\rفَصْلٌ: قَال بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّن أو في زَمَنٍ أَو مَكانٍ مُعَينٍ تَعَيَّنَ، تبعًا لتخصيصه، وَفِي المَكانِ وَجهٌ إِذَا لَمْ يتَعَلَّقْ به غَرَضٌ، أي أنه لا يتعين لاتفاق الغرض فيها، وهذا ما أوردَهُ جماعة وهو المنصوص، وهذا إذا لم يُقَدِّر الثمن، فإن قَدَّرهُ جاز البيع في غيرِهِ، أما إذا تعلق به غرض بأن كان الراغبون فيه أكثر والنقدُ أجود، فإنه لا يجوز البيع في غيره جزمًا إذا لم يُقدِّر الثمن، ولو نهاه صريحًا عن البيع في غيره امتنع قطعًا.\rوَإِن قَال: بِعْ بِمِائَة، لَمْ يَبِعْ بِأقَل، أي ولو بقيراط، وَلَهُ أنْ يَزِيدَ، لأن ذلك زيادة خير، إِلَّا أن يُصَرِّحَ بِالنهْي، لأن النطق أبطل حكم العرف، وقوله (وَلَهُ) يفهم أنه لا يجب عليه البيع بالزيادة إذا كان هناك راغب؛ والأصح في الروضة خلافه، وهذا كله إذا لم يعين المشتري، فإن عيَّنَهُ لم يزدْ قطعًا لأنه ربما قصد إرفَاقه، قال الغزالي: إلا إذا عَلِمَ خلافهُ بالقرينة ولو قال: اشتر عبد فلان بمائة فاشترى بأقل منها صح، وفرق الماوردي بأنه في البيع ممنوع من قبض ما زاد على المائة، وفي الشراء مأمور بدفع مائة ودفع الوكيل بعض المأمور به جائز.\rوَلَوْ قَال: اشتَرِ بِهَذَا الدِّينَارٍ شَاةً وَوَصَفَهَا فَاشترَى بِهِ شَاتينِ بِالصِّفَةِ، فَإن لَم تُسَاو وَاحِدَة دِينارًا لَم يَصِح الشرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، أي وإن زادت قيمتها على الدينار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088809,"book_id":5583,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":842,"sequence_num":837,"body":"لفوات ما وكل فيه، واحترز بقوله (وَوَصَفَهَا) عَمَّا إِذَا لَمْ يَصِفْهَا فَإِنَّ التوْكِيلَ لَا يَصحُّ، وَإِن سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ؛ فَالأظْهَرُ: الصِّحَّةُ، وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ، لأنه حصل المقصود وزاد خيرًا فأشبه ما لو قال بِع بخمسة فباع بعشرة، والثاني: لا تقع الشاتان معًا للموكل؛ لأنه لم يأذن إلا في واحدة، بل إن اشترى في الذِّمَّةِ فللموكِّلِ واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل، وللموكِّل تقريرُ العقدِ فيهما على الأصح إذا عقد له. أو بالعين فالوكيل فضولي، وقوله (وَإِنْ سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ) هو طريقة، والأصح في الروضة: إنَّ الشرط أن يكون أحداهما فقط مساوية للدينار.\rوَلَوْ أَمَرَهُ بِالشِّراءِ بِمُعَين فَاشْتَرَى في الذِّمَّةِ لَم يَقَعْ لِلْمُوَكلِ، لمخالفته، فإنه ألزم ذمة الموكل ما لم يأذن فيه ويقع العقد له وإن صرح بالسفارة، وَكَذَا عَكسُهُ فِي الأصَحِّ، للمخالفة؛ فإنه أمرَهُ بِعَقْدٍ يلزم مع بقاء المدفوع وتلفِه فَعَقَدَ عقدًا يلزمُ مع بقائه دُونَ تلَفِهِ، وقد يكون غرض الموكل تحصيل المبيع على كل حال، والثاني: يصح، لأنه أقلُّ غررًا فقد زاد خَيرًا.\rوَمَتَى خَالفَ الْمُوَكّلُ فِي بَيع مَالِهِ، أي بأن قال: بِعْ هذا العبد فباع غيره، أَو الشرَاءِ بِعَينهِ، فاشترى في الذمة، فَتَصَرُّفُهُ بَاطِل، أما في الأوْلى: فلأن المالك لم يرضَ بإزالة ملكه عنه، وأما في الثانية: فكالبيع.\rوَلَو اشْتَرَى في الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِ الْمُوَكِّلُ؛ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، لأن الخطاب جرى معه وإنما ينصرف بالنية إلى الموكل إذا كان موافقًا لإذنه، فإذا خالف لغت نيَّته وصار كأجنبي يشتري لغيره في ذمته، وَإِن سَمَّاهُ فَقَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَ، فَقَال: اشْتَرَيتُ لِفُلانٍ؛ فَكَذَا فِي الأصَحِّ، أي وتلغوا التسمية لأنها غير معتبرة في الشراء، فإذا سمّاه ولم يمكن صرفه إليه صار كأنه لم يسمِّه، والثاني: أن العقد باطل من أصله لامتناع إيقاعه عنه بالإضافة إلى الغير وهذا من فوائد القاعدة الأصولية أَنَّ الْخُصُوصَ إِذَا بَطَلَ هَلْ يُبطِلُ الْعُمُومَ؟\rوَإن قَال: بِعْتُ مُوَكِّلَكَ زيدًا، فَقَال: اشْتَرَيتُ لَهُ فَالمَذهَب بطْلانُهُ، لأن البيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088810,"book_id":5583,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":843,"sequence_num":838,"body":"عقد لا يمكن تعليقه بغير العاقد ولم تَجْرِ بينهما مخاطبة؛ بخلاف النكاح؛ فإنه لا يصح إلا كذلك فإنه سفارة محضة، وكذلك لو وكله في قبول نكاح زينب له فقبل نكاح حفصة لم يصح العقد للموكل ولا للوكيل، وقوله (فَالْمَذْهَبُ) كذا عبر به في الروضة وكذا هو في الْمُحَرَّرِ. وعبارة الرافعي في شرحيه أنه ظاهر المذهب؛ وهي لا تشعر بحكاية خلاف البتة؛ ولم يذكر في الروضة تبعًا للشرح ما يقابل ذلك، نعم؛ أفاد ابن الرفعة حكاية وجهين في ذلك عن الجويني فوجب إبدال المذهب بالأصح.\rفَصلٌ: ويَدُ الوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَإِن كان بِجُعْلٍ، لأنها عقدُ إرفاق ومعُونةٍ؛ والضمانُ مُنَافٍ لذلك ومنفر عنه، فَإن تعَدَّى ضَمِنَ، كغيره من الأمناء، وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الأصَحِّ، لأنها أمانة وإذن في التصرف فلا يلزم من ارتفاع حكم العقد وهو الأمانة بطلانه كالرهن بخلاف الإيداع فإنه مَحْضُ ائْتِمَانٍ، والثاني: ينعزل كالوديعة وهذا إذا تعدى بالفعل؛ فإن تعدى بالقولِ كما لو باع بغبن فاحش ولم يسلم لا ينعزل جزمًا، لأنه لم يتعدَّ فيما وُكلَ فيه، ذكره في الكفاية عن البحر.\rوَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُون الْمُوَكّلِ؛ فيعتَبَرُ فِي الرؤيةِ وَلُزُومِ العَقْدِ، بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَالتَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، حَيثُ يُشْتَرَطُ، أي كالصرف، الْوَكِيلُ دُون الْمُوَكِّلِ، لأن الوكيل هو العاقد حقيقة، وإذَا اشتَرَى الْوَكيلُ طَالبَهُ الْبَائعُ بِالثمَنِ إِن كَان دَفَعَهُ إلَيهِ الْمُوَكّلُ، عملًا بالعرف، إلَّا إِن كان الثمَنُ مُعَينًا، لأنه ليس في يده وحق البائع مقصور عليه، وَإِن كان فِي الذّمّةِ طَالبَهُ إِن أَنْكَرَ وَكَالتَهُ، أوْ قَال: لَا أعْلَمُهَا، لأن الظاهر أنه يشتري لنفسه والعقد معه، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهَا طَالبَهُ أَيضًا فِي الأصَح، كَمَا يُطَالِبُ الْمُوَكّلَ، وَيَكُون الْوَكِيلُ كَضامِنٍ وَالْمُوَكلُ كَأصِيلٍ، لأن العقد للموكل والوكيل قابل فألزمناهما، وَخيَّرْنَا البائعَ في مطالبَةِ مَنْ شَاءَ منهما، فعلى هذا يرجع الوكيل إذا غرم، والثاني: أن المطالب الموكل لا غير؛ لأن العقد وقع له والوكيل معينٌ، والثالث: مقابله ورجحه الرافعي في مسألة خلع الأجنبي، والرابع: إن صرح بالسفارة طالب الموكل وإلا فلا، وَإذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088811,"book_id":5583,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":844,"sequence_num":839,"body":"بِالبَيع الثمَنَ، وَتلِفَ فِي يَدِه، وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُستَحَقًا، رَجَعَ عَلَيهِ المُشترِي، وَإِنِ اعتَرَفَ بِوَكَالتِهِ فِي الأصَحِّ، لحصول التلف عنده، والثاني: يرجع به على الموكل، لأنه سفيره وَيَدُهُ كَيَدِهِ، ونَسَبَهُ القاضي حسين إلى عامة الأصحاب، والثالث: يرجع على من شاء منهما للمعنيين، ثُمَّ يَرجِعُ الوَكِيلُ عَلَى المُوَكلِ، لأنه غرَّه. قُلْتُ: وَللمشتَرِي الرجُوعُ عَلَى الْمُوَكلِ ابْتِدَاء فِي الأصَح، وَالله أعلَمُ، لأن الوكيل مأمور من جهته، والثاني: لا، لتلفه تحت يد الوكيل، وجزم المصنف في نظيره من الرهن بتخيير المشتري بين رجوعه على العدل وبين رحوعه على الراهن والقرار عليه.\rفَصل: الْوَكَالةُ جَائِزَةٌ مِنَ الجَانِبَينِ، أي ولو كانت بِجُعل لضررِ الإلزام؛ فإنَّه قد يَبْدُو لِلْمُوَكلِ في الإنابةِ أو في إنابةِ غيرِ ذلك الشخص وقد لا يتفرغ الوكيل.\rفَرعٌ: لو عقداها بلفظِ الإجارةِ فهي إجارة لازمةٌ من الجانبين.\rفإذَا عَزَلَهُ المُوَكّلُ فِي حُضورِهِ، أَوْ قَال، أي في حضوره: رَفَعتُ الْوَكالةَ أَوْ أَبطَلتها أوْ أخْرَجتُكَ مِنْها، انعَزَلَ، لأنها إما عقد حائز كما قررناه فينفسخ بالفسخ، وإما إذنٌ فيبطل برجوع مَن منه الإذن، فَكان عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِب العَزَلَ فِي الحَالِ، كالطلاق ويخالف القاضي لتعلق المصالح الكلية به، كذا فرق الرافعي، ومقتضاه أن الحاكم في واقعة خاصة حكمه حكم الوكيل، وَفي قَولٍ: لَا، حَتى يَبلُغَهُ الخَبَرُ، كالقاضي، وبناهما بعضهم على الخلاف فِي أن الحكم هل يكون منسوخًا عن المكلفين قبل بلوغ الفسخ إليهم إذا بلغ الشارع، وهذا البناء يأباه اختلاف الصحيح في المسألتين.\rوَلَوْ قَال: عَزَلتُ نَفْسِي أو رَدَدتُ الوَكالةَ انعَزَلَ، أي سواء كان الموكل حاضرًا أو غائبًا، لأنه قطع للعقد فلا يفتقر إلى حضور من لا يعتبر رضاه كالطلاق، وقيل: إن كانت بصيغة الأمر فلا، لأنها إذنٌ وإباحة كإباحةِ الطامِ، وينعَزِلُ بِخُرُوج أَحَدِهِمَا عَنْ أهلِيةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ، لأنه لو قارن مُنِعَ الانعقادُ فإذا طرأ قطعهُ، والصوابُ أن الموتَ ليس بعزل كما قاله صاحب المطلب؛ بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088812,"book_id":5583,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":845,"sequence_num":840,"body":"الوكالة تنتهي به كما قلنا في النكاح، وفي الجنون الزائل عن قرب وجه بعيدٌ، ومن الواضح أنه لا ينعزل بالنوم كان خرج به عن أهلية التصرف، وَكَذَا إِغْمَاء فِي الأصَح، كالجنون، والثاني: لا، لأنه لا يلتحق بمن تولى عليه، وصححه الإمام، وقال القاضي: إنه ظاهر المذهب، وقال أبو علي الفارقي: المؤثر منه ما أثر في الصوم، وفي البحر وجهٌ أن الخلافَ إذا لم تَطُل مُدَتُهُ بحيث يولى عليه فإن طالت انعزل.\rفَرع مستثنى: الأصحُّ عدم انعزال الوكيل في رمي الجمار بإغماء الموكل.\rوَبِخُرُوج مَحَل التَّصَرُّفِ عَنْ مِلكِ المُوَكلِ، أي بأن باع الموكلُ ما وَكلَهُ في بيعه أو أعتقه لاستحالة بقاء الوكالة (•) والحالة هذه وكذا إيجارُ الموَكلِ في بيعه، وَإنكَارُ الوكيلِ الْوَكالةَ لِنسيانِ أوْ لِغَرَضٍ فِي الإخفَاءِ لَيسَ بِعَزْلٍ، أي لعذره، فإن تعمَّدَ وَلَا غَرَضَ انعَزَلَ، لانتفائه، وقيل: لا ينعزل مطلقًا كما صححوه في الموكل إذا أنكرها، ولو أنكر الخصومة وقد ادَّعى عليه بحقّ على موكله فقامت البينة بقبوله؛ فإنه لا ينعزل ولا تندفع عنه الخصومة إلا أن يعزل نفسه ذكره الجُورِيُّ، وَإذا اخْتَلَفَا في أَصلِها أَوْ صِفَتها بِأن قَال: وَكلتني فِي البَيع نَسِيئَةَ أو الشرَاءِ بِعِشْرِينَ، فَقَال: بِل نَقدًا أو بِعشرَةٍ، صُدِّقَ المُوَكِّلُ بِيَمِينهِ، أما فِي الأولى: فلأنَّ الأصلَ عدم الإذن، وأما في الثانية: لأن الأصل عدم الإذن فيما يَدَّعِيهِ الوكيل؛ والموكل أعرف بحال الإذن المصادر منه.\rوَلَو اشتَرَى جَارَيةً بِعِشرِينَ وَزَعَمَ أن المُوَكِّل أمَرَهُ، فَقَال: بَل بِعَشْرَةٍ، أي أذنت في عشرة، وَحَلَفَ، فَإنِ اشْتَرَى بِعَينِ مَالِ المُوَكّلِ وسماهُ فِي العَقدِ، وَقَال بَعدَهُ، أي بعد العقد: اشترَيتُهُ لِفُلان وَالمَالُ لَهُ، وَصَدقَهُ البائِعُ، أي في كونه وكيلًا وفي كون المال لغيره، فالبَيعُ بَاطل، لأنه ثبت بتسميته في الأولى، وبتصديق البائع في الثانية أن المال والشراء للغير وثبت بيمين من له المال أنهُ لم يأذن في الشراء","footnotes":"(•) في نسخة (١) و (٣) بدل الوكالة: الولاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088813,"book_id":5583,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":846,"sequence_num":841,"body":"الذي باشره الوكيل فيلغو، إذا بطل فالجارية للبائع وعليه ردّ ما أخذ، وَإِن كَذْبَهُ، يعني البائع بأن قال: إنما اشتريت لنفسك والمال لك، حَلَفَ عَلَى نَفْي الْعِلْمِ بِالْوَكَالةِ، أي إن ادعى الوكيل علمه بها، وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، أي ظاهرًا وسلم الثمن المعين إلى البائع وعزم الوكيل بدله للموكل، وَكَذَا إِنِ اشْتَرَى فِي الذّمِّةِ وَلم يُسَم الْمُوَكلَ، أي ولكن نواه فالجارية للوكيل والشراء له ظاهرًا، وظاهر كلام المصنف وغيره أنه لا فرق في وقوع العقد للوكيل بين أن يصرح بالسفارة أم لا، ولا بين أن يُصَدِّقَ البَائِعُ الْمُوَكَّلَ أو يكذبه، وَكَذَا إِن سماه، وَكَذَّبَه الْبَائِعُ، أي بأن قال: أنت مبطل في تسميته، فِي الأصَحِّ، كما لو اقتصر على النيّة، والثاني: أن الشراء يبطل من أصله، وَإِن صَدَّقَهُ بَطَلَ الشّرَاءُ، لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه.\rوَحَيثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلوَكِيلِ، يستحب لِلْقَاضِي أَن يَرفُقَ بِالْمُوَكِّلِ، أي يتلطف به، لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ: إِن كُنْتُ أَمَرتُكَ بِعِشْرِينَ فَقَد بِعتُكَها بِها، ويقُول هوَ: اشْتَرَيتُ لِتَحِلَّ لَهُ، أي باطنًا ولا يضر التعليق المذكور للضرورة إليه.\rوَلَوْ قَال: أَتَيت بِالتصَرفِ الْمأذُونِ فِيهِ، وَأَنْكَرَ الْموَكِّلُ صُدقَ الْمُوَكلُ، لأن الوكيل أقر عليه بما يبطل عليه ملكه مع أن الأصل فيما ادعاه العلم، وَفِي قَوْلِ: الْوَكِيلُ، لأن الموكل أقامه مقام نفسه فَنَفَذَ قوله عليه فيما هو إليه وصححه جماعة، ومحل الخلاف ما إذا وقع قبل العزل؛ فإن وقع بعده فلا يقبل قوله إلّا ببينة قطعًا كما جزم به الرافعي، لأنه غير مالك للتصرف حينئذ، على أن كلام الماوردي يفهم جريان الخلاف مطلقًا، وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ المالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينهِ، أي من غير ضمان كالْمُودَع، فإن أسنده إلى سبب ظاهر أقام البيّنة وحلف على التلف به كالمودع، وَكَذَا فِي الردّ، لأنه قبض العين لحق المالك كالودع، قال في المطلب: وهذا قبل العزل، وظاهر إطلاقَ المصنف تبعًا للرافعي عدم الفرق، وَقِيلَ: إن كَان بِجُعْلٍ فَلَا، لأنه قبض العين لمنفعة نفسه فأشبه المرتهن، والأصح: الأول؛ لأنه مؤتمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088814,"book_id":5583,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":847,"sequence_num":842,"body":"من جهةٍ لا يضمن العين عند التلف فكان القول قوله في الرد كالمودع.\rوَلَو ادَّعَى الرّدَّ عَلَى رَسُولِ الْمُوكلِ وَأَنْكَرَ الرسُولُ صُدِّقَ الرسولُ، لأنه لم يأتمنه فلا يقبل قوله عليه، وَلَا يَلْزَمُ الْمُوكّلَ تَصدِيقُ الوَكِيلِ عَلَى الصحِيح، لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه فليقم البيّنة عليه، والثاني: يلزمه، لأن يَدَهُ كَيَدِهِ وبه أفتى ابن الصلاح وقال: إذا ادعى أنه أشهد وضاعت الحجة فلا ضمان.\rوَلَوْ قَال: قبضتُ الثمَنَ، وَتلف، وَأَنْكَرَ الْموَكّلُ، صدقَ الْمُوَكّلُ إِن كَان قَبْلَ تسْلِيمِ بالْمَبِيع، لأن الأصل لقاء حقه، وَإلا فَالْوكِيل عَلَى المَذْهبِ، لأن الموكل يدعي تقصيره وخيانته بالتسليم بلا قبض والأصل عدمه، وقيل: القول قول الموكل، لأن الأصل بقاء حقه، وقوله (عَلَى الْمَذهبِ) ينبغي عوده إليهما كما صرح به الرافعي.\rوَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَينٍ، فَقَال: قَضيتُهُ وَأَنْكرَ الْمُسْتَحِق، صُدِّقَ الْمُستَحِق بِيَمِينهِ، لأن الأصلَ عَدَمُ الْقَضَاءِ، وَالأظهرُ أنهُ لَا يُصدَّقُ الوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكّلِ إلا بِبَيِّنَةِ، لأنه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه فكان من حقه الإشهاد عليه، والثاني: يصدق؛ لأنه أئْتمنهُ فأشبه ما لو ادعى الرد عليه، فعلى الأظهر ينظران ترك الإشهاد على الدفع، فإن دفع بحضرة الأصيل فلا رجوع للموكل عليه في الأصح؛ وإن دفع في غيبته رجع سواء صدقه الموكل بالدفع أم لا على الصحيح لتقصره. فلو قال: دفعت بحضرتك صدق الموكل بيمينه، حزم به الرافعي؛ لأن الأصل عدم الحضور عند الدفع، وقال ابن الصباغ: عندي أن القولَ قولُ الوكيلِ بيمينه كما لو ادَّعى الردَّ عليهِ وأنكرَ. وفرق بينه وبين دعوى القبض على أحد القولين؛ فإنه في القبض يثبت على الموكل حقًّا لغيره وهنا يسقط عن نفسه الضمان كذا ذكره المتولى.\rوَقَيِّمُ الْيَتيمِ إِذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمالِ إِلَيهِ بعدَ الْبُلُوغ؛ يَحتَاجُ إلَى بَينَةٍ عَلَى الصحِيح، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيهِمْ﴾ (١٣٥) فدل على","footnotes":"(١٣٥) النساء / ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088815,"book_id":5583,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":848,"sequence_num":843,"body":"أنهم لو جحدوا لا بد من بينة، ويخالف الإنفاق فإنه يعسر إقامة البينة عليه. والثاني: يقبل قوله مع يمينه لأنه أمين، وتُحمل الآية على الإرشاد، ومراده بقيم اليتيم من يقوم بأمره أبًا كان أو جدًّا أو وصيًا أو حاكمًا، وقد فرضها الغزالي في الولي، والمصنف في الوصايا في الوصي وهنا في القيم.\rوَليس لِوَكِيلٍ، وَلَا مُوَدَّعٍ، أَن يَقُولَ بَعدَ طَلَبِ الْمالِكِ: لَا أَرُدُّ المال إلا بإِشْهاد فِي الأصَحِّ، لأن قوله في الرد مقبول فلا حاجة إليه، والثاني: له ذلك تحرزًا من الاختلاف، والثالث: إن اقتضى الإشهاد تأخير التسليم فليس له وإلّا فلا، والرابع: إن كان قبضها بالإشهاد فله وإلا فلا، وَللْغَاصِبِ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرّدّ ذلِكَ، أي إن كان عليه بيّنة بالأخذ قطعًا؛ لأنه يحتاج إلى بيّنة الأداء، وكذا إن لم تكن على ما صححه البغوي وأورده أكثر المراوزة والماوردي فإن قوله في الرد غير مقبول، والذي أورده العراقيون أنه ليس له ذلك، لأنه يمكنه أن يقول ليس له عندى شيء؛ ويحلف؛ ولا يبعد أن يقال؛ ليس للغاصب التأخير إلى الإشهاد؛ لأن التوبة والرد واجبان في الحال.\rفَرعٌ: المديون في هذا الحكم كمن لا يقبل قوله في رد الأعيان إليه.\rوَلَوْ قَال رَجُل: وَكْلَنِي المُستَحِق بِقَبضِ مَا لَهُ عِنْدَكَ مِن دَينٍ أَوْ عَينٍ وَصَدَّقَهُ، أي الذي عنده المال، فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيهِ، لأنه محق بزعمه، وَالْمَذْهبُ: أنه لَا يَلْزَمُهُ، يعني الدفع، إلا بِبينَةِ عَلَى وَكَالتِهِ، لاحتمال إنكار الموكل، وقال المزني: يلزمه لاعترافه وأخذه من نَصِّهِ فيما إذا ادَّعى وارثه، والصحيح تقرير النصين، والفرق أن في اعترافه بالإرث صار الحق للوارث وحصل اليأس عن التكذيب بخلاف تلك، واحترز بقوله (وَصَدَّقَهُ) عما إذا كَذبَهُ؛ فإنه لا يكلف الدفع إليه قطعًا.\rوَلَوْ قَال: أَحَالنِي عَلَيكَ، وَصَدَّقَهُ وَجَبَ الدفْعُ فِي الأصَحِّ، كالوارث فإنه اعترف بانتقال الحق إليه، والثاني: لا يجب، لخوف إنكار المستحق، واحترز بقوله (وَصَدَّقَهُ) عمَّا إذا كَذَّبَهُ ولم تكن بينة، فله تحليفُهُ إنْ ألزمناه الدفعَ وإلا فكما سبق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088816,"book_id":5583,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":849,"sequence_num":844,"body":"في الوكيل. قُلْتُ: وإن قَال أَنَا وَارِثُهُ، أي ولا رارث له غيري، وَصَدقَهُ وَجَبَ الدفْعُ عَلَى الْمَذْهبِ، وَالله أعلَمُ، لاعترافه بانتقال الحق ويأسه عن الإنكار؛ وفيها قول مخرج من دعوى الوكالة كما تقدم قربيًا، وقد سبق الفرق، وأن المذهب تقرير النصين، وقيل: قولان فيهما.\rفُرُوعٌ مَنثورَة نَخْتِمُ بِها البَابَ: لو وكله فِي التزويج من زيد فزوج من وكيل زيد صح بخلاف البيع؛ فإنه يَقْبَلُ نقلَ الملك بخلافه قاله في البيان. ولو ادّعى الوكيل الوكالة فصدقهُ الخصم؛ فمذهب الشافعي كما قال الروياني: إن الحاكمَ لا يسمع مخاصمتها لما فبه من إثبات الحجة على صاحبها خلافًا لابن سُريح، ولو وكلَ في طلاق واحدةٍ من نسائه لم يجز حتى يُعَيِّنَ وفيه احتمال للروياني. ولو وكله بمطالبة زيد بحق، قال الروياني: ظاهر المذهب أن له قبضه. ووجه مقابله: أنه قد يرتضيه للطلب لا للقبض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088817,"book_id":5583,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":850,"sequence_num":845,"body":"كتاب الإقرار\rالإقرَارُ: هو في اللغة الإثْبَاتُ، وفي الشَّرع إِخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ (١٣٦). والأصلُ فيه قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ (١٣٧) وقوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (١٣٨) وقوله ﷺ: [اُغْدُ يَا أُنَيس إِلَى امرَأَةِ هذا؛ فَإِنِ اعتَرَفَتْ فَارجُمها] متفق عليه (١٣٩) والإجماع أيضًا.","footnotes":"(١٣٦) الإِقرَارُ في اللغة إفْعَال مِنْ قَرَّ الشيء إِذا ثَبَتَ وسَكَنَ، وَأَقَرُّهُ فِي مَكَانِهِ: أثبَتَهُ بَعدَ أَنْ كَانَ مُزَلزَلا، وَأقَرَّ لَهُ بِحَقهِ: أذعَنَ وَاعتَرَفَ. وفي الإصطلاح عندَ الفقهاءِ؛ إخبَارٌ عَنْ حَق سَابِقٍ ثَابت عَلَى المُخْبِر؛ وصفتهُ إن كَانَ بحَق لَه عَلَى غَيرِهِ فَدَعوَى. أوْ لِغَيرِهِ عَلَى غَيرِهِ فَشَهادَةٌ. هذا على الخُصوصِ. أما إذا كَانَ عَامًّا، فإنْ كانَ على أمر مَحسُوسٍ فهُوَ الروايَةُ، وإنْ كَانَ عَن حكم شَرعِي فهو الفَتْوَى. ويسمى الإقْرَارُ اعتِرَافا.\r(١٣٧) آل عمران / ٨١.\r(١٣٨) التوبة / ١٠٢.\r(١٣٩) عَنْ أَبِي هريرةَ وَزَيدِ بْنِ خَالد الجهنِي؛ أن رَجُلَينِ اختصَمَا إِلَى رَسُول اللهِ ﷺ. فَقَال أحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. وَقَال الآخَرُ؛ وَهُوَ أفقَهُهُمَا: أجل يَا رَسُولَ اللهِ. فَاقْضِ بينَنَا بِكِتَابِ اللهِ؛ وَائذَن لِي أن أتَكَلَّم؟ قَال: [تَكَلَّم]. فَقَال: إِن ابنِي كَانَ عَسِيفًا (أَجيرًا) عَلَى هذَا. فَزَنَى بامرأتهِ. فَأخْبَرَنِي أن عَلَى ابنِي الرجمَ. فَافتدَيتُ مِنْهُ بِمِائةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي. ثُمَّ إِني سأَلْتُ أهلَ العِلْمِ فَأخْبَرُونِي: أنَّ مَا عَلَى ابنِي جَلْدُ مِائةِ وَتَغْريبُ عَامٍ. وَأَخبَرُونِي أنمَا الرجْمُ عَلَى امرأتِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أمَّا وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأقْضِيَن بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ. أَما غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيكَ] وفي رواية البخاري ومسلم [المِائَةُ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابنِكَ جَلْدُ مِائة وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أنَيسُ اُغْدُ عَلَى امرَأةِ هذَا فَسَلْها، فَإِنِ اعتَرَفَتْ فَارجمها]. فَاعتَرَفت فَرَجَمَها. رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب ما جاء في الرجم: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088818,"book_id":5583,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":851,"sequence_num":846,"body":"يَصِح مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، بالاتفاق ويستثنى المكره كما سيأتي، وَإِقْرَارُ الصبِي وَالمَجْنُونِ لاغٍ، أي كتصرفهما، وسواء في الصبي المراهق وغيره، أذِنَ الوَليُّ أم لَمْ يَأذَنْ، وإن كانت عبارته معتبرة في اختيار أحد أبويه كما ذكره المصنف في بابه؛ وفي دعواه استعجال الإنبات بالدواء نص عليه، وفي الإذن في الدخول وإيصال الهدية كما سلف في الوكالة، وَنُصَحِّحُ إقرارهُ بالوصية والتدبير إذا صححناهما منه، وقضيته أن يلحق بهما إقرار بالإسلام إذا صححناه منه كما قال ابن الرفعة، فَإِنِ ادَّعَى الْبلُوغَ بِالاحتلامِ مَعَ الإِمكَانِ، أي بأن يكون في سن تحتمل سن البلوغ، صُدِّقَ، وكذا دعوى الصبية بلوغها بالحيض مع إمكانه، لأنه لا يعرف إلا من جهتها، والمراد بالاحتلام خروج المني كيف كان، وَلَا يُحَلفُ، لما ذكرناه من أن ذلك لا يعرف إلا جهتهما، وَإِنِ ادعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، لإمكانها وكذا لو كان غريبًا خامل الذكَرِ على الأصح لإمكانها في الجملة.\rفَرعٌ: لو أقرَّ بعد بلوغه ورشده أنه أتلف في صباه مالًا لزمه الآن قطعًا كما لو قامت به بيِّنة.\rفَرع: يلتحق بالمجنون المغمى عليه ومن زال عقله بسبب يعذر فيه، وفيما لا يعذر فيه الخلاف الآتي في الطلاق.\rوَالسفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إِقْرَارِهِمَا، أي فِي بابيهما واضحًا كما تقدم، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الرقِيقِ بِمُوجِبِ، أي بكسر الجيم، عُقُوبَةٍ، أي كالزنا؛ والقصاص؛ ونحوهما كالبيِّنة، بل هو أَوْلى لِبُعدِ التُّهْمَةِ.","footnotes":"= الحديث (٦) من الباب: ج ٢ ص ٨٢٢. والبخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحدَّ: الحديث (٦٨٥٩ و ٦٨٦٠) وكتاب الأيمان والنذور: باب كيف يمين النبي ﷺ: الحديث (٦٦٣٣ و ٦٦٣٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنى: الحديث (٢٥/ ١٦٩٧ و ١٦٩٨). ورواه الشافعي في الرسالة: الفقرة (٦٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088819,"book_id":5583,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":852,"sequence_num":847,"body":"فَرعٌ: لو أقرَّ بسرقةٍ توجب القطع؛ قُبلَ مِنهُ قطعًا؛ لا في المال على الأظهر.\rوَلَوْ أَقَرَّ بِدَينِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً، أي كجناية خطأ، فَكَذَّبَه السَّيِّدُ، تَعَلقَ بِذِمتِهِ دُون رَقَبتِهِ، للتهمة، فيتبع به إذا عُتق، واحترز بقوله (لَا تُوْجِبُ عُقُوبَةً) عن الفرع الذي قدمته آنفًا، وبقوله (فَكَذبهُ) عما إذا صدَّقَهُ فإنه يتعلق برقبته ويباع إلّا أن يفديه بأقل الأمرين من قيمته، وَقَدَّرَ الدَّين على الأصح، وإذا بيع فبقى شيء من الدَّينِ؛ فالأظهر: أنه لا يتبع به إذا عتق، وَإنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، لَم يُقْبَل عَلَى السيدِ إِن لَم يَكُن مَأذُونا لهُ فِي التجارَةِ، أي بل يتعلق المقر به بذمته يُطَالبُ به إذا عتق سواء صدقهُ السيدُ أَم لَا؟ لتقصير من عامله بخلاف الجناية، ويقْبَلُ إِن كَان، لقدرته على إنشائه، قال الرافعي: إلّا أن يكون مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض، ويؤدي مِنْ كَسبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ، لما سلف في بابه حيث ذكره.\rويصِحُّ إِقْرَارُ المَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لأجْنَبِيٍّ، بالإجماع كما ادعاه الغزالي، قال القفال: ولو أراد الورثة تحليف المُقَرِّ لَهُ على الاستحقاق لم يكن لهم ذلك، وَكَذَا لِوَارِثٍ عَلَى الْمَذهبِ، كالأجنبي، والثاني: لا تقبل؛ للتهمة في حرمانه بعض الورثة، والطريق الثاني: القطع بالأول، واختار الروياني مذهب مالك؛ وهو: أنه إن كان متهمًا لم يقبل إقرارُهُ؛ وإلا فيقبل؛ ويجتهد الحاكمُ في ذلك لفساد الزمان.\rوَلَوْ أقَرَّ في صِحتِةِ بِدَينٍ، وَفِي مَرَضِهِ لآخَرَ لم يُقَدّمِ الأولُ، بل هما سواء كما ثبتا بالبيّنة، وَلَوْ أقر فِي صِحتِهِ أوْ مَرَضِهِ، أي بدين، وَأَقَر وَارِثُهُ بَعدَ مَوتهِ لآَخَرَ، لَم يُقدمِ الأولُ في الأصَحِّ، لأن الوارث يقوم مقامه فصار كما لو أقر بدينين، والثاني: يقدم ما أقر به المورث لأن بالموت تعلق بالتركة، فلا يتمكن الوارث من صرفها عنه.\rوَلَا يَصحُّ إِقرَارُ مُكْرَهٍ، كسائر تصرفاته، وَاعلَم: أنه بقي من المحجور عليهم المرتد، وإقراره في بدنه لازم، وكذا في ماله قبل الحجر عليه وبعده إن قلنا حجره كحجر المرض، فإن قلنا كحجر السفه ففي صحة إقراره وجهان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088820,"book_id":5583,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":853,"sequence_num":848,"body":"فصلٌ: ويشْتَرَطُ فِي الْمقَرِّ لَهُ أَهلِيَّةُ استِحقَاقِ الْمُقَر بِهِ، أي وإلّا كان الكلام لغوًا، ويخرج بالأهلية ما لو أقر بدَين للغير عقب ثبوته بحيث لا يحتمل جريان ناقل فلا أثر لاستثناء صاحب التلخيص عوض البضع وأريق الجناية بل سائر الأعيان كذلك، حتى لو أعتق عبده ثم أقر له السيد أو غيره عقب الاعتاق بِدَين أوْ عَينٍ لم يصح، لأن أهلية الملك لم تثبت له إلَّا في الحال، ولم يجر بينهما ما يوجب المال، فَلَو قَال لِهذِهِ الدابَّةِ: عَلي كَذَا، فَلَغوٌ، لأنها لا تملك شيئًا ولا تستحقه، فَإن قَال: بِسَبَبها لِمَالِكها، وَجَبَ، حَملًا على أنه جنى عليها، أو إكراهًا، أما إذا اقتصر على قوله بسببها عَلَيَّ كذا! سُئِلَ وحكم بموجب بيانه قاله الرافعي.\rوَلَوْ قَال: لِحملٍ هِنْدٍ كَذا، أي عليَّ أو عندي، بإرثٍ أو وَصيةٍ لَزِمَهُ، لإمكانه، وَإن أَسْنَدَهُ إِلَى جِهةٍ لَا تُمكنُ فِي حَقِّهٍ فَلَغو، أي بأن قال: باعني به شيئًا، لأنا نقطعُ بكذبهِ في ما ادعاه، وصحح الرافعي في شرحيه الصحة، لأنه عقبه بما هو غير مقبول فأشبه قوله على ألفٍ لا يلزمني، وإن أَطْلَقَ، يعني الإقرار فلم يسنده إلى جهة صحيحة أو فاسدة، صَحَّ في الأظهرِ، أي ويحمل على الجهة الممكنة في حَقِّهِ، وإن كانت نادرة؛ لأنَّ كلام المُكَلّف يُحمل على الصحة في الأقارير ما أمكن؛ وهو ممكن هنا لجواز ملكه بطريق صحيح أو وصية أو إرث، والثاني: أنه باطل، لأن المال في الغالب إنما يجب بمعاملة، وهي متعذرة أو جناية ولم تكن! فيحمل الإقرار على الوعد.\rوَإِذَا كَذبَ المُقَرُّ لَهُ المُقرَّ، تُرِكَ المَالُ في يَدِهِ فِي الأصَح، لأنا لا نعرف مالكه، فذو اليد أولى الناس بحفظه، ومقتضى هذا أن يَدَهُ يَدُ اسْتِحفَاظ، وهو الأشبه؛ كما قال في المطلب، لا كما قاله في المهذب من أن يده يد ملك، والثاني: ينزعه الحاكم ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه كالمال الضائع، فإن رأى استحفاظ صاحب اليد فهو كما لو استحفظ عدلًا آخر، والثالث: يجبر المقر له على القبول والقبض وهو بعيد، والخلاف جار في العين والدَّين كما صرح به الرافعي، وإن استغرب في الكفاية جريانه في الدَّين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088821,"book_id":5583,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":854,"sequence_num":849,"body":"فَرْعٌ: لو رجع المُقَرُّ لهُ عن الإنكارِ فحاصل المذهب عدم تسليمه إليه.\rفَإن رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ، وَقَال: غَلِطْتُ، أي أو تعمدت الكذب، وقلنا يُقَرُّ في يدهِ، قُبِلَ قوْلُهُ فِي الأصح، بناء على أن الترك في يده إبطال للإقرار، والثاني: لا، بناءً على أنه لو عاد المقر له وصدقه قُبل منه، وإذا كان ذلك متوقعًا يلتفت إلى رجوعه.\rفَصْلٌ: قَولُهُ لِزَيدٍ كَذَا، صِيغَةُ إِقْرَارٍ، لأن اللَّامَ تَدُل علَى الْمِلْك، وهذا إذَا قَال: لَهُ على أو عندي أو نحوهما مما سيأتي، وإلا فهو مجرد إخبار، وَقولُهُ: عَلَي وَفِي ذِمَّتِي لِلدَّينِ، أي الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر عرفًا، وَلَوْ عَبَّرَ بِأَوْ بَدَلَ الوَاو كَانَ أحْسَنَ، ويؤاخَذُ مما ذكره على الأصح، وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَين، أي كلّ منهما؛ لأن مَعَ وَعِنْدَ ظَرْفَانِ، ومعنى كونه إقرارًا بالعين؛ أنه يحمل عند الإطلاق على الوديعة حتى لو ادعى الرد أو التلف قَبْلُ، كما سيأتي من كلامه بخلاف الدينِ.\rوَلَوْ قال: لِي عَلَيكَ أَلْفٌ، فَقَال: زِن؛ أَوْ خُذْ؛ أَوْ زِنْهُ؛ أَوْ خُذْهُ؛ أَوْ اخْتِمْ عَلَيهِ؛ أَو اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ فَلَيسَ بإقْرَارٍ، لأنه ليس بالتزام وإنما يذكر للاستهزاء، وَلَوْ قَال: بَلَى؛ أَوْ نَعَمْ؛ أَوْ صَدَقْتَ؛ أَوْ أَبْرَأتنِي مِنْهُ؛ أَو قَضيتُهُ؛ أَو أَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ إِقرَارٌ، لأنها ألفاظ موضوعة للتصديقِ والموافقةِ ولا بد من بيِّنة الإبراء، قال الرافعي: وكلامهم في الأخير يئول على أن الحكمَ بكونه إقرارًا محله إذا خاطبه فقال: أنا مُقِرٌّ لك به وإلّا فهو يَحْتَمِلُ الإقرارَ بهِ لغيرهِ.\rوَلَوْ قَال: أَنَا مُقِرٌّ، أي ولم يقل به، أَوْ أَنَا أقر به فَلَيسَ بِإقرَارٍ، أما في الأولى: فلجواز أن يريد الإقرار ببطلان دعواه أو بالوحدانية، وأما في الثانية: فلأنه قد يريد الوعد بالإقرار في ثاني الحال.\rوَلَوْ قَال: أَلَيسَ لِي عَلَيكَ كذَا؟ فَقَال: بَلَى؛ أَوْ نَعَمْ فَإقْرَارٌ، وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ، لأنهُ مُقتضَاهُ في اللغة، ووجه الأول أنَّ الإقرارَ يُحْمَلُ على مفهومِ أهلِ العُرفِ لا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088822,"book_id":5583,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":855,"sequence_num":850,"body":"دَقائقِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ قَال: اقْف الألْفَ الذِي لِي عَلَيكَ، فَقَال: نَعَمْ؛ أَوْ اقْضِي غَدًا؛ أَوْ إمْهِلْنِي يَوْمًا؛ أَوْ حَتى أَقْعُدَ؛ أوْ أَفْتَحَ الْكِيسَ؛ أَوْ أَجِدَ، المفتاح، فَإِقْرَار فِي الأصَح، لأن هذه الألفاظ تذكر للالتزام؛ وجزم صاحب العمدة بمقابله في قوله غدًا.\rفَصْلٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَن لَا يَكُون مِلْكًا لِلْمُقِرّ، لأن الأقرار ليسَ إزالةَ مِلْك؛ وإنما هو إخبار عن كونه مملوكًا لِلْمُقَر لَهُ، فلا بد من تقديم الْمُخْبَرِ عنه على الْخَبَرِ، فَلَوْ قَال: دَارِي؛ أَوْ ثَوْبِي؛ أَوْ دَيني الذِي عَلَى زَيد لَعَمرو، فَهُوَ لَغْو، لأن الإضافة إليه تقتضي الْمِلْكَ حقيقة فينافي إقراره به لغيره ويفهم منه الوعد.\rوَلَوْ قَال: هَذَا لِفُلان، وَكَان مِلْكِي إِلَى أَن أَقْرَرْتُ بِهِ فَأولُ كَلامِهِ إِقْرَار، وَآخِرُهُ لَغْوٌ، لمناقضتهِ لأَوَّلِهِ وكذا لو عكس صرح به الإمامُ. تَنْبِيه: يشترط في القر به أيضًا أن يكون مما يستحق جنسه لا كعيادةٍ أو إحسان. وَلْيَكُن الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ المُقِر، لِيُسَلِّمَ بِالإقْرَارِ لِلْمُقِرّ لَهُ، لأنه إذا لم يكن كذلك كان دعوى عن الغير بغير إذنه أو شهادة بغير لفظها فلم ينظر إليه، فَلَوْ أَقَر وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ، ثُم صَارَ، عُمِلَ بِمُقْتَضَى الإقْرَارِ، لوجود شرط العمل به، فإذا أقر أنه في ملك عمرو أو في إجارته ألزمناه بتسليمه، والمرادُ بِالْيَدِ الْيَدَ الْحِسِّيَّةَ وَالشرْعِيَّةَ، ويشترط فِي اليد الاستقلال؛ فإن كانت يد نائبة عن غيره بأن أقر بمال تحت يده ليتيم أو جهة وقف هو ناظره لم يصح إقراره، فَلَو أَقَر بِحُريةِ عَبْد فِي يَدِ غَيرِهِ، ثُم اشْتَرَاهُ؛ حُكِمَ بِحُريتهِ، أي وترفع يده عنه، لوجود شرط العمل بالإقرار، ويصح الشراء والحالة هذه تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشارع، وهو البائع، وإن اعتقد المشتري حريته استنقاذًا له من رق ظلم، وقوله (عَبْد) لو عبر بدله بقوله بِحُريةِ شخص كان أَوْلى، ثُم إن كَان قَال: هُوَ حُر الأصلِ؛ فَشِرَاؤهُ افْتِدَاءٌ، أي من جهته كما صرح به في الْمُحَرَّرِ، لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعًا من جهته، أما من جهة البائع ففيه الخلاف الآتي وبه صرح في المطلب أيضًا، وَإن قَال: أعْتَقَهُ، أي ويسترقه ظلمًا، فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ، لتعذر شراء الحر بزعمه، وَبَيع مِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088823,"book_id":5583,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":856,"sequence_num":851,"body":"جِهَةِ البائِع عَلَى المَذْهَبِ، بناء على اعتقاده، وفي وجه أنه شراء من جانب المشتري، وهو بعيد غير منتظم كما في جانب البائع، وقيل: بيع منهما، وقيل: فداء منهما، أي يجري على كل منهما الفداء تغليبًا لجانب المشترى وهو بعيد غيرُ منتظم من جانب البائع، فَيَثْبُتُ فِيهِ الخيارَانِ لِلْبَائِع فَقَطْ، بناء على أنه بيع من جهته، وقيل: يثبت له خيارُ الشرطِ دونَ خيار المجلس ذكرهُ الإمام بحثًا.\rفَرْعٌ: لو قال: العبد الذي في يَدِكَ غَصَبْتَهُ مِن فلانٍ ثم اشتراه، فالأصحُّ: الصِّحةُ كما لو أقر بحريتهِ ثم اشتراه.\rفَصْلٌ: وَيَصح الإقْرَارُ بِالمجهُولِ، للحاجة ولأنه إخبار عن حقّ سابقٍ، والشئُ يُخْبَرُ عَنْهُ تارةً مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا أُخْرَى، فَإذَا قَال لَهُ: عَلَي شَيء، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بكُل مَا يُتَمَوَّلُ وَإن قَلَّ، أي كفلس لصدق الاسم، وَلَوْ فَسرَهُ بِمَا لَا يُتمَوَّلُ، لَكنهُ مِنْ جِنْسِهِ؛ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ؛ أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤهُ كَكَلبٍ مُعَلّمٍ وَسِرْجِينٍ، قُبِلَ فِي الأصَح، لأنه شيء يحرم أخذه، ويجب على أخذه رده، والثاني: لا يقبل فيهما، أما الأول: فلأنه لا قيمة له فلا يصح التزامه بكلمة علي، وأما الثاني: فلأنه ليس بمال، وظاهر الإقرار للمال، وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى كَخِنزِير وَكَلْب لَا نَفْعَ لِيهِ، إذ ليس فيها حق ولا اختصاص ولا يلزم ردها، وقوله (عَلَى) يقتضي ثُبوت حَقّ لِلْمُقَر لَهُ، نعم لو قال له عندي شيء أو غصبت منه شيئًا، يصح تفسيره بما لا يقتنى، ولو قال: له في ذمتى شيء وفسره بحبة حنطة أو بكلب أوخنزير لا يقبل، لأن هذه الأشياء لا تثبت في الذمة، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلامٍ، أي لا يقبل تفسير الشيء بهما، وكذا بجواب كتاب لبعده عن الفهم في معرض الإقرار إذ لا مطالبة بهما.\rوَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَو مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أو كَثِير، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ، لصدق الاسم؛ والأصل براءة الذمة مما سواه، وَكَذَا بِالْمُسْتَولَدَةِ فِي الأصَح، لأنه ينتفع بها وتستأجر وإن كانت لا تباع، والثاني: لا، لخروجها عن اسم المال المطلق، لَا بِكَلْبٍ وَجِلدَ مَيتةٍ، أي فإنه لا يقبل تفسير المال بهما لمباينة اسم المال لهما،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088824,"book_id":5583,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":857,"sequence_num":852,"body":"وكذا الخمر والسرجين والخمرة المحترمة؛ لأنها ليست بمال، وَقَوْلُهُ: لَهُ كَذَا كَقَولِهِ شَيءٌ، لإبهامهما، وَقَولُهُ: شَيءٌ شَيءٌ، أَوْ كَذَا كَذَا، كمَا لَو لَم يُكَرر، لأن الثاني تأكيد.\rوَلَو قَال: شَيء وَشَيء، أَوْ كَذَا وَكَذَا، وَجَبَ شَيئَانِ، لاقتضاء العطف المغايرة وله التفسير بأيِّ شيئين شاء، وَلَو قَال: كَذَا دِرْهَما، أَو رَفع الدرهمَ، أَوْ جَرهُ، لَزِمَهُ دِرْهَم، أما في حالة النصب فَلأن الدِّرْهَمَ تَفْسِيرُ مَا أَبهَمَهُ وَالنصبُ فِيهِ جائِزٌ عَلَى التميزِ، وأما في حالةِ الرفع فتقديره عليَّ شيء وهو دِرْهَم فهو عَطْفُ بيان أو بَدَلٍ، وأما في حالة الجَر فهر وإن كان لحنًا عند البصريين لكنه لا أثر له كما لو لحن في لفظة أخرى من الإقرارِ، وَالمَذْهَبُ: أنهُ لَو قَال: كَذَا وَكَذَا دِرْهَما بِالنصبِ وَجَبَ دِرْهَمَانِ، لأنه أقر بجملتين مبهمتين وعقبهما بالدرهم، والظاهر كونه تفسيرًا لهما، والقول الثاني: يلزمه درهم واحد لجواز تفسير اللفظين معًا بالدرهم، وحينئذ يكونُ المراد من كل واحد نصف درهم، والثالث: يلزمه درهم وشيء، والطريق الثاني: القطع بالأول.\rفَرْعٌ: ثُمُّ كَالوَاو، وَأمَّا الْفَاءُ فَإنْ أرَادَ العَطْفَ فَكَذَلِكَ وَإِلا فَدِرْهَم.\rوَأَنَّهُ لَو رَفع الدرهمَ أَو جَر فَدِرهَم، أما في الأولى: فلأنه حينئذ يكون خبرًا عن المبهمين فيكرن تقديره هما درهم، والأصح القطع به، والطريق الثاني: طرد القولين الأولين لأنه يسبق إلى الفهم أنه تفسير لهما وإن أخطأ في إعراب التفسيرِ. وأما في الثانية: فعبارته في الروضة في إيراد الخلاف فيها تبعًا للرافعي، يلزمه درهم فقط وأنه يمكن أن يخرج على ما سبق أنه يلزمه شيء وبعض درهم أو لا يلزمه إلا بعض درهم ففي التعبير حينئذ بالمذهب في هذه نظر.\rوَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ، فَدِرْهَم فِي الأحوَالِ، أي المذكورة نصبًا ورفعًا وجرًّا لاحتمال التأكيد، وَاعلَم: أنه يتحصل من ذلك اثنا عشرة مسألة؛ لأن كذا إما أن يُؤتى بها مفردة أو مركبة أو معطوفةً، والدرهم إما أن يُرفع أو يُنصب أو يُجر أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088825,"book_id":5583,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":858,"sequence_num":853,"body":"يُسكن ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر؛ الواحد منها ستة دوانق. والواجب في جميعها درهم إلا إذا عُطِفَتْ وَنُصِبَ تَمْيِيزُهَا فدرهمان.\rوَلَوْ قَال: لَهُ أَلْف وَدِرْهَم، قُبِلَ تَفْسِيرُ الألِفِ بِغَيرِ الدرَاهِمِ، لأنه مبهم والعطف إنما يفيد زيادة على العدد ولا يفيد تفسيرًا، وَلَوْ قَال: خَمْسَة وَعِشْرُون دِرْهَمًا، فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصحيح، لأنه لم يعطف الدرهم بل جعله تَمْيِيزًا فيكون تفسيرًا للكل، والثاني: الخمسة مُجْمَلَةٌ، والعشرون مُفَسَّرَة بالدراهم لمكان العطف (•).\rوَلَوْ قَال: الدرَاهِمُ التِي أَقرَرْتُ بِهَا نَاقِصَةَ الْوَزْنِ، فَإن كانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامةَ الْوَزْنِ، أي كالدراهم الإسلامية، فَالصحِيحُ قبولُهُ إِن ذَكَرَهُ مُتصِلًا، كما لو استثنى، وَمنْعُهُ إِن فَصَلَهُ عَنِ الإقْرَارِ، أي وتلزمه دراهم الاسلام إلا أن يصدقه المقر له، وقال ابن خيران: في قبول الأول قولان؛ بناء على تبعيض الإقرار، واختار الروياني القبول في الثاني؛ لأن اللفظ يحتمله، وَالأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وحكاهُ عن جماعةٍ مِنَ الأَصْحَابِ. ولو عبر المصنف بالمذهب في الأولى لكان أَولى، وَإِن كانَتْ نَاقِصَة، أي كالدراهم الطبرية كل درهم أربعةُ دَوَانِقَ، قُبِلَ إِن وَصَلَهُ، لأن اللفظ والعرف يصدقانه فيه، وَكَذَا إِن فَصَلَهُ فِي النص، حملًا على المعهود وفي وجه لا يقبل حملًا لإقراره على وزن الإسلام (•).\rوَالتفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالناقِصَةِ، لأن نُقْرَتَهَا تَنْقُصُ عَنِ التامةِ فيعودُ التفصيلُ فيها، وَلَوْ قَال: عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشْرَة لَزِمَهُ تِسْعَة فِي الأصَح، إدخالًا للطرف الأول؛ لأنه مبدأ الالتزام، والثاني: ثمانية، والثالث: عشرة، وقد مر نظير","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة.\r(•) في هامش نسخة (٢): الدراهم الإسلامية عشرة فيها تُساوي سبعة مثاقيل، وكُلُّ واحد منها ستةُ دوانيق، كُلُّ دونقٍ ثمانٍ حباب وخُمسا حبة. فيكون الدرهم الواحد خمسي حبة وخُمس حبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088826,"book_id":5583,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":859,"sequence_num":854,"body":"الأوجه في الضمان، ومن نظائرها الطلاق، والإبراء؛ والوصية؛ واليمين، والنذر، وَإن قَال: دِرْهَم فِي عَشرَة، فإن أَرَادَ المَعِيةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، لأنَّ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ. قال تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (١٤٠)، أَوْ الحِسَابَ فَعَشْرَة، لأنه موجبه عندهم، وهذا إذا كان يعرف الحساب، فإن كان لا يعرفه ففي الكفاية أنه يشبه إن يلزمه درهم واحد، وإن قال: أردت ما يريد الحساب، وهو قياس ما ذكره المصنف في الطلاق كما سيأتي، وَإِلا، أي ولم يرد المعيّة ولا الحساب بل أراد الطرفَ أو أطلق، فَدِرْهَمٌ، لأنه الْيَقِينُ.\rفَصلٌ: قَال: لَهُ عِنْدِي سَيفٌ في غِمْدٍ، أَو ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، لا يَلْزَمُهُ الظرْفُ، آخذًا باليقين فإن المظروف غير الظرف، والقاعدة: أَن الإقْرَارَ بِالمَظْرُوفِ لَيسَ إِقْرَارًا بِالظرْفِ وَكَذَا عَكْسُهُ. وَدَلِيلُهُ مَا قُلناهُ، أَو غِمْد فِيهِ سَيف، أَوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ، لَزِمَهُ الظرْفُ وَحْدَهُ، أي دون المظروف لما قلناه، والغِمد بكسر الغين المعجمة بخلاف السيف، أَوْ عَبدٌ عَلَى رأسه عِمَامَةٌ، لَم تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصحِيح، لأنَّ الإقْرَارَ لَا يَشْمَلُهَا، والثاني: يلزمه؛ لأنَّ العبدَ لهُ يَدٌ عَلَى مَلْبُوسِهِ وما في يَدِ العبدِ فهو في يَدِ سَيِّدِهِ، أَوْ دَابةٌ بِسَرْجِهَا، أَوْ ثَوْب مُطَرزٌ، لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، لأن المعنى بسرجها أي مع سرجها والطراز جزء من الثوب، ولو قال: دابة مسروجة، لا يكون مقرًا بالسِّرْج، ولو قال: عليه طراز، فيظهر عدم اللزوم.\rوَلَوْ قَال: فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلف، فَهُوَ إِقْرَار عَلَى أَبِيهِ بِدَينِ، وَلَوْ قَال: فِي مِيرَاثِي مِن أَبِي أَلْف، فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، أي إلا أن يريد إقرارًا، كذا نص عليه فيهما، والفرق أنه في الثانية أضاف التركة إلى نفسه ثم جعل له منها جزءًا ولا يكون إلا هبةً وفي الأولى لم يُضفْ وأثبت حق المقر له في التّرِكَةِ، واستشكله القاضي فإن الدَّينَ عندنا لا يمنع الإرث ولعله بناه على العرف، وقوله (فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ) عبارة الوجيز لم يلزمه، واستشكل صاحب المطلب حمل الأول على الإقرار بالدين على الأب، وقال: لم لا","footnotes":"(١٤٠) الفجر / ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088827,"book_id":5583,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":860,"sequence_num":855,"body":"يصح تفسيره أيضًا بالوصية وبالرهن على دَينِ الغَيرِ ونحو ذلك، قال: وصورة المسألة ما إذا كان الميراث دراهم، فإن لم يكن فإنه يلتحق بما إذا قال: له في هذا العبد ألف أي فيسأل ويبين هذا المجمل، قال: وهذا وإن لم أره منقولًا فلا شك فيه عندي، ثم نبَّه على أن المقر إذا لم يكن حائزا وكذّبه الباقون فلا يغرم إلا بالحصة على الأظهر. كما في نظائره، وهذا كله إذا لم يذكر كلمة الالتزام، فإن ذكرها بأن قال علي ألف في ميراثي من أبي فهو إقرار بكل حالٍ.\rوَلَوْ قَال: لَهُ عَلَي دِرْهَمٌ دِرْهم، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، لاحتمال إرادة التأكيد بالإقرار، وإن كرره ألف مرة وسواء كَرَّرَهُ في مجلس أو مجالس عند الحاكم أَوْ غَيرِهِ، فإن قال: له عَلَيَّ وَدِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ، لاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ المُغَايَرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاو وَأَما الفَاءُ فَإنْ أَرَادَ الْعَطْفَ فَكَذَلِكَ وَإِلا فَدِرْهَمٌ، وفي نظيره من الطلاق يلزمه طلقتان هذا هو المنصوص فيهما.\rوَلَو قَال: لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرهَمٌ وَدِرْهَمٌ، لَزِمَهُ بالأولَينِ دِرْهَمَانِ، لاقتضاء العطف المغايرة كما قررناه، وَأَما الثالِثُ؛ فَإن أَرَادَ بِهِ تأكِيدَ الثانِي؛ لَم يَجِبْ بِهِ شيءٌ، وَإن نَوَى الاسْتِئْنَافَ، لَزِمَهُ ثالِثٌ، عملًا بإرادته ونيّته، وَكَذَا إِن نوَى تأكِيدَ الأولِ، أي بالثالث، أَوْ أطْلَقَ فِي الأصَحِّ، أما في الأولى: فلأن التكرار إنما يُؤَكدُ به إذا لم يتخلل بينهما فاصل، ووجه مقابله: العمل بما نوى، وأما في الثانية: فهو الذي قطع به الأكثرون، وقال ابن خيران: فيه قولان كالطلاق ينظر في أحدهما إلى صورة اللفظ، وفي الثاني إلى احتمال التكرار، والأصح القطع بأنه يلزمه ثلاثة هنا. والفرق أن دخول التأكيد في الطلاق أكثر منه في الإقرار، لأنه يقصد به التخويف والتهديد، ولأنه يؤكد بالمصدر فيقال هي طالق ثلاثًا، والإقرار بخلافه، وطريقة ابن خيران هي مقابل الأصح في المسألة الثانية، ولو عبَّر المصنف بالأصحِّ في الأولى وبالمذهب في الثانية كما فعل في الروضة لكان أحسنُ. وَاعْلَمْ: أن ابن الصباغ حكى قول ابن خيران فيما إذا قال: أردت بالثالث تأكيد الثاني، وكذا قاله سليم، وأشار إليه القاضي أبو الطيب؛ لكن ابن الصباغ فرض المسألة فيما إذا قال له عندى بدل علي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088828,"book_id":5583,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":861,"sequence_num":856,"body":"ولفظ عندي إقرار بالعين وارادة تأكيد الأعيان تقل كما في الاستثناء منها.\rوَمَتَى أَقَر بِمُبْهَمٍ كَشَيء، وَثوب وَطُولبَ بِالْبيانِ فَامتَنَعَ، فَالصحِيحُ أنهُ يُحْبَسُ، كحبس من امتنع من أداء الحق؛ لأن التفسير واجب عليه. والثاني: لا يحبس، لأنه يمكن حصول الغرض بدونه وهذا كله إذا لم يمكن معرفته دون مراجعته فإن أمكن لم يحبس، وذلك بأن نحيله على معروف، وهو ضربان، الأول: أن يقول بِزِنَةِ هذه الصنْجَةِ أو قدر ما باع به فلان فرسَهُ ونحوه، فيرجع إلى ما أحال عليه، والثاني: أن يمكن استخراجه بالحساب وقد ذكره الرافعي في شرحه وتبعه الحاوى الصغير وقد أوضحته في شرحه فراجعه منه.\rوَلَوْ بَيَّنَ، يعني إقراره المبهم، وَكَذَّبَهُ الْمُقَر لَهُ فلْيُبَين وَليَدَع، وَالْقَولُ قَولُ الْمُقِر في نَفْيِهِ، أي في نفي ما ادعاه المُقر له، وَلَو أَقَر لَهُ بِألف، ثُم أَقَر لَهُ بِألف في يَوْمٍ آخَرَ، لَزِمَهُ أَلْف فَقَط، لأن الإقرار خبر ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر؛ وسواء وقع الإقرار به في مجلس أو مجلسين وسواء كتب به صكًّا أم لا، وإن اختلَفَ القَدر، أي بأن أقر في يوم بألف وفي آخر بخمسمائة، دَخَلَ الأقَل فِي الأكثرِ، إذ يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به أولًا، فلو وَصَفَهُمَا بِصِفَتَينِ مُخْتَلِفَتَينِ، أي بأن قال مرة بمائة صحاح وأخرى بمائة مكسرة، أَوْ أسنَدَهُمَا إِلَى جِهَتَينِ، أي بأن قال له علي ألف من ثمن مبيع وقال ألف بَدَلَ قَرضٍ، أَو قال: قَبَضتُ يَومَ السبتِ عَشرة، ثم قَال: قَبَضْتُ يَوْمَ الأحَدِ عَشْرَة، لَزِمَا، لتعذر الجمع.\rوَلَو قَال: لَهُ عَلَيَّ أَلفٌ مِن ثمَنِ خَمر؛ أو كَلْب، أو أَلفٌ قَضيتُهُ، لَزِمَهُ الألْفُ في الأظْهَرِ، عملًا بأول الإقرار؛ وألفًا إلغاءً لآخره؛ لأنه وصل به ما يرفعه فأشبه قوله الألف لا يلزمني، والثاني: يقبلُ؛ ولا يلزمه شيء، لأن الكل كلام واحد فتعْتَبَرُ جُملتهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، فعلى هذا للمقر تحليفه إن كان من ثمن خمر. قال الإمام: وَكُنْتُ أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم، وبين أن يكون عالمًا، فيعذر الجاهل دون العالم لكن لم يَصِر إليه أحد من الأصحاب، ومحل الخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088829,"book_id":5583,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":862,"sequence_num":857,"body":"إذا وقع قوله من ثمن خمر موصولًا كما فرضه المصنفُ، فإن وقع مفصولًا عن قوله له ألف لم يقبل، ويلزمه ألف؛ وما إذا قدم ذكر الألف، فلو قدم الخمر؛ فقال: له عليَّ من ثمن خمر ألف؛ فلا يلزمه شيء بحال، نعم؛ طرد الخلاف فيه الشاشي في المعتمد.\rوَلَوْ قَال: مِن ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضهُ إِذَا سَلمَهُ؛ سَلمْتُ، قُبِلَ عَلَى الْمَذهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا، لأن المذكور هنا آخرًا لا يرفع الأول بخلاف ثمن الخمر، والطريق الثاني طرد القولين في المسألة قبلها، لأنه يرفعه على تقدير عدم إعطاء العبد.\rوَلَوْ قَال: لَهُ عَلَي أَلْف إِن شاءَ الله، لَم يَلْزَمهُ شَيء عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه لم يجزم بالإقرار وإنما علّقه بالمشيئة، وهي غيب عنا، والثاني: طرد القولين. وقيد المصنف نظر المسألة من الطلاق بما إذا قصد التعليق كما ستعلمه إن شاء الله تعالى.\rوَلَوْ قال أَلف لَا يَلْزَمُ؛ لَزِمَهُ، لأنه غير منتظم، وَلَو قَال: لَهُ عَلَي أَلْفٌ، ثُم جَاءَ بِألْفٍ، وَقَال: أَرَدتُ بهِ هَذَا، وَهُوَ وَدِيعَةٌ، لَقَال الْمُقَر لَهُ: لِي عَلَيهِ أَلْف آخَرُ. صُدِّقَ المُقِرُّ فِي الأظهَرِ بِيَمِينهِ، لأن الوديعة يجب حفظها؛ والتخلية بينها وبين مالكها، فَلَعَلهُ أرَادَ بِكَلِمَةِ عَلَيَّ: الإخْبَارُ عَلَى هَذَا الوَاجِبِ، ويحتمل أيضًا أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال هي عليَّ وأيضًا فقد يريد بـ (عَلَي) عندي قال تعالى ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ (١٤١). والثاني: أن القولَ قولُ الْمُقَرّ لهُ؛ لأنه على الإيجاب في الذمة، فقد التزم مالًا في ذمته ثم جاء بعين فأشبه من أقر بثوب ثم جاء بعبد فأنه يؤخذ منه ويطالب بالثوب، فَإن كَان قَال: في ذِمتِي أَو دَينا، ثم جاء بالف وَفَسَّرَ كما ذكرنا، صُدق الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى المَذْهَبِ، لأن العين لا تثبت في الذمة والرديعة لا تكون في ذمته بالتعدي بل بالتلف، ولا تلف، والطريق الثاني: حكاية وحهين، ثانيهما: القول قول المقر لجواز أن يريد ألفًا في ذمتي إن تلفت الوديعة؛ لأني تعديت فيها.","footnotes":"(١٤١) الشعراء / ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088830,"book_id":5583,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":863,"sequence_num":858,"body":"فَرْعٌ: لو جمع بينهما، فقال: له عليَّ ألف درهم دَينًا في ذمتي؛ فالخلاف مرتب؛ وأوْلى بأن لا يقبل.\rتَنْبِيهٌ: جميع ما تقدم فيما إذا كان زَعْمُهُ الْوَدِيعَةَ مَفْصُولًا عن الإقرارِ كما فرضَهُ المصنف، فإن وصله بإقراره بأن قال: له عليّ ألف وديعة فيقبل على المذهب، وقيل: على قولين كقوله ألف قضيته.\rقُلْتُ: فَإذَا قبِلْنَا التفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ، فَالأصَحُّ: أَنهَا أَمَانَة، فَيُقْبَلُ دَعوَاهُ التْلَفَ بَعْدَ الإقْرَارِ وَدَعْوَى الردِّ، لأن هذا شأن الوديعة بخلاف ما إذا ادّعى التلف أو الرد قبل الإقرار، فإنه لا يقبل؛ لأن التالف والمردود لا يكون عليه بمعنى من المعاني، وهذا ما صرح به ابن الصباغ واقتضاه كلام غيره، والثاني: أنها تكون مضمونة فلا تقبل دعوى الرد والتلف أخذًا بقوله علَيَّ فإنها متضمنة للالتزام، وهذا قول الأصحاب كما ذكره الإمام عنهم ثم استشكله توجيهًا ونقلًا.\rوَإِن قَال: لَهُ عِنْدِيَ أَو مَعِيَ أَلْف؛ صُدقَ فِي دَعوَى الوَديعَةِ وَالرد وَالتلَفِ قَطْعًا، وَالله أَعْلَمُ، لأنه لا إشعار له بالدينية ولا بالضمان، وَلَوْ أَقَر بِبَيع أَوْ هبة وإقباض، ثُم قال: كان فاسِدا، وَأَقررْت لِظَنِّيَ الصِّحةَ، لَم يُقْبَلْ، لأن الاسم يختص بالصحيح عند الإطلاق، وهذا هو الصحيح في نظيره فيما إذا ادعى أحدهما صحة البيع والآخر فساده، كما سلف عند ذكر المصنف له في بابه، وَله تحلِيفُ الْمُقَر لَهُ، لأن ما ادعاه ممكن، وجهات الفساد قد تخفى عليه، فَإن نَكَلَ، حَلَفَ الْمُقِر وَبَرِىَء لأنَّ الْيَمين المَردُودَةَ كالإقرار أو كالبيِّنةِ وَكلاهُمَا يحصل هذا الغرض، وعبارة المُحَرَّرِ والشرحين والروضة: وَحكِمَ بِبُطْلانِهِ بَدَلَ وَبَرِئ وهي أحسنُ؛ لأن النزاع في عَينٍ لا دَينٍ، واحترز بقوله (أوْ هِبَةٍ وَإقبَاض) عمَّا إذا أقر بالهبةِ فقطْ فإنه لا يكون مقرًا بالإقباض على المذهب.\rوَلَو قَال: هَذِهِ الدارُ لِزَيد بَل لَعَمرو أو غَصبْتُهَا مِنْ زَيدٍ بل مِن عَمرو، سُلمَت لِزيدٍ، لأنه مَنْ أَقَر لآدَميّ بِحَقٍّ لَم يُقبَلْ رُجُوعُهُ، وَالأظْهَرُ: أن المقر يغْرَم قِيمَتَهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088831,"book_id":5583,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":864,"sequence_num":859,"body":"لِعَمْرٍو، للحيلولة، بِالإِقْرَارِ، الأول. والثاني: لا، لمصادقة الإقرار الثاني مِلْكَ الغير، والخلاف جارٍ سواء سلمها بنفسهِ أو بالحاكمِ؛ فَصَلَ بين الإقرار لَهُمَا أو وَالا.\rفَرْعٌ: ثُمَّ كَـ (بَلْ) فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.\rفَصْلٌ: وَيَصِح الاسْتِثْنَاءُ, لأنهُ معهود في القرآنِ والسُّنَّةِ، وَهُوَ إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ في الأوَّلِ، إن اتَّصَلَ، بإجماع أهل اللغة، فإنِ انفصلَ فهو لغوٌ. وشَرَطَ الحاوي الصغير أن يقصد الاستثناء من أول الإقرار، وصحح المصنف في الطلاق أنَّه يشترط أن يقصده قبل فراغ اليمين كما ستعلمه هناك، وَلَمْ يَسْتَغْرِق، أي فإن استغرق كعَليَّ عشرةٌ إلّا عشرة فإنَّه باطل وهو إجماع أَيضًا إلّا مَن شذ، فَلَوْ قَال: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلا تِسْعَةً؛ إلا ثَمَانِيَةً، لَزِمَهُ تِسْعَةٌ؛ لأن الاسْتِثناءَ مِنَ الإثْبَاتِ نَفْيٌّ وَعَكْسُهُ كما سيأتي في الطلاق.\rوَيصِحُّ مِنْ غَيرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إلا ثَوْبًا، لوروده لغةً وشرعًا ومنه قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (١٤٢)، وَيُبَيِّنُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُون أَلْفٍ، أي حتَّى لا يستغرق، فإن استغرق فالتفسير لغو وكذا الاسثناء على الأصح؛ لأنه بيَّن ما أراد بالاستثناء، فكأنه تَلَفَّظَ بهِ فهو مستغرق، وَمِنَ المُعَيَّنِ، أي ويصح الاستثناء منه كما يصح من المطلق، كَهَذِهِ الدَّارُ لَهُ إلا هَذَا الْبَيتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَهُ إلَّا ذَا الدّرْهَمَ، لأَنَّهُ إِخْرَاجٌ بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ فَهُوَ كَالتَّخْصِيصِ، وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌ، أي أنَّه لا يصح الاستثناء منه؛ لأن الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من المعيّن، واستشهد قائله بأنه لو قال هذه الدار لَهُ وهذا البيت لفلانِ؛ لم يصح لأنه رجوع بعد الإقرار وهذا الاستشهاد (•) ممنوع.\rقُلْتُ: لَوْ قَال: هَولَاءِ الْعَبيدِ لَهُ إلا وَاحِدًا، قُبِلَ، لأن الاستثناء يصح وإن كان مجهولًا كما لو قال: عشرة إلَّا شيئًا؛ إذ لا فرقَ بين العَينِ أو المُعَيَّنِ وَالدَّينِ، وَرَجَعَ","footnotes":"(١٤٢) النساء / ١٥٧.\r(•) في النسخة (١): الاستثناء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088832,"book_id":5583,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":865,"sequence_num":860,"body":"فِي الْبَيَانِ إِليهِ, لأنه أعرف بما أراد ويلزمه البيان لتعلق حق الغير به كالعتق، فَإن مَاتُوا إلا وَاحِدًا؛ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيح، وَالله أعْلَمُ، لاحتمال صدقه؛ والثاني: لا؛ للتهمة.\rفَرْعٌ: لو مات قبل البيان؛ قامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.\rفَصْلٌ: أَقَرَّ بِنَسَبٍ، أي من يعتبر إقراره بأن يكون صحيح العبارة، إِن أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ، أي بأن قال هذا ابْنِي، اشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ: أَنْ لا يُكَذّبَهُ الْحِسُّ، أي بأنه يمكن ما يدعيه؛ وقد ضبط المصنف زمن ذلك في اللعان، وفي معنى تكذيب الحس أن يكون المستلحق ممسوحًا على الصحيح إذ الولد لا يلحقه في زمن يتقدم على زمن العلوق بالمستلحق، وَلَا الشَّرْعُ، أي وأن لا يكذبه الشرع أَيضًا، بِأَنْ يَكُون مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيرِهِ, لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره وسواء صدقه المستلحق أم لا! وَأَن يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ، أي بفتح الحاء، إِن كَان أَهْلًا لِلتّصْدِيقِ، أي وهو البالغ العاقل؛ لأن له حقًّا في نسبه؛ وهو أعرف به من غيره، وقضية هذا أنَّه لو سكت لم يثبت النسب وبه صرح الرافعي هنا، وخالف في فصل التسامع في الشهادة؛ فقال: إن سكوتَ البَالِغ في النَّسَبِ كالإقرارِ، واحترز المصنف بالأهل عن الصبي والمجنون ونحوهما، فَإِن كَان بَالِغًا، أي عاقلًا، فَكَذْبَهُ، أو سكت فكذبه، لَمْ يَثْبُتْ إِلّا بِبَيِّنَةٍ، كسائر الحقوق.\rتَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ أَيضًا أن لا يزاحمَهُ غيره في الاستلحاق، فإن زاحمَهُ فسيأتي قريبًا، ويشترطُ أَيضًا: أن لا يكون المقر له عبد الغير أو معتقه إن كان صغيرًا، واستلحاقُ المرأة والعبد والكافر يأتي في اللقيط. ويشترط أَيضًا: أن لا يولد على فراش نكاح صحيح.\rوَإنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا ثَبَتَ، أي نسبه عند وجدان شروطه، ولا يعتبر تصديقه، فَلَوْ بَلَغَ وَكَذّبَهُ؛ لَم يَبْطُلْ في الأصَحِّ, لأن النسب يحتاط له؛ فلا يندفع بعد ثبوته كالثابت بالبينة، والثاني: يبطل للتكذيب، وهذا إذا لَم نُشَاهِدْ فِرَاشًا وَلَا ولَادَةً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088833,"book_id":5583,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":866,"sequence_num":861,"body":"عَلَيهِ، فإن شاهدنا ذلك لم نلتفت إلى الإنكار، والخلاف جارٍ فيما لو استلحق مجنونًا فأفاق فأنكر.\rوَيصِحُّ أَن يَسْتَلْحِقَ مَيِّتًا صَغِيرًا، أي وإن كان له مال لبناء أمر النسب على التغليب، ولهذا يَثْبُتُ بمجرُّدِ الإمكانِ حتَّى لو قَتَلَهُ ثم استلحقهُ قُبِلَ مِنْهُ وحكم بسقوط القصاص، وَكَذَا كَبيرٌ في الأصَحِّ، كالصغير, والثاني: لا، لفوات التصديق وهو شرط، وَيرِثُهُ، أي يرث الميت المستلحق؛ لأنه فرعُ النسب ولا ينظر إلى التهمة.\rوَلَو اسْتَلْحَقَ اثنَانِ بَالِغًا ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ، لاجتماع الشرائط فيه دون الآخر، فإن لم يصدق واحد منهما عرض على القائف، وَحُكْمُ الصَّغيرِ يَأْتِي في اللَّقِيطِ إِن شَاءَ الله تَعَالى، وَلَوْ قَال لِوَلَدِ أَمَتِهِ: هَذَا وَلَدِي، ثَبَتَ نَسَبُهُ، أي عند اجتماع شروطه كما تقدم، وَلَا يَثْبُتُ الاسْتِيلَادُ في الأظْهَرِ, لأن الأصل الرّقُّ، ويحتملُ أَن الإِسْتِيلَادَ كَانَ في نِكَاحٍ قَبْلَ الْمِلْكِ، والثاني: يثبت عملًا بالظاهر، وصححه الشيخُ أَبو حامدٍ وجاعةٌ، وَكَذَا لَوْ قَال وَلَدِي وَلَدَتْهُ في مِلْكي، لاحتمال أن يحبلها قبل الْمِلْكِ بالنكاح ثم يشتريها فتلد في الْمِلْكِ فيجري فيها القولان، فَإِن قَال: عَلِقَتْ بِهِ في مِلْكِي، ثَبَتَ، يعني، الاسْتِيلَادُ، وانقطع الاحتمال وكانت أُم ولدٍ لا محالة، قاله الرافعي وفيه نظر؛ لأنها قد تكون في تلك الحالة مرهونة وهو معسر فبيعت في الدَّين ثم اشتراها ففي ثبوت الاستيلاد والحالة هذه خلاف مشهور فلم ينتفِ الاحتمال، فَإن كانَتْ، أي الأَمة، فِرَاشًا لَهُ، وأقر أي بوطئها لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ، مِنْ غَيرِ اسْتِلْحَاقٍ، لإطلاق الحديث الصحيح [الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ] (١٤٣) فيعتبر فيه الإمكان","footnotes":"(١٤٣) حديث [الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ] عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالتْ: كَانَ عُتبَةُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ عَهِدَ إلَى أخِيهِ سَعْدَ بْنِ أبي وَقَّاصٍ، أنَّ وَليدَةَ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ. قَالت: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أبِيَ وَقَّاصٍ، وَقال: ابْنُ أخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ؛ فَقَال: أَخِي، ابْنُ وَليدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَال سَعد: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَي فِيهِ. فَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَليدَةِ أبي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: [هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ].=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088834,"book_id":5583,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":867,"sequence_num":862,"body":"فقط، وَإنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةَ فَالْوَلَدُ لِلزَّوْج، وَاستِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِل، للحوقه بالزوج؛ لأن الْفِرَاشَ لَهُ، وَأَمَّا إِذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيرِهِ؛ كهَذا أَخِي أَوْ عَمِّي، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الْمُلْحَقِ بهِ، أي إذا كان رجلًا، بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، أي فيما إذا ألحقه بنفسه وشرائط أخر تأتي، ومرادُهُ بالغير من يتعدى النسب منه إلى نفسه لا إلى الأجانب.\rويشْتَرَطُ كَوْنُ المُلْحَقِ بِهِ مَيِّتًا، أي فما دام حيًّا ليس لغيره الإلحاق به، وَلَا يُشْتَرَطُ أَن لا يَكُون نَفَاهُ في الأصَحِّ، كما لو استلحقه المورث بعد ما نفاه بلعان وغيره، والثاني: يشترط؛ لأنه نسب سبق الحكم ببطلانه؛ ففي إلحاقه بعد الموت إلحاق عارٍ بنسبه.\rويُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا، أي فلا يثبت بإقرار الأجنبي والقريب الذي لا يرث, لأنه يشير خليفة للمورث؛ ويشترط موافقة الزوج والزوحة على الصحيح، وَالأصَحُّ: أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لا يَرِثُ، كذا هو بخطه، وإطلاقه يقتضي أنَّه؛ مع كون المقر وارثًا حائزًا؛ أن الأصح: أن المستلحق لا يرث، وهذا لا يعقل، فَسَقَطَ هنا شيء وهو في الْمُحَرَّر على الصَّوَابِ فإنَّه فرضه فيما إذا كان المقرُّ وارثًا غيرُ حائزٍ، ووجه المنع: أن الإرث فرع النسب وهو لم يثبت، وإذا لم يثبت الأصلُ لم يثبت الفرعُ، ومقابله يتَأيد بما إذا قال أحدُ الابْنَينِ فُلَانَةٌ بِنْتُ أَبِينَا، وأنكرَ الآخرُ، فإنَّه يحرم على المقر نكاحها مع أنَّه فرع النسب الذي لم يثبت، وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ في حِصَّتِهِ، أي دون الذي لم يقر به قطعًا، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لا يَنْفَرِدُ بِالإِقْرَارِ, لأنه غير حائز، والثاني: ينفرد احتياطًا للنسب.\rوَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثِينَ، أي بثالث، وَأَنْكَرَ الآخَرُ وَمَاتَ، يعني المنكر، وَلَمْ","footnotes":"= ثُمَّ قَال النبِيُّ ﷺ: [الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب البيوع: باب تفسير المْشَّبِهَاتِ: الحديث (٢٠٥٣). والحديث له طرق عديدة عن أصحاب رسول الله ﷺ منها طريق أبي هريرة وعثمان وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن الزُّبير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وعبادة بن الصامت وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088835,"book_id":5583,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":868,"sequence_num":863,"body":"يَرِثْهُ إلا الْمُقِرُّ؛ ثَبَتَ النَّسَبُ, لأن جميع الميراث صار له، والثاني: المنع, لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل، وقوله (وَلَمْ يَرِثهُ إلا الْمُقِرُّ) أي بأن لم يخلِّف وارثًا سواه، فإن خلف وارثًا آخر كما لو كانا أخوين فمات المنكر وخلف ابنًا وأقرَّ؛ فالخلاف جارٍ فيه أَيضًا كما ذكره الرافعي وغيره؛ ولا خلاف أن الميراثَ يثبت بتوافق الباقين, لأنه لم يكذب فرعه، وعنه احترز بقوله (وَأَنْكَرَ الآخَرُ).\rوَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ، فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ، أي بأن قال لَستَ ابْنَ أبِي، لَمْ يُؤَثّرْ فِيهِ؛ لأن المُقِرَّ (•) مشهور النسب فإنكاره لا وجه له، والثاني: نعم، لإنكاره إياه.\rوَيثْبُتُ أَيضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ، لِحُكمِنَا بأنَّهُ وارث حائز، والثاني: لا, لأن المقرَّ ليس بوارث في زعمهِ، وَأنَّهُ إِذَا كَان الْوَارِثَ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إِرْثَ، للدور، والثاني: يثبتان ويحجب الْمُقِرُّ واختاره جماعة.","footnotes":"(•) في نسخة (٣): الْمُقِر، وفي نسخة (١ و ٢): الغيَّر، وفي هامش نسخة (١) كتب الناسخ: لَعَلَّهُ الْمُقِرَّ. فأثبتناه لأنه يتوافق والمعنى المقصود في عبارة الشارح ﵀. اقتضى التنويه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088836,"book_id":5583,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":869,"sequence_num":864,"body":"كِتَابُ الْعَارِيَّةِ\rالْعَارِيَّةُ: أصلها من عَارَ الْفَرَسَ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، ومنه قيل للغلامِ الخفيف عَيَّارٌ، ولا يصح قول الجوهري كأنها مشتقة من العَارِ, لأنَّ الشَّارِعَ فَعَلَهَا؛ وهي بتشديد الياء وتخفيفها، وَحَقِيقَتُهَا إِبَاحَةُ الانْتِفَاع بِمَا يَحِلُّ الانتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ لِيَرُدُّهَا عَلَيهِ (١٤٤)، والأصلُ في استحبابها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ","footnotes":"(١٤٤) العَارِيَةُ؛ أو الْعَارِيَّةُ: مُخَفَّفَةُ الْيَاء أوْ مُشَدَّدَةٌ عَلَى الْمَشهُورِ، وَجَمْعُهُ عَوَارِيّ وَعَوَارِيّ.\rقال أهل اللغة: هي مأخوذةٌ من عَارَ الشَّيءَ يُعِيرُهُ: إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ. ومنهُ قيلَ للغلامِ الخفيف: عَيَّارٌ؛ وهي منسوبةٌ إلى العَارَةِ بمعنى الإِعَارَةِ. أو مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَاوُرَ، من قولهم اعْتَوَرُوا الشَّيءَ وَتَعَاوَرُوهُ، وَتَعَوَّرَهُ: إِذَا تَدَاوَلُوهُ بَينَهُمْ بمعنى التَّناوُبِ وَالتَّدَاوُلِ.\rأما قول الجوهري كأنَّهَا منسوبةٌ إلى العَارِ, لأن طلبها عارٌ وَعَيبٌ، فهو ربما بما يحصل من الحرج من الطلب. وليس كذلك؛ لأنه لا حرج وقد فعلها الشارع سيدنا الرسول مُحَمَّدٍ ﷺ كما سيأتي، ولو كانت عيبًا ما فعلها، ومثل هذا الاعتراض لا يأتي على ناقل اللغة. وربما اعترض عليه أَيضًا بأن أَلْف العارية مُنقَلِبَةٌ عن الواو، فإن أصلها عورية، وأما أَلْف العَارِ فَمُنْقَلِبَةٌ عن الياء بدليل عيَّرتُهُ بِكَذَا، وتلك تقول أعَرْتُهُ كَذَا.\rوالعارية في الاصطلاح: الإِذنُ بِالانْتِفَاع مِنَ الأشْيَاءِ مَعَ اسْتِيفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ مَا عبَّرَ عَنهُ الْمَاوَرْدِيُّ في الْحَاوي الْكبِيرِ: ج ٧ ص ١١٦: قَال: الْعَارِيّةُ هِيَ هِبَةُ الْمَنَافِعِ مَعَ اسْتِيفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ. وفي تعريف ابن الملقن ﵀ كثير من الإيفاء بالتعبير، ويمكن أن نحدَّهُ كما يأتي: بِأَنَّ العَارِيَّةَ: هِيَ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ الشَّيءِ عَلَى سَبِيلِ التدَاوُلِ مَعَ بَقاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ لِتُرَدُّ مِنْ غيرِ عِوَضٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088837,"book_id":5583,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":870,"sequence_num":865,"body":"وَالتَّقْوَى﴾ (١٤٥) وَفِعْلُهُ ﷺ كَمَا سَلَفَ (١٤٦). وكانت واجبة في ابتداء الإِسلام ثم نسخت، وأفتى الزُّبيريّ بوجوبها فيما إذا كتب صاحب كتاب الحديث اسم من سمعه ورواه في كتابه، ومثله ما إذا كتب بإذنه ليكتب نسخة السماع.\rشَرْطُ الْمُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ، أي فلا يَصُحُّ إِعَارَةُ الصَّبِي وَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ؛ لأنَّهَا إِبَاحَةُ لِلْمَنَافِع فَصَحَّتْ مِنْهُ دُونَ غَيرِهِ كَإِبَاحَةِ الأَعْيَانِ، وقال الماوردي: يجوزُ للسفيهِ إِعَارَةُ بَدَنِهِ إِذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيسَ مَقْصُودًا في كَسْبِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ، وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ، أي دون الرقبة؛ لأن الإعارةَ تَرِدُ عليها دونها، نعم إذا نذر هديًا أو أضحيةً له أن يعيره؛ وللإمام إعارة أراضي بيت المال وغيرها من الأعيان؛ لأن له تمليكها، وللأب إعارة ولده الصغير لخدمة لا تقابل بأجرة ولا تضر بالصبيِّ، وإن أطلق صاحب العدّة المنع منه والروياني الجواز، فَيعيِرُ مُسْتَأْجِرٌ, لأنه ملك المنفعة والموصى له بالمنفعة، لا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيحِ, لأنَّهُ غَيرُ مَالِكٍ لَهَا؛ ولهذا لا يؤجر؛ فإن أذن جاز، والثاني: يعير كما للمستأجر أن يؤجر وليس بشيء, لأن لِلْمُسْتَأْجِرِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ، ولو قيل بالفرق بين أن توجد قرينة دالة على الإعارة فتجوز أو مانعة فلا، لم يبعد ولم يذكروه.\rوَلَهُ أَن يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ لَهُ، أي كما إذا استعار دابة للركوب فله أن يركبها وكيلًا لهُ في حاجة؛ لأن المنفعة تحصل له، وَاعْلَمْ: أن الشيخ لم يذكر حَدَّ المستعيرِ، وقال الماوردي: كُلُّ مَنْ صَح مِنْهُ قُبُولُ الْهِبَةِ صَحَّ مِنْهُ طَلَبَهَا وَمَنْ لا فَلَا، وأورد عليه السفيه. وَالْمُسْتَعَارِ، أي وشرط المستعار، كَوْنُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ، أي منفعة","footnotes":"(١٤٥) المائدة / ٢.\r(١٤٦) عن أنس بن مالك ﵁؛ قَال: (كَانَ فَزَعٌ بالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَه مَنْدُبٌ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد: الحديث (٢٨٥٧). وفي لفظ: كَانَ فَزَعٌ في الْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِن أبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ الْمَندُوبُ، فَرَكِبَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ؛ قَال: [مَا رَأَينَا مِنْ شَيءٍ، وَإن وَجَدْنَاهُ لبحرًا]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الهبة: الحديث (٢٦٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088838,"book_id":5583,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":871,"sequence_num":866,"body":"مباحة ظاهرة، مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ، أي فلا يجوز إعارة الأطعمة لأن منفعتها في استهلاكها، فإن خفيت المنفعة كإعارة الدراهم والدنانير للتزيين عند الإطلاق فلا يصح في الأصح، فإن صرح بالتزيين فينبغي الصحة كما قال الرافعي وبه أجاب في التتمة.\rوَتَجُوزُ إِعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ، لعدم المحذور في ذلك، وكذا إعارتها لزوجها، وَخَرَجَ بِالْمَحْرَمِ غَيرُهُ اللَّهُمَّ إلا إِذَا كَانَتْ لا تُشْتَهَى فَالأصَحُّ في الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ، وصحَّحَ الرافعي في الشرح الصغير الْمَنْعَ، وَخَرَجَ بِالْخِدْمَةِ الاسْتِمْتَاعُ فَإنَّهُ حَرَامٌ.\rفَرْعٌ: لو كان المستعيرُ أو الْمُسْتَعَارُ خُنْثَى امْتَنَعَ عَلَى الصَّحِيحِ.\rوَيُكْرَهُ إِعَارَةُ عبد مُسْلِمٍ لِكَافِرِ، لتحريمِ خِدمتهِ عليه وهي كراهةُ تَنْزِيهٍ على الأصح في الروضة.\rتَنْبِيهٌ: لا بد أن يكون المستعير معينًا دون المستعار.\rوَالأصَحُّ: اشتِرَاطُ لَفِظِ كَأَعَرْتُكَ أَوْ أَعِرْنِي، وَيكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الآخَرِ، تشبيهًا لها بإباحة الطعام، والثاني: لا يعتبر اللفظُ في واحدٍ منهما؛ حتَّى لو رآه عاريًا فأعطاهُ قَمِيصًا صَحَّتِ العارِيَةُ، والخلافُ مبنيٌّ على أن العارية هبة للمنافع أو إباحة.\rفَرْعَانِ وَارِدَانِ عَلَى اشْتِرَاطِ اللفْظِ: إذا انتفع الْمُهْدَى إليه بظرف الهدية؛ وكانت بلا عرضٍ؛ فإنَّه عاريةٌ، وإذا اشترى من إنسان شيئًا وَسَلَّمَهُ في ظرفٍ وتلف الظرفُ في يد المشترى؛ فالأصح في كتاب الإجارة من الرافعي: أنَّه يكون مضمونًا عليه ضمان العارية.\rوَلَوْ قَال: أَعَرْتُكَهُ لِتَعْلِفَهُ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ، فَهُوَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، لجهالة العلف والمدة، والتعليق في الثَّانية، وصحح في المطَّلب أنَّه عارية فاسدة نظرًا إلى اللفظ فلا أجرة، قال: وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لم يَبذُلِ المنفعة مجانًا، وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088839,"book_id":5583,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":872,"sequence_num":867,"body":"عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، لقوله ﵊ [عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ] حسنَهُ التِّرْمِذِيّ وصححه الحاكم (١٤٧)، فَإن تَلِفَتْ لا بِاسْتِعْمَالٍ، ضَمِنَهَا وَإن لَمْ يفَرِّطْ، لأنه ﵊ [اسْتَعَارَ أدْرَاعًا (•) يَوْمَ حُنَينٍ مِنْ صَفْوَانِ بنَ أُمَيَّةَ فَقَال: أغَصْبٌ يَا مُحَمَّد؟ فَقَال: لا، بَلْ عَارِيَة مَضْمُونَةٌ] رواه أبو داود والحاكم وذكر له شاهد على شرط مسلم (١٤٨)، وفي كيفية الضمان خلاف ذكره المصنف آخر الباب.","footnotes":"(١٤٧) الحديث عن سمرة عن النبي ﷺ؛ رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية: الحديث (٣٥٦١). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (١٢٦٦)، وقال: حسن صحيح. والحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٠٢/ ١٧٣)، وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط البُخَارِيّ ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغصب: باب رد المغصوب: الحديث (١١٧١٣) واللفظ له.\r(•) في نسخة (١): دِرْعًا.\r(١٤٨) • رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب لها تضمين العارية: الحديث (٣٥٦٢)، وقال: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تَغَيرٌ على غير هذا، والدارقطني في السنن: كتاب البيوع: الحديث (١٦١) من الباب: ج ٣ ص ٣٩ - ٤٠؛ وفيه قال: فَضَاعَ بَعْضُهَا، فَعَرَضَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَضْمَنَهَا، فَقَال: (أنَا الْيَوْمَ في الإسْلَامِ أرْغَبُ).\r• وفي لفظ ابن عباس ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا وَسِنَانًا في غزوةِ حُنَين، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعَارِيَةٌ مؤَدَّاةٌ؟ قَال: [عَارِيَةٌ مُؤَدَّاتٌ]. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٢٣٠١/ ١٧٢)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهب. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب العارية: الحديث (١١٦٧٠).\r• عن جابر بن عبد الله ﵄؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ سَارَ إِلَى حُنينٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى صَفْوَانَ بْنِ أميةَ فَسَأَلَهُ أَدْرَاعًا عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْعٍ وَمَا يُصْلِحُهَا مِنْ عُدَّتِهَا، فَقَال: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ، فَقَال: [بَل عَارِيّةً مَضْمُونَةً حَتى نُؤَدِّيَهَا إِلَيكَ] ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَائِرًا. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٦٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088840,"book_id":5583,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":873,"sequence_num":868,"body":"وخرج بعدم الاستعمال ما إذا تلفت به؛ وسيأتي. ولم يذكر المصنف ضمان الأجزاء، والأصح: أنَّه كالعين كما سيأتي.\rفَرْعٌ: لو استعار بشرط أن المستعار أمانة فالشرط لاغٍ.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ، أي وهو التلف بالكلية كلبس الثوب إلى أن يبلى، أوْ يَنْسَحِقُ، وهو نقصان الأجزاء، بِاسْتِعْمَالٍ، لحدوثه عن سبب مأذون فيه، والثاني: أنَّه يضمن؛ لأن حَقَّ العَارِيَةِ أنْ تُرَدَّ، فإذا تعذَّرَ ضمنه فيضمنه في الانمحاق في آخر حالات التقويم، وَالثَّالِثُ: يَضمَنُ الْمُنمَحِقَ, لأن العارية مؤداة؛ فإذا تلف بعضها فقد فات رده فيضمن بدله أي دون المنسحق لما تقدم؛ وإن تلفت باستعمال غير مأذون فيه ضمنها قطعًا؛ كما لو أعارَهُ قميصًا ليلبسه فاتزر به.\rفَرْعٌ: أعاره سيفًا فقاتل به فانكسر؛ قيل: لا يضمن؛ كانسحاق الثوب ذكرهُ الصَّيمَرِيُّ.\rوَالْمُسْتَعِيرُ مِن مُسْتَأْجِرٍ، لا يَضْمَنُ فِي الأَصَحِّ, لأن يَدَهُ نَائِبَةٌ عَن يَدٍ غَيرِ مَضْمُونَةٍ، والثاني: يضمن كما لو استعار من المالِكِ، والخلاف جارٍ أَيضًا فيما إذا استعار من الموصى له بالمنفعة أو من الموقوف عليه.\rفَرْعٌ: مُؤْنَةُ الرَّدِّ في هذه الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر وعلى المالك إن رد عليه كما لو رد عليه المستأجر فيستثنى ذلك من قوله أولًا: (وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ عَلَى المُسْتَعِيرِ).\rوَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ في يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ في شُغْلِه أَوْ في يَدِ مَن سَلَّمَهَا إِلَيهِ لِيُرَوِّضَهَا، أَي يعلمها، فَلَا ضَمَانَ, لأنه لم يأخذها لِغَرَضِ نَفسِهِ.\rفَصْلٌ: وَلَهُ الانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الإِذْنِ، لأَنَّهُ وضعُ العَارِيَةِ، فَإِنْ أعَارَهُ لِزِرَاعَةِ حِنْطَةٍ زَرَعَهَا، لإذنه فيها، وَمِثلَهَا إِنْ لَم يَنْهَهُ, لأنَّ رضاهُ بالحنطة رضي بمثلها, وله زرع الشعير من طريق الأَولى؛ إلا أنْ يَنهَاهُ، ولا يجوزُ أن يزرع أضرَّ منهما قطعًا كالقطن والذرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088841,"book_id":5583,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":874,"sequence_num":869,"body":"فَرْعٌ: لو عيَّن نوعًا وَنُهِيَّ عَنْ غَيرِهِ امْتَثَلَ؛ صَرَّحَ بهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَهْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ.\rأَوْ لِشَعِيرٍ لَمْ يَزْرَعْ مَا فَوْقَهُ كَحِنْطَةٍ، لأن ضررها أكثر من ضرره، وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ، أي بأنْ قال: أعرتك للزراعة، صَحَّ فِي الأَصَحَّ وَيزْرَعُ مَا شَاءَ، لإطلاق اللفظ، والثاني: لا يصح؛ لتفاوت الضرر، قال الرافعي: ولو قيل: يصح؛ ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررًا لكان مذهبًا.\rوَإِذَا اسْتَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ فَلَهُ الزَّرْعُ، لأنه أخف، وَلَا عَكْسَ، لأن ضررهما أكثرُ ويقصد منهما الدوامُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ مُسْتَعِيرٌ لِبِنَاءٍ، وَكَذَا الْعَكْسُ، أي لا يبني مستعيرٌ لغراسٍ؛ لاختلافِ الضررِ، إذ ضرر البناء في الظاهرِ والغِرَاسُ في الباطنِ لانتشار العروق، والثاني: يجوز، لأن كلا منهما للتأبيد.\rوَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِعَارَةُ الأرْضِ مُطْلَقَةً، بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ، لأنَّ الإِعَارَةَ مَعُونَةٌ شَرْعِيَّةٌ جوزت للحاجة؛ فلتكن على حسبها، ولا حاجة إلى الإعارةِ المرسلةِ، وهذا هو الأظهر عند الإمام والغزالي، والثاني: يصح مطلقهُ ولا يضر ما فيه من الجهالة، لأن العاريةَ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الإِجَارَةِ، وهذا ما أَوْرَدَهُ العراقيونَ والماورديُّ والبغويُّ والرويانيُّ فينبغي ترجيح هذا لأن عليه الأكثرُ، كما قررناه، قال الرافعي: والوجهُ الفطعُ بأنَّ إطلاقَ الاعارةِ لا يُسَلَّطُ على الدَّفْنِ لما فيه من ضرر اللزومِ، هذا كله إذا كان المستعار ينتفعُ بِهِ من جهتين فصاعدًا كالأرض والدابة، أما إذا كان لا ينتفع به إلا بجهةٍ واحدةٍ كالبساطِ بالفَرش؛ فإنه لا يحتاج في إعارته إلى بيان الانتفاعِ ويستعملُهُ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ.\rفَصْلٌ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَةِ مَتَى شَاءَ، لأَنَّهَا مَبَرَّةٌ مِنَ الْمُعِيرِ، وَارْتفَاقٌ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ، فلا يليقُ بها الإلزامُ وَسَوَاءً الْمُطْلَقَةُ وَالْمُقَيَّدَةُ، إلا إِذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ، محافظةً على حرمة الميت، وله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يوضع فيه الميت وقوله (حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) هو أول جَوَابَي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088842,"book_id":5583,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":875,"sequence_num":870,"body":"القاضي حُسَين وأخِرُها: أَنهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَطْ؛ لأَنَّ الدَّفْنَ لِلتَّأْبِيدِ.\rتَنْبِيهٌ: العَارِيَةُ قد تلزم من جهة المستعير فقطْ، وَهِيَ مَا إِذَا اسْتَعَارَ الدَّارَ لِسُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ، وَلَوْ كَفَّنَ أَجْنَبِيٌّ مَيِّتًا، وقلنا بأنَّ الكَفَنَ بَاقٍ على مِلْكِ الأجْنَبِيِّ وهو الأصحُّ، فإنه يكون من العواري اللازمة، قاله في الوسيط في كتاب السرقة، وإذا قال: أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِفُلانٍ شَهْرًا كَانَتْ عَارِيَةً لازِمَةً، ذكره الرافعي في التَّدْبِيرِ، وكذا إذا نذر المعيرُ ألا يَرْجِعَ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَرْجِعَ، قاله المتولي. ولو أعار سترةً للمصلي؛ فَصَلَّى فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ فيها فهل يلتحق بالدفن؟ فيه نظر واحتمال، ولو أعاره سفينةً فَطَرَحَ فيها مالًا؛ لم يكن له الرجوع؛ قاله في البحر.\rفَرْعٌ: أعاره للدفن لم يجز أن يدفن معه آخر، قال الروياني: إلا أن يتجاوز مكان لَحْدِهِ فيجوز إن كان مقاربًا.\rوَإذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَو الْغِرَاسِ، أي لِغَرْسِ الْغِرَاسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ، بعد أن بَنَى وَغَرَسَ، إِن كَان شرَطَ الْقَلْعَ مَجَانًا، أي بلا بدل، لَزِمَهُ، لأنه رضي بالتزام الضرر الذي يدخل عليه بالقلع، فإن امتنع فللمعير القلعُ مجانًا، ولم يذكر الشافعي ﵀ في الأُمِّ والمختصر لفظة مجانًا وحذفُها أَولى، واحترز بالمدة عن العارية المطلقة وستأتي بعد، وَإِلَّا، أي وإن لم يشترط عليه القلع، فَإِنِ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ، لأنهُ مَلَكَهُ فَلَهُ نَقْلُهُ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْويَةُ الأَرْضِ فِي الأَصَحِّ، لأنه مأذون فيه؛ فلم يلزمه ضمان نقصه كاستعمال الثوب المستعار. قُلْتُ: الأَصَحُّ تَلْزَمُهُ، وَالله أَعْلَمُ، لِيَرُدَّ كما أخذ، ومحل الخلاف فيما إذا كانت الْحُفَرُ الْحَاصِلَةُ في الأرض على قَدْرِ الْحَاجَةِ، فإن كانت زائدةً على حاجة القلع لزمه حكم الزائد قطعًا، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، يعني القلع، لَمْ يَقْلَعْ مَجَانًا، لأنه محترم، بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ بَينَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ، إلى أجرة مثله، أَوْ يَقْلَعَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ، أي حال البدل، وهو قدر التفاوت ما بين قيمته قائمًا ومقطوعًا؛ لأنه لا يليق بالعاريَةِ مَنْعُ الْمُعِيرِ مِنْ مَالِهِ ولا يضيعُ مال المستعيرِ فجمعنا بذلك بين الْحَقَّينِ، وخيَّرنا المعيرَ؛ لأنه الْمُحْسِنُ؛ فإن لم يحصل بالقلع نقصٌ؛ فليس له إلا القلع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088843,"book_id":5583,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":876,"sequence_num":871,"body":"قِيلَ: أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ، أي حال التملك فهذه خصلة ثالثة، ووجه مقابله: أن ذلك بيع؛ فلا بد فيه من التراضي. وصحح المصنف في أصل الروضة أنه يتخير بين القلع بضمان الأرش والتملك بالقيمة، وهذه المسألة اضطربَ فيها الترجيحُ كما بينته في الشرح مع نظائرها، ولو كان في الأرض شيء للمستعير لم يكن له إلا التبقية بأجرة، قاله المتولي، ولو كان على الأشجار ثمر بدا صلاحها تأخر التخيير بين الحصاد إلى الجداد، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أي المعير من اختيار شيء مما خير فيه، لَمْ يَقْلَعْ مَجَانًا، إِنْ بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ الأُجْرَةَ، لأنه غير ظالم، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَبْدُلُهَا فِي الأَصَحِّ، لأَنَّ الْعَارِيَةَ تَقْتَضِي الانْتِفَاعَ مِنْ غَيرِ عِوَضٍ، والثاني: يَقلَعُ لأَنَّهُ بَعدَ الرُّجُوعِ لَا يَجُوزُ الانْتِفَاعُ بِمَالِهِ مِنْ غَيرِ أُجْرَةٍ. وَعَلَى الأَصَحِّ، ما الذي يفعل؟ فيه وجهان؛ حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ حَيثُ قَال: ثُمَّ قِيلَ: يَبِيعُ الْحَاكِمُ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَتُقْسَمُ بَينَهُمَا، فصلًا للخصومة. وفي كيفية التوزيع الخلاف السالف في الرهن.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيئًا، لأن المستعيرَ لا تقصير منه فكيف يزال بغير اختياره؟ والبيع ليس هو واجبٌ فليس بيعه كبيعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ، وقوله (حَتَّى يَخْتَارَا) كذا هو بخطه بالألف وحذفها بخطه من الروضة، وصحح على موضع سقوطها وهو أحسن؛ أي يختار المعير وبه تنفصل الخصومة. ثم ذكر المصنف ما يترتب على الوجه الأصح: وهو الإعراض عنهما إلى الاختيار فقال: وَللْمُعِيرِ دُخُولُهَا وَالانْتِفَاعُ بِهَا، لأنها ملكه، وَلَا يَدْخُلُهَا الْمُسْتَعِيرُ بِغَيرِ إِذْنٍ لِلتَّفَرُّجِ، لأنه لا ضرورة به إليه فكان كالأجنبي. وَيَجُوزُ لِلسَّقْيِ وَالإِصْلاحِ فِي الأَصَحِّ، صيانةً لملكه عن الضياع، والثاني: لا، لأنه يشغل ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه، وَلِكُلٍّ، أي من المعير والمستعير، بَيعُ مِلْكِهِ، أي من الآخر، وللمعير أيضًا بيع ملكه لثالث على الأصح، ثم يخير المشترى تخيير المعير، وَقِيلَ: لَيسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيعُهُ لِثَالِثٍ، لأن ملكه غير مستقرٍ، فإن للمعيرِ تملكه بالقيمةِ، وأجاب الأول عنه: بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْبَيعَ كَمَا فِي بَيعِ الشَّقْصِ الْمِشْفُوعِ، وَالْعَارِيَةُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْمُطلَقَةِ، فيما سلف من الأحكام وبيان المدة، تكون للمنع من إحداث البناء والغراس بعد هذا أو لطلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088844,"book_id":5583,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":877,"sequence_num":872,"body":"الأجرة، وَفِي قَوْلٍ: لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا مَجَانًا إِذَا رَجَعَ، أَي بَعْدَ الْمُدَّةِ ذَهَابًا إِلَى أَنَّ فَائِدَةَ بَيَانِ الْمُدَّةِ الْقَلْعُ بَعْدَ مُضِيِّهَا.\rوَإِذَا أعَارَهُ لِزِرَاعَةِ وَرَجَعَ قَبْلَ إِدْرَاكِ الزَّرْعِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيهِ الإِبْقَاءَ إِلَى الْحَصَادِ، لأنه محترم وله أمدٌ ينتظرُ، والثاني: للمعير أن يقلع ويغرم أرش النقص كما مرَّ في الغِرَاسِ تخريجًا من العَارِيَةِ الْمُؤَقَّتَةِ، والثالث: له تملكه بالقيمة، وَأَنَّ لَهُ الأُجْرَةَ، لأنه إنما أباح له المنفعة إلى وقت الرجوع فأشبهَ مَنْ أَعَارَ دَابَّةً إلى بلدٍ ثُمَّ رجعَ في الطريقِ؛ فَإِنَّ عَلَيهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إِلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، والثاني: لا أُجرة له؛ لأن منفعة الأرضِ إلى الحصادِ كالمستوفاة، ومحل ما ذكره في الزرع فيما إذا كان مما لا يحصد قصيلًا كالقمح ونحوه، فإن كان مما يحصد قصيلًا كالرطب فله قطعه، فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ قَلَعَ مَجَانًا، لما أشار إليه من كونه مقصرًا وإلا فهو كما لو أعاره مطلقًا، وَلَوْ حَمَلَ السَّيلُ، أي وكذا الهوى، بَذْرًا إِلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، أي ولو كان حبة واحدةً؛ لأنه باقٍ على مِلْكِهِ وهذا فِي حَبَّةٍ وَنَوَاةٍ لم يعرض عنها مَالِكُهَا، أمَّا إِذَا أعْرَضَ عَنْهَا وَأَلْقَاهَا فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِكَوْنِهَا لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ، لأن المالِكَ لم يَأْذَنْ فيهِ فهو كما لو انتشرت أغصانُ شجرةٍ في هواء دار غيره؛ فإن له قطعها، والثاني: لا يجبر مجانًا، لأنه غير متعدٍ؛ فهو مستعير فينظر في النابت: أهو شَجَرٌ أَمْ زَرْعٌ؟ وَيَكُونُ الحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَقَال لِمَالِكِهَا: أَعَرْتَنِيهَا، أي وهي باقية، فَقَال: بَلْ أَجَّرْتُكَهَا، أَو اخْتَلَفَ مَالِكُ الأَرْضِ وَزَارِعُهَا كَذَلِكَ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن المنافع تصح المعارضة عليها كالأعيان، ولو اختلفا لي العين بعد استهلاكها؛ فقال المالك: بعتكها؛ وقال: بل وهبتنيها؛ صُدِّقَ المالكُ فكذا هنا، والثاني: أن القولَ قَوْلُ الرَّاكِبِ وَالزَّارِعِ؛ لأَنَّهُمَا اتَّفَقَا على إباحةِ المنفعةِ؛ والأصلُ براءَةُ الذِّمَّةِ عَنِ الأُجْرَةِ، هذا أصحُّ الطريقين، إن المسألة على قولين نقلًا وتخريجًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088845,"book_id":5583,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":878,"sequence_num":873,"body":"وقيل: هما منصوصان، والثاني: يصدق مالك الأرض دون مالك الدابة، وهذا هو المنصوص فيهما، واختاره القفال؛ لأن الدواب يكثر فيها الإعارة بخلاف الأرض.\rوَكَذَا لَوْ قَال: أَعَرْتَنِي، أي هذه الدَّابة أو الأرض، وَقَال: بَل غَصَبْتَ مِنِّي، فالمصدق المالك على المذهب لأن الأصل عدم إذنه، والثاني: أن القول قول المستعير؛ لأن الظاهر أن تصرفه بحق، والطريق الثاني: القطع بالأول، والثالث: القطع بالثاني، فَإن تَلِفَتِ الْعَينُ فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ، لأن كلًّا من العارية والمغصوب مضمون، لَكنِ الأَصَحُّ أَنَّ الْعَارِيَةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لأن الأصل رد العين، وإنما تجب القيمة بالفوات وهذا إنما يتحقق بالتلف، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ، لأنه لو ضمنها لضمن ما أذن له في إتلافه وهو لا يضمنها كما تقدم، والثاني: يضمنها بأقصى القيم كالمغصوب، والثالث: بقيمة يوم القبض كالقرض، قال المتولي: ومحل الخلاف إذا نقصت القيمة بتغير السوق! فإن نقصت بالاستعمال ولم تذهب العين ثم تلفت لم يضمن الزائد، فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ أَكْثَرَ حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ، لأن غريمه ينكرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088846,"book_id":5583,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":879,"sequence_num":874,"body":"كِتَابُ الْغَصْبِ\rالْغَصْبُ: هُوَ فِي اللُّغَةِ أَخْذُ الشَّيءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً، وَفِي الشَّرْعِ سَيَأْتِي، وَتَحْرِيمُهُ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُوْرَةِ (١٤٩).\rهُوَ الاسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيرِ عُدْوَانًا، هَذَا هُوَ الاخْتِيَارُ فِي حَدِّهِ لِيَدْخُلَ مَا لَيسَ بِمَالٍ كَالْكَلْبِ، وَالْحُقُوقِ وَالاخْتِصَاصَاتِ؛ وَخَرَجَ بِالْعُدْوَانِ الاسْتِيلاءُ عَلَى مَالِ","footnotes":"(١٤٩) * الْغَصْبُ: في اللغةِ أَخْذُ الشَّيء ظُلْمًا وَقَهْرًا، وفي عرف الفقهاء: هُوَ أخْذُ مَالٍ مُتَقَوَّمٍ مُحْتَرَمٍ مِنْ غَيرِ إِذْن مَالِكِهِ مُجَاهَرَةً. فَهُوَ اسْتِيلاءٌ عَلَى مَالِ الْغَيرِ بجهَةِ التعَدِّي. وَفِعْلُهُ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ. والفرقُ بين الغَاصِبِ وَالسَّارِقِ، أَنَّ السَّارِقَ يَأْخُذُ مَال الْغَيرِ خِفْيَةً مِنْ مَكَان مَحْرُوزٍ، أمَّا الْغَاصِبُ، فَيَأْخُذُ مَال الْغَيرِ بِالتَّعَدِّي جِهَارًا مُعْتَمِدًا عَلَى قُوَّتِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ، فَهُوَ أَخْذُ الشَّيءِ ظُلْمًا وَقَهْرًا.\r* والأصلُ في تحريمِ الغصبِ من الكتاب العزير؛ قول الله ﷿: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين / ١ - ٣]. وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة / ١٨٨] وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء / ٢٩]. أمَّا الأصلُ في تحريم الغصب مِن السُّنَّةِ؛ ما جاء عن أبي بكرَة قال: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَال فِي خُطْبَتِهِ: [إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ]. وإسناده صحيح، رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب الخطة أيام منى: الحديث (١٧٤١). ومسلم في الصحيح: كتاب القسامة: باب تغليظ تحريم الدماء: الحديث (٢٩ و ٣٠ و ٣١/ ١٦٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088847,"book_id":5583,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":880,"sequence_num":875,"body":"الْكُفَّارِ بِالاغْتِنَامِ، وزاد القاضي جَهْرًا لِتَخْرُجَ السَّرِقَةُ، ولو حَبَسَ المالِكَ عن سقي ماشيته ونخيله فَتَلِفَا فالأصحُّ لا ضمانَ بخلاف فتح الزق عن جامدٍ وإذابت الشَّمْسِ مَا فِيهِ وَضَاعَ، لأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ، فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ، لحصول غاية الاستيلاء وسواء قصد الاستيلاء أو لم يقصده كما صرح به في أصل الروضة، وَلَوْ دَخَلَ دَارَهُ، أي بأهلهِ على هيئةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى كما قَيَّدَهُ الرافعيُّ، وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا، أَوْ أَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ، أي بالطريق الذي جعلناهُ قبضًا في بَيعِهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ؛ فَغَاصِبٌ، أمَّا فِي الأُوْلَى: فسواء قَصَدَ الاستيلاء أم لا! لأنَّ وجودَ الاستيلاءِ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ؛ وإذا اجتمعَ الإزعاجُ والدخولُ الْخَالِي عن هيئةِ السكونِ، فالأقربُ كما قاله صاحب المطلب: إنه غصبٌ، لأنه قرينةٌ دَالَّةٌ على الاستيلاءِ، وأمَّا في الثانية: فلأنها في قبضتِهِ عُرفًا؛ ولا بد من قصد الاستيلاء قاله الماوردي والإمامُ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَجْهُ وَاهٍ، أي أنه لا يكون غاصبا ما لم يدخل، وهذا مقتضى إطلاق الغزالي؛ وهو ما سلف للمصنف في حكايته كما قاله الإمام فأعلَمْهُ، وقوله (وَأَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ) احترز به عمَّا إذا لم يُوجد إلّا إزعاجٌ فقط؛ فإنه لا ضمانَ قطعًا كما قاله الإمام.\rوَلَوْ سَكَنَ بَيتًا، وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ، فَغَاصِبٌ لِلْبَيتِ فَقَطْ، لقصور الاستيلاء عليه، وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الاسْتِيلاءِ وَلَيسَ الْمالِكُ فِيهَا فَغَاصِبٌ، لحصول الاستيلاء في الحال، واحتَرزَ بالقصدِ عمَّا إذا دخلَ لا على قصدٍ، بل ينظر: هل تصلح له أو غير ذلك! فإنه لا يكون غَاصبًا، وَإِنْ كَانَ، وَلَمْ يُزْعِجْهُ؛ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ، لاجتماع يَدِهِمَا واستيلائِهما، إلا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ، أي فإنه لا يكون غاصبًا لشيء منها لانتفاءِ الاستيلاءِ والحالةُ هذهِ.\rفَصْلٌ: وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ، لقوله ﵊: [عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُوَدِّيَهُ] (١٥٠)، فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ، بالإجماع، نعم؛ لو كان التالف لا قيمةَ","footnotes":"(١٥٠) تقدم في الرقم (١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088848,"book_id":5583,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":881,"sequence_num":876,"body":"له كالسرجينِ ونحوه فلا ضمان، والحربيُّ لا ضمان عليه.\rوَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ، بالإجماع أيضًا، وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ مَطْرُوحٍ عَلَى الأَرْضِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ، أَوْ مَنْصُوبِ، فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ، أي بأن حَلَّ وكاءَهُ، وَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَ، أما في الأُولى: فلمباشرةِ الإِتْلافِ، وأما في الثانية: فلأنه نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ، وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِض رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ، لأنه لم يُوجد منهُ الخروجُ بفعلهِ، واحترز بالعارضِ عن المقارنِ فإنهُ مِن ضمانِ الفاتح كما أَشعَرَ بِهِ كَلامُهُ؛ وعروضُ الزَّلْزَلَةِ؛ ووقوعُ الطائرِ عليهِ كالريح؛ وحكم حَلِّ السفينة كالزق.\rوَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ ضَمِنَهُ، بالإجماع، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ إِذَا طَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ، وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا، لأنه في الأول يشعر طيرانه بتنفيره، وفي الثاني يشعر باختياره، والثاني: يضمن مطلقًا، لأنه لولا الفتح لم يطر، والثالث: لا مطلقًا، لأن له اختيارًا.\rوَالأَيدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيدِي ضَمَانٍ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ، لأَنَّ الْجَهْلَ لَيسَ مُسْقِطًا لَهُ وَقَدْ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ غَيرِهِ بِغَيرِ إِذْنِهِ، ثُمَّ إِنْ عَلِمَ، أي الثاني الغصبَ، فَكَغَاصِبِ مِنْ غَاصِبُ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، أَي فَيُطَالبُ بِكُلِّ مَا يُطَالبُ بِهِ الْغَاصِبُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِهِ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيهِ، وَكَذَا إِنْ جَهِلَ، يعني الثاني الغصب، وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كالعَارِيَةِ، لأنه دخل في العقد على الضَّمَانِ فَلا غرور، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، لأنه دخل على أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ، وَمَتَى أَتْلَفَ الآخِذُ مِنَ الْغَاصِبِ مُسْتَقِلًّا بِهِ، أي بالإتلاف، فَالْقَرَارُ عَلَيهِ مُطلَقًا، أي سواء كانت يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ، لأنَّ الإِتْلافَ أَقْوَى مِنْ إِثْبَاتِ الْيَدِ العَادِيَةِ، وقوله (مُسْتَقِلًّا) احترز به عما إذا حُمِلَ عليهِ وسيأتي على الأثرِ، وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيهِ؛ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأكَلَهُ؛ فَكَذَا فِي الأَظْهَرِ، لأنَّهُ الْمُتْلِفُ، والثاني: أن القرارَ على الغاصبِ، لأنَّهُ غَرَّهُ، وَعَلَى هَذَا، يعني: القولُ الأظهرُ، لَوْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088849,"book_id":5583,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":882,"sequence_num":877,"body":"قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ، لما قررناه من تقديم المباشرة؛ وعلى الثاني: لا يبرأُ.\rفَصْلٌ: تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ، أي كَالْحُرِّ بقيمتهِ بالغةً ما بلغتْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى أَعْلَى الدِيَّاتِ، تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ، بتخفيف الياء، وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا، من الْحُرِّ بِمَا نَقَصَ مِن قِيمَتِهِ، أي كذهاب البكارة، وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ، أي كاليد، إِنْ تَلِفَتْ، أي بآفة سماوية؛ لأن ضَمَانَ الْيَدِ سَبِيلُهُ لسَبِيلُ ضَمَانِ الأمْوَالِ، وإِن أُتْلِفَتْ، أي بالجناية عليها، فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، أي أنه يجب ما نقص من قيمته كسائر الأموال، وَعَلَى الْجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنَ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالْدِيَّةِ فِي الْحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، لما ستعلمه في آخر الديات فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَعَادَهَا هُنَاكَ، وَسَائِرُ، أي باقي، الْحَيَوَانِ، يضمن، بِالْقِيمَةِ، لأنها لا تشبه الحُرَّ، وَغَيرُهُ، أي غير الحيوان من الأموال؛ يَنْقَسِمُ إلى: مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ، أي بكسر الواو، لأنه إن كان له مثل فالمثليُّ وإلّا فالمتقوِّم، وللأصحاب عباراتٌ في حَدِّ المثليِّ لا نطول بذكرها، والأصح منها ما صحَّحهُ الْمُصَنِّفُ حيثُ قال: وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ، واحترز بالكيل والوزن عن المعدود والمذروع كالحيوان والثياب فليسا بِمِثْلَينِ وإنْ جازَ السَّلَمُ فيهما وخرجَ بجوازِ السَّلَمِ مَا لَا يجوز كالجواهر الكبار، وغيرها على ما سبق في بابه، ويرد على هذه العبارة القمحُ المختلطُ بالشعير فإنه لا يجوز السُّلَمُ فيه ويرد مثله؛ ثم ذكر المصنف لذلك أمثلة فقال: كَمَاءٍ، أي باردٍ، أما الحار فإنه متقوم لدخولِ النَّارِ فيه ودرجات حموهِ لا تَنْضَبِطُ، كذا ذكره صاحب المطلب في الإجارة، وَتُرَابٍ، أي ورمل لا القُمَامَاتِ التي تجتمع في الأراضي؛ فلا ضمان فيها؛ لأنها محقرة، وَنُحَاسٍ، أي وحديد، وَتِبْرٍ، أي وهو غير المضروب، وَمِسْكٍ؛ وَكَافُورٍ؛ وَقُطْنٍ، أي بعد إخراج حبه، أما قبله فيظهر القطع بأنه متقوِّم كما قاله صاحب المطلب، وَعِنَبٍ وَدَقِيقٍ، أي وكذا نخالة كما قاله ابن الصلاح، لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ، لأنهما مختلطان من أجزاءٍ مختلفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088850,"book_id":5583,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":883,"sequence_num":878,"body":"فَرْعٌ: قال الشافعيُّ: الصوف يُضْمَنُ بالمثلِ إن كان له مثلٌ، وهذا توقف منه في أنه مثليٌّ أم لَا! قال في البحر: وقيل: فيه قولان.\rفَرْعٌ: قال القفال في فتاويه ومنها نقلتُ: بزر الدود لا مثل له، ولا يجوز السَّلَمُ فيهِ، لأَنَّ أَهْلَ الصَّنْعَةِ لَا يَعْرِفُونَ أَن هَذَا الْبَزْر يَكُونُ نَسْجُهُ أَبْيَضَ أَمْ أَحْمَرَ فَهُوَ كَالسَّلَمِ فِي الْجَوْهَر.\rفَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، لأنه أقرب إلى التالف، ويستثنى من ذلك ما إذا غصب ماءً في بَرِّيَةٍ ثم ظفر به على الشط فإن المطالبة هنا تكون بقيمة البرية، فَإِنْ تَعَذَّرَ، أي إما لإعوازه وإمّا لوجوده بأكثر من ثمن المثل، فَالْقِيمَةُ، أي قيمة المثل كما صرح به في التنبيه، وقيل: قيمة المغصوب، أمَّا عِنْدَ الإِعْوَازِ؛ فَلأَنَّهُ الْمُمْكِنُ، وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِ بِثَمَنٍ غَالٍ؛ فَلأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ.\rفَرْعٌ: لو اصطلحا على أخذ القيمة مع وجود المثل صح في الأصح قاله في البحر.\rوَالأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ، لأن وجودَ المثلِ كَبَقَاءِ عَينِ الْمَغْصُوبِ، لأَنَّهُ كانَ مأمورًا بِرَدِّهِ كما كانَ مأمورًا بِرَدِّ المغصُوبِ فإذا لم يفعل غرم أقصى قيمة في الْمُدَّتَينِ، ومقابل الأصح في كلام الشيخ أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا ذكرتُها في الشرحِ الكبيرِ فَرَاجِعْهَا مِنْهُ، ومنها أن الاعتبارَ بيومِ المطالبةِ لأنَّ الإعْوَازَ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ، ونقله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عن الأكثرين.\rوَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَن يُكلِّفَهُ رَدَّهُ، أي إِذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ لإطلاق الحديث السالف [عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ]، وقولُ المصنف فيما مضى (وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) يشمَلُ هذا وَغَيرَهُ، لعمومه المثليُّ والمتقوِّم وغيرهما بخلاف عبارته هنا، وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ، للحيلولة ليقع الجبر بقدر الإمكانِ، وهذه القيمة يملكها الآخذ على الأصح، فَإذَا رَدَّهُ رَدَّهَا، أي وجوبًا لِزَوَالِ الْحَيلُولَةِ، قال الماورديُّ: ولو كان على مسافةٍ قريبةٍ لَمْ يُطَالبْ بِالْقِيمَةِ بَلْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088851,"book_id":5583,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":884,"sequence_num":879,"body":"يُرَدُّ الْمَغْصُوبُ، فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إِلَيهِ، طَالبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أيِّ الْبَلَدَينِ شَاءَ، لتوجيه الطلب عليه بِرَدِّ العَينِ في الْمَوْضِعَينِ، فَإِنْ فُقِدَ المِثْلُ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَينِ قِيمَةً، تغليظًا عليه، لأنه كان يجوز له المطالبة بالمثل فيها.\rوَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيرِ بَلَدِ التَّلَفِ؛ فَالصَّحِيحُ: أنَّهُ إِنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ؛ كَالنَّقْدِ؛ فَلَهُ مُطَالبَتُهُ بالْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا مُطَالبَةَ بِالْمِثْلِ، لما فيه من الضرر، بَل يُغَرَّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ، قطعًا للنزاع، والثاني: يطالب بالمثل مطلقًا، والثالث: المنع مطلقًا، وهو مُخَرَّجٌ من كلام الوسيط.\rوَأَمَّا الْمُتقوِّمُ؛ فَيُضمَنُ بِأَقْصىَ قِيمِهِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، لأنه في حالة زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد، فإذا لم يرد ضمن بدله، وتجبُ قيمتُهُ من نقد البلد الَّذِي تَلِفَ فِيهِ، وَفِي الإِتلافِ بِلا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، أي إذا أتلفَ متقوَّمًا بلا غَصْبٍ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَ، ووجهه: أنَّ ضمانَ الزائدِ في المغصوبِ إنَّما كَانَ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ وَلَمْ يُوْجَدْ هُنَا، فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ، فَالْوَاجِبُ الأَقْصَى أيضًا، أي إذا جنى وحصل التلف بتدرج وسرايةٍ واختلفت قيمته في تلك المدة، فإنْ جَرَحَ بهيمةً قيمتُها مائةٌ ثُمَّ تلفت وقيمتها خمسون لَزِمَهُ مائةٌ؛ لأنَّا إذا اعتبرنا الأقصَى في اليدِ العادِيَةِ فَلأنْ نَعْتَبِرَهُ في نفسِ الإتلافِ أوْلَى.\rفَصْلٌ: وَلَا تُضْمَنُ الخَمْرُ، سواء كانت لِمُسْلمٍ أو ذِمِّيٍّ جازَ إِرَاقَتُهَا أَمْ لَا؟ إذ لا قيمة لها. والخنزير كالخمر، وكذا ما هو نَجِسُ الْعَينِ كالميتةِ؛ والنبيذُ كالخمرِ. وكذا الحشيشُ، إِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ، لأنهم مقرون على الانتفاع بها كذا علله في الكفاية، إلا أَن يُظْهِرَ شُرْبهَا أوْ بَيعَهَا، أي من مثله وكذا هبتها ونحو ذلك، لأنهُ عرَّضَها حينئذ لإراقتها، لأن عَقْدَ الذِّمَّةِ قَدْ جَرَى عَلَى مَنْع إِظهَارِهِمْ لَهَا، والإِظهَارُ: هُوَ الإِطِّلاعُ عَلَيهِ مِنْ غَيرِ تَجَسُّسٍ، قال الإمامُ: واستعمالهم للأوتار بحيث يسمعها من ليس في دُوْرِهِمْ إظهارٌ لها، وَتُرَدُّ عَلَيهِ إِنْ بَقِيَتِ العَينُ، أي إذا كان أخذها منه عند عدم الإظهار لما سبق من تقريرهم عليها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088852,"book_id":5583,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":885,"sequence_num":880,"body":"فإن تَلِفَتْ؛ فلا. ونسبَ الإِمامُ إلى المحقِّقِينَ: أن الواجبَ التَّمْكِينُ لا الرَّدُّ.\rوَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ إِذَا غُصِبَتْ مِن مُسْلِمٍ، لأن له إمساكها لتصير خلًا، واحترز بالمحترمة عن غيرها، فإنها إذا غُصبت من مسلمٍ لا تُرَدُّ عليهِ وَتُرَاقُ، وَالأَصْنَامُ، أي وكذا الصُّلْبَانُ، وَآلاتُ الْمَلاهِي، أي كالطنبورِ، لَا يَجِبُ فِي إِبْطَالِهَا شَيءٌ، لأنها محرمةُ الاستعمالِ ولا حُرْمَةَ لِتِلْكَ الصَّنْعَةِ وروى البيهقي عن أبي حَصِين (أَنَّ رَجُلًا كَسَرَ طُنْبُوْرًا لِرَجُلٍ فَرَفَعَهُ إِلَى شُرَيحٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ) (١٥١)، وَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكسْرَ الْفَاحِشَ بَل تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ، لأنه إذا فَصَلَ الأجزاءَ كُلَّهَا زال الاسمُ وعسر العَوْدُ فكان أدْعَى إِلَى التَّرْكِ، والثاني: أنها تُكْسَرُ وَتُرَضُّ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ إتِّخَاذُ آلَةٍ مُحَرَّمةٍ مِنْهُ. لا الأُوْلى وَلَا غَيرُهَا؛ لأنَّهُ أبْلَغُ فِي الزَّجْرِ عنِ العَوْدِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَن رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ؛ لِمَنْع صَاحِبِ الْمُنكَرِ أَبْطَلَهُ كَيفَ تَيَسَّرَ، أي وإن زاد على ما قُلْنَاهُ إذا لم يمكن بما دونه.\rفَصْلٌ: وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوهِمَا بِالتَّفْويتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ، لأنها مضمونة بالعقد الفاسد فتضمن بالغصب كالأعيان، ورأيتُ في فتاوى القفال: أنه لو غصب عبدًا محترفًا بحرفتين لا يلزمه أن يضمن أجر مثلهما، وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ، أي وهو الفرج، إلا بِتَفْويتٍ، أي وهو الوطء، فَيَضْمَنُهُ بمهر المثل على تفصيل يأتي آخر الباب، ولا تضمن بالفوات تحتَ الْيَدِ، لأنَّ الْيَدَ لا تثبت عليها، وَكَذَا مَنفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ فِي الأصَحِّ، لأنه لا يدخلُ تحتَ اليدِ فمنافعُهُ تفوتُ تحتَ يَدِهِ، والثاني: أنها تضمن بالفوات أيضًا، لأنها تَتَقَوَّمُ بالعقد الفاسد فأشبهت منافع الأموالِ، وَإذَا نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِغَيرِ اسْتِعْمَالٍ، أي كعمي العبدِ وسقوطِ اليدِ بآفةٍ سماويةٍ، وَجَبَ الأرْشُ مَعَ الأُجْرَةِ، للنقص والفوات، وتجب أجرته سليمًا قبل حدوث النقصان، ومعيبًا لما بعد حدوثه، وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ، أي بالاستعمال، بِأَنْ","footnotes":"(١٥١) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغصب: باب من قتل خنزيرًا أو كسر صليبًا: الأثر (١١٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088853,"book_id":5583,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":886,"sequence_num":881,"body":"بَلَى الثَّوْبُ، أي باللبس، فِي الأَصَحِّ (•)، كما لو حصل النقصان بسبب آخر، والثاني: لا يجب إلّا أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقصان، لأن النقصان نشأ من الاستعمال وقد قوبل الاستعمال بالأجرة؛ فلا يجب له ضمان أحر، والقائل بالأول يقول الأجرة ليس في مقابلة الاستعمال؛ بل في مُقَابَلَةِ الفوات.\rفَصْلٌ: ادَّعَى تَلَفَهُ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ؛ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيح، لأنه قد يعجز عن البينة وهو صادق فَيَتَخَلَّدُ حَبْسُهُ، وهذا عند إطلاقه دعوى التلف؛ فإن قيده بسبب ظاهر فَلَا يَبْعُدُ أَن يُحْبَسَ حتى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالتَّلَفِ لإِمْكَانِهِ، والثاني: يُصَدَّقُ المالك، لأن الأصلَ البقاءُ، فَإِذَا حَلَفَ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ فِي الأصَحِّ، لعجزه عن حقه بيمين الغاصب، والثاني: لا، لبقاء العين في زعمه، وَلَو اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ، يعني مع الاتفاق على الهلاك، أَوْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيبٍ خَلْقِيٍّ، بأن قال ولد أكمه أو أعرج أو عديم اليد، صُدِّقَ الْغاصِبُ بيَمِينِه، أما في الأُولى: فَلأَنَّ الأصْلَ بَرَاءَةُ ذِمِّتِهِ عَنِ الزِّيادَةِ، وعلى المالك البَيِّنَةُ، وَأما في الثانية: فلثبوت يده، فإن العبدَ وما عليه في يد الغاصب، وأما في الثالثة: فَلأَنَّ الأصْلَ الْعَدَمُ وَتَمَكُّنَ الْمَالكِ الْبَيِّنَةَ، وخرج بالعبدِ الحرُّ الصغير الَّذِي يظهر تصديق الولي، لأن الأصح أن يد غاصبِ الحرِّ وسارِقُهُ لا تثبت على ثيابه، وَفِي عَيبٍ حَادِثٍ، أي كما إذا قال أقطع أو سارقًا، يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الأصَحِّ، لأن الأصل والغالب السلامة، والثاني: يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ، لأن الأصل براءة الذمة، وقوله (الأَصَحِّ) مُخَالِفٌ لِمَا في الروضة والرافعي فإن فيهما أنه أظهر القولين.\rفَصْلٌ: وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، لأن الفائت رغبات الناس فقط، والمغصوب باقٍ بحاله، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلاهُ، فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ، لأن بالاستعمال انسحقَتْ أجزاءٌ مِن الثوبِ وتلكَ الأجزاءُ في هذهِ","footnotes":"(•) في نسخة (٣): على الأصَحِّ بدل في الأصح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088854,"book_id":5583,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":887,"sequence_num":882,"body":"الصورة نصفُ الثوبِ فَيَغْرَمُ النِّصْفَ بمثلِ نسبته من أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالأقصى.\rقُلْتُ: وَلَوْ غَصَبَ خُفَّينِ قِيمَتُهُمَا عَشْرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الآخَرَ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ أُتْلِفَ أَحَدُهُمَا غَصْبًا، أي له فقط، أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الأصَحِّ، وَالله أَعْلَمُ، خمسةٌ للتالف لِتَلَفِهِ عندهُ وثلاثة لأَرش ما حصل من التفريق الحاصل عنده، والثاني: يلزمه درهمان؛ لأنَّهُ قيمةُ ما أَتْلَفَهُ، حكاه في الروضة عن التَّتِمَّةِ في الأُولى، وهو وَهْمٌ؛ فالذي فيها؛ إنما هو حكايةُ وجه بلزوم خمسة وهو وجه في الثانية أيضًا أعني لزوم خمسة، قال في الروضة: إنه الأقوى، وقوله (غَصَبَ خُفَّينِ) أي فردتين أي فكل واحدة تسمَّى خُفًّا.\rفَرْعٌ: الحكم كذلك في أحد زوجي النعل ومصراعي الباب.\rوَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ، يعني في المغصوب، يَسْرِي إِلَى التَّلَفِ؛ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنطَةَ هَرِيسَةً فَكَالتَّالِفِ، لإِشرافهِ على الهلاكِ فيغرم بدل كل مغصوبٍ من مثل أو قيمةٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، قياسًا على ما لا سراية له، وليس للمالك إلا ذلك، وفي قول ثالث: أن المالِكَ يَتَخَيَّرُ في ذلك ويجعل كالهالك، قال الرافعي في الشرح الصغير: وهو أحسن، واحترز بقوله (يَسْرِي) عما لا سِرَايَةَ لَهُ؛ فإن على الغاصب أرشه ورد الباقي كما سَلَفَ.\rفَرْعٌ: لو عفن الطعام في يده لطول المكث فقيل هو كالهريسة، والأصحُّ من زوائد الروضة: أنه يتعين أخذه مع الأرش قطعًا.\rوَلَوْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ، لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ، لأنه نقصٌ حَدَثَ في يدهِ وهو مضمونٌ عَلَيهِ، بِالأقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ، أي الواجبِ، لأنَّ الأقلَّ إنْ كَانَ هو القيمةُ فهو الَّذي دخلَ في ضمانهِ وإن كان هو المالُ المتعلقُ بالرقبةِ فهُوَ الَّذي وَجَبَ، فَإِن تَلِفَ، أي الجاني، فِي يَدِهِ، أي في يد الغاصب، غَرَّمَهُ الْمَالِكُ، أي أقصى القيم كغيره من الأعيان المضمونة، وَللْمَجْنِيِّ عَلَيهِ تَغْرِيمُهُ، أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088855,"book_id":5583,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":888,"sequence_num":883,"body":"تغريم الغاصب، إن لم يكن غَرَّمَهُ، لأنها مضمونةٌ عليه، وَأَن يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ، أي المالكُ مِنَ الْغَاصِبِ لأنَّ حَقهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بالرقبة فتعلق ببدلها كما إذا أتلف المرهون كانت قيمته رهنًا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ، أي ثم إذا أخذ المجنيُّ عليه حقه من تلك القيمة رجع المالك. مما أخذه المجنيُّ عليهِ على الغاصب؛ لأنه لم يُسَلِّمْ له بل أخذ منه بحنايةٍ مضمونةٍ على الغاصب، فإن لم يأخذ وطلب المالك الأرش من الغاصب فلا يجاب، صرح به الإمام وإليه الإشارة بقوله (ثُمَّ)، وأما صاحب المطلب فخالفه وقال: لَهُ الْمُطَالبَهُ، وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدَ إِلَى الْمَالِكِ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ عَلَى الْغَاصِبِ، لأن الجناية حصلت حين كان مضمونًا عليه.\rفَصْلٌ: وَلَوْ غَصَبَ أرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا، أي كما إذا كَشَطَ وجهَ الأرضِ، أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ، أي إنْ كان باقيًا، أوْ رَدِّ مِثْلِهِ، أي إن كان تالفًا بهبوب ريحٍ أو سيلٍ، وإعَادَةِ الأرْضِ كَمَا كَانَتْ، أي من انبساط، وارتفاع أو انخفاض؛ لأن التراب من ذوات الأمثال كما سلف في موضعه، وَللْنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإن لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ إِن كان لَهُ فِيهِ غَرَضٌ، أي بأن كان دخل في الأرض نقص يرتفع بالرد ويندفع عنه الأرش لدفع الضرر عنه.\rفَرْعٌ: إِذَا رَدَّهُ فَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ، وإن كان في الأصلِ مَبْسُوْطًا.\rوإِلَّا، أي وإن لم يكن له فيه غرض بأن نقله إلى موات، فَلَا يَرُدُّهُ بِلا إِذْنٍ فِفِي الأَصَحِّ، لأنه تصرف في ملك غيره على وجه الإتعاب بلا نفع وذلك سَفَهٌ، والثاني: لهُ رَدُّهُ، لأنه رد ملكه إلى محله، ومحل الخلاف إذا لم يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنَ الرَّدِّ فَإِنْ مَنَعَهُ فَإِنهُ لَا يُرَدُّ جَزْمًا، ويُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا، أي فله الطم بترابه إن كان باقيًا وبمثله إن كان تالفًا على هيئته الأُوْلَى، ثُمَّ إِنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِالطِّمِّ لَزِمَهُ وإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ لَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ خَطَرَ الضَّمَانِ بِالسُّقُوطِ فِيهَا، فإنْ منعهُ فلهُ إنْ كان له فيه غرضٌ سوى دفع ضمان السقوط وإلا فلا، وإذَا أعَادَ الأَرْضَ كَمَا كَانَت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088856,"book_id":5583,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":889,"sequence_num":884,"body":"وَلَمْ يَبْقَ نَقصٌ فَلَا أَرْشَ، لعدم الموجب له، لَكِن عَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الإِعَادَةِ، لوضع اليد عليه تَعَدِّيًا وكذا الرَّدُّ كما زادهُ في أصل الروضةِ، وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا، أي مع الأجرة لاختلاف سببهما وكما يضمن سائرَ صِفَاتِ المغصوبِ الفَائِتَةِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ غَصَبَ زيتًا وَنَحْوَهُ، أي كَدُهْنٍ، فَأَغْلاهُ فَنَقَصَتْ عَينُهُ دُون قِيمَتِهِ، أي بأن غصب صاعًا قيمته درهم صار إلى نصف صاع قيمته درهم، رَدَّهُ وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الأصَحِّ، إذ له بدلٌ مقدر وهو المثل، فصار كما لو خَصَى العبدَ والزيادةُ الحاصلةُ أثرٌ محضٌ لا ينجبر به النقصان كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْغَاصِبُ شَيئًا إِذَا لَمْ يَكُنِ النُّقْصَانُ، والثاني: يَرُدُّهُ ولا شيءَ عليهِ إذ ما فيه من الزيادة والنقصان حصل بسببٍ واحدٍ فينجبرُ النقصانُ بالزيادةِ، وَإِن نَقَصَتِ الْقِيمَةُ فَقَطْ لَزِمَهُ الأرْش، جبرًا له، وَإن نَقَصَتَا غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِي مَعَ أرْشِهِ إِن كان نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ، أي مما نقص من العينِ كما إذا كان صاعًا يساوي درهمًا فرجع إلى نصفٍ يساوي أقلَّ من نصفِ درهمٍ فإن لم يكن نقص القيمة أكثر؛ بأن لا يحصل في الباقي نقصٌ فيغرم الذاهبُ ولا أرش للباقي.\rفَرْعٌ: لو لم يَنْقَصْ واحد منهما فلا شيء عليه وأهمله المصنف لوُضُوحِهِ.\rفَرْعٌ: غصب عصيرًا وأغلاه؛ فقيل: هو كالزيت فيضمن مثل الذاهب، وإن لم تنقصْ قيمته في الأصح، والأصح: لا؛ فلا يضمن المثل والحالة هذه، لأن الذاهبَ مَائِيَّتُهُ والذاهب من الزيتِ زيتٌ.\rوَالأصَحُّ: أَنَّ السِّمَنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ، أي فيما إذا غصبها فهزلت في يده ثم سَمِنتْ وَعَادَت قِيمَتُهَا كما كانت، لأن السمنَ الثاني غيرُ الأولِ، والثاني: يجبره، كما لو جنى على عين فابيضت وزال البياض فلو كان السمن مفرطًا فزال ورجعت إلى الاعتدال ولم تنقص قيمتها لم يلزمه شيء، لأن السمن ليس له بدل مقدر، ولو انعكس الحال فكذلك أيضًا قاله القاضي أبو الطيب، وَأَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088857,"book_id":5583,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":890,"sequence_num":885,"body":"نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَان، أي فيما إذا غصبه وهو يحسن صنعة فنسيها ثم تذكرها أو تعلمها، لأن تذكرها لا يعد شيئًا متجددًا بخلاف السمن الثاني، والثاني: لا يجبرُ كالسمن، وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَان أخْرَى قَطْعًا، أي وإن كانت أرفع من الأولى لانتفاء تخيل وجود المثل الصوري فيما رده، ولو تذكر في يد الغاصب فالذي يظهر الجبر كما قاله في الكفاية.\rوَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ، فَالأصَحُّ: أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ، لأنه عين ماله، وَعَلَى الْغَاصِبِ الأرْشُ إِن كَان الخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً، أي من العصير لحصوله تحت يده؛ فلو لم تنقص قيمته عن قيمة العصير اقتصر عليه، والثاني: يغرم مثل العصير، وقال الماوردي: يغرم قيمته، لأنه بالتخمر كالتالفِ وعلى هذا فالخل للمالك على الأصح، لأنه فرع ملكه.\rوَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ، أَوْ جِلْدَ مَيتَةٍ فَدَبَغَهُ، فَالأصَحُّ: أَنَّ الخَلَّ وَالْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، لأنهما فَرْعُ مِلْكِهِ، فإن تَلَفَا في يده غرمهما، والثاني: أنهما للغاصب؛ لحصولهما عنده بما ليس بمال، والثالث: الخل للمالك دون الجلد؛ لأنه صار ما لا يفعله، والرابع: عكسه؛ لأن جلدَ اليتةِ يُقْتَنَى بخلافِ الخمرِ.\rفَرْعٌ: إذا قلنا بالأصح أنهما للمالك فلو أعرض المالك عنهما فأخذهما آخذٌ؛ فالأصح من زوائد الروضة هنا، وأصلها في الذبائح أنه ليس للمعرض الاسترداد.\rفَصْلٌ: زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إِن كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقُصَارَةٍ فَلَا شَيءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا، لتعديه، وَللْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كان إِن أَمْكَنَ، أي كما لو اتخذ من النقْرَةِ دَرَاهِمَ لما قلناه من تعدية بما فعل، فإن لم يكن كما في القصارة فلا يكلف ذلك بل يرده بحاله، وَأَرْشَ النَّقْصِ، إن نقصت قيمته، وأرش النقص أي إذا رده ناقصًا لدخوله في ضمانه، وَإِنْ كَانَتْ عَينًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسِ كُلِّفَ الْقَلْعَ، وأرش ما نقص؛ لأنه عرق ظالمٌ، وَإِنْ صَبَغَ الثوْبَ بِصَبْغِهِ، وكان عينا لا تمويهًا، وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ، أي بأن كان الصبغُ غيرَ معقودٍ، أجْبِرَ عَلَيهِ فِي الأصَحِّ، كما يملك إجباره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088858,"book_id":5583,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":891,"sequence_num":886,"body":"على إخراج الغراس، والثاني: لا لما فيه من الضرر بخلاف الغراس، فإنه لا يضيع بالإخراج، وهذا ما نسبه القاضي إلى عَامَّةِ الأصْحَابِ، وَإن لَمْ يُمْكِن، أي وهو الصبغ المعقود كما قاله الإمام، فَإِن لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ، أي بأن كانت قيمة الثوب عشرة فصارت بعد الصبغ عشرة؛ لا لإِنْخِفَاضِ سُوْقِ الثَّوْبِ بَلْ لأجْلِ الصَّبْغ، فَلَا شَيءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، لأن صبغه كالمنمحقِ والحالة هذه، ولا شيء على ربِّ الثوب، وَإِنْ نَقَصَتْ، أي قيمته بأن صار يساوي خمسة، لَزِمَهُ الأرْشُ، كغيره من النقص الحاصل في المغصوب بفعل الغاصب، وَإِن زَادَتْ، أي بأن صار يساوي عشرين، اشْتَرَكَا فِيهِ، أي هذا بصبغه وهذا بثوبه، فإن اتفقا على إبقائه فذاك، أو على بيعه قسِّم الثمن بينهما بالسوية، ولو صارت القيمة خمسة فقط أطلقَ الأكثرونَ أنَّ النقصَ محسوبٌ مِنَ الصَّبغِ، وفي تعليق القاضي حسين وأبي الطب والشامل والتتمةِ: أنه إن كان النقص لانخفاض سعر الثياب، فالنقصُ محسوبٌ من الثوبِ، وإن كان الانخفاض من سعر الأصباغ فمن الصبغ، وكذا لو كان النقص بسبب العملِ؛ لأن صاحب الصبغ هو الذي عمل، قال الرافعي: ويمكن أن يكون إطلاق من أطلق منزلًا على هذا التفصيل. واحترز المصنف بقوله: أَوَّل المسألة بصيغة عن صورتين أوضحتهما في الشرح فراجعهما منه مع فوائد جمة يطول بذكرها؛ هذا المختصر.\rفَصْلٌ: وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِغَيرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لَزِمَهُ وَإِنْ شَقَّ، أي سواء خلط بالجنس أو بغيره لإمكان رد عين ما أخذ، فإن لم يمكن تمييز جميعه وجب تمييز ما أمكن قاله ابن الصباغ، فَإِنْ تَعَذَّرَ، أي بأن خلط الزيت بالزيت، فَالْمَذهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِف فَلَهُ تَغْرِيمُهُ، سواءً خلطه بأَجودَ أو بِأَرْدَأَ أو بمثله؛ لأنه لما تعذر ردُّهُ أشبه التالِفَ، والثاني: أنهما يشتركان في المخلوط ويرجع في قدرِ حَقِّهِ منه، والطريق الثاني: القطع بالأول، والثالث: إن خَلَطا بالمثلِ اشْتَرَكَا وإلّا فكالهالك، وَلِلْغَاصِبِ أَن يُعْطِيَهُ مِنْ غَيرِ الْمَخْلُوطِ، لأنَّ الْحَقَّ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الذِّمَّةِ لأنا صَيَّرْنَاهُ كَالْهَالِكِ.\rفَرْعٌ: لو خلط بغير الجنس كزيت بشيرج فالمغصوب هالكٌ لِبطلانِ فائدةُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088859,"book_id":5583,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":892,"sequence_num":887,"body":"خَاصيَّتَّهِ بخلاف الْجَيِّدِ بالرَّدِئِ، وقيل: هو الخلاف في الاختلاط بالجنس.\rوَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيهَا أخْرِجَتْ، أي ولو تلف على الغاصب بسببه أضعافَ قيمتهِ لتعدِّيه، وهذا إن لم تَعْفَنْ فإنْ عَفِنَتْ فهي هالكة، وحكم الآجُرَّ؛ وَاللِّبْنِ؛ وَالجُصِّ؛ حُكْمُ الْخَشَبَةِ، وَلَوْ أدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ فَكَدَلِكَ، أي أنها تخرج لتعديه؛ اللَّهُمَّ إلَّا أنْ تَعَفَّنَ، إلا أن يَخَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَينِ، أي بأن كانت في لُجَّةِ الْبَحْرِ والخشبةُ في أسفلِها لِحُرمَتِهَا، وله أمدٌ ينتظر، وله المطالبة بالقيمة للحيلولة، أما إذا كانت السفينة على الشطِّ أو بقربه رقاق نزع، قاله الماوردي. ولو كان فيها مال للغاصب فالأصح عند الأكثرين كما في الروضة أنه لا ينزعُ، والمعصوم من المال يحترز به عن مال الحربي، وسَبَقَ بَيَانُ الْمُحْتَرَمِ مِنَ النفْسِ فِي التَّيَمُّمِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ وَطئَ الْمَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُدَّ، لأنه زنًا، وسواء كانت هي عَالِمَةٌ أوْ جَاهِلةٌ، وَإِنْ جَهِلَ، أي تحريمه كجهله بتحريم الزنا مطلقًا أو لتوهم حِلَّهَا لدخولها بالغصبِ في ضمانهِ وقبلنا قوله، فَلَا حَدَّ، لِلشُّبْهَةِ، وَفِي الْحَالينِ يَجِبُ المَهْرُ، أي في حالِ علمهِ دونها وجهلهِ مع جَهْلِهَا؛ لأنها ليست زانيةً والحالةُ هذهِ، إلا أنْ تُطَاوعَهُ فلا يَجِبُ عَلَى الصَّحيح، لِنَهْيِهِ ﵊ عَنْ مَهْرِ البَغِيِّ (١٥٢) وَهِىَ الزَّانِيَةُ، والثاني: يجبُ، لأنَّهُ لِلسَّيِّدِ فلا تُؤَثِّرُ طَوَاعِيَتُهَا فِيهِ، وأجاب الأولُ: بِأَنهُ يُؤَثِّرُ صُنْعُهَا فِيهِ كَرْتِدَادِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَعَلَيهَا الحَدِّ إِنْ عَلِمَتْ، لِزِنَاهَا؛ فإنْ حَهِلَتْ فَلَا، وسكتَ المصنفُ عن أرش البَكَارَةِ، وقد صحح في الروضة هنا تبعًا للرافعي أنه يَلْزَمُهُ مَهْرُء ثَيبٍ وَأرْشَ بَكَارَةٍ.\rوَوَطءُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ، أي كوطء الغاصب، في الحَدِّ وَالمَهْرِ،","footnotes":"(١٥٢) عن أبي مسعود الأنصاريِّ؛ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ؛ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلُوَانِ الْكَاهِنِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب ثمن الكلب: الحديث (٢٢٣٧). ومسلم في الصحبح: كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب: الحديث (٣٩/ ١٥٦٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب البيوع: الحديث (١١١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088860,"book_id":5583,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":893,"sequence_num":888,"body":"لاشتراكهما في وضع اليدِ فيعودُ ما ذكرناه في حالتي العلم والجهل، إلّا أنَّ جهلَ المشتري قد ينشأ من الجهلِ بكونها مغصوبة أيضًا، فتقبل دعواهُ من غير اشتراط قرب عهده بالإسلام وكونه نشأَ بباديةٍ بعيدة، فَإِنْ غَرَمَهُ، يعني غَرَمَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَّ المَهْرَ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، أي المشترى، عَلَى الغاصِبِ فِي الأظْهَرِ، لأنه باشر الإتلاف، والثاني: يرحع إذا جهل، لأن الغاصب قد غرَّهُ والبيعُ لا يقتضي ضمانَ المهرِ والخلافُ جارٍ في أرشِ الافتضاضِ إن كانتْ بِكْرًا، قال الرافعي: وعدم الرجوع به أظهر لأنه بَدَلَ جزءٍ منها أَتْلَفَهُ فَأشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا.\rوَإنْ أَحْبلَ، أي الغاصبُ أو المشترى منه، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيرُ نَسِيبٍ، لأَنَّهُ زِنًا، وَإنْ جَهِلَ فَحُرٌّ نَسِيبٌ، للشبهة، والمشهور كما قال في المطلب: إِنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا لَا رَقِيقًا ثُمَّ عُتِقَ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ، أي بتقدير رِقِّهِ لَتَفْويتِهِ رِقّهُ بِظَنِّهِ، يَوْمَ الإِنْفِصَالِ، أي إن انفصل حيًّا؛ لأن التقويم قبله غيرُ ممكنٍ، فإن انفصل ميتًا بغير جنايةٍ، فالأصحُّ: أنه لا شيء عليه؛ لأنَّ حَيَاتَهُ غَيرُ مُتَيَقَّنةٍ. وإن انفصلَ بجنايةِ الغاصبِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَيَرْجِعُ بِهَا، أي بالقيمةِ، الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ، لأنَّ الشِّرَاءَ لم يوجبْ ضَمَانَهُ، لأن مقتضاه أنْ يُسْلِمَ لَهُ الْوَلَدَ حُرًّا مِنْ غَيرِ غَرَامَةٍ.\rوَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَغَرِمَهُ لَمْ يَرْجِعْ لِهِ، أي عالمًا كان أو جاهلًا؛ لأنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَان، وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِندَهُ، أي بآفة سماوية، فِي الأَظْهَرِ، كما لا يُرْجِعُ بالقيمةِ عندَ هلاكِ الكُلِّ تسوية بين الجملةِ والأَجْزَاءِ، والثاني: أنه يرجع، لأن العقد يوحبُ ضَمَانَ الْجُمْلَةِ وَلَا يُوْحِبُ ضَمَانَ الأَجْزَاءِ عَلَى الإِنْفِرَادِ، أما إذا تعيَّب بفعل المشتري فإنه يستقرُّ عليهِ ضمانُهُ فطعًا وكذا لو تلف الجميعُ.\rوَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِ مَنفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا، أي كالسكنى والركرب واللُّبْسِ، في الأَظْهَرِ، هما القولان في الْمَهْرِ وَأرْشِ الْبَكَارَةِ وقد مَرَّ تَوْجيهِهِمَا، ويرْجِعُ بِغُرْمِ مَما تَلِفَ عِنْدَهُ وَبِأَرْشِ نَقْضِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إِذَا نُقِضَ في الأَصَحِّ، أمَّا الأُولى: وهي منافعُ المغصوب إذا تلفت تحت يد المشتري ولم يستوفها فيضمنها للمالك بأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وهل يرجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088861,"book_id":5583,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":894,"sequence_num":889,"body":"بها على الغاصب؟ فيه وجهان؛ أحدهما: لا. تنزيلًا للتلفِ تحتَ يدهِ منزلة الإتلافِ، وَأَصَحُّهُمَا: نعم، لأنه لم يتلف ولا شَرَعَ في العقدِ على أنْ يَضْمَنَهُ، وأما في الثانية: وهي ما إذا بنى المشتري أو غرس في الأرض المغصوبةِ فجاءَ المالكُ ونقضهُ فهل يرجع بأرش النقصان على الغاصب؟ فيه وجهان؛ أحدهما: لا، كما لايرجع بما أنفق على العمارة وكأنه بالبناء متلف ماله، وأصحُّهما: نعم، لشروعه في العقد على ظَنِّ السَّلامَةِ وإنما جاء هذا الضرر مِن تَغْرِيرِ الْغَاصِبِ.\rفَرْعٌ: ثمرة الشجرة ونتاجُ الدَّابَّةِ وكسبُ العبدِ كالمنفعةِ؛ قاله المتولي، ويمكن دخوله في لفظ المصنف.\rوَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، أي كُلُّ مَا لو غرمه المشتري لكان يرجع به على الغاصب كقيمة الولد وأُجرة المنافع الفائتة تحت يده، لو فرضنا أن الغاصب طولب به وغرمه فإنه لا يرجع بذلك على المشتري، لأن القرار عليه لا على المشتري وَالرُّجُوعُ عَلَى مَنْ عَلَيهِ الْقَرَارُ، وَمَا لَا فَيَرْجِعُ، أي وكل ما لو غرمه المشتري لكان لا يرجع به على الغاصب كقيمةِ العينِ للأجزاءِ والمنافع التي استوفاها فإذا غرمه الغاصب رجع به على المشتري، لأن القرار عليه. قُلْتُ: وَكُلُّ مَنِ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي، وَالله أَعْلَمُ، أي في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه، وليسَ المرادُ أنَّهُ كالمشتري في جميع ما سلف، وقوله (انْبَنَتْ يَدُهُ) هو بألفٍ ثُمَّ نونٍ ثُمَّ باءٍ موحدةٍ ثُمَّ نونٍ ثُمَّ تَاءٍ مثناة فوق كذا رأيتهُ بخطه ﵀ في الأصلِ.\r\rفُرُوعٌ مَنْثُورَةٌ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ مُهِمَّةٌ\rفَرْعٌ: لَوْ قَال رَجُلٌ: غَصَبْنَا مِنْ فُلانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكُنْا عَشْرَةً، قَال مُحَمَّدٌ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ الكُلُّ، وَقَال زِفْرٌ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينهِ، قَال فِي الْبَيَانِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088862,"book_id":5583,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":895,"sequence_num":890,"body":"وَبِهِ قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ لأَنَّ مَا قَالهُ مُحْتَمَلٌ، وَالأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لأَنْهُ لَمْ يُضِفِ الْغَصْبَ إِلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً.\rفَرْعٌ: لو اشتركَ مَجُوسِيٌّ وَمُسْلِمٌ في ذبحِ شَاةٍ ضَمِنَ الْمَجُوسِيُّ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَضَمِنَ الْمُسْلِمُ نِصْفَ نَقْصِهَا لو لم يكن المشارك لهُ في الذبحِ مجوسيًّا، قاله الماوردي، وقال الروياني: الضمان عليهما نصفين.\rفَرْعٌ: غصب أرضًا وزرع فيها زرعًا قُلع الزرع! وقال الإمامُ أحمدُ: ليس له قلعه، وصاحب الأرض بالخيار بين أن يدفع إليه ثمن البذر والنفقة وبين أن يقره في الأرض إلى أوان الحصاد بأجرة المثل، ودليله قوله ﵊ [مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ فَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْع شَيءٌ وَنَفَقَتُهُ عَلَيهِ] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث رافع بن خديج، قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ، وَحَسَّنَهُ البخاري. لكن قال أبو زرعة وغيره: لم يسمع عطاء بن أبي رباح من رافع بن خديج وضَعَّفَهُ الخطابيّ ونقل تضعيفه عن البخاري وهو خلاف ما نقله الترمذي عنه، وَضَعَّفَهُ البيهقي أيضًا، وكان موسى بن هارون الحمال ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لَمْ يَرْوهِ غَيرُ شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق نقله الخطابي (١٥٣)،","footnotes":"(١٥٣) * عَنِ أسودِ بن عامرِ والخزاعيُّ قالا ثنا شُرَيكٌ عن أَبي إسْحَاقَ عن عَطَاء عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: [مَنْ زَرَعَ في أرْض قَوْمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيهِ نَفَقَتُهُ] قال الخزاعي: (مَا أَنْفَقَهُ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ). رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ١٤١. وأبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها: الحديث (٣٤٠٣). والترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: باب فيما جاء فيمن زرع أرض قوم بغير إذنهم: الحديث (١٣٦٦)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقال: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ -يعني البخاريّ- عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَال: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وسنن ابن ماجه: كتاب الرهون: باب من زرع في أرض قوم: الحديث (٢٤٦٦).\r* قال الخطابيُّ في معالم السنن: باب في زرع الأرض: الحديث (٣٢٦١): ج ٥ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088863,"book_id":5583,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":896,"sequence_num":891,"body":"لكن قيل: إِنَّ قَيسَ بْنَ الرَّبِيع تَابَعَهُ لَكِنَّهُ سَيِّءُ الحِفْظِ (١٥٤).\rفَرْعٌ: سُئِلَ ابنُ الصلاحِ عن رجلٍ أخذ بيدِ مملوكٍ لِغَيرِهِ وَخَوَّفَهُ بسببِ تُهْمَةٍ،","footnotes":"= ص ٦٤: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وقال: كان موسى بن هارون الحمال ينكر هذا الحديث ويضعفه.\r• أما قول البيهقي؛ فقد قال في السنن الكبرى: كتاب المزارعة: باب من زرع في أرض غيره بغير إذنه: الحديث (١١٩٦٠) والحديث (١١٩٦١).\r• قال ابن قيم الجوزية في تهذيبه: وليس مَعَ من ضَعَّفَ الحديث حُجَّةٌ، فَإنَّ رُوَاتَهُ مُحْتَجٌّ بهِمْ فِي الصَّحِيحِ، وَهُمْ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْألَ عَنْ تَوْثِيقِهِمْ، وَقَدْ حَسَّنَهُ إِمَامُ الْمُحَدِّثْيِنَ أبْو عَبْدِ الله الْبُخَارِيُّ وَالتّرْمِذِيُّ بَعْدَهُ، وَذَكَرَهُ أبْو دَاوُدَ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ؛ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ.\r• وَأَصْلُهُ في صحيح البخاري: كتاب الإجارة: باب إذا استأجر أرضًا: الحديث (٢٢٨٦). وفي كتاب الحرث والمزارعة: الحديث (٢٣٤٤) عن نافع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذهَبْتُ مَعَهُ؛ فَسَأَلَهُ فَقَال: نَهَى النّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْت أنَّا كُنّا نُكْرِي مَزارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ.\r• وفي الحديث (٢٣٤٥) من صحيح البخاري: عَنْ سَالِمٍ أَنْ عَبْدَا لله بْنَ عُمَرَ ﵄ قَال: (كُنْتُ أَعْلَمُ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى). ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُا للهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ.\r• عن أبي جعفر الخَطَمي؛ عمير بن يزيد؛ قال: بَعَثَنِي عَمِّي، أَنَا وَغُلامًا لَهُ؛ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَال: فَقُلْنَا لَهُ: شَيءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِي الْمُزَارَعَةِ؛ قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ. فَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أتَى بَنِي حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيرٍ، فَقَال: [مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيرٍ! ] فَقَالُوا: لَيسَ لِظُهَيرٍ، قَال: [أَلَيسَ أَرْضُ ظُهَيرٍ؟ ] قَالُوا: بَلَى وَلَكِنْهُ زَرْعُ فُلانٍ. قَال: [فَخُذُوا زَرْعَكُمْ، وَرُدُّوا عَلَيهِ النَّفَقَةَ] قَال رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا، وَرَدَدْنَا عَلَيهِ النَّفَقَةَ. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٣٣٩٩).\r(١٥٤) ترجم ابن حجر في تهذيب التهذيب له في الرقم (٥٧٦٣)؛ والأكثر على توثيقه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088864,"book_id":5583,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":897,"sequence_num":892,"body":"فَهَرَبَ مِنْ سَاعَتِهِ فَهَلْ عَلَيهِ ضَمَانُهُ؟ فأجاب بأنه لا يضمنه ما لم يكن نقله من مكان إلى مكان وقصد الاستيلاء.\rفَرْعٌ: لو غصب فحلًا فأنزاهُ على شاةٍ له فالولد للغاصب وعليه أرش نقصِ الفحلِ ولا أُجرة عليه للنَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ذكره الشيخ نصر في تهذيبهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088865,"book_id":5583,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":898,"sequence_num":893,"body":"كِتَابُ الشُّفْعَةِ\rالشُّفعَةُ: هِيَ بإسْكَانِ الْفَاءِ، وَاشْتِقَاقُهَا من الشَّفْعِ؛ وَهُوَ الضَّمُّ أَو الزِّيَادَةُ؛ أوْ مِنْ التَّقْويَةِ وَالإِعَانَةِ؛ أَوْ مِنَ الشَّفَاعَةِ؛ أَقْوَالٌ. وَهِيَ في الشَّرْعِ: حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ بِالْعِوَضِ الَّذِى تَمَلَّكَ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَهُوَ ضَرَرُ مَؤُنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ وَغَيرِهَا، وَقِيلَ: ضَرَرُ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَالأَصْلُ فِيهَا الإجْمَاعُ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلافٌ شَاذٌّ. وَمِنَ السُّنَّةِ أَحَادِيثٌ مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ [قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١٥٥) وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي الشُّفْعَةِ مُتَوَاتِرَةٌ (١٥٦).\rلَا تَثْبُتُ في مَنْقُولٍ، أي كالثيابِ والحيوانِ وَغَيرِهِمَا؛ لأَنَّ المَنْقُولَ لَا يَدُومُ وَالْعَقَارُ يَدُومُ فَيَدُومُ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ، بَلْ فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ","footnotes":"(١٥٥) رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الأرضِ والدور والعروض: الحديث (٢٢١٤). وفي رواية: [كُلُّ مَالٍ لَمْ يُقسَمْ]. وأبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في الشُّفْعَةِ: الحديث (٣٥١٤).\r\r(١٥٦) قال الماوردي في الحاوي الكبير: كتاب الشفعة: ج ٧ ص ٢٢٧: وَالْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ وَالإجْمَاع إلّا مَنْ شَذَّ عَنِ الْكَافَّةِ مِنَ الأَصَمِّ وَابْنِ عَلِيَّة؛ فَإنَّهُمَا أَبْطَلاهَا رَدًّا لِلإِجْمَاع، وَمَنْعًا مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ؛ وَتَمَسُّكًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ: [لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسُلِمٍ إِلّا بطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ]. وَهَذَا خَطَأ لفحش من قائله، لأَنَّ مَا رُويَ فِي الشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَاتِرًا فَالْعَمَلُ بِهِ مُسْتَفِيضٌ يَصِيرُ بِهِ الْخَبَرُ كَالْمُتَوَاتِرِ. إ. هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088866,"book_id":5583,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":899,"sequence_num":894,"body":"تَبَعًا، لِحَدِيثِ جَابِرٍ [قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ؛ فَإنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ] رواه مسلم (١٥٧)، وَالرَّبْعَةُ: الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْبَعُ بِهِ الإنْسَانُ وَيَتَوَطَّنهُ؛ وَالْحَائِطُ: هُوَ الْبُسْتَانُ بِغِرَاسِهِ، واحترز بقوله (تَبَعًا) عمَّا إذا بِيعَ البناءُ والغراسُ منفردين فإنه لا شفعة فيهما على الأصح؛ لكونهما منقولين كالعبد، ويحترز به أيضًا عما إذا باع أرضًا وفيها شجرة جافة فشرطا دخولها في البيع؛ فإنها لا تؤخذ بالشفعة؛ لأنها إنما دخلت بالشرط لا بالبيع، وَكَذَا ثَمَرٌ لمْ يُؤَبَّرْ فِي الأَصَحِّ، لأنه يتبعه في البيع فكذا في الأخذ، والثاني: أنها كالمؤبرة، لأنها منقولة. فعلى الأول: لو تأخر الأخذ لغيبة الشفيع حتى أُبِّرَتْ؛ فالأصح: أنه يأخذها لتقدم حقه وزيادتها كزيادة الشجرة، واحترز بقوله (لَمْ يُؤبَّرْ) عما إذا كان على الشجر ثمرة مُؤَبَّرَةٌ وَأُدْخِلَتْ في البيع بالشَّرطِ، فإنه لا شُفْعَةَ فيها، لأنها لا تدومُ في الأرضِ فيأخذُ الشَّفِيعُ الأرضَ والنَّخلَ بِحِصَّتِهَا.\rفَرْعٌ: لو بيعت الأشجار ومغارسها فقط أو بيع الجدار مع الأرض الأُسِّ فلا شفعة على الأصح، لأن الأرضَ تابعةٌ هنا والمتبوعُ منقولٌ.\rوَلَا شُفْعَةَ فِي حِجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيرِ مُشْتَرَكٍ، أي بأن بنيا على سقفٍ لثالثٍ أو لأحَدِهِمَا ثم يبيع أحدُهما نصيبَهُ منها؛ إذ لا قرار لها فهي كالمنقولات، وَكَذَا مُشْتَرَكٌ في الأَصَحِّ، لما قلناه، والثاني: نعم، لحصول الشركة في أرض الحجرة وجدرانها، وهذا الفرع لا يوجد لغير الغزالي في وجيزهِ ووسيطهِ ولم يذكره في بسيطهِ، وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَحَمَّامٍ وَرَحَى، أي صغيرين كما ذكره في القسمة، لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الأَصَحِّ، الخلاف مبني على علَّة ثبوتها في","footnotes":"(١٥٧) رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الشفعة: الحديث (١٣٤/ ١٦٠٨). وأبو داود في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٣٥١٣). والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب الشركة في الرباع: ج ٧ ص ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088867,"book_id":5583,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":900,"sequence_num":895,"body":"المنقسم، هل هو لدفع ضرر مؤنة القِسْمَةِ أو لِسُوءِ المشاركةِ؟ فعلى الأول: لا شُفْعَةَ فيما لا يقبل القِسْمَةَ، وعلى الثاني: نعم، وما ذكره المصنف في الضابط المذكور وهو ما صححه في بابِ القسمةِ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وعبارة الْمُحَرَّرِ بدل الرَّحى الطَّاحُونَةُ، وهي هِيَ كما قال الجوهري. والمراد هنا المكان دون الْحَجَر فإنه منقولٌ، وإنما تَثْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ تبعًا للمكان، وَلَا شُفْعَةَ إِلّا لِشَرِيكٍ، أي فلا تثبت للجار ملاصقًا كان أو غيره لما سلف من الأحاديثِ، والأحاديثُ الواردةُ بذلك محمولة على الشَّرِيكِ جَمْعًا بين الأَخْبَارِ.\rفَرْعٌ: لا شُفْعَةَ لمالك المنفعة فقط، وهو يخرج بقوله (لِشَرِيكٍ).\rوَلَوْ بَاعَ دَارًا، أي في درب غير نافذ، وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا، لانتفاء الشركة، وقيل: نعم، لأنه شريك في الممر. فإن كان نافذًا فلا شفعة فيها ولا في ممرها قطعًا، لأن هذا الدرب غير مملوك، وَالصَّحِيحُ: ثُبُوتُهَا فِي المَمَرِّ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرَ إِلَى الدَّارِ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ إِلَى شَارِعٍ، لإمكان الوصول إليها من غير ضرر، وهذا إذا كان قابلًا للقسمة؛ وإلا فعلى الخلاف في غير المنقسم، وَإلَّا، أي وإن لم يكن للمشتري طريق آخر ولا أمكن اتخاذه، فَلَا، لما فيه من الإضرار بالمشتري، والثاني: لهم الشفعة والمشتري هو المضر بنفسه لشراء هذه الدار، والثالث: إن مَكَّنُوا المشتريَ من المرور فلهم الشُّفْعَةُ وإلا فلا جمعًا بين الْحَقَّينِ، وَإنْمَا تَثْبُتُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ، أي محضةٍ كالبيعِ وغيرِها كالمهر، مِلْكًا لازِمًا، مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَبِيعٍ؛ وَمَهْرٍ؛ وَعِوَضِ خُلْعٍ؛ وَصُلْحِ دَمٍ؛ وَنُجُومِ كِتَابَةٍ؛ وَأُجْرَةٍ؛ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، أي ونحو ذلك كالمتعة والجعالة بعد الفراغ، أما في البيع فلحديث جابر السالف أول الباب، وفيما عداه بالقياس عليه بجامع الاشتراك في المعاوضة مع لحوقِ الضَّرَرِ الْمُتَقَدِّمِ، واحترز بالمعاوضة عما مُلِكَ بِالإرْثِ؛ فإنه لا شُفْعَةَ فيه، لأنه مقهورٌ فلم يضر بالشريك. وعمَّا مُلِكَ بِالْهِبَةِ بِلا ثَوَابٍ؛ وَالْوَصِيَّةِ. وبقوله (مِلْكًا لازِمًا) عمَّا إذا جرَى البيعُ بشرطِ الخيارِ، وسنذكره بعد وستعلم هناك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088868,"book_id":5583,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":901,"sequence_num":896,"body":"أنَّ هذا القيد لا نحتاج إليه على الصحيح. وبقوله (مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ) عما إذا اشترى اثنان دارًا؛ فإنه لا شفعة لأحدهما على الآخر، كما سيأتي. وقوله (كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ) إلى آخره هو أمثلة لما دخل في قسم المعاوضة وقوله (وَصُلْحِ دَمٍ) أي عن دم، وذلك حيث كانت الجناية عمدًا؛ فإن كانت خطأ؛ فالواجب فيها إنما هو الإبل، والمصالحة عنها باطلة على الصحيح لجهالة صفاتها. وقوله (وَنُجُومٍ وَأُجْرَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ سَلَمٍ) أي والعوض الذي صالح عن النجوم عليه. وهذا بناءً على صحة الاعتياض؛ وهو وجه نص عليه في الأُمِّ. والصحيح: المنع. وَيَرِدُ على الضابطِ المذكورِ فَرْعَانِ فراجعهما من الأصل.\rوَلَوْ شُرِطَ في الْبَيع الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ؛ لَمْ يُؤخَذْ بِالشُّفعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ، لأن الشريك لا يتمكن من إبطال حق البائع وإن انتقل الْمِلْكُ بناءً على القولِ الضَّعِيفِ، وَإنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤخَذُ إِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، لأنه لا حق فيه لغيرهِ، والشفيع متسلط عليه بعد لُزُومِ الْمِلْكِ وَاسْتِقْرَارِهِ فقبله أوْلى، وفي هذا استدراكٌ على قَيدِ اللُّزُومِ، والثاني: لا يؤخذ؛ لأن المشتري لم يَرْضَ بلزوم العقدِ. وفي الأخذِ إلزامٌ وإثباتٌ للعهدة عليه، وَإلّا، أي وإن قلنا إن الملك للبائع أو موقوف، فَلَا، يُؤْخَذُ على الأصح كما ذكره في أصل الروضة لا على الأظهر كما هو ظاهر كلامه هنا لعدم تحقق زوال مِلكهِ، ووجه مقابله انقطاعُ سلطنة البائعِ.\rوَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيبِ، وَأرَادَ الْشَفِيعُ أَخْذَهُ، وَيَرْضَى بِالْعَيبِ؛ فَالأظْهَرُ: إِجَابَةُ الْشَفِيعِ، لأنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ فإنه يثبتُ بالبيعِ، والثاني: إجابة المشتري؛ لأنَّ الشفيعَ إنَّمَا يأخذهُ إِذَا استقرَّ العقدُ.\rوَلَو اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، لاستوائهما في حصول الملك؛ وهذا ما احترز عنه بقوله (مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ) لما أسلفتهُ.\rوَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ فِي الأَرْضِ، أي نصيب بأن كانت بين ثلاثة أثلاثًا؛ فباع أحدهم نصيبه لأحد صاحبيه، فَالأَصَحُّ: أَنَّ الشَرِيكَ لَا يَأَخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ بَلْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088869,"book_id":5583,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":902,"sequence_num":897,"body":"حِصَّتَهُ، أي وَهُوَ السُّدُسُ، وفي مثالنا كما لو كان المشتري أجنبيًّا لاستوائهما في الشركة، والثاني: أن الشريك الثالث يختص بالشفعة، ولا حق فيه للمشتري، لأنه يؤدي إلى أن يأخذ الشفعة من نفسه وهو محال، والأول أجاب بأن لا نقول يأخذها من نفسه وإنما يدفع الشريك عن الأخذ عن نفسه.\rفَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ في التَّمَلُّك بِالشُفْعةِ حُكْمُ حَاكِمٍ، لثبوته بالنصِّ، وَلَا إِحْضَارُ الثَّمَنِ، كالبيع، وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي، كالردِّ بالعيبِ، ولا يتوقفُ أيضًا على رِضَي المُشْتَرِي، نعم يتوقفُ على رضي الشَّفِيع، لأنهُ حَق لَهُ لَا عَلَيهِ، واستشكلَ صاحبُ المطلبِ عدم اشتراطِ الأمورِ الثلاثةِ التي ذكرها المصنف لما ستعلمه عقبه أنه لا بد من أخذها أو مما يلزم منه أخذها، ثم قال: وأقربُ ما يمكنُ أنْ يحمل عليه أنَّ مجموع الثلاثة لايشترط، ويُشتَرَطُ لَفْظٌ مِنَ الشَّفِيع كَتَمَلَّكْتُ أوْ أَخَذْتُ بِالشُفْعَةِ، أي وما أشبههما مما يدل على ذلك كاخترت الأخذ بالشفعة وكاخترت التملك وإلا فهو من باب المعاطاة، ولو قال: أنا مطالبه بالشفعة لم يحصل به التملك على الأصح، [ولهذا قال الماوردي: تثبتُ الشُّفْعَةُ بالبيع، وتُستحق بالمطالبة، وتُملك بالأخذ، ولا يكفي أن يقول: لي حَقُّ الشُّفْعَةِ أو أنا طالب بها، لأن المطالبة] (•)؛ لأنه رغبة في التملك والملك لا يحصل بالرغبة، ويشتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ، أي مع اللفظ، إِمَّا تسلِيمُ العِوَضِ إِلَى المُشتَرِي، فَإذَا تسَلَّمَهُ، أَوْ أَلْزَمَهُ القَاضِي التَّسَلُّمَ، أي أو يقبض عنه القاضي، مَلِكَ الشَّفِيعُ الشقصَ، وَأَمَّا رِضى المُشتَرِي بِكَوْنِ العِوَضِ في ذِمَّتِهِ، وَأمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشفعَةِ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثبَتَ حَقَّهُ فَيَمْلِكُ بِهِ في الأصَحِّ، لأن اختيار التملك تأكَّد بحكم الحاكم، والثاني: لا يحصل الملك في الأخيرة حتى يقبض عوضه أو يرضى بتأخيره، والمراد بالقضاء إنما هو القضاء بثبوت حق الشفعة لا بالملك كما صرح به صاحب المطلب، ولو باع شقصًا من دار عليها صفائح من ذهبٍ بِالفِضَّةِ أو عكسه فيحب التقابضُ في المجلسِ، وأهمل المصنفُ من","footnotes":"(•) ما تحته خط يوجد في النسخة (١) فقط.\rقال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وضعناه في هذه النسخة الإلكترونية بين معكوفتين","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088870,"book_id":5583,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":903,"sequence_num":898,"body":"الأمور هنا وذكره في الروضة تبعًا للرافعي، وإشهاد عدلين على الطلب واختيار الشفعة؛ فإن لم يثبت الملك بحكم القاضي فهنا أَولى؛ وإلا فوجهان لقوة قضاء القاضي له أي بِالشُّفْعَةِ، والأظهر في الوجيز المنع ولم يفرقوا بين أن يقدر على الحاكم أم لا وفيه بحث لصاحب المطلب، وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشفِيعُ عَلَى المَذْهَبِ، بناء على منع بيع الغائب وليس للمشترى منعه من الرؤية وهذا أظهر الطريقتين، والثانِيَةُ: القطعُ بالمنع وإن صححنا بيع الغائب؛ لأن البيع جرى بالتراضي فأثبتنا الخيار فيه وهنا أخذ الشفيع من غير رضي المشترى فلا يمكن إثبات الخيار فيه؛ فلو رضي المشترى بأن يَأخُذُهُ الشفيع ويكون بالخيار كان على قولي الغائب.\rفصْلٌ: إِنِ اشْتَرَى بِمِثْلِيّ أَخَذهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ، لأنه الأعدلُ والأقرب إلى حقِّهِ، أَوْ بِمُتَقَوِّمِ فَبِقِيمَتِهِ، لأنه مثل في المعنى، يَوْمَ الْبَيع، أي تعتبر قيمة المتقوم يوم البيع؛ لأنه يوم إثبات العوض واستحقاق الشفعة، وَقِيلَ: يَوْمَ استِقْرَارِهِ بِانقِطاع الْخِيَارِ، لأنه وقت استقرار السبب، أَوْ بِمُؤَجَّلِ، أي وإن اشتراه بمؤجل، فالأظهَرُ أنهُ مُخَيَّرٌ بَينَ أن يُعَجِّلَ ويأخُذَ في الحَالِ أَوْ يَصْبِرَ إِلَى المَحِلِّ، أي بكسر الحاء، ويأخُذ، لأن مطالبته بالمال في الحال إجحاف به، لأنه أزيدُ مما لَزِمَ المشترى فإنَّ الأجل يقابله قسط من الثمن وأخذه بثمن مؤجل إجحافٌ بالمشترى لاختلاف الذمم فتعين ما ذكرناه، والثاني: أنه يأخذُه بالموجل تنزيلًا للشفيع منزلة المشترى، والثالث: أنه يأخذه بِعَرْضٍ (•) يساوي الثمن مؤجلًا لتعذر أخذه بحال أو موجل فيعين هذا لأنه أقرب إلى العدل.\rوَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيرُهُ، أي كسيف وثوب، أَخَذَهُ، يعني الشقص لوجود سبب الأخذ فيه دون غيره، ولا خيار للمشتري وإن تفرقت صفقته عليه لدخوله فيها عالمًا بالحال، بِحِصَّتِهِ مِنَ القِيمَةِ، أي باعتبار قيمة يوم العقد؛ لأنه وقت المقابلة، وقوله (مِنَ الْقِيمَةِ) صوابُهُ مِنَ الثمَنِ، كما عبَّر به في الروضة تبعًا للرافعي وعبارة الْمُحَرَّرِ:","footnotes":"(•) في نسخة (٣): بعِوَضٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088871,"book_id":5583,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":904,"sequence_num":899,"body":"أخذ الشقص بحصته، والمراد من الثمن فإذا اشترى شقصًا قيمته مائتان وسيفًا قيمته مائة بألف أخذ الشقص بثلثي الألف ويبقى السيف للمشري بالثلث الباقي.\rوَيُؤْخَذُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، لأنَّ الْبُضْعَ متقوِّمٌ وقيمتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ، أي كما إذا خالعها على شقص، والاعتبار بمهر مثلها يوم النكاح ويوم الخلع.\rوَلَو اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ امْتَنَعَ الأَخْذُ، لتعذر الوقوف على الثمن، وهذا من الحيل المسقط للشفعة، فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا، أي بأن قال: اشتريته بكذا، وَقَال الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، أي بذلك المقدار لأنه محتمل، وَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ، أي علم المشتري وطالبه بالبيان، وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الأَصَحِّ، أي حتى يعين قدرًا فيحلف عليه المشتري حينئذ أنه لا يَعْرِفُ لأنَّهُ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ، وهذا ما نَصَّ عليهِ في الأُمِّ أيضًا، والثاني: يسمع، ونقله المتولي عن عامة الأصحاب؛ والرافعي نقل الأول عن تصحيح البغوي خاصة، ويحلف المشتري على منع ما يقوله، فإن نكل حلف الشفيع على علم المشتري وحبس المشتري حتى يتبيَّنَ قدرُهُ، وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ، أي ثمن المبيع، مُسْتَحَقًّا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيعُ، أي سواء كان الثمن عرضًا أو نقدًا؛ إلا أن النقد عندنا يتعين بالعقد كالعَرْضِ، وَالشُّفْعَةُ، لَتَرَتُّبهَا على البيعِ، وعلى الشَّفِيعِ رَدُّ الشقص إن كان قبضه، وإن خرج بعضه مستحقًا بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي قولٌ تفريق الصفقة، وَإِلَّا، أي وإن كان في الذمة، أُبْدِلَ؛ وَبَقِيَا، أي البيع والشفعة بحالها لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع؛ فكان وجوده كَعَدَمِهِ.\rوَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إِنْ جَهِلَ، لأنه معذورٌ والقولُ قولُهُ في ذلكَ لأنَّهُ أمرٌ باطلٌ، وَكَذَا إِنْ عَلِمَ فِي الأَصَحِّ، لأنه لم يُقَصِّرْ في الطلبِ، والشفعة لا تستحق بمال معين، والثاني: البطلان؛ لأنه أخذ بما لا يملك فصار كأنه ترك الأخذ مع القدرة، والصحيح في الروضة: أن الخلاف فيما إذا كان الثمن معيبًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088872,"book_id":5583,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":905,"sequence_num":900,"body":"بأن قال: تملكتُ الشقصَ بهذهِ الدراهمِ، أما إذا كان غير معين؛ كقوله تملكته بعشرة دنانير؛ ثم نَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ؛ فلا تبطل قطعًا.\rفَصْلٌ: وَتَصَرُّفُ الْمُشتَرِي فِي الشِّقْصِ كَبَيعٍ وَوَقْفٍ وإِجَارَةٍ صَحِيحٌ، لأنها في ملكه، وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْوَقْفِ، أي والهبة والإجارة، وَأَخْذُهُ، ويتَخَيَّرُ؛ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيعٍ؛ بَينَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَهُ أَوْ يَأَخُذَ بِالأَوَّلِ، لأن حقه سابق، والمراد بالنقض الأخذ كما استنبطه صاحب المطلب من كلامهم، والتعبير بالإبطال أَوْلى منه، لأن النقضَ رَفْعُ الشَّيءِ مِنْ أصْلِهِ؛ وحكم جعله مسجدًا كالوقف صرح به ابن الصباغ.\rوَلَو اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، أي بيمينه لأنه أعلم، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ، أي بأن قال: لم أشتره بل وَرِثْتُهُ أَوْ وُهِبْتُهُ، أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا، أي فالقول قوله بيمينه، لأن الأصلَ عَدَمُهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ، أي القديم، بِالْبَيعِ فَالأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، لأن اعترافه يتضمن الْحَقَّينِ فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشترى، والثاني: لا، فإن الشفيع فرع المشتري وهو منكر، والثالث: إن لم يعترف البائع بقبض الثمن؛ يثبت. وإن اعترف بقبضه؛ فلا.\rفَرْعٌ: لو كان المشتري غائبًا فالحكم كما لو كان منكرًا حاضرًا؛ قاله القاضي حسين.\rوَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إِلَى الْبَائِعِ إِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ، لأنه يتلقى الملك منه، وَإِنِ اعْتَرَفَ، أي بقبضه، فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ؟ فِيهِ خِلافٌ سَبَقَ فِي الإِقْرَارِ نَظِيرُهُ، وقد تقدم واضحًا، وأنَّ الأصحَّ أنهُ يتركُ في يدهِ، قال في المطلب: وهذا يقتضي حصول الملك للشفيع والقدرة على التصرف في الشقص، قال: وهو يخالف ما سلف من توقف التصرف على تسليم الثمن لأجل حق الحبس؛ قال: والذي يظهر هو الوجه الثاني، وقوله (أَمْ يَأْخُذُهُ) صوابه أَوْ يَأْخُذُهُ؛ لأَنَّ أَمْ تَكُونُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ لَا بَعْدَ هَلْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088873,"book_id":5583,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":906,"sequence_num":901,"body":"فَصْلٌ: وَلَو اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ، لأنه حق مستحقٌّ بالملك فَقُسِّطَ على قدره كالأجرة والثمرة، وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّؤُوسِ، لأن سَبَبَ الشُّفْعَةِ أَصْلُ الشَّرِكَةِ؛ بدليل أن الشريك الواحد يأخذ الجميع وإنْ قَلَّ نصيبُهُ، وهما في أصل الشركة سواء والخلاف حكاه الشافعي في الأم، ولما حكى الثاني قال: وبه أقولُ كما نبَّه عليه صاحب المطلب.\rوَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ، ثُمَّ بَاقِيهَا لآخَرَ، أي بأن كانت الدار بينهما مناصفة، فباع نصف نصيبه أو ثلثه أو أقلَّ لرجلٍ ثم باع الباقي لآخر، فَالشُّفْعَةُ فِي النّصْفِ الأَوَّلِ للشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، لأنه ليس معه في حال بيعه شريك إلا البائع، والبائع لا يأخذ ما باعه بالشفعة، وقوله (ثُمَّ بَاقِيهَا) أشار بذلك إلى تَرَتُّبِ البيعينِ؛ فإنْ وقعا معًا فالشفعة فيهما للأول خاصَّة.\rوَالأَصَحُّ: أَنّهُ إِنْ عَفَى، أي الشريك القديم، عَنِ النّصْفِ الأَوَّلِ؛ شَارَكَهُ الْمُشْترِي الأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ سَبَقَ الصَّفْقةَ الثَّانِيَةَ وَاسْتَقَرَّ بِعَفْو، الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَإِلَّا فَلَا، أي وإن لم يعفُ الشريك القديم عن النصف الذي اشتراه بل أخذه منه فلا يشارك الأول القديم لزوال ملكه، والثاني: يشاركه مطلقًا، لأنَّ شريك حال الشراء، والثالث: المنع مطلقًا، لأنَّ الشريكَ القديمَ مُتَسَلِّطٌ على مِلْكِهِ فكيف يزاحمه؟ وقال القاضي حسين: إنه ظاهر المذهب، ثم محل الخلاف ما إذا لم يكن الشريك القديم عفى عنها قبل البيع الثاني، فإن عفى اشتركا فيها قطعًا، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَى أَحَدُ شَفِيعَينِ سَقَطَ حَقُّهُ، كسائر الحقوق المالية، وَتَخَيَّرَ الآخَرُ بَينَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ، أي كالمنفرد، وَلَيسَ لَهُ الاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ، لئلا تتبعض الصفقة على المشتري، والثاني: أنه يسقط حق العافي وغيره كالقصاص، والثالث: لا يسقط حق واحد منهما تغليبًا للثبوت، وَأَنَّ الْوَاحِدَ إِذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ كُلُّهُ، كالقصاص، والثاني: لا يسقط شيء؛ كعفوه عن بعض حد القذف، والثالث: يسقط ما عفى عنه ويبقى الباقي؛ لأنه حقٌّ ماليٌّ يقبلُ الانقسامَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088874,"book_id":5583,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":907,"sequence_num":902,"body":"والأشبه في المطلب جريان الخلاف سواء قلنا أن الشفعة على الفور أم لا.\rوَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَينِ، فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ، أي لا البعض، لأنه ربما لا يأخذ الغائب فتتفرق الصفقة على المشتري فيحصل الضرر، فَإذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ، لأنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ وحضورَهُ بَعْدَ أَخْذِ الأَوَّلِ كَحُضُورِهِ قَبْلَهُ.\rفَرْعٌ: لو قال: لا آخذ إلّا قَدْرَ حِصَّتِي؛ فَإِنَّ حَقَّهُ يبطلُ إذا قَدِمَ الغائبُ، لأن الشفعة إذا أمكن أخذها! فالتأخير تقصير مفوت بخلاف نظيره من القسامة كما ذكره الرافعي في بابها.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ تَأْخِيرُ الأَخْذِ إِلَى قُدُومِ الْغَائِبِ، لأنَّ لهُ غرضًا ألّا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، والثاني: لا، لِتَمَكُّنِهِ من الأخذ.\rفَرْعٌ: ما أخذَ الحاضرُ من الفوائد واستوفاهُ من المنافعِ لا يزاحِمُهُ فيهِ الغَائِبُ عَلَى الأَصَحِّ.\rوَلَو اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيع أَخْذُ نَصِيبِهِمَا وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا، إذ لا تفريق عليه، وَلَو اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنِ اثْنَينِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَينِ فِي الأَصَحِّ، لأن الصفقة متعددة، والثاني: لا، لأن الشتري مَلَكَ الْكُلَّ صفقةً واحدةً فلا يفرقُ مِلْكَهُ عَلَيهِ.\rفَصْلٌ: وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ، لأنه خيارٌ ثَبَتَ لدفعِ الضَّرَرِ فيكونُ على الفورِ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيبِ، والمرادُ بكونها على الفور هو طلبها لا تملكها كما نبَّهَ عليه صاحب المطلب، والثاني: يمتد ثلاثة أيام فقد يحتاج فيها إلى نظر وتأمل، والثالث: يمتد مُدَّةً تَسَعُ التأَمُّلَ في مثل ذلك، والرابع: يمتد إلى التصريح بإسقاطها كحق القصاص وهو قويٌّ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيع فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ، أي ولا يكلف البدار على خلافها بِالْعَدْو ونحوه؛ بل يرجع فيه إلى العرف فما يُعَدُّ تقصيرًا في الطلب أسقط حقه وما لا فلا، واحترز بالعلم عما إذا لم يعلم فإنه على شفعته ولو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088875,"book_id":5583,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":908,"sequence_num":903,"body":"مضى عليه سُنُون، فَإِنْ كَانَ مَريضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوِّ فَلْيُوَكلْ إِنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ، حسب طاقته؛ قال الروياني: ولا يكفي شاهد ليحلف معه! قال في المطلب: ولا يبعد الاكتفاء به، فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيهِ مِنْهُمَا، أي من التوكيل والإشهاد، بَطَلَ حَقُّهُ فِي الأَظْهَرِ، لتقصيرهِ في الأُوْلى، ولإشعار السكوت مع التمكن من الإشهاد بالرضا في الثانية، ووجهُ مقابلهِ في الأُولى أنه قد يلحقه مِنَّةٌ أو مؤنةُ، وفي الثانية أنَّ الإشهاد إنما هو لإثبات الطلب عند الحاجة، وقوله (فِي الأَظْهَرِ) هو صحيح في الثانية، وأما في الأُولى؛ فالصواب التعبير فيها بالأصح كما عبَّر به في الروضة.\rفَرْعٌ: لو بلغه الخبر وهو غائب فسار في طلبه على العادة من غير إرهاق وأشهد، فهو على شفعته وإلّا فالأصح بطلانها.\rفَلَوْ كَانَ فِي صَلاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ فَلَهُ الإِتْمَامُ، أي ولا يكلف قَطْعَهَا على خلاف المعهود على الصحيح، بل لو دخل وقت الأكل والصلاة أو قضاء الحاجة جازَ لهُ أنْ يُقَدِّمَهَا، وإنْ كانَ ليلًا حتى يصبح. وهنا فروع مهمة ذكرتها في الأصل فراجعها منه.\rوَلَوْ أَخَّرَ، أي الطلب، وَقَال: لَمْ أُصَدِّقِ الْمُخْبِرَ، لَمْ يُعْذَرْ إِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلانِ، لأنه كان من حقه أن يعتمد عليهما، وكذا لو أخبرهُ عدلٌ وامرأتانِ عدلٍ ولو كانا مستورين فينبغي أن يعذر، وَكَذَا ثِقَةٌ، أي ولو عبد أو امرأة، لِي الأَصَحِّ، لأنه حُجَّةٌ مع اليمينِ فأشبهَ ما لو أخبرهُ نِصَابٌ، والثاني: يعذر؛ فإن الحقَّ لا يقوم بالواحد، والثالث: يعذر فِي العبد فقط، وَيُعْذَرُ إِن أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، لأنه معذور، وهذا إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدًّا لا يمكن التواطؤ على الكذب، فإنْ بلغه بطل حقه وإنْ كانوا فساقًا، وهذا كله أيضًا بالنسبة إلى الظاهر، أما بالنسبة إلى الباطن، فالاعتبار بما وقع في نفسه من الصدق سواء فيه الكافر وغيره صرح به الماوردي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088876,"book_id":5583,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":909,"sequence_num":904,"body":"وَلَو أُخْبِرَ بِالْبَيعِ بِأَلْفٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ! بَقِيَ حَقُّهُ، لأنه لم يتركه زُهدًا بل للكثرةِ وَالْغَلاءِ فَلَيسَ مُقَصِّرًا. وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ بَطَلَ حَقُّهُ، للكثرة، لأنه إذا لم يرغب فيه بالأول فبالثاني أَولى، وَلَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيهِ أَوْ قَال: بَارَكَ الله فِي صَفْقَتِكَ لَمْ يَبْطُلْ، أما في الأُولى: فلأنَّهُ سُنَّةٌ قبل الكلام (١٥٨)، وأما في الثانية: فلأنه قد يدعو له بالبركة ليأخذ صفقة مباركة، وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ، أي أنه يبطل به حق الشفعة؛ لأنه يشعر بتقرير الشقص في يده، فلا ينتظم الطلب عقبه.\rفَرْعٌ: لو جمع بين السَّلامِ والدعاءِ لم يبطل أيضًا على ما اقتضاه كلام المحاملي في تجريده.\rوَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ فَالأَصَحُّ بُطْلانُهَا، لزوال سببها، والثاني: لا، لأنه كان شريكًا يوم البيع ولم يرض بسقوطِ حَقِّهِ، واحترز بالجهل عن العِلمِ وهو ظاهرٌ، وهذا كله إذا باع جميع حصته، فإن باع بعضها عالمًا؛ فالأظهر: البطلان؛ أو جاهلًا؛ فالأصح من زوائد الروضة: عَدَمُهُ.\rفَرْعٌ: الهِبَةُ فيما ذكره كالبيع.\rفَرْعَانِ: لو عرضَ الشَّفِيعُ شِقْصَهُ لِلْبَيعِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ في الأصح؛ قاله الجرجاني، ويصح عفو المريض عن الشُّفْعَةِ، وإن كان الخط في أخذها، وإذا مات لا يكون لورثته أخذها قاله الروياني.","footnotes":"(١٥٨) حديث السلام قبل الكلام أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح: باب ما جاء في السلام قبل الكلام: الحديث (٢٦٩٩) عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [السَّلامُ قَبْلَ الْكَلامِ]. قال أبو عيسى الترمذي: هذا الحديث مُنْكَرٌ؛ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وسمعت محمدًا -البخاري- يقول: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضعيفٌ في الحديث ذاهبٌ، ومحمد بن زاذان مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088877,"book_id":5583,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":910,"sequence_num":905,"body":"كِتَابُ الْقراضِ\rالقِرَاضُ: هُوَ مُشْتَقٌّ من الْقَرضِ وَهُوَ الْقَطْعُ، لأَنَّهُ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا؛ أَوْ قِطْعَةً مِنَ الرِّبْحِ أَوْ مِنَ الْمُقَارَضَةِ وَهِىَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاويهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ مُضَارَبَةً، لأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَينَ اللَّفْظَينِ فَقَال:\rالْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ: أَنْ يَدْفَعَ إِلَيهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ، وهذا حدّه شرعًا، واحترزَ بقوله (وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) عن الوكيل والعبد المأذون، وخرج بلفظ (الدَّفْعِ) ما إذا قارضَهُ على دَينٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ سواءً كان على العاملِ أم على غيرهِ.\rوالأصلُ في البابِ الكتابُ والسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ (١٥٩) وَغَيرُهُ الإِجْمَاعَ مُطْلَقًا. قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ (١٦٠) وَضَارَبَ ﵊ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَها مَيسَرَةَ (١٦١).","footnotes":"(١٥٩) في الْمُحَلَّى لابن حزم: كتاب المضاربة: المسألة (١٣٦٧): ج ٥ ص ٢٤٧.\r(١٦٠) المزمل / ٢٠.\r(١٦١) قال الماورديُّ في الحاوي الكبير: كتاب القِراضِ: ج ٧ ص ٣٠٥: وَرُويَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِأَمْوَالِهَا إِلَى الشَّامِ، وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ خَدِيجَةُ عَبْدًا لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيسَرَة). وقصة هذه المضاربة لخديجة بأموالها كانت قبل البعثة، وأخرجها ابن هشام =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088878,"book_id":5583,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":911,"sequence_num":906,"body":"وَيَشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ خَالِصَةً، بالإجماع كما اعتمده الجويني؛ فلا يكون من غيرهما، ويجوز أن يكون دراهم ودنانير معًا، فَلا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ وَحِلِيٍّ، لاختلاف قيمتهما كالعروض، وَمَغْشُوشٍ، أي وإن راجت وعُلِمَ ما فيها من الخالص، وجوَّزنا التعامل بها؛ لأنها نقدٌ وعرضٌ وهي مُتَقَوِّمَةٌ. قال الجرجاني: وهذا إذا كان الغِشُّ ظاهرًا، فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا، فيجوز؛ لأنه كالمعدومِ، وفي وجهٍ: يجوز اعتبارًا برواجهِ وعليه عَمَلُ الناسِ والحاجةُ دَاعِيَةٌ إِلَيهِ، وَعُرُوْضٍ، أي مثليًّا كان أو متقوِّمًا لاختلاف قيمته.\rفَرْعٌ: لا يجوزُ جَعْلُ المنافعَ رَأْسُ مَالِ قِرَاضٍ كَسُكْنَى الدَّارِ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْعَرْضِ.\rوَمَعْلُومًا، أي قدرًا وصفةً، فلا يجوز على دراهم مجهولةِ القدرِ أو الصفةِ للجهل بالربح بخلاف رأس مالِ السَّلَمِ؛ لأنه لم يوضع على الفسخِ بخلافهِ، مُعَيَّنًا، أي فلو قال: على ألف درهم ولم يُعَيِّنْهُ لم يَصح إذا لم يُعَيِّنْهُ في المجلسِ، فإنْ عَيَّنَهُ فيه، فمقتضى كلام الشرح الصغير ترجيحُ الجوازِ، ولا يجوز أن يعارضَهُ على دَينٍ أيضًا كما سلف، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى إِحْدَى الصُّرَّتَينِ، أي بأن أحضرهما وفي كل منهما ألف مثلًا، وقال: قَارَضْتُكَ عَلَى أحَدِهِمَا لِتَسَاويهِمَا، والأصحُّ: المنعُ؛ لعدم التعيين كما في البيع، وَضَبَطَ المُصَنِّفُ بِخَطِّهِ الصُّرَّتَينِ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَ الصَّادِ فَإِيَّاكَ أنْ تُصَحِفَهُ، وَمُسَلَّمًا إِلَى الْعَامِلِ، أي بحيث يستقلُّ باليدِ عليه والتصرفُ فيهِ.\rفَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، أن يُوَفى الثمن إذا اشترى العاملُ شيئًا، لأنه قد لا يجده عند الحاجة، وَلَا عَمَلِهِ، أي عَمَلَ الْمَالِكِ، مَعَهُ، لأن وضع القراض؛ مالٌ من المالك وعملٌ من العاملِ، فالجمع بينهما على ربِّ المال ينافي مقتضاه، لأن بعض الربح يكون له بعمله وبماله.","footnotes":"= في السيرة النبوية: حديث تزويج رسول الله ﷺ خديجة ﵂: باب خروجه ﷺ إلى الشام في تجارة خديجة وما كان من بحيرى: ج ١ ص ١٩٩. والبيهقي في دلائل النبوة: باب ما كان يشتغل رسول الله ﷺ قبل أن يتزوج خديجة: ج ٢ ص ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088879,"book_id":5583,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":912,"sequence_num":907,"body":"وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلامِ الْمَالِكِ مَعَهُ، أي وهو معروف بشخصهِ أو صفتهِ، عَلَى الصَّحِيحِ، لأن غلامَهُ مالُهُ فجازَ أنْ يُجْعَلَ تَابِعًا لِمَالِهِ؛ وخالف عمل المالك إذ لا وجه لجعله تابعًا، والثاني: لا يجوز، لأنَّ عملَهُ كَعَمَلِ سَيِّدِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. ومحل الخلاف إذا لم يشترط مراجعة الغلام في التصرف، فإنْ شَرَطَ فَسَدَ الْعَقْدُ قطعًا، وكذا لو شَرَطَ كَوْنَ الْمَالِ فِي يَدِهِ.\rوَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ وَتَوَابِعُهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا، أي وذرعها وإدراجها في السِّفْطِ وإخراجها وما سيأتي في أثناء الباب، لأنَّ الإطلاقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرفِ وهو قاضٍ بذلكَ، فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنُ ويخْبِزُ، أَوْ غَزْلًا يَنْسُجُهُ وَيَبِيعُهُ فَسَدَ الْقِرَاضُ، لأنَّ الْخَبْزَ وَالطَّحْنَ وَنَحْوهِمَا أَعْمَالٌ مضبوطةٌ يمكن الاستئجارُ عَلَيهَا فلا ضرورة إلى ارْتِكَابِ جَهَالةٍ مُسْتَغْنىً عَنْهَا، فلو شرط أن يستأجرَ العاملُ من يفعلَ ذلك من مالِ القراضِ وحَظٌّ العاملِ التَّصَرُّفُ فقطْ فَالْعِلَّةُ مفقودةٌ: فيظهر في هذه الحالة الجواز كما قاله في المطلب.\rوَلَا يَجُوزُ أنْ يَشْرِطَ عَلَيهِ شِرَاءَ مَتَاعٍ مُعيَّنٍ، أي كَهَذِهِ السِّلْعَةِ، أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ، كَالْخَيلِ الْبُلْقِ وَالْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ، أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ، لإخلاله بالمقصودِ، لأَنَّ المُعَيَّنَ قَدْ لَا يَرْبَحُ وَقَدْ لَا يَجِدُ النَّادِرَ؛ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يُعَامِلُهُ، وقد لا يجدُ عندهُ مَا يُتَوَهَّمُ حُصُولُ الرِّبْحِ فِيهِ أو لا يبيع إلا نثمن غال، أما إذا لم يَنْدُرْ ودام شتاءً وصيفًا كالحبوبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جزمًا، وكذا إذا لم يَدُمْ كالثمارِ الرَّطِبَةِ على الأصحِّ.\rفَرْعٌ: لا يشترطُ تعيينُ نوعٍ يتصرفُ فيه على الظاهرِ بخلافِ الوكالةِ، وقال المتولي: إن مقابلَهُ ظاهرُ المذهَبِ.\rوَلَا يُشرَطُ بَيَان مُدَّةِ الْقِرَاضِ، أي بخِلافِ الْمُسَاقَاةِ كما سيأتي بم لأَنَّ مَقْصُودَهَا زَهْوُ الثَّمَرَةِ وتنضبطُ بِالْمُدَّةِ بِخِلافِهِ، فإنَّ الربحَ المقصودَ من القِراضِ لا ينضبطُ وقتُهُ فَالتَّأقِيتُ يُفْسِدُهُ، فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً وَمَنَعَهُ التَّصَرُفَ بَعْدَهَا، أي مطلقًا أو من البيع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088880,"book_id":5583,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":913,"sequence_num":908,"body":"فَسَدَ، لإِخْلالِهِ بِالْمَقْصُودِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا فِي الْمُدَّةِ فَلَا تَحْصُلُ التِّجَارَةُ وَالرِّبْحُ، وخرج بقوله (بَعْدَهَا) ما إذا ذكر مُدَّةً وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ قَبْلَهَا، كما إذا قارضه في الحالِّ وعلَّقَ التَّصَرُّفَ عَلَى مُضِيِّ شَهْرٍ مَثَلًا، لكن الأصح فيه البطلانُ، كما لو قال: بِعْتُكَ وَلَا تَمْلِكُ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْر؛ وقيل: يصح كالو كالة، وَإنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَما، أي دون البيع، فَلَا فِي الأَصَحِّ، لأنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنَ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ بِخِلافِ الْبَيعِ، والثاني: نعم. لأنَّ ما وَضَعَهُ على الإطلاقِ من العقود لا يجوزُ فيهِ التوقيت، وصَحَّحَهُ الغَزاليُّ، وإذا قلنا بالأولِ فالشرطُ كما قال الإمام: أَنْ يَذْكُرَ وَقْتًا يَتَأَتَّى فِيهِ الانْبِسَاطُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى مُوَافَقَةِ غَرَضِ الاسْتِرباحِ، حَتَّى لَوْ قَال: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِىَ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ مَنَعَهُ مِنَ الشِّرَاءِ بَعْدَهَا وَسَكَتَ عَنِ الْبَيعِ فَمُقْتَضَى إِطْلاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَفسَدُ، ومقتضى ما في الشرحين والروضة الْفَسَادُ، لأَنَّهُمَا قَيَّدَاهُ بِمَا إِذَا مَنَعَهُ مِنَ الشِّرَاءِ وَصَرَّحَ بِجَوَازِ الْبَيعِ كَمَا قَيَّدْتُ بِهِ كَلامَ الْمُصَنِّفِ، قَال صَاحِبُ الْمَطْلَبِ: وَالْخِلافُ يَظْهَرُ جَرَيَانُهُ مُطْلَقًا وَإِن سَكَتَ عَنِ الْبَيعِ.\rفَرْعٌ: لَو اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَارَضْتُكَ سَنَةً فَسَدَ فِي الأَصَحِّ، لأَنَّ ظَاهِرَهُ انْتِهَاءُ الْقِرَاضِ.\rقَاعِدَةٌ: لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ القِرَاضِ كَغَيرِهِ مِنَ الْعُقُودِ.\rوَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالرِّبْحِ، أي فلا يجوزُ شرط شيءٍ منه لثالثٍ؛ لأنه ليس بعاملٍ ولا مالكٍ للمالِ؛ إلَّا أنْ يشترطَ عليهِ الْعَمَلَ مَعَهُ؛ فيكونُ قِراضًا مع رجلينِ، قال الماوردي: إلَّا أنْ يتصادقَا على أنَّ ما سُمِّيَ لغيرهِمَا هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ وذكرَ اسْمَهُ اسْتِعَارَةً، وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، أي ليأخذ المالكُ بِمِلْكِهِ وَالْعَامِلُ بِعَمَلِهِ، وَلَوْ قَال: قَارَضْتُكَ عَلَى أَن كُلَّ الرِّبْحِ لَكَ فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، نظرًا إلى اللفظِ، وَقِيلَ: قِرَاضٌ صَحِيحٌ، نظرًا إلى المعنى، وَإِنْ قَال: كُلَّهُ لِي فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: إِبْضَاعٌ، لما ذكرناه من النظر إلى صِيَغِ العقودِ أو مَعَانِيهَا، وقوله (إِبْضَاعٌ) مَعْنَاهُ بِضَاعَةٌ جَمِيعُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088881,"book_id":5583,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":914,"sequence_num":909,"body":"ربحِها لِرَبِّ المَالِ، والعاملُ وَكِيل مَتَبَرع، وعلى الأولِ لا يستحقُّ أُجرةَ مِثلَ تَصَرُّفِهِ على الأصح، لأنهُ عملَ مجانا كَمَا ذَكَرَهُ المصنفُ فِي الفصلِ الآتي، وكونُهُ معلُوما، أي ويشترط كون الاشتراك معلومًا فلا يجوز كرنه مجهولًا كما سيأتي، بِالْجُزئيةِ، أي كالنصف والثلثِ مثلًا، ويشترطُ كونُ العلم به من حيثُ الجُزْئيَّةِ لا من حيثُ التقديرِ فلو قال: لكَ من الربح أولى مِنْهُ درهم أو مائةٌ والباقي بيننا نصفين فَسَدَ الْقِرَاضُ، لأنه ربما لا يربحُ إلّا ذلك القدر فيختص أحدُكما بهِ، فلَوْ قَال: عَلَى أن لَكَ فيهِ شِركَة أَوْ نَصِيبا فَسَدَ، للجهل بالعوض، أوْ بَينَنَا فَالأصَحُّ الصّحةُ، ويكُون نِصفَينِ، كما لو قال: هذه الدارُ بَيني وَبَينَ فُلان، فإنها تجعل بينهما نصفين، والثاني: الفسادُ، لأنه يحتملُ أنه بينهما مناصفةً أو مثالثةً فكان مجهولًا فبطل، وَلَوْ قَال: لِيَ النِّضفُ، أي وسكت عن جانب العامل، فَسَدَ فِي الأصَحِّ، لأنه ذكر لنفسهِ بَعضَ الربْح الذِي هُوَ مَالِك لِجَمِيعِهِ، فلم يكن فيه بيان ما للعامل، والثاني: يَصِحُّ حملًا على موجب القراض من اشتراكهما في الربح، فَبَيَانُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يُظْهِرُ الآخَرَ، كقوله تعالى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمهِ الثلُثُ﴾ (١٦٢) فإنَّ فيه دلالة على أن الباقي للأبِ، وَإِن قَال: لَكَ النِّصفُ، أي وسكت عن جانبه، صَح عَلَى الصحِيح، لأنَّ الربْحَ نَمَاءُ المَالِ فمقتضاهُ أَنَّ جميعَهُ لِرَبِّ الْمَالِ، فإذا شَرَطَ لِلْعَامِلِ مِنْهُ شَيْء معلوم بَقِيَ الباقي لمالك الأصلِ، والثاني: لا يصح، لأنه لم يُبَيِّنْ مَا لَهُ مِن المالِ. وَلَوْ شَرَطَ لأحَدِهِمَا عَشْرَةً أَوْ رِبحَ صِنفٍ فَسَدَ، لأنُّ الربحَ قد ينحصرُ في العشرةِ أو في ذلك المصنف فَيُؤَدِّي إلى أَنْ يفوزَ أحدُهُما بربح الجميع وهو خلاف وضع القراض.\rفَصل: يُشْتَرَطُ إيجَاب وَقبول، كما في سائر العقود وَتَسَمَّحَ المصنفُ بقوله (يُشْتَرَطُ) فإنهما رُكنانِ وما أحسنَ قولَ الْمُحَرَّرِ: لَا بُدَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْهُمَا لدلالة (فِي) على الدخُولِ فِي الْمَاهِيَّةِ، وَقِيلَ: يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفعلِ، أي فيما إذا قال: خُذْ هذِهِ الدَّرَاهِمَ واتجر فِيها عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَينَنَا كَذَا، فَأخَذَ كالوكالةِ والْجُعَالةِ والأصَحُّ","footnotes":"(١٦٢) النساء / ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088882,"book_id":5583,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":915,"sequence_num":910,"body":"المنعُ بخلافِهِمَا. لأنَّ الْقِرَاضَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُختصٌّ بِمُعيَنٍ. أمَّا لفظُ القِرَاضِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُعَامَلَةِ فلا بُدَّ من اشتراطِ القبول اللفظيِّ فيها كما اقتضاهُ كلامُ الشرحَينِ وَالْمُحَرَّرِ وَالروْضَةِ لأنَّ هذِهِ الصِّيغَةَ تَقتضي الْمُفَاعَلَةَ، وَشَرطُهُمَا، يعني المالك والعامل، كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ، لأن القراض توكيل وتوكلٌ فَاعتُبِرَ فِيهِمَا مَا اعتُبِرَ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فلا يصح أنْ يُقَارِضَ سفيهٌ وَلَا صَبِي ولا أن يُقَارَضَ، وأمَّا الْمَحجُورُ عَلَيهِ بِالْفلس فلا يصح أن يُقَارَضَ ويصح أنْ يَكُونَ عَامِلًا.\rفَرعٌ: يجوز لولي الطفلِ وَالْمَجْنُونِ أَنْ يُقَارَضَ بِمَالِهِمَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيرَهُ.\rفرعٌ: لا يصح أنْ يُقَارَضَ الْعَبْدُ الْمأذُونِ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يُقَارِضَ.\rوَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بإِذْنِ الْمَالِكِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالربْح لَمْ يَجُزْ في الأصَح، لأنه خلافُ موضوعِهِ، والثاني: يجوز كما لو قَارَضَ المالكُ شَخْصَينِ في الابتداء وهو قويٌّ. واحترز بالمشاركة عما إذا أَذِنَ لَهُ في ذلكَ على أن يَنْسَلِخَ هُو من القرَاضِ ويكونَ وكيلًا فيهِ عن الالكِ، والعاملُ هو الثاني؛ فإنه يصح جزمًا كما لو قَارَضَهُ المالكُ بِنَفْسِهِ، وَبِغَيرِ إِذْنِهِ فَاسِدٌ، لأنَّ الالكَ لم يأذن فيهِ ولم يَأتمِنْ على المالِ غيرَهُ، فَكان تَصرفَ الثانِي فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ، لما قلناه، فَإنِ اشْتَرَى فِي الذِّمةِ، أي وَسَلمَ الْمَغْصُوبَ فيما الْتَزَمَهُ وَرَبِحَ، وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ، أَي وَهُوَ أنَّ الرِّبْحَ كلَّهُ لِلْغَاصِبِ، لأَنَّ التصَرُّفَ صَحِيحٌ وَالتسْلِيمَ فَاسِدٌ، فيضمن المال الذِي سَلمَهُ وَيَسْلَمُ لَهُ الربْحُ وهذا الجديد لَمْ يُقَدّم المصنفُ لَهُ ذِكْرًا حتى يُفَرِّعَ عَلَيهِ، وأما الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ فَوَضَّحَ ذَلِكَ، فَالرِّبْحُ الْعَامِلِ الأؤلِ فِي الأصَح، لأن الثاني تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ كالوكيل، وَعَلَيهِ لِلثانِي أجْرَتهُ، لأنه لم يعمل مجانًا. وَقِيلَ: هُوَ لِلثانِي، لأنهُ المتصرفُ كالغاصِبِ، ومقابل الجديد قولٌ قديمٌ أنَّ الربحَ للمالكِ. وَإن اشْتَرَى بِعَينِ مَالِ الْقِرَاضِ لَباطِلٌ، لأنهُ فُضُولي.\rويجُوزُ أَن يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَينِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاويًا، لأن ذلك كَعَقْدَينِ، وَالاثنانِ وَاحِدًا، لأن ذلك أيضًا كَعَقْدَينِ، وَالربحُ بَعدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَينَهُمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088883,"book_id":5583,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":916,"sequence_num":911,"body":"بِحَسَبِ الْمالِ، أي كما إذا كان المالُ بينهما نِصفَينِ وَشَرَطَا للعاملِ نصف الربح وباقيه لهما بالسوية، ولو شرطاه لا على نسبةِ الْمَالينِ لَم يَصح، وَإِذَا فَسَدَ القِرَاضُ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ، لوجود الإذن كما في الوكالة الفاسدة، وَالربحُ لِلمَالِكِ، أي بكماله لأنه نماءُ مِلْكِهِ، وَعَلَيهِ لِلعَامِلِ أجْرَةُ مِثلِ عَمَلِهِ، لأنه عملَ طَامِعًا في الْمُسمَّى، فإذا فات وحب ردُّ عمله وهو متعذرٌ فتجب قيمتُهُ، إلا إِذَا قال: قارَضْتُكَ وَجَمِيعُ الربح لِي، فَلا شَيءَ لَهُ فِي الأصَحِّ، لأنه عمل راضيًا بأنه لا شيءَ لَهُ، والثاني: يرجع بأجرة المثل كسائر صُوَرِ الفَسَادِ وَصَححَهُ ابنُ الرّفْعَةِ.\rفَصل: وَيَتَصَرَّف العَامِلُ مُختَاطًا لَا بِغبنٍ، أي فاحش كما ذكره في الوكالة كالوكيل، وَلَا نَسِيئَةٍ، كما قلناهُ، بِلا إِذْن، لأن المنعَ لَحِقَهُ وَقَد زَال بِإِذْنِهِ، وَلَهُ الْبَيعُ بِعرضٍ، وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيبٍ تَقْتَضِيهِ مَصلَحَة، أي بخلاف الوكيل. ومنع ابن الصباغ والروياني وغيرُهما من البيع بغيرِ نقدِ البلدِ، وفيه نظر، فإن الغرضَ حُصُولُ الرئع ولهذا يشتري المعيب، اللهُمَ إلا أنْ يُقَال لَا رَوَاجَ بغَيرِ نَقْدِ البَلَدِ فَيَتَعَطلُ الربحُ بِخِلافِ الْعرضِ، فَإنِ اقْتضت الإِمسَاكَ فَلَا فِي الأَصَحّ، لإخلالهِ بِالمَقْصُودِ، والثاني: نعم؛ كالوكيل، وهُو ظَاهِرُ نَصِّهِ في المُختصَرِ وَهُوَ مُتجِهٌ، وَللمَالِكِ الرد، أي حيثُ يجوز للعامل بطريق أَوْلى، فَإِنِ اختَلَفَا، أي هُو والمالكُ في الرَّد بالعيبِ، عُمِلَ بِالْمَصلَحَةِ، لتعلق حَق الآخَرِ بِها، وَلَا يُعَامِلُ المَالِكَ، لأن المال ملكَهُ كالعبدِ المَأذُونِ، وَلَا يَشرِي لِلْقِرَاضِ بِأكثَرَ مِنْ رَأسِ المَالِ، لأن المالِكَ لم يرضَ بأن يشغل العامل ذمَّتَهُ إلا بِهِ، فَإنْ فَعَلَ لَم يَقع مَا زَادَ عَنْ جِهةِ الْقِرَاضِ، وَلَا مَنْ يَعتِقُ عَلَى المَالِكِ بِغَيرِ إِذْنِهِ، أي كأصوله وفي وعه، لأَنهُ خُسْرَان كُلُّهُ فَكان أذِنَ صَح، وَكَذَا زَوجُهُ فِي الأصَحّ، للضَّرَرِ بِرَبّ الْمَالِ بِسَبَبِ انْفِسَاخ نكاحهُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الإملاءِ، والثاني: يجوز لأنه قد يكون مريحًا، وقوله (زَوْجُهُ) يشمل الذكر والأنثى، وَلَوْ فَعَلَ، أي مَا مُنِعَ مِنْهُ وَهُوَ شِرَاءُ الْقَرِيبِ وَالزوج، لَمْ يَقع لِلْمَالِكِ، ويقَعُ لِلْعامِلِ إِنِ اشترَى فِي الذَّمةِ، أي إذا لم يصرح بالسفارةِ، فإنْ صَرحَ بها فوجهان في الكفاية، واحترز بِالذمَّةِ عَنِ العَينِ فإنه باطل من أصله كما تقدم أيضًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088884,"book_id":5583,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":917,"sequence_num":912,"body":"وَلَا يُسَافِرُ بِالمَالِ بِلا إِذْنِ، أي وَإِنْ كَانَ السَفَرُ قَرِيبًا وَالطرِيقُ آمِنًا وَلَا مُؤنَةَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ وَالتعَرض لِلْهلاكِ، ولا يجوز لهُ رُكُوبُ البحرِ إلا أَنْ ينصَّ عليه قالهُ في الروضة، وَلَا يُنفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا، لاقتضاء العرف ذلكَ. وَكَذَا سَفَرًا فِي الأظْهرِ، كالحَضَرِ، والثاني: يُنْفِقُ ما يزيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ، لأنهُ حَبَسَهُ عنِ التَّكَسُّبِ بِالسَفَرِ لأجْلِ القِرَاضِ فأشبه حَبْسَ الزَّوْحَةِ بِخِلافِ الحَضَرِ.\rوَعَلَيهِ فعلُ مَا يُعتَادُ كَطَيِّ الثوبِ؛ وَوَزْنِ الْخَفِيف كَذَهب وَمِسك، لأن العُرفَ قاض بِهِ كما تقدم أيضًا في أوائل الباب، لَا الأمتِعَةِ الثقِيلَةِ وَنَحوُهُ، أي كنقل المتاع من الخانِ إلى الحانوتِ لجَرَيَان العرفِ بالاستئجارِ لذلكَ، وَمَا لَا يَلْزَمه لَهُ الاسْتِئْجَارُ عَلَيهِ، أَي مِنْ مَالِ القِرَاضِ؛ لأنهُ مِنْ تَتمَةِ التجَارَةِ وَمَصَالِحِها فَلَو تَوَلاهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أجْرَةَ لَهُ، أَمَّا مَا يَلْزَمُهُ فَلَهُ الاسْتئْجَارُ عَلَيه أَيضًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الإِمَامُ فِي آخِرِ الْوَصِيَّةِ لكن الأجرةُ عَلَيهِ.\rفَصل: وَالأظهر أن الْعَامِلَ يَملِكُ حِصتَهُ مِنَ الربْح بِالقِسمَةِ لَا بِالظُّهُورِ، لأنه لَوْ مَلَكَها قَبْلَ القِسمَةِ لَصَارَ شَريكًا لِلمَالِك حَتى لَوْ هلَكَ شَيء مِنْهُ هلَكَ مِنَ المَالينِ، وَلَيسَ كَذَلِكَ؛ بَلِ الربحُ وقَايَة لِرَأسِ المَالِ، والثاني: أَنهُ يَملِكُها بِالظهُورِ كَرَبِّ المَالِ، وقياسًا على المُسَاقَاةِ، وقد فَرعَ المصنفُ على الخلافِ في بابِ زكاةِ التجارةَ زكاةَ مَالِ القِراضِ فَرَاجِعهُ، وإذا قُلنا بالثاني؛ فليس مِلكًا مُستقرًا، نَعَم؛ في حصولِ الاستقرارِ بارتفاع العقدِ ونضوضِ المالِ مِنْ غيرِ قسمةِ، وجهان أصَحهُمَا نَعَم؛ فلو اقتسما الربحَ بالتراضِي قَبْلَ فَسخ العَقْدِ لَم يَحصَلِ الاسْتِقْرَارُ بَلْ يحصُلُ خُسْرَان بَعدَهُ؛ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ جَبْرُهُ بِمَا أَخَذَ، وإذا قلنا بالأول فله فيهِ حق مؤكد حتى يورثَ عَنْهُ. وثمار الشَّجَرِ؛ وَالنتاج؛ وَكَسبُ الرقِيقِ؛ وَالمَهرُ الحَاصِلَةُ مِن مَالِ القِرَاضِ يَفُوزُ بِها الْمَالِكُ، لأنها ليسَت مِنْ فَوَائِدِ التجَارَةِ، وَقِيلَ: مَالُ قِرَاض، لأنها حَاصلَة بِسَبَبِهِ، وَبهذَا جَزَمَ الإمَامُ، وَتَوَابِعُهُ أَنها مِنْ فَوَائِدِهِ فَهِىَ مِنَ الربح عَلَى الأصح، وَالنْقصُ الحَاصِلُ بِالرُخْصِ مَحسُوب مِنَ الربح مَا أَمكَنَ وَمَجبورٌ بِهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088885,"book_id":5583,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":918,"sequence_num":913,"body":"لاقْتِضَاءِ الْعُرفِ ذَلِكَ فينزلُ مُطْلَقُ الْعَقْدِ عَلَيهِ، وَكَذَا النقْصُ بِالتعيِيبِ وَالْمَرَضِ الْحَادِثَينِ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بعضُهُ بآفَةٍ، أي سماوية كالحريقِ ونحوهِ، أَوْ غصب أَوْ سَرِقةٍ، أي وَتَعَذرَ أخذُ البدلِ، بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي الأصَحّ، لأنه نُقْصَان حَصَلَ فِي الْمَالِ فَكَانَ مَجبورًا بِالريح كَالنُّقْصَانِ الحَاصِلِ بالتعيِيبِ وبِانْخِفَاضِ السُّوقِ، والثاني: لا، لأنهُ نُقْصَان لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَتِجَارَتهِ بِخِلافِ الْحَاصِلِ بِانْخِفَاضِ السوقِ، والأكثرونَ قطعُوا بِالْجَبْرِ في الآَفةِ السماويةِ وَخَصُّوا (•) الوجهيِن بالباقي، والفرقُ أنَّ في الضمانِ الواجبِ ما يجبرهُ فلا حاجةَ إلى الجبرِ بمالِ القِراضِ بخلاف الآفة، أَما إِذَا أَخَذَ الْبَدَلَ فَإنَّ الْقِرَاضَ يَسْتَمِرُّ فِيهِ، واحترز بقوله (تَلِفَ بَعضُه) عن تَلَفِ كلِّهِ بآفةٍ، فإِن القِرَاضَ يَرتَفِعُ، وكذا لو أَتْلَفَهُ المالكُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ بَدَلَهُ وَاسْتَمَر، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْعَامِلُ فَتَرَدَّدَ، وَإِن تَلِفَ قَبلَ تَصَرفِهِ فَمِنْ رَأسِ المالِ فِي الأصَح، لأنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ، والثاني: مِنَ الربح؛ لأَنهُ بِقَبْضِ الْعَامِلِ صَارَ مَال قِرَاض، وَهذَا مَا رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ فِي جَامِعِهِ الْكَبيرِ.\rفَصلٌ: لِكُل فَسْخُهُ، لأنهُ فِي ابْتِدَائِهِ وَكَالة وَفِي انْتهائِهِ إِمَّا شَرِكَة أوْ جُعَالة وَكلها عُقودٌ جَائِزَةٌ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُن أَوْ أغْمِيَ عَلَيهِ انْفَسَخَ، كالوكالة، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الاستِيفَاءُ، أي استيفاءُ الدَّينِ، إِذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا، لِيَرَدَّ كَمَا أَخَذَ، وَتَنْضِيضُ رَأسِ المالِ إِن كَان عَرضًا، أي وهو بَيعُهُ بالناض وهو النقْدُ لِمَا قُلناهُ، وَقِيلَ: لَا يلزَمُهُ التنضيضُ إِذَا لَمْ يَكُنْ رِبْح، لأن غَرَضَ الْبَيع أَنْ يَظهرَ الرّبْحُ لِيَصِلَ الْعَامِلُ إِلَى حَقهِ مِنْهُ فإذا لم يكنْ ربح وارتفعَ العقدُ لم يحسن تكليفهُ بلا زِيَادَةِ فَائدةٍ وَالأصَحُّ الأولُ لِمَا سَلَفَ، وَلَو اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بعضهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْح وَخُسْرَان رَجَعَ رَأسُ المالِ إِلَى الْبَاقِي، لأنه لم يتركْ في يَدِهِ غيره، وإِنِ استَرَد بَعدَ الربْح فَالْمسترد شَائع رِبْحًا، وَرَأسَ مال، أي على النسبة الحاصلة من جملة الربح وَرَأسِ الْمَالِ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يخصُهُ بِحَسْبِ الشّرطِ مما هو رَبِحَ مِنْهُ فلا","footnotes":"(•) في النسخة (١): حَفُّوا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088886,"book_id":5583,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":919,"sequence_num":914,"body":"يسقطُ بالخسرانِ الواقع بَعدَهُ، وَوجهُ كَوْنِ الْمُسْتَرَد شَائِعًا عَدَمُ التميِيزِ، مِثَالهُ: رأسُ الْمَالِ مِائَةٌ، وَالربْحُ عِشْرُون، وَاسْتَرد عِشْرِينَ، فَالربْحُ يسُدُسُ الْمَالِ، فَيَكُون الْمُسْتَرَدُّ سُدُسهُ مِنَ الربْح، أي وهو ثلاثة دراهم وثلث، فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ مِنْهُ، أي وهو دِرهمٌ وَثُلُثَانِ إِنْ كَانَ الشَّرطُ مُنَاصَفَةً، وَبَاقِيهِ مِنْ رَأسِ المَالِ، فَلَوْ عَادَ مَا فِي يَدِهِ إِلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ بَلْ يأخُذُ مِنْها دِرهمًا وَثُلُثَي دِرهمٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ درهمًا وَثلُثُ دِرهم، وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعدَ الْخُسْرَانِ، فَالْخُسرَان مُوَزعٌ عَلَى الْمُسْتَرَد وَالباقِي، فلا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصُّةِ الْمُسْتَردَّ لَوْ رَبِحَ بعدَ ذَلِكَ، لأَنهُ لَوْ رَدَّ الْكُلَّ بَعدَ الْخُسرَانِ لَم يَلْزَمهُ شَيء وَيَصِيرُ رَأسُ الْمَالِ الْبَاقِي بعدَ الْمُسْتَرَدِّ وَحصَّتُهُ مِنَ الْخُسْرَانِ، مِثَالُهُ: الْمَالُ مائَةٌ، وَالْخُسْرَان عِشْرُون، ثُمَّ اسْتَرَدَّ عشرِينَ، فَرُبُعُ الْعِشْرِينَ حصةُ الْمُسْتَرَد، ويعُودُ رَأسُ الْمَال إِلَى خَمسَةٍ وَسَبْعِينَ، لأنَّ الْخُسْرَانَ إِذَا وَزَّعنَاهُ عَلَى الثمَانِينَ خَصَّ كُل عِشْرِينَ خَمسَة، والعشرونَ الْمُسْتَرَدَّةُ حِصَّتها خَمسَةٌ فيبقى ما ذكرهُ، فَلَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ مَثلا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِك أخْذُ الكُلِّ بَلْ الْخَمسَةَ الزائِدَةَ تُقْسَمُ بَينَهُمَا نصفَينِ، ويصَدَّقُ الْعَامِل بِيَمِينهِ فِي قَوْلهِ: لَمْ أَربح، أَوْ لَمْ أربح إلا كَذَا، عَمَلًا بِالأصلِ، أَو اشْتَرَيتُ هذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي، لأنَّهُ أعرَفُ بِقَصدِهِ، أَوْ لَمْ تَنهنِي عَنْ شِرَاء كَذَا، لأنَّ الأصلَ عَدَمُ النهْي، وَفِي قَدرِ رَأسِ الْمَالِ، لأنَّ الأصلَ عَدَمُ رَفْع الزيادَةِ، وَدَعوَى التلَفِ، كَالْمُودَع فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَ التلَفِ فَسَيأتِي فِي الْوَدِيعَةِ، وَكَذَا دَعوَى الرد فِي الأصَح، كالمودع، والثاني: لا، كالمرتهن، وَلَو اخْتَلَفَا فِي المَشْرُوطِ لَهُ، أي بأن قال شرطت إلي النصف فقال بل الثلث، تَحَالفَا، لأنهما اختلفا في عِوَضِ الْعَقْدِ فَأَشبه اخْتِلافَ الْمُتَبَايِعَينِ فِي الثمَنِ، وَلَهُ أجْرَةُ الْمِثْلِ، مقابلة لعملهِ.\rفَرعٌ: إِذَا تَحَالفَا هلْ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التحَالُفِ أَم بِالْفَسْخ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيع كَمَا مَضَى قَالهُ فِي الْبَيَانِ، وجزمَ الروياني في الأول وَبِهِ يُشْعِرُ إيرادُ المصنف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088887,"book_id":5583,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":920,"sequence_num":915,"body":"كتاب المُسَاقَاةِ\rالمُسَاقَاةُ: أصلُها مِنَ السَّقْي، لأنهُ أَنفَعُ الأعمَالِ، وَهِيَ عَقْدٌ يعقِدُهُ مَالِكُ الشَّجَرِ مَعَ عَامِل لِيَتَعَهدَها بِالسَّقْي وَالتربيَةِ عَلَى أَن الثمَرَةَ تَكُونُ بَينَهُمَا، وَالأصلُ فِيها قَبْلَ اتِّفَاقِ الصحَابَةِ وَالتابِعِينَ أَنهُ ﵊ [عَامَلَ أهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْها مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرع] متفق عليه (١٦٣).\rتَصِح مِنْ جَائِزِ التصَرفِ، لأنهُ تصرف في المالِ كالقِرَاضِ، وَلصَبِيّ وَمَجْنُون بِالْولايَةِ، للاحتياج إلى ذلك، وَمَوْرِدُها النخْلُ وَالْعِنَبُ، أمَّا النخْلُ فللحديث السالف، وأمَّا الْعِنَبُ فَبِالقِيَاسِ، وَقِيلَ: بِالنصّ، وَجَوزَها الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الأشجَارِ الْمُثْمِرَةِ، أي كالتين والزيتون والتفاح لعمومِ الحاجةِ كالنخْلِ وَالعِنَبِ، وهُو الْمُختارُ. والجديدُ: المنعُ، إذ لا زكاةَ في ثمرها فأشبهتْ غيرَ الْمُثْمِرَةِ، وَالْفرقُ أَنَّ ثِمَارَ النخِيلِ وَالْعِنَبِ لَا تَنمُو إلا بِالْعَمَلِ، وَغَيرها يَنْمُو مِنْ غَيرِ تَعَهدٍ، وهذَا كُلهُ إذَا أفْرِدَتْ هذه الأشجارُ بالمساقاةِ، أما لو سَاقَى عَلَيها تَبَعا لِلنخْلِ وَالْعِنَبِ إذا كانتْ بَينَهُمَا فَيَجُوزُ على الصحيح مِن زوائدِ الرَّوْضَةِ في آخر بابِ الزراعةِ كما تجوزُ المزارعةُ تبعًا","footnotes":"(١٦٣) عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ (أَن رَسُولَ الله ﷺ عَامَلَ أهْلَ خَيبرَ بِشَطْرِ مَا يَخرُجُ مِنْها مِنْ ثَمَر أوْ زَرع). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحرث والمزارعة: باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة: الحديث (٢٣٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر: الحديث (١/ ١٥٥١). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب المساقاة: الحديث (١١٨٢٥) بلفظ (تَمرٍ) بدل (ثَمَر).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088888,"book_id":5583,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":921,"sequence_num":916,"body":"للمساقاةِ، وبه جزم الماوردي، لكن قيّدَهُ بما إذا كانَتْ قليلة تابعة لِلنَّخْلِ وَالعِنَبِ، فقولُ المصنفِ أولًا (وَمَورِدُها النخْلُ وَالْعِنَبُ) مرادُهُ أَصَالةً لا تَبَعًا، واحترَزَ المصنفُ بالمثمرة عما لا تثمر كالصُنُوبَرِ فلا تجوز المساقاةُ عليهِ قطعًا، وقيل: في الخلاف وجهان لأغصانه فإنها مُنزَّلة مَنْزِلَة الثمارِ، وخرج بذكر الأشجارِ ما لا سَاقَ لَهُ كالبطيخ وَقَضبِ السُّكرِ فلا تجوزُ المُسَاقَاةُ عَلَيها.\rقَاعِدَة: يُشْتَرَط أنْ تَكُونَ الأشْجارُ مُعَينَةً مُرَتبَةً.\rوَلَا تصِحُّ المُخابَرَةُ، وَهِيَ: عَمَلُ الأرضِ بِبعضِ مَا يَخْرُجُ مِنْها، وَالْبَذْرُ مِنَ العَامِلِ، وَلَا المُزَارَعَةُ، وهي: هذهِ المُعَامَلَةِ، وَالْبذْرُ مِنَ المالِكِ، لثبوت النهي عنهما في الصحيح (١٦٤)، والمعنى فيه أن تَحصيلَ مَنْفَعَةِ الأرضِ مُمكِنَه بِالإجَارَةِ، فَلَم يَجُزِ الْعَمَلُ عَلَيها ببعضِ مَا يَخْرُجُ مِنها كَالْمَوَاشِي بِخِلافِ الشجَرِ، والمختارُ جوازُهُما وتأويلُ النَّهي على مَا إِذَا شُرِطَ لواحدٍ زَرعَ قِطْعَة مِنْ أرض مُعينَةٍ وَالآخَرَ أخْرَى، فَلَو كان بَينَ النخلِ بَيَاض، صَحتِ المُزَارَعَةُ عَلَيهِ مَعَ المُسَاقَاةِ عَلَى النخْلِ، لِعُسْرِ الإفْرَادِ وَمُدَاخَلَةِ الْبُستَانِ، وعليهِ حُمِلَ مُعَامَلَةُ أَهلِ خَيبَرَ السَّالِفَةِ، بِشَرطِ اتحَادِ العامِلِ، أي فلا يجوزُ أنْ يُسَاقِيَ وَاحِدًا وَيُزَارِعَ آخَرَ؛ لأنَّ غَرَضَ الاسْتِقْلالِ لَا يحصُلُ، وَعُسْرِ إِفْرَادِ النخْلِ بِالسقْي؛ وَالبياضِ بِالعِمَارَةِ، لانتفاع النخْلِ بِسَقْي الأرضِ وَتَقْلِيبها، فإنْ أمكنَ الإفرادُ فلا؛ لانتِفَاءِ الحاجَةِ المُجَوِّزَةِ لَها، وَالأصَحُّ: أنهُ يُشْتَرَطُ أَن لَا يُفْصَلَ بَينَهُمَا، أي بين المساقاةِ والمزارعةِ، بل يأتي بهما على الاتصالِ، لأنَّ المُزَارَعَةَ تَبَعٌ، فَلَا تُفْرَدُ كَمَا لَوْ زَارَعَ مَعَ غَيرِ عَامِلِ","footnotes":"(١٦٤) * عن جابر بن عبد الله؛ (أنَّ النبِي ﷺ نَهى عَنِ المُخَابرَةِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له يكون أو شرب في حائط أو في نخل: الحديث (٢٣٨١). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (٨١/ ١٥٣٦).\r* عن ثابت بنِ الضَّحَّاكِ: (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهى عَنِ المُزَارَعَةِ، وَأمَرَ بِالمُؤَاجَرَةِ، وَقال: لَا بأسَ بِها). رواه مسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب في المزارعة والمؤاجرة: الحديث (١١٨ - ١١٩/ ١٥٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088889,"book_id":5583,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":922,"sequence_num":917,"body":"الْمُسَاقَاةِ، والثاني: تَصِحُّ المزارعةُ لحُصُولهِمَا لشخصٍ واحدٍ، وَأَن لَا يُقَدّمَ الْمُزَارَعَةَ، أي على المساقاة؛ لأنها تَابِعَة وَالتابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى المَتْبُوع، كما لو باعَ شرطَ الرَّهْنِ لا يجوزُ تقديمُ لفظِ الرَّهْنِ على البيع، والثاني: ينعقدُ موقوفُهُ. فَإِنْ سَاقَاهُ بَعدَها بَانَتْ صِحَّتها وَإِلا فَلَا، وَأن كثيرَ الْبَيَاضِ كَقَلِيلِهِ، للحاجة، والثاني: لا، لأنَّ الأكثرَ متبوع لا تابع، ثُمَّ النظَرُ فِي الْكَثْرَةِ إِلَى مَسَاحَةِ الْبَيَاضِ وَمَغَارِسِ الشَّجَرِ عَلَى الأصَح من زوائدِ الروضةِ، وَأَنهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنَ الثمَرِ وَالزرع، أي بَلْ لَوْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصفَ الثمَرِ وَرِبْعَ الزّرع جَازَ، وإنَّ الْمُزَارَعَةَ وَإِنْ جُوّزَتْ تَبَعًا؛ فَكُل مِنْهُمَا عَقْدٌ بِرأسِهِ، والثاني: يُشْتَرَطُ التسَاوي لأنَّ التفْضِيلَ يَزِيلُ التبَعِيَّةَ، وَأنهُ لَا يَجُوزُ أَن يُخَابِرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ، لأنَّ الحديثَ وَرَدَ فِي الْمُزَراعَةِ تَبَعًا فِي قِصَّةِ خَيبرَ دُونَ الْمُخَابَرَةِ، والثاني: يَجُوزُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَالْمُزَرَاعَةِ.\rفَرعٌ: لو شرطَ كونَ البذرِ من المالِك والبقرِ من العاملِ أو عَكْسَهُ؛ فَالأصَحُّ الْجَوَازُ إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مَشْرُوطًا مِنَ الْمَالِكِ لأنهُ الأصلُ، فَكَأَنهُ اكترَى الْعَامِلَ وَبَقَرَهُ.\rفإن أُفْرِدَتْ أَرضٌ بِالْمُزَارَعَةِ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيهِ لِلْعَامِلِ أجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابهِ وآلاته، أي إنْ كَانَتْ لَهُ، لأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِل وَالْحَالةُ هذِهِ وَعَمَلَهُ لَا يحبطُ مَجَانًا، وَكَذَا إِذَا أَفْرَدَ الأرضَ بِالْمُخَابَرَةِ فَإن الْعَقْدَ بَاطِل وَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ، وَلِمَالِكِ الأرضِ عَلَيهِ أُجْرَةُ مِثْلها، وَطَرِيقُ جَعلِ الْغلةِ لَهُمَا، وَلَا أجْرَةَ أَن يَسْتَأجِرَهُ بِنصفِ الْبَذْرِ ليِزْرَعَ لَهُ النِّصفَ الاخَرَ ويعِيرُهُ نِصفَ الأرضِ أَوْ يَسْتأجِرَهُ بنِصفِ الْبَذْرِ وَنصفِ مَنْفَعَةِ الأرضِ لِيَزْرَعَ النصفَ الآخَرَ فِي النّصفِ الآخَرِ مِنَ الأرضَ.\rفَصلٌ: يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثمَرِ بِهِمَا، وَاشْتِرَاكهُمَا فِيهِ، وَالْعِلْمُ بِالنصيبَينِ بِالْجُزْئيةِ كَالْقِرَاضِ، أَي فَلَوْ شَرَطَ بعضَ الثّمَارِ لِثَالث أَوْ كُلها لأحَدِهِمَا فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ، وَفِي اسْتحقَاقِ الأجرَةِ عِنْدَ شرطِ الْكُلِّ لِلْمَاكِ وَجْهانِ كَالْقِرَاضِ أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، وَلَوْ قَال: سَاقَيتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ جُزْءًا مِنَ الثمَرَةِ فَسَدَتْ، أَوْ عَلَى أَنها بَينَنَا أَوْ عَلَى أَنَّ نصفَها لِي أَوْ نِصفَها لَكَ فَحُكْمُهُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ، وَالأظْهرُ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088890,"book_id":5583,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":923,"sequence_num":918,"body":"صِحَّةُ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثمَرِ، لأنهُ أَبعَدُ عَنِ الْغَرَرِ بِالوُثُوقِ بِالثمَارِ فَهُوَ أوْلَى بِالْجَوَازِ، والثانِي: لَا يَصِح؛ لِفَوَاتِ بعضِ الأعمَالِ، وَصحَّحَهُ الْمَحَامِلِي وَقَال الْمَاوَردِيُّ: إنهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهبِ الشافِعِيِّ وَالأصَحُّ عَلَى أَصلِهِ، لَكِن قَبلَ بُدُوِّ الصلاح، أَي أمَّا بَعدَهُ، فَالأَصَحُّ الْقَطْعُ بِالْمَنْع، لأنهُ قَد فَاتَ مُعظَمَ الأعمَالِ وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدُ عَمَلٍ.\rوَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ لِيَغْرِسَهُ ويكُون الشجَرُ لَهُمَا لَمْ يَجُز، لأنهُ تَعلِيق لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى صِفَةٍ؛ وَالْوديُ: صِغَارُ النخْلِ، وَلَوْ كَان، يَعنِي الوديَ، مَغرُوسًا وَشَرَطَ لَهُ جُزْء مِنَ الثمَرِ عَلَى الْعَمَلِ، فإن قَدرَ لَهُ مدَّةً يُثْمِرُ فِيها غَالِبًا صَحَّ، أي وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَكثرِ الْمدَّةِ لَا ثَمَرَ فِيها كَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَشْرًا وَالثمَرَةُ يَغْلِبُ وُجُودُها فِي الْعَاشِرَةِ خَاصَّة، وَإِلا فَلَا، أي وَإِنْ قَدَّرَ مُدَّة لَا يُثْمِرُ فِيها غَالِبًا لَمْ يَصُحُّ لِخُلُوها عَنِ الْعِوَضِ كَالْمُسَاقَاةِ عَلَى الأشْجَارِ التِي لَا تُثمِرُ، وَقِيلَ: إِن تَعَارَضَ الاحتِمَالان، أَي احتِمَالُ الأثْمَارِ وَعَدَمِهِ، صَح، لأن الثمَرَةَ مَوْجُودَة، فَإِنْ أثْمَرَتِ اسْتَحَق، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ وَالأصَحُّ المَنْعُ، لأنهُ عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ غَيرِ مَوْجُودٍ، وَلَا الظاهِرُ وُجُودُهُ فَأَشبه السلَمَ فِيمَا لَا يُوْجَدُ غَالِبًا، وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ فِي الشجَرِ، إِذَا شَرَطَ لَهُ زَيادَةَ عَلَى حصتِهِ، أي كَمَا إِذَا كَانَ بَينَهُمَا نصفَينِ وَشَرَطَ لَهُ ثُلُثَي الثمَرِ؛ فَكانْ شَرَطَ لَهُ نِصفَ الثّمَارِ أوْ ثُلُثُها لَمْ يَصحَ، وإنهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عِوَضًا بِالمُسَاقَاةِ فَإِنهُ يَستَحِقُّ النّصفَ بِالْمِلْكِ.\rفَرعٌ: لَوْ شَرَطَ أَنْ يَتَعَاوَنَا فِي الْعَمَلِ فَسَدَتْ؛ فَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنّفُ إِذَا اسْتَبدَّ بِالْعَمَلِ.\rفَصلٌ: ويشتَرَطُ أَن لَا يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيسَ مِنْ جِنس أعمَالِها، أي التي جَرَتْ عَادَةُ الْعَامِلِ بِعَمَلِها، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ جدرَانَ الحَدِيقَةِ؛ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَصُح، لأنهُ اسْتِئْجَار بِعِوَضِ مَجْهُولٍ وَاشْتِرَاطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَأَن يَنْفَرِدَ بِالعَمَلِ، أَي فَلَو شَرَطَا مُشَارَكَةَ الْمَالك بِالعَمَلِ فَسَدَ الْعَقدُ، وَإِن شَرَطَا أنْ يَعمَلَ مَعَهُ غُلامُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088891,"book_id":5583,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":924,"sequence_num":919,"body":"الْمالِكِ جازَ عَلَى المَذْهَبِ، والْمَنْصُوصُ كَما قَدَّمْتُهُ في القِراضِ بِشَرطِهِ، وَبِالْيَدِ في الحَدِيقَةِ، لِيَتَمَكنَ مِنَ العَمَلِ مَتَى شاءَ، فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَها في يَدِ الْمالِكِ أوْ مُشارَكَتَهُ في اليَدِ لَمْ يَجُزْ، وَمَعْرِفَةُ الْعَمَلِ، أيُّ جُمْلَة لا تَفْصِيلًا، بِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، لأنها عَقْد لازِمٌ فأشبهَتِ الإِجارَةَ، وَلا يَجُوزُ التوقِيتُ بِإدراكِ الثمَرِ في الأصَح، لِلْجَهْلِ بِهِ؛ لأنهُ يَتَقَدَّمُ تارَةً وَيَتأَخرُ أُخرَى، والثانِي: يَجُوزُ لأنهُ الْمَقْصُودُ، وَصِيغَتُها: ساقَيتُكَ عَلَى هَذا النخْلِ، أَي أَو الْعِنَبِ، بِكَذا، لأنهُ مَوْضُوعٌ لَهُ، أَوْ سَلمْتُهُ إِلَيكَ لِتَتَعَهدَهُ، لِوَفائِهِ بِالْمَقْصُودِ وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْط يُؤَدِّي مَعْناها كَإِعْمَلْ عَلَى هَذا النخْلِ وَنَحوهِ، ويشْتَرَطُ الْقُبُولُ، لِلُزُومِها، دُون تَفْصِيلِ الأعْمالِ، أي فَإِنهُ لَا يُشْتَرَطُ، ويحمَلُ الْمُطْلَقُ في كُلِّ ناحِيَةٍ عَلَى الْعُرفِ الْغالِبِ.\rفَصل: وَعَلَى الْعامِلِ ما يُحتاجُ إِلَيهِ لِصَلاح الثمَرِ، واسْتِزادَتِهِ، مِمّا يَتَكَررُ كُل سَنَةٍ، أي عِندَ الإطْلاقِ؛ كَسَقْي، وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ بِعُرُوقِهِ، وَتَنقِيَةِ نَهْرٍ وَإصلاح الأجاجِينَ التِي يَثْبُتُ فِيها الْماءُ، أي شُبِّهَ بِالإجَانَةِ الذِي يُغْسَلُ فِيها، وَتَلْقِيحٍ، وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبان مُضِرةٍ، لاقْتِضاءِ الْعُرفِ ذَلِكَ، وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ عادَة، عَمَلًا بِها، وَإنما اعْتَبَرنا التِّكْرارَ لأنهُ ما لا يَتَكَرَّرُ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ فَراغ الْمُساقاةِ، وَتَكْلِيفِ الْعامِلِ مِثْلَ هَذا إِجْحافٌ بِهِ، والتلْقِيحُ: وَضعُ شَيء مِنْ طَلْع الذُّكُورِ في طَلعِ الإِناثِ، وَكَذا حِفْظُ الثمَرِ وَجَذاذِهِ وَتَجْفِيفِهِ في الأصَح، أَمّا في الأوْلَى: فَكَحِفْظِ مالِ القِراضِ، فَإِنْ لَمْ يَنْحَفِظْ بِنَفْسِهِ فَعَلَيهِ مُؤْنَةُ مَنْ يَحفَظُهُ وَوَجْهُ مُقابِلِهِ؛ وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَيهِما عَلَى قَدَرِ مِلْكَيهِما وَهُوَ الأقْيَسُ؛ كَما قَال الرّافِعِيُّ: إِنَّ الذِي يَجِبُ عَلَى الْعامِلِ ما يَتَعَلقُ بِزِيادَةِ الثمَنِ وَتَنْمِيَتهِ، وأمَّا في الثانِيَةِ: فَهِىَ جذاذُهُ، فَلأَنُّ الصَّلاحَ يَحصُلُ بِهِ؛ وَوَجْهُ مُقابِلِهِ وَوُقُوعُهُ بَعْدَ كَمالِ الثّمارِ، وَأَمّا في الثالِثَةِ: فَلِما قُلناهُ، وَقيدَهُ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرّافِعِي بِما إِذا أُطْرِدَتِ العادَةُ أَوْ شَرَطاهُ، وَوَجْهُ مُقابِلِهِ وُقُوعُهُ بَعْدَ الْفَراغ، وَما قُصِدَ بِهِ حِفْظُ الأصْلِ، وَلا يَتَكَرَّرُ كُل سَنةٍ كَبِناءِ الْحِيطانِ وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ فَعَلَى الْمالِكِ، لاقْتِضاءِ الْعُرفِ ذَلِكَ.\rفَرعٌ: الأصَح في سدِّ ثُلْمِ الْجُدرانِ وَوَضْع الشَّوْكِ عَلَيها اتِّباعُ العُرْفِ، وَنَصَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088892,"book_id":5583,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":925,"sequence_num":920,"body":"الشّافِعِيُّ في الأمِّ في الأوْلَى: عَلَى أَنهُ عَلَى المالِكِ، وَشَبهَ الرافِعِيُّ سَدَّ الثُلْمِ بِتَنْقِيَةِ الأنهارِ، وَلَيسَ كَما قَال؛ فَإنها عَلَى المالِكِ كَما سَلَفَ.\rفصلٌ: والْمُسَاقاةُ لازِمَة، كالإِجارَةِ، فَلَوْ هَرَبَ العامِلُ قَبلَ الفَراغ، وَأَتَمَّهُ المالِكُ مُتَبَرَعًا بَقِيَ استِحقاقُ الْعَامِلِ، وإلا، أي وَإِنْ لَمْ يتِمْهُ، استأجَرَ الْحاكِمُ عَلَيهِ مَنْ يُتمهُ، أَي منْ مالِهِ؛ وإلا اقترَضَ عَلَيهِ، أَي إِنْ لَم يَجِدْ مَنْ يَستأجِرَهُ بأجْرَةٍ مُؤَجلَةٍ؛ لأنَّ العَقْدَ لا يَنْفَسِخُ بِهُرُوبِهِ كَما لا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ فَسْخِهِ فَتَعَينَ هَذا طَرِيقًا إِلَى اسْتِيفاءِ العَمَلِ الْمُتَوَجَّهِ عَلَيهِ، وَلا يَخْفَى أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمُساقاةِ عِنْدَ الْحاكِمِ، وَأَن العامِلَ هَرَبَ والاقْتِراضُ يَكُونُ مِنْ بَيتِ الْمالِ وَإِلا فَمِنْ آحادِ الْمُسلِمِينَ أَو المالِكِ، فَإن لَمْ يَقدِرْ عَلَى الحاكِمِ، فَليُشهِدْ عَلَى الإِنفاقِ إِن أَرادَ الرُّجُوعَ، أي فَإنْ لَم يُشْهِدْ فَلا رُجُوعَ، لأنَّ عَدَمَ الإِشْهادِ مَعَ الْقُدرَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَبَرعهِ، وَلَو لَم يُمْكِنْهُ الإِشْهادُ فالأصَحُّ: أَنهُ لا يَرجِعُ أيضًا؛ لأنهُ عُذر نادِرٌ. والمُعْتَبَرُ أنْ يَشْهَدَ عَلَى العَمَلِ أو الاستِئْجارِ وَبَذْلِ الأجْرَةِ بِشَرطِ الرُّجُوع، فَإن لَم يَتَعَرَّضْ لِلرُّجُوع فَكأنهُ لَمْ يَشْهَد، وَلَوْ ماتَ، أَيِ العامِلُ، وَخَلفَ تَرِكَةً، أتَم الوارِثُ العَمَلَ مِنْها، لأنهُ حَقُّ واجبٌ عَلَى مُوَرثهِمْ، نَعَمْ لَو كانَتِ المُساقاةُ وارِدَةً عَلَى العَينِ انفَسَخَت كالأجِيرِ المُعينِ، وَلهُ أن يُتم العَمَلَ بنَفْسِهِ أَو بِمالهِ، أَي وَلا يُجبَرُ عَليهِ لأنَّ مَنافِعَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنما يُجبرُ عَلَى أداءِ ما عَلَى المُوَرثِ مِنْ تِركَتِهِ، وَلَوْ ثبَتَتْ خِيانَةُ عامِلِ ضُم إِليهِ مُشْرِفٌ، لأنهُ مُسْتَحِق للعمل، ويمكِنُ اسْتِيفاؤُهُ مِنْهُ بِهَذِهِ الطرِيقِ، فَتَعيَنَ كَما إِذا تَعَدى (•) الْمُرتَهِنُ في الرَّهْنِ، فَإنهُ يُوْضَعُ عِنْدَ عَدل، وَلا يُبطِلُ حَقهُ، فَإن لَمْ يَتَحَفَّظْ به، أيِ العامِلِ بِهِ، استُؤجِرَ مِن مالِ العَامِلِ، لِتَعَذرِ استِيفاء العَمَلِ الواجِبِ عَلَيهِ مِنْهُ والْقُدرَةُ عَلَيهِ بهَذا الطرِيقِ، وَلَو خَرَجَ الثمَرُ مُستحَقًا، أَي لِغَيرِ المُساقِي، فَلِلعامِلِ عَلَى المُساقِي أجرَةُ المِثلِ، كَما لَو استأجَرَ الغاصِبُ مَنْ عَمَلَ في المَغصُوبِ.","footnotes":"(•) في نسخة (١): تَعيَّنَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088893,"book_id":5583,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":926,"sequence_num":921,"body":"فَرعٌ نَخْتِمُ بِهِ الْبابَ: بَيعُ الْحَدِيقَةِ التِي ساقَى عَلَيها في الْمُدّةِ يُشْبِهُ بَيعَ العَينِ الْمُسْتَأجَرَةِ. قَال الرافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا، نَعَم في فَتاوي البَغَوي: أَن الْمالِكَ إِنْ باعَها قَبْلَ خُرُوج الثمَرَةِ لَم يَصِحَّ، لأنَّ لِلْعامِلِ حَقًّا في ثِمارِها، فَكَأنهُ اسْتَثنى بَعْضَ الثمَرَةِ، وَإِنْ كانَ بَعْدَ خُرُوج الثِّمارِ صَح في الأشْجارِ، وَنَصِيبُ الْمالِكِ في الثِّمارِ. وَإِنْ باعَ نَصيبهُ مِنَ الثمَرَةِ وَحدَها لَمْ يَصحَّ لِلْحاجَةِ إِلَى شَرطِ القَطْع، وَتَعَذُّرِهِ في الشّائِع. واسْتَحسَنَ النوَويُّ ما قالهُ الْبَغَوي واقتصَرَ عَلَيهِ ابنُ الرفْعَةِ هُنا، وَقال في كِتابِ الْبَيع: إِنها مُلْحَقَة بِبَيع الثوْبِ عِنْدَ الْقَصّارِ الأجِيرِ عَلَى قُصارَتهِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وأن تَخْرِيجَها عَلَى بَيع الْعَينِ الْمُسْتاجَرَةِ غَفْلَة عَنْ هَذا الأصلِ وَأفتى صاحِبُ البَيانِ بِالصحةِ، وَلَم يُفَرق بَينَ خُرُوج الثمَرَةِ وَعَدَمِها. وَأَن لِلْمُشْتَرِى الخِيارُ إِذا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمُساقاةِ. وَما أَفتى بِهِ هُوَ ما نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِي في الْبُوَيطِى فاسْتَفِدْهُ وَبِاللهِ التوْفِيقُ (•).","footnotes":"(•) في هامش نسخة (٣): بلغ مقابلة على أصل صحح وقريت على المصنف وعليها خطهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088894,"book_id":5583,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":927,"sequence_num":922,"body":"كتاب الإجارة\rالإِجارَةُ: هِي بكَسرِ الْهَمْزَةِ، وَحَكَى الرافِعِيُّ ضَمَها، وَصاحِبُ الْمُسْتَعْذَبِ فَتْحَها، وَهِيَ في الشَّرع عَقْد عَلَى مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ مَعْلُومَةٍ قابِلَةٍ لِلْبَذْلِ والإِباحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ. والأصلُ فِيها قَبْلَ الإِجْماع والسُّنةِ الشَّهِيرَةِ قوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١٦٥) والْحاجَةُ بَلِ الضَّرُورَةُ داعِيَةٌ إِلَيها، فَإِنهُ لَيسَ لِكُلّ أَحَدٍ مَركُوبٍ وَمَسْكَنٍ وَخادِمٍ فَجُوزتْ لِذَلِكَ.\rشَرطُهُما، أَيِ الْمُؤَجّرُ والْمُستأجِرُ، كَبائِع وَمُشْتَرٍ، أي مِن البُلُوغ، والْعَقْلِ، والرشْدِ، والطواعِيَةِ، كما في سائرِ التصَرُّفاتِ. ولأنها صنفٌ من البيع، والصيغَةُ: آجَرتُكَ هَذا أو أَكْريتُكَ، أَو مَلْكتكَ مَنافِعَهُ سَنَةً بِكَذا، فَيَقُولُ، أي على الاتصالِ: قَبِلْتُ أَو استأجَرتُ أَو اكْتَرَيتُ، لأنها بيعٌ، فلا بد فيها من الإيجابِ والقبولِ، والخلافُ في المعاطاة في البيع جارٍ هنا، وفي الرهنِ والْهِبَةِ وصرَّحَ به في شرح المهذبِ، في كتاب البيع عن المتولي وآخرين، والأصَحُّ انْعِقادُها بِقَوْلهِ: آجَرتُكَ مَنْفَعَتها، أي وَذِكْرُ المنفعةِ تأكيدٌ، والثاني: لا يصحُّ، لأنَّ لفظَ الإجارةِ وُضِعَ مضافًا إلى العَينِ، ومَنعُها بِقَولِهِ: بِعتُكَ منْفَعَتَها، لأنَّ البيعَ موضوعٌ لِمِلكِ الأعيانِ فلا يستعمل في المنافع، كما لا ينعقدُ البيعُ بلفظِ الإجارةِ، والثاني: يجوز، لأنها صنفٌ من البيع، وَهِيَ قِسْمانِ: وارِدَةٌ عَلَى عَينٍ كإجارَةِ الْعَقَارِ وَدابَّةٍ أوْ شَخْصٍ مُعَينَينِ،","footnotes":"(١٦٥) الطلاق / ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088895,"book_id":5583,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":928,"sequence_num":923,"body":"وَعَلَى الذمةِ كاسْتِئجارِ دابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَبِأَن يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ خِياطَة أوْ بِناءً، وذكر المصنفُ هذا التقسيمِ، لِما يترتبُ عليه من الأحكام الآتية، ووجهُ جعلِ العقارِ من القسمِ الأوَّلِ، أنَّه لا يثبتُ في الذمَّةِ، وَلِهَذا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ في أَرضٍ؛ وَلا دارٍ. ومرادهُ بالواردةِ على العينِ ما يرتبطُ بالعينِ؛ وتمثيلهُ يرشدُ إليه ولا يُفْهَمُ منهُ أن مورد الإجارة العين في الواردة على العين بَلِ المذهبُ الصحيحُ أن موردها المنافع، سواء أَوَرَدَتْ على العينِ أو الذِّمَّةِ خلافًا لأبي إسحاق، وَلَوْ قال: اسْتأجَرتُكَ لِتَعْمَلَ كَذا، فإِجارَةُ عَينٍ، للإضافةِ إلى الْمُخاطَبِ كما لو قال: اسْتَأْجَرتُ هَذِهِ الدّابَّةَ، وَقِيلَ، إِجارَةُ: ذِمَّةٍ، لأنَّ المقصودَ حصولُ العملِ من جهةِ الْمُخاطَبِ، فكأنهُ قال: اسْتَحقَقْتُ عَلَيكَ كَذا، ويشْتَرَطُ في إِجارَةِ الذمةِ تَسْلِيمَ الأُجْرَةِ في الْمَجْلِسِ، كرأسِ مالِ السَّلَمِ، لأنه سَلَمٌ في المنافع، فلا يجوزُ فيها تأجيلُ الأجرةِ، ولا الاسْتِبْدالُ عَنْها، ولا الحوالة بها، ولا عليها ولا الإبراء، وإجارَةُ الْعَينِ لا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيها، أي كما لا يشترط تسليم الثمن في البيع، وَيَجُوزُ فِيها التعْجِيلُ والتأجِيلُ إِن كانَتْ في الذمةِ، وَإِذا أُطْلِقَتْ تَعَجلَتْ، أي وملكها المؤجرُ بنفسِ العقدِ، وَإذ كانَتْ مُعَينَةً مُلِكت في الْحالِ، ويشْتَرَطُ كَوْن الأُجْرَةِ مَعْلُومَة، كالثمن في البيع وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: (كنْتُ أجيرًا لإِبْنَةِ غَزْوانَ عَلَى طَعامِ بَطني وَعُقْبَةِ رِجلِي) (١٦٦)، قال البيهقيُّ: لَيسَ في هَذا أَنَّهُ ﵊ عَلِمَ بِهِ فأَقَرَّهُ عَلَيهِ، ويحتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذا مُواضَعَة بَينَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التراضِي لا عَلَى سَبِيلِ التعاقُدِ (١٦٧)، فَلا تَصِحُّ بِالْعِمارَةِ والْعَلْفِ، أي بإسكان اللام كما ضبَطَهُ الْمُصَنّفُ بِخَطِّهِ لِلْجَهالةِ، وَلا لِيَسلُخَ","footnotes":"(١٦٦) عن أبي هريرة ﵁؛ أنهُ كانَ يَقُولُ: (نَشأتُ يتِيمًا، وَهاجَرتُ مِسكِينًا، وَكُنتُ أجيرًا لابنِ عَفانَ وابنَةِ غَزْوانَ عَلَى طَعامِ بَطني وَعُقْبَةِ رِجلِي، أحتَطِبُ لَهُم إذا نَزَلُوا؛ وَأحدُوا بِهِمْ إِذا سارُوا؛ فالحَمدُ للهِ الذِى جَعَلَ الدينَ قِوامًا، وأبو هُرَيرةَ إِمامًا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الإجارة: باب لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة: الأثر (١١٨٥٩).\r(١٦٧) السنن الكبرى: كتاب الإجارة: تعقيبًا على الأثر السابق: ج ٩ ص ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088896,"book_id":5583,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":929,"sequence_num":924,"body":"بِالْجِلْدِ، وَيطْحَنَ بِبَعْضِ الدقِيقِ أَو بِالنخالةِ، لأن الأجرة ليست في الحال على الهيئة المشروطةِ فهي إذن غيرَ مقدورٍ عليها، وَلَو اسْتأجَرَها لِتُرضعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ في الْحَالِ، جَازَ عَلَى الصحِيح، كما لو ساقى شريكه وشرط له الزيادة من الثمر يجوز؛ وإن كان يقع عمله في مشترك، والثاني: لا يجوز، ونقلهُ الإمام عن الأصحاب؛ لأن عملَ الأجيرِ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ في خاصِّ مِلْكِ المُستأجِرِ، أما بعد الفطامِ فإنه لا يجوز قطعًا، وعنهُ احترَزَ بقوله (في الْحالِ)، وَكَونُ الْمَنْفَعَةِ مُتَقَومَةً، أي ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلّا كان بذل المال لها سفهًا وتبذيرًا، فَلا يَصِحُّ استئجارُ بَياع عَلَى كَلِمَةٍ لا تُتْعِبُ وَإِن رَوَّجَتِ السِّلْعَةَ، إذ لا قيمة لها. ويلتحق بما نحن فيه ما إذا استأجرهُ لِيُعَلمَهُ آيةً لا تَعَبَ فيها كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ (١٦٨) وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ في الصدَاق.\rفَرعٌ: يَجُوزُ اسْتِئْجارُ الْكِتابِ وَإِنْ لَمْ يُقْرأ، وَكَذا اسْتِئْجارُ صُوَرِ الأشجارِ لِيَنْظرُ إِلَيها، نَقَلَهُ الرويانيُّ عنِ الأصحابِ.\rوَكَذا دَراهِمُ وَدَنانيِرُ لِلتزْيين وَكَلْبٌ لِلصيدِ، أي وكذا للحراسة، في الأصَح، أي فلا يجوز في هؤلاءِ، أما في الأوَلى: فلأن منفعةَ التزيننِ بِهِما لا تُقْصَدُ إلَّا نادرًا فكأَنهُ لا مَنْفَعَةَ، وأما في الثانية: فلأنّ الكلبَ لا قيمةَ لِعَينهِ فكَذا مَنْفَعَتُهُ، والثاني: يصح، لأنها منافعٌ تُسْتَباحُ بالإعارةِ فاسْتُحِقتْ بالإجارةِ كسائرِ المنافع، وأجرى في الاستقصاء الخلافَ في الطِّيبِ كالمِسْك ونحوُهُ. وقوله (لِلتزيينِ) يشيرُ به إلى أنه إذا أطلقَ لا يصحُّ جزمًا والأمرُ كذلكَ، وادَّعَى بعض المتأخرينَ أنه يكون فرضًا والحالةُ هذهِ، وفيه نظرٌ لأن مقتضاهُ تمليكُ العينِ، وَلَفْظُ الإجارَةِ يُنافِيهِ، وَكَوْنُ الْمُؤَجِّرِ قادِرًا عَلَى تَسْلِيمِها، أي حِسًّا وَشَرعًا، فَلا يَصِحُّ اسْتِئجارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ، كَبَيعِهِما، وَأَعْمَى للْحِفْظِ، أي حفظِ المتاعِ وكذا أخرسَ للتعليمِ، وَأَرضٍ لِلزراعَةِ لَا مَاءَ لَها دائِمٌ، وَلا يَكْفِيها الْمَطَرُ الْمُعتادُ، ولا تسقى بماءٍ غالب الحصُولِ من الجبلِ؛","footnotes":"(١٦٨) المدثر / ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088897,"book_id":5583,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":930,"sequence_num":925,"body":"ولكن إذا أصابها مَطَر عظيمٌ، أو سَيل نادرٌ أمكنَ زَرعُها لأنها منفعةٌ غيرُ مقدور عليها، وإمكانُ الحصولُ غير كافٍ كإمكان عودِ الآبِقِ والمغصوبِ، وَيَجُوزُ إِن كان لَها ماءٌ دائمٌ، لحصُولِ المعقودِ عليهِ بذلكَ، وَكَذا إِن كفاها الْمَطَرُ المُعْتادُ أَوْ ماءُ الثُّلُوج الْمُجْتَمِعَةِ، والْغالِبُ حُصُولُها في الأصَح، عملًا بالظاهر، والثاني: المنعُ؛ لأن السَّقْيَ معجوزٌ عنهُ في الحالِ؛ والماءُ المتوقعُ لا يعلمُ حصولهُ؛ وبتقديرِ حصولِهِ، لا يُعرف أنهُ هَلْ يحصلُ في الوقتِ الذي يمكنُ الزراعةُ فيهِ.\rفَرعٌ: الأصَحُّ صِحَّةُ اسْتِئْجارِ أَراضِي مِصرٍ للزراعةِ قبلَ رَيِّها إذا كانت تُروى من الزيادةِ التي يغلب حصُولها.\rفَرعٌ: استئجار الحمَّامِ حمّامًا، قال ابن الرفعة: يظهر أنْ يكون في معنى استئجار الأرض للزراعة ولها ماء معلومٌ.\rوالامْتِناعُ الشَّرعِيُّ كالْحِسِّيِّ، فَلا يَصِح اسْتِئجارٌ لِقَلع سِنّ صَحِيحَةِ، إلَّا أن يجب القَلْعُ كما في القصاص، وَلا حائض لِخِدمَةِ مَسْجِدٍ، لأنها منافعٌ متعذرةُ التسليمِ شرعًا، وفي الثانية: احتمالٌ؛ لبعضِ المتأخرينَ، لأن المنفعةَ حاصلة؛ والمانعُ الشرعي خارجٌ عن الماهية، أمَّا السّن الوَجِعَةُ، فيجوز الاستئجار على قلعها في الأصح، وَكَذا مَنْكُوحةٍ، أي حُرَّة، لِرِضاع أَوْ غَيرِهِ بِغَيرِ إِذْنِ الزوْج في الأصَحِّ، لأنَّ أوقاتها مستغرقة لِحَقِّهِ فلا تَقْدِرُ على توفيةِ ما التزمتهُ، والثاني: يصح، لأن محلهُ غير محلِّ النكاح، إذ لا حَق لهُ في لبنها أو خدمتها، نَعَمْ للزوج فسخُهُ حِفْظًا لِحَقِّهِ وفي الكافي للخوارزميِّ وجهٌ عن الصيدلاني أنه ليس له، أما بإذنه فجائز قطعًا؛ وأما الأمَةُ فيجوزُ للسيدِ إيجارها قطعًا.\rفَرْعٌ: لو سقت المرضعةُ بلبنِ غيرها فلا أُجرة لها، وقال أهل العراق: لها الأُجرة، قال الروياني: وهو غلطٌ، لأنها لم تأتِ بما هو مستحقٌ بالعقدِ.\rوَيجُوزُ تأجِيلُ الْمَنْفَعَةِ في إجارَةِ الذِّمَّةِ كأَلْزَمْتُ ذِمتَكَ الْحَمْلَ إِلَى مَكةَ أَوَّلَ شَهْرِ كذا، كما لو أسلمَ في شيء إلى أجلٍ، وإن أطلق كان حالًا، وقوله (أَوَّلَ شَهْرٍ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088898,"book_id":5583,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":931,"sequence_num":926,"body":"كذا تبع فيه الْمُحَرَّرَ، وظاهرهُ أنه تأجيلٌ صحيحٌ، والأصحُّ: لا، لأنه يقعُ على جميع النصفِ الأولِ، وَلا يَجُوزُ إِجارَةُ عَينٍ مَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةِ، أي كإجارةِ الدارِ السَّنةَ المستقبلةَ قياسًا على البيع، فإنه لو باع على أن يسلم بعد شهر كان باطلًا، وكذا لو قال أجرتك الدارَ سَنَةً، فإذا انقضت فقد أَجَّرتُكَها سَنَةً، فالعقد الثاني فاسدٌ على الصحيح للتعليقِ وتأجيلِ النافع، فَلَوْ أَجَّرَ، المالكُ، السَّنَةَ الثانِيَةَ لِمُسْتأجِرِ الأوْلَى قَبْلَ انْقِضائِها جازَ في الأصَحّ، لاتصال المدتين كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد، والثاني: لا يجوز وهو الأقيس، لأنها إجارة سَنَةٍ قابلةٍ كما لو أجَّر من غيره أو منه مدَّة لا تصل بالْمُدَّةِ الأولى.\rوَيجُوزُ كِراءُ العُقَبِ في الأصَحِّ، وَهُوَ أَن يُؤَجرَ دابة رَجُلًا لِيَركَبَها بَعْضَ الطرِيقِ، أَوْ رَجُلَينِ لِيَركَبَ هَذا أيامًا وَذا أيَّامًا، ويبَيِّنَ الْبَعْضَينِ، ثُمَّ يَقْتَسِمانِ، أي المكري والمكتري لثبوت الاستحقاق حالًا، والتأخيرِ الواقع من ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ. بخلاف ما لو استأجرها ليركبها زمانًا، ثم المستأجر بعده زمانًا، لتأخر حقه وتعلقها بالمستقبل، والثاني: لا يجوز فيهما؛ فإنهُ إجارةٌ إلى آجال متفرقة وأزمنة منقطعة، والثالث: يصح في الصورة الثانية؛ لاتصال زمن الإجارة فيها دون الأولى. والرابع: يصح فيهما، إن كانت في الذمة ولا يصح إن كانت مُعَيَّنَة.\rفصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْن الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً، أي عينًا وصفة وقدرًا كالبيع، ثُمَّ تارَةً تُقَدَّرُ، أي المنفعةُ، بِزَمانٍ كَدارٍ سَنَةً، وَتارَةً بِعَمَلٍ كَدابةٍ إِلَى مَكةَ، وَكَخِياطَةِ ذا الثوْبِ؛ فَلَوْ جَمَعَهُما، أي جمع بين التقدير بالعمل والزمان، فاسْتأجَرَهُ لِيَخِيطَهُ بَياضَ النهارِ لَمْ يَصح في الأصَحَّ، للغرر فَقَد يَتَقَدم الْعَمَلُ وَقَد يَتأخرُ، والثاني: يصح إذِ الْمُدَة مَذْكُورَةٌ للتعجيلِ فلا يؤثر في فساد العقد، والثالث: إنْ أمكنَ العملُ في المدَّةِ المذكورةِ صَحَّ وإلّا فلا، وفي البحر عن البويطي: إِنْ أَمْكَنَ كانَ ذِكْرُهُ أَفْضَلَ وَصَحَّحَهُ، ويقَدرُ تَعْلِيمُ الْقُرآن بِمُدةٍ، أي كشهر ونحوه، وخالفَ الرافعيُّ في الشرح الصغير والتذنيب فقال: الأشبهُ أَنهُ لا يَكْفِي التقْدِيرُ بِالْمُدَّةِ، أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088899,"book_id":5583,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":932,"sequence_num":927,"body":"أي مع الآياتِ فإن أخَلَّ بأحَدِهِما؛ لم يصح في الأصح، لتفاوتهما في سهولة الحفظ وصعوبته.\rفُرُوعٌ: لا يُشترط تعيينُ القراءة كقراءة أبي عمرو، وعلى الصحيح أن الأمرَ فيها قريبٌ، ولو قيل بالصحةِ والحمل على عرفِ ذلك البلدِ لم يَبْعُد. ولا يشترط أيضًا اختيار حفظ المتعلم نعم يشترط أن يكون المستأجر سمع السورة ليعرف قدرها، فإن لم يعرف فيوكل من يسمعها. قال أبو الفرج: أو يريه المصحف ويقول تعلمه من هنا إلى هنا، وتوقف الرافعي فيه لاختلافه في السُّهُولَةِ.\rوَفِي البناءِ يبَيِّن الْمَوْضعَ والطُّوْلَ والعَرضَ والسَّمكَ وَما يُبْنَى بِهِ، أي من طينِ وآجرّ وَلبْنٍ، إِن قدِّرَ بِالعَمَلِ، لاختلافٍ الأغراضٍ فإن قدَّرَ بالزمانِ كَفَى، وإذا صَلَحَتِ الأرضُ لِبِناء وَزِراعَةٍ وَغِراسٍ اشترِطَ تَعييِنُ المَنْفَعَةِ، لأنَّ منافعَ هذهِ الجهاتِ مختلفة وَضَرَرُها اللاحِقُ مختلفٌ فوجبَ التعيينُ كما لو أجَّر بهيمة لا يجوز الإطلاقُ، وَيكفِي تَعيِينُ الزِّراعَةِ عَن ذِكْرِ ما يُزرَعُ فِي الأصَح، أي وَيَزْرَعُ ما شاءَ لِلإِطْلاقِ، قال الرافعي: وكان يجوزُ أن ينزل على أقل الدرجات، قلت: حكى هذا عن رواية صاحبِ الكافي، والثاني: لا يكفي لأنَّ ضررَ الزرع مختلف، وَلَوْ قَال: لِتَنْتَفِعَ بِها بِما شِئْتَ صَح، أي ويصنع ما شاء لرضاه، وَكَذا لَو قال: إِن شِئْتَ فازْرعْ، وإن شِئْتَ فاغْرِسْ في الأصَحِّ، لرضاه بأعظمها ضررًا، والثاني: المنع، كما لو قال: بألف مكسرة إن شئت وصحيحة إن شئت، ويُشتَرَطُ في إِجارَةِ دابَّةٍ لِرُكُوبٍ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشاهَدَة أوْ وَصفٍ تَام، أي بأن يذكر طُوْلَهُ وَنَحافَتَهُ وَضَخامَتَهُ لاختلافِ الغَرَضِ بِهِ، قال الرافعي: وأكثرُ الأصحابِ على اعتبارِ المشاهدةِ، وَقِيلَ: لا يَكفِي الْوَصفُ، لأنه لا يفي بالمقصود، وكذا الحُكمُ فِيما يَرْكَبُ عَلَيهِ مِنْ مَحمِلٍ وَغَيرِهِ، أي كعمارية وزاملة، إِن كَان لَهُ، أي الركوب عليه فيكفي المشاهدة أو الوصف التام مع الوزن في المحمل والعماية لإفادَتِهِما التخمِينَ، واحترز بقوله (إِنْ كانَ لَهُ) عما إذا كانَ الرّاكِبُ مجردًا ليسَ مَعَهُ ما يَركَبُ عَلَيهِ، فإنه لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088900,"book_id":5583,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":933,"sequence_num":928,"body":"حاجةَ إلى ذكرِ ما يَركَبُ عَلَيهِ، ويركبهُ المؤجرُ على ما شاءَ على ما يَلِيقُ بِالدّابَّةِ، وَلَو شَرَطَ حَملَ المعَالِيقِ، أي كالسفرة ونحوها، قال الماوردي: وكذا المضَربةُ والمخدَّة، مُطْلَقًا، أي من غيرِ رؤيةٍ ولا وصفٍ ولا وزنٍ ولا ماء فيها ولا زادٍ، فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الأصَحِّ، لاختلاف الناس في مقادير ذلك، وَمَنْ صَحَّحَ، حَمَلَهُ على الوسط المعتاد، وقوله (في الأصَحِّ) صوابُهُ الأظهرُ كما في الرافعي، ومنهم من قطع بالمنع وادعى سُليم أنهُ المذهبُ، أما إذا كان فيها ماءٌ وزادٌ فلا بد من رؤيته أو تقديره بالوزن على الصحيح. وإن لَم يَشترِطهُ، أي حمل المعاليق، لَم يَسْتَحِق، لاختلاف الناس فيه وقد لا يكون للراكب معاليق أيضًا، ويشْتَرَطُ في إِجارَةِ العَينِ تَعْيِينُ الدَّابّةِ، وَفِي اشْتِراطِ رُؤيتها الخلافُ فِي بَيع الغائِبِ، أي والأصح اشتراطه كما سلف في بابه، وَفِي إِجارَةِ الذّمةِ ذِكْرُ الْجِنسِ، أي كالإبل أو الخيل أو البغال أو الحمير، والنوْع، أي كالبخاتي والعراب، والذُّكورَةِ أو الأنُوثَةِ، لاختلاف الغرض، فإنَّ الأنثى أَسهَلُ سَيرًا والذكَرُ أَقْوَى.\rفَرعٌ: يشترط أن يقول مِهَملَجُ أو بحرٌ أو قَطُوفٌ على الأصح؛ لأنَّ المِهَمْلَجَ: بِكَسْرِ اللامِ حَسَنُ السّيرِ في سُرعَةٍ. والبَحرُ: الْواسِعُ المَشي، والقَطُوفُ: بِفَتحِ الْفاءِ الْبَطِئ السيرِ، لأنَّ مُعظَمَ الْغَرَضِ يَتَعَلقُ بِكَيفِيَّةِ السَّيرِ.\rويشْتَرَطُ فِيهِما، أي في إجارة العَينِ والذِّمَّةِ، بَيان قَدرِ السَّيرِ كُل يَوْمٍ إِلا أَن يَكُون بِالطرِيقِ مَنازِلُ مَضبوطَة فَيُنْزَلُ عَلَيها، أي فإن لم يكن أو كانت؛ والعادةُ مختلفةٌ لم يصح حتى يُبيِّنَا أو يُقَدِّرا بالزمانِ، وَيجِبُ في الإيجارِ لِلْحَمْلِ أَن يَعْرِفَ المَحمُولَ، لاختلاف تأثيره، فإن حَضَرَ رَآهُ وامتَحَنَهُ بيَدِهِ إِن كان في ظَرفٍ، تخمينًا لوزنه، وَإِن غابَ قُدِّرَ بِكيل، أي إن كان مكيلًا، أَوْ وَزْنٍ، والوَزْنُ في كُل شَئ أوْلَى وَأَحصَرُ كما قَال الرافعيُّ، وَجِنْسَهُ، أي ويحبُ أن يعرفَ جِنْسَ المحمولِ لاختلافِ التأثيرِ كما في الحديد والقطن. نعم؛ لو قال: أجرتكها لتحمل عليها مئة رطل مما شئت صحَّ في الأصح، ويكونُ رضًى منهُ بأضَرِّ الأجناسِ ولا حاجةَ معَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088901,"book_id":5583,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":934,"sequence_num":929,"body":"ذلكَ إلى بَيَانِ الجِنْسِ، هذا في التقديرِ بالْوَزْنِ، أما إذا قدَّرَ بالكيلِ، فقال: عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ مما شئتَ، فالصوابُ في الروضة أَنه لا يُغني عن ذكر الجنس لاختلاف الأجناس في النقل مع الاستواء في الكيل، لَا جِنْسَ الدَّابَّةِ، وَصِفَتَهَا إِن كَانَتْ إِجَارَةَ ذِمَّةِ، أي لا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلافِ الرُّكُوبِ، لأنَّ المقصُودَ هنا تحصيل المتاع في الموضع المنقول إليه فلا يختلف الغرض بحال (•) حاملهِ، واحترز بالذمة عن العين فإنه على ما سَلَفَ في الركوبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا وَنَحْوَهُ، أي مما يسرع انكساره كالخَزَفِ، فلا بُدَّ من بَيَانِ حَالِ الدَّابَّةِ كالركوب، قال الإمامُ: وهو حسنٌ ومفروضٌ فيما إذا أشارَ إلى المحمولِ، وهو كذلك أو ذكره. أما إذا جعل عمادَ العَقْدِ الْوَزْنُ، ثم نَوَى حَمْلَ الزُّجاج فلا يجبُ التَّعَرُّضُ لِلدَّابَّةِ.\rفَرْعٌ: استثنى القاضي أيضًا: ما إذا كان في الطريق وَحْلٌ أو طينٌ، لأنَّ الضَّعِيفَةَ تَسْقُطُ فِيهَا دُوْنَ الْقَويَّةِ.\rفَصْلٌ: لَا تَصِحُّ إِجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ، كما سيأتي في بابهِ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الذّمِّيُّ، وسيأتي هناك إن شاء الله. وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ، لأنَّ المقصودَ بها امتحانُ الْمُكَلَّفِ ولا يقوم المستأجرُ في ذلكَ مقامَهُ، إِلَّا حَجٌّ، لما سلف في بابه، وَتَفْرِقَةُ زَكاةِ، أي وَكَفَّارَةِ وَذَبْح أُضْحِيَةٍ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا، وَتَصِحُّ لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ، لأنَّ الأَجِيرَ غَيرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ، وَتَعْلِيمِ القُرْآنِ، أي فإنَّ كُلَّ أحدٍ لا يَختصُّ بوجوبِ التعليمِ وإنْ كانَ نَشْرُ القرآنِ وَإِشَاعَتُهُ من فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ؛ وقد صحَّ أنه ﷺ قال: [إِنَّ أحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ] (١٦٩) وقوله في الفصل الذي قبل","footnotes":"(•) في النسخة (١): باختلاف.\r(١٦٩) عن ابن عباس ﵄؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ -أَوْ سَلِيمٌ- فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْل الْمَاء؛ قَال: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا، أَوْ سَلِيمًا. فَانْطَلَقَ رَجُل مِنهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ. فَجَاءَ بِالشَّاء إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ! وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، حَتّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088902,"book_id":5583,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":935,"sequence_num":930,"body":"هذا (وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) يؤخذُ منهُ صِحَّةُ الإِجَارَةِ عَلَيهِ أيضًا وذكرهُ هنا لكونه مستثنى من العباداتِ، وذكرتُ هنا في الشرح فروعًا مهمة يتعين عليك مراجعتها حذفتها اختصارًا، وَلحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ مَعًا، أي يصح لها حرة كانت المرأةُ أو أمَةً، وَلأَحَدِهِمَا فَقَطْ، للحاجة الداعية إلى ذلك، وفي فَتَاوَى الْقَفَّالِ حِكَايَةُ قَوْلٍ: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ يَهُودِيَّة لِتُرْضِعَ ابْنَهُ وَيُخَلِّيِ بَينَهُ وَبَينَهَا لأَنَّهَا رُبَّمَا تَخَلَّفَتْ فِي تَعَهُّدِهِ، وَالأَصَح أَنَّهُ لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدُهُمَا الآخرَ، لأنهما منفعتانِ يجوزُ إِفرادُ كُلِّ منهما بالإِجارة فَأَشْبَهَتَا سائرَ المنافع، والثاني: يستتبع للعادة بتلازمهما، والثالث: يستتبع الإرضاعُ للحضانةِ ولا عكس، والرابع: عكسُهُ حكاهُ في المطلبِ، وَالْحَضَانَةُ: حِفْظُ صَبِيٍّ، وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ؛ وَبَدَنِهِ؛ وَثيَابِهِ؛ وَدَهْنِهِ؛ وَكَحْلِهِ؛ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ؟ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوهَا، لحاجة الصبيِّ إليه، واقتضاءُ اسم الحضانة في العرف له؛ وأصلها مِنَ الحُضْنِ وَهُوَ مَا دُوْنَ الإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ؛ لأن الحاضنة تجعلُ الطفلَ هناك، وَلَو اسْتَأْجَرَ لَهُمَا، أي للحضانة والإرضاع، فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ فَالْمَذهَبُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الإرْضَاع دُون الْحَضَانَةِ. اعْلَمْ أنَّ هَذَا الْخِلافَ، مَبْنِيٌّ عَلَى أن الْمَعْقُودَ عَلَيهِ فِي الإِجَارَةِ، مَاذَا؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ اللَّبَنُ، لأنهُ أَشَدُّ مَقْصُودًا والحضانةُ تَابِعَةٌ، فعلى هذا ينفسخ العفد بانقطاعه، وقيل: عكسه؛ لأن الإجارة وُضِعَتْ للمنافعِ، فالأعيان تقع تابعة، فعلى هذا لا ينفسخُ العقدُ. لكن للمستأجر الخيار لأنه عيب، والأصحُّ أنَّ المعقودَ عليه كِلاهُمَا؛ لأنهما مقصودانِ، فعلى هذا ينفسخُ العقدُ في الإِرضاع وَيَسْقُطُ قِسْطُهُ مِنَ الأُجْرَةِ، وفي الحضانة قولًا تفريق الصفقة ولم يصرحوا في طرد الخلاف بين أن يصرح بالجمع بينهما أو يذكر أحدهما ويحكم باستتباعه الآخر كما قاله الرافعي؛ قال: وَحَسَنٌ أنْ يُفَرَّقَ، فيقال: إن صرح فمقصودان قطعًا، وإن ذكر أحدَهما فهو المقصودُ والآخرُ تابعٌ، قُلْتُ: قد خصَّصَهُ الإمامُ بما إذا جمع بين الحضانة والإرضاع، وقولُ الْمُصَنّفِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كان","footnotes":"= أَحَقَّ مَا أَخَذْتُم عَلَيهِ أَجْرًا، كِتابُ اللهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطب: باب الشروط في الرقية: الحديث (٥٧٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088903,"book_id":5583,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":936,"sequence_num":931,"body":"ينبغي أن يبدله بالأَصَحِّ كما فعله في الروضة، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيطٌ وَكُحْلٌ عَلَى وَرَّاقٍ، أي ناسخ، وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ، اقتصارًا على مدلولِ اللفظِ، ولأنَّ الأعيانَ لا تستحقُّ بالإجارة، وأمر اللَّبَنِ على خلافِ القياسِ للضرورةِ. قُلْتُ: صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، فَإِنِ اضطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَان وَإلَّا فَتَبْطُلُ الإِجَارَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، هو كما قال، وقال: إِنَّهُ الأَشْبَهُ، وعبَّر في الأوَّل بالمشهورِ وكذا عبَّر به الرافعي في الْمُحَرَّر، ولا يحسن الرد عليه إذًا؛ لأنه اقتصر على المشهور وإن كان الأشبه خِلافَهُ. وقول المصنف (وَالأصَحُّ) لو عبَّر بالمذهب كما فعل في الروضة كان أَوْلَى.\rفَصْلٌ: يَجِبُ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ إِلَى الْمُكْتَرِي، لتوقف الانتفاع عليه، بخلاف ما إذا كانت العادةُ فيه القِفْلُ، فلو منعه في الأول قال القاضي: تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ فِي مُدَّةِ الْمَنْع، وَعِمَارَتُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ، أي سواء كانت مُرَمَّةٌ لا تحتاج إلى عَينٍ أو احتاجتْ إليهِ، فَإنْ بَادَرَ وَأَصْلَحَهَا وإِلَّا فَلِلْمُكتَرِي الْخِيَارُ، أي إذا نَقَصَتِ المنفعةُ لِتَضَرُّرِهِ، وَكَسْحُ الثَّلْجِ، أي كَنسُهُ، عَن السَّطح عَلَى الْمُؤَجَّرِ، لأنه كعمارةُ الدَّارِ، وَتَنْظِيفُ عَرَصَةِ الدَّارِ عَن ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ عَلَى الْمُكترِي، أما في الكناسة فلحصولها بفعله، وأما الثلج فلأنه يتوقف عليه كمال الإنتفاع لا أصله، وَإنْ أَجَّرَ دَابَّةَ لِرُكُوبٍ فَعَلَى الْمُؤَجَّرِ إِكَافٌ وَبَرْذَعَة وَحِزَامٌ وَثَفَرٌ وَبُرَةٌ وَخِطَامٌ، لأنه لا يَتَمَكّنُ مِنَ الرُّكُوبِ دونَها، والعرفُ يطردُ بكونها على المؤَجِّرِ وَالأَكَافُ تقدم بيانه في باب الخيار، وَالْبُرَةُ: حَلَقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ. وَالْخِطَامُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ الزِّمَامُ، وَعَلَى الْمُكترِي مَحْمِل وَمِظَلْةٌ وَوطَاءٌ وَغِطَاءٌ وَتَوَابِعُهَا عملًا بالعرفِ، وَالأَصَح فِي السَّرْج اتِّبَاعُ العُرْفِ، عملًا به، والثاني: أنه على المؤجر كالأَكَافِ، والثالث: المنع لاضطرابِ العادةِ فيهِ، وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي فِي إِجَارَةِ الْعَينِ، لأنه ليس عليه إلّا تسليمُ الدَّابَّةِ خَاصّةً، بخلاف ما إذا وقعت على الذَمَّةِ لأنه قد التزم النقلَ فَلْيُهَيِّءْ أسْبَابَهُ؛ وَالْعَادَةُ مُؤَبِّدَةٌ لَهُ، وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ في إِجَارَةِ الذِّمَّةِ الْخُرُوجُ مَعَ الدَّابَّةِ لِتَعَهُّدِهَا وإِعَانَةِ الرَّاكِبِ فِي رُكُوبِهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088904,"book_id":5583,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":937,"sequence_num":932,"body":"وَنُزُولهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، أي فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ للمرأةِ والضعيف، وَيُقَرِّبُ الْبَغْلَ وَالحِمَارَ مِنْ نَشْزٍ؛ أي مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لاقتضاء العُرفِ ذلكَ، والاعتبارُ في القوَّةِ والضَّعْفِ بحالةِ الرُّكوب لا بحالةِ الإجارةِ، وَرَفْعُ الْحِمْلِ وَحَطُّهُ، وَشَدُّ الْمَحْمِلِ وَحَلُّهُ، لاقتضاء العرف ذلك، وكذا شَدُّ أحدِ المحملينِ إلى الآخر وهما بَعْدُ عَلَى الأَرْضِ على الأصَحِّ، من زوائدِ الروضةِ والشرحِ الصغيرِ، وَلَيسَ عَلَيهِ فِي إجَارَةِ الْعَينِ إِلَّا التَّخْلِيَةُ بَينَ الْمُكتَرِي وَالدَّابَّةِ، أي وليس عليه أنْ يُعِينَهُ فِي الرُّكُوَبِ وَالْحِمْلِ، وَتَنْفَسِخُ إِجَارَةُ الْعَينِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ، لفواتِ المعقودِ عليهِ خلافًا لأبي ثورٍ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِعَيبِهَا، كما لو وجد المبيع معيبًا، وَلَا خِيَارَ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ الإِبْدَالُ، كما لو وجد بِالْمُسْلَمِ فِيهِ عَيبًا، ولا تنفسخُ بتلفها والحالةُ هذه أيضًا، وعنه احترَزَ بقوله (إِجَارَةُ الْعَينِ)، وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبَدَّلُ إِذَا أُكِلَ فِي الأَظْهَرِ، كسائر المحمولات إذا باعَها أو تَلِفَتْ، والثاني: لا يُبَدَّلُ حملًا على العُرْفِ، ومحل الخلاف ما إذا أكلَ بَعْضَهُ، فإن أكلَ كله فوجهان، أصحهما: أن الأمر كذلك، ومحله أيضًا عند الإطلاق، وما إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر الْمَنْزِلِ الذي هو فيه، وإلَّا أَبْدَلَ في الثاني قطعًا، واتبع الشرطَ فِي الأَوَّلِ قطعًا، واحترز بقوله (أَكَلَ) عَمَّا إِذَا فَنَى كُلَّهُ أوْ بَعْضَهُ بِسَرِقَةٍ، أوْ تَلَفٍ، فإنَّ لهُ الإبدال كسائر المحمولات، وفيه قولٌ حكاهُ الماورديُّ.\rفَصْلٌ: يَصِحُّ عَقْدُ الإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَينُ غَالِبًا، لأنها تجوز إلى سَنَةٍ وفَاقًا، وما جاز إلى سنةٍ جَازَ إلى أَكْثَرَ مِنْهَا كَالأَجَلِ فِي الْبَيع، وَخَرَجَ بِالْغَالِبِ مَا لَا يَبْقَى غَالِبًا، وَفِي قَوْلٍ: لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ، لاندفاع الحاجة بها، وَفى قَوْلٍ: ثَلاثِينَ، لأنها شطر العمر الغالب، وقيل: يجوزُ إلى مُدَّةٍ لا تبقى الْعَينُ فيها غالبًا، لأنَّ الأصلَ فيها الدَّوَامُ وصححه الغزالي في وسيطه (•).\rفَرْعٌ: حكمُ الوقفِ في مدَّةِ الإِجَارَةِ حُكْمُ الطلق؛ قال القاضي: إِلَّا أَنَّ الْحُكَّامَ أجمعوا على أن الْوَقْفَ لا يُؤَجَّرُ أكثرَ من ثلاث سنين، وإن جوزنا فالزيادة في غيره،","footnotes":"(•) وفي النسخة (١): بسيطه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088905,"book_id":5583,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":938,"sequence_num":933,"body":"وكذا قاله المتولي، قال الرافعي: وهذا الاصطلاح غير مطرّد، وفي أمالي السرخسي: أنَّ المذهبَ منعُ إجارة الوقف أكثر مِنْ سَنَةٍ إذا لم تمس إليه حاجةٌ كعمارةٍ وغيرها، وحكاه الإمامُ وجهًا وقال: لا اتجاه له في الوقف على جهاتِ الخيرِ.\rفَائِدَةٌ: وَقَفَ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ مَا تَنَاسَلُوا؛ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إِلَى الْمسَاكِينِ، فَأَجَّرَهُ قَيِّمُ الْوَقْفِ عَشْر سِنِينَ وَأَخَذَ الأُجْرَةَ؛ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ جَمِيعَهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ أوَّلًا، وَإِنَّمَا يُعْطِي بِقَدَرِ مَا يَمْضِي مِنَ الزَّمَانِ فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِمَّا مَضَى فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيهِ أَوَّلًا ضَمِنَ الزِّيَادَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ ثَانِيًا، كَذَا رَأَيتُهُ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ.\rوَلِلْمُكتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيرِهِ، كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من غيره، فلو أَجَّرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كما حكاه في الكافي، كما لو باعه عَينًا بشرطِ ألّا يَنْتَفِعَ بِهَا، وقيل: يصح ويلغوا الشَّرْطُ، وقيل: يَصحانِ؛ حَكَاهُمَا ابْنُ يُونُسَ.\rفَرْعٌ: يستوفي المنفعة بالمعروفِ، فإذا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسٍ؛ لَبِسَهُ نهارًا وليلًا إلى وقت النَّوْمِ؛ ولا ينام فيه ليلًا، ويجوز نهارًا وقت القيلولة على الأصح.\rفَيُرْكِبُ وَيُسَكِّنُ مِثْلَهُ، لأنه استيفاءُ عَينِ المنفعةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لغيرِ زيادةٍ وكذا أخفُّ منه بطريقة أَوْلى، وَلَا يُسَكِّنُ حَدَّادًا وَقَصَّارًا، لزيادةِ الضَّرَرِ، وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يُبَدَّلُ، كما لا يُبَدَّلُ الْمَبِيعُ، وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالارْتِضَاعِ، أَي وَكَأَغْنَامٍ مُعَيَّنَةٍ لِرَعْيٍّ، يَجُوزُ إِبْدَالُهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريقُ الاستيفاءِ فَأَشْبَهَ الرَّاكِبَ وَالْمَتَاعَ الْمُعِينِ لِلْحَمْلِ، والثاني: المنعُ، كالمستوفي منه، وَنَسَبَهُ ابْنُ الصَّبَّاغ إِلَى الأَصْحَابِ، والفرقُ على الأول بَينَهُ وَبَينَ المستوفي أنَّ الثوبَ والصبيَّ يتأثران بالمنفعة حتَّى يُقَدَّرُ العملُ فيه عَينًا تارةً؛ وأثرًا أُخرى، بخلاف الراكب فإنه لا يتأثر، وقوله (عُيِّنَ) فيه شذوذٌ، لأنهُ وَضَعَ ضَمِيرَ الْمُفْرَدِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088906,"book_id":5583,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":939,"sequence_num":934,"body":"وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ، وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الإِجَارَةِ، أي حتَّى لا يضمن ما تلف منها بغير تعدٍّ ولا تقصيرٍ، لأنه لايمكنُ استيفاءُ حَقِّهِ إلّا بإثبات اليد على العين كالنخلة إذا اشترى ثمرتها بخلاف طرف المبيع على الأصح، فإنه أخذه لمنفعة نفسه ولا ضرورة في قبض البيع منه، فإن حصل تعدٍ فسيأتي، وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الأَصَحِّ، كالمودع، والثاني: يضمن، كالمستعير، واقتضى كلامه في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّرْح تصحيحه، وَلَوْ رَبَط دَابَّةَ اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ، أي سواء ماتت في المدة أو بعدها، والظاهر أنها لو ماتت في مدة الانتفاع كان الحكم كذلك، خلافًا لما يُفْهِمُهُ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ، إِلَّا إِذَا انْهَدَمَ عَلَيهَا اصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ لَو انْتَفَعَ بِهَا لَمْ يُصِبْهَا الْهَدْمُ، أي كما لو كان المعهود لو سافر أن يكون في الطريق، لأنَّ التلفَ حصلَ بربطها فيه، أمَّا إذا انْهَدَمَ عليها في وقتٍ لا يُنتفع بها كالليل في الشتاء فلا ضمان، وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلا تَعَدٍّ كَثَوْبٍ اسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ، أي بفتح الصَّادِ كما ضبطه بخطه، لَمْ يَضْمَنْ إِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بِأَنْ قَعَدَ الْمُسْتَأجِرُ مَعَهُ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ، لأن المال غَيرُ مُسَلَّمٍ إليه حقيقةً، وإنما استعانَ المالكُ بِهِ في شغله كالوكيل، وقوله بأن قعد إلى آخره هو تفسير لقوله إن لم ينفرد، وَكَذَا إِنِ انْفَرَدَ فِي أَظْهَرِ الأقْوَالِ، كالمستأجر وليس أخذه لغرضه خاصة فأشبه عامل القراض، والثاني: يضمنُ، كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ، وجزمَ بهذا صاحبُ الخصال فقال: الأجيرُ غيرُ ضامنٍ إلّا في ثلاثة مواضع: إِذَا انْفَرَدَ بِعَمَلِهِ دُونَ صَاحِبِهِ، وَإِذَا تَعَدَّى فِيهِ، وَإِذَا عَمِلَهُ وَلَيسَ مِنْ صَنْعَتِهِ، وَالثَّالِثُ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِكُ، وَهُوَ مَنِ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ، لَا الْمُنْفَرِدُ، وَهُوَ مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ، لأنَّ الأجيرَ المنفردَ منافِعُهُ مختصةٌ بالمستأجرِ في المدة فَيَدُهُ كَيَدِ الوكيلِ مع الموكلِ، ولأن اسْتِحْقَاقَهُ الأُجرةَ لا تتوقف على العمل بَلْ على التَّمكينِ منه فلم يكن العملُ واقعًا لهُ، بخلاف المشترك فإنه لا يستحقُّ إلّا بالعمل، واحترِزْ بقوله (بِلا تَعَدٍّ) عما إذا تَعَدَّى فإنه يجبُ الضَّمانُ قطعًا.\rفَرْعٌ: خاطَ الأجيرُ الثَّوبَ في دار المستأجر أو بحضرتِهِ؛ لم يكن له حبسه؛ لأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088907,"book_id":5583,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":940,"sequence_num":935,"body":"وقعَ مُسَلَّمًا، وإن كان في دكانهِ منفردًا فَلَهُ حَبْسُهُ عَلَى الأُجْرَةِ، قاله ابنُ أبي عصرون، وقال المصنفُ في فتاويه: للقصَّار حبسُ الثوبِ إلى استيفاءِ الأُجرة على الصحيح، لأنها عَينٌ على الصحيح دُونَ الخيَّاطِ كذا أطلقَهُ.\rوَلَوْ دَفعَ ثَوْبًا إِلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، لأنه لم يلتزم شيئًا وصارَ كما لو قال لغيره: أطعمني فَأَطْعَمَهُ، وَقِيلَ: لَهُ، أي أُجرة المثل؛ لأنه استهلكَ عمله فلزمه ضمانه، وَقِيلَ: إِن كَان مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، عملًا بالعادةِ، وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ، وقال الغزالي: إنهُ الأظهرُ، وصححه الشيخ عز الدين أيضًا، وقال: يجبُ لَهُ الأُجرةَ التي جَرَتْ بهَا العادةُ لذلكَ العاملِ، وإن زادت على أُجرة المثل، والذي ذكره غيرُهُ: وُجوبُ أُجرةِ المثلِ، وفي أصل المسألة وجةٌ رابعٌ: وهو أنه إن بَدَأَ العاملُ فقال: أعطني ثوبك لأقصره فلا أُجرة لهُ، وإلا فله، وقيل: عكسه؛ حكاه الدارميُّ في استذكاره فِي باب الآنيةِ كذا رَأيتُهُ فيه؛ وهو غريب لم أَرَهُ في شيء من كُتُبِ أصحابنا سِوَاهُ.\rفَرْعَانِ مُسْتَثْنَيَانِ: عامل الزكاة إن شاء الإمامُ بَعَثَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وإن شاء سَمَّى لهُ، ولو دخل حَمَّامًا بغير إذن فعليه الأُجرة أو به فعلى الخلاف، قاله الماورديُّ، وذكرهُ الرافعيُّ في الشرحِ الصغيرِ بحَثًا، وأطلقَ في الكبيرِ وجوب الأُجرة وأنه لا يخرجُ على الخلاف لاستيفائه المنفعةَ بنفسه كما لو سَكَنَ دَارًا بخلافِ ما سَلَفَ؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الَّذِي صَرَفَهَا إِلَى غَيرِهِ.\rوَلَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَن ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ كَبَحَهَا، أي ضربها بِاللِّجَامِ، فَوْقَ الْعَادَةِ أوْ أَرْكبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أو قَصَّارًا ضَمِنَ الْعَينَ، لما ذكره من التعدي، أما الضربُ المعتادُ إذا أفضَى إلى التلف؛ فإنه لا يوجب ضمانًا، ويخالف ضرب الزوج زوجتَهُ؛ فإنه يَضْمَنُ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُ تَأَدِيبُهَا بِغَيرِ الضَّرْبِ.\rفَرْعٌ مُسْتَثْنَى: لو تَعَدَّى في الأرضِ الْمُسْتَأْجِرُ لِزَرْع الْحِنْطَةِ فَزَرَعَ الذَّرَّةَ لا يصيرُ ضَامنًا لِلأَرْضِ غاصبًا لها على الأصح، من زوائد الروضة بل يلزمه أجرة المثل للذرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088908,"book_id":5583,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":941,"sequence_num":936,"body":"وَكَذَا لَو اكْتَرَى لِحِمْلِ مِائَةِ رَطْلٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ مِائَةٍ شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ، لأن الحنطة أثقل فيجتمع ثقلها في موضعٍ واحدٍ والشعيرُ أخَفُّ ويأخذُ من ظهرِ الدَّابَّةِ أكثر، أَوْ لِعَشْرَةِ أَقفِزَةِ شَعِيرٍ فَحَمَلَ حِنْطَةً، لأنها أثقل، دُونَ عَكْسِهِ، أي وهو مَا إِذَا اكْترَى لِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ شَعِيرًا لأَنَّ قَدَرَهُمَا فِي الْحَجْمِ سواء، والشعيرُ أَخَفُّ، وَلَو اكْتَرَى لِمِائَةٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشْرَةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ، لتعديهِ بها وحدَها، وأشار بزيادة العشرة في قوله (فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشْرَةً) إلى أنه لو حَمَلَ زيادةً يتسامحُ بها كالْمَكُوكِ وَالْمَكُوكَينِ فلا أُجرةَ وهو كذلك فلا ضمان أيضًا، وَإِن تَلِفَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، لأنه صار غاصبًا بحمل الزيادة، فَإِنْ كَانَ، صاحِبُهَا مَعَهَا، ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ، مواخذةً لهُ بقدرِ الجنايةِ، وَفى قَوْلٍ: نِصفَ الْقِيمَةِ، لأن تلفها بمضمون وغيره فقسطت القيمةُ عليهما كما لو جرحَهُ واحدٌ جراحةً وآخر جِرَاحَاتٍ، والأولُ فَرَّقَ بأنَّ التوزيعَ هُنا متيسِّرٌ بخلاف الجراحاتِ؛ لأن نكاياتها لا تنضبطُ، ونسبَ الإمامُ إلى المحققينَ القطعَ بالأولِ، وأصلُ القولين القولان فيما يلزمُ الجلَّادَ إذا ضرب إحْدَى وثمانينَ.\rفَرْعٌ: لَوْ تَلِفَتِ الدَّابَّةُ بِسَبَبٍ غَيرِ الْحَمْلِ ضَمِنَ عِنْدَ انْفِرَادِهِ بِالْيَدِ دُونَ عَدَمِهِ.\rوَلَوْ سَلَّمَ الْمِائَةَ وَالْعَشْرَةَ إِلَى الْمُؤَجِّرِ فَحَمَّلَهَا جَاهِلًا، أي بالحالِ بأن قال لَهُ: هِيَ مِائِةٌ فَظَنَّ صدقه، ضَمِنَ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ، كما لو حمله بنفسه فيأتي فيه الخلافُ السَّالِفُ؛ لأنَّ إعدادَ المحمولِ وشدِّ الأَعْدَالِ وتسليمها إليه بعد عقد الإجارة كان كَالإِلْجَاءِ إلى الحملِ شرعًا نكان كشهادةِ شهودِ القصاصِ، والطريق الثاني: أنه على القولين في تعارض الغرورِ والمباشرةِ، واحترزَ بالجاهلِ عن العَالِمِ؛ فإنه إذا حمله ولم يقل له المستأجرُ شيئًا فالحكمُ كما في المسألة الآتية في كلامه، لأنه حَمَلَ بغير إِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَوْ وَزَن الْمُؤَجِّرُ وَحَمَلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيادَةِ، لأنه لم يأذن في فِعْلِهَا، وَلَا ضَمَانَ إِن تَلِفَتْ، إذ لا يد ولا تعد، وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قِباءً وَقَال: أمَرْتَنِي بِقَطْعِهِ قِبَاءً، فَقَال: بَل قَمِيصًا، فَالأَظهَرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088909,"book_id":5583,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":942,"sequence_num":937,"body":"لأنهما لو اختلفا في أصلِ الإِذْنِ كان هو المصدق فكذا في صفقته، والثاني: تصديق الأجير، لأن المالكَ يدَّعِي عليه الغرم والأصل عدمُهُ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيهِ، أي على المالك بعد حلفه لأنه إذ ذاك يصير العمل غير مأذون فيه، وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ، لأنه إذا انتفى الإذنُ، فالأصل الضمانُ ثم في الأرش الواجب وجهان أحدُهما، وصححه ابن أبي عصرون: ما بين قيمته صحيحًا ومقطوعًا، والثاني: ما بين قيمته مقطوعًا قميصًا ومقطوعًا قباءً وهو قوي، لأنَّ أصلَ القطعِ مأذونٌ فيه وعلى هذا إن لم ينقص فلا شيءَ لَهُ.\rفَصْلٌ: لَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِعُذْرٍ كَتَعَذُّرِ وُقُودِ حَمَّامٍ وَسَفَرٍ وَمَرَض مُسْتَأْجِرٍ دَابَّةً لِسَفَرٍ، إذ لا خَلَلَ في المعقودِ عليه.\rفَرْعٌ: في البحر: أَنَّ عدمَ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ المستأجرةَ بسببِ فتنةٍ حادثةٍ أو خرابِ الناحيةِ عيبٌ، وفي الماوردي: أنَّ خَرَابَ مَا حَوْلَ الدَّارِ المستأجرةِ وبطلانَ السوقِ الَّذي فيهِ الحانوت لا يثبتُ الخيار.\rوَلَو اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ، أي كَحَرٍّ ونحوه، فَلَيسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيءٍ مِنَ الأُجْرَةِ، لأن الجائحة لَحِقَتْ زَرْعَ المستأجرِ لا منفعةَ الأرضِ، وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالأَجيرِ الْمُعَيَّنَينِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لفواتِ المعقودِ عليهِ وهُو المنفعةُ قَبْلَ قَبْضِهَا، لَا الْمَاضِي فِي الأَظْهَرِ، لاستقرارهِ بالقبضِ، والثاني: ينفسخ فيه أيضًا لأن العقد واحد وقد انفسخ في البعض فينفسخ في الباقي، وهذا إذا كان الماضي لمثله أجرة فإن لم يكن انفسخ في جميع المدة، واحترز بالمعينين عما في الذمةِ، ثُمَّ فَرَّعَ الْمُصَنّفُ عَلَى الأَظْهَرِ فَقَال: فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنَ الْمُسَمَّى، أي بأن يُقَوِّم المنفعةَ في الْمُدَّتَينِ، ويوزِّعُ الْمُسَمَّى عليها لا على الْمُدَّتَينِ فإن ذلك يختلفُ، فربما يزيدُ أُجرةَ شهرٍ على أُجرة شهرينِ لكثرة الرغباتِ في ذلكَ الشهرِ، فإذا كانت مدةُ الإجارةِ سَنَةً ومضى نصفُها وأجرةُ المثلِ فِيهِ مِثْلًا أُجْرَةِ الْمِثْلِ في النصف الباقي وجب من المسمَّى ثلثاه، وإن كان بالعكس فثلثه وهذا أيضًا يأتي على القول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088910,"book_id":5583,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":943,"sequence_num":938,"body":"الثاني إذا أجاز، وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَينِ، أي ولا أحدهما بل إن مات المستأجر خلفه الوارث في الاستيفاء أو المؤجر ترك المال عند المستأجر إلى انقضاء المدة، لأن الإجارةَ عقدٌ لازمٌ فلا تنفسخُ بالموت قياسًا على البيع.\rفَرْعٌ كَالْمُسْتَثْنَى: لو أوصى بدارهِ لِزَيدٍ مُدَّةَ عُمْرِ زَيدٍ فَقَبِلَ زَيدٌ الْوَصِيَّةَ، وَأَجَّرَهَا زَيدٌ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ فِي خِلالِهَا انْفَسَخَتْ الإِجَارَةُ لإِنْتِهَاءِ حَقِّهِ بِمَوْتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ مَوْتِ الْعَاقِدِ.\rوَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ، لأنه ناظر للجميع، وَلَوْ أَجَّرَ الْبَطْنَ الأَوَّلَ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، أَو الْوَلِيُّ صَبِيًّا مُدَّةَ لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ، فَبَلَغَ بِالاحْتِلامِ، فَالأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا، لأنَّ المنافعَ بعدَ موتِهِ لغيرهِ ولا ولايةَ لهُ عليهِ ولا نِيَابَةَ عَنْهُ، لا الصَّبيّ، لأنَّهُ وَلِيٌّ حين تصرفهِ، وقد بَنَى تَصَرُّفَهُ على المصلحةِ فيلزمُ، والثاني: أنها لا تنفسخ، فِي الْوَقْفِ، قياسًا على ما لو أَجَّرَ مِلْكَهُ وماتَ وينفسخ في الصَّبيِّ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنه زادَ على حدِّ ولايته، واحترز بقوله (لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ) عما إذا كان يَبْلُغُ فيها بهِ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْقَطْعُ بِبُطْلانِ مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغ؛ وَيَجْرِي فِي الْبَاقِي قَوْلًا: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ.\rفَرْعٌ: لَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَال الْمَجْنُونِ وَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَهُوَ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالإِحْتِلامِ.\rوَأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ، لزوال الاسم، لَا انْقِطَاع مَاءِ أَرْضٍ اسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ، لأنَّ مُسَمَّى الأَرْضِ بَاقٍ وَالزَّرْعُ مُمْكِنٌ بِالْمَطَرِ، وهذا هو المنصوص فيهما، وقيل: لا فسخ فيهما، وقيل: قولان فيهما وهي الأصح، فيجب على المصنف حينئذ أن يُعَبِّرَ بالمذهبِ أو الأظهرِ على اصطلاحه؛ لا بالأصح؛ وَالأَظْهَرُ وهو المنصوصُ فيهما، وإنما يثبت الخيارُ إذا امتنعت الزراعة، فإن قال المؤجر: أنا أسوقُ إليها الماء من موضع آخر؛ سَقَطَ الْخِيَارُ كما لو بَادَرَ إلى إِصلاح الدَّارِ. وَغَصْبُ الدَّابَّةِ وَإبَاقُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، أي إذا كانت الإِجارةُ على العَينِ؛ فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088911,"book_id":5583,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":944,"sequence_num":939,"body":"كانت على الذِّمَّةِ فلا، بلْ على المؤجرِ الإبدالُ، فإن امتنع اسْتُؤْجِرَ عليهِ، ولو بَادَرَ الْمُؤَجِّرُ إلى الانتزاعِ من الغاصب قَبْلَ مُضِيِّ مُدُّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُهُ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْمُكْتَرِي رَاجَعَ الْقَاضِي لِيُمَوِّنَهَا مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا، اقْتَرَضَ عَلَيهِ، لأنه ممكن، فَإِنْ وَثِقَ، أي القاضي، بالْمُكتَرِي دَفَعَهُ إلَيهِ، أي سواءً كانَ القرضُ منهُ أو مِن غيرِهِ، وَإلَّا، أي وإن لم يثق به، جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ، أي لينفقه عليها لتعينه طريقًا، وَلَهُ، أي القاضي، أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا قَدْرَ النَّفَقَةِ، أي لينفقه عليها وعلى من يَخْدُمُهَا كما قاله الماورديُّ؛ وذلك عند عدم من يقرضه أو وجدانهِ، ولم يرد القاضي الاقتراض، كما قاله القاضي والإمام، ولا يجوزُ بَيعُ جَمِيعِهَا خِشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ أَثمَانَهَا، وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي في الإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الأَظْهَرِ، كما لو استقرض منه ودفع إليه، والثاني: المنعُ، لأنه يؤدِّي إلى أن يكون القول قوله فيما يستحقه على غيره بل يأخذه الحاكمُ منه ويدفعه إلى أمينٍ، ثم الأمينُ يعطيهِ قَدْرَ الْحَاجَةِ.\rفَرْعٌ: لو أنفق بغير إذن الحاكمِ مع إمكانه لم يرجع، فإن لم يَكُنْ حاكمٌ فَأَنْفَقَ وَأَشْهَدَ وشرطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ في الأصحِّ، ولو كان في الموضعِ حاكمٌ وعسرَ إثباتُ الواقعةِ عندَهُ فهو كما لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَاكِمٌ.\rفَرْعٌ: لَوْ هَرَبَ الْجَمَّالُ بِالْجِمَالِ نُظِرَ، فإن كانت الإجارةُ في الذِّمَّةِ اكْتَرَى الحاكمُ عليهِ مِن مَالِهِ وَإِلَّا اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى عَلَيهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ، وإن كانت إجارةَ عَينٍ فللمستأجر فسخُ العقدِ.\rوَمَتَى قَبَضَ الْمُكتَرِي الدَّابَّةَ أو الدَّارَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ اسْتَقَرَّتِ الأُجْرَةُ وَإنْ لَمْ يَنْتَفِعْ، لأن المعقود عليه تلف تحت يد متملكه فلزمه بَدَلُهُ كالمبيع إذا تلف في يَدِ المشتري، وليس له الانتفاعُ بعد المدةِ، فإن فعل لزمه أجرة المثل مع الْمُسَمَّى (•)، وَكذَا لَو اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضعٍ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ","footnotes":"(•) في النسخة (١): مِنَ الثَّمَنِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088912,"book_id":5583,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":945,"sequence_num":940,"body":"مُدَّةُ إِمْكَانِ السَّيرِ إِلَيهِ، لأن المكري مَكَّنَهُ مِنَ الانتفاعِ بأقصَى المقدورِ عليهِ فَتَسْتَقِرُّ الأُجرةُ كما لو كان الضبطُ بالمدةِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إِجَارَةُ الْعَينِ وَالذِّمَّةِ إِذَا سَلَّمَ الدَّابَّةَ الْمَوْصُوفَةَ، لتعين حَقَّهِ بالتَّسليمِ وحُصولِ التَّمْكِينِ، وَتَسْتَقِرُّ فِي الإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ، أي سواء أنتفع أم لا؟ وسواء كانت أُجرةُ المثلِ أَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى أمْ أكثر؟ لأنَّ العقدَ الفاسدَ كالبيعِ وغيرهِ كالصحيحِ في الضمانِ كما ذكرهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ فكذا الإجارةُ.\rفَرْعٌ: لو خَلَّى الأجير بَينَهُ وَبَينَ الْعَينِ وَسَلَّمَ إليهِ مفتاحَ البابِ لم يلزمه أُجرة؛ فإن التَّخْلِيَةَ ليست مضمونةً في العقودِ الفاسدةِ بخلاف الصَّحيحةِ.\rوَلَوْ أَكْرَى عَينًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتِ انْفَسَخَتْ، لفوات المعقود عليه قبل قبضه، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةَ وَأَجَّرَ لِرُكُوبِ إِلَى مَوْضِعٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ السَّيرِ؛ فَالأَصَحُّ أنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ، لأنَّ هذهِ الإِجارةَ متعلقةٌ بالمنفعةِ لا بالزمانِ ولم يتعذر استيفاؤها، والثاني: تنفسخُ، كما لو حَبَسَهَا المكتري، وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَالأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ، لأنه أَجَّرَ مِلْكَهُ ثم طَرَأَ ما يزيله فأشبه موته بعد الإجارة، والثاني: ينفسخُ كموتِ البطنِ الأولِ وهو ضعيفٌ كما صَرَّحَ به في الروضة لا كما اقتضاهُ إيرادهُ هُنا، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ، أي في فَسْخِ الإجارةِ بعد العتقِ، لأن السيد تصرف في خالص ملكه فلا وجه للاعتراض عليه، والثاني: له الخيار كما لو أُعْتِقَتِ الأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ بِرَقِيقٍ، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، لأنه تصرفٌ في منافعهِ حين كانت مستحقة له بعقدٍ لازمٍ فصار كما لو زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا ثُمَّ عُتِقَتْ؛ لا ترجعُ بشيءٍ لِمَا يستوفيه الزوجُ بعد العتقِ، والثاني: يرجع، لأن المنافعَ تستوفي منه قهرًا فصار كما لو أكرهه سَيِّدُهُ على العملِ، ويصِحُّ بَيعُ الْمُسْتَأجَرَةِ لِلْمُكْتَرِي، لأنها في يده من غير حائل فأشبه بيعَ المغصوبِ من الغاصبِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ الْمِلْكَ لَا يُنَافِيهَا وَلِهَذَا يَسْتَأْجِرُ مِلْكَهُ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ، والثاني: أنها تنفسخُ؛ لأنه إذا ملك الرقبةَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088913,"book_id":5583,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":946,"sequence_num":941,"body":"حدثتْ المنافعُ على ملكهِ فلا تُستوفى بالإِجَارَةِ كما لو اشترى (•) زَوْجَتَهُ، وَلَوْ بَاعَهَا لِغَيرِهِ، أي سواء أَذِنَ المستأجرُ أمْ لا، جَازَ فِي الأَظْهَرِ، لأن ثبوتَ العقدِ على المنفعةِ لا يمنعُ بيعَ الرقبةِ كالأمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، قال الجرجاني في الشافي: فتقبض العينُ ليحصل التسليمَ ثم يسترجعُ مِنْهُ وَتُسَلَّمُ إلى المستأجرِ ليستوفي منفعتها إلى آخر المدة، قال: وَيُعْفَى عن القدرِ الَّذي يقعُ التَّسْلِيمُ فِيهِ؛ لأنه يسيرٌ فلا يثبت به الخيارُ للمستأجر، كما لو أَجَّرَ دَارًا وَانْسَدَّتْ بَالُوعَتُهَا، لم يثبت خيارٌ للمستأجرِ؛ لأنَّ زَمَانَ فتح البالوعة يسيرٌ، والثاني: ينفسخُ لأنَّ يَدَ المستأجرِ مَانِعَةٌ مِنَ التَّسْلِيمِ بِحَقٍّ؛ فكانت أَوْلى بمنع البيعِ من يَدِ الغاصبِ، وَلَا تَنْفَسِخُ، كما لا ينفسخُ النِّكَاح بِبَيعِ الأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ وتُتْرَكُ في يَدِ المستأجرِ إلى انقضاءِ المدةِ.\rفَرْعٌ نَخْتِمُ بِهِ الْبَابَ: سُئل الشيخ أبو حامد عَمَّنْ سَجَنَ رَجُلًا مع بهيمتهِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ صَاحِبِهَا، فَقَال: لَا يَضْمَنُ؛ لأنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا.\rفَرْعٌ آخَرُ: لو دفع المكري إلى المكتري قرضًا ليزيد في الأجرة؛ فهو حرامٌ؛ لأنه قرضٌ جَرَّ منفعةً وَيُسَمُّونَهُ تَقْويَةً.","footnotes":"(•) في النسخة (١): اسْتَأْجَرَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088914,"book_id":5583,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":947,"sequence_num":942,"body":"كتاب إحياء الموات\rالْمَوَاتُ: الأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا اخْتِصَاصٌ لأَحَدٍ بِعِمَارَةٍ أَوْ غَيرِهَا؛ قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَحَدُّهُ: مَا لَمْ يَكُنْ عَامِرًا وَلَا حَرِيمًا لِعَامِر قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ أَوْ بَعُدَ، قَال الأزْهَرِيُّ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ الأَرْضِ لَا رُوْحَ فِيهِ يُقَالُ لَهُ مَوْتَانِ، وَمَا فِيهِ رُوْحٌ حَيوَانٌ. والأصلُ فِي الْبَابِ قَوْلُهُ ﵊: [مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ] رواهُ أبُو داود والنسائيُّ والترمذيُّ وَقَال: حَسَنٌ غَرِيبٌ (١٧٠)، وَالْمِلْكُ بِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا.\rالأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ إِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الإِسْلَامِ فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا بِالإِحْيَاءِ، أَي وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ الإِمَامُ، وَيَكْفِي إِذْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ فِي الأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ (١٧١)،","footnotes":"(١٧٠) عن سعيد بن زيد؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: [مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ؛ وَلَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الخراج والإمارة والفيء: الحديث (٣٠٧٣). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب إحياء الموات: الحديث (٥٧٦١/ ٣).\rوالترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: باب ما ذُكِرَ في إحياء أرض الموات: الحديث (١٣٧٨)، وقال: حديث حسن غريب.\r(١٧١) * عن عائشة ﵂؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: [مَنْ عَمَرَ أرْضًا لَيسَتْ لأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحرث والمزارعة: باب من أحيا أرضًا مواتًا: الحديث (٢٣٣٥).\r* عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ أَبِيهِ قَال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً لَمْ تَكُنْ لأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهِيَ لَهُ؛ وَلَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088915,"book_id":5583,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":948,"sequence_num":943,"body":"وَالْمِلْكُ فِي اللُّغَةِ: الْقُوَّةُ، وفي الشَّرْعِ: لَيسَ أمْرًا حَقِيقِيًّا قَائِمًا بِالْمَمْلُوكِ وَإِنَّمَا هُوَ مُقَدَّرٌ فِيهِ ليجري عَلَيهِ أَحْكَامَهُ، قاله الشيخ عز الدين. قال الْجُوْرِيُّ: وَمَوَاتُ الأَرْضِ صَارَ مِلْكًا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ، وَلَيسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ، لأنه نوعُ تمليكٍ يُنَافِيهِ كُفْرُ الحربيِّ فَنَافَاهُ كفرُ الذِّمِّيِّ كَالإِرْثِ مِنَ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ كُفْرِ فَلَهُمْ إِحْيَاؤُهَا، لأنهُ من حقوقِ دَارِهِمْ ولا ضَرَرَ على المسلمينَ فيهِ فَملكوهُ بالإحياءِ كالصَّيدِ، وَكَذَا لِلْمُسْلِمِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّوْنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا، كمواتِ دارِ الإسلامِ، فإن كانوا يذبُّون عنها، فلا؛ كالمعمور من بلادهم. ولو استولى عليه بعضُ المسلمين فالأصح أنَّه يفيد اختصاصًا كالمتحجر؛ لأن الاستيلاءَ أبلغُ منهُ، وَمَا كَان مَعْمُورًا فَلِمَالِكِهِ، لأن الإحياء لإحداث الملك وهي مملوكة، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ، أي المالك، وَالْعِمَارَةُ إِسلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ، أي يحفظُ إلى مَجِىْءِ صاحبِهِ والأمرُ فيه إلى رَأْيِ الإمَامِ، وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةَ؛ فَالأظْهَرُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ، كالرِّكَازِ، والثاني: المنعُ، لأنها ليست بمواتٍ، وَلَا يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ حَرِيمٌ مَعْمُورٌ، لأنَّ مَالِكَ المعمورِ يَسْتَحِقُّ مَرَافِقَهُ. وهل يملك صاحب العمارة؟ فيه وجهان؛ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، قال العبادي: ولا يملك بيعه، وَهُوَ، يعني الْحَرِيمُ، مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيهِ لِتَمَامِ الانْتِفَاعِ، أي وهو المواضعُ القريبةُ من المعمور كالطريقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ ونحوهما، ويختلفُ باختلافِ المعمورِ، وسُمِّيَ حَرِيمًا؛ لأنه يَحْرُمُ عَلَى الغَيرِ التَّعَرُّضَ لَهُ، فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ النَّادِي، أي وهو مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ، ولا يُسَمَّى المجلسُ ناديًا إلا والقومُ فيه، وعبارةُ الْمُحَرَّرِ بَدَلَ النَّادِي مُجْتَمَعُ النَّادِي وهو صحيحٌ أيضًا، فإنه يقال للمجلس كما سلف ولأهله أيضًا، وَمُرْتَكَضُ الخَيلِ، أي إِنْ كَانُوا خَيَّالةً، وَمُنَاخُ الإِبِلِ، وهو الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنَاخُ فِيهِ وهو بضم","footnotes":"= الحديث (١١٩٩٤). وعن عروة عن عائشة ﵂: الحديث (١١٩٩٨).\r* قال الترمذي في الجامع: الحديث (١٣٧٨): وفي الباب عن جابر وعَمْرِو بن عوف المزني جَدِّ كَثِيرٍ وَسَمُرَةَ. حديث جابر رواه الترمذي في الرقم (١٣٧٩)، وقال: حديث حسن صحيح. وحديث عمرو بن عوف رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٩٩٥) من طريق كثر بن عبد الله عن أبيهِ عن جَدِّهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088916,"book_id":5583,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":949,"sequence_num":944,"body":"الميم كما ضبطه بخطهِ، وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ، أي والسَّمَادِ وَالْقُمَامَاتِ، وَنَحْوُهَا، أي كَمُرَاحِ الْغَنَمِ، وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وسائرِ ما يُعَدُّ مِنْ مَرَافِقِهَا، ووجهُ ذلك العُرْفُ. والعملُ بذلك خَلَفًا عن سَلَفٍ، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ فِي الْمَوَاتِ مَوْقِفُ النَّازِحِ، أي إنْ كَانَ يَنْزَحُ بِالدِّلاءِ بِيَدِهِ. قال الروياني: وإن كان يَنْزَحُ بِالدَّابَّةِ فَحَرِيمُهَا قَدْرَ عُمْقِهَا، وَالْحَوضُ، أي الَّذي يجتمعُ فيه الماءُ إلى أن يُرْسَلَ، كما صرَّحَ بهِ في الْمُحَرَّر، وَالدُّولابُ، أي مَوْضِعُهُ كما في الْمُحَرَّرِ أيضًا إذا كانَ الاستقاءُ به كما قيَّدَهُ في الشَّرحِ، وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ، قُلْتُ: وكذا الموضعُ الَّذى يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وعبارة الْمُحَرَّرِ مَصَبُّ الْمَاءِ بَدَلَ مُجْتَمَع الْمَاءِ، قُلْتُ: والظاهرُ أنَّه غيرهُ، وَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ الْحَوْضَ مَعَ الْمُجْتَمَعِ فِيهِ نَظَرٌ، فإنَّ الحوضَ مكانُ اجتماعِ الماءِ كما قَدَّمْتُهُ عن الْمُحَرَّرِ، وهو في الروضة تبعًا للشرح، ذَكَرَ الْمَصَبَّ، والموضعَ الَّذِي يجتمعُ فيه لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ، من حوضٍ ونحوَهُ، وَمُتَرَدَّدُ الدَّابَّةِ، أي إذا كان الإستقاءُ بها؛ وَكُلُّ ذلكَ غيرُ محدودٍ وإنما بحسب الحاجة، واحترزَ بالمواتِ عن المحفورةِ في مِلْكِهِ.\rفَرْعٌ: حَرِيمُ النَّهْرِ الْمَحْفُورِ فِي الْمَوَاتِ يُقَاسُ بِالْبِئْرِ.\rوَحَرِيمُ الدَّارِ فِي الْمَوَاتِ مَطْرَحُ رَمَادٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ، وَمَمَرٌّ فِي صَوْبِ الْبَابِ، أي من جهتهِ وليسَ المرادُ منه استحقاقُ الْمَمَرِّ في قبالةِ البابِ على امتدادِ المواتِ بل يجوزُ لغيرهِ إحياءَ ما يقابلُ البابَ إذا أبقى مَمَرًّا له، فإن احتاج إلى انْعِطَافٍ وَازْورَارٍ فَعَلَ، وَحَرِيمُ آبَارِ القَنَاةِ مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أوْ خِيفَ الإِنْهِيَارُ، أي السقوطُ ويختلفُ بذلكَ بِصَلَابَةِ الأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا.\rفَرْعٌ: قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: إِذَا أَحْيَا أَرْضًا لِيَغْرِسَ فِيهَا؛ وَغَرَسَ؛ فَلَيسَ لِغَيرِهِ أنْ يَغْرِسَ بِجِوَارِهِ بِحَيثُ تَلْتَفُّ أَغْصَانُ الْغِرَاسِ وَبِحَيثُ تَلْتَقِي عُرُوقُهَا.\rفَرْعٌ: قال الماوردي: حَرِيمُ الأرْضِ الْمُحْيَاةِ لِلزِّرَاعَةِ طُرُقُهَا وَمَغِيضُ مَائِهَا وَبَيدَرُ زَرْعِهَا وَمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ مَرَافِقِهَا.\rوَالدَّارُ الْمَحْفوفَةُ بِدُورٍ لَا حَرِيمَ لَهَا، لأنَّ الأملاكَ متعارضةٌ وليسَ جَعْلُ موضعٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088917,"book_id":5583,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":950,"sequence_num":945,"body":"حريمًا لِدَارٍ بَأَوْلى مِنْ جَعْلِهِ حريمًا لأُخْرَى، وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، أي وإن تضرر به صاحبه، ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى تلف، فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، لمخالفةِ العادَةِ وَالافْتِئَاتِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارَهُ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَاصْطَبْلًا، أي وكذا طاحونةً، وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ، أي وكذا قصَّارًا، إذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ، أي بحيثُ يليقُ بما يقصده، لأنه مُتَصَرِّفٌّ في خَالِصِ مِلْكِهِ. وفي منعِهِ إضرارٌ به. فإن فَعَلَ ما الغالبُ منه ظهورُ الخَلَلِ في حيطان الجار فالأَصَحُّ الْمَنْعُ، والثاني: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ الضَّرَرُ، واختارَ ابنُ الصلاحِ أنَّه يُمْنَعُ مِنْ كُلِّ مُؤذٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ مُطْلَقًا.\rفَرْعٌ: لو كانَ دقُّ القَصَّارِ يمنعُ ثبوتَ الْحَمَامِ لم يمنع من الدَّقِّ، قاله في البحرِ. وَيَجُوزُ إِحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ، كما يجوز تملك معمورهِ بالبيع والهبةِ، دُونَ عَرَفَاتَ فِي الأَصَحِّ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِهَا، والثاني: يجوزُ كغيرها؛ فقيل: يبقى حقُّ الوقوفِ؛ وقيل: لا. وقيل: إنْ ضَاقَ (•) الباقي بقى وإلَّا فلا، وإذا قلنا يبقى حقُّ الوقوفِ قال ابنُ الرفعة: فهل يثبتُ في كُلِّ الوقتِ من الزوال يومَ عرفةَ إلى طلوعِ الفجرِ فليس لِلْمُحْيِيِّ إزعاجُهم فيه أَوْ لَهُ إزعاجُ من حصل له الوقوفُ. الأَشْبَهُ الأَوَّلُ، بل لا يَسُوْغُ غَيرُهُ. قُلْتُ: وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنَّى كَعَرَفَةَ، وَالله أَعْلَمُ، لوجود المعنى -كذا جزم به المصنف- هنا، وعبَّر عنهُ بالأصحِّ في تصحيحه وذَكَرَهُ في الروضةِ بحثًا، بِلَفْظِ يَنْبَغِي، وفيه نظرٌ؛ لضيقِ مزدلفة ومِنى دُوْنَ عرفاتٍ فينبغي الجزمُ بعدمِ الجَوَازِ.\rفَصْلٌ: وَيَخْتَلِفُ الإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ، أي والرجوع في ذلك إلى العُرْفِ، لأَنَّ الشرْعَ أَطْلَقَهُ وَلَا حَدَّ لَهُ في اللغة فيرجع فيه إليه وهو في كلِّ شيءٍ بحسبهِ والضابطُ التهيئةُ للمقصُودِ، فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا اشْتُرِطَ تَحْويطُ الْبُقْعَةِ، أي بالأجزاءِ وغيرهِ بحسب العادة، وَسَقْفُ بَعْضِهَا، لأنَّ اسمَ الدَّارِ حينئذٍ يقعُ عليهِ، وَتَعْلِيقَ بَابٍ، لأنَّ العادةَ في المنازل أنْ يكونَ لها أبوابٌ، وما لا باب له لا يُتَّخَذُ مسكنًا، وَفِي الْبَابِ","footnotes":"(•) في النسخة (٢) بدل ضاق: أضاف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088918,"book_id":5583,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":951,"sequence_num":946,"body":"وَجْهٌ، لأن نَصْبَهُ للحفظِ والسُّكْنَى لا يَتَوَقَّفُ عليهِ، قُلْتُ: وَفِي السَّقْفِ أَيضًا وجهٌ.\rفَرْعٌ: لا يشترط السكنى بحال، وقال المحاملي: الإِيوَاءُ إِلَيهَا شَرْطٌ.\rأَوْ زَرِيبَةَ دَوَابٍ فَتَحْويطٌ، أي بما جرتِ العادةُ به، ولا يكفي نَصْبُ سقفٍ وأحجارٍ من غيرِ بناءٍ، لَا سَقْفٌ، لأنه العادةُ فيه، وَفِي الْبَابِ الْخِلافُ، أي السالفِ في المسكنِ، بتعليله؛ وشرطَ صاحبُ الإِفْصَاحِ: أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْحِيطَانِ شَوْكًا.\rفَائِدَةٌ: الزَّرِيبَةُ: حَظِيرَةُ الْغَنَمِ مِنْ خَشَبِ؛ قاله الجوهريُّ.\rأَوْ مَزْرَعَةً فَمَجْمَعُ التُّرَابِ حَوْلَهَا، لينفصل المحيى عن غيره، وفي معناهُ نصبُ قصبٍ وحجرٍ وشوكٍ ولا يحتاجُ إلى تحويطٍ، وَتَسْويَةُ الأَرْضِ، أي بِطَمِّ المنخفض وَكَسْحِ المستعلي وحراثَتُها وَتَلْيِينُ تُرَابِهَا، فإن لم يتهيأْ ذلك إلا بما يُساقُ إليها فلا بد منه لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ، وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا، أي بِشَقِّ ساقيةٍ من نهرٍ، أو بحفرِ بئرٍ أو قناةٍ، إِنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ، لأنهُ لا يحصل المقصودُ بدونه، فإنْ كَفَاهَا فلا يحتاج إلى ترتيب ماء لها على الصحيح، لَا الزرَاعَةُ في الأَصَحِّ، لأنها استيفاءُ منفعة؛ وهو خارج عن الإحياءِ، والثاني: لا بد منه؛ لحصول الملك، لأنَّ الدَّارَ لا تصير مُحياةً حتَّى يحصلُ فيها عَينُ مَالِ الْمُحْيِيِّ فكذلك الزراعةُ، أَوْ بُسْتَانًا فَجَمْعُ التُّرَابِ، كالمزرعة. وحكمُ الْكَرْمِ حكمُ البستانِ، وَالتَّحْويطُ حَيثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، عملًا بها، والرجوع فيما يحوط به إلى العادة، وَتَهْيِئَةَ مَاءٍ، كما سلف في المزرعة سواء، وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي بخلاف الزراعة كما تقدم، والفرق أن اسم الْمَزْرَعَةِ يَقَعُ على الأرضِ قَبْلَ الزَّرْعِ بخلاف الْبُسْتَانِ قَبْلَ الْغَر، وقيل: لا يعتبر إذا لم يُعْتَبَرِ الزَّرْعُ هُنَاكَ.\rفَرْعٌ: يكفي غرسُ البعضِ كما صحَّحَهُ الإمامُ.\rفَرْعٌ: هل يُشترط أنْ يُثْمِرَ الغَرْسُ؟ فيه خلافٌ حكاهُ بعض الفضلاءِ المتأخرينَ، والظاهِرُ أنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.\rفَصْلٌ: وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إِحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088919,"book_id":5583,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":952,"sequence_num":947,"body":"أَوْ غَرَزَ خَشَبًا فَمُتَحَجِّرٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، لقول رسول الله ﷺ[مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ] رواه أبو داود (١٧٢)، وهذه الأَحَقِّيَّةُ أَحَقِّيَّةُ اختصاصٍ لا مِلْكٍ على الأصح، لأن سَبَبَهُ الإحياءُ ولم يُوجد، لَكِنِ الأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيعُهُ، لأن حَقَّ التَّمَلُّكِ لا يُباعُ كَحَقِّ الشفيعِ، والثاني: يصحُّ ويعتمدُ حَقَّ الاختصاصِ، كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون أسفله، وادعى الفورانيُّ: أنَّه المذهب، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ، لأنهُ حَققَ الْمِلْكَ وإن كانَ ظالمًا، كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي سَوْمِ أَخِيهِ وَاشْتَرَى، والثاني: لا يملكه، لئلا يبطل حق غيره وهو أقيس، والثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاعُ الإمام منع التملك وإلا فلا، ومحل الخلافِ إذا كان أحياها مزرعةً، فأما إذا كان له بناءٌ فلا يجوز له نَقْلُهُ والتصرفَ فيه بغير إِذْنِ مالكه كما نبَّه عليه الفارقي، ويصحُّ أيضًا بيعهُ كما قاله بعضُ متأخري أصحابنا على ما حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ، قال: وربما خالفه الرافعيُّ، وهذا أيضًا إذا لم يكن له عذر، ولم يعرض عن العمارة؛ فإنْ أعرضَ عنها مَلَكَهُ الْمُحييُّ قطعًا، وإن ترك لعذرٍ فلا قطعًا؛ قاله الجيلي، والخلافُ في المسألة شبيهٌ بما إذا عَشَّشَ الطائرُ في مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْفَرْخَ غَيرُهُ هَل يَمْلِكُهُ؟ وكذا لو تَوَحَّلَ ظَبيٌّ في أرضهِ، أو وَقَعَ الثَّلْجُ فيها ونحو ذلكَ، وَلَوْ طَالتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ قَال لَهُ السُّلْطَانُ، أي أَوْ نَائِبُهُ: أَحْيِ أَو اتْرُكْ، لأنَّ فيهِ نوعَ حمَّى فَمُنِعَ مِنْهُ، والرجوعُ في طولِهَا إلى العادةِ، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ، أي لعذرٍ أبداهُ، أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً، رِفْقًا بهِ ودفعًا للضَّرَرِ عنه وأَلْحَقَ في البحرِ ما إذا لم يُبْدِ عذرًا بذلك أيضًا.\rفَرْعٌ: المرجعُ في قَدْرِ هذهِ الْمُدَّةِ إلى رَأيِ السُّلْطَانِ وَلَا تَتَقَدَّرُ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الأصَحٌ.","footnotes":"(١٧٢) عن أسْمَرِ بْنِ مُضَرِّسٍ قَال: أَتيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ؛ فَقَال: [مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الخراج: الحديث (٣٠٧١). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٩٩٧)، وإسناده حسن كما قال ابن حجر في التلخيص: ج ٣ ص ٧٢، وقال: قال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، وصححه الضياءُ في المختارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088920,"book_id":5583,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":953,"sequence_num":948,"body":"وَلَوْ أَقْطَعَهُ الإِمَامُ مَوَاتًا صَارَ أَحَقَّ بإِحْيَائِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ، لظهور فائدة الإقطاع [وَقَدْ أقْطَعَ ﵊ أرْضًا لِلزُّبَيرِ وَغَيرِهِ] (١٧٣) ومعنى إقطاعه إِذْنُهُ فِيهَا، وإذا طالت المدة أو أحياه غيره فالحكم كما سبق في المتحجر، وَلَا يُقْطِعُ إِلَّا قَادِرًا عَلَى الإِحْيَاءِ، وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيهِ، لأنه عين المصلحة، وَكَذَا التَّحَجُّرُ، أي لا يتحجرُ إلَّا ما يمكنهُ القيامُ بعمارتهِ ولا يزيدُ، فإن زاد فالأقوى في الروضة أنَّ لغيرهِ إحياءَ الزائدِ، وَالأظْهَرُ أنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ، أي يمنع، بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَّعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ، وَصَدَقَةٍ، وَضَالَّةٍ، وَضَعِيفٍ عَنِ النُّجْعَةِ، أي عن الذهابِ لطلبِ الرَّعْيِّ وغيرهَ وهي بضم النون لأن النبي ﷺ[حَمَى النَّقِيعَ -بالنون- لِلْخَيلِ خَيلِ المُسْلِمِينَ]، رواه ابن حبان (١٧٤) و [حَمَى عُمَرُ ﵁ الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ] رواه البخاري (١٧٥)، وإنما يجوزُ","footnotes":"(١٧٣) * عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ أقْطَعَ الزُّبَيرَ أَرْضًا) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب إحياء الموات: باب سواء كل موات لا مالك له أين كان: الحديث (١٢٠٢٢).\r* عن عَمْرو بنُ حُرَيثٍ قَال: انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ؛ فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَمَسَحَ رَأْسِي، وَخَطَّ لِي دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ، ثُمَّ قال: [أَلا أَزِيدُكَ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٢٠٢٠).\r(١٧٤) عن ابن عمر ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَمَى الْبَقِيعَ لِخَيلِ المُسْلِمِينَ). رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: باب الحمى: الحديث (٤٦٦٤): ج ٧ ص ٩٤. والبَقِيع؛ بالباء هكذا في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، وعلى ما يبدو أنَّه تصحيف في النسخة المطبوعة بتقديم وضبط كمال يوسف الحوت. والصحيح ما أثبته ابن الملقن ﵀. ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب إحياء الموات: الحديث (١٢٠٢٨): بلفظ: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيلِ المُسْلِمِينَ؛ تَرْعَى فِيهِ]. والنقيع: هو موضع قريب من المدينة على بعد عشرين فرسخًا، وقدره ميل في ثلاثة أميال، كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع، حماه لنعم الفيء وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها.\r(١٧٥) عن الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: [لَا حِمَى إِلَّا للهِ وَرَسُولهِ]، قال: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088921,"book_id":5583,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":954,"sequence_num":949,"body":"ذلك إذا لم يَضُرَّ بالمسلمينَ، والثاني: لا، لأنه لا يجوز أن يحمي لنفسهِ فلا يحمي لغيره كغيرهِ (•) من الرعية وعكسه النبي ﷺ كان له أن يحمى لنفسه ولم يفعله فكان له أن يحمي لغيره، وخرج بالإمام الآحادُ؛ وبقوله لِرَعِي نَعَمٍ إلى آخرهِ الحمى لنفسه وبه صَرَّح بعدُ، ودخل في قوله الإمامُ نَائِبُهُ، وَأَن لَهُ نَقْضَ مَا حَمَاهُ لِلْحَاجَةِ، رعايةَ للمصلحةِ، والثاني: لا، لِتَعَيُّنهِ لتلكَ الجهةِ كالمسجدِ والمقبرةِ. أما ما حماهُ النبي ﷺ فلا ينقض بحال لأنهُ نَص، وبه قطعَ صاحبُ الرَّوْنَقِ وَقَال: بحوازهِ لا حَق غيرهِ من الأئمةِ إلا الخلفاءُ الأربعةُ؛ فقال فيهم قولان؛ أصحهما: أنه لا يجوز، وهذا غريب، وَلَا يَحمِي لِنَفْسِهِ، لأن ذلك من خصائصه عَلَيهِ أَفْضَلُ الصلاةِ وَالسَّلامِ ولم يقع ذلك فيه ولو وقع لكان أيضًا لمصلحةِ المسلمينِ؛ لأن ما كان مصلحة له فهو مصلحة لَهُمْ.\rفَصْلٌ: مَنْفَعَةُ الشارِع، أي الأصْلِيَّةِ، الْمُرُورُ، أي وهو مستحق للناس كافة، وَيَجُوزُ الْجُلُوس بِهِ لاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَة وَنَحْوهِمَا، أي كالانتظارِ، إِذَا لَمْ يُضيق عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْن الإمَامِ، لاتفاق الناس عليه على تلاحقِ الأعصارِ مِنْ غيرِ نكير، وقد ذَكَرَ المصنفُ المسألةَ في الصُّلْح وعير عن الشَّارع بِالطرِيقِ، وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ بِبَارِيَّه، أي وهي المنسوجةُ من القصبِ بتشديدِ المثناة تحت على الأفْصَح، وَغَيرِهَا، أي مما ينقل معه كثوبٍ، لأن ذلك لا يضر بالمارةِ، فإن كان بِنَاء لم يجز، وَلَوْ سَبَقَ إِلَيهِ، أي إلى الشارِع، اثْنَانِ، أي وَتَنَازَعَا في موضع مِنهُ كصفة، أقْرِعَ، لعدم المزيةِ، وَقِيلَ: يُقَدمُ الإِمَامُ بِرَأيِهِ، كمالِ بيتِ المالِ.\rفَرْعٌ: في ثبوتِ هذا الارتفاقِ لأهل الذمة وجهان؛ والذي يَظَهَرُ ثُبوتَه، لأنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَأبَّد.","footnotes":"= رواه البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: باب لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ: الحديث (٢٣٧٠). والشَرَفُ: القرى التي تقترب من المدن؛ وقيل: القرى التي بين بلاد الريف وجزيرة العرب، قيل ذلك لأنها أشرفت على السواد، قال ابن الملقن في التحفة: والسَرِف بمهملة ومعجمة؛ وهو تصحيف.\r(•) هذه الزيادة في (١) فقط وبها يتم المعنى، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088922,"book_id":5583,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":955,"sequence_num":950,"body":"فَرْعٌ: لَيسَ لِلإِمَامِ وَلَا غَيرَهُ مِنَ الْوُلاةِ أَنْ يَأخُذَ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالجُلُوسِ وَالْبَيع وَنَحْوهِ فِي الشَّارِع عِوَضًا قَطْعًا.\rوَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ، أي وكذا الصناعة كخياطة وَنَحْوهَا، ثُم فَارَقَهُ، أي فارقَ موضعَ جلوسهِ، فَإنْ فَارَقَهُ، تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ أَو منَتَقِّلًا إِلَى غَيرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ، لإعراضهِ عَنْهُ، وإن فارَقَهُ لِيَعُودَ لَم يَبْطُل، إِلأ أَن تَطُولَ مُفَارَقَتُهُ بِحَيثُ يَنْقَطِع مُعَامِلُوهُ عَنْهُ ويألفُون غَيرَهُ، لأن الغرضَ من الموضع المتعينِ أن يُعرفَ فيعَامَلَ، وسواء فارقَ بعذرٍ أو بغيرِهِ، واحترزَ بالمعاملةِ عمَّا إذا جلسَ لاستراحة وشبهها فإن حَقهُ يبطلُ بِمُفَارَقتِهِ، أما الجَوَّالُ فينقطعُ حَقهُ بِمُفَارَقتِهِ جزْمًا، وَمَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ ويقْرِىُء، أي القرآنَ أو العلمَ وكذا التدريسَ، كَالْجَالِسِ فِي شَارع لِمُعاملة، لأن لهُ غَرضًا في ملازمتهِ ذلكَ الموضعَ لِيَألفَهُ الناسُ، ونقل الماوردي في أحكامه هذا عن مالك؛ وحكى عن جمهور الفقهاءِ أنه متَى قَامَ بَطَلَ حَقهُ لقوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (١٧٦)، وَلَوْ جَلَسَ فِيِه لِصَلاة لَم يَصِرْ أَحَق به فِي غَيرِهَا، أي بخلافِ مقاعدِ الأسواقِ وفي الفَرْقِ نَظرٌ، فَلَو فارَقَهُ لِحَاجَب لِيَعُودَ، أي كما إذا فارقَهُ لقضاءِ حاجة ونحرِها، لَم يَبطُلِ اختصَاصُهُ فِي تلْكَ الصلاةِ، فِي الأصَحِّ، وَإِن لَمْ يَتْرُكْ إِزارَهُ، لقوله ﷺ: [إِذَا قَامَ أحَدُكُم مِنْ مَجْلِسِهِ، ثم رَجَعَ إِلَيهِ، فَهُوَ أحَق بِهِ] رواه مسلم (١٧٧)، والثاني: يبطلُ حَقُّهُ لحصولِ المفارقةِ كما بالإضافةِ إلى سائرِ الصلواتِ، وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إِلَى مَوْضِع رِبَاط مُسَبلٍ أَوْ فَقِيهٌ إِلَى مَدْرَسَة، أَوْ صُوفِي إِلَى خَانِقَاهُ لَمْ يُزْعَجْ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةِ وَنَحْوهِ، أي سواء خَلِفَ أحدًا فيه أو متاعه أم لا! لعمومِ الحديثِ السَّابقِ، نعم؛ لو اتخذه","footnotes":"(١٧٦) الحج / ٢٥.\r(١٧٧) رواه مسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب إذا قام: الحديث (٣١/ ٢٧٩١) عن أبي هريرة ﵁. وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب إذا قام من مجلس: الحديث (٤٨٥٣). وابن ماجه في السنن: كتاب الأدب: الحديث (٣٧١٧). وعند الإمام أحمد في مواضع عديدة من المسند: ج ٢ ص ٢٦٣ و ٢٨٣ و ٣٨٩، ٤٨٣ و ٥٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088923,"book_id":5583,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":956,"sequence_num":951,"body":"مسكنًا أزعجَ منهُ، ولا يجوزُ أنْ يقيمَ فيه أكثرَ من مُدَّةِ المسافرينَ ثلاثة أيام بلياليها كما قاله في المطلب، وقوله (لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوهِ) هو بدل قوله فِي الْمُحَرَّرِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَمَا أشبهَهُ فعبارةُ الكتابِ أَعَمُّ.\rفَائِدَة: سُئل القفالُ عن تعليمِ الصبيانِ في المسجدِ؛ فقال: الأغلبُ من الصبيانِ الضرَرُ بالمسحدِ فَيَجُوزُ مَنْعُهُمْ (١٧٨).\rفَصل: المعدِن الظاهِرُ؛ وَهُوَ مَا خَرَجَ بِلا عِلاجٍ، أي عَمَلٍ، كَنِفْطٍ وَكِبرِيتٍ وَقارٍ، أي هو الزِّفْتُ، وَمُومْيَاءَ، أي بالمدِّ والقَصرِ وهو شيء يُلقيهِ الماءُ في بعضِ البلادِ على الساحِلِ فَيَجْمَدُ وَيَصيرُ مِثْلَ القارِ، ويقال أيضًا: إِنهَا حجارة تكونُ باليَمَنِ سَوْدَاءَ، والمرادُ التي تُوجدُ في أجزاء الأرضِ لَا المأخوذِ مِن عِظَامِ المَوْتَى، وَبِرَامٍ وَأحْجَارِ رَحًى لَا يُمْلَكُ بِالإحْيَاءِ، لأَنهُ إِذَا امْتَنَعَ إِقْطَاعُهَا كَمَا سَيَأتِي فَتَملِيكُهَا أوْلَى، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاص بِتَحَجُّر وَلَا إِقْطَاع، بل هي مشتركة بينَ الناسِ كالمياهِ الجَارِيَةِ وَالكَلإِ وَالحَطَبِ (١٧٩)، فَإن ضَاقَ نَيلُهُ، أي المستخرجُ مِنْهُ، قُدمَ السابِقُ","footnotes":"(١٧٨) لحديث أبي سَعِيدٍ الخُدري ﵁ أن النبِي ﷺ قَال: [لا ضَرر وَلَا ضِرَارَ؛ وَمَنْ ضَار؛ ضَارهُ الله، وَمَنْ شَاقَّ؛ شَاق الله عَلَيهِ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٤٥/ ٢١٦)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم. ووافقه الذهبي قال: على شرط مسلم. والدارقطني في السنن: كتاب البيوع: الحديث (٢٨٩) منه: ج ٣ ص ٧٧ وإسناده حسن.\r(١٧٩) لحديث أبيضَ بنِ حَمَّال المأربي، قال: أتَيتُ رَسُولَ الله فاستَقطَعتُهُ الملْحَ الذِي بِمَأرِبَ؛ فَأقْطَعنِيه. فَقَال رَجُل: يَا رَسُولَ الله! إِنهُ كَالمَاءِ العَد! قَال: [فَلَا إذَنْ]. رواه النسائي في السنن الكبري: كتاب إحياء الموات: باب الإقطاع: الحديث (٥٧٦٥/ ٢). رواه أصحاب السنن الأربعة بالفاظ، رواه أبو داود في السنن: كتاب الخراج: باب في إقطاع الأرضين: الحديث (٣٠٦٤). والترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: الحديث (١٣٨٠)، وقال: حديث غريب. وابن ماجه في السنن: كتاب الرهون: باب إقطاع الأنهار والعيون: الحديث (٢٤٧٥) وفيه: فَاسْتقَال رَسُولُ الله ﷺ أبيضَ بنَ حَمَّال فِي قطِيعَتِهِ فِي الملْح. فَقَال: قدْ أقلتُكَ مِنْهُ عَلَى أنْ تَجعَلهُ مِنِّي صَدَقَة. فَقَال رَسُولُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088924,"book_id":5583,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":957,"sequence_num":952,"body":"بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، أي وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلى العُرفِ فيأخذُ ما تقتضيهِ العَادَةُ لأمثالهِ قالهُ الإمامُ، فإن طلبَ زِيَادَةً فَالأصَح إِزْعَاجُه، لشدةِ الحاجةِ إلى المعادِنِ فإقامَتُهُ عليهِ كَالتحويطِ المَانِع مِنَ الأخْذِ، والثاني: لا يزعجُ وَيَأخُذُ بِحَق السَّبقِ مَا شَاءَ لِلْحَدِيثِ السَّالف [مَن سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقهُ إِلَيهِ مُسْلِم فَهُوَ لَهُ] (١٨٠)، فلو جَاءَا مَعا أقرِعَ في الأصَح، لعدم المزيةِ، والثاني: يَجْتَهِدُ الإمَامُ ويقَدمُ مَنْ يَرَاهُ أحْوَجَ كَمَالِ بَيتِ المَالِ، والخلافُ جارٍ في الأخذِ للحاجةِ وللتجارةِ على الأشهَرِ، وَالمَعدِن الباطِنُ؛ وَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إِلا بِعِلاج كَذَهَب؛ وَفِضة؛ وَحَدِيد؛ وَنُحَاسٍ لَا يُملَكُ بِالحفْرِ وَالعَمَلِ، أي في مواتٍ بقصدِ التملك، فِي الأظْهَرِ، لأنَّ المواتَ لَا يملَكُ إلا بالعمارةِ؛ وحفر المعدن تَخْرِيب، ولأن المواتَ إذا مُلِكَ لا يحتاجُ في تحصيلِ مقصُودهِ إلى مِثْلِ العَمَلِ الأولِ، بخلافِ المعدِنِ، والثاني: يملكُ إلى القرار؛ لأنه لا يتوصلُ إلى منفعتِهِ إلا بتعب ومُؤنَةٍ فكان كغيره من أراضي المواتِ، أما إذا لم يتقصِدِ التمَلكَ؛ بَلْ قَصَدَ الحفرَ لينال وَيَنْصَرِفَ فلا يَمْلِكُ قَطْعًا قاله البندنيحي، وَمَن أَحيا مَوَاتًا فظَهَرَ فيهِ مَعْدِن بَاطِن مَلَكَهُ، لأنه بالإحياء مَلَكَ الأرضَ بِأجْزَائِهَا، وهو مِن أَجزَائِهَا بخلافِ الركازِ لأنه مودَّع فِيهَا، وَهَذَا إذا لم يعلم أن بها معدِنًا، فإنْ عَلِمَ واتخَذَ عليهِ دارًا فطريقان؛ أحدهما: أنه على الخلاف السابقِ، والثاني: في القطع بالملك، وأما البقعةُ المحياةُ فقال الإمامُ: ظاهرُ المذهبِ أنها لا تُملَكُ؛ لأن المعدِنَ لا يتخذ دارًا ولا مَزْرَعَة، فالقصدُ فاسد، وقيل: يملكها، وقوله (بَاطِن) ليس مرادهُ أنَّ الظْاهِرَ لا يملكُهُ فإنه يملكه أيضًا قطعًا إذا ظَهَرَ في الأرض المحياة كما صرح بِهِ الماوردي، وأنه يملكُهُ مِلكًا مؤبَّدًا قطعًا لأنَّ المعدِنَ لم يَظْهَرْ إلا بالإحياءِ فَصَارَ كَعَينٍ استَنبَطَهَا.\rفَصْلٌ: وَالمِيَاهُ المُبَاحَةُ منَ الأوْدِيَةِ وَالعُيُونِ فِي الجمالِ، أي وسيول الأمطار، يَستَوي الناسُ فِيهَا، لقوله ﵊: [ثَلاث لَا يُمنَعنَ: الماءُ وَالكَلأ","footnotes":"= الله ﷺ: [هُوَ مِنْكَ صَدَقة. وهُوَ مِثْلُ المَاءِ العَدِّ. مَنْ وَرَدَهُ أخَذَهُ].\r(١٨٠) ينظر الرقم (١٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088925,"book_id":5583,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":958,"sequence_num":953,"body":"وَالنارُ] رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح (١٨١)، فَإن أَرَادَ قَوْم سقْيَ أَرَاضِيهِمْ مِنْهَا فَضَاقَ سَقْيُ الأعْلَى فَالأعلَى، لأنه ﷺ[قضَى فِي سَيل مَهْزُورٍ ومُذنب أن الأعْلَى يَرْسِلُ إِلَى الأسْفَلِ وَيَحْبِسَ قَدْرَ كَعبينِ] رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (١٨٢)، ومَهْزُور: هذا بتقديم الزاي على الراء وادٍ بالمدينة، وَمُذَنبُ: اسمُ موضع بها أيضًا، وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدِ الماءَ حَتى يَبلغَ الْكَعبَينِ، للحديث المذكور، واحترز بقوله أولًا (ضَاقَ) عما إذا لم يضِق بأن كان كثيرًا يَفِي بالكُلِّ، فإنَّ كلَّ واحدِ يسقي ما شاءَ متى شاءَ، فَإن كَان في الأرْضِ ارْتفاع وَانخِفَاض أفْرِدَ كُل طَرَفٍ يسَقْي، لأنهما لو سَقَيَا معًا لزادَ الماءُ في المنخفضةِ على القدر المستحق، وطريقُهُ أنْ يسقي المنخفضَ حَتى يَبلُغَ الكعبينِ ثُمَّ يَسُدُّهُ وَيَسْقِي المُرْتفِعَ، وَمَا أخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ، يعني المباحَ، فِي إِنَاء مُلِكَ عَلَى الصحِيح، كما لو إحْتَشَّ أو احتَطَبَ، والثاني: لا يُمْلَكُ الْمَاءُ بِحَالِ، بَلْ يَكُونُ مُحْرِزُهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيرِهِ، وحكمُ المزادةِ والحوضِ الْمَسْدُودِ ونحوهِمَا كالإناء، واحترز بالإناءِ عن الداخلِ في مِلْكِهِ بسَيلٍ فَإنهُ لا يُمْلَكُ بدخولهِ في الأصَحِّ، وَحَافِرُ بِئْر بِمَوَات لِلارْتفَاقِ، أي كالسقي، أوْلَى بِمَائِهَا حَتي يَرْتَحِلَ، أي فإذا ارتحل صارت كَالنهْرِ فإن عادَ فهو كغيره، وَالمحفُورَةُ لِلتمَلُّكِ أَوْ فِي مِلك؛ يَملِكُ مَاءَهَا في الأصَح، لأنهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثمَرَةِ وَاللبِنِ، والثاني: لا يَمْلِكُ لعمومِ ثلاثٍ لا يُمْنَعنَ وَعَدَّهُ منها، وَسَوَاء مَلَكَهُ؛ أَم لَا؛ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَاء فَضَلَ عَن حَاجَتِهِ لِزَرعٍ، وَيَجِبُ لِمَاشِيَة عَلَى الصحِيح، لحرمةِ الرُّوْح (•)، وَوجْهُ مُقابِلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى بَذلِ الْمَاءِ المُحْرَزِ في إناء،","footnotes":"(١٨١) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الرهون: باب المسلمين شركاء في ثلاث: الحديث (٢٤٧٣). قال ابن حجر في تلخيص الحبير: إسناده صحيح.\r(١٨٢) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٦٢/ ٢٣٣)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.\r(•) في هامش نسخة (٣): يلغز بهذا؛ فيقالُ: (مَاء مَملُوكٌ يُؤخَذُ قَهْرًا بِلا عِوَضٍ). وُجدت بِخَط مُؤلفِهِ عَلَى أصلِهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088926,"book_id":5583,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":959,"sequence_num":954,"body":"واختارَهُ الإمامُ وَنَسَبَهُ إلى المحققينَ، إِلا أَنْ يَخَافَ هَلاكَ المَاشِيَةِ فَيَجِبُ بَذلهُ بالْقِيمَةِ، لِحُرمَةِ الرُّوْح، وَمَحِلُّ الْخِلافِ أَنْ لا يَجِدَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ ماء مُبَاحًا، وأن يكون هناك كلأً يرعى، وأن يكون الماءُ في مستقرهِ وإلا فلا يجب؛ وفيهما وجه ضعيف، واشترطَ الماوردي أيضًا ألا يكونَ عليهِ فِي وُصُولِ (•) الماشيةِ إلى مائِهِ ضَرَر بِزَرْع وَلَا شَجَرِ؛ فإن استُضرَّ بها سقط حق تمكينها من المكانِ، وقيل لأربابها: إنْ أَمْكَنَكُمْ سَوْقُ الماءِ إليها حيثُ يَأمَنُ على زَرْعِهِ وَشَجَرِهِ فلزومُ بَذْلِهِ باقٍ عليهِ، وعليه تَمْكِينُكُمْ من استيفاء الفضل من مائِهِ وسوقه إلى ماشيتكم وإن لم يُمْكِنكُمْ سَقطَ عنهُ وجوبُ البدلِ، قُلْتُ: والمرادُ بالبذلِ التخْلِيَةُ بَينَ رَبِّ المَاشِيَةِ وَالبِئْرِ.\rفَرعٌ: الأصح وجوبُ البذلِ للرُّعَاةِ أيضًا لأنهُمْ أَوْلَى مِنَ المَاشِيَةِ وَهُوَ وَارِد عَلَى المُصَنّف.\rوَالْقناةُ المشتَرَكَةُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِنَصبِ خَشَبَةِ فِي عَرْضِ النهرِ فيهَا ثقَبٌ مُتَسَاوية أَو مُتَفَاوتَة عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ، لأنَّ بذلك يَصِلُ الحقُّ إلى مستحقهِ، ويجوزُ أن تكونَ الثُّقَبُ متساويةً مَعَ تَفَاوُتِ الحقوقِ، إلا أن صَاحِبَ الثُلُثِ يَأخُذُ ثُقبَةً وَالآخَرُ ثُقْبَتَينِ، وقوله (ثُقَبْ) هو بالثاءِ المثلثةِ كما هو بِخَط مُؤلّفِهِ وتجوزُ قراءتُهُ بالنونِ أيضًا، وَلَهُمُ، أي للشركاء، الْقِسْمَةُ مُهَايَأة، أي ليسقي كل منهم يومًا كالمهاياةِ في النافع، وقد يكونُ الماءُ قليلًا لا يُنتفَعُ بِهِ إلا كَذَلِكَ، وخالفت المهاياة في لَبَنِ الْحَلُوبِ لأنهُ مَجْهُول.\rفَرْعٌ: نَخْتِمُ بِهِ الْبَابَ: لَا حَرِيمَ لِلنَّهرِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ، وَخَالفَهُ صَاحِبَاهُ وَهُوَ مَذْهبنَا، وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الصَّالِحِينَ يَسْتَنْكِرُ الْعَمَائِرَ التِي عَلَى حَافاتِ النّيلِ وَيَقولُ: إِنهُ لَا يَجُوزُ إِحياؤُهَا (١٨٣).","footnotes":"(•) في النسخة (١): دخول.\r(١٨٣) * عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قَال رَسُولُ الله: [حَرِيمُ البئر أربعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلهَا، لأعطَانِ الإبِلِ وَالغَنَمِ، وَابنُ السبيلِ أولُ شَارِبٍ، وَلَا يُمنَعُ فَضل ماءٍ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088927,"book_id":5583,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":960,"sequence_num":955,"body":"كتاب الوقف\rالوَقفُ؛ وَالتحبِيس؛ وَالتسْبِيلُ بمعنى واحِد، يُقَالُ: وَقفْتُ كَذَا، وَلَا يُقَالُ: أوْقفْتُ إِلا فِي لُغَة ضَعِيفَة رَدِيئَة، وَهُوَ فِي الشرع: حَبْسُ مَال يُمكِنُ الانتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَينهِ مَمْنُوعٌ مِنَ التصَرُّفِ في عَينهِ، وَتُصْرَفُ مَنَافِعُهُ إِلَى البرِّ تَقَرُّبا إِلَى الله تَعَالى. وَالأصلُ فِي البَابِ السُّنة الصحِيحَةُ الشَّهِيرَةُ (١٨٤)، وَاتّفَاقُ الصُّحَابَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَوَقفَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِي وَزَيد بْنُ ثَابِب وَعَبْدُ الله بنُ عُمَرَ وَأَنَس (١٨٥)، وَرُوي","footnotes":"لِيمنَعَ بِهِ الكَلأ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب إحياء الموات: باب ما جاء في حريم الآبار: الحديث (١٢٠٨٨).\r* وعند البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: باب من قال: صاحب الماء أحق بالماء: الحديث (٢٣٥٣ و ٢٣٥٤): قال ﷺ: [لَا يُمْنعُ فَضلُ المَاءِ لِيُمنَعَ الكَلأ] و [لَتَمنَعُوا بهِ فَضلَ الكَلإِ].\r(١٨٤) عن أبي هريرة ﵁؛ أن رَسُولَ الله قَال: [إذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاث: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِية؛ أوْ عِلْمٍ يُنتفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب: الحديث (١٤/ ١٦٣١).\rوأبو داود في السنن: كتاب الوصايا: باب ما جاء في الصدقة: الحديث (٢٨٨٠).\rوالترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: في الوقف: الحدث (١٣٧٦)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(١٨٥) * عن ابن عُمَرَ ﵄؛ قَال: (أن عُمَرَ ﵁ أصَابَ أرْضًا بِخَيبرَ فَقَال: يا رَسولَ الله إِني أصَبتُ أرضًا وَالله مَا أصَبتُ مَالا قطْ هوَ أنفَس عِنْدِي مِنْهَا، فَمَا تَأمُرُنِي يَا رَسُولَ الله، قَال: [إِن شِئتَ تَصَدقتَ بهَا وَحبسْتَ أصلَهَا] قال: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088928,"book_id":5583,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":961,"sequence_num":956,"body":"أيضًا وَلَكِنْ بلَفظِ الصدَقَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وأبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَالزبيرِ بْنَ العَوَّامِ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَالأرقَمِ وَالْمِسْوَرَ بنِ مَخْرَمَةَ وَجبَير بنِ مُطْعِم وَعَمْرِو بن العَاصِ (١٨٦). قَال الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنِي أنَّ أَكثرَ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أصْحَابِ النبِي ﷺ","footnotes":"= فَجَعَلَهَا عُمَرُ ﵁ صَدَقةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُوْهَبُ وَلَا تُورَثُ، تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الفُقَرَاء؛ وَلِذِى القُربى، وَفِي سَبِيلِ الله، وَفِي الرقابِ وَالضيفِ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أن يَأكُلَ بِالمَعرُوفِ ويطْعِمَهُ صَدِيقًا غَيرَ مُتَمَولٍ فِيهِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: باب في الوقف: الحديث (٢٧٣٧)، وكتاب الوصايا: باب الوقف للغنى والفقر والضيف: الحديث (٢٧٧٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الوصية: باب الوقف: الحديث (١٥/ ١٦٣٢).\r* عن أبي حعفر قال: (أنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا ﵁؛ وَقَفَ أرضًا لَهُمَا بَتا بَتلا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢١١٩).\r* عن جعفر بن محمد عن أبيه (أن عَلِي بنَ أبِي طَالِبٍ قطَعَ لَهُ عُمَرُ بنُ الخَطابِ ﵄ يَنْبُعَ، ثُم اشتَرَى عَلِي بنُ أبِي طَالب ﵁ إِلَى قطيعَةِ عُمَرِ ﵁ أشياءَ؛ فَحَفَرَ فِيهَا عَينا، فَبَينَا هُمْ يَعْمَلُونَ فيهَا إذ تَفجَّرَ عَلَيهِم مِثْلَ عُنُقِ الجَزُورِ مِنَ الماءِ، فَأتِىَ عَلِي وبُشِّرَ بِذَلِكَ. قال: بَشرِ الوَارِثَ ثُم تَصَدقْ بِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي سَبيلِ الله وَابنِ السبيلِ القَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَفِي السلْمِ وَالحرب لِيَوم تَبيض وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجوهٌ لِيَصرِفَ الله بِهَا وَجْهِي عَنِ النارِ وَيَصْرِفَ النارَ عَن وَجهِي). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢١١٨).\r(١٨٦) عن عَبْدِ الله بنِ الزبيرِ الحُمَيدِي؛ قَال: (وَتَصَدقَ أبو بَكْر ﵁ بِدَارِهِ بِمَكةَ عَلَى وَلَدِهِ، فَهِيَ إلي اليومِ. وَتَصَدقَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ برَبعِهِ عِندَ المَروَةَ وَبِالثنِيةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَهِيَ إِلَى اليومِ، وَتَصَدقَ عَليُّ بن أبِي طَالب ﷺ بَأرضهِ بِيَنْبُعَ، فَهِيَ إلَى اليومِ، وَتَصَدقَ الزبيرُ بنُ العوامِ ﷺ بِدَارِهِ بِمَكةَ فِي الْحَرَاميةِ وَدَارِهِ بِمِصْرَ وَأمْوَالِهِ بِالمَدِينةِ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ، وَتَصَدَّقَ سَعْدُ بن أبِي وَقاصٍ ﵁ بِدَارِهِ بِالمَدِينَةِ وَبِدَارِهِ بِمِصْرَ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إِلَى اليومِ، وَعُثمَانُ بنُ عَفَّان ﵁ بِرُومَةَ، فَهِيَ إِلَى اليوم، وَعَمرُو بنُ العَاصِ ﵁ بِالوَهْطِ مِنَ الطائف وَدَارِهِ بِمكةَ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إلَى اليومِ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَام ﵁ بدَارِهِ بمَكةَ وَالمَدِينَةَ عَلَى وَلَدِهِ، فَذَلِكَ إِلَى اليومِ، قال: وَمَا لَا يَحْضُرني ذِكْرُهُ كَثِيرٌ، يُحْزِيء منْهُ أقَل مِما ذَكَرتُ. قَال: وَفِيمَا ذَكَرتُ مِنْ صَدَقتِ مَنْ تَصَدقَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088929,"book_id":5583,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":962,"sequence_num":957,"body":"مِنَ الأَنْصَارِ تَصَدَّقُوا بِصَدَقَاتٍ مُحَرَّمَاتٍ، وَالشَّافِعِي يُسَمِّي الأوْقَافَ الصدَقَاتُ المحَرمةُ (١٨٧).\rشرْطُ الْوَاقِفِ صِحةُ عِبَارَتهِ، أي فَلَا يَصح وَقْفُ الصَّبي وَالْمَجْنُونِ لأنهُ تَصَرُّف في الْمَالِ، وَأَهْلِيةُ التبَرع، أي فلا يصح من المبذرٍ والمكاتبٍ، ولو اتخذ ذِمِّي مِلكَهُ مَسْجِدًا جَازَ، قاله البغوي في فتاويهِ وأبدى فيه احتمالًا آخر.\rفَرْعٌ: للإمامِ أنْ يَقِفَ مِن بيت الْمالِ كما قالهُ الأكثرونَ وبِهِ أَفتى المصنفُ.\rوَالْمَوْقُوفِ، أي وشرطُ الموقوفِ، دَوَامُ الانْتِفَاع بِهِ لَا مَطْعُوم، لأن منفعتَهُ في استهلاكهِ، وَرَيحَانٌ، لسرعة فسادهِ وهذا في الريحانِ المحصودِ. أمَّا القَائِمُ؛ فإنه يبقى مدة ففي صِحةِ وَقْفِهِ نَظَر، وكذا ما يبقى من الطِّيبِ كالصندل والكافور ينبغي أنْ يصحَّ وقفُهُ للشَّمِّ، ويصِح وَقْفُ عَقَار، بالإجماع، منقُولِ، للإنفاقِ على وقف الحُصُرِ، والقناديل والزلالي في كل عصر مِنْ غَيرِ نكِيرٍ، وَمُشاع، لأن عمر ﵁[وَقَفَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيبَرَ مَشَاعًا] رواهُ الشافعي ﵀ (١٨٨). ولا يسري إلى","footnotes":"= بِدَارِهِ بِمَكةَ حُجةٌ لأَهلِ مَكةَ فِي مِلك بُيُوتِهَا وَكِرَاءِ مَنَازِلهَا لأنهُ لَا يَعْمَدُ أبو بَكرٍ وَعُمَر وَالزَبيرُ وَعُثمَانُ وَعُمرُو بن الْعَاصِ وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ ﵁ إِلَى شَيْءٍ الناسُ فِيهِ شرْعٌ سَوَاءٌ فَيَتَصَدَّقون بِهِ عَلَى أوْلادِهِم دُونَ مَالِكِيهِ مَعَهُم). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢١٢٢).\r(١٨٧) ينظر: الأُم للشافعي ﵁: الأحباس: الخلاف في الصدقات المحرمات والخلاف في الحبس وهي الصدقات الموقوفات: ج ٤ ص ٥١ و ٥٢ و ٥٨.\r(١٨٨) * قال الشافعي ﵁: الصدقات يلزمها اسم الحبس، وليس لك أن تخرج مما لزمه اسم الحبس شيئًا إلا بخبر عن رسول الله ﵁ يدل على ما قلت. وقلتُ: أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر؛ (أن عُمَرَ بن الخَطابِ مَلَكَ مِائَةَ سَهم مِنْ خَبيرَ اشْتَرَاهَا، فَأتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَال: (يَا رَسُولَ الله إِنّي أَصبت مَا لَم أصبْ مِثْلَهُ قَط، وَقدْ أَرَدتُ أَنْ أتَقَربَ بِهِ إِلَى اللهِ ﷿ فَقَال: [حَبِّسِ الأصْلَ، وَسبِّلِ الثمَرَةَ]: كتاب الأم للشافعي: ج ٤ ص ٥٢.\r* ينظر: الحاوي الكبير شرح مختصر المزني للماوردي: كتاب العطايا والصدقات =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088930,"book_id":5583,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":963,"sequence_num":958,"body":"الباقي؛ لأنها من خواصِّ العتقِ، لَا عَبْدٍ وَثَوْب في الذمَّةِ، كالعتقِ.\rفَرْعٌ: لا يشترطُ رؤيةُ الموقوفِ على الأصحِّ.\rوَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ، لأن رقبتَهُ غَيرُ مَملُوكَةٍ.\rفَرْعٌ: مالكُ المنفعةِ دونَ رَقَبَتِهَا لا يصح وَقْفُهُ إِياهَا.\rوَكَذا مُسْتَوْلَدَةٍ وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَأحَدِ عَبْدَيهِ فِي الأصَحِّ، أما في المستولدةِ فلأنهُ حلَّها حرمةُ العتقِ فكأنها عَتِيقة، ووجهُ مقابلهِ القياسُ على إِجَارَتهَا، وأما في الكلبِ المعلَّم فلأن رقبتَهُ غيرُ مملوكةٍ، ووجهُ مقابلهِ القياسُ على جوازِ إجارتهِ أو هِبَتِهِ، أو أنَّ الوقفَ لا ينقل المِلك، وأمَّا في أحدِ عَبْدَيهِ فبالقياس عَلَى الْبَيع، ووجهُ مقابلهِ القياسُ على العَتْقِ، وقولُهُ (مُعَلَّم) لَعَلَّ مرادَهُ ما ينتفعُ بِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ؛ فإنهُ لا يَصح وَقْفُهُ قطْعًا، نَعَمْ الكلبُ القابلُ لِلتعْلِيمِ يَنْبَغِي جريانُ خلافِ فيه كاقتنائهِ، فيحمل قوله (مُعَلَّمٍ) على أنه مما يُعَلَّمُ وهو من جنس كلابِ الصيدِ كبارَها وصغارَها.\rوَلَو وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا فِي أَرْض مُسْتَأجَرَةٍ لَهُمَا، فالأصَحُّ جَوَازُهُ، لأنه مملوك يمكنُ الانتفاعُ بهِ مع بقاءِ عَينهِ، والثاني: لا، لأنَّ مالكَ الأرضِ بسبيلٍ من قلعهِ فكأنهُ وقفَ ما لَا يُنتفَعُ بهِ، والخلافُ جارٍ فيما إذا اسْتَعَارَ أرضًا للبناءِ فبنى ثُمَّ وقفَهُ كما رأيتُهُ في فتاوى القَفالِ.\rفَرْعٌ: أَجَّرَ أَرْضَهُ ثُمَّ وَقَفَهَا؛ فالأصَحُّ الصِّحَّةُ، وقدْ يفعلُ ذلكَ مَن يريدُ إبقاءَ الوقف لنفسهِ مُدَّةً بعد الوقف.\rفَرْعٌ: يجوزُ وقفُ المغصُوب كعتقهِ قاله الجُوْرِيُّ.\rفَإن وَقَفَ عَلَى مُعَينٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْع اشئتُرِطَ إِمْكان تملِيكِهِ، لأنَّ الوقفَ تمليكُ العينِ والمنفعةِ، إن قلنا بانتقالِ الملكِ للموقوفِ عليهِ، وَتمليك المنفعةِ إن لم نَقُل به.","footnotes":"= والحبس: ج ٧ ص ٥١١. والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الوقف: باب وقف المشاع: الحديث (١٢١٢٦ و ١٢١٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088931,"book_id":5583,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":964,"sequence_num":959,"body":"وخرجَ بالعين الفُقَرَاءُ كما ذكرهُ بعدُ، ولا بد في الموقوفِ عليه أن يكونَ موجودًا، وعبارة الْمُحَرَّر: وجَمَاعَةٍ بَدَلَ جَمْعٍ وهي أحسنُ لدخولِ الاثنينِ فيها، فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ، أي بخلاف الوصيَّةِ لأنها تتعلق بالمستقبل، والوقفُ تسليطٌ في الحالِ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، لأنَّهُ تمليكٌ مُنَجَّزٌ فلا يصحُّ كالبيعٍ، فَلَوْ أطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَيهِ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ، أي إذا تَمَّ بالقبولِ كما لو أوصَى لهُ أو وهبَ لَهُ.\rفَرْعٌ: الوقفُ على الرقيقِ الموقوفِ لسدانة الكعبة وخدمة قبر رسول الله ﷺ صحيحٌ على الأصحِّ.\rوَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى بَهِيمَةٍ لَغَا، لأنها ليست أهلًا للملك بحال، وَقِيلَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَالِكهَا، كما لو وقف على العبد، وَيَصِحُّ عَلَى ذِمِّيٍّ، أي معين كما تجوز الوصية له، لَا مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ، لأنهما مقتولان، والوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فلا يوقفُ على مَن لا يَبْقَى، كما لا يوقفُ مَا لَا يَبْقَى، وَنَفْسِهِ، لتعذر تمليكِ الإنسانِ مِلْكَهُ لِنَفْسِهِ، فِي الأَصَحِّ، أي في المسائل الثلاث المذكورة، ووجهُ الجوازِ في المرتدِّ والحربيِّ القياس على الذِّمِّيِّ. وفي الوقف على نفسِهِ؛ أنَّ استحقاقَ الشئِ مِلكًا غير استحقاقِهِ وَقْفًا، وقد يُقْصَدُ حَبْسُهُ ومنعُ نفسه من تصرفِ المزيلِ للملك، وقيل: إنْ وَقَفَ على نفسهِ وغيرِهِ جَازَ قياسًا على المسجدِ والهَدْيِ والأُضحية، فإنه إذا قال: على أن لا يصلى فيهِ غيري فَبَاطِلٌ، وإن قال: أُصَلِّي فيهِ أَنَا وغَيري جَازَ، حكاهُ ابنُ خَيرَانَ في لطيفه ومنه نقلتُهُ، وصوَّرَ الماورديُّ المسألةَ بما إذا قاك: وقفتُ هذِهِ الأرضَ أو الشجرَةَ على الْفُقَرَاءِ، وشرطَ أنْ يأكُلَ من مغل الأرضِ أو ثمرةِ الشجرة غَنِيًّا كان أو فَقِيرًا، وقطعَ بالبطلانِ فيما إذا قَال: وَقَفْتُ عَلَى نَفْسي وَسَكَتَ، وحكى قولين فيما إذا قال: وقفت على نفسي ثُمَّ الفقراء والحيلة على المذهبِ في وقفهِ على نفسهِ أنْ يقفَ على أولادِ أبيهِ الَّذِينَ مِنْ صِفَتِهِمْ كَذَا وَيَذكُرَ أَوْصَافًا تَقْتَضِي حَصْرَ الْوَقْفِ فِيهِ فيصحُّ، وَيَحْصِلُ مَقْصُودَهُ أوْ يَرْفَعَهُ إِلَى حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَيَحْكُمَ لَهُ بِهِ، وفي فَتَاوَى القَفَّالِ: أنهُ لَوْ وَقَفَ أرْضًا وَشَرَطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَيهِ جَازَ وَلَا يَبْطلُ بِهِ الْوَقْفُ، وَلَهُ أَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088932,"book_id":5583,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":965,"sequence_num":960,"body":"يَأْكُلَ مِنْهُ بِخِلافِ مَا إِذَا شَرَطَ أنْ يَأْكُلَهُ كُلَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيهِ، وقال: مَرَّةً هَذَا الشَّرْطُ أعْنِي الأوَّلُ نافذٌ كذا رويتُهُ عَنْ جَمِيعِ مَشَايِخِي والقضاةِ، وما رأيتُ أحدًا أنكرَ هذا فهو كالإجماع مِنْهُمْ، وإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ الْكَنَائِسِ فَبَاطِلٌ، لما فيه من الإعانة على المعاصي، وهذا في كنيسة بُنِيَتْ للتعبدِ، أما المعدَّةُ لنزولِ المارَّةَ، فالجمهورُ على أنهُ يجوزُ أنْ يُوصِي ببناءِ كنيسةٍ يَنْزِلُهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ كما نقلهُ عنهُم في المطلبِ، قال: فيشبه أنْ يكون له الوقف كذلك فيأتي فيه الخلاف، وفي فتاوى القفال: أنَّ اليهوديَّ إذا وقفَ ضيعةً على عمارةِ الكنيسةٍ فإنَّ الوقفَ باطلٌ، فإن رُفع إلينا مَكَّثَّاهُ من بيعهِ أوْ كانَ الواقفُ قَدْ ماتَ ولا وارثَ لهُ كان ذلك فَيئًا كما لو مَاتَ ذِمِّيٌّ ولا وارثَ لهُ، قال: وعلى هذه العلَّة يجوزُ للإمامِ بيعُ الكنائسِ لأنها لا يُعْرَفُ لها مَالِكًا فيكونُ فَيئًا، وقال في موضع آخر منها: أمَّا ما كانَ وَقْفًا عَلَيهَا قَبْلَ الْبِعْثَةِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ كَالْكَنَائِسِ، أَوْ جِهَةِ قُرْبَةٍ، أي على جهةٍ يَظْهَرُ فِيهَا قَصْدُ الْقُرْبَةِ؛ لأنَّ الْوَقْفَ كُلَّهُ قُرْبَةٌ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ صَحَّ، لظهور مقصود الوقف، أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالأغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الأصَحِّ، بناءً على أنَّ المرعيَّ في الوقفِ على الجهةِ العَامَّةِ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي الوَصِيَّةِ، لَا القربةَ، والثاني: لا، بناءً على مقابلهِ، قال الرافعيُّ: والأحسنُ أنَّهُ يصحُّ على الأغنياءِ؛ ويبطل على اليهودِ والنصارَى وسائرِ الْفُسَّاقِ لِتَضَمُّنِهِ الإعانةَ على المعصيةِ، قال صاحبُ المطلبِ: وهو صحيحُ ببادِئ الرَّأْيِ، ولكنه ناظرٌ في الأغنياءِ لقصدِ التمليكِ، وفي أهلِ الذِّمَّةِ لِقَصْدِ القربةِ وهو كإحداثِ قولٍ بعدَ إجماعِ الأوَّلينَ على قولينِ. في المسألة تَتِّمَاتٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيكَ مُرَاجَعَتُهَا مِنَ الأصْلِ.\rفَائِدَةٌ: رأيتُ في فتاوي الحناطي وقد سئل: هل يصح الوقف على دارٍ أو حانوت مُعَيَّنَينِ؟ فأجاب: إنهُ لا يصحُّ إلا أنْ يقولَ: وقفت على هذه الدار على أن يأكل فوائدها طارقوها، فيصح على أظهر الوجهين.\rوَلَا يَصحُّ إِلَّا بِلَفْظٍ، كغيرِهِ مِن التَّمْلِيكَاتِ، نَعَمْ لو بَنَى مسجدًا في مَوَاتٍ كَفَتٍ النِّيَّةُ، كما قاله الماوردي؛ لأنَّ المواتَ لم يدخل في مِلك المحييِّ لَهُ مسجدًا، وأما للبناءِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088933,"book_id":5583,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":966,"sequence_num":961,"body":"فصارَ لَهُ حكمُ المسجدِ بطريقِ التَّبَعِيَّةِ وخالفَ الفارقيُّ في ذلكَ.\rفَرْعٌ: إشارةُ الأخرسِ المُفْهِمَةُ كالنُّطْقِ، كما ذكره المصنفُ في البيع وغيرِهِ.\rوَصَرِيحُهُ: وَقَفْتُ كَذَا أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَيهِ، لأنه موضوع له، وأشار بقوله وَقَفْتُ وَمَوْقُوفَةٌ إلى أنه لا فَرْقَ بين الفعلِ وما يُشْتَقُّ منهُ، وَالتَّسْبِيلُ وَالتَّحْبِيسُ صَرِيحَانِ عَلَى الصَّحِيحِ، لكثرةِ استعمالهما واشتهارهما شرعًا وعُرفًا، والثاني: أنهُمَا كنايتان؛ لأنهما لَمْ يَشْتَهِرَا اشتهار الوقفِ، والثالث: أنَّ التَّحْبِيسَ صَرِيحٌ وَالتَّسْبِيلَ كِنَايَةٌ.\rوَلَوْ قَال: تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةَ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ فَصَرِيحٌ فِي الأصَحِّ، لانصرافهِ بهذا عن التمليك الْمَحْضِ، والثاني: أنه كنايةٌ، لأنه صريحٌ في التمليكِ المحضِ المخالفِ لمقصودِ الوقفِ، والخلافُ في الثانية بعيدٌ، عِوَضًا عن كونِهِ قَويًّا، لأنَّهُ قَطَعَ بصراحةِ لفظِ الوقفِ عند الانْفِرَادِ، فما ظَنُّكَ بحالةِ الاجتماعِ مع غَيرِهَا، نَعَمْ هو ظاهرٌ فيما لو قال: صدقةٌ مؤبَّدَةٌ، وَقَوْلُهُ: تَصَدَّقْتُ فَقَطْ، لَيسَ بِصَرِيحٍ وَإنْ نَوَى، لتردُّدِ اللَّفظِ بينَ صدقِةِ الْفَرضِ وَالتَّطَوُّع وَالصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ، إِلَّا أن يُضِيفَ إِلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وينْويَ، أي بأنْ قال: تَصَدَّقْتُ بِهَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا على الأصحِّ، لأنَّ الصدقةَ بمعنى الْهِبَةِ لا تَصُحُّ مِنْهُمْ، فانصرفَ إلى ما يَصِحُّ إِضَافَتُهُ إِليهِمْ حَذَرًا مِن إِلْغَاءِ اللَّفظِ وهو الوَقْفُ، ومقتضى كلام المصنف أنه إذا أَضَاف إلى جهةٍ عامَّةٍ ونَوَى، صارَ صريحًا؛ ولفظُ الْمُحَرَّرِ بخلافهِ، فإنه قال: ولو نَوَى لَمْ يَحْصَلِ الْوَقْفُ أيضًا إلّا إذا نَوَى إلى جهةٍ عَامَّةٍ، وكذا عبارةُ الشَّرْحِ، واحْتَرَزَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ عَنِ الْمُعَيَّنِ، فإنهُ لا يكونُ وَقْفًا على الأصَحِّ، بل ينفذ فيما هو صريحٌ فيه وهو التمليك المحض، كذا قاله الإمامُ وفيه بحثٌ للرافعيِّ، وَالأصَحُّ: أَنَّ قَوْلَهُ حَرَّمْتُهُ أَوْ أَبَّدْتُهُ لَيسَ بِصَرِيحٍ، لأنَّهُمَا لا يُستعملان مستقلَّينِ وإنما يؤكدُ بهما الألفاظَ السَّابقةَ، والثاني: أنهما صريحان لإِفَادَتِهِمَا الغرضَ كَالتَّحْبِيسِ وَالتَّسْبِيلِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: جَعَلْتُ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا، تَصِيرُ بِهِ مَسجِدًا، لإشعارِهِ بالمقصودِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088934,"book_id":5583,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":967,"sequence_num":962,"body":"واشتهاره فيهِ، والثاني: لَا تَصِيرُ، لِفَقْدِ الألْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وقد وَصَفها بما وَصَفها الشَّرعُ حيثُ قال: [جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا] (١٨٩) وهو ما عليه الأكثرُ كما أوضحتُهُ في الأصلِ، قال في الكفاية: ومحل الخلافِ إذا خَلا عن نِيَّةِ الْوَقْفِ، أما إذا نَوَى بقوله جَعَلْتُهَا مَسْجِدًا الْوَقْفَ صارَتْ مَسْجِدًا قاله القاضي، وَأنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قُبُولُهُ، لأنَّهُ يَبْعُدُ دُخُولُ عينٍ أو منفعةٍ في مِلْكِهِ قَهْرًا وعلى هذا فَلْيَكُنْ مُتَّصِلًا بالإيجابِ كما في البيعِ، والثاني: أنهُ لا يُشترطُ كالعتقِ وهو ظاهر نَصِّهِ في الأُمِّ وهو المختارُ، والثالث: الفرقُ بين البطن الأَوَّلِ وغيره، وَلَوْ رَدَّ بَطَلَ حَقُّهُ شَرَطْنَا الْقُبُولَ أَمْ لَا؟ كالوصية والوكالة، وقال البغويُّ وصاحبُ الكافي: لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وهو متجهٌ، كما قال ابنُ الصلاح، واقتصرَ المصنفُ على بُطْلانِ حَقِّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الْغَلَّةِ أَوْ مِنَ الْوَقْفِ، وبالأول قال الماورديُّ والصحيحُ الثَّانِي، واحترزَ المصنفُ بقوله أولًا على (مُعَيَّنٍ) عمَّا إذا كان الوقفُ على جهةٍ عامَّةٍ كالفقراءِ أو جهةِ تَحْرِيرٍ كَالْمَسْجِدِ، فإنه لا يُشترطُ القَبُولُ قَطْعًا لِتَعَذُّرهِ، قال الرافعي: ولم يجعلوا الحاكم نائبًا في القبولِ كما جُعِلَ نائبًا عن المسلمينَ في استيفاءِ القِصَاصِ والأمْوَالِ ولو صَارُوا إليه لَكَانَ قَرِيبًا.\rفَرْعٌ: في اشتراطِ القَبْضِ في الوقفِ على الْمُعَيَّنِ وَجْهَانِ كالوجهينِ في اشتراطِ القَبُولِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ للموقوفِ عليهِ اشْتُرِطَ، وإن قلنا لله تعالى فلا على المشهورِ المنصوصِ، كما قاله صاحبُ المطلب، وقال في الروضة: شَذَّ الْجُرْجَانِيُّ حيثُ قال: إذا كان على شخصٍ، وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ افْتَقَرَ إِلَى قَبْضِهِ كَالْهِبَةِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَال: وَقَفْتُ هَذَا سَنَةَ فَبَاطِلٌ، لفسادِ الصيغةِ لأنَّ وَضْعَهُ لِلتَّأْبِيدِ، ولو قال: وقفتُ هذا على زَيدٍ سَنَةً وبعدَ السَّنَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، قال العمراني: ظاهرُ كلامِ ابنِ الصَّبَّاغِ أنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا، ومن هنا شَرَعَ الشيخُ في الشرائطِ؛ لأنَّ الأركانَ فرعٌ مِنْهَا وهي الواقفُ والموقوفُ عليهِ والصيغةِ، وَلَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى","footnotes":"(١٨٩) تقدم في الرقم (٢٤٨) من الربع الأول: كتاب الطهارة: باب التيمم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088935,"book_id":5583,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":968,"sequence_num":963,"body":"أَوْلادِي أَوْ عَلَى زَيدٍ، ثُمَّ نَسْلِهِ، وَلَمْ يَزِدْ، فَالأظْهَرُ صِحَّةُ الْوَقْفِ، لأنَّ مقصودَ الوقفِ الْقُرْبَةُ والدَّوَامُ فإذا بَيَّنَ مَصْرِفَهُ ابتداءً سَهُلَتْ إِدَامَتُهُ، وهذا هو المسمَّى منقطعُ الانتهاءِ، والثاني: بطلانُهُ؛ لأنهُ لم يُؤَبِّدْهُ ولم يردْهُ إلى ما يدوم فكان كالتأقيت، والثالث: إن كان حيوانًا صحَّ إذ مصيره إلى الهلاك فربما هلكَ قبل موت الموقوف عليه بخلاف العقار، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ، فَالأظْهَرُ: أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا، لأنَّ وَضْعَ الوقفِ الدَّوَامُ، والثاني: ينقطعُ الوقفُ ويعودُ مِلْكًا للواقفِ أو إلى ورثَتِهِ إنْ كانَ ماتَ، لأن إقرارَ الوقفِ بلا مصرف متعذرٌ، وإثباتُ مصرفٍ لم يتعرَّضْ لهُ الواقفُ بعيدٌ فَتَعَيَّنَ ارتفاعُهُ، وَأنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ، لأنَّ الصَّدَقَةَ على الأقاربِ أفضلُ لما فيه من صلةِ الرَّحِمِ، فكان الصرفُ إليهم أهمُّ، فإنْ لَمْ يَكُونُوا، صُرِفَ إلى الفقراءِ قالهُ المتولّي وابنُ الصَّلاحِ، والمعتبرُ قُرب الرَّحمِ، وقيل: باستحقاق الإرثِ، وقيل: بالجوازِ، حكاهُ القاضي، والأظهرُ أنهُ يختصُّ بفقراءِ الأقاربِ، ومقابلُ الأظهرِ في كلام المصنِّفِ ثلاثةُ أقوالٍ؛ أحدُها: أنَّ مصرِفَهُ إلى المساكين، وثانيها: إلى المصالح العامَّةِ، وثالثها: إلى مستحقِّي الزكاةِ خاصَّة، وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الأَوَّلِ؛ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَن سَيُولَدُ لِي، فَالْمَذْهَبُ: بُطْلانُهُ، لأنَّ الأولَ باطلٌ لعدمِ إمكانِ الصرفِ إليهِ في الحالِ، والثاني: فرعُ الباطل، والطريق الثاني فيهِ قولانِ: وجهُ الصِّحَّةِ أنَّ الأوَّلَ لَمَّا بَطَلَ صَارَ كالمعدومِ وكان الثاني مبتدأً بِهِ وطريقُهُ القطعُ صَحَّحَهَا الجمهورُ، كما أفاده في المطلب فلهذا قَدَّمْتُهَا، والرافعي لم يصحِّحْ واحدًا من الطريقين، أَوْ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ؛ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلادِي، ثُمَّ رَجُلٍ، ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ، فَالْمَذهَبُ: صِحَّتُهُ، هذا الخلاف مرتبٌ على منقطعِ الآخرِ، فإن صححناهُ، فهذا أَولى، وإلّا فوجهان أصحهما: الجوازُ، ويصرِف عند توسطِ الانقطاعِ إلى مَنْ صَرَفْنَاهُ إليهِ هناكَ؛ كما سبقَ بالخلافِ فيهِ، وَلَو اقْتَصَرَ عَلَى، قولِهِ: وَقَفْتُ، أي ولم يذكر الصرفَ، فَالأَظْهَرُ: بُطْلانُهُ، لأن جهالة المصرفِ مُبْطِلَةٌ فعدمُ ذكرها أَوْلى، والثاني: يصح كما لو قال: أوصيتُ بِثُلُثِ مَالي واقتصرَ عليهِ، فإنَّهُ يَصِحُّ ويصرفُ إلى الفقراءِ، واستشكلَ الرافعيُّ الفَرْقَ، وَفَرَّقَ في الروضةِ بأنَّ الوصيةَ مبنيةٌ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088936,"book_id":5583,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":969,"sequence_num":964,"body":"المساهَلَةِ فيصحُّ بالمجهولِ بخلافِ الوقفِ، وَبِأَنَّ أغْلَبَ الْوَصَايَا للمساكينِ فَحُمِلَ المطلقُ عليهِ بخلافِ الوقفِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ، كَقَوْلِهِ: إِذَا جَاءَ زَيدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ، أي كذا على زيد ثُمَّ الفقراءِ كَالْهِبَةِ.\rفَرْعٌ: قال: وَقَفْتُ دَارِي هَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِي فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ.\rوَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، أي كما إذا شَرَطَ أن يرجع فيه أو يَبِيعُهُ مَتَى شَاءَ، بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ، كَالصَّدَقَةِ، والثاني: يبطلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الوقفُ، وهو احتمال لابن سريج وحكاه الجوريُّ قولًا وكذا الَّذي قبله وقاس الثاني على من طَلَّقَ على أن لا رجعةَ، ونُقِلَ عن أبي يوسف وغيرُه أنَّ الوقفَ جائزٌ والشرطَ ثَابِتٌ، قال: وكذلكَ لو اشترطَ أنَّ لهُ بَيعُهُ إِذا عُطِبَ أو خربَ أو بطلتْ منافِعُهُ، وأنْ يُصْرَفَ ثَمَنُهُ في أرضِ غيرِهِ فيكونُ موقوفًا، أو شرطَ أنَّ لهُ بيعها إذا رأى الحظَّ في نقلهِ إلى موضع غيرهِ، فجميع ذلك جائز عندهم. قال: وهو قويٌّ، ثم زاد على ذلك فقال: له الاستبدالُ إذا رآهُ حَظًّا للوقفِ، وإن لم يشرط، وهذا غريبٌ منه، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ، كسائِرِ الشُّرُوطِ لما فيه من وجوبِ المصلحةِ، والثاني: لا، لِتَضَمُّنِ الْحَجْرِ على مستحقِّ المنفعةِ، والثالث: إنْ مَنَعَ الزيادةَ على سَنَةٍ اتُّبِعَ، لأنَّهُ مِن مَصَالِحِهِ وإنْ مَنَعَ مُطْلَقًا فَلَا.\rفَرْعٌ: لو شرط ألّا يؤجِّر أكثرَ من ثلاثِ سنينَ وصححناهُ وهو الأصحُّ فأجَّرَهُ النَّاظِرُ ثلاثًا في عقدٍ وثلاثًا قبل مضيِّ الْمُدَّةِ الأُولى لا يصحُّ الثاني، قاله ابن الصلاح اتِّباعًا لشرطِ الواقفِ وأَفتى أيضًا أنَّهُ إذا وَقَفَ بشرطِ أَنْ لا يُؤَجِّرَ أكثرَ من سَنَةٍ ولا يُورد عقدًا على عقدٍ فخربَ ولا يمكن عمارتُهُ إلَّا بإيجارِهِ سنتينِ أنَّهُ يصحُّ إيجارُهُ سنتينِ بعقودٍ متفرقةٍ، ولا يصحُّ بشرط ألّا يُدخل عقدًا على عقدٍ في هذه الحالة؛ لأنه يُفضي إلى تعطيلهِ فهو مخالفٌ لمصلحةِ الوقفِ.\rوَأَنَّهُ إِذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ إخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتُصَّ، أي فَلا يصلي فيه ولا يعتكفُ غَيرُهُمْ، كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ، رعايةً لغرضهِ وقطعًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088937,"book_id":5583,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":970,"sequence_num":965,"body":"للنزاع، قال القاضي في آخر كتاب الجزيةِ: وهو مكروهٌ، والثاني: لا يَخْتَصُّ، لأَنَّ جَعْلَ الْبُقْعَةِ مَسْجِدًا كَالتَّحْرِيرِ، فَلَا مَعْنَى لاخْتِصَاصِهِ بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ قَويٌّ، وقوله (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) أي فإنَّهُ إذا شَرَطَ في وقفهما الاختصاص اخْتَصَّ قطعًا، ثُمَّ الخلافُ إذا جعل مآله عند انقراضِ المذكورينَ إلى عامَّةِ المسلمينَ فإنْ لم يَتَعَرَّضْ لَهُ ففيهِ خلافٌ آخرُ لاحتمال انقراضها، قال في الروضة: وَالأَصَحُّ أَو الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ.\rوَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَينِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَالأَصَحُّ: الْمَنْصُوصُ، أي في حرملةٍ، أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إِلَى الآخَرِ، لأنَّ شرطَ الانتقالِ إلى الفقراءِ انقراضَهُمَا جميعًا ولم يُوْجَدْ، وإذا امتنعَ الصرفُ إليهم فالصرفُ إلى مَن ذَكَرَهُ الواقفُ أَولى، والثاني: أنَّهُ يصرفُ إلى الفقراءِ؛ لأنَّ نَصِيبَهُمَا إذا انْقَرَضَا لَهُمْ، قال الرافعيُّ في شرحيه والْمُحَرَّرِ: والقياسُ وجهٌ ثالثٌ؛ وهو أنَّهُ لا يُصرفُ إلى صَاحِبِهِ ولا إلى المساكينِ بَلْ صَارَ الوقفُ في نصيبِ الْمَيِّتِ منقطعُ الوَسَطِ، وهذا الذي أبداهُ حكاهُ في شرحهِ يُعَدُّ وجهًا عن السَّرْخَسِيِّ في الكلامِ على مَا إذا وَقَفَ على أولادهِ بَطْنًا بعدَ بطنٍ وماتَ واحدٌ مِن الْبَطْنِ الأَوَّلِ.\rفَصْلٌ: قَوْلُهُ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلادِي وَأَوْلادِ أَوْلادِي، يَقْتَضِي التَّسْويَةَ بَينَ الْكُلِّ، أي بين الأولادِ وأولادِ الأولادِ، والتَّسْويَةُ بينَ أفرادِ كُلِّ مِنْهُمَا لأنَّ المعطوفَ شريكِ المعطوفِ عليهِ، هذا إذا قلنا الواو لمطلقِ الْجَمْع كما هُو الصَّحِيحُ، فإن قلنا إنها للترتيبِ وهو ما حكاه الماورديُّ في باب الوضُوءِ عن أكثر أصحابنا فَيُرَتَّبُ ولم يذكروهُ هنا، وقد أدخلَ المصنِّفُ الأَلِفَ وَاللَّامَ على (كُلٍّ) وقد أجازهُ الأخفش والفارسي واستعملهُ الزجاجي في الجُمَلِ كما استعملَهُ المصنِّفُ هنا. والجمهورُ على منعِهِ، وَكَذَا لَوْ زَادَ مَا تَنَاسَلُوا، أي فإنه يقتضي التسوية بين الكُلِّ أيضًا، والمرادُ عليهِمْ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا، أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، أي فإنهُ يقتَضِي التسويةَ أيضًا، والجمهورُ على أنَّ هذا يقتضي الترْتِيبَ أيضًا، كما لو قال: الأعلى فالأعلى أو الأقربُ فالأقرب كما أوضحتُهُ في الأصل فراجعه، وما جزَمَ بِهِ المصنِّفُ تَبَعَ فيه الفورانيُّ والبغويُّ فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088938,"book_id":5583,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":971,"sequence_num":966,"body":"فَرْعٌ: لو جَمَعَ بينهما فقال: وقفتُ على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا بطنًا بعد بطنٍ، فأفتى الأستاذُ أَبُو طاهرٍ الزِيَادِيِّ والقاضي حُسين بأنه للترتيبِ وهو ظاهرٌ، وخالفَ أبُو عاصمِ العباديِّ والفورانيُّ ولم يذكر المصنفُ تبعًا للرافعي هذِهِ الصورةَ.\rفَرْعٌ: لو قال: وقفتُ على ذُرِّيَّتِي أو نَسْلِي أو عقبي بطنًا بَعْدَ بطنٍ فينبغي أن يجيء فيه ما سَبَقَ.\rفَرْعٌ: قوله: نسلًا بَعْدَ نسلٍ هل هو كقوله بطنًا بعد بطن؟ فيه نظر، وينبغي كما قال بعضُ المتأخرين: أن لا يكون للترتيبِ لأنَّ كُلَّ مَنْ وُجِدَ وإنْ كان مِن بطنينِ وأكثرَ يُسَمَّى نَسْلًا فيستحِقُّونَ ويكونونَ هُم النسل الأول، ومن لم يُوْجَدْ بَعْدَهُمْ النسلُ الثَّانِي إذا وُجِدُوا بِخِلافِ البطنِ فَإِنَّ لِلْعُرْفِ فيه دلالةٌ تَخُصُّ الطبقةَ الواحدةَ مِن النَّسْلِ.\rوَلَوْ قَال: عَلَى أَوْلادِي، ثُمَّ عَلَى أَوْلادِ أَوْلادِي، ثُمَّ أَوْلادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا، أَوْ عَلَى أَوْلادِي وَأَوْلادِ أَوْلادِي الأعْلَى فَالأَعْلَى، أَو الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ، لأجل (ثُمَّ) في الأولى المقتضية للترتيب، وتصريحُهُ به لا الثَّانِيَةِ، وقوله (الأَوَّلِ فَالأوَّلِ) ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ أيضًا فالكسرُ إمَّا على البَدَلِ، وَإمَّا على إضمارِ فِعْلٍ أي وَقَفْتُهُ عَلَى الأَوَّل فَالأَوَّل والفتحُ إمَّا على الحالِ والأَلِفِ وَاللَّامِ قيل: زَائِدَةٌ، وقيل: معرفةٌ، وإما على أنهُ مُشَبَّه بالمفعولِ، وَلا يَدْخُلُ أَوْلادُ الأَوْلادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الأَوْلادِ، فِي الأصَحِّ، لأنَّهُ لا يَقَعُ حقيقةً إلَّا على أَوْلادِ الصُّلْبِ، ألا تَرى أنَّهُ يَنتظِمُ أَنْ يُقَال: لَيسَ هَذَا وَلَدُهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُ وَلَدهِ وهذا ما نصَّ عليه في البويطي، والثاني: يدخلُ لقوله تعالى ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ (١٩٠)، وخرَّجَهُ صاحبُ الإِفْصَاحِ قولًا وغَلَطَ فِيهِ، والثالث: يدخلُ أولادُ البنينِ للانتسابِ دُوْنَ أولادِ البناتِ، وهذا الخلاف عند الإطلاق؛ وقد يقترنُ بِاللَّفْظِ ما يقتضي الجزمَ بخروجهم","footnotes":"(١٩٠) الأعراف / ٢٦ و ٢٧ و ٣١ و ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088939,"book_id":5583,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":972,"sequence_num":967,"body":"كقوله: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلادِي؛ فإذا انقرضُوا فَلأَحْفَادِي الثُّلُثُ والبَاقِي للفقراء، وقد يقترنُ به ما يقتضي الجَزْمَ بِدُخُولهِمْ كقوله: وقفتُ على أولادي وليسَ لهُ إلَّا أولاد أولاد فإنه يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كلامِهِ عليهِمْ.\rوَيَدْخُلُ أَوْلادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَأَوْلادِ الأوْلادِ، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ﴾ إلى أن ذكر ﴿عِيسَى﴾ (١٩١) ﵈ وَلَيسَ هُوَ إِلَّا وَلَدُ الْبِنْتِ، وأما في أولاد الأولاد فلصدق الاسم عليهم، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيَّ وَمِنهُمْ، أي فإنَّ أولادَ البناتِ لا يدخلونَ في أولادِ الأولادِ؛ وقيل: يدخلونَ لقوله ﵊ في الحسن بن عليٍّ [إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ] أخرجهُ البخاري (١٩٢)، لكن مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُمْ يُنْسبونَ إِلَيهِ.","footnotes":"(١٩١) الأنعام / ٨٤ - ٨٥. عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ؛ قَال: اجْتَمَعُوا عِنْدَ الْحَجَّاجِ؛ فَذُكَرَ الْحُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ؛ فَقَال الْحَجَّاجُ: لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وَعِنْدَهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ؛ فَقَال لَهُ: كَذَبْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ؛ فَقَال: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ مِنْ مِصْدَاقٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ لأَقْتُلَنَّكَ؟ قَال: فَقَال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ﴾ إِلَى قَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ [الأنعام / ٨٤ - ٨٥] فَأَخْبَرَ الله ﷿ أَنَّ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ بأُمِّهِ، وَالحُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِأُمِّهِ. قَال: صَدَقْتَ؛ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى تَكْذَيبِي فِي مَجْلِسِي؟ قَال: مَا أخَذَ الله عَلَى الأنْبِيَاءِ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران / ١٨٧] قَال الله ﷿: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران / ١٨٧]. فَنَفَاهُ إلَى خُرَاسَان. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب القرض: باب الصدقة في الذرية ومن يتناوله اسم الذرية: الأثر (١٢١٥٠).\r(١٩٢) عن الحسن البصريِّ؛ قال: سَمِعْتُ أبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ -وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبهِ- وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيهِ مَرَّةٌ أُخْرَى وَيَقُولُ: [إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ عَظِيمَتَينِ مِنَ المُسْلِمِينَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلح: باب قول النبي ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلى ﵄: الحديث (٧٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088940,"book_id":5583,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":973,"sequence_num":968,"body":"فَائِدَةٌ: الْعَقِبُ؛ قال القاضي عياضُ: هُوَ وَلَدُ الرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ.\rوَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتِقٌ، أي بكسرِ التَّاءِ، وَمُعْتَقٌ، أي بِفَتْحِهَا، قُسِمَ بَينَهُمَا، لتناول الاسم لهما، وَقِيلَ: يَبْطُلُ، لأنه وقفٌ على مجهولٍ، فإنَّ الْمَوْلَى يَشْمَلْهُمَا، ولا يمكنُ حَمْلُ اللَّفْظِ على العمومِ لاختلاف معناهُما، وما صحَّحَهُ المصنِّفُ هو ما صحَّحَهُ الأكثرونَ. والرافعيُّ في الْمُحَرَّرِ لَمْ يُرَجِّحْهٌ؛ بل قال: رَجَّحَ كُلًّا مُرَجِّحُونَ؛ وكذا فعل الحاوي الصغير والرافعيُّ في الشرح الكبير لم يصحِّحْ شيئًا؛ بَلْ نَقَلَ الأوَّلَ عن تصحيحِ صاحبِ التَّنْبِيهِ خاصَّةً، واقتصر في الشرح الصغير على عزو تصحيحِ البُطلانِ إلى الغزاليِّ ولم يذكرْ تصحيحًا عن غيره، والمسألةُ مبسوطةٌ في الأصل بفوائِدَ لا بُدَّ لكَ مِن مُرَاجَعَتِهَا، وَالصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ مَعْطُوفَةِ؛ تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلادِي وَأَحْفَادِي، أي وَهُمْ أوْلادُ الأوْلادِ، وَإخْوَتِي، وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيهَا، وَالاسْتِثْنَاءُ إِذَا عُطِفَ بِوَاوٍ كَقَوْلهِ: عَلَى أَوْلادِي وَأَحْفَادِي، وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إِلَّا أنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ، لِمَا تَقَرَّرَ في الأصولِ مِن أنَّ الأصلَ اشتراكُ المعطوفِ والمعطوفِ عليهِ في جميع الْمُتَعَلِّقَاتِ كالصِّفَةِ وغيرها، وَكَذَا الاستثناءُ بجامع عدم الاستقلالِ، وَمَثَّلَ الإمامُ في الأصولِ الاستثناءَ بقولهِ: وَقَفْتُ عَلَى بَنِي فُلان دَارِي وَحَبَسْتُ عَلَى أقَارِبِي ضَيعَتِي وَسَبَّلْتُ عَلَى خَدَمِي بَيتِي إِلَّا أَنْ يَفْسُقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وهو مثالٌ مطابقٌ. وَقَيَّدَ الإمامُ أيضًا ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والأصحاب بِقَيدَينِ، وحُمِلَ إطلاقُ الأصحابِ على ذلك؛ أحدُهما: أنْ يكونَ العطفُ بالواو الجامعةِ كما مَثَّلَهُ المصنِّفُ، فإنْ كانَ بـ (ثُمَّ) اختصَّ الاستثناءُ والصفةُ بالأخيرة وَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْقَيدِ الآمِدِيُّ في الإِحكام وابنُ الحاجبِ، ولم يذكرْ الأصحابُ حُكْمَ عطفِ بـ (لَكِنْ) وَبِـ (بَلْ) وَبِـ (أَوْ) وكذا لم يذكرُوا حُكْمَ الجُمَلِ بِغَيرِ عَطفٍ، نَعَمْ إِطْلاقُ الإِمَامِ فَخْر الدِّينِ يَشْمَلُهُ، والظاهرُ خِلافُهُ، لأنَّ بِتَرْكِ العَطْفِ لَا يَكُونُ بَينَهُمَا ارْتبَاطٌ، نَعَمْ ذَكَرَ الْبَيَانِيُّونَ أنَّ تَرْكَ العطفِ قَدْ يَكُونُ لِكَمَالِ الارْتبَاطِ؛ فإذا كانَ في مِثْلِ ذلكَ فالظاهرُ مَجِيءُ الخلاف فيه، والثاني: أن لا يَتَخَلَّلَ بين الجملتينِ كلامٌ طويلٌ، فَإِنْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلادِي، عَلَى أَن مَن مَاتَ مِنْهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088941,"book_id":5583,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":974,"sequence_num":969,"body":"وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَينَ أَوْلادِهِ لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأْنثيَينِ، وَإِلا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ في دَرَجَتِهِ، فَإذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إِخْوَتِي فُلانٌ وَفُلانٌ الْفقَرَاء؛ إلا أَنْ يَفْسُقُوا؛ اختصَّ بِالْجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، وَذَكَرَ النُّحَاةُ المسألَةَ، وَلَمْ يَخصُّوهَا بِالْجُمَلِ، بل قالوا: إذا عَقَبَ الاستثناءَ معمولات، والعاملُ فيها واحدٌ، نحو اهْجُرْ بَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ إِلا مَنْ صَلُحَ، كان الاستثناءُ راجعًا إلى تِلْكَ المعمولاتِ، وَكَذَا لو تَكَرَّرَ العاملُ والمعمولُ في صفةٍ واحدةٍ كقوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (١٩٣) فقال ابنُ مالكٍ: الْحُكْمُ كَالْحُكْمِ فِيمَا إِذَا اتحَدَ الْعَامِل، وقيل: لا يكونُ الاستثناءُ إلَّا مِنَ الْجُمْلَةِ التِى تَلِيهِ وَهُوَ بَعِيدٌ. فَصْلٌ: الأظْهَرُ: أَن الْمِلْكَ في رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إِلَى اللهِ تَعَالى؛ أَي يَنْفَكُّ عَنِ اخْتِصَاصِ الآدَمِيّ، فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ، هاتان مسألتان، الأولى: هل يزولُ مِلْكُ الواقفِ عن رقبةِ الموقوفِ؟ فيه تفصيلٌ؛ فإنْ جعل الأرض مسجدًا أو الأرضَ مقبرةً ونحوهُ فهو تَحْرِيرٌ لَا يَقتضِي تَمْلِيكًا كما جَزَمَ بِهِ الرافعيُّ، وقيل: يقتضيه. وإن كان الوقفُ على جهةٍ عامةٍ أو على مُعَيَّنٍ؛ وهي مسألةُ الكتاب: فقولان: أصحهما أنَّ المِلكَ ينتقلُ عن الواقف كالعتق، والثاني: لا بدليل اتِّبَاع شَرْطِهِ. الثانية: إذا فرَّعنا على الانتقال وهو الأظْهَرُ، فَإِلَى مَنْ يَنْتَقِلُ؟ فيه طرقٌ؟ أظهرُهَا: كما اقتصرَ عليه المصنِّفُ حكايةَ قولينِ أصحهُمَا أنهُ ينتقلُ إلى اللهِ تعالى، ومعناه انفكاكُهُ عَنِ اختصاصِ الآدمينِ كالعتق، والثاني: أنه ينتقلُ إلى الموقوفِ عليه كالصدقة، والثاني: القطع بالأول، والثالث: القطع بالثاني، وَمنافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ؛ لأنَّ ذلك هو مقصودُ الوقفِ، يَسْتَوْفِيهَا بنَفْسِهِ أَوْ بِغَيرِهِ بإعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ، كسائرِ الأمْلاكِ، اللَّهُمَّ إلا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ على أَنْ يَسْكُنُهَا فَلَيسَ لَهُ الإسْكَانُ، وفي المنع مِن إِعَارَةِ بَيتِ الْمُدَرِّسِ في المدرسةِ الذي جعل لسكناهُ نظرٌ، وَيمْلِكُ الأجْرَةَ، أي فيما إذا أجَّرها عند الإطلاق لأنَّها من المنافع، وَفوائِدَهُ كَثَمَرَةٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ،","footnotes":"(١٩٣) البقرة / ١٦٠، وآل عمران / ٨٩، والنساء / ١٤٦، والمائدة / ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088942,"book_id":5583,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":975,"sequence_num":970,"body":"أي ويملكُ أيضًا فوائدَهُ المذكورةِ لأنَّ الوقف كذلك يَنْشَأ، ويملكُ الشَّعْرَ والوَبَرَ أيضًا، وكذا الريشَ والبَيضَ، ولا يملكُ أغصانَ الشجرةِ مع نَمَائِها إلا فيما يُعْتَادُ قَطْعُهُ كشجرةٍ، فأغصانُهَا كَثَمَرَةِ غيرها واستثنى الإمامُ أيضًا ما إذا شَرَطَ قطعَ أغصان الأشجارِ مع ثمرتِها، وَكَذَا الْوَلَدُ في الأصَحّ، كالثمرة، وَالثانِي: يَكود وَقْفًا، تبعًا لأُمِّهِ كولدِ الأضْحِيَةِ، والثالث: نَعَمْ لا وَلَدِ النعَمِ فَقَطْ، والرابع: أنه يُصرف إلى أقربَ الناسِ إلى الواقف ثمَّ ما ذكرناهُ لا الدارِ، والنَّسْلُ مَحِلُّهُ فيما إذا أطلقَ أو جَعَلَهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ، أما لو وَقَفَ دَابَّة على رَكوبِ زيدٍ وَلَم يَشْرُطْ لَهُ الدَّرَّ وَالنسْلَ، فَالأوْجُهُ في الرَّافِعِيِّ أَنهُ لِلْوَاقِفِ، وَلَوْ مَاتَتِ الْبَهِيمَةُ اخْتَصَّ بِجِلْدِهَا؛ لأنه أَولى من غيره، فلو دبغَهُ ففي عودهِ وقفًا وجهان؛ قال المتوفى: أصحهُما العَودُ، وَلَهُ مَهْرُ الْجَارِيَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ إِن صَحَّحْنَاهُ؛ لأنهُ من جملةِ الفوائدِ كالثمرة فَلَوْ وُطِئَتْ لَا بِشُبْهَةٍ وَلَا بِنِكَاحٍ، فَإِنْ كَانت مُكْرَهَة فَلَها الْمَهرُ ثُمَّ هُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ، أَوْ مُطَاوعَة فَلَا على الصَّحِيح، وَهُوَ الأصَحُّ، أي صحَّةُ نكاحِهَا كإجارتها، ومقابله المنعُ لِمَا فِيهِ مِنَ النقْصِ وَرُبَّمَا مَاتت مِنَ الطْلْقِ فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطنِ الثانِي؛ فَعَلَى الأصَحِّ ولايَةُ تَزْويجِهَا تُخَرَّجُ عَلَى أقوالِ الملك.\rوَالمذْهَبُ: أَنهُ لَا يَمْلِكُ، أي الموقوفُ عليه، قِيمَةَ العَبدِ الْمَوْقُوفِ إِذَا أتْلِفَ، أي سواء أَتلفَهُ أَجْنَبِيّ أو الواقِفُ أو الموقُوفُ عليهِ، بَلْ يُشْتَرَى بِهَا عبد لِيَكُون وَقْفًا مَكَانَهُ، مراعاة لغرضِ الواقِفِ من استمرارِ الثوابِ وتعليقِ حَق البطنِ الثاني، وما بعدهُ بِهِ، فإِنْ تَعَذَّرَ فَبَعْضُ عَبْدٍ؛ لأنه أقربُ إلى غَرَضِهِ، وهذا بخلاف الأضحية حيثُ لا يُشترى بقيمة مُتْلَفِهَا شَقْص لِتَعَذُّرِ التضْحِيَةِ بِهِ، والطريق الثاني: التخريجُ على أقوالِ مِلْكِ الرقبةِ إن قلنا لله تعالى اشترى بها عبدًا يكون وَقْفًا مكانه، فإنْ لم يوجدْ فبعضُ عبدٍ، وإن قلنا للموقوفِ عليه أو للواقفِ فالأصحُّ كذلك، والثاني: يصرفُ ملكًا إلى مَنْ حَكَمْنَا لَهُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، فإنها بدلُ مِلْكِهِ. وينتهي الوقفُ، ولم يُرَجِّحِ الرافعيُّ واحدًا من هذين الطريقين، وقال بعد حكايتهما: وأصحابُ الطريقين مُتفِقُونَ على أن الفَتْوَى بأنْ يُشترى عبد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088943,"book_id":5583,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":976,"sequence_num":971,"body":"فَرْعٌ: إذا اشترى عبدًا وفضل من القيمة شيءٌ، فالمختار في الروضة: أنه يُشْتَرَى بِهِ شَقْصُ عَبْدٍ؛ وهُو ظاهرٌ؛ إِنْ لَمْ يَتَعَذرْ شِرَاؤُهُ.\rفَرْعٌ: لا يجوزُ شراءُ عبدٍ بقيمةِ الجارِيَةِ ولا عكسُهُ، وكذا شراءُ الصَّغِيرِ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ عَلَى الأقْوَى في الروضة.\rفَرْعٌ: إذا اشترى العبدَ فالأصحُّ في الروضة والشرح الصغيرِ: أنه لا بُد مِن إنشاءِ وَقْفِهِ، والخلافُ جارٍ في بَدَلِ المرهونِ إذا تَلَفَ، وصححَ فيه من زوائدهِ في الروضةِ أنهُ رَهْنٌ في ذِمَّةِ الْجَانِي؛ قال في المطلب: وذَكَرَ الماورديُّ والرويانيُّ تفصيلًا في بَدَلِ الأُضْحِيَةِ يظهرُ مجيئُهُ هُنا، وهو أنهُ إِنِ اشترى بعينِ القيمةِ أو في الذِّمَّةِ ونوى أنها أضحيةٌ لم يَحْتَجْ إلى إنشاء جَعْلِهَا أُضْحِيَةٌ، وإلّا فلا بُد مِنْ جَعْلِهَا أُضْحِيَة، قلتُ: وبهذا جزَم في الروضة تبعًا للرافعيِّ؛ أعْنِي في بَدَلِ الأضْحِيَةِ.\rوَلَوْ جَفتِ الشجَرَةُ، أي وكذا لو قَلَعَهَا الرّيحُ، لَمْ يَنْقَطِع الْوَقْفُ عَلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا جذْعًا، إدامةً للرقفِ في عَينِهِ، وقيل: ينقطعُ كما لو مَاتَ العبدُ فينقلبُ الْحَطَبُ مِلْكًا للواقفِ، وَقِيلَ: تُبَاعُ، لتعذر الانتفاع بشرطِ الواقفِ واختارَهُ في الْمُرشِدِ، وَالثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ، أي الْمُتلَفِ، ففي وجهٍ يُصْرَفُ إلى الموقوفِ عليهِ مِلْكًا، وعلى وجهٍ يُشترى بهِ شجرةً أو شقصَ شجرةٍ من جِنْسِهَا ليكونَ وَقفًا، قال الرافعي: ويجوزُ أنْ يُشترى به وَدِيٌّ يغرسُ موضعها، وقوله (عَلَى الْمَذْهَبِ) صوابُهُ على الأصَحّ كما عبَّر به في الْمُحَرَّرِ، وهو في الروضة، قال في الكفاية: وإنما ينتفع بإجارتها جذعًا إن لم يكن في استيفاءِ منفعتهِ استهلاكهُ، فإنْ كان فالأصحُّ أنها تكونُ للموقوفِ عليهِ.\rوَالأصَحُّ: جَوَازُ بَيع حُصْرِ الْمَسْجِدِ إِذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إِذَا انكسَرَتْ وَلَمْ تَصلُحْ إلا لِلإحْرَاقِ، لِئَلَّا تضيعَ ويضيقَ المكانُ بها من غير فائدةٍ، فَتَحصِيلُ نُزْرٍ يَسِير مِنْ ثَمَنِهَا يَعُودُ على الواقِفِ أوْلى مِنْ ضَيَاعِهَا, ولا يدخلُ بذلك تحتَ بيع الوقفِ لأنها صارتْ في حُكْمِ المعدومةِ، وهذا الوجه صَحَّحَهُ المصنِّفُ تَبَعًا للرافعي، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088944,"book_id":5583,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":977,"sequence_num":972,"body":"تَبِعَ الإمامَ؛ والمتولِّي لم يُصَحِّحْ في المسألةِ شيئًا، وكذا الماورديُّ وصاحبُ المهذبِ، والثاني: لا تُباع لأنها عَينُ الوَقْفِ، بل تُتركُ بحالِها أبدًا، كما لو وَقَفَ أرضًا فَخَرَبَتْ، واستبعدَهُ الإمامُ، لكنهُ الْمُصَحَّحُ في التهذيبِ والبيانِ، وبهِ جَزَمَ الْجُرْجَانِيُّ في شافيهِ حيث قال: ولو وقف حصيرًا أو جذوعًا على مسجدٍ فَبَلِيَ لم يَجُزْ بَيعُهُ وَلَا نَقلهُ إلى مسجدٍ آخرَ، لكن يُنتفَعُ بِهِ في تسقيفٍ أو طبخِ جص أو آجُر للمسجد. انتهى. أما إذا صلحت لأنْ ينتفعَ بِها في الوقفِ أدنَى انتفاع فيبقى قطعًا، فعلى الأول قالوا يصرفُ ثَمَنُهَا في مصالح المسجدِ، والقياسُ كما قال الرافعي: أن يُشترَى بِثَمَنِ الْحَصِيرِ حَصير، ولا يصرفُ إلى منفعةٍ أخْرَى، ويُشْبِهُ أَنْ يكونَ هو المرادُ لإطلاقِهم، والخلافُ جارٍ في الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ وَالْمُشْرِفَةِ على الانهِدام؛ والجذع المشرف على الانكسارِ، قالهُ الرافعي ومقتضاهُ جوازُ البيعُ، وبه صرح الحاوي الصغير لكن المنقول: المنعُ كما أوضحتُهُ في الأصلِ، ونقلَهُ الإمامُ عن الأكثرينَ في المشرفةِ على الانهِدَامِ، وجميعُ ما ذكرنَاهُ في حُصُرِ المسجدِ، ونظائرها هو فيما إذا كانت موقوفةً على المسجدِ. أما ما اشتراهُ الناظرُ للمسجدِ أو وَهَبَهُ لَهُ وَاهِبٌ وَقَبِلَهُ الناظرُ فيجوزُ بيعُهُ عندَ الحاجةِ بلا خلاف كما نَقَلَهُ الرافعيُّ لأنه مِلْكٌ، قال في الروضة: هذا إذا اشتراهُ الناظرُ ولم يَقِفْهُ، فأما إذا وَقَفَهُ فإنهُ يصيرُ وَقْفًا قطعًا وتجري عليهِ أحكامُ الوقفِ.\rوَلَو انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتعَذَّرَتْ إِعَادتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالِ، كالعبد إذا عُتق ثم زَمِنَ، وليس كجفاف الشجرةِ لِتَوَقع العمارةِ ولإمكانِ الصَّلاةِ في عَرَصَتِهِ، وكذا لو تَعَطلَ المسجدُ بِتَفَرُّقِ الناسِ عن البلدِ أو خَرَابِهَا فإنهُ لا يباعُ أيضًا بل إن لم يَخَفْ مِن أهلِ الفسادِ نَقْضُهُ لم يُنْقَضْ وإن خِيفَ نُقِضَ وَحُفِظَ نَقْضُهُ، وإن أراد الحاكمُ أن يُعَمِّرَ بهِ مسجدًا آخرَ جازَ وما كانَ أَقْرَبَ إليهِ فَهُوَ أَوْلى.\rفَرْعٌ: قال الجرجاني في الشافي: لو وقفَ دابَّةً فَزَمِنَتْ، أو شجرةً فَجَفتْ، فقولان؛ أحدهما: لا تُباعُ كما لو وَقَفَ دارًا فَانهَدَمَتْ وَصَارَتْ بَرَّاحًا لا يُنتفعُ بِها، والثاني: تُباعُ ويُصرفُ ثَمَنُهَا إلى الموقوفِ عليهِ، لبطلانِ الانتفاع بالأصلِ رأسًا بخلاف الْبَرَاح، وحكَى القاضي أبو الطيب الخلافَ من غيرِ ترجيحٍ أيضًا لكنَّهُ حكاهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088945,"book_id":5583,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":978,"sequence_num":973,"body":"وجهينِ، وحَكَى الفورانيُّ وابنُ الصباغ أيضًا وزاد أَنهُ يَنْبَغِي إِذَا قُلنا تُبَاعُ أنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا بِمَنزِلَةِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إِذَا تَلِفَ وصَحَّحَ الْبَغَويُّ الْمَنْعَ.\rفَصْلٌ: إِن شَرَطَ الْوَاقِفُ النظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيرِهِ اُتُّبِعَ، لأنَّهُ الْمُتَقَرِّبُ بِصَدَقَتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ مَن يَقُومُ بِإِمْضَائِهَا وَصَرْفِهَا إلى مَصَارفِهَا وَمَنْ نَصبهُ لِذَلِكَ كَانَ أَحَق بِهِ مِنْ غَيرِهِ (١٩٤)، وَإِلا، أي وإنْ لم يشرط شيئًا، فَالنَّظَرُ للْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ، مجموعُ ما حكى الرافعيُّ في هذه المسألة ثلاثُ طُرُق: الأولى: أنهُ للواقفِ؛ ونقلها عن كثيرينَ. وثانيها: أنَّ فيه ثلاثَةَ أوجهٍ أحدُها: أنهُ لَهُ؛ لأنهُ لم يَصْرِفِ النظَرَ عَنْهُ، وثانيها: أنهُ للموقوفِ عليهِ لأنه المنتفعُ، وثالثها: أنهُ للحَاكِمِ لأنَّ لَهُ النظَرَ العَامَّ. الثالثة: أن يبنى على أقوال الملك والأظهر أنه لله تعالى كما تقدم، فالنظرُ للقاضي قال الرافعي: وهو الذي يقتضي كلامَ الْمُعْظَمِ الْفَتْوَى بِهِ.\rفَرْعٌ: لو شرط الواقفُ النظرَ للحاكِمِ هل يُشَارِكُهُ الإمَامُ؟ فيه نظرٌ.\rوَشَرْطُ النَّاظِرِ، أي وَاقِفًا كانَ أو غَيرَهُ، العَدَالةُ؛ وَالْكِفَايَةُ؛ وَالاهْتِدَاءُ إِلَى التصَرُّفِ، كما في الوصيِّ لأنهَا ولايَةٌ على الغَيرِ، وقوله: (وَالاهْتِدَاءُ إِلَى التَّصَرُّفِ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا أجْمَلَهُ مِنَ الْكِفَايَةِ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى التَّصَرفِ لَا يَكُونُ كَافِيًا.\rفَرْعٌ: لَوْ فَسَقَ الناظرُ ثُمَّ صارَ عَدْلًا عادَتْ ولايتُهُ إنْ كانتْ لهُ بشرطِ الواقفِ، وَإِلا فَلَا؛ قالهُ المصنِّفُ في فتاويهِ.\rفَرْعٌ: قبولُ المتولي ينبغي أن يجيء فيه ما في قبولِ الوَكِيلِ والموقوفِ عَلَيهِ قالهُ الرافعيُّ، وَوَظِيفَتُهُ، أي عندَ الإطلاقِ، الْعِمارَةُ وَالإجَارَةُ وَتحصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا، على وجهِهِ، وكذا حِفْظُ الأصولِ والغَلاتِ على الاحتياطِ، لأنَّهُ المعهودُ في مثلهِ،","footnotes":"(١٩٤) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: [المسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب الصدفة على ما شرط الواقف: الحديث (١٢١٥١). وأخرجه الترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: الحديث (١٣٥٢)، وقال: حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088946,"book_id":5583,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":979,"sequence_num":974,"body":"والتولية للمدرس وكذا تقديرُ الْجَامَكِيَّةِ، فَإن فَوَّضَ إِلَيهِ بَعْضَ هَذِهِ الأمورِ لَمْ يَتَعَدهُ، اتباعًا لشرطهِ.\rفَرْعٌ: إذا ادَّعَى متولِّي الوقفِ صرفَهُ إلى مستحقِّهِ وهو مُعَيَّن فالقولُ قولُ المستحقِّ ولهُ المطالبهُ بالحسابِ فإن كان غيرَ مُعَيَّنِ فهل للإمامِ مطالبته بالحسابِ، فيه وجهان حكاهما القاضي شُريح في آداب القضاء.\rوَللْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلاهُ وَنَصْبُ غَيرِهِ، كما يُعزل الوكيل، إلا أَن يُشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَال الْوَقْفِ، أي فإنه ليس للواقف عزلُهُ، قال الرافعي: ويشبه أنْ تكون المسألةُ مصورةً في التولية بعدَ تمامِ الوقفِ دونَ ما إذا وقفَ بشرطِ أن تكون التوليةُ لفلان وما قاله مُتَعَين، وَإِذَا أَخرَ النَّاظِرُ فَزَادَتِ الأجْرَةُ في الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالبَ بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَنْفَسِخ الْعَقْدُ في الأصَح؛ لأن العقدَ جرَى بالغبطةِ في وقتهِ فَأَشبهَ ما إذا باعَ الوليُّ مال الطفلِ ثم ارتفعت القيمةُ بالأسواقِ أو ظَهَرَ وطالبَ بالزيادةِ، والثاني: ينفسخُ لأنهُ تَبَيَّنَ وُقوعهُ على خلافِ الغبطةِ في المستقبلِ فينفسخُ بنفسهِ وفيه احتمالٌ للإمامِ، والثالث: إنْ كانت الإجارَةُ سَنَةً فما دُونها لم يتأثرِ العقدُ، وإن كانت أكثرَ فالزيادةُ مردودةٌ، ومحِلُّ الخلافِ عند إلامامِ إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبينَ، أما إذا وجد زبونًا يزيدُ على أجرةِ المثلِ فلا أثرَ لهُ وغيرُهُ فَرَضَهُ كما في الكتاب، واحترز بالناظرِ عما إذا أجَّر الموقوف عليه بحكم الملك وجوزناه فزادت الأُجرة في المدَّةِ أو ظَهَرَ طالب بالزيادةِ فإنَّ العقدَ لا ينفسخُ قطعًا كما لو أجَّرَ الملك الطَلْقَ، قال الإمامُ: ولو كانَ أجَّرَهُ بدونِ أُجْرَةِ المثلِ؛ لأنَّ لَهُ إِعَارَتَهُ.\rفُرُوعٌ مَنثورَةٌ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ: قال الدارمي في الاستذكار: إنْ شَرَطَ أنَّ لهُ بيعه أو نقضه والاستبدال به وبما شاءَ منهُ بطل، إلَّا أنْ يحكُمَ به حَاكِم يجوزُ حكمهُ، ولو حكم حاكم ببطلان وقف الْمُشَاع نُقِضَ؛ نقلَهُ الدارميُّ عن ابن القطان، ولو وقف على مسجدٍ يعمره ويشتري كُل سَنَةٍ كذا ويعمرُ بكذا ويُسْتَزَادُ في غَلَّتِهِ صَحَّ، نقلَهُ عَنْهُ أيضًا، وإذا اشترى شيئًا فاسدًا فوقفه لم يصح خلافًا لأبي يوسف ومحمد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088947,"book_id":5583,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":980,"sequence_num":975,"body":"الحسن، وإذا حصل مال كثير من غَلةِ المسجدِ أعد منهُ قَدْرَ مَا لَوْ خَربَ المسجدُ أعيدَتْ بِهِ العمارةُ والزائدُ يشتري به ما فيه للمسجد زيادةُ غَلتِهِ قالهُ ابنُ كج، والموقوف لعمارةِ المسجدِ لا يُشترى به شيء أصلًا؛ لأنَّ الوَاقِفَ وَقَفَ على العمارةِ، أفتى به القفالُ، وقال الدارمي: إذا فضل من غَلةٍ للوقف عن نَفَقَةِ المسجدِ؛ قال ابن القطان: قال ابن أبي هريرة: يُوْقَفُ حَتى يُحْتَاجَ، قال ابن القطان: يُزاد في غَلَّتِهِ إذا كان في الشرط إذا لم تكْفِهِ الغَلةُ تُمَّمَ مِن بيتِ المالِ، وفي فتاوى الغزالي: إذا اشترى الحاكمُ للمسجدِ من غَلتِهِ وَقْفًا عَقَارًا يكونُ طَلْقًا إلا إذا وقفهُ الحاكمُ على المسجدِ ورأى ذلك صوابًا فيصيرُ وقفًا فإنا بمجرد الشراءِ لا نجعله وقفًا، وفروع الباب كثيرة ومنتشرة وقد ذكرنا في الأصل ها هنا فروعًا مهمة بلغت أوراقًا فسارع إليها ترشد والله المعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088948,"book_id":5583,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":981,"sequence_num":976,"body":"كتاب الهبة\rالْهِبَةُ: أَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الريح أَي مُرُورِهِ، وَاسْتَأنسُوا لَهَا بِقَولِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ (١٩٥)، قيل: الْمُرَادُ بِهَا الْهِبَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ﴾ (١٩٦) قيل: المُرَادُ بِهَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَفِي الْبَيهَقِي بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ [تَهَادَوا تَحَابوا] (١٩٧).","footnotes":"(١٩٥) النساء / ٨٦.\r(١٩٦) البقرة / ١٧٧.\r(١٩٧) * عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [تَهَادَوا تحَابوا]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الهباب: باب التحريض على الهبة والهدية: الحديث (١٢١٦٨) وسكت عنه. ورواه بسند آخر في شعب الإيمان: باب (٦١) في مقاربة وموادة أهل الدين: الحديث (٨٩٧٦). قال الشوكاني في الفوائد: ص ٨٤: الرقم (٦٥) قال في المختصر ضعيف. والحديث معلول بضمام بن إسماعيل: قال ابن عدي في الكامل: إن أحاديثه لا يرويها غيره. انتهى؛ ينظر: الكامل: ج ٤ ص ١٠٤. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (٣٠٦٥): قال: عن أحمد بن حنبل: صالح الحديث. ابن معين: لا بأس به. أبو حاتم: كان صدوقًا متعبدًا. النسائي: لا بأس به. ذكره ابن حبان في (الثقات). قال الأزدي: يتكلمون فيه. قال ابن عدي: والأحاديث التي أمليتها لضمام لا يرويها غيره. وقال: قرأت بخط الذهبي: أن قرأ بخط الحافظ الضياء: ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان متروك قال الدارقطني: نقله عن البرقانى. انتهى. وعلى هذا فإسناد ابن وردان ضعيف لا يقوى بنفسه. والله أعلم.\r• رواه الحاكم في علوم الحديث: ذكر النوع العشرين من علم الحديث: ص ٩٠: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088949,"book_id":5583,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":982,"sequence_num":977,"body":"التَّمْلِيكُ بِلا عِوَضٍ، أي تَبَرُّعًا في الحياة، هِبَة، فإِنْ مَلكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الآخِرَةِ فَصَدَقَةٌ، فَإن نَقَلَهُ إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِكْرَاما لَهُ فَهَدِيةٌ، أي فَتَمْتَازُ الْهَدِيَّةُ عَنِ الْهِبَةِ بِالنقْلِ، فَكُلُّ هديةِ وصدقة هِبَةٌ ولا ينعكسُ، وفي اختصاص اسم الصدقةِ بالمحتاج نظرٌ، فإنها على الغنيِّ جائزة، نَعَمْ، المصنِّفُ والأصحابُ جَرَوْا على الغالبِ، والأشبَهُ أنه لا يشترطُ في الهدلِةِ أن يكونَ بينهُ وبينَ الْمُهْدَى إِلَيهِ رسول؛ والصدقةُ أَفْضَلُ هذهِ الأنواع (١٩٨).","footnotes":"= أسنده على ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل المعافري عن عبد الله بن عمرو. انتهى. قال الزيلعي في نصب الراية: ج ٤ ص ١٢٠: يحتمل أن يكون لضمام فيه طريقان: عن أبي قبيل، وعن موسى بن وردان. انتهى. قال ابن حجر في التلخيص: في مسند الشهاب بسنده عن أبي هريرة، وإسناده حسن. انتهى.\r• عن عائشة ﵂؛ قالت: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَهَادَوْا تَحَابُّوْا، وَهَاجِرُوا تُوَرثُوا أَولادَكُمْ مَجْدًا، وَأقيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِم]. قال الزيلعي: رواه الطبراني في معجمه الوسط. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ١٤٦: وفيه المثنى أبو حاتم، ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام. انتهى. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ٣ ص ٨١: وفي إسناده نظر.\r• رواه الإمام مالك مرسلًا عن عطاء بن عبد الله الخرساني: قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِل. وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا؛ وَتَذهَبِ الشحنَاءُ]. ينظر: الموطأ للإمام مالك: كتاب حسن الخُلق: باب ما جاء في المهاجرة: الحديث (١٦) منه. قال ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها. قاله في التمهيد: ج ٨ ص ٣٥٢: الحديث (٥٧٧/ ٣).\r(١٩٨) الهبة مندوب إليها؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَوْ أهْدِيَ إِلَى ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب من أجاب إلى كُراع: الحديث (٥١٧٨). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٢١٦٢ و ١٢١٦٣). وعن أنس ﵁: أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: \"لَوْ أهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاع لأجَبْتُ، وَكَانَ يَأمُرُنَا بِالهَدِيةِ صِلَةً بَينَ النَّاسِ وَقَال: [لَوْ قدْ أسْلَمَ الناسُ قَدْ تَهَادَوا مِنْ غَيرِ جُوْعٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٢١٦٧). قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ١٤٦: رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088950,"book_id":5583,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":983,"sequence_num":978,"body":"وَشرْطُ الْهِبَةِ إِيجَابٌ وَقبولٌ لَفْظًا، كما في البيع وسائِرِ التمليكاتِ، فلا يقومُ الأخذُ والإعطاءُ مقامَهُمَا كما في البيع، قال الإمامُ: ولا شَكَّ أن مَن يصيرُ إلى انعقاد البيع بالْمُعَاطَاةِ يُجْزِئُهُ في الهبةِ، وتستثنى الهبةُ الضِّمْنِية؛ فلا تحتاجُ إلى قبولٍ كأعتق عبدك عنِّي فَأعْتَقَهُ، فإنه يدخُلُ في مِلْكِهِ هِبَة ويُعْتَقُ عليهِ، وكذا لو قال: اشْتَرِ لِي بدراهِمِكَ ثَوْبًا وشراهُ لَهُ بِهَا، وصحَّحْنَاهُ، وقُلنا: يكونُ هِبَةً لا قَرْضًا على أحدِ الوجهينِ، وفي الكافي عن القفال: أنه لو اشترى حُلِيًّا لزوجتهِ وَزَيَّنَهَا بهِ لا يصيرُ مِلْكًا لها؛ وفي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يَكُونُ تَمْلِيكًا لَهُ.\rفَرْعٌ: هل تنعقدُ الهبةُ بالكنايَةِ مع النية إذا اشترطنا فيها القَبُولَ لَفْظًا؟ قال في المطلب: يَشبهُ أنْ يكونَ فيه الخلافُ في البيع وفي كلامِ الرَّافِعِيِّ إشارة إليه.\rوَلَا يُشْتَرَطَانِ في الْهَدِيَّةِ عَلَى الصحِيح، بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا، أي ويكونُ كالإيجابِ؛ وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ، أي ويكونُ كالقَبُولِ اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيهِ الناسُ في الأعصارِ، والثاني: يُشترطان كالبيع والوَصيَّةِ.\rفَرْعٌ: الصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ.\rفَرْعٌ: في فتاوي البغويّ: يحصل مِلك الهدية بوضع الْمُهْدَى بَينَ يَدَيهِ إِذَا أَعْلَمَهُ بِهِ، قال: ولو أَهْدَى إلى صَبِيٍّ ووضعَ بين يديهِ؛ أو أخَذَهُ الصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُهُ!\rفَرْعٌ: اشترى الحاجُّ شيئًا في سَفَرِهِ بأسماء أصدقائِهِ وَمَاتَ؛ فَوَرَثتهُ بِالْخِيَارِ فِيمَا اشْتَرَاه وَسَمَّاه لأصدقائِهِ؛ قاله القاضي أبو الطيب؛ ويؤخذ من كلام المصنّفِ أيضًا.\rتَنْبِيهٌ: أَهْمَلَ المصنِّفُ الكلام على العاقدينِ لِوُضُوح حالهِمَا وما يُعتبر فيهما، وقد اعْتَذَرَ الرافعيُّ عن إِهْمَالِ الغزاليِّ لهما بذلك، ومرادُ المصنِّفِ بالشرطِ فيما ذَكَرَهُ لا بد منهُ دونَ حقيقتهِ.","footnotes":"= الطبراني في الصغير وفي الكبير بنحوه وفيه سعيد بن بشير وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون وبقية رجاله ثقات. انتهى. ينظر: المعجم الصغير: الرقم (٦٨٧): ج ٢ ص ١٠. وفي المعجم الكبير: الرقم (٧٥٧): ج ١ ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088951,"book_id":5583,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":984,"sequence_num":979,"body":"وَلَوْ قَال: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ؛ فَإِذَا مُتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ، أو لعقبك، فَهِيَ هِبَة، أي لكنه طَوَّلَ العبارَةَ، فإذا ماتَ فالدارُ لورثتِهِ. فإن لم يكونوا فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب بحال لقوله ﵊ [أَيَّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنهَا للَّذي أُعْطِيّهَا؛ لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا, لأنَّهُ أَعْطى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ] رواهُ مسلم (١٩٩)، وتمثيلُ المصنِّفِ بالدار تَبِعَ فِيهِ أكثرَ الأصحابِ، ولا فَرْقَ بينها وبين غيرها وهو ظاهرُ الحَديثِ.\rوَلَو اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَرْتُكَ، أي ولم يَتَعَرَّضْ لِمَا بعدَ الموتِ، فَكَذَا في الْجَدِيدِ، أي يَصِحُّ ولَهُ حُكْمُ الْهِبَةِ لقوله ﵊ [الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لأهْلِهَا] متفق عليه (٢٠٠)، والقديمُ البطلانُ لقول جابر ﵁[إِنمَا الْعُمْرَى الَّتِي أجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَال هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا] رواه مسلم (٢٠١)، وهذا أشهر الأقَوال في القديم.\rوَلَوْ قَال: فَإِذَا مُتَّ عَادَتْ إِلَيَّ، فَكَذَا في الأصَحِّ، لإطلاقِ الأحاديثِ الصحيحةِ، قال الرافعي: وكأَنَّهُمْ عَدَلُوا بهِ عن قياسِ سائِرِ الشروطِ الفاسدةِ، والثاني: تبطلُ لأنهُ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ مُقتضَى الْمِلْكِ، والثالث: تَصِحُّ وَلَا يُلْغَى الشَّرْطُ حكاهُ صاحبُ التنبيهِ، وعبارةُ الْمُحَرَّرِ: أنَّ هذهِ الصورةَ تَتَرَتَّبُ على صورةِ الإطلاقِ وَأَولى بالبطلانِ وكان ينبغي للمصنِّفِ هناكَ أَنْ يُعَبِّرَ بالمذهبِ بَدَلَ الأصَحِّ.","footnotes":"(١٩٩) الحديث عن جابر بن عبد الله؛ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الهباب: باب العمري: الحديث (٢٠/ ١٦٢٥). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب الأحكام: باب ما جاء في العُمْرَى: الحديث (١٣٥٠)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(٢٠٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [العُمْرَى جَائِزَةٌ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الهبة: باب ما قيل في العمري: الحديث (٢٦٢٦). ومسلم في الصحيح: كتاب الهباب: الحديث (٣٢/ ١٦٢٦). أما لفظ المتن؛ [العُمْرَى مِيرَاثٌ لأهْلِهَا] فرواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة: الحديث (٣٢/ ١٦٢٦) أَيضًا، وعن جابر في الحديث (٢٦٢٥) بلفظ [قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالعُمرَى أَنهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ].\r(٢٠١) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الهبات: الحديث (٣٢/ ١٦٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088952,"book_id":5583,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":985,"sequence_num":980,"body":"فَرْعٌ: لو قال: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرِي أوْ عُمْرَ زَيدٍ؛ فالأصحُّ: البطلانُ لخروجِهِ عنِ اللفظِ المعتادِ.\rوَلَوْ قَال: أَرْقَبْتُكَ أَوْ جَعَلْتهَا لَكَ رُقْبَى؛ أَي إِن مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيّ، وَإن مُتُّ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ لَكَ، فَالْمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَينِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ، أي فعلى الجديد (•) يصحُّ هبةً وَيَلْغُوا الشَّرطُ لقوله ﵊ [لا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ] رواه أبو داود والنَّسائيّ (٢٠٢)، والقديم البطلانُ، والطريق الثاني: القطعُ بالبطلانِ. وقوله (أَي) هِيَ تَفْسِيرِيَّةٌ ومقتضاهَا أنَّه لم يُصَرِّحْ بالشَّرطِ المذكورِ، وقطع الماوردي فيما إذا صَرَّحَ بهِ بالبطلانِ لمنافاتِهِ حُكمَ الْمِلْكِ لكن تعميمُ الخلاف هو الظاهرُ لأنهُ إذا كان معناها وتفسيرها كذلك فلا فَرْقَ بَينَ أنْ يُصَرِّحَ به أمْ لا، وحاصلُ المذهبِ صِحَّةُ العُمري والرُّقْبَى في الأحوالِ الثلاثِ.\rفَائِدَة: الْعُمْرِي مِنَ الْعُمْرِ، وَالرُّقْبَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ، فكلٌّ منهما يرقبُ موتَ صاحبه؛ وكانا عقدين في الجاهلية.\rفَصْلٌ: وَمَا جَازَ بَيعُهُ، أي من الأعيان، جَازَ هِبَتُهُ, لأنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ نَاجِزٌ كالبيع. وحذف التاء من (جَازَ هِبَتُهُ) لِمُشَاكَلَةِ (جَازَ بَيعُهُ) ولأنَّ تَأْنِيثَ الْهِبَةِ غَيرُ حَقِيقِيٍّ، واحترزنا بالأعيان عن الدَّينِ، وعن بيع الأَوْصَافِ سَلَمًا في الذِّمَّةِ، فإنَّه جائزٌ؛ ولا تجوزُ الهبةُ على نَحْوهِ مثلَ أن يقول: وَهَبْتُكَ أَلْفًا في ذِمَّتِي وَيُعَيِّنُهُ في المَجْلِسِ وَيَقْبِضُهُ كما صَرَّحَ به القاضي والإِمامُ، وَمَا لا، أي وما لا يجوزُ بَيعُهُ، كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ، أي وآبقٍ، فَلَا، لِمَا قُلناهُ، ويُستثنى من المجهرلِ هبةُ الموقوف إلى الاصطلاح للضرورة ذَكَرَهُ الرافعيُّ في الْفَرَائِضِ، وكذا مسألةُ اختلاطُ حَمَامِ الْبُرْجَينِ كما سيأتي في بابهِ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): الصحيح.\r(٢٠٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب من قال فيه ولعقبه: الحديث (٣٥٥٦).\rوالنَّسائيّ في السنن: كتاب في العمري: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر جابر في العمري: ج ٦ ص ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088953,"book_id":5583,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":986,"sequence_num":981,"body":"فَرْعٌ: مما يجوزُ بَيعُهُ المنافعُ بطريقِ الإجارةِ؛ وفي هِبَتِهَا؛ هل تكونُ عَارِيَةً؟ وجهان؛ وَجَزَمَ الماورديُّ بأَنهَا عَارِيَةٌ لا تَلْزَمُ.\rفَرْعٌ: قال: أنتَ في حِلٍّ مما تأخذُ مِن مَالي أو تُعْطِي أَوْ تَأْكُلُ، قال العبادي: جازَ الأكلُ دُونَ الأخذِ والإعطاءِ؛ لأنَّ الأكْلَ إِبَاحَةٌ، وهي تصح مجهولة بخلافهما؛ قال: ولو قال لرجل اُدْخُلْ كَرْمِي وَخُذْ مِنَ الْعِنَبِ مَا شِئْتَ أوْ خُذْ مِنْ ثَمَرِي مَا شِئْتَ لا يزيد على عنقودٍ واحدٍ، لأنَّهُ أَقَلُّ مَا يقعُ عليه الاسمُ، وفيه إشكالٌ. وقد قال القفال في فتاويه: لو قال ادْخُلْ بُسْتَانِي وَأَبَحْتُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثِمَارِهِ مَا شِئْتَ كانَ إباحة.\rإلا حَبَّتَي حِنْطَةٍ وَنَحْوهِمَا، أي من المحقرات فإنَّه يجوزُ هِبَتُهَا قطعًا، وإن كان لا يجوزُ بَيعُهَا على الصحيح, لأنَّ بَدَلَ المالِ في مقابلتِهِ سَفَهٌ، وهذا التعليل مفقودٌ في الهبةِ، والمانعُ في بَيعِهِ لَيسَ في ذاتِهِ كَالْكَلْبِ؛ لأنهُ يباعُ مَعَ غَيرِهِ، وإنما المانعُ الانفرادُ، فَاغتفِرَ في الهبةِ إذ لا محذورَ، وهذا الاستثناءُ مما زادَهُ المصنفُ، وفي كلامِ الرافعيِّ في بابِ اللُّقَطَةِ في التعريف ما يقتضي أنَّه لا تجوز هِبَتُهُ. وقال الامامُ: يظهرُ عِنْدِي تصحيحُ الْهِبَةِ فيهِ على مَعْنَى إحلالُ الموهوبِ لَهُ مَحِلَّ الوَاهِبِ في الاختصاصِ، لكي لا أقطعُ بِهِ لأنَّ لَنَا تَرَدُّدًا في هِبَةِ الْكَلْبِ، والمنعُ هنا أَقْوَى لأنَّ في الكلب إمكانُ الانتفاع. ولا يقعُ فيما لا يُتَمَوَّلُ ولو أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ ولا مِثْلَ لَهُ لم يَجب فيه شيءٌ، وإنْ كانَ لهُ مِثْل ففي ضَمَانِهِ بِمِثْلِهِ خِلَافٌ عَلَيهِ يُخَرِّجُ الذي ذَكَرْنَاهُ في الهبةِ، قال: والأظهرُ إِبْطَالُ الْهِبَةِ.\rفَرْعٌ: قال في الروضة: ينبغي القطعُ بصحة الصدقةِ بالزَّيتِ النجِسِ لِلاسْتِصْبَاحِ وَنَحْوهِ وَقَدْ جَزَمَ المتولي بِأَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْيَدِ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوهَا.\rفَرْعٌ: جِلْدُ الأضْحِيَةِ لا يَجُوزُ بَيعُهُ بَلْ يُتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يُنتفَعُ بِهِ، كما ذكرَهُ في بابهِ، وكذا ما جَازَ لَهُ أَكْلُهُ مِنْهَا.\rفَرْعٌ: عكس هذا إذا استولَدَ الرَّاهِنُ الجاريَةَ المرهونَةَ أو أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ جَازَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088954,"book_id":5583,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":987,"sequence_num":982,"body":"لَهُ بَيعُهَا للضرورةِ ولا يجوزُ هِبَتُهَا لا من الراهنِ ولا من غيرِهِ كما صَرَّحَ به الرافعيُّ في بابِهِ.\rوَهِبَةُ الدَّينِ لِلْمَدِينِ إِبْرَاءٌ، أي ولا يحتاج إلى قبولٍ عَلَى الْمَذْهَبِ اعتبارًا بالمعنى، وقيل: يحتاجُ اعتبارًا باللفظ، وَلغَيرِهِ بَاطِلَةٌ في الأصَحِّ، كالبيع وَصَحَّحَ في الروضة القطعَ بِهِ، والثاني: صحيحةٌ بناءً على صِحَّةِ رَهْنِهِ.\rوَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلا بِقَبْضٍ, لأنه رُوي عن جمعٍ من الصَّحَابَة، نقلَهُ صاحبُ المغني الحنبليِّ عن الخلفاءِ الأربعةِ منهُمْ، ولا مخالفَ لهم وكالقرض، وفي قولٍ: يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ، وكلامُ المصنِّفِ في باب الاستبراءِ يُوْهِمُ تَرْجِيحَهُ (•) كما ستعلمُهُ هناك إن شاء الله تعالى، وفي ثالث: أنَّه موقوفٌ، فإن قبض تَبَيَّنَّا أنهُ مَلَكَ بالعقدِ، بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، أي فلو قبض من غير إذنه لم يجزْ ولم يملكه قياسًا على الرَّهْنِ، وَيَضْمَنُهُ سواءً قبضَ في مجلس العقدِ أو بعده، قال القاضي وغيرُه: ولا يتوقف على إقباضٍ خلافًا للماوردي، وكيفيَّةُ القبضِ في المنقولِ والعقارِ كما مَرَّ في البيع. فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أي الواهب أو الموهوب له، بَينَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، أي فيتخير في الأولى في الإقباض؛ ويقبضُ وارثُهُ في الثَّانية إنْ أَقْبَضَهُ الواهِبُ؛ ولا ينفسخ العقدُ لأنه عقد يَؤُوْلُ إلى اللزومِ، فلَمْ يَنْفَسِخْ بالموتِ كالبيع المشروطِ فيه الخيارُ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، لجوازهِ، كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالةِ وقد أسلفتُ الفَرْقَ؛ فإنَّه يَؤُوْلُ إلى اللزومِ بخلافهما.\rفَرْعٌ: الخلافُ جارٍ في جُنونِ أحدهِمَا وإغمائِهِ.\rفَصْلٌ: ويُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ في عَطِيّةِ أَوْلَادِهِ، لِئَلَّا يُفضي بهم الأمرُ إلى العقوقِ، فإنْ تَرَكَ العدلَ فقد فَعَلَ مكروهًا، وقال ابن حبان: فعل حرامًا، نَعَمْ لو تفاوت أولاده في الحاجةِ فليس فيهِ المحذورُ السَّالِفُ كما نبَّهَ عليه صاحبُ المطلبِ","footnotes":"(•) في النسخة (٣): حيث قال: ولو قضى زمَنَ استبراء قبل القبض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088955,"book_id":5583,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":988,"sequence_num":983,"body":"والأُمُّ فيما ذَكَرَهُ، كالوالدِ وكذا الْجَدُّ وَالْجَدَّة وَأَفْهَمَ كلامُ الغزاليِّ وغَيرُهُ أن الأقَارِبَ كالأخوةِ لا يجري فيهم الحكمُ المذكورُ ويحتملُ طردُهُ فِيهِمْ لِما فيه من الإيحَاشِ، وقد يفرقُ بأنَّ المحذورَ في الأولادِ عدمُ الْبِرِّ وهو واجبٌ نَبَّهَ عليهِ صاحبُ المطلبِ ثُمَّ ذكرَ المصنِّفُ كيفيَّةَ عَدَمِ التَّفْضِيلِ فقال: بِأنْ يُسَوِّيَ بَينَ الذكَرِ وَالأنْثَى, لأنه إذا فاضل أَدَّى إلى الْوَحْشَةِ وَالْعُقُوقِ (٢٠٣)، وَقِيلَ: كَقِسْمَةِ الإِرْثِ، نَظَرًا لإعطاء الله تعالى ما وجبَ لَهُمْ فَإنَّهُ الْعَدْلُ، والأَوَّلُ فَرَّقَ بِأَنَّ الوارثَ رَاضٍ بِمَا فَرَضَ الله لَهُ بخلافِ هذَا، والخنثى كالذكر لا كالأنثى حتَّى يجري فيه الخلاف كما نبَّهَ عليه المصنِّفُ في نواقِضِ شَرْع المهذَّبِ.\rوَللأَبِ الرُّجُوعُ فِيٍ هِبَةِ وَلَدِهِ، لقوله ﵊ [لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَة فَيَرْجِعَ فِيهَا إلا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ] صححه التِّرْمِذِيّ وغيره (٢٠٤)، نَعَمْ يُكرهُ إنْ كان الولد عفيفًا بارًّا، وَكَذَا لسائِرِ الأُصُولِ، أي كالأُمِّ","footnotes":"(٢٠٣) عن النُّعمان بن بشير يَخطبُ يَقُولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [اعْدِلُوا بَينَ أوْلَادِكُمْ؛ اِعْدِلُوا بَينَ أَوْلَادِكُمْ]. وفي لفظ [في الْعَطيَّةِ]. رواه البُخَارِيّ معلقًا في الصحيح: كتاب الهبة وفضلها: الحديث (٢٥٨٧) موصولًا من غير الزيادة. ومسلم في الصحيح: كتاب الهباب: باب كراهية تفضيل بين الأولاد في الهبة: الحديث (١٣/ ١٦٢٣) وفي الحديث (١٧/ ١٦٢٣) ثم قال: [أَيسُرُّكَ أَنْ يَكونُوا إِلَيكَ في الْبِرِّ سَوَاءٌ؟ ] قَال: نَعَمْ. قَال: [فَلَا إِذًا]. وأبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في الرَّجل يفضل بعض ولده في النُّحل: الحديث (٣٥٤٤)؛ وفي الحديث (٣٥٤٢) قال: [ألَيسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ في الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءٌ؟ ] وفي لفظ [إِنَّ لَهُمْ عَلَيكَ مِنَ الحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَينَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيهِمْ مِنَ الْحَق أنْ يَبَرُّوكَ].\r(٢٠٤) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب الرجوع في الهبة: الحديث (٣٥٣٩). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء في الرجوع في الهبة: الحديث (١٢٩٩)، وقال: حديث ابن عباس ﵄ حديث حسن صحيح. وفي (١٢٩٨)، قال: وفي الباب عن ابن عمر. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الهبات: جماع أبواب عطية الرَّجل ولده: الحديث (١٢٢٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088956,"book_id":5583,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":989,"sequence_num":984,"body":"والأجدادِ والجدَّاتِ من الجهتينِ، عَلَى الْمَشْهُورِ, لأنهم كالأبِ في العِتقِ والنَّفَقةِ وَسُقُوطِ الْقَصَاصِ فكذا في الرجوع، والثاني: لا رُجوعِ لهم؛ لأنَّ الخبر خاصٌّ بالأبَ كذا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ، والوالدُ في الخبرِ يَشْمَلُ الْجَدَّ أَيضًا، نعَمْ هل هو حقيقةٌ أو مجازٌ؟ فيه خلافٌ سَتَعْرِفُهُ في الفَرَائضِ إن شاء الله، واحترز بالأصولِ عن الإخوةِ والأعْمَامِ وغيرهم من الأقارِبِ، فإنَّهُ لا رُجوع لهم قطعًا كما لا رُجوع للأجَانِبِ وَذَكَرَهُ المصنفُ بَعْدُ.\rفَرْعٌ: حُكمُ الرجوع في الهديَّةِ كالهبَةِ، وكذا في الصَّدَقَةِ على الأصَحّ المنصوصِ، لأنهَا هِبَةٌ؛ كذا صَحُّحَهُ الرافعيُّ هنا، ومقابِلُهُ جَزَمَ به في أوائل العارية، وصحَّحَهُ في الشرح الصغيرِ هنا لأنَّ قَصْدَ المتصدق الثوابَ في الآخرةِ وهُو مَوْعُود بِهِ، وجَزَمَ القفالُ في فتاويه: بِأَنَّ للمُهدي الرجعُ في المُهْدَى ما دامَ باقيًا؛ لأنهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الإِبَاحَةِ.\rوَشَرْطُ رُجُوعِهِ بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ في سَلْطَنَةِ الْمُتَّهَبِ فَيَمْتَنِعُ بِبَيعِهِ وَوَقْفِهِ، صيانة لحقِّ الغيرِ وكذا لو أعْتَقَهُ أوْ كَاتَبَهُ أَو اسْتَوْلَدَهَا، لا بِرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لبقاء السلطة بخلافِ ما إذا أقبضهما، وَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَزْويجِهَا وَزِرَاعَتِهَا، لما ذكرناهُ مِن بقاءِ السلطةِ، وَكَذَا الإِجَارَةُ عَلَى الْمَذهَبِ، كما لو أَعَارَهُ أو زَوَّجَهَا وهذا جوابُ الأكثرينَ ومقابِلُهُ قولُ الإمامِ: إِنا إنْ صَحَّحْنَا بيعَ المستأجرِ رجعَ وإلّا فإنْ جَوَّزْنَا الرجوعَ في المرهونِ فكذلك، وإنْ مَنَعْنَا ففي المستأجرِ تَرَدُّدٌ.\rوَلَوْ زَال مِلْكُهُ وَعَادَ لَم يَرْجِعْ في الأصَحِّ, لأنهُ في يَدِهِ الآن مِن غيرِ جِهَةِ الأبِ فهو كما لو وَهَبَ لَهُ دراهِمَ فاشْتَرَى بها سِلْعَةً، والثاني: يرجع لوجودِ العَينِ في يَدِهِ على صِفَتِهَا، والخلافُ مَبْنِيٌّ على الخلافِ في أنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَالَّذِي لَمْ يَزَلْ أَوْ كَالَّذِي لَمْ يَعُدْ.\rفَرْعٌ: لو ارتَدَّ الوَلَدُ وَقُلنا بِزَوَالِ الْمِلْك بِالرِّدَّةِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الإسْلَامِ فَالْمَذْهَبُ الرُّجُوعُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088957,"book_id":5583,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":990,"sequence_num":985,"body":"فَرْعٌ: لو وَهَبَ له عَصِيرًا فَصَارَ خمرًا ثُمَّ صارَ خَلًّا فالصحيحُ الرجوعُ.\rوَلَوْ زَادَ رَجَعَ فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ, لأنها تتبعُ الأصلَ، لا الْمُنْفَصِلَةِ، أي كالكَسْبِ لأنها حَدَثَتْ في خالِصِ مِلْكِهِ.\rوَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْتُ أَو اسْتَرْجَعْتُهُ أَوْ رَدَدْتُهُ إِلَى مِلْكِي أوْ نَقَضْتُ الْهِبَةَ، أي وما أَشْبَهَهُ كَأَبْطَلتهَا, لأنَّ ذلك كله يفيدُ المقصودَ. قال الرويانيُّ: وصريحُهُ رَجَعْتُ وكنايته أَبْطَلْتُ الْهِبَةَ وَفَسَختهَا، وقال القاضي: الفَسْخُ صريحٌ، وذكر البندنيجي تبعًا للشيخ أبي حامد: أنَّ كُلَّمَا كانَ رُجوعًا في الفَلَسِ كان رُجوعًا في الهِبَةِ وما لا فَلَا، لا بِبَيعِهِ؛ وَوَقْفِهِ؛ وَهِبَتِهِ؛ وَإِعْتَاقِهِ؛ وَوَطْئِهَا في الأصَحِّ، لِكَمَالِ مِلْك الابنِ بدليل نفُوذ تَصَرُّفهِ، والثاني: أنَّهُ رُجوعٌ وينفذُ التصَرُّفُ كما أن هذه التَّصَرفَاتِ فَسْخٌ للبيع في زَمَنِ الخِيَارِ، وَالأَوَّلُ فَرّقَ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنّفُ في الْهِبَةِ ظَاهِرٌ إِنْ وُجِدَ مَعَهَا إِقْبَاضٌ، فإنْ لم يوجدْ فَهَلْ يلتحقُ بما إذا قبضَ أو يقطعُ بأنَّهُ لا يكون رُجُوعًا؟ فيه احتمال لصاحبِ المطلبِ، قال الإمامُ: ولا خلافَ أنَّ الوطءَ حرامٌ على الأبِ وإن قَصَدَ به الرُّجُوعَ لاستحالةِ اسْتِبَاحَةِ الوَطْءِ لِشَخْصَينِ.\rوَلَا رُجُوعَ لِغَير الأُصُولِ في هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْي الثَّوَابِ، لما سلف، وقوله (مُقيَّدَةِ بِنَفْي الثَّوَابِ) ومقصودُهُ بِهِ بَيَانُ مُجْمَلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الكلامِ فيه؛ إلى لا تُسَلَّطُ للأجنبيِّ على الرُجوع فيها، ومقصودُهُ أَيضًا التدَرجُ إلى الكَلامِ في الثَّوَابِ، وَمَتَى وَهَبَ مُطلَقًا، يعني ولم يُقيِّدْهُ، فَلَا ثَوَابَ إِن وَهَبَ لدُونهِ، أي في الرُّتْبَةِ إذ لا يقتضِيهِ لفظٌ ولا عادةٌ، وذلك كهبةِ الأميرِ والقاضي لمن دُوْنَهُمَا، والثوابُ هو العوضُ، وَكَذَا لأَعْلَى مِنْهُ في الأَظْهَرِ، أي كما إذا وَهَبَ الْمَرؤُوْسُ لِلرَّئِيسِ, لأنَّهُ لو أعَارَهُ دَارًا لا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ شيءٌ فكذلكَ إذا وَهَبَ إِلْحَاقًا لِلأعْيانِ بِالْمَنَافِع، والثاني: يجبُ الثوابُ لإطراد العادَةِ بِهِ، وأصلُ الخلافُ أنَّ العادَةَ الجاريَةَ هل تُجْعَلُ كَالْمَشْرُوطَةِ؟ وفيه قولان، وَلنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ, لأنَّ القصدَ في مثلِهِ الصِّلَةُ وتأكيدُ الصَّدَاقَةِ، هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088958,"book_id":5583,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":991,"sequence_num":986,"body":"أصحُّ الطرُقِ، وقيل: يُطْرَدُ الخلافُ السابقُ، لأَنَّ الأَقْرَانَ لا يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ مِنَّةَ بَعْضٍ عَادَة، بَلْ يُعَوِّضُونَ، وقيل: إِنْ قَصَدَ الثَّوَابَ اسْتَحَقَّهُ، وإلا فقولان حكاهُ صاحبُ البَيَانِ، فَإِنْ وَجَبَ، يعني الثَّوابَ، فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ في الَّأصَحّ؛ لأنَّ العقدَ إذا اقتضى العوضَ ولم يَسَمِّ فيه، وَجَبَتْ فيه القِيمَةُ كَالنِّكَاح، وعلى هذا فَالأصَحُّ اعْتِبَارُ قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ لا يومَ الثوابِ ولا تلزمُ القيمةُ على ما صَحَّحَهُ المصنفُ بل الموهوب له مخيرٌ بين دفعها وَردِّ الموهوبِ إذا طلبَ الواهبُ القيمةَ، فإن لم يطلبها لم يكن له الرَّدُّ؛ وليس للواهبِ استرجاعُ الموهوب إذا بَذَلَ الموهوبُ لَهُ القِيْمَةَ، والوجه الثاني: أنَّه أقلُّ ما يتموَّلُ لوقوع اسم الثوابِ عليهِ، وهذا الوجهُ لم يعمل بمقتضى اللفْظِ، فإنَّهُ لا يَقتضِي عِوَضًا الْبَتَّةَ ولا بمقتضى الْعُرْفِ إذ يَسْتَقْبِحُ أهلُ العُرْفِ دَفْعَ أقلَّ ما يتموَّلُ عند إهداءِ الكبرِ، والثالث: أنَّهُ مَا يُعَدُّ ثوابًا لمثلِهِ في العادَةِ، والرابع: ما يَرضى به الواهِبُ، وقول المصنف (فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ) كان يَنْبَغِي له أنْ يقول قَدْرَ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ كما عبَّر بهِ في الْمُحَرَّرِ, لأنَّ الواجبَ القيمةُ نَفْسُهَا، وكيف يكون ذلك والموهوبُ قد يكون مثليًّا.\rفَرْعٌ: لا ثوابَ في الصدقةِ بِكُلِّ حَالٍ، وأما الهديَّةُ فالظاهرُ أنّها كالهبةِ كما ذكرهُ في الروضة من زوائدِهِ، وكأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَفَقُّهًا، وقد صَرَّحَ به البندنيجي كما أفادَهُ في الكفاية.\rفَإِن لَمْ يُثِبْهُ فَلَهُ الرجُوعُ، أي إن كان الموهوب بحاله لقوله ﵊ قال: [مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا] صححه الحاكم (٢٠٥)، فإن كان تَالِفًا فالرجوعُ إلى القيمةِ.\rوَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ، أي كَوَهَبْتُكَ هَذَا عَلَى أنْ تُثِيبنِي كَذَا، فَالأظْهَرُ:","footnotes":"(٢٠٥) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٢٣/ ١٩٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إلَّا أن نَكِلَ الحَمْلَ فيه على شيخنا. ووافقه الذهبي في التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088959,"book_id":5583,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":992,"sequence_num":987,"body":"صِحَّةُ الْعَقْدِ، نظرًا إلى المعنى، والثاني: بطلانه نظرًا إلى اللَّفْظِ لِتَنَاقُضِهِ، وَيكُونُ بَيعًا عَلَى الصَّحِيح، نظرًا إلى المعنى فَيُثْبِتُ أَحْكَامُهُ، والثاني: يكونُ هبةً نظرًا إلى اللفظ، فَيَثْبُتُ فيهِ أحكامُها، قال الإمامُ: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، ولو صَحَّ لَم يَكُنْ في دَفْع الشُّفْعَةِ حِيلَةٌ رْفَعَ مِنْ هَذِهِ لِسَلَامَتِهَا مِنَ الْخَطَرِ، أَوْ مَجْهُولٍ؛ فَالمَذْهَبُ بُطْلانهُ, لأنَّهُ خَالفَ موجبَ الهبَةِ بالعوضِ؛ والبيع لجهالةِ العِوَضِ، وملخَّصُ الخلافِ في المسألة: أنَّا إنْ قُلنا: إِنَّ الهبة لا تقتضي ثوابًا فالعقدُ باطلٌ لتعَذُّر تصحيحه بيعًا وهبةً؛ وإنْ قلنا يَقتضِيهِ صَحَّ وهو تصريحٌ بمقتضى العقدِ، وهذا ما أوردَهُ الأكثرون كما قاله الرافعي، وقال المصنّفُ في الروضة: إنَّه المذهبُ وبِهِ قَطَعَ الجمهورُ، وحكى الغزاليُّ وجهًا: أنَّه يبطل بناءً على أن العوضَ يلحقه بالبيع وإنْ كان بيعًا وجبَ أنْ يكون العِوَضُ معلومًا، والأوَّلُونَ يقولونَ: إنما يُجْعَلُ بيعًا على رأيٍ، إذا تعذرَ جعلُهُ هبةً، وذلك إذا قلنا: إِن الهبةَ لا تقتضي الثوابَ، أما إذا قلنا: تقتضيه فاللَّفْظُ والمعنى متطابقان فلا معنى لجعلِهِ بَيعًا.\rوَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ كَقُوْصَرَّةِ تَمْرٍ فَهُوَ هَدِيَّة أَيضًا، وإلَّا فَلَا، تحكيمًا للعادةِ وقد يتميزُ القسمان بكونه مشدودًا فيه وغيرُ مشدودٍ كما قاله الرافعيُّ، وَيحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ, لأنه أمانةٌ في يدِهِ، إلا فِي أَكْلِ الْهَدِيّةِ مِنْهُ إِنِ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ، أي ويكون عاريةً كما قاله البَغَويّ وإن لم تقتضيه العادةُ لزمَهُ تَفْرِيغُهُ.\rفَائِدَةٌ: القوصرَّةُ بتشديد الراء على الأفْصَح وعاءُ التمْرِ ولا تسمّى بذلك إلَّا وفيها التَّمْرُ وإلا فهي زَنْبِيلٌ.\rفُرُوعٌ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ: ختن رجلٌ ولده واتخذَ دعوةً فحُمِلت إليه الهدايا ولم يسمِّ أصحابُها الأبَ ولا الابنَ فلمن تكونُ؟ فيه وجهان أصحهما من زوائد الروضة أنها للأبِ، وأما العباديُّ فصحَّحَ أنها للابن، وبه أفتى الفاضي قال: ويجب على الأب القبول، فإن لم يقبل أثِمَ وهو ظاهرٌ إذا لم يقصد التقريب للأب، فإن قصده فينبغي أن لا يجب لا سيما إذا كان قاضيًا، وروى عن ابن عباس [مَنْ أهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088960,"book_id":5583,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":993,"sequence_num":988,"body":"نَاسٌ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ] وروي مرفوعًا، والموقوف أصحُّ (٢٠٦)، وبه قال أبو يوسف في المأكول ونحوه؛ وفي الحديث الصحيح [مَا أَتَاكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأنْتَ غيرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ] (٢٠٧) فقال ابن حزمٍ الظاهري بوحوبه، وقال: قبول الهدية واجبٌ وردُّها حرام بهذا الحديث، وما أهداهُ إلى أمير الْجُنْدِ يصيرُ فيئًا للمسلمين فإنَّه يقوِّيهم، والهديةُ لسيدنا رسول الله ﷺ يملكها ويختص بها؛ لأن قوته ومنعته بالله لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٢٠٨) فالمقصود ذاته وبركته بخلاف غيره من ولاة الأمور، ورأيتُ في فتاوى القفال: أنَّه ليس للمهدي إليه بيعُ الهدية.","footnotes":"(٢٠٦) رواه الطَّبْرَانِيّ في المعحم الكبير: الحديث (١١١٨٣): ج ١١ ص ٨٥. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الهبات: الحديث (١٢٢٦٧) واللفظ له، قال: قال البخاري: لم يصحَّ ذلك. قال البيهقي في مجمع الزوائد: باب فيمن أهديت له هدية وعنده قوم: ج ٤ ص ١٤٨: وفيه مندل بن عليّ وهو ضعيف، وقد وثق. وقال عن رواية الحسن بن على، وفيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف. وفي صحيح البُخَارِيّ: كتاب الهبة: باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه: قال البُخَارِيّ: ويُذكر عن ابن عباس أن جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ، ولم يصح. قال ابن حجر في الشرح: هذا حديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح إسنادًا من المرفوع ... قال: وفي إسناده مندل بن عليّ وهو ضعيف. وقال: له شاهد مرفوع من حديث الحسن بن عليّ في مسند (إسحاق بن راهويه) وآخر عن عائشة عند العقيلي؛ وإسنادهما ضعيف أَيضًا.\r(٢٠٧) عن عبد اللهِ بن السَّعْدِيِّ قَال: أنهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ في خِلَافَتِهِ؛ فَقَال عُمَرُ: ألَمْ أُحَدَّثْ أَنكَ تَلِي مِنْ أعْمَالِ النَّاس أَعْمَالًا، فَإذَا أعْطِيتَ الْعَمَالةَ كَرِهْتَهَا؟ فَقَال: بَلَى. فَقَال عُمَرُ: مَا تُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ؟ قلْتُ: إِنَّ لَي أفْرَاسًا وَأعْبدًا وَأنَا بخَير، وَأُرِيدُ أن تَكُوْنَ عُمَالتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ. قَال عُمَرُ: لا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنتُ أرَدْتُ الذِي أرَدْتَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أعْطِهِ أفْقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، حَتى أعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيهِ مِني. فَقَال النَّبِيّ ﷺ: [خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ -وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائلِ- فَخُذهُ، وَإِلَّا فَلَا تُتْبعْهُ نَفْسَكَ].\rرواه البخاري في الصحيح: كتاب الأحكام: باب رزق الحاكم والعاملين عليها: الحديث (٧١٦٣ و ٧١٦٤). وعند مسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: الحديث (١١٠/ ١٠٤٥) من طريق عبد الله بن عمر. والنَّسائيّ في السنن: ج ٥ ص ١٠٣ - ١٠٥.\r(٢٠٨) المائدة / ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088961,"book_id":5583,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":994,"sequence_num":989,"body":"كِتَابُ الْلُّقَطَةِ\rاللُّقَطَةُ: حَكَى ابنُ مالك فيها أَرْبَعَ لُغَاتٍ؛ فقال:\rلُقَاطَةٌ وَلُقْطَةٌ وَلُقَطَةٌ ... وَلَقْطٌ مَا لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ\rقال الأزهريُّ: وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِغَيرِ الْحَيوَانِ، وَالْحَيوَانُ يُسَمَّى ضَالَّةً. والأصلُ فيها السُّنَّةِ الشَّهيرةِ، والإجماعِ. وهِيَ تَنَاوُلُ مَا لَيسَ بِمَحْفُوْظٍ لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا، قاله الشيخ نصرُ المقدسيُّ، ومرادُهُ حَدُّ الالتقاطِ.\rيُسْتَحَبُّ الالْتِقَاطُ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢٠٩)، وَقِيلَ: يَجِبُ، صيانةً لهُ، وهذا حكاهُ في الروضة تبعًا للرافعيِّ قولًا، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيرِ وَاثِقٍ، أي قطعًا لا يخاف من الخيانة، وَيَجُوزُ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ خِيَانَتَهُ لم تتحقَّقْ فيأمره بالاحتراز، والثاني: المنعُ. وعبارة المصنف تبعًا للرافعي: عَدَمُ الْوُثُوقِ، وعبارة الغزالي: الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ؛ وبينهما فرق، فَإِنَّ الْخَوْفَ أَقْوَى فِي التَّوَقُّعِ مِنْ عَدَمِ الْوُثُوقِ.\rفَرْعٌ: سواء قلنا بالوجوب أو بعدمه فلا تضمن اللقطة بالترك.\rوَيُكْرَهُ لِفَاسِقٍ، كيلا تدعوه نفسه إلى إتلافها، وجزم الغزالي في وسيطه والشيخ نصر في تهذيبه وابن يونس بأنها كراهةُ تحريمٍ، وقال القاضي أبو الطيب: كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ.","footnotes":"(٢٠٩) المائدة / ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088962,"book_id":5583,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":995,"sequence_num":990,"body":"وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الإِشْهَادُ عَلَى الالْتِقَاطِ، كالوديعة، والثاني: يجب وهو وجه، وقيل: قول للأمْرِ بِهِ كما أخرجهُ أبو داود، وغيرُهُ (٢١٠)، وحملَهُ الأول على النَّدْبِ، والطريق الثاني: القطعُ بالأولِ. وفي كيفية الإِشهاد أوجهٌ: أصحها في الروضة أنه يذكر بعض أوصافها ولا يستوعبها.\rوَأَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ كاصطياده، والطريق الثاني: تخريجه على أن المغلَّبَ في اللقطة الولايةُ والأمانةُ فلا تصح؛ أو الاكتساب فيصح، وَالْفَاسِقِ، كاصطياده، والطريق الثاني: تخريجه على الأصل المذكور. والمراد بالفاسق الذي لا يوجب فِسْقُهُ حَجْرًا عليه في ماله، وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الإِسْلامِ، ترجيحًا لمعنى الاكتساب، والثاني: لا؛ لأنه ممنوعٌ من التسليط في دار الإسلام، ألا ترى أنه لا يُحْيِي، والطريق الثاني: القطع بالأول. قال الرافعي: وربما شرط في التجويز كونه عدلًا في دينه، ثُمَّ الأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنَ الْفَاسِقِ وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ، لأن مال وَلَدِهِ لا يُقَرُّ في يدِهِ فكيفَ مالُ الأَجَانِبِ، والثاني: لا، لأن له حق التملك، نعم يض إليه عدلٌ مشرفٌ، وقيل: لا، وفي المعين عن البسيط: أنه هذا إذا لم تكن العين معرضةً للضياع، فإن كان مِمَّنْ لَا تُؤْمَنُ غَائِلُتهُ وذهابه بالمال؛ فإنه ينزع قطعًا.\rوَأَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ تَعْرِيفُهُ بَلْ يُضَمُّ إِلَيهِ رَقِيبٌ، خشيةً من التفريط في التعريف، والثاني: يعتمدُ لأنهُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ، ثم إذا تَمَّ التعريف فللملتقط التملك، قال الماورديُّ: ويشهدُ عليهِ الحاكمُ بغرمها إذا جاء صَاحِبُهَا، فإن لم يتملكها كانت في يد الأمين.","footnotes":"(٢١٠) عن عياض بن حمار؛ قال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: [مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ، أَوْ ذَوَي عَدْلٍ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيب، فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيهِ؛ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ ﷿ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب اللقطة: الحديث (١٧٠٩).\rوالنسائي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: باب الإشهاد على اللقطة: الحديث (٥٨٠٨/ ١). وابن ماجه في السنن: كتاب اللقطة: باب اللقطة: الحديث (٢٥٠٥) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088963,"book_id":5583,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":996,"sequence_num":991,"body":"فَرْعٌ: لو كان الملتقطُ أمينًا لكنَّهُ ضعيفٌ لا يقدر على القيام بها لم يُنتزع منهُ، وعضده الحاكمُ بأمين (•)، قاله الماوردي.\rوَيَنْزِعُ الْوَلِيُّ لُقطَةَ الصَّبِيِّ، أي وجوبًا لحقِّهِ وحَقِّ المالك، وتكون يده نائبةً عنه كما نابتْ في مالِهِ، وعبارة الشافعي ﵁: ضمنها القاضي إلى وَلِيِّهِ، وفعل فيها ما يفعله الملتقطُ، وظاهرهُ اشتراط إذن الحاكمِ وهو أحوطُ كما قالهُ ابنُ الرفعةِ، وَيُعَرِّفُ، يعني الوليُّ؛ وللصبيِّ التعريفُ أيضًا، وَيتَمَلَّكُهَا لِلصَّبِيِّ إِنْ رَأَى ذَلِكَ حَيثُ يَجُوزُ الاقْتِرَاضُ لَهُ، لأن تمليك اللقطة كالاستقراض، فإن لم يرَ التملكَ حفظه أمانةً ويسلمُهُ إلى القاضي، وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إِنْ قَصَّرَ فِي انْتِزَاعِهِ حَتْى تَلِفَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ، مؤاخذةٌ له بتقصيره، هذا إذا شعر الوليُّ بها؛ فإنْ لم يشعرْ وأَتْلَفَهَا الصبيُّ ضَمِنَ، لا إن تلفتْ في يده في الأصحِّ.\rفَرْعٌ: حكمُ لقطةِ الذِّمِّيِّ كالفاسقِ؛ قاله البغوي.\rوَالأَظْهَرُ: بُطْلان الْتِقَاطِ العَبْدِ، أي إذا لم يأذن السيد فيه، لأنَّ اللقطةَ أمانةٌ، وولايةٌ ابتداءً وتمليكٌ انتهاءٌ، وهو لا يملكُ، وليس من أهلِ الولايةِ، والأمانةِ. والثاني: صِحَّتُهُ كاحتطابه واحتشاشه ورَجَّحَهُ الغزاليُّ، فإن أذِنَ السَّيَّدُ صَحَّ قطعًا، فَيُسْتَثْنَى من كلامه، وإن نهاهُ فلا يصح قطعًا قاله الإصطخري وقواها في الروضة، وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ، أي تفريعًا على الأظهرِ وهو البطلانُ، لأنَّهُ غَيرُ مُلْتَقِطٍ وهي مضمونةٌ عليه، فَلَوْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ كَان الْتِقَاطًا، أي فيعرفها ويتملك؛ لأنَّ يَدَ العبد إذا لم تكنْ التقاط؛ كان الحاصل في يدهِ ضائعًا بعدُ، ولو لم يأْخُذهُ منهُ بل أَقَرَّهُ في يده ويستحفظهُ لِيُعَرِّفَهُ، فإن كان أمينًا جازَ ولا ضمانَ، وإلا فهو متعد بذلك.\rقُلْتُ: الْمَذهَبُ؛ صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، لأنه يملك ما بيده ويتصرف فيه، وله ذمة صحيحة يمكن مطالبتُهُ متى شاء المالِكُ، مع أن اللقطة","footnotes":"(•) في النسخة (١): بأجنبيٍّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088964,"book_id":5583,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":997,"sequence_num":992,"body":"اكتسابٌ يستعينُ بها على أداءِ نُجُومِهِ، والقول الثاني: إنه لا يصح التقاطه، لأنه يحتاج إلى الحفظِ حَوْلًا والى التعريفِ سَنَةً، وذلك تبرع ناجز وملكها موهومٌ، هذا أصح الطرق حكاية قولين، والثانية: القطعُ بالصحةِ كَالْحُرِّ، والثالثة: القطع بالبطلان بخلاف القِنِّ، فإنَّ السَّيِّدَ ينتزعُ منه، ولا ولاية للسيد على مالِ المكَاتَبِ مع نقصانه، واحترز بالصحيحة عن الفاسدة فإنه كالقن، وقيل: بطرد الخلاف.\rوَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، أي المذهبُ صِحَّةُ التقاطِهِ أيضًا، ومجموع ما حكى الرافعي فيه ثلاثة طرق: الصحَّةُ قطعًا، وثانيها: أنه على القولين في القِنِّ، وثالثها: الصحة في قدر الْحُرِّيَّةِ قطعًا، وفي الباقى الطريقان، قال: ولهذا قطع المتولي وأبداهُ الشاشِيُّ احتمالًا، ولم يرجح الرافعيُّ من ذلك شيئًا، وإيراد صاحب التنبيه يقتضي القطع بالأُولى، وَهِيَ لَهُ وَلسَيِّدِهِ، أَي يُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بحسْبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كشخصين الْتَقَطَا مالًا، فَإِن كَانَتْ مُهَايَأَةٌ، أي بالهمز وَهِيَ الْمُنَاوَبَةُ، فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ فِي الأَظْهَرِ، بناءً على دخول الكسب النادر في المهايأة، ووجهُ مقابلِهِ عَدَمُ دخوله فيها، والاعتبارُ بوقت الالتقاط، وقيل: بوقت التملك، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ النَّادِرِ مِنَ الأَكْسَابِ، أي كالوصية والهبة والصدقة والركاز، وَالمُؤَنِ، ففي دخولها في المهايأة القولان والأصح نعم، إِلَّا أَرْشَ الجنايَةِ، وَالله أَعْلَمُ، فإنه لا يدخل في المُهَايَأةِ قطعًا؛ لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة.\rفَصْلٌ: الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنَعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاع، كولد الذئب ونحوه، بِقُوَّةٍ كَبَعِيرٍ؛ وَفَرَسٍ أو بِعَدْوٍ كَأَرْنَبٍ؛ وَظَبْيٍ أَوْ طَيَرَانٍ كَحَمَامٍ، إِنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ، فَلِلْقَاضِي الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ، لأن له ولاية على مال الغائبين ومنصوبة كـ هو، وَكَذَا لِغَيرِهِ، أي كآحاد الناس، فِي الأَصَحِّ، لئلا يأخذها خائنٌ فَتَضِيعَ، وهذا ما نَصَّ عليه في الأُمِّ، والثاني: لا، إذ لا ولاية للآحاد على مال الغير، وهذا في زَمَنِ الأَمْنِ، أما في زَمَنِ النَّهْبِ فيجوزُ التقاطُها قطعًا، وجعل الماوردي مَحِلَّ الخلاف إذا لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهَا، فإنْ عَرَفَهُ أخذها قطعًا لِيَرُدَّهَا عليه وتكونُ أمانةً في يَدِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088965,"book_id":5583,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":998,"sequence_num":993,"body":"وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِتَمَلُّكِ، لقوله عَلَيهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ في ضَالَّةِ الإِبِلِ [مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا] (٢١١)، وَقِيسَ الباقي عليها وتدخل في ضمانه، فإنْ دَفَعَ إلى الحاكم بَرِئَ في الأصحِّ، وَإنْ وُجِدَ بقَرْيَةٍ، أي أو بموضع قريبٍ منها أو بِبَلَدٍ، فَالأَصَحُّ: جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ، لأنَّها في العمارة تضيعُ بتسليطِ الْخَوَنَةِ، والثاني: المنعُ كالمفازة لإطلاق الحديث، وعبارته في الروضة تبعًا للرافعي وجهان أو قولان، وهذا كله في زمن الأمْنِ، أما في زمن النَّهْبِ وَالْفَسَادِ فيجوزُ التقاطُها قطعًا؛ قاله المتولي، وَمَا لا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ، أي وَكَسِيْرٍ وَعجولٍ وَفِصْلانٍ، يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالْمَفَازَةِ، صيانةً لها، وقد قال ﵊ في الشاة [هِي لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ] (٢١٢).\rفَائِدَةٌ: الْمَفَازَةُ هِي الْمَهْلَكَة وَهِيَ مِنَ الأَضْدَادِ كَمَا قَالهُ ابْنُ الْقَطَاعِ.\rوَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ مِنْ مَفَازَةٍ، فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ وَتَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ؛ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ؛ وَعَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أَوْ أَكلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إِنْ ظَهَرَ مَالِكَهُ، لأنه إذا لم يفعل ذلك وَاسْتَبْقَاهُ غيرُ متبرعٍ بِنَفَقَتِهِ ذَهَبَتْ قِيمَتُهُ في نفقته فَيَضُرُّ بالمالكِ، والخصلة الأُوْلَى أَوْلَى من الثانية، والثانية أَوْلَى من الثالثة، وقوله (وَعَرَّفَهَا) عَرَّفَ اللقَطَةَ، فإنَّ التعريف","footnotes":"(٢١١) عن زَيدٍ بنِ خَالِدٍ ﵁؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؛ قَال: [عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا، وَوكَائِهَا؛ وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا] وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ؛ وَقَال: [مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا] وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقال: [هِيَ لَكَ؛ أَوْ لأَخِيكَ؛ أَوْ لِلذِّئْبِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللقطة: باب مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ: الحديث (٢٤٣٨). ومسلم في الصحيح: كتاب اللقطة: الحديث (٥/ ١٧٢٢) واللفظ له.\r(٢١٢) عن زَيدٍ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁؛ قَال: جَاءَ رَجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: [اعْرِفْ عِفَاصَهَا؛ وَوكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا] قال: فَضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ فَقَال: [هِيَ لَكَ؛ أَوْ لأَخِيكَ؛ أَوْ لِلذِّئْبِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (٢٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088966,"book_id":5583,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":999,"sequence_num":994,"body":"لا يكونُ للثمنِ، وإنما يكون لِلُّقَطَةِ، ولذلك صحَّحَ المصنفُ بخطه على قوله (عَرَّفَهَا) وإنما أَنَّثَ عرفها من بين ما ذكرهُ خوف الالتباس من عودِهِ إلى الثمن، فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَهُ الْخَصْلَتَانِ الأَوَّلَيَانِ لَا الثَّالِثَةُ فِي الأَصَحِّ، أي وهي الأكلُ لسهولة البيع بخلاف الصحراء، ويشقُّ نَقْلُهَا إلى العمران، والثاني: له كما في الصحراء هذا إذا كانت مأكولة، وكذا الجحشُ وَصِغَارُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ على الأصح؛ حتى يعرفها ستةً كغيرها، وإنما جازَ أكلُ الشَّاةِ للحديث، وقوله (عَلَى الأَصَحِّ) صوابُهُ على الأَظْهَرِ كما عبَّر به في الروضة.\rوَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ، كسائر الأموالِ، فإنْ ميّز والزمن آمِنٌ لم يَأْخُذْهُ، أو نهب فنعم. قال الروياني؛ ومقتضى كلام الماوردي: أنه يتملكه في الحال، وفيه نظر عندي.\rفَرْعٌ: الأَمَةُ التي لا تَحِلُّ كالمجوسِيَّةِ كالعبد فَيَتَمَلَّكَهَا، وإن كانت مِمَّنْ تَحِلُّ فعلى قولين كالاستقراض، وَيَلْتَقِطَ غَيرَ الْحَيَوَانِ، أي من النقود وغيرها، فَإنْ كَانَ يَسْرُعُ فَسَادُهُ كهَرِيسَةٍ فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَعَرَّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ وَأَكَلَهُ، كما سبق في الشاة، لكن سبق هناك خصلة ثالثة؛ وهي إمساكها؛ وهو متعذر هنا، وَقِيلَ: إِنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ وَجَبَ الْبَيعُ، لِتَيَسُّرِهِ فيه، والأصح: المنعُ كما لو وجدَهُ في الصحراء، وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاؤُهُ بِعِلاج كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ، فَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَيعِهِ بِيعَ، أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ جَفَّفَهُ، وَإلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لتَجْفِيفِ الْبَاقِي، احترازًا للحفظِ، ويخالفُ الحيوان حيث يباع جميعُهُ، لأنَّ النفقة تتكرَّرُ؛ فتؤدي إلى أنْ يَأْكُلَ نَفْسَهُ.\rفَائِدَةٌ: لو وجدَ كلبًا التقَطَهُ، واختَصَّ بالانتفاع به بعدَ التعريف. والخمرةُ المحترمةُ تعرف كالكلبِ.\rفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: يُشترط في اللُّقَطَةِ غيرُ ما سَبَقَ، أن يكون شيئًا ضاع من مالكه لسقوطٍ أو غفلةٍ ونحوهما ليخرجَ ما إذا ألقت الريح ثوبًا في حجرة، وأن يوجد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088967,"book_id":5583,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":1000,"sequence_num":995,"body":"موات أو شارع أو مسجد ليخرج ما إذا وجد في أرض مملوكة فإنَّها للمالك، وهكذا حتَّى تَنْتَهِي إلى المحيِي، فإن لم يدعه فحينئذ يكون لُقَطَةً، وأن يكون فِي دار الإسلام أو دار الحربِ وفيها مسلمونَ، أما إذا لم يكن فيها مسلمٌ؛ فما يوجد فيها غنيمةٌ خُمسها لأهل الْخُمْسِ والباقي للواجدِ.\rفَصْلٌ: وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لِلْحِفْظِ، أي وَصَحَّ الْتِقَاطُهُ، فَهِيَ أَمَانَةٌ أَبَدًا؛ فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي؛ لَزِمَهُ الْقَبُولُ، لأنه ينقلها من أمانة إلى أمانة أوثق منها وأصلح لصاحبها، وهذا بخلاف الوديعة من غيرِ ضَرورة لا يلزمُهُ القُبُولُ على الأصَحِّ، لأنه قادرٌ على الردِّ إلى المالِكِ، وَلَمْ يُوجِبِ الأَكْثَرُونَ التَّعْرِيفَ وَالْحَالُ هَذِهِ، لأنه إنما يجبُ لتحقق شرط الملك، والحديث إنما ألزمه بالتعريف لَمَّا جعلها له بعده، والمختارُ الوجوبُ لئلا يكون كتمانًا مفوِّتًا للحَقِّ على صاحبه، نعم؛ قد يقالُ الْكِتْمَانُ إِنِّمَا يَكُونُ إِذَا طَلَبَ مِنهُ فَكَتَمَ وَبِدُوْنِهِ لَا يَكُونُ كِتْمَانًا، ويبعد أن يجب عليه أن يعرف لأجلِ غيرِهِ، وينبغي أنْ يقال: الواجبُ عليه أَحَدُ أَمْرَينِ، إِمَّا التَّعْرِيفُ وَإمَّا رَفْعُ يَدِهَ عَنْهَا، فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَانَةً لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا فِي الأَصَحِّ، كالمودع لا يضمن بِنيَّةِ الخيانَةِ على الأصح، والثاني: يصيرُ مضمونًا؛ لأنَّ سبَبَ أمانتِهِ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ، وإلا فأخذُ مال الغير بغير إذنه؛ ورضاهُ؛ مما يقتضي الضمانُ؛ بخلاف المودع؛ فإنه مُسَلَّطٌ مُؤْتَمَنٌ من جهة المالك، وَإنْ أَخَذَهُ بِقَصْدِ الْخِيَانَةِ فَضَامِنٌ، عملًا بقصده، وَلَيسَ لَهُ بَعْدَهُ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ عَلَى المَذْهَبِ، كما أن الغاصب ليس له التملك، قال في أصل الروضة: وبهذا قطع الجمهور، والطريق الثاني: فيه وجهان؛ وعليهما اقتصر الرافعي في الشرح الصغير أحدهما: هذا؛ والثاني: أنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ لِوُجُودِ صُوْرَةِ الالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفِ، وَإِنْ أَخَذَ لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ فَأَمَانَةٌ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، كالمودع، وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ فِي الأَصَحِّ، كما قبل الحول؛ لكن إذا اختار، وقلنا لا بد من التصرف فحينئذ تكون مضمونة عليه كالقرض، وقال الغزاليُّ وشيخُهُ: تكونُ مضمونةً عليه وإن لم يتملكها، لأنه صارَ مُمسكًا لنفسه فَأَشْبَهَ الْمُسْتَامَ، وَيَعْرِفُ جِنْسَهَا، أي أَذَهَبٌ هُوَ أَوْ غَيرُهُ، وَصِفَتَهَا، أي أَهُرَويَّة أَمْ مَرُويَّةٌ، وَقَدْرَهَا، أي بوزنٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088968,"book_id":5583,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":1001,"sequence_num":996,"body":"وعددٍ، وَعِفَاصَهَا، أي وهو الوعاءُ من جلدٍ وغِره، وَوكَاءَهَا، أي وهُوَ الخيطُ الذي تُشَدُّ بِهِ، أما الوكاءُ والعفاص فلحديث زيد بن خالد الجهني [اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرفْهَا سَنَةً] الحديث متفق عليه (٢١٣)، وأما الباقي فبالقياس بجامِع معرفةِ ما يتميزُ به ليعرف صدق واصفها، ولئلا يختلط بماله، ويستحب تقييدها بالكتابةِ خوف النسيانِ؛ وقوله (وَيَعْرِفُ) وهو بفتح الياء من المعرفةِ وهي العِلْمُ.\rفَرْعٌ: يَعْرِفُ أَيضًا كَيلَ الْمَكِيلِ وَطُوْلَ الثَّوْبِ وَعَرْضِهِ وَرِقَّتِهِ وَصَفَاقَتِهِ.\rثُمَّ يُعَرِّفُهَا فِي الأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، أي عند خروج الناس منها، لأنَّهُ أقربُ إلى وجودِ ربها، ولا يُعَرِّفُ دَاخِلَهَا، كما لا تُنْشَدُ الضالَّةُ فيها، واستثنى بعضهم من المساجدِ المسجدَ الحرامَ وصححه الماورديُّ والشَّاشِيُّ، وَنَحْوهَا، أي كَمَجَامِع النَّاسِ، لما ذكرناه من كونه أقربُ إلى وحودِ ربِّها، سَنَةً، للحديث المتقدم، والمعنى فيه أنَّ السَّنَةَ لا تتأخر عنها القوافل وتمضي فيها الأزمنة المقصودة من الْحَرِّ والْبَرْدِ وَالاعْتِدَالِ.\rفَرْعٌ: وجد رجلان لقطة يُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا، وهل يعرفانها سنة جميعًا أو يعرف أحدهما نصفها والآخر نصفها، أو يعرف كل منهما سَنَةً، لأنه في النصف كملتقط كامل؟ فيه احتمالان لابن الرفعة قال: والأشبهُ الثاني.\rفَرعٌ: أشبه الوجهين أنه لا تجب المبادرة بالتعريف على الفور لإطلاق الحديث، والمعتبر تعريف سَنَةٍ متى كان.\rعَلَى الْعَادَةِ، أي ليس المعنى بتعريفها سَنَةً؛ استيعابَ السَّنَةِ بالتعريفِ، بَلْ يجرِي","footnotes":"(٢١٣) عن زَيدٍ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁؛ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَن اللُّقَطَةِ؟ فَقَال: [اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا؛ وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا] قال: فَضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ فَقَال: [هِي لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (٢٤٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب اللقطة: الحديث (١/ ١٧٢٢): ح (١١ - ١٢) ص ٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088969,"book_id":5583,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":1002,"sequence_num":997,"body":"في ذلك على العادةِ، يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُل يَومٍ طَرَفَي النَّهَارِ ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ، أي مَرَّةً أو مَرَّتَينِ، ثُم كُل شَهْرٍ، أي بحيث لا ينسى أنَّ الأخيرَ تكرارٌ لِلأَوَّلِ ولا يُعَرِّفُ لَيلًا، وَلَا تَكْفِي سَنَةٌ مُتَفَرقَةٌ فِي الأَصَحِّ، أي بِأَنْ يُعَرِّفَ شَهْرًا وَيَترُكَ شَهْرًا كما صَوَّرَهَا ابن الصباغ وسليم وغيرهما، أو اثني عشر شهرًا من اثني عشر سنةً كما صورها القاضي أبو الطيب والقاضي حسين، لأن المقصود أن يبلغ الخبر للمالك؛ والتفريق لا يُحَصِّلُ هذا المقصود، ولأنَّ المفهومَ (•) مِن السَّنَةِ: التوالي؛ كما لو حلف لا يُكَلِّمُ زَيدًا سَنَةً. قُلْتُ: الأَصَح تَكْفِي، وَالله أَعْلَمُ، لإطلاق الخبر وكما لو نذر صوم سَنَةٍ يجوزُ تفريقها وصحَّحَهُ العراقيون.\rفَرْعٌ: المالُ الموجودُ في دار الحرب إذا أمكنَ كونه لمسلمٍ وجب تعريفُهُ ثُمَّ، بَعْدَهُ هُوَ غَنِيمَةٌ، وقيل لِلْوَاجِدِ تَمَلُّكُهُ، وأما صفة التعريف، فقال الشيخ أبو حامد: يُعَرَّفُ يومًا أو يومين؛ وَيَقْرُبُ منه قولُ الإِمامِ: يكفي بلوغُ الأخبار إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم سواهم ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار، وفي المهذب والتهذيب: يُعَرَّفُ سَنَةً، ذكره كله في أصل الروضة تبعًا للرافعي في السِّيَرِ، وَأَفْهَمَ كَلامُ الروياني ترجِيحَ الثاني.\rفَصْلٌ: وَيَذْكُرُ بَعْضَ أَوْصَافِهَا، يعني في التعريف، لأنَّهُ أقربُ إلى الظَّفَرِ بالمالِكِ؛ وذلك مستحبٌّ؛ لا شرط في الأصحِّ، واحترز بقوله (بَعْضَ أَوْصَافِهَا) عن كلِّها، فإنه لا يستوعبها ولا يبالغُ فيها لئلا يعتمدها الكاذبُ، فإنْ فَعَلَ ضَمِنَ على الأصحِّ من زوائده في الروضة.\rوَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ إِنْ أَخَذَ لِحِفْظٍ، أي إذا قلنا بوجوب التعريف والحالةُ هذه، بَل يُرَتِّبُهَا الْقَاضِي مِنْ بَيتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى الْمَالِكِ، أي أو يأمرَ الملتقطَ ليرجع كما في هربِ الْجَمَّالِ، فإن لم يوجبْ التعريف والحالة هذه فهو متبرِّعٌ إذا عَرَّفَ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): المقصود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088970,"book_id":5583,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":1003,"sequence_num":998,"body":"وَإِنْ أَخَذَ لِتَمَلُّكٍ لَزِمَتْهُ، لقصد التملك، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَتَمَلَّك فَعَلَى الْمَالِكِ، لعود الفائدة إليه والأصحُّ أنها على الملتقطِ لما تقدم، ولو قصدَ الأمانةَ أوَّلًا ثم قصد التملك ففيه وجهان نظرًا إلى منتهى الأمرِ ومستقرِّهِ، وأفهم كلامُهُ تبعًا للرافعي: أنه إذا تملك فالمؤنة عليه قطعًا، ومحله إذا لم يظهر المالكُ، أما إذا ظهر فأطلق في الروضة تبعًا للرافعي فيه الخلاف؛ وظاهر ذلك أنه لو كان ظهورهُ بعد التملكِ. فلو عَبُّرَ بقوله وقيل إِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْمَالِكُ فَعَلَيهِ لكانَ أحسنُ.\rوَالأَصَحُّ: أَنَّ الْحَقِيرَ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً، لأنَّ فاقدَهُ لا يدومُ على طلبهِ سَنَةً بخلاف الْخَطِيرِ، والثاني: أنه يُعَرِّفُ سَنَةً كالكبير لإطلاقِ الأخْبَارِ، بَلْ زَمَنًا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا، أي ويختلف ذلك باختلاف المال، وَعَبَّرَ الأَئِمَّةُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُعَرِّفُ يومًا أو يومين وأكثرُهُ ثلاثة، قال الروياني: فدانقُ الفِضَّةِ يُعَرُّفُ في الحالِ ودانقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يومًا أو يومين أو ثلاثة، والوجه الثاني: أنه يكفي مَرَّةً؛ لأن يخرج بها عن حَدِّ الْكَاتِمِ، والثالث: يكفي تعريفهُ ثلاثةَ أيَّامٍ لحديث ضعيف فيه (٢١٤)، وفي وجه غريب: أنه لا يجبُ تعريف القليل، حكاه الماوردي وغيره، وكل هذا إذا لم يبلغ في القلَّة إلى حَدٍّ تسقطُ مَعَهُ القيمةُ فإن بلغَ ذلك كَالثَّمَرَةِ لم يجبْ تعريفُهُ، نعم؛ هل يزول ملك صاحبه عنه إذا وقع منه؟ وفيه وجهان في الوافي.\rفَرْعٌ: الأصَحُّ في ضَابِطِ الْحَقِيرِ: أَنَّهُ مِمَّا يَقِلُّ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيهِ غَالِبًا.","footnotes":"(٢١٤) عن يَعْلَى بن مُرَّةً؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً يَسِيرَةً؛ حَبْلًا أوْ دِرْهَمًا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ، فَلْيُعَرِّفْهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فلْيُعَرِّفْهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: باب ما جاء في قليل اللقطة: الحديث (١٢٣٣٣)، وقال: تفرد بن عمرو بن عبد الله بن يعلى، وقد ضعفه يحيى بن معين، ورماه جرير بن عبد الحميد بشُرْبِ الْخَمْرِ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: باب اللقطة: ج ٤ ص ١٦٩: رواه أحمد من طريق عمرو بن عبد الله بن يعلى، فإن كان عمرو فلا أعرفه، وإن كان عمر فهو ضعيف. وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف. قلتُ: رواه الإِمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ١٧٣. وفيه [فَلْيُعَرفهُ سَنَةً].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088971,"book_id":5583,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":1004,"sequence_num":999,"body":"فَصْلٌ: إِذَا عَرَّفَ سَنَةً لَم يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظِ كَتَمَلَّكتُ، أي ونحوه؛ لأنَّهُ تمليكُ مال بِبَدَلٍ فافتقرَ إلى لفظٍ كالتملك بالشراء، وَقِيلَ: تَكْفِي النِّيَّةُ، لأنَّ اللَّفْظَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيثُ يَكُونُ إِيجَابٌ، وَقِيلَ: يَمْلِكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ، وإن لم يرضَ بالتملك، إذا كان قصدٌ عند الأخذ التملك؛ بعد التعريف؛ لأنَّهُ جاء في روايةٍ رَوَاها مسلمٌ [فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ] (٢١٥)، واستثنى الإمام على هذا الوجه ما إذا التقطها للحفظ الدائم أو للتملك، ثم أراد الحفظ الدائم؛ فإنه لا يملكُ بمضي حول التعريفِ؛ قال: ولو أطلقَ الالتقاطَ احتملَ أنْ يَمْلِكَ إِنْ غَلَّبْنَا الْكَسْبَ، فَإِن تَمَلْكَ فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَييهَا، أي التخلية بَينَهُ وَبَينَهَا؛ فَإِنَّ الواحِبَ عليهِ، فَذَاكَ، وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَالِكُ؛ وَأرَادَ المُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إِلَى بَدَلِهَا؛ أُجِيبَ الْمَلِكُ فِي الأصَحِّ، كما في القرض، والثاني: يُجاب الملتقطُ كما قيل به في القرض وهو ضعيف لقوله ﵊ [فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدَّهَا إِلَيهِ] متفق عليه (٢١٦)، وَإِنْ تَلِفَتْ غَرِمَ مِثْلَهَا، أي إن كانت مِثْلِيَّةٌ، أَو قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّمَلكِ، لأنَّ وقت ثبوتها في ذمته، وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيبٍ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ الأَرْشِ. فِي الأصَحِّ، لأنَّ الكُلَّ مضمونٌ عليه، فكذلك البعض، والثاني: يقنعُ بها ولا يغرمه الأرش، لأن النقصان حصل في ملكه فلا يضمنه.\rوَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ! وَلَمْ يَصِفْهَا؛ وَلَا بَيِّنَةَ لَمْ تُدْفَع إِلَيهِ، لقوله ﵊: [لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ... ] الحديث (٢١٧)، اللَّهُمَّ إلا أن يعلم الملتقطُ","footnotes":"(٢١٥) رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللقطة: الحديث (٦/ ١٧٢٢) ولفظه [فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرف عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا فَأَعْطهَا إِيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ].\r(٢١٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب الغضب في الموعظة: الحديث (٩١).\rومسلم في الصحيح: كتاب اللقطة: الحديث (٥/ ١٧٢٢) واللفظ له. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللفطة: باب اللقطة: الحديث (١٢٢٨٣).\r(٢١٧) * الحديث عن ابن عباس ﵄؛ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: [لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالهُمْ، وَلَكَنَّ اليَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيهِ]. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088972,"book_id":5583,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":1005,"sequence_num":1000,"body":"أنها له فيلزمه الدفع إليه، وَإِنْ وَصَفَهَا وَظُنَّ صِدْقُةُ جَار الدَّفْعُ، عملًا بظه لكن يَضْمَنُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى المَذهَبِ، لأنه مُدَّعٍ فيحتاجُ إلى البَيِّنَةِ، والثاني: فيه وجهان؛ أحدهما: يحب لظاهر الحديث السالف وفي رواية لأبي داود [فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فيعرف عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ] ثم قال: ليست بمحفوظة. قال البيهقي: وهو الأشبه، وأنكر ابن حزم ذلك على أبي داود (٢١٨)، ووافق الظاهرية وأصحابه في وجوب الدفع بالوصف، ولأن إقامة البينة على اللقطة قد تعسر، والثاني: لا؛ لما سلف، واحترز بقوله (وَظُنَّ صِدْقُهُ) عما إذا لم يغلب على الظن صدقه، فإنه لا يجوزُ الدفعُ اتفاقًا؛ وكذا لا يجوزُ على المشهور.","footnotes":"= رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب اليمن على المدعى عليه: الحديث (١/ ١٧١١). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى: الحديث (٢١٨٠١).\r* عن ابن عباس ﵄؛ قال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَذَهَبَ دمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: باب (٣): الحديث (٤٥٥٢). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١١٦٣٧).\r(٢١٨) * عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: وَسُئِلَ (أي رسول الله ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ،\rفَقَال: [تُعَرِّفُهَا حَوْلًا، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيهِ، وَإِلَّا عَرَفتَ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا؛ ثُمَّ أفْضِهَا فِي مَالِكَ؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ، رواه أبو داود في السنن: الحديث (١٧٠٧).\r* وقال في الحديث (١٧٠٨) وزاد فيه: [فَإن جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ، وقال حماد أيضًا: عن عبيد الله بن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثله؛ قال أبو داود: وهذه الزيادة إلى زادها حماد بن سلمة في الحديث: [فَإنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاضهَا وَوكَاءَمَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ] ليست بمحفوظة.\r* أما إنكار محمد بن حزم على أبي داود؛ قال: وهذا لا شيء ولا يجوز أن يقال فيما رواه الثقات مسندًا: هذا غير محفوظ ... وقال: بل هي مشهورة محفوظة.\rينظر: المحلى لابن حزم: احكام اللقطة: ج ٥ ص ٢٦٥.\r* قال البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: الحديث (١٢٣٤٧): وهذه اللفظة ليست في رواية أكثرهم، فيشبه أن تكون غير محفوظة كما قال أبو داود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088973,"book_id":5583,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":1006,"sequence_num":1001,"body":"فَرْعٌ: لو وصفها جماعةٌ؛ قال القاضي أبو الطيب: أجعنا على أنها لا تُسَلَّمُ لهم.\rفَإنْ دَفَعَ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِهَا حُوِّلَتْ إِلَيهِ، عملًا بها؛ فإنَّ البَيِّنَةَ أَولى، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ؛ فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ المُلْتَقِطِ وَالمَدْفُوعِ إِلَيهِ وَالْقَرَارُ عَلَيهِ، يعني على المدفوع إليه لتلفهِ عليه، ولأنه ظالم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه، وإنما يكون القرارُ على المدفوع إليه إذا لم يقر الملتقط له بالملك، فإن أقَرَّ فلا رجوعَ لهُ عليه مؤاخذة بقولهِ؛ وهذا إذا دفع بنفسه، أما إذا ألزمه الحاكم الدفع فليس لصاحب اللقطة تضمينه.\rقُلْتُ: لَا تَحِلُّ لُقطَةُ الْحَرَمِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى الصَّحِيح، أي بل للحفظ أبدًا لقوله ﵊ [لَا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا] متفق عليه (٢١٩)، وفي رواية البخاري [لَا تَحِلُّ لَقَطهَا إِلا لِمُنْشِدٍ] (٢٢٠) والمراد به الواجِدُ، والمعنى فيه أنَّ مكَّةَ شرفها الله تعالى مثابة للناس وأمنًا يعودون إليها مرة بعد أخرى، فربما يعود من أضَلَّهَا أو يبعثُ في طلبها، والثاني: تحل لأنها نوع كسب فاستوى فيها الحل والحرم غيرها، والمراد بالخير: أنَّه لا بد من التعريف بسائر البلاد لكلا يتوهم أن تعريفها في الموسم كافٍ لكثرة الناس، وَيَبْعُدُ العَوْدُ في طلبها من الآفاق، وقيل: المراد به إيجاب","footnotes":"(٢١٩) عن ابن عباس ﵄؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: [إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامْ حَرَّمَهُ اللهُ؛ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقَتْلُ لأحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أحِلَّتْ لِىَ سَاعَةً؛ فَهُوَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ الله إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُنَفَّرُ صَيدُهُ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ] فَقَال الْعباسُ: إلا الإذْخِرَ، فَإنَّهُ لَبُيُوْتِهِمْ؟ فَقَال: [إلا الإِذْخِرَ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٢٣٥٤)، وقال: رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع. قلتُ: رواه مسلم في كتاب الحج: باب تحريم مكة وتحريم صيدها: الحديث (٤٤٥/ ١٣٥٣). وقال وأخرجاه من حديث جرير بن منصور. قلتُ: رواه البخاري في الصحيح: كتاب جزاء الصيد: باب لا يحل القتال بمكة: الحديث (١٨٣٤). ومسلم في الصحيح: الحديث (٤٤٥/ ١٣٥٣).\r(٢٢٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللقطة: باب كيف تعرف لقطةُ أهل مكة: الحديث (١٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088974,"book_id":5583,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":1007,"sequence_num":1002,"body":"التعريف في لقطة الحرم دون غيرها، وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أي بخلاف من التقطه للحفظ أبدًا، فإن في وجوب التعريف عليه خلاف كما تقدم الحديث الصحيح ذلك؛ ونُقل في الروضة عن الأصحاب: أنَّه يلزمه الإقامة للتعريف أو دفعها إلى الحاكم.\rفَرْعٌ: في لقطة عَرَفَة ومصلَّى إِبراهيم مع كونهما من الحل، وجهان: حكاهما الماوردي: أحدهما: أنَّهُمَا كلقطةِ مكة، لأنها مجمع الحاج أيضًا، والثاني: لا؛ كسائر الحلِّ.\rخَاتِمَةٌ: في فتاوي الحناطي ومنها نقلتُ؛ أنَّه سئل عن من وَجَدَ لُقَطَة وَعَرَّفَهَا وَتَمَلَّكَهَا ثُمَّ مَاتَ هل يجوز أنْ يوصي إلى الوصيِّ أو إلى الورثة حتَّى يضمنوا قيمتها لمالكها لو ظهر؟ قال: نعم؛ يوصى بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088975,"book_id":5583,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":1008,"sequence_num":1003,"body":"كِتَابُ الْلَّقِيطِ\rالْلَّقِيطُ: هُوَ اسْمٌ لِلطِّفْلِ الَّذِي يُوْجَدُ مَطْرُوْحًا في شَارِع وَنَحْوهِ وَلَيسَ هُنَاكَ مَن يَدَّعِيهِ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٌ. وَاسْتَأَنَسُوا لَهُ بِقَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ... ﴾ (٢٢١) وَقَدْ كَانَ مَعْرُوْفًا فِي الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُوْنَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٢٢٢).\rإِلْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ، أي المطروح، فَرْضُ كِفَايَةٍ، صيانةً للنفسِ المحترمَةِ عن الهلاك، وسواءٌ المميز وغيره في الأصح، قال بعض الناس: وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ في قَتْلِ النَّفْسِ، وَيَجِبُ الإِشْهَادُ عَلَيهِ في الأَصَحِّ، لِئَلَّا يضيع نسبه، والثاني: لا، بل يستحبُّ اعتمادًا على الأمانة، والثالث: إن كان الملتقطُ ظاهرَ العدالة لم يجبْ وإلا وجب، حكاهُ الإِمامُ، ومحِلُّ الخلاف إذا قلنا لا يجبُ الإِشهادُ على اللقطة؛ وإلا وجب هنا قطعًا، نبَّهَ عليه صاحب المعين.\rوَإِنَّمَا تَثْبُتُ ولَايَةُ الالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ، أي فلا يصح التقاط صَبِيٍّ ومجنونٍ لعدم الأهلية، حُرٍّ؛ مُسْلِمٍ؛ عَدْلٍ؛ رَشِيدٍ، أي فاضدادهم لا يصح التقاطهم كما سيأتي، وَلَو التقَطَ عَبْدٌ بِغَير إِذْن سَيِّدِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ، لأنَّ الحضانةَ تبرعٌ، وليس له أهليتها، فَإِنْ عَلِمَهُ؛ فَأَقرَهُ عِندَهُ، أَو الْتَقَطَ بِإِذْنِهِ؛ فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ، أي وهو نائبهُ في الأخذ","footnotes":"(٢٢١) المائدة / ٢.\r(٢٢٢) القصص / ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088976,"book_id":5583,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":1009,"sequence_num":1004,"body":"والتربية لأن يَدَهُ يَدُهُ، وسواء في ذلك القنُ والمدبر والمعلق عتقُهُ وأُمُّ الولد وكذا المكاتَبُ على المشهور.\rوَلَو الْتَقَطَ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ أَو مَحْجُورٌ عَلَيهِ أَو كَافِرٌ مُسْلِمًا انْتُزِعَ مِنْهُ، لعدم أهلية الصبيّ والمجنون والمحجور عليه أي بِسَفَهٍ وتهمةُ الفاسقِ وعدمُ ولاية الكافر، نعم له التقاطُ الكافر، لأنه أهل لحضانته. وقيَّدَ ابن الرفعة الفاسق بالَّذي يَخْشَى منه استرقاقُهُ؛ وتبعَ الماورديُّ في ذلك (٢٢٣).\rفَصْلٌ: وَلَو ازْدَحَمَ اثنَانِ عَلَى أخْذِهِ، أي فقال كُلُّ واحدٍ أنا آخُذُهُ، جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَن يَرَاهُ مِنْهُمَا أَو مِن غَيرِهِمَا، لأنه لا حَقَّ لهما قبل الأخد، وَإِنْ سَبقَ وَاحِدٌ فَالْتقَطَهُ مُنِعَ الآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ، عملًا بالسبق. وهل يثبت السَّبْقُ بالوقوف على رأسه من غير أخذ؟ فيه وجهان؛ أصَحُّهُمَا: لَا، وَإِنِ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أهْلٌ، أي للحضانة، فَالأصَحُّ: أنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ، لأنه أرفقُ بالطفل فربما يواسيه بماله، وبه جزم القاضي حسين وأبو الطيب وابن الصباغ، والثاني: يستويان؛ لأنَّ","footnotes":"(٢٢٣) أدِلَّةُ أَنْ رِعَايَةَ اللَّقِيطِ مِن مَسْؤُولِيَّاتِ الأَمِيرِ العَامِّ أو الْخَلِيفَةِ، وَالْوَلَاءُ لِمَن يُشْرِفُ عَلَى هَذِهِ الرِّعَايةِ:\r* عن ابن شهاب عن سُنَينٍ أَبِي جَمِيلَةَ -رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيمٍ- أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوْذًا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَخَذَهُ. قَال: فَذَكَرَ ذَلِكَ عَرِيفِي. أَوْ جَاءَ بهِ إِلَيهِ؛ فَقَال عُمَرُ: (عَسَى الغُوَيرُ أَبُوْسًا \"مثل يقال عند التهمة\" مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ ) قَال: قُلْتُ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةٌ فَأَخَدْتُهَا؛ فَقَال عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ. قَال: (كَذَلِكَ) قَال: نَعَمْ. قَال: (فَاذهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ؛ وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَينَا نَفَقَتُهُ).\rرواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: باب التقاط المنبوذ: الأثر (١٢٣٧٤).\r* عن أبي هريرة ﵁؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بالمُؤمِنِينَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيعَةً فَادْعُوْنِي، فَإِنِّي وَليُّهُ، وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤثِرْ بِمَالِهِ عُصَبَتهُ مَنْ كَانَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الفرائض: باب من ترك مالًا فلورثته: الحديث (١٦/ ١٦١٩). والبيهقي في السنن: كتاب اللقطة: الحديث (١٢٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088977,"book_id":5583,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":1010,"sequence_num":1005,"body":"الفقيرَ (•) أهلٌ كالغنيِّ؛ ونسبَهُ المتولي إلى سائر الأصحاب، والأصحُّ من زوائد الروضة: أنَّه لا يقدم بأكثرهما غنىً، وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ، احتياطًا للصبيِّ، والثاني: هما سواء، لأنَّ المستور لا يسلم مزية الآخر؛ ويقول: لا أترُكُ حقّي بأن لم تعرفوا حالي، فَإِنِ اسْتَوَيَا، أي في الصفات وتشاحَّا، أُقْرِعَ، لأنه ليس أحدهما أَوْلى من الآخر؛ وقد كانت القرعة في الكفالةِ في شَرْع مَنْ قَبْلِنَا في قِصَّةِ مريم قال تعالى: ﴿يُلْقُوْنَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَريمَ ... ﴾ (٢٢٤) أي اقترعت الأحبارُ على كفالتها بإلقاءِ أقلامِهِمْ أَيُّهُمْ يكفلُ مريمَ ولم يردْ في شرعِنا ما يخالفهُ، ومن الصفات المتقدمة أنْ يكونَ مَحِلُّ إقامَةِ أحدِهِمَا أرفَقَ بالطفلِ مِن مَحِلِّ الآخَرِ. وَالْحُرِّيُّةُ؛ فَالْحُرُّ أَوْلى من المكاتَبِ وإنِ التقطَ بإذن سَيِّدِهِ وَصَحَّحْنَاهُ، والأصحُّ خلافهُ ويتساوى المسلمُ والذميُّ في اللقيط المحكوم بكفره على الأصحِّ، واحزز بقوله أولًا (وَهُمَا أَهْلٌ) عمّا إذا كان أحدُهُمَا أهلًا فإنه يُقَدَّمُ على الآخر، والمرادُ بالحضانة هنا حِفْطهُ وَحِفْظُ مَالِهِ وَتَرْبِيَتُهُ لَا الأعْمَالُ المتقدِّمَةُ في الإِجَارَةِ.\rفَصْل: وَإِذَا وَجَدَ بَلَدِيٌّ لَقِيطًا بِبَلَدٍ فَلَيسَ لَهُ نَقْلُهُ إِلَى بَادِيَةٍ، لأن عيش البادية أخشن ويفوته العلمُ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ؛ ولئلا يعرض نسبه للضياع، وكذا لا ينقله إلى قريةٍ على الأصحِّ، نعم؛ لو كانَ الملتقطُ من أهل البادية أو القرية؛ فقد ذكر بَعْضُهُمْ: أنَّه ليس له إلَّا الالتقاطُ في البلد لعدم إمكان نقله إلى مكانه.\rفَائِدَةٌ: البادية خلاف الحاضرة، والحاضرةُ: هي المدن؛ والبلاد؛ والقرى؛ والريف، فالريف: هي الأرض إلى فيها زرع وخصب، والقرية: العمارة المجتمعة قليلة كانت أو كثيرة (•) وغلب إطلاقها على القليلة؛ فإن كبرت سمِّيت بَلَدًا؛ فإن عظمت سمِّيت مَدِينَةً.\rوَالأصَحُّ: أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، لانتفاء الخشونة، والثاني: لا للنسب،","footnotes":"(•) في النسخة (١) فقط: (لأن الفقر ليس أهل كالغني) والعبارة لا تستقيم.\r(٢٢٤) آل عمران / ٤٤.\r(•) في النسخة (١) فقط: كبيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088978,"book_id":5583,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":1011,"sequence_num":1006,"body":"وادَّعى القاضي: أنَّه المذهبُ، وَأَنَّ لِلْغَرِيبِ، أي الَّذي اختبرت أمانته، إذَا الْتَقَطَ بِبَلَدِ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى بَلَدِهِ، للمعنى الأول، والثاني: لا للمعنى الثاني، أما الغريب الَّذي لم تختبر أمانته؛ فلا يقر في يده قطعًا، وحيث منعناه نزعنا اللقيط من يده، وينبغي إذا أقام أن لا ينزع، وَإِنْ وَجَدَهُ، أي البَلَدِيُّ، بِبَادِيَةِ فَلَهُ نَقْلُهُ إِلَى بَلَدٍ، لأنه أرفقُ به، وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَويٌّ ببَلَدٍ فَكَالْحَضَرِيِّ، أي فإن أراد المقام به أقر في يده، وإن أراد نقله إلى بادية أو إلى بلد أخرى فعلى ما تقدم في الحضري، والبدوي: مَنْ سَكَنَ الباديةَ؛ منسوبٌ إلى البَدْو وهو البادية، والحضري: مَنْ سَكَنَ الْحَاضِرَةَ، وعبَّر المصنفُ عنه فيما تقدم بالبلدي، أَوْ بِبَادِيَةٍ أُقِر بِيَدِهِ، لأنه كبلدة أو قرية، وهذا إذا كان مَنْ حمله مِن أهل حلة مفيمين من موضع راتبٍ، وقيَّده الإِمامُ. مما إذا توصلت أخبار الحلتين، فإن لم تتواصل؛ فوجهان: كما في النقل من بلد إلى بلد، وَقِيلَ: إِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُون لِلنُّجْعَةِ، أي للذهابِ في طلبِ المرعى وغيره، لَمْ يُقِرْ، لأن فيه تعبًا وتضييعًا لنسبه؛ والأصح: أنَّه يُقَرُّ؛ لأن أطراف البادية كمحال البلدة.\rفَصْلٌ: وَنَفَقَتُهُ في مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ، أي والوصِيَّةُ لَهُمْ، أَو الْخَاصِّ: وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ، كَثِيَابِ مَلْفُوفَةٍ عَلَيهِ وَمَفْرُوشَةٍ تَحْتَهُ، أي وكذا الملبوسة كما ذكر الرافعيُّ في الْمُحَرَّر، أي ومغطى بها كَاللِّحَافِ، وَمَا في جَيبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيرِهَا، أي كذهبٍ وَحُلِيٍّ، وَمَهْدِهِ وَدَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ، لأنَّ لهُ يدًا واختصاصًا كما سلف كالبالغ، والأصلُ الْحُرِّيَّةُ ما لم يعرف غيرها، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ فَهِيَ لَهُ، لأنَّ لهُ يدًا واختصاصًا كما سلف، وهذا إذا لم يكن فيها غيره، وكذا إن وجد في خيمة فإن كان فيها غيره! فهل يمنعه من اليد أو يشتركان؟ لم يتعرضوا له، وَلَيسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ، كما لو كان بالبعد منه، نعم؛ لو وجد معه رقعة تدل على أن المدفون له؛ فالأظهر عند الغزالي: أنَّه له لقرينة المكتوب؛ والأوفق لكلام الأكثرين المنع، وَكَذَا ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَة بِقُرْبِهِ في الأَصَحِّ، كما لو كانت بعيدة، والثاني: أنها له كالبالغ؛ وعكس الماوردي فقال: ما يقرب من البالغ ليس له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088979,"book_id":5583,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":1012,"sequence_num":1007,"body":"بخلاف الصبي، لأن الكبير يقدر على إمساك ما يقاربه بخلاف الصبي. قال المصنف في نكته: ومحل الخلاف في المال إذا لم يكن في دارٍ، فإن كان في دارٍ وبِقُربِهِ منها مالٌ فهو لَهُ مع الدارِ، ولم يتعرض الأصحاب لضبط القرب والبعد والمحال عليه في ذلك العرف، فَإن لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، أي لا عمومًا ولا خصوصًا، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيهِ مِنْ بَيتِ المَالِ، أي من سهم المصالح؛ لأنَّ عُمَرَ استشارَ الصحابة في نفقة اللقيط فأجمعوا على أنها في بيت المال (٢٢٥)، وسواء المحكوم بإسلامه وكفره على الأصح، إذ لا وجه لتضييعه، والقول الثاني: يستقرض له الإمام من بيت المال أو من آحاد الناس، فإن تعذر جمع الأغنياء وعدّ نفسه منهم وقسطها عليهم، لأنَّ مَال بَيتِ الْمَالِ يُصْرَفُ إلى ما لا وجه له سواه، واللقيطُ يجوزُ أنْ يكون رَقِيقًا فنفقتهُ على سَيِّدِهِ أو حُرًّا له مالٌ أو قريبٌ فنفقته في مالِهِ أو على قريبِهِ، فَإن لَمْ يَكُن، أي فيه","footnotes":"(٢٢٥) * حديث عمر: (أَنَّهُ اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ في نَفَقَةِ اللَّقِيطِ، فَقَالُوا: في بَيتِ المَالِ) قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ٣ ص ٩٠: كتاب اللقيط: الحديث (٣) منه: وكذا أورده الماورديُّ الحاوي والشيخ في المهذب، ولم يقف على أصله. قال: ولكن لم ينقل أن أحدًا من الصحابة أنكر عليه. انتهى.\r* قال الشافعيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالى: (فَإنْ لَمْ يُوْجَدْ لَهُ مَالٌ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهِ مِنْ مَالِ اللهِ تَعَالى، فَإنْ لَمْ يَفْعَل حَرُمَ تَضْيِيعُهُ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ حَتَّى يُقَامَ بِكَفَالتِهِ، فَيَخرُجُ مَن بَقِيَ مِنَ المأَثَمِ). ينظر: الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب اللقطة: باب التقاط المنبوذ: ج ٨ ص ٣٨.\r* قال الماوردي في الحاوي الكبير: وهذا كما قال. إذا التقط المنبوذُ فقيرًا لا مَال لَهُ، ولم يتطوع أحدٌ بالنَّفَقَةِ عليه. وَجَبَ على الإمام الأَعْظَمِ أو مَنْ ينُوبُ عَنْهُ مِنْ وَالٍ أوْ حَاكِمٍ أنْ يقومَ بنفقته لأنَّها نَفْسٌ يجبُ حراستها ويحرُمُ إضاعتها. ومِن أَينَ ينفقُ الإِمامُ عليه فيه قولانِ: أحدُهُما: وهو الأصحُّ: مِن بيت المالِ، لأَنَّهُ رُصِدَ للمصالح، وهذا منها وقد روى عن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أنه قال: (لَئِنْ أصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ لأُنْفِقَنَّ عَلَيهِمْ مِن مَالِ اللهِ حَتَّى لَا أجِدَ دِرْهَمًا، فَإِذَا لَمْ أَجِدْ دِرْهَمًا أَلْزَمْتُ كُلَّ رَجُلٍ رَجُلًا) وقد استشار عمر ﵁ الصحابة ﵃ في النفقة على اللقيطِ فقالوا: مِن بيتِ المالِ. إ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088980,"book_id":5583,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":1013,"sequence_num":1008,"body":"مال أو كان ولكن هناك ما هو أهمُّ منهُ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ، قَامَ الْمُسْلِمُون بِكِفَايَتِهِ، أي وَيَحْرُمُ عَلَيهِمْ تَضيِيعُهُ، قَرْضًا، أي حتَّى يثبت الرجوع؛ كما يبذل الطعام للمضطر بالعرض (•)، وَفِي قَوْلٍ: نَفَفَةً، لأنه محتاجٌ عاجزٌ فاشبه المجنونَ والصغيرَ والزَّمنَ.\rوَللْمُلْتَقِطِ الاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الأَصَحِّ، كاللقطة، والثاني: لا بد من إذن القاضي، إذ لا ولاية للملتقط، وعبارةُ المُحَرَّرِ في تصحيح الأول: أنَّه الَّذي رجح، نعم رَجَّحَهُ في الشرح الصغير، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْهُ إلا بِإِذْنِ القَاضِي قَطعًا، أي إذا أمكن مراجعته؛ فإن أنفق ضمن، وما ادعاه من القطع تبع فيه ظاهر عبارة المْحَرَّر؛ لكن قد حكَى الرافعيُّ في باب الدَّعْوَى فيه قولًا آخر: أن له ذلك فاستفدهُ.\rفَصْلٌ: إِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الإِسْلَامِ؛ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ، أَو بدَارٍ فَتَحُوهَا وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا، أَو بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيةٍ وَفِيهَا مُسْلِمٍ؛ حُكمَ بِإسْلَامِ اللَّقِيطِ، تغليبًا للإسلام وللدار؛ ولأنَّ الإِسلامَ يَعْلُو ولا يُعْلَى عليهِ، واحترز بقوله في الثانية (وَفِيهَا مُسْلِمٌ) عما إذا لم يكن؛ فإنه كافر في الأصح، وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ فَكَافِرٌ إِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ، لأن الإسلام إنما يعلو إذا احتمل ولا احتمال هنا، وقال الفوراني: إذ اجتازَ بها مسلم فمسلم، فإنْ نَفَاهُ! قِيل في نفي النسبِ منهُ دون إسلامه، وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ كَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ فَمُسْلِمٌ في الأَصَحِّ، تغليبًا للإِسلامِ، والثاني: كافر تغليبًا للدار، قال الإِمامُ: ويشبه إن ذلك في الأسير المنتشر إلَّا أنَّه ممنوع من الخروج، أما الَّذي في المطامير فيتجه أن لا يكون له أثرًا كما لا أثَرَ للمارِّينَ.\rوَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ بَيِّنَةً بِنَسَبهِ لَحِقَهُ، لأنه كالمسلم في النسب، وَتَبِعَهُ في الكُفْرِ، عملًا به، وإنِ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّعْوَى؛ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ في الكُفْرِ، لأنا قد حكمنا بإسلامه فلا تغير بمجرد دعوى كافر. والطريق","footnotes":"(•) في النسخة (١) فقط: بالقرض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088981,"book_id":5583,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":1014,"sequence_num":1009,"body":"الثاني: فيه قولان: أحدهما هذا، والثاني: يتبعه فيه تبعًا لنسبه، وعلى هذه الطريقة اقتصر في الْمُحَرَّرِ، لكنه في شرحه قال: إنَّ الأولَ أصَحُّ عند الأكثرين.\rويحكَمُ بإِسْلامِ الصبِيِّ بِجهتَينِ أُخْرَيَينِ لَا تُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ، إِحدَاهُمَا: الْولادَةُ، فَإذَا كان أَحَدُ أَبَوَيهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ فَهُوَ مُسْلِم، لأنهُ جزءٌ من مسلمٍ وتغليبُ الإسلامِ واجب قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ (٢٢٦) وهذا إجماع ولا يضر ما يطرأ بعد العلوق منهما من ردةٍ، فَإِن بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرتَدٌّ، لأنه مسلف ظاهرًا وباطنًا أولًا، وَلَوْ عَلَقَ بَينَ كَافِرَينِ ثم أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بإِسْلامِهِ، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢٢٧) ولأن الإسْلامَ يَعلُو وَلَا يُعلَى عَلَيهِ.\rفَرعٌ: ذكر ابن حزم الظاهري أن ولد الكافرة الحربية والذمية من زنا أو إكراهٍ مسلم ولا بد، لأنه ولد على الإسلام وليس له أبوان يخرجانه منه، ولم يذكر في ذلك خلافًا عن واحدٍ.\rفَرعٌ: في معنى الأبوين الأجدادُ وَالْجَدَّاتُ سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا، فإذا أسلم الجدُّ أبو الأَبِ أوْ أَبو الأم تَبِعَهُ الصَّبِيُّ إن لَمْ يَكُنِ الأبُ حَيًّا، وكذا إن كان على الأقربِ في الرافعي والأصح في الروضة، وقال الشيخ أبو حامدٍ: إنه الأشبه، وأما القاضي حُسين فقال: الذهب أنه لا يتبعه وهو المختار، ورجحه ابن الرفعة وأفتى به قاضى القضاة تقي الدين بن رزين؛ وَكُلُّ ذلك في ولد موجود قبل إسلام الجد، وكذا فيمن عقد بعد إسلامه، قاله القاضي حسين، أما إذا مات الجد والأب حي ثم حدث له بعد ذلك ولد فلم أر فيه نقلًا، وقد يقال: بعد الاستتباع؛","footnotes":"(٢٢٦) الأنبياء / ١٨.\r(٢٢٧) الطور / ٢١ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: باب الولد يَتبع أبويه في الكفر؛ قال: وقريء ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088982,"book_id":5583,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":1015,"sequence_num":1010,"body":"لأن الاستتباع يليق بالحي لا بالميت، وقد يقال: بالاستتباع وتمكين من يحتمل إسلامه من الكفر صعب؛ والله أعلم.\rفَائِدَةٌ: قال الأوزاعي: إذا أسلم عَمُّ الصغير فهو مسلم؛ نقله ابن حزم في مُحَلَّاهُ.\rفَإِذَا بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرتدٌّ، لأنه سبق الحكم بإسلامه جزمًا فأشبه من باشرَ الإسلامَ ثُمَّ ارتَدُّ، وفي قَوْلٍ: كَافر أَصلِي، لأنه محكومًا بكفره أولًا؛ وأزيل ذلك بطريق التبعية، فإذا استقل انقطعت، ووجب أن يعتبر بنفسه، الثانِيَةُ: إِذَا سبَى مسلمٌ طِفْلًا، أي أو مجنونًا، تَبِعَ السَّابِيَ في الإِسلامِ إِن لَم يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أبَوَيهِ، لأنه صار تحت ولايته كالأبوين؛ وادَّعى بعضُهُم الإجماع فيه، وفيه نظرٌ، ولا فرق بين أن يكون السابِي؛ بالغًا أو طفلًا؛ عاقلًا أو مجنونًا، قاله القاضي والبغوي، واحترز بقوله (إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبوَيهِ) عمَّا إذا كان أحدُهُما معه فإِنهُ لَا يُحكَمُ بِإِسْلامِهِ؛ لأنَّ تَبَعِيَّةَ الأبوينِ أقوى مِن تَبَعِيَّةِ السَّابِي، ومن الغريب ما حكاه ابن حزم عن المزني: أنَّ مَنْ سَبَى مِن صغارِ أهلِ الحربِ فَسَوَاءٌ سُبِيَ مع أبويه أو مع أحدهما أو دونهما فهو مسلمٌ، ومعنى كونه مع أحد أبويهِ أنْ يكونا في ذلك الجيشِ وتلك الغنيمة؛ لا أنْ يكون سَابِيهُمَا واحدٌ.\rفَرعٌ: لو ماتَ أبواهُ بعدَ سَبْيِهِ مَعَهُمَا! اسْتَمَرَّ كُفْرُهُ وَلَم يُحكَم بِإِسْلامِهِ، لأنَّ التبَعِيَّةَ إنما تَثْبُتُ في ابتدَاءِ السَّبْي.\rوَلَوْ سَبَاهُ ذُمِّيٌّ لَمْ يُحكَم بإسِلامِهِ فِي الأصَحِّ، لأن كونه من أهل الدار لم يؤثر فيه ولا في أولاده فغيره أَوْلى، فعلى هذا سبُيَ أبواهُ ثم أسلما لم يَصِر مسلمًا بإسلامهما، قاله الحليمي. وينتظمُ منهُ لغز؛ فيقال: طفل محكوم بكفره أسلَمَ أبواهُ ولم يتبعهما في الاسلام، والثاني: يحكم بإسلامه؛ لأنه إذا سباهُ صار من أهل دار الإسلام فَيُجْعَلُ مسلمًا تبعًا للدار.\rفَرْعٌ: لو أسلم الذمي السابِي لَهُ هلْ يصيرُ مسلمًا بإسلامه؟ ولو قهر حربي صغيرًا من أهل الحرب فملكه ثم أسلم هل يصير مسلمًا بإسلامه؟ لم أرَ فيه نقلًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088983,"book_id":5583,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":1016,"sequence_num":1011,"body":"والظاهرُ: نعم؛ لأن لَهُ عَلَيهِ ولايةً وكفالةً ومِلْكًا وذلك علة لإسلامه فيما إذا كان السَابِي مُسلمًا.\rوَلَا يَصِح إِسْلامُ صَبِيّ مُمَيز اسْتِقْلالًا عَلَى الصحِيح، لأنه غيرُ مكلف فأشبه غير المميز والمجنون، قال الإمام: وهو نصه في القديم، والجديد فيحال بينه وبين أبويه الكفار استحبابًا على الأشبه، لِئَلا يَفْتِنُوهُ؛ فإن بلغ ووصف الكفر هُدِّدَ وَطُولبَ بالإسلام فإن أصَرَّ رُدَّ إليهم، والثاني: يصح حتى يورث من قريبه المسلم، لأن عَلِيًّا دعاهُ رسول الله ﷺ قبل بلوغه إلى الإسلام فأجابه، وقيل: بعد بلوغه، قاله أحمد بن حنبل، قال الإمام: وهو ضعيف نفلًا؛ قويٌّ توجيهًا، والثالث: يتوقفُ فإن بلغ واستمر على كلمة الإسلام تبينًا كونه مسلمًا من يومئذ، كان وصف الكفر تَبيَّنًا أنه كان لغوًا وقد يُعبرُ عن هذا بصحة إسلامه ظاهرًا لا باطنًا، والرابع: أنه لا يصح ظاهرًا؛ ويصح باطنًا إذا أضمره.\rفَصل: إذا لَم يُقِر اللْقِيطُ بِرِق فَهُوَ حُرُّ، لأن ظاهر حاله الحُرية؛ ولأن غالبَ الناسِ أحرار، إلا أَن يُقِيمَ أَحَذ بَيِّنَةَ بِرِقِّهِ، أي فيعمل بها كما سيأتي، وَإِن أَقَر بِهِ، أي بالرق، لِشَخصِ فَصدّقَهُ قُبِلَ إِن لَم يَسبِق إِقْرَار بِحُريةٍ، كغيره من الأقارير، وفي قول حكاه صاحب التقريب: أن لا يقبل للحكم بحريته بالدار، فإن كذبه فلا يثبت الرق، وكذا إذا سبق منه إقرار بحريةٍ بعدَ البلوغ؛ فإنهُ لا يُقبل الإقرار الثاني لمناقضته الأول.\rوَالمَذْهبُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَن لَا يَسبِقَ تصَرُّف يَقتضِي نُفُوذُهُ حُريةَ كبَيع؛ وَنكاح، بَل يُقبَلُ إِقْرَارُهُ فِي أَصلِ الرِّق وَأَحكَامِهِ الْمُستَقبَلَةِ لَا المَاضِيَةِ المُضرَّةِ بِغَيرِهِ فِي الأظْهرِ، كما لو قال: أقر بمال على نفسه وعلى غيره، ووجه مقابلِهِ: انتفاءُ التهمة إذ الانسان لا يُرِق نفسه لإلحاق ضرر حري بالغير، وأشار بالمذهب إلى أنا إذا فَرَعنَا عَلَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التقْرِيبِ فَإقْرَارُهُ لاغٍ، وإن قلنا بالصحيح الذي جزم بهِ المصنّفُ؛ ففيه طرقٌ حاصلها ما ذَكَرَهُ، فلَوْ لَزِمَهُ دَين فَأقر بِرِق؛ وَفِي يَدِهِ مَال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088984,"book_id":5583,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":1017,"sequence_num":1012,"body":"قُضيَ مِنْهُ، أي ويجعل للمقر له، نعم؛ إن فَضَلَ من المال شيء فهو لهُ، كان بقي منه شيء ففي ذمته إلى أن يعتق، هذا إذا قبلنا إقرارَهُ فيما يضره (•) دون غيره فَإن قَبِلنا إِقْرَارَهُ مطلقًا فالمال يُسَلمُ للمقر له والْدَّينُ في ذمتهِ.\rوَلَو ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيسَ فِي يَدِهِ بِلا بَيِّنَةِ لَم يُقْبَل، لأن الظاهرَ الحُرّية فلا يترك إلا بحجة، بخلاف النسب؛ فإن في قبولهِ مصلحة للصي وثبوتُ حَق لَهُ، وَكَذَا إِنِ ادّعَاهُ الْمُلتقِطُ فِي الأظْهرِ، لأنَّ الأصلَ الْحُرية فلا تُزالُ بمجرَّدِ الدعوى، والثاني: تُقبل ويحكمُ بالرق كيدِ غير الملتقط.\rوَلَوْ رَأَينَا صَغِيرًا مُمَيِّزا، أَوْ غَيرَهُ فِي يَدِ مَن يَسْتَرقهُ وَلَم يُعرَفِ استِنَادُها إِلَى الألْتِقاطِ؛ حُكِمَ له بِالرقِّ، أي إذا ادَّعاهُ؛ لأنَّ الظاهرَ ممن في يده؛ ويتصرفُ فيه تصرفَ المالكينَ ولا معارض له ولا سبب يحالُ عليه أنهُ مَلَكَه، ولو كان هذا الصبي منكِرًا فلا أثر له على الأصح، وقيل: إن كان مميزًا احتاجَ إلى البينة، فَإِن بَلَغَ وقال: أَنَا حُر، لَمْ يُقْبَلْ قَوله فِي الأصَحِّ إلا بِبَيِّنَة، لأنا قد حكمنا بِرِقِّهِ في حال الصغر؛ فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجةٍ؛ لكن له تحليف السيدِ، قاله البغوي، والثاني: يُقبل قوله؛ لأنه الآن من أهل القولِ ولا نظر إلى ما حكمنا به قبل، وَمَن أَقَامَ بَينَةَ بِرِقِّهِ عُمِلَ بِها، لظهور فائدتها، ويشْتَرَطُ أَن تَتَعرضَ البَيِّنَةُ لِسَبَبِ المِلْكِ، من إرث وشراء وغيرهما؛ لئلا يعتمد ظاهر يد الالتقاط، وَفِي قَولٍ: يَكْفِي مُطْلَقُ المِلْكِ، كما في الأموال.\rفَصل: لَو استَلْحَقَ اللقِيطَ حُر مُسلِمٌ لَحِقَهُ، أي بشروطه السَّالفة في الإقرار؛ لأنه أقرَّ له بحق لا ضرَرَ فيه على غيره فأشبه ما لو أقر لهُ بمال، وقوله (مسُلِمٌ) لكونِ الكافر لا يستلحقُ اللقيطَ المحكومَ بكفرهِ، وإنما ذكره في لقيط محكومٍ بإسلامِهِ؛ وكُلُّ مَنْ جازَ أنْ يكون ذلك اللقيطُ ولدًا لهُ جازَ أنْ يستلحقَهُ، وَصَارَ أوْلَى، الناس،","footnotes":"(•) في النسخة (١): لا يضره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088985,"book_id":5583,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":1018,"sequence_num":1013,"body":"بِتَربِيَتهِ، لأنَّ الأبَ أحَقُّ بها من الأجنبي، وَإنِ استَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ، لأنَّ العبدَ كالحر في أمر النسب؛ لإمكان حصولهِ منهُ بالنكاح أو الشبهةِ، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ تصدِيقُ سَيدِهِ، لما فيه من الإضرار بالسيدِ بسبب انقطاع الميراث عنه لو أعتقه، وأجابَ الأول: لا عبرة بالإضرار؛ لأنَّ مَنِ اسْتَلْحَقَ ابْنًا وَكَانَ لَهُ أَخ يقبل استلحاقه.\rوإنِ اسْتَلْحَقَتْهُ امرَأَة لَم يَلحقها فِي الأصَحِّ، لإمكان إقامة البينة على الولادة من طريق المشاهدة بخلاف الرجل، والثاني: يلحقها، لأنها أحدُ الأبوين فصارت كالرَّجل وأَولى، وعلى هذا إذا لحقها ولها زوجٌ لم يلحقهُ على المذهب، وقيل: وجهان (•)، والثالث: يَلْحَقُ الْخَلِيَّةَ دُونَ الْمُزَوَّجَةِ، لتعذر الإلحَاقِ بها دونه، أَو اثْنَانِ، أي استلحقَهُ، لَمْ يُقدم مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ، لأنَّ كُل واحد من الْحُرّ والعبدِ لو انْفَرَدَ كان أهْلًا فأشبها الْحُرَّينِ، وأما المسلمُ والذمي فلاستوائهما في الاستلحاق وجهاتِ النسَبِ، فَإن لَمْ تَكُنْ بَيِّنَة، عُرِضَ عَلَى الْقائِف، فَيُلْحِقُ مَنْ أَلْحَقَهُ به، لأن لها أثرًا في الانتساب عند الاشتباه كما سيأتي بيانه حيث ذكر المصنف في آخِرِ الدَّعوَى والبَيِّنَاتِ إن شاء الله تعالى، فَإِن لَمْ يَكُنْ قَائِفًا، أي في البلد أو في مسافة القصر، وفسَّره الماوردي بأن لا يوجد في الدنيا، أَوْ تَحيَّرَ، أي وجد ولكن تحير، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا؛ أمِرَ بِالانْتِسَابِ بَعدَ بُلُوغِهِ إِلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إِلَيهِ مِنْهُمَا، أي بحكم الجِبِلةِ لا بمجرَّدِ التشَهي، وَلَوْ أَقَامَا بَيّنَتَينِ مُتَعَارِضَتَينِ؛ سَقَطَتَا فِي الأظْهرِ، لما ستعلمُهُ في بابِ الدَّعوى والبيّنات، والثاني: لا، والفرقُ أنه في الأموال لَمَّا تكافيا ولم يكن ما يرجِّح أحداهما، سقطتا وهنا أمكن ترجيحُ أحدهما بالقافة فلا يسقطان بل يحكم لمن انضمت إليه بيِّنَةُ القافة.","footnotes":"(•) في النسخة (١) فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088986,"book_id":5583,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":1019,"sequence_num":1014,"body":"كتاب الجُعَالةِ\rالجُعَالةُ: مثلثة الجيم كما أفاده ابنُ مالك في مثلثه. واقتصر المصنِّفُ في تحريره وتهذيبه على الكسر؛ وَهِيَ مَا يُجْعَلُ لِلإِنْسَانِ عَلَى شَيءٍ يَفْعَلُهُ. والأصلُ فيه من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ﴾ أي بالصواع ﴿حِملُ بَعِيرٍ وَأَنا بِهِ زَعِيم﴾ (٢٢٨) وكان حِملُ البعيرِ معلومًا عندهم كالوُسْقِ، وقد وَرَدَ في شرعِنا ما قرَّرَ هذا؛ وهو حديث اللدِيغ الذي رقاهُ الصحابيُّ على قطع من الغنم، متفق عليه (٢٢٩)، والحاجَةُ","footnotes":"(٢٢٨) يوسف / ٧٢.\r(٢٢٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أصحَابِ النبي ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوْها، حَتى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أحياءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهم، فأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوْهُم، فَلُدِغَ سَيدُ ذَلِكَ الحَي، فَسَعَوْا لَهُ بكُل شَيء؛ لَا يَنْفَعُهُ شَيء. فَقَال بَعضُهُم: لَوْ أتَيتم هؤُلاءِ الرَّهطِ الْذِينَ نَزَلُوا لَعَلْهُ أنْ يكُونَ عِنْدَ بَعضِهِم شَيءٌ. فَأتَوْهم، فَقَالُوا: يَا أيها الرَّهْطُ إِن سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَينَا لَهُ بِكُل شَيء لَا يَنفَعُهُ، فَهل عِنْد أحد مِنْكم مِنْ شَيء؛ فَقَال بَعضُهُم: نَعَم واللهِ، إِني لأرقِي، وَلَكِن واللهِ لَقَدِ اسْتَضَفناكُم فَلَم تُضَيِّفُونا، فَمَا أنَا برَاق لَكُم حَتى تَجْعَلُوا لَنَا جُعلا. فَصالحوهم عَلَى قَطِيع مِنَ الغَنَمِ. فَانطَلَقَ يَتفِلْ عَلَيهِ وَيَقْرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ فَكَأنمَا نشِطَ مِنْ عِقَال، فَانطَلَقَ يمشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ. قَال: فَأوفَوهم جُعلَهُم الذِي صَالحُوهم عَلَيهِ. فَقَال بَعضُهُم: اقْسِمُوا. فَقَال الذِى رَقَى: لَا تَفْعلوا حَتى نَأتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَنَذكُرَ لَهُ الذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يأمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَال: [وَمَا يدرِيكَ أنها رُقْيَة؟ ] ثُم قَال: [قَد أصَبْتم، اقْسمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُم سَهْمًا]، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإجارة: باب ما يعطى في الرقية: الحديث (٢٢٧٦). ومسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب جواز أخذ الأجرة على الرقية: الحديث (٦٥/ ٢٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088987,"book_id":5583,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":1020,"sequence_num":1015,"body":"داعيةٌ لها فجازَتْ كالمضاربةِ.\rهيَ كَقَولهِ، أي من مطلق التصرف: مَنْ رَدَّ آبِقي فَلَهُ كَذَا، أي وكذا من رَدَّ ابْنَتِي الضَّالةِ فَلَهُ كذا، أو رُدَّهُ وَلَكَ كَذَا، ويشترط في المجعولة له أهلية العمل فقط كما جزم به الرافعي، ويشْتَرَطُ صِيغَة تدُلُّ عَلَى العَمَلِ بِعِوضٍ مُلتَزَم، فَلَوْ عَمِلَ بِلا إِذْن، أَوْ أَذِن لِشخص فَعَمِلَ غَيرُهُ، فَلَا شيءَ لَهُ، أما في الأولى؛ فلأنه عمل لم يلتزم له المالك عوضًا فيقع تبرعًا وسواء كان معروفًا بِرَدِّ الضوَالِّ أم لم يكنْ! وأما في الثانية؛ فلأنه لم يشترط لغير ذلك المعين، نعم؛ ردُّ عبده كرده؛ لأن يَدَهُ كَيَدِهِ.\rوَلَوْ قَال أَجنَبِي: مَنْ رَدَّ عَندَ زَيدٍ فَلَهُ كذَا، استَحَقَّهُ الرادُّ عَلَى الأجْنَبِيِّ، لأنه التزمهُ. واستشكل صاحبُ الوافي لزوم الجعلِ من حيث أنه لم يلتزمه، وَإِن قَال: قَال زَيدٌ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا، وَكان كاذِبًا، لَم يَسْتَحِق عَلَيهِ، أي على هذا الفضولي؛ لأنه لم يلتزم، وَلَا عَلَى زَيدٍ، أي إن كذبه لما قلناه. فإنْ صدقهُ؛ قال البغوي: يستحق عليه، قال الرافعي: وكان هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد قوله؛ وإلا فهو كما لو رد غير عالم بإذنه والتزامه، وَلَا يُشتَرَطُ قَبولُ الْعَامِلِ وَإن عَيَّنَهُ، لما فيه من التضييق ويكفي الإتيان بالعمل، وقيل: إنه كالوكيل، وَيصِحُّ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، أي إذا لم يكن ضبطه لرد الآبق؛ لأن الجهالة إذا احتملت في القراض توصلا إلى الرِّبْح من غير اضطرار فهنا أولى، أما العملُ الذي يسهلُ ضبطهُ كالبناء فلا بدَّ من ضبطهِ، قالهُ ابن الرفعة والرافعي؛ وغيرُه أطلق ذلك، وَكَذَا مَعلُوم، أي كالخياطة والبناء ونحوهما، فِي الأصَحِّ، من باب أوْلى، والثاني: المنعُ، للاستغناء بالإجارة وصحَّحَهُ الإمامُ.\rفَرع: قال: من ردَّ ضالتي فله كذا؛ فردَّها من هي في يده، فإن كان في ردهِ كلفةً كَرَد العبدِ الآبِقِ استحق الْجُعلَةَ؛ وإلا فلا كَرَدّ النقدين.\rفرع: قال: من أخبرني بضالتي فله كذا؛ فأخبره بها مُخْبِر؛ لا يستحق شيئًا؛ إذ لا مشقةَ فيه، قالهُ القاضي والبغويُّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088988,"book_id":5583,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":1021,"sequence_num":1016,"body":"فرع: لا يجوز توقيت العمل؛ لأنه يخل بالمقصودِ.\rويشترَطُ كَون الجُعلِ مَعلُومًا، لأنه جُوِّزَ للحاحة؛ ولا حاجَة إلى جهالةِ العوضِ بخلافِ العملِ، فَلَو قَال: مَنْ ردهُ فلَهُ ثوب أوْ أُرضِيهِ فَسَدَ العَقدُ، بجهالة العوض، وَللرادِّ أجْرَةُ مِثْلِهِ، كما في الإجارة الفاسدة.\rفَرعَانِ مُسْتثنيَان مِنْ ذَلِكَ:\rالأوّلُ: إذا جعل الامامُ لمن لله على قلعة الكفار جُعلا، فإنه يجوزُ أن يكون مجهولًا كجارية كما سيأتي في آخر السيرِ.\rوالثانِي: تصح الجعالة على الحج بالنففة مع جهالتها كما أطلقه في الروضة في بابه؛ وجزم به، وكذا الرافعي في الشرح الصغير ونقلَهُ عن الكبير عن صاحب العمدة فقط.\rفَرعٌ: لو جَعَلَ الجُعلَ ما لا يتقوَّم كخمر وخنزير؛ أو ما لا يصح تصرفه فيه؛ فالعقدُ فاسد. وفيه احتمال للإمامِ.\rوَلَوْ قَال: مِن بَلَد كَذَا، فَرَدَّهُ مِنْ أَقرَبَ مِنْهُ، فَلَهُ قِسطُهُ مِنَ الجُعلِ، أي إذا صححناها في العمل المعلوم وهو الأصحُّ؛ لأنه قدر المسافة. أما إذا ردّه من أبعد منه، فإنه لا يستحق زيادة لعدم الالتزام، وَلَو اشتَرَكَ اثنَان في رَدِّهِ اشتَرَكَا فِي الجُعلِ، لاشتراكهما في السبب؛ ويقسمُ بِالسويةِ، كان تفاوتتَ أجَرُهم.\rفَرع: لو قال: أي رَجُل رَد عبدي؛ فله درهم. فَرَدةُ رجلان فالظاهرُ الاشتراكُ.\rفَرع: لو رَدَّهُ بعضُ النفر الذينَ قال لهم: إن رَدَدتُمُوهُ فلكُم كذا؛ فالظاهر أنه لا يستحق شيئًا، لأنه لم يجعل إلا لمجموعهم وعلقَهُ بردهم.\rوَلَو الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّن، أي كما إذا قال: إن رَدَدتَهُ فَلَكَ دِينَار، فَشَارَكَهُ غَيرُهُ فِي العَمَلِ إِن قَصَدَ إِعَانَتَهُ، أي بعوضٍ أو مجانًا، فَلَهُ كُل الجعلِ، أي لذلك المعين، لأنه قد يحتاجُ إلى الاستعانة بغيره، ومقصود المالك رد العبد بأي وجه أمكن، فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088989,"book_id":5583,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":1022,"sequence_num":1017,"body":"يُحمَلُ لفظُهُ على قصر العمل على المخاطَبِ، ولا شيء لذلك الغيرِ على الْمُعيَّنِ، إلا أنْ يلتزمَ لَهُ أُجرة ويستعين به، قُلْتُ: وقد يقالُ بِمِثلِ هذا في إمامِ المسجد ونحوه من وُلاةِ الوظائف إذا استناب، كان كان المصنِّفُ أفتى بعدم استحقاقهما، وكذا الشيخُ عز الدين، وَإن قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ، فَلِلأوَّلِ قِسْطُهُ وَلَا شَيءَ لِلمُشَارِكِ بِحَال، لأن المالك لم يلتزم له شيئًا.\rفصل: وَلكُلّ مِنْهُمَا، أي من المالك والعامل، الْفَسْخُ قَبْلَ تمَامِ الْعَمَلِ، لأنها كالوصية من حيث أنها تعليق استحقاق بشرط، والرجوع عن الوصية جائز، وإنما يتصور ذلك ابتداءً في العامل المعين؛ لأنه الذي يتصور منه الفسخ ويتصور بعد الشروع فيه وفي غيره، واحترز بقوله قبل تمام العمل عما بعده، فإنه لا أثَرَ للفسخ، لأن الْجُعلَ قد لزم واستقرَّ، فَإن فُسِخَ قَبْلَ الشرُوع، أَوْ فَسَخَ الْعامِلُ بَعدَ الشُّرُوع، فَلَا شَيء له، أمَّا في الأولى: فلأنه لم يفعل شيئًا وسواء فيه فسخُهُ وفسخُ المالكِ. وأمَّا في الثانية: فلأنه امتنع باختياره ولم يحصل غرض المالك، وَإِن فَسَخَ الْمالِكُ بَعدَ الشرُوع، في العمل، فَعَلَيهِ أجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الأصَحّ، كَيلا يُحبطَ سَعيهُ بِفَسْخ غَيرِهِ، والثاني: لا، كما لو فسخ العاملُ بنفسه، وَللْمَالِكِ أَن يَزِيدَ وينقصَ فِي الْجُعلِ قَبْلَ الْفَرَاغ، لأن ذلك يجوزُ في البيع في زمن الخيار، فجوازه فيما العقد فيه جائز أبدًا أَوْلى، وكذا يجوزُ تغييرُ جنسه قبل الفراغ أيضًا، وَفَائِدَتُهُ بَعدَ الشُّرُوع وُجُوبُ أجْرَةِ الْمِثْلِ، لأن النداء الأخير فسخ الأول؛ والفسخ في أثناء العمل يقتضي أجرة المثل، أما قبله ففائدته استقرار الأمر على الأخير.\rوَلَوْ مَاتَ الآبِقُ فِي بعضِ الطرِيقِ أَوْ هرَبَ فَلَا شَيءَ لِلْعَامِلِ، لأنه لم يرده، والاستحقاق يتعلق بالردِّ وهو المقصود، ويخالف ما لو مات الأجير قبل الحج؛ فإنه يستحق البعض، وفرَّقوا بفروق ضعيفة منها: أنَّ الحج عقدٌ لازمٌ بخلاف الْجُعَالةِ، وَإِذَا ردَّهُ فَلَيسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعلِ، لأن الاستحقاق بالتسليم ولا حبس قبل الاستحقاق، وَيُصَدّقُ الْمَالِكُ إِذَا أَنْكَرَ شرطَ الْجُعلِ أَوْ سَعيَهُ فِي رَدِّهِ، لأنَّ الأصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088990,"book_id":5583,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":1023,"sequence_num":1018,"body":"عدم الشرط والرد، فإِنِ اخْتَلَفَا فِي قدرِ الْجُعلِ تَحَالفا، أي وللعامل أجرة المثل كنظيره من الإجارة والقراض. (•).\rقلتُ: تمَّ بفضْلِ الله ومَنِّهِ ضَبْط الجزء الثانِي علَى أصولِهِ توثيقًا مِنْ عجالةِ المحتاج إلَى توجِيهِ المنهاجِ لِلشيخ الإِمَام الفَقِيهِ الْمُحدِّثِ ابْن النحوي وفي المشْهور بابنِ الملقنِ ﵀ وتخريج أحاديثِهِ وَعزوها إلَى مَظَانِّها، والتعليقُ علَيهِ. والحمد للهِ وَحده وَلَهُ الْمِنَّة.\rوَاتَّفَقَ إنْجَازه لَيلة الْجمُعَةِ الخامسِ عَشَرَ مِن شهرِ رَمضانَ ١٤٢١ مِنَ الهجرَةِ الموافق لِليَوم الرَابعِ مِن شَهر كانونَ الأولِ ٢٠٠٠ مِيلادية، والحَمدُ للهِ وصلَّى اللهُ علَى سَيدِيا محمَّد النبِيِّ الرَّسُولِ وعلَى آلِهِ وَصحبِهِ وسلم. ويَليهِ إنّ شَاء الله الْجزء الثالِثُ وَأولُهُ كتاب الْفَرَائضِ.","footnotes":"(•) وفي النسخة (١):\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وكان الفراغ من تكميل نقص هذا الكتاب يوم الأحد في أواخر رمضان، وذلك في ٢٨ منه سنة ١١٥٠ في سنة خمسين ومائة وألف.\rتم تحرير نقص هذا الكتاب بعون الله تعالى\rعلى يد:\rيونس بن ملا حسن الموصليِّ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088991,"book_id":5583,"shamela_page_id":1019,"part":"3","page_num":null,"sequence_num":1019,"body":"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج\r\rتأليف\rسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)\r\rحققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه\rعز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني\r\r[الجزء الثالث]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088992,"book_id":5583,"shamela_page_id":1020,"part":"3","page_num":1037,"sequence_num":1020,"body":"كِتَابُ الْفَرَائِضِ\rالْفَرَائِضُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ فَعِلْيَةٍ مِنَ الْفَرْضِ؛ وَهُوَ التَّقْدِيرُ أَو الْجَزَاءُ أَو الْوُجُوبُ وَالالْتِزَامُ، أَقْوَالٌ. واشتهرتِ الأخبارُ بالحَثِّ على تَعَلُّمِهَا، منها: [تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ وَهِيَ نِصْفُ العِلْمِ وَأَوَّلُ مَا يُنزَعُ مِنَ الأُمَّةِ] (٢٣٠). قال القاضي حسين وغيره: وعلم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الفتوى؛ وعلم الأنساب؛ وعلم الحساب. وفِي الأصل هنا فواتح مهمة فراجعها.\rيُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِمُؤنَةِ تَجْهِيزِهِ، أي بالمعروف، لأنه محتاجٌ إليها. وإنما","footnotes":"(٢٣٠) * عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسُول الله ﷺ: [تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوْهُ النَّاسَ؛ وَتَعَلَّمُوا الْفَرائِضَ وَعلِّمُوْهَا النَّاسَ؛ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبوْضٌ، وَإِنَّ العِلْمَ سَيُنْقَصُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفصِلُ بَينَهُمَا]. رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض: باب الأمر بتعليم الفرائض: الحديث (٦٣٠٥/ ١).\rوالحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (٧٩٥٠/ ٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله علَّة. ووافقه الذهبي.\r* رواه الترمذي في الجامع: كتاب الفرائض: الحديث (٢٠٩١) عن أبي هريرة ﵁.\rوقال: هذا حديث فيه اضطراب. وضعف حديث ابن مسعود.\r* قال الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الفرائض: ج ٤ ص ٢٢٤: رواه أبو يعلى والبزار وفي إسناده من لم أعرفه. وقال: عن أبي بكرة ﵁: الحديث ... رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن عقبة السدوسي وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم، وفيه مجهول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088993,"book_id":5583,"shamela_page_id":1021,"part":"3","page_num":1038,"sequence_num":1021,"body":"يدفع إلى الوارث ما يَسْتَغْنِي عنه الْمُوَرِّثُ؛ فال الاستاذ أبو منصور: ومؤنةُ التجهيز على حسبِ العرفِ في يسارهِ وإعسارهِ، ولا اعتبارَ بما كان عليه لِبَاسُهُ في حياته من إسرافهِ وتقتيرهِ، قُلْتُ: وكذا يبدأ أيضًا بِمُؤْنَةِ تجهيز من عليه مؤنته، نصَّ عليه وتابعوهُ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، أي ويبدأ بِدَينِ الله تعالى كالزكاة والحج قبل دَينِ الآدميِّ، ثُمَّ وَصَايَاهُ، بالإجماع (٢٣١)، وشَذَّ ابنُ حزمٍ الظاهرى حيثُ قال: يقدَّمُ دَينُ الله ثم دَينُ الآدمي ثم مؤنة التحهيز. مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، بالإجماع، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَينَ الْوَرَثَةِ، أي كما سيأتي؛ وهو إجماع. وأما ابنُ حزمٍ الظاهري فنقل عن طائفةٍ من السلف: أنَّ مَن ماتَ ولم يُوْصِ، ففرضٌ عليه أنْ يتصدَّقَ بما يتيسَّرُ؛ وعن جمهورهم أنه إذا قُسِّم الميراث، فحضر القسمة قرابةٌ أو يتيم أو مسكين ففرضَ أنْ يعطى ما تطيبُ به النفس من غير إجحافٍ بالورثةِ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ... ﴾ الآية، والجمهورُ على خلاف ما ذكره فيها (٢٣٢).","footnotes":"(٢٣١) * عن علي ﵁؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّينِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الوصايا: الحديث (١٢٨٢٨) ونقل قول الشافعي: (لَا يُثْبِتُ أهلُ الحديثِ مِثلَهُ).\r* وفي رواية الترمذي بزيادة: (وَأَنْتُمْ تُقِرُّوْنَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّينِ). رواه الترمذي في الجامع: كتاب الوصايا: الحديث (٢١٢٢) وقال: والعملُ على هذا عند عامَّة أهلِ العِلمِ أنّهُ يُبْدَأُ بالدَّينِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ.\r* قال الحاكم في المستدرك: الحديث (٧٩٦٧/ ٢٠): هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث بن عبد الله على طريق، لذلك لم يخرحه الشيخان، وقد صححت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت.\r* أما الإجماع؛ جاء عن ابن عباس ﵁؛ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيفَ تَأْمُرُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ؛ واللهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقَال: (كَيفَ تَقْرَؤُوْنَ الدَّينَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ؛ أَو الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّينِ؟ ) قَال: الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الدَّينِ. قَال: (فَبِأَيِّهِمَا تَبْدَءُوْنَ؟ ) قَالُوا: بِالدَّينِ. قَال: (فَهُوَ كَذَلِكَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢٨٣١) وفال: قال الشافعي: يعني أن التقديم جائز.\r(٢٣٢) * النساء / ٨. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088994,"book_id":5583,"shamela_page_id":1022,"part":"3","page_num":1039,"sequence_num":1022,"body":"قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بعَينِ التِّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ؛ وَالْجَانِي؛ وَالْمرْهُونِ؛ وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاللهُ أعْلَمُ، تقديمًا لحقِّ صاحب التعلق على حقِّهِ كما في حقِّ الحياةِ، وكذا يقدم العاملُ في القراض إذا مات المالك قبل القسمة وإلَّا يتأمنُ مالُ الكابة إذا كان باقيًا، وسكنى المعتدَّة عن الوفاة بالحمل؛ كما سيأتي في بابه؛ وغير ذلك مما أوضحته في الأصل فراجعه منه. وَمَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ لَا حَاجَةَ إِلَى اسْتِثْنَائِهَا؛ لأنَّ الأصحَّ تعلقها بالمال تعلقَ الشَّرِكَةِ فلا تكونُ تَرِكَةً.\rوَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ؛ ونَكَاحٌ، بنص القرآن (٢٣٣)، وذكر القاضي أبو","footnotes":"= * قال ابن حزم ﵀ برأي ابن عباس أن الآية يُعمل بها، وأنها ليست منسوخة. ينظر: المحلى: أحكام المواريث: ج ٩ ص ٣١١.\r* عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أنَّ ناسًا يقولون: إن هذه الآية نُسِخَتْ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ لَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ، ولكنهَا مِمَّا تهاوَنَ الناسُ بِهَا، وهما واليانِ: والٍ يرث، فذلك الذي يرزقُ، ووالٍ ليس بوارثٍ، فذاك الذي يقولُ قولًا معروفًا: إنه مالُ يتامى ومَا لِي فيهِ شيء). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوصايا: باب قول الله ﷿ ﴿وَإِذَا حَضَرَ﴾: الحديث (٢٧٥٩): الأثر (٤٥٧٦). والبيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢٨٢١).\r(٢٣٣) قال الله ﷿: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦]. وقوله ﷿: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء: ٧]. وقوله ﷿: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ [النساء: ١١].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088995,"book_id":5583,"shamela_page_id":1023,"part":"3","page_num":1040,"sequence_num":1023,"body":"الطيب في آخر فرائِضِهِ: أنه إذا اشترى أباهُ في مرضِ موتِهِ عُتِقَ عليه ولا يرثُهُ، وأنه لو خلفَ أخًا فأقرَّ بابنٍ صغيرٍ لأخيه لم يثبت نسبه، وإذا اعتق جاريةً مرضه؛ وتزوَّج بها ثم مات؛ لم ترثه؛ لأن إثبات الإرث يؤدي إلى إسقاطهِ، والمسألة الثانية سلفت في الإقرار بالخلاف فيها، وَوَلاءٌ، بِالسُّنَّة، فَيَرِثُ المُعْتِقُ الْعَتِيقَ، بالإجماع لأنه ﵊ ورث بنت حمزة من مولى لها (٢٣٤)، وَلَا عَكْسَ، أي أنَّ العتيق لا يرثُ المعتقَ وما خالفه مُأَوَّلٌ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ، فَتُصْرَفُ التّرِكَة لِبَيتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُن وَارِثٌ بِالأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ، كما يتحمل عنه الدِّيَةَ.\rفَائِدَةٌ: فِي سنن أبي داود وغيره من حديث عائشة أنَّ مَوْلَّى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَرَّ مِن عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَال: [هَلْ لَهُ مِنْ نَسَبٍ أوْ رَحِمٍ؟ ] قالوا: لا. قال: [أَعْطوْا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ]. قال الترمذي: حسن (٢٣٥)، ونصَّ","footnotes":"(٢٣٤) * عن عبد اللهِ بن شدادٍ بن الهَادِ؛ (أنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ غُلامًا لَهَا؛ فَتُوُفِّيَ؛ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمزَةَ؛ فَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ لَهَا النِّصْفَ وَلابْنَتِهِ النِّصْفَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض: باب الميراث بالولاء: الحديث (١٢٦٤٢).\r* وعنه قال: (مَاتَ مَوْلًى لإِبْنَةِ حَمْزَةَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِبْنَتِه النِّصْفَ، وَلابْنَةِ حَمْزَةَ النِّصْفَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٢٦٤٣).\r* قال البيهقي: وكذلك رواية عن سَلَمَةَ بن كهيل والشعبي عن عبد الله بن شداد. وابن شداد أخو بنت حمزة من الرضاعة، والحديث منقطع. وقد قيل: عن الشعبي عن عبد الله بن شداد عن أبيه وليس بمحفوظ. رواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شداد عن ابنة حمزة، وكلُّ هولاء الرواة عن عبد الله بن شداد أجمعوا على أنَّ ابنةَ حمزة هي المعتقةُ.\r(٢٣٥) * رواه أبو داود في السنن: كتاب الفرائض: باب في ذوي الأرحام: الحديث (٢٩٠٢). وابن ماجه في السنن: كتاب الفرائض: باب ميراث الولاء: الحديث (٢٧٣٣). والإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ١٣٧ و ١٨١. والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض: توريث ذوي الأرحام: الحديث (٣/ ٦٣٩٣). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088996,"book_id":5583,"shamela_page_id":1024,"part":"3","page_num":1041,"sequence_num":1024,"body":"الشافعيُّ ﵀ في الوصية باب الولاء من الأُمِّ على أنه يصرف إلى أهل بلدهِ الذي ماتَ فِيهِمْ؛ فاستفدْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.\rوَالْمُجْمَعُ عَلَى إِرْثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشْرَةٌ: الابْنُ؛ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ؛ وَأَبُوهُ وَإنْ عَلا؛ وَالأَخُ؛ وَابْنُهُ إلَّا مِنَ الأُمِّ؛ وَالْعَمُّ إلا لِلأُمِّ؛ وَكَذَا ابْنُه، أي ابنُ العم للأَبَوين أو للأبِ إلّا للأُمّ؛ وَالزَّوْجُ؛ وَالْمُعْتِقُ. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ؛ وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ؛ وَالأُمُّ؛ وَالْجَدَّةُ؛ وَالأُخْتُ؛ وَالزَّوْجَةُ؛ وَالْمُعْتِقَةُ، هذا منه مُغْنٍ عن التوجيهِ حيثُ نُقِلَ الإجماعُ في ذلك، وهو كما ذكره. والألف واللام في الرجال والنساء للجنسِ، ليشمل الأطفال من الذكور والإناث. وقوله (وَإِنْ عَلَا) إعلم: أن الفقهاء شبَّهوا عمود النسب بالشئ المدلى من علوٍ، فأصل كل إنسان أَعْلَا منهُ وفرعه أسفل منه، وإن كان مقتضى تشبيههم بالشجرة، أن يكون أصله أسفل منه وفرعه أعلى؛ كما في الشجرة. فيقال في أصله وإن سفل وفي فرعه وإن علا. وقوله (وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) كذا صوابُهُ، وكذا هو بخط مؤلفه؛ فإن بنتَ بنتِ الابنِ لا ترث. وقوله (وَالزَّوْجَةُ) هي لغة قليلة تحسن هنا للفرقِ بينها وبين الزوج، ثم لا يخفى أن الأنبياء لا يُوَرَّثُوْنَ فليس الكلام فيهم (٢٣٦).","footnotes":"= * رواه الترمذي في الجامع: كتاب الفرائض: باب ما جاء في الذي يموت وليس له وارث: الحديث (٢١٠٥)، وقال: هذا حديث حسن.\r(٢٣٦) أَنَّ الأَنبِيَاء لَا يُوَرَّثُونَ:\r* عن عائشة أم المؤمنين ﵂، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ ﵁؛ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيهِ؟ فقَال لَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: [لَا نُوَرَّثْ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٦ و ٩. والبخاري في الصحيح: كتاب الخمس: باب فرض الخمس: الحديث (٣٠٩٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب قول النبي ﷺ لا نورث: الحديث (٥٢ و ٥٤/ ١٧٥٩).\r* وعنه قال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [لَا نُوَرَّثْ، مَا تَرَكنا صَدَقَةٌ؛ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَال لَيسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ]. رواه الإمام =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088997,"book_id":5583,"shamela_page_id":1025,"part":"3","page_num":1042,"sequence_num":1025,"body":"فَلَو اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ؛ وَرِثَ الأَبُ وَالابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، لأنهم لا يحجبون بخلاف البقية، أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ؛ فَالْبِنْتُ؛ وَبِنْتُ الابْنِ؛ وَالأُمُّ؛ وَالأُخْتُ لِلأَبَوَينِ؛ وَالزَّوْجَةُ. أَو الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَينِ؛ فَالأَبَوَانِ؛ وَالإِبْنُ وَالْبِنْتُ؛ وَأَحَدُ الزَّوْجَينِ، لا يحجبهم من عداهم، ويستحيل اجتماع جميع الوارثين من الرجال والنساء؛ لأن منهم الزوج والزوجة ولا يجتمعان.\rوَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ! فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الأرْحَامِ، لأنه ﵊ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالةِ فَقَال: [لَا مِيرَاثَ لَهُمَا] صحح الحاكم إسناده (٢٣٧). وحديث [إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا وَصِيَّةَ","footnotes":"= أحمد في المسند: ج ١ ص ٤ و ٦ و ٩ و ١٠. والبخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب حديث بني النضير: الحديث (٤٠٣٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: الحديث (٥٣/ ١٧٥٩).\r* عن أبي هريرة ﵁؛ قال؛ عن النبي ﷺ قال: [لَا تَقْتسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةُ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ، رواه البخاري في الصحيح: كتاب الفرائض: باب قول النبي لا نورث: الحديث (٦٧٢٩).\r(٢٣٧) * عن ابن عمر ﵄؛ قال: أقْبَلَ رَسُوْلُ اللهِ عَلَى حِمَارٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُوْلَ اللهِ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالتَهُ لا وَارِثَ لَهُ غَيرُهُمَا؛ قَال: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ؛ فَقَال: [اللَّهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالتَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيرُهُمَا؟ ] ثُمَّ قَالَ: [أينَ السَّائِلُ؟ ] قَال: هَا أَنَا ذَا. قال: [لَا مِيرَاثَ لَهُمَا]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (٧٦٦٩/ ٤٩)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن عبد الله بن جعفر المديني وإن شهد عليه ابنه بسوء الحفظ، فليس ممن يترك حديثه.\r* قال الحاكم: وله شاهد. من حديث الحارث بن عبد الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: [حَدَّثَنِي جبرِيلُ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا]. الشاهد الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁: فَأوْحَى اللهُ إِلَيهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا. ثم قال الحاكم: فقد صحَّ حديث عبد الله بن جعفر بهذه الشواهد ولم يخرجاه.\r* قال الذهبي في التلخيص: الأول (أي حديث الوارث بن عبد الله) فيه الشاذكوني، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088998,"book_id":5583,"shamela_page_id":1026,"part":"3","page_num":1043,"sequence_num":1026,"body":"لِوَارِثٍ] (٢٣٨) فيه إشارة إلى أن من ذكره الله في كتابه هو الوارث وليس هؤلاء منهم، وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، أي، بَلْ، يُجْعَلُ، الْمَالُ لِبَيتِ الْمَالِ، كما سبق، لأن الله تعالى جعل للأخ الكل، حيث جعل للأخت النصف، وفي الرَّدِّ رَفُعَ الْفَرْقُ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ، أي من كبار أصحابنا، إِذَا لَمْ يَنْتظِمْ أمْرُ بَيتِ المَالِ، أي بأنْ لم يكُنْ إمامٌ عادلٌ، أو كان ولم تَجْتَمِعْ فيه شروطُ الإمامةِ، أو مات الإمام وكان الناس في فترةٍ، كما صرَّح به الشيخ نصر وغيره، بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، لأنَّ المال مصروفٌ إليهم أو إلى بيت المالِ بالإتفاقِ، فإذا تعذرت إحدى الجهتين تَعَيَّنَتِ الأُخرى، قال في الروضة: وهو الأصح أو الصحيح عند الأكثرين من محققي أصحابنا؛ وقال ابن الصلاح في فتاويه: إِنْ كَانَ ذَوُوْ الرحمِ مِمَّن يَسْتَحِقُّ في بيتِ المالِ مِثْلَ هذا القَدْر صُرِفَ إليهم، وإلَّا فيصرفه بعضُ الثِّقات إلى وجوهِ المصالح، وإن كان هناكَ بيتُ مالٍ على الوجه المشروع؛ حمل إليه، وهو جمعٌ بين الطريقين. وقولُ المصنِّفِ بالردِّ فيه إعمالُ المصدرِ مُعَرَّفًا؛ ورفعُ ما فَضَلَ به وفيهِ ضعفٌ، غَيرَ الزَّوْجَينِ، أي فإنه لا يُردُّ عليهما؛ لأنه ليس ثمة قرابة، وهذه من زيادات المصنف على الْمُحَرَّرِ ولا بُدَّ منها، ومحله إذا لم يكونا من ذوي الأَرْحَامِ فَاعْلَمْهُ، مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ، أي بنسبة فروضهم، فإن كان من يرد عليه صنفًا واحدًا كالبنت والأخت! أخِذَ الفرضُ والباقي بالردِّ، أو جماعة فبالتسوية؛ أو صنفين فأكثر رُد الباقي بنسبة سِهَامِهِمْ.","footnotes":"* وهو مرسل. والثاني، فيه ضرار وهو هالك.\r* قال ابن النحوي ﵀ في التحفة: قلتُ: لا أعلم أحدًا احتج بعبد الله هذا.\rقلتُ: فالحديث ضعيف ليس بحجة.\r(٢٣٨) عن ابن عيَّاشٍ عن شُرَحْبيلَ بن مسلمٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا أمَامَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوْلُ: [إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية: الحديث (٣٥٦٥) وفيه: [وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيئًا مِنْ بَيتِهَا إلَّا بإذْنِ زوْجِهَا]. ورواه الترمذي في الجامع: كتاب الوصايا: الحديث (٢١٢٠)، وقال: حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5088999,"book_id":5583,"shamela_page_id":1027,"part":"3","page_num":1044,"sequence_num":1027,"body":"مِثَالُهُ: زوجٌ وبنتٌ وأمُّ؛ هي من اثني عشر؛ سُدُسُهَا اثنان فَرْضَ الأُم؛ ونصفها سِتَّةٌ فرضُ البنت؛ ورُبُعُهَا ثلاثة فرضُ الزَّوجِ، ويبقى سهمٌ يُرَدُّ على الأُم والبِنْتِ بنسبة فَرْضِهِمَا ثلاثةُ أربَاعِهِ للبنت والرُّبُعُ للأُمِّ. ولو لم يكن إلا الأُمُّ والبنتُ؛ فبالباقي بينهما أثلاثًا كذلك.\rفَإِنْ لَمْ يَكُونُوا، أي أصحاب الفروض، صُرِفَ إِلَى ذَوي الأَرْحَامِ، لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى؛ فقدموا عليهم، قاله القاضي؛ والتوريثُ بالرحم توريث بِالْعُصُوْبَةِ، بدليلِ أنَّهُ يُراعي فيه القُرب، ويفضَّل فيه الذكر على الأنثى. ويجوز المنفرد منهم جميع (•) المال؛ وهذه علامات الإرث بالتعصيب.\rفَرْعٌ: إذا قلنا بالصرف إلى ذوي الأرحام، فلا يختص به فقراؤهم على الأصحِّ. والأشبهُ عند الرافعي أنَّه شيء مصلحي لا إرث. والأصح عند المصنف أنَّه إرث. وفي كيفية توريثهم مذهبان؛ إحدهما: مذهب أهل التنزيل وصححه في الروضة، ومعناه أنَّا ننزل كلَّ فرعٍ بمثابةِ أصلهِ، والثاني: مذهب أهل القرابة؛ وهو توريث الأقرب إلى الميت فالأقرب كالعصبات.\rوَهُمْ مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنَ الأقَارِبِ، وَهُمْ عَشْرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَينِ؛ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ؛ وَبَنَاتُ الأخوَةِ؛ وَأوْلَادُ الأخَوَاتِ؛ وَبَنُو الإخْوَةِ لِلأُمِّ؛ وَالْعَمُّ لِلأُمِّ؛ وَبَنَاتُ الأعْمَامِ؛ وَالْعَمَّاتُ؛ وَالأَخْوَالُ؛ وَالْخَالَاتُ؛ وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ، أي من الأولادِ وَالْعَمَّاتِ مرفوعٌ وكذا الخَالاتِ.\rفَصْلٌ: الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى سِتَّةٌ، أي وهي النِّصْفُ، وَنِصْفُهُ، وَنِصْفُ نِصْفِهِ، وَالثُّلُثَانِ، وَنِصْفُهُمَا، وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا. واحترز بقوله (في كِتَابِ اللهِ تَعَالى) عن ثلث ما بقيَ في مسائلِ الجدِّ، إذا كان معهُ ذو فرض في بعض الأحوال كما سيأتي، فإنه لم يرد به كتابٌ ولا سُنَّة. ومعنى كونها مقدَّرة: أنَّه لا يُزاد عليها؛","footnotes":"(•) في النسخة (١): جمع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089000,"book_id":5583,"shamela_page_id":1028,"part":"3","page_num":1045,"sequence_num":1028,"body":"وقد لا يُنْقَصُ عنها؛ وقد يُنقص بسبب الْعَوْلِ. وبدأَ المصنفُ والأصحابُ بالنصف، وبدأ بعضُ القدماءِ مِنْهُمْ بِالثُّلُثَينِ؛ وهو أحسنُ اقتداءًا بالقرآن.\r١. النِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا، وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، أي وإنْ سَفَلَ لقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٢٣٩) وولدُ الولدِ كالولدِ بالإجماع إلَّا من شَذَّ، واحترزَ بولدِ الابنِ عن ولد البنت، فإنه من ذوي الأرحام كما سَلَفَ وَبِنْتٌ، لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٢٤٠) للإجماع، أوْ بِنْتُ ابْنٍ بالإجماع على أنها قائمة مقامها، أوْ أخْتٌ لأبَوَينِ أَوْ لأَبٍ، لإطلاق قوله تعالى ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٢٤١)، مُنْفَرِدَاتٍ، أي فإنِ اجْتَمَعْنَ مَعَ غَيرهِنَّ فَسَيَأْتِي.\r٢. وَالرُّبْعُ فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، أي منهُ أو من غيرِهِ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ (٢٣٤) وولدُ الابنِ كالابنِ كما سَلَفَ، وولدُ البنتِ لا يردُّهها مِن الرُّبْع إلى الثُّمُنِ؛ كما لا يحجب الزوجُ من النصف إلى الرُّبْع وهو إجماعٌ، وَزَوْجَةٌ لَيسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، لقوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (٢٣٤).\r٣. وَالثُّمُنُ فَرضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا، للآية المذكورة (٢٤٢).\rفَرْعٌ: للزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الرُّبْعِ أو الثُّمُنِ بالإجماع.","footnotes":"(٢٣٩) النساء / ١٢.\r(٢٤٠) النساء / ١١.\r(٢٤١) النساء / ١٧٦.\r(٢٤٢) النساء / ١٢: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَينٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَينٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089001,"book_id":5583,"shamela_page_id":1029,"part":"3","page_num":1046,"sequence_num":1029,"body":"فَائِدَةٌ: قال الخفاف من أصحابنا في كتاب الخصال: لا يرث من الزوجات أكثرُ من الأربعِ؛ إلا في ثلاثة أحوال؛ أن يكون مريضًا، فيطلِّقُ أربع زوحاتٍ ويتزوج بأربعٍ؛ أي على قول من يورث البائن إذ ذاك، أو بكونِهِ مُشركًا أسْلَمَ وعنده أكثر من أربع زوجاتٍ ولم يَخْتَرْ مِنْهُنَّ، أو يطلق إحدى زوجاته ثلاثًا ولم يعرف المطلقة منهن، قال: وقد قيل في مجوسي تزوج ثمان زوجات، ولا نَسَبَ بَينَهُنَّ إِنَّهُنَّ يَرِثْنَ، قلتُ: وهذه خرَّجها ابن القاص كما رأيته في تلخيصه.\r٤. وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ بِنْتَينِ فَصَاعِدًا، لإجماع الصحابة (٢٤٣)، قبل مخالفة ابن عباس في ذلك؛ والفقهاء بعده أيضًا، وقيل: إنه رجع عنه، وَبِنْتَي ابْنٍ فَأَكْثَرَ، للإجماع، وَأخْتَينِ أَوْ أَكْثَرَ لأَبَوَينِ أوْ لأَبٍ، لإطلاق قوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢٣٤) نزلت في جابر وكان له أخوات (٢٤٤)؛ فدلَّ على أن المراد بالآية الاثنتان فصاعدًا.","footnotes":"(٢٤٣) قُلْتُ: بل لحديث حابر بن عبد الله؛ قَال: جَاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيهَا مِنْ سَعْدٍ إلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؛ فَقَالتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوْهُمَا مَعَكَ يوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالهُمَا فَلَمْ يَدَع لَهُمَا مَالًا، وَلَا تُنْكَحَانِ إلا وَلَهُمَا مَالٌ، قَال: [يَقْضِي الله في ذَلِكَ] فَنَزَلَتْ آيةُ الْمِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا؛ فَقَال: [أَعْطِ ابْنَتَي سَعْدِ الثُّلُثَينِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثَّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصلب: الحديث (٢٩٨١).\rوالترمذي في الجامع: كتاب الفرائض: الحديث (٢٠٩٢)، وقال: هذا حديث صحيح.\r(٢٤٤) عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُول: (جَاءَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَعُوْدُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلْ؛ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوْئِهِ؛ فَعَقَلْتُ. فَقُلْتُ: يا رَسُوْلَ اللهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ؛ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالةٌ؟ فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء: باب صبِّ النبي ﷺ وضوءه على مغمي عليه: الحديث (١٩٤). وكتاب التفسير: باب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾: الحديث (٤٥٧٧). وكتاب المرض: باب عبادة المغمي عليه: الحديث (٥٦٥١) والحديث (٥٦٧٦) وكتاب الفرائض: الحديث (٦٧٢٣). وباب ميراث الأخوات: الحديث (٦٧٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الفرائض: باب ميراث الكلالة: الحديث (٥/ ١٦١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089002,"book_id":5583,"shamela_page_id":1030,"part":"3","page_num":1047,"sequence_num":1030,"body":"٥. وَالثُّلُثُ فَرْضُ أم لَيسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ، وَلَا وَلَدُ ابْنِ، وَلَا اثْنَانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، أي سواء كانا من الأبوين أو من أحدهما لقوله تعالى ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ... ﴾ إلى قوله ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢٤٥) وولدُ الابن غير مذكور في الآية ولكنه قائم مقامه، وَفَرْضُ اثْنَينِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، لقوله تعالى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ... الآية﴾ وهذه الآية نزلت في أولاد الأم بدليل قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود أي: وله أخ أو أُخْتٌ من أمٍّ (٢٤٦). قال القاضي حسين: وهذا مما نسخ تلاوته وبقي حكمهُ، وقال الماوردي والرافعي في كتاب السرقة: القِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ في وُجُوْبِ الْعَمَلِ. نقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي؛ وخالف المصنف في شرح مسلم، فقال: مَذْهَبُنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ لَا يَكُوْنُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ (٢٤٧)، وَقَد يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ،","footnotes":"(٢٤٥) النساء / ١١: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.\r(٢٤٦) النساء / ١٢: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. عن القاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قانف: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يَقْرَؤُهَا ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ مِنْ أُمٍّ. رواه البيهقي في السنن الكرى: كتاب الفرائض: الأثر (٢١٥٧٧). قُلْتُ: وقوله (يقرؤها) لَيسَ بِمَعْنَى يَتْلُوْهَا عَلَى مَا شَاعَ فِي الْعُرْفِ بِأنَّ الْقِرَاءَةَ بِمَعْنَى التِّلَاوَة، بَل يَقْرَؤُهَا هُنَا بِمَعْنَى يَفْهَمُهَا، فَالْمَعْنَى مِنْ بَابِ الرَّأْي الاجْتِهَادِيِّ فِي تَفْسِيرِ دَلالةِ نَصِّ القُرْآنِ فَيُلَاحَظُ.\r(٢٤٧) * في شرح صحيح مسلم: كتاب النكاح: باب نكاح المتعة: الحديث (١١/ ١٤٠٤): ج (٩ - ١٠) ص ١٨٩؛ قال الإمام النووي: (قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وفي قراءة ابن مسعود: [فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجَلٍ])؛ ثم قال: (وقراءة ابن مسعود هذه شاذة؛ لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089003,"book_id":5583,"shamela_page_id":1031,"part":"3","page_num":1048,"sequence_num":1031,"body":"أي كما سيأتي بيانُهُ.\r٦. وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ أَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، أما الأب فلقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٢٤٨) والمرادُ بالولد الأبنُ، وألحقنا به ابْنَهُ كما سَلَفَ. وأما الجدُّ فلإطلاق الآية مع الاجماع، وَأمِّ لِمَيِّتِها وَلَدٌ أوْ وَلَدُ ابْنِ أوْ اثنان مِنْ إِخوَةٍ وَأَخَوَاتٍ وَجَدَّةٍ، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢٤١).\rقال الزمخشري: ولفظ الأخوة هنا يتناول الأخَوَينِ، لأنَّ المقصودَ بِهِا الجمعيَّةُ المطلقةُ من غير كميةٍ. وأما الاكتفاءُ بالاثنين (•) في حجبها إلى السُدُسِ؛ فهو إجماع إلَّا من شذَّ، إذا اجتمع معها الولدُ وولدُ الابْنِ واثنان من الأخوةِ ومن الأخواتِ؛ فالظاهرُ كما قال صاحب المطلب: أنَّ الَّذي ردَّها من الثُلُثِ إلى السُدسِ الولدُ لقوَّتهِ ولا يقومُ أولادُ الأخوة مقام الأخوة في الحجب المذكور كما ستعلمهُ. وَلِجَدَّةٍ للاتباع كما صححهُ الترمذيُّ وغيره (٢٤٩)، وَلبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبِ، لقضائه ﷺ","footnotes":"= ولا يلزم العمل بها). انتهى.\r* ومفهوم ذلك عنده؛ جاء في كتاب الرضاع: باب التحريم بخمس رضعات: الحديث (٢٤/ ١٤٥٢): ج (٩ - ١٠) ص ٢٨٣؛ قال: (لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد؛ وإذا لم يثبت قرآنًا؛ لم يثبت بخبر الواحد عن النيي ﷺ؛ لأن خبر الواحد إذا توجه إليه قادح يُوْقَفُ العمل به، وهذا إذا لم يجيء إلا بآحاد مع أن العادة مجيئه متواترًا؛ توجب ريبة. والله أعلم).\r(٢٤٨) النساء / ١١.\r(•) في النسختين: (١ و ٢): بالإناث. وهو تصحيف. وأثبتنا (بالإثنين) كما هو في النسخة (٣).\r(٢٤٩) * عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ؛ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؛ فَقَال: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قال: [لَكَ السُّدُسُ] فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ؛ فَقَال: [لَكَ سُدُسٌ آخَرُ] فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَال: [إِنَّ السُّدُسَ الآخرَ طُعْمَةٌ]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الفرائض: باب ما جاء في ميراث الجد: الحديث (٢٠٩٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود في السنن: كتاب الفرائض: الحديث (٢٨٩٦). والنسائي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089004,"book_id":5583,"shamela_page_id":1032,"part":"3","page_num":1049,"sequence_num":1032,"body":"بذلك كما قال ابن مسعود ردًّا على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، رواه البخاري (٢٥٠)، وكذا أسقطهما سلمان بن ربيعه أيضًا، وشذَّت فرقةٌ من المعتزلة وبعضُ الشيعة. فقالوا: النصفُ للبنت فرضًا والآخر ردًّا؛ لأنها أقربُ إلى الميتِ حكاهُ ابن عبد البر، وَلأُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لأبٍ مَعَ أُخْتٍ لأبَوَينِ، كما في البنات وبنات الابن، وَلوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ ... ﴾ الآية (٢٥١). وقد سلف الكلامُ عليها.","footnotes":"= في السنن الكبرى: الحديث (٦٣٣٧/ ٥).\r* عن ابْنِ بُرَيدَةَ عَنْ أبِيهِ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُوْنَهَا أمٌّ).\rرواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٨٩٥). والنسائي في السنن الكبرى: الحديث (٦٣٣٨).\r* عن قُبَيصَةَ بْنَ ذُؤَيبٍ؛ قال: (جَاءَتِ الْجَدَّةُ أمُّ الأُمِّ وَأُمُّ الأَبِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالتْ: إنَّ ابْنَ ابْنِي أَو ابْنَ بِنْتِي مَات؛ وَقَدْ أُخْبِرْتُ أنَّ لِي فِي كِتَابِ اللهِ حَقًّا. فَقَال أبُو بَكْرٍ: مَا أَجِدُ لَكِ في كِتَابِ اللهِ مِنْ حَقٍّ؛ وَمَا سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَضَى لَكِ بِشَيءٍ؛ وَسَأَسْألُ النَّاسَ. قَال: فَسَألَ؛ فَشَهِدَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أعْطَاهَا السُّدُسَ. قال: وَمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمَةَ. قَال: فَأعْطَاهَا السُّدُسَ. ئُمَّ جَاءَتِ الأُخْرَى الِّتِى تُخَالِفُهَا إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا. فَقَال: مَا لَكِ في كِتَابِ اللهِ شَيءٌ؛ وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَينَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا). رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٨٩٤). والترمذي في الجامع: الحديث (٢١٠٠ و ٢١٠١). والنسائي في السنن الكبرى: الحديث (٦٣٤٦/ ١) وإسناده حسن.\r(٢٥٠) عن هُزَيلَ بنَ شُرَحْبِيلَ يَقُوْلُ: سُئِلَ أبو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنَةِ وابْنَةِ ابنٍ وَأُخْتٍ. فَقَال: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلاُخْتِ النِّصْفُ. قَال: وَائْتِ ابْنَ مَسْعُوْدٍ فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ عَنْهَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبِي مُوْسَى. قال: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَينِ. وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الفرائض: باب ميراث ابنة ابنٍ مع ابنة: الحديث (٦٧٣٦) والحديث (٦٧٤٢). وأبو داود في السنن: الحديث (٢٨٩٠).\r(٢٥١) النساء / ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089005,"book_id":5583,"shamela_page_id":1033,"part":"3","page_num":1050,"sequence_num":1033,"body":"فَائِدَةٌ: كان بعضُ الفرضيين يضبط للمتعلمين عددَ مستحقِّي الفروض الستة بقوله (هبَّا دُبُز) فالهاء بخمسة؛ والباء باثنين؛ والألف بواحد؛ والدال بأربعة؛ والباء باثنين؛ والزاي بسبعة.\rفَضل: * الأبُ وَالابْنُ وَالزَّوْجُ، لَا يَحْجِبُهُمْ أَحَدٌ، أي حجبُ حرمانٍ لإدلائهم بأنفسهم فَهُمْ أقربُ إلى الميت وأقوى إدلاءً.\r* وَابْنُ الابْنِ، لَا يَحْجِبُهُ؛ إِلا الابْنِ أَو ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، أي كإبنِ إبنٍ وإبنِ إبنِ إبنٍ كذلك أيضًا، وقد تستغرقُ الفروض كأبوين وبنتين فيسقط ابنُ الابنِ؛ وهذا ليس حجبًا.\r* وَالْجَدُّ؛ لَا يَحْجِبُهُ، إلا مُتَوَسِّطٌ بَينَهُ وَبَينَ الْمَيِّتِ، أي وهو الأبُ؛ لأنَّ مَنْ أدْلَى بشخصٍ لا يرث مع وجوده إلَّا أولادُ الأُمِّ وكذلك كل جد يحجب من فوقه.\r* وَالأَخُ لأبَوَينِ؛ يَحْجُبُهُ الأبُ وَالابْنُ وَابْنُ الابْنِ، وإن سَفَلَ وهذا إجماعٌ.\r* وَلأَبٍ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، لأنَّهُمْ إذا حَجَبُوا الشَّقِيقَ فهو أوْلى، وَأَخٌ لأبَوَينِ، لقوتهِ بزيادةِ القرب، وقد يستغرق أصحابُ الفروضِ المال فلا يرثُ مع عدم هولاء كما إذا كان معه بنت وأخت شقيقة، وقد ذكره المصنف أخر الباب، وهذا لا يسمى حجبًا وإن سمَّاهُ الشهرزوري.\r* وَلأُمٍّ؛ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ، أي ذكرًا كان أو أنثى، وَوَلَدٌ ابْنٍ، لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ﴾ (٢٤٢) وهي ما عدا الوالد والولد لأنه ﵊ سُئل عن الكلالة فقال: [أَمَا سَمِعْتَ الآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيفِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ وَالْكَلَالةُ مَنْ لَمْ يَتْرُك وَلَدًا وَلَا وَالِدًا] رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة، ثم قال: صحيحٌ على شرط مسلم (٢٥٢)، فدل على أنهم إنما يرثون عند عدمهما.","footnotes":"(٢٥٢) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (٧٩٦٦/ ١٩)، وقال: هذا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089006,"book_id":5583,"shamela_page_id":1034,"part":"3","page_num":1051,"sequence_num":1034,"body":"وابْنُ الأَخِ لأَبَوَينِ؛ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ: أَبٌ، لأنه يحجبه أبوه فهو أَوْلى، وَجَدُّ، لأنه في درجة أبيه فححبه كأبيهِ، وَابْنٌ وَابْنُهُ، لأنهما يححبان أباه فهو أَوْلى، وَأَخٌ لأَبَوَينِ، لأنه أقرب منهُ، وَلأَبٍ، كذلك أيضًا، وَلأَبٍ؛ يَحجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَابْنُ الأخِ لأَبَوَينِ، لقوته، وَالْعَمُّ لأَبَوَينِ؛ يَحجُبُهُ هَؤْلَاءِ، لقربهم، وَابْنُ أَخٍ لأَبٍ، لقرب درجته أيضًا، وَلأَبِ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَعَمٌّ لأَبَوَينِ، كما يحجب الأخُ لأبوينِ الأخَ لأبٍ، وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَينِ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَعَمٌّ لأَبَوَينِ، لأنه في درجة أبيه، وإنما قُدَّمَ عليه لزيادة قرابة الأُمِّ، وَلأَبٍ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَينِ، لقوته، وَالْمُعْتِقُ، أي رجلًا كان أو امرأةً؛ يَحْجُبُهُ عُصْبَةُ النَّسَبِ، لأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه تَتَعَلَّقُ به المحرميةُ، ووجوبُ النفقةِ، وسقوطُ القصاصِ، ورَدُّ الشهادةِ ونحوها.\rوَالْبنْتُ وَالأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ، لإدلائِهِن بأنفُسِهِنَّ فهُنَّ أقربُ من غيرهِمْ، وَبِنْتُ الابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ، لأنه إما أبوها أو عمُّها وهو بمنزلة أبيها، أَوْ بِنْتَانِ، لأن الثلثين فرضُ البنات ولم يبقَ منهُ شيءٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، أي كأخٍ وابنُ ابنٍ سَافِلٍ، فإنْ كَانَ عَصَّبَهَا كما سيأتي، وَالْجَدَّةُ لِلأمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلا الأُمُّ، لأنه ليس بينها وبين الميت إلا هي، وَللأَبِ يَحْجُبُهَا الأَبُ، لأنها تدلى به، أَو الأُمُّ، أي أنها تحجب الجدة للأب أيضًا ولا خلاف فيه كما قاله الماوردي.\rفَائِدَةٌ: قال صاحبُ الخِصَالِ: لا ترثُ الجدَّةُ وابْنُهَا حيٌّ مِن ابْنِ ابْنِهَا إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ وهي أن تكون جدَّةً من جهتين؛ فتكون أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وهي أُمُّ أُمِّ أَبٍ فيموتُ ابنُ ابْنِهَا ويخلفُ ولدًا أو يموت ذلك الرلد وأبوهُ باقٍ فترثُ من جهة ابْنِ ابْنِهَا دُوْنَ ابْنِهَا.\rوَالقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا، أي كَأُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ أوْ أُمُّ أُمِّ وَأُمُّ أُمٍّ أُمٍّ فلا تَرِثُ البعدى مع وجود القربى، ولو كانت البعدى مدلية بالقربى؛","footnotes":"= حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي التلخيص: فيه الحماني ضعيف. اهـ. قلتُ: هو يحيى بن عبد الحميد ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب: الرقم (٧٨٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089007,"book_id":5583,"shamela_page_id":1035,"part":"3","page_num":1052,"sequence_num":1035,"body":"لكن البعدى جدة من جهة أخرى؛ فلا تحجب؛ مِثَالُهُ: لزينب؛ بنتان حفصة وعمرهَ؛ ولحفصة ابنٌ ولعمرة بنتُ بنتٍ فَنَكَحَ الابْنُ بِنْتَ بِنْتِ خَالتِهِ؛ فَأتَتْ بِوَلَدٍ. قلا تسقطُ عمرةُ إلى هي أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهَا؛ لأنها أُمُّ أَبِي الْمَوْلُوْدِ؛ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. وقال القاضي حُسين وأبو الطيب: وليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا في هذه، وكذا قال صاحب الشامل: كلُّ جدة تحجب أمها إلا في هذه المسألة.\rوَالقُرْبَى مِنْ جهَةِ الأُمِّ كأُمِّ أمِّ، تَحْجُبُ البُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأبِ، كَأُمِّ أمِّ أَبٍ، كما أنَّ الأمَّ تحجبَ أمَّ الأبِ، وَالْقُربى مِنْ جِهَةِ الأبِ، أي كَأُمِّ أَبٍ، لَا تَحجُبُ الْبعْدَى، مِنْ جِهةِ الأُمِّ، أي كَأُمِّ أمِّ الأُمِّ، فِي الأظهَرِ، أي بل يشتركان في السدس؛ لأنَّ الأبَ لا يحجبُهَا، فالجدَّةُ التي تدلى به أَوْلى أن لا تحجبها. والثاني: تحجب القربى من جهةِ الأُمِّ، وأجاب الأولُ بقوَّةِ قرابَةِ الأُمِّ، ولذلك تحجبُ الأُمُّ جميع الجدَّات من الجهتين بخلاف الأبِ، وَالأختُ مِنَ الْجِهَاتِ كَالأخِ، أي فكما أنَّ الأخَ لأبوين يحجبُهُ الأبُ والابنُ وابنُ الأبنِ فكذلك الأختُ لأبوين والأخُ لأَبٍ يحجبُهُ هولاءِ وَأَخٌ لأبوينِ فكذلك الأختُ لأبِ والأخُ للأمِّ يحجبه أبٌ وجدٌّ وولدٌ وولدُ ابنٍ فكذلك الأخْتُ لأمِّ، وَالأخَوَاتُ، الْخُلَّصُ لأب؛ يَحْجُبُهُن أَيضًا أخْتَانِ لأبَوَينِ، أي كما في بنات الابن مع البنات؛ فإن كان معهن أخٌ لهُنَّ عَصَبْهُنَّ كما سيأتي، وَالمُعتِقَةُ كَالمُعتِقِ، أي في ححبها بعصباتِ النسَبِ، وَكُلُّ عَصبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ، لأنه إنما يأخُذُ ما فَضَلَ عَنْهُمْ وإذا انفردَ أخذَ جميعَ المالِ؛ مِثَالُهُ زوجٌ وَأُمٌّ وجَدٌّ وعَمٌّ لا شيء للعَمِّ لأنه محجوبٌ.\rخَاتِمَةٌ: الحَجْبُ نوعان: حجبُ حرمان: وهو المقصودُ بهذا الفَصْلِ، وحجبُ نقصان كحجب الولدِ الزوجَ من النصفِ إلى الرُّبُع، والزَّوجَةَ مِنَ الرُّبُع إلى الثمُنِ، والأُمَّ مِنَ الثلثِ إلَى السُّدسِ.\rفَصلٌ: الابنُ يَسْتَغْرِقُ الْمال، بالإجماع، وَكَذَا البَنُون، كذلك أيضًا، وَللْبِنْتِ النصْفُ وَللْبِنْتَينِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، لا تقدَّم في الفصل قَبْلَهُ، وَلَو اجتَمَعَ بَنون وَبَنَاتٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089008,"book_id":5583,"shamela_page_id":1036,"part":"3","page_num":1053,"sequence_num":1036,"body":"فَالمَالُ لَهُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ، لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ (٢٥٣) والمرادُ أن للابنِ سهمانِ وللبنتِ سهمٌ، وهذه على سبيل التعصيب قطعًا، والابنُ عُصبةٌ بِنَفْسِهِ، والبنتُ عُصبةٌ بالابنِ، والأخواتُ مع البناتِ عصبة مع غيره كما سيأتي، وإنما فُضِّل الذكرُ على الأنثى لأنه مختصٌّ بالنصرة وغيرها، والمرأةُ على النصف منه في الشهادة، وهي تستغني عن الإنفاق عليها من مال نفسها في معظم عُمُرِهَا بالزُّوْج.\rوَأوْلادُ الابْنِ إِذَا انفَرَدُوا كأوْلادِ الصُّلْبِ، أي بلا فرق لتنزيلهم منزلتهم وهذا إجماع، فَلَو اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، أي أولادُ الصلْبِ وأولادُ الابنِ، فَإن كَان مِنْ وَلَدِ الصلْبِ ذَكَرٌ؛ حَجَبَ أَوْلادَ الابْنِ، لقربه بالإجماع، وَإلَّا، أي وإن لم يكن ثَم ذكر من أولادِ الصُّلْبِ، فإن كَان لِلصُّلْبِ بِنتٌ، فَلَهَا النِّصفُ، لما سبق، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذكُورِ أَو الذكُورِ وَالأنَاثِ، أي لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ، فَإن لم يَكنُ إِلَّا أُنثَى أَوْ إِنَاث؛ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُس، أما في الأُنثى فلما تقدم، وأما في الاناثِ فلأَنَّ البناتَ لا يستحقونَ أكثر مِنَ الثلثَينِ، فالبنت وبناتُ الابنِ أَوْلى وَتَرَجَّحَتْ بنتُ الصُّلبِ علي بناتِ الابن لقربها، ويشتركْنَ فيه كما تشتركُ الجدات في السدُسِ.\rوإن كان لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا؛ أَخَذَتَا الثُّلُثَينِ، كما؛ سبق، وَالبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذُّكُورِ أَو الذُّكُورِ وَالإنَاثِ، وَلَا شَيءَ لِلإِنَاثِ الْخُلَّصِ، لأنهن إنما يأخُذْن الثُلثين، عند عدم البنات أو ما بقي من الثلثين، ولهذا سمّي ذلك السدسُ تكملة الثلثين، وادعى الماوردي الإجماع عليه، إِلَّا أَن يَكُون أَسفَلَ مِنْهُن ذَكَرٌ فَيُعَصِّبهُنَّ، لأنه لا يمكنُ إسقاطهُ لأنه عُصبة ذكر، وإذا لم يسقط؛ فكيف يجوز حرمان من فوقه؟ وكيفَ يفردُ بالميراث مع بُعْدِهِ وهُو لو كان في درجتهنَّ لم ينفرد بالميراثِ مع قربهِ؛ ولذلك لا يعصب من هي أسفل منه، ولا من هي فوقه، إذا حصل لها شيء من الثلثين كما ذكره المصنف بعدُ، ولو كان في درجتهن فيعصبهن وهو مَفْهُوْمُ مما ذكرهُ","footnotes":"(٢٥٣) النساء / ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089009,"book_id":5583,"shamela_page_id":1037,"part":"3","page_num":1054,"sequence_num":1037,"body":"المصنفُ من باب أَوْلى، وقد يكون في هذه الحالة أخاهُنَّ أو أخًا بعضهنَّ، ويسمّى الأخ المبارك (•) وقد يكون ابنُ عَمِّهِنَّ.\rوَأولادُ ابْنِ الأبنِ مَعَ أَولادِ الأبنِ كَأوْلادِ الابنِ مَعَ أَولادِ الصُّلبِ، أي في جميع ما تقدم، وَكذا سَائِرُ الْمنازِلِ، أي كبنتِ ابن وبنتِ ابنِ ابنٍ فللعليا النصف وللسفلى السدسُ، ومراده بسائر المنازل الدرجة النازلة مع العالية، وَإنمَا يُعَصِّبُ الذكَرُ النْازِلُ مَنْ في دَرَجَتِهِ، أي ومَنْ هي أسفل منهُ يسقطها كما إذا كان معه بنتُ أخ أو بنتُ ابنِ عَم فإنه ينفرد بالباقي؛ لأنها أسفلُ منهُ، ويعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إِن لَم يَكُن لَها شَيء مِنَ الثُّلُثَينِ، أي فإذا كان، فلا تعصيبَ كبنتٍ وبنتِ ابنٍ وابنِ ابنِ ابنٍ للأولى النصفُ، وللثانية السدسُ، والباقي لَهُ، ولا تعصيب هنا؛ لأنها أخذت تكملة الثلثين ولو كان مع بنت الابن بنت ابنِ ابنٍ؛ كان الباقي بينهُ وبين بنتَ ابنِ الابنِ أثلاثًا كما تقدم، وبنتُ الابنِ غيرُ محرومةٍ، لأنها تأخذُ تكملةَ الثلثَينِ.\rفَرْعٌ: ليس من الفرائض مَنْ يعصبُ أختهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أبِيهِ وَجَدَّهُ وَبَنَاتَ أعْمَامِهِ وَبَنَاتَ أعْمَامِ أبِيهِ وجدِّهِ إلا المستقل من أولادِ الابنِ، نقلَهُ الرافعي عن الفرضيينَ ولم يصوِّرْهُ، وقد ذكرتُ صورتَهُ في شرح فرائِضِ الوَسِيطِ فَرَاجِعْهُ.\rفَصل: الأَبُ يَرِثُ بفَرضٍ إِذَا كان مَعَهُ ابن أو ابنُ ابنٍ، أي وهُوَ السدسُ بنص القرآن كما سلف (٢٥٤)، وَبتعصِيبٍ، إِذَا لَم يَكُن وَلَد وَلَا وَلَدُ ابنٍ، أي كما إذا اجتمع مع زَوْج وَأمّ أوْ جدَّةٍ فلصاحب الفرض فرضهُ؛ والباقي له بالعصوبة، أو لم يجتمع مع غيره، بأن انفرد؛ فإنه يأخذُ جميعَ المالِ بالعصوبةِ؛ لأن الله تعالى فرضَ له في حالِ وحودِ الولدِ خاصَّة، ومفهومُهُ: أنهُ لا يفرضُ له فيما عدَاهُ، وولد الولد يلحق بالولد إجماعًا.","footnotes":"(•) في النسخة (١): النازل.\r(٢٥٤) النساء / ١١: قوله ﷿: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089010,"book_id":5583,"shamela_page_id":1038,"part":"3","page_num":1055,"sequence_num":1038,"body":"فَرْعٌ: الأخ لأبوين يشارك الأب في هاتين الحالتين فيرث بالتعصيب تارةً وبالفرضِ تارةً أخرى في مسأله الْمُشَرَّكَةِ الآتية. وَبِهِمَا إِذَا كَان بِنْتٌ أو بِنْتُ ابنِ لَهُ السدُسُ فَرْضًا، لأن لفظ الولد المذكور في الآية يَشمَلُ الذكَرَ وَالأُنثى، وَالباقِي بَعدَ فَرضِهِمَا بِالعُصُوبَةِ، لقوله ﵊ [ألحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ] متفق عليه من حديث ابن عباس (٢٥٥). قُلْتُ: ويرثُ بهما في صورةٍ أُخرى ذكرتُها في الأصل مع بيان الفائدة في كون ما يأخذه بالفرض أو العصوبة؛ فَرَاجِعْهُ منهُ فإنه مِنَ الْمُهِماتِ.\rوَللأمِّ الثلُثُ أو السُّدسُ في الحالينِ السابِقَينِ فِي الفُرُوضِ وَلَهَا فِي مَسألَتَي زَوْج أو زَوجَةٍ وَأبوَبنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعدَ فَرضِ الزوج أو الزوجَةِ، أي ففي الأولى: للزوج النصفُ؛ يبقى سهم على ثلاثة لا يصح ولا يوافق، تضربُ اثنين في ثلاثةٍ تبلغُ ستة؛ للزوج ثلاثة وللأب سهمانِ وللأم سهم، وفي الثانية: للزوجة سهم، تبقى ثلاثة؛ للأب سهمان؛ وللأم سهم فهي من أربعةٍ، وإنما قال المصنف والأصحاب: ثلث ما بقي؛ ولم يقولوا: سدس المال في الأولى ورُبُعَهُ في الثانية مُحَافَظَةً عَلَى الأدَبِ في مُوَافَقَةِ لَفْظِ القُرآنِ، وقال ابنُ عباس وابن اللَّبَانِ: لها في المسألتين الثلث كاملًا عملا بظاهرِ القرآن الكريم (٢٥٦)، وما جزم به المصنف: هو الذي عليه الجمهور؛ ووجَّهُوهُ بأنه شارك الأبوين ذو فرضٍ، فكان للأمِّ ثُلُثُ مَا فَضَلَ عنِ","footnotes":"(٢٥٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الفرائض: باب يراث الولد من أبيه وأمه: الحديث (٦٧٣٢) و (٦٧٣٥) و (٦٧٣٧) وباب أبي عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج: الحديث (٦٧٤٦). ومسلم في الصحيح: كتاب الفرائض: كاب ألحقوا الفرائض بأهلها: الحديث (٢/ ١٦١٥).\r(٢٥٦) عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين؟ فقال زيد: للزوج النصف، وللأُم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال، فقال ابن عباس: (للأم الثالث كاملًا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض: جماع أبواب المواريث: باب فرض الأم: الأثر (١٢٥٦٠ و ١٢٥٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089011,"book_id":5583,"shamela_page_id":1039,"part":"3","page_num":1056,"sequence_num":1039,"body":"الفَرض كما لو شاركتها بنتٌ، وَالجَدُّ كَالأبِ، أي في الميراث عند عدمه، وكذا عند قيام وصف به مانعٌ من الإرث، وهو كالأب أيضًا في أنه يرثُ بالفرض تارة وبالعصوبة أُخرى، وهل يجمع له بينهما؛ فيه وجهان؛ أصحهما وأشهرهما من زوائد الروضة: نعم، والثاني: لا، قال المتولي: وهو المذهب، إِلَّا أَن الأبَ يُسقِطِ الإِخْوَةَ وَالأخَواتِ، وَالجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ إِن كَانُوا لأبَوَينِ أَوْ لأب، أي على ما سيأتي إن شاء الله، وَالأبُ يُسقِطُ أم نَفْسِهِ، لأنها تدلى به، وَلَا يُسقِطُهَا الْجَدُّ، لأنها لا تدلى به، وَالأبُ فِي زوْجٍ أَوْ زَوْجَة وَأَبَوَينِ يَرُدُّ الأم مِنَ الثلُثِ إِلَى ثُلُثِ البَاقي وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ، لأن الجد لا يساويها في الدَّرجةِ فلا يلزم تفضيله عليها بخلاف الأب.\rفَرْعٌ: أبُ الجدِّ ومن فَوْقَهُ كالجدِّ في ذلك كله، لكن كلَّ واحدٍ يحجبُ أُمَّ نَفسِهِ ولا يحجبها مَن فوقه.\rوَللْجَدَّةِ السُّدُسُ، لِمَا تقَدَّمَ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ، لأنه ﵊ [قَضَى لِلْجَدَّتَينِ فِي الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَينَهُمَا] رواه الحاكم من حديث عبادة وقال: صحيح على شرط الشيخين (٢٥٧)، وفي حديث آخر في مراسيل أبي داود أنه ﵊ [أَعْطَاهُ لِثَلاثِ جَدَّات] (٢٥٨). وَتَرِثُ مِنْهُن أُم الأُمِّ وَأمُّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ","footnotes":"(٢٥٧) عن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: (إِن مِنْ قَضَاءِ رَسُوْلِ الله ﷺ أنهُ قَضَى لِلْجَدَّتَينِ مِنَ المِيرَاثِ بِالسَّويَّةِ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (٧٩٨٤/ ٣٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهى في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم. والبيهقي في السنن: الحديث (١٢٦٠٠) وقال: وإسحاق عن عبادة مرسل. في تهذيب التهذيب: الترجمة (٤٢٣): قال ابن حجر: إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت؛ ويقال: ابن أخي عبادة. روى عن عبادة ولم يدركه؛ وروى عنه موسى بن عقبة ولم يرو عنه غيره. قال البخاري: أحاديثه معروفة إلا أن إسحاق لم يلق عبادة. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. (الكامل: ١٦٨/ ١٦٨ - ج ١ ص ٣٤٠). وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال في التابعين نسبه إلى جده. إ هـ. قلتُ: له شواهد.\r(٢٥٨) عن الحسن؛ (أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ وَرَّثَ ثَلاثَ جَدَّاتٍ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089012,"book_id":5583,"shamela_page_id":1040,"part":"3","page_num":1057,"sequence_num":1040,"body":"بإنَاث خُلصٍ، أي كَأُم أُمِّ الأمِّ، وإنْ عَلَت، ولا يتصورُ أنْ يرثَ من جهةِ الأمِّ إِلَّا واحدة، وهذا مجمعٌ عليه، وَأمُّ الأبِ، بالإجماع أيضًا، وَأمُّهاتُهَا كَذَلِكَ، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: [أَتَتِ الجَدَّتَانِ إلَى أبِي بَكر فَأرَادَ أَنْ يَجعَلَ السُّدُس لِلتِي مِنْ قبَلِ الأمِّ؛ فَقَال رَجلٌ مِنَ الأنصَارِ: أمَّا إِنكَ تَرَكْتَ التِى إِنْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كَانَ إِيَّاهَا تَرِثُ فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ ﵁ السدُسَ بَينَهُمَا] وفيه انقطاع؛ لأن القاسم لم يدرك جدهُ، وأغرب من قال أدركه (٢٥٩).\rوَكَذَا أمُّ أبِي الأبِ وَأمُّ الأجدَادِ فَوقَهُ وَأمَّهَاتُهُن عَلَى الْمَشهُورِ، لأنهُنَّ جدَّات يدلين بوارث فَيَرِثنَ كأمِّ الأبِ (•) ولِمُرسل أبي داود السالف فإن إبراهيم النخعي قال: هُن جدتان (•) من قبَلِ الأب وحدة واحدة من قِبَلِ الأمِّ، والثاني: لا يرثن، لأنهن مدليات بجدٍّ فأشبَهْنَ أمَّ أبِ الأمِّ، وَضَابِطُهُ، أي ضابط الجدَّات الوارثات، كُل جَدَّة أَدلَتْ، أي وصلت، بِمَحضِ إِنَاثٍ، أي كأم (•) أمِّ الأمِّ، أو ذُكُور، أي كَامِّ أبِ الأبِ، أَو إنَاث إِلَى ذُكُورٍ ترِثُ، أي كَأمِّ أمِّ الأبِ (•)، وَمَن أدلَتْ بِذكَر بَينَ أنثَيَينِ، أي كأم أب الأم، فَلَا، أي كما لا يرث ذلك الذكر بل هما من ذوي الأرحام.\rفَصْلٌ: الأخْوَةُ وَالأخَوَاتُ للأبوَينِ إِنِ انفَرَدُوْا، أي عن الأخوة للأبِ، وَرِثُوا كَأوْلادِ الصلْبِ، أي فللذكَرِ جميعُ المال وكذا للجماعة وهذا إجماع. وللأخت","footnotes":"= كتاب الفرائض: باب توريث ثلاث جدات: الحديث (١٢٦٠٦) وقال: هذا مرسل؛ وهو مروي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ.\r(٢٥٩) رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب فرض الجدة والجدتين: الأثر (١٢٥٩٨ و ١٢٥٩٩)، وقال: وقد روي هذا عن النبي ﷺ في إسناد مرسل.\r(•) في النسخة (١): الأم.\r(•) في النسخة (١): جدات.\r(•) في النسخة (١): كَأم الأم.\r(•) في النسخة (١): كَأم أبِ الأب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089013,"book_id":5583,"shamela_page_id":1041,"part":"3","page_num":1058,"sequence_num":1041,"body":"الواحدةِ النصف وللأختين فصاعدًا الثلثَانِ كما سلف، وَكَذَا إن كانُوا لأب، بالإجماع، إِلَّا في المشاركَةِ، أي بفتح الراء؛ وَهِيَ زَوْج وَأم وَوَلَدَا أمّ وَأَخ لأبوَينِ، أي فأكثرَ، فَيُشَارِكُ الأخُ وَلَدَي الأم فِي الثلُثِ، لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها الفرض فأشبهَ ما لو كان أولادُ الأم بعضُهم ابن عَمٍّ فإنه يشارك بقرابةِ الأمِّ وإن سقطت عصوبته؛ والجدةُ كالأم، وَلَوْ كَان بَدَلَ الأخ أخْت لأبٍ، فرض لها النصف وعالت، ولو كانتا اثنتين فرض لهما الثلثان وأعيلت كما لو كانت أو كُنَّ أشقاء، فلو كان معها أو معهُن أخ، فقَطَ، وأسقطها وأسقطهُن لأنه لا يفرض لها ولا لهُن معهُ وهذا هو الأخُ المشؤومُ، ولو كان ولد الأم واحدًا فله السدس والباقي للعصبة من أولاد الأبوين أو لأبٍ، وما يأخذه أولادُ الأبِ في المُشَتركةِ يأخذونه بالفرض لا بالتعصيب، ولو كان بدلُ الأخ أي للأبوين أخ لأبٍ أي فأكثر سقط لأنه ليس له قرابةُ أمّ فيشارك بها، وَلَو اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، أي أولادُ الأبوين وأولادُ الأبِ، فكاجْتِمَاع أولادِ صُلْبٍ وَأولادِ ابنِهِ، من غير فرق، فإن كان ولدُ الأبوينِ ذَكَرًا فيسقطون أولاد الأب؛ يسقطون لتَمَيُّزِ ولد الأبوين بقرابَةِ الأم؛ كما امتاز ابنُ الصُّلْبِ بقربِ الدرجةِ، أو أنثى فلها النصفُ والباقي لأولادِ الأبِ إن تَمَخَّضُوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا، وإن تَمَخَّضَ إناثًا أو أنثى فقط فلها أوْ لَهُن السدس تكملة الثلثين. وإن كانَ من أولادِ الأبوين اثنان فصاعدًا أخَذَتَا الثلثين، ولا شيء لأولاد الأب إلَّا أن يكونوا ذُكورًا أو يكون معهُن من يَعْصبُهُن، إِلَّا أنَّ بَنَاتِ الابْنِ يَعصُبُهُن مَن في دَرَجَتِهِن أَو أسفَلَ، وَالأختُ لَا يُعَصبهَا إِلّا أخُوهَا، أي لا أولادَ الأخَ ولا أولادَ بني العَمِّ، فإذا خلف أختين لأبوينِ وأختًا لأبٍ وابنَ أخ لأب فللأختين الثلثانِ والباقي لابن الأخ وتسقطُ الأخت لأب لأن ابن الأخ لا يعصُبُ أخته التي في درجته فَأوْلى أنْ لا يعصبَ من فَوقَهُ، وابنُ الابنِ يُعَصِّبُ مَنْ في دَرَجَتِهِ فَجَازَ أنْ يُعَصِّبَ مَن فَوقهُ، ولأن ابنَ الابنِ يسمى ابنًا وابنُ الأخ لا يسمى أخًا، وَللوَاحِدِ مِن الأخْوَةِ أو الأخَوَاتِ لأمّ السُّدُس، وَلاثنَينِ؛ فَصَاعِدًا، الثُّلُثُ، لِمَا سَلَفَ، سوَاء ذُكُورُهُمْ وَإنَاثُهُمْ، وَالأخَوَاتُ لأبوَينِ أو لأب مَعَ البناتِ وَبَنَاتِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089014,"book_id":5583,"shamela_page_id":1042,"part":"3","page_num":1059,"sequence_num":1042,"body":"الابنِ عَصَبَة كالأخْوَةِ، فَتُسقِطَ أخت لأبوَينِ مَعَ البِنْتِ الأخَوَاتِ لأبِ، كما يُسقط الأخُ للأبوين الأخَ لأبٍ، ومرادُهُ بالأخواتِ والبناتِ الجنسَ لا الجمعَ؛ فإن الأختَ الواحدةَ مع البنتِ الواحدةِ عصبةٌ، وَبَنُو الأخوَةِ، لأبوَينِ أو لأب كُل مِنهُم كَأبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانفِرَادًا، أي حتى يستغرقَ الواحدَ مِنْهُمْ والجماعةُ المال عندَ الانفرادِ. وما فَضَلَ عن أصحاب الفروض وعند الاحتماع يُسقط ابنَ الأخ من الأبِ كما يُسقط الأخَ من الأبِ مع الأخ من الأبوين، لَكِن يُخَالِفُونَهُمْ فِي أنهُمْ لَا يَرُدُّون الأمّ إِلَى السُّدُسِ، أي بخلاف الأخوة؛ لأن الله تعالى أعطاها الثلث إذا لم يكن ولد ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢٦٠) وهذا بخلاف ولد الولد فإنه كأبيه (•) لأن الاسم يقع على ولد الولد حقيقةً أو مجازًا، واسمُ الأخ لا يقعُ على ولده بحالٍ، وَلَا يَرِثُون مَعَ الجَدّ، أي بل يسقطون به لبعدهم، وَلَا يعصبون إخوَاتِهِمْ، لأنهن غير وارثات والأخوة لأبوين أو لأب يعصبوهن، وَيَسقُطُون فِي المُشَركَةِ، لبعدهم، وهذه المخالفة مختصة بين الأخوة لأبوين، فأما الإخوة من الأب وبنوهم فكلهم ساقطون فيها لعدم إدلائهم بالأم، قُلْتُ: ويخالفونهم في ثلاثة أشياء أُخر نبَّه عليها في الروضة؛ أحدها: الأخوة لأبوين يحجبون الأخوة لأب وأولادهم (•) لا يحجبونهم، وثانيها: الأخُ لأبٍ يحجب بني الأخ لأبوين ولا يححبهم ابنه، ثالثها: بنو الأخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن مع البنات عصبة، وذكر الغزالي في وسيطه أخرى: وهي أن ولدَ الأخوة لأم ذكورًا كانوا أو إناثًا لا يرثون بل هم من ذوي الأرحام ولا حاجة إلى استثنائها فإن الكلام فيمن يرث.\rوَالعَمُّ، لأبوينِ وَلأبٍ كأخٍ مِن الجِهَتَينِ اجتِمَاعًا، أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعًا، وَانفِرَادًا، أي فمن انفرد منهما أخذ جميع المال، أو ما بقي بعد الفروض","footnotes":"(٢٦٠) النساء / ١١.\r(•) في النسخة (١): كَابنهِ.\r(•) في النسخة (١): وأولاده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089015,"book_id":5583,"shamela_page_id":1043,"part":"3","page_num":1060,"sequence_num":1043,"body":"فإن اجتمعا فَالعَمُّ لأبوينِ يُسقِطُ العَمَّ لأب كأخٍ لأبوين مع الأخ لأبٍ، وَكَذَا قِياسُ بَنِي العَم، أي من الأب والأم أو من الأب، وَسَائِرُ عَصَبَةِ النَّسَبِ، يعني أن بني العَم عند عدم العَمَّ كبني الإخوة عند عَدَمِ الأخ وقوله (وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ) يعني أن كلَّ ابنٍ من العصبةِ ينزلُ منزلة أبيه العاصِب فيما سبق؛ وإلّا فعند بني الأعْمَامِ لم يبقَ من عصبات النسب شيءٌ أبعدُ منهُمْ، وقد يورد عليه بنو الأخوات اللاتي هنَّ عصبات مع البنات وليس بنوهُنَّ مثلهن وهُن من عصبة النسب.\rوَالْعَصَبَةُ؛ مَن لَيس لَهُ سهم مُقَدَّر مِنَ الْمُجمَع عَلَى تَورِيثهِم، فَيَرِثُ المَال أَو مَا فَضَلَ بَعدَ الفُرُوْضِ، وهذا بيان لحدِّ العاصبِ وحكمِهِ، واحترز بقوله (مِنَ المُجمَع عَلَى تَوْرِيثِهِمْ) عن ذوي الأرحام، فإن من ورثهم، لايسميهم عصبات، وإن لم يكن لهم سهم مقدر، وما ذكره لا يمشي على مذهب أهل التنزيل، فإنهم ينزلون كلا منهم منزلة من يدلي به؛ وهم ينقسمون إلى ذوي فروض وعصبات، والدليل على الحكم المذكور الحديث السالف [أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهلِهَا فَمَا بَقيَ فَهِيَ لأوْلَى رَجلٍ ذَكَرٍ] (٢٦١) والجمع بين رجل وذكر تأكيد؛ لأن الرجُلَ قد يطلقُ لا في مقابلة الأنثى فأريد تحقيق أنه ليس بأنثى، وقال السهيلي: إنه تابع لأوْلَى لا لرجل، ولم يذكر المصنف ترتيب العصبات كما ذكره الرافعي وغيرُهُ؛ لأنه اكتفى بما سبق في بيان الورثة والحجب وفيهما كفاية. وقوله (مَنْ لَيس لَهُ سَهْم مُقَدَّر) أي في حال تعصيبه من جهة التعصيب ليدخل الأب والجد والأخوات مع البنات؛ لأن لهم في حالة أخرى سهمًا مقدَّرًا. وقوله (فَيَرِثُ المَال أوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الفُرُوضِ) لا ينبغي أن يحمل على الشخص، لأن الأخوات لا يرِثنَ المال جميعَهُ في حالةٍ من الأحوال، وإنما مرادُهُ أن العاصب قد يرث المال إذا انفرد، وذلك في بعض الأشخاصِ في بعض الأحوالِ، وقد يرث ما فَضَلَ في بعض الأحوال، وذلك في كل الأشخاص.\rفَصلٌ: مَن لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ، وَلَهُ مُعْتِقٌ، فَمَالُهُ أو الفاضِلُ عَنِ الفُرُوضِ لَهُ","footnotes":"(٢٦١) تقدم في الرقم (٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089016,"book_id":5583,"shamela_page_id":1044,"part":"3","page_num":1061,"sequence_num":1044,"body":"رَجُلًا كان أَو امرَأَة، لإطلاق قَوله ﵊ [إِنمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ] (٢٦٢) ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة فاستويا في الإرث، وإنما تأخر الولاءُ عن النسَبِ لِقُوَّتِهِ كما تقدم عند قوله (وَالمُعتقُ يَحْجبُهُ عَصبةُ النسَبِ) والإجماعُ قائم عليه أيضًا، ويرشدُ إليه حديثُ [الْوَلاءُ لُحمَة كَلُحمَةِ النسَبِ] (٢٦٣) شبَّهَهُ به والمشبهُ دون المشبهِ به، فإن لَم يَكُن، فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبِ المُعَصِّبِينَ بِأنفُسِهِمْ لَا لِبِنتِهِ أو أختِهِ، أي فَإن غَيرَهُم يَعْصبهُمْ، فإذا ماتَ وَلمُعتِقِهِ ابن وَبِنْتٌ فَلَا حَق للبنتِ (•) وكذا في الأخ والأخت والأب والأم لأن الولاءَ أضعفُ من النسب المتراخي، وإذا تراخى النسبُ ورث الذكور دون الإناث، ألا ترى أن بَني الأخ والعَم وبنيهِمْ يرثونَ دون أخواتِهم؛ فإذا لم ترث بنتُ الأخ وبنتُ العَم والعمةِ فَبِنْتُ المعتقِ أولى أنْ لا ترثَ لأنها أبعَدُ مِنهُن، وَترتيبهُم كترتيبِهِم فِي النسَبِ، أي فيقدم الابنُ ثم بنوهُ، ويقدَّم ابن المعتق وابنُ ابنِهِ على أبيه وجدهِ، لَكِنِ الأظْهَرُ أَن أخَا المُعتِقِ وَابنَ أخِيه يُقَدمَانِ عَلَى جَدِّهِ، لقوة الأُخوةِ، ووجهُ مقابلهِ في الأولى: القياسُ على النسبِ لاستوائهما في القربِ والعصوبة والقول الثاني في المسألة الثانية: أن الجد مقدمٌ عليه.\rتَنبيهٌ: إذا كان للمعتقِ أبناء عَم أحدُهما أخ لأمِّ فالأظهرُ تقديمُهُ بخلافِ النسب، وأهمل ذلكَ المصنّفُ.\rفَإن لَم يَكن لَهُ عصَبَة فَلِمُعتِقِ المُعتِقِ ثُم عَصبَتهُ كَذلكَ، أي على النسقِ المذكور في عصبات المعتق ثم لمعتقِ معتقِ المعتقِ وعلى هذا القياس، وَلَا ترِث المرأة بوَلاء إِلَّا معتقهَا، أي بفتح التاء لإطلاق الحديث السالف [إِنمَا الولاء لِمَنْ أعتَقَ] أو مُنتميًا إِلَيهِ بنَسبٍ أو وَلاءٍ، كما لو كانَ المعتقُ رجلًا.\rفَصل: إِذا اجتمعَ جَدٌّ وَإخْوةٌ وأخَواتٌ لأبوَينِ أو لأب، فإن لم يكن معهم","footnotes":"(٢٦٢) تقدم في الرَّقم (٣١).\r(•) في النسخة (١): للميت.\r(٢٦٣) رواه البيهقي في السنن: كتاب الولاء باب من أعتق مملوكًا: الحديث (٢٢٠٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089017,"book_id":5583,"shamela_page_id":1045,"part":"3","page_num":1062,"sequence_num":1045,"body":"ذُو فَرْضٍ فَلَهُ الأَكْثَرُ مِن ثُلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ، فَالْبَاقِي لَهُمْ، أي للذكر مثل حظ الأُنثيين، لأنه لا يسقط بالأخوة، بإجماع الصحابة، وَإِنْ كان ابنُ حزم حكى سقوطه بهم عن طائفةٍ وهو شاذ؛ ولأنه لا يسقط بالأبن فبالأخ أَولى. ووجه اعتبارُ الثُّلُثِ أنَّ الجدَّ والأُمَّ إن اجتمعا أخذَ الجدُّ مِثْلَي ما تأخذُهُ الأُمُّ؛ لأنها تأخذُ الثُّلُثَ وهو يأخُذ الثلثينِ، والأخوةُ لا يُنَقِّصُوْنَ الأُمَّ عن السُّدُسِ، فوجب أن لا يُنَقِّصُوا الجدَّ عن ضعف السُّدُس، ووجه المقاسمةِ أنها فريضة جمعت أَبَ أَبٍ وولدَ أبٍ فلم يأخُذ ولدُ الأبِ بالفرض كما لو كان مع الجد أخوة لا ينتقصِ بِالأَكدَرِيَّةِ فإنه وإنْ فرضَ لها فإنها لا تأخذُ بالفرض، وقوله (وَمُقَاسَمَتِهِمْ) هو بالواو وهو الصواب، وكان المصنف كتب قبلها الفاء وكشطها فاعْلَمْهُ، وَإنْ كَانَ، أي معهم ذوا فرض كالبنت والأُمِّ والزَّوج وبنتُ الأبن والجدَّة والزَّوْجَةُ، فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنَ سُدُسِ التِّرِكَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ، أما السدسُ فلأنَّ البنتينِ لا ينقصون الجد عنه فالأخوة أَوْلى، وأما ثُلُثُ الباقي فلأنه لو لم يكن صاحبُ فرضٍ لأخذَ ثلثَ جميع المال فإن كانَ قدْ خرجَ قدْرَ الفرضِ مستحقًا فيأخذ ثلثَ الباقِي، وأما المقاسمةُ فلأنه منزلٌ معهُمْ منزلةَ أخٍ، وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيءٌ كَبِنْتَينِ وَأُمِّ وَزَوْج فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ، أي فإنها كانت عايلة بنصفِ السدسِ فَأُعِيلَت بسدسٍ آخر، وَقَدْ تَبْقَى دُونَ سُدُسٍ كَبِنْتَينِ وَزَوْج، فَيُفْرَضُ لَهُ وَتُعَالُ، أي بنصفِ سدس كما سيأتي، وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَينِ وَأُمٍّ فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ، بيانُ المثالِ الأوَّل: وهو إذا كان معه بنتان وَأمٍّ أوْ جَدَّةٍ وَزَوْجٍ، فللبنتين الثلثان وللزوجِ الرُّبُعُ وللأُمِّ السُّدُسُ فتعولُ المسألةُ بنصفِ سدسٍ ثم يفرض للجَدِّ سدسٌ ويزاد في العول بِرُبُعِهَا؛ وأصلُ المسألة من اثنى عشر، وتصح من خمسة عشر، وبيانُ الثاني: وهو ما إذا خلفت المرأة زوجًا وبنتين وجدًّا وإخوة فللزوج الرُّبُعُ وللبنتين الثلثان وللجدِّ السدسُ وتعولُ بنصف سدسِ المالِ والثالثُ من ستةٍ وهو واضحٌ.\rوَتَسْقُطُ الإِخْوَةُ، أي والأخواتِ، في هَذِهِ الأَحْوَالِ، لاستغراق أهل الفرض بالمال، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ وَأخَواتٌ، لأَبَوَينِ وَلأَبِ، فَحُكمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089018,"book_id":5583,"shamela_page_id":1046,"part":"3","page_num":1063,"sequence_num":1046,"body":"أي فيكونُ لهُ الأكثرُ من ثلث المال والمقاسمةُ إذا لم يكن معهم ذو فرض، وخيرُ الأمور الثلاثةِ إن كان كما إذا لم يكن معه إلّا أحدُ الصنفين وقوله (وَلأَبِ) هو بالواو وبلا ألِف قبله بخلاف قوله أوَّل الفصل (أَوْ لأَبِ) فإنه بأوْ لأنَّ الكلام هنا فيما إذا اجتمعا معه وأوَّلًا فيما إذا كان معه أحدُهما. وهنا تقع العادة حيث قال: ويعَدُّ أوْلادُ الأَبَوَينِ عَلَيهِ أوْلادَ الأَبِ فِي الْقِسْمَةِ، أي يدخلونهم في العددِ على الجدِّ وبالعدِّ سمِّيت المعادةُ وهي مفاعلةٌ وليس العدِّ إلّا من جانب واحدٍ؛ لكن نزلَ المعدودُ عليه منزلة العادِّ أو لأنّهم جماعةٌ، فَإذَا أخَذَ الْجَدُّ حِصَّتَهُ فَإِنْ كَان فِي أَوْلادِ الأَبوَينِ ذَكَرٌ، فَالْبَاقِي لَهُمْ؛ وَيَسْقُطُ أَوْلادُ الأَبِ، وإلًا، أي وإن لم يكن فيهم ذكرٌ، فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إِلَى النصْفِ، وَالثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا إِلَى الثُّلُثَينِ، وَلَا يَفْضُلُ عَنِ الثَّلُثَينِ شَيءٌ، وَقَدْ يَفْضُلُ عنِ النِّصْفِ فَيَكُون لأَوْلادِ الأَبِ، أمثلة ذلك:\r* أختٌ لأبوين وأخٌ لأبٍ وجدُّ؛ المالُ على خمسةٍ، سهمانِ للجدِّ وسهمان ونصف للأختِ من الأبوين والباقي لولدِ الأبِ؛ لأن ولدَ الأبِ إنما يأخذ ما فَضَلَ عن حقِّ ولدِ الأبِ والأُمِّ، وطريقُ تصحيحها أن تعول المسألةُ من خمسة على عدد الرؤوس للجدِّ منها سهمانِ وللأختِ سهمٌ وللأخِ سهمان يردُّ منهما على الأُختِ تمام النصفِ وهو سهمٌ ونصفٌ يبقى في يده نصفَ سهمٍ وذلك منكسرٌ على مخرج النصف فاضربْهُ في أصلِ المسألةِ تبلغُ عشرةً منها تصحُّ للجدِّ أربعةٌ وللأختِ خمسةٌ وللأخ من الأب سهم جد وأخ لأبوين وأخٌ لأبٍ يدخلُ الثاني في القسمةِ ويأخذُ الجدَّ الثلثَ وهو والمقاسمةُ سواءٌ، والباقي للأخ الشقيق.\r* جدٌّ وأخٌ شقيقٌ وأختٌ لأبٍ؛ المالُ على خمسةِ أسهمٍ؛ للجدِّ سهمانِ والباقي للأخ، ووجه القول بالمعادةِ أن الأخ لأبوين يقول للجد: أنا وأخي من الأب بالإضافة إليك سواء فأنا الذي أحجبه فأزحمك به وآخذ حصتَهُ، وهذا كما أن الإخوة يردُّون الأُمَّ من الثلثِ إلى السدسِ والأبُ يحجبُهُم ويأخذُ ما نَقْصُوا من الأُمِّ.\rوَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ، كما لا يفرض لهن مع الأخ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089019,"book_id":5583,"shamela_page_id":1047,"part":"3","page_num":1064,"sequence_num":1047,"body":"ولا تعال المسألة من أجلهن وإن كان قد يفرض للجد كما سلف، وتعال المسألة، لأنه صاحبُ فرضٍ بالجدودة فيرجع إليه للضرورة.\rإِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ (٢٦٤): وَهيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأخْتٌ لأَبَوَينِ أَوْ لأَب، فَلِلزَّوْج نِصْفٌ وَللأُمِّ ثُلُثٌ، لعدم من يحجبها عنه، وَللْجَدِّ سُدُس، لذلك أيضًا، وَلِلأُخْتِ نِصْفٌ، لعدم من يسقطها ومن يعصبها فإن الجدَّ لو عَصَبَها نقص حقُّهُ فتعين الفرضُ لَهَا، فَتَعُولُ، أي إلى تسعةٍ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ وَالأُخْتُ نَصِيبَهُمَا أَثْلاثًا؛ لَهُ الثُّلُثَانِ، لأنه لا يمكن أن تفوزَ بالنصف لئلا يُفَضِّلُهَا على الجدِّ وتصح من سبعة وعشرين، لأن أصلها من ستة وعالت إلى تسعة ونصيب الجدِّ والأختِ منها أربعةٌ لا تنقسم على ثلاثةٍ فانكسر على مخرج الثلث، فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعًا وعشرين للزوج تسعةٌ وللأمِّ ستةٌ وللجدِّ ثمانيةٌ وللأختِ أربعةٌ. وفي تسمية هذه المسألة بالأكدرية سبعة أقوالٍ موضحةٌ بالأصل مع فوائدَ أُخَرَ فراجِعْها منهُ.\rفَصْلٌ: لَا يتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، لقوله ﵊ [لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ] متفق عليه (٢٦٥). وعن الإمام أحمد أنَّ اختلاف الدِّينِ لا يمنعُ الإرث بالولاء ونقلَهُ القاضي عبد الوهاب المالكى عن الشافعيِّ لكني رأيتُ في الأُم خلافَهُ.\rوَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ، لأنه لا سبيل إلى أنْ يرثَ من مرتدٍّ مِثْلِهِ لما سيأتي، ولا مسلمٌ للخبر السابق ولا كافرٌ أصليُّ؛ لأنه لا يقر على دِينِهِ وذاك يُقرُّ عليه فكانت المنافاة","footnotes":"(٢٦٤) سمِّيت بالأكدرية؛ لنسبتها إلى أكدر، وهو اسم السائل عنها، المسؤول أو الزوج، أو بلد الميتة، أو لأنها كدرت على زيد مذهبه، لأنه لا يفرض للأخت مع الجد ولا يعيل مسائل الجد، وهنا فرضَ وأعال، وعلى هذا فينبغى تسميتها مكدرة أو أكدرية، وقيل: لأن زيدًا كدَّر على الأخت ميراثها لأنه أعطاها النصف ثم استرجعه. وقيل غير ذلك.\rقاله الشربيني في مغني المحتاج.\r(٢٦٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الفرائض: باب لا يرث المسلم الكافر: الحديث (٦٧٦٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الفرئض: الحديث (١/ ١٦١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089020,"book_id":5583,"shamela_page_id":1048,"part":"3","page_num":1065,"sequence_num":1048,"body":"بينهما ثابتة فبطل إرثه، وَلَا يُوَرَّثُ، أي بل ماله فَيءٌ سواء كسبَهُ في الإسلام أو في الردَّةٍ؛ ارتدَّ في الصحة أو في المرضِ وقصد منع وارثه والدليلُ عليه فيما اكتسب في الردة أو الصحة الإجماع. وفي الباقى القياس عليهما وللإمام احتمالٌ في توريث المرتدِّ مِن المرتدِّ.\rفَرْعٌ: الزنديقُ كالمرتدِّ، وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلْتُهُمَا، أي كاليهودي والنصراني والمجوسي وعبدةِ الأوثان لأنَّ جميعَ المِلَلِ في البُطلانِ كالْمِلةِ الواحدةِ قال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (٢٦٦) وقال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلا الضَّلَالُ﴾ (٢٦٧). فأشعرَ بأنَّ الكفرَ كلَّهُ مِلّةٌ واحدةٌ، وفي قولٍ أو وجهٍ لا يرثُ ملَّةٌ منهم أُخْرَى بناءً على أنَّ للكفرِ مِلَلٌ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ أَنّهُ لا تَوَارُثَ بَينَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ، لانقطاع الموالاة بينهما، وصحَّحَ في أصل الروضة القطع به؛ والثاني: أنهما يتوارثان لشمول الكفر.\rفَرْعٌ: لا توارث أيضًا بين حربيين في دارين بينهما حرب؛ قاله المصنف في كلامه على التنبيه.\rفَرْعٌ: روي عن الإمام الحارث بن أسد المحاسبي؛ أنه وَرَثَ من أبيه مالًا كثيرًا فلم يأخذْ منهُ شيئًا مع احتياجهِ إلى دانقِ فضَّةٍ؛ لأن أباه كان واقفيًّا أي قدريًّا وهذا منه بناء على التكفيرِ.\rفَرْعٌ: المعاهدُ المستأمنُ كالذميِّ على الأصحِّ وقيل كالحربيِّ.\rوَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ (٢٦٨) فإنَّ اللَّامَ فيه للتمليكِ والعبدُ لا يَمْلِكُ وإن قيل: يملكُ فهو ملكٌ ضعيفٌ ولا يورث أيضًا كذلك. وفي المبعض وجهٌ: أنه يرث بقدر ما فيه من الْحُرِّيَّة وهو ضعيفٌ؛ لأنه لو ورث لكان بعضُ المالِ لمالكِ الباقي وهو أجنبيٌّ عن","footnotes":"(٢٦٦) الكافرون / ٦.\r(٢٦٧) يونس / ٣٢.\r(٢٦٨) النساء / ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089021,"book_id":5583,"shamela_page_id":1049,"part":"3","page_num":1066,"sequence_num":1049,"body":"الميت، وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُوَرَّثُ، لأنه تامُّ الملك فيرثُهُ قريُبهُ أو معتقهُ أو زوجتُهُ، وفي القدرِ الموروثِ وجهان؛ أصحُّهُما: جميعُ ما ملكَهُ بنصف الحُرِّ، والقديمُ: أنه لا يورث كما لا يرث وهو الأقيس، فماله لمالك الباقي على الأصحِّ، وَلَا قَاتِلٌ، لأحاديث واردة في الباب كلها متكلم فيها (٢٦٩)، لكن المعنى أنّا لو ورثناه لم نأمن من داعرٍ مستعجلٍ الإرث أن يقتل مورثه فاقتضت المصلحة حرمانه، ولأنَّ القتلَ قطعُ الموالاةِ وهي سببُ الإرثِ، وقد وقع ذلك في شرع من قبلنا أيضًا وهو في العمد إجماع، وَقِيلَ: إِن لَمْ يُضْمَنْ، أي كقتله قصاصًا أو حدًّا، وَرِثَ، لأنه قتل بحقّ فأشبهَ قتلَ الإمامِ له في الحدِّ، واختارَهُ الرويانيُّ، وقوله (يُضْمَنُ) هو بضمِّ أوَّله","footnotes":"(٢٦٩) * عن إسماعيل بن عياش عن ابن جرير ويحيى بن سعيد وذكر آخرًا ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: قَال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [لَيسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيءٌ]. رواه النسائي في السنن الكبرى: الحديث (١٢٤٩٠)، قال: وَالْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح.\r* عن عمرو بن شعيب أن عمر قال: قَال رَسُوْلُ الله ﷺ: [لَيسَ لِقَاتِل شَيْءٌ]. رواه النسائي في الكبرى: الحديث (٦٣٦٨/ ٢). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٢٤٨٩) عنه عن أبيه عن جده قال: قَال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [لَيسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ؛ يَرِثُهُ أقْرَبُ النَّاسِ إِلَيهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيئًا].\rوالدارقطني في السنن: كتاب الفرائض والسير: الحديث (٨٣ و ٨٤) من الباب. من رواية سعيد بن المسيب عن عمر؛ وقد تكلم في سماع سعيد منه. وحديث عمرو بن شعيب عن عمر منقطع، لأنه لم يسمع من عمر.\r* عن ابن عباس مرفوعًا: [لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيئًا]. رواه الدارقطني في السنن: كتاب الفرائض: الحديث (٨٤) منه. وإسناده ضعيف.\r* عن أبي هريرة ﵁؛ عن النبي ﷺ قال: [لَيسَ لِقَاتِل مِيراث] و [الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ]. رواه الدارقطني في السنن: الحديث (٨٥ و ٨٦) من كتاب الفرائض. والترمذي في الجامع: كتاب الفرائض: باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل: الحديث (٢١٠٩)، وقال: هذا حديث لا يصحُّ ولا يُعْرَفُ إلا من هذا الوجه.\r* قال الترمذي: والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ؛ أنَّ القاتلَ لا يرثُ كان القتلُ عَمْدًا أو خَطَأً. وقال بعضهم: إذا كان القتلُ خطأً فإنهُ يرثُ، وهو قولُ مالكٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089022,"book_id":5583,"shamela_page_id":1050,"part":"3","page_num":1067,"sequence_num":1050,"body":"ليدخلَ فيه القاتل خطأً فإنَّ العاقلَةَ تُضَمِّنُهُ.\rفَرْعٌ: قد يرث المقتولُ من قاتلِهِ بأنْ جرحَ مورثَهُ ثم ماتَ قبل موتِ المجروحِ ثم ماتَ المجروحُ من تلكَ الجراحة.\rوَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ، أي وكذا بحرقٍ، أوْ هَدْمٍ، أَوْ فِي غُربةٍ، أي وكذا إذا وجدا قتيلين في معركةٍ، مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا لَمْ يَتَوَارَثَا، وَمَالُ كُلِّ لِبِاقِي وَرَثَتِهِ، لأنّا لا نتيقنُ استحقاقَ وأحدٍ منهما، ولأنّا إن ورثنا أحدهما فقطْ فهُو تَحَكُّمٌ، وإن ورثنا كلًّا من صاحبه تيقنا الخطأَ، واعلم أن هذه المسألة لها خمسةُ أحوالٍ: إحداها: أن يُعلمَ سبقُ موته بعينِهِ؛ وحكمُهُ ظاهرٌ، ثانيها: أن يُعلم اللَّاحقُ ولا يعلم السابقُ، ثالثها: أن يُعلم وقوعُ الموتين معًا، رابعها: أن لا يُعلم شيئًا ففي هذه الصور الثلاث لا إرثَ كما ذكرهُ المصنّفُ، والثانية والرابعة تدخلان في قوله (أَوْ جُهِلَ أسْبَقُهُمَا)، خامسها: أن يُعلم سبقُ موته ثم يلتبسُ فيوقف الميراث حتى يتبينَ، أو يصطلحا، لأن التذكر غيرُ ميؤوسٍ منه. وهذه الأحوالُ الخمس تفرض فيما إذا وقعت جمعتان في بلدٍ واحدٍ كما سلف في بابه؛ ونكاحان من وليَّين على امرأةٍ، وكذا في مبايعة إمامَين كما سيأتي في بابه.\rتَنْبِيهٌ: مجموعُ ما ذكرَهُ المصنِّفُ من موانع الإرث أربعة: اختلافُ دِينٍ؛ وَرِقٌّ؛ وَقَتْلٌ؛ وَاسْتِبْهَامُ وَقْتِ الْمَوْتِ. ومن موانعه أيضًا الدَّوْرُ: وهو أنْ يَلْزَمَ من توريِثهِ عَدَمُهُ؛ كما إذا أقرَّ الأخُ بابن لأخيهِ المِّيتِ؛ فإَّنهُ يثبت نسبُهُ ولا إرثَ لَهُ، وقد قدمه المصنف في آخر كتاب الإقرار كما سلف؛ وله صورٌ أخرى أيضًا ومنها: إحرامُ الوارثِ في الصيدِ خاصة فإنه يَمْنَعُ من إرثهِ على وجهٍ، ومنها: حبسُ الزَّوْج زَوْجَتَهُ عندَهُ لا لغرضٍ بل ليرثها إذا ماتت على وجهٍ. وأهملهَا؛ لأن الأصحَّ خلافُهُ. ومنها: كونُ الميتِ نبيًّا؛ لأن الأنبياءَ لا يورثون وأهمله لأنه أمر انقضى، وعدَّ الغزاليُّ من الموانع: اللِّعَانُ: فإنَّهُ يقطعُ ميراثَ الولدِ؛ قال: وكأنَّ هذا ليسَ مانعًا بل هو دافعٌ للنَّسَبِ إلا أنه يقتصرُ على الأبِ ومن يدلي به، أما الأُمُّ فهو يَرِثُهَا وهي تَرِثُ الْوَلَدَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089023,"book_id":5583,"shamela_page_id":1051,"part":"3","page_num":1068,"sequence_num":1051,"body":"فَصْلٌ: وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، تُرِكَ مَالُهُ حَتى تَقُومَ بَيِّنَة بِمَوْتِهِ، أَو تَمْضيَ مُدَّة يَغْلِبُ عَلَى الظنِّ أَنْهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا؛ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي ويحْكُمُ بِمَوْتهِ، ثُمَّ يُعْطِي مَالهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقتَ الْحُكْمِ، أي بموتِهِ ولا يورَثُ من ماتَ قبيل الحكم وَلَو بلحظةٍ لجواز أن يكونَ موتُ المفقود بين موته وبين حكم الحاكمِ، كذا جزَم به الرافعيُّ وغيره وفي البسيط: إذا حكم بموته قسِّمت تركتهُ بين ورثتِهِ الأحياءُ قبيل الحكم وهو ظاهز؟ فإن حكمَهُ بالموت يقتضي تقدمُهُ على الحكم والإرثُ مرتبٌ على الموتِ فيبنغي أن يكون قُبَيْلَهُ. والمدةُ المذكورةُ غيرُ مُقَدَّرَةً عند الجمهور، وقيل: مُقَدَّرَةٌ بسبعين سنةً، وقيل: مائة وعشرين فإنه العمرُ الطبيعيُّ عند الأطباء حكاهُ صاحبُ البيانِ، وَلَوْ مَاتَ مَن يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالأَسْوَإ، أي فمَنْ سقطَ منهم بالمفقود لا يعطى شيئًا حتى يُتَبَيَّنَ حالُهُ، ومن ينقص حقه لحياته يقدر في حقه حياته، ومن ينقص في حقه بموته يقدر في حقه موته، وما لا يختلف نصيبه بحياته وموتهُ يعطى نصيبَهُ، وأمثلة ذلك موضحة في الأصل ومنها: زوجٌ مفقود وأختانِ لأبٍ وعَمٍّ حاضرون إن كان حيًّا فللأختين أربعة من سبعة ولا شيء للعمِّ، وإن كان ميتًا فلهما اثنانِ من ثلاثةٍ والباقي للعَمِّ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِمْ حياتَهُ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ خَلْفَ حَمْلًا يَرِثُ أَوْ قَدْ يَرِثُ، أي خلف حملًا لو كان منفصلًا لكان وارثًا مطلقًا أو على تقدير إما بالذكورة كحملِ امرأةِ الأخِ والجدِّ؛ وإما بالأُنوثَةِ كما لو ماتَ عن زوج وأختٍ لأبوينِ وحملٍ من الأبِ، عُمِلَ بِالأحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيرِهِ، أي كما سيأتي، فَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَرِثَ، لثبوت نسبهِ، وَإلَّا، أي وإن انفصلَ حيًّا لوقت لا يُعْلَمُ وجودُهُ عند الموت، فَلَا، لإنتفاء نسبِهِ وكذا إذا انفصلَ ميِّتًا؛ فإنه كالعدم سواءً تحركَ بنفسهِ في البَطْنِ أمِ انفصلَ بنفسهِ أو بجنايةِ جانٍ.\rفَرْعٌ: تشترط الحياة عند تمام الانفصال.\rبيَانُهُ إِن لَم يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ، أَوْ كَان مَن قَدْ يَحْجُبُهُ؛ وُقِفَ الْمَالُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089024,"book_id":5583,"shamela_page_id":1052,"part":"3","page_num":1069,"sequence_num":1052,"body":"وَإنْ كَان مَنْ لَا يَحْجُبُهُ، وَلَهُ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا، إِن أَمْكَنَ عَوْل كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَينِ؛ لَهَا ثُمُنٌ؛ وَلَهُمَا سُدُسَان عَايِلاتٌ، أي لاحتمال أن الحمل بنتان، وقوله (عَايِلاتٌ) هو بالمثناة فوق يعني الثُّمُنَ وَالسُّدُسَينِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ؛ كَأَوْلادٍ لَم يُعْطَوْا، بناء على أن أقصى عدد الحمل لاضبط له؛ لأنه وحد خمسة في بطن وإثنا عشر في بطن وأربعون في بطن، وَقِيلَ: أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَة فَيُعْطَوْن الْيَقِينَ، قال الإمامُ: وكان شيخي يقول: إنه المذهب. فعلى الأول لو خلف ابنا وأُمَّ ولدٍ حاملًا لم يصرف إلى الابن شيء؛ ولو خلف ابنًا وزوجةً حاملًا فلها الثُّمُنُ ولا يدفع إلى الابنِ شيء، وعلى الثاني: له الخمس أو خمس الباقي على تقدير إرثهم أنهم أربعة ذكور.\rفَصْلٌ: وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إِن لَمْ يَخْتَلِفْ إِرْثُهُ، أي بالذكورة والأنوثة، كَوَلَدِ أُمِّ وَمُعْتِقٍ فَذَاكَ، أي فلا إشكال في توريثه لأنَّ ولدَ الأُمِّ له فرضٌ مخصوصٌ ذكرًا كان أو أنثى، والمعتِقُ عَصَبَةً ذكرًا كانَ أو أُنثَى، والخنوثة إنما تمنع من الصرف حيث يمنع الشك في الذكورة أو الأنوثة، وخرج بالمشكل الواضح، وَإِلَّا، أي وإن اختلفَ إرثُهُ، فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ في حَقِّهِ؛ وَحَقِّ غَيرِهِ، ويوقَفُ الْمُشكُوكُ فِيهِ حَتّى يَتَبَيَّنَ، لوجوب العمل باليقين وطرح المشكوك فيه، مثاله؛ كما ذكره الرافعي في الْمُحَرَّر: ولدٌ خُنثى وأخٌ، يصرفُ إلى الولد النصفُ ويوقفُ الباقي. وكذاُ خنثى وعمٌّ وبنتٌ للولدين؛ الثلثان بالسوية ويوقفُ البقيَّةُ بينَ الْخُنثى والعَمِّ. زوجٌ وأبٌ وولدٌ خُنْثَى، للزَّوجِ الرُّبُعُ وللأبِ السُّدُسُ وللولدِ النصفُ ويوقفُ الباقي بينَهُ وبينَ الأبِ.\rفَرعٌ: لو مات الخنثى في مدة التوقف؛ فالأظهرُ أنه لا بُدَّ من الاصطلاح، وفي قول: إنَّهُ يردُّ إلى ورثَةِ الْمَيِّتِ الأَوَّلِ.\rفَائِدَةٌ: الخنثى ضربان، أشهرهما: مَا لَهُ فَرجُ الرِّجَالِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ، والثاني: إنه الذي له ثقبةٌ لا تَشْبَهُ واحدًا منهما مأخوذٌ من قولهم تَخَنَّثَ الطَّعَامُ أو الشَّرَابُ إذا اشتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يخلص طَعْمَهُ المقصود وشاركَ طَعْمَ غيرِهِ.\rفَصْلٌ: وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ؛ أَو ابْنِ عَمٍّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089025,"book_id":5583,"shamela_page_id":1053,"part":"3","page_num":1070,"sequence_num":1053,"body":"وَرِثَ بِهِمَا، أي فيأخذُ النصفَ بالزوحية والآخر ببنوةِ العَمِّ، أو بكونه معتقًا، لأنهُ وارثٌ بسببين مختلفين فأشبَهَ ما لو كانِت القرابتان في شخصين.\rقُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاح الْمَجُوسِ أَو الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ، أي بأن وطءَ ابنته فأولدَها بنتًا، ثم ماتت العليا فقد خلَّفَتْ أُخْتًا من أب وبنتًا، وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ، أي فقط لقوتها، وَقِيلَ: بِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنهما سببان يورث بكل واحدٍ عند الانفرادِ، فإذا اجتمعا لم يسقط أحدُهما الآخرَ، كابنِ عَمٍّ هُو أخٌ لأُمٍّ.\rوَلَو اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ، وَزَادَ أَحَدُهمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى، كَابْنَي عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَينَهُمَا، أي بالعصوبة لما تقدم، فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، فَلَهَا نِصْفٌ، وَالْبَاقِي بَينَهُمَا سَوَاءٌ، لأن أُخُوَّةَ الأُمِّ سَقَطَت بِالْبِنْتِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الأَخُ، لأنَّ البنتَ مُنِعَتْ من الأخذ بقرابةِ الأُمِّ، فإذا لم يأخذ بها رجحت عصوبته كالأخ لأبوينِ مع الأخ لأبٍ، وَصُورَتُهُ: ابْنَي عَمٍّ، أحدُهُما أخٌ لأُمٍّ، أن يتعاقب آخران على امرأةٍ، ويلدُ لكلِّ واحدٍ منهما ابنًا، ولأحدهما ابنٌ من غيرِها؛ فابناهُ أبناءُ عمٍّ للآخر؛ وأحدُهُما أخُوهُ لأُمِّهِ.\rفَصْلٌ: وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بَأَقْوَاهُمَا فَقَطْ، لما تقدم، وَالْقُوَّةُ؛ بِأَنْ تحْجُبَ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى، أَو لَا تَحْجُبُ، أَوْ تَكُون أَقَلَّ حَجْبًا، فَالأَوَّلُ: كبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لأُمٍّ؟ بأَن يَطَأَ مَجُوسِي أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَهٍ أُمَّهُ فَتَلِدُ بِنْتًا، فَالأُخُوَّةُ سَاقِطَةٌ بالْبِنْتِيَّةِ، وَالثَّانِي: كَأُمِّ هِيَ أخْتٌ لأَبٍ بِأَن يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بنتًا، وَالثَّالِثُ: كَأُمِّ أُمٍّ هيَ أَخْتٌ، لأبٍ، بِأَن يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدُ وَلَدًا فَالأُوْلَى أُمُّ أُمِّهِ، أي أُمُّ أُمِّ الْوَلَدِ، وَأُخْتُهُ، أي لأبيهِ؛ ويكون الإرث في الثانية بالأُمُومَةِ أو الْجُدُودَةِ دُونَ الأُخُوَّةِ لأُمٍّ، لأنَّ الأُمَّ لا تحجب، وَأُمُّ الأُمِّ لا يحجبُها إلا الأمُّ، وأمَّا الأُخْتُ فيحجبها جماعةٌ كما سلف، ولا يرثون بالزوجية قطعًا لبطلانها كذا إدعاه الرافعيُّ والمصنِّفُ هنا؛ لكنهما حكيا عن البغوي وجهًا في كتاب النِّكَاحِ: أنَّ منهم من بَنى التوارث على الخلاف في صِحَّةِ أنكحتِهم، واعلمْ أنَّ عبارة المصنف المذكورة هنا يدخلُ فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089026,"book_id":5583,"shamela_page_id":1054,"part":"3","page_num":1071,"sequence_num":1054,"body":"ما زادَهُ قَبْلُ من قوله (قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ) إل آخره؛ لأنَّ الذكورة هنا قاعدةٌ عامَّةٌ وذلك من بعضِ أمْثِلَتِهَا، نعَمْ: أفادَ وجهًا ليس في المُحَرَّر بقوله: قَبِلَ بِهِمَا.\rفَصْلٌ: إِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِّمَ الْمَالُ بِالسَّويَّةِ؛ إِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا، أي كثلاثِ بنينَ مثلًا، أَوْ إِنَاثًا، كأرْبَع نِسْوَةٍ أعْتَقْنَ عَبْدًا بالسويَّةِ بينهنَّ؛ فإنْ تفاوَتَ الملك؛ فالظاهرُ تفاوُتُ الإرثِ بحسبِهِ، وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أنْثَيَينِ، حذرًا مِن الكسر وأعطينا كلَّ ذكرٍ سهمين وكُل أُنْثَى سهمًا، وَعَدَدُ رُؤوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيهِم أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، أي فإذا خلفَ ابنينِ وبنتينِ فأصلُ المسألةِ من ستَّةٍ، وهكذا، وَإِنْ كانَ فِيهِمْ ذُو فرْضٍ أَوْ ذُوَا فرضَينِ مُتَمَاثِلَينِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ مَخرَجِ ذَلِكَ الكَسْرِ، مثالُ الأوَّل: زوجٌ وأخٌ؛ المسألة من اثنين، ومثالُ الثَّاني: زوجٌ وأختٌ للزوج النصفُ وللأختِ النصفُ فهي أيضًا من اثنين، واستغرقا جيع المال ولا نظيرَ لها، وقد يكون الفرضانِ غير متماثلَينِ ولكنهما متماثلا المخرج؛ كأختين لأبوينِ لهما الثلثانِ، وأختين لأُمٍّ لَهُمَا الثلثُ، ومخرجهما من ثلاثة، لأن الثلثين ضعفُ الثلاثة.\rواعْلَم: أنَّ الْمَخْرَجَ هُوَ أوَّلُ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ، وهو أصلُ المسألةِ، والكسرُ هو الْجُزْءُ، وهو ما دُونَ الواحدِ، فَمَخرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَالثُّلُثِ ثَلاثَةٌ، وَالرُّبُع أَرْبعَةٌ، وَالسُّدُسِ سِتّةٌ، وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ، لأنها مشتقَّةٌ من أسماءِ الأعدادِ لفظًا. ومعنى وَالثُّلثِ: واحدٌ من ثلاثةٍ، وَالرُّبُع: واحدٌ من أربعةٍ، وَالسُّدُسِ: واحدٌ من ستَّةٍ، وَالثُّمُنِ: واحدٌ من ثمانيةٍ؛ إلا في النصف فإنه لم يشتق من اسم العدد، ومقتضاه أن يشتق من لفظ اثنين ولو اشتق لقيل له ثُنِيَ بضم أوله كما قيل في غيره، وإنما اشْتُقَّ من النصفِ وهو التّنَاصُفُ؛ يعني أنَّ المقتسمينَ قد تَنَاصَفَا وَأُنْصِفَا بالسويَّةِ بينهما، وأقلُّ. عددٍ له نصفٌ صحيحٌ هو الاثنانِ، وأقلُّ عددٍ له ثلثٌ صحيحٌ ثلاثةٌ، وأقلُّ عددٍ له ربعٌ صحيحٌ أربعةٌ، وَإنْ كَان فَرضَان مُخْتَلِفَا الْمَخْرَج، فَإنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أكْثُرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ، أي كما إذا خلف أخوينِ لأُمٍّ وأُمًّا؛ فلِلأُمِّ السدسُ وهي من ستةٍ، وللأخوين في الأُمِّ الثلثُ وهو من ثلاثةٍ، والثلاثة داخلةٌ في الستةِ، وأصلُ المسألةِ أكثرُ العددين، وهو ستةٌ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089027,"book_id":5583,"shamela_page_id":1055,"part":"3","page_num":1072,"sequence_num":1055,"body":"الآخَرِ، وَالحَاصِلُ أَصلُ الْمَسْأَلَةِ؛ كَسُدُسٍ وَثُمُنِ فَالأَصْلُ أَربعَةٌ وَعِشْرُون، أي كما إذا خلف ابنًا وزَوْجَة وجدَّةَ، فللزَّوجَةِ الثُّمُنُ ومخرجه من ثمانية، وللجدة السُّدسُ، ومخرجه من ستة وبينهما توافق بالنصف فيرد أحدَهما إلى النصف، ويضربه في العددِ الآخرِ يبلغُ أربعةً وعشرينَ، فهو أصلُ المسألةِ، وإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ في كُلٍّ، وَالْحَاصِلُ الأَصْلُ كَثُلُثِ وَرُبُع، فَالأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ، أي كما إذا خلفَ أُمًّا وزوجَةً، للأُمِّ الثلث وهو من ثلاثٍ وللزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وهو من أربعةٍ، والأربعةُ والثلاثةُ متباينان، فتضرب ثلاثةٌ في أربعةٍ فتبلغ إثنا عشر فهو أصلُ المسألةِ، فَالأَصْلُ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ؛ وَأَرْبَعَةٌ، وسِتَّةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ؛ وَأَربعَةٌ وَعِشْرُون، وهذا ما عليه الجمهورُ أنَّ الأصول سبعةٌ، لأنها إلى وردت في الكتاب، ومِن المتأخرين مَن يقول الأصولُ تسعةٌ بزيادة ثمانية عشر وستة وثلاثين على قولِ زيد بن ثابت في الجدِّ والأخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خيرًا له واختاره في الروضة، وَالْذِي يَعُولُ مِنْهَا، أي من هذه الأصول ثلاثةٌ أي وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون لإمكان اجتماع فروض يزيدُ عليها بخلاف الباقي فإنها لا تعول كما أوضحته في الأصل.\rالسِّتَّةُ إِلَى سبعَةٍ كَزَوْج وَأُخْتَينِ، أي بسدسها، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمِّ، أي بثلثها، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لأُمٍ، أي بأن يزاد عليها سهم له، وَإِلَى عَشْرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ، بأن يزاد عليها سهم له وتسمى أُمُّهُ أُمُّ الفروخ بالخاء المعجمة، وقيل بالجيم لكثرة سهامها العائلة فيها والشريحيةِ أيضًا لوقوعها في زمن القاضي شريح وقضائِهِ فيها بذلك. فتلخص أنَّ السِّتَّةَ تعول أربع مرات، ثم أنها متى عالت إلى أكثر من سبعةٍ لا يكون الميت فيها إلا امرأةٌ.\rوَالاثْنَى عَشَرَ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَينِ، أي بنصف سدسها، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لأُمِّ، أي ربعها، وإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، أي، كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ، قُلْتُ: وكذا هؤلاء وأُمٌّ وَجَدَّةٌ. فتلخص أنها تعول إلى ثلاث مراتٍ بالإفراد دون الإشفاع، لأنه لا بد فيها من ربع وهو وتر ولا وتر معه أيضًا فتشفعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089028,"book_id":5583,"shamela_page_id":1056,"part":"3","page_num":1073,"sequence_num":1056,"body":"وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، أي فقط، كَبِنْتَينِ وَأبَوَينِ وَزَوْجَةٍ، أي بثمنها وهذه المسألة تسمى المِنْبَرِيَّةَ لأنَّ عليًّا ﵁ سُئل عنها وهو على المنبر فقال ارتجالًا: صَارَ ثَمَنُهَا تِسْعًا (٢٧٠)، وذلك لأن ثلاثة من سبعة وعشرين تسْعٌ في الحقيقة ولا يكون هذا العول، إلا والميت رجلٌ، بل لا تكون المسألة من أربعة وعشرين إلا وهو رجلٌ، ثمْ اعْلَمْ أنَّ العَوْلَ: عِبَارَةٌ عَنْ رَفْع الحِسَابِ، ومعناهُ؛ أنَّا نَرْفَعُ سِهَامَ الْمَسأَلَةِ عَن سِهَامِ ذَوي الْفُرُوْضِ لَيَدْخُلَ النَّقْصُ عَنْ كُلٍّ بَقَدَرِ فَرْضِهِ، وأشار به ابن عباس في زمن عمر بن الخطاب ثم أظهر خلافه بعد ولم يأخذ بقوله إلا قليل (٢٧١).","footnotes":"(٢٧٠) قال ابن حجر: المنبرية؛ سئل عنها علي وهو على المنبر؛ وهي: زوجة وأبوان وبنتان. فقال مرتجلًا: (صار ثمنها تسعًا). رواه أبو عبيد والبيهقي. وليس عندهما أن ذلك كان على المنبر، وقد ذكره الطحاوي من رواية الحارث عن علي، فذكر فيه المنبر. انتهى. ينظر: تلخيص الحبير: كتاب الفرائض: آخر الباب: ج ٣ ص ١٠٢. وينظر: السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الفرائض: باب العَوْلِ في الفرائض: الأثر (١٢٧١٤).\r(٢٧١) عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود؛ قال: دَخَلْتُ أنَا وَزُفَرُ بْنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَتَذَاكَرْنَا فَرَائِضَ المِيرَاثِ، فَقَال: (تَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا، لَمْ يُحْصِ فِىِ مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا، إِذَا ذَهَبَ نِصْف وَنِصْف، فَأينَ مَوْضِعُ الثَّلُثِ) فَقَال لَهُ زُفَرٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَنْ أَوَّلُ منْ أَعَال الْفَرَائِضَ، قَال: (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁) قَال: وَلمَ، قَال: (لَمَّا تَدَافَعْتْ عَلَيهِ وَرَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا، قَال: وَاللهِ مَا أَدْرِي ما كَيفَ أَصْنَعُ بِكُمْ، وَاللهِ مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَ اللهُ وَلَا أَيُّكُمْ أَخَّرَ، قَال: وَمَا أَجِدُ فِي هَذَا الْمَالِ شَيئًا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ أَقْسِمَهُ عَلَيكُمْ بالْحِصَصِ) ثُمَّ قَال ابْنُ عباس: (وَأيمْ اللهِ لَوْ قُدِّمَ مَنْ قَدَّمَ الله، وَأُخِّرَ مَنْ أخَّرَ الله مَا عَالت فَرِيضَةٌ، فَتِلْكَ الَّتِي قَدَّمَ الله، وَتِلْكَ فَرِيضَةُ الزَّوْجِ لَهُ النِّصْفُ، فَإنْ زَال فَإِلَى الرُّبُعِ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ، وَالْمَرْأَةُ لَهَا الرُّبُعُ، فَإِنْ زَالتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى الثَّمُنِ لَا تَنْقُصُ مِنْهُ، وَالأَخَوَاتُ لَهُنَّ الثُّلثَان وَالْوَاحِدَةُ لَهَا النِّصْفُ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيهِنَّ الْبَنَاتُ كَانَ لَهُنَّ مَا بَقِيَ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخَّرَ الله، فَلَوْ أُعْطِيَ مَنْ قَدَّمَ الله فَرِيضَةً كَامِلَةَ، ثُمَّ قُسِمَ مَا يَبْقَى بَينَ مَنْ أخَّرَ الله بِالْحِصَصِ مَا عَالتْ فَرِيضَةٌ)، فَقَال لَهُ زُفَرٌ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُشِيرَ بِهَذَا الرَّأْيِ عَلَى عُمَرَ، فَقَال: (هِبْتُهُ وَاللهِ). قَال ابْنُ إسْحَاق: قَال لِيَ الزُّهْرِيُّ: وَأَيمُ اللهِ لَوْلَا أنْ تَقَدَّمَهُ إِمَامُ هُدًى كَانَ أَمْرُهُ عَلى الوَرَع، مَا اخْتَلفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ العِلمِ. رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089029,"book_id":5583,"shamela_page_id":1057,"part":"3","page_num":1074,"sequence_num":1057,"body":"وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ فَذَاكَ، أي أمرُهُ ظاهرٌ كثلاثةٍ وثلاثةِ وعَشَرَةٍ وَعَشَرَةٍ، فإنك تسقطُ أحدَهُما وتكتفي بالآخرِ، وَإنِ اخْتَلَفَا، وَفَنِيَ الأَكْثَرُ بِالأَقَلِّ مَرَّتَينِ فَأَكْثَرَ، فَمُتَدَاخِلَانِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، أي أو خمسةٍ وعشرةٍ كما ذكره في الْمُحَرَّر فإن السِّتَّةَ تُفنى بإسقاط الثلاثةِ مرتينِ، والتسعةُ تُفنى بإسقاط الثلاثة منها ثلاث مرَّاتٍ فإنها ثلثها، والعشرةُ تُفنى بإسقاط الخمسةِ مرتينِ لأنها نِصْفُهَا، وكذا الاثنينِ مع الثمانية تُفنى بإسقاط الاثنينِ منها أربعَ مراتٍ فإنها رُبُعُهَا، ومعنى التَّدَاخُلِ: أَنُّ الأَقَلَّ دَاخِلٌ في الأَكْثَرِ، والأكثرُ مدخولٌ فيه، والمتداخلُ أنك تكتفي بالأكثرِ وتجعله أصل المسألة.\rوَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ، لأنك إذا سلطت الأربعة على الستة تبقى من الستة اثنان سلطها على الأربعة مرتين تفنى بهما، فقد حصل الإِفناء بإثنين وهو عدد غير الستة والأربعة فهما متوافقان بجزء ذلك العدد وهو النصف.\rوَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلا وَاحِدٌ تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبعَةٍ، لأنك إذا سلطت الثلاثة على الأربعة تفنى به، وحكمُ المتباين أنك تضرب أحدَ العددين في الآخر فانحصَرَ حينئذ نسبةَ كُلّ عددين في هذه الأربعة، التَّمَاثُلُ؛ وَالتَّدَاخُلُ؛ وَالتَّوَافُقُ؛ وَالتَّبَايُنُ، وَالْمُتَدَاخِلَانِ مُتَوَافِقَانِ، أي بأجزاء ما في العدد الأقل من الآحاد، ولذلك يفتي الأكثرُ به. مثالهُ: الخمسة تفني العشرةَ فهما متوافقان بالأحماس، وَلَا عَكْسَ، أي فالثلاثةُ مع الستةِ تسمى متوافقةٌ ومتداخلةٌ والأربعة مع الستة متواففةٌ لا متداخلةٌ.\rفَرْعٌ: إِذَا عَرَفْتَ أَصْلَهَا، أي المسألة، وَانْقَسَمَتِ السِّهَامُ عَلَيهِمْ، أي على المستحقين، لَذَاكَ، أي فلا حاجة إلى ضرب، كَزَوْجَةٍ وثلاثة أخوة، وَإِنِ انْكسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ، قُوبِلَتْ بِعَدَدِهِ، أي قوبلت سهامه بعدد رؤوسه، فَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ","footnotes":"= البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض: جماع أبواب الجد: باب العَوْل في الفرائض: الأثر (١٢٧١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089030,"book_id":5583,"shamela_page_id":1058,"part":"3","page_num":1075,"sequence_num":1058,"body":"عَدَدُهُ فِي المَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالتْ، مثالُهُ كما فِي الْمُحَرَّرِ: زوجٌ وأَخَوَانِ هي من اثنين؛ للزوج واحدٌ يبقى واحدٌ لا يصحُّ عليهما ولا موافقةً تضربُ عددَهما فِي أصل المسألة تبلغ أربعة منها تصح، وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وفْقَ عَدَدِهِ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ، مثالُهُ كما فِي الْمُحَرَّرِ: أم وأربعَةُ أَعْمَامٍ هي من ثلاثة، للأم واحدٌ يبقى اثنان؛ لا يصحُّ عليهم، لكن يبقى توافق عددُهُم بالنصف، فيضرب وَفْقَ عَدَدِهِمْ فِي أصلِ المسألة تبلغُ سِتَّةٌ؛ منها تصحُّ.\rواعلم أن الضربَ عند أهل الحسابِ تضعيفُ أحدِ العددين بِقَدَرِ ما فِي الآخر من آحادٍ، والواحدُ ليس بعددٍ وإنما هو ابتداءُ العدد، وإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَينِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ، فَإِنْ تَوَافَقَا رَدَّ الصِّنْفُ إِلَى وَفْقِهِ، أي رَدَّ رُؤُوْسَ كلَّ صنفٍ إلى جزءِ الوَفْقِ، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن بين السهام والرؤوس موافقة فِي واحدٍ من الصنفينِ، تُرِكَ، أي عددُ كلِّ فريقٍ بحاله، فإنَّ الوَفْقَ فِي أحد الصنفين، فيرد رؤوسه إلى جزء الوفق ويترك رؤوس الآخر بحالها، فهذه ثلاثةُ أحوال، لأنه إما أن يكون بين عدد كل فريق وسهامه موافقة بجزء أم لا، أو بيّن أحدهما دون الآخر، وفي كلٍّ منهما أربعُ مسائلَ، لأن عدد الفريقين فيها إما أن يكون متماثلين أو متداخلين أو متواففين أو متباينين كما سيذكره المصنِّفُ على الأثر، ومجموع ذلك اثنا عشر مسألة، ثُمَّ إِنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّؤوسِ، أي فِي هذه الأحوال، ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِنْ تَدَاخَلَا ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا، أي فِي أصل المسألة أيضًا بعولها، وَإنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، ثُمَّ الحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، أي بعولها، وَإنْ تَبَايَنَا، ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ؛ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ فِيهِ، ومن أمثلة الحال الأوَّل: أُمٌّ وستَّةُ إخوةٍ لأُمٍّ واثنا عشرَ أُخْتًا لأَبٍ من ستة وتعول إلى سبعةٍ؛ للأخوة سهمان يوافقان عددهم بالنصف فترد عددهم إلى ثلاثة، والأخوات أربعة توافق عددهن بالنصف والربع فرد عددهن إلى ثلاثة ردًّا لأقلِّ عدد الوفقين فتماثل العددان المردودان. ومن أمثلة الثانية: وهي قوله (وَإِلَّا تُرِكَ) ثلاثُ بناتٍ وثلاثةُ أخوةٍ. ومن أمثلة الثالثة: أربعةُ بناتٍ وأربعُ أخوةٍ يردُّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089031,"book_id":5583,"shamela_page_id":1059,"part":"3","page_num":1076,"sequence_num":1059,"body":"عددُهُم إلى اثنين، ويتداخل العددان وبقية الأمثلة موضحة فِي الأصل.\rويقَاسُ عَلَى هَذَا؛ الانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ، أي فينظر فِي سهام كل صنف وعدد رؤوسهم، فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوُفْقِ وحيثُ لم نجد نفيناهُ بحالِهِ، ثم يجئُ فِي عدد الأصناف من الأحوال السابقة فِي النظر إلى التماثل والتداخل والتوافق والتباين، وَلَا يَزِيدُ الانْكِسَارُ عَلَى ذَلِكَ، أي على أربعةِ أصنافٍ، لأن الوارثين فِي الفريضة الواحدة لا يزيدونَ على خمسةِ أصنافٍ، كما تقدم فِي أول الكتاب عند اجتماع مَن يَرِثُ من الرجال والنساءِ، ولا بد من صحة نصيبِ أحدِ الأصنافِ عليه، لأن أحدَ الأصنافِ الخمسةِ، الزوجُ والأبوانِ والواحدُ يصحُّ عليهِ نصيبُهُ قطعًا فلزم الْحَصْرَ.\rفَإِذَا أَرَدْتَ، أي بعد فراغك من تصحيح المسألة، مَعْرِفَةَ نَصِيبَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ؛ فَاضرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، ثُمَّ تُقَسِّمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنفِ، مثالهُ كما فِي المُحَرَّرِ: جدَّتان وثلاث أخواتٍ لأبٍ وعمٍّ وهي من ستة، وتبلغُ بالضربِ ستةٌ وثلاثون للجدَّتين من أصل المسألة سهمٌ مضروبٌ فيما ضربنا فيه المسألة تكون ستةٌ للأخواتِ أربعةٌ مضروبةٌ فِي ستةٍ تبلغُ أربعةَ وعشرينَ وهذا أشهرُ الطرقِ وأخَفُّهَا معرفة فِي ذلك.\rفَرْعٌ: أي فِي المناسخات. واشتقاتها من النَّسْخ، لأن المال تَنَاسَخَتْهُ الأيدي وانْتَسَخَ. تصحيحُ مسألة الميت الأولِ بموتِ الثَّاني بعدَهُ.\rمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُم قَبلَ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَرِثِ الثَّانِي غَيرُ البَاقِينَ، وَكَان إِرْثُهُمْ مِنهُ كَإِرثهِمْ مِنَ الأَوَّلِ؛ جُعِلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ، وَقُسِّمَ بَينَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةِ وَأَخَواتٍ أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْبَاقِينَ، أي وكذا إذا ماتت عن زوجٍ وَأُمٍّ وأخواتٍ مختلفاتِ الآباءِ، ثم نكح الزوجُ إحداهُنَّ فماتتْ عن الباقين.\rوَمَن لَمْ يَنْحَصِرْ إِرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ، أي إِمَّا لأنَّ الوارثَ غيرُهُم أو لأنَّ غيرَهُم يَشْرُكُهُمْ، أَو انْحَصَرَ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الاسْتِحْقَاقِ فَصَحَّحْ مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ مَسْأَلَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089032,"book_id":5583,"shamela_page_id":1060,"part":"3","page_num":1077,"sequence_num":1060,"body":"الثَّانِي، ثُمَّ إِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الأوَّل عَلَى مَسْأَلَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا، أي وإن لم ينقسم، فَإِنْ كَان بَينَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ وَإِلَّا كُلُّهَا فِيهَا؛ فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الأُوْلَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَمَن لَهُ شَيءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنَ الأُوْلَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَان بَينَ مَسْأَلَته وَنَصِيبهِ وَفْقٌ، المثالُ كما ذكره فِي الْمُحَرَّرِ: زوجٌ وأُختانِ لأبٍ ماتتْ إِحْدَاهُمَا عن الأُخرى وعن بِنْتِ الأُولى من سبعةٍ، والثانية من اثنين ونصيبُ الأخت الميتة من الأُولى اثنان، وقد ذكرتُ ذلك من المثل فِي الأصل فراجعه منه، وقوله (فَإِنْ لَمْ يَرِثِ الثَّانِي غَيرُ الْبَاقِينَ) إلى قوله (كَإِخْوَةٍ وَأخَوَاتٍ أوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ) كذا صوَّرَهُ فِي صراثِ العَصَبَةِ وَيُتَصَوَّرُ أيضًا فِي الميراث بالفرض وبهما كما أوضحتُهُ فِي الأصل فسارع إليه ترشد إن شاء اللهُ تعالى وبالله التوفيق، وقوله (وَإِلَّا كُلُّهَا) حذف الفاء من (كُلُّهَا) ضرورة. إنما حدفَ فعلٌ مدلولٌ عليه بما تقدم، أي وإلَّا ضربَ كُلّها فيها. ومثله جائز من غير ضرورة.\rوبالله التوفيق. وصلى الله على سيدنا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين ثم يليه الجزء الثاني من كتاب الوصايا (•).","footnotes":"(•) وفي النسخة الثانية: وبالله التوفيق، يتلوه الجزء الثاني: أوله كتاب الوصايا، نجز هذا الجزء بحمد الله وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد ﷺ، غفر الله لكاتبه ولوالدبه ولقارئه وللناظر فيه ولجميع المسلمين والمؤمنين.\rوفي النسخة الثالثة: كتب الناسخ يقول: وكان الفراغ من هذا الكتاب المبارك في اليوم السادس من جمادى الأولى من شهرر سنة ثمانين وثماني مائة على مالكه العبد الفقير المعترف بتقصيره الراجي عفو ربه اللطيف الخبير ... بن أحمد بن محمد بن عمر ال .... بلدًا؛ الشافعي مذهبًا غفر الله له ولوالديه، ولمن دعى له بالتوبة والمغفرة ورزقة الله الثَّبات عند الممات والمسلمين أجمعين. آمين والحمد لله وحده. وقال:\rكَتَبْتُكَ يَا كِتَابِي وَلَسْتُ أَدْرِي ... إِذَا مَا مِتُّ مَنْ يَقْرَاكَ بَعْدِي\rوصلى الله على سيدنا مُحَمَّدٍ وآله وصحبه وسلم ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089033,"book_id":5583,"shamela_page_id":1061,"part":"3","page_num":1078,"sequence_num":1061,"body":"كِتَابُ الْوَصَايَا\rالْوَصَايَا: هي جمعُ وَصِيَّةٍ كَعَرَايَا وَعَرِيَّةٍ، وَهَدَايَا وَهَدِيَّةٍ، مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَصَيتُ الشَّيءَ أَصِيَهُ إِذَا وَصَلْتُهُ، فَالْمُوْصَي وَصَلَ مَا كَانَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ بِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ.\rوهيَ فِي الشَّرْعِ تَفْويضٌ خَاصٌّ بَعْدَ الْمَوْتِ. والأصلُ فِي البابِ قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ (٢٧٢) وقوله ﵇: [مَا حَقُّ امْرِئِ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوْصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوْبَةٌ عَنْدَهُ] متفق عليه (٢٧٣)، والإِجماعُ قائمٌ على مَشرُوْعِيَّتِهَا.\rتَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ، لأن الأدلَّة قامتْ على صحَّتها، ومَنْ هَذَا حَالُهُ أكملُ الأشخاص، فانْدَرَجَ تحت مقتضى الأدلَّة وشرطهُ الاختيارُ، فلا تصحُّ وصيَّة الْمُكْرَهِ قالهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، أي ذِمِّيًّا كان أو حربِيًّا كما يصحُّ اعتاقُهُ وتمليكاتُهُ، نَعَمْ لو أوصى بمعصيةٍ لَغت ولو لِذِمِّيٍّ، وَكَذَا مَحْجُورٍ عَلَيهِ بِسَفَهٍ عَلَى المَذْهَبِ، لأنَّ عبارتهُ صحيحةٌ، ألا ترَى أنَّ طلاقَهُ يقعُ وإقرارَهُ بالعقوبةِ يُقبل، وهذا أصحُّ الطريقين، والثاني: وهي المشهورة فِي طريق العراقيين كما قاله فِي المطلب، تخريج وصيَّتِهِ على القولين فِي وصيَّةِ الصبيِّ المميِّز، واحترزَ بالسَّفَهِ عن الفَلِسِ، فإنه تصحُّ وصيَّتُهُ قطعًا قاله القاضي، والماورديُّ يقولُ: إنْ رَدَّهَا الغُرَمَاءُ بَطَلَتْ، وإن","footnotes":"(٢٧٢) النساء / ١١.\r\r(٢٧٣) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوصايا: باب الوصايا: الحديث (٢٧٣٨). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الوصية: الحديث (١/ ١٦٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089034,"book_id":5583,"shamela_page_id":1062,"part":"3","page_num":1079,"sequence_num":1062,"body":"أمضَوْهَا جازتْ، إن قلنا حَجْرُهُ حجرَ المرضِ، وإن قلنا حَجْرَ السُّفَهِ كان على الخلافِ فِي السَّفِيهِ؛ وقال الْجُرْجَانِيُّ: لا تصحُّ وصيُّتهُ فِي عينِ المالِ، وتصحُّ مطلقةٌ، لأنه لا ضررَ على الغُرماءِ فيه وهو ظاهرُ. واحترزَ بالمحجُورِ عليه عن السَّفِيهِ الَّذي لم يُحجَرْ عليه، وأنه تصحُّ منه كسائر تصرفه إلِّا إذا قلنا إنَّ الْحَجْرَ يعودُ بنفسِ التَّبْذِيرِ، إذا بلغَ رشيدًا من غير توقفٍ على حكمٍ فيكونُ كالمحجورِ عليه ذكرَهُ فِي المطلب، لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيهِ، إذ لا عبارةَ لهما، وفي معنى المجنونِ الْمُبَرْسَمُ وَالْمَعْتُوهُ، وَصَبِيٍّ، أي كَهِبَتِهِ وإعتاقِهِ إذ لا عبارةَ له، وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، لأنها لا تزيلُ مِلْكَهُ فِي الحالِ، وتفيدُ الثوابَ بعد الموتِ، فصحَّت كسائر القربات بخلافِ الهبةِ والإِعتاقِ، وهذا قولٌ قويٌّ، ويؤخذ من هذا التعليل أنَّ محلَّهُ إذا كانت وصيَّتُهُ غيرَ مُنَجَّزَةٍ، أما الْمُنَجَّزَة فلا تصحُّ قطعًا، وفيه وجهٌ حكاهُ الجيليُّ، أما الصبيُّ غيرُ المميِّزِ فلا تصحُّ منه قطعًا، وَلَا رَقِيقٍ، لعدم أهْلِيَّتِهِ، وَقِيلَ: إِنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ، لأنهُ صحيحُ العبارةِ وقدْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ والأصحُّ المنعُ أيضًا، لأنه لم يكُنْ أهْلًا حينئذٍ.\rفَرْعٌ: المدبَّرُ (٢٧٤) وأُمُّ الولدِ والمكاتَبُ كالقِنِّ.\rوَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ، أي: بل إمَّا أنْ تكونَ قُربةً كالوصيَّةِ للفقراءِ أو لا، لأنَّ المقصودَ مِن شَرْعِ الوصيَّةِ تدارُكُ ما فاتَ فِي حالِ الحياةِ، ولا يجوزُ أنْ تكونَ معصيةً، وبناءُ بُقْعَةٍ لبعضِ المعاصي كذلكَ، وسواءٌ أوصى بذلك مُسْلِمٌ أوْ ذِمِّيٌّ، ومحِلُّ ما ذكرَهُ المصنِّفُ فِي الكنيسة ما إذا كان بناؤُها لِلتَّعَبُّدِ فقطْ، أما لو أوصى ببنائها لنزولِ الْمَارَّةِ فيها مِن المسلمينَ وأهلِ الذِّمَّةِ صَحَّ، وكذا إنْ خُصَّ النزولُ بأهلِ الذِّمَّةِ على الصحيح المنصوصِ، ومقابلُهُ حكاه الماورديُّ، ولو قال: لنزولِ المارَّةِ والتعبُّدِ فوجهان، أَوْ لِشَخْصٍ، أي معيَّنٍ، فَالشَّرْطُ أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ، لأنها تمليكٌ، فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ، أي موجودٍ","footnotes":"(٢٧٤) التَّدْبِيرُ عِتْقُ المملوكِ بعدَ الموتِ؛ فهُوَ (مُدَبَّرٌ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089035,"book_id":5583,"shamela_page_id":1063,"part":"3","page_num":1080,"sequence_num":1063,"body":"سواء كان حُرًّا أو رَقِيقًا؛ لأنَّا نحكُمُ لهُ بالإِرثِ؛ والوصيَّةُ أوسعُ بابًا منهُ؛ لأن المكاتَبَ والكافرَ تجوزُ الوصيَّةُ لهما ولا يَرِثَانِ، فإذا ثبتَ لهُ الميراثُ فالوصيَّةُ أولى، أما إذا أوصى لحملٍ، فلأنه الَّذي سَيَحْدُثُ؛ ويكونُ؛ فلا يصحُّ على الأصحِّ، لأنها تمليكٌ، وتمليكُ المعدومِ ممتنعٌ.\rوَتَنْفُذُ إِنِ انْفَصلَ حَيًّا، أي حياةً مستقرَّةٌ، فإن انفصلَ مَيتًا، فلا شيءَ لهُ كما تقدَّمَ فِي الميراثِ؛ وإن انفصلَ بحنايةٍ وأوجبنا الغُرَّةَ فكذلك، وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِندَهَا، أي عند الوصية، بِأَنِ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنِ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُر، فَأَكْثَرَ، وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لَمْ يَستحِقَّ، لاحتمالِ الحدوثِ بعد الوصيَّةِ، والأصل عدمُ الحَمْلِ وعدمُ الاستحقاقِ، وقيَّدَ الإِمامُ المسألة بما إذا ظَنَّ أنهُ يَغْشَاهَا أو أمكَنَ بأن كان معها فِي بلدٍ ولا مانِعَ مِن اجتماعِهِ معَهَا، ولو كان السَّيِّد أَقَرَّ بِوَطْئِهَا صارت فِراشًا لهُ أيضًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَكَذَلِكَ، للعِلْمِ بأنهُ لم يكنْ موجودًا يومئذ، أَوْ لِدُونِهِ اسْتَحَقَّ فِي الأَظْهَرِ، لأن الظاهرَ وجودُه يومئذٍ، فإن وطْءَ الشَّبْهَةِ نادرٌ، والظنُّ بالمسلمين اجتنابُ الفاحشة، والثاني: المنعُ لاحتمال حدُوثِهِ بعدَ الوصيَّةِ؛ ويخالفُ النَّسَبَ؛ فإِنه يكفى فيه الإمكانُ. وقوله (أَوْ لِدُوْنِهِ) أي بالضَّمِيرِ مُذَكَّرًا ليعود على أكثر، فيستفادُ منه حُكم الأربع؛ بخلاف ما لو قال: أو لِدُونِهَا، ولو لم يُعرف لها زوجٌ قطْ ولا سَيِّد فمقتضى إيرادِ أبي الطَّيِّبِ القطعُ بالثَّاني.\rوَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ، أي عَبْدَ غيرِهِ، فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ فَالْوَصِيَّةُ لِلسَّيِّدِ، كما لو اصطادَ أو احتطبَ؛ ويقبلُها العبدُ لا السَّيِّدُ؛ ولا يفتقرُ إلى إذنِهِ، فَإِنْ عُتِقَ قَبلَ مَوْتِ المُوْصِي فَلَهُ، لأنهُ وقتَ المِلْك حُرٌّ، وَإِنْ عُتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ؛ بُنِيَ عَلَى أَنْ الوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ، أي فإن قلنا بالموتِ أو موقوف فالملكُ للسَّيِّدِ، وإن قلنا بالقَبولِ فللعبدِ، أما إذا قبِل ثم عُتقَ فالاستحقاقُ لِلسَّيِّد، وهذا كُلُّهُ إذا أطلقَ الوصيَّةَ، أما لو صرَّحَ بأنها للعيدِ نفسِهِ فيشبِهُ كما قال صاحبُ الْمَطْلَبِ: أنْ يكونَ كما لو وقَفَ على عبدِ غيرِهِ، وقد خرَّجَهُ بعضُهم على أنَّ العبدَ هل يملِكُ أمْ لا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089036,"book_id":5583,"shamela_page_id":1064,"part":"3","page_num":1081,"sequence_num":1064,"body":"وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ، لأنَّ مطلقَ اللَّفظِ لِلتَّمْلِيكِ، والدابَّةُ لا تملِكُ، وفرَّقُوا بينَهُ وبينَ الوصيَّةِ المطلقةِ للعبدِ؛ بأنَّ العبد تنتظِمُ مخاطبَتُهُ ويتأتَّى منه القبولُ، وربما عتقَ قبلَ موتِ الموصِي فيثبتُ المِلْكُ بخلافِ الدابَّةِ. لكن قد تقدَّم فِي الوقْفِ المطلَقِ عليها وجهان، فِي كونهِ وقْفًا على مالكِهَا، قال الرافعيُّ فِي شرحيه: فيشبِهُ أنْ تكونَ الوصيَّةُ على ذلك الخلاف، وقد يُفرَّقُ بأنَّ الوصيَّةَ تمليكٌ محضٌ فينبغي أن تُضاف إلى من يملِكُ، قال فِي الرَّوضةِ: والفرقُ أصحُّ، وقال صاحبُ المطلبِ: فيه نظرٌ من حيث أنَّه لا خلافَ أنَّ الموقوفَ عليه يملِكُ المنفعَةَ، والدابَّةُ لا تملِكُ شيئًا أصْلًا، ولَكَ أنْ تُنَازِعَهُ فِي ذلكَ، ويقولُ: إنَّ المنفعة تابِعَةٌ للعَينِ، وَإِنْ قَال لِيُصْرَفَ فِي عَلَفِهَا، فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا، لأن عَلَفَها على مالِكِهَا، فالقصدُ بهذه الوصيَّةِ هُوَ قال الرافعيُّ: ويُحْتَمَلُ طردُ خلافٍ مسبقٍ فِي مثله فِي الوقفِ، وقوله (عَلَفِهَا) هو بالإسكانِ مصدرٌ وبالفتحِ المعلوفَ.\rفَرْعٌ: فِي البيان عن العدَّةِ؛ فيما إذا ماتَ الموصي قبل أن يُبَيِّنَ رُجِعَ إِلى ورثته، فإن قالوا: أرادَ العلَفَ صحَّتْ أو التملِيكَ حُلِّفُوا وبَطَلَتْ، أوْ لا ندري ما أرادَ فكما لو قال: أَوْصَيتُ لَهَا، ولا نِيَّةَ لهُ فتبطلُ. وفي الشَّافِي لِلْجُرجَانِيِّ: لو قال: يُصرفُ ثلُثُ مالي إلى عَلَفِ بهيمِةِ فلانٍ صَحَّ، وكان لمالكها إِنْ قبلها وينفقُ عليها الوصِيُّ، وإن اختلفَا فقال الوارِثُ: أراد تمليكَ البهيمةِ، وقال صاحبُ البهيمةِ: أرادَ تملِيكِي فالقولُ قولُ الوارثِ؛ لأنَّهُ غَارِمٌ ولأنَّ ظاهرَ لفظِهِ معَهُ، والظاهرُ أنَّ مرادَهُ حالةُ الإِطلاقِ.\rوَتَصحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، أي وَمَصَالِحِهِ؛ لأنَّهُ قَدْ بَيَّنَ الجِهَةَ، وَكذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأصَحِّ وتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتهِ وَمَصَالِحِهِ، عملًا بالعُرف، ويصرفُهُ القَيِّمُ إلى الأهَمِّ والأصلَحِ باجتهادِهِ، كذا جزَمَ بِهِ الرافعيُّ هنا تفريعًا على القولِ وحكَى فِي الوقْفِ عن البغويِّ كالوقف على العمارة ومن ذلكَ يحصُل وجهان، أحدُهُما: دخولُ المصالحِ للعُرف، والثاني: يبطُلُ كالوصيَّةِ للدابَّةِ، وردَّهُ الإِمامُ بأنَّ الوصيَّةَ للدابَّةِ نادرٌ مستَنْكَرٌ فِي العُرف فتعيَّنَ اعتبارُ اللفظِ، وهذا الخلافُ حكاهُ صاحبُ البيانِ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089037,"book_id":5583,"shamela_page_id":1065,"part":"3","page_num":1082,"sequence_num":1065,"body":"الوقف والغزاليُّ حكاهُ فيه وفي الوصيةِ، والكعبةُ في ذلك كالمسجدِ كما صرح به في البيانِ نقلًا عن الشيخ أبِى عَلِيٍّ قال: وتُصرفُ إلى عِمَارَتها، وقيل: إلى مساكين حَرَمِ مَكةَ، وينبغي إلحاقُ الكِسوَةِ بالعمارَةِ فإنهُ من جملَةِ المصالح، وكذا ما أوصِي بهِ للضرِيح النَّبَويِّ يُحمل على ما تختص به دُونَ الأشياءِ الخارجةِ عنهُ في حَرَمِهِ، فإنها قد تدخلُ في الوصيَّةِ للحَرَمِ.\rفَرعٌ: لو قال: أردْتُ تمليكَ المسجدِ، فعَنْ بعضهِم أنها لاغِيَة، وتوقَّفَ فيه الرافعيُّ؛ لأن للمسجِدِ مِلْكًا، قال في الروضة: وهذا الذي أشارَ إلى اختيارِهِ هو الأفْقَهُ الأرجَحُ، وقال ابنُ الرفعة: مِن كلام الرافعي في اللقَطَةِ ما يُفهم جوازَ الهِبَةِ للمسجدِ، قُلْتُ: وبِهِ صَرح القاضِي في تعليقِهِ في بابِ الوقف.\rوَلذِمِّيٍّ، كما يجوزُ التصَدقُ عليهِ عَنْ مُحَمدٍ بنِ الْحَنَفِيَّةِ وعَطاءَ وَقَتَادَةَ في قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ وهو وصيَّةُ المسلم لليهودي والنصراني (٢٧٥).\rوَكَدَا حَربِي وَمُرتد فِي الأصَح، كما يجوزُ البيعُ والوصيَّةُ منهُمَا؛ وهذا هو","footnotes":"(٢٧٥) الأحزاب / ٦. أخرَجَ الطبريُّ بسندِهِ في جامع البيان: الرقم (٢١٦٠٢): عن ابن الحنفيةِ: قَالُوا: يُوْصِي لِقَرَابتهِ مِنْ أهلِ الشرك.\r* عن عطاء، الرقم (٢١٦٠٥).\r* عن قتادة، الرقم (٢١٦٠٣).\r* وَقال: (وَأولَى الأقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصوَابِ أن يُقَال: إلا تَفعَلُوا إِلَى أوْليَائِكُمُ الذينَ كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ آخَى بَينَهُم وَبَينَكُم مِنَ المهاجِرِينَ والأنصَارِ، مَعرُوفًا مِنَ الوصية لَهُم، وَالنصرَةِ وَالعَقلِ عَنهُم، وَمَا أشبه ذَلِكَ). وَقَال: (القريب مِن أهْلِ الشرك؛ وَإن كَانَ ذَا نَسَبٍ فَلَيسَ بالمولَى؛ وَذَلِكَ لأن الشرك يَقطَعُ ولايَةَ مَا بَينَ الْمُؤمِنِ والشركِ، وقد نَهى الله المؤمِنِينَ أن يَتخِذُوا مِنْهُم وَلِيًّا بِقَولهِ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] وَغَيرُ جَائِز أنْ يَنهاهُم عَنِ اتخَاذ أوليَاء، ثُمَّ يَصِفُهم جلَّ ثَنَاؤُهُ بِأنَّهم أوليَاء). انتهى. جامع البيان: الجزء الحادي والعشرون: ص ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089038,"book_id":5583,"shamela_page_id":1066,"part":"3","page_num":1083,"sequence_num":1066,"body":"المنصوصُ أيضًا، والثاني: المنعُ كالوقْفِ، لكن الفَرقَ أن الوقفَ صدقة جارية فاعتُبِرَ في الموقُوفِ عليه الدَّوَامُ، كما اعتُبِرَ في الموقوف. والحَربِيُّ وَالْمُرتَدُّ أمرنَا بقتلِهِما فلا معنى للتقرُّبِ إليهِما، نَعَم التعلِيلُ بالقتلِ منقوصٌ بالزَّانِى المحصَنِ وبالهِبَةِ فإنها تَصِحُّ، ومحِل الخلافِ في الحربي إذا أوصِيَ له بغيرِ السلاح، فإن أوصِيَ لهُ بهِ فهُو كبيعِهِ منهُ، ولو أوْصىَ لِمَنْ يَرتَدُّ فهي باطلة قطعًا، أو لِمُسْلِمٍ فارتَدَّ فصحيحة فطعًا.\rوَقَاتلٌ في الأظهرِ، لعموم قوله تعالى: ﴿مِنْ بعدِ وَصِيّةٍ﴾ (٢٧٦) وكالهِبَةِ والبيع، والثاني: المنعُ كإلارثِ، ومحل الخلافِ في الْحُر، أما الرقيقُ فإنها تصح لهُ قطعًا، لأن المستحقَّ غيرُة وهو السيدُ، ولو أوْصِيَ لمن يَقتلُ فباطلة قطعًا نبَّه عليها فِي الكِفَايَةِ.\rوَلوَارِثٍ فِي الأظهر إِن أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ، كما في الوصيَّةِ للأجنبي بالزائِدِ على الثلثِ، والثاني: أنها باطلة وإنْ أجازُوها، لأنهُ صَحَّ لَا [وصيَّةَ لِوَارِثٍ] والاستثناءُ في آخرِهِ ضعيف (٢٧٧)؛ وقيل: الخلافُ في الوصيَّةِ إذا جاوَزَتِ الثُّلُثَ، وإلّا صحَّتْ قطعًا كما في الأجنبيِّ وهو بعيد.\rفَرع: إذا أجازُوْا فإجازَتُهم تنفيذ عليهِم على الأظهر، كما سيأتي، وفي قول: عَطِيَّةٌ، فإن قلنا بالأول كَفَى لفظُ الإجازَةِ ولا يحتاجُ إلى هِبَةٍ؛ وتجديدُ قَبُولٍ وقَبْضٍ؛ وليسَ للمجِيزِ الرجوعُ، وإن كان قبْلَ القَبْضِ. وإن قلنا بالثاني فلا يكفي قَبولُ الوصيَّةِ أوَّلًا، بل لا بُدَّ من قَبُولٍ آخَرَ في المجلسِ، ولا بُد من القبْضِ؛ وللمجيزِ الرجوعُ قبل القبضِ، وهل يشترطُ لفظُ التمليك أو لفظُ الإعتاقِ إنْ كان الموصَى بهِ عبدًا؟ وجهان أصحُّهُما: نَعَم، ولا يكفي لفظُ الإجازة كما لو تصرف تصرفًا فاسدًا","footnotes":"(٢٧٦) النساء / ١١.\r(٢٧٧) عن أبي أُمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [إن الله قد أعطَى كُل ذِي حَق حَقهُ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارث]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٣٥٦٥). والترمذي في الجامع: الحديث (٢١٢٠)، وقال: حديث حسن صحيح. قال ابن الملقن ﵀ في التحفة: قلتُ: وهو من رواية إسماعيل بن عباس عن الشاميين وهو صحيح إذ ذاك على رأي أحمد والبخارى وغيرهما. ينظر: التحفة: الرقم (١٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089039,"book_id":5583,"shamela_page_id":1067,"part":"3","page_num":1084,"sequence_num":1067,"body":"من بيعٍ أو هبةٍ ثم أجازَهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِم وَإِجَازَتهِم فِي حَيَاةِ المُوصِي، لأنه لا يتحققُ استحقاقُهم قبل الموتِ لجوازِ أن يبرأ المريضُ أو يموتوا قبل موتِهِ، ولو أجازُوا بعد الموتِ وقبْلَ القسمةِ فالصحيحُ لزُومُها.\rفَرعٌ: ينبغي أنْ يعرفَ الوارثُ قَدرَ الزائِدِ على الثلثِ وقَدرَ التركَةِ، فإنْ جَهِلَ أحدَهما لم تصِحَّ.\rوَالعِبرَةُ فِي كَوْنهِ وَارثًا بِيَوْمِ المَوْتِ، أي ولا يأتي فيه الخلافُ، في الإقرارِ للوارثِ، إن الاعتبار بيومِ الإقرارِ أمِ الموتِ، لأنَّ استقرارَ الوصيةِ بالموتِ ولا ثَبَاتَ لها قبلَهُ، وأما الجيلي فخرَّجهُ عليهِ وهو غريب، وَالوَصِيةُ لِكُلِّ وَارِثِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَغْوٌ، لأنهم مستحقون لها وإن لم يُوصِ، وَبِعَينٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ صَحِيحَة، وَتفتقِرُ إِلَى الإجَازَةِ في الأصَحِّ، لاختلافِ الغرضِ في الأعيان ومنافِعها، ولهذا لو أوصَى أن يُباع عينُ مالِهِ لزيدٍ صحَتِ الوصيَّةُ على الصحيح، والثاني: لا يفتقرُ إليها، لأنَّ حقوقَهُم في قيمةِ التِّركَةِ لا في عينها؛ بدليلِ أنهُ لو باعَ المريضُ التركَةَ بأثمانِ أمثالِها صَحَّ.\rفَصل: وَتَصِح بِالحملِ، كإعتاقِهِ، ويشتَرَطُ انْفِصَالُهُ حيًّا لِوَقْت يُعلَمُ وُجُودُهُ عندَها، كما سبقَ في الوصيَّةِ له، فلو انفصلَ مَيتًا مضمونًا بجنايةٍ، لم تبطلْ وينفذُ من الضمان؛ لأنه انفصلَ مضمونًا. بخلافِ ما إذا أوصى لِحَملٍ وانفصلَ ميتًا بجنايةٍ، فإنها تبطُلُ كما سلفَ؛ لأن المعتبرَ هناك الماليةُ، وَبِالمَنَافِع، لأنها أموال مقابلة بالأعواضِ كالأعيانِ، وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أوْ حَملٍ سَيَحدُثَانِ فِي الأصح، لأن الوصيَّةَ احتُمِلَ فيها وجوة من الغَرَرِ رِففًا بالناسِ فنصح بالمعدومِ كما تصح بالمجهول، والثاني: لا، لأن التصرف يستدعِي متصرفًا فيه ولم يُوجد، والثالث: يصحُّ بالثمرة دون الحَملِ؛ لأنها تحدث من غيرِ إحداثِ أمْرٍ في أصلِها بخلافِ الولدِ، وَبِأَحَدِ عبدَيهِ، لأن الوصيَّةَ تحتَمِلُ الجهالةَ فلا يَقْدَحُ فيها الإبْهامُ، ولو أوصَى لأحدِ الرَّجُلَينِ لم يصح في الأصح كسائر التمليكات؛ وقد يحتملُ في الموصَى به ما لا يحتملُ في الموصَى لهُ، وَبِنَجَاسةٍ يَحِلُّ الانتِفَاعُ بِها ككَلْب مُعَلم؛ وَزِبلٍ؛ وَخَمر مُحتَرَمَةٍ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089040,"book_id":5583,"shamela_page_id":1068,"part":"3","page_num":1085,"sequence_num":1068,"body":"لثبوت الاختصاصِ فيها وانتقالها من يَد إلى يَدٍ بالإرثِ، كذا قاسُوهُ على الإرث، ولا يحسُن لأنهُ قَهْري وهُنا الملكُ اخْتِيَاري، أما ما لا يحل الانتفاعُ به ولا اقتناؤُهُ كالخمرِ غيرِ المحترمَةِ والخنزيرِ والكلبِ العقورِ، فلا تصح الوصيةُ بهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِكلْبٍ مِنْ كِلابِهِ أُعطيَ أحَدَها، أي إنْ كانَ يحِل الانتفاعُ بِهِ، فإِن لم يَكنْ لَهُ كَلْب لَغَتْ، أي بخلافِ ما إذا قال: عبدًا مِن مالي حيثُ يُشترى عبد؛ لأن الكلبَ يتعذرُ شراؤُهُ.\rفَرْعٌ: لو تَجَدَّدَ كلبٌ فيظهرُ أن يكونَ على وجهينِ.\rوَلَوْ كان لَهُ مَالٌ وَكِلاب وَوصَّى بِها أَوْ بِبَعضِها فَالأصح نُفُوذُها وَإِن كثرُتْ وَقل المالُ، أي ولو كان دَانِقًا، لأن المعتبرَ أن يبقى للورثةِ ضِعْفُ الموصَى بِهِ، والمالُ وإن قل خيرٌ من ضِعف الكلبِ إذْ لا قيمةَ لهُ، والثاني: أن الكلابَ ليست من جنسِ المالِ فيُقَدَّرُ، كأنهُ لا مال لهُ، وتنفذُ الوصيةُ في ثلثِ الكلابِ، والثالث: تقَوَّمُ الكلابُ ومنافعُها على الاختلافِ فيه ويُضَم إلى ما يملكُهُ من المالِ، وتنفذ الوصيَّةُ في ثُلُثِ الجميع.\rفَرع: لو أوصَى بثلُثِ مالِهِ لرجلٍ وبالكلابِ لآخَرَ؛ فعلى ما صحَّحَهُ المصنفُ؛ قال القاضي أبو الطيب: تُنفذُ الوصيَّةُ بجميع الكلابِ، لأن ثلُثَي المالِ الذي يبقى للوَرَثَةِ خيرٌ من ضعف الكلابِ، واسْتَبْعَدَهُ ابنُ الصباغ، لأن ما يأخذهُ الورثَة من الثلثَينِ هو حصَّتهُم بسببِ ما نفذت فيه الوصيةُ وهو الثلُثُ فلا يجوزُ أن يُحسب عليهم مرَّة أخرى في وصيّة الكلابِ، قال في الروضة: وهذا أصح.\rوَلَوْ أَوْصَى بِطَبلٍ؛ وَلَهُ طَبْلُ لَهوٍ، وَطبل يَحِلُّ الانتِفَاعُ بِهِ كَطبلِ حَرْبٍ وَحَجِيج، حُمِلَت عَلَى الثاني، مَيلًا إلى التصحيح؛ لأن الموصِي يقصدُ حيازَةَ الثوابِ فالظاهرُ أنه يقصدُ ما تصح الوصيَّة بهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِطبلِ اللهْو لَغَت، أي كالكوبَةِ التي يضربُ بها المُخنثُونَ؛ وَسَطَها ضَيِّق؛ وطَرَفَاها واسِعَان؛ لَغَت، أي ولا نَظَرَ إلى المنافِع المتوقِّعَةِ بعدَ زوالِ اسمِ الطبلِ، لأنهُ إنما أوصَى بالطبلِ، ولا فَرقَ بينَ أن يكونَ من جوهرٍ نَفِيسٍ كالعُوْدِ أو مِن غيرِهِ، إلَّا إِن صَلُحَ، أي طَبْلُ اللهْو، لِحربٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089041,"book_id":5583,"shamela_page_id":1069,"part":"3","page_num":1086,"sequence_num":1069,"body":"أَوْ حجَيجٍ، أي أو منفعةٍ أخرى مُباحة؛ إمَّا على الهيئَةِ التي هي عليها، وإما بعدَ التغييرِ الذي يبقى معهُ اسمُ الطبلِ؛ فالوصيَّةُ صحيحة.\rفَصل: يَنْبَغِي أَلَّا يُوْصِيَ بِأكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، لقوله ﵊ لِسَعدٍ: [الثلثُ، وَالثلثُ كثير] متفق عليه (٢٧٨). وسواء كانُوا أغنياءَ أمْ فقراءَ، وقال البَنْدَنِيجِي والقاضي: الزيادةُ على الثلثِ مُحَرَّمَة؛ وقال المتوليّ وصاحبُ الكافي وابنُ أبي عصرونَ: إنها مَكْرُوهةٌ. وقال ابنُ حزم في مراتِبِ الإجمَاع: اتفَقُوا على أنهُ لا يجوزُ لِمَنْ تَرَكَ وَارِثًا أن يوصيَ بأكثَرَ مِن الثلُثِ لا في صِحَتِهِ ولا في مرضِهِ، واختلفُوا هل تجوزُ الوصيةُ لِمَنْ تَرَكَ وَلَدًا بالثلثِ أم إنما تجوزُ أقلَّ مِنْهُ، فإن زَادَ وَردَّ الْوارِثُ بَطَلت في الزائِدِ، لأنهُ حَقَّهُ وهو إجماع كما نقله المتوليّ. قال الجرجَانِيُّ في الشَّافي في باب الْحَجرِ: ولا يجوزُ أن يوصِيَ المريضُ لوارثهِ بشيءٍ مِن مالِهِ، وَإِن أَجازَ فإجَازَتهُ تَنْفِيذ، أي وإمضَاء لتصرُّفِ الموصِي، وتصرُّفُهُ موقوفٌ على الإجازَةِ، لأنهُ تصرُّف مُصَادِفُ المِلْك، وحقُّ المَالك إنما يثبُتُ في ثَانِي الحالِ فأشبَه بيع الشقْصِ الْمشفُوع، وَفِي قَوْلٍ: عَطِيَّة مُبْتَدَأَةٌ وَالْوَصيةُ بِالزيادَةِ لَغوٌ، لأنهُ منهِي عنهُ والنهيُّ يقتضي الفسَادَ.\rفَرعٌ: لو لم يكنْ لهُ وارثٌ خاص فالزيادة عليه باطلةٌ على الصحيح؛ لأن الحَقَّ للمُسلمِين فلا مُجِيزَ.\rفَرعٌ: إنما تصح الإجازةُ مِن أهل التَّبَرُّع دون الْمَحجُورِ عليه، والمُستَأمِنُ تصح","footnotes":"(٢٧٨) عن عامِر بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ ﵁ قَال: مَرِضْتُ فَعَادَنِي النبِي ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، ادعُ الله لَا يَرُدَّنِي عَلَى عقِبِي؟ قَال: [لَعَل الله يرْفَعُك، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا] قُلْتُ: أريد أن أوْصِيَ، وَإِنمَا لِيَ ابنَة. فَقُلْتُ: أوْصِي بالنصف؟ قَال: [النصفُ كثير] قُلْتُ: فَالثلثُ؟ قَال: [الثلثُ، وَالثلُثُ كثير]. أوْ [كَبير]. قال: فَأوْصَى النْاسُ بِالثلُثِ؛ فَجازَ ذَلِكَ لَهم. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث: الحديث (٢٧٤٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الوصية: باب الوصية بالثلث: الحديث (٥/ ١٦٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089042,"book_id":5583,"shamela_page_id":1070,"part":"3","page_num":1087,"sequence_num":1070,"body":"وصيَّتُهُ بالجميع، لأن ورثتَهُ أهلُ حربٍ، وقال أبو عَلِيّ: يصحُّ في الثلثِ خَاصة، والباقي لورثتِهِ؛ وقيل: الباقي لِبَيتِ المالِ، ذكرَهُ الهرَويُّ في أواخر الأشراف.\rويعتَبَرُ الْمَالُ يَوْمَ المَوْتِ، لأن الوصيَّةَ تمليكٌ بعد الموتِ وحينئذ تلزمُ. وَقِيلَ: يَوْمَ الوَصيةِ، كما لو نَذَرَ التصدُّقَ بثُلُثِ مالِهِ نَظَرًا إلى يومِ النذْرِ، وتظهرُ فائدةُ الخلافِ فيما لو زَادَ مالُهُ بعدَ الوصيةِ، أو هلَكَ الموجودُ عندَهُ ثم اكتسَبَ مَالًا، ويعتَبَرُ مِنَ الثلُثِ أَيضًا عِتق عُلِّقَ بِالموتِ، أي سواء أوصَى به في صِحتِهِ أو مَرَضِهِ، وَتَبَرع نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ: كَوَقْفٍ؛ وهبة؛ وَعِتْق؛ وَإبْرَاء، لإطلاقِ حديثِ أبي هريرة المرفوع: [إِن الله تَصَدَّقَ عَلَيكُم، عِنْدَ وَفَاتِكُم، بِثُلُثِ أموَالِكُم زِيَادَة لَكُم فِي أَعمَالِكم]. قال البيهقي في المعرفة: هو غيرُ قويّ، إلّا أنه قد رُوي بإسناد شَامِيّ عن معاذٍ كذلك مرفوعًا (٢٧٩)، وخالفَ الجمهورَ داودُ وابنُ حزمٍ فقالا: تصرُّفاتُ المريضِ كلها صحيحة مِن رأسِ المال إلَّا العتقَ لحديث: [إلَّا عَبْدَ الستةِ] فِي مسلم (٢٨٠).\rوحجَّةُ الجمهورِ قصةُ أبي بكر مع عائشَةَ في الموطأ (٢٨١)؛ وبالقياس على العتق.","footnotes":"(٢٧٩) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث: الحديث (٢٧٠٩). وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار: كتاب الوصايا: باب الوصية فيما زاد على الثلث: الحديث (٣٩١٩) وقال: وطَلْحَةُ بنُ عَمرو غيرُ قوي. إلَّا أنهُ قد رُويَ بإسنادٍ شَامي عن معاذ بن جبل كذلكَ مرفُوعًا. وفي السنن الكبرى: كتاب الوصايا: الحديث (١٢٨٣٨).\r(٢٨٠) عن عِمرانَ بنِ حُصَين؛ (أن رَجلًا مِنَ الأنصَار أعتَقَ سِتةَ مملُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتهِ لَمْ يكُنْ لَهُ مَال غَيرُهم؛ فَدَعَا بِهم رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجزَّأهُم أثلاثًا؛ ثُمَّ أقرَعَ بَينَهُم؛ فَأعتَقَ اثنينِ وَأرقَّ أربعَة؛ وَقَال لَهُ قولًا شَديدا). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأيمان: باب من أعتق شركًا له في عبد: الحديث (٥٦ و ٥٧/ ١٦٦٨). وأبو داود في السنن: كتاب العتق: باب فيمن أعتق عبيدًا: الحديث (٣٩٥٨). والترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: الحديث (١٣٦٤)، وقال: حديث حسن صحيح.\r(٢٨١) عن عروَةَ بن الزبيرِ؛ عَن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِي ﷺ، (أنها قَالت: إِنَّ أبا بَكْرٍ الصديقَ نَحَلها جاد عِشْرينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بالغَابَةِ. فَلَمَّا حَضَرتهُ الوَفَاةُ؛ قَال: وَالله، يَا بُنيةُ مَا مِنْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089043,"book_id":5583,"shamela_page_id":1071,"part":"3","page_num":1088,"sequence_num":1071,"body":"وَإذَا اجتَمَعَ تبَرُّعَات مُتَعلقَةٌ بِالمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ؛ لَكان تَمَخضَ الْعتقُ، أي بأنْ قال: إذا مِتُّ فأنتُم أحرار أو أعتَقتكُم بعدَ موتي، أقرَعَ، لأن مقصودَ العتقِ التخليصُ من الرق، وهذا لا يحصلُ مع التشقِيصِ، فمَنْ خرجَتْ قُرعتُهُ عُتِقَ منهُ ما يَفِي بالثلثِ، ولا نَظَرَ إلى تقدمِ بعضِ التبرعاتِ على بعضٍ في الإيصَاءِ، أَوْ غَيرُهُ قُسِّطَ الثلُثُ، أي على الجميع باعتبارِ القيمةِ لاستوائِهِ، فلو أوصَى لزيدٍ بمِائَةٍ ولعمرٍو بخمسينَ ولبكرٍ بخمسينَ؛ وثُلُثُ مالِهِ مِائَةٌ أعطيّ زُيدٌ خمسينَ ولكل واحدٍ مِن الآخرَينِ خمسةً وعشرينَ، هذا كلهُ عند إطلاقِ الوصيَّةِ، أما إذا قال: أعتِقُوا سَالِمًا بعد مَوْتِي ثُمَّ غَانِمًا، أو ادفَعُوا إلى زيد مِائَةً ثُمَّ إلى عَمرٍو مائةً فيُقَدَّمُ ما قدَّمَهُ قطعًا، أَوْ هُوَ وَغَيرُهُ، أي كما لو كان أوصَى بعِتْقِ سالم ولزيدٍ بمائَةٍ، قُسِّطَ بِالقِيمَةِ، لأنَّ وقتَ الاستحقاقِ واحدٌ، وَفِي قَوْل: يُقَامُ الْعِتْقُ، لتعلُّقِ (•) حق اللهِ تعالى وحَق الآدمي بِهِ، هذا في وصَايَا التمليك مع العِتْقِ، أما إذا أوصَى للفقراءِ بشيءٍ؛ وبِعِتْقِ عبدٍ، فقال البغوي: هُما سواءٌ لاشتراكِهِمَا في القُربةِ. وقطعَ الشيخُ أبو عَلِي: بطردِ القولينِ لوجُودِ القوَّةِ والسرَايَةِ، قال في الروضةِ: وهذا أصحُّ، وإذا سَوينَا فكانَ العبيدُ جماعةً أُقْرِعَ بينهُم فيما يخصُّهُم.\rأَوْ مُنَجَّزَة، أي كما لو أعتَقَ وتصدَّقَ ووَقَفَ، قُدمَ الأوَّلُ فَالأوَّلُ حَتْى يَتم الثلُثُ، لقوَتِهِ؛ فإنهُ لا يفتقرُ إلى رضَى الورثَةِ بخلافِ ما لا يخرجُ من الثلُثِ فإن","footnotes":"= الناسِ أحَدٌّ أحَب إِلَيَّ غِنَى بَعدِى مِنك. وَلَا أعَز عَلَيَّ فَقْرًا بَعدِي مِنك. وَإِني كُنْتُ قد نَحَلتُك جاد عِشْرِينَ وَسْقًا. فَإن كُنْتِ جدتِنهِ وَاحتَزْتِيهِ كَانَ لك. وَإِنمَا هُوَ اليوم مَالُ وَارِث. وَإِنمَا هُمَا أخَوَاكِ وَأختاكِ. فَاقتسِموْهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ. قَالت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا أبتِ، واللهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكنهُ. فَإِنمَا هِي أسْمَاءُ؛ فَمَنِ الأُخْرَى؟ فَقَال أبو بَكْرٍ: ذُو بَطْن بِنْتُ خَارِجَةَ. أرَاها جَارِيَة). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل: الحديث\" (٤٠) منه: ج ٢ ص ٧٥٢. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض: باب ميراث الحمل: الأثر (١٢٧٤٩).\r(•) النسخة (١): لتَقدُّمِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089044,"book_id":5583,"shamela_page_id":1072,"part":"3","page_num":1089,"sequence_num":1072,"body":"نفوذَهُ يتعلَّقُ بإجازَتهِم، فَكان وُجدَت دُفعَةَ وَاتَّحَدَ الجِنْسُ كَعِتقِ عَبِيدٍ أَوْ إِبرَاءِ جَمعٍ، أي كقوله: أعتَقتكُم أوْ أَبرَأتكُم، أو وَكَّلَ وُكَلاءَ فيقعُ ذلكَ في وقتٍ واحدٍ، أُقرِعَ في العِتق، ولا يُوَزَّعُ على الجُزْئِيَّةِ، وَقُسِّطَ فِي غَيرِهِ، أي باعتبارِ القيمةِ، لأن المقصودَ مِن الإعتاقِ تخليصُ الشخصِ عن الرق، وتكميلُ حالِهِ، ولا يحصلُ هذا الغرضُ مع بقاءِ الرق في بعضِهِ، والمقصودُ في الهِبَةِ ونحوها التمليكُ؛ والتشقِيصُ لا يُنافِيهِ، وإنِ اختلَفَ، أي الجنسُ بأنْ وكَّلَ وكِيلًا في العتقِ وآخرَ في البيع بالمُحاباةِ وآخرَ في الهِبَةِ، وَتصرَّفَ وُكَلاءٌ، أي دفعة واحدةً، فَإِن لَم يَكُن فِيها عِتق قُسطَ، أي الثلُثِ على الكل باعتبارِ القيمةِ، وإن كَان قُسطَ، وَفي قَولٍ: يُقَدَّمُ العِتْقُ، هُما القولانِ السابقانِ بِتَعلِيلهِمَا، وصورَهُ المصنِّفُ بالوُكلاءِ؛ لأنهُ الغالبُ. وقد يكونُ منه؛ بأن يقال: أعتَقْتَ وأبرَأتَ ووَقَفتَ، فيقول: نَعَم.\rفرعَانِ: لا يؤثِّرُ تقديمُ الهبةِ وحدَها بلا قبضٍ؛ لأن مِلْكها بالقبضِ حتى لو وهبَ المريضُ ثمَّ أعتقَ أو حَابَى في بيعٍ ثم أقبَضَ الموهوبَ قُدِّمَ العتقُ والمحاباةُ، ولا تفتقرُ المحاباةُ في بيع وغيرِهِ إلى قبض، لأنها في ضمنِ معاوضةٍ.\rولو وُجدتْ منهُ تبرُّعات مُنَجَّزَة ومُعلقَة بالموتِ قُامتِ المُنَجَّزَةُ، لأنها تُفِيدُ المِلْكَ نَاجِزًا. وبهذا يكملُ للمسألة ثلالةُ أحوال؛ لأن التبرُّعاتِ إمَّا أن تكونَ كلَّها مُعَلَّقَة بالموتِ أو كلها مُنَجزَة وبعضَها مُعَلَّقَة (•).\rوَلَوْ كَان لَهُ عبدَانِ فَقَطْ سَالم وَغَانِم، فَقَال: إِن أعتَقتُ غَانِما فسَالم حُرٌّ، ثُمَّ أَعتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عُتِقَ وَلَا إقرَاعَ، لاحتمالِ أن يخرجَ على سالِم فيلزمُ إرقَاقُ غانِمٍ فيفوتُ شرطُ عِتْقِ سالِمٍ، وقيل: يُقْرَعُ كما لو قال أعتَقتكُمَا، ولا يخفَى أن محِل الخلافِ إذا لم يخرُجْ مِنَ الثلثِ إلّا أحدُهما، فإن خَرَجا من الثلثِ عُتِقَا.\rفَرعٌ: لو قال: إن أعتقتُ غانِمًا فسالم حُر في حالِ إعتاقِي غانِمًا، ثم أعتَقَ غانمًا","footnotes":"(•) في النسخة (١) كلُّ فرع منفصلٌ عن الفرع الآخرِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089045,"book_id":5583,"shamela_page_id":1073,"part":"3","page_num":1090,"sequence_num":1073,"body":"في مرضِهِ فكذلك الجوابُ بلا فرقٍ.\rوَلَوْ أوصىَ بِعَينٍ حَاضرَةِ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ غَائِب؛ لَم تدفع كلها إِلَيهِ فِي الحَالِ، لأن ما يحصلُ للموصَى لهُ ينبغي أن يحصُلَ للوارِثِ مثلاهُ وربما تلفَ الغائبُ، وَالأصَح أنهُ لَا يَتَسلطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثلُثِ أيضًا، لأن تسلطَهُ يتوقفُ على تسليطِ الورثَةِ على مِثْلَي ما تسلطَ عليهِ، ولا يمكنُ تسليطُهُم لاحتمالِ سلامَةِ الغائِبِ فَيخلصُ جميع الموصَى بهِ للموصَى لهُ، فكيف يتصرَّفُونَ فيهِ؟ والثاني: يتسلطُ، لأن استحقاقَهُ لهذا القدرِ مُستَيقَنٌ، وحكمُ الدَّينِ حكمُ الغائِبِ، وقد صرَّحَ بهِ صاحبُ التَّنْبِيهِ.\rفصل: إِذَا ظَننا المَرَضَ مُخَوِّفًا لَم يَنْفُذْ تَبرُّع زَادَ عَلَى الثلُثِ، لأنهُ محجورٌ عليه فيهِ، وَالمُخَوِّفُ: كل مَا يَسْتَعد الإنسَانُ بِسَبَبِهِ لِمَا بَعدَ الموت بِالإقبَالِ عَلَى الأعمَالِ الصالِحَةِ وَالمَوتُ مِنه غَيرُ نَادِرٍ. وقوله (يَنْفُذْ) يجوزُ قراءتُهُ بفتح الياءٍ وسُكونِ النونِ وضمِّ الفاءِ، ويجوزُ ضمُّ الياءِ وفتحُ النونِ وتشديدُ الفاءِ، فإِن بَرَأَ نفَذَ، لأنهُ تبيَّنَ صحةَ تبرعهِ، وَإن ظَناهُ غَيرَ مُخَوِّف فَمَاتَ، من حُمِلَ عَلَى الفَجأةِ، أي وكذا على سببٍ خفيّ، نفذ، أي كمَا إذا ماتَ مِن وجع الضِّرس والعَينِ، وَإلا فَمُخَوِّف، كإسْهالِ يومٍ أو يومينِ، وَلَو شَكَكنا فِي كَونهِ مُخَوِّفًا لَم يَثبت إلا بِطَبِيبَينِ حُرَّيْنِ عَدلَينِ، مراعاةً للعدَدِ مع أهليَّةِ الشهادَةِ، وَمِنَ المُخَوِّفِ: قُولَنج، وَذَاتُ جَنب، وَرُعَاف دَائِمٌ، وَإِسهالٌ مُتَوَاتر، وَدِقٌّ، وَابتِدَاءُ فَالِج، وَخرُوجُ طَعام غَيرِ مُستَحِيل أو كان يَخرُجُ بِشدة وَوَجَع، أو وَمَعَهُ دمٌ، أي من الكبِدِ وغيره من الأعضاءِ الشريفةِ، وكان ينبغي للمصنّف ذِكْرُ هذه الأشياءِ عقِبَ قوله (وَإِسْهال مُتَوَاتِر) فإنهُ من تَتِمتِهِ، وقد فعلَ ذلك الرافعيُّ في المُحررِ وتَبعَهُ المصنِّفُ أوَّلًا ثم خرجَ بخطِّهِ وكَتَبَ ذلكَ في الحَاشِيَةِ، وَحُمَّى مُطبَقة، أي دائمًة، أو غَيرُها، أي كالوردِ والثلثِ والأخَوينِ، إلا الرِّبْعَ، أي وهِيَ التي تأتِي يَومًا وتنقطعُ يومينِ، قال ابنُ قتيبةَ في غريبةِ: وتقلعُ مع اليومين ثلاثَ ليالٍ، وألحَقَهُ بِرِبع الإبِلِ. وَوردِ الماء وهُو في اليومِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089046,"book_id":5583,"shamela_page_id":1074,"part":"3","page_num":1091,"sequence_num":1074,"body":"الثالثِ، لأن المحمُومَ تأخذُهُ القوَّةُ في يومَي الإقلاعِ؛ قال أهلُ هذهِ الصناعةِ: وَالْحمَّى: حَرَارَة غَريبة تَدخُلُ (•) في القَلْبِ ثُمَّ تَنْبَثُّ مِنْهُ بِتوَسُّطِ الروْح وَالدِّمِ فِي الشَّرَايِينِ وَالْعُرُوْقِ فِي جَمِيع البَدَنِ، فَتَشْتَعِلُ فِيهِ اشْتِعَالًا يَضُرُّ بِالأفْعَالِ الطبيعيةِ، والكلامُ فيها وأقسامُها كثير جدًّا؛ لَيسَ هذَا مَوْضِعُهُ.\rفَائِدَة: ينفعُ الْقُولَنْجَ التّين والزبيبُ والخبزُ الخشكارُ، ويضرُّهُ البقولُ إلا السدابُ والسلقُ، وينفعُ الرُّعَافَ الكافورُ والأفيونُ.\rوَالْمَذهبُ أنهُ يُلحَقُ بِالمُخَوِّفِ أَسْرُ كُفَّارِ اعتَادُوا قَتْلَ الأسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالِ بَينَ مُتَكَافِئَينِ، وَتقْدِيمٌ لِقِصاصٍ أَوْ رَجْمٍ، وَاضطِرابُ رِيح، وَهيَجَان مَوْج فِي رَاكِبِ سَفِينةٍ، وَطَلْقُ حَامِلٍ، وَبعدَ الْوَضْع مَا لَم تنفَصِلِ الْمشيمة، لأنها أحوال تستعقِبُ الهلاكَ غالبًا، ووجهُ مقابلِهِ أنهُ لم يُصَبْ بدنَهُ شيء، وما ذكرَهُ المصنّفُ في الأولى والثانيةِ والرابعةِ وهي التقديمُ للقصاصِ؛ هو المنصوصُ؛ وعن نصهِ في الإملاءِ في الثالثة المنعُ، وللأصحابِ طريقان أصحُّهُما ما ذكرَهُ، والطريق الثاني: تقريرهُما. والفرقُ أنَّ مستحقَّ القصاصِ لا تبعدُ منهُ الرحمةُ بخلاف الباقِي، واحترزَ بقوله (بَينَ مُتَكَافِئَينِ) عما إذا لم يَتَكَافَآ؛ فإنهُ لا خوفَ في حق الغالبين قطعًا، ولا خوفَ أيضًا قطعًا فيما إذا لم يَلتحِمِ القتَالُ ولم يختلِطِ الفَرِيقَانِ؛ وإن كانا يترامَيَانِ بالنشَّابِ والحِرَابِ. وبقوله (اعتَادُوا قَتْلَ الأسْرَى) عما إذا لم يعتادُوا قتلهُم كالرومِ فإنهُ ليس بِمُخَوّفٍ، وقوله (وَهيجَانُ مَوْج) عفا إذا كان البحرُ ساكنًا فإنهُ ليس بِمُخَوَّفٍ، وأما إذا قامَ ليُقتلَ رَجْمًا في الزنا فعلى الطريق الثاني بأنهُ يقطعُ بأنه مخوف وعلى الأول منه قولان، وأما الحامِلُ فلم أرَ فيهِ طريقةً قاطعة بالمنع أو بغيرِهِ كما يُفْهِمُهُ تعبيرُ المصنف بالمذهبِ، وليس فيهِ إلا حكايةُ قولينِ أظهرُهُما: أنهُ مخوف لصعوبَةِ أمر الولادةِ وعلى الأظهرِ يستمرُّ الخوفُ إلى وضع الْمَشِيمَةِ، كما ذكرَهُ المصنفُ؛ بل ذلك أشدُّ خطرًا من حالةِ الطلْقِ، فإذا وضعَتْها زال. وتسميها النساءُ الخلاصَ. إلا أن","footnotes":"(•) في النسخة (١): تَشتَعِلُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089047,"book_id":5583,"shamela_page_id":1075,"part":"3","page_num":1092,"sequence_num":1075,"body":"يحصُلَ بالولادةِ جِرَاحَة أو ضَرَبَانٌ شديدٌ فيستمرُّ إلى زوالِهِ.\rفَرْعٌ: إلقاءُ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ ليسَ بمخوفٍ على الأصحِّ، من زوائد الروضة، لأنهُ أسهلُ خروجًا من الولدِ.\rفَصْلٌ: وَصِيغَتُهَا، أي صيغةُ الوَصِيَّةِ: أَوْصَيتُ لَهُ بِكَذَا أَو ادْفَعُوا إِلَيهِ أَوْ اعْطُوهُ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي، أي وهذهِ صَرَائِحُ، فَلَو اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: هُوَ لَهُ؛ فَإِقْرَارٌ، أي ولا يُجعل كناية عن الوصيَّةِ، إلا أَن يَقُولَ: هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً، لأنهُ لا يصلُحُ للإقرارِ، وكان ينبغي أن يقولَ فيكونَ كنايةً عن الوصيَّةِ، كما أفهَمَهُ كلامُ الْمُحَرَّرِ، وصرح به في الروضة تَبَعًا للرافعيِّ، وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ، كالبيع، بل أَولى لأنها تقبلُ التعليقَ بالإِغرارِ، ووقعَ في الْمُحَرَّرِ حكايةُ خلافٍ فيه حيثُ عبَّرَ بالأظهرِ، وهو غريبٌ فلهذا حَذَفَهُ المصنِّفُ، وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ، أي فينعقدُ بها كالبيع؛ وأَولى لما قرَّرْنَاهُ. وهذا ذكرَهُ الرافعيُّ في شرحِهِ بحثًا، ونقلَ عن المتوليّ: أنهُ إذا كتبَ أَوْصَيتُ لفلانٍ بكذا لا يصِحُّ إذا كانَ ناطِقًا، كما لو قيل لهُ: أَوْصَيتَ لفلانٍ بكذا؟ فأشارَ أنْ نَعَمْ، قال فِي المطلبِ: وهو المشهورُ، ولا تكفي الكتابةُ وحدَها من غيرِ إشهادٍ عليها على الأصحِّ.\rفَرْعٌ: لو اعْتُقِلَ لسانُهُ صحَّتْ وصيَّتُهُ بالإشارةِ والكتابةِ، وكذا الأخرسُ كما ذكرَهُ المصنِّفُ في البيع وغيرِهِ.\rوَإن أَوْصَى لِغَيرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ بِلا قَبُولٍ، لتعذرِهِ منهُم، أَوْ لِمُعَيَّنٍ اشْتُرِطَ الْقَبُولُ، كما في الهبةِ؛ فإنْ كانتْ لِمَحْجُورٍ عليهِ يَقْبَلُ له وليُّهُ، ومرادُهُ بالمُعيَّنِ: إذا كان محصُورًا. فإنْ كانَ غير محصورٍ كَالْعَلَويَّةِ، وقلنا بالصحَّةِ وهو الأظهرُ، فلا يُشترطُ القبولُ في حقِّهِم كالفقراءِ، جزَمَ بهِ في الروضة تبعًا للرافعيِّ.\rوَلَا يَصحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوْصِي، أي فلَهُ الرَّدُّ وإن قَبِلَ في الحمِاةِ، وبالعكسِ؛ لأنهُ لا حقَّ لهُ قَبْلَ الموتِ فأشبَهَ إسقاطَ الشُّفْعَةِ قبلَ البيع.\rفَرْعٌ: لم أرَ لأصحابِنَا تعرُّضًا لصيغةِ الرَّدِّ وتركوهُ لظهورِهِ، وفي كُتُبِ الحنابلَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089048,"book_id":5583,"shamela_page_id":1076,"part":"3","page_num":1093,"sequence_num":1076,"body":"أنهُ يحصُلُ بقولهِ: رَدَدْتُ الْوَصِيَّةَ، وقولُهُ: لَا أَقْبَلُهَا وما أدَّى هذا المعنى.\rوَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ، لأن ذلك إنما يُشترطُ في العقودِ النَّاجِزَةِ التي يُعتبرُ فيها ارتباطُ القبولِ بالإيجابِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوْصَى لَهُ قَبْلَهُ بَطَلَتْ، لأنها قَبْلَ الموتِ غيرُ لازمةٍ فبطلَتْ بالموتِ كما لو ماتَ أحدُ المتعاقدَينِ في البيع قبل القبولِ، أَوْ بَعْدَهُ فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ، لأنه فرعُهُ فقامَ مقامَهُ في القبولِ كالشُّفْعَةِ، وَهَل يَمْلِكُ الْمُوْصَى لَهُ بِمَوْتِ الْمُوْصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ مُوْقُوفٌ؟ فَإِنْ قَبِلَ بَان أَنَّهُ مَلَكَ بِالْمَوْتِ؛ وإِلَّا بَانَ لِلْوَارِثِ أَقْوَالٌ أظْهَرُهَا الثَّالِثُ، لأنهُ لا يمكنُ جعلُهُ للميتِ لأنهُ لا يملِكُ، ولا للوارِثَ لأنهُ لا يملِكُ إلا بعدَ الدَّينِ وَالْوَصِيَّةِ، ولا للموصَى لهُ؛ وإلَّا لَمَا صحَّ ردُّهُ كالميراثِ فتعيَّنَ وقْفُهُ فراعَاهُ. ووجهُ الأولِ: أنهُ استحقاقٌ بالموتِ، فلمْ يُشترط فيهِ القبولُ كالميراثِ، ووجهُ الثاني: أنهُ تمليكٌ بعقدٍ فَيُتَوَقَّفُ على القبولِ كالبيع، وَعَلَيهَا، أي وعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ، تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلا بَينَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ، أي فإنْ قلنا بالأول، فالثمرةُ والكسبُ للموصَى لهُ وعليه النفقةُ والفطرةُ. وإن قلنا بالثاني؛ فلا يكونُ لهُ قبلَهُ؛ ولا عليه نفقتُهُ ولا فطرتُهُ. وإن قلنا بالثالث؛ فموقوفةٌ أيضًا؛ فإن قَبِلَ فلهُ وعليهِ وإلَّا فلا، وَنُطَالِبُ الْمُوْصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إِن تَوَقَّفَ فِي قَبُولهِ وَرَدِّهِ، أي فإن امتنعَ أُخذت منهُ قهرًا؛ وعلى قولنا: إنَّ الْمِلْكَ لهُ؛ مع أنَّ النفقةَ لا تلزمُهُ، كما تلزمُ مُطَلِّقَ إحدَى امرأتَيهِ إذا امتنعَ من تعيِينِهَا فإنْ أرادَ الخلاصَ رُدَّ.\rفَصْلٌ: أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ، أي الاسمَ، صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ضَأْنًا وَمَعَزًا، لصدق الاسمِ عليهِ كما ذكرَهُ، وَكَذَا ذَكَرٌ فِي الأصَحِّ، لأنه اسمُ جنسٍ كالإنسانِ؛ والهاءُ فيه ليستْ للتأنيثِ بل للواحدِ. يدل عليه قولُهم: لفظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ ويؤَنَّثُ. والثاني: لا يتناولُهُ؛ وإنما اسمُ الشاةِ للإناثِ للعُرفِ، وهذا ما نَصَّ عليه في الأُمِّ. ومحلُّ الخلافِ: ما إذا لم يقترنْ بكلامِ الموصِي ما يدلُّ على أحدِهما، فإن اقترنَ بِهِ عُمِلَ بِهِ كما لو قال: ينتفعُ بِدَرِّهَا ونَسْلِهَا، فإنهُ لا يُعطى الذكرَ بل أُنثى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089049,"book_id":5583,"shamela_page_id":1077,"part":"3","page_num":1094,"sequence_num":1077,"body":"كبيرةٌ تصلُحُ لذلك، ولو قال: بِشَاةٍ يُنْزِيهَا على غَنَمِهِ فالوصيَّةُ بالذَّكَرِ، ولو قال: ينتفعُ بصُوفِهَا حُمل على الضأَنِ أو بشَعرِهَا حُمل على المعزِ، لَا سَخلَةٌ وَعَنَاقٌ فِي الأصَحِّ، لأن أسمَ الشَّاةِ لا يقعُ عليهِما، كذا علَّلَهُ القاضي حُسين وبه قال الصيدلانيُّ وصحَّحَهُ الرافعيُّ فقال: إنهُ أظهرُ، وتَبِعَهُ المصنِّفُ، والثاني: يَتَنَاوَلُهُمَا لإطلاقِ الاسمِ، وصِدْقِ ذلكَ لغةً وشرعًا وهو مُقتضَى إطلاقِ النصِّ، وقولُ صاحبِ التقريبِ: وأئمَّةُ العراقِ ومُعظم الْمُرَاوزَةِ على ما قالهُ الإِمامُ. وقال: إنَّ قَوْلَ الصيدلانيِّ خلافُ ما صرَّحَ به الأصحابُ أَجمعونَ في طرقِهِمْ فتعيَّنَ إذًا ترجيحُ هذا الوجه. وَالسَّخْلَةُ وَلَدُ الضَّأَنِ، وَالْمَعِزِ. وَالْعَنَاقُ الأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ مَا لَمْ تَتِمَّ لَهُ سَنَةً كما سلف في محرَّمات الإحرامِ. ونصَّ المصنِّفُ على عدمِ إجزاءِ الأُنثى منهُما ليَدُلَّ على إجزاءِ الذكَرِ بطريقٍ أَولى على ما صحَّحَهُ.\rفَرْعٌ: الظِبَاءُ يقالُ شِيَاهُ الْبَرِّ؛ والثَّوْرُ الوَحْشيُّ قد يسمَّى شَاةً في اللغة، لكن مطلقُ الوصيَّةِ بالشَّاةِ لا يطلقُ عليهِما. قال في التَّتِمَّةِ: وليسَ للموصَى لهُ أن يقبلَهُ لأنهُ غيرُ ما أوْصِيَ لهُ بِهِ.\rوَلَوْ قَال أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ لَغَتَ، لأنه هَوَسٌ، ولو قال: أعطوهُ شاةً من شِيَاهِي وليسَ لهُ إلَّا ظباءٌ فوجهانِ، قال في الروضة: وينبغي أن يكونَ الأصحُّ تنزيلُ الوصيَّةِ على واحدٍ منها، وَإِن قَال: مِنْ مَالِي، أي ولا غَنَمَ لَهُ، اشْتُرِيَتْ لَهُ، عَمَلًا بقولِهِ، وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلانِ الْبَخَاتِيَّ وَالْعِرَابَ، لصدقِ الاسمِ كما ذكرَهُ، لَا أحَدُهُمَا الآخَرَ، أي لا يتناولُ الجملُ الناقةَ ولا الناقةُ الجملَ، لأن لفظَ الجملِ للذكَرِ والناقةِ للأُنثى والبَخَاتِيُّ بتشديد ياء النسبةِ وتخفيفِها جمعُ بختي وبختية؛ ويقال بخاتَى بفتح التاء على وزن فَعَالى والعِرَابُ خلافِ البَخَاتِيِّ، وَالأَصَحُّ تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً، لأنهُ اسمُ جنسٍ عند أهلِ اللغةِ وسُمِعَ من العربِ: حَلَبَ فُلانٌ بَعِيرَهُ وَضَرَّعتْنِي بَعِيرِي. والثاني: المنعُ وهو المحكيُّ عن النصِّ. وتنزيلُ البعيرِ منزلةَ الجملِ. قال الأزهريُّ: وما ذكرَهُ الشافعيُّ هو المعروفُ في كلامِ الناسِ، وخلافُهُ كلامُ العربِ العاربةِ فلم تُجْرَ الوصايا عليه، قُلْتُ: فيرجَّحُ هذا الوجهُ بذلك وبنصِّ إمامِ المذهبِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089050,"book_id":5583,"shamela_page_id":1078,"part":"3","page_num":1095,"sequence_num":1078,"body":"فَرْعٌ: وصَّى لهُ بإِبِلٍ، جازَ إعطاءُ الذَّكر والأُنثى؛ فإن أرادُوا أن يعطوهُ فَصِيلًا أو ابنَ مَخَاضٍ لم يلزمْهُ قبولهُ، لأنه لا يُسمَّى إِبِلًا، كذا ادَّعاهُ في التَّتِمَّةِ وفيه نظرٌ.\rلَا بَقَرَةٍ ثَوْرًا، لأن اللفظَ موضوعٌ للأُنثى، والثاني: يتناولُ. والهاءُ للواحدةِ كقولنا ثَمَرَةٌ وَزَبِيبَةٌ، وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ، لأن اللفظَ موضوعٌ لهُ.\rوَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ، لأنها في اللُّغة اسمٌ لما يَدُبُّ على وجهِ الأرضِ، ثم اشتهرَ استعمالُها في هذه. والوصيَّةُ تنزلُ على ذلكَ، كذا نصَّ عليه، واختلفوا فيه، فقال ابن سُرَيجٍ: هذا ما ذكرَهُ على عادَةِ أهلِ مِصْرَ في رُكوبِها جميعًا، واستعمالُ الدَّابَّةِ فيها، فأما سائرُ البلادِ فحيثُ لا يستعمَلُ اللفظُ إلا في الفَرَسِ؛ كالعراقِ لا يُعطى إلا الفَرسَ، وقال ابنُ أبي هريرة وغيرُهُ: الحكمُ في جميعِ البلادِ سواءٌ، كما نصَّ عليه وهذا هو الأظهرُ عند الأئمَّةِ. وعبَّرَ المصنِّفُ لأجلِ هذا الاختلافِ بالمذهبِ، وهذا إذا أطلقَ، أما إذا قال: دَابَّةٌ تصلُحُ للكَرِّ والفَرِّ والقتالِ والنَّسْلِ فهي فَرَسٌ.\rويُتَنَاوَلُ الرَّقِيقُ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا، أي كبيرًا وذَكَرًا وسليمًا ومُسلمًا لإطلاقِ لفظِ الرَّقيقِ على ذلك كلِّهِ، وَقِيلَ: إِن أَوْصَى يإِعْتَاقِ عَبْدٍ وَجَبَ الْمُجْزِئُ كَفَّارَةٌ، لأنهُ المعروفُ في الإعتاق، بخلافِ ما إذا قال: أعطوهُ عَبْدًا، فإنهُ لا عُرفَ فيهِ. والأصحُّ أنه يجزئُ ما يقعُ عليه الاسمُ، كما لو قال: أعطُوا فُلانًا رَقِيقًا، وقوله (كَفَّارَةً) هو منصوبٌ على الحالِ أو التَّمْيِيز.\rوَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَت، لأنهُ لا رقيقَ لهُ، وَإن بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ، لصدقِ الاسمِ عليهِ. واحترزَ بقوله (قَبْلَ مَوْتِهِ) عما إذا ماتُوا بعد موتِهِ، فإنْ كان بعدَ قبولِ الموصَى لهُ انتقلَ حقُّهُ إلى القيمةِ فيَصْرِفُ الوارثُ قيمةَ مَن شاءَ منهُمٍ إليهِ، وإنْ كان بعدَة وقَبْلَ القبولِ. فكذلك إن قلنا: يملِكُ الوصيَّةَ بالموتِ أو موقوفةً، وإن قلنا يملِكُ بالقبولِ بطلَتْ، قال الرافعيُّ: وهو احتمالٌ للإمامِ، قال: إنهُ لم يُصْرَفْ إليهِ أحدٌ. وقال القاضي حُسين: لا فرقَ بين أن يقولَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089051,"book_id":5583,"shamela_page_id":1079,"part":"3","page_num":1096,"sequence_num":1079,"body":"إِنهُ يملِكُ بالموتِ أَو القَبُولِ، أَوْ إِعْتَاقِ رِقَابٍ، فَثَلاثٌ، لأنه أقل الجمْع حقيقةً على الأصحِّ، فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشتَرَى شِقصٌ بَلْ نَفِيسَتَانِ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفُسِ رَقَبَتَينِ شَيءٌ، فَلِلْوَرَثَةِ، لأن الشِّقْصَ ليس رقبةً فأشبهَ ما لو قال: اشتَرُوا بهِ رقبةً لِلْعِتْقِ فلمْ يجدُوا بهِ رقبةً لا يُشْتَرَى بهِ الشِّقْصُ قطعًا، وفي وجهٍ أنه يُشترَى الشِّقْصُ تكثيرًا للعتقِ (•) ولأنهُ أقربُ إلى غرضِ الموصِي، وهذا هو مقابلُ قَولهِ (فَالْمَذْهَبُ)؛ والصوابُ إبدالُها بالأصحِّ كما فَعَلَ في الروضةِ، وجعلَ القاضي أبُو الطَّيِّبِ محِلَّ الخلافِ عندَ إمكانِ شراءِ رقبَتينِ نَفِيسَتينِ بهِ وإمكانِ شراءِ رقبتينِ وشقصٍ، وَلَوْ قَال: ثُلُثِي لِلْعتْقِ. اشْتُرِي شِقْصٌ، أي قطعًا لأنه أقربُ إلى غرضِ الموصِي.\rفَصْلٌ: وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدَينِ فَلَهُمَا، أي بالسويَّةِ، لأن حملَهَا عامٌّ، ولا يفضَّلُ الذَّكَرُ على الأُنثى على المذهبِ كما لو وَهَبَ لرجلٍ وامرأةٍ شيئًا إلَّا أَنْ يُصَرِّح بِالتَّفْضِيلِ، أَوْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الأصَحِّ، لأنَّ الميِّتَ كالمعدومِ، والثاني: للحيِّ النِّصْفُ والباقِي لورَثَةِ الموصِي أخْذًا بالأسْوَإِ فِي حقِّهِ.\rوَلَوْ قَال: إِنْ كَان حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَال أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا لَغَتْ، لأنهُ شَرَطَ الذُّكُورَةَ أو الأُنُوثَةَ في جملَةِ الحمْلِ ولم يحصَلْ، وإن ولدَتْ غلامَينِ فالمختارُ في الروضة أنهُ يقسِمُ بينهُما دونَ ما إذا قال: إنْ كانَ حملُها ابنًا فلهُ كذا، وإنْ كانَ بِنْتًا فلهُ كذا، فَوَلَدَتْهُمَا. فإنَّ المختارَ أنهُ لا شيءَ لهُ. والفرقُ أنَّ الذَّكرَ والأُنثى إسمَا جنسٍ، فيقعُ على الواحدِ والعددِ، بخلافِ الابنِ والبِنْتِ.\rوَلَوْ قَال: إِدْ كَان بِبَطْنِهَا ذَكرٌ فَوَلَدَتهُمَا اسْتَحَق الذكَرُ، لأنَّ الصيغَةَ ليستْ حاصرةً للحَمْلِ فيه، أوْ وَلَدَتْ ذَكَرَينِ فَالأَصَحُّ صِحَّتُهَا، لأنهُ لم يَحْصِرِ الحَمْلَ في واحدٍ بل حَصَرَ الوصيَّةَ فيهِ، والثاني: المنعُ لاقتضاءِ التَّنْكِيرِ التَّوْحِيدَ، ويُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، كما لو وقعَ الإِبهامُ في الموصَى بهِ، ويرجعُ إلى الوارثِ وليس لهُ","footnotes":"(•) في النسخة (١): لِلْعَينِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089052,"book_id":5583,"shamela_page_id":1080,"part":"3","page_num":1097,"sequence_num":1080,"body":"التَّشْرِيكُ بينهُما، والثاني؛ يُوَزَّعُ بينهُما، والثالث: يُوْقَفُ إلى أن يَبلُغَا فَيَصْطَلِحَا.\rفَصْلٌ: وَلَوْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ فَلأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، أي من جوانِبِ دارِهِ الأربعَةِ لحديثِ فيه مرسَلٍ ومتَّصِلٍ أيضًا (٢٨٢)؛ وقيلَ: إن الجارَ هو الملاصِقُ ولم يَحْكِ الرافعيُّ غير هَذَينِ، وفي المسألةِ سِتَّةُ أوجهٍ أُخرٍ ذكرتُها في الأصلِ فراجِعْها منهُ فإنها مِن الْمُهِمَّاتِ الْجَلِيلَةِ. ويقسَمُ المالُ على عددِ الدُّوْرِ لا على عدَدِ سكَّانِها كما جزمَ به في الروضة. ورأيتُ في مذاكرةِ أهلِ اليمنِ عكسُهُ، ويمكنُ الجمعُ بينهما بأنَّ ما يُصْرَفُ للدَّارِ يقسَمُ على عدَدِ السُّكَّانِ، فقد يكونُ في دارٍ شخصٌ واحدٌ وفي دارٍ عشرةٌ، وفي هذه المذاكرَةِ أيضًا أنه لا ينبغي أن يُلتفَتَ إلى الَّذينَ يَتْبَعُونَ مِن الذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ، وفي هذا نظرٌ.\rوَالْعُلَمَاءُ أَضحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِن تَفْسِيرٍ؛ وَحَدِيثٍ؛ وَفِقْهٍ، أي ولا يَدْخُلُ فِيهِ الَّذينَ يَسْمَعُوْنَ الْحَدِيثَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِطُرُقِهِ وَلَا بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَلَا بِالْمُتُونِ؛ فَإِنَّ السَّمَاعَ المُجَرَّدَ لَيسَ بِعِلْمٍ، وقال الكيَّا الْهَرَاسِيُّ: يَدْخُلُ فِيهِمْ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ. ولعلْهُ أرادَ الذينَ يكونُ عندهُم شيءٌ مِن الْعِلْمِ وَإلَّا فَمُجَرَّدُ الْخَطِّ لا يكفِي؛ والحُكْمُ فيما إذا أوصَى لأهلِ العلمِ كما إذا أوصَى للعلمَاءِ.","footnotes":"(٢٨٢) • المرسلُ؛ عن ابن شهابِ قال: قَال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [أربعُوْنَ دَارًا جَارٌ]. قال (يونس): قُلْتُ لابن شهابٍ؛ وَكَيْفَ أربعُوْنَ دَارًا؟ قَال: أربعُوْنَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَخَلْفِهِ وَبَين يَدَيهِ. قال ابن الملقن في التحفة: الرقم (١٣٦٤) وفي خلاصة البدر المنير: الرقم (١٧٧٢): رواهُ أبو داود في مراسيلِهِ. قال ابن حجر في تلخيص الحبير: كتاب الوصايا: الرقم (١٥) منه: رواهُ أبو داود في المراسيل بسندٍ رجاله ثقاتٌ إلى الزهري. قال البيهقي: إنهُ معروفٌ، قال: ورويَ من وجهين عن عائشة ثم ضَعَّفَهُمَا.\r• عن أبي هريرة رَفَعَهُ قَال: قَال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [حَقُّ الْجَارِ ذِرَاعًا، هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، يَمِينًا وَقُدَّامًا وَخَلْفًا. ينظر: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر: الرقم (٢٧٢٣). وقال ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٨ ص ١٦٨: رواه أبو يعلى عن شيحه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089053,"book_id":5583,"shamela_page_id":1081,"part":"3","page_num":1098,"sequence_num":1081,"body":"لَا مُقْرِئٌ وَأَدِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَطَبِيبٌ، أي وكَذا الْمُنَجِّمُ وَالْحَاسِبُ وَالْمُهَنْدِسُ، لأن أهلَ العُرفِ لا يَعُدُّونَهُمْ مِنْهُمْ، قال في الْمَطْلَبِ: والمرادُ بالْمُقْرِئ التَّالِي فقطْ، أما العارِفُ بالرِّوَايَةِ وَرِجَالِهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَالْعَالِمِ بطُرُقِ الْحَدِيثِ، قال: وقد أفْهَمَ كلامُ الغزاليِّ في وسيطِهِ أنهُ مِنْهُمْ ولا يدخُلُ أيضًا علْمُ النَّحْو وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ وَالْعَرُوْضِ وَالْقَوَافِي، ولم يتعرَّضِ الفُقَهَاءُ لها كأنَّهُم أدخَلُوهَا في علمِ الأدَبِ، وكذا علمُ البَيَانِ والبدِيع والمعانِي وعلمُ الأنغامِ والموسِيقَى ونحْوهَا.\rوَكَذَا مُتَكَلِّمٌ عِنْدَ الأكْثَرِينَ، لأنهُ بِدْعَةٌ وَخَطَرٌ، ونقله العَبَّادِيُّ في زوائدِهِ عن النَّصِّ، وقال المتوليّ: يَدْخُلُ، ومال إليهِ الرافعيُّ في شرحَيهِ. والحق أن مَنْ كَانَ عَارِفًا باللهِ وصِفَاتِهِ وما يَجبُ لَهُ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيهِ فَيَدْخُلُ فِي العُلَمَاءِ، بَلْ هُو أَشْرَفُ الْعُلُوْمِ؛ وَأنَّ مَنْ كَانَ دَأْبَهُ الْجَدَلُ وَالشَّبَهُ وَخَبْطُ عَشْوَاءَ مِنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ؛ وَالدُّعَاءُ إِلَى الضَّلالِ، فلا يَدْخُلُ فِيهِمْ وَهَكَذَا الصُّوْفِيَّةُ يَنْقَسِمُونَ كَانْقِسَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَإِنَّهُمَا مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ، وقد ذكرتُ هنا في الأصلِ فروعًا مهمَّةً يجبُ عليك المسارعةُ إليها.\rوَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكينُ وَعَكْسُهُ، أي حتى يجوزُ الصَّرفُ إلى هولاء من الوصيَّةِ لهؤلاءِ، وعكسُهُ لأنَّ كلَّ واحدٍ من الاسْمَينِ يقعُ على الفريقينِ عند الانفرادِ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا، أي فأوصَى للفقراءِ والمساكينِ، شُرِّكَ نِصْفَينِ، كما في الزكاةِ بخلافِ ما إذا أوصَى لبني زَيدٍ وبني عَمْرٍو فإنهُ يقسَمُ على عددِهِم ولا يُنَصَّفُ، وَأَقَلُّ كُلِّ صِنفِ ثَلاثَةٌ كما فيها أيضًا، وَلَهُ التَّفْضِيلُ، أي بين الثلاثةِ ولا يجبُ التسويةُ بل يُصرف إليهم على قَدْرَ حاجاتِهِم، فلو دفعَ إلى إثنينِ غُرِّمَ لِلثَّالِثِ الثُّلثُ أو أقلَّ ما يُتَمَوَّلُ، فيه الخلاف في نظيرِهِ من الزكاةِ، أَوْ لِزَيدٍ وَالفُقَرَاءِ فَالْمَذهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إِعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، لأنهُ أَلْحَقَهُ بهِم، وَلَكِنْ لَا يُحْرَمُ، أي للنصِّ عليه وإنْ كان غنيًّا، وقوله (فَالْمَذْهَبُ) عبَّر عنهُ في الروضة بالأصحِّ، وحكى في المسألةِ سبعةَ أوجهٍ لَخَّصْتُها مِن كلامِ الرافعيِّ، وقد ذكرتُها في الأصلِ؛ منها: أنَّ لزيدٍ رُبُعَ الوصيَّةِ والباقي للفقراءِ، لأن أقلَّ ما يقعُ عليه اسمُ الفقراءِ ثلاثةٌ، ومنها: أنَّ لهُ النِّصْفَ ولَهُمُ النِّصْفَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089054,"book_id":5583,"shamela_page_id":1082,"part":"3","page_num":1099,"sequence_num":1082,"body":"أَوْ لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيرِ مُنْحَصِرٍ كالْعَلَويَّةِ صَحَّتْ فِي الأظْهَرِ، كالفقراءِ والمساكينِ، وَلَهُ الاقْتِصَارُ عَلَى ثَلاثَةٍ، كما في الفقراءِ، والثاني: البطلانُ، لأن التَّعْمِيمَ يقتَضِي الاستيعابَ وهو ممتنعٌ بخلافِ الفقراءِ فإنْ عُرِفَ الشَّرعُ خَصَّهُ بثلاثةٍ فاتبعَ، أَوْ لأقَارِبِ زَيدٍ دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ، أي وإنْ كانَ وارِثًا ومَحْرَمًا ومُسلمًا وكَافِرًا وغنيًّا وفَقِيرًا، وإن بَعُدَ، لشمولِ الاسمِ، إِلَّا أَصْلًا وَفَرْعًا فِي الأصَحِّ، إذ لا يُسَمَّوْنَ أقاربَ، وعبَّر عنهُ في الْمُحَرَّرِ بالأظهرِ فتبِعَهُ المصنِّفُ، والثاني: لا يدخلُ الأَبَوَانِ والأولادُ، ويدخلُ الأجدادُ والأحفادُ، لأن الوالِدَ والولَدَ لا يُعرَفَانِ بالقريبِ عُرفًا بل القريبُ من ينتمِي بواسطةٍ. وصحَّحَهُ الرافعيُّ في شرحَيهِ؛ وقال: إنهُ أظهرُ مِن جهة النَّقْلِ وهو عجيبٌ منهُ مع مقالتِهِ الأُولى في الْمُحَرَّر وتبعَهُ المصنفُ في الروضة، وقال الماورديُّ: الأوَّل خطأٌ وجَزَمَ بدخُولِ الجمِيع وفيه قُوَّةٌ.\rوَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةٌ أُمٍّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الأصَحِّ، لأنَّ العربَ لا تفتخرُ بها ولا تعدُّها قرابةً. والثاني: تدخُلُ كما في وصيَّةِ العَجَمِ، قال الرافعيُّ: وهو الأقْوَى، وصحَّحَهُ في أصلِ الروضةِ، لكنْ نَسَبَ الإِمامُ إلى الجمهورِ القطعَ بالأوَّلِ.\rوَالْعِبْرَةُ بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنسَبُ إِلَيهِ زَيدٌ، وَتُعَدُّ أَوْلادُهُ قَبيلَةً، يعني أولادَ ذلكَ الجَدِّ فَيَرْتَقِي في بني الأعْمَامِ إليه دُونَ من فوقَهُ حتى لو أوصَى لَأقارِبِ حَسَنِيٌّ أو أوصَى حَسَنِيٌّ لأقارِبِ نفسِهِ لم يدخُلْ الْحُسَينِيُّوْنَ بالتَّصْغِيرِ وبالعكسِ، وكذا لو أوصَى لأقارِبِ المأمُونِ أو أوصَى مَأْمُونِيٌّ لأقاربِهِ لم يدخُل فيه أولادُ المُعْتَصِمِ وسائِرُ الْعَبَّاسِيَّةِ وعلى هذا القياسُ.\rوَيَدْخُلُ في أَقرَبِ أَقَارِبِهِ الأصْلُ وَالْفَرْعُ، لأنهُ ليس ثَمَّ أقربُ منهُم، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ ابْنٍ عَلَى أبٍ، لأنَّ تَعْصِيبَهُ أقوَى بدليلِ تقديمهِ في الإرْثِ، وَأخٍ، أي لأبوَين أو أحدِهِما، عَلَى جَدٍّ، أي لأبٍ أو لأُمٍّ، لأنَّ تَعْصِيبَهُ تَعْصِيبُ الأولادِ؛ فقُدِّمَ عليه كالجَدِّ. والثاني: يسْتَويانِ لاستواءِ الأوَّلَين في الرُّتْبَةِ والأخِيرَينِ في الإدْلاءِ بالأبِ. فكان ينبغي للمصنِّفِ التعبيرُ في الثانية بالأظهرِ بدل الأصحِّ كما فعَلَ في الروضة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089055,"book_id":5583,"shamela_page_id":1083,"part":"3","page_num":1100,"sequence_num":1083,"body":"فَرْعٌ: الأُخْتُ في ذلكَ كالأخِ، صرَّحَ به الرُّوْيَانِيُّ، والأُمُّ في ذلك كالأبِ صرَّحَ به الْجُرجَانِيُّ.\rوَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَورَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوي الأبُ وَالأُمُّ وَالأبْنُ وَالْبِنْتُ، أي كما يستَوي المسلمُ والكافِرُ، ويُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الإبْنِ، لأن الاستحقاقَ مَنُوطٌ بزيادة القُربِ، وَلَوْ أَوْصَى لأقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُل وَرَثَتُهُ لِي الأصَحِّ، لأن الوارثَ لا يُوْصَ لهُ فيأخُذُها الباقونَ. والثاني: يدخُلُ لتناول اللفظِ لهم ثم يبطُلُ نصيبُهُم، ويصحُّ الباقي لغيرِ الوَرَثَةِ.\rفَصْلٌ: تَصِحُّ بِمَنَافِع عَبْدٍ وَدَارٍ، أي مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتةٍ، وَغَلَّةِ حَانُوتٍ، لأنها أموالٌ مقابلةً بالأعواضِ فكانتْ كالأعيانِ، وقد ذكَرَ المصنِّفُ في أوائلِ الباب الوصيَّةِ بالمنافع حيث قال: وبِالْمَنَافِع، وإنما كرَّرَها لأجلِ ترتيبِ الأحكامِ الآتيةِ عليها.\rوَيَمْلِكُ الْمُوْصَى لَهُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ، وَأَكسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ، لأنها أبدالُ منافعِهِ، أما النادِرَةُ كالهِبَةِ فلا على الصحيح، لأنها لا تُقصدُ بالوصيَّةِ، وَكَذَا مَهْرُهَا، أي الموصَى بمنفعَتِها إذا تزوَّجَتْ أو وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فِي الأَصَحِّ، لأنهُ من فوائدِ الرَّقَبَةِ كالإِكسابِ، والثاني: لا، بل هُو للوارثِ لأنه بدلُ منفعةِ الْبُضْع، وهي لا يوصَى بها فبدَلُها لا يُستحقُّ بالوصيَّةِ، قال الرافعيُّ في الشرح: وهذا أشبهُ وأظهرُ على ما ذكرَهُ الغزاليُّ. وتبعَهُ عليه المصنِّفُ في الروضة وقال في الصغيرِ: أنهُ أظهرُ الوجهينِ، وما صحَّحَهُ في الْمُحَرَّرِ قال: إنهُ جوابُ العِرَاقِيِّينَ بِأَسْرِهِمْ وتابَعَهُم البغويُّ فاضطربَ ترجِيحُهُما إذًا، لَا وَلَدُهَا، أي من نِكاحٍ أو زِنىً، فِي الأَصَحِّ بَلْ هُوَ كَالأُمِّ مَنْفَعَتُهُ لهُ، وَرَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ، لأنه جزءٌ من الأُمِّ فيجرِي مجرَاهَا، والثاني: أنه للموصَى لهُ كَكَسْبِهَا وهو نظيرُ ما صحَّحَهُ المصنِّفُ في ولدِ الموقوفَةِ، وَلَهُ إِعْتَاقُهُ، أي للوارثِ إعتاقُ العبدِ الموصَى بمنفعتِهِ لأن رقبتَهُ خالصَةٌ لهُ. نعم لا يُجزئُ عن الكفَّارةِ على الأصحِّ لعجزِهِ عن الكسْبِ، وإذا أعتقَهُ فالصحيحُ بقاءُ الوصيَّةِ كما كانتْ كالإجارَةِ.\rفَرْعٌ؛ ليسَ للوارثِ كتابَةُ هذا العبدِ على الأصحِّ، لأنَّ إكسابَهُ مستحَقَّةٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089056,"book_id":5583,"shamela_page_id":1084,"part":"3","page_num":1101,"sequence_num":1084,"body":"وَعَلَيهِ، أي على الوارثِ، نَفَقَتُهُ إِن أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، لأنه مالِكُ للرقبةِ كما إذا أجَّرَ عبدَهُ، وَكَذَا أَبَدًا فِي الأصَحِّ، لما قلناهُ، فإن شقَّ عليهِ فخلاصُهُ أن يُعْتِقَهُ، والثاني: أنها على الموصَى لهُ، لأنها لهُ فأشبَهَ الزَّوْجَ.\rفَرْعٌ: الفِطْرَةُ كَالنَّفَقَةِ.\rوَبَيعُهُ إِن لَمْ يُؤبَّدْ كَالْمُستَأْجِرِ، أي وبيعُ الموصَى بمنفعتِهِ مُدَّةً كبيعِ العينِ المؤجَّرةِ، وقد علِمْتَ ما فيه في بابِها، قال صاحبُ المطلب: ويظهرُ تقييدُ الخلافِ فيها بما إذا كانت المدَّةُ معينةً. أما لو كانتْ مجهولة كحياةِ زيدٍ فيتعيَّنُ القطعُ بالبطلانِ، وَإِنْ أُبَّدَ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيعُهُ لِلْمُوْصَى لَهُ دُون غَيرِهِ، إذ لا فائِدَةَ فيهِ، والثاني: يصحُّ مُطلقًا لكمَالِ الملْكِ فيه، والثالث: لا يصحُّ مُطلقًا لاستغراقِ المنفعَةِ لحقِّ الغيرِ؛ ونقلَهُ القاضي أبُو الطَّيِّبِ عن الأكثرينَ وصحَّحَهُ أيضًا القاضي حُسين وغيرُهُ، وَأَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا، لأنهُ حَالٌّ بينَ الوارِثِ وبينَهَا، والحيلولَةُ كالإِتلافِ؛ ألا ترَى أنَّ الغاصِبَ يضمَنُ بهَا، والثاني: أنَّ المعتبَرَ ما بينَ قيمتِهَا بمنافِعِهَا، وقيمَتُها مسلوبةُ المنفعَةِ، وصححَهُ الغزاليُّ وطائفةٌ، لأنَّ الرقبَةَ باقيةٌ للوارِثِ فلا معنَى لاحتسابِهَا على الموصَى لهُ فعلَى هذا تُحسبُ قيمةُ الرقبةِ على الوارثِ على الأصحِّ، مثالُهُ: أوصَى بعبدِ قيمتُهُ بمنافِعِه مِئَةٌ وبدونِهَا عشرةٌ فعلَى الأوَّل تُعتبَرُ الْمِئَةُ من الثُّلُثِ، ويُشترطُ أن يكونَ له مِئَتَانِ سِوَى العبدِ. وعلى الثاني المعتبَرُ تِسعونَ فقطْ فيُشترطُ أن يبقَى للورثَةِ ضِعْفُ التسعينَ مع العشرةِ على الأصحِّ على وَجه ودونَها على وجهٍ، وَإِن أَوْصَى بِهَا مُدَّةً قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ، ثُمَّ مَسْلُوبِهَا تِلْكَ المُدَّةَ، ويُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنَ الثُّلْثِ، أي فإذا قوَّمناهُ بالمنفعةِ بِمِئَةٍ وبدونِها تلكَ المدَّة بثمانينَ فالوصيةُ بعشرينَ. وَاعْلَمْ: أنَّ هذهِ المسألةَ فيها أربعُ طرقٍ كما ذكرَهُ في الروضةِ تبعًا للرافعيِّ أصحها هذا، وظاهرُ إيرادِ المصنِّفِ أنهُ من تمامِ قولِهِ، وأنه يعتبَرُ؛ فهو حينئذٍ مما أطلقَ الوجهَ وأرادَ به الطريقةَ، وثانيها: طردُ الخلافِ في الوصيَّةِ المؤبَّدةِ، وثالثها: إنَّا إنِ اعتبرْنَا هناكَ ما بينَ القيمتينِ فهُنا أولى، وإلّا فوجهَانِ أحدُهما: التَّفَاوُتُ، والثاني: الرَّقَبَةُ، ورابعُها: أنَّ المعتبَرَ من الثُّلُثِ أجرةُ مِثْلِ تلكَ المدَّةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089057,"book_id":5583,"shamela_page_id":1085,"part":"3","page_num":1102,"sequence_num":1085,"body":"فَصْلٌ: وَتَصِحُّ، أي الوصيَّةُ، بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فِي الأَظْهَرِ، بناءً على دخُولِ النِّيَابَةِ وهو الأظهرُ كما صرَّحَ به في الْمُحَرَّرِ، ومقابلُهُ مبنيٌّ على مقابِلِهِ، ثم هو محسوبٌ من الثُّلُثِ كسائِرِ التبرعاتِ، وَيُحَجَّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ مِنَ الْمِيقَاتِ كَمَا قَيَّدَ، عملًا به، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمِنَ الْمِيقَاتِ فِي الأَصَحِّ، حَمْلًا على أقلِّ الدرجاتِ، والثاني: مِن بلدِهِ لأنَّ الغالِبَ التجهيزُ للحَجِّ منهُ، وَحَجَّةُ الإِسْلامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أي وإنْ لم يُوْصِ بهَا كسائِرِ الدُّيُونِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَو الثُّلُثِ عُمِلَ بِهِ، أمَّا في الأُولى: فهو تأكيدٌ لأنهُ المفعولُ بدونِها، وأمَّا في الثَّانيةِ: فكما لو أوصَى بقضاءِ دَينٍ مِنْ ثُلُثِهِ. وفائدةُ جعلِهَا مِن الثُّلُثِ مزاحمَةُ الوصَايَا، وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أي كما لم يُوْصِ، وتُحملُ الوصيَّةُ بها على التأكيدِ والتِّذْكَارِ بهَا، وَقِيلَ: مِنَ الثُّلُثِ، لا أنَّها مِن رأسِ المالِ فوصيَّتُهُ بهَا قرينةٌ دالَّةٌ على أنَّها مِن الثُّلُثِ وهُو مصرِفُ الوَصَايَا، وَيُحَجُّ مِنَ الْمِيقَاتِ، لأنهُ لو كان حيًّا لم يلزمْهُ إلّا هذا، وقولُهُ (قِيلَ) صوابُهُ وفِي قَوْلٍ كما ذكرَهُ في الروضة تَبَعًا للرافعيِّ.\rفَرْعٌ: الْحَجَّةُ المنذورةُ كالفرضِ على الأصحِّ.\rوَلِلأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَيِّتِ، أي فَرْضًا، بِغَيرِ إِذْنِهِ، أي بغيرِ إذنِ الوارِثِ، فِي الأَصَحِّ، كقضَاءِ الدَّينِ، والثاني: المنعُ، لافتقارِهِ إلى النِّيَّةِ فلا بُدَّ من اسْتِنَابَةٍ، واحترزَ بقولِهِ (بِغَيرِ إِذْنِهِ) عمَّا إذا أذِنَ، فإنهُ يجوزُ قطعًا، وبالأجنبيِّ عن الوارِثِ فإنهُ يجوزُ لهُ، وإن لم يُوْصِ، وقد صرَّحَ به في الْمُحَرَّرِ، أمَّا التَّطَوُّعُ إذا استقلَّ بهِ الأجنبيُّ؛ فأطلقَ العراقِيونَ: أنهُ إذا لم يُوْصِ بهِ لا يُحَجُّ عنهُ. ونقلَ الاتفاقَ عليهِ جماعةٌ وإنْ كانَ في كلامِ بعضِهِم ما يقتضِي حكايةَ خلافٍ فيهِ، وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ، أي مِن التَّرِكَةِ، الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ، أي كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْوقَاعِ وَالظِّهَارِ. ويكونُ الولاءُ للميِّتِ إذا أعتَقَ.\rوَيُطْعِمُ وَيَكْسُو فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ أَيضًا، لأنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا فإعتاقُهُ كإعتاقِهِ، والثاني: لا، إذْ لا ضرُورَةَ إليهِ وبناهُما الماورديُّ على أنَّ الواجبَ فيهِما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089058,"book_id":5583,"shamela_page_id":1086,"part":"3","page_num":1103,"sequence_num":1086,"body":"أحدُ الخِصَالِ أو الجميعُ ولهُ إسقاطُهُ بأحدِها، وَأَنَّ لَهُ الأَدَاءَ مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ، كقضاءِ الدَّينِ، والثاني: لا، لبُعْدِ العِبَادَةِ عَنِ النِّيَابَةِ، والثالث: يمتنعُ الإعتاقُ فقطْ لتعذُّرِ إثباتِ الولاءِ للميِّتِ، وَأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ، كما في قضاءِ الدَّينِ، والثاني: لا يقعُ عنهُ لبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنِ النِّيَابَةِ. لَا إِعْتَاقٍ فِي الأَصَحِّ، لإجتماعِ عدَمِ النِّيَابَةِ وبُعْدِ إثباتِ الولاءِ للميِّتِ، وظاهرُ إيرادِ الرافعيِّ في شرحَيهِ يقتضِي ترجيحَ طريقةِ القطعِ بهِ، والثاني: أنهُ يقعُ عنهُ، ثم هذا الخلافُ محِلُّهُ في الكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ كما صرَّحَ به في الروضةِ تبعًا للرافعيِّ في كتابِ الأَيمانِ، أمَّا الْمُرَتَّبَةُ فَصَحَّحَا هناكَ وقوعَهَا من الأجنبيِّ بناءً على إحدَى العِلَّتينِ في المنعِ في الكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرةِ وهُو سُهُولَةُ التَّكْفِيرِ بغيرِ إِعْتَاقٍ. فلا يُعدلُ إليهِ لما فيهِ مِن عُسْرِ إثباتِ الولاءِ.\rوَتَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ، بالإجماعِ، مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيِّ، أمَّا الصَّدَقَةُ مِن الوارِثِ فلحديثِ عُبَادَةَ المشهورِ في سَقْيِ الماءِ عَنْ أُمِّهِ وغيرِهِ (٢٨٣)، وأمَّا في الأجنبيِّ فلأنَّهُ معاوَنَةٌ على الخيرِ وقدْ حَثَّ الشَّرْعُ عليهِ. وأمَّا الدُّعَاءُ من وارِثِ فلقولِه ﷺ: [إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ","footnotes":"(٢٨٣) * عن قَتَادَةَ عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ؛ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَال: [نَعَمْ] قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَال: [سَقْيُ الْمَاءِ]. وفي رواية الحسن قال: [سَقْيُ الْمَاءِ] فَتِلْكَ سِقَايَةُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ. رواهما النسائي في السنن: فضل الصدقة عن الميت: ذكر الاختلاف على سفيان: ج ٦ ص ٢٥٤ - ٢٥٥. وابن ماجه في السنن: كتاب الأدب: باب فضل صدقة الماء: الحديث (٣٦٨٤).\r* عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ سَعْدًا؛ قَال: يَا رَسُوْلَ اللهِ أتَنْتَفِعُ أُمِّي إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ؟ قَال: [نَعَمْ] قَال: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَال: [اِسْقِ الْمَاءَ]. قال ابن حجر في الفتح: شرح الحديث (٢٧٦١): وأخرجه الدارقطني في (غرائب مالك) من طريق حماد بن خالد عنه بإسناده. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الزكاة: باب ما ورد في سقي الماء: الحديث (٧٨٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089059,"book_id":5583,"shamela_page_id":1087,"part":"3","page_num":1104,"sequence_num":1087,"body":"وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ] رواه مسلم (٢٨٤).\rفَرْعٌ: يجوزُ الوَقْفُ على الميِّتِ، قالهُ صاحبُ العُدَّةِ.\rفَرْعٌ: لا يَصِلُ إليهِ، أي إلى الميِّتِ؛ عندَنَا ثوابُ القراءَةِ على المشهورِ؛ والمختارُ الوصُولُ إذا سَأَلَ اللهَ تعالى أنْ يجعلَ ثوابَ قراءَتِهِ للميِّتِ. وينبغِي الجزْمُ بهِ لأنَّهُ دُعَاءٌ، وإذا جازَ الدُّعَاءُ للميِّتِ بما ليسَ لِلدَّاعِي، فَلأَنْ يجوزَ بما هُو لهُ أَوْلى ويبقَى الأمرُ فيه مَوْقُوفًا على استجابَةِ الدُّعَاءِ وهَذا المعنَى لا يختَصُّ بالقراءَةِ بل يجرِي في سائِرِ الأعمالِ.\rفَصْلٌ: لَهُ الرُّجُوعُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا، لأنَّها عَطِيَّةٌ لم يَزُلْ عنهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الهِبَةَ قبلَ القبضِ وقد قال عُمَرُ ﵁: (يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ) رواهُ البيهقيُّ تعليقًا وأسندَهُ عن عائشَةَ بإسنادٍ صحيحٍ (٢٨٥)، بِقَوْلِهِ: نَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ رَجَعْتُ فِيهَا أَوْ فَسَخْتُهَا، لأنَّها صريحةٌ فيهِ، أَوْ هَذَا لِوَارِثِي، أي بعْدَ مَوْتِي وكذا ميراثٌ عَنِّي؛ لأنَّهُ لا يكونُ للوارِثِ إلَّا إذا انقطعَ تعلُّقُ الموصَى لهُ عنهُ، وَبِبَيعٍ، أي ويحصُلُ الرُّجُوعُ ببيعٍ وإن فَسَخَ في زَمَنِ الخِيَارِ (•)، وَإِعْتَاقٍ","footnotes":"(٢٨٤) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد الموت: الحديث (١٤/ ١٦٣١) بلفظ [إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ. أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ. أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ]. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الوصايا: الحديث (١٢٩٠٠).\r(٢٨٥) * رواه البيهقي تعليقًا في السنن الكبرى: كتاب الوصايا: باب الرجوع في الوصية وتغييرها: الأثر (١٢٩٢١) ولفظه: (يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مَا شَاءَ مِنَ الْوَصيَّةِ).\r* وأثر عائشة ﵂ قَالتْ: (لِيَكْتُبِ الرَّجُلُ فِي وَصِيِتَّهِ: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢٩٢٠).\r* في هامش النسخة (٢) بخَطِّ النَّاسِخِ:\rفَرْعٌ: لَوْ وَطِئَ الموصِي الجاريَةَ الموصَى بهَا فهل يكونُ رُجُوعًا أوْ لَا؟ قال الشيخُ محيِي الدِّينِ: إنِ اتَّصَلَ إحْبَالٌ، كانَ رُجُوعًا، وإنْ عَزَلَ فلا، وإنْ أَنْزَلَ ولَمْ يُحْبِلْ فوجهانِ، الأصحُّ ليسَ بِرُجُوعٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089060,"book_id":5583,"shamela_page_id":1088,"part":"3","page_num":1105,"sequence_num":1088,"body":"وَإِصْدَاقٍ، لأنَّ تصرُّفَهُ في الحالِ مصادِفٌ لِمِلْكِهِ فينفُذُ. والوصيَّةُ تمليكٌ عندَ الموتِ فإذا لم يَبْقَ في مِلْكِ الموصِي لَغَتِ الوصيَّةُ كما لو هلَكَ الموصَى بهِ، وَكَذَا هِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ مَعَ قَبْضٍ، لما قلناهُ، وَكَذَا دُوْنَهُ فِي الأَصَحِّ، أمَّا في الهبةِ فلظهورِ قصدِ الصَّرْفِ عن الموصَى لهُ، وأمَّا في الرَّهْنِ فلأنَّهُ عُرْضَةٌ للبيعِ، والثاني: لا فيهِما، أمَّا في الهبةِ فلأنَّهُ لم يؤثِّرْ في مِلْكِهِ فكذَا في رُجُوعِهِ، وأمَّا في الرَّهْنِ فلأنَّهُ لا يزيلُ الملكَ بلْ هو نوعُ انتفاعٍ كالإستخدامِ، وفي الهبةِ الفاسدَةِ أوجهٌ في الحَاوي، ثالثها: إنْ قُبِضَتْ كانَتْ رُجُوعًا وإلّا فلا. وكلامُهُ يُفْهِمُ طردَها في الرَّهنِ الفاسدِ أيضًا كما قالهُ في الكفايَةِ، وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، أي فإنهُ أيضًا رُجُوعٌ لِمَا مَرَّ، وَكَذَا تَوْكِيلٍ فِي بَيعِهِ؛ وَعَرْضِهِ عَلَيهِ فِي الأَصَحِّ، لأنَّهُ تَرَسُّلٌ إلى أمرٍ يحصُلُ به الرجوعُ، والثاني: لا، فَقَدْ لا يوجدُ.\rتَنْبِيهٌ: هذا كلُّهُ في الوصيَّةِ بمعيَّنٍ، فإنْ أوصَى بِثُلُثِ مالِهِ ثم تصرَّفَ في جميعِ ما يملكُهُ ببيعٍ أو إعتاقٍ أو غيرهِما. لم يكنْ رُجُوعًا وكذا لو هلَكَ جميعُ مالِهِ.\rوَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ رُجُوعٌ، لأنَّهُ أخرجَهُ عن إمكانِ التسليمِ، وَلَوْ أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا فَرُجُوعٌ، لأنَّهُ أحدَثَ بالخلطِ زيادةً لم يُوْصِ بتسليمِها، أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا، لأنَّ الموصَى به كان مخلُوطًا به مُشَاعًا فلا تضرُّ زيادةُ الخلطِ، وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ التغييرَ فيهِ بالنقصانِ فأشبَهَ ما لو عَيَّبَ الموصَى بهِ أو أتلفَ بعضَهُ، والثاني: أنهُ رجوعٌ لأنَّهُ غيَّرَ الوصَى بهِ عمَّا كانَ فأشبَهَ الخليطَ بالأجودِ، وهذا ما أوردَهُ القاضي أبُو الطَّيِّبِ ونسبَهُ إلى عامَّةِ الأصحابِ واختارَهُ الإمامُ ولم يَنْسِبِ الرافعيُّ ما رجَّحَهُ لأحدٍ بل جزَمَ بِهِ، وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا وَبَذْرُهَا وَعَجْنُ دَقِيقٍ وَغَزْلُ قُطْنٍ وَنَسْجُ غَزْلٍ وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغَرَاسٌ فِي عَرَصَةٍ رُجُوعٌ، لزوالِ الاسمِ عنهُ وإشعارُهُ بالإِعراضِ.\rفَصْلٌ: يُسَنُّ الإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّينِ، لأنَّهُ إذا شُرِّعَ أن يُوصِي في حقِّ غيرِهِ فخاصَّةُ نفسِهِ أَوْلى، وهذا في الدَّينِ الذِي لا يعجَزُ عنهُ في الحالِ، أما الذي يعجَزُ عنهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089061,"book_id":5583,"shamela_page_id":1089,"part":"3","page_num":1106,"sequence_num":1089,"body":"في الحالِ فالوصَايَةُ بهِ واجبةٌ، ذكرَهُ في الروضة قال: وكذا الإيصاءُ في ردِّ المظالِمِ، ورَدَّ على الرافعيِّ في قولِهِ: إنَّ ذلكَ سُنَّةٌ، وَتَنْفِيذِ الوَصَايَا، أي يُسَنُّ الإيصاءُ أيضًا في تنفيذِ الوصايَا، وهو بزيادة ياءٍ بَينَ الفاءِ والذالِ، كما رأيتُهُ بخطِّهِ، وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الأَطْفَالِ، أي يُسَنُّ أيضًا وقد فَعَلَ ذلكَ جماعةٌ من الصحابَةِ منهُم عُثمانُ والمقدَادُ (٢٨٦).\rوَشَرْطُ الْوَصِيِّ تَكْلِيفٌ، أي فلا تصحُّ الوصَايَةُ إلى صبيٍّ أو مجنونٍ ولو قلَّ جنونُهُ، لأنَّها ولايةٌ وأمانةٌ وليسَا من أهلِها، نَعَمْ تصحُّ الوصيَّةُ إلى زيدٍ ثم إلى ابنِهِ إذا بَلَغَ كما سيأتي، فلو أوصَى إلى زيدٍ ثم إلى ولدِهِ المجنونِ إذا أفاقَ ففي صحَّتِها وجهانِ قالهُ الماورديُّ، وَحُرِّيَّةٌ، أي فلا تصحُّ إلى رقيقٍ لأنها تَسْتَدْعِي فَرَاغًا وهو مشغولٌ بخدمَةِ السَّيِّدِ، وسواءٌ عَبْدُهُ وعَبْدُ غيرِهِ، وَعَدَالةٌ، أي فلا تجوزُ إلى فاسقٍ لما فيها من معنى الولايةِ والأمانةِ، وَهِدَايَةٌ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمُوْصَى بِهِ، أي فلا تصحُّ إلى مَن يعجزُ عنهُ ولا يهتدِي إليه لِسَفَهٍ أو مَرَضٍ أو هَرَمٍ أو تَغَفُّل أو غيرِها، لأنَّها لا غِبطَة إلى التَّفْويضِ لِمَنْ هذا حالُهُ، وَإِسْلامٌ، فلا تجوزُ وصَايَةُ الْمُسْلِمِ إلى الذّمِّيِّ، لأنَّهُ مُتَّهَمٌ في حَقِّ الْمُسْلِمِ قال تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً. . .﴾ الآية (٢٨٧)، وإذا كان مُتَّهَمًا لم","footnotes":"(٢٨٦) * عن هشام بن عُروةَ عَنْ أبِيهِ قَال: أَوْصَى إِلَى الزُّبَيرِ ﵁ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ وَمُطِيعُ بْنُ الأَسْوَدِ ﵃. فَقَال لِمُطِيعٍ: (لَا أَقْبَلُ وَصِيَّتَكَ). فَقَال لَهُ مُطِيعٌ: أَنْشُدُكَ الله وَالرَّحِمَ، وَاللهِ مَا أَتَّبِعُ إِلَّا رَأيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُوْلُ: (لَوْ تَرَكْتُ تِرْكَةً أَوْ عَهِدْتُ عَهْدًا إِلَى أَحَدٍ لَعَهِدْتُ إِلَى الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ).\rرواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الوصايا: باب الأوصياء: الأثر (١٢٩٢٧).\r* عن عامرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ؛ قَال: أَوْصَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَكَتَبَ: (إِنَّ وَصِيَّتِي إِلَى اللهِ وَإِلَى الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَإِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، وَإِنْهُمَا فِي حِلٍّ وَبِلٍّ فِيمَا وَلِيَا وَقَضَيَا فِي تِرْكَتِي، وَإِنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِي إِلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَلَا تُحْضَنُ فِي ذَلِكَ زَينَبُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٢٩٢٨).\r(٢٨٧) آل عمران / ١١٨: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089062,"book_id":5583,"shamela_page_id":1090,"part":"3","page_num":1107,"sequence_num":1090,"body":"تصحَّ تَوْلِيَتُهُ، لَكِنِ الأَصَحُّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ إِلَى ذِمِّيٍّ، أي إذا كان عَدْلًا في دِيِنْهِ كما قيَّدَهُ في الروضة تبعًا للرافعيِّ. كما يجوزُ أنْ يكونَ وَلِيًّا لأولادِهِ، والثاني: المنعُ كالشَّهادةِ.\rفَرْعٌ: تجوزُ وصَايَةُ الذِّمِّيِّ إلى الْمُسْلِمِ كما تجوزُ شهادَةُ الْمُسْلِمِ عليهِ.\rوَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الأَصَحِّ، لأنَّهُ من أهلِ الشَّهادةِ فأشبَهَ البصيرَ، والثاني: يضُرُّ لأنَّهُ لا يقدِرُ على البيعِ والشِّراءِ بنفسِهِ فلا يُفَوَّضُ إليهِ أمرُ غيرِهِ. وصحَّحَهُ القاضِي.\rوَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ، لأنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلى حَفْصَةَ ﵄ كما أخرجَهُ أبُو داودَ (٢٨٨)، وقيل: نَعَمْ لأنَّها ولايةٌ، والخنثَى كالمرأةِ ذكرَهُ أبُو الفُتُوحِ.\rوَأُمُّ الأَطْفَالِ أَوْلَى مِنْ غَيرِهَا، أي إذا حصلَتِ الشُّرُوطُ فيهَا، لأنَّها أكثرُ شَفَقَةً.\rتَنْبِيهٌ: زادَ الرويانيُّ وآخَرُونَ شَرْطًا آخرَ وهُو أنْ لا يكونَ الوصِيُّ عَدُوَّ الأطفالِ الذي يُفَوَّضُ أمرُهُم إليهِ، وحصَرُوا الشُّرُوطَ بلفظٍ مُخْتَصَرٍ فقالُوا: ينبغِي أنْ يكونَ الوصِيُّ بحيثُ تُقْبَلُ شهادتُهُ على الطِّفْلِ كما ذكرَهُ الرافعيُّ، لكنَّهُ يُنْتَقَصُ بِالذِّمِّيِّ، فإنهُ يُوْصَى إلى الذِّمِّيِّ ولا تُقبَلُ شهادتُهُ عليهِ.\rفَرْعٌ: في وقتِ اعتبارِ الشروطِ المذكورَةِ أوجهٌ؛ أصحُّها حال الموتِ.","footnotes":"= الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.\r(٢٨٨) عن عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃؛ نَسَخَ صَدَقَةَ عُمَرَ؛ وَفِيهَا: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ. إِنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيبَرَ وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ. وَالْمِائَةَ الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْوَادِي، تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا. أَنْ لا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى. فَيُنْفِقُهُ حَيثُ رَأَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُوْمِ وَذِي الْقُرْبَى. وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَو اشْتَرَى رَقِيصًا مِنْهُ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الوصايا: باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف: الحديث (٢٨٧٩). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الوقف: باب جواز الصدقة المحرمة وإن لم يقبض: الحديث (١٢١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089063,"book_id":5583,"shamela_page_id":1091,"part":"3","page_num":1108,"sequence_num":1091,"body":"وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ بِالْفِسْقِ، لزوالِ الشَّرْطِ وفي معناهُ قَيِّمُ الحَاكِمِ، وَكَذَا الْقَاضِي في الأَصَحِّ، لذلك أيضًا، والثاني: لَا كالإمام الأعظم، لَا الإِمَامُ الأَعْظَمُ، لتعلُّقِ المصَالِحِ الكُلِّيَّةِ بولايَتِهِ.\rفَصْلٌ: وَيَصِحُّ الإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ، كذا اقتصرَ عليهِ. وظاهرُهُ يقتضي صحَّتُها مِن السَّفِيهِ في قضاءِ دُيُونِهِ؛ وَتَفْرِقَةُ وَصِيَّتِهِ على القولٍ بصحَّتِها منهُ في المالِ، فينبغِي إضافةُ الرُّشْدِ إليهِما كما نَبَّهَ على ذلكَ صاحبُ المطلبِ، وقوله (تَنْفِيذُ) هو بياءٍ مُثَنَّاةٍ تحتَ بينَ الفاءِ والذَّالِ ثم رأيتُ إسقاطَهَا بخَطِّ المصنِّفِ وضبَطِ الفاءِ بالضَمِّ وكذا الذالِ وقد ذَكَرَ هُو قرببًا أنَّ ذلكَ سُنَّةٌ. أعْنِي الإيصاءَ بِقَضَاءِ الدَّينِ فَتَأَمَّلْ ذلكَ.\rوَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الأَطْفَالِ، أي والمجانينِ، مَعَ هَذَا، أي مَعَ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ، أَنْ يَكُونَ لَهُ ولايَةٌ عَلَيهِمْ، أيِ ابتداءً من جِهَةِ الشَّرْعِ لا بِتَفْويضٍ مِن غيرِهِ، فتثبُتُ الوصايةُ للأبِ والجدِّ وإنْ عَلا عليهِم دونَ غيرهِمَا مِن الأقاربِ حتى لو أوصَى أحدُهم أو أجنبيُّ لهم بشيءٍ، وجعلَ النظرَ فيهِ لِزَيدٍ لم تصِحَّ الوصايَةُ لِزَيدٍ وإنْ صَحَّتِ الوصيَّةُ، وصرَّحَ مُجَلِيُّ بإلحاقِ البالغِ السَّفِيهِ بالمجنونِ، وفي البحرِ: أنَّ الابنَ البالِغَ العاقِلَ إذا حُجِرَ عليه بسفَهٍ لا يصحُّ مِن الأبِ أن يوصِي بالولايةِ عليهِ، لأنَّ حَجْرَهُ بالحاكِمِ، قال في الكفايَةِ: وهذا يُشيرُ إلى حالةِ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ثم طَرَأَ السَّفَهُ.\rوَلَيسَ لِوَصِيٍّ الإِيصَاءُ، كالوكيلِ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ لَهُ فِي الأَظْهَرِ، لأنَّ للأبِ أن يُوصِي فلَهُ الاستنابَةُ في الوصيَّةِ، والثاني: لا، لبطلانِ إذنِهِ بالموتِ، والثالث: إنْ كانَ مُعَيَّنًا صَحَّ وإلَّا فلا.\rوَلَوْ قَال: أَوْصَيتُ إِلَيكَ إِلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيدٍ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ، لأنَّ الموصِي هو الذي أوصَى إليهِما وجعلَ الوصايَةَ إلى الثاني مشروطةً بشرطٍ. والوصيَّةُ تحتملُ التعليقَ كما يحتملُ الأخطارَ والجهالاتِ.\rفَرْعٌ: قال: أوصيتُ إليكَ، فإذا حدَثَ بِكَ حادِثُ الموتِ فقدْ أوصيتُ إلى مَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089064,"book_id":5583,"shamela_page_id":1092,"part":"3","page_num":1109,"sequence_num":1092,"body":"أوصيتَ لهُ أو فوصِيَّتُكَ وَصِيَّتيي؛ فباطلةٌ على الأظهرِ لأن الموصَى إليه مجهولٌ.\rوَلَا يَجُوزُ نَصْبُ وَصِيٍّ، أي في أمرِ الأطفالِ، وَالْجَدُّ حَيٌّ بِصِفَةِ الْولايَةِ، لأنَّ ولايتَهُ ثابتةٌ شرعًا كولايَةِ التَّزْويجِ، وَلَا الإِيصَاءُ بِتَزْويجِ طِفْلٍ وَبِنْتٍ، لأنَّ غيرَ الأبِ والجدِّ لا يُزَوِّجُ الصغيرَ والصغيرةَ.\rوَلَفْظُهُ، أي لفظُ الموصِي: أَوْصَيتُ إِلَيكَ أَوْ فَوَّضْتُ وَنَحْوُهُمَا، أي كأَقَمْتُكَ مَقَامِي، وَيَجُوزُ فِيهِ، أي في لفظِ الموصِي، التَّوْقِيتُ، أي كما إذا قال: أوصَيتُ إليكَ سَنَةً، وَالتَّعْلِيقُ، أي كَإِذَا مِتُّ فقد أوصيتُ إليكَ، لأنها تحتملُ الأخطارَ والجهالاتِ كما سلفَ قريبًا.\rوَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوْصِي فِيهِ، أي كأوصيتُ إليكَ بقضاءِ دُيُونِي والتصرُّفِ في أموالِ أطفالِي ونحوهِما، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيتُ إِلَيكَ لَغَا، كما لو قال: وكَّلْتُكَ ولم يبيِّنْ ما بهِ التوكيلُ، وَالْقَبُولُ، أي ويُشترطُ القبولُ لفظًا، كالوكالةِ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَيَاتِهِ فِي الأَصَحِّ، كقبولِ الوصيَّةِ بالمالِ، والثاني: يصحُّ كالوكالةِ. والردُّ في حياة الموصِي على هذا الخلافِ. ولو رَدَّ بعدَ الموتِ لَغَتْ قطعًا، وقد تقدَّمَ الكلامُ على قبولِ الموصَى لهُ في أثناءِ البابِ؛ لكنَّ الكلامَ هنا في الوصايَا على الأطفالِ وذاكَ في غيرِهَا فَاعْلَمْهُ.\rوَلَوْ وَصَّى اثْنَينِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا، تنزيلًا على الأخذِ بالأقلِّ وهو الإجتماعُ؛ قال الشيخُ عِزُّ الدِّينِ: وهو مُشْكِلٌ لما فيهِ من مخالفَةِ الظاهرِ الحقيقيِّ، حَمْلًا على مجازٍ بعيدٍ، لم يدل عليه لفظُ الإذنِ، إلَّا إِنْ صَرَّحَ بِهِ، أي فإنهُ يجوزُ الانفرادُ عَمَلًا بالإذنِ.\rفَرْعٌ: لو أوصَى إليهِما فيما يستقلُّ بهِ كَرَدِّ المغصوبِ والعَوَارِي، وتنفيذُ الوصيَّةِ لمعيَّنٍ وقضاءِ الدَّينِ الذي في التَرِكَةِ من جنسِهِ، فلكلٍّ منهُما الانفرادُ، قالهُ البغويُّ وغيرُهُ واسْتَشْكَلَهُ الرافعيُّ.\rوَلِلْمُوْصِي وَالْوَصِيِّ الْغَزْلُ مَتَى شَاءَ، لأنَّهُ تصرَّفَ بالإذنِ فأشبَهَ الوكالةَ وأطلقَ هُنا جوازَ عزلِ الوصيِّ نفسَهُ ولا بُدَّ من تقييدِهِ بما إذا لم يتعيَّنْ عليهِ ولم يغلِبْ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089065,"book_id":5583,"shamela_page_id":1093,"part":"3","page_num":1110,"sequence_num":1093,"body":"ظنِّهِ تلفُ المالِ باستيلاءِ ظالِمٍ من قاضٍ وغيرِهِ وإلا حَرُمَ عليهِ، قال في الروضةِ من زوائدِهِ، وسبقَهُ إليه ابنُ الصَّلاحِ والشيخُ عِزُّ الدِّينِ، وصرَّحَ: بأنهُ لا يصحُّ عزلُهُ، وقال الماورديُّ: إنْ خَلَتْ مِن العِوَضِ فجائِزَةٌ، وإلَّا فإنْ كانتْ بِعَقْدٍ فإجَارَةٌ لازمةٌ وإلا فَجُعَالةٌ.\rوَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ وَنَازَعَهُ فِي الإِتْفَاقِ عَلَيهِ صُدِّقَ الْوَصِيُّ، أي بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقامَةِ البيِّنةِ عليهِ، أَوْ فِي دَفْعٍ إِلَيهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ صُدِّقَ الْوَلَدُ، لأنَّهُ لا يَعْسُرُ إقامةُ البيِّنةِ عليهِ، وقد ذكَرَ المصنِّفُ هذهِ المسألَةَ في أواخِرِ الوكالةِ بزيادةٍ وجهٍ فراجِعْها مِنْ ثَمّ. وهذا الحكمُ المذكورُ لا يختصُّ بالصبيِّ بل المجنون مثلِهِ كما صرَّحَ به في الروضةِ تبعًا للرافعي.\rفَرْعٌ يُخْتَمُ بِهِ الْبَابُ: في فتاوَى القفالِ: أنهُ إذا أوصَى ببيعِ دارِهِ بعدَ موتِهِ ويُتَصَدَّقُ بثَمَنِهِ (•) على الفقراءِ، وماتَ الموصِي فباعَ الوصيُّ الدَّارَ، فقال المشترِي: لَا أُسلِّمُ إليكَ الثَّمَنَ حتَّى تَثْبُتَ وَصِيَّتُكَ عندَ الحاكِمِ، فلهُ ذلكَ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): بقيمتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089066,"book_id":5583,"shamela_page_id":1094,"part":"3","page_num":1111,"sequence_num":1094,"body":"كِتَابُ الْوَدِيعَةِ\rالْوَدِيعَةُ: هِيَ اسْمٌ لِعَينٍ يَضَعُهَا مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ آخَرٍ لِيَحْفَظَهَا، مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَدَعِ الشَّيءَ وَيَدَعُ إِذَا سَكَنَ؛ فَكَأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُوْدَع، وقيلَ: مِنْ قَوْلهِمْ فُلانٌ فِي دَعَةٍ أَي فِي حَفْضٍ (•) مِنَ العَيشِ، لأَنهَا غَيرُ مُبْتذَلَةٍ بِالانْتِفَاعِ. وَبِالْقُيُوْدِ الْمَذْكُوْرَةِ تَخْرُجُ العَينُ فِي يَدِ الْمُلتَقِطِ، وَالثوبُ إِذَا طَيَّرَهُ الرِّيحُ فِي دَارٍ آخَر، وَنَحوَهُ؛ فَإِنَّ حُكْمَهُ مُغَايِرٌ لِحُكْمِ الوَدِيعَةِ. والأصلُ فيها قولُهُ تعَالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ...... ﴾ (٢٨٩) وقولُهُ تعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٢٩٠) وقولُ نَبِيِّهِ ﵊: [أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ] صَحَّحَهُ الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ (٢٩١). ولأنَّ بالناسِ حاجَةً بل ضرورةً إليها.\rمَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيهِ قبُولُهَا، لأنَّهُ يعرِّضُها للهلاكِ، وَضَمَّ صاحبُ","footnotes":"(•) هكذا رسمها في جميع النسخ. و (الخَفْضُ) الدَّعَةُ.\r(٢٨٩) البقرة / ٢٨٣.\r(٢٩٠) النساء / ٥٧.\r(٢٩١) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٢٩٦/ ١٦٧)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وذكر حديث أنس شاهدًا له. ورواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده: الحديث (٣٥٣٥). والترمذي في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (١٢٦٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089067,"book_id":5583,"shamela_page_id":1095,"part":"3","page_num":1112,"sequence_num":1095,"body":"المهذَّبِ والماورديُّ إلى العجزِ عدَمَ الوُثوقِ بأمانَةِ نفسِهِ، وَمَنْ قَدَرَ وَلَمْ يَبْقْ بأمانَتِهِ، نَفْسُهُ، كُرِهَ، كذا جزَمَ بهِ ﵀ وهو من تصرُّفِهِ، فإنَّ عبارَةَ الْمُحَرَّرِ لا ينبغِي أن يقبَلَها، وعبارةُ الشَّرح: منهُمْ مَن يقولُ: لا يجوزُ، ومنهُمْ مَن يقولُ: يُكرهُ، ولم يرجِّحْ واحِداً منهُما؛ فلذلكَ عبَّرَ في المُحَرَّرِ بما سلفَ وما أحسَنَها. وعبارةُ الروضةِ: هلْ يَحْرُمُ قبولُها أو يُكرهُ؟ وجهانِ فَجَزْمُهُ في الكتابِ بالكراهَةِ؛ لم يرجِّحْهُ في الروضة ولا الرافعيُّ في شرحِهِ. نَعَمْ: هو ظاهرٌ لأجلِ الشَّكِّ في حصولِ المفسدَةِ، قال صاحبُ المطلبِ: ويظهرُ أنَّ هذا كلَّهُ فيما إذا أرادَ قبولَها مِن غيرِ إطِّلاعِ المالِكِ على الحالِ. أمَّا إذا أطلعَهُ؛ فرَضِي بذلكَ فلا تحريمَ ولا كراهَةَ، وكذا محِلُّ ذلكَ إذا لم يتعيَّنِ القبولُ. أما إذا تعيَّنَ القبولُ فقد يقولُ عند الخوفِ بهِ أيضاً كما في ولايَةِ القضاءِ، فَإن وثق استُحِبَّ، لقوله ﵊: [وَالله فِي عَوْنِ الْعَبدِ مَا كَانَ الْعَبدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ] رواهُ مسلم (٢٩٢).\rفَرْعٌ: قدْ يجبُ القبولُ إذا لم يكُنْ مَن يصلُحُ لَهَا ثَمَّ غيرُهُ، وخافَ إنْ لم يقبلْ هَلَكَتْ، قالَهُ صاحبُ المهذَّبِ وغيرُهُ. وهو محمولٌ على أصلِ القبولِ دونَ أنْ يُتْلِفَ منفعَةَ نفسِهِ في الحفظِ من غيرِ عِوَضٍ، وجوَّزَهُ كما نبّهَ عليه أبو الفَرَج البزَّازِ.\rوَشَرْطُهُمَا؛ أيْ شرط الْمُوْدِع وَالْمُوْدَع، شَرط مُوَكّل وَوَكِيْل، لأنهُ اسْتِنَابَةٌ في","footnotes":"(٢٩٢) في أبي هريرة ﵁؛ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ نَفسَ عَنْ مؤمنٍ كُربَة مِنْ كُرَبِ الدُّنيَا؛ نَفَّسَ الله عَنهُ كُربةَ مِنْ كُرَبِ يَوْمٍ القِيَامَةِ. وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِر؛ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخرةَ. ومَنْ ستر مسُلِماً؛ سَترَهُ الله فِى الدُّنيَا والآخِرَةِ. وَالله فِي عَونِ العَبدِ مَا كَانَ الْعَبدُ فِى عَونِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيْقاً يَلتمِسُ فِيهِ عِلْماً؛ سَهَّلَ الله لَهُ طريقاً إِلَى الجنَّة. وَمَا اجْتَمَعَ قوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله يَتْلُونَ كتابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنهُم إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَه. ومَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِع بهِ نَسَبُهُ]. رواه مسلم في الصَّحيح: كتاب الذكر: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن: الحديث (٣٨/ ٢٦٩٩). وأبو داود في السنن مختصرًا: كتاب الأدب: باب في المعونة للمسلم: الحديث (٤٩٤٦). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: باب ما جاء في الستر على المسلم: الحديث (١٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089068,"book_id":5583,"shamela_page_id":1096,"part":"3","page_num":1113,"sequence_num":1096,"body":"الحِفظِ، ويُشترَطُ صِيغَة المُودِع: كَاستَوْدَعتُكَ هَذَا أَوِ اسْتَحفَظْتُكَ أَوْ أَنَبتُكَ فِي حِفْظِهِ؛ أيْ وكذا خُذْه أمانةً وما أشبهَهُ من الألفاظِ الدَّالَّةِ على الاسْتِحفَاظِ، وَالأصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُشترَطُ الْقَبُولُ لَفْظاً وَيَكْفِي الْقَبْضُ؛ أي في العَقَارِ والمنقولِ كما فِى الوكالَةِ. والثاني: يُشترط بناءَ على أنَّها عقدٌ، والثالث: يُفصَلُ بينَ صيغَةِ الأمرِ كَاحْفَظ هذا المالَ؛ والعَقْدِ كَأوْدَعْتُكَ؛ كما فِى الوكالَةِ. والخلافُ كما قال المتوليّ: يُلتفتُ على أنَّ العُقودَ يُعتبرُ فيها ألفاظُهَا أو معانِيهَا.\rفَرْعٌ: إذا قَبِلَ الوديعَةَ سواء شَرَطنا القبولَ أمْ لاَ؟ ففي توقُّفِها على القبضِ ثلاثةُ أوجه، جزَمَ البغويُّ بمنعِهِ، والمتوليّ بمقابلِهِ، وأفتَى الغزاليُّ: بأنهُ إنْ كان الموْدَعُ في يدِهِ، فقال: ضَعْهَا فيهِ تَمَّت، أو في يدِ غيرِ رَبِّهِ، كما لو قال: أنظُرْ إلى متاعِي في حانوتِي فقال: نَعَمْ. فلا. وَلَوْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ أَوْ مجنون مالاً لَمْ يَقْبَلْهُ، لأنَّ إيداعَهُما كَلاَ إيدَاع، فإن قَبِلَ ضَمِنَ، كما لو غصبَهُ؛ ولا يزولُ الضمانُ إلَّا بالرَّدِّ إلى الناظِرِ في أمرِهِ، نَعَمْ: لو خافَ هلاكَهُ في يدِهِ فأخذَهُ على وجهِ الْحِسبَةِ صَوناً، لم يضمنْهُ على الأصحِّ. ويظهرُ أن يكونَ محِلُّ الخلافِ ما إذا كانَ هناكَ من يحفظُهَا غيرُة، فإن لم يكُنْ؛ فينبغِي أن لاَ يضمنَ قطعًا؛ فإنهُ يجبُ عليه الأخذُ ويستحيلُ التَّضْمِيْنُ مع وجوبِ الأخذِ.\rوَلَوَ أَوْدَعَ صَبِياً مَالاً فَتَلِف عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ، إذ ليس عليه حِفْظُهُ فهو كما لو تركَهُ عند بالغٍ من غيرِ اسْتِحْفَاظٍ، وَإن أَتْلَفَهُ ضَمِنَ فِي الأصَحِّ، لأنهُ لم يُسَلِّطْهُ على إتلافِهِ فيضمنُهُ، كما لو أذِنَ لهُ في دخولِ دارِهِ لأكلِ شئٍ فأتلفَ غيرَهُ. والثاني: لا، كما لو باعَ شيئًا وسلَّمُهُ إليهِ فأتلفَهُ؛ فلا ضمانَ عليه. والفرقُ على الأوَّلِ أنَّ البيعَ يتضمَّنُ التَسَلُّطَ على التصرُّفِ، ومقتضى كلامهِ في الروضةِ تبعًا للرافعيّ في موضع تصحيح الثَّاني، وخصَّصهُمَا بعض المصنِّفِينَ بغيرِ القتلِ؛ وقال: لو كان عبداً فقتلَهُ ضمنَهُ قطعاً.\rوَالْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كصَبِيٍّ؛ أي في إيداعِهِ. والإيداعُ عندَهُ كما قرَّرناهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089069,"book_id":5583,"shamela_page_id":1097,"part":"3","page_num":1114,"sequence_num":1097,"body":"وَترْتفِعُ بِمَوْتِ المُودِع أَوِ المُوَدَع وَجُنُوبهِ وَإغْمَائِهِ، لأنها وكالة في الحفظِ وهذا حكمُ الوكالةِ؛ وترتفعُ أيضاً إذا حُجِرَ عليهِ بسفهٍ قالهُ صاحبُ البيانِ، وَلَهُمَا الاسْتِرْدَادُ وَالرَّدُّ كُلَّ وَقْتِ، أما المودِعُ، فلأنهُ مالكٌ، وأمَّا المودَعُ؛ فلأنهُ متبرِّعٌ بالحفظِ، وَأصلُهَا الأمَانَةُ، بالإجماع وما خالفَهُ أُوِّلَ.\rوَقد تصِيْرُ مَضْمُونة بِعَوَارِضَ مِنْهَا: أن يُوْدِعَ غَيْرَهُ بِلاَ إِذْنٍ وَلاَ عُذْرٍ فَيَضمَنُ، لأنَّ المالِكَ لم يرض بأمانَةِ غيره ولا يدِهِ، وَقِيْلَ: إن أَوْدَعَ القَاضِي لَم يَضمَنْ، لأنَّ أمانتَهُ أظهرُ وهو نائبُ الغائبِينَ، والأصحُّ أنَّهُ لا فرْقَ؛ لأنَّهُ إنْ كانَ المالِكُ حاضِراً فلا وِلايةَ لهُ عليهِ، وإن كان غائِباً فلا ضرورَةَ إليهِ ولم يَرْضَ المالِكُ بيَدِ غيرِهِ، وإذا لَم يُزِل يَدَهُ عَنهَا؛ جَازَتِ الاِستِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا إِلَى الحِرزِ أَوْ يَضعُهَا فِي خِزَانَةٍ مشتركة، لأنَّ العادَةَ جَرَتْ بهَا؛ ولأنهُ ما أخرجَهَا عن يدِهِ. ولا فَوَّضَ أمرَهَا إلى غيرِهِ. وَالحِرْزُ أصْلُهُ فِى اللُّغة: المَوْضِعُ الحَصينُ؛ وَالخِزَانَةُ بكسرِ الخاءِ كذا رأيتُهُ مضبوطًا بخطِّ مؤلِّفِهِ، وإذا أَرَادَ سَفَراً فَلْيَرُدَّهُ إِلَى المَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، أي في تسليمِ تلكَ العينِ خاصَّة أو في عامَّةِ أشغالِهِ لأنهُ قائمٌ مقامَهُ، فَإن فَقَدَهُمَا؛ أيْ لِغَيبةٍ ونحوها، فَالقَاضِي، أي وعليهِ قبولُها لأنَّ المالِكَ لو كان حاضِراً لزِمَهُ القبولُ فينُوبُ عنهُ الحاكمُ عندَ الغيبة، كما لو خُطبت امرأةٌ وَوَلِيُّهَا غَائِبٌ، فَإن فَقَدَهُ فَأمِيْنٌ، أي يأتمنَهُ الموَدِّعُ وكذا غيره في الأصحِّ، لئلا يؤدِّي إلى تأخيرِ السَّفَرِ. وهل يجبُ على المودِّع الإشهادُ على الأمينِ؟ فيهِ وجهانِ في الكفايَةِ. ويظهرُ ترجيحُ الوجُوبِ، فإنَّ الأمينَ قد يُنْكِرُ، ولا يبعُدُ تخصِيصُ الخلافِ بحالِ القدرةِ على الإشهادِ.\rفَرْعٌ: لو تركَ هذا التَّرتيبَ ضَمِنَ.\rفَإن دَفَنهَا بِمَوْضِع وَسافَرَ ضَمِنَ، لأنهُ عرَّضَها للأخْذِ، فَإن أَعلَمَ بِهَا أَمِيْناً يَسْكُنُ المَوضعَ؛ أي وهو حِرْز مثلُهُ، لَمْ يَضمَنْ فِي الأصَحِّ، لأنَّ ما في الدَّارِ في يَدِ ساكِنِها؛ فكأنهُ أودعَهُ إيَّاهُ، والثاني: يضمنُ، لأنَّ ذلك إعلامٌ لا إيداعٌ. وجعلَ الإمامُ في معنَى السُّكنى أن يُراقِبَهَا من الجوانِبِ أو مِن فَوقِ مُراقَبَةَ الحارِسِ، وهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089070,"book_id":5583,"shamela_page_id":1098,"part":"3","page_num":1115,"sequence_num":1098,"body":"الإعلامُ سبيلُهُ الائتِمَانُ، وقيل: الإشْهَادُ. وَاعلَم: أنَّ محِلَّ الخلافِ الذي ذكرَهُ المصنِّفُ فيما إذا فَعَلَ ذلكَ مع عدَمِ القُدرةِ على الدَّفْنِ بمسكَنِ الحاكِمِ كما سبقَ في التسلِيمِ؛ لا مُطلقًا، لأنَّ الدَّفنَ فيما سكنَهُ مع إعلامِهِ بهِ ومرافقَتِهِ عليه تسليمٌ لهُ إذ لا يُشترطُ في التسلِيمِ والتَّسَلُّمِ الأخذُ باليدِ إجماعًا.\rوَلَوْ سافر بِهَا ضَمِنَ، لأنَّ حِرْزَ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الحَضَرِ، ثم هذا إذا أودَعَ حاضِراً، فإن أودَعَ مُسافراً فسافَرَ بها أو مُنَتَجعاً فَانتجعَ بها فلا ضَمَانَ، كما جزَمَ به في الروضة تبعًا للرافعيّ، لأنَّ المالِكَ رَضِيَ حينَ أودعَهُ، إِلَّا إِذَا وَقعَ حَرِيْق أَوْ غَارَةٌ وَعَجَزَ عَن مَن يَدفَعُهَا اِلَيهِ كَمَا سبَقَ، أىْ فإنهُ لا يضمَنُ لقيامِ العُذرِ بهِ، بل يلزمُهُ السفرُ بها في هذه الحالةِ وإلا فهو مُضيِّعٌ، وَالحَرِيقُ وَالْغارَةُ فِي البقعة وإشراف الحِرزِ عَلَى الخَرَابِ؛ أيْ ولم يَجِد حِرزاً آخرَ ينقُلُها إليهِ، أَعْذَارٌ كاَلسَّفَرِ، أىْ في جَوَازِ الإيداع لظهُورِ العُذرِ.\rفَائِدَة: الغَارَةُ لُغَة قَلِيلَة، وَالأفْصَحُ الإغَارَةُ.\rوَإذَا مَرِضَ مَرَضاً مُخَوِّفاً فَليَرُدَّهَا إلَى المَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَإِلَّا فالَحَاكِمِ أَوْ إلَى أَمِيْن أَوْ يُوْصِي بِهَا، أي إلى أمين كما إذا أرادَ السفرَ. والمرادُ بالوصيَّةِ الإعلامُ والأمرُ بردِّها بعد موتهِ، هذا هو المعتمَدُ كما قال الرافعيُّ. وكلامُ الأئمَّةِ يقتضي أنَّ المرادَ أن يسلِّمَها إليهِ وليس كذلكَ، فَإن لَمْ يَفْعَل ضَمِنَ، لأنهُ عرَّضَها للفواتِ، إذ الوارثُ يعتمدُ ظاهرَ اليدِ ويَدَّعِيْها لنفسِهِ، وقصد ابنُ الرفعةِ ذلك بما إذا لم تكُنْ بالوديعَةِ بَيِّنَة باقيةٌ، لأنها كالوصيَّةِ، إِلَّا إِذَا لَم يَتَمَكَّن بِأن مَاتَ فُجأة، أىْ وكذا إذا قُتِلَ غَيلَة لانتفاءِ التقصيرِ، وما أحسَنَ قولَ أبي سَهل الصُّلُوكِيِّ وقدْ سُئلَ عن ذلكَ يعني الضَّمَانَ: لاَ إنْ ماتَ عَرَضاً، نَعَمْ إنْ ماتَ مَرَضاً. ومرادُهُ ما ذكرَهُ المصنِّفُ.\rفَرْعٌ: الْمَحبوسُ لِقَتْل (•) كمَنْ مَرِضَ مُخَوِّفاً، فيما ذكرنَاهُ؛ قال الإمامُ: ولا يلتحِقُ به الانتهاءُ إلى الهَرَمِ مِن غيرِ مرضٍ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): لِيقتلَ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089071,"book_id":5583,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":1116,"sequence_num":1099,"body":"فَرْعٌ: لا يلزمُ الورثةَ التسليمُ بمجرَّدِ الكتابَةِ: أنَّ هذا وَدِيعَة، لأنَّ الخَطَّ لا يُثْبِتُ حَقّا على كاتبِهِ؛ كذا علَّلَهُ في الاستقصاءِ، وعلَّلهُ غيرُهُ باحتمالِ شِرائِهَا بعد الإيداع.\rفَرْعٌ: إذا ماتَ القاضي وَلَم تُوْجد تَرِكَةُ اليتيمِ في تَرِكَتِهِ لَمْ يَضمَنْهَا، وإن لم يُوْصِ ولم يعيِّنْ لأحدٍ مالًا، قالهُ ابنُ الصَّلاح في فتاويهِ؛ وقال: إنَّما يضمنُ إذا فرَّطَ سواءٌ ماتَ عن مرضِ أو بَغتة.\rوَمِنْهَا إِذَا نَقَلَهَا مِنْ مَحِلْةٍ أَوْ دَارٍ إِلَى أخْرَى دُونَهَا فِي الْحِرزِ ضَمِنَ، لتعريضها للهلاكِ، وإلا؛ أيْ وإن تساوَيَا أو كان المنقولُ إليهِ أَحْرَزَ، فَلا، أىْ فلا ضمانَ لعدمِ التَّفريطِ، واحترزَ بقوله (إِلَى أخرَى) عمَّا إذا نقلَ من بيتٍ إلى بيتٍ في دار واحدةٍ، أو خانِ واحدٍ فإنهُ لا ضمانَ، وإنْ كان الأولُ أحْرَزَ. وفي فتاوَى القفالِ: أنهُ إذا نقلَهَا من قريةٍ إلى أخرى أحْرَزَ فلا ضمانَ إن كانتْ ممَّا لا مُوْنَةَ لحَملِهِ، لأنَّهُ أَوْردهَا في الموضع المنقولِ إليهِ لزِمَ المودِعَ قبولُها، ثم هذا كلُّهُ إذا أطلقَ الإيداعَ، فإن أمَرَهُ بالحفظِ في موضع معيَّنِ فسيأتِي.\rوَمِنْهَا: أَن لاَ يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا؛ أيْ أنَّهُ يجبُ عليهِ دفعُها عنها على المعتادِ، لأنَّهُ من أُصُولِ الحِفْظِ، فَلَو أَوْدعَهُ دابَّة فَتَرَكَ عَلْفَهَا؛ أيْ بإسكانِ اللَّامِ مُدَّةً يموتُ مثلُها، ضَمِنَ؛ أيْ سواء أَذِنَ في عَلْفِهَا أو أطلقَ لِتَعَدِّيهِ، فإنهُ يلزمُهُ أنْ يَعْلِفَهَا لحقِّ اللهِ تعالى؛ وبهِ يحصُلُ الحفظُ الذي التزمَهُ بقبولها. أمَّا إذا ماتَت قبلَ مُضيِّهَا فلا؛ إنْ لم يكُنْ بها جُوعٌ أو عطَشٌ سابِقٌ، فإن كانَ وهُو عالِمٌ بهِ ضَمِنَ وإلَّا، فلا على الأصحِّ، فَاِن نَهَاهُ عَنْهُ فَلاَ عَلَى الصَّحِيح، للإذن في الإتلافِ، نَعَمْ يَعْصِي لِحُرْمَةِ الرُّوح، والثاني: يضمنُ؛ لأنَّهُ لا حُكْمَ لِنَهْيِهِ عما أوجبَهُ الشَّرْعُ: بدليلِ أنَّهُ يَأثمُ.\rفَرْعٌ: لو كانَ بالبهيمَةِ قُوْلَنْجٌ أو تُخمَةٌ يضُرُّ بها العَلْفُ والسَّقْي لزمَهُ امتثالُ نَهْيهِ، فلو خالفَ قبْلَ زوالِ العلَّةِ فماتَتْ ضَمِنَ، وإن أَعطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفاً؛ أيْ بفتح اللَّامِ، عَلَفَهَا مِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيُرَاجِعْهُ أَوْ وَكِيلَهُ؛ أي ليستردَّهَا أو يُعطى علَفَها، فَاِن فُقِدَا فَالحَاكِمُ، كما في هَرَبِ الجَمَّالِ ونحوِهِ، وَلَوْ بَعَثَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيْهَا؛ أيْ وكانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089072,"book_id":5583,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":1117,"sequence_num":1100,"body":"أمِيْناً، لَمْ يَضْمَنْ فِي الأصَح، لِاطّرَادِ العادَةِ بذلكَ، والثاني: يضمنُ لإخراجِها من حِرْزِهَا على يدِ مَن لم يَأتمِنْهُ المالِكُ مع إمكانِ تعاطِى ذلكَ بنفسِهِ، فإن لم يكُنْ أمِيْناً ضَمِنَ قطعًا، قال في الوسيطِ: والخلافُ فيمَنْ يتولى ذلكَ بنفسِهِ في العادَةِ. وأمَّا غيرُهُ فلا يضمنُ قطعًا.\rوَعَلَى المُودَع تَعرِيضُ ثِيَابِ الصوفِ لِلرِّيْح كَيْ لاَ يُفْسِدَهَا الدُّوْدُ، وَكَذَا لُبسُهَا عِندَ حَاجَتِهَا، أيْ بأنْ يعين طريقًا لدفْع الدُّوْدِ بسبَبِ عَبَقِ رائحَةِ الآدمِّي بِهَا، فإنْ لم يفعلْ وفسدَتْ ضَمِنَ إلَّا أنْ ينهَاه عنهُ، وهذا كُلهُ مع عِلْمِ المودِّع. فإنْ لم يعلَمْ؛ بأن كان في صُنْدُوق أو كِيْسٍ مشدودٍ، ولم يُعلِمْهُ المالِكُ فلا ضَمَانَ.\rفَرْعٌ: ثِيَابُ الخَزِّ كالصُّوفِ؛ قالهُ في المطلَبِ، قال: وَهِىَ الْمَعمولَةُ مِنْ حَرِير وَصُوْفٍ، قُلْتُ: وَقِيْلَ: مِنْ حَرِيْرٍ وَوَبَرٍ.\rفَرْعٌ: تَمْشِيَةُ الدابَّةِ عند الخوفِ عليها مِن الزَّمَانَةِ لكثرَةِ وُقوفِهَا كَنَشْرِ الثوبِ. وَمِنْهَا أَن يَعْدِلَ عَنِ الْحِفْظِ الْمَأمُورِ، وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ الْعُدُولِ فَيَضمَنُ، لأنَّهُ لو رَاعَى المأمورَ بهِ لم يتحققِ التلَفُ، فَلَوْ قَالَ: لاَ تَرْقُد عَلَى الصُّنْدُوقِ، فَرَقَدَ وَانكَسَرَ بِثِقْلِهِ وَتلِفَ مَا فِيْهِ ضَمِنَ، للمخالَفَةِ، وَإِن تَلِفَ بغَيْرِهِ، أيْ كما إذا كانَ في بيتٍ مُحْرَزٍ أو في صحراءَ وأخذَهُ لِصٌّ، فَلاَ، عَلَى الصحِيْح، لأنَّه زادَهُ خيراً: فالتلَفُ ما جاءَ ممَّا أتَى بهِ، والثاني: يضمنُ؛ لأنَّ الرقَادَ عليهِ يُوهِمُ السارِقَ نفَاسَةَ ما فيهِ فيقصُدُهُ.\rفَرْع: لو كانَ في صحراءَ وأخذَهُ اللّصُّ من جانِبِ الصندوقِ ضَمِنَ على الأصحِّ؛ إذا سُرِقَ من جانبٍ لو لم يرقُدْ عليهِ لَرَقَدَ هُناك، بأنْ كانَ يرقُدُ أمامَهُ فتركَهُ.\rوَكَذَا لَوْ قَالَ: لاَ تَقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ فَأقْفَلَهُمَا، لأنَّهُ زادَ احتياطًا، والثاني: يضمنُ للإِغْرَاءِ. ومحِلُّ الخلافِ في بلدٍ لم تَجْرِ عادتُهُم بذلكَ وإلَّا فلا ضَمَانَ قطعاً، قالهُ ابنُ عُجَيْلٍ وَتَبِعَهُ صاحبُ المُعِيْنِ.\rفَرْعٌ: الخلافُ جارٍ فيما لو قالَ: لا تُقْفِلْ عليهِ؛ فَأقفَلَ، وهو ما ذكرَهُ في الْمُحَرر عِوَضاً عن مسألةِ الكتابِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089073,"book_id":5583,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":1118,"sequence_num":1101,"body":"وَلَوْ قَالَ: إرْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّكَ، فَأمْسَكَها فِي يَدِهِ، فَتَلِفَت، فَالمَذْهَبُ: أنهَا، إِن ضَاعَتْ بِنَوْمٍ وَنسْيَان ضَمِنَ، لأنَّها لو كانتْ مربوطةً لم تَضِع بهذا السببِ، فالتلفُ حَصَلَ بالمخالَفَةِ، أو بِأخْذ غَاصِبٍ فلا، لأنَّ اليدَ أَحْرَزُ بالنسبةِ إليها، وهذا نَصُّهُ في عيونِ المسائِلِ، ونقلَ المُزَنِي أنهُ: لاَ ضَمَانَ مُطلقاً، والرَّبِيْعُ مقابلَهُ، وللأصحابِ طُرُق أصحُّها ما ذكرَهُ المصنفُ، وثانيها: إطلاقُ قولينِ، الضمَانُ مُطلقًا، وعكسُهُ. وثالثها: أنْ يربِطْها في الكُمِّ، واقتصرَ على الإمسَاكِ ضَمِنَ. وإنْ أمسَكَ باليَدِ بعدَ الربطِ، فلا. وفي كلامِ الفورانيِّ تصويرُ المسألَةِ بما إذا كانَ الإيداعُ خارِجاً عن منزلِهِ؛ وكلامُ الشافعيِّ في الأمِّ يقتضيْهِ أيضاً كما أفادَهُ صاحبُ المطلبِ، وقولُ المصنف (وَنِسيان)؛ لو قال: (أو) مكانَها يعني الواو لكانَ أحسَن، لأنَّهُ يكفي واحدٌ.\rتنْبِيْهَانِ: الأوَّل: أفْهَمَ كَلامُ المصنِّف أنهُ بالربطِ لا يضمنُ؛ ومحلُّهُ إذا جعلَ الخيطَ الرابطَ خارِجَ الكُم في الضياع بِالاسْتِرْسَالِ دُونَ أخذِ الطرارِ وإذا كانَ داخلُهُ في الضياع بأخْذِ الطرارِ دُونَ الاسْتِرْسَالِ، وَاستَشْكَلَهُ الرافعيُّ؛ لأنَّ المأمورَ به مطلقُ الربطِ وقدْ أتَى بهِ، ولكَ أنْ تقولَ: ينبغِي أن يكونَ المأمورُ بهِ رَبطاً يتضمنُ الحِفْظَ، ولهذا لو رَبَطَ ربطاً غيرَ مُحكم ضَمِنَ، وإن كان لفظُ الربطِ يشمَلُ الْمُحكَمَ وغيرَهُ، قال: ولأنهُ لو قال: إحفَظْ في هذا البيتِ، فوضعَها في زاويةٍ منهُ؛ فَانهَدَمَتْ على الوديعَةِ؛ ينبغي أنْ يَضْمَنَ؛ لأنَّها لو كانَتْ في زاوية غيرِها لَسَلِمت، ومِن المعلومِ أنَّ تضمينَهُ بعيد. ولكَ أن تُفَرق بأن لفظَ البيتِ يتناولُها والعُرفُ لا يُخَصصُ موضعاً من البيتِ. الثانِي: معنَى الربطِ معروفٌ لكنْ في ابنِ يُوْنُسَ معناهُ اجعَلْهَا، وكذا في البيانِ عن الشَّيخ أبي حامد: أنَّ الربطَ هنا عبارة عن الْجَعلِ، وهو خلاف المتَبَادَرِ.\rوَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيبِهِ بَدَلاً عَنِ الرَّبط فِي الكُمِّ لَم يَضمَن، لأنَّهُ أَحرَزُ؛ اللَّهُمَّ إلَّا إذا كان واسِعاً غيرُ مَزرُورٍ، وَبِالْعَكْسِ يَضمَنُ، لأنَّ الْجَيبَ أَحرَزُ؛ لأنَّهُ يُرْسَلُ الكُمُّ فَيَسْقُطُ. وهل المرادُ بالجيْبِ المعروفِ أو فَتْحَةُ القَمِيْصِ كما هو ظاهرُ كلامِ الجَوْهَرِيِّ وصاحِبُ المطَالِع وَالنهَايَة، والظاهرُ أنَّ المرادَ هنا هو: الأوَّلُ، وإنْ لم أرَهُ في شيءٍ من كُتب اللغَةِ بهذا المعنَى، وبعضُهُم يجعَلُ عندَ طَوْقِهِ فَتْحَة نَازِلَة كَالخريطَةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089074,"book_id":5583,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":1119,"sequence_num":1102,"body":"فيحتمَلُ أن يكونَ المرادَ بهِ أيضاً، وَلَوْ أَعطَاهُ دَرَاهِمَ بِالسُّوقِ وَلَم يُبَيِّن كَيفِيةَ الحِفْظِ فَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ وَأمسَكَهَا بِيَدِهِ أَوْ جَعَلَهَا فِي جَيبِهِ لَم يَضمَنْ، لأنَّهُ قد بالَغَ في الحفظِ. وشرطُ الجَيْبِ أنْ يكونَ ضيقاً أو واسِعاً مَزْرُوْراً، فإنْ كانَ واسِعاً غيرَ مَزْرُورٍ؛ فإنه يضمنُ لسهولَةِ التناوُلِ باليَدِ، وِإن أمسَكَها بِيَدِهِ، يعني ولم يربطْهَا، لَم يَضمَن إِن أَخَذهَا غَاصِبٌ، وَيضمَنُ إِن تلفَت بِغفْلَةِ أَوْ نَوْمِ، لأنَّه حصلَ بسببٍ من جهتَهِ بخلافِ الأولِ، وَإن قَالَ: احفَظْهَا فِي الْبَيتِ فَلْيَمضِ إِلَيهِ ويحرِزْهَا فِيهِ، فَإن أخرَ بِلاَ عُذْرِ ضَمِنَ، لتفريطِهِ ولا يبعُدُ الرجوعُ في ذلك إلى العُرفِ ويختلفُ ذلكَ باختلافِ نَفَاسَةِ الودِيْعَةِ وَقِلتِهَا وطُولِ زَمَانِ التأخِيْرِ وَقِصَرِهِ.\rوَمِنْهَا: أَن يُضَيِّعَهَا بِأن يَضَعَهَا في غيرِ حِرزِ مِثْلِهَا، أيْ وإنْ قصَدَ بهِ إخْفَاءَهَا، أَوْ يَدُل عَلَيْهَا سَارِقاً أَوْ مَنْ يُصَادِرُ المَالِكَ، لأنَّهُ مأمور بحفظِهَا في حِرزِ مِثلِهَا، وَالتحَرُّزُ عن أسبابِ تلفِهَا، فلو أُخبِرَ بالوديعةِ ولم يعيِّنْ مكانَهَا أو كان الدَّالُّ غيرَهُ فلا ضمانَ، وعنهُ احترَزَ بقولهِ (أوْ يَدُل عَلَيْهَا). ولو أَعلَمَ مَنْ يُصَادِرُ المالِكَ غير المودَع فلا ضمانَ عليه، لأنَّهُ لم يَلتزِمْ بالحفظِ.\rفَرْعٌ: دَلَّ عليها سَارِقاً فضاعَتْ بغيرِهَا، قال في الذخَائِرِ، قال أصحابُنا: الدَّلاَلَةُ كَنِيةِ الخِيَانَةِ؛ وفيهِ وجهانِ، قال: والأظهرُ هنا الضمَانُ؛ وهو ظاهرُ إطلاقِ المصنِّف أيضاً.\rفرع: ضيَّع بِالنسيانِ، ضَمِنَ في الأصحِّ.\rفَلَو أَكرَهَهُ ظَالِم حَتَّى سَلمَهَا إِلَيهِ فَلِلمَالِكِ تَضمِينُهُ فِي الأصَحِّ، لتسليمِهِ، والضمانُ يستوى فيهِ الاختيارُ والاضطرارُ، ثم يَرْجِعُ، أي المودِّعُ، عَلَى الظالِمِ، لأنَّهُ ليس لهُ أن يَقِي نفسَهُ بمالِ غيره، كما لو أَلقى في البحرِ مالَ غيرِهِ، والثاني: المنعُ، لأنَّهُ مضطر كما لو أخذَها الغاصِبُ بنفسِهِ، ولا يلزمُهُ أن يَقِىَ مالَ غيره بنفسِهِ كما لو صَالَ عليهِ فَحْل فَفَتَلَهُ، واحترزَ بقولِهِ (سَلمَهَا إِلَيهِ) عمَّا لو أخذَها منهُ قَهْراً، فإنهُ لا ضمانَ عليهِ قطعاً كما لو سُرِقَتْ منهُ، نَعَمْ: لو لم يسلمْها، لكنْ دَل عليهَا فأخذَها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089075,"book_id":5583,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":1120,"sequence_num":1103,"body":"الظالِمُ؟ (٢٩٣) قال الماوردي: المذهبُ أنهُ لا يضمَنُ كَالْمُحْرِمِ إذا دَلَّ على صَيدٍ لا يضمنُهُ تقديماً للمباشرَةِ على السبَبِ.\rفَرْع: يُخْفِى الوديعَةَ عن الظالِمِ؛ ويحلِفُ كاذباً جَوَازاً؛ قالهُ الرافعىُّ، وقال الغزالي في البسيطِ: وُجوْباً ويكَفرُ على الأصح، ولو حَلَفَ بالطلاقِ مُكْرَهاً، وَقَعَ على الأصحِّ، لأنَّهُ فَدَى الوديعَةَ بِزَوْجَتِهِ.\rوَمِنْهَا: أَن يَنتَفِعَ بِهَا بِأن يَلْبَسَ أَوْ يَرْكَبَ خِيَانَة، أَوْ يَأخُذَ الثوْبَ لِيَلْبَسَهُ أَوِ الدرَاهِمَ لينْفِقَهَا فَيَضْمَنُ، لوجُودِ التعَدِّي في اللبسِ والرُّكُوبِ والإخراج في الباقى وهُو على هذا القَصْدِ خِيَانَة، واحترزَ بقوله (خِيَانَة) عمَّا إذا كان ثَمَّ عُذْر بأنْ لَبِسَ لِدَفْع الدودِ كما سبقَ أو رَكِبَ الدابَّةَ حيثُ يجوزُ إخراجُها للسقىِّ وكانت لا تنقادُ إلَّا بهِ فإنهُ لا ضمانَ.\rفَرْعٌ: في فتاوى البغوي: لو أَوْدَعَ كِتاباً من إنسانٍ فَقَرَأَ فيه ضَمِنَ، وإنْ غصبَ منهُ بعدَهُ فعليهِ بدلُ الضمانِ، لأنَّ القراءَةَ مِن الكتابِ انتفاع بهِ.\rوَلَوْ نَوَى الأخْذَ وَلَم يَأخُذْ، لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الصحِيْح، لأنَّهُ لم يُحْدِثْ فِعْلاً، والثاني: يضمنُ كما لو وُجِدَتْ نِيَّةُ الْخِيَانَةِ في الابتداءِ. وَنِيةُ الاستعمالِ كَنِيةِ الأخْذِ فيجرِي الخلافُ، ثم الخلافُ إذا نوَى بعدَ القبضِ، أما إذا نواهُ ابتداء ضَمِنَ قطعاً، وَلَوْ خَلَطَهَا بِمَالِه وَلَم تَتَمَيزْ ضَمِنَ، لأنَّهُ لم يَرْضَ به المالِكُ لما فيهِ من سُوءِ المشاركَةِ؛ فإنْ تَميزَ؛ فلا، إلا أن يحدُثَ بالخلطِ نقص، وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ كِيْسَيْنِ لِلْمُوْدِع ضَمِنَ فِي الأصَحِّ، لأنَّهُ خيانة. والثاني: لا، لأنَّهُ كله مِلْكُ مالِكٍ واحدٍ، ولو كانَا مُتَمَيزَينِ كدراهِمَ ودنانيرَ فلا ضمانَ وكذا لو خلطَ ذلك بمالِهِ. وعنه احترزَ بقوله أولاً (وَلَمْ يَتَمَيزْ)، وَمَتَى صَارَتْ مَضمُونَةً بانْتِفَاعِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأ، كما لو جحَدَها ثم اعترفَ بها، فَإن أًحدَث لَهُ المالِكُ اسْتِئْمَاناً، أي","footnotes":"(٢٩٣) أي ضَمَنَ المُودِّعُ؟","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089076,"book_id":5583,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":1121,"sequence_num":1104,"body":"كاستَأمَنتُكَ عليهَا ونحوه، بَرِىَء في الأصَح، لأنَّهُ أسقَطَ حقهُ؛ والثاني: لا، حتَّى يردها إلى صاحبِها أو وكيلهِ لحديث [عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدّيهِ] (٢٩٤) ونَصَّ الشافعيُّ ﵀ على الوجهينِ، قال الرافعي: فيجوزُ التعبيرُ على الخلافِ بالقولينِ، قُلْتُ: بَلْ يَتَعَيَّنَ.\rفَصل: وَمَتَى طَلبهَا المَالِكُ لَزِمَهُ الرَّدُّ بِأن يُخَلي بَينَهُ وَبَينَهَا، أي وليس المرادُ بالرد أنهُ يجبُ عليهِ مباشرته أو تحملِ مُؤْنَتِهِ وإنَّما ذلك على المالِك، فإن أَخْرَ بِلاَ عُذْر ضَمِنَ، لتعديه، وإنْ كانَ ثَمَّ عذرٌ فلا ضمانَ قطعًا على الراجِح في الروضة، وَإنِ ادًعَى تَلَفَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَباً أَوْ ذَكَرَ خَفِياً كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ، لأنَّهُ ائْتمَنَهُ فليصدقهُ، وَإِن ذَكَرَ ظَاهِراً كَحَرِيق، فَإن عُرِفَ الحَرِيقُ وَعُمومُهُ صُدِّقَ بِلاَ يَمِينٍ، لقيامِ القرائِنِ على ذلكَ، وِإن عُرِفَ دُون عُمومِهِ صُدّقَ بِيَمِينهِ، لاحتمالِ ما يدَّعيهِ، وَإِن جهِلَ طُولِبَ بِبَينةٍ، يعني على السببِ الظاهرِ، ثُمَّ يُحَلفُ عَلَى التَّلَف بِهِ، لاحتمالِ أنها لم تَتلَف بِهِ.\rفَرْعٌ: موتُ الحيوانِ والغصبُ من الأسبابِ الظاهرةِ عند المتوليّ، والأقربُ في الرافعيِّ وهو ما في التهذيب: إلحاقُ الغَصْبِ بِالسرقةِ.\rوِإنِ ادعَى رَدَّهَا عَلَى مَنِ ائتمَنَهُ، أيْ وهو المالكُ، صُدِّقَ بِيَمِينهِ، لأنَّهُ ائتمَنَهُ فيقبَلْ قولَهُ عليهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَوَارِثه أَوِ ادعَى وَارِثُ الْمُوَدع الرّدّ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ أَوْدَعَ عِندَ سفرِهِ أمِيْناً فَادعَى الأمِيْنُ الرّدّ عَلَى الْمَالِكِ طُوْلبَ، كُل، بِبَينَةٍ، لأنَّ الأصلَ عدمُ الرَّدِّ ولم يأتمِنهُ، وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مضَمنْ، لخيانتِهِ حينئذٍ، واحترزَ بطلَبِ المالِكِ على طلَبِ غيرِهِ، فإنهُ لو سألَهُ عنها فأجابَ: بأنْ لا وديعَةَ لأحدِ عندي، ولو بحضْرَةِ المالِك؛ فإنهُ لا يكونُ مُضَمناً، لأنَّ إخفاءَها أبلغُ في","footnotes":"(٢٩٤) رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية: الحديث (٣٥٦١). والترمذي في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (١٢٦٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنَّسائيُّ في السنن الكبرى: كتاب العارية: باب المنيحة: الحديث (٥٧٨٣/ ٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089077,"book_id":5583,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":1122,"sequence_num":1105,"body":"حفظِها، ولو لم يطلبْهَا بل قال: لي عندَكَ وديعةٌ فسكَتَ لم يَضْمَنْ، وإنْ أنكرَ لم يضمَنْ أيضًا في الأصح، لأنهُ قد يكونُ لهُ في الإخفاءِ غَرَضٌ صحيحٌ بخلافِ ما بعد الطَّلَبِ.\rفَرْعٌ: لو جَحَدَ، ثم قالَ: كُنتُ غلطتُ أو نسيتُ لم يبرَّأُ, إلا أن يصدقَهُ المالِكُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089078,"book_id":5583,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":1123,"sequence_num":1106,"body":"كِتَابُ قَسْم الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِ\rالقَسْمُ: بفتح القاف مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ. وَالفَيْءُ: مَأْخُوذٌ مِنْ فَاءَ إِذَا رَجَعَ؛ أيْ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْغَنِيْمَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الغُنْمِ وَهُوَ الْفَائِدَةُ الْحَاصِلَةُ بِلَا بَدَلٍ. وافتتحهُ في الْمُحَرَّرِ بقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٢٩٥) وبقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢٩٦) الآيتان، قال المسعوديُّ وغيرُهُ: واسمُ كُلٍّ مِنَ الْمَالَيْنِ يَقَعُ عَلَى الآخَرِ إِذَا أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ، فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كالفقيرِ والمسكينِ، وقال أبو حاتم القزوينيُّ وغيرُهُ: إنَّ الفيءَ يشملهما، والغنيمةُ لا تشمل الفيءَ، وفي لفظ المختصر ما يشعرُ به. ومن العجائب ما ادَّعاه الشيخُ تاجُ الدِّينِ ابنُ الفَرْكَاحِ: مِن أنَّ حُكم الفيءِ والغنيمةِ راجعٌ إلى رأي الإمام يفعل فيه ما يراه مصلحةً؛ وأجاب عن الآيتين المذكورتين بما حكى عن بعضهم: أنَّ هذا الخمس إنما كان لمن ذُكر في الآية في حياته ﵊، لأنه كان يضعُهُ في مواضعه، فلما ماتَ بَطُلَ وعاد ذلك لِلْمُوْجِفِيْنَ. وقد انتدبَ له المصنِّفُ فردَّ عليه في تصنيف مفردٍ فأصابَ.\rالفَيْءُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِلَا قِتَالٍ، وَإيْجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ كَجِزْيَةٍ، أيْ وكذا الخراجُ المضروبُ على حكم الجزية، وَعُشْرِ تِجَارَةٍ، وَمَا جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا، أيْ","footnotes":"(٢٩٥) الحشر / ٧.\r(٢٩٦) الأنفال / ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089079,"book_id":5583,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":1124,"sequence_num":1107,"body":"مِن المسلمين أو لِضُرٍّ أصابهم، وَمَالُ مُرْتَدٍّ قُتِلَ أَو مَاتَ، وَذِمِّيٍّ، أيْ ومالُ ذِمِّيٍّ، مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَيُخَمَّسُ، أي خمسةُ أسهم متساويةٍ كالغنيمة لإطلاق قوله تعالى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ... ﴾ الآية (٢٩٧)، وأطلقَ بعضُهم عن القديم أنَّ الفئَ لا يخمَّسُ، والإِيْجَافُ: الأعمالُ، وقيل: الإسراعُ، والرِّكَابُ: الإبلُ، والواو في قوله (وَرِكَابِ) بمعنى أو، وفي قوله (وَإِيْجَافِ) محتمِلَةٌ لذلك، إذا أُريدَ قتالٌ قويٌ؛ ومحتملةٌ لأنْ يكون على بابها إذا أُريد تصويرُ الهيئة الاجتماعية التي يحصلُ بها القهرُ، وقوله (وَمَا جَلَوْ عَنْهُ خَوْفًا)؛ يُفْهِمُ: أن الَّذي جَلَوْا عنه من غير خوف ليس بفئٍ ولم يقل به أحدٌ، أو أنَّه لا يخمسُ والصحيح خلافُهُ؛ فلو حذفهُ لكان أحسن؛ ولعلَّهُ جرى على الغالب، وقوله (بِلَا وَارِثٍ)؛ كذا إذا كان له وارثٌ غير حائِزٍ، فإن الباقى عنه فيءٌ، وَخُمُسُهُ لِخَمْسَةٍ، أي والأخماسُ الأربعةُ كانت لهُ ﷺ مع خُمْسِ الْخُمْسِ.\rأَحَدُهَا: مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ، كَالثُّغُورِ، وَالْقُضَاةِ، وَالْعُلَمَاءِ، قال تعالى ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢٩٨). والإضافةُ إلى الله على وجه التَّبَرُّكِ. والابتداء باسمه، يُقَدَّمُ الأهَمُّ، أيْ فالأهمُّ، وأهمُّها سدُّ الثُّغُورِ لأنَّ بها يُحْفَظُ المسلمون (•).\rفَرْعٌ: لو لم يدفع السلطانُ حقَّهم من بيت المال أيِ القضاةُ والعلماءُ. فالقياسُ كما قال الغزالي في الإِحياء: إنَّ كلًّا يأخذُ ما يُعطى وهو حقَّهُ والباقونَ مَظْلُوْمُوْنَ.\rوَالثَّانِي: بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، أيْ وبنُو الْمُطَّلِبِ لقوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٢٩٨) وهُم مَن ذَكَرَهُ المصنِّفُ دونَ عبد شمسٍ ونوفلَ؛ وهم أبناءُ عبد منافٍ","footnotes":"(٢٩٧) الحشر / ٧: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.\r(٢٩٨) ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال / ٤١].\r(•) في النسخة (١) بها حفظ المسلمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089080,"book_id":5583,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":1125,"sequence_num":1108,"body":"أيضًا، لأن سيدنا رسول الله ﵊ وضع سهم ذوى القُربى في بني هاشم وبني الطلب وترك الَآخَرِيْنَ؛ وقال حين سُئلَ عن تَرْكِهِمْ: [نَحْنُ وَبَنوْ الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ]، رواه البخاري (٢٩٩)، وإمامُنا الشافعيُّ من بني المطَّلب. وهاشمُ هو جدُّ النبي ﷺ والد عبد المطلب، والمطلبُ أخو هاشم شقيقُهُ وبه سمَّى عبدُالمطلب ابن أخيه، لأنه كان اسمه شَيْبَةَ الْحَمْدِ.\rيَشْتَرِكُ الْغَنيُّ وَالْفَقِيرُ وَالنِّسَاءُ، لإطلاق الآية (٣٠٠). ويفَضِّلُ الذَّكَرُ، كَالإِرْثِ، والجامع أنه مال مستحق بالشرع بقرابة الأب، فكانت الأنثى فيه على النِّصف.\rفَرْعٌ: يشترط كون الانتساب فيه بالآباءِ، فلا يُعطى أولاد البنات؛ كذلك فعلَ الأوَّلُوْنَ، وقال القاضي حُسين: الْمُدْلَى بجهتين يقدَّم على الْمُدْلَى بجهةٍ، قال الغزالي وغيرُهُ: وهذا يدل على أن للإِدْلَاءِ بالأُمِّ أثرًا في الاستحقاق؛ وحينئذ لا يَبْعُدُ عن القياس تأثيره عند الإنفراد وهذا تخريج. وفي البسيط التصريح به عن القاضي؛ لكن قال ابنُ الرِّفْعَةِ: تَصَفَّحْتُ النِّهَايَةَ وتعليقَ القاضي فلم أرَ ما حكاهُ الغزالي عن القاضي؛ ولعلَّهُ في موضع آخر.\rوَالثْالِثُ: الْيَتَامَى، للآية. وَهُوَ صَغِيْرٌ لَا أَبَ لَهُ، كذا قاله أهلُ اللُّغَةِ؛ ويُشْتَرَطُ فَقْرُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأن لفظ اليتيم يشعر بالضعف والحاجة. والثانى: لا يشترط، لشمول الآية؛ وكذوي القربى قال القاضي: وهذا مذهبنا ومذهب عامَّة أصحابنا.\rوَالرَّبِعُ وَالْخَامِسُ: الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ، للآية وسيأتى حقيقتهما في الباب","footnotes":"(٢٩٩) عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم؛ قَالَ: مَشَيتُ أنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ إِلَى رَسُوْلِ الله ﷺ فَقُلْنَا: يا رَسُوُلَ اللَهِ؛ أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطلِبِ وَتَركْتَنَا. وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنزِلَةٍ وَاحِدةٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: [إِنمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنوْ هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب فرض الخمس: الحديث (٣١٤٠). وفي كتاب المناقب: الحديث (٢٥٠٣). وفي كتاب المغازى: الحديث (٤٢٢٩). ورواه أبو داود في السنن: كتاب الخراج: الحديث (٢٩٧٨).\r(٣٠٠) ينظر الرقم (٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089081,"book_id":5583,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":1126,"sequence_num":1109,"body":"الآتى بعدَهُ، ويدخل في المساكين الفقراء كما صرَّح به القاضي أبو الطَّيِّبِ. وَيَعُمُّ الَأصْنَافَ الأربعَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ، لظاهر الآية، وَقِيلَ: يَخُصُّ بِالْحَاصِلِ في كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيْهَا مِنْهُمْ، لما في النقل من الْمَشَقةِ فَالتحَقَ بالزكاة؛ وضعِّف بأنه يؤدي إلى حرمان بعضهم وهو مخالف للآية, وخالف الزكاة، فإن التعميم فيها لا يجب؛ والمشقَّةُ ممنوعةٌ في حقِّ الإمام، فإنه يأمر أُمَنَاءَهُ بضبط من في كل أقليم منهم.\rوَأَمَّا الأَخمَاسُ الأَرْبعَةُ، أي التي كانت له ﷺ في حياته، فَالأَظْهَرُ أَنهَا لِلْمُرتَزِقَةِ وَهُمْ الأجْنَادُ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ، لعمل الأولين به، والثانى: أنها للمصالح كَخُمْسِ الخُمْسِ، والثالث: أنها تُقْسَمُ كما يُقْسَمُ الخُمس، فَيَضَعُ الِإمَامُ دِيْوَانًا, أيْ بكسر الدال، وهو الدَّفترُ الذي تُكتب فيه الأسماء، ويحصي فيه المرتزقة، وأصله دِوَّانٌ وسمي الكُتَّاب بذلك لحذقهم، لأنه بالفارسية أسمٌ للشياطين؛ وأول من وضعه في الإسلام عمرُ بن الخطاب ﵁ (٣٠١).\rوَينْصِبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِيْفًا، أيْ لِيَعْرُضَ عليه أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة. ونصبه مستحبُّ، وَيَبْحَثُ عَن حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ وَعِيَالِهِ وَمَا يَكفِيْهِمْ فَيُعْطِيهِمْ كِفَايَتَهُمْ، ليتفرغ للجهاد، ولا يُفضَّل أحدًا منهم بشرفِ نَسبٍ أو سبقٍ في الإسلام أو الهجرة وسائر الخصال الْمُرْضِيَةِ، بل يستوُون كالإرث والغنيمة.\rوَيُقَدِّمُ في إِثبَاتِ الِاسمِ وَالِإِعْطَاءِ قُرَيْشًا، لشرفهم بالنبي ﷺ قال تعالى: ﴿وَإِنَّه","footnotes":"(٣٠١) عن أبي هريرة؛ (أَنَّهُ قَدِمَ عُمَرَ مِنَ البَحْرَيْنِ؛ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعِشَاءَ؛ فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا قَدِمْتَ بهِ؟ قُلْتُ: قَدِمْتُ بخَمْسِمِائَةِ ألْفٍ، قَالَ: أتَدْرِي مَا تَقُوْلُ ... ؟ قَالَ: طَيِّب؟ قُلْتُ: طَيِّب؛ لَا أعْلَمُ إِلَّا ذَاكَ, قَالَ: فَقَالَ: إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ كَثِيْرٌ، فَإنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعُدَّهُ لَكُمْ عَدًّا، وَإِنْ شِئْتُمْ نَكِيْلَهُ لَكُمْ كَيْلًا, فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أمِيْرَ الْمُؤمِنِيْنَ إِنّي رَأيتُ هَوُلَاءِ الأَعَاجمَ يُدَوِّنُوْنَ دِيْوَانًا وَيُعْطُوْنَ الناسَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَوِّنِ الدَّوَاوِيْنَ. وَفرَضَ لِلْمُهَاجِرِيْنَ وَلِلأَنصَارِ وَلأزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ). رواه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب السير: باب ما قالوا في فرض الدواوين: النص (٣٢٨٥٤): ج ٦ ص ٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089082,"book_id":5583,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":1127,"sequence_num":1110,"body":"لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (٣٠٢) فسَّروا قَوْمَهُ بقريش. ولقوله ﷺ[قَدِّمُواْ قُرَيْشًا] رواه الشافعي بلاغًا (٣٠٣)، وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، هو قولُ أكثر النسَّابين كما ادَّعاهُ الأستاذُ أبو منصور؛ لكن البيهقىَّ نسب إلى أكثر أهل العلم: أنَّهُمْ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ؛ وَفِهْرٌ لقبٌ؛ لهُ واسمُهُ قُرَيْشٌ، وسُمُّوا قريشًا لَتَقَرُّشِهِمْ أي لِجَمْعِهِمْ على أحد الأقوال فيه (٣٠٤).\rوَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ، لأنه ﵊ منهم؛ ونسبُهم إلى هاشم بن عبد منافٍ. لأنه كان يهشمُ الثريدَ لقوم وغيرهم جُوْدًا واسمُهُ عَمْرو، وَالمُطَّلِبِ، لتسويته ﷺ بينهم كما سبق، ثُمَّ عَبْدِ شَمْسٍ، لأنهُ أخو هاشم لأبويه، ثُم نَوْفَلَ، لأنه أخوهُ لأبيه، ثُمَّ عَبْدِ الْعُزَّى، لأنهم أَصْهَارُ رسول الله ﷺ، فإن خديجة ﵂ بنتُ خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العزى ثم بعد عبد العزى بنو عبد الدار وهم أبناءُ قصي، ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ الأقرَبَ فَالَأقْرَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لفضيلة القُرْبِ وقد أوضحتُ ذلك في الأصل، ثُمَّ الأنْصَارَ، لآثارهم الحميدة في الإسلام وهم الحيَّان الأوْسُ وَالخَزْرَجُ، ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ ثُمَّ العَجَمَ، لأن العربَ أقربُ إلى رسول الله ﷺ منهم وأشرفُ. وهذا الترتيبُ مستحبٌّ لا مستحقٌّ كما نقله الرافعي عن الأئمة وفيه نَظَرٌ.","footnotes":"(٣٠٢) الزخرف / ٤٤. نقله الطبري في جامع البيان: تفسير الآية: النص (٢٣٨٨٠) عن مجاهد.\r(٣٠٣) الحديث عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ قال: [تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا، وَقَدِّمُواْ قُرَيشًا وَلَا تُؤَخرُوها، فَإنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غيْرِ قُرَيْشٍ]. أخرجه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الفضائل: باب ما ذكر في فضل قريش: النص (٣٢٣٧٦) من ج ٦ ص ٤٠٥. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ١٠ ص ٢٥: وعن عليَّ أن النبِيّ قَالَ فِيْمَا أعْلَمُ: [قَدِّمُواْ قُرَيشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا]. رواه الطبراني وفيه أبو معشرٍ وحديثه حسن، وبقيه رجاله رجال الصحيح.\r(٣٠٤) ينظر: معرفة الآثار والسنن: كتاب قسم الفئ والغنيمة: الرقم (٤٠١٨): ج ٥ ص ١٧٢. والسنن الكبرى: قسم الفيء والغنيمة: الأثر (١٣٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089083,"book_id":5583,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":1128,"sequence_num":1111,"body":"فَرْعٌ: لم يتعرض الأصحابُ لِلْمَوَالِي والْحُلَفَاءِ، وهل يحصل لهم التقدُّم بالتبعيَّة، لأن مَوْلَى القوم من أنفسهم (٣٠٥)؛ ولأن العادة في الشخص إذا أخذ يأخذ معه أتباعه فيه احتمال.\rوَلَا يُثْبِتُ لِي الدِّيوَانِ أَعْمَى وَلَا زَمِنًا وَلَا مَن لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ، إذ لا كفاية فيهم. وإنما يُثْبِتُ أسماء الرجال المكلفين الأحرار الأقوياء المسلمين المستعدين للغزو، وَلَوْ مَرِضَ بَعْضُهُمْ أَو جُنَّ وَرُجِيَ زَوَالُهُ أُعْطِيَ، أي وإن طال لئلا يرغب الناس عن الجهاد ويقبلوا على الكسب، لأن هذه العوارِضَ لا تؤمن؛ وسواء المخوف وغيره كما قاله الماوردي، فَإنْ لَمْ يُرْجَ فَالأظْهَرُ أَنهُ يُعْطَى، لما قلناه، والثاني: لا، لما سيأتي، والإعطاءُ ها هنا أَوْلى مما سيأتي في زوجته وأولاده؛ ثم الخلافُ في حقِّه في المستقبل. أما الماضي، فقال في الكفاية: ينبغي أن يكون كما لو مات إذا قلنا بسقوطه في المستقبل.\rفَرْعٌ: إذا كان لا يُرجى زواله أُسقِطَ أسمُهُ من الديوان دون ما إذا رُجيَ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأوْلَادُهُ إِذَا مَاتَ، لِئَلَّا يَشْتَغِلَ الْمُجَاهِدُوْنَ بِالْكَسْبِ إِذَا عَلِمُواْ ضَيَاعَ عِيَالِهِمْ فَيَتَعَطلُ أَمْرُ الْجِهَادِ، والثاني: لا يُعطون؛ لأنهم ليسوا بمقاتلين، ولم يبقَ من كانوا تبعًا له، ووقعَ في الكفاية أن الرافعيَّ قال: إن هذا القول أظهرُ، وهو من طُغْيَانِ الْقَلَمِ فَالِّذِي فِيْهِ أَنَّ الأوَّلَ هُو الأظهرُ، وقوله (وَزَوْجَتُهُ) قَدْ يُفْهِمُ التوحيدَ وليس كذلك، فَتُعْطَى الزوْجَةُ حَتى تَنْكِحَ، أي وتستغني بزوجِها، فإن كان زوجُها الثَّاني من","footnotes":"(٣٠٥) *عن مُعَاويَةَ بْنِ مُرَّةَ وَقُتَادَةَ: عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النبِيِّ ﷺ قَالَ: [مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أنفُسِهِمْ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الفرائض: الحديث (٦٧٦١).\r*عن أبي رافع؛ أنَّ النْبِي ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُوْمٍ، فَقَالَ لأبي رَافِع: اصْحَبْنِى فَاِنَّكَ تُصِيْبُ مِنْهَا. قَالَ: حَتَّى آتِي النبِيَّ ﷺ فَأَسَأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: [مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ]. رواه أبو داود في السنن: باب الصدقة على بني هاشم: الحديث (١٦٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089084,"book_id":5583,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":1129,"sequence_num":1112,"body":"المرتزقة أيضًا قُرِّرَ لها كِفَايَتَهَا تبعًا له، وَالأَوْلَادُ حَتَّى يَسْتَقِلُّوْا، أي بالكسب إذا بلغوا ورغبوا في الجهاد فيثبتُ اسمهم في الديوان.\rفَرْعٌ: البنات يُرزقن إلى أن يُنْكَحْنَّ كالزوجة على ما اقتضاه كلام الوسيط.\rفَرْعٌ: استنبط بعضُ علماء العصر من هذه المسألة: أنَّ الفقيهَ؛ والمعيدَ؛ والمدرِّسَ؛ إذا عرض له مثل ذلك من مرضٍ أو موتٍ؛ وله زوجةٌ وأولادٌ؛ يكون حكمهم كذلك يُعطون من المال الَّذي كان يقوم به ليكون ترغيبًا للناس في الاشتغال بالعلم؛ وليس فيه تعطيلُ شرطِ الواقف فإن قصده تلك الصفة وقد حصلت مدَّةً من أبيهم والصرفُ لهم بعدَهُ بطريق التبَعِيَّةِ، ولو كان المعلوم زائدًا على كفايتهم فلا بأسَ بصرف ما زاد عليها إلى من يقوم بالوظيفة.\rفَإِنْ فَضَلَتِ الأَخمَاسُ الأربعَةُ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ، كالمقرر لهم، فإذا كان لأحدهم مثلًا نصف ما للآخر، ولآخر ثلثه؛ أعطاهم بهذه النسبة، وَالأَصَحُّ أنهُ يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ بَعْضُهُ في إِصْلَاح الثُّغُورِ وَالسِّلَاحِ وَالكُرَاعِ، أيْ وهُو الخَيْلُ إذا فَرَّعْنَا على الأظهر أنها للمرتزقة ليكون عدة لهم، ولا يقدح في ذلك كونها لهم، لأن ذلك يعودُ نَفْعُهُ عليهم، والثاني: المنعُ، بل يوزع كما سلف؛ وصحَّحَهُ في الكفاية.\rهَذَا حُكمُ مَنْقُولِ الْفَيءِ، فَأَمَّا عَقَارُهُ، أي وهو الدور والأراضى، فَالْمَذهَبُ أنهُ يُجْعَلُ وَقْفًا وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ كَذَلِكَ، أي في كل عامِ أبدًا لأنه أنفعُ لهم، قال الرافعى: وهذا هو الظاهرُ المرافقُ للنصِّ، وكذا عبارة الْمُحَرِّرِ: الظاهر بدل المذهب؛ وعبارة الرَّوضة: كالكتاب، وأفاد صاحب المطلب: أنَّ نَصَّهُ في موضع آخر من الأُمِّ يقتضى أنها لا تكون وقفًا بل مملوكةً لأهلها؛ ومقابلُ النص الأوَّلِ أوجهٌ؛ أحدها: أنها تصيرُ وقفًا بنفسِ الحصولِ، وثانيها: أنَّ المرادَ بالوقفِ الوقفُ عن التصرف لا الوقفَ الشَّرعيَّ، وثالثها: أنَّه يقسم كالمنقول؛ إلا ما جُعل للمصالح، فإنه لا يمكن قسمته استدامة للمصلحة، ووقع في الكفاية أن المصنِّفَ اختارَ هذا؛ وليس كما ذَكَرَ؛ بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089085,"book_id":5583,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":1130,"sequence_num":1113,"body":"صحَّحَ في تصحيحه وروضته ما في الكتاب؛ وهذا كله في الأخماس الأربعة، وأما الخُمس الباقي ففيه خلافٌ. وحاصلُ المذهبِ إلحاقُهُ به.\rفَصْلٌ: الْغَنِيْمَةُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيْجَافٍ، أيْ سواءٌ حصل بقهرٍ أو انهزامٍ في قتالٍ قاله البغويُّ؛ وزاد المصنِّفُ في كتاب السِّيَرِ: المأخوذُ من أهل الحرب قهرًا غنيمةٌ وكذا ما أخذه جمعٌ أو واحدٌ من دار الحرب سرقةً أو وُجد كهيئة اللُّقَطَةِ في الأصحِّ، وسنوضحه في بابه إن شاء الله. وخرجَ بقوله (مَالٌ) الكلبُ الذي يجوز اقتناؤه، فإنه لا يكون غنيمة وقد ذكر المصنِّفُ حُكْمَهُ في كتاب السِّيَرِ أيضًا كما ستعرفُة، وهل يلحقُ بالكلبِ جلدُ الميتةِ؟ فيه احتمالان لصاحب المطلب، ودخل في المالِ النساءُ والصبيانُ، فإنهم يُرَقُّوْنَ بنفسِ الأسرِ بخلاف الرجال البالغين؛ فإن رِقَّهُمْ متوقفٌ على ضربِ الرِّقِّ. وما يأخذه الذميُّ من الحربىِّ لا يخمسُ، كما جزم به الرافعي في كلامه على الأصحِّ معلّلًا بأن الخُمس حق يجب على المسلمين كالزكاة. والواو في قوله (وَإِيْجَافِ) بمعنى أوْ. ثم إنَّ المصنف جرى على الغالب وقصدَ التَّبَرُّكَ بالكتاب العزيز، وإلا فالقتالُ ليس شرطًا فإنَّ الصَّفيْنِ لو التقيا فانهزم الكفار من غير شهر سلاح؛ فما تركوه غنيمة كما قال الإمام، ويدخل في الإيجافِ إيجافُ الخيل والرِّكَابِ وما حصل بالرجالة وأصحاب السفن في البحر.\rفَرْعٌ: المال الذي فُدِىَ الأسيرُ به إذا استولى المسلمون عليه هل يردُّ؛ إلى الأسير أو يكون غنيمةً؟ فيه وجهان؛ وظاهرُ كلام الأصحابِ الأَوَّلُ؛ كما قاله الأَصْبَحِيُّ من فُقهاء اليَمَنِ.\rفَرْعٌ: قال القفَّال في فتاويه: مقابرُ أهل الحرب تُغنم وتُقْسَمُ بين الغانمين وتطرحُ جِيَفُهُمْ في موضع لأنه لا حرمة لها، فَيُقَدَّمُ مِنْهُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، أي المسلم حُرًّا كان أو عبدا، صبيًّا كان أو بالغًا، رجلًا كان أو امرأةً، لأنَّ حقهُ متعلقٌ بعينهِ وسابقٌ على الإغتِنَامِ قال ﷺ: [مَنْ قَتَلَ قَتِيْلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ] متفق عليه (٣٠٦).","footnotes":"(٣٠٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب فرض الخُمس: باب من لم يخمِّس الأسلاب:\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089086,"book_id":5583,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":1131,"sequence_num":1114,"body":"فَرْعٌ: لو أعرضَ مستحقُّ السلب عنهُ لم يسقطْ حقُّهُ منه على الأصح، لأنه متعينٌ له. وَهُوَ، أي السلبُ، ثِيَابُ الْقَتِيْلِ، وَالْخُفُّ، وَالرَّانُ، وَآلَاتُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَسِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ، لثبوتِ يدِهِ على ذلك كله، وكذا لو كان ممسكًا عنان مركوبه وهر يقاتل راجلًا، ومن السلب أيضًا المهمازُ ومِقْوَدُ الدابة والرانُ -بِرَاء مهملة ثم ألف ثم نون- كالخُفِّ لكن لا قَدم له وهو أطول من الخفِّ، وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ وَخَاتَمٌ وَنَفَقَةٌ مَعَهُ وَجَنِيْبَةٌ تُقَادُ مَعَهُ فِي الأًظْهَرِ، لأنها مسلوبةٌ ومأخوذةٌ من يده، وطمعُ القاتل يميل (•) إلى جميع ما في يدِهِ، والْجَنِيْبَةُ قد يُحتاج إليها فهي كمركوبهِ الَّذي أمسكه بعنانه وهو يقاتل راجلًا؛ والثاني: أنها ليست سلبًا كأمتعته وثيابه المخلفة في خيمته، وقوله (وَنَفَقَةٌ مَعَهُ) يحترزُ بها عن النفقة التي خلفها في رحله، ولعلَّهُ يحترزُ به أيضًا عمَّا إذا كانت النفقة في الحقيبة فإنه لا يستحقها كما سيأتي، وقوله (وَجَنِيْبَةٌ تُقَادُ مَعَهُ) احترزَ به عن الجنائب التي أُعدتْ لأن تجنُب وعما إذا كان يحمل عليها ثقله، فإنه لا يستحقها، وَالْجَنِيْبَةٌ الْمَجْنُوْبَةُ فَعِيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوْلَةٌ، لأنهُ يجنبها أو تجنب معه بين يديه.\rفَرْعٌ: الخلاف جارٍ أيضًا في الطَّوق والهميانِ الذي فيه النفقة.\rفَرْعٌ: إذا قلنا بأنَّ الجنيبةَ سلبٌ استحَقَّ واحدةً لعدم الضبط وفيه نظرٌ.\rلَا حَقِيْبَةٌ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ، أي وفيها أقمشةٌ أو دنانيرُ، عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنها ليست من لباسه ولا حُلِيِّهِ ولا حُلِىِّ فرسه، والطريقُ الثاني: طردُ الخلاف كما في الجنيبة بجامع توقع الحاجة في المال، والحَقِيبةُ -بفتح الحاء وكسر القاف-: ما شُدَّ خلف الراكب، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ، يعني السلبُ، بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ شَرَّ كَافِرٍ في حَالِ الْحَرْبِ، فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنَ الصَّفِّ أوْ قَتَلَ نَائِمًا أَوْ أَسِيْرًا قَتَلَهُ","footnotes":"= الحديث (٣١٤٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد والسير: باب استحقاق القاتل سلب القتيل: الحديث (٤١/ ١٧٥١).\r(•) في النسخة (١): يمتدُّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089087,"book_id":5583,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":1132,"sequence_num":1115,"body":"وَقَدِ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ فَلاَ سَلَبَ، لأنه في مقابله ارتكابُ الخطرِ والتغريرِ بالنَّفْسِ في القتل وهو منتفٍ هُنا، وقوله (مِنَ الصَّفِّ) عبارةُ الْمُحَرَّرِ: من وراءِ الصَّفِّ، وكتبها المصنَّفُ بخطهِ ثم ضربَ على لفظةِ وراءَ لأن مسألة الْمُحَرَّرِ تُؤخذ من الكتاب من باب أَولى، وَكِفَايَةُ شَرِّهِ أَنْ يُزِيْلَ امْتِنَاعَهُ بِأَن يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، أيْ لا قطعَ يدٍ أو رِجلٍ، وعبارة الْمُحَرَّرِ: أَنْ يقتلَهُ أو يُزيلَ امتناعَهُ، وكان المصنِّفُ كتبَ بخطه كما في الْمُحَرَّرِ ثم ضربَ على قولِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، لأنه يؤخذُ من باب أَولى، وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فِي الأَظْهَرِ، أما فى الأسر فلأنَّهُ أبلغُ من القتل، وأما في القطع فكما لو فَقَأَ عينيه، والثاني: لا، أما في الأسر فلأَنَّ شرَّهُ كلهُ لا يندفعُ به، وأما في الباقى فلأنَّهُ قد يقاتلُ راكباً بعد قطع الرجلين بيديه، وبعد قطع اليدين قد يهربُ ويجمعُ القوم. والخلافُ جارٍ أيضاً فيما لو قطعَ يداً ورجلاً، وصحَّحَ الإِمامُ طريقة في المسألة قد لا يجوزُ غيرها، وهو تنزيلُ النَّصَّيْنِ على حالين، فحيث قال لَهُ أراد به إذا أَزْمَنَهُ بحيث لم يبقَ فيه قتالٌ. وحيث قال: ليسَ لَهُ أرادَ به إذا لم يسقطْ قتالُهُ بذلك، لأنَّ الإِزْمَانَ يختلفُ باختلاف الأشخاص وكذا قاله الماورديُّ.\rفَرْعٌ: إذا قتله بعد أسره لا يستحق سلبه، لأنه منهيٌّ عن قتله، وإلا استحق فى الأصح قاله الرافعيُّ، وقال الماورديُّ: إن كانت الحربُ قائمةً فله سلبه، وإلا فوجهان، وفي جواز انفراده بقتله نظر لصاحب المطلب فإن الْخِيَرَةَ للإمام.\rفَرْعٌ: لو كان الكافر المقتول امرأةً أو صبياً، فإن لم يُقاتل لم يستحق سلبه، لأنه منهيٌّ عن قتله وإلا استحقَّ في الأصح، والعبدُ كالصبيِّ.\rوَلاَ يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه ﵊ [قَضَى بِهِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسْهُ] رواه أبو داود وصححه ابن حبان وفي صحيح مسلم معناه (٣٠٧).","footnotes":"(٣٠٧) رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في السلب يخمس: الحديث (٢٧٢١) عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: [أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلْبِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089088,"book_id":5583,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":1133,"sequence_num":1116,"body":"والثاني: يخمسُ كسائر أموال الغنيمة فيدفع خُمُسَهُ إلى أهل الْخُمُسِ والباقي للقاتل.\rفَرْعٌ: هل يستحق سهم الغنيمة مع السلب؟ فيه وجهان في الحاوي أحدهما: وهو ظاهر النص المنع. والثاني: أنه إنما يتحقق تَتِمَّةَ السهم إن نقص السلب عنه، وَبَعْدَ السَّلَبِ تُخرَجُ مُؤنَةُ الْحِفْظِ وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا، للاحتياج إلى ذلك، ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي، أى إلى خمسةِ أسهم متساوية ويؤخذ خمسُ رقاعٍ ويكتبُ على واحدة للهِ أو للمصالحِ وعلى أربعٍ لِلْغَانِمِيْنَ، وتدرجُ في بنادق من طينٍ أو شمعٍ متساويةٍ ويجفِّفها، ويخرجُ لكلِّ قسم رقعة، فما خرج عليه سهم لله جعله بين أهل الخمس على الخمسة ويقسم الباقي بين الغانمين كما سيأتي، وتقدَّم القسمة بين الغانمين على قسمة الخمس لأنهم حاضرون ومحصورون، وتستحبُّ قسمة الغنيمة في دار الحرب ويكرَهُ تأخيرها بغير عذرٍ، فَخُمُسُهُ لأَهْلِ خُمْسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ، بينهم، كَمَا سَبَقَ، أي في الفئ أنه يقسم على خمسة أسهم، وَالأَصَحُّ أَنَّ النَّفْلَ، أي بفتح النون والفاء وإسكانها، يَكُون مِن خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِح، لما رَوَى الشافعيُّ عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيّبِ يقولُ: كان الناسُ يعطونَ النَّفْلَ مِنَ الخُمْسِ أي من خُمْسِ الخُمْسِ. وهذا ما نصَّ عليه في الأُمِّ (٣٠٨) أيضاً , والثاني: أنه من أصل الغنيمة ويجعل ذلك كأجرة الكيَّال ونحوها ثم يقسم الباقى. والثالث: أنه من الأخماس الأربعة، إِنْ نَفَلَ مَا سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، أي الخلاف المذكور إنما هو إذا نفل من الغنيمة، فإنه يجوز أن ينفل مما سَيُغْنَمُ ويؤخذُ من الكفار في هذا القتال، فحينئذٍ فيذكر جزءٌ كثلثٍ أو ربع وغيرهما، ويحتمل فيه الجهالة ويجوز أن ينفّل من مال المصالح المرصد لبيت المال كما ذَكَرَهُ لأنه من المصالحِ، وحينئذ يشترط أن يكون معلوماً؛ فإنه جُعَالَةٌ ولا","footnotes":"= لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلْبَ]. وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين. وابن حبان في الإحسان: باب الغنائم وقسمتها: الحديث (٤٨٢٤) عن عوف بن مالك.\rومعناه في صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: الحديث (٤٣/ ١٧٥٣).\r(٣٠٨) الأُمُّ للشافعىِّ: كتاب قسم الفيء: باب الوجه الثاني من النفل: ج ٤ ص ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089089,"book_id":5583,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":1134,"sequence_num":1117,"body":"ضرورة إلى احتمال الجهلِ في الْجُعْلِ ثم لا يختصُّ بالحاصل به إذ ذاك، بل يجوز أن يُعطى ما يتحدد (•) فيه، وقوله (إِنْ نَفَلَ) يجوز فيه التشديد إذا عدَّيتهُ إلى إثنين، والتخفيفُ إذا عدَّيتهُ إلى واحدٍ وبالتخفيف ضَبَطَهُ المصنِّفُ بخطه فكتب عليه خف. لأن معناه جَعْلُ النَّفْلِ، قال في المحكم: نَفَّلَهُ نَفْلاً وَأَنْفَلَهُ إِيَّاهُ وَنَفَلَهُ بالتخفيف.\rوَالنَّفَلُ، أي بفتح النون والفاء وإسكانها كما سلف، زِيَادَةٌ يَشْتَرِطُهَا الإِمَامُ أَوِ الأمِيْرُ لِمَنْ يَفْعَلْ مَا فِيْهِ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ، أي نكاية زائدة على ما يفعله بقيَّةُ الجيش وكذا توقع ظفرٍ، وترك شرِّ؛ كالتقدُّم على الطليعة أو التَّهَجُّمِ على قلعةٍ أو الدلالة عليها، أو لحفظ مَكْمَنٍ أو تجسُّسِ حالٍ؛ وإنما يفعل ذلك إذا أَمَسَّتِ الحاجةُ إليه. وقوله (يَشْتَرِطُهَا الإِمَامُ أَوِ الأمِيْرُ) قد يُتوهم منه أنه لا بد من هذا الشرط؛ وذلك أحدُ قِسْمَى النفل؛ وهو ما يشرطه أولاً قبل الإقدام على ما يستحقُّ به النفلُ، والآخر ما يُنَفِّلُهُ لمن ظهر منه في الحرب مُبَارَزَةٌ وحُسْنُ إقْدَامٍ وأثرٌ محمودٌ فإنه يُزاد على سهمه من مال المصالح ما يليقُ بالحال، وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ، أي بحسب قلَّةِ العمل وخطرِهِ، وقد صحَّ أنه ﵊ (نَفَّلَ الرُّبُعَ فِى الْبَدأَةِ وَالثُّلُثَ فِى الرَّجْعَةِ) (٣٠٩) وَالْبَدْأَةُ الَّتِي تَتَقَدَّمُ الْجَيْشَ. وَالرَّجْعَةُ الرَّاجِعَةُ، وقيل غير ذلك مما هو موضَّحٌ في تخريجي لأحاديث الرافعيِّ وأحاديث الوسيطِ، وهذا الفعلُ كان منه ﵊ لِرأْيٍ رَآهُ لا تقديراً.","footnotes":"(•) يتجدد.\r(٣٠٩) • عن حبيب بن مَسْلَمَةَ الفهريَّ؛ يقولُ: (شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِى الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب فيمن قال: الخمس قبل النفل: الحديث (٢٧٥٠). وابن ماجه في السنن: كتاب الجهاد: الحديث (٢٨٥١) وإسناده صحيح، وله شواهد.\r• عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِى الْقُفُوْلِ الثُّلُثَ). رواه الترمذي في الجامع: كتاب السير: باب في النفل: الحديث (١٥٦١)، وقال: حديث حسن. وابن ماجه في السنن: الحديث (٢٨٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089090,"book_id":5583,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":1135,"sequence_num":1118,"body":"وَالأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا لِلْغَانِمِيْنَ، لإطلاق الآية والأخبارِ، وَهُمْ، أيِ الغانمون، مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، أي وإن كان من أهلِ الكمال للأثر المشهور: (الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ) (٣١٠) واحترزتُ بقيد الكمال عن الصبيَّ والمرأةِ ونحوهما فإنهم يستحقُّون الرضخ دون السهم؛ كما سيأتي. وخرج بقوله (بِنِيَّةِ الْقِتَالِ) التَّاجر والمحترف وقد ذكره قريباً، وَلاَ شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، لما قلناهُ، وَفِيْمَا قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ، أي جمعه وضمه. وَجْهٌ، أى أنه يستحق لأنه لَحِقَ قبل تمام الاستيلاء، والأصحُّ المنعُ لعدم شهوده الوقعة، والخلاف راجعٌ إلى أن الغنيمة تُملك بانقضاءِ (•) الحرب أو به وبالحيازة، أما إذا حضر بعد حيازة المال فلا مشاركة قطعاً، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْحِيَازَةِ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ، كسائر الحقوق كذا أطلقوهُ وينبغي أن يقالَ على قولنا أنهم لا يملكون الغنيمة بالانقضاء والحيازة بل ملكوا بهما إن تملكوا أن ينتقلَ إلى ورثته حَقُّ التَّمَلُّكِ كما في الأخذ بالشُّفْعَةِ دون الملكِ، نبَّهَ على ذلك صاحبُ المطلب، وَكَذَا بَعْدَ الاِنْقِضَاءِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فِي الأَصَحِّ، الخلافُ مبنيٌّ على الخلاف السابق أنها تُملَّك بالانقضاء أو به وبالحيازة، وَلَوْ مَاتَ فى الْقِتَالِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ شَيءَ لَهُ، أى بخلاف موت","footnotes":"(٣١٠) • قال الماورديُّ: رُوِيَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ مَوْقُوْفاً عَلَيْهِ وَتَارَةً عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: [الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ]. الحاوى الكبير شرح مختصر المزني: كتاب قسم الفئ: ج ٨ ص ٣٨٨.\r• عن الشافعيِّ ﵁؛ قال: مَعْلُوْمٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّدَّةِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّمَا الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ). السنن الكبرى للبيهقي: كتاب السير: باب الغنيمة لمن شهد الوقعة: الأثر (١٨٤٥٤).\r• عن طارق بن شهابٍ الأَحْمَسِيِّ؛ قال: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: (إِنَّ الْغَنِيْمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ). السنن الكبرى للبيهقي: الأثر (١٨٤٥٦ و ١٨٤٥٧).\r• عن عبد الرحمن بن مسعود عن علي ﵁؛ قال: (الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ). السنن الكبرى للبيهقى: الأثر (١٨٤٥٩).\r(•) في النسخة (١): بانفصال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089091,"book_id":5583,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":1136,"sequence_num":1119,"body":"الفرس والحالةُ هذه؛ فإنه يستحقُّ سهمَ الفَرَسِ؛ لأن الفارس متبوعٌ فإذا ماتَ فاتَ الأصلُ والفرسُ تابعٌ، فإذا مات جاز أن يبقى سهمُه للمتبوع. والطريق الثانى: حكاية قولين فيهما وجه الاستحقاق شهودُه بعضَ الوقعةِ، ووجهُ المنعِ اعتبارُ آخِرِ القتال فإنه وقت الْخَطَرِ وَالظَّفَرِ، والطريق الثالث: إنْ حصلت الحيازةُ بذلك القتال ثَبَتَ الاستحقاقُ أو بقتالٍ جديدٍ فلا.\rفَرْعٌ: بعثَ الإمامُ جاسوساً، فغنمَ الجيشُ قبل رجوعه، شاركهم على أشبه الوجهين؛ لأنه فارقَهُم لمصلحتهم وخَاطَرَ بما هو أعظمُ من شهود الوَقْعَةِ.\rوَالأَظْهَرُ أَنَّ الأَجِيْرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِ وَحِفْظِ الأَمْتِعَةِ، وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُواْ، لشهودهم الوقعة، ووجهُ المنعِ أن القصد الحفظُ والتجارةُ دون الجهاد، واحترز بقوله (الأَجِيْرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِ) عن الأجيرِ للجهادِ، فإن صحَّحْنَا إجارته فلا سهمَ له قطعاً، قال الرافعيُّ: وينبغى طردُ الأقوالِ فيه، قُلْتُ: قد وَفَّى به القاضي والإمام فحكياهُ طريقةً، وأشارَ بقوله (لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِ) ما إذا كانت المدَّةُ معينةً، فإن لم يُعَيِّن مدَّةً كالخياطة ونحوها فلَهُ السَّهم قطعاً.\rوَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ ثَلاَثَةٌ، للاتباع كما أخرجه الشيخان وأبو داود (٣١١). والمراد بالفارس هنا من حضرَ الوقعةَ وهو من أهلِ فرض القتال بفرس يقاتلُ عليه","footnotes":"(٣١١) • عن ابن عمر ﵄: (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْماً). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد: باب سهام الفرس: الحديث (٢٨٦٣).\r• عن ابن عمر ﵄ قال: (قَسَمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمِ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْماً) قَالَ: فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: الحديث (٤٢٢٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب كيفية قسمة الغنيمة: الحديث (٥٧/ ١٧٦٢). وأبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في سُهْمان الخيل: الحديث (٢٧٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089092,"book_id":5583,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":1137,"sequence_num":1120,"body":"مهيَّئٍ للقتال قاتَلَ أمْ لاَ، وَلاَ يُعْطَى إِلَّا لِفَرَسِ وَاحدٍ، لأنه ﵊ لم يُعْطِ الزُّبيرَ إلاّ لفرسٍ واحدٍ وقد حضر يوم حنين بأَفْرَاسٍ، وقيل: يعطى لفرسين ولا يزاد (٣١٢)، عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، أي كالبرذون وهو الذي أبواه عجميان. والهجينِ وهو مَنْ أبُوهُ عربيٌّ وأمُّهُ أعجميَّةٌ، والْمُقْرِفُ وهو عكسه، لأن الْكَرَّ وَالْفَرَّ يقعُ منها كلها ولا يضر تفاوتها كالرجال، لاَ لِبَعِيْرِ وَغَيْرِهِ، أى كالفيلِ والبغلِ والحمارِ؛ لأن هذه الدواب لا تصلحُ للحرب صلاحيَّةَ الخيل ولا يتأتَّى بها الْكَرُّ وَالْفَرُّ، وبهما تحصلُ النُّصْرَةُ غالباً، واسْتَأْنَسُوْا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الآية (٣١٣)، نعم يُعطى راكبُ هذه الدواب سهمَهُ ويرضخ لها ويفاوت بينها، وَلاَ يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ، أي مهزولٍ، وَمَا لاَ غَنَاءَ فِيْهِ، لأنه لا فائدة فيه لأنه كَلٌّ (والغَنَاءُ مفتوح ممدود) وهو النَّفْعُ كذا رأيتُهُ بخطِّ مؤلِّفه مضبوطاً، وَفِي قَوْلٍ: يُعْطَى إنْ لَمْ يُعْلَمْ نَهْيُ الأَمِيْرِ عَنْ إِحْضَارِهِ، كالسَّهم للشيخ الكبير إذا حضرَ؛ والأظهرُ المنعُ، والفرقُ أن الشيخ يُنْتَفَعُ برأيِهِ ودعائه بخلافه، أما إذا عُلِمَ نهىُ الأمير عن إحضاره فلا سهمَ لهُ قطعاً، وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالذّمَيُّ إِذَا حَضَرُواْ فَلَهُمُ الرَّضْخُ، للاتباع (٣١٤)؛","footnotes":"(٣١٢) عن الشافعى ﵁؛ قال: حديث مكحول عن النبي ﷺ مرسل: (أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ بِفرَسَيْنِ. فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ. سَهْماً لَهُ، وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: باب لا يُسهم إلا لفرس واحدٍ: الحديث (١٣١٥٨).\r(٣١٣) الأنفال ٦٠١: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.\r(٣١٤) • عَنْ عُمَيْرِ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ؛ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَسْهِم لِي؛ فَأَعْطَانِي سَيْفاً؛ فَقَالَ: [تَقَلَّدْ هَذَا السَّيفَ]، وَأَعْطَانِى خَرْثَيَّ مَتَاعٍ، وَلَمْ يُسْهِمْ لِي. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب قسم الفئ والغنيمة: باب المملوك والمرأة ورضخ لهما ولا يسهم: الحديث (١٣١٨٦)، وقال: صحيح على شرط مسلم.\r• عَنْ يَزِيْدِ بْنِ هُرْمُزَ؛ قَالَ: (كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فِي سُؤَالِهِ، وَفِي الْجَوَابِ قَالَ: وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ هَلْ كَانَ لَهُمَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089093,"book_id":5583,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":1138,"sequence_num":1121,"body":"وسواءٌ حضرَ العبدُ بإذن سيِّده؛ والصبيٌّ بإذن وليِّه؛ والمرأةُ بإذن زوجِها؛ أمْ بغير إذنهم.\rفَرْعٌ: الخُنثى المشكلُ كالمرأةِ.\rفَرْعٌ: المبعض هل يُرضخ له أو يُلحق بالْحُرِّ. فيه نظرٌ ولم أرَهُ منقولاً.\rتَنْبِيْةٌ: هذا الرضخ مستحقٌّ وقيل: مستحبٌّ، وَهُوَ دُوْنَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي قَدْرِهِ، أي ولا يبلغ به سهم راجِل إن كان ممن يُرْضَخُ له راجلاً، وإن كان فارساً فكذا على الأصح قاله الماورديُّ في كتاب السَّيَرِ، وَمَحَلُّهُ الأَخْمَاسُ الأرْبَعَةُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه سهمٌ من الغنيمة يستحقُّ بحضور الوقعة إلاّ أنه ناقصٌ، والثانى: من أصل الغنيمة كالْمُؤْنِ، والثالث: من خمس الخمس سهمُ المصالح، قُلْتُ: إِنَّما يُرْضَخُ لِذِمِّيٍّ حَضَرَ بِلاَ أُجْرَةٍ، وَبِإِذْنِ الإِمَامِ عَلَى الصَّحِيْحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أيْ فإنْ حضرَ بأُجرة فله الأُجرة فقط؛ لأنه أخذَ عن حضوره بَدَلاً فلا يقابَلُ ببدل آخر، وإن حضر بلا إذنٍ، فلا رضخ له، بل يُعَزِّرُهُ الإمامُ إذا رآه؛ ووجه مقابَلُ في الأُولى أنه ليس من أهل الموالاة، وجهُ مقابله في الثانية: أنه من سُكَّانِ دارِنَا.\rفَرْعٌ نَخْتِمُ بِهِ البَابَ: قال الجوينيُّ في التبصرة: أصولُ الكتاب والسنة والإجماع متطابقةٌ على تحريم وَطْءِ السَّرَارِي اللاَّتِي يُجْلَبْنَ اليومَ مِنَ الرُّوْمِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ؛ إلاّ أن ينتصب في المغانم من جهةِ الإمامِ من يُحْسِنُ قِسْمَتَهَا فيقسمها من غير حَيْفٍ وظُلْمٍ. وسبقه إلى ذلك القفال؛ فإني رأيتُ في فتاويه: أنه لا يحل وطؤُهُنَّ؛ ولا شراءُ العبدِ أيضاً لأجل عدم التخميس، اللهم إلاّ أن يأخذهما الكفارُ بعضهم من بعضٍ ثم يبيعونهما للمسلمين؛ فإنه يصحُّ لأن الخمسَ لا يجب على الكافر وهذا الذى قالاهُ","footnotes":"= سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرَ الْبَأْسَ، قَالَ: إِنهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا سهْمٌ مَعْلُومٌ، إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْعَدُوِّ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب قسم الفيء والغنيمة: الحديث (١٣١٨٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب النساء الغازيات: الحديث (١٣٧/ ١٨١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089094,"book_id":5583,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":1139,"sequence_num":1122,"body":"جارٍ على المشهور من وجوب التخميس، أما على رأْي الغزاليِّ وإمَامِهِ: في أن ما أُخذ من الكفار على وجه الاختلاس أو السرقة يكونُ لآخِذِهِ؛ ولا يُخمس؛ فَلاَ، وهو ما ادَّعى الإمامُ في موضعٍ الإجماع عليه أعنِي أنه لا يخمس، وقال ابنُ الرفعةِ: إنه المشهورُ لكن الذى رجَّحَهُ الرافعيُّ وقال: إنه الموافقُ لإِيْرَادِ أكثرهم أنه غنيمةٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089095,"book_id":5583,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":1140,"sequence_num":1123,"body":"كِتَابُ قَسْمُ الْصَّدقَاتِ\rالقَسْمُ: بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ كما تَقَدَّمَ في الباب قبله، وجَمَعَ الصَّدَقَةَ لاِختِلاَفِ أَنْوَاعِهَا مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَبَاتٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِها. والأصْلُ في الباب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٣١٥).\rالفَقِيْرُ: مَنْ لاَ مَالَ لَهُ وَلاَ كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعاً مِنْ حَاجَتِهِ، أيْ كَمَنْ يحتاجُ كلَّ يوم إلى عشرة ولا يجد شيئاً أو يجدُ درهمين أو ثلاثة، وَلاَ يَمْنَعُ الْفَقْرُ مَسْكَنهُ وَثيَابُهُ، أي التي يلبسها لِلتَّجَمُّلِ، وكذا العبدُ الذي يحتاج إلى خدمته كما نقلهُ في الروضة عن ابن كج؛ خلافاً للإمام فيه، وفي المسكن ولو لم يكن له ذلك، واحتاج إلى شرائهما ومعه ما يشتريهما به؛ فالظاهرُ تخريجُهُ على ما لو كان عليه دَيْنٌ مستغرقٌ ومعه مالٌ، وقد أفتى البغويُّ فيه: بأنه لا يُعطى من سهم الفقراء حتى يَصْرِفَ ما عندَهُ إلى الدَّيْنِ، وفيه احتمال للرافعيِّ. فلو كان من عادته أن يسكنَ بالأُجرة؛ ولا ضرورة إلى شرائه مِلْكاً, فالظاهرُ أن ذلك القدرَ الذي معهُ يخرجُه عن حدِّ الفقرِ، لأنه يعدُّ في العُرف غنيًّا، وكذا الفقيهُ الذي يستغنى بسكنِ المَدَارِسِ ونحوه ما لم تَدْعُهُ ضرورةٌ إلى شراءِ مسكن، وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ، أي فله الأخذُ إلى أن يصل إليه؛ وفيه نظرٌ؛ لأنه يعدُّ غنيًّا، نعمْ: هو ظاهرٌ إذا لم يجد من يُقرضه وفيما دونهما بحثٌ للرافعىِّ وتَبِعَ فيه القاضي، وَالْمُؤَجَّلُ، أي لا يمنعُ الفقرُ أيضاً فيأخذ إلى أن يحِلَّ، وَكَسْبٌ لاَ","footnotes":"(٣١٥) التوبة / ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089096,"book_id":5583,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":1141,"sequence_num":1124,"body":"يَلِيْقُ بِهِ، أى بحالِهِ ومُرُوْءَتِهِ؛ لأنه يُخِلُّ بمروءِتَهِ ولا تحتملُهُ النفوسُ، نَعَمْ: الأفضلُ الاكتسابُ قاله القاضي.\rوَلَوِ اشْتَغَلَ بِعِلْمٍ، أي شَرْعِيٍّ، وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ، فَفَقِيْرٌ، لأن تحصيله من فروض الكفايات، أما المعطلُ المعتكفُ في المدرسة والذي لا يتأتَّى منه التَّحصيلُ فلا تحلُّ لهما الزَّكَاةُ مع القدرة على الكسب. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِالنَّوَافِلِ، فَلاَ، لأن نفعَهُ قاصرٌ على نفسه وهو نفل بخلافٌ المشتغل بالعلم الشَّرْعِيَّ فإنه متعدٍّ إلى غيره وهو فرضُ كفايةٍ، وفي فتاوى القفال: أنَّ المشتغلَ بعبادةِ الله والصَّلاة آناءَ اللَّيل والنهارِ كالْمُتَفَفِّهِ في جوازِ الصَّرفِ إليه؛ لأنه مشتغلٌ بالطاعة، وإن كان قويًّا؛ قال: وأما غيرُ هذا؛ لا يجوزُ وإن كان صُوفِيًّا. وقال مرَّةً: صَرْفُ الزَّكَاةِ إِلَى الصُّوْفِيَّةِ فِى مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لاَ يَجُوْزُ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ بِخِلاَفٍ الْمُتَفَقِّهَةِ؛ لأَنَّهُمْ لَوِ اشْتَغَلُوْا بِالْكَسْبِ فَاتَهُمُ الْعِلْمُ.\rوَلاَ يُشْتَرَطُ فِيْهِ، أي في الفقير، الزَّمَانَةُ وَلاَ التَّعَفِّفُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْجَدِيْدِ، لوجودِ الحاجة، والقديمُ: نَعَمْ: لأنهُ إذا لم يكُنْ زَمِناً يتمكَّنُ من نوع الاكتساب؛ وبالأوَّل قَطَعَ الْمُعْتَبَرُوْنَ.\rفَرْعٌ: إذا اشترطنا الزَّمَانَةَ ففي اشتراط العَمَى تردُّدٌ للإمام، لأن الزَّمِنَ البصيرَ قد يتأتى منهُ الحراسَةُ.\rوَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ قَرِيْبٍ أَوْ زَوْجٍ لَيْسَ فَقِيراً فِي الأصَحِّ، أي لا يُعطيان من سهمِ الفقراء كما عبَّر به الرافعىُّ في المُحَرَّرِ وَالشَّرْح للاستغناء. مما يَسْتحقَّانِهِ، وثانيهما: نعم، لاحتياجهما إلى غيرهما.\rوَالْمِسْكيْنُ: مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعاً مِنْ كفَايَتهِ وَلاَ يَكْفِيْهِ، أي بأن احتاج إلى عشرةٍ وعندَهُ سبعةٌ أو ثمانيةٌ؛ وكذا كفايةُ من تلزمُهُ نفقتُهُ. والمعتبرُ في كلِّ ذلك ما يليقُ بالحالِ مِن غير إسرافٍ ولا تَفْتِيْرٍ. وفي فتاوى ابن الصَّلاح: أن المسكينَ الذي لا يملكُ كفايَةَ سَنَةٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089097,"book_id":5583,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":1142,"sequence_num":1125,"body":"فَرْعٌ: لو كان لهُ عقارٌ ينقص دَخْلُهُ عن كفايِتِهِ فهو فقيرٌ أو مسكينٌ فيُعْطَى من الزَّكَاةِ تمامَها ولا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ. ذكرَهُ في الروضة عن الْجُرجَانِيِّ وآخرينَ.\rفَرعٌ: إذا عرفتَ الفقير والمسكين؛ تبيَّنَ لك أنَّ الفقيرَ أشدُّ حالًا من المسكينِ وهو الصَّحيح وعَكَسَهُ أبو إسحاق المروزي وتَبِعَهُ القاضى، ولا يظهرُ لِلخلافِ فائدةً لها الزكاة، إنما تظهر في الوصيَّةِ، فيما إذا أوْصَى أو وَقَفَ أو نَذَرَ للفقراء دون المساكين أو بالعكس، وقد وَافَقَنَا ابنُ حزمٍ الظاهريّ في تفسيرِ الفقيرِ والمسكينِ؛ واستدلَّ بأن الألفاظَ أربعةٌ هما وَالغَنِيُّ وَالْمُوْسِرُ، فَالْمُوْسِرُ: مَنْ يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ شَيءٌ، وَالْغَنِيُّ: مَنْ مَعَهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ. وَالمِسْكِيْنُ: مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَم يَبْقَ إِلَّا الْفَقِيْرُ: فَهُرَ مَن لا مَالَ لَهُ أَصْلًا، وقال: إنَّ كل مُوْسِرٍ غنيٌّ ولا عكسَ، ويُرَدُّ عليه: أنَّ مَن معهُ ما يفضلُ عن قُوْتِ يومِهِ مُوْسِرٌ؛ لأنه يؤخذ في دَينِهِ وليس بغنيٍّ؛ لأنه يُعطى مِن الزَّكَاة.\rوَالعَامِل سَاع وَكَاتِبٌ وَقَاسِمٌ وَحَاشِرٌ يَجْمَعُ ذَوِي الأمْوَالِ، أيْ وعريفٌ وحافظُ الأموالِ، قال المسعوديُّ: وكذا الجنديُّ إنِ احْتِيْجَ إليه وكان على المشدُّ على الزكاة والحاشرُ اثنان أحدُهما هذا (•)، والثاني: من يجمعُ أهل السَّهمان، لا القَاضي وَالْوَالِي، أي والي الإقليم وكذا الإمام، بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من خمس الخمس المرصَدِ للمصالح العامَّةِ؛ لأن عملَهم عامٌّ.\rفَرْعٌ: قال الشافعيُّ ﵀ فيما حكاهُ الْجُوْرِيُّ: ويأخذ السَّاعي من نَفْسِهِ\rلِنَفْسِهِ، وذَكَرَ الْجُرجانِيُّ واستدلَّ بأنه أمينٌ.\rوَالْمُؤَلَّفَةُ: مَن أَسْلَمَ وَنيَّتُهُ ضَعِيْفَةٌ، أو لَهُ شَرَفٌ يُتَوَقَّعُ بإِعْطَائِهِ إِسْلَامُ غَيْرِهِ، وَالمَذهَبُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣١٦)، واعْلَمْ أنهُ كان ينبغي إِبْدَالُ المذهبِ بالأظْهَرِ، فإن الذي في الرافعي حكايةُ قولين في الإعطاءِ","footnotes":"(•) في النسخة (١): ما ذكره المصنِّفُ.\r(٣١٦) التوبة / ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089098,"book_id":5583,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":1143,"sequence_num":1126,"body":"أحدُهما: نَعَمْ للتأسِّي، وثانيهما: لا، للاستغناءِ عن التآلُفِ، وحكايةُ قولين مِنْ أيْنَ يُعطونَ، أحدُهما: من سهم المصالح؛ لأنه من مصالح المسلمين، وثانيهما: من الزَّكاة، وعليه تُحمل الآيةُ، وجمعَ في الرَّوضة الخلافَ، وحكى في المسألة ثلاثة أقوالٍ: أحدها: لا يُعطون، والثاني: يُعطون من سهم المصالح، والثالث: من سهم الزَّكَاة، ولم يحكيا طريقةً في ذلك، وعبارةُ الْمُحَرر: الأظهرُ ولا إصطلاح له في ذلك، وعبارةُ الشرح الصغير: الأقربُ، نَعَمْ: جزَمَ المتوليُّ بإعطاءِ الثاني، وحكى الخلافَ في الأول، واحترز المصنف بذكر مولَّفةِ المسلمين عن مؤلفة الكفار، فإنهم لا يُعطون من الزَّكَاة قطعًا، ولا من غيرها على الأظهر، وقال ابنُ داود: إن نزلتْ بالمسلمين نازلةٌ لا نَزَلَتْ أُعطوا قطعًا على ما قالهُ صاحبُ التقريب، واعلم أنَّه بقيَ من مؤلَّفة المسلمين صنفٌ يرادُ بِتَأَلَّفِهِمْ جهادٌ من يليهم من الكفار؛ أو من مانعي الزَّكاة، ويقبضوا زكاتهم فهؤلاء لا يُعطون قطعًا، والأصحُّ في التصْحِيح؛ والأشبهُ في الشَّرح الصغير أنَّهم يُعطون من سهم المؤلَّفة للآية. قال الإمامُ: وتسمية هؤلاء مؤلفةٌ فيه تجوُّزٌ واستعارَةٌ، فإن قلوبهم قَارَّةٌ (•) مطمئنةٌ إلى الإيمان، وليس بذلُ المال إليهم في مقابلةِ استمالَةِ قلوبهم إليه، وإنما هو لمصلحةٍ من مصالح الإسلامِ والمسلمينَ.\rوَالرِّقَابُ: الْمُكَاتَبُون، أي كتابةً صحيحةً لا شراءَ عبيدٍ يعتقون كما قال مالكُ وأحمدُ؛ لأن قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ كقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهناك يدفعُ المال إلى المجاهدينَ، فَلْيُدْفَعْ هنا إلى الرِّقاب وهُم المكاتَبُونَ إذ غرهم من الأَرِقَّاءِ لا يملكونَ.\rوَالْغَارِمُ: إِنِ اسْتَدَان لنَفسِهِ في غَيرِ مَعْصِيَةٍ، أيْ كَنَفَقَةِ نفسِهِ وعيالِهِ أو لِحَجٍّ أو جهادٍ، أُعْطِيَ، للآية (٣١٧)، فإن كان في معصيةٍ كَالزِّنَا لم يُعْطَ قبلَ التْوبةِ على","footnotes":"(•) قَارَّةٌ: بمعنى جازمة على الإيمان من جهة تعظيم شعائر الإِسلام ومنها قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح / ١٣] وهؤلاء يرجون لله وقارًا بالتعظيم والترزين. اقتضى التنويه لأنه في النسخة (١): فَارَّةٌ، بدل قَارَّةٌ.\r(٣١٧) التوبة / ٦٠: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089099,"book_id":5583,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":1144,"sequence_num":1127,"body":"الصحيح؛ لأنه إعانةٌ عليها، ولو استدان لمعصيةٍ فصرَفَهُ في طاعةٍ قال الإمامُ: يُعطى، وهو واردٌ على عبارة المصنِّفِ، ولو استدانَ لا لمعصيةٍ وصرَفَهُ في معصيةٍ أُعطى إن عُرِفَ صِدْقُهُ؛ ولا يُقبل قوله فيه، قاله الإمام أَيضًا، قال: ويحتملُ أن لا يُعطى، وإن عُرِفَ صِدْقُهُ؛ لأن النِّيَّة إنما تؤثِّرُ إذا اقترنَ بها العملُ، قُلْتُ: الأصَح يُعْطَى إِذَا تَابَ، وَالله أَعْلَمُ، نظرًا إلى الحالِ، فإن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، والثاني: لا يُعطى؛ لأنه قد تُتَّخَذُ التَّوْبَةُ ذَرِيعَةً وَيَعُوْدُ.\rفَرْعٌ: يُعطى إذا غلبَ على الظَّنِّ صِدْقُهُ وإنْ قَصُرَتِ المدَّةُ على الظاهر في شرح المهذَّبِ؛ كما جَزَمَ بِهِ الرُّوْيَانِيُّ.\rوَالأظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ، أي فلو وُجد ما يقضى الدَّيْنَ منه من نقدٍ وغيره لم يُعْطَ من الزَّكاة؛ لأنه يأخذ لحاجته إلينا كالمكاتَبِ وابنِ السَّبيلِ والثاني: لا، لعموم الآية، وعبارةُ الأكثرينَ تَقتضى: أنَّ معنى الحاجة المذكورة كونُه فقيرًا لا يملكُ شيئًا وربما صرَّحُوا به، والأقربُ كما قال الرافعيُّ: أنَّه لو مَلَكَ قَدْرَ كفايَتِهِ وكانَ لو قَضَى دَيْنَهُ لَنَقُصَ مالُهُ عن كفايِتَهِ تركَ معهُ ما يكفِيهِ وأُعطي ما يقضى به الباقي، دُوْنَ حُلُولِ الدَّيْنِ، أيْ فإنَّ ذلك ليس بشرط؛ لأنه واجبٌ في الحال، لكن لا مُطالبة، قُلْتُ: الأصَحُّ اشْتِرَاطُ حُلُولِهِ، وَالله أَعْلَمُ، أيْ فلا يعطى إذا لم يحل؛ لأنه غيرُ محتاجٍ إليه إذْ ذَاكَ، وإنما عبَّر المصنِّفُ ثانيًا بالأصحِّ؛ لأن الخلاف للأصحابِ فَتَنَبَّهْ لَهُ لكن الأولى لهُ أن يعبِّر به أَيضًا أولًا فيقولُ دُوْنَ حُلُولِ الدَّيْنِ في الأصحِّ. فإنْ قُلْتَ: أَرادَ حكايةَ لفظِ الْمُحَرَّرِ، قلتُ: الْمُحَرِّرُ لم يلتزمْ هذا الاصطلاح كما عَرفته غيرَ مرَّةٍ، أَوْ لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، أيِ الْوَصْلِ، أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى، أي بالعقارِ والناض وغيرهما؛ لأن المقصود تسكينُ الثائرةِ، وهي لا تسكن بتحمل الفقير. ولو اشترطنا الفقرَ في الإعطاءِ لامتنعَ النَّاسُ من هذه الْمَكْرُمَةِ، ومرادُ الفقهاء بِذَاتِ الْبَيْنِ أَنْ يكونَ فتنةٌ بين طائفتينِ من المسلمينَ فَيَحْمِلُ رَجُلٌ مَالًا لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَهُمْ، وَقِيْلَ: إِنْ كَان","footnotes":"= وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089100,"book_id":5583,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":1145,"sequence_num":1128,"body":"غَنِيًّا بِنَقْدٍ فَلا، إذ ليس في صَرفهِ إلى الدَّيْنِ ما يهتكُ المرُوءَةَ؛ والأصحُّ أنَّه يُعطى والحالةُ هذه لعموم الآية.\rفَرْعٌ: الغنيُّ بالعرض (٣١٨) كالغنيِّ بالعقار؛ وقيل: كَالنقدِ، فيجري الخلافُ.\rفَرْعٌ: لو تَحَمَّلَ قيمةَ مالٍ متلفٍ أُعطي مع الغنى على الأصحِّ.\rفَرْعٌ: إنما يُعطى الغارِمُ عند بقاءِ الدَّيْنِ، فأما إذا أدَّاهُ من مالِهِ فلا، كما لو بَذَلَهُ ابتداءً.\rفَرْعٌ: يعطى الغارِمُ لِلضَّمَانِ إنْ أعسَرَ الضَّامِنُ والمضمونُ عنهُ، أو الضَّامِنُ وحدَهُ وكذا إذا ضَمِنَ بغيرِ الإذنِ، فإنْ كان بالإذنِ فلا؛ لأنه لا يرجع (•).\rوَفِي سَبِيْلِ اللهِ تَعَالَى: غُزَاةٌ لا فَيْءَ لَهُمْ فَيُعْطَوْن مَعَ الْغِنَى، لعموم الآية؛ وإنما فسَّرنا السَّبيْلَ بالغُزَاةِ لأنه متى أُطلق حُمل عليهم. قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣١٩). وقوله ﴿لَا فَيْءَ لَهُمْ﴾ أي لأنَّ مَن لهُ في الفيءِ حقٌّ لا يُصْرَفُ لهُ مِن الصدقاتِ شيءٌ؛ كما لا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِن الفئِ إلى الْمُتَطَوِّعَةِ.\rوَابْنُ السَّبِيْلِ: مُنْشِئُ سَفَرٍ، أي مِن بلدهِ أو بلدٍ كان مُقيمًا بهِ، أَوْ مُجْتَازٌ، وهو حقيقة في هذا مجازٌ في الأوَّلِ. وهو مَقيسٌ على الثاني؛ لأنه مريدٌ للسفر محتاجٌ إلى أسبابه، وَشَرْطُهُ الْحَاجَةُ، أيْ فإنْ كان معَهُ ما يحتاجُ إليه في سفرهِ لم يُعْطَ، وَعَدَمُ الْمَعْصِيَةِ؛ لأن القصد بما يدفع إليه الإعانةُ، ولا تليقُ الإعانةُ على المعصيةِ؛ فيُعطى في سفر الطاعةِ؛ وكذا المباحُ على الأصح.\rفَرْعٌ: إذا تَابَ؛ التَحَقَ بقيَّةَ سفرِهِ بالمباحِ؛ قاله الماورديُّ.","footnotes":"(٣١٨) الْعَرْضُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ وَهُوَ الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَيءٍ عَرضْ إِلَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيْرُ. مختار الصحاح للرازي.\r(•) في النسخة (٢): يرجع.\r(٣١٩) آل عمران / ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089101,"book_id":5583,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":1146,"sequence_num":1129,"body":"فَرْعٌ: قال القفال في فتاويه: لا يجوزُ صرفُ سهم ابن السبيلِ إلى الصُّوْفِيَّةِ؛ لأنَّ سَفَرَهُمْ لا غَرَضَ فيهِ لأنَّهُ لِلْكُدْيةِ؛ وَكَذَا مَنْ سَافَرَ لِلْكُدْيةِ أيْضًا (٣٢٠).\rوَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ مِن هَذِهِ الأصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ: الإِسْلَامُ، وَأَنْ لا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَكَذَا مَوْلَاهُمْ في الأصَحِّ، للأخبار الصحيحة في ذلكَ وَالسِّرُّ في التحريمِ عليهم كونها أوساخ النَّاس وكونُه ﷺ يأمرُ بها فَنَزَّهَ أصحابَهُ عنها؛ ووجهُ مقابل هذا أن المنعَ في حقِّ ذوي القربى لشرفهم وهو مفقودٌ في مواليهم. وادَّعى القاضي حسين: أنَّهُ المذهبُ أَيضًا. (•).\rفَرْعٌ: لبني هاشِمٍ وبني المطَّلِبِ أخذُ صدقة التطوُّع لآلِهِ ﵊ على المشهور فيهما.\rفَرْعٌ: شرطُ الآخذِ أَيضًا أنْ لا يكون غازِيًا مُرْتَزِقًا كما سبق؛ وأن لا يكون المدفوعُ إليه يستحقُّ النفقة على الدافع كالابن مع الأب كما سبق. قال صاحب الخصال: غيرُ حائزٍ أن يُدفع من الزكاة إلى من تلزمُهُ مؤنتُهُ إلَّا أن تكونَ الزَّوْجَةُ غَازِيَةً.","footnotes":"(٣٢٠) كَدَا؛ وَكدَى؛ الرَّجُلُ؛ قَلَّ خَبرُهُ أو بَخِلَ؛ قالَ تَعَالى: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (٣٤)﴾ [النجم: ٣٤] أيْ قَطَعَ الْعَطَاءَ، وَأَصْلُهُ الْحَافِرُ يَنتهِي إِلَى كُدْيةٍ مِنَ الأرْضِ لا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ لِصَلَابَتِهِ، فَيُقَالُ: أَكدَى الْحَافِرُ إِذَا بَلَغَ الْكُدْيَة فَقَطَعَ الْحَفْرَ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَة تَصِفُ أبَاهَا ﵄؛ قَالَتْ: (سَبَقَ إِذ وَنَيْتُمْ؛ وَنَجَحَ إِذَا أَكدَيْتُمْ) يَعْنِي: إِذَا خِبْتُمْ وَلَمْ تَظْفَرُوْا. فَأَكْدَى في السُّؤَالِ أيْ وَجَدَ الْمَسْؤُوْلَ مِثْلَهُ في قِلِّةِ الْعَطَاءِ؛ فَاحْتاجَ لِلسُّؤَالِ مِثلَهُ. ينظر: الغرببين في القرآن والحديث للهروى: ج ٥ ص ١٦٢٠. ومختار الصحاح للرازي: ص ٥٦٥. وترتيب القاموس المحيط للفيروزآبادي: ج ٤ ص ٢٨.\r(•) فَرْعٌ: سُئل النوويُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى عن جوازِ صرف الزَّكاة إلى فقير يترك الصلاةَ كَسَلًا فقال: إنْ كان بلغَ تاركًا للصلاة واستمرَّ عليه لم تجز دفعها إليه لسفهِهِ، ويجوزُ دفعها إلى وليِّهِ ليقبضها له، فإنَّ قبْضَهُ لم يصحَّ، وإنْ بلغَ مصليًّا رشيدًا ثم طرأ تركُ الصلاة ولم يحجُر القاضي عليه جازَ دفعُها إليه، وصحَّ قبضُهُ بنفسِهِ كما يصحُّ جميع تصرفاته، وفي الذّخَائِرِ: أنَّ تارك الصلاة إذا قلنا لا يُكَفَّرُ، تُدفع إليه الزكاة، وفي وجهٍ: لا تُدفع إليه إلَّا بنفقةِ مدَّةِ الاِسْتِتَابَةِ، وبالجوازُ أفتى ابنُ البَرْزِيِّ، قاله ابنُ الْمُلَقِّنِ في الأصلِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089102,"book_id":5583,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":1147,"sequence_num":1130,"body":"فَرْعٌ: شرطهُ أَيضًا أن يكون من بلدِ المالِ الذي تخرج منه الزكاة لمنع نقلها كما سَتَعْلَمُهُ.\rفَرْعٌ: لا يجوزُ دفعها إلى عبدٍ ومُبعَّضٍ، ومَالَ الرويانيُّ في كَافِيْهِ إلى تفصيل حسنٍ؛ وهُو: أنَّهُ إِنْ لم يكنْ بينهما مُهَايَأةٌ لا يجوز، وإلَّا فيجوزُ في يوم نفسه، ولا يجوز الإعطاءُ لمكاتَبِهِ على الأصحِّ.\rفَرْعٌ: تاركُ الصلاة إذا قلنا لا يكفَّرُ، تُدفع إليه الزكاة، وقيل: يُعطى نفقةَ مُدَّةِ الاِسْتِتَابَةِ فقطْ، ذكرَهُ في الذخَائِرِ وأَفتى ابن الْبَرْزِيِّ بالجوازِ أَيضًا (•).\rفَصْلٌ: مَنْ طَلَبَ زَكَاةً وَعَلِمَ الإِمَامُ استْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَدَمَهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، أي ولا يخرجُ على القضاء بالعِلمِ؛ لأن الزكاة مبنيَّةٌ على الرِّفقِ وليس فيها إضرارٌ بالغير بخلافه، وَإِلَّا فإِنِ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً لَم يُكَلَّفْ بَيِّنَةً، لعُسرها وكذا إذا ادَّعى أنَّه غيرُ كَسُوبٍ.\rفَرْعٌ: لا يحلَّفان إن لم يُتَّهَمَا قطعًا، ولا إن اتُّهِمَا على الأصحِّ؛ وجزَمَ صاحبُ الحاوي الصغير بتحليفهما على سبيل الوجوب، وهو وجه مبنيٌّ على القول بالتحليف وهو عجيبٌ.\rفَإن عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ، أي الْبَيِّنَةَ لسهولَتِهَا، ولم يفرِّقُوا هنا بين دعواهُ الهلاك بسببٍ خَفِي كالسرقة؛ أو ظاهر كالحريق ونحوهما؛ كصُنعهم في الوديعة ونحوه؛ لأن الأصل هناك عدم الضمان وهنا عدم الاستحقاق، وَكَذَا إِنِ ادَّعى عِيَالًا في الأصَحِّ، لإمكانها، والثاني: يقبلُ قوله بلا بَيِّنَةٍ؛ كما يقبل قوله في فَقرهِ؛ لكن لا بدَّ من اليمين قطعًا. والمرادُ بالعيال: مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقتهُ. وفيه بحثٌ لصاحب المطلبِ.","footnotes":"(•) في نسخة (١) أدرجَ الناسخُ سهوًا ما نقلَهُ من أصل شرح عمدة المحتاج لابن الملقن فقال: فرعٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089103,"book_id":5583,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":1148,"sequence_num":1131,"body":"وَيُعْطَى غَازٍ وَابْنُ سَبِيل بقَوْلِهِمَا، أي من غير بَيِّنَةٍ ولا يمينٍ لأنهما يظهَران بعد الأخذ، فَإِن لَم يَخْرُجَا اسْتُرِدَّ، لانتفاء صفة الاستحقاق، ثم قيل: يُحتملُ تأخيرُ الخروج يومين أو ثلاثة، ولا يُحتمل الزيادةُ. قال الرافعيُّ: ويشبهُ أن يجعل هذا على التقريب، وأن يعتبر ترصدَهُ للخروج، وكون التأخيرِ لانتظارِ الرِّفقَةِ وإعداد الأُهْبَةِ ونحوهما.\rويُطَالَبُ عَامِلٌ وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ، أي لمصلحة نفسه، بِبَيِّنَةٍ؛ لأن الأصل العدمُ، وإقامة البَيِّنَةِ سهلةٌ عليه، أما الغارمُ لإصلاح ذات البينِ فاشتهارُهُ يُغني عن البَيِّنَةِ؛ نَبَّهَ عليه في الكفاية، وفي البيان: أنَّه لا تُقبل إلَّا بِبَيِّنَةٍ، واعْلَمْ: أن الذي أوردَهُ القاضي حسين: أن العامل لا يُطالب بِبَيِّنَةٍ؛ لأن الإمامَ هو الذي يستعمله؛ فإن فُعل ذلك، استحق وإلَّا فلا، وكذا به جزَمَ صاحبُ الطلبِ، نَعَمْ لو كان الإمامُ قد استأجره من خُمْسِ الخُمْسِ فادَّعى أنَّه قبضَ الصَّدقات وتَلِفَتْ في يدِهِ من غير تفريطِ، وطلبَ الأُجرة لم يُصَدَّقْ على العمل إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ كذا جزَمَ به ولم يَعْزُهُ لأحدٍ، وعليه يحمل ما ذكرَهُ المصنِّفُ تبعًا للرافعى، وَهِيَ، أي البيِّنة، إِخْبَارُ عَدْلَينِ، أي لإسماع القاضي وتقدَّم الدَّعوى والإنكار وَالاِسْتِشْهَادِ، ويُغْنِي عَنْهَا الاِسْتِفَاضَةُ، بحصول العلم أو غَلَبَةِ الظَّنِّ وعليه حُمل قوله ﵊ في حديث قبيصة [وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتى يَقُوْلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ] أخرجَهُ مسلمٌ (٣٢١). فإن القصدَ من الثلاثة الإشارةُ إلى الاستفاضة، فإنَّ أدْنَى ما تَحْصُلُ به","footnotes":"(٣٢١) عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِق، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَة؛ فَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أسْأَلُهُ فِيْهَا؛ فَقَالَ: [أقِمْ يَا قَبِيْصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ]. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [يَا قَبِيصَةُ: إِنَّ الصَّدَقَهَ لا تَحِلُّ إِلَّا لأحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَة فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيْبَ قَوَامًا مِنْ عَيشٍ أو سَدَادًا مِنْ عَيش. وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّت لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيْبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ. وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّت لَهُ الْمسْأَلَةِ حَتى يُصِيْبَ قَوَامًا مِن عَيْشٍ أوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ. فَمَا سِوَى هَذَا مِنَ المسْألة يَا قَبيْصَةُ سُحْتٌ يَأكُلُهَا صَاحِبُهَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089104,"book_id":5583,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":1149,"sequence_num":1132,"body":"الاستفاضةُ ثلاثة، وكذا قاله بعضُ أصحَابِنَا، ومنهم من حَمَلَهُ على الاستظهارِ، وقال صاحبُ المطلب: الذي دَلَّ عليه الخبرُ اثنان الحاجةُ والفقرُ فقط، وأما الدَّيْنُ فلا يثبُتُ بالاستفاضة قطعًا، وَكَذَا تَصْدِيْقُ رَبِّ الديْنِ وَالسَّيِّدِ في الأصَحِّ، لظهورِ الحقِّ بالإقرار، والثاني: لا، لاحتمال التواطُئِ.\rفَرْعٌ: يُعطى المؤلَّفُ بقوله إنْ قال نِيَّتي في الإِسلام ضَعِيْفَةٌ دون ما إذا قال أنا شريفٌ مطاعٌ في قومي، وقال الشيخُ أبو حامدٍ: المؤلَّفَةُ لا تحتاجُ إلى بَيِّنَةٍ؛ لأنَّ الإمام هو الذي يَتَأَلَّفُهُمْ وَيَسْتَمِيْلُهُمْ ولا حاجة به إلى قولهم.\rفَصْلٌ: وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِيْنُ، أيْ إذا لم يُحْسِنَا الكسبَ بحرفةٍ ولا تجارةٍ، كِفَايَةَ سَنَةٍ؛ لأن الزكاة تتكرَّر فتحصلُ بها الكفاية سَنَةً بعدَ سَنَةٍ، قُلْتُ: الأصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أي في الأُمِّ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ، وَالله أَعْلَمُ، لتحصُلَ به كفايته، أما من أحسَنَ الكسب بحرفةٍ فيُعطى ما يُشترى آلاتُهَا به. قَلَّتْ قيمتُها أو كَثُرَتْ، أو تجارةٍ فيعطى رأسَ مالٍ ليشتريَ به ما يُحْسِنُ التجارةَ فيه؛ ويكون قدرُه ما يَفِي ربحُهُ بكفايَتهِ غالبًا.\rفَرْعٌ: لا يشترطُ الإتصاف يوم الإعطاء بصفة الفقراءِ وَالْمَسْكَنَةِ، بل مَنْ مَلَكَ ما يكفيه أقلَّ من سَنَةٍ أو من كفاية العُمرِ الغالبِ؛ ولا قدرةَ له على الكسب؛ يُعطى تكملةَ ما تحصلُ به كفايته لبقيَّةِ السَّنَةِ أو لبقيَّةِ العمرِ الغالب على اختلاف الوجهين في ذلك، هذا ما ظَهَرَ مِن كلامِ الأصحابِ فَافْهَمْهُ.\rوَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ قَدْرَ دَيْنِهِ، أي إن احتملَهُ المالُ، فإنْ قَدَرَا على بعضِ ما عليهما فيُعطيان الباقي. وشرطُ المكاتَبِ أن تكون كتابةً صحيحةً كما أسلفتُهُ، أما","footnotes":"= سُحْتًا]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب من تحل له المسألة: الحديث (١٠٩/ ١٠٤٤). وأبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب ما تجوز فيه المسألة: الحديث (١٦٤٠). والنَّسائيّ في السنن: باب الصدقة لمن تحمل بحمالة: ج ٥ ص ٨٩ - ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089105,"book_id":5583,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":1150,"sequence_num":1133,"body":"المكاتَبُ كتابةً فاسدةً؛ فلا، كما جزَمَ به المصنِّفُ في بابه، وقوله (قَدْرَ دَيْنِهِ)، عبارةُ المُحَرَّرِ: قَدْرَ دَيْنِهِمَا وهي أوضحُ.\rوَابْنُ السَّبِيلِ مَا يُوْصِلُهُ مَقْصِدَهُ، أيْ بكسرِ الصَّاد، أَوْ مَوْضِعَ مَالِهِ، أيْ إن كان لهُ في الطَّريق مالٌ، وكذا إن أَرادَ الرُّجوع في الأصح ولا مالَ لهُ في مقصِده. قال الشيخُ أبو حامد: وابنُ السبيل المحتازُ يُعطى مع الغنَى أَيضًا؛ لأنه يحتاجُ إلى ما يأخذُهُ حينَ الأخذِ وإن كان يُنْشِئَهُ من عندنا، فلا يُعطى إلَّا مع الفقر.\rوَالْغَازِي قَدْرَ حَاجَتِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً؛ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمُقِيْمًا هُنَاكَ، أي وإن طالَ، وَفَرَسًا، أي إن كان يُقاتل فَارِسًا، وَسِلَاحًا، أيْ يُشتريان لهُ كما صرَّح به في الْمُحَرَّر، وعبارتُهُ في الشَّرح: يُعطى ما يَشتريهما بهِ، وَيصِيْرُ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ، إذا رأى الإمامُ ذلك؛ فإنَّه لا يتعيَّنُ دفعُهما تمليكًا بلْ لو رأى الإمام اسْتِئْجَارُهُمَا فلهُ ذلك. قال بعضهم: ويُعطى نَفَقَةَ عيالِهِ. قال الرافعيُّ: وليس بِبَعِيْدٍ.\rويهَيَّأُ لَهُ وَلاِبْنِ السَّبِيْلِ مَرْكُوبٌ إِن كَان السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ كَانَ ضَعِيْفًا لا يُطِيْقُ الْمَشْيَ، لِتَتُمَّ الكفايةُ، فإن كان قصيرًا وهو قويٌّ فلا، والمرادُ بهذا المركوبِ زيادةٌ على الفرس الذي يُقاتِلُ عليه، وَمَا يُنْقَلُ عَلَيهِ الزَّادَ وَمَتَاعُهُ، لاحتياجِهِ إليه، إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْرًا يَعتادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ، لانتفائِهَا.\rفَرْعٌ: لم يذكر المصنِّفُ ما يعطى المؤلَّفةُ والعاملُ. فأمَّا الأول فيُعطى ما يراهُ الإمامُ، وأمَّا الثاني فيُعطى أُجرة مِثْلِهِ.\rوَمَن فِيهِ صِفَتَا استِحْقَاقٍ، أيْ كالفقيرِ والغارمِ، يُعْطَى بإِحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الأظْهَرِ؛ لأنَّ الله تعالى عَطَفَ المستحقِّين بعضَهُم على بعضٍ، والعطفُ يقتضي التَّغَايُرَ، والثاني: يأْخذُ بهما لاتِّصافِهِ بهما، فعلى هذا يُعطى بصفاتٍ أَيضًا وفيه احتمالٌ لِلْحَنَاطِيِّ، وإذا قلنا بالأول فأخذَ بالفقرِ فأَخْذَهُ غَرِيْمُهُ أُعطي من سهم الفقراء أَيضًا، لأنه الآن محتاجٌ. نقله في الروضة عن الشيخ نصر وأقرَّهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089106,"book_id":5583,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":1151,"sequence_num":1134,"body":"فَرْعٌ: إذا قلنا بالأظهرِ فكان العاملُ فقيرًا، فوجهان بناءً على أن ما يأخذه أجرةً أمْ صدقةً؟ إن قلنا أُجرةً جازَ، وإلا فلا.\rفَرْعٌ: قال: خُذْ هذا الألف وفرّقه على المساكين، لم يدخلْ فيهم وإن كان مسكينًا، فإن قال: ضَعْهُ في نفسِك إن شئتَ؛ فهو على الخلافِ فيما إذا قال: وكَّلتكَ بإبراء غُرَمَائِي وإن شِئْتَ فأبرِئ نفسَك. ذكرهُ الرافعيُّ في الوكالة وفي ولدهِ ووالدهِ وزوجَتِهِ خلافٌ للحنابلةِ.\rفَصْلٌ: يَجبُ اسْتِيْعَابُ الأصْنَافِ، أي تعميمهم بالعطاء، إِن قَسَّمَ الإِمَامُ وَهُنَاكَ عَامِلٌ؛ لأن الله تعالى أضافَ الصَّدقة إليهم باللَّامِ وذلك يقتضي التعميم، وَإلَّا، أي وإن قَسَّمَ الإمامُ ولا عاملَ، فَالْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ، لسقوطِ سهمِ العامل وكذا إذا فرَّق الإمامُ بنفسِهِ، فَإنْ فَقَدَ بَعضُهُمْ فَعَلَى الْمَوْجُوْدِيْنَ، لامتناع النَّفلِ كما يأتي، ومرادُهُ الفقدُ المطلقُ، فإنَّ الفقدَ في البلدِ سيذكره بعدُ، وَإِذَا قَسَّم الإِمَامُ اسْتَوْعَبَ مِنَ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ آحَادَ كُلِّ صِنْفٍ، أي ولا يجوزُ الاقتصارُ على بعضهِمْ؛ لأنَّ الاستيعابَ لا يتعذَّرُ عليهِ، وليس المرادُ أنَّه يستوعبهم بزكاة كلِّ شخصٍ بل يستوعبهم من الزكواتِ الحاصلة في يده، وله أن يخصَّ بعضَهُم بنوعٍ من المال وآخرين بنوعٍ، وله أن يعطي زكاةَ شخصٍ واحد بكمالها إلى شخصٍ واحد. لأن الزكواتِ كلَّها في يده كالزكاة الواحدةِ وكذا السَّاعي إذا جعل لهُ الإمامُ أن يصرفَ الزكواتَ.\rوَكَذَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالِكُ إِنِ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّون في الْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمُ الْمَالُ، لتيسُّرهِ والحالة هذه. هذا ما أطلقهُ المتوليّ كما نقله الرافعيُّ عنه وذكرَ بعدَهُ بدون صفحةٍ عن المتولي أَيضًا ما يخالِفُهُ وستعرفُهُ بعدَهُ، وَإِلَّا، أي وإن لم ينحصروا ولم يُوَفَّ بهم، فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ؛ لأن الله ذكرهم بلفظ الجمع وأقلُّهُ ثلاثةٌ، نعم يجوزُ أن يكون العامل واحدًا إلَّا ابن السبيل على الأصحِّ كما في سائر الأصناف، وَتَجبُ التَّسْوِيةُ بَيْنَ الأصْنَافِ، أي وإن زادتْ حاجةُ بعضهم إلَّا العامل فلا يزادُ على أُجَرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089107,"book_id":5583,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":1152,"sequence_num":1135,"body":"مثلِهِ، لا بَيْنَ آحَادِ الصَّنْفِ، لعدم حصره، إِلَّا أَنْ يُقَسِّمَ الإِمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيهِ التَّفْضيْلُ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ؛ لأن عليه التعميم فيلزمُهُ التَّسْوِيَةُ بخلاف المالك، فإنَّه لا تعميمَ عليه فلا تسويَةَ، كذا نقلَهُ الرافعيُّ عن التَّتِمَّةِ معلِّلًا بما ذكرنَاهُ. وهو مخالف لما قدَّمه قبله بدون صفحةٍ من وجوب الاستيعاب على المالك عند انحصار المستحقينَ وتوفية المال لهم، وقد وافقَ المتولي على التفضيل الماورديِّ والبندنيحيِّ وابن الصباغِ وقال المصنِّفُ في الرَّوضة: إنَّهُ وإنْ كان قويًّا في الدَّليل فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحبابَ التَّسْوِيَةِ، وفي الْمَطْلَبِ عن ابن داود حكايةً عن النصِّ استحبابُ التسويَةِ أَيضًا.\rفَرْعٌ: حيثُ لا يجبُ الاستيعاب؛ ففي الروضة عن الأصحاب: أنَّه يجوزُ الدَّفعُ إلى المستحقين بالبلد والغُرباء؛ ولكن المستوطنونَ أفضلُ؛ لأنهم جيرانُهُ.\rفَائِدَةٌ: قال القفالُ في فتاويه: إذا صرفَ مالًا إلى فقيهٍ؛ وقالَ: إِعْطِهِ تَلَامِذَتَكَ. فإنَّه لا يجوزُ تخصيصُ البعضِ بل تجبُ القِسْمَةُ بينهم على السواء، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون قال لهُ: أنتَ أعلمُ في صرفِهِ إليهم فحينئذٍ جازَ التَّخْصِيْصُ والتَّفْضِيْلُ.\rوَالأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ، أي منعُ تحريمٍ لا يسقطُ به الفَرْضُ؛ لأن طمعَ المساكين في كُلِّ بلدٍ يمتَدُّ إلى ما فيها من المال، والنقلُ يُوْحِشُهُمْ، والثاني: الجوازُ، ومنهم من قَطَعَ بِهِ، كما حكاهُ في البَحْرِ؛ لأن الآيةَ مطلقةٌ؛ وبالقياس على الكَفَّارَةِ والنَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ فإن المذهب جوازُ نقلها، لكن الفَرْقَ أن الأطماعَ لا تمتدُّ إليها امتدادها إلى الزكاة، وأختار الرويانيُّ في الْحِلْيَةِ الإجزاءَ، وقال ابنُ الصلاح في فتاويه؛ وقد سُئل عن النَّقْلِ لقرابته إذا كان في غير بلدِهِ: الأظهرُ جوازُهُ بشرطِهِ، وقال ابن عُجيل اليَمَنِي: ثلاثُ مسائل في الزَّكاة يُفتى فيها خلافَ المذهبِ؛ نقلُ الزَّكَاةِ؛ ودفعُ زَكَاةِ واحدٍ إلى واحدٍ؛ ودفْعُها إلى صنفٍ واحدٍ. وينبغي أن يُلحقَ بالكفارَةِ وَالنَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ في جوازِ النَّقْلِ الأوقاف الجارية على الفقراء والمساكين إذا لم ينصَّ الواقفُ على بلدٍ، وإن لم أرَهُ منقولًا، واختلفَ الأصحابُ في موضع القولين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089108,"book_id":5583,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":1153,"sequence_num":1136,"body":"على طرق أصحُّها: أنهما في سقوطِ الفرضِ، ولا خلاف في تحريمهِ والأصحُّ طردُ الخلاف في النفل إلى مسافة القصرِ ودونها، قال الرافعيُّ: والخلاف في المسألة ظاهرٌ فيما إذا فَرَّقَ رَبُّ المالِ، أما إذا فَرَّقَ الإمامُ فالأشبه جوازُ النقل له؛ والتَّفْرِقَةُ كيفَ شاءَ. قال المصنِّفُ في شرح المهذب: قد نقلهُ صاحبُ المهذبِ؛ والراجِحُ القطعُ به للإمامِ والسَّاعى، وهو ظاهرُ الأحاديث؛ قُلْتُ: ويُستثنى مع هذه المسألة أَيضًا ما إذا كان له نِصَابٌ من الغَنَمِ نصفُهُ ببلدٍ ونصفُهُ بآخر، فإنَّ له أن يخرجَ شاةً بأحدِ البلدين شاء على الأصح فرارًا من التشْقِيْصِ.\rوَلَوْ عَدِمَ الأَصْنَافَ في بَلَدٍ وَجَبَ النَّقْلُ، أي إلى أقرب بلد إليه، أَوْ بَعْضَهُمْ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ وَجَبَ، وِإلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِيْنَ؛ لأن عدمَ الشيء من موضعه كالعدم الْمُطلقِ، وَقِيلَ: يُنْقَلُ، أي إلى أقرب بلد إليه؛ لأن استحقاقَ الأصنافِ منصوصٌ عليه فيقدَّم على رعايةِ المكان الذي ثَبَتَ بالاجتهادِ، وهذا ما صحَّحَهُ صاحبُ المهذب وحكاهُ قولًا؛ وخصَّصَ الماورديُّ الخلاف بما عدا الغُزاة وقال: إِنَّ نصيبَ الغُزاة ينقلُ إلى البلد الذي هُمْ فيه قطعًا؛ لأنهم يكثرون في الثغُوْرِ، ويَقِلُّونَ في غيرها. ثم محلُّ الخلاف أَيضًا فيما إذا عدم غير العامل، أما إذا عدم العامل فإن سهمه يَسقطُ.\rفَصْلٌ: وَشَرْطُ السَّاعِي كَوْنُهُ حُرًّا عَدْلًا، أي فلا يكونُ عبدًا ولا فَاسِقًا لنقصِهِمَا، فَقِيْهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ، أي بأنْ يعرِفَ ما يأخذه؛ ومن يُعطه؛ وقَدْرَ العطاءِ، ومن تجبُ عليه؛ لأنها ولايةٌ من جهة الشَّرْع تفتقرُ إلى الفِقْهِ فأشبَهَتِ القَضَاءَ، فَإِنْ عُيِّنَ لَهُ أَخَذٌ وَدَفْعٌ لَمْ يُشْتَرَطِ الْفِقهُ؛ لأنها رسالةٌ لا ولايةٌ، قال الماورديُّ: ولا الإِسلامُ ولا الْحُرِّيَّةُ أَيضًا وفي الأوَّل نظرٌ.\rفَرْعٌ: الْمَرْأَةُ لا تكونُ عاملةً؛ ذكرَهُ الرافعيُّ في آخر الصنفِ الأول. وجزَمَ به الماورديُّ أَيضًا؛ لكنه قالَ؛ أعني الماوردي في موضع أخر: يجوزُ مع الكراهةِ.\rوَلْيُعْلِمْ شَهْرًا لأَخْذِهَا، أيْ نَدْبًا، وقيلَ: وُجُوبًا، والإعلامُ إما من الإمامِ أو من السَّاعى، وفائدتُهُ أن يَتَهَيَّأَ أربابُ الأموالِ لقدومِهِ وليؤدُّوا ما عليهم ويندبُ أنْ يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089109,"book_id":5583,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":1154,"sequence_num":1137,"body":"الْمُحَرَّمُ لأنهُ أوَّلُ السَّنَةِ؛ ثم هذا في الْحَوْلِيِّ. أما غيرُهُ كالزَّرْع والثِّمارِ؛ فإنَّه يبعَثُ السُّعَاةَ فيه وقتَ الوُجوبِ: وهُو إدراكُ الثَّمَرِ واشْتِدَادُ الْحَبِّ.\rفَرْعٌ: بَعْثُ السُّعاةِ مستحبٌّ، وقيل: واجبٌ.\rفَصْلٌ: ويسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيءِ، لتتميَّز وليردَّها من وحدها ضالَّةً وليعرفها المتصدِّقُ فلا يتملَّكها لأنه يُكرهُ أن يتصدَّقَ بشئٍ ثم يشتريه كما نصَّ عليه؛ أو يَمْلِكَهُ بالهبةِ كما ذكرَهُ في الروضة من زوائدِهِ؛ ولا بأس بتملُّكِهِ منهُ بالإرثِ ولا بتملكه من غيرِهِ، في مَوْضِع لا يَكْثرُ شَعْرُهُ، أَيضًا ويكونُ صلبًا والأوْلى في الغَنَمِ الإذْنُ؛ وفي الإبل الفخذُ للإتباع (٣٢٢). وكذا البقرُ والخيلُ بالقياس، وَالْوَسْمُ بِالسِّينِ المهملَةِ والمعجمةِ، وقيل: المهملةُ في الوجهِ والمعجَّمَةُ في سائِرِ الجَسَدِ، وَيُكْرَهُ في الْوَجْهِ، لِلنَّهْي عَنْهُ، قُلْتُ: الأَصَحُّ يَحْرُمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِي، وَفِي صَحِيْح مُسْلِمٍ [لُعِنَ فَاعِلِهِ] (٣٢٣) وَالله أَعْلَمُ، قُلْتُ: ونصَّ عليه أَيضًا إِمَامُنا في الأُمِّ؛ فَقَالَ: والخبرُ","footnotes":"(٣٢٢) • عن هشام بن زيد عن أنس ﵁ قال: [دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ وَهُوَ في مِربدٍ لَهُ فَرأيْتُهُ يَسِمُ شَاةً، حَسِبْتُهُ قالَ في آذَانِهَا]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب الوسم والعلم والصورة: الحديث (٥٥٤٢). ومسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي: الحديث (١١٠ و ١١١/ ٢١١٩). وفي الأول بلفظ [وأَكبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قالَ في آذَانِهَا].\r• عن إسحاق عن أنس ﵁ قال: [رَأيْتُ في يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَيْسَمَ وَهوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: الحديث (١١٢/ ٢١١٩). وقال النووي في الشرح: (فَيُسْتَحَبُّ أَن يَسِمَ الْغَنَمَ في آذَانِهَا وَالإِبِلَ وَالْبَقَرَ في أُصُولِ أفْخَاذِهَا لأَنَّهُ مَوْضِعٌ صَلْبٌ فَيَقِلُّ الأَلَمُ فِيْهِ وَيَخِفُّ شَعْرُهُ وَيظْهَرُ الْوَسْمُ) إنتهى.\r(٣٢٣) • عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نَهَى رَسُولُ اللَهِ ﷺ فَي الضَّربِ في الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ في الْوَجْهِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: باب النهي عن ضرب الحيوان: الحديث (١٠٦/ ٢١١٦). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089110,"book_id":5583,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":1155,"sequence_num":1138,"body":"عندنا يقتضي التَّحْرِيمَ وينبغي رفعُ الخلاف وحملُ الكراهة على التَّحريمِ أو أنَّ قائله لم يَبْلُغْهُ الحديث (•).\rفَصْل: صَدَقَةُ التَّطَوع سُنَّةٌ، لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٣٢٤) وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ .... الآية﴾ (٣٢٥)، والأخبارُ الواردةُ فيه كثرةٌ شهيرةٌ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ، مع أنَّه يستحبُّ لهُ التَّنَزُّهُ عنها، وفي الصحيح: [تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ] وفيه: [لَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أعْطَاهُ الله] (٣٢٦) ويكرَهُ له التعرُّضُ لها، الذي البيان: فإن أظهرَ الفاقَةَ فحرامٌ قال في الروضة: وهو حسنٌ،","footnotes":"• عن جابر ﵁؛ أن النَّبِيّ ﷺ مَرَّ عَلَيهِ حمارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ، فَقَالَ: [لَعَن اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: الحديث (١٠٧/ ٢١١٧). وأبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب النهي عن الوسم في الوجه: الحديث (٢٥٦٤).\r(•) في النسخة (٢): رَمَزَ الناسخُ: في نسخةٍ أُخرى عنده (لم يبلغه التحريم).\r(٣٢٤) البقرة / ٢٤٥: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.\r(٣٢٥) البقرة / ٢٦٥: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.\r(٣٢٦) عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: [قَالَ رَجُلٌ: لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ؛ فَوَضَعَهَا في يَدِ زَانِيَةٍ. فَأَصبحُوْا يَتَحَدَّثُوْنَ: تصَدَّقَ اللَّيلَةَ عَلَى زَانِيةٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَوَضَعَهَا فِى يَدِ غَنِىٍّ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِىٍّ. قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِىٍّ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَوَضَعَهَا فِى يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٍّ وَعَلَى سَارِقٍ. فَأُتِىَ، فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ. أَمَّا الزَّانِيَةُ؛ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا وَلَعَلَّ الْغَنِىَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب ثبوت أجر المتصدق: الحديث (٧٨/ ١٠٢٢). والنَّسائيّ في السنن: كتاب الزكاة: باب إذا أعطاها غنيًا وهو لا يشعر: ج ٥ ص ٥٥ - ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089111,"book_id":5583,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":1156,"sequence_num":1139,"body":"فأما إذا سألها فالأصحُّ على ما يقتضيه إيرادُ الروضة التَّحْرِيّمُ، وَكَافِرٍ, لأن [في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّاءَ أَجْرٌ] (٣٢٧) وحديث [لا يَأكُلُ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ] (٣٢٨) المرادُ به الأولى، وَدَفْعُهَا سِرًّا، وَفِي رَمَضَانَ، وَلِقَرِيْبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ، لأحاديثٍ في ذلك (٣٢٩).","footnotes":"(٣٢٧) عن سُراقة بن مالك بن جشم؛ قال: طَفِقتُ أَسْأَلُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ؛ قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله ﷺ! الضَّالةُ تَغْشَى حِيَاضِي وَقَدْ مَلأتُهَا لإِبِلِي؛ فَهَل لِي مِنْ أَجْرٍ أَنْ أَسْقِيَهَا؟ فَقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: [نَعَمْ وَفِي سَقْي كُل كَبِدٍ حَرَّاءَ أجْر لله ﷿]. رواه أَحْمد في المسند: ج ٤ ص ١٧٥ وإسناده صحيح.\rعن عبد الله بن عمرو؛ أنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أنزع في حَوْضٍ حَتَّى إِذَا مَلأتُهُ لأَهْلِي؛ وَرَدَ عَلَيَّ الْبَعِيْرُ فَسَقَيْتُهُ؛ فَهَلْ لِي في ذَلِكَ مِنْ أجْرٍ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [في كُلِّ ذَاتِ كَبِدِ حَرَّاءَ أجْرٌ]. رواه الإمام أَحْمد في المسند: ج ٢ ص ٢٢٢ وتفرد به.\rفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: باب سقي الماء: ج ٣ ص ١٣١: قال الهيثمي: رواه أَحْمد ورجاله ثقات.\r(٣٢٨) عن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: [لا تصَاحِبْ إِلَّا مُؤمِنًا وَلَا يَأْكُلُ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِي]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الزهد: باب ما جاء في صحبة المؤمن: الحديث (٢٣٩٥)، وقال: هذا حديث حسن. وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب من يؤمر أن يجالس: الحديث (٤٨٣٢).\r(٣٢٩) عن أبي هريرة ﵁؛ عَنِ النْبيِّ ﷺ قَالَ: [سَبْعَة يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإمَامُ الْعَادِلُ. وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في الله اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيهِ. وَرَجُل طَلَبَتْهُ امْرأةٌ ذَاتُ مَنصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّى أخَافُ الله. وَرَجُلٌ تَصَدَّق أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِيْنُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦٦٠). وكتاب الزكاة: باب الصدقة باليمين: الحديث (١٤٢٣).\rعن ابن عباس ﵄؛ قالَ: [كَانَ رَسُوْلُ اللهِ أَجْوَدَ النَّاسِ؛ وَأجْوَدُ مَا يَكُوْنُ في رَمَضَانَ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب بدء الوحي: الحديث (٦). وفي كتاب الصوم: باب أجود ما كان النَّبِيّ ﷺ: الحديث (١٩٠٢). ومسلم في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089112,"book_id":5583,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":1157,"sequence_num":1140,"body":"فَرْعٌ: لو كان له جِيْرَانٌ أجانب وأقارب أباعد؛ فجيرانُهُ أَولى؛ كذا قاله الماورديُّ وأبو الطِّيب والأزهريُّ وابنُ الفَرْكَاحِ في الإِقْلِيْدِ. وفي أصلِ الروضة: أنَّ القريبَ أَولى كما يُحكى عن مذهب أبي حنيفة، ولو كان القريبُ خارج البلد فإنْ مَنَعْنَا نَقْلَ الزكاةِ؛ قُدِّم الأجنبيُّ وإلا فالقريبُ، وقال ابن مسعودِ: (لا تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِن بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا لِذِي قَرَابَةٍ) (٣٣٠). وقد قدَّمنا كلام ابن الصلاح في ذلك قريبًا.\rفَرْعٌ: سُئل الحناطيُّ ومن فتاويه نقلتُ: أَيَّمَا أَولى وضعُ الرَّجُلِ صدقتَهُ في رَحِمِهِ من قِبَلِ أبيهِ أو من قِبَلِ أُمِّهِ؟ فأجاب: بأنَّهُما في الاختيارِ والاستحبابِ سواءٌ.","footnotes":"= الصحيح: كتاب الفضائل: باب كان النَّبِيّ ﷺ أجود النَّاس بالخير: الحديث (٥٠/ ٢٣٠٨).\r- عن أبي هريرة ﵁؛ عَنِ النبِيِّ ﷺ قَالَ: [خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُوْلُ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الزكاة: باب لا صدقة إلَّا عن ظهر غنى: الحديث (١٤٢٦).\r- عن حكيم بن حزام ﵁؛ عَنِ النْبِيِّ ﷺ قَالَ: [الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. وَابْدَأ بِمَنْ تَعُوْلُ. وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى؛ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ الله. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغنِهِ الله]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: الحديث (١٤٢٧).\rعن سلمان بن عامر؛ عَنِ النبْيِّ ﷺ قَالَ: [الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ. وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنتانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ]. رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء في الصدقة على ذي الرَّحم: الحديث (٦٥٨)، وقال: حديث حسن. والنَّسائيّ في السنن: كتاب الزكاة: باب الصدقة على الأقارب: ج ٥ ص ٩٢.\rعن عائشة ﵂؛ قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله؛ إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أيِّهِمَا أهْدِي؟ قَالَ: [إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الشفعة: باب أيُّ الجوار أقرب؟ الحديث (٢٢٥٩).\r(٣٣٠) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب قسم الصدقات: باب من قال لا يخرج صدقة قوم منهم من بلدهم: الأثر (١٣٤١٥)، وقال: موقوف وفي إسناده ضعف. قلتُ: فيه إسناده سوار بن مصعب الهمداني؛ قال البُخَارِيّ: منكر الحديث. وقال النَّسائيّ: متروك. وقال أبو داود: ليس بثقة. له ترجمة في لسان الميزان للذهبي: ج ٣ ص ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089113,"book_id":5583,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":1158,"sequence_num":1141,"body":"فَرْعٌ: الأفضلُ في الزكاةِ إظْهَارُهَا، واستثنى الماورديُّ الأموال الباطنة؛ فإنَّ الأولى إِخْفَاءُ إخراج زكاتِهَا، وأما للإِمَامِ، فالإظهارُ في حقِّهِ أفضلُ.\rوَمَنْ عَلَيهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَّا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ، تقديمًا لِلأهَمّ وربما قيل: يُكْرَهُ، قُلْتُ: الأصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أي بخلاف نفقة نفسه؛ فإنَّه لا يستحبُّ، أَوْ لِدَينٍ لا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً، وَالله أَعْلَمُ, لأنه حقٌّ واجبٌ فلا يجوزُ تركه لِسُنَّةٍ؛ وصحَّحَ في شرح المهذب فيما عدا الدَّيْنِ التَّحْرِيْمَ بالنسبةِ إلى نفسِهِ أَيضًا وعبَّر في الروضة عن مسألة الدَّيْنِ بالمختارِ بَدَلَ الأصحّ. وفي إطلاق التحريم نظرٌ، فإن كِبَارَ الصحَابَةِ كانوا يُؤْثِرُوْنَ حال الضَّرُورةِ؛ ويخرجونَ عن جميع أموالهم ولا يتركونَ لعيالهم شيئًا كقضية الصِّدِّيقِ الآتية. والظاهرُ اختلاف الحكم باختلاف الأحوال كما نبَّهَ عليه المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ﵀، ولو كان ثَمَّ صَبْرٌ من عياله ومنهُ، وأَذَنُوا في ذلك؛ فالذي يظهر كما قاله صاحب المطَّلب: أن الأفضلَ التَّصَدُّقُ، قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وسببُ نزولها مشهورٌ (٣٣١).\rتَنْبِيْهَاتٌ: ذكرها صاحبُ المطلَبِ، أحدها: الظاهرُ أنَّه لا فرقَ بين دَيْنِ الزكاة وغيره, لأنها على الفور، وقد قال الماورديُّ: إنه لا يستحبُّ الصدقة وهو عليه.","footnotes":"(٣٣١). الحشر / ٩.\rعن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ليضيفه، فَلَمْ يَكُنْ عِندَهُ مَا يضيفه، فَقَالَ: [أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذَا ﵀؟ ] فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ يُقَالُ لَهُ (أبو طَلْحَةَ)، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: أكرمِي ضَيْفَ رَسُوْلِ الله ﷺ لا تَدَّخِرِيْنَ شَيْئًا. قَالَتْ: وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا قُوْتُ الصِّبْيَةِ. قالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَأَطفِئِي الْمِصْباحَ وَأَرِيْهِ بأَنَّكِ تَأْكُلِيْنَ مَعَهُ، وَاترُكِيْهِ لِضَيفِ رَسُوْل الله ﷺ. فَفَعَلَت. فَنَزَلَتْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. رواه الطبري في جامع البيان: الجزء الثامن والعشرون: النص (٢٦٢٤٥). والبخارى في الصحيح: كتاب التفسير: الحديث (٤٨٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089114,"book_id":5583,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":1159,"sequence_num":1142,"body":"ثانيها: هذا إذا كان الدَّيْنُ حَالًّا، أما إذا كان مُؤَجَّلًا فينبغي أن يلتحق بما إذا كان يحتاجُ إليه في نفقةِ عياله في المستقبل. ثالثها: حيثُ قلنا بتحريم الصَّدقة فهل يملكها الْمُتَصَدَّقُ عليهِ؟ يشبهُ أن يكون على الوجهين؛ فيما إذا وَهَبَ الماءَ الذي يحتاج إليه بعد دخول الوقت.\rوَفي اسْتِحْبَابِ الصَّدقَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا إِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، أي على الإضافة، اسْتُحِبَّ، وَإلَّا فَلَا. أي لا يستحبُّ. وقال الغزاليُّ وصاحبُ البيانِ: يُكْرَهُ. وعلى ذلك تحملُ الأحاديثُ المختلفة ظواهرها في الباب، والثاني: يستحبُّ بجميع الفَاضِلِ مطلقًا؛ لأن الصِّدِّيّقَ ﵁ تَصَدَّق بجميع ماله وَقَبِلَهُ النَّبِيّ ﷺ منهُ كما أخرجه أبو داود وصححه التِّرْمِذِيّ والحاكم ولا مبالاة بتضعيف ابنِ حزمٍ له (٣٣٢). قال القاضي حسين: وكان هذا الفعلُ منهُ ومن عُمرَ حين أتى بنصف مالِهِ حين نزول قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٣٣٣)، والثالث: لا مطلقًا لقوله ﷺ: [خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهرِ غِنًى] صححَهُ الحاكم على شرط مسلم (٣٣٤).","footnotes":"(٣٣٢) عن زيد بن أسلم عن أَبيه قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الْخَطابِ ﵁ يَقُوْلُ: (أَمَرَنَا رَسُوْلُ الله يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلكَ مَالًا عِنْدِي. فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أسْبقُ أَبَا بَكْرٍ، إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا! فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي. فَقالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ ] قُلْتُ: مِثْلَهُ. قالَ: وَأَتَىَ أَبُو بَكر ﵁ بِكُل مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ: [مَا أَبْقَيتَ لأَهْلِكَ؟ ] قالَ: أَبْقَيْتُ الله وَرَسُوْلَهُ. قُلْتُ: لا أَسْبِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أبَدًا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب في الرخصة في ذلك: الحديث (١٦٧٨). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب المناقب: باب في مناقب أبي بكر وعمر: الحديث (٣٦٧٥)، وقال: حديث حسن صحيح. والحاكم في المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٥١٠/ ٨٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص. ورأي ابن حزم في تضعيف الحديث، في المحلى: أحكام الهبات: ج ٩ ص ١٤١.\r(٣٣٣) المزمل / ٢٠.\r(٣٣٤) عن جابر بن عبد الله ﵄، عَن رَسُوْلِ الله ﷺ قَالَ: [وَيَأْتِي أحَدُكُمْ بِمَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089115,"book_id":5583,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":1160,"sequence_num":1143,"body":"فَرْعٌ: يكرهُ إمساكُ الفَضْلِ والغيرُ محتاجٌ إليه؛ كما بوَّبَ عليه البيهقيُّ واستدلَّ لهُ (٣٣٥)؛ فإن اضطرَّ الغيرُ وجبَ بذلُهُ لَهُ؛ لكن بعوضٍ. وقال الإمامُ في الغَيَاثِيِّ؛ يجبُ على الْمُوْسِرِ الْموَاسَاةُ بما زادَ على كِفَايَتِهِ سَنَةً.","footnotes":"= يَمْلِكُ فَيَقُوْلُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الزكاة: الحديث (١٥٠٧/ ٨١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\r(٣٣٥) السنن الكبرى للبيهقي: جماع أبواب صدقة التطوع: باب كراهية إمساك الفضل وغيره محتاج إليه: الأحاديث (٧٨٧٣ - ٧٨٧٦): ج ٦ ص ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089116,"book_id":5583,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":1161,"sequence_num":1144,"body":"كِتَابُ الْنِّكَاحِ\rالنِّكَاحُ: لهُ عدَّةُ أسماءٍ جمعَها أبو القاسم عليٌّ بن جعفرٍ اللُّغويُّ فبلغَتْ ألفَ اسمٍ وأربعينَ اسْمًا، وَأصْلُهُ في كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ، وسُمِّيَ بِهِ الْعَقْدُ؛ لأَنَّهُ سَبَبُهُ. والأصحُّ أنَّه حقيقةٌ في العقدِ مجازٌ في الوطءِ. والأصلُ فيه من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣٣٦) وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٣٣٧) وغيرهما؛ والسُّنَّةُ الشهيرةُ والإجماعُ. وقيل: إن الآية الثَّانية ناسخةٌ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ... ﴾ الآية (٣٣٨). وهل النكاح عقدُ تمليكٍ أو عقدُ حلٍّ، فيه خلافُ حكاهُ المتولي وبنى عليه ما لو حلفَ أنَّه لا مِلْكَ لهُ وَلَهُ زوجةٌ.\rهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، تحصينًا للدِّيْنِ، ويستحبُّ أن ينوي به المقاصدَ الشرعيَّةَ كإقامةِ السُّنةِ وصيانَةِ دِيْنِهِ وغيرهما، وقال صاحبُ الخصال: لو كان له صبرٌ على النكاح ولو كان له لم يعجزْ عنهُ، فيستحبُّ له أن يتفرَّغ للعبادة،","footnotes":"(٣٣٦) النساء / ٣: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾.\r(٣٣٧) النور / ٣٢: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.\r(٣٣٨) النور / ٣: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089117,"book_id":5583,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":1162,"sequence_num":1145,"body":"والمرادُ بالمحتاج التَّائِقُ. والأُهْبَةُ بضمِّ الهمزة المرادُ بها هنا مُؤَنُ النِّكَاحِ؛ وأُهْبَةُ كلِّ شيءٍ ما يُعْتَدُّ بِهِ لَهُ، وحكمُ المرأةِ كالرجُل، لكنها لا تحتاجُ أُهْبَةً. وقيَّد صاحبُ التنبيه الاستحبابَ في حقِّهما لمن هو جائزُ التصرف تبعًا للشافعيِّ ﵀ في الأُمِّ ولم يقيدْهُ بذلك في المختصر وعليه جرى الجمهورُ.\rفَإِنْ فَقَدَهَا اسْتُحِبَّ تَرْكُهُ، أي الأولى تركُهُ لفقدِ أُهْبَتِهِ، ولما في النكاح من التزام ما لا يقدُر عليه، وَيكْسِرُ شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ، للأمر به في الصحيحين (٣٣٩)؛ وهذا أمرُ إرشادٍ ولا يكسرها بالكافُورِ ونحوه، فَإِنْ لَم يَحْتَجْ كُرِهَ إِن فَقَدَ الأُهْبَةَ، لما فيه من التزام ما لا يقدُر على القيام بمقتضاهُ من غير حاجةٍ قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا ... ﴾ الآية (٣٤٠)، وعدمُ الحاجة، إما لانتفاءِ التَّوَقَانِ، وإما العجزُ كمرضٍ ونحوه كما سيأتي، وعبارةُ الشَّافِعِيِّ: الأَحَبُّ تركُهُ ولا يلزمُ منها الكَرَاهَةُ، وَإلَّا فَلَا، أي وإنْ وجدَ الأُهْبَةَ فلا يُكره له، لَكِنِ الْعِبَادَةُ أَفْضَلُ، أيِ التَّخَلِّي لها اهتمامًا بها وعدم حاجته إليه، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ؛ فَالنّكَاحُ أَفْضَلُ، فِي الأصَحِّ، لِئلَّا تفضى به البطالة والفراغُ إلما الفواحش، والثاني: تركُهُ أفضلُ لما فيه من الخطر بالقيام بواجبه وفي الصحيحين: [اتَّقُواْ الله وَاتَّقُواْ النّسَاءَ، فَإِن أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ كَانَتْ في النّسَاءِ] (٣٤١).","footnotes":"(٣٣٩) عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: كنا مَعَ النبِيِّ ﷺ فَقَالَ: [مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ؛ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. وَمَنْ لَم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنْهُ لَهُ وِجَاءٌ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصوم: باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة: الحديث (١٩٠٥). ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب استحباب النكاح: الحديث (١/ ١٤٠٠).\r(٣٤٠) النور / ٣٢: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\r(٣٤١) عن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁؛ قَالَ: [إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكمْ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089118,"book_id":5583,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":1163,"sequence_num":1146,"body":"فَإِنْ وَجَدَ الأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أوْ تَعْنِينٍ كُرِهَ، وَالله أَعْلَمُ، لما سبق من التعليل عند عدم الحاجة؛ وفقدُ الأُهْبَةِ. وخالفَ الغزاليُّ في الإحياءِ فقال: يُستحبُّ لِلْعَنِيْنِ وَالْمَمْسُوْحِ اقتداءً بغيره وتشبيهًا بالصالحين. وقد يجمعُ بينهما بأنَّ كلام المصنِّفِ إذا لم تَتُقْ نفسُهُ إليه؛ وكلامُ الإحياءِ؛ إذا تَاقَتْ.\rويسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ بِكْرٌ، أي إن لم يكُنْ عذرٌ (٣٤٢)، نَسِيْبَةٌ لَيسَتْ قَرَابَةَ قَرِيْبَةً،","footnotes":"= فِيهَا ليَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُوْنَ. فَاتَّقُوْا الدُّنْيَا وَاتَّقُوْا النِّسَاءَ، فإِنَّ أوَّلَ فِتنةِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ كَانَتْ مَنَ النِّسَاءِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الرقاق: باب أكثر أهل الجنة الفقراء: الحديث (٩٩/ ٢٧٤٢). والتِّرمذيّ في الجامع: كتاب الفتن: باب ما أخبر النبي ﷺ أصحابه: الحديث (٢١٩١)، وقال: حديث حسن صحيح.\rعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب النكاح: باب ما يتقى من شؤم المرأة: الحديث (٥٠٩٦). ومسلم في الصحيح: الحديث (٩٧/ ٢٧٤٠). فلعله أراد هذا الحديث. لأن الأول لم أجده في صحيح البُخَارِيّ.\r(٣٤٢) عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: [تُنْكَحُ الْمَرأَةُ لأَرْبَعٍ؛ لِمَالِهَا؛ وَلِحَسَبِهَا؛ وَلجَمَالِهَا؛ وَلدِيْنِهَا؛ فَاظْفَر بذَاتِ الدِّيْنِ تَرِبَتْ يَدَاكَ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب النكاح: باب الأكفاءَ في الدين: الحديث (٥٠٩٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الرضاع: الحديث (٥٣/ ١٤٦٦).\rعن عبد الله بن عمرو؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: [الدُّنْيَا مَتَاعٌ؛ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرأةُ الصَّالِحَةُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الرضاع: باب خير متاع الدنيا: الحديث (٥٩) من الباب. والنَّسائيّ في السنن: كتاب النكاح: باب المرأة الصالحة: ج ٦ ص ٦٩.\rعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأة في عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَلَقِيتُ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: [يَا جَابِرُ! ] قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: [بِكْرٌ أم ثَيِّبٌ؟ ] قُلْتُ: ثَيِّبٌ. فَقَالَ: [فَهَلَّا بِكرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ] قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيْتُ أنْ تَدْخُلَ بَيْني وَبَينَهُنَّ. قَالَ: [فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ علَى دِينِهَا؛ وَمَالِهَا؛ وَجَمَالِهَا؛ فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الرضاع: باب استحباب نكاح ذات الدين: الحديث (٥٤/ ٧١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089119,"book_id":5583,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":1164,"sequence_num":1147,"body":"للحثِّ على ذلك (٣٤٣)، نعم دليلُ الأخير لا يُعرف له أصلٌ معتمدٌ؛ ويُعَكِّرُ على الأصحاب في جَزْمِهِمْ بذلك تزويجُ فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ ﵄ وهي قرابةٌ قريبةٌ، لأنهُ ابنُ عَمِّ أَبِيْهَا، واعْلَمْ: أنَّهُ ﵊ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَ عَائِشَةَ (٣٤٤)، وفي الحديث: [عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنتقُ أَرْحَامًا وَأَغَرُّ غُرَّةً وَأَرْضَى بِالْيَسِيْرِ] (٣٤٥) رواهُ أبو نعيم في كتاب الطب من حديث عبد الرَّحْمَن بن سالم عن","footnotes":"(٣٤٣) حديث: [لا تَنْكِحُوْا الْقَرَابَةَ الْقَريْبَةَ؛ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا] قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: الرقم (١٩١٠): غريب، قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلًا. ينظر: تلخيص الحبير لابن حجر العسقلانى: باب ما جاء في استحباب النكاح: الحديث (٥) من الباب: ج ٣ ص ١٦٧. قال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: الحديث (١٣٤٣): إنما يعرف من قول عمر لآل السائب. نقل الخطيب الشربيني في مغني المحتاج؛ قال السبكي: فينبعي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل. قلتُ: ليس متعلقُ هذه المسألة الشَّرع، وإنما الطب؛ واستحبابُ التغريب في الزواج هنا، استحبابٌ ذوقيٌّ، والكراهةُ فيه ذوقيَّةٌ تنزيهيَّةٌ، قال الشافعيُّ ﵀: أَيَّما أهلَ بيتِ لم تخرُجْ نساؤُهُمْ إلى رجالِ غيرهم، كان في أولادهم حُمْقٌ. إنتهى. نقله ابن حجر لها التلخيص عن ابن يونس في تاريخ الغرباء في ترجمة الشَّافعيّ شيخ له عن المزني.\r(٣٤٤) عن عائشة ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ، أرَأيْتَ لَوْ أَنَّكَ نَزَلْتَ وَادِيًا فِيْهِ شَجَرٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرَةَ لَم يُؤكَلْ مِنهَا، في أَيُّهَا كُنْتَ تَرعَى؟ قَالَ: [في الشَّجَرَةِ الْتِي لَم يُؤْكَل مِنْهَا] قَالَتْ: فَأَنَا هِيَ؛ تَعْنِي أن رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَم يَتَزَوَّجْ بِكرًا غَيْرَهَا. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب النكاح: باب نكاح الأبكار: الحديث (٥٠٧٧).\r(٣٤٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب استحباب التزويج بالأبكار: الحديث (١٣٧٥٨). ورواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب تزويج الأبكار: الحديث (١٨٦١). والطبراني في المعجم الكبير: الحديث (٣٥٠): ج ١٧ ص ١٣٢. وفي إسناده محمَّد بن طلحة: قال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان في (الثقات) له ترجمة في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى: الرقم (٦٢٢٢). وفيه عبد الرَّحْمَن بن سالم بن عتبة. قال البُخَارِيّ: لم يصح حديثه. وله شواهد من حديث جابر وعبد الله بن مسعود وإسناده حسن والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089120,"book_id":5583,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":1165,"sequence_num":1148,"body":"أَبيه عن جده رفعه ولم يذكروا [أَغَرُّ غُرَّةً] وزادَ بعد [وَأَنْتَقُ أرْحَامًا وَأَسْمَنُ إِقْبَالًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيْرِ مِنَ الْعَمَلِ] وفي بعض نسخه [وَأَسْخَنُ إِقْبَالًا] رواه البغويُّ بسنده ولم يقل [وَأَسْمَنُ إِقْبَالًا] وقال: عبد الرَّحْمَن بن سالم بن عبد الرَّحْمَن بن عُوَيْم بن ساعدةَ وعبد الرَّحْمَن بن عُوَيْمٍ ليست له صحبة، قُلْتُ: فيكون الحديث مرسلًا (٣٤٦)، قال الماورديُّ: [أَنتقُ أَرْحَامًا] أي أكثرُ أولادًا، وفي قوله [وَأَغَرُّ غُرَّةً] روايتان إحداهما: بالكسر أي أبعدُ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَأَقَلُّ فِطْنَةً لَهُ، والثانية: بالضم وفيه تأويلان أحدهما: أنَّه أراد غرة البياض، والثاني: أنَّه أراد حُسن الخُلق والمعاشرة (٣٤٧). وقد أشارَ الله تعالى في كتابه إلى التَّرْغِيْبِ في العفيفةِ واجتناب غيرها بقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا ... ﴾ الآية (٣٤٨). والقرابةُ غير القريبة أَوْلى من الأجنبيَّةِ كما يُفهمهُ كلامُ المصنِّفِ، وأهملَ أوصافًا أخرى للمنكوحة ذكرتُها في الأصل فراجعها فإنَّه المهمُّ الأصلُ، وأورد القاضي والماورديُّ حديثًا أنَّه ﵊ قال لزيدٍ بن حارثَةَ: [لا تَزَوَّجْ خَمْسًا: شَهْبَرَةً وَلَا لَهْبَرَةً وَلَا نَهْبَرَةً وَلَا هَبْدَرَةً وَلَا لَفُوْتًا] فالأولى: الزَّرْقَاءُ البَذيَّةِ، والثانية: الطَّوِيْلَةُ الْمَهْزُوْلَةُ، والثالثة: الْعَجُوْزُ المدبِرَةُ، والرابعة: الْقَصيْرَةُ الذميْمَةُ، والخامسة: ذَاتُ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِكَ (٣٤٩).","footnotes":"(٣٤٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٣٧٥٩)، قال: عبد الرَّحْمَن بن عويم له صحبة.\r(٣٤٧) ينظر الحاوي الكبير للماورديّ: كتاب الصداق: باب تفسر مهرُ مِثْلِهَا: ج ٩ ص ٤٨٩.\rوفيه: قال معاذ بن جبل: (عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَإِنهُنَّ أَكْثَرُ حُبًّا وَأقَلُّ خُبًّا).\r(٣٤٨) النور / ٣: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.\r(٣٤٩) قال الماورديُّ: وقد رُوِيَ أنَّ النْبِي ﷺ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: [أتَزَوَّجْتَ يَا زَيْدُ؟ ] قَالَ: لا. قَالَ: [تَزَوَّجْ؛ فَتَسْتَعِفَّ مَعَ عِفَّتِكَ، وَلَا تَزَوَّجْ مِنَ النِّسَاء خَمْسًا] قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: [لا تَزَوَّجْ شَهْبَرَةً؛ وَلَا لَهْبَرَةً؛ وَلَا نَهْبَرَةً؛ وَلَا هَبْدَرَةً؛ وَلَا لَفُوْتًا] قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لا أَعْرِفُ مِمَّا قُلْتَ شَيْئًا. فَقَالَ: [ ... ]. ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: كتاب النكاح: باب اجتماع الولاة: فصل: الشرط السابع السلامة من العيوب: ج ٩ ص ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089121,"book_id":5583,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":1166,"sequence_num":1149,"body":"فَصْلٌ: وَإِذَا قَصَدَ نِكَاحَهَا؛ سُنَّ نَظَرُهُ إِلَيْهَا، للأحاديث الصحيحة الشهيرة في ذلك (٣٥٠)، وقد رأى ﵊ عائشة في نومه وفعلُهُ في المنام كاليقظةِ وبه أستدلَّ البخاريُّ وغيرُهُ (٣٥١)، قَبْلَ الْخِطْبَةِ، أي وبعد عزمِهِ على النكاح, لأنه قَبْلَ العزمِ لا حاجة إليه وبعد الخِطْبَةِ قد يقتضي الحالُ التركَ فيشقُّ عليها، وَإن لَمْ تَأْذَن، أي ويكفي إذنُ الشَّارع في ذلك للأحاديث الصحيحة (٣٥٢)، وَلَهُ تَكْرِيْرُ نَظَرِهِ، أي إذا احتاج إلى ذلك لِيَتَبَيَّنَ هَيْأَتَهَا فلا يندمَ بعد النكاح، وَلَا يَنظُرُ غَيرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، أي ظهرًا وبطنًا؛ لأنها مواضعُ ما يظهرُ من الزينة المشارِ إليها في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٣٥٣) وهذا يُفهم أنها إذا كانت المخطوبةُ حُرَّةً, لأنه ليس بعورةٍ، فإن كانت أمَةً فيجوزُ أن ينظر إلى ما ليسَ بعورةٍ منها، وقد نقلَهُ في المطلبِ عن مفهوم كلامهم أَيضًا لكن ظاهرُ إطلاق الشَّافعيّ في الإملاء يقتضي التسوية كما نقلَهُ البيهقيُّ في مبسوطه عنهُ.\rفَرْعٌ: إذا لم يتيسَّرْ له النَّظَرُ؛ بعثَ امرأةً تتأملها وتصفها له، ووصفُ المرأةِ المرأةَ حرامٌ إلَّا في هذا الموضع، وحكى في البيان عن الصَّيْمَرِيِّ: أنَّ ذلك خلافُ السُّنَّةِ","footnotes":"(٣٥٠) عن المغيرة بن شعبة؛ أنَّهُ خَطَبَ امْرَأةَ، فَقَالَ النبِيُّ ﷺ: [أُنْظُر إِلَيْهَا. فَإِنَّهُ أحْرَى أن يُؤْدَمَ بَينَكُمَا]. رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة: الحديث (١٠٨٧)، وقال: هذا حديث حسن. والنَّسائيّ في السنن: كتاب النكاح: باب إباحة النظر قبل التزويج: ج ٦ ص ٦٩ - ٧٠.\r(٣٥١) عن عائشة قالت: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: [أُرِيْتُكِ في الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرقَةِ حَرِيرٍ، فَيَقُوْلُ: هَذِهِ امْرَأتُكَ، فَأَكْشَفُهَا فَإِذَا هِيَ أنتِ. فَأَقُوْلُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ يُمْضِهِ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب النكاح: الحديث (٥٠٧٨).\r(٣٥٢) عن أبي حميد أو أبي حميدة قال؛ وَقَد رَأى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [إِذَا خَطَبَ أحَدُكُمُ امْرَأةً؛ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ لِخِطْبَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لا تَعْلَمْ]. رواه الإِمام أَحْمد في المسند: ج ٥ ص ٤٢٤. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ٢٧٦: رجال أَحْمد رجال الصحيح.\r(٣٥٣) النور / ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089122,"book_id":5583,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":1167,"sequence_num":1150,"body":"وردَّهُ عليهِ وما أَقْصَرَ فِيْهِ.\rفَصْلٌ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إِلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ كَبيرَةٍ أَجْنَبيَّةٍ, لأنه إذا حَرُمَ نظرُ المرأة إلى عورة المرأة كما جاء به الخبر في الصحيح (٣٥٤) فهو أولى، والعجوزُ كالشَّابَّةِ على الأصح، كما يُفْهِمُهُ عمومُ الكبيرة في كلام المصنِّفِ, لأن لكلِّ ساقطةٍ لاقطة، وقال القاضي حُسين: يجوزُ النظرُ إلى وجهها وكفَّيْها بناءً على قوله في أنَّه يجوزُ ذلك من الشَّابَّةِ، قال: ومع ذلك لا يجوزُ اللَّمْسُ لأن حكمَ النظرِ أخفُّ من حكم اللَّمْسِ، وذكرَ البيهقيُّ عن ابن عباسٍ: أنَّه تعالى استثنى القواعِدَ أن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غير متبرجات: الْخَلِيَّاتُ؛ وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ بلبسِ جلابيبِهِنَّ خيرٌ لَهُنَّ (٣٥٥)، وذهبَ أنسٌ مع النبي ﷺ إلى أُمِّ أيمن وبعدَهُ انطلقَ إليها أبو بكرٍ، ولعلَّ من هذا دخول سفيان على رابعة رَحِمَهُمَا الله تَعَالَى (٣٥٦).","footnotes":"(٣٥٤) عن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عن أَبيه ﵁؛ أن رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: [لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُريةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ الْمَرأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحدٍ، وَلَا تُفضِي الْمَرأةُ إِلَى الْمَرأَةِ في ثَوْبِ وَاحِدِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات: الحديث (٧٤/ ٣٣٨). وأبو داود في السنن: كتاب الحمام: الحديث (٤٠١٨). والترمذى في الجامع: كتاب الأدب: باب في كراهية مباشرة الرجال الرجال: الحديث (٢٧٩٣)، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\r(٣٥٥) عن عكرمة عن ابن عباس ﵄؛ قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور / ٣١] الآية؛ فَنُسِخَ وَاسْتُثْنِي مِنْ ذَلِكَ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ الآية. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب ما جاء في القواعد: الأثر (١٣٨١٨).\rوعنه قال: هِيَ الْمَرْأةُ لا جُنَاحَ عَلَيهَا أنْ تَجْلِسَ في بَيْتِهَا بِدِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَتَضَعَ عَنْهَا الْجِلْبَابَ مَا لَم تَتَبَرَّجْ، لِمَا يَكْرَهُهُ الله. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٣٨١٩).\rوعنه؛ أنَّهُ كَانَ يَقْرَأ -أَيْ يُفَسِّرُ- ﴿أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ قال: الْجِلْبَابُ. السنن الكبرى للبيهقي: الأثر (١٣٨٢٠).\r(٣٥٦) عن أنسٍ ﵁؛ قَالَ: ذَهَبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إلَى أمِّ أّيْمَنَ زَائِرًا، وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَّبَتْ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089123,"book_id":5583,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":1168,"sequence_num":1151,"body":"وَكَذَا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ خَوْفِ فِتْنَةٍ، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... ﴾ الآية (٣٥٧)، ونقلَ الإمامُ الإجماع عليه، والمرادُ بخوف الفتنة ما يدعُو إلى الْجِمَاع وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَكَذَا عِنْدَ الأَمْنِ عَلَى الصَّحِيْح، للاتفاقِ على مَنْع النساءِ أنْ يخرُجْنَ سافراتٍ لوجوهِهِنَّ ولو حَلَّ النظرُ لَمُكِّن كالأَمْرَدُ، قال في الْمُحَرَّرِ: وهذا أَولى الوجهين، والثاني: لا يحرُمُ، وبه قال الجمهورُ كما قال الإمامُ ومعظمُ الأصحابِ، كما عبَّر به الرافعي في شرحَيْهِ؛ لا سِيَّما المتقدمونَ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ وهو مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفيْنِ (٣٥٨)، نعم يُكره ذلك، وهؤلاء قد يمنعونَ الاتفاقَ على مَنْعِهِنَّ من الخروج سافراتٍ، وقد نَقل القاضي عياضُ","footnotes":"= إِلَيهِ شَرَابًا، فَإمَّا كَانَ صَائِمًا، وَإمَّا كَانَ لا يُرِيْدُهُ؛ فَرَدَّهُ. فَأَقْبَلَتْ عَلَى رَسُوْل اللهِ ﷺ تُصَاحِبُهُ -أَيْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا إِنْكَارًا لإِمْسَاكِهِ عَنْ شُرْبِ الشَّرَابِ، وَكَانتْ تَدَلُّ (هو من الدَّلَالِ) عَلَيْهِ ﷺ لِكَوْنِهَا حَضَنَتْهُ وَرَبَّتْهُ- فَقَالَ أَبو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُوْلِ الله ﷺ لِعُمَرَ ﵁: إِنْطَلِق بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُوْرُهَا، فَلَمَّا انتهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، قَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيْكِ، مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ. قَالَت: وَاللهِ لا أَبْكِي، إِلَّا أَكُونُ أَعْلَمُ مَا عِنْدَ الله خَيرٌ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ، وَلَكِنْ أَبْكِي أنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ. رواه مسلم في الصحيح: فضائل أُمِّ أيمن: الحديث (١٠٢/ ٢٤٥٣).\r(٣٥٧) النور / ٣٠.\r(٣٥٨) عن عائشة ﵂؛ أَن أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْر ﵂ دَخَلَتْ عَلَيْهَا، وَعِندَهَا النَّبِيّ ﷺ في ثِيَابٍ شَامِيَّةٍ رِقَاقٍ. فَضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى الأَرْضِ بِبَصَرِهِ، وَقَالَ: [مَا هَذَا يَا أسْمَاءُ؛ إِنَّ الْمَرأةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيْضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا] وَأشَارَ إِلَى كَفِّهِ وَوَجْهِهِ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر: الحديث (١٣٧٨٢).\rعن ابن عباس ﵄؛ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: الكُحْلُ وَالْخَاتَمُ. السنن الكبرى للبيهقي: الأثر (١٣٧٨٠) قال: ورُوِيَ ذلك أَيضًا عن أنس بن مالك.\rقال الشافِعِي ﵀: إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا. ينظر: مختصر المزني من الحاوي الكبير للماوردي: كتاب النكاح: باب الترغيب في النكاح: ج ٩ ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089124,"book_id":5583,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":1169,"sequence_num":1152,"body":"المالكيُّ عن العلماء مطلقًا: أنَّه لا يجبُ على المرأة سَتْرُ وَجْهِهَا في طريقها، وإنما ذلك سُنَّة، وعلى الرجال غضُّ البَصَرِ عنهُنَّ للآية السالفة، وحكاه عنه المصنّفُ في شرح مسلم في باب نظر الفجاءة وأقرَّهُ عليه (٣٥٩)؛ لكنه حكى الأول في أصلِ الروضة عن حكايته الإمامِ وأقرَّهُ أَيضًا، واعْلَمْ: أن المصنِّفَ وغيره فرضوا الخلاف عند الأمْنِ، والإمامُ فرضه فيما إذا لم يظهرْ خوف فتنةٍ؛ وهو حسنٌ فالأمنُ عزيزٌ إلاّ ممن عُصِمَ.\rفَرْعٌ: صوتُها ليس بعورةٍ على الأصحِّ كما مضى في الصلاة، لكن يحرُمُ الإصغاءُ إليه خوفَ الفتنةِ، وقال القاضي حُسين في تعليقه: فأما إذا كان لها نَغْمَةٌ حسنةٌ فلا خلاف أنَّهُ عورةٌ، ويحرُمُ على الرَّجُلِ استماعُهَا، وقد يوافق ما نقله صاحب عوارفِ المعارفِ عن أصحابنا من اتفاقهم على تحريم سماع الغِنَاءِ من الأجنبيَّةِ مُطلقًا.\rوَلَا يَنْظُرُ مِن مَحْرَمِهِ، أي بالنسبِ والرَّضَاع والمصاهَرَةِ، بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ, لأنه عورة، وَيحِلُّ مَا سِوَاهُ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ... ﴾ الآية (٣٦٠)، وَقِيْلَ: مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ فَقَطْ, لأن غيره لا ضرورة إلى النظر إليه؛ فاقتصر على موضع","footnotes":"(٣٥٩) في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: كتاب الآداب: باب نظر الفجأة: شرح الحديث (٤٥/ ٢١٥٩)، قال النووي ﵀: (قال القاضي عياض: قال العلماء: وفي هذا حجة على أنَّه لا يجب على المرأة أن تَسْتُرَ وَجْهَهَا في طريقِها، وإنما ذلك سُنَّةٌ مُسْتَحبَّةٌ لها، ويجبُ على الرجال غضُّ البصر عنها في جميع الأحوال إلَّا لغرضٍ صحيح شرعي، وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خِطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك، وإنما يُباح ذلك في جميع هذا على قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم). إنتهى.\r(٣٦٠) النور / ٣١: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089125,"book_id":5583,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":1170,"sequence_num":1153,"body":"الضرورة، ويُعلم من هذا أنَّ نظرَهُ إلى ما يبدو في حال الْمِهنَةِ جائزٌ قطعًا وإلى ما بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حرامٌ قطعًا والخلافُ فيما بَيْنَ ذلك.\rفَرْعٌ: يجوزُ للمَحْرَمِ الخلوةُ والمسافرةُ بها.\rفَائِدَةٌ: الْمِهْنَةُ بفتح الميم وكسرها: الْخِدْمَةُ. وأنكَرَ بعضهم كسرها.\rوَالأصَحُّ حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إِلَى الأمَةِ، أي قنةٍ كانت أو أُمّ ولدٍ، إِلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ, لأن رأسها ليس بعورةٍ فلا يكون ما عدا ما بينَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كالرَّجل، نعم: يُكره، والثاني: يحرُم ما لا يبدو في حال الْمِهْنَةِ، إذ لا حاجة إليه دون غيره، والثالث: أنها كالْحُرَّةِ لاشتراكهما في الأُنُوثَةِ وخوف الفتنة، ففي الإِمَاءِ التُّرْكِيَّاتِ ونحوهِنَّ من خوف الفتنة أشدُّ من كثيرٍ منَ الْحَرَائِرِ، وصحَّحَهُ المصنِّفُ هنا وفي غيره كما سيأتي وهو الْحَقُّ، وِإلَى صَغِيْرَةٍ، أي التي لا تُشتهى, لأنها ليست في مظنَّةِ الشهوة، والثاني: لا يحلُّ لأنها من جنس الإناث، وهذا وجهٌ واهٍ لا كما اقتضاهُ إيراد المصنِّفِ من كونه قويًّا، وكيف يُتصوَّرُ أن يُقال به وما زال النَّاس في جميع الأعصار ينظرون إلى الصغار، والنبي ﷺ يحمل أُمَامَةَ في الصَّلاة بين النَّاس وهم ينظرون إليها (٣٦١)، ولعلَّ قائل هذا الوجه لا يطلقه هذا الإطلاق على أن هذا الوجه لم يحكِهِ إلَّا الغزاليُّ فمن بعده، قال ابن الصلاح: لم أجدْ حكاية الخلاف في وجهها يعني وجه الصغيرة التي لا تُشتهى لغير الغزاليّ ويكادُ أن يكون خرقًا للإجماع، قال: وهذا التعليلُ باطلٌ بذوات المحارم، فإنَّه لا خلاف في جواز النظر إلى وجهها وهذه أَوْلى بذلك لخروجها عن مظنةِ الشَّهْوَةِ في حقّ جميع النَّاس وذواتُ المحارم إنما خرجت","footnotes":"(٣٦١) عن أبي قَتَادَة الأنصَارِي؛ (أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُوْلِ الله ﷺ ولأبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا). رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية: الحديث (٥١٦). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب جواز حمل الصبيان: الحديث (٤١ و ٤٢/ ٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089126,"book_id":5583,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":1171,"sequence_num":1154,"body":"عن الشهوة في حقِّ مَحْرَمِهَا، إِلَّا الفَرْجَ، أي بالاتفاق كما ادَّعاهُ صاحب العُدَّةِ والفورانيُّ وجزَمَ به الرافعيُّ في كتبه والمصنِّفُ، لكن ردَّ عليه في الروضة: بأنَّ القاضي جزَمَ بجوازه في الصغر أَيضًا، وقطع المرْوَزِيُّ بجوازه في الصغير، وصحَّحَهُ المتوليّ لتسامح النَّاس بذلك قديمًا وحديثًا، قال: وإباحةُ ذلك يبقى إلى بلوغِهِ سنَّ التَّمييزِ ومصيره بحيث يمكن سترُ عورته عن النَّاس، ومتى قاربتِ الصَّبِيَّةُ البلوغَ بحيث يحتملُ بلوغُها قال ابنُ الرِّفْعَةِ: لا شَك أنها كالبالغة، قُلْتُ: وبه صرَّحَ الْجَاجُرْمِيُّ في كِفَايَتِهِ، فقال: والمراهقةُ كالبالغةِ.\rوَأَنَّ نَظَرَ الْعَبدِ، أي سواء كان فحلًا أو خصِيًّا أو مجبُوبًا أو ممسُوحًا، إِلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرَ مَمْسُوحٍ، أي سواء كان عبدًا لغيرِها أمْ حُرًّا، كَالنَّظَرِ إِلَى مَحْرَمٍ، أما الأوَّلُ: فلقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٣٦٢) وهو ما رجَّحَهُ الأكثرون كما قاله الرافعي، قال في الروضة: وهو المنصوصُ وظاهرُ الكتاب والسُّنَّةِ (٢٦)، وإن كان فيه نظر من حيث المعنى، وقال البيهقي بعد أن حكى خلاف من خالَفَ: ظاهرُ الكتابِ أوْلى بالاتباع مع ما فيه من السُّنَّةِ (٣٦٣)، وأما الثاني: فعليه حُمل قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾، والثاني: لا فيهما، أما الأول: فلأنه لو ثبتت المحرميَّةُ لاستمرَّتْ كالرضاع والمرادُ بما ملكت أيمانُهُنَّ الإماءُ المشركات كما سيأتي، وإن سلَّمنا أنَّهم المرادون في الآية فمَنْ ذكرَهُ قيَّد بما إذا كانا عفيفين كالواحديِّ وهو","footnotes":"(٣٦٢) النور / ٣١.\r(٣٦٣) في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الأثر (١٣٨٣٩)، قال البيهقي: عن القاسم بن محمَّد أنَّه قال: كانت أمهات المُؤمنين يكون لبعضهن المكاتب فتكشف له الحجاب ما بقي عليه درهم، فإذا قضى أرخته دونه. وكان الحسن والشعبي وطاووس ومجاهد يكرهون أن ينظر العبد إلى شعر سيدته، وكأنهم عَدُّوا الشعر من الزينة إلى لا تبديها لعبدها, كما عده ابن عباس ﵄ من الزينة إلى لا تبديها لمحارمها. وعن إبراهيم الصائغ قال: قلت لنافع: يحرجها عبدها؟ قال: لا, لأنهم يرون العبد صنيعة. وظاهر الكتاب والسنة أولى بالاتباع مع ما فيه من السُّنَّة. إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089127,"book_id":5583,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":1172,"sequence_num":1155,"body":"شافعيٌّ فينبغى تقييدُ الجواز بذلك وصحَّحَهُ الشيخُ أبو حامد وقال: إنه الصحيح عند أصحابنا، والقاضي أبو الطيبِ وابن أبي عصرونَ والمصنفُ في مسودةٍ لهُ على المذهب وهو قولُ سعيدٍ ابن المسيِب والحسنِ وطاووسَ ومجاهدٍ والشعبي وهو مذهبُ أبى حنيفة، وأما الثاني: فلأنَّهُ يَحِلُّ لهُ نكاحها فهو كالفحل مع الأجنبية، وصحَّحَهُ الشيخُ أبو حامد وقال الفارقيُّ: إنهُ القياسُ وهو قويٌّ، أما غيرُ أُولي الأربةِ فاختارَ المصنِّفُ أنَّهُ الْمُغَفلُ في عَقْلِهِ الذي لا يَشتَهِى النِّسَاءَ، ونقلهُ عن ابن عبَّاس وغيره (٣٦٤) وذكَرَ القاضي حُسين فيه ثلاثة أوجهٍ أَصَحّها أنهُمُ الشيُوخُ، ثانيها: الصِّبيانُ، وثالثها: الْخصيَانُ، وخرج بالمسوح المجبوبُ والخصى والمسلولُ فإنهم كالفحل بل ضررُ الأخِيْرَيْنَ أكثرُ من ضرر الفحلِ، وقال القاضي بعد حكاية الخلاف في الممسوح: لا خلف أنه يجوزُ له الدخُولُ عليهِنَّ بغير حجابٍ. واقتضى كلامُهُ أنه يجوز النظرُ إلى الوجه والكفين قطعاً، وأن الخلاف في نظر ما يبدُو عند الْمِهْنَةِ، قال في البيان: الخلافُ جارٍ في خلوة العبد بسيدته أيضاً كالنظر، وجزَمَ المرعشى في الأقسام في كتاب الحج بجواز الخلوة وجواز نظره إلى شعرها دُون سائر بَدَنها وصرَّحَ الْجُرجَانِى في شَافِيْهِ يحوازِ مسافرته.\rفَرعٌ: الْعَنِيْنُ وَالْمُخَنثُ وهُو الْمُتَشَبِّهُ بِالنسَاءِ كالفَحلِ، وقيل: في المخنثِ والخصىِّ وجهان.\rفَرع: المكاتَبُ ليس مَحرَماً لها كما نقلهُ في الروضة من زوائده عن القاضي حُسين وأقرَّهُ وسبقهُ إليه ابنُ الصَّلاح فنقله عنه في مُشْكِلِهِ وجزَمَ ابنُ الْقُشَيْرِيّ في تفسيرِهِ بأنه مَحرم لَها ونقل بعضُ المتأخرين بعد السبعمائة أَنَّ الشَّافِعِىَّ نَصَّ فِى","footnotes":"(٣٦٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنهُ قَالَ: (هوَ الرجُلُ يَتْبَعُ الْقَومَ؛ وَهُوَ مُغَفْلٌ فِى عَقلِهِ، لاَ يَكْتَرِثُ النسَاءَ وَلاَ يَشْتَهِيْهِنَّ). السنن الكبرى للبيهقى: كتاب النكاح: باب ما جاء في إبداء زينتها: الأثر (١٣٨٤١).\rعن الحسن قال: (هُوَ الْذِي لاَ عَقْلَ لَهُ، وَلاَ يَشْتَهِى النسَاءَ، وَلاَ تَشتَهِيْهِ النسَاءُ). السنن الكبرى للبيهقى: الأثر (١٣٨٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089128,"book_id":5583,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":1173,"sequence_num":1156,"body":"كُتبِهِ على أنهُ مَحْرَم لَها وأن ما نُقل عن القاضي حسين الموجود في تعليقه خلافُه، قُلْتُ: وحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ: [إِذَا كَانَ إحدَاكُنَّ مُكَاتب وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلتحتَجِبْ مِنْه]، رواهُ الأربعة وصحَّحَهُ الترمذىّ (٣٦٥). قال البيهقىُّ: قال الشافعيُّ: قد يجوزُ أن يكون رسول الله ﷺ أمرَها بالحجاب من مُكَاتَبِها إذا كان عندهُ ما يُودي، على ما عَظمَ الله به أزواج نَبِيِّهِ أمّهاتُ المؤمنين وخَصهُم بِهِ (٣٦٦).\rفَرعٌ: المبعَّضُ هل يلحق بالْحُرِّ؟ فيه نظر، ثم ظفرتُ بعد ذلك أنهُ كالأجنبىِّ مَعَها.\rوَأَن الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغ، لظهوره على العورات، والثاني: له النظَرُ كما له الدخول بلا استئذان إلاّ في الأوقات الثلاثة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ... ﴾ [النور: ٥٨] الآية (٣٦٧)، وعلى هذا هو كالْمَحرَمِ وصحَّحَهُ الفارقيُّ، ومعنى جعله كالبالغ أنه يلزم المنظورَ إليها الاحتجابُ، أو يمنعَهُ الولي من النظر كما يمنعه من سائر المحرماتِ، أما الصبيُّ فلا احتجاب منه لقوله تعالى: ﴿أَوِ الطفْلُ ... ﴾ الآية، وقال ابنُ الصَّلاح: الذي فهمته من كلام الإمام والغزاليِّ أن الذي بلغ حدَّ الحكاية والتشوُف إن أظهرَ التَّشَوِّفَ فهو كالرجل قطعًا وإلاّ فالخلافُ.","footnotes":"(٣٦٥) رواه أبو داود في السنن: كتاب الفتن: باب في المكاتَبِ يؤدى بعض كتابته: الحديث (٣٩٢٦). والترمذى في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (١٢٦١). وابن ماجه في السنن: كتاب العتق: الحديث (٢٥٢٠). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: باب دخول العبد على سيدته: الحديث (١/ ٩٢٢٧ و ٢/ ٩٢٢٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب المكاتَب: باب الحديث الذي روى في الاحتجاب عن المكاتَب: الحديث (٢٢٢٨٢).\r(٣٦٦) السنن الكبرى للبيهقى: كتاب المكاتَب: التعليق على الحديث (٢٢٢٨٤): ج ١٥ ص ٥٤١. مع اختلاف يسير بالألفاظ.\r(٣٦٧) النور / ٥٨: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨)﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089129,"book_id":5583,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":1174,"sequence_num":1157,"body":"فرعٌ: يجب على المرأةِ الاحتجابُ من المجنون قطعاً؛ لأنه بالغ ذو شهوةٍ. وقد يكون الخوفُ منه أكثرَ.\rفرع: استئذانُ العبد والطفلِ في الأوقات الثلاثة لا بُدَّ منه حين يخلُو الرَّجُلُ بأهله حتى الابن يستأذِنُ أُمَّهُ في الأوقات الثلاثة مُطلقًا، وفي كُل الأوقات بعد بلوغِهِ وإن لم يتعرَّضْ له الأصحابُ، قال ابنُ مسعودٍ: عَلَيْكُم إذْن عَلَى أمهاتِكم (٣٦٨).\rويحِلُّ نَظَرُ رَجُلِ إِلَى رَجُلٍ، بالاتفاق وذلك عند أَمنِ الفتنة وعدمِ الشَّهْوَةِ، إِلَّا مَا بَينَ سُره وَرُكْبةٍ، لأنه عورة ولا فرق عندنا بين الحمَّام وغيره، ونقل القاضى حُسين عن على ﵁: (أَنَّ الْفَخِذَ فِي الحمامِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) (٣٦٩).\rوَيَحرُمُ نَظَرُ أَمرَدَ بِشَهْوَةٍ، كالمَحرَمِ بل أولى لأن الإِنَاثَ محلَّ ذلك فِى الجملة بخلاف الذكور، ولا يختصُّ ذلك بالأمرد بل النظر إلى الرجل وإلى المحارم وإلى كُل من جَوَّزنَا النظرَ إِلَيهِ بِشَهْوَةٍ حَرَامْ.\rقلتُ: وَكَذَا بِغَيْرها فِي الأصَحِّ الْمَنْصُوصِ، لأنه مظنةُ الفتنة فهو كالمرأة بل أعظمُ وقد نَفرَ منهم السَّلَفُ؛ وسموهم الأنتَانِ، لأنهم مستقذرون شرعاً، وقد ذَكَرَ عن أبي عبيد الله الْخَلال مال: كنتُ أمشى يوماً مع أستاذي فرأيت حَدَثا جميلاً فقلت: يا أستاذي أَتُرى يعذّبُ الله هذه الصُّورَةَ؟ فقال: أوَنَظَرتَ سَتَرَى غبَّها، قال: فنسيتُ القُرآنَ بعد ذلك بعشرين سنة. واعلَم: أن الذي ذكرَهُ الرافعي في شرحَيْهِ أنه إذا لم يكن بشهوةٍ، فإن خاف الافتِتَان حَرُمَ في الأصحِّ تحرزًا عن الفتنة، والثانى: هو اختيارُ الإمام أنه لا يحرمُ وإلاّ أُمر بالاحتجابِ كالنِّسوَةِ، وإن لم يُخَفْ لا يَحرُمُ","footnotes":"(٣٦٨) رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب استئذان المملوك والطفل: الأثر (١٣٨٥٣).\r(٣٦٩) وحكاه عنه الشربيني في مغني المحتاج: ج ٣ ص ١٣٠.\rفي التهذيب: كتاب النكاح: ج ٥ ص ٢٣٥؛ قال البغوي: وقال مالك: (الْفَخِذُ لَيسَ بِعَوْرَةٍ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089130,"book_id":5583,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":1175,"sequence_num":1158,"body":"قطعاً، وردَّ عليه المصنِّفُ في الروضة بأن قال الذي أطلقَهُ الأصحاب وصاحب المهذب وغيره: أنه يحرُمُ النظرُ إلى الأمرد لغير حاجةٍ ونقله الدَارِكِي عن نصٍّ الشافعىِّ ﵀، قُلْتُ: والمحامليُّ حكاهُ عن رواية الشيخ أبي حامد عنه أيضاً، لكنه قال: ولا أعرفه للشافعي كما نبَّه عليه صاحبُ المطلب ولم يذكرهُ البيهقىُّ في معرفته ولا سُنَنِهِ ولا مبسوطه أيضاً، فهذا نصّ مستغرب، وأجاب ابنُ الصَّلاح عما ألزموا به في الأمر بالاحتجابِ بالمشقةِ في تركهم الأسبابَ ووجبَ الغضُّ على من يخاف الافتتان به رعاية للجانبين وهو ظاهر، أما الصعبُ إيجابُ الغضِّ مُطلقاً كما يقولُهُ المصنِّفُ يرده أحوال الناس ومخالطتهم الصبيان من عصرِ الصحابة إلى الآن، مع العِلْمِ بأنهم لم يُؤمروا بغضِّ البصر عنهم في كل حالٍ كالنساء بل عند توقع الفتنةِ وذلك نادرٌ لغالب الناس، وغالبُ المردَان ليسوا ممن يقع في قلوبهم شهوة بنظرهم ولا يُخشى منهم فتنة، وعبارة القاضي حُسين: عورَةُ الرَّجُلِ مِنَ الرَّجُلِ مِنَ السرة إِلَى الرُّكبَةِ وهكذا عندنا حكمُ الأمرد والغلام والمراهق وغيره إلاّ إذا كان حسنَ الوجهِ نَقِى البَدَنِ يُخشى منه حينئذٍ الافتتانُ، يحرُمُ النَّظرُ إليه، وكذا عبارة المتولي: الغلامُ إذا كان وضيء الوجه ناعم البدن؛ فإن كان يخاف من النظر الفتنة لا يجوزُ؛ وإن كان لا يخاف فالأولى أنْ لاَ ينظرَ، وكذا قيَّده الفوراني في الإِبَانَةِ بكونه حسنَ الوجهِ، وقال: إن خاف الفتنة فلا يجوزُ، وإلاّ فيجوزُ من غير تأمُّلٍ، وعبارة ابن أبى عصرون: أن الْمُردَ الْحِسَانَ يخاف منهم الفتنة ولم يؤمرُوا بالتنقيب، وهذا التقييدَ أهملَهُ المصنفُ هنا وفي الروضة تبعاً للمُهذب والرافعيِّ، نعم ذكرَهُ في تبويب رياضِهِ وهو حسن، وعبارةُ الْجَاجَرمِى في الكفاية: إلى ما بين وراءِ الإزارِ من الأمرَدِ بالشهوةِ حرامٌ وبغيرها حلالٌ، والغزاليُّ في كتبِهِ الفقهِيَّةِ ذكَرَ مثلَ ما أسلفناهُ عن الرافعيِّ، قال ابنُ الصَّلاح: ولهُ في الإحياءِ كلامٌ خير من كلامِهِ هُنا. قال: كل من يَتَأثرُ قَلْبُهُ بجمالِ صورة الأمرد بحيث يُدرِكُ من نفسه الفَرق بينَهُ وبينَ الملتَحِي يعني من حيث الشَّهوة فلا يحِلُّ لهُ النَّظَرُ؛ ومقتضى هذا الكلام تحريم النظر إلى الأمرد على كل مَن يخاف الفتنة، وعلى بعضِ من لا يخاف الفتنة، ولا فَرقَ عند الشَّهوة بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089131,"book_id":5583,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":1176,"sequence_num":1159,"body":"أن يكون معها خوفُ فتنةٍ أو لا، والمرادُ من النظر بشهوةٍ أن يكونَ النظرُ لقصدِ قضاءِ وطرٍ في الشَّهوةِ؛ يعنى أن الشخصَ يحِبُّ النظرَ إلى الوجْهِ الجميلِ ويلتَذُّ به، فإذا نظرَ لِيَلتذ بذلك الجمال فهو النظرُ بشهوةٍ، وليس المراد أن يشتهي زيادة على ذلك؛ مثل الوقاع ومقدماته؛ فذلك ليس بشرط وهو زيادةٌ في الفسق، فمن لم يفعل فاحشة واقتصر على ذلك فهو أثِمٌ لا محالة، قال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوفِ الفتنةِ غلبَةُ الطن بِوقُوعِها، وتكفِى أن لا يكون ذلك نادراً فيكون النظر إليه بشهوة على ثلاثة مراتب إِحدَاها: أنْ يأمَنَ الفتنة فيجوزُ، وثانيها: أنْ يغلِبَ على ظَنِّهِ وقوعها فلا مجوزُ، وثالثها: أنْ يخافَ من غير ظهور وغلبة وقوع؛ فهو مَحِلُّ الْخِلاَفِ. وعبارةُ الوسيط: الوجهُ الإباحةُ إلا في حقِّ من أَحَسَّ من نفسه الفتنةَ فعند ذلك يحرُم عليه فيما بينَهُ وبينَ الله تعالى إعادةُ النظر، قال ابن الرفعة؛ قوله: إِعَادَةُ النظرِ أشار به إلى أنَّ وقوعَ النظرِ إليه اتفاقاً لا يحرُمُ، أي وهو نظرُ الفُجَاءَةِ كما في الأجنبيةِ، وإنما الكلام في إعادة النظر إليه قَصداً واقتضى كلامُ الإمامِ جَرَيَانَ الخلافِ عند خوف الفتنة في نظر الرَّجُل إلى الرَّجُلِ وتَبِعَهُ ابن أبى عصرون.\rوَالأصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ أنّ الأمَةَ كَالْحُرةِ، وَالله أعلَمُ، لما سلف، وقال ابن أبي عصرون: إنه المذهبُ؛ واستغرابُ الرافعي لَهُ غريب، وَالْمرأةُ مَعَ امرَأةٍ كَرَجُل وَرَجُلِ، أي فتنظرُ منها ما عدا ما بين السُّرَّةِ وَالركْبَةِ، ورأيتُ في أحد تعليقَيْ القاضي أنَّهُ يُكْرَهُ للمرأةِ إذا كانت تميلُ إلى النساء النظَرَ إلى وجهِ النسَاءِ وَأبْدَانِهِنَّ وأَنْ تُضَاجِعهُنَّ بلا حائل كما في الرجال.\rوَالأصَحُّ تَحْرِيْمُ نَظَرِ ذِميةٍ إِلَى مُسْلِمةٍ، لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ ... ﴾ وهي ليست كان نسائنا فلا تدخُل مَعَهُنَّ الْحَمَّامَ، قال المصنفُ في فتاويه: إلا أن تكون مملوكةً لها، قُلْتُ: يؤيّدُ أنَّ ابن جرير ذكَرَ عن ابن جُرَيح أنَّ المراد بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ في الآية الإِمَاءُ الْمُشْرِكَاتُ إذا لم يدخلن في نسائِهِنَّ، والثانى؛ هو كنظر المسلمة إلى مسلمة لأن الجنسَ واحدٌ؛ وبالقياس على الرِّجَالِ فإنا لم نُفَرِّقْ فيهم بين نظر المسلم منهم إلى المسلم أو نظر الذمىِّ إليه، وصحَّحَهُ الغزاليُّ، فعلى هذا لا ترى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089132,"book_id":5583,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":1177,"sequence_num":1160,"body":"منها إلا ما يبدو في الْمِهْنَةِ على الأشبَهِ، وقيل: هي كَالرَّجُلِ الأجْنَبِى. وَاعلم: أنَّ ظاهر إيراد المصنف يقتضى التحريم على الذِّمِّيَّةِ وهو صحيح إذا قلنا الكفارُ مخاطبون بالفروع، وإذا كان حراماً على الذِّمِّيَّةِ حَرُمَ على المسلمة التمكينُ منه، ويحتمل أنه أرادَ التَّحرِيْمَ على الْمُسْلِمَةِ؛ وهو ظاهرُ كتاب عُمَرَ إلى أبى عُبيدة يأمُرُهُ أن يمنعَ المسلماتِ مِن أنْ يدخُلْنَ الْحَمَامَاتِ مَعَ الْمُشْرِكَاتِ (٣٧٠).\rفَزع: سَائِرُ الكافراتِ في هذا كَالذِّمِّيَّةِ.\rوَجَوَازُ نَظَرِ الْمَرأَةِ إِلَى بَدَنِ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إِن لَمْ تَخَفْ فِتْنَةَ، أي وليس كنظر الرجل إليها، لأن بدنها عورةٌ في نفسه، ولذلك يجبُ سترُهُ في الصلاة، ولأنهما لو استويا لأمِرَ الرجالُ بالاحتجاب كالنساء وهذا ما صحَّحَهُ الغزاليُّ، قال المتوليّ: ويكرهُ لها النظر إلى وجهه وبدنه، قُلْتُ: الأصَح التحرِيْمُ كهُوَ إِلَيْها، وَالله أَعلمُ، لقوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٣٧١) ولقوله ﵊ [أَفَعَفيَاوَانِ أَنتمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصرَانِهِ؟ ] حديث صحيح كما قاله الترمذيُّ وغيره (٣٧٢)، ولا عبرة. ممن طَعَنَ فيه وتسوية بينهما وهذا ما","footnotes":"(٣٧٠) عن الحارث بن قيس، قال: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطابِ ﵁ إِلَى أبِى عُبَيْدَةَ ﵁: (أمَا بَعدُ؛ فَإِنهُ بَلَغَنِى أن نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ المُسْلِمِيْنَ يدخُلْنَ الْحَمَاماتِ مَعَ نِسَاء أهلِ الشركِ، فَإنَّه مَنْ قِبَلَكَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لامرأة تُؤمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِر أنْ يَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِها إِلَّا أهلُ ملَّتِها). رواه البيهقى في السنن الكبرىَ: كتاب النكاح: باب ما جاء في إبداء المسلمة زينتها لنسائها: الأثر (١٣٨٣٥).\r(٣٧١) النور / ٣١.\r(٣٧٢) عن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: كُنْتُ عِنْدَ رَسُوْل الله ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فأقبَلَ ابنُ أمِّ مَكتومٍ، وَذَلِكَ بَعدَ أنْ أمرنَا بِالْحِجَابِ. فَقَالَ النَّبيّ ﷺ: [احتَجبَا مِنهُ] فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ ألَيسَ أَعمَى لاَ يُبْصِرُنَا وَلاَ يعرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِى ﷺ: [أفَعمياوَانِ أَنتمَا؟ ألَسْتُمَا تُبْصِرَانِه؟ ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: الحديث (٤١١٢)، وقال: هذَا لأزْوَاج النبي ﷺ خَاصةَ؛ ألاَ تَرَى إِلَى اعتِدَادِ فَاطِمَةَ بنتِ قَيْس عِنْدَ ابنِ أمِّ مَكتوم، قد قَالَ النبِى ﷺ لِفَاطِمَةَ: [اعتَدي عِنْدَ ابن مَكتومٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ أعمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ]. ورواه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089133,"book_id":5583,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":1178,"sequence_num":1161,"body":"صحَّحَهُ جماعة، وقطع به صاحب المهذب وغيره، وقال المصنّفُ في شرح مسلم في باب المطلقة البائن لا نفقة لها: وإنَّهُ الصَّحِيْحُ الذي عليه جمهورُ العلماءِ وأكثرُ أصحابنا (٣٧٣)، وقال الشيخ تقي الدين القُشَيرِيُّ في كتاب الطلاق من شرح العمدة: في دلالة الآية المذكورة نظر؛ لأن مِن للتبعيضِ فيحمل على ما إذا خافت الفتنة فلا دلالةَ حينئذِ على وُجوب الغَضِّ مُطلقاً كما اختارَهُ بعضُ المتأخرينَ ولعلهُ عنى به النووي فينه استدلَّ بها في روضته، وحديثُ عائشة [رَأَيْت رَسُوْلَ الله ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُم يَلْعبوْنَ وَأَنَا جَارِيَة] (٣٧٤) لعلهُ كان قبل نُزول الحجاب أو كانت عائشة لم تبلغ مبلغ النساء؛ إذ ذاك. وفي المسألة وجه ثالث: أن لها النظرُ لما يبدو منه عند المِهْنَةِ دون غيره إذ لا حاجةَ إليه، أما إذا خافتْ فتنةً فلا يجوزُ قطعاً، وحديث [أَفَعمياوَانِ أَنتمَا؟ ] يُحمل على هذا أو على الاحتياط.","footnotes":"= الترمذي في الجامع: كتاب الأدب: باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال: الحديث (٢٧٧٨)، وقال: حسن صحيح.\r(٣٧٣) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي: كتاب الطلاق: باب المُطَلَّقَةُ البَائنُ لا نفقة لها: الحديث (٣٦/ ١٤٨٠) وما بعده: ج ١٠ ص ٣٤٨.\r(٣٧٤) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: باب إذا فاته العيد يصلى ركعتين:\rالحديث (٩٨٨)، وكتاب المناقب: باب قصة الحبش: الحديث (٣٥٣٠). وليس [وَأنَا جَارِيَةٌ].\rرواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب مساواة المرأة الرجل: الحديث (١٣٨١٤) واللفظ له.\rقال البيهقى: ففى قوله في هذه الزيادة: وأنا جارية، دليل على أنها كانت صغيرة لم تَبلُغْ.\rعن أنس ﵁ قال: [لما قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ لَعِبَتِ الحَبَشَهُ بِحِرَابِهم فَرَحًا بِمَقدَمِهِ]. رواه البيهقى في السنن الكبرى: الحديث (١٣٨١٥)، وقال: فإنْ كَانَثْ هذِهِ القصةُ وما رَوَتْهُ عائِشَةُ واحدةَ؛ ففيها ما دَلَّ على أنها كانتْ غَيْرَ بَالِغةٍ في ذلكَ الوقتِ. فرسولُ اللهِ بَنَى بها حينَ قدِمَ المدينةَ وهى ابنة تِسْع سِنِيْنَ، ويحتملُ أن ذلكَ كانَ قبلَ أن يُضربَ علَيهِن الحجَابُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089134,"book_id":5583,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":1179,"sequence_num":1162,"body":"وَنَظَرُها إِلَى محرَمها كَعَكْسِهِ، أي كنظر الرَّجل إلى المرأة المَحرَمِ فلا يحرمُ إلَّا ما بينَ السُّرَّةِ وَالركبَةِ، وَمَتَى حَرُمَ النْظَرُ حَرُمَ المَسُّ؛ لأنه أبلغُ في اللذةِ وأغلظُ؛ بدليل: أنه لو لَمَسَ فأنزلَ بَطَلَ صومُهُ، ولو نظرَ فأنزلَ لم يبطُل، فيحرُمُ على الرجلِ دَلْكُ فَخِذِ الرَّجُلِ بلا حائل، وإن كان فوق إِزَارٍ جازَ إن لم يخف فتنة، وعبارةُ القاضي حُسين: لا يجوزُ لِلدَّلَّاكِ أنْ يُدخل يدَهُ تحت إزارِهِ، وعبارةُ القفال في فتاويه؛ ومنها نقلتُ: لا يجوزُ للدَّلَّاكِ في الْحمَامِ أنْ يُدخل يدَهُ تحتَ إزارهِ ليغمز فخذَهُ ولا يمكِّنْهُ الرَّجُلُ، ومقتضى هذه العبارة التحرِيمُ، وإن كان في اليَدِ مِفْرَكَةَ ونحوها مما يحولُ بينها وبين مسِّ البشرة.\rتَنْبِيْهانِ: الأوَّلُ: عبارةُ الْمُحَرر والروضَةِ هي: وحيثُ حَرُمَ النظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ، وهي أحسنُ من عبارة المصنِّفي هنا، لأنَّ حَيْثُ اسمُ مكان وهذا هو المقصودُ أنَّ المكان الذي يحرُمُ نظرهُ يحرُمُ مَسُّهُ، وَمَتَى اسمُ زمانٍ ولا يلزم منها المكانُ، الثانِى: قد يحرُمُ النظر على وجه ويجوزُ الْمَسُّ قطعاً وهو نظرُ الرجلِ إلى فرج أمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ كما ستعلمهُ، أو يُحمل كلام المصنِّف على الأجْنَبِياتِ.\rفَرع: قد يحرم المسُّ دون النظر فلا يجوزُ للرجُل مسَّ وجهِ الأجنبيَّةِ وإن حازَ النظرُ، ولاَ مسَ كل ما يجوزُ النظر إليه من المحارمِ والإِماء بل لا يجوزُ للرجُل مَسُّ بطنِ أمِّهِ ولا ظهرها ولا أن يغمز سَاقها ولا رِجْلَها ولا أن يُقبلَ وجهها، حكاهُ الرافعى عن العبادي عن القفال، قال: وكذا لا يجوزُ للرجلِ أن يأمُرَ ابنتَهُ ولا أختَهُ بغمز رجْلِهِ أي من كيرِ حائلٍ وأجازَهُ بعضهم إذا لم تكن شهوةً حكاهُ في المطلب، وعن القاضي حسين: أنه كان يقول للعجائز اللائي يُكَحِّلْنَ الرجالَ يوم عاشوراء: مرتكباتْ للحَرَامِ، وفي شرح مسلم للمصنِّف: في باب فضل الغزو في البحر: أجماعُ العلماء على جواز مسِّ الْمحرَمِ في الرأس وغيره مما ليس بعورة (٣٧٥)، وفيه مخالفةٌ لما","footnotes":"(٣٧٥) عن أنس بن مالك؛ أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ كَانَ يَدخُلُ عَلَى أم حَرَام بِنْتِ مَلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أم حَرَام تَحتَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْها رَسُوْلُ اللهِ ﷺ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089135,"book_id":5583,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":1180,"sequence_num":1163,"body":"أسلفناهُ عن القفال فإنه نقله عنه في الروضة تبعاً للرافعي وأقرَّهُ، ومس الرَّجُلِ بطنَ أُمِّهِ وظَهْرَها ينبغى جوازُهُ إذا كان لشفقة وحُنُوّ وكذا غَمزُ السَّاقِ وَالرِّجْلِ وَالتَّقْبِيْلِ.\rويبَاحَانِ، يعنى النظرُ والْمَسُّ، لِفَصَدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلاَج، للحاجة الملجِئَة إلى ذلك، وليكُنْ بحضورِ مَحْرَمٍ أو زوجٍ، قُلْتُ: وينبغي الاكتفاءُ بحضور امرأةٍ أخرى معها، لأن الحكاية عن الأصحاب جوازُ خُلُوَّةِ رجل بامرأتين، ويشترطُ أيضاً عدمُ المعالج من كلِّ صِنْفِ، ولا يكشفُ إلا قدرَ الحاجةِ كما قاله القفال في فتاويه، قال القاضى حُسين والمتولي: ولا يكون ذِمِّيًّا مع وُجود مُسْلِمٍ، وفي معنى الفصد والحجامة نظرُ الخاتِنِ إلى فرج الصبىِّ الذي يَخْتِنُهُ، ونظر القابلة (•) إلى فرج التي تولدها، قُلْتُ: ويبَاحُ النظَرُ لِمُعَامَلَةٍ، أي كبيع وشراءٍ وإجارةٍ ونحوها، لأنه يُحتاج إلى معرفتها فيقتصرُ على الوجه فقطْ، وَشَهادَةٍ، ليغرِفها عند الحاجة وكذا عند الأداءِ، فإن امتنعت أمَرَ امرأةً بكشفِ وجهها، وكذا عند العقدِ عليها لابُدَّ أن تكون معروفةً عند الشاهِدَيْنِ بالنسَبِ أو يُكشف عن وجهها، لأن التجمل عند النكاح منزل منزلة الأداء، وَتَعلِيْمٍ، هذه المسألةُ من زياداته على الروضة بل وعلى تعليق الشيخ أبى حامد والقاضى حُسين والتتمة والإبانة والمهذب والحاوي والبيان والنهاية والشامل والمطلب، وهو ظاهر فيما يجبُ تعليمهُ وتعلُّمه كقراءة الفاتحة، وما يتعيَّنُ بعلمه من الصنائع المحتاج إليها بشرط أن لا يمكن التعليم من وراء حجابٍ، أما غير ذلك","footnotes":"= يَوْماً فَأَطعَمَتْهُ، ثُم جَلَسَتْ تُفَلِّى رَأسهُ، فَنَامَ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ استَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَت: مَا يُضحِكُكَ يَا رسول الله ﷺ قَالَ: [نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوْا عَلَىَّ غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَركَبُونَ ثج هذَا البَحرِ مُلُوكًا عَلَى الأسِرَّةِ -أو مِثْلَ الْمُلُوْكِ عَلَى الأَسِرة-] فَقُلتُ: يَا رسول اللهِ ادعُ اللهَ أَن يَجعَلَنِى فِيهم فَدَعَا. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب فضل الغزو في البحر: الحديث (١٦٠/ ١٩١٢).\rقال النووي ﵀: وفيه جوازُ ملامسَةِ المَحرَمِ في الرأسِ وغيره مما ليس بعورةِ، وجوازُ الخلوةِ بالمَحرَمِ والنوم عندها وهذا كله مجمَعٌ عليه.\r(•) في النسخة (٢): الداية. وأشار أنه في نسخة أخرى: القابلة. فأثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089136,"book_id":5583,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":1181,"sequence_num":1164,"body":"فكلامهم يقتضى المنعَ، ومنهم المصنِّفُ حيث قال في الصداق: وَلَوْ أَصدَقَ تَعلِيْمَ قُرآنٍ وَطَلقَ قَبْلَهُ فَالأصَحُّ تَعَذُّرُ تعلِيْمِهِ، وعلَّلَهُ الرافعي: بأنها صارت مُحَرَّمَةً عليه، ولا يؤمَنُ الوقوعُ في التُّهْمَةِ. والخلوةُ الْمُحَرَّمَةُ لو جَوَّزنا التعليم فالوجهان متفقان على تحريم النظرة، وَنَحوِها، أيْ كالنظرِ إلى فرج الزَّانِيَيْنِ للشهادة على الزِّنَا وإلى فرج المرأةِ للشهادة على الأولاد وإلى ثديها للشهادة على الرضاع لظهور الحاجة، وكذا النظرُ لجاريةٍ أو عبدٍ يريدُ شراءَهُمَا فينظرُ ما عدا ما بين السُّرَّةِ والركبَةِ، وكلُّ ما ذكرنا أنه يجوزُ للرجُل نظره من المرأة للحاجة يجوزُ لها منه أيضاً إذا تحقَّقَتْ حاجتها، كما إذا باعتْ أو اشترتْ منهُ أو استأجرتْ منهُ أو آجرتهُ، لأنها تحتاج إلى معرفتِهِ لمطالبَتِهِ وغير ذلك، بِقَدرِ الْحَاجَةِ، وَالله أَعْلَمُ، أي فينظرُ عند الشهادة أداء وتحملاً، وكذا عند الْمُبَايَعَةِ إلى الوجْهِ فقط، قال في البحر: والذي ذهبَ إليه الجمهور أنه يستوعبَ جملةَ الوجهِ، لأن جميعَهُ ليس بعورةٍ، وقال الماورديُّ: الصحيحُ أنه ينظرُ إلى ما يعرفها به، فإن كان لا يعرفها إلا بالنظر إلى جميع وجهها جازَ لَهُ النظَرُ إلى جميعِهِ، وإن كان يعرفها بالنظر إلى بعضه لم يكن له أن يتجاوز إلى غيره، قال: ولا يزيدُ على النظرة الواحدة إلا أن يحتاجَ إلى ثانيةٍ للتحققِ فيجوزُ، وقال الحسنُ البصرِيُّ والشعبىُّ في المرأةِ بها الجرحُ ونحوه: تخرق الثوب على الجرح ثم ينظرُ الطبيب إليه.\rوَللزَّوْج النَّظَرُ إِلَى كُلِّ بَدَنِها، لأنه مَحِلُّ اسْتِمتَاعِهِ والنظرُ فيما يُستمتع به حتى الفَزجَ ظاهراً وباطناً على الأصحّ لكن يُكره. وباطن الفرج أشدُّ كراهةً قالت عائشة: [مَا رَأَيْتُهُ مِنْهُ وَلاَ رآهُ مِنّي] (٣٧٦) وقيل: يَحرُمُ وصحَّحَهُ الْجُرجَانِىُّ في شافيه","footnotes":"(٣٧٦) عن مولى أو مولاة لعائشة؛ عن عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (مَا رَأْيْتُ؛ أَوْ مَا نَظَرت فَرجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَط). رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الطهارة: باب النهي أن يرى عورة أخيه: الحديث (٦٦٢). وفي كتاب النكاح: الحديث (١٩٢٢). والإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٦٣. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب ما تبدى المرأة من زينتها: الحديث (١٣٨٣٠) وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089137,"book_id":5583,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":1182,"sequence_num":1165,"body":"لحديث جيِّدٍ كما قال ابنُ الصَّلاح أخرجه البيهقيُّ وغيره [إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلاَ يَنْظُر إِلَى فَرْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُوْرِثُ الْعَمَى] (٣٧٧) وأكثرُ طُرقه مقيَّد بحالة الجِماع واختلفوا في قوله [يُوْرِثُ الْعَمَى] فقيل: في النَّاظِرِ، وقيل: في الولدِ، وقيل: في القلبِ، فحيث لا وطءَ ولا ولدَ قد يقال بالتخصيص فيه، ورأيتُ في الْمُعِيْنِ لبعضِ فقهاء اليمن عن الشيباني أن مَحِلَّ الخلاف في غير حالةِ الاستمتاعِ، وأما فيه فيجوزُ قطعاً، ورأيتُ في كلام الْقَمُوْليِّ أنَّ بعضهم حكاهُ عن النَّصِّ وهو مصادِمٌ للحديث المذكور، وأما حلَقَةُ الدُّبُرِ فلا يجوزُ النظرُ إليها قطعاً، لأنها ليستْ مَحِلَّ استمتاعِهِ كما نقل عن الدَّارِمِىُّ في استذكاره، ثم رأيتُهُ منهُ بعد ذلك فيهِ، لكن في النهاية في باب إتيانِ النساء في أدبارهن ما نصُّهُ: والتلذُّذُ بالدُّبُرِ من غيرِ إيلاجٍ حائزٌ، فإنَّ جملةَ أجزاءِ المرأةِ محِل استمتاعِ الرجُلِ إلا ما حرَّمَ الله من الإيلاجِ، وقال في أثناء ما جاء في الترغيب في النكاح: فإن كانت المرأةُ مستباحةً لهُ فلهُ النظر إلى جميع متجردها وإلى ما وراء الإزار، ثم حكى الخلاف في الفرج. وقول المصنفِ (وَلِلزَّوْجِ النَّظرُ إِلَى كُلِّ بَدَنِهَا) يُستثنى ما إذا كان بها مانعٌ بأن كانت معتدَّةً عن وطءِ أجنبيٍّ بشبهةٍ؛ فإنه يحرُمُ عليه أن ينظُرَ إلى ما بين السُّرَّةِ والرُّكُبَةِ ولا يحرُمُ ما زاد على الصحيحِ كما ذكرَهُ في الروضة تبعاً للرافعى.\rفَرْعٌ: نظرُ السَّيِّد إلى أَمَتِهِ التي يجوزُ استمتاعُهُ بها كنظرِ الزَّوجِ إلى زوجَتِهِ؛ فإن كانت مرتدَّةً أو مجوسيَّةً أو وثنيةً أو مزوَّجَةً أو مكاتَبَةً أو مشتركة بينه وبين الغير؛ فكما أسلفناه في المعتدة عن وطء أجنبيٍّ بشبهةٍ.\rفَرْعٌ: نظرُ الزوجة إلى زوجها كنظرِهِ إليها، وقيل: يجوز نظرها إلى فرجه قطعاً، لأنَّ الخبر وردَ في الفرجِ وهو الشَّقُّ، وممن صرَّح بالخلاف فيها الجرجاني في شافيه؛","footnotes":"(٣٧٧) رواه البيهقى في السنن الكبرى: الحديث (١٣٨٣١). قال ابن حجر في تلخيص الحبير: باب ما جاء في استحباب النكاح: الحديث (١٣) منه: (قال أبو حاتم في العلل: موضوع؛ وبَقِيَةُ مدلسٌ. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. وخالف ابن الصلاح ففال: إنه جيد الإسناد. كذا قال وفيه نظر) إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089138,"book_id":5583,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":1183,"sequence_num":1166,"body":"ونظرها إلى سيّدِها كنظرِهِ إليها.\rفَرْعٌ: الخلافُ الذي في النظر إلى الفرج لا يجري في مَسِّهِ لانتفاءِ العلَّة؛ هذا هو الظاهرُ، وإن لم يصرِّحوا به، وسَأل أبو يوسف أبا حنيفة عن مسِّ الرجُلِ فرج امرأتِهِ وعكسِهِ؛ فقال: لاَ بَأْسَ بِهِ وَأَرْجُو أَنْ يُعَظِّمَ الله أَجْرَهُمَا.\rفَرْعٌ: ما لا يجوزُ النظر إليه متَّصلاً كالذكرِ؛ وساعدِ الحُرَّةِ؛ وشعرِ رأسها؛ وشعر عانَةِ الرَّجُل؛ وما أشبهها، يحرمُ النظر إليه بعد الانفصال على الأصحِّ، وبه أجابَ أبو علي الشَّبُويُّ والقاضى حُسين وزاد فقال: وكذلك دَمُ الفَصْدِ والحجامَةِ، وقيل: لا يحرم، لأنه لا يخافُ من النظر إليها فتنة وهو قويٌّ، وقال الإمامُ: احتمالاً لنفسه إن لم يتميِّز أن الْمُبَانَ من المرأة بصورتِهِ وشكله عمَّا للرَّجُلِ كالقُلاَمَةِ والشَّعر والجلدِ لم يَحْرُمْ، وإن تميَّز حَرُمَ، وضعَّفَهُ في الروضة إذ لا أثَرَ للتمييز مع العلم بأنه جزءٌ ممن يحرُم نظره، قال: وعلى الأصحِّ يحرُمُ النظرُ إلى قُلاَمَةِ رِجْلِهَا دون قُلاَمَةِ يَدِها، ويَدِهِ وَرِجْلِهِ، قُلْتُ: هذا التفصيل مَبْنِيٌّ على أنَّ يَدَهَا ليست بعورةٍ، وهو قد صحَّح فيما مضى أنه عورةٌ، فهذا يخالفُ، وهذا التفصيلُ نَقَلَتْهُ بنتُ أبي عليٍّ الشَّبُويِّ عن والدها للخضريِّ لما سُئل عن ذلك ففرح به؛ وقال: لو لم أستفدْ من اتصالي بأهل العلم إلا هذه المسألة كانت كافيةً. ونقلَ البغويُّ في فتاويه هذا التفصيل عن أصحابنا، وفي البحر وجهٌ حكاه في كتاب الصَّلاة: أنه يجبُ دفنُ شعرُ المرأة وظُفرِها، وفي طبقات العباديِّ عن عبدان من قدماءِ أصحابنا: أنَّ الْحُرَّةَ إذا وَصَلَتْ شعرها بشعر حُرَّةٍ يجبُ ستُرهُ، أو أَمَةٍ فلا، ونقلَ الإمامُ عن نصِّ الشافعيِّ ﵀ تحريمَ النظرِ إلى شعرِ الأجنبيَّةِ إذا وَصَلَتْهُ الزوجَةُ بشعرِ نفسها، فيحتملُ أن يكون لأجل وجوب الدَّفْنِ كما سلفَ، ويحتمل أن يكون لأجل الوصْلِ فإنه حَرَامٌ، وينبغي لمن حَلَقَ عانَتَهُ أن يُوَارِىَ الشَّعْرَ لِئلا ينظر إليه أحدٌ، وفي فتاوي البغويِّ: أنه لو أُبِيْنَ شعرُ الأَمة وظُفُرها ثم عَتَقَتْ ينبغي أن يجوزَ النظرُ إليه، وإن قلنا: إنَّ الْمُبَانَ كالمتَّصِلِ لأنه حين انفصلَ لم يكُنْ عورةً؛ والعتق لا يتعدى إلى المنفصل.\rفَرْعَانِ نَخْتِمُ بِهِمَا الْكَلاَمَ فِي النَّظَرِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089139,"book_id":5583,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":1184,"sequence_num":1167,"body":"الأَوَّلُ: قال في الروضة تبعاً للرافعىِّ: لا يجوزُ أن يُضَاجِعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ولا الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وإن كان كلُّ واحدٍ في جانبٍ من الفِرَاشِ، واستدلَّ لهُ الرافعيُّ بقوله ﵊: [لاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ]، وهو حديث صحيحٌ أخرجهُ مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٣٧٨)، ومرادُهما ما إذا كانا مجرَّدَيْنِ، ولفظُ الإفضاء يقتضيه فإنه بغير حائلٍ ورواه أحمد والحاكم من حديث جابر وقال: صحيح على شرط مسلم بلفظ [لاَ يُبَاشِرُ] (٣٧٩) وهو مثله. وقوله في الثوب الواحد يقتضيه أيضًا، وقد صرَّح بذلك القاضى حُسين حيث قال: لا يجوزُ للرجلين أن يتجرَّدَا في ثوبٍ واحدٍ، والخوارزمىُّ في كافِيْهِ حيث قال: لا يجوزُ مُضَاجَعَةُ الرَّجُلَيْنِ العَارِيَيْنِ وإن كان أحدُهما من جانبٍ والآخر من جانبٍ وكذا في حقِّ الْمَرْأَتَيْنِ وإن كانتا لابِسَتَيْنِ أو إحداهما فلا بَأْسَ، وفي هذه الأخيرة نظرٌ وينبغي أن يستثنى من التحريم الإفضاءُ بين الوالدِ وولدِهِ ووالدةٍ وولدِهَا لإنتفاء المحذور وقد صحَّ ذلك من حديث أبي هريرة أخرجه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط البخاري ولفظهما: [لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِلاَّ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ] (٣٨٠) وأخرجه أبو داود بلفظ [إِلاَّ","footnotes":"(٣٧٨) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات: الحديث (٧٤/ ٣٣٨). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (١٣٨٦).\r(٣٧٩) عن جابر ﵁؛ قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُبَاشِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَالْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الأدب: الحديث (٧٧٧٥/ ٩٨)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وذكر الإسناد.\rعن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [لاَ يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَلاَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ]. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (٧٧٧٧/ ٩٩)، وقال: على شرط البخاري. ووافقه الذهبي. والإمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٣٠٤ وص ٣١٤ مرسلاً.\r(٣٨٠) رواه الإِمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٤٤٧. وابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089140,"book_id":5583,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":1185,"sequence_num":1168,"body":"وَلَداً وَوَالِداً] (٣٨١) فهذه زيادة مخصِّصَةٌ لحديث أبي سعيد السالف. الثاني: قالاَ أيضاً وسبقهما القاضي حُسين: إذا بلَغَ الصَّبيُّ والصَّبِيَّةُ عشرَ سنين وجَبَ التَّفرِيْقُ بينَهُ وبينَ أُمِّهِ وأبِيْهِ وأُخْتِهِ وأَخِيْهِ في المضجَعِ واستدلَّ لهُ الرافعى بقوله ﷺ: [مُرُواْ أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر وَفَرِّقُواْ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ] وهو حديث حسنٌ رواه أبو داود (٣٨٢) ولكنه ليس مطابقاً للدلالة، لأن مقتضاهُ التفريقُ بين الصبيان لا بينهم وبين آبائهم وأُمهاتهم؛ فإن أخذَ ذلك من القياس، فالفرقُ ظاهرٌ. وتحصلُ التفرقةُ بكون كلِّ واحدٍ منهم في فِرَاشٍ ويكونُ اثنين فصاعداً في فِرَاشٍ متفرِّقَين غيرَ مُتَلاَصِقَيْنِ وحكمهما في التجرُّدِ ما سلفَ في الفرع قبله.\rفَصْلٌ: تَحِلٌّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ، أيْ وموانعُ النكاحِ تعريضاً وتصريحاً وهو إجماعٌ، وقال الغزالي: إنها مستحبَّةٌ ويحتجُّ له بالإتباع، والخِطْبة بكسر الخاء. أما المنكوحَةُ فيحرم خطتها مُطلقاً، لاَ تَصْرِيْحَ لِمُعْتَدَّةٍ، أي سواءٌ كانت رجعيَّةً أو بائِناً لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ... ﴾ الآية (٣٨٣)، وحكى ابنُ عطية الإجماع على ذلك، والمواعَدَةُ سِرًّا في الآية الخطبة على الصحيح، قال الشافعيُّ: ولم يُرِدْ بالسّرِّ ضِدَّ الْجَهْرِ وإنَّمَا أَرَادَ الْجِمَاعَ، ومن قال من الظاهرية أنه تجوزُ الخطبةُ علانِيَةً لا سِرًّا فقد جاوزَ الحدَّ، وَلاَ تَعْرِيْضَ لِرَجْعِيَّةٍ، لأنها زوجةٌ أو في معنى الزَّوْجَةِ.","footnotes":"= كتاب الحظر والإباحة: باب ذكر بعض الرجال الذين استثنوا من ذلك العموم: الحديث (٥٥٥٦).\r(٣٨١) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحمَّام: باب ما جاء في التعري: الحديث (٤٠١٩).\r(٣٨٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب متى يؤمر الغلام بالصلاة: الحديث (٤٩٥).\r(٣٨٣) البقرة / ٢٣٥: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089141,"book_id":5583,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":1186,"sequence_num":1169,"body":"وَيَحِلُّ تَعْرِيْضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، أي لو كانت بالحمل للآيةِ السَّالفة، والفرقُ بينه وبين التصريح أن التصريح تتحقق به الرغبةُ بخلافه، وضابطُ التصريح ما يقطع بهِ الرَّغْبَةَ في النِّكَاحِ كقوله أُريد نِكَاحَكِ إذا انقضتْ عدتُكِ نكحتُكِ؛ والتعريضُ ما احتمل الرغبَةَ وعدمَها قالهُ الرافعىُّ، وقال ابنُ الْقُشَيْرِيِّ في تفسيره: هو إبهامُ المعنى بالشيء المحتَمَلِ لَهُ ولغيرهِ لقوله: رُبَّ راغبٍ فيكِ إذا حَلَلْتِ فآذِنِيني ونحوهما، وَكَذَا لِبَائِنٍ فِي الأَظْهَرِ، لانقطاعِ سلطَنَةِ الزَّوج عنها. والثاني: المنعُ، لأن لصاحب العدَّةِ أن ينكحها فأشبهتِ الرجعيَّةَ، وسواءٌ حصلتِ الْبَيْنُونَةُ بالطلاقِ أو الفسخِ، وسواءٌ كانت الْعِدَّةُ بالأقراءِ أو بالأشهر على الأصحِّ. وقيل: إن كان بالأقراء حَرُمَ قطعاً؛ لأنها قد تكذب في انقضاء العدَّةِ لرغبتها في الخاطب.\rفَرْعٌ: التي لا تحلُّ لمن منهُ العِدَّةُ بلعانٍ أو رضاع أو طلاقِ الثلاثِ كالمعتدَّةِ عن الوفاة، وقيل: كالفسخِ.\rفَرْعٌ: في المعتدَّةِ عن وطءِ شُبْهَةٍ طريقان؛ أصحُّهما: القطعُ بالجواز لأنَّ مَنْ منهُ العِدَّةُ ليس له عليها حقُّ نِكاحٍ، الثاني: طردُ الخلاف.\rتَنْبِيْهٌ: رُبَّما بُنِيَ الخلافُ في هذه الصورة وِفَاقاً وخِلافاً كما قال الرافعيُّ: على أن المقتضى للتحريم في الرجعيَّةِ ما إذا قالت طائفةٌ إنها بِصَدَدِ أن تراجَعَ فقد تكذبُ في انقضاءِ العِدَّة دفعاً لها، وقال آخرون: إنها مجفوةٌ بالطلاق فقد تكذبُ انتقاماً، والمعنَيَانِ مفقودانِ في المتوفَّى عنها زوجُها فجازَ. وفي البَائِنِ وُجِدَ الثاني دُون الأول فكانَ على الخلافِ.\rفَائِدَةٌ: جَمِيْعُ ما ذكرَهُ المصنِّفُ فيما إذا خطَبَها غيرُ صاحب العدَّةِ، فأما صاحبُها الذى يحِلُّ له نكاحها، فله التصريحُ بخِطبتها، وحكمُ جواب المرأة في الصورة المذكورة تصريحاً وتعريضاً حكم الخطة فيما تقدم.\rفَرْعٌ: لو خالفَ الخاطبُ، فصرَّحَ أو عرَّضَ حيثُ لم يُبَحْ لهُ ثم أوقعَ العقدَ صحَّ، نصَّ عليهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089142,"book_id":5583,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":1187,"sequence_num":1170,"body":"فَرْعٌ: يُكره التَّعريضُ بالجِمَاع للمخطوبَةِ ولا يُكره التعريضُ ولا التصريحُ به لزوجتِهِ وأَمَتِهِ نقلَهُ في الروضة من زوائدِهِ عن الأصحابِ.\rفَصْلٌ: وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، لقوله ﷺ: [لاَ يَخْطِبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيْهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ] متفق عليه من حديث ابن عمر (٣٨٤)، والتركُ كالإذنِ كما جاء فِى رواية البخاري. ويشترطُ أن يكون عالماً بالنهي عنهُ قالَهُ القاضي حُسين في تعليقه.\rفَرْعٌ: لو خالَفَ وتَزَوَّجَهَا صحَّ العقدُ لأنَّ الْمُحَرَّمَ الْخِطْبَةُ لا العقدُ.\rفَإِنْ لَمْ يُجَبْ وَلَمْ يُرَدَّ لَمْ تَحْرُمْ فِي الأَظْهَرِ، لأنه ليس فيه إبطالُ شيءٍ تقرَّرَ بينهما، ومنهُمْ من قطعَ بِهِ، والثاني: يحرُمُ لإطلاق الحديث؛ قال الرافعيُّ: وأقَامَ مقيمونَ كلام الفريقين؛ يعني من قطعَ، ومن أثبتَ؛ قولين طريقين؛ قالَ: ويمكنُ أن لا يُجعل خلافاً محقَّقاً، ويحملُ الأول؛ يعني القطعُ بالجوازِ على سكوتٍ لم يقترِنْ به ما يُشعِرُ بالرِّضَى، وإجراءُ الخلافِ على سكوتٍ اقترنَ به ما يُشعِرُ بالرِّضَى، وقال الرافعي في كتاب البيع: هل السكوتُ من أدلة الرِّضَا إذا لم يقترنْ به ما يُشعر به بالإنكار. أما في الخِطبة فنَعَمْ، وأما في السَّوْمِ فقال الأكثرون: لا، بل هو كالتصريح بالرَّدِّ، وعن بعضهم أنهُ كما في الخِطبة حتى يخرج على الخلاف وقول المصنف (لَمْ يُحَبْ وَلَمْ يُرَدْ) لكَ أن تجعلَهُ على إطلاقِهِ، أىْ لم يُجَبْ تصريحاً ولا تعريضاً بل سكتَ عنهُ، قال الرافعيُّ: والسَّابقُ إلى الفَهْمِ من إطلاقِ الأكثرين أنَّ سكوتَ الوليِّ عن الجوابِ على الخلاف، وخصَّصَ بعضُهم الخلافَ بسكوتِها، وقال: سكوتُ الوليِّ","footnotes":"(٣٨٤) عن ابن عمر ﵄؛ كان يَقُوْلُ: [نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَبيْعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيْهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطبُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب لا يخطب على خطبة أخيه: الحديث (٥١٤٢). ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم الخطة على خطبة: الحديث (٤٩/ ١٤١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089143,"book_id":5583,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":1188,"sequence_num":1171,"body":"لا يمنعُ قطعاً، لأنها مَجْبُولَةٌ على الحَيَاءِ، فلولا الرضا عند السكوتِ لبادَرَتْ إلى الرَّدِّ، وعن الدَّارِكِىِّ: أنَّ الخلافَ في سكوتِ البكرِ، ولا يُمنع سكوتُ الثيِّبِ؛ بحالٍ ولكَ أنْ تجعلَهُ خاصًّا بالصريحِ؛ أي إن لم تُجِبْ صريحاً، لكن وُجد ما أشعر به كلا رغبة عنك، والجديدُ فيه أيضاً عدمُ التحريم، والقديمُ التحريمُ، وقوله (وَلَمْ يُرَدْ) يخرجُ به ما إذا رُدَّ فإنه لا يحرُمُ قطعاً.\rفَرْعٌ: صريحُ الإجابة أن تقولَ أَجَبْتُكَ إلى ذلكَ، أو تأذَنَ لوليِّهَا في أن يُزوجها إيَّاهُ، وهي معتبرةُ الإذنِ.\rفَرْعٌ: المعتبرُ ردُّ الوليِّ وإجابتُهُ إن كانت مُجْبَرَةً وإلا فردُّها وإجابتُها، وفي الأَمة رَدُّ السَّيِّدِ وإجابتُهُ، وفي المجنونَةِ رَدُّ السلطانِ وإجابتُهُ، وقال ابنُ الرفعة: والمكاتَبَةُ إن جوَّزنا تزويجَها ينبغي أن يُعتبر إذنها وإذنُ السَّيِّدِ معها.\rفَرْعٌ: يجوزُ الهجومُ على الخِطبة لمنْ لَمْ يَدْرِ أَخُطِبَتْ أَمْ لاَ؟ ولمنْ لم يَدْرِ أُجِيْبَ خَاطِبُهَا أَمْ رُدَّ؟ لأنَّ الأصلَ الإباحةُ.\rفَرْعٌ: سواءٌ فيما ذكرناهُ الخاطبُ المسلمُ والذِّمِّيُّ إذا كانت كتابِيَّةً، وقيل: يختصُّ المنعُ بالخِطبة على خطبة الْمُسْلِمِ، ونقلَ ابنُ عبد البر الإجماعَ على كراهَةِ سَوْمِ الذّمِّيِّ على سَوْمِ المسلِمِ وعلى سَوْمِ الذّمِّيِّ إذا ترافعوا إلينا، وقياسُهُ أن تكونَ الخِطبة كذلك.\rفَصْلٌ: وَمَنِ اسْتُشِيْرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهُ بِصِدْقٍ، أي إذا لم يَندَفِعْ بدون ذلك بذلاً للنصيحة، فإن اندفَعَ بدون تعيينها، كقوله لا خَيْرَ لَكَ فِيْهِ ونحوه؛ فإنَّهُ لا يَحِلُّ تعيينُها. قاله في الأذكار. وليسِ هذا من الْغِيْبَةِ الْمُحَرَّمَةِ وهي تباحُ لستة أسبابٍ جمعها بعضُ الطلَبَةِ في هذا البيت:\rلَقَبٌ وَمُسْتَفْتٍ وَفِسْقٌ ظَاهِرٌ ... وَالظُّلْمُ تَحْذِيْرُ مُزِيْلَ الْمُنْكَرِ\rوقوله (ذَكَرَ مَسَاوِيَهُ) محتملٌ للجوازِ والإيجابِ؛ وظاهرُ إيراد الْمُحَرَّرِ الأولُ فإنهُ قال: فَلَهُ ذَلِكَ، وعبارتُهُ في الروضة تبعاً للشرح نحو ذلك، لِيَحْذَرَ قَالاً. وكذا مَنْ أرادَ نصيحةَ غيره ليحترِزَ عن مشاركته ونحوها، وقال القفال في فتاويه: عليهِ أَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089144,"book_id":5583,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":1189,"sequence_num":1172,"body":"يُبَيِّنَ، وصرَّحَ المصنِّفُ في أذكارِهِ ورياضِهِ: بِوُجُوبِ النُّصْحِ على الْمُسْتَشَارِ، وأَوجبَ في البيعِ على الأجنبي إذا علمَ بالمبيع عَيْباً، وأن يُخبر به المشتري، ولم يتعرَّضْ لهُ هنا. والظاهرُ أنه مثلُهُ، لأنَّ كتمانَهُ غِشٌّ، وبيانُهُ من النُّصْحِ الواجبِ لأئِمَّةِ المسلمينَ وعَامَّتِهِمْ؛ إلا إذا عَلِمَ أن ذلك لا يفيدُ، فقد ترخص له في التركِ في بعض الأحوال بحسب قدْرِ المفسدَةِ وما يترتَّبُ عليها.\rويُسْتَحَبُّ تَقْدِيْمُ خُطْبَةٍ، أي بضم الخاء، قَبْلَ الْخِطْبَةِ، أي بكسرها لحديث ابنِ مسعودٍ الشهيرِ في ذلك حسَّنَهُ الترمذيُّ وقد ذكرتُهُ بطولهِ في التُّحْفَةِ فراجِعْهُ منها (٣٨٥)، ويصلِّي على النبي ﷺ ويُوصي بتقوى الله تعالى ثم يقول: جئتكُمْ رَاغِباً في كَرِيْمَتِكُمْ ويخْطُب الوليُّ كذلك ثم يقولُ: لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْكَ أو نَحْوَ ذلكَ، وهذه إنما تكون مِن الزُّوْج أو مِن القائِمِ مقامَهُ، وَقَبْلَ الْعَقْدِ، لحديث ابن مسعود السالف، ويحصلُ الاستحبابُ سواءٌ خَطَبَ الوليُّ أو الزَّوْجُ أو الأجنبيُّ.\rوَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ فَقَالَ الزَّوْجُ: الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبِلْتُ، صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأن المتخللَ من مصالح العقدِ ومقدماتِ الصِّيْغَةِ فلا يقطعُ الموالاةَ كالإِقَامَةِ بينَ صَلاَتي الجَمْعِ، والثانى: لا يصحُّ، لأنه تخلَّلَ بينهما ما ليسَ من العقدِ؛ وهذا ما صحَّحَهُ الماورديُّ وقال: إن الظاهرَ من","footnotes":"(٣٨٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قالَ: عَلَّمَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلاَةِ؛ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ. قَالَ: [التَّشَهُّدُ فِى الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتغْفِرُهُ. وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. فَمَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضلَّ لَهُ. وَمَنْ يُضلِلِ الله فَلاَ هَادِىَ لَهُ. وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ] وَيَقْرَأ ثَلاَثَ آيَاتٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران / ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء / ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب / ٧٠ - ٧١]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في خُطبة النكاح: الحديث (١١٥٥). وينظر: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لابن الملقن: الحديث (١٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089145,"book_id":5583,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":1190,"sequence_num":1173,"body":"قول أصحابنا كلهم؛ ونُسِبَ الأَول إلى الشيخ أبي حامد فقط، وخطَّأَهُ فيه، وأما الرافعىُّ فنقل الأَول عن معظم الأصحابِ من العراقيين وغيرهم؛ والله أعلم، بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، قالَهُ العراقيونَ كما نقلَهُ الرافعيُّ عنهم، وقالوا: للنِّكَاحِ خُطْبَتَانِ مَسْنُوْنَتَانِ أحداهُما تتقدُّمُ العقدَ والأُخرى تتخلَّلُهُ.\rقُلْتُ: الصَّحِيْحُ لاَ يُسْتَحَبُّ، وَالله أَعْلَمُ، كذا صحُّحَهُ هُنا، ووافق في الروضة الرافعى وذكر الماورديُّ [أَنَّهُ ﷺ زَوُّجَ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ وَخَطَبَا جَمِيْعاً] (٣٨٦)، قال ابنُ الرفعةِ: وإذا كان لذلكَ؛ فالحجَّةُ فيه ظاهرةٌ على الاستحبابِ، لأنها إنما تكونُ من كلٍّ منهُما في مقدِّمةِ كلامِهِ، فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ لَمْ يَصِحَّ، لأنه يُشعر بالإعراضِ؛ وفيه بحثٌ للرافعيِّ.\rفَرْعٌ: يُستحب الدُّعَاءُ للزوجينِ بعد العقدِ فيقالُ بَارَكَ الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ. ويُكْرَهُ أنْ يُقال لهُ بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِيْنِ، لِلنَّهْيِّ عَنْهُ، ولأنه من ألفاظِ الجاهليَّةِ (٣٨٧).\rفَرْعٌ: يُستحبُّ للزوجِ أن يأخُذَ بناصيتها أولَ ما يَلْقَاهَا ويقولُ بَارَكَ الله لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ.","footnotes":"(٣٨٦) الحاوي الكبير للماورديِّ: كتاب النكاح: باب الكلام الذى ينعقد به النكاح: فصل: اذا تقرر ما وصفنا من حال الخطبة: ج ٩ ص ١٦٥: قال: ولأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا زَوَّجَ عَلِيًّا خَطَبَا جَمِيعاً.\r(٣٨٧) عن أبي هريرة ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرْفَأَ الإِنْسَانُ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: [بَارَكَ الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب ما يقال للمتزوج: الحديث (١٤١٥١).\rعن الحسن قال: قَدِمَ عَقِيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَصْرَةَ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنيِ جُشَمْ، فَقَالُواْ لَهُ: بالرَّفَاء وَالْبَنِيْنَ. فَقَالَ: لاَ تَقُوْلُواْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نهَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُوْلَ: [بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (١٤١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089146,"book_id":5583,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":1191,"sequence_num":1174,"body":"فَرْعٌ: يُستحبُّ العقدُ في شوال والدخولُ فيه أيضاً، وعن ابنِ رُشدٍ المالكيِّ أنهُ ذَكَرَ في مقدماته: أنهُ روَى عن النبي ﷺ[أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ النِّكَاحَ فِي رَمَضَانَ] قال: واستحَبَّهُ جماعةٌ في يوم الجمعة (٣٨٨). قُلْتُ: وفيه حديثٌ من طريق أبي سعيدٍ مرفوعاً [يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَنِكَاحٍ] لكنه ضعيف (٣٨٩).\rفَرْعٌ: يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ عندَ الجِمَاعِ: [بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا] للحديث الصحيح فيه (٣٩٠)، واستحبَّ الغزاليُّ في الإحياء أنْ يقولَ قبلَ هذا الدُّعاءِ: بِسْمِ اللهِ وَيَقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣٩١) وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ","footnotes":"(٣٨٨) قال ابن رُشد ﵀: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنِّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ النِّكَاحَ فِى رَمَضَانَ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيْهِ؛ وفيه تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَائشَةَ ﵂. وكان جماعةٌ من أهلِ العلمِ يَسْتَحْسِنُوْنَ النِّكاحَ في يومِ الجُمُعَةِ، وباللهِ ﷾ التوفيق. ينظر: المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي: كتاب النكاح: فصل: ج ١ ص ٤٨٢. طبعة دار الغرب الإسلامي: تحقيق د. محمد حُجي.\r(٣٨٩) عن ابن عباس ﵄؛ قال: (يَوْمُ الأَحَدِ يَوْمُ عُرْسٍ وَبِنَاءٍ؛ وَيَوْمُ الاِثْنَيْنِ يَوْمُ السَّفَرِ؛ وَيَوْمُ الثُّلاَثَاءِ يَوْمُ الدَّمِّ -أَيِ الْحِجَامَةِ- وَيَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ الأَخْذِ وَلاَ عَطَاءَ فِيْهِ؛ وَيَوْمُ الخَمِيْسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ؛ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ تَزْوِيْجٍ وَبَاءَةٍ). حكاه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب النكاح: باب أى يوم يكون التزويج: ج ٤ ص ٣٨٥، وقال: رواه أبو يعلى وفيه يحيى بن العلاء وهو متروك.\rعن أَبِي أُمامة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [مَنْ صَلْى الْجُمُعَةَ وَصَامَ يَوْمَهُ وَعَادَ مَرِيْضاً وَشَهِدَ جَنَازَةً وَشَهِدَ نِكَاحاً وَجَبَت لَهُ الْجَنَّةُ]. حكاه الهيثمى في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ٢٨٥، وقال: رواه الطبراني في الأوسط محمد بن حفص الأوصابي وهو ضعيف. وفي ج ٢ ص ١٦٩: باب ما يفعل من الخير يوم الجمعة: قال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله فيهم محمد بن حفص الأوصابي، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. إنتهى. قلتُ: رواه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٨ ص ٩٧: الرقم (٧٤٨٤).\r(٣٩٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده: الحديث (٣٢٨٣)، وكناب النكاح: باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله: الحديث (٥١٦٥).\r(٣٩١) الإخلاص / ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089147,"book_id":5583,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":1192,"sequence_num":1175,"body":"ويقول: بِسْمِ اللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللهُمَّ اجْعَلْها ذُريَّة طيبةً إِنْ كُنْتَ قَدَّرتَ وَلَدا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِى، قال: وإذا قَرُبَ الإنزالُ فقُلْ في نفسِكَ ولا تحرك به شفتَيْكَ: الحمد للهِ الذي ﴿خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا ... ﴾ الآية (٣٩٢).\rفَرْعٌ: لا يُكره الجِماع مستقبلَ القِبْلَةَ ولا مستدبرها لا في البنيان ولا في الصحراء قاله في الروضة من زوائده، وقال الغزالي في الإحياء: لا يستقبلُ الْقِبلَةَ به إكراماً لها، قال: ولْيَتَغَطيَا بثوب. فَرعٌ: يستحبُّ أنْ لا يُعَطِّلَها وأنْ لا يُطل عَهْدَها بالجِماع من غيرِ عُذرٍ، قاله في الروضة، وقال الغزاليُّ في الإحياء: ينبغى أن يأتيها في كلِّ أربع ليالٍ مرَّة وأن يزيدَ وينقصَ بحسبِ حاجتِها في التحصين فإن تحصينها واجبٌ، وإن لم تثبتِ المطالبَةُ بالوطء، قال: ويكرهُ الجماعُ في الليلة الأُولى من الشهر والأخيرة منهُ وليلة نصفه فيقالُ: إن الشيطان يحضُر الجِماع في هذه الليالي ويقال: أنه يُجامع، قال: وإذا قضى وَطْرَهُ فليمهِل عليها حتى تقضى وطرها، وذكرَ أبو نعيم في كتاب الطب أثراً عن على في الجِماع وقتَ السَّحَرِ وعن أبى هريرة رفعه [أَيعجَزُ أَحَدُكُم أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ فِى كُل يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَإن لَهُ أَجْرَيْنِ، أَجْرَ غُسْلِهِ وَاجْرَ غُسْلِ امرَأَتِهِ] (٣٩٣) وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: [لاَ تُجَامِع أَهلَكَ فِي النِّصْف مِنَ الشهْرِ فَإنهُ مَحضَرُ الشياطِيْنِ] (٣٩٤).\rفرع: يستحبُّ أن لا يتركَ الجِماع عند قدومِهِ من سَفَرِهِ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: [فَإِذَا قَدِمْتَ فَأتبَع الكيْسَ الْكَيْسَ] أي اتبعَ الولدَ الولد (٣٩٥). ذكرَهُ في","footnotes":"(٣٩٢) الفرقان / ٥٤.\r(٣٩٣) رواه الديلمى في الفردوس. بمأثور الخطاب: النص (١٥٩٨).\r(٣٩٤) في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: ص ١٣٠: الرقم (٣٣) من كتاب النكاح: قال الشوكانى: حديث الوصية لعلى كيف يجامع. قال في الذيل: هو من أباطيل إسحاق الملطى. إنتهى.\r(٣٩٥) رواه البخاري قوله في الصحيح: كتاب البيوع: باب شراء الدواب: الحديث (٢٠٩٧)، وكتاب النكاح: باب طلب الولد: الحديث (٥٢٤٥). ومسلم في الصحيح: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089148,"book_id":5583,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":1193,"sequence_num":1176,"body":"الروضة من زوائده.\rفرع: لاَ يحرُمُ وَطْءُ الْمُرضِع وَالْحَامِلِ (٣٩٦).\rفرع: فيما يقوى الانعاظ ويزيد في الباه؛ فيه أحاديثُ؛ منها عن علىّ في أكلِ البيضِ فقيل: يا رسول الله؛ وأي بيضٍ؟ فقال [كُل بَيْضٍ وَلَوْ بَيظَ النملِ] (٣٩٧) ومنها عن ابن عباس في أكلِ اللحمِ، ومنها عن معاذ وأبي هريرة في أكل الهريسةِ وأنها تزيد قوة أربعين رجلاً فيه (٣٩٨)، ومنها الوضوءُ من الْجِمَاعَيْنِ فإنه أنشطُ للعودِ","footnotes":"= الرضاع: باب استحباب نكاح البكر: الحديث (٥٥) وما بعده من الباب. والدارمى في السنن: كتاب النكاح: باب في تزويج الأبكار: الحديث (٢٢١٦).\r(٣٩٦) عن جدَامَةَ بنت وهب عن النبي ﷺ؛ قال: [أرَدتُ أن أنهى عَنِ الغِيَالِ، فإذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يَفْعَلونَ وَلاَ يَقتلُونَ أوْلاَدَهُم]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب النكَاح: باب جواز الغيلة وهى وطأ المرضع وكراهة العزل: الحديث (١٤٠/ ١٤٤٢)، وينظر منه الحديثين (١٤٣ و ١٤٤) عن سعد بن أبي وقاص. وأبو داود في السنن: كتاب الطب: باب في الغيل: الحديث (٣٨٨١) عن أسماء بنت زيد بن السكن، والحديث (٣٨٨٢). والترمذي في الجامع: كتاب الطب: باب ما جاء في الغيلة: الحديث (٢٠٧٦ و ٢٠٧٧). والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب الغيلة: ج ٦ ص ١٠٦ - ١٠٧. وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب الغيل: الحديث (٢٠١١).\r(٣٩٧) في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: ص ١٧٤: كتاب الأطعمة والأشربة: الحديث (٥٣) منه، قال الشوكاني: قال في اللآلئ: أخرجه ابن السني في الطب عن على ﵁ مرفوعاً. واقتصر على أكل البيض. وفي إسناده: الفيض بن وفيق. قال ابن معين: كذاب خبيث.\r(٣٩٨) حديث معاذ بن حبل قال: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، هلْ أتِيْتَ مِنَ الجَنةِ بطَعَام؟ قَالَ: نَعَم! أتِيْتُ بِهريسَةِ فَأكَلتها؛ فَزَادَت فِي قُوَّتِي، قُوَّةَ أربعِيْنَ وَفِى نِكَاحِي، قوةَ أربعِيْن]. رواه العقيلى وقال: هذا حديث وضعه محمد بن الحجاج اللخمى، وكان صاحب هريس. وقد رواه الخطب وأبو نعيم في الطب. نقله الشوكاني في الفوائد: ص ١٧٦: الحديث (٥٤) من كتاب الأطعمة. قلتُ: وما ينبغي لابن الملقن ﵀ أن يأتي بهذا في مثل كتابه هذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089149,"book_id":5583,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":1194,"sequence_num":1177,"body":"كما رواهُ أبو سعيد، ومنها عن أبي رافع وأنسٍ في الحَفَا، ومنها عن الهذيل بن الحكم أنه ﷺ قال: [جَزُّ الشَّعرِ يَزيدُ فِي الْجِمَاع] رواهُنَّ أبو نعيم في كتاب الطب وترجم عليها. بما قدمناه.\rفَعل: إِنْمَا يَصِحُّ النكاح بإِيجَابِ وَهُوَ: زَوَّجْتُكَ أو أنكَحْتُكَ، وَقبولِ بِأَن يَقُولَ الزوْجُ: تزَوَّجتُ أو نَكَحتُ أو قَبِلْتُ نكاحَها أَوْ تَزْوِيجَها، أيْ وكذا قَبِلْتُ هذَا النكَاحَ كما صرَّح به الغزاليُّ في وسيطه كغيره من العقود وأَولى، ورَضِيْتُ نِكَاحها كَقَبِلْتُ نِكَاحَها على ما حكاهُ ابنُ هُبَيْرَةَ عن إجماع الأئمَّةِ الأربعةِ وفيه وقفةٌ.\rوَيَصِحُّ تقدمُ لَفظِ الزوْج عَلَى الوليِّ، أي في غيرِ قَبِلْتُ كما إذا قال الزوجُ: تَزَوَّجْتُها أوْ نَكَحتها، فقال الولي: زَوجتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ، لحصول المقصودِ تقدَّمَ أو تأخرَ، أما لفظُ قَبِلتُ فلا يجوزُ تقديمُهُ لأنهُ يستدعي مقبولاً متقدماً عليه، وقد تقدَّم مثل ذلك في البيع.\rوَلاَ يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظِ التزويج أوِ الإِنكَاحِ، لأنهما اللفظان اللذان وَرَدَ بهما القُرآنُ وصحَّ أنه ﷺ قال في خُطبة الوداع: [اتقُوا الله فِي النسَاءِ، فَإِنكُم أَخَذتمُوهُنَّ بِأمَانَةِ اللهِ، وَاستحلَلتم فُرُوْجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ] (٣٩٩) وكلمتُهُ التَّزْوِيْجُ أَوِ الإِنكَاحُ. والنكاحُ نوع من العبادات لورُوْدِ الندبِ فيه؛ والأذكارُ في العبادات تتلقى من الشَّرع، فلا ينعقدُ بلفظ البيع والهبة والتمليك، ومما استدلَّ به أصحابنا قولهُ تعالى ﴿خَالِصَة لَكَ﴾ (٤٠٠) جَعَلَ النكَاحَ بلفظِ الهِبَةِ من خصائصهِ ﷺ.","footnotes":"(٣٩٩) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٢١٨/ ١٤٧) شطر حديث طويل.\r(٤٠٠) الأحزاب / ٥٠: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089150,"book_id":5583,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":1195,"sequence_num":1178,"body":"وَيَصحُّ بِالْعَجَمِيةِ فِي الأصَحِّ، اعتباراً بالمعنى، والثانى: لا، كقراءَةِ القرآنِ، والثالث: إن عَجَزَ عن العربيةِ صحَّ وإلا فلا كالتكبير. وعبّر في المُحَرَّرِ بدل العجمية بسائِرِ اللُّغَاتِ؛ وهو هُوَ؛ لأن العِجْميةَ ضدَ العَربيةِ، وإذا صحَّحناهُ فذاك إذا فَهِمَ كلٌّ منهُما كلامَ الآخر؛ فإن لم يَفْهم، وأخبرَهُ ثقة عن معناهُ ففى الصحة وجهان. وفي اشتراط تَوافق اللغَتَيْنِ وجهان، لاَ بِكنَايَةِ قَطْعاً، لأنهُ لا مطلعَ للشهودِ على النيَّةِ، كذا عللوهُ. وقد يجابُ عنه بأن المقصود تمييزُ النكاح عن سائر العقود باعتبار الشَّهادَةِ فيه، لا لغرَضِ الإثباتِ، بدليل أنه لا يُشترط الإشهادُ على رضى المرأة حيث يُعتبر رضاها كما سيأتى، ثم ما جَزَمُوا به من عدم الانعقاد يُشكل. مما إذا قال: زَوجتُكَ بِنْنِى وَنَوَيَا فاطمةَ فإنهُ يَصِح قطعاً، وقوله (قَطْعاً) زيادةً من المصنِّف على الْمُحَررِ ألحقَها بِخَطِّهِ.\rفرْعٌ: لا ينعقدُ النكاحُ بالكتابةِ؛ وقيل: يصح في الغائب. وهذا يجعلُ الكنابة صريحاً لا كناية.\rوَلَوْ قَالَ: زَوجْتُكَ. فَقَالَ: قَبِلْتُ، أي واقتصر عليه فلم يقُل نكاحها ولا تزويجها، لَمْ يَنعَقِدْ عَلَى الْمَذْهبِ، لأنهُ لم يوجدْ منه التصريحُ بواحدٍ من لفظَى النكاح والتزويج، والنكاحُ لا ينعقدُ بالكنايات، وأشارَ في الْمُحَرَّرِ إلى أنَّ الاقتصارَ على قوله قَبِلْتُ في معنى الكناية. والثاني: يصحُّ، لأنه ينصرفُ إل ما أوجبَهُ الوليُّ، فكان كالمعادِ لفظاً هو الأصحُّ في نظيره من البيع هذا أصحُّ الطرقِ، والطريقُ الثانى: القطعُ بالمنع، والثالث: القطعُ بمقابِلِهِ.\rفرع: لو قال: قبلْتُ النكاحَ أو قَبِلتها، فخلافٌ مرتب وَأَوْلَى بالصحة (•).\rفرع: لو قال: زَوِّجْنِى أو أنكِحْنِى، فقال الولي: قَدْ فَعَلْتُ ذلكَ أبي نَعَم، أو قال","footnotes":"= يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾.\r(•) النسخة (١)؛ قلْتُ: ونص الشافعى في الأصحِّ على البطلان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089151,"book_id":5583,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":1196,"sequence_num":1179,"body":"الوليُّ: زَوَّجْتُكَها أو أَنكحتُكَها أَقَبِلَتْ؟ فقال: نَعَم، أو قال: نَعَم من غيرِ قولِ الوليّ: أَقَبِلتَ، فقيل: بالمنع قطعاً، وقيل: بطرد الخلاف، قال الرافعىُّ: وهو أقيس. قُلْتُ: وأما صاحبُ البيان، فنَسَبَ ما ذكرَ الرافعيُّ في الصُّورة الأخيرةِ أنهُ أقيسُ إلى الضَّيْمَرِيِّ وحدَهُ ثم قال: وقال الشيخُ أبو حامد: وأكثرُ أصحابنا لا يصحُّ قطعاً، ولم يذكُر تعليلَهُ. وعلى كل حال فالصحيحُ البطلانُ، لأن المعتبرَ أن يكون لفظُ كُل واحد من العاقِدَينِ يشتملُ على لفظِ التزْوِيج أَوِ الإِنْكَاح.\rفرع: لو خاطبَ غائباً بلسانه فقالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، ثم كتَبَ فبلغَهُ الكتابُ، أو لم يبلُغْهُ وبلغَهُ الخبرُ، فقالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَها لم يصح على الصحيح، وإذا صححناهُ فشرطُهُ القبولُ على الفورِ وأن يكونَ بحضرَةِ شاهدَى الإيجابِ.\rفرع: إذا استخلفَ القاضي فَقِيهاً في تزويج امرأة لم تَكْفِ الكتابة بل يشترطُ اللفظُ على المذهب، وقيل: وجهان، وليس للمكتُوبِ إليه اعتمادُ الخط على الصحيح.\rفرع: إذا قلنا يصحُّ في قوله قَبِلْتُ، قال الماورديُّ: يكونُ قبولاً للنكاح والصداقِ معًا بخلاف ما إذا قال قَبِلتُ نِكَاحَها، وسكتَ عن المهرِ؛ فإنه لا يثبتُ لها إلا مهرُ المِثْلِ، وصحَّحَهُ في بابِ الْخلْع، وادعى البارزيُّ: أنه إذا لم يذكُرِ الْمُسَمَّى في القبول، أنَّ النكاحَ لا يصحُّ، لأنه يجوزُ أن يكونَ قَبِلَهُ بدونِ الْمُسَمى؛ فلا يكونُ مطابقاً للإيجابِ، وإن نَوَى ذلكَ فهو كناية، والنِّكَاحُ لا ينعقدُ بها وما ذكرَهُ لا يساعَدُ عليه.\rوَلَوْ قَالَ: زَوجْنِي. فَقَال زَوَّجْتُكَ أَوْ قَالَ: الْوَلي تَزَوَّجْها. فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ، صَحَّ؛ لوجود الاستدعاء الجازم، وقيل: على الخلاف في البيع ذكره الرافعى في الأولى نقلًا؛ وفي الثانية بحثاً. نَعَم: صرَّحَ الماورديُّ بعدم الصحة وفرق بين استيجاب الزوج واستيجاب الولي وبه قال في البيع أيضاً ولو قال في الأولى بعده قَبِلتُ صحَّ قطعاً.\rفَرْعٌ: لو قال الزوجُ للولي: قُل زَوَّجتُكَها. قال الشيخُ أبو محمدٍ: ليس هو استيجاباً لأنه استَدْعَى اللفظَ دون التزويج فإذا تلفظَ اقتضى القبولَ، قال ولده الإمامُ: وهو حسن لطيفٌ لا يخلو عن احتمالِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089152,"book_id":5583,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":1197,"sequence_num":1180,"body":"فرعٌ: لو قال: أَتُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ أو زَوَّجْتَنِى ابْنَتَكَ، فقال الوليُّ: زَوَّجْتُكَ لم ينعقدْ، إلا أن يقولَ الخاطبُ بعدهُ: تَزَوَّجْتُ، وكذا لو قال الوليُّ: لِتَتَزَوَّج بِنْتِى أو تَزَوُّجتَها، فقالَ: تَزَوَّجْتُ لا ينعقدُ إلا أن يقولَ الولي بعدَهُ: زَوَّجْتُكَ؛ لأنهُ استفهام.\rفَرْعٌ: لو قال المتوسطُ للوليِّ: زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ، فقال: زَوَّجْتُ. ثم أَقبلَ على الزوج فقالَ: أَقَبِلْتَ نِكَاحَها؟ فقال: قَبِلْتُ صَحَّ على الأصح لوجُود الإيجابِ والقبولِ مترابطين، ومنعَهُ القفالُ لعدمِ التخاطُبِ، وقطعَ الماوردي بالمنع فيما إذا قال المتوسط للولي: زَوِّجْ بِنتكَ مِنْ فُلاَن، فقال: نَعَم، وقال للزوج: قَبِلْتَ نِكَاحَها؟ فقال: نَعَم، قال ابنُ الرفعةِ: والأشبهُ أنَّ يُقال إن قلنا فيما إذا قال: زَوَّجْتُكَ فقال: قَبِلْتُ لا يصح، فهنا أَولى وإلا فوجهان.\rفرعٌ: لو قال الرُّوح للولي: زوَّجتُ نَفْسِي مِنْ ابْنَتِكَ، فقال الولي: قبِلْتُ النِّكَاحَ. أو قال أبو الطفلِ: زَوَّجْتُ ابْنِي مِنْ ابْنَتِكَ، فقال الولى: قبِلْتُ النكَاحَ، قال المتَوليِّ: يَنْبَنِي على أن الزوجَ في النكاحِ معقودٌ عليه، وفيه طريْقان؛ إن قُلنا أنه غيرُ معقودٍ عليهِ فالعقدُ باطلٌ، وإن قلنا معقودٌ عليه، فعن الشيخ أبى سهل الأبيوَردي أنَّ العقدَ صحيح وساعدَهُ عليهِ الشيخُ أبو عاصم وذكَرَ القاضى حُسين أن العقدَ لا يَصحُّ، لأنهُ غيرُ معهودٍ.\rفُرُوع نَختِمُ بِها الْكَلاَمَ عَلَى الصيغَةِ: لا يشترطُ اتفاقُ اللفظينِ من الجانبين، ويُشترطُ الموالاةُ بين الإيجابِ والقبولِ، وقيل: يكفى وقوعُ القبولِ في مجلسِ الإيجابِ، وقيل: لا يضر صبرَ نصف ساعةٍ حكاهُ في البيان. ويُشترطُ أن لا يتخلَّلَ بينهما كلامُ أجنبىّ وبقاءُ الموجبِ على إيجابه إلى تمامِ القبولِ، وكذا أهلِيتُهُ، فلو أوجبَ ثم جُن أو أُغْمِىَ عليه لغا إيجابُهُ وامتنَعَ القبولُ، وكذا لو أذِنَت المرأَةُ في تزويجها حيثُ يعتبرُ إذنُها ثم أُغْمِىَ عليها قبلَ العقدِ بطَلَ إذنُها.\rقَاعِدَةٌ: يُشتَرَطُ فِي كُل وَاحِدِ مِنَ الزَّوْجَيْنِ التعيِيْنُ.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَصِحُّ تَعلِيقُهُ، كالمعاوضات وأَولَى، وَلَوْ بُشرَ بِوَلَدِ، فَقَالَ: إِن كَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089153,"book_id":5583,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":1198,"sequence_num":1181,"body":"أُنْثَى فَقَد زَوَّجْتُكَها. أَوْ قَالَ: إِن كَانت بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعتدتْ فَقَد زَوَّجْتُكَها، فَالْمَذْهبُ بُطْلانهُ، أيْ وإِنْ كانَ الواقعُ ما ذكرَهُ لوجود التعليقِ وفسادِ الصِّيغَةِ، والطريقُ الثاني فيه وجهانِ كمَنْ باعَ مالَ أبيهِ ظانًّا حياتَهُ فبانَ موتُهُ كذا حكاهُما في الروضة وقطعَ القاضى حُسين بالبطلانِ ونقل الصحةَ عن أبي حنيفة وأنه قاسَهُ على ما لو قالَ لعبدِ مورّثه: إن ملكتُكَ بعدَ موتِ مورثى فأنتَ حُرٌّ، وفرَّقَ القاضي بأنَّ العتقَ مبناهُ على الغلبةِ والسرايةِ بخلاف النكاح، وَلاَ تَوْقِيْتُهُ، أى. بمدَّةٍ معلومةٍ أو مجهولةٍ للنهى عن نكاح المتعةِ. وَلاَ نِكَاحَ الشِّغَارِ، للنهى عنه في الصحيحين (٤٠١) وجعلَهُ الإمامُ من أنكحَةِ العَرَبِ وفيه نظر، والشغارُ بكسر الشين وبالغين المعجمتين سُميَ بِهِ لِخُلُوِّهِ عنِ المَهرِ أو عن بعضِ الشرائِطِ. وَهُوَ: زَوجتُكَها عَلَى أَن تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وبُضع كُلِّ وَاحِدَةِ صَدَاقُ الأخْرَى فَيُقْبَلُ، كذا فُسِّرَ في آخرِ الحديثِ وهو يجوزُ أن يكون مرفوعاً وأن يكون من عند راوية ابن عمر وهو أعلمُ بتفسيرِ الحديثِ من غيرِهِ، ومن جهةِ المعنى أن فيه تشريكاً في البُضْع وتعليقاً، وشبَّهَ أبو على بن أبى هريرة الشغار برَجُلٍ يزوِّج ابنتَهُ واستثنى عُضواً منها لأن كلَّ واحد زوَّج ابنتَهُ واستثنى بُضْعَها حيثُ جعلَهُ صِداقاً، والبُضْعُ بضمِّ الباء الفرجُ. فإِن لَم يَجعَلِ الْبُضْعَ صَدَاقاً، أي بأنْ قال: زَوَّجْتُكَ ابنَتِى على أن تُزَوجنِى ابنتك، فالأصَحُّ الصِّحَّةُ، لعدم التشريك فِى البُضع وليس فيه إلاّ شرطَ عقد في عقدٍ وذلك لا يُفسد النكاح فيصحَّان ولكل مَهْرُ مِثل، والثاني: لا يصح لِمَغنَى التعليقِ والتوقيفِ، وخصَّصَ الإمامُ الخلافَ بما إذا كانت الصيْغَةُ هذه ولم يذكُرَا مَهْراً وقطعَ بالصحةِ فيما لو قال: زَوجتكَ بنْتِي بألْف على أنْ تُزَوِّجَنِى بِنتكَ وفيما قالَهُ نظرٌ، وَلَوْ سمَّيَا مَالاً مَعَ جعلِ البضع صَدَاقاً بَطَلَ في الأصَح، لقيامِ معنى التشريك والتوقيف، والثاني: يصح، لأنه ليس","footnotes":"(٤٠١) عن ابن عمر ﵄؛ (أن رَسُوْلَ الله ﷺ نَهى عَنِ الشغَارِ. وَالشغَارُ) أن يزوجَ الرجلُ ابنَتَهُ عَلَى أنْ يزوِّجَهُ الرجُلُ الآخَرُ ابنَتَهُ، وَلَيسَ بَيْنَهُمَا صِدَاق). رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب الشغار: الحديث (٥١١٢). ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح الشغار: الحديث (٥٧/ ١٤١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089154,"book_id":5583,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":1199,"sequence_num":1182,"body":"على تفسيرِ صُورةِ الشِّغَارِ؛ ولأنه لم يخلُ عن المهرِ.\rفَصلٌ: وَلاَ يَصِحُّ إِلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَينِ، لقوله ﷺ: [لاَ نِكَاحَ إِلَّا بِوليٍّ مُرشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاح عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُرَ بَاطل فَكانْ تَشَاجَرُوْا فَالسلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لاَ وَلِىَّ له]، رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة وقال: لا يصحُّ في ذكْرِ الشاهدين غيره (٤٠٢)، والمعنى فيه الاحتياط للإبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود والتواطؤ بالكتمانِ لا يقدحُ خلافاً لمالك حيث قال: إنَّ الشرطَ الإعلانُ وتركُ التواطُؤِ بالكتمان دون الشهادة، واشترطَ ابنُ حزمٍ الظاهري إما الإشهادُ وإما الإعلان، وخرج بالحَضرَةِ في كلامِ المصنف الإحضارُ نأنَّه غيرُ شرطٍ، بل إذا حَضَرَا بأنفسهما وسمِعَا الإيجاب والقبولَ صَحَّ وإن لم يسمَعَا الصدَاقَ.\rفَرْعٌ: يستحبُّ إحضارُ جمع من أهلِ الصلاح زيادةَ على الشاهدين، وَشَرطُهُمَا: حُرِّيَّة؛ وَذُكُورَة، وَعَدَالَة؛ وَسمع؛ وَبَصَرٌ، لأن المقصودَ الإثباتُ ولا يثبتُ بدون ذلك، والخنثى كالمرأة، نَعَم: لو عقد بخنثيين فَبَانَا ذكرين فالأصحُّ من زوائد الروضة الصحَّةُ بخلافِ نظيرِهِ من الصَّلاةِ، فإن عدمَ جزمِ النِّيَّةِ يؤثِّرُ فيها، وَفِي الأعمَى وَجهٌ، لأنهُ عدل فَاهِمٌ، ونسبَهُ الروياني إلى النصِّ. والأصحُّ النزاع كالأصَمِّ، فإنَّ الأقوال لا تثبتُ إلا بالمعاينَةِ والسَّمَاع، وقال الفارقىُّ: إن كان يَعرِفُ الزَّوْجَينِ انعقدَ بشهادتِهِ، وإلا فَلا، وذكَرَ في الْمُحَرَّرِ مع ذلك الإسلامَ والتكْلِيفَ واكتفى عنهما المصنِّفُ بالعدالة، لأنهُما شرطانِ فيها ولذلك لم يذكر المصنِّفُ عدمَ التغَفُّلِ وهو من شروطه؛ نَعَم: لا بُدَّ أن يعرِفَا لغَةَ المتعاقدَيْنِ في الأصح. وفي الأخْرَسِ وذوي المِهنِ الدَّنِيَّةِ والصَّباغ والصَّائغ وجهانِ، قال ابن الرفعةِ: والظاهرُ أنه تفريع على أنه لا تقبل شهادَتهم، وكلامُ ابن الصباغ يفْهِمُ بناءَهُ عليهِ.\rوَالأصَحُّ انْعِقَادُهُ بِاِبْنَي الزَّوْجَينِ وَعَدُويْهِمَا، اكتفاءَ بالعدالة والفَهمِ وثبوتِ","footnotes":"(٤٠٢) رواه في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الولي: الحديث (٤٠٦٣): ج ٦ ص ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089155,"book_id":5583,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":1200,"sequence_num":1183,"body":"الأنكِحَةِ بقولهما في الجملَةِ، والثانى: لا ينعقدُ، لتعذُّرِ إثباته بشهادتهما وينعقد بحضور ابنيهِ مع ابنيها وعدُوَّيْهِ مع عَدُوَّيها بلا خلافٍ كما قاله في الروضة لأمكان إثباتِ شَقيْهِ، وَينْعَقِدُ بِمَسْتُوْرَيِ الْعَدَالَةِ عَلَى الصحِيْح، أيْ وهو من عُرفتْ عدالته ظاهراً لا باطناً، لأن النكاحَ يجري فيما بين أوساطِ الناسِ والعوام، ولو كُلِّفُوا بمعرفة العدالة الباطنة لطالَ الأمرُ وشقَّ بخلافِ الحكمِ وحيثُ لا تجوزُ شهادَةُ المستورين، لأنه يسهلُ على الحاكم مراجعة المزكّيين ومعرفة العدالة الباطنة. والثانى: لا ينعقدُ، بل لا بدَّ من معرفة العدالة الباطنة وهى المستندة إلى التَّزكِيَةِ لتمكُّنِ الإثبات بشهادتهما، والثالث: إن كان الحاكمُ عاقداً (•) لم يَكْفي المستورُ لسهولة البحثِ عليهِ وهى طريقةٌ في التَّتِمَّةِ جزَمَ بها ابنُ الصَّلاح والمصنّفُ فِى نكتِهِ على التنبيه، قال: ومَحِل الخلافِ في غيرِهِ وصحح المتولي: أنَّ الحاكِمَ كغيرِهِ، لأنَّ الحاكم فيما طريقُهُ المعاملةُ كغيرِهِ.\rفَرْعٌ: استتابة المستورَيْنِ قبلَ العقدِ احتياطاً واستظهاراً، وكان الْجُوينيُّ يفعلُهُ، ورأيت في فتاوى الحناطي أنهُ سُئل هل يجبُ على الفقِيْهِ الفحصُ عن حال الوليِّ وشهودِ العقدِ أم لا؟ فأجابَ: بأنَّهُ يفحصُ، ولو تساهلَ أساءَ وجازَ ما لم يظهر فِسْقُهم، ولو ظهرَ حكمَ ببطلان النكاح في أصحِّ الوجهين.\rلاَ مستُورِ الإِسْلاَمِ وَالْحُريةِ، أي بأنْ يَكُونَ فِي مَوْضِع يَختلِطُ فِيْهِ الْمسلِمُوْنَ بِالْكُفَّارِ، والأَحرَارُ بالأرقَّاءِ ولا غالبَ. والفرقُ سُهولَةُ الوقوفِ عليهما بخلافِ العدالةِ والفسقِ، وَلَوْ بَان فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطلٌ عَلَى الْمَذهبِ، لفواتِ الشرطِ كما لو بَانَا كَافِرَيْنِ، والطريقُ الثانى: فيه قولان، أحدُهما هذا، والثانى: لا، اكتفاء بالسَّتْرِ يومئذٍ، ولم يرجِّع الرافعىُّ واحداً من هذين الطريقين، وقال بعد حكايتهما: هُما كالطريقين فيما إذا حكمَ الحاكمُ بشهادةِ شاهدَيْنِ فبَانَا فاسقين هل يُنقضُ الحْكمُ؟ قال: والأصحُّ تبين البطلان وإن ثبتَ الخلافُ، وَإِنمَا يَبِيْنُ، أي","footnotes":"(•) في النسخة (١): العاقد حاكمًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089156,"book_id":5583,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":1201,"sequence_num":1184,"body":"الفِسْقُ، بِبَيِّنَةٍ أَوِ اتفَاقِ الزوْجَيْنِ، على أنهما كانَا فاسقين، ولم يعلما أو نَسِيَا فِسْقَهُمَا، فأمَّا لو قال: عَلِمْنَا فِسْقَهُمَا حينئذٍ تَبَيَّنَ البُطلانُ قطعاً ذكرَهُ الإمامُ، لأنهُمَا لم يكونَا مَسْتُوْرَيْنِ عندَ الزَّوجينِ. والتعوِيْلُ عليهِمَا.\rفَرْعٌ: لو طلقَها ثلاثاً ثم توافَقَا على فسَادِ النكاحٍ بهذا السببِ أو غيره، قال الْخَوَارِزْمِيُّ في كافِيْهِ: لا يجوزُ أن يُوقِعَا نكاحاً جديداً من غير تحلِيْلٍ لمكانِ التهْمَةِ، ولأنهُ حق الله فلا يسقُط بقولهِمَا.\rوَلاَ أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ كُنَّا فَاسِقَيْنِ، كما لو قالاَ بعد الحكمِ بشهادتهما: كُنا فاسقَين، وَلَوِ اعتَرَفَ بِهِ، أي بالفسق، الزوْجُ وَأَنْكَرَتْ فُرقَ بَيْنَهُمَا، أيْ فِرقةَ فسخ لا ينقصُ به العددُ كما صحَّحَهُ في الروضة، وَعَلَيْهِ نِصْف الْمَهْرِ إِن لَمْ يَدخُلْ بِها، وَإِلَّا فَكُلُّهُ، لأنه لا يُقبل قوله عليها فيه.\rفَرْعٌ: لو اعترفت الزوجةُ وأنكرَ، فالأصحُّ في الروضة قبولُ قولهِ وصحَّحَ الفارقي أنَّ القولَ قولُها، قال صاحب الْمُعِيْنِ من فُقهاء اليمَنِ: وربما كان أقيسُ، فإنَّ الخلافَ هو الخلافُ في اجتماع الأصلِ، والظاهرُ قولها، قال: إذ الأصلُ عدمُ العدالةِ والظاهرُ وجودُها.\rفَرْعٌ: نظيرُ هذا ما لو زوَّج أُختَهُ وماتَ الزَّوْجُ فادعى ورثتُهُ أنَّ أخاها زوَّجها بغيرِ إذنِها، فقالت: بل زوَّجني بإذنى، فالقولُ قولُها كما نصَّ عليه في الإملاءِ نقلَهُ عنه في الروضة قُبَيْل الطرفِ الثانى هنا من زياداته، والرافعىُّ ذكرَهُ قُبَيْلَ الصَّداقِ، وبحَثَ في مجئ وجه فيه مما إذا ادَّعى أحدُهما صحَّة البيع، والآخرَ فسادهُ، وردَّهُ فِى الروضة هناك بأنَّ الغالب في النكاح الاحتياطُ.\rويُستحَبُّ الإِشْهادُ عَلَى رِضَا الْمرأةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاها، احتياطاً، وَلاَ يُشْتَرَطُ، لأن رضاها ليس من نفسِ النكاح وإنما هو شرطُهُ فإذا وُجد من غيرِ إشهادٍ كفى، وثبوتهُ يحصُل إما بإقرارها أو بِبَينةٍ، والمقصودُ أنه ليس كالشهادةِ على النكاح حتى لا يصحُّ إلا به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089157,"book_id":5583,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":1202,"sequence_num":1185,"body":"فَصلٌ: لاَ تُزَوِّجُ امرَأة نَفْسَهَا بإِذْنِ، لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٤٠٣) وقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٤٠٤) وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٤٠٥). ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ هذه الآياتِ الثلاثةِ؛ ودليلُهُ من حيثُ السُّنة الحديثُ السالفُ في الكلامِ على اشتراط الشاهدَين، قال الترمذيُّ: وهو الذي عليه العملُ عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبىِّ ﷺ فمن بعدهم (٤٠٦).\rفَرْعٌ: وَكَّلَ بِنتهُ بأنْ تُوكِلَ رَجُلًا في تزويجِها فوَكلَت؛ نُظِرَ إن قال: وَكِّلِى عَنْ نَفْسِك لم يَصُح، وإن قَال: وَكلِي عَنِّى أو أطْلَقَ فوجهان؛ لا ترجيحَ فيهما في الروضة تبعًا للرافعى، وصحَّحَ في الشَّامِلِ وَالتتِمَّةِ الجوازَ وصحَّحَ المُزَنِيُّ والقاضى المنعَ، وفي فتاوى البغوي عن التقريب: أنَّ الوليَّ إذا وَكلَهَا أنْ تُوكِلَ رَجُلًا في الإيجابِ أو وَكلهَا بالزوج في أنْ تُوكِلَ في القبولِ جازَ.\rفَرْعٌ: لو أذِنَتْ للوليِّ بصيغةِ الوَكَالَةِ صَحَّ؛ نصَّ عليه خلافًا للبغويِّ.\rفَرْعٌ: لو لم يكنْ لها وليٌّ، وكانت في موضع لا حاكِمَ فيه، فالمختارُ أنها تَرُدَّ أمْرَهَا إلى عَدْلٍ وإنْ لم يَكُنْ مُجْتَهِدًا، أو تُحَكمَ فَقِيْهًا بناء على الأصحِّ في جوازِهِ في النكاح، كما ستعلَمُهُ في القضاءِ. ولابد من تحكيمِ الزوج أيضًا، وسيأتى هُناك أيضًا أن التحْكِيْمَ جائزٌ فيه مع وجودِ الحاكمِ على الأصحِّ، فعلى هذا لا يختصُّ بما إذا كانت بموضعٍ لا حَاكِمَ فِيْهِ.","footnotes":"(٤٠٣) البقرة / ٢٣٢.\r(٤٠٤) النساء / ٣٤.\r(٤٠٥) النساء / ٢٥.\r(٤٠٦) قال الترمذي: وَالعَمَلُ فِى هَذَا البَابِ عَلَى حَدِيثِ النبِى ﷺ: [لاَ نِكَاحَ إِلا بوَليّ] عِنْدَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحَابِ النبِي ﷺ مِنْهُم عُمَرُ بن الخَطابِ، وَعَلِى بن أبى طَالِبٍ، وَعَبدُ اللهِ بن عباسٍ، وَأبو هُرَيرَةَ وغَيرُهُم. وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التابَعِيْنَ؛ أنْهُمْ قَالُوا: [لاَ نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ]. مِنهُمْ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ وَالحَسَنُ البَصريُّ وَشُرَيحٌ وَإِبرَاهِيْمُ النخَعِيّ وَعُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ وَغَيرُهُمْ. وَبِهَذَا يَقولُ سُفْيَانُ الثورِي وَالأوْزَاعِيُّ وَعَبدُ اللهِ بن المُبَارَكِ وَمالكٌ وَالشَّافِعِي وَأحْمَدُ وَإِسحَاقُ. ينظر الجامع الصحيح: كتاب النكاح: باب ما جاء لا نكاح إلا بِوَليّ: آخر الباب: ج ٣ ص ٤١٠ - ٤١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089158,"book_id":5583,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":1203,"sequence_num":1186,"body":"وَلاَ غيرَهَا بِوَكَالَةٍ، لقوله ﵊: [لاَ تُزَوِّجُ المَرأَةُ المَرأَةَ، وَلاَ المَرأةُ نَفْسَهَا، فإن الزَّانِيَةَ التِى تُزَوج نَفْسَهَا] رواهُ ابنُ ماجه وأخرجهُ الدارقطني أيضًا بإسنادٍ على شرطِ الشيخينِ (٤٠٧)، وَلاَ تَقبَلُ نِكاحًا لأحَدٍ، أي لا بوكالةٍ ولا بولايةٍ، فمحاسنُ الشَّرع تقتضي فَطْمَهُنَّ عن ذلك لما يحصل (•) منهُنَّ من الحياء وعدم ذكر ذلك بالكلية.\rوَالوَطء في نِكاحِ بِلاَ وَليٍّ يُوجِبُ مَهْرَ المِثلِ، لقوله ﵊: [أَيَّمَا امْرأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاَثًا، فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُواْ فَالسُّلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ] حسَّنهُ الترمذي وصحَّحَهُ الحاكمُ وابنُ حبان (٤٠٨)، وقال ابن معين: إنه أصح ما في الباب، لاَ الْحَد، أي سواء صدَرَ ممن يعتقدُ تحريمه أو إباحته باجتهادٍ أو تقليدٍ لشبهةِ اختلافِ العلماءِ ولكن يُعَزَّرُ معتقدُ التحريمِ، وقيل: يُحَدُّ معتقدُ الإباحَةِ حكاهُ الغزاليُّ في وسيطه في الحدودِ، ومحِلُّ الخلافِ ما إذا حضَرَ العقدَ شاهدانِ كما قال القاضى، فإن لم يحضُراهُ؛ ولا حصلَ فيه إعلانٌ، فالحَدُّ واجبٌ لانتفاء شُبْهَةِ العلماءِ، وإنْ وُجد الإعلانُ خاصَّةً؛ فإن لم يكن وليٌّ (•) وجبَ وإلا فلا. ومحلهُ أيضًا إذا لم يَقْضِ به قاضٍ كما قال الماورديُّ، فإن قضَى قاضٍ شَافِعِيٌّ ببطلانِهِ في الأولِ وفرَّق بينهما فاجتمعا حُدًّا يعني قطعًا لارتفاع شُبْهَةِ العقدِ بحكمِ الحاكِمِ بالفرقةِ، فلو ترافَعَا بعد ذلك إلى حاكمٍ","footnotes":"(٤٠٧) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب لا نِكَاحَ إلّا بِوَليّ: الحديث (١٨٨٢). والدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٢٥) منه: ج ٣ ص ٢٢٧. وإسناده صحيح.\r(•) في النسخة (١): قصد.\r(٤٠٨) رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الولي: الحديث (٣٠٨٣). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: الحديث (١١٠٢)، وقال: حديث حسن. والحاكم في المستدرك: كاب النكاح: الحديث (٢٧٠٦/ ٣٥)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وابن حبان في الإحسان: باب الولي: الحديث (٤٠٦٢).\r(•) في النسخة (١): تَكُنْ دَنِيَّة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089159,"book_id":5583,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":1204,"sequence_num":1187,"body":"حَنَفِيٍّ لم يكُنْ له أن يحكُمَ بجوازِهِ لنفُوذِ الحكْمِ بإبطالِهِ، قال: وإنْ ترَافَعَا إلى حَنَفِيٍّ ابتداءً فحَكَمَ بِصِحَّتِهِ فلا حَدَّ، فلو تَرَافَعَا بعدَ ذلكَ إلى شَافِعِيّ فهل ينقض حُكم الحنفيِّ، فيه وجهان وصحَّحَ الرافعيُّ عدمَ النقْضِ.\rويقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَلِي بِالنِّكَاح إِنِ اسْتَقَل بِالإِنْشَاءِ، أي وإن لم توافقْهُ البالِغَةُ. لأن من ملكَ الإنشاءَ ملكَ الإقرارَ بِهِ، إلا ما استثنيَ في بابه، وَإِلَّا، أيْ وإنْ لم يستقلَّ بالإنشاءِ إما لكونِهِ غيرَ مُجْبَرٍ، أو لكونِ الزوج غيرَ كفوءٍ، فَلاَ، لعدم قدرتهِ على الإنشاءِ.\rفَرْعٌ: لو قال وهى ثيِّبٌ: كنتُ زَوَّجْتُها في وقتِ بكارتها لم يقبل واعتُبر وقتُ الأداءِ، كذا أطلقَهُ الإمامُ وهو الظاهرُ، كما قاله الرافعي. قال: ويمكنُ جعلُهُ على الخلافِ فيما لو أقرَّ مريضٌ لوارثِهِ بهبةٍ في الصحة، وهذا الفرعُ يدخل في قول الْمُحَرَّرِ، ويقبلُ إقرارُ الوليِّ بالنكاح إذا كان مستقلًا بالإنشاءِ، فإنَّ معناهُ وصفَهُ بذلك حين الإقرارِ بخلافِ عبارةِ المصنِّفِ.\rويُقْبَلُ إِقْرَارُ الْبَالِغَةِ الْعاقِلَةِ بِالنِّكَاحِ عَلَى الْجَدِيْدِ، أي مع تصديقِ الزوج لأنه حقُّهُما فيثبتُ بتصادقِهما كغيره، والقديمُ إن كانا غريبين ثَبَتَ، وإلا طُوْلبَا بِالْبَينَةِ لسهولَتِهَا، وعن القديم أيضًا عدمُ القبولِ مُطلقًا، ومنهم من حَمَلَ القديمَ على الحكايةِ عن الغير.\rفَرعٌ: إقرارُ السَّفِيْهَةِ بِالنِّكَاحِ كالرَّشِيْدَةِ وفيه احتمالٌ للإمَامِ. فَصْلٌ: وَللأبِ تَزْويجُ الْبِكْرِ صَغِيْرَةٌ أَوْ كبِيْرَةٌ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، أيْ مِن كفوءٍ بمهرِ المثلِ ولا عَدَاوَةَ لقوله ﷺ: [الثيبُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أبوْهَا] رواه الدارقطني ورواه مسلم إلى قوله [مِنْ وَلِيِّهَا] زاد [وَالْبِكْرُ تُسْتَأمَرُ (•) وَإِذنهَا سُكُوتُهَا] (٤٠٩) وهو إجماع في الصغيرة كما حكاهُ ابنُ المنذر، فلو زوّجها من غير","footnotes":"(•) في النسخة (١): تستأذن.\r(٤٠٩) رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٧٠) منه: ج ٣ ص ٢٤٠. ومسلم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089160,"book_id":5583,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":1205,"sequence_num":1188,"body":"كفوءٍ فلا إجبارَ، وفي فتاوى القاضى: أنه لو زوّج بنتَهُ البكر بغير إذنها بمهر مثلها رجلًا معسرًا بغير رضاها لم يصحَّ النكاحُ على المذهب، لأنه بخَس حقَّها لتزويجها بغير كفوءٍ، وأقرَّهُ الرافعيُّ عليه. ورأيتُ القفال في فتاويه؛ جزم به أيضًا؛ فقال: إذا زوّج ابنتَهُ الصغيرة ممن لا يقدِرُ على أداء مهرِهَا بطَلَ النكاحُ، ثم علَّلَهُ بأنَّ المالَ معتبرٌ في الكفاءة، والأبُ إذا زوَّجَها بغير رِضاها ممن لا يُكافؤها بطلَ، قُلْتُ: فلو طلبتْ البالغة تزويجها منهُ فالذي يظهر وجوبُ إجابتها، كما لو طلبتْ منهُ التزويجَ بدون مهْرِ المثل، فإنه يجبُ عليه كما نصَّ عليه، ولو زوَّجها بدون مهر المثل، أو بغير نقدِ البلدِ فلا إجبار أيضًا كما جزم به ابنُ الرِّفْعَةِ؛ ولو زوجها بدونه، فقد ذكرَهُ المصنِّفُ في الصَّدَاقِ كما سيأتي, وفي زوائده من الروضة نقلًا عن البيان عن أصحابنا المتأخرينَ أنهُ إذا استأذَنَ الوليُّ البكرَ فِي أن يزوِّجها بغيرِ نقدِ البلدِ أو بأقل من مهرِ المثل لم يكنْ سُكوتُها إذنًا في ذلك، ولو كان بين الأبِ وبنتِهِ عداوَةْ ظاهرةٌ فليس له إجبارُها كما قاله ابنُ كَجٍّ وابنُ الْمَرزبَانِ وفيه احتمال للحناطيِّ وجزمَ به الماوردي والروياني، لأن الوليَّ يحتاط لأجل نسبِهِ. وقالَ ابنُ الرِّقْعَةِ في كلامه على تزويج اليهودي للنصرانية كما سيأتى: إِنه المذهبُ، ويستحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا، أي الكبيرة للحديث السالف. أمَّا الصغيرة فلا إذن لها عند جمهور العلماء، وعند أحمدَ أن المميِّزَةَ تُسْتَأذَنُ فيصحُّ على هذا عودُه إليهما تنبيهًا على الخلاف، قالَ الشَّافِعِي؛ كما حكاه في الروضة: أَسْتَحِبُّ للأبِ أن لا يزوِّج البكرَ حتى تبلُغَ ويستأذِنُهَا، قال الصيمريُّ: فإن قاربت البلوغ وأرادَ تزويجها أَستحبُّ أنْ يُرسل إليها ثِقاب يَنْظرنَ (•) ما في نفسِها؛ ومحلُّ ما ذكرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ من التأخيرِ إلى البلوغ مَحِلُّهُ إذا لم تكن حاجةً أو مصلحةً كما قيَّدَهُ في الروضَةِ.\rفَرْعٌ: قالَ الشَّافِعِيُّ في الأمِّ: يكرَهُ لأبيها أن يزوِّجها من تكرهُهُ، قُلْتُ: وبالصحةِ","footnotes":"= في الصحيح: كتاب النكاح: باب استئذان الثيب: الحديث (٦٦/ ١٤٢١) و (٦٧ - ٦٨). وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب: الحديث (٢٠٩٨).\r(•) في النسخة (٢): ينظرون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089161,"book_id":5583,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":1206,"sequence_num":1189,"body":"قالَ مالكٌ وأحمدُ في أصحِّ الروايتين، وروى ابنُ حزم من حديث جابر [أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ غَيْرِ أمْرِهَا فَأَتَتِ النبِي ﷺ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا] (٤١٠) وفي حديث ابن عباس [أنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أبِي زَوَّجَنِي وَأنَا كَارِهَةٌ فَرَدَّ نِكَاحَهَا] (٤١١) وفي حديثِ ابنِ عمر مثله (٤١٢) فيحتاج إلى الجواب عنها (٤١٣).","footnotes":"(٤١٠) • رواه ابن حزم في المحلى: كتاب النكاح: المسألة ١٨٢٢: ج ٩ ص ٤٦١. وفي فتح البارى: شرح الحديث (٥١٣٨): قال ابن حزم: أخرجه النسائي؛ وهذا سند ظاهر الصلاة، ولكن له علّة؛ أخرحه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعى فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مُرَّة؛ وفيه مقالٌ، وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرًا. إنتهى.\r• رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة: الحديث (٥٣٨٤/ ٤) بإسناد ظاهر الصحة كما قال ابن حجر. ورواه مرسلًا في الرقم (٥٣٨٥/ ٥).\r(٤١١) • رواه ابن حزم في المحلى: ج ٩ ص ٤٦١. قال ابن حجر ﵀: رجاله ثقات لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة: إنه خطأ والصواب إرساله.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها: الحديث (٢٠٩٦) والحديث (٢٠٩٧)، وقال: لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه ناس مرسلًا معروفًا. إهـ. ورواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب من زوج ابنته وهي كارهة: الحديث (١٨٧٥). والنسائى في الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (٥٣٨٧/ ٧).\r(٤١٢) حديث ابن عمر؛ عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: [إنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابنَتَهُ بِكْرًا فَكَرِهَت؛ فَأتَت النبِيَّ ﷺ فَرَد نِكَاحَهَا]. رواه ابن حزم في المحلى: ج ٩ ص ٤٦١.\r(٤١٣) وفي الجواب قلتُ:\r• قال ابن حجر: (وقال البيهقى: إن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء، والله أعلم. قلتُ -أي ابن حجر-: وهذا الجواب هو المعتمد).\r• أما قول الإمام الشافعي ﵀ في كراهة هذا الفعل، وقول الإمام مالك والإمام أحمد؛ فإنه لا تعارض بينهما، إذ كل رأى منهما اتجه في المسألة إلى محل نظر؛ فاتجه نظر الإمام الشافعي ﵁ إلى الفعل فقال بالكراهة، واتجه نظر الإمام مالك ﵁ إلى العقد فعدَّهُ لازمًا وصحيحًا، وإلا على ما طلب الشارع أن يأخذ الولى إذنها في زواجها من الطالب لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089162,"book_id":5583,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":1207,"sequence_num":1190,"body":"فَصْلٌ: وَلَيسَ لَهُ تزْويجُ ثيبٍ إلا بإذْنِهَا، للحديث السالف (٤١٤)، فَإن كانَتْ،","footnotes":"• أمَّا القولُ بالكفاءة وأنها سبب الردِّ ونقض عقد النكاح فلحديث عائشة ﵂؛ قالت: [إِنَّ فَتَاةً دَخلَتْ عَلَيهَا؛ فَقَالَت: إِنَّ أبِي زَوَّجَنِي ابنَ أخِيْهِ لِيَرفعَ بِهِ خَسِيسَتَهُ وَأنَا كَارِهَةٌ. قالت: اجلِسِي حَتى يَأتيَ النبِيُّ ﷺ؛ فَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَأخْبرَتهُ. فَأرسَلَ إلَى أبيهَا فَدَعَاهُ. فَجَعَلَ الأمرَ إِلَيهَا؛ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ أجَزتُ مَا صَنَعَ أبيَ، وَلَكِنِّي أرَدتُ أنْ أعَلمَ النسَاءَ مِنَ الأمْرِ شَيْئًا] وفي لفظ [وَلَكِني أرَدتُ أن تَعلَمَ النسَاءُ أنْ لَيسَ إِلَى الآباء مِنَ الأمْرِ شَئٌ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: الحديث (١٨٧٤). قال في الزوائد: إسناده صحيح عن ابن بريدة عن أبيه. وقد رواه غير ابن ماجه من حديث عائشة وغيرها. ورواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (٥٣٩٠/ ١٠)، وقال: هذا الحديث يوثقونه. إنتهى.\r(٤١٤) • ليس للولي تزويج الثيب إلا بإذنها؛ لأن في الحديث [الثيبُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا]. وكذلك البِكر، ولهما حق نقض ما عقد الوليُّ وردُّهُ. كما جاء في حديث جابر وابن عباس وابن عمر في كراهة البكر. فالإذن لهما في الأحوال كافة. أما تزويج الولي قبل الرجوع إليهما، فإن هذا فيه نظر، وهو متعلق المسألة موضوعًا. لهذا جاء في حديث الخنساء بنت خذام الأنصارية، أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت النبي ﷺ فرد نكاحها.\r• عن عبد الرحمن ومُجْرَحٍ ابنَي يزيد بن جارية عن خنساء بنت خِدامِ الأنصارية: [أن أباهَا زَوجهَا؛ وَهي ثيبٌ؛ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ؛ فَأتَتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فرَد نِكَاحَهَا]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب النكاح: باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة: الحديث (٥٣٨١). وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب: الحديث (٢١٠١). والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب الثيب يزوجها أبوها وهى كارهة: ج ٦ ص ٨٦: وفيه [فَرَد نِكَاحَهَا]. وفي السنن الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (٥٣٨٣/ ٣) ولفظ [وَأنَا كَارِهَةٌ وَأنَا بكْرٌ]: الحديث (٥٣٨٢/ ٢) بإسناد عن عبد الله بن يزيد. ولا يعتدُّ به، لأن الثابتَ أنها كانت ثيِّبًا وليست بكرًا. ينظر: شرح ابن حجر في الفتح. وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: الحديث (١٨٧٣). فدلالة الأحاديث صريحة في أن إمضاء العقد يعتمد إقرار النساء بتزويج الولي، فعقده صحيح ما لم تردُّه المرأة بكرًا أو ثيبًا. والله أعلم.\r• وضبط اسم خنساء؛ أنها خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ الأنصَارِيةُ الأوْسِيَّةُ. وليس كما في","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089163,"book_id":5583,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":1208,"sequence_num":1191,"body":"أي الثيبُ، صَغِيْرَة لم تُزَوَّجْ حَتى تَبْلُغَ، لأنَّ عبارتَها مُلْغَاةٌ، نعم لو كانت مجنونة زوّجتْ في الأصحِّ كما سيأتي، وَالْجَدُّ كَالأبِ عِنْدَ عَدَمِهِ، لأن له ولايةٌ وعصوبةٌ كالأب، قال الخفَّاف في خصاله: وَوَكِيلُهُمَا كَهُمَا. وهذا لفظهُ: لا يجوزُ أنْ يَعْقُدَ على الكبيرةِ إلّا بِإذنهَا، إلّا أَنْ يَعْقِدَ عليها أبوها أو جدُّها أو وكيلٌ لهما إذا كانت بِكرًا. وَسَوَاءٌ زَالَتِ الْبَكارَةُ بِوَطْءٍ حَلاَلٍ أَوْ حَرَامٍ، يعني في حصول الثِّيُوبةِ واعتبار إذنها لأنها ثيب، وكذا لو وطئت بِشُبهَةٍ أو مجنونةٍ أو مكرهةٍ أو نائمةٍ، وعن القديم أن المصابةَ بالزنا حكمُها حكم الأَبْكَارِ، وَلاَ أَثَرَ لِزَوَالِهَا بِلاَ وَطْء كَسَقْطَةٍ، فِي الأصَحّ، أي بل حكمها حكم الأبكار؛ لأنها لم تمارس الرجال وهى على غباوتها وحيائها، والثانى: أنها كالثيب لزوال العذرة ومثلُ السقطة زوالُها بإصبع وبحدَّةِ طمثٍ وطول تعنيس أي وهو الكِبَرُ، وحكى الخفافُ؛ وهو من أصحابنا؛ هذا قولًا؛ والذي قبله كذا رأيته في خصاله.\rفَرْعٌ: لا أثر لزوالها في الوطء في الدُّبُرِ على الصحيح.\rفَرْعٌ: لو خُلقت بلا بَكارةٍ فلها حُكْمُ الأَبْكَارِ.\rوَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النّسَبِ كَأَخٍ وَعَمٍّ لاَ يُزَوِّجُ صَغِيْرَة بِحَالٍ، أيْ بِكرًا كانت أو ثيبًا، لأنهم ليسوا في معنى الأب والجَدِّ ولم يَرِدْ نَصٌّ في غير الأب والجد وقدْ قال ﷺ: [لاَ تُنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتى تَسْتَأمِرُوهُنَّ، رواه الترمذي وصححه (٤١٥)، ويؤخذ","footnotes":"= المطبوع من الكتب بلفظ خذام بالذال. والصحيح بالدال. هكذا ضبطه ابن حجر في الفتح، وفي ترجمتها في تهذيب التهذيب: الرقم (٨٨٧١). وفي الاستيعاب لابن عبد البر: الترجمة (٣٣٥٠).\r(٤١٥) • رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الاستئمار: الحديث (٢٠٩٣) عن أبى هريرة ﵁؛ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [تُستَأمَر الْيتِيمَةُ في نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذنهَا؛ وَإِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا]. والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب النكاح: باب ما جاء في إكراه اليتيمة: الحديث (١١٠٩)، قال: وفي الباب عن أبى موسى وابن عمر وعائشة، وحديث أبى هريرة حسن. والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب البكر يزوجها أبوها وهى كارهة: ج ٦ ص ٨٧. والحاكم في=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089164,"book_id":5583,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":1209,"sequence_num":1192,"body":"من تنصيص المصنّف على الأخ والعمِّ أنَّ مَن هو أبعدُ منهُما كَبَنِيْهِمَا، والمعتقُ؛ والسلطانُ؛ لا يزوِّجونها من باب أَوْلى.\rوَتَزْويجُ الثيبِ البَالِغَةِ بِصَرِيْح الإذْنِ، للحديث السالف [الثيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا] وفي سنن أبي داود وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا [لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثيِّبِ أَمْرٌ] (٤١٦) قال البيهقى في خلافياته: رواته ثِقاتٌ. ولو أذنت بلفظ التوكيل جاز كما سلف.\rوَيَكفِي فِي الْبِكْرِ سُكوتهَا، فِي الأصَح، لرواية مسلم السالفة [إِذنهَا سُكُوتُهَا]، والثاني: لا بد من النطق كما في الثيب وعَلَّلَهُ الْجُرْجَانِىُّ بأنَّ الحياءَ في حَقِّ الآباء والأجداد دون غيرهم، والثالثُ: أنه لا حاجة إلى الاستئذان أصلًا؛ بل إذا عقدَ بين يديها ولم تنكر كان رضى. وأبعَدَ مَن قالَ من الظاهرية أنَّ نُطْقَهَا ليس بإِذْنٍ. وَاعْلَمْ: أَنَّ عبارَةَ الْمُحَرَّر ويزوّجونَ الثيبَ البالغةَ بصريح الإذن والحكمُ في البِكر كذلك أو يكتفى بالسكوت بعد المراجَعَةِ، فيه وجهان أصحُّهُما الثاني، وهي أحسنُ مِن عبارة","footnotes":"= المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٠٢/ ٣١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين.\r• أما اللفظ الذي نصَّ عليه ابن النحوي ﵀؛ فهو عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما؛ أنهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ عُثْمَانَ بنِ مَضْعُونٍ؛ قَالَ: فَذَهَبَتْ أمُّهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِن ابنَتِى تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ النبِيُّ ﷺ أَنْ يُفَارِقَهَا؛ وقَالَ: [لاَ تَنْكِحُواْ الْيَتَامَى حَتَّى تَستَأمِرُوهُنَّ؛ فَإِذَا سَكَتَت فَهُوَ إِذنهَا] فَتَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعبةَ. رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: ج ٣ ص ٢٢٩. وفيه قصة. والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٣٢٠٤/ ٣٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\r(٤١٦) عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: [لَيسَ لِلْوَليِّ مَعَ الثيبِ أمرٌ؛ وَاليتِيمَةُ تُستَأمَرُ؛ فَصَمْتُهَا إِقرَارُهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب: الحديث (٢١٠٠). والنسائى في السنن: كتاب النكاح: باب في استئذان البكر في نفسها: ج ٦ ص ٨٥. والدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٦٦) منه: ج ٣ ص ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089165,"book_id":5583,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":1210,"sequence_num":1193,"body":"الكتاب، لأنها لو زوِّجت بحضرتها وهى ساكتَةٌ لا يصحُّ في الأصحِّ، وذلك يدخلُ في عبارته دونَ عبارةِ الْمُحَرَّرِ، ثم الخلافُ في سكوت البِكر إنما هو في غيرِ الأبِ والجدِّ كما هو ظاهر إيرادِ المصنف تبعًا للرافعيِّ وبه يُشْعِرُ تعليلُ الجُرْجَانِي السالف، أما الأبُ والجدُّ إذا استأذناها استحبابًا فيُكتفى به قطعًا، وحكى الرافعيُّ الخلافَ المذكور فيما إذا أرادَ الأبُ تزويجَها بغيرِ كفوءٍ فاستأذنها فسكتَت. ونقلَ الرافعيُّ في آخر كتاب النكاح عن فتاوى القاضي الجزمَ بالاكتفاء به وصحَّحَهُ المتوليُّ أيضًا. وأعادها المصنفُ في الروضة من زوائدهِ قَبلَ الطرف الثامِنِ وقال: هل يصح قطعًا أمْ يكون على الخلاف؟ فيه طريقان قال: والمذهبُ الصِّحَّةُ، وقد قدمت الجزمَ في أوَّل الفصلِ من نقل صاحب البيان ما يتعلق بهذا أيضًا فراجِعْهُ. وَالْمُعْتِق، وَالسُّلْطَان كاَلأخِ، أيْ فيزوِّجان الثيبَ البالغةَ بصريح الإذن ولا يزوِّجان الصغيرة كما سبق في الأخ والعمِّ وكذا عصباتُ المعتق قال ﷺ: [الوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النسَبِ] صححه ابنُ حبان والحاكم (٤١٧). وقال أيضًا: [وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِىَّ لَه] (٤١٨) وقد تقدم. ومقتضى إيرادُ المصنف أنه يَكفي في البِكر سكوتُها بالنسبة إليهما ونقلَهُ","footnotes":"(٤١٧) رواه في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب البيع المنهى عنه: الحديث (٤٩٢٩). والحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (٧٩٩٠/ ٤٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. والشافعى في الأُم: باب والولاء والحلف: ج ٤ ص ١٢٥. وفي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: الحديث (١٤٣٣)؛ قال ابن النحوي ﵀: وخالف البيهقى فَأعَلَّهُ. وفي السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الولاء: الحديث (٢٢٠٤٧) والأثر (٢٢٠٤٨)، قال: أبو بكر بن زياد النيسابوري عُقَيبَ هذا الحديث: هذا خطأٌ؛ لأن الثقات لم يرْوُوه هكذا؛ وإنما رواه الحسن مرسلًا.\r(٤١٨) عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [أيَّما امْرَأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ وَليّ فنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؛ فَإن دَخَلَ بِهَا فَالمَهرُ لَهَا بِمَا أصَابَ مِنهَا؛ فَإنْ تَشَاجَرُوا؛ فالسلطان وَليُّ مَن لاَ وليّ لَهُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٢٠٨٣). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء لا نكاح إلا بولي: الحديث (١١٠٢)، وقال: حديث حسن. وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب لا نكاح إلا بولي: الحديث (١٨٧٩). وقد تقدم في الرقم (١٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089166,"book_id":5583,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":1211,"sequence_num":1194,"body":"الْقَمُولِيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى عن نصِّهِ فيما إذا كانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْحَاكِمُ، وجزَمَ به البغويُّ في فتاوى في الْمُتَحَكِّمِ ثُمَّ السُّلْطَان يُزَوِّج في ستة مواضع عند عدم الوليِّ الخاصِّ وعضلهِ؛ وإحرامهِ؛ وغيبتهِ؛ وإذا أراد أن يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا؛ والمجنونة. وقد ذكرها المصنف على هذا الترتيب في هذه الفصول كما سيأتي وجمع بعضهم هذه المواضع في بيتين فقال:\rخَمسٌ مُحَرَّرَةٌ تَبَيِّنَ حُكْمُهَا ... فِيْهَا يَكُوْنُ العَقْدُ لِلْحُكامِ\rفَقْدُ الوَليِّ وَعَضلُهُ وَنِكَاحُهُ ... وَكَذَاكَ غيبتُهُ مَعَ الإحْرَامِ\rوَأَحَقُّ الأوْليَاءِ أَبٌ، لأنَّ مَن عداهُ يُدلي به ولوفور شفقته، ثم جَدٌّ، لأنه كالأب عند عدمه، ثم أبوهُ، لأن لهُ ولايةٌ وعصوبةٌ فَقُدِّمَ على مَن ليس له عصوبةٌ، ثم أَخٌ لأبوين أَوْ لأبٍ، لأنهُ يُدْلِي بالأبِ وكان أقرب. وأتى المصنف بـ (أَوْ) بينهما؛ لأنه سيُبَيِّنُ الخلافَ بعد في المقدَّم منهما، ثم ابنُهُ وإن سَفَلَ، لأنه أقربُ من العَمِّ، ثم عَمٌّ ثمَّ سَائِرُ الْعَصَبَة كَالإرْثِ، لأنَّ المأخذَ فيهما واحدٌ ومرادُه بقوله (كالإرث) بالنسبة إلى سائر العصبة فقط. فترتيبهم هنا كترتيبهم هُناك فيقدَّمُ بعدَ العمِّ من الأبوين أو مِن الأبِ ابنُهُ وإن سَفَلَ ثُمَّ سائرُ العَصَبَاتِ، ولا يصحُّ عودُهُ إلى جميع ما ذكره؛ لأن الجد والأخ يستويانِ في الإرثِ وهنا الجدُّ مُقَدَّمٌ، ويقَدَّمُ أَخٌ لأبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لأبٍ فِي الأظهَرِ، لزيادة القُربِ والشفقةِ كما في الميراث. والثاني: أنهُما سواءٌ؛ لأن قرابةَ الأمِّ لا تفيدُ ولاية النكاح فلا تَرْجِيْحَ.\rوَلاَ يُزَوَّجُ ابن بِبُنُوَّةٍ، لأنه لا مشاركةَ بينَهُ وبينَهَا في النسب فلا يعتني بدفع العارِ عن النسب ولهذا لم تثبتْ الولايةُ للأخ مِن الأُمِّ وخالف المزنىُّ فقال: يُزَوِّجُ بِهَا، وبه قالَ الأئِمَّةُ الثلاثةُ، فَإن كَان ابْنَ ابْنِ عَمٍّ أَو مُعْتِقًا أوْ قَاضِيًا زَوَّجَ بِهِ، أي لا بالبنُوَّة وكذا لو توالدتْ قرابةٌ أخرى من أنكحة المجوس أو وطء الشبهة بأن كان ابنُها أخاها أو ابنُ أخيها أو ابنُ عمِّها، وكذا لو كان وكيلًا لوليِّها، لأن البُنُوَّةَ لا تقتضي الولاية وليست مانعةٌ، فإذا وُجد معها سببٌ آخرٌ يقتضي الولاية لم يمنعْهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089167,"book_id":5583,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":1212,"sequence_num":1195,"body":"وحديث أم سلمة [قُمْ يَا غُلاَمُ زَوِّج أُمَّكَ] (٤١٩) إن ثبتَ، فإنما لأنه كان من بني أعمامِها ولم يكن لها وليٌّ أقربَ منهُ، وكذا ما يروى من [أَن أَنَساً زَوج أُمَّهُ] (٤٢٠) إن ثبت، فإنما كان ببنوةِ العَمِّ فإنهما من الأنصار، فَإِنْ لَمْ يُوْجَدْ نسِيْبٌ زَوَّجَ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، لما سلف، كَالإِرْثِ، أيْ في ترتيبِهم كما صَرَّحَ به في الْمُحَرَّرِ فتقدَّم بعدَ عصبةِ المعتقِ معتقُ المعتقِ ثم عصبتُهُ وهكذا على ترتيبهم هُناك، وترتيبُ العَصَبَاتِ هنا كالنسب إلاَّ في ثلاث مسائلَ؛ الأُولى: جَدُّهَا أَوْلى من أَخِيْهَا؛ وفي جَدِّ الْمُعتق وأخيهِ قولان كإرثهما بالولاء أظهرهُما تقدُّم الأخ، والثانى: يستويان كذا حكى الرافعيُّ هذا القولَ. وحكى الماورديُّ بدلَهُ أنَّ الْجَدَّ يُقدَّم عليه، ولو اجتمع جدُّ","footnotes":"(٤١٩) • عن ابن عمر بن أبى سَلَمَة عن أبيه؛ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَرحَبًا برَسُوْل اللهِ ﷺ وَبِرَسُوْلِهِ. أخْبِرْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَنِّي امْرَأةٌ غَيْرَى، وَإِنِّى مُصْبِيَّةٌ؛ وَإِنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أَوْليَائِى شَاهِدًا. فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [أَمَّا قَوْلُكِ إِنَّكِ مُصْبِيَّةٌ؛ فَإِنَّ اللَه سَيَكْفِيْكِ صِبْيَانِكِ؛ وَأَمَّا قَوْلُكِ إنِّي غَيْرَى؛ فَسَأَدْعُو الله أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا الأوْلِيَاءُ؛ فَلَيْسَ أحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلاَ غَائِبٌ إِلَّا سَيَرضَانِى].\r• عن سَلَمَةَ بْنَ أبِى سَلَمَةَ عَنْ أم سَلَمَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [مُرِي ابْنَكِ أَنْ يُزَوِّجكِ].\r• عن ابن عمر بن أبى سَلَمَةَ عن أبيه: أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِابْنِهَا: (يَا عُمَرْ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ) فَزَوَّجَهُ. رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب الابن يزوجها إذا كان عصبة لها بغير البنوة: الحديث (١٤٠٥٣) و (١٤٠٥٦). والإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٢٩٥ و ٣١٣ - ٣١٤. وأبو داود في السنن: كتاب الجنائز: باب في الاسترجاع: الحديث (٣١١٩) مختصرًا.\r(٤٢٠) عن أنَسٍ؛ أنَّ أبا طَلْحَةَ خَطَبَ أُمَّ سُلَيْمٍ؛ فَقَالَتْ: يَا طَلْحَةَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أنَّ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ خَشَبَةٌ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ نَجَرَهَا حَبَشِيُّ بَنِى فُلاَن؛ إِنْ أَنْتَ أَسْلَمْتَ لَمْ أُرِدْ مِنْكَ مِنَ الصَّدَاقِ غَيْرَهُ. قَالَ: حَتَّى أنْظُرَ فِى أمْرِى؟ قَالَ: فَدهَبَ ثُمَّ جَاءَ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَأنً مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ. قَالتْ: (يَا أَنَسْ زَوِّجْ أَبَا طَلْحَةَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٤٠٥٧). والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٣٥/ ٦٤) وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089168,"book_id":5583,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":1213,"sequence_num":1196,"body":"المعتقِ وابنُ أخيه فإنْ قدَّمْنَا الأخَ على الجدِّ قدَّمْنَا ابنَهُ وإلا فَيُقَدَّمُ الجدُّ، وفي الإرث وجه: أنهما يستويانِ فيجوزُ أنْ يُطرد هنا كما قالَهُ الرافعيُّ. الثانية: ابنُ المرأةِ لا يزوِّجها وابنُ المعتقِ يزوّج ويقدَّم على أبيهِ، لأن التَّعْصِيْبَ لَهُ، الثالثة: إذا اجتمع أخو المعتق لأبويهِ وأخوهُ لأبيه فالمذهبُ القطعُ بتقديم الأخِ لأبوَين، وقيل: يطردُ القولين كالنَّسَبِ، وقيل: يستويان قطعاً.\rوَيُزَوِّجُ عَتِيْقَةَ الْمَرْأَةِ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتِقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً، أيْ لا السُّلْطَانُ، وتجعل الولايةُ عليها تبعاً للولايةِ على الْمُعْتَقَةِ فيزوِّجها أبو المعتقة ثم جدُّها ثم ترتيبُ الأولياء ولا يزوِّجها ابنُ المعتقةِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ إِذْنُ الْمُعْتِقَةِ فِي الأصَحِّ، إذ لا ولايةَ لها ولا إجبارَ، والثاني: يُعتبر؛ لأنَّ الولاءَ لها والعصبةُ يزوِّجون لإدلائِهم بها فَلاَ أَقَلَّ مِن مُراجعتها ولا يَخفى اشتراطُ رِضَى العتيقةِ، فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلاَءُ، أي من عصباتِ المعتقة ويقدَّم الابنُ على الأبِ على الصحيح.\rفَرْعٌ: المبعَّضةُ يزوِّجها مَالِكُ الْبَعْضِ ومعهُ وَلِيُّهَا القريبُ؛ فإن لم يكن فمعتقُ بَعْضِهَا، وإلاَّ فالسلطانُ وهو أصحُّ الأوجهِ الخمسةِ. وثانيها: يكون معه معتقُ البَعْضِ، وثالثها: يكونُ معهُ السلطانُ، ورابعها: يستقلُّ مالِكُ البَعْضِ، وخامسها: لا يجوزُ تزويجُها أصلاً لضَعْفِ الْمِلْكِ والولايةِ بِالتَّبْعِيضِ.\rفَإِن فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، لأنه وليُّ مَن لا وليَّ لهُ وهو نائبٌ عن الشرع في ذلك. والمرادُ به مَن لهُ الولايةُ العامَّةُ؛ واليًا كان أو قاضيًا في محل حكمهِ خاصةً دون غيره؛ وسواءً كانت مستوطِنَةً مَحِل ولايتهِ أمْ غيرها؟ وَكَذَا يُزَوِّجُ إذَا عَضَلَ، أيْ منعَ، الْقَرِيْبُ وَالْمُعْتِقُ، لأن التزويج حقٌّ عليهما فإذا امتنعا من وفائهِ وَفَّاهُ الحاكمُ. وهل هذا التزويج منه بطريق الولاية أو النيابة عن الوليِّ؟ فيه خلاف، تظهرُ ثمرتُهُ فيما إذا كانت ببلدٍ وأَذِنَتْ لحاكم بلدٍ آخر في تزويجها والوليُّ فيه، وَإِنَّما يَحْصُلُ الْعَضْلُ إِذَا دَعَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً إِلَى كُفْءٍ، وَامْتَنَعَ، لأنهُ إنما يجبُ عليه تزويجها من كفوء، فإن دعت إلى غيره فلَهُ الامتناعُ ولا يكونُ عضلاً، وإذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089169,"book_id":5583,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":1214,"sequence_num":1197,"body":"حصلتِ الكفاءَةُ فليس لهُ الامتناعُ من نقصانِ المهرِ، لأنه محضُ حقِّها ولا بُدَّ من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوِّجها كما أوضحتُهُ في شَرْح التَّنْبِيْهِ فراجِعْهُ منهُ.\rوَلَوْ عَيَّنَتْ كُفْوءًا وَأرَادَ الأبُ غَيْرَهُ، وهو كفوءٌ أيضًا، فَلَهُ ذَلِكَ في الأصَحِّ، لأنهُ أكملُ نظراً مِنْهَا، والثانى: لا، إعفافاً لها وهو قويٌّ وظاهرُ نصه في المختصر يقتضيهِ، فإنه قال: والعَضْلُ أن تدعو إلى مثلها فيمتنعُ. ونقلَهُ صاحبُ الْمَطْلَبِ عن ظاهر نصِّه في الأُمِّ أيضاً، وعبارةُ الشَّامِلِ الصَّغِيْرِ: مُعَيَّنُهَا أوْلى وَإِنْ نَقَصَ مَهْرُهَا مِمَّا عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ، وعُلِمَ من فرضِ المصنِّفِ في إرادة الأبِ غيرهُ أنَّ الكلام في الْمُجبر ليخرِّج غَيرَهُ؛ فإنَّ مَنْ عَيَّنَتْهُ أَوْلى قطعاً، لأن إذنها شرطٌ وكما هو شرطٌ في أصل التزويج هو شَرْطٌ فِي عَيْنِ مَنْ عيَّنَتْهُ؛ إذا لم تُطْلِقْ. وقول الغزاليِّ: الكفوءُ الذي عَيَّنَتْهُ أوْلى مِنَ الَّذي عَيَّنَهُ على وجهٍ يجبُ حملُهُ على إرادةِ الْمُجْبِرِ فَقَطْ.\rفَصْلٌ: لاَ وِلاَيَةَ لِرَقِيْقٍ، لنقصِهِ، نعم يصحُّ أن يكون وكيلاً في القبولِ فقط كما سلَفَ فِى بابه، وَصَبِيٍّ، لسلب عبارته، وَمَجْنُونٍ، كذلك أيضًا وهو في الجنونُ المطبقُ، وكذا المتقطعُ؛ على ما صحَّحَهُ في أصل الروضة وإن كان الأشبَهُ في الشَّرحِ الصغير أنه لا يُزيل الولايةَ كالإغماء. قال في المطلبِ: وهو ظاهرُ نَصِّهِ في الأُمِّ فعلى هذا يُنتظر حتَّى يفيقَ على الصحيح. وقيل: يزوجها الحاكمُ كالغيبة، وَمُخْتَلِّ النَّظَرِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ، أي أصليٍّ أو عارضٍ للعجز عن اختيار الأكِفَّاءِ، وَكَذَا مَحْجُورٍ عَليْهِ بِسَفَهٍ، عَلَى المَذْهَبِ، لأنَّ الْحَجْرَ عليه لنقصانهِ فلا يحسنُ أن يُفَوَّضَ إليهِ أمرَ غيرهِ، والطريقُ الثانى وجهان؛ أحدهما: هذا، والثاني: نعم، لأنه كاملُ النظرِ في أمر النكاح وإنما الْحَجْرُ عليهِ لحفظ ماله؛ وهذا التعليلُ مُخْتَصٌّ بالسفيهِ في المال؛ والسفيهُ في الدَّيْنِ حُكْمُهُ مثلُهُ، واحترزَ بالمحجورِ عليه عمَّا إذا كان غرَ محجورٍ عليه، فإنَّ ولايتَهُ باقيةَ كذا اقتضاهُ كلامهُ وذكرَهُ الرافعيُّ بحثاً. لكن صحَّحَ صاحبُ الذخائرِ سلبَها، وكذا ابنُ الرفعةِ فِى مطلبِهِ، وهو ظاهرٌ لزوالِ أهليتهِ بتبذيره، واحترزَ بالسفيهِ عن المفلس، وبه قطعَ الرافعيُّ في الشرح الصغير، لكن فيه وجهٌ حكاهُ في الرَّوضة عن الشَّاشِيِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089170,"book_id":5583,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":1215,"sequence_num":1198,"body":"فَرْعٌ: توكيلُ المحجورِ عليه بسفهٍ في طرفيِّ النكاحِ كتوكيل العبد، فيصحُّ في القَبُول دُوْنَ الإيجابِ.\rوَمَتَى كاَن الأقْرَبُ بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلاَيَةُ لِلأبْعَدِ، لخروج الأقرب عن أن يكونَ وليًا فإذا زالَتْ عادَتْ كما أَفْهَمَهُ لَفْظُ (مَتَى)، وَالإِغْمَاءُ إِنْ كَان لاَ يَدُومُ غَالِبًا انْتُظِرَ إِفَاقَتُهُ، أيْ ويكونُ كالنومِ ولا يُزوِّج غيرهُ، ومجرد الغشية من هيجانِ الصَّفْرَاءِ ونحوُها من ذلكَ، كما صرح به الإمامُ. قال: ومِن جملةِ ذلك الصَّرَعُ، وَإنْ كَان يَدُومُ أَيَّامًا انْتُظِرَ، لأنه قريبُ الزوال كالنوم، وَقِيْلَ: يَنْقُلُ الولاية، لِلأبْعَدِ، كالجنون، وقولُه (أيامًا) فيه مخالفةٌ لعبارته في الرَّوضَةِ تبعاً للشَّرْحِ، وإن كان مما يدومُ يومًا ويومين وأكثرَ فوجهان، وفِي تقتضي جريانَ الخلاف فيما يدوم يومًا أيضاً، والغزاليُّ ذكَرَ اختيارَهُ للتقدير بالثلاث بعدَ أن حكى مقالة الإمام الآتية، وقال الرافعيُّ في الشَّرح: التقديرُ بالثلاث لم يتعرض إليه غيرُ الغزاليِّ. وقال الإمام: ينبغى أن تُعتبر مُدَّتُهُ بالسَّفر، فإن كانت مدَّةً يُعتبر فيها إذْنُ الوليِّ الغائبِ وقطعَ المسافة ذهابًا ورجوعًا انتظرتْ إفاقتُهُ وإلا فيزوِّج الحاكمُ. ويرجع في معرفة مدته إلى أهل الخبرة.\rفَرْعٌ: الأسْقَامُ والآلامُ الشَّاغِلَةُ عن النظرِ ومعرفةِ المصلحةِ تَمْنَعُ الولايةَ أيضاً وتنقلُها إلى الأبعد، نصَّ عديه، وتابعُوهُ وهو داخلٌ في قول المصنف (ومُختلِّ النِّظَرِ).\rفَرْعٌ: في معنى الإغماءِ السُّكْرُ الحاصلُ بلا تَعَدٍّ فلا يزوِّجُ وينتظرُ إفاقتُهُ على المذهب، وهذا إذا بَقِىَ لهُ تمييزٌ ونظرٌ، أما الطافحُ فكلامُهُ لغوٌ، وَلاَ يَقْدَحُ الْعَمَى فِي الأصَحِّ، لحصول المقصود بالبحث والسَّماعِ وإنما رُدت شهادتُهُ لعدمِ التَّحَمُّلِ، والثانى: يقدحُ، لأنه نقصٌ يؤثّر في الشهادة فأشبهَ الصَّغير، وقال الفارقي: إنْ عرفَتِ الزَّوجةُ الزوجَ ورضيَتْ بهِ جازَ أنْ يكونَ الوليُّ أعمَى قطعًا لقصةِ موسى مع شُعيب، وإلاَّ فلا. وعلى الوجه الثانى، قال الإمامُ: يُنْتَقَلُ إِلَى الأبْعَدِ.\rفَرْعٌ: الأخرسُ إنْ كانت لهُ كتابةٌ أو إشارةٌ مُفْهِمَةٌ جرَى الخلاف المذكور فيه، أعنى الوجهَ الأصحّ، والثاني: وقيل: يزوِّج قطعاً، فإن لم تكن مُفْهِمَةً فلا ولايةَ لهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089171,"book_id":5583,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":1216,"sequence_num":1199,"body":"وَلاَ وِلاَيَةَ لِفَاسِقٍ، عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنهُ نقصٌ يقدحُ في الشهادة فتمنَعُ الولايةُ كالرِّقِّ. وبالقياسِ على ولايةِ المالِ؛ والقولُ الثانى: لهُ الولايةُ؛ لأن الفسقَةَ لم يُمنَعُوا من التزويج في عصر الأَوَّلِينَ، وفي هذا الاستدلالِ نَظرٌ، لأن ذلك مُخْتَلَفٌ فيه، فلا يُنْكَرُ، وقد يتعذَّرُ الإنكارُ وبهِ أفتَى أَكَابِرُ المتأخرينَ لا سيما الْخُرَاسَانِيُّونَ. والطريقُ الثانى: القطعُ بالأول، والثالثُ: القطعُ بالثاني، ومجموعُ ما فِى المسألةِ من الطرقِ أحدَ عشرَ طريقًا فراجعها مِن الأصلِ، ويُستثنى من ذلك الإمامُ الأعظمُ إذا لم ينعزل بالفسق، وهُو الأصحُّ، فإنهُ يزوِّج بناتَهُ وبناتَ غيرِهِ بالولاية العامَّةِ على الأصحِّ تفخيمًا لشأنهِ، وقال المتولِّي: كان القاضى حُسين يقول: عندي الإمامُ الفاسقُ لا يزوِّج الأيَامَى ولا يَقْضِي، كما لا يشهدُ، ولكنَّهُ يُنَصِّبُ القُضاةَ حتى يزوِّجوا. قال: وَكَأَنَّ المعنى في ذلك أنَّ تنفيذَ ولايةِ الإمامِ مع الفِسْقِ لخوفِ وُقُوع الفتنةِ والقتالِ بينَ الناسِ وليس في مَنْعِهِ مِن القضاءِ والتِّزويج خوفُ فِتْنةٍ؛ لأنه يفوِّضُ ذلك إلى من يصلح لهُ. واستفتيَ الغزاليُّ في ولاية الفاسق، فقال: إنْ كانتْ بحيثُ لو سلبنَاهُ الولايةَ لانتقلَتْ إلى حاكمٍ يرتكبُ ما نُفَسِّقُهُ بِهِ وَلِىَ، وإلاَّ فلا. قال في الروضة: وهذا الذي قالَهُ حسنٌ، وينبغي أن يكونَ العملُ به.\rفَرْعٌ: لا خلاف أنَّ المستورَ يَلِي، قالهُ الإمامُ.\rفَرْعٌ: من الأصحاب من أجرَى الخلافَ في ولايةِ الفاسقِ لمالِ ولَدِهِ، والمذهبُ القطعُ بالمنعِ، لأن المالَ مَحِلُّ الجناياتِ الخفِيَّةِ، وأمرُ النكاح خطير، فالاهتمامُ بشأنِهِ وإنْ كانَ الشخصُ فاسقًا أقربُ.\rفَرْعٌ: إذا تابَ الفاسقُ، قال البغويُّ: هنا لهُ التزويجُ في الحال. والقياسُ وهو المذكورُ في الشَّهَادَاتِ اعتبارُ الاِسْتِبْرَاءِ لعودِ الولايةِ حيثُ يعتبرُ لقبولِ الشَّهَادَةِ.\rفَرْعٌ: المذهبُ من زوائدِ الرَّوضة القطعُ بثبوت ولاية أصحاب الحِرَفِ الدَّنيَّةِ، إذا قُلنا الفاسقُ لا يَلي.\rفَرْعٌ: إذا قُلنا لا ولاية للفاسقِ، انتقلَتْ للأبعَدِ، وقيل: إلى السُّلطانِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089172,"book_id":5583,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":1217,"sequence_num":1200,"body":"فَرْعٌ: الفسقُ إنما يتحقَّقُ بِارتكابِ كَبِيْرَةٍ أو إصرارٍ على صغيرةٍ وليسَ العَضْلُ من الكبائِرِ، وإنما يفسُق به إذا عَضَلَ مراتٍ أقلُّها فيما حكَى بعضُهم ثلاثًا، وحينئذٍ فالولايةُ للأَبعَدِ ذكرَهُ الرافعيُّ، قال ابنُ الرفعةِ: وفي كلام القاضى ما يُخالِفُهُ، وصرَّحَ الرافعيُّ في موضع آخر: بأنَّ السُّلطانَ يزوِّج من غيرِ تقييدٍ بثلاث ودُونَها. وقَالَ الإمامُ: إنْ كانَ في الخطةِ حاكمٌ فَلا يأْثَمُ بالعَضْلِ وإلاَّ فَيَأْثَمُ.\rفَرْعٌ: إذا كانَ له بِنْتَانِ فَعَضَلَ واحدةً فهل لهُ تزويجُ الأُخرَى على قولنا الفاسقُ لا يَلي؟ فيه وجهان حكاهُما القاضى حُسين من قِبَلِهِ: أنَّ الفسقَ يُخرجهُ عن الولاية لكنه فسقٌ مخصوصٌ، قال: ويمتحنُ بهذه المسألة فيقالُ لرجل ابْنَتَانِ أو أُختانِ مُتَّفِقَتَانِ في جميع الصِّفاتِ إلى تختلفُ بها أَحْكَامُ النِّكاح يملكُ تزويجَ إِحداهُما دُوْنَ الأُخرَى.\rوَيَلِي الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ، لقوله تعالى: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٤٢١) ولأنه قريبٌ ناظرٌ، وخالفَ شهادته، لأنها محضُ ولايةٍ في الغيرِ بخلاف النكاح. وهذه العبارةُ أعمُّ من عبارَة الْمُحَرَّرِ: ويَلى الكافرُ ابْنَتَهُ الكافرَةُ، لأنَّ الحكمَ عامٌّ سواءٌ كانت المزوَّجة بِنْتَهُ أو قريبتَهُ، ثم هذا إذا كان لا يرتكبُ محظوراً في دِينه، فإنِ ارتكبَ فتزويجُهُ إيَّاها كتزويج الْمُسْلِمِ الفاسِقِ ابنتَهُ، وعن الحليمى: أنَّ الكافرَ لا يَلي التزويجَ وأنَّ المسلِمَ إذا أراد تزويجَ ذِمِّيَّةٍ زوَّجه القَاضِى، والصحيحُ ما جزَمَ به في المصنفِ وإن كان ابنُ يُونس صحَّحَ المنعَ وادَّعى المتولِّى أنهُ لا خلاف أنه يزوِّجُها من ذِمِّيٍّ، وإنما الخلافُ في تزويجِها من مسلمٍ وَأَفْهَمَ كلامُ المصنِّفِ أن الكافرَ لا يَلي الْمُسْلِمَةَ وهو كذلك، وإنما يزوِّجها الأبْعَدُ وهو صريحُ كلامِ الْمُحَرَّرِ حيثُ قالَ: والكافرُ يَلي نكاحَ ابنتِهِ الكافرةِ؛ فعبارته مفيدةٌ للحصرِ فكأنَّهُ قالَ: إِنَّ الكافرَ لا يلي إلاَّ الكافرةَ، والمصنفُ قدَّمَ الفعل فلا يُؤْخذ ذلك صريحاً منهُ، فعبارةُ كل منهُما أحسنُ من الأُخرى من وجهٍ. ولا يجوزُ أن يكون وليُّ الكافرةِ مُسْلِمًا أيضاً لانقطاع الموالاة بينهما. وقيل: يجوزُ بالولاية الخاصَّةِ حكاهُ في الكفاية، قُلْتُ: قد ذكرها الرافعيُّ في فصْلِ ولاية السَّيِّدِ، قال في الروضة: ولا يزوجُ مسلم كافرةً إلا السُّلطانُ والسَّيِّدُ على الأصحِّ،","footnotes":"(٤٢١) الأنفال / ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089173,"book_id":5583,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":1218,"sequence_num":1201,"body":"وإذا زوَّج أَمَةَ موليته، قال: ولا يزوِّجُ كافرٌ مسلِمَةً إلا أُمَّ ولدِهِ على وجه قاله الفورانيُّ. قُلْتُ: وإلاَّ إذا كانَ لهُ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ، فقال ابن الحدَّاد: يزوِّجها بالمِلْك، وقد ذكرَهُ بعد ذلك مع أُمِّ الولَدِ.\rفَرْعٌ: هل للحاكمِ أَنْ يزوِّج المجوسِيَّةَ الْحُرَّةَ؟ فيه وجهان. في طبقاتِ الْعَبَّاديِّ وفي فتاوى القفال: أنَّ تزويجَ الحاكمِ كافرةً لا وليَّ لها من كافرٍ يخالفُها في الدِّينِ كيهوديٍّ من وَثَنِيَّةٍ أو مجوسيةٍ أو نصرانيةٍ دَارَتْ بينَ القفالِ وأبي الفَضْلِ العراقِيِّ، فأفتى الأوَّلُ بالجوازِ، كما أَنَّا نُفِرُّهُمْ لو فعلوهُ وترافَعُوا إلينا. وأفتَى الثَّاني بالمنعِ.\rفَرْعٌ: لو أرادَ المسلمُ أن يتزوَّج ذِمِّيَّةً فلهُ أن يتزوَّجها من ولِيِّها الذِّمِّيِّ، فإن لم يكُنْ فالقاضِى، فإن لم يكن فقيل: يجوزُ للمسلِمِ قبولُ نِكَاحِهَا من قاضيهم. والمذهبُ المنعُ. قال الإمامُ: لأنه لا وَقْعَ لِقَضَائِهِمْ.\rفَرْعٌ: هل يزوِّجُ اليهوديُّ النصرانيَّةَ؟ ظاهرُ إطلاقِ المصنفِ: نعم، وقال الرافعيُّ: يمكنُ أنْ يُلحق بالإِرثِ، ويمكنُ أنْ يُمْنَعَ، لأن اختلافَ الْمِلَلِ وإن كانت باطلةً، مَنْشَأْ العداوَةِ، وسقوطُ النظرِ. قال ابن الرفعة: العداوةُ لا تَمْنَعُ الولايَةَ ولا الإِجبارَ على المذهبِ، والاحتمال الأوَّلُ الذى ذكرَهُ الرافعيُّ سبقَهُ إليه المتولِّى، فإنه قال: اليهوديُّ هل تَثْبُتُ لهُ ولاية على النصرانيَّةِ وعكسُهُ أمْ لا؟ ينبني على أنَّ الكفرَ مِلَّةٌ واحدةٌ أو مِلَلٌ، فإن قلنا بالأوَّلِ ثبتَتْ؛ وإلاَّ فلا، وجزمَ بإلحاقِهِ بالإرْثِ الإمامُ والماوردِيُّ والرويانيُّ.\rفَرْعٌ: الْمُرْتَدُّ لا ولايَةَ لهُ على مُسْلِمَةٍ ولا على مُرْتَدَّةٍ ولا على غَيْرِهِمَا مِن الكافراتِ.\rفَرْعٌ: إذا كان للنصرانية أخٌ نصرانيُّ وأخٌ مجوسيُّ وأخٌ يهوديُّ، قال الماورديُّ: كانوا في الولاية علَيْها سواءٌ كما يشاركون في ميراثها فلو كانَ في إخْوَتِها مَن يدَّعِى الإِسلامَ فلا ولاية لهُ كما لا ميراثَ.\rوَإحْرَامُ أحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أي سواءٌ كان وليًّا أو زَوْجاً أو وكيلاً، أوِ الزَّوْجَةِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089174,"book_id":5583,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":1219,"sequence_num":1202,"body":"أي بالحَجِّ والعُمرةِ أو أحدِهما، يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاح، لقوله ﷺ: [لاَ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحَ] رواه مسلم (٤٢٢). وهذا في غيرِ الإمامِ وكذا الإمامُ والقاضِي على الأصحِّ لإطلاقِ الحديثِ، قال الخفافُ من قدماء أصحابنا في خِصَالِهِ: كلُّ نكاحٍ عَقَدَه وكيلُ الْمُحْرِمِ فهُو باطل إلاَّ الحاكمُ إذا عقدَ خلفاؤُهُ النكاحَ وهو مُحْرِمٌ وكذا الخليفةُ إذا أَحْرَمَ يَعقدُ خلفاؤُه النكاحَ وفي هذا وجهٌ حكاهُ الماورديُّ.\rفَرْعٌ: يجوزُ أن تُزَفَّ إليه زوجتُهُ التى عَقَدَ عليها قبلَ إحرامِهِ، وأنْ تُزَفَّ الْمُحْرِمَةُ إلى زوجِها الحلالُ والْمُحْرِمُ.\rوَلاَ ينْقُلُ الْوِلاَيَةَ فِي الأَصَحِّ، لبقاءِ الرُّشْدِ والنظرِ، والثاني: يَنْقُلَهَا إلى الأبْعَدِ كالجنون، قال في المطلب: وهُو الذى يظهَرُ رَجحَانَهُ، فِيُزَوِّجُ السُّلْطَان عدَ إِحْرَامِ الْوَليِّ لاَ الأبْعَدُ، كما لو غابَ. قُلْتُ: وَلَوْ أحْرَمَ الْوَليُّ أَوِ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيْلُهُ الْحَلاَلُ لَمْ يَصِحَّ، وَاللهُ أعْلَمُ، لأنهُ يبعد أن ينصرفَ النائبُ مع عجز الأصليِّ فيزوِّج بعدَ التَّحَلُّلِ بالوكالةِ السابقةِ ولا ينعزلُ على الأصحِّ، وَلَوْ غَابَ الأقْرَبُ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، لأنه حقٌّ عليه فإذا تعذَّرَ استيفاؤُهُ منهُ نابَ عنهُ القاضِي، وهذا إذا عرف مكان الغائبِ، فإنْ لم يعرِفْ مكانهُ ولا حياتهُ ولا موتَهُ زوَّجَها أيضًا، وإنِ انتهَى الأمرُ إلى غايةٍ يُحْكَمُ فيها بالموتِ وقُسِّمَ مالُهُ بينَ ورثتِهِ على ما تقرَّرَ في الفرائضِ انتقلَتْ الولايةُ إلى الأبعَدِ، وَدُوْنَهُمَا لاَ يُزَوِّجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ المسافةَ القصيرةَ كالإقامةِ. ولو كان مقيمًا في البلدٍ لم يزوجها الحاكمُ. فكذا هُنا وهذا ما نصَّ عليه في الإمْلاَءِ. والثاني: يزوِّج لِئَلاَّ تتضرَّرَ بفواتِ الكفُوءِ الرَّاغِبِ","footnotes":"(٤٢٢) عن عثمان بن عفَّان ﵁؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [لاَ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحَ وَلاَ يَخْطُبَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته: الحديث (٤١/ ١٤٠٩). وأبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب المحرم يتزوج: الحديث (١٨٤١ و ١٨٤٢). والترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما حاء في كراهية تزويج المحرم: الحديث (٨٤٠)، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن: كتاب الحج: باب في النهى عن ذلك: ج ٥ ص ١٩٢، وفي السنن الكبرى: كتاب الحج: الحديث (٣٨٢٥/ ١) والحديث (٣٨٦٢/ ٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089175,"book_id":5583,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":1220,"sequence_num":1203,"body":"كالمسافة الطويلة، وفي تعليق الشيخ أبي حامدٍ والبيانِ أنَّهُ المذهبُ، والثالثُ: إن كان بحيثُ يتمكن المبكِّرُ إليها مِن الرجُوع إلى منزلِهِ قَبْلَ الليلِ اشترطَ مراجعتُهُ وإلاَّ فلا.\rفَرْعٌ: ليكن تواري الوليُّ وسجنُهُ بحيث يتعذَّرُ استئذانُهُ كالغيبة.\rفَرْعٌ: الأصحُّ في الروضة تصديقُ المرأةِ في غيبة الوليِّ وخُلُوِّ المانِع، ولا يشترطُ فيها شهادة خبيرين بالباطن، فلو أَلَحَّتْ بالمطالبَةِ ورأى السلطانُ التأخير فهل لهُ ذلك؟ وجهان في الرَّوضة والرافعيِّ قال: رواهُما الإمامُ عن أهلِ الأُصولِ، قُلْتُ: ولفظُهُ: ذهب قُدْوَتُنَا في الأُصول إلى أنَّها تُجَابُ، وقال القاضي أبو بكر الباقلانيِّ: لا يُجيبها إنْ رأى ذلك. انتهى. والقاضي هذا مالكيُّ المذهَبِ والظاهرُ أنَّ الآخر هو الأشعريُّ وحينئذ فالمسألة ليست ذات وجهين فَاعْلَمْهُ، قال الإمامُ: ولو زوَّجَ قَبْلَ إِلْحَاحِهَا نَفَذَ تزويجُهُ وكانَ مُسِيْئًا.\rفَرْعٌ: إذا غابَ الوليُّ الأقربُ الغيبةَ المعتبرةَ، فالأولى للقاضي أنْ يَأْذَنَ للأبعَدِ أنْ يُزوِّجَ أو يَسْتَأْذِنَهُ ليزوِّج القاضى، للخروج من الخلاف.\rفَصْلٌ: وَللِمُجْبِرِ التَّوْكِيْلُ فِي التَّزْويْج بِغَيرِ إِذْنِهَا، كما يزوِّجها بغيرِ إذنها، وقيل: لا يجوزُ إلا بإذنها، وقال أبو ثور: لا يجوزُ للوليِّ التوكيلُ كما لا يوصى بالولاية، ولأنه نائب فلا يستنيبُ. واستدلَّ الماورديُّ على جوازِهِ بالحديثِ السالف [أيَّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ] (٤٢٣) وإذنُ وليِّها هو التوكيلُ لغيرها لا لها، وَلاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِيْنُ الزَّوْج فِي الأظْهَرِ، لأنه يملِكُ التعيينَ في التوكيل فيملك الإطلاق كما في البيع وسائر التَّصَرُّفَاتِ وشفقتُهُ تدعو إلى أنه لا يُوْكِلُ إلا من يَثِقُ بنظرِهِ وَاخْتِيَارِهِ، والثانى: يُشترط ذلك لاختلاف الأغراضِ واختلافِ الأزواج وليس للوكيل شفقة تدعو إلى حُسن الاختيار وصحَّحَهُ الفارقيُّ، ولو أَذِنَتِ الثَّيِّبُ في النكاح أو البِكْرُ لغير الأبِ والجدِّ، ففي اشتراط التَّعيينِ القولانِ، وقيل: لا يُشترط قطعًا، لأن الوليَّ يعتني بدفْع العارِ عن النَّسَبِ بخلافِ الوكيل، قال الإمامُ:","footnotes":"(٤٢٣) تقدم في الرقم (١٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089176,"book_id":5583,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":1221,"sequence_num":1204,"body":"وظاهرُ كلام الأصحابِ يقتضي طرد الخلاف وإنْ رضيَتِ المرأةُ بترك الكفاءة، لكن القياس تخصيصُهُ بمَنْ لم تَرْضَ، فأما من أسقطت الكفاءَةَ، فلا معنَى لاشتراط التعيين فيها.\rفَرْعٌ: لو وَكَّلَهُ أن يتزوَّج لهُ امرأةً، ففى اشتراط تعيينها وجهان، صحَّحَ في الروضة في الوكالة: الاشتراطَ؛ ورجَّح هنا عَدَمَهُ.\rوَيَحْتَاطُ الْوَكِيْلُ فَلاَ يُزَوِّجُ غَيْرَ كُفْءٍ، رعايةً للنظر، فلو زوَّج بغير كفوءٍ لم يصحَّ على الصحيح.\rفَرْعٌ: لو خطبَ كفُوءَان وأحدُهما أشرَفُ فزوَّجَ الآخَرَ لم يصِحَّ، لأنه خلافُ الحظِّ. فَرْعٌ: إذا جوَّزنا الإِذْنَ المطلَقَ؛ فقالت: زوِّجى ممَّن شِئْتَ، فهل له تزويجُها غير كفوءٍ؟ وجهان أصحُّهُمَا عندَ الإِمامِ والسَّرْخَسِيِّ وغيرهما: نعم، إنما تظهَرُ الصِحَّةُ إذا كانت المشيئةُ في مُعَيَّنَيْنِ، أمَّا إذا كانت مُطْلَقَةً فَلا؛ كما لو قَالَتْ: زوِّجنى ممَّنْ شِئتَ كفوءٌ كان أو غيرَهُ.\rفَرْعٌ: قال الوليُّ للوكيل وَزَوِّجْهَا مَن شَاءَتْ بِكَمْ شَاءَتْ؟ فزوَّجها برضاها بغيرِ كفوءٍ بدونِ مَهرِ الْمِثْلِ صَحَّ، ذكرَهُ الرافعيُّ في الصَّدَاقِ.\rوَغَيْرُ الْمُجْبِرِ، إما لكونه غيرَ الأب وإما لكونِها ثيِّبًا، إِنْ قَالَتْ لَهُ: وَكِّلْ، وَكَّلَ، وَإن نَهَتْهُ فَلاَ، كما يراعى إذنها وعدمُه في أصل التزويج، وادَّعى الإمامُ والبغويُّ أنه لا خلافَ في الثانى لكن قال الماوردي: إذا قُلنا لا يعتبرُ إِذْنُهَا في التوكيل كما لا يُؤثر منعُها منهُ لكن ليس للوكيل أنْ يزوِّجها إلا بِإِذنِهَا، وِإنْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي، وأطلقَتْ فلم تأمرهُ بالتوكيل ولا نهتْهُ، فَلَهُ التَّوْكِيْلُ فِي الأصَحِّ، لأنه متصرِّفٌ بالولاية فأشبهَ الوصيَّ والقَّيِّمَ يتمكَّنانِ من التوكيل بغير إذنٍ بل أَوْلى منهُما، لأنهما نائبان وهو ولايتُهُ أصليَّةٌ بالشرع، وإذنُها في التزويج شَرْطٌ في صحةِ تصرفهِ وقد حَصَلَ، والثاني: لا، لأنه متصرِّفٌ بالإِذْنِ فلا يُوَكِّلُ إلاَّ بالإِذْنِ كالوكيل، وَلَوْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089177,"book_id":5583,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":1222,"sequence_num":1205,"body":"وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانَهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنهُ لا يَمْلِكُ التَّزْوِيْجَ بنفسِهِ حينئذٍ فكيفَ يُوَكِّلُ غيْرَهُ، والثانى: يصحُّ، لأنه يَلي تزويجَها بشرطِ الإذنِ فلهُ تفويضُ ما لَهُ لغيرِهِ ويبقى موقوفًا على ذلك الشرط. فعلى هذا يستأذنُ الوليُّ المرأةَ أو الوكيلَ للوليِّ ثم يزوِّجُ، ولا يجوزُ أن يستأذِنَ لنفسِهِ، لأنهُ حينئذٍ يكونُ وكيلًا عنها والمرأةُ ليسَتْ لها ولايةَ التوكيلِ في النكاح، جزَمَ به الرافعيُّ، وقال ابنُ الرفعةِ: الأشبهُ أنْ يُجَوِّزَ أنْ يَسْتَأْذِنْهَا لنفسِهِ.\rفَرْعٌ: قالَتْ: وَكّلْ بتزويْجِى واقتصرت عليه فله التوكيلُ، وهل لهُ أن يزوِّج بنفسهِ؟ فيه وجهان؛ أصحُّهما في أصل الروضة: نعم؛ لأنه يبعد منعُهُ ممَّا له التوكيلُ فيه، وعبارةُ الرافعيِّ كأنَّهُ الأظهَرُ، لأنه قال في النهاية: لو قالَتْ أَذِنْتُ لَكَ في تزويجِي ولا تزوِّجْنِي بنفسِكَ، فالذى ذهَبَ إليه الأئمَّةُ أنه لا يصحُّ الإذنُ على هذا الوجهِ، لأنها منعَتِ الوليَّ وجعلت التفويضَ لِلأجْنَبِيِّ ابتداءً. وجعَلَ المصنِّفُ في الروضة هذا فرعًا مُستقلًا.\rفَرْعٌ: إذا وُكِّلَ غيرُ الْمُجبرِ بعد إذنِ المرأةِ فهل يُشترط تعيين الزوج إنْ أطلقَتِ الإذنَ؟ فيه وجهان كما في توكيل الْمُجبرِ.\rفَرْعٌ: لو رجعَتْ في الإذنِ بعدَ التوكيلِ بطلَتِ الوكالةُ ولم يكُنْ لهُ التزويجُ، وفيه نظرٌ لابنِ الرفعةِ.\rفَرْعٌ: في فتاوى البغوي: إذا وكِّل في التزويجِ بمائة دينار ينصرفُ إلى أعمِّ نقودِ البلدِ، فإن كان في البلدِ نقودٌ متساويةٌ فلا بدَّ مِن أنْ تُعَيِّنَ نقدًا حتى يصِحَّ التوكيلُ والتزويجُ. قال: ولا بدَّ من عِلْمِ الشُّهُودِ بأنَّ العاقدَ وكيلٌ حتَّى لو زُوِّجَتِ ابْنَهُ فلانٍ ولم يعلَمِ الشُّهودُ أنهُ وكيلُهُ لا يصِحُّ ما لم يَقُلْ إنِّى وكيلُ فلانٍ بالتزويجِ.\rوَلْيقُلْ وَكِيْلُ الْوَليِّ زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلاَنٍ، وَلْيَقُلِ الْوَلِيُّ لِوَكِيْلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلاَنًا، فَيَقُولُ وَكِيْلُهُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ، أيْ فإنْ لم يَقُلْ لهُ فعلى الخلاف السَّالف فيما إذا قال: قبلتُ، ولم يقل: نِكَاحَهَا أو تزويجَها، ولو قال: قَبِلْتُ لَهُ، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089178,"book_id":5583,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":1223,"sequence_num":1206,"body":"يقل: نكاحَها، قال ابن الرفعة: يتعيَّنُ أن يقالَ في الصحَّةِ طريقان القطعُ بالبطلانِ والتخريجُ على الوجهين في قولِ الزوج قَبِلْتُ.\rفَرْعٌ: لو قالَ وكيلُ الزوجِ أوَّلًا: قبلتُ نكاحَ فلانةٍ منكَ لفلانٍ، فقال وكيلُ الوليِّ: زَوَّجْتُهَا فُلانًا. جازَ. قال الرافعيُّ: قال ابنُ الرفعةِ: وَأَغْرَبَ في ذلكَ من جهَةِ الاكتفاءِ بالابتداءِ بالقَبُولِ وهو فرعٌ الإيجابِ والفرعُ لا يسبِقُ الأصلَ.\rفَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْويْجُ مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ وَمَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ، أيْ بظهورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ أي ويتوقَّعُ الشِّفَاءَ عندَ إشارةِ الأَطِبَّاءِ بظهورِ المصلحةِ المترتِّبةِ على ذلك، ولو قال: ظهرَتْ حاجتُهُما كان أحسنَ، فإنه لا فرقَ بينهُما في ذلك، صرَّح به في الروضة تبعًا للرافعىِّ، وعبارةُ الْمُحَرَّرِ محتملَةٌ فَتَبِعَهُ المصنِّفُ واشترطَ البلوغَ في المجنونَةِ، لأنه مَحِلُّ الحاجَةِ ولم يذكرهُ المصنِّفُ في المجنون اكتفاءًا. مما قبلَهُ وما بعدَهُ في الدلالَةِ عليه، لاَ صَغِيْرَةٍ وَصَغِيْرِ، لعدم الحاجة في الحالِ، نَعَمْ لو ظهرت الْغِبْطَةُ ففي الوجوبِ احتمالٌ للإمامِ مَالَ إليه كما إذا طلَبَ ما لَهُ بزيادةٍ يجبُ البيعُ، والوجوبُ في الصغير أبعَدُ لِلُزُومِ الْمُؤَنِ، وَيلْزَمُ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ إِنْ تَعَيَّنَ إِجَابَةُ مُلْتَمِسَةِ التَّزْوِيْجِ، تَحْصِيْنًا لَهَا.\rفائدة: الإجبارُ من الجانبين في صورٍ منها الأبُ والجدُّ يُحبران البِكرَ بشروطه كما سَلَفَ، وهىَ تُجبرهُما، ومنها العبدُ يجبرُهُ سَيِّدُهُ على قولٍ ويُجبرُ هُو السيِّدَ على قول كما سيأتي.\rفَإنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإخْوَةٍ فَسَأَلَت بَعْضَهُمْ لَزِمَهُ الإجَابَةُ فِي الأَصَحِّ، لئلا يتواكلُوا فيتعطَّلَ الحقُّ، والوجهان كالوجهين فيما إذا كان في الواقعة شهودٌ فدُعي بعضهم إلى أداءِ الشهادة والأصحُّ هناك الوجوبُ أيضًا، وَإذَا اجْتَمَعَ أَوْليَاءٌ فِي دَرَجَةٍ، أي كَأَعْمَامٍ وأخوةٍ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ، لأنه أَعْلَمُ بشرائطِ العقدِ وبعده أورعُهم، لأنه أَشْفَقُ وأَحْرَصُ على طلَبِ الحَظِّ، وَأَسَنُّهُمْ، لأنه أَخْبَرُ بالأمورِ لكثرة تجربتهِ، بِرِضَاهُمْ، لتجتمع الآراءُ ولا يتأَذَّى بعضُهم باستيثارِ البعضِ، ولو زوَّج غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089179,"book_id":5583,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":1224,"sequence_num":1207,"body":"الأَسَنِّ؛ والأفضل برضاها بكفوءٍ صحَّ ولا اعتراضَ للباقينَ، فَإنْ تَشَاحُّواْ أُقْرِعَ، أي عند اتحادِ الخاطِبِ كما يُقرع بين أولياء القِصَاصِ فيمن يتولاَّةُ منهُم، فإن تعدَّدَ فالتزويجُ مِمَّنْ ترضاهُ المرأةُ، فإن رضيتهُما جميعًا، نَظَرَ القاضِي في الأصلَحِ وأمر بتزويجِهِ، فإن تشاحُّوا بعدَ ذلكَ فهو عَضْلٌ فَيُزَوِّجُ القاضِي الأصلَحَ منهُما قالَهُ الفورانىُّ وغيرُهُ، فَلَوْ زَوَّجَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلِّ مِنْهُمْ صَحَّ فِي الأصَحِّ، لأنَّ القُرْعَةَ ليسَتْ لِسَلْبِ ولايةِ البعضِ وإنما هي لقطعِ المنازعَةِ. والثاني: لا تصحُّ، لتظهر فائدةُ القُرْعَةِ، قال الماورديُّ: فعلى هذا إذا فُوِّضَ مَن خرجَتْ قُرْعَتُهُ التزويجَ إلى غيرِهِ مِنَ الأولياءِ كان نَائبًا عنهُ، وعلى الأوَّل لا يكونُ نائبًا، أمَّا إذا أَذِنَتْ لواحدٍ فزوَّج غيره لم يصحَّ قطعًا، ولو قالَتْ: زَوِّجُونِى، اشترط اجتماعهُم على الأصحِّ، وصحَّحَ مُجلّي مقابلَهُ، وإذا قُلنا بالصحة، قال الإمامُ: فيتجهُ أن يكونَ التزويجَ مكروهًا إذا كان الإقراعُ مِن السُّلطانِ وإن كان من غيرِهِ فلا، وكذا إذا ابتدرَ أحدُهما إلى التزويج مع التنازُعِ فيمن يُزَوِّجُ قَبْلَ الإِقْرَاع. فإنهُ يَصِحُّ قطعًا ولا يكون مكروهًا وقد صرَّح بذلك مُجلِّي.\rوَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا فَإنَّ عُرِفَ السَّابِقُ، أيْ بالبَيِّنَةِ أو التَّصَادُقِ، فَهُوَ الصَّحِيْحُ، أي ويكونُ الثانى باطلًا دَخَلَ بها الثانى أمْ لا لقوله ﷺ[إِذَا نَكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالأوَّلُ أَحَقُّ] صحَّحَهُ الحاكمُ على شرط البخاري (٤٢٤)، ومحل ذلك إذا كان كل من الزوجين كفوءًا، فإن كانا غيرَ كفءٍ فلا نكاح، وإن كان أحدُهما غيرَ كفوءٍ والآخرُ كفوءًا فنكاحُ الكفوءِ هو الصحيحُ، وإن تأخَّرَ نَصَّ عليه وهو محمولٌ على ما إذا لم يُسقطوا الكفاءةَ، وَإنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ","footnotes":"(٤٢٤) • رواه الحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٢٣/ ٥٢) عن سَمُرَةَ ﵁ ـ عن النبي ﷺ. وقال: هذه الطرق الواضحة التي ذكرتها لهذا المتن كلها صحيحة على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي مقرًّا على شرط البخاري. والطبراني في المعجم الكبير: الحديث (٦٨٣٩ - ٦٨٤٣): ج ٧ ص ٢٠٣.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٢٠٨٨). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: الحديث (١١١٠)، وقال: حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089180,"book_id":5583,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":1225,"sequence_num":1208,"body":"فَبَاطِلاَنِ، أمَّا في الأُوْلى؛ فلأنَّ الجمعَ ممتنعٌ وليس أحدهما أَوْلى من الآخر فتعيَّنَ بُطْلاَنَهُمَا، وأما الثانية؛ فلأنَّهُما إنْ وقعا معًا تدافعا مُرَتَّبًا فلا اطلاعَ على السَّابِقِ منهُما، وإذا تعذَّر إمضاءُ العقدِ لُغِيَ، وَكَذَا لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أحَدِهِمَا، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَذْهَبِ، كما لو احتملَ السَّبْقَ والمعيَّةَ لتعذُّرِ الإمضاءِ، والعلمُ بتقدُّمِ أحدِهما لا يُغني إذا لم يُعلم المتقدِّمُ، والطريقُ الثاني: قولان؛ أحدهُما هذا، والثاني: مخرَّجٌ من الْجُمْعَتَيْنِ في مثل هذه الصُّورةِ أنه يتوقفُ كما في الصُّورة الآتية، وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ وَجَبَ التَّوقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، لأنَّا تَحَقَّقْنَا صحَّةَ العقدِ. والهجومُ على رفعهِ والحكمُ بارتفاعه لا معنى له إلا بطريق شرعي، وحكمُ الشَّرع أن يثبتَ فيما يثبتَ ويتوقفُ فيما يُشكلُ أصْلُهُ، وفي التهذيب: أنَّ الأحوطَ أن يقولَ الحاكمُ فَسَخْتُ نكاحَ مَن سبَقَ أو يَأْمُرُهُمَا بالتَّطْلِيْقِ أو يُطَلِّقَ أحدُهما ثُمَّ يُزَوِّجَهَا من الآخر، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا بِنَاءً عَلَى الْجَدِيْدِ، أي السالف، وَهُوَ قَبُولُ إِقْرَارِهَا بِالنِّكَاح، أي فإن لم تقبلْهُ فلا، إذ لا فائدة، وقولُه (كُلُّ زَوْجٍ) هو بيانٌ للمسألة ولم يقصِدْ أنهُ شرطٌ، فإنه لو ادَّعى أحدُهما عِلْمَهَا سُمِعَتْ. وقولُهُ (عِلْمَهَا) يعني عليها كما صرَّح به في الْمُحَرَّرِ وهو احترازٌ من دَعواهُما على الوليِّ وحكمُهُ أنه إنْ كان مُجبرًا سُمِعَتْ على الأصحِّ؛ وإلا فلا؛ لأن إقرارَهُ لا يُقْبَلُ، واحتراز أيضًا من دَعْوَى أحدهما على الآخر وحُكمُهُ أنها لا تُسمَعُ ولا يُحَلَّفُ أحدُهما للآخر كما قاله الجمهور، وقوله (بِسَبْقِهِ) يحترزُ به عما إذا ادَّعيا أنها تَعْلَمُ سَبْقَ أحدِ النِّكَاحَيْنِ، فإنها لا تُسمعُ للجهل، فَإنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ، أي أنها تَجْهَلُ السَّابِقَ. فَإذَا حَلَفَتْ، فالمنصوصُ في الأُمِّ وبه قال العراقيون والماوردي كما أفادَهُ ابنُ الرفعةِ: بطلانهما؛ وقال الإمامُ: النكاحُ لِمَنْ حَلَفَ منهُما إذا نكلَ الآخَرُ وَتَبِعَهُ الرافعىُّ والحاوِيُّ الصغيرُ، وَإنْ أَقَرْتْ لأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَسَمَاعُ دَعْوَى الآخَرِ، وَتَحْلِيْفُهَا لَهُ يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ، السابقين في باب الإقرار، فِيْمَنْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ؛ بَلْ لِعَمْرٍو؛ هَلْ يَغْرَمْ لِعَمْرٍو؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ؛ فَنَعَمْ، رجاءَ أنْ تُقِرَّ فتغرمُ؛ وإن لم يحصل لِلْمُدَّعِى الزوجيَّةِ. وإن قلنا: لا، فقولانِ بناءً على أنَّ يمينَ المدعي بعد نكولِ المدعَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089181,"book_id":5583,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":1226,"sequence_num":1209,"body":"عليه كإقرار المدعَى عليه أو كبيِّنة يقيمُها المدعي. وفيه قولان يأتيان في بابهما حيثُ ذكرَهُما المصنِّفُ إن شاءَ الله أظهَرَهُما الأوَّل، فعلى هذا لا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمَا، لأنَّ غايَتَها أنْ تُقِرَّ وَيُحَلَّفَ هو بعدَ نُكولِها وهو كإقرارِها، ولا فائدةَ منهُ على هذا القول.\rفَصْلٌ: وَلَوْ تَوَلَّى طَرَفَىَ عَقْدٍ فِي تَزْوِيْج بِنْتِ ابْنِهِ بابْنِ اِبْنِهِ الآخَرِ، أي وكانَ الجدُّ يَلِيهِما بولاية الإجبارِ، صَحَّ في الأَصَحِّ، لقوَّةِ ولايتِهِ فيشترطُ الإتيانُ بشِقَّي الإيجابِ والقبولِ، وقيل: يكفي أحدَهما، والثاني: لا يصحُّ، لأن خِطَابَ الإنسانِ معَ نفسِهِ لا يَنْتَظِمُ. وبنَى القاضي حُسين الخلافَ على الخلافِ في بيعِ الأبِ مالَ أحدِ الوالدين مِن الآخرِ وهما تحت حُجْرِهِ، ولو أرادَ أن يُزَوِّجَ بنتَ بنتِهِ وهو وليُّها من جهَةِ العُمُومَةِ بابنٍ لهُ تحت حجرهِ ففيهِ وجهانِ حكاهُما الإمامُ؛ وقال: إنهما مشهوران وكأنَّهُ أشارَ إلى مسألةِ الكتابِ، ورأى أنهُ لا يختصُّ بكونهما مجبورين، وفي الحاوي: أنَّ الوليَّ لو أرادَ أن يزوِّجَ وليَّتَهُ بابنه كوليٍّ هُو عَمٌّ فأراد أن يزوِّجَ بنتَ أخيهِ بابنِهِ، فإنْ كانت صغيرةً لم يُجْزِ لأنه لا يَمْلِكُ إجبارَها، وإن كانت كبيرةً وابنُهُ صغيرٌ لم يُجْزِ أيضًا، لأنه يصيرُ باذلًا للنكاح عليها وقابلًا لهُ عن ابنِهِ فاجتمَعَ الْبَذْلُ والقبولُ مِن جهتِهِ فلمْ يصحَّ كما في نفسه، وإن كان ابنُهُ كبيرًا ففي جواز تزويجه بها وجهان. وجهُ المنعِ: أنهُ يميلُ بالطبعِ إلى حَظِّ الابنِ دونَها، قال ابنُ الرفعةِ: وهذا قريبٌ إنْ كان عند إطلاقِ الإذنِ وبعيدٍّ مع التنصيصِ عليه.\rفَرْعٌ: وقال الرافعىُّ: لِلْعَمِّ تزويجُ بنتِ أخيهِ بابنِهِ البالِغِ، ولابن العَمِّ تزويجُها بابنِهِ على المذهب، فيهما هذا إذا أطلقَتِ الإذنَ وجوَّزناه، فإنْ عَيَّنَتْهُ في الإذنِ جازَ قطعًا لانتفاء التُّهْمَةِ، وإن زوَّجها بابنِهِ الطفلِ لم يصحَّ على المذهب، لأنهُ نكاحٌ لم يحضُرْهُ أربعةٌ وليس له قوَّةُ الْجُدُودَةِ.\rوَلاَ يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ نَفْسَهُ بَل يُزَوِّجُهُ ابْنُ عَمِّ في دَرَجَتِهِ، فإنْ فُقِدَ فَالْقَاضِي، لِفَقْدِ المعنَى الذي في الْجَدِّ والمعتقُ كابنِ العَمِّ، فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهَا زَوَّجَهُ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْوُلاَةِ أَوْ خَلِيْفَتُهُ، هذا هو الأصَحُّ وذهبَ أبو يحيَى البلخيُّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089182,"book_id":5583,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":1227,"sequence_num":1210,"body":"القاضي إلى أنهُ يتولاَّهُ وَفَعَلَهُ فَرُئِىَ وَلَدَهُ مِنْهَا بِكَذَى. وتزويجُ خليفتِهِ لهُ جزَمَ به الأصحابُ، وحاولَ ابنُ الرفعةِ تخريجَ وجهٍ فيهِ إذا قُلنا ينعزِلُ بِمَوْتِهِ.\rفَرْعٌ: في الإمامِ الأَعْظَمِ هذا الخلافُ أيضًا. وجه الجواز: أنه ليسَ فوقَهُ من يزوِّجُها. والأصحُّ أن القاضي يزوِّجَها منهُ بالولاية كما يزوِّجُ خليفةُ القاضِي من القاضي، وَوَافَقَنَا على المنعِ داودُ الظاهريُّ وخالَفَهُ ابنُ حزمٍ فقال بالجوازِ فيه، وفي الوليِّ مطلقًا، ونقلَهُ عن أبي حنيفةَ ومالكٍ قال: ولم يشترطِ الشارعُ أن الوليَّ غيرُ الناكِحِ ولا جاءَ نَصٌّ بالمنعِ. وقد أعتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَها.\rفَرْعٌ: لو أرادَ أحدُ هؤلاءِ تزويجَها بابنهِ الصغيرِ فَكَنَفْسِهِ.\rفَرْعٌ: حيثُ جوَّزْنا لنفسه فذلك إذا سَمَّتْهُ في إذْنِهَا، فإن أطلقَتْ وجوَّزْنا الإطلاقَ فوجهان.\rوَكَمَا لاَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطْرَفَينِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيْلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيْلَيْنِ فِيْهِمَا فِي الأَصَحِّ، لأنَّ فِعْلَ الوكيلِ فعْلُ الموكِّل بخلافِ القاضِي وخليفتِهِ فإنهما يتصرَّفانِ بالولاية لا بالوَكالةِ، والثاني: يجوزُ لوجودِ العدَدِ، والثالث: يجوزُ للجَدِّ لِتَمَامِ ولايتِهِ من الطرفين.\rفَرْعٌ: لو وكَّل الوليُّ رَجُلًا ووكَّلَهُ الخاطِبُ أو وكَّلَهُ في تزويجِهِ لنفسِهِ فتولَّى الطرفين لم يصحَّ في الأصحِّ.\rفَرْعٌ: زوَّجَ أَمتَهُ لعبدِهِ الصغيرِ وجوَّزنا لهُ إجبارَهُ، فهو كتولِّي الجدِّ طرفَيْهِ.\rفَرْعٌ: ابنا عمِّ أحدُهما لأبٍ والآخرُ لأبوينِ أرادَ الأوَّلُ نكاحَها يزوِّجه الثاني، وإنْ أرادَ الثاني وقُلنا هُما سواءٌ، زوَّجهُ الأول وإلاَّ فالقاضِي.\rفَرْعٌ: قالتْ لابن عمِّها أو معتقِها: زوِّجني أو زِّوجني ممَّنْ شِئْتَ، ليس للقاضي تزويجُه بها بهذا الإذن، لأنَّ المفهوم منهُ التزويجُ بأجنبيٍّ، وإنْ قالتْ: زوِّجني نفسَكَ، حكى البغويُّ عن بعض الأصحاب أنه يجوزُ للقاضي تزويجُه إيَّاها. قال: وعندي لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089183,"book_id":5583,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":1228,"sequence_num":1211,"body":"يجوز، لأنها إنما أذِنَتْ لهُ لا للقاضي. قال في الروضة: والصوابُ الجوازُ، لأن معناهُ فوِّض إلى مَن يزوِّجُكَ إيَّايَ.\rفَصْلٌ: زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِيْنَ، أي كإخوةٍ وأَعمامٍ، بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِيْنَ صَحَّ، لأن الكفاءَة حقُّها وحقُّ الأولياء فإذا رضوا بإسقاطِها فلا اعتراضَ عليهم، لأنه ﷺ قال لفاطمة [انْكِحِي أُسَامَةَ]، وفاطمةُ قُرَشِيَّةٌ وأسامَةُ كَلْبِيٌّ قُضَاعِيٌّ ومِن الموالِي أيضًا (٤٢٥). وفي الصحيحين [أنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ زَوَّجَ مَوْلاَهُ سَالِمًا الذِي كَانَ تَبَناهُ بِابْنَةِ أخِيْهِ الوَلِيْدِ بْنِ عُتْبَةَ] (٤٢٦) [وَأنَّ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ تَزَوَّج ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ وَهُوَ بَهْرَاوِيٌّ أَوْ حَبَشِيٌّ وَهِىَ قُرَشِيَّةٌ] (٤٢٧) نعم كان الأَسودُ تبنَّاهُ وهو من بني زهرة من قريش. وفي","footnotes":"(٤٢٥) عن فاطمة بنت قيس؛ أنَّ عَمْر بْنَ حَفْصٍ طَلْقَهَا الْبَتَّةَ؛ فَجَاءَتْ رَسُوْلَ الله ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ: [اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإنَّهُ رَجُلٌ أعْمَى تَضَعِيْنَ ثِيَابَكِ، فَإذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي] قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيَانَ وَأبَا جَهْمِ خَطَبَانِي؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللَّه ﷺ: [أمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَرَجُلٌ لاَ يَضَعُ عَصَاهُ -عَنِ النِّسَاءِ- عَنْ عَاتِقِهِ. وَأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ. انْكِحِي أُسَامَةَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها: الحديث (٣٦/ ١٤٨٠). وأبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في نفقة المبتوتة: الحديث (٢٢٨٤). والترمذى في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء أن لا يخطُبَ الرَّجُلُ على خِطبة أخيه: الحديث (١١٣٤ و ١١٣٥)، وقال: صحيح.\r(٤٢٦) عن عائشة ﵂؛ [أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْن عُتْبَةَ بْنِ رَبيْعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - وَكَانَ مِمَّن شَهدَ بَدْرًا مَعَ النَّبيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيْهِ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيْعَةَ، وَهُوَ مَوْلَى لامْرَأةٍ مِنَ الأَنْصَارِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين: الحديث (٥٠٨٨). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب لا يرد نكاح غير الكفوء إذا رضيت به الزوجة: الحديث (١٤٠٨٩)، وقال: فهذه قرشية من بني عبد شمس بن عبد مناف زُوِّجَتْ من مَوْلىَ.\r(٤٢٧) • عن عائشة ﵂؛ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُوْلُ الله ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بنت الزُّبَيْرِ؛ فَقَالَ لَهَا: [لَعَلَّكِ أَردْتِ الْحَجَّ] قَالَتْ: وَالله لاَ أَجدُنِي إِلِاّ وَجِعَةَ! فَقَالَ لَهَا: [حُجِّي وَاشْتَرِطِي؛ قُوْلِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي] وَكَانَتْ تحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089184,"book_id":5583,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":1229,"sequence_num":1212,"body":"الدارقطني [أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ هَالَةُ تَحْتَ بِلاَلٍ] (٤٢٨) وبلالٌ مولى الصِّدِّيقِ، نعم: لنا خلاف في أنَّ موالي قُريش أكفاءٌ لهم. والجمهور على المنع كما نقله في الروضة من زوائده، ورُوِيَ (أنَّ الصِّدِّيقَ زوَّجَ بنتَهُ بالأشعَثِ بن قيس) كذا ذكرَهُ الماورديُّ (٤٢٩). والظاهرُ أنهُ وَهْمٌ وإنما هي أختُهُ أمُّ فَرْوَةٍ بِنْتُ أَبِي قُحَافَةَ تيميةٌ","footnotes":"= الأَسْوَدِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: الحديث (٥٠٨٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب جواز اشتراط المحرم التحلل: الحديث (١٠٤/ ١٢٠٧). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (١٤٠٨٧)، وقال في الحديث (١٤٠٨٨): والمقدام هو عَمْرُو بن ثَعْلَبَةَ بن مَالِكٍ حليفُ الأَسود رجلٌ من بني زهرة منسب إليه، ولم يكن من صُلبهم، وقد زُوِّجَتْ منه ضُبَاعَةُ بنتُ الزبير بن عبد المطلب بن هاشمٍ.\r• • في النسخة (١ و ٢) نهروانى ونهراني. وليس كذلك، وهو: بَهْرَاوِيُّ؛ ضبطناه من ترجمة ابن عبد البر وابن حجر له. وعلى ما يبدو أن ابن النحوي نقل من نسخة ترجمته (النهراني) لأن محقق كتاب الاستيعاب أشار إلى أن في نسخة (اوحـ) من أصول كتاب الاستيعاب المطبوع: النهراني؛ فتلاحظ.\r• المقدادُ بنُ عمرِو بن ثَعْلَبَة بن مالكٍ بن ربيعةٍ بن ثُمَامَةَ بن مطرود البَهْرَانِيّ. ينظر ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (٧١٤٨). وفي الاستيعاب لابن عبد البر: الرقم (٢٥٩٠). وقال: والقول بأنه كان عبدًا حبشيًا ضعيف، قال ابن عبد البر: ولا يصح قول من قال فيه: إنه كان عبدًا؛ والصحيح أنه بهراوي، من بهراء، يُكَنَّى أبا معبد.\r(٤٢٨) عن حَنْظَلَةِ بْنَ أَبِى سُفْيَان الْجُمَحِيِّ عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: (رَأَيْتُ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلاَلٍ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الأثر (١٤٠٩٠)، وقال: فيما ذكَره أبو داود في المراسيل عن زيدِ بن أَسْلَمَ مُرْسَلًا؛ أنَّ بَنِي بُكَيْرٍ أَتَوْا رَسُوْلَ الله ﷺ؛ فَقَالُواْ: زَوِّجْ أُخْتَنَا مِنْ فُلاَنٍ؛ فَقَالَ: [أيْنَ أَنْتُمْ مِنْ بِلاَلٍ؟ ] فَعَادُواْ فَأَعَادَ ثَلاَثًا. فَزَوَّجُوهُ. قَالَ: وكَانَ بَنُو بُكَيْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. انتهى. وهو في مراسيل أبي داود: كتاب النكاح: باب ما جاء في تزويج الأكفاء: ص ٩٠ - ٩١.\r(٤٢٩) قال الماوردي ﵀: (وَقَدْ زَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ ﵁ بِنْتَهُ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ فَصَارَ سَلَفَ رَسُوْلِ الله ﷺ): الحاوي الكبير للماوردي: كتاب النكاح: باب القول في الكفاءة بين الزوجين: فصل القول فيما إذا زوجت المرأة من غير كفءٍ: ج ٩ ص ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089185,"book_id":5583,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":1230,"sequence_num":1213,"body":"قُرَشِيَّةٌ والأشعثُ كِنْدِيٌّ وليست كِنْدَةُ أكفاءٌ لقريشٍ (٤٣٠). وكذلك هَمَّ عمرُ بأن يزوِّجَ بنتَهُ من سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ (٤٣١)، ومما اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أنَّ الكفاءَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ تزويجُ النبيِّ بناته لغيره ولا أحدٌ يكافِئُهُ إلاَّ أن يقال إن ذلك جَازَ لِلضَّرُورَةِ لأجْلِ نسلهِنَّ وما حصلَ مِن الذُّرِيَّةِ الطَّاهِرَةِ كما جازَ لآدَمَ ﵇ تزويجَ بناته من بنيهِ (٤٣٢).\rوَلَوْ زَوَّجَهَا الأَقْرَبُ بِرِضَاهَا، فَلَيْسَ لِلأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ، إذ لا حقَّ لهُ في الولاية كذا علَّلُوهُ، ومقتضاهُ أنَّ الأبعَدَ لا يكونُ وليًّا مع الأقربِ وحينئذٍ فلا حاجَةَ إلى الاحترازِ عنهُ بقوله (الْمُسْتَوِيْنَ)؛ نعم: هو زيادةُ إيضاحٍ، وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ، يعني أحدَ الأولياءِ المستويين، بِهِ، أي بغير كفوءٍ، بِرِضَاهَا دُوْن رِضَاهُمْ لَمْ يَصِحَّ، لأنهُم أصحابُ حقوقٍ في الكفاءَة فاعتُبِرَ إذْنهُمْ كإِذْنِ المرأةِ، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَلَهُمُ الْفَسْخُ، لأنَّ النُقْصَانَ يقتضِي الخيارَ لا البُطلانَ كما لو اشترى معيبًا، وقال","footnotes":"= وفي النسخة المطبوعة سقط حرف الهاء من (بنته) والصحيح ما أثبتناه عن ابن النحوي -ابن الملقن ﵀.\r(٤٣٠) • قَالَ أسْلَمْ مَوْلَى عمر بن الخطاب ﵁؛ كَأَنِّى أنْظُرُ إلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ فِي الْحَدِيْدِ يُكَلِّمُ أبَا بَكْرٍ، وَهُوَ يَقُوْلُ: فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ حَتّى كَانَ آخِرَ ذَلِكَ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ يَقُولُ: اسْتَبْقِنِي لِحَرْبِكَ؛ وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ؛ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁.\r• قال ابن عبد البر: أُخْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْق ﵁ الَّتِي تَزَوَّجَهَا الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ هِيَ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ قحَافَةَ؛ وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ.\r• ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: الترجمة (١٣٥). وتهذيب التهذيب لابن حجر: الترجمة (٥٧٣).\r(٤٣١) في الحاوى الكبير: ج ٩ ص ١٠٨: قال الماورديُّ ﵀: (هَمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ مِنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ. فَكَرِهَ ابْنُهُ عَبْدُا لله ذَلِك، وَلَقِيَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَشَكَا إلَيْهِ؛ فَقَالَ: سَأَكْفِيْكَ. وَلقِيَ سَلْمَانَ. فَقَالَ: هَنِيْئًا لَكَ: إِنَّ أمِيْرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَكَ كَرِيْمَتَهُ لِيَتَوَاضَعَ بِكَ. فَقَالَ: إنِّي مُتَوَاضِعٌ وَالله لاَ أَتزَوَّجُهَا).\r(٤٣٢) عن ابن عباس ﵄؛ وابن مسعود ﵁؛ وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ: (كَانَ لاَ يُوْلَدُ لآدَمَ مَوْلُودٌ إِلاّ وُلِدَ مَعَهُ جَارِيَةٌ؛ فَكَانَ يُزَوِّجُ غُلاَمَ هَذَا الْبَطْنِ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ الآخرِ؛ وَيُزَوِّجُ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ غُلاَمَ هَذَا الْبَطْنِ الآخَرِ). رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان: تفسير الآية ٢٧ من سورة المائدة: الرقم (٩١٥٠). الطبرى في جامع البيان: تفسير الآية ٢٧ من سورة المائدة: الرقم (٩١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089186,"book_id":5583,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":1231,"sequence_num":1214,"body":"الماوردي: إن كان العاقدُ عالمًا بأنَّ الزوجَ غيرَ كفوءٍ بطلَ، وإن لم يعلمْ إلاَّ بعدَ العقدِ ثبتَ الخِيَارُ، وَيَجْرِي الْقَوْلاَنِ في تَزْوِيْجِ الأَبِ، والجدِّ، بِكْرًا صَغِيْرَةً أَوْ بَالِغَةً غَيْرَ كُفءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَفِي الأظْهَرِ بَاطلٌ، لأنهُ خلافُ الغِبطةِ، وإذا كان وليُّ المال، لا يصحُّ تصرُّفهُ فيهِ بغيرِ الغبطةِ فوليُّ البُضْعِ أوْلى، وَفِي الآخَرِ يَصِحُّ، لأنَّ النُقصان يقتضي الخيار، لا البطلان كما تقدَّم.\rوَللْبَالِغَةِ الْخِيَارُ، وَلِلصَّغِيرَةِ إِذَا بَلَغَت، يعني إذا صحَّحنا وفاءٌ لحقها، وقيل: إنْ عَلِمَ الوليُّ عدم الكفاءة فالنكاحُ باطلٌ وإلا فيصحُّ ويجري الخلافُ أيضًا في تزويج غير المُجبر إذا أذِنَتْ في التزويج مطلقًا، وقلنا: لا يشترطُ تعيينُ الزَّوْج.\rفَرْعٌ: لو زوَّجها بعضُ الأولياءِ بكفوءٍ دونَ المهرِ برضَاها دُوْنَ رِضَى بقيَّةِ الأولياءِ صَحَّ قطعًا، إذ لا حق لهُمْ في المهرِ ولا عَارَ.\rفَرْعٌ: رضيَ الجميعُ بتزويجها بغيرِ كفوءٍ ثم خالَعَها ثم زوَّجَها أحدُهم بهِ برضَاها دونَ إذْنِ الباقين، فقيل: يصحُّ قطعًا، لأنهُم رَضُوا به أولًا، وقيل: على الخلاف، لأنه عقدٌ جديدٌ حكاهُ البَغَوِيُّ.\rوَلَوْ طَلَبَتْ مَن لاَ وَليَّ لَهَا أَن يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ بِغَيرِ كُفءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصحَّ في الأصَحِّ، لأنهُ كالنائب، فلا يُترَكُ الحظُّ. والثانى: يصحُّ كالوليِّ بالنسبِ والولاءِ وتؤيدُهُ قصَّة فاطمةُ بنتُ قيسٍ السَّالفة إذا فرَّعْنَا على أنَّ موالي قريشٍ لَيسُوا أكفاءَ قريشٍ وهُو رأيُ الجمهورِ كما سلف، والظاهرُ أنهُ لم يكن لها وليٌّ خاصٌّ أعني مستحِقًّا للولاية، لأن أخاها الضَّحاكُ إمَّا كانَ صغيرًا أو لَم يُسلِمْ وهي قُرَشِيَّةٌ وهو كَلْبِي كَمَا سلَفَ (٤٣٣). لكن للأوَّلِ أن يُجيب عن هذه بأنهُ ليس في الحديثِ أنه ﷺ","footnotes":"(٤٣٣) • في الحاوى الكبير: ج ٩ ص ١٠٧ - ١٠٨: قال الماوردى: (فاطمة بنت قيس المخزومية، وهي بنت عمَّةِ النبي ﷺ). انتهى.\r• وهي فاطمة بنت قيس بن خالدٍ القُرَشيُّةُ الفِهرِيَّةُ أُخت الضحاك بن قيس الأمير، وكانت أسَنَّ منه. وكانت من المهاجرات الأول؛ وكانت ذات جمال وعقل وكمال. وفي بيتها اجتمع أصحابُ الشورى عند قتل عمر بن الخطاب. قال الزبير: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089187,"book_id":5583,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":1232,"sequence_num":1215,"body":"زوَّجَها بَلْ أشَارَ عليها فقطْ. وأفتَى بعضُ المتأخرين بأنَّ المرأةَ إنْ كانَتْ تَتَضَرَّرُ من عدمِ تَزْوِيجِهَا من غيرِ الكفوءٍ بأن قَلَّ الرَّاغِبُ فيها من الأكِفَّاءِ زُوِّجتْ من غيرِ كفوءٍ، وإلَّا فلا، وهو حسنٌ.\rوَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ: سَلَامَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ المُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ، لأنَّ النفسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَن بهِ تلك العيوبِ، ويختَلُّ بها مقصودُ النِّكَاح قال ﷺ[فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ] (٤٣٤) وقال [لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ] (٤٣٥) ولا فرقَ بين التعيين وغيرِهِ خِلافًا للبغويِّ، وَحُرِّيَّة. فَالرَّقِيْقُ لَيْسَ كُفْؤًا لِحُرَّةٍ، أي أصلِيَّةٌ كانت أو عتيقةٌ؛ لأنَّ الْحُرَّةَ تَتَعَيَّرُ بأنْ تكونَ تحتَ عبدٍ، ولهذا خُيِّرَتْ بُرَيْرَةُ لَمَّا عُتِقَتْ تحتَ زوجِها وكانَ عَبْدًا لما سَتَعْلَمُهُ فِي الخيار، وَالعَتِيْقَ لَيْسَ كُفْوءًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةِ، لأنها رُبما تَتَعَيَّرُ بِهِ، قالهُ فِي الروضة، والمفهومُ مِن كلامِ الأصحابِ أنَّ الرِّقَّ في الأُمَّهَاتِ لا يُؤَثِّرُ وقد صرَّح به صاحبُ البيانِ، وَنَسَبٌ، لأنَّ العربَ تَفْخَرُ بَأَنْسَابِهَا أَتَمَّ الفَخَارِ، وقال ﷺ:","footnotes":"= كانت امرأة نجودًا -والنجود النبيلة-. قاله ابن عبد البر فِي الاستيعاب: الترجمة (٣٤٩٦) وابن حجر فِي تهذيب التهذيب: الرقم (٨٩٥١).\r* أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ بْنِ حَارثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الكَلْبِيّ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ الحِبُّ بْنُ الحِبِّ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وأُمُّهُ أُمُّ أيمَنَ حاضِنَةُ النّبِيِّ ﷺ. قال عمر بن الخطاب لابنه: (إِنَّ أُسَامَةَ كَانَ أحَبَّ؛ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْكَ، وَأَبُوهُ كَانَ أحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أبِيكَ). ينظر: ترجمته فِي الاستيعاب لابن عبد البر: الرقم (٢١). وفي تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (٣٤٤).\r(٤٣٤) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: [لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ. وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ]. أو قال: [كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ] أو [مِنَ الأَسْوَدِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الطب: باب الْجُذَام: الحديث (٥٧٠٧). والإمام أحمد فِي المسند: ج ٢ ص ٤٤٣. والبيهقى فِي السنن الكبرى: كتاب النِّكَاح: الحديث (١٤٠٧٥)\r(٤٣٥) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الطب: باب لا هامة: الحديث (٥٧٧١)، وباب لا عدوى: الحديث (٥٧٧٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب السلام: باب لا عدوى: الحديث (١٠٤ و ١٠٥/ ٢٢٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089188,"book_id":5583,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":1233,"sequence_num":1216,"body":"[تَجدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ] (٤٣٦) والاعتبار فِي النَّسَبِ بالأَبِ، فَالْعَجَمِيُّ لَيسَ كُفْءَ عَرَبيَّةٍ، لأنَّ الله تعالى اصطفَى العربَ على غيرهم، وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ قُرَشِيَّةٍ، لقوله ﷺ[قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا] رواه الشافعي بلاغًا وحديثُ [الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ] مُنْكَرٌ مَوْضُوعٌ (٤٣٧)، وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيِّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا، لقوله ﷺ[وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمَ] رواه مسلم (٤٣٨)، لكنَّ الْمُطَّلِبِىَّ كفوء للهاشميَّة لقوله ﷺ[نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ] رواه البخاري (٤٣٩) وهُما جميعًا أشرفُ مِن عَبْدِ شَمْسٍ ونَوْفَل، ولا يفضَّلُ بَنُو عبدِ شمسٍ على بي نوفل ولا بَنُو عَبْدِ الْعُزَّى على بنى عَبْدِ الدَّارِ ولا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ على بَنِي زُهْرَةَ. لأنهم كلهم صريحُ قرَيْشٍ، قال الماورديُّ: ولو كان فيهم بَنُو أبٍ لهم سابقةٌ فِي الإسلام كبني أبي بكر؛ هل يكافؤونهم من فوقهم من بنى عَدِيٍّ؟ يحتملُ وجهين، قال فِي الروضة: ومقتضى كلام كثيرين أنَّ غيرَ قريشٍ مِن العربِ أكفاءُ بعضٍ، وذكرَ الشيخُ إبراهيم المرورُوزي: أنَّ غير كِنانة ليسوا أكفَّاء لكِنانة، قُلْتُ: ووجهُهُ قوله ﷺ[إنَّ الله اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِى إِسْمَاعِيْلَ، رواه مسلم] (٤٤٠).\rوَالأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ، أي فالفُرسُ أفضلُ من القِبْطِ (•)","footnotes":"(٤٣٦) عن أبي هريرة ﷺ؛ عن رسول الله ﷺ؛ قال: [تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فقِهُواْ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب المناقب: الحديث (٣٤٩٣). ومسلم فِي الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: باب خيار الناس: الحديث (١٩٩/ ٢٥٢٦).\r(٤٣٧) رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب النِّكَاح: باب اعتبار الصنعة فِي الكفاءة: الحديث (١٤٠٧٢)، وقال: هذا منقطع. والحديث (١٤٠٧٣)، وقال: ضعيف. والحديث (١٤٠٧٤)، وقال: ضعيف.\r(٤٣٨) رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الفضائل: باب فضل نسب النبي ﷺ: الحديث (١/ ٢٢٧٦). والبيهقى فِي السنن الكبرى: باب اعتبار النسب فِي الكفاءة: الحديث (١٤٠٦٧).\r(٤٣٩) تقدم فِي الرقم (٢٩٩).\r(٤٤٠) تقدم فِي الرقم (٤٣٨).\r(•) فِي حاشية النسخة (٢) رمز إلى نسخة أخرى ينقل منها؛ بدل القُبْطِ النَّبْطِ، وقال: النَّبْطُ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089189,"book_id":5583,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":1234,"sequence_num":1217,"body":"لقوله ﷺ[لَوْ كَانَ الدِّيْنُ مُعَلَّقًا فِي الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ] (٤٤١). وبنُو إسرائيلَ أفضلُ مِن القُبْطِ لِسَلَفِهِمْ وكثرةِ الأنبياءِ منهُم، قال الماورديُّ: والثاني: لا، إذ لا يعتنونَ بحفظِ الأنْسَابِ، ولا تدْوِينِها.\rفَرْعٌ: قال الرافعيُّ: قضيةُ كَلَامِ النَّقَلَةِ أنَّ النَّسْبَةَ إلى عُظَمَاءِ الدُّنيا والظَّلَمَةِ المُسْتَوْلِينَ على الزمانِ معتبرةٌ، وخالفَ فيه الإمامَ والغزاليَّ.\rوَعِفَّةٌ، لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ الآية (٤٤٢)، فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ، لما ذكرناهُ، قال الغزاليُّ: والصلاحُ فِي الزوج يكفِي فيه التَّنَقّى مِن الفِسْقِ، قال ابنُ الصلاح: ولا يُعتبر كونهُ عدلًا، بل يكفي أن لا يكون فاسقًا مردودَ الشهادةِ فحسب، وإنْ كان مستورًا؛ قال ابنُ الرِّفْعَةِ: وذلك صريحٌ فِي أنَّ ارتكابَ بعض الصَّغَائِرِ لا يمنعُ، وأكرَبَ أبو الحسن الْجُورِيُّ من أصحابنا فاختارَ أنَّ الزاني والزانيةَ لا يصحُّ نكاحَهُما إلَّا لِمَن هُو مِثْلُهُمَا، وإنَّ الزِّنا لو طَرَأَ مِن أحدِهما انفسخَ النِّكَاحُ.\rفَرْعٌ: لا اعتبار بالشهرة، بل الَّذي لم يشتهر بالصَّلاح كفوءٌ للمشهور به.\rفَرْعْ: إذا لم يكن الفاسقُ كفوًا للعفيفة، فالمبتدعُ أوْلى أنْ لا يكونَ كَفُوًا لِلسُّنِّيةِ، وبه صرَّحَ الرويانيُّ، والكافرُ ليس كَفُؤًا للمسلمةِ من باب أوْلى وأحْرَى ولا فرقَ فِي اعتبار هذا الشرط بين المسلمين والكفَّار حتَّى لا يكون الكافرُ والفاسقُ فِي دِينهِ كفُؤًا للعفيفة فِي دِينها منهُم. قالهُ ابنُ الرفعةِ قال: والاعتبارُ فِي هذا بالزوج والزوجة أنفُسُهُما، لا بِمَنْ سَلَفَ مِن آبائِهِما، وذلك مطردٌ فِي أصل الدِّينِ، حتَّى نقولُ: مَن","footnotes":"= قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالبَطَائِحِ بَيْنَ العِرَاقَيْنِ. وأنهُ فِي الصِّحَاح للرازي، وهو كما قال.\r(٤٤١) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَوْ كَانَ الدِّيْنُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بهِ رَجُل مِنْ فَارِسَ] أو قال: [مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يتَنَاوَلُهُ]. رواه مسلم فِي الصحيحَ: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل فارس: الحديث (٢٣٠/ ٢٥٤٦). وفي الحديث (٢٣١) بلفظ [لَوْ كَانَ الإِيْمَانُ عِندَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ] وَقَدْ وَضَعَ رَسُوْلُ اللهِ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ الفارِسِيُّ ﵁. والبخاري فِي الصحيح: كتاب التفسير: سورة الجمعة: الحديث (٤٨٩٧).\r(٤٤٢) النور / ٣: ﴿أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089190,"book_id":5583,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":1235,"sequence_num":1218,"body":"كانَ أبوهُ كافرًا كَفُوءٌ لمن كانَ أبوها مُسْلمًا خلافًا لأبي حنيفة، لأنَّ فَضْلَ الدِّيْنِ لا يتعدَّى إلى الأبناءِ بخلافِ فضلِ النَّسَبِ، لكن فِي الروضة: ومَنْ أسلَمَ بنفسِهِ ليس كفوءً لمن لها أبوانِ أو ثلاثةٍ فِي الإسلام على الأصحِّ.\rوَحِرْفَةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (٤٤٣)، فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيسَ كُفءَ أَرْفَعَ مِنْهُ، فَكَنَّاسٌ؛ وَحَجَّامٌ؛ وَحَارِسٌ؛ وَرَاعٍ؛ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ، لَيسَ كُفءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَلَا خَيَّاطٌ بِنتِ تَاجِرٍ أَو بَزَّارٍ؛ وَلَا هُمَا بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاصٍ، لاقتضاءِ العُرفِ ذلك. وهل المؤثرُ من الحِرَفِ ما اتَّصفَ به الزوج أو ما اتصف به أحدُ آبائه؟ قال ابنُ الرفعةِ: لا شَكَّ أنَّ اتصافَ الزوجِ بها مؤثِّر إذا فُقِدَ اتصافُ المرأةِ بهِ، نَعَمْ: لو كان أبوها غيرَ متصفٍ بذلك، وَوَلِيُّهَا الحاضرُ كأخيها متصفٌ بها، إطلاقُ الأصحابِ يقتضي أنَّه غيرُ كفوءٍ لها ويُشبهُ أنْ يقال: إنْ كانَتِ الكفاءةُ معتبرةً لِحَقِّ المرأةِ فقطْ، بأن يكون أطْلَقَتِ الإِذنَ فِي التزويج، وصحَّحناهُ، فالكفاءةُ غيرُ حاصلةٍ، وإنْ كان الحقُّ للوليِّ فقط، بأنْ عَضَلَ أو غابَ ورَضِيَتْ هِيَ فيخرُجُ على الخلافِ فيما إذا وجدَ أحدُ الزوجين فِي الآخرِ عَيْبًا وبهِ مِثْلَهُ هل يثبُتُ لهُ الخيارُ؟ فإن قلنا: يثبتُ فلا كفاءةَ، وإنْ قلنا: لا يثبُتُ فالكفاءةُ حاصلة، فلو كانت حرفةُ الرجلِ كحرفة أَبِى المرأةِ لكن حرفةُ أبي الزوج دونَ ذلك. كلامُ الإمامِ يُفْهِمُ: أنَّ ذلك يؤثُرُ فِي الكفاءَةِ وعليه جَرَى الرافعيُّ.\rوَالأصَحُّ؛ أَنَّ اليَسَارَ لَا يُعْتَبَرُ، لأنَّ المالَ غادٍ ورائحٍ، فَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالبَصَائِرِ، والثانى: يعتبر، لأنه إذا كان مُعسرًا لم ينفق على الولدِ وتَتَضَرَّرُ هي بنفقتِهِ عليها نفقةَ المُعْسِريْنَ، وادَّعَى الرويانىُّ أنهُ المذهبُ وصحَّحَهُ سليمٌ والفارقيُّ واستدَلَّ لهُ بقوله ﷺ[أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، (٤٤٤) فعلى هذا قيل: يعتبرُ اليسار بقدرِ المهرِ والنفقةِ، والأصحُّ أنهُ لا يكفي ذلك بل الناسُ أصنافٌ غَنِيٌّ وفقير ومتوسطٌ، وكُلُّ صنفٍ أكفاءُ، وإنِ اختلفَتِ المراتِبُ. قال ابنُ الرفعة: فإذا","footnotes":"(٤٤٣) النحل / ٧١.\r(٤٤٤) تقدم فِي الرقم (٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089191,"book_id":5583,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":1236,"sequence_num":1219,"body":"اعتبرنا اليَسَارَ فذلك إذا كانت الكفاءَةُ مطلوبةً لِحَقّ المرأةِ، أما إذا كانت معتبرةً لِحَقِّ الوليِّ لِعَضُلِهِ أو غَيْبَتِهِ ورضيَتِ المرأةُ فهل يُعْتَبَرُ أو لا؟ يظهرُ أنْ يكونَ فيه احتمالان أرجَحُهُمَا: لا.\rوَأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ، أي حتَّى لا تُزَوَّجَ سليمةٌ من العيوبِ دَنِيَّةٌ مِنْ مُعَيَّبٍ نَسِيبٍ، ولا حُرَّةٍ فاسقَةِ مِن عَبْدٍ عفِيفٍ، ولا عربيَّةٍ فاسقَةٍ مِن عَجَمِيٍّ عَفِيْفٍ، ولا عفيفةً رقيقةً من فاسقٍ حُرٍّ، بل يكفي صفةُ النقصِ فِي المنع من الكفاءَةِ، وفَصَلَ الإِمامُ فقال: السَّلامَةُ مِن العيوبِ لا تُقَابَلُ بسائِرِ فضائِلِ الزَّوج، وكذا الْحُرِّيَّةُ لا تُقابلُ بفضيلةٍ أخرى، وكذا النَّسَبُ. وفي انجِبارِ دَنَاءَةِ نَسَبِهِ بِعِفَّتِهِ الظاهرةِ وجهان أصَحُّهُما المنعُ. قال: والتَّنَقّى مِن الحِرف الدنيَّةِ يُقابلهُ الصَّلاح وفاقًا واليسارُ إنِ اعتبرناهُ يُقَابَلُ بكلِّ خَصْلَةٍ والأمَةُ العربيَّةُ بالْحُرِّ العَجَمِيِّ على هذا الخلاف، وقولُ الإِمامِ هذا؛ هو قولُ المقابلِ لكلام المصنف فَاعْلَمْهُ، وقال ابنُ الرفعة فِي العيوب: هذا إذا كانَتِ الكفاءَةُ مطلوبةً لِحَقّهَا فقطْ وإن كانت مطلوبةً لِحَقِّ الوليِّ فقط، فيظهرُ أنْ يَنْجَبِرَ العيبُ بالفضائل، وكذا بالصَّلاح الظَّاهرِ إذا قُلْنَا يَنْجَبِرُ بِهِ فَقْدُ النَّسَبِ، نَعَمْ: لو كانَ بالزوجَةِ عَيْبٌ مِثْلُ عَيْبِ الرَّجُلِ أو دونَهُ فهل يمنعُ من التزويج بدون رضَاها؟ فيه خلاف، والأصحُّ المنعُ. وقال الغزاليُّ: إن كان الغالِبُ الانتسابَ إلى رَسُولٍ ﷺ فلا يوازِيهِ الانتسابُ إلى غيرهِ من العلماءِ والصُّلحاءِ، وهل يُوازِيْهِ الصَّلاحُ الظاهرُ المشهورُ فِي الخاطِبِ؟ الأصحُّ: لا، وقيل: يَنجَبِرُ بِهِ، وجعلَ صاحِبُ الذَّخَائِرِ هذا الخلافَ فِي الانتسابِ إلى غيره، هل يوازيه الصَّلاحُ فِي الخاطبِ، وهو أحسَنُ.\rفَائِدَةٌ: فِي البُويطي قولٌ: أَنَّ الكَفَاءَةَ فِي الدِّيْنِ وَحْدَهُ، وَدَلِيْلُهُ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةِ قَوِيٌّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ[إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِيْنَهُ وَخُلُقَهُ فَانْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُواْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ، رواه الترمذى من حديث أبي حاتمٍ المزنيِّ وقال: حسنٌ غريبٌ وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة (٤٤٥) وفي صحيح ابن حبان من","footnotes":"(٤٤٥) * رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب النِّكَاح: باب ما جاء إذا جاءكم من ترضونَ دِينهُ: الحديث (١٠٨٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وأبُو حَاتِمِ المُزَنِيُّ لَهُ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089192,"book_id":5583,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":1237,"sequence_num":1220,"body":"حديث أبي هريرة رفعه: [يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبا هِنْدِ وَانْكِحُواْ إِلَيْه] (٤٤٦) وكان حَجامًا. فالحديثً الأوَّلُ يَقْتَضِي اعْتَبَارَ الدِّيْنِ فَقَطْ وإنْ خُصَّ منهُ شيء بدليلِ نَفْيِّ ما عداهُ.\rفَائِدَةٌ أُخْرَى: نَظَمَ بَعْضُ الْقُضَاةِ الفُقَهَاءِ خِصَالَ الْكَفَاءَةِ فِي بَيْتٍ مفردٍ فقال ﵀ (•):\rشَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةْ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيْكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدِ\rنَسَبٌ، وَدِيْنٌ، صِنْعَةٌ، حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي اليَسَارِ تَرَدُّدِ\rوَلَيْسَ لَهُ تزْويْجُ ابْنِهِ الصَّغِيْرِ أَمَةً، لأنهُ لا يخافُ العَنَتَ، وَكَذَا مَعِيْبَةَ عَلَى الْمَذهَبِ، أي بعيبٍ يثبتُ الخيار، لأنه على خلافِ الغبطةِ، وقيل: لا يصحُّ إنكاحُهُ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرنَاءَ قطعًا، لأنه بَدَل مالٍ فِي بُضعٍ لا يُنْتَفَعُ بهِ بخلافِ تزويجِ الصغيرةِ بمجبوبِ، وَيَجُوزُ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِبَاقِي الْخِصَالِ فِي الأَصَحِّ، إذ لا عارَ على الرجُل فِي استفراش من دُونَهُ، نَعَمْ: لهُ الخيارُ إذا بلَغَ، ذكرهُ الرافعيُّ فِي أوائلِ الخيار حيثُ قالَ: ولو زوَّج الصغيرَ مَن لا تكافئهُ وصحَّحناهُ فلهُ الخيارُ إذا بلغَ. وذكرهُ أيضًا هنا حيثُ قال: فإنْ صحَّحنا فالتفريعُ كما سبقَ فِي الصغيرة، والثانى: لا يجوزُ، وهُما كالقولين فِي تزويجِ البنتِ الصغيرة مِمَّنْ لا يُكافِئُها، لكن الأصحُّ هُنا الصحَّةُ؛ لما أشرنا إليه مِن الفَرْقِ. وأيضًا الصغير يتمكنُ من الطلاقِ وقد يكونُ لهُ مصلحةٌ فِي ذلك.","footnotes":"= صُحْبَةٌ، ولا نعرف له عند النبي ﷺ غير هذا الحديث. قلتُ: وليس فيه [كَبْيرٌ].\r* حديث أبي هريرة: فِي الجامع الصحيح للترمذى فِي الرقم (١٠٨٤) وفيه: [تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيْضٌ].\r(٤٤٦) رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب النِّكَاح: باب لا يرد نكاح غير الكفوء: الحديث (١٤٠٨٢). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب النِّكَاح: ذكر الأمر بالإنكاح إلى الحجامين: الحديث (٤٠٥٥). والحاكم فِي المستدرك: كتاب النِّكَاح: الحديث (٢٢/ ٢٦٩٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي فِي التلخيص.\r(•) فِي هامش النسخة: الشيخ سراج الدين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089193,"book_id":5583,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":1238,"sequence_num":1221,"body":"فَرْعٌ: لو زوَّجهُ عمياءَ أو عجوزًا أو مفقودةَ بعضِ الأطرافِ؛ فوجهان حكاهُما الرافعيُّ قالَ: ويجبُ أن يكونَ فِي تزويج الصغيرةِ بالأعمَى والأَقْطَع والشيخِ الهَرِمِ الوجهان.\rخَاتِمَةٌ: لو طلبَتِ التزويجَ برجلٍ وادَّعَتْ كفاءتَهُ، وقال الوليُّ: ليسَ بكفوءٍ رفعَهُ إلى القاضِى، فإنْ ثَبَتَتْ كفاءتُهُ ألزمَهُ تزويجَهَا وإن امتنعَ زوَّجَها به وإن لم يَثْبُتْ فلا، ذكرهُ فِي الروضة من زوائدِهِ، نَعَمْ: لو أثبتَهَا القاضِي والوليُّ يعلَمُ ضِدَّها ولم يمكنْهُ إثباتُهُ فَيَنْتَهِضُ عُذْرًا لهُ فِي الامتناعِ فيما يظهرُ.\rفَصْلٌ: لَا يُزُوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيْرٌ، لعَدَمِ الحاجَةِ إليهِ فِي الحالِ، وبعدَ البُلُوغِ لا يَدْرِى كَيْفَ يكونُ الأمرُ بخلافِ الصغيرِ العاقلِ، فإنَّ الظاهِرَ حاجتُهُ إليه بعدَ البلوغ، قال ابنُ داوُد فِي شرح المختصرِ: إِلَّا أنْ يحتاجَ إليه للخدمَةِ، وقيل: يُزَوِّجُهُ الأبُ أو الجدُّ كالعاقلِ وطردَ الجوينيُّ الخلافَ فِي الصغيرِ العاقلِ الممسوح، وَكَذا كَبِيْرٌ، لما فيه من لُزوم المهرِ والنفقَةِ بلا حاجة، والظاهرُ أنَّ الوجهَ المذكورَ فِي الصغيرِ لا يأتى هُنا، يفرقُ أنَّ الولايةَ على الصغير المجنونِ بسببين فهُو أقوَى من الولاية على المجنون البالغ، إِلَّا لِحَاجَةِ، هو راجعٌ إلى الكبيرِ خاصَّةً، والحاجةُ بأنْ تَظْهَرَ رغبتُهُ فِيهِنَّ بدورانِهِ حَوْلهِنَّ وتعلُّقِهِ بهِن ونحو ذلك، أو بأنْ يُتَوَقَّعُ شفاؤُهُ بالنِّكَاح، كما ذكرَهُ الرافعيُّ بحثًا، وجزمَ به فِي الروضة أو بأن يحتاجَ إلى مَن يخدمُهُ ويتعهَّدُهُ ولا يوجَدُ فِي مَحَارِمِهِ مَن يُحَصِّلُ هذا. وتكون مُؤْنَةُ النِّكَاح أخَفَّ مِن ثمن جاريةٍ، وتَوَقُّعُ الشِّفاءِ يكون بشهادَةِ عَدْلَينِ كما قاله فِي المَطْلَبِ.\rفَرْعٌ: إذا جازَ تزويجُهُ زوَّجَهُ الأبُ ثم الجدُّ ثم السُّلطانُ دون سائر العصبات كولايةِ المالِ، فَوَاحِدَةً، أي يزوَّجُ عندَ الحاجَةِ واحدَةً، لأنَّ الحاجَةَ تندفِعُ بها.\rفَصْلٌ: وَمَنْ حُجِرَ عَلَيهِ بِسَفَهٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ، لِئَلَّا يَفْنَى مالهُ بمؤَنِ النِّكَاح، فلا بُدَّ لهُ مِن مراجعَةِ الوليِّ، واحترزَ بالحَجْرِ عن السَّفيهِ بلا حَجْرٍ، إما بأنْ يكونَ بلغَ سفيهًا ولم يتصلْ به حكمٌ وهو المهمَلُ، فتزويجُهُ كسائِرِ تصرفاته، وفيها خلافٌ. وإما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089194,"book_id":5583,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":1239,"sequence_num":1222,"body":"بأنهُ بلغَ رشيدًا ثم سَفِهَ فِي الدِّيْنِ أو المالِ أو فِيهِمَا ولم يُعَدَّ الْحَجْرُ عليهِ وشرطناهُ. فتصرفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ نافِذٌ، قال ابنُ الرفعةِ: وإنْ كان يجوزُ أن يكون فِي نفوذِهِ خلافٌ يؤخذُ مِن الخلافِ فِي أنَّ المُشرِفَ على الزَّوَالِ كالزَّائِلِ، ومن الخلاف فِي أنَّ دخُولَ وقتِ الشئِ هلْ يقومُ مقامَهُ كما فِي رَمْيِّ الجِمَارِ فِي الحجِّ، عن ابن سُريج وغيره وفي الجيليِّ: أنَّ السفيهَ إذا لم يُحْجَرْ عليهِ ولم يكنْ فِي الموضعِ الَّذي هُو فيه حاكمٌ نفذَت تصرُّفاتُهُ وصحَّ نكاحُهُ، بَل يَنكِحُ بإذْن وَليِّهِ، لأنهُ مُكَلَّفٌ صحيحُ العبارةِ، وإنما حُجِرَ عليهِ حِفْظًا لمالِهِ، أَوْ يَقبَلُ لَهُ الوَلِيُّ، أي وهو الأبُ ثم الجدُّ إن بلغَ سفيهًا والقاضِي أو منصوبُهُ إنْ بلغَ رشيدًا ثم طَرَأَ السَّفَهُ كما صححَهُ فِي أصلِ الروضَةِ وأهمَلَ الوصيَّ. والرافعىُّ ذكرَهُ فِي الوصايا وأَسْقَطَهُ هو هناك، فَإنْ أَذِنَ لَهُ وَعَيَّنَ امْرَأَةً لَمْ يَنْكحَ غَيرَهَا، لأنَّ الإذنَ مقصورٌ عليها، وَيَنْكِحَهَا بمَهْرِ المِثْلِ أوْ أَقَلَّ، لأنهُ حَصَلَ لنفسه خيرًا، فَإِنْ زَادَ فَالمَشْهُورُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، لأنَّ خَلَلَ الصَّدَاقِ لا يُفْسِدُ النِّكَاحَ، والثانى: وهو مُخَرَّجٌ أنهُ باطلٌ، بِمَهْرِ الْمِثلِ، أي بقدْرِ مهْرِ المِثلِ، مِنَ الْمُسَمَّى، أي وتسقط الزيادَةُ التي لا يملِكُ التصرفَ فيها. وقال ابنُ الصَّباغِ: القياسُ بُطلانُ المسمَّى، فالرجوعُ إلى مَهْرِ المِثْلِ، والفرقُ أنَّ على التقديرِ الأوَّلِ تَسْتَحِقُّ الزَّوجَةُ مَهْرَ المِثْلِ مِن الْمُعَيَّنِ، وعلى قوله: يَجِبُ مَهْرُ المِثلِ فِي الذِّمَّةِ وما ذكرهُ ابنُ الصَّباغ هُو ما صحَّحَهُ المصنِّفُ وغيرُهُ فِي الصَّدَاقِ فيما إذا نكحَ طِفْلٌ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ أو نَكَحَ ثَيِّبًا لا رشيدةً أو رشيدَةً بِكْرًا بلا إذنٍ بدونه كما سَتَعْلَمْهُ هناك.\rوَلَوْ قَالَ: انْكِح بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنِ امْرَأَةً نَكحَ بِالأَقَلِّ مِن أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا، أيْ فإنْ نَكَحَ امرأةً بألفٍ، فإن كانَ مهرُ مِثْلِها ألفًا أو أكْثَرَ صَحَّ النِّكَاحُ بالمسمَّى، وإنْ كانَ أقَلَّ صحَّ النِّكَاح بمهرِ المثلِ وسقطَتِ الزيادَةُ، لأنها تَبَرُّعْ ولا مجالَ للتبرُّع فِي مالِ السفيهِ وإنْ نكَحَ صحَّ بألفين، فإنْ كانَ مهرَ مثلها أكثرَ مِن ألفٍ لم يصحَّ النِّكَاحُ، وإن كان ألفًا أو أقلَّ صحَّ النِّكَاح بمهرِ المثلِ وسقطَتِ الزيادةُ.\rفَرْعٌ: لو جمعَ الوليُّ فِي الإذن بين تعيين المرأةِ وتقديرِ المهرِ، فقال: انكحْ بألفٍ، فإن كان مهرُ مثلِهَا دونَهُ فالأذنُ باطلٌ، وإنْ كانَ ألفًا نكحَهَا بألفٍ أو أقَلَّ صَحَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089195,"book_id":5583,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":1240,"sequence_num":1223,"body":"النِّكَاحُ بالمسمَّى، وإن زادَ سقطَتِ الزيادةُ، وإنْ كانَ أكثرَ مِن ألفٍ، فإنْ نَكَحَ بألفٍ صحَّ النِّكَاحُ بالمسمُّى، وإن زادَ لم يصِحَّ، قالهُ البغويُّ وبهذا الفرع مع ما سيأتِي تَكْمَلُ لِلْمَسْأَلَةِ أربعُ حالاتٍ، لأنَّ المصنِّفَ ذَكَرَ ما إذا عَيَّنَ امرأةً فقط أو مهرًا فقطْ وذَكَرَ الإطلاقَ بعدُ وأهملَ تعيينهما معًا.\rوَلَوْ أَطْلَقَ الإِذْن فَالأصَحُّ صِحَّتُهُ، وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ، كما لو أَذِنَ السَّيِّدُ لعبدِهِ فِي النكاحِ يكفِى الإطلاقُ، والثاني: لا يصحُّ، بل لا بُدَّ مِن الإِذْنِ المُقَيَّدِ، لأنهُ لو اعتبرنا الإِذنَ المطلَقَ لم نَأْمَنْ أنْ ينكِحَ شريفةً يستغرقُ مَهْرُ مثلِهَا، فعلى الأوَّل لو تَزَوَّجَ بأكثرِ مِن مهْرِ المثلِ صَحَّ النِّكَاحُ وسقطَتِ الزيادَةُ، وإذا تزوَّجَ بمهْرِ المثلِ أو أقلَّ صحَّ النِّكَاحُ بالمسمَّى، لكن لو نكَحَ شريفةً يستغرقُ مهرُ مثلِهَا مالَهُ فوجهان؛ اختيارُ الإِمامِ. وبه قطعَ الغزاليُّ المنعَ، ويتقيَّدُ بموافقةِ المصلحةِ، وذكرَ ابنُ كجٍ تفريعًا على اعتبارِ الإِذنِ المطلقِ وجهين فيما لو عَيَّنَ الوليُّ امرأةً فعدَلَ السفيهُ إلى غيرها فنكحَها بمثلِ مهرِ الْمُعَيَّنَةِ، لأنهُ لا غَرَضَ للوليِّ فِي أعيان الزوجاتِ، قُلْتُ: جزمَ بِهِ صاحبُ البحْرِ وعَبَّرَ بقوله لَا يجوزُ، ولو أراد الوليُّ أنْ يُزَوِّجَهُ شريفة يستغرقُ فلا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ بالصحَّةِ عند وجودِ المصلحةِ إذا قلنا يجوزُ تزويجُهُ بها أو لم يَجِدْ غيَرهَا وهُوَ محتاجٌ.\rفَرْعٌ: لو قال: انكحْ مَن شِئْت بما شِئْتَ! ذكرَ بعضُهم أنهُ يبطُلُ الإِذْنُ، لأنهُ رَفَعَ الْحَجْرَ بالكُلِّيَّةِ؛ قاله الرافعيُّ، وفَهِمَ ابنُ الرفعةِ من كلام القاضي أنهُ باطلٌ بلا خلافٍ وأنه قَاسَ عليهِ.\rفَرْع: قال ابنُ كج: الإذنُ للسفيهِ فِي النكاح لا يفيدُ جوازُ الوكيلِ، لأنه لم يرفع الْحَجْرَ إلا عن مباشرته، ولابنِ الرفعةِ احتمالٌ فِي ذلك.\rفَإِن قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ اشْتُرِطَ إِذنُهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه حُرٌّ مكلَّفٌ فلا بد مِن استئذانِهِ، كذا علَّلَهُ الرافعيُّ، والثانى: لا يشترطُ، لأنهُ فَوَّضَ إليه رعايَةَ مصلحتِهِ فإذا عرفَ حاجتَهُ زوَّجهُ كما يطعِمُهُ ويكسُوهُ وبه جزم الماورديُّ. والظاهرُ أنَّ مَحِلَّهُ إذا لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089196,"book_id":5583,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":1241,"sequence_num":1224,"body":"يأذَنْ ولم يكره. أمَّا إجبارُهُ عليهِ فبعيدٌ، وَاعْلَمْ: أنَّ الشَّافِعِيَّ نصَّ فِي المختصرِ على أنَّ السفِيهَ يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ فرُبَّمَا استأنَسَ بهِ الآخرونَ وحملَهُ الأوَّلُونَ على أصلِ التزويج ثم يُراعَى شرطُهُ، ونقلَ الرَّبيعُ: أنهُ لا يُزوِّجُهُ وَلِيُّهُ، قال الرافعيُّ: واتفقوا على أنهُ ليسَ اختلافَ قولٍ بل حَمَلَ قومٌ روايَةَ الربيع على القَيِّمِ الَّذِي لم يأذَنْ لهُ الحاكمُ فِي التزويج، وبعضُهُم على ما إذا لم يحتَجِ السفيهُ إلى النكاح، وتردَّدَ ابنُ الرفعةِ بينَ موافقَةِ الرافعيِّ على ذلكَ وبينَ إثباتِ خلافٍ فيهِ، ثم نقَلَ عن الأُمِّ نَصًّا وقالَ: إنهُ قاطعٌ للنزَاع ومنهُ يجوزُ أنْ يُحْمَلَ على ما حُكى عن الربيع على وليِّ النسبِ دون وليِّ المالِ، وَيَقْبَلُ بِمَهْرِ المِثلِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ، هُما القولانِ فيما إذا قَبِلَ الأبُ لابنهِ النِّكَاحَ بأكثَرِ مِن مهرِ المثلِ.\rفَرْعٌ: لو اشتَدَّتْ حاجَةُ السفيهِ وخافَ الوقوعَ فِي الزِّنَا ولم يجدْ إلَّا امرأةً لا ترضَى إلَّا بأكثرَ من مهر مثلِها، قال الإِمامُ: فِي جرازِ نكاحِهِ إيَّاها احتمالٌ عندي.\rوَلَوْ نَكَحَ السَّفِيْهُ بِلَا إِذْنٍ فَبَاطِلٌ، كما لو اشترى بغر إذنه. ويُفَرِّقُ بينهُما قبلَ الدخُولِ وبعدَهُ. وليس للوليِّ أنْ يُجِيزَهُ. قال ابنُ الرفعةِ: ولا يبعُدُ أنْ يأتى فيه القولُ فِي القديمِ بوقْفِ العُقُودِ، وقولهُ (بِلَا إِذْنٍ) أعمُّ من قول الْمُحَرَّر (مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْوَليِّ) لأنهُ يدخلُ فِي عبارةِ الكتابِ فيما إذا استأذنَهُ فمنعَهُ، وَأَذِنَ الحاكمُ فإنهُ يصحُّ قطعًا مع أنَّ الوليَّ يخرجْ بمنعهِ مرَّةً من الولاية لأنهُ صغيرٌ، ولو تزوجَ فِي هذه الحالةِ بنفسهِ من غيرِ مراجعةِ الحاكمِ لم يصِحَّ على الأصحِّ فِي الشرح الصغرِ، ولو تعذَّرَتْ مراجعةُ الوليِّ والحاكمِ، قال ابنُ الرفعةِ: إن لم ينتَهِ إلى خرفِ العَنَتِ فالوجهانِ، وإنِ انتهَى فالأصحُّ الصحَّةُ، وهو أوْلى من المرأةِ فِي الْمَفَازَةِ لا تجدُ وليًّا، فَإنْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، أي لا حدَّ للشبهة ولا مَهْرَ إذا لم يكن مُكْرَهًا، كما لو اشترى شيئًا فأتلفهُ، واستشكلَهُ الرافعيُّ من جهة أنَّ المهرَ حقُّ الزوجةِ، فقد تَزوَّج ولا شعورَ لها بحال الزوج، فكيف يسقُطُ حقُّها، وأُجيب عنه بأنه يبطُلُ بتمكينها، وسواءٌ علمَتْ بسفهِهِ أو لم تعلَمْ كما صحَّحَهُ فِي الكِفايةِ لتفريطهَا بتركِ البحثِ، ولو فكَّ الحَجْرَ عنهُ فلا شيء عليه أيضًا على المذهب، كما صحَّحَهُ فِي الروضة كالصَّبِيِّ إذا وطِئَ ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089197,"book_id":5583,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":1242,"sequence_num":1225,"body":"بَلَغَ، وقيل: لاَ شيءَ عليهِ في الحكمِ، ويجبُ عليه فيما بينَهُ وبينَ الله تعالى أن يدفعَ إليها ما يصيرُ البُضعُ مُباحاً بهِ واختلَفَ فيهِ، فقيلَ: مهْرُ مثلٍ، وقيل: ما تطيبُ به نفسُهَا من غير تقديرٍ ما لم تُزِد على مَهرِ المثلِ، وهذا كُلهُ إذا تزوج رشيدةً، فإذا تزوَّجَ سفيهةً فإنَّ المهرَ يجبُ قالهُ المصنّفُ في فتاوِيهِ كما لو أتلفَ لها مالاً، وَقِيلَ: مَهرُ مِثل، لأنَّ تَعْرِيَةَ النكاح عن المهْرِ والحَدِّ جميعاً لا سبيلَ إليه غالباً، وَقِيلَ: أَقَل متموِّلٍ، أي عادةً كما قاله مُجلّى رعايةً لحق السفيهِ ووفاءً بحق التَّعَبدِ إذْ بهِ يتميزُ عن السفَاح، وبنَى القاضي حُسين الخلافَ على وطئِ العبدِ إذا تزوج بغير إذنِ السيدِ وَوَطِئَ.\rفَرْعٌ: يشترطُ في نكاح السفيهِ الحاجةُ لا المصلحةُ في الأصح، فلا يُزَوَّجُ إلا واحدة كالمجنونِ. والحاجةُ بأنْ تَغْلِبَ شهوتُهُ، أو احتاجَ إلى مَن يخدمُهُ، ولم تَقُمْ مَحْرَم بخدمتِهِ، وكانَتْ مُؤْنَةُ الزوجَةِ أخف من ثمنِ الجاريةِ، ولم يكتفُوا بقولِ السفيهِ بل اعتبرُوا ظُهُورَ الأمَارَاتِ الدَّالةِ على غلبَةِ الشهوةِ خلافاً للإمامِ والغزاليِّ، قال الرافعيُّ: وقضيةُ التزويج لغرض الخدمةِ أن تجوزُ (•) الزيادةُ على واحدةٍ إذا لم تَكْف واحدة للخدمَةِ. وهذا يجبُ أن يقولَ بمثلِهِ في المجنونِ.\rفَرْعٌ: قال البغوي: إقرارُ السفيهِ بالنكاح لا يصحُّ، لأنهُ ليسَ مِمَّن يُبَاشِرُهُ؛ واستشكلَهُ الرافعيُّ بإقرارِ المرأةِ.\rفَرْعٌ: إقرارُ ولِيِّهِ عليهِ لا يصحُّ، وقال ابنُ الرفعةِ: قياسُ تَزْوِيجِهِ لهُ بغيرِ إذنِهِ أنْ يُقبَلَ إقرارُهُ عليهِ عند الحاجَةِ ولا يُقْبَلَ عندَ عدَمِ الحاجَةِ وقت الإقرارِ كالأبِ يُقِرُّ على البنتِ يُقْبَلُ مَعَ البُكَارَةِ دونَ الثُّيُوبَةِ.\rوَمَنْ حُجِرَ عَلَيهِ لِفَلَسٍ يَصِح نِكاحُهُ، لأنَّ عبارتَهُ صحيحة وله ذِمةٌ، وَمُؤَن النِّكَاع فِي كَسبِهِ، لاَ فِيْمَا مَعَهُ، لتعلقِ حقوق الغُرَمَاءِ بما في يدِهِ.\rفَرْع: إذا لم تعلَمِ المرأةُ بفلَسِهِ ولا كَسبَ لهُ، قالَ في المَطلبِ: يشبهُ أنْ يَثْبُتَ لهَا الْخِيَارُ.","footnotes":"(•) في النسخة (٢): تكون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089198,"book_id":5583,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":1243,"sequence_num":1226,"body":"فَصْلٌ: وَنِكَاحُ عَبْد بِلاَ إِذْنِ سَيدِهِ بَاطل، لقوله ﷺ: [أيمَا مَملُوك تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذنِ مَوْلاَهُ فَهُوَ عَاهِر] رواه أبو داود والترمذي وحسَّنهُ الحاكم وصححَهُ (٤٤٧). وفي رواية لأبى داود [فَهُوَ بَاطِل] وضعَّفها، وقال: هو موقوف (٤٤٨)، قال الترمذيُّ: والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ من الصحابَةِ وغيرِهِمْ (٤٤٩)، وَبإذْنِهِ صَحِيْح، لأنه عبارتَهُ صحيحة، وإنما المنعُ لتحصيلِ رِضَى السَّيِّدِ حتَّى لو أذنَتِ المرأةُ لعبدِها في النكاح صَح، وإنْ لم يكُنْ لها عبارة في النكاح، قال الماورديُّ: والصحيحُ أن لهُ أنْ يتزوَّجَ بإذنِها وحدها، وقيل: لا بُد من إذنِ ولِيهَا أيضاً، قال: وهذا إذا كان عبداً بالغًا، فإنْ كانَ صغيراً فأذنَتْ لهُ؛ فعَنِ المتولي لتزويجِهِ وجهانِ أحدُهما: وليُّها في النكاح كالأمَةِ، والثاني: مَن تأذنُ لهُ من الناسِ، وهذا بناءً منهُ على جزمِهِ بجوازِ إجبارِ العبدِ الصغيرِ، وَلَهُ إِطلاَقُ الإِذْن، وَلَهُ تَقييدُهُ بامرَأَةِ أَو قَبيلَةِ أَو بَلَدِ، وَلاَ يَعدِلُ عَما أَذِنَ فِيهِ، مراعاةً لهُ، وإذا أطلقَ الإذنَ فلهُ نَكاحُ حُرَّةٍ أو أمةٍ وفي تلكَ البلدِ أو غيرِها، نَعَمْ: لِلسيدِ منعُهُ مِنَ الخرُوج إلى البلدةِ الأُخرى.\rفَرْعٌ: لو قَدرَ مَهْرًا فزادَ فالزيادةُ في ذِمتِهِ يُتبعُ بها إذا أعْتِقَ، وأبدَى الإمامُ احتمالًا: أن الزيادَةَ لا تلزمُ أصلاً.\rفَرْعٌ: لو نكحَ بِالمُقَدرِ امرأةً مَهرُ مثلِها أقل؟ فالأصحُّ الصحّةُ ووُجوبُ المسمى.\rفَرْعٌ: لو رجعَ عن الإذنِ ولم يعلم بهِ العبدُ حتى نكَحَ فعلى الخلافِ في الوكيلِ، قالهُ ابنُ كَجٍّ.","footnotes":"(٤٤٧) رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في نكاح العبد بغير إذن سيده: الحديث (٢٠٧٨) بلفظ [أيَّمَا عَبد ... ]. والترمذى في الجامع الصحيح: كتاب النكاح: باب في ما جاء في نكاح العبد: الحديث (١١١١)، وقال: وفي الباب عن ابن عمر، وحديث جابر حديث حسن. والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٨٧/ ١١٦)، وقال: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي في تلخيصه.\r(٤٤٨) عن ابنِ عُمَرَ؛ أن النبِى ﷺ قالَ: [إِذَا نَكَحَ العبدُ بِغَيْرِ إِذنِ مَوْلاَهُ، فَنكَاحهُ بَاطِل]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢٠٧٩)، وقال: هذا الحديث ضعيف وهو موقوف. وهو قول ابن عمر ﵄.\r(٤٤٩) ينظر: الجامع الصحيح: عبارة الترمذي على الحديث (١١١١): ج ٣ ص ٤١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089199,"book_id":5583,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":1244,"sequence_num":1227,"body":"فَرْعٌ: طَلَّقَ العبدُ ما نكَحَ بالإذنِ لم ينكح أخرى إلا بإذن جديدٍ قالهُ الرافعيُّ، وهل لهُ أنْ ينكِحَ التي طلقَها إذا كان الطلاقُ بائناً؟ فيه نظر، والظاهرُ المنعُ. وهل لهُ رَجْعَتَهَا إذا كانَ رجعِيًّا بدونِ إذنِ السيدِ؟ فيه خلافٌ مذكورٌ في بابِهِ.\rفَرْعٌ: لو نكَحَ نكاحاً فاسداً هل لهُ نكاحُ أخرى؟ فيه خلافٌ مبني على الإذنِ يتناوَلُ الفاسِدَ أَمْ يختَصُّ بالصحيح.\rفَرْعٌ: المدبرُ والمعلقُ عَتْقُهُ بصفة والمبعَضُ كالقِنّ. والمكاتَبُ لا يصحُّ نكاحُهُ بإذنِ السيدِ على المذهبِ، وقيل: قولانِ كتبرُّعاتِهِ.\rوَالأظْهَرُ أَنَّهُ لَيسَ لِلسيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى النِّكاح، لأنه لا يملِكُ رفعَ النكاحِ بالطلاقِ، فكيفَ يُجبرُ على ما لا يملِكُ رفعُهُ؟ الثاني: له إجبارُهُ كالأمَةِ وهذا هُو القديمُ، والأولُ حكاهُ الرافعيُّ عن الجديدِ، والثالث: يُجْبَرُ العبدُ الصغيرُ دونَ الكبيرِ، قال في المَطْلَبِ: ويجيء وجهٌ رَابِع عكسُهُ والكبير المجنونُ كالصغيرِ، ثمَّ هذا كلهُ إذا كانَ العبدُ مُوافقاً لهُ في الدِّين، أما إذا كانَ العبدُ مُسلِماً والمولى كافراً فهل لهُ إجبارُهُ؟ إذا رَأينَا للمسلِمِ إجبارَ العبدِ فيه الخلافُ الآتى فيما لو كانَ السيدُ مسلِماً ولهُ أَمَة كافرَة هل يملِكُ تزويجَها قالهُ الرافعيُّ.\rفَرْعٌ: إذا جوَّزنا الإجبارَ فللسّيدِ أنْ يقبلَ النكاحَ للبالغ ولهُ أن يكرهَهُ على القَبُولِ، ويصح لأنهُ إكراهٌ بِحَقّ قالهُ البغويُّ، وفي التتمَّةِ: لا يصحُّ قبولَهُ كُرْهاً، ويقبلُ إقرارُ السَّيدِ على العبدِ بالنكاح كإقرارِ الأبِ على بنتِهِ ويجوزُ أن يزوِّجَ أَمتَهُ بعبدِهِ الصغيرِ والكبيرِ ولا مهْرَ كما ذكرهُ المصنِّفُ فيما سيأتى، وَلاَ عَكْسِهِ، أي لا يجبَرُ السَّيِّدُ على نكاح عبدِهِ إذا طلبَهُ منهُ، لأنه يُشَوِّش عليهِ مقاصِدَ الْمِلْكِ وفوائدَهُ فلا يُجبَرُ عليهِ كنكاح الأمَةِ، والثانى: يُجبرُ عليهِ أو على البيع، لأنَّ المنعَ من ذلِكَ يوقِعُهُ في الْفُجُورِ، واستحسَنَهُ في الكِفايةِ.\rفَرْعٌ: المدبَّرُ والمعلقُ عتقُهُ كالقِنَ ومَن بعضُهُ حُرٌّ لا يجبرُ وفي وجوبِ إجابتِهِ الخلافُ. والمكاتَبُ لا يُجبر وفي وجوبِ الخلافِ كالقِن وأَوْلى بالوُجُوبِ وصحَّحَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089200,"book_id":5583,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":1245,"sequence_num":1228,"body":"الْجُرْجَانِىُّ في شافِيهِ أن السيدَ يُخترُ عَلَيْهِ.\rفَرْعٌ: العبدُ المُشْتَرَكُ هل لِسَيدَيهِ إجبارُهُ وعليهما الإجابةُ؟ فيه الخلافُ المذكورُ في الطرفينِ ولو دعاهُ أحدُهما إلى النكاح وامتنَعَ الآخرُ والعبدُ فلا إجبارَ، ولو طلَبَ أحدُهما معَ العبدِ وامتنَعَ الآخَرُ فعَنِ الشيخ أبى حامِدٍ أنهُ كالمُكَاتَبِ. وقال ابنُ الصباغ: لا توثرُ موافقةُ الآخَرِ.\rوَلَهُ إِجْبَار أُمَتِهِ بِأي صِفَة كَانَت، أي بِكْراً أو ثيِّباً؛ صغيرة أو كبيرةً؛ عاقلةً كانت أو مجنونة؛ رضيَتْ أو سَخِطَتْ؛ لأنَّ النكاحَ يُرَدُّ على منافِع البُضْع وهىَ مملوكة لهُ وبهذا فارقتِ العبدَ، نَعَمْ: لا يجوزُ أنْ يزوجَها من مَجْذُوم أوْ أَبْرَصَ أوْ مَجنونٍ بغيرِ رِضَاهَا، وإن كانَ يجوزُ أن يَبِيْعَهَا مِمن هذا حالُهُ وإنْ كرهَتْ وأبَتْ كما نص عليهِ وجزمَ به الرافعيُّ وفيه وفي بقيةِ العيوبِ المُثبِتَةِ للخِيَارِ ويلزَمُها التمْكِينُ في مسألةِ البيع كما صححَهُ المتولى فلو خالَفَ السيدُ وأجبرَها على نكاح مَن بِهِ عَيْب ثَبَتَ الخيارُ أو على مَن لا يُكَافِئُهَا بسببٍ أخرَ، فهل يبطُلُ النكاحُ أو يصح ولها الخيار؟ فيهِ مثلُ الخلافِ السابقِ، وقيل: يصحُّ ولا خيارَ ولا خلافَ. إِن لهُ أنْ يزوجَها برقيقِ ودَنِىِّ النَّسَبِ، لأنهُ لا نسَبَ لهَا.\rفَإن طَلبت لَم يَلْزَمْهُ تَزوِيجهَا، لأنهُ يُنْقِصُ قيمَتها أو يُفَوِّتُ الاستمتاعَ عليهِ فيمَنْ تَحِل لهُ، وَقِيلَ: إِن حَرُمَتْ عَلَيْهِ، أي تحريماً مؤبداً كنسبِ أو رَضَاع، لَزِمَه، إذ لا يتوقعُ منهُ قضاءُ شهوةٍ ولا بُدَّ من إعفافها وحكاهُ في النهاية قولاً وصحَّحَهُ الْجُرْجَانِىُّ في الْمُهَايَأَةِ وَالشَّافِى، فإنْ كانَ تحرِيماً لعارضٍ بأن مَلَكَ أُختيْنِ فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا ثم طَلَبَتِ الأُخْرَى تَزْوِيجَهَا، فإنهُ لا يَجِبُ عليهِ إجابَتُها، لأنَّ تحريمهَا ليسَ مؤيداً، جزَمَ بِهِ في الروضَةِ تبعاً للرافعى وأطْلَقَ في الوسيطِ الخلافَ ولم يُقيدْ بِكَوْنهَا مُحَرَّمَةَ عليهِ.\rفُرُوعٌ: المدبرةُ والمعلَّقُ عِتقُها كالقِنةِ وكذا أمُّ الولَدِ على الصحيح في الروضَةِ وهو الظَّاهرُ في الرافعى وخالفَ الْجُرجَانِىُّ فقالَ: لا يملِكُ إجبَارَهَا لأنهُ لا يملِكُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089201,"book_id":5583,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":1246,"sequence_num":1229,"body":"بيعَها فهى كالْمُكَاتَبَةِ، وقيلَ: يَملِكُهُ، وقيل: لاَ يملِكُ تزويجَها بحالٍ وإنِ اختارَتْ، قال: وعلى هَذا هل للحاكِمِ تزويجُها؟ على وجهين. وأمَةُ المُبعَضِ لا تُزَوَّجُ كما قالهُ البغويُّ في فتاويهِ، ومَن بعضُها حُرٌّ لا تُجبَرُ ولا يُجبرُ سيِّدُها على الصحيح في الروضة، وقيل: يجبَرُ سيِّدُها على الأصحِّ، والمكاتَبَةُ لا يجبِرُها سيِّدُها ولا تنكحُ بدون إذنِهِ ولا تجبُ إجابتُها على الصحيح في الروضة، وقيل: لا تزوجُ أصلاً لاختلاَلِ مِلك المولَى وعدمِ استقلالِها.\rوَإِذَا زَوجَهَا فَالأصَح أنَّهُ بِالمِلْكِ لاَ بِالوِلاَيَةِ، لأنهُ يملِكُ الاستمتاعَ بها كما يملِكُ تزويجَها، ووجهُ مقابلِهِ وهر أنهُ بالولايةِ أنَّ عليهِ النظر ورعايَةَ الحَظِّ لها حتى لا يجوزُ تزويجَها من مَعِيْب بِعَيبٍ يُثْبِتُ الخِيَارَ بغيرِ رِضَاها كما سلَفَ قريباً. وكلامُ المصنّف في كونِ التزويج بالمِلْك أوْ بالولايَةِ مقصور على تزويج الأمَةِ وكذلك كلامُ كثيرٍ من الأصحابِ، لكن كلامُ الغزالي كالصريح في أنَّ الخلافَ فيها وفي العبدِ جميعاَ، وقال الرافعى: إنهُ لا يجرِي في العبدِ إلا إذا قلنا بإجبارِهِ عليهِ. قال ابنُ الرفعةِ: وليعرفْ أن السَّيِّدَ إذا قُلنا يزوِّجُ بطريقِ الولايةِ، فسببُ الولايةِ المِلْكُ كما أن سببَ ولايةِ الأبِ القرابةُ، ويتأكدُ القولُ بهذا في العبدِ، فإنَّ مُسْتَمْتَعَهُ غيرُ مملوكٍ للمولَى والعقدُ واردٌ عليهِ فيظهرُ كونُهُ مُتَصَرِّفاً بالولايةِ ولا جَرَمَ خَصَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الصحيحَ يتصرفُ بحكْمِ المِلْك ذلكَ بتزوِيج الأمَةِ.\rفيُزَوِّجُ مُسلم أمَتَهُ الكَافِرَةَ، أيِ الكتابِيةَ كما هو لفظُ المُحَرَّرِ، وإنما يُتَصَورُ تزويجُهُ إياها بعبدٍ أو حُرٍّ كتابِى إذا أحلَلناهَا لَهُمَا وهُو الصحيحُ كما ذكرَهُ المصنفُ في الباب الآتى، وَفَاسق وَمُكَاتَب، وهذا فرعُهُ على التزويج بالملْك ولهذا أتى بالفاء الْمُفْهِمَةِ لِذَلِكَ وإنْ قُلنا بالولايةِ فلا يزوِّجُ أَمَتَهُ الكافرةَ كما يزوِّجُ ابنتَهُ الكافرةَ، ولا الفاسِقَ إن قلنا الفِسقُ يَسلُبُ الولايَةَ، وكذا المكاتَبُ، لأن الرِّقِّ يمنعُ الولايةَ ولو كان لِكَافِرِ أمَة مسلِمَةٌ أو أمُّ ولَدِ فقال ابنُ الحداد: يُزَوِّجُهَا بِحُكْمِ الْمِلْك، والأصَحُّ المنعُ، لأنَّ المسلِمَ في الولايةِ آكدُ، ولأنهُ يملِكُ الاستمتاعَ بِبُضْعِهَا بخلافِهِ ولو كانَ لمسلِمِ أمَة وَثَنِية أو مَجُوسِية فهل له تزويجُها؟ وجهان مبنيَّان على هاتين العِلَّتين إن قلنا بالأوَّل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089202,"book_id":5583,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":1247,"sequence_num":1230,"body":"فلهُ، وإن قلنا بالثاني فلا، وهو المذكور في التهذيب وصحَّحَ الشيخُ أبو على: الجَوَازَ، واستشهدَ عليه بأن من مَلَكَ أُختَهُ من الرضاع أو النسَبِ كانَ لهُ تزويجُها، وإن لم يكُنِ الاستمتاعُ لهُ وهو ظاهرُ إطلاقِ المصنِّف، ولعلَّهُ عَدَلَ عن لفظ الْمُحَرَّرِ الكتابِيَّةَ إلى قوله الكَافِرَةَ ولهذا لو كان للكافرِ عبدٌ مسلم فقد أسلفْتُ عليه الكلامَ قريباً.\rوَلاَ يُزَوِّجُ وَليٌّ عَبدَ صَبِي، أي ومجنون وسفيه لما فيه من انقطاع اكتسابِهِ وفوائدِهِ عنهُم، وهذه العبارةُ أصْوَبُ من قولِ المُحَرَّرِ: وَلاَ يُجْبِرُ، لأنهُ لا يلزَمُ من عَدَمِ إجبارِهِ مَنْعُ تزويجِهِ برِضَاهُ والصحيحُ منعُهُ.\rويزَوِّجُ أَمَتَهُ فِي الأصَحِّ، أى إذا ظهرَتِ الغِبطَةُ كما قيَّدَهُ في الروضة تَبَعاً للرافعيِّ اكتساباً للمَهرِ والنَّفَقَةِ، والثانى: المنعُ، لأنهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا، وقد تَحبلَ فَتَهْلَكَ، والثالث: يُزَوجُ أَمَةَ الصبيةِ دونَ الصَّبِي، لأنهُ قد يحتاجُ إليها إذا بَلَغَ، وقال ابنُ الرفعةِ: إنهُ المنصوصُ وحكاهُ عن ابنِ داودَ والرافعيُّ حكاهُ عن بعضِ الشُّرُوح، وهو مرادُهُ كما اسْتُقْرِئَ مِنْ كلامِهِ وإن لَم يُصَرِّح بِهِ.\rفَرْعٌ: إنْ جوَّزْناهُ، قال الإمامُ: يجوزُ تزويجُ أمَةِ البنتِ الصغيرةِ وإنْ لم يَجُزْ تزويجَها، ولا يجوزُ للأبِ تزويجُ أمَةِ البِكْرِ البالغَةِ قَهْراً وإنْ كانَ يَقهَرُهَا.\rفَرْعٌ: فيمن يزوجُ أمةَ الصغيرِ والمجنونِ وجهان أحدُهما: وليُّ مالِهِ، وأصحُّهما: وليُّ نكاحِهِ الذي يلى المالَ، وعلى هذا غيرُ الأبِ والجدِّ لا يزوجُها. والأبُ لا يزوّجُ أمَةَ البنتِ الصغيرةِ، فإنْ كانَتْ مجنونَة زوَّجَ وإنْ كانت لسفيهةِ، فلا بُدَّ مِن إذنِهِ قالهُ الرافعي. قال ابنُ الرفعة: ويشبِهُ أن يكونَ هذا الإذنُ، لأجْلِ تركِ حقَّهِ من الاستمتاعِ بها، فلو كانتْ مُحَرَّمَة عليهِ لم يُشْتَرَط، وقال الماوردىُّ: إنْ كانَتِ السيِّدَة صغيرة، لم يكُنْ لأحد من أوليائِها سِوَى الأبِ والجد تزويجُ أمَتِهَا، وفي جوازِهِ للأبِ وجهانِ. وهل للأبِ إذا كان لابنهِ الصغيرِ أَمَةٌ أنْ يزوجها؟ على هذين الوجهين.\rفَرْعٌ: هذا كله إذا لم تطلُبِ الأمَةُ التزويجَ، فإنْ طلبتْهُ، قال ابنُ الرفعة: ينبغي إنْ كانَتْ مُحَرَّمَة على سيّدِها تحريماً مؤبداً أو كانَتْ لأنثى، وقُلنا يُجبرُ السيدُ الرشيدُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089203,"book_id":5583,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":1248,"sequence_num":1231,"body":"على التزويج؛ زوَّجَها الوليُّ قطعًا، وإلَّا كانَ الحُكمُ كما لو لم تطلُب. قال: ويظهرُ في حالِ الطلبِ إذا أوجبنا تزويجَها، أنْ لا يُفَرق في الوليّ بين الأبِ وغيرِهِ، بل يكونُ ذلك على وليِّ المالِ إنْ كانَتْ لِذَكَرِ. وإنْ كانت لأنثَى فعلى الخلافِ. وإن لم تكُنْ مُحَرَّمَةَ على السيدِ فإنْ كانَ مجنونًا أو سفيهاً فنكاحُهُ مُرْجُوٌّ في الحالِ، والمشهورُ أنهُ لو كانَ رشيداً لا يجبرُ، فإن قلنا يجبَرُ فَكَالأمَةِ المُحَرَّمَةِ، ولعل البعيدَ يُضبطُ بمدَّةٍ تزيدُ، وإنْ كانَ السيدُ صغيراً، فهل يُلْحَقُ بأمَةِ المرأةِ أو بأمَةِ المجنونِ والسفيهِ؟ فيه نظر، ويقوَى إلحاقُها بأمَةِ المجنونِ إذا قربَ زمنُ البلوغ، وبالأمَةِ الْمُحَرَّمةِ إذا بَعُدَ، ولعل البعيدَ يضبطُ بمدَّة تزيدُ على مُدةِ الإيْلاَءِ، قال: وهذه المباحثاتُ لم أَرَهَا في كتابٍ فَلتتَأمَّل.\rفَرْعٌ: أَمَةُ المرأةِ إنْ كانت مالكَتُها مَحْجُوراً عليها فقد سبقَ بيانُها، وإلا فيزوجُها وليُّ المرأةِ تبعاً لولايتِهِ عليها، وسواء الوليُّ بالنسبِ وغيرِهِ، والأمَةُ العاقلَةُ والمجنونَةُ والصغيرَةُ والكبيرَةُ، ولا حاجَةَ إلى إذنِ الأمَةِ ويُشترطُ إذنُ مالكَتِها نُطْقًا، وإنْ كانتْ بِكْراً، لأنها لا تَسْتَحِي من ذلك. وَنَسَبَ الإمامُ والغزاليُّ إلى صاحِبِ التلخيصِ: أن الذي يزوج أمَةَ المرأةِ السلطانُ، وذكرَهُ الرافعيُّ مُوَهِّناً لنقلِهِ وأسقطَهُ في الروضةِ وأصَابَ، لأن الذي قالَهُ صاحبُ التلخيصِ في عَتِيْقَة المرأةِ لا في أمَتِهَا.\rفَرْعٌ: لاَ يُزَوِّجُ السّيدُ أَمَةَ مكاتَبِهِ ولا عبدَهُ ولا يزوجهُما المكاتَبُ بغير إذنِ سيِّدِه وبإذنِهِ قولانِ كتبرُّعِهِ.\r\rبَابُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النِّكاح\rتَحْرُمُ الأمهَاتُ، لقولهِ تعالَى (•): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٤٥٠)، وَكُل مَنْ","footnotes":"(•) في النسخة (٢): ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].\r(٤٥٠) النساء / ٢٣. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089204,"book_id":5583,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":1249,"sequence_num":1232,"body":"وَلَدَتكَ أَوْ وَلَدَت مَن وَلَدَكَ فَهِيَ أمكَ. وَالبناتُ، للآية، وَكُل مَنْ وَلَدتهَا أَوْ وَلَدْتَ مَنْ وَلَدَهَا فَبِنتكَ. قُلْتُ: وَالمَخْلُوقَةُ مِنْ زِنَاهُ تحِل لَهُ، لأنها أجنبيَّة عنه بدليل انتفاءِ سائرِ أحَكامِ النسبِ، نَعَمْ: يكرَهُ خروجاً من الخلاف أو لاحتمال أنها منهُ، قال في الروضة: وسواء طاوعتْهُ على الزِّنَا أو أكْرَهَهَا، ويحْرُمُ عَلَى المرأَةِ وَلَدُهَا مِنْ زِناً، وَالله أعلَمُ، بالإجماع كما أجمعُوا على أنَّهُ يَرِثُهَا.\rفَرْعٌ: البنتُ المنفيةُ بِاللِّعَانِ يحرُمُ على المُلاَعِنِ نِكَاحُهَا وإن لم يدخل بأمها لأنها لا تَنتفِي عنهُ قطعاً أَلاَ تَرَى أنهُ لو أكْذَبَ نفسَهُ لَحِقَتْهُ، وَالأخَوَاتُ وَبَنَاتُ الإخْوَةِ وَالأخَوَاتِ، وَالعَماتُ، وَالخالاَتُ، للآية، وَكُلُّ مَن هِيَ أخْتُ ذَكَرِ وَلَدَكَ فَعَمتُكَ، أَو أخْتُ أنْثَى وَلدتكَ فَخَالَتُكَ، ويحْرُمُ هَؤُلاَء السبعُ بالرضَاع أيضاً، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٤٥١) فنصَّ على الأم والأختِ وقِسْنَا الباقي عليهما؛ وفي الصحيحين من حديث عائشة مرفوعاً [يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاع مَا يَحرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ] وفي رواية لهما [مِنَ النَّسَبِ] (٤٥٢)، وَكُلُّ مَن أرضَعَتكَ أَوْ أَرْضَعت مَن أرضَعَتكَ أَوْ مَن وَلَدَكَ أو وَلَدَت مُرضعَتَكَ، أَو ذَا لَبَنِهَا فَأم رَضَاعٍ، وَقِسِ الباقي، أي باقي الأصناف المتقدمة فَبِنْتكَ كل امرأةٍ أرضعَتْ بلَبَنِكَ أو بِلَبَنِ مَنْ وَلَدتَهُ أوْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَة وَلَدْتَهَا وكذا بَنَاتُهَا من النَّسَبِ وَالرُّضَاع؛ وأختكَ كلُّ امرأةٍ أَرْضَعَتْهَا أمُّكَ أو أرْضِعَتْ بِلَبَنِ أبيكَ وكذا كُل بِنْت وَلَدَتهَا المُرضعَةُ أوِ الْفَحلُ وكذا الباقي وهو واضح لا يخفَى.","footnotes":"(٤٥١) النساء / ٢٣.\r(٤٥٢) رواه البخاري في صحيحه: كتاب الشهادات: باب الشهادة على الأنساب: الحديث (٢٦٤٦). وعن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: قالَ النبى ﷺ بِنْتِ حَمْزَةَ: [لاَ تَحِل لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرضاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النسَبِ، هِىَ ابنَة أخِي مِنَ الرضاعَةِ]. رواه البخارى في الصحيح: الحديث (٢٦٤٥). وحديث عائشة رواه مسلم في الصحيح؛ كتاب الرضاع: باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل: الحديث (٩/ ١٤٤٥). وحديث ابن عباس رواه مسلم في الصحيح: كتاب الرضاعة: باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة: الحديث (١٢/ ١٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089205,"book_id":5583,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":1250,"sequence_num":1233,"body":"وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيكَ مَنْ أرْضَعَتْ أخَاكَ، أيّ أو أُختُكَ؛ أي بخلافِ أمِّ الأخِ وَالأخْتِ في النسَبِ فإنها حرام لأنها إما أمّ أو مَوْطُوءَةُ أَبٍ، وفي الرضاع إذا كانت كذلك حُرِّمَتْ أيضاً، وإنْ لم يكُنْ كما إذا أرْضَعَتْ أجنبيةٌ أخاكَ أو أختَكَ فلا كما ذكرَهُ المصنِّفُ، وَنَافِلَتَكَ، أي وهي ولدُ الابن أو البِنْتِ قال تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ (٤٥٣) وأمُّ نافلتكَ في النسبِ حرام لأنها اما بنتُك أو موطوءَةُ ولدِكَ وَطْءاً محتَرَماً بخلاف الرضاع قد لا تكون بنتاً ولا زوجة ابن. بأنْ تُرْضعَ نافلتكَ أجنبيةٌ، وَلاَ أمُّ مُرضعَةِ وَلَدِكَ، أى بخلاف النسبِ لأنها إما أمُّكَ أو أم زوجتِكَ وفي الرضاع قد لا يكون كذلك كما إذا أرضعَتْ أجنبيةٌ ولدَكَ فإنَّ أمهَا جدتُهُ وليسَت بأمِّكَ ولا أمِّ زوجتِكَ، وَبِنتهَا، أى بخلاف النسب فإن أختَ ولدكَ فيه حرام عليك لأنها إما بنتُكَ أو رَبِيْبَتُكَ فإذا أرضعَتْ أجنبية ولدَكَ فبِنتهَا أختُ ولدِكَ وليسَت بِبِنْتٍ ولا رَبِيبةٍ، وَلاَ أخْتُ أخِيْكَ، مِنْ نَسَبِ وَلاَ رَضَاع وَهِيَ أخْتُ أَخِيكَ لأبِيكَ لأمه وَعَكسُهُ، أي لا تحرمُ أختُ الأخ في النسب ولا في الرضاع وصورتُهُ في النسب أنْ يكونَ لكَ أخْ لأبٍ وأخْتٌ لأمّ فلهُ أن ينكِحَ أختكَ من الأم. وفي الرضاع أنْ تُرْضعَكَ امرأة وتُرضعَ صغيرةً أجنبيةً منكَ يجوزُ لأخيكَ نكاحُها وهي أختكَ من الرضاع وإذا وَلَدَتْ هذهِ وَلَداً كنْتَ أنتَ عَماً لهُ وخَالاً وقد نَظَمَ هذه الصورةِ بعضُهم:\rأربعٌ هُنَّ فِى الرضاع حَلاَلُ ... وَإِذَا مَا نَاسَبْتَهُنَّ حَرَامُ\rجدَّةُ ابنٍ ثُمَّ أُختهُ ثُمَّ أم ... لأخِيهِ وَحَافِدٍ وَالسَّلاَمُ\rواستثنى آخرون غير ذلك، والمحقِّقون على أنه لا حاجةَ إلى استثناءِ شيءٍ لأنها ليست داخلةَ في الضابط، ولهذا لم يَسْتَثْنِهَا الشافعي ولا جمهورُ أصحابهِ، ولا اسْتثْنِيَتْ في الحديثِ الصحيح السالف، لأن أم الأخ، لم تَحْرُمْ لكونِهَا أُمُّ أَخٍ وإنما حُرِّمَتْ لكونها أُمَاَ أو حليلةَ أبٍ، ولم يوجد ذلك في الصورة الأولى، وكذا القول في الباقي.","footnotes":"(٤٥٣) الأنبياء / ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089206,"book_id":5583,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":1251,"sequence_num":1234,"body":"وَتحرُمُ زَوجةُ مَن وَلَدتَ، لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ (٤٥٤)، أو وَلَدَكَ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤٥٥). قال في الأمِّ: أي في الجاهليَّةِ قبلَ علمِكُم بتحريمهِ؛ فإنهُ كانَ أكبرَ ولدٍ للرجُلِ يَخْلِفُ من امرأةِ أبيهِ. مِن نَسَبٍ أوْ رَضَاع، أما النسبُ فللآية وأما الرضاعُ فللحديث المتقدم.\rوَأمهَاتُ زَوجَتِكَ، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٤٥٤)، مِنْهُمَا، أى من النسب والرضاع لما مرَّ، وَكَذَا بَنَاتهَا إن دَخَلْتَ بِهَا، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ .. الآية﴾. وذكر الحجور جرياً على الغالب لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٤٥٦) وسواء بنتُ النسبِ والرضاع. وَاعلم أنَّ الثلاثَ الأوَلَ أعنى زوجةَ الأَبِ والابنِ وأمَّ الزوجَةِ يَحْرُمْنَّ بمجرَّدِ العقدِ الصحيح، أما الفاسِدُ فلا يتعلْقُ به حُرْمَةُ المُصَاهَرَةِ، كما لا يتعلقُ به حِلُّ المنكوحَةِ، هذا هو الصوابُ، وقد صرح به الرافعي في المُحَرَّرِ، وحذفَهُ المصنفُ، وقال في الدقائِقِ: إن الصوابَ حذفُهُ، وعلَّلهُ بأن حرمَةَ المصاهرَةِ تثبُتُ بالنكاح الفاسدِ، وهو عجيب فَاجتنبهُ.\rوَمَن وَطِئ امْرَأةَ بِمِلكٍ حَرُمَ عَلَيهِ أمهَاتُهَا وَبَنَاتهَا وَحَرُمت عَلَى آبائهِ وَأبنَائهِ، لأن الوطءَ في مِلْك اليمينِ نازل منزلةَ عقدِ النكاح، ولهذا يحرُمُ الجمعُ بينَ وطءِ الأُختينِ في الملك كما يحرُمُ الجمعُ في النكاح، وَكَذَا الموطُوءَةُ بِشبهَةٍ، كما يثبتُ النسب ويوجِبُ العِدة، في حَقِّهِ، أي يثبتُ التحريمُ إذا اشتبَهَ الحالُ عليه ولا يثبتُ إذا لم يشتبِهْ عليه كما في النسبِ والعِدَّةِ فيهما، قِيلَ: أوْ حَقهَا، اتباعاً لها، وعلى هذا وجهان أحدُهما: يختَصُّ بمنِ اختصتِ الشبهَةُ بهِ، والثانى: أنها تَعُمُّ الطرفينِ كالنسب.\rفَرْعٌ: لو كانَتِ المرأةُ مَيِّتَةً فلا تثبتُ حرمةُ المصاهرةِ بوطْئِها كما حزم به الرافعيُّ أولَ الرضاع، وحكى في البحر هنا احتمالين عن والدهِ ثم قال: وعندى أنه لا يتعلَّقُ به تحريم لأنها كالبهيمةِ.","footnotes":"(٤٥٤) النساء / ٢٣.\r(٤٥٥) النساء / ٢٣.\r(٤٥٦) البقرة / ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089207,"book_id":5583,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":1252,"sequence_num":1235,"body":"فَرْعٌ: لو كانَ الوَاطِئُ خُنْثَى فلا يثبتُ به حرمةُ المصاهرة أيضًا، لاحتمال كونِ العُضْوِ زائدًا قاله أبو الفُتُوحِ، لاَ الْمَزنِيُّ بِهَا، أي فإنهُ لا يثبتُ لها به حَق حرمَةِ المصاهرَةِ؛ لأنها نعمة من اللهِ فلا يثبتُ به كالنسبِ، وَلَيسَت بُماشَرَة بِشَهْوَةٍ كَوطْء في الأظْهَرِ؛ لأنهُ لا يوجِبُ العِدَّةَ فكذا لا يوجِبُ الحُرمةَ وقد قال تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ شرَطَ الدخولَ في التحريمِ، والثانى: هو كالوطءِ لأنه تلذذ بمباشرته فأشبهته، قال الرافعيُّ في أحكام إتيان الدبر: وهو قوله. ولم يقيد في الْمُحَرَّرِ الملامَسَةَ بشهوةٍ وهي طريقة حكاهَا الإمامُ. وخرجَ بالمباشرَةِ النظَرُ بشهوةِ فإنهُ لا يثبتُ حرمةَ المصاهرَةِ على المذهبِ.\rتَنْبِيْهٌ: استدخال المني المحترم كماء الزوج والأجنبي بشبهة يثبت حرمة المصاهرة أيضًا.\rتَنْبِيْهٌ آخَرُ: ذكره البخاري في صحيحه في باب ما يحلُّ من النساء وما يحرم مقالةً عجيبة لو نَزهَ كتابهُ عنها لكان أوْلى؛ وهي قوله: ويروَى عن يحيى الكندي عن الشعبيِّ وأبي جعفر فِيمَنْ يلعَبُ بالصبىِّ فأدخله فيه فلا يتزوجنَّ أمَّهُ. ثم قال: ويحيى هذا غيرُ معروفٍ؛ ولم يتابع عليه (٤٥٧).\rوَلَوِ اخْتَلَطَت مَحْرَمٌ بِنِسْوَةِ قَريةٍ كَبِيرَةِ نَكَحَ مِنْهُن، أي وإلا انحسم عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى لم تؤمن مسافرتها إليها, لاَ بِمَحْصُورَاتٍ، لأنَّ باب النكاح لا ينحسم هنا وتغليبا للتحريم ولا مَدْخَلَ لِلتحَريم في هذا الباب، قال الإمامُ: وغيرُ المحصورِ ما عَسُرَ عَدُّهُ على آحَادِ الناسِ أي بمجرَّدِ النظرِ كما قال الغزالي وإن سَهُلَ فَمَحصُورٌ، وَلَوْ طَرَأَ مُؤبدُ تحرِيمٍ عَلَى نِكاحٍ قَطَعَة كَوَطءِ زوجَةِ أبِيْهِ بِشُبْهَةٍ؛ لأنه معنى يوجب تحريمًا مؤبدًا فهذا طرأ على النكاحِ أبطلَهُ كالرضاع، وقوله (ابنه) وهو بالنون وبالياء أيضا وقد ضبطهُ بهما المصنفُ بخطِّهِ وقالَ معًا.","footnotes":"(٤٥٧) ذكره البخاري في الصحيح تعليقًا: كتاب النكاح: باب ما يحل من النساء وما يحرم: ضمن النص (٥١٠٥) من رواية أحمد بن حنبل في مسائل أخذها البخاري عنه، وهو كما قال لَو نَزَّهَ كتابَهُ عَنْهَا لَكَانَ أولَى، وَهُوَ أرفَعُ من أن يذْكُرَ مثْلَ هَذَا. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089208,"book_id":5583,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":1253,"sequence_num":1236,"body":"فَصْلٌ: وَيحْرُمُ جَمْعُ المَرْأَةِ وَأخْتِهَا، أي من الأبوين أو أحدهما ابتداءً ودواماً بالإجماع، أو عَمتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، أي ابتداء ودوامًا أيضًا ولا عبرة. ممن خالف فيه، مِن رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ، أي في الأختين والعمة والخالة لإطلاق الأدلة.\rتَنبِيْهٌ: يحرمُ أيضاً الجمعُ بين المرأةِ وخالةِ أحدِ أبوَيها أو عمَّةِ أحدِ أبوَيْها، فَإِن جَمَعَ بِعَقْدٍ بَطَلَ؛ لأنَّ النهىَ يقتضِيهِ، أَوْ مُرَكبًا فَالثانِي؛ لأن الجمعَ حصَلَ بهِ.\rفَرْعٌ: يحرمُ الجمعُ بين المرأةِ وبنتها أيضًا فلو نكحهما معًا بَطَلَ نكاحُهُما ولو نكحُهما في عقدين فالثانية باطلةٌ، وإن كانت الثانية البنتُ جاز أن ينكحَها إنْ فارق الأمَّ قبلَ الدخولِ.\rفَرْعٌ: يجوزُ الجمعُ بين بنتِ الرجُل ورَبِيبتِهِ وبينَ المرأةِ وربيبَةِ زوجِها من امرأةٍ أخرى وبين أخت الرجلِ من أمهِ وأخْتِهِ من أبيهِ.\rوَمَنْ حَرُمَ جَمعُهُمَا بِنِكَاحٍ حَرُمَ في الوطءِ بِمِلْك, لأنه إذا حرم النكاح فلأن يحرُمَ الوطءُ وهو المقصودُ بطريق أَوْلى، لاَ مِلْكُهُمَا، بالإجماع لأن الملك قد يقصَدُ به غيرُ الوطئِ، فإن وَطئ وَاحِدَةَ حَرُمَتِ الأخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الأوْلَى كَبَيعٍ؛ لأنه إزالَةُ مِلْكٍ، أوْ نِكاحٍ أوْ كِتابةٍ؛ لأنهما إزالة حِلٍّ، لاَ حَيْضٍ وَإحْرَامٍ، أي وكذا رِدَّةٍ وعدَّةُ شبهةٍ لأنها أسبابٌ عارضةٌ لم يُزَلِ المِلْكُ ولا الاستحقاقُ، وَكَذَا رَهنٌ في الأصَحِّ؛ لأنه لا يفيد استقلالًا كما تفيدُهُ الكتابةُ ولا حِلًّا كما يفيدُهُ التزويجُ ولا يزيلُ الحِلَّ، ألاَ ترى أنهُ لو أذِنَ المرتهن فيه جازَ مع بقاء الرهنِ، والثانى: يكفي قياسًا على الكتابَةِ والبيع.\rفَرْعٌ: الوطىُء في الدُّبُرِ كَالقُبُلِ فَتَحرُمُ الأُخرَى بهِ، وفي اللمسِ وَالقبلَةِ وَالنظَرِ بِشَهْوَةٍ مِثْلُ الخلافِ السابقِ في حرمَةِ المصاهرَةِ.\rفَرْعٌ: لو مَلَكَ أمًّا وَابنَتَهَا وَوَطَأ إحداهُما حُرمَتِ الأخرى أبدًا، فلو وَطَأَ الأخرى بعد ذلك جاهلًا بالتحريمِ حُرِّمَتِ الأُوْلَى أيضًا أبدًا، وإنْ كان عالمًا ففي وُجُوبِ الحَدِّ قولانِ؛ إنْ قلنا: لا؛ حُرِّمَتِ الأولى أيضا أبدًا وإلا فلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089209,"book_id":5583,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":1254,"sequence_num":1237,"body":"فَرْعٌ: لو ملك رجل مملوكين جارية وخنثى وهما أخوان فوطئ الخنثى جاز له عقب ذلك وطء الجارية قاله أبو الفتوح.\rوَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أختهَا، أي أو عَمَّتَها، أَوْ عَكَسَ حَلَّتِ المنكُوحَةُ دُونَهَا، لقوَّة فراشِ النكاح.\rفَصْلٌ: وَللعَبْدِ امْرَأَتَانِ، رُوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِى وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ ولا يُعرف لهم مخالفٌ والمبعضُ كالقِنِّ قاله المحاملى في لبابه، وَللْحُرِّ أربَعٌ فَقَطْ، بأجمع من يعتدُّ به، فَإن نَكَحَ خَمسًا مَعًا بَطَلنَ، أي وكذلك العبدُ إذا نكحَ ثلاثًا لأنهُ ليس إبطالُ نكاح واحدةِ بأولى من الأخرى فبطل الجميع، أوْ مُرَتبًا فَالخامِسَةُ، لزيادتها على العدَدِ الشرعيِّ.\rفَرْعٌ: لو نكحَ خمسًا في عقدٍ فيهِنَّ أختان بَطَلَ فيهما، وفي الباقي قولًا: تفريقُ الصفقةِ، والأظهرُ الصحَّةُ. ولو نكحَ سبعاً فيهِنَّ أُختانِ بَطَلَ الجميعُ.\rوَتحِلُّ الأخْتُ وَالخامِسَةُ فِي عِدَّةِ بَائِنِ؛ لأنها أجنبية، لاَ رجعيةٍ؛ لأنها في حُكم الزوجاتِ، قال القفالُ في فتاويه: وكذا ليس لهُ أنْ يَطَأ أختها بملكِ اليمينِ.\rفَرْعٌ: لو وطِئ امرأةَ بشبهة فلهُ نكاحُ أربع في عِدَّتِهَا.\rفصل: وَإذَا طَلْقَ الحرُّ ثَلاَثًا أَوِ الْعَبْدُ طَلْقَتَينِ، قبل الدخول وبعده، لَمْ تحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ وَتَغِيبَ بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ أَوْ قَدرُهَا، أي من مقطوع الحشفةِ ويطلِّقها وتنقضى عِدَّتُها كما صرَّح به في الْمُحَرَّر، أمًا في الْحُرِّ فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٤٥٨) أي يطأها كما دلَّت عليه السُّنة في قصة امرأة رفاعة (٤٥٩)، وأما في العبدِ فلأنهُ استوفى ما يملك من الطلاقِ","footnotes":"(٤٥٨) البقرة / ٢٣٠.\r(٤٥٩) عن عائشة ﵂؛ قالت: جَاءَتِ امرَأةُ رفَاعَةَ القرَظيُّ إلَى النَّبي ﷺ فَقالَت: كُنتُ عِنْدَ رفاعَةَ، فَطلّقَنِي فَأبتَّ طَلاَقِي؛ فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن الزُّبيْرِ؛ وَإِنمَا مَعَهُ مِثلَ هُدْبهِ الثَّوبِ. فَقَالَ: [أتُرِيدِين أن تَرجعي إلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ؛ حَتَّى تَذُوقي عُسَيلَتَهُ=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089210,"book_id":5583,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":1255,"sequence_num":1238,"body":"فأشبهَ الحُرَّ، وأما الاكتفاءُ بالحشفة من الصحيح فلأنهُ به يثبتُ أحكامُ الوطءِ، وهذا في الثيبِ، أما البكْرِ فقال البغوي: أقلهُ الافتضاضُ بآلته، قال في الكفاية: وحكاهُ المحاملى عن الأم, لأنَّ التقاءَ الخِتَانَيْنِ لا يحصلُ إلا بعدَ الافتضاضِ، وقال في المطلب: هذا النصُّ ليس يجرى على إطلاقهِ بل هو محمول على أن ذلك في الغالبِ يحصلُ بتغييبِ الحشفةِ وخالفَ ذلك في كتاب الطلاق، وأما الاكتفاءُ بقدرِ الحشفةِ من مقطوعِها فلقيامهِ مقامَها، قال الإمامُ: والمعتبرُ الحشفةُ التي كانت لهذا العضوِ المخصوصِ، واحترزَ المصنِّفُ بالقُبُلِ عن الدبرِ وهو مما زادهُ على المُحَرَّر.\rفَرْعٌ: لو لفَّ على ذكرهِ خرقةً وأولجَ حللَ على الصحيح في الروضة.\rفَرْعٌ: إذا طلَّقَ الحر ذميَّةَ طلقةً ثم نقضَ العهدَ واسترقَّ ثم نكحها وطلقَها أخرج واستوفى عدَدَ طلاقِها ولو كان طلقها طلقتين فلهُ ثالثة على الأصح.\rبِشَرْطِ الانْتِشَارِ، أي قوتهِ لأنهُ إذا لم يكن منتشرًا لِعِنةٍ أو لشللٍ فقد فاتَ ذوق العسيلة وهي مطلوبةُ، وَصِحةِ النِّكَاح، أيْ فالوطءُ في نكاحٍ فاسدٍ لا يحلِّلُ كما لا يحصل به التحصينُ، وَكَونهِ مِمَّنْ يُمكِنُ جِمَاعُهُ، أي سواء كان حُرًّا أو عبدًا؛ عاقلاً أو مجنونًا؛ بالغاً أو مراهقًا؛ مُسلمًا كان أو كافرًا إذا كانَتْ كافرةَ ووطئ في وقت لو ترافعوا إلينا فيه لقررناهم عليه، وسواءٌ في هذا الكافر الذمي والمجوسيُّ والوثنيُّ","footnotes":"= وَيَذُوقَ عُسَيلَتك]. وَأبُو بَكرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بنُ العَاصِ بالبَابِ ينتظِرُ أن يُؤْذنَ لَهُ. فَقَالَ أبو بَكْر: ألاَ تسمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْد النبِي ﷺ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشهادات: باب شهادة المختبئ: الحديث (٢٦٣٩). وفي كتاب الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث: الحديث (٥٢٦٠)، وباب من قال لامرأته أنت على حرام: الحديث (٥٢٦٥) بلفظ: قالت: ( ... وَلَم يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الهُدبةِ، فَلَم يقْرَبنِي إلَّا هِنةً وَاحدَةً وَلَم يصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ، أفَأحِلُّ لِزَوْجِي الأولِ؟ فَقَالَ: [لاَ تَحِلِّين لِزَوْجِك الأولِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيلَتك وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ]. وفي باب إذا طلقها ثلاثاً تزوجت بعد العدة: الحديث (٥٣١٧). ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره: الحديث (١١/ ١٤٣٣). وعبد الرحمن بن الزبير هو القرظي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089211,"book_id":5583,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":1256,"sequence_num":1239,"body":"فإنهم يحلّلون الذميةَ للمسلمِ كما نقله في الروضة في المجوسي والوثنى عن إبراهيم المروروزي قال: كما يُحَصِّنَانِهَا، لاَ طِفْلاً عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِن، لعدم الغيرةِ، وقوله (فِيْهِنَّ) أي في المسائل الثلاث وهو موافقٌ لتعبيرهِ في الروضة في الأولى والثانية ومخالفٌ لما في الثالثة فإنه عبرَ بالصحيح فيها، ووجهُ الاكتفاءِ بالنكاح الفاسدِ القياسُ على المهرِ والنسَبِ وغيرهما ووجهُ الاكتفاءِ في الباقي حصولُ صورَةِ الوطءِ.\rفَرْعٌ: لو وطأها في حال رِدتهِ ثم عادَ إلى الإِسلام فالأصح أنها لا تَحِل.\rوَلَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ إِذَا وَطئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ أَوْ فَلاَ نِكاحَ بَطَلَ؛ لأنه ضربٌ من نكاح المتعَةِ؛ وقد صحَّ لَعنُ الْمُحَلِّلِ وَالمُحَللِ لَهُ (٤٦٠)، وَفِي التطلِيقِ قَوْل، أي أنه يصح ويبطل الشرط ويجب مهر المثل لأنه شرط فاسد قارن العقد ولا يبطل به كما لو نكحها بشرط أن لا يتزوج عليها ولا يُسافر بها.\rفَرْعٌ: لو لم يَجْرِ شرطٌ ولكن في عزمهِ أنْ يطلقَها إذا وطأها كُرِهَ وصحَّ العقدُ خلافًا لمالكٍ وأحمد.\rفَصْلٌ: لاَ يَنْكِحُ مَن يَمْلِكهَا أوْ بَعضهَا، وَلَو مَلَكَ زَوْجَتَهُ أو بَعضَهَا بَطَلَ نِكاحُهُ؛ لأن مِلْكَ اليمينِ أقوَى من مِلْكِ النكاحِ لأنه يملكُ به الرَّقبَةَ والمنفعةَ والنِّكَاحُ لا يملِكُ به إلا ضَرْبًا من المنفعةِ فسقطَ الأضعفُ بالأقوَى، وَلاَ تنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أوْ بَعْضَهُ، لتضادِّ الأحكام أيضًا؛ وجاءَتِ امرأة إلى عمر ﵁ فقالت: إنَّ لي عبدًا قد رضيتُ دِينَهُ وأمانتهُ وإنى أُريدُ أنْ أتزوجهُ. فقالَ: (ليس لكَ ذَلِكَ) قالَتْ: ولِمَ، أليس الله يقولُ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال عمر:","footnotes":"(٤٦٠) عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: [لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الوَاشِمَةَ وَالمستوشِمَةَ، وَالوَاصِلَةَ وَالمستوصُلَةَ، وَحمِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ؛ وَالمحَللَ وَالمُحَللَ لَهُ]. رواه النسائي في السنن: كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ: ج ٦ ص ١٤٩. والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في المحل والمحلل له: الحديث (١١٢٠)، وقال: حديث حسن صحيح. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب ما جاء في نكاح المحلل الحديث (١٤٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089212,"book_id":5583,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":1257,"sequence_num":1240,"body":"(وَيحَكِ إِنَّمَا هُوَ لِلرجَالِ دُوْنَ النسَاءِ). قالت: واللهِ لا أدعُ تزويجَهُ حتى تقرأَ عَلَيَّ بها آيةً من كتابِ اللهِ أنهَا للرجالِ دونَ النساءِ؟ ! فقالَ عمرُ: (وَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتِ لأجْلِدَنكِ حَداً! ) فَكَفتْ حين رأتِ الْجِدَّ منهُ (٤٦١).\rوَلاَ الحُرُّ أمَةَ غَيرِهِ إِلَّا بِشُرُوطٍ: أَن لاَ يَكُون تَحْتَهُ حُرةٌ تصلُح لِلاِستمتَاع، أي ولو كتابيَّةً لما روى البيهقي عن الحسن مرسلاً [أَنهُ ﷺ نَهَى أنْ تُنكَحَ الأمَةُ عَلَى الْحُرة] ولهذا المرسل ما يؤكدُهُ (٤٦٢)، ولو عبَّرَ المصنفُ بالمنكوحةِ بدلَ الحُرَّةِ ليشمَلَها والرقيقة أيضًا، قِيلَ: وَلاَ غَيْرُ صَالِحَةِ، أي كالهرمة والصغيرة ونحوهما الظاهر النهي","footnotes":"(٤٦١) • الآية ٦ من سورة (المؤمنون).\r• عن قتادة؛ قال: تَسَرت امْرأة غُلاَمَا لَهَا؛ فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ ﵁؛ فَسَألَهَا: مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا؟ فَقَالَت: كُنْتُ أرَى أنَّه يَحِلُّ لِي مَا يَحِل لِلرِّجَالِ مِنْ مِلْكِ اليَمين. فَاسْتشارَ عُمَرُ ﵁ فِيهَا أصحَابَ النبِي ﷺ فَقَالُوا: تَأوَّلَت كِتابَ اللهِ عَلَى غَيرِ تَأويلهِ. فَقَالَ عُمَرُ: لاَ جَرَمَ، وَاللهِ لاَ أُحِلُّك لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبدًا. كَأنهُ عَاقَبَهَا بِذَلِكَ، وَدَرَأ الحَدَّ عَنْهَا، وَأمَرَ العَبدَ أنْ لاَ يَقْرَبَهَا. ذكره السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: ج ٦ ص ٨٨ تفسير الآية، وقال: أخرجه عبد الرزاق. والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: تفسير الآية: ج ١٢ ص ١٠٧.\r• رواه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب النكاح: باب في المرأة تزوج عبدها: النصوص (٢٨٧٥١ - ٢٨٧٥٤). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب النكاح وملك اليمين: النص (١٤٠٣٥) عن بكر بن عبد الله المزني، وفي النص (١٤٠٣٦) عن الحسن، وقال: وهما مرسلان يؤكد أحدهما صاحبه.\r(٤٦٢) رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب لا تنكح أمة على حرة: الأثر (١٤٣٢٧ و ١٤٣٢٨)، وقال: هذا مرسل؛ إلا أنه معنى الكتاب، ومعه قول جماعة من الصحابة ﵁. انتهى. أي في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ [النساء: ٢٥].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089213,"book_id":5583,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":1258,"sequence_num":1241,"body":"والأصح كما يفهمه كلامه الجوازُ لأن التي تحتَهُ لا تُغْنِيْهِ، وعبارةُ المُحَرر: الأحْوَطُ الْمَنْعُ؛ فكأنهُ فَهِمَ من لفظة الأحوطُ الاحتياط لا أنه لفظ ترجيح كالأعدل ونحوه، فلذلك صحح الجواز ولا تصحيح في الروضة تبعًا للشرح ووقع فيهما أن القاضي حُسين صححَ أحد الوجهين (•) وناقشه صاحب المطلب فيه فقال: الذي رأيتهُ في تعليقِهِ إطلاقُ الوجهينِ من غير ترجيح.\rوَأَن يَعجِزَ عَن حُرةِ، أي إمَّا لفَقْدِهَا أو لِفَقدِ صَدَاقِهَا ولقولهِ تعالىَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ ... ﴾ الآية (٤٦٣) والطَّوَلُ السِّعَةُ وَالفَضلُ. تَصلُحُ، أي للاستمتاع، ولو قَدَرَ على حُرَّةٍ كتابيَّةٍ لم تَحِل الأمَةُ في الأصحِّ، وذكْرُ المؤمناتِ في الآية جرَى على الغالب، قَيلَ: أَوْ لاَ تَصْلُحُ، أيْ كما إذا كانت صَغيرة أو رَتقَاءَ أو قَرْنَاءَ أو مَجْذُومَة أو بَرْصَاءَ أو مُعْتَدَّةَ عن غيرهِ لحصُول بعض الاستمتاعات، والأصح الجوازُ لأنه لم يحصل منها ما هو المقصودُ الأصلي، وأحَالَ في المُحَرر الخلافَ هنا على الخلافِ السابقِ وقد عَلِمتَ ما فيهِ، نَعَمْ: صححَ في الشرح الصغير الجوازَ وأفهمَهُ إيرادُ الكبير أيضًا. وَاعلَم: أن المُعْتَدَّةَ لا يصح نكاحُها فكيفَ يمنعُ وجودُها من نِكاح الأمَةِ على وجهِ وتَمَحَّلَ لهُ في المطلبِ بصورةٍ: وهي ما إذا أبانَها بدُون ثلاثٍ؛ ثم وطِئَتْ بشبهةٍ فإنها تعتد لهُ بعد ذلك، وهل للمطلقِ أنْ يتزوَّجَها في عِدَّةِ نفسِهِ؟ وجهان. فإنْ قُلنا: لهُ ذلك لم يطأها، فَلَوْ قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ حَلَّت لَهُ أَمَة إِنْ لَحِقَهُ مَشَقَّة ظَاهِرَة في قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنَا مُدَّتَهُ، أي وإلاّ فلا. قال الإمامُ: والمشقَّةُ المعتبرَةُ أنَّ القدرَةَ يَنْسِبُ متحمِّلُها في طلبِ زوجةٍ إلى الإسرافِ ومجاوزَةِ الحدِّ.\rفَرْعٌ: المال الغائب لا يمنع نكاح الأمَةَ كما لا يمنع ابن السبيل من الزكاة. وَلَوْ وَجَدَ حُرَّة بِمُؤَجل، أي وهو يتوقعُ القدرَةَ عليهِ عند المحلِّ أو وجدَ من يبيعَهُ نسيئة ما يفي بصداقها أو وجدَ من يستأجرْهُ بأجرةٍ معجلة، أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ، أي وهو يجدُهُ، فَالأصَح حِلُّ أَمَةٍ في الأوْلَى؛ لأن ذمتَهُ تصيرُ مشغولة في الحالِ","footnotes":"(•) في النسخة (٢): أن القاضي صحح الجواز.\r(٤٦٣) النساء / ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089214,"book_id":5583,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":1259,"sequence_num":1242,"body":"وقد لا يظفَرُ بما يتوقعُهُ، والثاني: لا للقدرة على نكاحٍ حُرةٍ، دُوْن الثانِيَةِ، إذ المِنةُ فيهِ قليلة إذِ العَادَةُ المُسَامَحَةُ في المُهُورِ؛ والثانى: يجوزُ لما فيه من المِنةِ؛ وقد عرفْتَ جوابَهُ، وقطع بعضُهم بالأول لا جرم. قال في الروضة: على المذهبِ فلو رضيَتْ بلا مَهْر حلت أيضًا على الأصح وأوْلى.\rفَرعٌ: لو أقْرِضَ مَهْرَهَا لم تجب القبولُ على المذهب لاحتمالِ المطالبةِ في الحالِ.\rفَرْعٌ: لو وُهِبَ لهُ مالٌ أو جارية لم يلزَمْهُ القبولُ وحلتِ الأمَةُ.\rوَأن يَخَافَ زِنًا، لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٤٦٤) وَالعَنَتُ المَشَقةُ الشدِيدَةُ فليس لِلْعَنِيْنِ نكاحُها وبه صرَّح القاضي، فلو أمكَنَهُ تسَرَّ فَلاَ خَوفَ فِي الأصَح، لا منهُ العنتُ ولا ضرورةَ به إلى إرقاقِ ولدهِ، والثانى: نعم؛ لأنهُ لا يستطعُ طَولَ حُرةٍ، وِإسلاَمُهَا، أي فلا يحِلُّ لهُ نكاحَ الأمَةِ الكتابيَّةِ لقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١٨٤).\rفَرْعٌ: لا يشترطُ كونها لمسلمِ في الأصحِّ.\rوَتَحِل لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابييْنِ أَمَة كِتَابِية عَلَى الصَّحِيحِ، لِلتْكَافُؤِ بينهما في الدينِ، والثانى: المنعُ كما لا ينكِحُها الحُرُّ المسلِمُ.\rفَرْعٌ: نكاحُ الحرِّ المجوسي والوثنى الأمَةَ المجوسيَّةَ والوثنية كالكتابِي الأمَةَ الكتابيةَ ذكرهُ في الروضة ومن زوائده، لاَ لِعَبدٍ مُسْلِم في المَشهُورِ؛ لأن المنعَ من نكاحِها لكفرِهَا يستوِي فيه الحُرُّ والعبدُ كالمرتدَّةِ والمجوسيةِ، والثانى؛ لهُ نكاحُها لأنه تفاوتٌ بينهما في الرقِّ والحرية بل في الديْنِ خاصَّةَ وهو لا يمنعُ للنكاح ألا ترَى أنَّ الْحُرَّ المسلمَ ينكِحُ الحُرَّة الكتابيَّةَ.\rفَرْعٌ: للحُرِّ المسلمِ وطءُ أمَتِهِ الكتابيَّةِ دونَ المجوسيَّةِ والوثنيةِ كالنكاحِ في حرائِرِهِمْ، وَمَن بَعضُهَا رَقِيق كَرَقِيقَةٍ، أي حتى لا ينكحها حُرٌّ إلَّا بالشروطِ السالفةِ لأن إرقاقَ بعضِ الولدِ محذورٌ أيضًا.","footnotes":"(٤٦٤) النساء / ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089215,"book_id":5583,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":1260,"sequence_num":1243,"body":"فَرْعٌ: ولدُ الأمَةِ المنكوحَةِ رقيق لمالكِها سواء كان زوجُها الحُر عربيًّا أو غيرَهُ، وفي العربِى قولٌ؛ وهل على الزوج قيمتُهُ كالغرورِ أمْ لا شيءَ عليهِ؛ لأن السيِّدَ رضِيَ حينَ زوَّجَها عربيًّا قولان.\rفَرْعٌ: في فتاوَى القاضي أنهُ لو زوَّجَ أمتَهُ بواحِدِ طَوْلَ حُرَّةٍ فأولَدَها فالأولادُ أرقاءٌ لأن شُبْهَةَ النكاح كالنكاح الصحيح.\rوَلَوْ نَكَحَ حُر أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّة لَم تَنْفَسِخ الأمَةُ، لقوَّةِ الدوام، وَلَوْ جَمَعَ مَنْ لاَ تَحِل لَهُ الأمَةُ حُرَّة وَأَمَةً بِعَقْدٍ، أي بأنْ زوجهُ أمتَهُ وبنتَهُ فقال: زوَّجتُكَ أمَتِى هذهِ وبنتي هذه بكذا؟ فقال: قَبِلْتُ نِكَاحَهُمَا، بَطَلَتِ الأمَةُ لاَ الْحُرَّةُ في الأظْهَرِ، لما عرفْتَ من قاعدةِ تفريقِ الصفقةِ، فإن كما كان ممَّنْ يحِلُّ لهُ نكاحُ الأمَةِ فنكاحُ الأمَةِ باطل قطعًا لاستغنائِهِ عنهُ. وفي نكاح الحُرِّ طريقان أصحهما في الشرح الصغير أنه على القولين، والثانى: القطعُ بالبطلانِ، وخرجَ بقوله (مَنْ لاَ تَحِلُّ لَهُ الأمَةُ) العبدُ فإنهُ يجوزُ أنْ يجمَعَ بينَ الحُرة والأمَةِ، ويجوزُ لهُ نكاحُ الأمةِ على الحُرة لأنه لا يتضرَّرُ بِرِق ولدهِ، وبقوله (بعَقْدِ) عما لو قال: زوجتُك هذهِ وزوجتُكَ هذه؛ فقال: قَبِلْتُ نكاحَ هذهِ ونكاحَ هذهِ، واقتصرَ على قبولِ البنتِ فنكاحُها صحيحٌ لا محالةَ، ونكاحُ الأمَةِ صحيح في الأولى إنْ تقدَّمَ لا إنْ تأخْرَ، وفي الثانية لا يصحُّ لعدمِ القبولِ.\rفَرْعٌ: لو فَصَلَ أحدُهما وجمعَ الآخرُ فكما لو فصل أو جَمَعَا وجهانِ، أصحُّهما الأوَّل.\rفَرْعٌ: لو تزوَّجَ أمَتَيْنِ في عقدٍ بطلَ نكاحُهما قطعًا كالأُختين.\rتَنْبِيْهٌ: هذا كلهُ في نكاح غيرِ أمَةِ ولدِهِ، أنا أمَةُ ولدِهِ فَسَتَعلَمُهُ في الإعفافِ إن شاءَ الله.\rفَصلٌ: يَحْرُمُ نِكَاحُ مَنْ لاَ كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيةٍ وَمَجُوسِيةٍ، أي ولو مِلْكَ اليمينِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089216,"book_id":5583,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":1261,"sequence_num":1244,"body":"لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٤٦٥) والأشبهُ أنهُ كان للمجوسِ كتابٌ لكن بدَّلوهُ فأصبحوا وقد أُسريَّ به (٤٦٦). فمرادُ المصنف أنهُ لا كتابَ لهم الآنَ وحكى القاضي عن القديم جوازُهُ، وَتَحِلُّ كتابِية، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤٦٧)، لَكِنْ تُكْرَهُ حَرْبِيَّة، خَوْفَ الفتنَةِ بها في دِينهِ وكذا يُكرَهُ نكاحُ المسلِمَةِ المقيمَةِ في دارِ الحربِ نصَّ عليهِ في الأمِّ، وَكَذَا ذِميَّة عَلَى الصحِيْح، لئلا يكون في ذلك إيثارٌ للمشركَةِ على المسلمَةِ، نَعَمْ الكراهَةُ فيها أخَفُّ من الحربيةِ، والثاني: لا كراهةَ لأنَّ الاستفراش إهانة والكافرَةُ جديرة بهِ؛ قال الجويني: لكن الأولى أنْ لاَ يَفْعَلُهُ، وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة، للآية المتقدِّمةِ، لاَ مُتَمَسِّكة بِالزبورِ وَغَيرِهِ، كصُحُفِ شيت وإدريس وإبراهيم ﵈، واختلف في سبب ذلك، فقيلَ: لأنها لَمْ تُنَزَّل عَلَيهِمْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ ويتلى وإِنمَا أوْحِيَ إليهِمْ مَعَانِيْهَا. وقيل: لأنها كانت مواعِظَ وحِكَمًا ولم تتضمنْ أحْكَامًا وشرائِعَ، فإن لَم تكُنِ الْكتَابِيةُ إِسرَائِيلِيةً؛ فالأظْهَرُ حِلُّهَا إِن عُلِمَ دُخُولُ قَوْمِهَا في ذَلِكَ الدِّيْنِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيْفِهِ، اكتفاء بتمسكهم بذلك الدينِ حينَ كان حقّا؛ ومنهُمْ من قطعَ بهذا كما يقرونَ بالجزيةِ قطعاٌ، والخلافُ مبني على أنَّ الإسرائيليَّاتِ يُنكَحنَ لفضيلتَي الدِّينِ والنسبِ جمعًا أو لفضيلة الذينِ وحدها، وَقِيلَ: يَكفِي قَبْلَ نَسْخِهِ،","footnotes":"(٤٦٥) البقرة / ٢٢١.\r(٤٦٦) عن علي بنِ أبِي طالب ﵁؛ قالَ: (أنا أعلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوس، كَانَ لَهُم عِلْم يُعَلمُونَهُ؛ وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُم سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابنَتِهِ أو أختِهَ، فَاطلَعَ عَلَيْهِ بعْضُ أهلِ مَملَكَتهِ، فَلَما صَحَا؛ جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الحدَّ؛ فَامتَنَعَ مِنْهُمْ، فَدَعَا أهلَ مَملَكَتِهِ، فَلَما أتَوْهُ؛ قالَ: تَعلَمُونَ دِينًا خَيْراً منْ دِينِ آدَمَ، وَقدْ كَانَ يُنْكِحُ بَنيهِ مِنْ بَنَاتِهِ، وَأنَا عَلَى دِينِ آدَمَ؛ مَا يرغِبُ بِكُم عَنْ دِينهِ، قَالَ: فَبَايَعُوهُ وَقاتَلُوا الذِينَ خَالَفُوهُم حَتى قتَلُوهُمْ، فَأصبحُوا وَقَد أسْرِيَ عَلَى كِتَابهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أظهُرِهِمْ، وَذَهَبَ العِلْمُ الَّذِى في صُدُورِهِم، فَهُمْ أهلُ كِتَاب، وَقدْ أخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكر وَعُمَرَ ﵄ مِنهُمُ الجِزيةَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب المجوس أهل كتاب: الأثر (١٩١٦٣).\r(٤٦٧) المائدة / ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089217,"book_id":5583,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":1262,"sequence_num":1245,"body":"أيْ وبعدَ التحريفِ وهذا إذا دخلُوا في الْمُحَرَّفِ؛ فإن لم يدخُلُوا فيه فالأظهرُ الحِلُّ كما ذكرَهُ في الروضة تبعاً للرافعى، وَاعْلَمْ: أنَّ ما تقرَّرَ من التحريمِ في هذا القسمِ هو فيما إذا كان الدُّخُولُ في ذلك من دِينٍ لا يُقَرُّ أهلُهُ عليهِ كَالتَّوَثُّنِ وإلَّا فمَنْ تَهَوَّدَ اليومَ أو تَنَصَّرَ فقد دخلَ في ذلك الدِّينِ بعدَ النَّسْخِ والتَّحْرِيْفِ وفي مُنَاكَحَتِهِ قولانِ؛ منهما انتقلَ من دِينٍ يُقَرُّ أهلُهُ عليه إلى مثلهِ. وبقي من تتمَّةِ المسألةِ صورةٌ ثالثةٌ وهي ما إذا دخَلُوا بعدَ التحريفِ والنسخِ ولا تحِلُّ مناكحَتُهم قطعاً، واحترز المصنِّفُ بقولهِ أوَّلاً: (إِنْ عُلِمَ) عمَّا إذا لم يُعْلَمْ متى دخلُوا فلا تحِلُّ مناكحتهم أيضاً، وبقوله قبلَهُ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْكِتَابِيَّةُ إِسْرَائِيْلِيَّةً) عما إذا كانَتْ إسرائيليَّةً فإنه يجوزُ نكاحُها مطلقاً ويكفي العِلْمُ بالدُّخُولِ قبلَ النسخِ لشرفِ النسبِ، قالهُ الأصحابُ واستشكَلَهُ الرافعيُّ.\rفَائِدَةٌ: الإسرائيليَّةُ نسبةٌ إلى إسرائيلَ وهو يعقوبُ ومعناهُ عَبْدُ اللهِ.\rوَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ كَمُسْلِمَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلاَقٍ، أيْ وعامَّةِ أحكامِ النكاحِ لاشتراكهِما في الزوجيَّةِ المقتضِيَةِ لذلكَ، لكن لا تَوَارُثَ بينَها وبينَ المسلمِ ولا تغسِلُهُ إنِ اعتبرنا نيَّةَ الغاسِلِ ولم تصحَّح نيَّتُها، وَتُجْبَرُ عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ، لأنَّ التمكين من الوطءِ واجبٌ عليها وهو لا يحِلُّ بدونِهِ، فإن لم تفعل غَسَلَهَا الزوجُ واستفادَ الحِلَّ وإن لم ينوِ للضرورَةِ، كما تُجْبَرُ المسلمةُ المجنونةُ، وقيلَ: ينوِي عنها، قالهُ القاضي حُسين، وعن الحليميِّ تخريجاً على الإجبارِ على الغُسْلِ أنَّ للسَّيِّدِ إجبارَ أَمتِهِ المجوسيَّةِ والوثنيَّةِ على الإسلامِ، لأنَّ حِلَّ الاستمتاعِ يتوقَّفُ عليهِ والصحيحُ خلافُهُ لأنَّ الرِّقَّ أفادَها الأمانَ مِن القتلِ فلا تجبُ كالْمُستأمنةِ وليس كالغُسْلِ فإنهُ لا يَعْظَمُ الأمرُ فيه، وَكَذَا جَنَابَةٍ وَتَرْكِ أَكْلِ خِنْزِيرِ فِي الأطهَرِ، كما يجبرها على إزالة النجاسة. والثاني: لا إجبارَ؛ لأنه لا يمنعُ الاستمتاعَ والخلافُ جارٍ في كلِّ ما يمنعُ كمالَ الاستمتاعِ، وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهِمَا، أي قطعاً ليتمكَّنَ من الاستمتاع بها، وأطلقَ البغويُّ إجبارَ المسلمَةِ على غسل الجَنابَةِ، قال في الروضة: وليس هو على إطلاقهِ، بل هو فيما إذا طَالَ بحيثُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089218,"book_id":5583,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":1263,"sequence_num":1246,"body":"حضرَ وقتُ الصلاةِ، وأما إذا لم يحضُرْ ففي إجبارِها قولانِ؛ أظهرُهما: نَعَمْ.\rفَرْعٌ: يجبِرُها أيضاً على التنظيفِ بالاستحدادِ وقَلْمِ الأظافِرِ وإزالَةِ شَعر الإِبْطِ والأوساخ إذا تفاحَشَ شيءٌ من ذلكَ بحيثُ يُنَفِّرُ، فإن كان لا يمنعُ أصلَ الاستمتاعِ لكن يمنعُ كمالَهُ، فقولان كما في غسلِ الجنابةِ.\rفَرْعٌ: له المنعُ من شُربِ ما تَسْكَرُ بهِ وفي القدر الذي لا تَسْكَرُ بهِ فقولان وحكَى الرويانيُّ وجهاً: أنهُ ليس له منعُها من شُربِ القدرِ الذي يرونهُ عبادةً في أعيادهم، وله منعُها من الزيادةِ عليه إنْ لم تسكَرْ، ويجري القولان في منعِ المسلمَةِ من القدر الذي لا يُسكِرُ من النبيذ إذا كانت تعتقدُ إباحتَهُ. وقيل: يمنعُها قطعاً، لأن ذلك القدر لا ينضبطُ ويختلفُ باختلافِ الأشخاصِ.\rفَرْعٌ: له منعُها من لُبْسِ جلودِ الميتةِ قبل دباغِهِ ولُبْسِ ما لهُ رائحةٌ كريهةٌ.\rفَرْعٌ: يمنعُ الكتابيَّةَ من البِيَع والكنائِسِ، كما يمنعُ المسلمَةَ من الجماعاتِ والمساجدِ.\rفَائِدَةٌ: أفتَى العمادُ بن يونس وغيرُه: بأنه لا يحِلُّ للمرأةِ أنْ تستعملَ دواءً يمنعُ\rالْحَبلَ. وفي أوائل أحكامِ المحبِّ الطبريِّ وهي أجمع ما صنِّفَ فيه: أنَّ بعضَهم ذهبَ إلى أنَّ النطفةَ قبل تمامِ الأربعين ليس لها حُرْمَةٌ ولا يثبتُ لها حكمُ السقطِ ولا حكمُ الولدِ وأنَّ بعضَهم ذهبَ إلى أنَّ لها حُرْمَةً ولا يباحُ إفسادُها ولا التسبُّبُ إلى إخراجِها بعد استقرارِها في الرَّحِمِ.\rفَصْلٌ: وَتحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ وَكتَابِيَّةٍ، لأنَّ الانتسابَ إلى الأبِ وهو لا تحِلُّ مناكحَتُهُ، وكذا بين مجوسيٍّ وكتابيَّةٍ، وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الأظْهَرِ، تغليباً للتحريم، والثانى: تحِلُّ لأنَّ الولدَ يُنْسَبُ إلى أَبيهِ، والأبُ كتابيٌّ هذا في صغير المتولِّد منهُما؛ فإذا بلغَ وتَدَيَّنَ بِدِيْنِ الكتابيِّ منهُما، فقال الشَّافِعِيُّ: تحِلُّ مناكحتُهُ وذبيحتُهُ، فمنهم من أثبت هذا قولاً، ومنهُم مَن قال: لا أثرَ لبلوغِهِ، وحملَ النصَّ على ما إذا كان أحدُ أبوَيْهِ يهودِيًّا والآخرُ نصرانيًّا فبلغَ واختارَ دِيْنَ أحدِهما، ولو تولَّدَ بينَ يهوديٍّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089219,"book_id":5583,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":1264,"sequence_num":1247,"body":"ومجوسيَّةٍ فبلغَ واختارَ التَّمَجُّسَ؛ فعَنِ القفَّالِ: أنهُ يُمَكَّنُ منهُ وتجري عليهِ أحكامُ المجوسِ، وقال الإمامُ: لا يمنعُ أنْ يقالَ إذا أثبتنا لهُ حكمَ اليهودِ في الذبيحَةِ والمناكحَةِ أنْ يَمْنَعَهُ من التمجُّسِ إذا منَعْنَا انتقالَ الكافرِ من دِيْنٍ إلى دِيْنٍ، وَإِنْ خَالَفَتِ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ وَالصَّابِئُونَ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِيْنِهِمْ، أي ولا يُأَوِّلُونَ نَصَّ كتابهم، حَرُمْنَ، أي كالمجوس، وَإِلَّا فَلاَ، وإن كانوا يخالفونهم في الفروع ويُؤوِّلون نصَّ كتابهم فلا بأس بمناكحتِهم وهذا هو المنصوصُ، وأطلقَ بعضُهم حكايةَ قولين في مناكحتهم، قال الإمام: لا مجالَ للخلافِ فيمن يكفِّرُهُم اليهودُ والنصارَى ويخرجونَهُم عنهُم؛ لكن يمكنُ الخلافُ فيمن جعلوهُ كالمبتدع، وإذا شَكَكْنَا في جماعةٍ أيخالفونَهُم في الأُصول أَمِ الفرُوعِ لم يناكحهم، والصابئون فيما نقل، فرقتان فرقةٌ توافِقُ النصارَى في أُصول الدِّينِ وفرقةٌ تُخَالِفُهُمْ وهم الذى أفتَى الاصطخري بقتلِهِم.\rفَصْلٌ: وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ، أي أو تنصَّرَ يهوديٌّ، لَمْ يُقَرَّ فِي الأَظْهَرِ، الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ الكفرَ مِلَّةٌ واحدةٌ، أمْ لا؟ وصحَّحَ الرافعيُّ في الشرح الصغير أنه يُقَرُّ، فإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ، كالمسلمة إذا ارتدَّتْ، فَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ، فتتنجزُ الفرقةُ قبلَ الدخول وتتوقف على انقضاء العِدَّةِ بعدهُ، وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلاَمُ، لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٤٦٨)، وَفِي قَوْلٍ: أَوْ دِيْنُهُ الأَوَّلُ، لأنهُ كان مُقَرًّا عليه، وَلَوْ تَوَثَّنَ لَمْ يُقَرَّ، لأنَّ أهله لا يُقَرُّونَ عليه، وَفِيْمَا يُقْبَلُ الْقَوْلاَنِ، أي المذكوران، وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ وَيتَعَيَّنُ الإِسْلاَمُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ، لأنهُ كان لا يُقَرُّ فلا يستفيدُهُ بباطلٍ.\rوَلاَ تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لأَحَدٍ، أيْ لا لمسلمٍ لأنها كافرةٌ لا تُقَرُّ؛ ولا لكافر لبقاء عُلقةِ الإسلامِ فيها، وَلَوِ ارْتَدَّ زَوْجَانِ، أي إمَّا معاً أو على التَّعَاقُبِ، أَوْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ، أَوْ بَعْدَهُ وُقِفَتْ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا الإِسْلاَمُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنَ الرِّدَّةِ، لأنهُ اختلافُ دِيْنٍ طَرَأَ بعدَ الْمَسِيْسِ؛ فلا يوجِبُ الفسخَ في الحالِ كإسلام أحدِ الزوجينِ الكافرينِ.","footnotes":"(٤٦٨) آل عمران / ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089220,"book_id":5583,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":1265,"sequence_num":1248,"body":"وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي التَّوَقُّفِ، لِلتَّشَعُّبِ الحاصِلِ، وَلاَ حَدَّ، للشُّبهَةِ، وتجبُ العِدَّةُ وهما عِدَّتَانِ من شخصٍ فهو كوطءِ مطلَّقَتِهِ في عِدَّتِهِ واجتماعِهِما في الإسلامِ هُنا لرجعتِهِ هناكَ فيستمِرُّ النكاحُ إذا جمعَهُما الإسلامُ في الحالاتِ التي يُحكَمُ فيها بثبوتِ الرجعةِ هناكَ.\rفَرْعٌ: لو طلَّقَها في مُدَّةِ التَّوَقُّفِ أو ظَاهَرَ منها أو آلَى توقَّفْنا. فإنْ جمعَهُما الإسلامُ قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ تَبَيَّنَّا صِحَّتَها وإلَّا فلا.\rفَرْعٌ: ليس للزوجِ إذا ارتدَّتْ أن ينكِحَ أُختَها في مدَّةِ التوقُّفِ، ولا أربعاً سِواها، ولا أنْ ينكِحَ أَمةً، فإنْ طلَّقَها ثلاثاً في مُدَّةِ التوقُّفِ أو خالَعَها جازَ لَهُ ذلكَ، لأنها لم تَعُدْ إلى الإسلامِ نقد بَانَتْ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وإلَّا فبالطلاقِ أو الْخُلْعِ.\rفَرْعٌ: قال القفال في فتاويه؛ ومنها نقلتُ: إذا قال لامرأتِهِ: يا كافرة؛ فإن أرادَ شَتْمَهَا لم تَبُنْ منهُ، وإن لم يكُنْ على وجهِ الشَّتْمِ، ونوَى فراقَهُ منها بأنها كافرةٌ فَتَبِيَّنُ منهُ كذا أطلقَهُ وفيهِ نظرٌ.\r\rبَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ\rالْمُشْرِكُ: هُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ، أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ، أي كمجوسيٍّ وحربيٍّ ووثنيٍّ، وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ دَامَ نِكَاحُهُ، لجوازِ ابتداءِ نكاحِ الكتابيَّةِ في الإسلامِ، أَوْ وَثَنِيَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ، أي وكذا غيرهما ممن لا يجوز نكاحُها من الكافرات، فَتَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ، لأنَّ النكاحَ غيرُ متأكِّدٍ بدليلِ أنهُ يرتفعُ بالطلقةِ الواحدةِ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وإِلَّا، أي وإنْ أصَرَّت حتى انقضَتِ العِدَّةُ، فَالْفُرْقَةُ مِنْ إِسْلاَمِهِ، لحديثٍ فيهِ لا يحضُرُنِي من خرَّجَهُ بعدَ البحثِ الشديدِ عنهُ (٤٦٩)؛ والقياسُ على الطلاقِ كما قالهُ ابنُ يونس، وَلَوْ أسْلَمَتْ،","footnotes":"(٤٦٩) عن ابن عباس ﵄، قال: (أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089221,"book_id":5583,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":1266,"sequence_num":1249,"body":"أيِ المرأةُ، وَأَصَرَّ، أيْ الزوج على كفرِهِ أيَّ كفرٍ كانَ، فَكَعَكْسِهِ، أيْ تكونُ كما لو أسلمَ هُوَ وأصرَّتْ هي، وَلَوْ أَسْلَمَا مَعاً دَامَ النِّكَاحُ، بالإجماع كما نقلهُ ابنُ عَبْدِ الْبِرِّ، وَالْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ، أي لا بأوَّلهِ إذْ به يحصُلُ الإسلامُ.\rفَرْعٌ: هذه الفرقَةُ فرقةُ فسخٍ لا طلاقٍ.\rفَرْعٌ: لو نكحَ كافرٌ لابنهِ الصغيرِ صغيرةً؛ فإسلامُ الأبوينِ أو أحدِهما قبلَ بلوغِهما كإسلامِ الزوجينِ أو أحدِهما، ولو نكحَ لطفلِهِ بالغةً وأسلمَ أبُو الطفلِ والمرأةُ معاً قال البغويُّ: يبطُلُ النكاحُ لأنَّ إسلامَ الولدِ يحصُل عَقِبَ إسلامِ الأبِ فتقدَّمَ إسلامُها على إسلامِ الزوجِ لكن ترتُّبُ إسلامِ الولدِ على إسلام الأبِ لا يقتضي تقدُّماً وتأخُّراً بالزمانِ فلا يظهرُ تقدُّمُ إسلامِها على إسلامِ الزوج. قال: وإنْ أسلمَتْ عَقِبَ إسلامِ الأبِ بَطَلَ النكاحُ أيضاً؛ لأنَّ إسلامَ الولدِ يحصلُ بالقولِ والحكميُّ يكون سابقاً للقوليِّ ولا يتحقَّقُ إسلامُهُما معاً.\rوَحَيْثُ أَدَمْنَا لاَ تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الإِسْلاَمِ وَكَانَتْ بِحَيثُ تَحِلُّ لَهُ الآنَ، أي إلَّا إذا اعتقدوا فسادَهُ وانقطاعَهُ كما قيَّدَهُ في الروضة تبعاً للرافعيِّ، وإنما حكَمنا بالاستمرارِ مع اقترانِ المفسِدِ بالعقدِ على سبيلِ التخفيفِ، وَإِنْ بَقِيَ المُفْسِدُ، أيْ عندَ الإسلامِ، فَلاَ نِكَاحَ، أيْ وإنْ كانَ المفسدُ باقياً وقتَ الإسلامِ بحيثُ لا تحِلُّ لهُ لأن ابتداءَ نكاحِها فلا يضُرُّ بل يندفِعُ النكاح ويستخرج على هذا الضابط مسائلٌ ذكرَها المصنِّفُ حيثُ قالَ: فَيُقَرُّ، أي على نكاحٍ، بِلاَ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، إذ لا مفسدَ عند الإسلامِ ونكاحُها الآنَ جائزٌ، وكذا إذا أجبرَ البِكرَ","footnotes":"= فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى رَسُوْلِ الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَسْلَمْتُ؛ وَعَلِمَتْ بِإِسْلاَمِي؟ فَانْتَزَعَهَا رَسُوْلُ الله ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب إذا أسلم أحد الزوجين: الحديث (٢٢٣٩). وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب الزوجين أحدُهما يسلم قبل الآخر: الحديث (٢٠٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089222,"book_id":5583,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":1267,"sequence_num":1250,"body":"غيرُ الأبِ والجدِّ أو أُجبرَتِ الثيِّبُ أو راجعَ في القُرْء الرابعِ وهم يعتقدونَ امتدادَ الرجعةِ إليه، وَفِي عِدَّةٍ، أي ولو بشبهةٍ، هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الإِسْلاَمِ، لأنها إذا كانت منقضيةٌ جازَ ابتداءً نكاحها فجاز التقريرُ بخلاف ما إذا كانت باقيةً، وَمُؤَقَّتٍ بِأَنِ اعْتَقَدُوْهُ مُؤَبَّداً، أيْ فإنِ اعْتَقَدُوهُ مؤقَّتاً فلا سواء أسلما بعد تمام المدَّةِ أو قبلها، لأنَّ بعدَ المدةِ لا نكاحَ في اعتقادهم وقبلها يعتقدونَهُ مؤقَّتاً ومثلُه لا يجوزُ ابتداؤُهُ، وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الإِسْلاَمُ عِدَّةُ شُبْهَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، أيْ وإنْ كانَ لا يجوزُ ابتداءُ نكاحِ المعتدَّةِ، لأنَّ عِدَّةَ الشبهةِ لا تَقْطَعُ نكاحَ المسلمِ فَذَا أَوْلى، وقيل: يندفعُ كما لا يجوزُ ابتداءُ النكاحِ في العِدَّةِ، وتعبيرُهُ بالمذهبِ هو ما عبَّرَ بهِ في الروضةِ وعبارةُ الرافعيِّ: المشهورِ الاستمرارِ، وقيل: يندفعُ، وَاعْلَمْ: أنَّه في الروضة تبعاً للرافعيِّ صَحَّحَ أنَّ الاختيارَ والإمسَاكَ بالعقدِ الجارِي في الكُفر جارٍ مجرَى الابتداءِ لا الاسْتِدَامَةِ ونقلاً عن جماعةٍ بناءً على هذه المسألةِ على ذلكَ ومقتضاهُ ترجيحُ الاندفاعِ فَتَأَمَّلْهُ. لاَ نِكَاحُ مَحْرَمٍ، أيْ كَبِنْتِهِ وأُمِّهِ وزوجَةِ ابْنِهِ أو أبيهِ فإنهُ لا يُقَرُّ عليهِ؛ لأنه لاَ يجوزُ ابتداؤُهُ فاندفعَ عندَ الإسلامِ وكذا لو نكحَ مطلَّقَتَهُ ثلاثاً قبلَ التحليلِ.\rوَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، أي في العِدَّةِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ أُقِرُّ عَلَى الْمَذهَبِ، لأنَّ عُروض الإحرام لا تُؤَثِّرُ كما في أنكحَةِ المسلمينَ فلأنَّ الإمساكَ استدامَةٌ فأشبهَ الرجعةَ، والقول الثاني: المنعُ إلحاقاً للدوامِ بالابتداءِ، والطريقُ الثاني: القطعُ بهذا كما لو أسلمَ وتحتَهُ أَمَةٌ وهو مُوْسِرٌ لا يجوزُ إمساكُها.\rوَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُواْ تَعَيَّنَتِ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتِ الأَمَةُ عَلَى الْمَذهَبِ، أيْ سواء نكحَهُما معاً أو مرتَّباً لأنَّا لم ننظُرْ في نكاحِ الأُختين إلى التقديمِ والتأخيرِ فكذلك في نكاحِ الْحُرَّةِ والأَمَةِ، ومنهم من خَرَّجَ اندفاعَ نكاحِ الأمة على قولينِ بناءً على أنَّ الاختيارَ والإمساكَ كابتداء العقدِ أو كاستدامتِهِ وفيه قولان مُستنبطان أظهَرُهما الأوَّلُ، ويندفعُ أيضاً نكاحُ الأَمَةِ باليَسَارِ المقارِنِ للإسلامِ؛ وقيل: قولانِ، بناءً على الأصلِ المذكورِ، والحاصلُ للفَتْوَى: أنهُ متَى أسلَمَ وتحتَهُ أَمةٌ وأسلمَتْ معهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089223,"book_id":5583,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":1268,"sequence_num":1251,"body":"أو جمعَهُما الإسلامُ في العِدَّةِ فإنْ كانَ يحِلُّ لهُ نكاحُ الأَمةِ أمسَكَها، وإنْ لم يحِلَّ لِيَسَارٍ أو أَمْنٍ من عَنَتٍ اندَفَعَ نكاحُها.\rفَصْلٌ: وَنكَاحُ الْكُفارِ صَحِيْحٌ عَلَى الصَّحِيْحِ، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ (٤٧٠) وقوله: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ (٤٧١)، وَقِيْلَ: فَاسِدٌ، لعدم مراعاتهم الشروط، لكن لا يفرق لو ترافعوا إلينا رعاية للعهدِ والذِّمَّةِ ونقررهم بعد الإسلام تخفيفاً، وَقِيْلَ: إِن أَسْلَمَ وَقُرِّرَ تَبَيَنَّا صِحَّتَهُ، وَإلَّا فَلاَ، وهذا يسمَّى قولُ الوقفِ، والصوابُ في الروضةِ تخصيصُ الخلافِ بالعُقُودِ التي يُحْكَمُ بفسادِ مثلِها في الإسلامِ لا في كُلِّ عقودِهِم، فَعَلَى الصَّحِيْحِ، أيْ وهي صِحَّةُ أنكِحَتِهم، لَوْ طَلَّقَ ثَلاَثاً ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ، لظهور أثرِ الصحَّةِ وإن قلنا بفسادِها فالطلاقُ في النكاحِ الفاسدِ لا يحتاجُ إلى مُحَلِّلٍ، وَمَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا المُسَمَّى الصَّحِيْحُ، لما قلناهُ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمرٍ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الإسْلاَمِ فَلاَ شَيْءَ لَهَا، لانفصالِ الأمرِ بينهُما، وَإِلَّا، أيْ وإنْ لم تقبِضْ قبلَ الإسلامِ، فَمَهْرُ مِثْلٍ، لأنها لم تَرْضَ إلَّا بالمهرِ والمطالبةُ بالخمرِ في الإسلامِ ممتنعةٌ ولا فرقَ بين أنْ يكونَ المسمَّى خمراً في الذَّمَّةِ أو خمراً معينةً، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ، أي ولا يجوزُ تسليمُ الباقِي من الفاسدِ، وَمَنِ انْدَفَعَتْ بِإِسْلاَمٍ بَعْدَ دُخُولٍ فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيْحُ إِنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ، وإِلَّا، أي وإنْ لم نصحِّحْهَا، فَمَهْرُ مِثْلٍ، جرياً على القاعدةِ، أَوْ قَبْلَهُ، أي قبلَ الدخولِ، وَصُحِّحَ، أي أنكحَتهم، فَإِنْ كَانَ الاِنْدِفَاعُ بِإِسْلاَمِهَا فَلاَ شَيْءَ لَهَا، لأنَّ الفِراقَ جاءَ من جهتِها، أَوْ بِإِسْلاَمِهِ فَنِصْفُ مُسَمًّى إِنْ كَانَ صَحِيْحاً، وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، أي وإن لم يكن مهرٌ فتجب متعةٌ، أما إذا لم نصحِّحْ أنكحَتهم فإنهُ لا مهرَ لها لأنَّ المهرَ لا يجبُ في النكاحِ الفاسدِ بلا دخولٍ.\rفَرْعٌ: نكحَها مفوِّضة ويعتقدونَ أنْ لا مهرَ للمفوضة بحالٍ ثم أسلما فلا مهرَ","footnotes":"(٤٧٠) المسد / ٤.\r(٤٧١) القصص / ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089224,"book_id":5583,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":1269,"sequence_num":1252,"body":"وإنْ كانَ إسلامُهما بعد الدخولِ لأنه استحق وطْئاً بلا مهرٍ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ وَجَبَ الْحُكْمُ، أي قطعاً لتعذُّر نُزُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى حُكْمِ حَاكِمِ الْكُفَّارِ والمعاهِدُ كالذمِّيِّ، أَوْ ذِمِّيَّانِ، أي مُتَّفِقَي الْمِلَّةِ، وَجَبَ فِي الأَظْهرِ، لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٤٧٢)، والثاني: لا يجبُ، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (٤٧٣) وهذه الآية في المعاهدين فنقيسُ أهلَ الذّمَّةِ عليهِم بجامِعِ الكُفْرِ لكن لا نترُكُهم على النزاعِ بل نحكُمُ أو نردُّهُمْ إلى حاكِمٍ مِلَّتِهمْ وهذه الآية منسوخة بالأولى كما قالهُ ابنُ عَبَّاسٍ (٤٧٤) والأظهرُ في الشرحِ الصغيرِ تعميمُ هذا الخلافِ في حقِّ الله وحقّ الآدمي،","footnotes":"(٤٧٢) المائدة / ٤٩.\r(٤٧٣) المائدة / ٤٢.\r(٤٧٤) مَبْحَثٌ: لِمَنِ الْحُكْمُ فِي قَضَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ:\rفي الجامع لأحكام القرآن: تفسير الآية (٤١) من سورة المائدة: ج ٦ ص ١٨٦؛ قال القرطبي: (وقال النحاس في (الناسخ والمنسوخ) له؛ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة / ٤٢] منسوخ؛ لأنه إنما أُنْزِلَ أَوَّلَ مَا قِّدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِيْنَةَ؛ وَالْيَهُودُ فِيْهَا يَوْمَئِذٍ كَثِيْرٌ، وكان الأدْعَى لهم والأصلح أن يُردُّوا إلى أحكامهم، فلما قوي الإسلام أنزل الله ﷿ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة / ٤٩]. وقاله ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهد وعكرمة والزُّهري وعمر بن عبد العزيز والسُّديُّ؛ وهو صحيح من قول الشافعي؛ قاله في كتاب الجزية: ولا خيار له إذا تحاكموا إليه، لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة / ٢٩]. قال النحاس: وهذا من أصح الاحتجاجات، لأنه إذا كان معنى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وجب أن لا يردُّوا إلى أحكامهم، فإذا وجب هذا؛ فالآية منسوخة). انتهى.\rقلتُ: ليس بالضرورة أن تنسخ الآية؛ لأنَّ النسخ لا يكون نسخاً إلا ما كان نفياً لحكم غيره بكل معانيه، وهنا لم يأت نسخ حيث أبقى الشارع لأهل الملل ودين غير الإسلام التعامل مع بعضهم في قضايا لا يرجعون فيها إلى حاكم المسلمين وسلطانهم؛ ولا ينظر فيها إلا إذا رُفعت إليه؛ فالآية بدلالتها التشريعية عاملة في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089225,"book_id":5583,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":1270,"sequence_num":1253,"body":"= مجالات الحياة الاجتماعية، وما يتعلق بعلاقات أهل الذمة الشخصية أي الفردية.\rكما أن موضوع الآية ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أنها كانت في أهل موادعة لا أهل ذمة، والموادعة معاهدة مع كيان -دولة- لا مع أفراد، وهم لم ينزلوا لحكم الإسلام في كل قضاياهم؛ بل كان لهم حكامهم وسلطانهم؛ ولهذا جاء في صحيفة المدينه: (هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. أنهم أمة واحدة من دون الناس). وفيها (وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم) وهكذا جعل لجميع اليهود. ينظر نص المعاهدة كما في السيرة النبوية لابن هشام: كتاب الموادعة لليهود: ج ٢ ص ١٤٧. والروض الأنف تفسير السيرة النبوية للسهيلي: كتاب الموادعة لليهود: ج ٢ ص ٣٤٦ - ٣٤٧.\rوفي مثل هذه الحال لا يجب على أمير المسلمين، وخليفتهم وقاضيهم الحكم بين الكفار من غير أهل الذمة، بل يجوز الحكم إن أراد الحاكم المسلم حين طلبهم. وهذا بالنسبة لأهل الموادعة والعهد معهم. وهذا غير الواقع الأول\rأما حكم أهل الذمة إذا ترافعوا لحاكم المسلمين وخليفتهم، فهل يجب عليه الحكم بينهم؟ هذا موضوع المسألة وواقع الحكم الشرعي فيها.\rوالجواب:\rإن واقع الحكم بين المسلمين، وممارسة الحاكم سلطانه الذي أعطته الأُمة له؛ أن ليس له النظر في رفع الخصومات بين الناس ما لم ترفع إليه، أي ينظر حين يترافع المختصمون إليه بقضاياهم؛ هذا ما لم يكن الأمر المشكلة، والقضية الجارية في حق من حقوق الله وحدٍّ من حدوده، أو أنها قضية من شؤون السلطان، فإنه يمنع تضييع الحدود وحقوق رب العالمين، ويمنع التدخل في شؤونه بوصفه سلطاناً للمسلمين وحاكماً لدارهم.\rأما أنه ليس له النظر في القضايا بين الناس ما لم ترفع إليه، فلحديث سرقة رداء صفوان بن أمية، وغيره؛ فإن الرسول ﷺ قال: [تَعَافَوُا الْحُدُدَ بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ] وهذه الحال لا يُنظر المتخاصم فيها أنه ذِمِّيٌّ أو مسلم؛ وإنما ينظر إليه فيها أنه فرد من أفراد الرعية.\rولا خلاف فيما نعلم، أن قضايا أهل الكتاب الخاصة بهم، وما يرتبط بأصول دينهم وعقائدهم، ومواريثهم وأنكحتهم، ترجع إلى أهل دينهم، لقوله تعالى ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة / ٢٥٦]، قال الزهريُّ: (قضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُرَدُّواْ في حقوقهم==","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089226,"book_id":5583,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":1271,"sequence_num":1254,"body":"فإنْ كانا مختلِفَي الْمِلَّةِ كيهوديٍّ ونصرانيٍّ فيجبُ الحكمُ على أصحِّ الطريقين لأنَّ كُلاًّ لا يرضَى بملَّةِ صاحبهِ، وقيل: القولان.\rفَرْعٌ: لو ترافعَ معاهدانِ لم يجبِ الحكمُ قطعاً، وإنِ اختلفَتْ مِلَّتُهُما لأنهم لم","footnotes":"= ومواريثهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حدٍّ يُحكم بينهم فيه بكتاب الله) رواه الطبري في جامع البيان: الرقم (٩٣٧٥). أي كما قال ابنُ خُوَيْزِ مِنْدَادٍ (ولا يُرسلُ الإمامُ إليهم؛ إذا استعدى بعضهم على بعضٍ، ولا يحضر الخصم مجلسه إلا أن يكون فيما يتعلق بالمظالم التي ينتشر منها الفساد كالقتل ونهب المنازل وأشباه ذلك. فأما الديون والطلاق وسائر المعاملات فلا يحكم بينهم إلا بعد التراضى -أي في العهد- والاختيار له ألا يحكم ويردُّهم إلى حكامهم- أي أهل دينهم، لأنَّ هذه أمور شخصية فردية تتعلق بمعتقداتهم لا بالمجتمع- فإن حكمَ بينهم حكمَ بحكم الإسلام. وأما إجبارهم على حكم المسلمين فيما ينتشر من الفساد، فليس على الفساد عاهدناهم. وواجب قطع الفساد عنهم؛ منهم ومن غيرهم، لأن في ذلك حفظ أموالهم ودمائهم، ولعل في دينهم استباحة ذلك فينتشر منه الفساد بيننا؛ ولذلك منعناهم أن يبيعوا الخمر جهاراً وأن يُظهروا الزنا وغير ذلك من الفاذورات، لئلا يفسد بها سفهاء المسلمين. وأما الحكم فيما يختص به دينهم من الطلاق والزنا وغيره فليس يلزمهم أن يتدينوا بديننا، وفي الحكم بينهم بذلك إضرار بحكامهم وتغيير ملتهم، وليس كذلك الديون والمعاملات، لأن فيها وجهاً من المظالم وقطع الفساد والله أعلم). انتهى. ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ٦ ص ١٨٥.\rبناءً على ذلك فليس صحيحاً أن يترك أهل الذمة وشأنهم وحكامهم في دار الإسلام؛ بل يجب أن يكون شأنهم وممارسة أحكامهم وشعائرهم الدينية بإذن المسلمين؛ لأن هذا هو معنى ظهور كلمة (لاَ إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). أي أن تكون الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع مَن فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذوناً له بذلك من أهل الإسلام، هذا معنى دار الإسلام، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها، لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم. وإلا أي العكس، فنكون الدار دار كفر لا محالة. ينظر: السيل الجرار المندفق على حدائق الأزهار للشوكانى: ج ٤ ص ٥٧٥.\rثم قلتُ: إن لهذا المبحث تفصيلاً وزيادة بيان في كتاب أصول الفقه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089227,"book_id":5583,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":1272,"sequence_num":1255,"body":"يلتزما حُكمنا ولم نلتزم دفعَ بعضهم عن بعضٍ، وقيل: هما كالذميين.\rفَرعٌ: لو ترافع ذمِّيٌّ ومعاهد فكالذميين، وقيل: يجبُ قطعاً.\rفَرْعٌ: حيث يجب الحكم فقضية كلام الغزالي اعتبار رضى الخصمين وعامة الأصحاب على اعتبار رضى أحدِهما.\rوَنُقِرُّهُم عَلَى مَا نقِرُّ لَوْ أَسلمُوا وَنُبْطِلُ مَا لاَ نقِر، أيْ فإذا كان قد نكح بلا ولي وشهود أو ثيباً بلا رضاها قررنا النكاحَ وكذا لو نكحَ معتدَّة والعِدَّةُ منقضيةٌ فإنْ كانت باقيةً ألغينَاهُ وكذا لو نكحَ مجوسي مَحرَماً. وخالف الماوردي الاعتقاد بإباحتهم بخلاف اليهود.\rفَرْعٌ: لو جاء كافر تحته أُختانِ وطلبوا فرضَ النفقةِ، قال الإمامُ: فيه ترددٌ لأنا نحكم بصحَّةِ نكاحِهِما وإنما تندفع إحداهما بالإسلام؛ قال: والذي أرَى القطعَ بهِ المنعُ لقيام المانِع.\rفَرْعٌ: إذا التمسوا من حاكم المسلمين ابتداء نكاحٍ أجابَ؛ إن كانتِ المرأةُ كتابيَّة ولم يكن لها ولي كافر ولا يزوجُ إلا بشهودٍ مسلمين.\rفَرْعٌ: قال المتولي: إذا لم يترافع إلينا المجوسُ لكن علِمنا منهم من نكحَ مَحرَمًا فالمشهور أنهُ لا يُتعرَّض لهم؛ وحكى الزبيري قولاً: أن الإمامَ إذا عرفَ ذلك فرَّقَ بينهُما كما لو عرفَ أنَّ المجوسى نكحَ مسلمةً أو مرتدَّة. قلت: يقوي هذا القول ما روى البخاريُّ عن بَجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ قال: أتانا كتابُ عمر قبل موتِهِ بِسَنَةٍ: (فَرقوا بَيْنَ كُل ذِى مَحرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ) (٤٧٥).\rفَصل: أسْلَمَ وَتَحتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَربعٍ، وَأسلمنَ مَعَهُ أَوْ في الْعدَّةِ أَوْ كن كِتَابياتٍ","footnotes":"(٤٧٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجزية والموادعة: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب: الحديث (٣١٥٦). وأبو داود في السنن: كتاب الخراج والإمارة والفئ: باب في أخذ الجزية من المجوس: الحديث (٣٠٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089228,"book_id":5583,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":1273,"sequence_num":1256,"body":"لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَربَعِ، وَينْدَفِعُ مَنْ زَادَ، لأن غيلانَ أسلَمَ وتحتَهُ عَشْرُ نسوه ففال النبي ﷺ[أمْسِكْ أَربعاً وَفارِقْ سَائرَهُن] صححهُ ابن حبان والحاكم (٤٧٦). ولا فرقَ بين أنْ ينكحهنَّ معاً أو على الترتيبِ، فإن له أنْ يختارَ الأخيراتِ لترك الاستفصالِ في الحديثِ.\rوَإن أَسلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَربع فَقَطْ تَعيَّن، أقوله واندفعَ نكاحُ من زادَ لتأخُّرِ إسلامهِنَّ عند إسلامهِ قبل الدخول، وعن العِدة ولو كان دخل بهِنَّ فاجتمعَ إسلامُهُ وإسلامُ أربع فقط في العِدةِ تعينَ للنكاح حتى لو أسلَمَ أربع من ثمانٍ وانقضَتْ عِدَّتُهُن أو مِتْنَ في الإسلامِ ثم أسلمَ الزوجُ وأسلمَتِ الباقياتُ في عدتِهِنَّ تعيَّنَتِ الأخرياتُ، ولو أسلمَ أربعٌ ثم أسلمَ الزوجُ قبلَ انقضاءِ عدَّتِهِن ثم أسلمتِ الباقياتُ قبل انقضاءِ عدَّتِهِنَّ مِن وقتِ إسلامِ الزوج اختارَ أربعاً من الأولياتِ والأخرياتِ كيفَ شاءَ فإن ماتَتِ الأولياتُ أو بعضُهُن جازَ لهُ اختيارُ الميِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ.\rفَرْعٌ: قَبِلَ كافرٌ لابنهِ الصغيرِ نكاحَ أكثرِ من أربع نسوةٍ ثم أسلمَ وأسلمنَ اندفعَ نكاحُ الزيادةِ على الأربع لكن لا يختارُ الصبىُّ ولا الوليُّ لأنهُ خيارُ شهوةٍ فتوقف حتى يبلُغَ ونفقتهُنَّ في مالِ الصبيِّ لِحَبْسِهِنَّ عليهِ، وكذا لو أسلمَ رجل وجُنَّ قبلَ الاختيارِ.\rوَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَه أم وَبِنْتُها كتَابِيَّتَانِ أَوْ أَسلَمَتَا، فإِن دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَداً، أمَّا البنتُ فللدخول بالأمِّ، وأمَّا الأمُّ فللدخولِ بالبنتِ وبالعقدِ عليها إنْ قلنا بصِحَّةِ أنكحتِهِم، أَوْ لاَ بِوَاحِدَةٍ تَعينَتِ الْبِنْتُ، واندفعَ نكاحُ الأم لأنَّ نكاحَ البنتِ يدفعُ","footnotes":"(٤٧٦) عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه؛ قال: أسْلَمَ غَيْلاَنُ بنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِىُّ، وَعِندَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [أمسِكْ أربعاً، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ] رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: كتاب النكاح: باب نكاح الكفار: الحديث (٤١٤٥). والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٨٣) مرسلاً وموصولًا، وقال: الوصلَ أوْلى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089229,"book_id":5583,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":1274,"sequence_num":1257,"body":"نكاحَ الأمِّ ولا عكسَ، وَفِى قَوْلٍ يَتَخيرُ، كما لو أَسلَمَ وتحتَهُ أُختانِ، أَوْ بالْبِنْتِ تَعَيَّنَتْ، لأنهُ لم يدخُلْ بالأُم والعقدُ عليها لا يُحَرمُ البنتَ ويحَرم نكاحَ الأُم على التأبيدِ، أَوْ بِالأم، حَرُمَتَا أَبَدأ، أمَّا البنتُ فللدخول بابهام، وأمَّا الأمُّ فللعقدِ على البنتِ، وهذا على القولِ بصحَّةِ أنكحَتِهم، وللأمِّ مهرُ المثلِ بالدخول قالهُ البغويُّ والرافعىُّ وفيه نظرٌ، وَفِى قَوْلٍ تَبْقَى الأمُّ، إذ لا مفسِدَ لهُ بخلافِ البنتِ للدخول بالأم، أَوْ وَتحتَهُ أمَة أَسْلَمَتْ مَعَهُ، أَوْ فِي العدة أُقِرَّ إِن حَلتْ لَهُ الأمَةُ، لأنه يجوزُ أنْ يبتدِئَ نكاحَها فيُقَرُّ عليها، وإن تَخَففَّتْ قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجزَتِ الْفُرقَةُ، لأنها تَبِيْنُ بالتخَلفِ كالْحُرَّةِ، أَوْ إِمَاء وَأَسْلَمنَ مَعَهُ أَوْ فى الْعِدَّةِ اخْتَارَ أَمَةً إِن حلتْ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاع إِسْلاَمِهِ وَإِسْلاَمِهِنَّ، لأنهُ يجوزُ أن يبتدِئَ نكاحَها فجازَ اختيارُها كالحُرَّةِ وينفسخُ نكاحُ البَوَاقِي، وإلا انْدَفَعْنَ، لأنهُ لا يجوزُ له ابتداءُ نكاح واحدةٍ منهُنَّ فلا يجوزُ لهُ اختيارُها كالمعتدةِ عن غيرِهِ وذواتُ المحارِمِ، أَوْ حُرة وَإِمَاء وَأَسْلَمنَ مَعَه أوْ في الْعِدةِ تَعينَتْ وَانْدَفعنَ، لأنهُ لا يجوزُ أن يبتدِئَ نكاحَ أمةٍ مع وجُودِ حُرَّةٍ فلا يجوزُ أنْ يختارَها، وَإِن أَصرتْ فَانْقَضتْ عِدتُها اختارَ أَمَةً، إذ ظهرَ أنها بَانَتْ باختلافِ الديْنِ فأشبهَ ما إذا تمحضتِ الإماءُ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلمنَ فِي العدة فَكحَرَائِرَ فَيَخْتَارُ أَربعاً، لإلحاقِهِنَّ بالحَرَائِرِ الأَصلِياتِ.\rفَصلٌ: وَالاِخْتِيَارُ: اخْتَرْتُكِ أَوْ قَرَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ أَمسَكْتُكِ أَوْ ثَبَّتُّكِ، أيْ وكُلُّ ذلكَ صريح كما اقتضاهُ كلامُ الأئمةِ. قال الرافعىُّ: والأقربُ أنْ يجعلَ قولهُ اخترتُكِ وأمسكتك من غررِ تعرُّضٍ للنكاح كنايةً.\rوَالطلاَقُ اخْتِيَارٌ، أي مُنَجَّزاً ومُعَلقاً لتوقفِ وقوع الطلاقِ على ثبوتِ النكاح، لاَ الظهارُ وَالإِيْلاَءُ في الأصَحِّ، إذ معناهُما بالأجنبيَّةِ أَلْيَقُ. والثانى: نَعَم؛ لأنهُما تصرفانِ مختَصَّانِ بالنكاح فأشبها الطلاقَ.\rوَلاَ يَصِحُّ تعلِيقُ اختِيَارٍ وَلاَ فَسْخٍ، أي بدخولِ الدارِ ونحوِهِ، لأن الاختيارَ إمَّا كابتداءِ النكاح وإما كالرجعَةِ. وَلَوْ حَصَرَ الاختِيَارَ فِي خَمس انْدَفَعَ مَنْ زَادَ، أيْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089230,"book_id":5583,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":1275,"sequence_num":1258,"body":"وإن لم يكن تعييناً تامَّاً فإنه يحصر (•) بهِ الإيهامُ، وَعَلَيهِ التعيِينُ، لقوله ﵊ لغيْلانَ: [اختر] (٤٧٧) وهو أمرٌ وهو للوجوب (٤٧٨)، وَنفقتهُن حَتى يَختارَ، لأنهُنَّ محبوسات بحكمِ النكاح، فإِن تَرَكَ الاخْتِيَارَ حُبسَ؛ لأنهُ امتنعَ من واجبٍ لا يقومُ غيرَهُ مقامَهُ فيهِ، فإنْ لم يُعَيِّن عُزِّرَ بما يراهُ الحاكمُ من ضربٍ وغيرِهِ ولا يختارُ الحاكمُ، بخلاف الإيلاءِ بحيثُ يُطَلِّقُ؛ لأنَّ هذا اختيارُ شهوةٍ لا تجرِى فيه النيابةُ، فإن مَاتَ قَبْلَة، أىْ قبلَ التعيينِ، اعتدتْ حَامِلَ بِهِ، أيْ بوضْع الحملِ كما سيأتي في بابِهِ، وَذَاتُ أَشْهُر وَغَيْرُ مَدخُول بِها بِأربَعَةِ أَشهُرٍ وَعَشْر، إذْ يحتملُ الزوجيَّةَ في كُلٍّ مِنْهُنَّ وهو الأقصَى في حقِّها، وَذَاتُ إِقْرَاء بَالأكْثَرِ مِنَ الأقْرَاءِ وَأَربَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، لأنَّ كُلَّ واحدةٍ يُحْتَمَلُ أنْ تكونَ زوجة فعليها عِدَّةُ الوفاةِ أو مفارقة في الحياةِ فعليها أنْ تعتد بالإقراءِ فوجبَ الاحتياطُ وتَحسِبُ عِدَّةَ الإقراءِ من إسلامِ واحدٍ منهُ أو منهُن لا من الموتِ.\rويوْقفُ نَصِيْبُ زَوْجَاتٍ حَتى يَصطلحنَ، أي إن لم يَخترْ ولا يُوَزَّعُ بينهُنَّ لأنا","footnotes":"(•) في النسخة (٢): يخف.\r(٤٧٧) * هو الحديث السابق، من طرق أخرى. عن الزهريّ عن ما لم بن عبد الله عن أبيه؛ قال: أنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ أسلَمَ، وعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوة فِي الجَاهِلِيّةِ وَأسلَمنَ مَعَهُ، فَقَالَ رسُوْلُ اللهِ ﷺ: [اِختَرْ مِنهُن أربعاً]؛ رواه الحاكم في المستدرك؛ كتاب النكاح: الحديث (٢٧٨٠/ ١٠٩) والحديث (١١٠/ ٢٧٨١) بلفظ [أنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُن]. والترمذى في الجامع الصحيح: كتاب النكاح: باب ما جاء في الرجل يُسلِم وعنده عشر نسوة: الحديث (١١٢٨). وابن حبان في الإحسان: الحديث (٤١٤٦).\r* (عن الضحاك بن فيروز الديلمى؛ عن أبيه قال: قلت: يَا رَسوْلَ اللهِ! أسلَمتُ وَتَحْتِى أختانِ. قَالَ: [اِخْتر أيتَهُمَا شِئْتَ]. رواه الترمذى في الجامع: الحديث (١١٣٠). وأبو داود في السنن: الحديث (٢٢٤٣). وابن ماجه في السنن: الحديث (١٩٥٠) بلفظ [طَلِّقْ أَيتَهُمَا شِئتَ].\r(٤٧٨) هو أمر يفيد إرشاد المكلف إلى كيفية تطبيق الحكم الشرعي في تعدد الزوجات وحصر العدد بأربع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089231,"book_id":5583,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":1276,"sequence_num":1259,"body":"نعلمُ أنَّ فيهِنَّ أربعَ زوجاتٍ وقد جهِلنا عينهُنَّ فرجبَ التوقفُ؛ هذا إذا علِمنَا استحقاقَ الزوجاتِ للإرثِ، أمَّا إذا أسلمَ على ثمانِ كتابِيَّات وأسلَمَ منهُنَّ أربعٌ أو كان تحتَهُ أربعُ كتابيَّاتٍ وأربعُ وثنيَّاتٍ فأسلَمَ معهُ الوثنياتُ وماتَ قبلَ الاختيارِ فوجهانِ؛ أصحهما وهو المنصوص: لا يوقفُ شئٌ للزوجاتِ بل تقسَمُ كُلُّ التركَةِ بين باقى الورثَةِ، لأنَّ استحقاقَ الزوجاتِ يضرُ معلوم لاحتمالِ أنهُنَّ الكتابيَّات.\rفَرْعٌ: ماتَ ذِمِّيٌّ عن أكثرِ من أربع نسوةٍ، قال صاحبُ التلخيصِ: الربعُ أوِ الثمُنُ لهُنَّ كُلهُنَّ؛ وقال آخرون: لا يرِث منهُنَّ إلاّ أربعٌ فيوقف بينَهُنَّ حتى يصطَلحنَ ويجعل الترافُعُ إلينا. بمثابَةِ إسلامِهِم، وبنَى الخلافَ القفالُ على صحةِ أنكحتهم.\rفَرْعٌ: لو نكحَ مجوسيٌّ أُمَّهُ أو بِنتهُ وماتَ ففيه اضطراب للرافعى ذكرتهُ في آخرِ الفرائضِ فَرَاجِعهُ.\rفَرْعٌ: المتعيِّناتُ للفرقةِ للزيادةِ على أربعٍ هل تُحْسَبُ عدَّتُهُنَّ من وقتِ الاختيارِ أم مِن وقتِ إسلامِ الزوجين؟ إنْ أسلَمَا معًا وإسلامُ السابقِ إنْ تعاقَبَا فيهِ وجهانِ؛ أصحُّهما عند الجمهور الثانى خِلافاً للبغويِّ، وقال الإمامُ: إنهُ ظاهرُ النصِّ، وأما القاضى فقالَ: ظاهرُ النصِّ الأوَّلُ.\rفَصْلٌ: أَسْلَمَا مَعاً اسْتَمَرَّتِ النفَقَةُ، كما يستمِرُّ النكاحُ، وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرتْ، وهى غيرُ كتابيّة، حَتى انْقَضَتِ الْعِدةُ فَلاَ، لأنها ناشِزَةٌ بالتخلُّف، وَإِن أَسْلَمَتْ فِيْها لَمْ تَسْتَحِق لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الْجَدِيْدِ، لأنها أساءَتْ بالتخلفِ والامتناع عمَّا هو فرضٌ عليها فصارَ كما لو سافَرَ الزوجُ وأرادَ استصحابَها فتخلفَتْ، والقديمُ: أنها تستحِق لأنها ما أحدثَتْ شيئاً والزوجُ هو الذي بَدَّلَ الدِّيْنَ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَولاً فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصرَّ فَلها نَفَقَةُ الْعِدةِ عَلَى الصحِيْح، أمَّا في الأولى: فلأنها أدَّتْ فَرضاً مُضَيَّقاً فهو كصومِ رمضانَ، وأمَّا في الثانيةِ: فلأنها أَحسَنَتْ وَأَسَاءَ، والوجهُ الثانى: لا نفقةَ لها فيهما، أمَّا في الأولى: فلأنهُ استمَرَّ على دِينِهِ وهى التي أحدثَتِ المانِعَ من الاستمتاع، وأمَّا في الثانيةِ: فلأنهُ إذا أصَرَّ الزوجُ تَبَيَّنَ حصولُ الفرقةِ من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089232,"book_id":5583,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":1277,"sequence_num":1260,"body":"وقتِ إسلامِها والبائِنُ لا تستحقُّ النفقةَ، وَإِن ارتدتْ فَلاَ نَفَقَةَ وَإن أَسلَمَتْ في الْعِدةِ، لِنُشُوزها، وَإنِ ارتدَّ فَلَها نَفَقَةُ الْعِدَةِ، لأنها لم تُحدِثْ شيئاً وهو الذي أحدَثَ الرِّدَّةَ.\rفَرْعٌ: لو ارْتَدَّا معاً فلا نفقةً.\rفَرعٌ: نكحَتْ في الكُفْرِ زوجينِ ثم أَسلَمُوا؛ فإنْ تَرَتبَ النكاحَانِ فهى زوجةُ الأوَّلِ؛ فإنْ ماتَ ثم أسلَمَتْ مع الثانى وهم يعتقدونَ جوازَ التزويج بزوجينِ ففي جوازِ التقرير وجهانِ؛ قال في الروضة: ينبغي أنْ يكونَ أصحهما التقريرُ؛ وإنْ وقعَ النكاحانِ معًا لم تُقَرَّ مع واحد منهُما سواء اعتقدُوا جوازَهُ أمْ لا؟ وفيما إذا اعتقدوهُ؛ وجهٌ: أنَّ المرأةَ تختارُ أحدَهما كما لو أسلَمَ على أُختينِ.\r\rبَابُ الْخِيارِ والإعْفَافِ وَنكاحِ العَبْدِ\rوَجَدَ أَحَدُ زَوْجينِ بِالآخَرِ جُنُوْناً، أي مُطبقاً أو متقطّعا، أَوْ جُذَاماً أَوْ بَرَصاً، أي مُستحكِمَين، أَوْ وَجَدَها رَتْقَاءَ، أي وهو انسدادُ محِلِّ الجماع باللحمِ، أَوْ قَرنَاءَ، أي وهو عظم في الفرج يمنعُ الجِماعَ، ويقال: لحمٌ ينبتُ فيهِ، أَوْ وَجَدَتْهُ عَنِيْناً، أي وهو الرجلُ العاجزُ عن الوطءِ، أَوْ مَحبوباً، أي وهو المقطوعُ ذَكَرُه كلهُ، ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي فَسْخ النِّكَاح، كالبيع، وأَوْلى لفواتِ مقصودِ النكاح.\rقال ابنُ الرفعة: ويثبتُ أيضاً بالمرض الْمُزْمِنِ الذي لا يُتَوَقَّعُ زوالُهُ ولا يمكنُ الجماعُ معهُ لأنه يُخِل بمقصودِ النكاح فأشبَهَ البَرَصَ بل أَوْلى؛ لأن البرصَ لا يمنعُه بالكليَّةِ بل يُنَفِّرُ منهُ وهذا لا يتصورُ معهُ ولو بقي من الذكَرِ قدرَ الحشفةِ فلا خيارَ في الأظهرِ، ويثبتُ الخيارُ أيضاً إذا وجدَ الزوجةَ مستأجَرَةً قاله الماوردي؛ وفيما إذا كان مُعْسِراً كما سيأتي في بابهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089233,"book_id":5583,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":1278,"sequence_num":1261,"body":"فرعٌ مُسْتَثنى: لو زال العيبُ قبل الفسخ فلا خيارَ قطعاً، وكذا إذا عُلِمَ به بعدَ الموتِ على الأصح.\rتَنبِيْهٌ: أفْهمَ قيدُ الوُجْدانِ في كلام المصنّفِ أن أحدَهما إذا كان عالماً بالعيبِ لا خيارَ لهُ وكذا إذا زادَ على الذي رضى به في الأصحِّ، نَعَم لو حدثَ في موضع آخر؛ قال في التتِمَّةِ: لهُ الخيارُ، وكذا إذا كان من جنسٍ آخر.\rوَقِيلَ: إِن وَجَدَ بِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ، أي جِنساً وقَدراً، فَلاَ، لتساويهما في النقصِ، والأصحُّ نعَم، لأنَّ الإنسانَ يَعَافُّ مِن غيرِهِ ما لا يعافُّهُ مِن نفسهِ، قال الرافعى: وهذا غيرُ الجنونِ، أما إذا كانَا مجنونَين أيْ جُنُوناً مُطبَقاً فلا يمكنُ إثباتُ الخيارِ لواحدٍ منهُما، أمَّا إذا كان العيبُ في أحدِهما أكثرَ وأفحَشَ وجبَ أنْ يثبتَ للآخر من غيرِ خلافٍ.\rوَلَوْ وَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحاً فَلاَ فِي الأظْهرِ، إذ ليس فيه إلَّا زيادةُ ثُقبَةٍ من الرجُلِ وسلعةٍ في المرأةِ، والثانى: نَعَم؛ لأنهُ عيبٌ مُنَفر فاحِش، وفي محل القولينِ طُرُق أصحُّها جريانُهُمَا فيما إذا اختارَ الذكورَةَ فنكَحَ امرأةً، والأنوثَةَ فنكحت رجُلاً لأنه قد تبيَّنَ خلاف الاختيارِ، أمَّا إذا اتضَحَ بالعلاماتِ الدَّالةِ على الذكورَةِ والأنوثَةِ فلا خيارَ؛ واحترز بالواضح عن الْمُشْكِلِ، فإنهُ لا يصح نكاحهُ وذلك من زياداته على المُحَرَّر.\rوَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ تَخيرَتْ، أي قبلَ دخولٍ وبعده دفعاً للضررِ عنها؛ ويدخلُ في قولهِ (حَدَثَ) ما إذا جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِها فإن الخيارَ يثبتُ لها على الأصح بخلافِ المشتري إذا عَيَّبَ المبيعَ، لأنها بالجَبِّ لا تصيرُ قابضَة لِحَقها كالمستأجِرِ؛ والمشتري بالتَّعيِيبِ قابض لِحَقِّهِ، إِلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ، لأنها عرف قدرَتَهُ ووصلَتْ إلى حَقها بخلاف حديثِ الجَبِّ على الأصحِّ لأنه يورِثُ اليأسَ عن الوطئِ؛ والْعُنَّةُ قد يُرجَى زوالُها، أَوْ بِها تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ، قبلَ الدخولِ وبعدَهُ كما لو حدثَ بهِ، والقديمُ لا لتمَكنِهِ من الخلاصِ بالطلاقِ، وهو ضعيفٌ لتضرُّرِهِ بنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَلاَ خِيَارَ لِوَليٍّ بِحَادِثٍ، إذ لا عارَ عليه فيه بدليلِ العُرف، وَكَذَا بِمُقَارِنِ جَبٍّ وَعُنَّةٍ، لأنه لا عارَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089234,"book_id":5583,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":1279,"sequence_num":1262,"body":"عليه بذلك وضرَرُهُ يعودُ عليها، وَيَتَخَيرُ بمُقَارِنِ جُنُونٍ، أىْ وإنْ رضيَتْ به لتعيُّرِهِ بذلكَ، وَكَذَا جُذَامٍ وَبَرَصٍ فِي الأصَح، لوجودِ العارِ، والثانى: لا؛ لأن الضرَرَ يختص بها.\rفَرْعٌ: على هذا التفصيل يُخَرَّجُ حكمُ ابتداءِ التزويج؛ فإنْ دَعَت إلى تزويجِها\rبمجبوبٍ أو عنينٍ فعليهم الإجابةُ؛ فإن امتنَعُوا كانوا عَاضِلِيْنَ، وإنْ دعَتْ إلى مجنونٍ فلهم الامتناعُ وكذا المجذومُ والأبرصُ في الأصح.\rفَصْلٌ: وَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ، لأنهُ خيارُ عَيْبٍ؛ فكان على الفَوْرِ كما في البيع ولا ينافي كونُهُ على الفورِ ضَربُ الْمدَّةِ في الْعُنةِ فإنها حينئَذٍ تتحققُ وإنما تُؤْمَرُ بالمبادرةِ إلى الفسخ بعد تحققِ العيبِ، والمعنى بكونه على الفور أنَّ المطالبةَ والرفعَ إلى الحاكمِ يكونُ على الفورِ، وَالفَسْخُ قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ الْمَهرَ، إذ يقتضى الفسخ تَرَاد العوضين، وَبَعدَهُ، أي بعد الدخولِ، الأصَح أَنهُ يَجِبُ مَهْرُ المِثْلٍ إِن فَسَخَ بمُقَارِنٍ، لأنه قد اسْتَمتَعَ بِمَعِيبَةٍ وهو إنما بدل المسمَّى على ظن السلامةِ ولم تحصل فكاَن العقدَ جرى بلا تسميةٍ. والثانى: يجبُ المسمّى؛ لأن الدخولَ جرَى في عقدٍ صحيح مشتملٍ على تسميةٍ صحيحةٍ فأشبه الردة بعدَ الدخولِ، والثالث: إنْ فسخَ بعيبِها فمهرُ المثلِ وإنْ فسخَتْ بعَيْبِهِ فالمسمَّى، أَوْ بِحَادِثٍ بَينَ الْعَقْدِ وَالوَطْء جَهِلَهُ الْوَاطِئ، أي ويكونُ اقترانُهُ بالوطءِ المقرر للمهرِ كالاقترانِ بالعقدِ، وَالْمُسمَّى إن حَدَثَ بعدَ وَطءٍ، لأنهُ قدِ استقر به قبل وجوبِ سببِ الخيارِ فلا تغيير، والوجهُ الثانى: يجبُ المسمَى مطلقاً لوجوبه قبل سبب الخيار، والثالث: يجبُ مهرُ المثلِ مطلقاً كالمقارن.\rوَلَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَ وَطْء فَالْمُسَمَّى، لأنَّ الوطءَ قرر المسمَّى قبل وجودِها، وَلاَ يرجِعُ الزوْجُ بَعدَ الْفَسْخ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيْدِ، لأنهُ شرعَ في النكاح على أنْ يتقوَّم عليه البُضع فإذا استوفَى منفعتَهُ تقرَّرَ عليه عِوَضُهُ كما لو كان المبيعُ معيباً فأتلفَهُ ثم فسخَ العقدَ. والقديمُ يرجعُ كما يرجعُ بقيمةِ الولدِ المغرورِ بحريَّةِ أمهِ؛ وموضعُ الخلافِ ما إذا كان العيبُ مقارناً للعقدِ، أمَّا إذا فُسِخَ بعيبٍ حادثٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089235,"book_id":5583,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":1280,"sequence_num":1263,"body":"فلا رجوعَ بالمهرِ قطعًا إذ لا غرور، وقال المتولى: القولان إذا كانَ الْمَغْرُومُ هو مهرُ المثلِ، أمَّا إذا كانَ المسمَّى فلا رجوعَ. والأصح ما ذكرَهُ البغوي: أنهُ لا فرقَ بين المسمَّى ومهرِ المثلِ.\rويشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إِلَى حَاكِمٍ وَكَذَا سائِرُ الْعُيُوبِ فِي الأصَح، لأنهُ مجتهدٌ فيه، والثاني: لا، كفسخ المبيع بالعيبِ، وهذا في غيرِ الْعُنةِ كما صرَّحَ به المصنفُ، أمَّا العُنةُ فيشترطُ فيها الرفعُ قطعاً، قال البغويُّ: وعلى الوجهينِ لو أخرَ إلى أنْ يأتي الحاكمُ ويفسِخُ بحضرتِهِ جازَ.\rفَصلٌ: وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ بإِقْرَارِهِ، كغيرها من الحقوقِ ومن هذا يؤخذُ أنهُ لا تُسْمَعُ دعوَى امرأةِ الصبيِّ والمجنونِ العُنةَ عليهِما لسقوطِ قولِهِما، أَوْ بَيِّنةٍ عَلَى إِقْرَارِهِ، أيْ ولا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُها بالبَيِّنَةِ لأنهُ لا مُطلَعَ للشهُودِ عليها، وَكَذَا بِيَمِيْنِها بَعْدَ نُكُولِه، أيْ عن اليمينِ، فِي الأصَحِّ، لأنها تعرِف الحالَ بالقرائِنِ وطُوْلِ الصُّحبةِ والممارسَةِ، والثاني: يقضِي عليه بالنكولِ وتضرَبُ الْمُدَّةُ بغير يَميِنها، وَإِذا ثَبَتَتْ؛ ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَة، بالإجماع والمعنَى فيه مُضىُّ الفصول الأربعةِ، فإنْ كانَ ثم مانع زال فيها؛ وأوَّلُ هذهِ المدَّةِ من يومِ المرافعَةِ وضربِ القاضِي، بِطَلَبها، أي إنما يضربُ القاضي المدَّةَ بطلبِها فإنها حَقها فلو سكتَتْ فلا يَضْرِبُ. نَعَم: إنْ حملَ القاضِي سُكُوتَها على دَهشٍ أو جَهْل فلا بأسَ بتَنْبِيْهها، فَإِذَا تَمتْ، أي السَّنَةُ، رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، أي ولم يكنْ لها أنْ تفسِخَ النكاحَ، لأنَّ بناءَ الأمرِ على الإقرارِ والإنكارِ؛ فيحتاجُ إلى نظرِ الحاكمِ واجتهادِهِ، فإن قَالَ: وَطِئْتُ، أيْ إما بعدَ المُدَّةِ أو فيها وهى ثيب، حُلفَ، لأنهُ يتعذرُ إقامةُ البينَةِ عليهِ، والأصلُ سلامَةُ الشخصِ ودوامُ النكاح، وإنْ كانت بِكْرًا فالقولُ قولُها مع يمينِها، فإن نَكَلَ حُلفَتْ، أيْ وفيهِ الخلاف السالفُ، فإن حَلَفَتْ أَوْ أَقَرَّ اسْتَقلتْ بِالْفَسْخ، كما يستقِل بالفسخ من وجدَ بالمبيع تغيُّراً وأنكَرَ البائعُ كونَهُ عَيْباً وأقامَ المشتري على ذلك بَيِّنَة عندَ القاضِي، وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي أَوْ فَسْخِهِ، لأنهُ مَحِلُّ نظر واجتهادٍ، وجزمَ به الرافعىُّ في بابِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089236,"book_id":5583,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":1281,"sequence_num":1264,"body":"اختلافِ المتبائعين، وَلَوِ اعتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْمُدَّةِ لَمْ تُحْسَبْ، لأنَّ أثرَ المُهْلَةِ يظهرُ إذا كان الزوجُ مُخَلى مع زوجتهِ، فأما إذا لم يكُنْ، فلا حُكْمَ للمُدُّةِ.\rفَرْعٌ: لو مَرِضَ هو أو حُبِسَ؛ فإنه لا يمنعُ الاحتسابَ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعدَها بِهِ بَطَلَ حَقها، كما في سائرِ العيوبِ بخلافِ الإيلاءِ والإعسارِ؛ لأن الضرَرَ يتجدَّدُ والعُنةُ عيبٌ واحدٌ لا يُتَوَقعُ إزالَتُها إذا تحققَتْ، أما إذا رضيَتْ به في الْمُدةِ أو قَبْلَ ضربِها؛ فحقُّها باقٍ على الأظهرِ، وَكَذَا لَوْ أَخلَتْهُ عَلَى الصحِيح، أيْ بأنْ قالَتْ بعدَ مُضىِّ المدة: أجَّلتهُ سَنَةً أو شَهْراً آخرَ، لأنه على الفور، والثاني: لا، كما إذا أمهلَ بعدَ حلول الأجَلِ لا يلزم الإمهالُ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيْها إِسلاَم أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُريةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا فَأخْلِفَ؛ فَالأظْهرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، لأنَّ الخُلفَ في الشرطِ لا يوجِبُ فساد البيع مع أنهُ عرَّضه للفسادِ بالشروطِ الفاسدةِ، فأَوْلى أنْ لا يفسدَ النكاحَ، والثاني: البطلانُ، لأنَّ النكاحَ يعتمدُ الأوصافَ دونَ المشاهدةِ، فيكونُ اختلاف الصفَةِ كاختلافِ العينِ، والقولان فيما إذا شرطَتْ حُريَّتَهُ فَبَانَ عَبْداً؛ هما إذا نكحَ بإذن السيّدِ، وإلاّ فلا يصحُّ قطعاً لعدمِ الإذن، وفيما إن شرطَتْ حرّيَّتُها فَبَانت أمَةً؛ هما إذا نكحَتْ بإذنِ السَّيدِ، وكان الزوجُ ممنْ يحِلُّ له نكاحُ الإماءِ، وإلا فلا يصحُّ قطعاً، ويجري القولانِ في كلِّ وصفٍ شُرِطَ ثم تَبَيَّنَ خلافُهُ سواءٌ كان المشروطُ صفةَ كمالٍ كالجمالِ والبَكَارَةِ والنسَبِ أو صفةُ نقصٍ كأضدادِها أو كان مما لا يتعلقُ به نقصٌ ولا كمالٌ وإليه أشارَ بقوله (أَوْ غَيْرُهُمَا).\rفرعٌ: لو شرطَتْ حُرّيَّتَهُ فخرجَ مبعَّضاً فالذي يظهرُ أنه كما لو خرجَ عبداً.\rثُم إِن بَان خَيْراً مِما شُرِطَ فَلاَ خِيَارَ، أي كما إذا شُرط أنها كتابيَّةٌ فخرجَتْ مسلمةً، وَإن بَان دُوْنَهُ، أيْ بِأَنْ بَانَ نسبُهُ دونَ نسبِها، فَلَها الْخِيَارُ، أي وكذا لأوليائِها إنْ رضيَتْ لعدمِ الكفاءةِ، وإن كان مثلَ نسبِها أو فوقَهُ فالأظهرُ المنعُ لعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089237,"book_id":5583,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":1282,"sequence_num":1265,"body":"العارِ بهِ، ووجهُ مقابلِهِ الطمعُ في الزيادةِ، وَكذا لَهُ فِي الأصَح، للغرور، والثانى: لا؛ لإمكانِ الطلاقِ، وصحَّحَ المصنّفُ في أصل الروضة فيما إذا شرطَ حُرِّيَّتَهَا فبانَتْ أَمَة ثبوتُ الخيار إذا كان حُرًّا دونَ ما إذا كانَ عبداً وهو خلافُ ما أطلقَهُ هنا.\rفَرْعٌ: إذا شرطَتْ حُرِّيَّتَهُ فخرجَ عبدا فمقتضَى كلامِ المصنف ثبوتُ الخيارِ ولا ترجيحَ في المسألةِ في الرافعي والروضة وإذا ثبت فهو للسَّيِّدِ لا لَهَا.\rوَلَوْ ظَنهَا مُسْلِمَةً أوْ حُرَّةَ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةَ أَوْ أَمَةً وَهِيَ تَحِلَّ لَهُ فَلاَ خِيَارَ فِي الأظْهَرِ، كما لو اشترَى عبداً يظنُّهُ كاتباً فأخلفَ ظَنهُ، والثانى: لهُ الخيارُ، لأنَّ ظاهِرَ الدارِ الإسلامُ والحُرية فإذا خالفَ ذلك ثبتَ الخيارُ كما أنهُ لَما كانَ الظاهرُ في المبيع السلامَةُ فإذا اطَّلعَ على عيبٍ به ثبتَ الخيارُ؛ ومنهم من قطَعَ بثبوتِ الخيارِ في الكتابيَّةِ دونَ الأمَةِ كما هو المنصوصُ وفرَّقَ بأنَّ الكُفْرَ منفِرٌ وبتقصيرِ ولِىِّ الكافرةِ بِترْكِ الْعَلاَمَةِ.\rفَرْعٌ: لو ظنَّهَا حُرَّةَ فَبَانَتْ مُبَعَّضَةً فالذي يظهرُ أنهُ كما لو بَانَتْ أمَةً.\rوَلَوْ أَذِنَتْ في تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنتْهُ كفْوءاً فَبَان فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ وَحِرْفَتِهِ فَلاَ خِيَارَ لَهَا، لأن التقصيرَ منها ومن الوليِّ حيثُ لم يبحَثْ، وليس كظَن السلامَةِ عنِ العيبِ إذ الغالِبُ السلامَةُ وهنا لا يمكِنُ أنْ يقالَ الغالِبُ الكفاءَةُ، قُلتُ: لَو بَان مَعِيْباً أَوْ عبْداً فَلَهَا الْخِيَارُ، وَالله أَعلَمُ، نَصَّ على الأوْلى صاحِبُ الشَّامِلِ، وعلى الثانيةِ البغويُّ، وإطلاقُ الغزالي يقتضي المنعَ، وتبعَهُ في الحاوي الصغير، وقال الرافعي: ينبغي أنْ يكونَ الحكمُ في الرق كما لو نكحَ امرأة على ظَنِّ أنها حُرَّة فبانَتْ أَمَةً وهذا البحثُ من الرافعىِّ صرَّحَ به الإمامُ نقلًا.\rفَرْعٌ الظاهرُ أن الْمُبَعَّضَ في ذلك كالعبدِ وإنْ لم أَرَهُ منقولًا.\rوَمَتَى فُسيخَ بِخُلْفٍ فَحُكْمُ المَهْرِ وَالرُّجُوع بِهِ عَلَى الْغار مَا سبَقَ فِي الْعَيْبِ، أي فيسقطُ قبلَ الدخولِ ويجبُ بعدَهُ ولا يرجعُ به على من غَرَّهُ، وَالتغرِيرُ وَالْمُؤثَرُ تَغْرِيْرٌ قَارَن الْعَقْدَ، أيْ فإنْ كانَ سابقاً فلا اعتبارَ به في صحَّةِ العقدِ ولا في الخيارَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089238,"book_id":5583,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":1283,"sequence_num":1266,"body":"وأمَا الرجوعُ بالمهرِ، إذا قضينَا بالرجوع على الغَارِّ فالتغريرُ السابقُ كالمقارِنِ كذا ذكرَهُ الإمامُ والغزالي، والفرقُ أيْ إنْ تعلَّقَ الضمانُ بالتغريرِ أوسعُ باباً، وَلَوْ غرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَصَحَّحْنَاهُ فَالوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ، لظنِّهِ الحُرِّيَّةَ، أمَّا بعدَهُ فهو رقيقٌ، وَعَلَى الْمَغْرُورِ قِيْمَتُهُ لِسَيِّدِهَا، لأنهُ فَوَّتَ الرِّقَّ لظنّهِ الحريَّةَ وتُعتبر قيمتهُ يومَ الولادةِ، ويَرْجِعُ بِهَا، أي بقيمتِهِ، عَلَى الغَارِّ، أيْ إذا غُرِّم؛ لأنه هو الذي أوقعَهُ في الْغَرَامَةِ، وَالتغريرُ بِالْحُريَّةِ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا، لأنهُ متَى ما قالَ: زَوَّجْتُكَ هذه الْحُرَّةَ أو على أنها حُرَّة عُتِقَتْ كذا قالهُ الرافعى؛ وفيه نظر؛ لأنَّ ذلك ليس صريحًا في الإنشاءِ، بَل مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا، أى ولا اعتبارَ بقولِ من ليسَ بعاقدٍ ولا معقودٍ عليهِ، ويتصوَّرُ أيضًا في مسائلَ أُخَر غيرُ ما ذكرَهُ؛ منها ما إذا كان اسمُها حُرَّة، ومنها إذا رهَنَها وهو معسر وأذنَ له المرتهِنُ في تزويجِها في وجها وشرطَ حرِّيَّتَها، ومنها لو كان سفيهاً وزوُّجها بإذن ولِيِّهِ، فَإن كَان مِنهَا تَعَلّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا، أي فتطالَبُ به إذا عُتِقَتْ ولا يتعلَّقُ بِكَسبِها ولا بِرَقَبَتِهَا، وَلَوِ انْفَصَلَ الوَلَدُ مَيْتاً بِلاَ جِنَايَةِ فَلاَ شَيْءَ فيْهِ، أيْ عليهِ لعدمِ تَيَقنِ حياتهِ، وإنِ انفصلَ بجناية فإنْ كانَ أجنبياً فيجبُ على عَاقِلَةِ الجانِي غُرَّةُ الجنينِ، ويَغْرَمُ المغرور عُشْرَ قيمةِ الأُم للسَّيدِ، وإن زادَتْ على قيمَةِ الغُرَّةِ على الأصح وإن كان المغرورُ أو عبْدُهُ أو سَيِّدُ الأمَةِ؛ فللسَّيِّد أيضاً عُشْرُ قيمةِ الأُمِّ.\rفَرْعٌ: خيار الغُرور على الفورِ على أصح الطريقين كخيارِ العيبِ.\rفَصْلٌ: وَمَنْ عُتِقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيْهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخ النِّكَاح، بالإجماع، وصورَةُ المسألةِ ما إذا وقعَ العِتْقُ في الصحةِ وفي المرضِ بعدَ الدخولِ أو قبلَهُ وخرجَتْ من ثُلُثِ مالِ المعتقِ سوَى الصَّدَاقِ، أمَّا إذا لم تخرجْ من الثُّلُثِ إلا بِضَمِّ الصدَاقِ إلى المالِ فلا خيارَ لها، إذ لو ثبَتَ وترتبَ عليه الفسخُ لَسَقَطَ الصداقُ فَيُرَقُّ بعضُها بسبب سقوطهِ ومتى عاد الرِّقُّ في بعضِها امتنَعَ الخيارُ فثبوتُهُ يؤدِّي إلى نفيِهِ فَمُنِعَ من أصلِهِ.\rفَرْعٌ: لو عُتِقَ الزوجُ قبلَ أنْ يفسخَ العتيقَةَ؛ فالأظهرُ أنهُ لا خيارَ لها لزوالِ الضرَرِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089239,"book_id":5583,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":1284,"sequence_num":1267,"body":"وَالأظْهَرُ أنهُ عَلَى الْفَوْرِ، كخيارِ العيبِ، والثانى: إلى ثلاثة أيامٍ لأنها مُدَّة قريبة فَيَتَرَوَّى فيها، فَإن قَالَتْ: جَهِلْتُ الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِيْنِهَا إِنْ أَمْكَنَ، بِأن كَان الْمُعْتِقُ غَائباً، إذِ الأصلُ عدمَ العِلْمِ فإنْ لم يمكن فلا؛ لأن ما تدَّعِيْهِ خلافُ الظاهرِ، وَكَذَا إِن قَالَت: جَهِلْتُ الْخِيَارَ بِهِ فِي الأظْهَرِ، لأن الظاهرَ معها إذ لا يعرفُ ذلك إلا الخواصُّ من الناسِ. والثانى: لا تُصَدَّقُ، كما في الرَّد بالعيبِ، قال في البحر: ومن أصحابِنا من قالَ: إنْ كانَ مثلُها لا يعلمُ بأنْ جُلِبَتْ أعجميَّة قُبِلَ قولُها، وإنْ عُلِمَ أنَّ مثلَها يعلمُ لأنها مُخَالِطَة للفقهاءِ مُسَائِلَة للعلماءِ لا يُقْبَلُ قولُها، وإنِ احتملَ الأمرينِ فقولانِ وهو مقتضَى ما أوردَهُ في الشَّامِلِ في باب اللّعَانِ.\rفَرْعٌ: لو ادَّعَتْ جهْلَ الفورِ فَكَجَهْلِ الخيارِ بهِ؛ قالهُ ابن الصباغ في باب اللِّعَانِ وهو القياسُ.\rفَإن فَسَخَتْ قَبْلَ وَطءٍ فَلاَ مَهْرَ، أيْ وإنْ كان حقًّا للسَّيدِ، لأنَّ الفسخَ حصَلَ بسبَبِها ولم يستنِدْ إلى عيبٍ بالزوج وليس لِلسَّيِّدِ منعُها من الفسخ لِمَا يلحَقُها من الضرَرِ مع البقاءِ، وَبَعْدَهُ، أيْ وبعدَ الوطءِ، بِعِتْقِ بَعْدَهُ وَجَبَ الْمُسَمَّى، لاستقرارِهِ بالوطءِ، أَوْ قَبْلَهُ، أيْ وكانَتْ جاهلةَ به، فَمَهْرُ مِثْلِ، لأن الفسخَ يستنِدُ إلى حالَةِ العِتْقِ فصارَ الوطؤ كأنهُ في نكاح فاسدٍ، وَقِيلَ الْمُسَمَّى، لِمَا سلَفَ في الفسخ بالعيبِ، وَلَو عُتِقَ بَعضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أو عُتِقَ عَبْدٌ تَحتَهُ أَمَة فَلاَ خِيَارَ، أمَّا في الأولين: فلبقَاءِ النقصانِ وأحكامِ الرِّقِّ، وأمَّا في الثالثة: فلأنَّ معتمَدَ الخيارِ الخبرُ وليسَتِ الصورةُ في معنى صورَةِ النصِّ لأنه لا يُعَيَّرُ بافتراش الناقصَةِ ويمكنُهُ الخلاصُ بالطلاقِ.\rفَرْعٌ: هذا الفسخُ لا يحتاجُ إلى مراجعةِ الحاكمِ ولا المرافعَةَ إليهِ؛ لأنهُ ثابت بالنصِّ والإجماع.\rفَرْعٌ: للزوج وطؤُ العتيقةِ ما لم يفسِخْ وكذا لزوج الصغيرةِ والمجنونةِ العتيقَتَيْنِ وطْؤُهُمَا ما لم تفسخَا بعدَ البلوغِ والإفاقةِ ذكرَهُ في الروضة من زوائده.\rفَصْلٌ: يَلزَمُ الوَلَدَ، أيْ ذَكَراً كان أو أنثى، إِعْفَافُ الأبِ، أيِ الحُر ولو كافراً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089240,"book_id":5583,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":1285,"sequence_num":1268,"body":"في الأصحَّ، وَالأجدَادِ، أي سواء كانوا من جهةِ الأب أو الأم، عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه من حاجاتِهِ المُهِمَّةِ كالنفقَةِ والكِسْوَةِ وعلى هذا سبيلُ الإعفافِ سبيلُ النفقةِ على الأصح، والثانى: لا يلزمُ؛ وهو مخرَّجٌ كما لا يلزمُ إعفافُ الابنِ؛ أما العبدُ فلا يلزمُ إعفافُهُ، بِأن يُعِطيهُ مَهْرَ حُرةٍ، أي المرادُ بالإعفافِ أن يُهَئ لهُ مستمتعاً إمَّا بأن يعطيَهُ مَهرَ حُرَّةٍ، أَوْ يَقُولَ: أَنكِح وَأعْطِيكَ المَهْرَ أَو يَنْكِحَ لَهُ بإذْنِهِ، أي ولو كتابيَّة في الأصحِّ، ويُمهِرَ أَو يُمَلكَهُ أَمَةً، أي لم يَطَأهَا، أوْ ثَمَنَهَا، لأن بذلك يندفعُ عن الأبِ المحذورُ، ثُمَّ عَلَيهِ مُؤْنَتُهُمَا، أي مُؤنَةُ الأبِ ومنكوحتُهُ أو مملوكتُهُ؛ لأن ذلك من تَتِمَّةِ الإعفافِ، ولَيسَ لِلأبِ تَعيِيْنُ النِّكاح دُون التسَرّي وَلاَ رَفِيعَةٍ، أىْ رفيعَةُ المهرِ، أمَّا لِجَمَال أو شَرَفٍ؛ لأنَّ ذلك قد يُجحِفُ بالولدِ، وَلَوِ اتفَقَا عَلَى مَهْرٍ فَتَعْيِيْنُهَا لِلأبِ، لأنهُ مُطْلَقُ التصَرف، وَيجِبُ التجدِيدُ إِذَا مَاتتْ أَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ، أيْ أو رَضَاع، أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْب، كما لو دفعَ إليه نفقتَهُ فَسُرِقَت منهُ، وكَذَا إِن طَلَّقَ بِعُذْرٍ، أي كشقاقٍ ونُشُوزٍ، فى الأصَحِّ، كما في الموتِ ولا يجبُ إذا طلَّقَ لغيرِ عُذْرٍ لتقصيره، والثاني: لا يجبُ مطلقاً؛ لأنه الْمُفَوِّتُ، والثالث: مقابلُهُ؛ حكاهُ في الوسيط؛ لأن تكليفَهُ إمساكَ زوجةٍ واحدةٍ عسيرٌ.\rفَرْعٌ: إذا وجبَ التجديدُ فإنْ كانَتْ بائناً ففى الحالِ أو رجعيّا فبعدَ انقضاءِ المدَّةِ.\rفَرْعٌ: لو خالَعَ الْحُرةَ أو أعتَقَ الأمَةَ فحُكْمُهُ حُكْمُ ما لو طَلقَ.\rوإنمَا يَجِبُ إِعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ، لأن به تتحققُ الحاجةُ، مُحْتَاج إِلَى نِكَاح ويصَدَّقُ إِذَا ظَهَرَت الحَاجَةُ بِلاَ يَمِينٍ، لأنَّ تحليفَهُ في هذا المقامِ لا يليقُ بِحُرْمَتِهِ.\rفَصْلٌ: وَيحرُمُ عَلَيهِ وَطْء أَمَةِ وَلَدِهِ، أي إذا كان عالماً بالحالِ؛ لأنها ليست بزوجة ولا مملوكة، وَالمَذهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ لاَ حَدٍّ، لشبهَةِ الإعفافِ، نَعَمْ يُعَزَّرُ على الأصحِّ وفاءً بحق الله تعالى، وقولُهُ (وَالمَذْهَبُ) صوابه إبداله بالصحيح، فإنه قال في الروضة: لا حدَّ على الأبِ، وفيه قول مُخَرَّجٌ، والمذهبُ الأوَّلُ، وعلى هذا هو كوطء الشُّبهة، فعليهِ المهرُ للابنِ، فإن كان مُوسِراً أخذَ منهُ، وإنْ كانَ مُعْسِراً ففي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089241,"book_id":5583,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":1286,"sequence_num":1269,"body":"ذِمَّتِهِ إلى أنْ يُوْسِرَ، وقيل: إنْ كانَ مُعْسِراً لم يثبُتْ في ذِمَّتِهِ والصحيحُ الأولُ، وعلى القولِ المخرج هو كالزنا بأمَةِ أجنبى فإنْ أكرَهَهَا وجَبَ المهرُ أو طَاوَعَتْهُ فَوَجْهَانِ، وعبارةُ المُحَرِّر: الأصح، وهى لا تُعطى كيفيَّةَ خلافٍ. وقال الرويانىُّ في البحر: الخلافُ في الحد إذا لم يكُنِ الابنُ استولَدَها، فإنْ كان فيجِبُ الحد قطعاً، كذا قالهُ الأصحابُ؛ لأنه لا يتصورُ أنْ يملِكَها بحالٍ؛ بخلافِ ما إذا كانت موطُوءَةً غيرَ مستولدةٍ، فَإن أَحبَلَ، فَالْوَلَدُ حُر نسِيب، كما لو وطئَ جاريةَ أجنبي بشبهةٍ، ولو كان الأبُ رقيقاً ففى الحريَّةِ وجهانِ أفتَى القفالُ منهُما بالحريةِ لولدِ المغرورِ، فَإن كَانَت مُسْتَولَدَةَ لِلابْنِ لَمْ تَصِرْ مُستَوْلَدَةً لِلأبِ، لأنَّ أميَّةَ الولدِ لا تقبلُ النفلَ، وَإلاَّ، أى وإنْ لم تكُنْ مُسْتَوْلَدَةً للابنِ، فَالأظْهَرُ أنهَا تَصِيْرُ، أى مُسْتَوْلَدَةً للأبِ سواءٌ أعْسَرَ أمْ لا؛ لأنَّ حُرْمَةَ الأبوةِ وشُبْهَةَ المِلْك لا تختلفُ بهم الشُّبهة التي اقتضَتِ انتفاءَ الحدِّ ووجوبَ المهرِ، والثانى: أنها لا تصيرُ؛ لأنها ليست مِلْكاً لهُ وقتَ الإحبالِ فكان كما لو استولَدَ جاريةً بالنكاح، والثالث: إنْ كان الأبُ مُوْسِراً فَنَعَمْ وإلاَّ فلا.\rوَأنَّ عَلَيهِ قِيْمَتَهَا مَعَ مَهرٍ، كما لو استولَدَ أحدُ الشريكينِ الجاريةَ المشتركةَ؛ يجبُ عليه نصفُ القيمةِ مع نصفِ المهرِ، ولم أرَ في كلام الرافعي حكايةَ قولٍ أخرَ أنهُ: لا يجبُ عليه القيمةُ ولا المهرُ كما أفهمَهُ مقابلُ الأظهر في كلام المصنفِ؛ بل الذي فيه أنا إذا أثبَتْنا الاستيلادَ فالحكمُ ما ذكرتُهُ، وإن لم نثبتهُ فلا يجوزُ للابن بَيْعُ الأمَةِ ما لم تَضَعْ؛ لأنها حاملٌ بِحُرٍّ، وهل على الأبِ قيمتُها في الحالِ للحيلولَةِ، ثم يستردُّ عند الوضع؟ فيه وجهانِ؛ أصحهما المنعُ؛ لأن يَدَهُ مستمرة عليها، ويَنتفِعُ بالاستخدامِ وغيرهِ، لاَ قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الأصَحِّ، لأنهُ جزءٌ منها، والثانى: نَعَمْ؛ كوطءِ الشبهة.\rوَيَحْرُمُ نكَاحُهَا، أي ويحرمُ عليه نكاحُ أمَةِ ولدِهِ؛ لأنَّ لهُ فيها شبهةً يسقطُ الحدُّ بوطْئها فلم يَحِلَّ لهُ نكاحُها كالأمَةِ المشتركةِ بَيْنَهُ وبينَ غيرِهِ وهذا في الأبِ الْحُرِّ، أما الرقيقُ فيجوزُ له نكاحُها إذ ليس عليه إعفافُهُ ولا نفقتُهُ.\rفَرْعٌ مُسْتَثنى: يجوزُ له نكاحُ جاريَةِ ابنهِ من الرَّضَاعِ، ذَكَرَهُ في الروضة من زوائدهِ؛ قال: يجوزُ لهُ نكاحُ أمَةَ أبيهِ وأمِّهِ قطعاً لعدمِ وجوبِ الإعفافِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089242,"book_id":5583,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":1287,"sequence_num":1270,"body":"فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الذِي لاَ تحِلُّ لَهُ الأمَةُ، أي في حالِ تملكها للابنِ وكان قد نكحَها قبل ذلك بشرطهِ، لَمْ يَنْفَسِخ النّكَاحُ فِي الأصَح، لأنَّ الأصلَ في النكاح الثابتِ الدوامُ؛ وللدوامِ من القوَّةِ ما ليس للابتداءِ، والثاني: ينفسخُ، كما يمتنع نكاحُ أمَةِ نفسِهِ، وقوله (الذِي لاَ تَحِل لَهُ الأمَةِ) (•) يحترزُ به عمَّا إذا كان يَحِلُّ لهُ نكاحُها وقد أوضَحْتُ ذلك فِى الأصلِ، وَلَيسَ لَهُ نِكَاحُ أَمة مُكَاتَبه، لأنَّ للسَّيدِ في رقبتِهِ شبهةَ المِلْك ولهذا تصيرُ أمَّ ولدٍ بإيلادِهِ، فَاِن مَلَكَ مُكَاتَب زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النّكَاحُ في الأصَح، لأنَّ تَعَلقَ السيدِ بِمِلْك الْمُكَاتَبِ أَشَد مِن تَعَلقِ الأبِ، والثاني: لا ينفسخُ، كما سبقَ في أمَةِ ولدِهِ.\rفَصلٌ: السَّيِّدُ بِأذْنِهِ فى نِكاح عَبدِهِ لاَ يَضمَنُ مَهراً وَنَفَقَةً فِي الجَدِيْد، لأنهُ لم يلتزمْهُ تصريحاً ولا تعريضاً بذلك، ولو أذِنَ بشرطِ الضمانِ فلا ضمانَ أيضاً، لأنه لا وجوبَ عند الأذنِ، والقديمُ يضمنُ، لأنَّ الإذنَ يقتضي الالتزامَ وليسَ فيه تخصيص بالكسبِ ولا فَرقَ بين مالٍ ومالٍ، وَهُمَا فِي كَسْبِهِ، لأنهُ منهُ وإليهِ، بَعْدَ النّكَاح، أي أما قبلَهُ فلا؛ لأنهُ خاصٌّ بالسَّيدِ فهو كسائِرِ أموالِهِ فإن كان المهرُ مؤجَّلاً لم يتعلق إلاَّ بما كَسَبَهُ بعد حلولِ الأجلِ فيبدأ بالنفقَةِ ثم الفاضِلُ للمهرِ، الْمُعْتَادِ، أىْ كالاصطيادِ والاحتطابِ وما يحصّلُهُ بصنعةِ وحِرفةٍ، وَالنادِرِ، أي كالهبةِ والوصيَّةِ، فَإن كَان مَأذُوْناً لَهُ فِي كتجَارَةٍ فَفِيْمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبحٍ، لأنهُ نماءُ كسبهِ، وسواء الربحُ الحاصلُ قبلَ التزويج وبعده على الأصحِّ، وَكَذَا رَأسُ مَالٍ في الأصَحّ، لأنه دَين لزمَهُ بعقدٍ مأذونٍ فيهِ فكان كدَين التجارةِ، والثانى: المنعُ كسائِرِ أموالِ السَّيدِ، وهذا كلهُ في المهرِ الذي يتناولُهُ الإذنُ، أمَّا لو قَدَّرَ السيّدُ مَهْراً فزادَ العبدُ؛ فالزيادةُ لا تتعلقُ إلاَّ بالذمَّةِ؛ وفيه احتمال للإمامِ، وإن لَم يَكُن مُكتَسِباً وَلاَ مَأْذُوْناً لَهُ ففِي ذِمَّتِهِ، أيْ إنْ رضيَتْ بالمقامِ معهُ؛ لأنه دَين لزمَهُ برضَى من لهُ الحقُّ فتعلَّقَ بذِمتِهِ كَبَدَلِ القَرْضِ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى السَّيدِ، لأن الإذنَ لمن هذا حالهُ التزامٌ للمؤوناتِ، وَلَهُ المُسَافَرَةُ بِهِ وَيفُوتُ","footnotes":"(•) في النسخة (١): وقوله (الذي لا تحل له نكاح الأمة). تصحيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089243,"book_id":5583,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":1288,"sequence_num":1271,"body":"الاِسْتِمْتَاعُ، تقديماً لحق السَّيدِ، وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ؛ به (•)؛ لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لِيْلاً لِلاِسْتِمْتَاع، لأنهُ وقتُهُ وفي حقِّهِ، وَيستَخْدِمُهُ نَهَاراً إِن تَكَفلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَإلَّا فَيُخَلِّيْهِ لِكَسبِهِما، رعاية لحقِّ الزوجةِ، وَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ بِلاَ تَكَفلِ لَزِمَهُ الأقَلُّ مِنْ أَجْرَةِ مِثلٍ وَكُلِّ المَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؛ لأنهُ لَمَّا أذِنَ لهُ في النكاح فكأنهُ أحالَ الْمُؤَنَ على كسبِهِ، فإذا فَوتهُ طولِبَ بها من سائِرِ أموالِهِ كذلك إذا باعَ العبدَ الجانِي وصحَّحْنَاهُ لَم (•) يلزمْهُ الفداءُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، لأنهُ ربما كان يكسَبُ بالإنفاقِ من هذا اليوم ما يَفِى بالجميع، وعلى الوجهين المرادُ بالنفقةِ نفقةُ مُدَّةِ الاستخدامِ، وقيل: مُدَّةُ النكاح ما امتدَّت.\rوَلَوْ نَكَحَ فَاسِداً، أي مثلَ أن قُرن به شرطٌ فاسدٌ يُخِلُّ بمقصودِهِ كشرطِ الخيارِ وعدمِ الوطءِ، وَوَطَأ، فَمَهْرُ مِثْلٍ، أيْ قطعاً، ولم يترُك الشافعى ألفاظَ العقودِ على الصحيحةِ والفاسدةِ إلا في هذه المسألةِ، فإنه أوجَبَ فيه المهرَ حيثُ يجبُ في الصحيح، فِي ذِمَّتِهِ، لأنهُ وجَبَ برضَى مُسْتَحِقِّهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي رَقَبَتِهِ، لأنهُ إتلافٌ، وإن كان الفسادُ لكونِهِ بدون الإذنِ ففيه الخلافُ أيضاً، وَإذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ؛ استخْدَمَهَا نَهَاراً وَسلَّمَهَا لِلزوْج لَيْلاً، لأنهُ وقتُ الاستمتاع؛ ونصَّ الشافعى في البويطى: أنَّ تسليمَها بعد الثُّلُثِ الأوَّلِ فَاسْتَفِدْهُ.\rفَرْعٌ: المكاتَبَةُ تُسَلمُ ليلاً ونهاراً كما قال الماروديُّ؛ وحكى القاضى فيه خِلافاً.\rوَلاَ نَفَقَةَ عَلَى الزوْج حِيْنَئِذ فِي الأصَح، لِفَقْدِ التمكينِ التام، والثانى: يجبُ شطرُ النفقةِ توزيعاً لها على الزمانِ، والثالث: يجبُ الكُلُّ للتسليمِ الواجبِ، ويجري الوجهان الأوَّلانِ فيما إذا سَلِّمَتِ الحُرة نفسَها لَيْلاً واشتغلَت عن الزوج نَهَاراً قالهُ الرافعىُّ.","footnotes":"(•) في النسخة (٢) فقط.\r(•) في النسخة (٢) (لم) ساقطة. لأن فداء العبد الجاني بأقل الأمرين من قيمته، وأرش الجناية، ولأن أجرته إن زادت كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت لم يلزمه إتمام النفقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089244,"book_id":5583,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":1289,"sequence_num":1272,"body":"فَرْعٌ: الأصحُّ في الروضةِ وجوبُ المهرِ والحالة هذهِ؛ لأنه يجب بسببٍ واحدٍ وقد حصَلَ، والثاني: لا، كالنفقة.\rوَلَوْ أَخلَى في دَارِهِ بَنتاً؛ وَقالَ للِزوج: تخلو بِهَا فِيهِ؛ لَم يَلزَمه فِي الأصَحِّ، لأن الحَيَاءَ والمروءَةَ يمنعانِهِ مِن دخولِ دارِ السَّيِّدِ، والثاني: يلزم، لتدومَ يَدُهُ على مِلْكِهِ وفيهِ وُصُولُ الزوج إلى غَرَضِهِ، فعَلَى الأولِ لا نفقةَ، وقوله (الأصَحِّ) مخالف لما في الروضةِ حيث عبرَ بالأظهَرِ، للسَّيِّدِ السَّفرُ بِهَا، لأنه مالِك رقبتهَا فيقدمُ جانبه على جانب مالِك المنفعَةِ، وللزوج صُحبتُهَا، أي ولا تمْنَعُ من ذلك ليستمتِعَ بها في وَقتهِ؛ لأن السفرَ كالحضَرِ، وَالمَذهبُ أن السَّيِّدَ لَو قتلَهَا أَو قَتَلَت نَفسَهَا قَبلَ دُخولٍ سقَطَ مَهرُهَا، وِإنَّ الحُرَّةَ لو قتلَت نَفْسَهَا، أَو قتلَ الأمَةَ أجنَبِي أو مَاتت فلاَ، كَما لَو هَلَكتا بَعدَ دُخُولٍ، لأنَّ الحرة كَالمُسَلمَةِ إلى الزوج بالعقدِ، ولهذا يملِكُ منعَهَا من السفرِ بخلافِ الأمَةِ، وَاعلَم: أن الشافعي نَص في الأمِّ في الحالين المذكورين كما ذكرَهُ المصنِّفُ على ما في الكِفَايَةِ وفي الرافعي عن النص الأولِ وحدها، ونص في الحرة إذا قتلَت نفسَها أنهُ لا يسقطُ كما ذكرَهُ أيضاً، فقيل بتقرير النصينِ كما ذكرت والأصح طردُ قولين فيهِما أصحُّهما ما ذكرناهُ، ووجهُ المنع فيهِما أنها فِرقَة حصلَتْ بانتهاءِ العُمُرِ فكانت كالموتِ، ووجهُ السقُوطِ انقطاعُ النكاح قبلَ الدخولِ مِن قِبَلِ مستحِقِّ المهرِ فكانَ كالرِّدَّة، وكان ينبغي للمصنِّف أنْ يُعَبِّرَ في قتلِ الأمَةِ نفسَها والأجنبي وموتها بالصحيح كما عبَّرَ به في الروضةِ بذلك خَلا الأول، والرافعي في المُحَررِ عبَّرَ بالظاهِرِ ومرادُهُ في الخلافِ حيثُ كان.\rوَلَو بَاعَ مُزَوجَةَ فَالمَهرُ لِلبَائع، أىِ سواء جرَى الدخولُ قبل البيع أو بعده لأنهُ وجبَ بالعقدِ؛ والعقد كان في مِلْكِهِ، فَإن طُلقَت قَبلَ دُخولِ فَنِصْفهُ لَه، لأنها فِرْقة حصلَت قبلَ الدخولِ، وَلَو زَوَّجَ أمَتَهُ بِعَبدِهِ لَم يَجِب مَهرٍ، لأن السَّيِّدَ لا يثبتُ له على عبدِهِ دَين بدليلِ جنايتهِ عليهِ وإتلافِهِ، وهُنا فوائدُ في الأصلِ فَرَاجِعْهَا مِنْهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089245,"book_id":5583,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":1291,"sequence_num":1273,"body":"كتاب الصَّدَاق\rالصَّدَاق: هُوَ بِفَتْح الصَّادِ وَكَسرهَا، وَأصلُهُ مِنَ الصِّدقِ لإشعَارِهِ بصِدْقِ رَغْبَةِ الزَّوْج فِي الزَّوْجَةِ، ويقَالُ: صَدُقةً بِفَتحِ الصَّادِ وَضَم الدَّال، وَبِضَم الصَّادِ وَإِسكَانِ الدَّال وَبِفَتحِهِمَا وَبِضَمهِمَا وَبِالفَتْح وَسُكُونِ الدَّالِ فَهَذِهِ سَبْعُ لُغَاتِ، وَلَهُ ثَمَانِيَةُ أسْمَاَء مَجْمُوعة فِي بَيْتٍ:\rصدَاق وَمَهْرٌ نِحْلَة وَفَرِيضَة ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلاَئِقُ\rالأصل فيه الكتابُ والسنةُ والإجماعُ؛ قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٤٧٩) وقال تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٤٨٠) وكان الصداقُ في شرع من قبلِنا للأولياءِ كما قالهُ صاحبُ المستعذبِ على المهذبِ، وقال ﷺ: [التَمِسْ وَلَوْ خاتَمَاً مِنْ حَدِيدٍ] (٤٨١) وانعقدَ الإجماعُ على ما يصح جعلُهُ صداقاً أنهُ يثبتُ","footnotes":"(٤٧٩) النساء / ٤.\r(٤٨٠) القصص / ٢٧.\r(٤٨١) * عن سَهلِ بنِ سَعْدٍ؛ أن النبِي ﷺ قالَ لِرَجُلٍ: [تَزَوَّجْ وَلو بِخَاتَمِ مِنْ حدِيدٍ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب النكاح: باب المهر بالعُروض وخاتم من حديد: الحديث (٥١٥٠) مختصراً، وبقصته في باب التزويج على القرآن وبغير صداق: الحديث (٥١٤٩) بلفظ: [اِذْهَب فَاطلب وَلَو خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ]. ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآنٍ: الحديث (٧٦/ ١٤٢٥). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089246,"book_id":5583,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":1292,"sequence_num":1274,"body":"بالتسميةِ الصحيحةِ.\rيُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، للاتباع (٤٨٢)، وَيَجُوزُ إِخْلاَؤهُ مِنْهُ، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٤٨٣) نَعَمْ، يُكْرَهُ إخلاؤُهُ منهُ كما قالهُ المتولِّي.\rوَمَا صَحَّ مَبيْعاً صَحَّ صَدَاقاً، أي قَلَّ أو كَثُرَ لأنه عوضٌ في العقدِ؛ فإن انتهَى في القلَّةِ إلى حدٍّ لا يُتَمَوَّلُ فسدَتِ التسميةُ، ويستحبُّ أن لا ينقُصَ عن عشرةِ دراهِمَ خالصةً؛ لأنَّ أبا حنيفة لا يجوِّزُ أقَلَّ منها؛ وأن لا يزيدَ على خمسمائةِ دِرْهَمٍ (٤٨٤)، ومقتضى كلامِ المصنِّفِ أنهُ يستحبُّ التسميةُ فيما إذا زوَّج أَمَتَهُ من عبدِهِ وهي الجديد","footnotes":"= ورواه البخارى في الصحيح: كتاب النكاح: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح: الحديث (٥١٢١). وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في التزويج على العمل: الحديث (٢١١١). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في مهور النساء: الحديث (١١١٤)، وقال: هنا حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب هبة المرأة نفسها لرجل بغر صداق: ج ٦ ص ١٢٣. ومالك في الموطأ: كتاب النكاح: باب ما جاء في الصداق: الحديث (٨) منه: ج ٢ ص ٥٢٦ واللفظ له.\r(٤٨٢) عن سهل بن سعد؛ قال: كُنَّا عِنْدَ رسول الله ﷺ فَجَاءَتهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ؛ فَخَفَّضَ فِيْهَا الْبَصَرَ وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: [هَل مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ شَيْءٌ؟ ] قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: [إِذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ]. رواه البخارى وتقدم في الرقم السابق.\r(٤٨٣) البقرة / ٢٣٦.\r(٤٨٤) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ قال: (سَألْتُ عَائِشَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهَا؛ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُوْلِ الله ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوْقِيَّةً وَنَشٍّ. قَالَت: أَتَدْرِي مَا النّشُّ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَت: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ، فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لأَزْوَاجِهِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب الصداق: الحديث (٧٨/ ١٤٢٦). وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب الصداق: الحديث (٢١٠٥). والنسائى في السنن: كتاب النكاح: باب القسط في الأصدقة: ج ٦ ص ١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089247,"book_id":5583,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":1293,"sequence_num":1275,"body":"في الروضةِ، وبعضُ نُسَخِ الرافعيِّ لكن في النسَخِ المعتمَدَةِ منهُ أنَّ الجديدَ عدمُ الاستحبابِ، وَاعْلَمْ: أنهُ يستثنَى من قولِ المصنِّفِ: (وَمَا صَحَّ مَبِيْعاً صَحَّ صَدَاقاً)؛ جعلُ رقبَةِ العبدِ صَدَاقاً للمرأةِ، وجعلُ الأبِ والدَةُ ابنه صَداقاً لابنهِ، وجعلُ أحدِ أبَوَي الزوجةِ الصغيرةِ صَداقاً لها؛ فإنَّ ذلكَ لا يثبتُ صداقاً مع شرائطِ المبيعِ في كلِّ واحدةٍ عن الصُّوَرِ المذكورةِ، وقد يُجَابُ بأنهُ يصحُّ إصداقُهُ في ذاتِهِ والمانعُ لمعنَى آخر. وقال الشيخُ أبو حامدٍ: كما لا يجوزُ السَّلَمُ في الجواهِرِ لا يجوزُ جعلُها صَدَاقاً وكذلك القِسِيْ.\rفَصْلٌ: وَإِذَا أَصْدَقَهَا عَيْناً؛ فَتَلِفَت فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ضَمَان عَقْدٍ، كالمبيع في يدِ البائع، وَفِي قَوْلِ: ضَمَان يَدٍ، كَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَامِ، فَعَلَى الأَوَّلِ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، لما سبقَ في البيعِ، وعلى الثاني: نَعَمْ، وَلَوْ تَلِفَ في يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، لأنه بدلُهُ، وعلى الثانى: الصداقُ بتلفٍ على مِلكِها فيجبُ لها مثلَهُ إن كان مِثْلِيًاً وقيمتُهُ إن كان مُتَقَوَّماً، وَإنْ أَتْلَفَتهُ فَقَابِضَةٌ، أيْ وَبُرِّئَ الزوجُ، وِإِن أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، لفواتِ وصفِ السلامَةِ، فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ أَخَذَت مِنَ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ، وَإِلاَّ غَرَّمَتِ الْمُتْلِفَ، وأشارَ بالمذهبِ إلى أنَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ إتلافَ الأجنبيِّ المبيعَ قبلَ القبضِ كتلفِهِ بالآفَةِ السماويَّةِ فالحكمُ كما مَرَّ، وإنْ قُلْنَا: يوجِبُ الخيارَ للمشترِي؛ وهو الأصحُّ، فللمرأةِ الخيارُ إنْ شاءَتْ فسخَتِ الصَّداقَ وحينئذٍ تأخُذُ من الزوجِ مَهْرَ المِثْلِ إن قُلْنَا بضمانِ العقدِ، ومثلَ الصداقِ أو قيمتِهِ إنْ قلنَا بضمانِ اليدِ ويأخذُ الزوجُ الغُرْمَ من الْمُتْلِفِ وإنْ لم يفسِخْ أخذَتْ من الْمُتْلِفِ الْمِثْلَ أو القيمةَ ولها أنْ تطالِبَ الزوجَ بالغُرْمِ فيرجعُ هو على الْمُتْلِفِ، إنْ قلنا بضمانِ اليدِ أو قلنَا بضمانِ العقدِ فليس لها مطالبتهُ، وَإنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ فَكَتَلَفِهِ، أيْ بنفسهِ، وَقِيلَ: كَأَجْنَبِيٍّ، الخلافُ مبنيٌّ على الخلافِ في أنَّ إتلافَ البائعِ المبيعَ قبلَ القبضِ كالتلفِ بالآفَةِ السماويَّةِ أو كإتلافِ الأجنبيِّ، والأصحُّ الأوَّلُ، وقد بيَّنّا حكمَ الصداقِ على التقديرينِ.\rوَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَينِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ فِيهِ لاَ فِي الْبَاقِي عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089248,"book_id":5583,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":1294,"sequence_num":1276,"body":"الْمَذْهَبِ، هو الخلافُ في تفريقِ الصفقةِ وقد تقدَّمَ إيضاحهُ في موضعهِ، وَلَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلِ، على قولِ ضمانِ العقدِ وعلى مقابلِهِ تأخُذُ قيمةَ العبدينِ، وَإِلاَّ، أيْ وإنْ أجازَتْ أيْ في الباقِي، فَحِصَّةُ التَّالِفِ مِنْهُ، أى من قيمتِهِ من مهرِ المثلِ على القولِ الأوَّل، وعلى الثاني: يرجعُ إلى قيمةِ التالفِ.\rوَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ، أي كعمَى العبدِ ونسيانِ الحِرْفَةِ ونحوِهِما، تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، اِعْلَمْ: أن عبارتَهُ في الروضةِ تبعاً للرافعىِّ في شرحَيْهِ: فللمرأةِ الخيارُ، وفِى الوسيط: أنَّ أبا حفصٍ بن الوكيلِ قالَ: لا خيارَ على قولِ ضمانِ اليَدِ؛ والمذهبُ الأوَّلُ. انتهى، وعبارةُ الْمُحَرَّرِ: الأصحُّ بدلَ المذهبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ، أي على القول الأوَّلِ: الأصحُّ، وعلى الثاني: بدلَ الصداقِ، وَإِلاَّ، أيْ وإن أجازَتْ، فَلاَ شَيْءَ، أي على القول الأوَّلِ: كما إذا رضِيَ المشترِي بعيبِ المبيعِ، وإنْ قُلْنَا بالثاني؛ فلهَا أَرْشُ النُّقْصَانِ، وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لاَ يَضْمَنُهَا، وَإنْ طَلَبَتِ التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ، على قولٍ، ضَمِنَ ضَمَانَ الْعَقْدِ، أيْ وإنْ قُلْنَا بضمانِ اليَدِ فعلَيْهِ أُجرةُ المثلِ من وقتِ الاستمتاعِ؛ لأنهُ بِمَنعِهِ غَاصِبٌ، وَكَذَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَذهَبِ، هو الخلاف في أنَّ إتلافَ البائِع كَتَلَفِهِ بآفةٍ سماويَّةٍ وقد سلفَ في بابهِ.\rفَصْلٌ: وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ وَالْحَالَّ، أيْ ولو من غيرِ عُذْرٍ؛ لأنَّ ذلك حَقٌّ لها فلهَا الامتناعُ من التسليمِ حتى تقبضَهُ، لاَ الْمُؤَجَّلَ، لرِضَاهَا بالتأخيرِ، فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلاَ حَبْسَ فِي الأَصَحِّ، لأنَّها قدْ رضيَتْ أوَّلاً بأنْ يكونَ الصداقُ في ذِمَّتِهِ ووجبَ عليها التسليمُ قبلَ القبضِ فلا يرتفعُ بحلولِ الحَقِّ، والثاني: لها الحبسُ؛ لأنها تستحِقُّ الآنَ المطالبة، ووقعَ في الشَّرْح الصغيرِ للرافعيِّ تصحيحُهُ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ، أيْ مِن الزوجينِ: لاَ أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ فَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرُ هُوَ، لأنَّ استردادَ الصداق ممكنٌ دون البُضع، وَفِي قَوْلٍ: لاَ إِجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهُما وجبَ عليهِ الحَقُّ بإزاءِ حَقِّ لهُ، فلم يُجبَرْ على إِيْفَاءِ ما عليهِ دونَ ما لَهُ، وَالأَظْهَرُ يُجْبرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ؛ وَتُؤمَرُ بِالتَّمْكِيْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089249,"book_id":5583,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":1295,"sequence_num":1277,"body":"فَإِذَا سَلَّمَت أَعْطَاهَا الْعَدْلُ المَهْرَ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهُما قد استحقَّ التسليمَ فأُجْبِرَ كلُّ واحدٍ على إيفاءِ صاحبِهِ حَقَّهُ، قال الإِمامُ: ولو سلَّمَتْ نفسَها فلم يَأْتِهَا فالذِى أراهُ أنَّ على العَدْلِ تسليمُ الصداقِ إليهَا، فلو سَلَّمَ إليها فَهَمَّ بالوطءِ فامتنعَتْ فالوجهُ استردادُ الصداقِ منها، ولا يَجِيْءُ القولُ الرابعُ في البيعِ هُنا وهو إجبارُ الزوجةِ؛ فإنَّ مقتضَى كلامِ الفورانيِّ مَجِيْؤُهُ، ومحلُّ القولِ الأوَّل ما إذا كانَتْ متهيِّئَةً للاستمتاع.\rوَلَوْ بَادَرَت فَمَكَّنَتْ طَالَبَتهُ، إذ بَذَلَت ما في وسعِها، فَإِنْ لَمْ يَطَأَ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلَّمَ، أيْ ويكونُ الحكمُ كما قبلَ التمكينِ، وَإِنْ وَطَئَ، أي طائعَةً، فَلاَ، كما لو تبرَّعَ البائعُ فسَلَّمَ المبيعَ قبلَ قبضِ الثمنِ فليس لهُ أخذُهُ وحبسُهُ، فإنْ كانَتْ مكرهَةً فلها الامتناعُ على الأصحِّ.\rوَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ فَلْتُمَكَّنْ، إذْ بَذَلَ ما في وسعِه، فَإِنِ امْتَنَعَتْ بِلاَ عُذْرِ اسْتَرَدَّ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ يُجْبَرُ، أي أوَّلاً؛ لأنَّ الإجبارَ شرطُهُ التمكينُ، فإنْ قُلنَا: لا يجبِرُ فليسَ لهُ الاستردادُ على الأصحِّ؛ لأنه تبرَّعَ بالمبادرَةِ كتعجيلِ الدَّيْنِ المؤجَّلِ.\rوَلَوِ اسْتَمْهَلَتْ لَتَنَظُّفٍ وَنَحْوِهِ، أى كاستحدادٍ وإزالةِ وَسَخٍ، أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ، أيْ من يومٍ ويومينِ، وَلاَ تُجَاوِزُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لأنها أكثرُ القليلِ وأقَلُّ الكثيرِ ولها في الشرع اعتبارٌ، وهذا الإمهالُ واجبٌ على الأصحِّ، لاَ لِينْقطِعَ حَيْضٌ، بل يسلم كسائرِ الاستمتاعاتِ كَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ، نَعَمْ لو لم تأْمَنْ على نفسِها فلها الامتناعُ.\rوَلاَ تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلاَ مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ، لحصولِ الضَّرَرِ ويُكرَهُ للوليِّ تسليمُ هذه الصغيرةِ؛ ولا يجوزُ للزوج وطؤُها إلى أنْ تصير محتمِلَةً.\rفَرْعٌ: لو قال الزوجُ: سَلِّمُوهَا إِلَيَّ ولا أغْشَاهَا ففي التهذيبِ: أنهُ يجابُ إليه في المريضَةِ دونَ الصغيرةِ، فإنَّ الأقارِبَ أَوْلى بالحضانةِ، وفي الوسيط: المنعُ فيهِما؛ لأنهُ ربما وَطِئَ فيتضَرُّرَانِ، وهذا مما يوافقُ إطلاقَ الكتابِ.\rوَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطءٍ، وَإِنْ حَرُمَ كحَائِضٍ، لأنَّ وطءَ الشبهَةِ يوجِبُ المهرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089250,"book_id":5583,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":1296,"sequence_num":1278,"body":"ابتداءً فذا أَوْلى بالتقريرِ، ويَخْرُجُ بالوطْئِ ما إذا أزالَ البكارةَ بغيرِ آلةِ الجماعِ وهو ظاهرُ كلامهم، وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، أيْ من غيرِ قتلٍ سواءٌ كانَتِ الزوجةُ حُرَّةً أمْ أمَةً؛ لأنهُ لا يبطُلُ النكاحُ بدليلِ التوارُثِ فكانَ الموت نهايةً لهُ، وانتهاءُ العقدِ كاستيفاء الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بدليلِ الإجارَةِ، أما إذا كان بِقَتْلِ فقد سلفَ حكمُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ: أنَّ الموتَ إنما يكونُ مُقَرَّراً إذا كانَ النكاحُ صحيحاً دونَ ما إذا كانَ فاسِداً كما نبَّهَ عليه الجيليّ، لاَ بخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيْدِ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ... ﴾ الآية (٤٨٥)، ولا مَسِيْسَ، والقديمُ تقريرُهُ بها وإنْ لم تَدَّعِ المرأةُ الوطءَ لأَثَرِ عَلِيٍّ وعُمَرَ فيهِ (٤٨٦)؛ ولأنه وجدَ التمكينَ من الاستيفاءِ فاستقرَّ بهِ البدلُ كما في الإِجارَةِ، وشرطُهُ على هذا القولِ أنْ لا يكونَ بها مانعٌ حِسِّيٌّ وكذا شَرْعِيٌّ على ما ذهب إليه المحقِّقُونَ كما في الوسيطِ، وفي قولٍ على القديمِ: أنها إنَّمَا يؤثِّرُ في تصديقِها في الوطْىِء ولا يتقرَّرُ بمجرَّدِها.\rفَصْلٌ: نَكحَهَا بخَمْرٍ أو حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثلٍ. وَفِي قَوْلٍ: قِيْمَتُهُ، الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ الصَّدَاقَ في يَدِ الزوج مضمونٌّ ضمانَ عقدٍ أو ضمانَ يدٍ واختلفَ في محلِّ القولينِ في الْحُرِّ؛ فقيلَ: مطلقاً، والأصحُّ هما فيما إذا قالَ: أَصْدَقْتُكِ هذا العبدَ على ظنِّ أنهُ عبدٌ، أمَّا إذا قالَ: أَصْدَقْتُكِ هذا الْحُرَّ؛ فالعبارةُ فاسدةٌ ويجبُ مَهْرُ الْمِثلِ قَطعاً، أَوْ بِمَمْلُوكِ وَمَغْصُوبِ بَطَلَ فِيهِ، وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الأَظْهَرِ، هذا هو الخلافُ المسمَّى بتفريقِ الصفقةِ وقد عرفتَهُ في بابهِ، وَتَتَخَيَّرُ، هي لأنَّ المسمَّى","footnotes":"(٤٨٥) البقرة / ٢٣٧: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.\r(٤٨٦) عن الأَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا ﵄؛ قَالاَ: (إِذَا أَغْلَقَ بَاباً؛ وَأَرْخَى سِتْراً، فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلاً؛ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ). رواه البيهقي في السنن: كتاب الصداق: باب من قال من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب الصداق: الأثر (١٤٨٤٣) وله طرائق انفرادية عن عمر وعلى رضى الله عنهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089251,"book_id":5583,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":1297,"sequence_num":1279,"body":"بتمامِهِ لم يُسَلَّمْ لها، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُمَا، هُما القولانِ السابقانِ وقد تقدَّمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغصُوبِ مِن مَهْرِ مِثْلِ بِحَسَبِ قِيْمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ: تَقْنَعْ بِهِ، أي ولا شيءَ لها غيرُهُ.\rوَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ النِّكَاحُ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثلٍ، لما علمتَهُ في آخرِ بابِ بيعِ المناهِي والمسألةُ مكرَّرَةٌ.\rوَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لأَبِيهَا، أَلْفاً، أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفاً؛ فَالْمَذهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثلِ، اِعْلَمْ: أنَّ الْمُزَنِيَّ رحمهُ اللهُ تعالَى نقلَ في المختصَرِ في الأُولى: فسادُ الصَّداقِ، وفي الثانية: جوازُهُ وهي علَى أنْ يعطهِ ألْفاً، وحذفَ في الروضة حرفَ العطفِ جَوَازَهُ، وللأصحابِ طرقٌ أصحُّها ما ذكرَهُ المصنِّفُ، ويفسدُ بشرطِ الإعطاءِ كما يفسدُ بشرطِ الاستحقاقِ، لأنَّ لفظَ الإعطاءِ يقتضي الاستحقاقَ والتمليكَ أيضاً، وعلى هذا منهُم من غلَّطَ الْمُزَنِيَّ في نقلهِ الصورةَ الثانيةَ، ومنهُم من تأوَّلَهُ فقالُوا: قولُهُ: جَازَ؛ يحتملُ أنْ يريدَ النكاحَ دون الصَّداقِ، والطريقُ الثانى: تقريرُ النَّصَّيْنِ، والفرقُ أنَّ قولَهُ: (عَلَى أنَّ لأَبِيْهَا) ظاهرٌ في استحقاقِ الألفِ لغيرِ الزوجةِ بخلافِ الثانِى، والثالثُ: طردُ قولين فيهما وجهُ الفسادِ ما بيَّنَّاهُ، ووجهُ الصحةِ أنَّ الكلَّ في مقابلَةِ البُضْعِ وهي المالكَةُ لهُ فتستحِقُّهُما وتَلْغُو الإضافةُ إلى الأبِ، وقيل: إنْ شَرَطَ الزوجُ فسدَ وإنْ شَرَطَتْ فَلاَ.\rوَلَوْ شَرَطَ خِيَاراً فِي النِّكَاحِ بَطَلَ النِّكَاحُ، لأنهُ عقدُ معاوضةٍ لا يثبتُ فيه خيارُ الشرطِ فيفسدُ بشرطِهِ كالصرفِ، أَوْ فِي الْمَهْرِ فَالأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، كما في سائِرِ الشروطِ الفاسدةِ، والثاني: لا، لأنهُ أحدُ العوضينِ والخيارُ في أحدِ العوضينِ يتداعَى إلى الآخرِ، فكأنهُ شرطَ الخيارَ فِى المنكوحةِ، لاَ الْمَهْرِ، لأنهُ لا يتمخَّضُ عوضاً بل فيه معنَى النِّحْلَةِ فلا يليقُ بهِ الخيارُ، والمرأةُ لم ترْضَ بالمسمَّى إلاّ بالخيارِ، والثانى: يصحُّ؛ لأنَّ الصَّداقَ عقدٌ مستقلٌّ بنفسِهِ والمقصودُ منهُ المالُ فلا يَفْسَدُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089252,"book_id":5583,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":1298,"sequence_num":1280,"body":"بشرطِ الخيارِ كالبيع، وَسَائِرُ الشُّرُوطِ، أيْ بَاقِيْهَا، إِنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاح، أيْ كشرطِ القَسْمِ والنفقةِ، أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ، أي كما إذا زوَّجَهُ على أنْ يَهَبَ لفلانٍ شيئاً، لَغَا، كما في نظيرهِ من البيع، وَصَحَّ النِّكَاحُ، لأنَّ ذلكَ تأكيدٌ لهُ من غيرِ منافاةٍ، وَالْمَهْرُ، لصحةِ الشَّرطِ، وَإِنْ خَالَفَ، أيْ مقتضاهُ، وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيهَا أَوْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ، لأنهُ لا يمنعُ المقصودَ وهو الاستمتاعُ، وَفَسَدَ الشَّرْطُ، لأنهُ يخالفُ موجِبَ العقدِ، وَالْمَهْرُ، لبطلانِ ما شرَطَ وهو يقتضي سقوطَ ما يقابلَهُ وهو مجهولٌ، والمجهولُ إذا أُسقِطَ من المعلومِ يصيرُ الباقى مجهولاً، وإذا فسدَ وجَبَ مهرُ المثلِ دفعاً للضرَرِ سواءٌ زادَ على ما في العقدِ أو نقصَ أولا، وَإِنْ أَخَلَّ كَأَنْ لاَ يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ بَطَلَ النِّكَاحُ، لأنهُ ينافي مقصودَ العقدِ فأبطلَهُ، وكذا إذا شرطَ أنْ لا يَطَأَ في السَّنَةِ إلاّ مرَّةً أو أنهُ لا يَطَأُ إلاّ بالنهارِ، وقيل: إنْ كانَ الشَّارِطُ الزوجَةَ بَطَلَ، أو هو فَلا، لأنهُ حَقُّهُ فلَهُ تركهُ وصحَّحَهُ في الروضة تبعاً للرافعيِّ، وما جزمَ به هُنا تَبِعَ فيه الْمُحَرَّرَ، وفي فتاوى البغويِّ: أن مَنْ وَقَعَ اليَأْسُ في احتمالِها الجماعَ إذا نكحَها بشرطِ أنْ لا يطأَها صحَّ؛ لأنه قضيَّةُ العقدِ، قال: وكذا إذا كانَتْ لا تحتملُ في الحالِ؛ وشرطُ أنْ لا يطأَها إلى مدَّةِ الاحتمالِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ فَالأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ، المسمَّى؛ لأنَّ الصَّدَاقَ مجهولٌ في كُلِّ عقدٍ، والثانى: صحَّتُهُ؛ لأنَّ الجملَةَ معلومةٌ وستعلمُ التفصيلَ بالتوزيعِ، وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ، أيْ ويسقطُ المذكورُ للجهالَةِ؛ وفي قول: يوزَّعُ المسمَّى على مهورِ أمثالِهِنَّ ولكلٍّ منهُنَّ ما يقتضيهِ التوزيعُ.\rوَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ أَنْكَحَ بِنْتاً لاَ رَشِيدَةً أَوْ رَشِيْدَة بِكراً بِلاَ إِذْنٍ بِدُونِهِ، أى بدون مهرِ مثلٍ، فَسَدَ الْمُسَمَّى، لأنَّ الوليَّ مأمورٌ بالحظٌ ولا حَظَّ والحالةُ هذهِ، والسفيهُ والمجنونُ كالطِّفْلِ، ولو كانَتِ الزيادةُ في مالِ الأبِ، ففيهِ احتمالانِ للإمامِ وحزمَ الحاوي الصغير بالصحَّةِ ومُقتضَى إطلاقِ المصنِّفِ الفسادُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089253,"book_id":5583,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":1299,"sequence_num":1281,"body":"وَالأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ مِثْلٍ، كسائِرِ الأسبابِ المفسدَةِ للصَّدَاقِ، والثانى: لا يصحُّ؛ لأنه تَرَكَ مصلحَةَ المولَّى عليهِ فصارَ كتركِ الكفاءَةِ، وَلَوْ تَوَافَقُواْ عَلَى مَهْرٍ كَانَ سِرًّا وَأَعْلَنُواْ زِيَادَةً فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ، لأنَّ الصَّداقَ يجبُ بهِ فوجَبَ ما عُقِدَ بِهِ، والطريقُ الثاني: إثباتُ قولينِ لتعارُضِ التصريح وإصطلاحِهما.\rوَلَوْ قَالَتْ لِوَلْيِّهَا: زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنهُ بَطَلَ النِّكَاحُ، للمخالفةِ، فَلَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَن مَهْرِ مِثْلٍ بَطُلَ، لأنَّ الإذْنَ المطلَقَ محمولٌ على مهرِ المثلِ فكأنَّها قَيَّدَتْ بِهِ، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ بمَهْرِ مِثلٍ، لأنَّ المطلقَ إذا اقتضَى مهرَ المثلِ كان إطلاقُهُ العقدَ يقتضيهِ أيضًا. قُلْتُ: الَأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاح فِي الصُّوْرَتَينِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالله أَعْلَمُ، كما في سائرِ الأسبابِ المفسدَةِ للصداقِ.\rفَصْلٌ: قَالَتْ رَشِيْدَةٌ: زَوِّجْنِي بِلاَ مَهْرٍ، فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ تَفْويضٌ صَحِيْحٌ، أيْ وسيأتِى حكمُهُ، واحترزَ بذلكَ عمَّا إذا قالَتْ: زوِّجني وسكتَتْ عنِ المهرِ؛ فإنه ليس بتفويضٍ صحيحٍ على الظاهرِ، فإنَّ النكاحَ يعقَدُ بالمهرِ غالباً فَيُحْمَلُ الأذْنُ عليهِ، ولو قالَتْ: زوِّجني بلا مَهْرٍ في الحالِ ولا عند الدخولِ ولا بعدَهُ؛ فزوَّجَها الوليُّ كذلكَ فالأصحُّ الصحَّةُ، وهل هو تفويضُ صحيحٌ أو فاسدٌ؟ وجهان؛ والأوَّلُ: هو ظاهرُ إطلاقِ المصنِّفِ، وبالثاني: قالَ أبو إسحاقٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ: زَوَّجْتُكَهَا بِلاَ مَهْرٍ، أيْ فإنهُ تفويضٌ صحيحٌ، وَأَلْحَقُواْ بِهِ، كما قالَ الرافعيُّ: ما إذا سكتَ عن ذِكر المهرِ.\rوَلاَ يَصِحُّ تَفْوِيْضُ غَيرِ رَشِيْدَةٍ، إذ ليس لأحدٍ إسقاطُ مَهْرِهَا، نَعَمْ يستفيدُ الوليُّ من السفيهةِ بذلكَ الأذْنِ في النكاحِ.\rوَإِذَا جَرَى تَفْوِيْضٌ صَحِيْحٌ؛ فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لأنه لو وَجَبَ بهِ لتنصف بالطلاقِ، والثانى: يجبُ بهِ؛ لأنه لو لم يجِبْ بهِ لما استقَرَّ بالموتِ، فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ، لأنَّ البُضْعَ لا يتمخَّضُ حقًّا للمرأةِ بل فيه حقٌّ اللهِ تعالى، ألا ترَى أنهُ لا تباحُ بالإباحاتِ فَتُصَانُ عن التَّصَوُّرِ بصُوَرِ الْمُبَاحَاتِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089254,"book_id":5583,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":1300,"sequence_num":1282,"body":"ويعْتَبَرُ، أيِ الْمَهْرُ، بِحَالِ العَقْدِ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ العقدَ هو الذى اقتضَى الوجوبَ عند الوَطْىِء، والثاني: بحالِ الوطىِء؛ لأنه الذي لا يُعرى عن المهرِ، بخلافِ العقدِ وصحَّحَهُ في الروضةِ تبعاً للرافعيِّ.\rوَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْراً، لتكونَ على بصيرةٍ من تسليمِ نفسِها، وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ، لما ذكرناهُ، وَكَذَا لِتَسْلِيْمِ الْمَفْرُوضِ فِي الأَصَحِّ، كما في المسمَّى في العقدِ، والثانى: لا؛ لأنها قد سامحَتْ بأصلِ المهرِ فكيفَ يضايَقُ بتقديمِهِ، ورواهُ الإمامُ عن الأصحابِ.\rوَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفرِضُهُ الزَّوْجُ، أيْ فإنْ لم تَرْضَ بهِ فكأنَّهُ لم يَفْرِضْ، لاَ عِلْمُهَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الأَظْهَرِ، بناءً على أنَّ التفويضَ ليس بدله بل الواجبُ أحدُهما لا بعينِهِ، والثاني: يشترطُ؛ بناءً على مقابلِهِ فلا بدَّ من العلمِ بالمبدلِ.\rوَيَجُوزُ فَرْضُ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحِّ، كما يجوزُ تأجيلُ المسمَّى ابتداءاً، والثاني: لا؛ لأنَّ الأصلَ مهرُ المثلِ ولا مَدْخَلَ للأجَلِ فيهِ فكذلِكَ بدلُهُ، وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلِ، أيْ سواءٌ كانَ من جنسِهِ أمْ لا، وَقِيْلَ: لاَ؛ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، لأنَّ مهرَ المثلِ هو الأصلُ فلا يزادُ البدلُ عليهِ، والخلافُ فيما إذا كانَ المفروضُ من جنسِ مهرِ المثلِ كما فرضَهُ المصنِّفُ، وأمَّا تعيينُ عَرضٍ تزيدُ قيمتُهُ على مهرِ المثلِ فلا خلافَ في جوازِهِ؛ لأنَّ القيمةَ ترتفعُ وتنخفضُ فلا تتحقَّقُ الزيادةُ، وَلَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيْهِ فَرَضَ الْقَاضِي، لأنهُ نائِبُهُ، نَقدَ الْبَلَدِ حَالاً، أي لا يفرضهُ إلّا كذلكَ؛ لأنَّ مَنْصِبَهُ يقتضِي ذلكَ؛ فلو رضيَتِ المرأةُ بالتأجيلِ لم يُؤَجَّل بل تؤخِّرُ هي إنْ شاءَتْ. قُلْتُ: ويفْرَضُ مَهْرُ مِثْلٍ، من غيرِ زيادةٍ عليه فوقَ ما يتسامَحُ بهِ؛ ولا نقصٍ كما في قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ قاله الرافعيُّ، قال ابنُ داودٍ والماورديُّ: إلّا برضاهُما في الحالينِ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أيْ يشترطُ علمُهُ بقدرِ مهرِ المثلِ حتى لا في يدَ عليهِ ولا ينقُصَ؛ لأنهُ متصرِّفٌ على غيرهِ بغير إذْنِهِ.\rوَلاَ يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الأَصَحِّ، لأنهُ تغييرٌ لما يقتضيهِ العقدُ فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089255,"book_id":5583,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":1301,"sequence_num":1283,"body":"يليقُ بغيرِ المتعاقِدِين، والثاني: يصحُّ؛ لأنَّ للأجنبيِّ أنْ يؤدِّي الصداقَ عن الزوجِ بغيرِ إذنِهِ؛ فكذلِكَ لهُ أنْ يفرِضَ ويلتزِمَ، وكلامُ المصنِّفِ والغزاليِّ يقتضي جريانَ الخلافِ في إصداق الدَّيْنِ والعَيْنِ، مَال صاحبُ المطلبِ: وكلامُ العراقيِّين يقتضي تخصيصَهُ بالعينِ وهو أَقْيَسُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ لا يقبلُ أنْ يدخلَهُ في مِلْكِ الزوجِ حتَّى يقعَ عنه بخلافِ العينِ.\rوَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمَّى فَيتَشَطَّرُ بِطَلاَقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، لأنهُ مفروضٌ؛ فصارَ كالمسمَّى في العقدِ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلاَ تَشْطِيْرَ، أيْ ولها المتعةُ لما سيأتي في أواخِرِ البابِ.\rوَإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ في الأَظْهَرِ، لأنهُ فرقةٌ كالطلاقِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لصحَّةِ الحديثِ، وهو ما رَوَى أبو داودٍ وغيرُهُ أنَّ بَرْوَعَ بنْتِ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلاَ مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَالْمِيْرَاثِ، قالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ (٤٨٧)، ولأنَّ الموتَ قبل الدخولِ مقدَّرٌ بخلافِ الطلاقِ. قُلْتُ: وهذا يرغب به؛ والصوابُ: فهو الذي رَجَعَ إليه الشافعيُّ كما أفادَهُ الترمذيُّ (٤٨٨).","footnotes":"(٤٨٧) عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ أَنَّهُ أُتِيَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَمَاتَ عَنْهَا؛ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَاخْتَلَفواْ فِيْهَا قَرِيْباً مِنْ شَهْرٍ لاَ يُفْتِيْهِمْ؛ ثُمَّ قَالَ: أَرَى لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا، وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيْرَاث. فَقَام مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَشَهِدَ: (أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ). رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب فيمن تزوج ولم يُسَمِّ صداقاً: الحديث (٢١١٤). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في الرجل يَتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها: الحديث (١١٤٥)، وقال: وفي الباب عن الجراح؛ وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب إباحة التزويج بغير صداق: ج ٦ ص ١٢١ - ١٢٢.\r(٤٨٨) قال الترمذى: (قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النِّبيِّ ﷺ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَمْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089256,"book_id":5583,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":1302,"sequence_num":1284,"body":"فَصْلٌ: مَهْرُ المِثلِ مَا يُرغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَرُكنهُ الأعْظَمُ نَسَبٌ، فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَن تُنْسَبُ إِلَى مَنْ تُنسَبُ إليْهِ، أيْ كالأخواتِ والعمَّاتِ، ولا نظرَ إلى ذَوِي الأرحامِ؛ لأن المهرَ ما تقعُ به المفاخرةُ فكان كالكفاءَةِ في النكاح، ولا ينظرُ إلى البناتِ والأُمهاتِ، إذ يختلفُ ذلك بنسبِ الآباءِ.\rوَأَقْرَبُهُنَّ أخْتٌ لأبَوَينِ، ثُم لأبٍ، ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ، ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ، أيْ ثُمَّ بناتُ الأعمامِ، فإن فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ فَأرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالاَتٍ، لأنَّهُنَّ أوْلى بالإعتبارِ من الأجانِبِ وتقدَّمُ القُربى فالقُربى من الجهاتِ وكذا تقامُ القُربى فالقُربى من الجهةٍ الواحدة كالجدَّاتِ، ولا يتعذَّرُ اعتبارُ نساءِ العصباتِ بموتهِنَّ، بل يُعْتَبَرْنَ بعد موتهِنَّ، فإن تعذرَت ذواتُ المحارمِ اعتبرَتْ بمثلِها من الأجنبيَّاتِ، وكذا إذا لم يكن نسبُها معلومًا، وفي التنبيه: أنهُ إذا لم يكن لها أقاربٌ من النساءِ اعتبِرَ بنساءِ بلدِها ثم بأقرَبِ النساءِ شَبَهًا، وتعتبرُ العربيَّةُ بعربيَّبةٍ والأمَةُ بأمَةٍ مثلِها، وينظرُ إلى شرفِ سيِّدِها وخِسَّتِهِ، ومهرُ العتيقةِ بِمُعتقةٍ مثلِها، قيل: تعتبرُ المعتقةُ بنساءِ الْمَوَالِي.\rفرْعٌ: يعتبرُ ما ذكرناهُ البلدُ، فإذا كانت نساءُ عصباتِها ببلدتين هى في إحدِاهما اعتبرَ بعصباتِ بلدِها، فإنْ كُنَّ كُلهُنَّ ببلده أُخرى فالاعتبارُ بِهِنَّ لا بأجنبياتِ بلدِها.\rوَيُعْتَبَرُ سِنٌّ، وَعَقْلٌ، وَيَسَارٌ، وَبَكَارَةٌ، وَثُيُوبَةٌ، وَمَا اختلفَ بِهِ غرَضٌ، أي كالعِلْمِ والفَصَاحَةِ والعِفةِ والجَمَالِ والصراحةِ وهي شرفُ الأبوَين -والهجين الذي أبوهُ شريفٌ دون أمِّهِ؛ لأن الرغبةَ في هؤلاءِ أكثرُ من غيرهنَّ، وإنما لم يعتبرُ الجمالُ وكذا المالُ في الكفاءةِ على الأصحِّ؛ لأن مدارَها على دفع العارِ ومدارُ المهرِ على الرَّغبَاتِ.","footnotes":"= يفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا حَتى مَاتَ، قَالُواْ: لهَا المِيْراثُ؛ وَلاَ صَدَاقَ لَهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيْثُ بَرْوَعَ بِنتِ وَاشِقٍ لَكَانَتِ الحُجَّة فِيْمَا رُوِىَ عَنِ النبِيِّ ﷺ. وَرُوِىَ عن الشَّافِعِيِّ أنَّهُ رَجَعَ بمِصْرَ بَعْدُ عَنْ هَذَا القَوْلِ، وَقالَ بِحَدِيْثِ بَرْوَعَ بِنتِ وَاشِقٍ). الجامع الصحيح: كتاب النكاح: التعليق على الحديث (١١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089257,"book_id":5583,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":1303,"sequence_num":1285,"body":"فَائِدَة: قال الفارقي وابن يونس: ويعتبرُ بحالِ الزوج أيضًا من اليَسَارِ والعِلْمِ والعِفَّةِ والنَّسَبِ فقدْ يخفَّفُ عن العالِمِ والعفيفِ وتُثَقَّلُ على غيرهِ.\rفإنِ اختَصَّت بِفَضلِ أو نَقصٍ زِيدَ، أي في صورةِ الفَضلِ، أَوْ نَقِصَ، أيْ في الثاني، لاَئِقٌ بِالحَالِ، والرَّأيُ في ذلك منوطٌ بنظرِ الحاكمِ، وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَة لَمْ تَجِبْ مُوَافَقُتهَا، اعتبارًا بالغالبِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يكونَ لنقصٍ دخلَ النسَبَ وَفَتَرَتِ الرَّغَبَاتُ، وَلَوْ خَفَضْنَ لِلْعَشِيرَةِ فَقَطْ اعْتُبِرَ، أي منهُم دونَ غيرهِم جريًا على عَادَتِهِن، وكذا كُنَّ يخفِضْنَ للشريفِ دونَ غيرهِ اعْتُبِرَ، قال الماورديُّ: ولو كانَتْ عادَتُهُن التخفيفُ في نكاح الشبابِ دونَ الشيوخ اعْتُبِرَ.\rفَرْعٌ: مهرُ المثلِ يجبُ حالًا من نقدِ البلدِ كما سبقَ، وإنْ رضيَتْ بالتأجيلِ لا يوجِبُ الحاكمُ مؤجَّلًا كما سلفَ، لكن لها أنْ تُسَامِحَ بالإنظَارِ، فإنْ كانَتِ النسوةُ المعتَبَراتُ يُنْكَحْن بمؤجَّلٍ أو بصداقٍ بعضُه مؤجَّل لم يُؤَجلِ الحاكمُ أيضًا لكن يُنْقِصُ ما يليقُ بالأجَلِ.\rفَرْعٌ: تَقَادُمُ الْعَهْدِ لا يُسقط مهرَ المثلِ عندَنا.\rفَصْلٌ: وَفي وَطء نكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثلٍ، لاستيفائِهِ منفعةَ البُضع كوطئِ الشبهةِ، يَوْمَ الوَطْئ، أي كالوطءِ بالشبهةِ، ولا يعتبرُ بيومِ العقدِ إذ لا حرمَةَ للعقدِ الفاسدِ، فإن تكَرَّرَ فَمَهْرٌ، كما أن الوَطِيَّاتِ في النكاح الصحيح لا توجِبُ إلاّ واحدًا، فِي أعْلَى الأحْوَالِ، أي يُنْظرُ في ذلك إلى أعلى الأحوالِ في الجمالِ والسُّمنِ ونحوِهما، ويكونُ الواجبُ مهرَ تلكَ الحالةِ؛ لأنهُ لو لم يوجَدْ إلاّ الوَطأَةُ الواحدةُ في تلك الحالةِ لوجَبَ ذلكَ المهرُ؛ والوطياتُ الزائدةُ لا توجِبُ نُقْصَانًا.\rقُلْتُ: وَلَوْ تكرَّرَ وَطءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ، لشمولِ الشُّبْهَةِ، فَإنْ تعَدَّدَ جِنسُهَا، أى جنسُ الشبهةِ أي كما إذا وَطِئَ بشبهةٍ فزالَتْ ثم وطئَ بشبهةٍ أُخرى، تَعَدَّدَ المَهْرُ، لأن التَّعَدُّدَ حاصل ولكل وطي حُكمُهُ.\rوَلَوْ تكَرَّرَ وَطْءُ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكرَهَةٍ عَلَى زِنًا تَكَرَّرَ المَهْرُ، لأنَّ الوجوبَ هُنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089258,"book_id":5583,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":1304,"sequence_num":1286,"body":"بالإتلافِ، وقدْ تعدَّدَ، وهذا إذا كان عالِمًا ووجبَ المهرُ لكونِها مُكْرَهَةً، فإنْ كانَ جاهلًا لم يجِبْ إلاّ مهر، لأنَّ الجهلَ شُبهَةٌ واحدة مُطردَة، فأشبهَ الوطءَ في نكاحٍ فاسدٍ مِرَارًا فإن وطِئَها مرَّةً عالمًا ومرَّةً جاهلًا وجَبَ مَهْرَانِ.\rفَرْعٌ: لو كانت حربيَّةً فوطِئَت بشبهةٍ أو إكراهٍ فلا مَهْرَ؛ لأنَّ مَالَهَا غيرُ مضمونٍ فكذا منفعةُ بُضعها.\rوَلَو تَكَرَّرَ وَطءُ الأبِ، أي جاريةَ الابنِ، وَالشَّرِيكِ وَسيِّدٍ مُكَاَتبَةً فَمَهْرٌ، لشمولِ الشبهةِ، وَقِيْلَ: مُهُورٌ، لتعدُّدِ الإتلافِ في مِلْك الغَيْرِ مع العلمِ بحقيقةِ الحالِ، وَقِيلَ: إِنِ اتَّحَدَ المَجْلِسُ فَمَهْرٌ، وَإِلاَّ فَمُهُورٌ، وَالله أَعْلَمُ، قالهُ البغويُّ وخصَّصَ الوجهينِ بالأوْلى.\rفَصلٌ: الفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا، أى كفسخِها النكاحَ بعيبِهِ أو عتقِها، أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسقِطُ المَهْرَ، لأنها إنْ كانَتْ هىَ الفاسِخَةُ فهي المختارةُ للفُرقَةِ، وإن كانَ هو الفاسِخُ بعَيْبِها فكأَنَّها هي الفاسِخَةُ، وَما لاَ، أي وما لا يكونُ منها ولا بِسَبَبِهَا، كَطَلاَق؛ وَإسْلاَمِهِ؛ وَرِدَّتِهِ؛ وَلعَانِهِ؛ وَإِرْضَاع أُمِّهِ؛ أَوْ أُمِّهَا يُشَطِّرُهُ، أما في الطَّلاقِ فللآيةِ (٤٨٩)، وأمَّا فِى الباقي فبالقياسِ عليهِ، ثُمَّ قِيْلَ: مَعنى التَّشطِيرِ أنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوع، أي في النصفِ وإنْ شاءَ تَمَلَّكَهُ وإن شاءَ تركَهُ كَالشُّفْعَةِ، وَالصَّحِيْحُ عَوْدُهُ، أى للنصفِ، بِنَفسِ الطَّلاَقِ، للآيةِ المتقدِّمَةِ، وقيل: لا يعودُ إلاّ بقضاءِ القاضى؛ وهو بعيدٌ، فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ، أي بعدَ الطلاقِ، فَلَهُ، أى نصفُ الزيادةِ لأنها حدثَتْ في مِلْكِهِ، فإنْ قلنا بالأوَّلِ فالجميعُ للزوجَةِ إنْ حدثَتْ قبلَ اختيارِ التْمَلُّكِ كالحادثِ قبل الطلاقِ، وسواءٌ في ذلك الزيادةُ المُتصِلَةُ والمنفصلَةُ على الأصحِّ.\rوَإنْ طَلقَ وَالمَهْرُ تالفٌ فَنِصفُ بَدَلِهِ مِن مِثلٍ، أيْ إن كانَ مِثلِيًا، أَو قيْمَةٍ، أيْ","footnotes":"(٤٨٩) البقرة / ٢٣٧: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089259,"book_id":5583,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":1305,"sequence_num":1287,"body":"إنْ كانَ متقوِّمًا؛ لأنهُ لو كانَ باقيًا لأخَذَ نصفَهُ فإذا كان فائتًا (•) رجعَ بنصفِ بدلِهِ كما في الردِّ بالعيبِ، وقوله (نِصْفُ قِيْمَةٍ) هو عبارةُ الشافعيِّ والجمهورِ، قال الإمامُ: وفيه تساهلٌ فإنَّ الواجبَ قيمةُ النصفِ وهو أقلُّ من نصفِ القيمةِ، وَإِنْ تَعَيْبَ فِي يَدِهَا، فَإِنْ قَنِعَ بِهِ، أي فذاك ولا أرشَ لهُ كما إذا تَعَيَّبَ المبيعُ في يدِ البائعِ، وَإلَّا فَنِصْفُ قِيْمَتِهِ سَلِيْماً، دفعاً للضررِ عنهُ.\rوَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصاً بِلاَ خِبَارٍ، أي ولا طلبَ أَرشٍ؛ لأنَّ حالَةَ نقصِهِ كانَ من ضمانِهِ، فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشهَا؛ فَالأصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الأَرْشِ، لأنهُ بدلُ الفائِتِ، والثاني: لا؛ كالزيادةِ المنفصلَةِ، وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، أي كالوَلَدِ والثَّمَرَةِ سواءٌ حصلَتْ فِى يدِهِ أو يدِها؛ لأنها غيرُ مفروضةٍ فيرجعُ في نصفِ الأصلِ، اللَّهُمَّ إلاّ إذَا يَضْمَنُ التفريقَ فيرجعُ بالقيمةِ، وَلَهَا خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، أي كالسمن والحِرفةِ، فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيْمَةٍ بِلاَ زِيَادَةٍ، لأنَّ الزيادةَ غيرُ مفروضةٍ فلا يمكنُ الرَّدُّ دونَها فجعل المفروضُ كالهالِكِ، وَإِنْ سَمَحَتْ لَزِمَهُ الْقَبُولُ، لأنهُ نصفُ المفروضِ مع زيادةٍ لا تتميَّزُ، ولا تمنعُ الزيادةُ المتصلَةُ الاستقلالَ بالرجوعِ إلاّ في هذه المواضِعِ من وجوهٍ؛ مِنْهَا: أنَّ الزَّوجَ مُتَّهَمٌ بالطلاقِ بخلافِ غيرهِ.\rفَرْعٌ: إنما يمنعُ الاستقلالُ بالرجوعِ إذا كان بسببٍ عارضٍ كالطلاقِ، وإنْ كان الرجوعُ بسببٍ مُقارنٍ للعقدِ فإنهُ يعودُ بزيادتهِ إلى الزوج ولا حاجَةَ إلى رِضَاهَا على الأصحِّ كفسخِ البيعِ بالعيبِ.\rوَإنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ؛ وَطُولِ نَخْلَةٍ؛ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، مَعَ بَرَصٍ، فَإِنِ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ؛ وَإلاّ فَنِصْفِ قِيْمَةٍ، لأنهُ الأَعْدَلُ، وَزِرَاعَةُ الأرْضِ نَقصٌ، لأنها تَسْتَوْفِي قوَّةَ الأرضِ، وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ، أيْ إذا كانَتْ مُعَدَّةً للزراعةِ؛ لأنَّ الأرضَ تَتَهَيَّأُ بهِ للزراعةِ، فإن كانت معدَّةً للبناءِ فنقصٌ محضٌ؛ لأنَّ البَانِي يحتاجُ إلى تَنْضِيْدِ الأرضِ وَتَسْوِيَتِهَا.","footnotes":"(•) في النسخة (١): غائبًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089260,"book_id":5583,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":1306,"sequence_num":1288,"body":"وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيْمَةٍ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ، أمَّا الأمَةُ فلتوقُّعِ الولدِ، وخطَرُ الولادةِ، والضعفُ في الحالِ، وأمَّا البهيمةُ فلأنَّ حَمْلَهَا أَرْدَأُ، وَقِيْلَ: الْبَهِيْمَةُ زَيَادَةٌ، إذ لا خطرَ فيه، وَإطْلاَعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، أى فيُمنَع الرجوعُ إلى القهرى كما سبقَ.\rوَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، لأنها حدثَتْ في خالِصِ ملكِهَا فّتُمَكَّنُ من إبقائِهِ إلى الجدادِ، فَإِنْ قَطَفَتْ، أي قُطعَ، تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ، أي إذا لم يمتدَّ زمنُ القطعِ ولم يحدُثْ به نقصٌ في الشجرِ لانكسارِ السَّعَفِ والأغصانِ، وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إِلَى جَدَادِهِ أُجْبِرَتْ فِي الأَصَحِّ؛ وَيصِيْرُ النَّخْلُ فِى يَدِهِمَا، لأنَّ الأشجارَ في يدِهِما كسائِرِ الأملاكِ المشتركةِ، والثاني: لا تُجْبَرُ؛ لأنها قد لا ترضَى بيدهِ ودخوله البُستانَ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ، أي برجوعِهِ في نصفِ الشجرِ، وترك ثمرها إلى الجداد، فَلَهُ الاِمْتِنَاعُ وَالْقِيْمَةُ، أي طلَبِها؛ لأنَّ حقَّهُ في الشجرِ خاليةً وليسَ لها تكليفُهُ تأخيرَ الرجوع إلى الجدادِ؛ لأنَّ حقَّهُ ناجزٌ في العينِ أو القيمةِ، وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ، أي لنقصانِ الصَدَاقِ، أَوْ لَهَا، أي لزيادتهِ أو لَهُمَا لاجتماع الْمَعْنَيَيْنِ، لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الاِخْتِيَارِ، أيْ إنْ كانَ الاختيارُ لأحدِهما وَقَبْلَ أنْ يَتَوَافَقَا إنْ كان الخيارُ لهما، وإنْ قُلْنَا: الطلاقُ يشطُرُ الصَّدَاقَ بنفسِهِ وإلاّ لَمَا كان للتخييرِ واعتبارِ التوافُقِ معنًى وهو كخيارِ الهِبَةِ لا يُبْطَلُ بالتأخيرِ، وَمَتَى رَجَعَ بِقِيْمَةٍ، أي لهلاكِ الصداقِ أو غيرهِ، اعْتُبِرَ الأَقَلُّ مِنْ يَوْمَي الإصْدَاقِ وَالقَبْضِ، أي ولا يعتبرُ الحالةُ المتوسِّطَةُ التي بينَهُما حتى لو كانَ يومَ العقدِ قيمتُهُ مِائَةً ثم رجعَتْ قَبْلَ القبضِ إلى خمسينَ ثم قبضَتْهُ وقيمتُهُ تسعونَ فيجبُ تسعونَ، لأنهُ إنْ كان قيمةُ يومِ الإصداقِ أقلَّ فالزيادةُ بعد ذلك حادثةٌ على مِلكها، ولا تعلُّقَ للزوجِ بها، وإنْ كانَتْ قيمتُهُ يومَ القبضِ أقلَّ مما نَقَصَ قبلَ ذلك فهو من ضمانِهِ، فكيفَ يرجعُ عليها بما هو مضمونٌ عليهِ، نَعَمْ لو تلفَ الصداقُ في يدِهَا بعد الطلاقِ، وقُلْنَا إنهُ مضمونٌ عليها اعتبرَتْ قيمتُهُ يومَ التلفِ؛ لأنهُ تَلِفَ تحتَ يدٍ مضمونةٍ، ثُمَّ اعْلَمْ: أنَّ الرافعيِّ خالفَ ما ذكرَهُ هُنا وجزَمَ في كتابِ الزكاةِ في الكلامِ على التعجيلِ بأنَّ الواجبَ قيمةُ يومِ القبضِ وهو الصوابُ وقد نصَّ عليه في الأُمِّ في تسعةِ مواضعٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089261,"book_id":5583,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":1307,"sequence_num":1289,"body":"وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ فَالأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ، لأنها صارَتْ أجنبيَّةً ولا تُؤْمَنُ المفسدةُ لو عَلَّمَ، وهذا هو المنصوصُ في المختصرِ وأيضاً فالقيامُ بتعليمِهِ نصف مشاع غيرُ ممكنٍ والقولُ باستحقاقِ نصفِ مُعَيَّنٍ دونَ نصف آخر تَحَكُّمٌ ومُفْضٍ إلى النزاعِ؛ لا سيما والسورةُ الواحدةُ مختلفةُ الآياتِ طُوْلاً وقِصَراً وسهولةً وصعوبةً فتعيَّنَ المصيرُ إلى البدلِ، والثاني: لا، بأنْ يعلِّمَها من وراءِ حجابٍ من غيرِ خُلْوَةٍ، وقوله: (وَطَلَّقَ) أحسنُ من تعبرِ الحاوي بقولِهِ: فَبَانَتْ؛ لأنها أَعَمُّ.\rوَيجِبُ مَهْرُ مِثْلِ بَعْدَ وَطْءٍ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ، جرياً على القاعدةِ، واحترَزَ بقوله: (قَبْلَهُ) عمَّا إذا طلَّقَها بعد التعليمِ؛ فإنهُ إنْ كانَ بعد الدخولِ فذاكَ، وإنْ كانَ قبلَهُ فيرجِعُ عليها بنصفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيْمِ، ثُمَّ اعْلَمْ: أنَّ ما ذكرَهُ المصنِّفُ وهو فيما إذا كان التعليمُ بنفسِهِ، أمَّا إذا كان التعليمُ في الذِّمَّةِ فلا يتعذَّرُ ذلكَ بالطلاقِ، بَلْ تَسْتَأْجِرُ امْرَأَةً أَوْ مَحْرَماً لِيُعَلِّمَهَا.\rفَصْلٌ: وَلَوْ طَلَّقَ، أيْ قَبْلَ الدخولِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ، أيْ عن الصداقِ إمَّا ببيعٍ أو إعتاقٍ أو هِبَةٍ مقبوضةٍ، فَنِصْفُ بَدَلِهِ، أيِ المثل إن كان مِثْلِيًّا، والقيمةُ إنْ كان متقوَّماً لهلاكهِ، فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ، أي ثم طلَّقَها قبلَ الدخولِ، تَعَلَّقَ بالْعَيْنِ فِي الأصَحِّ، لأنهُ حَقُّهُ لا يختصُّ بالعينِ بل يتعَّلقُ بالبدلِ، فالعينُ العائدةُ أوْلَى من البدلِ، والثانى: أنَّ حقَّهُ ينتقلُ إلى البدلِ؛ لأنَّ الْمِلْكَ الآنَ مستفادٌ من جهةٍ أُخرى لا من جهةِ الصداقِ.\rوَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ فَالأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ، كما لو وهبَتْهُ لأجنبيِّ ووهبَهُ أجنبىٌّ لهُ، والثاني: لا يرجعُ عليها بشئٍ؛ لأن النصفَ يُعَجَّلُ إليه بالهبةِ والأصحُّ طردُ الخلافِ سواءٌ قبضَتْهُ أمْ لا.\rفَرْعٌ: لو كانَ الصداقُ دَيْنًا فوهبَتْهُ منهُ كلهُ جرَى الخلافُ ومنهم من قطعَ بالرجوع.\rوَعَلَى هَذَا لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، لأنَّ الهبةَ وردَتْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089262,"book_id":5583,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":1308,"sequence_num":1290,"body":"على مُطْلَقِ الْجُمْلَةِ فتشيعُ، وَفِي قَوْلٍ: النِّصْفُ الْبَاقِي، لأنهُ استحقَّ النصفَ وقد وجدَهُ وتنحصِرُ هِبَتُهَا في نصِيبِهَا، وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ، لأنهُ لا بُدَّ من الإشاعَةِ وهى تفضي إلى تنقيصِ حَقِّهِ، قَال الغزاليُّ: ويُعْرَفُ القولُ الأوَّلُ بقولِ الإشاعَةِ، والثانى: بِقَوْلِ الْحَصْرِ؛ وقوله: (أَوْ نِصْفِ) صوابهُ حذفُ الألِفِ، لأنَّ بَيْنَ إِنَّمَا تَكُوْنُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ (٤٩٠).\rوَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، كما لو شَهِدَ شَاهِدَانِ بِدَيْنٍ على إنسانٍ وحَكَمَ به الحاكمُ ثم أَبْرَأَ المحكومُ لهُ المحكومَ عليهِ عن الدَّيْنِ ثُمَّ رجعَ الشاهدانِ عن الشهادةِ لم يغرما للمحكومِ عليه شيئًا؛ والطريقُ الثاني: طردُ القولين فِى الهبةِ، ولم يرجِّحِ الرافعيُّ في شرحيهِ واحداً من هذينِ الطريقينِ، بل قالَ: واتفَقَ الْمُثْبِتُونَ للقولينِ على أنَّ الظاهرَ هُنا عدمُ الرجوعِ.\rوَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٍّ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الْجَدِيْدِ، كسائِرِ الديونِ والقديمُ نَعَمْ، بناءً على أنهُ الذى بيدِهِ عُقْدَةُ النكاحٍ في الآيةِ وحَمَلَهُ الجديدُ على الزوجِ وشرطُهُ على القديمِ أنْ يكونَ الوليُّ أبًا أو جدًا مُجْبِرًا وأنْ تكونَ بكْراً صغيرةً عاقلةً قبل الدخولِ، وَكَوْنُ المهرِ دَيْنًا وكونُ الصداقِ (•) متقدِّمًا على العَفْوِ.\rفَرْعٌ: خلعٌ الوليِّ كالعفوِ على الأشبهِ.\rفَصْلٌ: لِمُطَلَّقَةِ قَبْلَ وَطءٍ مُتْعَةٌ إِنْ لَمْ يَجِبْ شَطرُ مَهْرٍ، لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (٤٩١) فإنْ وجبَ لها شطرُ مهرٍ فلا متعةَ على الأظهرِ لمفهومِ الآية، وَكَذَا لِمَوْطوءَةٍ فى الأَظْهَرِ، لإطلاق قولِهِ تعالى: ﴿مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤٩٢) وفي البيهقي: [أنَّهُ ﷺ أمَرَ زَوْجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ يُمَتِّعَهَا] وفي إسناده ابن عقيل (٤٩٣)، والثاني:","footnotes":"(٤٩٠) المقصود استعمال (الواو) العاطفة و (أو) تفيد التخيير.\r(•) في النسخة (٢): الطلاق.\r(٤٩١) البقرة / ٢٣٦.\r(٤٩٢) البقرة / ٢٤١.\r(٤٩٣) • عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: لَمَّا=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089263,"book_id":5583,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":1309,"sequence_num":1291,"body":"لا؛ كالتي استوفَتْ نصفَ المهر وأَوْلى وحَمْلُ الآية على الاستحباب، وَفُرْقَةٌ لاَ بِسَبَبِهَا، أي بل بسببٍ من جهةِ الزوج أو من أجنبيٍّ، كَطَلاَقٍ، أيْ في إيجابِ الْمُتْعَةِ في الأحوالِ الثلاثِ المتقدِّمةِ كإسلامِهِ ورِدَّتِهِ ولِعَانِهِ ونحوِها، أمَّا إذا كانَتْ بسبَبِها كإسلامِها ورِدَّتِها وفسخِها بالعيبِ فلا يجبُ لها متعةٌ، لأن المهرَ يسقطُ بذلكَ، ووجوبُهُ أكِدٌ من وجوبِ المتعةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَنْقَصَ، أي المتعةُ، عَنْ ثَلاَثِيْنَ دِرْهَمًا، أي أو ما قيمتُهُ ذلكَ، كما ذهبَ إليه ابن عمر وابن عباس (٤٩٤)، فَإِنْ تَنَازَعَا، أي في قدْرِها، قَدَّرِهَا، قَدَّرَهَا الْقَاضي بنَظَرِهِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا، لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٤٩٥) وَقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤٩٦)، وَقِيْلَ: حَالَهُ، كالنفقةِ، وَقِيْلَ: حَالَهَا، لأنهُ كالبدلِ للمهرِ، وَقيْلَ: أَقَلَّ مَالٍ، مُتَمَوَّلٍ، كما يجوزُ أنْ يجعل صَدَاقًا.","footnotes":"= طلَقَّ حَفْصُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ امْرَأتهُ فَاطِمَةُ؛ فَأَتَتِ النبيَّ ﷺ؛ فَقَالَ لِزَوْجهَا: [مَتِّعْهَا]، قَالَ: لاَ أجدُ مَا أُمَتِّعُهَا! قَالَ: [فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الْمَتَاعِ] قَالَ: [مَتَعْهَا؛ وَلَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمرٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب المتعة: الحديث (١٤٨٥٦).\r• عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيْلٍ بْنِ أبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ، أبُو مُحَمَّدِ الْمَدَنِيِّ. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: كان منكر الحديث، ولا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم. له ترجمة في تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (٣٦٨٧).\r(٤٩٤) • عن نافعٍ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: (لاَ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْمَرْأةِ حَتَّى يُقَدِّمَ إِلَيْهَا شَيَئًا مِنْ مَالِهِ، مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَعَطَاءٍ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب لا يدخل بها حتى يعطيها صداقها أو ما رضيت: الأثر (١٤٨٢٤).\r• عن عكرمة يقول: قَالَ ابنُ عَبَّاس ﵄: (إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأةً فَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا؛ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَلْيُلْقِ إِلَيْهَا رِدَاءً أَوْ خَاتَمًا إِنْ كَانَ مَعَهُ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: الأثر (١٤٨٢٣).\r(٤٩٥) البقرة / ٢٣٦.\r(٤٩٦) البقرة / ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089264,"book_id":5583,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":1310,"sequence_num":1292,"body":"فَصْلٌ: اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صِفَتِهِ تَحَالَفَا، كما في البيع، وَيتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ وَاحِدٍ وَالآخَرُ، لقيامهِ مقامَ مورثهِ ويحلفُ الزوجان على الْبَتِّ في النفيِ والإثباتِ، ويحلفُ الوارث في الإثباتِ على الْبَتِّ، وفي النفى على نفي العلمِ على الصحيح، وكيفيَّةُ اليمينِ ومن يبدأُ به، كما سبقَ في البيعٍ، ثُمَّ يُفْسَخُ المَهْرُ، أي ولا ينفسخُ بنفس التحالُفِ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ، ولو كان زائدًا على ما تدَّعِيْهِ المرأةُ، وَلَوِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ فَأنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الأصَحِّ، لأنَّ حاصلَهُ الاختلافُ في قَدَرِ المهرِ، والثانى: القولُ قولُهُ بِيَمِيِنهِ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ التسميةِ، قال الرافعيُّ: وإنما يحسنُ وضعُ المسألةِ إذا كان ما يدَّعيهِ أكثرَ من مهرِ المثلِ.\rفَرْعٌ: لو ادَّعَاها الزوجُ وأنكرَتْ هىَ فالقياسُ مجئُ الوجهينِ قالهُ الرافعىُّ.\rوَلَوِ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلِ فَأقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ، أي عنهُ ولم يدَّع تفويضًا ولا إخْلاَءَ النكاح عن ذِكْرِ المهرِ، فَالأصَحُّ تَكْلِيفُهُ البَيَانَ، أي ولا يسمعُ إنكارُهُ ولا اعترافهُ بما يقتضى المهرَ، فَإن ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَت تَحَالَفَا، وَإن أَصَرَّ مُنْكِرًا حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا، والثانى: القولُ قولُ الزوج وعليها البيِّنَةُ لأنَّ الأصلَ براءَةُ ذِمتِهِ وهُو قويٌّ، والثالثُ: القولُ قولُها بِيَمِينهَا، لأنَّ الظاهرَ معها، والرابعُ: التحالفُ، وهو مشكلٌ.\rوَلَوِ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَليُّ صَغِيْرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ تَحَالَفَا فِي الأصَحِّ، لأنَّ الوليَّ هو المالكُ للعقدِ والْمُسْتَوْفِي للصَّدَاقِ فكان اختلافهُ مع الزوج كاختلافِ البالغَةِ مع الزوج، والثانى: لا؛ لأن النيابَةَ في الأَيمانِ لا تصحُّ، وإذا قُلنا: يحلفُ الوليُّ فذاكَ إذا ادَّعَى زيادةً على مهرِ المثلِ والزوجُ معترفٌ بمهرِ المثلِ، وأما إذا ادَّعَى الزوجُ نكاحَها بدون مهرِ المثلِ فلا تحالفَ؛ لأنهُ يثبتُ مهرُ المثلِ وإنْ نقصَ الوليُّ، ولو ذَكَرَ الزوجُ قدرًا يزيدُ على مهرِ المثلِ وادَّعَى الوليُّ زيادةً عليهِ لم يتحالَفَا كَيلاَ يَرْجِعَ الواجبُ إلى مهرِ المثلِ بل يأخذُ الوليُّ ما يقولهُ الزوجُ، ولو بلغَتِ الصغيرةُ قبل التحالفِ حلفَتْ هي، واحترزَ المصنِّفُ بقولهِ: (وَليُّ صَغِيْرَةٍ أَوْ مَجْنُوْنَةٍ) عمَّا إذا اختلفَ وليُّ البِكْرِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089265,"book_id":5583,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":1311,"sequence_num":1293,"body":"البالغَةِ وزوجُها؛ فإنَّ الصحيحَ أنها هى التي تَحْلِفُ؛ وقيل: الوليُّ لأنهُ العاقدُ.\rوَلَوْ قَالَتْ: نَكَحْنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ وَيوْمَ كَذَا بِألْفٍ وَثَبَتَ الْعَقدَانِ بإقرَارِهِ أَوْ بِبَينَةٍ لَزِمَهُ ألْفَانِ، أيْ ولا يحتاجُ إلى التعرُّضِ لتخلُّلِ الفُرقةِ؛ ولا لحصُولِ الوطئِ؛ لأن كلَّ عقدٍ منهُما ثبتَ مسمَّاهُ والأصلُ بقاؤُهُ وسمعْنَا الدَّعْوَى في هذه الصورةِ لإمكان ذلكَ بأنْ يطأهَا في اليوم الأوَّلِ ويخالِعُها، وينكحُها في الثانى، فَإن قَالَ: لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا؛ صُّدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لأنَّ الأصلَ عَدَمُهُ، وَسَقَطَ الشَّطْرُ، لأنَّ ذلكَ فائدةُ تصديقِهِ، وَإنْ قَالَ: كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لاَ عَقدًا لَمْ يُقْبَل، كما لو قالَ لغيرِهِ: بِعْ هذا العبدَ مِنِّى ثم ادَّعَى أنهُ مِلْكُهُ والأصحُّ أن الخلافَ صحَّحَهُ الجرجانىُّ في شَافِيْهِ، وهلْ لهُ تحليفُ المرأةِ على نَفْيِّ ذلكَ؟ وجهانِ؛ أصحُّهما: نَعَم؛ لإمكانِهِ.\rفَصْلٌ: وَلِيمَةُ العُرْسِ سُنَّةٌ، كسائِرِ الوَلاَئِمِ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ: وَاجِبَةٌ، لقوله ﷺ لعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ: [أوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ] (٤٩٧) والأوَّلُ حَمْلُ هذا الأمرِ على الاستحبابِ، والأصحُّ أن الخلافَ قولينِ كذا صحَّحَهُ الجرجانيُّ في شَافِيْهِ، وقيلَ: فرضُ كفايةٍ حكاهُ الماورديُّ وقالَ: إِنَّهُ فَاسِدٌ، ونقلَ القاضِي عياض اتفاقَ العلماءِ على وجُوبِ الإجابَةِ في وَليْمَةِ العُرْسِ واختلَفُوا فيما سِوَاهَا، فقالَ الجمهورُ: لا يجبُ، وقال أهلُ الظَّاهِرِ: تجبُ الإجابةُ إلى كُلِّ وليمةٍ من عُرْسٍ وغيرِهِ، وبهِ قالَ بعضُ السَّلَفِ، وَالإجَابَةُ إِلَيهَا فَرْضُ عَين، لقولهِ ﷺ: [شَر الطعَامِ طَعَامُ الوَليمَةِ، يُدْعَى","footnotes":"(٤٩٧) عن أنس ﵁؛ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِيْنَةَ، فَآخَى النَّبيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبيْع الأنصَارِيِّ؛ وكان سَعْدٌ ذا غِنَى؛ فَقالَ لعَبْدِ الرَّحْمَن: أقَاسِمُك مَالِى نِصَفْيْنِ وَأُزَوِّجُكَ. قَالَ: بَارك اللهُ لَكَ فِى أهْلِك وَمَالك، دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ، فمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أقِطًا وَسَمْنًا، فأَتَى بهِ أهْلَ مَنْزِلهِ فَمَكَثْنا يسِيْرًا -أوْ مَا شاءَ اللهُ - فَجَاءَ وَعَلَيْهِ ضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ: [مَهِيمْ؟ ] قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله تزَوَّجْتُ امْرَأةٌ مِن الأَنْصَارِ. قَالَ: [مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ ] قَالَ: نوَاةً مِنْ ذَهَبِ. قَالَ: [أوْلِمْ ولَوْ بِشاةٍ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب البيوع: الحديث (٢٠٤٩). ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب الصداق: الحديث (٧٩/ ١٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089266,"book_id":5583,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":1312,"sequence_num":1294,"body":"إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ، رواه مسلم (٤٩٨)، وَقِيْلَ: فرضُ، كِفَايَةٍ، إذِ الغرضُ إظهارُها، وَقِيْلَ: سُنَّةٌ، لأنَّهُ تملُّكُ مالٍ؛ فلم تَجِبْ كغيرِهِ، والخبرُ محمولٌ على تَأَكُّدِ الاستحبابِ، أمَّا وليمةُ غيرَ النِّكَاحِ فالإجابةُ إليها مستحبَّةٌ على المذهبِ، وقيل: يطردُ الخلافِ.\rفَائِدَتَانِ: الأُوْلَى: السُّنَّة أنْ يُولِمَ بشاةٍ، وبِأَيِّ شيءٍ أَوْلَمَ مِن الطعامِ جَازَ، إذا لم يَتَمَكَّنْ. كما قيَّدَهُ ابنُ الصباغِ والمتولِّي، الثَّانِيَةُ: لم يتعرَّضِ الأصحابُ فيما رأيتُ لوقْتِ الوليمَةِ أهُوَ قبلَ الدُّخُولِ أو بعدَهُ، وفي سُنَنِ البيهقيِّ ما يقتضِي أنَّ وقْتَها بعدَهُ كما ذكرتُهُ في الأصلِ فَرَاجعْهُ (٤٩٩)، وفي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ للبيهقيِّ من حديثِ إسماعيل بن عمرو: أن النَّجَاشِيَّ لَمَّا زَوَّجَ أُمَّ حَبِيْبَةَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ثمّ أرَادُواْ أَنْ يَقُومُواْ قَالَ: [اِجْلِسُواْ؛ فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الأَنْبِيَاءِ إِذَا تَزَوَّجُواْ أَنْ يُؤْكَلَ طَعَامٌ عَلَى التَّزْوِيْجِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلُواْ، ثُمَّ تَفَرَّقُواْ] (٥٠٠). وَالثَّالِثَةُ: الوليمةُ أصلُها الْجَمْعُ.\rوَإنَّمَا تَجِبُ أوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ أَلَّا يُخَصَّ الأًغْنِيَاءَ، أيْ تَقَرُّبًا إليهم للحديثِ السالفِ، وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِيَةِ، أي بلا خلافٍ كما صرَّحَ به في الْمُحَرَّرِ والشرحِ والروضةِ، لكن فيه وجهٌ في التَّعجِيْزِ، وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ، لقوله ﷺ: [الْوَلِيْمَةُ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ","footnotes":"(٤٩٨) رواه مسلم في الصحيح: كتاب النِّكَاح: باب الأمر بإجابة الداعي: الحديث (١١٠/ ١٤٣٢). أما أنَّه من قول أبي هريرة فرواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله: الحديث (٥١٧٧). ومسلم في الصحيح: الحديث (١٠٧ - ١٠٩/ ١٤٣٢).\r(٤٩٩) في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب وقت الوليمة: الحديث (١٤٨٧٤). وأصله في صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب الوليمة ولو بشاة: الحديث (١٥٧٠). وليس فيه دلاله على ما قال؛ إذ الحديث في قصة زينب بنت جحش وأن الوليمة كانت قَبْلَ الدُّخُولِ.\r(٥٠٠) رواه البيهقي في دلائل النبوة: باب وتزوج رسول الله ﷺ بأم حبيية: ج ٣ ص ٤٦١ - ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089267,"book_id":5583,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":1313,"sequence_num":1295,"body":"وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ] رواه أصحاب السنن الأربعة وأُعلَّ (٥٠١).\rوَأَنْ لَا يُحْضِرَهُ لِخَوْفٍ أَو طَمَعٍ في جَاهِهِ، بل يكون حضورُه لمجرَّدِ التَّقَرُّبِ وَالتَّوَدُّدِ وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأذَّى بِهِ أَوْ لَا يَلِيْقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ، ) أي كَالأَرَاذِلِ، فإنْ كان ذلك فهو معذورٌ في التخلُّفِ، وَلَا مُنكَرَ، لقوله ﵊: [مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الَآخِرِ؛ فَلَا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَاِئدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ] رواه","footnotes":"(٥٠١) * رواه أبو داود في السنن: كتاب الأطعمة: باب في كم تستحب الوليمة: الحديث (٣٧٤٥) وفيه مجهول. والترمذى في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في الوليمة: الحديث (١٠٩٧) عن ابن مسعود، وقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثه زياد بن عبد الله. وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير، وقال: سمعت البخاري يذكر عن محمد بن عقبة قال: وكيع: زياد مع شرفه يكذب في الحديث.\r* رواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب إجابة الداعى: الحديث (١٩١٥) عن أبي هريرة. وفي إسناده أبو مالك النخعي، وهر ممن اتفقوا على ضعفه. والدارمى في السنن: كتاب الأطعمة: باب في الوليمة: الحديث (٢٠٦٤)، وإسناده ضعيف، وهو إسناد حديث أبي داود. والطبراني في المعجم الكبير: الحديث (٥٣٠٦): ج ٥ ص ٢٧٢. والإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٢٨. والرجل مجهول، قال: قال قتادة: وكان يقال له معروفًا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه. انتهى. في التاريخ الكبير للبخاري: ج ٣ ص ٤٢٥ (ق ١ ج ٢) الرقم (١٤١٢): قال البخاري لم يصح إسناده ولا يعرف له -أي لزهير- صحبة. انتهى.\r* عن أنسٍ ﵁؛ أن رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَجَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضىَ الله عنها؛ أمَرَ بِالنِّطْعِ فَبُسِطَ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ تَمْرًا وَسَوِيْقًا، فَدَعَا النَّاسَ فَأَكَلُواْ وَقَالَ: [الْوَلِيْمَةُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ؛ وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ؛ وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب أيام الوليمة: الحديث (١٤٨٧٧)، وقال: رواه بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عن الأعمش. ثم قال: وليس هذا بقويٍّ؛ بكر بن خُنَيْسٍ تكلَّمُوا فيه. انتهى.\r* في فتح الباري شرح صحيح البخاري: شرح الحديث (٥١٧٣): ج ٩ ص ٣٠٢: قال: وهذه الأحاديث، وإنْ كان كُلٌّ منها لا يخلُو عن مقالٍ، مجموعها يدلُّ على أنَّ للحديثِ أصلًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089268,"book_id":5583,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":1314,"sequence_num":1296,"body":"الترمذي وقال: حسن غريب؛ والحاكمُ وقال: صحيحٌ على شرط مسلمٍ (٥٠٢)، فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ فَلْيَحْضُرْ، إجابةً للدعوَةِ وإزالةً للمنكَرِ، وإنْ لم يَزُلْ بحضورِهِ فَيَحْرُمُ الحضورُ على الأصحِّ؛ لأنهُ كَالرِّضَى به، ويدخلُ في قولِ المصنِّفِ: (وَلَا مُنكَرَ) ما إذا كان هناكَ داعيَةٌ إلى الْبِدْعَةِ ولا يقدرُ المدعوُّ على رَدِّةِ، وما إذا كان هناكَ من يضحكُ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ، وبهِ صَرَّحَ الغزاليُّ في الإِحْيَاءِ، وأهمَلَ المصنِّفُ شروطًا أُخَرَ لوجوبِ الإجابَةِ أو استحبابِها: أَحَدُهَا: أنْ يَخُصَّهُ بالدعوَةِ، ثَانِيْهَا: أنْ يدعُوهُ مُسْلِمٌ، ثَالِثُهَا: كونُ طعامِ الدَّاعِي مُباحًا، رَابِعُهَا: وجُودُ مَحْرَمٍ إذا دَعَتْ أجنبيَّةٌ رَجُلًا إلى دَارِهَا، خَامِسُهَا: كونُ المدعوِّ غيرُ قَاضٍ، وكلُّ ذلكَ مُوَضَّحٌ في الأصلِ فَرَاجِعْهُ، ومنها أيضًا الأعذارُ المرخصَةُ في التخلُّفِ عن الجماعةِ وليسَ منها أنْ لا يكونَ الدَّاعِي عدُوَّ المدعُو، ولا أنْ يكونَ في الدعوةِ من هُو عَدُوٌّ لهُ، وبهِ صرَّحَ الماورديُّ، ولو اعتذرَ المدعوُّ إلى صاحبِ الدَّعْوَةِ فَرَضِيَ بتخلُّفِهِ زالَ الوجوبُ، ولو غلبَ على ظَنِّهِ أنَّ الدَّاعِي لا يتألَّمُ بانقطاعِهِ ففيهِ تردُّدٌ حكاهُ في الذَّخَائِرِ، وظاهرُ الحديثِ يقتَضي المنعَ، ولو قال: إِنْ رَأيْتَ أنْ تُحَمِّلَنِي لَزِمَهُ الإجابةُ؛ قالهُ في البَحْرِ، وذَكَرَ أنَّ الشَّبَعَ وَالزِّحَامَ ليسا بعذْرٍ.\rوَمِنَ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيْرٍ، لِحُرمَتِهِ، وَصُورَةُ حَيوَانٍ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ؛ أي منصوبةٍ، أَوْ سِتْرٍ أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ وَمَخَدَّةٍ وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُوَرُ شَجَرٍ، لأنَّ ما يُوْطَأَ ويطرحَ مهانٌ مبتذَلٌ، والمنصوبُ منها يشبِهُ الأصنامَ، ووجهُ الجوازِ في صور الشجرِ وكذا الشَّمْسُ والقَمَرُ كونُها تشابِهُ النقوشَ وهي غيرُ ممنوعةٍ، ولو كانت صورةُ الحيوانِ مقطوعَةَ الرأسِ فلا","footnotes":"(٥٠٢) رواه الترمذى في الجامع: كتاب الأدب: باب ما جاء في دخول الحمَّامات: الحديث (٢٨٠١) عن جابر؛ وقال: هذا الحديث حسن غريب. ورواه النسائي في الكبرى: كتاب آداب الأكل: باب النهي عن الجلوس على مائدة يدار عليها الخمر: الحديث (٦٧٤١/ ١). والحاكم في المستدرك: كتاب الآداب: الحديث (٧٧٧٩/ ١٠١)؛ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089269,"book_id":5583,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":1315,"sequence_num":1297,"body":"بأسَ كما جزمَ به المصنِّفُ وخالَفَ المتولِّي، وَالْوِسَادَةُ بكسر الواو الْمِخَدَّةُ والجمعُ وَسَائِدُ، وقد ذكرَ المصنِّفُ بعد هذا المخدَّةَ فَغَايَرَ.\rوَيَحْرُمُ تَصْوِيْرُ حَيْوَانٍ، أي على الحِيطانِ وغيرِها لِمَا في الصحيح من قوله ﷺ: [أشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْذِيْنَ يُصَوِّرُوْنَ هَذِهِ الصُّوَرَ] (٥٠٣) والأصحُّ في الروضة تحريمُ نسجِ الثيابِ الْمُصَوَّرَةِ أيضًا.\rوَلَا تَسْقُطُ إِجَابَةٌ بِصَوْمٍ، لقوله ﷺ: [إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَمَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، رواه مسلم (٥٠٤)، وفي رواية ابن السُّني [فَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَى لَهُ بِالْبَرَكَةِ]، فَإِنْ شَقَّ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُ نَفْلٍ فَالْفِطْرُ أفْضَلُ، ويَنْوِي بإفطارِهِ إدخالَ السُّرورِ على قلبهِ، وإنْ لم يشق فالإتمامُ أفضلُ، وخرجَ بالنفلِ الفرضُ، فإنهُ لا يجوزُ الخروجُ منه مُضَيَّقًا كانَ أو مُوَسَّعًا.\rفَرْعٌ: لو كانَ المدعوُّ مفطرًا يستحبُّ الأكلُ ولا يجبُ على الأصحِّ.\rوَيَأكُلُ الضَّيْفُ، مِمَّا قُدِّم لَهُ بِلَا لَفْظٍ، أي سواءٌ دعاهُ أمْ لا بشرطِ أنْ لا يكونَ منتظِرًا غيرَهُ اكتفاءً بالقرينَةِ، وهل يملكُ ما يأكلُهُ؟ فيه وجهان، أصحُّهما عندَ الجمهورِ: نَعَمْ! وفي وقت المِلْكِ أوجهٌ؛ أرجَحُها في الشرح الصغير: عندَ الوضعِ في","footnotes":"(٥٠٣) عن عبد الله بن مسعود ﷺ؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللباس: باب عذاب المصورين: الحديث (٥٩٥٠). ومسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: الحديث (٩٨ و ٩٩/ ٢١٠٩)، وعن ابن عمر: الحديث (٩٧/ ٢١٠٨). والطبراني في المعجم الكبير: الحديث (١٠٣٠٦): ج ١٠ ص ١٥٧.\r(٥٠٤) عن أبي هريرة ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: [إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ؛ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَصِلِّ؛ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب النِّكَاح: باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوةٍ: الحديث (١٠٦/ ٤١٣١). وأبو داود في السنن: كتاب الصوم: باب في الصائم يدعى إلى وليمة: الحديث (٢٤٦٠)، وقال: قال هشام: وَالصَّلَاةُ الدُّعَاءُ. والترمذى في الجامع: كتاب الصوم: الحديث (٧٨٠ و ٧٨١) وإسنادهما حسنٌ صحيحٌ. والإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٢٧٩ و ٤٨٩ و ٥٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089270,"book_id":5583,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":1316,"sequence_num":1298,"body":"الفَمِ؛ لأنهُ وقتُ التصرُّف بالإتلافِ فلا بدَّ أنْ يتقدَّمَهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيْهِ إِلَّا بِأَكْلٍ، أيْ فلا يتصرَّفُ فيه بِهِبَةٍ وبيعٍ كما لا يُعِيْرُ المستعارَ، وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ، لأنَّ مَدَارَ الضيافَةِ على طِيْبِ النفسِ فإذا تحقَّقَ ولو بالقرينةِ رَتَّبَ عليهِ مقتضاهُ، ويختلفُ ذلك بقدرِ المأخُوذِ وجنسِهِ ومجالِ الْمُضَيِّفِ وبالدعوةِ، فإنْ شَكَّ في وقوعِهِ في مَحِلِّ الْمُسَامَحَةِ فالأصحُّ التحريمُ.\rوَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ، أي وهو رميُهُ مفرَّقًا، وَغَيْرِهِ لى الإِمْلَاكِ، أيْ كالجَوْزِ واللَّوْزِ وكذا الدَّرَاهِمَ والدَّنَانِيْرَ كما ذكرهُ المسعوديُّ وإنْ سكَتَ عنهُ الأكثرونَ، وَلَا يُكْرَهُ في الأصَحِّ، أيْ بلْ تركُهُ أَوْلى؛ لأنهُ وَرَدَ فعلُهُ، والثانى: نَعَمْ، لأنَّ التقاطَهُ دَنَاءَةٌ، ونقلَهُ الماورديُّ عن الجمهورِ، والثالثُ: أنهُ مستحَبٌّ، وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى، أيْ إلَّا إذا عَرَفَ أنَّ النَّاثِرَ لا يُؤْثِرُ بعضَهم على بعضٍ، ولم يقدَحِ الالتقاطُ في مروءتِهِ، ونصَّ الشافعي في الأُمِّ على كراهَةِ التقاطِهِ. ونقلَهُ في الروضة من زوائدِهِ في كتابِ الشهاداتِ عن الشَّامِلِ، قال ابنُ داود: الأَوْلى أنْ يقسم النُّثَار على الحُضُورِ، أمَّا أخذُهُ من الهواءِ قبل وقُوعِهِ على الأرضِ فمكروهٌّ قطعًا، نَعَمْ؛ إنْ أخَذَهُ مَلَكَهُ.\rفَرْعٌ: لو التقطَ النثارَ صبيٌّ مَلَكَهُ، وكذا لو التقطَهُ عبدٌ مَلَكَهُ سيِّدُهُ؛ والختانُ في هذا كالإِمْلَاكِ ذكرَهُ في الروضةِ من زوائدهِ.\rفَائِدَةٌ: نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ: مِنْ أدَبِ الضَّيْفِ أنْ لا يخرُجَ إلَّا بِرِضَى صاحِبِ المنزِلِ وإذنِهِ. ومِنْ أدَبِ الْمُضَيِّفِ أنْ يُشَيِّعَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلى بابِ الدَّارِ فَهُوَ سُنَّة. وينبغي للضيفِ أنْ لا يجلُسَ في مقابلةِ حُجْرَةِ النِّساءِ وَسَتْرِهِنَّ، ولا يُكْثِرَ النظرَ إلى الموضعِ الذي يخرجُ منهُ الطعامُ، وإذا حضرَ المدعُوُّونَ وتأخَّرَ واحدٌ أو إثنانِ عن الوقتِ الموعودِ فَحَقُّ الحاضرينَ في التعجيلِ أَوْلى من حقِّهِما في التأخير إلَّا أنْ يكونَ المتأخِّرُ فقيرًا ينكسرُ قلبُهُ بذلكَ فلا بأسَ بانتظارِهِ، وينبغي أن تقدَّمَ الفاكهةُ إنْ كانَتْ لسرعَةِ انهضامِها ثم اللَّحْمُ ثم الحلاوَةُ، ويستحبُّ أنْ يكونَ على المائدَةِ الْبَقْلُ، وإذا دخلَ ضَيْفٌ لِلْمَبِيْتِ فَلْيُعَرِّفْهُ ربُّ الدارِ عند الدخولِ الْقِبْلَةَ وبيتَ الماءِ وموضِعَ الوضُوءِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089271,"book_id":5583,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":1317,"sequence_num":1299,"body":"ويستحبُّ أنْ ينوِيَ بأكلِهِ وشُربِهِ التَّقَوِّيَ على الطاعَةِ، وأنْ تكونَ باليمينِ إلَّا لعذرٍ، قال الغزاليُّ: ويبدأُ بالملْحِ ونحوِهِ، ولا يكرهُ الأكلُ على المائدةِ وإنْ كانَتْ بدعةً، فلم يكن ﷺ يأكُلُ إلَّا على السُّفْرَةِ، ويكرَهُ الأكلُ والشربُ مضطَجِعًا؛ قال الغزالي: إلّا ما يُتَنَقَّلُ بهِ من الْحُبُوبِ، والمختارُ في الروضةِ أنَّ الشربَ قائمًا بلا عذرٍ خلافُ الأَوْلى، قال الغزاليُّ: ويكرَهُ الأكلُ قائمًا، قال: ويأكُلُ من استدارَةِ الرغيفِ إلَّا إذا قَلَّ الْخُبْزُ فيكرَهُ، ولا يقطعُ بالسكِّينِ ولا يقطعُ اللَّحْمَ ولا يوضَعُ على الخبزِ إلَّا ما يؤكَلُ بهِ، ولا يَمسَحُ يدَهُ فيهِ في الخُبْزِ، ويستحبُّ أنَّ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ ويُطِيْلَ مَضْغَهَا، ولا يمدُّ يدَهُ إلى أُخرى ما لم يَبْلَعْهَا، ولا ينفخُ في الطعامِ الحَارِّ ولا يجمعُ بينَ التمرِ والنوَى في طبقٍ ولا يترُكُ ما اسْتَرْذلهُ من الطعامِ في القَصْعَةِ بل يجعلُهُ في الثفلِ لِئَلَّا يلتبِسَ على غيرِهِ فيأكله، ولا يغمِسُ اللقمةَ الدَّسمَةَ في الْخَلِّ ولا الْخَلَّ في الدَّسمَةِ، وإذا قلَّلَ رفيقُهُ الأكلَ نَشَّطَهُ، ولا يزيدُ في قولهِ على ثلاثِ مرَّات، قال الغزالي: وأمَّا الحلفُ عليه بالأكلِ فممنوعٌ، ولا يقومُ حتَّى ترفَعَ المائدةُ، ولا يبتدِئُ بالطعامِ ومعهُ من يستحقُّ التقديمَ إلَّا أنْ يكونَ هو المتبوعُ، ولا يشربُ في أثناء الطعامِ إلَّا لضرورةٍ، ووردَ النهيُ عن الشربِ من ثُلْمَةِ القدح، ويستحبُّ إدارَةُ المشروبِ عن يمين المبدَّأ بالشرابِ، قال الرويانيُّ: ويكرهُ أنْ يزيدَ على قدرِ الشبع وهو ما ذكرَهُ الرافعيُّ في أواخِرِ الأطعمَةِ، وتبعَهُ في الروضة وفي الحاوي تحريمُهُ وهو ما اقتضاهُ كلامُ الشيخ عِزُّ الدِّيْنِ قال: ولا يأكل فوق ما يقتضيهِ العُرْفُ في المقدارِ، قال: وكذا لو كان الطعامُ قليلًا فأكَلَ لُقَمًا كِبارًا مُسْرِعًا مضغِها وابتلاعِها حتَّى يَحْرِمَ أصحابَهُ، ولا يكرهُ غسلُ اليدِ بالأشنانِ وإنْ كان مُحْدَثًا، قال الغزاليُّ: وكيفيَّتُهُ أنْ يغسِلَ الأصابِعَ الثلاثَ من اليمينِ أوَّلًا ويضرِبَ أصابعَهُ على الأشنانِ اليابسِ فيمسحُ به شَفتَيْهِ، ولا يكرهُ الغسلُ في الطِّسْتِ، ولهُ أنْ يَتَنَخَّمَ فيهِ إنْ كان وحدَهُ وأنْ يقدِّمَ المتبوعَ ويكونُ الخادمُ قائمًا، ويَصُبُّ صاحبُ المنزِلِ الماءَ على يَدِ ضيفِهِ، وَمِنْ آدَابِهِ حَمْدُ اللهِ تعالى في آخِرِ الأكْلِ وَالشُّرْبِ فيقولُ: الحمدُ للهِ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فيهِ غيرُ مَكْفِىٍّ ولا مكفورٌ ولا مودِّعٌ ولا مستغني عنهُ رَبُّنا، ومن آدَابِهِ أن يَتَبَسمَلَ أوَّلًا جهْرًا فإنْ تركَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089272,"book_id":5583,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":1318,"sequence_num":1300,"body":"قالَ: بسمِ اللهِ أولهِ وأخرِه، ويكفى التسميةُ من واحدٍ، وقال الغزاليُّ: يقولُ مع اللُّقمةِ الأُوْلى: بسمِ اللهِ، ويزيدُ في الثانيةِ: الرَّحْمَنِ، وفي الثالثة: الرَّحِيْمِ، وأنْ يغسِلَ يديهِ قبلَ الأكلِ وبعدَهُ وغَسَلَهُمَا مالكٌ ﵀ أوَّلَ القومِ وآخِرَهُم وقال: هُوَ الأَوْلَى، وأنْ يأكُلَ بأصابعِهِ الثلاثِ وأنْ يدعُو لصاحِبِ الطعامِ إنْ كانَ ضيفًا فيقولُ: أكلَ طعامَكُمُ الأبرارُ وأفطَرَ عندكُمُ الصائمونَ وَصَلَّتْ عليكُمُ الملائكةُ، وإنْ كان صائمًا دَعَى أيضًا، قال الغزاليُّ: وإنْ أكلَ طعامًا حَلَالًا قال: الحمدُ للهِ الَّذي بنعمتِهِ تَتِم الصالحاتُ وتنزِلُ البركاتُ، اللَّهُمَّ أَطْعِمْنَا طيِّبًا وَاسْتَعْمِلْنَا صَالِحًا، وإنْ كانَ فيه شبهةٌ قال: الحمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، اللَّهُمَّ لا تجعلْهُ قوَّةً لنا على معصِيَتكَ، قال: ويقرأ بعدَ الطعامِ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وإنْ كانَ المأكولُ لَبَنًا قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فيما رزقتَنَا وزِدْنا منهُ، وإنْ كانَ المأكولُ غيرَهُ قال: اللَّهُم بارِكْ لنَا فيما رزقتنا وَارْزُقْنَا خَيْرًا منهُ، ويكرهُ أنْ يأكلَ مُتَّكِئًا، وأنْ يأكلَ مما يَلِي أَكِيْلَهُ، وأنْ يأكلَ من وسطِ الْقَصْعَةِ وأعلَى الثَّرِيْدِ ونحوِهِ، وخصَّهُ بعضُهم بما إذا أكلَ مع غيرهِ، ولا بأسَ بذلك في الفواكِهِ، ونصَّ الشافعىُّ في الاُمِّ على تحريمِ أكلِهِ من غيرِ ما يليهِ ومن رأسِ الطعامِ إذا كان عالِمًا بالنهي، وكذا نصَّ عليهِ في البويطيِّ والرسالَةِ، ويكرهُ أنْ يَعِيْبَ الطعامَ ولا بأسَ بقولهِ لَا أَشْتَهِيْهِ وما اعتدْتُ أكلَهُ لحديثِ الضَّبِّ (٥٠٥)، ويكرهُ أنْ يَقْرِنَ بين تمرتينِ ونحوِهما كما في الروضةِ تبعًا","footnotes":"(٥٠٥) * عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ يقولُ: قالَ النبِى ﷺ: [الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب الضَّبِّ: الحديث (٥٥٣٦).\r* عن عبد الله بن عباس ﵄؛ عن خالد بن الوليد ﵁؛ أنهُ دَخَلَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُوْنَةَ؛ فَأتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُودٍ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رسُوْلُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ؛ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أخْبِرُواْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِمَا يرُيْدُ أنْ يأكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ! يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَرفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ فَقَالَ: [لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قوْمِي فَأجِدُنِي أعَافُهُ] قالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ. رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٥٥٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089273,"book_id":5583,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":1319,"sequence_num":1301,"body":"للرافعيِّ، وفصلَ في غيرها بين الطعامِ المشتركِ وغيرهِ، ويكرهُ أنْ يَتَنَفَّسَ في الإناءِ وأنْ يَنْفُخَ فيهِ، وإذا أكلَ جماعةٌ فالأدبُ أنْ يتحدَّثُوا على طعامهمْ بما لا إِثْمَ فيهِ، ويكرهُ أن يَتَمَخَّطَ وَيَبْزُقَ في حالِ أكلِهِمْ إلَّا لضرورةٍ، ويكرهُ أنْ يُقَرِّبَ فَمَهُ منَ الْقِصْعَةِ بحيثُ يرجِعَ من فمِهِ إليها شَيْءٌ، ويستحبُّ أنْ يَلْعَقَ القصعةَ، وأنْ يَلْعَقَ أصابعَهُ وأنْ يأكُلَ اللقمَةَ الساقطَةَ ما لم تَتَنجَّسْ ويتعذَّرُ تطهيرُها، والأوْلى أنْ لا يأكلَ وحدَهُ وأن لا يرتفِعَ عن مُوَاكَلَةِ الغلامِ ونحوِه، وأنْ لا يتميَّزَ عن جُلَسَائِهِ بنوعٍ إلَّا لحاجةٍ كدواءٍ ونحوِهِ، وأن يمُدَّ الأكلَ مع رِفْقَتِهِ ما دامَ يَظُنُّ لهم حاجةُ الأكلِ، وأن يُؤْثِرَهُمْ بفاخِرِ الطعامِ، ويستحبُّ التَّرحِيْبُ بالضيفِ وحمدُ اللهِ تعالى على حصولهِ ضَيْفًا عندَهُ وسرورُهُ بهِ وثناؤُهُ عليهِ يجعلِهِ أهْلًا لتضييفِهِ، ورأيتُ في كتابِ الخصالِ لأبي بكرِ الخفَّافِ من أصحابنا: أنَّ من سُنَنِ الأكلِ قِلَّةَ النظرِ في وجهِ صاحِبِكَ والجلوسَ على إحدَى راحتَيْكَ والرضى والشكرُ، وله آدابٌ أُخرى وفي هذا كفايةٌ لِمَنْ وُفِّقَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089274,"book_id":5583,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":1320,"sequence_num":1302,"body":"كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزَ\rالقَسْمُ: بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ، وَالنُّشُوزُ: الِارْتِفَاعُ (١).\r\rيَخْتَصُّ الْقَسْم بِزَوْجَاتٍ، أي فلا قَسْمَ لمستولداتٍ وإماءٍ، بل هو من خصائص النِّكَاح، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) أشْعَرَ ذلكَ بأنهُ لا يجبُ العدلُ في مِلْكِ اليمينِ، وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ لَزِمَهُ عِندَ مَنْ بَقِيَ، تسويةً بينهُنَّ فلو لم يفعل ذلك عصَى (٣)، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنِ","footnotes":"(١) * الْقَسْمُ في اللغة من (قَسَمَهُ) يَقْسِمْهُ؛ وقَسَّمَهُ: أيْ جَزَّأهُ. وَقَاسَمَهُ الشَّيْءَ: أخَذَ كُلٌّ قِسْمَهُ. وَالْقَسْمُ: الْعَطَاءُ؛ وَلَا يُجْمَعُ. وَالرَّأْيُ. والشَّكُّ. وَالْغَيْثُ. وَالْمَاءُ. وَالْقَدَرُ. وَالْخُلُقُ. والمراد بالقسم عند أهل المصطلح: إفْرَازُ النَّصِيْبِ. أيْ إعطاءُ كُلِّ زوجةٍ نصبيَها من الحقِّ الَّذي لها عليهِ.\r* النُّشُوزُ من (نَشَزَ)، وَالنِّشْزُ: الْمُرْتفِعُ مِنَ الأَرْضِ. وَنُشُوزُ الْمَرْأَةِ: بُغْضُهَا لِزَوْجِهَا، وَرَفْعُ نَفْسِهَا عَنْ طَاعَتِهِ وَعَيْنِهَا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. وبهذا النَّظَرِ؛ قال الشاعرُ:\rإِذَا جَلَسَتْ عِنْدَ الإِمَامِ كَأنَّهَا ... تَرَى رُفْقَةِّ مِنْ سَاعَةٍ تَسْتَحِيْلُهَا\r(٢) النساء / ٣.\r(٣) * لحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَاِئهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: [اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فيْمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيْمَا لَا أَمْلِكُ -يعني القلب-].\rولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأتَانِ فَمَالَ إِلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ].\r* أما حديث عائشة رضى الله عنها، رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089275,"book_id":5583,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":1321,"sequence_num":1303,"body":"الْوَاحِدَةِ لَمْ يَأْثَمْ، لأنَّ المبيتَ حَقُّهُ فجازَ له تركُهُ، وَيُسْتَحَبُّ أنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ، للإضرار بهِنَّ، وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْم مَرِيْضَةٌ وَرَتْقَاءُ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ، أيْ وكذا مجنونةٌ لا يُخَافُ منها وَمُحْرِمَةٌ والتي آلَى مِنْهَا أو ظَاهَرَ مِنْهَا، قال الغزاليُّ: كُلُّ مَنْ بِهَا عُذْرٌ طَبْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ تَسْتَحِقُّ الْقَسْم لأنَّ المقصودَ الأُنْسُ لا الوَطْءُ، ولهذا لا يجبُ التسويةُ فيهِ، وفي التتمَّة: أنَّ المعتدَّةَ عن وطئٍ بشُبْهَةٍ لا قَسْمَ لها لحرمةِ الخلوةِ بها، وهذا فرعٌ مستثنًى من كلامِ الغزاليِّ، لَا نَاشِزَةٌ، أي فإنها لا تستحقُّ القَسْم كالنفقةِ.\rفَرْعٌ: قد سَلَفَ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ متَى تستحقُّ الأمَةُ النفقةَ؛ والْقَسْم دائرٌ عليهِ، وسيأتي أيضًا في الباب، ولم يذكُرِ المصنِّفُ من يستحقُّ عليهِ الْقَسْمُ؛ وقد ذكرتُهُ في الشرح فَرَاجِعْهُ مِنْهُ.\rفَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، توفيةً لِحَقِّ الْقَسمِ، وَإنِ انْفَرَدَ؛ فَالأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إِلَيهِنَّ، للاتباعِ، وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ، لأنَّ ذلك حقٌّ لهُ ومن امتنعَتْ فهي ناشزةٌ، قال الماورديُّ: اللهم إلَّا إذا كانت المراةُ ذاتُ حِشْمَةٍ وَمَنْصِبٍ، واستغربَهُ الرويانيُّ، وَالأصَحُّ تَحْرِيْمُ ذَهَابِهِ إِلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ، لما فيه من الْوَحْشَةِ وَالتَّنْفِيْرِ، والثاني: لا، كما تخصص بالمسافِرةِ، لكن للأَوَّلِ أنْ نقولَ: هذا يقعُ بالقُرْعَةِ فلا تخصيصَ، فإنْ أقرَعَ؟ ! هنا قال الرافعىُّ: وجبَ أن يجوِّزه، إِلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إِلَيْهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا، أي فإنهُ لا يحرُمُ لِتُخَفَّفَ عنهُ مُؤْنَةُ السيرِ، وكذا لو كان تحتَهُ عجوزٌ وشابَّةٌ فحضرَ بيتَ الشابةِ لكراهةِ","footnotes":"= القسم بين النساء: الحديث (٢١٣٤). والترمذى في الجامع: كتاب النِّكَاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر: الحديث (١١٤٠). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء: باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض: الحديث (٨٨٩١/ ٢). أما حديث أبي هريرة ﵁: رواه أبو داود في السنن: الحديث (٢١٣٣). والترمذى في الجامع: الحديث (١١٤١)، وقال: فيه همام بن يحيى وهو ثقة حافظ. والنسائي في السنن الكبرى: الحديث (٨٨٩٠/ ١). وابن ماجة في السنن: كتاب القسمة بين النساء: الحديث (١٩٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089276,"book_id":5583,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":1322,"sequence_num":1304,"body":"خروجِها، ودعَى العجوزَ؛ فإنهُ يلزَمُها الإجابةُ؛ فإن أَبتْ بَطَلَ حقُّهَا.\rوَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيْمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوهُنَّ إِلَيْهِ، لأنَّ إتيانَ بيتِ الضُّرَّةِ شاقٌّ عليهِنَّ ولا تجبُ مُسَاكَنَتُهَا، فلو وقعَتِ الإجابةُ فلصاحبَةِ البيتِ الامتناعُ من ذلكَ، وإنْ كانَ مِلْكَ الزوجِ؛ لأنَّ حقَّ السَّكَنِ فيهِ لها قاله ابن داود، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضُرَّتَيْنِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ، أي إنْ لم تنفصِلْ مرافقُهُ؛ لأنهُ يُشَوِّشُ العِشْرَةَ بالمعروفِ، قال الرويانيُّ: والجمعُ بين الْحُرَّةِ وَالسُّرِّيَّةِ في مسكنٍ واحدٍ كالْحُرَّتَيْنِ، واحتَجَّ بقصة مَارِيَّةَ (٤) فإنِ انفصلَتِ المرافقُ وَلاَقَ بالحالِ؛ فيجوزُ؛ لأنهُ كَالْمَسْكَنَيْنِ، إِلاَّ بِرِضَاهُمَا، لأنَّ الحقَّ لهما ولا يعدُوهُما، نَعَمْ يكرَهُ أنْ يطأَ إحداهُما بحضرةِ الأُخرى.\rفَصْلٌ: وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْم عَلَى لَيْلَةٍ وَيوْمٍ قَبْلَهَا، أي قبلَ الليلة، أَوْ بَعْدَهَا، والثاني: هو الذى عليه التواريخُ الشرعيةُ فإنَّ أوَّلَ الأشهُرِ اللَّيَالِي، قال الماورديُّ: الأَوْلى الاتفاقُ عليهِ، قال في المطلبِ: لكنَّ الخبرَ يدُلُّ على خلافهِ؛ والعُرْفُ في الْقَسْمِ عليهِ، والظاهرُ أنهُ لا يجبُ الدخولُ عند صاحبَةِ النَّوْبَةِ من الغروبِ والمرجِعُ فيه إلى العُرْفِ الغالِبِ كما نَبَّهَ عليه صاحبُ الْمَطْلَبِ، وَالأَصْلُ اللَّيْلُ، لأنَّ الله جعلَهُ سَكَنًا، كما جعلَ الزوجَ سَكَناً فمعنَى السَّكَنِ يَجْمَعُهُمَا، وَالنَّهَارُ تَبَعٌ، لأنهُ وقتُ التردُّدِ والانتشارِ، فَإِنْ عَمِلَ لَيْلاً وَسَكَنَ نَهَاراً كَحَارِسٍ، أيْ وأَتُونى (٥) بتشديد التاء المثناة فوق، قال الجوهري: والعامَّةُ تُخَفِّفُهَا، فَعَكْسُهُ، أي فيكونُ النهارُ في حقِّهِ أصلٌ والليلُ تابِعٌ؛ لأنَّ نهارَهُ كَلَيْلِ غيرهِ.","footnotes":"(٤) عن عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأةٍ إِلاَّ دُوْنَ مَا غِرْتُ عَلَى مَارِيَّةَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ جَمِيْلَةً مِنَ النِّسَاءِ جَعْدَةً؛ وَأُعْجِبَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ، وَكَانَ أَنْزَلَهَا أَوَّلَ مَا قَدِمَ بِهَا فِي بَيْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ؛ فَكَانَتْ جَارَتَنَا، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَّةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَهَا حَتَّى فَرَغْنَا لَهَا، فَجَزِعَتْ؛ فَحَوَّلَهَا إِلَى الْعَالِيَةِ، فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا هُنَاكَ، فَكَانَ ذَلِكَ أشَدَّ عَليْنَا، ثُمَّ رُزِقَ مِنْهَا الوَلَدَ وَحُرِمْنَا مِنْهُ). ينظر: طبقات ابن سعد: ذكر مارية: ج ٨ ص ٢١٢.\r(٥) وهو الذى يوقد النار في الحمام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089277,"book_id":5583,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":1323,"sequence_num":1305,"body":"فَرْعٌ: هذا كلُّهُ في الْمُقِيْمِ، أمَّا المسافرُ فعمادُ الْقَسْمِ في حقّهِ وقتُ النزولِ.\rفَرْعٌ: لو أراد أنْ يبدِّلَ الأصلَ بالتابِعِ؛ فالأصحُّ في الروضة المنعُ.\rوَلَيْسَ لِلأوَّلِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ، أي وهو الذى عمادُ الْقَسْم في حقّهِ الليلُ، دخولٌ في نوبةٍ، عَلَى أُخْرَى، أي وإن كان لحاجةٍ كعبادةٍ لما فيه من إبطالِ حقِّ صاحبةِ النَّوْبَةِ، واحترزَ بالأولِ عن الثانى الذي عمادُ الْقَسْم فِى حقِّهِ النهارُ، فإنه يجوزُ له أنْ يدخلَ، لَيْلاً، إلى غيرَ صاحبةِ النوبةِ لوضعِ متاعٍ ونحوِهِ كما يفعلهُ هذا نهاراً كما سيأتي؛ لأنَّ الليلَ في حقِّ الثاني كالنهارِ في حق الأوَّلِ، إِلاَّ لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمُخَوِّفِ، أي ولو ظَنًّا دفعًا للضررِ، قال في الوسيط: والمرضُ الذى يمكن أنْ يكونَ مخوِّفًا يدخلُ لِيَتَبَيَّنَ الحالَ، وَحِيْنَئِذٍ إنْ طَالَ مُكْثُهُ قَضَى، لأنَّ السَّكَنَ يحصلُ بهِ، وَإِلاَّ فَلاَ، لانتفائِهِ، وهذا إذا لم يجامع المدخولَ عليها، فإنْ جامَعَها لم يقضهِ على الأصحِّ، وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَاراً لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ، أي كتسليمِ نفقةٍ وتفريقٍ وتعرُّف خبرٍ لحديثِ عائشَةَ: [كَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيْعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيْسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِى هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيْتُ عِنْدَهَا] رواه أبو داود، وقال الحاكم: صحيحُ الإسنادِ (٦)، وَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَطُولَ مُكْثَهُ، أيْ ولا يعتادَ أيضًا الدخولَ على واحدةٍ في نَوْبَةِ الأُخرياتِ؛ ولا في نوبةِ واحدةٍ الدخولُ على غيرِها، كذا في الرافعيِّ، قال ابن الرفعة: ومقتضاهُ أنه إذا فعلَهُ لا إِثْمَ عليهِ فيهِ ولا قضاءَ، وفي المهذب: أنهُ يجبُ عليه القضاءُ إذا طالَ لأنه يزيلُ الإِيْوَاءَ المقصودَ ونصَّ عليه في الأُمِّ أيضًا، وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ لاَ يَقْضِي إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ، لأنهُ لم يُنْقَلْ، والثانى: يقضِي إنْ تعدَّى بالدخولِ، وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنَ اسْتِمْتَاعٍ، لحديث","footnotes":"(٦) رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في القسم بين النساء: الحديث (٢١٣٥). والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢١٣٥). والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٦٠/ ٨٩)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي بقوله: صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089278,"book_id":5583,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":1324,"sequence_num":1306,"body":"عائشةَ السالف، والثاني: لا يجوزُ ذلكَ، لأنه مما يحصلُ به السكنُ فأشبهَ الوطءَ، وأمَّا الوطءُ فَيَحْرُمُ وفيهِ وجهٌ شاذٌّ.\rفَرْعٌ: هل يَتَّصِفُ الوطءُ بالتحريمِ في غير النوبةِ، ذكَرَ الإمامُ أنَّ اللائِقَ بالتحقيقِ القطعُ بالإباحَةِ وصرفُ التحريمِ إلى إيقاع المعصيةِ لا إلى ما وقعَتِ المعصيةُ به، وملخَّصُ هذا أنَّ تحريمَ الوطءِ ليسَ لعينِهِ بل لأمرٍ خارجٍ، وَأَنَّهُ يَقْضِي إِنْ دَخلَ بِلاَ سَبَبٍ، لأنه تركَ الإيواءَ المقصودَ، والثاني: لا قضاءَ؛ لأنَّ النهارَ تابعٌ.\rوَلاَ تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الإِقَامَةِ نَهَارًا، لأنهُ وقتُ الانتشارِ والتردُّدِ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (٧) أيْ وقتًا للمعاشِ.\rفَصْلٌ: وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ، أي ولا يجوزُ تبعيضُها لما فيه من تَنْغِيْصِ العيشِ وعُسْرِ الضبطِ، نَعَمْ في الأُمِّ ما يقتضِى جوازَهُ كما نَبَّهَ عليه في المطلبِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، للاتباع، وَيَجُوزُ ثَلاَثًا، أي وإنْ لم يَرْضِيْنَ؛ لأنها مُّدَّةٌ قريبةٌ، لاَ زِيَادَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، لما في ذلك من الإيحاشِ والهجرانِ للباقياتِ، اللَّهُمَّ إلاّ أنْ يَرْضِيْنَ بذلك، والطريقُ الثاني حكايةُ قولين أو وجهينِ وادَّعَى سُليم أنَّ المذهبَ الجوازُ، وقال ابن الرفعةِ: الصحيحُ أنهُ لا يجوزُ، وقيل: يجوزُ إذا رَضِيْنَ، فإنْ جوَّزنا الزيادةَ؛ فوجهانِ؛ أحدُهما: لا تجوزُ الزيادةُ على سبعةٍ، قالهُ صاحبُ التقريبِ؛ لأنَّ هذه المدَّةَ تُستحقُّ في الْقَسْمِ لتحديدِ النكاح، والثانى: يجوزُ ما لم تبلُغْ أربعةَ أشهُرٍ مدَّةُ تَرَبُّصِ الْمُوَلِّي، قالهُ الجوينيُّ وغيرُه، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قُرْعَةٍ لِلاِبْتِدَاءِ، تحرُّزًا عن الترجيح فيبدأُ بالقارعةِ فإذا مَضَتْ نوبَتُها أقرعَ بين الباقياتِ ثم بينَ الأُخْرَتَيْنِ فإذا تَمَّتِ النوبةُ راعَى الترتيبَ ولا حاجةَ إلى إعادَةِ القُرعةِ، ولو بدأ بلا قُرْعَةٍ فقد ظَلَمَ، ويقرع بين الثلاثِ فإذا تَمَّتِ النوبةُ أقرعَ للابتداءِ، وَقِيْلَ: يتَخَيَّرُ، لأنَّ لهُ الإعراضُ عَنْهُنَّ، وقال في التتمة: إنهُ مكروهٌ.\rوَلاَ يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ، لأنَّ الْقَسْمَ مشروعٌ للعدلِ والاجتنابِ عن التفضيلِ","footnotes":"(٧) النبأ / ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089279,"book_id":5583,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":1325,"sequence_num":1307,"body":"المولِّدِ للوحشَةِ فلا يفضِّلُ امرأةً على امرأةٍ، وإنِ اختصَّتْ بخصالٍ شريفةٍ حتى يسوِّي بين المسلمةٍ والكافرةٍ، لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلاَ أَمَةٍ، لحديثٍ فيه مرسلٍ يؤكّدُهُ قولُ عليٍّ مثلَهُ (٨)، قال الماوردىُّ: ولا يعرفُ له مخالفٌ فكانَ إجماعًا، وخالفَ حقَّ الزَّفَافِ، فإنَّ الغرضَ به زوالُ الْحِشْمَةِ، وهذا إذا استحقَّتِ الأَمَةُ النفقةَ إمَّا بأنْ يسلِّمَها السيِّدُ ليلاً ونهاراً أو ليلاً وقلنا باستحقاقِها، أمَّا إذا قلنا بعدَمِهِ فلا، واجتماعُ الْحُرَّةِ والأَمَةِ في نكاحٍ واحدٍ يتصورُ في العبدِ فإنَّ لهُ أنْ يجمَعَ بينهُما كيفَ شاءَ، وقد يعتقُ وتحتَهُ حُرَّةٌ وأَمَةٌ فينكِحُ عليهِما حُرَّتَيْنِ، ويتصورُ في الْحُرِّ بأنْ ينكِحَ الأمَةَ أوَّلاً لوجودِ شرطِها ثم الْحُرَّةَ بعدَها.\rفَرْعٌ: المدبَّرة وأمُّ الولدِ والْمُكَاتَبَةُ ومَنْ بعضُها رقيقٌ وباقيها حُرٌّ كالقِنَّةِ، قاله الماورديُّ.\rفَرْعٌ: لو لم تعلَمِ الأَمةُ بالعتقِ حتى مَرَّتْ عليها أدوارٌ وهو يَقْسِمُ عليها قَسْمَ الإماءِ، قال الماورديُّ: تَسْتَقِلُّ بالتسويَةِ من حين العِلْمِ، ولا يقضِي لها ما مَضَى، قال في المطلبِ: والقياسُ أنْ يقضِيَ لها.\rوتُخَصُّ، أي وُجُوباً، بِكْرٌ جَدِيْدَةٌ، أيْ ولو أَمَةٌ، عِنْدَ زَفَافٍ بِسَبْعٍ بِلاَ قَضَاءٍ، وَثَيِّبٌ، أي بنكاحٍ أو زنًا أو وطئِ شبهةٍ لا بمرضٍ ووثبَةٍ في الأصحِّ، بِثَلاَثِ، أي متواليَةٍ كالسبعةِ لقوله ﷺ [سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلاَثٌ لِلثَّيِّبِ] رواه ابنُ حبان في صحيحه (٩) وهو مؤيّدٌ لرواية الصحيحين ذلك عن أنسٍ من قوله (١٠)، والمقصودُ منه","footnotes":"(٨) عن سليمان بن يَسَارٍ، قال: (مِنَ السُّنَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا أقَامَتْ عَلَى ضِرَارٍ، فَلَهَا يَوْمَانِ، وَللأَمَةِ يَوْمٌ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب القسم والنشوز: الأثر (١٥١١٩). عن علي ﵁؛ قال: (إِذَا نُكِحَتِ الْحُرَّةُ عَلَى أَمَةٍ، فَلِهَذِهِ الثُّلُثَانِ وَلهَذِهِ الثُّلُثُ). رواه البيهقي السنن الكبرى: الأثر (١٥١١٧).\r(٩) رواه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب القسم: الحديث (٤١٩٥).\r(١٠) عن أبى قِلاَبَةِ عن أنسٍ، قال: (مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً وَقَسَمَ، وَإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبَكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَسَمَ). رواه البخاري في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089280,"book_id":5583,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":1326,"sequence_num":1308,"body":"أنْ تُرْفَعَ الحشمةُ ويحصل الأُنْسُ، وخُصَّتِ البِكرُ بزيادةٍ، لأنَّ حياءَها أكثرُ.\rويُسَنُّ تَخْيِيْرُهَا، أي الثيبِ، بَيْنَ ثَلاَثٍ بِلاَ قَضَاءٍ، وَسَبْعٍ بِقَضَاءِ، اقتداءً برسول الله ﷺ فإنهُ فعلَ ذلك بأُمِّ سَلَمَةَ (١١)، فإنِ اختارَتِ السَّبْعَ فأجابَها قضَى السبعَ للباقيَاتِ، وإنْ أقامَ بغيرِ اختيارِها لم يقْضِ إلاَّ الأربَعَ الزائدةَ.\rفَصْلٌ: ومَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيرِ إِذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ، أي سواءٌ كان في حاجَتِها أو حاجتِهِ فلا قَسْمَ لها كما لا نفقةَ، ويستثنَى من ذلكَ ما إذا كانَتِ الزوجةُ أمَةً فسافرَ بها السَّيِّدُ بعدَ أنْ بَاتَ عندَ الْحُرَّةِ ليلتَينِ؛ فإنهُ لا يسقطُ حقُّ الأمةِ من الْقَسْمِ بل على الزوجِ قضاءُ ما فَاتَ عند التمكينِ؛ لأنَّ الفواتَ حصلَ بغيرِ اختيارِها، كذا حكاهُ في التّتِمَّةِ، وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ، أيْ كما إذا أرسَلَها في شغلهِ، يَقْضِي لَهَا، لوجودِ الإذنِ وغرضِهِ، وَلِغَرَضِهَا، أي كحَجٍّ وعُمْرَةٍ وتجارَةٍ، لاَ فِي الْجَدِيْدِ، لأنّ ذلك في مقابلَةِ الاستمتاعِ وقد تعذَّرَ، نَعَمْ؛ لا إثْمَ عليها لوجودِ الإذنِ، والقديمُ: نَعَمْ، لأنها سافرَتْ بإذنِهِ فصارَتْ كما لو سافرَتْ بإذنهِ لحاجتهِ أو معهُ.\rفَرْعٌ: حكمُ النفقةِ حكمُ الْقسْمِ كما ذكرَهُ المصنِّفُ في بابهِ.\rوَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ؛ حَرُمَ أَن يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ، أيْ بِقُرْعَةٍ ودونَها لما فيه من التخصيصِ، ويحرمُ عليه أنْ يخلفهنَّ أيضاً، بل إمَّا أن ينقلهُنَّ بنفسهِ أو بوكيلهِ أو يطلِّقهنَّ لما في تخلفهِنَّ من الإضرارِ؛ قالهُ الغزاليُّ في وسيطِهِ، وصرَّحَ صاحبُ التتمَّةِ","footnotes":"= الصحيح: كتاب النكاح: باب إذا تزوج الثيب على البكر: الحديث (٥٢١٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج: الحديث (٤٤/ ١٤٦٠).\r(١١) عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا، وَقَالَ [إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي]. وفي لفظ [إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتٌ عِنْدَكِ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ]. رواهما مسلم في الصحيح: كتاب الرضاع: الحديث (٤١ و ٤٢/ ١٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089281,"book_id":5583,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":1327,"sequence_num":1309,"body":"بالجوازِ، فلو استصحَبَ بعضهُنَّ قضَى للمتخلفاتِ، وقيل: لا يقضى مدَّةَ السفرِ إنْ أَقْرَعَ.\rوَفِي سَائِرِ الأَسْفَارِ الطَّوِيْلَةِ، وَكَذَا الْقَصِيْرَةِ فِي الأَصَحِّ يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ، أمَّا الطويلةُ فللنصِّ (١٢)، وأمَّا القصيرةُ فبالقياسِ وهو عمومُ وقوعهِ وغلبَةُ الحاجةِ إلى استصحابِ بعضِهِنَّ فيهِ، ووجهُ مقابلهِ: وهو أنه لا يجوزُ أن يستصحِبَ بعضَهُنَّ فيه بقرعةٍ ولو فعل قضَى لأنها في حُكمِ الإقامةِ، وليس للمقيمِ أنْ يخصِّصَ بعضَهُنَّ بالقرعةِ، وَلاَ يَقْضِي مُدِّةَ سَفَرِهِ، لأنه لم يُنقل، فَإنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ، أي بكسر الصاد، وَصَارَ مُقِيْماً قَضَى مُدَّةَ الإِقَامَةِ، لاَ الرُّجُوعِ فِي الأَصَحِّ، لأنه خرجَ بالقرعةِ فصارَ كمدَّةِ الذهابِ، والثاني: يقضِيها؛ لأنَّ السفرَ قد انقطعَ بالإقامةِ وهذا سفرٌ بغيرِ قرعةٍ.\rفَرْعٌ: قال الغزاليُّ: شرطُ عدم القضاءِ أنْ يكونَ السفرُ طويلاً مرخصاً، قال الرافعيُّ: هذا يقتضي وجوبَ القضاءِ في سفرِ المعصيةِ، وفي الماورديِّ: أنهُ لا فرقَ في وجوبِ الإجابةِ على الزوجةِ عند أَمْنِ السفرِ بين أنْ يكونَ سفرُهُ في معصيةٍ أمْ لا! لأن حقَّهُ لا يسقطُ بالسفرِ بالمعصيةِ.\rفَرْعٌ: هل يَلْزَمُهُنَّ ركوبُ البحرِ إذا كان الغالبُ فيهِ السلامةُ؟ قال صاحبُ المطلب: لم أرَ فيه نقلاً، ويشبِهُ أن يُخْرَّجَ على الخلافِ في ركوبهِ للحَجِّ إذا تعيَّنَ طريقاً إلاَّ أنْ يقالَ حَقُّ الله مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهلَةِ وَحَقُّ الآدَمِيِّ مَبْنيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ.\rفَصْلٌ: وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجُ الرِّضَى، لأنها لا تملِكُ إسقاطَ حقِّهِ، فَإنْ رَضِيَ وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ بَاتَ عِنْدَهَا لَيلَتَيْهِمَا، وَقِيْلَ: يُوَالِيْهِمَا، أي إذا رَضِي","footnotes":"(١٢) لحديث عائشة ﵂؛ قالت: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب النكاح: باب القرعة بين النساء إذا أراد سفراً: الحديث (٥٢١١). ومسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: باب في فضل عائشة ﵂: الحديث (١٨٨/ ٢٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089282,"book_id":5583,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":1328,"sequence_num":1310,"body":"بالهبةِ وكانت لِمُعَيَّنَةٍ، فإنْ كانت نوبَةُ الواهبةِ تَلِى نوبةَ الموهُوبَةِ باتَ عندَها ليلتينِ متواليتينِ، وإنْ لم تكن تليها فوجهانِ؛ أحدُهما كذلك، ولا يفرِّقُ لأنهُ أسهلُ عليهِ، والمقدارُ لا يختلفُ، وهذا هو الْمُشَارُ إليهِ بقولهِ: (وَقِيْلَ: يُوَالِيْهِمَا)، وأصحُّهما: لا تجوزُ الموالاةُ، بل يبيتُ الليلتينِ المنفصلتينِ كما كان يبيتُ قبلَ الهبةِ، قال في الكفاية: وهذا إنما يَتَّجِهُ إذا كانَت ليلةُ الواهبَةِ متأخِّرةً، أما إذا كانت متقدِّمَةً وأرادَ أنْ يوخّرَها ليجمَعَ بينَ ليلتين فيتجِهُ القطعُ بالجوازِ.\rفَرْعٌ: لا يشترط في الهبة رضَى الموهوبةِ على الصحيح بل يكفي رضاهُ.\rأَوْ لَهُنَّ سَوَّى، لأنهُ ليسَتْ واحدةً بالتخصيصِ أَوْلى من غيرِها، أَوْ لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيْصُ، لأنها جعلَتِ الحقَّ لهُ فيضعهُ حيثُ شاءَ، وَقِيْلَ: يُسَوِّيَ، لإفضاءِ تخصيصهِ الأوَّل إلى الوحشةِ، قال في الشرح الصغير: وهو الأشبهُ.\rفَصْلٌ: ظَهَرَتْ أمَارَاتُ نُشُوزِهَا، أي فِعْلاً أو قَوْلاً، وَعَظَهَا بِلاَ هَجْرٍ، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ (١٣)، فَإِنْ تُحُقّقَ نُشُوْزٌ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعَظَ وَهَجَرَ فِي الْمَضْجَعِ، أي بفتح الجيم، وَلاَ يَضْرِبُ فِي الأَظْهَرِ، لأنَّ الجنايةَ لم تتأكَّدْ وقد يكون ما اتَّفَقَ لها لعارضٍ قريبِ الزوالِ لا يحتاجُ إلى التأديبِ بالإيلامِ. قُلْتُ: الأظهَرُ يَضْرِبُ، وَالله أَعْلَمُ، كما لو أصرَّتْ عليه وهو الموافقُ لظاهر الآيةِ السالفةِ، والخوفُ في الآية بمعنَى العِلْمِ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ (١٤) ولا حاجةَ إلى الإضمارِ، ومن قال بالأوَّلِ جعلَ في الآيةِ احتمالَيْنِ، وقالَ: المعنَىْ واللاَّتِي تخافونَ نشُوزهنَّ فعظوهُنَّ فإنْ نشزْنَ فاهجروهُن فإنْ أصرَرْنَ فاضربوهُنَّ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ. . .﴾ الآية (١٥)، فَإِنْ","footnotes":"(١٣) النساء / ٣٤.\r(١٤) البقرة / ١٨٢: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\r(١٥) المائدة / ٣٣: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089283,"book_id":5583,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":1329,"sequence_num":1311,"body":"تَكَرَّرَ ضَرَبَ، أي ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ أي غيرُ شَاقٍّ وشديدِ الألَمِ إنْ كانَ يحصلُ به الإقلاعُ مع الوعْظِ والهجرانِ في الفراشِ دونَ الكلامِ بلا خلافٍ للآيةِ السالفةِ، في عددِ الضربِ وجهانِ، أحدُهما: دون الأربعين، والثاني: دون العشرين.\rفَرْعٌ: هِجْرَانُهَا في الكلامِ فوقَ الثلاثِ مُحَرَّمٌ على الأصحِّ، وهو يخرجُ بقولهِ قبله فيما مضى: (وَهَجَرَ فِى الْمَضْجَع)، ويستثنَى من تحريمِ الهجرِ ما إذا رأَى فيهِ إصلاحاً للمهجورِ وما إذا رأى لنفسِهِ سلامةً فيه، ذكرهُما الغزاليُّ.\rفَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ، لأنهُ الأعدلُ (•)، فَاِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا بِلاَ سَبَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ، لتعدِّيْهِ علَيْهَا ولم يتعرَّضْ أكثرُهم للحيلولَةِ، بل صرَّحَ الرويانىُّ بالمنعِ منها واعتبرَها الغزاليُّ، قُلْتُ: وَشَيْخُهُ وتبعَهُ الحاوِى الصغير، وَإِنْ قَالَ كُلٌّ: إِنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ، تَعَرَّفَ الْقَاضِي الْحَالَ بِثِقَةٍ يَخْبُرُهُمَا وَمَنَعَ الظَّالِمَ، أي من الظلمِ، قال الرافعيُّ: كذا أطلقوهُ وظاهرهُ الاكفتاءُ بقولِ عدلٍ ولا يخلو عن احتمالٍ، فَإِنِ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ، أيِ الخلافُ والعداوَةُ، بَعَثَ حَكَماً مِنْ أهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا، أي وُجُوباً لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾. . . الآية (١٦)، وَهُمَا وَكِيْلاَنِ لَهُمَا، لأنَّ البُضْعَ حقُّ الزوجةِ والمالَ حقُّ الزوجِ وهما رشيدانِ فلا يُوَلَّى عليهِما، وَفِي قَوْلٍ: مُوَلَّيَانِ مِنَ الْحَاكِمِ، لأنَّ اللَه تعالى سمَّاهُما حَكَمَيْنِ، وَالْحَكَمُ مَنْ يَتَحَكَّمُ ولا امتناعَ أنْ يثبتَ على الرشيدِ الولايةُ عند الامتناعِ من أداءِ الحقوقِ كَالْمُفْلِسِ والمُولَّى عليهِ، فَعَلَى الأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا، فَيُوَكِّلُ حَكَمَهُ بِطَلاَقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلاَقٍ بِهِ، أيْ وعلى الثانى: لا يشترطُ رضاهُما في بعثهِ (١٧).","footnotes":"= خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.\r(•) في النسخة (١): العدلُ.\r(١٦) النساء / ٣٥: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.\r(١٧) عن محمد بن سيرين عن عبيدة أَنَّهُ قَالَ فِى هَذِهِ الآيةِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا. . .﴾ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089284,"book_id":5583,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":1330,"sequence_num":1312,"body":"تَنْبِيْهٌ: يشترطُ في المبعوثَيْنِ البلوغُ والعقلُ وكذا العدالَةُ والحريَّةُ والإسلامُ والاهتداءُ إلى التصرُّفِ لا كونَهُما من أهلِهِما على الأصحِّ في الكُلِّ، ويشترطُ الفقهُ لا تعدُّدهما على الأصحِّ فيهِما.","footnotes":"= قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁؛ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأمَرَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ فَبَعَثُواْ حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: (تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا، عَلَيْكُمَا إِنْ رَأيْتُمَا أنْ تجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا؛ وَإِنْ رَأَيْتُمَا أنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا)؛ قَالَتَ الْمَرْأَةُ: رَضِيْتُ بِكِتَابِ الله بِمَا عَلَيَّ فِيْهِ وَلِي. وقَالَ الرَّجُلُ: أمَّا الْفِرْقَةُ فَلاَ! فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: (كَذَبْتَ والله حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ مَا أقَرَّتْ بِهِ). رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: باب المهر: الأثر (١٨٨): ج ٣ ص ٢٩٥. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب القسم والنشوز: باب الحكمين في الشقاق: الأثر (١١٥١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089285,"book_id":5583,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":1331,"sequence_num":1313,"body":"كِتَابُ الْخُلْعِ\rالخُلْعُ: هُوَ مَأخُوذٌ مِنَ الْخَلْعِ وَهُوَ النَّزْعُ. وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ بِلَفْظِ طَلاَقٍ أَوْ خُلْعٍ، كما ذكره المصنف والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١٨) وقصة ثابت بن قيس في صحيح البخاري (١٩)، ويقال: إِنَّهُ أوَّلُ خُلْعٍ جَرَى فِي الإِسْلاَمِ (٢٠).\rشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلاَقُهُ، أيْ فلا يصحُّ خُلع الصبيِّ والمجنونِ كطَلاَقِهِما، فَلَوْ","footnotes":"(١٨) البقرة / ٢٢٩: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.\r(١٩) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: إِنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ؛ أَتَتِ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ؛ لاَ أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِيْنٍ: وَلَكنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [أَتَرُدِّيْنَ عَلَيْهِ حَدِيْقَتهُ؟ ] قَالَتْ: نَعَمْ! قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [إِقْبَلِ الْحَدِيْقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً]. وفي لفظ [وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الطلاق: باب الخلع، وكيف الطلاق فيه؟ الحديث (٥٢٧٣ و ٥٢٧٤ و ٥٢٧٥ و ٥٢٧٦ و ٥٢٧٧).\r(٢٠) في فتح البارى شرح صحيح البخارى: شرح الحديث السابق: ج ٩ ص ٤٩٩؛ قال ابن حجر: أخرج البزار من حديث ابن عمر ﵁؛ قال: (أَوَّلُ مُخْتلِعَةِ فِي الإِسْلاَمِ حَبِيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ كَانَتْ تحْت ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089286,"book_id":5583,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":1332,"sequence_num":1314,"body":"خَالَعَ عَبْدٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ صَحَّ، أيْ بالإذنِ ودونِهِ سواءٌ كان العِوَضُ دونَ مهرِ المثلِ أمْ قَدَرَهُ لاستقلالِهِما بالطلاقِ مَجَاناً فمَعَ العِوَضِ أَوْلى، وَوَجَبَ دَفعُ الْعِوَضِ إِلَى مَوْلاَهُ، أي فِى خُلع العبدِ كاكتسابِهِ، وَوَليِّهِ، أيْ في خُلع السفيهِ كسائِرِ أموالِهِ، نَعَمْ: لو أذِنَ لهُ الوليُّ في القبضِ ففى الاعتدادِ لقبضهِ وجهانِ تَقَدَّمَا في بابِ الْحَجْرِ.\rفَرْعٌ: المكاتَبُ يصحُّ خُلعه ويُسَلَّمُ العِوَضُ إليهِ لصحَّةِ يدهِ واستقلالِهِ.\rوَشرْطُ قَابِلِهِ إِطْلاَقُ تَصَرُّفهِ في الْمَالِ، لأنهُ تبرُّعٌ, فَإِنِ اخْتَلَعَت أَمَةٌ بلاَ إِذْنِ سَيِّدٍ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنِ مَالِهِ بَانَت، لِوُقُوعِهِ بعوضٍ فاسدٍ كالخُلع على خمرٍ، وَللزَّوج فِي ذِمَّتِهَا مَهْرُ مِثْلٍ في صُوْرَةِ الْعَيْنِ، لأنهُ الْمَرَدُّ حينئذٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيْمَتُهَا، أيْ إنْ كانَتْ متقومةً وإلا فالمثلُ، وَفِي صُوْرَةِ الدَّينِ الْمُسَمَّى، أيْ ويصحُّ التزامُها فيما يتعلَّقُ بالذمَّةِ؛ لأنهُ لا ضررَ فبه على السَّيِّدِ، وَفِي قَوْلِ: مَهْرُ مِثْلِ، كما لو تزوَّجَ العبدُ بغيرِ إذنِ السيدِ ووطئَ يكونُ الواجبُ مهرُ المثلِ، وهذا ما صحَّحَهُ الرافعيُّ في الْمُحَرَّرِ وخالفَهُ المصنِّف هُنا وفي أصلِ الروضةِ.\rوَإِن أَذِن وَعَيَّنَ عَيْناً لَهُ أَوْ قَدَّرَ دَيْناً فَامْتَثَلَتْ تَعَلَّقَ بِالعَيْنِ وَبِكَسْبِهَا فِي الدَّيْنِ، لأنَّ العوضَ في الخُلع كالمهرِ في النكاح، والمهرُ في كسبِ العبدِ فكذلك هنا، وَإِن أَطْلَقَ الإذْن اقْتَضَى مَهْرَ الْمِثْلِ مِن كَسْبِهَا، أيْ فإنْ زادَتْ عليهِ فهىَ أيِ الزيادةُ في ذِمَّتِهَا.\rوَإِن خَالَعَ سَفِيهَةً أَوْ قَالَ: طَلَّقتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَت طُلِّقَتْ رَجْعِيًّا، أىْ سواء فعلَتْ ذلكَ بإذنِ الوليِّ أو بغيرِ إذنهِ ولا يلزمُها المالُ لأنها ليست من أهلِ التزامهِ، وليسَ للوليِّ صرفُ مالِها إلى هذه الجهةِ، فَإِن لَم تَقْبَلْ لَم تُطَلِّق، لأنَّ الصيغةَ تقتضى القبولَ فأشبه الطلاقَ المعلَّقَ على صفةٍ.\rوَيصِحُّ اخْتِلاَعُ المَرِيْضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ، إذ غايتُها أنها صرفَتِ المالَ إلى أغراضِها ولها ذلك بخلاف السفيهةِ والمكاتَبَةِ، وَلاَ يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ إِلا زَائِدٌ عَلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089287,"book_id":5583,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":1333,"sequence_num":1315,"body":"مَهْرِ مِثْلٍ، كالوصيَّةِ للزوج، ولا يكون كالوصيَّةِ لوارثٍ لخروجِهِ بالخُلع عن الإرثِ، وَرَجْعِيَّةٍ فِي الأَظْهَرِ، لأنها زوجةٌ، والثانى: لا، لعدمِ الحاجةِ إلى الافتداءِ، لاَ بَائِنٍ، أي بخُلع وغيرهِ، لأنَّ الزوجَ لا يملِكُ بُضْعَهَا حتى يزيلَهُ؛ وهو إجماعُ الصحابةِ.\rوَيَصِحُّ عِوَضُهُ قَلِيلاً وَكَثِيْراً، دَيْناً وَعَيْناً وَمَنْفَعَةً، لعمومِ قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٢١) ولأنهُ عقدٌ على منفعةِ البُضْعِ فجازَ بما ذكرناهُ كالنكاح، وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ، أي كَثَوْبٍ غيرِ مُعَيَّن، أَوْ خَمْرِ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: بِبَدَلِ الْخَمْرِ، هو كالخلافِ فيما إذا أَصْدَقَها خمراً أو خنزيراً وقد مَرَّ في موضعهِ.\rفَصْلٌ: وَلَهُمَا التَّوْكِيْلُ، لأنَّ التوكيلَ في النكاح جائزٌ والخُلع أَوْلى، فَلَوْ قَالَ لِوَ كِيْلِهِ: خَالِعْهَا بِمِائَةٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا، لأنهُ دونَ المأذونِ فيهِ، وَإِن أَطْلَقَ لَمْ يَنقُصْ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ، كما إذا أطلَقَ لهُ الإذْنَ في البيعِ، فَإِن نَقَصَ فِيْهِمَا، أيْ نقصَ عن القدرِ أو عن مهرِ المثلِ في صورةِ الطلاقِ، لَمْ تُطَلَّق، لمخالفتهِ، وَفِي قَوْلٍ: يَقَعُ بِمَهْرِ مِثْلٍ، كما لو خالَعَها الزوجُ على عوضِ فاسدٍ، وصحَّحَهُ في التصحيحِ في الثانية، وجعلهُ في أصلِ الروضةِ الأظهرَ وتبِعَ هُنا الْمُحَرَّرَ.\rوَلَوْ قَالَتْ لِوَكِيْلِهَا: اختَلِعْ بِأَلْفٍ فامْتَثَلَ نَفَذَ، لوقوعهِ كما أمَرَتْهُ، وكذا بما دونها من بابِ أَوْلى، وَإن زَادَ فَقَالَ: اخْتَلَعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهَا بَوَكَالَتِهَا بَانَتْ، وَيلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلٍ، لأنَّ قضيةَ فسادِ العوضِ الرجوعُ إليهِ، وَفِي قَوْلٍ: الأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِمَّا سَمَّتْهُ، لأنَّ مهرَ المثلِ إنْ كان أكثرَ فهو المرجوعُ إليهِ، وإنْ كان المسمَّى أكثرَ فقدْ رضيتْ بهِ، وعبارةُ أصلِ الروضةِ في حكاية هذا القولِ: أنه يلزمُها أكثرُ الأمرينِ من مهرِ المثلِ وما سمَّاهُ الوكيلُ؛ وبينهُما بعضُ تخالفٍ. ثم فرعَ عليهِ؛ فقالَ: فإنْ كانَ مهرُ المثلِ زائداً على ما سمَّاهُ الوكيلُ لم تجِبِ الزيادةُ على ما سمَّاهُ على هذا القولِ.\rوَإن أَضَافَ الْوَكِيْلُ الْخُلْعَ إِلَى نَفسِهِ؛ فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ، أي وليسَ","footnotes":"(٢١) البقرة / ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089288,"book_id":5583,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":1334,"sequence_num":1316,"body":"لهُ عليها شيءٍ؛ لأنَّ اختلاعَ الأجنبىِّ بنفسهِ صحيحٌ، وَإن أَطْلَقَ فالأظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ، لأنها لم ترضَ بأكثرَ منه، وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ، لأنَّ اللفظَ مطلقٌ، والصرفُ إليه ممكنٌ، وكأنْهُ افْتَدَاهَا بما سمَّتْ وبزيادةٍ من عندِ نفسهِ، والثاني: أنَّ عليها أكثرَ الأمرينِ من مهرِ المثلِ وما سمَّتْ؛ لأنهُ عَقَدَ لها فأشبَهَ ما إذا أضافَهُ إليها، فإن بقى شيءٌ مما سمَّاهُ الوكيلُ فَعَلَى الوكيلِ وإن زادَ مهرُ المثلِ على ما سمَّاهُ الوكيلُ لم تجِبْ تلكَ الزيادةُ، لأنَّ الزوجَ رَضِىَ بما سمَّاهُ الوكيلُ.\rوَيجُوزُ تَوْكِيْلُهُ، أيِ الزوجُ في الخُلع، ذِمِّيًّا، لأنهُ قد يخالِعُ المسلمَةَ ويُطَلِّقُها، ألا تَرَى أنها لو أسلَمَتْ وتخلَّفَ فخالَعَها في العِدَّةِ ثم أسلَمَ؛ حُكِمَ بصحَّةِ الخُلْع، وَعَبْداً وَمَحْجُوْرًا عَلَيهِ بِسَفَهٍ، أيْ ولا يُشترط إذنُ السَّيِّدِ والوليِّ؛ لأنهُ لا يتعلَّقُ في الخُلع عُهْدَةُ وكيلِ الزوجِ.\rوَلاَ يَجُوزُ تَوْكِيْلُ مَحْجُورٍ عَلَيهِ فِي قَبْضِ العِوَضِ، لأنهُ ليس أهْلاً لهُ، فإِنْ فَعَلَ وقَبَضَ ففى التتمَّةِ: أنَّ المختلِعَ يُبَرَّأُ ويكونُ الزوجُ مُضَيِّعاً لِمَالِهِ.\rفرعٌ: يجوزُ أيضاً أنْ يكونَ وكيلُها ذِمِّيًّا وعبداً، قال البغوىُّ: لا سفيهاً، وإنْ أذِنَ لهُ الوليُّ وفيه وجهٌ في الحاوي.\rوَالأصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ امْرَأَةً بِخُلْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلاَقِهَا، لأنهُ لو قالَ لزوجَتِهِ: طَلِّقِى نفسَكِ، فقالَتْ: طَلَّقْتُ؛ يجوزُ؛ ويقعُ الطلاقُ، وذلك إمَّا تمليكٌ أو توكيلٌ، إنْ كانَ توكيلاً فذاكَ، أو تمليكاً فكما يجوزُ أنْ تَتَمَلَّكَ الطلاقُ يجوزُ أن تتوكلَ فيهِ، وهذا ما نقلَهُ العمرانىُّ عن النصِّ (٢٢)، والثانى: لا يصحُّ لأنها لا تستقِلُّ بهِ فلا تتوكَّلُ فيهِ.","footnotes":"(٢٢) عن الأسود وعلقمة؛ قالا: جاء رجل إلى ابن مسعود ﵁؛ فقال: كَانَ بَيْني وَبَيْنَ امْرَأتِى بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْنَّاسِ , فَقَالَتْ: لَوْ أَنَّ الَّذي بيَدِكَ مِنْ أَمري بِيَدِى لَعَلِمْتُ كَيفَ أصْنعُ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ الَّذِى بِيَدِى مِنْ أمْرِكِ بيَدِكِ، قالَتْ: فَإِنِّي قَدْ طَلَّقْتُكَ ثَلاَثاً، قَالَ عَبْدُ الله: (أرَاهَا وَاحِدَةً, وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، وَسألقَىَ أمِيْرَ الْمُؤمِنيْنَ فاسْأَلهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فلَقيَهُ فَسَألَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فَعَلَ الله بِالرِّجَالِ يَعْمَدُونَ إِلَى مَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089289,"book_id":5583,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":1335,"sequence_num":1317,"body":"فَرْعٌ: لو وَكلَتِ المرأةُ امرأةً باختلاعِها جازَ قطعاً.\rوَلَوْ وَكلاَ رَجُلاً تَوَلى طَرَفَاً، أي لا طرفين كما في البيع وسائرِ العقودِ، وَقِيلَ: الطرَفَيْنِ، لأنَّ الْخُلْعَ يكفى فيه اللفظُ من جانبٍ، والإعطاءُ من جانبٍ، وعلى هذا ففي الاكتفاءِ بأحَدِ شِقَّيِ العقدِ خلافٌ كبيعِ الأبِ ماله لولدِهِ؛ ولفظُ الشافِعِىِّ: يجوزُ أن يكونَ وكيلُ الزوجينِ واحداً، فمنهُم من أَجْرَاهُ على ظاهرهِ، ومنهُم من حملَهُ على ما إذا وَكَّلا؛ فيصْرَفُ لأحدِهما دونَ الآخر ذكرَهُ في البحر.\rفَصْلٌ: الْفُرقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْع طَلاَقٌ، أي فينقص العددُ؛ لأنه لفظٌ لا يملكهُ غيرُ الزوج فوجبَ أنْ يكونَ طلاقاً كالطلاقِ، وَفِي قَوْلٍ: فَسْخٌ لاَ يَنْقُصُ عَدَداً، لأنهُ فُرقة حصلَتْ بمعاوضةٍ فيكونُ فسخاً كشرائِهِ زوجتَهُ، وهذا القولُ هو المتصوَّرُ في الخلافِ واختارَهُ جماعةٌ من المتأخرينَ، فَعَلَى الأَوَّلِ لَفْظُ الفَسْخ كِنَايَة، كما لو استُعْمِلَ من غيرِ ذِكْرِ المالِ (٢٣).","footnotes":"= جَعَلَ الله بِأيْدِيْهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ بِأيْدِي النِّسَاءِ، بفِيْهَا التُّرَابُ بِفِيْهَا التُّرَابُ، فَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أرَاهَا وَاحِدَةً، وَهُوَ أحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَرَأَيْتُ أَنْكَ لَمْ تُصِبْ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب الخلع والطلاق: باب ما جاء في التمليك: الأثر (١٥٤١٤).\r(٢٣) عن طاووس عن ابن عباس ﵄؛ قال: سَأَلَ إِبرَاهِيْمُ بْنُ سَعْدٍ ابْنَ عَبَّاسٍ؛ عَن امْرَأَةِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيْقَتْينِ؛ ثُمَّ اختلَعَتْ مِنْهُ؛ أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (ذَكَرَ الله ﷿ الطلاَقَ فِى أَوَّلِ الآيَةِ وَآخِرَهَا، وَالْخُلْعُ بَيْنَ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلاَقٍ؛ ينْكِحُهَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الخلع: الأثر (١٥٢٣٣)، وقال: رواه أيضاً حبيب بن أبى ثابت وليث بن أى سُليم عن طاووس عن ابن عباس بمعناه مختصراً. وقال أيضاً: وليس في الباب أصح من حديث طاووس عن ابن عباس.\rعن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أَنَّ النبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيْقَة بَائِنَةً). قال البيهقي: تفرد به عباد بن كثير البصرى وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري، وتكلم فيه شعبة بن الحجاج؛ وكيف يصح ذلك ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه. على أنه يحتمل أن يكون المراد به إذا نوى به طلاقاً، أو ذكره =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089290,"book_id":5583,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":1336,"sequence_num":1318,"body":"وَالْمُفَادَاةُ كَخُلْع فِي الأَصَحِّ، لوُرُودِ القُرآنِ به، قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٢٤)، والثاني: أنهُ كنايةٌ، لأنه لم يتكرَّرْ في القُرْآنِ ولا شَاعَ في لسانِ حَمَلَةِ الشريعةِ.\rوَلَفْظُ الْخُلْع صَرِيحٌ، لأنه تكرَّرَ على لسانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، وَفِي قَوْلِ: كِنَايَةٌ، لأنهُ لَمَّا كانَ كنايةَ فيهِ بغيرِ عِوَضٍ كان كنايةً فيهِ مع العِوَضِ كسائرِ كنايَاتِهِ، كذا وَجَّهَهُ الماورديُّ، ثم محِلُّ القولِ بصراحتهِ إذا ذُكِرَ المالُ؛ فإنْ لم يُذْكَر؛ فكنايةٌ على الأصحِّ، فَعَلَى الأَوَّلِ، أي وهو صراحةُ الْخُلْعِ، لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثَلِ فِي الأصَحِّ، للعُرْفِ، والثاني: لا، لعدمِ الالتزامِ.\rوَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلاَقِ مَعَ النِّيَّةِ، أي سواء جعلناهُ طلاقاً أو فسخاً، وَبِالْعَجَمِيَّةِ، أي قطعاً ولا مجيءَ للخلافِ السابقِ في النكاح فيهِ، لانتفاءِ اللفظِ الْمُتَعَبَّدِ بهِ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِكَذَا، فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُ فَكِنَايَة خُلْعٍ، أي سواء جعلناهُ فسخاً أو طلاقاً.\rفَصْلٌ: وَإِذَا بَدَأَ بِصِيْغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتُكِ بِكذَا، وَقُلْنَا الْخُلْعُ طَلاَن، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، لأنه يأخذُ مالاً في مقابلةِ ما يخرُجُ عن مِلْكِهِ، فِيْهَا شَوْبُ تَعْلِيْقٍ، لأنَّ وقوعَ الطلاقِ تَرَتَّبَ على قَبُولِ المالِ أو بَذْلِهِ كما تَرَتَّبَ الطلاقُ المعلَّقُ بالشرطِ عليها، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، لأنَّ هذا شَأْنُ أحكامِ المعاوضَاتِ.\rوَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ، كما في البيع وسائرِ العقودِ فيضرُّ الفصلُ الطويلُ والاشتغالُ بكَلامٍ آخرٍ، وقوله: (بِلَفْظٍ) ظاهرُهُ أنهُ لا يكفى إعطاؤُها المالَ من غيرِ لفظٍ، وهو ظاهرٌ على القولِ بعدمِ الاكتفاءِ بِالْمُعَاطَاةِ لكن صرَّحَ ابنُ الصَّبَّاغِ","footnotes":"= والمقصود منه قطع الرجعية. والله أعلم. انتهى. ينظر: السنن الكبرى: الأثر (١٥٢٣٦).\rفي الأثر (١٥٢٣٤) روى الشافعي عن سفيان بن عمرو بن عكرمة قال: كُلُّ شَىْءٍ أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بطَلاَقٍ.\r(٢٤) البقرة / ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089291,"book_id":5583,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":1337,"sequence_num":1319,"body":"بالاكتفاءِ فيما إذا قالَ لهَا: أنتِ طالِقٌ على ألفٍ، فَلَوِ اخْتَلَفَ إِيْجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ، وَعَكْسِهِ، أَوْ طَلَّقتُكِ ثَلاَثاً بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ، كما في البيع، وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِألْفٍ فَالأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّلاَثِ، لأنَّ قَبُولَهَا إنما يحتاجُ إليه للمال، وأصلُ الطلاقِ وعَدَدُهُ يستقلُّ بهِ الزوجُ، والثانى: وقوعُ واحدةٍ فإنها المقبولةٌ، والثالث: لا يقعُ شيءٌ كالبيع، وَوُجُوبُ أَلْفٍ، لأنَّ الإيجابَ والقَبُولَ تعلَّقَا بهِ، والثاني: يجبُ مهرُ المثلِ ويفسدُ العوضُ لاختلافِ الصيغةِ.\rوَإن بَدَأَ بِصِيْغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي فَتَعْلِيْقٌ فَلاَ رُجُوعَ لَهُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظَاً وَلاَ الإِعْطَاءُ فِي المَجْلِسِ، أيْ بل مَتَى وجدَ الإعطاءَ طُلِّقَتْ.\rوَإِنْ قَالَ: إِن أَوْ إِذَا أَعْطَيْتِنِي فَكَذَلِكَ، أي فلَا يُشترطُ القبولُ لفظاً، ولا رجوعَ للزوج قبل الإِعْطَاءِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ إِعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ، لأنَّ ذِكْرَ العِوَضِ قرينةٌ تقتضى التعجيلَ، وإنما تُرِكَتْ هذه في نحو مَتَى؛ لأنها صريحةٌ في جوازِ التأخيرِ شاملةٌ لجميع الأوقاتِ، وإنْ وإذَا بخلافِها، قال المتولِّى: واشتراطُ التعجيلِ خَاصٌّ بالْحُرَّةِ دونَ الأَمَةِ.\rفَرْعٌ: المرادُ من المجلسِ؛ مجلسُ التَّوَاجُبِ؛ وهو ما يرتبطُ به القبولُ بالإيجابِ دونَ مكانِ العقدِ، ذكرَهُ الرافعيُّ في الْمُحَرَّرِ وأهملَهُ المصنِّفُ.\rفَائِدَةٌ: في فتاوى ابن الصَّلاحِ: أنهُ إذا قالَ: إنْ وهبتِني صَداقَكِ وهو في ذمَّتِهِ فأنتِ طالقٌ طلقةً رجعيَّةً؛ فقالَتْ في غيرِ ذلكَ المجلسِ: أَبْرَأْتُكَ تُطَلَّقُ، قال: ولا يعتبرُ في هذا ما يعتبرُ في مثلهِ في الْخُلْعِ.\rوَإن بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلاَق فَأَجَابَ، فَمُعَاوَضَة، لأنها تملكُ الْبُضْعَ بما يبذلهُ من العِوَضِ، مَعَ شَوْبُ جَعَالَةٍ، لأنها تبذلُ المالَ في مقابلةِ ما يستقلُّ به الزوجُ وهو الطلاقُ، فإذا أتَى به وقعَ الموقعُ وحصلَ غرضُها كما إنَّ في الْجَعَالَةِ يَبْذُلُ الْجَاعِلُ على المالِ في مقابلةِ ما يستقلُّ العاملُ بهِ في وقوعهِ الموقعَ ويحصلُ الغرضُ، فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ، لأنَّ هذا حكمُ الْمُعَاوَضَاتِ والْجَعَالاَتِ جميعاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089292,"book_id":5583,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":1338,"sequence_num":1320,"body":"وَيُشْتَرَطَ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ، جرياً على قاعِدَةِ التَّعليقاتِ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلاَثاً بِأَلْفٍ، أيْ وهو يملكُ عليها الثلاثَ، فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ، فَوَاحِدَةٌ بِثُلثِهِ، أي سواء أعادَ ذِكْرَ المالِ أو اقتصرَ على الطلاقِ قياساً على ما لو قالَتْ: رُدَّ عبيدى ولكَ ألْفٌ فَرَدَّ أحدَهُمْ، وليس كما قالَ الزوجُ ابتداءً: طَلَّقْتُكِ ثلاثاً على ألفٍ، فقالت: قَبِلْتُ واحدةً بثُلُثِ الألفِ؛ فإنهُ لا يقعُ الطلاقُ، لأنَّ الخُلْعَ من جانِبِها معاوضةٌ مشبَّهةٌ بالجَعَالَةٍ، ومن جانبهِ تعليقٌ فيه شائبةُ المعاوضاتِ؛ ومن شَرْطِ الوقوعِ بالتعليقِ حصولُ الصفةِ المعلَّقِ عليها، ومن شَرْطِ المعاوضةِ توافُقُ الإيجابِ والقبولِ؛ ولم يتحقَّقْ واحدٌ من الشرطينِ، نَعَمْ: لو قبلَتْ واحدةً بألْفٍ وقعَتْ طلقةً على الأصحِّ، أما إذا لم يملك عليها إلاّ واحدة فسألتهُ أنْ يطلِّقَها ثلاثاً فطلقَ واحدة، استحق جميعَ الألفِ على الأصحِّ المنصوصِ كما سيأتِي.\rفَصْلٌ: وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ فَلاَ رَجْعَةَ، أي سواء كان العوضُ صحيحاً أمْ فاسداً جعلناهُ فسخاً أم طلاقاً؛ لأنها بذلَتِ المالَ لتملِكَ البُضْعَ فلا يملكُ الزوجُ ولايةَ الرجوع إلى البُضع، كما أن الزوجَ إذا بَدَّلَ المالَ صداقاً لتملُّكِ البُضع لا يكونُ للمرأةِ ولايةَ الرجوعِ إلى البُضعٍ، فَإِنْ شَرَطَهَا، أيْ بأنْ قالَ: خَالَعْتُكِ أو طَلَّقْتكِ بكذا على أنَّ لي عليكِ الرجعةً، فَرَجْعِيٍّ وَلاَ مَالَ، لأنَّ شرطَ المالِ والرجعةِ مُتَنَافِيَانِ فيسقطانِ؛ ويبقى مجرَّدُ الطلاقِ وقضيتهُ ثبوتُ الرجعةِ، وَفِي قَوْلٍ: بَائِنٌ بِمَهْرِ مِثْلٍ، لأنَّ الخُلْعَ لا يفسدُ بفسادِ العوضِ كالنكاحِ، ورجَّحَ المعظمُ القطعَ بهِ كما نبَّهَ عليه الرافعيُّ.\rفَرْعٌ: لو خالعَها بعوضٍ، على أنهُ متى شاءَ ردَّهُ وكان لهُ الرجعةُ، فالنصُّ فسادُ الشرطِ وحصولُ البينونَةِ بمهرِ المثلِ، فقيلَ بطردِ الخلافِ المتقدِّمِ، والمذهبُ الجزمُ بالمنصوصِ، لأنهُ رَضِيَ بسقوطِ الرجعةِ هُنا ومتَى سقطَتْ لا تعودُ.\rوَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّت فَأَجَابَ، إِنْ كَان قَبْلَ دُخُول أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلاَ مَالَ، لانقطاعِ النكاحِ بالرِّدَّةِ، وَإِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089293,"book_id":5583,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":1339,"sequence_num":1321,"body":"أَسْلَمَتْ فِيْهَا طُلِّقَتْ بِالْمَالِ، أي تبيناً وإنْ أصرَّتْ إلى انقضائِها فكما تقدَّمَ، وَلاَ يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلاَمٍ يَسِيْرِ بَيْنَ إِيْجَابٍ وَقَبُولٍ، أي سواء كانَ الكلامُ من الرجُلِ أو من المرأَةِ، لأنَّ الكلامَ اليسيرَ لا يُعَدُّ قَائِلُهُ في العُرْفِ مُعْرِضاً عمَّا هُو فيهِ، وفي هذا تعارضٌ فَرَاجِعْهُ من الأصلِ.\rفَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْكِ أوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا، وَلَمْ يَسْبِق طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ قَبِلَتْ أَمْ لاَ وَلاَ مَالَ، لأنهُ أوقَعَ الطلاقَ مجاناً ثم استأنَفَ الإخبارَ عن إيجابِ العِوَضِ من غيرِ طلاقٍ فَأَشْبَهَ ما لو قالَ: وَعَلَيْكِ حَجٍّ، وهذا بخلافِ قولِها: طَلِّقْنِي وَلَكَ عَلَىَّ ألفٌ؛ فأجابَها؛ فإنَّهُ يقْعُ بائِناً بالألفِ، لأنَّ المتعلِّقَ بها من عقدِ الخُلْع الالتزامُ فيحملُ لفظُها عليهِ، والزوجُ ينفردُ بالطلاقِ فإذا لم يَأْتِ بصيغةِ المعاوضةِ حُمل كلامُهُ على ما ينفردُ بهِ، وصيغتهُ خَبَرُهُ، فَإن قَالَ: أَرَدْتُ مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُكِ بِكَذَا، وَصَدَّقَتْهُ فَكَهُوَ فِي الأصَحِّ، أيْ فَتَبِيَّنُ بالألفِ؛ لأنَّ ذلكَ لا ينحطُّ عن الكناياتِ في اقتضاءِ العوضِ، والثاني: لا يؤثر توافقُهُما؛ لأنَّ اللفظَ لا يصلحُ للالتزامِ، وِإنْ سَبَقَ، أي الطلبُ منها، بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ، لأنهُ لو اقتصرَ على قولهِ طَلَّقْتُكِ كان كذلك، فقولهُ وَعَلَيْكِ ألْفٌ؛ إنْ لم يكن مؤكَّداً لا يكونُ مانعاً.\rوَإنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا، فَالْمَذْهَبُ أَنَّه كَطَلَّقْتكِ بِكَذَا، فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ وَوَجَب الْمَالُ، لأنَّ (عَلَى) للشرطِ فجعل كونه عِوَضٌ عليها شرطاً فإذا ضمنتْها في الحالِ وقعَ الطلاقُ، وجرى ذلك مجرَى قولهِ: أنتِ طالقٌ على ألفٍ، فإنها إذا ضمنتها في الحالِ وقعَ الطلاقُ، قال الرافعىُّ: وهذا ما نصَّ عليهِ، وهو المذكورُ في المهذبِ وغيره، والاعتمادُ عليهِ، وقال المصنفُ في أصلِ الروضةِ بدل هذا قطعَ به صاحبُ المهذبِ وسائرُ العِرَاقِيِّيْنَ، فلذلكَ عبَّرَ هُنا بالمذهبِ، ومقابلهُ قولُ الغزاليِّ: يقعُ الطلاقُ رجعيًّا ولا مالَ، لأنَّ الصيغةَ صيغةُ شرطٍ، وَالشَّرْطُ فِي الطَّلاَقِ يَلْغُوا إذَا لَمْ يَكُن مِنْ قَضَايَاهُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ على أنْ لا أتزوَّجَ بعدَكِ، قال: فإنْ فَسَّرَ بالالتزامِ ففي قبولهِ وجهان، قال صاحبُ التقريبِ: لا وغيرهُ نَعَمْ.\rوَإِنْ قَالَ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْ فِي الْفَوْرِ بَانَتْ وَلَزِمَهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089294,"book_id":5583,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":1340,"sequence_num":1322,"body":"الألْفُ، كما قدَّمْنَا في قولهِ إِنْ أَعْطَيْتِني، وَإِنْ قَالَ: مَتَى ضَمِنْتِ؛ فَمَتَى ضَمِنَتْ؛ طُلِّقَتْ، لأنَّ هذا اللفظَ صريحٌ في التراخى ونصٌّ عليهِ لا يحتملُ سواهُ، بدليل ما لو قالَ: متَى أعطيتِني الساعةَ كانَ مُحَالاً، وما كان كذلك فلا يتعيَّنُ بالقرائنِ أيْ لأنَّ النصَّ لا يتبدَّلُ معناهُ ولا ينقسِمُ مقتضاهُ، وهذا بخلافِ جانبٍ المرأةِ فإنها لو قَالَتْ: متى طلقتَني فَلَكَ ألفٌ عَلَيَّ اختصَّ الجوابُ بمجلسِ التجاوبِ، وفرَّقَ الغزاليُّ بينَهُما: بأنَّ الغالبَ على جانبهِ التعليقُ وعلى جانبِها المعاوضةُ.\rوَإنْ ضَمِنَتْ دُوْن الأَلْفِ لَمْ تُطَلَّقْ، لعدم وجود الصيغة المعلق عليها، وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلفَيْنِ طُلِّقَتْ، لوجودِ الصيغةِ مع زيادةٍ بخلافِ قولهِ طلقتُكِ على ألفٍ؛ فَقَالَتْ: قَبِلْتُ بألفَيْنِ، لأنَّ تلكَ الصيغةَ معاوضةٌ فيشترطُ فيها توافقُ الإيجابِ والقبولِ.\rوَلَوْ قَالَ: طَلِّقِى نَفْسَكِ إِن ضَمِنْتِ لِي أَلْفاً، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ أَوْ عَكْسُهُ، أي ضمنتُ وطلقتُ، بَانَتْ بِأَلْفٍ، لوجودِ العوضِ والشرطِ، فَإنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا، أي ضمنَتْ ولم تطلَّقْ أو طلّقَتْ ولم تضمَنْ، فَلاَ، لأنَّهُ فوَّضَ إليها التطليقَ في المجلسِ، وجعلَ لهُ شرطاً فلا بُدَّ من التطليقِ والشرطِ.\rتَنْبِيْهٌ: المرادُ بالضمانِ في هذه المسائلِ القبولُ والالتزامُ لا العقدُ المعروفُ.\rفَصْلٌ: وَإذَا عَلَّقَ بإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طُلِّقَتْ، لأنهُ إعطاءٌ عُرْفاً، قال في التتمة: وكذا لو قالت لوكيلِها: سَلِّمْهُ إليهِ؛ وبه أفتَى ابنُ الصلاحِ، وَالأصَحُّ دُخُولُهُ فِى مِلْكِهِ، لأنَّ التعليقَ يقتضِى الوقوعَ عندَ الإعطاءِ لا مجاناً، فإذا ملكَتِ العوضَ بوقوعِ الطلاقِ اقتضَتِ الضرورةُ دخولَ العرضِ في مِلْكِ الزَّوْج، والثانى: لا؛ لأنَّ حصولَ الْمِلْكِ من غيرِ لفظِ تمليكٍ من جهتِها بعيدٌ، فَيُرَدُّ الْمُعْطَى ويُرجع إلى مهرِ المثلِ.\rوإنْ قَالَ: إِنْ أَقْبَضْتنِي، فَقِيْلَ: كَالإِعْطَاءِ، أيْ على ما ذكرناهُ فيهِ، لأنَّ ذِكْرهُ يُشْعِرُ بقصدِ تحصيلهِ، وَالأَصَحُّ كَسَائِرِ التَّعْلِيْقِ فَلاَ يَمْلِكُهُ وَلاَ يُشْتَرَطُ لِلإِقْبَاضِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089295,"book_id":5583,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":1341,"sequence_num":1323,"body":"مَجْلِسٌ، لأنَّ الإقباضَ لا يقتضِى التمليكَ بخلافِ الإعطاءِ وخصَّهُ أنهُ في التَّتِمَّةِ: إذا لم يسبِقْ منهُ كلام يدُلُّ على الإعتياضِ، فأمَّا إذا قالَ إنْ أقبضتِني ألفاً وجعلْتِهِ لي أو لأَصْرِفَهُ في حوائِجى وما أشبهَ ذلكَ فأنتِ طالقٌ فهو كالإعطاءِ، قال في الروضةِ: وهو متعيِّنٌ، قُلْتُ: وَيقَعُ رَجْعِيًّا، كما لو قالَ: إنْ دخلْتِ الدارَ.\rويشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا، ولا يكفي الوضعُ بينَ يديهِ؛ لأنهُ لا يسمَّى قبضاً، ولو بعثَتْهُ مع وكيلِها لم يكْفِهِ، لأنهُ ما قبضَ منها. وما ذكرتُهُ في الوضع هو ما صرَّحَ بهِ الغزاليُّ وتبعَهُ الرافعىُّ لكن قال في النهايةِ: إنهُ يكفى الوضعُ بين يديهِ كالإعطاءِ، وَلَوْ مُكْرَهَةً، وَالله أَعْلَمُ، لوجودِ الصفةِ، قال في المطلبِ: وهذا إذا ما قلنا إنَّ ذلكَ لا يُثْبِتُ الْمِلْكَ كما قيَّدَهُ الإمامُ، أما إذا قلنا: إنهُ يُثْبِتُهُ؛ فيشبهُ أنْ لا يقعَ، وَاعْلَمْ: أنَّ ما ذكرَهُ المصنّفُ إنما فرضَهُ الرافعىُّ في القبضِ ولا يَتَأَتى في الإقباضِ، لأنَّ الإقباضَ بالإكراهِ الملغيِّ شرعاً لا اعتبارَ بهِ.\rتَنْبِيْهٌ: ينعطفُ على ما مضَى وهو أن ما صحَّحَهُ المصنِّفُ في قولهِ: (إِنْ أقْبَضْتِنِى) موافقٌ لما صحَّحَهُ في الروضةِ في أثناءِ المسألةِ الخامسةِ؛ وقال قبلَها ما نصُّهُ: الرابعة سَبَقَ أنهُ إذا علَّقَ الطلاقَ بالإعطاءِ لا يقعُ إلاَّ في المجلِسِ على الصحيح، إلاَّ إذا كان بصيغةِ مَتَى وما في معنَاهَا فلا يختصُّ بالمجلسِ وكلُّ ذلكَ جارٍ في قوله إِنْ أَقْبَضْتِنِي، كذا وإِنْ أَدَّيْتِ إِلَىَّ. هَذَا لَفْظُهُ فَتَأَمَّلْهُ.\rوَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بصِفَةِ سَلَمٍ فَأَعْطَتْهُ لاَ بِالصِّفَةِ لَمْ تُطَلَّق، لعدم وجُودِ المعلَّقِ عليهِ، أَوْبِهَا مَعِيْباً فَلَهُ رَدُّهُ، لأنَّ الإطلاقَ يقتضِى السلامةَ، وَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيْمَتُهُ سَلِيْماً، الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ في يدِ الزوجةِ مضمونٌ ضمانَ عقدٍ، وفي قولٍ: ضمانَ يدٍ وقد تقدَّمَ.\rوَلَوْ قَالَ عَبْداً طُلِّقَتْ بِعَبْدٍ، أيْ كبيراً كان أو صغيراً، مدبرًا أو مُعلقاً عتقهُ بصفةٍ، مُسْلِماً كان أو كافراً، سليماً أو معيباً لوجودِ الصفةِ المعلَّقِ عليها، ولا يملكُهُ لجهالتِهِ فيجبُ مهرُ مثلٍ كما صرَّحَ بهِ المصنِّفُ بعدُ حيثُ قالَ: (وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ)، إِلاَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089296,"book_id":5583,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":1342,"sequence_num":1324,"body":"مَغْصُوبًا فِي الأصَحِّ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ، لأنَّ الإعطاءَ يَنْبَنِى على ما يقدِرُ على تمليكهِ، والثاني: يقعُ ويرجعُ بمهرِ المثلِ لحصولِ الاسمِ؛ ولأن الرجوعَ إلى مهرِ المثلِ فلا معنَى لاشتراطِ المِلْكِ.\rفَرْعٌ: المشتركُ والمرهونُ والمستأجَرُ والمكاتَبُ إذا لم يَحُزْ بيعُهُ كالمغصوبِ.\rفَصلٌ: وَلَو مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ؛ فَقَالَت: طَلِّقْنِي ثَلاَثًا بِألفٍ؛ فَطَلَّقَ الطلْقَةَ؛ فَلَهُ أَلفٌ، لأنهُ حصلَ بها مقصودُ الثلاثِ وهو الحُرْمَةُ الكُبرَى وهذا ما نصَّ عليهِ، وَقِيلَ: ثُلُثُهُ، كما في الجَعَالَةِ، وَقِيلَ: إِن عَلِمَتِ الحَالَ فَأَلفٌ وِإلَّا فَثُلُثُهُ، قال ابن سُريج وأبو إسحاق: وفيه وجه رابع: أنهُ يستحقُّ مهرَ المثلِ، وخامسٌ: أنهُ لا يستحِقُّ شيئًا؛ لأنهُ لم يطلِّق كما سألَت.\rوَلَو طَلَبَتْ طَلقَةً بِأَلفٍ فطَلقَ بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ، لأنهُ رَضىَ بهذا القدرِ وطلقَ عليهِ، وَقِيلَ: بِأَلْفٍ، لأنها بَانَتْ بقولهِ طَلَّقتكِ واستَحَقَّ الألفَ، وَقِيْلَ: لاَ تَقَعُ، للمخالفةِ كما لو خالفَتْ في قبولها.\rفَرْعٌ: لو قالَت: طلّقْنِي واحدةً بألفٍ؛ فقالَ: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا، وقعَ الثلاثُ واستحق الألفَ، ولو أعادَ ذِكْرَ الألفِ؛ فقال: أنتِ طالق ثلاثًا بألفٍ، فكذلك على الأظهرِ ذكرَهُ الرافعيُّ في المُحَرَّرِ في بعضِ النسخِ الصحيحة.\rوَلَو قَالَت: طَلِّقْنِي غَدًا بأَلْفٍ؛ فَطَلَّقَ غَدًا أو قَبلَهُ بَانَت، لأنهُ إن طَلَّقَ في الغَدِ فقد حصلَ مقصودُها، وإنْ طلَّقَ قبلَهُ فقد زادَها كما لو سألَتْ طَلْقَة فطلَّقَ ثلاثًا، بِمَهرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ: فِي قَولٍ بِالْمُسَمَّى، أشارَ المصنفُ بهذا إلى حكايَةِ طريقين؛ أصحُّهُما: القطعُ بالأوَّلِ، والثاني: حكايةُ قولين؛ أحدُهما: مهرُ المثلِ، والثاني: المسمَّى؛ كالقولينِ فيما إذا خَالَعَ على خمرٍ أو مغصوبٍ، وهل يفرقُ بين أنْ يطلقَها عالِمًا ببطلانِ ما جَرَى وبينَ أن يطلِّقَها جاهلًا ببطلانِهِ، قال القاضي حُسين: يفرق؛ ولا يلزَمُها شئٌ إذا طلَّقَها عالِمًا بل يقعُ رجعيًّا، وضعَّفَهُ الإمامُ واستشهدَ بالخُلْع على الخمرِ وسائرِ الأعواضِ الفاسدةِ؛ فإنه لا فرقَ في ثبوتِ المالِ بين العِلْمِ والجهلِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089297,"book_id":5583,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":1343,"sequence_num":1325,"body":"فَرْعٌ: لو طلَّقَها بعد مُضِيّ الغَد يُعَدُّ رجعيًّا، لأنهُ خالفَ قولَها فكانَ مُبْتَدِئًا، فإن ذَكَرَ مالًا اشْتُرِطَ في وُقُوعِهِ القَبُولُ.\rوَإن قَالَ: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنتِ طَالِقٌ بِأَلفٍ فَقَبلَتْ وَدَخَلَت طُلِّقَت عَلَى الصَّحِيح، لوجودِ المعلَّقِ عليهِ، والثانى: لا يطلق؛ لأنَّ المعاوضاتِ لا تقبلُ التعليقَ فيمتنعُ بثبوتِ المالِ، وإذا لم يثبُتْ لم يطلق لارتباطهِ بالمالِ، وقولهُ: (فَقَبِلَتْ) يؤخذُ منه اشتراطُ القَبُولِ على الاتصَالِ، وفيه احتمال للقفالِ: أنها بالخيارِ بينَ أنْ تقبلَ في الحالِ أو عندَ وجُودِ الصفةِ، بِالمُسَمَّى، أي ويجوزُ الاعتياضُ عن الطلاقِ المعلَّقِ كما يجوزُ عن المُنَجَّزِ، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ: بِمَهْرِ مِثْلٍ، لأن المعاوضاتِ لا يجوزُ تعليقُها، فيؤثرُ في فسادِ العوضِ، ولا يؤثِّرُ في الطلاقِ لقوَّتهِ وقبوله التعليقَ، وإذا فسدَ العوضُ وجبَ مهرُ المثلِ.\rفَصْلٌ: ويصحُّ اختلاَعُ أَجْنَبِيّ وَإِن كَرِهَتِ الزوْجَةُ، كالتزامِ المالِ بعتقِ السَّيِّد عبدَهُ، وقد يكونُ له فيه غرضٌ، هذا إذا قُلنا: إِنَّ الخُلعَ طلاقٌ، فإذا قُلنا: هو فسخ لم يصحَّ؛ لأن الزوجَ لا ينفردُ بهِ بلا سببٍ، ولا يجيءُ هذا الخلافُ إذا سألَهُ الأجنبيُّ الطلاقَ؟ فأجابَهُ، لأنَّ الفُرقَةَ الحاصلَةَ عند استعمالِ الطلاق طلاقٌ قطعًا، وَهُوَ كاَختلاَعِهَا لَفْظًا وَحُكْمًا، أي فهو من جانبِ الزوج معاوضةٌ فيها معنَى التعليقِ، ومن جانبِ الأجنبىِّ معاوضة فيها شوبُ جَعَالَةٍ، فلو قال الأجنبي: طلقتُ امرأَتِي وعليكَ كذا طُلِّقَت رجعيًّا ولا مالَ، ولو قال أجنبيٌّ: طلقها وعليَّ ألفٌ أو لكَ ألفٌ فطلقَ وقعَ بائنًا ولزمَهُ المالُ، ولو اختلعَها عبدٌ كان المالُ في ذِمَّتِهِ كما لو اختلعَتْ أمَة نفسَها، وإنِ اختلعَها سفيهٌ وقعَ رجعيًّا كما لو اختلعَت سفيهةٌ نفسَها، وَلوَكِيلِهَا أَن يَخْتَلِعَ لَهُ، وَلأجْنَبِيٍّ تَوْكِيْلُهَا فَتَتخَيَّرُ هِيَ، أيْ يجوزُ أنْ يكونَ الأجنبي وكيلًا بالاختلاع من جهةِ الزوجةِ، وحينئذٍ فهو بالخيارِ بينَ أنْ يختَلِعَ استقلالًا وبينَ أنْ يختلِعَ بوكالةٍ عنها، ويجوزُ أنْ يوكِّلَ الأجنبيُّ الزوجةَ فحينئذٍ تتخيَّرُ هي.\rوَلَوِ اختَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا لم تُطَلّق، لأنهُ مربوطٌ بالمالِ وهو لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089298,"book_id":5583,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":1344,"sequence_num":1326,"body":"يلتزِم في نفسِه، فأشبَهَ ما إذا خاطَبَها فلم تَقْبَلْ، وَأبوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ، أي صغيرةً كانت أو كبيرةً، فَإن اخْتَلَعَ بِمَالِهَما وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلاَيَةٍ لم تُطَلَّق، كما لو بَانَ كَذِبُ مُدَّعِى كَذِبَ الوكالةِ في الاختلاع، فإنْ لم يتعرَّض لهُما فرجعِيٌّ على الأصحِّ، أَوْ بِاسْتِقْلاَلٍ فَخُلْع بِمَغْصُوبٍ، أيْ وإنِ اختلَعَ بمالِها مصرِّحًا بالاستقلالِ فهو كالاختلاع بمغصوبٍ، فيقعُ الطلاقُ بمهرِ المثلِ على الأظهرِ وبِبَذْلِ المسمَّى في قولٍ.\rفَصلٌ: اِدَّعَتْ خُلْعًا فأَنْكرَهُ؛ صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ، إذِ الأصلُ بقاءُ النكاح وعدمُ الْخُلع، وَإن قَالَ: طَلقتكِ بِكَذَا، فَقَالَتْ: مَجَانًا بَانَتْ، أيْ بإقرارِهِ، وَلاَ عِوَضَ، لأن الأصلَ براءَةُ ذِمَّتِهَا وعدمُ تطليقِهِ على العوضِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جنْسِ عِوَضِهِ أَوْ قَدْرِهِ وَلاَ بَيِّنَةَ تَحَالَفَا، كَالْمُتَبَائِعِيْنِ، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، لأنهُ تعذرَ رَدُّ البُضْع إليهِ فرجعَ إلى بدلِهِ وهو مهرُ المثلِ، كما لو وقعَ التحالُفُ بعد تَلَف المبيع، ثم القولُ في أنَّ الفسخَ يحصلُ بالتحالف أو يفسخ إنْ أصَرَّ على النزاعِ، وفي كيفيَّةِ اليمينِ ومن يبدأ بهِ على ما تقدَّمَ في الصَّدَاقِ وَالْبَيْع، وقوله: (وَلاَ بَيِّنةَ) يحترزُ بهِ عمَّا إذا أقامَ كُلُّ واحدٍ منهُما بَيِّنَةً على ما يقولهُ فإنهُ إن كانَ الاختلافُ في غيرِ عَدَدِ الطلاق فَتَتَهَايَرُ البَيِّنَتَانِ؛ أو فيهِ فَإِنْ أَرّختِ البَيِّنَتَانِ واتفَقَ الوقتُ تَحَالَفَا، وإنِ اختلَفَا فالتي هى أَسْبَقُ تَارِيخًا أَوْلى، وَلَو خَالَعَا بَأَلفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا لَزِمَ، أيْ بخلافِ البيع والحالة هذهِ؛ لأنهُ يُحتَمَلُ في الخُلْع ما لا يُحْتَمَلُ في الْبَيْع ولذلك يحصلُ المِلْكُ بالإعطاءِ بخلافِ البيع، وَقِيلَ: مَهرُ مِثل، لفسادِ التسميَةِ كما يفسدُ البيعُ، وَلَو قَالَ: أَرَدْنَا دَنَانِيْرَ، فَقَالَتْ: بَل دَرَاهِمَ أَوْ فلُوسًا تَحَالَفَا عَلَى الأوَّلِ، لأنهُ نزاعٌ في جنس العِوَضِ فأشبهَ ما لو اختلَفَا فيما سمياهُ، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْل بِلاَ تَحَالُفٍ فِي الثانِي، وَالله أَعْلَمُ، لأنَّ هذا نزاعٌ في النيّةِ والإرادَةِ ولا مُطلِعَ عليهَا، وإذا امتنعَ التحالفُ ووقعَ الاختلافُ صارَ العوضُ مجهولًا فيجبُ الرجوعُ إلى مهرِ المثلِ، ومَنْ قالَ بالأوَّلِ قد يحصلُ الاطلاعُ على قَصْدِ الغيرِ وإرادتِهِ بالأمَارَاتِ والقرائِنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089299,"book_id":5583,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":1345,"sequence_num":1327,"body":"كتاب الطلاق\rالطلاَقُ: هُوَ لُغَة؛ حَلُّ الْقَيْدِ وَالإطلاَقُ، وَمِنْهُ نَاقَةٌ طَالِقٌ. وَشَرْعًا: اسْم لِحَلِّ عَقْدِ النِّكَاح فَقَط. وَالأصْلُ فِيْهِ الكِتَابُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٢٥)، وَمِنَ السُّنة مَا سَيَأتِي، وَأجمَعَ المسلِمُونَ عَلَى أصْلِهِ.\rيُشتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكلِيفُ، أي فلا يقعُ طلاقُ الصبيِّ والمجنونِ تَنْجِيْزًا وتَعلِيقًا، لأنَّ عِبَارَتَهُما غيرُ مُعتبرَةٍ في البيع والنكاح وغيرِهما من العقودِ، إِلا السَّكْرَان، أي فيقعُ طلاقهُ وإن كانَ غيرَ مُكَلّفٍ، كذا ذكرَهُ هُنا وفي الروضةِ، وعَزَى كونَهُ غيرَ مكلفٍ إلى قولِ أصحابِنا وغيرهم في كتبِ الأصولِ، قال: ولكن مرادُ أهلِ الأصولِ أنهُ غيرُ مُخَاطَب بهِ حَالَ السُّكرِ، ومُرَادُنَا هنا أنهُ مُكَلفٌ بقضاءِ العبادَاتِ بأمرٍ جديدٍ، انتهى، وظاهرُ هذا الكلامِ أنَّ الإيرادَ مندفعٌ فلا حاجَةَ إلى استثنائِهِ أيضًا فقد نصَّ القاضي حُسين والجويني والبغوي على أنه مكلفٌ؛ بل نصَّ عليه إمَامُنَا في الأمِّ.\rويقَعُ بِصَرِيْحِهِ بِلاَ نِيَّةِ وَبِكِنَايَةٍ بنِيَّةٍ، للإجماع، فَصَرِيحُهُ الطلاَقُ، بالإجمَاع، ويُستثنَى من ذلكَ مسألةُ الأعجميِّ الآتية فإنهُ ليسَ صريحًا فيهِ، وَكَذَا الفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِوُرُودِهِمَا في الشَّرع وتكررهِمَا في القُرآنِ بمعنَى الطلاقِ، والثاني: أنهُما كِنَايَتَانِ لاستعمالِهما فيهِ وفي غيرهِ كالحَرَامِ.","footnotes":"(٢٥) البقرة / ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089300,"book_id":5583,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":1346,"sequence_num":1328,"body":"فَرْعٌ: أسلَمَ كافرٌ على أكثرِ من أربع نسوةٍ، فقالَ لإحداهُنَّ: فارَقتك، فالأصح: أنهُ فسخٌ.\rفَرْعٌ: صريحُ لفظ الطلاقِ عندَ الإكراهِ كناية كما سَتَعلَمُهُ في موضعِهِ.\rفَرْعٌ: في صراحةِ لفظِ الْخُلْع ما مرَّ في بابهِ، قالهُ في المُحَرُّرِ وأهملَهُ المصنِّفُ.\rكَطَلَّقتكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمُطَلّقَة، أي بتشديد اللامِ، ويا طَالِقُ، هذه أمثلة للصريح، لاَ أَنتِ طَلاَقٌ وَالطلاَقُ فِي الأصَحِّ، أي بل هما كنايتان، لأن المصادِرَ غيرُ موضوعة للأعيانِ، وتُسْتَعْمَلُ فيها على سبيل التوَسُّع، والثاني: أنهُما صريحَانِ كـ (يا طَالِقُ) والخلافُ جارٍ في أَنتِ طَلِقَةٌ، ولو قال: نِصْفُ طَلْقَةٍ فكناية أيضًا، وذكَرَ في التهذيبِ: أن قَولَهُ لَك طَلْقَة صريحٌ، وأنَّ أنتِ نِصْفُ طالِقٍ كقولهِ نصفُك طَالِقٌ، ووقعَ في الروضةِ بخطِّهِ كل طلقة بدلُ لك طلقة، وَتَرجَمَةُ الطْلاَقِ بِالعَجمِيَّةِ صَرِيْح عَلَى الْمَذْهَبِ، لشهرَةِ استعمالِها في معناها عندَ أهلِ تلكَ اللغَاتِ كشهرَةِ العربيَّةِ عندَ أهلِها، وقيل: وجهانِ، ثانيهِما: أنهُ كناية، لأن اللفظَ الوارِدَ في القُرآنِ هو العربيُّ، قال الرافعيُّ: ولم يورِد أكثرُهم سِوَى الأوَّلِ، فلذلكَ رجَّحَ المصنِّفُ في أصلِ الروضةِ القطعَ بهِ، ثم حكَى طريقَةَ الوجهينِ فَتَبِعْتُهُ. وترجَمةُ الفِرَاقِ وَالسَّرَاح فيهِما الخلافُ، لكن الأصح هنا أنها كناية قالهُ الإمامُ والروياني، لأن تَرْجُمَتَهُمَا بعيدة عن الاستعمالِ كذا في أصلِ الروضةِ، ومقتضى ما في المُحَرر أنهُما صريحَانِ ولذلك عبَّرَ هنا بالطلاقِ لِيُدْخُلَ ترجمتَهُما فيهِ، وَأَطْلَقتكِ وَأَنتِ مُطْلَقَة، أي بإسكانِ الطاءِ فيهما، كِنَايَة، لعدمِ اشتهارِهِ، وَلَو اشْتَهَرَ لَفظ لِلطلاَقِ كَالحَلاَلِ أَوْ حَلاَلُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أيْ وكذا أنتِ علَىْ حرامٌ، فَصَرِيح فى الأصَحِّ، لِغَلَبَةِ الاستعمالِ وحُصُولِ الفَهمِ، قُلْتُ: الأصَحُّ أَنهُ كِنَايَة، وَالله أعلَمُ، لأنها لم تَتَكَرَّرْ في القُرآن ولا على لِسَانِ حَمَلَةِ الشريعةِ فأشبهَتْ سائِرَ الألفاظِ، قلْتُ: وهو المنصوصُ في الأمِّ كما أفادَهُ في المطلبِ، وقال الرويانيُّ: كان القفالُ يقولُ إذا استُفتِىَ عن هذه المسألةِ: إذا سمعْتَ غيرَكَ قالَ لامرأتِهِ هذا ما كُنْتَ تَفْهَمُ منهُ؛ فإنْ فهمْتَ منهُ الصريحَ فهو صريحٌ لكَ، قال الروياني: وهو اختيارُ الأستاذِ أبى إسحاق وبهِ يُفتي كثيرٌ من مشايِخِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089301,"book_id":5583,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":1347,"sequence_num":1329,"body":"خُرَاسَانَ، واحترزَ المصنِّفُ بقولهِ: (اشْتَهَرَ لَفْظٌ) عن البلادِ الذي لم يشتهِرْ فيها هذا اللفظُ للطلاقِ؛ فإنهُ كناية في حق أهلِها قطعًا.\rوَكِنايَتُهُ كَأَنتِ خَلِيةٌ، أي من الزوج فَعِيلَةَ بمعنى فَاعِلَةٌ، بَرِيَّةٌ، أي منهُ أيضًا، بَتْةٌ، أي مقطوعةُ الوصلةِ، بَتْلَةٌ، أي متروكَةُ النكاح، بَائِنٌ، أي مفارقة، اعتَدي إستَبرِئي رَحِمَكِ، أي لأنِّي طَلّقتكِ، إِلحَقِي بِأَهْلِكِ، أي لأني طَلَّقتكِ، حَبلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أي خَلَّيْتُ سَبِيلك كما يُخلى البعيرُ في الصحراءِ ويترَكُ زِمَامُهُ على غَارِبِهِ وهو ما تقدَّمَ من الظَّهرِ وارتفعَ من العُنُقِ ليرعَى كيفَ شاءَ، لاَ أَندَهُ سَربكِ، وهو بفتح السين وإسكان الراء، وأَندَهُ: معناهُ أزْجُرُ، والسَّرْبُ: الإبِلُ وما يرعَى من المالِ، فكأنهُ قالَ تَرَكتكِ لا أَهْتَم بِشَأنك، اعْزُبِي، أي بعين مهملةٍ ثم زاي أي تَبَاعَدِي مِنِّي واذْهَبِي، اغرُبِي، أي بغينٍ معجمةٍ ثم راء أي صِيْرِي غَرِيبة مِني، دَعِيْني وَدِعيني، أي لأنِّي طَلقتك، وَنَحْوِهَا، أي مما يحتملُ الفِرَاقَ والسَّرَاحَ ولم يَشِع استعمالُهُ فيهِ شرعًا ولا عُرْفًا كَتَجَرَّدِي وَتَزَوَّدِي واخرُجِى وسافِرِي ولا يكادُ ينحصرُ، وَالإعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلاَقٍ وَعَكْسُهُ، أي والجامعُ أنَّ كُلا منهُما وُضِعَ لإزالةِ المِلك فَنَابَ أحدُهما مَنَابَ الآخر، فإذا قالَ لزوجتهِ: أنتِ حُرَّة ونوَى الطلاقَ طُلِّقَت، أو لعبدِهِ ونوَى العِتْقَ عُتِقَ.\rفَرْعٌ: كما أنهُ صريح كل منهُما كناية في الآخرِ فكنايتهما مشتركة مؤثرَةٌ في العقدينِ جميعًا بالنيَّةِ كما ذكرَهُ المصنفُ في بابهِ، لكن لو قالَ للعبدِ: اعتَدَّ أو أسْتَبْرِء رَحِمَكَ ونوَى العتقَ لم ينفذ لاستحالتِهِ في حقِّهِ، ولو قال ذلك لأمَتِهِ ونوَى العتقَ أو لزوجتهِ قبلَ الدخولِ ونوى الطلاقَ نفذَ على الأصح.\rوَلَيسَ الطلاَقُ كِنَايَةَ ظِهَار وَعَكسُهُ، لأنَّ كل واحدٍ مهما وجدَ نفاذًا في موضوعِهِ (•) الصريح فلا يعدِلُ إلى غيرِ موضوعهِ (•) بالنيةِ، قال في الوسيطِ: ولا يمكنُ تنفيذُهما جميعًا، لأنَّ اللفظَ لم يوضَعْ لهُما وَضْعَ العمومِ فيصرف إلى ما هو","footnotes":"(•) في النسخة (١): موضعه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089302,"book_id":5583,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":1348,"sequence_num":1330,"body":"صريحٌ فيه، وَلَوْ قَالَ: أَنتِ عَلَيَّ حَرَام أَوْ حَرَّمتُكِ وَنَوَى طَلاَقًا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ، أي ما نواهُ؛ لأن الظهَارَ يقتضى التحريمَ حتى يكفِّرَ فجازَ أنْ يكنى بالحرامِ عنه، والطلاقُ سببٌ مُحَرِّمٌ ويكونُ هذا الطلاقُ رجعيًّا وإنْ نَوَى عددًا وقعَ ما نَوَى، أَوْ نَوَاهُمَا، أي معًا، تَخَيّرَ وَثبَتَ مَا اخْتَارَهُ، أي ولا يثبُتان جميعًا، لأنَّ الطلاقَ يزيلُ النكاحَ، والظهارُ يستدعى بفاءَهُ، وَقِيلَ: طَلاَقٌ، لأنهُ أقوَى من حيثُ أنهُ يزيلُ النكاحَ، وَقِيلَ: ظِهَارٌ، لأنَّ الأصلَ بقاءُ النكاح، أما إذا نواهُما مرتبًا فقال ابنُ الحداد: إنْ أرادَ الظهارَ ثم الطلاقَ صَحَّا جميعًا، وإن أرادَ الطلاقَ أوَّلًا؛ فإنْ كان بائِنًا فلا معنَى للظهارِ بعدهُ، وإن كان رجعيًّا كان الظهارُ مَوقُوفًا، فإنْ راجَعَها فهو صحيحٌ، والرجعةُ عَوْدٌ وإلّا فهو لَغْوٌ، قال الشيخ أبو على: وهذا التفصيلُ فاسدٌ عندي، لأن اللفظَ الواحدَ إذا لم يجُزْ أنْ يرادَ بهِ التصرفاتُ لم يختلِف الحكمُ بإرادتِهما معًا أو متعاقِبَين، أو تَحرِيْمَ عَينهَا، أي أو فرْجِها أو وطئِها، لم تحرُمْ، وَعَلَيهِ كَفارَةُ يَمِيْنٍ، كما لو قال ذلك لأمَتِهِ، ولا يكونُ يمينًا على الصواب، والأصح لُزُومُ الكفارةِ في الحالِ وإنْ لم يطأ، وَكَذَا إِن لَمْ تَكُن نِيَّةٌ فِي الأظْهَرِ، لأن قولهُ: أنتِ علَيَّ حرامٌ، صريحٌ في وجوبِ الكفارةِ، وَالثانِي لَغوٌ، أي ولا شيءَ عليهِ، ويكونُ هذا اللفظُ كنايةَ في الكفارةِ، وإلّا لم يَصِرْ كناية في الطلاقِ والظهارِ.\rتَنْبِيهٌ: التفصيلُ المذكورُ في المسألةِ مستمرٌّ فيمنْ قالَ: أنتِ علَيَّ حرامٌ في البلاد التي لم يشتهِرْ فيها هذا اللفظُ في الطلاق، وكذا حيثُ اشتهرَ إذا قلنا: إنَّ الاشتهارَ لا يلحِقُهُ بالصرائح، أما إذا قلنا: إنه يلحَقُ بالصرائح فيتعيَّنُ الطلاقُ.\rفَرْعٌ: لو قالَ أنتِ حرامٌ ولم يقُلْ علَيَّ، فإنهُ كناية بلا خلافٍ، قالهُ البغويُّ.\rوَإن قَالَهُ لأمَتِهِ وَنَوَى عِتقًا ثَبَتَ، أي ولا مجالَ للطلاقِ والظهارِ، أَوْ تحرِيمَ عَيْنهَا أَوْ لاَ نِيَّةَ فَكَالزَّوْجَةِ، أي فلا تحرمُ وعليهِ يمين في الأظهرِ في الثانيةِ، وَلَو قَالَ: هَذَا الثَّوبُ أَوِ الطعَامُ أَوِ العَبْدُ حَرامٌ عَلَيَّ فَلَغْوٌ، أيْ لا يتعلقُ به كفارةٌ ولا غيرها، لأنهُ غيرُ قادرٍ على تحريمهِ بخلافِ الزوجةِ والأمَة فإنهُ يقدِرُ على تحريمِهِما بالطلاقِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089303,"book_id":5583,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":1349,"sequence_num":1331,"body":"والعتقِ، وقالَ ابن حربويه: تجبُ الكفارةُ، حكاهُ ابن الصلاح في طبقاتِهِ وهو غريبٌ، وَشَرْطُ نِيَّةِ الكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُل اللَّفْظِ، وَقِيْلَ: يَكْفِي بأوَّلهِ، تَبِعَ المُحَرَّرَ في تصحيح الأول لكنهُ قال في أصل الروضةِ: لو اقترنَتْ بأوَّلِ اللفظِ دونَ آخرهِ أو عكسه طلقَتْ على الأصحِّ، والمسألةُ موضحةٌ في الأصلِ فَرَاجِعْهَا مِنهُ، وقال الماوردىُّ: التفصيلُ أشبهُ بنصِّ الشافعيِّ وهو اعتبارُها في الأصلِ.\rفَصْلٌ: وَإِشارَةُ نَاطِقٍ بِطَلاَقٍ لَغْوٌ، لأنَّ عدولَة من العبارةِ إلى الإشارةِ يوهِم أنهُ غيرُ قاصدٍ للطلاقِ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ, لحصولِ الإفهامِ بها كالكنايةِ، وَيُعْتَدُّ بإشارَةَ أَخرَسَ فِي العُقُودِ وَالحُلُولِ، أي ولو كانَ قادرًا على الكنايةِ للضرورةِ كما تقدَّمَ في البيع، فَإن فَهِمَ طَلاَقَهُ بِهَا كُل أَحَدٍ فَصَرِيحَة وَإنِ اخْتَصّ بِفَهْمِهِ فَظِنُون فَكنَايَة، هذا ما قالهُ الإمامُ وآخرونَ، ومن الأصحابِ من أدارَ الحكمَ على إشارتهِ المُفْهِمَةِ وأوقعَ الطلاقَ بها نَوَى أم لم ينوِ، وَلَو كتَبَ نَاطِقٌ طَلاَقًا ولَم يَنوِهِ فَلَغوٌ، لأنهُ محتمل الفسخ وتجربةُ القلمِ ونحوها، وَإِن نَوَاهُ، أي ولم يتلفظ بما كتبَهُ، فَالأظهَرُ وقُوعُهُ، لأنها أحدُ الخطابَين فجازَ أن يقعَ بها الطلاقُ كاللفظِ، والثانى: لا؛ لأنهُ فِعلٌ من قادرٍ على القولِ فلم يقَعْ بهِ الطلاقُ كالإشارةِ من الناطقِ، والخلاف جارٍ في الغيبةِ والحضورِ على أصحِّ الطرقِ، أما إذا قرأَ ما كتبَهُ واقترنَتْ بها النيَّةُ طُلِّقَت جَزْمًا.\rفَرْعٌ: كتابةُ الأخرسِ كنايةٌ أيضًا على الأصحِّ، فالتقييدُ بالنُّطْقِ ليس بجيِّدٍ.\rفَإن كَتَبَ إذا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإنمَا تَطْلُقُ بِبُلوغِهِ، مراعاة للشرطِ، وَإِن كَتَبَ إِذَا قَرَأتِ كِتَابِي وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتهُ طُلِّقَت، لوجودِ المعلقِ عليهِ، قالَ الإمامُ: والمعتبرُ أنْ تَطلِعَ على ما فيهِ، قال: واتَّفقَ علماؤُنا على أنها إذا طَالَعَتْهُ وَفَهِمَتْ ما فيهِ طُلِّقَت، وإن لم تتلفظْ بشيءٍ، وَإن قُرِئَ عَلَيهَا فَلاَ فِي الأصَح، لعدَمِ قراءَتها مع الإمكانِ، والثاني: نَعَمْ؛ لأنَّ المقصودَ اطِّلاَعُهَا، وإن لَم تكُن قَارِئَة فَقُرِئَ عَلَيهَا طُلِّقَت، لأن القراءَةَ في حقِّ الأُمّيِّ محمولةٌ على الإطلاَع، وذكرَ مجليُّ: أن ذلكَ يتخرَّجُ على التعليقِ بالْمُحَالِ وفيه نظرٌ؛ إذ التعليمُ ممكنٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089304,"book_id":5583,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":1350,"sequence_num":1332,"body":"فصلٌ: لَهُ تَفْوِيْضُ طَلاَقِهَا إِلَيْها، لأنهُ ﵊ خيرَ نِسَاءَهُ بين المقامِ معهُ والمفارقةِ لَمَّا نزلَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ. . .﴾ الآية (٢٦)، كذا استدَلُّوا بهِ وفيهِ نظر رَاجِعهُ من الأصلِ، وَهُوَ تَمْلِيك فى الجَدِيدِ، لأنهُ يتعلقُ بغرضِها وفائدَتِها فينزلُ منزِلَةَ قولهِ مَلكتك، فَيُشتَرَطُ لِوُقوعِهِ تَطلِيقُهَا عَلَى الفَورِ، لأنَّ التمليكَ يقتضي الجوابَ على الفورِ، فلو أخرَت بقدرِ ما ينقطعُ القَبُولُ عن الإيجابِ ثم طُلِّقَت لم يَقَعْ.\rوِإن قَالَ: طَلقِي، نَفْسَك، بِألفٍ فَطَلقَت بَانَتْ وَلَزِمَهَا ألفٌ، أي ويكونُ تمليكًا بالعوضِ كالبيع، وَفِي قَوْلِ: تَوكِيلٌ، كما لو فَوَّضَ طلاقها إلى أجنبيّ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فوْرٌ فِي الأصَح، كما في توكيلِ الأجنبيِّ، والثانى: يُشترطُ، لأنهُ يتضمَّنُ تمليكها نَفْسَها بلفظٍ يأتى بهِ وذلك يقتضي جوابًا عاجِلًا، وطردَهُ القاضى فيما لو قالَ وَكَّلتكِ في طلاقِ نفسَكِ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبولهُا خِلاَفُ الوَكِيلِ، أي المتقدَّمِ في بابهِ حتى يجيءُ الوجهُ الفارقُ بين صيغةِ الأمرِ بأن يقولَ طَلّقِى نَفْسَكِ، وصيغةِ العقدِ كقولهِ وَكلتك في طلاقِ نفسك، وَعَلَى القَولَينِ لَهُ الرجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا، لأنَّ التمليكَ والتوكيلَ يجوزُ الرجوعُ فيهِما قبلَ القُبولِ.\rوَلَو قَالَ: إِذَا جَاءَ رَمَضَان فَطَلقَي لَغَا عَلَى التَّملِيكِ، كما لو قال: مَلْكتك هذا العبدَ إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، وإن قلنا: توكيل جازَ كتوكيلِ الأجنبي بتطليقِ زوجتهِ بعدَ شهرٍ، كذا عَلّلَهُ الرافعيُّ.\rوَلَو قَالَ: أبيْني نَفسَكِ، فَقَالَت: أبنْتُ وَنَوَيَا، أي هو عند قولهِ أبِيني نَفْسَك وهى عند قولهَا أبَنْتُ نَفْسِي الطلاَقَ، وَقَعَ، لأن لفظَ الإبانَةِ كناية وقد اقترنَتْ بهِ النيّةُ فقامَ مقامَ الصريح، وَإِلا، أيْ وإنْ لم ينوِيَا أو أحدُهما، فَلاَ، لأنهُ إنْ لم يَنوِ","footnotes":"(٢٦) الأحزاب / ٢٨: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. وينظر قصة تخيير النبي ﷺ لأزواجه في صحيح البخارى: كتاب التفسير: باب (٤) و (٥): الحديث (٤٧٨٥) و (٤٧٨٦)، وكتاب الطلاق: باب من خيَّر أزواجه: الحديث (٥٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089305,"book_id":5583,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":1351,"sequence_num":1333,"body":"الزوجُ لم يفوِّضِ الطلاقَ، وإنْ لم تَنْوِ المرأةُ لم تأتِ بالمفوَّضِ إليها.\rوَلَو قَالَ: طَلقِي فَقَالَت: أبَنْتُ ونَوَت، أي نفسها، أو أبِيني وَنَوَى، فَقَالَت: طَلَّقْتُ وَقَعَ، كما لو قال بِعْ فباعَ بلفظِ التمليك.\rوَلَو قَالَ طَلقِي وَنَوَى ثَلاثًا فَقَالَت: طَلَّقتُ وَنَوَتهُنَّ فَثَلاَثٌ، لأنَّ اللفظَ يحتملُ العَدَدَ وقد نويَاهُ، وإلا، أي وإن لم تَنْوِ هي العددَ، فَوَاحِدَةٌ فِي الأصَح، لأنَّ صريحَ الطلاقِ كنايةٌ في العدَدِ، كما أن البينونةَ مثلًا كناية في أصلِ الطلاقِ، ولو قال: أبِيني نَفْسَك ونوَى فقالت: أبنْتُ ولم يَنْوِ لا يقعُ الطلاقُ فكذلك للعدَدُ، والثاني: يقعُ الثلاثُ وتُغْنِي نِيَّتُهُ في العدَدِ عن نِيَّتهَا وكأنهُ فوَّضَ إليها أصلَ الطلاقِ وتولّى بنفسهِ قصدَ العدَدِ، ولو قَالَ: ثلاثًا، فَوَحَّدَت أو عَكسَهُ، أي قالَت ثلاثًا، فوَاحِدَةٌ، أمَّا في الأولى: فلأَن ما أوقعتهُ داخل في المفوَّضِ إليها، وأما في الثانيةِ: فلأنَّ مَنْ مَلَكَ إيقاعَ طلقةٍ تقعُ الطلقةُ إذا طَلَّقَ ثلاثًا كما إذا لم يبقَ للزوج إلّا طلقة، فقال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا.\rفَصلٌ: مَرَّ بلِسَانِ نَائِمٍ طَلاَق لَغَا، لقوله ﵊: [رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ؛ النائِمِ حَتَى يَستَيقِظَ] (٢٧) ولو استيقظَ وقالَ: أجزتُ ذلكَ الطلاقَ أو أوقعْتُهُ فلغوٌ.\rفَرْعٌ: المُبَرسَمُ وَالمُغمَى عليهِ كالنائمِ.\rوَلَو سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلاَقٍ بِلاَ قَصدٍ لَغَا، لأنهُ لم يصدُرْ عن قصدٍ فلم يترتب عليه موجبُهُ كاليمينِ باللهِ تعالَى، وَلاَ يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إِلا بِقَرِينَةٍ، أي مثلَ إنْ كانَ اسمُ امرأتِهِ طارِقًا، ولو كَان اسمُهَا طَالِقًا، فَقَالَ: يَا طَالِقُ، وزعمَ أنهُ التَفَّ بلسانِهِ اللامُ من غيرِ قصدٍ كما سيأتى، وَقَصَدَ النِّدَاءَ لَم تُطَلق، وَكَذا إِن أطْلَقَ فِي الأصح، حَمْلًا على النداءِ، والثاني: نَعَمْ؛ لأنهُ يقصدُ النداءَ، وَإِن كَان اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا،","footnotes":"(٢٧) تقدم في الجزء الأول: الرقم (٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089306,"book_id":5583,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":1352,"sequence_num":1334,"body":"فَقَالَ: يَا طَالِقُ، وَقَالَ: أرَدْتُ النِّدَاءَ فَالْتَفَّ الْحَرْفُ صُدِّقَ، لظهورِ القرينةِ.\rوَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلاَقٍ هَازِلاً أوْ لاَعِباً أَوْ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقَعَ، لوجودِ الخطابِ في محلِّهِ، وفي الترمذيِّ في حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: [ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلاَقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ]، قال الترمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، وقال الحاكمُ: صحيحُ الإسنادِ (٢٨).\rوَلَوْ لَفَظَ أَعْجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ، كما لو لُقِّنَ كلمةَ الكُفْرِ وهو لا يعرفُ معناها فتكلَّمَ بها لا نحكُمُ بكفرِهِ، قال المتولّى: هذا إذا لم يكن لهُ مع أهلِ اللسانِ اختلاطٌ، فإنْ كانَ لم يُصَدَّقْ في الحكمِ ويديّن باطناً، وَقِيْلَ: إِنْ نَوَى مَعْنَاهَا وَقَعَ, لأنهُ نوى الطلاقَ، والأصحُّ المنعُ, لأنهُ إذا لم يعرِفْ معنَى الطلاقِ لا يصحُّ قصدُهُ.\rفَرْعٌ: لو قَالَ: لم أَعْلَمْ أنَّ معنَاها قطعَ النكاحِ؛ ولكن نويْتُ بها الطلاقَ وقصدتُ قطعَ النكاحِ لم يقَعْ أيضاً كما لو خاطَبَها بكلمةٍ لا معنَى لها وقالَ: أردتُ الطلاقَ.\rفَصْلٌ: وَلَا يَقَعُ طَلاَقُ مُكْرَهٍ، لقوله ﷺ: [لَا طَلاَقَ فِي إِغْلاَق]، رواه أبو داود وصححَهُ الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ (٢٩)، وفَسَّرَ الشافعيُّ وجماعةٌ الإغلاقَ بالإكراهِ،","footnotes":"(٢٨) رواه الترمذي في الجامع: كتاب الطلاق: باب ما جاء في الجدِّ والهزل في الطلاق: الحديث (١١٨٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب؛ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.\rأخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب الطلاق: الحديث (٩/ ٢٨٠٠)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووثق رجال الإسناد.\rرواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في الطلاق على الهزل: الحديث (٢١٩٤). وابن ماجه في السنن: كتاب الطلاق: باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً: الحديث (٢٠٣٩).\r(٢٩) الحديث عن عائشة ﵂؛ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [لَا طَلاَقَ وَلاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في الطلاق على=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089307,"book_id":5583,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":1353,"sequence_num":1335,"body":"وهو قولُ جماعةٍ من الصحابةِ والتابعين، فَإِنْ ظَهَرَتْ قَرِيْنَةُ اخْتِيَارٍ، بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلاَثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيْحٍ أَوْ تَعْلِيْقٍ فَكَنَّى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى طَلَّقْتُ فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ، أي أُكْرِهَ على واحدةٍ فَثَلَّثَ، أو على كنايةٍ فَصَرَّحَ، أو على التنجيزِ فعلَّقَ، أو على أن يقولَ سَرَّحْتُهَا فقالَ طَلَّقْتُهَا، وَقَعَ, لأنَّ مخالفتهُ له تُشْعِرُ باختيارهِ فيما أتَى بهِ.\rفَرْعٌ: لو أُكْرِهَ على الطلاقِ فأتى بهِ ونوَى الطلاقَ، فالأصحُّ الوقوعُ لقصدهِ وتلفُّظِهِ، وعلى هذا فصريحُ لفظِ الطلاقِ عند الإكراهِ كنايةٌ إنْ نَوَى وقعَ وإلَّا فلا، ولو قصدَ لفظَ الطلاقِ دون إيقاعهِ ففي وقوعِهِ وجهانِ في الحاويِ.\rفَرْعٌ: قالَ: طَلّقْ زَوْجَتِي وإلَّا قَتَلْتُكَ فَطَلَّقَهَا وقعَ الطلاقُ على الصحيحِ, لأنه أبلغُ في الإذنِ، وقيل: لَا، لسقوطِ حكمِ اللفظِ بالإكراهِ.\rوَشَرْطُ الإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيْقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ، أي عاجلاً، وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ وَظَنُّهُ أنَّهُ إِنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ، أي وأَنْ لا يكونَ المحذورُ مستحِقًّا على الْمُكْرَهِ فلو قالَ وليُّ القصاصِ: طَلِّقِ امْرَأَتَكَ وإلَّا اقْتَصَصْتُ مِنْكَ فليس بإكراهٍ، واحترزْتُ بالعاجلِ عن التخويفِ بالأجلِ كقولهِ: لأَقْتُلَنَّكَ غَداً؛ فإنهُ ليس بإكراهٍ، ولا أثَرَ لقولهِ طلِّقْ وإلَّا قتلتُ نفسي أو كفرْتُ.\rوَيَحْصُلُ، أي الإكراهُ، بِتَخْوِيْفٍ بِضَرْبٍ شَدِيْدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ إِتْلَافِ مَالٍ وَنَحْوِهَا، أي كاستخفافٍ برجُلٍ وَجِيْهٍ، وَقِيْلَ: يُشْتَرَطُ قَتْلٌ، لحرمَةِ النَّفْسِ، وَقِيْلَ: قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مُخَوِّفٌ، لإفضائِها إلى القتلِ ووراء ذلك أوجهٌ أربعةٌ صحَّحَ المصنِّفُ في الروضة منها واحداً وقال: في بعض تفصيلهِ نظرٌ، وكُلُّ ذلك موضَّحٌ في الأصلِ فَرَاجِعْهُ مِنْهُ.\rوَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا، أي بأنْ يريدَ بقولهِ طلقْتُ فاطمةَ غيرَ","footnotes":"= غلط: الحديث (٢١٩٣)، وقال: الغلاق أظنه الغضب. والحاكم في المستدرك: الحديث (٢٨٠٢/ ١١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وجاء له بشاهد على إسناد آخر في الحديث (٢٨٠٣/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089308,"book_id":5583,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":1354,"sequence_num":1336,"body":"زوجتهِ أو يقولَ عَقِبَ اللفظِ إنْ شَاءَ اللهُ سِرًّا، وَقِيْلَ: إِنْ تَرَكَهَا بِلاَ عُذْرٍ وَقَعَ، لإشعارهِ بالاختيارِ والأصحُّ المنعُ, لأنهُ مُجْبَرٌ على اللفظِ ولا نِيَّةَ لهُ تُشْعِرُ بالاختيارِ، وأما إذا تركَ التوريةَ لِغَبَاوَتِهِ أو دَهْشَةٍ أصابتهُ لم يؤثر قطعاً، واندفع الطلاقُ.\rفَصْلٌ: وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيْلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ نَفَذَ طَلَاقُهُ؛ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلاً وَفِعْلاً عَلَى الْمَذْهَبِ، لتعدِّيْهِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا, لأنهُ لا يفهمُ كالمجنون، وَقِيْلَ: عَلَيْهِ، أي كالطلاق دون مالِهِ كالنكاحِ، واحترَزَ بقولهِ: (أَثِمَ) عمَّا إذا شربَهُ لحاجةِ التداوِي، فإنَّ حُكْمَهُ حكمُ المجنونِ.\rفَرْعٌ: الأقربُ في الرافعيِّ الرجوعُ في حَدِّ السُّكْرِ إلى الْعُرْفِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: رُبُعُكِ أَوْ بَعْضُكِ أَوْ جُزْؤُكِ أَوْ كَبِدُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ ظُفُرُكِ، أو سِنُّكِ، طَالِقٌ وَقَعَ, لأنَّ الطلاقَ لا يَتَبَعَّضُ فكانت إضافتهُ إلى الجزءِ كالإضافةِ إلى الكُلِّ كما في العفوِ عن القصاصِ، وَاحْتُجَّ لذلكَ بالإجماعِ وبالقياسِ على العِتْقِ، والأصحُّ أنهُ يقعُ الطلاقُ على ما سمَّاهُ ثم يَسْرِي إلى الباقي، وقيلَ: وقعَ على الجملةِ ابتداءً وتظهرُ فَائِدَتُهَا فيما إذا قالَ لمقطوعةِ يمينٍ يمينُكِ طالقٌ كما سيأتي ونحوها، وَكَذَا دَمُكِ عَلَى الْمَذْهَبِ, لأنَّ به قوامُ البَدَنِ وهو أشدُّ تمكُّناً في الشخصِ من اليَدِ هذا أصحُّ الطريقين، والثاني: وجهانِ؛ أحدُهما: كذلك، والثاني: لا، كما في الفَضَلاتِ، لَا فَضْلَةٌ كَرِيْقٍ وَعَرَقٍ, لأنها غيرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خلقةٍ فلا يلحقُها الحلُّ والتحريمُ، والطلاقُ شُرِعَ لقطعِ الحِلِّ الثابتِ بالعقدِ، وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ فِي الأَصَحِّ، لأنهُما مُتَهَيِّئَانِ للخروجِ كالفضلاتِ، والثاني: الوقوعُ, لأنَّ أصلَ كُلِّ واحدٍ منهُما الدَّمُ، والظاهرُ في الإضافةِ إلى الدَّمِ الوقوعُ كما تقدَّمَ، وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوْعَةِ يَمِيْنٍ: يَمِيْنُكِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَنَّا وإنْ جعَلْنا البعضَ عبارةً عن الكُلِّ فلا بُدَّ من وجودِ المضافِ إليهِ لِتَنْتَظِمَ الإضافةُ، فإذا لم يكُنْ لَغَتْ الإضافةُ، كما لو قالَ لها: لِحْيَتُكِ أو ذَكَرُكِ طالقٌ، والطريق الثاني: التخريجُ على الخلافِ الذي قَدَّمْتُهُ وهو ما أوردَهُ القاضى حُسين عن الأصحابِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089309,"book_id":5583,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":1355,"sequence_num":1337,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنَاْ مِنْكِ طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيْقَهَا طُلِّقَتْ, لأنَّ على الزوجِ حَجْراً من جهتها من حيثُ أنهُ لا ينكِحُ أُخْتَها ولا أَرْبَعاً سِوَاها، وأنهُ يلزَمُهُ مُؤْنَتُهَا، فإذا أضافَ الطلاقَ إلى نفسِهِ أَمْكَنَ حملُهُ على هذا السببِ المقتضي لحِلِّ الْحَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلاَقاً فَلاَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَنْوِ إِضَافَتَهُ إِلَيْهَا فِي الأَصَحِّ, لأنَّ مَحِلَّ الطلاقِ المرأةُ دونَ الرجلِ، واللفظُ مضافٌ إليه فلا بُدَّ من نِيَّةٍ صارفةٍ تجعلُ الإضافةَ إليهِ إضافةً إليها، والثاني: يقعُ الطلاقُ؛ لأنه وجدَ لفظُ الطلاقِ وقصدُهُ فيقعُ ويحِلُّ مَحِلَّهُ، وَلَوْ قَالَ: أَنَاْ مِنْكِ بَائِنٌ، اشْتُرِطَ نِيَّةُ الطَّلاَقِ، وَفِي الإِضَافَةِ الْوَجْهَانِ, قد عَرَفْتَهُمَا، وَلَوْ قَالَ: اسْتَبْرِئِي رَحِمِي مِنْكِ فَلَغْوٌ, لأنَّ اللفظَ غيرُ مُنْتَظَمٍ في نفسهِ، والكنايةُ شرطُها أنْ تحتملَ مَعْنَيَيْنِ فصاعداً وهي في بعضِ المعاني أظهرُ لهُ، وَقِيْلَ: إِنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ، أيْ ويكونُ المعنَى استبرِئِي الرَّحِمَ التي كانَتْ لِي.\rفَصْلٌ: خِطَابُ الأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ، وَتَعْلِيْقُهُ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ، لقوله ﷺ: [لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ] صححَهُ الترمذيُّ، وقال البخاريُّ: إنهُ أصحُّ شيءٍ وردَ في البابِ (٣٠)، واحتجَّ الشافعيُّ بإلحاقِ المعلَّقِ بِالْمُنَجَّزِ.","footnotes":"(٣٠) صحيح الترمذي الحديث في العلل الكبير: الحديث (١٧٨): ما جاء لا طلاق قبل نكاح: ج ١ ص ٤٦٥، وقال: سألت محمداً -أي ابن إسماعيل البخاري- عن هذا الحديث، فقلت: أيُّ حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة.\rأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ[لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيْمَا يَمْلِكُ؛ وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيْمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيْمَا لَا يَمْلِكُ]. فرواه الترمذي في الجامع: كتاب الطلاق: الحديث (١١٨١)، وقال: وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة. وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح. وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. ورواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب الطلاق قبل النكاح: الحديث (٢١٩٠). وابن ماجه في السنن: كتاب الطلاق: الحديث (٢٠٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089310,"book_id":5583,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":1356,"sequence_num":1338,"body":"فَرْعٌ: تعليقُ العتقِ بالملكِ كتعليقِ الطلاقِ بالنكاحِ بلا فرقٍ.\rوَالأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيْقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ: إِنْ عَتَقْتُ أَوْ إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً فَيَقَعْنَ إِذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ, لأنهُ يملِكُ أصلَ النكاحِ، وهو يفيدُ الطلقاتِ الثلاثِ بشرطِ الْحُرِّيَّةِ وقد وُجِدَتْ، كما أنهُ لا يملِكُ في حالِ الْبِدْعَةِ طَلاَقَ السُّنَّةِ ويملك تعليقهُ، والثاني: لا يصحُّ, لأنه لا يملِكُ تنجيزَها فلا يملك تعليقَها كالطلاقِ قبلَ النكاحِ.\rفَرْعٌ: الخلافُ جارٍ في قوله لأَمَتِهِ إذا وَلَدْتِ فولدُكِ حُرٌّ وكانَتْ حائلاً عند التعليقِ، فإنْ كانَتْ حامِلاً حينئذٍ عُتِقَ قطعاً.\rوَيَلْحَقُ، أي الطلاق، رَجْعِيَّةً، لبقاءِ العصمةِ، لَا مُخْتَلِعَةً, لأنها ليست في زوجيَّةٍ ولا معنَى الإزواجِ بحالٍ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ فَبَانَتْ، ثَمَّ نَكَحَهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إِنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُوْنَةِ, لأنَّ اليمينَ يَنْحَلُّ بذلكَ الدخولِ، وبهذا الطريقِ تَنْدَفِعُ الطَّلَقَاتُ الثلاثُ إذا عَلَّقَها على فِعْلٍ لا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الأَظْهَرِ، لأنهُ لا جائزٌ أنْ يريد النكاح، الثاني: لأنهُ يكون تعليقَ طلاقٍ قبل نكاحِ فتعيَّنَ أنْ يريدَ الأوَّلَ فالأوَّلَ قد ارتفعَ، والثاني: يقعُ, لأن التعليقَ والصفةَ وُجِدَا في الْمِلْكِ، وتَخَلُّلُ البينونةِ لا يؤثِّرُ؛ لأنه ليس وقتَ الايقاعِ ولا وقتَ الوقوعِ، وَفِي ثَالِثٍ يَقَعُ إِنْ بَانَتْ بدُوْنِ ثَلاَثٍ, لأنَّ العائدَ الباقي من الطلقاتِ فتعودُ بصفتِها وهي التعليقُ بالفعلِ المعَلَّقِ عليهِ، ولا يقعُ إن أَبَانَهَا بثلاثٍ, لأنه استوفَى ما علَّق الطلاق، وهذه طلقاتٌ جديدةٌ.","footnotes":"= أما حديث عائشة ﵂؛ قالت: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى بَخْرَانِ الْيَمَنِ، عَلَى صَلَاتِهَا وَحَرْبِهَا وَصَدَقَاتِهَا. وَبَعَثَ مَعَهُ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: [رَاشِدٌ خَيْرٌ مِنْ سُلَيْمٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ خَيْرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ] فَكَانَ فِيْمَا عَهِدَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَوْصَاهُ بِتَقوَى اللهِ، وَقَالَ: [لَا يُطَلَّقُ رَجُلٌ مَا لَا يَنْكَحُ، وَلَا يَعْتِقُ مَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ]. رواه الدارقطني في السنن: ج ٤ ص ١٦: الحديث (٤٦) من كتاب الطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089311,"book_id":5583,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":1357,"sequence_num":1339,"body":"وَلَوْ طَلَّقَ دُوْنَ ثَلاَثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلاَثِ، لأنهُ قولُ جماعةٍ من الصحابة منهم عمرُ ولم يظهَرْ لهم مخالفٌ، وَإِنْ ثَلَّثَ عَادَتْ بِثَلَاثٍ, لأنَّ دخولَ البائنِ أفادَ حِلَّ النكاحِ, ولا يمكنُ بناؤُهُ على التعليقِ الأوَّلِ فيثبُتُ نكاحٌ يُسْتَفْتَحُ بأحكامهِ.\rوَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ، أي على الْحُرَّةِ والأمَةِ، وهو قولُ جماعةٍ من الصحابةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ، ورُوِيَ مرفوعاً أيضاً.\rفَرْعٌ: المبعَّضُ والمدبّر والمكاتَبُ كالقِنّ.\rوَلِلْحُرِّ ثَلاَثٌ، أي سواءٌ كانت زوجتُهُ حُرَّةً أمْ أَمَةً؛ لأنهُ ﷺ سُئِلَ عن قولهِ تعالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ , قيل: وَأَيْنَ الثَّالِثَةُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. رواه أبو داود وصححهُ ابن القطان (٣١).\rوَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، كما يقعُ في صحتهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ، لبقاء آثارِ الزوجيَّةِ، لَا بَائِنٍ، لانقطاع الزوجيَّةِ، وَفِي الْقَدِيْمِ تَرِثُهُ, لأنَّ عبدَ الرحمنِ بن عوفٍ طَلَّقَ امرأتَهُ الكلبيَّةُ في مرضِ موتهِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ، رواه مالك في الموطأ (٣٢)،","footnotes":"(٣١) في خلاصة البدر المنير: كتاب الطلاق: الحديث (٢٠٥٣)؛ قال ابن الملقن ﵀: رواه أبو داود في مراسيله من رواية أبي رزين الأسدي. والدارقطني من رواية أنس. قال ابن القطان: هو حديث صحيح من طريقه. وقال البيهقي: ليس بشيء.\rرواه الدارقطني في السنن: كتاب الطلاق: ج ٤ ص ٣ - ٤: الحديث (١). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الخلع والطلاق: باب ما جاء في موضع الطلقة الثالثة: الحديث (١٥٣٦٨)، وقال: كذا قال أنس ﵁, والصواب عن إسماعيل بن سميع عن ابن رزينٍ عن النبي ﷺ مرسلاً؛ كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل. الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.\r(٣٢) رواه الإمام مالك ﵁ في الموطأ: كتاب الطلاق: باب طلاق المريض: ج ٢ ص ٥٧١: الحديث (٤٠).\rرواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الخلع: باب ما جاء في توريث المبتوتة في=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089312,"book_id":5583,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":1358,"sequence_num":1340,"body":"قال ابن داودُ والماوردىُّ: فَصُوْلِحَتْ مع رُبُعِ الثُّمُنِ على ثمانينَ ألفاً قيل: دنانيرَ وقيل: دراهم (٣٣)، وهذا القولُ نصَّ عليهِ في الجديدِ أيضاً كما أفادَهُ سُليم والمحامليُّ، وإنما تَرِثُ على هذا القولِ بشروطٍ أَوْضَحْتُهَا في الأصلِ فَرَاجِعْهَا.\rفَصْلٌ: قَالَ: طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَداً وَقَعَ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ، لاحتمالِ اللفظِ العددَ وسواء في هذا المدخولُ بها وغيرُها كما ذكرَهُ في الروضة، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بالنَّصْبِ كما ضبطَهُ المصنِّفُ بخطِّهِ، وَنَوَى عَدَداً فَوَاحِدَةً, لأنَّ اللفظَ يناقِضُ المنوِيَّ، والنيَّةُ بمجرَّدِها لا تعملُ ومع اللفظ الذي لا يُحتمل لا تعملُ، وَقِيْلَ: الْمَنْوِيُّ، أي ومعنى أَنْتِ واحدةً أنَّكِ تَتَوَحَّدِيْنَ بالعدَدِ الذي أوقعتهُ، وما صححَهُ المصنِّفُ هنا تَبِعَ فيه المُحَرَّرَ، فإنهُ قال: إنهُ ما رَجَحَ من الوجهينِ وهو عجيبٌ فإنه نقلَهُ. في شرحَيْهِ عن تصحيحِ الغزاليِّ وحده، ونقلَ عن صاحبِ التهذيبِ وغيرِه تصحيحَ الثاني، لا جرمَ صحَّحَهُ في الروضةِ فخالفهُ، وفي المسألةِ وجهٌ ثالثٌ قالهُ القفالُ: إنْ بَسَطَ نِيَّةَ الثلاثِ على جميعِ اللفظِ لم تَقَعِ الثلاثُ، وإنْ نوى الثلاثَ بقولهِ أنتِ طَالِقٌ وقعَ الثلاثَ، ولغىَ ذِكْرَ الواحدةِ بعدهُ، ولو قالَ: أردْتُ طلقةً ملففةً من أجزاءِ ثلاثِ طلقاتٍ وقعَ الثلاثُ على الصحيحِ.\rفَرْعٌ: لو قال أنتِ واحدةً بالنصب، وحذفَ لفظَةَ طالقٍ، فيظهرُ أنه كقولهِ أنتِ طالقٌ واحدةً.\rقُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ وَاحِدَةٌ، بالرفعِ، وَنَوَى عَدَداً فَالْمَنْوِيُّ، لاحتمالِ أنْ يكونَ مرادُهُ أنتِ طالقٌ واحدةٌ مع أُخرى، ولأنهُ يحتملُ أنْ يريدَ التوحيدَ والانفرادَ، وَقِيْلَ: وَاحِدَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ, لأنَّ الواحدةَ نصٌّ لا يحتملُ التأويلَ.\rفَرْعٌ: الخلافُ جارٍ فيما إذا قالَ: أنتِ طالقٌ واحدةٌ بالرفعِ أيضاً، وحكَى الرويانيُّ معهُ الوجهَ الثالِثَ عن القفَّالِ أيضاً.","footnotes":"= مرض الموت: الأثر (١٥٥١٠).\r(٣٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: كتاب الطلاق: باب طلاق المريض: ج ١٠ ص ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089313,"book_id":5583,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":1359,"sequence_num":1341,"body":"فَرْعٌ: لو قالَ: أنتِ واحدةٍ بالخفضِ أي ذاتَ واحدةٍ، أو بالسكونِ على الوقفِ فلا يبعُدُ جريانُ الخلافِ فيهِ.\rوَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ، لخروجِها عن محِلِّ الطلاقِ قبل تمامِهِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثاً فَثَلَاثٌ, لأنهُ كان يحتملُ الثلاثَ حينَ قالَ لها: أنتِ طالقٌ، وهذا اللفظُ مع قصدِ الثلاثِ يقتضي وقوعَ الثلاثِ، وَقِيْلَ: وَاحِدَةٌ، أي بقولهِ أنتِ طالقٌ ولا تقعُ الثلاثُ لوقوعِ لفظِ الثلاثِ بعدَ خروجِها عن محِلِّ الطلاقِ، وَقِيْلَ: لاَ شَيْءَ، إذِ الكلامُ الواحدُ لا يتبعَّضُ وقد ماتَتْ قبلَ تمامهِ، وقالَ إسماعيلُ البوشنجيُّ: الذي تقتضيهِ الْفَتْوَى أنهُ إنْ نوى الثلاثَ فقولُهُ أنتِ طالقٌ وكانَ قصدهُ أنْ يحقّقَهُ باللفظِ وقعَ الثلاثُ وإلّا فواحدةٌ، وهكذا قالهُ المتولِّي في تعبيرهِ عن الوجهِ الأوَّلِ وتظهرُ فائدةُ الخلافِ في أنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا هل يَرِثُهَا أمْ لَا؟ .\rفَرْعٌ: رِدَّتُهَا وإِسْلَامُهَا إذا لم تكُنْ مَدْخُولاً بها قَبْلَ قولهِ ثلاثاً كَمَوْتِهَا، وكذا لو أخذَ شخصٌ على فمهِ ومنعَهُ أنْ يقولَ ثلاثاً.\rفَرْعٌ: لو قال: أنتِ طالقٌ على عزمِ الاقتصارِ عليهِ، فماتَتْ فقالَ: ثلاثاً، قالَ الإمامُ: لا شَكَّ أنَّ الثلاثَ لا تقعُ وتقعُ الواحدةٌ على الصحيحِ.\rفَائِدَةٌ: اختلفوا في قولهِ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً كيفَ سبيلهُ، فقيل: قولهُ ثلاثاً منصوبٌ بالتفسيرِ والتمييزِ، قال الإمامُ: وهذا جهلٌ بالعربيَّةِ، وإنما هو صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي طالقٌ طلاقاً ثلاثاً، كقولهِ: ضربتُ زيداً شديداً أي ضَرْباً شديداً.\rوِإنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أنْتِ طَالِقٌ، وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ, لأنَّ كُلَّ واحدٍ من هذه الألفاظِ مُوْقِعٌ للطلاقِ، وَإِلَّا، أيْ وإنْ لم يتخلَّلْ بينهُما فصلٌ, فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيْداً فَوَاحِدَةٌ، أي قصَدَ تأكيدَ الأُولى بالأخيرتين؛ لأنَّ التأكيدَ في الكلامِ معهودٌ في جميع اللُّغاتِ، والتكرارُ أرفَعُ درجاتهِ وكثيراً ما وقعَ ذلك في كلامهِ ﷺ, أَوِ اسْتِئْنَافاً فَثَلَاثٌ، لتأكيدِ اللفظِ بالنّيَّةِ، وَكَذَا إِنْ أَطَلَقَ فِي الأَظْهَرِ، عَمَلاً بظاهرِ اللفظِ، والثاني: لا يقعُ إلّا واحدةً؛ لأنهُ يحتملُ التأكيدَ والاستئنافَ، فلا يقعُ ما زادَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089314,"book_id":5583,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":1360,"sequence_num":1342,"body":"على واحدةٍ بالشَّكِّ، وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيْداً وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافاً أَوْ عَكَسَ، أي بالثالثةِ نَوَى تأكيداً وبالثانيةِ استئنافاً، فَثِنْتَانِ، عَمَلاً بما قصَدَهُ، أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأكِيْدَ الأُوْلَى فَثَلَاثٌ فِي الأَصَحِّ، لتخلُّلِ الفاصلِ، والثاني: يقبلُ ويحتملُ الفصلَ اليسيرَ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ، صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيْدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ، لتساويهِما، لَا الأَوَّلِ بِالثَّانِي، لاختصاصِ الثاني بالواوِ العاطفةِ وموجبُ العطفِ التَّغَايُرُ، وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوْءَةٍ، فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ, لأنها تَبِيْنُ بالأُولى فلا يقعُ ما بعدَها، وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ، أي لغيرِ المدخولِ بها: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ فِي الأَصَحِّ, لأنهُما جميعاً معلَّقَانِ بالدخولِ، ولا ترتيبَ بينهُما، والثاني: لا تقعُ إلّا واحدةً وهو الأقيَسُ، كما لو قالَ في التَّنْجِيْزِ: أنتِ طالقٌ وطالقٌ؛ فإنهُ لا تقعُ إلّا واحدةً كما صرَّحَ بهِ في الْمُحَرَّرِ، وفي المسألةِ وجهٌ ثالثٌ: وهو إِنْ قدَّمَ الجزاءَ فقال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدارَ وَقَعَا، وإنْ عَكَسَ فواحدةٌ، وبنَى القاضي والمتولِّي الوجهَ الأوَّلَ والثاني على أنَّ الواوَ للجمعِ أو للترتيبِ، إنْ قُلنا للجمعِ وقعَتْ ثِنْتَانِ، وإنْ قُلنا للترتيبِ وقعَتْ واحدةً.\rفَرْعٌ: لو عطف بـ (ثُمَّ) بدلَ ال (واوِ) لم يقعْ بالدخولِ في غير الْمَدْخُولِ بِهَا إلّا واحدةً؛ لأنَّ (ثُمَّ) لِلتَّرَاخِي، وسواءٌ قَدَّمَ الشرطَ أو أخَّرَهُ.\rوَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوْءَةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ, لأنَّ الطلاقَ وَجَدَ مَحِلًّا ينفذُ فيهِ، نَعَمْ؛ هل يقعانِ معاً بتمامِ الكلامِ أو متعاقِبَين؟ فيه وجهانِ؛ أصحُّهما: الأوَّلُ، وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوْءَةٍ في الأَصَحِّ، وكما لو قالَ: أنتِ طالِقٌ طلقَتَينِ، والثاني: تقعُ واحدةً، كما لو قالَ: أنتِ طالقٌ طلقةً وطلقةً، وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوْءَةٍ, لأنَّ مضمونَ هذين اللَّفظينِ إيقاعُ طلقةٍ يسبقُها طلقةً فيقعانِ كذلكَ، وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا، أي وتحصلُ البينونةُ، وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا فِي الأَصَحِّ، أي تقعُ ثنتانِ في موطوءةٍ، وواحدةً في غيرها, لأنَّ مضمونَ اللفظينِ إيقاعُ طلقةٍ يسبقُها طلقةٌ فتقعُ عليها طلقتانِ متعاقبتانِ، والثاني: لا تقعُ إلّا واحدةً؛ لجواز أنْ يكون المعنى قبلَها طلقةٌ مملوكةٌ أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089315,"book_id":5583,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":1361,"sequence_num":1343,"body":"ثابتةٌ (•)، وفي كيفيَّةِ وقوعِ الطلاقِ وجهانِ؛ أصحُّهما: وقوعُ المتضمنةُ أولاً ثم الْمُنَجَّزَةُ، وثانيهما: عكسهُ ويلغو قولهُ قبلَها.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةٌ فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ فَطَلْقَتَانِ, لأنَّ لفظة (في) تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى (مَعَ) قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ (٣٤) , أَوِ الظَّرْفَ أَوِ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ، أمَّا في الأُولى: فلأَنَّهُ مقتضاهُ، وأمَّا في الثانيةِ: فلأَنَّهُ موجبهُ عندَهُم، وأمَّا في الثالثةِ: فلأنَّ اللفظَ الْمَأْتِىَّ بهِ على سبيلِ الإِيْقَاعِ ليس إلّا واحدةٌ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، كذا هو في أصلُ المصنِّفِ، والصوابُ ذِكْرُ النصفِ في الظرفِ والمظروفِ معاً، وكذا رأيتُهُ مُخَرَّجاً في أصلِ المصنِّفِ بغيرِ خَطِّهِ، وكذا هو في نُسَخِ الْمُحَرَّرِ، وقولهُ: (بِكُلِّ حَالٍ)؛ أي سواء قصدَ الحسابَ أو الظرفَ أو المعيَّةَ، أو لم يقصِدْ شيئاً، فأمَّا إذا قالَ: نصفَ طلقةٍ في طلقةٍ؛ فإنه إنْ قصدَ المعيَّةَ تطلَّقُ طلقتين فلا يصحُّ قولهُ: (فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) في هذهِ الصورةِ، وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ، لما سبقَ في قوله: (طَلْقَةٌ فِي طَلْقَةٍ)، أَوْ ظَرْفاً فَوَاحِدَةٌ، قال القاضي حُسين: كما لو قال أنتِ طالقٌ في الدَّارَيْنِ، أَوْ حِسَاباً وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ, لأنَّ ذلك موجِبُهاً في الحسابِ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ، أي عندَ أهلِ الحسابِ، فَطَلْقَةٌ, لأنَّ ما لا يعلم لا تَصُحُّ إرادتهُ، وَقِيْلَ: ثِنْتَانِ, لأنه موجبُه في الحسابِ وقد قصدَهُ، وشَبَّهَهُمَا الأصحابُ بالوجهينِ فيما إذا أتَى الْعِجْمِيُّ بلفظِ الطلاقِ وقالَ: أردتُ به ما يريدهُ العربيُّ وهو لا يعرفُ معناهُ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً فَطَلْقَةٌ, لأنه يحتملُ الحسابَ والظرفَ فلا يزادُ على الْمُسْتَيْقَنِ وهو طلقةٌ وما زادَ مشكوكٌ فيهِ، وَفِي قَوْلٍ: ثِنْتَانِ إِنْ عَرَفَ حِسَاباً, لأنهُ الاستعمالُ المشهورُ في الأَعْدَادِ والرَّجُلٌ عارفٌ بهِ، وفي قول ثالث: يقعُ ثلاث لتلفُّظِهِ بها.\rوَلَوْ قَالَ: بَعْضَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ, لأنَّ الطلاقَ لا يَتَبَعَّضُ فإيقاعُ بعضهِ كإيقاعِ","footnotes":"(•) في النسخة (٢) أشار الناسخ إلى نسخة ينقل منها: بَائِنَةٌ.\r(٣٤) الأعراف / ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089316,"book_id":5583,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":1362,"sequence_num":1344,"body":"جميعهِ لقوَّتِهِ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ، لأنَّ ذلكَ طلقةٌ، إِلَّا أَنْ يُرِيْدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ، أي فيقعُ ثنتان، وَالَأصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةُّ، لأنها نصفُ طلقتين، والثاني: يقعُ طلقتان لإضافة النصف إلى طلقتين، وَثَلاَثَةَ أنْصَافِ طَلْقَةٍ أوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ، أمَّا في الأُولى: فلأنَّ ثلاثةَ أنصافِ طلقةٍ طلقةٌ ونصفٌ، فيكملُ النصفُ، ووجهُ مقابلهِ فيها: وهو وقوعُ طلقةٍ واحدةٍ أنَّ الأجزاءَ المذكورةَ مضافةُ إلى طلقةٍ والواحدةُ لا تشتملُ على الأجزاءِ فتلغُو الزيادةُ، ويصيرُ كأنهُ قال: أنتِ نُصْفَيْ طلقةٍ أو ثلاثةُ أثلاثِ طلقةٍ، وفيها وجهٌ ثالثُ: أنهُ يقعُ ثلاثَ طلقاتٍ ويجعلُ كُلُّ نصفٍ من طلقةٍ، وضابطُ هذا الخلافِ أنَّا هل ننظُرُ إلى المضافِ أو إلى المضافِ إليهِ؟ وأمَّا في الثانيةِ: فلأنهُ أضافَ كُلَّ جزءٍ إلى طلقةِ، وعطَفَ البعضَ على البعضِ فاقتضى ذلك التَّغَايُرَ، ووجهُ مقابلهِ فيها: وهو وقوعُ طلقةٍ؛ لأنَّ الطلقةَ وإنْ كرَّرَتْ فهي محتملةٌ للتأكيدِ، والأجزاءُ وإنْ كانت متغايرةً فهي مضافةُ؛ والمضافُ يتبعُ المضافَ إليهِ ولو لم يُدْخِلِ الـ (واوَ) فقالَ: أنتِ طالقٌ نصفَ طلقةٍ ثُلُثَ طلقةٍ لم يقعْ إلاّ طلقةً، وفرَّقُوا بأنهُ إذا لم يُدْخِلِ الـ (واوَ) وكان الكُلُّ بمنزلةِ كلمةٍ واحدةٍ، وإذا أدخلَها فَلِكُلِّ واحدةٍ حُكْمُها فيقعُ بقولهِ نصفُ طلقةٍ؛ طلقةٌ، وبقوله: ثُلُثُ طلقةٍ؛ طلقةٌ.\rوَلَوْ قَالَ: نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ، لأنهما أجزاءُ واحدةٍ، وَلَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً أَوْ أَرْبَعاً وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ، لأنهُ إذا وَزَّعَ ذلك عليهِنَّ أصابَ كُلَّ واحدةٍ منهُنَّ طلقةٌ أو بعضُ طلقةِ فتكمل، وفي الذخائر وجهٌ: أنهُ يقسمُ كلَّ طلقةٍ على الجميعِ، والأصحُّ الأولُ لِبُعْدِ ما قالَهُ عن الفَهْمِ، نَعَمْ لو نوى ذلك عُمِلَ به لأنَّ ظاهرَ اللفظِ يقتضي الشركةَ، فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيْعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ فِي ثَنْتْينِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلاَثٍ وَأَرْبَع ثَلاَثٌ، عملاً بقصدِهِ، وعندَ الإطلاقِ لا يُحْمَلُ اللفظُ على هذا التقدير لِبُعْدِهِ عن الْفَهْمِ، ووقعَ في الْمُحَرَّرِ: وقوعُ أربعٍ فيما إذا كُنَّ أربعاً، وهو سَهْوٌ مِنَ النُّسَّاخِ، وصوابهُ: وقوعُ ثلاثٍ كما في الكتاب، فَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ بَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِراً فِي الأَصَحَّ، لأنَّ ظاهرَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089317,"book_id":5583,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":1363,"sequence_num":1345,"body":"اللفظِ يقتضي الشركةَ، والثاني: يُقْبَلُ، لأنهُ إذا كانَتِ الطلقةُ بينهُنَّ كانَ الطلاقُ بينهُنَّ، قالَ الإمامُ والبغويُّ: والخلافُ مخصوصٌ بَيْنَكُنَّ، أما قولهُ عَلَيْكُنَّ، فلا يقبلُ تفسيرهُ هذا قطعاً بل يَعُمُّهُنَّ، وفيه بحثٌ للرافعيِّ، وإذا قلنا: لا يُقبلُ في بَيْنَكُنَّ فذاكَ إذا أخرجَ بعضهُنَّ عن الطلاقِ وعطَّلَ بعضَ الطلاقِ، فأمَّا إذا فضَّلَ بعضَهُنَّ كقولهِ: أوقعتُ بينكُنَّ ثلاثَ طلقاتٍ، ثم قال: أردتُ طلقتين على هذهِ وتوزيعُ الثلاثِ على الباقِيَات فَيُقْبَلُ في الأصحِّ المنصوصِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِلأُخْرَى: أشْرَكْتُكِ مَعَهَا أَوْ أَنْتِ كَهِيَ فَإِنْ نَوَى طُلِّقَتْ، لأنهُ كنايةُّ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لِاْمْرَأتِهِ، لما قلناهُ.\rفَصْلٌ: يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ، لأنهُ في الكلامِ معهودٌ، وفي الْقُرْآنِ والسُّنَّة موجودٌ، بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ، أي بإجماعِ أهلِ اللُّغةِ فإنِ انفصَلَ فهو لغوٌ، وَلاَ يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ، لأنَّ ذلك لا يُشْعِرُ بالانفصالِ، ويعدُّ في العادةِ مُتَّصِلاً، قال الإمامُ: والاتصالُ المشروطُ هنا أبلَغُ مما يشترطُ بينَ الإيجابِ والقَبُولِ، لأنهُ يحتملُ بين كلامِ الشخصينِ ما لا يحتملُ بين كلامِ شخصٍ واحدٍ ولذلك لا ينقطعُ الإيجابُ والقبولُ بتخلُّلِ كلامٍ يسيرٍ في الأصحِّ، وينقطعُ الاستثناءُ. بذلكَ على الصحيحِ، وقد قدَّمْنَا في البيعِ أنَّ تخلُّلَ الكلامِ يبطل، قُلْتُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الاِسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الأَصَحِّ، واللهُ أَعْلَمُ، أي وإنْ لم يقارِنْ أوَّلَها؛ وهذا الأصحُّ لم يذكرُهُ الرافعىُّ. بل ذكَرَ أنهُ هل يشترطُ أنْ يَقْرُنَ قصدَ الاستثناءِ بأوَّلِ اللفظِ، فيه وجهان أحدُهما: لا، فلهُ أنْ يَسْتَثْنِيَ بعد تمامِ الْمُسْتَثْنَى، وأصحُّهما: نَعَمْ؛ لأنَّ الاستثناءَ حينئذٍ مُنْشَأٌ بعدَ وقوعِ الطلاقِ فيلغُو، وهذا ما ادَّعَى أبو بكرٍ الفارسيِّ الإجماعَ عليه، والمسألةُ مبسوطةُّ في الأصلِ فَرَاجِعْهَا.\rوَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ، أي فالمستغرقُ باطلٌ بالإجماع إلاّ ما شَذَّ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً إلَّا ثْنَتيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ، نظراً إلى التفريقِ، ويقعُ طلقةً ويعملُ الاستثناءُ من الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أي الطَّلْقَتَيْنِ، وَقِيْلَ: ثَلاَثٌ، نظراً إلى الجمعِ، ويوقعُ الثلاثَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089318,"book_id":5583,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":1364,"sequence_num":1346,"body":"لكونهِ مستغرقاً، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةٌ إِلاَّ وَاحِدَةً فَثَلاَثٌ، نظراً إلى التفريقِ، وَقِيْلَ: ثِنْتَانِ، نظراً إلى الجمعِ، وَهُوَ مِنْ نَفْيٍ إِثْبَاتٌ، بالاتفاقِ، وَعَكْسُهُ، خلافاً لأبي حنيفة، فَلَوْ قَالَ: ثَلاَثاً إِلَّا ثِنْتَيْنِ إِلاَّ طَلْقَةً فَثِنْتَانِ، لأنَّ المعنَى ثلاثاً يقعُ إلاّ ثِنْتَيْنِ لا يقعانِ إلاّ واحدةً تقعُ من الاثنتين فَتُضَمُّ إلى الباقيَةِ من الثلاثِ فيقعانِ، أَوْ ثَلاَثاً إلاَّ ثَلاَثاً إِلاَّ اثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ، لأنهُ لَمَّا عَقَّبَ الاستثناءَ بالاستثناءِ خَرَجَ الأوَّلُ عن أنْ يكونَ مستغرقاً، وكان ذلكَ الاستثناءُ استثناءَ ثلاثٍ إلاّ اثنتينِ من ثلاثِ، وثلاثٌ إلاّ اثنتينِ واحدةٌ، فكأنهُ قالَ: ثلاثاً إلاّ واحدةً، قِيْلَ: ثَلاَثٌ، لأنَّ الاستثناءَ الأوَّلَ مستغرقٌ لاغٍ، والثاني مرتْبٌ على ما هو لغوٌ فيلغو أيضاً، وَقِيْلَ: طَلْقَةٌ، لأنَّ الاستثناءَ الأولَ فاسدٌ لاستغراقهِ فيصرَفُ الاستثناءُ الثاني إلى أوَّلِ الكلامِ، ويصيرُ كأنهُ قال: أنتِ طالقٌ إلاّ ثلاثاً إلاّ ثْنَتيْنِ، أَوْ خَمْساَ إِلَّا ثَلاثًا فَثِنْتَانِ، لأنَّ الاستثناءَ لفظيٌّ فتوجَّبَ فيهِ موجَبَ اللفظِ، وَقِيْلَ: ثَلاَثٌ، لأنَّ الزيادةَ على الثلاثِ لغوٌ، لأنهُ لا سبيلَ إلى إيقاعِها فلا عِبْرَةَ بذكْرِها، وإذا كان كذلكَ كانَ الاستثناءُ مستغرقاً فيلغُر، أَوْ ثَلاَثاً إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةِ فَثَلاَثٌ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنَّهُ لغَى نصفَ طلقةٍ فتكملُ، والثاني: يقعُ ثِنْتَانِ ويجعلُ استثناءَ النصفِ كاستثناءِ الكُلِّ، والصحيحُ الأولُ؛ لأنَّ التكميلَ إنما يكونُ في طرفِ الإيقاع تغليباً للتحريمِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ إِنْ لَمْ يَشَإِ اللهُ، وَقَصَدَ ﴿التَّعْلِيقَ﴾ لَمْ يَقَعْ، أمَّا في الأُوْلى: فلقوله ﵊: ﴿مَنْ حَلَفَ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ الله فَقَدِ اسْتَثْنَى﴾ حسَّنَهُ الترمذيُّ، وقال الحاكم: صحيحُ الإسنادِ (٣٥)، وهذا عامٌّ في الطَّلاَقِ والأَيْمَانِ، وفي معرفةِ الصحابةِ لأبي موسَى الأصبهاني من رواية معدي كرب","footnotes":"(٣٥) الحديث عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: [مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَال: إِنْ شَاءَ الله، فَقَدِ اسْتَثْنَى، فَلاَ حَنْثَ عَلَيْه]. رواه الترمذى في الجامع: كتاب النذور: باب ما جاء في الاستثناء في اليمين: الحديث (١٥٣١)، وقال: حديث ابن عمر حديث حسن. والحاكم في المستدرك: كتاب الأيمان: الحديث (٧٨٣٢/ ٣٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089319,"book_id":5583,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":1365,"sequence_num":1347,"body":"مرفوعاً: [مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثنياؤه] (٣٦)، وأمَّا في الثانيةِ: فلأنَّ عدم المشيئَةِ غيرُ معلومٍ كما أنَّ المشيئَةَ غيرُ معلومةٍ، ولأنَّ الوقوعَ بخلافِ مشيئةِ اللهِ تعالى مُحَالٌ، فأشبهَ ما إذا قالَ: أنتِ طالقٌ إنْ جَمَعْتِ بينَ السَّوَادِ والبَيَاضِ؛ فإنهُ لا يقعُ، واحترزَ بقولهِ: (وَقَصَدَ التَّعْلِيْقَ) عمَّا إذا قصدَ التَّبَرُّكَ بذكْرِ اللهِ تعالى فإنهُ يقعُ، وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ تَعْلِيْقٍ، أي كقوله: أنتِ طالقُ إنْ دخلْتِ الدارَ إنْ شاءَ الله، وَعتْقٍ، أي كقولهِ: أنْتَ حُرٌّ إنْ شاءَ الله، وَيَمْينٍ وَنَذْرٍ وَكُلِّ تَصَرُّف، أي كالبيعِ وغيرهِ من التَّصَرُّفَاتِ لما قَرَّرْنَاهُ.\rفَرْعٌ: هلِ انْعَقَدَتِ الْيَمِيْنُ ولكن لا يحكمُ بالحَنْثِ للشَّكِّ في المشيئةِ؟ أو ليست مُنْعَقِدَةً أصلاً؟ جزمَ الرويانيُّ بالأوَّلِ والبغويُّ بالثانِي.\rوَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللهُ وَقَعَ فِي الأصَحِّ، أي ويلغُو الاستثناءُ، لأنهُ إنَّمَا يَعْمَلُ فِي الأفْعَالِ دُوْنَ الأسْمَاءِ، ألا ترَى أنهُ لا ينتظِمُ أنْ يقالَ: يا أسودَ إنْ شاءَ اللهُ، والثانى: لا يقعُ، لأنهُ إنشاءٌ في المعنَى كقولهِ: طَلَّقْتُكِ أو أنتِ طالقٌ، ويرجعُ حاصلُ الخلافِ إلى أنّا هلْ نُراعى الوضْعَ في الاستثناءِ أو نُراعِي المعنَى المرادِ ونُقِيْمُهُ مُقَامَ الموضُوعِ؟\rأَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِق إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلاَ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ هذهِ الصيغةَ أيضاً تعليقٌ بعدمِ المشيئةِ، لأنها توجِبُ حصرَ الوقوعِ في حالِ عدمِ المشيئَةِ، وهذا ما حكاهُ القفَّالُ عن النصِّ، والثاني: نَعَمْ، لأنهُ أوْقَعَ الطلاقَ وجعلَ الْمَخْرَجَ عنهُ المشيئةُ وأنها غيرُ معلومةٍ فلا يحصلُ الخلاصُ، وصارَ كما لو قالَ: أنتِ طالقٌ إلاّ إنْ يَشَأْ زيدَّ فماتَ زيدٌ ولم تُعْلَمْ مشيئتُهُ فإنهُ يقعُ الطلاقُ.\rفَرْعٌ: لو قالَ: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ أو أنْ شَاءَ اللهُ بفتح الهمزة (أنْ) فإنهُ يقعُ","footnotes":"(٣٦) في نصب الراية لأحاديث الهداية: كتاب الطلاق: فصل في الاستثناء: ج ٣ ص ٢٣٤؛ قال الزيلعي: قلت: غريب بهذا اللفظ. في تلخيص الحبير: كتاب الطلاق: ج ٣ ص ٢٤٠؛ قال ابن حجر: أخرجه أبو موسى المديني في ذيل الصحابة من حديث معدي كرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089320,"book_id":5583,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":1366,"sequence_num":1348,"body":"في الحالِ، وكذا إنْ شاءَ زيدٌ أو إذْ شاءَ زيدٌ.\rفَرْعٌ: لو قال: عَلَيَّ الطلاقُ أنِّي لا أفعلُ كذا إلاّ أنْ يسبِقَني القضاءُ والقدرُ ثم فعلَهُ، وقالَ: قصدْتُ إخراجَ ما قدر منه غيرُ اليمينِ، قال ابنُ الصلاحِ في فتاويهِ: لا تُطَلِّقُ.\rفَصْلٌ: شَكَّ فِي طَلاَقٍ فَلاَ، بالإجماعِ، أَوْ فِي عَدَدٍ فَالأَقَلُّ، لأنَّ الأصلَ عدمُ الزائدِ، وَلاَ يَخْفَى الْوَرَعُ، أي في الصورتين، أمَّا في الأُولى: فيراجعُ إنْ كانت لهُ الرَّجْعَةُ، وإلاّ فليجَدِّدِ النكاحَ إنْ كانَ له رغبةٌ، وإلاّ فَلْيُنَجِّزْ طَلاَقَهَا، وأمَّا في الثانيةِ فالورعُ أنْ يَبْتَدِىْء طلقتين لا إيقاعَ ثلاثٍ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ ذَا الطَّائِرِ غُرَاباً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَجَهِلَ! لَمْ يُحْكَمْ بِطَلاَقِ أَحَدٍ، لأنهُ لو انفردَ أحدُهما بما قالَ لم يحكَمْ بوقوعِ الطلاقِ لجوازِ أنهُ غيرُ غرابٍ، والأصلُ بقاءُ النكاحِ فتعليقُ الآخرِ لا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ، فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طُلِّقَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ، أي والامتناعُ عنهُما أيْ إلى أنْ يَتَبَيَّنَ ولَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنهَا ثُمَّ جَهِلَهَا، أي بأنْ شَافَهَهَا بالطلاقِ أو نَوَاهَا عندَ قولهِ: إِحْدَاكُمَا طالقٌ ثم نسِيَها، وُقِفَ حَتَّى يَذَّكَّرَ، أي وجُوباً لأنَّ إحدَاهُما مُحَرَّمَةٌ بالطلاقِ والأُخرى بالاشتباهِ، وَلاَ يُطَالَبُ بِبَيَانٍ إِنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْلِ، أيْ فإنْ كَذَّبْنَاهُ وبادرَتْ واحدةٌ وقالَتْ: أنَا الْمُطَلَّقَةُ لم يقنعْ منهُ بالجوابِ في قولهِ: نسيتُ أو لا أَدْرِي، وإنْ كان قولهُ محتملاً، بل يطالَبُ بيمينٍ جازمَةٍ إنهُ لم يُطَلِّقْهَا، فإنْ نَكَلَ حلفتْ وقضي باليمينِ المردودةِ.\rوَلَوْ قَالَ لَهَا ولأَجْنَبِيَّةٍ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَقَالَ: قَصَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ، قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، لاحتمالِ اللفظِ لكُلِّ منهُما، والثاني: لا يُقْبَلُ؛ لإنَّ ظاهرَ اللفظِ ينصرفُ إلى المملوكِ شرعاً، وَلَوْ قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ، وَقَالَ: قَصَدْتُ أجْنَبِيَّةً فَلاَ عَلَى الصَّحِيْحِ، أي ويُدَيَّنُ فيما بينهُ وبينَ اللهِ تعالى؛ لأنَّ المشاركةَ في لفظِ زينب من حيثُ صلاحيَّةِ الاسمِ لها بخلافِ المشاركةِ في لفظِ إحداكُما، فإنها من حيثُ النصِّ الذي لا يقبلُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089321,"book_id":5583,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":1367,"sequence_num":1349,"body":"التأويلَ فلذلك قُبِلَ صرفهُ إلى الأجنبيَّةِ، والثاني: يُصَدَّقُ بيميِنهِ كالصورة السابقةِ، لأنَّ التسميةَ تحتملهُ والأصلُ بقاءُ النكاحِ، والثالث: إنْ قالَ: زينبُ طالقٌ ثم قال: أردتُ الأجنبيةَ قُبِلَ، وإن قال: طلقتُ زينب لم يقبلْ وهو ضعيفٌ.\rوَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً طُلِّقَتْ، لصلاحيَّةِ اللفظِ لذلك، وَإِلاً، أي وإنْ لم يقصُدْ واحدةً بعينِها، فَإِحْدَاهُمَا، لعدم النِّيَّةِ المميِّزَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالَةِ الأُوْلَى، أي لِتُعْرَفَ المطلَّقَةُ فتترتَّبَ عليها الأحكامُ، وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ، أي في الطلاقِ البائِنِ لا الرجعِيِّ على الأصحِّ لأنها زوجةٌ، وَتُعْزَلاَنِ عَنْهُ إِلَى الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِيْنِ، لاختلاطِ المحظورِ بالْمُبَاحِ، وَعَلَيْهِ الْبَدَارُ بِهِمَا، أي بالبيانِ أو التعيِين لرفعِ حبسِهِ عمَّنْ زالَ مِلْكُهُ عنها، فلو أخَّرَ عصَى وَعُزِّرَ ولا يقنعُ بقولهِ نسيتُ الْمُعَيَّنَةَ، كذا أطلقهُ الرافعيُّ هُنا، وكلامهُ فيما إذا طلَّقَ واحدةً بعينِها ثم نَسِيَهَا يقتضِي القبولَ إذا صدقنَاهُ في النسيانِ، وكذا قالهُ الرويانيُّ، وَنَفَقَتُهُمَا فِي الْحَالِ، لأنهما مَحْبُوسَتَانِ عندهُ حَبْسَ الزوجاتِ، وإذا بيَّنَ أو عيَّنَ لا يستردُّ المصروفَ إلى الْمُطَلَّقَةِ لما قلناهُ.\rوَيَقَعُ الطَّلاَقُ بِاللَّفْظِ، أي فيما إذا قصدَ مُعَيَّنَةً أو لم يقصِدْ ثم عيَّنَ، لأنهُ نَجَّزَ الطلاقَ فلا يجوزُ تأخيرُهُ إلاّ أنَّ محِلَّهُ غيرُ متعيِّنٍ فيؤمَرُ بالتعيينِ، وأيضاً لَوْلاَ الوقوعُ لما مُنِعَ منهُما، وَقِيْلَ: إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَعِنْدَ التَّعْيِيْنِ، لأنه لو وقعَ قبلهُ لوقعَ، لا في محلِّ، والطلاقُ شيءٌ معيّنٌ فلا يقعُ إلاّ في محلِّ معينٍ فكأنَّ الزوجَ أوجبَ الطلاقَ والتزمَهُ ولم يوقعهُ فألزم إتمامهُ ووقعت الحيلولةُ لذلك.\rفَرْعٌ: الأصح أن العِدً ةَ تحسبُ من التعيينِ.\rتَنْبِيْهٌ: هذا كلُّهُ في حياةِ الزوجتينِ، وسيأتى أنهُما إذا ماتَتَا أو إحداهُما تبقى المطالبةُ بالتعيينِ لبيانِ حكمِ الميراثِ، وحينئذٍ إنْ أوقعْنَا الطلاقَ باللفظِ فذاكَ، وإنْ أوقعناهُ بالتعيينِ فلا سبيلَ إلى إيقاعِ طلاقِ بعد الموتِ، ولا بُدَّ من إسنادهِ للضرورةِ، والى ما يُسند وجهان، أصحُّهما عند الإمام: إلى وقتِ اللفظِ فيرتفعُ الخلافُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089322,"book_id":5583,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":1368,"sequence_num":1350,"body":"وأرجَحُهما عند الغزاليِّ: إلى قُبَيْلِ الموتِ.\rوَالْوَطءُ لَيْسَ بَيَاناً، أي للتي قصدَها وتبقى المطالبةُ بالبيانِ، لأنَّ الطلاقَ لا يقعُ بالفعلِ فكذا بيانهُ.\rفَرْعٌ: لو بَيَّنَ الطلاقَ في الموطوءةِ حُدَّ إنْ كان الطلاقُ بائناً ويلزمهُ المهرُ لجهلِها، وإنْ بيَّنَ في غيرِها قُبِلَ، فإنْ ادَّعَتِ الموطوءةُ أنهُ أرادَها حلف، وإنْ نَكَلَ وحلفَت طُلِّقَتَا وعليه المهرُ، ولا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ.\rوَلاَ تَعْيِيْناً، إذا لم يقصِدْ واحدةً منهُما، لأنَّ مِلْكَ النكاحِ لا يحصلُ بالفعل ابتداءاً فلا يتداركُ بالفعلِ، ولذلك لا تحصلُ الرجعةُ بالوطئِ وهذا ما نقلهُ صاحبُ الشامل عن النصِّ، وَقِيْلَ: تَعْيِيْنٌ، لأنَّ هذا تعيينُ شهوةٍ واختيارٍ فيصحُّ بالوطئِ، وهذا ما نقلهُ الماورديُّ عن الأكثرين، وقال: إنهُ ظاهرُ المذهبِ، قال المحامليُّ: وصارَ إليه سائرُ الأصحابِ.\rفَرْعٌ: إن جعلناهُ تعييناً ففي كونِ سائرِ الاستمتاعاتِ تعييناً وجهانِ بناء على الخلافِ في تحريمِ الرَّبِيْبَةِ بذلكَ.\rفَرْعٌ: إنْ جعلناهُ تعييناً للطلاقِ في الأُخرى فلا مهرَ للموطوءَةِ ولا مطالَبَةَ وإلآ فيُطَالَبُ بالتعيينِ، فإنْ عيَّنَ الطلاقَ في الموطوءَةِ فلها المهرُ إنْ قُلْناَ يقعُ الطلاقُ باللفظِ، وإنْ قُلْنَا بالتعيينِ فلا؛ وفيه احتمالٌ للفورانيِّ.\rفَرْعٌ: ذَكَرَ ابنُ الصَّبَّاغ وغيرُه تفريعاً على أنَّ الوطءَ تعيينٌ، أنَّ الزوجَ لا يمنعُ من وطئِ أِيَّتِهِمَا شاءَ وإنما يمنعُ منهُما إذا لم يجعلِ الوطءُ تعييناً، ولما أطلقَ الجمهورُ المنعَ منهُما جميعاً أَشْعَرَ ذلكَ بأنَّ الأصحَّ عندهم أنهُ ليسَ بتعيينٍ.\rوَلَوْ قَالَ مُشِيْراً إِلَى وَاحِدَةٍ. هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَبَيَانٌ، عملاً بقوله.\rفَرْعٌ: لو قالَ: الزوجةُ هَذِهِ بَانَ الطَّلاَقُ في الأُخْرَى، وكذا لو قالَ: لَمْ أطَلِّقْ هذهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089323,"book_id":5583,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":1369,"sequence_num":1351,"body":"أَوْ أَرَدْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ، أي وكذا هذهِ معَ هذهِ، حُكِمَ بِطَلاَقِهِمَا، لأنهُ أقرَّ بطلاقِ الأُولى ثم رجعَ وأقرَّ بطلاقِ الثانيةِ فلم يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عنهُ وقُبِلَ إقرارُهُ بطلاقِ الثانيةِ، لأنهُ أَقَرَّ بِحَقِّ عليهِ، وهذا بالنسبةِ إلى الظاهرِ، أمَّا في الباطنِ فالمطلَّقَةُ مَنْ نَوَاهَا أو عَيَّنَهَا لا غيرَ.\rفَرْعٌ: لو قال: أردتُ هذهِ ثم هذهِ أو هذه فهذهِ؛ فالأظهرُ من زوائدِ الروضةِ أنَّ الأُولى تُطَلَّقُ دُونَ الثانيةِ لاقتضاءِ الحرفينِ الترتيبَ، واعترضَ الإمامُ بأنهُ اعترَفَ للثانيةِ أيضاً فَلْيَكنْ كقولهِ: هذهِ وهذهِ، قالَ الرافعيُّ: وهو الحقُّ.\rوَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ وَتَعْيِيْنِ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ لِبَيَانِ الإِرْثِ، لأنهُ قد ثبتَ إرثُهُ من إحدَيْهِما بيقينٍ، فإذا بيَّنَ أو عيَّنَ لم يرِثْ من المطلَّقَةِ إنْ كانَ الطلاقُ بائناً سواءٌ قلنا يقعُ الطلاقُ عندَ اللفظِ أو عندَ التعيينِ ويرثُ من الأُخرى.\rوَلَوْ مَاتَ، أي الزوجُ قبلَ البيانِ أو التعيينِ، فَالأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ لاَ تَعْيْينهِ، لأنَّ البيانَ إخبارٌ يمكنُ الاطلاعُ عليه بخلافِ التخييرِ فإنهُ اختيارُ شهوةٍ فلا يخلفهُ الوارثُ فيهِ، كما لو أسلَمَ على أكثرِ من أربعِ نسوةٍ وماتَ، والقولُ الثاني: يقومُ مقامهُ مطلقاً كما في الحقوقِ، والثالث: المنعُ مطلقاً، لأنَّ حقوقَ النكاحِ لا تورَثُ، ورجَّحَ الغزاليُّ طريقةً أُخرى، وتبعَهُ الحاوي الصغيرِ فَرَاجِعْهَا في الأصلِ.\rوَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ، ذلك الطائرُ، غُرَاباً فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلاَّ فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ مُنِعَ مِنْهُمَا، أيْ من استخدامِ العبدِ والاستمتاعِ بالمرأةِ، إِلَى الْبَيَانِ، لأنهُ عَلِمَ زوالَ مِلْكِهِ عن أَحَدِهِمَا فأشبهَ طلاقَ إحدَى امْرَأَتَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الْوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنهُ مُتَّهَمٌ في منعِ الزوجةِ من الإرثِ وإبقاءُ الرِّقِّ في العبدِ، ولأنَّ لِلْقُرعَةِ مَدْخَلاً في العتقِ، والثاني: أنهُ على الخلافِ في الطلاقِ الْمُبْهَمِ من الزوجتينِ، ولم يُرَجِّح الرافعيُّ واحداً من هذين الطريقينِ في شرحَيْهِ، وإنما ذَكَرَ أنَّ الَّذِي نَصَّ الْفُحُولُ على ترجيحِهِ أنهُ لا يقومُ مقامهُ وإنْ أثبتنا الخلافَ، وَاعْلَمْ: أنَّ المصنِّفَ أطلَقَ الخلافَ تبعاً لِلْمُحَرَّرِ وغيرهِ، وخصَّهُ السرخسِيُّ بما إذا عيَّنَ الوارثُ الْحِنْثَ في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089324,"book_id":5583,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":1370,"sequence_num":1352,"body":"المرأةِ، فأمَّا إذا عكسَ فإنهُ يُقْبَلُ قطعاً لإضرارهِ بنفسهِ، قال الرافعيُّ: وهو حسنٌ، وقال المصنف في الروضة: إنهُ مُتَعَيِّنٌ وأنَّ غيرَ السرخسيِّ قالهُ أيضاً، بَل يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، فصلاً للخصومةِ، فَإِنْ أَقْرَعَ عَتَقَ، أي إذا كانَ التعليقُ في الصحةِ أو في المرضِ وخرجَ من الثُّلُثِ إذْ هو فائدةُ الْقُرْعَةِ.\rفَرْعٌ: ترثُ المرأةُ إلاّ إذا كانَتْ قدِ ادَّعَتِ الْحِنْثَ في يَمِيْنِها وكان الطلاقُ بائناً.\rأوْ قَرَعَتْ لَمْ تُطَلِّقْ، إذ لا مَدخل لها فيه بدليلِ ما لو طَلَّقَ إِحْدَى امرأتَيْهِ لا تدخل القرعةُ بخلافِ العتقِ فإنَّ النصَّ وردَ بها فيه، وَالأَصَحُّ أنَّهُ لاَ يَرِقُّ، أي في هذه الحالةِ، لأنَّ الْقُرْعَةَ لم تُؤَثِّرْ فيما خرجَتْ عليه فَعَيَّنَ كذلكَ، والثاني: نَعَمْ، قال الرويانيُّ: وهو ظاهرٌ، لأنَّ القُرعةَ تعملُ في العتقِ والرِّقِّ، فكما يُعْتَقُ إذا خرجَتْ عليهِ يُرَقُّ إذا خرجَتْ على عَدِيْلِهِ، وعلى هذا يزولُ الإشكالُ، وعلى الأوَّلِ وجهانِ؛ أحدُهما: أنَّ القرعةَ تُعَادُ إلى أنْ تخرُجَ عليهِ، وأصحُّهما: أنَّ الإشكالَ باقٍ بحالِهِ ويوقَفُ عنهُما جميعاً في الابتداءِ، قال صاحبُ الْمُعِيْنِ: ومحِلُّ الخلافِ في الظاهرِ، أمَّا في الباطنِ فيملكُ التصرفَ فيه قطعاً، قال: والخلافُ أيضاً في التصرُّفِ في نصيبِ الزَّوْجَةِ، أمَّا نصيبُها منهُ فلا يملكُهُ قطعاً، وقولُ المصنِّفِ: (يَرِقُّ) هو بفتح أولهِ وكسرِ ثانيهِ كذا ضبطهُ بخطِّهِ وصحَّحَ عليهِ.\rفَصْلٌ: الطَّلاَقُ سِنّيٌّ وَبِدْعيٌّ، لأنَّ العلماءَ لم يزالوا يصفونَ الطلاقَ بهما قديماً وحديثاً، وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ، لحصولِ الضررِ به كما سيأتي، وَهُوَ ضَرْبَانِ: طَلاَقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوْسَةٍ، بالإجماع وَمُسْتَنَدُهُ قضَّيةُ (•) ابن عمر في الصحيح، واحترزَ بالممسوسَةِ عن غيرِها، فإنهُ لا عِدَّةَ حينئذٍ حتى لا يطول ولا ندم (•)، وَقِيْلَ: إِنْ سَأَلَتْهُ لَمْ يَحْرُمْ، لرضَاها بتطويلِ العِدَّةِ والأصحُّ مقابلُهُ لإطلاقِ قولهِ تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣٧) أي للوقتِ الذي يشرعنَ في العِدَّةِ أو تكونُ (اللام) بمعنَى (في) لقولهِ","footnotes":"(•) في النسخة (١): خبرُ.\r(•) في النسخة (١): يدوم.\r(٣٧) الطلاق / ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089325,"book_id":5583,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":1371,"sequence_num":1353,"body":"تعالى: ﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٣٨) أي في أوَّل الحشرِ، وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيْهِ، لإطلاقِ قوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيْمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣٩)، لاَ أجْنَبِيٍّ فِي الأَصَحِّ, لعدمِ الرضَى منها بالتطويلِ، ووجهُ مقابلهِ: وجودُ الحاجةِ إلى بذلِ المالِ، قال الرافعيُّ: ويشبهُ أنْ يقالَ: المعنى في جوازِ خُلْعِها حاجَتُها إلى الافتداءِ بالمالِ لا مطلقَ الافتداءِ.\rتَنْبِيْهٌ: لا يحرمُ الطلاقُ الواجبُ في الحيضِ على المولى، والتطليقُ عليه، وطلاقُ الحكمين والفُرقة لعجزهِ عن المهرِ والنفقةِ، إذا قُلْنَا إنها طلاقٌ، وفي الأُولى بحثٌ للرافعيِّ لأنهُ أحْوَجَهَا بالإيذاءِ (•) إلى الطلبِ، وهر غيرُ ملجئٍ إلى الطلاقِ لتمكُّنِهِ من الفيئةِ.\rوَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِكِ فَسُنِّيٌّ فِي الأصَحِّ، لاستعقابهِ الشُّرُوعَ في العِدَّةِ، والثاني: أنه بِدَعِيٌّ لاقترانهِ بالحيضِ؛ وصحَّحَهُ الرويانيُّ، أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرِ لَمْ يَطَأْهَا فِيْهِ فَبِدْعِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ، أخذاً بالأغلَظِ، هذا إذا لم نجعلِ الانتقالَ من الطُّهْرِ إلى الحيضِ قُرْءاً، فإنْ وقعَ بدعيًّا في الصورةِ السابقةِ؛ وقعَ هنا سُنِّياً، وإن وقعَ سُنِّياً انْعَكَسَ، أمَّا إذا جعلناهُ قُرْءاً فهو سُنِّيٌّ لمصادفتهِ الطُّهْرَ والشُّروع في العدَّةِ عقبهُ، وعبَّرَ المصنِّفُ لأجلِ ذلك هنا وفي الروضة بالمذهبِ.\rفَرْعٌ: الطلاقُ في النِّفَاسِ بِدْعِيٌّ كالطلاقِ في الحيضِ، ووقعَ للرافعيِّ في كتابِ الْحَيْضِ ما يقتضي أنهُ لا يكونُ بِدْعِيًّا وهو منقودٌ عليه، وَطَلاَقٌ فِي طُهْرِ وَطِئَ فِيْهِ مَنْ قَدْ تَخْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ، لأنهُ ربما يندمُ على الطلاقِ لو ظَهَرَ الْحَمْلُ؛ فإنْ ظهرَ فلا بدعَةَ فيه لانتفائهِ؛ لأنهُ وَطَّنَ نفسَهُ على الفِرَاقِ مع حصُولِ الولدِ.\rفَرْعٌ: استدخالُها ماءهُ كالوطءِ؛ لاحتمال حدوثِ الحملِ منهُ، وكذا لو وَطِئَ في الدُّبُرِ على الأصحِّ في الروضةِ، وفيه نظرٌ إذِ العُلُوقُ في غايةِ البُعْدِ.\rفَلَوْ وَطِئَ حَائِضاً وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا فَبِدْعِيٌّ فِي الأَصَحِّ، لاحتمالِ العُلوق في","footnotes":"(٣٨) الحشر / ٢.\r(٣٩) البقرة / ٢٢٩.\r(•) في نسخة: بالإيلاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089326,"book_id":5583,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":1372,"sequence_num":1354,"body":"الحيضِ، والبقية مما دفعتْهُ الطبيعةُ، والثاني: لا يكونُ بدعيًّا، لأنَّ هيئةَ الحيضِ تُشْعِرُ بالبراءَةِ، وَيَحِلُّ خُلْعُهَا، لمخالعَتها في الحيضِ، وَطَلاَقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا، لانتفاءِ الندمِ حينئذٍ.\rتَنْبِيْهٌ: لو كانت لهُ امرأتان، قَسَمَ لإحداهُما، ثم طَلَقَّ الأُخرى قبلَ أنْ يُوَفِّيَهَا حقَّها أَثِمَ، وهذا سببٌ آخرٌ لكون الطلاق بدعيًّا.\rفَرْعٌ: لو علَّقَ على صفةٍ توجدُ في حالِ الطُّهْرِ فَسُنّيٌّ، وإلاّ فَبِدْعِيٌّ يقتضي استحبابَ المراجعةِ دونَ الإِثْمِ، وقيلَ: يكونُ مكروهاً؛ أعني التطليقَ، قال الرافعيُّ: ويمكنُ أنْ يقال: إذا تعلقَتِ الصفةُ باختيارهِ أَثِمَ أو باختيارِها فَكَسُؤَالِهَا.\rوَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلْقَ بَعْدَ طُهْرِ، لحديث ابن عمرَ الشهير في الصحيح (٤٠)، قال الماورديُّ: وأَطْلَقَ الشافعيُّ الزمانَ الذي تُستحبُّ فيه المراجعةُ وهو مخصوصٌ ببقية تِلْكَ الحيضةِ، فإن مضَتْ ولم يراجِعِ ارتفعَ الخطابُ بها، وكذا إذا طَلِّقَهَا في طُهْرٍ جامَعَها فيهِ فهو بقيَّةُ الطُّهْرِ والحيضةُ الى تليهِ حتى تنقضي، فإذا لم يفعلِ انقضَى ذلك وارتفعَ أيضاً.\rخَاتِمَةٌ: الآيِسَةُ والصغيرةُ والتي ظَهَرَ حَمْلُها وغيرُ الْمَمْسُوْسَةِ لا بدعةَ في طلاقِهِنَّ ولا سُنّةَ، إذ ليس فيه تطويلُ العِدَّةِ ولا نَدَمٌ بسببِ ولدٍ.\rوَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ، لاِتّصَالِ طلاقِها بالبدعةِ، أوْ لِلسُّنَةِ فَحِيْنَ تَطْهُرُ، أي ولا يتوقفُ على الاغتسالِ لوجودِ الصفة قَبْلَهُ، أَوْ لِمَنْ","footnotes":"(٤٠) عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما؛ أَنّهُ طَلّقَ امْرَأتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ. فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيْضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ؛ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الْتِى أَمَرَ الله أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النَّسَاءُ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطلاق: باب (١): الحديث (٥٢٥١). ومسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: الحديث (١/ ١٤٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089327,"book_id":5583,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":1373,"sequence_num":1355,"body":"فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ مُسَّتْ فِيْهِ فَحِيْنَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ، لوجودِ الصفةِ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَفِي الْحَالِ إِنْ مُسَّتْ فِيْهِ وَإِلاَّ فَحِيْنَ تَحِيْضُ، لما قلناهُ، قال في التتمةِ: وَيُحْكَمُ بوقوعِ الطلاقِ بظهورِ أَوَّلِ الدَّمِ، فإنِ انقطعَ لِدُونِ يومٍ وليلةٍ بَانَ أنَّها لم تُطَلَّقْ.\rوَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَة أَوْ أَحْسَنَ الطَّلاَقِ أَوْ أَجْمَلَهُ فَكَالسُّنَّةِ، لأنهُ المُتَّصِفُ بهذه الصفاتِ، اللهُمَّ إلاّ أنْ ينوِيَ ما فيه تغليظٌ عليهِ بأنْ يكونَ في حالِ البدعةِ وأرادَ الوقوعَ في الحالِ ووصفَهُ بالْحَسَنِ لسوءِ عِشْرَتِهَا وخُلُقِهَا، أَوْ طَلْقَةً قَبيْحَةٌ أَوْ أَقْبَحَ الطَّلاَقِ أَوْ أَفْحَشَهُ فَكَالْبدْعَةِ، لأنهُ الْمُتَّصِفُ بهذه الصفاتِ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ ينوِيَ ما فيه من تغليظٍ عليه بأنْ يَكونَ في حالِ السُّنَّة وأرادَ به الوقوعَ في الحالِ، ووصفَهُ بالْقُبْحِ، لأنَّ طلاقَ مثلِها مُستقبَحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا وعِشْرَتِهَا، أَوْ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةَ أَوْ حَسَنَةً قَبِيْحَةً، أيْ والمخاطبةُ ذات إِقراءٍ، وَقَعَ فِي الْحَالِ، لأنهُ وصَفَ الطلاقَ بصفتين متضادَّتَين فيلغُو الوصفانِ ويبقَى أصلُ الطلاقِ، قال السرخسيُّ في الأمَالِي: فإنْ فسَّرَ كُلَّ صفةٍ بمعنَى فقالَ: أردتُ كونَها حسنةً من حيثُ الوقتُ، وقبيحةً من حيثُ العدَدُ حتى تقعَ الثلاثُ أو بالعكسِ قُبِلَ منهُ، وإنْ تأخَّرَ الوقوعُ لأنَّ ضررَ وقوعِ العددِ أكثرَ من فائدةِ تأخيرِ الوُقُوعِ.\rوَلاَ يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ، لأنَّ الْمُلاَعِنَ طَلَّقَ ثلاثاً ولم يُنْكِرْ عليهِ ﷺ لِيَنْزَجِرَ مَن بَعْدَهُ (٤١).","footnotes":"(٤١) عن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ (أَنَّ عُوَيْمِراً الْعَجَلانِىِّ، أَقْبَلَ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرأتِهِ رَجُلاً! أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؛ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [قَدْ أنْزَلَ الله فِيْكَ وَفِي حَاجَتِكَ؛ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا] قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاَعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُول اللهِ ﷺ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلاَعُنِهِمَا. قَالَ عُوَيْمِرُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أمْسَكْتُهَا. فَطَلِّقَهَا ثَلاَثاً، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلاَعِنينَ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب الطلاق: باب اللعان، ومن طلق بعد اللعان: الحديث (٥٣٠٨). ومسلم في الصحيح:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089328,"book_id":5583,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":1374,"sequence_num":1356,"body":"وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً، أيْ واقتصَرَ عليهِ، أَوْ ثَلاَثاً لِلسُّنْةِ، وَفَسَّرَ بِتَفْرِيْقِهَا عَلَى إِقْرَاءٍ لَمْ يُقْبَلْ، لأنهُ تأخيرُ ما يقتضِي اللفظُ تَنْجِيْزَهِ، إِلاَّ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيْمَ الْجَمْعِ، أي جمعُ ثلاثٍ في القرءِ الواحدِ فإنهُ يُقبل في الظاهرِ منهُ، لأنَّ تفسيرَهُ يستمرُّ على اعتقادهِ، وَالأصَحُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ، أي في الصورتين المذكورتينِ، لأنهُ لو وَصَلَ باللفظِ ما يَدَّعِيْهِ لانْتَظَمَ، والثاني: لا، لأنَّ ما يلفَّظُ به قاصرٌ عنهُ، ومعنى التّدَيِّنُ مع نَفْيِ القبولِ ظاهراً كما قالهُ الشافعيُّ: لهُ الطَّلَبُ وعليها الهَرَبُ، وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أرَدْتُ إِنْ دَخَلْتِ، الدَّارَ، أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، أي بخلافِ قولهِ: أردتُ إنْ شاءَ الله فإنهُ لا يُدَيَّنُ، والفرقُ أنَّ التعليقَ بمشيئةِ اللهِ يرفعُ حكمَ الطلاقِ جملةً، فلا بُدَّ فيه من اللفظِ والتعليقِ بالدخولِ، ومشيئةُ زيدٍ لا يرفعهُ لكن يخصِّصُهُ بحالٍ دون حالٍ.\rوَلَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُل امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ فَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ ظَاهِراً، لأنَّ اللفظَ عامٌّ مُتَنَاوِلٌ لِجَمِيْعِهِنَّ فلا يمكنُ صَرْفُ مقتضاهُ بالنيَّةِ كما لو قالَ: أنتِ طالقٌ، وقالَ: أردتُ إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، إِلَّا لِقَرِيْنَةٍ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ تَزَوَّجْتَ فَقَالَ، أي في إنكاره: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وقال: أَرَدْتُ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ، عَمَلاً بها، والثاني: يقبلُ في الظاهرِ مطلقاً، لأنَّ اللفظَ يحتملُ العمومَ والخصوصَ، فإذا ادَّعَى إرادةَ إحداهُما قُبِلَ، والثالث: يقبلُ في الأوَّلِ عَزْلَ واحدةٍ دون الثانيةِ، وفي أواخر الأيمان قبل النذر بِوَرَقَةٍ من الكافي للخوارزمي: أنَّ رجُلاً أرادَ أنْ يتزوَّجَ بامرأةٍ. وكانت له امرأةٌ فأبَى أهلُها (•) أنْ يزوِّجُوهُ لذلكَ، فَذَهَبَ بامرأتهِ الأُخرى إلى المقبرةِ وأجلَسَها هُناكَ ثم قالَ لهم: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي سِوَى التي في المقابرِ طَالِقٌ ثلاثاً فَزَوَّجُوهُ، يصحُّ النكاحُ ولا يقعُ الطلاقُ على امرأتهِ وهى مِنَ الْمُهِمَّاتِ الْوَاقِعَاتِ.","footnotes":"= كتاب اللعان: الحديث (١/ ١٤٩٢).\r(•) في النسخة (٢): أقارِبُها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089329,"book_id":5583,"shamela_page_id":1357,"part":"3","page_num":1375,"sequence_num":1357,"body":"فَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أوَّلِهِ وَقَعَ بِأوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، لأنَّ الشهرَ اسمٌ لما بينَ الهلالينِ، وقد جعلهُ ظرفاً فوقعَ في أوَّلِ جزءٍ منهُ، كما لو قال: إنْ دخلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ فدخلَتْ جُزءاً منها، أَوْ فِي نَهَارِهِ أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ، منه؛ لأنَّ منهُ يوجدُ ما علَّقَ عليهِ، أَوْ آخِرِهِ فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، لأنهُ الآخر المطلق وهو المفهومُ من اللفظ، وَقِيْلَ: بِأَوَّلِ النِّصْفِ الآخِرِ، إذ كلُّهُ آخرُ الشهرِ فيقعُ في أولهِ كما يقعُ في أوَّلِ الشهرِ، إذا قال: أنتِ طالقٌ في شهرِ كذا، في المسألةِ وجهٌ ثالثٌ: أنها تُطَلَّقُ في أوَّلِ اليومِ الأخيرِ منهُ، ونسبَهُ الخوارزميُّ في كافيهِ إلى الأكثرين.\rوَلَوْ قَالَ: لَيْلاً إِذَا مَضَى يَوْمٌ فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، لأنهُ حينئذٍ يتحقَّقُ مُضِيُّ يومٍ، أَوْ نَهَاراً فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، لذلك قال الرافعىُّ: وفيه تلفيقُ اليومين من البَعْضَيْنِ، وقد مرَّ في الاعتكافِ أنهُ إذا نذرَ أنْ يعتكفَ يوماً لم يَجُزْ تفريقُ ساعاتهِ في الأصحِّ، وفيما ذَكَرَهُ نظرٌ، أَوِ الْيوْمَ فَإِنْ قَالَهُ نَهَاراً فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ، لأجلِ التعريفِ فينصرفُ إلى اليوم الذي هو فيهِ، وَإِلَّا لَغَا، وإنْ قالَهُ ليلاً فهو لغوٌ، لأنهُ لا نهارَ حتى يحملُ على المعهودِ، ولا يمكنُ الحملُ على الجنسِ، وفي التتمَّةِ: أنها تطلَّقُ، وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ، أى فإذا قالَ: إذا مضَى شهرُ فأنتِ طالقٌ، فلا يقعُ الطلاقُ حتى يمضِيَ شهرٌ كاملٌ، فإنْ ذكرَهُ في أوَّلِ شهرٍ هلاليٍّ فيقعُ الطلاقُ بِمُضِيِّهِ كاملاً كان أو ناقصاً، وإلاّ فإنْ قالهُ ليلاً اعتُبِرَ مُضِيُّ ثلاثين، وفي الحادي والثلاثين بقدرِ ما سبقَ من ليلةِ التعليقِ، وإنْ قالهُ نهاراً فيكملُ من الحادي والثلاثين بقدر التعليقِ، ولو قال: إذا مضَى الشهرُ طُلِّقَتْ إذا مضَى الشهرُ الهلاليُّ، وكذا لو قال: إذا مَضَتْ سنةٌ بالتنكير لم يقعْ حتى يمضي اثنا عشر شهراً بالأهِلَّةِ كاملةً كانت أو ناقصةً، فإنِ انكسرَ الشهرُ كَمُلَ ثلاثين من الآخرِ، أَوْ أنْتِ طَالِقٌ أمْسِ، وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ، لأنهُ أوقَعَ الطلاقَ في الحالِ وأسندَهُ إلى زمان سابق فيثبُتُ ما يمكنُ ثبوتُهُ ويلغُو ما لا يمكنُ، وَقِيْلَ: لَغْوٌ، لأنهُ إنما أوقعَ طلاقاً مسنداً، فإذا لم يمكنْ إسنادهُ وجبَ أن لا يَقَعَ، أَوْ قَصَدَ أنَّهُ طَلَّقَ أمْسِ وَهِيَ الآنَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089330,"book_id":5583,"shamela_page_id":1358,"part":"3","page_num":1376,"sequence_num":1358,"body":"مُعْتَدَّةٌ، أي عن طلاق رجعيّ أو بائنٍ، صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ، لظهورِ ما ادَّعَاهُ؛ وإلاّ فلا لِبُعْدِهِ، أَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ فَإِن عُرِفَ، أي النكاحُ السابقُ أو قامت عليه بَيِّنَةٌ، صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، أي في إرادته، وَإِلاَّ فَلاَ، أيْ وإنْ لم يُعْرَفْ؛ لم يُصَدَّقْ، ويحكم بوقوعِ الطلاقِ في الحالِ لِبُعْدِ دَعْوَاهُ، كذا قال الغزاليُّ، وعبارةُ الروضة تبعاً للرافعيِّ، وإن لم يُعْرَفْ نكاحٌ سابقٌ وطلاقٌ فيهِ؛ وكان محتملاً؛ فينبغى أنْ يقبَلَ التفسيرُ به وإن لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وأنْ لا يقعَ الطلاقُ وإنْ كانَ كاذباً، ولهذا لو قالَ ابتداءً: طَلَّقَكِ في الشهرِ الماضي زوجٌ غيري؛ لا يُحْكَمُ بوقوعِ الطلاقِ عليهِ، وإنْ كَذَبَ؟ وهذا المذكورُ هو كلامُ الإمامِ بعدَ أنْ نقلَ عن الأصحابِ الحُكمَ بوقوعِ الطلاقِ في الحالِ؛ وقد بَيَّنَهُ كذلكَ في الشرحِ الصغيرِ وأسقَطَ عَزْوَهُ إليه من الكبيرِ، وقد حكاهُ الرويانيُّ وجهاً أيضاً.\rفَرْعٌ: لو قال: لم أوْقِعِ الطَّلاَقَ في الحالِ، فالمنصوصُ الذي قطعَ به الأكثرونَ وقوعُهُ في الحالِ.\rفَرْعٌ آخَرٌ: لو قالَ: لم أُرِدْ شيئاً بما تَقَدَّمَ، فالصحيحُ وقوعُهُ.\rفَصْلٌ: وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيْقِ: مَنْ؛ كَمَنْ دَخَلَتْ، أي الدارَ من زَوْجَاتِي فهى طالقٌ؛ وَإِنْ؛ وِإذَا؛ وَمَتَى؛ وَمَتَى مَا؛ وَكُلَّمَا؛ وَأَيٌّ؛ كَأَيِّ وَقْتٍ دَخَلْتِ، أي الدارَ فأَنْتِ طالقٌ، وَلاَ يَقْتَضِيْنَ فَوْراً إِنْ عَلَّقَ بإِثْبَاتٍ، أي ولا وجودَ المعلَّقِ عليه في المجلسِ، فِي غَيْرِ خُلْعٍ، أي إمَّا فيه؛ كما إذا قالَ: إنْ ضَمِنْتِ لي أو إذا أَعْطَيْتِنِى ألفاً فأنتِ طالقٌ؟ فإنهُ يشترطُ الفورَ في الضمانِ والإعطاءِ في بعضِ الصيَغِ المذكورةِ كما سبقَ في الخُلْعِ ولقرينةِ العِوَضِ، إِلاَّ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أيْ فإنهُ يُعتبر الفورُ في المشيئةِ فإنه تمليكٌ على الصحيح كما سبقَ، واحترَزَ بقوله: (إِنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ)؛ عمَّا إذا علَّقَ بنفيٍ وسنذكرُهُ بعدُ، وَلاَ تَكْرَاراً إِلاَّ كُلَّمَا، أي فإنها تقتضيهِ وضعاً واستعمالاً، وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ، طلاَقها، بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ، أي واحدةٌ بِالتَّنْجِيْزِ وأُخرى بالتَّعْلِيْقِ، لأنَّ التعليقَ مع وجودِ الصفةِ تطليقٌ فِي الأصحِّ، وقد وُجِدَا بعد التعليقِ الأوَّلِ، أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ طَلاَقِي فَطَلَّقَ، فَثَلاَثٌ فِي مَمْسُوْسَةٍ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089331,"book_id":5583,"shamela_page_id":1359,"part":"3","page_num":1377,"sequence_num":1359,"body":"لأنهُ كلَّما تقتضي التكرارَ فتقعُ ثانيةٌ بوقوعِ الأُوْلى، وثالثةً بوقوعِ الثانيةِ، وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ، لأنها بَانَتْ بالأُولى فلا محِلَّ بعدَها حتى يرتفعَ الباقي.\rفَرْعٌ: مجرَّدُ الصفةِ ليس بتطليقٍ ولا إيقاعٍ لكنه وقُوعٌ، فإذا قال: إذا دخلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، ثم قال: إنْ طَلَّقْتُكِ، أو إذا أوقعتُ عليك الطلاقَ فأنتِ طالقٌ، ثم دخلَتِ الدارَ لا يقعُ المعلَّقُ بالتطليقِ أو الإيقاعِ، بل يقعُ طلقةً بالدخولِ، ولو قال: إنْ دخلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، ثم قال: إنْ وقعَ عليكِ طلاقي فأنتِ طالقٌ؛ ثم دخلَتِ الدارَ وقعَتْ طلقتان، وتطليقُ الوكيلِ وقُوعٌ على الصحيحِ، وأما مجرَّدُ التعليقِ فليسَ بتطليقٍ ولا إيقاعٌ ولا وقوعٌ.\rوَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ: إن طَلَّقْتُ وَاحِدَة فَعَبْدٌ حُرٌّ وِإنْ ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ، وَإِنْ ثَلاَثاً لَثَلاَثَةٌ، وَإِنْ أَرْبَعاً فَأَرْبَعَةٌ، فَطَلْقَ أَرْبَعاً مَعاً أَوْ مُرَتَّباً عَتَقَ عَشْرَةً، لأنَّ بطلاقِ الأُولى يعتَقُ عبدٌ، وبالثانية عبدَانِ، وبالثالثة ثلاثةٌ، وبالرابعةِ أربعةٌ ومجموعُ ذلك عَشرةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنهُ إذا طلَّقَ واحدةً حصلَتْ صفةٌ وهى تطليقُ واحدةٍ فيعتقُ عبدٌ، وإذا طلَّقَ ثانيةً حصلَتْ صِفَتَانِ طلاقُ واحدةٍ مرَّةً أُخرى وهي الثانيةُ، وطلاقُ اثنتين فيعتقُ ثلاثة، وإذا طلَّقَ ثالثةً حصلَتْ صِفَتَانِ طلاقُ واحدةٍ مرَّةً أُخرى وهي الثالثةُ، وطلاقُ ثلاثٍ فيعتقُ أربعةً، وإذا طلق رابعةٌ حصلَتْ ثلاثُ صفاتٍ طلاقُ واحدةٍ وهي الرابعةُ، واثنتين وهما الثالثةُ والرابعةُ، وأربعٌ فيعتق سبعةً فالمجموعُ خمسَةَ عشرَ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: إنما يعتقُ خمسة عشرَ، لأنَّ فيها أربعةَ آحادٍ واثنتين مرَّتين وثلاثةٌ وأربعةٌ، والثاني: يعتقُ سبعةَ عشرَ وتَكَرُّرِ الاثنتين في الثلاثةِ لأنَّ صفةَ الاثنتينِ موجودةٌ في الثالثةِ، كما هى موجودةٌ في الأربعةِ، والثالثُ: عشرون، والرابع: ثلاثة عشر.\rوَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلِ، فَالْمَذهَبُ أَنَّهُ إِنْ عَلْقَ بِإِنْ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِهَا، أي كـ (إذا) أو سائرِ الأدواتِ، فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيْهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ، لأنَّ (إنْ) تَدُلُّ على مجرَّدِ الاشتراطِ ولا إشْعَارَ لهُ بالزمانِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089332,"book_id":5583,"shamela_page_id":1360,"part":"3","page_num":1378,"sequence_num":1360,"body":"و (إذا) ظرفُ زمانٍ كـ (متى) في الدلالةِ على الأوقاتِ، ألاَ ترَى لو قال قائلٌ: متى ألقاكَ؟ حَسُنَ أن يقولَ: إذا شِئْتَ، كما يحسَنُ: متى شِئْتَ، ولا يحسَنُ إِنْ شِئْتَ، فقولهُ: إنْ لم أَدْخُلِ الدارَ! معناهُ: إنْ فَاتَني دُخُولُهَا، وفواتهُ بالموتِ، وقوله: إذا لم أدْخُلِ الدارَ، معناهُ: أيَّ وقتٍ فاتَني دُخُولُهَا، وهذا هو المنصوصُ في الصُّوْرَتَيْنِ، والطريقُ الثاني: قولان، نقلاً وتخريجاً أحدُهما: يقتضيان الفورَ، كما لو علَّقَ بهما الطلاقَ على مالٍ، وثانيهما: لا؛ بل للتراخي؛ لأنَّ (إذا) تستعمل في الشرط فيقالُ: إذا رأيتَ كذا فافعَلْ كذا، فكانت كـ (إن)، و (إن) للتراخي وكذا (إذا).\rوَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ أَنْ وَقَعَ فِي الْحَالِ، أي فعلَتْ أو لم تفعَلْ؛ لأنَّ (أنْ) للتعليلِ دون التعليق، وقولُ القائلِ: (أنْ) كان كذا أي (لأنْ) كان كذا وتحذَفُ اللامُ مع (أنْ) كثيراً قال تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٤٢) فكأنهُ طلَّقَها وعلَّلَ بأنهُ لم يطلَّقْها، قُلْتُ: إِلاَّ فِي غَيْرِ نَحْوِيِّ فَتَعْلِيْقٌ فِي الأَصَحِّ، وَالله أَعْلَمُ، لأنَّ الظاهرَ أنهُ يقصِدُهُ، فَتُحْمَلُ عليهِ، وهو لا يعرِفُ المفتوحَةَ من المكسورَةِ، قال في الروضة: وهذا أصحُّ وبه قطعَ الأكثرونَ، والثاني: أنهُ يُحْكَمُ بوقوعِ الطلاقِ في الحالِ، لأنَّ هذا يقتضي اللفظَ فلا يعتبرُ من غيرِ قصدٍ، إلاّ أنْ يكونَ الرجُلُ مِمَّنْ لا يعرِفُ اللغةَ، وقال: قصدْتُ التعليقَ فيصدَّقُ بيمينهِ، قال الرافعي في شرحَيْهِ: وهذا أشبهُ وإلى ترجيحِهِ ذهبَ ابنُ الصباغِ وهر المذكورُ في التَّتِمَّةِ.\rفَصْلٌ: عَلَّقَ بِحَمْلٍ، فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ، أي في الحالِ لوجودِ الشرطِ والعلمِ بوجودِهِ، وَإِلاَّ فَإنْ وَلَدَتْ لِدُوْنِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّعْلِيْقَ بَان وُقُوعُهُ، لأنها كانَت حامِلاً حينئذٍ، أَوْ لأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنْيِنَ أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَت وَأَمْكَنَ حُدُوْثُهُ بِهِ فَلاَ، لأنَّ الأصلَ بقاءُ النكاحِ لاحتمالِ حدوثهِ من الوطْئِ ظاهراً، وَإِلاَّ، أيْ وإنْ لم يطأْهَا بعد التعليق أو وطِئَها وكان بين الوطْىِء والوضعِ دونَ ستَّةِ أشهرٍ، فَالأصَحُّ","footnotes":"(٤٢) القلم / ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089333,"book_id":5583,"shamela_page_id":1361,"part":"3","page_num":1379,"sequence_num":1361,"body":"وُقُوْعُهُ، لتبيِّنِ الحملِ ظاهراً ولذلكَ حكمْنَا بثبوتِ النسبِ، والثاني: لا يقعُ، لأنَّ الأصلَ بقاءُ النكاحِ والاحتمالُ قائمٌ غيرُ منقطعٍ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِذَكَرٍ فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَينِ فَوَلَدَتْهُمَا وَقَعَ ثَلاَثٌ، لوجود الصفتينِ وذلك بطريق التَبَيِّنِ.\rفَرْعٌ: لو ولدَتْ خُنْثَى وقعَتْ طلقةٌ ووقفَتِ الأُخرى حتى يَتَبَّينَ حالهُ.\rفَرْعٌ: تنقضي العِدَّةُ في كُلِّ ذلك بالولادةِ.\rأَوْ إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَراً فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، لأنَّ قضيَّةَ اللفظِ كونُ جميعِ الحملِ ذكراً أو أُنثى.\rفَرْعٌ: لو ولدَتْ ذكرَيْن فالأشبة الوقوعُ؛ لأنَّ معناهُ ما في البَطْنِ من هذا الجنسِ، والثاني: لا، لأنَّ مقتضَى التنكيرِ التوحيدُ، وهذا عند إطلاقِ اللفظِ، فلو قال: أردتُ الحصْرَ في الجنسِ قُبِلَ، وحُكِمَ بوقوعِ الطلاقِ قطعاً.\rفَرْعٌ: لو ولدَتْ ذكراً وخُنْثَى، أو أُنْثَى وخُنْثَى، فعلى الوجهِ الثانيِ: لاَ طَلاَقَ، وعلى الأوَّلِ: إنْ بَانَ الخنثَى المولودُ مَعَ الذَّكَرِ ذَكَراً وقعَ طلقةٌ، وإنْ بَانَ أُنثى فلا يقعُ شيءٌ، وإنْ بَانَ الخنثَى المولودُ مَعَ الأُنثى ذَكَراً لم يقعْ شيءٌ وإنْ بَانَ أُنثى فطلقتانِ.\rأَوْ إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ وَطَالِقٌ فَوَلَدَتْ اِثْنَيْنِ مُرَتَّباً طُلِّقَتْ بِالأَوَّلِ، لوجودِ الصِّفَةِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بالثَّانِي، أى ولا يتكرَّرُ الطلاقُ، هذا إذا كَانَا في بطنٍ واحدٍ وكان بَيْنَهُمَا دونَ سِتةِ أَشْهُرٍ، وإنْ كانا من بطين فانقضاءُ العِدَّةِ بالثاني يُبنَى على لحوقِهِ بالزوجِ، وهو لاحِقٌ إنْ ولدَتْهُ لأقَلِّ من أربعِ سنينَ.\rوَإِنْ قَالَ: كُلِّمَا وَلَدْتِ فَوَلَدَت ثَلاَثَةً مِنْ حَمْلٍ وَقَعَ بِالأَوَّلَينِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثَةِ وَلاَ يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنَّ المرأةَ في عِدَّة الطلقتينِ ووقتُ انفصالِ الثالثِ هو وقتُ انقضاءِ العِدَّةِ وبراءَةِ الرَّحِمِ، ولو وقعَ الطلاقُ لوقعَ في تلك الحالةِ، لأنهُ مُعَلَّقٌ بالولادةِ، ولا يجوزُ وقوعُهُ في حالِ انقضاءِ العِدَّةِ وَالْبَيْنُونَةِ، ولهذا لو قالَ: أنتِ طالقٌ مع مَوْتِى، لم يقَعْ إذا ماتَ، لأنهُ وقتُ انتهاءِ النكاحِ، ولو قال لغيرِ الْمَدْخُولِ بها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ فَطلَّقَهَا، لم يقَعْ أُخَرى لمصادَفتها البينونة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089334,"book_id":5583,"shamela_page_id":1362,"part":"3","page_num":1380,"sequence_num":1362,"body":"وهذا هو المنصوصُ في الأُمِّ وعامَّةِ كُتُبِ الشافعيِّ ﵁، وقال في الإِمْلاَءِ: تقعُ بالثالثِ طلقةٌ ثالثةٌ ويعتَدُّ بالإقْرَاءِ، لأنَّ هذا الطلاقَ لا يتأخَّرُ عن انقضاءِ العِدَّةِ فيكفِى ذلك لنفوذِ الطلاقِ الْمَبْنِيِّ على سُرعةِ النفوذِ، وفي هذا النصِّ طريقَانِ؛ أحدُهما: تسليمهُ قولاً آخر، وَوَجَّهُوهُ بشيئين أحدُهما ما ذكرتُهُ، وهؤلاءِ قالوا: لو قال للرجعيَّةِ: أنتِ طالقٌ مع انقضاءِ عِدَّتِكِ، ففي الوقوعِ القولان، بخلافِ ما لو قال: بَعْدَ انقضاءِ عِدَّتِكِ، وعن الخضري وغيرِه تخريجُ قولٍ فيما إذا قال: معَ مَوْتِي أنها تُطَلَّقُ في آخرِ جزء من حياتِهِ؛ الشيءُ الثاني عن الخضريِّ والقفالِ بناءُ القولين على القولين في أنَّ الرجعيَّةَ إذا طُلِّقَتْ هل تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ؟ إنْ قُلْنَا: لا، لم تُطَلَّق هُنا ولم تَلْزَمْ عِدَّةٌ، وإنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فبوقُوعِ الطلاقِ ارتفعَتِ الْعِدَّةُ ولزمَتْ عِدَّةٌ أُخرى هناك فكذا هُنا، وعلى هذا حكَى الإمامُ عن القفَّالِ: أنهُ لا يُحْكَمُ بوقوعِ طلاقٍ وهى في بقيَّةٍ من العِدَّةِ الماضيَةِ ولا بوقوعهِ في مُسْتَفْتَحِ العِدَّة المستقبليَّةِ لكن يقعُ على منفصلِ الانقطاعِ والاستقبالِ، وهو كقولهِ: أنتِ طالقٌ بين اللَّيْلِ والنَّهَارِ ولا في جزءٍ من الليلِ ولا من النهارِ، قال الإمامُ: ولا معنَى للمنفصلِ، وليسَ بين انقضاءِ العِدَّةِ الأُولى وافتتاحِ الثانيةِ لو قدَّرْنَاهَا زمانٌ؛ والحكمُ بوقوعِ الطلاقِ في غيرِ زمان محالٌ. قال: وقوله بين الليل والنهار يقعُ الطلاقُ في آخر جزءٍ من الليل لتكون مُتَّصِفَةً بالطلاقِ في منقطعِ النهارِ ومبتدإِ الليل، والطريقُ الثاني -وهو الصحيح عند المعتبرين-: القطعُ بما نصَّ عليهِ في كُتُبِهِ المشهورَةِ، والامتناعُ من إثباتِ نَصِّ الإملاءِ؛ وأوَّلُوهُ من وجهين، أحدُهما: حملُهُ على ما إذا ولدَتْهم دفعة في مشيمةٍ، وفي هذه الحالةِ يقعُ بكُلِّ واحدةٍ طلقةٌ، وتعتَدُّ بالاقراءِ، لأنها ليسَتْ حاملاً وقتَ وقوع الطلاقِ، والثاني: حملُهُ على ما إذا كان الحملُ مِن زِناً ووطَئَها الزوجُ يقعُ بِكُلِّ واحدةٍ طلقةٌ ولا تنقضي العدَّةُ بولادَتِهم؛ إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فيجبُ على المصنفِ حينئذٍ التعبيرُ بالمذهبِ بَدَلَ الأصحِّ.\rفَرْعٌ: لو أتَتْ بولَدَين متعاقِبَين في بطنٍ، والتعليقُ بصيغةِ كُلِّمَا؛ فهلْ تنقضِي عِدَّتُها بالثاني ولا تقعُ به طلقةٌ أُخرى أمْ تقعُ أُخرى به؟ فيه الخلافُ السابق.\rوَلَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ: كُلَّمَا وَلَدَت وَاحِدَةٌ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعاً طُلِّقْنَ ثَلاَثاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089335,"book_id":5583,"shamela_page_id":1363,"part":"3","page_num":1381,"sequence_num":1363,"body":"ثَلاَثاً، لأنَّ كُلَّ واحدةٍ منهُنَّ لها ثلاثُ صواحبٍ، وقولُهُ: (فَصَوَاحِبُهَا)، كذا رأيتهُ بخطِّهِ وهو الأجْوَدُ كَضَارِبٍ وَضَوَارِبُ، أَوْ مُرَتَّباً طُلِّقَتِ الرَّابِعَةُ ثَلاَثاً وَكَذَا الأُوْلَى إِنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلاَدَتِهِمَا، لأنَّ الأُولى إذا ولدَتْ يقعُ على كُلِّ واحدةٍ مِن الأُخْرَيَاتِ طلقةٌ ولا يقعُ عليها شيءٌ، لأنَّ الْمُعَلَّقَ بولادةِ كُلِّ واحدةٍ منهُنَّ طلاقُ الأُخْرَيَاتِ، فإذا ولدَتِ الثانيةُ انقضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ ويقعُ على الأُولى بوِلادَتِها طلقةٌ، وعلى كُلِّ واحدةٍ من الأُخْرَتَيْنِ طلقةٌ أُخرى إنْ بَقِيَتَا في العِدَّةِ، فإذا ولدَتِ الثالثةُ انقضَتْ عِدَّتُهَا عن طلقتينِ، ووقعَتْ على الأولى طلقةٌ ثانيةٌ إنْ بقيَت في العِدَّةِ، وعلى الرابعةِ؛ طلقةٌ ثالثةٌ، فإذا ولدَتِ الرابعةُ انقضَتْ عِدَّتُها عن ثلاثِ طَلَقَاتٍ، ووقعَتْ ثالثةٌ على الأُوْلى، وعِدَّةُ الأُوْلى بالإقْرَاءِ، وفي اسْتِئْنَافِهَا العِدَّةَ للطلقةِ الثانيةِ، والثالثةُ الخلافُ في طلاقِ الرجعيَّةِ، وَقِيلَ: لاَ تُطَلَّقُ الأُوْلَى، وَتُطَلَّقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، أيْ وتنقضِي عِدَّتُهُنَّ بِوِلاَدَتِهِنَّ، لأنَّ الثلاثَ في وقتِ ولادةِ الأُولى صواحِبُها؛ لأنَّ الجميعَ زوجاتُهُ فيُطَلَّقْنَ طلقةً طلقةً، فإذا طُلِّقْنَ خَرَجْنَ عن كونِهِنَّ صواحِبُ الأُولى وكونِ الأُولى صاحبةً لَهُنَّ، فلا يؤثِّرُ بعد ذلك وِلاَدِتُهُنَّ في حَقِّهِنَّ ولا في حقِّ بعضِهنَّ، ومن قال بالأوَّل قال: ما دُمْنَ في العِدّةِ فَهُنَّ زوجاتٌ وصواحبٌ، ولهذا لو حلفَ بطلاقِ زوجاتهِ فى خلَتِ الرجعيَّةُ فيهِ، كذا قالهُ الرافعيِّ وفيه نظرٌ، لأنَّ الثانية لَمَّا ولدَتْ انقضَتْ عِدَّتُهَا بولادَتِها فلم تكُنْ الأُولى ولا الباقياتُ صواحِبَ لها لِبَيْنُونَتِهَا، وكذلك الكلامُ في اللَّتيْنِ بعدَها، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعاً ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعاً طُلِّقَتْ الأَوَّلَيَانِ ثَلاَثاً ثَلاَثاً، وَقِيْلَ: طَلْقَةً، وَالأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، هذا الخلافُ مَبْنِيٌّ على الأوَّلِ فَعَلَى الأظهرِ: كُلُّ واحدةٍ من الأُوْلَتَيْنِ ثلاثاً، وكُلُّ واحدةٍ من الأُخْرتين طلقتينِ (•)، وعلى الثاني: لا تُطَلَّقُ كُلُّ واحدةٍ من الأُوْلَتين إلاّ طلقةً لخروجِهِنَّ بما وقعَ عن الْمُصَاحَبَةِ.\rفَصْلٌ: وَتُصَدَّقُ بَيَمِيْنِهَا فِي حَيْضِهَا إِذَّا عَلَّقَ، طلاَقَها، بِهِ، لأنها أعرَفُ به، لاَ","footnotes":"(•) في نسخة: طلقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089336,"book_id":5583,"shamela_page_id":1364,"part":"3","page_num":1382,"sequence_num":1364,"body":"فِي وِلاَدَتِهَا فِي الأصَحِّ، كسائرِ الصفاتِ، والثاني: تُصَدَّقُ بيمِينِها كما في الْحَيْضِ، ونسبَهُ القاضى أبُو الطيِّبِ إلى الأصحابِ، وَلاَ تُصَدَّقُ فِيْهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا، لأنهُ لا سبيلَ إلى تصديقِها بغير يمينٍ، ولو حَلَّفْنَاهَا لكان التحليفُ لغيرِها، فإنهُ لا تَعَلُّقَ للخصومةِ بها، والحكمُ للإنسانِ بحلفِ غيرِه مُحَالٌ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ حُضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ وَلَمْ يَقَعْ، أي الطلاقُ على واحدةٍ منهُما، لأن طلاقَ كُلِّ واحدةٍ منهُما معلَّقٌ بشرطَيْنِ ولم يُوحَدَا، قال في الشامل: إلاّ أنْ يُقِيْمَا البيِّنةَ على الحيضِ فيقعُ عليهِما، قال في الكفاية: وفيهِ وقفةٌ؛ لأنَّ الطلاقَ لا يثبتُ بِشَهَادَتِيِنَّ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً طُلّقَتْ فَقَطْ، لثبوتِ الشَّرطينِ في حقِّها، أما ثبوتُ حيضِ ضُرَّتِهَا فَبِتَصْدِيْقِهِ، وأما حيضُها فَبِيَمِيْنِهَا، ولا تطلَّقُ الْمُصَدَّقَةُ إذا لم يثبُتْ حيضُ صاحِبَتها في حقّها لتكذيبهِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَوْ إِذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاَثاً فَطَلَّقَهَا وَقَعَ المُنَجَّزُ فَقَطْ، لأنهُ لو وقعَ المعلَّقُ لَمَنَعَ وقوعَ المُنَجَّزِ، وإذا لم يقَعِ المُنَجَّزُ بَطَلَ شرطُ المعلَّقِ فاستحالَ وقوعُ المعلَّقِ ولا استحالةَ له في وقوعِ الْمنَجَّزِ فيقعُ. وقد يتخلَّفُ الجزاءُ عنِ الشرطِ بأسبابٍ، وشبه هذا بما إذا أَقَرَّ الأخُ بابنٍ للميِّتِ فإنه يثبتُ نسبُهُ ولا يرثُ، وَقِيْلَ: ثَلاَثٌ، أيِ الْمُنَجَّزُ وطلقتان مِن الْمُعَلَّقِ إذا كانَتْ مدخولاً بها، أما وقوعُ الْمُنَجَّزَةِ فلما قلناهُ، وأما الطلقتانِ فإلغاءٌ للزائدِ على الْمَشْرُوعِ، إذ الاستحالةُ جاءَتْ منهُ، وقيل: الواقعُ الثلاثةُ المعلَّقَةُ، وَقِيْلَ: لاَ شَيْءَ، أى لا يقعُ منجَّزٌ ولا معلَّقٌ، أمَّا الْمُنَجَّزُ: فلأنهُ لو وقعَ لوقعَ ثلاثٌ قبلَهُ لوجودِ الشرطِ، ولو وقعَ ثلاثٌ قبلَهُ لما وقعَ إذْ لا مزيدَ على الثلاثِ، فلزِمَ من وقوعهِ عدمُ وقوعِهِ فلم يقعْ، وأمَّا المُعَلِّقُ: فلأنهُ إذا لم يقع الْمُنَجَّزُ لم يوجَدِ الشَّرطُ، وهذا ما صحَّحَهُ الأكثرونَ على ما اقتضاهُ إيرادُ الروضة تبعاً للرافعيِّ ونقلاهُ عن النصِّ، وصرح صاحبُ البَيَانِ بِعَزْوِهِ إلى الأكثرينَ، وحكاهُ الإمامُ أيضاً عن الْمُعْظَمِ ولَمَّا اختارَهُ الرويانيُّ قال: لا وجهَ لتعليمِ العوامِ هذه المسألةَ في هذا الزمانِ، وعن الشيخ عز الدين: أنه لا يجوزُ التقليدُ في تصحيحِ الدورِ وعدمِ وقوعِ الطلاقِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089337,"book_id":5583,"shamela_page_id":1365,"part":"3","page_num":1383,"sequence_num":1365,"body":"وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أوْ آلَيْتُ أَوْ لاَعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ بِعَيْبِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاَثاً ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلاَفُ، السالفُ وقد عَرَفْتَ تَوْجيْهَهُ، وَلَوْ قَالَ: إِن وَطِئْتُكِ مُبَاحاً فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ قَطْعاً، إذ لو طُلِّقَتْ لم يكُنِ الوطءُ مُباحاً، وسواءٌ ذَكَرَ الثلاثَ في هذه الصورةِ أمْ لا؟ وإنما لم يَأْتِ الخلافُ هُنا؛ لأنَّ موضعَهُ ما إذا انسدَّ بتصحيحِ اليمينِ الدائرةِ بابُ الطلاقِ وغيرُه من التصرفاتِ الشرعيَّةِ، وهنا لا يَنْسَدُّ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيْئَتِهَا خِطَاباً، أي بأنْ قالَ: أنتِ طالقٌ إن شِئْتِ أو إذا شِئْتِ، اشتُرِطَتْ، مشيئَتُها، عَلَى فَوْرٍ، لأنه تمليكٌ كما مضَى ولا يشترطُ ذلكَ في متَى شِئْتِ، أوْ غَيْبَةً أَوْ بِمَشِيْئَةِ أجْنَبِيٍّ فَلاَ فِي الأصَحِّ، لأنَّ الصيغةَ بعيدةٌ عن التمليكِ إذا لم يكُنْ على وجهِ الخطابِ، والثانى: نعَمْ، بناءً على أنَّ المعنى في اشتراطِ الفورِ في مشيئتِها تمليكُها البُضع.\rفَرْعٌ: إذا قال: امرأَتِي طالقٌ إذا شاءَ زيدٌ لم يُشترط الفورُ بالاتفاقِ.\rوَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيْئَتِهِ شِئْتُ كَارِهاً بِقَلْبِهِ وَقَعَ، أي ظاهراً وباطِناً، وَقِيْلَ: لاَ يَقَعُ بَاطِناً، كما لو علّقَ بحيضِها فأخبرتْ به كاذبةً، والأوَّلُ أصحُّ، لأنَّ التعليقَ في الحقيقةِ بلفظِ المشيئةِ، وَلاَ يَقَعُ بِمَشِيْئَةِ صَبِيَّةٍ وَصَبِيٍّ، لأنهُ لا اعتبارَ بمشيئَتِهما في التصرفاتِ، وَقِيْلَ: يَقَعُ بِمُمَيِّزٍ، كما لو قالَ لها: أنتِ طالقٌ إنْ قُلْتِ: شِئْتُ، أمَّا غيرُ الْمُمَيِّزِ فلا يقعُ قطعاً، وكذا المجنونُ، وَلاَ رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيْئَةِ، كسائرِ التعليقاتِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً لَمْ تُطَلَّقْ، أي وهو استثناءٌ من أصلِ الطلاقِ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ إلاّ أنْ يدخُلَ أبوكِ الدارَ فدخلَ، وعلى هذا لو شاءَ طلقتين أو ثلاثاً لم يقَعْ شئٌ أيضاً، لأنهُ شاءَ واحدةً وزادَ، وَقِيْلَ: تَقَعُ طَلْقَةً، أي ويكونُ التقديرُ إلاّ إِنْ شاءَ زيدٌ واحدةً فيقعُ فَقَطْ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِياً، أىْ علَّقَ الطلاقَ بفعلِ نفسهِ فَفَعَلَ ناسِياً أىْ أو جاهِلاً، لِلتَّعْلِيْقِ أَوْ مُكْرَهاً لَمْ تُطَلَّقْ فِي الأَظْهَرِ، لأنهُ وُضِعَ عن هذه الأُمَّةِ الخطأُ والنسيانُ وما استكرِهُوا عليهِ، والثانى: تُطَلَّقُ لوجودِ المعلَّقِ عليهِ، وقطعَ القفالُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089338,"book_id":5583,"shamela_page_id":1366,"part":"3","page_num":1384,"sequence_num":1366,"body":"بالوقوعِ هنا بخلافِ الأَيمانِ، لأنَّ التعويلَ فيها على تعظيمِ الاسمِ؛ والحنثُ هتكُ حرمته ولم يوجدْ، والطلاقُ تعليقُ عتقٍ بصفةٍ وقد وجدَتْ، أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، أى كما إذا عَلَّقَهُ بفعلِ امرأةٍ أو أجنبىٍّ، مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيْقِهِ وَعَلِمَ بِهِ، أىْ وقصَدَ الْمُعَلِّقُ بالتعليقِ مَنْعُهُ، فَكَذَلِكَ، أي ففيهِ القولانِ إذا فعلَهُ ناسياً أو مكرَهاً وكذا جاهِلاً، وَإلاَّ فَيَقَعُ قَطْعاً، أيْ وإنْ كان لا يُبالي بتعليقهِ كالسلطانِ والحجيجِ إذا عُلِّقَ بِقُدُومِهِمَا أو لم يعلَمْ بالتعليقِ كالبهيمةِ، ولم يقصِدِ الزوجُ إعلامهُ فيقعُ قطعاً، وإنْ وُجِدَ ذلكَ الفعلُ مع النسيانِ أو الإكراهِ؛ لأنهُ لا يتعلَّقُ بالتعليقِ والحالةُ هذهِ عَرْضُ حثٍ ولا منعٍ، وإنما الطلاقُ معلِّقٌ بصورةِ ذلك الفعلِ، قال الرافعيُّ: ومنهُم مَن أجرَى القولين فى صورةِ الإكراهِ؛ لأنه يضعِفُ الاختيارَ، ويجعلُ الفعلَ فعلَ الْمُكْرَهِ، وَاعْلَمْ أنَّ قولَهُ: (وَإِلاَّ) يشمَلُ ما إذا لم يُبَالِ ولم يَعْلَمْ أو عَلِمَ وما إذا بَالَى ولم يَعْلَمْ، ومقتضَى كلامه وقوعُ الطلاقِ منهُ قطعاً وفيه نظرٌ، وكثيراً ما يقعُ السؤالُ عنهُ، والوجهُ حملُ كلامهِ على ما إذا قصَدَ الزوجُ مجرَّدَ التعليقِ ولم يقصِدْ إعلامهُ، وقد أرشَدَ الرافعيُّ وهو في الروضة إلى ذلك بقولهِ: ولم يقصِدِ الزوجُ إعلامهُ.\rفَرْعٌ: إذا حلَفَ ما فعلَ كذا ثم تبيَّنَ فعلُهُ ففيهِ القولانِ السابقانِ في النَّاسِي.\rفَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إِلاَّ بِنِيَّةِ، لأنها إشارةُ ناطقٍ فلا اعتبارَ بها وترجعُ إلى نِيَّتِهِ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: هَكَذَا طُلِّقَتْ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلاَثٍ ثَلاَثاً، لأنَّ الإشارةَ بالأصابِعِ في بابِ العددِ بمنزلةِ النِّيَّةِ، قال الإمامُ: وهذا إذا أشارَ إشارةً مُفْهِمَةً للطلقتينِ أو للثلاثِ وإلاّ فَقَدْ يَعْتَادُ الإنسَانُ بإصبعيهِ الإشارةَ فِى الكلامِ فلا يظهرُ الحكمُ بوقوعِ العددِ إلاّ بقرينةٍ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالإِشَارَةِ الْمَقْبُوْضَتْينِ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لاحتمالهِ، وإنْ قالَ: أردتُ واحدةً فلا.\rفَرْعٌ: لو قال: أنتِ هكذا وأشارَ بأصابعهِ الثلاثِ ففى فَتَاوى القفال: أنهُ إنْ نَوَى الطلاقَ طُلِّقَتْ ثلاثاً، وإلاّ فلا كما لو قال: أنتِ ثلاثاً ولم يَنْوِ بقلبهِ، وقال غيرُه: ينبغى أنْ لا يطلقَ وإنْ نَوَى، لأنَّ اللفظَ لا يُشْعِرُ بطلاقٍ، قال في الروضة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089339,"book_id":5583,"shamela_page_id":1367,"part":"3","page_num":1385,"sequence_num":1367,"body":"وهذا أصحُّ ويوافقُهُ ما قطعَ به صاحبُ المهذَّبِ فقال: لو قال: أنتِ وأشارَ بأصابعهِ الثلاثِ ونوَى الطلاقَ لا يقعُ لأنهُ ليس فيه لفظَ طلاقٍ، والنّيَّةُ لا يقعُ بها طلاقٌ من غير لفظهِ، قُلْتُ: وكذا قطعَ به الرويانيُّ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ: إِذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٍّ فَعَتَقَ بِهِ، أى بالموتِ بِأَنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَالأَصَحُّ أَنَّهَا لاَ تَحْرُمُ بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ. وَتَجْدِيْدٌ قَبْلَ زَوْجٍ، لأنَّ العِتْقَ والطلاقَ وَقَعَا معاً فلم يكُنْ رقيقاً حالَ الطلاقِ حتَّى يفتقِرَ العَوْدُ إلى مُحَلّلٍ وبهِ قال ابنُ الحداد، والثاني: لا تحِلُّ إلاّ بِمُحَلِّلٍ، لأنَّ العِتْقَ لم يتقدَّمْ وقوعَ الطلاقِ فصارَ كما لو طلَّقَها طلقتين ثم عتق، ومن نَصَرَ الأوَّلَ قال: إذا وقعَ العتقُ والطلاقُ معاً جازَ أن يغلَّبَ حكمُ الْحُرِّيَّةِ كما لو أوصَى لمدبرهِ وأُمِ ولدِهِ يصحُّ، لأنَّ العتقَ واستحقاقُ الوصيَّةِ يتفاوتانِ، فصار كما لو تقدَّمَ العتقُ، أما إذا لم يحتمِلِ الثُّلُثُ جميعَ العبدِ فإنهُ يُرَقُّ ما زادَ على الثُّلُثِ. ومن بعضُه رَقِيْقٌ كالقِنّ في عددِ الطلاقِ، فتقعُ الطلقتانِ وليس لهُ رجعَتها ولا نِكاحُها إلاّ بِمُحَلِّلٍ، قال الرافعيُّ: ولا تختصُّ المسألةُ بموتِ السَّيِّدِ بل يجرِي الخلافُ في كُلِّ صُوَرِهِ تعلق عِتق العبدِ ووقوعُ طلقتين على زوجتهِ بصفةٍ واحدةٍ، كما لو قال العبدُ: إذا جاءَ الغدُ فأنتِ طالقٌ طلقتينِ، وقال السَّيِّدُ: إذا جاءَ الغدُ فأنتَ حُرٌّ، قال الشيخُ أبُو على: إذا جاءَ الغدُ عتقَ وطُلِّقَتْ طلقتينِ ولا تحرُمُ عليهِ قطعاً، لأنَّ العتقَ سَبَقَ وقوعَ الطلاقِ ولو علَّقَ السيِّدُ عتقهُ بموتِهِ وعلَّقَ العبدُ الطلقتين بآخِرِ جزءٍ من حياةِ السَّيِّدِ انقطعَتِ الرجعةُ واشتُرِطَ المُحَلِّلُ قطعاً، لأن الطلاقَ صادَفَ الرِّقَّ.\rوَلَوْ نَادَى إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الأُخْرَى، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ لَمْ تُطَلَّقْ الْمُنَادَاةُ، لأنهُ لم يخاطِبْها به، بل ظَنَّهُ؛ وظَنُّ الخطابِ بالطلاقِ لا يقتضي وقوعَهُ، وَتُطَلَّقُ الْمُجِيْبَةُ فِي الأصَحِّ، لأنهُ خاطَبَها به، والثانى: لا، لانتفاءِ قصدِها، وَلَوْ عَلَّقَ بأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنُصْفٍ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ، لحصولِ الصفتينِ، هذا إذا عَلَّقَ بغير (كُلَّمَا) فإنْ عَلَقَ بـ (كُلَّمَا) طُلِّقَتْ ثلاثاً.\rوَالْحَلِفُ بِالطَّلاَقِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَو مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيْقُ خَبَرٍ، كذا حَدَّهُ ابنُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089340,"book_id":5583,"shamela_page_id":1368,"part":"3","page_num":1386,"sequence_num":1368,"body":"سُريج وتابعَهُ الجمهورُ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاَقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إِن خَرَجْتِ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا قُلْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَ الْمُعَلِّقُ بِالْحَلِفِ، أي لأنهُ حَلَفَ، وَيَقَعُ الآخَرُ إِن وُجدَتْ صِفَتُهُ، أي وهى في العِدَّةِ، وَلَوْ قَالَ، أي بعد قوله إذا حلفت: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحُجاجُ فَأَنتِ طَالِقٌ. لَمْ يَقَعِ الْمُعَلِّقُ بِالْحِلْفِ، لأنهُ ليسْ فيه واحدٌ من الأمورِ المذكورةِ، وإنما هو تعليقٌ بصفةٍ فإذا وُجِدَتِ الصفةُ وقعَ الطلاقُ ولا تقعُ الطلقةُ المعلَّقَةُ بالحلفِ، لأنهُ أي الحلفُ لم يوجَدْ، وَلَوْ قِيْلَ لَهُ اسْتِخْبَاراً: أَطَلَّقْتَهَا، أى زَوْجَتَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فإِقْرَارٌ بهِ، لأنَّ قولَهُ نَعَمْ صريحٌ في الجوابِ، فإنْ كانَ كاذباً فهي زوجتهُ باطناً، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَاضِياً، أي طلاقاً ماضياً، وَرَاجَعْتُ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لاحتمالِ ما يَدَّعِيْهِ.\rفَرْعٌ: لو قال أبَنْتُها وجَدَّدْتُ النكاحَ فعلى ما سبقَ فيما إذا قال: أنتِ طالقٌ أمس وفسَّرَ بذلك.\rوَإِنْ قِيْلَ ذَلِكَ الْتِمَاساً لإِنْشَاءٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَصَرِيْحٌ، لما سلفَ، وَقِيْلَ: كِنَايَةٌ، لأنَّ نَعَمْ ليسَتْ معدودةً مِن صريحِ الطلاقِ، وحكاهُ في الروضة قولاً ولا إشكالَ أنهُ لو قالَ: نَعَمْ طَلَّقْتُ، طُلِّقَتْ قَطْعاً.\rفَرْعٌ: لو قيل لهُ: طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ؟ فقال: طَلَّقْتُ، فقد قيل: هو كقوله نَعَمْ وليسَ بصريحٍ قطعاً، لأنَّ نَعَمْ مُتَعَيِّنٌ للجوابِ، وطَلِّقْتُ مستقلٌ بنفسهِ فكأنهُ قال ابتداءاً طَلَّقْتُ واقتصرَ عليه، ولا يقعُ الطلاقُ والحالةُ هذهِ.\rفَصْلٌ: عَلَّقَ بأَكْلِ رَغِيْفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ فَبَقِيَ لُبَابَةٌ أوْ حَبَّةٌ لَمْ يَقَعْ، لصدقِ القولِ بأنها لم تَأكُلِ الكُلَّ، وإن كان يقالُ في العُرْفِ أكَلَتْهَا، وقال الإمامُ: في الرغيفِ إنْ بَقِىَ ما يسمَّى قطعةَ خُبْزٍ لا يحنثُ، وإنْ دَقَّ مدركه لم يظهر له أثر في بِرٍّ ولا حَنَثٍ، قال: وهذا مقطوعٌ به في حكم العُرفِ، والوجهُ تنزيلُ إطلاقِ من أطلَقَ عليهِ، وَلَوْ أَكَلاَ، أى الزوجينِ، تَمْراً وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَعَلَت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ، أخذاً باللفظِ دونَ العُرفِ، إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِيناً،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089341,"book_id":5583,"shamela_page_id":1369,"part":"3","page_num":1387,"sequence_num":1369,"body":"أي فإنه يقعُ لِتَعَذُّرِهِ، وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلِّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا، فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ وَرَمْيِ بَعْضٍ لَمْ يَقَعْ، فإنْ لم تأكُلْ بعضَها عَقِبَ التعليقِ بالإمساكِ فيلزَمُ الإمساكُ ويلزمُ الحنثُ، واحترزَ بقولهِ: (ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) عمَّا لو قدَّم التعليقَ بالإمساكِ على أحدِ التعليقينِ لَلَزِمَ الحنثُ بوجودهِ.\rفَرْعٌ: لو قال: إنْ أَكَلْتِهَا فأنتِ طالقٌ؟ وإنْ لم تَأْكُلِيْهَا فأنتِ طالقٌ؟ فلا خَلاَصَ تأكلُ الْبَعْضَ، فإن فعلته حنث في يمين عدم الأكلِ.\rوَلَوِ اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ: إنْ لَمْ تُصَدِّقِيْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: سَرَقْتُ مَا سَرَقْتُ لَمْ تُطَلِّقْ، لأنها صادقةٌ في إِحدَى الإخبارَين، وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِيْنِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا فَالْخَلاَصُ أَنْ تَذْكُرَ عَدَداً يُعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ تَزِيْدُ وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تَزِيْدُ عَلَيْهِ، فتكون ذاكرةً لذلكَ العددِ ومخبرةً عنهُ فتقولُ: مائةٌ، مائةٌ وواحدٍ، مائةٌ واثنانِ، هكذا ذكرَهُ المصنِّفُ تبعاً للرافعيِّ، ولكَ أنْ تقولَ: الخبرُ لا يختصُّ بالصدقِ على الصحيحِ بل يطَلقُ عليه وعلى الكذبِ، فالخلاصُ يحصُلُ بأيِّ عددٍ ذَكَرَتْهُ ولو كذباً، إذِ الغرضُ أنهُ لم يقصِدِ التمييزَ وقد حصلَ مسمَّى الخبرِ بعددهِ فيكفى وإنْ كان غيرَ مطابقٍ.\rوالصُّوْرَتَانِ، أي صورةُ السرقةِ والرُّمانَةِ، فِيْمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيْفاً، أيْ فإنْ قصدَهُ فلا يحصلُ البِرُّ كما سبق في نظرهِ في مسألةِ التمرِ.\rوَلَوْ قَالَ لِثَلاَثٍ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فهي طالقٌ، فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، أي في أغلَبِ الأحوالِ، وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ، أَيْ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَثَالِثَةٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، أيْ لِمُسَافِرٍ لَمْ يَقَعْ، أي على واحدةٍ مِنْهُنَّ طلاقٌ، قالهُ القاضي حُسين والمتولِّي، وقال القاضي في فتاويهِ بعدَ أنْ نَقَلَ الأوَّلَ عن الأصحابِ: ينبغى أنْ يُطَلِّقَ الثانيةَ والثالثةَ على القولِ بأنَّ الجمعة ظُهْرٌ مقصورةٌ حكاهُ الرويانىُّ وجهاً.\rوَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِيْنٍ أوْ زَمَانٍ أوْ بَعْدَ حِيْنٍ طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089342,"book_id":5583,"shamela_page_id":1370,"part":"3","page_num":1388,"sequence_num":1370,"body":"لأنَّ الحينَ والزمانَ يقعُ على المدَّةِ الطويلةِ والقصيرةِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ وَقَذْفِهِ، تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيِّتاً، لصِدْقِ ما حلفَ عليهِ، وشرطُ الثاني عدمِ الحائل، ولا يقعُ بِمَسِّ الشعرِ والظُّفْرِ، بِخِلاَفِ ضَرْبِهِ، أي فإنَّهُ لا يتناولُ إلاّ حالَ حياتهِ، لأنَّ القصدَ بالضربِ ما يتألَّمُ به المضروبُ، ولو ضربَهُ ضرباً غير مُؤْلِمٍ لم يُطَلِّقْ في الأصحِّ في أصلِ الروضةِ هنا، وسيأتى ما يخالفهُ في كلامِ المصنفِ في كتابِ الأَيمان حيثُ ذكرَهُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.\rوَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوْهٍ كـ (يَا سَفِيْهُ) (يَا خسِّيْسُ) فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَرَادَ مُكَافَأتَهَا بإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ طُلِّقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ، أي أو خِسَّةٌ، أَوِ التَّعْلِيْقَ اعْتُبِرَتِ الصِّفَةُ، كما هو سبيلُ التعليقات، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي الأصَحِّ، مراعاةً للفظِ، فإنَّ العُرْفَ لا يكادُ ينضبطُ في مثلِ هذا، والثاني: لا، اعتباراً بالعُرفِ، وَالسَّفَهُ مُنَافِيَ إِطْلاَقَ التَّصَرُّفِ، وَالْخَسِّيْسُ قِيْلَ: مِنْ بَاعَ دِيْنَهُ بِدُنْيَاهُ، أي بخلافِ أَخَسِّ الأَخِسَّاءِ فإنهُ: مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لاَئِقٍ بِهِ بُخْلاً.\rفَرْعٌ: في التَّتِمَّةِ: أنَّ القَوَّادَ مَن يَحْمِلُ الرِّجَالَ إلى أهلِهِ، ويخلَّي بينهُم وبينَ الأهلِ، قال الرافعيُّ: ويشبهُ ألاّ يختَصَّ بالأهلِ بل هُو الذى يجمَعُ بين النساءِ والرجالِ بالحرامِ.\rوإنَّ القُرْطُبَانَ الذي يَعْرِفُ مَن يَزْنِي بزوجتِهِ ويسكتُ عليهِ.\rوإنَّ قليلَ الْحَمِيَّةِ مَن لا يغارُ عنى أهلهِ ومحارمِهِ.\rوأنَّ الدَّيُّوْثَ مَن لا يمنعُ الناسَ الدخولَ على زوجتهِ، وفي الرُّقمِ للعبادي: أنهُ الذى يشترِي جارِيَةً تُغَنِّي لِلنَّاسِ.\rوأن الْبَخِيْلَ الذِي لا يؤدِّي الزكاةَ ولا يُقْرِي الضَّيْفَ فيما قيل؛ قال البوشنجيُّ: والسِفْلةُ الذي يتعاطَى الأفعالَ الدَّنِيَّةَ ويعتادُها، ولا يقعُ ذلك على مَن يقعُ منهُ نادراً؛ كاسْمِ الكَرِيْمِ وَالسَّيِّدِ في نقيضِهِ (•).","footnotes":"(•) في حاشية نسخة (١): وأن القلاسَ الذَّوَّاقُ الذيِ يراءِ شراء المتاعِ ليذُوقَ منهُ ولا يريد الشراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089343,"book_id":5583,"shamela_page_id":1371,"part":"3","page_num":1389,"sequence_num":1371,"body":"كتَابُ الرَّجْعَةِ\rالرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الْكَسْرُ أَكْثَرُ، وَهِىَ فِي اللُّغَةِ الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ، وَفِى الشَّرْعِ الرَّدُّ إِلَى النِّكَاحِ بَعْدَ طَلاَقٍ غَيْرِ بَائِنٍ. وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أَيْ فِي الْعِدَّةِ ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (٤٣) أَيْ رَجْعَةً قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَطَلَّقَ ﷺ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤٤).\rشَرْطُ الْمُرْتَجِع أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ، أي لأنها إنشاء نكاح فلا تصح رجعة صبي ولا مجنون لأنهما أهل للنكاح بوليهما لا بأنفسهما، ويدخل فيه السكران فإنه تصح رجعته على المذهب، والعبد فإنه تصح رجعته بغير إذن سيده على الصحيح، والسفيه، فإنَّهما من أهل النكاح بأنفسهما وإن كان يشترط إذن المولى والولي، وليس للمرتد الرجعة كابتداء النكاح.","footnotes":"(٤٣) البقرة / ٢٢٨: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\r(٤٤) عن ابن عباس ﵄؛ عن عمر ﵁؛ (أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في المراجعة: الحديث (٢٢٨٣). والنسائى في السنن: كتاب الطلاق: باب الرجعة: ج ٦ ص ٢١٣. وابن ماجه في السنن: كتاب الطلاق: الحديث (٢٠١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089344,"book_id":5583,"shamela_page_id":1372,"part":"3","page_num":1390,"sequence_num":1372,"body":"وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ فَلِلْوَلِيِّ الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيْحِ حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ، أي بناءً على جواز التوكيل في الرجعة وهو الصحيح، وَتَحْصُلُ بِرَاجَعْتُكِ وَرَجَعْتُكِ وَارْتَجَعْتُكِ، لقوله ﷺ في قضية ابن عمر لعمر: [مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا] (٤٥) وهذه الألفاظ صريحة لشيوعها، وورود الأخبار بها وسواء أضاف إليه أو إلى النكاح أم لا، لكنه مستحب ولا بد من إضافة هذه الألفاظ إلى مُظْهَرٍ كراجعت فلانة، أو مُضْمَرٍ كما مثله المصنف، أو مُشَارٍ إليه كراجعت هذه، وأما مجرد راجعت وارتجعت فلا يقع، وَالأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالإِمْسَاكَ صَرِيْحَانِ، لتكرر الثاني في القرآن، وورود الأول فيه، وفي السُّنَّة أيضاً، والثاني أنهما كنايتان لعدم اشتهارهما اشتهار الرجعة، ونص عليه في الأم في الرد، ونقله في البحر في الإمساك عن نص الشافعي في عامة كتبه، وفي الثانية وجه ثالث: أنه لغو، لأن معنى الإمساك الاستدامة، قال تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٤٦) والرجعة ابتداء استحلال.\rتَنْبِيْهٌ: يشترط أن يقول رددتها إليّ على الأصح في الرافعي، وبه جزم المصنف كما ذكره بعد وفي الكفاية أن الأشهر خلافه كلفظ الرجعة، والخلاف فيه جار في الإمساك، لكن أجاب البغوي فيه بالاستحباب.\rوَأَنَّ التَّزْوِيْجَ وَالنِّكَاحَ كنَايَتَانِ، لعدم استعمالهما (•) في الرجعة، والثاني: أنهما صريحان لأنه أقوى وأبلغ في إرادة الاستدامة، والثالث: أنهما لغو لعدم الإشعار بالتدارك، وادّعى الروياني: أنه ظاهر المذهب، ويجرى الخلاف فيما إذا جرى العقد على صورة الإيجاب والقبول، قال الروياني: لكن الأصح هنا الصحة لأنه آكد في الإباحة، ووجه مقابله أن الشرع لم يرد به.\rفَرْعٌ: لو قال اخترت رجعتك ونوى الرجعة، فوجهان؛ أصحهما من زوائد الروضة: الحصول.\rوَلْيَقُلْ: رَدَدْتُهَا إِلَيَّ أَوْ إِلَى نِكَاحِي أي حتى يكون صريحاً كما سلف، وإلاّ يكون","footnotes":"(٤٥) تقدم في الرقم (٤٠).\r(٤٦) الأحزاب / ٣٧.\r(•) في نسخة: اشتهارهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089345,"book_id":5583,"shamela_page_id":1373,"part":"3","page_num":1391,"sequence_num":1373,"body":"كناية، وخالف لفظ الرجعة فإنها مشهورة في معناها، والرد المطلق قد يفهم منه الرد إلى الأبوين، ولم يذكر الإضافة في الإمساك، ومقتضاها عدم الاشتراط كما سلف عن البغوى، وَالْجَدِيْدُ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الإِشْهَادُ، لأن الرجعة في حكم استدامة النكاح السابق، ولذلك لا يحتاج إلى الولي ورضى المرأة، وقال الشافعي في الإملاء: لا يشترط لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤٧) وحكى عن القديم أيضاً، وهو ظاهر إيراد المصنف، ولمن نصر الأول؛ أن يحمل الآية على الاستحباب كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٤٨)، فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ. أي تفريعاً على أن الإشهاد فيها ليس بشرط، فإن قلنا بمقابله، فلا؛ لأن الشهود لا يطلعون على النية، وفيه احتمال للغزالي، لأن القرينة قد يفهما الشهود.\rفَرْعٌ: يصح أيضاً بالكتابة مع القدرة على النطق على الأصح.\rوَلاَ تَقْبَلُ تَعْلِيْقاً، كالنكاح وسائر العقود، وَلاَ تَحْمُلُ بِفِعْلٍ كَوَطءٍ، لأنه قادر على القول فلا تحصل منه الرجعة بالفعل كما إذا أشار بالرجعة.\rفَصْلٌ: وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوْءَةٍ، أي فإن طلقت قبله فلا رجعة لأجل عدم العدة، نعم؛ إذا قلنا: بأن الخلوة مقررة للمهر، فتجب العدة على الأصح، وتثبت له الرجعة على الأصح، وكذا إذا أوجبنا العدة في الموطوءة في الدبر وهو جارٍ في استدخال الماء، طُلِّقَتْ، أي فإن فسخ النكاح أو انفسخ فلا رجعة، لأن الله تعالى أناطها بالطلاق فاختصت به، لأنه هو الذى يختص به الزوج، والفسخ لا يختص به، بِلاَ عِوَضٍ، أي فإنْ طلقت به فقد بانت وملكت نفسها، وليس له عليها الرجعة لما أسلفناه في بابه. لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلاَقِهَا، أي فإن استوفى، فإنها لا تحل له إلاّ بعد نكاح زوج آخر، كما تقرر في موضعه، بَاقِيَةٍ فِي الْعِدَّةِ، فإن انقضت قبل الرجعة فقد بانت وتعذرت الرجعة، ويدخل في كلامه ما إذا كانت تعتد منه بالإقراء، ثم طرأت عِدَةُ حمل منه كما سنذكره في العدد، ويستثنى من رجعتها في العدة ما إذا","footnotes":"(٤٧) الطلاق / ٢.\r(٤٨) البقرة / ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089346,"book_id":5583,"shamela_page_id":1374,"part":"3","page_num":1392,"sequence_num":1374,"body":"طلق زوجته طلقة رجعية ثم دام يعاشرها معاشرة الأزواج حتَّى مضى قدر العدة بالإقراء أو الأشهر فإن عدتها لا تنقضي ولا يملك رجعتها بعد انقضاء الإقراء والأشهر، كما ذكره المصنف في باب العدد أيضًا، مَحَلٍّ لِحِلٍّ لَا مُرْتَدَّةِ، كالنِّكَاح.\rتَنْبِيْهٌ: كلام المصنف يشمل الطلاق المبهم، والأصح أنَّه لا رجعة حال الإبهام، لأنها لا تقبل التعليق فلا يقبل الإبهام.\rفَرْعٌ: لو قال لغير المدخول بها: إن وطأتك فأنت طالق فوطئ، طلقت طلقة رجعية، فهذا طلاقٌ وُجِدَ مع الدخول وفيه الرجعة.\rوَإذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لأنه اختلاف في وقت طلاقه، أَوْ وَضْعَ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إِمْكَانِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيْضُ لَا آيِسَةٌ فَالأَصَحُ تَصْدِيْقُهَا بِيَمِيْنٍ، لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن، والمعنى فيه أن إقامة البينة على الولادة تتعذر أو تتعسر فيقنع منها باليمين، والثاني: لا؛ وتطالب بالبينة، لأنها مدعية، والغالب أنَّ القوابل يشهدن بالولادة، واحترز بقوله (وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيْضُ) عن الصغيرة والآيسة فإنهما لا يحبلان فلا تصدقان في الوضع، ثم صرح بالآيسة بعده وبقوله (لِمُدَّةِ إِمْكَانٍ) عما إذا ادعته لدونها.\rوَإنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ فَإِمْكَانُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَان مِنَ وَقْتِ النِّكَاحِ.\rلأنه قول عليٍّ، وتبعه عثمان وغيره فصار إجماعًا (٤٩)، واللحظة الأُولى لإمكان الوطء، والثانية للولادة.","footnotes":"(٤٩) قول علي؛ قال الإمام مالك؛ (إنَّهُ بَلَغَهُ، أنَّ عُثمَانَ بْنَ عَفَّانَ؛ أُتِىَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّة أَشْهُرٍ. فَأمَرَ بِهَا) أَنْ تُرْجَمَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. إِنَّ الله ﵎ يَقُولُ في كِتَابِهِ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أشْهُرٍ. فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا. فَبَعَثَ عُثْمَانُ في أثَرِهَا. فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب ما جاء في الرجم: الحديث (١١): ج ٢ ص ٨٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089347,"book_id":5583,"shamela_page_id":1375,"part":"3","page_num":1393,"sequence_num":1375,"body":"أَوْ سِقْطٍ مُصَوَّرٍ فَمِائَةٌ وَعِشْرُون يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أي من وقت النِّكَاح لحظة للوطء ولحظة للإسقاط، ومائة وعشرون يومًا لمقامه في البطن، كما هو ثابت في الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁ (٥٠)، وذكر الرافعي في الكلام على عدة الأمَة إذا كانت صغيرة أو آيسة أن الولد (•) يتخلق في ثمانين يومًا ثم يتبين الحمل بعد ذلك، فهذا مخالف لما ذكره هنا، وفي صحيح مسلم (٥١) ما يعارض حديث ابن مسعود، وأن التصوير بعد مضي اثنين وأربعين يومًا، وفي الجميع نظر.\rأَوْ مُضْغَةِ بِلَا صُوْرَةٍ؛ فَثَمَانُوْنَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أي من يوم العقد للحديث","footnotes":"(٥٠) عن ابن مسعود ﵁؛ قال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ-وَهُوَ الصَّادِقُ الصَّدُوقُ- قَالَ: [إِنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا يُؤْمَرُ بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اُكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌّ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيْهِ الرُّوْحُ، فَإِنَّ الْرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلا ذِرَاعٌ؛ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ يَعْمَلُ بعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ. وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلا ذِرَاعٌ، فَيسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِيَعْمَلُ بعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب بدء الخلق: باب ذكر الملائكة: الحديث (٣٢٠٨)، وكتاب أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم وذريته: الحديث (٣٣٢٣) أتم منه. ومسلم في الصحيح: كتاب القدر: باب كيفية الخلق الآدمي: الحديث (١/ ٢٦٤٣).\r(•) في نسخة: الوليد.\r(٥١) أخرج مسلم عن أبي الزبير المكي؛ أن عامر بن واثلة حدثه أنَّه سمِع عبد الله بن مسعود يقول: (الشَّقِىُّ مَنْ شَقِىَ في بَطنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيْدُ مَنْ وُعِظَ بغَيْرِهِ) فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ. فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ فَقَالَ -أي أبو الزبير-: وَكَيْفَ يَشْقَى الرَّجُلُ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسَولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبعُون لَيْلَةً؛ بَعَثَ اللهُ إلَيْهَا مَلَكًا؛ فَصَوَّرَهَا؛ وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعَظْمَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ رِزْقَهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيْفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيْدُ عَلَى مَا أمَرَ وَلَا يَنْقُصُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب القدر: الحديث (٣/ ٢٦٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089348,"book_id":5583,"shamela_page_id":1376,"part":"3","page_num":1394,"sequence_num":1376,"body":"المذكور، أَوِ انْقِضَاءَ أَقرَاءٍ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً: وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلاَثُوْنَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أي وذلك بأن يطلق وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض يومًا وليلة ثم تطهر خمسة عشر يومًا، ثم تحيض يومًا وليلة وتطهر خمسة عشر يومًا، ثم تطعن فِي الحيض وهذه اللحظة لاستبانة القرء الثالث لا من نفس العدة، فلو عبر بقوله ولحظة لَصَحَّ أيضًا.\rفَائِدَةٌ: فِي قدر مدة الحمل فِي الجنَّة روى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رفعه [الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ وَضْعُهُ وَحَمْلُهُ وَسِنُّهُ فَي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي] ثم قال: حديث حسن غريب (٥٢)، قال: وقد اختلف أهل العلم فِي هذا، فقال بعضهم: فِي الجنة جماع من غير حمل ولا ولد، يروى ذلك عن طاووس ومجاهد والنخعي، وقال البخاري: قال إسحاق بن إبراهيم فِي حديث النبي ﷺ: [إِذَا اشْتَهَى الْمُؤمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ كَمَا يَشتَهِي فِي سَاعَةٍ وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي] قال البخاري: وقد روى عن أبي رزين العقيلي عن النبي ﷺ: [إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيْهَا وَلَدٌ] (٥٣).\rأَوْ فِي حَيْضٍ فَسَبْعَةٌ وَأرْبَعُوْنَ، يومًا، وَلَحْظَةٌ، أي وذلك بأن يطلق فِي آخر جزء من الحيض، ويظهر تصويره فيما إذا علق طلاقها بآخر جزء من حيضها، ثم تطهر خمسة عشر يومًا ثم تحيض يومًا وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يومًا، ثم تحيض يومًا وليلة وتطهر خمسة عشر يومًا، وتطعن فِي الحيض، وهذه اللحظة للتبيين وليست من العدة، ولا يحتاج هنا إلى تصوير لحظة فِي الأُولى، لأن اللحظة هناك تحسب قُرءًا، هذا فِي غير المُبتدأة، أما المُبتدأة إذا طلقت قبل أن تحيض ثم حاضت فأقل الإمكان","footnotes":"(٥٢) رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب. صفة الجنَّة: باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنَّة: الحديث (٢٥٦٣). واللفظ له. وابن ماجة فِي السنن: كتاب الزهد: باب صفة الجنَّة: الحديث (٤٣٣٨).\r(٥٣) هو كما قال؛ قاله الترمذي فِي الجامع عقب الحديث السابق مع شيء من التصرف فِي العبارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089349,"book_id":5583,"shamela_page_id":1377,"part":"3","page_num":1395,"sequence_num":1377,"body":"ثمانية وأربعون يومًا ولحظة بأن تطلق فِي آخر جزء من طهرها بناء على أن القرء هو المحتوش بدمين، فإن قلنا هو الانتقال فحكمها كغيرها، أَوْ أَمَةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، لاحتمال أن يكون الباقي من الطهر الذي طلقت فيه لحظة، ويحسب قِراءٌ وتحيض بعدها يومًا وليلة وتطهر خمسة عشر يومًا، ثم تطعن فِي الدم لحظة أخرى، أَوْ فِي حَيْضٍ فَأَحَدٌ وَثَلاَثُوْنَ وَلَحْظَةٌ، أي بأن يفرض وقوع طلاقها فِي آخر جزء من الحيض، ثم تطهر خمسة عشر يومًا وتحيض يومًا وليلة، ثُمَّ تَطْهُرُ خمسة عشر يومًا وتطعن فِي الدم لحظة، كذا ذكره الرافعى، وقال الماوردي: أقل الإمكان فِي حقها اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان، فإن كانت الأمة مبتداة فطلقت قبل أن تحيض ثم ابتدأ حيضها، فأقل مدة الإمكان فِي حقها اثنان وثلاثون يومًا ولحظة، ووجهه ظاهر مما مرَّ، وَتُصَدَّقُ إِنْ لَمْ تُخَالِفْ عَادَةً دَائِرَةً، أي بيمينها، وَكَذَا إِنْ خَالَفَتْ فِي الأصَحِّ، لأن العادة قد تتغير، والثانى: لا تصدق للتهمة، قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب، وقال الروياني: إنه الاختيار فِي هذا الزمان، قال: وإذا قالت لنا امرأة انقضت عدتى؛ وجب أن نسألها عن حالها كيف الطهر والحيض ونحلفها عند التهمة لكثرة الفساد، وجزم به الماوردى قبله، ونص الشافعي فِي الأم على عدم الانقضاء حيث قال فِي باب ما يكون رجعة: وإن قالت قد حضت فِي أربعين ليلة ثلاث حيض وما أشبه، وفي هذ انظر؛ إن كانت هي أو غيرها من النساء وتذكر ذلك صُدِّقت، وإن لم تكن هي ولا أحد من النساء يذكرن مثل هذا لم تصدق.\rوَلَوْ وَطِئَ، أي الزوج، رَجْعِيَّتَهُ وَاسْتَأنَفَتِ الأقْرَاءَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ، رَاجَعَ فيْمَا كَانَ بَقِيَ، أي من إقراء الطلاق، أي فإن وقع الوطء بعد قُرأين تثبت الرجعة فِي قرء واحد، وإن كان بعد قرء؛ فله الرجعة فِي قرأين.\rفَصْلٌ: وَيَحْرُمُ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا، أي وطأً وغيره من نظر ولمس، أما الوطء فلقيام العدة وهو ينافي مقتضاها، وأما الباقي؛ فلأنه طلاق حَرَّمَ الوطءَ فحرم مقدماته، فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ، أي وإن كان عالمًا بالتحريم لاختلاف العلماء فِي إباحته، وَلَا يُعَزَّرُ إِلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيْمِهِ، فإن كان جاهلًا حله أو معتقده فلا يعزَّر، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089350,"book_id":5583,"shamela_page_id":1378,"part":"3","page_num":1396,"sequence_num":1378,"body":"لَمْ يُرَاجِعْ، لأنها في تحريم الوطء كالبائن فكذا فِي المهر، وَكَذَا إِنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ، هذا نصه هنا، ونص فيما إذا ارتدت فوطئها الزوج فِي العدة ثم أسلمت فلا مهر، وكذا لو أسلم أحد المجوسيين أو الوثنيين ووطئها ثم أسلم المتخلف فِي العدة، وللأصحاب طريقان؛ أحدهما: حكاية قولين في الجميع نقلًا وتخريجًا، وقال ابن القطان: وجدتهما منصوصين، أحدهما: وجوب المهر لوقوع الوطء فِي حال ظهور الخلل، والثاني: المنع، لارتفاع الخلل آخرًا وعودهما إلى صلب النِّكَاح، والطريق الثاني تقرير النصين، والفرق أن الطلاق لا يرتفع بالرجعة بل يبقى نقصان العدد فيكون ما بعد الرجعة وما قبل الطلاق بمنزلة نكاحين مختلفين، والخلل الحاصل بتبديل الدين ارتفع بالاجتماع فِي الإسلام، فيكون الوطء مصادفًا للعقد الأول، ولم يرجح الرافعي يا شرحيه واحدًا من هذين الطريقين؛ بل قال: الأظهر هنا وجوب المهر، وهناك نفيه، وإن ثبت الخلاف؛ وعبارة أصل الروضة المذهب تقرير النصين.\rوَيَصِحُّ إِيْلَاءٌ وَظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَلِعَانٌ، لبقاء الزوجية، ولا يثبت حكم الظهار وضرب مدة الإيلاء إلَّا بعد الرجعة.\rوَيتَوَارَثَانِ، لبقاء الزوجية أيضًا، وهذا قد سلف فِي أثناء الطلاق.\rفَرْعٌ: يصح خلعها أيضًا وتجب نفقتها كما سيأتى فِي بابه.\rفَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى، وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ، رجْعَةً فِيْهَا فَأنْكَرَتْ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الاِنْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيْسِ فَقَالَتْ بَلِ السَّبْتَ صُدِّقَتْ بِيَمِيْنِهَا، لأن وقت انقضاء العدة متفق عليه، والاختلاف قبله، والأصل أنَّه ما راجع، أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ انْقَضَتِ الْخَمِيسَ، وَقَالَ: السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لأن وقت الرجعة متفق عليه، والأصل أن العدة لم تنقض قبله، وإن تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ، فَالأصَحُّ تَرْجِيْحُ سَبْقِ الدَّعْوَى، وَإنِ ادَّعَتِ الاِنْقِضَاءَ ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِيْنِهَا، لأنها إذا قالت انقضت عدَّتي! فلا بد من تصديقها، ولا التفات إلى قوله بعد التصديق، أَوِ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءٍ، فَقَالَتْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089351,"book_id":5583,"shamela_page_id":1379,"part":"3","page_num":1397,"sequence_num":1379,"body":"بَعْدَهُ صُدِّقَ، لأنه يملك الرجعة، وقد صحت فِي الظاهر، ولا يقبل قولها فِي إبطالها، قُلْتُ: فَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا، بأن قال قد راجعتك، وقالت فِي زمن قوله انقضت عدتى، صُدِّقَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أي بيمينها، لأن الرجعة قولية بخلاف انقضاء العدة، فيجعل قوله راجعتك كالإنشاء، وقولها انقضت عدَّتي إخبار عن ماضٍ، فكأن إنشاءه صادف انقضاء العدة، وهذا هو الأصح فِي هذه المسألة والتى قبلها، وحاصل الخلاف فيها خمسة أوجه. كما ذكرتها فِي الأصل فراجعها منه.\rتَنبِيْهٌ: هل المراد سبق الدعوى عند الحاكم أم لا؟ اختلف فيه فقهاء اليمن، فقال ابن عُجيل: نعم، وقال الحضرمي: يظهر من كلامهم أنهم لا يريدونه. وَمَتَى ادَّعَاهَا وَالْعِدَّةَ بَاقِيَةٌ صُدِّقَ، لقدرته على الإنشاء، وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قُبِلَ اعْتِرَافُهَا، كذا نص عليه الشافعي، قال الرافعى فِي الشرح الصغير: ورآه الأصحاب مستحيلًا؛ لأن قضية قولها الأول تحريمها عليه، وإذا أقرت بالتحريم وجب أن لا يقبل منها خلافه، كما لو أقرت أنها بنت زيد ثم رجعت وكذبت نفسها لا يقبل رجوعها، لكن الرجل إذا ادعى حقًّا فأنكرته ثم اعترفت به فلا يجوز إبطاله، كما فِي أصل الزوجية بخلاف النسب.\rوَإِذَا طَلَّقَ دُوْن ثَلَاثٍ وَقَالَ: وَطِئْتُ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِيْنٍ، لأن الأصل عدم الدخول، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إِلَّا بِنِصْفٍ، أي فإذا أخذته ثم عادت واعترفت بالدخول؛ فهل لها أخذ النصف الآخر أم لا بد من إقرار مستأنف من جهة الزوج؟ فيه وجهان، وفي شرح المفتاح لأبي منصور البغدادي: أنها لو كانت قبضت المهر وهو عين، وامتنع الزوج من قبول النصف، فيقال له: إما أن تقبل النصف وإما أن تبرئها منه، ولو كانت العين المصدقة فِي يده، وامتنعت من أخذ الجميع أخذه الحاكم، وإن كان دَيْنًا فِي ذمته، قال لها: إما أن تبرئيه، وإما أن تقبليه، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089352,"book_id":5583,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":1398,"sequence_num":1380,"body":"كِتَابُ الإِيْلاءِ\rالإِيْلَاءُ: هُوَ مَصْدَرُ آلَى يُوْلِي إيْلاءً إِذَا حَلَفَ، وَفِى الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ. وَالأصْلُ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ. . .﴾ الآية (٥٤) وَآلَى ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا (٥٥).\rهُوَ: حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا مُطْلَقًا أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ. احترز بالزوج عما لو قال لأجنبية: وَاللهِ لا أطَؤُكِ، فإذا تزوجها لا يكون موليًا كما سيأتى، لأنه لا يتحقق فيه قصد الإيذاء وهي أجنبية. نعم، تلزمه الكفارة إن وطئ كما سيأتى، وقال ابن الرفعة: لو حذف لفظ الزوج لكان أَولى، لأنه يدخل [. . . . .] (•)، ولفظ الزوج يخرجها إذا قلنا أن الطلاق الرجعي يقطع الزوجية. واحترز بقوله (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) عن الصبي والمجنون، ويدخل فيه السكران، فإنه يصح إيلاؤه على المذهب، والعبد والكافر والمريض، وأراد بقوله (مُطْلَقًا) أن يقول والله لا أطؤك،","footnotes":"(٥٤) البقرة / ٢٢٦: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\r(٥٥) عن أنس ﵁؛ قال: ألَى رَسُولُ الله ﷺ مِن نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّت رِجْلُهُ؛ فَأقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِيْنَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ؛ فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ! آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: [إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْريْنَ لَيْلَةً]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الصوم: باب إذا رأيتم الهلال: الحديث (١٩١١). والنسائي فِي السنن: كتاب الطلاق: باب الإيلاء: ج ٦ ص ١٦٧. والإمام أحمد فِي المسند: ج ٣ ص ٢٠٠.\r(•) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم نتبينها من المطبوع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089353,"book_id":5583,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":1399,"sequence_num":1381,"body":"وقوله (أوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ) يخرج ما دونها، لأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر وبعد ذلك يفنى صبرها أو يشق عليها الصبر (٥٦).\rفَرْعٌ: لو قال أنت عليَّ كظَهر أمِّي خمسة أشهر، فهو مولٍ على الأصح، وقال الجويني: لا، لأنه ليس حالفًا.\rوَالْجَدِيْدُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحِلْفِ بِاللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، بَلْ لَوْ عَلِّقَ بِهِ طَلَاقًا أوْ عِتْقًا، أَوْ قَالَ: إِن وَطِئْتُكِ فَلِلهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ كَانَ مُوَلِّيًا، لأن جميع ذلك يسمى يمينًا فيتناوله إطلاق الآية (٥٧)، وقياسًا على الحلف بالله تعالى، والقديم الاختصاص؛ لأن المعهود فِي الجاهلية اليمين بالآلهة، والشرع إنما غيَّر حكمه لا صورته (٥٨).\rوَلَوْ حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ فَيَمِيْنٌ مَحْضَةٌ، أي حتَّى لو وطئها قبل المدة أو بعدها كان عليه كفارة، فَإِنْ نكَحَهَا فَلَا إِيْلَاءَ، لأن الإيلاء يختص بالنِّكَاح فلا ينعقد","footnotes":"(٥٦) لأثر ابن عمر ﵄، قال: (خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَسَمِعَ امْرَأةً تَقُولُ [الطويل]:\rتَطَاوَلَ هَذَّا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا حَبِيْبَ أُلَاعِبُهْ\rفَوَاللهِ لَوْلَا اللهُ إِنِّي أرَاقِبُهْ ... لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيْرِ جوَانِبُهْ\rفَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِحَفْصَةَ بنْتِ عُمَرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا: كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْآةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فقَالَتْ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ! فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَحْبِسُ الْجَيْشَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا! ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب السير: باب الإمام لا يجمر الغُزَّى: الأثر (١٨٣٤٨). وعزاه ابن حجر إلى مظانه فِي تلخيص الحبير: كتاب الإيلاء: الأثر (٢).\r(٥٧) عن عطاء عن ابن عباس ﵄؛ قال: (كَانَ إِيْلَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَوَقَّتَ اللهُ ﷿ لَهُمْ أرْبعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ إِيْلَاؤُهُ) وفي رواية (فَمَنْ كَانَ إِيْلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَربَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيْلَاءٍ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الإيلاء: الأثر (١٥٦٣٢).\r(٥٨) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (كُلُّ يَمِيْنٍ مَنَعَتْ جِمَاعًا فَهِيَ إِيْلَاءٌ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الأثر (١٥٦٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089354,"book_id":5583,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":1400,"sequence_num":1382,"body":"بخطاب الأجنبية كالطلاق.\rوَلَوْ آلَى مِنْ رَتْقَاءَ أَو قَرْنَاءَ، أوْ آلَى مَجْبُوبٌ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه لا يتحقق الإيذاء لامتناع الأمر في نفسه، ووجه الصحة عموم الآية، والطريق الثاني: القطع بالأول، والثالث: القطع بالثاني.\rفَرْعٌ: لو آلى ثم جُب ذَكَرَهُ ففيه الطرق، لكن المذهب أنَّه لا بيطل إيلاؤه، لأن العجز عارض وكان قد قصد الإيذاء.\rوَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَربعَةَ أَشْهُرٍ، وَهَكَذَا مِرَارًا فَلَيْسَ بِمُوْلٍ فِي الأَصَحِّ، لأن بعد الأربعة لا يمكن المطالبة بموجب اليمين الأُولى لانحلالها، ولا بموجب الثانية لأن مدة المهلة لم تمضِ وبعد الثمانية لا يمين، نعم: يأثم على الراجح فِي الروضة، والثاني: أنَّه مُوْلٍ لتحقق الضرر، كما لو كانت الثمانية بيمين واحدة.\rوَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ خَمْسَةَ أشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً. فَإِيْلَاءَانِ لِكُلٍّ حُكْمُهُ، أي فلها المطالبة بعد مضي أربعة أشهر بمقتضى اليمين الأولى، فإذا أخرت المطالبة حتَّى مضى الشهر الخامس فلا مطالبة بموجب تلك اليمين لانحلالها، فإن طالبته فِي الخامس، ففاء إليها، خرج عن موجب الإيلاء الأول، فإذا انقضى الشهر الخامس، استفتحت مدة الإيلاء الثاني؛ فإذا انقضت مدة أربعة أشهر طولب بالفيأة أو الطلاق (٥٩).","footnotes":"(٥٩) * عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: (شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ أَوْقَفَ رَجُلًا عِنْدَ أربْعَةِ أَشْهُرٍ، قَالَ: فَوَقَفَهُ فِي الرَّحْبَةِ، إِمَّا أنْ يَفِئَّ وِإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الأثر (١٥٦٠٩)، وقال: هذا إسناد صحيح موصول.\r* عن ابن عمر ﵄، يقول؛ (أَيَّمَا رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ، فَإذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِىْءَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إِذَا مَضَتِ الَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوْقَفَ). رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الطلاق: الأثر (٥٢٩١)، وقال: ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبى الدرداء وعائشة واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089355,"book_id":5583,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":1401,"sequence_num":1383,"body":"وَلَوْ قَيَّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُوْلِ فَي الأَرْبَعَةِ كَنُزُوْلِ عِيْسَى ﷺ فَمُوْلٍ، لأن الغالب عدم حصوله فِي أربعة أشهر فَتَتَضَرِّرُ بقطع الرجاء، وَإِنْ ظَنَّ حُصُوْلَهُ قَبْلَهَا، أي كمجيء الأمطار فِي وقت غلبته؛ فَلَا، أي لا يكون موليًا وإنما هو عقد يمين، وضم فِي الْمُحَرَّرِ إلى ذلك ما إذا علم حصوله لتمام الشهر مثلًا، وحذفه المصنف لأنه يُعْلَمُ من باب أَولى، وَكَذَا لَوْ شَكَّ، أي كحتى أّمْرَض، فِي الأصَحِّ، لاحتمال وجوده فِي الأربعة أشهر وبعدها على السواء فلم يتحقق قصد الضرر، والثاني: لا يكون موليًا فِي الحال، فإذا مضت أربعة أشهر؛ ولم يوجد المعلق به، كان موليًا ولها المطالبة لحصول الضرر.\rوَلَفْظُهُ صَرِيْحٌ وَكِنَايَةٌ، كما فِي غيره من الأبواب، فَمِنْ صَرِيْحِهِ تَغْيِيْبُ ذَكَرٍ بِفَرْجٍ وَوَطْءٌ وَجِمَاعٌ وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ، أي بِذَكَر؛ لأنها لا تحتمل غير الجماع، فلو قال: أردت بالجماع الاجتماع، وبالوطء الوطء بالقدم دُينَ لاحتماله، فلو لم يقل فِي مسألة الافتضاض بذَكري، فالأصح أنَّه إن نوى الافتضاض بغير الذكر قُبِلَ، قاله فِي الكفاية، والذي فِي الرافعى والروضة أنَّه صريح كالجماع لاشتهاره، فإن قال: لم أُرِدِ الجماع لم يُقْبَل ظاهرًا، وهل يديَّنُ؟ وجهان؛ أصحهما: نعم، والمراد بالذَّكر فِي كلام المصنف الحشفة فتنبَّهْ له، وَالْجَدِيْدُ أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإتْيَانًا وَغَشَيَانًا وَقُرْبَانًا وَنَحْوَهَا، أي كالإفضاء والمس والمباعلة، كِنَايَاتٌ، لأن ذلك لم يشع شيوع لفظ الوطئ. والقديم أنها صرائح لغلبة استعمالها فِي الجماع.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، أي بالبيع والهبة وكذا بالموت، زَالَ الإِيْلَاءُ، لأنه لا يلزمه بالرطء شيء، فلو ملكه بعد ذلك ففي","footnotes":"* أما الفيءُ فهو الجِمَاعُ، عن ابن عباس ﵄؛ يقول: (عَزْمُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالفَىْءُ الْجِمَاعُ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الأثر (١٥٦٦٣)، وقال: وهذا هو الصحيح عند ابن عباس رضى الله عنهما.\r* عن الحسن، قال: (الْفَىْءُ الْجِمَاعُ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَجْنٍ؛ أجْزَأَهُ أَنْ يَفِيْءَ بِلِسَانِهِ). رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الأثر (١٥٦٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089356,"book_id":5583,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":1402,"sequence_num":1384,"body":"عَوْد الإيلاء قولًا عَوْدُ الحنث، وهذا كله إذا جعلناه مولياً بهذا وهو الجديد، كما تقدم؛ وقد أشار إلى هذا الرافعي في المُحَرر فقال: إنحل الإيلاء تفريعاً على الجديد.\rوَلَوْ قَالَ: فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَان ظَاهَرَ فَمُوْلٍ، لأنه وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد بعينه، وتعجيل الإعتاق زيادة التزمها بالوطء، ثم إذا وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها، فإن العبد يعتق عن ظهاره على الأصح، وَإِلَّا، أى وإن لم يكن قد ظاهر، فَلاَ ظِهَارَ وَلاَ إيلاَءَ بَاطِناً، ويحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِراً، لأنه مُقِرّ على نفسه بالظهار، فَيُحكَمُ بكونه مُوْليًا ومُظَاهِراً، وإذا وطئ عاد الوجهان في وقوع العتق عن الظهار، وَلَو قَالَ: عَن ظِهَارِي إِن ظَاهَرْت؛ فَلَيسَ بِمُوْلِ حَتى يُظَاهِرَ، لأن العتق يحصل حينئذ لو وطئ، أَوْ إِن وَطِئتكِ فَضرتُكِ طَالِق فَمُوْلِ، أى عن المخاطبة تفريعاً على الجديد، فَاِن وَطِئَ، أي قبل مضي المدة أو بعدها، طُلِّقَتِ الضُّرَّةُ، لوجود المعلق عليه، وَزَالَ الإيلاَءُ، وَالأظْهَرُ أنهُ لَو قَالَ لأربع: وَاللهِ لاَ أجَامِعُكُن فَلَيس بِمُولٍ فِي الحالِ، لأن الكفارة لا تجب إلَّا بوطئ الجميع، كما لو حلف لا يكلم زيداً وعمراً وخالداً فهو متمكن من وفي ثلاث بلا ضرر، والثاني: نعم، كقوله لا جامعت واحدة منكن، فَإن جَامَعَ ثلاَثاً فَمُوْلٍ مِنَ الرَّابِعَةِ، لأنه يحنث بوطئها، وسواء وطئ الثلاث في النكاح أو بعد البينونة؛ فينعقد الإيلاء، لأن اليمين تشمل الحلال والحرام، ولو وطئها في الدبر، فكذلك في الأصح، قال في الروضة: وهو متفق عليه، فَلَو مَاتَ بَعْضُهُن قَبلَ وَطْءِ زَالَ الإيلاَءُ، لأنه تحقق امتناع الحنث، ولا نظر إلى تصوير الإيلاج بعد الموت، فإن اسم الوطء يقع مُطْلَقُه على ما في الحياة.\rوَلَو قَالَ: لاَ أُجَامعُ كُلَّ وَاحِدَ؛ مِنْكُنَّ؛ فَمُولٍ مِنْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُن، أي فمتى وطئ واحدة حنث، لأن اليمين يتعلق بكل واحدة بخلاف المسألة قبلها، فإن اليمين تناولت الجميع فلا يحنث بالبعض، وقيدها في الشامل بما إذا لم يرد واحدة بعينها أو أراد جميعهن.\rوَلَو قالَ: لاَ أجَامِعُكِ إِلَى سَنة إِلَّا مَرَّةَ فَلَيسَ بِمُوْلِ فِي الحَالِ فِي الأظهَرِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089357,"book_id":5583,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":1403,"sequence_num":1385,"body":"لأنه لا يلزمه بالوطئ في الحال شئ لاستثنائه الوطئ مرة، فَإن وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا أَكثرَ مِن أربعَةِ أَشهُر فمُوْل، أي من يومنذ لحصول الحنث ولزوم الكفارة لو وطئ، وإن بقي أربعة أشهر فما دون، فليس بمولٍ بل حالف فقط، والقول الثانى: أنه مولٍ في الحال؛ لأن الوطئة الأولى؛ وإن لم يتعلق بها حنث؛ فهي مقربة منه، وذلك ضرر عليه، والمولي هر من منع نفسه من الوطئ، لخوف ضرر فيطالب بعد مضى المدة، فإن وطئ فلا شئ عليه، لأن الوطئة الأولى مستثناة وتضرب المدة ثانياً إن بقي من السنة مدة الإيلاء، ويجري الخلاف إذا استثنى وطيآت لحصول التقريب بكل وطأة.\rفَصْلٌ: يُمْهَلُ، أي المولي، أَرْبَعَةَ أَشْهُر، بنص القرآن العظيم (٦٠)، مِنَ الإيلاَءِ، أى تحسب هذه المدة من وقت الإيلاء وهذا في غير الرجعية أما الرجعية فستأتى، بِلاَ قَاضٍ، أي لا تحتاج هذه إلى ضرب قاضٍ، بل يمهل بدونه؛ لأنها ثابتة بالنص والإجماع، بخلاف العُنَّةِ لأنها مجتهد فيها، وَفى رَجْعِيَّةِ مِنَ الرَّجْعَةِ، أى لا من وقت اليمين لأنها جارية إلى بينونة.\rوَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَندَ دُخُولِ فِي المُدَّةِ انقَطَعت، أى ولا يحسب زمن الردة لأنهَا تُؤَثِّرُ في قطع النكاح كالطلاق؛ ولاختلال النكاح؛ وجريانها إلى البينونة، فَإذَا أَسلَمَ، أى المرتد منهما، استُؤنِفَت، أى المدة، وَمَا يَمنَعُ الوَطئ؛ وَلَم يُخِل بِنِكاحٍ إِن وُجِدَ فِيْهِ، أي في الزوج، لَم يَمْنع المُدَّةَ كَصَومِ وَإحْرَامِ، أي وإن حدث في خلالها لم يقطعها كصوم وإحرام، وَمَرَضِ وَجُنُونٍ، لأنها مُمكنة، والمانع منه وهو المقصر بالإيلاء وقصد المضارة، أَو فِيْهَا، أى في الزوجة، وَهُوَ حِسِّيٌّ كَصِغَرِ وَمَرَضِ مَنَعَ، وِإن حَدَثَ فِي الْمُدَّةِ قَطَعَهَا، لأنه لا يمكن وطاؤها والحالة هذه فلم يوجد الامتناع باليمين المودى إلى الضرر، فَإِذَا زَالَ اسْتُؤْنِفَتْ، لأن المطالبة مشروطة بالإضرار أربعة أشهر متوالية ولم يوجد، وَقِيلَ: تُبى، كما لو وُطِئَت في العدة","footnotes":"(٦٠) البقرة / ٢٢٦: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089358,"book_id":5583,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":1404,"sequence_num":1386,"body":"بالشبهة وحبلت منه؛ تبنى بعد الوضع على ما مضى، أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيضٍ وَصَوْمِ نَفْلٍ فَلاَ، أما في الحيض فلأنه لو منع لامتنع ضرب المدة غالباً إذ لا تخلو المدة عن حيض غالباً، ولهذا لا ينقطع التتابع في صَوْمِ الشهرينِ، وأما في صوم النفل فلأنه متمكن من وطئها وتحليلها.\rفَرْعٌ: النفاس كالحيض.\rوَيَمْنَعُ فَرْضٌ فِي الأصَحِّ، لعدم تمكنه من الوطء، والثانى: لا يمنع الاحتساب؛ لتمكنه ليلاً، فَإن وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ، أي فإن الإيلاء ينحل ولم يطالب بعد ذلك بشيء، وِإلاَّ، أي وإن لم يطأ، فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِأن يَفِيْءَ أَوْ يُطَلِّقَ، أى إن لم يَفي للآية؛ وسمى الوطؤ فيه من فاء؛ إذا رجع، لأنه امتنع ثم رجع، وقوله (بِأنْ يَفِىْءَ أوْ يُطَلّقَ) يُفْهُمِ أنه ليس لها المطالبة بأحدهما، وبه صرح الإمام في الفيئة فقال: ليس لها توجيه الطلب بالفيئة، فإن نفسه لا تطاوعه، وكلام الوسيط يفهم خلافه، وقال الإمام: ليس لها المطالبة بالطلاق ابتداء، لأنه ليس بحقٍ لها وإنما حقها الاستمتاع.\rفَرْعٌ: ليس لسيد الأمة، ولا لولي الصغيرة والمجنونة المطالبة إذ لا مدخل لذلك تحت الولاية.\rوَلَو ترَكَت حَقهَا فلَهَا المُطَالَبَةُ بَعْدَهُ، لأن الضرر يتجدد فأشبه الرضى بالاعسار بخلاف الرضى في العنة فإن ضررها في حكم خصلة واحدة فأشبه الرضى بالعيب، وَتَحصُلُ الفَيئَةُ بِتَغْيِيْبِ حَشَفَةٍ، لأن سائر أحكام الوطئ يتعلق بذلك، وسواء البكر والثيب والمختار والكره، بِقُبُلِ، أي فلا تحصل بالتغبيب في الدبر، نعم؛ يحنث به الحالف على ترك الوطئ لِيَنْحَلَّ اليمين فلا مُطالبة، وَلاَ مُطَالَبَةَ، أي قولاً وفعلاً، إِن كَان بِهَا مَانِعُ وَطْء كَحَيْضِ وَمَرَضٍ، لأن المطالبة تكون بالمستحق وهى لا تستحق الوطئ حينئذ، وَإِن كَان فِيْهِ، أي في الزوج، مَانع طَبِيعِي كَمَرَضٍ طُولبَ بِأن يَقُولَ: إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ، لأنه به يندفع الأذى الذي حصل باللسان، وزاد الشيخ أبو حامد عليه: ندمت على ما فعلت، أَوْ شَرْعِيٌّ كَإحْرَامِ؛ فَالمَذْهَبُ أنَّهُ يُطَالبَ بِطَلاَقٍ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089359,"book_id":5583,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":1405,"sequence_num":1387,"body":"إزالة للضرر بناء على أنه إذا أراد الوطئ والحالة هذه لها الامتناع وهو الأصح، وقد قيل: يقع منه بفيئة اللسان، فَإن عَصَى بِوَطْء سَقَطَتِ المُطَالَبَةُ، والطريق الثانى: أن يقال له: ورَّطْتَ نفسَكَ بالإيلاء، فإن فِئت عصيتَ وأفسدتَ عبادتَك؛ وإن طلقْتَ فاتَ عليكَ زوجُكَ، وإن لم تطلق طلقنا عليك، كمن غصب دجاجة ولؤلؤة؛ فابتلعتها فيقال له: إن ذبحتها غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة (•)، وإن؛ أبى الفَيئةَ وَالطلاَقَ فَالأظْهَرُ أنَّ القَاضِيَ يُطَلّقُ عَلَيهِ طَلْقَةً، نيابة عنه كالدين، والثاني: لا يطلق عليه، بل يحبسه أو يعزره ليفئ، أو يطلق؛ لأن الله تعالى أضاف الطلاق إليه، وَأَنَّهُ لاَ يُمهَلُ ثَلَاثة، لأن المدة أربعة أشهر، فلا يزاد عليها إلا بقدر التمكن في العادة، والثاني: يمهلها، لأنها مدة قريبة، وقد ينتظر فيها نشاطاً، ولا خلاف أنه لا يمهل في الفيئة باللسان لقدرته عليها في الحال، وَأنَّهُ إِذَا وَطئ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ، لحنثه، والثانى: لا يلزمه، لقوله تعالى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٦١) فأوجب ذلك سقوط حكم الدنيا كما سقط حكمها في المحارب إذا تاب قبل القدرة، وأجاب الأول: بأن المغفرة والرحمة ينصرفان إلى ما يعصى به، والفيئة الموجبة للكفارة مندوب إليها.\rفَرْعٌ: لو وطئ قبل مضي المدة، فقيل: تجب الكفارة قطعاً، لأنه حنث باختياره من غير إلزام، وقيل: بطرد الخلاف، لأنه بادر إلى ما يطالب به.","footnotes":"(•) في هامش النسخة (١) كنب الناسخ يقول:\rإعلم: أن من غصب حيواناً وذبحه لم يلزمه ردُّ سوى اللحم مع أرش النقص؛ إن كان، ولا يلزمه ردّ مثل الحيوان ولا قيمته كما ذكره الرافعي في بابه. وكلامه هنا ووهم خلافه، فاجتنبه. إنتهى.\r(٦١) البقرة / ٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089360,"book_id":5583,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":1406,"sequence_num":1388,"body":"كتاب الظِّهار\rالظّهَارُ: أَصلُهُ مِنْ الظّهرِ وَهُوَ جَرَامٌ، لأن الله تَعَالَى وَصَفَهُ بِكَونه ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (٦٢) وَكَانَ طَلاَقاً فِى الجاهِلِيةِ (٦٣)، وَقِيْلَ: فِى أَوَّلِ الإسْلاَمِ، ويقَالُ: كَانَتِ المَرأةُ بالظهَارِ تَحرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَلاَ تبَاحُ لِغَيرِهِ. وَأَصلُ البَابِ أولُ سُوْرَةِ المُجَادَلَةِ وَسَببهَا [أنَّ أَوسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَأتَت رَسُولَ الله ﷺ مُشْتَكِيَةً مِنهُ فَأنزَلَهَا الله فِيهَا، رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم (٦٤).","footnotes":"(٦٢) المجادلة / ٢: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.\r\r(٦٣) * عن مقاتل بن حيان؛ قال: (كَانَ الظِّهَارُ وَالإِيلاَءُ طَلاَقاً عَلَى عَهدِ الجَاهِلِيةِ؛ فَوقَّت الله ﷿ فِى الإيلاَء أَربعَةَ أشْهُرٍ؛ وَجَعَلَ في الظهَارِ الكَفارَةَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الظهار: الأثر (١٥٦٤٤).\r*عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: (كَانَ الرجُل إِذَا قَالَ لامْرَأتِهِ فِى الْجاهِلِيةِ: أنت عَلَيَّ كظَهرِ أمي حَرُمَتْ عَلَيهِ) قال: (وَكَانَ أوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ فِى الإسْلاَمِ أوْس). رواه البيهقى في السنن الكبرى: الأثر (١٥٦٤٢).\r(٦٤) * عن خُوَيلَةُ بنتُ مالك بن ثعلبة ﵂؛ قالت: ظَاهَرَ مِني زَوْجِي أوسُ بنُ الصامِتِ، فَجئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أشكُوا إِلَيهِ، وَرِسُولُ اللهِ ﷺ يُجادِلُني فِيهِ. وَيَقُولُ: [اتقِى الله؛ فَإنهُ ابنُ عَمُّكِ، فَمَا بَرِحْتُ حَتى نزَلَ القُرآنُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى الفرضِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ قُلْتُ: لاَ يَجدُ، قَالَ: [فَليطعِم سِتيْنَ مسكِيناً، قَالَت: مَا عِندَهُ مِن شَىْء يَتَصَدَّقُ بهِ. قالَت: كَأنِّى سَاعَتئِذ بعَرَقٍ مِنْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089361,"book_id":5583,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":1407,"sequence_num":1389,"body":"يَصحُّ مِنْ كُلّ زَوْج مُكَلف وَلو ذِميّ وَخَصِي، أى وعبد لعموم الآية؛ أما الزوج فللآية، وأما الزوج الذي لا يصح طلاقه وهو المحترز عنه بالمكلف فلما مرَ في الطلاق، وَظِهَارُ سَكْرَان كَطَلاَقِهِ، أي فيجري فيه الخلاف السالف في بابه.\rوَصَرِيحُهُ أن يَقُوْلَ لِزَوْجَتِهِ: أنتِ عَلَيَّ أَو مِني أَو مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهرِ أمي، لأنه المعهود في الجاهلية، وَكَذا أَنتِ كَظَهرِ أمّي صَرِيح عَلَى الصحِيح، كما إنَّ قوله أنت طالق صريح، وإن لم يقل منِّى، والثاني: أنه كناية لاحتمال أن يريد أنها على غيره كظهر أمه بخلاف الطلاق، وَقَولُهُ: جِسمُكِ أَو بَدَنُكِ أَو نَفْسُكِ كبَدَنِ أمّي أوْ جسْمِهَا أَوْ جُملَتِهَا صَرِيْحٌ، لدخول الظهر فيها، وَالأظْهَرُ أن قَوْلَهُ: كَبَدِهَا أو بَطْنِهَا أوْ صَدْرِهَا ظِهَارٌ، لأنه شبَّه الزوجة ببعض أعضاء الأم فكان كالتشبيه بالظهر، والثاني: المنع، لأنه ليس على صورة الظهار المعهود في الجاهلية، وَكَذَا كَعَينهَا إِن قَصَدَ ظِهَاراً، وَإِن قَصَدَ كَرَامَة فَلاَ، وَكذا إِن أطلَقَ فِى الأصَح، لاحتمال الكرامة، والثاني: أنه ظهار، لأن اللفظ صريح في التشبيه ببعض أجزاء الأم، وَقَوْلُهُ: رَأسُكِ أو ظَهْرُكِ أو يدُكِ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي ظِهار فِي الأظهَرِ، لما سلف في قوله (كَبَدِهَا أَو بَطهَا)، وَالتشبِيهُ بِالجَدةِ ظِهَار، لأنها أم، وَالمَذهَبُ طَردُهُ، أي طرد هذا الحكم، فِي كُل مَحرَم لَم يَطرَأ تحرِيمُهَا، أى كالأخت؛ والعمة، لأنه شبهها بمحرمة بالقرابة أبداً فأشبهت الأم، لاَ مُرْضَعَة وَزَوْجَةِ ابنٍ، لأنهما دون الأم في التحريم، ولأنه يحتمل إرادة الحالة التي كانت حلالاً له فيها وراء ما ذكره المصنف خلاف","footnotes":"= تَمْر، قلْت: يَا رَسولَ الله، فَإنى أعِينُهُ بِعَرَق آخَر، قَالَ: [قدْ أحْسَنْتِ، اذْهَبِى فَأطعِمِي بِهَا عَنْهُ ستيْنَ مسِكِيناً، وَارْجِعِي إِلَى ابنِ عَمك]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في الظهار: الحديث (٢٢١٤). وابن حبان في الإحسان: كتاب الطلاق: باب الظهار: الحديث (٤٢٦٥): ج ٦ ص ٢٣٨.\r* ورواه ابن ماجه في السنن: كتاب الطلاق: باب الظهار الحديث (٢٠٦٣) عن عائشة رضى الله عنها. والحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: الحديث (٣٧٩١/ ٩٢٨)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089362,"book_id":5583,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":1408,"sequence_num":1390,"body":"منتشر فراجعه من الشرح، وَلَو شَبَّهَ بِأجْنَبِيةٍ وَمُطَلْقَةٍ وَأخْتِ زَوْجَةِ وَأَب وَمُلاَعَنَة فَلَغْوٌ، أما ما عدا الأب والملاعنة فلأنهن لا يشبهن الأم، وأما الأب فلأنه ليس محلاً للاستخلال، وأما الملاعنة فلأن تحريمها وإن كان مؤبداً فليس تأبيده للمحَرمية والوُصْلة.\rفَصْل: وَيصِحُّ تَعلِيْقُهُ كقَولِهِ: إِن ظاهَرتُ مِنْ زَوْجَتِيَ الأخرَى فَأنْتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي فَظَاهَرَ صَارَ مُظَاهِراً مِنْهُمَا، لأنه كان طلاقاً في الجاهلية، والطلاق يصح تعليقه على الشروط، وَلَو قَالَ: إِن ظَاهَرتُ مِن فُلاَنَةَ، وَفُلاَنَةٌ أَجْنَبِيةٌ فَخَاطَبَهَا بِظَهَارِ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِراً مِن زَوجَتِهِ، لعدم صحة الظهار، إِلَّا أَن يُرِيدَ اللفْظَ، أى إلا أن يريد الإتيان بهذا اللفظ فإنه يكون مظاهراً لوجوده، فَلَو نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا، لتحقق الشرط، وَلَو قَالَ: مِنْ فُلاَنَة الأجْنَبِيةِ فَكَذَلِكَ، لأنه علقه بظهاره من فلانة، وذكر الأجنبية للتعريف لا للشرط، كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث، وَقِيْلَ: لاَ يَصِيْرُ مُظاهِراً وَإن نَكَحَها وَظَاهَرَ، لأنها إذا نكحت خرجت عن كونها أجنبية، وَلَو قَالَ: إِن ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ؛ فَلَغوٌ، لأنه كالتعليق بالمستحيل، وَلَوْ قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ كَظَهرِ أمِّي، وَلَم يَنْوِ أَو نَوَى الطَّلاَقَ أَوِ الظّهَارَ أَو هُمَا مَعًا أَو الظهَارَ بِأنتِ طَالِقٌ. وَالطَّلاَقُ بِكَظَهْرِ أمِّي طُلِّقَت، وَلاَ ظِهَارَ، أما في الأولى: فوجه وقوع الطلاق إتيانه بلفظه الصريح، ووجه عدم قوع الظهار أن قوله كظهر أمِّي لا استقلال له، وقد انقطع عن قوله أنت بالفاصل الحاصل بينهما فخرج عن الصراحة ولم يقصد به الظهار، وأما في الثانية: وهي ما إذا نوى الطلاق بمجموع كلامه وجعل قوله كظهر أمِّي تأكيداً لتحريم الطلاق، فوجه وقوع الطلاق وعدم وقوع الظهار لائح، وأما في الثالثة: وهى ما إذا قصد بالجميع الظهار فوجه وقوع الطلاق وجود لَفْظَهُ الصريح، وعدم وقوع الظهار أن لفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار، والباقي ليس صريحاً في الظهار، كما بينّاه، وأما في الرابعة: فلأنه لم يَنْوِ بِهِ الظِّهَارُ، وإنما نَوَاهُ بالمجموع، وأما في الخامسة: فلما أسلفناه أن قوله كظهر أمِّي خرج عن الصراحة ولم يقصد به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089363,"book_id":5583,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":1409,"sequence_num":1391,"body":"الظِّهار، أَوِ الطَّلاَقَ بِأنتِ طَالِق وَالظهَارَ بِالبَاقِي طُلقَت، لوجود اللفظ الصريح، وَحَصَلَ الظهَارُ إِن كَان طَلاَقَ رَجْعَةٍ؛ لأن الظهار يصح من الرجعية وقد أتى به مع النية، أما إذا كان الطلاق بائناً فإنه لا يصير مظاهراً منها لأن البائن لا يصح ظهارها.\rفصلٌ: عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفارَةٌ إِذَا عَادَ، لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ... ﴾ الآية (٦٥)، وَهُوَ أَن يمسِكهَا بَعْدَ ظِهَارِه زَمَنَ إِمكانِ فُرقَة، لأن تشبيهه بالأم يقتضى أن لا يمسكها زوجة، فإذا أمسكها زوجة؛ فقد عاد فيما قال، لأن العود للقول مخالفته. يقال: قال قولاً ثم عاد فيه وعاد له أى خالفه ونقضه بخلاف العود إلى القول فإنه قول مثله.\rفَلَوِ اتَّصَلَتْ بِهِ فُرقَةٌ بِمَوتٍ أوْ فَسخ أَو طَلاَقٍ بَائِنِ أو رَجعِي وَلَم يُرَاجِع أَو جُنَّ فَلاَ عَوْدَ، أي ولا كفارة إذا لم يوجد العود الذى هو سبب الوجوب أو شرطه، أما إذا أفاق فالعود أن يمضى زمن إمكان الفرقة.\rوَكَذَا لَو مَلَكَهَا أوْ لاَعَنَهَا فِي الأصَحِّ، أما في الأولى: وهى ما إذا كانت زوجته رقيقة فظاهر منها ثم اشتراها على الاتصال فوجهه أنه لم يمسكها على النكاح، ووجه مقابله: أنه نقلها من حل إلى حل وذلك إمساك، وأما في المسألة الثانية: وهى إذا لاعنها عقب الظهار فوجهه اشتغاله بقطعه، وشرط البغوى على هذا المرافعةَ إلى الحاكم، وجزم به في الروضة، ووجه مقابله: تحلل زمن الطلاق، بِشَرْطِ سَبْقِ القَذفِ ظِهَارَهُ فِي الأصَحِّ، أى فإن سبق ظهاره ثم قذف ثم لاعن فإنه عائد على الأصح لما فيه من التطويل مع إمكان الفراق، ووجه مقابله اشتغاله بسبب الفراق، وَلَو رَاجَعَ أَوِ ارتد مُتَّصِلاً ثُم أَسلَمَ فَالمَذهَب إنهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ، لاَ بِالإسلاَمِ، أي فإنه لا يكون عوداً، بَل بَعْدَهُ، أما بعد الإسلام، والفرق بينهما أن الرجعة إمساك في ذلك النكاح، ومقصود الإسلام تبديل الدين الباطل بالحق،","footnotes":"(٦٥) المجادلة / ٣: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089364,"book_id":5583,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":1410,"sequence_num":1392,"body":"والنكاح يقصد به تجديد الملك، هذا هو الظاهر من الخلاف كيف ما كان، والراجح في مسألة الرجعة حكاية قولين، وفي الثانية حكاية وجهين، وَلاَ تسقُطُ الكَفارَةُ بَعدَ الْعَودِ بفُرقَة، كالديون؛ وسواء في الفرقة الطلاق والموت والفسخ، وَيحرُمُ قَبلَ التكْفِيرِ وَطءٌ، لقوله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٦٦) وقوله ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٦٧) ولم يتعرض له في الإطعام، فيحمل المطلق على المقيد. هذا في الظهار المطلق؛ أما المقيد فيحرم الوطء فيه إلى أن يكفر أو تنقضى المدة، فإذا انقضت حل لارتفاع الظهار وبقيت الكفارة في ذمته، وَكَذَا لَمسٌ نَحْوُه بِشَهْوَة فِي الأظهَرِ، لأنها قد تدعو إلى الوطء وتفضى إليه، قُلْتُ: الأظْهَرُ، عند الجمهور، الجَوَازُ، وَالله أَعلَمُ، حملاً للتماس في الآية على الدخول، وهذا ما صححه الرافعى في شرحيه فإنه نقله عن الأكثرين، وقال في الأول: إنه أَولى القولين؛ وكلام المصنف يشمل ما بين السرة والركبة وهو أحد احتمالي الإمام.\rفَصْلٌ: وَيَصِحُّ الظهَارُ الْمُؤَقْتُ مؤَقتاً، تغليباً لشبه اليمن، وَفِي قَولٍ: مُؤبداً، تغليبًا لشبه الطلاق، وَفِي قَوْلٍ: لَغْوٌ؛ لأنه لم يؤبّد التحريم، فأشبه التحريم الذي لا يحرم عليه على التأبيد، فَعَلَى الأوَّلِ الأصَح أنَّ عَوْدَهُ لاَ يَحصُلُ بإمسَاكٍ بَل بِوَطء فِي المُدّةِ، لأن الحل منتظر بعد المدّة، فالإمساك يحتمل أنه للأجل أو لأجل الوطئ في المدة، والأصل براءته من الكَفَّارة، وإذا وطن تحقق الإمساكُ للوطئ، وهذا ظاهر النص. والثاني: أن العود منه كالعود في المطلق، إلحاقاً لأحد نوعى الظهار بالآخر، واحرز بقوله (فِى الْمُدَّةِ) عما لو لم يطأ حتى انقضت (•) فإنه لا شئ عليه، وَيَجِبُ النزعُ بِمَغيْبِ الحَشَفَةِ، كما في قوله إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً، وَلَو قَالَ لأرْبَع: أنتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُن، لوجود لفظه الصريح، فَإن أَمسَكهُن فأربعُ كَفارَاتِ، لوجود الظهار والعود في حق كل منهن، وَفي القَدِيمِ كَفارَة، تغليباً لمشابهة اليمن، وَلَو ظَاهَرَ مِنْهُن بِأربع كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَعَائِدٌ مِنَ الثلاَثِ الأُوَلِ،","footnotes":"(٦٦) المجادلة / ٣.\r(٦٧) المجادلة / ٤.\r(•) في النسخة (١): مضت المدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089365,"book_id":5583,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":1411,"sequence_num":1393,"body":"لأنه بظهار الثانية عائد في الأُولى، وبظهار الثالثة عائد في الثانية، وبظهار الرابعة عائد في الثالثة؛ فإن فارق الرابعة عقب ظهارها، فعليه ثلاث كفارات وإلاّ فأربع، وَلَو كَرَّرَ فِي امْرَأَةِ مُتصِلاً وَقَصَدَ تَأكِيداً فَظِهَارٌ وَاحِدٌ، كالطلاق فيلزمه كفارة؛ إن أمسكها عقب المرات؛ لا إن فارقها، في الأصح، أوِ اسْتِئْنَافًا فَالأظهَرُ التعَدُّدُ، قياساً على الطلاق، والثانى: الاتحاد كاليمين.\rفَرْعٌ: لو أطلق، فقولان، لكن الأصح هنا وجوب كفارة واحدة، والفرق أن الطلاق غير محصور والزوج يملكه، فإذا كرر، فالظاهر استيفاء المملوك بخلاف الظهار، وَأنهُ بِالمَرةِ الثانِيَةِ عَائِدٌ فِي الأولِ، لأنه كلامٌ أخرُ فاشتغاله به عود، والثانى: لا، لأن الظهارين من جنس واحد، فما لم يفرع من الجنس لا يُجعل عائداً، واحترز المصنف أولا بقوله (مُتصِلًا) عما إذا تفاصلت الكلمات، فإنه إن كفرَ عن الأول قبل الإتيان بالثانى كفَّرَ عنه أيضاً، وإن لم يُكَفّر وأطلق، أو أراد الاستئناف؛ ففي التعدد الخلاف السابق، أو التأكيد؛ ففي القبول؛ جوابان للقفال، قال الإمام: فإن غَلبنا اليمينَ قُبِلَ أو الطلاق فلا، قال الرافعي: والأظهر تغليب الثاني، فيكون الأظهر عدم القبول، وكذا ذكره البغوي وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089366,"book_id":5583,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":1412,"sequence_num":1394,"body":"كتاب الكفارة\rالكَفارَةُ: وَهِيَ مَأخُوْذَة مِنَ الكُفْرِ وَهُوَ الستْرُ، فَهيَ تَسْتُرُ الذنوْبَ وَتُغطيها؛ وَافتتحَهُ المُحَرر بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٦٨)، وبقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٦٩).\rيُشْتَرَطُ نِيتُها، لأنها عمل (٧٠)، لَا تعيِيْنها، كما لا يجب تعيين المال المزكى عنه، فإن عين وأخطا أعاد، ولا يحتاج إلى نية الوجوب، ويشترط أن ينوي الكافر بالإعتاق والإطعام نية التمييز دون نية التقرب، جزم به في الروضة وذكره الرافعي بحثًا.\rوَخِصَالُ كَفارَةِ الظهارِ: عِتْقُ رَقبة، للآية السالفة، مُؤْمِنة، حملًا للمطلق هنا على المقيد في آية كفارة القتل كحمل المطلق في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ (٧١) على المقيد فِى قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٧٢)، بِلاَ عَيْبِ يُخِل بِالعَمَلِ وَالكَسْبِ، لأن المقصود تكميل حاله ليتفرغ للعبادة وَوَظَائف الأحرار، وإنما يحصل ذلك إذا استقل وقام بكفايته، وإلا فيصير كَلا على نفسه وغيره، ويخالف عيوب البيع فإنه يعتبر فيها ما ينقص المالية، لأن القصد من الاعيان ثم المالية، فَيُجْزِئُ: صغِيْر، أي محكوم بإسلامه (٧٣)، وَأَقْرَعُ أَعرَجُ يُمكِنُهُ اتبَاعُ مُشْي؛ وَأَعوَرُ،","footnotes":"(٦٨) المجادلة / ٣.\r(٦٩) المائدة / ٨٩.\r(٧٠) لحديث: [إِنمَا الأعمَالُ بِالنيات]. تقدم في الجزء الأول: الرقم (١٢٥).\r(٧١) البقرة / ٢٨٢.\r(٧٢) الطلاق / ٢.\r(٧٣) عن الشريد بنِ سُوَيْدِ الثقَفي؛ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ الله! إِن أمي أوْصت إلي أن أعتِق عَنْها =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089367,"book_id":5583,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":1413,"sequence_num":1395,"body":"أي إذا كان عوره لا يضعف العين الأخرى، وقوله (أَعْرَجُ) كذا رأيته بخط المصنف بلا (واو)، وَأصم؛ وَأَخْرَسُ؛ وَأَخشَمُ؛ وَفاقِدُ أنفِهِ؛ وَأُذُنَيْهِ وَأصَابِع رِجلَيهِ، لأن ذهاب هذه الأشياء لا يضر بالعمل إضرارًا بينا، لَا زَمِنٌ؛ وَفَاقِدُ رجلٍ، لأنه يضر بالعمل إضرارًا بينًا، أَوْ خِنْصَرٍ؛ أَوْ بِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ، لأنه يذهب منفعة نصف الكف؛ وهو ضرر بين، فإن قطع إحداهما إجزاء لأنه لا يخل إخلالًا بيّنًا، وكذا لو قطعا من يدين، ولا يجزي مقطوعُ واحدة من الإبهام والسبابة والوسطى، أوْ أنمُلَتَينِ مِن غَيْرِهِمَا، لأن عدمهما مضر، قُلْتُ: أوْ أُنمُلَةِ إبهامٍ، وَالله أعلَمُ، لتعطيل منفعتها إذا؛ بخلاف الأنملة من سائر الأصابع، وَلا هرِم عَاجِز، أي عن العمل؛ لأنه يخل بالمقصود، وَمَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَجْنُون، لعدم حصول المقصود منه، فإن كان أقل أجزأ؛ وكذا لو تساويا في الأصح. قال الماوردي: ولو كان زمن جنونه أقل لكنه لا يقدر على العمل إلا بعد حين، لم يجز، قال في الروضة: وهو حسن.\rفَرْعٌ: يجزي المغمى عليه، لأن زواله مرجو، قاله الماوردي.\rوَمَرِيضٌ لَا يُرجَى، أي كمن به السلُّ لأنه يخل بالمقصود، فَإن بَرَأَ بَان الإِجْزَاءُ فِي الأصَح، لأن المنع بناءً على ظن؛ وقد بان خلافه، والثاني: لا، لأنه لم ينوِ كفارة صحيحة، وإنما هو كالمتلاعب، وَلَا يُجزِئ شِرَاءُ قَرِيب بِنِيةِ كَفارة، لاستحقاق عتقه عن جهة أخرى، وقبول إتهابِهِ ووصيته إذا اشترطنا القبول فيهما، وأرثُهُ ملحق بالشراء، وَلَا أم وَلَدٍ، لاستحقاقها العتق بالإيلاد، وَذِي كِتَابَةٍ صَحيحةٍ، لاستحقاقه العتق بالكتابة، واحترز بالصحيحة عن الفاسدة، فإنه يجزي على الأصح لكمال الرق.\rويجْزِئ مُدبر؛ وَمُعَلْق بِصِفة، لأن ملكه عليهما تَام بدليل نفوذ جميع تصرفاته،","footnotes":"= رقَبَة؛ وَإن عِنْدِي جَارِيَةَ سوداءَ نُوبيةً؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [ادعُ بها] فَقالَ: [مَن ربك؟ ] قَالَت: الله. قالَ: [فَمَنْ أنا؟ ] قالَت: رَسُولُ اللهِ. قالَ: [أعتِقها فَإنها مُؤْمِنَة]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الظهار: باب وصف الإسلام: الحديث (١٥٦٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089368,"book_id":5583,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":1414,"sequence_num":1396,"body":"وهذا إذا نجزه عن الكفارة أو علقه بما يوجد قبل الصفة الأولى، فإن علقه بالصفة الأولى، لم يَجْزِهِ وهذا معنى قوله، فإن أَرَادَ جَعلَ العِتقِ المُعلقِ كَفارَة لَم يَجُزْ، مثاله: قال: إن دخلتَ الدار فَأَنْتَ حُر، ثم قال: إن دخلتها فأنت حُر عن كَفارَتي، فإنه يعتق بالدخول ولا يجزيه عن الكفارة لأنه مستحق بالتعليق الأول. وَلَهُ تعلِيقُ عِتْقِ الكَفْارَةِ بِصِفةٍ، أي بأن يقول: إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي كغيره، وَإعتَاقُ عَبْدَيْهِ عَن كفارَتَيْهِ عَن كُل نصفُ ذَا وَنصفُ ذَا، لتخليص الرقبتين عن الرق، وَلَوْ أعتَقَ معسر نصفَيْنِ عَن كَفارَةٍ فالأصَح الإِجزَاءُ إِن كَان بَاقِيهِمَا حُرا، لحصول المقصود وهو إفادة الاستقلال، والثاني: المنع مطلقا، كما لا يجزي شقصان في الأضحية، والثالث: مطلقًا تنزيلًا للاشقاص منزلة الأشخاص، ونقله في الشامل عن الأكثرين، وَلَوْ أعتَقَ بِعِوَضٍ لَم يُجْزِ عَنْ كَفْارَة (٧٤)، لعدم تجرده لها.\rفَصْلٌ: وَهُوَ دَخِيْلٌ في الباب كما قال في المُحرَرِ، وَالإِعتَاقُ بِمَال كَطَلَاقٍ بِهِ، أي فيكون من جانب المالك معاوضة فيها شائبة التعليق ومن جهة المستدعي معاوضة نازعة إلى الجعالة كما علم في الخلع، فَلو قَالَ: أَعتِق أمَّ وَلَدِكَ عَلَى ألف فَأعتَقَ، أي متصلًا، نَفَذَ وَلَزِمَهُ العِوَضُ، أي وكان ذلك افتداء من المستدعي نازلا منزلة اختلاع الأجنبي، وَكذا لَوْ قَالَ: أَعتِقْ عَبدَكَ عَلَى كَذَا فَأعتَقَ فِي الأصَح، كما لو قال أعتق مستولدتك على كذا، والثاني: لا يستحق، والفرق أن ذلك جوز افتداء ضرورة، لأنه لا يمكن انتقال الملك فيها وهنا يمكن، وَإِن قَالَ: أَعتِقهُ عَني عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ عَنِ الطْالِبِ وَعَلَيهِ العِوَضُ، عملًا بالتزامه، وَالأصح أنهُ يَملِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الإعتَاقِ ثُمَّ يعتَقُ عَلَيْهِ، أي بعده بلحظة لطيفة، والثاني: يملكه بالاستدعاء ويعتق بالإعتاق.\rفَصْلٌ: وَمَن مَلَكَ عَبدًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسوَةً","footnotes":"(٧٤) تقدير العبارة: وَلَو أعتَقَ (عبدهُ) بِعِوَضٍ (يَأخُذُهُ) لَم يُجْزِ (ذَلِكَ الإعتَاقُ) عَنْ كَفارةٍ (لِعَدَمِ تَجَرُّدها لَهُ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089369,"book_id":5583,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":1415,"sequence_num":1397,"body":"وَسُكنَى وَأثَاثًا لَابُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ العِتْقُ، لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا. . . فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الآية (٧٥)، قال في الروضة: والصواب تقدر النفقة والكسوة بِسَنةٍ لا بكفاية العمر، وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ وَرأسِ مَالٍ لَا يَفضلُ دَخْلُهُمَا عَنْ كِفَايَتهِ، لأن المصير إلى حالة المسكنة شديد، وَلَا مَسكَنٍ وَعَبدٍ نَفِيسَينِ ألِفَهما في الأصَح، لعسر مفارقة المألوف، والثاني: يلزمه البيع والإعتاق كما لو كان له ثوب نفيس يجد بثمنه ثوبًا يليق به وعبدًا يعتقه، وبه قطع العراقيون أو جمهورهم في العبد النفيس كما نقله عنهم في الروضة، ونقله صاحب الشامل عن الأصحاب، وصححه المتولي، أما إذا لم يكونا مألوفين فيلزمه البيع والإعتاق، وَلَا شِرَاءَ بِغَبْنٍ، كالماء في التيمم، وَأَظهرُ الأقْوَالِ اعتِبَارُ وَقْتِ اليَسَارِ بِوَقتِ الأدَاءِ، أي حتى لو كان معسرًا عند الوجوب، وموسرًا عند الأداء، يلزمه الإعتاق، لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها فأشبهت الوضوء والتيمم والقيام والقعود في الصلاة، والثاني: الاعتبار بوقت الوجوب؛ لأن الكفارة طهرة كالحد، والثالث: وهو مخرج أنه يعتبر أغلظ الحالين، لأنه حق يجب في الذمة بوجود المال، فأشبه الحج فإنه يجب متى ما تحقق اليسار.\rفَصل: فَإن عَجَزَ عَن عِتقٍ صَامَ شهرَينِ متتابِعَيْنِ، للآية السالفة، بِالهلَالِ، لأنه الأشهرُ شرعًا، بِنِيَّةِ كَفْارة، كما تقدم، وتجب ليلًا كل ليلة. وَلَا يشتَرَطُ نيةُ تتَابُع فِي الأصَح، اكتفاء بالتتابع فعلًا، والثاني: نعم للتمييز، فَإِن بَدَأَ فِي أثْنَاءِ شهرٍ حُسِبَ الشهرُ بَعدَهُ بالهِلَالِ وَأَتَم الأولَ مِنَ الثْالِثِ ثَلاثِينَ، لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال، وَيَزُولُ التتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمِ بِلَا عذرٍ، أي كما إذا أفسد صومه أو نسي","footnotes":"(٧٥) المجادلة / ٤: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089370,"book_id":5583,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":1416,"sequence_num":1398,"body":"النية في بعض الليالي، وَكَذَا بِمَرض، أي يسوغ الفطر، فِي الجَدِيدِ، لأن المرض لا ينافي الصوم وقد أفطر باختياره فأشبه ما لو أجهده الصوم فأفطر، والقديم لا ينقطع به، لأن التتابع لا يزيد على أصل وجوب رمضان؛ وهو يسقط بالمرض، لَا بِحَيْض، لأن ذوات الإقراء لا تخلو عن الحيض في الشهر غالبًا، والتأخير إلى سن اليأس خطر.\rفَرعٌ: الأصح أن النفاس كالحيض، وَكَذَا جُنُون عَلَى المذهبِ، لعدم الاختيار، والطريق الثاني: طرد القولين في المرض.\rفَرع: الأشبه أن الإغماء كالجنون.\rفَصل: فإن عَجَزَ عَن صَوْم بِهرَمٍ أؤ مَرَض، قَالَ الأكثَرُون: لَا يُرجى زَوَالُهُ أَوْ لَحِقَهُ بِالصومِ مَشَقةٌ شَدِيدَة أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَض كَفرَ بإِطعَامِ ستينَ مسكينًا، للآية (٧٦)، وصحح في الروضة في المرض اعتبار دوامه شهرين في غالب الظن؛ المستفادُ من الأطباء أو من العرف.\rفَرع: العجز عن التتابع كالعجز عن أصل الصوم قاله الماوردي، أَوْ فَقِيرًا، لأنه أشد حالًا من المسكين، لَا كَافِرًا، كالزكاة بجامع التطهير، وَلَا هاشميًا وَمُطلِبِيًا، لاستغنائهما بخمس الخمس.\rتَنْبِيه: لا يجوز صرفها إلى من تلزمه نففته كزوجة وقريبٍ، ولا إلى عبد ومكاتب، سِتِّيْنَ مُدًّا، للاتباع كما رواه البيهقي (٧٧)، وما خالفه يحمل على الجواز","footnotes":"(٧٦) المجادلة / ٤: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.\r(٧٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الظهار: باب لا يجزي أن يطعم أقل من ستين مسكينًا كل مسكين مدًا من طعام بلده: الحديث (١٥٦٧٩) وفيه: قال: [إِذهبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيق فَلْيَدفَع إِلَيكَ وِسقَا مِنْ تَمرِ، فَأطعم سِتيْنَ مسكينًا وَكُل بَقِيتَهُ أنتَ وَأهلُكَ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089371,"book_id":5583,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":1417,"sequence_num":1399,"body":"جمعًا بينهما، ولو فاوت بينهم فملك واحدًا مُدين وآخر نصف مُد، فإنه لا يجزئ وإن كانت عبارة المصنف تشمله، مِما يَكُون فِطرَةَ، أي جنس الطعام المخرج هنا؛ جنس المخرج في الفطرة، فلا يجزي الدقيق والسويق والخبز، ولا التغذية والتعشية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089372,"book_id":5583,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":1418,"sequence_num":1400,"body":"كتاب اللعان\rاللِّعَانُ: هُوَ مصدَرُ لَاعَنَ يُلَاعِنُ لِعَانًا، وَإِطْلَاقُ اللِّعَانِ فِي جَانِبِ المرأَةِ مِنْ مَجَازِ التغْلِيبِ، وَهُوَ مُشْتَق مِنَ اللعنِ. وَهُوَ الطردُ وَالإبعَادُ لِبُعدِهِمَا مِنَ الرحمَةِ، أَوْ لِبعدِ كُل مِنهُمَا عَنِ الآخَرِ فَلَا يَجتَمِعَانِ أبدًا، وَالمُغَلبُ عَلَى اللعَان حُكْمُ اليَمِينِ عَلَى الأصَح، وَهُوَ فِي الشرع كَلِمَات مَعلومَة جُعِلَت حُجَّة لِلْمضطَرَ إِلَى قَذفِ مَنْ لَطخَ فِرَاشَهُ وَألحَقَ بِهِ العَارَ. وَالأصلُ فِيْهِ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... ﴾ الآية (٧٨)، نَزَلت فِي سَنَةِ تِسع فِي عُوَيمِرِ العَجَلَاني (٧٩) أوْ فِي هِلَالِ بنِ أميةَ قوْلَانِ (٨٠)، وَلَم يَكُنْ بِالمَدِينَةِ بَعدَ النبِي ﷺ لِعَان إِلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِالعَزِيزِ (•).","footnotes":"(٧٨) النور / ٦ - ٩: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.\r(٧٩) تقدم في الرقم (٤١).\r(٨٠) عن ابن عباس ﵄: أن هِلَالَ بن أميةَ قَذَفَ امرأتَهُ بشريك بنِ سَحمَاءَ، فَقَالَ لَهُ النْبِي ﷺ: [البينةُ، أؤ حَد في ظَهرِكَ] فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهَ إِذَا رأى أحَدُنَا رجلا عَلَى امرأتِهِ أيلتمِسُ البَينَةَ، فجَعَلَ النبِي ﷺ يَقولُ: [البينةُ، وَإِلا حد فِي ظَهرِكَ] فَقَالَ هِلَال: وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَق إِني لَصَادِق، وَلينْزِلَن الله فِي أمرِي مَا يُبْرِئ ظَهرِي مِن الحد، فَنَزَلَ جبْرِيلُ ﵇، وَنَزَلَتِ الآيةُ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ فَقَرأ حتى بَلَغَ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089373,"book_id":5583,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":1419,"sequence_num":1401,"body":"يَسبِقُهُ قَذْف، وَصَرِيحُهُ: الزنَا كَقَولهِ لِرَجُل أَوِ امرَأةٍ: زَنَيْتَ أؤ زَنَيتِ أو يَا زَانِي أَوْ يَا زَانِيَةُ، لتكرر ذلك وشهرته.\rفَزعٌ: اللحن بالتأنيث والتذكير قذف.\rوَالرميُ بإِيلَاج حَشَفة فِي فَرج مَعَ وَصفِهِ بِتَحرِيمِ أو دُبُر صَرِيحَان، لأن مطلق إيلاج الحشفة يقع على الحلال والحرام فلابد من الوصف بالحرام، وَزَنأتَ، أي بالهمز، فِي الجَبَلِ كِنَايَةٌ، لأن الزنا فِي الجبل هو الصعود فيه، وقيل: إن كان قائله من أهل العربية فليس بقذف وإلا فقذف، وَكَذَا زَنأتِ، أي بالهمز، فَقَطْ فِي الأصَح، لأن ظاهره الصعود، والثانى: أنه قذف، والثالث: إن أحسن العربية فليس بقذف إلا بنية؛ وإلاّ فقذف، وَزَنَيت فِي الجَبَلِ صَرِيح في الأصَح، كما لو قال في الدار، والثاني: المنع، إلا أن يريده لاحتمال أنه لين الهمزة، والثالث: أنه صريح في عَالِم باللغة دون غيره، وَقَولُهُ: يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ وَلَها، أي للمرأة، يَا خَبِيْثَةُ وَأنتِ تُحِبينَ الخَلوَةَ، وَلقُرَشِي يَا نَبطِي، وَلزَوجَتهِ لَم أَجِدكِ عَذْرَاءَ كِنَايَة، فَإن أَنكَرَ إرَادَةَ قذف صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ، لأنه أعرف بكلامه، بأن قال: أردت بالنبطي أنه ليس يفصح كالعرب، أو نبطي الدار لأنه يسكن دارهم.","footnotes":"الصَّادِقِينَ﴾ قَالَ: فَانصَرَفَ النبِيُّ ﷺ فَأرسَلَ إِلَيهِمَا، فَجاءا فَقَام هِلَالُ بنُ أميةَ فَشَهِدَ، وَالنبِي ﷺ يَقُولُ: [إِن الله يَعلَم أنْ أحَدَكُمَا كَاذب، فَهل مِنكُمَا تَائب] ثُم قَامَت فَشَهِدَتْ، فَلَما كَانَ عِنْدَ الخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ قَالُوا لَها: إِنها مُوجبة، قالَ ابنُ عباسٍ: فَتَلَكأت حَتْى ظَننا أنها سَتَرجِعُ، ثمَّ قَالَت: لا أفْضَحُ قَومي سَائرَ اليَومِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النْبِي ﷺ: [انظُرُوها فَإن جاءَتْ بِهِ أكحلَ العَينينِ سابِغ الأليَتينِ خَدَلجَ الساقَينِ، فَهُوَ لِشَرِيك بنِ سَحمَاءَ، فَجَاءت بِهِ كَذَلِكَ، فَقَال النبِيُّ ﷺ: [لَولَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعالَى لَكَانَ لي وَلَها شأن]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب تفسير القرآن من سورة النور: الحديث (٤٧٤٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللعان: الحديث (١٥٦٨٩).\r(•) في نسخة: إلا في أيام عمر بن عبد العزيز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089374,"book_id":5583,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":1420,"sequence_num":1402,"body":"وَقوله: يَا ابْنَ الحَلَالِ، وَأَما أنَا فَلَست بِزَان، وَنَحوُه تعرِيضٌ لَيسَ بِقَذفٍ وِإن نَوَاه، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، وهنا لا دلالة في اللفظ ولا احتمال، وما يُفْهمُ منه، فمستنده قرائنُ الأحوال، وفيه وجه أنه كناية وهو قوي.\rوَقَولُهُ: زَنَيتُ بِكَ إِقرَار بِزِنا وَقَذْف، أي فيترتب عليه مقتضاهما، وَلَوْ قَالَ لِزَوجَتِهِ: يَا زَانِيَةُ، فَقَالَت زَنَيْتُ بكَ أو أَنتَ أَزنَى مِني فقَاذِف وَكَانِيَة، لاحتمال جوابها، فَلَوْ قَالَت: زَنَيْتُ وَأَنتَ أزْنَى مِني، فَمقرة وَقَاذِفَة، لأن كلمة المبالغة؛ وإن كانت تقتضي الاشتراك في الأصل والإختصاص بالزيادة، لكن قولها أنت أزنى مني خارج مخرج الذم، ومثل ذلك محتمل على وضع اللسان كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف إذ قال لأخوته: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ (٨١)، وَقَولُهُ: زنى فَرجُكَ أَوْ ذَكَرُكَ قَذفٌ، لأنه آلة ذلك العمل، وَالمَذهب أَن قوله: يَدُكَ وَعَينُكَ، وَلوَلَده: لَسْتَ مِني أو لَسْتَ ابنِي كِنَايَة، وَلوَلَدِ غَيرِهِ لَسْتَ ابنَ فلَان صَرِيح إِلَّا لِمَنفِي بِلَعَان، أما في الأولى: فلأن المفهوم من زنا هذه الأعضاء اللمس والنظر على ما قاله ﵇: [العينَانِ تَزْنِيَانِ وَاليَدَانِ يَزنِيَانِ] (٨٢) وهذه طريقة الأكثرين فيها. والطريق الثاني: حكاية وجهين كما ذكره الرافعي، أو قولين كما حكاه القاضي، ووجه من قال بصراحة ذلك القياس على الفرج بجامع أنه أضاف الزنا إلى عضو من الجملة، وأما في الثانية، والثالثة؛ فالنص فيهما ما ذكره، وللأصحاب طرق أصحها تقرير النصين، والفرق أن الأب يحتاج في تأديب الولد إلى مثل هذا الكلام زجرًا له فيحمل على التأديب","footnotes":"(٨١) يوسف / ٧٧: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.\r(٨٢) عن ابن عباس ﵄؛ قال: مَا رَأيتُ شَيْئًا أشبة بِاللمَمِ مِمَّا قَالَ أبو هُريرةَ عنِ النبي ﷺ: [إن الله كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظهُ مِنَ الزنَا أدرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ: فَزِنا العَينِ النظَرُ، وَزِنَا اللسَانِ المَنطِقُ؛ وَالنفسُ تَمَنى وَتَشتَهِي؛ والفَرجُ يُصَدقُ ذَلِكَ ويكذبهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب القدر: الحديث (٦٦١٢). ومسلم في الصحيح: كتاب القدر: باب قدر على ابن آدم: الحديث (٢٠/ ٢٢٦٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089375,"book_id":5583,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":1421,"sequence_num":1403,"body":"بخلاف الأجنبي، والطريق الثاني: حكاية قولين أحدهما: أنه صريح فيهما، لأنه السابق إلى الفهم، وأقيسهما أنه كناية؛ لأنه يحتمل غير القذف، وأما الأخيرة: وهي ما إذا قال للولد المنفي باللِّعَان: لست ابن فلان الملاعن، فوجه عدم صراحته قيام الاحتمال، فيسأل فإن قال: أردت تصديق الملاعن في أن أمه زانية فهو قاذف، وإن أراد أن الملاعن نفاه، أو أنه منفي شرعًا، أو لا يشبهه خَلْقا ولا خُلُقًا، صدق بيمينه فإذا حلف قال القفال وجماعة: يعزر للإيذاء، وإن نكل حلفت الأم أنه أراد قذفها واستحقت الحد عليه.\rفَرع: لو استلحقه النافي ثم قال له رجل: لست ابن فلان، فصريح على المذهب، اللهم إلا أن يدعي احتمالًا ممكنًا كقوله: لم يكن ابنه حين نفاه، فإنه يقبل بيمينه كما رجحه في الروضة.\rفرع: لو قال للخنثى زنى ذكرك وفرجك فصريح، وإن ذكر أحدهما قال في البيان: الذي يقتضيه المذهب أنه كإضافته إلى اليد، وهذا زاده المصنف هنا في الروضة على الرافعي وهو عجيب، فقد ذكره من كلام الرافعي في باب حد القذف.\rفَصلٌ: ويحَد قَاذِفُ مُحصَن، ويعَزرُ غَيرُهُ، للإيذاء، وَالمُحصَنُ مُكلفٌ حر مسلم عَفِيفٌ عَنْ وَطْئ يُحد بِهِ، بالاتفاق، وَتبطُلُ العِفْةُ بوَطء مَحرَمٍ مَملُوكَةٍ علَى المَذهبِ، لدلالته على قلة مبالاته، بل غشيان المحارم أشد من مباشرة الأجنبيات، وقوله (عَلَى الْمَذْهَبِ) أشار به إلى أنا إذا أوجبنا الحد بذلك بطلت عفته، وإن لم نوجبه بطلت أيضًا على الأصح لما قلناه، لَا زَوجَتِهِ فِي عدةِ شبهةٍ وأمَةِ وَلَدِهِ وَمَنْكوحَتِهِ بِلَا وَليٍّ في الأصَح، أما في الأولى: فلعدم تأبد الحرمة، وأما في الباقي: فلأنه وطئ ثبت فيه النسب، والثاني: يبطل لحرمته.\rوَلَوْ زَنَى مَقْذُوف سَقَطَ الحد، أَوْ ارتد فَلَا، لأن الزنا يكتم ما أمكن، فإذا ظهر فالظاهر سبق مثله، والردةُ عقيدة؛ والعقائد لا تخفى غالبًا، فإظهارها لا يدل على سبق الإخفاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089376,"book_id":5583,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":1422,"sequence_num":1404,"body":"وَمَنْ زَنَا مَرَّةً تُمَّ صَلَحَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصِنًا، أي حتى لا يحد قاذفه بعد ذلك، ولكن يعزر للإيذاء، والعِرْضُ إذا انخرم لم تَنْسَد ثلمته، واستشكله الإمام في المسلم الكامل، وقال: ما أراه يسلم من الخلاف، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وَحَدُّ الْقَذْفِ يُوْرَثُ وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ، لأنه حق توقف استيفاؤه على مطالبة الآدمي، فكان حقًا له كسائر حقوقه، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ، كالمال والقصاص، والثاني: كلهم إلا الزوجين لإرتفاع النكاح بالموت وإنقطاع واسطة المتعيِّر، وَأَنَّهُ لَوْ عَفَى بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِينَ كُلُّهُ، كحقِّ الشفعة، والثاني: يسقط جميعه كالقصاص، والثالث: يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي لأنه قابل للتقسيط بخلاف القصاص.\rفَصْلٌ: لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا، أي كان رآها تزني، أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِيْنَةٍ بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ، لأن الظن مع القرينة المذكورة التحق في هذه الحالة بالعلم، وكذا لو أقرت ووقع في قلبه صدقها أو سمعه ممن يثقُ به، وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَعَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَزِمَهُ نَفْيُهُ، لأن تركه يتضمن استلحاقه وهو حرام، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ إِذَا لَمْ يَطَأْها أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُوْنِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَطْءِ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِيْنَ، فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا، أي لما دون أربع سنين وفوق ستة أشهر، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ بِحَيْضَةٍ حَرُمَ النَّفْيُ، أي ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه، أو شبهة تخيل إليه فسادًا، وقد صح من حديث أبي هريرة أنه ﵊ قال: [أَيَّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ] (٨٣).","footnotes":"(٨٣) عن أبي هريرة؛ قال: لَمَّا نَزَلَتْ آيةُ اللِّعَانِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [أَيَّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؛ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَىْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنْتَهُ. وَأَيَّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ، وَقَدْ عَرَفَهُ، احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب التغليظ في الإنتفاء: الحديث (٢٢٦٣) بلفظ [أَدْخَلَتْ]. والنسائي في السنن: كتاب الطلاق: باب التغليظ في الإنتفاء من الولد: ج ٦ ص ١٧٩. وابن ماجه في السنن: كتاب الفرائض: الحديث (٢٧٤٣). والدارمي في السنن: كتاب النكاح: باب من جحد ولده: الحديث (٢٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089377,"book_id":5583,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":1423,"sequence_num":1405,"body":"وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الإِسْتِبْرَاءِ حَلَّ النَّفْيُ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ الإستبراء أمارة ظاهرة على أنَّه ليس منه، لكن المستحب أنَّه لا ينفيه، لأنَّ الحامل قد ترى الدم. والثاني: إن رأى بعد الإستبراء القرينة المبيحة للقذف جاز النفي، بل يلزمه، لأنَّ الغالب على الظن والحالة هذه أنَّه ليس منه، وإن لم يرَ شيئًا لم يَجُزْ، وصححه في أصل الروضة. وقوله (مِنَ الإِسْتِبْرَاءِ) تبع الرافعي هنا، وصحح في الروضة: أن الإعتبار في ستة أشهر من حين يزني الزاني بها.\rوَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حَرُمَ، النفي، عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنَّ الماء قد يسبق من غير أن يحس به، ومقابله: هو قول الغزالي فجعله وجهًا.\rوَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنَ الزِّنَا حَرُمَ النَّفْيُ، لقيام الإحتمال، وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنَّ نسبتها إلى الزنا وإثباته عليها يعيّر الولد به، والثاني: لا، انتقامًا منها كما إذا لم يكن ولد، وهذا ما ذكره الإمام أنَّه القياس فأثبته الرافعي والمصنف وجهًا.\rفَصْلٌ: اللَّعَانُ قَوْلُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِيْنَ فِيْمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنَ الزِّنَا، أي إذا كانت حاضرة، أما إعتبار العدد في لفظ الشهادة فللآية، وأما إعتبار تسمية ما رماها به فلأنه المحلوف عليه، فَإِنْ غَابَتْ، أي عن البلد أو عن المجلس بحيض أو كفر، سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا، أي عن غيرها، ولا يبعد أن يقوم وصفها بما هي مشهورة به مقام الرفع في نسبها، وَالْخَامِسَةُ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِيْنَ فِيْمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، للآية ويعرفها في الغيبة والحضور كما سلف.\rوَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ، أي إن كان غائبًا، أَوْ هَذَا الْوَلَدَ، إن كان حاضرًا، مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنِّي، لأنَّ كل مرة بمنزلة شاهد، ولو اقتصر على ذكر الزنا لم يكفِ عند كثيرين، والأصح في التهذيب الإكتفاء حملًا للَّفظ على حقيقته، ولو اقتصر على قوله ليس مني لم يكفِ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089378,"book_id":5583,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":1424,"sequence_num":1406,"body":"الصحيح لإحتمال إرادة عدم الشَّبَهِ في الخَلْقِ والخُلُق، ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات احتاج إلى إعادة اللِّعان لنفيه، ولا تحتاج المرأة إلى إعادة لعانها في الأظهر.\rوَتَقُوْلُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِيْنَ فِيْمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَالْخَامِسَةَ: أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِيْنَ فِيْهِ، للآية (٨٤) والقول في تعريفه حاضرًا أو غائبًا كما ذَكَرْنَاهُ في جانبها، ولا يحتاج إلى ذكر الولد على الصحيح؛ لأنَّ لعانها لا يؤثر فيه، وَلَوْ بُدَّلَ لَفْظُ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ غَضَبٍ بِلَعْنٍ وَعَكْسُهُ أَوْ ذُكِرَا، أي الغضب واللِّعَان، قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ فِي الأَصَحِّ، الخلاف في المسائل كلها مبني على أن المراعى المعنى فيصح، أو نَظْمَ التنزيل فلا يصح.\rوَيُشْتَرَطُ فِيْهِ، أي في اللِّعَان، أَمْرُ الْقَاضِي، أو نائبه، وَيُلَقِّنُ كَلِمَاتِهِ، لأنَّ المغلب على اللِّعَان حكم اليمين على الأصح كما أسلفته أول الباب، واليمين لا يُعْتَدُّ بها قبل إستحلاف القاضي، وإن غلب فيه معنى الشهادة فهي لا تؤدى إلا عنده، ويؤخذ مما ذكره المصنف إحتياج اللِّعَان إلى حضور الحاكم، وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ، لأنَّ اللِّعَان إما يمين أو شهادة؛ وكل منهما إذا تقدم على وقته لا يعتد به.\rوَيُلَاعِنُ أَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، كالبيع وغيره، فإن كانت إشارته لا تفهم؛ فلا يصح قذفه ولا لعانه ولا سائر تصرفاته لتعذر الوقوف على ما يريده.\rوَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ، لأنَّ اللِّعَان إما أن يغلب فيه معنى اليمين أو الشهادة وهما باللغتين سواء، وَفِيْمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَجْهٌ، أي أنَّه لا يصح لعانه بغيرها، لأنها التي ورد الشرع بها، والأصح الأول لما تقدم، ثمَّ إن جهل القاضي تلك اللغة فلابد من مترجم، ويكفي اثنان، ولو من جانب في الأصح.","footnotes":"(٨٤) النور / ٨ - ٩: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089379,"book_id":5583,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":1425,"sequence_num":1407,"body":"وَيُغَلَّظُ بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ، أي بعد فعلها، وهذا إذا لم يكن طلب حاثَّ، لأنَّ اليمين فيه أغلظ، فإن كان؛ فبعد العصر أي يوم كان، وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، أي وهو المسمَّى بالحطيم، لأنه أشرف البقاع به، فكان اللِّعَان به أغلظ، وعن القفال أنَّه يلاعن في الْحِجْرِ، وَالْمَدِيْنَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، أي فيصعده على الأصح (٨٥)، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، لأنه أشرف البقاع به؛ وفي ابن ماجه أنها من الجنة (٨٦)، وَغَيْرِهَا عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ، أي عليه كما سلف في المدينة، وَحَائِضٌ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، لتحريم مكثها فيه، وهذا إذا رأى الإمام تعجيل اللِّعَان، فإن رأى تأخيره إلى الإنقطاع والإغتسال جاز قاله المتولي، وهو في الجُنُبِ أولى، وَذِمِّيٌّ فِي بَيْعَةٍ، لَلنصارى، وَكَنِيْسَةٍ، لليهود، لأنَّ ذلك عندهم كالمساجد عندنا.\rفَرْعٌ: قطع الماوردي: أنَّه لا يحلف بموسى، كما لا يحلف المسلم بِمُحَمَّدٍ وادّعى أن ذلك محظور (٨٧).","footnotes":"(٨٥) عن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [مَنْ حَلَفَ عَلَى\rمِنْبَرِي هَذَا بِيَمِيْنٍ آثِمَةٍ، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ]. رواه مالك في الموطأ: كتاب الأقضية: باب ما جاء في الحديث على منبر النبي ﷺ: الحديث (١٠): ج ٢ ص ٧٢٧. وابن حبَّان في الإحسان: كتاب الأيمان: الحديث (٤٣٥٣).\r(٨٦) عن عَمْرِو بن سُلَيْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرو الْمُزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: [الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الْجَنَّةِ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الطب: الحديث (٣٤٥٦)، وفي شرح السندي قال: قوله [وَالصَّخْرَةُ] قال السيوطي في النهاية: يريد صخرة بيت المقدس. وفي الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣١.\r(٨٧) في الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب اللعان: باب أين يكون اللعان: ج ١١ ص ٤٨؛ قال الماوردي: فصل: وإذا غلظ لعان الذميين بما يعظمون من الأمكنة كان تغليظه بما يعظمون من الأيمان معتبرًا بخلوه من المعصية، فما خلي من المعصية جاز تغليظ أيمانهم به كقولهم في لعان اليهوديين: أشهد بالله الذي أنزل التوراة على موسى، وفي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089380,"book_id":5583,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":1426,"sequence_num":1408,"body":"وَكَذَا بَيْتِ نَارِ مَجُوْسِيِّ فِي الأَصَحِّ، لأنهم يعظمونه، والثاني: المنع، لأنه لم يعظم في شريعة قط بخلاف الكنيسة والبيعة، لَا بَيْتِ أَصْنَّامِ وَثَنِيٍّ، لتحريم دخوله، وصورتُهُ: أن يدخلوا دارنا بالأمان أو بالهدنة.\rفَرْعٌ: من لا ينتحل دينًا كالدهري والزنديق، لا يغلظ عليه بالوجوه المذكورة على الأصح.\rوَجَمْعٍ، أي ويغلظ بجمع من الأعيان، قال الماوردي: ويعتبر فيهم العدالة والفهم، أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ، لقوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨٨) قيل: المراد بها أربعة، ولأن اللِّعَان سبب للحد؛ ولا يثبت إلا بأربعة واستحب حضورهم.\rوَالتَّغْلِيْظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، كسائر الأيمان، ووجه مقابله الإتباع، والأصح في التغليظ بالمكان والزمان حكاية قولين، وفي الجمع القطع به.\rويُسَنُّ لِلْقَاضِي وَعْظُهُمَا وَيُبَالِغُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، أي لعله يرجع، وَأَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ، للإتباع، فيقوم؛ فيلاعن وهي جالسة، ثمَّ يجلس فتقوم فتلاعن (٨٩).\rفَصْلٌ: وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، أي فغير الزوج لا يصح لعانه لظاهر الآية،","footnotes":"= لعان النصرانيين: أشهد بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، فقد روى جابر، أن رسول الله ﷺ لما أراد إحلاف اليهود عند إنكارهم آية الرجم قال لهم: [بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى] فأما ما فيه من أيمانهم من معصية، فلا يجوز تغليظ لعانهم به كقول اليهود في العزير: أنَّه ابن الله، وكقول النصارى في المسيح، أو كيمين غيرهم بأصنامهم وأوثانهم، وهكذا لا يجوز تحليف اليهود بموسى، ولا حلاف النصارى بعيسى، كما لا يجوز إحلاف المسلمين بمحمد، لأنَّ الأيمان بالمخلوقين محظور، قال رسول الله ﷺ: [مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمِتْ]. انتهى.\r(٨٨) النور / ٢.\r(٨٩) عن مقاتل بن حيَّانٍ، عن عاصم بن عَدِيً؛ ذَكَرَ قِصَّةَ هِلَالِ يْنِ أُمَيَّةَ، . . . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ\rلِلْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ: [قُوْمَا فَاحْلِفَا بِاللهِ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللعان:\rفصل في سؤال المرمي بالمرأة: الحديث (١٥٧٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089381,"book_id":5583,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":1427,"sequence_num":1409,"body":"وكذا الصبي والمجنون للخبر المشهور (٩٠)، والمكره أيضًا، ودخل في عبارة المصنف السكران، والذمي، والرقيق، والمحدود في القذف، وَلَو ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ، وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيْهَا صَحَّ، لتبيِّن وقوعه في صلب النكاح، أَوْ أَصَرَّ صَادَفَ بَيْنُوْنَةً، أي فإن كان هناك ولد نفاه باللِّعَان نفد، وإلا تبيِّنا فساده.\rفَصْلٌ: وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ فُرْقَةٌ وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، للإتباع، وَسُقُوْطُ الْحَدِّ عَنْهُ، للآية (٩١)، وَوُجُوْبُ حَدِّ زِنَاهَا، أي إذا كان القذف بزنًا إضافة إلى حال الزوجية وكانت مسلمة لقوله تعالى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ. . .﴾ الآية (٩٢)، فدل على وجوبه بلعانها، أما إذا قذفها بزنًا إضافة إلى ما قبل الزوجية ولاعن لنفي النسب، فظاهر كلام الرافعي أن الأصح المنع لأن الأصح أنها لا تلاعن، وأما الذمية فهو مبني على وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا؛ إن قلنا: يجب؛ وهو الأصح، لزمها بلعانه الحدُّ رضيت أم لم ترضَ وإلا لم تحد حتى ترضى بحكمنا، وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ، للسُنَّة الثابتة فيه.\rتَنْبِيْهٌ: يتعلق بلعانه أيضًا سقوط حضانتها في حق الزوج إن لم تلاعن هي، وتشطير الصداق قبل الدخول، وإستباحة نكاح أختها، وأربع سواها، وسقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج، إن سمّاه في لعانه.\rوَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى نَفْيٍ مُمْكِنٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْعَقْدِ أَوْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ، أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ لَمْ يَلْحَقْهُ، للإستقراء، وَلَهُ نَفْيُهُ مَيْتًا، لأن نسبه لا ينقطع بالموت، بل يقال مات ولد فلان وهذا قبر فلان، وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيْدِ، كالرد بالعيب بجامع نفي الضرر، والقديم المنع، لأن أمر النسب خطير، وربما احتاج إلى نظر وتأمل، فقيل: يمتد ثلاثة أيام، وقيل: متى","footnotes":"(٩٠) حديث [رُفِع الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ]. تقدم في الجزء الأول: الرقم (٣١٤).\r(٩١) النور / ٨.\r(٩٢) النور / ٨: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089382,"book_id":5583,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":1428,"sequence_num":1410,"body":"شاء، ومحل الخلاف في نفي الولد، أما اللِّعان فله تأخيره.\rوَيُعْذَرُ، أي في تأخير اللِّعان، لِعُذْرٍ؛ لأنه لا يعد مقصرًا، وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ، لقصة هلال ابن أمية، فإنَّه لاعن الحمل قبل وضعه كما رواه البخاري (٩٣)، وانْتِظارُ وَضْعِهِ، ليلاعن على يقين، فإن الْمُتَوَهَّمَ حملًا قد يكون ريحًا فَيَنْفَشَ، نعم: لو قال علمته ولدًا ولكن رجوت أن يموت فأكفى اللِّعان، فإن حقه يبطل على الأصح المنصوص لتفريطه مع علمه.\rوَمَنْ أَخَّرَ وَقالَ: جَهِلْتُ الْوِلَادَةَ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ إِنْ كانَ غَائِبًا، لأنَّ الظاهر ما يدعيه، قال في الشامل: اللهم إلا أن يستفيض وينتشر، وَكَذا الْحاضِرُ في مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ فِيْها، أي دون ما لا يمكن، لأنه خلاف الظاهر إذن.\rوَلَوْ قِيْلَ لَهُ: مُتِّعْتَ بِوَلَدِكَ أَوْ جَعَلَهُ اللهُ لَكَ وَلَدًا صالِحًا، فَقالَ: آمِيْن، أَوْ نَعَمْ، تَعَذَّرَ نَفْيُهُ، لأنَّ ذلك يتضمن الإقرار، والإستلحاق من حيث أنَّه أضافه إلى نفسه ورضي به وهو إذا رضي به ولو في لحظة لم يتمكن من نفيه، فَإِنْ قَالَ: جَزاكَ اللهُ خَيْرًا؛ أَوْ بارَكَ عَلَيْكَ؛ فَلَا، لأنَّهُ يحتمل أنَّه قال ذلك ليقابل التحية، ويحتمل أن يكون لرضاه، وصورة المسألة أن يقال ذلك في وقت العُذر أو تهنئة من لا يسقط حقه بإخباره، ويجوز تصويرها في حال توجهه إلى الحاكم.\rوَلَهُ اللِّعانُ مَعَ إِمْكانِ بَيِّنَةٍ بِزِناها، لأنَّ كل واحد منهما حجة، وَلَها لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنا، أي وللمرأة أن تلاعن في مقابلة لعان الزوج لدفع الحد عن نفسها لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ. . .﴾ الآية (٩٤).\rفَصلٌ: لَهُ اللِّعانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنِ الْحَدِّ وَزالَ النِّكاحُ، أي بطلاق","footnotes":"(٩٣) عن ابن عمر ﵄؛ [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأَتِهِ، فانْتَفَى مِنْ وَلَدِها، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطلاق: الحديث (٣٥١٥).\r(٩٤) النور / ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089383,"book_id":5583,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":1429,"sequence_num":1411,"body":"وغيره للحاجة إلى ذلك، وَلِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زالَ النِّكاحُ، وَلا وَلَدَ، لذلك أيضًا، وَلِتَعْزِيْرِهِ؛ لأنه غرض صحيح، إِلّا تَعْزِيْرَ تَأْدِيْبٍ لِكَذِبٍ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوْطَأُ، لأنه خفيف، وَلَوْ عَفَتْ عَنِ الْحَدِّ أَوْ أَقامَ بَيِّنَةٌ بِزِناها أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلا وَلَدَ أَوْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ أَوْ جُنَّتْ بَعْدَ قَذْفِهِ فَلا لِعانَ في الأَصَحِّ، أما في الأُولى: فلأن اللِّعان حجة ضرورية، وإنما يستعمل لغرض مهم؛ وهو دفع النسب؛ ودفع الحد، ولا ضرورة هنا. ووجه مقابله، وهو أن له اللِّعان لغرض قطع النكاح وغيره، وأما في الثانية: فلما سلف، ووجه مقابله أن اللِّعان يفيد أمورًا، فلأن يفيد بعضها أولى، وأما في الثالثة: وهي ما إذا سكتت فلما سلف، ووجه مقابله: أن له غرضًا في إسقاط الحد، وأما في الأخيرة: فلما سلف، والثاني: أنَّه ينتظر الإفاقة، ولو كان ثمَّ ولد، وأراد نفيه باللِّعان؛ كان له ذلك قطعًا.\rوَلَوْ أَبَانَهَا، أي بطلاق وغيره، أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ قَذَفَها بِزَنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضافٍ إِلَى ما بَعْدَ النِّكاحِ لَاعَنَ إِنْ كانَ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ، للحاجة إلى النفي كما في صلب النكاح، فَإِنْ أَضافَ إِلَى ما قَبْلَ نِكاحِهِ؛ فَلا لِعانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، أيْ ويُحَدُّ، لأنه قذفٌ غير محتاج إليه؛ فلا يلاعن لأجله؛ كما في قذفه الأجنبية، وَكَذا إِنْ كانَ في الأَصَحِّ، لأنه مقصر بذكر التاريخ، فكان من حقه أن يقذف مطلقًا، لَكِنْ لَهُ إِنْشاءُ قَذْفٍ وَيُلَاعِنُ، لنفي النسب، ومفهومه: أنَّه إذا أنشأ قذفًا ولاعن؛ أنَّه لا يحد، وهو خلاف ما اقتضاه كلام القاضي حسين، والوجه الثاني: له اللِّعان كما لو قذف مطلقًا، قال في الشرح الصغير: وهو الأظهر عند أكثرهم، وَلا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأمَيْنِ، لأنَّ الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء رجل آخر فلا يتبعض إذن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089384,"book_id":5583,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":1430,"sequence_num":1412,"body":"كِتابُ الْعَدَدِ\rالْعِدَّةُ: أصلُها مِنَ الْعَدَدِ لإِشْتِمالِها عَلَى عَدَدٍ مِنَ الأَقْراءِ أَوِ الأَشْهُرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِمُدَّةٍ مَعْدُوْدَةٍ تَتَرَبَّصُ فِيْها الْمَرْأَةُ لِتَعْرِفَ بَراءَةَ الرَّحِمِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِما ذَكَرناهُ؛ وَبِالْوِلَادَةِ. والأَصْلُ فِيْها الإِجْماعُ، والآيَاتُ والأَخْبارُ الآتِيَةُ في الْبَابِ.\rعِدَّةُ النِّكاحِ ضَرْبَانِ: الأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ، أي أو لعان، وَإِنَّما تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ، أي ولو من صبيٍ ومقطوع انثيين باقي الذكر لمفهوم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ. . .﴾ الآية (٩٥)، فإن فقده ووجدهما؛ فلا عدة، إن كانت حائلًا دون ما إذا كانت حاملًا، فإنَّه يلحقه كما سيأتي في الباب، فإن فقد الكل فلا عدة لإنتفاء الدخول، أَوِ اسْتِدْخالِ مَنِيِّهِ، لأنه أقرب إلى العلوق من تغييب الحشفة، ونقل الماوردي عن الأصحاب: أن شرط وجوب العدة ولحوق النسب بإستدخال ماء الزوج أن يوجد الإنزال والإستدخال معًا في الزوجية.\rوَإِنْ تَيَقَّنَ بَراءَةَ الرَّحِمِ، أي للتعبد فيجب على الصغيرة المدخول بها، وعلى المعلق طلاقها، على تيقن البراءة إذا مضى لها بعد وضع الحمل ستة أشهر، لا بِخَلْوَةٍ في الْجَدِيْدِ، للآية السالفة، والقديم: نعم؛ لفتيا عمر وعلي ﵄ بها، والجواب: أنَّه منقطع كما قال البيهقي (٩٦).","footnotes":"(٩٥) الأحزاب / ٤٩: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾.\r(٩٦) عن ابن المسيَّب، أنَّه قال: قال عمر بن الخطَّاب ﵁: (أَيَّما امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ؛ فَحَاضَتْ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089385,"book_id":5583,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":1431,"sequence_num":1413,"body":"فَصْلٌ: وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذاتِ أَقْراءٍ ثَلَاثَةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٩٧)، والْقُرْءُ: الطُّهْرُ؛ لأنه المراد في الآية كما قررته في الأصل، فَإِنْ طُلِّقَتْ طاهِرًا، أي قبل جماع فيه أو بعده، انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ في حَيْضَةٍ ثالِثَةٍ، إن بقي من الطهر بعد وقوع الطلاق بقية، أَوْ حائِضًا فَفِي رابِعَةٍ، لأنَّ الظاهر أن الذي ظهر حيض، فيكون الطهر قبله قد كمل، أما إذا لم يبق، بأن انطبق آخر لفظ الطلاق على آخر الطهر، ويتصور ذلك بأن يقول أنتِ طالقٌ في آخر أجزاء طهرك أو يقع ذلك اتفاقًا، فالأصح أنَّه لا يعتد بذلك، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَعْدَ الطَّعْنِ، أي في الحيضة الثالثة في المسألة الأُولى، والرابعة في الثانية، لاحتمال أن ذلك دم فساد فلا ينقضي بالشك.\rفَرْعٌ: ذكر المصنف حكم الطلاق في الحيض والطهر؛ ولم يذكر حكم النفاس، وظاهر كلامه في الروضة تبعًا للرافعي في الحال الثاني في اجتماع عدتين؛ أن النفاس لا يحسب من العدة.\rوَهَلْ يُحسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قُرءًا؟ قَوْلَانِ. بِناءً عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ انْتِقالٌ مِنْ طُهْرٍ إِلَى حَيْضٍ، أَمْ طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ، والثّانِي أَظْهَرُ، لأنَّ اللفظ مأخوذ من قولهم قرأت الماء في الحوض؛ أي جمعته؛ فزمان الطهر يجتمع فيه الدم في الرحم، وزمان الحيض يجمع شيئًا ويرسل شيئًا إلى أن يدفع الكل، فحصل معنى الجمع فيهما، ووجه مقابله؛ أنَّه من قولهم: قرأ النجم إذا طلع، وقرأ إذا غاب، وهو ما رجحوه فيما إذا قال: أنت طالق في كل قرء طلقة؛ وكانت لا تحيض؛ أنها تطلق في الحال.","footnotes":"= حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْها حَيْضَةً؛ فَإِنَّها تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؛ فَإِنْ بانَ بِها حَمْلٌ فَذاكَ، وَإِلّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: باب عدة من تباعد حيضها: الأثر (١٥٨١٧)، وقال: فإلى ظاهر هذا كان يذهب الشافعي ﵀ في القديم، ثمَّ رجع عنه في الجديد إلى قول ابن مسعود ﵁.\r(٩٧) البقرة / ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089386,"book_id":5583,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":1432,"sequence_num":1414,"body":"وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ بَأَقْرَائِهَا الْمَردُوْدَةِ إِلَيهِا، أي من العادة أو الأقل أو الغالب إن كانت مبتدأة كما مر في الحيض، وعلى القولين إذا مضت ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبًا.\rوَمُتَحَيِّرَةٍ بِثَلَاثةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ، لئلا تبقى معطلة طول عمرها، وعلى هذا فالاعتبار بالأهلة، فإن انطبق الطلاق على أول الهلال فذاك، وإن وقع في أثناء الشهر الهلالي فإن كان الباقي خمسة عشر فما دونها لم تحسب قرءًا على الأصح، وإن كان أكثر من خمسة عشر، حسب قرءًا، واعتدت بعده بهلالين وهذا وارد على المصنف، وَقيلَ: بَعْدَ الْيَأْسِ، لأنها قبله متوقعة الحيض المستقيم.\rوَأُمُّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمَنْ فِيْهَا رِقٌ بِقَرْءَينِ، لعدم تبعيض القرء الثاني، وَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعَةٍ كَمَّلَتْ عِدَّةَ حُرَّةِ فِي الأَظْهَرِ، لأنها كالزوجة، أَوْ بَيْنُونَة فَأَمَةٌ فِي الأَظْهَرِ، لأنها كالأجنبية، والثاني: تُتِمُّ عدة حرَّة مطلقًا كالرجعية، والثالث: تُتِمُّ عدة أمة مطلقًا كالبائن.\rفَصْلٌ: وَحُرَّةٍ, أي وعدة حرة، لَمْ تَحِضْ أوْ يَئِسَتْ بِثَلَاثةِ أَشْهُرِ، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ. . .﴾ الآية (٩٨)، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَبَعْدَهُ هِلَالَانِ وَتُكَمِّلُ الْمُنْكَسِرَ، أى وهو الأول، ثَلاثِيْنَ، وسواء كان ذلك الشهر كاملًا أو ناقصًا، فَإِن حَاضَتْ فِيْهَا، أي في أثناء الشهور، وَجَبَتِ الأَقْرَاءُ، بالإجماع ولا يحسب ما مضى قرءًا في الصغيرة على الأصح.\rوَأَمَةٍ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ، لإمكان التبعيض، وَفِي قَوْلٍ: شَهْرَانِ، بدلًا عن قرئين، وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثَةٌ، لعموم الآية (٩٩).","footnotes":"(٩٨) الطلاق / ٤: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.\r(٩٩) البقرة / ٢٢٨: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089387,"book_id":5583,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":1433,"sequence_num":1415,"body":"وَمَن انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ، أي تعرف، كَرَضَاعٍ وَمَرَضٍ تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ، أي فَتَعْتَدُّ بالإقراء, أوْ تَيْأَس؛ فَبِالأَشْهُرِ، ولا تبالي بطول مدة الإنتظار.\rفَرْعٌ: روى سعيد بن منصور عن ابن عمران؛ أنه سُئل عن المرأة تشرب الدواء ليرفع حيضها حتى تطوف وتنفر، فلم يرَ به بأسًا ونَعَتَ (•) لهم ماء الأراك.\rأَوْ لَا لِعِلْةٍ فَكَذَا فِي الْجَدِيْدِ، كما لو انقطع لعلة، وَفِي الْقَدِيْم تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، لأنها مدة الحمل غالبًا، وَفِي قَوْلٍ: أَرْبَعَ سِنِيْنٍ، لتتحقق براءة الرحم، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالأَشْهُرِ، وفي قول مخرَّج ستة أشهر، ثم تعتد بثلاثة أشهر، لأنه أشْهَرُ، وبه أفتى ابن البارزي (•) لعظم مشقة الإنتظار إلى سن اليأس، ولغلبة الظن ببراءة الرحم، قال: ويتجه ذلك فيما إذا انقطع لعلة أيضًا، ويقال: تتربص أربع سنين لتتيقن براءة الرحم.\rفَعَلَى الْجَدِيْدِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ فِي الأَشْهُرِ وَجَبَتِ الأقْرَاءُ، لقدرتها على الأصل، ويُحسب ما مضى قرءًا بلا خلاف.\rأَوْ بَعْدَهَا، أي بعد تمام الأشهر، فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إِنْ نُكِحَتْ فَلَا شَيْءَ، لتعلق حق الزوج، وَإِلَّا فَالأَقْرَاءُ، لأنه تبين أنها ليست من الآيسات، والثاني: تنتقل إلى الإقراء مطلقًا، لأنه بَانَ أنها ليست أيسة، والثالث: المنع مطلقًا، لانقضاء العدة ظاهرًا كما لو حاضت الصغيرة بعد الأشهر.\rوَالْمُعْتَبَرُ يَأْسُ عَشِيْرَتِهَا، أي من الأبوين لتقاربهن في الطبع، وَفِي قَوْلٍ: كُلِّ النِّسَاءِ، للاحتياط، قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، ولا يمكن طوف العالم، والمراد ما بلغنا خبره، والمراد نساء زمانها دون غيرهن؛ وفي أقصى سن اليأس أوجه؛ أصحها: أنه اثنان وستون سنة.","footnotes":"(•) في النسخة (١): وَصَفَ.\r(•) في النسخة (٢): البارزي من دون ذكر (ابن).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089388,"book_id":5583,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":1434,"sequence_num":1416,"body":"فَصْلٌ: عِدَّةُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ بشَرْطِ نِسْبَتِهِ إِلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. . .﴾ الآية (١٠٠)، فإن لم يكن كونه منه، كما إذا مات الصبي الذي لا يتصور منه الإنزال والجماع، وامرأته حامل فعدتها بالأشهر كما سيأتي، فإن الولد غير لاحق به، وَانْفِصَالٍ كُلِّهِ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ، لظاهر الآية المذكورة.\rوَمَتَى تَخَلَّلَ دُوْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ، أي فإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدًا فالثاني حمل آخر، وَتَنْقَضِي بِمَيِّتٍ، لإطلاق الآية، لَا عَلَقَةٍ، لأنها لا تعد حملًا (•)، وَبِمُضْغَةٍ فِيْهَا صُوْرَةُ آدَمِيِّ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ، أي فإن العدة تنقضي بوضعها أيضًا، فَإن لَمْ يَكُنْ صُوْرَةً، أي لا بيّنة ولا خفية، وَقُلْنَ، أي القوابل: هِيَ أَصْلُ آدَمِيِّ انْقَضَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن القصد من العدة معرفة براءة الرحم وهي تحصل برؤية الدم فمثل هذا أولى، والقول الثاني: أنها لا تنقضي؛ وهو مخرَّجٌ من الغُرَّة، وأُميِّة الولد كما نص عليه فيهما، والأول فرق؛ بأن الأصل براءة الذمة من الغرة فلا تجب بالشك، وأمية الولد منوطة باسم الولد، وهذا لا يسمى ولدًا؛ والعدة منوطة باسم الحمل، وهذا يسمى حملًا بخلاف العلقة، وهذه الطريقة هي الصحيحة. أن المسألة على قولين. والطريقة الثانية: القطع بالأول.\rوَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرِ حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّت بِوَضعِهِ، لأنه يدل على البراءة قطعًا بخلافهما، وَلَوِ ارْتَابَتْ فِيهَا؛ لَمْ تَنكِح حَتَّى تَزُوْلَ الرِّيْبَةُ، أي فإن نكحت بطل لِلتَّرَدُّدِ، أَوْ بَعْدَهَا، أي بعد تمام الأقراء أو الأشهر، وَبَعْدَ نِكَاح اسْتَمَرَّ، لحكمنا بانقضاء العدة ظاهرًا وثبوت حق الزوج الثاني، إِلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُوْنِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ، أي فإنه لا يستمر النكاح بل يبطل لأنا تحققنا أنها كانت حاملًا يوم النكاح، أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحٍ فَلْتَصْبِرْ لِتَزُوْلَ الرِّيبَةُ، إذ هو الاحتياط،","footnotes":"(١٠٠) الطلاق / ٤.\r(•) وفي النسخة (١): لا تسمى حملًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089389,"book_id":5583,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":1435,"sequence_num":1417,"body":"فَإِنْ نَكَحَتْ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ إِبْطَالِهِ فِي الْحَالِ، لأن العدة قد انقضت ظاهرًا، فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيْهِ أَبْطَلْناهُ، هذا أصح الطرق القطع بهذا، والطريق الثاني: القطع بالبطلان مع الريبة، لأنها لا تدري؛ هل هي حلال للأزواج أم لا؟ والثالث: قولان؛ كمن باع مال أبيه على ظن حياته فبان موته.\rوَلَوْ أَبَانَهَا، أي بالخلع أو غيره، فَوَلَدَتْ لأَرْبَعِ سِنِيْنَ؛ لَحِقَهُ، لقيام الإمكان، فإن مدة الحمل قد تبقى أربع سنين، والدليل على ذلك الاستقراء كما حكاه مالك، وتعتبر الأربع من وقت الإبانة، قال أبو منصور التميمي: ينبغي أن يعتبر من إمكان العلوق، قال الرافعى: وهو قويمٌ؛ وفي إطلاقهم تساهل، أَوْ لأَكْثَرَ فَلَا، لعدم الامكان، فإن الأصل فيما زاد على المدة المستقرأة، العدم.\rوَلَوْ طَلّقَ رَجْعِيًّا، حُسِبَتِ الْمُدَّةُ مِنَ الطّلَاقِ، لأنها كالبائن في تحريم الوطئ، فكذلك في أمر الولد. وَفِي قَوْلٍ: مِنَ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ، لأنها كالمنكوحة في معظم الأحكام، وعلى هذا تتمادى مدة اللحوق بلا تقدير إن لم تقر بانقضاء العدة، لأن الطهر قد يتباعد سنين؛ وإلا فلا.\rوَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُوْن سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ، أي ويكون الحكم كما مر، وَإِن كَان لِسِتَّةٍ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي، أي وإن أمكن كونه من الأول، لأن الفراش الثاني تأخر وهو أقوى.\rوَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَوَلَدَت لِلإِمْكَانِ مِنَ الأَوَّلِ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ، أي العدة، بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ لِلإِمْكَانِ مِنَ الثَّانِي لَحِقَهُ، لما قررناه قبل، وهذه المدة من الثاني معتبرة من وقت الوطء لا من النكاح على الأصح، أَوْ مِنْهُمَا، أي وإن وجد الإمكان منهما معًا، عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ، لما سيأتي في موضعه، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالإِمْكَانِ مِنهُ فَقَطْ، أى وإن ألحقه بهما أو اشتبه الأمر عليه أو لم يكن قائف انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه.\rفَصْلٌ: لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ بِأَن طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089390,"book_id":5583,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":1436,"sequence_num":1418,"body":"أَشْهُر جَاهِلًا، أي إن كان الطلاق بائنًا، أَوْ عَالِمًا فِي رَجْعِيَّةٍ تَدَاخَلَتَا؛ فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً مِنَ الْوَطْءِ؛ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، لأنه لا معنى للتعدد والحالة هذه لاتحاد الجنس، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالأُخْرَى أَقرَاءً، أي بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها قبل الوضع، أو طلقها وهي حائل ثم وطئها في الأقراء، ثم أحبلها، تَدَاخَلَتَا فِي الأَصَحِّ، لأنهما من شخص واحد فأشبها المتجانسين، والثاني: لا، لاختلاف الجنس، فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ، لأنه فائدة التداخل، وَيُرَاجَعُ قَبْلَهُ، أى قبل الوضع إن طرأ الوطء، وهي تعتد بالحمل؛ لأنها في عدة الطلاق الرجعي والحمل لا يتبعض.\rوَقِيْلَ: إِنْ كَن الْحَمْلُ مِنَ الْوَطْءِ فَلَا، لأن عدة الطلاق قد سقطت؛ وهي الآن معتدة عن الوطء، والأصح: نعم؛ لأنها في عدة الطلاق، فإن وجبت عليها عدة أخرى كما قدمته؛ وجميع ما ذكرناه فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل أو تراه، وقلنا ليس هو بحيض، فأما إن جعلناه حيضًا، فهل تنقضي مع الحمل العدة الأخرى بالأقراء؟ فيه وجهان؛ أظهرهما: نعم، أَوْ لِشَخْصَينِ بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطُلِّقَتْ فَلَا تَدَاخُلَ، أي فتعتد عن كل منهما عدة كاملة خلافًا لأبي حنيفة، لنا أثر عمر ﵁ (•) في ذلك كما رواه إمامنا عن مالك بسنده (١٠١)، ولأنهما حقان مقصودان من جنس","footnotes":"(•) في النسخة (٢): ابن عمر.\r(١٠١) • أَسْنَدَهُ الشَّافِعِي ﵀؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَسَارٍ؛ (أَنَّ طُلَيْحَةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيْدٍ الثَّقَفِي؛ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ؛ فَنَكحَتْ فِي عِدَّتِهَا. فَضَربَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁؛ وَضَربَ زَوْحَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَربَاتِ، وَفرَّقَ بَيْنَهُمَا) ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: (أَيَّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي تَزَوَّجَ بهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجهَا الأَوَّلِ؛ وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخلَ بِهَا؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِن زَوْجِهَا الأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، ثُمَّ لَمْ يَنْكَحْهَا أَبَدًا). رواه الشافعي في الأُمِّ: باب اجتماع الْعِدَّتَيْنِ: ج ٥ ص ٢٣٣.\r• عن مسروق: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَجَعَ عَنْ قَوْلهِ فِي الصَّدَاقِ، وَجَعَلَهُ لَهَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089391,"book_id":5583,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":1437,"sequence_num":1419,"body":"واحد لثابتي الحرمة فلا يتداخلان كالديتين.\rفَإِنْ كَان حَمْلٌ قَدَّمَتْ عِدَّتَهُ، أي سواء كان الحمل سابقًا أو لاحقًا، لأن عدة الحمل لا تقبل التأخير، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن هناك حمل، فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ، أي وطء الشبهة، أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ، لتقدمها وقوتها؛ لأنها تستند إلى عقد جائز وسبب مسوغ، ثُمَّ اسْتَأْنفَتِ الأُخْرَى وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ، أي إن كان الطلاق رجعيًا، قال الروياني: لكن لا يراجعها في مدة اجتماع الواطئ بها؛ لأنها حينئذ خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره، فلا تصح الرجعة في تلك الحالة، فَإِذَا رَاجَعَ انْقَضَتْ، أي العدة، وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، وَلَا يَسْتَمْتُعِ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا، وهل له تجديد نكاحها إن كان الطلاق بائنًا؟ فيه وجهان أظهرهما: نعم، لأنها في عدته، وِإِنْ سَبَقَتِ الشُّبْهَةُ قَدَّمَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، لأن سبب عدة الطلاق أقوى لتعلقها بالنكاح، وَقِيْلَ: الشُّبْهَةِ، لسبقها عدة الوطء.\rفَصْلٌ: عَاشَرَهَا كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاء أَوْ أَشْهُرِ؛ فَأَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا إِنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ وَإِلَّا فَلَا، لأن مخالطة البائن محرمة بلا شبهة فلا يؤثر في العدة كوطئها في الدبر، وفي الرجعية الشبهة قائمة، وهو بالمخالطة مستفرشٌ لها، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة كما لو نكحت في العدة زوجًا جاهلًا بالحال؛ لا يحسب زمن استفراشه. والثاني: لا تحسب تلك المدة من العدة مطلقًا، لأنها شبيهة بالزوجات دون المطلقات المهجورات، والثالث: تحسب مطلقًا؛ لأن هذه المخالطة لا توجب عدة فلا يمنعها، وحكاه الغزالي وشيخه عن المحققين، واحترز بقوله (عَاشَرَهَا) عن معاشرة الأجنبي العالم فإنها لا تؤثر كوطئه، كما ذكره المصنف بعد؛ وتنصيصه على الإقراء والأشهر مُخْرَجٌ للمعتدة بالحمل، فإن المعاشرة لا تمنع الانقضاء","footnotes":"بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: الأثر (١٥٩٦٢)، وقال: ورواه الثوري عن أشعث بإسناده: (أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ لَهَا مَهْرَهَا، وَجَعَلَهُمَا يَجْتَمِعَانِ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089392,"book_id":5583,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":1438,"sequence_num":1420,"body":"بحال، وخرج بقوله (بِلَا وَطْءٍ)؛ ما إذا وطئ، فإنه إن كان طلاقًا بائنًا، فإن ذلك لا يمنع انقضاء العدة، لأنه وَطْؤُ زنًا لا حرمة له، وإن كان رجعيًا فلا يشرع في العدة مادام يطأها، لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة.\rولَا رَجْعَةَ بَعْدَ الأَقْرَاءِ وَالأَشْهُرِ، عملًا بالاحتياط في الجانبين، كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قرأين من وقت الطلاق عليها؛ أن تعتد بثلاثة أقراء من وقت الوطء، ولا تجوز الرجعة في القرء الثالث، وهذا ما نقله الرافعي في المحرر عن المعتبرين، وفي الشرح الصغير عن الأئمة، ولم ينقله في الكبير إلا عن البغوي وحده لنفسه، ثم قال: وفي فتاوي القفال ما يوافقه، قلت: وهذا ذكره البغوي في فتاويه تفقهًا لنفسه بعد أن ذكر أولًا أن الأصحاب قالوا: بثبوت الرجعة، وكذا جزم به القاضي في فتاويه وتعليقه في كتاب الطلاق، قُلْتُ: وَيلْحَقُهَا الطلَاقُ إِلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ، لأنه مقتضى الاحتياط.\rوَلوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ انْقَضَتْ، وَالله أَعْلَمُ، أي ولا تؤثر مخالطته كما لا يوثر وطؤه، وَلَوْ نَكَحَ مُعَتَدَّةَ يَظَنِ الصِّحَّةَ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ مِنْ حِيْنِ وَطِئَ، لأن النكاح الفاسد لا حرمة له ولا يجعل المرأة فراشًا ما لم يوجد الوطء، وَفِي قَوْلِ أَوْ وَجْهٍ: مِنَ الْعَقْدِ، لأنها بالعقد معرضة عن العدة.\rوَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا أي ومسَّها، ثُمَّ طَلَّق اسْتَأْنَفَتْ، لأن المسيس يقتضي عدة كاملة، وَفِي الْقَدِيْمِ تَبْنِي إِن لَمْ يَطَأ، كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن يمسها، والجديد الاستئناف لأن الرجعية زوجة، أَوْ حَامِلًا فَبِالْوَضْع، أصابها أو لم يصبها للآية (١٠٢)، فَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ، أىِ إن أصابها؛ لأنه طلق في نكاح وجد فيه المسيس فيوجب العدة، والوضع حصل فِي صلب النكاح، والعدة لا","footnotes":"(١٠٢) الطلاق / ٤: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089393,"book_id":5583,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":1439,"sequence_num":1421,"body":"تنقضي بما يوجد في صلب النكاح، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا عِدَّةَ، أي ويحكم بانقضاء عدتها بالوضع.\rتَنْبِيْهٌ: هذا كله إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها كما فرضه المصنف، فلو طلقها ولم يراجعها ثم طلقها فالمذهب: أنها تبني على العدة الأُولى، لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطؤ، فلا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين معًا، وقيل: القولان.\rوَلَوْ خَالَعَ مَوْطُؤءَةً ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ، أي أو خالعها ثانيًا، اسئتَأْنَفَتْ، أي العدة، وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ، أي بقية العدة السابقة؛ لأنهما من شخص واحد، وقد اقتضى كلام المصنف صحة نكاح المختلعة في عدته وهو المذهب، وخالف فيه المزني، وإن كان النكاح يقطع العدة الأُولى وهو الأصح.\rفَصْلٌ: عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ وَإِنْ لَمْ تُؤطَأ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشرَةُ أيَّامٍ بِلَيَالِيْهَا، بالإجماع، وَأَمَةٍ نِصْفُهَا، لأنها على النصف من الحرة، وَإِنْ مَاتَ عَن رَجْعِيَّةٍ انْتَقَلَتْ إِلَى وَفَاةٍ, لاندراجها تحت قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا. . .﴾ الآية (١٠٣)، فيجب الإحداد وتسقط النفقة، أَوْ بَائِنٍ فَلَا، لأنها أجنبية، وَحَامِلٍ بِوَضْعِهِ، للآية (١٠٤)، وسواء في ذلك الحرة والأمة، ولو وضعت بعد موت الزوج انقضت، وحديث سبيعة المشهور في الصحيح (١٠٥) يدل له، بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، أي وهو أن تضع الحمل بتمامه،","footnotes":"(١٠٣) البقرة / ٢٤٠: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾.\r(١٠٤) الطلاق / ٤: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾.\r(١٠٥) عن الْمَسْوَرِ بْنِ مَخرَمَةَ: (أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ. فَجَاءتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَن تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب الطلاق: الحديث (٥٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089394,"book_id":5583,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":1440,"sequence_num":1422,"body":"وأن يكون الحمل ظاهرا منه ولو احتمالًا، فَلَو مَاتَ صَبِي عَنْ حَامِل فَبِالأشْهُرِ، أي لا بالوضع، لأن الحمل منفي عنه كما سلف، وَكَذَا مَمْسُوْح، أي وهو فاقد الذكر والأنثيين فتعتد زوجته بالأشهر، إِذ لَا يَلْحَقُهُ عَلَى المَذْهَبِ، لأن العادة لم تجر به، ومقابله قول: أنه يلحقه لبقاء المعدن والمجرى؛ وحَكمَ به ابن حربويه. وكان ينبغي له أن يعبر بالأظهر لا بالمذهب لما عرفته.\rوَيَلْحَقُ مَجْبُوْبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ، لبقاء أوعية المني، فَتَعتَدُّ بِهِ، أي بوضع الحمل، وَكَذَا مَسْلُوْلٌ بَقِيَ ذَكَرُهُ بهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن آلة الجماع باقية، وقد يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقًا، ومقابله وجهان؛ أحدهما: أنه لا يلحقه، والثاني: إن كان مسلول اليمنى لم يلحقه لأنها للمني، واليسرى للشعر وإلا لحقه، وكان ابن الحداد فاقد اليمنى، فكان لا ينزل وكانت لحيته طويلة، فكان ينبغي للمصنف أن يعبر بالأصح لا بالمذهب، كما عبر به في الروضة في اللعان، نعم: فيها هنا كما في الكتاب.\rوَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيِيْنِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأ، أي واحدة منهما، اعْتَدَّتا لِوَفَاةٍ، لأن كل واحدة يحتمل أن تكون مفارقة بالموت كما يحتمل أن تكون مطلقة، ولابد من الأخذ بالاحتياط، وَكَذَا إِن وَطِئَ، أي كلا منهما، وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ؛ أَوْ أَقْرَاءِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، لما قلناه أيضًا، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةِ مِنْ أَقْرَائِهَا، عملًا بالاحتياط في ذلك أيضًا، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنَ الْمَوْتِ، وَالأَقرَاءُ مِنَ الطَّلَاقِ، أي حتى لو مضى قرء من وقت الطلاق ثم مات الزوج فعليها الأقصى من عدة الوفاة ومن قرأين من أقرائها.\rفَصْلٌ: وَمَنْ غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ، لأن الأصل بقاء الحياة، ولأن ماله لا يورث وأم ولده لا تعتق، وَفِي الْقَدِيْمِ تَرَبُّصُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَتَنْكِحُ، أي عدة الوفاة اتباعًا لعمرَ، فإنه قضى به واشتهر من غير إنكار، ومن انتصر للأول أجاب عنه بأنه مخالف للقياس المقدم على قول الصحابي، فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيْم قَاضٍ نُقِضَ عَلَى الْجَدِيْدِ فِي الأَصَحِّ، لأن المجتهد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089395,"book_id":5583,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":1441,"sequence_num":1423,"body":"لا يجوز له تقليد الصحابة في الجديد فكان مقابله مبني على مقابله، وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ مَيتًا، أي وقت الحكم بالفرقة، صَحَّ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ، إذ الفُرقة والحالة هذه تحصل باطنًا قطعًا، وهذا الخلاف مبني على الخلاف فيما إذا باع مال أبيه على ظن حياته؛ فبان موته، وقد سلف البيع أن الأظهر الصحة.\rفَصْلٌ: وَيجِبُ الإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ، بالإجماع، لَا رَجْعِيَّةٍ، لبقاء أحكام النكاح فيها، ويُسْتَحَبُّ لِبِائِنٍ، لأنها معتدة عن طلاق فأشبهت الرجعية، وَفِي قَوْلِ: يَجِبُ، قياسًا على المتوفي عنها، والأظهر المنع؛ لأنها مهجورة لا متفجعة.\rفَرْعٌ: المعتّدة عن وطء شبهة أو نكاح فاسد وأم ولد لا إحداد عليهن قطعًا لانتفاء الزوجية.\rفَرْعٌ: يجب الإحداد على الذمية ولولي الصغيرة والمجنونة مَنْعَهُمَا مما تمنع منه الكبيرة العاقلة.\rوَهُوَ، أي الإحداد، تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِيْنَةٍ وَإنْ خَشُنَ، لقوله ﵊: [وَلَا تلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ] متفق عليه (١٠٦)، وَقِيْلَ: يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ، أي كالبرود لقوله ﷺ: [إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ] فإنه ما صبغ غزله ثم نُسِجَ والعَصْبُ بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين، والأصح المنع كالمصبوغ بعده، وأجيب بحمل الرواية الأُولى على ما يباح من المصبوغ على أنه في","footnotes":"(١٠٦) عن أُمِّ عَطِيّةَ ﵂؛ قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ؛ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؛ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبِ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيْبًا؛ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى ظُهْرِهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا؛ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطلاق: بَابُ تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ: الحدث (٥٣٤٢ و ٥٣٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة: الحديث (٦٦/ ٩٣٨). واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089396,"book_id":5583,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":1442,"sequence_num":1424,"body":"رواية البيهقي [وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ] لكن قال: إنها ليست محفوظة (١٠٧).\rوَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوْغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوْفٍ وَكَتَّانٍ، لأن نفاستها لأجل صَنْعتها لا من زينة دخلت عليها، وَكَذَا ابْرِيْسَمُ فِي الأصَحِّ، إذا لم يحدث فيه زينة، والثاني: يحرم، وهو قوي فإنه من أعظم أنواع الزينة، فعلى هذا لا يلبس العتابي الذي أكثره ابريسم، ولها لبس الخز قطعًا لاستتار الابريسم فيه بالصوف قاله في البحر. وقال الرافعي: وهذا التوجيه يتفرع على تحريم لبس الإبريسم إذا لم يكن مستترًا، وَمَصْبُوْغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِيْنَةٍ، أي بل يعمل للمصيبة، واحتمال الوسخ كالأسود والكحلي لأنه أبلغ في الحداد.\rوَيحْرُمُ حِلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةِ، للنص فيه في سنن أبي داود والنسائي بإسناد حسن (١٠٨)، قال الروياني: ولو تحلت بنحاس أو رصاص؛ فإن كان مموهًا بذهب أو فضة أو مشابهًا لهما بحيث أنه لا يعرف إلاّ بتأمل، أو لم تكن كذلك ولكنها من قوم يتزينون بمثل ذلك فحرام وإلاّ فحلال، وَكَذَا لُؤْلُؤٌ فِي الأصَحِّ، لأن الزينة ظاهرة فيها، ووجه مقابله؛ أنه ليس كالذهب، ولذلك لا يحرم على الرجال، وهذا التردد هو للإمام لا للأصحاب فاعلمه، وَطِيْبٌ فِي بَدَنٍ، أي إلاّ في حال طهرها من","footnotes":"(١٠٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: الحديث (١٥٩٤٦)، وقال: كذا قال: [وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ]، ورواية الجماعة بخلاف ذلك. وفي السنن الصغرى: كتاب الطلاق: باب الإحداد: الحديث (٢٩٤٧)، وقال: وهو عند أهل العلم بالحديث وَهْمٌ.\r(١٠٨) عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ؛ وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها: الحديث (٢٣٠٤). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الطلاق: باب ما تجتنب المعتدة من الثياب: الحديث (٥٨٢٩/ ٢). وقال ابن الملقن ﵀ في البدر المنير: الحديث (٢١٤٧): وأخطأ ابن حزم حيث قال: لا يصح لأجل إبراهيم بن طهمان، فإنه ضعيف. وإبراهيم هذا احتج به الشيخان. وزكاه المزكون. ولا عبرة بانفراد ابن عمار الموصلي بتضعيفه، وقد تابعه معمر عليه. كما أخرجه الطبراني في أكبر معاجمه. انتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089397,"book_id":5583,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":1443,"sequence_num":1425,"body":"الحيض للحديث الصحيح فيه (١٠٩)، وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلِ، بالقياس لقيام المعنى، والطيب المحرم: هو ما حُرِّم على المُحْرِم حنى أكلُ ما فيه طيب ظاهر.\rفَرْعٌ: لا يحرم الطيب عند الحاجة، ذكره في النهاية.\rواكْتِحَالٌ بِأثْمِدٍ، للحديث الصحيح فيه وهو قوله ﵊: [وَلَا تَكْتَحِلُ]، رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن (١١٠)، ولأن فيه زينة وسواء في ذلك البيضاء والسوداء والكحل الأصفر كالاثمد لا التوتياء إذ لا زينة فيه، إِلاّ لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ، أي فيرخص فيه بحسب الحاجة فتمسحه نهارًا إذا لم تدع إِلَيْهِ ضرورةٌ.\rفَرْعٌ: يحرم عليها حشو حاجبها بالكحل فإنه يُتَزَيّن به فيه، وَاسْفِيْدَاجٌ، وَدُمَامٌ، وَخِضَابُ حِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ، لأنه زينة؛ والاسفيداج معروفٌ يعمل من الرصاص. والدمام بضم الدال وكسرها الحمرةُ.\rوَيحِلُّ تَجْمِيْلُ فِرَاشٍ وَأثَاثٍ لأن الاحداد في البدن لا في الفراش.\rفَرْعٌ: لا بأس بجلوسها على الحرير والاستناد إليه قاله بعض المتأخرين. وفي التحافها به نظر، قال: والأشبه المنع لكونه لبسًا.\rوَتَنْظِيْفٌ بِغَسْلِ رَأسٍ؛ وَقَلْمٍ؛ وَإِزَالَةٍ وَسَخٍ، لأن ذلك ليس من الزينة كما قاله","footnotes":"(١٠٩) تقدم في حديث أُم عطية الرقم (١٠٦).\r(١١٠) عن أُمِّ حَكِيْمٍ بِنْتِ أُسَيْدٍ عَنْ أُمِّهَا؛ أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ، وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَيْنهَا فَتَكْتَحِلُ بِكُحْلِ الْجِلَاء، فَأَرْسَلَتُ مَوْلَاةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ! فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاء. فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلُ؛ إِلاَّ مِنْ أمْرٍ لَابُدَّ لَهَا. دَخَل عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ حِيْنَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا قَالَ: [مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ ] قُلْتُ: إنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ الله، لَيْسَ فِيْهِ طِيْبٌ. قَالَ: [إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ، فَلَا تَجْعَلِيْهِ إلاَّ بِاللّيْلِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيْبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ]، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أمْتَشِطُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: [بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِيْنَ بِهِ رَأَسَكِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: الحديث (٢٣٠٥). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الطلاق: باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر: الحديث (٥٧٣١/ ١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089398,"book_id":5583,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":1444,"sequence_num":1426,"body":"الرافعي، قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ خُرُوْجٌ فِيْهِ مُحَرَّمٌ، أي لما قلناه، وَلَوْ تَرَكَتِ الإحْدَادَ عَصَتْ، أي لتركها الواجب، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتِ الْمَسْكَنَ، أي فإنها تعصي وتنقضي به العدة، وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ كَانَتْ مُنْقَضِيَةً، لقول علي ﵁[الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ يُطَلَّقُ] رواه البيهقي (١١١)، والأشهر عنه: أنها تعتد من يوم يأتيها الخبر.\rفَرْعٌ: عدة طلاق الغائب من حين الطلاق لا من حين بلوغ الخبر أيضًا.\rوَلَهَا إِحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لقوله ﷺ: [لَا يَحِلُّ لإمْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا] متفق عليه (١١٢)، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَالله أعْلَمُ، للحديث المذكور، وتحريم الزيادة على الثلاث مشروط بأن يكون الترك فيه لأجل الإحداد؛ فإن تركت الطيب مثلًا بلا قصد لم يحرم، كما ذكره المصنف في أصل الروضة في أوائل الشقاق.","footnotes":"(١١١) • عن ابن عمر ﵄؛ قال: (تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مُنْذُ يَوْمِ طُلَّقَتْ وَتُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: باب العدة بعد الموت: الأثر (١٥٨٥٣).\r• عن ابن مسعود ﵁؛ قال: (عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ حِيْنَ تُطَلَّقُ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ حِيْنَ يَتَوَفّي). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٥٨٥٤).\r• وفي الباب عن ابن عباس ﵄؛ الأثر (١٥٨٥٦). وعن علي ﵁؛ قال: (تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأتِيْهَا الْخَبَرُ). الأثر (١٥٨٥٨) من السنن الكبرى للبيهقي.\r(١١٢) عن زيْنَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ حَبِيْبَةَ زَوْجِ النّبِيَّ حِيْنَ تُوُفِّيَ أَبْوهَا؛ أبو سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ. فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيْبَةَ بِطِيْبٍ فِيْهِ صُفْرَةٌ -خُلُوقٍ أَوْ غَيْرَهُ- فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي بِالطّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: [لَا يَحِلُّ لإمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْق ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرً وَعَشْرًا]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطلاق: باب تُحِدُّ المتوفى عنها: الحديث (٥٣٣٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: الحديث (٦٢/ ١٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089399,"book_id":5583,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":1445,"sequence_num":1427,"body":"فَرْعٌ: ذكر في النهاية أن الرجل كالمرأة في التحزن ثلاثة أيام، وقد يستشكل بأن النساء يضعفن على المصائب بخلاف الرجال.\rفَصْلٌ: تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٌ، لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ (١١٣) وسواء كانت حائلًا أم حاملًا، نعم: الصغيرة والأَمَة لا سكنى لهما إذا لم نُوْجِبْ نفقتهما في صلب النكاح، إِلاَّ نَاشِزَةً، لأنها لا تستحق النفقة والسكنى في صلب النكاح فعند (•) البينونة أَولى، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الأَظْهَرِ، لقصة فُرَيْعَةَ في السنن، وصححه الترمذي (١١٤)، والثاني: لا، لأنه لا نفقة لها، وَفَسْخٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي سواء كان بردَّةٍ أو إسلام أو رضاع أو عيب على المذهب، لأنها معتدة عن نكاح بفرقة في الحياة، فكانت كالمطلقة، وثانيها: على قولين كالمعتدة عن وفاة، وقال في الروضة تبعًا للشرح في باب الخيار: المفسوخ نكاحها بعد الدخول لا نفقة لها في العدة ولا سكنى إن كانت حائلًا قطعًا، وكذا حاملًا على الأصح فاختلف تصحيحهما إذًا.","footnotes":"(١١٣) الطلاق / ٦.\r(•) في النسخة (١): فبعد.\r(١١٤) عن زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ؛ (أنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ؛ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ الله ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ. وَأَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُواْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي. فَإنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ؛ وَلَا نَققَةً؟ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [نَعَمْ] قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ (أَوْ فِي الْمَسْجِدِ) نَادَانِي رَسُولُ الله ﷺ (أَوْ أمَرَ بِي فَنُودِيْتُ) فَقَالَ: [كَيْفَ قُلْتِ؟ ] قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقَصَّةَ الْتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شأْنِ زَوْجِي. قَالَ: [امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَتَابُ أَجَلَهُ] قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا). رواه الترمذي في الجامع: كتاب الطلاق: باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها: الحديث (١٢٠٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في المتوفى عنها: الحديث (٢٣٠٠). والنسائي في السنن: كتاب الطلاق: باب مقام المتوفى عنها زوجها: ج ٦ ص ١٩٩ - ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089400,"book_id":5583,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":1446,"sequence_num":1428,"body":"فَرْعٌ: نقل الرافعي عن فتاوي القفال: أن المعتدة لو أسقطت مؤنة السكنى عن الزوج لم يصح الإسقاط، لأن السكنى تجب يومًا فيومًا، ولا يصح إسقاط ما لم يجب.\rوَتُسْكَنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ تَسْكُنُ فِيْهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، أي إذا كان يليق بها حال الطلاق، وأمكن بقاؤها فيه، لكونه ملكًا للزوج أو مستأجرًا معه أو مستعارًا لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ وهو حق لله تعالى لا يسقط بالتراضي، وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِهِ إِخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ، لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (١١٥)، نعم: لو كان الطلاق رجعيًا، ففي الحاوي والمهذب: أن للزوج أن يُسكنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات، وفي النهاية: أنها في ذلك كالبائن وهو نصه في الأم، كما أفاده صاحب المطلب، ومقتضى إطلاق المصنف غيره، ويظهر ترجيح هذا؛ لأنه لا يجوز الخلوة بها فضلًا عن الاستمتاع، فليست كالزوجات، قُلْتُ: وَلَهَا الْخُرُوْجُ فِي عِدّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٍ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ، دفعًا لحاجتها (١١٦)، وخرج بالنهار، لا بالليل لأنه مظنة الفساد.\rفَرْعٌ: الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد كالمتوفى عنها، قاله في التتمة؛ إلا الحامل إذا قلنا لها النفقة فتمنع من الخروج.\rوَكَذَا لَيْلًا إِلَى دَارِ جَارَةٍ لَغَزْلٍ وَحَدِيْثٍ وَنَحْوِهِمَا، بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيْتَ","footnotes":"(١١٥) الطلاق / ١.\r(١١٦) عن جابر ﵁؛ قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا (تقطع ثمار النخل) فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَنَهَاهَا! ! فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ؛ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ؟ فَقَالَ: [اخْرُجِي فَجُدِّي، فَلَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها: الحديث (٥٥/ ١٤٨٣). ورواه البخاري في الأُم: كتاب الطلاق: باب مقام المتوفى عنها والمطلقة: ج ٥ ص ٢٢٧. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: الحديث (١٥٩٢٤)، وقال: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: نَخْلُ الأَنْصَارِ قَرِيْبٌ مِنْ مَنَازِلهِمْ. وَالْحِدَادُ إِنَّمَا يَكُونُ نَهَارًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089401,"book_id":5583,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":1447,"sequence_num":1429,"body":"فِي بِيْتِهَا، أما المتوفى عنها زوجها فلحديث مرسل (١١٧)، وأما البائن فقياسًا عليها، وفي البائن قول قديم: أنه ليس لها الخروج لعموم الآية، وخرج بالمتوفى عنها وبالبائن الرجعية فإنه لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه لأنها زوجة فَعَلَيْهِ القيام بكفايتها، وَتَنْتَقِلَ مِنَ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا، أي من اللصوص أو قوم فسقة للضرورة الداعية إلى ذلك، أوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيْرَانِ أَوْ هُمْ بِهَا أذَىً شَدِيْدًا، وَالله أَعْلَمُ، إزالة للضرر. قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١١٨) والفاحشة مفسَّرة بالبذاءة، إما على الأحماء أو غيرهم، وإضافة البيوت إليهن من جهة أنها سكناهن.\rوَلَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مَسْكَنٍ، بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلِيْهِ اعْتَدَّتْ فِيْهِ عَلَى النَّصِّ، أي في الأُم؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول، ومقابل هذا النص ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنه تعتد في الأول؛ لأنها لم تحصل قبل الفراق في مسكن آخر، والثاني: تعتد في أقربهما إليها، والثالث: تتخير بينهما لأنها غير مستقرة في واحد منهما، ولها تعلق بكل واحد منهما، والاعتبار بالانتقال ببدنها لا بالأمتعة والخدم، وعكس أبو حنيفة.\rأوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَفِي الأَوَّلِ، لعصيانها بذلك ووجوب العود إلى الأول، وَكَذَا لَوْ أَذِن ثُمَّ وَجَبَت، أي العدة، قَبْلَ الخُرُوج، لأنه المنزل الذي وَجَبَتْ فيه العدة، وَلَوْ أَذِنَ فِي الإِنْتِقَالِ إِلَى بَلَدٍ فَكَمَسْكَنٍ، أي فيما سبق كما قررناه، أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيْقِ فَلَهَا الرُّجُوْعُ وَالْمُضِيُّ، لأن في قطعها عن السفر","footnotes":"(١١٧) عن مجاهد؛ قال: اسْتُشْهِدَ رِجِالٌ يَوْمَ أُحُدٍ؛ فَآمَ نِسَاؤُهُمْ، وَكُنَّ مُتَجَاوِرَاتٌ فِي دَارٍ، فَجِئْنَ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ، فَنَبِيْتُ عِنْدَ إِحْدَانَا؛ فَإِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ؛ فَإِذَا أرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: باب كيفية سكنى المطلقة: الحديث (١٥٩٢٥).\r(١١٨) الطلاق / ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089402,"book_id":5583,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":1448,"sequence_num":1430,"body":"مشقة، لاسيما إذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، فَإِنْ مَضَتْ أقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا، أي من غير زيادة عليه، ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوْعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي المَسْكَنِ، عملًا بحسب الحاجة فيهما، واحترز المصنف أولًا بقوله (سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ) عن سفر النزهة، فإنه إن لم يقدر مدة؛ فلا يزيد على مدة المسافرين، وإن قدرها فلها استيفاؤها على الأظهر، كما في سفر الحاجة، هذا إذا حدث ما يوجب العدة بعد بلوغها المقصد، فإن حدث قبله فحيث قلنا في سفر الحاجة يجب الانصراف، فهنا أولى وإلا فوجهان، وقطع البغوي بأنه كسفر الحاجة، وسفر الزيارة كالنزهة على ظاهر النص، وقيل: كالحاجة، وأطلق المصنف الحج وقيده في الذخائر بحج الفرض، لكن في المسألة الآتية إذا طلّقها قبل أن تفارق البلد كما سيأتي، واحترز بقوله (ثُمَّ وَجَبَتْ) في الطريق عما إذا وجبت قبل أن يخرج من المسكن، فإنها لا تخرج قطعًا أو قبل مفارقة العمران، فالأصح وجوب العود إليه لأنها لم تُشْرِعْ في السفر، والثالث: إن كان سفر حجٍّ لم يلزمها العود أو غيره لزمها وقيّدهُ في الذخائر بحج الفرض، وهذا الوجه الثالث استغربه الرافعي، والعجب أن إمامنا الشافعي اقتصر عليه في الأم، كما أفاده صاحب المطلب، ولو خرجت مع الزوج ثم طلّقها أو مات عنها؛ فإنه يلزمها الانصراف ولا تقيم أكثر من مدة المسافرين، إلّا إذا كان الطريق مخوفًا أو لم تجد رفقة، وهذا إذا كان سفره لغرضه واستصحبها ليستمتع بها، فإن كان لغرضها، فليكن الحكم كما لو أذن لها فخرجت، وفي لفظ المختصر ما يشعر به.\rفَرْعٌ: لو انقضت حاجتها في مسألة الكتاب قبل ثلاثة أيام فليس لها إقامةُ تمامها على الأصح في الروضة وكلامه هنا يشعر به.\rوَلَوْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَأْلُوْفَةِ؛ فَطَلَّقَ وَقَالَ: مَا أَذِنْتُ فِي الْخُرُوْجِ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لأن الأصل عدم الأذن، وَلَوْ قَالَتْ: نَقَلْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ أذِنْتُ لِحَاجَةٍ صُدِّقَ عَلَى الْمَذْهَبِ، هذه المسألة ذات نص مختلف وطرق منتشرة انتشارًا كثيرًا، وحاصلها تصديق الزوج إذا اختلف الزوجان، كما صححه المصنف، وتصديقها هي إذا اختلفت هى ووارث الزوج، والفرق أن كونها في المنزل الثاني يشهد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089403,"book_id":5583,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":1449,"sequence_num":1431,"body":"لصدقها، فيرجح جانبها على جانب الورثة، ولا يرجح على جانب الزوج، لتعلق الحق بهما، والوارث أجنبي عنها، والطريق الثاني: حكاية قولين فيهما؛ ووجه تصديق الزوجة أنها في الحال في المنزل الثاني، والأصل الاستمرار والاستقرار.\rوَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ، أي فإذا لزمها العدة فيه فعليها ملازمته، فإن كان أهلها نازلين على ماءٍ لا ينتقلون عنه ولا يظعنون إلّا لحاجة فهي كالحضرية من كل وجه، وإن كانت من حي ينتقلون عنه شتاءً وصيفًا، فإن ارتحلوا جميعًا ارتحلت معهم، وإن ارتحل بعضهم، نُظِرَ إن كان أهلها ممن لا يرتحل، وفي المقيمين قوة وعدد فليس لها الإرتحال، وإن كان أهلها ممن يرتحل، وفي الباقين قوة وعدد فالأصح تخييرها، لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة.\rفَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيْقُ بِهَا تَعَيَّنَ، لما سلف في أوائل الفصل قبله، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، أي ما لم تنقضِ العدة، إن كانت تعتد بالإقراء أو الحمل لجهالة المدة، وإن كانت لها فيها عادة فلا يبعد أن تتغير، إِلَّا فِي عِدَّةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكمُسْتَأْجَرٍ، لتعلق حق الغير بمنافعها مدة معلومة، وَقِيْلَ: بَاطِلٌ، لأنها لا تملك المنفعة، وهذا ليس وجهًا بل طريقة فاعلمه، وسواء الآيسة وغيرها على الأصح، وقيل: إن كانت آيسة جاز لعدم توقع الحيض، أو صغيرة بنت تسع سنين أو أكثر فلا، أَوْ مُسْتَعَارًا لَزِمَتْهَا فِيْهِ، أي وليس للزوج نقلها، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيْرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ نُقِلَتْ، للضرورة، وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ، أي فإنها تنتقل منه إن لم يجدد المالك إجارته وينبغي أن يتحرى أقرب المواضع إلى الموضع الذي طلقت فيه، أَوْ لَهَا، أي كان مسكن النكاح لها، اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الأُجْرَةَ، لأن السكنى عليه، فإن لم تطلبها، ومضت مدة، فالأصح القطع بسقوطها، وكلام المصنف تبعًا للمحرر يُوهم أنه يجب عليها أن تستمر، وهو ما صرح به صاحب المهذب والتهذيب، والأصح كما في أصل الروضة أنها إن رضيت بالإقامة فيه بأجرة أو إعارة جاز وهو الأولى، وإن طلبت نقلها، فلها ذلك إذ ليس عليها بذل منزلها بإعارة ولا بإجارة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089404,"book_id":5583,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":1450,"sequence_num":1432,"body":"فَإن كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيْسًا فَلَهُ النَّقْلُ إِلَى لَائِقٍ بِهَا، لأن ذلك هو المستحق، أَوْ خَسِّيْسًا فَلَهَا الإمْتنَاعُ، لأن ذلك حقٌّ لها، ورعاية الأقرب في مسكن النكاح واجبة، هذا ظاهر كلامهم واستبعده الغزالي ورأى رده إلى الإستحباب.\rفَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (١١٩) أي في المسكن وفرارًا من الخلوة المحرمة، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ أَوْ لَهُ أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى أوْ أَمَةٌ أوِ امْرَأةٌ أجَنَبِيَّةٌ جَازَ، لانتفاء المحذور، لكنه مكروه لاحتمال النظر، ولا عبرة بِالْمَجْنُونِ والصغير الذي لا يميز، واشترط الشافعي البلوغ، لأن من لا يبلغ لا تكليف عليه، فلا يلزمه إنكار الفاحشة، وقال الشيخ أبو حامد: يكفي عندي حضور المراهق، ورآه الإمام أظهر، وقوله (ذَكَرٌ) يعطي أنه لا يكفي أختها ولا عمتها ولا خالتها، وقد صحح هو في أصل الروضة: أنه يكفي حضور المرأة الواحدة الثقة، وقال في حكاية عن الأصحاب: إنه يجوز أن يخلو رجل بامرأتين ثقتين فأكثر لا بواحدة، وإن كان معه رجل آخر، ولا يخفى أن مساكنة الزوج والمحرم ومن في معناه إنما يُفرض إذا كان في الدار زيادة على سكنى مثلها، فإن لم يكن كذلك فعلى الزوج تخليتها للمعتدة والانتقال عنها.\rوَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجَرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالآخَرُ الأُخْرَى، فَإِنِ اتَّحَدَتِ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ اشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وِإلا فَلَا، لأن التوافق على المرافق يفضي إلى الخلوة (١٢٠)، قاله في الكفاية؛ وصرح القاضي والروياني في الأُولى بأنه","footnotes":"(١١٩) الطلاق / ٦.\r(١٢٠) لحديث ابن عباس ﵄؛ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلّاَ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب جزاء الصيد: باب حج النساء: الحديث (١٨٦٢). وبلفظ آخر وسند في كتاب الجهاد والسير: الحديث (٣٠٠٦) ولفظه: [لَا يَخلْوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089405,"book_id":5583,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":1451,"sequence_num":1433,"body":"لا يجوز وإن كان مَحْرَم، وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى لتحقق الانفراد، وَسُفْلٌ وَعُلُوٌّ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ، أي في الحكم الذي قررناه آنفًا.\r\rبَابُ الإسْتِبْرَاءِ\rالإسْتِبْرَاءُ: هُوَ بِالْمَدِّ طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ.\rيَجِبُ بِسَبَبَيْنِ؛ أَحَدَهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ، أي وكذا قبول وصية، وَسَوَاءٌ بِكْرٌ، وَمَنِ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيرُهَا، أما في المسبية فلعموم قوله ﷺ: [لَا تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِ جَمْلٍ حَتَّى تَحِيْضَ حَيْضَةً] رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم (١٢١)، وترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال منزلٌ منزلة العموم في المقال، وأما في الباقى فبالقياس عليها، وفي علة وجوبه جوابان؛ للقاضي: فراغ محل الاستمتاع، أو حل الفرج؛ وستأتي ثمرة ذلك.\rوَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ، لزوال ملك الاستمتاع بها، وهذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة فلا تجب فيها، وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الأَصَحِّ، أي ارتدت ثم أسلمت لزوال ملك الاستمتاع، والثاني: لا، لأنها بالعود كأن مِلكَ الاستمتاع لم يزل، لَا مَنْ خَلَتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ، لأنه عارض سريع الزوال، وَإِحْرَامٍ، كما لو صامت ثم أفطرت، وَفِي الإِحْرَامِ وَجْهٌ، لزوال ملك الاستمتاع به، وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ اسْتُحِبَّ، أي ليتميز الحر من ولده عن الرقيق الذي يعتق عليه ويَثْبُتُ عليه","footnotes":"(١٢١) رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في وطء السبايا: الحديث (٢١٥٧) عن أبي سعيد الخدري، ورفعه؛ أنه قال في سبايا أوطاس: الحديث. والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٩٠/ ١١٩)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي في التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089406,"book_id":5583,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":1452,"sequence_num":1434,"body":"الولاء، وَقِيْلَ: يَجِبُ، لتجدد الملك، وبنى القاضي الخلافَ على العلتين السابقتين فِي وجوب الاستبراء، فقال: إن قلنا العلَّة حدوث ملكِ حلِّ الفرج فلا يجب، وإن اعتبرنا حدوث ملك الرقبة فيجب، وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، أي وهو عالم بحالها أو جاهل، واختار إمضاء البيع، لَمْ يَجِبْ، لأنها مشغولة بحق غيره، فَإنْ زَالَا، أي الزوجية والعدة، وَجَبَ فِي الأظْهَرِ، لأن الموجب قد وجد؛ لكن لم يمكن ترتيب موجبة عليه فِي الحال، فإذا أمكن رتب، والثاني: لا، وله وطؤها فِي الحال، لأن الموجب للاستبراء حدوث الملك، ولم يمكن حينئذ فِي مظنة الاستحلال.\rوَالثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أمَةٍ مَوْطُؤْءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَهٍ بِعِتْقٍ أَو مَوْتِ السَّيِّدِ، لأنها كانت فراشًا للسيد، وزوال الفراش بعد الدخول يقتضي التربص كما فِي زوال الفراش عن الحرة وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَجَبَ فِي الأصَحِّ، أي ولا تعتد بما مضى، كما لا تعتد بما تقدم على الطلاق من الاقراء، والثاني: لا يجب، والخلاف مبني على أن أم الولد، هل تخرج عن كونها فراشًا بالاستبراء، وهل تعود فراشًا للسيد إذا مات زوجها أو طلقها وانقضت عدتها أم لا تعود؟ قُلْتُ: وَلَوِ اسْتَبْرَأَ أمَةً مَوْطُوْءَةً فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ إِذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوْحَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ.\rفَرْعٌ: لو اشترى أمة قد استبرأها البائع فأعتقها، فله نكاحها قبل الاستبراء، ذكره الماوردي.\rوَيَحْرُمُ تَزْوِيْجُ أَمَةٍ مَوْطُوْءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ الإسْتِبْرَاءِ، لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْماءَانِ، وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الأَصَحِّ، كالمعتدة منه، والثاني: لا، لأن الإعتاق يقتضي الإستبراء فلا يمكن من استباحة مستقبحة إلَّا بعد رعاية حق التعبد، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ فَلَا اسْتِبْرَاءَ، لأنها ليست فراشًا له فهي كغير الموطوءة.\rفَرْعٌ: لو أعتقها أو مات عنها وهي فِي عدة من وطء شبهة فالراجح وجوبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089407,"book_id":5583,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":1453,"sequence_num":1435,"body":"فَصْلٌ: وَهُوَ، أي الاستبراء، بِقَرْءٍ، أي فِي حق ذات الاقراء، وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الْجَدِيْدِ، للحديث المتقدم ولا يكفي بقية الحيض، والقديم: أنَّه الطهر كما فِي العدة، والأول فَرَّقَ بينهما، بأن العدة لإباحة العقد، والعقد مستباح فِي الحيض والطهر، والوطؤ يتأخر عن الاستبراء فشرع الاستبراء بالحيض ليصح الوطؤ بعده، وَذَاتُ أَشْهُرٍ بِشَهْرٍ، لأنه كقرءٍ فِي الحرة وكذا فِي الأمَة، وَفِي قَوْلٍ: بِثَلَاثَةٍ، لأن الأمور الجبلِّية لا تختلف بالرق والحرية.\rفَرْعٌ: لو لم تحض لعارض وهي ممن تحيض فكنظيرها فِي العدة.\rوَحَامِلٌ مَسْبِيْةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ بِوَضْعِهِ، لعموم الحديث السالف، فَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ، أَي وكانت حاملًا من زوج وهي فِي نكاحه أو عدته أو من وطء شبهة وهي معتدة من ذلك الوطئ، فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ، أي وفي وجوبه بعد ذلك الخلاف، وإذا كان كذلك، فليس الاستبراء بالوضع، لأنه إما غير واجب، وإما مؤخر عن الوضع.\rقُلْتُ: يَحْصُلُ الاِسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا فِي الأصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لحصول البراءة بخلاف العدة؛ فإنها مخصوصة بالتأكد، ولذلك اشترط فيها التكرار، والثاني: لا؛ كالعدة.\rفَصْلٌ: وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ إنْ مَلَكَ بإِرْثٍ، لأنه كالمقبوض بدليل صحة بيعه، وَكَذَا بِشِرَاءٍ فِي الأصَحِّ، لأن الملك تام فأشبه ما بعد القبض، والثاني: لا يعتد به لعدم استقرار الملك، لَا هِبَةٍ، أي إذا ملك بالهبة لم يعتد بما يقع قبل القبض لتوقف الملك على القبض. وعبارة المصنف تُوهم أنَّه إذا أراد أن لا يحصل الاستبراء فِي الهبة إذا وقع بعد الملك وقبل القبض، وليس كذلك فإن الملك فِي الهبة لا يحصل قبل القبض.\rفَرْعٌ: يعتد فِي الوصية بما بعد القبول دون ما قبله على المذهب.\rفَرْعٌ: لو وقع الحيض أو الحمل فِي زمن خيار الشرط فِي الشراء لم يكفِ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089408,"book_id":5583,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":1454,"sequence_num":1436,"body":"الأصح، لضعف الملك، وقيل: بالفرق بين الحيض والحمل لقوته.\rوَلَوِ اشْتَرَى مَجُوْسِيْةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أسْلَمَتْ لَمْ يَكْفِ، لأن الاستبراء لاستباحة الاستمتاع، وإنما يعتد بما يستعقب الحل، وكذا لو وُجِد الإسلام فِي حال الاستبراء.\rفَصْلٌ: وَيحْرُمُ الاِسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأةِ، لأنه يدعو إلى الوطء، قال الماوردى: وهذا إذا أمكن أن يكون ثَمَّ ولدَ من الذي انتقلت منه، فإن لم يكن بأن كانت صغيرة لا تحبل أو حاملًا من زنًا أو مزوجة وطلقها زوجها قبل الدخول عقب الشراء، أو كانت فِي ملكه فزوجها ثم طلقها زوجها بعد الدخول، وأوجبنا الاستبراء بعد انقضاء العدة لحلَّ الوطء فهي كالمسبية.\rفَرْعٌ: هل تجوز الخلوة بها؟ توقف فيه بعض الكبار، والنقل فِي المسألة عزيزٌ، وقد صرح بالجواز الجرجاني فِي شافيه فاستفده، فإنه من المهمات، وتأمل كلام الرافعي الآتي قريبًا فِي الحيلولة أيضًا.\rفَرْعٌ: يجوز استخدامها وإن كانت جميلة؛ لأن الشرع ائتمنه عليها، وخالفت المرهونة؛ لأن الحق فيها للمرتَهِن.\rإِلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْئٍ، لتخصيص المنع بالوطء فِي الحديث السالف، وَقِيْلَ: لَا، كغيرها، والأصح الأول، وخالفت المسبية غيرها لأن غايتها أن تكون مستولدة حربي، وذلك لا يمنع الملك؛ بل هي والولد يُملكان بالسبي، وإنما حرم الوطئ صيانة لمائه لئلا يختلط بماء حربي، لا لحرمة ماء الحربي، مع أن الشافعي نصَّ فِي الأُم على المنع فِي المسبية أيضًا فتنبه له، واعلم أنا إذا جوزنا ما عدا الوطئ فهو فيما فوق الإزار، أما تحته ففيه تردد للإمام كالحيض، ومقتضى كلام المصنف والبندنيجى جوازه أيضًا.\rفَرْعٌ: إذا حرمنا الاستمتاع، فانقطع الدم؛ حل قبل الغسل على الأصح.\rفَصْلٌ: وَإِذَا قَالَتْ، أي الأمة المتملِّكة: حِضْتُ! صُدِّقَتْ، لأن ذلك لا يُعْلَمْ إلَّا منها، ولا تحلف، لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف، وَلَوْ مَنَعَتِ السَّيِّدَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089409,"book_id":5583,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":1455,"sequence_num":1437,"body":"فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِتَمَامِ الاِسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ، أي السيد؛ لأن الاستبراء مفوض إليه، ولهذا لا يحال بينه وبينها، كما صرح به الرافعي بخلاف المعتدة عن وطئ شبهة فإنه يحال بين الزوج وبينها، وَلَا تَصِيْرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إِلا بِوَطْءٍ، بالإجماع، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ، كالنِّكَاح.\rوَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذهَبِ، لأن جماعة من الصحابة نفوا أولاد جواريهم بذلك (١٢٢)، وعن البويطي وغيره تخريج قول فيه، قال الرافعي: والأول هو المنصوص وظاهر المذهب، وأبدل فِي الروضة ذلك بأن قال: إنه المذهب والمنصوص ومشى عليه هنا، فَإنْ أَنْكَرَتِ الاِسْتبْرَاءَ حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ، أي ويكفي ذلك نافيًا للنسب،","footnotes":"(١٢٢) • فِي الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب اللعان: باب الوقت فِي نفي الولد: ج ١١ ص ١٥٣: قال المزني: قال الشافعي ﵀: (أَنْكَرَ عُمَرُ حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ؛ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْكَرَ زَيْدٌ حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ).\r• فِي تلخيص الحبير فِي تخريج أحاديث الرافعي الكبير: كتاب الطلاق: باب الاستبراء: ج ٤ ص ٤؛ قال ابن حجر العسقلاني: قوله المنصوص وظاهر المذهب، أن الولد لا يلحقه إذا نفاه، واحتج له، بأن عمر وزيدًا بن ثابت وابن عباس نفوا أولاد جَوَارٍ لهم، هكذا ذكره الرافعي عنهم بلا إسناد فِي الأُم، وكذا ذكره البيهقي عنه؛ فينظر فِي أسانيده، قلتُ: أخرجها عبد الرزاق؛ أما عمر؛ فعن ابن عيينة عن ابن نجيح عن رجل من أهل المدينة: أن عمر كان يعزل عن جارية له، فحملت، فَشُقَّ عليه، فقال: اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم. قال: فولد غلامًا أسود. فسألها، فقالت: من راعي الإبل، فاستبشر. وأما زيد، فعن الثوري عن ابن ذكوان عن خارجة بن زيد قال: (كان زيد بن ثابت يقع على جارية له بطيب نفسها، فلما ولدت انتفى من ولدها، وضربها مائة؛ ثم أعتق الغلام). وحدثنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن خارجة مثله. وأما ابن عباس؛ فعن محمد بن عمرو عن عمرو بن دينار (أن ابن عباس وقع على جارية له، وكان يعزل عنها، فولدت، فانتفى من ولدها). وعن الثوري عن عبد الكريم الجزري عن زياد، قال: كنت عند ابن عباس، فذكر قصة فيها أنَّه انتفى من ولد جاريته. إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089410,"book_id":5583,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":1456,"sequence_num":1438,"body":"والأصح الاكتفاء بالأول، كما فِي نفي ولد الزوجة، وكلام الغزالي يشعر باشتراط دعواها الاستيلاد، قال الرافعي: والأكثرون لم يتعرضوا له.\rوَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِيْلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْئِ؛ وَهُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ يُحَلِّفْ عَلَى الصَّحِيْحِ، أي وإنما حُلِّف فِي الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت النسب وهو الوطء، والثاني: يُحلَّفُ، لأنه لو اعترف ثبت النسب، فإذا أنكر حُلِّفَ، واحترز بقوله (وَهُنَاكَ وَلَدٌ) عَمَّا إذا لم يكن هنا ولد، فإنه لا يُحَلَّف بلا خلاف، كما قاله الرافعي تبعًا للإمام، وإن كان فِي المحرر أطلق الخلاف، لكن قال صاحب المطلب: ينبغي أن يحلف قطعًا إذا عُرِضت على البيع؛ لأن دعواها حينئذ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها.\rوَلَوْ قَالَ: وَطِئْتُهَا وَعَزَلْتُ؛ لَحِقَهُ فِي الأَصَحِّ، لأن الماء قد يسبق، والثاني: ينتفى عنه كدعوى الاستبراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089411,"book_id":5583,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":1457,"sequence_num":1439,"body":"كتاب الرضاع\rالرِّضَاعُ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَصَّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ اللَّبَنِ. وَالأَصْلُ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (١٢٣) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: [يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١٢٤)، وَالإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.\rإِنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرأَةٍ، أي فلا يثبت بلبن رجل وبهيمة، وخنثى مشكل إذا لم تظهر أنوثته، لأنه لم يخلق لغذاء الولد، فلم يتعلق به التحريم كسائر المائيات، وسواء الخلية والبكر وغيرهما، حَيَّةٍ، أي فلا يثبت بلبن حُلِبَ بعد موتها، واوجر الْمُرْتَضَعُ (•) أو ارتضع من ثدي ميتة، لأنه حرام غير محترم، بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِيْنَ، أي فإن لم تبلغها وظهر لها لبن فلا يثبت به التحريم، لأنها لا تحتمل الولادة واللبن فرع الولد.\rوَلَوْ حَلَبَتْ، أي وهي حَيَّةٌ، فَأُوْجِرَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ فِي الأَصَحِّ، لأنه انفصل عنها وهو حلال محترم، والثاني: لا، لِبُعْدِ إِثْبَاتِ الأُمومة بَعْدَ الموت.\rوَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ حَرَّمَ، لحصول عين اللبن إلى الجوف والتغذي به، وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حَرَّمَ إِنْ غَلَبَ، أي على الخليط؛ لأن المغلوب كالمعدوم، فَإنْ غُلِبَ،","footnotes":"(١٢٣) النساء / ٢٣.\r(١٢٤) تقدم فِي الجزء الثاني: الرقم (٤٥٢).\r(•) فِي نسخة (٢): الْمُرْضَعُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089412,"book_id":5583,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":1458,"sequence_num":1440,"body":"أي الْلَّبَنِ بِأن زالت أوصافه الثلاثة وهي الطعم واللون والرائحة، وَشَرِبَ الْكُلَّ، قِيْلَ: أَوِ الْبَعْضَ حَرَّمَ فِي الأَظْهَرِ، لوصول عينه إلى جوفه تحقيقًا فِي الأُولى دون الثانية، ووجه مقابله: استهلاكه ذكرهُ الإمام وغيره، وجزمَ به فِي الشرح الصغير، وهذا الخلاف فيما إذا لم يتحقق وصول اللبن مثل أن وقعت قطرة فِي جب ماء وَشربَ بعضه، فإن تحققنا انتشاره للخليط وحصول بعضه فِي المشروب، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن ثبت التحريم قطعًا. وهل يشترط أن يكون اللبن قدرًا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد عن الخلط فيه؟ وجهان؛ أصحهما: نعم.\rوَيُحَرِّمُ إِيْجَار، أي وهو صب اللبن فِي الحلق لحصول التغذية، وَكَذَا إِسْعَاطٌ، أي وهو صب اللبن فِي الأنف، عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن الدماغ جوف التغذي كالمعدة، والطريق الثاني حكاية قولين كما فِي الحقنة، لَا حُقْنَةٌ فِي الأظْهَرِ، لانتفاء التغذية، والثاني: نعم كالسعوط.\rفَرْعٌ: الأشبه أن الصب فِي الأذن كالحقنة.\rوَشَرْطُهُ: رَضِيْعٌ حَيٌّ، أي فلا أثر للوصرل إلى معدة الصبي الميت لخروحه عن التغذي ونبات اللحم، لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، لقوله ﷺ: [لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ] رواه البيهقي، وقال: وقفُهُ، هو الصحيح، وقال الدارقطني: لم يسنده غير الهيثم بن جميل، قلتُ: هو ثقة حافظ فلا يضر (١٢٥)، وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ، لحديث عائشة فِي ذلك فِي مسلم (١٢٦)، نعم: لو تم الحولان فِي الرضعة الأخيرة حرم على","footnotes":"(١٢٥) الأثر عن ابن عباس ﵄؛ رواه الدارقطني فِي السنن: كتاب الرضاع: ج ٤ ص ١٧٤: الأثر (١٠)، وقال: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الرضاع: باب ما جاء فِي تحديد ذلك بالحولين: الأثر (١٦٠٩٣)، وقال: هذا هو الصحيح موقوف.\r(١٢٦) عن عائشة ﵂؛ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ فِيْمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089413,"book_id":5583,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":1459,"sequence_num":1441,"body":"المذهب، إذ ما يصل إلى الجوف فِي كل رضعة غير مقدر.\rفَرْعٌ: (•) يعتبر انفصال كل الولد لثبوت الحرمة.\rوَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ، لأنه لا ضابط له فِي الشرع ولا فِي اللغة فيرجع فيه إليه، فَلَوْ قَطَعَ إِعْرَاضًا تَعَدَّدَ، لقضاء العرف به، وكذا قطعها هي، أَوْ لِلَّهْوٍ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ فَلَا، لقضاء العرف به، فَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا دَفْعَةً، وَأُوْجِرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ فَرَضْعَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسٌ، مأخذ الخلاف النظر إلى حال الانفصال من الضرع؛ أو حال الاتصال بالصبي، وَلَوْ شَكَّ: هَل خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ؟ أَو هَل رَضَعَ فِي حَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ؟ فَلَا تَحْرِيْمَ، رجوعًا إلى الأصل، وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَو وَجْهٌ، لأن الأصل بقاء المدة.\rفَصْلٌ: وَتَصِيْرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ، وَالَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إِلَى أَوْلَادِهِ، للحديث السالف: [يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ] وخرج بأولاده أصوله وأخوته وأخواته.\rوَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسٌ مُسْتَوْلَدَاتٌ؛ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةٍ صَارَ ابْنَهُ فِي الأصَحِّ، لأن لبن الجميع منه. والثَّاني: لا يصير، لأن الأُبوَّة تابعة للأُمومة، لتحقق انفصال اللبن عنها، ولم يَحْصُلْ، فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُنَّ مَوْطُوْءَاتُ أَبِيْهِ، أي لا لكونهن أُمهات له.\rوَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ؛ أَوْ أَخَوَاتٌ؛ فَلَا حُرْمَةَ فِي الأَصَحِّ، لأن الخؤولة والجدودة لا تثبتان إلَّا بتوسط، والثاني: نعم، كما فِي المستولدات، وَآباءُ الْمُرْضِعَةِ مِن نَسَبٍ؛ أَوْ رَضَاعٍ؛ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيْعِ، وَأُمَّهَاتُهَا جَدَّاتُهُ، وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أوْ رَضَاعٍ إِخْوَتُهُ، وَأَخَوَاتُهُ وإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَبُو، ذي،","footnotes":"الرضاع: باب التحريم بخمس رضعات: الحديث (٢٤/ ١٤٥٢).\r(•) فِي النسخة (١): تَنْبِيْهٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089414,"book_id":5583,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":1460,"sequence_num":1442,"body":"اللَّبَنِ، أي المنسوب إليه اللبن، جَدُّهُ، وَأَخُوْهُ عَمُّهُ؛ وَكَذَا الْبَاقِي، أي مثل جدته وأولاد أخوته، وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ؛ أَوْ وَطْئِ شُبْهَةٍ، اتباعًا للرضاع بالنسب، لَا زِنًا، لأنه لا حرمة له، وَلَوْ نَفَاهُ، أي الولد، بلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ عَنْهُ، كالنسب، ولو استلحقه بعد لحق الرضيع، وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوْحَةٌ بِشُبْهَةٍ؛ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ بِشُبْهَةٍ؛ فَوَلَدَتْ؛ فَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَه الْوَلَدُ بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ، لأن اللبن تابع للولد، وإنما قال: أو غيره. لأنه قد يلحق أحدهما بغير قائف لانحصار الامكان فِي حقه، وإذا لم يكن قائف فبلغ وانتسب إلى أحدهما ونحوه.\rوَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ؛ أَوْ طَلَّقَ؛ وِإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، أي كعشر سنين فأكثر، أَوِ انْقَطَعَ وَعَادَ، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على استمراره منسوب إليه، فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، كالولد، وَقَبْلَهَا لِلأَوَّلِ؛ إِنْ لَمْ يَدْخُلُ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، أي سواء زاد على ما كان أم لا! انقطع ثم عاد أم لا! وَكَذَا إِنْ دَخَلَ، لأن اللبن تبع الولد وغذاؤه به، لا غذاء الحمل؛ فيتبع الولد المنفصل دون الحمل، وَفِي قَوْلٍ: لِلثَّانِي، أي إذا إنقطع مدة ثم عاد لقرب وقت الولادة بسبب ظهور اللبن فأشبه النازل بعد الولادة، وَفِي قَوْلٍ: لَهُمَا، لتقابل المعنيين، وقد ينبني القولان الأولان على مقابل الأصل والظاهر.\rفَصْلٌ: تَحْتَه صَغِيْرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّةُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، أي منهما، فإن الصغيرة صارت بنت الكبيرة فِي رضاعها إيَّاها، وبنت الزوجة حرام عليه، وأخته بإرضاع من أمه، وبنت أخته بإرضاع أخته، وَلِلصَغِيْرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا، أي المسمى إن كان صحيحًا، ونصف مَهْرِ المثل إن كان فاسدًا، لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها، وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، لتفويتها نصف البُضع، وَفِي قَوْلٍ: كُلُّهُ، لأنه قيمة البضع، وإتلاف الشيء المتقوم يُوجِبُ قيمته.\rفَرْعٌ: لم يتعرض المصنف لمهر الكبيرة، وحكمه إن كانت مدخولًا بها، فلها المهر؛ وإلَّا فلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089415,"book_id":5583,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":1461,"sequence_num":1443,"body":"وَلَوْ رَضَعَتْ مِن نَائِمَةٍ فَلَا غُرْمَ، أي عليها؛ لأنها لم تصنع شيئًا، وكذا لو كانت مستيقظة ساكتة على الأصح فِي الروضة، وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ، لأن الانفساخ حصل بفعلها وذلك يسقط المهر قبل الدخول.\rوَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ؛ وَصَغِيْرَةٌ؛ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيْرَةِ الصَّغِيرَةَ؛ انْفَسَخَتِ الصَّغِيْرَةُ، لأنها صارت أختًا للكبيرة ولا سبيل للجمع بين الأختين، وَكَذَا الْكبِيْرَةُ فِي الأَظْهَرِ، لأنهما صارتا أختين فأشبه كما لو أرضعتهما معًا، والثاني: يختص الاندفاع بالصغيرة؛ لأن الجمع بها حصل؛ فأشبه ما لو نكح أختًا على أخت، فإن البطلان يختص بالثانية، ونسب الماوردي هذا إلى الجديد، والأول إلى القديم.\rوَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءِ مِنْهُمَا، إي من غير جمع، وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيْرَةِ، أي على الزوج، وَتغْرِيْمِهِ الْمُرْضِعَةَ مَا سَبَقَ، أي فِي إرضاع أمَّه ونحوها للصغيرة، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إِن لَمْ تَكُنْ موْطُوءَة، فإن كَانَتْ مَؤطُؤءَةَ؛ فَلَهُ عَلَى المُرضِعَةِ مَهرُ مِثْلٍ فِي الأَظْهَرِ، كما لو شهدوا على الطلاق بعد الدخول ثم رجعوا، يغرمون مهر المثل، والثاني: لا غرم عليها، لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج، بدليل ما لو ارتدت فأضْرَّت، لا غرم عليها.\rفَرْعٌ: على الزوج مهرها المسمى كما صرح به فِي المحرر.\rوَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيْرَةِ الصَّغِيرَةَ حَرُمَتِ الْكَبِيْرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْكَبِيْرَةُ مَوْطُوْءَةً، لكونها ربيبته.\rفَصْلٌ: وَلَوْ كَان تَحْتَهُ صَغِيْرَةٌ فَطَلَّقَهَا فأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ، أي فتحرم عليه، ولا نظر فِي ذلك إلى التقدم والتأخر؛ وقد دخلت تحت أمهات النساء.\rوَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيْرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنهِ حَرُمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَغِيْرِ أَبَدًا، أما على المطلِّق، فمن جهة أنها زوجة الصغير وقد صار ابنًا له، وأما على الصغير فمن جهة أنها أمه وزوجة أبيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089416,"book_id":5583,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":1462,"sequence_num":1444,"body":"وَلَوْ زَوَّجَ أمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيْرَ فَأرضَعَتْهُ لَبَنَ السيدِ حَرُمَتْ عَلَيهِ، أي لأنها أمه وموطوءة أبيه، وَعَلَى السيِّدِ، لأنها زوجة أبنه، وهذه المسألة مبنية على إجبار العبد الصغير، وقد سلف في النكاح أن الأظهر أنه لا يجبر العبد مطلقًا، وَلَو أرْضَعَتْ مَوْطُؤءَتهُ الأمَةُ صَغِيْرَةَ تَحتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لبنِ غيرِهِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ، أما الأمة؛ فلأنها أم زوجته، وأما الصغيرة؛ فلأنها بنته إذا رضعت من لبنه أو بنت زوجته المدخول بها إن كان بلبن غيره.\rوَلَوْ كَان تَحْتَهُ صَغِيْرَةٌ وَكبِيْرَةٌ فَأرْضَعَتهَا، أي الكبيرة الصغيرة، انفَسَخَتَا، لأن الجمع بين الأم والبنت في النكاح ممتنع، وقد صارت الصغيرة بنتًا والكبيرة أمّا دفعة واحدة فاندفعتا، وَحَرُمَتِ الْكَبيرَةُ أبَدا، لأنها أم زوجته، وَكَذَا الصغِيرَةُ إِن كَان الإرضَاعُ بِلَبَنِهِ، لأنها بنته، وَإلا، أي، وإن كان الإرضاع بلبن غيره، فَرَبِيبَة، أي فإن كانت الكبيرة مدخولًا بها فهي محرمة أيضًا، وإلّا لم تحرم الصغيرة على التأبِيْدِ.\rوَلَو كَان تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثٌ صَغَائِرُ فَأرْضَعَتْهُنَّ حَرُمَتْ أَبَدا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إِن أَرْضَعَتْهُن بلَبَنِهِ، أوْ لَبَنِ غيرِهِ وَهِيَ، أي الكبيرة، مَوْطُوءَةٌ، أي سواء أرضعتهن معًا أو مرتبًا، لأن الكبيرة أم زوجاته، والصغائر بناته أو بنات زوجته المدخول بها، وَإِلا، أي وإن لم يكن اللبن له ولا كانت الكبيرة مدخولا بها، فَإن أَرضَعَتهُنَّ مَعًا بإِيجَارِهِنَّ، أي اللبن المخلوط، الْخَامِسَةَ انفَسَخْنَ، لصيرورتهن أخوات، ولاجتماعهن مع الأم في النكاح، وَلَا يَحْرُمْنَ، أي الصغائر، مُؤَبدًا، لأنهن بنات امرأة لم يدخل بها فله أن يجدد نكاح واحدة منهن، ولا يجمع بينهن لأنهن أخوات، وتحرم الكبيرة على التأبِيْدِ، لأنها أم زوجاته، أَو مُرَتبًا لَم يَحْرُمْنَ، أي الصغائر، وَتَنْفَسِخُ، أي نكاح، الأُوْلَى، لاجتماع الأم والبنت في النكاح، وَالثالثة، لأنها صارت أختًا للثانية التي هي في نكاحه، وَتَنْفَسِخُ الثانِيَة بِإِرْضَاع الثالثة، لأنهما صارتا أختين معًا فأشبه ما إذا أرضعتهما معًا، وَفِي قَوْل: لَا يَنْفَسِخُ، أي ويختص الانفساخ بالثالثة؛ لأن الجمع تَمَّ بإرضاعها، فاختص الفساد بها كما لو نكح أختًا على أخت، قال الرافعي: ونسب هذا القول إلى الجديد والأول إلى القديم، قُلْتُ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089417,"book_id":5583,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":1463,"sequence_num":1445,"body":"لكنه الذي عليه عامة الأصحاب، فعلى هذا؛ المسألة من المسائل التي رجح فيها القديم، قُلْتُ: لكنه منصوص الجديد أيضًا ففي الأم حكاية القولين معًا، كما أفاده صاحب المطلب.\rويجْرِي الْقَولَانِ فيمَن تَحْتَهُ صَغِيْرَتَاْنِ أَرضَعَتهُمَا أَجنَبِية مُرتبًا؛ أَيَنْفَسِخَان أمِ الثانية؟ ، قد سلفا بتوجيههما (•)؛ ولا خلاف أن المرضعة حرمت عليه على التأَبِيْدِ لأنها صارت من أمهات زوجاته، واحترز بقوله (مُرَتبَا) عما إذا أرضعتهما معًا فإنه ينفسخ نكاحهما قولًا واحدًا لأنهما صارتا أختين معًا.\rفَصل: قَالَ: هِنْد بِنتِي أَو أخْتِي بِرَضَاع، أَو قَالَت: هُوَ أَخِي حَرُمَ تنَاكُحُهُمَا، أي بشرط الامكان مواخذة لهما بإقرارهما.\rوَلَو قَالَ زَوْجَانِ: بَينَنَا رَضَاعٌ مُحَرم فرقَ بَيْنَهُمَا، عملًا بقولهما، وَسَقَط الْمُسَمى، إذ لم يصادف محلا، وَوَجَبَ مَهرُ مِثل إِن وَطِيَء، لئلا يخلو الوطء عنه، وَإنِ ادعَى رَضَاعًا فأنْكَرَتِ انْفَسَخَ، مؤاخذة له، وَلَهَا المسَمى إِن وَطِئ وَإلا فَنِصفُهُ. وَإنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكرَ صُدِّقَ بيَمِينهِ إِن زُوِّجَت بِرِضَاهَا، لتضمن رضاها الإقرار بحلها، وَإِلا، أي وإن زوجت جبرًا، فَالأصَح تصدِيْقُهَا، لاحتماله، والثاني: لا عملًا بالظاهر، ومحل الأول: أن لا يكون مكنت من وطئها مختارة، فإن مكنت منه لم يقبل قولها، وَمَهْرُ مثل إِن وَطِئَ، وَإلا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَيُحَلْفُ مُنْكِرُ رَضَاع عَلَى نَفْي عِلْمِهِ، لأنه ينفي فعل الغير، وَمُدعِيْهِ عَلَى بَت، لأن الغير يثبّتهُ (•)، وَيَثْبُتُ، أي الرضاع، بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامرَأتَينِ، وَبِأربع نِسْوَةِ، لأنه مما يختص النساء بالاطلاع عليه غالبَا، فأشبه الولادة، ولا يثبت بما دون أربع نسوة، فإن كل امرأتين بمثابة رجل، وهذا قد كرره المصنف في الشهادات كما ستعلمه، ثم قال في التتمة: ومحل قبول شهادتهن إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي، أما إذا كان في","footnotes":"(•) في النسخة (١): قد سبق توجيههما.\r(•) وفي النسخة (١): لأن اليمين يثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089418,"book_id":5583,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":1464,"sequence_num":1446,"body":"الشرب أو الإيجار من ظرف فلا يقبل فيه شهادة النساء المتمحضات؛ لأنه لا اختصاص لهن بالاطلاع عليه.\rوَالإقرَارُ بِهِ شرطُهُ رَجُلَانِ، لأن الاقرار مما يطلع عليه الرجال غالبًا بخلاف نفس الرضاع، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ المُرضَعةِ إِن لَم تطْلُب أجْرَةً، لأنها إذا طلبتها مُتهمة تشهد لنفسها، وَلَا ذَكرَتْ فِعلَهَا، أي بل شهدت برضاع محرم، ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والمسافرة، فإن الشهادة لا ترد بمثل هذه الأغراض، ولهذا لو شهد رجلان أن زيدًا طلق زوجته أو أعتق عبده قُبِلَ، وإن استفاد حُل مناكحتها، وَكَذَا إِن ذَكرَت، أي فعلها، فَقَالَتْ: أَرْضَعتهُ فِي الأصَح، لأنها لم تجر به نفعًا ولا تدفع به ضررًا، وفعلها غير مقصود بالإثبات، بل الاعتبار بوصول اللبن إلى الجوف، والثاني: لا تقبل، كما لو شهدت على ولادتها، وفرق الأول: بأن الولادة يتعلق بها حق النَفَقَةِ والإرث وسقوط القصاص وغيرها، وَالأصَح أنهُ لَا يَكفِي بَيْنَهُمَا رَضَاع مُحَرم بَل يَجِبُ ذِكرُ وَقْتِ وَعَدَدِ، لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع، فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باحتهاده، والثاني: تقبل الشهادة المطلقة، قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط، فيقال: إن أطلق فقيه يوثق بمعرفته قُبِلَ؛ وإلّا فلا، وينزل الكلامان عليه، أو يخصص الخلاف بغير الفقيه، وقد سبق مثله في الإخبار بنجاسة الماء والمانعون من قبول المطلقة؛ ذكروا وجهين في قبول الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع، ولو قال: هي أختي من الرضاع، ففي البحر وغيره: أنه لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيها، وإلا فوجهان، وفرقوا بين الشهادة والإقرار؛ بأن المقر يحتاط فلا يقر إلا عن تحقيق، وَوُصُوْلِ اللْبَنِ جَوْفه، كما يشترط ذِكر الإيلاج في شهادة الزنا، والثاني: لا، لأنه لا يشاهد.\rويُعْرَفُ ذَلِكَ، أي وصول اللبن إلى جوفه، بِمُشاهَدَةِ حَلَبِ، أي -بفتح اللام-، وَإِيجارِ، وَازدِرَادٍ، أَو قَرَائِنَ، كَالتِقَامِ ثَديِ، وَمَصهِ، وَحَرَكَةِ حَلقِهِ بِتجَرع وَازْدِرَاد بَعْدَ عِلْمِهِ بِأنهَا لَبون. أي ذات لبن، لأن مشاهدة القرائن قد تفيد التعيين، وبتقدير أن لا يفيده فيفيد الظن القوي، وذلك يُسلط على الشهادة، فإن لم يعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089419,"book_id":5583,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":1465,"sequence_num":1447,"body":"أنها لبون (•)، فهل تحل له الشهادة بمشاهدة القرائن المذكورة؟ فيه وجهان؛ أحدهما: نعم، أخذًا بظاهر الحال وأظهرهما المنع، كما أفهمه تقييده بقوله (بعد علمه أنها لبون)؛ لأن الأصل أن لا لبن لها.","footnotes":"(•) في نسخة: ذات لبن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089420,"book_id":5583,"shamela_page_id":1448,"part":"4","page_num":null,"sequence_num":1448,"body":"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج\r\rتأليف\rسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)\r\rحققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه\rعز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني\r\r[الجزء الرابع]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089421,"book_id":5583,"shamela_page_id":1449,"part":"4","page_num":1474,"sequence_num":1449,"body":"عجالة المحتاج إلي توجيه المنهاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089422,"book_id":5583,"shamela_page_id":1450,"part":"4","page_num":1475,"sequence_num":1450,"body":"كتاب النفقات\rالنفَقَاتُ: هِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ: مِنَ الإنفَاقِ: وَهُوَ الإخْرَاجُ، وَأسبابُ وُجوبِهَا ثَلاثة: النِّكَاحُ؛ وَالقَرَابَةُ؛ وَمِلْكُ اليَمِيْنِ. وَبَدَأ بالأولِ؛ لأنهَا مُعَاوَضَة بِخِلَافِ غَيْرِهَا. وَالأصلُ فِي الْبَابِ آياتْ مِنْهَا قولُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١٢٧). وَمِنَ السنةِ أحَادِيث مِنْهَا قولُهُ ﵊: [حَق الزوْحَةِ عَلَى الزَّوْج أنْ تُطعمَهَا إِذَا طَعِمت وَتَكْسُوهَا إِذَا اكتسَيتَ] قَالَ الحَاكِمُ: صَحِيحُ الإسنادِ (١٢٨)، وَالإجماعُ قَائم عَلَى الوُجوبِ في الجملَةِ.","footnotes":"(١٢٧) البقرة / ٢٣٣. وفي حديث جابر بن عبد الله في الحج؛ أن رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [اتَّقُوا الله في النساء؛ فإنكم أخَذتمُوهُن بأمَان اللهِ، وَاستحلَلتم فُرُوجَهُن بِكَلِمَةِ اللهِ، وَإِن لَكُم عَليهن أنَ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أحدًا تَكَرَهُونهُ، فَإن فَعلْنَ، فَاضْرِبُوهُن ضَرْبَا غيرَ مُبَرح، وَلهُن عَلَيكُم رِزْقُهُنَّ وكسوتهن بالمَعرُوفِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب صفة حجة النبي ﷺ: الحديث (١٩٠٥). وابن ماجه في السنن: كتاب المناسك: باب حجة الرسول ﷺ: الحديث (٣٠٧٤). وهو في صحيح مسلم: كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨).\r(١٢٨) عن حكيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ القُشيري عَنْ أبيهِ؛ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَق زَوجةِ أحَدِنَا عَلَيهِ؟ قالَ: [أنْ يطعِمَهَا إِذَا طعِم؛ وَيَكْسُوهَا إِذَا اكتسَى؛ وَلَا يَضْرِب الوَجْهَ، وَلا يُقبِحُ، وَلَا يَهْجرُ إِلا فِي البيتِ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (٢٧٦٤/ ٩٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص؛ قال: صحيح. وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في حق المرأة على زوجها: الحديث (٢١٤٢) واللفظ له. والنسائي في السنن الكبرى: كتاب عِشرة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089423,"book_id":5583,"shamela_page_id":1451,"part":"4","page_num":1476,"sequence_num":1451,"body":"عَلَى مُوسِر لِزَوجَتِهِ كُل يَوْمٍ مُدّا طَعَامٍ؛ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ؛ وَمُتَوَسطٍ مُد وَنصْف، لأنه العدل. قال تعالي: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . . .﴾ الآية (١٢٩)، وَالمد مِائَة وَثَلاثةٌ وَسَبْعُوْن دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وهذا تفريع منه على أن رطل بغداد مائة وثلاثون، والمصنف يخالفه فِي ذلك كما سلف في زكاة النبات فلذلك استدركه عليه بقوله: قُلتُ: الأصَحُّ مِائةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُوْن، دِرهَمًا، وَثَلاثةُ أَسبَاع دِرهَمٍ، وَالله أَعلَمُ.\rوَمِسْكينُ الزكَاةِ مُعسِر، وَمَن فَوقَهُ إِن كَان لَو كلفَ مُدينِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسطٌ وَإلا فمُوْسِرٌ، وهذا أحسن الأوجه في ضبط ذلك، ووراءه أوجه ذكرتها في الأصل؛ منها: أن ذلك يضبط بالعادة، وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد، ونقله صاحب المطلب عن مقتضى إطلاق الأكثرين.\rوَالوَاجِبُ غالِبُ قُوتِ البَلَدِ، أي من الحنطة وغيرها اعتبارًا بالفطرة والكفارة. قُلْتُ: فَإنِ اخْتَلَفَ، أي قوت البلد، ولم يكن غالب، وَجَبَ لَائِق بِهِ، أي بحال الزوج إن كان يأكل مما يليق به، ويُعتَبَرُ اليسارُ وَغَيْرُهُ، أي وهو الإعسار والتوسط، طُلُوعَ الفجرِ، وَالله أَعلَمُ، لأنه وقت الوجوب.\rفَرْع: ليس على العبد إلا نفقة المعسر، وكذا المكاتَب لضعف ملكه، والأصح أن المُبعَضَ كذلك، وإن كثر ماله لنقص حاله.\rوَعَلَيهِ تملِيكُهَا حَبًّا، أي لا خبزًا ودقيقًا قياسًا على الكفارة، قال القمولي ﵀: وحَكَى بعض مشايخ العصر عن كتاب ابن كج: أنه يجوز للقاضي أن يَفْرض للمرأة دراهم بقيمة الخبز والأدم وتوابعهما وهو غريب حسن، وفي فتاوى القاضي ما يشعر به، وَكَذَا طَحنُهُ وَخبزُهُ فِي الأصَح، أي مؤونة الطحن والخبز ببذل المال،","footnotes":"النساء: باب تحريم ضرب الوجه في الأدب: الحديث (٩١٧١).\r(١٢٩) الطلاق / ٧: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089424,"book_id":5583,"shamela_page_id":1452,"part":"4","page_num":1477,"sequence_num":1452,"body":"أو بأن يتولاهما بنفسه، أو بغيره، لأنها في حبسه فيجب مؤنتها، قال الرافعي: فعلى هذا عليه مؤنة طبخ اللحم وما يطبخ به، والثاني: لا يلزم كالكفارة، والثالث: إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم فلا، وإلّا فنعم، وبه قال الماوردي.\rوَلَو طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الحب لَم يُجبَرِ المُمتَنِعُ، لأنه خلافُ الواجب، فَإنِ اعتاضَت، أي دراهم ودنانير أو ثيابًا ونحوهما، جَازَ فِي الأصَح، لأنه طعام مستقر فِي الذمة لمعيَّن، فجاز أخذ العوض عنه كالقرض، والثاني: لا؛ كطعام الكفارة، إِلا خُبزًا أوْ دَقِيْقًا عَلَى المَذهَبِ، حذرًا من الربا، وقطع البغوي: بالجواز، لأنها تستحق الحب وإصلاحه، وقد فعله وصححه صاحب المعين، ومحل الخلاف إذا اعتاضت عن النفقة الماضية دون المستقبلةِ، وما إذا اعتاضت من الزوج، فأما غيره فلا قطعًا.\rوَلَو أَكَلَت مَعَهُ عَلَى العَادَةِ سَقَطَت نَفَقتهَا فِي الأصَح، لجريان الناس عليه في الأمصار، واكتفاء الزوجات به، والثاني: لا، لأنه لم يؤدِ الواحب وتطوع بغيره وهذا هو القياس، قال مجلّي: وهذا إذا لم ترض بذلك عوضًا، فإن رضيت به سقطت قطعًا. قُلتُ: إِلا أَن تَكُون غَيرَ رَشيدَة، وَلَم يَأذَن وَليهَا، وَالله أعلَمُ، أي فإن نفقتها باقية قطعًا، فإن أذن فهو محل الخلاف، لكن قبض الصغيرة غير مُعتد به، وإن أذن الولي؛ اللهم إلا أن يجعل الزوج كالوكيل في شراء الطعام وإنفاقه عليها.\rويجِبُ أدْمُ غَالِبِ البَلَدِ كَزَيتٍ؛ وَسَمْنٍ؛ وَجُبْن؛ وَتمْرٍ، لأنه من المعاشرة بالمعروف، ويخْتَلِفُ بِالفُصُولِ، أي فقد تغلب (•) الفواكه في أوقاتها فيجب، ويقَدرُهُ قَاض بِاجتِهَادِهِ، ويفَاوِتُ بَين مُوْسرٍ وَغَيرِهِ، ووقع في كلام الشافعي تقدوره بِمَكيلَةِ سمن أو زيت وهو تقريب، وَلَحم يَلِيقُ بِيَسَارِهِ واِعْسَارِهِ كَعَادَةِ البلَدِ، لأنه من جنس ما يؤتدم به، وَلَو كانَت تأكُلُ الخبز وَحدَهُ وَجَبَ الأدمُ، أي فلا يسقط حقها منه كما لا يسقط حقها من الطعام بأن تأكل بعضه.","footnotes":"(•) في النسخة (١): تطلب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089425,"book_id":5583,"shamela_page_id":1453,"part":"4","page_num":1478,"sequence_num":1453,"body":"فَصل: وَكِسوَة تَكْفِيهَا، أي ويجب كسوتها على قدر كفايتها، فتختلف بطولها وقصرها وهزالها وسمنها، قال تعالى: ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١٣٠)، فَيَجِبُ قَمِيص، وَسَرَاوِيلُ، وَخِمَار، وَمُكعب، وهو مداس الرجل، ويزِيدُ في الشتاءِ جُبةَ، أي محشوة بقطن لحصول الكفاية بذلك، فإن احتاجت إلى ثنتين لشدة البرد وجبتا، قاله في الكافي، وذكره الرافعي قياسًا، وَجِنْسُهَا قُطْن، لأنه لباس أهل الدّين وما زاد عليه رعونة، فَإن جَرَت عَادَةُ البَلَدِ لِمِثلِهِ بِكتانِ أو حَرِيرِ وَجَبَ في الأصَح، اتباعًا للعادة؛ وتفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس، نعم، لا يكتفي بالثوب الشفاف الذي ترى من تحته البشرة لاحتياجها إلى الصلاة فيه، والثاني: لا، بل له الاقتصار على القطن.\rويجِبُ مَا تقعُدُ عَليهِ كَزِليةِ أَو لِبدٍ أوْ حَصِيْرِ، لاحتياجها إلى ذلك، والزلية على المتوسط والباقي على الفقير، وعلى الموسر طنفسة في الشتاء، ونطع في الصيف، قال الرافعي: ويشبه أن يكونا بعد بُسط زلية أو حصير فإنهما لا تبسطان وحدهما، وَالزليةُ بتشديد اللام والياء وَجَمْعُهَا زَلَالِي، قيل: إنها الطنفُسَةُ، ويخدشه ما ذكرناه من كونها يفرش تحتها، وَكَذَا فِرَاش لِلنومِ في الأصَح، للعادة الغالبة، والثاني: لا، وتنام على ما يفرشه نهارًا، وَمَخَدة وَلحاف، أي أو كساء فِي الشتاءِ، أي في البلاد الباردة على العادة نوعًا وكيفيةً.\rفَصل: وَآلَةُ تَنْظِيف، أي ويجب إيصالها آلة تنطيف، كَمِشطٍ؛ وَدُهْنٍ؛ وَمَا تَغْسِلُ بِهِ الرأسَ، أي من سِدْرٍ أو خَطمِي أو طين على عادة البقعة لاحتياجها إلى ذلك، ويلتحق بذلك ما تغسل به الثوب، وَمَرتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْع صُنانٍ، أي إن لم ينقطع بالماء والتراب، لَا كُحل وَخِضَاب وَمَا تزينُ بِهِ، أي فإنه لا يجب بل هو إلى اختياره، فإن شاء هيأه لها، وإذا هيَأه فيحب عليها، وأوحب الماوردي الكحل إذا كان يراد للزينة كالاثمد، وذكر أنه ﵊: [لَعَنَ السُّلَتَاءُ وَالمَرهَاءُ]","footnotes":"(١٣٠) البقرة / ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089426,"book_id":5583,"shamela_page_id":1454,"part":"4","page_num":1479,"sequence_num":1454,"body":"والمراد بالسُّلْتَاءِ: التي لا تختضب، وَالْمَرْهَاءِ: التي لا تكتحل؛ مأخوذ من المَرَهِ بفتح الميم والراء وهو البياض للعين، ثم حمل اللعن على ما إذا تركتهما ليفارقها كراهية لها، وهذا الحديث عزاه المحب الطبري في أحكامه إلى رواية أبي القاسم عبد الله بن هارون القطَّان في مجلس من أماليه بواسطة من حديث عائشة: أنهُ ﵊ قالَ: [إِنِّي لأبْغَضُ الْمَرْأَةَ السُّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ] , قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُمَا؟ فذكرهما (١٣١).\rوَدَوَاءُ مَرَضٍ؛ وَأُجْرَةُ طَبِيْبٍ وَحَاجِمٍ، أي لا يجب ذلك أَيضًا؛ لأن الزوج كالمستأجر؛ والدواء وما في معناه لحفظ الأصل؛ فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر العمارة بخلاف الدهن ونحوه، فإنَّه كغسل الدار المستأجرة.\rوَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا، أي ولها صرف ما تأخذه للدواء ونحوه، وَالأصَحُّ وُجُوْبُ أجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ العَادَةِ، أي فيجب إلَّا إذا كانت من قوم لا يعتادون دخولها كأهل القرى، قال الماوردي: ويجب في كل شهر مرة، والوجه الثاني: لا يجب؛ إلَّا إذا اشتد البرد وعسر الغسل إلَّا في الحمام، واختاره الغزالي وتبعه الحاوي، والأول تفريع على جواز دخول المسلمة الحمام وهو الأصح، وقيل: لا يجوز لها دخولها إلا لضرورة، وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ, لأنه بسببه، والثاني: لا. لا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ في الأصَحِّ، إذ لا صُنعَ منه، ووجه مقابله كثرة وقوع الحيض، ففي عدم إيجابه إجحاف بها، والخلاف في الاحتلام غريب؛ تبع فيه ظاهر عبارة الْمُحَرَّرِ ولم يحكه في شرحيه، ولا المصنف في روضته؛ بل قطع بعدم الوجوب، ثم رأيتُ بعد ذلك القفال جَزَمَ بالوجوب في فتاويه، فقال: إذا احتلمت المرأة فثمن (•) الماء على الزوج؛ لأنه لحاجته، بخلاف ما لو زنت أو وطئت بالشبهة، قال الرافعي:","footnotes":"(١٣١) قاله الماوردي في الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب النفقات: القول في أدوات الزينة والنظافة للزوجة: ج ١١ ص ٤٢٩. وفي كتاب الصلاة: باب الصلاة بالنجاسة: القول في وصل الشعر بشعر نجس: وروى الحديث تعليقًا في الموضعين.\r(•) في النسخة (١): فيجب بدل ثمن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089427,"book_id":5583,"shamela_page_id":1455,"part":"4","page_num":1480,"sequence_num":1455,"body":"وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إن كان السبب من جهته كاللمس؛ أو لا، من جهتها، وَلَهَا، أي ويجب، آلَاتُ أَكْلٍ؛ وَشُرْبٍ؛ وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوْزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا، أي سواء كان ذلك من خشب أو حجر أو خزف، وفي الظروف النحاسية احتمالان للإمام.\rفَصْلٌ: وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا، أي ويجب عليه تهيئة مسكن يليق بحالها, لأن المعتدة تستحق الإسكان، فالمزوجة أولى، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ، أي بل يجوز أن يكون مستعارًا أو مستأجرًا لحصول المقصود.\rفَرعٌ: لو سكنت هي وهو في منزلها مدة سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة لها بأجرة سكنه معها إن كانت أذنت له في ذلك, لأن الإذن المطلق العرى عن ذكر عوض ينزل على الإعارة والإباحة؛ قاله ابن الصلاح.\rفَصْلٌ: وَعَلَيهِ لِمَن لا يَلِيْقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إِخدَامُهَا, لأنه من المعاشرة بالمعروف، والاعتبار بحال المرأة في بيت أبيها دون ما إذا طرأ ذلك عند الزوج؛ قاله أبو حامد، وقال الماوردي: يجب إذا كانت من أهل الأمصار دون البوادي.\rفَرْعٌ: يكفي خادم واحد، ولو كان الزوج موسرًا على الأصح.\rبِحُرَّةٍ؛ أَوْ أَمَةٍ لَهُ؛ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ؛ أَوْ بِالإِنفَاقِ عَلَى مَن صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَو أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ، أي ولا يلزمه تمليكها جارية، بل الواجب الإخدام ويحصل بالمذكور، وَسَوَاءٌ في هَذَا، أي في وجوب الإخدام، مُوْسِرٌ؛ وَمُعْسِرٌ؛ وَعَبْدٌ, لأن المعاشرة بالمعروف لا تفترق بذلك، وفي التتمة في الكلام على دليل وجوب الخدمة: أن اليسار شرط فيه، فَإن أَخدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ، فَلَيسَ عَلَيهِ غَيرَهَا، أَوْ بِأَمَتِهِ أنْفَقَ عَلَيهَا بِالْمِلْكِ، أَوْ بِمَن صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتَهَا, لأنه من المعاشرة بالمعروف.\rوَجِنسُ طَعَامِهَا جِنسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ، أي كما سلف بيانه، وَهُوَ مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ، أي وإن كان فيه تسوية بين الجارية (•) والمخدومة, لأن النفس لا تقوم","footnotes":"(•) في النسخة (١): الخادمة بدل الجارية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089428,"book_id":5583,"shamela_page_id":1456,"part":"4","page_num":1481,"sequence_num":1456,"body":"بدونه غالبًا، وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ فِي الصَّحِيْحِ، قياسًا عليه، والثاني: أنَّه كالموسر، وَمُوْسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ, لأن نفقة المخدومة مدان وهذه تابعة لها فلا تساويها، والمد والثلث ثلثا نفقة المخدومة.\rوَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيْقُ بِحَالِهَا، كالنفقة لأنها من المعاشرة بالمعروف، فيجب قَمِيْصٌ وَمِقْنعَةٌ وَخُفٌّ لا سراويل، ويجب لها في الشتاء جُبَّةٌ أو فَرْوَةٌ وما يُلتحف به عند الخروج، وَكَذَا أُدُمٌ عَلَى الصَّحِيْحِ, لأن العيش لا يتم بدونه، والثاني: لا؛ ويكتفي بما يفضل عن المخدومة، فعلى الأول جنسه جنس أدم المخدومة؛ لكن دون نوعه على الأصح للعرف به، لا آلَةُ تَنْظِيْفٍ, لأنها للزينة، واللائق به تركها لئلا تمتد العين إليها، فَإِنْ كَثَرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تُرْفَهَ، إزالة لذلك، وَمَن تَخْدُمُ نَفسَهَا في العَادَةِ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إِخدَامُهَا، أي سواء كانت الزوجة حرة أو أمَة، وَلَا إِخْدَامُ لِرَقِيْقَةٍ، لنقصها، وَفي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ، لجريان العادة به.\rفَصْلٌ: وَيَجِبُ في المَسْكَنِ إِمْتَاعٌ، أي بلا خلاف، وليس كالكسوة، إذ لا يدفع إليها بخلافها، وَمَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ، تَمْلِيكٌ، كالكفارة، وَتَتَصَرَّفُ فِيْهِ، أي بالبيع وغيره، فَلَوْ قَتَّرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا مَنَعَهَا، لأجل الأضرار، وَمَادَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ، أي وفرش، وَظُرُوْفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ؛ تملِيْكٌ، كالنفقة والأدم، وَقِيلَ: إِمْتَاعٌ، كالمسكن والخادم، وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيفٍ، إذ هو وقت الحاجة إليها كما تُسلم النفقةُ أولَ اليوم، وما يبقى سنة فأكثر كالفرش والبسط، يُجَدَّدُ في وقت تجديده، وكذا جُبَّةَ الابريسم والخز لا تجدد كل سنة: وعليها تطريتها على العادة، فَإِذَا تَلِفَتْ فِيهِ بِلَا تَقْصِيْرٍ لَمْ تُبْدَلْ إِنْ قُلْنَا تَمْلِيْكٌ، كالنفقة إذا تلفت في يدها، فإن قلنا: إمتاع؛ فعليه البدل.\rفَرْعٌ: لو أتلفتها أو تمزقت قبل أوان التمزق لكثرة ترددها فيها وتحاملها عليها فعلى الخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089429,"book_id":5583,"shamela_page_id":1457,"part":"4","page_num":1482,"sequence_num":1457,"body":"فَإن مَاتَتْ فِيْهِ، أي في الفصل، لَم تُرَدَّ، أي على القول بالتمليك، وكذا لو مات الزوج كما لو سلم إليها نفقة اليوم فماتت فيه، فإن قلنا: إمتاع؛ استرَّد، وَلَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ، أي إن قلنا: إنها تمليك، فإن قلنا: إمتاع؛ فلا.\rفَصْلٌ: الْجَدِيْدُ أَنَّهَا، أي النفقة، تَجِبُ بِالتَّمْكِيْنِ لا بِالْعَقدِ, لأن المهر يجب بالعقد فلا يوجب عوضين مختلفين، والقديم أنها تجب بالعقد أي بالاحتباس الواجب به كالمهر، نعم: لو نشزت سقطت؛ فَالتَّمْكِينُ شرطٌ للإستقرار، فَإنِ اخْتَلَفَا فِيهِ، أي في التمكين، صُدِّقَ، لأن الأصل عدمه، فإن اتفقا عليه، وادعى أنها نشزت بعده، وأنكرت؛ فالصحيح أن القول قولها؛ لأن الأصل عدم النشوز، فَإِنْ لَم تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ فِيْهَا، لعدم التمكين، وِإن عُرِضَتْ، عليه، وَجَبَتْ مِن بُلُوْغِ الْخَبَرِ، لوجوده, فالتقصير منه حينئذ، فَإِنْ غَابَ كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ أَوْ يُوَكِّلَ، أي وكيلًا ليتسلمها، فَإن لَمْ يَفْعَل، وَمَضَى زَمَنُ وُصُوْلِهِ، فَرَضَهَا الْقَاضِي، أي وجعل كالتسليم لها, لأن الامتناع منه، وَالْمُعْتَبَرُ في مَجْنُوْنَةٍ وَمُرَاهَقَةٍ عَرْضُ وَليّ، أي لا عرضهما، وندب لهما الطاعة.\rفَصْلٌ: وَتَسْقُطُ بِنُشُوْزٍ، بالإجماع، إلَّا من شذَّ؛ ولا فرق بين أن يكون في جملة اليوم أو في بعضه على الأصح، وَلَوْ بِمَنْع لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ، وَعَبَالَةُ زَوْجٍ، أي وهو كبر ذكره، أَوْ مَرَضٌ يَضُرُّ مَعَهُ الوَطؤُ، عُذرٌ، لقيام المانع، وَالْخُرُوْجُ مِنْ بَيْتهِ بِلَا إِذْنِ نُشُوْزٌ، لمخالفتها الواجب عليها، إِلَّا أَن يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ، لحصول الضرر بمقامها فيه، وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ لِحَاجَتِهِ لا يُسْقِطُ، لوجود التمكين في الأُولى؛ وهو المسقط في الثانية، وَلحَاجَتِهَا يُسْقِطُ في الأظْهَرِ, لأنها غير متمكنة، والثاني: يجب لوجود إذنه.\rفَرْعٌ: سفرها بغير إذنه معه لا يسقط، ذكره الرافعي في باب الصدقات.\rوَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْ، أي كما إذا خرحت من مسكنه بغير إذنه ثم عادت وهو غائب، لَمْ يَجِبْ في الأَصَحِّ, لأنها خرجت عن قبضته فلابد من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089430,"book_id":5583,"shamela_page_id":1458,"part":"4","page_num":1483,"sequence_num":1458,"body":"تسليم وتسلم مستأنفين؛ وهما لا يحصلان بمجرد عودها إلى مسكنه، والثاني: يجب؛ لأن الاستحقاق زال بعارض الخروج، فإذا زال العارض عاد الإستحقاق. وَطَرِيقُهَا أن يَكتبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ، أي في ابتداء التسليم.\rوَلَوْ خَرَجَتْ في غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا، أي كالعبادة على وجه النشوز، لَمْ تَسْقُطْ، لعدم النشوز، وَالأَظْهَرُ أَنْ لا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ، أي لا توطأ لانتفاء التَّمْكِيْنِ، ومقابله مبني على وجوبها بالعقد، فإن كانت ممكنة الوطءِ طلقها، فلها النفقة قطعًا، إذا سلمها الولي وعرضها عليه، فلو سلمت هي نفسها فتسلمها وجبت، وإن عرضت نفسها فلم يتسلمها, لم يجب، وفيه احتمال لمجلِّي.\rوَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيْرٍ، أي لا يتأتى منه الجماع، وعرضت نفسها على وليه، لا عليه؛ إذ لا مانع من جهتها، ووجه مقابله فوات الاستمتاع، أما المراهق فتلزمه النفقة قطعًا بالعرض على وليه، وبالتسليم إليه، ولو بغير إذنه.\rفَرعٌ: لو كانا صغيرين لم تجب في الأظهر.\rفَصْلٌ: وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أوْ عُمرَةٍ بِلَا إذْن نُشُوْزٌ إِن لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيْلَهَا، فَإِنْ مَلَكَ فَلَا حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، أي وقد سبق حكمه، أوْ بِإِذْنٍ فَفِي الأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَم تَخْرُجْ, لأنها في قبضته؛ وفوات الاستمتاع جاء من سبب مأذون فيه، وبه قطع قاطعون، كما حكاه الرافعي وأسقطه من الروضة، قال الإمام: وهي أشهَر، وإليها ذهب الأكثرون، والثاني: لا نفقة؛ لفوات الاستمتاع، والخلاف مفرع على قولنا: إنها إذا خرجت لا تستحق كما نبه عليه في الوسيط، فإن خرجت فقد سافرت في غرض نفسها، وقد سلف حكمه.\rوَيمْنَعُهَا صَوْمُ نَفْلٍ، لأجل حقه الواجب عليها، بل لا يجوز لها صومه وهو حاضر إلَّا بإذنه، فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ فِي الأَظْهَرِ، لامتناعها من التمكين، وإعراضها عنه بما ليس بواجب، والثاني: لا، لأنها في داره وقبضته، ولها الخروج عما شرعت فيه متى شاءت، وَالأصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لا يَتَضَيَّقُ كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا, لأنه على التراخي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089431,"book_id":5583,"shamela_page_id":1459,"part":"4","page_num":1484,"sequence_num":1459,"body":"وحقه على الفور، والثاني: لا، فإن تضيق بتعديها؛ فالأصح لا سقوط أَيضًا، فإن فات الأداء بعذر وتضيق وقت القضاء، فلا سقوط أَيضًا؛ لوجوبه على الفور.\rفَرْعٌ: لو أرادت قضاءَ الصلاة، وأراد الاستمتاع بها، قال الشيخ أبو حامد: يقدم حقه لثبوته في الذمة، وقال الماوردي: الأصح عندي تقديم القضاء, لأنه مستحق في أول زمن الْمُكْنَةِ؛ فصار كالوقت شرعًا، وقيل: هما مبنيان على أن الصلاة المتروكة تَعَمُّدًا! هل هي على الفور؟ ، وَأَنَّهُ لا مَانِعَ من تَعْجِيلِ مَكْتُوْبَةٍ أوَّلَ وَقْتٍ، وسُنَنٍ رَاتِبَةٍ، حيازة لفضلهما، والثاني: نعم.\rفَرْعٌ: له منعها من نوافل العبادات المطلقة كصوم الاثنين والخميس، بخلاف رواتب السنن كعرفة وعاشوراء على الأصح.\rفَصْلٌ: وَيجِبُ لِرَجْعِيّةٍ الْمُؤَنُ، لبقاء حبس الزوج وسلطنته، والإجماع قائم على وجوب النفقة لها، وكذا السكنى, نعم، لو قال: طلقت بعبد الولادة فلي الرجعة، فقالت: بل قبلها؛ وقد انقضت عدتي، فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة، ولا نفقة لها لزعمها، كما جزم به الرافعي، ومقتضاه أنَّه لا نفقة لها، وإن راجعها لإنكارها استحقاقها، وكذا لو اختلفا في أصل الطلاق البائن وأنكر الزوج وحلف، قال في المطَّلب: هو ما أورده الرافعي في كتاب القَسْمِ وجعله أصلا مقيسًا عليه، قال: لكن ظاهر نصه في الأُم الوجوب، إِلَّا مُؤْنَةُ تَنَظُّفٍ، أي فإنَّها لا تجب لانتفاء المعنى الذي شرع ذلك لأجله.\rفَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا, لأنه تبين عدم الوجوب عليه، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ، لزوال الزوجية فأشبهت المتوفى عنها، وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (١٣٢) ويجب الأُدام أَيضًا، لَهَا، أي بسبب الحمل, لأنها تلزم المعسر، ومقدَّرَةٌ لا بالكفاية، وَفِي قَوْلٍ: لِلْحَمْلِ، لوجوبها بوجوده وعدمها بعدمه،","footnotes":"(١٣٢) الطلاق / ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089432,"book_id":5583,"shamela_page_id":1460,"part":"4","page_num":1485,"sequence_num":1460,"body":"وإنما صرفت إلى أُمه لكونه يتغذى بغذائها، فَعَلَى الأَوَّلِ لا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ, لأنها لا تستحقها بحال التمكين فبعده أولى، وعلى الثاني: تجب؛ قال الجمهور: لأن الحامل تابع له، وقال الإمام: لقيامها بتربيته كالحاضنة، واستشكل الرافعي إلحاقه بالحاضنة وبحث معه في الكفاية. قُلْتُ: وَلَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِن كَانَتْ حَامِلًا، وَالله أَعْلَمُ، لحديث صحيح في الدارقطني على شرط مسلم (١٣٣)، قال الشَّافعيّ: ولا أعلم فيه مخالفًا.\rفَرْعٌ: لو أبانها ثم مات قبل أن تضع حملها، فلا نفقة لها على الأصح عند الإمام وغيره, لأنها كالحاضنة، ولا نفقة للحاضنة بعد الموت، قال الغزالي: والأقيس الوجوب، وجزم به في الحاوي الصغير, وكذا المصنف في الروضة في موضع منها.\rوَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ، وَقِيلَ: تَجِبُ الْكِفَايَةُ، أي سواء زادت أم نقصت، قال في الروضة: وقطع الجمهور بالأول، قال: شذَّ الإمام ومتابعوه فحكوا خلافًا ثم جزم بذلك في الكتاب، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُوْرِ حَمْلٍ، أي سواء","footnotes":"(١٣٣) • عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: [لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ]. رواه الدارقطني في السنن: كتاب الطلاق: الحديث (٦٠): ج ٤ ص ٢١.\r• عن عِكْرِمَةُ عَنِ ابن عَبّاسٍ، (قَالَ في قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة / ٢٤٠] فَنُسِخَ ذَلِكَ بآيَةِ الْمِيّرَاثِ ممَّا فُرَضَ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَنُسِخَ أَجَلُ الْحَوْلِ أَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات: الحديث (٢٢٨٢). والنَّسائيّ في السنن الكبرى: كتاب الطلاق: باب نسخ متاع المتوفى عنها: الحديث (٥٧٣٧/ ١). وسكت عنه أبو داود وفي علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال. ولكن النَّسائيّ رواه من غير طريقه في الرقم (٥٧٣٨/ ٢).\r• في كتاب الأُم للشافعي ﵁؛ كتاب العدد: عدة الوفاة: ج ٥ ص ٢٢٤؛ أسند حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: [لَيْسَ للْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ؛ حَسْبُهَا الْمِيرَاثُ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089433,"book_id":5583,"shamela_page_id":1461,"part":"4","page_num":1486,"sequence_num":1461,"body":"جعلناه للحمل أو للحامل، فَإذَا ظَهَرَ وَجَبَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، للآية السالفة، وَقِيلَ: حَتَّى تَضَعَ, لأن الأصل البراءة إلى أن يتيقن السبب، وبناه بعضهم على أن الحمل يعلم أم لا؟ وهذا قولٌ لا وجه، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ, لأن المرأة مستحقة لها، وانتفاعها بها أكثر من انتفاع العمل، فكان كنفقة الزوجة، ولذلك قلنا؛ إنها مقدرة، والطريق الثاني: البناء على الخلاف في أن النفقة لها أو للحمل، فإن قلنا بالأول لم يسقط كنفقة الزوجة, وإن قلنا بالثاني: سقطت كنفقة القريب.\rفَصْلٌ: أَعْسَرَ بِهَا، أي بالنفقة، فَاِن صَبَرَتْ صَارَتْ دَينًا عَلَيهِ، وإن لم يفرضها القاضي، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الأظْهَرِ، لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١٣٤)، والثاني: لا فسخ لها, لأن المعسر مُنْظَرٌ، ولا فسخ النفقة مدةٍ ماضيةٍ على الأصح، وَالأصَحُّ أَن لا فَسْخَ بِمَنْع مُوْسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ، لقدرته، والثاني: لا، لتضررها. وصححه جماعة في الثَّانية، ولو كان له مال ظاهر أنفق السلطان منه، وليس ذلك موضع الخلاف، وكذا لو قَدَرَتْ على شيء من ماله، وأجرى في أصل الروضة فيه الخلاف، والذي في الرافعي الجزم بنفي الخلاف كما ذكرته، والخلاف لا وجه له فإنها تصلُ إلى حقها, ولو جَهِلْنَا (•) يساره وإعساره، لا فسخ به أَيضًا على الأصح، وبه جزم الرافعي, لأن السبب لم يتحقق.\rوَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ، فإِن كَان بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ، أي ولا يلزمها الصبر، وِإلَّا، أي وإن كان على دونها، فَلَا، أي لا فسخ لها، ويؤمَرُ، بتعجيل، بِالإِحْضَارِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا، أي بالنفقة، لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُوْلُ، للمنة، اللهمَّ إلّا أن يكون المتبرع أصلًا والزوج تحت حجره، نعم: إن سَلَّمَ المتبرع النفقة إلى الزوج، وسَلَّمَ هو إليها، فلا فسخ لها لانتفائها، ذكره الخوارزمي في كافيه، وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكسْبِ كَالْمَالِ, لأنه ليس عليه أن يدَّخِر للمستقبل، نعم: لو كان يكتسب بآلات","footnotes":"(١٣٤) البقرة / ٢٢٩.\r(•) في النسخة (١): وَجَهْلُنَا، بدل وَلَوْ جَهِلْنَا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089434,"book_id":5583,"shamela_page_id":1462,"part":"4","page_num":1487,"sequence_num":1462,"body":"الملاهي، فقد قال الماوردي: إنه لابد له مما يقابل تفويت عمله، فهو موسر به، وكذا ذكره فيما يعطاه المنجم عن طيب نفسه يكون به موسرًا, لأنه في معنى الهدية وإن كان الفعل محظورًا، وَإِنّمَا يُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ، بالإجماع، وَالإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ, لأن البدن لا يقوم بدونها، وَكَذَا بِالأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ في الأصَحِّ، لتضررها بِعَدَمِهِما.\rقُلْتُ: الأصَحُّ الْمَنْعُ في الأُدْمِ، وَالله أعْلَمُ، لقيام البُنيَّةِ بدونه، وهو ما صححه الرافعي في الشرح الصغير وعبر بالأصح أَيضًا واقتضاه كلامه في الكبير ووجه عدم الفسخ بالإعسار بالمسكن، أن النفس تقوم بدونه، فإنَّها لا تعدم مسجدًا أو موضعًا مباحًا وهو توجيه عجيب.\rوَفِي إِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ أقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا: تُفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ، للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض كالإفلاس، لا بَعْدَهُ، لتلف المُعَوَّضِ، فصار العوض دَيْنًا في الذمة، والثاني: يجب (•) مطلقًا أما قبل الوطء فلما تقدم، وأما بعده، فلأن البُضع لا يتلف بوطئةٍ واحدة، والثالث: المنع مطلقًا, لأنه ليس لها فوات المهر وتأخيره مثل ضرر فوات النفقة، وليس هو على قياس الأعواض حتَّى يُفسخ العقد بتعذره، والقطع بالفسخ قبل الدخول عزاه الرافعي لجماعة، ونسبه في الشرح الصغير للأكثرين، والمصنف تبع المحرر في ترجيح طرد الخلاف في الحالين.\rتَنْبِيْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مقتضى كلام المصنف هذا الخيار على الفور، صرح به الرافعي ومقتضى ما في التتمة خلافه، الثَّانِي: لو قبضت بعضه وأعسر الزوج بباقيه ليس لها الفسخ، وإن كان قبل الدخول، قاله ابن الصلاح في فتاويه، والرافعي وغيره أطلق المسألة.\rوَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إِعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ أوْ يَأْذَن لَهَا فِيهِ, لأنه مجتهد","footnotes":"(•) في النسخة (١): يثبت بدل يجب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089435,"book_id":5583,"shamela_page_id":1463,"part":"4","page_num":1488,"sequence_num":1463,"body":"فيه، ثُمَّ في قَوْلٍ: يُنَجَّزُ الْفَسْخُ، كما في العُنة، وَالأظْهَرُ إِمْهَالُهُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ, لأنها مدة قريبة، وَلَهَا الْفَسْخُ صَبيحَةَ، اليرم، الرَّابِع إِلَّا أَن يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ، لانتفاء الضرر إذن، وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ عَنِ الرَّابِع بَنَتْ، لتضررها بالاستئناف، فتصبر يومًا آخر وتفسخ في ثالثه (•)، وَقِيلَ: تَسْتَأْنِفُ، لزوال العجز الأول، وَلَهَا الْخُرُوْجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ, لأنه إذا لم يوَفِ ما عليه لا يملك الْحَجْرَ، وَعَلَيهَا الرُّجُوْعُ لَيلًا، أَي إلى منزل الزوج, لأنه وقت الدَّعَةِ.\rوَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ نَكحَتهُ عَالِمَةً بإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ, لأن الضرر يتجدد، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا، لعدم تجدد الضرر، وَلَا فَسْخَ لِوَليِّ صَغِيْرَةٍ وَمَجْنُوْنَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ، أي وإن كان فيه مصلحتهما، كما لا ينوب عنهما في الطلاق.\rوَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ, لأنها صاحبة حق في تناولها، فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ في الأَصَحِّ, لأن النفقة في الأصل لها ثم يتلقاها السيد، لأنها لا تملك فيكون الفسخ إليها، وَلَهُ أَن يُلْجِئْهَا إِلَيهِ، بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيهَا، وَيقُوْلُ: افْسَخِي أَوْ جُوْعِي، والثاني: له الفسخ, لأن الملك في النفقة له، وضرر فواتها يعود إليه.\rفَصْلٌ: يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ، أيْ أبًا أو أمًّا، وَإنْ عَلَا، أي جَدَّةً وجدًا إذا كانوا أحرارًا, لأنه من المصاحبة بالمعروف، وَالوَلَدِ، أي الحُر، وَإِنْ سَفَلَ، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١٣٥)، وأما وجوبها على الأُم؛ فلأن بَعْضيَّتُها محققة وبَعْضيَّة الأب مظنونة فكانت أَولى منه بالوجوب، وكلام المصنف يُشعر بنفي نفقة من عَدا ما ذَكَرَ، والأمر كذلك خلافًا لأبي ثور، وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا، لوجود القرابة.","footnotes":"(•) في النسخة (١): في تاليه.\r(١٣٥) البقرة / ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089436,"book_id":5583,"shamela_page_id":1464,"part":"4","page_num":1489,"sequence_num":1464,"body":"فَرع: الأصح في الروضة أن نفقة المكاتب على ولده الحر لا تلزم لبقاء أحكام الرق.\rبِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَن قُوتهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ في يَومِهِ، لأنَّ المعسر ليس من أهل المواساة، ويباع فِيْهَا مَا يُبَاعُ في الدينِ، أي من عقار وغيره، لأنها حق مالي لا بدل له فأشبه الدَين، وَيلْزَم كَسوبًا كَسبهَا في الأصَح، لأنَّه يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذا أصله، والثاني: لا، كما لا يلزمه لقضاء الدين، والأول فرق بأن النفقة قدرها يسير والدَين لا ينضبط قدره، وَلَا تجبُ لِمالِكِ كِفَايَتهُ، وَلَا لِمكْتَسِبِها، لانتفاء الحاجة إذن، وَتَجِبُ لِفَقِيْرِ غَيْرِ مُكتَسِبِ إِن كان زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أو مَجنُوْنًا، لعجزه عن كفاية نفسه وفي معنى الزمن العاجز بالمرض والعمى قاله البغوي، وإلا، أي وإن لم يكن زمنًا أو صغيرًا أو مجنونًا، فأقوَال أَحْسَنهَا: تجِبُ، لأنَّه يقبح أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله، والثاني: المنع للقدرة على الكسب فإنَّه نازل منزلةَ المال، وَالثالِثُ لأصلٍ، لَا فَرع، أي والثالث: تجب نفقة الأصل على الفرع دون العكس؛ لأنَّه ليس من المصاحبة بالمعروف أن يكلف أصله بالكسب على كبر السن. قُلْتُ: الثالِثُ أَظْهَرُ، وَالله أعلم، هو كما قال، وهو مقتضى إيراد الرافعي في شرحيه أيضًا.\rفَرْعٌ: إذا شرطنا العجز عن الكسب؛ فأقوى الوجهين اشتراط كونه لائقًا.\rوَهي الكِفَايَةُ، لأنها مواساة.\rتَنْبيْهٌ: يجب الأدمُ أيضًا كما يجب القُوتُ، وكذا الكسوةُ والسكنى والخادمُ عند الاحتياج إليه.\rفَرْعٌ: تَجِبُ للقريب أيضًا أجرةُ الطيبِ وثمنُ الأدويةِ ذكره الرافعي في باب قسم الصدقات.\rوَتسقطُ بِفَوَاتهَا وَلَا تصيرُ دَينًا عَلَيهِ، أي وإن كان متعديًا بذلك، لأنها لدفع الحاجة الناجزة وقد زالت بخلاف نفقة الزوجة، فإنَّها معاوضة، إِلَّا بِفَرضِ قَاضٍ أوْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089437,"book_id":5583,"shamela_page_id":1465,"part":"4","page_num":1490,"sequence_num":1465,"body":"إِذْنِهِ في اقْتِرَاض لِغَيْبَةِ أَوْ مَنْع، أي فإنَّها تصير دَينًا في الذمة لتأكد ذلك بفرض القاضي واذنه فيه، كذا جزم به المصنف في القرض تبعًا للرافعي، وهو تبِعَ الغزالي، وهو ممنوع بحثًا ونقلًا كما أوضحته في الأصل فراجعه منه.\rفَصل: وَعَلَيهَا، أي وعلى الأم، إِرْضَاعُ وَلَدِهَا اللبأ، لأنَّ الولد لا يعيش غالبًا إلَّا به، وهو اللبن أول النتاج ومدته يسيرة، ثم بَعْدَهُ، أي بعد إرضاعه اللباء، إِن لَم يُوْجَدْ إلَّا هي أَوْ أَجْنَبِية وَجَبَ إِرضَاعُهُ، أي عليهما إبقاءً له، وَإِن وُجدَتَا لَم تجبَرِ الأم، كالإنفاق عليه، فإن رَغِبَتْ، أي في إرضاعه، وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ، أي أب الرضيع وكانت مطاوعة، فَلَهُ مَنْعُهَا في الأصَح، لأنَّه يستحق الاستمتاع بها في وقت الإرضاع، نعم: يكره له المنع. قُلْتُ: الأصَح لَيسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الأكْثَرُوْن، وَالله أَعلَمُ، لأنَّ فيه إضرارًا بالولد، ووقع في الكفاية نقل الأول عن الجمهور أيضًا، ولعلّه سبق قلم، فَإنِ اتفَقَا وَطَلَبَت من أجْرَةَ مِثل أُجِيبَت، لوفور شفقتها، أو فَوقَهَا فَلَا، لتضرره، وَكَذَا إن تبرعَت أجنبية أوْ رَضِيَتْ بِأقَل، أي من أجرة المثل، في الأظْهَرِ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (١٣٧)، والثاني: أن الأم تُجاب لما سلف.\rفَصل: وَمَن استَوَى فَرْعَاهُ، أي في القرب والوراثة أو عدمهما، أَنفَقَا، أي بالسوية، مثاله: ابنان أو بنتان، وإلا، أي وإن اختلفا في شيء من ذلك، فَالأصَح أَقْرَبَهُمَا، لأنَّه أولى بالاعتبار، فَإنِ اسْتَوَى، أي في القرب، فَبالإرْثِ لِي الأصَحِّ، لِقُوتِهِ، والثاني: لا، لأنَّ الإرث غير مرعي هنا، وَالثاني: بِالإرْثِ ثُمَّ القربِ، هذا مقابل قوله أولًا: (فَالأصَح أَقربهما) وينبغي إبدال الأصح بالمذهب كما عبر به عنه في الروضة تبعًا للرافعي، وكما في المُحَرر أيضًا.\rوَالوارثانِ يَسْتَوِيَانِ أَمْ يُوَزَّعُ بِحَسْبِهِ؟ أي بحسب الإرث، وَجْهَانِ! وجه الأول؛ اشتراكهما في أصل الوراثة، ووجه الثَّاني؛ إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة","footnotes":"(١٣٧) البقرة / ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089438,"book_id":5583,"shamela_page_id":1466,"part":"4","page_num":1491,"sequence_num":1466,"body":"القرابة، وهذا هو الموضع الثَّاني الذي لم يصحح المصنف فيه شيئًا، كما قدمناه في صلاة الجماعة. وعبارة الحاوي الصغير وللتساوي وزع، وقال الرافعي في شرحيه: في اجتماع الأصول فيما إذا اجتمع أبوه وأمه، والمحتاج كبير؛ أن أحد الوجهين أنها توزع عليهما، قال: وعلى هذا فيسوى بينهما أو يجعل أثلاثًا بحسب الإرث، فيه وجهان، رجح منهما الثَّاني.\rوَمَن لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الأبِ، لقوة الذكورة، وَقِيلَ: عَلَيهِمَا لِبَالِغ، لاستوائهما في القرب، أَوْ أَجْدَاد وَجَدات إِن أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالأقْرَبُ، وَإِلَّا فبِالقربِ، وَقِيلَ: الإرث، وَقِيْلَ: بِوِلَايَةِ الْمَالِ، فإنَّها تشعر بتفويض التربية إليه، فيُقدم أبُ أبٍ على أبِ أمّ، وقوله (وقيْلَ) بينهما؛ هو طريقة؛ لا كما يشعر إيراده به.\rوَمَن لَهُ أَصل وَفَرعٌ فَفِي الأصَح عَلَى الفرع وإن بَعُدَ، لأنَّ عصوبته أقوى، ولأنه أولى بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته، والثاني: أنها على الأب استصحابًا لما كان في الصغر، والثالث: أنها عليهما، لاستوائهما في القرب، أو مُحتَاجُون، أي وضاق الموجود عنهم، يُقَدمُ زَوجَتَهُ، لتأكدها، ثم الأقْرَبَ. وَقِيلَ: الوَارِثَ، وَقِيلَ: الوَلي، لما سلف وهو ذاك الخلاف بعينه.\rفَصل: الحَضَانَةُ: حِفظُ مَنْ لَا يَستَقِلُّ، أي بأمره، وَترْبِيَتُهُ، أي ووقايته عما يهلكه مأخوذة من الحضن بكسر الحاء وهو الجَنْبُ، لأنها تضمُّه إلى حِضْنِها، وَالإنَاثُ أليَقُ بِهَا، لأنهن أشفق وأهدى إليها، وَأَولَاهُن أم، لفرط حُنُوِّهَا، وهذا إذا لم يكن لِلْمَحضُونِ زوج، فإن كان والاستمتاع ممكن فالزوج أو الزوجة أحق بالكفالة، وإن كانا أجنبيين لما بينهما من السكون والمودة، فإن لم يكن الاستمتاع؛ فكما لو لم يكن زوج، ثم أمهَات يَدلِينَ بإنَاثٍ، لمشاركتهن إياها في الإرث والولادة، يُقَدَّمُ أَقْربهُن، أي يُقدم منهن القربى فالقربى، وَالجَدِيدُ تقدمُ بَعدَهُن أم أَبِ، لمساواتها للأم في المعنى المذكور، وإنَّما قدِّمت عليها أمهات الأم لقوتهن، ثُمَّ أمهَاتهَا المدلِيَاتُ بإنَاثٍ، لما قلناه، ثُمَّ أم أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ، ثم أمَّ أَبِي جَدّ كَذَلِكَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089439,"book_id":5583,"shamela_page_id":1467,"part":"4","page_num":1492,"sequence_num":1467,"body":"أي يدلين بإناث، لأنَّ لهن ولادة ووراثة كالأم وأمهاتها (١٣٨).\rوَالقَدِيمُ الأخَوَاتُ وَالخَالَاتُ يُقَدَّمْنَ عَلَيهِنَّ، أما الأخوات؛ فلأنهن ركضن معه في الصلب والبطن، وأمَّا الخالة؛ فلإنها بمنزلة الأم كما رواه البُخاريّ، وأجاب الجديد؛ بأن النظر إلى الشفقة، والجدات أشفق من الأخوات والخالات، وَتُقَدَّمُ أخْتٌ عَلَى خَالَة، لقربها، وَخَالَة عَلَى بِنتِ أَخٍ وَأخْتِ، لأنها تدلي بالأم، وَبِنْتُ أخٍ وَأختٍ عَلَى عَمة، كما يُقدِّم ابن الأخ في الميراث على العم، وَأخت مِن أَبَوَينِ عَلَى أخت مِن أَحَدِهِمَا، لقوة شفقتهما، وَالأصَح تقدِيمُ أختِ مِن أبِ عَلَى أخْتٍ مِنْ أم، لقوتها، والثاني: عكسه لإدلائها بالأم، والأول هو المنصوص، وَخَالةٍ وَعَمَّةٍ لأب عَلَيهِمَا لأم، لقوة جهتها، والثاني: لا؛ لأنَّ التقديم هناك كان لقوتها في الإرث، وهنا لا إرث لواحدة منهما، وَسُقُوْطُ كُل جَدة لَا ترِثُ أي كأم أب الأم، لأنها تدلي بمن لا حق له في الحضانة بحال، فأشبهت الأجانب، والثاني: لا، لولادتهن وشمول أحكام البعضية لهن، لكن يتأخرن عن جميع المذكورات، أولًا لضعفهن.\rفَرْعٌ: في معنى الجدة الساقطة، كُلُّ مَحْرم تُدْلي بِذَكَرٍ لَا يرث كبنت ابن البنت، وبنت العم للأم، دُوِّن أنثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كبِنتِ خَالَة، أي وبنت عمة لشفقتها بالقرابة وهدايتها بالأنوثة، وتخالف الجدة الساقطة، فإنَّها تدلي بغير وارث، والثاني: لا","footnotes":"(١٣٨) عن البراء ﵁؛ قال: اعتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأبى أهلُ مَكةَ أن يَدَعُوهُ يَدخُلُ مَكةَ. حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أن يُقِيمَ ثَلًاثةَ أيام. فَلَما دَخَلَهَا وَمضَى الأجَلُ؛ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَبِعَتْهُمُ ابنَةُ حَمْزَة -يَا عَم؛ يَا عَم! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ، فَأخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَك ابنَةُ عَمك احمِلِيهَا. فَاختصَمَ فِيْهَا علِي وَزيْد وَجَعْفَر. فَقالَ عَلِيُّ: (أنَا أخَذتهَا، وَهِيَ ابنَةُ عَمي). وَقَالَ جَعْفَرُ: (ابنَةُ عَمي، وَخَالتهَا تَحتِي). وَقال زَيد: (ابنَةُ أخِي). فَقَضَى بِهَا النَّبِي ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقالَ: [الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأم]. رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الصلح: باب كيف يكتب: الحديث (٢٦٩٩)، وكتاب المغازي: باب عمرة القضاء: الحديث (٤٢٥١). وأبو داود في السنن: كتاب الطلاق: الحديث (٢٢٧٨) عن علي بن أبي طالب ﵁ بلفظ [وَإِنما الخالة أم].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089440,"book_id":5583,"shamela_page_id":1468,"part":"4","page_num":1493,"sequence_num":1468,"body":"تستحقها، لأنَّ الحضانة تحوج إلى معرفة بواطن الأمور، ويقع فيها الاختلاط التَّام. فالاحتياط تخصيصها بالمحارم، وَتَثْبُتُ لِكُل ذَكَرِ مَحْرَم وَارِث، كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم، لوفور شفقتهم، وقوة قرابتهم بالإرث والولاية والمحرمية، عَلَى تَرتيبِ الإرثِ، أي كما تقدم في بابه، وَكَذَا غير مَحرم كابنِ عَمّ عَلَى الصَّحِيح، لوفور شفقتهم أيضًا، والثاني: لا؛ لأنَّ الذكورة بعيدة عن الحضانة لافتقارها إلى الاستنابة فيها، وإنَّما تثبت للأب والجد لولادتهما ووفور شفقتهما بخلاف غيرهما، وَلَا تُسَلَّمُ إِلَيهِ مُشْتَهَاة، بَل إِلَى ثِقَةٍ يُعَينُهَا، أي كبنته أو امرأة غيرها.\rفَرْعٌ: الأصح أن الحضانة لا تثبت للمعتق لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة.\rفَإن فُقِدَ الإرث وَالمَحْرَمِيةُ، أي كابن الخال وابن العمة، أَوِ الإرث، أي دون المحرمية كالخال وأبي الأم، فَلَا في الأصَح، أي لا حضانة لهم لضعف القرابة، وصحح في أصل الروضة القطع به في الأولى، والثاني: نعم لوجودها، وَإِنِ اجْتَمَعَ ذُكُور وَإِنَاث فَالأمُّ، لما سلف، ثُمَّ أمهَاتُهَا، لما سلف أيضًا، ثمَّ الأبُ، لقربه، وَقِيلَ: تقدمُ عَلَيهِ الخالة وَالأختُ مِنَ الأمِّ، لإدلائهن بالأم، ولو حذف قوله من الأم كان أولى، فإن في الأخت للأبوين وللأب وجه بتقديمهما عليه، ويقَدمُ الأصلُ عَلَى الحَاشِيَةِ، أي وتتقدم الأصول على الأقارب الواقعين في حواشي النسب، وجزمه بهذا مخالف لقوله قبله، وقيل قبله: تقدم الخالة والأخت من الأم، نعم: تبع في ذلك المُحَرر، وهو كذلك في الشرحين والروضة أيضًا، فَإن فُقْدَ، أي الأصل، فَالأصَح الأقْرَبُ، كالإرث، وَإِلَّا فالأنثَى، أي فإن استويا في القرب فالتقديم بالأنوثة، وَإلا، أي فإن استويا فيه، فَيُقْرَعُ، قطعًا للنزاع، والوجه الثَّاني: نساء القرابة وإن بعدن أَولى بالحضانة منْ الذكور وإن كانوا عصبات؛ لأنهن أصلح لها، والثالث: العصبات أولى بهن لقوة شفقتهم (•).\rفَصْل: وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيْقٍ وَمَجْنُونٍ وَفَاسقٍ، لأنها ولاية وليسوا من أهلها، ولا","footnotes":"(•) في النسخة (٢): نسبهم بدل شفقتهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089441,"book_id":5583,"shamela_page_id":1469,"part":"4","page_num":1494,"sequence_num":1469,"body":"يشترط تحقق العدالة الباطنة بل تكفي الظاهرة كشهود النكاح، كما صرح به الماوردى، ولهذا اقتصر المصنف على نفي الفسق فقط.\rفَرْعٌ: إذا أسلمت أم الولد تبعها ولدها، ولها حضانته ما لم تتزوج، كما نقله الرافعي من أبي إسحق المروزي في أمهات الأولاد.\rوَكَافِرِ عَلَى مُسلِمِ، لما أسلفناه، وَناكحَةِ غَيْرِ أَبِ الطفْلِ، لأنَّ النكاح يشغلها عنه، إِلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيْهِ في الأصَح؛ أي فإن لها الحضانة بشرط الرضا لأنهم أصحاب حق في الحضانة، والشفقة تحملهم على رعاية الطفل، فيتعاونون على كفالته بخلاف الأجنبي، وضابطه كل من له حق في الحضانة، والثاني: لا، لإطلاق قوله ﵊ للأم: [أنتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَم تَنْكَحِي] (١٣٩).\rفَرْعٌ: لو كان جد الطفل أي أب أبيه وهي جدته بقي حقهما، أما أبي الأم ففي البحر: أنَّه كأب الأب، وأفتى المصنف بخلافه.\rفَرْعٌ: لو اختلعت بالحضانة مدة معلومة؛ ونكحت؛ قال القاضي: يبقى حقها، لأنها إجارة لازمة.\rوإن كَان رَضِيعًا اشتُرِطَ أَن تُرضِعَهُ عَلَى الصحِيح، لعسر استئجار مرضعة تترك بيتها وتنتقل إلى مسكن الأم، والثاني: لا، وعلى الأب أن يستأجر مرضعة ترضعه عند الأم.\rتَنْبِيْهٌ: بقي من موانع الحضانة العمى؛ أفتى به بعض أصحابنا؛ والمرض الذي لا يرجى زواله كالفالج، إذا كان يشغله الألم عن الكفالة، نعم: لو كان تأثيره في نفس","footnotes":"(١٣٩) عن عبد الله بن عمرو ﵁؛ أن امرَأة قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن ابني هَذَا؛ كَانَ بَطني لَهُ وِعَاء؛ وَثَديي لَهُ سِقَاءَ، وَحِجرِي لَهُ حِوَاء، وَإن أباهُ طَلَّقَنِي، وَأرَادَ أن يَنتزِعَهُ مِنِّي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أنتِ أحَق بِهِ مَا لَم تَنْكَحِي]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب من أحق بالولد: الحدث (٢٢٧٦). والبيهقيّ في السنن الكبرى: كتاب النفقات: باب الأم تتزوج فيسقط حقها من حضانة الولد: الحديث (١٦١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089442,"book_id":5583,"shamela_page_id":1470,"part":"4","page_num":1495,"sequence_num":1470,"body":"الحركة، فإن كان يباشر الكفالة بنفسه فكذلك، وإن باشرها غيره وهو يدبر الأمور لم يكن مانعًا.\rفَإن كَمُلَت نَاقِصَة أوْ طُلِّقَت مَنْكُوحَة حَضَنَت، لزوال المانع، فإن غَابَتِ الأُمُّ أوِ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيح، كما لو ماتت أو جُنّت، والثاني: ينتقل إلى الأب، والثالث: إلى السلطان لبقاء أهلية الأم كما لو غاب الولي في النكاح أو عضل؛ يزوج السلطان؛ لَا الأبعد.\rفَرْعٌ: لو رضي الأب أن يكون عند الأم، وقد تزوجت؛ فلا حق للجدة على الصَّحيح؛ قاله البغوي والخوارزمي وهو غريب، كما قال في المطلب: إذ كيف يسقط حق الشخص برضى غيره؛ لكنَّه صححه في كفايته.\rهَذا كُلُّهُ في غَيرِ مُمَيِّزٍ، وَالمُمَيِّزُ إِنِ افترق أبوَاهُ كان عِنْدَ مَنِ اختَار مِنْهُمَا، لأنَّه ﵊ خير غلامًا بين أبيه وأمه كما حسّنه التِّرمذيُّ (١٤٠)، فَإن كان في أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أو كُفْرٌ أو رِقٌّ أَوْ فِسقٌ أو نكحت فَالحَقُّ لِلآخَرِ، لوحود المانع به.\rويخيرُ بَينَ أَمّ وَجَدّ؛ أي عند فقد الأب لأنَّه بِمَنْزِلَتِهِ، وَكذا أخ أو عَم أو أبِ مَعَ أخْتٍ أو خَالَةِ في الأصَح، لما رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عِمَارَةَ الجُرمي قَالَ: (خَيَّرَنِي عَلِيُّ ﵁ بينَ أُمِّي وَعَمِّي؛ وَكُنْتُ ابنَ سَبْع سِنْيِنَ، أَوْ ثَمَانِي سِنِيْنَ) (١٤١)، والثاني: لا، بل الأم أحق لقربها وولادتها كما قبل التمييز، فإنِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ الآخَرَ حُوِّلَ اِليهِ، لأنَّه قد يبدو له الأمر على خلاف ما ظنه، نعم: لو كثر التردد بحيث","footnotes":"(١٤٠) عن أبي هريرة ﵁؛ [أنَّ النَّبِيّ ﷺ خيَّرَ غُلَامًا بَينَ أبِيْه وَأمِّهِ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: باب ما جاء في تخيير الغلام: الحديث (١٣٥٧). وأبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب من أحق بالولد: الحديث (٢٢٧٧). وابن ماجه في السنن: كتاب الأحكام: الحديث (٢٣٥١). وقال التِّرمذيُّ: حديث أبي هريرة حسن صحيح.\r(١٤١) رواه الشَّافعي في الأم: النفقات: باب أي الوالدين أحق بالولد: ج ٥ ص ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089443,"book_id":5583,"shamela_page_id":1471,"part":"4","page_num":1496,"sequence_num":1471,"body":"يغلب على الظن أن سببه نقصانه وقلة تمييزه جعل عند الأم كما قاله الأصحاب، وقال الإمام: لا وجه عندي في ذلك إلّا اتباعه بشرط أن لا تتعطل الحضانة بالتردد، قلت: وبه صرح الماوردي.\rفَإنِ اخْتارَ الأبَ ذَكَرٌ لَم يَمْنَعْهُ زيَارَةَ أمِّهِ، أي وجوبًا كيلا يكون قاطعًا للرحم، وَيمْنَعُ أنْثَى، أي من زيارة أمها لأنها من الحرم فتمنع من البروز لِتألفَ الصيانَةَ وعدم التبرج، وفي فتاوي ابن الصلاح: أن للأم أن تطلبها فتنتقل إليها قدر الزيارة (•)، وَلَا يَمنَعُهَا، يعني الأم، دُخُولًا عَلَيهِمَا زَائِرَةً، لما ذكرناه أولًا، وَالزِّيَارَةُ مَرةَ في أيَّام، عملًا بالعادة، فَإن مَرِضَا، أي الذكر والأنثى، فَالأمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا، لأنها أهدى إليه وأشفق، فَإن رَضِي بِهِ في بيتهِ وَإِلَّا فَفِي بيْتهَا، أي ويحترز عن الخلوة بها إذا كان في بيته، وَإِنِ اختَارَهَا ذَكَرٌ فَعِندَهَا لَيلًا وَعِنْدَ الأبِ نهَارًا أَوْ يُؤَدِّبهُ ويسلِّمَهُ لِمَكْتَبٍ، أي إن كان من أهل التعلم، أَوْ حِرْفَةِ، أي إن لم يكن من أهله، والرجوع في ذلك إلى عرف أهله، لأنَّ المقصود من الكفالة حظه، وبهذا يحصل له الحظ، أو أنْثَى فَعِنْدَهَا لَيلًا وَنَهَارًا، طلبًا لسترها، وَيزُوْرُهَا الأبُ عَلَى الْعادَةِ، أي ولا يطلب إحضارها إلى عنده لتألف الصيانة والتستر، وَإِنِ اختارَهَمَا، أقْرِعَ، قطعًا للنزاع، فَإن لَم يَخْتَر، واحدًا منهما، فَالأمُّ أَوْلَى، استصحابًا لما كان، وَقِيلَ: يُقْرَعُ، لأنَّه لابد من كفالته إلى البلوغ.\rوَلَوْ أَرَادَ أحَدُهُمَا سفَرَ حَاجَةٍ كَان الوَلَدُ المُمَيِّزُ وَغَيرُهُ مَعَ المُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ، لما في السَّفر من الخطر والضرر، وسواء طالت المدة أم قصرت، أو سَفَرَ نُقْلَةٍ؛ فَالأب أَوْلَى، أي سواء كان المنتقل الأب أو الأم أو أحدهما إلى بلد والآخر إلى آخر احتياطًا للنسب ومراعاة لمصلحته، وسواء نكحها في بلده أو الغربة، بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقهِ وَالبَلَدِ الْمَقْصودِ؛ أي فإن كان مخوفًا لم يكن له استصحابه، وكذا لو كان في حرٍّ أو بردٍ شديدين، قِيْلَ: وَمَسَافَةُ قَصرِ، أي فإن كان الانتقال إلى دونها؛","footnotes":"(•) في النسخة (١): فتنفذ إليها قدر الزيادة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089444,"book_id":5583,"shamela_page_id":1472,"part":"4","page_num":1497,"sequence_num":1472,"body":"فلا يؤثر ويكونان كالمقيمين في محلتين من بلد، والأصح: أنَّه كالانتقال إلى مسافة القصر للمعنى السابق، وَمَحَارِمُ العَصَبَةِ؛ أي كالأخ والعم، في هَذَا كَالأبِ؛ أي في انتزاع الأبْ عند إرادة الانتقال حفظًا للنسب أيضًا، وَكَذَا ابنُ عَمٍّ لِذَكرٍ، كذلك أيضًا، وَلَا يُعْطَى أنْثَى، حذرًا من الخلوة المحرمة، اللَّهم إلّا إذا لم تبلغ حدًا يشتهى مثلها، قاله المتولي، فَإن رَافَقَتهُ بِنتهُ سُلِّمَ إليها، لانتفاء ذلك.\rفَصلٌ: عَلَيهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَة وَكِسوَة وِإن كَان أَعمَى زَمِنًا وَمُدبَّرًا وَمُستولَدَة، أي بالمعروف لقوله ﵊: [لِلْمَملُوكِ طَعَامُهُ؛ وَكِسوَتُهُ؛ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ مَا لَا يُطيقُ] رواه مسلم (١٤٢)، والأصح اعتبار كفايته، وإن زادت على كفاية أمثاله، ويستثنى من كلام المصنف المكاتَب، فإنَّه لا تجب نفقته لاستقلاله، وهل يلزمه شراء الماء لطهارة رقيقه؟ فيه وجهان؛ أصحهما في الروضة: نعم، مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيق البَلَدِ وَأدْمِهِم وكسوتهم، أي ويراعى حال السيد في إعساره ويساره، فيجب ماُ يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وَخَشِنِهِ (•)، وَلَا يكفِي سترُ العَورَةِ، لأنَّه تحقير وإذلال، ذكره الإمام تفقهًا، وقيَّده الغزالي ببلادنا ليحترز بذلك عن بلاد السودان.\rويُسَنُّ أَن يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَغَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْم وَكِسوَةِ، أي سيّما إذا عالج الطَّعام وولى الطبخ للأمر به في الصَّحيحين (١٤٣)، ولا يجب ذلك في الأصح، وَتَسقُطُ","footnotes":"(١٤٢) • رواه مسلم في الصَّحيح: كتاب الأيمان: باب إطعام المملوك: الحديث (٤١/ ١٦٦٢) بلفظ [لِلْمَملُوكِ طَعَامُهُ؛ وَكِسوَتُهُ؛ وَلَا يُكَلِّفُ مِنَ العَمَلِ إِلَّا مَا يطيقُ].\r• أما لفظ المتن فللشافعي في كتاب الأم: نفقة المماليك: ج ٥ ص ١٠١.\r(•) في نسخة (١): وَخَسِيْسِهِ.\r(١٤٣) عن أبي هريرة ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ [إذا أتَى أحَدَكُم خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإنْ لَم يُجلِسهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلهُ لُقْمَةَ أو لُقمَتَين، أو أكلةَ أو أكلتَينِ، فَإنهُ وَليُّ عِلَاجهِ]. رواه الشَّافعي في الأم: كتاب النفقات: باب نفقة المماليك: ج ٥ ص ١٠١. والبخاري في الصَّحيح: كتاب العتق: باب إذا أتى أحدكم خادمُهُ: الحديث (٢٥٥٧). ومسلم في الصَّحيح: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089445,"book_id":5583,"shamela_page_id":1473,"part":"4","page_num":1498,"sequence_num":1473,"body":"بِمُضيِّ الزَّمَانِ، كنفقة القريب، وَيبِيْعُ القَاضي فِيهَا مَالَهُ، كما في نفقة القريب، والأصح من زوائد الروضة أنَّه يستدين عليه، فهذا اجتمع عليه شيء صالح باع بقدره، ولا يبيع شيئًا فشيئًا، فإن لم يمكن بَيْع بعضه بيع جميعه، صرح به الماوردى، فَإن فُقِدَ المَالُ أَمَرَهُ بِبَيعِهِ أَوْ إِعْتَاقِهِ، أو إجارته فإن لم يفعل باعه الحاكم أو أجرّه.\rفَرْعٌ: أم الولد؛ قيل: يجبر على عتقها أو تزويجها، والأصح في الروضة: المنع، بل يخليها لتكتسب،\rوَيجبرُ أَمَتَهُ عَلَى إِرْضَاع وَلَدِهَا، لأنَّ لبنها ومنافعها له، وَكذا غَيْرَهُ إِن فَضَلَ عنهُ، كذلك أيضًا، فإن لم يفضل؛ فلا إجبار لوجود الضرر، وَفطْمِهِ قَبْلَ حَولَينِ إِن لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِرضَاعِهِ بَعدَهُمَا إِن لَمْ يَضُرَّهَا، لما سلف.\rوللحرَّة حَقُّ في التَّربِيَةِ، فَلَيس لأحَدِهِمَا فَطمُهُ قَبلَ الحَولَينِ، لأنهما تمام مدة الرضاع، وَلَهُما إِن لَمْ يَضُرَّهُ، وَلأحَدِهِمَا بَعْدَ حَولَينِ، وَلَهُمَا الزِّيادَةُ، أي على ذلك، ورأيتُ في فتاوى الحناطي: أنَّه يستحب قطع الرضاعة عند الحولين إلّا لحاجة.\rوَلَا يُكلَّفُ رَقِيقَهُ إِلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ، للحديث السالف (١٤٤)، قال الشَّافعي: يعني؛ والله أعلم، إلّا ما يطلق الدوام عليه، لا ما يطلق يومًا أو يومين أو نحو ذلك ثم يعحز.\rفَرْعٌ: لو كلفه ما لا يطيق من العمل بيع عليه؛ كما قاله القاضي.\rوَتجُوْزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا، اقتداءً بالزبير وغيره (١٤٥)، وَهِيَ: خَرَاجٌ يُؤَدِّيهِ كُل يَوْمِ أَوْ أُسبوع، على حسب ما يتفقان عليه.\rفَصلٌ: وَعَلَيهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ وَسَقيُهَا، لحرمة الروح، ويقوم مقامهما تخليتها للرعي","footnotes":"كتاب الأيمان: باب إطعام المملوك: الحديث (٤٢/ ١٦٦٣).\r(١٤٤) تقدم في الرقم (١٤٢).\r(١٤٥) عَنْ مُغِيْث بن سُمَيٍّ قالَ: (كَانَ لِلزبيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ ألفُ مملوكٍ يُوَدِّي إِليهِ الخَرَاجَ، فَلَا يدخلُ بَيْتهُ مِن خَرَاجِهِمْ شَيْئًا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النفقات: باب مخارجة العبد برضاه إذا كان له كسب: الأثر (١٦٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089446,"book_id":5583,"shamela_page_id":1474,"part":"4","page_num":1499,"sequence_num":1474,"body":"لترعى وتَرِدُ الماء إن كانت ممن ترعى وتجتزئ به، ويطرد ذلك في كل حيوان محترم، وقد عُذِّبَت امرأة في هِرَّةٍ أمسكتها حتى ماتت جوعًا كما أخرجه الشيخان في صحيحيهما (١٤٦)، والعَلْفُ بفتح اللام مطعوم الدواب، وبإسكانها المصدر، ويجوز هنا الأمران، وبالإسكان ضبطه المصنف كما رأيته بخطه.\rفَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ فِي الْمَأْكُوْلِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ، أي بالإسكان كما ضبطه بخطه أيضًا، أَوْ ذَبْحٍ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ، صيانة لها عن الهلاك، فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، وَلَا يَحْلُبُ مَا ضَرَّ وَلَدَهَا، للنهي عنه كما صححه ابن حبان (١٤٧)، وَمَا لَا رُوْحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ، أي وزرع وثمار، لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا، أي لكن يكره تركها إلى أن تخرب، ولا يُكرَه عمارة الدار وسائر العقار للحاجة، والأَولى ترك الزيادة، وربما قيل يكره، وصح أن الرجل لَيُؤَجَرَ في نفقته كلها إلّا في هذا التراب (١٤٨)، فقال ابن حبان: معناه؛ لا يؤجَرُ إذا أنفق فيه فضلًا عما يحتاج إليه من البناء، والله أعلم.","footnotes":"(١٤٦) عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: [عُذِّبَتِ امْرأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتْى مَاتَتْ جُوْعًا؛ فَدَخَلَتْ فِيْهَا النَّارَ] قَالَ؛ فَقَالَ: -وَالله أَعْلَمُ-[لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حيْنَ حَبَسْتِيْهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب المساقاة: فضل سقي الماء: الحديث (٢٣٦٥)، وكتاب بدء الخلق: باب إذا وقع الذباب: الحديث. (٣٣٨١)، وكتاب أحاديث الأنبياء: الحديث (٣٤٨٢). ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة: باب تحريم تعذيب الهرة: الحديث (١٣٣/ ٢٢٤٢).\r(١٤٧) عن ضِرَارٍ بْنِ الأَزْوَرِ؛ قَالَ: بَعَثَنِي أَهْلِي بِلَقُوحٍ إِلى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلِبَهَا! فَحَلَبْتُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [دَعْ دَاعِي اللَّبَنِ]. رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب الأطعمة: باب الضيافة: الحديث (٥٢٥٩). قال الزمخشري: (أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ بَاقِيًا يَدْعُو مَا فَوْقَهُ مِنَ الَّلبَنِ فَيُنْزلُهُ، وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ؛ فَإِنِّهُ إِذَا اسْتَنْفَضَ أَبْطَأَ الدَّرَّ). ينظر: الفائق في غريب الحديث: ج ١ ص ٤٢٦.\r(١٤٨) عن أبي حازم، قال: أتَيْنَا خبابًا نَعُودُهُ؛ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: [إِنَّ الرَّجُلَ لَيؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا فِي هَذَا التُّرَابِ]. رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب الزكاة:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089447,"book_id":5583,"shamela_page_id":1475,"part":"4","page_num":1500,"sequence_num":1475,"body":"كتاب الجراح\rالْجِرَاحُ: بكسر الجيم جَمْعُ جِرَاحَةٍ، والمراد به مَا يَحْصُلُ بِهِ الزُّهوقُ وَالإِبَانَةُ، أو ما لا يحصل واحدًا منهما. وترجم الباب بهذه الترجمة، وإن كان التبويب بالجنايات أشمل لصدقه على الجناية بالمحدد والمثقل؛ لكون الجراح أغلب طرق القتل، والأصل في ابتداء القتل وتحريمه ما ذكره الله تعالى من قصة ابني آدم هابيل وقابيل (١٤٩) وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١٥٠). ومن السُّنَّة أحاديث كثيرة مشهورة، والقتلُ بغير حقِّ من أكبر الكبائر بعد الكفر وإذا قُتل ظلمًا","footnotes":"باب ما جاء في الحرص: الحديث (٣٢٣٢)، وقول ابن حبان كما أثبته ابن الملقن ﵀.\r(١٤٩) قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣٢].\r(١٥٠) البقرة / ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089448,"book_id":5583,"shamela_page_id":1476,"part":"4","page_num":1501,"sequence_num":1476,"body":"واقتص الوارث أو عفى على مال أو مجانًا فظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في الدار الآخرة كما قاله المصنف.\rالْفِعْلُ الْمُزْهِقُ، أي للروح، ثَلَاثَةٌ: عَمْدٌ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، وجه الحصر؛ أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه فهو الخطأ، وإن قصده، فإن كان بما يقتل غالبًا فهو العمد، وإلا فهو شبه العمد. وَاعْلَمْ: أنَّ قَيْدَ الإِزْهَاقِ يُخْرِجُ الجنايةَ على الأطرافِ، فلو عبَّر بالجناية لكان أشمل.\rوَلَا قِصَاصَ إِلَّا فِي الْعَمْدِ، أما وجوبه فيه عند اجتماع شرائطه فبالإجماع؛ وأما عدم وجوبه في الخطأ؛ فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (١٥١) فأوجب الدية ولم يتعرض للقصاص، وأما عدم وجوبه في شبه العمد؛ فلقوله ﷺ[أَلَا أَنَّ دِيَّةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيْهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا] صحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وابنُ القَطَّانِ. وقال: لا يضرُّهُ الاختلاف (١٥٢).\rوَهُوَ، أي العمد، قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا: جَارِحٌ أَوْ مُثَقَّلٌ، وهذا ما اقتصر عليه الجمهور في تفسيره؛ ويشترط في العمدية تعمد قصد عين الشخص، ورجح في الروضة في موضع؛ ما يقتضي عدم اشتراطه، فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا، أي الفعل أو الشخص، بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ، أوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ؛","footnotes":"(١٥١) النساء / ٩٢.\r(١٥٢) • رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب في الخطأ شبه العمد: الحديث (٤٥٤٧). والنسائي في السنن: كتاب القسامة: ذكر الاختلاف على خالد الحذاء: ج ٨ ص ٤١. وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: باب دية شبه العمد: الحديث (٢٦٢٨).\r• رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب الديات: ذكر وصف الدية في القتيل الخطأ: الحديث (٥٩٧٩). وقال ابن الملقن ﵀: وقال ابن القطان: هو صحيح ولا يضره الاختلاف: ينظر تحفة المحتاج: ج ٢ ص ٤٤٣: الحديث (١٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089449,"book_id":5583,"shamela_page_id":1477,"part":"4","page_num":1502,"sequence_num":1477,"body":"فَخَطَأْ، هذا تفسيرٌ للخطأ؛ وهو مهموز (•) وفي المثال الأول نظر، فإن الواقع لا ينسب إليه فعل فضلًا عن كونه خطأ، نَعَمْ يجعل حكم فعله حكم الخطأ لقربه منه وبُعده عن غيره، وَإِنْ قَصَدَهُمَا، يعني الفعل والشخص، بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَمِنهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أوْ عَصًا، هذا هو الصحيح في تفسيره؛ وقد أوضحت ذلك في الأصل.\rفَلَوْ غَرَزَ إِبْرَةً بِمَقْتَلٍ، أي كالدماغ والعين وأصل الأذن ونحوها، فَعَمْدٌ؛ لخطر الموضع وشدَّة تأثيره، وَكَذَا بِغَيْرِهِ، كالإلية والفخذ، إِنْ تَوَرَّمَ، أي الموضع للإمعان في الغرز والتوغل في اللحم، وَتَأَلَّمَ حَتى مَاتَ، للعلم بحصول الهلاك به، وفيه وجه في الكفاية: أن مَحِلَّهُ إذا لم يبالغ في إدخال الإبرة. فإن بالغ وجب الْقَوْدُ قطعًا، كما صرح به جماعة، وعبارة الرافعي صريحة في جريان الخلاف في المبالغة، ولم يذكر الحاوي الصغير الألم بل اقتصر على الورم، قال الرافعي: وَالْوَرَمُ يُغني عنه؛ لأنه لا يخلو عنه، وقال المصنف في كلامه على الوسيط في دوام الألم بلا ورم، الأصح الوجوب، وبه قطع الشيخان أبو حامد وأبو إسحق، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ فِي الْحَالِ فَشِبْهُ عَمْدٍ؛ لأنه لم يقتل مثله في العادة. فأشبه ما لو مات بعد مدة ولم يعقب الغرز ألمًا ولا ورمًا، وَقِيْلَ: عَمْدٌ، كما لو طعنه بمسلة فمات فِي الحال؛ لأن في البدن مقاتل خفية ربما صادفها، وَقِيْلَ: لَا شَيْءَ، أي لا قصاص ولا دية، وفي الرُّقْمِ للعبادي: أن الغرز في بدن الصغر والشيخ الهرم والنَّضْوِ الخلق (١٥٣) يوجب القِصَاص بكل حال، وَلَوْ غَرَزَ فِيْمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ فَلَا شَيْءَ بحَالٍ، لعلمنا أنه لم يمت به، والموت عَقِبهُ موافقة قدر؛ فهو كما لو ضربه بقلم أو ألقى عليه خرقة فمات في الحال.\rفَرْعٌ: قَالَ الإِمَامُ: إِبَانَةُ فَلَقَةٍ (•) خَفِيْفَةٍ مِنَ اللَّحْمِ كَغَرْزِ الإِبْرَةِ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): مشهور بدل مهموز.\r(١٥٣) النَّضْوُ بالْكسْرِ: الْبَعِيْرُ الْمَهْزُولَةُ. وَ (النَّضْوُ) أَيْضًا الثَّوْبُ الخلق. وَأَنْضَيتُ الثَّوْبَ أَخلَقْتُهُ وَأَبْلَيْتُهُ.\r(•) في النسخة (١): قِلْفَةٍ بدل فَلَقَةٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089450,"book_id":5583,"shamela_page_id":1478,"part":"4","page_num":1503,"sequence_num":1478,"body":"وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيْهَا غَالِبًا جُوْعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ؛ لأنه قصد إهلاكه، وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوةً وضعفًا، والزمان حرًّا وبردًا؛ لأن فقد الماء في الحر ليس كهو في البرد، واحترز بقوله (مَنَعَهُ) عما إذا كان عنده طعام وشراب فلم يتناوله خوفًا أو حزنًا أو أمكنه طلبه بالسؤال فلم يفعل؛ فإنه لا يجب على حابسه قصاص ولا ضمان؛ لأن الحابس لم يقتله، وإنما المحبوس قتل نفسه. ولو منعه الشراب دون الطعام فلم يأكل المحبوس خوفًا من العطش فمات، فلا قصاص قطعًا ولا ضمان على الأصح؛ لأنه المهلك نفسه، ولو منعه الطعام وحده فيتجه إلحاقه بما لو منعهما، وَإِلَّا، أي وإن لم تمض هذه المدة، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ فَشِبْهُ عَمْدٍ؛ لأن هذا الفعل لا يقتل غالبًا، وَإنْ كَانَ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لظهور قصد الإهلاك، وَإِلَّا، أي وإن لم يعلم الحابس الحال، فَلَا، فِي الأَظْهَرِ؛ لأنه لم يقصد إهلاكه، والثاني: يلزمه القِصَاص، كما لو ضرب المريض ضربًا يهلكه، ولا يُهلك الصحيح وهو جاهل بمرضه.\rفَرْعٌ: لو حبسه وعَرَّاهُ حتى مات بالبرد، فهو كما لو حبسه ومنعه الطعام والشراب، ذكره القاضى.\rفَرْعٌ: لو أخذ طعامه، أو شرابه، أو ثيابه في مفازة، فمات جوعًا، أو عطشًا، أو بردًا، فلا ضمان؛ لأنه لم يحدث فيه صنعًا، حزم به المتولي والرافعي، وقال القاضي: إنه الصحيح.\rفَرْعٌ: لو قتله بالدخان أو بحلِّ عصابة الفصادة ومنعه من إعادتها وجب القِصَاص.\rفَصْلٌ: وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ، أي قياسًا على المباشرة، فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ فَقُتِلَ ثُمَّ رَجَعَا وَقالَا تَعَمَّدْنَا، الكذب، لَزِمَهُمَا القِصَاصُ؛ لتوصلهما إلى قتله بسبب يقتل غالبًا، إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَليُّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا، أي فإنه لا قصاص والحالة هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089451,"book_id":5583,"shamela_page_id":1479,"part":"4","page_num":1504,"sequence_num":1479,"body":"عليهما؛ لأنهما لم يلجئاه إلى قتله حسًا ولا شرعًا فصار قولهما شرطًا محضًا كالممسك مع القاتل، فعلى الولي حينئذ القِصَاص رجعوا أو لم يرجعوا، وقد ذكر المصنف في كتاب الشهادات ما إذا رجع الولي وحده ومع الشهود، وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى.\rوَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمَاتَ وَجَبَ القِصَاصُ، أي سواء قال لهما هو مسموم أم لا؛ لإلْجائهما إليه، ومثله الأعجمي الذى يعتقد وجوب طاعة الآمر؛ قال الرافعي: ولم يفرقرا بين الصبي المميّز وغيره، ولا نظروا إلى أن عَمَدَ الصبي عمد أم خطأ؟ وللنظرين فيه مجال.\rأوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ فَدِيَةٌ، أي فلا قصاص؛ لأنه فعل ما يهلك باختياره من غير إلجاء، وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ؛ لتغريره فأشبه الإكراه، وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ، تغليبًا للمباشرة، أما إذا علم حال الطعام فهو المهلك نفسه. وَلَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ شَخْصٍ، الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنهُ، فَأَكَلَهُ جَاهِلًا، فَعَلَى الأَقْوَالِ، أي المذكورة لما سلف، ولو دسّه في طعامه فدخل شخص داره بغير إذنه فأكله فلا ضمان.\rوَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَ القِصَاصُ، أي على الجارح؛ لأن الْبُرْءَ غير موثوق به لو عالج، ومجرد الجراحة مهلكة، وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقَا كَمُنْبَسِطٍ فَمَكَثَ فِيْهِ مُضْطَجِعًا حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ؛ لأنه المهلك نفسه، نعم: لو كَتَّفَهُ وألقاهُ على هيئة لا تمكنه الخلاص؛ فعليه القِصَاص، وقيَّد في أصل الروضة الماء بكونه راكدًا.\rفَرْعٌ: الاستلقاءُ كالاضطجاع.\rأوْ مُغْرِقٍ لَا يَخلُصُ مِنْهُ إِلَّا سِبَاحَةً، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا، أوْ كَانَ مَكْتُوفًا؛ أَوْ زَمِنًا فَعَمْدٌ؛ لأن هذا مهلك لمثله، وَإِنْ مَنَعَ مِنْهَا عَارِضٌ كَرِيْحٍ وَمَوْجٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ، أي فتجب دية ولا قصاص كما سيأتي، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ، أي السباحة، فترَكَهَا، أي حُزنًا أو لَجَاجًا، فَلَا دِيَةَ فِي الأظْهَرِ؛ لأنه بترك السباحة مُعرض عمَّا ينجيه، والئاني: تجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089452,"book_id":5583,"shamela_page_id":1480,"part":"4","page_num":1505,"sequence_num":1480,"body":"الدية؛ لأنه قد يمنعه من السباحة دهشة أو عارض باطن، أَوْ فِي نَارٍ يُمْكِنُ الخَلَاصُ مِنْهَا فَمَكَثَ فِيْهَا فَفِي الدِّيَّةِ الْقَوْلَانِ، قد عرفتهما بتعليلهما والأظهر وجوبها، وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّوْرَتَيْنِ، أي فِي صورة الإلقاء في الماء والنار، وَفِي النَّارِ وَجْهٌ، كما لو جرحه فترك التداوي حتى مات، وفي الماء قول أو وجه أيضًا بالوجوب، واحترز بقوله (يُمْكِنُ الْخَلَاصُ) عما إذا لم يمكن؛ لِعِظَمِها، أو كونها في وهدةٍ، أو كونه مكتوفًا أو زمنًا أو صغيرًا فمات منها، أو خرج منها متأثرًا متألمًا، وبقي متألمًا إلى أن مات؛ فعليه القِصَاص.\rفَصْلٌ: وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرٌ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرٌ، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ، أي من مكان عالٍ، فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ، أي قطعه نصفين مثلًا، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرَدِّي وَالْقَادِّ فَقَطْ، دون. الممسك والحافر والملقي، أما في الأُولى: فلقوله ﵊: [إِذَا أمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الآخرُ يُقْتَل الَّذِي قَتَلَ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ] رواه البيهقي من حديث ابن عمر بإسناد على شرط الصحيح، ثم صوَّبَ إرساله، وأما ابن القطان فصحح رفعه (١٥٤). نعم يأثم بالإمساك للقتل ويعزر، وكما لا قصاص لا دية، هذا في الحر، أما لو كان المقتول عبدًا فيطالب الممسك بالضمان باليد والقرار على القاتل، وأما في الثانية: فلأنَّ الحفرَ شرطٌ، وَالْمُرَدِّي سببٌ، وأما في الثالثة: : فلأن فِعْلَهُ قَطَعَ أثرَ السبب الأول.\rوَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ، أي كلجة بحر، فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الأَظْهَرِ؛ لأنه رماه في مهلكة وقد هلك به بسبب رميه، ولا نظر إلى جهة الهلاك كما لو ألقاه في بئر مهلكة؛ في أسفلها سكاكين لم يعلم بها الملقي فهلك بها، ويؤخذ من هذا التعليل أن محلَّ الخلاف إذا لم يعلم بالحوت الذي في اللجة، فإن علم به، وجب القِصَاص قطعًا، كما لو ألقاه على أسد في زَبِيَّتِهِ، والثاني: لا يجب؛ لأنه","footnotes":"(١٥٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: جماع أبواب صفة القتل العمد: باب الرجل يحبس الرجل للآخر: الحديث (١٦٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089453,"book_id":5583,"shamela_page_id":1481,"part":"4","page_num":1506,"sequence_num":1481,"body":"هلك بغير ما قصد إهلاكه به، فأشبه ما لو رماه من شاهق فَقَدَّهُ إنسان بسيفه، فإنه لا قود على الرامي كما سلف، ولكن تجب دية مغلظة، وهذا القول من تخريج الربيع، والخلاف جارٍ سواء التقمه قبل وصوله إلى الماء أو بعده في نيل مصرَ وغيره، أَوْ غَيْرِ مُغْرِق فَلَا، أي فلا قصاص قطعًا؛ لأنه لم يقصد إهلاكه ولم يشعر بسبب الإهلاك، فأشبه ما لو دفع رجلًا دفعًا خفيفًا فألقاه فجرحه سكين كان هناك ولم يشعر به الدافع فلا قصاص، ولكن يجب في الصورتين دية شبه العمد.\rفَصْلٌ: وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ، أي بغير حق، فَعَلَيهِ القِصَاصُ، لأنه كالمباشر، وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الأَظْهَرِ، بفتح الراء لأنه قتله عمدًا عدوانًا لاستبقاء نفسه، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله، بل أولى، لأن المضطر على يقين من التلف إن لم يأكل بخلاف المُكرَه، والثاني: لا يجب؛ لأنه آلةٌ للمكرِه بكسر الراء فصار كما لو ضربه به، والخلاف جارٍ سواء صدر الإكراه من الإمام أو نائبه أو إمام البغاة أو المتغلب باللصوصية أو غيرهم على الأصح.\rتَنْبِيْهٌ: الصحيح في الإكراه هنا، أنه لا يحصل إلّا بالتخويف بالقتل، أو بما يخاف منه التلف كالقطع، وألحَقَ الغزالي الضرب الشديد، وقيل: يحصل بما يحصل به الإكراه على الإطلاق.\rفَإِنْ وَجَبَتِ الدِّيَّةُ، أي بأن صار الأمر إليها، وُزِّعَتْ، أي على الشريكين، فَإِنْ كَافَأهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ؛ فالقِصَاصُ عَلَيْهِ، اى دون الآخر كشريك الأب، فإذا أكره عبدٌ حرًا على قتل عبد، أو ذميّ مسلمًا على قتل ذميّ، فالقِصَاص واجب على الآمر دون المأمور، ولو أكرَهَ حرٌّ عبدًا على قتل عبد، أو مسلم ذميًا على قتل مسلم فالحكم بالعكس، وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا، أي علي قتل إنسان، فَعَلَى الْبَالِغِ القِصَاصُ، إِنْ فُلْنَا: عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الأَظْهَرُ؛ لوجود مقتضيه وهو القتل مَحْض العدوان، فإن قلنا: إن عمَدَه خطأ فلا قصاص؛ لأنه شريك مخطئ، أما المراهق؛ فلا محالة في عدم وجوب القِصَاص في حقه، ووجه من يقول إن عمده عمدٌ؛ أنه يميز مضاره من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089454,"book_id":5583,"shamela_page_id":1482,"part":"4","page_num":1507,"sequence_num":1482,"body":"منافعه، ويؤَدَّبُ على القتل، فأشبه الكامل، ووجه مقابله رفع القلم عنه، ويجاب بأن المراد فيما يتعلق بالبدن؛ ولهذا لا نوجب القِصَاص.\rفَرْعٌ: لو أكره مراهق بالغًا؛ فلا قصاص على المراهق، وفي البالغ القولان: إن قلنا عَمْدُ الصبي، عمد، وإن قلنا خطأ؛ فلا قصاص قطعًا؛ لأنه شريك مخطئ.\rوَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ الْمُكرِهُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكرَهُ صَيْدًا، أي أو حجرًا، فَالأَصَحُّ وُجُوبُ القِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ، أي بكسر الراء؛ لأن المكرَه جاهل بالحال، فكان كالآلة للمكرِه، فأشبه ما إذا أمر صبيًا لا يعقل أو أعجميًا بقتل إنسان فقتله، فإنه يجب القِصَاص على الآمر، والثاني: لا يجب عليه؛ لأنه شريك مخطئ، أَوْ عَلَى رَمْي صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ، أي من المكرِهِ والمكرَهِ لأنهما لم يتعمدا، أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ؛ لأنه لا يقصد به القتل غالبًا، وَقِيْلَ: عَمْدٌ؛ لأنه تسبب إلى قتله فأشبه ما لو رماه بسهم، وهذا هو قول الغزالي، وحمله بعضهم على ما إذا كان الصعود مما يتفق الهلاك به غالبًا، وحُمل الأول على ما إذا كان يَسْلَمُ فيه غالبًا، أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ، فَلَا قِصَاصَ فِي الأَظْهَرِ؛ لأن ما جرى ليس بإكراه حقيقة؛ لأن المكرَه من يتخلص بما يؤمر به عما هو أشد عليه وهو الذى خوّفَهُ المُكْرِه وهاهنا المأمور به القتل المخوَّف به، ولا يتخلص بقتل نفسه عن القتل، فلا معنى لإقدامه عليه، والثاني: يجب؛ لأنه بالإكراه على القتل والحالة هذه؛ والإلجاء إليه قاتل له، نعم: لو هدده بقتل يتضمن تعذيبًا شديدًا لو لم يقتل نفسه، قال الرافعي في الشرح الصغير: يشبه أن يكون إكراهًا ويخرج بالنفس ما لو أكرهه على قطع اليد، وإلّا قتله فإنه إكراه عند العبادي خلافًا للقاضي.\rفَرْعٌ: لو قال: أُقْتُلْ فلانًا وإلّا قتلت ولدك؟ قال الروباني: الصحيح أنه إكراه عندي؛ لأن ولده كنفسه.\rوَلَوْ قَالَ: اقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ؛ فَقَتَلَهُ! فَالْمَذْهَبُ لَا قِصَاصَ؛ لأن الإذن شبهة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089455,"book_id":5583,"shamela_page_id":1483,"part":"4","page_num":1508,"sequence_num":1483,"body":"دَارِئَةٌ للقصاص، وَالأَظْهَرُ: لَا دِيَةَ، إِعْلَمْ: أنه إذا تَجَرَّدَ الإذنُ في القتل، ففي الدية قولان ذكرهما المصنف في أوائل الفصل الأخير من باب كيفية القِصَاص، وهما مَبْنِيَّانِ على أن الدية هل تجب للورثة ابتداء عقب هلاك المقتول؟ أو تجب للمقتول في آخر جزء من حياته ثم تنتقل إليهم؟ إن قلنا بالأول: وجبت، ولم يؤثر إذنه؛ وإلّا فلا، وهذا الئاني أظهر؛ لأنه تنفذ منها ديونه ووصاياه، ولو كانت للورثة ابتداءً لم يكن كذلك، إذا عرفت ذلك، فإذا انضم الإكراه إلى الإذن فسقوط القِصَاص أقوى كما قال الرافعي، قال: وأما الدية، فإنْ لم نوجبها عند تجرد الإذن فمع الإكراه أولى، وإن أوجبناها بُنيَ على أن المكرَه هل عليه نصف الدية؟ إن قلنا: نعم، فعليه نصف الدية، وإلّا فلا.\rوَلَوْ قَالَ: اقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، أي وإلّا قتلتك، فَلَيسَ بِإِكْرَاهٍ، أي فمن قتله منهما كان مختارًا لقتله، وإنما الْمُكْرَهُ مَنْ حُمِلَ على قتل معين لا يجد عنه محيصًا، وقيل: إنه إكراه، فعلى هذا يجئ في إيجاب القِصَاص على القاتل القولان، وأما المكرِه بالكسر فيظهر تخريجه على الخلاف في إن قَصَدَ عين الشخص! هل يشترط في العمدية؟ فإن شرطناه لم يجب، وإلا وجب.\rفَصْل: وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ، مُذَفَّفَانِ كَحَزٍّ، وَقَدٍّ أَوْ لَا، أي غير مذففين، كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ، أي ومات منهما، فَقَاتِلَانِ، أي فيجب عليهما القِصَاص أو الدية لوجود سببهما، فإن كان أحدهما مذفَّفًا دون الآخر فقياس ما سيأتي أن يكون المذفَّف هو القاتل، واحترز بقوله (مَعًا). عما إذا ترتب؛ وسنذكره إثر ذلك، وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ: بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إِبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ. ثُمَّ جَنَى آخَرُ، فَالأوَّلُ قَاتِلٌ؛ لأنه صيره إلى حالة الموت، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي؛ لأنه هتك حرمة الميت فهو كما لو قطع عضوَ ميِّتٍ، وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الإِنْهَاءِ إِلَيْهَا، فَإن ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ، فَالثَّانِي قَاتِلٌ؛ لوجود سببه؛ ولأنه قطع سراية الجرح الأول، وَعَلَى الأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسْبِ الْحَالِ، لأن حياته في الحال مستقرة وتصرفاته نافذة. عهد عمرُ ﵁ وأوصى في هذه الحالة فعُمِل بعهده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089456,"book_id":5583,"shamela_page_id":1484,"part":"4","page_num":1509,"sequence_num":1484,"body":"ووصاياه (١٥٥)، وَإِلا فَقَاتِلَانِ، أي وإن لم يذفف الثانى أيضًا ومات بسرايتهما، بأن أجافاه، أو قطع الأول يده من الكوع، والثاني من المرفق، فهما قاتلان؛ لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته.\rفَرْعٌ: لو شك في الانتهاء إلى أحد المذبوحين، عمل بقول أهل الخبرة.\rوَلَوْ قَتَلَ مَرِيْضًا فِي النَّزْع وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ، وَجَبَ الْقِصَاصُ؛ لأن انتهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به، وقد يُظن به ذلك ثم يشفى، وهذا ما جزم به الإمام فتبعه المصنف، وأما القاضي حسين فقال: مَنْ قتله لا يكون قاتلًا.\rفَصْلٌ: قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بدَارِ الْحَرْبِ، لَا قِصَاصَ، أي بأن كان عليه زِيُّ الكفَّارِ أو رآهُ يعظِّمُ آلِهَتهُمْ (•) لا قصاص وما ذكرناه هو ما مثَّل به الرافعي، وهو في الأول قياس ما قرَّرهُ الرافعي في الرِّدَّةَ أنَّ التَّزَيِّ بزيِّهِم رِدَّةٌ؛ لكن رجح في الروضة خلافه، وَكَذَا لَاَ دِيَةً، فِي الأظْهَرِ؛ للجهل، ووضوح العذر فيما فعل هناك، والثاني: تجب الدية؛ لأنها تثبت مع الشبهة، فعلى هذا، هل هى دية عمدٍ أو شبه عمدٍ أم خطأ؟ فيه أوجه حكاها الرافعي تبعًا للوجيز، وقال في الوسيط: إن الأولين قولان، والثاني: وجهٌ، وقد نص الشافعى على الثاني فاستفده، واحترز بقوله (ظَنَّ كُفْرَهُ)","footnotes":"(١٥٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁؛ وَثَبَ عُبَيْدُ اللهِ عَلَى الهُرْمُزَانِ فَقتَلَهُ؛ فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ عُبَيدَ الله بْنَ عُمَر قَتَلَ الهُرْمُزَانَ! فَقَالَ: (وَلمَ قَتَلَهُ؟ ) قَالَ: إنَّهُ قَتَلَ أبِي. قِيْلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْتَخْلِيًا بأَبِي لُؤْلُوَةَ وَهُوَ أَمَرَهُ بِقَتْلَ أَبِي، فَقَالَ عُمَرُ: (مَا أَدْرِي مَا هَذَا، انْظُرُوا إِذَا أنَا مِتُّ فَاسْأَلُواْ عُبَيْدَ اللهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الهُرْمُزَانِ هُوَ قَتَلَنِي، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَدَمُهُ بدَمِي، وَإِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ فَأَقِيْدُوا عُبَيْدَ اللهِ مِنَ الْهُرمُزَانِ) فَلَمَّا وُلِيَ عُثْمَانُ ﵁؛ قِيْلَ لَهُ: أَلَا تُمْضِي وَصِيَّةَ عُمَرَ ﵁ فِي عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: وَمَن وَليُّ الهُرْمُزَانِ؟ قَالُوا: أَنْتَ يَا أمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، فَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجنايات: الأثر (١٦٥١٦).\r(•) في النسخة (٢): الصَّنَمُ بدل آلِهَتَهُمْ، وفي الهامش رمز الناسخ إلَى نسخة (حـ) آلِهَتَهُمْ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089457,"book_id":5583,"shamela_page_id":1485,"part":"4","page_num":1510,"sequence_num":1485,"body":"عما إذا لم يظنه وفيه تفصيل، فإن عرف مكانه، فكما لو قتله في دار الإسلام، فإن لم يعرف مكانه ورمى سهمًا إلى صف الكفار في دار الحرب، سواء عَلِمَ أن في الدار مسلمًا أم لا، نظرٌ؛ إن لم يعين شخصًا أو عين كافرًا، فأخطأ، وأصاب مسلمًا، فلا قصاص عليه ولا دية، وكذا لو قتله في بَيات أو إغارة ولم يعرفه، وإن عين شخصًا فأصابه فكان مسلمًا فلا قصاص عليه، وفي الدية قولان: قال الرافعي: ويشبه أن يكونا هما القولين فيمن ظنه كافرًا، أَوْ بِدَارِ الإِسْلَامِ وَجَبَا؛ لأن الظاهر من حال مَنْ هو في دار الإسلام العصمة، وَفِي القِصَاصِ قَوْل، أي أنه لا يجب كنا في دار الحرب، أوْ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ ظَنِّهُ قَاتِلَ أَبِيْهِ، فَبَان خِلَافُهُ، فَالْمَذهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ، اعْلَمْ: أن الشافعي نصَّ على أنه إذا قتل من عهده مرتدًا أو ظن أنه لم يسلم فكان أسلم، أن القِصَاص يجب، ونص فيما لو عهده ذميًا أو عبدًا فقتله ظانًا أنه لم يسلم ولم يعتق فبان خلافه أنه لا قصاص، فقيل في الجميع قولان؛ أحدهما: يحب القِصَاص؛ لأنه كان من حقه التَّثَبُّتُ، والثاني: لا يجب، لِظّنِّهِ عدم الْمُكَافَأَةِ، وقيل بظاهر النص؛ لأن المرتد يحبس ولا يخلى، فقاتله مقصر بخلاف الذمي والعبد، وقيل: يجب القِصَاص في الجميع قطعًا؛ لأن ظنه لا يبيح القتل، والمذهب وجوب القِصَاص في الجميع، وإن أثبتنا الخلاف، كما لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القِصَاص، وأما إذا ظنه قاتل أبيه فقتله، فَبَانَ غيره، فإن القِصَاص يجب على أظهر القولين؛ لأنه يلزمه التثبت، ولم يعهده قاتلًا حتى يستصحبه، ولم يذكر في الروضة طريقةً فيه، نَعَمْ؛ ذكرها الرافعي بحثًا فقال: والوجه التسوية بينه وبين ما إذا ظنه مرتدًا أو حربيًا من غير أن يعهده كذلك، ولم يكن كما ظنه، إما في القطع وإما في إثبات القولين، واحترز بقوله (عَهِدَهُ) عما إذا لم يعهد ردته بل ظنها، فإن القِصَاص واجب لا محالة، ولو قتل من ظنه عبدًا أو ذميًا ولم يعهد منه ذلك؛ فحكى الإمام في وجوب القِصَاص قولين أيضًا، وجعل ما إذا عهده كذلك مرتبًا عليهما. وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيْضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقتلُ الْمَرِيْضَ، أي دون الصحيح، وَجَبَ القِصَاصُ؛ لأن جهله لا يبيح الضرب وقد حصل القتل بصورة التعدّي، وَقِيْلَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089458,"book_id":5583,"shamela_page_id":1486,"part":"4","page_num":1511,"sequence_num":1486,"body":"لَا؛ لأن ما أتى به ليس بمُهلِك عنده (•).\rفَصْلٌ: وُيشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتِيْلِ إِسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ، أي بعقد ذمة أو عهدٍ أو ضرب رق على كتابي بعصمة، وكذا وثني ونحوه على المذهب، فَيُهْدَرُ الحَرْبِيُّ، إذ لا إيمان له، ولا أمان، وَالْمُرْتَدُّ، أي في حق المسلم كذلك أيضًا، وأما في حق ذمي ومرتد آخر فسيأتي الخلاف فيه، وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ، أي فإذا قتله غير المستحق يلزمه القِصَاص؛ لأنه ليس بِمُبَاحِ الدَّمِ، وإنما عليه حق قد يترك وقد يستوفى، نعم؛ لو قتل قاطع الطريق بغير إذن الإمام لا قصاص عليه بل الدية؛ لأن قتله يتحتم ويجيء فيه وجه، وهذا إذا راعينا في قتله القِصَاص؛ فإن لم نراعه فعليه التعزير فقط، لافتياته على الإمام.\rفَرْعٌ: يد السارق معصومة على غير المستحق، كذا جزم به الحاوي الصغير، وتبع في ذلك الماوردي، والذي في الرافعى والروضة في بابه أنها ليست معصومة بالنسبة إليه أيضًا، نَعَمْ؛ يُعَزَّرُ كذا أطلقوه، قالا: ويشبه أن يجعل وجوب القِصَاص على الخلاف في قتل الزاني المحصن.\rوَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إِن قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بهِ؛ لأنه لا تسلط له على المسلم، ولا حق له في الواجب عليه، أَوْ مُسْلِمٌ؛ فَلَا فِي الأَصَحِّ؛ لأنه مباح الدم فأشبه المرتد، وهذا هو المنصوص أيضًا، والثاني: يجب القِصَاص؛ لأن الرجم للإمام، وأيدي الآحاد مصروفة عنه، فأشبه ما لو قتل من عليه القِصَاص غير مستحقه، وربما بني الخلاف على أنه الحق لله تعالى أو للمسلمين، وصحح المصنف في تصحيحه أنه إذا ثبت زناه بالإقرار وجب بقتله القِصَاص. أو الدية، ولم يذكر ذلك في الروضة، ثم محل","footnotes":"(•) في هامش النسخة (٢) تعليق؛ قال: والذي أطلقه الرافعي تبعًا لِلْمُحَرَّر مقيَّدٌ بما إذا ضربه غير تأديب، فإنْ ضربه تأديبًا ضَرْبًا يَقْتلُ المريضَ؛ وهو جاهلٌ بمرضه، فإنه لا يجب عليه القود، إذ لا عدوان كما صرح به في الوسيط. ا. هـ. ورمز إلى شرح الدميري على المنهاج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089459,"book_id":5583,"shamela_page_id":1487,"part":"4","page_num":1512,"sequence_num":1487,"body":"الخلاف المذكور ما إذا قتل قبل أن يأمر الإمام بقتله، فإن قتل بعد أمر الإمام فلا قصاص قطعًا، نقله في الروضة من زوائده عن القاضي أبي الطيب.\rفَرْعٌ: لو قتل الزاني المحصن مثله وجب القِصَاص على الأصح.\rوفِي الْقاتِلِ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ، أي يشترط في القتيل ما مرَّ؛ وفي القاتل بلوغٌ وعَقْلٌ، فلا قصاص على صبي ومجنون، كما لا حدَّ عليهما.\rفَرْعٌ: من تقطّع جنونه أُعطي لكل زمن حكمه.\rوَالمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ؛ لتعديه، وقد سبق توجيه الخلاف فيه في كتاب الطلاق، وأُلْحِقَ به المتعدي بتناول الأدوية المزيلة للعقل، وَمَنْ يعذر في زوال عقله كالمكره وكمن شرب دواء فسكر ثم قتل لا قِصاص عليه، وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْقَتلِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ إِنْ أمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ؛ لأن الأصل بقاؤهما، وَلَوْ قَالَ: أَنَا صَبِيٌّ، أي الآن، فَلَا قِصَاصَ، وَلَا يُحَلَّفُ؛ لأن اليمين لإثبات المحلوف عليه، ولو ثبت صباه لبطلت يمينه، وفي الذخائر عن الحاوي: أن المذهب التحليف، وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ، كما لا يضمن المال لعدم التزامه، وهل عدم الوجوب عليه مختص بالمسلم أم هو عام فيه؟ وفي حقِّ الحربيِّ كلام الغزالي يقتضي الثاني؛ وتعليله يقتضي الأول، وَيَجِبُ عَلَى الْمَعْصُومِ، أي وهو الممنوع من قتله، وَالْمُرْتَدِّ؛ لالتزامهما الأحكام، وسواء كان معصومًا بذمة أو هدنة أو أمان.\rفَصْلٌ: وَمُكَافَأَةٌ، أي ويشترط مساواة المقتول القاتل، فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، أي فلا يقتل مسلم بكافر لقوله ﷺ: [لَا يُقتلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ] رواه البخاري من حديث علىّ ﵁ (١٥٦).","footnotes":"(١٥٦) هو من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁؛ الحديث؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب كتابة العلم: الحديث (١١١). والترمذي في الجامع: كتاب الديات: باب ما جاء لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ: الحديث (١٤١٢). والنسائى في السنن: كتاب القسامة: باب سقوط القود من المسلم بكافر: ج ٨ ص ٢٣ - ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089460,"book_id":5583,"shamela_page_id":1488,"part":"4","page_num":1513,"sequence_num":1488,"body":"فَرْعٌ؛ قَتَلَ عبدٌ مسلمٌ عبدًا مسلمًا لكافر، فقيل: لا يثبت القِصَاص؛ لئلا يثبت القِصَاص ابتداء للكافر على مسلمٍ، وأصحهما: نَعَمْ؛ لتساوي العبدين؛ ويكون السيد كالوارث، ولو قتل عبدٌ كافرٌ عبدًا كافرًا لمسلم فالأصح في الروضة ثبوته.\rوَيُقتَلُ ذِمِّيٌّ بِهِ، أي وكذا معاهد لشرفه عليهما، وَبِذِمِّيٍّ، أي ويقتل الذمّي بالذمّي، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتَهُمَا؛ لأن الكُفْرَ كله كَالْمِلَّةِ الواحدة، فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ، لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ؛ لأنهما كانا متكافئين حال الجناية، والاعتبار في العقوبات بحال الجناية، ولا نظر إلى ما يحدث بعدها، ألا ترى أن العبدَ إذا زنا أو قذف ثم عتق يقام عليه حدُّ العبيد.\rوَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، فَأَسْلَمَ الْجَارِحُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ، فَكَذَا فِي الأصَحِّ، أي أن القِصَاص لا يسقط للتكافؤ حال الجرح، والثاني: يسقط نظرًا لحالة الزهوق، وهذا الخلاف في قصاص النفس، أما لو جرح جرحًا يوجب قصاصًا كقطع طرف، ثم أسلم القاطع، ثم سرى؛ وجب القِصَاص في الطرق قطعًا قاله البغوي والرافعي، وَفِي الصُّوْرَتَيْنِ، أي وهما إذا طرأ إسلام القاتل بعد القتل أو بعد الجرح، إِنَّمَا يَقْتَصُّ الإِمَامُ بِطَلَبِ الوَارِثِ، أي ولا يفوضه إليه حذرًا من تسلط الكافر على المسلم، اللَّهُمَّ إلا أن يسلم فيفوّضه إليه، وَالأظْهَرُ: قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ؛ لاستوائهما في الكفر فأشبها الوثنيين، والثاني: لا؛ لبقاء حرمة الإسلام فيه بدليل قضاء الصلاة والصوم، وَبِمُرْتَدٍّ، أي والأظهر قتل مرتد بمرتد كما لو قتل ذمّيٌّ ذميًا، والثاني: لا؛ لأن المرتد مباح الدم، لا ذِمِّيٍّ بِمُرْتَدٍّ؛ لأنه مهدرٌ كالحربى، وَقَتْلُ معصومٍ بمهدرٍ بعيدٌ، والثاني: نعم؛ لأن الذمي يقتله عنادًا لا تدينًا فأشبه ما لو قتل مسلمًا.\rفَصْلٌ: وَلَا يُقتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيْهِ رِقٌّ؛ لأنه لا يقطع طرفه بطرفه باتفاق منا ومن أبي حنيفة، فأولى أن لا يُقتل به، وحديث [مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ] منقطع أو مؤوَّل (١٥٧)، وَيُقْتَلُ قِنٌّ، وَمُدَبَّرٌ، وَمُكَاتَبٌ، وَأُمُّ وَلَدٍ، بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ؛ لتساويهم في","footnotes":"(١٥٧) • قلتُ: أما انقطاعه؛ فإنه من رواية الحسن عن سمرة بن جندب، وفي السنن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089461,"book_id":5583,"shamela_page_id":1489,"part":"4","page_num":1514,"sequence_num":1489,"body":"الملك، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا، ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ، أَوْ عَتَقَ بَيْنَ الْجُرْح وَالْمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الإِسْلَامِ، أي فيما إذا قتل ذمّيٌّ ذميًا أو جرحه ثم أسلم وقد تقدم عن قريب.\rوَمَن بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قَصَاصَ، وَقِيْلَ: إِنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيْةُ الْقَاتِل وَجَبَ، اعْلَمْ: أن المبعّض إذا قتل مثله ينظر، إن كان قدر الحرية في القاتل أكثر فلا قصاص قطعًا، وإن استوى القدران أو زادت حرية المقتول، وجهان؛ أشهرهما عند المتقدمين: وجوب القِصَاص؛ لأنه إما مساوٍ أو فاضل، وأصحهما عند المتأخرين: لا؛ لأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية، وبجزءِ الرِّقِّ جزءَ الرِّقِّ، بل جميعه بجميعه؛ ولهذا لو كان القتل خطأً، أو آلَ الأمرُ إلى الدية وأوجبنا نصف الدية، ونصف القيمة مثلًا، لا نقول نصف الدية في مال القاتل ونصف القيمة في رقبته، بل يجب ربُع الدية وربع القيمة في ماله وربُع الدية وربُع القيمة في رقبته، وهذا متفق عليه، فلو وقع الاستيفاء","footnotes":"الكبرى: كتاب الجنايات: جماع أبواب تحريم القتل: باب ما روي فيمن قتلَ عبدهُ أو مثَّل به: الحديث (١٦٣٧٥)، قال البيهقي: قال الشيخ: يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث؛ ولكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة. انتهى.\r• أما التأويل، قال البيهقي ﵀: وأما علي بن المديني، فكان يثبت سماع الحسن من سمرة. انتهى. فذهب البعض إلى تأويل الحديث على وجه: أراد الشارع ممن كان عنده العبد، لئلا يتوهم أن تقدم الملك يمنع من ذلك. قال الترمذي: قال بعضهم: إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وإذا قَتَلَ عبدَ غيره قُتِلَ به، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. انتهى من الجامع الصحيح للترمذي: كتاب الديات: الحديث (١٤١٤).\r• وفي الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [أنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ النَّبيُّ ﷺ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَنَفَاهُ سَنَةً؛ وَمَحَى سَهْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُقِدْهُ بِهِ، وَأمَرَهُ أن يُعْتِقَ رَقَبَةً]. رواه الدارقطني في السنن: كتاب الحدود والديات: الحديث (١٨٧) منه: ج ٣ ص ١٤٤. وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين؛ فإسناده صحيح. ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجنايات: جماع أبواب تحريم القتل: الحديث (١٦٣٨٠) (١٦٣٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089462,"book_id":5583,"shamela_page_id":1490,"part":"4","page_num":1515,"sequence_num":1490,"body":"شائعًا، لزم قتل البعض، الحرُّ بالبعضِ، الحرُّ والرقيقُ معًا. وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ، أي بأن قتلَ عبدٌ مسلمٌ حرًّا ذميًّا أو عكسه، وكذا إن قتل كافرٌ ابنهُ المسلمُ أو عكسه؛ لأن الحُرَّ والمسلمَ والأب لا يقتل بِمَفْضُولِهِ.\rوَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ؛ لقوله ﷺ[لَا يُقَادُ الأبُ مِنْ ابْنِهِ] صححه الحاكم والبيهقي من حديث عمر بن الخطاب ﵁ (١٥٨). والأُمُّ كالأب، وكذا الجدُّ والجدَّاتُ وإن عَلَوا من قبل الأب والأُمِّ جميعًا، وَلَا لَهُ، أي ولا يقتل لأجل ولدٍ له وإن سفل أي بقتل غيره، فلو قتل الوالد معتق ولده لم يكن للولد أن يقتص منه؛ لأنه إذا لم يقتص منه لجنايته على الولد كان أولى أن لا يستوفيه الولد، وكذا إذا قتل زوجة ابنه أو زوجته وله منها ولد، ويُقْتَلُ بِوَالِدَيهِ؛ لأن سقوط القِصَاص عن الوالد لِلنَّصِّ، وحرمةُ الولد ليس كذلك، وكذا سائر المحارم يقتل بعضهم ببعض.\rوَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا، فَقَتَلَهُ أحَدُهُمَا، فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالآخَرِ اقْتُصَّ، وَإلا فَلَا؛ لأنا تبيّنا أنه غير ابنه في الأُولى دون الثانية، ولو أَلْحَقَهُ بغيرهما اقتصَّ من القاتل أيضًا وهو وارد على عبارة الشيخ دون عبارة الْمُحَرَّرِ، ثم هذا كله إذا ألحق المولود أحدهما بالدعوة؛ أما إذا أُلْحِقَ بالفِراش، فإن أَلْحَقَهُ بأحدهما اقتص من الآخر إن انفرد بقتله أو شارك فيه، وإن ألحقه بأحدهما، أو انتسب بعد البلوغ فقتله الذي لَحِقَهُ لم يقتص منه، فإن أقام الآخر بيّنة، لَحِقَهُ نسبه واقتص من الأول.\rوَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَينِ الأَبَ، والآخَرُ الأُمَّ مَعًا، فَلِكُلِّ قِصَاصٌ، أي على الآخر؛","footnotes":"(١٥٨) • رواه الحاكم في المستدرك: كتاب العتق: الحديث (٢٨٥٦/ ١٦) بلفظ [لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ، وَلَا وَالِدٍ مِنْ وَلَدِهِ]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي كتاب الحدود: الحديث (٨١٠١/ ٧٨)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهدان. ووافقه الذهبي قال: صحيح. ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجنايات: الحديث (١٦٣٧٧)؛ وفي إسناده نظر.\r• أما لفظ المتن؛ رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار: كتاب الجراح: باب الرجل يقتل ابنه: الحديث (٤٨٣٠)، وقال: إسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089463,"book_id":5583,"shamela_page_id":1491,"part":"4","page_num":1516,"sequence_num":1491,"body":"لأنه قتل مورثه، والاعتبار بالمعيَّة والترتيب أيضًا بزهوق الروح لا بالجرح، فإن عفى أحدهما فللمعفوِّ عنه أن يقتصَّ من العافي، وإن لم يعف قدِّم للقصاص من خرجت قرعته وهذا معنى قول المصنف، وَيُقَدَّمُ بِقُرْعَةٍ، إذ لا مَزِيَّةَ لأحدهما على الآخر، فَإِنِ اقْتُصَّ بِهَا، أَوْ مُبَادِرًا، فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ، إِن لَمْ نُوَرِّث قَاتِلًا بِحَقٍّ، أو بِلَا حَقٍّ، أي فإن اقتص من خرجت قرعته أو بادر بلا قرعة، فإن قلنا: القاتل بحق لا يحرم الميراث، ولم يكن المقتص محجوبًا، سقط القِصَاص عنه؛ لأنه ورث القِصَاص المستحق على نفسه أو بعضه، وإن قلنا: يحرُمُ، وهو المذهب، أو كان هناك من يحجبه فللوارث المقتص منه أن يقتص من المبادر؛ لثبوته عليه، وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا، وَلَا زَوْجِيَّةَ، أي وكذا إذا قتلا مرتبًا ولم تكن الزوجية باقية بين الأب والأم؛ فلكل واحد منهما حق القِصَاص، وهل يُقدم بالقرعة أم يقتص من المبتدئ بالقتل؟ وجهان؛ أرجحهما في الروضة الثاني، ونقله الإمام عن الأصحاب، وَإِلا فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ، أي وإن كانت الزوجية باقية بين الأب والأم فلا قصاص على القاتل أولًا، ويجب على القاتل الثاني؛ وذلك لأنه إذا سبق أحدهما إلى قتل الأب لم يرث حق الأب لكونه قاتلًا وكان حق القِصَاص للابن الآخر، وللأم بالزوجية، وإذا قتل الآخر الأمِّ كان الأول هو الذى يرثها فينتقل إليه القِصَاص المستحق عليه ويسقط، ولو تقدم قتل الأم وتأخر قتل الأب سقط القِصَاص عن قاتل الأم وثبت على قاتل الأب فإذا اقتص القاتل الأول من الثاني، وقلنا القاتل بحق يُحرَم الميراث أو كان المقتص محجوبًا فلورثة المقتص منه نصيبه من دية القتيل الأول يطالبون به القاتل الأول.\rفَصْلٌ: ويُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ، أي إذا كان فعل كلٍ منهم لو انفردا لقتل، سواء قتلوه بمثقل أو بمحدد أو بغيرهما لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١٥٩) أي بالقِصَاص، وَلأنَّ عُمَرَ ﵁ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسةً أوْ سَبْعةً بِرَجُلٍ","footnotes":"(١٥٩) الإسراء / ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089464,"book_id":5583,"shamela_page_id":1492,"part":"4","page_num":1517,"sequence_num":1492,"body":"قَتَلُوهُ غِيْلَةً، وَفَالَ: (لَئِنْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيْعًا) رواه مالك (١٦٠)، وفيه قول: أنهم لا يقتلون به.\rوَللْوَليِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضُهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنَ الدِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الرُّؤوسِ، توزيعًا عليهم، أما لو ضربه كل واحد ضربة بسوط أو عصى خفيفة فمات، ففي وحوب القِصَاص عليهم وجوه؛ أصحها كما سيأتي الوجوب بأنْ تَوَاطَؤُا.\rوَلَا يُقْتَلُ شَرِيْكُ مُخْطِئ وَشِبْهِ عَمْدٍ؛ لأن الزهوق حصل بفعلين أحدهما يوجبه، والآخر ينفيه، فغلب الْمُسْقِطُ كما إذا قتل المبعَّضُ رقيقا، وقال المزني: يُقْتَصُّ مِنْهُمَا، وَيُقْتَلُ شَرَيكُ الأبِ. وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ، وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ؛ لأن كل واحد من الأجنبي، والعبد، والذمي، لو انفرد بالقتل وجب عليه القِصَاص، فإذا شارك من لا يقتص منه لا لمعنىً في فعلهِ وجبَ أيضًا، كما لو كانا عامدين (•) فعفى الوليُّ عن أحدهما، وليس شريك الأب كشريك الخاطئ، فإن الخطأَ شبهةٌ في فعل الخاطئ، والفعلان مصادفان لمحل واحد، فأورث الخطأ في أحدهما شبهة في القِصَاص، كما لو جرح واحد جراحتين جراحة عمدًا والأخرى خطأً، وشبهة الأبوة في نفس الأب لا في الفعل، وذات الأب تتميز عن ذات الأجنبي فلا تؤثر شُبْهَتُهُ في حقِّه، وَكَذَا شَرِيْكُ حَرْبِيٍّ، أي في قتل مسلم، وَقَاطِعٍ قِصَاصًا، أَوْ حَدًّا، وَشَرِيْكُ النَّفْسِ، وَدَافِع الصَّائِل فِي الأَظْهَرِ؛ لحصول الزهوق بفعلين عمدين، وامتناع القِصَاص على الآخر لمعنى يخصه فصار كشريك الأب، والثاني: لا يجب، بل عليه نصف الدية؛ لأن من لا يضمن أخف حالًا من الخاطئ فأولى أَلّاَ يجبَ على الشريك في هذه الصورة.","footnotes":"(١٦٠) عن سَعيْدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسةً أَوْ سَبْعَةً؛ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غَيْلَةٍ. وَقَالَ عُمَرُ: (لَوْ تَمَالأَ عَلَيه أهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيْعًا). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب العقول: باب ما جاء في الغيلة والسحر: ج ٢ ص ٨٧١.\r(•) في النسخة (٢): كما إذا كانا عامدين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089465,"book_id":5583,"shamela_page_id":1493,"part":"4","page_num":1518,"sequence_num":1493,"body":"وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً وَمَاتَ بِهِمَا، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا، ثُمَّ أسْلَمَ، وَجَرَحَهُ ثَانِيَةً، فَمَاتَ لَمْ يُقْتَلْ، أما في الأُولى؛ فلأن الزهوق لم يحصل بالعمد المحض، نَعَمْ: يجب نصف دية مخففة على العاقلة، ونصف دية مغلظة من ماله، وأما في الثانية؛ فلأن الموت حصل بمضمونٍ وغير مضمون، نَعَمْ: يثبت موجب الجراحة الواقعة في حال العصمة من القِصَاص أو الدية المغلظة.\rوَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ، أي قاتل، بأن شرّبه أو وضعه على الجراحة، فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحَهِ، لأنه قطع سراية الجرح فأشبه ما لو جرحه إنسان فذبح المجروح نفسه، نَعَمْ؛ عليه أَرْشُ جراحته أو القِصَاص إن تعلق بها قصاص، كما لو قطع بها طرفًا، قال الماوردي: ولا فرق بين أن يكون المجروح عَلِمَ حال السُّمِّ أم لا، وَإِن لَمْ يَقْتُل غَالِبًا، فَشِبْهُ عَمْدٍ، أي فلا قصاص من النفس، بل عليه نصف الدية المغلظة، أو القِصَاص في الطرف إن اقتضته، وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ، أيْ المجروح، حَالَهُ، فَشَرِيْكُ جَارِحِ نَفسِهِ، أي فيجب القود على الأظهر، كما مر سلوكًا بفعل المجروح سلوك العمد، وَقِيْلَ: شَرِيكُ مُخطِئٍ؛ لأن المجروح إنما قصد المداواة فشريكه شريك خاطئٍ، واحترز بقوله (وَعَلِمَ حَالَهُ) عما إذا لم يعلم حال المجروح بأنه يقتل غالبًا، فإنه لا قصاص كما لو كان مما لا يقتل غالبًا.\rوَلَوْ ضَربوهُ بِسِيَاط فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُل وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ، أي بأن ضربه كل واحد من العدد الكبير ضربة، فَفِي القِصَاصِ عَلَيهِمْ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: يَجِبُ إِنْ تَوَاطَئُواْ، أي على أن يضربوه تلك الضربات، بخلاف ما إذا وقعت اتفاقًا، وهذا بخلاف الجراحات، فإنه لا يشترط فيها التواطؤ؛ لأن الجرح نفسه قَصْدٌ إلى الإهلاك، والضرب بالسوط الخفيف لا يظهر فيه قصد الاهلاك، إلّاَ بالموالاة من واحد، أو المواطأة من جماعة، والثاني: لا قصاص على واحد منهم؛ لأن فعل كل واحد منهم ليس عمدًا مقتضيًا للقصاص، ومن عداه شركاؤه، ولا قصاص على شركاء الخاطئ ولا شركاء صاحب شبه العمد، فعلى هذا تجب الدية قطعًا؛ قاله الإمام. والثالث: يجب على الجميع القِصَاص لئلا يصير ذلك ذريعة إلى القتل، واحترز بقوله (وَضَرْبُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089466,"book_id":5583,"shamela_page_id":1494,"part":"4","page_num":1519,"sequence_num":1494,"body":"كُل وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ) عما إذا كان ضرباتُ كل واحدٍ منهم قاتلة لو انفردت، فإن عليهم القِصَاص كما أسلفته، وإذا آل الأمر إلى الدية وزعت على عدد الضربات لا بالسوية على الأظهر؛ لأن الضربات تلاقي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات.\rوَمَنْ قَتلَ جَمعًا مُرَتبًا قُتِلَ بأوَّلهِم؛ لاستحقاقه القِصَاص أولا وللباقين الديات، وكذا لو قطع الواحد أطراف جماعة، أَوْ مَعًا، أي بأن هدم عليهم جدارًا أو جرحهم وماتوا، فَبِالْقُرعَةِ، أي وجوبًا لتساويهم؛ وقيل: استحبابًا، وصححه الروياني، وَللْبَاقِيْنَ الدياتُ.\rفَرعٌ: لو أشكلَ الحال فلم يدرِ أَقتْلُهُم كان معًا، أو مرتبًا، جعل كما لو قتلهم معًا؛ فيقرع.\rقُلْتُ: فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الأوَّلِ، عَصَى، أي بأن بادر وأقدم على ذلك، ولم يعفُ الأول، ولم يقتص عصى أي ويعزر لإبطال حق غيره، وَوَقَعَ قِصَاصًا؛ لأن حقه متعلق به، بدليل ما لو عفى ولي الأول، فإنه ينتقل إلى من بعده. وَللأولِ دية. وَالله أعلَمُ؛ لتعذر القِصَاص بغير اختياره.\rفَصْلٌ: جَرَحَ حَربيًا أَوْ مُرتَدًّا أوْ عَبدَ نَفْسِهِ فَأسلَمَ، أي الحربي والمرتد، وَعَتَقَ، أي العبد، ثُم مَاتَ بِالجرح، فَلَا ضمَان؛ لأن الجراحة والحالة هذه غير مضمونة بالقِصَاص، فالسراية كذلك كقطع يد السارق إذا سرى إلى النفس، وَقِيلَ: تَجِبُ دِيةٌ، اعتبارًا بحالة استقرار الجناية.\rولَوْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ، فَلَا قِصَاصَ؛ لعدم المكافأة في أول أجزاء الجناية، وَالْمَذهبُ وُجُوبِ دِيةِ مُسْلِمٍ، اعتبارًا بحالة الإصابة؛ لأنها حالة اتصال الجناية، والرمي كالمقدمة التي يتسَببُ بها إلى الجناية، وعبارة الرافعي في إيراد الخلاف: إن قلنا يجب الضمان في مسألة الحربي، والمرتد إذا أسلم بعد الجرح ثم مات فهنا أولى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089467,"book_id":5583,"shamela_page_id":1495,"part":"4","page_num":1520,"sequence_num":1495,"body":"وإن قلنا لا يجب هناك فهنا ثلاثة أوجه أصحها، وهو المنصوص: أنه تجب اعتبارًا بحالة الإصابة، والثاني: لا تجب، اعتبارًا بحالة الرمي، والثالث: تجب فِي المرتد دون الحربي؛ لأن المرتد لا يجوز لغير الإمام قتله بخلافه، ويجري الخلاف فيما إذا رمى إلى عبد نفسه ثم أعتقه قبل الإصابة، وأولى بالضمان؛ لأن العبد معصوم مضمون بالكفارة فعبر المصنف عن ذلك بالمذهب. مُخَفْفَةَ عَلَى العَاقِلَةِ، كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميًا، وهذا مما جزم به في الْمُحَرر، وحكى في الشرح فِي الديات فيه ثلاثة أوجه: دية عمد، دية شبهة عمد، دية خطأ، فلك أن تُعِيْدَ قولهُ، والمذهب إلى كونها مُخَفَّفَةً أم لا؟ وهو ظاهر كلامه، ويكون أطلق الطرق على الأوجه مجازًا.\rوَلَوِ ارتَدَّ المَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَة، فالنَّفْسُ هدر، أي فلا يجب قصاصها؛ ولا ديتها؛ ولا الكفارة؛ لأن نفسه تلفت وهي مهدرة.\rوَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرح، أي كالموضحة وقطع اليد، فِي الأظْهرِ؛ لأن القِصَاص في الطرف منفرد عن القِصَاص في النفس، ويستقر فلا يتغير بما يحدث بعده، ألا ترى أنه لو قطع طرفه وجاء آخر وحزَّ رقبته يجب على الأول قصاص الطرف، وإن لم يجب عليهما قصاص النفس، والثاني: لا يجب؛ لأن الطرف تبع للنفس إذا صارت الجناية قتلا، فإذا لم يجب قصاص النفس لا يجب قصاص الطرف، وكذلك لو قطع طرف إنسان فمات منه، فعفى وليه عن القِصَاص، لم يكن له أن يقتص في الطرف، يَسْتَوْفِيْهِ قَرِيبهُ المُسْلِمُ، أي الذي كان يرثه لولا الردة؛ لأن القِصَاص للتشفي، وذلك يتعلق بالقريب دون الإمام، فإن كان ناقصًا انتظر كمالَه ليستوفي، وَقِيلَ: الإمَامُ؛ لأنه لا وارث لِلْمُرتَدِّ فيستوفيه الإمام كغيره، وادعى ابن كج أن الأكثرين عليه، وأن الاصطخري انفرد بالأول، فَإنِ اقتَضَى الجُرحُ مَالًا، إي لا قصاصًا كالجائفة والهاشمة، وَجَبَ أَقَل الأمرَينِ: مِنْ أرشِهِ وَدِيَّة، أي من الأرش الذي تقتضيه الجراحة ودية النفس، فإن كان الأرش أقل كالجائفة، وقطع اليد الواحدة لم يزد بالسراية في الردة شيء، وإن كانت دية النفس أقل كما إذا قطع يديه ورجليه فارتد ومات؟ فلو مات بالسراية مسلمًا لم يجب أكثر منها، فإذا مات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089468,"book_id":5583,"shamela_page_id":1496,"part":"4","page_num":1521,"sequence_num":1496,"body":"مرتدًا (•) فأولى أن لا تجب أكثر منها، وَقِيلَ: أرشُهُ، أي وقيل: الواجب أرش الجرح بالغًا ما بلغ، فيجب فيما إذا قطع يديه ورجليه ديتان؛ لأن الأرش إنما يندرج في الدية إذا وجب ضمان النفس بتلك الجراحة، والنفس هنا تلفت مهدرة، فلو أدرجنا لأهدرنا فجعلت الردة قاطعة للإدراج قائمة مقام الاندمال، وعلى كل حال فالواجب فَيءٌ لا يأخذ القريب منه شيئًا، وَقِيلَ: هدر، أي لا يوجب مالًا؛ لأن الجراحة إذا سرت صارت قتلا؛ وصارت الأطراف تابعة للنفس، والنفس مهدرة فلذلك ما يتبعها، والأصح وجوب المال؛ لأنه وجب بالجناية أرش، والردة تمنعُ وجوب شيء بعدها، ولا يسقط ما وجب قبلها، وهذا كما لو قطع أطراف رجل وقتل الرجلُ نفسه؛ فإنه لا يسقط ضمان الطرف، وهذا كله إذا طرأت الردة بعد الجرح، فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة، فلا ضمان باتفاقهم، فإنه مرتد حين تأثير الجناية، قال الرافعى: ويجيء فيه وجه من نظيره فيما إذا رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة أنه يعتبر وقت الرمي وإن لم يذكروه.\rوَلَوِ ارْتَدَّ؛ ثُمَّ أَسلَمَ؛ فَمَاتَ بِالسرَايَةِ، فَلَا قِصَاصَ، لتخلل حالة الإهدار، وَقِيلَ: إِن قَصُرَتِ الردَّةُ وَجَبَ؛ لأنها إذا قصرت لم يظهر فيها أثر للسراية، وَتَجِبُ الديةُ، أي إذا فرعنا على الأظهر أنه لا يجب القِصَاص كما مر فتجب الدية لوقوع الجرح والموت في حالة العصمة، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُها، توزيعًا على العصمة والإهدار، وفي قول ثالث: أنه يجب ثلثاها توزيعًا على الأحوال الثلاث حالتي العصمة وحالة الإهدار، ثم قال الأكثرون: موضع الخلاف ما إذا طالت مدة الإهدار، فإن قصرت وجب كل الدية قطعًا، وقيل بالطرد في الحالين.\rفَرع: رمى إلى مسلم؛ فارتدَّ وعاد إلى الإسلام ثم أصابه السهم؛ فلا قصاص على المشهور.\rوَلَو جَرَحَ مُسْلِم ذِميًا فَأسْلَمَ، أو حُرُّ عَبدًا فَعُتِقَ، وَمَاتَ بِالسرَايَةِ، فَلَا قِصَاصَ؛","footnotes":"(•) في النسخة (٢): شريك بدل مرتدًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089469,"book_id":5583,"shamela_page_id":1497,"part":"4","page_num":1522,"sequence_num":1497,"body":"لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه، وَتَجِبُ دِيَّة مسلم؛ لأنه كان مضمونًا أولًا، وهو في الانتهاء حر مسلم، وَهِيَ لِسَيِّدِ العَبْدِ، أي سواء كانت الدية مثل القيمة، أو أقل؛ لأنه يستحق هذا القدر بالجناية الواقعة في ملكه، فَإن زَادَتْ، أي الدية، عَلَى قِيْمَتِهِ، فَالزيادَةُ لِوَرَثَتِهِ؛ لأنها وجبت بسبب الحرية.\rوَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ، أي أو فَقَأَ إحدى عينيه، فَعَتَقَ ثم مَاتَ بِسِرَايَةٍ، أي وأوجبنا كمال الدية، فَلِلسيدِ الأقَل مِنَ الديةِ الوَاجبَةِ، وَنصف قِيمَتِهِ، أي وهو أرش الطرف المقطوع في ملكه لو اندملت الجراحة؛ لأن السرايةَ لم تحصل في الرِق حتى تعتبر في حق السيد، فإن كان كَلُّ الدية أقلَّ فلا واجب غيره، وإن كان نصف القيمة أقل فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه، وَفِي قَوْلٍ: الأقَل مِنَ الديةِ وَقِيْمَتِهِ، أي من كل الدية ومن كل القيمة؛ لأن السراية حصلت بجناية مضمونة للسيد، وقد اعتبرنا السراية حيث أوجبنا دية النفس، فلابد من النظر إليها في حق السيد، فيقدر موته رقيقا، وموته حرًا، ونوجب للسيد أقل العوضين، فإن كانت الدية أقل فليس على الجاني غيرها، ومن إعتاق السيد جاء النقصان، وإن كانت القيمة أقل فالزيادة وجبت بسبب الحرية، فليس للسيد. إلّا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو مات رقيقًا.\rوَلَو قطعَ يَدَهُ (•) فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ وَمَاتَ بِسِرَايَتهِم فلا قِصَاصَ عَلَى الأولِ وَإِن كَان حُرًا؛ لعدم المكافأة، وَيَجبُ عَلَى الآخَرِينَ؛ لوجودها وصار الشريك الأبُّ، وأما الدية فتجب على الثلاثَة أثلاثًا، ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين وإنما يتعلق حقه. مما على الأول، وفيما يستحقه القولان، فعلى القول الأول: أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة، وعلى الثاني: الأقل من ثُلثِ الدية وأرش الجناية في ملكه، وهو نصف القيمة.\rفَصل: يُشْتَرَطُ لقِصَاصِ الطرَفِ، وَالجُرح، مَا شُرِطَ لِلنفْسِ، أي من كون القتل محضًا عدوانًا، ومن كون القاتل مكلفًا ملتزمًا، ومن كون المقتول معصومًا؛","footnotes":"(•) في هامش النسخة (٢)؛ كتب يقول: وَلَو قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089470,"book_id":5583,"shamela_page_id":1498,"part":"4","page_num":1523,"sequence_num":1498,"body":"فلا يجب القِصَاص فيما إذا وقعت الجراحة خطأ، أو شبه عمدٍ، ومن لا يُقتل به؛ لا يقطع بطرفه، ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدن، فيقطع العبد بالعبد؛ والمرأة بالرجل؛ وبالعكس، والذمي بالمسلم؛ والعبد بالحر؛ ولا عكس فيهما.\rوَلَوْ وَضَعُوا سَيفًا عَلَى يَده وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَفْعَة، فَأَبَانُوها قُطِعُوا، كما في النفس، ويخالف ما لو سرق رجلان نصابًا واحدًا؛ لا يجب القطع؛ لأنه حق الله بخلافه، أما إذا تميز فعل الشركاء، بأن قطع هذا من جانب؛ وهذا من جانب؛ حتى التقت الحديدتان، أو قطع أحدهما بعض اليد؛ وجاء الآخر؛ فقطع الباقي؛ فلا قصاص على واحد منهما، وتجب الحكومة على كل واحد منهما على ما يليق بجنايته، وينبغي أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد.\rفَصْلٌ: وَشِجَاجُ الرأسِ، وَالْوَجْهِ: عَشْرٌ، أي كما يأتي؛ والشِجاج بكسر الشين جمع شَجةٍ وبفتحها كما ضبطه بخطه في الأصل:\r١ - حَارِصَةٌ، أي بمهملات، وَهِيَ مَما شَق الجِلْدَ قَلِيلًا، أي نحو الخدش، وفسَّرها صاحب المهذب وغيره: بما يكشطُ الجلدَ؛ وهي مأخوذةٌ من قولهم حَرَصَ القَصَّارُ الثوبَ، إذا خَدَشَهُ قليلا بالدَّقِّ، أو كَشَطَ عنهُ الوسخَ.\r٢ - وَدَامِيَة تدمِيْهِ، أي تدمي موضعها من الشق والخدش، ولا يقطر منها دم، خلافًا للإمام والغزالي فإن قطر فهي الدابِعَةُ.\r٣ - وَبَاضِعَةٌ تَقْطَعُ اللحمَ؛ لأن البَضعُ هو الشق.\r٤ - وَمُتَلَاحِمَة تَغُوصُ فِيْهِ، أي في اللحم، ولا تبلغُ الجلدة بين اللحم والعظم.\r٥ - وَسِمحَاق، بكسر السين، تَبلُغُ الْجِلدَةَ الْتِي بَيْنَ اللحمِ وَالعَظْمِ، سميت بذلك؛ لأن تلك الجلدة تسمى سمحاق الرأس.\r٦ - وَمُوضحَة تُوَضِّحُ الْعَظمَ، أي تكشفه بحيث يقرع بِالمِروَدِ، وإن كان العظمُ غير مشاهد للدم الذي ستره، ولو غرز إبرة في رأسه ووصلت إلى العظم؛ فالأصح: أنه إيضاحٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089471,"book_id":5583,"shamela_page_id":1499,"part":"4","page_num":1524,"sequence_num":1499,"body":"٧ - وَهاشمَةٌ تَهْشِمُهُ، أي تُكَسِّرُهُ.\r٨ - وَمُنَقِّلَة تَنْقُلُهُ، أي تنقل العظم من موضع إلى موضع.\r٩ - وَمَأمُومَة تَبْلُغُ خَرِيْطَةَ الدمَاغ، أي المحيطة به وهي أُمُّ الرأسِ.\r١٠ - وَدَامِغَة تخْرِقُها، أي تَخرُقُ خريطة الدماغ وتصل الدماغ وهي مذففة.\rهذه العشرة؛ هي المشهورة؛ ووراءها أخر على اختلاف ذكرته في الأصل. وجيع هذه الشجاج تفرض في الجبهة؛ كما تفرض في الرأس؛ كما صرح به المصنف، وكذلك يتصور ما سوى المأمومة والدامغة في الخد وقصبة الأنف واللحى الأسفل.\rوَيَجِبُ القِصَاصُ فِي الْمُوضحَةِ فَقَطْ؛ لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها، وأما غيرها فلا تؤمن الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضها، ولا توثق باستيفاء المثل، ولذلك لا توجب القِصَاص في كسر العظام، وَقِيلَ: وَفِيْمَا قَبلَها سِوى الحَارِصَةِ، وهي الدَّامِيَةُ؛ وَالبَاضِعَةُ؛ وَالْمُتَلَاحِمَةُ؛ وَالسمحَاقُ؛ لإمكان الوقوف على نسبة المقطوع إلى الجملة، أما الحارصة، فلا قصاص فيها قطعًا كما حكاه الإمام؛ لأنه لا وقع لها ولا يفوت بها شيء، واستثناء المصنف الحارصة مما زاده على المُحَرر، قال في الدقائق: ولابد منه (•)؛ لأن عبارتهم توهم إجراء الخلاف فيها. قُلْتُ: لكن قال في الكفاية: كلامُ جماعةٍ يُفْهِمُ خلافًا فيها.\rولو أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَن؛ أَوْ قَطَعَ بَعضَ مَارِنٍ؛ أَوْ أُذُنٍ وَلَم يُبِنْهُ، وَجَبَ القِصاصُ فِي الأصَح، أما في الأولى: وهي فيما إذا أوضح في بقية بدنه سوى الرأس والوجه، كما إذا أوضح عظم الصدر، أو العنق؛ أو الساعد؛ أو الأصابع؛ فوجه عدم الوجوب القياس على الأرش؛ فإنه لا أرش فيه مقدر، ووجه الوجوب وهو الأصح:","footnotes":"(•) دقائق المنهاج: كتاب الجراح: ص ٧٣: وهو كما قال: زيادة لهُ لابُدَّ منها، فإن الحارصة لا قصاص فيها قطعًا، وإنما الخلاف في غيرها. إ. هـ. منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089472,"book_id":5583,"shamela_page_id":1500,"part":"4","page_num":1525,"sequence_num":1500,"body":"تيسر استيفاء المثل، ولا يعتبر القِصَاص بالأرش. ألا ترى أن الأصبع الزائدة يقتص بمثلها وليس لها أرش مقدر، وكذلك الساعد بالكف، وعلى عكسه الجائفة لها أرش مقدر ولا قصاص فيها.\rوأما في الثانية: وهي ما إذا قطع بعض الأذن؛ أو بعض المارن، وهي: ما لَانَ من الأنف، ولم يُبْنِه فقال الرافعي: فيه اختلاف قول مرتب على الخلاف في الباضعة والمتلاحمة، والظاهر الوجوب لإحاطة الهواء بهما؛ وإمكان الإطلاع عليهما من الجانبين، ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والنصف ويستوفى من الجاني مثله، فلا نظر إلى مساحة المقطوع؛ وقد تختلف الآذان كبرًا وصغرًا.\rفَصل: ويجِبُ، أي القِصَاص، فِي القَطْع مِنْ مَفصِلٍ؛ لإنضباطه، حَتى فِي أَصلِ فَخْذٍ وَمَنكب إِن أَمكَن بِلَا إِجَافَةٍ، وَإلا، أي وإن لم يمكن إلّا بإجافة، فَلَا عَلَى الصحِيْح؛ لأن الجوائف لا تنضبطْ ضيقًا؛ وسعة؛ وتأثيرًا؛ ونكاية؛ ولذلك لم يجز القِصَاص فيها، والثاني: أنه يقتضي إذا كان الجاني أجاف، وقال أهل النظر: يمكن أن تقطع ويجاف مثل الجائفة، ووجهه أن الجائفة هاهنا تابعة غير مقصودة، وهذا هو المقابل للوجه الصحيح لا أنه يقتص مطلقًا.\rويجِبُ، أي القِصَاص، فِي فَقْءِ عَيْن، وَقَطْع أذن، وَجَفْن، وَمَارن، وَشَفَةٍ، وَلسان، وَذَكَر، وَأنثَيَينِ؛ لأن لها نهايات مضبوطة وإن لم يكن مفصل، وَكَذَا إِليَانِ، وَشُفْرَانِ فِي الأصَحِّ؛ لأن لها نهاية تنتهي إليها، والثاني: لا؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء إلّا بقطع غيره.\rوَلَا قِصَاصَ فِي كَسرِ العِظَامِ، وَنَحوِها؛ لعدم الوثوق بالمماثلة، وَلَهُ قَطْعُ أقْرَبِ مَفْصَلٍ إِلَى مَوْضِع الكَسرِ، وَحُكُومَةُ البَاقِي؛ لتعذر القِصَاص لما أسلفناه، فإذا قطع يده من الذراع مثلا فيقتص من الكوع ويأخذ أرش ما زاد ولا يخفى أن له العفو والعدول إلى المال.\rفَصل: وَلَوْ أَوضَحَهُ وَهشَمَ، أَوْضَحَ؛ لإمكان القِصَاص في الموضحة، وأشبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089473,"book_id":5583,"shamela_page_id":1501,"part":"4","page_num":1526,"sequence_num":1501,"body":"قطع اليد من وسط الساعد؛ فإن له أن يقتص في الكف، وَأَخَذَ خمسَةَ أبعِرَةٍ؛ لتعذر القِصَاص في الهشم، وهذا المأخوذ هو أرش ما بين الهاشمة والموضحة. وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ، أَوْضَحَ وَلَهُ عَشْرَةُ أَبعِرَةِ؛ لما قلناه في التي قبلها، وهذا المأخوذ هُوَ أَرشُ ما بين الموضحة والمنقّلة.\rوَلَوْ قَطَعَهُ مِنَ الكُوع فَلَيْسَ لَهُ التِقَاطُ أَصَابِعِهِ؛ لأنه قدر على وضع الحديدة على محل الجناية، ومهما أمكن رعاية المماثلة لا يعدل عنها، فَإن فَعَلَهُ عُزِّرَ؛ لعدوله عن المستحق، وَلَا غُرمَ، له؛ لأنه لا يستحق إتلاف الجملة؛ فلا يلزمه بإتلاف البعض غُرم؛ كما أن مستحق قتل النفس لو قطع طرف الجاني لا غُرمَ عليه، وَالأصَحُّ: أن لَهُ قَطْعُ الْكف بعدَهُ، كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني له أن يعود ويحز رقبته، والثاني: لا، وهو نظير ما جزم به الإمام فيما إذا قطع يده من مفصل فاستوفى من الجاني دونه؛ وأراد أن يقتص من المفصل، كما أنه إذا طلب حكومة لم يجب إليها.\rوَلَوْ كَسَرَ عَضدَهُ؛ وَأبَانَهُ، قُطِعَ مِنَ الْمِرفَقِ؛ لأنه أقرب مفصل إلى محل الجناية، والعضد من مفصل المرفق إلى الكف، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي؛ لعدم إمكان القِصَاص منه. فَلَو طَلَبَ الْكُوعَ؛ مُكّنَ فِي الأصَحّ؛ لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية، وهو بالعدول عن الكوع تارك لبعض حقه فلا يُمنَعُ منه، والثاني: لا يمكن؛ لأنه عدول عما هو أقرب إلى محل الجناية، والبغوي رجح الأول، وإيراد الروياني وغيره يُشْعِرُ بترجيح الثاني، وقال في الشرح الصغير: إنه الأولى؛ ولم يذكر ترجيحًا.\rوَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهبَ ضَوؤُهُ، أي عينيه، أَوضَحَهُ، طلبًا للمماثلة، فَإن ذَهبَ الضَّوءُ، وإلا أَذهبَهُ بِأَخَف مُمكِنٍ؛ كَتَقرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحمَاةٍ مِن حَدَقَتِهِ، أي أو طرح كافور فيها ونحوهما، واستشكل بعضهم كيفية إمكان إذهاب الضوء بذلك على وجه تقع به المماثلة.\rوَلَو لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فذهبَ، لَطَمَهُ مِثْلَها، طلبًا للمماثلة، فَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089474,"book_id":5583,"shamela_page_id":1502,"part":"4","page_num":1527,"sequence_num":1502,"body":"لَم تُذهِب أذْهِبَ، أي بالمعالجة كما سلف لإمكان الاستيفاء من غير حَيْفٍ، وفي وجه صححه البغوي واستحسنه الرافعي: أنه لا يقتص في اللطمة كما لا يقتص في الهاشمة إذا هشمه فذهب ضوؤه؛ لأنه لا قصاص في اللطمة إذا انفردت، وكذا الهاشمة أيضًا.\rفَرع: لو ذهب ضوء إحدى العينين فقط، لم يلطم؛ لاحتمال ذهاب ضوئهما، بل يذهب بالمعالجة إن أمكن؛ فإن لم يمكن؛ أخذت الدية لتعذر القِصَاص.\rوَالسمعُ كَالبَصَرِ يَجبُ القِصَاصُ فِيهِ بِالسرَايَةِ؛ لأن له محلًا مضبوطًا، وَكَذَا البَطشُ؛ وَالذوْقُ؛ وَالشمَ، فِي الأصَح، لأن لها محالًا مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها، والثاني: المنع؛ لأن هذه المعاني لا يمكن القِصَاص فيها.\rفَرع: في العقل أيضًا تردد، والأقرب منع القِصَاص فيه؛ لأنه لا يوثق بالمعالجة بما يزيله، وَلَوْ قَطَعَ أُصبُعَا فَتَآكلَ غَيْرها، فَلَا قِصَاصَ فِي المُتَأكُّلِ؛ لعدم تحقق العَمديَّة.\r\rبَابُ كَيفِيةِ القِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالاختِلافِ فِيهِ\rأي والعفوُ عنهُ، فإنه قد ذكره في آخر الباب، وذكر الاختلاف فيه قبل مستوفى القِصَاص؛ ويجاب أن الواو لا تقتضي ترتيبًا.\rلَا تُقطَعُ يَسَارٌ بِيَمِيْنٍ؛ لأن المقصود من القِصَاص المساواة ولا مساواة بين اليمين واليسار، وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا؛ لاختلاف المنافع واختلاف تأثير المحال بالجراحات، وَ، لا، عَكْسُهُ، أي لا تقطع يمين بيسار، ولا شفة عليا بسفلى، لما ذكرناه أيضًا من اختلاف المحال والمنافع، كما لا يؤخذ أنف بعين، وَلا أُنْمُلَةٌ بِأخْرَى، وَلَا زائِدٌ بِزَائد فِي مَحَلٍّ آخَرَ، أي لا تُقْطَعُ أُنْمُلَةُ أصبع بأنملة أخرى من تلك الأصابع لما ذكرناه، ولا إصبع زائدة بزائدة أخرى إذا اختلف محلهما؛ بأن كانت زائدة المجني عليه بجنب الخنصر وزائدة الجاني بجنب الإبهام بل تؤخذ الحكومة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089475,"book_id":5583,"shamela_page_id":1503,"part":"4","page_num":1528,"sequence_num":1503,"body":"فرع: لا تقطع أصبع بأصبع كالسبابة والوسطى، ذكره الرافعى في المُحَرَّر.\rوَلَا يضرٌّ تَفَاوُتُ كِبَر وَطُول، وَقِصَر، وَقُوَّةُ بَطْش فِي أَصلِي، كما لا تعتبر مماثلة النفوس في هذه الأمور، والسبب فيه أن مماثلة النفوس والأطراف لا تكاد تتفق، وَكَذَا زَائِد، أي كالأصبع والسِّنِّ الزائدتين، فِي الأصَحِّ، كما في الأصلية، والثاني: يضر؛ لأنه ليس لها اسم مخصوص حتى يُكتفى بالاتفاق في الاسم، كما يكتفى في اليمين واليسار، فينظر القدر وتراعى الصورة، فعلى هذا إن كانت زائدة الجاني أكبر لم يقتص منه، وإن كانت زائدة المجني عليه أكبر اقتص، وأخذ حكومة قدر النقصان، ويعتَبَرُ قدرُ الْمُوَضحَةِ طولا وَعَرضًا، أي في قصاصها فلا تقابل ضيقة بواسعة، ولا يقنع بضيقة عن واسعة، وَلَا يَضُر تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحم وَجلد؛ لأن اسم الموضحة يتعلق بإنهاء الجراحة إلى العظم والتساوي في قدر الغَوصِ (•) قليلًا ما يتفق فيقطع النظر عنه، كما يقطع النظر عن الصغر والكبر في الأطراف.\rولو أَوْضَحَ كُل رَأسِهِ، وَرَأسُ الشاج أصغَرُ استَوعَبْنَاهُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١٦١)، وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنَ الوَجْهِ وَالقَفا؛ لأنهما غير محل الجناية، بَل يُؤْخَذُ قِسْطُ الباقِي مِنْ أَرشِ المُوَضحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيْعها؛ لتعيينه طريقًا فلو كان المستوفي بإيضاح جميع رأسه قدر الثلثين أخذ ثلث الأرش، وَإن كَان رَأس الشاج أَكبَرَ أُخِذَ قَدرُ رأسِ الْمَشجُوج فَقَط؛ لحصول المساواة، وَالصحِيحُ أَن الإختِيَارَ فِي مَوْضعِهِ إِلَى الجاني؛ لأن جميع رأسه محل الجناية، والثاني: إلى المجني عليه، وعزى الماوردي تصحيحه، ونقله عن جمهور الأصحاب، والثالث: أنه يبتدئ من حيث ابتدأ الجاني؛ ويذهب في الجهة التي ذهب إليها إلى أن يتم القدر.\rوَلَوْ أوْضَحَ نَاصِيَة، وَنَاصِيَتُهُ، يعني الجاني، أصغَرُ تُمِّمَ مِنَ بَاقِي الرأسِ؛ لأن الرأس كله عضو واحد، ولا فرق بين مقدمة ومؤخرة، وَلَوْ زَادَ المُقْتَصُّ فِي","footnotes":"(•) في النسخة (١) العِوَضِ بدل الغَوْصِ.\r(١٦١) المائدة / ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089476,"book_id":5583,"shamela_page_id":1504,"part":"4","page_num":1529,"sequence_num":1504,"body":"مُوَضِّحَةٍ عَلَى حَقِّهِ، لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ، أي ويكون بعد اندمال الموضحة التي في رأسه، وأطلق المصنف ذلك، ومحله كما قال في الروضة تبعًا للرافعي: ما إذا لم يضطرب الجاني، فإن زاد باضطرابه فلا غُرْمَ، فَإنْ كَانَ خَطأً، أي بأن اضطربت يده، أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ؛ وَجَبَ أرْشٌ كَامِلٌ؛ لأن حكم الزيادة يخالف حكم الأصل، فالأصل عمد مستحق، والزيادة خطأ وغير مستحقة، وتغاير الحكم كتعدد الجاني، وَقِيْلَ: قِسْطُهُ، أي قسط الزيادة بعد توزيع الأرش عليهما لاتحاد الجارح والجارحة (•)، وهذا كما ذكرنا أنه يحب القسط فيما إذا كان رأس الشاج أصغر؛ وينسب هذا الوجه إلى القفال كما قال الرافعي، وفي تعليق القاضي أنه اختيار الشيخ يعني القفال؛ لكن في النهاية: أنَّه رجع عنه فقال الَّذي استقر عليه جوابه الأول.\rوَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ، أي بأن تحاملوا على آلة وجرُّوها معًا، أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا، أي مثل تلك الموضحة كالشركاء في القطع، وَقِيْلَ: قِسْطُهُ، أي يوزع عليهم، ويوضح من كل واحد قدر حصته، لإمكان التجزئة بخلاف القتل. وهذا احتمال للإمام، فأقامه المصنف تبعًا لِلْمُحَرَّرِ وجهًا.\rفَصْلٌ: وَلَا تُقْطَعُ صَحِيْحَةٌ بِشَلَّاءَ وَإنْ رَضِيَ الْجَانِي؛ لأن الشلاء مسلوبة المنفعة، فلا يؤخذ بها كاملة، كما لا تؤخذ العين البصيرة بالعمياء بخلاف الأذن الشلَّاء حيث أُخذت بها الأذن الصحيحة في الأصح؛ لأن منفعتها في جمع الصوت أو دفع الهوام باقية، ثم هذا إذا وقف القطع، فإن سرى إلى النفس؛ ففي الطرف الثالث من الروضة تبعًا للرافعي في الكلام على ما إذا مات بجائفة أو كسر عضد، وإن الأكثر على أنَّه يفعل به كفعله، وإن الخلاف يجري فيما إذا قطع يدًا شلاء ويد القاطع صحيحة أو ساعدًا ممن (•) لا كفَّ له، والقاطع سليم؛ هل يستوفي القِصَاص بقطع اليد والساعد؟ ومقتضاه: أن الأكثر على الاستيفاء.","footnotes":"(•) رمز في النسخة (١): والجراحة بدل الجارحة. نقلًا عن نسخة عنده.\r(•) في النسخة (٢): مِمَّا بدل مِمَّنْ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089477,"book_id":5583,"shamela_page_id":1505,"part":"4","page_num":1530,"sequence_num":1505,"body":"فَائِدَةٌ: الشَّلَّاءُ بالمد هي التي بَطَلَ بَطْشُهَا.\rفلَوْ فَعَلَ، أي خالف وقطع الصحيحة، لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَّتُهَا، فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ، هذا إذا قطع بغير رضى الجاني عوضًا، فإن قطع برضاه؟ فلا قصاص عند السراية! لأنه قطع بالإذن، ثم ننظر: فإن قال الجاني (•): اقطع يدي وأطلَقَ، جعل المجني عليه مستوفيًا لِحَقِّهِ ولم يلزمه شيء، وإن قال: اقطعها عوضًا عن يدك أو قصاصًا، فوجهان؛ أحدهما: وبه أجاب البغوي؛ أن على المجني عليه نصف الدية وعلى الجاني حكومة؛ لأنه لم يبذلها مجانًا، والثاني: لا شيء على المجني عليه، وكأنَّ الجاني أدَّى الجيِّدَ عن الرَّدي وقبضَ المستحقَّ.\rوَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيْحَةِ؛ لأنها دون حقِّه، إِلَّا أَن يَقُولَ أهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ، أي بل تَنْفَتِحُ أفواه العروق، ولا تنسد بالجسم، لما فيه من استيفاء النفس بالطرف. وللمجني عليه دية يده؛ فإن قال أهل الخبرة: تنقطع، فله قطعها قصاصًا؛ كقتل الذمي بالمسلم والعبد بالحر، وَيَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيْهَا، أي ولا يطلب مع ذلك أرش الشلل، ووجه ذلك بأن الصحيحة والشَّلَّاءَ متساويتان في الجرم، والإختلاف بينهما في الصفة، والصفة المجردة لا تقابل بالمال، ولذلك إذا قُتِلَ الذمِّيُّ بالمسلمِ والعَبْدُ بِالْحُرِّ، لم يجب لفضيلة الإسلام والحرية شيءٌ.\rفَرْعٌ: تقطع الشلاء بالشلاء في الأصح إن استويا في الشلل، أو كان شلل يد القاطع أكثر، والشرط أن لا يخاف نزف الدم كما سلف.\rوَيُقْطَعُ سَلِيْمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ؛ لأنه لا خلل في اليد والرجل، والأعسم بالعين والسين المهملتين وهو من يبس مفصل الرسغ حتَّى يعوَّج الكف أو القدم قاله الجوهري، وَلَا أثَرَ لِخُضْرَةٍ أظْفَارٍ وَسَوَادِهَا، أي وزوال نضارتها فإن هذه الأحوال علة ومرض في الظفر، وَالصَّحِيْحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الأظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ، اعْلَمْ:","footnotes":"(•) في النسخة (١) العبارة كما يأتي: فإن أذن في قطعها فسرى إلى النفس، فلا قصاص في النفس؛ لأنه قطع بالإذن، فالإثم ينظر؛ فإن قال الجاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089478,"book_id":5583,"shamela_page_id":1506,"part":"4","page_num":1531,"sequence_num":1506,"body":"أن مقتضى كلام المصنف هذا على أنَّه وجهٌ لا تقطع ذاهبة الأظفار بسليمتها، وليس ذلك في الرافعي، ولا في الروضة، وليس في عكسه أيضًا وجه منقول، بل فيه احتمال للإمام: أنَّه تقطع السليمة بذاهبة الأظفار؛ وهذا لفظ الرافعي، وأما التي لا أَظْفَارَ لها؟ فالذي ذكره أصحابنا العراقيون وغيرهم: أنَّه لا يقطع بها سليمة الأظفار، وأنها تقطع بالسليمة، وكذا حكاه الإمام عنهم ونسبه إلى النصِّ، لكن عن الشيخ أبي حامد وغيره: أنه يكمل فيها الدية، فقال الإمام: على سبيل الاحتمال؛ القياس جريان القِصَاص وإن عدمت الأظفار لأنها زوائد، ولو لم يجز القِصَاص لما تمت دية اليد، ولا الأصبع الساقطة الظُّفر، ووفَّى البغوي بقياس المنقول؛ فقال: ينقص عن الدية شيء، وجرى الغزالي على ما أبداه الإمام احتمالًا وترك المنقول الظاهر، انتهى. وتبعه على ذلك في الروضة، وعبر في الْمُحَرَّرِ بالظاهر ومراده من الخلاف كيف كان، وَالذِّكَرُ صِحَّةَ وَشَلَلًا كَالْيَدِ، أي الصحيحة مع الشلاء؛ فحكم قطع الذكر الصحيح بالأشل وبالعكس، والأشل بالأشل ما تقدم واضحًا في اليد، وَالأَشَلُّ، أي الذكر الأشل: مُنقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ، أيْ هذه عبارة الجمهور، وقيل: هو الَّذي لا يتقلص في البرد ولا يسترسل في الحر وهو بمعنى الأول، وَلَا أَثرَ لِلإنْتِشارِ وَعَدَمِهِ؛ فَيُقْطَعُ فَحلٌ بِخِصِيٍّ وَعِنِّيْنٍ؛ لأنه لا خلل في نفس العضو، وتعذر الانتشار لضعفٍ في القَلْبِ والدِماغ، لذا قال الرافعي في القلب ولعله في الصلب كما قاله أبو الطيب.\rفَائِدَةٌ: الخصيِّ من قطعت أنثياه مع جلدلتهما، وقيل: من سُلَّتْ أُنْثَيَاهُ.\rوَأَنْفٌ صَحِيْحٌ بِأخْشَمَ؛ لأن الشم ليس في جرم الأنف، وَالأَخْشَمُ: هو الَّذي لا يشم، وَأُذُنُ سَمِيْعٍ بِأصَمِّ، أي وكذا بالعكس؛ لأن السمع ليس في جرم الأذن، وإنما هي آلة السمع، لَا عَيْنٌ صَحِيْحَةٌ بَحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ؛ لأنها أكثر من حقه، وفي العكس تؤخذ إن رضي المجني عليه؛ لأنه دون حقه، وَلَا لِسَانُ نَاطِقٍ بِأَخْرَسَ؛ لأن النطق في جرم اللسان؛ ويجوز العكس برضى المجني عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089479,"book_id":5583,"shamela_page_id":1507,"part":"4","page_num":1532,"sequence_num":1507,"body":"فَصْلٌ: وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ؛ للآية (١٦٢)، لَا فِي كَسْرِهَا؛ لأن كسر العظام لا يمكن المماثلة فيها، وفي المهذب والحاوي: أن يقتص إن أمكن أن يكسر من الجاني مثله، وهو المنقول عن نصه فِي الأُم، وصور ابن يونس الإمكان بأن يكسر نصفه طولًا.\rوَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيْرٍ لَم يُثْغَرْ فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ، أي ولا دية؛ لأنها تعود غالبًا فلم يتحقق إتلافها، وقوله (يُثْغَرْ) هو بضَمُّ أوَّلِهِ وإسكان ثانيه ثم غين معجمة وثاؤه مثلثه ويقال مثناة ومعناه لم تسقط أسنانه التي هي رواضعه، فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأنْ سَقَطَتِ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُوْنَهَا، وَقَالَ أهلُ الْبَصَرِ: فَسَدَ الْمُنْبَتُ، وَجَبَ الْقِصَاصُ؛ لأنه قد قلع السن الحاصلة فِي الحال وأفسد المنبت فيقابل بمثله، أما إذا قال أهل البصر: يتوقع نباتها إلى وقت كذا توقعناه، فإن مضت؛ ولم ينبت؛ وجب القِصَاص، وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ، أي بل يؤخر إلى البلوغ فيستوفى، فإن مات الصبي قبل البلوغ اقتص وارثه فِي الحال أو أخذ الأرش، وإن مات قبل حصول اليأس وقبل تبين الحال فلا قصاص، وفي الإرث وجهان.\rوَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ؛ لَمْ يَسْقُطِ القِصَاصُ فِي الأَظْهَرِ؛ لأن العادة عدم العود فهذه نعمة جديدة، والثاني: يسقط؛ كالصغير إذا عاد سنه، وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً، قُطِعَ؛ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ؛ لأنه قد قطع منه أصبعًا لم يستوف قصاصها، وله أن يأخذ دية اليد ولا يقطع.\rوَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً؛ فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَّةَ أصَابِعِهِ الأرْبَعِ؛ وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا، وليس للمجني عليه قطع اليد الكاملة لما فيه من استيفاء الزيادة، وَالأَصَحُّ: أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إِنْ لَقَطَ؛ لأن الحكومة من جنس الدية فلا يبعد دخولها","footnotes":"(١٦٢) قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة / ٤٥].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089480,"book_id":5583,"shamela_page_id":1508,"part":"4","page_num":1533,"sequence_num":1508,"body":"فيها، والقِصَاص ليس من جنسها، والثاني: أنها لا تجب والحالة هذه، ويدخل تحت قصاص الأصابع كما يدخل تحت ديتها، فإنه أحد موجبي الجناية وقد قدمت الفارق آنفًا، لَا إِنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ، أي فإن حكومة منابتهن تدخل فِي الدية، كما أن حكومة جميع الكف تندرج تحت دية الأصابع، والثاني: لا تدخل، وتختص قوة الاستتباع بالكل، وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ، أي خمس الباقي من الكف، والثاني: أن كل الأصابع تستتبع الكف كما تستتبعها كل الأصابع.\rوَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا؛ لفقد المساواة فِي الأُولى ووجوده فِي الثانية.\rوَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الأَصَابِعِ كَامِلَهَا، قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَّةَ الأَصَابِعِ، ليصل إلى حقه.\rوَلَوْ شَلَّتْ أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً؛ فَإِنْ شَاءَ لَقَطَ الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَّةَ أُصْبُعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا؛ لأنا ذكرنا فيما إذا عم الشلل اليد أنَّه إذا قطعها يقنع بها، فإذا كان الشلل فِي بعضها فالقناعة أَولى، وفي الحالة الأولى فِي استتباع الثلاث حكومة منابتها؛ وفي استتباع دِيَةِ الأصبعين حكومة منبتهما الخلافان السابقان.\rفَصْلٌ: قَدَّ مَلْفُوفًا، أي فِي ثوب نصفين، وَزَعَمَ مَوْتَهُ؛ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِيْنهِ فِي الأَظْهَرِ؛ لأن الأصل استمرار الحياة، ووجه مقابله أن الأصل براءة الذمة، ونظير المسألة ما إذا هدم عليه بيتًا وادعى موته والوليَّ حياته.\rوَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ، أي كشلل فِي اليد والرجل وخرس فِي اللسان وأنكره المجني عليه، فَالْمَذهَبُ: تَصْدِيقُهُ إِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، أي كاليد والرجل واللسان والعين؛ لأن الأصل أنَّه لا قصاص، وأنه لم يفوت ما يدعيه المجني عليه؛ والمجني عليه متمكن من إقامة البينة على السلامة التي يدعيها لظهور العضو، وَإِلَّا فَلَا، أي وإن لم ينكر أصل السلامة؛ بل اتفقا على أنَّه كان سليمًا؛ وادعى الجاني حدوث النقص والشلل؛ فأظهر القولين: إن المصدق المجني عليه؛ لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089481,"book_id":5583,"shamela_page_id":1509,"part":"4","page_num":1534,"sequence_num":1509,"body":"الأصل استمرار السلامة التي كانت، ووجه مقابله: أن الأصل البراءة عن القِصَاص. وإن كان العضو باطنًا كالذكر والأنثيين فقولان؛ سواء أنكر الجاني أصل السلامة أو سلمه وادعى زوالها، أصحُّهُما: تصديق المجني عليه؛ لأن الأعضاء الباطنة لا يطلع عليها، فتعسر إقامة البينة على سلامتها، هذا أظهر الطرق فِي المسألة ووراءه طرق موضحة فِي الأصل، والمراد بالعضو الباطن: ما يعتاد ستره مروءة، وقيل: ما يجب؛ وهو العورة، والظاهر ما سواه.\rفَرْعٌ: إذا صدقنا الجاني، احتاج المجني عليه إلى بينة بالسلامة، ثم الأصح: أنَّه يكفي قول الشهود: كان صحيحًا، ولا يشترط تعرضهم لوقت الجناية.\rأَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ، أي الجاني أنَّه مات، سِرَايَةً، أي فالواجب الدية، وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا، أي فالواجب ديتان، فَالأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ، أي بيمينه، وهذا ما قطع به الأكثرون، وعبارة الوجيز: هو خارج على تقابل الأصلين؛ إذ الأصل براءة الذمة من جانب، وعدم التداخل من جانب، والثاني: إن مضت مدة طويلة لا يمكن أن تبقى الجراحة فيها غير مندملة صُدِّقَ الوليُّ بلا يمين، وإلا فيمين، والثالث: إن كان احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدًا صدق الجاني بيمينه، وإلا فالولي. وادعى الإمام: اتفاق الأصحاب عليه وليس كما ادعى. واحترز بقوله (انْدِمَالًا مُمْكِنًا) عما إذا لم يمكن الاندمال فِي تلك المدة؛ لقصرها كيوم ويومين، فإن القول قول الجاني بلا يمين، وقيل: بيمين وهو ضعيف، وقوله (أوْ سَبَبًا) أي قال الجاني: مات بالسراية، وقال الولي: بل مات بسبب آخر؛ بأن قال: قتله آخر، ووجه تصديق الجاني احتمال ما يقوله، وأن الأصل براءة الذمة، والوجه الأصح: أن الأصل بقاء الديتين الواجبتين بالجنايتين، والأصل عدم السبب الآخر، وهذه الحالة فيها وجهان فقط، والأُولى: ثلاثة أوجه كما ذكرتها أولًا، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَزَعَمَ سَبَبًا وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً، أي مات به من قَتْلٍ أَو شُرْبِ سَمٍّ مُوْجٍ فلا يلزمه إلا نصف الدية، وقال الوليُّ: بل مات بالسراية، فإن الأصح أن المُصدِّق الولي؛ لأن الأصل أنَّه لم يوجد سبب آخر، ووجه مقابله: أن الأصل براءة الذمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089482,"book_id":5583,"shamela_page_id":1510,"part":"4","page_num":1535,"sequence_num":1510,"body":"وَلَوْ أَوْضَحَ مُوَضِّحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ، أي بينهما، وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ، أي فليس عليه إلا أرش واحدٌ، وقال المجني عليه: بل بعده فعليك أرش ثلاث موضحات، صُدِّقَ، أي الجاني، إِنْ أَمْكَنَ، بأن قصر الزمان، وَإِلَّا حُلِّفَ الْجَرِيْحُ وَثَبَتَ أرْشَانِ، قِيْلَ: وَثَالِثٌ، أي وإن لم يمكن بأن طال الزمان صُدِّق المجني عليه، فإذا حلف؛ ثبت أرشان، وقيل: هل يثبت ثالث؟ فيه وجهان؛ أحدهما: نعم، لأنه ثبت رفع الحاجز باعترافه، وثبت الاندمال بيمين المجني عليه فقد حصلت موضحة ثالثة؛ وأصحهما: لا، ويصدق فيه الجاني؛ لأنه يقول: رفعت الحاجز حتَّى لا يلزمني أرش؛ بل يعود الأوليان إلى واحد، فإن لم يُقبل قوله في الاتحاد؛ فوجب أن لا يقبل فِي الثالث الذي لم يثبت موجبه.\rفَصْلٌ: الصَّحِيْحُ ثُبُوتُهُ، يعني القِصَاص، لِكُلِّ وَارِثٍ، أي على فرائض الله تعالى كالدية، والثاني: تستحقه العصبة خاصة؛ لأن القِصَاص لدفع العار، فاختص بهم كولاية النِّكَاح. والثالث: يستحقه الوارثون بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت فلا حاجة إلى التَّشفي، وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ، إلى أن يحضر أو يراجع، وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ وَمَجْنُونِهِمْ؛ لأن القِصَاص للتشفي، فحقه التفويض إلى خيرة المستحق، ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي، وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ، أي فِي الحال المذكور، وَلَا يُخَّلَّى بِكَفِيْلٍ؛ لأنه قد يهرب فيفوت الحق، ويحبسه الحاكم دون الولي، ولا يتوقف على طلب الولي، قاله الماوردي، وَلْيَتَّفِقُواْ عَلَى مُسْتَوْفٍ، أي إذا كان القِصَاص بحضور كاملين؛ لأن فِي اجتماعهم على قتله تعذيبًا له، وَإِلَّا فَقُرْعَةٌ، أي فإن لم يتفقوا على مستوفٍ، فَيُقْرَعُ بينهم؛ لعدم المزية؛ فَمَن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين، يَدْخُلُهَا الْعاجِزُ، أي كالشيخ والمرأة؛ لأنه صاحب حق، وَيَسْتَنِيْبُ، أي من يصلح للاستيفاء، وَقِيْلَ: لَا يَدْخُلُ؛ لأنه ليس أهلًا للاستيفاء. والقرعة إنما تجيء بين المستويين فِي الأهلية، وهذا هو الأصح عند الأكثرين؛ كما ذكره فِي أصل الروضة، وهو وافٍ بما فِي الرافعي؛ فإنه نقله عن تصحيح جماعة، ونقل الأول عن تصحيح البغوي وحده وهو غريب من تصحيح الرافعي له فِي الْمُحَرَّرِ. وقد صحح فِي الشرح الصغير الثاني كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089483,"book_id":5583,"shamela_page_id":1511,"part":"4","page_num":1536,"sequence_num":1511,"body":"اقتضاه كلامه فِي الكبير أيضًا، ونص عليه فِي الأم حيث قال فِي باب تشاحِّ الأولياء على القِصَاص: ولا يقرع لامْرَأةٍ ولا ندعها تقتله (•)، لأن الأغلب أنها لا تقدر على قتله إلَّا بتعذيبه، وكذا لو كان فيهم أشل اليمين أو ضعيف أو مريض لا يقدر على قتله إلَّا بتعذيبه أُقرع بين من يقدر على قتله ولا يعذبه بالقتل.\rوَلَوْ بَدَرَ أحَدُهُمْ، أي أحد الورثة، فَقَتَلَهُ، أي من غير إذن الباقين، فَالأظْهَرُ لَا قِصَاص؛ لأن له حقًّا فِي قتله فصار شبهة، ولأن من علماء المدينة أو أكثرهم مَنْ ذهب إلى أنَّه يجوز لكل واحد من الورثة الانفراد وإن عفى الباقون، ويقال: إنه رواية عن مالك، والثاني: نعم؛ لأنه استوفى أكثر من حقه كما لو استحق طرفًا فاستوفى نفسًا، وهذا الخلاف فيما إذا قتله عالمًا بالتحريم، فإن جهل فلا قصاص قطعًا، وفيما إذا كان قبل حكم الحاكم بالمنع منه، فإن كان بعده فالصحيح أن عليه القِصَاص لِدَفعِ الشبهة به قاله الماوردي، وَللْبَاقِيْنَ قِسْطُ الدِّيَةِ؛ لفوات القِصَاص بغير اختيارهم، مِنْ تَرِكَتِهِ، أي من تركة الجاني؛ لأن القاتل فيما وراء حقه، لأجنبي ولو قتله أجنبي فأخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي فكذا هنا، وَفِي قَوْلٍ: مِنَ الْمُبَادِرِ، أي وهو الأخ المبادر مثلًا؛ لأنه أتلف ما يستحقه هو وأخوه فلزمه ضمان حق أخيه، كما لو كانت لهما وديعة فأتلفها أحدهما. وفرَّق الأول بأن الوديعة غير مضمونة لو تلفت بآفة سماوية بخلاف نفس الجاني، وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ عَفوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ؛ لارتفاع الشبهة، وَقِيْلَ: لَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ. وَيَحْكُمُ قَاضٍ بِهِ؛ لشبهة اختلاف العلماء فيه، أما إذا حكم القاضي به؛ وعلمه؛ فيلزمه القِصَاص قطعًا فإن جهله؛ فإن قلنا: لا قصاص مع العلم، فهنا أولى، وإلا فوجهان، وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إِلَّا بإِذْنِ الِإمَامِ، أي أو نائبه لخطره، وذكر صاحب التَنْبِيْه: أنَّه لا يجوز إلَّا بحضرته، قال الشيخ عزُّ الدِّينِ: فإن تعذر إثباته كان له الاستبداد (•) به حيث لا يراه أحد.","footnotes":"(•) فِي النسخة (٢): وَقَتْلَهُ بدل تَقْتُلُهُ.\r(•) فِي النسخة (١): الاستقلال بدل الاستبداد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089484,"book_id":5583,"shamela_page_id":1512,"part":"4","page_num":1537,"sequence_num":1512,"body":"فَرْعٌ: يستثنى السيد فإنه يقيم القِصَاص على عبده على ما اقتضاه تصحيح المصنف تبعًا للرافعي من إقامته عليه حد السرقة والمحاربة.\rفَرْعٌ: ذكر الماوردي فِي الأحكام السلطانية أن نظر القاضي يشتمل على عشرة أحكام منها إقامة حدود الله تعالى على مستحقيها وإن لم تطلب إقامة حدود الآدميين إذا طلبها المستحق.\rفَإنِ اسْتَقَلَّ، أي باستيفائه، عُزِّرَ، لافتياته، وَيَأْذَنُ لأَهْل فِي نَفْسٍ، ليكمل التشفي، وخرج بالأهل الشيخُ والزَّمِنُ والمرأةُ، فإن الإمام يأمره أن يستنيب، وخالف ما نحن فيه الجلد فِي القذف؛ فإنه لا يفوض إلى المقذوف؛ لأن تفويت النفس مضبوط؛ والجلدات يختلف موقعها والتعزير كحدِّ القذف، لَا فِي طَرَفٍ فِي الأَصَحِّ؛ لأنه لا يُؤْمَنُ أن يردد الحديدة ويزيد فِي الإيلام، والثاني: يأذن له كالنفس لأن إتلاف (•) الطرف مضبوط.\rفَرْعٌ: لو قتل ذميُّ ذميًا ثم أسلمَ القاتلُ فيستوفيه الإمامُ فقط بطلب المستحق، لئلا يتسلط الكافرُ على المسلم، وكذا إذا جرح ذميُّ ذميًا معاهدًا ثم أسْلَمَ الجارحُ ثم ماتَ المجروحُ بالسراية، وهذه الصور تخرج بقول المصنف (لأهْلٍ).\rفَإِنْ أَذِنَ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غيْرَهَا عَمْدًا عُزِّرَ؛ لتعديه (•)، وكذا لو ادّعى الخطأ مما لا يقع الخطأ بمثله بأن ضرب رجله ووسطه، وَلَمْ يَعْزِلْهُ؛ لوجود الأهلية وإن تعدى بفعله كما لو جرحه قبل الارتفاع إلى الحاكم لا يمنع من الاستيفاء، وَلَوْ قَالَ: أَخْطَأْتُ، وَأَمْكَنَ، بأن ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة، عَزَلَهُ؛ لأن حاله تشعر (•) بعجزه وخَوْفِهِ، قال الإمام: وينبغي تخصيص هذا بمن لم تعرف مهارته فِي ضرب الرقاب، وأما الماهر، فينبغي ألا يعزل لخطأ اتفق له، وَلَمْ","footnotes":"(•) فِي النسخة (١) إبانة الطرف بدل إتلاف الطرف.\r(•) فِي النسخة (٢): لتعذيبه بدل لتعديه.\r(•) فِي النسخة (١): لأن خطأه يُشْعِرُ بدل لأن حاله تُشْعِرُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089485,"book_id":5583,"shamela_page_id":1513,"part":"4","page_num":1538,"sequence_num":1513,"body":"يُعَزَّرْ، أي والحالة هذه، وذلك إذا حلف؛ كما قيده فِي الروضة تبعًا للرافعي، وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ، أي المقتص، عَلَى الْجَانِي عَلَى الصَّحِيحِ، أي إذا لم ينصِّب (•) الإمام جلادًا؛ لأن الحق عليه، ويلزمه أجرة الاستيفاء كما يلزم البائع أجرة الكيَّال، والمشتري أجرة الوزن، والثاني: أنها على المقتصِّ؛ والواجب عليه التمكين لا التسليم، كما أن أجرة نقل الطعام المشترى على المشتري والمستوفي؛ وهما كالخلاف فِي أنَّ مؤنة الجداد هل تلزم البائع أم المشتري؟\rفَرْعٌ: لو قال الجاني: أنا أقتص من نفسي ولا أؤدي الأجرة! فهل يقبل منه؟ فيه وجهان؛ أصحُّهما: لا؛ لفقد التشفِّي، والثاني: نعم؛ كما فِي قطع السارق، والفرق أن الغرض التنكيل ويحصل بذلك، بخلاف القِصَاص كما سلف.\rفَصْلٌ: ويقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ؛ لأن القِصَاص مُوجب الإتلاف فيتعجل كقيم المتلفات، وَفِي الْحَرَمِ، أي قتلًا وقطعًا؛ لأنه قتل، لو وقع فِي الحرم، لم يوجب ضمانًا، فلم يمنع منه كقتل الحيّة والعقرب.\rفَرْعٌ: لو التجأ إلى المسجد أُخرِجَ منه؛ قال الإمام: وكذا غيره من المساجد، قال فِي الروضة: وكذا إلى الكعبة أو مِلْكِ إنسان.\rوَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ، أي فإن كان مُخطِرًا، وكذا لا يؤخر الجلد فِي القذف بخلاف القطع والجلد فِي حدود الله تعالى لبنائها على المساهلة بخلاف حق الآدمي، وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ، أي، فِي قِصَاصِ النَّفْسِ، أوِ الطَّرْفِ حَتْى تُرْضِعَهُ اللَّبَأ وَيَسْتَغْنِي بِغَيرِهَا، أوْ فِطَامِ حَوْلَيْنِ، أما تأخيرها إلى الوضع؛ فهو إجماع فِي النفس، وأما فِي الطرف؛ فلأن فيه إجهاضُ الجنين وهو متلفٌ له، وأما التأخير لإرضاع اللبأ؛ فلأن الولد لا يعيش إلَّا به غالبًا أو محقَّقًا، وَاللَّبَأُ مقصورُ اللبنُ أول النتاج كما سلف فِي النفقات، وأما التأخير للإستغناء بغيرها؛ فلأجل صيانة الولد أيضًا، فإن لم يوجد ذلك الغير ولو بهيمة يحل له تناول شربها فحتى ترضعه حولين كما قال المصنف.","footnotes":"(•) فِي النسخة (١): يرصد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089486,"book_id":5583,"shamela_page_id":1514,"part":"4","page_num":1539,"sequence_num":1514,"body":"فَرْعٌ: الجلد في القذف كالقِصَاص، وأما الرجم وسائر حدود الله تعالى فلا يُستوفى، وإن وجدتْ مرضعةً! بل ترضعه إلى أن يوحد كافل بعد انقضاء الإرضاع، والفرق بين الحدود والقِصَاص أنها على المساهلة كما سلف، ووافق القفال في فتاويه في الجلد، وخالف في القطع، وفرق بان الجلد يحتمل التأخير، وبأنه عقوبة في جميع البدن.\rفَرْعٌ: لو كان على الحامل رجم، أو غيره من حدود الله تعالى لم تحبس على الصحيح؛ لأنه على التخفيف.\rوَالصَّحِيحُ تَصْدِيْقهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيرِ مَخِيلَةٍ، لأنها مُؤْتَمَنَةْ على ما في رَحِمِهَا فينتظر ظهور مَخِيْلَةٍ، والثاني: لا تصدَّقُ للتهمة.\rفَصلْ: وَمَن قَتَلَ بِمُحَدَّدٍ أَوْ خَنْق أَؤ تجوِيع وَنَحوِهِ، أي كأن رماه من شاهق، اقتصَّ بِهِ، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ. . .﴾ الآية (١٦٣)؛ لأن المقصود من القِصَاص التشفّي، وإنما يكمل إذا قُتِلَ القَاتِلُ بِمِثْلِ ما قَتَل، أَوْ بِسِحْر فَبِسَيفٍ؛ لقوله ﵇: [حَدُّ السَّاحِرِ ضَربة بِالسَّيف] صحَّحَهُ الحاكمُ مع الغرابة (١٦٤)، وَكَذَا خَمْرٌ، أي بأن أوْجَرَهُ به حتى مات، وَلوَاطٌ فِي الأصَح، أي يقتل منه غالبًا، بأن لاط بصغير في الأصح؛ لأن ما قَتَلَ به محرَّمُ الفعلِ فيتعين السيفُ، والثاني: أنه في الأولى يُوْجَرُ مائعًا كَخَلٍّ أو ماء أو شيء مُرٍّ، وفي الثانية: يعمل مثل الذكر من الخشب أو","footnotes":"(١٦٣) البقرة / ١٩٤: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.\r(١٦٤) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الحدود: الحديث (٨٠٧٣/ ٥٠)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم، فإنه غريب صحيح. وله شاهد صحيح على شرطهما جميعًا في ضد هذا. ورواه الترمذي في الجامع: كتاب الحدود: باب ما جاء في حدِّ السَّاحر: الحديث (١٤٦٠). ونقل قول الشافعي ﵀؛ قال: إِنمَا يُقتَلُ السَّاحِرُ إِذَا كَانَ يَعْمَل في سِحْرِهِ مَا يبلُغُ بهِ حَدَّ الكُفْرِ؛ فَإذَا عَمِلَ عَمَلا دُون الكُفْرِ فَلَم نَرَ لَهُ قَتْلًا. إنتهى. وإسناده ضعيف والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089487,"book_id":5583,"shamela_page_id":1515,"part":"4","page_num":1540,"sequence_num":1515,"body":"من الجلد فيقتل به لقربه من فعله، وتكون الخشبة قريبة من آلته كما صرح به الرافعي وغيره، وظاهر كلام الجمهور: أنها لا تتقدر بذلك، بل يعمل خشبة تقتل مثل القاتل، قال المتولي في الثانية: هذا إذا توقع موته بالخشبة، وإلا فبالسيف، نقله الرافعي عن المتولي. واقتصر عليه، وهو في النهاية أيضًا مع إشارة إلى احتمال فيه.\rفَرع: لو سقاه بولًا فكالخمر على الأصح في أصل الروضة.\rفَرع: لو أَوْجَرَهُ ماءً نجسًا أُوْجِرَ طاهرًا.\rوَلَو جُوعَ كَتَجوِيْعِه فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ؛ ليكون قتله بالطريق الذي قتل به ولا يبالي بزيادة الإيلام، وَفي قَوْلٍ: السَّيْفُ؛ لأن المماثلة قد حصلت، ولم يبق إلّا تفويت الروح فيجب تفويتها بالأسهل فالأسهل، وَمَنْ عَدَلَ إِلَى سيْفٍ، عن غيره مما ذكر كخنق وتجويع، فَلَهُ؛ لأنه أوحى وأسهل، وَلَو قَطَعَ فَسَرَى، أي إلى النفس، فَلِلْوَليِّ حَز رَقبتِهِ؛ لأنه أسهل على الجاني من القطع ثم الحَزِّ، وَلَهُ القَطْعُ ثُمَّ الحَز، طلبًا للمماثلة، وَإن شاءَ انْتَظَرَ السِّرَايَةَ، أي بعد القطع، وليس للجاني أن يقول: أمهلوني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي لثبوت حق القِصَاص ناجزًا.\rوَلَو مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَؤ كَسْرِ عَضُدٍ فَالحَزُّ؛ لأن المماثلة لا تتحقق في هذه الحالة بدليل عدم إيجاب القِصَاص في ذلك عند الاندمال فتعين السيف، وَفِي قَولٍ: كَفِعلِهِ، تحقيقًا للمماثلة، وهذا ما عليه الأكثرون كما في الرافعي؛ فإنه لم ينقل تصحيح الأول إلّا عن البغوي وحده، ونقل تصحيح الثاني عن الجويني وغيره من العراقيين والروياني أيضًا، ووقع في الْمُحَرَّر نسبة الأول إلى ترجيح كثيرين فتبعه المصنف، وكأنه سبق قلم، فإنه قال: فيستوفي القِصَاص بمثل ذلك أو يعدل إلى السيف، فيه قولان رجح كثيرون منهما الثاني يعني: السيف، فسبق القلم من الأول إلى الثاني، ولما رأى المصنف في الروضة ما قدمناه عن الرافعي، قال الأكثرون على الثاني؛ وهو وافٍ بما فيه، وأفهم كلام الرافعي (•) أن محل الخلاف عند الإطلاق، أما إذا قال:","footnotes":"(•) في النسخة (٢): الفارقي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089488,"book_id":5583,"shamela_page_id":1516,"part":"4","page_num":1541,"sequence_num":1516,"body":"أجيْفُهُ ثم أقتلهُ إن لم يَمُتْ فله ذلك قطعًا؛ قال البغوي: ولو أجافه ثم عفى عنه عُزِّرَ على ما فعل ولم يجبر على قتله، فإن مات بَانَ بطلان العفو. وينتظم من هذا لغز؛ فيقال: رجل مُطْلَقُ التصرف وارث القِصَاص في غير المُحَارَبَةِ ومتى عفى عنه عُزِّرَ؟ فإن لَم يَمُتْ، أي بعد أن فعل به كفعله، لَم تُزَدِ الجَوَائِفُ فِي الأَظْهَرِ؛ لاختلاف تأثير الجوائف باختلاف محالها فهي كقطع الأطراف المختلفة، والثاني: نعم؛ فيكون إزهاق الروح قصاصًا بطريق إزهاقه عدوانًا وهو مخرج من مسألة التجويع والإلقاء في النار ونحوهما.\rوَلَوِ اقْتَص مَقْطُوعٌ، أي من قاطعه، ثُم مَاتَ، أي المقطوع الأول، سِرَايَةَ فَلِوَليِّهِ حَزُّ، أي في مقابلة نفس مورثه، وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَّةٍ، أي واليد المستوفاة مقابلة بالنصف.\rوَلَو قُطِعت يَدَاهُ فَاقتَص ثُمَّ مَاتَ، أي المجني عليه بالسراية، فلِوَلِيهِ الحَزُّ، أي من القاطع، فَإن عَفَى فَلَا شَيء لَهُ؛ لأنه استوفى ما يقابل الدية، وهذه صورة يستحق فيها القِصَاص ولا تستحق فيها الدية لو عفى عليها.\rوَلَو مَاتَ جَانٍ مِن قَطع قِصَاصِ فَهَدَرٌ، كالقطع في السرقة، وإن مَاتا سِرَايَةَ، أي بعد الاقتصاص في اليدين، مَعَا أوْ سبقَ المَجنِي عَلَيهِ فَقد اقْتَص، أي حصل قصاص اليد باليد وَالسِّرَايَةُ بِالسِّرَايَةِ ولا شيء على الجاني؛ لأن السراية لما كانت كالمباشرة في الجناية فكذلك في الاستيفاء، قال الرافعي: وهذا هو المشهور؛ ونسبه ابن كج إلى أبي علي الطبري، وحكى عن عامة الأصحاب: أن لولي المجني عليه نصف الدية في تركة الجاني؛ لأن سراية الجاني مهدرة وسراية المجني عليه مضمونة، وإِن تَأَخرَ، أي بأن مات الجاني أولا، فَلَهُ نِصفُ الديةِ، أي في تركة الجاني، فِي الأصَح، أي إذا استوفى قدر ديَّة الجاني والمجني عليه، ولا يحصل القِصَاص بما جرى؛ لأن القِصَاص إنما يجب في النفس بالزهوق، فتصير كالتلف في القِصَاص، وهو ممتنع كما لو قال: اقطع يدك حتى إذا قَطَعتَ يدي لا يكون لي عليك شيء، والثاني: لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089489,"book_id":5583,"shamela_page_id":1517,"part":"4","page_num":1542,"sequence_num":1517,"body":"شيء له، ويحصل القِصَاص بما جرى؛ لأن الجاني مات بسراية فعل المجني عليه وحصلت المقابلة، وادعى الروياني أن هذا هو الصحيح!\rفَصلٌ: وَلَو قَالَ مُستَحِقُّ يَمِينِ: أَخرِجهَا، فَأَخرَجَ يَسَارَهُ وَقَصَدَ إِبَاحَتَهَا فَمُهدَرَة، أي لا قصاص ولا دية، وإن علم القاطع بالحال على الأصح؛ لأن صاحبها بدلها مجانًا، وأما قصاص اليمين فيبقى كما كان، وَإن قَالَ: جَعَلْتُهَا عَنِ اليَمِينِ، وَظَنَنتُ إِجْزَاءَهَا، فَكَذَّبهُ، أي القاطع وقال: عرفت أنها اليسارُ وأنها لا تجزئ عن اليمين، فَالأصَحُّ: لَا قِصَاصَ فِي اليَسَارِ؛ لأنا أقمنا ذلك مقام الإذن في القطع، وهو لو قال لغيره اقطع يدي فقطعها لا قصاص عليه، والثاني: نعم؛ لأنه قطع بلا استحقاق عن علم بالحال، بخلاف مسألة الإذن في القطع؛ لأنه عَلِمَ (•)، وإذنه هنا، إنما هو ليكون عوضًا عن اليمين، فإذا لم يقنع بها فهو كالإذن، وجزم الماوردي: بأنه إذا أخذها القاطع بدلًا عن حقه لا قصاص، وإن أخذها لا بدلًا عنه وجب.\rوَتَجِبُ دِيَّةٌ؛ لأنه لم يبدلها مجانًا، وَيَبْقَى قِصَاصُ اليَمِينِ، أي على الوجهين، وَكَذَا لَوْ قَالَ: دُهِشْتُ، فَظَنَنْتُهَا اليَمِينَ، وَقَالَ القَاطِعُ: ظَنَنتهَا اليَمِينَ، أي فلا قصاص في اليسار على الأصح لأن هذا الاشتباه قريب، والثاني: نعم؛ كما لو قتل رجلٌ رجلًا؛ وقال: ظننتهُ قَاتِلَ أبي؛ لكن الفرق تقصير المخرِج هاهنا عنها (•).\rفَصْلٌ: مُوجبُ العَمدِ القَوْدُ، وَالديةُ بَدَلٌ عِندَ سُقُوطِهِ؛ لأنه بدل متلف فتعين جنسه كسائر المتلفات، وَفِي قَوْل: أَحَدُهمَا مُبْهَمًا؛ لقوله ﷺ: [وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْل؛ فَهُو بخَيْرِ النظريْنِ، إِمَّا أَنْ يُؤدي وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ] متفق عليه من حديث أبي هريرة (١٦٥)، وَعَلَى القَولَينِ لِلوَليِّ عَفْو عَلَى الديةِ بِغَيْرِ رِضَى الجَانِي؛ للحديث","footnotes":"(•) في النسخة (١): عام بدل علم.\r(•) في النسخة (١) أضاف: أي عن اليمين. وكأنها زيادة من الناسخ.\r(١٦٥) عن أبي هريرة ﵁؛ عن النبي ﷺ: [. . . مِمنْ قُتِلَ فَهُوَ بخَيرِ النظَرَينِ؛ إما أنْ يُعقَلَ؛ وَإِمَّا أن يُقَادَ أهلُ القَتِيلِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب كتابة العلم: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089490,"book_id":5583,"shamela_page_id":1518,"part":"4","page_num":1543,"sequence_num":1518,"body":"المذكور، وَعَلَى الأول، أي وهو أن الواجب القود عينًا، لَوْ أطْلَقَ الْعَفْوَ، أي فلم يتعرض للدية بنفي ولا إثبات، فَالمَذهَبُ لَا دِيَّةَ؛ لأن القتل لم يوجب الدية على هذا القول، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم، والثاني: يجب، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١٦٦) أي اتباع المال وذلك يشعر بوجوب المال بالعفو فعدل إلى بدله كما لو مات الجاني، وأجاب الأول: بحمل الآية على ما إذا عفى على الدية، قال الرافعي: وهذه الطريقة هي أظهرهما، وهي حاكية لقولين أو وجهين ولم يذكر الطريقة الأخرى هنا، وقال في آخر كلامه: وقوله -يعني الوجيز- وإن عفى مطلقًا فقولان، مُعْلَم بالواو لأجل الطريقة القاطعة لم يبيّن هل هي قاطعة بالصحيح أم بمقابله؟ وَلَو عَفَى عَنِ الدِّيَّةِ لَغَا، بناءً على أن الواجب القود المَحضُ، وَلَهُ الْعَفْو بَعْدَهُ عَلَيهَا، لما قلناه، وَلَو عَفَى عَلَى غَيرِ جِنسِ الدِّيَّةِ ثَبَتَ، أي المال وسقط القود، إِن قَبلَ الجاني، وَإلا فَلَا، أي وإن لم يقبل الجاني لم يثبت المال، وَيسقُطُ القَوْدُ فِي الأصَح، لأنه رضي به على العوض ولم يحصل، والثاني: يسقط؛ لأنه رضي به حيث أقدم على الصلح وطلب العوض، فإن قلنا بهذا فهل تثبت الدية؟ قال البغوي: هو كما لو عفى مطلقًا.\rفَرْعٌ: لو عفى عن القود على نصف الدية، قال القاضي: هذه معضلة أسهرت الجلة، وقال غيره: هو كعفوه عن القود ونصف الدية فيسقط القود ونصف الدية، وَاعلَم: أن المصنف فرَّعَ هذه الفروع على القول الصحيح: أن الواجب القود عينًا والدية بدل عند سقوطه، وتركَ التفريع على القول المرجوح لطوله، وقد ذكره في الروضة تبعًا للرافعي.","footnotes":"الحديث (١١٢). ولفظ [إِمَّا أنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أنْ يُقِيْدَ]: الحديث (٢٤٣٤)، ولفظ المتن في كتاب الديات: باب من قُتِلَ لَهُ قتِيل: الحديث (٦٨٨٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب تحريم مكة وصيدها: الحديث (٤٤٧/ ١٣٥٥).\r(١٦٦) البقرة / ١٧٨: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089491,"book_id":5583,"shamela_page_id":1519,"part":"4","page_num":1544,"sequence_num":1519,"body":"فَائِدَةٌ: قيل: إنه كان في شرع موسى ﵇ تحتم القِصَاص جَزْمًا، وفي شرع عيسى ﵇ أخذ الدية فقط، فخفف الله عن هذه الأمة وخيَّرَها بين الأمرين لما في الإلزام بأحدهما من المشقة.\rوَلَيسَ لِمَحْجُورِ فَلَس عَفْوٌ عَن مَالٍ إِن أَوجَبنَا أَحَدَهُمَا، أي أحد الأمرين للتفويت على الغرماء، وَإلا، أي وإن قلنا: الواجب القود عينًا، فإن عَفَى عَلَى الدِّيَّةِ ثَبَتَت، وَإن أَطْلَق فَكَمَا سَبَقَ، أي فيما إذا عفى مطلقًا، فإن قلنا: إنه يوجب الدية ثبتت وإلا فلا، والمذهب عدم الوجوب كما سلف، فَإن عَفَى عَلَى أن لا مَالَ، فالمَذْهَبُ: أَنهُ لا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لأن العفو مع نفي المال لا يقتضي مالًا، فلو كلفنا المفلس أن يُطلق ليثبت المال كان ذلك تكليفًا بأن يكتسب، وليس على المفلس أن يكتسب، وأشار بقوله (فَالمَذْهَبُ) إلى ذكر طريقين، وبيان ذلك أنا إذا قلنا: إن مطلق العفو لا يوجب المال فالمقيد بالنفي أولى، وإلّا فوجهان أصحهما هذا، والثاني: الوجوب؛ لأنه لو أطلق العفو لوجب المال، فالنفي كالاسقاط لما له حكم الوجوب وقد اقتضى كلام المصنف في باب التفليس الجزم بالصحة أيضًا فإنه قال: يصح اقتصاصه وإسقاطه، ومقتضاه: أنه لا فرق في الإسقاط بين أن يكون مجانًا أو على مال.\rوَالْمُبَذِّرُ فِي الديةِ كمُفْلِسٍ، أي في حكمه الذي قررناه آنفًا، وَقِيلَ: كَصَبِي، أي فلا يصح عفوه عن المال مجانًا. لأنا؛ وإن قلنا: مطلق العفو لا يوجب المال، فإذا تصدى له مال لم يَجُز له تركه كما لو وهب له شيء أو أوصي له بشيء فلم يقبل؛ فوليه يقبل عنه. بخلاف المفلس، لا يقبل الغرماء عنه، ولا الحاكم.\rوَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى القَودِ عَلَى مِائَتَي بَعِيْرٍ لَغَا، إِن أوْجَبنَا أحَدَهُمَا، يعني القِصَاص أو الدية؛ لأنه زيادة على الواجب نازل منزلة الصلح من ألف على ألفين، وَإلا، أي وإن قلنا بالأصح وهو أن الواجب القود عينًا والدية بدل عند سقوطه، فَالأصَحُّ: الصِّحةُ؛ لأنه مال يتعلق باختيار المستحق والتزام الجاني، فلا معنى لتقديره كبدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089492,"book_id":5583,"shamela_page_id":1520,"part":"4","page_num":1545,"sequence_num":1520,"body":"الخلع، والثاني: لا؛ لأن الدية هي التي تخلف القِصَاص عند سقوطه فلا يزاد عليها.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ رَشِيْدٌ: اقْطَعنِي، فَفَعَلَ، فَهَدَرٌ، أي لا قصاص ولا دية، كما لو أذن في إتلاف ماله، فإنه لا ضمان بإتلافه، فَإن سَرَى، أي القطع، أوْ قَالَ: اقتُلْنِي، فَهَدَر. وَفِي قَولٍ: تجِبُ دِيَّة، هذا الخلاف مبني على أن الدية هل تجب للورثة ابتداء عقب هلاك المقتول أم تجب للمقتول في آخر جزء من حياته؛ ثم تنتقل إليهم؟ إن قلنا بالأول وجبت، ولم يؤثر إذنه وإلّا فلا، وهذا الثاني: أظهر، أعني الانتقال إليهم؛ لأنه تنفذ منها ديونه ووصاياه، ولو كانت للورثة لم يكن لذلك، وهذا كله فِي الدية، أما القِصَاص ففيه طريقان أشهرهما القطع بنفيه، كما جزم به المصنف، وجعل الإذن شبهة دارئة، والثاني: طرد الخلاف فيه، ووجه الوجوب بأن القِصَاص ثبت للورثة ابتداءً.\rفَرْعٌ: إذا قلنا: لا دية فالكفارة واجبة على الأصح، ولا تؤثر فيها الإباحة.\rوَلَو قُطعَ، عضو إنسان كأصبعه أو يده، فَعَفَى عَن قَوَدِهِ، وَأرشِهِ، فَإن لَم يَسْرِ فَلَا شَيْءَ، أي من قصاص أو ديَّة؛ لأن المستحق أسقط الحق بعد ثبوته فيسقط، وإن سَرَى، أي إلى النفس، فَلَا قِصَاصَ، أي كما لا قصاص في الطرف؛ لأن السراية تولدت من معفوٍ عنه، فصارت شبهة دارئة (•)، وَأما أرْشُ العُضوِ فَإن جَرى لَفْظُ وَصِيًةِ كـ (أَوْصَيْتُ لَهُ بِأرش هَذِهِ الْجِنايَةِ) فَوَصِية لِقاتِل، أي وقد سبق الخلاف فيها في كتاب الوصية، فإن أبطلناها لزمه أرش اليد، وإن صححناها سقط الأرش إن خرج من الثلث وإلّا سقط منه قدر الثلث، أَو لَفظُ إِبرَاءٍ، أي وإن جرى لفظ إبراء أوْ إِسقَاط، أَوْ عَفْوٌ، أي بأن قال: أبرَأتُهُ عن أرش هذه الجناية، أو أسقطته، أو عفوت عنه، سَقَطَ، أي قطعًا؛ لأنه إسقاط حق ناجز، والوصية هي التي تتعلق بحال الموت، وَقِيلَ: وَصِيَّة، بدليل الاعتبار من الثلث فيعود الخلاف في الوصية للقاتل، والطريقة الأولى هي الصحيحة، وهي القطع بعدم مجيء الخلاف، وَتجِبُ","footnotes":"(•) في النسخة (١): دامغة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089493,"book_id":5583,"shamela_page_id":1521,"part":"4","page_num":1546,"sequence_num":1521,"body":"الزيادَةُ عَلَيهِ، أي على أرش العضو، إِلَى تمَامِ الدَّيةِ، وَفِي قَوْلٍ: إِن تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحدُثُ مِنْهَا سقَطَت، اعلَم: أن ما تقدم في أرش العضو، وأما الزيادة عليه إلى تمام الدية فهي واجبة إن اقتصر على العفو عن موجب المال، ولم يقل وما يحدث منها، فإن قال وما يحدث! نُظِرَ، إن قاله بلفظ الوصية ففيه الخلاف في الوصية للقاتل، ويجيء في جميع الدية ما ذكرناه في أرش العضو، وإن قال عفوت عنه أو أبرأته عن ضمان ما يحدث أو أسقطته ففي تأثيره فيما يحدث قولان أظهرهما: لا، فيلزمه الضمان، وهما القولان في الإبراء عما لم يجب، وجرى سبب وجوبه، وهذا كله إذا كان الأرش دون الدية، فأما إذا قطع يديه فعفى عن أرش الجناية وما يحدث منها، فإن لم تصحح الوصية وجبت الدية بكمالها، وإن صححناها سقطت بكمالها إن وفّى بها الثلث، سواء صححنا الإبراء عما لم يجب، أو لم نصححه؛ لأن أرش اليدين ديةٌ كاملةٌ فلا يزيد بالسراية شيء، فَلَو سَرَى إِلَى عُضْوِ آخَرَ فاندَمَلَ، أي بأن قطع أصبعه فتآكل باقي الكف منها ثم اندمل، ضَمِنَ دِيةَ السرَايَةِ فِي الأصَحِّ؛ لأنه عفى عن موجب الجناية الحاصلة في الحال فتقتصر عليه، والثاني: المنع؛ لأنه إذا سقطت الجناية بالعفو صارت الجناية غير مضمونة، وإذا كانت الجناية غير مضمونة كانت السراية أيضًا غير مضمونة، كما إذا قال لغيره: اقطع يدي فقطعها وسرى القطع إلى عضو آخر، أما سقوط دية العضو المقطوع بالعفو فلا يختفي، ولا قصاص أيضًا والحالة هذه، ومحل الخلاف الذي ذكره المصنف ما إذا اقتصر العفو عن موجب الجناية، فأما إذا قال: عفوتُ عن هذه الجناية، وما يحدث منها، فيسري قطع الأصبع إلى قطع الكف، فإن لم نوجب ضمان السراية إذا أطلق فهنا أولى، وإن أوجبناه فيخرج هاهنا على الإبراء عما لم يجب، وجرى سبب وجوبه وقد تلخص من كلام المصنف من عند قوله ولو قطع فعفى إلى هنا أن للمسألة ثلاث حالات، أحدها: أن يندمل ولا يسري، وثانيها: أن يسري القطع إلى النفس، وثالثها: أن يسري إلى عضو آخر، وقد أوضحنا ذلك.\rفَصلٌ: وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَة طَرَفٍ، أي بأن كان الجاني قد قطع يد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089494,"book_id":5583,"shamela_page_id":1522,"part":"4","page_num":1547,"sequence_num":1522,"body":"المجني عليه، ومات بالسراية، لَو عَفَى عَنِ النفسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ؛ لأن المستحق هو القتل والقطع طريقه وقد عفى عن المستحق له، أَوْ عَنِ الطرَفِ فَلَهُ حَز الرَّقبة فِي الأصَح، لأنه متمكن من العدول إلى حزِّ الرقبة فلعله قصد ذلك، والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه استحق القتل بالقطع الساري وقد تركه.\rوَلَو قَطَعَهُ، أي الولي بسبب القطع السارى، ثُمَّ عَفَا عَنِ النَّفْسِ مَجَانًا، فَإن سَرَى القَطْعُ بَان بُطْلَان العَفْوِ، وَإِلا، أي وإن وقف، فَيَصحُّ، العفو ولم يلزمه بقطع اليد شيء، وكذا لو كان قتله بغير القطع وقطع الولي يده متعديًا ثم عفى عنه لا ضمان عليه لأنه قطع يد من يباح له دمه فلا يلزمه قصاص ولا ضمان، كما لو قطع يد مرتد. والعفو إنما يؤثر فيما تبقى لا فيما استوفى، فلا يخفى أن قول المصنف (وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا. . .) إلى آخره من تمام حكم قوله (وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) فإنه تارة يعفو، وتارة يقطع، فذكر الأول ثم الثاني، وَلَو وَكلَ، أي باستيفاء القِصَاص، ثم عَفَى فاقتص الوَكيلُ جَاهِلًا فَلَا قِصاص عَلَيهِ، لقيام العذر به، أما إذا كان عالمًا به فالقِصَاص واجب قطعًا، وَالأظْهَرُ: وُجُوبُ دِيَّة؛ لأنه تبين أنه قتله بغير حق فتجب دية مغلظة، وقيل: مخففة، والثاني: لا؛ لأنه عفى بعد خروج الأمر من يده فوقع لغوا، وأنها عليه لا على عاقلته؛ لأنه متعد، وإنما سقط القصاص للشبهة فتجب حالةً لا مؤجلة على الأصح من زوائد الروضة، والثاني: أنها على العاقلة لأنه فعلَ (•) جاهلًا بالحال فكان كالمخطئ، وقوله (وأنه تجب عليه) عطف على الأظهر، وصوابه في هذا إبدال الأظهر بالأصح كما فعله في الروضة تبعًا للرافعي، وَالأصحُّ أنَّهُ لَا يَرْجِعُ، أي الوكيل الغارم، بِهَا، أي بالدية، عَلَى العَافِي؛ لأن العافي محسن بالعفو غير مغرّرٍ بخلاف الغاصب إذا قدم الطعام المغصوب إلى الضيف، والثاني: يرجع، والثالث: يرجع الوكيلِ دون العاقلة، وَلَو وجَب قصَاصٌ عَلَيهَا، أي بأن جنت على شخص، فَنَكحَهَا عَلَيْهِ، أي هو أو وارثه، جَازَ؛ لأنه عوض مقصود،","footnotes":"(•) في النسخة (١): قتل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089495,"book_id":5583,"shamela_page_id":1523,"part":"4","page_num":1548,"sequence_num":1523,"body":"وَسَقَطَ، أي القِصَاص لملكها قصاص نفسها، فإن فارَقَ قَبلَ الوَطء رَجَعَ بِنِصف الأَرْشِ؛ لأنه المسمى فِي العقد وقد فات، وَفي قَوْل: بِنِصْفِ مَهْرِ مِثلٍ، والخلاف شبيه بما إذا أصدقها عبدًا فظهر حرًا هل ترجع عليه بالمهر أو بقيمة العبد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089496,"book_id":5583,"shamela_page_id":1524,"part":"4","page_num":1549,"sequence_num":1524,"body":"كِتَابُ الدِّيَّاتِ\rالدِّيَّاتُ: هِيَ جَمْعُ دِيَّةٍ، وَهِيَ الْمَالُ الواجِبُ بِالجِنايَةِ عَلَى الحُر في نَفْسٍ أوْ طَرَفٍ، وَهِيَ مَصْدَرٌ، وَوَزْنُها فِعْلَة عَلَى وَزْنِ فِدية مُشْتَقة مِنَ الْوَدِي: وَهُوَ دَفْعُ الدِيَّةِ كالْعِدَّةِ مِنَ الوَعْدِ، والشِّيَةِ مِنَ الوَشِي وَنَظائِرِهِ، والأَصْلُ في البابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (١٦٧) وَكِتابُ عَمرِو بنِ حَزْم وَقَد ذَكَرتُهُ مُطَولًا في التحفَةِ دَلَائِلُ هَذَا الكِتابِ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيح (١٦٨)؛ وَسَيأتِي مِنْهُ في البابِ ما يَحتاجُ إِلَيهِ.\rفي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسلِمِ مِائَةُ بَعِيْرٍ، بالإجماع، ولحديث عمرو بن حزم المذكور، وهو بيان المُجمَلِ في قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ وروى ابنُ قتيبةَ: أن أوَّلَ مَنْ قَضَى بأنها مِائَة مِنَ الإِبلِ أبو سيَّارَةَ، وقيل: عبد المطلب، فجاءت الشريعةُ مُقَرِّرَةً لها، مُثَلَّثَة في الْعَمدِ: ثَلاثون حِقة، وَثَلاثون جَذَعَةً. وَأَربعُون خَلِفَةً: أَيْ حامِلًا، لقوله ﷺ: [مَن قَتَلَ مُتَعَمدا دُفَعَ إِلَى أوْلياءِ المَقتُولِ، فَإِنْ شاؤُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شاؤُوا أَخَذُوا الْدِيَّةَ وَهِيَ ثَلاُثونَ حِقَّةً؛ وَثلاثونَ جَذَعَةً؛ وَأَربَعُونَ خَلِفَةً] رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: حسنٌ غريب (١٦٩)،","footnotes":"(١٦٧) النساء / ١٩٢.\r\r(١٦٨) تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: كتاب الديات: الحديث (١٥٥٣): ج ٢ ص ٤٤٩.\r(١٦٩) رواه الترمذي في الجامع: كتاب الديات: ما جاء في الدية كم هي من الإبل: الحديث (١٣٨٧). ورواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب ولي العمد يرضى بالدية: الحديث (٤٥٠٦). وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: باب من قتل عمدًا؛ فرضوا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089497,"book_id":5583,"shamela_page_id":1525,"part":"4","page_num":1550,"sequence_num":1525,"body":"وسواء كان العمد موجبًا للقصاص فعفى على الدية أو لم يوجبه كقتل الوالد ولده، وَمُخَمَّسَة فِي الخَطَإِ: عِشرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وَكَذا بَناتُ لَبون وَبَنُو لَبونٍ وَحِقاقٌ وَجِذاعٌ، لإجماع الصحابة كما قاله الماوردي، وأبدل ابن المنذر بني اللبون ببني المخاض موافقةً للحديث كما أخرجه أحمد والأربعة، لكن قال الدارقطني والبيهقيُّ: الصحيحُ وقفُهُ (١٧٠).\rفَإن قَتَلَ خَطَأً في حَرَمِ مَكةَ؛ أَوِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ: ذِي القِعدَةِ؛ وَذِي الحجةِ؛ والمحَرمِ؛ وَرَجَبٍ، أَوْ مَحرَمًا ذا رَحِمٍ فَمُثَلثة، لأن الصحابة رضوان الله عليهم غلظوا في هذه الأحوال الثلاث، وإن اختلفوا في كيفية التغليظ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة فكان إجماعًا، وخرج بـ (حَرَمِ مَكةَ) حرمُ المدينة، فإنه لا تغليظ بالقتل","footnotes":"بالدية: الحديث (٢٦٢٦).\r(١٧٠) • الحديث عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [في دِيَةِ الخَطإِ؛ عشرُونَ حِقة؛ وَعشرُونَ جَذَعَة؛ وَعِشْرُونَ بنتُ مَخاضٍ؛ وَعِشْرُونَ بِنتُ لبون؛ وَعِشرُونَ بَنِت مَخاضٍ ذَكَر]. رواه الإمام أحمَد في المسند: ج ١ ص ٣٨٤ و ٤٠٠. وأبو داود في السنن: كتاب الديات: باب الدية كم هي: الحديث (٤٥٤٥)، وقال: هو قول عبد الله. والترمذي في الجامع: كتاب الديات: ما جاء في الدية كم هي: الحديث (١٣٨٦)، وقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا. إنتهى. ورواه النسائي في السنن: كتاب القسامة: باب ذكر أسنان دية الخطأ: ج ٨ ص ٤٣ - ٤٤. وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: باب دية الخطأ: الحديث (٢٦٣١).\r• رواه الدارقطني في السنن: كتاب الديات: الحديث (٢٦٥) منه: ج ٣ ص ١٧٣، وقال: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدَّة وذكرها. ورواه البيهقي في السنن: كتاب الديات: جماع أبواب أسنان إبل الخطأ: الحديث (١٦٥٩٧)، وقال: قال أبو داود: وهو قول عبد الله. يعني: إنما روي عن عبد الله موقوفًا غير مرفوع. إنتهى. ثم نقل فيه قول الدارقطني، إلى أن خلص إلى أنه تفسير الحجاج بن أرطاة راوي الحديث؛ ولعله كذلك. قُلْتُ: لهذا، الحديث فيه نظر مرفوعًا وموقوفًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089498,"book_id":5583,"shamela_page_id":1526,"part":"4","page_num":1551,"sequence_num":1526,"body":"فيه على الصحيح، لأن صيده غير مضمون على الجديد كما تقدم في بابه، ولا يغلظ بالقتل في الإحرام على الأصح، لأن حرمته عارضة بخلاف المكان، ولم يرد فيه أيضًا من التغليظ ما ورد في القتل في الحرم، وخرج بـ (الأشْهُرِ الحُرُمِ) رمضانُ، فإنه لا يغلظ بالقتل فيه وإن كان عظيمًا، وبقوله (مَحرِمًا) ذا رَحم الذي ليس بمحرم كأولاد الأعمام والأخوال، فإنه لا تغلظ ديته على الأصح، ولا تتغلظ بمحرمية الرضاع والمصاهرة قطعًا، وحدّ حرم مكة قد تقدم بيانه في باب محرمات الإحرام، وما ذكره المصنف في عد الأشهر الحرم؛ هو ما تظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة، وقال الكوفيون: الأقربُ في عدها أن يقالَ المُحَرمُ؛ وَرَجَبَ؛ وذُو القِعدَةِ؛ وَذُو الحِجَّةِ من سنة واحدة، قال ابن دَحية الحافظ: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها فعلى الأول تبتدئ بذِي الْقَعدَةِ، وعلى الثاني بِالمُحَرَّمِ.\rوالخطأ وإن تثلثَ، أي كما في التغليظ بالأسباب المذكورة، فَعَلَى العاقِلَةِ مُؤَجلَةٌ، كما سيأتي في بابها، وَالْعمدُ علَى الجانِي مُعَجلَةٌ، تغليظًا كما في إبدال المتلفات، وَشِبْهُ العَمدِ مُثَلثَة عَلَى العاقِلَةِ مُؤُجَّلَة، أما كونها مثلثة فلقوله ﵇: [عَقْلُ شِبْهِ العَمدِ مُغَلظٌ مِثْلَ عَقْلِ العَمدِ؛ ولا يقتلُ صاحِبُهُ] رواه أبو داود ولم يضعفه (١٧١)، فأما كونها على العاقلة ومؤجلة؛ فلما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى.\rفَصل: وَلا يُقْبَلُ مَعِيبٌ وَمَريضٌ، أي وإن كانت إبلُهُ كذلك قياسًا على سائرِ أبدال المتلفات بخلاف الزكاة، والمِرادُ بالعيب هُنا: ما أُثِرَ في المال وأثبتَ الرَّد، بخلاف عيبِ الكفارة؛ فإنه ما أخَلَّ بالعمل، لأن المقصود فيها تخليص الرقبة، إِلا بِرِضاهُ، أي إلَّا برضى المستحق، فإنه يجوز؛ لأن الحقَّ له، فلهُ إسقاطه، وَيثْبُتُ حَملِ الخلْفَةِ بأهلِ خِبْرَةٍ، أي عند إنكار المستحق، فيرجع فيه إلى عدلين منهم، والأصَحُّ:","footnotes":"(١٧١) رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب ديات الأعضاء: الحديث (٤٥٦٥) بإسنادٍ جيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089499,"book_id":5583,"shamela_page_id":1527,"part":"4","page_num":1552,"sequence_num":1527,"body":"إِجْزاؤها قَبْلَ خَمْسِ سِنِيْنَ، لأنه ليس في الأخبار إلا اعتبار الخلفة، والثاني: لا، لأنَّ الحمل قبل خمس سنين مما يندر ولا يوثق به، وقوله (الأصَح) صوابه والأظهر، كما عبر به في الروضة، وَمَن لَزِمَتْهُ، يعني الدية من العاقلة أو الجاني، وَلَهُ إِبِلٌ فَمِنْها، كما تجب الزكاة من نوع النصاب سواء كانت من نوع إبل البلد أم فوقها أم دونها، وَقِيلَ: مِنْ غالِبِ إِبِلِ بَلَدِهِ، لأنها عِوَضُ متلفه. وَإلا فَغالِبِ، إبل بلده أوْ، قَبِيلَةِ بَذوِي؛ وَإِلا فأَقْرَبُ بِلَادٍ، أي وإن لم يكن له إبل، فغالب إبل بلده أو قبيلته، وإلّا فإبل أقرب البلاد ويلزمه النقل إن قربت المسافة، فإن بعدت وعظمت المؤنة والمشقة لم يلزمه وسقطت المطالبة بالإبل، وَلا يَعدِلُ إِلَى نَوع، أي ولو أعلى كما صرح به الرافعي، وَقِيْمَةِ إِلا بِتَراضٍ، كسائر أبدال المتلفات، لكن نص الشافعي وتبعه القاضي والماوردي وسليم والبندنيجي على الإجبار في الأعلى، كما أفاده عنهم ابن الرفعة، قال صاحب البيان: كذا أطلقوه، ليكن ذلك مبنيًا على جواز الصلح عن إبل الدية، هذا منه إشارة إلى حال الجهل بالصفات مع معرفة القدر والسن إذ هو محلّ الخلاف، أما إذا كانت معلومة القدر والسن والصفات جاز الصلح عنها قطعًا، وجزم بما قاله صاحب البيان قبل هذا بأوراق في الروضة، وفي كتاب الصلح تبعًا للرافعي أن الجناية إذا أوجبت الإبل لا يجوز الصلح عليها عند الجمهور لجهالتها، وإن أوجبت القصاص في النفس أو الطرف، فينبني على أن الواجب؛ هل هو القصاص أو أحد الأمرين؟ وحمل ابن الرفعة هذا الكلام على ما إذا كانت مجهولة الصفة، والأول على ما إذا كانت معلومة، قال: ومثل ذلك لا يمنع الاعتياض، وَلَوْ عُدِمَتْ، أي الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه! وكذا إذا وجدت بأكثر من ثمن المثل، فالقَدِيمُ أَلفَ دِينَارِ أَوْ اِثْنا عَشَرَ أَلفَ دِرهَمٍ، لقوله ﵊[وَعَلَى أَهْلِ الذهَبِ ألْفُ دِينارٍ] صححه ابن حبان والحاكم من حديث عمرو بن حزم (١٧٢)، وفي السنن الأربعة من حديث ابن عباس: أنه عَلَيهِ","footnotes":"(١٧٢) • هو من فرض سيدنا عمر ﵁؛ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: كانَتْ قِيْمَهُ الديةِ عَلى عَهدِ رَسُولِ اللَه ﷺ ثَمانُمِائَةِ دينارٍ بِثمانِيَةِ آلَافِ دِرهَم؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089500,"book_id":5583,"shamela_page_id":1528,"part":"4","page_num":1553,"sequence_num":1528,"body":"الصَّلَاةُ والسَّلَامُ [جَعَلَ الدِّيةَ اثنا عَشَرَ ألفًا] قال النسائي وغيره: والصواب إرساله (١٧٣)، وفي وجه مُخَرجٍ على القديم: أن الدراهم مقدرة بعشرة آلاف درهم،","footnotes":"وَدِيَةُ أهلِ الكتابِ يَوْمَئِذٍ النصفُ مِنْ دِيَةِ المسُلِمِينَ، قالَ: وَكانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى استُخلِفَ عُمَرُ ﵁؛ فَقامَ خَطِيبًا، فقالَ: (إِن الاِبِلَ قَد غَلَت)، قَالَ: فَفَرَضها عُمَرُ عَلَى أهْلِ الذهَبِ ألفَ دِينارِ، وعَلَى أهلِ الوَرِقِ اثنَي عَشَرَ ألفًا. رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب الدية كم هي: الحديث (٤٥٤٢). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: جماع أبواب أسنان إبل الخطأ: الحديث (١٦٦٠٨).\r• في الحاوي الكبير للماوردي: كتاب الديات: باب أسنان الخطأ: ج ١٢ ص ٢٢٩؛ قال الماوردي: ودليلنا ما روى سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، أن رَسُولَ الله ﷺ جَعَل الدية اثنَيْ عَشَرَ ألفَ دِرهَمٍ. ولأنه قول سبعة من الصحابة أنهم حكموا في الدية باثني عشر ألف درهم منهم الأئمة الأربعة -يريد العبادلة كما سيأتي- وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة رضوان الله عليهم، ولم يظهر مخالف، فكان إجماعًا لا يسوغ خلافه. قلتُ: حسب ما قاله الإمام الماوردي ﵀؛ لا ينظر إلى ضعف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لشواهده العملية؛ ونقل إجماع الصحابة على أمره ﷺ في الموضوع المناط للمسألة. والله أعلم.\r• عن ابن شهاب الزهري ﵀؛ عن مكحول وعطاء، قالوا: أدرَكنا الناسَ عَلَى أنَّ دِيَةَ المُسلِمِ الحُر عَلَى عَهْدِ النبي ﷺ مِائَة مِنَ الإبلِ؛ فَقَومَ عُمَرُ بنُ الْخَطْابِ ﵁ تِلْكَ الدّيَةَ عَلَى الْقُرى ألفَ دِينارٍ أوِ اثنَيْ عشرَ ألْفُ درهَمٍ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٦٦٠٢). قُلْتُ: إن المعنى قائم بإجماع الصحابة. والله أعلم.\r(١٧٣) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ (أنَّ رَجُلًا مِنْ بني عَدِي قُتِلَ؛ فَجَعَلَ النبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثنَيْ عَشَرَ ألفًا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: الحديث (٤٥٤٦). والترمذي في الجامع: كتاب الديات: باب في الدية كم هي من الدراهم: الحديث (١٣٨٨). والنسائي في السنن: كتاب القسامة: باب ذكر الدية من الورق: ج ٨ ص ٤٤؛ وقال: اللفظ لأبي داود. وفي السنن الكبرى: كتاب القسامة: باب كم الدية من الورق: الحديث (٧٠٠٧/ ٢)، وقال النسائي: محمد بن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل، وابن ميمون ليس بالقوي. وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: دية الخطأ: الحديث (٢٦٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089501,"book_id":5583,"shamela_page_id":1529,"part":"4","page_num":1554,"sequence_num":1529,"body":"والجَدِيدُ قِيْمَتُها، أي قيمة الإبل بالغة ما بلغت؛ لما روى أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ[كانَ يُقَوِّمُ الإِبِلَ عَلَى أهْلِ الْقُرَى، فَإذا غَلَتْ رَفَعَ في قِيْمَتِها، وَإِذا هاجَتْ رُخصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِها] (١٧٤). بنَقْدِ بَلَدِهِ، أي الغالب، وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة، وإن وُجِدَ بَعْضٌ أُخِذَ وَقِيمَةَ الباقِي، كما لو وجب له على إنسان مثل، ووجد بعض المثل؛ فإنه يأخذُه وقيمة الباقي.\rفائِدَة: رأيتُ في فتاوى القفال: أن الدنانير في أرش الجناية، يجب أن تكون ذهبًا خالصًا دون نقد البلد خلافًا للعوض في العَقْلِ؛ لأن تقدير الأرش من الشارع، وقد كان الذهب خالصًا فينصرف إليه أرش كل جناية.\rفَصْلٌ: والْمَرأَةُ والْخُنثى كَنِصفِ رَجُلٍ نَفسًا وَجُرحًا، أما دية نفس المرأة؛ فهو قولُ العَبادِلَةِ (١٧٥)؛ واشتهر؛ ولم يخالَفوا فصار إجماعًا، وأما دية أطرافها وجراحاتها فهو من باب اعتبار الأجزاء بالجملة. وأما الخنثى المشكل؛ فلأن الزيادة مشكوك فيها والمحقق النصف.\rوَيهُودِي وَنصرانِي ثُلُثُ مُسلِمٍ، للإتباع، وَمَجُوسي، أي له أمان، ثُلُثا عُشرِ","footnotes":"(١٧٤) رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب الدية كم هي: حديث (٤٥٤١ - و ٤٥٤٢) مختصرًا؛ وفي الحديث (٤٥٦٤) بطوله. والنسائي في السنن: كتاب القسامة: باب الاختلاف على خالد الحذاء: ج ٨ ص ٤٣، وفي السنن الكبرى: الحديث (٧٠٠٤/ ٩)، وقال: هذا حديث منكر وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث ولا محمد بن راشد. وابن ماجه في السنن: الحديث (٢٦٣٠).\r(١٧٥) في علوم الحديث لابن الصلاح: النوع التاسع والثلاثون: ص ٢٦٦؛ قال ابن الصلاح: وروينا عن أحمد بن حنبل أيضًا؛ أنه قيل له: مَنِ العبادِلَةُ؟ قال: (عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو) قيل له: فابن مسعود؟ قال: (لا، ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة). قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه منه وقرأته بخطه: وهذا لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء، قيل: هذا قول العبادلة، أو هذا فعلهم).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089502,"book_id":5583,"shamela_page_id":1530,"part":"4","page_num":1555,"sequence_num":1530,"body":"مُسلِمٍ، للإتباع أيضًا، ودية نسائهم على النصف من دية الرجال، ويراعى في دياتهم التغليظ والتخفيف، وَكَذا وَثَنِيٌّ لَهُ أَمَانٌ، أي تجب فيه دية المجوسي؛ لأنه كافر لا يحل للمسلم مناكحة أهل دينه، وكذا عُبَّاد الشمس والقمر إذا دخلوا دارنا (•) أيضًا بأمان كما صرح به في المُحَرَّر وكذا الزنديق، والمَذهَبُ: أَن مَنْ لَمْ يَبلُغهُ الإِسْلَامُ إِن تَمَسكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدل فَدِيَةُ دِينهِ، لأن منصبَ ذلك الدين لا يقتضي الزيادة عليها، وفي وجه: يجب دية مسلم؛ لأنه ولد على الفطرة ولم يظهر منه عنادٌ؛ والنسخ لا يثبت قبل بلوغ الخبر، وَإلا فَكَمَجُوسِي، أي وإن لم يتمسك بدين لم يُبَدّل، بل بدين قد بُدِلَ فتجب فيه أخَسُّ الدِّياتِ وهي دية مجوسي، وفي وجه ثانٍ: تجب دية أهل دينه، وثالث: لا يجب شيء، لأنه ليس على دين حق، ولا عهدَ له ولا ذمة. وقوله (فالمَذْهَبُ) صوابه: إبداله بالأصح كما قررتُه.\rفَرعٌ: السَّامِرَةُ والصابِئِيَّةُ؛ إنْ كفرَهُما أَهْلُ مِلتِهِما فَهُمْ كمنْ لا كتاب لهم، وإلا فَكَهُم.\rفَصْلٌ: في مُوَضحَةِ الرأسِ أَوِ الوَجهِ لِحر مُسلِمٍ خَمْسَةُ أَبعِرَةٍ، لحديث عمرو بن حزم [وَفِي المُوَضَّحَةِ خَمْسٌ مِن الإِبِلِ] صححه ابن حبان والحاكم (١٧٦)، أما","footnotes":"(•) في النسخة (٢): إِلَينا بدل دارنا، قُلْتُ: وأراد بدارنا أي دار الإِسلام؛ التي تظهر فيها أحكام الإِسلام وشرائعه من غير إذن أحد، ولا تظهر فيه خصال الكفر إلا بإذن أهل الإسلام. اقتضى التنويه.\r(١٧٦) • عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب ديات الأعضاء: الحديث (٤٥٦٦). والترمذي في الجامع: كتاب الديات: الحديث (١٣٩٠)، وقال: هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم. والنسائي في السنن: كتاب القسامة: ج ٨ ص ٥٧. وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: باب الموضحة: الحديث (٢٦٥٥). وفي السنن الكبرى للنسائي: كتاب القسامة: المواضح: الحديث (٧٠٥٧).\r• في السنن الكبرى للنسائي: كتاب القسامة: باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول: الحديث (٧٠٥٨/ ١) وفيه: [وَفي المُوَضحَة خَمْس مِنَ الإِبلِ]. وفي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089503,"book_id":5583,"shamela_page_id":1531,"part":"4","page_num":1556,"sequence_num":1531,"body":"المرأة فيجب في موضَّحتها بَعِيْرانِ ونصفٌ، واليهودي يجب في موضحته بعيرٌ وثُلُثانِ، والمجوسي يجب في موضحته ثُلُثُ بعير؛ لأن ذلك نصف عشر ديتهم، وَهاشِمَةٍ مَعَ إيْضاحٍ عَشْرَةٌ، إتباعًا لزيد بن ثابت ولم يُخالَف (١٧٧)، وَدُونَه، أي دون الإيضاح، خَمسَة، لأنه لو أوضح وهشم؛ تجب عشرة؛ وإذا تجرد الإيضاح لم تجب إلا خمسة فتكون الخمس في مقابلة الهشم فتجب عند مجرد الهشم، وَقِيلَ: حُكُومَة، لأنه كسر عظم بلا إيضاح فأشبه كسر سائر العظام، فعلى هذا: هل تبلغ الحكومة خمسًا من الإبل؟ فيه تردد للقاضي، ومُنَقلَةٍ، أي مع إيضاح، خَمْسَةَ عَشَرَ، بالإجماع، أما إذا نقل من غير إيضاح، ففيه الخلاف الذي ذكره قَبلُ؛ فيما إذا هشم ولم يوضح، وفي الرَقم وغيره أن موضع الخلاف ما إذا لم يحوج الهشم إلى ربط وشق لإخراج العظم؛ أو تقويمه؛ فإن أحوج إليه، فالذي أتى به هاشمة يجب فيها عشرٌ من الإبل، وَمأمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، لحديث عمرو بن حزم صححه ابن حبان والحاكم (١٧٨).\rفَرعٌ: يجب في الدامغة ما يجب في المأمومة على الأصح، وقيل: تُزادُ حكومةٌ، وقيل: تمام الدية.\rوَلَو أَوضَحَ فَهَشمَ آخَرُ، وَنَقلَ ثالِثٌ، وَأَم رابِعٌ، فعَلَى كُل مِنَ الثلاثةِ خَمسَةٌ،","footnotes":"الحديث (٧٠٦١/ ٤) والحديث (٧٠٦٢/ ٥) بألفاظ مختلفة. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: جماع أبواب الديات فيما دون النفس: الحديث (١٦٦٢٥) والحديث (١٦٦٢٨) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ.\r(١٧٧) عن قُبَيصَةَ بنِ ذُؤَيب عَن زَيدِ بنِ ثابِت، أنه قَالَ: (في المُوَضَّحَةِ خَمسٌ، وَفِي الهاشِمَة عَشْرٌ؛ وَفِي المُنَقلَةِ عَشْرَةٌ؛ وَفِي المأمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: جماع أبواب الديات: باب الهاشمة: الأثر (١٦٦٣٩).\r(١٧٨) عن مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: [وَفِي المأمُومةِ ثُلُثُ الدِّيةِ، وَفِي الجائِفةِ مِثلُها]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب المَأمُومَةِ: الحديث (١٦٦٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089504,"book_id":5583,"shamela_page_id":1532,"part":"4","page_num":1557,"sequence_num":1532,"body":"أي من الإبل، أما الأول: فبسبب الإيضاح، وأما الثاني: فلأنه الزائد عليها من دية الهاشمة، وأما الثالث: فلأنه الزائد عليها من دية المنقلة، والرابعُ تَمامُ الثلُثِ، أي وهو ثمانية عشر بعيرًا وثلث بعير؛ وهو ما بين الْمُنَقلةِ والمأمُومَةِ، والشجَاجُ، أي بكسر الشين، قبلَ الْمُوَضحَةِ، أي وهي الدَّامِغَةُ (•) والخَارِصَةُ والباضِعَةُ والمُتَلَاحِمَةُ والسمحاق، إِن عُرِفَتْ نِسْبَتُها مِنْها، أي بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلًا عرف أن المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم، وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرشها، أي من أرش الموضحة، فإن شككنا في قدرها من الموضحة أوجبنا اليقين، قال الأصحاب: ويعتبر مع ذلك الحكومة؛ فيجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه التقسيط؛ لأنه وُجد سبب واحد منهما فيعتبر الأكثر، وَإلا، أي وإن لم تعرف نسبتها منها، فَحُكُومَةٌ، أي ولا يبلغ حكومتها أرش موضحة، وهذا التفصيل؛ قال الرافعي: هو قول الأكثرين، قال: ومنهم من أطلق أن الواجب فيها الحكومة؛ أي لأن التقدير يعتمد التوقيف ولا توقيف، وهذا ما نسبه الماوردي إلى ظاهر النص وإلى الجمهور فاختلف النقل إذًا عن الجمهور، كَجَرح سائِرِ البَدَنِ، أي فإن فيه الحكومة فقط، لأنه لا تقدير للشرع فيها، ولم ينته شينها إلى المنصوص عليه، وكذا الحكم في كسر عظامه، وكذا نقلها، والفرق بين الإيضاح والنقل في الرأس، وبينهما في غيره، أنهما في الرأس أخوف؛ وَشَينُهُما أفحشُ، وَفي الجائِفَةِ ثُلُثُ دِيةِ، لحديث عمرو بن حزم، وَهِيَ، يعني الجائفة، جُرحٌ يَنفَذُ إِلَى جَوفٍ، أي قوته مُحيلة للغذاء والدواء، كبَطْنٍ، وَصَدرٍ، وثُغْرَةِ نَحرٍ، وَجَبِيْنٍ، وَخاصِرَةِ، أي وإن لم يلدغ الألم كبده أو طحاله، وألحق به الإمام الوصول إلى المثانة، ولا فرق بين المحدد وغيره، ولا بين الصغيرة والكبيرة، كما سلف في الموضحة، أما لو لدغت كبده أو طحاله لزمه ثلث الدية وحكومة، ولو وصلت الجراحة إلى جوف الذكر فليست جائفة في الأصح، وكذا لو نفذت إلى داخل الفم والأنف، وَلا يَخْتَلِفُ أَرش مُوَضحَةٍ بِكبَرِها،","footnotes":"(•) في النسخة (١): الدامية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089505,"book_id":5583,"shamela_page_id":1533,"part":"4","page_num":1558,"sequence_num":1533,"body":"كالأطراف، وَلَو أَوْضَحَ مَوْضِعَينِ بَينَهُما لَحمٌ وَجِلدٌ، قِيلَ: أَو أحَدُهُما؛ فَمُوَضِّحَتانِ، لعموم أخبار المواضح، ووجه الأصح في الثانية: أنه إذا زال أحدهما، فقد أتت الجناية على الموضع كله، فصار كما لو استوعبَ الإيضاحُ الموضعَ كُلَّهُ.\rفَرعٌ: لو عاد الجاني فرفع الحاجز بين موضحته (•) قبل الإندمال، فالصحيح: أنه لا يلزمه إلا أرش واحد؛ ولو تآكل الحاجز بينهما فكذلك.\rفَرعٌ: لو كثرت الموضحات! تعدد الأرش بحسبها؛ ولا ضبط.\rوَلَوِ انقَسَمَت مُوَضِّحَتُهُ عَمْدًا أو خَطَأ أو شَمِلَت رَأسًا وَوَجهًا؛ فَموَضِّحَتان، أما في الأُولى؛ فلإختلاف الحكم، وأما في الثانية؛ فلإختلاف المحل، وَقِيلَ: مُوَضِّحَة، أما في الأولى؛ فلإتحاد الصورة والجاني والمحل، وأما في الثانية؛ فلأن الجهة والرأس محلّ الإيضاح، وَلَو وَسَّعَ مُوَضحَتَهُ! فواحِدَة عَلَى الصحِيح، كما لو أوضح أولًا كذلك، والثاني: ثنتان، لأن التوسع إيضاح ثانٍ، وهذا الخلاف كالخلاف فيما لو رفع الحاجز بين موضحته (•)، أَوْ غَيْرَهُ، أي بفتح الراء وكسرها كما ضبطه بخطه ويجوز ضمها، فَثِنْتانِ، لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره، بدليل ما لو قطع يد رجلٍ؛ وحزَّ آخر رقبته، فإن على كل منهما موجب جنايته، والجائِفَةُ كَمُوَضحَةٍ في التَّعَدُّدِ، أي فيما إذا جرحه جراحة أخرى ونفذتا إلى الجوف وبقي بينهما الجلدة الظاهرة وانخرق منها ما تحتها أو بالعكس، وكذا إذا انقسمت إلى عمد وخطأ، وكذا إذا وُسّعت؛ بأن وسّعها الجاني أو غيره وقد سلف كل ذلك، وفصّل الأصحاب فيما إذا وسع الجائفة غيره، فقالوا: إن أدخل السكين في جائفة غيره ولم يقطع شيئًا فلا ضمان عليه، ويُعزَّرُ، وإن قطع شيئًا من الظاهر دون الباطن، أو بالعكس ففيه حكومة، وإن قطع من جانب بعض الظاهر ومن جانب بعض الباطن، قال المتولي: ينظر في ثخانة اللحم والجلد؛ ويُقَسَّطُ أرشُ الجائفة على المقطوع من الجانبين، وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش، بأن قطع نصف الظاهر من جانب ونصف الباطن من","footnotes":"(•) في النسخة (١): مُوَضحتَيْهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089506,"book_id":5583,"shamela_page_id":1534,"part":"4","page_num":1559,"sequence_num":1534,"body":"جانب، ولو لم يقطع من أطراف الجائفة شيئًا ولكن زاد في غورها، أو كان قد ظهر عضو باطن كالكبد فغرز السكين فيه فعليه حكومة.\rوَلَوْ نَفَذَت فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِن ظَفرِ فَجَائِفَتَانِ في الأصَحِّ، لأن ما خرق (•) حجاب الجوف كان جائفة كالداخل، والثاني: جائفة؛ لأن الجائفة ما وصلت إلى الجوف، والنافذة جارحة فكانت دونها.\rوَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرفَانِ، أي والحاجزُ بينهما سليمٌ، فَثِنْتَانِ، لأن كل سنان واصل إلى الجوف فاسم الجائفة يصدق عليه، وَلَا يَسْقُطُ أَرْشٌ بِالْتِحَامِ مُوَضِّحَةٍ وَجَائِفَةٍ، لأن الوجوب كان في مقابلة الجزء الذاهب. والآلام التي لحقت المجني عليه؛ فلا يسقط بذلك.\rفَصْلٌ: وَالْمَذهَبُ أَن فِي الأُذُنَيْنِ، أي قطعًا وقلعًا، دِيَّة لَا حُكومَةَ، لحديث عمرو بن حزم [وَفِى الأُذُنِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ] رواه البيهقي (١٧٩)، وحُكِيَ قَوْلٌ أو وَجْهٌ مُخرّجٌ: أن فيهما الحكومة كالشعور، وَاعْلَمْ: أن عبارة الرافعي: ظاهر المذهب وجوب كمال الدية، وحُكي قول أو وجهٌ مُخَرَّجٌ: أن فيهما الحكومة؛ وكذا عبارة الْمُحَرَّرِ: ظاهر المذهب أنَّ في الأذنين الدية، فَفَهِم المصنف من ذلك حكاية قولين (•) فصرح بهما هنا وفي الروضة، وَبَعْضٌ بِقِسْطِهِ، لأن ما وجبت فيه الدية وجب في بعضه بالقسط كالأصبع ويقدَّر بالمساحة، وَلَوْ أيْبَسَهُمَا، أي بالجناية عليهما، فَدِيَةٌ، كما لو ضرب يده فشُلَّت، وَفِي قَوْلٍ: حُكومَة، لأن المنفعة لا تبطل بذلك، وهي جمع الصوت ومنع دخول الماء بخلاف الشلل.","footnotes":"(•) في النسخة (١): خَرَقَ؛ أيضًا، ولكنه في الهامش رمز إلى تصحيح، بـ (نفذ) وكأنه يشير إلى نسخة أخرى ترجحت عنده، ولكنه لم يمحها.\r(١٧٩) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: جماع أبواب الديات: باب الأُذنين: الحديث (١٦٦٦٠). وإسناده صحيح.\r(•) في النسخة (١) طريقين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089507,"book_id":5583,"shamela_page_id":1535,"part":"4","page_num":1560,"sequence_num":1535,"body":"وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ فَحُكُومَةٌ، كما لو قطع يدًا شلّاء، وَفِي قَوْلٍ: دِيَةٌ، لأن المنفعة المرعيّة توجب الحكومة كما في العين القائمة واليد الشلّاء، وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ، لحديث عمرو بن حزم صححه ابن حبان والحاكم (١٨٠)، وَلَوْ عَيْنُ أَحْوَلَ وَأَعمَشَ وَأَعْوَرَ، لبقاء المنفعة؛ ومقدارها لا ينظر إليه، ألا ترى أنه لا ينظر إلى قوة البطش والمشي وضعفهما، وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ، أي فإنَّ في كُلِّ عين نصف دية، ويكون كَالثَّآليْل (•) في اليد والرجل، فَإن نَقَصَ فَقِسْطٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْضبِطْ فَحُكُومَةٌ، أي بخلاف عين الأعمش، والفرقُ أن البياض نقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوؤها عما كان في الأصل، وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُ دِيَةٍ، لأن في الكل الدية ففي الواحد رُبْعُهَا، وَلَوْ لأَعْمَى، لأن للضرير منفعة وجمالا وإن كانت منفعة البصير بها أعم، وَمَارِنٍ دِيَةٌ، لحديث عمرو بن حزم [وَفِي الأَنْفِ إِذَا أوْعَى جَدْعًا الدِّيَةُ] صححهُ ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ (١٨١)، وروى الشافعي عن ابن طاؤوس قال: عِنْدَنَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ[وَفِي الأَنْفِ إِذَا قَطَعَ مَارِنهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ] قال الشافعي: وهذا أبينُ من حديث آل حزم (١٨٢)،","footnotes":"(١٨٠) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية العينين: الحديث (١٦٦٧٥) وفي الحديث (١٦٦٧٦) عن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: [وَفِي الأَنْفِ الدِّيَةُ إِذَا اسْتُوعِيَ جَدْعُهُ، مِائَةٌ مِنَ الإبل، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي العَيْنِ خَمْسُونَ؛ وَفِي الآمَّةِ ثُلُثُ الَنَّفْسِ؛ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ].\r(•) في النسخة (١): كالتآكل.\r(١٨١) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية الأنف: الحديث (١٦٦٨٢). وهو في كتاب الأُم للشافعي: كتاب جراح العمد: باب جماع ديات فيما دون النفس: ج ٦ ص ١١٨.\r(١٨٢) • ينظر الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب الديات: باب أسنان الخطأ وتقويمها: ج ١٢ ص ٢٥٨؛ قال الماوردي: أورد الشافعي ﵀ ذلك بلفظ رسول الله ﷺ إذا أمكن؛ فإن لم يمكن فبألفاظ الصحابة؛ فإن لم يجد فبألفاظ التابعين، وكثيرًا ما يوردها بلفظ عطاء بن أبي رباح. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089508,"book_id":5583,"shamela_page_id":1536,"part":"4","page_num":1561,"sequence_num":1536,"body":"وَالْمَارِنُ: ما لَانَ من الأَنْفِ وخلَا عن العظم؛ قاله الرافعي في الْمُحَرَّرِ. قال: ويشتمل على ثلاث طبقات؛ الطَّرَفَيْنِ وَالْوِتْرَةُ بَيْنَهُمَا، وقال الماوردي: هُوَ مَا لَانَ مِنَ الحاجزِ بينَ الْمِنْخَرَيْنِ الْمُتَّصِلُ بِقَصَبَةِ الأَنْفِ، وأن الدية إنما تكمل باستيعابه مع المنخرين، وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيهِ وَالحَاجِزِ ثُلُثٌ، توزيعًا للدية على المنخرين والحاجز، وَقِيْلَ: فِي الحَاجِزِ حُكُومَةٌ وَفِيْهِمَا دِيَةٌ، لأن الجمال وكمال المنفعة فيهما دون الحاجز، وهذا ما حُكى عن النص وصححه البغوي.\rفَرْعٌ: ولو قطع المارن وبعض القصبة، فديةٌ فقط على الأصح.\rوَكُلُّ شَفَةٍ نِصْفُ دِيَةٍ، لحديث عمرو بن حزم وصححه ابن حبان والحاكم وهي في عرض الوجه إلى الشدقين؛ أي وهو فتحة الفم من الجانب إلى الجانب الآخر، وفي طوله إلى ما يستر اللثة في الأصح، وروى عن نصه في الأُم أيضًا، والثاني: أنه الذي يَنْتُؤُ عند انطباق الفم كما أنه يراعى هذا القدر في الشفرين، وهذه المسألة وهي الكلام على عرض الشفة وطولها رأيتُ أصل المصنف وقد ضرب عليها وهي في الْمُحَرَّرِ فَاعْلَمْهُ.\rفَائِدَةٌ: اللِّثَّةُ بكسر اللام: مَا حَوْلَ الأَسْنَانِ مِنَ اللَّحْمِ؛ قاله الجرهري، وقال غيره: هِيَ اللَّحْمُ الَّذِي ينبتُ فيه الأسنانُ، فأما اللحمُ الذي يتخلَّلُ الأسنانَ فهو عَمْرٌ بفتح العين.\rفَرْعٌ: في الشَّلّاء الحكومة.\rفَرْعٌ: لو قطع شفة مشقوقة فعليه نصف دية ناقصة بقدر حكومة الشق، جزم به في الروضة، والرافعي نقله عن التهذيب والتتمة، وفي الحاوي: تجب دية كاملة إن","footnotes":"• قال الشافعي ﵁؛ وقد روي عن ابن طاووس عن أبيه قال: عِنْدَ أَبِي كِتَابٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيْهِ [وَفي الأَنْفِ إِذَا قَطَعَ الْمَارِنَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِل]، قال الشافعي: حديث ابن طاوس في الأنف أبينُ من حديث آل حزم. ينظر الأُم: كتاب جراح العمد: ديات الخطأ: باب دية الأنف: ج ٦ ص ١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089509,"book_id":5583,"shamela_page_id":1537,"part":"4","page_num":1562,"sequence_num":1537,"body":"لم يذهب الشق شيئًا من منافعها، وبقسطه إن أذهب معلوم القدر وحكومة إن لم يعلم.\rوَلِسَانٍ وَلَوْ لألْكَنَ؛ وَأَرَتَّ؛ وَأَلْثَغَ؛ وَطِفْلٍ دِيَةٌ، لإطلاق حديث عمرو بن حزم [وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ] صححه ابن حبان والحاكم (١٨٣)، قال الماوردي: ولسان الناطق الفاقد الذوق فيه حكومة كالأخرس، وَقِيلَ: شَرْطُ الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيْكهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ، أي فإن لم يوجد نطق وتحريك ولم تبلغ وقتها؛ بأن قطع لسانه عقب الولادة فلا دية، لأن سلامته غير مستيقنة والأصل براءة الذمة عنها، وحكى الإمام قطع الأصحاب به، قال الرافعي: والذي يوجد في كتب عامة الأصحاب وجوب الدية أخذًا بظاهر السلامة كما تجب الدية في يده ورجله وإن لم يكن بطش في الحال، وجزم الرافعي في باب القصاص: بأنه يقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك عند البكاء وغيره وإلا لَمْ يُقْطَعْ، قال: وإن بلغ أوَانَ التَّكَلُّمِ ولم يتكلَّمْ لَمْ يُقْطَعْ به لسان المتكلم، وَلأخْرَسَ حُكُومَةٌ، كما في اليد الشلاء، وهذا إذا لم يذهب الذوق بقطع لسان الأخرس، أو كان قد ذهب ذوقه قبله. أما إذا قطع لسانه فذهب ذوقه ففيه الدية لذهاب الذوق.\rوَكُلُّ سِنٍّ لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةِ، لحديث عمرو بن حزم [وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ] صحَّحه ابنُ حبان والحاكم (١٨٤)، ولا يخفى ما احترز بالقيود","footnotes":"(١٨٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية اللسان: الحديث (١٦٦٩٦). وفي الحاوي الكبير: كتاب الديات: ج ١٢ ص ٢٦٢: مسألةٌ: قال الشافعي ﵁ (وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ)، قال الماوردي: وهذا صحيح، لرواية عمرو بن حزم أن رسول الله ﷺ قال في كتابه إلى اليمن: [وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ] ولأنه قول أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود ﵁ ولا مخالف لهم.\r(١٨٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية الأسنان: الحديث (١٦٧٠٧). وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قضى في الأسْنَانِ خَمْسًا خَمْسًا]: الحديث (١٦٧٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089510,"book_id":5583,"shamela_page_id":1538,"part":"4","page_num":1563,"sequence_num":1538,"body":"المذكورة، ولو انتهى صغر السن إلى أن لا تصلح للمضغ، فليس فيها إلا حكومة، سَوَاءٌ أكَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُون السِّنْخِ أوْ قَلَعَهَا بِهِ، لأن السِنْخ بكسر السين ثم نون ساكنة ثم خاء معجمة وهو أصل السن المستتر باللحم تابع فأشبه الكف مع الأصابع، وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ، كالأصبع الزائدة، وَحَرَكَةُ السِّنِّ إِن قَلَّتْ فَكَصَحِيْحَةٍ، أي في وجوب القصاص والأرش، وإن بَطَلَتِ الْمَنْفَعَةُ فَحُكومَةٌ، لِلشَّيْنِ الحاصل، أَوْ نَقَصَتْ فَالأصَحُّ كَصَحِيْحَةٍ، أي فيجب الأرش لتعلق الجمال وأصل النفع بها في المضغ وحفظ الطعام ورد الريق، ولا أثر لضعفها كضعف البطش والمشي، والثاني: لا، بل الواجب حكومة لنقصان المنفعة كما في اليد الشلاء، وقوله (فَالأصَحُّ) صوابهُ: فالأظهر؛ كما في الرافعي والروضة.\rوَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيْر لَمْ يُثْغَرْ فَلَمْ تَعُد، وبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَجَبَ الأرْشُ، كسن المثغور، وَالأظْهَرُ: أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلَا شَيْءَ، لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر أنه لو عاش لعادت، والثاني: يجب الأرش، لأن الجناية قد تحققت، والأصل عدم العود، وعلى الأول تجب الحكومة، قال في التتمة: وذلك على طريقة من يعتبر حال الجناية وتواصل الألم.\rوَأَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ، أي وأخذ الأرش، فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الأرْشُ، لأن العائد نعمة جديدة، ووجه مقابله أن العائد قائم مقام الأول فكأنه لا فوات.\rوَلَوْ قُلِعَتِ الأَسْنَانُ فَبحِسَابِهِ، أي فيجب لكل سن خمس من الإبل للحديث السابق، وهي تزيد غالبًا على قدر الدية، فيجب مائة وستون بعيرًا إذا كان كامل الأسنان وهي اثنان وثلاثون سنًّا، وَفي قَوْلٍ: لَا يَزِيْدُ عَلَى دِيَةٍ، لأن الأسنان جنس متعدد من الأجزاء والأطراف فأشبهت الأصابع وسائر الأعضاء ثم هنا الخلاف، إِذا اتَّحَدَ الجاني والجناية، كما صرح به المصنف في قوله: إِنِ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ، فإن تعدد الجاني؛ بأن قلع عشرين سنًّا وقلع غيره الباقي، فعلى الأول مائة بعير، وعلى الثاني ستون بعيرًا قطعًا، وإن اتحد الجاني وتعددت الجناية نظر؛ إن تخلل الاندمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089511,"book_id":5583,"shamela_page_id":1539,"part":"4","page_num":1564,"sequence_num":1539,"body":"بأن قلع سنًّا وتركه حتى برئت اللثة وزال الألم ثم قلع أخرى وهكذا إلى استيعاب الأسنان لزمه لكل سنٍّ خمس من الإبل قطعًا، فإن لم يتخلل الاندمال فعلى القولين.\rوَكُلُّ لِحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ، أما وجوب الدية فيهما فلما فيهما من الجمال والمنفعة، وأما وجوب النصف في كل لِحيٍّ فكما في إحدى اليدين، وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الأَسْنَانِ فِي دِيَةِ اللِّحْيَيْنِ فِي الأَصَحِّ، أي بل تجب دية اللحيين وأرش الأسنان لأنهما أصليان في الجمال والمنفعة، في كل منهما دية مقدرة فأشبها الأسنان واللسان، والثاني: يدخل كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع، والأول فرق بأن الكف يطلق على الكف والأصابع بخلاف اللحيين، وأيضًا اللحيان بتكامل خلقهما بدون الأسنان بدليل الطفل قبل نباتها بخلاف الكف.\rفَرْعٌ: الأسنان العليا منبتها عظم الرأس، فلو قلع سنًّا منها مع العظم فعليه الحكومة مع الأرش.\rوَكُلُّ يَدٍ نِصْفُ دَيَةٍ إِن قُطِعَ مِنْ كَفٍّ، لحديث عمرو بن حزم [وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ] رواه أبو داود (١٨٥)، وإنما حملنا اليد في الخبر على الكف لقوله تعالى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١٨٦) وَقَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مِفْصَلِ الكَفِّ فدل على أنها اليد لغة وشرعًا، فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِهِ فحُكُومَةٌ أيضًا، أي للزائد؛ لأنه ليس بتابع؛ وليس فيه أرش مقدر؛ بخلاف الكف مع الأصابع، لأنهما كالعضو الواحد.\rفَرْعٌ: لو قطع واحدٌ الأصابع وآخر الكفِّ أو قطع واحد الأصابع ثم الكف","footnotes":"(١٨٥) • رواه الإمام الشافعي في الأُم: كتاب جراح العمد: جماع الديات فيما دون النفس: ج ٦ ص ١١٨. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية اليدين والرجلين والأصابع: الحديث (١٦٧٢٦).\r• عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: [وَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ. . . وَفِي الْيَدِ إِذَا قُطِعَت نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ العَقْلِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب ديات الأعضاء: الحديث (٤٥٦٤).\r(١٨٦) المائدة / ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089512,"book_id":5583,"shamela_page_id":1540,"part":"4","page_num":1565,"sequence_num":1540,"body":"قبل الاندمال أو بعده فعلى ما ذكرنا في الأسنان.\rوَفِي كُلِّ أُصْبُع عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ، لحديث عمرو بن حزم صححه ابن حبان والحاكم، وَأُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشْرَةٍ، وَأُنْمُلَةُ الإِبْهَامِ نِصْفُهَا، عملًا بالتقسيط.\rوَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ، أي ففيهما كمال الدية، وفي إحداهما نصفها، لحديث عمرو بن حزم صححه ابن حبان والحاكم (١٨٧). وتكمل دية الرجلين بالتقاط أصابعهما، والقدم كالكف، والساق كالساعد، والفخذ كالعضد، وأنامل أصابع الرجلين كأنامل أصابع اليد، وقد تقدم كل ذلك.\rوَفِي حَلَمَتَيهَا دِيَتُهَا، وهما رأسُ ثَدْيَيْهَا؛ لأن فيهما جمالًا ومنفعة، والثدي لا يستوفى إلا بهما (١٨٨).\rوَحَلَمَتَيهِ حُكُومَة، لأنه إتلاف جمال فقط، وَفِي قَوْلٍ: دِيَتُهُ، لأن كُلَّ ما وجب فيه الدية من المرأة وجبت فيه من الرجل كاليدين، قال الروياني: وليس للرجل ثدي؛ وإنما هذه قطعة لحم من صدره.\rفَرْعٌ: لو قطع من حلمة الرجل الثَّنْدُوَةَ وهي لحمة تحت الحَلَمة؛ إذا لم يكن الرجل مهزولًا؛ أفردت الثَّنْدُوَةَ بحكومة على المذهب.\rوَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ، وَكَذَا ذَكَرِ، لحديث عمرو بن حزم صححه ابن حبان والحاكم (١٨٩)، وَلَوْ لِصَغِيرٍ؛ وَشَيْخٍ؛ وَعِنِّينٍ، أي وخصيّ لإطلاق الخبر المذكور،","footnotes":"(١٨٧) تقدم في الرقم (١٨٥). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٦٧٢٧).\r(١٨٨) • في مختصر المزني من الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٢٩١؛ قال الشافعي ﵁: (وَفِي حَلَمَتَيهَا دِيَتُهَا؛ لأنَّ فِيهِمَا مَنفَعَةُ الإِرْضَاعِ).\r• عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه قال: (فِي ثَدْي الْمَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةَ؛ وَفِيْهِمَا الدِّيَةُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب حلمتي الثديين: الأثر (١٦٧٧٠).\r(١٨٩) عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده؛ (أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَتَبَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089513,"book_id":5583,"shamela_page_id":1541,"part":"4","page_num":1566,"sequence_num":1541,"body":"وَحَشَفَةٍ كَذَكَرٍ، أي فيجب فيها دية، لأن ما عداها من الذكر كالتابع لها، كالكف مع الأصابع، فمعظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة يتعلق بها، وأحكام الوطء تدور عليها، وَبَعْضُهَا بِقِسْطِهِ مِنهَا، لأن الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها (١٩٠).\rوَقِيلَ: مِنْ، كل، الذكَرِ، لأنه الأصل المقصود بكمال الدية، وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ وحَلَمَةٍ، أي فالأصح التوزيع على المارن والحَلَمَة فقط.\rوَفِي الأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ، لأن فيهما جمالًا ومنفعة، فإن فيهما رباط المفاصل؛ واستقرار الجلوس، وسواء في ذلك الرجل والمرأة، وَحَدُّهُما ما أشرف على الظهر والفخذين وفي إحداهما نصفها.\rوَكَذَا شُفْرَاهَا، لأن فيهما جمالًا ومنفعة، فإن بهما يقع الإلتذاذ بالجماع، وفي إحداهما نصفها، وَالشُّفْرَانِ: بِضَمِّ الشِّينِ؛ اللَّحْمَانِ الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ، وهما الاسكتان عند الشافعي ﵀، وعند أهل اللغة حَرْفَا شَقِّ الْفَرْجِ.\rوَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ، أي تجب فيه الدية، لأنه كالجنس الواحد من الأعضاء، إِنْ بَقِيَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَحَزَّ غَيْرَ السَّالِخ رَقَبَتَهُ، أي لأن سَلْخَ جميعه قاتلٌ.\rفَصْلٌ (•): هذا الفصل (•) عقده لإزالة المنافع، كما أن الفصل الذي قبله عقده للجروح وللأعضاء، وذكر فيه ستة عشر عضوًا كما سلف، وقد ذكر هنا ثلاثة عشر شيئًا كما نقف عليه.","footnotes":"إِلَى أهْلِ اليَمَنِ بِكِتَابٍ فِيْهِ: [وَفِي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ؛ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ]). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية الذكر والأنثيين: الحديث (١٦٧٧٣).\r(١٩٠) عن عبد الله بن عمرو ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: [وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إذَا مُنِعَ الْكَلَامَ؛ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ إِذَا قُطِعَتِ الحَشَفَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية اللسان: الحديث (١٦٧٠٠).\r(•) في النسخه (١): فرع.\r(•) في النسخة (٢): فرع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089514,"book_id":5583,"shamela_page_id":1542,"part":"4","page_num":1567,"sequence_num":1542,"body":"فَرْعٌ: فِي العَقلِ دِيَةٌ، لأنه أشرف الحواس ولا يجب القصاص فيه على المذهب، لاختلاف الناس في محلِّه هل هو القلبُ أو الدماغِ أو مشتركٌ بينهما، والأكثرون على الأول، وقيل: مسكنهُ الدماغ وتدبيره في القلب، والمراد بالعقل الموجب للدية العقل الغريزيّ (•)، فأما المكتسب ففيه حكومة فقط؛ قاله الماوردي. قال المتولي: وإنما تجب الدية إذا قال أهل الخبرة إنه لا يعود، أما إذا توقعوا عوده فإنه يوقف، فإن مات قبل العود ففي الدية وجهان كما إذا قلع سن مثغور فمات قبل أن يعود.\rفَرْعٌ: لو لم يُزل عقله؛ بل نقص ولم تستقم أحواله، فإن أمكن الضبط بالزمان وغيره وجب قسط الزائل وإلا فالحكومة.\rفَإِنْ زَالَ، أي العقل؛ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ، مقدر أي كالموضحة واليد والرجل، أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا، أي دية العقل وأرش الجناية، أو حكومتها، لأن الشرع أوجب فيهما أروشًا مقدرة فلا يجوز إسقاطه؛ وهذا هو الجديد الصحيح، وَفِي قَوْل: يَدْخُلُ الأَقَلُّ فِي الأكْثَرِ، أي فإن كانت دية العقل أكثر، بأن أوضحه فزال عقله، دخل فيها أرش الموضحة، وإن كان أرش الجناية أكثر، بأن قطع يديه ورجليه فزال عقله، دخل فيه دية العقل، لأن ذهابه يعطل منافع سائر الأعضاء فأشبه ذهاب الروح. وضُعِّفَ هذا بأن مقتضاه أعني تشبيهه بالروح دخول الأروش في دية العقل وإن كثرت، وإنه لا يجب بقطع يديه شيء كالميت، واحترز المصنف بقوله (لَهُ أرْشٌ) عما إذا لم يكن له أرش ولا حكومة؛ بأن ضَرَبَ رأسهُ أو لَطَمَهُ فزالَ عقلهُ، فإنه يُدخل أرش الجناية في دية العقل، نَعَمْ: يُعَزَّرُ على الأصح، وَلَوِ ادَّعَى، وليَّ المجني عليه، زَوَالَهُ، أي فأنكر الجاني ونسبه إلى التجانُن، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي","footnotes":"(•) في النسخة (١): نقل الناسخ في الهامش فقال: أي الذي هو حُسن التقدير، وإصابة التدبير؛ فلا دية فيه؛ مع بقاء العقل الغريزي؛ بل فيه حكومة لما أحدث من الدهش بعد اليقظة؛ الغفلة بعد الفطنة؛ ولا تبلغ نهاية الغريزي. وقد تقدم في الجزء الأول: كتاب الطهارة: باب أسباب الحدث: السبب الثاني لزوال العقل: في التعليق (٩٧) مفهوم زوال العقل والمراد به فراجعهُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089515,"book_id":5583,"shamela_page_id":1543,"part":"4","page_num":1568,"sequence_num":1543,"body":"خَلَوَاتِهِ؛ فَلَهُ دِيَةٌ بِلَا يَمِيْنِ، لأنه لا يتجانن في الخلوات، ولأن بيمينه يثبت جنونه، والمجنون لا يُحَلَّف، نَعَمْ: لو كان الاختلاف فيمن يجنُّ وقتًا؛ ويفيق وقتًا؛ وحلّفناه في زمن إفاقته كما ذكره في الكفاية، وإن وجدناها منظومة؛ صُدِّقَ الجاني بيمينه، وإنما حَلَّفْنَاهُ لاحتمال صدورها منه. اتفاقًا وجريًا على العادة، وَفِي السَّمْع دِيَةٌ، لأنه من أشرف الحواس فأشبه البصر، بل قيل: إنه أفضل منه، لأن به يدرك الْفَهْمُ، وقيل: عكسه؛ لأنه به تدرك الأعمال، ونُقل عن أكثر المتكلمين.\rفَرْعٌ: لو لم يذهب السمع، ولكن ارتتق بالجناية داخل الأذن ارتتاقًا لا وصول إلى زواله؛ فالأصح وجوب حكومة لا دية.\rومن أذنٍ نِصْفٌ، أي لا لتعدد السمع، ولكن ضبط النقصان بالمنفذ أولى وأقربَ من ضبطه بغيره، وَقِيلَ: قِسْطُ النَّقْصِ، أي من الدية، قال الرافعي: وقد يقال تجب فيه حكومة، وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ، لقطعه عضوًا وإذهابه منفعةً حالّةً في غيره فلم يتداخلا كما لو أوضحه فعمي.\rوَلَوِ ادَّعَى زَوَالَهُ وَانْزَعَجَ لِلصِّيَاحِ فِي نَوْمٍ وَغَفلَةٍ فَكَاذِبٌ، لظهوره، ويجب مع ذلك تحليف الجاني أن سمعه لباقٍ! لاحتمال أن يكون انزعاجه اتفاقًا ولا يكفيه أن يحلف أن سَمْعَهُ لم يذهب بجنايته، وخص المصنف الانزعاج بالصياح؛ ولا يختص به، بل الرعد وطرح شيء له صوت من علوٍّ كذلك، وقيَّدَ الماوردي الصياح بصوت مزعج مهولٍ يتضمن إنذارًا وتحذيرًا، قال: ويكرر ذلك من جهات وفي أوقات الخلوات حتى يتحقق زوال السمع بها، وَإِلا، أي وإن لم يظهر عليه أثر، حُلِّفَ وَأَخَذَ دِيَةً، للعلم بصدقه؛ والتحليف لاحتمال التجلد، ثم إذا ثبت زواله، قال الماوردي: ويراجع عدول الأطباء، فإن نفوا عودَهُ، وجبت الدية في الحال، وإن جوّزوا عوده إلى مدة معينة انتظرت، فإن عاد فيها سقطت، وإلا ثبتت.\rفَرْعٌ: لو ادعى ذهاب سمع إحدى الأذنين؛ حشيت السليمة وامتحن في الأخرى كما ذكرناه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089516,"book_id":5583,"shamela_page_id":1544,"part":"4","page_num":1569,"sequence_num":1544,"body":"وإن نَقَصَ فَقِسْطُهُ إِن عُرِفَ، أي بأن كان يسمع من موضع فصار يسمع من دونه، وَإلا، أي وإن لم يعرف قدَره بالنسبةِ، فَحُكُومَة بِاجْتِهَادِ قَاضٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرنه، أي بفتح القاف وسكون الراء، أي مَنْ لَهُ مِثْلُ سِنِّهِ، في صِحَّتِهِ، ويضبطُ التفَاوُتُ، وَإن نَقَصَ مِن أذُنٍ سُدَّت وَضُبِطَ مُنتهَى سمَاعِ الأُخْرَى ثُمَّ عُكِسَ وَوَجَبَ قِسطُ التفَاوُتِ، أي فإن لم يضبط فالحكومة.\rفَائِدَةٌ: لطيفة السمع ليست متعلقة بخرق الأذن، وإنما هي في مقرها من الرأس وليس من الثاني على الأصح بخلاف البصر.\rوَفِي ضَوْءِ كُل عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ؛ لأن منفعة العين النظر، فذهابه كالشلل، فَلَوْ فَقَأَهَا لَم يَزِدْ، كقطع يديه بخلاف ما لو قطع أذنيه وذهب سمعه لما سلف أنه ليس السمع في الأذن، وَإنِ ادَّعَى زَوَالَهُ، أي زوال بصره وأنكر الجاني، سُئِلَ أَهْلُ الْخِبرَةِ، أي فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إليه، أوْ يُمتَحَنُ بِتقرِيبِ عَقرَبٍ أو حَدِيدَةٍ، محمّاة، مِن عَينهِ بَغتةً؛ وَنُظِرَ هَل يَنْزَعِجُ؟ أي فإن انزعج؛ فالقول قول الجاني بيمينه، وإن لم ينزعج فالقول قول المجني عليه بيمينه، والأول: هو المنقول عن الأم، والثاني: وهو الامتحان بما سلف؛ قاله آخرون وعليه جرى الغزالي، وقال المتولي: الأمر إلى خيرة الحاكم وهو في الكتاب تبعًا لِلْمُحَرر، وَإن نَقَصَ فَكَالسمع، أي فإن عرف قدره فالقسط وإلا فحكومة، وإن نقص من عين فيمتحن ويجب القسط.\rوَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصحِيحِ, لأنه من الحواس النافعة فأشبه غيره، والثاني: لا، بل حكومة دون الدية، لأنه ضعيف النفع، فإن منفعته إدراك الروائح، والأنتانُ أكثر من الطيبات فيكون التأذي أكثر من التلذذ.\rفَرْعٌ: لو أذهب شم أحد المنخرين فنصف دية.\rفَرْعٌ: لو نقص وجب بقسطه إن أمكنت معرفته وإلا فالحكومة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089517,"book_id":5583,"shamela_page_id":1545,"part":"4","page_num":1570,"sequence_num":1545,"body":"فَرْعٌ: لو أنكر الجاني زواله امتحن المجني عليه بتقريب ما له رائحة حادة من طيبة أو خبيثة، فإن هشَّ للطيبِ وعبس للمنتنِّ، صُدِّقَ الجاني بيمينه، وإن لم يظهر عليه أثر صدق المجني عليه.\rفَرْعٌ: لوْ قطع أنفه فذهب شمه وجبت ديتان كما في السمع، لأن الشم لا يحل الأنف.\rوَفي الكَلَامِ الدِّيةُ، أي فيما إذا جنى على لسانه فأبطل كلامه، لأنه سلب أعظم منافعه، فأشبه إذهاب البصر، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة: لا يعود نطقه، فإن أخذت فعاد استردت.\rفَرْعٌ: لو ادعى ذهاب النطق امتحن، ويحلف كما قاله المتولي.\rوَفِي بَعْضِ الحُرُوفِ قِسطُهُ، فإن الكلام يتركب منها، وسواء ما خف منها على اللسان وما ثقل، والمُوَزعُ عَليْهَا ثَمَانِيَة وَعُشْرون حَرفًا في لُغَةِ العَرَبِ، وزاد الماوردي عليها (لا) فيها، والرافعي وغيره أسقطها لدخولها في الألف واللام، وجماعة من النحاة عدّوا الهمزة حرفًا ولم يعدوا المركب من الألف واللام، واحترز بقوله (في لُغَةِ الْعَرَبِ) عن غيرها فإنها تزيد وتنقص، وَقِيلَ: لَا يُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ، أي وهي الباء والفاء والميم والواو، وَالحَلقيةِ، أي وهي الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء، وإنما التوزيع على الحروف الخارجية من اللسان وهي ما عداها، فتكون ثمانية عشر على هذا، وقد يوجّه: بأن منفعة اللسان هي النطق بها، فيكون التوزيع عليها وتكمل الدية فيها، ومن نصر الأول قال: الحروف وإن كانت مختلفة المخارج إلا أن الاعتماد في جميعها على اللسان وبه يستقيم النطق، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعضِهَا، أي عن بعض الحروف كالأرَتِّ والألثَغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفًا مثلًا، خِلْقَةً أَوْ بِآفَةِ سَمَاوِيةِ فدِيةٌ، أي وأذهب بعض كلامه فدية، لأن هذا الشخص ناطق، وله كلام مفهوم إلا أن في منطقه ضعفًا، وضعف منفعة العضو لا يقدح في كمال الدية كضعف البطش والبصر، وَقِيلَ: قِسْطٌ، أي من جميع الحروف، لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089518,"book_id":5583,"shamela_page_id":1546,"part":"4","page_num":1571,"sequence_num":1546,"body":"النطق يتقرر بالحروف بخلاف البطش، أَوْ بِجِنَايَةِ، أي ولو عجز عن بعضها بجناية، فَالمَذهَبُ لَا تُكَمَّلُ دِيَة، لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول؛ والخلاف المذكور مرتب على الخلاف في المسألة قبلها.\rوَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ فَنِصفُ ديَةٍ، لأن منفعة العضو إذا ضمنت بديته اعتبر فيه الأكثر من العضو والمنفعة كما لو قطع الخنصر فشلت اليد وجبت دية يدٍ، وإن لم تشل وجب خمسٌ من الإبل وهي خُمْسُ ديتها، وإن كان الذاهب دون خُمس المنفعة، كذلك فيما ذهب من اللسان والكلام.\rوَفِي الصَّوْتِ دِيَةٌ، لأن السنّة مضت بذلك كما رواه البيهقي عن زيد بن أسلم (١٩١)، فَإن أَبْطَلَ مَعَهُ، أي مع الصوت، حَرَكَةَ لِسَانٍ، فَعَجَزَ عَنِ التقطِيع وَالتَّردِيدِ فَدِيَتَان، لأنهما منفعتان مختلفتان في كل واحدة منهما إذا أفردت بالتفويت كمال الدية، فإذا فوّتتا وجبت ديتان، وَقِيلَ: ديةٌ, لأن المقصود الكلام، لكنه يفوت بطريقين؛ بانقطاع الصوت؛ وعجز اللسان عن الحركة، وقد يجتمع الطريقان وقد يوجد أحدهما خاصة.\rوَفِي الذَّوْقِ دِيَةٌ، لأنه أحد الحواس الخمس، فأشبه الشم، وصور الجمهور المسألة بأن يجني على لسانه فيفقد لذة الطعام والتمييز بين الصوم الخمسة الآتية، وفيه إشكال لابن الصباغ، لأن النصَّ على أن في اللسان الأخرس الحكومة مع أن الذوق يذهب بذهابه فدل على أن في الذوق الحكومة وهو حسن وهو ماشٍ على المشهور: أن محل الذوق في اللسان، أما إذا قلنا: إنه في طرف الحلق فلا إشكال، ويُدْرَكُ بِهِ، أي بالذوقِ، حَلَاوَةٌ؛ وَحُمُوضَة؛ وَمَرَارَة؛ وَمُلُوحَة؛ وَعُذُوبَة، وَتوَزعُ، يعني الدية، عَلَيهِن، أي فإذا أبطل إدراك واحد وجب خُمس الدية وهكذا، فإن نَقَصَ فَحُكُومَةٌ،","footnotes":"(١٩١) عن زيد بن أسلم؛ قال: [مَضَتِ السنةُ في أَشْيَاءَ مِنَ الإنسَان، قالَ: وَفِي اللسَانِ الديةُ؛ وَفِي الصوتِ إِذَا انقَطَعَ الديةُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب دية اللسان: الأثر (١٦٦٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089519,"book_id":5583,"shamela_page_id":1547,"part":"4","page_num":1572,"sequence_num":1547,"body":"أي فإن نقص الإحساس فلم يدرك الطعوم على كمالها فالواجب الحكومة.\rفَرْعٌ: لو اختلفا في ذهاب الذوق جرب بالأشياء المرة والحامضة الحادة، فإن ظهر منه تعبس وكراهة صدقنا الجاني بيمينه وإلا فالمجني عليه.\rوَتَجِبُ الدية في المضغِ، لأن المنفعة العظمى للأسنان المضغُ، والأسنان مضمونة بالدية؛ فكذا منافعها كالبصر مع العين؛ والبطش مع اليد.\rوَقُوةِ إِمنَاءِ بِكسرِ صُلْبٍ، أي تجب فيه الدية أيضًا لفوات المقصود وهو النسل؛ ولو قطع أنثييه فذهب ماؤه لزمه ديتان، وَقوَّةِ حَبَلٍ، أي تجب فيه الدية فيما إذا أبطله من المرأة لانقطاع النسل أيضًا، وَذَهَابِ جِمَاعٍ، أي بأن جنى على صلبه، لأنه من المنافع المقصودة، وصوّر الإمام ذلك ببطلان الالتذاذ به والرغبة فيه واستبعد ذهاب الشهوة مع بقاء المني، قال: فإن أمكن وجب أي كما تجب الدية بإذهاب شهوة الطعام إن تُصوّر، وصوره الماوردي بذهاب المني وعدم انتشار الذكر لا لشلل فيه.\rوَفِي إِفْضَائِهَا مِنَ الزَّوْج وَغَيْرِهِ دِيَةٌ، لأن فيه جمال ومنفعة مقصودة، وَهُوَ، يعني الإفضاء، رَفْعُ مَا بَينَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبرٍ، إذ فيه تفويت المنفعة بالكلية، وأصله الفضاء وهو البرية الواسعة، وَقِيلَ: ذَكَرٍ وَبَوْلٍ، لأن الأصحاب فرضوه بالذكر، وما بين القبل والدبر قوي لا يرفعه الذكر وإن كان الإفضاء بغيره كالإفضاء به، وهذا الوجه الذي ضعفه هنا؛ جزم به في أصل الروضة في باب مثبتات الخيار من كتاب النكاح تبعًا للرافعي، وصحح المتولي: أن كلا منهما إفضاء موجب للدية، لأن الاستمتاع يخل بكل منهما، فَإِن لَمْ يُمكِنِ الوطء إِلَّا بإفضاءِ فَلَيسَ لِلزوج، أي ولا يلزمها التمكين والحالة هذه.\rوَمَنْ لَا يَستَحِق افتضَاضها، يعني البكر، فَأزَالَ البَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ، أي كالأصبع وخشبة، فَأرشهَا، أي أرش البكارة، والمراد الحكومة المأخوذة من تقدير الرق كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى، أوْ بِذَكَرِ لِشُبهَةٍ أو مُكرَهَةً فَمَهرُ مِثْلٍ ثيبًا وَأَرش البَكارَةِ، أي ولا يندرج أرشها في المهر، لأن المهر يجب لاستيفاء منفعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089520,"book_id":5583,"shamela_page_id":1548,"part":"4","page_num":1573,"sequence_num":1548,"body":"عضو البُضع، والأرش يجب لإزالة تلك الجلدة، وهما جهتان مختلفتان، وَقِيلَ: مَهْرُ بِكْرٍ، لأن القصد من هذا الفعل الاستمتاع، وإزالة تلك الجلدة تحصل في ضمن الاستمتاع، واحترز بـ (المُكْرَهَةِ) عن المطاوعة؛ فإنه لا أرش لها كما لا مهر، وَمُسْتَحِقْهُ، أي الافتضاض وهو الزوج، لَا شيءَ عَلَيْهِ، أي في إزالة البكارة بذكر أو غيره، وَقِيلَ: إِنْ أَزَالَ، البكارة, بِغَيْرِ ذَكرٍ؛ فَأَرْشٌ، لعدوله عن الطريق المستحق له، والأصح: لا، لأنه حقه.\rفَرْعٌ: لو أزالت بِكر بكارَةَ أخرى اقتصَّتْ منها جزم به الرافعي، وفي الشامل: أن المجني عليها إن كانت حرة وجب لها حكومة ولم يتعرض للقصاص.\rوَفِي الْبَطشِ دِيَةٌ وَكَذا المَشيُ، لأنهما من المنافع الخطيرة، وَنَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ، لأجل ما فات، وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشيهُ وَجِمَاعُهُ أو وَمَنيهُ فدِيَتَانِ؛ لأن كل واحد منهما مضمون بالدية عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع، وَقِيْلَ: ديَة، لأن الصلب محل المني، ومنه يبتدئ المشي، واتحاد المحل يقتضي اتحاد الدية.\rفَرْعٌ: أَزَالَ أَطرَافًا، أي كاليد مثلًا، وَلَطَائِفَ، أي كالسمع مثلًا، تقتضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةَ فَدِيَةٌ، لأنها صارت نفسًا؛ وقد تجب في شخص سبعةٌ وعشرون دية وهو حي إذا كان رجلًا، وستة وعشرون إذا كان امرأة ويظهر ذلك بالتأمل، وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الجاني قَبْلَ انْدِمَالِهِ في الأصَح، لأنها وجبت قبل استقرار بدل الأطراف، فيدخل فيها بدل الأطراف كما لو سَرَتْ، والثاني: تجب ديات الأطراف مع دية النفس ولا تداخل كما لو حزّ بعد الاندمال، وكما لو كان الحازّ غيره، واحترز بقوله (قَبْلَ الاِندِمَالِ) عما بعده فإنه تجب دية الأطراف ودية النفس قطعًا؛ لاستقرار دية الأطراف بالاندمال، فَإنْ حَزَّ عمدًا وَالجنايَاتُ خَطأ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ فِي الأصَحِّ، لاختلافهما واختلاف من تجب عليه، والثاني: نَعَمْ، وَلَوْ حَزَّ غَيْرُهُ تَعَدَّدَتْ، أي ولا تداخل، لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره.\rفَصْلٌ: تَجِبُ الحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَهِيَ جُزْءٌ نسبتهُ إِلَى دِيَةِ النفسِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089521,"book_id":5583,"shamela_page_id":1549,"part":"4","page_num":1574,"sequence_num":1549,"body":"وَقِيلَ: إِلَى عُضْوِ الجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَان رَقِيْقًا بِصِفَاتِهِ، لما فرغ من الكلام على الدية شرع يتكلم في الحكومة؛ لتأخرها عنها، لأنها إنما تجب فيما لا مقدر فيه، وهي جزء من الدية نسبته إليها نسبة ما نقصته (•) الجناية من قيمة المجني عليه على تقدير تقويمه رقيقًا، فيُقَوَّم المجني عليه بصفاته التي هو عليها لو كان عبدًا، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته، فإن قوم بعشرة دون الجناية وبتسعة بعدها فالتفاوت العشر فيجب عشر دية النفس، وما تقدم من نسبة ذلك الجزء إلى دية النفس هو ما صححه المصنف وغيره، والوجه الآخر الذي حكاه أنه ينسب إلى عضو الجناية لا إلى دية النفس، حكاه الرافعي عن حكاية صاحب المهذب، حتى لو نقص عشر القيمة بالجناية على اليد، فالواجب عُشر دية اليد، ولو نقص بالجناية على الرأس فالواجب عشر دية الموضحة، وعلى هذا القياس وهو ضعيف.\rفَرعٌ: الحكومة الواجبة تكون من جنس الإبل.\rفَإن كَانَت بِطَرَفٍ لَهُ مُقَدَّرٌ اشتُرِطَ أَن لَا تبلُغَ مُقَدَّرَهُ فَإن بَلَغتهُ نَقَصَ القَاضِي شَيْئًا بِاجْتهَادِهِ؛ لأن العضو مضمون بالأرش لو فات فلا يجوز أن تكون الجناية عليه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه مع بقائه، قال الماوردي: وأقلّه ما يجوز أن يكون ثمنًا أو صداقًا، وقال الإمام: لا يكفي حظ أقل متمول.\rفَائِدَةٌ: نظير اعتبار نقص الحكومة عن المقدر نقص التعزير عن الحد، والرضح عن السهم، والمتعة عن نصف المهر.\rأَوْ، كانت لطرف، لَا تَقدِيْرَ فِيهِ كَفَخِذٍ، فَأن لَا تَبلُغَ دِيَةَ النَّفْسِ، أي بل يجوز أن تبلغ حكومتها دية عضو مقدر كاليد والرجل وأن تزاد عليه، ويقَوَّمُ، أي لمعرفة الحكومة، بَعْدَ انْدِمَالِهِ، أي لا قبله، فَإن لَمْ يَبقَ نَقصٌ اعتُبِرَ أَقرَبُ نَقْصٍ إِلَى الاِندِمَالِ، أي من الأحوال التي تؤثر في نقص القيمة، فإن لم يظهر نقص إلا في حالة سيلان الدم ترقبنا واعتبرنا القيمة والجراحة سائلة، فإن فرضت الجراحة خفيفة","footnotes":"(•) في النسخة (٢): ما نقتضيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089522,"book_id":5583,"shamela_page_id":1550,"part":"4","page_num":1575,"sequence_num":1550,"body":"لا تؤثر في تلك الحالة أيضًا ففي الوسيط أنا نلحقها باللطم والضرب للضرورة، وفي التتمة أن الحاكم يوجب شيئًا بالاجتهاد، وَقِيلَ: يُقَدِّرُهُ قَاضي بِاجْتِهَادِهِ، أي بأن ينظر إلى خفة الجناية وفحشها في المنظر سعة أو عرضًا وقدر الآلام المتولدة، وَقِيلَ: لَا غُرْمَ، كما لو لطمه أو ضربه بمثقل فزال الألم ولم يبق نقص ولا جمال، نعم يعزر قال في المحرر، ومن نظائر المسألة قطع الإصبع الزائدة وقلع السن الثاغية أي الزائدة يعني فإن لم ينقص القيمة بذلك، وربما زادت لزوال الشين فهل يجب فيه شيء؟ فيه الوجهان في أصل المسألة، فإن أوجبناها وهو الأصح فقيل يجتهد الحاكم فيه، والأصح أنه يعتبر في قطع الإِصبع الزائدة أقرب أحوال النقص من الاندمال كما سبق، وفي السن يقوم وله سن زائدة نابتة فوق الأسنان ولا أصلية خلفها، ثم يقوَّم مقلوع تلك الزائدة، ويظهر التفاوت لأن الزائدة تسد الفرجة ويحصل بها نوع من جمال، ولم يصرح المصنف بهذه المسألة لدخولها فيما ذكره.\rفَصْلٌ: وَالجُرْحُ المُقَدَّرُ كَمُوَضحَةٍ يَتبَعُهُ الشينُ حَوَالَيهِ، أي ولا يفرد بحكومة لأنه لو استوعب بالإيضاح جميع موضع الشين لم يكن فيه إلا أرش موضحة، وَمَا لَا يَتقدَّرُ، أي أرشه، يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ في الأصَح، أي ولا يتبعه شين.\rفَصْلٌ: وَفِي نَفْسِ الرَّقِيْقِ قِيْمَتُهُ، أي بالغة ما بلغت؛ لأنه مال كسائر الأموال، وَفِي غَيْرِهَا، أي في غير نفسه، مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إِن لَم يَتَقَدَّرْ في الحُرِّ، لأنا نشبه الحر في الحكومة بالعبد ليعرف التفاوت فيرجع به ففي المشبه به أولى، وَإلا، أي وإن لم يتقدر في الحر، كالموضحة وقطع الأطراف، فَنِسْبَتُهُ مِن قيْمَتِهِ، أي فيجب جزء من قيمته نسبته إلى القيمة كنسبة الواجب في الحر إلى الدية، وَفِي قَوْلٍ: مَا نَقَصَ، أي من قيمته لأنّه مملوك كالبهيمة، وقد سلفت المسألة في الغصب أيضًا. ثم شرع في فائدة الخلاف فقال: وَلَو قُطعَ ذَكَرُهُ وَأُنثَيَاهُ فَفِي الأَظْهَرِ قِيْمَتَانِ، كما يجب فيهما من الحر ديتان، وَالثانِي: مَا نَقَصَ؛ فَإن لَم يَنْقص، أي القيمة بقطع الذكر والأنثين، فَلَا شَيءَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089523,"book_id":5583,"shamela_page_id":1551,"part":"4","page_num":1576,"sequence_num":1551,"body":"بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيةِ وَالْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةِ\rتقدَّمَ الكلامُ على لفظ الدية في الباب قبله، وَالعَاقلَةُ: سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لأنَّهُمْ يَعقِلُونَ الإبِلَ بِفَنَاءِ دَارِ القَتِيْلِ، وَقِيْلَ: لأنَّهُمْ يَمنَعُونَ عَنْهُ، والعَقْلُ: المَنعُ، وَقِيلَ: لإعْطَائِهَا العَقلَ الذِي هُوَ الدِّيَةُ، والكَفارَةُ: مَأخُوذَة مِنَ الكُفْرِ: وَهُوَ السترُ كما تقدّم في بابها.\rصَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيزُ، أي وكذا ضعيف التمييز كما قاله الإمام، عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ، أي أو بئر أو نهر، فوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ، فَدِيَة مُغَلظَة عَلَى العاقِلَةِ، لأنه يتأثر بالصيحة الشديدة كثيرًا؛ فأُحيل الهلاك عليها. ولم يتعرض الجمهور للارتعاد؛ وتعرض له الإمام؛ والغزالي والرافعي وكأنه ملازم لهذه الحالة، وَفِي قَولٍ: قِصَاصٌ، لأن التأثير بها غالب، وقياس القائل بهذا أن يوجب دية مغلظة على الجاني، وَلَوْ كان، الصبي المصيح عليه، بِأرضٍ، فمات، أو صَاحَ عَلَى بَالِغ بِطَرَفِ سَطْحٍ، فسقط ومات، فَلَا دِيَةَ في الأصَح، لندرة الموت بذلك والحالة هذه، والثاني: تجب؛ أما في الصبي؛ فكما لو سقط من سطح. وأما في البالغ؛ فلأنه مع الغفلة كالصبي، وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ، أي وكذا التهديد الشديد، وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقظٌ كَبَالِغٍ، أي فلا دية فيه على الأصح كما مضى.\rفَرْعٌ: المجنونُ؛ والمعتوهُ؛ والذي يعتريه الوسواسُ؛ والنائمُ؛ والمرأة الضعيفة؛ كالصبي الذي لا يُمَيِّزُ.\rوَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيدٍ فَاضطَرَبَ صَبِيُّ وَسقَطَ فَدِيَةٌ مُخَففَة عَلَى العاقَلَةِ، لأنه لا يتأثر بها غالبًا كما سلف، وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَان مَن ذُكِرَتْ بِسُوءٍ فَأجهَضَتْ، أي ألقَتِ الجنينَ قبلَ تمامه، ضُمِنَ الجَنينُ، لأن عَلِيًا أشَارَ عَلَى عُمَرَ ﵄ بِذَلِكَ في هَذِهِ الحَالَةِ وَرَجَعُوا إِلَيهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا (١٩٢)، وهذا بخلاف ما لو ماتت،","footnotes":"(١٩٢) • عن شَهرِ بْنِ حَوْشَبٍ؛ (أن عُمَرَ بنَ الخَطابِ ﵁؛ صَاحَ بِامْرَأةٍ فَأسقَطَت! فأعْتَقَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089524,"book_id":5583,"shamela_page_id":1552,"part":"4","page_num":1577,"sequence_num":1552,"body":"فإنه لا ضمان على الأصح لندوره.\rفَرْعٌ: لو هدد غير الإمام حاملا وأجهضت فزعًا، فَلْيَكُنْ كالإمامِ؛ لأن إِكْرَاهَهُ كَإِكرَاهِهِ.\rوَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا في مَسبعَةٍ فَأكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَان، لأن الوضع ليس بإهلاك، ولم يوجد منه ما يلجئُ السبعَ إليه، بل الغالب أن السبعَ ينفر من الإنسان، وَقِيلَ: إِن لَم يُمكنهُ انْتِقَالٌ ضَمِنَ، لأنه إهلاك عرفًا، فأما إذا أمكنه الانتقال فلم يفعل فلا ضمان قطعًا، وخرج بالصبي البالغ، قال الرافعي: ويشبه أن يقال الحكم منوط بالقوة والضعف لا بالصغر والكبر. قُلْتُ: كلام صاحب المهذب يدل عليه.\rوَلَو تبِعَ بِسَيْفٍ هَاربًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاء أو نَارٍ أَوْ مِن سَطحٍ فَلَا ضَمَان، لأنه باشر إهلاك نفسهُ قصدًا، والمباشرة مُقدمَة على السبب، فصار كما لو حفر بئرًا فجاء آخر وردَّى نفسه فيها، فَلَوْ وَقَعَ، أي في المهلك المذكور ونحوه، جَاهِلا لِعَمىً أَوْ ظُلْمَةٍ ضَمِنَ، أي المُتبَع، لأنه لم يقصد إهلاك نفسهُ وقد ألجأهُ المُتبَعُ إلى الهرب المفضي إلى المهلك، وَكَذَا لَوِ انْخَسَفَ به سقف في هَرَبه في الأصَح، لأنه حَمَله على الهرب وألجأه إليه؛ وأنه أفضى إلى المعنى المهلك من غير شعور للمطلوب به؛ فأشبه ما لو وقع في بئر مغطاة، وهذا ما حكى عن نصه في الأم أيضًا، والثاني: لا ضمان، لأن المعنى المهلك لم يشعر به الطالب ولا المطلوب، فأشبه ما إذا عرض سبع فافترسه.\rفَرْعٌ: لو ألقى نفسه على السقف من علو فانخسف لثقله، فهو كما لو ألقى نفسه في ماء أو نار.","footnotes":"عُمَرُ ﵁ غُرة). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: جماع أبواب الديات دون النفس: الأثر (١٦٨٩٣). وقال: إسناده منقطع. والأثر (١٦٨٤١).\r• أما أثرُ مشورةِ علي لعمر ﵁؛ رواه ابن حزم في المحلى بالآثار: حكم من أفزعه السلطان فتلف: ج ١١ ص ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089525,"book_id":5583,"shamela_page_id":1553,"part":"4","page_num":1578,"sequence_num":1553,"body":"تَنْبِيْهٌ: ما ذكرناه من سقوط الضمان على المتبِع إذا ألقى المطلوب نفسه في ماء أو نار أو من سطح قصدًا، أردنا به العاقل البالغ، أما إذا كان المطلوب صبيًا أو مجنونًا فينبني على أن عَمْدَهما عمدٌ أم خطأٌ؟ إن قلنا: خطأ! ضَمِنَ؛ وإلا فلا.\rوَلَوْ سُلِّمَ صَبِي إِلَى سباحٍ لِيُعَلمَهُ فغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ، لأنه غرق بإهماله؛ ويكون دية شبه العمد؛ كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب فهلك، واحترز بـ (الصبي) عن البالغ؛ فإنه إذا سلم نفسه لتعلم السباحة ففي الوسيط أنه إذا خاض معه اعتمادا على يده فأهمله احتمل أن يجب الضمان، والذي ذكره العراقيون والبغوي: أنه لا ضمان؛ لأنه مستقلُّ.\rفَصْلٌ: وَيَضمَنُ بِحَفْرِ بِئْر عُدوَان، لتعديه بذلك، لَا في مِلْكهِ وَمَوَاتٍ، أي للتمليك أو للارتفاق لعدم التعدي، وعلى الموات حُمِلَ الحديث الصحيح [البِئْرُ جُبَارٌ] (١٩٣)، وَلَوْ حَفَرَ بِدِهلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَى رَجُلًا فَسَقَطَ فَالأظْهَرُ: ضَمَانُهُ، لأنه غَرَّهُ، والثاني: لا، لأنه غير مُلجِئٍ فهو المباشر لإهلاك نفسه باختياره، أو بِملْكِ غَيْرِهِ؛ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إِذنِ فَمَضمُون، لتعديه، فإن كان بالإذن فهو كحفره في ملكه، أَوْ بِطَرِيْقٍ ضَيقٍ يَضُرُّ المَارةَ فَكَذَا، للتعدي أيضًا، أَوْ لَا يَضرُّ وَأَذِن الإِمَامُ فَلَا ضَمَان، وَإِلا، أي وإن لم يأذن، فَإن حَفَرَ لِمَصلَحَتِهِ فَالضمَان، لافتياته على الإمام، أَوْ لِمَصلَحَةٍ عَامة, أي كالحفر للاستقاء، فَلَا في الأَظْهَرِ، لما فيه من المصلحة العامة، وقد تعتبر مراجعة الإمام في مثله، والثاني: نَعَمْ، والجواز مشروط بسلامة العاقبة، وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقِ، أي فيأتي في بيانه (•) ما سلف في الحفر في الطريق وقد عرفتَ تفصيلهُ.","footnotes":"(١٩٣) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الزكاة: باب في الركاز الخمس: الحديث (١٤٩٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب جرح العجماء: الحديث (٤٥/ ١٧١٠). وأبو داود في السنن: كتاب الديات: باب العجماء والمعدن: الحديث (٤٥٩٣). والترمذي في الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء في أن العجماء جرحها جبار: الحديث (٦٤٢).\r(•) في النسخة (١): بنائه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089526,"book_id":5583,"shamela_page_id":1554,"part":"4","page_num":1579,"sequence_num":1554,"body":"وَمَا تَوَلَّد مِن جَنَاحٍ، أي وهو الخارج من الخشب، إِلَى شارِع فَمَضمُون؛ أي وإن لم يكن مضرًّا لأنَّ الارتفاقَ بالشارع إنَّما يجوزُ بشرطِ سلامة العاقبة، ولم يفرقوا بين إذن الإمام وعدمه كما في الحفر، واحترز بـ (الشارع) عما إذا كان إلى سكة مُنْسَدَّةٍ؛ فإنَّه إن كان بغير إذن أهلها فمضمون، وإلا فلا.\rوَيَحِلُّ إِخرَاجُ الميازيبِ إِلَى شارِع، لما فيه من الحاجة الظاهرة وليكن عاليًا كالجناح، والتالف بهَا مَضْمُون في الجَدِيدِ، كالجناح، والقديم: لا ضمان؛ لأنَّه ضروري كتصريف المياه؛ بخلافه فإنَّه لاتساع المنفعة. والجديد: منع كونه ضروريًّا؛ لأنَّه يمكنه أن يتخذ للسطح بئرًا في داره، فَإن كَان بَعْضُهُ في الجِدَارِ فسَقَطَ الخَارِجُ فَكُلُّ الضَّمَانِ، لأنَّه هلك بما هو مضمون عليه خاصة، وإن سقطَ كُلُّهُ فنصفه فِي الأصَحِّ، لأنَّه هلك بالداخل في ملكه وهو غير مضمون، وبالخارج وهو مضمون فَوُزِّعَ عليهما، والثاني: يجب بقسط الخارج، ويكون التقسيط بالوزن أو بالمساحة فيه تردد، وحكى الماوردي قولًا آخر: أنَّه يضمن جميع الدية، لأنَّ الداخل جذبه الخارج، فإذا سُئِلْتَ عن ضمان كل الدية بالقتل ببعض خشبة، وضمان البعض بالقتل بكلها، فَقُلْ هذه الصورة.\rوإن بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إِلَى شارع فَكَجناح؛ أي فيضمن ما يتولد من سقوطه، وإن بناه مائلًا إلى ملكه، أو مال إليه بعد البناء في ضمان، وكذا إذ بناه مستويًا فسقط من غير تَمَيِّلٍ، ولا استهدام، وتولَّد منه هلاك، أو مُستَوِيًا فمَالَ وسَقطَ، إلى الشارع، فَلَا ضَمَان، لأنَّه ينافي ملكه، والميل لم يحصل بفعله، فأشبهَ ما إذا سقط بلا ميل، وقِيلَ: إِن أمكنَ هَدْمُهُ وَإِصْلَاحُهُ ضَمِنَ، لتقصيره بترك النقص والإصلاح؛ ورجحه الروياني، وَلَوْ سَقَطَ بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ به شخصٌ أَوْ تلِفَ، بِهِ، مَالٌ فَلَا ضَمَان في الأصحِّ، لأن الهلاك حصل بغير فعله، والثاني: نعم، لتقصيره.\rفَرعٌ: لا فرق بين أن يطالبه الوالي أو غيره بالنقص، وبين أن لا يطالب.\rوَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ؛ أي بضم القاف وهي الكناسة، وَقُشُورَ بَطِّيخ بطريقٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089527,"book_id":5583,"shamela_page_id":1555,"part":"4","page_num":1580,"sequence_num":1555,"body":"فَمَضْمُون عَلَى الصَّحِيْح؛ لأنَّ الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة كما قدمناه. والثاني: لا، لإطراد العادة بالمسامحة به مع الحاجة، والثالث: إن ألقاهُما في مَتْنِ الطَّريق ضمن، وإلا فلا. واحترز (بِالطَّرِيقِ) عما إذا ألقاها في ملكه أو مواتٍ فزلق بها إنسان فهلك أو تلف بها مال فإنَّه لا ضمان.\rفَصْلٌ: ولَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ؛ فعَلَى الأوَّل؛ لأنَّه المهلك؛ إما بنفسه وإما بواسطة الثَّاني فأشبه الترديةُ مع الحفر ثم مَثلَ ذلك بقوله: بِأن حَفَرَ وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدوَانًا فعُثِرَ بِهِ وَوَقَعَ العاثِرُ بِهَا، فَعَلَى الوَاضع، لأنَّ العاثر بها، هو الذي ألجأهُ إلى الوقوع؛ فكانه أخذه فَرَدَّاهُ، فَعَلَى الوَاضع الضَّمَان، فإن لَم يَتَعَدَّ الوَاضِعُ، أي بأن وضع حجرًا في ملكه، وحفر متعد هناك بئرًا فعثر به رجل ووقع فيها، فَالمَنْقُولُ تضمِيْنُ الْحافِر، لأنَّه المتعدي بخلاف الواضع، قال الرافعي: وينبغي أن يقال: لا يجب الضمان على الحافر، ثم استشهد له بما لو حفر بئرًا عدوانًا، وَوَضَعَ السَّيل أو السَّبعَ أو أجَّرَ حَرْبِيٌّ حجرًا فعثر به إنسان وسقط في البئر فهو هدر على الصَّحيح، وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا وَآخَرَانِ حَجَرًا فَعُثِرَ بِهِمَا فَالضَّمان أثلَاث، أي وإن تفاوت فعلهم، كما لو مات بجراحة ثلاثة واختلفت الجراحات، وَقِيلَ: نِصْفَانِ، نظرًا إلى أن الهلاك حصل بالحجرين، وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فعَثَرَ بِهِ رَجُل فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ ضَمِنَهُ المُدَحرِجُ، لأنَّ الحجر إنَّما حصل هناك بفعله، وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائم أوْ وَاقِفِ بِالطرِيْقِ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فلَا ضَمَان إنِ اتسَعَ الطَّرِيقُ، لأنَّه غير متعدٍّ، والعاثر كان يمكنه التحرز، وإلَّا، أي وإن ضاق الطَّريق فعثر به الماشي ومات، فَالمَذْهَبُ: إِهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ؛ لأن الطَّريق للطروق وهما بالنوم والقعود مقصران، لَا عَاثر بِهِمَا، أي بل على عاقلتهما دية، وَضَمَان وَاقِفٍ، لأنَّ الشخص قد يحتاج إلى الوقوف لكلال أو انتظار رفيق أو سماع كلام فالوقوف من مرافق الطَّريق كالمشي، لَا عَاثِر بِهِ، لأنَّه لا حركة منه، فالهلاك حصل بحركة الماشي، والطريق الثَّاني: وجوب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر مطلقًا، هذا كله إذا لم يوجد من الواقف فعل، فإن وجد؛ بأن انحرف إلى الماشي لما قرب منه فأصابه في انحرافه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089528,"book_id":5583,"shamela_page_id":1556,"part":"4","page_num":1581,"sequence_num":1556,"body":"وماتا فهما كماشيين اصطدما وسيأتي.\rفصل: اصْطَدَمَا بِلَا قَصْدٍ، فَعَلَى عَاقِلَةٍ كُلِّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةِ، لأنَّ كُلِّ واحدٍ هَلَكَ بفعلهِ وفِعْلِ صاحبهِ، فيهدرُ النصفُ؛ ويجب النصفَ كما لو جرحه آخر مع جراحةِ نفسه، وَإِن قَصَدَا، أي الاصطدام، فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَة، أي ويكون شبه عمد، لأنَّ الغالبَ أنَّ الاصطدامَ لا يُفضي إلى الموت، فلا يتحقق فيه العمد المحض، وكذلك لا يتعلق بالقصاص إذا مات أحدُهما دون الآخر، أَوْ أحَدُهُمَا، أي قَصَدَ أحدُهما الاصطدام دون الآخر، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، أي فيجب على قاصد الاصطدام نصفُ ديةٍ مغلظة، وعلى الذي لم يقصد نصفَ دية مخففة، وَالصَّحِيحُ: أنَّ عَلَى كُل كَفَّارتين، كفارة لقتل نفسه، وأخرى لقتل صاحبه، والخلاف مبنيّ على أن الكَفارَةَ هَلْ تَتَجزَّءُ؟ وأنَّ قَاتِلَ نَفْسِهِ هل عليه كفارة؟ وَإن مَاتَا مَعَ مَركُوبَيهِمَا فكَذَلِكَ، أي كما ذكرنا من حكم الدية والكفارة، وَفِي تَرِكَه كُل نِصفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الآخَرِ، لاشتراكهما في إتلاف الدابتين، وَصَبيَّانِ أَوْ مَجْنونَانِ ككَامِلَينِ، أي فيما إذا كانا ماشيين أو راكبين كما قررناه، وَقِيلَ: إِن أرْكَبَهُمَا الوَليُّ تَعَلقَ بِهِ الضَّمان، لأنَّ في الاركاب خطرًا، والأصح الأول كما لو ركبا بأنفسهما إذ لا تقصير، قال الإمام: ولو أركبهما إلى حاجة مهمة فلا ضمان قطعًا، وَلَوْ أَركَبَهُمَا أَجنَبِي ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتيهِمَا، لتعديه بأركابهما، أَوْ حَامِلَانِ، أي وإن اصطدم حاملان، وَأَسقَطتا فالدِّية كما سبَقَ، أي فيجب نصفها ويهدر نصفها؛ لأنَّ الهلاك منسوب إلى فعلهما، وَعَلَى كُلٍّ أَربعُ كَفَّارَاتِ عَلَى الصَّحيح، كفارة لنفسها؛ وكفارة لجنينها، وثالثةٌ لصاحبتها، ورابعة لجنينها؛ لأنهما اشتركا في إهلاك أربعة أشخاص، هذا إذا أوجبنا الكفارة على قاتل نفسه، وقلنا: الكفارة لا تتجزأ، فإن لم نوجبها على قاتل نفسه؛ وجب ثلاث كفارات، وإن قلنا بالتجزئة، وجب ثلاثة أنصاف كفارة، وهذا هو الوجه الثَّاني المقابل لكلام المصنف.\rوَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصفُ غُرَّتَي جَنِينَيهِمَا، أي نصف غرة لجنينها، ونصف غرة لجنين الأخرى، لأنَّ المرأة إذا جَنَت على نفسها فألقت جنينها وجبت الغرة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089529,"book_id":5583,"shamela_page_id":1557,"part":"4","page_num":1582,"sequence_num":1557,"body":"عاقلتها كما لو جنت على حامل أخرى؛ فإذن لا يهدر من الغرة شيءٌ. وأمَّا الدية فيجب نصفها، ويهدر نصفها كما ذكره قبل، أو عبدان فَهَدَرٌ، أي وإن اصطدم عبدان وماتا فهدر، لأنَّ ضمان جناية العبد تتعلق برقبته سواء أتفقت قيمتهما أو اختلفت، فإن مات أحدُهما وجبَ نصفُ قيمته متعلقًا برقبة الحي.\rفَرعٌ: لو اصطدم عبدٌ وحرٌ وماتا، فنصف قيمة العبد في تركة الحر، ويتعلق بذلك النصف نصف دية الحُرِّ، لأنَّ محل تعلقه بالرقبة فإذا فاتت تعلق ببدلها.\rأو سَفِينَتَانِ فَكَدَابَّتَينِ، أي وإن اصطدم سفينتان وغرقتا بما فيهما فهما كالدابتين، فإما أن يحصل الاصطدام بفعلهما وإما لا، والملَّاحان كرَاكِبينِ، أي يموتان بالاصطدام، وقد سلف كل ذلك، إِن كَانَتَا لَهُما، فَإن كَان فِيهِمَا مال أجنَبِيّ؛ لزِمَ كلًّا نِصفُ ضَمَانِهِ، وَإِن كَانَتَا لأجنبيّ، لَزمَ كُلَّا نصف قيمتهما، توزيعًا عليهما.\rفَائِدَة: سُئل القفال؛ عن رجل ذهب ليقوم، فأخذ غيره بثوبه ليقعد، فتمزق؛ فأجاب: أنَّه لم يَجُرَّه فلا ضمان، وإن جرَّهُ فالنصف عليه والباقي هدر، لأنَّه كان بفعلين.\rفَصْلٌ: وَلَوْ أَشرَفَتْ سفِيْنَةٌ على غرقٍ جَازَ طَرحُ مَتَاعِهَا، حفظًا للروح، وَيجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاة الرَّاكِبِ، أي إذا خيف الهلاك إبقاءً للنفس، فَإن طَرَحَ مَالَ غيْرِهِ بِلَا إِذْن ضَمِنَهُ، لأنَّه أتلف مال غيره بلا إذن، فأشبه ما لو أكل المضطر طعام الغير، وإلا فَلَا، لوجود الإذن، واحترز بـ (مال الغير) عن ماله وهو واضح، وَلَو قالَ: أَلْقِ مَتَاعَكَ وَعَليَّ ضَمَانُهُ، أَوْ عَلَى أَنّي ضَامِن ضمِنَ، لأنَّه استدعى لإتلاف مال الغير لغرض صحيح فلزمه، كما لو استدعى عتق عبده على ألف؛ وليس هذا على حقيقة الضمان وإن سمي ضمانًا؛ ولكنه بدل مالٍ للتخليص عن الهلاك، فهو كما لو قال: أطلق هذا الأسير ولك علي كذا، فظاهر المذهب كما قال الماوردي: أنَّه يملك المستدعي المُسْتَلقَي قبل الإلقاء، وقيل: يجري عليه حكم الملك، وَلَو اقتصَرَ عَلَى ألقِ، أي لم يقل وعليَّ ضمانه أو على أني ضامن، فَلَا عَلَى المَذْهَب، أي بخلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089530,"book_id":5583,"shamela_page_id":1558,"part":"4","page_num":1583,"sequence_num":1558,"body":"قوله: اقضِ دَيني، فقضاه، فإنَّه يرجع على الأصح، لأنَّه بالقضاء يبرأ قطعًا، والإلقاء قد لا ينفعه، وهذا ما قطع به الأكثرون، والطريق الثَّاني: أنَّه على الخلاف فيما إذا قال: أدِّ دَيني، فأدَّاهُ! هل يرجع عليه؟\rفَرعٌ: تعتبر قيمة الملقى قبل هيجان الأمواج؛ فإنَّه لا قيمة للمال في تلك الحال؛ قاله البغوي.\rوَإنَّمَا يَضمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوفِ غَرَقٍ، أي ففي غير الخوف لا ضمان، كما لو قال: اهْدِمْ دَارَكَ، ففعَلَ، وَلَم يَخْتَصَّ نَفعُ الإلْقاءِ بِالمُلقِي، يعني الملقي متاعَ نَفْسِهِ، فَإِنِ اختصَّ! فلا ضمان.\rفَصْلٌ: وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقِ فَقتلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ البَاقِيْنَ البَاقِي، لأنّه مات بفعله وفعلهم فسقط ما قابل فعله وهو غير مضمون عليه، أَوْ غَيْرَهُمْ، أي أو قتل غير رماته، ولَم يَقْصدُوهُ فَخَطأٌ، أي يوجب الدية المخففة على العاقلة، أو قَصَدُوهُ فَعَمدٌ في الأصحِّ إِن غَلَبت الإصَابَةُ، لانطباقه على حد العمد، والثاني: شبه عمد، لأنَّه لا يتحقق قصدٌ معين بالمنجنيق.\rفَرْعٌ: لو قصدوا مُبهمًا، فشبه عمد؛ وإلّا فخطأ.\rفَائِدَة: المِنْجَنِيقُ بفتح الميم وكسرها يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ، وحكَى مَنْجنُوقٌ بالواو ومَنْجَلِيقٌ باللام.\rفَصل: دِيَةُ الْخَطَأ وَشِبهِ العَمدِ تَلْزَمُ الْعاقِلَةَ، بالإجماع كما ادعاه الإمامُ، وقيل: إن شبه العمد لا يلزمها وليس بشيء، وخرج بالخطأ وشبه العمدِ العمدُ، وقد مضت السُنَّةُ بذلك كما قال الزُّهريّ، وَهُمْ عَصَبَتُهُ، أي قرابة وولاءً؛ قال الشَّافعي: لا مخالف أعرفه إن العاقلة العصبة وهم القرابة من قبل الأب، ووجهه في عصبات الولاءِ قوله ﷺ: [الْوَلَاءُ لُحمَة كَلُحمَةِ النَّسَبِ] (١٩٤) قال المصنف في نكته على","footnotes":"(١٩٤) • رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الولاء: باب من أعتق مملوكًا له: الحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089531,"book_id":5583,"shamela_page_id":1559,"part":"4","page_num":1584,"sequence_num":1559,"body":"التنبيه: والمولاة المعتقة من العصبات، ولا تعقل؛ قال: فينبغي أن يقال وهم عصبته الذكور، إِلَّا الأصْلَ، أي كالأب والجد، وَالفَرعَ، أي كالابن وابن الابن لأنهم أبعاضه، فكما لا يتحمل الجاني لا تتحمل أبعاضه وقد بَرأ ﷺ زَوجَ القَاتِلَةِ وَوَلَدَهَا كما رواه أبو داود وابن ماجه (١٩٥)، وَقِيلَ: يَعقلُ ابْن هُوَ ابنُ ابن عَمِّهَا، كما يلي أمر نكاحها، والأصح: المنع، لأنَّ البعضية موجودة، ويخالف النكاح؛ لأنَّ المنع كان لعدم الولاية وقد وجدت، ويقَدَّمُ الأقْرَبُ، لأنَّه حق ثبت بالتعصيب فأشبه الإرث، فَإن بَقِيَ شَيْءٌ فَمَنْ يَلِيهِ وَمُدلٍ بِأبَوَينِ، كالإرث، وَالقَدِيمُ: التسوِيَةُ، لأنَّ أخوة الأم لا مدخل لهما في العقل، ولم يبق إلَّا إخوة الأب وهم فيها سواء، ثُمَّ مُعْتِق؛ ثم عَصبَتُهُ؛ ثُمَّ مُعْتِقُهُ؛ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، أي إلّا الأصل والفرع، فإن الأصح عدم دخولهما، وَإلا، أي وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الجاني ولا أحد من عصباته، فَمُعتِقُ أَبِي الجَانِي؛ ثُمَّ عَصَبَتُهُ؛ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الأبِ وَعَصَبَتُهُ، وَكَذَا أَبَدا، أي فإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب تحمل معتق الجد ثم عصباته كذلك إلى حيث ينتهي، وَعَتِيْقُهَا يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا، أي إذا أعتقت المرأة مملوكًا، لم تتحمل دية جنايته؛ لأنَّ الذكورةَ شرط في التحمل كما سيأتي، وإنَّما يتحمله من يتحمل دية جنايتها،","footnotes":"= (٢٢٠٤٧) عن ابن عمر ﵄. والحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (٧٩٩٠/ ٤٣)، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه.\r• في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الفرائض: باب ما جاء في الولاء: ج ٤ ص ٢٣١؛ قال الهيثمي: رواه الطّبرانيّ عن عبد الله بن أبي أوفى؛ وفيه عبيد بن القاسم وهو كذاب. ا. هـ قُلْتُ: وهذه الطَّريق غير الأولى.\r(١٩٥) عن جابر بن عبد الله؛ أن امرَأتَينِ مِنْ هُذَيلٍ قَتَلَت إِحدَاهُما الأُخْرَى؛ وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا زَوجٌ وَوَلَدٌ. فَجعَلَ رَسُولُ الله ﷺ دِيَةَ المَقتولة عَلَى عَاقلة القَاتِلَةِ، وَبَرأ زَوْجَهَا وَولَدَهَا. قالَ: فَقَالَ عَاقِلَةُ المَقتولَةِ: مِيرَاثُهَا لَنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَا، مِيْرَاثُهَا لِزَوجهَا وَولدِهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب دية الجنين: الحديث (٤٥٧٥). وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: باب عقل المرأة على عصبتها: الحديث (٢٦٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089532,"book_id":5583,"shamela_page_id":1560,"part":"4","page_num":1585,"sequence_num":1560,"body":"كما يزوج عتيقتها من يزوجها، وَمُعْتِقُون كَمُعتِق، أي في تحمل الدية عن العتيق، فإن الولاء يثبت لجميعهم لا لكل منهم فيتحمل كل واحد ما يخصه من نصف دينار وإن كانوا أغنياء وإلّا فربعه، وَكُل شَخْصِ مِن عَصَبَةِ كُل معتق يَحْمِل مَا كَان يَحمِلُهُ ذَلِكَ الْمعتِقُ، أي فإذا كان المعتق واحدًا ومات عن أخوة مثلًا؛ ضرب على كل واحد حصته تامة من نصف دينار أو ربعه، ولا يقال: يوزع عليهم ما كان الميت يحمله، لأنَّ الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء ولا يرثون الولاء من الميت، بل يرثون به. ولو مات واحد من الشركاء المعتقين أو جميعهم؛ حمل كل واحد من عصباته مثل ما كان يحمله الميت؛ وهي حصته من نصف أو ربع، لأنَّ غايته نزوله منزلة ذلك الشريك المعتق، وَلَا يَعقِلُ عتيقٌ فِي الأَظْهَرِ، إذ لا إرث، والثاني: يعقل، لأنَّ العقل للنصرة، والعتيق أولى بنصرة معتقه، وخالف الإرث، فإنَّه في مقابله أنعام المعتق، فَإن فُقِدَ العاقِلُ أوْ لَم يف، عَقَلَ بَيتُ المَالِ عَنِ المسلِمِ، لأنَّه للمسلمين وهم يرثونه، كالعصبات؛ بخلاف الذّمِّيِّ، فإن ماله ينقل إليهم فيئًا لا إرثًا، فَإن فُقِدَ، أي بيت المال، فَكلهُ عَلَى الجَانِي في الأَظْهَرِ، بناء على أنها تلزم الجاني ابتداء ثم تتحملها العاقلة، والثاني: لا، بناء على أنها تجب عليهم ابتداء، وقوله (الأَظْهَرِ) خالف في الروضة تبعًا للرافعي فَعبَّرَ بالأصح.\rفَصْلٌ: وَتُؤَجل عَلَى العاقِلَةِ دِيَةُ نَفْس كَامِلَة، أي وهي دية الرجلِ المسلمِ الحُرِّ، ثلاثَ سِنِيْنَ في كُلِّ سَنَة ثُلُثٌ، أما كونها مؤجلة، فلأن العاقلة تحملها على وجه المواساة، فوجب أن يكون وجوبها مؤجلًا قياسًا على الزكاة، وأمَّا كون الأجل ثلاث سنين فهو إجماع كما حكاه الشَّافعي والترمذي (١٩٦)، واختلف الأصحاب في","footnotes":"(١٩٦) • في مختصر المزني؛ من الحاوي الكبير: كتاب الديات: باب مَن العاقلة التي تغرم: ج ١٢ ص ٣٤٣؛ قال الشَّافعي ﵁: (وَلَا اخْتِلَافَ بَينَ أحَد عَلِمتُهُ في أن النَّبيُّ ﷺ قضَى بِهَا في ثَلَاثِ سنِيْنَ). انتهى.\r• والجواب على من اعترض فقال: ما صح عن النَّبيُّ ﷺ في هذا الشيء، فكيف يقال هذا؟ أن سياق كلام الشَّافعي لا يشير إلى الرّواية عن الرسول سيدنا محمَّد ﷺ، وإنَّما =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089533,"book_id":5583,"shamela_page_id":1561,"part":"4","page_num":1586,"sequence_num":1561,"body":"المعنى الذي لأجله كانت في ثلاث سنين، فقيل: لأنها بدل نفس محترمة، وقيل: لأنها دية كاملة وهو الأصح، وتظهر فائدةُ الخلاف في صور ستأتي على الأثر، وَذِمِّي سَنَةً، لأنها قدر الثُّلث، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، لأنها بدل نفس، وَامرَأَةٍ سَنَتَين في الأولَى ثُلُث، أي والباقي في السنة الثَّانية، وَقِيلَ: ثلاثًا، لأنها بدل نفس، وَتحمِلُ العَاقِلَةُ العَبدَ في الأَظْهَرِ، لأنَّه بدل آدمي فأشبه بدل الحر، والثاني: لا، بل هي حالّة على الجاني، لأنَّه مضمون بالقيمة فكان بدله كبدل البهيمة، ففِي كُلِّ سنةِ قَدْرُ ثلُثِ دِيَة، نظرًا إلى القدر فتضرب في ست سنين، وقيلَ: في ثَلَاثٍ، لكونها بدل نفس، ومحل الخلاف ما إذا كانت قيمة العبد قدر ديتين، أما إذا كانت قدر دية حر ضربت في ثلاث سنين قطعًا، وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَينِ فَفِي ثلَاثِ، لأنَّ الواحب ديتان مختلفتان، والمستحق مختلف فلا يؤخر حق بعضهم باستحقاق غيره، وهذا كالديون المختلفة إذا اتفق انقضاء آجالها، وَقِيل: سِت، لأنَّ بدل النَّفس الواحدة تضرب في ثلاث سنين فتزاد الأخرى مثلها.","footnotes":"يعبر عن الإجماع، لأن إجماع الصّحابة عند الشَّافعي يكشف عن دليل عرفوه من النَّبيُّ الهادي ﷺ، فحكى المضمون الذي أجمعوا عليه. ولهذا قال: (لَّا اختلاف بين أحد علمته). ينظر: الأم للشافعي: كتاب جراح العمد: حلول الدِّية: ج ٦، ص ١١٢.\r• قال الماوردي: فأمَّا تأجيلها في ثلاث سنين فهو روي عن الصّحابة، روي عن عمر وعلي ﵄ أنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة ثلاث سنين، ولأن العاقلة تتحمل دية الخطأ مواساة، وما كان طريق المواساة كان الأجل فيه معتبرًا.\r• عن الرَّبيع بن سليمان أنبأ الشَّافعي أنبأ مسلم عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: تَغْلِيظُ الإبِلِ؛ قَالَ: مِائَة مِنَ الأصْنَافِ كُلِّهَا، ويؤخَذُ في مُضي كل سنة ثَلاثة عَشرَةَ خَلِفَة وَثُلُثُ خَلِفَة، وَعَشرُ جذَاعٍ. وَعَشرُ حِقَاق. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب تنجيم الدية: الأثر (١٦٥٦٨). وعن يَحْيَى بن سعيد: (أن السنةَ أن تُنَجَّمَ الديةُ في ثلَاثِ سِنِيْنَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٦٥٦٧).\r• أمر أثر عمر بن الخطاب ﵁؛ رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب تنجيم الدية على العاقلة: الأثر (١٦٨٥٤). وأثر علي ﵁ الرقم (١٦٨٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089534,"book_id":5583,"shamela_page_id":1562,"part":"4","page_num":1587,"sequence_num":1562,"body":"فَرْعٌ: لو قتل ثلاثة واحدًا فعلى عاقلة كل واحد ثلث دية مؤجلة عليه في ثلاث سنين؛ وقيل: في سَنَةٍ.\rوَالأطْرَافُ، أي وكذا أرش الجرح والحكومة كما صرح به في المُحَرر، في كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثلُثِ دِيَةٍ، كدية النفس، وَقِيلَ: كُلها في سنةٍ، أي قَلت أم كثرت، بناءً على أن المرعي في التأجيل ثلاث سنين، كون الواجب بدل النَّفس قاله الرافعي، وَأجَلُ النفْسِ مِنَ الزهُوقِ، أي ابتداء المدة منه، لأنَّه حق مؤجل وجبَ بسبب فكان ابتداؤه من حين وجود السبب كالثمن المؤجل، وَغَيرِهَا مِنَ الجنايَةِ، أي وأجل ما دون النَّفس من وقت الجناية، وظاهر كلامه؛ أنَّه لا فرقَ بين وجود السراية وعدمها، وهو ما صححه في الروضة تبعًا للرافعي فيما إذا لم يَسْرِ؛ واندملت، لأنَّ الوجوب متعلق به. وحكى فيما إذا سرت من عضو إلى عضوٍ، بأن قطع إصبعه؛ فَسَرَتْ إلى كفه ثلاثة أوجه؛ أحدها: ابتداء المدة من سقوط الكف؛ وهو ما أورده البغوي، وثانيها: ابتداؤها من الاندمال، وهو ما أوردهُ الشَّيخ أبو حامد وأصحابه، وثالثها: ابتداء أرش الإِصبع من يوم القطع وأرش الكف من يوم سقوطها، وهو ما اختاره القفال والرويانى والإمام والغزالي، وَمَنْ مَاتَ في بَعْضِ سَنَة سقطَ، أي الذي عليه، ولا يؤخذ من تركته؛ كالزكاة. بخلاف ما إذا مات الذمي في أثناء الحول؛ فإنَّه هل يسقط قسط ما مضى؟ فيه خلاف؛ والفرق أن الجزية كأجرة دار الإِسلام.\rفَصْلٌ: وَلَا يَعقِلُ فَقِيْرٌ، أي ولو كان مُعْتملًا، لأنها مواساة، والفقير ليس من أهلها؛ كنفقة القريب؛ وخالف الجزية فإنَّها تلزمه على الأصح، لأنها عوضُ حَقْنِ الدم وسكنى الدار؛ وزكاة الفطر؛ فإنَّها طهرة وليس مواساة، قال ابن الرفعة: ومن هذا يظهر لك أن المراد بالفقير هنا من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام؛ لا من لا يملك شيئًا أصلًا، وَرَقِيق، أما غير المكاتب؛ فلأنه لا ملك له، وأمَّا المكاتب؛ فلأنه ليس من أهل المواساة، وصَبِي وَمَجْنُون، لأنَّ مبناهُ على النُّصرةِ؛ ولا نصرة فيهما؛ لا بالعقل؛ ولا بالرأي، بخلاف الزمنِ والشيخ الهرِمِ والمريضِ والبالغ حد الزمانة والأعمى، فإنهم يتحملون على الصَّحيح؛ لأنهم ينصرون بالقول والرأي، وَمُسلِمٌ عَنْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089535,"book_id":5583,"shamela_page_id":1563,"part":"4","page_num":1588,"sequence_num":1563,"body":"كافِرِ وَعَكْسُهُ، لأنَّه لا موالاة بينهما فلا توارث ولا مناصرة، وَيعقِلُ يَهُودِي عَن نَصْرَانِي وَعَكسُهُ في الأظْهَرِ، كالإرث، والثاني: لا، لانقطاع الموالاة بينهما.\rفَرْع: المرأةُ لا تتحمَّلُ العاقلةَ بالاتفاق لنقصان رأيِها، وكذا الخنثى لاحتمال الأنوثة.\rوَعَلَى الغَنِي نِصفُ دِيْنَارِ، لأنَّه أقل ما يواسى به الغني في زكاته فالزيادة عليه إجحاف ولا ضابط لها، وَالمُتَوَسط رُبُع، كما أن نفقة المعسر نصف نفقة الموسر، كُل سَنَةٍ مِنَ الثلَاثِ، لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره، كالزكاة. فجميع ما يلزم الغني في السنين الثلاث دينار ونصف، والمتوسط نصف وربع دينار، وَقِيلَ: هُوَ، يعني المذكور، وَاجِبُ الثْلَاثِ، لأنَّ الأصل عدم الضرب، فلا يخالفه إلَّا في هذا القدر، قال الماوردي: فعلى هذا على المكثر كل سَنَةٍ سُدس دينار، وعلى المقل نصف سدسه، ويعتَبَرَانِ، أي اليسار والتوسط، آخِرَ الحولِ، لأنَّه حق ماليّ يتعلق بالحول مواساة؛ فأشبه الزكاة، فإن كان معسرًا في آخر الحول لم يلزمه شيء من الواجب ذلك الحول، وإن كان موسرًا من قبل أو أيسر بعده لخروجه عن أهلية المواساة وهذا معنى قوله، وَمَن أَعْسَرَ فِيهِ سقَطَ، ولو كان موسرًا آخر الحول لزمه، ولو أعسر بعده فهو دين عليه.\rفَائِدَتَانِ: الأُوْلَى؛ قال البغوي: ضابط اليسار والتوسط يرجع فيه إلى العادة فإنَّه يختلف بالبلدان والأزمان، ورأَى الإمام أن الأقرب اعتباره بالزكاة كما اعتبر القدر بها. الثانِيَةُ: قال الرافعي: يشبه أن يكون المرعي في وجوب النصف والربع قدرهما، لا أنَّه يلزم العاقلة بدل الدنانير بأعيانها، لأنَّ الإبل هي الواجبة في الدية، وما يؤخذ يصرف إلى الإبل. وللمستحق أن لا يقبل غيرها؛ يوضحه أن المتولي قال: عليه نصف دينار أو ستة دراهم.\rفَصل: مَالُ جِنَايَةِ العَبْدِ، أي بأن كانت خطأ أو عمدًا وعفى على مالٍ، يَتَعَلْقُ بِرَقَبتهِ، لأنَّه لا يمكن إلزام جنايته السيد، لأنَّه لم يَجْنِ، ففيه إضرار به، ولا أن تكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089536,"book_id":5583,"shamela_page_id":1564,"part":"4","page_num":1589,"sequence_num":1564,"body":"في ذمة العبد إلى العتق، لأنه إضرار بولي القتيل، فجعل التعلق بالرقبة طريقًا وسطًا، وَلسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَها وَفِدَاؤُهُ، كالمرهون، بِالأقَل مِنْ قِيْمَتِهِ وَأرشها، أي إذا أراد السيد فداءه فداه بذلك، لأنه إن كانت قيمته أقل؟ فليس عليه إلا تسليمه، فإذا لم يسلمه؟ طولب بقيمته، وإن كان الأرش أقل؟ فليس للمجني عليه إلا ذلك، وَفِي القَدِيمِ: بأرشها، بالغًا ما بلغ، لأنه لو سَلَّمَه! ربما بيع بأكثر من قيمته.\rفرع: تعتبر القيمة يوم الجناية، وقيل: يوم الفداء.\rوَلَا يَتَعلَّقُ، يعني الأرش، بِذِمتِهِ مَعَ رَقبتِهِ فِي الأَظْهرِ، لأنه لو تعلق بالذمة لما تعلق بالرقبة كديون المعاملات التي تثبت في ذمته، والثاني: نعم، كالمال فتكون الرقبة مرهونة، ومحل الخلاف كما قال الإمام: إذا اعترف السيد بالجناية وإلا فينقطع: أن الأرش يتعلق بذمة العبد، وَلَوْ فَدَاهُ ثم جَنَى سلمَهُ لِلبَيع أوْ فَدَاهُ، لما قلناه فيما إذا جنى أول مرة، وَلَو جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الفِدَاء بَاعَهُ فيهِمَا، أي في الجنايتين وَوَزَّعَ الثمن على أرش الجنايتين، أَوْ فَدَاهُ بِالأقَل مِنْ قِيْمَتِهِ وَالأرشَيْنِ، أي على الجديد لما سلف، وَفِي القَدِيمِ: بِالأرشَينِ، لما سلف أيضًا، وَلَوْ أعتَقَهُ أو بَاعَهُ وَصححنَاهُمَا أو قَتَلَهُ فَدَاهُ بِالأقَل، أي وجوبًا وفي قدره طريقان أحدهما طرد القولين المذكورين، وأصحهما القطع بأقل الأمرين لتعذر البيع وبطلان زيادة راغب. وهذا معنى قوله (بِالأقَل)، وَقِيلَ: القَولَانِ، وَلَوْ هَرَبَ، أي العبدُ الجاني، أَو مَاتَ بَرِئ سَيِّدُهُ، إِلَّا إِذَا طلِبَ فَمَنَعَهُ، لتعديه ويصير بذلك مختارًا للفداء، وَلَوْ اخْتَارَ الفِدَاءَ فَالأصَح: أَن لَهُ الرجُوعَ وَتسلِيْمَهُ، لأنه وعدٌ، واليأس لم يحصل من بيعه، والثاني: يلزمه الفداء بذلك، ولا يقبل رجوعه لالتزامه، وأجرى الإمامُ الخلافَ فيما إذا قال: أنا أفديه، وهو أبعد لاحتماله الوعد، وموضع الخلاف ما إذا كان العبد حيًا، فإن مات؟ فلا رجوع له بحال، وَيَفْدِي أمَّ ولَدِهِ بِالأقَلِّ، أي من قيمتها، والأرش لأنها غير قابلة للبيع، والأصح: اعتبار قيمة يوم الجناية، وقيل: يوم الاستيلاد. وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ، أي السابقان في القِن، لكن الفرق لائح، وهو أن القِنَّ قابل للبيع، وقد يوجد راغب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089537,"book_id":5583,"shamela_page_id":1565,"part":"4","page_num":1590,"sequence_num":1565,"body":"بالزيادة؛ والمستولدة غير قابلة للبيع، وَجِنَايَاتها كَوَاحِدة فِي الأَظْهرِ، لأن استيلاده إتلاف، ولم يوجد إلا مرة واحدة، فلم يلزمه إلا فدية واحدة، كما لو جنى العبد جنايات ثم قتله سيده، والثاني: يلزمه لكل جناية فداء، لأنه منع من بيعها عند الجناية الثانية كما في الأولى، والثالث: إن فدى الأولى قَبْلَ جنايتها الثانية، لزمه فداء آخر، وإلا فواحدة، وإذا ألزمناه فداءً واحدًا اشترك فيه المجني عليهما أو عليهم على قدر جناياتهم لتعيينه طريقًا، ثم محل الخلاف فيما إذا كانت الجناية الأولى كالقيمة أو أكثر أو أقل، والباقي من القيمة لا يفي بالجناية الثانية، وأما إذا كان أرش جناية الأولى دون القيمة وفداها به وكان الباقي من قيمتها يفي بالجناية الثانية فداها بأرشها قطعًا، إذا قلنا: الواجب أقَلُّ الأمرين، أما إذا قلنا: إنه يفديها بالأرش لزم السيد الأرش بالغًا ما بلغ.\rفَصْلٌ: فِي الجَنِيْنِ غُرة إِنِ انْفصَلَ مَيتًا بِجِنَايَة فِي حَيَاتِها أَوْ مَوتها، لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين [اقتتَلَت امرَأَتَانِ مِنْ هُذيل، فَرَمَتْ إحدَاهُمَا الأُخْرَى بحَجَرٍ فَقَتَلَتها وَمَا فِي بَطنها فَاختصَمُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَن دِيَةَ جَنِينها غرة عَبْدٍ أو وَليدة وَقَضَى بِدِيَةِ المَرأَةِ عَلَى عَاقِلَتها وَوَرثها وَلَدها وَمَنْ مَعَهم. . . الحديث بطوله] (١٩٧) هذا إذا مات في حياتها، وأما إذا انفصل بعد موتها من الضرب، فلأنه شخص مستقل فلا يدخل في ضمانها، والمقصود بالجناية ما يؤثر في الجنين من ضرب وإيجار دواء ونحوهما، ولو ماتت الأم ولم ينفصل جنين؟ لم يجب على الضارب شيء، وَكَذَا إِن ظَهرَ، ميتًا، بِلَا انفِصَال فِي الأصَح، لتحقق وجوده، والثاني: لا يجب، بل لابد من الانفصال التام ليستقل، وما لم ينفصل يكون كالعضو من الأم، وقياسًا على انقضاء العدة وسائر الأحكام، وَإِلا فَلَا، أي وإن ماتت الأم","footnotes":"(١٩٧) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الطب: باب الكهانة: الحديث (٥٧٥٨ و ٥٧٥٩ و ٥٧٦٠)، وفي كتاب الفرائض: باب ميراث المرأة والزوج مع الولد: الحديث (٦٧٤٠). ومسلم في الصحيح: كتاب القسامة: باب دية الجنين ووجوب الدية: الحديث (٣٤/ ١٦٨١) وما بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089538,"book_id":5583,"shamela_page_id":1566,"part":"4","page_num":1591,"sequence_num":1566,"body":"ولم ينفصل الولد، ولم يظهر؟ فلا غرة، لأنا لم نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئًا بالشك، أوْ حيًا، أي وإن انفصل حيًا، وَبَقِيَ زمَانًا بِلَا أَلَمِ ثم مَاتَ فلَا ضَمَان، لأن الظاهر أن موته بسبب آخر، وَإِن مَات حِينَ خَرَجَ أوْ دَامَ ألَمُهُ وَمَاتَ فدِيَةُ نَفسِ، لأنا تيقنا حياته فأشبه سائر الأحياء، وَلَو ألقت جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ، لأن الغرة متعلقة باسم الجنين فيتعدد بتعدده، أوْ يَدًا فَغُرة، لأن العلم حصل بوجود الجنين. والغالب على الظن أن يده بانت بالجناية، وَكَذَا لَحم، قَالَ القَوَابِلُ: فِيْهِ صُوْرَة خَفية، أي لا يعرفها إلا أهل الخبرة لوجوده، قِيلَ: أَو لَا، قُلْنَ: لَوْ بَقيَ لَتَصورَ، كما تنقضي به العدة، والمذهب: لا غرة كما لا تصير به أم ولد، وقد سلف إيضاح ذلك في باب العدد، وَهِيَ عَبد أو أَمَةٌ، للحديث السالف أول الفصل، مُميز، أي فلا يقبل من لا تمييز له؛ لأن الغرة الخيار؛ ومن لا تمييز له لا خيار له، لأنه يحتاج إلى مَنْ يكفله، سلِيم مِنْ عَيْبِ مَبِيْع، لأن المعيب ليس من الخيار، نَعَم: لو رضي بقبوله جاز، وَالأصح: قُبولُ كبيرِ لَمْ يَعْجِزْ بِهرَمِ، لأنه إذا لم ينته إلى الهرم، هو من الخيار، وهذا هو المنصوص، والثاني: لا يقبل بعد عشرين، لنقص الثمن حينئذ، ويشتَرَطُ بُلُوغها نصفَ عُشرِ دِيَةٍ، أي وهي خمس من الإبل، رُوي عن عمر وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما (١٩٨)، فإن فُقِدَت، يعني الغرة، فَخمسَةُ أبعِرَة، لأنها مقدرة بالخمس عند وجودها فعند عدمها يأخذ ما كانت مقدرة به، وَقيلَ: لَا يُشْتَرَطُ، أي أن تبلغ الغرة نصف عشر الدية لإطلاق لفظ العبد والأمة في الخبر، فَلِلْفَقْدِ قِيْمَتُها، أي على هذا الوجه كما لو غصب عبدًا فمات، وَهيَ، يعني الغرة، لِورثةِ الجَنِينِ، أي لو انفصل حيًا ثم مات لأنها دية نفسٍ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الجَانِي، لحديث أبي هريرة السالف أول","footnotes":"(١٩٨) قال البيهقي: (ذَهبَ الشَّافِعِي إلَى أنها -العَاقِلةُ- تَحمِلُ كُلمَا كَثُرَ وَقَل؛ لأنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَما حَملَها الأكثَرَ دل عَلَى تَحمِيلها الأيسَرَ، قالَ: وَقضَى رَسول الله ﷺ فِي الجَنِينِ بغُرةِ، وَقضَى بِهِ عَلَى العَاِقلةِ، وَذَلِكَ نِصفُ عُشرِ الديةِ. وَقالَ: أفنترُكُ اليَقِيْنَ أن النبِي ﷺ قَضَى بنصف عُشْر الدِّيَةِ عَلَى العَاقِلَةِ بِظَن). نقله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الديات: باب ما تحمل العاقلة: الأثر (١٦٨٤٨ و ١٦٨٤٩ و ١٦٨٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089539,"book_id":5583,"shamela_page_id":1567,"part":"4","page_num":1592,"sequence_num":1567,"body":"الفصل، وَقِيلَ: إِن تَعمدَ فَعَلَيْهِ، أي على الجاني بناء على أنه يتصور في ذلك العمد المحض، والأصح: أن ذلك لا يتصور، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد.\rفرع: إذا فقدت الغرة وقلنا: ينتقل إلى خمس من الإبل غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد بأن تؤخذ حُقَّةٌ ونصف، وجذعة ونصف وخَلِفَتان، ولم يتكلموا في التغليظ عند وجود الغرة لكن قال الروياني: ينبغي أن يقال تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلظة، قال الرافعي: وهذا حسن.\rفَصْلٌ: وَالْجَنينُ الْيَهُودِيُّ أوِ النصرَاني، قِيْلَ: كَمُسلِم، لأنه لا سبيل إلى الإهدار ولا إلى تجزئة الغرة، وَقِيلَ: هدَرٌ، لأنه لا يمكن التسوية بينه وبين الجنين المسلم كما لا يسوى بين المسلم والكافر في الدية، والتجزئة ممتنعة، وَالأَصَح: غُرة كثلُثِ غرةِ مُسْلِم، كما أن دية اليهودي أو النصراني كثلث دية المسلم، وَالرقيقُ عُشْرُ قِيمَةِ أمه، لأن الغرة معتبرة بعِشر ما يضمن به الأم فيما إذا كان الجنين حرًا، فكذا إذا كان رقيقًا يعتبر بأمه فيجب عُشر قيمتها، يَوْمَ الجِنَايَةِ، لأنه وقت الوجوب، وَقِيلَ: الإِجهاضُ، لأن الجناية إذا صارت نفسًا اعتبر بدلها وقت استقرارها كالجناية على العبد إذا أعتق والكافر إذا أسلم، قال الرافعي: وحقيقة الوجه الأول النظر إلى أقصى القيم، لا جرم، قال في الروضة: الأصح المنصوص يعتبر أكثر ما كانت من الجناية إلى الإجهاض، لِسَيدها، أي تكون الغرة لسيد الأمة لأنه المالك، وعبارة المُحَرَّرِ للسيد وهي أحسن، لأن الجنين قد يكون لموصى به والأم لغيره، فَإِن كَانَتْ، يعني الأم، مَقْطُوْعَة، يعني الأطراف، وَالْجَنينُ سَلِيم قُوِّمَتْ سَلِيمَة في الأصَح، كما لو كانت كافرة والجنين مسلمًا يقدر فيها الإسلام وتقوّم مسلمة، والثاني: لا تقدر فيها السلامة، لأن نقصان الأعضاء أمر خَلْقي وفي تقدير خلافهِ بُعد بخلاف صفة الإسلام وغيره.\rفرع: لو كان الأمر بالعكس كما إذا كان الجنين مقطوع الأطراف والأم سليمة؛ فهل تُقَدَّرُ هي مقطوعة الأطراف؟ فيه وجهان؛ أصحهما: لا؛ لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية واللائق الاحتياط والتغليظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089540,"book_id":5583,"shamela_page_id":1568,"part":"4","page_num":1593,"sequence_num":1568,"body":"وَتَحْمِلُهُ، أي بدل الجنين، العَاقِلَةُ في الأظهرِ، هذا الخلاف مبني على أن الرقيق هل تحمِلُهُ العاقلة؟ وفيه خلاف سلف في موضعه.\rفَصْلٌ: يَجِبُ بِالقَتلِ كَفارَةٌ، لقوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١٩٩) وخرج بالقتل الأطراف والجراحات فلا كفارة فيها لعدم الورود فيها، وَإِن كان القَاتِلُ صَبيًا أَوْ مَجْنُونًا، أي بخلاف وقاعهما في رمضان؛ فإنه لا كفارة عليهما به، لعدم التعدي منهما، فالتعدي شرط في وجوب بدل الكفارة فيعتق الولي من مالهما كما يخرج الزكاة والفطرة منه، كذا قاله الرافعي هنا تبعًا للقاضي والبغوي وخالف في كتاب الصداق، وعلَّلَهُ بأنه لو صح لتضمن دخوله في ملكه ثم يعتق عنه، وذلك لا يجوز بخلاف الزكاة والفطرة فإنهما على الفور بخلافها، ولا يصوم الولي عنهما بحال، وَعَبْدًا وَذميًا، كما يتعلق بقتلهما القصاص والضمان، أَوْ ذِميًّا وَعَامِدًا، كالمخطئ وأولى خلافًا لابن المنذر، وَمُخْطِئًا، بالإجماع، وَمُتَسَبِّبًا، لأنه كالمباشرة في الضمان فكذا في الكفارة، بِقَتْلِ مسلِمٍ، أي تجب الكفارة بقتل مسلم، وَلَوْ بِدَارِ حربٍ، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١٩٩) المعنى على ما نقل عن الشافعي وإن كان من قوم عدوٍّ لكم، وَذِميِّ، لأنه آدمي مضمون، وَجَنِيْنٍ، لما قلنا، قال ابن المنذر: ولا أعلمُ فيه خلافًا بين أهل العلم، وَعَبْدِ نَفْسِهِ، أي وتجب الكفارة على من قتل عبدَ نفسِهِ لحق الله تعالى بخلاف الضمان فإنه إذا وجب وجب للسيد، وَنَفْسِهِ، أي وتجب الكفارة أيضًا على من قتلَ نفسهُ وتُخرج من تركته، لأنه معصوم كغيره ويُحرَّمُ عليه قتل نفسه كما يُحرم على غيره، وَفِي نَفْسِهِ وجهٌ، أي أنها لا تجب عليه إذا فعل ذلك كما أنه لا يجب عليه الضمان، لَا امرَأَةٍ وَصَبِي حربيَّيْنِ، أي وإن كان يحرم قتلهما؛ لأن المنع من قتلهما ليس لحرمتهما ورعاية مصلحتهما، وذلك لا يتعلق به ضمان، وإنما هو لمصلحة المسلمين حتى لا يفوتهم الارتفاق بهم، وَبَاغٍ، لأنه غير مضمون فأشبه الحربي،","footnotes":"(١٩٩) النساء / ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089541,"book_id":5583,"shamela_page_id":1569,"part":"4","page_num":1594,"sequence_num":1569,"body":"وَصَائِلٍ، لما قلناه، وَمُقْتص مِنْهُ، أي وجب القصاص على شخص فقتله المستحق، لم تجب على المستحق كفارة ولا تجب أيضًا في قتل المرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن.\rفرع: الجلادُ إذا جرى على يده قتل غير مستحق، لا كفارة عليه؛ لأنه سيف الإمام وآلة سياسته (٢٠٠).\rفرع: إذا أصاب غيره بالعين واعترف أنه قتله بالعين، فلا قصاص، وإن كانت العين حقًا، لأنه لا يفضي إلى القتل غالبًا، ولا يعد مهلكًا، والفاعل لذلك التأثير هو الله تعالى، ثم قيل: تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية فَتتخَللُ المَسَامَ فيخلق الله","footnotes":"(٢٠٠) فَائدَة: لَا يُخَلى بَيَّنَ الإِمَامِ وَدَمِ أحدٍ مِنْ غَيْرِ حق:\r• قُلْتُ: في هذا القول نظر! وفيه تفصيل؛ على أن يكون الإمام إمام عدل، استقام على منهاج النبوة في سياسة الرعية. ثم أن في الحكم المعين اجتهاد له، ببذل أقصى الجهد في التحري عن حقيقة الدَّم. وإلا فإن حُرْمَةَ دم المسلم عند الله عظيمة، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ أن النبِى ﷺ قال: [لَزَوَالُ الدنيَا أهوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتلِ رَجُل مسلِم]. رواه الترمذي في الجامع: ما جاء في تشديد قتل المؤمن: الحديث (١٣٩٥). فلا تصح الفكرة: بأن يخلى بين الإمام وبين دم فلان مع الله ﷿، وأن يخطئ الإمام بالعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة. ولقد أجمع الصحابة على موقف عبد الرحمن بن أبي بكر حين قال لمعاوية بن أبي سفيان قاطعًا كلامه؛ قال عبدالرحمن: (إِنكَ وَاللهِ لَوَددتَ أنا وكلناكَ في أمرِ ابنكَ إِلَى اللهِ، وَإنا وَالله لَا نَفْعَل؛ وَاللهِ لَتَرُدن هذَا الأمرَ -الخِلَافَة- شُورَى، أوْ لَنَفِرنها عَلَيكَ جَذَعَةَ) [تاريخ ابن خياط: ج ١ ص ٢٥٢].\r• أما إذا كان الإمام إمام جور أو أمير ملك عاض، أي فيه الظلم، فإن سيف الحاكم يتحمل الدية لا محالة، ولأهل المجني عليه مطالبته بالدية أو القود، ولهم العفو، وهو غير مستساغ؛ لأنه سكوت عن حق ورضى بالظلم.\r• أما إذا كان الأمير كافرًا، فالجلاد منه، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، وقاله الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: ٢٣]، وقال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٩]. اقتضى التنويه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089542,"book_id":5583,"shamela_page_id":1570,"part":"4","page_num":1595,"sequence_num":1570,"body":"الهلاك عندها ولا دية فيه أيضًا ولا كفارة [وأمَر ﷺ العَائِنَ أنْ يَتَوَضأ] (٢٠١) وفسَّرَه مالك: بأن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره أي ما يلي جسده من الإزار، وقيل: وِركَهُ، وقيل: مذاكيره، قيل: ويصب على رأس الذي أصيب بالعين، والذي رجحه الماوردي إيجاب ذلك، وبه قال بعض أهل العلم، قيل: وينبغي للسلطان منع من عرف بذلك من مخالطة الناس ويأمره بلزوم بيته ويرزقه ما يكفيه إن كان فقيرًا، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس (٢٠٢).","footnotes":"(٢٠١) • عن أبي أمامةَ سهل بنِ حُنَيْفٍ؛ أنهُ سَمِعَ أباهُ يَقولُ: اغتسَلَ أبي؛ سَهلُ بنُ حنيف؛ بالخَرارِ. فَنَزَعَ جُبة كَانَت عَليهِ. وَعَامِرُ بنُ رَبيعَة يَنْظُرُ. قَال: وكَان سَهْلٌ رَجُلًا أبيضَ حَسَنَ الجلدِ. قَالَ: فقَالَ لهُ عَامِرُ بنُ رَبيعَةَ: مَا رأيتُ كاليومِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاء. قالَ: فَوعَكَ سهلُ بعكانه. واشتد وَعكُه. فأتِيَ رسُولُ الله ﷺ؛ فأخْبرَ؛ أنَّ سَهلا وُعِكَ. وَأنهُ غَير رائح مَعَكَ يا رسولَ اللهِ. فأتَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فأخْبَرَهُ سهل بالذِي كَانَ مِنْ شأن عَامِر. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [عَلَامَ يقتلُ أحَدُكُم أخَاهُ. ألا بركت. إن العين حَق. توَضأ له] فتَوَضأ لَهُ عَامر. فَرَاحَ سهل معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ليسَ به بأس. رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب العين: باب الوضوء من العبن: الحديث (١) منه: ج ٢ ص ٩٣٨. وظاهره الإرسالُ ولكنه محمول على أن أبا أمامة سمع ذلك من أبيه.\r• عن عائشة ﵂؛ قالت: (كَانَ يؤمَرُ العَائِنُ، فَيتوَضأ، ثم يغتسِل مِنْهُ المَعين). رواه أبو داود في السنن: كتاب الطب: باب ما جاء في العين: الأثر (٣٨٨٠).\r(٢٠٢) أخرج البخاري في الصحيح: كتاب الطب: باب الجذام: الحديث (٥٧٠٧) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [وفر منَ المَجذومِ فرَارَكَ مِنَ الأسَد]. وأخرج مسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب اجتناب المجذوم: الحديث (١٢٦/ ٢٢٣١) عن عمرو بن الشريد عن أبيه؛ قال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيْف رجُل مجذُوم فأرسلَ إِلَيهِ النبِي ﷺ: [إِنا قد بَايَعناكَ فَارجع]. قال ابن حجر في الفتح: شرح الحديث السابق. أخرج الطبري من طريق معمر عن الزهري: أن عُمَرَ قال لِمعيقيبِ: (اجلِس مِني قيد رمح). وقال: أثر منقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089543,"book_id":5583,"shamela_page_id":1571,"part":"4","page_num":1596,"sequence_num":1571,"body":"وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الشُّرَكاءِ كَفارَةٌ فِي الأصَحِّ، كالقصاص، والثاني: على الجميع واحدة ككفارة قتل الصيد، وَهِيَ كَظهارِ، أي فيجب عليه أولًا عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين للآية، لَكِن لَا إِطعامَ، أي عند العجز عن الصوم، فِي الأَظْهرِ، وجه القائل بالإطعام القياس على كفارة الظهار، ووجه الأظهر أن الأبدال في الكفارات موقوفة على النص دون القياس ولا يحمل المطلق على المقيد إلا في الأوصاف دون الأصل، كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرافق في الوضوء، ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضوء، فعلى هذا لو مات قبل الصوم أخرج من تركته لكل يوم مُدُّ طعامٍ كفوات صوم رمضان، والقول في صفة الرقبة والصيام والإطعام إن أوجبناه على ما سبق في الكفارات.\rفُرُوعٌ نَخْتِمُ بِها الفَصل: مَن أقر بقتل آدمي عمدًا ثم رجع قُبِلَ رجوعُهُ بالنسبة إلى الصوم دون الإعتاق والإطعام؛ لأنهما حقان لآدمي، بخلاف الصوم، قاله والد الروياني احتمالًا لنفسه. ومن مات وعليه كفارة قتل ولم يقدر على العتق، قال الروياني: الظاهر أنه يُطْعَمُ عنهُ، وإن كان الصوم لا بدل له، قال: فإن كان هذا المكفِّر شيخًا هرمًا لم يجز له الإطعام لجواز أن يتمكن من العتق، قال: وقد قيل بخلاف ذلك؛ والأصح الأول، فإن اعتبرنا حال الوجوب أُطْعِمَ لا محالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089544,"book_id":5583,"shamela_page_id":1572,"part":"4","page_num":1597,"sequence_num":1572,"body":"كتاب دعوى الدم والقسامة\rأَي وَالشهادَةِ عَلَى الدَّمِ كَذَا تَرجَمَهُ الشَّافِعِي وَالأكثَرُونَ، وَهُوَ مُشتَمِلٌ عَلَى الأُمُورِ الثلاثةِ، وَاسْتَفتحَهُ الرافِعي فِي المُحَرَّرِ بِحَدِيثِ [البينَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمينُ عَلَى المدعَى عَليهِ إِلَّا فِي القَسَامَة] (٢٠٣) وَفِي إِسْنَادِهِ لِين، وَالقَسَامَةُ بِفَتح القَافِ اسْم لِلأيمَانِ؛ وَقِيْلَ: لِلأوْلِيَاءِ، وَأوَّلُ مَنْ قَضَى بِها الوَليدُ بنُ المُغيرَةِ فِي الجَاهِلِيَّة؛ فَأَقَرةُ الشَّارِعُ فِي الإِسْلَامِ.\rيُشْتَرَطُ أَن يُفَصِّلَ مَا يَدعِيْهِ مِنْ عَمد وَخَطَإ، أي وكذا شبه عمد، وَانفِرَاد وَشِركةٍ، لاختلاف الأحكام بذلك؛ ويصف كل واحد من ذلك، فَإِن أطْلَقَ، يعني الولي، استَفْصَلَهُ الْقاضِي، أي استحبابًا؛ وقيل: وُجوبًا، وَقيلَ: يُعرِضُ عَنْهُ، أي فلا يستفصله؛ لأنه ضرب من التلقين، ومنع الأول؛ كونه تلقينًا، بل التلقين أن يقولَ له: قُلْ قتل عمدًا أو خطأً، والاستفصال أن يقول له: كيف قتل؟ وَأَن يُعينَ المُدعَى عَلَيهِ، فَلو قَالَ: قَتَلَهُ أحَدُهُم، أو أحد المدعى عليهم، لَا يُحَلِّفُهُمُ القَاضِي فِي الأصَح، للإيهام، كما لو ادّعى دَينًا على أحد رجلين، والثاني: يجيبه القاضي","footnotes":"(٢٠٣) رواه الدارقطني في السنن: كتاب الأقضية والأحكام: باب في المرأة تُقتل إذا ارتدت: الحديث (٥٢) منه: ج ٤ ص ٢١٨. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب القسامة: الحديث (١٦٩١٢). في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر: ج ١٠ ص ٩٢: الحديث (٧٢٧/ ٢١)؛ قال ابن عبد البر: وهذا الحديث وإن كان في إسناده لين؛ فإن الآثار المتواترة في هذا الباب تعضده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089545,"book_id":5583,"shamela_page_id":1573,"part":"4","page_num":1598,"sequence_num":1573,"body":"إلى ذلك للحاجة؛ لأن القاتل يخفي القتل، ويعسر على الولي معرفته ولا ضرر عليهم في يمين صادقة، وَيَجرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسرِقَةٍ وَإتلافٍ، أي وكذا أخذُ ضالة على أحد رجلين أو رجال؛ ولا يجريان في دعوى قرض وبيع وسائر المعاملات على المذهب، لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين وشأنها أن يضبط كلَّ واحد منهما صاحبه، وإنمَا تسمَعُ، يعني الدعوى، مِن مكلف ملتزِم، أي فلا تسمع دعوى صبي ومجنون وحربي، عَلَى مِثلِهِ، أي وهو المكلف الملتزم فخرج الصبي والمجنون، ويدخل في المكلف المحجور عليه بالسَفَه والفَلس والرقيق.\rوَلَوِ ادَّعَى انفِرَادَهُ بِالقَتلِ ثم ادعَى عَلَى آخَرَ، أي الشركة أو الانفراد، لَمْ تُسْمَع الثانِيةُ، لما فيه من تكذيب الأولى ومناقضتها؛ اللَّهُم إلا أن يصدقه القاضي في دعواه الثانية؛ فالأصح: أن له مؤاخذته، لأن الحق لا يعدوهما، ويحتمل كذبه في الأولي وصدقه في الثانية، وقوله (ثُم ادعَى عَلَى آخَر) هو أعم من قول الحاوي ثم شركة آخر، أو عَمدًا وَوَصَفَهُ بغيَرِهِ، لَم يَبطُل أَصلُ الدعوَى فِي الأظهرِ، لأنه قد يظن الخطأ عمدًا، فعلى هذا يعتمد تفسيره ويمضي حكمه، وقال ابن داؤد: لابد من تجديد الدعوى بالخطأ، والثاني: تبطلُ، لأن في دعوى العمد اعترافًا بأنه ليس بمخطئ فلا يقبل رجوعه عنه.\rفَصْلٌ: وَتَثْبتُ القَسَامَةُ فِي القتلِ بِمَحَل لَوثٍ، لما سيأتي، وبه قال مالك وأحمد خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه قال: لا اعتبار باللوث ولا نبدأ بيمين المدعي، وَهُوَ، يعني اللوث، قَرِينَة لِصدقِ المدعِي، مأخوذ من اللوث وهو القوة، وقيل: من الضعف؛ فكأنه حجَّة ضعيفة، بأَن وُجِدَ قَتِيل، أي أو بعضه، فِي مَحلةٍ، أي منفصلة عن البلد الكبير، أَوْ قَرية صَغِيْرَةِ لأعدَائِهِ، لأن قصه عبد الله بن سَهلٍ الآتية هكذا كانت، فَإن أهلَ خيبرَ أعدَاءُ الأنصَارِ، ويشترط أن لا يُساكن العدو غيرهم وإلا فربما قتله غيرهم، واعتبر الشافعي المخالطة كما نقله التميمي في كتابه المسافر وجمهور الأصحاب. أوْ تَفَرَّقَ عَنهُ جمعٌ، أي في دار دخلها عليهم ضيفًا، أو دخلها معهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089546,"book_id":5583,"shamela_page_id":1574,"part":"4","page_num":1599,"sequence_num":1574,"body":"لحاجة أو مسجد أو بستان أو طريق أو صحراء أو ازدحم قوم على بئر ثم تفرقوا عن قتيل لقوة الظن هنا أيضًا.\rوَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ وَانْكشَفُواْ عَن قَتِيْلٍ، فَإِن الْتَحَمَ قِتَالٌ، أي أو كان يصل سلاح أحد الصفين إلى الآخر، فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الآخَرِ، لأن الظاهر أن أهل صفّه لا يقتلونه، وإِلا فَفِي حَقِّ صَفَّهِ، أي وإن لم يلتحم قتال، ولا كان يصل سلاح؟ فاللوث في حقِّ أهل صفِّهِ، وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ، الواحد، لَوْثٌ، لأن قوله: يغلب على الظن صدقه، سواء تقدمت شهادته على الدعوى أو تأخرت، جزم به في أصل الروضة، والرافعي أبداه بحثًا، وهو رأي الإمام بعد أن نقل عن الأصحاب: أن سبيلها سبيل سائر الشهادات، وَكَذَا عَبيْدٌ أَوْ نِسَاءٌ، لأنه يثير ظَنًا، وَقِيْلَ: يُشْتَرَطُ تَفَرَّقُهُمْ، لاحتمال التواطئ في حالة الاجتماع، والأصح: المنع، واحتمال التواطئ كاحتمال الكذب في شهادة الواحد، وهذا هو الأصح في أصلِ الروضة، والأقوى في الشرحين، وقال في الكبير: الأشهر المنع فيما إذا أتوا مجتمعين، وجعله في الْمُحَرَّرِ وجهًا مرجوحًا، وأفاد في المطلب عن النص: أنه ليس بلوث، ويشترط مع مجيئهم متفرقين، أن لا يمضي زمن يمكن فيه الإتفاق على ما صدر منهم، وهو أن يتفرقوا ثم يخيروا، وقد حكى صاحب البيان فيه وجهين؛ فإن أكثر الأصحاب على اشتراط ذلك وهو ظاهر في المذهب، وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصبْيَانِ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الأصَحِّ، لأن الغالب أن اتفاق الجماعة الكثيرة على الإخبارِ عن شيء كيف كان لا يكون إلا عن حقيقة، والثاني: لا، لأنه لا عمل على قولهم في الشرع.\rفَرْعٌ: من أقسام اللوث لهج ألسِنة الخاص والعام بأن فلانًا قتل فلانًا كما قال البغوي.\rوَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ؛ فَقَالَ أَحَدُ إبْنَيْه: قَتَلَهُ فُلَانٌ، وَكَذَّبَهُ الآخَرُ بَطَلَ اللَّوْثُ، لأن الله تعالى أجرى العادة بحرص القريب على التشفي من قاتل قريبه، وأنه لا يبرئه فعارض هذا اللوث؛ فسقطا، وَفِي قَوْلٍ: لَا، لأن في سائر الدعاوي لا تسقط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089547,"book_id":5583,"shamela_page_id":1575,"part":"4","page_num":1600,"sequence_num":1575,"body":"بتكذيب أحد الوارثين حق الثاني، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي خمسين يمينًا، ويأخذ حقه من الدية، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيْبِ فَاسِقٍ، لأن قولَهُ غيرُ معتبرٍ في الشرع، والأصح أنه لا فرق بينهما، فإن قول الفاسق فيما يسقط حقه مقبول لإنتفاء التهمة.\rوَلَوْ قَالَ أحَدُهُمَا: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وَقَالَ الآخَرُ: قَتَلَهُ عَمرٌو، وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ، لاحتمال أن الذي أبهم ذكره هو الذي عيّنه الآخر وكذلك بالعكس، وَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ، لاعترافه بأن الواجب على من عيَّنه نصف الدية وحصته منه النصف، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ، فَقَالَ: لَمْ أكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِيْنَ عَنْهُ، أي عن القتيل، صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لاحتماله؛ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ.\rوَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُون عَمْدٍ وَخَطَإٍ فَلا قَسَامَةَ فِي الأَصَحِّ، لأن مطلق القتل لا يفيد مطالبة القاتل، بل لابد من ثبوت العمدية، ولا مطالبة العاقلة، بل لابد أن يثبت كونه خطأ أو شبه عمدٍ، والثاني: نعم، لأنه إذا ظهر القاتل خرج الدم عن كونه باطلًا مهدرًا، وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ، لأن النص ورد في النفس وهي أعظم من الأطراف، ولهذا اختصَّت بالكفارة، فلا يلحق بها الأطراف، وَإِتْلَافِ مَالٍ، لما ذكرناه وكذا في الجراحات، إِلا فِي عَبْدٍ فِي الأَظْهَرِ، بناءً على الأظهر السابق: أن بدل الْعَمْدِ (•) تحمله العاقلة، ومنهم من قطع به لحرمة النفس كالقصاص، والثاني: لا قَسَامَةَ فيه، بناءً على أن بدله لا تحمله العاقلة فهو ملتحق بالبهيمة.\rفَرْعٌ: الْمُدَبِّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ مِثْلُهُ سواءٌ.\rفَصْلٌ: وَهِيَ، تعني القسامة، أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى قَتْل ادَّعَاهُ خَمْسِيْنَ يَمِيْنًا، لحديث سَهْلٍ بْنِ أبِي حَثْمَةَ في الصحيحين (٢٠٤) كما ذكرته في الأصل بطوله","footnotes":"(•) في النسخة (١): العبد بدل العمد وهو تصحيف.\r(٢٠٤) عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ هُوَ وَرِجَالٌ مِن كُبَرَاءِ قَوْمِهِ (أَنَّ عَبْد اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَمُحَيْصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أصَابَهُمْ. فَأُخْبِرَ مُحَيْصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيْرٍ -أَوْ عَيْنٍ- فَأَتَى يَهُودَ؛ فَقَالَ: أنْتُمْ وَاللهِ قَتَلتمُوهُ؟ ! قَالُواْ: مَا قَتَلْناهُ وَاللهِ! ثُمُّ أقْبَلَ، حَتَّى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089548,"book_id":5583,"shamela_page_id":1576,"part":"4","page_num":1601,"sequence_num":1576,"body":"وهو مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْحَديْثِ الآتِي في بابه [البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِيْنُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] (٢٠٥) وقد جاء استثناءُ القَسامة كما تقدَّمَ أوَّلَ الباب؛ ولأن جَنْبِيَّةَ الْمُدَّعي قويت باللوث فتحولت اليمين إليه كما لو أقام شاهدًا في غير الدم، وكيفية اليمين كما في سائر الدعاوى، ويقول في يمينه: لَقَدْ قُتِلَ هَذَا ويشير إليه أو لقد قتل فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَيَرفَعُ نَسَبَهُ إن كان غائبًا منفردًا بقتله ما شاركه فيه غيره، ويذكر أنه عمدًا أو خطأ أو شبه عمدٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالاتُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن الأَيْمَانَ مِنْ جِنْسِ الْحُجَجِ، والتفريق في الحجج لا يقدح كما إذا شهد الشهود متفرقين، وهذا ما أورده أكثرهم، وقيل: تشترط، لأن للموالاة وقعًا في النفس وأثرًا في الزجر والردع، وهو الأشبه في اللِّعان، ويمكن الفرق بأن اللعان أولى بالاحتياط من حيث أنه تتعلق به العقوبة البدنية، ومن حيث أنه يختلُّ به النسب وتشيع الفاحشة، وَلَوْ","footnotes":"قَدِمَ عَلَى قوْمِهِ؛ فَذَكَرَ لَهُمْ فَأَقْبَل هُوَ وَأخُوهُ حُوَيْصَةُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ. فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ -وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ- فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِمُحَيْصَةَ: [كَبِّرْ كّبِّرْ] يُرِيْدُ السِّنَّ. فَتَكَلَّمَ حُوَيْصَةُ؛ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِمَّا أنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ؛ وَإِمَّا أنْ يُؤْذِنُواْ بِحَرْبٍ] فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بهِ. فَكَتَبَ: مَا قَتَلناهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيْصَةَ وَمُحَيْصَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ: [أتَحلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ ] قَالُواْ: لَا. قَالَ: [أفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ ] قَالُواْ: لَيْسُواْ بِمُسْلِمِيْنَ. فوَدَّاهُ رَسُولُ الله مِن عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِى مِنْهَا نَاقَةٌ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأحكام: باب كتاب الحاكم إلى عماله: الحديث (٧١٩٢). ومسلم في الصحيح: كتاب القسامة: باب القسامة: الحديث (١/ ١٦٦٩). وفي رواية قال: [أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيْلَكُمْ -أوْ قَالَ صَاحِبَكُمْ- بأَيْمَان خَمْسِيْنَ مِنْكُمْ؟ ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأدب: باب إكرام الكبير: الحديث (٦١٤٢ و ٦١٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب القسامة: الحديث (١ و ٢/ ١٦٦٩).\r(٢٠٥) تقدم في الرقم (٢٠٣). ورواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب الأحكام: باب ما حاء في أن البينة على المدعي: الحديث (١٣٤١)، وقال: في إسناده مقال. وأخرجه البخاري في الصحيح: عن ابْنِ عَبَّاسِ بِلَفظِ [أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ اليَمِيْنَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]: كتاب الرهان: الحديث (٢٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089549,"book_id":5583,"shamela_page_id":1577,"part":"4","page_num":1602,"sequence_num":1577,"body":"تَخَلَّلَهَا، يعني الأيمان، جُنُونٌ أَو إغْمَاءٌ بَنَى، أي فلا يجب الاستئناف، أما إذا لم يشترط الموالاة فظاهر، وأما إذا اشترطناها فلقيام العذر.\rفَرْعٌ: إذا عُزِلَ القاضي أو مات في أثنائها، فالأصح: أنَّ القاضي الثاني يستأنفُ منه الأيمان، وحكى عن نصه في الأُمِّ: أنه يكفيه البناء وصححه الروياني.\rوَلَوْ مَاتَ لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأن الأَيْمَانَ كالْحُجَّةِ الوَاحِدَةِ، ولا يجوز أن يستحق أحد شيئًا بيمين غيره؛ وهذا ما نص عليه في المختصر، والثاني: البناء؛ وهو قول الحضرمي، وَلَوْ كَان لِلْقَتِيْلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ بِحَسَبِ الإِرْثِ، لأنَّ الذي يثبت بأيمانهم يقسم عليهم كذلك، وَجُبِرَ الْمُنْكَسِرُ، لأن اليمين الواحدة لا تتبعض، وَفِي قَوْلٍ: يَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِيْنَ، لأن العدد في القسامة كاليمين الواحدة في غيرها، وهذا القول مَبْنيٌّ على أن الديَّةَ تثبتُ للوارثِ ابتداءً، والأول مبنيٌّ على أنها تثبتُ للمقتولِ ابتداءً، وأجاب الأَولُ عما استدل به صاحب هذا القول: بأن اليمين الواحدة لا يمكن قِسْمَتُهَا بخلاف أيمان القسامة، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الآخَرُ خَمْسِيْنَ، لأن الديةَ لا تستحق بأقل منها، وَلَوْ غَابَ حَلَفَ الآخَرُ خَمْسِيْنَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَإلا، أي وإن لم يحلف، صَبَرَ لِلْغَائِبِ، فإذا حضر حلف ما يخصه، وَالْمَذهَبُ أَن يَمِيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيهِ بِلَا لَوْثٍ، وَالْمَرْدُودَة عَلَى الْمُدَّعِي أوِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ، وَالْيَمِيْنُ مَعَ شَاهِدِ خَمْسُون، أما في الأُولى: وهي ما إذا ادعى القتل بغير لوث، وتوجهت اليمين على المدعى عليه؛ فلأنها يمين مسموعة في دعوى القتل، فتعددت كما إذا كان ثَمَّ لوث، فإن التعدد ليس للوث بل لحرمة الدم، واللَّوْثُ إنما يفيدُ البداءَةَ بالمدَّعي، بدليل أنه لو نكلَ حُلِّفَ المدعى عليه خمسين يمينًا، ومنهم من قطع به ذكره الرافعي في كلامه على الوجيز وأسقطه من الروضة، والطريق الثاني فيها؛ حكاية قولين وجه التغليظ ما قلناه، ووجه مقابله: أنها يمين في جانب المدعى عليه لقطع الخصومة فلا تُغَلَّظ بالعدد كسائر الدعاوي، وأما في الثانية: وهى ما إذا نكل المدعى عليه فردت عليه؛ فلم أرَ فيه حكاية طريقتين أصلًا؛ بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089550,"book_id":5583,"shamela_page_id":1578,"part":"4","page_num":1603,"sequence_num":1578,"body":"حكاية قولين، وكذا في الرابعة، ولم يذكر هو في الروضة طريقة قاطعة بذلك، وأما الثالثة: فالأصحُّ القطع فيها بما ذكرهُ لقوله ﵇: [فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِيْنَ يَمِيْنًا] (٢٠٦) جعل أيمان المدعى عليهم بعدد أيمان المدعين، والثاني: طرد القولين؛ لأن نكوله يبطل اللوث فكان كلا لوث، وقوله (خَمْسُونَ) هو خبر للمسائل الأربع المذكورة، وقوله (وَالْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعي) مراده إذا لم يكن ثم لوث؛ فإنه إذا كان فهي له ابتداء.\rوَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، أي مخففة في الخطأ ومغلظة في شبه العمد، وَفِي العَمْدِ عَلَى المُقْسَمِ عَلَيهِ، أي ولا قصاص لأنه ﵊ أطلق أيجاب الدِّيَةِ حيثُ قال: [إِمَّا أن يَدُواْ صَاحِبَكُمْ؛ وِإمَّا أن يُؤْذِنُواْ بِحَرْبٍ] متفق عليه (٢٠٦)، وَفِي القَدِيْمِ قِصَاصٌ، لقوله ﷺ: [أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ] أي دم قاتل صاحبكم، متفق عليه (٢٠٦)، وأجاب الأولُ: بأنا نضمن بسبب قتل صاحبكم.\rوَلَوِ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَحَضَرَ أحَدُهُمْ؛ أقسَمَ عَلَيهِ خَمْسِيْنَ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، أي على الجديد والقديم له القصاص منه، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ، أي وأنكر، أقْسَمَ عَلَيهِ خَمْسِيْنَ، لأن الأيمان السابقة لم تتناول الثاني، أما إذا أقرَّ فإنه يُقْتَصُّ منه بإقراره إن كان الفتل عمدًا بشرطه ولا قسامة، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ، لأنهما لو كانا حاضرين لأَقْسَمَ القاضي خمسين عليهما جميعًا فحصة الواحد من الخمسين النصف، إنْ لَمْ يَكُن ذَكَرَهُ فى الأَيْمَانِ، وَإِلّاَ فَيَنْبَغِي الإِكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيهِ وَهُوَ الأَصَحُّ، ووجه الصحة في القَسَامَةِ في الغيبة القياس على البينة، ووجه مقابله ضعف القسامة.\rوَمَنِ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أقْسَمَ، أي فالسيد يقسم في قتل عبده على الأظهر الذي سلف في أول الباب، وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ، لأنه استحق بدله، ويستعين بالقيمة","footnotes":"(٢٠٦) تقدم في الرقم (٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089551,"book_id":5583,"shamela_page_id":1579,"part":"4","page_num":1604,"sequence_num":1579,"body":"على أداء النجوم ولا يقسم سيده؛ بخلاف ما إذا قُتِلَ عبد المأذون له، فإن السيد يُقسم دون المأذون له، لأنه لا حقَّ له فيه بخلاف المكاتب، وَمَنِ ارْتَدَّ فَالأفْضَلُ تَأْخِيْرُ أَقسَامِهِ لِيُسْلِمَ، لأنه لا يتورع في حال ردته عن الأيمان الكاذبة، فَإِنْ أقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن يمين الكافر صحيحة، والقسامة نوع اكتساب للمال فلا تمتع منه الردة كالاحتطاب والاصطياد ونحوهما، هذا هو الظاهر المشهور كما قاله الرافعى، وقال المزني: لا تصح القسامة ولا يثبت شيء، وحكاه غيره قولًا، ثم قيل أن تصحيحهما مبني على أقوال الملك، فإن قلنا بالبقاء فيصح، أو بالزوال فلا، أو بالتوقف فنعم في الأصح، وهذه طريقة مرجوحة، والأظهر عند الأكثرين إطلاق القول بالصحة وتنزيل الدية منزلة ما يكتسب بعد الردة من احتطاب ونحوه، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ لَا قَسَامَةَ فِيْهِ، أي وإن كان هناك لوثٌ إذ (•) تحليف بيت المال غير ممكن؛ لكن ينصب القاضي مَن يدَّعي عليه ويحلِّفُه.\rفَصْلٌ: إِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أوْ عَدْلَيْنِ، لما سيأتي في بابه، قُلْتُ: ويثبت أيضًا بنكول المدَّعى عليه وبيمين المدَّعِي، وَالْمَالِ بِذَلِكَ أوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَيَمِيْنٍ، لما سيأتي في بابه، وقوله (وَالْمَالِ) بالجرِّ عطفًا على القصاص، وَلَوْ عَفَى عَنِ الْقِصَاصِ لِيَقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأتَانِ لَمْ يُقْبَل فِي الأصَحِّ، مراده إذا عفى مستحقُّ القصاص عن القصاص ليدعي المال ويقبل منه في إثباته رجل وامرأتان لم يقبل منه ذلك في الأصح، لأنها في نفسها موجبة للقصاص لو ثبت، والثاني: يقبل منه، لأنه لا قصاص والقصد المال.\rوَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَهُمَا، أي رجل وامرأتان، بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إِيْضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، كذا نص عليه، ونص فيما لو رمى سهمًا إلى زيد فمرق منه إلى غيره أنه يثبت الخطأ الوارد على الثاني برجل وامرأتين وبشاهد ويمين، وفيهما طريقان: أحدهما: قولان، أحدهما: ثبوت الهشم والجناية على الثاني برجل وامرأتين وبشاهد","footnotes":"(•) في النسخة (١): لأنَّ؛ بدل إذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089552,"book_id":5583,"shamela_page_id":1580,"part":"4","page_num":1605,"sequence_num":1580,"body":"ويمين؛ لأنه لا قصاص فيهما. والثاني: المنع؛ لاشتمال الجناية على ما يوجب القصاص وهى في الموضحة في الصورة الأُولى، وقتل الأول في الثانية. والقصاص لا يثبتُ برجل وامرأتين؛ وأصحهما: تقريرُ النَّصَّيْنِ والفرق أن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية واحدة فإذا اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص أُحتيط لها، ولم يثبت إلا بحجة كاملة. وفي صورة مروق السهم حصل جنايتان لا تتعلق (•) إحداهما بالأُخرى، وَلْيُصَرِّحِ الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى، فَلَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ، لَمْ يَثْبُت حَتَّى يَقُولَ: فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ، لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر لا بجراحته، وَلَوْ قَالَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ، أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ، ثَبَتتْ دَامِيَةً، لأنه تصريح بمقصودها، ولو قال: فسال دمه؛ لم يثبت؛ لاحتمال حصول السيلان بغيره.\rوَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ: ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسَهِ، أي ولا يكفي إطلاق الموضحة؛ لأنها من الإيضاح وليست مخصوصة بإيضاح العظم، وَقِيْلَ: يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ، لفهم المقصود بذلك، وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا، يعني الموضحة، لِيُمْكِنَ الْقِصَاصُ.\rفَصْلٌ: وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بإقْرَارٍ بِهِ لَا بِبَيِّنَةٍ، لأن الشَّاهِدَ لا يعلمُ قَصْدَ السَّاحِرِ ولا يشاهدُ تأثيرَ السِّحر إلا أن يقول الساحر: سحرتُه بنوع كذا، فيشهد عدلان أن هذا النوع يقتل غالبًا أو نادرًا فيثبت ما يشهدان به ويتصور معرفة العدلين بذلك فيما إذا كانا ساحرين وقد تابا، أو فَرَّعْنَا على القول بجواز تعلم السحر، والأصح خلافه، وأيضًا الولي إذا ادعى أنه قُتل مورثه بسحره فأنكر ونكل عن اليمين فإن الظاهر أن اليمين ترد على المدعي، فإن قلنا يمين النكول كالبينة فله أن يحلف اعتمادًا على قرينة نكوله أو غيرها، فقد ثبت القتل به لا بالإقرار وهذا غريب إن ثبت الشيء بما هو بمنزلة البينة، وإن لم يثبت بها لتعذر علمها به.\rوَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ، أي وكان غير أصل وفرع، بِجُرْحٍ قَبْلَ الانْدِمَالِ لَمْ تُقْبَلْ،","footnotes":"(•) في النسخة (١): لا تبطل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089553,"book_id":5583,"shamela_page_id":1581,"part":"4","page_num":1606,"sequence_num":1581,"body":"لأنه لو مات كان الأرش له فكأنه شهد لنفسه، وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ، لانتفاء التهمة حينئذ، وَكَذَا بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ في الأصَحِّ، أي شهد بمالِ لمورثه في مرض الموت، ووجه عدم القبول التهمة، ووجه مقابله: أن شهادته لا تَجِرُّ لنفسه نفعًا ولا تدفع عنه ضررًا، لأن المال إنما يثبت للمريض ثم يرثه، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ، أي وهو الخطأ وشبه العمد؛ لأنهم يدفعون عن أنفسهم ضرر التحمل، وتقبل شهادتهم على فسق ببينة العمد وبينة الإقرار بالخطأ، لأن الدية لا تلزمهم فلا تهمة.\rوَلَوْ شَهِدَ اثْنَان عَلَى اثْنَيْنِ بقَتْلِهِ فَشَهِدَا عَلَى الأوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ، أي في ذلك المجلس، فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ الَأوَّلَيْنِ حُكِمَ بِهِمَا، لسلامة شهادتهما عن التهمة وتسقط شهادة الآخرين، لأنهما صارا عَدُوَّيْنِ للأوَّلين؛ لكون الأولين شهدا عليهما بالقتل، ولأنهما يدفعان عن أنفسهما القتل، أَوِ الآخَرَيْنِ أوِ الْجَمِيْعَ أوْ كَذبَ الْجَمِيْعَ بَطَلَتَا، ووجهه في الثالثة ظاهر، وفي الثانية: أنه كَذَّبَ كلًّا منهما بتصديق الأخرى، لأن من شهد بأن القاتل الآخران اقتضت شهادتهما أن لا قاتل غيرهما، وكذلك بالعكس، وفي الأُولى: أنه بتكذيب الأولين سقطت شهادتهما، وشهادة الآخرين مردودة وإن وقعت حسبة، لأنهما صارا عدوي الأولين ومتهمين، إذا علمت ذلك فقدِ اعْتُرِضَ على تصوير المسألة: بأن الشهادة على القتل لا تسمع إلّا بعد تقديم الدعوى، ولابد في الدعوى من تعيين القاتل فكيف يسأل المدعي بعد شهادة الفريقين، وأجيب عنه بوجوه؛ أصحُّها: أن صورتها بأن يدعي القتل على اثنين ويشهد بذلك شاهدان فيبادر المشهود عليهما ويشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان وذلك يورث ريبة للحاكم فيراجع الولي ويسأله احتياطًا.\rوَلَوْ أقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ، لأنه لا يتبعض، وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ آلَةٍ أو هَيئَةٍ لَغَتْ، للتناقض، وَقِيْلَ: لَوْثٌ، للاتفاق على أصل القتل، والاختلاف في الصفة ربما يكون غلطًا أو نسيانًا، وقوله (وَقِيْلَ: لَوْثٌ) صوابه: وفي قولٍ كما صرح به الرافعي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089554,"book_id":5583,"shamela_page_id":1582,"part":"4","page_num":1607,"sequence_num":1582,"body":"كِتَابُ البُغَاةِ\rهُمْ مُخَالِفُواْ الإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيهِ، أي ولو كان جائرًا، وَتَرْكِ الاِنْقِيَادِ، أوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ، هذا حد البغاة في الاصطلاح، وسمو بذلك لمجاوزة الحدود، وقيل: لطلب الاستعلاء، والإجماع قائم على قتالهم، بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ وَمُطَاعٍ فِيْهِمْ، أي فإن كانوا أفرادًا فليسوا بغاة، وكذا إذا خرجوا بلا تأويل، قال الإمام: ولابد لحصول الشوكة من متبوع مطاعٍ يصدرون عن رأيه، إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاعٌ، وحينئذ فقول المصنف بعد قوله وشوكة ومطاع يقتضي التغاير.\rفَرْعٌ: يشترط في تأويلهم أن يكون بطلانه مظنونًا، فلو كان قطعي البطلان؛ فالأوْفَقُ لإطلاق الأكثرين أنهُ غيرُ معتبرٍ؛ كتأويل أهلِ الرِّدَّة حيث قالوا: أُمِرْنا أن ندفع الزكاة إلى من صلاته سكنٌ لنا وهو رسول الله ﷺ وصلاة غيره ليست سَكَنًا لنا (٢٠٧)، ووجه مقابله: أنه قد يغلظ في القطعيات.\rوَقِيلَ: وَإمَامٌ مَنْصُوبٌ، أي وإلّا فلا يكون بينهم قاضٍ ووالٍ فتتعطل الأحكام، ونقله الرافعي عن الجديد، ونسبه الإمام إلى المُعْظَمِ، لكن في الرافعي عن الأكثرين المنع؛ لأنَّ عليًّا ﵁ قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم، وأهل صفين قبل نَصْبِ إمامِهم، وأثر الخلاف في تنفيذ الأحكام لا في عدم الضمان كما أشار إليه الغزالي، وقال","footnotes":"(٢٠٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ٨ ص ٢٤٤: تفسير الآية ١٠٣ من سورة التوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089555,"book_id":5583,"shamela_page_id":1583,"part":"4","page_num":1608,"sequence_num":1583,"body":"الماوردي: هذه الأمور كلها إنما تشترط فِي جواز قتالهم، واعتبر الجويني أمرين آخرين؛ أن يمتنعوا من حكم الإمام؛ وأن يُظهروا لأنفسهم حكمًا.\rوَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأيَ الْخَوَارِج، أي وهم صنف من المبتدعة، كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيْر ذِي كَبِيْرَةِ وَلَمْ يُقَاتِلُواْ تُرِكُواْ، لأن عليًّا جعل حكمهم حُكم أهْلِ الْعَدْلِ بقوله: (لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثَةٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ تَذْكُرُواْ فِيْهَا اسْمَهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيْنَا فِي أَيْدِيْكُمْ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ) (٢٠٨)، نَعَمْ؛ إن تضرر بهم المسلمون، قال القاضي حُسين: قال أصحابُنا: نتعرض لهم حتى يزول الضرر، والمرادُ بتكفير ذي كبيرةٍ: أن اعتقادهم أنَّ مَنْ أتَى كبيرةً من الكبائرٍ فقد كَفَرَ وحَبِطَ عملهُ وخُلِّدَ في النارِ، وأنَّ دار الإمام صارتْ بظهور الكبائر فيها دار كفرٍ وإباحةٍ، فلذلك طعنوا في الأئمة ولم يصلُّوا خلفهم واجتنبوا الجماعات والْجُمُعَاتِ، وَإِلا فَقُطَّاعُ طَرِيْقٍ، أي وإن قاتلوا فحكمهم حكم قطاع الطريق.\rفَصْلٌ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ، بناءً على أنهم ليسوا بفسقة، وَقَضَاءُ قَاضِيْهِمْ فِيْمَا يَقْبَلُ قَضَاءَ قَاضِيْنا إِلَّا أَن يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا، لانتفاء العدالة إذًا وهي من شرط القاضي، قُلْتُ: وإلّا أن يكون من الخطابية الذين يقضون لموافقيهم بِتَصْدِيْقِهِمْ إذا قضى لموافقيهم كما تُرَدُّ شهادتُهم (•)، وَيُنَفِّذُ كِتَابُهُ بالْحُكمِ، جوازًا (•) أي وإن كان المستحبُّ أن لا تُقْبَلَ استخفافًا بهم، وَيَحْكُمُ بِكِتَابهِ بِسَمَاع الْبَيِّنَةِ فِي الأَصَحِّ، لأن الكتاب الذي يَرِدُ له تعلُّقٌ برعايانا. وإذا نفذنا حكَم قاضيهم لمصلحة رعاياهم، فلأنَّ نراعي مصالح رعايانا من باب أولى، والثاني: لا؛ لما فيه من معاونة أهل البغي وإقامة مناصبهم، وقوله (فِي الأَصَحِّ) تبع فيه الْمُحَرَّر وخالف في الروضة فعبَّر بالأظهرِ تبعًا للشرح.","footnotes":"(٢٠٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب قتال أهل البغي: جماع أبواب الرعاة: باب قوم يظهرون رأي الخوارج لم يحل به قتالهم: الأثر (١٧٢٣٣).\r(•) في النسخة (٢): إذا قضَى لِمُوَافِقِيْهِ كَمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ.\r(•) (جوازًا) ساقط من النسخة (١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089556,"book_id":5583,"shamela_page_id":1584,"part":"4","page_num":1609,"sequence_num":1584,"body":"وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا؛ وَأَخَذُواْ زَكَاةً؛ وَخَرَاجًا؛ وَجِزْيَةً؛ وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُزتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ, لأن في إعادة المطالبة اضرارًا بأهل البلدة، وَفِي الأخِيْرِ وَجْهٌ، لئلا يستعينوا به على البغي, والأصحُّ الصحة؛ لأنهم من جند الإِسلام؛ وإرعابُ الكفارِ حاصل بهم؛ وفي الجزية أَيضًا وجه حكاه الرافعي، وفي الزكاة وجه حكاه القاضي: أنَّهم إن أعطوا اختيارًا من غير إجبار لم يسقط عنهم، وَمَا أتلَفَهُ بَاغ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إِن لَمْ يَكُنْ في قِتَالٍ ضَمِنَ، جريًا على الأصل الممهد في قصاص النفوس وغرامات الأموال، وَإلَّا فَلَا، أي وإن كان في قتال، فلا ضمان! أما فيما يتلفه العادل على الباغي، فلأنه مأمور بالقتال فلا يضمن ما يتولد منه، وأما فيما يتلفه الباغي على العادل، فَلأَنَّ في الوقائع التي جرت في عصر الصَّحَابَة كحروب الجمل وصفين لم يطالب بعضهم بعضًا بضمان نفس ولا مال، وَفِي قَوْلٍ: يَضْمَنُ الْبَاغِي، لعموم قوله ﵊: [إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَموَالَكمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ] (٢٠٩) والخلاف فيما إذا أتلف بسبب القتال وتولّد منه هلاكه، فلو أتلف في القتال ما ليس من ضرورة القتال أوجب ضمانه قطعًا كالمتلف قبل القتال ذكره الإمام، وَالْمُتَأَوِّلُ بلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ، أي ما أتلفه نفسًا ومالًا وإن كان في حال القتال كَقُطَّاعِ الطريق، لأنّا لو أسقطنا الضمان لم تعجز كل شرذمة تريد إتلاف نفس أو مال أن تبدي تأويلًا وتفعل من الفساد ما تشاء وفي ذلك بطلان السياسات، وَعَكسُهُ كَبَاغٍ, لأن سقوط الضمان عن الباغي لقطع الفتنة واجتماع الكلمة وهذا موجود هنا.\rفَصْلٌ: وَلَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيهِمْ أَمِيْنًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنقِمُون، أي يكرهون، فَإِن ذَكَرُوا مَظْلَمَةً أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا, لأن المقصود بقتالهم رَدُّهُمْ إلى الطاعة، ودفع شرِّهِمْ، والبعثُ واجبٌ كما صرح به ابن الصباغ وغيره، وقال أبو","footnotes":"(٢٠٩) الحديث عن أبي بكرة ﵁؛ رواه البُخَارِي في الصحيح: كتاب الحج: باب الخطبة أيام منى: الحديث (١٧٤١). وفي لفظ ابن عباس فيه: [وَأعْرَاضَكُمْ] الحديث (١٧٣٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨) عن جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089557,"book_id":5583,"shamela_page_id":1585,"part":"4","page_num":1610,"sequence_num":1585,"body":"الطيب: مستحبٌّ، فَإِنْ أَصَرُّوا، أَي بعد إزالة العلّة، نَصَحَهُمْ، أي ووعظهم؛ لأن ذلك أقرب إلى حصول المقصود (٢١٠)، ثُمَّ آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ، أي أعلمهم به، فَإِنِ اسْتَمْهَلُوا اجْتَهَدَ وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا، وَلَا يُقَاتِلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا مُثخَنَهُمْ وَأَسِيْرَهُمْ، للنهي عنه (٢١١)، نَعَمْ: إن انهزم متحيزًا إلى فئة قريبة أُتبَع أو بعيدة فلا، وَلَا يُطْلِقُ، يعني أسيرهم، وَإِن كَان صَبِيًّا وَامْرَأَةَ حَتَّى تَنْقَضِي الْحَرْبُ وَيَتَفُرَّقَ جَمْعُهُمْ، لينكف شَرُّهُ، إِلَّا أَن يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ، أي بمتابعة الإمام، وهذا إذا كان حرًا، فإن كان عبدًا فقيل هو كالنساء، وإن كان يقاتل. وقال المتولي: إنْ كان يجيء منه ومن المراهق قتال فهما كالرجال في الحبس، قال الرافعي: وهو حسن. فَاعْلَمْ: أن المصنف جعل قوله (حَتَّى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ وَيَتَفَرَّق جَمْعُهُمْ) غايةً لإطلاق الأسير سواء كان رجلًا أو صبيًا أو امرأة وهو صحيح في الرَّجل البالغ، أما الصبي الذي ليس مراهقًا والمرأة؛ فيُطْلَقَانِ بانقضاء القتال على ما صححه في الروضة تبعًا","footnotes":"(٢١٠) عَن عَبدِ اللهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكرٍ ﵁؛ قالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَأْمُرُ أُمَرَاءَهُ حِيْنَ كَانَ يَبْعَثُهُمْ في الرِّدَّةِ: (إذَا غَشِيْتُمْ دَارًا؛ فَإنْ سَمِعْتُمْ بِهَا أذَانًا بِالصَّلَاةِ فَكُفُوا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَاذَا نَقمُوا، فَإِذا لَمْ تسْمَعُوا أذَانًا فَشُنُّوهَا غَارَةً وَاقْتُلُوا وَحَرِّقُوا، وَأَنْهِكُوا في الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ، لا يُرَى بكمْ وَهْنٌ لِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ ﷺ). رواه البيهقي في السنن: كتاب قتال أهل البغي: جماع أبوَاب الرعاة: لا يبدأ الخوارج بالقتال حتَّى يسألوا ما نقموا: الأثر (١٧٢٠٦).\r(٢١١) • لِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُود ﵁؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: [يَابْنَ أُمِّ عَبْدٍ! مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى عَلَى أمَّتِي] قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ؟ قَالَ: [لا يُقتلُ مُدْبِرُهُمْ؛ وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيْحِهِمْ؛ وَلَا يُقْتَل أَسِيْرُهُمْ؛ وَلَا يُقْسَمُ فَيْئهُمْ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب قتال أهل البغى: الحديث (٢٦٦٢/ ١٩) وسكت عنه. وتعقبه الذهبي؛ وقال: فيه كوثر بن حكيم؛ وهو متروك؛ فالحديث ضعيف.\r• تجمعُ الآثار عن عَلِيٍّ ﵁؛ أَنَّهُ: (لا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ؛ وَلَا يُذَفِّفُ عَلَى جَرِيّحٍ؛ وَلَا يُقتلُ أسِيرٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ؛ وَمَنْ ألقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِن مَتَاعِهِمْ شَيْئًا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب قتال أهل البغي: الآثار (١٧٢١٥ و ١٧٢١٦ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089558,"book_id":5583,"shamela_page_id":1586,"part":"4","page_num":1611,"sequence_num":1586,"body":"للرافعي، وعبارة الْمحَرَّرِ صوابٌ لا إِيْرَادَ عليها.\rفَرْعٌ: نصَّ في الأُمِّ على أنَّه لو كان عندهم أسارى من أهل العدل فسألوا؛ والحرب قائمة: أَنْ يُمْسِكَ ليطلقوهم وأعطوا بذلك رهائن قبلنا الرهائن، فإنْ أطلقوا الأسارى أطلقنا الرهائن، وإن قتلوهم لم يَجُزْ قتل الرهائن فلابد من إطلاقهم بعد انقضاء الحرب.\rوَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إِلَيْهِمْ إِذا انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ، أي بعودهم إلى الطاعة أو تفرق شملهم، قال الرافعي: وهو وقت إطلاق الأسرى. وَلَا يُسْتَعْمَلُ، أي خيولهم وأسلحتهم، في قِتَالٍ، كما لا يجوز الانتفاع بسائر أموالهم، إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أي بأن لم تجد ما ندفع به عن أنفسنا إلَّا سلاحهم أو وقعت هزيمة ولم نجد إلَّا خيولهم، وَلَا يُقَاتَلُونَ بعَظِيْمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيْقٍ, لأنَّ الْقَصْدُ الكَفُّ فَقَط، إِلَّا لِضَرُورَةٍ بأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا، واضطررنا إلى الرمي بالنار ونحوها للدفع، وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٢١٢)، وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ، أي وهم الحنفية, لأنه يجب الكف عنهم إذا انهزموا. قلت: ويجوز الاستعانة بهم بشرط أن يكون فيهم جرأة وحسن إقدام؛ وأن نتمكن من منعهم لو اتبعوا أهل البغي بعد هزيمتهم، وأن نثق بما نشرطه عليهم, وأن لا يتبعوا مدبرًا ولا يجهزوا على جريح.\rوَلَوِ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ لَمْ يَنْفُذْ أمَانُهُمْ عَلَينَا, لأن الأمَان لترك قتال المسلمين فلا ينعقد على شرطِ القتال فيجوز لنا أن نغنم أموالهم وأن نسترقّهم ونقتلهم إذا وقعوا في الأسر ونقتل مدبرهم ونذفف على جريحهم، وَنَفَذَ، أي أمان أهل البغاة، عَلَيْهِمْ في الأَصَحِّ، لأنهم آمنوهم وأمنوا منهم, والثاني: لا ينفذ عليهم، كما في حق أهل العدل،\rوَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِيْنَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انتقَضَ عَهْدُهُمْ، كما لو انفردوا","footnotes":"(٢١٢) النساء / ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089559,"book_id":5583,"shamela_page_id":1587,"part":"4","page_num":1612,"sequence_num":1587,"body":"بالقتال وحكمهم حكم أهل الحرب، أَوْ مُكْرَهِيْنَ فَلَا، أي وقوتلوا مقاتلة أهل البغي، ولو قال المصنف: مختارين قبل ذلك مقابلة لقوله أو مكرهين لكان حسنًا، وَكَذَا إِن قَالُوا: ظَنَنَّا جَوَازَهُ، أي ظننا أنَّه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض أو أنَّهم يستعينون بنا على الكفار، أَوْ أَنهُمْ مُحِقُّونَ، أي وكذا لهم إعانة المحق، فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ، إلحاقًا لهذه الأعذار بالإكراه، ويقَاتَلُون كَبُغَاةٍ، وقيل في الانتقاض للعهد قولان؛ كذا في أصل الروضة؛ ولم أَرَ في كلام الرافعي تصحيح طريقة منهما.\rفَصْلٌ: شَرْطُ الإِمَامِ: كَوْنُهُ مُسْلِمًا؛ مُكَلَّفًا؛ حُرًّا؛ ذَكَرًا، لنقص أضدادهم، قُرَشِيًّا، لقوله ﵊: [الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ] رواه النَّسائي بإسناد جيد من رواية أنس (٢١٣)، فإن عدم قريشي بالصفات فَكِنَانِيٌّ جرهمي (•) ثم إسحاقي قاله المتولي، وفي التهذيب: إن فُقِدَ ولد إسماعيل فمن العجم (٢١٤)، مُجْتَهِدًا، ليعرف الأحكام ويعلّم الناس، شُجَاعًا، ليغزو بنفسه ويقهر الأعداء ويفتح الحصون، ذَا رَأي، أي وكفاية (فَالرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ)، وَسَمْعٍ؛ وَبَصَرٍ؛ وَنُطْقٍ، ليتأتى منه فصل الأمور، قال الماوردي: وضعف البصر إن كان يمنع رؤية الأشخاص منع انعقاد الإمامة واستدامتها؛ وإلّا فلا. قُلْتُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ الْوَرَعُ وَالتَّقْوَى وَالأَمَانَةُ، كما عبَّر به الإمام، ويشترط أَيضًا سلامة أعضائه من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض على الأصح.\rوَتَنْعَقِدُ الإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ، كما بايع الصَّحَابَة أَبا بكر ﵁ وَعَنْهُمْ، وَالأصَحُّ: بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ","footnotes":"(٢١٣) رواه النَّسائيّ في السنن الكبرى: كتاب القضاء: باب الأئمة من قريش: الحديث (٥٩٤٢/ ١)، وبإسناده رواه أَحمد في المسند: ج ٣ ص ١٢٩.\r(•) في النسخة (١): إسماعيلي. (فكنانيّ ثم إسماعيلي ثم جرهمي ثم إسحاقي).\r(٢١٤) قال البَغَوِيّ: (فإن لم يكن قرشيًا؛ فكناني، فإن لم يكن؛ فمن نسل إسماعيل ﵇ فإن لم يكن فمن العجم) التهذيب في فقه الإمام الشَّافعي: كتاب قتال أهل البغي: ج ٧ ص ٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089560,"book_id":5583,"shamela_page_id":1588,"part":"4","page_num":1613,"sequence_num":1588,"body":"يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ؛ لأنه ينتظم الأمر بهم ويتبعهم سائر الناس ولا يشترط على هذا عدد، بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته.\rوَشَرْطُهُمْ، أي الذين يبايِعون: صِفَةُ الشُّهُودِ، والأصح من زوائد الروضة: أنَّه لا يشترط حضور شاهدين البيعة إن كان العاقدون جمعًا، وإن كان واحدًا اشترط، ومقابل الأصح في كلام المصنف سبعة أوجه موضحة في الأصل فراجعها منه، وَبِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ، أي تنعقد الإمامة أَيضًا به كما عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ وانعقد الإجماع على جوازه، فَلَوْ جَعَلَ الأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ؛ فَكَاسْتِخْلَافٍ فَيَرْتَضُون أَحَدَهُمْ، اقتداء بعمر ﵁ فإنَّه جعل الأمْرَ شُورَى بين سِتَّةٍ بين عليّ والزُّبير وعثمان وعبد الرَّحْمَن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص وطلحة فاتفقوا بعد موته على عثمان. وَبِاسْتِيْلَاءِ جَامع الشُّرُوطِ، أي تنعقد الإمامة به أَيضًا لينتظم شمل المسلمين، وأنكرت الإمامية ذلك، وقالت الزيديَّة: كلُّ فاطميِّ عالِمٍ خرج بالسيف وادَّعى الإمامة صار إمامًا ولا اعتداد بخلافهم، وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ في الأَصَحِّ، لما ذكرناه، وإن كان عاصيًا بفعله.\rفَرْعٌ: لا يصير الشخص إمامًا بتفرده بشروط الإمامة في وقته، وقيل: تنعقد من غير عقد، حكاه القاضي نجم الدين القمولي ﵀، قال: ومن الفقهاء مَنْ ألحَقَ القاضي بالإمام في ذلك، قال: ومنهم من سوى بينهما في المنع وهو أقرب من عكسه.\r(•) قُلْتُ: وَلوِ ادَّعَى دَفْعَ زَكاةٍ إِلَى الْبُغَاةِ صُدِّقَ بِيمِيْنِهِ، لبنائها على المواساة، أوْ جِزيةٍ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ, لأنها أجرة، والثاني: نعم، كالزكاة والفرق فيه ظاهر، وَكَذَا خَرَاجٍ في الأَصَحِّ, لأنه أجرة أو ثمن، والثاني: نعم، كالزكاة، ويُصَدَّقُ في حَدٍّ، أي في إقامته عليه، إِلَّا أَن يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ, فِي الْبَدَنِ، وَالله أعْلَمُ، أي فإن ثبت بالإقرار صُدِّقَ, لأن المقرَّ بالحد إذا رجع يقبل رجوعه وقد أنكر بما يدعيه","footnotes":"(•) كان في أصل الشرح في النسخة (١) عنوان (فصل) وقد حُذِفتْ لأنها على ما يبدو زائدة. سيما أن الناسخ رمز في متن صحيح مني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089561,"book_id":5583,"shamela_page_id":1589,"part":"4","page_num":1614,"sequence_num":1589,"body":"بقاء الْحَقّ (•) عليه فيقبل رجوعه، وكذا إن كان أثره باقيًا. ولا يخفى أن المصنف ﵀ لو ذكر هذه الزيادة قبل الكلام في أحكام الإمامة كان أنسب.","footnotes":"(•) في النسخة (١): الحدِّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089562,"book_id":5583,"shamela_page_id":1590,"part":"4","page_num":1615,"sequence_num":1590,"body":"كِتَابُ الرِّدَّةِ\rالرِّدَّةُ: هِيَ في اللُّغَةِ، الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (٢١٥)، وَقِيْلَ: الإِمْتِنَاعُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ، وَمِنْهُ إِطْلَاقُ الرِّدَّةِ عَلَى مَانِعِي الزَّكَاِة في زَمَنِ الصِّدّيقِ ﵁؛ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ مَا سَيَأْتِي في كَلَامِ الْمُصَنفِ؛ وَهِيَ أفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظُهَا حُكْمًا، وَالأَصْلُ في الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ. . .﴾ الآية (٢١٦)، وَقَوْلُهُ ﵊: [مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ] رواه البخاري (٢١٧).\rهِيَ قَطْعُ الإِسْلَامِ بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوِ اعْتِقَادًا، فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوِ الرُّسُلَ أَوْ كَذِّبَ رَسُولًا أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالإِجْمَاعِ كَالزِّنَا وَعَكْسَهُ، أي حرّم حلالًا بالإجماع كالنكاح، أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيِهِ، أي مَعْلُومٌ مِنَ الدِّيْنِ بِالضَّرُورَةِ كركعة من الصلوات الخمس، أَوْ عَكْسَهُ، أي اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة، أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيْهِ كَفَرَ، أي وكذا إذا اعتقد قِدَمَ العَالَم أو حدوث الصانع أو نفي ما هو ثابت للقديم بالإجماع ككونه عالمًا قادرًا أو أثبتَ ما هو مَنْفِيٌّ عنه بالإجماع كالألوان","footnotes":"(٢١٥) المائدة / ٢١.\r(٢١٦) المائدة / ٥٤.\r(٢١٧) الحديث عن ابن عباس ﵄؛ رواه البُخَارِي في الصحيح: كتاب الجهاد والسير: باب لا يعذب بعذاب الله: الحديث (٣٠١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089563,"book_id":5583,"shamela_page_id":1591,"part":"4","page_num":1616,"sequence_num":1591,"body":"أو أثبت له الاتصال والانفصال قاله المتولي، وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّيْنِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ، أي وكذا السِّحْرُ؛ الذي فيه عبادةُ الشَّمْسِ ونحوها؛ قال البندنيجي: وكذا اعتقاد حِلِّ السِّحْرِ.\rولَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ, لأنه لا تَكلِيْفَ عليهما ولا اعتداد بقولهما وفعلهما واعتقادهما، وَمُكْرَهٍ، أي إذا كان قلبهُ مطمئنٌّ بالإيمان كما نَطَقَ به التنزيل (٢١٨)، وَلَوِ ارْتَدَّ فَجُنَّ لَمْ يُقْتَلْ في جُنُونهِ, لأنه ربما عاد إلى الإِسلام لو عقل، وَالْمَذهَبُ: صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكرَانِ، كما سبق في طلاقه، وأصح الطريقين حكايته قولين: المنع؛ ومقابله. والثاني: القطع بالصحة، وَإِسْلَامِهِ، أي إذا عاد إليه في حال سُكره معاملة لأقواله معاملة الصاحي.\rوَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا، إذ الظاهر من العدل أنَّه لا يقدم إلّا عن بصيرة، وَقِيلَ: يَجِبُ التَّفْصِيْلُ، لاختلاف المذاهب في التكفير؛ وَالْحُكْمُ بِالرِّدُّةِ عَظِيْمُ الْوَقْعِ؛ فيحتاطُ له. وهو قوي جدًا، وعليه خَلْقٌ منهم القفال والماوردي والغزالي؛ والأول: هو ما قال الإمام: أنَّه الظاهر فتبعه الرافعي، وقد أوجبوا بيان السبب في الإخبار بتنجيس الماء وكذا في الجرح، فَعَلَى الأوَّلِ، أي وهو الاكتفاء بالإطلاق فيما، لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةِ فَأَنْكَرَ، أي بأن قال: كَذَبَا وما ارْتَدَدْتُ، حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ، أي ولا يُغنِيْهِ التكذيبُ، بل يلزمهُ أن يأتي بما يصر به الكافر مُسْلِمًا، وكذا الحكم لو شرطنا التفصيل فَفَصَّلا وكذَّبهما المشهود عليه، فَلَوْ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا، أي فيما فعلت، وَاقْتَضَتهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ صُدِّقَ بيَمِيْنِهِ، عملًا بالقرائن الشاهدة لذلك؛ وإنما حُلِّفَ لاحتمال أنَّه كان مختارًا، وَإِلَّا فَلَا، لانتفاء القرائن والحالة هذه، وَلَوْ قَالَا:","footnotes":"(٢١٨) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ. مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل / ١٠٥ - ١٠٦].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089564,"book_id":5583,"shamela_page_id":1592,"part":"4","page_num":1617,"sequence_num":1592,"body":"لَفَظَ لَفْظَ كُفْرِ؛ فَادْعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ مُطْلَقًا, لأن ليس فيه تكذيب الشاهد، وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالإِسْلَامِ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمَينِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ، أي بأن قال: سَجَدَ لِصَنَمٍ أو تكلمَ بكلامِ كُفْرِ، لَمْ يَرِثْهُ، وَنَصِيْبُهُ فَيْءٌ, لأن المسلمَ لا يرثُ الكافرَ كما تقدم في بابه، وَكَذَا إِن أَطْلَقَ في الأَظْهَرِ، أي فإن بيّن سبب كفره كان فيئًا وإن ذكر ما ليس بكفر صرف إليه، والثاني: يصرف إليه نصيبه، ولا أثر لإقراره, لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرًا، والثالث: يجعل فيئًا لإقراره بكفره.\rفَصْلٌ: وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ, لأنهما كانا محترمين بالإسلام؛ فربما عرضت لهما شبهة فنسعى في إزالتها وردهما إلى ما كانا، وَفِي قَوْلٍ: تُسْتَحَب كَالْكَافِرِ، الأصلي، وَهيَ في الْحَالِ، أي فَإنْ تَابَ فَذَاكَ وَإِلَّا قُتِلَ؛ لأَنَّ امْرَأةً يُقَالُ لَهَا أمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ فَأَمَرَ ﷺ: [بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ] رواه الدارقطني بإسناد ضعيفٌ (٢١٩)، وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لأثر عمر في ذلك رواه الشَّافعيّ (٢٢٠)، فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا، للحديث الصحيح السالف: [مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ] (٢٢١) قال الخفّاف في خصاله: والقتل ثلاثة أقسام واجب؛ ومحظور؛ ومباح. فالأول: كالمرتد ونحوه، والثاني: قَتْلُ مَن لمن يجز قتله، والثالث: الأسير، الإمام يتخير","footnotes":"(٢١٩) رواه الدارقطني في السنن: كتاب الحدود والديات: الحديث (١٢٢): ج ٣ ص ١١٨ - ١١٩، وفيه معمر بن بكار، وفي حديثه وهم. وفي النسخة المطبوعة من سنن الدارقطني اسم المرأة (أم مروان) والصحيح أن اسمها أم رومان.\r(٢٢٠) أثَرُ عُمَرَ ﵁؛ قَدِمَ عَليْهِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيِ مُوسَى؛ فَسَأَلهُ عَنِ النَّاسِ؛ فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قالَ: (هَلْ كَانَ فِيْكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ ) فَقَالَ: نعَمْ! رَجُلٌ كَفَرَ بَعْد إِسْلَامِهِ، قالَ: (فَمَا فَعَلتُمْ بِهِ؟ ) قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ. قالَ عُمَر ﵁: (فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا؛ وَأطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيْفًا، وَاسْتَتبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتوبُ أوْ يُرَاجِعَ أمْرَ الله؛ اللهمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ آمُرْ؛ وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب المرتد: باب من قال يحبس ثلاثة أيام: الأثر (١٧٣٦١).\r(٢٢١) تقدم في الرقم (٢١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089565,"book_id":5583,"shamela_page_id":1593,"part":"4","page_num":1618,"sequence_num":1593,"body":"فيه بين قتله وغيره مما سيأتي في موضعه، وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ وَتُرِكَ، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢٢٢)، وَقِيلَ: لا يُقْبَلُ إِسْلَامُهُ إِنِ ارْتَدَّ إِلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنيَّةٍ, لأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ.\rفَرْعٌ: حكى القاضي حسين في باب إمامة المرأة من كتاب الصلاة: أنَّ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنِ هَلْ يُكَفَّرُ أو يُفَسَّقُ؟ فِيْهِ وَجْهَانِ، وَمَنْ لَم نُكَفِّرْهُ مِنْ أَهْلِ الأهْوَاءِ وَالْبِدَع لا يُقْطَعُ بِخُلُودِهِ فِي النَّارِ، وَهَلْ يُقْطَعُ بِدُخُولِهِ إِيَّاهَا؟ فِيْهِ وَجْهَانِ.\rفَائِدَةٌ: الزِّنْدِيْقُ: الذي لا ينتحلُ دِينًا على الأقرب، وقيل: هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وهو ما ذكره في أصل الروضة هنا، والفرائض؛ وصفة الأئمة. والأول ذكره في اللعانِ.\rفَصْلٌ: وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إِنِ انعَقَدَ قَبْلَهَا، أي قبل الردة، أو بَعْدَهَا وأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ, لأنه قد حكم بإسلامه تبعًا والإسلام يعلو، أو مُرْتَدَّانِ فَمُسْلِمٌ، لبقاء علقة الإسلام في الأبوين، وَفِي قَوْلٍ: مُرْتَدٌّ، تبعًا لأبويه، وَفِي قوْلٍ: كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، لتولده بين كافرين، ولم يباشر الردة حتَّى يغلظ عليه. قُلْتُ: الأظْهَرُ مُرْتَدٌّ، لما قلناه، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الإتّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ, وَالله أعْلَمْ.\rوَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا، يعني بالردة، أَقْوَالٌ؛ أظْهَرُهَا: إِن هَلَكَ مُرْتَدًّا بَان زَوَالُهُ بِهَا، وَإِن أَسْلَمَ بَان أَنَّهُ لَم يَزُلْ, لأن بطلان أعماله يتوقف على موته مرتدًا فكذا ملكه وكبُضع زوجته، والثاني: يزول مِلْكُهُ بنفس الردَّةِ، وعن الشافعي أنَّه أشبه الأقوال ذكره الرافعي في باب التدبير، والثالث: لا يزول, لأن الكفر لا ينافي الملك كالكافر الأصلي، ووقع في كفاية ابن الرفعة أن النووي اختار هذا، وتبعه القمولي. وزاد أنَّه صححه، ولم أره في كلامه وسيأتي في التدبير؛ أن تدبيره قبل الردة لا يخرَّج على الخلاف، وكذا مستولدته قبلها؛ لأنها لا تقبل النقل، وَعَلَى الأقوَالِ:","footnotes":"(٢٢٢) الأنفال / ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089566,"book_id":5583,"shamela_page_id":1594,"part":"4","page_num":1619,"sequence_num":1594,"body":"يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، لأنها لا تزيد على الموت، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، أي وتجعل حاجته إلى النفقة كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت، وَالأَصَحُّ: يَلْزَمُهُ غُرْمُ إِتْلَافِهِ فِيْهَا، أي فِي الردة، وَنَفَقَةُ زَوْجَاتٍ وُقِفَ نِكَاحُهُنَّ وَقَرِيبٍ، كما أن من حفر بئرًا عدوانًا ومات وحصل بسببها إتلاف يؤخذ الضمان من تركته وإن زال ملكه بالموت، والثاني: لا يلزمه ذلك، لأنه لا مال له، وهذا الخلاف مفرع على قول زوال الملك كما صَرَّح به فِي الروضة تبعًا للرافعي وإن كان كلامه هنا قد يُوْهِمُ خلافَهُ، وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ إِنِ احْتَمَلَ الْوَقفَ كَعِتْقٍ؛ وَتَدْبِيْرٍ؛ وَوَصِيَّةٍ مَوْقُوفٌ، إِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإلَّا فَلَا، وَبَيْعُهُ؛ وَهِبَتُهُ؛ وَرَهْنُهُ؛ وَكِتَابَتُهُ بَاطِلَةٌ، أي على الجديد، وَفِي الْقَدِيْمِ: مَوْقُوفَةٌ، فإن أسلم حُكِمَ بصحتها وإلَّا فلا، وَعَلَى الأقْوَالِ: يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِندَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، لأنا وإن قلنا ببقاء ملكه فقد تعلق به حق المسلمين فيحتاط. ويؤجر ماله أي عقارًا كان أو رقيقًا، ويُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إِلَى الْقَاضِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089567,"book_id":5583,"shamela_page_id":1595,"part":"4","page_num":1620,"sequence_num":1595,"body":"كِتَابُ الزِّنَا\rالزِّنَا مَقْصُورٌ وَقَدْ يُمَدُّ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَالأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الزَّانَيَةُ وَالزَّانِي ... ﴾ الآية (٢٢٣) وَرَجَمَ ﷺ مَاعِزًا (٢٢٤) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأدِلَّةِ الشَّهِيْرَةِ.\rإِيْلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى يُوْجِبُ الْحَدَّ، هذا ضابطُ ما يوجبُ الرَّجْمَ على الْمُحْصِنِ والْجَلْدَ على غيرهِ، وإذا انتفى من هذا الضابطِ قَيْدٌ انتفى الوجوبُ، وسيذكر المصنف ما احترز عنه قيدًا قيدًا، وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى","footnotes":"(٢٢٣) النور / ٢: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.\r(٢٢٤) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ؛ عَنْ أَبِيْهِ؛ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرْنِي؟ فَقَالَ: [وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ] قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيْدٍ، ثُمَّ جَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرنِي؟ فَقَالَ: [وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ] قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيْدٍ، ثُمَّ جَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرنِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الرَّابِعَةُ؛ قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [فِيْمَ أُطَهِّرُكَ؟ ] فَقَالَ: الزِّنَى! فَسَألَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَبِهِ جُنُونٌ؟ ]، فَأُخْبِرَ أَنهُ لَيْسَ بِجُنُونٍ؛ فَقَالَ: [أَشَرِبَ خَمْرًا؟ ] فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ رِيْحَ الْخَمْرِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَزَنَيْتَ] فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجمَ. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنى: الحديث (٢٢/ ١٦٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089568,"book_id":5583,"shamela_page_id":1596,"part":"4","page_num":1621,"sequence_num":1596,"body":"كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن هذا زنا فَأَشْبَهَ زنا المرأة، وملخَّصُ ما فِي دُبر الذكر طريقان؛ أحدهما: ثلاثة أقوال كما فِي المُحَرَّرِ والشرح، أحدُها: أن عقوبته القتلُ مطلقًا لحديثٍ فيه صحح الحاكم إسناده (٢٢٥)، فعلى هذا يقتل بالسيف على الأصح من زوائد الروضة، وقيل: يُرْجَمُ، وقيل: يُهْدَمُ عليهِ جدارًا أو يُرمَى من شاهق حتَّى يَمُوتَ أخذًا من عذاب قوم لوط، والقولُ الثَّاني: أن الواجب فيه التعزيرُ كالبهيمة، والثالثُ: وهو أصحُّها: أنَّ حدَّهُ حدُّ الزنا فيرجمُ إن كان مُحْصِنًا ويُجْلَدُ ويُغَرَّبُ إن لم يكن محصنًا ك ٤ القُبل، والطريق الثاني: إثباتُ القول الأول والثاني فقط، وأما دُبر الأنثى الأحنبية ففيه طريقان؛ أصحُّهما: أنَّه كاللواط بذَكَر؛ لأنه إتيان من غير المأتى فتجيء الأقوال، وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ، أي وكذا مقدمات وطئٍ وهذا ما احترز عنه بقيد الإِيْلَاجِ، وَوَطْئِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وِإحْرَامٍ، هذا ما احترز عنه بقوله (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ) فإن التحريم فِي حق الحائض والصائمة والمُحْرِمَةِ ليس لعينِ الوطء وإنما يحرَّمُ وطء الحائض للأذى ومخامرة تلك النجاسة، ووطء الصائمة والمُحْرِمَةِ لحقِّ العبادة فلا يتعلق به الحد، وَكَذَا أَمَتِهِ المُزَوَّجَةِ وَالمُعْتَدَّةِ، والمقدرة لعدم تَأَبُّدِ التحريم، وَكَذَا مَمْلُوكَتِهِ المَحْرَمِ، أي برضاعٍ أو نسبٍ كأُخْتِهِ من الرضاع أو النسب أو كانت بِنْتَهُ أو أُمَّهُ من الرضاع أو موطوءة أبيه وابنه، وَمُكْرَهٍ فِي الأَظْهَرِ، لشبهة الملك المبيح فِي الأولى، والإكراه فِي الثانية، والثاني: يجب فيهما، أما فِي الأُولى؛ فلأنه وطء لا يستباح بحال فأشبه اللواط، وأما فِي الثاني؛ فلأن انتشار الآلة لا يكون إلا عن شهوة واختيار، وَكَذَا كُلَّ جِهَةٍ أبَاحَهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا","footnotes":"(٢٢٥) عَنْ عِكْرِمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلواْ الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الحدود: باب فيمن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط: الحديث (٤٤٦٢). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: باب ما جاء فِي حَدِّ اللَّوطِيِّ: الحديث (١٤٥٦). والحاكم فِي المستدرك: كتاب الحدود: الحديث (٨٠٤٧/ ٢٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شواهد. ووافقه الذهبي فِي التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089569,"book_id":5583,"shamela_page_id":1597,"part":"4","page_num":1622,"sequence_num":1597,"body":"شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيْحِ، كمذهب مالك أو بلا ولي كمذهب أبي حنيفة أو بغيرهما كمذهب ابن عباس في المتعة للاختلاف في الصحة فلا حد للشبهة كما لو وطئ في عقدٍ وليَّه فاسق، وسواء كان يعتقد التحريم أم لا! والثاني: يجب في النكاح بلا وليّ على من يعتقد تحريمه فقط، والثالث: يجب على من اعتقد الإباحة إيضًا كما يُحد الحنفي بالنبيذ، وقوله (عَلَى الصَّحِيْحِ) صوابهُ على الأظهر كما بيَّنه الرافعي في تذنيبه، وعبر في المُحَرَّر بأن قال: الظاهر أنَّه لا حدَّ، وهذه الصورة مما احترز عنها بقوله (خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ).\rفَرْعٌ: نقل الحازميُّ عن الشافعي إيجاب الحدِّ على واطئ جاريةِ امرأتهِ، ونقل عن أصحاب الرأي أنَّه لا يُحَدُّ إذا قال: ظننت الحِلَّ؛ أي لأجل الشبهة الحاصله بذلك، وعن الثوري: أنَّه إن كان يُعْرَفُ بالجهالة لم يُحد، وفي أبي داود أنَّه ﵇[قَضَى في ذَلِكَ بِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ أحَلَّتْهَا لَهُ جُلِدَ مِائَةً، وَإِلَّا رُجِمَ] لكن قال البخاري: أنا أنفي هذا الحديث (٢٢٦)، وحديث سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ[في رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرأَتِهِ إِنْ اسْتَكْرَهَهَا؛ فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ حَارِيَتُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا] (٢٢٧) كان قبل أن تنزل الحدود كما رواه الحازمي عن عليٍّ ﵁ (٢٢٨).\rوَلَا بِوَطْءٍ مَيِّتَةٍ في الأَصَحِّ، لأنه مما يَنْفِرُ الطبعُ عنه، وما ينفر الطبع عنه لا","footnotes":"(٢٢٦) نقله الحازمي في الاعتبار: كتاب الجنايات: ص ١٦٣، وقال: قال البخاري: (أنا أنفي هذا الحديث). رواه عنه أبو عيسى الترمذي. والحديث رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في الرجل يزني بجارية امرأته: الحديث (٤٤٥٨). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: باب ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته: الحديث (١٤٥١)، وقال: حديث في إسناده اضطراب.\r(٢٢٧) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: الحديث (٤٤٦٠). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: الحديث (١٤٥٢).\r(٢٢٨) رواه الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: كتاب الجنايات: باب ما جاء فيمن زنى بجارية امرأته من الاختلاف: ص ١٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089570,"book_id":5583,"shamela_page_id":1598,"part":"4","page_num":1623,"sequence_num":1598,"body":"يحتاج إلى الزَّجْرِ عنهُ كشرب البول، نَعَمْ: يُعَزَّرُ، والثاني: يُحدُّ؛ لأنه إيلاج في فرج لا شبهة له فيه فهو كفرج الْحَيَّةِ، والثالث: إن كان ممن لا يُحد بوطئها في الجملة كالزوجة فلا حد وإلا فيُحد، حكاه المصنف في شرح المهذب في باب الغسل. وهذه الصورة والتي بعدها احترز المصنف عنها بقوله (مُشْتَهًى)، وَلَا بَهِيمَةٍ في الأَظْهَرِ، أي بل الواجب التعزير، ومنهم من قطع به، لأن الطباع السليمة تأباهُ، ولا يوجد ذلك إلَّا نادرًا من الأراذل. ومثل ذلك لا يزجر عنه بالحد، والثاني: واجبه القتلُ مُحْصَنًا كان أو غيره، لحديث فيه صحح الحاكم: إسناده (٢٢٩)، والثالث: واجبه حدُّ الزنا فيفرَّقُ بين المحصَن وغيرهِ.\rوَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ، لأنه عقدٌ باطلٌ فلا يؤثر في شبهة كما لو اشترى خمرًا فشربها، وَمُبِيْحَةٍ، لأنَّ الأَبْضَاعَ لا تباحُ بالإباحاتِ، وَمَحْرَمٍ، أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وَإِن كَان تَزَوَّجَهَا، لأنه وطئ صادف محلًا ليس فيه شبهةٌ وهو مقطوع بتحريمه فيتعلَّقُ به الحدُّ.\rفَرْعٌ: أولَج محصَنٌ في فرج خُنثى وأولج خُنثى في دبُرِ رجلِ وجب على الرجل الرَّجْمُ إن كان الخنثى امرأة والجلدُ والتعزير إن كان رجلًا، لأنه قد لاط برجل فيعزَّرُ قاله ابن المسلَّم في الخناثى.\rفَصْلٌ: وَشَرْطُهُ: التَّكلِيفُ، أي فلا حَدَّ على صبي ومجنون للخبر المشهور (٢٣٠)، إِلَّا السَّكرَانْ، أي فإنه يجب عليه الحد، وإن كان غير مكلف، وهذا الاستثناء مما زاده على المُحَرَّرِ في مواضع وقد تقدم في الطلاق وغيره أنَّه لا حاجة إلى استثنائه، وأنَّ إمَامَنا الشافعيَّ نصَّ على أنه مكلَّفٌ، وَعِلْمُ تَحْرِيْمِهِ، أي فلا حدَّ على من","footnotes":"(٢٢٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي بَهِيْمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُواْ البَهِيْمَةَ مَعَهُ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الحدود: الحديث (٨٠٤٩/ ٢٦)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وللزيادة في ذكر البهيمة شاهد.\r(٢٣٠) تقدم في الجزء الأول: الرقم (٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089571,"book_id":5583,"shamela_page_id":1599,"part":"4","page_num":1624,"sequence_num":1599,"body":"جهل تحريم الزنا لقرب عهده بالاسلام، أو بُعْده عن أهل العلم لرفع القلم عنه. وَحَدُّ المُحْصَنِ الرَّجْمُ، أي ولا جلد معه خلافًا لابن المنذر، وَهُوَ، يعني المحصن، مُكَلَّفٌ، أي فالصبي والمجنون ليسا محصنين، حُرُّ، أي فالرقيق ليس بمحصن؛ لأنها صفة كمال وهو ناقصٌ، وَلَوْ ذِمِّيٌّ، لأنه ﵇[رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا] كما أخرجه أبو داود من حديث الزهري (٢٣١)، غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ في نِكَاحٍ صَحِيْحٍ، أي فالواطئ في دبر أو في ملك يمين أو في نكاح فاسد ليس بِمُحْصَنٍ، لَا فَاسِدٍ في الأَظْهَرِ، لأنه حرامٌ فلا تحصل به صفة كمال، والثاني: أنَّه يفيد الإحصان، لأن الفاسد كالصحيح في العدة والنسب فكذا في الإحصان، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ التَّغْيِيْبِ حَالَ حُرُيَّتِهِ وَتَكْلِيْفِهِ، أي فلا يجب الرجم على من وطئ في نكاح صحيح وهو صبي أو مجنون أو رقيق، واحتج له بأن شرط الإصابة أن تحصل بأكمل الجهات، وهو النِّكَاح الصحيح، فيشترط حصولها من كامل، والثاني: لا يشترط ذلك، فإنه وطء يحصل به التحليل فكذا الإحصان، وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِي بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ، لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح فأشبه ما إذا كانا كاملين، فإذا وجدت الإصابة والرجل في حال الكمال دون المرأة أو بالعكس كان الكامل محصنًا، وبهذا عبَّر الرافعي في المحرر وهو مقصود المصنف، أي وأن الزاني الكامل المصيب لناقصة محصن، والثاني: لا، لأنه وطء لا يصير فيه أحد الواطئين محصنًا به، وكذلك الآخر كما لو وطء بالشبهة، وَالْبِكْرُ الحُرُّ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ، أي ما سبق في المحصن، أما غيره وهو المعبَّر عنه بالبكر؛ فإن كان حُرًّا جُلِدَ مائة جلدة للآية (٢٣٢)؛ وغُرِّبَ عامًا لحديث عبادة في صحيح مسلم (٢٣٣)، إِلَى مَسَافَةِ","footnotes":"(٢٣١) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في رجم اليهوديين: الحديث (٤٤٥٠ و ٤٤٥١).\r(٢٣٢) قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].\r(٢٣٣) عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [خُذُواْ عَنِّي؛ خُذُواْ عَنِّي؛ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيْلًا؛ الْبِكرُ بِالْبِكْرِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ].\rرواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد الزنى: الحديث (١٢/ ١٦٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089572,"book_id":5583,"shamela_page_id":1600,"part":"4","page_num":1625,"sequence_num":1600,"body":"قَصْرٍ، لأن ما دونها في حكم الْحَضَرِ وتتواصل إليه الأخبار فيها، والمقصود إيحاشهُ بالبعد عن أهله ووطنه، فَمَا فَوْقَهَا، أي فما فوق مسافة القصر، وذلك إذا رأى الإمام التغريب إليه، لأن الصِّدِّيْقَ ﵁ غَرَّبَ إلَى فدكٍ (٢٣٤)، وعُمر إلى الشَّام (٢٣٥)، وعثمان إلى مصر (٢٣٦)، وعلِيًّا إلى البصرة (٢٣٧)، وظاهر كلام الحاوي الصغير المنع من التغريب على زيادة مرحلتين.\rوَإِذَا عَيَّنَ الإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الأَصَحِّ، لأنه أليق بالزجر والتعنيف، والثاني: له ذلك؛ لحصول مسمَّى التغريب، وَيُغَرَّبُ غَرِيْبٌ مِن بَلَدِ الزِّنَا إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، تنكيلًا وإِبعادًا عن موضع الفاحشة، ولا يغرب إلى بلدِه، ولا إلى بلدِ بينه وبين بلده مسافة القصر، فَإِنْ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ مُنِعَ في الأَصَحِّ، لأنه لا يحصل له الإيحاش، والثاني: لا يتعرض له، وهو ما في الوجيز فقط، ثم هذا المذكور في غريب له وطن، فإن لم يكن؟ بأن هاجر حربي إلى دار الإسلام؛ ولم يتوطن بلدًا، قال المتولي: يتوقف الإِمام حتَّى يتوطن بلدًا ثم يُغَرِّبُهُ.\rوَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا في الأصَحِّ، بَل مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ، لأنها إذا غُرِّبَتْ","footnotes":"(٢٣٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحدود: باب ما جاء في نفي البكر: الأثر (١٧٤٤٧) و (١٧٤٤٨).\r(٢٣٥) قال البيهقي: (وكان عمر ﵁ ينفي من المدينة إلى البصرة والى خيبر). ينظر: السنن الكبرى: كتاب الحدود: الحديث (١٧٤٤٦)، وقال: رواه البخاري في الصحيح.\r(٢٣٦) قال الماوردي: (فقد غرب عمر ﵁ إلى الشام، وغرب عثمان ﵁ إلى مصر). ينظر: الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب الحدود: باب حد الزنى والشهادة عليه: ج ١٣ ص ٢٠٤.\r(٢٣٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحدود: الأثر (١٧٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089573,"book_id":5583,"shamela_page_id":1601,"part":"4","page_num":1626,"sequence_num":1601,"body":"وحدَها لم يؤمن عليها من التهتك، والثاني: تُغَرَّبُ وحدَها، لأنه سفر واجب، فأشبه الهجرة؛ فإنها إذا كانت تخاف الفتنة؛ فإن عليها أن تسافر وحدَّها كذا أطلق الخلاف مطلقون، وخصه الإمام والغزالي. بما إذا كان الطريق آمنًا وفي النسوة الثقاة عند أمن الطريق وجهان، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، لأنها من الأهبة، وهي في مالها لا في بيت المال على الأصح، فَإِنِ امْتَنَعَ، أي من الخروج، بِأُجْرَةٍ لَمْ يُجْبَرُ في الأَصَحِّ، كما في الحجِّ، والثاني: تجبر للحاجة إلى إقامة الواجب.\rوَالْعَبْدِ خَمْسُونَ، لأنه ناقص بالرق فليكن على النصف من الحر كالنِّكَاح والعدة، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ، لأنه حد يتبعض فأشبه الجَلد، وَفِي قَوْلٍ: سَنَةٌ، كمدة الإيلاء، وَفِي قَوْلٍ: لَا يُغَرَّبُ، لأن في ذلك تفويتًا لحق السيد.\rفَصْلٌ: وَيَثْبُتُ، أي حدُّ الزنا، ببَيِّنَةٍ، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (٢٣٨)، أَوْ إقرَارٍ مَرَّةً، لأنه ﵊؛ عَلَّقَ الرَّجْمَ بِمُطْلَقِ الاعْتِرَافِ؛ حَيْثُ قالَ: [أُغْدُ يَا أُنَيْسٍ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا] (٢٣٩) وترديده ﷺ ماعزًا إنَّمَا كَانَ لأنهُ رُبَّمَا ارْتَابَ في أَمْرِهِ، فَاسْتَثْبَتَهُ (•) ليعرف أَبِهِ جُنُونٌ أَوْ شُرْبُ خَمْرٍ أمْ لَا؟\rفَرْعٌ: يشترط في الإقرار بالزنا التفسير كالشهادة كما صححه في الروضة في كتاب السرقة، وقال هنا: إنه الأقوى.\rوَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ، لأنه ﵊ قالَ في قِصَّةِ مَاعِزٍ [لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ] رواه البخاري (٢٤٠) واحترز بـ (الإقرار) عن البيِّنة؛ فإنه","footnotes":"(٢٣٨) النساء / ١٥.\r(٢٣٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب الاعتراف بالزنا: الحديث (٦٨٢٧ و ٦٨٢٨).\r(•) في النسخة (٢): فَاسْتَبْيَنَهُ.\r(٢٤٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك؟ الحديث (٦٨٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089574,"book_id":5583,"shamela_page_id":1602,"part":"4","page_num":1627,"sequence_num":1602,"body":"لا أثر لرجوعه، وَلَوْ قَالَ: لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ فَلَا فِي الأَصَحِّ، لأنه قد صرّح بالإقرار، ولم يصرح بالرجوع؛ نَعَمْ؛ يخلّى في الحال؛ ولا يتبع؛ فإن اتبع فرجم فلا ضمانَ، والثاني: يسقط؛ لإشعاره بالرجوع.\rفَرْعٌ: هل يأتي هذا في قطع السرقة؟ الظاهرُ مجيئُهُ وإنْ لَمْ أرَهُ منقولًا.\rوَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزنَاهَا وَأَرْبَعُ، أي أربع، نِسْوَةٍ أَنَّهَا عَذرَاءُ لَمْ تُحَدَّ هِيَ، لشبهة بقاء العُذْرَةِ، وَلَا قَاذِفُهَا، لوجود الشهادة على الزنا واحتمال عود البكارة لترك المبالغة في الافتضاض، وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ زَاوَيةً لِزِنَاهَ وَالبَاقُونَ غَيْرَهَا لَمْ يَثبُتْ، لأنهم لم يتفقوا على زَنْيَةٍ واحدة فأشبه ما لو قال بعضهم: زنا الغداة، وقال بعضهم: زنا بالعشي.\rفَصْلٌ: وَيَسْتَوْفِيْهِ، يعني الحد، الإِمَامُ أوْ نَائِبُهُ، للاتباع، مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ، أما الحُرُّ فما ذكرناه، وأما المبعضُ؛ فلأنه لا ولاية للسيد على الحد منه؛ والحد متعلق بجملته، وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الإِمَامِ وَشُهُودِهِ، أي ولا يجب، لأنه ﵊ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يُحْضِرْهُمَا (٢٤١).\rفَرْعٌ: يستوفيه من الإمام من يلي الحكم من تحت يده كما لو توجهت عليه حكومةٌ؛ قضى عليه حاكمه، كذا رأيتُ في فتاوى القفال.\rوَيَحُدُّ الرَّقِيْقَ سَيِّدُهُ، لقوله ﵊ [أَقِيْمُواْ الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ] رواه أبو داود والنسائي (٢٤٢)، أَوِ الإِمَامُ، لعموم ولايته، فَإِنْ","footnotes":"(٢٤١) في حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ماعز، أن رسول الله ﷺ: قال: [إِذْهَبُواْ بِهِ فارْجِمُوهُ].\rرواه البخاري في الصحيح: كتاب الطلاق: باب الطلاق في إغلاق: الحديث (٥٢٧١). ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (١٦) من الكتاب. والمشهور في المرأة: [أُغدُو يَا أُنَيْسُ] وقد تقدم في الرقم (٢٣٩).\r(٢٤٢) الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁؛ رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب إقامة الحد على المريض: الحديث (٤٤٧٣). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الرجم: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089575,"book_id":5583,"shamela_page_id":1603,"part":"4","page_num":1628,"sequence_num":1603,"body":"تَنَازَعَا، أي في إقامته، فَالأَصَحُّ: الإِمَامُ، لما قلناه، والثاني: السيد لغرض إصلاح ملكه، وهما احتمالان للإمام فَاعْلَمْهُ، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ، لأنه بعض الحد، والثاني: لا، وهو ضعيف، فإن عمر غَرَّبَ أَمَتَهُ إلى فدك.\rوَأَنَّ المُكَاتَبَ كَحُرٍّ، لخروجه عن قبضة السيد، والثاني: لا، لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وَأَنَّ الْفَاسِقَ؛ وَالْكَافِرَ؛ وَالمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيْدَهُمْ، لعموم الحديث السالف، والثاني: لا، نظرًا إلى معنى الولاية وهؤلاء ليسوا من أهلها، ونصَّ عليه في الأُمِّ في المكاتب، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ، كما يؤدبه لحق نفسه، والثاني: لا، لأنه غير مضبوط، ويفتقر إلى اجتهاد، وَيَسْمَعُ البَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ، كالإمام، والثاني: لا، لأنه من مناصب القضاة، فلا يزاحمهم فيه، بخلاف الضرب في الحد فهو تأديب.\rفَصْلٌ: وَالرَّجْمُ بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، أي لا بصخرة تذفف، ولا يطول تعذيبه بحصيات خفيفة، وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ، أي عند رَجْمِهِ؛ واختلفت الرواية في ماعز هل حُفِرَ له؟ ففي مسلم من حديث أبي سعيد الخدري: لا (٢٤٣)، وفيه من حديث بريدة: نعم (٢٤٤)، وَالأَصَحُّ: اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، لئلا تنكشف، ولأن الظاهر من الشهود عدم الرجوع فيكون الرجم في الحفرة أسهل، وإن ثبت بالإقرار؛ فلا؛ لأنه ربما عنَّ لها الرجوع والهرب، فلا تتمكن منه إذا كانت في حفرة، والثاني: يحفر لها مطلقًا؛ لأنه ﵇[حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ إِلَى صَدْرِهَا وَكَانَتْ مُقِرَّةً] رواه مسلم (٢٤٥)،","footnotes":"= باب إقامة الرجل الحد على وليدته: الحديث (٧٢٣٩). وأصله عند مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب تأخير الحد عن النفساء: الحديث (٣٤/ ١٧٠٥).\r(٢٤٣) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (٢٠/ ١٦٩٤). وفيه قال أبو سعيد ﵁: [فَأَمَرَنَا أنْ نَرْجِمَهُ] قَالَ: (فانْطَلَقْنَا بهِ إِلَى بَقِيْعِ الْغَرْقَدِ)، قَالَ: (فَمَا أوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ).\r(٢٤٤) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: الحديث (٢٣/ ١٦٩٥) وَفِيْهِ أَنَّ بُرَيْدَةَ قالَ: (فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ حُفِرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَرُجِمَ).\r(٢٤٥) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: الحديث (٢٣/ ١٦٩٥)، ولفظه: [ثُمَّ أُمِرَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089576,"book_id":5583,"shamela_page_id":1604,"part":"4","page_num":1629,"sequence_num":1604,"body":"والثالث: أن الأمر فيه إلى خيرة الإمام، ولا استحباب فيه.\rوَلاَ يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ، لأنَّ نَفْسَهُ مُستَوْفَاةٌ، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفرِطَيْنِ، كذلك أيضًا، وَقِيلَ: يُؤَخرُ إِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ، لأنه ربما رَجَعَ في أثناء الرمي فَيَعِيْنُ ذلك على قتله، وَيُؤَخَّرُ الجَلْدُ لِمَرَضٍ، أي إذا رُجيَ برؤه منه، لأن المقصود الردع دون القتل، والحد حينئذ معين على القتل، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ، أي ولا يؤخر إذ لا غاية تنتظر، لاَ بِسَوْطٍ، لئلا يهلك، بَلْ بِعِثْكَالٍ، أي وهو العرجون، عَلَيهِ مِائَةُ غُصنٍ، شمراخ للنص فيه في سنن أبي داود (٢٤٦)، فَإِنْ كَان خَمْسُونَ ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، ليكون المجموع مائة، قُلْتُ: ولا يتعين العثكال بل له الضرب بالنعال وأطراف الثياب، وَتَمَسُّهُ الأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الأَلَمِ، أي فإن لم تمسَّهُ أو لم ينكبس بعضها على بعض لم يسقط الحد، وكذا إذا شكَّ أيضًا وإن كان مقتضى نصه في الإيمان السقوط، فَإنْ بَرَأَ، أي بعد أن ضرب بما ذكرناه، أَجْزَأَهُ، أي بخلاف المغصوب إذا حجّ عنه ثم اتفق برؤه، لأنَّ الحَدَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ، أما إذا بَرِئَ قبل ذلك، فإنه يحدُّ حدَّ الأصحَّاءِ لا محالة.\rوَلاَ جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ، خشية الهلاك بل يُؤَخَّرُ إلى اعتدال الوقت، وكذا القطع في السرقة بخلاف القصاص وحد القذف، وَإِذَا جَلَدَ الإِمَامُ فِي مَرَضٍ","footnotes":"= بِهَا، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا].\r(٢٤٦) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيْفٍ؛ أَنَّهُ أخْبَرَهُ بَعْضُ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَت عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ، فَهَشَّ لَهَا؛ فوَقَعَ عَلَيْهَا؛ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ. وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِى رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَإنَّي قَد وَقَعْتُ عَلَى جَاريَةٍ دَخَلَت عَلَيَّ. فَذَكَرُواْ ذَلِكَ لِرسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالُوا: (مَا رَأَيْنَا بِأحَدٍ مِنَ النَّاسِ من الضُّرَّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بهِ؛ لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ [فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأخُذُوا لَهُ مِائَة شِمرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في إقامة الحد على المريض: الحديث (٤٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089577,"book_id":5583,"shamela_page_id":1605,"part":"4","page_num":1630,"sequence_num":1605,"body":"أَوْ حَرٍّ وَبَرْدٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ، لأن التلف حصل من واجب أُقيم عليه، وفيه قول مُخَرَّجٌ فيما إذا خَتنَ أقلف في حرٍّ أو بردٍ شديدين؛ فإن النص هناك الضمان وهو الأصح فيه، والفرقُ أن الْجَلْدَ يثبتُ بالنص والختان بالاجتهاد، فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّأْخِيْرَ مُستَحَبٌّ، هو كما قال، لكن قال في الروضة: فالمذهب وجوبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089578,"book_id":5583,"shamela_page_id":1606,"part":"4","page_num":1631,"sequence_num":1606,"body":"كِتَابُ حَدَّ الْقَذْفِ\rالْقَذْفُ الرَّمْيُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الرَّمْيُّ بِالزَّنَا تَعْيِيْرًا. وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَالْحَدُّ الْمَنْعُ، فَسُمِّي حَدُّ القَذْفِ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ مُعَاوَدَتِهِ، وَلأَنَّهُ مُقَدَّرٌ مَحْدُودٌ.\rشَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ التَّكْلِيْفُ، أي فلا حد على صبي ومجنون قياسًا على الزنا، إِلَّا السَّكْرَانَ، أي فإنه يحد وإن لم يكن مكلفًا، كذا ذكره زائدًا على المحرر فلا يحتاج إليه لما أسلفته لك في الباب قبله وغيره، وَالاِخْتِيَارُ، أي فلا حد على المُكرَه على القذف، ولا يعزر، لأنه موضوع عنه، وكذا على المُكرِه بكسر الراء أيضًا، والفرق بينه وبين القتل أنه يمكن جعل يد المكره، كالآلة له، بأن يأخذ يده فيقتل بها، ولا يمكن أن يأخذ لسان غيره فيقذف به، وَيُعَزَّرُ المُمَيِّزُ، أي صبيًا كان أو مجنونًا كما صرح به الرافعي، وَلاَ يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، لأنه إذا لم يقتل به فلا يحد بقذفه من باب أولى، وَالْحُرُّ ثَمَانُونَ، لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢٤٧)، وَالرَّقِيْقُ أَرْبَعُونَ، لأنه يتبعض فكان الرقيق فيه على النصف كحد الزنا، ومراد الآية الأحرارُ بدليل قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ والعبد لا تُقبل شهادته وإن لم يقذف.\rوَالْمَقْذُوفِ الإِحْصَانُ، أي وشرط المقذوف الاحصان، وَسبَقَ فِي اللَّعَانِ، وَلَوْ","footnotes":"(٢٤٧) النور / ٤: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089579,"book_id":5583,"shamela_page_id":1607,"part":"4","page_num":1632,"sequence_num":1607,"body":"شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنَا حُدُّواْ فِي الأَظْهَرِ، لئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعةِ في أعراضِ النَّاسِ، والثاني: لا، لأنهم جاؤُا شاهدين لا هاتكين، وَكَذَا أربع نِسْوَةٍ وَعَبِيْدٍ وَكَفَرَةٍ، أي أهل ذمة، عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فلم يقصدوا إلّا القذف، والطريق الثاني: طرد القولين؛ وتنزل نقصان الصفة منزلة نقصان العدد، وصَوَّرَ الإمام المسألة فيما إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود ثم بانوا كفارًا أو عبيدًا، ومراده أن القاضي إذا علم حالهم لا يصغي إليهم فيكون قولهم قذفًا محضًا لا في معرض شهادة.\rوَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إِقْرَارِهِ فَلاَ، أي لا حدَّ قطعًا؛ لأنه لا حد على من قال لغيره: أَقررتُ بأنَّكَ زنيتَ، وإن ذكر في معرض القذف والتعيير.\rوَلَوْ تقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا، لأن التّقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة، والحدان لا يتفقان في الصفة، إذ لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة وفي القوة والضعف غالبًا، وَلَوِ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالاِسْتِيْفَاءِ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ، كحد الزنا لو استوفاه أحد الرعية.\rفَائِدَةٌ: وارث المقذوف إذا عفى عن الحد على مال سقط الحد في أظهر الوجهين؛ ولا يجب المال في أظهر الوجهين؛ قاله الحناطي في فتاويه ومنها نقلته.\rفَرْعٌ: إذا قذف في خلوة بحيث لم يسمعه إلّا الله تعالى والْحَفَظَةُ؛ فالظاهر أنه ليس كبيرةً موجبة للحدِّ؛ لِخُلُوِّهِ عن مفسدة الإيذاء، ولا يعاقب في الآخرة إلّا عقاب من كَذَبَ كَذِبًا لا ضررَ فيه؛ قاله الشيخ عِزُّ الدِّيْنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089580,"book_id":5583,"shamela_page_id":1608,"part":"4","page_num":1633,"sequence_num":1608,"body":"كِتَابُ قَطْعِ الْسَّرِقَةِ\rالسَّرِقَةُ: هِيَ، بِفَتْحِ السَّيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّيْنِ وَكَسْرِهَا: أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خِفْيَةً وَإِخْرَاجُهُ مِنْ حِرْزِهِ، مَأْخُوذٌ مِن المُسَارَقَةِ. وَأَصْلُ الْبَابِ الإِجْمَاعُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ... ﴾ الآيَةُ (٢٤٨)، وَالأخْبَارُ الشَّهِيْرَةُ فِيْهِ، وَلَمَّا نَظَمَ المَعَرِّي الْبَيْتَ الَّذِي شَكَّكَ فِيْهِ عَلَى الشَّرِيْعَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ:\rيَدٌ بِخَمْسِ مِئِيْنَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبُعِ ديْنَارٍ\rأَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكيِّ بِقَوْلِهِ:\rوِقَايَةُ النَّفْسِ أغْلاَهَا وَأَرْخَصَهَا ... وِقَايَةُ الْمَالِ فَأفْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي\rوهو جوابٌ بديعٌ مع اختصارٍ؛ ومعناهُ: أن اليد لو كانت تُؤَدَّى بما تقطع به، أو بما يقاربه، لكثرت الجنايات على الأطراف، لسهولة الغرم في مقابلتها؛ فَغَلَّظَ الغرم حفظًا لها، ولو كانت لا تقطعُ إلّا في سرقة ما تُؤَدَّى به لكثُرَتِ الجنايات على الأموال؛ فحفظ ذلك بالتعليل حفظًا لها.\rيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي المَسْرُوقِ أُمُورٌ:\r• كَوْنُهُ رُبُعَ دِيْنَارٍ، لقوله ﷺ: [لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا في رُبُعِ دِيْنَارٍ","footnotes":"(٢٤٨) المائدة / ٣٨: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089581,"book_id":5583,"shamela_page_id":1609,"part":"4","page_num":1634,"sequence_num":1609,"body":"فَصَاعِدًا] متفق عليه واللفظ لمسلم (٢٤٩)، خَالِصًا، أي فإن سرق مغشوشًا قطع إن بلغ خالصًا ربعًا وإلّا فلا، أَوْ قِيْمَتّهُ، أي إما ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أنه ﵊ [قَطَعَ في مِجَنَّ قِيْمَتُهُ - وَفِي لَفْظٍ ثَمَنُهُ - ثَلَاثَةُ دَرَاهِمٍ] وهي قيمةُ رُبُعِ دينار إذ ذاك (٢٥٠).\rفَرْعٌ: التقويم يكون بالمضروب، والقيمة تختلف بالبلاد والأزمان ويعتبر النصاب وقت إخراجه من الحرز.\rوَلَوْ سَرَقَ رُبُعًا سَبِيْكَةٌ لاَ يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ فِي الأَصَحَّ، لأن المذكور في الخبر لفظ الدينار؛ وهذا الاسم يقع على المضروب؛ ويؤيّده أنّا نقوّم بالمضروب دون غيره، فإن غير المضروب مُقَوَّمٌ كالسلع، وهذا ما صححه الإمام وجزم به العبادي، والثاني: يجب القطع لبلوغ العين قدر النصاب كما في نصاب الزكاة، وبه قال الأكثرون، فينبغي به الفتوى حينئذ.\rفَرْعٌ: لو سرق خاتمًا وزنه دون ربع؛ وقيمته بالصنعة تبلغ ربعًا؛ فلا قطع على الصحيح؛ اعتبارًا بالوزن.\rفَرْعٌ: التَّبْرُ يقطع بسرقة ربع خالص منه.\rوَلَوْ سرَقَ دَنَانِيْرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لاَ تُسَاوِي رُبُعًا قُطِعَ، لأنه قصد سرقة عينها، وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبُعِ دِيْنَارٍ جَهِلَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه أخرج نصابًا من حرزه على قصد السرقة؛ والجهل بجنس المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته، والثاني: لا يجب؛ إذ لأنَّهُ لم يقصد سرقة نصاب؛ ويخالف ما ظنه فلوسًا؛ فإنه قصد سرقة عينها.","footnotes":"(٢٤٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾:\rالحديث: (٦٧٨٩)، ولفظه: [تُقْطَعُ الْيَد في رُبُعِ دِيْنَارٍ فَصَاعِدًا]. ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد السرق ونصابها: الحديث (٢ و ٣/ ١٦٨٤).\r(٢٥٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: الحديث (٦٧٩٥ - ٦٧٩٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: الحديث (٦/ ١٦٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089582,"book_id":5583,"shamela_page_id":1610,"part":"4","page_num":1635,"sequence_num":1610,"body":"وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ، أي فصاعدًا؛ بأن أخرج مرة نصفه ومرة الباقي، فَإنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ فَالإِخْرَاجُ الثَّانِي سرِقَةٌ أُخْرَى، أي فإن كان المخرج في كل دفعة دون النصاب لم يجب القطع، وَإِلَّا، أي وإن لم يتخلل علم المالك وإعادة الحرز، قُطِعَ في الأَصَحِّ، لأنه أخرج نصابًا كاملًا عن حرز مثله، فأشبه ما إذا أخرج دفعة واحدة، والثاني: لا قطع؛ لأنه أخذ النصاب من حرز مهتوك، وصورة المسألة: أنه أخذ أولًا دون النصاب، وأخذ ثانيًا تمامه لا غير كما قال القاضي حُسين؛ وإن كان في كلام القاضي أبى الطيب خلافه.\rوَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ قُطِعَ في الأَصَحِّ، لأنه بما فعل هتك الحرز وفوت المال، والثاني: لا يقطع؛ لأنه خرج بسبب؛ لا بمباشرة. والسبب ضعيف ولا يقطع به وسواء انْصَبَّتْ دُفعة أو شيئًا فشيئًا على الأصح.\rوَلَوِ اشْتَرَكَا فِي إِخْرَاجِ نِصَابَيْنِ قُطِعًا، لأن كل واحد منهما سرق نصابًا، وَإِلَّا فَلاَ، أي وإن اشتركا في إخراج نصاب فلا قطع عليهما، لأن كُلًّا منهما لم يسرق إلّا نصفه وقال ﵇: [لاَ تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِيْنَارٍ فَصَاعِدًا] (٢٥١) وليس كالشركة في القتل حيث يجب القصاص عليهما؛ لأن مقصود القصاص وقاية الروح والعضو، فلو سقط لأدَّى إلى التواطئ فيفوت مقصوده، ومقصود السرقة الاستكثار من المال والتواطؤ لذلك لا يحصله.\rوَلَوْ سرَقَ خَمْرًا؛ وَخِنْزِيْرًا؛ وَكَلْبًا؛ وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلاَ دَبْغٍ, فَلاَ قَطْعَ، أي سواء سرقَهُ مسلمٌ أو ذميٌّ؛ لأنه ليس بمال، فَإِنْ بَلَغَ إِنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه سرق نصابًا من حرز، والثاني: المنع، لأن ما فيه مستحق الإزالة فيصير شبهة في دفعه، وَلاَ قَطْعَ في طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ، لأنه من آلات الملاهي فأشبه الخمر، وَقِيْلَ: إِنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ به لأنه سرق نصابًا من حرز، وهذا ما صححه الأكثرون فلذلك قال المصنف عقبه، قُلْتُ: الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، ثم محل الخلاف ما إذا","footnotes":"(٢٥١) تقدم في الرقم (٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089583,"book_id":5583,"shamela_page_id":1611,"part":"4","page_num":1636,"sequence_num":1611,"body":"كان ذلك لمسلم، فإن كان لذمي فيقطع قطعًا قاله ابن داود، ومحله أيضًا ما إذا قصد السرقة فأما إذا قصد بإخراجها تيسر فسادها، فلا قطع قطعًا، كما جزم به في أصل الروضة.\rفَرْعٌ: لو سرق قُفْلَ الحرز، نقل بعض الشيوخ فيه خلافًا، قال: والتحقيق وجوب القطع، لأنه يُحْرِزُ غَيْرَهُ فَنَفْسَهُ أَوْلى.\r• الثَّانِي، أي الشرط الثاني: كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ، أي فلا قطع على من سرق مال نفسه من يد غيره كيد المرتهن والمستأجر ونحوهما، فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ وَغَيْرِهِ، أي كشراء وهبة، قَبْلَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الحِرْزِ، أَوْ نَقَصَ فِيْهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ، كإحراق، لم يُقْطَعْ، أما في الأُولى؛ فلأنه ما أخرج إلّا ملكه، وأما في الثانية؛ فلأنه لم يخرج من الحرز نصابًا، واحترز بقوله (نَقَصَ فِيْهِ) عما إذا نقص بعد الإخراج فإنه يقطع، وَكَذَا إِنِ ادَّعَى، يعني السارق، مِلْكَهُ عَلَى النَّصِّ، لأن ما يدعيه محتملٌ، فصار شبهة في القطع، وهذا هو السارق الظريف كما يُروى عن الشافعي ﵁، قال القفال في فتاويه: والفرقُ بَيْنَ هذا وبينَ ما إذا قامت بينة على زناه بامرأة معيَّنة؛ فقال: كنت نكحتها حين وطئتها، فلا يسقط عنه الحد بهذه الدعوى، سواء كانت حرة أو أمَة، وفي الأَمَة وجه إذا ادَّعى أن مولاها وهبها منه وأقبضها أن المال يجري فيه التحقيق، وفي وجهٍ أو قولٍ مخرجٍ: أنه لا يسقط القطع بذلك كيلا يتخذ الناس ذلك ذريعة لدفع الحد، وحمل النص على ما إذا أقام بينة بما ادعاه؛ قال الروياني في الحلية: ولهذا وجه في زمن الفساد، ومحل هذا الوجه أو القول ما إذا حلف مدعي السرقة أن العين له ولم يأذن في أخذها، أما إذا لم يحلف المدعى عليه لم يُقْطَع قطعًا، ولو أقر المسروق منه أن المال كان ملك السارق، فلا قطع قطعًا، ومحل الخلاف أيضًا في سقوط القطع كما هو صريحٌ في كلام المصنف، أما في المال فلا يقبل قوله فيه، بل القول قول المأخوذ منه بيمينه.\rوَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ أحَدُهُمَا لَهُ أولَهُمَا فَكَذَّبَهُ الآخَرُ لَمْ يَقْطَعِ المُدَّعِي، وَقُطِعَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089584,"book_id":5583,"shamela_page_id":1612,"part":"4","page_num":1637,"sequence_num":1612,"body":"الآخَرُ فِي الأَصَحَّ، لأنه مقرٌّ بأنه سرق نصابًا بلا شبهة، والثاني: لا؛ لأنه ادعى ما لو صدق فيه لسقط القطع، فصار كما لو قال المسروق منه أنه ملكه فيسقط القطع. وَإِنْ سرَقَ مِنْ حِرْزٍ شرِيْكِهِ مُشْتَرَكًا فَلا قَطْعَ في الأَظْهَرِ، وَإنْ قَلَّ نَصِيْبُهُ، لأن له في كل جزء حقًا، فأشبه وطء الجارية المشتركة، والثاني: يجب، إذ لا حق له في نصيب الشريك.\r• الثَّالِثُ: عَدَمُ شُبْهَةٍ فِيْهِ، لقوله ﵊: [إِدْرَؤُواْ الحُدُودَ عَنِ الْمُسْلمِيْنَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّو سَبِيْلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَن يُخْطِئَ فِي العُقُوبَةِ] قال الحاكم: صحيح الإسناد (٢٥٢)، فَلاَ قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ، لما بينهما من الاتحاد، وخرج بالأصول والفروع ما عداهما؛ كالإخوة وغيرهم فإنه يقطع لانتفاء ما ذكرناه، وَسَيِّدٍ، لشبهة استحقاق النفقة ويده كَيَدِ سيده، وَالأَظْهَرُ: قَطْعُ أَحَدِ زَوْجَيْنِ بِالآخَرِ، أي إذا كان المال محرزًا عنه لعموم الآية، والثاني: لا، للشبهة فإنها تستحق النفقة في ماله، وهو يملك الحجر عليها ومنعها من التصرف عند مالكٍ. ويملك أيضًا منعها من الخروج لاحراز مالها فصار الحرز معه واهنًا، نَعَمْ: لو استحقت عليه كسوة أو نفقة أو مهرًا؛ فيظهر أن لا قطع إذا أخذت بقصد الاستيفاء كما في حق رب الدين إذا سرق نصابًا من مال المديون.\rوَمَنْ سرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ إِنْ فُرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ، إذ لا شبهة له من ذلك، قال الإمامُ: وكذا الفيء الْمُعَدُّ للمرتزقة تفريعًا على أنه مِلْكَهُمْ، وَإِلَّا, أي وإن سرق من غير المفروز، فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسرُوقِ كَمالِ مَصَالِحَ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَا، للشبهة المذكورة، والثاني: يقطع مطلقًا كما في سائر الأموال، وَإِلَّا قُطِعَ، لانتفائها وهذا إذا سرق من مال الصدقات، فإن سرق","footnotes":"(٢٥٢) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الحدود: الحديث (٨١٦٣/ ١٤٠)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وضعفه الذهبي في التلخيص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089585,"book_id":5583,"shamela_page_id":1613,"part":"4","page_num":1638,"sequence_num":1613,"body":"من مال المصالح فلا. كذا فصله في الْمُحَرَّر وهو في الروضة تبعًا للرافعي، وكأنه حذفه هنا لذكره له قَبْلٌ؛ ثم هذا في المسلم، أما الذمي إذا سرق من مال المصالح! فالصحيح: أنه يقطع لأنه مخصوص بالمسلمين، وكذا إذا سرق من مال مَنْ مَاتَ ولم يخلف وارثًا بناء على انتقاله ارثًا؛ وقال الروياني: ظاهر المذهب عندي أنه إن كان مُعَدًّا لوجوه المصالح العامة لم يقطع؛ لأنه يدخل فيها تبعًا للمسلمين وإن كان لمصالح المسلمين قُطع.\rوَالْمَذْهَبُ: قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ، أي وكذا تَأْزِيْرُهُ وسِوَارَيْهِ كسائر الأموال، وهذا ما أجاب به أكثرهم، ورأى الإمامُ تخريج وجه في الأبواب والسقوف لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون؛ وتتعلق بها حقوقهم كمالِ بيت المال، لاَ حُصْرِهِ، أي المعدة للاستعمال، وَقَنَادِيْلَ تُسْرَجُ، لأن ذلك لمصلحة المسلمين فله فيه حق كبيت المال، وهذا ما قطع به جماعةٌ، بل ادعى القاضي حسين الإجماع فيه، والفرق بين الباب والجذع وما نحن فيه أن الحصر أعدت لينتفع الناس بها، والقناديل ليستضيئوا بها، والأبواب والسقوف والجذوع لتحصين المسجد وعمارته لا للانتفاع، والقناديل التي لا تسرج ولا يقصد منها إلا الزينة كالأبواب، وذكر الإمام في الحصر والقناديل ونحوهما ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين ما يقصد بها الاستضاءة أو الزينة وكل هذا في المسلم، أما الذمي إذا سرق الباب أو الحُصْرَ أو غيرهما فإنه يُقْطَعُ قطعًا كما ذكره في الروضة تبعًا للرافعي، وَالأَصَحُّ: قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ، كما في أستار الكعبة لأنَّهُ مالٌ محرز، والثاني: لا يقطع، أما إذا قلنا أن الملك فيه لله تعالى وحده؛ فلأنه منفك عن ملك الآدميين كالمباحات، وأما على غير هذا القول فلضعف الملك، ومحل الخلاف إذا لم يكن فيه استحقاق ولا شبهة استحقاق؛ فإن كان فلا قطع قطعًا.\rفَرْعٌ: لو سرق من غلة الأرض الموقوفة أو ثمرة شجرة موقوفة قطع بلا خلاف.\rفَرْعٌ: لو سرقَ مالًا موقوفًا على الجهات العامة أو على وجوه الخير! قال الماوردي: لا يقطع، قال الروياني: وإن كان السارق ذميًا! لأنه تبع للمسلمين في المصالح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089586,"book_id":5583,"shamela_page_id":1614,"part":"4","page_num":1639,"sequence_num":1614,"body":"وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً، لأنها مملوكة مضمونة بالقيمة كالعبد القِنِّ، ويخالف المكاتَبُ؛ لأنه في يد نفسه، وكذا مَنْ بَعْضُهُ حر وبعضه رقيق، والثاني: لا، لضعف الملك.\rفَرْعٌ: الصحيح وجوب الحد على من زنا بجارية بيت المال؛ وإن لم يجب القطع بسرقة ماله.\r• الرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُحْرَزًا، أي فلا قطع بسرقة ما ليس بمحرز، ويختلف الحرز باختلاف الأموال والأحوال، والتعويل في إحراز المال وصيانته على شيئين ذكرهما المصنف حيث قال: بِمُلاَحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ اشْتُرِطَ دَوَامُ لِحِاظٍ، أي بكسر اللام، وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ، أي كدارٍ وحانوت، كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ، أي ولا يشترط دوامه، وَإِسْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ (•)، أي مع نفاستها وكثرة قيمتها، لاَ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، لأن إخراج الثياب مما يظهر، وَيَبْعُدُ الاجتراء عليه؛ بخلاف ما يخف ويسهل حمله وإخراجه، وَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ، لَا حُلِيًّ وَنَقْدٍ، لأن العادة فيهما الإحراز في المخازن، وكذا الثياب النفيسة تحرز في الدور وفي بيوت الخانات والأسواق المنيعة.\rوَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا فَمُحْرَزٌ، لأن العرف قاضٍ بذلك، فَلَوِ انْقَلَبَ فزَالَ عَنْهُ فَلاَ، لأنه ما بقي مُحْرَزًا، وكذا لو رفع السارق النائم عن الثوب أولاً ثم أخذ الثوب، وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ إِنْ لاَحَظَهُ مُحْرَزٌ، وَإِلَّا فَلاَ، لقضاء العرف بذلك. وهل يشترط أن لا يكون في الموضع زِحمةٌ الطارقين؟ فيه وجهان؛ أصحُّهما: نَعَمْ، وَشَرْطُ الْمُلاَحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ، أي فالضعيفُ الذي لا يُبالي السارقُ به في الموضع البعيد عن العمران ضائع مع المال، وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْعِمَارَةِ إِنْ كاَنَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانٌ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلاَقِهِ لاقتضاء العرف ذلك، وَإِلاَّ فَلاَ، أي وإن لم يكن فيها أحد","footnotes":"(•) في النسخة (٢): قال الناسخ في الهامش: صوابه (الدَّوَابَّ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089587,"book_id":5583,"shamela_page_id":1615,"part":"4","page_num":1640,"sequence_num":1615,"body":"فليست محرزة، سواء كان الباب مفتوحًا أو مغلقًا، وكذا إن كان فيها أحد وهو غير قوي أو قويًا ولكنه نائم والباب مفتوح، فإن كان مغلقًا؟ فوجهان؛ أحدهما: أنها ليست محرزة أيضًا، وهو ظاهر كلام المصنف تبعًا للمحرر، والثاني: أنها محرزة، قال في الشرح الصغير: وهو الأقرب، قال في الروضة: أنه الأقوى، وَمُتَّصِلَةٌ حِرْزٌ مَعَ إِغْلاَقِهِ وَحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٌ، لأن السارق على خطر من اطلاعه وتنبيهه بحركاته واستعانته (•) بالجيران، وَمَعَ فَتْحِهِ، أي الباب، وَنَوْمِهِ غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلاً، لأنه المضيَّع، وَكَذَا نَهَارًا فِي الأَصَحَّ، كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح، والثاني: يكون حرزًا عتمادًا على نظر الجيران ومراقبتهم، وهذا الوجه محله في زمن الأمن من النهب وغيره؛ وإلا فالأيام كالليالي كما بيّنه في أصل الروضة، وَكَذَا يَقْظَانٌ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ في الأَصَحَّ، لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب، والثاني: أنها حرز، ولعل وجهه عسر المراقبة دائمًا، ومحل الخلاف ما إذا لم يبالغ في الملاحظة، فإن بالغ فيها فانتهز السارق الفرصة فيقطع قطعًا، فَإِنْ خَلَتْ، يعني الدار فلم يكن فيها أحد، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلاَقِهِ، أي وليست حرزاً في وقت الخوف ولا في الليالي، وإن كان مفتوحًا لم يكن حرزًا أصلًا وهذا معنى قوله: فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ فَلاَ. قال الرافعي: وهذا هو الظاهر وهو الجواب في التهذيب، ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارة حرزًا عند إغلاق الباب؛ فَأَوْلَى أن يجعل المتصلة بها عند الإغلاق حرزًا، وعبَّر المصنف هنا وفي الروضة بالمذهب لأجل ذلك، وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا فَهِيَ وَمَا فِيْهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ، وَإِلاَّ، أي وإن شدت أطنابها وأرسل أذيالها، فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيًّ فِيْهَا وَلَوْ نَائِمٌ، أي ولو بقربها لحصول الإحراز عادة، فإن لم يكن فيها أحد فلا، قال الأئمة: والشرط في الضمان أن يكون هناك من يتقوّى به، فأما إذا كان في مفازةٍ بعيدة عن الغوث وهو مِمَّنْ لا يُبَالَى به فلا إحراز، وَمَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلاَ","footnotes":"(•) في النسخة (١): وَاسْتِغَاثَتِهِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089588,"book_id":5583,"shamela_page_id":1616,"part":"4","page_num":1641,"sequence_num":1616,"body":"حَافِظٍ، للعادة، وَبِبَرَّيَّةٍ يُشْتَرَطُ حَافِظٌ وَلَوْ نَائِمٌ، لما قلناه، وَإِبِلٌ بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا، أي كلها؛ ويبلغُهَا صوتهُ إذا زجَرَها، فإن لم يرَ بعضها؛ لكونه في وهدة؛ أو خلف جبل أو حائط فذاك البعض غير محرز؛ وسكت آخرون عن اعتبار بلوغ الصوت اكتفاءً بالنظر؛ لأنه إذا قصد ما يراه أمكنه العَدْوُ إليه؛ وتبعهم المصنف، وَمَقْطُورَةٌ يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إِلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا، أي حميعها؛ فإذا كان لا يرى البعض؛ لحائلٍ جبلٍ أو بناءٍ! فذلك البعضُ غير مُحْرَزٍ، وَأَنْ لاَ يَزِيْدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ، للعادة الغالبة، فإن زاد فكغير المقطورة، قال الرافعي: والأحسن أنه في الصحراء لا يتقيد بعدد، وفي العمران يتقيد بالعادة وهو من سبعة إلى عشرة، فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة، وجعله في أصل الروضة الأصح، وقال ابن الصلاح: الصحيح في نُسَخِ الوسيط سبعة لا تسعة وعليه العرف، وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً فِي الأصَحَّ، لأن الإبل لا تسير كذلك غالبًا، قال في المحرر: وهذا هو الأشبه، ونقله في الشرح عن إيراد البغوي خاصة، وقال صاحب الإفصاح: لا فرق بين أن تكون مقطورة أو لا تكون، وبهذا أخذ الروياني، وقال: المعتبر أن يقرب منها ويقع نظره عليها ولا تعتبر صورة التقطير، وهذا هو المقابل لكلام المصنف، قال في الشرح الصغير: وهو أولى الوجهين، قلت: لكن المنصوص عليه فى الأُم هو الأول فاستفده، وَكَفَنٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ مُحْرَزٌ لَهَا، أي فيقطع بسرقة الكفن منه، قال الإمامُ: وكذا لو كانت المقبرة محفوفة بالعمارة يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يأتي فيه النبش، أو كان عليها حراس، لأنه سارق، وإن اختص باسم النبش فاندرج في الآية.\rفَرْعٌ: هذا في الكفن المشروع وهو خمسة أثواب أو ثلاثة، فإن كفن في الزائد لم يقطع سارقه في الأصح.\rوَكَذَا بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ فِي الأَصَحَّ، لأنه حرز فِي العادة، وقيده المارودي بما إذا كان (•) القبر عميقًا؛ فلو كان قريبًا من وجه الأرض فلا قطع، وفي فتاوى","footnotes":"(•) في النسخة (١): بما إذا ظنَّ القبرَ عميقًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089589,"book_id":5583,"shamela_page_id":1617,"part":"4","page_num":1642,"sequence_num":1617,"body":"البغوي ما يخالفه، والثاني: المنع، لأنه ليس دونه باب مغلق، ولا عليه حارسٌ؛ فصار كالمتاع الموضوع هناك، فإن كان عليه حارس؛ قُطع قطعًا، وَلاَ بِمَضْيَعَةٍ في الأَصَحَّ، لأن السارق يأخذ من غير حرز، والثاني: أن القبر حرز للكفن كيف كان، لأن النفوس تهابُ الموتى.\rفَصْلٌ: يُقْطَعُ مُؤَجَّرُ الْحِرْزِ، إذا سرق من مال المستأجر، لأن المنافعَ بعقد الإجارة مستحقة للمستأجر؛ والإحرازُ من المنافع، قال الرافعي: وفي هذا التوجيه ما يبين أن التصوير فيما إذا استحق المستأجر إيواء المتاع إليه بالإجارة وإحرازه دون من استأجر أرضًا للزراعة فآوى إليها ماشيته مثلًا وتبعه على ذلك في الروضة فيتقيد إطلاقه في الكتاب بذلك، وَكَذَا مُعِيْرُهُ، أي إذا سرق من مال المستعير، فِي الأَصَحَّ، لأنه سرق النصاب من الحرز، وإنما يجوز له الدخول إذا رجع، وعليه أن يمهل المعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة، والثاني: لا يقطع، لان الإعارة لا تلزم، وله الرجوع متى شاء فلا يحصل الإحراز عنه، والثالث: إن دخل الحرز بنيّة الرجوع عن العارية، فلا قطع وإلا فيقطع.\rوَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَغْ مَالِكُهُ، لأن له الدخول والهجوم عليه فلا يكون محرزًا عنه، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ في الأَصَحَّ، لأن الإحراز من المنافع؛ والغاصب لا يستحقها، والثاني: نعم، لأنه لا حق له فيه وليس له الدخول.\rوَلَوْ غَصَبَ، أي وكذا لو سرق، مَالاً وَأَحِرْزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ، أي أو المسروق، أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبَ، أى أو المسروق، فَلاَ قَطْعَ فِي الأَصَحَّ، أما في الأُولى؛ فلأنَّ له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله؛ فالذي يأخذه من الغاصب يَأْخذهُ وهو غير محرز عنه، ووجه مقابله: أنه إن أخذ مال الغاصب عرفنا أنه هتك الحرز للسرقة لا لأخذ ماله، وأما في الثانية؛ فلأنه حرز يرضه المالك وهو في يده بغير حق، ووجه مقابله: أنه سرق نصابًا من حرز مثله بلا شبهة.\rفَرْعٌ: لو وضع متاعه بدار غيره من غير علمه ورضاه فسرق هل يقطع؟ قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089590,"book_id":5583,"shamela_page_id":1618,"part":"4","page_num":1643,"sequence_num":1618,"body":"الحناطي في فتاويه ومنها نقلتُ: قد قيل لا يقطع، لأن الموضع لا يكون حرزًا في حقه؛ أي في حق الواضع وإن كان في نفسه حرزًا لمن أطلق له إحراز المتاع به، وقيل: يقطع؛ لأن الحرز يرجع إلى صون المتاع وهو موجود هنا. قال: وهو أشبه عندي بالحق.\rوَلاَ يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ، أي وهو من يأخذ معتمدًا على الهرب عيانًا، وَمُنْتَهِبٌ, أي وهو من يأخذ عيانًا معتمدًا على قوّتِه, وَجَاحِدُ وَديْعَةٍ، لقوله ﵊ [لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ واَلْخائِنِ قَطْعٌ] صححه الترمذي (٢٥٣).\rوَلَوْ نَقَبَ وَعَادَ في لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ قُطِعَ فِي الأَصَحَّ, كما لو نقب في أول الليل وأخرج المال في آخره، والثاني: لا, لأنه عاد بعد انهتاك الحرز فصار كما لو جاء غيره وأخذ المال، قُلْتُ: هَذَا إِذَا يَعْلَمِ الْمَالِكُ النَّقْبَ , وَلمْ يَظْهَرْ للِطَّارِقِيْنَ, وَإِلاَّ، أى وإن عَلِمَ لمالك أو ظهر للطارقين، فَلاَ يُقْطعُ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ, لانهتاك الحرز، وَلوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ، أي وليس هناك أحد، فَلاَ قَطْعَ، أي على واحد منهما، لأن الناقب لم يسرق، والآخذ أخذ من غير حرز، أما لو كان صاحبها فيها وهو يلاحظها قطع الأخذ، لأنها محرزة، وإن كان نائمًا؛ فلا في الأصح كمن نام والباب مفتوح.\rوَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفرَدَ أَحَدُهُمَا بِالإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ آخُرُ, أي مع معاونته له في النقب، قُطِعَ الْمُخْرِجُ، لأنه السارق، وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسطِ نَقْبِهِ فأخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ لَمْ يُقْطعَا فِي الأَظْهَرِ، لأن كلًا منهما لم يخرجه من كمال الحرز، والثاني: يقطعان لاشتراكهما في الهتك والإخراج.","footnotes":"(٢٥٣) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب القطع في الخلسة والخيانة: الحديث (٤٣٩١ و ٤٣٩٢). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: ما جاء في الخائن والمختلس: الحديث (١٤٤٨)، وقال: حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089591,"book_id":5583,"shamela_page_id":1619,"part":"4","page_num":1644,"sequence_num":1619,"body":"فَرْعٌ: الأصحُّ حصول الشركة وإن أخذ هذا لَبِنات وهذا لَبِنات.\rوَلَوْ رَمَاهُ إِلَى خَارِج حِرْزٍ، أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ، أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيْحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ قُطِعَ، أما في الأولى؛ فكما لو أخرجه بيده، وأما في الثانية؛ فلأنه الْمُخْرِجُ، واحترز بـ (الجاري) عن الراكد، وحكمه إنْ حَرَّكَهُ بيده حتى خرج به فهو كالجاري، وإن حرّكه غيره فخرج فالقطع على المحرك، وإن زاد الماء بانفجار أو مجيء سيل فخرج به لم يقطع على الأصح، وأما في الثالثة؛ فلأنه إخراج مالٍ من حرزه، وأما في الرابعة فَلِتَسَبُّبِهِ، واحترز بـ (الْهَابَّةِ) عما إذا كانت راكدة ووضعه على طرف النقب فهبت وأخرجته فالظاهر أنه لا يجب شيء، أَوْ وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ فَلاَ فِي الأَصَحَّ، لأن لها اختيارًا في السَيْرِ؛ فإذا لم يَسُقْهَا فقد سارت باختيارها، والثاني: نعم، لأن الخروج حصل بفعله، فإنها إذا أُثْقِلَتْ بالحمل سارت، والثالث: إن سارت عقب الوضع، قطع. وإلا فلا، وَلاَ يُضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ، وَلاَ يُقْطَعُ سَارِقُهُ، أي وإن كان طفلًا؛ لأنه ليس بمالٍ.\rوَلَوْ سَرَقَ صَغِيْرًا بِقِلاَدَةٍ، أي تليق به تساوي نصابًا، فَكَذَا فِي الأَصَحَّ، لأن يده ثابتة عليه ولهذا لو كان على الليقط مال فهو له وصار كمن سرق حملاً وصاحبه راكبه، والثاني: يقطع؛ لأنه سرق نصابًا، أما إذا لم يلقْ الحلي به؛ فإن أخذ الصبي من حرز الحلي قطع، وإن أخذ من حرز الصبي فقط؛ فلا، وأجرى الرافعي في المحرر الخلاف في القلادة فيما إذا كان معه مال ولم يذكرها المصنف.\rوَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيْرٍ، أي وعليه أمتعة كما صرح به في الْمُحَرَّرِ، فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْقَافِلَةِ قُطِعَ، لأنه في نفسه مسروق يتعلق به القطع، أَوْ حُرٌّ فَلاَ فِي الأَصَحِّ، لأن البعير والمتاع بيده، والثاني: يقطع مطلقًا، لأنه أخرج نصابًا من الحرز والمأمن إلى مضيعةٍ، والثالث: لا مطلقًا.\rوَلَوْ نَقَلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إِلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ قُطِعَ، لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع، وَإِلاْ فَلاَ، أي وإن كان باب البيت مفتوحًا وباب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089592,"book_id":5583,"shamela_page_id":1620,"part":"4","page_num":1645,"sequence_num":1620,"body":"الدار مغلقًا فلا قطع، إذا لم يخرج من تمام الحرز، وكذا إن كانا مفتوحين، فإن المال ضائع إذا لم يكن محرزًا باللِحَاظِ، وَقِيْلَ: إِنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ قُطِعَ، لأنه أخرجه من حرزه، والأصح: المنعُ، لأنه لم يخرج من تمام الحرز، فأشبه ما إذا أخرج من الصندوق إلى البيت ولم يخرج من البيت، وَبَيْتُ خَانٍ وَصَحْنُهُ كَبَيْتٍ وَدَارٍ في الأَصَحِّ، أي فيفترق الحال بين أن يكون باب الخان مفتوحًا أو مغلقًا فيما إذا أخرج من البيت إلى صحن الدار، والثاني: يجب القطع بكل حال؛ لأن صَحْنَ الخان ليس حرزًا لصاحب البيت بل هو مشترك بين السكان فهو كالسكة المشتركة بين أهلها.\rفَرْعٌ: الْمَدَارِسُ وَالرُّبَطُ كَالْخَانِ.\rفَصْلٌ: لاَ يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، للخبر الصحيح في رفع القلم عنهما، ومُكْرَهٌ، بفتح الراء لقوله ﵊ [وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنَّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُواْ عَلَيْهِ] (٢٥٤)، وهل يجب على المُكْرِهِ بكسرها؟ قال القاضي: هنا أصلان؛ أحدهما المكرِهُ على القتل عليه القودُ، والثاني: المكرهُ على الزنا لا حدَّ عليه؛ فألحقه به؛ لأن كلاًّ منهما حق لله تعالى.\rفَرْعٌ: في السكران الخلاف في الطلاق وغيره.\rوَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمَّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيًّ, أي يقطع المسلم بسرقة مال المسلم والذمّي، والذمّي بسرقة مال المسلم ومال الذمّي لالتزامه الأحكام، أما الحربي فلا حد عليه لعدم التزامه أحكامنا، وَفِي مُعَاهِدٍ، أي وكذا من دخل بأمان، أَقْوَالٌ؛ أَحْسَنُهَا: إِنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلاَ، لأنه إذا عهد على هذا الشرط فقد التزمه، والثاني: لا قطع مطلقًا لما سيأتي، والثالث: يقطع مطلقًا كالذمّي، قُلْتُ: الأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: لاَ قَطْعَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. لأنه لم يلتزم الأحكام فأشبه الحربي.\rوَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِيْنِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ فِي الأَصَحِّ، كما إذا ادعى على شخص","footnotes":"(٢٥٤) سيأتي في الرقم (٢٧٥)، ورواه ابن ماجه في السنن: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره: الحديث (٢٠٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089593,"book_id":5583,"shamela_page_id":1621,"part":"4","page_num":1646,"sequence_num":1621,"body":"بسرقة نصاب يوجب القطع وأنكر ونكل عن اليمين وحلف المدعي فإن المال يثبت، وفي القطع الخلاف المذكور؛ وجهُ الثبوت أنَّ اليمين المردودة كالإقرار أو كالبيّنة، والقطع يجب بالأمرين جميعًا، فأشبه القصاص؛ فإنه يثبت باليمين المردودة، ووجه مقابله أن القطع في السرقة حقُّ لله تعالى فأشبه ما لو قال أكره أَمَتي على الزنا فحَلَفَ المدعي بعد نكول المدعى عليه؛ يثبت المهر دون حدِّ الزنا، وصححه الرافعي والمصنف في الدعاوى والحاوي الصغير هنا، أَوْ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ، أي ولا يشترط تكرره خلافًا لأحمد لقوله ﵊: [مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ] (٢٥٥) وجه الاحتجاج: أنه لم يفرق بين أن يكرَّرَ أو لا، وَالْمَذْهَبُ: قَبُولُ رُجُوعِهِ، كما يسقط حد الزنا بالرجوع، وفي قول: لا يقبل كما في المال، والطريق الثاني: القطع بسقوط القطع وبقاء الغرم، وَمَنْ أَقَرَّ بعُقُوبَةِ للهِ تَعَالَى، فَالصَّحِيْحُ: أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ، لأنه ﵊ قَالَ لِمَاعِزٍ: [لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ] رواه البخاري (٢٥٦)، وقال لِمَنْ أَقَّر عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ: [مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ] رواه أبو داود وغيره (٢٥٧)، وَلاَ يَقُولُ: اِرْجِعْ، أي يُعَرِّض له ولا يحمله على الرجوع صريحًا؛ بأن يقول: ارجع عن الإقرار أو اجحد، والثاني: لا يفعل ذلك، ونقله الإمام عن الجمهور، والثالث: إن لم يكن عالمًا بجواز الرجوع عَرَّضَ له وإلا فلا، فعلى الأول هل يستحب للقاضي التعريض؟ وجهان؛ أصحهما: لا، واحترز المصنف بالإقرار عما إذا ثبت زناهُ بالبينة، فإن القاضي لا يحمله على الإنكار، وبقوله لله تعالى عن حقوق الآدميين، فإنه لا يعرض بالرجوع عنها.","footnotes":"(٢٥٥) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ آنَ لَكُمْ أنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ. مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا؛ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ. فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ] رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (١٢) منه: ج ٢ ص ٨٢٥.\r(٢٥٦) تقدم في الرقم (٢٤٠).\r(٢٥٧) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في التلقين في الحد: الحديث (٤٣٨٠). والنسائي في السنن: كتاب الحدود: تلقين السارق: ج ٨ ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089594,"book_id":5583,"shamela_page_id":1622,"part":"4","page_num":1647,"sequence_num":1622,"body":"وَلَوْ أَقَرَّ بِلاَ دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ فِي الأَصَحَّ، لأنه ربما حضر وأقرّ أنه كان أباحَهُ له فسقط الحد، وإن كذبه السارق فإنه يسقط بالشبهة، والثاني: يقطع في الحال، لظهور الموجب بإقراره، فأشبه ما لو أقرَّ أنه زنا بفلانة، لا ينتظر حضورها، أَوْ أَنَّهُ أَكْرَه أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنَا حُدَّ في الْحَالِ فِي الأَصَحِّ، لأن حد الزنا لا يتوقف على طلبٍ، ولو حضر وقال: كنت أَبَحْتُهَا لهُ لم يسقط حد الزنا بذلك، والثاني: ينتظر حضور المالك لاحتمال أنه يقرُّ أنه وقف عليه مِلْكَ الجارية فتصير شبهة قي سقوط الحد.\rوَيَثْبُتُ، أي القطع، بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، كسائر العقوبات، وشهادة الزنا هي التي خصَّت بمزيد العدد، فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌّ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ الْمَالُ وَلاَ قَطْعَ، كما لو علق الطلاق أو العتق على غصب أو سرقة فشهد رجل وامرأتان بالغصب أو السرقة ثبت المال دون الطلاق والعتق، كذا ذكر الرافعي هذا التنظير هنا وذكر فيه تفصيلاً في الشهادات.\rوَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطَ السَّرِقَةِ، أي ولا تقبل مطلقًا لاختلاف المذاهب فيها، وفي شروط تعلَّق القطع بها؛ فلا بد وأن يبين السارق بالإشارة إلى عينه إن كان حاضرًا، ويذكر اسمَهُ ونسبَهُ بحيث يتميز إن كان غائبًا، ويكفي عند حضوره أن يقول سرق هذا، ويشترط أن يبينَ المسروقُ والمسروقَ منهُ، وكون السرقة من حرز أو صفته.\rوَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ كَقَوْلِهِ: سَرَقَ بُكْرَةً وَالآخَرُ عَشِيَّةً: فَبَاطِلَةٌ، إذا لم تتم حجة أحدهما، وقوله (بَاطِلَةٌ) مقتضاه أنه لا يلزمه شيء؛ لكنه قال في الروضة تبعًا للشرح: أن المشهود له لو حلف مع أحدهما غرم المال.\rفَصْلٌ: وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ، لقوله ﷺ: [عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدَّيَهُ] (٢٥٨)، فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ، جبرًا لما فات، وَتُقْطَعُ يَمِيْنُهُ، أولاً بالإجماع كما","footnotes":"(٢٥٨) رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية: الحديث (٣٥٦١) عن الحسن عن سمرة. والترمذي في الجامع: كتاب البيوع: ما جاء في أن العارية مُؤَدَّاة: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089595,"book_id":5583,"shamela_page_id":1623,"part":"4","page_num":1648,"sequence_num":1623,"body":"نقله القاضي أبو الطيب، وإنما لم يقطع ذَكَرُ الزاني قياسًا على السارق لأوجهٍ: أحدُها: أنَّ للسارقِ يدٌ أُخرى بخلاف الزاني، ثانيها: ما فيه من إبطالِ النَّسْلِ، وثالثها: أنَّ اليدَ تَبْرَأُ غالبًا بخلافه، فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، اقتداء بالشيخين ولا مخالف لهما (٢٥٩)، وَثَالِثًا يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرَابِعًا رِجْلُهُ الْيُمْنَى، لخبر فيه (٢٦٠) واستوعبناها للضرورة، وَبَعْدَ ذَلِكَ، أي بعد قطع اليدين والرجلين، يُعَزَّرُ، لأن القطع ثبت بالكتاب والسنة، ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقةُ معصية فتعين التعزير.\rوَيُغْمَسُ مَحِلُّ الْقَطْعِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مَغْلِيَّ، لينقطع الدم إذ لو استمرَّ هلك،","footnotes":"= الحديث (١٢٦٦)، وقال: حديث حسن صحيح. وفي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: ج ٢ ص ٢٨٠؛ قال ابن الملقن: وردَّهُ ابن حزم، بأن قال: الحسن لم يسمع من سمرة، وهو أحد مذاهب ثلاثة فيه. ورأي البخاري وجماعة أنه سمع منه مطلقًا.\r(٢٥٩) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيْهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرَّجْلِ؛ قَدِمَ. فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْر الصَّدَّيْقِ. فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ. فَكَانَ يُصَلَّي مِنَ اللَّيْلِ؛ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: (وَأَبِيْكَ. مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ). ثُمَّ أَنَّهُمْ فَقَدُواْ عِقْدًا لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبي بَكْرِ الصَّدَّيْقِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ. فَوَجَدُواْ الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ؛ زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ الأَقْطَعُ. أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ. فَأمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصَّدَّيْقُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (وَاللهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب جامع القطع: الحديث (٣٠) منه: ج ٢ ص ٨٣٥. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب السرقة: باب السارق يعود: الحديث (١٧٧٥٣).\r• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ (أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَطَعَ يَدًا بَعْدَ يَدٍ وَرِجْلٍ) أخرجه البيهقي عن سعيد بن منصور في السنن الكبرى: الأثر (١٧٧٥).\r(٢٦٠) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيْعَةَ؛ قَالَ: أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَالُواْ: [يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا غُلاَمٌ لأَيْتَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ؛ وَاللهِ مَا نَعْلَمُ لَهُمْ مَالاً غَيْرَهُ، فَتَرَكَهُ؛ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةُ فَقَطَعَ يَدَهُ؛ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّادِسَةُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ؛ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّابِعَةُ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّامِنَةُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٧٧٥٢)، وهو مرسل فيه نظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089596,"book_id":5583,"shamela_page_id":1624,"part":"4","page_num":1649,"sequence_num":1624,"body":"قال الماوردي: وهذا في الحضري، أما البدوي؛ فيحسم بالنار لأنه عادَتُهُمْ، قِيْلَ: هُوَ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ، لأن فيه مزيد إيلام وما زال الولاة يفعلون ذلك على كراهة من المقطوعين ولم يراعوا ذلك في قطع الأطراف قصاصًا، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقطُوعِ، لأن الغرض المعالجة ورفع الهلاك عنه بنزفِ الدَّم، فَمُؤنَتُهُ عَلَيهِ وَلِلإِمَامِ إِهْمَالُهُ، أي إذا فرعنا على الثاني؛ فإن فرعنا على الأول ففي مؤنته الخلاف فِي مؤنة الجلاد وليس له إهماله؛ قاله الإمام والرافعي.\rوَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنَ الْكُوْعِ، بالإجماع، وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ، اتباعًا لعمر ﵁ (٢٦١) فيه كما رواه ابن المنذر، وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلاَ قَطْعٍ كَفَتْ يَمِيْنُهُ، لأن السبب واحد فتداخلت لحصول الحكمة وهو الزجر، وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، أي فإنه يُكْتَفَى بها ولا يعدل إلى الرجل لحصول الإيلام والتنكيل، قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتِ الخَمْسُ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لما ذكرناه، والثاني: لا يكفي، وتقطع الرجل اليسرى لانتفاء البطش، وادعى القاضي: أنه المذهب.\rفَرْعٌ: الخلاف جار فيما إذا سقط بعض الكف أيضًا وبقي محل القطع.\rوَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ أُصْبُعًا في الأَصَحِّ، أى ولا يبالي بالزيادة لأن المراد التنكيل، والثاني: لا، بل تقطع رجله اليسرى كما في القصاص، لكن الفارق أن القصاص مقصوده المساواة، والمقصود هنا الزجر والتنكيل، وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِيْنُهُ بِآفَةٍ، أو جناية، سَقَطَ الْقَطْعُ، أي فلا يعدل إلى الرجل، لأن القطع تعلق بعينها وقد زالت.\rفَرْعٌ: لو شُلَّتْ يمينُهُ بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس، فهو كما لو سقطت.\rأَوْ يَسَارُهُ فَلاَ عَلَى الْمَذْهَبِ، لوجود اليمنى وهي محل القطع، وعن أبي إسحق:","footnotes":"(٢٦١) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ؛ قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقْطَعُ السَّارِقَ مِنَ الْمِفْصَلِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السرقة: الحديث (١٧٧٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089597,"book_id":5583,"shamela_page_id":1625,"part":"4","page_num":1650,"sequence_num":1625,"body":"أنه يسقط القطع في اليمين على قول، كما في مسألة الجلاد، قال الرافعي: وضعفه كل من نقله، وقالوا في صورة الغلط: يساره مقطوعة بعلَّةِ السرقة، فلو أثبتنا (•) القطع في اليمين لذهبت يداه بعلة السرقة ولم يوجد هذا فيما إذا سقطت يساره بآفة.","footnotes":"(•) في النسخة (١): أبقينا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089598,"book_id":5583,"shamela_page_id":1626,"part":"4","page_num":1651,"sequence_num":1626,"body":"كِتَابُ قَاطِعِ الْطَّرِيقِ\rقَاطِعُ الطَّرِيقِ: سُمِّيَ بذَلِكَ لامْتِنَاعِ النَّاسِ مِنَ الْمُرُورِ خَوْفًا مِنْهُ، وَالأَصْلُ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ﴾ الآيَةُ (٢٦٢)، نَزَلَتْ فِيْهِمْ، وَقِيْلَ: فِي العُرنيين، وَقِيْلَ: فِي الْمُشرِكِيْنَ (٢٦٣).\rهُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ، أي فأضدادهم ليس لهم حُكم قاطع الطريق، لاَ مُخْتَلِسُون يَتَعَرَّضُون لآخِرِ قَافِلَةٍ يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ، لانتفاء الشوكة، وَالَّذِيْنَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ، أي وإن لم يكثر عددهم لاعتمادهم على الشوكة والنجدة بالإضافة إلى الشرذمة، لاَ لِقَافِلَةٍ عَظِيْمَةٍ، لأنه يتأتى دفعهم ومقاومتهم، فالاستسلام لهم يُعَدُّ تقصيرًا وتضييعًا وفيه بحث للرافعي، نعم لو نالت كل طائفة من الأخرى بالقتال فأصحُّ احتماليْ الإمام أنهم قُطَّاعٌ، وَحَيْثُ يَلْحَقٌ غَوْثٌ لَيْسَ بِقُطَّاعٍ، لإمكان الاستغاثة، نعم هم منتهبون، وَفَقْدُ الْغَوْثِ يكُونُ لِلْبُعْدِ، أي بُعد السلطان وبعد أعوانه، أَوْ لِضَعْفٍ، أي ضعف السلطان، وَقَدْ يغْلِبُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ، لوجود الشروط فيهم.\rفَرْعٌ: لو دخل جماعة بالليل دارًا فتكاثروا ومنعوا أصحاب الدار من الاستغاثة","footnotes":"(٢٦٢) المائدة / ٣٣.\r(٢٦٣) قال القرطبي: (أختلف الناس في سبب نزول هذه الآية، فالذي عليه الجمهور أنها نزلت في الْعُرَنِيَّيْنَ): الجامع لأحكام القرآن: ج ٦ ص ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089599,"book_id":5583,"shamela_page_id":1627,"part":"4","page_num":1652,"sequence_num":1627,"body":"مع قُوَّةِ السُّلْطَانِ وحضورهِ؛ فالأصح: أنهم قطَّاعٌ، وقيل: سُرَّاقٌ، وَنَسَبَهُ بعضهم إلى الأكثرين, وقيل: مختلسون.\rفَرْعٌ: لا يشترط في قاطع الطريق الذكورة، ولا شَهْرُ السلاح، ولا العدد، كما أفهمه كلام المصنف حيث لم يذكر ذلك في شروطه.\rوَلَوْ عَلِمَ الإِمَامُ قَوْمًا يُخِيْفُونَ الطَّرِيْقَ وَلَمْ يَأْخُذواْ مَالًا وَلاَ نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ، لأنهم تعرضوا للدخول في معصية عظيمة فصار كَالتَّعَرُّض لِلزِّنَا بالقُبْلَةِ.\rفَصْلٌ: وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ! قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ، للآية السالفة وهي وإن اقتضى ظاهرها التخييرُ؛ فالمراد بها الترتيب عندنا اقتداءً بابن عباس وغيره (٢٦٤)، واحترز بـ (النصاب) عما دونه فإنه لا قطع على الأصح كالسرقة.\rفَرْعٌ: لا قطعَ مع الشبهةِ.\rوَإِن قَتَلَ، أي عمدًا عدوانًا من يكافئه وهو معصوم لأجل أخذ المال، قُتِلَ حَتْمًا، لقول ابن عباس وغيره في تفسير الآية السَّالفة إذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصْلَبُواْ، ومعنى الانحتام أن لا يسقط بعفو الولي ولا بعفو السلطان، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالاً قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ، لقول ابن عباس وغيره في تفسير الآية السالفة: [إِذَا قَتَلُواْ وَأخَذُواْ الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُواْ] (٢٦٥) وإنما صُلِبَ بعد قتله، لأنَّ في صَلْبِهِ قَبْلَهُ زيادةُ تعذيبٍ وهو","footnotes":"(٢٦٤) ينظر الرقم (٢٥٩).\r(٢٦٥) عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيْقِ: (إِذَا قَتَلُوا وَأخَذُواْ المَالَ، قُتِلُوا أو صُلِبُواْ، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَم يَأْخُذُواْ الْمَالَ، قُتِلُواْ وَلَمْ يُصْلَبُوا؛ وَإِذَا أخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا، قُطِعَتْ أيْدِيْهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ، وَإِذَا أخَافُوا السَّبِيْلَ وَلَمْ يَأخُذُواْ مَالاً، نُفُواْ فِي الأَرْضِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السرقة: جماع أبواب ما لا قطع فيه: الأثر (١٧٨٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089600,"book_id":5583,"shamela_page_id":1628,"part":"4","page_num":1653,"sequence_num":1628,"body":"منهيٌّ عنه، ولو مات قبل صلبه لم يصلب على الأصح لأنه تابع، ثَلاَثًا، ليشتهر الحال ويتم النكال، ثُمَّ يُنَزَّلُ، اكتفاءً بما حصل من النكال، وَقِيْلَ: يُبْقَى حَتَّى يَسِيْلَ صَدِيدُهُ، تغليظًا عليه، وَفِي قَوْلٍ: يُصلَبُ قَلِيْلاً ثُمَّ يُنَزَّلُ فَيُقْتَلُ، لأن الصَّلْبَ شُرِّعَ عقوبةٌ له فيقام عليه وهو حي، وَمَنْ أَعَانَهُم وَكَثَّرَ جَمعَهُمْ عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيْبٍ وَغَيْرِهِمَا، كسائر المعاصي، ولا حدَّ كما لا حدَّ في مقدمات الزنا، وَقِيْلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيْبُ إِلَى حَيْثُ يَرَاهُ، لأن النفي في الآية عقوبة مقصودة، وأجاب الأول بأن معنى نفيهم من الأرض: أنهم إذا هربوا من حبس الإمام طلبوا حتى يؤخذوا فيقام عليهم الحدُّ أو التعزير.\rفَصْلٌ: وَقَتْلُ القَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيْهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ، لأنه قتل في مقابلة قتل، وَفِي قَوْلٍ: الْحَدُّ، لأنه لا يصح العفو عنه ويتعلق استيفاؤه بالسلطان لا بالولي، ولا شك أن كلا منهما موجود فيه وَالْمُغَلَّبُ الأول على الأصح (•)، فعَلَى الأَوَّلِ: لاَ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيِّ، أي وكذا بعبد لانتفاء المكافأة، وعلى الثاني: نعم، وَلَوْ مَاتَ فَدِيَةٌ، أي من تركته، وعلى الثاني: لا دية.\rوَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَلِلْبَاقِيْنَ دِيَاتٌ، كما في القصاص، وعلى الثاني: لا دية، وَلَو عَفَى وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ ويُقْتَلُ حَدًّا، كمرتد استوجب القصاص، وعُفي عنه، وإن فرعنا على الثاني فالعفو لغوٌ.\rوَلَوْ قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ، كما في القصاص، وإن فرعنا على الثاني فيقتل بالسيف كالمرتد.\rوَلَوْ جَرَحَ فَانْدَمَلَ لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ في الأَظْهَرِ، لأن التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة. والثاني: نَعَمْ، كما يَتَحَتَّمُ القتل عند القتل؛ والثالث: يَتَحَتَّمُ في اليدين والرجلين، لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون الأنف","footnotes":"(•) في النسخة (١): على الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089601,"book_id":5583,"shamela_page_id":1629,"part":"4","page_num":1654,"sequence_num":1629,"body":"والأذن والعين وغيرهم، واحترز بقوله (فَانْدَمَلَ) عما إذا سرى إلى النفس وقد سلف حكمه، ولو كان الجرح مما لا قصاص فيه كالجائفة؛ فالواجب المال فقط فلا قتل، فمحل الخلاف فِى الكتاب بما إذا كان فيه قصاص كقطع اليد مثلاً، ولا خلاف أنه يقابل بمثل ما فعل، وإنما الخلاف في تحتم القصاص في الجراحة.\rوَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبلَ الْقُدْرَةِ علَيْهِ، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ... ﴾ الآية (٢٦٦)، لاَ بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، لمفهوم الآية المذكورة، وقيل: قولان كالقولين في سقوط حد الزاني والشارب والسارق بالتوبة، وَلاَ تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ بِهَا، أي كحدِّ الزنا والسرقة والشرب في حق غير قاطع الطريق، وفي حقه قبل القدرة وبعدها، فِي الأَظْهَرِ، لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل القدرة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق، والثاني: تسقط بها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (٢٦٧) وقوله: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ (٢٦٨) وَقِيْسَ حدُّ الشرب عليهما بل أَوْلى لأنه أخفُّ، وصححه جماعة وجزم به صاحب الاستقصاء فيما إذا زَنَى الْمُحَارِبُ أو سرقَ أو شربَ ثم تاب قبل القدرة عليه.\rفَصْلٌ: مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ؛ وَقَطْعٌ؛ وَحَدٌّ قَذْفٍ؛ وَطَالَبُوهُ! جُلِدَ؛ ثُمَّ قُطِعَ؛ ثُمَّ قُتِلَ، إذ هو أقرب إلى استيفاء الْكُلِّ، ويُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لاَ قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إِنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ، لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس وتذهب النفس هدرًا، وَكَذَا إِنْ حَضَرَ وَقَالَ: عَجِّلُواْ الْقَطْعَ في الأَصَحِّ، خوفًا من هلاكه بالموالاة، والثاني: يبادر؛ لأن التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم، وِإذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جُلِدَ فَإذَا بَرِئَ قُطِعَ، أي ولا يقطع قبل البرء خشية أن يفوت قصاص النفس.\rوَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ جُلِدَ، أي ويتعذرُ القتل لِحَقِّ مستحقِّ الطرف، وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ، لئلا يفوت حقه، فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ","footnotes":"(٢٦٦) المائدة / ٣٤.\r(٢٦٧) النساء / ١٦.\r(٢٦٨) المائدة / ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089602,"book_id":5583,"shamela_page_id":1630,"part":"4","page_num":1655,"sequence_num":1630,"body":"فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَةٌ، لأنه فات عليه، ومستحق النفس استوفى حقه.\rوَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ حَقَّهُ فَالْقِيَاسُ صَبْرُ الآخَرِيْنَ، لئلا يفوت بفعلهما حقه، وَلَوِ اجْتَمَعَ حُدُودٌ للهِ تَعَالَى، أي بأن شَرِبَ وَزَنَا وهو بكرٌ وسَرَقَ ولزمهُ قتل بِرِدَّةٍ، قُدَّمَ الأخَفُّ فَالأخفُّ، أي وجوبًا سعيًا في إقامة الجميع، وأخفها حد الشرب فيقام؛ ثم يمهّل حتى يبرأ؛ ثم يجلد للزنا ويمهل؛ ثم يقطع فإذا لم يبق إلاّ القتل، قتل ولا يُمْهَلُ، أَوْ عُقُوبَاتٌ للهِ تَعَالَى وَلآدَمِيِّيْنَ، أي بأن انضم إلى هذه العقوبات حَدُّ قذفٍ، قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى زِنَا، كذا نص عليه، واختلفوا لِمَ قُدِّمَ! فالأصح: لأنه حَقُّ آدميِّ، وقيل: لأنه أخف، وَالأَصَحُّ: تَقْدِيْمُهُ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ، لأنه حق آدمي، والثاني: عكسه؛ لأنه أخف، وَأنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا، وهذا بناء على المعنيين أيضًا.\rفَرْعٌ: لو اجتمع مع الحدود التعزير، قال الماوردي: قُدِّمَ عليها كلها لِخِفَّتِهِ؛ ولأنه حقٌّ آدمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089603,"book_id":5583,"shamela_page_id":1631,"part":"4","page_num":1656,"sequence_num":1631,"body":"كِتَابُ الأشْرِبَةِ\rشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ كَبَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ .. ﴾ الآيَةُ (٢٦٩)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ (٢٧٠) وَهُوَ الْخَمْرُ عِنْدَ الأَكْثَرِيْنَ، وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِنَصِّ الْكِتَابِ ثُمَّ أُكِّدَ بِنَصِّ السُّنَّةِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِخِلاَفِ قُدَامَةَ بْنِ مَضْعُونٍ وَعَمْرٍو بن مَعْدِىِّ كَرْبٍ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ (٢٧١).\rكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيْرُهُ حَرُمَ قَلِيْلُهُ، لقوله ﷺ: [أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيْلِ مَا أُسْكِرَ","footnotes":"(٢٦٩) المائدة / ٩٠: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.\r(٢٧٠) الأعراف / ٣٣: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.\r\r(٢٧١) في الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب الأشربة والحدُّ فيها: ج ١٣ ص ٣٨٤؛ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: (وَحُكِيَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَضْعُونٍ أنَّهُ اسْتَبَاحَ الْخَمْرَ بِهَذِهِ الآيةِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة / ٩٣] وَقالَ: قَدِ اتَّقَيْنَا وَآمَنَّا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْنَا فِيْمَا طَعِمْنَا، وَأنَّ عَمْرَو بْنَ مَعَدْ كَربٍ اسْتَبَاحَ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ثُمَّ سَكَتَ وَسَكَتْنَا. فَرَدَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمَا لِفَسَادِ تَأوِيْلِهِمَا فَرجَعَا، وَلَمْ يَكُنْ لِخِلاَفِهمَا تَأْثِيْرٌ، فَصَارَ الإِجْمَاعُ مُنْعَقِدًا عَلَى تَحْرِيْمِهِمَا بِنَصَّ الْكِتَابِ ثُمٌ أَكَّدَهُ نَصُّ السُّنَّةِ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089604,"book_id":5583,"shamela_page_id":1632,"part":"4","page_num":1657,"sequence_num":1632,"body":"كَثِيْرُهُ] رواه النسائي بإسناد صحيح (٢٧٢)، وفي الصحيحين: [كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ] (٢٧٣).\rوَحُدَّ شَارِبُهُ، أي وإن لم يُسْكِر لقوله ﵊: [مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ] الحديث رواه أحمد والحاكم (٢٧٤)، إِلّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا، لرفع القلم عنهما، وَحَرْبِيًّا، لعدم الالتزام، وَذِمِّيًّا، لأنه لا يعتقد تحريمه؛ وكذا المعاهد، وَمُوْجَرًا، أي قهرًا لعدم تكليفه إذ ذاك، وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهِ عَلَى المَذْهَبِ، لقوله ﷺ: [وُضِعَ عَنْ أمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُواْ عَلَيْهِ] (٢٧٥)، وقيل: وجهان.\rوَمَنْ جَهِلَ كَونُهَا خَمْرًا، أي بأن شرب خمرًا وهو يظنها شرابًا لا يسكر، لَمْ يُحَدَّ، للعذر القائم، وَلَوْ قَرُبَ إِسلاَمُهُ فَقَالَ: جَهلْتُ تَحْرِيْمَهَا لَمْ يُحَدَّ، لما ذكرناه، أَوْ جَهِلْتُ الْحَدَّ؛ حُدَّ، لأنه إذا علم التحريم فحقُّه أن يمتنع.\rوَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ، أي وهو ما تَبَقَّى في آخر الإناء الذي فيه الخمر، لاَ بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيْقُهُ بِهَا، وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيْهِ، لاستهلاكها، وَكَذَا حُقْنَةٍ؛ وَسعُوطٍ فِي الأَصَحِّ، لأن الحدَّ للزجر فلا حاجة إلى الزجر فيه، والثاني: يُحدُّ كما يحصل","footnotes":"(٢٧٢) رواه النسائي في السنن: كتاب الأشربة وتحريم كل شراب أسكر كثيره: ج ٨ ص ٣٠١ عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ.\r(٢٧٣) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأشربة: باب الخمر من العسل، وهو التبع: الحديث (٥٥٨٥) عن عائشة ﵂. ومسلم في الصحيح: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر: الحديث (٦٧/ ٢٠٠١).\r(٢٧٤) رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٢١١. والحاكم في المستدرك: كتاب الحدود: الحديث (٨١١٤/ ٩٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: على شرط البخاري ومسلم.\r(٢٧٥) في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الحدود: باب في الناسي والمكره: ج ٦ ص ٢٥٠؛ قال ابن حجر الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن مصفى، وثقه أبو حاتم وغيره! وفيه كلام لا يضرُّ، وبقية رجاله رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089605,"book_id":5583,"shamela_page_id":1633,"part":"4","page_num":1658,"sequence_num":1633,"body":"الإفطار، والثالث: يُحَدُّ في الثاني دون الأول، وَمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَسَاغَهَا، أي وجوبًا، بِخَمْرٍ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، إنقاذًا للنفس من الهلاك؛ والسلامة بذلك قطعية؛ بخلاف التداوي وشربها للعطش، وقوله (غَصَّ) هو بفتح الغين كما ضبطِّهِ بخطه في الأصل، وقال في تهذيبه: إنه الأجوَد، وَالأصَحُّ: تَحْرِيْمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ، لعموم النَّهْيِّ؛ ولأنها داء وليست دواء كما أخرجه مسلم (٢٧٦)؛ ولأن بعضها يدعو إلى بعض؛ وهذا هو المنصوص أيضًا، والثاني: لا، كما يجوز التداوي بالنجاسات، والثالث: يجوز للتداوي دون العطش، والرابع: عَكْسُهُ، والخامس: يجوز للتداوي ويجوز للعطش، إلاّ أن تكون عتيقةً؛ والاضطرار لشربها لدفع الجوع كَهُوَ لدفع العطش؛ ثم الخلاف في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر، ويشترط خبر طبيبٍ مُسلِمٍ أو معرفة المتداوي إن عرف؛ وأن لا يجد ما يقوم مقامه، وإنما يحرم التداوى بصرفها، فأما التِّرْيَاقُ المعجونُ بها فإنه جائز قطعًا.\rفَرْعٌ: الْمُخْتَارُ أنه لا حدَّ على المتداوي؛ وإنما حكمنا بالتحريم لشبهة الخلاف، وأما شربُها للعطش فإنْ جَوَّزْنَاهُ؟ فلا حدَّ؛ وإلَّا فكالتداوي.\rفَصْلٌ: وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ، للاتباع (٢٧٧)، وَرَقِيْقٍ عِشْرُونَ، لأنه حَدٌّ يُبَعَّضُ، فبنصفٍ على العبد كحد الزنا؛ وهل المبعض كالرقيق أو كالحر؟ فيه نظر! بِسَوْطٍ؛ أَوْ يَدٍ؛ أو نِعَالٍ؛ أَو أَطْرَافِ ثِيَابٍ، لأنه ﵊ [كَانَ يَضْرِبُ","footnotes":"(٢٧٦) عَن وَائِلِ الْحَضْرَمِيِّ؛ أنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجَعفِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ أوْ كَرِهَ أنْ يَصْنَعَهَا! فَقَالَ: إِنَّمَا أصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ؟ فَقَالَ: [إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنهُ دَاءٌ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأشربة: باب تحريم التداوى بالخمر: الحديث (١٢/ ١٩٨٤).\r(٢٧٧) عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁؛ [أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ؛ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِيْنَ] قَالَ: (وَفَعَلَهُ أبو بَكَرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ: أخَفُّ الحُدودِ ثَمَانِيْنَ، فَأمَرَ بهِ عُمَرُ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد الخمر: الحديث (٣٥/ ١٧٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089606,"book_id":5583,"shamela_page_id":1634,"part":"4","page_num":1659,"sequence_num":1634,"body":"بِالْجَرِيْدِ وَالنِّعَالِ] متفق عليه (٢٧٨) وفي البخاري: أنَّهُ ﵊ [أُتِيَ بِسَكْرَانٍ؛ فَأَمَرَ بضَرْبِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بنَعْلِهِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ] (٢٧٩)، وَقِيْلَ: يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ، لإجماع الصحابة على الضَّرْبِ بهِ (٢٨٠)، وَلَوْ رَأَى الإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِيْنَ جَازَ في الأَصَحِّ، اقتداءً بعمر، وروى مرفوعًا أيضًا (٢٨١)، والثاني: لا تَجُوْزُ الزيادة، لرجوع عليٍّ ﵁ إلى أربعين (٢٨٢)، وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيْرَاتٌ،","footnotes":"(٢٧٨) عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ [أَنَّ النَّبِيَّ جَلَدَ - ضَرَبَ - فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيْدِ وَالنِّعَالِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب ما جاء في شرب شارب الخمر: الحديث (٦٧٧٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد الخمر: الحديث (٣٦/ ١٧٠٦).\r(٢٧٩) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: [اضْرِبُوهُ] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَمِنَّا الضَّارِبُ بيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ! ) قَالَ: [لاَ تَقُولُواْ هَكَذَا؛ لاَ تُعِيْنُواْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب الضرب بالجريد والنعال: الحديث (٦٧٧٧).\r(٢٨٠) عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرٍ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ؛ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيْدِ: (إِنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُواْ في الشُّرْبِ حَتَّى تَحَاقَرُواْ الْحَدَّ وَالْعُقُوبَةَ؟ ) قَالَ: هُمْ عِنْدَكَ فَسَلْهُمْ! وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ - فَسَأَلَهُمْ! (فَأَجْمَعُواْ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ ثَمَانِيْنَ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: الحديث (٤٤٨٩).\r(٢٨١) • عَنْ أنَسٍ ﵁؛ قَالَ: [جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيْدِ وَالنَّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيْفِ وَالْقُرَى، قَالَ لأَصْحَابِهِ: (مَا تَرَوْنَ؟ ) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلْهَا كأَخَفِّ الْحُدُودِ، فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِيْنَ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ١١٥، وفي لفظ: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَزِّرُ ... ] في المسند: ج ٣ ص ١٨٠. ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد الخمر: الحديث (٣٦/ ١٧٠٦). وأبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب الحد في الخمر: الحديث (٤٤٧٩).\r• وروي مرفوعًا عن أنس عند الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ١٧٦.\r(٢٨٢) عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ؛ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ وَأُتِيَ بِالْوَليْدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيْدُكُمْ؟ ! فَشَهِدَ عَلِيْهِ رَجُلاَنِ، أَحَدُهُمَا حِمْرَانُ. أَنَّه شَرِبَ الْخَمْرَ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089607,"book_id":5583,"shamela_page_id":1635,"part":"4","page_num":1660,"sequence_num":1635,"body":"لأنها لو كانت حدًا لم يجز تركها؛ وتركها جائز، وَقِيْلَ: حَدٌّ، لأن التعزير لا يكون إلاّ على جناية محققة.\rفَصْلٌ: وَيُحَدُّ بِإقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أي ولا يحد بغيرهما، كما لو علمنا شربه الْمُسْكِرِ، بأن رأيناه شرب من شراب في إناء شرب منه غيره فَسَكَرَ، لاَ بِرِيْحِ خَمْرٍ؛ وَسُكْرٍ؛ وَقَيْءٍ، لاحتمال أن يكون شرب غالطًا أو مكرهًا، وَيَكْفِي في إِقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا، أي ولا يحتاج أن يقول هو مختار عالم به؛ لأن الأصل عدم الإكراه، وَقِيْلَ: يُشْتَرَطُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ، لاحتمال الجهل والإكراه، وَلاَ يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ، لأن المقصود منه الردع والزجر، وهو لا يرتدع ولا ينزجر، فلو فعل؛ ففي الاعتداد به وجهان حكاهما القاضي حسين، ونقل أبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيِّ من أصحابنا عن القاضي أبي حامد المروزي: أنه لا خلاف أن يقع الموقع.\rوَسَوْطُ الْحُدُودِ بَيْنَ قَضِيْبٍ؛ وَعَصًا؛ وَرَطْبٍ؛ وَيَابِسٍ، لأنه ﵊، (أُتِىَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ؛ فَقَالَ: [فَوْقَ هَذَا] وَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيْدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ! فَقَالَ: [دُونَ هَذَا] فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ وَلاَنَ فَأمَرَ بِهِ فَجُلِدَ)، رواه مالك مرسلًا وروى موصولًا أيضًا (٢٨٣)، وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ، لِئَلاَّ يَعْظُمَ أَلَمُهُ","footnotes":"= وَشَهِدَ الآخَرُ: أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ! فَقَالَ عُثْمَانُ: (إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا! ) فَقَالَ: (يَا عَلِيُّ! قُمْ فَاجْلِدْهُ) فَقَالَ عَلِيٌّ: (قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ) فَقَالَ الْحَسَنُ: (وَلِّ قَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا) - كَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ - فَقَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرَ قُمْ فَاجْلِدْهُ) وَعَلِيٌّ يَعُدُّ؛ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِيْنَ! فَقَالَ: (أَمْسِكْ) ثُمَّ قَالَ: (جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِيْنَ؛ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ؛ وَعُمَرُ ثَمَانِيْنَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ؛ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد الخمر: الأثر (٣٨/ ١٧٠٧). وأبو داود في السنن: كتاب الحدود: الحديث (٤٤٨٠).\r(٢٨٣) • رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (١٢) منه. ج ٢ ص ٨٢٥، مرسلاً. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: الحديث (١٨٠٦٥)، وقال: قال الشافعي: (هَذَا حَدِيْثٌ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مِمَّا يُثْبَتُ بِهِ هُوَ نَفْسُهُ حُجَّةً؛ وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089608,"book_id":5583,"shamela_page_id":1636,"part":"4","page_num":1661,"sequence_num":1636,"body":"بالموالاة في موضع واحد (٢٨٤)، إلاَّ الْمَقَاتِلَ، أى كثغرة النحر والفرج ونحوهما، لأن القصدَ الردعُ دونَ القتلِ (٢٨٥)، وَالْوَجْهَ، للنهي عنه (٢٨٦)، قِيْلَ: وَالرَّأْسَ، لشرفها، والأصح: المنع، لأنه مُغَطَّى بالشعر فلا يخاف تشويهه، وَلاَ تُشَدُّ يَدُهُ، بل يتركه ليتقي بها (٢٨٧). وَلاَ تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ، للنهي عنه في الأثر وإن ضعف إسناده (٢٨٨)، ويُوَالَى الضَّرْبُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتَنْكِيْلٌ، أى ولا يجوز أن يُفَرَّقَ فيضربُ كُلَّ يوم سوطًا أو سوطين، لأنه لا يحصل له تنكيل ولا إيلام.\rفَصْلٌ: يُعَزَّرُ في كُلِّ مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ لَهَا وَلاَ كَفَّارَةَ، بالإجماع، ويستثنى ما فيه كفارة المجامع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير معها، كما نقله البغوي في شرح","footnotes":"= مَنْ يَعْرِفُهُ وَيَقُولُ بِهِ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ). قلتُ: قاله الشافعي في الأم: كتاب الحدود وصفة النفي: باب السوط الذي يضرب به: ج ٦ ص ١٤٥.\r• وصله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة: جماع أبواب صفة السوط: باب ما جاء في الاستتار: الحديث (١٨٠٩٢): عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ رَجمَ الأَسْلَمِيَّ قالَ: [اجْتَنِبُواْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ الّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا؛ فَمَنْ ألَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ ﷿].\r(٢٨٤) لأَثَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ قَالَ: (اضْرِبْ وَلاَ يُرَى إِبْطُكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: جماع أبواب السوط: باب ما جاء في صفة السوط: الأثر (١٨٠٦٦).\r(٢٨٥) لأَثَرِ عَلِيٍّ ﵁؛ قَالَ لِلْجَالِدِ: (اضْرِبْ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ وَجْهَهُ وَمَذَاكِيْرَهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٨٠٧٢).\r(٢٨٦) لِحَدِيْثِ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [إِذَا ضَرَبَ أحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة: باب النهي عن ضرب الوجه: الحديث (١١٢/ ٢٦١٢).\r(٢٨٧) لأَثَرِ عَلِيٍّ ﵁؛ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ في خَمْرٍ؛ فَقَالَ: (دَعْ لَهُ يَدَيْهِ يَتَّقِي بِهِمَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٨٠٦٧).\r(٢٨٨) الأَثرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (لاَ يَحِلُّ في هَذِهِ الأُمَّةِ تَجْرِيْدٌ؛ وَلاَ مَدٌّ؛ وَلَا غِلٌّ؛ وَلاَ صَفَدٌ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٨٠٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089609,"book_id":5583,"shamela_page_id":1637,"part":"4","page_num":1662,"sequence_num":1637,"body":"السنة عن إجماع الأمة وغير ذلك مما أوضحته في الأصل فراجعه منه، ونقل ابن القطان في شرح العمدة: أن بعض أصحابنا حكى وجهين في وجوب التعزير على من جَامَع في نهار رمضان وعلى المظاهر والقاتل، وإن الأرجح الوجوب لأنه حق لله تعالى؛ قال: وذكر بعضُ أصحابنا أن من جامع امرأته حائضًا؛ وقُلْنَا بوجوب الكفارة، عزر بلا خلاف. وفي القواعد الصُّغرى للشيخ عز الدين: أَنَّ مَنْ زَنَا بِأُمِّهِ في جَوْفِ الْكَعْبَةِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ مُعْتَكِفٌ مُحْرِمٌ؟ أَثِمَ سِتَّةَ آثَامٍ؛ ويلزمُهُ العتق؛ والبَدَنَةُ؛ ويُحَدُّ لِلزِّنَا؛ ويُعَزَّرُ لقطعِ رَحِمِهِ، ولاِنْتِهَاكِ حُرْمَةِ الكعبةِ، وفي جامع السير من الشامل عن النَّصِّ: أنه إذا كتب بعض المسلمين إلى المشركين يخبر الإمام أنه يُعزَّرُ؛ إنْ لم يكن من ذَوِي الْهَيْئَاتِ؟ فإن كان منهم! عُذِرَ ولم يُعزرْ! لحديثْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ (٢٨٩)، وقد اجتمع الحد والتعزير فيما إذا بلغ حد الشرب ثمانين","footnotes":"(٢٨٩) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [أَقِيْلُواْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلاَّ الْحُدُدَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في الحد يُشْفَعُ فيه: الحديث (٤٣٧٥). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة: باب الإمام يعفو عن ذوي الهيئات: الحديث (١٨١٢٠ و ١٨١٢١).\r• قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ (وَذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِيْنَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمُ الَّذِيْنَ لَيْسُواْ يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ؛ فَيَزِلُّ أَحَدُهُمُ الزَّلَّةَ). نقله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة: الأثر (١٨١٢٢، وقاله الشافعي في الأُم: كتاب الحدود: باب الوقت في العقوبة والعفو عنها: ج ٦ ص ١٤٥.\r• حديث حاطب بن أبي بلتعة؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: السورة ٦٠: باب ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾: الحديث (٤٨٩٠).\r• تَنْبِيْهٌ: يلاحظ أن هذه الإقالة تكون قبل أن يرفع الأمر إلى السلطان، أما بعد أن يرفع الأمر إلى السلطان فلا شفاعة ولا إقالة في ترك التعزير، فلا يستدلُّ بحديث حاطب لأن فيه: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ[إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ اللهَ يَكُونُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اِعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ]؛ وهذا أيضًا خاص في حياة الرسول ﷺ. أما بعد موته؛ فإن للسلطان ظاهر العمل، والأصل التقيد بالحكم الشرعي. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089610,"book_id":5583,"shamela_page_id":1638,"part":"4","page_num":1663,"sequence_num":1638,"body":"على الصحيح كما سلف قريبًا، بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أوْ صَفْعٍ أوْ تَوْبِيْخٍ، قال الماوردي: وكذا إعراض، وَيَجْتَهِدُ الإِمَامُ في جنْسِهِ وَقَدْرِهِ، لأنه غير مُقَدَّرٍ فَوُكِّلَ إلى رأيه، وَقِيْلَ: إِن تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ لَمْ يَكْفِ تَوْبِيْخٌ، لتأكد حق الآدمي، والأصح: الاكتفاء كما في حق الله تعالى، فَإِنْ جُلِدَ وَجَبَ أَن يَنْقُصَ في عَبْدٍ عَنْ عِشْرِيْنَ جَلْدَةً، وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِيْنَ، لأن جنايته دون جناية الحُرِّ، وَقِيْلَ: عِشْرِيْنَ، لأن العشرين حد العبد، فهو داخل في المنع فى قوله ﵊: [مَنْ بَلَغَ حَدًا في غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِيْنَ] رواه البيهقي وقال: المحفوظ إرساله (٢٩٠)، وفي وجه ثالث: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة؛ للحديث الصحيح فيه؛ لكن أجيب بنسخه وتأويله (٢٩١).\rوَيَسْتَوِي فِي هَذَا جَمِيْعُ الْمَعَاصِي في الأَصَحِّ، أى ويلحق ما هو من مقدمات موجبات الحدود بما ليس من مقدماتها، والثاني: لا، بل نقيس كل معصية بما يناسبها مما يوجب الحد، فلا يبلغَ بتعزيرِ مقدِّمَاتِ الزِّنَا حَدَّ الزنا، وله أن يزيد على حدِّ القذفِ؛ ولا يبلغ بتعزير السَّبِّ حَدَّ القذفِ، وله أن يزيدَ على حدِّ الشُّرْبِ، وقرب هذا من قولنا إن حكومة الجناية الواردة على عضو معتبر بأرش ذلك العضو.\rوَلَوْ عَفَى مُسْتَحِقُّ حَدٍّ فَلاَ تَعْزِيْرَ لِلإِمَامِ في الأَصَحِّ (٢٩٢)، أوْ تَعْزِيْرٍ فَلَهُ فِي","footnotes":"(٢٩٠) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: جماع أبواب صفة السوط: باب ما جاء في التعزير: الحديث (١٨٠٧٥) عن النعمان بن بشير. قال: والمحفوظ هذا الحديث مرسلٌ.\r(٢٩١) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأَنْصَارِيِّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: [لاَ يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلاَّ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحدود: باب كم التعزير والأدب؟ الحديث (٦٨٤٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب قدر أسواط التعزير: الحديث (٤٠/ ١٧٠٨). في فتح الباري شرح صحيح البخاري: قال ابن حجر بعد أن ذكر أقوال في شرح الحديث: (وَمِنْهَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ). إنتهى.\r(٢٩٢) أي قبل أن يرفع إلى الإمام، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة / ٣٤]. ولحديث عبد الله بن عمرو ﵁؛ أَنَّ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089611,"book_id":5583,"shamela_page_id":1639,"part":"4","page_num":1664,"sequence_num":1639,"body":"الأَصَحِّ، لأن الحد مقدَّر لا نظرَ للإمام فيه، وإذا أسقطه لم يعدل إلى غيره، والتعزير يتعلق أصله بنظره، فلم يؤثر فيه إسقاط غيره، والثاني: له ذلك قطعًا، لأن فيه حقًا لله تعالى، ويحتاج إلى زجره وزجر غيره عن مثل ذلك، والثالث: لا مطلقًا، لأن مستحقه أسقطه (٢٩٣).\rخَاتِمَةٌ: صحَّ عن رسول الله ﷺ التعزير بمثل فعل المعتدي به إذا لم يكن محرمًا، وهو قولُ عائشةَ: لَدَدْنَا رَسُولَ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ فَأشَارَ أَنْ لاَ تَلُدُّونِي! فَقُلْنَا كَرَاهَةَ الْمَرَضِ؛ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: [لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لُدَّ غَيْرُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ] وهذا لم يذكره أصحابنا إلاّ أن المصنف أعني النووي في شرحه لمسلم فسَّر به الحديث (٢٩٤)، وَاللُّدُودُ مَا صُبَّ تَحْتَ اللِّسَانِ، وَقِيْلَ: مَا صُبَّ في جَانِبِ الْفَمِ، ذكره القاضي عيّاض في تنبيهاته.","footnotes":"= رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [تَعَافَوُا الْحُدُدَ فِيْمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان: الحديث (٤٣٧٦)، وإسناده صحيح.\r(٢٩٣) إن للإمام أن يعزر إذا تعلق الحق به بوصفه سلطانًا، أما إذا كان لغيره ولم يرفع إليه فهو كما سبق. والله أعلم.\r(٢٩٤) • رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب مرض النبي ﷺ ووفاته: الحديث (٤٤٥٨). ومسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب كراهة التداوي باللدود: الحديث (٨٥/ ٢٢١٣).\r• في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي: ج ١٤ ص ٤٤٩ - ٤٥٠؛ قال النووي: (وَإِنَّمَا أَمَرَ ﷺ بلَدِّهِمْ عُقُوبَةً لَهُمْ حِيْنَ خَالَفُوهُ في إِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ لاَ تَلُدُّونِي. فِفِيْهِ أَنَّ الإِشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ تَصْرِيْحُ الْعِبَارَةِ في نحْوِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِيْهِ تَعْزِيْرُ الْمُتَعَدِّي بِنَحْوٍ مِنْ فِعِلِهِ اَلَّذِي تَعَدَّى بِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مُحَرَّمًا). إنتهى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089612,"book_id":5583,"shamela_page_id":1640,"part":"4","page_num":1665,"sequence_num":1640,"body":"كِتَابُ الصِّيَالِ وضَمَانِ الوُلاَةِ\rافْتَتَحَهُ في الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ ﵊: [أُنْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أوْ مَظْلُومًا] الْحَدِيْثُ (٢٩٥) وَهُوَ فِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيْثِ أنَسَ ﵁ وَاسْتُؤْنِسَ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ... ﴾ الآية (٢٩٦).\rلَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ عَلَى نَفْسٍ, لقوله ﵊: [مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيْدٌ] صححه الترمذي (٢٩٧)، وهذا إذا لم يجد ملجأ، فإن وجده كحصن يغلقه عليه؛ أو هرب، فالأصح: وجوب الهرب، كما سيأتي؛ لأنه ضَرْبٌ من الدفع، أَوْ طَرَفٍ، كالنفس، أَوْ بُضْعٍ، لأنه محترم، أوْ مَالٍ، وإن قلَّ كدرهم لقوله عَلَيْهِ","footnotes":"(٢٩٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب المظالم: باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا: الحديث (٢٤٤٣). وبزيادة؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: [تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ].\r(٢٩٦) البقرة / ١٩٤: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾\r(٢٩٧) رواه أبو داود في السنن: كتاب السُّنَّة: باب في قتال اللصوص: الحديث (٤٧٧٢): عَنْ سَعِيْدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: [مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيْدٌ؛ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِيْنِهِ فَهُوَ شَهِيْدٌ]. ورواه الترمذي في الجامع: كتاب الديات: باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد: الحديث (١٤١٩) من طريق عبد الله بن عمرو، وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسنٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089613,"book_id":5583,"shamela_page_id":1641,"part":"4","page_num":1666,"sequence_num":1641,"body":"الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيْدٌ] متفق عليه (٢٩٨)، فَإِنْ قَتَلَهُ فَلاَ ضَمَانَ، لتعديه، وَلاَ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ، أي إذا لم يكن ذا روح، لأن إباحة المال للغير جائزة، أما الحيوان فكالنفس ما لم يخش على نفسه لحرمته، وَيَجِبُ عَنْ بُضْعٍ، لتحريم إباحة ذلك، لأنه حقُّ غيره، وليس له أن يجود بحق غيره، وشرطه أن لا يخاف على نفسه، وَكَذَا نَفْسٍ قَصَدَهَا كَافِرٌ، لأن الاستسلام له ذلٌّ في الدِيْنِ، أَوْ بَهِيْمَةٌ، لأنها مذبوحة لاستيفاء المهجة؛ فكيف يؤثرها ويستسلم لها! لاَ مُسْلِمٌ في الأظْهَرِ، لقوله ﵊: [كُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ] صحَّحَهُ ابن حبان (٢٩٩)، والثاني: يجبُ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣٠٠) قال القاضي أبُو الطيب: وبهذا قال سائر الأصحاب وأنه المشهور، وقال القاضي: إن أمكن دفعه بغير قتله وجب؛ وإلاّ فلا. وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ، أي فيجبُ حيثُ يجبُ؛ ولا يجبُ حيثُ لا يجبُ، وَقِيْلَ: يَجِبُ قَطْعًا، لأن له الايثار لحق نفسه دون غيره، وقيل: لا يجب قطعًا، ونسبه الإمام إلى معظم الأصوليين، لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وليس ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو من وظيفة الإمام. وَاعْلَمْ: أن محل القول بالوجوب ما إذا لم يخف على نفسه؛ كما جزم به الرافعي هنا؛ وإن كان كلامه في السير يقتضي جريانه عند الخوف أيضًا. وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ وَلَمْ تَنْدَفِعْ عنْهُ إِلاَّ","footnotes":"(٢٩٨) الحديث عن عبد الله بن عمرو ﵁؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب المظالم: باب من قتل دون ماله: الحديث (٢٤٨٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من قصد أخذ المال وغيره: الحديث (٢٢٦/ ١٤١).\r(٢٩٩) الْحَدِيْثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَفِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيْهَا مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيْهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِيِ؛ كَسِّرُواْ قِسِيَّكُمْ وَاقْطَعُواْ أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُواْ بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ؛ فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ بَيْتَهُ فَلْيَكُنْ كَخيْرِ ابْنَي آدَمَ] رواه ابن حبان؛ ينظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب ما جاء في الفتن: ذكر البيان بأن على المرء عند الفتن أن يكون مقتولًا لا قاتلًا: الحديث (٥٩٣١).\r(٣٠٠) البقرة / ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089614,"book_id":5583,"shamela_page_id":1642,"part":"4","page_num":1667,"sequence_num":1642,"body":"بِكَسْرِهَا ضَمِنَهَا فِي الأَصَحِّ، لأنه لا قصد لها ولا اختيار بخلاف البهيمة، والثاني: لا، تنزيلًا لها منزلة البهيمة.\rفَصْلٌ: وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالأَخَفِّ، فَإِن أَمْكَنَ بِكَلاَمٍ وَاسْتِغَاثَةٍ حَرُمَ الضَّرْبُ، أَوْ بِضَرْبٍ بِيَدٍ؛ حَرُمَ سَوْطٌ، أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ عَصًا، أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٌ، لأنَّهُ جُوِّزَ للضرورة؛ ولا ضرورة في الأصعب مع إمكان السهل؛ قال الماوردي: وهذا التدريج عن غير الفاحشة، أما إذا رآه قد أولج في أهله فليعجل الدفع بالأعلى؛ فيجوز أن يبدأ القتل، وفي هذا القتل وجهان أحدهما: قتل دفع، والثاني: قتل حدٍّ.\rفَرْعٌ: لو كان الصائل يندفع بالسوط والعصي، ولم يجد المصول عليه إلاّ سيفًا أو سكينًا؛ فالصحيح أنه له الضرب؛ لأنه لا يمكنه الدفع إلاّ به.\rتَنْبِيْهٌ: قال الغزالي في الإحياء: إن قيل إذا قصد إنسان قطع طرف؛ وكان لا يمتنع عنه؛ إلاّ بقتال ربما يؤدي إلى قتل، هل يقاتل عليه؟ فإن قلتم: نعم! فهو محال؛ لأنه هلاك نفس خوفًا من إهلاك طرفٍ في إهلاكها إهلاكه أيضًا، قلنا: يمنعه، ويقاتله، إذ ليس الغرض حفظ طرفه، بل حفظ سبيل المنكرات.\rفَإِنْ أَمْكَنَ هَرَبٌ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ، وَتَحْرِيْمُ قِتَالٍ، لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون والهرب أهون، والثاني: لا يجب، لأن إقامته في ذلك الموضع جائزة، ولا يكلف الانصراف؛ هذه الطريقة الصحيحة، والثانية: حمل نص الهرب على من يتيقن النجاة بالهرب، والآخر على من لم يتيقن.\rوَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ خَلَّصَهَا بِالأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لِحْيَيْهِ وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ؛ فَسَلَّهَا فَنَدَرَتْ أَسْنَانُهُ، أي فسقطت وهو بالنون قبل الدال، فَهَدْرٌ، لأن النفس لا تضمن في الدفع، وكذا الأطراف، وللحديث الصحيح فيه أيضًا (٣٠١)، وسواء كان","footnotes":"(٣٠١) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثُنِيَّتَاهُ؛ فَاخْتَصَمُواْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: [يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؛ لاَ دِيَةَ لَهُ]. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089615,"book_id":5583,"shamela_page_id":1643,"part":"4","page_num":1668,"sequence_num":1643,"body":"العاضُّ ظالمًا أو مظلومًا، لأن العضَّ لا يجوز بحال.\rفَصْلٌ: وَمَنْ نُظَرَ إِلَى حُرَمِهِ في دَارِهِ مِنْ كَوَّةٍ، أي بفتح الكاف وضمها، أَوْ ثَقْبٍ عَمْدًا فَرَمَاهُ بِخَفِيْفٍ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ، أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدْرٌ، للحديث الصحيح فيه (٣٠٢) وخرج بالعمد! ما إذا كان مخطئًا، أو وقع بصره اتفاقًا؛ وعلم صاحب الدار الحالَ، فإنه لا يرميه؛ وخرج بالخفيف ما إذا رماه بثقيل أو رشقه بنشاب فإنه يتعلق به القصاص، والدية والسمع في ذلك ليس كالبصر، وحكم النظر من سطح نفسه، والمؤذن من المنارة كَالثُّقْبَةِ على الأصح، إذ لا تفريط من صاحب الدار، بِشَرْطِ عَدَمِ مَحْرَمٍ وَزَوْجَةٍ لِلنَّاظِرِ، أي فإن كان ذلك لم يجز رميه، لأن له في النظر شبهة، ولو كان الناظر مَحْرِمًا لِحُرَمِ صاحب الدار، فلا يرمي إلّا أن تكون متجردة، إذ ليس للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة، ولو لم يكن في الدار حرم، بل فيها المالك وحده فإن كان مكشوف العورة فله الرمي، ولا ضمان! وإلاّ فوجهان؛ أصحهما: لا يجوز رميه، قِيْلَ: وَاسْتِتَارِ الْحُرَمِ، أي قيل: يشترط في جواز الرمي عدم استتار الحُرم، فإن كُنَّ مستترات، فلا يجوز قصد عينه؛ لعدم الاطلاع على شيء. والأصح: عدم اشتراط ذلك، لأن الحُرم في الدار لا يدرى متى يستترن وينكشفن فينحسم باب النظر، قِيْلَ: وَإِنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ، جريًا على قياس الدفع بالأهون فالأهون، والأصح أنه يجوز رميه قبل الإنذار! لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ","footnotes":"= رواه البخاري في الصحيح: كتاب الديات: باب إذا عض رجلاً: الحديث (٦٨٩٢). ومسلم في الصحيح: كتاب القسامة: باب الصائل على نفس الإنسان: الحديث (١٨/ ١٦٧٣).\r(٣٠٢) هو حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: [لَوِ اطَّلَعَ في بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ حَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ؛ مَا كَانَ عَلَيكَ مِنْ جُنَاحٍ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الديات: باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان: الحديث (٦٨٨٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره: الحديث (٤٣/ ٢١٥٨) بلفظ: [مَنِ اطَّلَعَ في بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ؛ فَقَدْ أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُواْ عَيْنَهُ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089616,"book_id":5583,"shamela_page_id":1644,"part":"4","page_num":1669,"sequence_num":1644,"body":"وَالسَّلاَمُ [كان يُخَاتِلُ النَّاظِرَ لِيَرْمِيَ عَيْنَهُ بِالْمِدْرَى] متفق عليه (٣٠٣)، وهذا مخالف للتدريج في دفع الصائل.\rفَصْلٌ: وَلَوْ عَزَّرَ وَلِيٌّ وَوَالٍ وَزَوْجٌ وَمُعَلّمٌ فَمَضْمُون، لأنَّهُ تبين بالهلاك، أنه جاوز الحد المشروع، نعم: لو كان مملوكًا فضربه بإذن السيد، قال البغوي: لا ضمان، لأنه لو أذن له في قتلِهِ فقتلَهُ لم يضمنه، وَلَوْ حُدَّ مُقَدَّرًا فَلاَ ضَمَانَ، لأن الحق قتله، وسواء جَلَدَهُ في حَرٍّ أو في بَردٍ، أو في غيرهما، كما تقدم في آخر حدِّ الزنا، وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٍ بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيْحِ، كسائر الحدود، والثاني: نعم، بناء على أنه لا يجوز أن يحد كذلك، وَكَذَا أرْبعُونَ سَوْطًا عَلَى الْمَشْهُورِ، كسائر الحدود، والثاني: أنه يضمن، لأن تقديره بالأربعين كان بالاجتهاد، كذا علله الرافعي وهو غريب؛ ففي الصحيح: أنه ﵊ [جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبعِيْنَ] (٣٠٤)، أَوْ أَكْثَرَ، أي بأن ضربه إحدى وأربعين مثلاً، وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ، إذ هو الزائد على الحد، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُ دِيَةٍ، لأنه مات من مضمون؛ وغير مضمون. وفي قول ثالث: يجب جميعه، وَيجْرِيَانِ في قَاذِفٍ جُلِدَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ، أي ففي قول يجب نصف دية. والأظهر جزء من إحدى وثمانين جزءً منها.\rفَصْلٌ: وَلمُسْتَقِلٍّ، أي بأمر نفسه، قَطْعُ سِلْعَةٍ، إِزَالَةً لِلشَّيْنِ وهي؛ بكسر السين؛ خراج كالغُدد بين اللحم والجلد، إِلاَّ مَخُوفَةً لاَ خَطَرَ في تَرْكِهَا، أوِ الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ، أي فإن كان الخطر في الإبقاء أكثر؛ فله القطع لرجاء زيادة السلامة","footnotes":"(٣٠٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيّ أخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي حُجْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللهِ مُدْرى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ؛ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: [لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ] قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنمَا جُعِلَ الإِذنُ مِنْ قِبَل الْبَصَرِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الديات: باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه: الحديث (٦٩٠١). ومسلم في الصحيح: كتاب الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره: الحديث (٤٠/ ٢١٥٦).\r(٣٠٤) تقدم في الرقم (٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089617,"book_id":5583,"shamela_page_id":1645,"part":"4","page_num":1670,"sequence_num":1645,"body":"فيه، وإن تعادل الجانبان وتساوى خطر القطع والترك، فالأصح جواز القطع؛ إذ لا معنى للمنع فيما لا خطر فيه.\rفَرْعٌ: لو تآكل بعض الأعضاء فهو كسِلعة يخاف منها.\rولأبٍ وَجَدٍّ قَطعُهَا، يعني السلِعة، وكذا اليد المتآكلة، مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَعَ الْخَطَرِ إِنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ لاَ لِسُلْطَانٍ، لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ تام وشفقة كاملة؛ كما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون السلطان، قال الإمام: وقد ذكرنا عند استواء الطرفين في الخوف خلافًا في أن المستقل هل له القطع من نفسه؟ والأصح والحالة هذه: أنه لا يقطع من طفله، وَلَهُ، أي وللوليّ، وَلِسُلْطَانٍ قَطْعُهَا، يعني السِلعة، بِلاَ خَطَرٍ، وَفَصْدٌ وَحِجَامَةٌ، لأنهما يليان ماله ويصونانه عن أن يضيع فصيانة بدنه أولى، وليس للأجنبي المعالجة ولا القطع الخطر بحال، ولو فعل فسرى إلى نفسه ومات به تعلق بفعله القصاص والضمان، وقوله (وَلَهُ) أي وللوليِّ وهو الأب والجد كما قررته، ولو قال: ولهما ولسلطان لكان أوضح، فَلَوْ مَاتَ بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا، أي كالفصد والحجامة وقطع السِلعة إذا أفضى إلى الهلاك كما مثله في الْمُحَرَّرِ، فَلاَ ضَمَانَ في الأَصَحِّ، لِئَلَّا يمنع من ذلك فيتضرر الصغير، والثاني أنه يجب كما يجب في التعزير إذا أفضى إلى التلف.\rوَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ بِصَبِيٍّ مَا مُنِعَ؛ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ في مَالِهِ، لتعديه، وَمَا وَجَبَ بِخَطَإِ إِمَامٍ في حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، كغيره، وَفِي قَوْلٍ: في بَيْتِ الْمَالِ، لأن خطأه يكثر، فلو أوجبناه على عاقلته لأجحف بهم، فكان بيت المال أحق به، فإنه لزمه بالحكم بين المسلمين. ومحل الخلاف فيما إذا لم يظهر منه تقصير، فإن ظهر! فلا خلاف أن ما يلزمه لا يضرب على بيت المال.\rفَرْعٌ: عَمْدُ خَطَئِهِ كَخَطَئِهِ.\rوَلَوْ حَدَّهُ بشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ؛ أوْ ذِمِّيَّيْنِ؛ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ، فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، أي ولا يتعلق ببيت المال ولا بالعاقلة أيضًا إن تَعَمَّدَ، قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089618,"book_id":5583,"shamela_page_id":1646,"part":"4","page_num":1671,"sequence_num":1646,"body":"الإمام: والأظهر وجوب القصاص، وَإِلاَّ، أي وإن لم يقصّر في اختبارهما بل بحث وبذل وَسْعَهُ، فَالْقَوْلاَنِ، أي في أن الضمان على عاقلته أو في بيت المال وقد تقدم توجيههما، فَإِنْ ضَمَّنَّا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَلاَ رُجُوعَ عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ فِي الأَصَحِّ، لأنهما يزعمان أنهما صادقان ولم يوجد منهما تعدٍّ فيما أتيا به. وقد ينسب القاضي إلى تقصير في البحث، والثاني: نعم، لأنهما غرّا القاضي، والثالث: يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال.\rوَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذن لَمْ يَضْمَنْ، أي ما تَوَلَّدَ لأنّا لو ضمنّاهما لأحجما عنهما، وَقَتْلُ جَلاَّدٍ وَضَرْبُهُ بِأَذْنِ الإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الإِمَامِ إِنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ وَخَطَأَهُ، أي ويتعلق القصاص والضمان بالإمام دونه، لأنه آلته. ولو ضَمَنَّاهُما لم يتولَّ الجلدَ أحدٌ، وَإِلاَّ، أيْ وَإِنْ عُلِمَ ظُلْمُ الإمَامِ وَخَطَأُهُ، فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلاَدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِكْرَاهٌ، من جهة الإمام، لأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ الْحَالَ لَزِمَهُ الاِمْتِنَاعُ، أمَّا إِذَا أَكْرَهَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا.\rفَصْلٌ: وَيَجِبُ خِتَانُ اْلْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنَ اللَّحْمَةِ بِأَعْلَى الْفَرْج، وَالرَّجُلُ بقَطْعِ مَا يُغَطّي حَشَفَتَهُ، أما الوجوب فاستدلوا له بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٣٠٥) وكان من مِلَّتِهِ الختان، قال البيهقي: هذا أحسنُ ما يحتجّ به (٣٠٦)، قال الخطابي: وكان واجبًا عليه، قُلْتُ: لكن نبيُّنا ﷺ وُلِدَ مختونًا وأول من","footnotes":"(٣٠٥) النحل / ١٢٣.\r(٣٠٦) • قاله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: باب السلطان يكره على الاختتان: الحديث (١٨٠٦٢)، وقال: وأحسنُ ما يستدلُّ به في هذه المسألة ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ... وأسند حديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيْمُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً بِالْقُدُومِ] رواه البخاري ومسلم في الصحيح.\r• أما قوله: (يَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ) فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خِتَانِ الْمَرْأَةِ سُنَّةٌ وَلاَ دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْخِتَانُ مَحْصُورٌ بِالرِّجَالِ فَقَطْ، لأَنَّهُ سُنَّةُ الْفِطْرَةِ في حَقَّهِمْ. فَالْخِتَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ أَنْ يَخْتِنَ نَفسَهُ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089619,"book_id":5583,"shamela_page_id":1647,"part":"4","page_num":1672,"sequence_num":1647,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ؛ وَالاِسْتِحْدَادُ؛ وَنَتْفُ الإِبْطِ؛ وَقَصُّ الشَّارِبِ؛ وَتَقْلِيْمُ الأَظْفَارِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب اللباس: باب قص الشارب: الحديث (٥٨٨٨).\r• أَنَّ وُجُوبَ الاِخْتِتَان كَانَ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيْمَ خَاصَّةً؛ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (ابْتَلاَهُ الله ﷿ بِالطَّهَارَةِ خمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ؛ فِي الرَّأْسِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالاِسْتِنْشَاقُ؛ وَالسِّوَاكُ؛ وَفَرْقُ الرَّأْسِ، وَفِي الْجَسَدِ: تَقْلِيْمُ الأَظْفَارِ؛ وَحَلْقُ الْعَانَةِ؛ وَالْخِتَانُ؛ وَنَتْفُ الإِبْطِ؛ وَغَسْلُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الطهارة: باب السنة في الأخذ بالأظفار: الأثر (٦٩٢)، وإسناده صحيح. فَالْمَعْنِيُّ بِالأَمْرِ إِبْرَاهِيْمُ ﵇ وَالَّذِي ما ذُكِرَ خِتَانُهُ هُوَ إِبْرَاهِيْمُ فَحَسْبَ وَلَمْ يَأْتِ ذِكْرٌ لِخِتَانِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا نَعْلَمُ.\r• أَمَّا حَدِيْثُ أُمَّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ خَاتِنَةً تَخْتِنُ، فَقَالَ: [إِذَا خَتَنْتِ فَلاَ تَنْهكِي، فَإِنَّ ذَلِكَ أحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب ما جاء في الختان: الحديث (٥٢٧١)، وقال: عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك. بمعناه وإسناده، قال أبو داود: ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلًا؛ قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهول؛ وهذا الحديث ضعيف.\r• أَمَّا حَدِيْث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَحَدِيْثُ أَبِي مَلِيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجالِ، وَمَكْرَمَةٌ لِلنِّسَاءِ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: الحديث (١٨٠٥٦) وفيه الحجاج بن أرطأة، وهو لا يحتج به وروي بطريق عن مكحول وهو منقطع.\r• أَمَّا تَفْسِيْرُ رَأْيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِتَانَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَطْ، أَمَّا الْمَرْأةُ، فَيُنْظَرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ الرَّجُلِ مَا لَمْ يَخْتَتِنْ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٨٠٦١).\r• قُلْتُ: يُنْظَرُ خِتَانُ النِّسَاءِ حَسْبَ حَال الْخِلْقَةِ وَمِنْ جِهَةِ الطِّبَّ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: (قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ (فِي الْمُدْخَلِ) أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ، هَلْ يَخْفُضْنَ عُمُومًا؛ أَوْ يفَرَّقُ بَيْنَ نِسَاءِ الْمَشْرِقِ وَنِسَاءِ الْمَغْرِبِ فَلاَ يُخْفَضْنَ، لِعَدَمِ الْفَضْلَةِ الْمَشْرُوعُ قَطْعُهَا مِنْهُنَّ، بِخِلاَفِ نِسَاءِ الْمَشْرِقِ). نقله في الفتح: شرح الحديث (٥٨٨٩): ج ١٠ ص ٤١٨. وقال أيضًا: (وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ لاَ يجِبُ فِى حَقِّ النِّسَاءِ وَهُوَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089620,"book_id":5583,"shamela_page_id":1648,"part":"4","page_num":1673,"sequence_num":1648,"body":"اختتن من النساء هاجر كما أن أول من اختتن من الرجال إبراهيم، والسرُّ فيه أنه لمّا بلى بالترويع بذبح ولده فأحب أن يجعل لكلِّ واحد ترويعًا بقطع عضو وإراقة دم، نص عليه في البويطي؛ ويبتلى أولادهم بالصبر على إيلام الآباء لهم فتكون هذه الحالة مُظْهِرَةٌ للصبر والتسليم من الآباء والأولاد تأسيًا بإبراهيم عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ، وأما الكيفية فكما ذكر المصنف؛ وقوله (بِجُزْءٍ مِنَ اللَّحْمَةِ) كذا عبّر به الرافعي، وعبارة الماوردي: قَطْعُ جِلْدَةٍ مِن أَعْلاَهُ.\rفَرْعٌ: الْخُنْثَى يَحْرُمُ خِتَانُهُ عَلَى الأَصَحِّ.\rبَعْدَ الْبُلُوغِ، لأنه وقت التكليف، وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ، أي في حق الطفل كما في الْمُحَّرَرِ، في سَابِعِهِ، للاتباع (٣٠٧)، ويكره قبله؛ جزم به في التحقيق؛ ونقله في شرح","footnotes":"= الَّذِي أوْرَدَهُ صَاحِبُ (الْمُغْنِي) عَنْ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجبٍ). وَقَالَ: (وَلَكنْ لَمَّا وَقَعَتِ التَّفْرِقَة بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ فِي ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ افْتِرَاقُ الْحُكْمِ) انتهى.\r(٣٠٧) • لِحَدِيْثِ جَابِر ﵁ قَالَ: [عَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ -عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؛ وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: باب السلطان يكره على الاختتان: الحديث (١٨٠٥٤) ونقل ابن حجر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ الإِمَامُ مَالِكٌ فَقَالَ: (لاَ أَدْرِي) نقله في الفتح: شرح الحديث (٥٨٨٩): ج ١٠ ص ٤٢٠. وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الصيد: باب العقيقة: ج ٤ ص ٥٩؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والكبير باختصار الختان وفيه محمد بن أبي السري وَثَّقَهُ ابن حبان وغيره وفيه لين. إنتهى. رواه الطبراني في المعجم الصغير: الحديث (٨٩١).\r• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبيِّ يَوْمَ السَّابِعِ؛ يُسَمَّى؛ وَيُخْتَنُ؛ وَيُمَاطُ عَنْهُ الأذَى؛ وَيُعَقُّ عَنْهُ؛ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ؛ وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيْقَتِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ في رَأسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) في مجمع الزوائد: كتاب العقيقة: ج ٤ ص ٥٩؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. إنتهى. وفي الفتح: شرح الحديث (٥٤٦٩): ج ٩ ص ٧٣٥: قال ابن حجر: أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089621,"book_id":5583,"shamela_page_id":1649,"part":"4","page_num":1674,"sequence_num":1649,"body":"المهذب عن الماوردي، وقال عنه: هذا في الغلام والجارية وأقره، فَإِنْ ضَعُفَ عَنِ احْتِمَالِهِ، أي في السابع، أُخِّرَ، إلى أن يحتمله حتى قال الإمام لو كان الرجل ضعيفًا بحيث لو اختتن خيف عليه أخّر إلى أن يحتمله.\rفَرْعٌ: الأكثر على أنه لا يحسب يوم الولادة من السبعة، وصحح الرافعي أنه يحسب.\rوَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لاَ يَحْتَمِلُهُ لَزِمَهُ قِصَاصٌ إِلَّا وَالِدًا، للبعضية، نعم: عليه الدية، فَإِنِ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَليٌّ فَلاَ ضَمَانَ في الأصَحِّ، لأنه لا بد منه، وفي التقديم نظر؛ وفائدة للصبي، لأن القطع والبدن غض رخص، والمقطوع قدر يسير أسهل عليه، والثاني: تلزمه، لأن الختان غير واجب في الحال، فأشبه قطع السِلعة، وخرج بالوليّ الأجنبي، قال البغوي فيه: يحتمل أن يبني على ختن الامام في الحر الشديد إن ضمناه، فكذلك هنا وإلا فلا، وقال السرخسي: ينبني على أن الجرح اليسير هل فيه قصاص؟ وفيه وجهان: إن قلنا: نعم فهو عمد، وإلا فشبه عمد، وَأُجْرَتُهُ، يعني الخاتن، في مَالِ الْمَخْتُونِ، لأنه لمصلحته.\rفَائِدَةٌ: السُّنَّةُ في ختان الذكور إظهاره وفي ختان النساء إخفاؤء، وكذا رأيته في كتاب ابن الحاج المالكي ﵀ (٣٠٨).\rفَصْلٌ: مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابٍّ ضَمِنَ إِتْلاَفَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا، لأنها تحت يده وتصرفه وعليه القيام بحفظها وتعهّدها، وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيْقٍ فَتَلِفَ","footnotes":"(٣٠٨) • في فتح الباري: شرح الحديث (٥٨٨٩): ج ١٠ ص ٤٢١؛ قال ابن حجر: نقل الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في (المدخل): (أَنَّ السُّنَّة إِظْهَارُ خِتَانِ الذَّكَرِ؛ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الأُنْثَى) والله أعلم. إنتهى.\r• عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: دُعِيَ عُثْمَانُ بْن أَبِي الْعَاصِ إِلَى خِتانٍ؛ فَأَبَى أَنْ يُجِيْبَ، فَقِيْلَ لَهُ؟ فَقَالَ: [إِنَّا كُنَّا لاَ نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلاَ نُدْعَى لَهُ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٢١٧. في مجمع الزوائد: ج ٤ ص ٦٠؛ قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه إسحق وهو ثقة لكنه مدلس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089622,"book_id":5583,"shamela_page_id":1650,"part":"4","page_num":1675,"sequence_num":1650,"body":"بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلاَ ضَمَانَ، لأن الطريق لا يخلو عنه والمنع من الطروق مما لا سبيل إليه، نعم، وَيَحْتَرِزُ، كما قال المصنف: عَمَّا لاَ يُعْتَادُ، كَرَكْضٍ شَدِيْدٍ في وَحْلٍ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وما جزم به المصنف هنا من عدم الضمان خالفه في شرح المهذب والرافعي في محرمات الإحرام فأوحبا الضمان، وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ أوْ بَهِيْمَةٍ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ ضَمِنَهُ، لوجود التلف بفعله، وَإِنْ دَخَلَ سُوْقًا فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ضَمِنَ إِنْ كَانَ زِحَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَتَمَزَّقَ ثَوْبٌ فَلاَ، أي إذا كان يستقبل البهيمة، لأن التقصير منه، إِلاَّ ثَوْبَ أَعْمَى وَمُسْتَدْبِرَ الْبَهِيْمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيْهُهُ، أي فإن لم ينبههما فالضمان عليه لتقصيره، وَإِنَّمَا يَضْمَنُةُ، أي وإنما يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته، إِذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيْقٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ فَلاَ، لأنه المضيع لِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا، أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ، للحديث الصحيح فيه كما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم (٣٠٩)، ولو جرت العادة في ناحية","footnotes":"(٣٠٩) • لحَدِيْثِ حَرَامِ بْنِ مَحِيْصَةَ؛ عَنْ أَبِيْهِ؛ [أَنَّ نَاقَةً لِلْبَراءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الأَمْوَال حِفْظَهَا بالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ]. رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الأقضية: باب القضاء في الضواري والحريسة: الحديث (٣٧) منه: ج ٢ ص ٧٤٧ - ٧٤٨، بلفظ: [أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي باللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا]. قال ابن عبد البر: (هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيْعُ رُواةِ الْمُوَطّإِ فيْمَا عَلِمْتُ مُرْسَلاً). ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد: الحديث (٢٤٠/ ٢): ج ٤ ص ٤٧٥. وقال: هذا الحديث وإن كان مرسلًا فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدَّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب، فألفاها صحاحًا.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب المواشي تفسد زرع قوم: الحديث (٣٥٦٩). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب العارية: تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل: الحديث (٥٧٨٤/ ١). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب القصاص: ذكر ما يحكم فيما أفسدت المواشي: الحديث (٥٩٧٦) وفيه: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089623,"book_id":5583,"shamela_page_id":1651,"part":"4","page_num":1676,"sequence_num":1651,"body":"بإرسال البهائم ليلاً للرعي وحفظها نهارًا أو بحفظ الزرع ليلًا فالأصح اتباع ذلك، ولو كانت المراعي متوسطة المزارع أو كانت البهائم ترعى في حريم السواقي ولا يعتاد إرسالها بلا راعٍ، فإن أرسلها فمقصر ضامن لما أتلفته وإن كان نهارًا على الأصح، إِلاَّ أَنْ لاَ يُفَرَّطَ فِي رَبْطِهَا، أي بأن ربطها وأغلق بابه واحتاط على العادة؛ ففتح الباب لِصٌّ أو انهدم الجدار فخرجت ليلًا فلا ضمان لعدم التقصر منه، أَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْع وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا، أي ولو فرط صاحب الدابة إذ هو المضيع لماله بتهاونه، وَكَذَا إِنْ كَانَ الزَّرْعُ في مُحَوَّطٍ لَهُ بَابٌ تَرَكَهُ مَفْتُوحًا في الأَصَحِّ، لأن التقصير منه بفتح الباب، والثاني: يضمن لأن العادة ربط البهائم وحفظها ليلًا؛ فإرسالها تقصير، وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إِن عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا فِي الأَصَحَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، لأن مثل هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا كل حيوان تولع بالتعدي، والثاني: لا ضمان، سواء أتلفت ليلًا أو نهارًا، لأن العادة أنها لا تربط، وَإِلاَّ، أي وإن لم يعهد ذلك منها، فَلاَ فِي الأَصَحِّ، لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها، والثاني: يفرق بين الليل والنهار كما سبق في البهيمة.\rفَائِدَةٌ: في فتاوى القفال ومنها نقلتُ؛ حَمَامٌ في قفصٍ في دار الشيخ، فقيل له: هل يجوزُ حبسُ هذا؟ قال: يجوز لأنَّا نَتَعَهَّدُهُ ولا تمييز له على أنه كان صغيرًا أدخلناه فهو كالحمار يربط.","footnotes":"= [وَعَلَى أَهْلِ الأَرْضِ حِفْظَهَا] بدل [أَهْلِ الأَمْوَالِ]. والإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٤٣٦.\r• عَنِ حَرَامِ بْنِ مَحِيْصَةَ الأَنْصَارِيّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَالَ: [كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيْهِ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ فِيْهَا. فَقَضَى: أَنَّ حِفْظَ الْحَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (٣٥٧٠). والنسائي في السنن الكبرى: الحديث (٥٧٨٥/ ٢). والحاكم في المستدرك: كتاب البيوع: الحديث (٢٣٠٣/ ١٧٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. والإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089624,"book_id":5583,"shamela_page_id":1652,"part":"4","page_num":1677,"sequence_num":1652,"body":"كِتَابُ السِّيَّرِ\rهُوَ جَمْعُ سِيْرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيْقَةُ، وَيُقَالُ: إنَّهَا مِنْ سَارَ يَسِيْرُ، وَتَرْجَمَهُ المُصَنِّفُ بِذَلِكَ، لأَنَّ أَحْكَامَهُ مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ، وَالْمَقْصُودُ الْكَلاَمُ فِي الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ، وَالأَصْلُ فِيْهِ الإِجْمَاعُ؛ وَمَا لاَ يُعَدُّ مِنَ الآيَاتِ وَالأَخْبَارِ الَّتِي بَعْضُهَا فِي الْبَابِ.\rكَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْضَ كِفَايَةٍ، أما كونه فرضًا فبالإجماع، وأما كونه فرضُ كفايةٍ فَاحْتُجَّ لهُ بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٣١٠) ذكرَ فَضْلَ المجاهدين ووعد القاعدين بالحسنى أيضًا، ولو كان القاعدون تاركين للفرض لَمَا وعدَهُم بالخير، وَقِيْلَ: عَيْنٌ، لقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ إلى قوله تعالى ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣١١) ومن قال بهذا","footnotes":"(٣١٠) النساء / ٩٥.\r(٣١١) التوبة / ٣٩ - ٤١: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089625,"book_id":5583,"shamela_page_id":1653,"part":"4","page_num":1678,"sequence_num":1653,"body":"قال: مَنْ لَمْ يَخْرُجْ من المدينةِ كان يحرُسُها، وحراستُها نَوْعٌ من الجهاد؛ والقائل بالأول قال: الوعيدُ إنما كان في حالِ قلة المسلمين وكثرة المشركين، أو يحمل على من عيّنه النبي ﷺ للجهاد؛ فإنه يتعين عليه الإجابة. وقال الماوردي: كان فرض عين على المهاجرين وفرض كفاية على غيرهم، وقال بعض العلماء من غير أصحابنا: كان فرض عين على الأنصار دون غيرهم، لأنهم بايعوا عليه قال شاعرهم:\rنَحْنُ الَّذِيْنَ بَايَعُواْ مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِيْنَا أَبَدًا (٣١٢)\rوَاعْلَمْ: أن الله تعالى لما بعث نبيه عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ أمره بالتبليغ والإنذار بلا قتال؛ ومنع منه، وأُمروا بالصبر على أذى الكفار ثم بعد الهجرة أذن الله سبحانه في القتال للمسلمين إذا ابتدأهم الكفار به، ثم أباح القتال ابتداءً، لكن في غير الأشهر الحرم، ثم أمره من غير تقييد بشرط ولا زمان. وهل كان فرض عين أو كفاية؟ فيه الخلاف المذكور.\rوَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلْكُفَّارِ حَالاَنِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ بِبِلاَدِهِمْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، إذ لو فرض على الأعيان لتعطلت المعايش وخربت البلاد، إِذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيْهِمْ كِفَايَةٌ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِيْنَ، لأن هذا شأن فروض الكفايات (٣١٣).\rوَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ وَحَلِّ الْمُشْكِلاَتِ فِي الدِّيْنِ، أي حتى لا تخلو خطة من خطط الإسلام عن ذلك، والمراد بِالْخِطَّةِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ،","footnotes":"(٣١٢) عَنْ أنَسٍ ﵁، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيْدٌ يَعْمَلُونَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ، قَالَ: [اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ] فَقَالُواْ مُجِيْبِيْنَ لَهُ:\rنَحْنُ الَّذِيْنَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِيْنَا أَبَدًا\rرواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٢٠٥، وفيه: [وَلاَ نَفِرُّ؛ وَلاَ نَفِرُّ؛ وَلاَ نَفِرُّ].\r(٣١٣) فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِنْ أَقَامَهُ مَنْ فِيْهِمُ الْكفَايَةُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِيْنَ، وَلاَ يُرْفَعُ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِيْنَ حَتَّى يُنْجَزَ فِعْلُهُ؛ وَهُوَ مَا عَنَاهُ بِقَوْلهِ: (إِذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيْهِمُ الْكِفَايَةُ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089626,"book_id":5583,"shamela_page_id":1654,"part":"4","page_num":1679,"sequence_num":1654,"body":"وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيْرٍ وَحَدِيْثٍ, وَالْفُرُوعِ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، لشدة الحاجة إلى ذلك وللإفتاء أيضًا، وَلاَ بُدَّ مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذِهِ، الْعُلُومِ مِنَ اللُّغَةِ وَالْنَّحْوِ وَالتَّصْرِيْفِ وَمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ جَرْحًا وَتَعْدِيْلًا، وقد ذكرتُ هنا في الأصل الاشتغال بالعلوم العقلية وبعلم الطب وبالعقائد وغير ذلك مما هو ضروري فسارع إليه ترشد والله الموفق.\rوَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، والمراد منه الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته، فإن نصب لذلك رجل تعين عليه بحكم الولاية.\rوَإحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ، لأن ذلك من شعائر الإسلام، وقوله (بِالزِّيَارَةِ) قد يُفهم أن الحج لا يتعين بل العمرة؛ والصلاة والاعتكاف في المسجد الحرام لذلك كما ذكره الرافعي بحثًا ورده عليه في الروضة، وَدَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِيْنَ، أي وكذا أهل الذمة أي على أهل الثروة، كَكِسْوَةِ عَارٍ؛ وِإطْعَامِ جَائِعٍ؛ إِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ، وَبَيْتِ مَالٍ، صيانة للنفوس، وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا، أي على ما يفصله في بابه، وهذا إذا حضر التحمل فإن دُعي له فقيل: تجب الإجابة أيضًا، والأصح: المنع؛ إلَّا أن يكون الداعي قاضيًا أو معذورًا بحبسٍ ونحوه.\rفَرْعٌ: إعانة القضاة على استيفاء الحقوق ونحو ذلك من فروض الكفايات، وكذا تَجْهِيْزُ الْمَوْتَى غَسْلًا وَتَكْفِيْنًا وَصَلاَةً وَدَفْنًا ونحو ذلك.\rوَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ وَمَا تَتِمُّ بِهِ الْمَعَايِشُ، كالبيع والشراء والحراثة والحجامة والكنس، ولا شك أن قيام الدنيا بهذه الأسباب، وقيام الدين موقوف على أمر الدنيا. قال الإمام؛ وجماعاتٌ: والقيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين، أي لأنه ساعٍ في صيانة الأمة عن الأثم بخلاف الثاني.\rوَجَوَابُ سَلَامٍ عَلَى جَمَاعَةٍ، لحديث فيه أخرجه أبو داود ولم يضعِّفه (٣١٤)،","footnotes":"(٣١٤) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁؛ قَالَ: [يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّواْ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089627,"book_id":5583,"shamela_page_id":1655,"part":"4","page_num":1680,"sequence_num":1655,"body":"وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ، لقوله ﵊: [إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ] رواه أبو داود بإسناد حسن (٣١٥)، قال القفال في فتاويه: وابتداء السلام أفضل من الردِّ. وحكى القاضي فيه خلافًا؛ وأحكامُ السَّلام هنا مَبْسُوطَةٌ في الأصل فَرَاجِعْهَا مِنْهُ فَفِيْهِ مُهِمَّاتٌ. لاَ عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ، وَفِي حَمَّامٍ، وَلاَ جَوَابَ عَلَيْهِمْ، لاشتغالهم، واستثنى الإمام من الآكل ما إذا سلَّم بعد الابتلاع وقبل الوضع، وقال: إنه لا يتوجه في هذه الحالة الامتناع، وجزم به المصنف في الأذكار، وبقيت أحوال أخر فراجعها من الأصل، وقد ذكرت هنا فصلًا في تشميت العاطس، وفصلًا آخر في أحكام مهمة يتعين عليك مراجعتها منه والله الهادي.\rفَصْلٌ: وَلاَ جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ؛ وَمَجْنُونٍ؛ وَامْرَأَةٍ؛ وَمَرِيضٍ، لأنهم ضعفاء، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كالمرأة، أي لا يقدر على القتال أو يَشقُّ عليه لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ... ﴾ الآية (٣١٦)، وَذِي عَرَجٍ بَيِّنِ، للآية المذكورة، وأما العرج اليسير الذي لا يمنع المشي فلا اعتبار به، وَأَقْطَعَ؛ وَأَشَلَّ، لأنه لا يتمكن من الضرب والاتقاء.\rفَرْعٌ: لا يجب على من فَقَدَ معظم أصابعه بخلاف فاقد الأَقَلِّ.\rتَنْبِيْهٌ: لا يجب على الأعمى أيضًا، وعجبتُ للمصنف إهماله ولا يجب على الذِّمَّيِّ أيضًا.","footnotes":"وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أحَدُهُمْ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب ما جاء في ردِّ الواحد عن الجماعة: الحديث (٥٢١٠). وقال: رفعه الحسن بن علي ﵄.\r(٣١٥) رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في فضل من بدأ بالسلام: الحديث (٥١٧٩). والإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٢٥٤ عن أبي أمامة.\r(٣١٦) الفتح / ١٧: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089628,"book_id":5583,"shamela_page_id":1656,"part":"4","page_num":1681,"sequence_num":1656,"body":"وَعَبْدٍ، لاستغراقه في خدمة سيده، ولو أذن له أيضًا كما صرح به الإمام وقال: إنه الوجه، وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ... ﴾ إلَى قوله: ﴿وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾ (٣١٧).\rوَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ حَجِّ مَنَعَ الْجِهَادَ إِلَّا خَوْفَ طَرِيْقِ مِنْ كُفَّارٍ، لأن الغزو مبني على مصادفة المخاوف، وَكَذَا مِنْ لُصُوصِ الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأن الخوف محتمل في هذا السفر، وقتال الْمُتَلَصِّصِيْنَ أهَمَّ وَأَوْلَى، والثاني: إنه يمنع الوجوب كما في الحج.\rوَالدَّيْنُ الْحَالُّ يُحَرِّمُ سَفَرَ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ، لأن مقصود الجهاد طلب الشهادة ببذل النفس للقتل فيؤدي إلى إسقاط حق ثابت، إِلَّا بِإِذْنِ غَرِيْمِهِ، لإسقاطه حقه، نَعَمْ؛ لو كان معسرًا فليس له منعه على الصحيح، ونقل في الكفاية مقابله عن الأصحاب وهو ظاهر إطلاق المصنف، ولو استناب موسر من يقضي له من مال حاضر فله الخروج أو غائب فلا، والْمُؤَجَّلُ لاَ، لأنه الآن مخاطب بفرض الكفاية، والدَّين المؤجَّل لا يتوجه الخطاب به إلَّا بعد حلوله، وَقِيْلَ: يَمْنَعُ سَفَرًا مُخَوِّفًا، أي كجهاد وركوب بحر وبادية مُخْطِرَةٍ صيانة لحق المستحق، اللَّهُمَّ إلَّا أن يقيم كفيلًا بالدين، أما السفر الذي لا يغلب فيه الخطر فلا منع منه قطعًا.\rوَيَحْرُمُ جِهَادٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، لأنه فرض كفاية وبِرَّهما فرض عين، وللحديث الصحيح فيه، فإن كانا كافرين لم يلزمه استئذانهما لأنهما يمنعانه، والأجداد والجدات كالأبوين عند عدمهما، وكذا مع وجودهما على الأصح لوجوب","footnotes":"(٣١٧) التوبة / ٩١ - ٩٣: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089629,"book_id":5583,"shamela_page_id":1657,"part":"4","page_num":1682,"sequence_num":1657,"body":"بِرِّهما، والأب الرقيق كالحر على الصحيح. لاَ سَفَرَ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ، كسفر حج وأَولى؛ لأن الحج على التراخي، وَكَذَا كِفَايَةٍ، أى بأن خرج طالبًا لدرجة الفتوى، وفي الناحية من يستقل بها، فِي الأَصَحِّ، لأن الحجر على المكلف وحبسه بعيد، والثاني: لا بد من الاذن، كما في سفر الغزو لتعين البِر عليه، فَإنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ وَالْغَرِيْمُ ثُمَّ رَجَعُواْ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الصَّفَّ, أى ولم يكن خرج بجعلٍ من السلطان؛ لأنه عذر منع الوجوب، وكذا طريانه كالعمى والمرض (٣١٨)، أما إذا خرج بجعل منه فلا يرجع؛ قاله الماوردي، ولو خاف على نفسه أو ماله أو خاف انكسار قلوب المسلمين لا يلزمه الانصراف، فَإِنْ شَرَعَ فِي قِتَالٍ حَرُمَ الاِنْصِرَافُ فِي الأظْهَرِ، لأن حق الجهاد سابق، والثاني: لا يحرم؛ رعاية لحق الآدمي الذي بِنَاؤُهُ على الضيق، ولا يجوز على الأول أن يقف موقف طلب الشهادة بل يقف في أواخر الصفوف ويحرس قاله القاضي أبو الطيب، وفي الحاوي: أن محل الخلاف في المتطوع، أما إن خرج بجُعلٍ فإن كان مقامه أصلح لم يرجع، وإن كان رجوعه أصلح لتشاغل المجاهدين به فيرجع.\rالثَّانِي: يَدْخُلُون بَلْدَةً لَنَا فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ؛ فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجَبَ الْمُمْكِنُ حَتَّى عَلَى فَقِيْرٍ، أي بما يقدر عليه، وَوَلَدٍ؛ وَمَدِيْنٍ؛ وَعَبْدٍ بِلَا إِذْنٍ، أي وينحلُّ الْحَجْرُ عنهم في هذه الحالة، لأن في دخولهم دار الإسلام خَطْبٌ عظيم لا سبيل إلى إهماله، فلا بد من الجد في دفعه بما يمكن، وَقِيْلَ: إِنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةٌ بِأَحْرَارٍ اشْتُرِطَ إِذْنُ سَيِّدِهِ، لأن في الأحرار غِنْيَةً عَنْهُمْ، والأصح الأولُ لِتَقْوَى القلوبُ وتعظُمَ الشوكةُ وتشتَدَّ النكايةُ في الكفار إشفاقًا من هجومهم، وَالنِّسْوَةُ إن لم يكن فيهن قوة دفاع لا يحضُرن، وإن كان! فعلى ما ذكرناه في العبد، ويجوز أن لا تحوج الزوجة إلى أذن الزوج كما لا يحوج العبد إلى إذن السيد، وَإِلَّا، أي وإن لم","footnotes":"(٣١٨) أراد ما يطرأ من آفة أو عذر مانع لأداء الفرض، كالعمى مع فقدان العين أو فقدان خاصة الرؤيا والبصر، أو مرض مقعد له عن تكاليف مطلوب الفعل ومقصده فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089630,"book_id":5583,"shamela_page_id":1658,"part":"4","page_num":1683,"sequence_num":1658,"body":"يكن تأهب لقتال، فَمَنْ قُصِدَ! دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ أُخِذَ قُتِلَ، أي سواء كان حرًا أو عبدًا رجلًا أو امرأة سليمًا أو أعمى وأعرج، ولا تكليف على الصبيان والمجانين، وَإِنْ جَوَّزَ الأسْرَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ، لأن المكافحة والحالة هذه استعجال للقتل، والأسرُ يحتمل الخلاص.\rوَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ الْبَلْدَةِ كَأَهْلِهَا، أي حتى إذا لم يكن في أهل البلد كفاية وجب على هؤلاء أن يطيروا إليهم، فإن كان فيهم كفاية فالأصح الوجوب أيضًا لِعِظَم الواقعة، وَمَنْ عَلَى الْمَسَافَةِ يَلْزَمُهُمْ الْمُوَافَقَةُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ إِنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيْهِمْ، دفعًا عنهم وإنفاذًا لهم، قِيْلَ: وَإِنْ كَفَواْ، لِعِظَم الواقعة، والأصح: المنع، لأنه يؤدي إلى الإيجاب على جميع الأُمة، وفي ذلك حرج من غير حاجة، وَلَوْ أَسَرُواْ مُسْلِمًا فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ لِخَلاَصِهِ إِنْ تَوَقَّعْنَاهُ، أي ويكون كدخولهم الدار؛ لأَنَّ حُرْمَةَ الإِسْلاَمِ كَحُرْمَةِ دَارِ الْمُسْلِمِيْنَ، والاستيلاء على المسلم أعظم من الاستيلاء على الإسلام، والثاني: المنع، لأن تحريك الجنود لواحد يقع في الأسر بعيد ومخالف لما نقل في السير.\rفَصْلٌ: يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، لأنه على حسب الحاجة، والإمام ونائبه أعرف بها وإنما لم يحرم، لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس وهو جائز في الجهاد، وفي المرشد أن ذلك لا يجوز.\rوَيُسَنُّ، للإمام، إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ بالثَّبَاتِ، اقْتَدَاءً بِهِ ﷺ أَيْ يُبَايِعُهُمْ أَنْ يَثْبُتُواْ لِلْحَرْبِ كما هو مشهور في الصحيح (٣١٩)، وَلَهُ الاِسْتِعَانَةُ","footnotes":"(٣١٩) • لحديث أنس ﵁؛ تقدم في الرقم (٣١٢).\r• عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ وَهِيَ سَمُرَةٌ، وَقَالَ: [بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ؛ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣٥٥؛ ص ٣٨١؛ ص ٣٩٦ وفيه تفصيل. وفي ص ٢٩٢ بإيجاز. ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب استحباب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089631,"book_id":5583,"shamela_page_id":1659,"part":"4","page_num":1684,"sequence_num":1659,"body":"بِكُفَّارٍ، اقتداءً به أيضًا كما ذكره الشافعي (٣٢٠)، تُؤْمَنُ خِيَانَتَهُمْ، وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوِ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ، وشرط في الروضة شرطًا ثالثًا وهو: أن يعرفَ الإمامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ في المسلمينَ، وشرطَ الماوردي: أن يخالفوا معتقد العدو كاليهود مع النصارى، وَبِعَبِيْدٍ بإِذْنِ السَّادَةِ وَمُرَاهِقِيْنَ أَقْوِيَاءَ، لأنه ينتفع بهم في القتال وسقي الماء ومداواة الجرحى ويستصحب النِّسَاءُ لمثل ذلك، وَلَهُ، يعني الإمام على وجه الاستحباب، بَذْلُ الأُهْبَةِ وَالسِّلاَحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ، لينال ثواب الإعانة، [فَمَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا] (٣٢١) وكذا للآحاد بذل الأهبة من ماله.","footnotes":"= مبايعة الإمام الجيش: الحديث (٧٤٠٦٧/ ١٨٥٦). والترمذي في الجامع: كتاب السير: باب ما جاء في بيعة النبي ﷺ: الحديث (١٥٩٤). والنسائي في السنن: كتاب البيعة: البيعة على أن لا نفر: ج ٧ ص ١٤٠.\r• عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَة؛ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعُ عَشْرَةَ مِائَةٍ، قَالَ: [لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ؛ وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام: الحديث (٧٦/ ١٨٥٨). والإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٢٥.\r(٣٢٠) رَوَى الشَّافِعِيُّ بِإسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّهُ قَالَ: [اسْتَعَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَرَضَخَ لَهُمْ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: باب الرضخ لمن يستعان به من أهل الذمة على قتال المشركين: الحديث (١٨٤٨٦)، وقال: تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك ولم يبلغنا في هذا حديث صحيح. وفي كتاب السير: باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين: الحديث (١٨٣٧٨)؛ قال البيهقي: وإنما غزوه بيهود فينقاع فإني لم أجده إلا من حديث الحسن بن عمارة وهو ضعيف.\r(٣٢١) مِنْ حَدِيْثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁؛ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيْلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيْلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب فضل من جهز غازيًا: الحديث (٢٨٤٣). ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب فضل إعانة الغاري في سبيل الله: الحديث (١٣٦/ ١٨٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089632,"book_id":5583,"shamela_page_id":1660,"part":"4","page_num":1685,"sequence_num":1660,"body":"وَلاَ يَصُحُّ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ، لأنه إن لم يكن متعيِّنًا عليه فمتى حَضَرَ الصَّفَّ تعيَّنَ عليه؛ فلا يجوزُ أخذ الأُجرة عن فرض العين، وَيَصُحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ، لأنه لا يقع عنه، وطريقه الإجارة لا الجعالة على الأصح، ويحتمل جهالة العمل لأن مقصوده القتال، لِلإِمَامِ، قِيْلَ: وَلِغَيْرِهِ، كالاذان على الأصح، والأصح: المنع، والفرقُ أنَّ الجهادَ أعظمُ وقعًا ويتعلق بإقامته وتأخيره مصالح يحتاج فيها إلى نظر كامل.\rوَيُكْرَهُ لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيْبٍ، لأن فيه قطع الرحم المأمور بصلتها، وَمَحْرَمٍ، أي وقتل قريب مَحْرَم، أَشَدَّ، لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٣٢٢)، قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبُّ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ ﷺ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لما روى البيهقي عن عبد الله بن شَوْذَبٍ (•) قال: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ يَنْصِبُ الأَلَّ لأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيْدُ عَنْهُ فَلَمَّا أكْثَرَ الْجَرَّاحُ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيْهِ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ ... ﴾ الآية (٣٢٣)، وهذا مرسلٌ أو معضلٌ (٣٢٤).\rوَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ، للنهي عنه في الصحيحين من حديث ابن عمر (٣٢٥)،","footnotes":"(٣٢٢) لقمان / ١٥.\r(•) في النسخة (١): بن مسعود.\r(٣٢٣) المجادلة / ٢٢: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.\r(٣٢٤) • رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: باب المسلم يتوقى في الحرب قتل أبيه: الحديث (١٨٣٣٢)، وقال: هذا منقطع. وفي تلخيص الحبير: كتاب السير: باب كيفية الجهاد: الحديث (٣٣) منه: ج ٤ ص ١١٣؛ قال ابن حجر: وهذا معضل، وكان الواقدي ينكره، ويقول: (مات والد أبي عبيدة قبل الإسلام).\r• أما الحديث المرسل، وهو مبهم أيضًا، رواه البيهقي في الرقم (١٨٣٣٣)، وقال: هذا مرسل جيد.\r(٣٢٥) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ أخْبرَهُ أَنَّ امْرَأَةً وُجدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089633,"book_id":5583,"shamela_page_id":1661,"part":"4","page_num":1686,"sequence_num":1661,"body":"وَمَجْنُونٍ، قياسًا عليه، وَامْرَأَةٍ، للحديث المذكور، وَخُنْثَى مُشْكِلٍ، إلحاقًا له بالمرأة، وَاعْلَمْ: أَن هؤلاء إذا قاتلوا جاز قتالهم، وقد صرح به في الْمُحَرَّرِ فحذفه المصنف، وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ، أي شيخًا كان أو شابًا، وَأَجِيْرٍ؛ وَشَيْخٍ؛ وَأَعْمًى؛ وَزَمِنٍ لاَ قِتَالَ فِيْهِمْ وَلاَ رَأْيَ في الأَظْهَرِ، لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ... ﴾ (٣٢٦) والثاني: لا يحلُّ؛ لأنهم لا يقاتلون فأشبهوا النساء والصبيان، أما الشيخ وغيره إذا كان له رأيٌ يستعين به الكفار في القتال؛ وكان يُدَبِّرُ لهم أمْرَ الحرب فيجوز قتله قطعًا (٣٢٧).\rفَرْعٌ: يجوز قتلُ السوقة على المذهب، وقيل: على القولين.\rفَيُسْتَرَقُّونَ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ، أي وذراريهم، وَأَمْوَالُهُمْ، أي إذا جَوَّزْنَا قَتْلَهُمْ ولهذا أتى المصنف بالفاء ليُنَبِّه على التفريع، فإن قلنا: بالمنع؟ فالمذهب: أنهم يُرَقُّونَ بنفس الأسر كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.","footnotes":"= [فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ] وَفِي رِوَايَةٍ: وُجِدَتِ امْرَأةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ[فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ]. رواهما البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد والسير: باب قتل الصبيان في الحرب: الحديث (٣٠١٤)، وباب قتل النساء في الحرب: الحديث (٣٠١٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب: الحديث (٢٤ و ٢٥/ ١٧٤٤).\r(٣٢٦) التوبة / ٥. عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [اقْتُلُواْ شُيُوخَ الْمُشْرِكِيْنَ؛ وَاسْتَبْقُواْ شَرْخَهُمْ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في قتل النساء: الحديث (٢٦٧٠). والترمذي في الجامع: كتاب السير: باب ما جاء في النُّزُلِ على الحُكْمِ: الحديث (١٥٨٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\r(٣٢٧) عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: [لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ، وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب غزاة أوطاس: الحديث (٤٣٢٣). ومسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل أبى موسى: الحديث (١٦٥/ ٢٤٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089634,"book_id":5583,"shamela_page_id":1662,"part":"4","page_num":1687,"sequence_num":1662,"body":"فَرْعٌ: لا يُقْتَلُ رَسُولُهُمْ لحديث صحيح فيه (٣٢٨).\rفَصْلٌ: وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ في الْبِلاَدِ وَالْقِلاَعِ، أي بكسر القاف لقوله تعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ (٣٢٩) وقد حَاصَرَ الشَّارِعُ ﵇ أَهْلَ الطَّائِفِ متفق عليه (٣٣٠)، وَإرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيْقٍ، للنص في المنجنيق (٣٣١)، والباقي بالقياس؛ لأن أكثر ما في ذلك قتلهم غيلة وسيأتي جوازه،","footnotes":"(٣٢٨) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالِ بْنِ حَجَرٍ؛ فَقَالَ: [أتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ] فَقَالَ: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا - رَسُولًا - لَقَتَلْتُكُمَا]. رواه أحمد في المسند: ج ١ ص ٣٩١ و ٤٠٤: الرقم (٣٦٤٢ و ٣٧٠٨ و ٣٧٦١ و ٣٨٣٧ و ٣٨٥١ و ٣٧٥٥) وإسنادها صحيح.\r(٣٢٩) التوبة / ٥: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\r(٣٣٠) عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا؛ فَقَالَ: [إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ] فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَقفِلُ وَلَمْ تُفْتَحْ؟ قَالَ: [فَاغْدُواْ عَلَى الْقِتَالِ] فَغَدَواْ؟ فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ[إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ]، فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ؛ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب التوحيد: باب في المشيئة والإرادة: الحديث (٧٤٨٠)، وفي كتاب المغازي: باب غزوة الطائف: الحديث (٤٣٢٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب غزوة الطائف: الحديث (٨٢/ ١٧٧٨).\r(٣٣١) عَنْ مَكْحُولٍ: (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ؛ نَصَبَ الْمَنْجَنِيْقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا). رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ذكر عدد مغازي رسول الله ﷺ: غزوة الطائف: ج ٢ ص ١٥٩. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: باب قطع الشجر وحرق المنازل: الحديث (١٨٦٢٨)، وقال: رواه أبو داود في المراسيل. وذكره الشافعي في القديم. إنتهى. وهو في مراسيل أبي داود: كتاب الجهاد: باب فضل الجهاد: ص ١١٩: الرقم (٢٩٩). في السيرة النبوية لابن هشام: ذكر غزوة الطائف: الرسول =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089635,"book_id":5583,"shamela_page_id":1663,"part":"4","page_num":1688,"sequence_num":1663,"body":"وَتَبْيِيْتُهُمْ في غَفْلَةٍ، للاتباع، فَإِنْ كَان فِيْهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيْرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ، أى ما ذكرناه من النار والمنجنيق وما في معناهما، عَلَى الْمَذْهَبِ، لئلا يتعطل الجهاد بحبس مسلم فيهم، وَاعْلَمْ: أن مجموع ما في هذه المسألة ثلاث طرق؛ أصحها في أصلِ الروضة: إن لم تكن ضرورة كُرْهٍ تحرُّزًا من إهلاك المسلم، وفي تحريمه قولان: أَظْهَرُهُمَا: لا، لما أسلفناه، وثانيهما: نعم، لأنه قَدْ يُصِيْبَ الْمُسْلِمَ [وَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ قَتْلِ مسُلِمٍ] كما ورد في الخبر في النسائي وغيره (٣٣٢)، وإن كانت ضرورة لخوف ضررهم أو لم يحصل فتح القلعة إلَّا به جاز قطعًا، والثانية: لا، اعتبارًا بالضرورة، بَلْ إِنْ عُلِمَ أَنَّ مَا يَرْمِي بِهِ يُهْلِكُ الْمسْلِمَ لَمْ يَجُزْ؛ وإلَّا فقولان، والثالثة: إن كان عدد المسلمين الذي فيهم مثل المشركين لم يجُز رميهم، وإن كان أقلَّ جاز؛ لأنَّ الغالب أنَّهُ لا يصيب المسلمين.\rوَلَوِ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُواْ بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ، أي بينهم، جَازَ رَمْيُهُمْ، كيلا يُتخذ ذلك ذريعة إلى منع الجهاد، وَإِنْ دَفَعُواْ بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَى رَمْيِهِمْ فَالأظْهَرُ تَرْكُهُمْ، لأنه ﵊ [نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَّبْيَانِ] (٣٣٣) ونحن في غنية عنهم، والحالة هذه بخلاف الأولى، والثاني: يجوز رميهم كما يجوز نصب المنجنيق على القلعة وإن كان يصيبهم.\rفَرْعٌ: لو تَتَرسُواْ بهم في القلعة فالراجح في الروضة الجواز.\rوَإِنْ تَتَرَّسُواْ بِمُسْلِمِيْنَ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ، صيانة","footnotes":"= أول من رمى بالمنجنيق: ج ٤ ص ١٢٦. والترمذي في الجامع: كناب الأدب: باب ما جاء في الأخذ من اللحية: في تعلقيه على الحديث (٢٧٦٢).\r(٣٣٢) الحديث عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ رواه الترمذي في الجامع: كتاب الديات: باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن: الحديث (١٣٩٥)، وقال: هذا أصح من حديث ابن أبي عدي. والنسائي في السنن: كتاب تحريم الدماء: تعظيم الدم: ج ٧ ص ٨٢.\r(٣٣٣) تقدم في الرقم (٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089636,"book_id":5583,"shamela_page_id":1664,"part":"4","page_num":1689,"sequence_num":1664,"body":"للمسلمين، وَإِلاَّ، أي وإن دعت ضرورة إلى رميهم بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال، وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا وكبرت نكايتهم، جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الأَصَحِّ، أي على قصد قتال المشركين ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان؛ لأن مفسدة الإعراض أكثر من مفسدة الإقدام، ولا يبعد احتمال طائفة للدفع عن بيضة الإسلام، ومراعاة الأمور الكليات وهذا ما نص عليه أيضًا، والثاني: لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب الكفار إلاّ بضرب المسلمين لأن غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح بالخوف بدليل صورة الإكراه، قال الرافعي: وأشعَرَ إيرادُ الغزالي أن تخصيص الوجهين بما إذا تترس الكفار بطائفة من المسلمين في صف القتال فإنه أجاب بالمنع فيما إذا تترس الكفار بمسلم، قُلْتُ: وتبعه الحاوي الصغير حيث قال: لا كافر بِمُسْلِمٍ.\rفَصْلٌ: وَيَحْرُمُ الإِنْصِرَافُ عَنِ الصَّفِّ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا، لقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ... ﴾ الآية (٣٣٤)، وهو أمرٌ بمعنى الخبر؛ وإلاَّ لَوْ وَقَعَ خلافَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وهو محالٌ وقد ثبت أنَّ التولي يوم الزحف من الكبائر، إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ؛ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ... ﴾ الآية (٣٣٥)، وَيَجُوزُ إِلَى فِئَةٍ بَعِيْدَةٍ في الأَصَحِّ، لمطلق الآية، والثاني: يشترط أن يكون فئة قريبة ليتصور الاستنجاد بها في القتال وإتمامه، ثم هذا كله في","footnotes":"(٣٣٤) الأنفال / ٦٦: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وَلحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [مَنْ فَرَّ مِنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ] رواه الطبراني في المعجم الكبير: الحديث (١١١٥١): ج ١١ ص ٧٦٠. وفي مجمع الزوائد: ج ٥ ص ٣٢٨؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.\r(٣٣٥) الأنفال / ١٦: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089637,"book_id":5583,"shamela_page_id":1665,"part":"4","page_num":1690,"sequence_num":1665,"body":"حال القدرة، أما من عجز بمرض ونحوه أو لم يبق معه سلاح فله الانصراف بكل حال، ويستحب أن يتولى متحرفًا أو متحيزًا، وَلاَ يُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إِلَى بَعِيْدَةٍ الْجَيْشَ فِيْمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ، لأن ببعده تفوت نصرته، أما ما غنموه قبل مفارقته فيشارك، كذا نص عليه وبمثله في المتحرف لقتال، وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إِلَى فَئَةٍ قَرِيْبَةٍ في الأَصَحِّ، لبقاء نصرته، والثاني: لا؛ لأجل مفارقته وفيه بُعد، فَإِنْ زَادُواْ عَلَى مِثْلَيْنِ جَازَ الاِنْصِرَافُ، لقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ... ﴾ الآية (٣٣٦)، إِلاَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ في الأَصَحِّ، لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف، والثاني: المنع؛ لأن اعتبار الأوصاف يُعْسَرُ (•) فاعتبر الحكم بالعدد، ومأخذ الخلاف النظر إلى مجرد اللفظ أو مراعاة المعنى، ويعبر عنه بأنه هل يجوز أن يستنبط من اللفظ العام أو المطلق معنى يخصصه أو يقيده؟ والخلاف جارٍ في العكس وهو فرار مائة من ضعفائنا عن مائة وتسعة وتسعين من أبطالِهِمْ؛ فإن اعتبرنا العدد لم يجز الفرار، وإن اعتبرنا الْمَعْنَى جَازَ.\rتَنْبِيْهٌ: قيَّد الغزالي وإمامه جواز الانصراف من الصف بما إذا لم يكن فيه انكسار المسلمين؛ وتبعهما الحاوي الصغير، قال الرافعي: ولم يتعرضْ له المعظم.\rفَصْلٌ: وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ، للاتباع (٣٣٧)، فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ، لأن في ترك الخروج إضعافًا للمسلمين وتقوية للكافرين (٣٣٨)، وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ","footnotes":"(٣٣٦) الأنفال / ٦٦: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.\r(•) في النسخة (٢): يُعْتَبَرُ، بدل يُعْسَرُ.\r(٣٣٧) عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَي الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيْهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِيْنَ تَبَارَزُواْ يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب قتل أبي جهل: الحديث (٣٩٦٥).\r(٣٣٨) عَن جَابِرٍ ﵁؛ قَالَ: خَرَجَ مَرْحبُ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَدْ جَمَعَ سِلاَحَهُ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089638,"book_id":5583,"shamela_page_id":1666,"part":"4","page_num":1691,"sequence_num":1666,"body":"جَرَّبَ نَفْسَهُ، أي فعرف قوّته وجرأته، فأما الضعيف الذي لا يثق بنفسه فيُكره له المبارزة ابتداءً وإجابة، وَبِإِذْنِ الإِمَامِ، فإن بارز من غير إذنه جاز؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز، ولو قال: وبإذن صاحب الراية كما قال الإمام لكان أَولى.\rفَصْلٌ: وَيَجُوزُ إِتْلاَفُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، لأنه ﵇[قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيْرِ وَحَرَّقَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ... ﴾ الآية] متفق عليه (٣٣٩)، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولَهَا لَنَا، مغايظة لهم وتشديدًا عليهم، فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ، حفظًا لها على المسلمين.\rوَيَحْرُمُ إِتْلاَفُ الْحَيْوَانِ، حرمةً له، إِلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ لِدَفْعِهِمْ أوْ ظَفَرٍ بِهِمْ، لأنها كالآت للقتال، أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إِلَيهِمْ وَضَرَرَهُ، دفعًا لهذه المفسدة.\rفَصْلٌ: نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إِذَا أُسِرُواْ رُقُّواْ، أي وكان حكمهم حكم سائر أموال الغنيمة، وقال الماوردي في الأحكام: مَنْ لا كتاب لها إذا امتنعت من الإسلام تقتل عند الشافعي (٣٤٠).","footnotes":"= فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ لِهَذَا الْخَبيْثِ مَرْحَب] فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَة: (أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! ) فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: [قُمْ إِلَيهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ]. فَضَرَبَ مُحَمَّدٌ سَيْفَهُ بِالدَّرْقَةِ فَوَقَعَ فِيْهَا سَيْفُهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ مَرْحَبُ أنْ يَنْزِعَ سَيْفَهُ فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ فَقَتَلَهُ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: الحديث (٥٨٤٣/ ١٤٤١)، وقال: صحيح على شرط مسلم.\r(٣٣٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب حديث بني النضير: الحديث (٤٠٣١)، وأطرافه في الرقم (٢٣٢٦) و (٣٠٢١) مختصرًا؛ و (٤٠٣٢) و (٤٨٨٤). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب قطع أشجار الكفار وتحريقها: الحديث (٢٩/ ١٧٤٦).\r(٣٤٠) في الأحكام السلطانية والولايات الدينية: قسم الفيء والغنيمة: ص ١٣٤: قال الماوردي: (وأما السبي، فهم النساء والأطفال، فلا يجوز أن يقتلوا إذا كانوا أهل كتاب لنهي رسول الله ﷺ عن قتل النساء والولدان ويكونوا سبب مسترقًا يقسمون =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089639,"book_id":5583,"shamela_page_id":1667,"part":"4","page_num":1692,"sequence_num":1667,"body":"فَرْعٌ: المجنون كالصبي.\rوَكَذَا الْعَبيْدُ، لأنهم من جملة الأموال، وَيجْتَهِدُ الإِمَامُ، أي وكذا أمير الجيش، فِي الأَحْرَارِ الْكَامِلِيْنَ، إذا أُسِروا، وَيَفْعَلُ الأحَظَّ لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ قَتْلٍ؛ وَمَنٍّ؛ وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى أوْ مَالٍ، أي سلاحًا كان أو غيره، وَاسْتِرْقَاقٍ، للاتباع (٣٤١)، والمال المفادى به يقسَّم كالغنائم، وفي فتاوى القفال: أنه إذا كان أسراؤنا في أيديهم جاز لنا الفداء بالمال وغيره، بخلاف ما إذا كان أسراؤهم في أيدينا فإنه يجوز لنا المفاداة بالنفس لا بالمال، وهكذا مذهب أبي حنيفة، وغلطَ القاضي صاعدٌ فقال: لا يجوز في الأول المفاداة بالنفس ولا بالمال، فَإِنْ خَفِىَ، على الإمام، الأَحَظُّ حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ، لأنه راجع إلى اجتهاده، لا إلى تشهّيه فيؤخر لظهور الصواب، وَقِيْلَ: لاَ يَسْتَرِقُّ وَثَنِيٌّ، كما لا يجوز تقريره بالجزية، والأصح: نعم، لأن من جاز أن يمن عليه ويفادى جاز أن يسترق كالكتابي، وَكَذَا عَرَبِيٌّ في قَوْلٍ، لحديث فيه، لكنه واهٍ (٣٤٢)، لا جرم أن","footnotes":"= مع الغنائم؛ وإن كان النساء من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية وعبدة الأوثان وامتنعن من الإسلام، فعند الشافعي يقتلن وعند أبي حنيفة يسترققن).\r(٣٤١) • عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ: فَكَتَبَ [إِنَّمَا كَان ذَلِكَ فِي أوَّلِ الإِسْلاَمِ، قَدْ أغَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبِيِّهُمْ - ذَرَارِيَّهُمْ ؤأصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: باب من ملك من العرب رقيقًا: الحديث (٢٥٤١). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب جواز الإغارة على الكفار: الحديث (١/ ١٧٣٠).\r• عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ قَالَ: [خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبِيَّ الْعَرَبِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: الحديث (٢٥٤٢).\r(٣٤٢) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: [لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ سِبَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، لَثَبَتَ عَلَى هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ إنَّمَا هُوَ إِسَارٌ وَفِدَاءٌ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: باب من يجري عليه الرقّ: الحديث (١٨٥٧٨)، وقال: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089640,"book_id":5583,"shamela_page_id":1668,"part":"4","page_num":1693,"sequence_num":1668,"body":"الأصح استرقاقه كغيره.\rفَرْعٌ: الأصحُّ: منع الاسترقاق فيما إذا حاصرنا لهم قلعة فنزل أهلها على حكم حاكم، لأنه ذُلٌّ مؤبَّدٌ.\rوَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيْرٌ عَصَمَ دَمَهُ، لقوله ﷺ: [أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُواْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله] إلى أن قال: [فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُواْ مِنِّي دِمَاءَهُمْ] الحديث متفق عليه (٣٤٣)، وَبَقِيَ الْخِيَارُ في الْبَاقِي، لأن المخير بين أشياء إذا سقط بعضها لتعذره لا يسقط الخيار في الباقي، كما لو سقط العتق في الكفارة لتعذره لم يسقط خياره فيما عداه، وَفِي قَوْلٍ: يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ، لأنه أسير محرم القتل فأشبه الصبي، وأجاب الأول عن الصبي: بأن الصبي لم يكن مخيرًا فيه في الأصل بخلاف الأسير، فإن اختار الفداء فشرطه أن يكون له فيهم عزٌّ أو عشيرة يسلم بها دينه ونفسه، وِإسْلاَمُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ، يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ، للحديث السالف قريبًا، قال القاضي حسين: وإنما يدفع السيف بكلمتي الشهادة والإقرار بأحكامهما لا بمجرد قولهما وفيه نظر، وَصِغَارَ وَلَدِهِ، أى من السبي ويحكم بإسلامهم تبعًا، أما البالغ العاقل فلا يعصمه إسلام الأب لاستقلاله بالإسلام.\rفَرْعٌ: الحَمْلُ كالمنفصل فلا يسترقُّ تبعًا لأُمه.\rفَرْعٌ: هل يعصم إسلام الجد ولَدَ ابنه الصغير؛ فيه أوجهٌ، أصحُّها: نعم كالأب، وثالثُها: إن كان الأب ميتًا عُصِمَ؛ وإلاّ فلا.\rفَرْعٌ: المجنون من أولاده كالصغير، فلو بلغ عاقلًا ثم جُنَّ عصمه أيضًا على الصحيح.","footnotes":"= هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله. وينظر: تلخيص الحبير لابن حجر: ج ٤ ص ١٢٢: الحديث (٥٢) من باب كيفية الجهاد.\r(٣٤٣) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾: الحديث (٢٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الأمر بقتال الناس: الحديث (٣٢/ ٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089641,"book_id":5583,"shamela_page_id":1669,"part":"4","page_num":1694,"sequence_num":1669,"body":"لاَ زَوْجَتَهُ، أي لا يعصم إسلامه زوجته عن السبي، عَلَى الْمَذْهَبِ، لاستقلالها، وهذا ما نصَّ عليه هنا، ونص على أن المسلم إذا أعتق عبدًا كافرًا فالتحق بدار الحرب لا يجوز استرقاقه؛ فاختلف الأصحاب فيهما على طريقين؛ أشهرهما: أن فيهما قولين نقلًا وتخريجًا، أحدهما: لا تسترقُّ زوجته، ولا عتيقه، لئلا يبطل حقه من النكاح والولد، والثاني: يسترقان لاستقلالهما، والطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق أن الولاء بعد ما ثبت لا يمكن رفعه وإبطاله وإن تراضيا به، والنكاح ينفسخ ويرتفع بأسباب، وحدوث الرق من تلك الأسباب، والظاهر كما قال الرافعي: ما نص عليه في الصورتين وإن قدر الخلاف، واختار ابن كج في الزوجة المنع والخلاف جار في استرقاق حربية نكحها مسلم وهي في دار الحرب، وفال الرافعي في كلامه على الوجيز الوجهان في استرقاق الحربية ومنكوحة الكافر يجريان على نسق واحد، لكن الغزالي في زوجة من أسلم اقتصر على الأظهر، وخالف في الْمُحَرَّرِ في زوجة المسلم كما سيأتي وتبعه المصنف.\rفَإِنِ اسْتُرِقَّتِ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ في الْحَالِ، لأنه زال ملكها عن نفسها فيزول ملك الزوج عنها من باب أولى، ولأنها صارت أَمَة كتابية، ولا يجوز إمساك الأَمَة الكتابية للنكاح، وَقِيْلَ: إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا انْتُظِرَتِ الْعِدَّةُ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيْهَا، كما لو ارتدت بعد الدخول، والأصح: المنعُ؛ لأن حدوث الرق يقطع النكاح فأشبه الرضاع، وَيَجُوزُ إِرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ، أي إذا كانت حربية؛ وينقطع به نكاحه، وَكَذَا عَتِيْقُهُ في الأصَحِّ، لأن الذمي لو التحق بدار الحرب استرق فعتيقه أولى، والثاني: لا يجوز كاسترقاق معتق المسلم، قال الرافعي: والوجه أن يرتب فيقال: إن جَوَّزْنَا استرقاق عتيق المسلم فهنا أولى وإلاّ فوجهان، لاَ عتِيْقُ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ (٣٤٤)، قد سبق بيان كل ذلك قريبًا، وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ إِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، لأن الرق إذا حدث زال ملكها عن نفسها، فلأن","footnotes":"(٣٤٤) يريدُ: لاَ عتيقُ مسلمٍ وزوجتُهُ الحربيَّةُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089642,"book_id":5583,"shamela_page_id":1670,"part":"4","page_num":1695,"sequence_num":1670,"body":"تزول العصمة بينها وبين الزوج من باب أولى، وهذا إذا كان الزوج كافرًا، فإن كان مسلمًا؛ فإن قلنا: لا تسترق زوجة المسلم فلا كلام، وإن قلنا: تسترق فالأصح: انفساخه سواء قبل الدخول وبعده ذكره الإمام، قِيْلَ: أَوْ رَقِيْقَيْنِ، لحدوث السبي، ولهذا لو سبيت مستولدة صارت رقيقة (•)، والأصح: المنع إذا لم يحدث رق وإنما انتقل من شخص إلى شخص فأشبه البيع وغيره، والخلاف جارٍ سواء أسلما أم لا، وَإِذَا أُرِقَّ، أي الحربي، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَسْقُطْ، لأن شَغَلَ الذِّمَّةِ قد حصلَ ولم يوجد ما يقتضي السقوط، ولو كان الدَّيْن للسابي ففي سقوطه الوجهان فيمن كان له دين على عبد غيره فملكه، فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إِنْ غَنِمَ بَعْدَ إِرْقَاقِهِ، أي ويقدم الدَيْن على القسمة كما يقدم على الوصية، وإن زال ملكه بالرق، كما أن دَين المرتد يقضى من ماله وإن حكمنا بزواله، واحترز بقوله (إِنْ غَنِمَ بَعْدَ إِرْقَاقِهِ) عما إذا غُنم قبله فإنه ملك الغانمين ولا يقضى منه الدَيْن كما لو انتقل ملكه بوجه آخر، وإن غُنم مع استرقاقه فالأصح تقديم الغنيمة لتعلقها بالعين فإن لم يوجد له مال ففي ذمته إلى أن يعتق، وهل يحل الدَّيْن المؤجَّل بالرق؟ فيه وجهان مرتبان على الخلاف في الحلول بالإفلاس، وأولى بالحلول لأنه يشبه الموت من حيث أنه يزيل الملك ويقطع النكاح، هذا إذا كان الدَّين لمسلم، فإن كان لذمّي فبمثله أجاب الإمام، وقال: دَين الذمي محترم كعين ماله، وذكر البغوي فيه وجهين، وإن كان لحربي واسترق المدين فالظاهر سقوطُ الدَّيْنِ، وفيه احتمال للإمام.\rوَلَوِ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوِ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أسْلَمَا أَوْ قَبِلاَ جِزْيَةً دَامَ الْحَقُّ، كما إذا أسلم الزوجان ولم يقبض المهر المسمَّى بقي استحقاقه، وَلَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ، أي على الحربي، فَأَسْلَمَا، وكذا لو أسلم المتلف، فَلاَ ضَمَانَ في الأَصَحِّ، لأنه لم يلتزم شيئًا والاسلام يجبّ ما قبله، والإتلاف ليس عقدًا يستدام، والثاني: يجب الضمان؛ لأنه لازمٌ عندهم؛ فكأنهم تراضوا عليه.","footnotes":"(•) في النسخة (١): قِنَّةٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089643,"book_id":5583,"shamela_page_id":1671,"part":"4","page_num":1696,"sequence_num":1671,"body":"فَصْلٌ: وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا غَنِيْمَةٌ، كما تقدم في بابه، وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِسَرِقَةٍ، أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ عَلَى الأَصَحِّ، لأن دخوله دار الحرب وتغريره بنفسه يقوم مقام القتال، والثاني: أنه لمن أخذه خاصة؛ لأنه ليس مأخوذًا بقوة الجند ولا بقوة الإسلام حتى يكون فيئًا، ولا بقتال حتى يكون غنيمة، وجزم به الرافعي في الأول في باب زكاة المعدن والركاز، والخلاف في الثانية للإمام وحده، وعامة الأصحاب على أنه غنيمة، ورأيتُ في فتاوى القفال: أنه إذا وَجَدَ لقطة في مال مشرك (•) في دار الحرب، فإن دخل بأمان فلقطة، وإلا فإن علم أنه من مال مشرك، فإن كان دخوله مع العسكر فغنيمة، وإن دخل متلصصًا كان غنيمة له فنخمسها، وإن وُجد في دار الإسلام فإن كان له عهد فكالمسلم وإلا ففيءٌ يعطيه إلى الإمام ليصرفه فيه.\rفَرْعٌ: المأخوذ على صورة الاختلاس كالمأخوذ على صورة السرقة.\rفَإِنْ أمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ، أي بأن كان هناك مسلم، وَجَبَ تَعْرِيْفُهُ، أي ثم بعد يعود الخلاف المذكور في أنه غنيمة أم للآخذ، وصِفَةُ التعريف سَنَةٌ كما في المهذب والتهذيب، وحكاه الروياني وأفهم كلامه ترجيحه، وقال الشيخ أبو حامد: يعرف يومًا أو يومين، ويقرب منه قول الإمام يكفي بلوغ الأخبار إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم سواهم ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار.\rفَصْلٌ: وَلِلْغَانِمِيْنَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيْمَةِ بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ، أي كزيت وسمن، وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا، أي وإن لم يأذن الإمام للحاجة الداعية إليه، وهل يجوز أخذ الشحم والدهن لتوقيح الدواب وهو مسحها بالمذاب وهو المغليُّ ولِجَرَبِهَا؟ وجهان: أحدُهما: نعم كعلفها؛ وهذا يوافقه إطلاق المصنف في قوله (وَشَحْمٍ)، وأصحُّهما وهو المنصوص أيضًا: المنع كالمداواة، وَعَلَفُ الدَّوَابِ تِبْنًا وَشَعِيْرًا وَنَحْوَهُمَا، لأنه لا بد من مركوب فهو كالقوت والعلَف هنا بفتح اللام","footnotes":"(•) في النسخة (١): مشترك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089644,"book_id":5583,"shamela_page_id":1672,"part":"4","page_num":1697,"sequence_num":1672,"body":"لأن المراد مَا تأكله، وَذَبْحُ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ، كتناول الأطعمة ويجب رد جلده إلى المغنم لا ما يؤكل مع اللحم، وَالصَّحِيْحُ: جَوَازُ الْفَاكِهَةِ، لأنه قد يحتاج إلى ذلك، والثاني: لا، لأنه لا يحتاج إليها غالبًا، وَأَنَّهُ لاَ تَجِبُ قِيْمَةُ الْمَذبُوحِ، أي إذا ذبحه لأجل لحمه، كما سلف، كما لا تجب قيمة الطعام المأخوذ، والثاني: يجب، لأن الترخيص ورد في الطعام، والحيوان ليس بطعام، ولهذا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا وهو ضعيف، لأن القيمة لو وجبت لما جاز الذبح وهذا القائل قد أجازه، وَأَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إِلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ، لإطلاق المرخص في الباب، قال الإمام: إلا أن يضيّق على المحتاجين فللإمام منعه، والثاني: يختصُّ لاستغنائه عن أخذ حق الغير.\rفَرْعٌ: ما يأخذه لا يملكه بالأخذ لكن أبيح له الأكل؛ والآخذ كالضيف، ذكره الإمام وغيره، ووقع في الحاوي الصغير: أنه يملكه ولا نعرفه لغيره.\rوَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ، لأنه معهم كغير الضيف مع الضيف، والثاني: يجوز لمظنة الحاجة وعزة الطعام هناك، قال الرافعي: والأول موافقٌ لما ذكرناه في قسمة الغنائم أن من لَحِقَ الجند في دار الحرب بعد حيازة الغنيمة لا يشاركهم في الغنيمة، وإن لَحِقَ قبل الحيازة، فالأصح أن الجواب كذلك، وَاعْلَمْ: أن قول المصنف (بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ) يوهم أنه لو لحق قبل الحيازة يختلف الحكم، ولا يختلف؛ لأنه لا يشاركه قبل الحيازة ولا بعدها كما قررناه، وَأنَّ مَنْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى الْمَغْنَمِ، لزوال الحاجة، والمأخوذ متعلق بحق الجميع، والثاني: لا، لإباحة الأخذ، والثالث: إن كان قليلًا لا يبالى به لم يرد وإلا فيرد، وهذه الأقوال على المشهور كما نبّه عليه الرافعي خلاف ما جزم به المصنف وهو في ذلك تابع للغزالي، وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ، لأنه موضع العزة فإن انتهوا إلى عمران دار الإسلام وتمكنوا من الشراء أمسكوا، وَكَذَا مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى عُمْرَانِ الإِسْلاَمِ في الأَصَحِّ، لبقاء الحاجة، والثاني: المنع؛ لأن مظنَّة الحاجة دار الحرب فَيُنَاطُ الحكم به، وعكسه لو وجدوا سوقًا في دار الحرب وتمكنوا فيه من الشراء فقد طرد الغزالي فيه الخلاف لانعكاس التوجيهين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089645,"book_id":5583,"shamela_page_id":1673,"part":"4","page_num":1698,"sequence_num":1673,"body":"وقطع الإمام بالجواز وقال لم أر لأحد منعه، ونزّلوا دار الحرب في ذلك منزلة السفر في الترخص.\rفَصْلٌ: وَلِغَانِمٍ رَشِيْدٍ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ الإِعْرَاضُ عَنِ الْغَنِيْمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، لأنه بمَحْضِ جهاده للآخرة، وخرج بالرشيد الصبي والمجنون والسفيه، واحترز بقوله (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) عما بعدها لاستقرار الملك ولا يصح إعراض العبد عن رَضْخِهِ ويصح للسيد؛ لأنه حقه، وَالأصَحُّ: جَوَازُهُ، يعني الإعراض، بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ، أي وقيل: قسمة الأخماس الأربعة، لأن بالإقرار لا يتعين حق واحد فواحد، والثاني: المنع؛ لأن حقهم تميز عن الجهات العامة فصار كمالٍ مشترك، وَجَوَازُهُ، أي الإعراضُ، لِجَمِيْعِهمْ، أي ويصرف الجميع إلى مصرف الخمس؛ لأن المعنى المصحح للإعراض يشمل الواحد والجميع عامة، والثاني: لا، لأنّا لو صححنا ذلك لصرفنا نصيبهم إلى مصارف الخمس، وَبُطْلاَنُهُ مِنْ ذِي الْقُرْبَى، لأنهم يستحقونه بلا عمل فأشبه الإرث، والثاني: يصح كالغنائم؛ وفرض الحاوي الصغير تبعًا للوجيز المسألة في إعراض جميعهم وليس بجيد، وَسَالِبٍ، لأنه متعين كالوارث، والثاني: يصحُّ كإعراض سائر الغانمين، وَالْمُعْرِضُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ، أي فَيُضَمُّ نصيبهُ إلى المغنم، وَمَنْ مَاتَ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ، أي إن لم يعرض كسائر الحقوق، وَلاَ يُمْلَكُ إِلاَّ بِقِسْمَةٍ، وَلَهُمُ التَّمَلُّكُ، أي اختيار التملك؛ لأنهم لو ملكوا لم يصح إعراضهم كمن احتطب، وَقِيْلَ: يَمْلِكُونَ، أي بالحيازة والاستيلاء التام؛ لأن الاستيلاء على ما ليس بمعصوم من المال سبب الملك، وَقِيْلَ: إِنْ سَلِمَتْ إِلَى الْقِسْمَةِ بَانَ مِلْكُهُمْ، وَإِلاَّ فَلاَ، لأن قصد الاستيلاء على المال لا يتحقق إلا بالقسمة، فإذا اقتسموا أثبتنا قصد التملك بالاستيلاء فَتَبَيَّنَ حصولُ الْمِلْكِ، وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالاِسْتِيلاَءِ كَالْمَنْقُولِ، بجامع المالية، وَلَوْ كَانَ فِيْهَا كَلْبٌ أَوْ كِلاَبٌ تَنْفَعُ، أي للاصطياد والحراسة، وَأرَادَهُ بَعْضُهُمْ، أي بعض الغانمين وأهل الخمس، وَلَمْ يُنَازَعْ أُعْطِيَهُ، وِإلاَّ، أي وإن نُوزِعَ، قُسِّمَتْ إِنْ أَمْكَنَ، أي بأن وجد عدّة كلاب وأمكن قسمتها عددًا، وَإلاَّ أُقْرِعَ، بينهم هذا ما يوجد في كتب العراقيين كما قال الرافعي وناقشه فيه في الكفاية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089646,"book_id":5583,"shamela_page_id":1674,"part":"4","page_num":1699,"sequence_num":1674,"body":"وصرح الجرجاني بأن الكلب لا يدخل في القسمة، وَالصَّحِيْحُ: أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ فُتِحَ عَنْوَةً؛ لأن عمر ﵁ قسَّمَهُ في جملة الغنائم (٣٤٥)، وسُمَّي سوادًا لخضرته بالأشجار والزرع على أحد الأقوال، والثاني: أنه فُتِحَ صُلْحًا وأنَّ عُمَرَ ﵁ رَدَّهُ عليهم بخَرَاجٍ يؤدُّونه كُلِّ سَنَةٍ (٣٤٦)، وَقُسِّمَ ثُمَّ بَذَلُوهُ وَوُقِفَ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ، أي وقفه عمر ﵁ كما روي عنه من طرق، وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِيْنَ، والثاني: أنه باعه من أهله، وَالْخَرَاجُ ثَمَنٌ مُنَجَّمٌ؛ لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير إنكار (٣٤٧)، ومن قال بالأول لا يسلم عدم الإنكار بل قد روي الإنكار عن عمر ﵁ (٣٤٨).","footnotes":"(٣٤٥) أَسْنَدَ الشَّافِعِيُّ عَنْ جَرِيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتْ بَحِيْلَةُ رُبُعَ النَّاسِ، فَقَسَمَ لَهُمْ رُبُعَ السَّوَادِ، فَاشْتَغَلُوهُ ثَلاَثَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، أَنَا شَكَكْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: (لَوْلاَ أَنَّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، وَلَكِنْ أرَى أَنْ تَرُدُّواْ عَلَى النَّاسِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: جماع أبواب السير: الأثر (١٨٨٨٤).\r(٣٤٦) • عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُنْا رُبُعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَعْطَانَا عُمَرُ ﵁ رُبُعَ السَّوَادِ، فَأَخَذْنَاهُ ثَلاَث سِنِيْنَ، ثُمَّ وَفَدَ جَرِيْرٌ إِلَى عُمَرَ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: (أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ أَنَّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ) فَفَعَلَ؛ فَأَجَازَهُ بِثَمَانِيْنَ دِيْنَارًا. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٨٨٨٦ - ١٨٨٨٧). قالَ ابن حزم: هذا أصح ما جاء عن عمر في ذلك: ينظر: المحلى: ج ٧ ص ٣٤٤.\r• عَنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: (لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ، لاَ يُفتَحُ لِلنَّاسِ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ). رواه الإمام أحمد في المسند: ج ١ ص ٣١.\r(٣٤٧) في هذا تفصيل يطول نقله؛ ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: كتاب السير: باب فتح السواد: ج ١٤ ص ٢٦٠ - ٢٦١.\r(٣٤٨) نقل الماوردي قال: رُوِىَ عَنْ فَرْقَدِ السَّبْخِيِّ؛ أَنِّهُ قالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ! فقَالَ: (مِمَّنِ اشْتَريْتَهَا؟ ) فَقُلْتُ: مِنْ أرْبَابِهَا، فَقَالَ: (هَؤُلاَءِ أَرْبَابُهَا) يَعْنِي الصَّحَابَةَ! . ينظر: الحاوي الكبير: ج ١٤ ص ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089647,"book_id":5583,"shamela_page_id":1675,"part":"4","page_num":1700,"sequence_num":1675,"body":"تَنْبِيْهٌ: في السبب الباعث على استرجاعه منهم خلاف، قيل: لأنه خاف أن يشتغلوا بفلاحته عن الجهاد، وقيل: لئلا ينفردوا بها وذريتهم عن سائر الناس.\rوَهُوَ، يعني حدَّ السواد، مِنْ عَبَّادَانَ إِلَى حَدِيْثَةَ الْمَوْصِلِ طُوْلًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا. قُلْتُ: الصَّحِيْحُ: أَنَّ الْبَصْرَةَ وِإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً في حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكمُهُ إِلاَّ في مَوْضِعٍ غَرْبِيَّ دِجْلَتِهَا وَمَوْضِعٍ شَرْقَيَّهَا؛ لأنها أُحدثت بعد فتحه ووقفه، وَأَنَّ مَا في السَّوَادِ مِنَ الدُّوْرِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن أحدًا لم يمنع شراءها, ولأن وَقْفَهَا يفضي إلى خرابها، والثاني: المنع كالمزارع، وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا, لأنه ﵊ لم يَقْتُلْ إلاَّ أُناسًا خَصَّهُمْ به ولم يسلب؛ ولا قسَّمَ عقارًا ومنقولًا، ولو فُتحت عُنوة لكان الأمرُ بخلاف ذلك، فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ يُبَاعُ، لقوله ﵊ [هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيْلٌ مِنْ رباعٍ] (٣٤٩).\rفَرْعٌ: فُتِحَتْ بَلَدُنَا مِصْرُ عِنْوَةً وَكَذَا دِمَشْقُ عَلَى مَا يَتَرَجَّحُ أَيْضًا.\rفَصْلٌ: يَصُحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ أَمَانُ حَرْبِيًّ وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ فَقَطْ، لقوله ﵊ [إِنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِيْنَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ] الحديث متفق عليه (٣٥٠)، وخرج بـ (المسلم) الكافر لأنه منهم، وبـ (المكلف) الصبي والمجنون، لأنه عقد فأشبه سائر العقود، وبـ (المختار) المكره كعقده وبـ (المحصور) أمان ناحية وبلدة لتعطل الجهاد، ودَخَلَ في الضابط المذكور العبد وإن كان سيده كافرًا والمرأة والخنثى والفقير والمحجور عليه بالسفه والمريض والفاسق.","footnotes":"(٣٤٩) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب توريث دور مكة: الحديث (١٥٨٨)، وكتاب السير والجهاد: باب قول النبي ﷺ لليهود: أسلموا تسلموا: الحديث (٣٠٥٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب النزول بمكة: الحديث (٤٣٩ و ٤٤٠/ ١٣٥١).\r(٣٥٠) عن علي ﵁ وكرم الله وجهه؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحرابة والموادعة: باب إثم من عاهد ثم غدر: الحديث (٣١٧٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل المدينة: الحديث (٤٦٧/ ١٣٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089648,"book_id":5583,"shamela_page_id":1676,"part":"4","page_num":1701,"sequence_num":1676,"body":"وَلاَ يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيْرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ في الأَصَحِّ؛ لأنه في نفسه ليس آمنًا، والثاني: يصح؛ لأنه مسلم مكلف مختار أَمَّنَ أمانًا ليس فيه إضرار.\rوَيَصِحُّ، يعني الأمان، بِكُل لَفْظٍ يُفِيْدُ مَقْصُودَهُ، أي صريحًا كأجَرتُكَ أو كناية كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ، وَبِكتَابَةٍ، لأثر فيه عن عمر ﵁ (٣٥١)، وَرِسَالَةٍ، أي سواء كان الرسول مسلمًا أو كافرًا.\rوَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْكَافِرِ بِالأَمَانِ، أي فإن لم يعلمه فلا أمان له حتى لو بدر مسلم فقتله جاز، فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَقْبَل في الأَصَحِّ، كغيره من العقود، والثاني: يكفي السكوت لبناء الباب على التوسعة، وَتَكْفِي إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُولِ، أي ولو من قادر على النطق لبناء الباب على الإتِّسَاعِ.\rوَيجِبُ أَنْ لاَ تَزِيْدَ مُدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَجُوزُ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً، لما سيأتي في الهدنة، أما السَّنَةُ فممتنعة قطعًا، ولو زاد على الجائز فتفريق الصفقة، وَلاَ يَجُوزُ أمَانٌ يَضُرُّ الْمُسْلِمِيْنَ كَجَاسُوسٍ. أي وكذا طليعة، وَلَيْسَ لِلإِمَامِ نَبْذُ الأَمَانِ إِنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً, لأنه لازم من جهة المسلمين؛ فإن خافها نَبَذَهُ كالهدنة، وأَولى، وَلاَ يَدْخُلُ في الأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْهُمَا فِي الأَصَحِّ إِلاَّ بِشَرْطٍ، لقصور اللفظ، والثاني: يدخل لاحتياجه إلى ذلك؛ واقتضى كلام الرافعي في أول المسألة الثانية الجزم به.\rفَصْلٌ: وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ الْحَرْبِ إِنْ أَمْكَنَهُ إِظْهَارُ دِيْنِهِ، أي لقوته وعشيرته، اسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ، إلى دار الإِسلام خوفًا من الميل إليهم؛ ولا تجب لقدرته على","footnotes":"(٣٥١) عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁؛ (إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا، فَأَرَادُوكُمْ أَنْ يَنْزِلُواْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلاَ تَنْزِلُوهُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيْهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُواْ فِيْهِمْ مَا أَحْبَبْتُمْ، وَإِذَا قالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لاَ تَخَفْ! فَقدْ آمَنَهُ، وَإذا قَالَ: مَتْرِسْ فَقَدْ آمَنَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: جماع أبواب السير: باب كيف الأمان: الأثر (١٨٦٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089649,"book_id":5583,"shamela_page_id":1677,"part":"4","page_num":1702,"sequence_num":1677,"body":"إظهار دينه، وَإِلاَّ وَجَبَتْ إِنْ أَطَاقَهَا، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... ﴾ الآية (٣٥٢)، مع قوله ﵊: [لاَ تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوْتِلَ الْكُفَّارُ] صححه ابن حبان (٣٥٣)، وَلَوْ قَدَرَ أَسِيْرٌ عَلَى هَرَبِ لَزِمَهُ، إقامةً لِدِيْنِهِ، وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلاَ شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالَهُمْ، أي قتلًا وسَبْيًا لأنهم لم يَسْتَأْمِنُوهُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ حَرُمَ، عملًا بما التزمه، وكذا لو أطلقوه على أنه في أمان منهم فلم يستأمنوه، فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ فَلْيَدْفَعْهُمْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ، كما في دفع الصائل، وَلَوْ شَرَطُواْ أَنْ لاَ يَخرُجَ مِنْ دَارِهِمْ لَمْ يَجُزِ الْوَفَاءُ، أي بل عليه الخروج؛ لأن في ذلك تركِ إقامةَ الدِّينِ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ عَاقَدَ الإِمَامُ عِلْجًا يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ جَازَ، أي وهي جُعَالَةٌ بجعلٍ مجهول غير مملوك احتمل للحاجة، وسواء كانت الجارية المعينةُ حُرَّةً أو أَمةً؛ لأن الحرَّةَ تُرَقُّ بالأسر، وخرج بقوله (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ) ما إذا قال الإمام: له جارية مما عندي؛ فإنه لا يصح للجهل بِالْجُعْلِ كسائر الْجُعَالاَتِ؛ ولا تجوز هذه المعاقدة مع مسلم على الأصح عند الإمام، وتبعه الحاوي الصغير؛ لأن فيه نوعٌ من غررٍ فلا يحتمل معه بخلاف العلج، فَإِنْ فُتِحَتْ بِدِلاَلَتِهِ أُعْطِيَهَا، أي فلا حق فيها لغيره؛ لأنه استحقَّها بالشرطِ قبلَ الظَّفَرِ، أَوْ بِغَيْرِهَا، أي أو فتحت بغير دلالته، فلاَ","footnotes":"(٣٥٢) النحل / ٢٨: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قلتُ: الأوجه في الاستدلال بالآية ٩٧ - ٩٩ من سورة النساء، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.\r(٣٥٣) رواه ابن حبان، ينظر الإحسان: باب الهجرة: ذكر خبر يعارض في الظاهر ما وصفنا: الحديث (٤٨٤٦). والنسائي في السنن: كتاب البيعة: ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة: ج ٧ ص ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089650,"book_id":5583,"shamela_page_id":1678,"part":"4","page_num":1703,"sequence_num":1678,"body":"فِي الأَصَحِّ، الخلاف مبني على أن الاستحقاق يثبت بنفس الدلالة أو لا يستحق إلا إذا حصل الفتح بدلالته، فَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ! فَلاَ شَيْءَ لَهُ, لأنه لما شرط جارية منها صارت جعالته مستحقة بشرطين الدلالة والفتح فلم يستحق بأحدهما؛ بخلاف ما لو كان الجعل من غير القلعة فإنه يستحقه بالدلالة وإن لم تفتح، وَقِيْلَ: إِنْ لَمْ يُعَلِّقِ الْجُعْلَ بِالْفَتْحِ فَلَهُ أُجْرَةَ مِثْلٍ، لوجود الدلالة، والأصح: المنع؛ لأن تسليمها لا يمكن إلا بالفتح، فالشرط مقيد بالفتح حقيقة وإن لم يجز لفظًا، أما إذا علق الجعل بالفتح فلا شيء له قطعًا.\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا جَارِيَةٌ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلاَ شَيْءَ، له لفقد المشروط، أَوْ بَعْدَ الظَّفَرِ وَقَبْلَ التَّسْلِيْمِ وَجَبَ بَدَلٌ, لأنها حصلت في يد الإمام وقبضته؛ فكان الْمُتْلَفُ من ضمانه، أَوْ قَبْلَ ظَفَرٍ فَلاَ فِي الأَظْهَرِ, لأنه لم تحصل القدرة عليها فأشبه ما إذا لم تكن، والثاني: نَعَمْ, لأن العقد تعلق بها؛ وهي حاصلة؛ ثم تعذر التسليم، فصار كما إذا قال من ردَّ عبدي فله هذه الجارية، فردَّهُ وقد ماتت الجارية يلزمه بدلها، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ بَدَلٍ, لأن الإسلام مانع، ومنهم من قال: إنه على الخلاف المذكور في الموت، ولم يرجح الرافعي واحدًا من هذين الطريقين، بل قال: الظاهر في صورة الإِسلام وجوب البدل، وإن ثبت الخلاف وهو فيما إذا أسلمت بعد الظفر، أظهرُ منه فيما إذا أسلمَتْ قبلَهُ؛ لأنها إذا أسلمت بعدهُ تكون مملوكةً، وَهُوَ، أي البدلُ المذكور حيث أوجبناهُ هو، أُجْرَةُ مِثْلٍ، وَقِيْلَ: قِيْمَتُهَا، الخلاف على أنَّ الْجُعْلَ مضمون ضمان عقد أو يدٍ كما في الصَّدَاقِ، لكن قال الرافعي: الموجود لعامة الأصحاب هنا قيمة الجارية، قال: ولا يتعذر الفرق على من يحاوله وجزم به الحاوي الصغير وهو منصوص الأُمِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089651,"book_id":5583,"shamela_page_id":1679,"part":"4","page_num":1704,"sequence_num":1679,"body":"كِتَابُ الْجِزْيَةِ\rالْجِزْيَةُ: وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ، وَقِيْلَ: مِنَ الْقَضَاءِ؛ قال تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾ (٣٥٤). وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ... ﴾ الآية (٣٥٥). وَأخَذَهَا ﵊ مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ وَغَيْرِهِمْ (٣٥٦).\rصُورَةُ عَقْدِهَا: أُقِرُّكُمْ بِدَارِ الإِسْلاَمِ أَوْ أَذِنْتُ في إِقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُواْ جِزْيَةً وَتَنْقَادُواْ لِحُكْمِ الإِسْلاَمِ، أي ويقول الذمي: قَبِلْتُ أو رضيتُ بذلك كما سيأتي, لأن الجزية مع الانقياد عوض التقرير، فيجب التعرض له كالثمن في المبيع والأجرة في الإجارة، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا، كالثمن والأجرة، والثاني: لا، وينزل المطلق على الأقل، لاَ كَفُّ اللِّسَانِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ","footnotes":"(٣٥٤) البقرة / ٤٨ و ١٢٣.\r(٣٥٥) التوبة / ٢٩: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.\r(٣٥٦) عن الحسن بن مُحَمَّد بن علي بن أبي طالب قال: [كَتَبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إلَى مَجُوْسِ هَجَر يَدْعُوْهُمْ إلَى الإسْلاَمِ فَمَنْ أسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لاَ؛ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فِي أَنْ لاَ تُؤْكَلَ لَهُ ذَبِيْحَةً وَلاَ تُنْكَحَ لَهُ امْرَأةٌ]. رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال: باب أخذ الجزية من المجوس: النص (٧٦) ص ٣٩ - ٤٠. وابن أبي شيبة في المصنف: كتاب النكاح: باب في الجارية النصرانية واليهودية تكون لرجل يطأَها أَمْ لا: النص (١٦٣١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089652,"book_id":5583,"shamela_page_id":1680,"part":"4","page_num":1705,"sequence_num":1680,"body":"وَسَلَّمَ وَدِيْنِهِ, لأنه داخل في الانقياد، والثاني: يشترط إذ به تحصل المسالمة وترك التعرض من الجانبين، وَلاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ مُؤَقَّتًا عَلَى الْمَذْهَبِ, لأنه بدلٌ عن الإِسلام، وهو لا يصح مؤقتًا، فكذلك عقد الذمة، والثاني: يصح كالهدنة. والثالث: القطع بالصحة، واقتصر الغزالي على الأولى، ولم يرجح الرافعي واحدًا منها وإنما أرسلهما إرسالًا، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ، كغيره من العقود، وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بِدَارِنَا فَقَالَ: دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ رَسُولًا، أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ صُدِّقَ، لاحتمال ما يدعيه، وَفِي دَعْوَى الأَمَانِ وَجْهٌ، لإمكان إقامة البيِّنة عليه، وَيُشْتَرَطُ لِعَقدِهَا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، أي الذي فوض ذلك إليه, لأنه من المصالح العظام. فاختص بمن له النظر العام، وَعَلَيْهِ الإِجَابَةُ إِذَا طَلَبُواْ، لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾، إِلاَّ جَاسُوسًا نَخَافُهُ، أي فإنه لا تجب عليه الإجابة، بل لا تقبل الجزية منه. وكذا لو كان يخاف غائلتهم، ويرى أن ذلك مكيدة منهم فلا يجيبهم، ولو أراد الإمام أن يستعين بهم في القتال فامتنع من الخروج إلا إذا تركت له الجزية، فالأَولى أن يقبضها منه ثم يردها إليه، فإن لم يفعل وتركها جاز، وكان إبراءٌ في وقتها، قاله الروياني في بحره قبيل باب نصارى العرب.\rفَصْلٌ: وَلاَ تُعْقَدُ إِلاَّ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أي من العرب والعجم؛ لأنهم أهل كتاب، وَالْمَجُوسِ, لأنه ﵊ أخذها منهم كما سلف، وَأَوْلاَدُ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ، تغليبًا لحقن الدم، وخرج بهذا ما إذا كان ذلك بعد بعثة نبينا أو عيسى صلى الله عليهما وسلم فإنها لا تنعقد لهم، وَكَذَا زَاعِمٌ التَّمَسُّكَ بِمُصْحَفِ إِبْرَاهِيْمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ, لأن الله تعالى أنزل عليهم صُحُفًا فقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (٣٥٧) وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣٥٨) وتسمَّى كُتُبًا كما نصَّ عليه الشافعي ﵁ فاندرجت في قوله تعالى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (٣٥٩)، وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ، تغليبًا لحقن الدم، وقوله (عَلَى الْمَذْهَبِ) عائدٌ إلى هذه المسألة والتي قبلها،","footnotes":"(٣٥٧) الأعلى / ١٩.\r(٣٥٨) الشعراء / ١٩٦.\r(٣٥٩) التوبة / ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089653,"book_id":5583,"shamela_page_id":1681,"part":"4","page_num":1706,"sequence_num":1681,"body":"أما التي قبلها، ففيها طريقة قاطعة بأنها تعقد لهم لما سلف، وطريقة حاكية لوجهين، وحه الجواز ما سلف، ووجه المنع. وعزاه القاضي إلى الأكثرين أنها ليست كتبًا منزّلة تتلى، ولأنها مواعظ لا أحكامَ فيها، وظاهر إيراد الرافعي ترجيح طريقة الوجهين، وأما الثانية ففيها طريقة قاطعة أيضًا أنها تعقد له سواء كان الأبُ وثنيًّا أو الأمُّ وثنيّة لما سلف، في تغليب حقن الدم، وفي المناكحة والذبيحة غلبنا التحريم احتياطًا، وطريقةٌ ثانيةٌ: أن حكمه حكم المناكحة والذبيحة، فإن كان الأبُ وثنيًّا فلا أو عكسه فقولان، وعبارة الروضة: فيه طرق؛ المذهب تقريره سواء كان الكتابي الأب أو الأم، وقيل: قولان، وقيل: لا يقر، وقيل: يلحق بالأب، وقيل: بالأم.\rتَنْبِيْهٌ: أَفْهَمَ حَصْرُ المصنَّفِ عقدَ الذمةِ لمن ذكر أنها لا تعقد لغيرهم كعبدة الأوثان والملائكة والشمس ومن في معناهم والسامرة والصابئة إن خالفوا أصل دينهم فليسوا منهم، وإلا فمنهم كما سلف في النكاح.\rوَلاَ جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ، لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... ﴾ الآية (٣٦٠)، وهذا خطابٌ للذكور، وَخُنْثَى، كالمرأة، فلو بانَتْ ذكورتُهُ أُخذ منه ما مضى كما جزم به المصنف في شرح المهذب في باب الأحداث، وَمَنْ فِيْهِ رِقٌّ, لأنه مال والمال لا جزية عليه، وَصَبِيًّ وَمَجْنُونٍ، لرفع القلم عنهما، فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ قَلِيْلًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَهُ، أي ولا عبرة بهذا الزمن اليسير، أَوْ كَثِيْرًا كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ, فَالأَصَحُّ: تُلَفَّقُ الإِفَاقَةُ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ، اعتبارًا للأيام المتفرقة بالأيام المجتمعة، والثاني: لا شيء عليه كمن بعضه رقيق، وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيًّ وَلَمْ يَبْذُلْ جِزْيَةً أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ، أي ولا يُغْتَالَ؛ لأنه كان في أمان أبيه بحكم التبعية، وَإِنْ بَذَلَهَا عُقِدَ لَهُ, لأن عقد الأب كان لنفسه، وَقِيْلَ: عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيْهِ، كما يتبعه في أصل الأمان واختاره الماوردي، وَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ؛ وَشَيْخٍ هَرِمٍ؛ وَأَعْمًى؛","footnotes":"(٣٦٠) التوبة / ٢٩: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089654,"book_id":5583,"shamela_page_id":1682,"part":"4","page_num":1707,"sequence_num":1682,"body":"وَرَاهِبٍ؛ وَأَجِيْرٍ, لأنها كأجرة الدار يستوي فيه أرباب الأعذار، والطريق الثاني: البناء على جواز قتلهم، وإن قلنا بالجواز ضربت عليهم الجزية وإلا فلا إلحاقًا لهم بالصبيان والنساء، وظاهر إيراد الروضة ترجيح الطريقة الأولى، وهو من تصرّفه, وَفَقِيْرٍ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ, لأنه كَالْغَنِيِّ في الْحَقْنِ وَالسُّكْنَى (٣٦١)، فَإذَا تَمَّتْ سَنَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوْسِرَ، كما يعامل المعسر ويطالب إذا أيسر، وَاعْلَمْ: أن قوله (وَفَقِيْرٍ) هو معطوف على قوله (وَالْمَذْهَبُ)، وصريحه حكاية طريقين أو طرق في ذلك، والذي في الرافعي وغيره حكاية قولين فيه؛ أصحُّهما: الوجوب، والثاني: المنع؛ لأنها حقٌّ ماليٌّ يجب له كلِّ حَوْلٍ فلم يلزمه هذا كمال الزكاة.\rفَصْلٌ: وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنَ اسْتِيْطَانِ الْحِجَازِ, لأنه ﵊ أَوْصَى بِذَلِكَ كَمَا أخْرَجَهُ أحمد والبيهقي وأصلهُ في الصحيحين من حديث ابن عبَّاسٍ (٣٦٢)، وَهُوَ، يعني الحجاز، مَكَّةُ وَالْمَدِيْنَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا، كذا فَسَّرَهُ الشافعيُّ ﵁ (٣٦٣)، وَقِيلَ: لَهُ الإِقَامَةُ في طُرُقِهِ الْمُمْتَدَّةِ, لأنها ليست مجتمع الناس ولا موضع الإقامة،","footnotes":"(٣٦١) أيْ حَقْنِ دَمِهِ، مِنْ حَقَنَ دَمَهُ: مَنَعَ أَنْ يُسْفَكَ.\r(٣٦٢) عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّهُ قالَ: يَوْمُ الْخَمِيْسِ وَمَا يوْمُ الْخَمِيْسِ؛ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَّبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ. فَقالَ: اشْتَدَّ برَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعَهُ يَوْمَ الْخَمِيْسِ، فَقَالَ: [ائْتُونِي بِكِتَابٍ أكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوَاْ بَعْدَهُ أَبَدًا] فَتَنَازَعُواْ؛ وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيِّ تَنَازُعٌ! وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: [أَخْرِجُواْ الْمُشْرِكِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيْزُواْ الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيْزُهُمْ] وَنَسِيْتُ الثَّالِثَةَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد والسير: باب جوائز الوفد: الحديث (٣٠٥٣). وقال: قالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ الْمُغِيْرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ؟ فَقَالَ: مَكَّةَ وَالْمَدِيْنَةُ وَالْيَمَامَةُ، وَالْيَمَنُ. وَأَضَافَ: وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تُهَامَةَ. ومسلم في الصحيح: كتاب الوصية: باب تركِ الوصية: الحديث (٢٠/ ١٦٣٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: الحديث (١٩٢٥٩).\r(٣٦٣) قَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَلَمْ أعْلَمْ أَحَدًا أَجْلَى مِنْ أَهْلِ الذَّمَّةِ مِنَ الْيَمَن, وَقَدْ كَانَتْ بِهَا ذِمَّةٌ، وَلَيْسَتِ اليَمَنُ بِحِجَازٍ؛ فَلاَ يُجْليْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى مُقُامِهِمْ بِالْيَمَنِ). نقله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: الأثر (١٩٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089655,"book_id":5583,"shamela_page_id":1683,"part":"4","page_num":1708,"sequence_num":1683,"body":"والأصح: المنعُ؛ لأنَّها من بلاد الحجاز، وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ أَخْرَجَهُ وَعَزَّرَهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ، لِتَجَرُّئِهِ ودخولهِ ما ليسَ له دخولُه، فَإنِ اسْتَأْذَنَ، أي في دخوله، أَذِنَ، أي الإمام أو نائبه في ذلك، إِنْ كَانَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِيْنَ كَرِسَالَةٍ وَحَمْلِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، أي وكذا عقد هدنة أو ذمة، فَإنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيْهَا كَبِيْرُ حَاجَةٍ لَمْ يَأْذَنْ إِلاَّ بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا، أي وقَدَرُهُ راجع إلى رأي الإمام، وَلاَ يُقِيْمُ إلاَّ ثَلاَثَةَ أَيَامٍ، اقتداءً بالفاروق ﵁ (٣٦٤)، وَيُمْنَعُ دُخُولَ حَرَمِ مَكَّةَ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٣٦٥) والمراد به هنا جميع الحرم بدليل قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أَيِ انْقِطَاعَ التِّجَارَةِ عَنْكُمُ، ومعلوم أن الجلَب ليس إلى المسجد نفسه وقد سلف في الحج حد حرم مكة، فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ إِلَيْهِ الإِمَامُ أَوْ نَائِبٌ يَسْمَعُهُ، حسمًا للباب، وَإِنْ مَرِضَ فِيْهِ نُقِلَ، وَإِنْ خِيْفَ مَوْتُهُ، أي من النَّقْلِ؛ لأنه ممنوع من الإقامة، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُدْفَنْ فِيْهِ، فَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ, لأن بقاء جيفته أشد من دخوله فيها حيًا، وهذا إذا لم يَتَقَطَّعْ؛ فإنْ تَقَطَّعَ تَرَكَهُ، وَإِن مَرِضَ في غَيْرِهِ, أي في غير الحرم، مِنَ الْحِجَازِ وَعَظُمَتِ الْمَشَقَّةُ في نَقْلِهِ تُرِكَ وَإِلاَّ نُقِلَ، فَإِنْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ دُفِنَ هُنَاكَ، للضرورة.\rفَرْعٌ: حَرَمُ المدينة لا يلحق بحرم الكعبة فيما ذكرنا، لكن استحسن الروياني أن يَخْرُجَ منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه، وفي الذخائر أن بعض أصحابنا ألحق المدينة وحرمها بحرم مكة.\rفَصْلٌ: أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِيْنَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ، لقوله ﵊ لمعاذ لَمَّا بعثه","footnotes":"(٣٦٤) عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ﵁؛ (أَنَّ عُمَرَ ﵁؛ ضَرَبَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ بِالْمَدِيْنَةِ إِقَامَةَ ثَلاَثَةِ لَيَالٍ يَتَسَوَّقُونَ بِهَا وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ؛ وَلاَ يُقِيْمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ ثَلاَثَةِ لَيَالٍ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: جماع أبواب الشرائط التي يأخذها الإمام على أهل الذمة: باب الذمي يمر بالحجاز مارًا: الأثر (١٩٢٧٥).\r(٣٦٥) التوبة / ٢٨: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089656,"book_id":5583,"shamela_page_id":1684,"part":"4","page_num":1709,"sequence_num":1684,"body":"إلى اليمن: [خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ - أَيْ مُحْتَلِمٍ - دِيْنَارًا أوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ] ثيابٌ تكون باليمن، رواه الترمذي وصححه (٣٦٦)، ومعنى عدله أي بدله كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (٣٦٧) وروى الشافعي من طريق عمر بن عبد العزيز أنه ﵊ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: [أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بَيْنَهُمْ (•) دِيْنَارًا لِكُلِّ سَنَةٍ أَوْ قِيْمَتَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ] يعني من أهْلِ الذِّمَّةِ (٣٦٨)، ثم روى عن مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا نحفظهُ غيرَ أنهُ حَسَنٌ: أَنَّهُ ﵊ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ دِيْنَارًا كُلَّ سَنَةٍ (٣٦٩).\rوَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ مُمَاكَسَةٌ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطِ دِيْنَارَيْنِ وَغَنِيِّ أَرْبَعَةً، لأن الإِمام متصرف للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم، وأطلق المصنف تبعًا للرافعي استحباب المماكسة، ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب: أنه ليس للعاقد إذا قدر على العقد لمئة دينار أن ينقص منها دانقًا، وَلَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ عَلِمُواْ جَوَازَ دِيْنَارٍ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ، كمن اشترى شيئًا بأكثر من ثمن مثله، فَإِنْ أَبَواْ فَالأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ، أي بذلك كما لو امتنع من أداء أصل الجزية، والثاني: لا، ويقنع منهم بالدينار كما يجوز ابتداء العقد به.\rفَرْعٌ: لا يصح بدل الزيادة في العقد لسفيه على الأشبه بخلاف ما إذا لم يعفُ مستحق القود إلاّ بزيادة صيانة للروح.","footnotes":"(٣٦٦) • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁؛ قَالَ: [بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاَثِيْنَ بَقَرَةً، تَبِيْعًا أوْ تَبيْعَةً. وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ، مُسِنَّةً. وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ، دِيْنَارًا أوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر: الحديث (٦٢٣)، وقال: حديث حسن.\r• ورواه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة: الحديث (١٥٧٦)، وقال: المعافر: ثياب تكون في اليمن. والنسائي في السنن: كتاب الزكاة: باب زكاة البقر: ج ٥ ص ٢٥ - ٢٦.\r(٣٦٧) المائدة / ٩٥.\r(•) في النسخة (١): مِنْهُمْ. وفي السنن الكبرى: (مِنْكُمْ).\r(٣٦٨) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب كم الجزية: الأثر (١٩١٨٠).\r(٣٦٩) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب كم الجزية: الأثر (١٩١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089657,"book_id":5583,"shamela_page_id":1685,"part":"4","page_num":1710,"sequence_num":1685,"body":"وَلَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِيْنَ أُخِذَتْ جِزْيَتُهُنَّ مِنْ تِرْكَتِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصَايَا، كسائر الديون، وَيُسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ آدَمِيٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي فإن لم تفِ التركة ضارب الإمام مع الغرماء بالجزية، وصحَّحَ المصنف هذه الطريقة في أصل الروضة، والطريق الثاني: أنه على الأقوال في اجتماع دَين الله ودَين الآدمي! هل يقدم ذا أم ذاك أم يستوي (•)؟ أَوْ فِي خِلاَلِ سَنَةٍ، أي أسلم أو مات في خلال سنة، فَقِسْطٌ، كالأُجرة، وَفِي قَوْلٍ: لاَ شَيْءَ، لأنه مال يراعى فيه الحول فيسقط بالموت في خلال الحول كالزكاة.\rفَصْلٌ: وَتُؤْخَذُ، يعني الجزية، بِإِهَانَةٍ فَيَجْلِسُ الآخِذُ، وَيَقُومُ الذِّمِّيُّ وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَضَعُهَا في الْمِيزَانِ، وَيَقْبِضُ الآخِذُ لِحْيَتَهُ، وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ، أي بكسر اللام والزاء وهي مجتمع اللحم بين الماضغ والاذن ويقول: يَا عَدُوَّ اللهِ أَدِّ حَقَّ اللهِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٣٧٠)، قال الرافعي: ويشبهُ أن يكون (•) الضربُ في أحد الجانبين ولا يراعَى الجمع بينهما، وَكُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ، لأنها تسقط بتضعيف الصدقة، وَقِيْلَ: وَاجِبٌ، ليحصل الصغار المذكور، فَعَلَى الأَوَّلِ، أي وهو استحباب هذه الكيفية: لَهُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ بِالأَدَاءِ وَحَوَالَةٌ عَلَيْهِ وَأَنْ يَضْمَنَهَا، لأن الصغار حاصل بالتزامه المال وانقياده للأحكام على كره منه، والضمان أولى بالصحة؛ لأنه لا يمنع الطلب من الذمي وإقامة الصغار عليه، وعلى الثاني: وهو وجوبها, لا يجوز جميع ذلك إذ فيه إهانة للمسلم، ولو وكل ذمي ذميًا بالأداء قال الإِمام: الوجه طرد الخلاف؛ لأن كُلًّا منهما معنى بالصغار في نفسه. قُلْتُ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ، يعني السالفة، بَاطلَةٌ وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أَشَدُّ خَطَأً؛ وَاللهُ! أَعْلَمُ, هو كما قال؛ فإنه لا أصل لها؛ وإنما تؤخذ برفق كسائر الديون، ويكفي فِي الصَّغَارِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ لاَ أَنْ يُضْرَبواْ وَيُؤْذَواْ بِقَوْلٍ قَبِيْحٍ وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ، وفِي هذه الهيئة مِن الأذى ما لا يَخْفَى.","footnotes":"(•) في النسخة (٢): يُسَوّى.\r(•) في النسخة (١) يكفي.\r(٣٧٠) التوبة / ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089658,"book_id":5583,"shamela_page_id":1686,"part":"4","page_num":1711,"sequence_num":1686,"body":"فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إِذَا صُولِحُواْ فِي بَلَدِهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، اتباعًا لعمر ﵁ وروي مرفوعًا لكنه منقطع (٣٧١)، زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيةٍ، لأن التمليك يجب في الجزية والضيافة مبنية على الإباحة، وَقِيْلَ: يَجُوزُ مِنْهَا، لأنه ليس عليهم إلّا الجزية، وثبت عن عمر كما قال في الذخائر أنه لم يأخذ منهم مع الضيافة شيئًا آخر فلعلها بلغت القدر الواجب، وَتُجْعَلُ، يعني الضيافة، عَلَى غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ، لاحتمالهما أياها، لاَ فَقِيْرٍ فِي الأَصَحِّ، لأن الضيافة تتكرر فيشق عليه القيام بها، والثاني: تجعل عليه كالجزية، والثالث: تجعل على المعتمل دون غيره؛ قال الرافعي: وهو حسنٌ.\rفَرْعٌ: قال أصحابنا: يُشْتَرَطُ عليهم تزويد الضيف كفايته ليوم وليلة؛ ذكره في الذخائر.\rوَيَذْكُرُ، يعني الإمام عند اشتراط الضيافة، عَدَدَ الضِّيْفَانِ رِجَالاً وَفُرْسَانًا، لأنه أنفى للغرر، وَجِنْسَ الطَّعَامِ وَالأُدْمِ وَقَدْرَهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا، أي من الخبز وكذا من السمن أو الزيت؛ لأنه أنفى للغرر كما سلف، وَعَلَفَ الدَّوَابِّ، أي من تبن أو حشيش أو قتٍّ، ولا يحتاج إلى ذكر قدر العلف، فإن ذكر الشعير بَيَّنَ قدرَهُ، وإطلاق العلف لا يقتضي الشعير نصَّ عليه؛ وإنما هو التبن والحشيش، وَمنْزِلَ الضِّيْفَانِ مِنْ كَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ ومَسْكَنٍ، لما أسلفناه، والضيافة تستلزم ذلك أيضًا","footnotes":"(٣٧١) • أثر عمر ﵁؛ عن الأحنف بن قيس؛ (أن عمر بن الخطاب ﵁؛ كان يشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا قناطر، وإن قتل بينهم قتيل فعليهم ديته). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب الضيافة في الصلح: الأثر (١٩٢٠٠).\r• أما الحديث المرفوع؛ ولكنه منقطع؛ عن أبي الحويرث، أن النبي ﷺ: [ضَرَبَ عَلَى نَصْرَانِيًّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مَوْهَبٌ دِيْنَارًا كُلَّ سَنَةٍ؛ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ عَلَى نَصَارَى أَيْلَةَ ثَلاَثَمِائَةِ دِيْنَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَأَنْ يُضَيِّفُواْ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ثَلاَثًا، وَأنْ لَاَ يَغُشُّواْ مُسْلِماً]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب كم الجزية: الحديث (١٩١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089659,"book_id":5583,"shamela_page_id":1687,"part":"4","page_num":1712,"sequence_num":1687,"body":"عادة، قال في الحاوي: ويجب أن يُعَلُّواْ الأبوابَ ليدخلها المسلمون رُكبانًا، وَمُقَامَهُمْ، أى ويذكر مدة مقامهم، وَلاَ يُجَاوِزُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لأن في الزيادة مشقة.\rفَائِدَةٌ: لو امتنع من الضيافة اثنان أو ثلاثة أجبروا عليها، فإن امتنع الكل انتقض عهدهم كالجزية؛ قاله في الاستقصاء، وقال مجلي: إذا امتنع الْكُلُّ قُوتِلُواْ؛ فَإِنْ قَاتَلُواْ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ قَوْمٌ: نُؤَدِّي الْجِزْيَةَ بِاسْمِ صَدَقَةٍ لاَ جِزْيَةٍ فَلِلإِمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِذَا رَأَى، اقتداءً بعمر ﵁ (٣٧٢) وسواء فِي هذا العرب أو العجم، وَيُضَعِّفُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ؛ فَمِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ، وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ بِنْتَا مَخَاضٍ، وَعِشْرِيْنَ دِيْنَارًا دِيْنَارٌ","footnotes":"(٣٧٢) • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ التَّغْلُبِيَّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ: (يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ شَوْكَتَهُمْ؛ وَإِنَّهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ ظَاهَرُواْ عَلَيْكَ الْعَدُوَّ اشْتَدَّتْ مُؤْنَتُهُمْ، فَإنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ شَيْئًا) قَالَ: فَأَفْعَلُ. قَالَ: (فَصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْ لاَ يَغْمِسُواْ أَحَدًا مِنْ أَوْلاَدِهِمْ في النَّصْرَانِيَّةِ، وَتُضَاعَفُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ). وكان عبادة يقول: قد فعلوا، ولا عهد لهم. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب نصارى العرب تضاعف عليهم الصدقة: الأثر (١٩٣١٠).\r• وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنَ كِردَوْسٍ، قَالَ: (صَالَحَ عُمَرُ ﵁ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةَ؛ وَلاَ يَمْنَعُواْ أَحَدًا مِنهُمْ أَنْ يُسْلِمَ، وَأَنْ لاَ يَغْمِسُواْ أَوْلاَدَهُمْ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٩٣٠٨). وأبو عبيد في كتاب الأموال: باب العشر على بني تغلب: ج ٢ ص ٦٤٩.\r• قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ الْكَبِيْر: (بَنُو تَغْلِبَ بْنُ وَائِلٍ مِنَ الْعَرَبِ مِن وُلْدِ رَبيْعَةَ بْنِ نَزَارٍ، انْتَقَلُواْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ، فَدَعَاهُمْ عُمَرُ ﵁ إِلَى بَذْلِ الْجِزْيَةِ، فَأَبَواْ وَأَنِفواْ، وَقَالُواْ: نَحْنُ عَرَبٌ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: (لاَ آخُذُ مِنْ مُشْرِكٍ صَدَقَةً). فَلَحِقَ بَعْضُهُمْ بِالرُّومِ. فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زَرْعَةَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ الْقَوْمَ لَهُمْ بَأْسٌ وَشِدَّةٌ، وَهُمْ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ الْجِزْيَةَ، فَلاَ تُعِنْ عَدُوَّكَ عَلَيْكَ بِهِمْ، وَخُذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ باسْمِ الصَّدَقَةِ؟ ! فَبَعَثَ عُمَرُ فِي طَلَبِهِمْ وَرَدُّوهُمْ وَضَعَّفَ عَلَيْهِمْ. رواه أبو عبيد في كتاب الأموال: باب العشر على بني تغلب: النص (١٦٩٦): ج ٢ ص ٦٥٠. وفي المغني والشرح الكبير: كتاب الجزية: مسألة لا تؤخذ الجزية من بني تغلب: ج ١٠ ص ٥٩٠ - ٥٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089660,"book_id":5583,"shamela_page_id":1688,"part":"4","page_num":1713,"sequence_num":1688,"body":"وَمِائَتَي دِرْهَمٍ عَشْرَةٌ وَخُمُسُ الْمُعَشَرَاتِ، لأن هذا شأن التضعيف، وَلَوْ وَجَبَ بِنْتَا مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ، أي كما في ست وثلاثين عند فقد بنتي اللبون، لَم يُضَعِّفِ الْجُبْرَانَ في الأَصَحِّ، لما في تضعيف الجبران من تضعيف الضعف فيؤخذ مع كل بنت مخاض شاتان أو عشرون درهمًا، والثاني: يضعف فيؤخذ مع كلِّ بنت مخاض أربع شياه أو أربعون درهمًا، لأنه بعض الصدقة المأخوذة، وَلَوْ كَانَ بَعْضَ نِصَابٍ، أي كعشر شياه مثلًا، لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ في الأَظْهَرِ، لأن الأثر عن عمر ﵁ ورد في تضعيف ما يجب على المسلم لا في إيجاب ما لا يجب، والثاني: يجب قسطه رعاية للتضعيف، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ، أي وأن بدّل الأسم ومصرفه مصرف الفيء، ولهذا قال عمر ﵁: (هَؤُلاَءِ حَمْقَى أَبَوْ الاِسْمَ وَرَضُواْ بِالْمَعْنَى) (٣٧٣)، فَلاَ يُؤخَذُ مِن مَالِ مَنْ لاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ، أي كصبي ومجنون وامرأة.\rفَرْعٌ: تضعيفُ الصدقة غير متعيِّنٍ، بل يجوز تَرْبِيْعُهَا وَتَخمِيْسُهَا على ما يراهُ من المصلحة؛ قاله الأصحاب.\rفَصْلٌ: يَلْزَمُنَا الْكفُّ عَنْهُمْ وَضَمَانُ مَا نُتلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا وَمَالًا وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ، لأنهم إنما بذلوا الجزية لعصمة الدماء والأموال، وَقِيْلَ: إِنِ انْفَرَدُواْ بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ، كما لا يلزمهم الذب عنا، والأصح: اللزوم إذا أمكن الحاقًا لهم بأهل الإسلام في العصمة والصيانة، وهذا إذا جرى العقد مطلقًا؛ فإن جرى بشرط الدفع وجب لا محالة، وفيه احتمال للإمام، ولو كانوا مستوطنين بدار الحرب وبذلوا الجزية فلا يلزمنا الذب عنهم قطعًا، وَنَمْنَعُهُمْ إِحْدَاثَ كَنِيْسَةٍ، أي وكذا بيعة، في بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ، أي كبغداد لأنه معصية، واستثنى الماوردي ما إذا أحدثُوها لعموم الناس؛ فإن اقتصروا على أهل دينهم فوجهان، أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، أي كاليمن، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً، أي كأصفهان (•)، لاَ يُحْدِثُونَهَا فِيْهِ، لأن المسلمين قد","footnotes":"(٣٧٣) حكاه الماوردي في الحاوي الكبير: كتاب الجزية: باب في نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة: ج ١٤ ص ٣٤٦؛ قال: فصارت مضاعفة الصدقة هي الجزية مأخوذة باسم الصدقة، وقد قال عمر: (هَؤُلاَءِ قَوْمٌ حَمْقَى؛ أَبَوُ الاِسْمَ؛ وَرَضُواْ بِالْمَعْنَى).\r(•) في النسخة (١): كأصبهان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089661,"book_id":5583,"shamela_page_id":1689,"part":"4","page_num":1714,"sequence_num":1689,"body":"ملكوها بالاستيلاء، وَلاَ يُقَرُّون عَلَى كَنِيْسَةٍ كَانَتْ فِيهِ في الأَصَحِّ، لما قلناه، والثاني: يُقرّون؛ لأن المصلحة قد تقضي ذلك وليس فيه إحداث ما لم يكن، وصححه المارودي، أَوْ صُلْحًا، أى ما فتح صلحًا، بِشَرْطِ الأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إِسْكَانِهِمْ، أي بخراج، وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ جَازَ، لأنه إذا جاز الصلح على أن كل البلد لهم فعلى بعضه أولى، ولو صالحوا على إحداثها أيضًا جاز؛ ذكره الروياني في الكافي وغيره، وقال الماوردي: لا يجوز؛ وهو ظاهر عبارة الحاوي الصغير أيضًا حيث قال: وتبقى، وَإِنْ أُطْلِقَ، أي فلم يذكر الشرط, المذكور، فَالأَصَحُّ الْمَنعُ، أي من إبقائها بل يهدم ما فيها من الكنائس، لأن إطلاق اللفظ يقتضي صيرورة جميع البلد لنا، والثاني: أنها تبقى وتكون مستثناة بقرينة الحال، فإن شرطنا تقريرهم! وقد لا يتمكنون من الإقامة إلا بأن يبقى لهم مجمع لعبادتهم، أَوْ لَهُمْ قُرِّرَتْ، أي وما فتح صلحًا بشرط أن تكون الأرض لهم يؤدون خراجها فيُقرّون على الكنائس والبِيع؛ لأنها ملكهم، وَلَهُمُ الإِحْدَاثُ في الأَصَحِّ، لأن الملك والدار لهم، والثاني: لا؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام.\rفصْلٌ: وَيُمْنَعُونَ، أي بالشرط كما قاله الماوردي، وُجُوبًا، وَقِيْلَ: نَدْبًا مِنْ رَفْعِ بِنَاءٍ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ، لأن فيه تعظيمًا لهم ويخشى منه الإطلاع على عورة المسلمين، فإن لم يوجد شرطٌ فيستحب أن لا يعلوا، كما قال المارودي في الأحكام، وهذا المنع لحقِّ الله تعالى إعلاءً لدينه؛ فلا يسقط برضى الجار، وَالأصَحُّ: الْمَنْعُ مِنَ المُسَاوَاةِ، لأن المقصود التمييز بينهما في البناء كما يميز بينهما في اللباس، والثاني: لا، لأنه لم يعلُ على المسلم، وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُواْ بِمَحِلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ لَمْ يُمْنَعُواْ، أي من رفع البناء، لانتفاء خوف الإطلاع على عورة المسلمين، والثاني: المنع أيضًا؛ لما فيه من التجمل والشرف، وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ رُكُوبِ خَيْلٍ, لشرفها، لاَ حَمِيْرٍ وَبِغَالٍ نَفِيْسَةٍ، لأنه لا شرف فيها، كذا علله ابن الرفعة، وألحق الغزالي تبعًا للإمام البغال النفيسة بالخيل لما في ركوبها من التجمل، وَيَرْكَبُ بِإِكَافٍ وَرِكَابِ خَشَبٍ، لاَ حَدِيْدٍ، وَلاَ سَرْجٍ، لئلا يشبه المسلمين؛ ويركبون عرضًا، قال ابن كج: والنساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089662,"book_id":5583,"shamela_page_id":1690,"part":"4","page_num":1715,"sequence_num":1690,"body":"والصغار لا يلتزمون الصَّغَارَ إذ لا جزية عليهم، وَيُلْجَأُ إِلَى أَضْيَقِ الطُّرُيقِ، للأمر به في الصحيحين، ولا حرج إذا خلت الطريق من الزحمة (٣٧٤).\rفَرْعٌ: لا يجوز ابتداؤُه بالسَّلاَمِ على الأصح، فلو سَلَّمَ الذِّمِّيُّ أجابهُ بقولهِ (وَعَلَيْكَ) فقط على الأصح؛ لأنه ربما ينوي به شرًّا، وصوَّبَ الخطابي حذف الواو.\rوَلاَ يُوَقْرُونَ، وَلاَ يُصَدَّرُونَ في مَجْلِسٍ، أي إذا اتفق اجتماعه مع مسلم إهانة له وتحرم موادَدَتُه، وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ، أي بلبس الغيار وذلك في دار الإسلام كما قيّده في المهذب ليعرفوا فيعاملوا بما يليق بهم، وَالزُّنّارِ فَوْقَ الثِّيَابِ، لأمر عمر ﵁ به (٣٧٥)، وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيْهِ مُسْلِمُون أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ جَعَلَ في عُنُقِهِ خَاتَمَ","footnotes":"(٣٧٤) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [لاَ تَبْدَؤُاْ الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، فَإِذَا لَقِيْتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيْقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام: الحديث (١٣/ ٢١٦٧).\r• قال ابن حجر: (أخرجه البخاري في الأدب المفرد). ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: شرح الحديث (٦٢٥٤): ج ١١ ص ٤٧.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب السلام على أهل الذمة: الحديث (٥٢٠٥). والترمذي في الجامع: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة: الحديث (٢٧٠٠).\r(٣٧٥) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ؛ قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حِيْنَ صَالَحَ أَهْلَ الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, هَذاَ كِتَابٌ لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ نَصَارَى مَدِيْنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفِيْهِ (وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُ مَا كُنَّا، وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيْرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا وَأَنْ لاَ نُظْهِرَ صُلُبَنَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: جماع أبواب الشرائط التي يأخذ الحاكم على أهل الذمة: باب الإمام يكتب كتاب الصلح: الحديث (١٩٢٢٩).\r• وفي كنز العمال: الرقم (١١٤٩٥) أخرج أَنَّ عُمَرَ ﵁؛ أَمَرَ يَرْفَأَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ بِالزِّنَّارِ؛ فَقَالَ: (يَا يَرْفَأُ اكْتُبْ إِلَي أَهْلِ مِصْرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَجُزُّواْ نَوَاصِيَّهُمْ، وَأَنْ يَرْبِطُواْ الْكَسْتِيْجَاتِ - الزَّنَانِيْرَ - عَلَى أَوْسَاطِهِمْ لِيُعْرَفَ زِيُّهُمْ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الإِسْلاَمِ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089663,"book_id":5583,"shamela_page_id":1691,"part":"4","page_num":1716,"sequence_num":1691,"body":"حَدِيْدٍ أَوْ رَصَاصٍ وَنَحْوُهُ، ليعرفوا به.\rفَصْلٌ: وَيُمْنَعُ مِن إِسْمَاعِهِ الْمُسْلِمِيْنَ شِرْكًا، وَقَوْلَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيْحِ، وَمِنْ إِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيْرٍ؛ وَنَاقُوسٍ؛ وَعِيْدٍ، أي وكذا قراءتهم التوراة والإنجيل ولو في كنائسهم لما فيه من المفاسد، وَلَوْ شُرِطَتْ هَذِهِ الأُمُورُ فَخَالَفُواْ لَمْ يَنْتَقِضِ الْعَهْدُ، لأنهم يدينون بها أو لعدم تضرر المسلمين بها، وَلَوْ قَاتَلُونَا أَوْ امْتَنَعُواْ مِنَ الْجِزْيَةِ أَوْ مِنْ إِجْرَاءِ حُكْمِ الإِسْلاَمِ انْتَقَضَ، لمخالفته موضوع العقد، وجزم الحاوي الصغير بالانتقاض بالتمرد عن الأحكام وتبع في ذلك الإِمام.\rوَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ، أي باسم نكاح، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِيْنَ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِيْنِهِ، أَوْ طَعَنَ فِي الإِسْلاَمِ أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِسُوءٍ، أي وكذا إذا ذكر الله تعالى به، فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ شَرَطَ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ، لمخالفته الشرط، وَإِلاَّ فَلاَ، لأن هذه الأشياء وإن اقتضى العقد المنع منها لتحريمها لا تخل بمقصوده، والثاني: ينتقض مطلقًا، لما فيه من الضرر، والثالث: مقابله، وصحح في أصل الروضة طريقة القطع بعدم الانتقاض إن لم يقع شرطًا، وكذا إن وقع على الأظهر وفيه مخالفة لما في الكتاب.\rوَمَنِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ، لأنه صار حربيًا لنا في دار الإسلام، أَوْ بغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلاَغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الأَظْهَرِ، بَل يَخْتَارُ الإِمَامُ فِيْهِ قَتْلًا؛ وَرِقًّا؛ وَمَنًّا؛ وَفِدَاءً، لأنه كافر لا أمان له كالحربي، والثاني: يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ كمن دخل بأمان صبي، وأجاب الأول عن هذا بأنه يعتقد في نفسه أمانًا، وهنا فعل باختياره ما أوجب انتقاض الأمان، فَإِنْ أَسْلَمَ، أي هذا المنتقض عهده، قَبْلَ الاِخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ، أي بخلاف الأسير لأنه لم يحصل في يد الإِمام بالقهر فَخَفَّ أمره، قُلْتُ: ولا يجوز قتله وفداؤه أيضًا، وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ وَالصِّبْيَانِ فِي الأَصَحِّ، إذ لم يوجد منهم خيانة ناقضة، والثاني: يبطل كما كانوا تبعًا في ثبوت الأمان، وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، لأنه لم يوجد منه خيانة ولا ما يوجب نقض عهده فيبلغ مكانًا يأمن فيه على نفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089664,"book_id":5583,"shamela_page_id":1692,"part":"4","page_num":1717,"sequence_num":1692,"body":"كِتَابُ الْهُدْنَةِ\rالْهُدْنَةُ: هِيَ مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ فِيْهِمْ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِيْنِهِ وَمَنْ لاَ يُقَرُّ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْهُدُون وَهُوَ السُّكُونُ. وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسِيحُوا في الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٣٧٦) وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (٣٧٧) وَهَادَنَ ﵊ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.\rعَقْدُهَا لِكُفَّارِ إِقْلِيْمٍ، أي كالهند والروم مثلًا، يَخْتَصُّ بِالإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِيْهَا، أي في عقد الهدنة لأنه من الأمور العظام، فإن تعاطاه الآحاد فسد لكن يلحقون بالمأمن، وَلِبَلْدَةٍ يَجُوزُ لِوَالِي الإِقْلِيمِ أَيْضًا، لدخول ذلك في ولايته.\rفَرْعٌ: لا يقوم إمام البغاة مقام إمام أهل العدل في ذلك، قاله الماوردي.\rوَإِنَّمَا تُعْقَدُ لِمَصْلَحَةٍ كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ أَوْ رَجَاءِ إِسْلاَمِهِمْ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ، أي فإن لم يكن مصلحة لم يجز للإمام أن يهادنهم بل يقاتلهم إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا أهل كتابٍ قال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٣٧٨)، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أي ضعف ورأى الإمام المصلحة في الهدنة، جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، للآية السالفة، لاَ سَنَةً، لما فيه من ترك أخذ الجزية، وَكَذَا دُوْنَهَا فِي الأَظْهَرِ، لمفهوم الآية، والثاني: يجوز؛ لأنها مدة تقصر عن مدة الجزية فجاز أن يؤمن","footnotes":"(٣٧٦) التوبة / ٢.\r(٣٧٧) الأنفال / ٦١.\r(٣٧٨) مُحَمَّد / ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089665,"book_id":5583,"shamela_page_id":1693,"part":"4","page_num":1718,"sequence_num":1693,"body":"فيها من غير عوض كالأشهر الأربعة، قال المارودي: وهذا كله بالنسبة إلى نفوس المعقود (•) عليهم، أما أموالهم فيجوز العقد لها مُؤَبَّدًا، وفي جوازه كذلك للذرية وجهان، وَلِضَعْفٍ تَجُوزُ عَشْرَ سِنِيْنَ فَقَطْ، أى بحسب الحاجة؛ لأنَّهُ ﵊ هَادَنَ قُرَيْشًا فِي (•) الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِيْنَ كما رواه أبو داود (٣٧٩)، وقوله (فَقَطْ) مراده أنه لا تجوز الزيادة على ذلك ولو احتيج إليها، نَعَمْ فيجوز والحالة هذه أن يعقد على عشر ثم عشر ثم عشر قبل أن تُقَضَّى الأُولى؛ جزم به الفوراني وغيره. وَمَتَى زَادَ عَلَى الْجَائِزِ، أي بأن زاد عند الضعف على عشر سنين أو احتاج إلى أربع سنين مثلًا فزاد، فَقَوْلًا: تَفْرِيْقُ الصَّفْقَةِ، لأنه جمعٌ في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز، وقيل: يصح في الزائد قطعًا؛ لأنه يتسامح في معاقدة الكفار، وَإِطْلاَقُ العَقْدِ يُفْسِدُهُ، لأن الإطلاق يقتضي التأبيد؛ وحكى الرافعي في الإملاء عن البحر: أنه إذا أطلق الأمان حمل على أربع أشهر ويبلغ بعدها المأمن، وأقره عليه بعد أن قرر أن حكم الأمان حكم المهادنة حيث لا ضعف، وَكَذَا شَرْطٌ، فاسد، عَلَى الصَّحِيْحِ؛ بِأَنْ شَرَطَ مَنْعَ فَكِّ أَسْرَانَا، أي منهم، أَوْ تَرْكَ مَالِنَا لَهُمْ، أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِيْنَارٍ، أَوْ بِدَفْعِ مَالٍ إِلَيْهِمْ، قال الإِمام: هو كالخلاف في أن الوقف هل يفسد بالشرط الفاسد؟ ولو دعت حاجة إلى بذل المال؛ جاز. وفي وجوب بذله عند الضرورة، وجهان؛ بناهما الرافعي على وجوب دفع الصائل، وضعَّفَ في الروضة البناء وصحح وجوب البذل للضرورة.\rوَتَصُحُّ الهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الإِمَامُ مَتَى شَاءَ، لأنه ﵊","footnotes":"(•) في النسخة (١): المعهود.\r(•) في النسخة (٢): زمن.\r(٣٧٩) • عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم (أَنَّهُمُ اصْطَلَحُواْ عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِيْنَ يَأْمَنُ فِيْهِنَّ النَّاسُ). رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في صلح العدو: الحديث (٢٧٦٦).\r• قال ابن إسحاق: قال الزهريُّ: (هذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو؛ اصْطلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَربِ عَنِ النَّاسِ عَشْرَ سِنْيِنَ يَأْمَنُ فِيْهِنَّ النَّاسُ وَيَكُفَّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ). رواه ابن هشام في السيرة: أمر الهدنة: ج ٣ ص ٣٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089666,"book_id":5583,"shamela_page_id":1694,"part":"4","page_num":1719,"sequence_num":1694,"body":"وَادَعَ يَهُودَ خَيْبرَ وَقَالَ: [أُقِرُّكُمْ مَا أقَرَّكُمُ اللهُ] رواه البخاري من حديث ابن عمر (٣٨٠)، لكن لو اقتصر الإمام اليوم على هذه اللفظة فسد العقد، لأنه ﵊ يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره، وَمَتَى صَحَّتْ، يعني الهدنة، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ يَنْقُضُوهَا بِتَصْرِيْحٍ أَوْ قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ، قال تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (٣٨١) وقال: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ (٣٨٢)، وَإِذَا انْتَقَضَتْ جَازَتِ الإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ وَبَيَاتُهُمْ، أي إذا كانوا في بلادهم؛ وسواء علموا أن ما أتوا به ينقض العهد أو لم يعلموا، قال الرافعي: وينبغي أن يقال إذا لم يعلموا أنه خيانة لا ينتقض العهد إلا إذا كان المفعول مما لا يشك في مضادته الهدنة كالقتال، أما من دخل دارنا بأمان أو بمهادنة فلا يغتالوا إن انتقض عهده بل يبلغ المأمن.\rوَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَاقُونَ بِقَوْلِ وَلاَ فِعْلٍ، أي بل ساكنوهم وسكتوا، انْتَقَضَ فِيْهِمْ أيضًا، لأن سكوت الباقين يشعر بالرضى فجعل نقضًا منهم، كما أن هدنة البعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل، وَإِنْ أَنْكَرُواْ باعْتِزَالِهِمْ أَوْ إِعْلاَمِ الإِمَامِ بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلاَ، لقوله تعالى: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ (٣٨٣).\rوَلَوْ خَافَ خِيَانَتَهُمْ فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إِلَيهِمْ، لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ","footnotes":"(٣٨٠) • عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄؛ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ قَامَ خَطِيْبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أهْلَ خَيبرَ عَلَى أموَالِهِم، وَقالَ: [نُقِرُّكُمْ مَا أقَرَّكُمُ اللهُ]. رواه البخارى موصولًا في الصحيح: كتاب الشروط: باب إذا اشترط في المزارعة (إذا شئت): الحديث (٢٧٣٠).\r• عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄؛ قَالَ: سَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ؟ فَقالَ: [نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا! ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحرث والمزارعة: باب (١٧): الحديث (٢٣٣٨).\r(٣٨١) التوبة / ٤.\r(٣٨٢) التوبة / ٧.\r(٣٨٣) الأعراف / ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089667,"book_id":5583,"shamela_page_id":1695,"part":"4","page_num":1720,"sequence_num":1695,"body":"خِيَانَةً ... ﴾ الآية (٣٨٤)، فإن لم يخفها لم يجز، ويفهم من هذا أن عقدها لازم، وَيُبَلَّغُهُمُ الْمَأْمَنَ، أي بعد استيفاء ما وجب عليهم من الحقوق، وَلاَ يَنْبُذُ عَقْدَ الذَّمَّةِ بِتُهْمَةٍ، أي بخلاف عقد الهدنة، والفرق بينهما من وجوه ذكرتها في الأصل منها أن عقد الذمة آكد؛ لأنه مؤبَّدٌ، ولأنه عقد معاوضة.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةِ تَأْتِيْنَا مِنْهُمْ، أي بخلاف شرط رد الرجل إذا هاجر مسلمًا، والفرق أنه لا يؤمن أن يصيبها زوجها الكافر أو أن تزوج من كافر، فَإِنْ شُرِطَ فَسَدَ الشَّرْطُ، أي سواء كان لها عشيرة أم لا لاستقرار الشريعة على منع الرد، وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الأَصَحِّ، كالشرط الفاسد إذا قرن بالعقد، والثاني: لا؛ لأنها ليست بآكد من النكاح وهو لا يفسد بالشروط الفاسدة، وهذا الخلاف هو عين الخلاف السالف في كلام المصنف أول الباب؛ لكنه ضَعَّفَهُ هناك وقَوَّاهُ هنا فخالف.\rوَإِنْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ رَدًّا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ لَمْ يَجِبْ دَفْعُ مَهْرٍ إِلَى زَوْجِهَا في الأَظْهَرِ، لأنه لو وجب بدل البضع لكان ذلك مهر المثل لا ما أنفق الزوج، والثاني: يجب لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ (٣٨٥) والمراد منه الصَّدَاقُ، ولأن البُضع متقوَّمٌ وهو حقه وقد أحلنا بينه وبينه.\rوَلاَ يُرَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، لضعفهما؛ بل ولا يجوز الصلح بشرط ردهم، وَكَذَا عَبْدٌ وَحُرٌّ لاَ عَشِيْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه جاء مسلمًا مراغمًا لهم، والظاهر: أنهم يسترقونه ويهينونه ولا عشيرة له تحميه، ووجه الرد أن المنع في حق النساء لخوف الفاحشة، وهو وجه في العبد لا طريقة، نعم؛ قال الرافعي: إن الذي يوجد للمعظم فيه منع الرد فأبدله المصنف بالمذهب، وأما مسألة الحر فالصحيح فيها طرد الوجهين في العبد، ومنهم من قطع فيه بالردِّ؛ لأن الْحُرَّيَّةَ في الجملة مظنةُ القوة والاقتدار.\rوَيُرَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيْرَةٌ طَلَبَتْهُ إِلَيْهَا، كما [رَدَّ ﵇ أَبَا جَنْدَلَ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ بنِ","footnotes":"(٣٨٤) الأنفال / ٥٨: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾.\r(٣٨٥) الممتحنة / ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089668,"book_id":5583,"shamela_page_id":1696,"part":"4","page_num":1721,"sequence_num":1696,"body":"عُمْرٍو] رواه البخاري (٣٨٦)، والظاهر: أنهم يذبون عنه ويحمونه، لاَ إِلَى غيْرِهَا، أي لا يرد إلى غير عشيرته، إِلَّا أَن يَقْدِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطاَّلِبِ وَالْهَرَبِ مِنْهُ، وعلى ذلك حُمِلَ رَدُّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَا بَصِيْرٍ؛ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلاَنِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمَا؛ فَقَتَلَ أحَدَهُمَا فِي الطَّرِيْقِ وأفْلَتَ الآخَرُ (٣٨٧)، وإذا لم يطلبه أحد فلا رد كما لا غرم، وَمَعْنَى الرَّدَّ أَن يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ، وعلى هذا حمل رد النبي ﷺ أبا بصير وأبا جندل، ولا يبعد تسمية التخلية ردًا كما في الوديعة، وَلاَ يَلْزَمُهُ يعني المطلوب، الرُّجُوعُ، ولذلك لم ينكر النبي ﷺ على أبي بصير امتناعه، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ، لقصة أبي بصير السالفة، وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ لاَ التَّصْرِيْحُ، لأنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لأَبِي جَنْدَلَ حِيْنَ رُدَّ إِلَى أَبِيْهِ [اِصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ؛ فَإِنَّمَا هُمُ المُشْرِكُونَ وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ كَدَمِ كَلْبٍ] فعرَّض لهُ بقتل أبيهِ، كما رواه الإمام أحمد في مسنده (٣٨٨)، وفي القتل والتعريض احتمال للإمام أشار إليه في الْمُحَرَّرِ بالظاهر، واعتذر في الدقائق عن حذفه فقال: تعبيره بالظاهر فيه إشارة إلى احتمال له، ولم يرد إثبات خلاف فلا خلاف فيه وهو عجيبٌ منه؛ وإلّا فالرافعي في الشرح الصغير أثبته وجهًا؛ وكذلك هو نفسه في عدة مواضع جعل إحتمال الإمام وجهًا.\rوَلَوْ شَرَطَ أنْ يَرُدُّواْ مَنْ جَاءَهُم مُرْتَدًّا مِنّا لَزِمَهُمُ الْوَفَاءُ، عملًا بالتزامهم، فَإِنْ أَبَواْ فقَدْ نَقَضُواْ، العهد، وَالأَظْهَرُ: جَوَازُ شَرْطِ أَنْ لاَ يَرُدُّواْ، أي من جاءهم منَّا مرتدًا؛ لأنه ﵇ شرط ذلك في مهادنة قريش (٣٨٩)، والثاني: المنعُ؛ ولا بد من","footnotes":"(٣٨٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإسلام: الحديث (٢٧١١ و ٢٧١٢).\r(٣٨٧) جزء من حديث طويل رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: باب الشروط في الجهاد: الحديث (٢٧٣١ و ٢٧٣٢).\r(٣٨٨) رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٣٢٥ جزء من الحديث الطويل السابق. وفيه: (وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ).\r(٣٨٩) في الكتاب: [أَنَّهُ لاَ يَأْتِيْكَ مِنَّا رَجُلٌ - وإِن كَانَ عَلَى دِيْنِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا]. رواه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089669,"book_id":5583,"shamela_page_id":1697,"part":"4","page_num":1722,"sequence_num":1697,"body":"استرداده لإعلاء الإسلام وإقامة حكم المرتدين عليه، قال الماوردي: والصحيح عندي صحة هذا الشرط في الرجال دون النساء كما ذكرنا في شرط ردَّ من جاءنا مسلمًا؛ لأَنَّ الأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا، وهو ما في الحاوي الصغير.","footnotes":"البخاري في الصحيح: كتاب الشروط: الحديث (٢٨٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089670,"book_id":5583,"shamela_page_id":1698,"part":"4","page_num":1723,"sequence_num":1698,"body":"كِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِحِ\rالأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٣٩٠) وَقَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٣٩١) وَالْمُذَكَّى مِنَ الطِّيِّبَاتِ، وَمِنَ السُّنّةِ مَا سَيَأْتِي؛ وَالإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.\rذَكَاةُ الْحَيْوَانِ الْمَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ أوْ لَبَّةٍ، أي بفتح اللام، إِن قَدَرَ عَلَيْهِ، لقول عمر وابن عباس [الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ] رواه الشافعي وروي مرفوعًا بضعف (٣٩٢)، وَإِلَّا، أي وإن لم يقدر عليه، فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ، لما سيأتي.\rوَشَرْطُ ذَابِحٍ وَصَائِدٍ: حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ، وَتَحِلُّ ذَكاَةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ، أي وإن كان لا يحل مناكحتها إذ لا أثر للرق في الذبيحة بخلاف المناكحة قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣٩٣) والمراد بالطعام الذبائح، وهذا تصريح بحلّ ذبائح أهل","footnotes":"(٣٩٠) المائدة / ٢.\r(٣٩١) المائدة / ٤.\r(٣٩٢) • عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ: (الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلاَ تَعْجَلُواْ الأَنْفُسَ أَنْ تُزْهَقَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب الذكاة في المقدور عليه: الأثر (١٩٦٥٨).\r• عَن عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أنه قال: (الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: الأثر (١٩٦٥٦ و ١٩٦٥٧).\r• قال البيهقي: وقد روي هذا من وجه ضعيف مرفوعًا، وليس بشيء.\r(٣٩٣) المائدة / ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089671,"book_id":5583,"shamela_page_id":1699,"part":"4","page_num":1724,"sequence_num":1699,"body":"الكتاب وبتحريم ذبائح من عداهم كالمجوس وعباد الأوثان وغيرهما، وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا فِي ذَبْحٍ أَوِ اصْطِيَادٍ حَرُمَ، تغليبًا للتحريم، وَلَوْ أَرْسَلاَ كَلْبَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ، فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَ أَوْ أَنْهَاهُ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ، أي ولا يقدح فيه ما وجد من المجوسي، كما لو ذبح مسلم شاةً ثم قدَّها المجوسي، وَلَوِ انْعَكَسَ، أي بأن سبق آلة المجوسي، أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفّفْ أَحَدُهُمَا حَرُمَ، تغليبًا للتحريم، ومسألة ما إذا جهل من زيادات المصنف على الْمُحَرَّرِ والشرح.\rوَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيًّ مُمَيِّزٍ، لصحة قصده، وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ، وَمَجْنُونٍ، وَسَكْرَانَ فِي الأَظْهَرِ، لأن لهم قصدًا وإرادة في الجملة، والثاني: لا؛ لفساد قصدهم، ورجحه جماعة، قال البغوي: فإن كان للمجنون أدنى تمييز؛ وللسكران قصدٌ حلت قطعًا، وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى، لأنه قد يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ، وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ أَوْ كَلْبٍ فِي الأَصَحِّ، لأنه ليس له قصد صحيح فصار كما لو استرسل الكلب بنفسه، والثاني: يحل كذبحه، قال الرافعي: والأشبه أن الخلاف مخصوص بما إذا أدّله بصير على أن بحذائه صيدًا فرمى أو أرسل الكلب عليه بدلالته.\rفَرْعٌ: أُجْرَي الخلاف المذكور في اصطياد الصبي والمجنون بالرمي والكلب أيضًا؛ قال في شرح المهذب: والمذهب هنا الحِلُّ.\rفَصْلٌ: وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، بالإِجماع، وخالف أبو حنيفة في السمك الطافي والسُّنَّةُ الصَّحِيْحَةُ قَاضِيَةٌ عَلَيْهِ (٣٩٤)، وَلَوْ صَادَهُمَا، يعني السمك والجراد،","footnotes":"(٣٩٤) • لحديث أبي هريرة: وجابر بن عبد الله، أنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: [هُوَ الْحِلُّ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ]. وقد تقدم في الجزء الأول: الرقم (٨١).\r• عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁؛ سُئِلَ عَنْ مِيْتَةِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ؛ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيد والذبائح: الأثر (١٩٤٩٥). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089672,"book_id":5583,"shamela_page_id":1700,"part":"4","page_num":1725,"sequence_num":1700,"body":"مَجُوسِيٌّ، فإنه يحلُّ مَيْتَتَهُمَا ولا اعتبار بفعله قاله في الروضة، وكذا لو ذبح المجوسي سمكةً فإنها تحل أيضًا، وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلًّ؛ وَفَاكِهَةٍ؛ إِذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنه يشقُّ تمييزه فعُفي عنه بخلاف ما إذا كان منفردًا لانتفاء ذلك، والثاني: يحل مطلقًا، لأنه كجزء منه طبعًا وطعمًا، والثالث: يحرم مطلقًا، لأنه ميتة والخلاف جارٍ، وإن قلنا بنجاسة ميتة الدود كما هو المشهور. وَلاَ يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةً، لما فيه من التعذيب، فَإنْ فَعَلَ أَوْ بَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ فِي الأَصَحِّ، لأن المبان كالميت، وميتة هذا الحيوان حلال، ولأنه ليس في ابتلاعها أكثر من قتلها وهو جائز، والثاني: لا فيهما، أما الأول؛ فلإطلاق ما أُبينَ من حي فهو ميت، وأما الثاني؛ فلما في جوفها، والخلاف جارٍ في الجراد أيضًا.\rوَإِذَا رَمَى صَيْدًا مُتَوَحِّشًا أَوْ بَعِيْرًا نَدَّ، أي هرب، أوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسْلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَمَاتَ في الْحَالِ حَلَّ، أما في الْوَحْشِيِّ (•) فإجماع، وأما في الأنسي إذا توحش كهرب البعير وشرود الشاة فلحديث رافع بن خديج في البعير المحبوس بالسهم والشاة بالقياس، وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيْرٌ وَنَحْوُهُ في بِئْرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ فَكَنَادٍّ، أي في حله بالرمي، وفي السنن الأربعة من حديث أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلاَّ في الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَقَالَ ﵊: [لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ] قال الترمذي: غريب (٣٩٥)، قُلْتُ: الأَصَحُّ: لاَ يَحِلُّ، أي المتردي، بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ، وَصَحَّحَهُ","footnotes":"• أما دليل من كره أكل السمك الطافي، فهو ما روي عن جابر موقوفًا أنه كان يقول: (مَا ضَرَبَ بِهِ الْبَحْرُ أوْ جَزَرَ عَنْهُ، أَوْ صِيْدَ فِيْهِ فَكُلْ! وَمَا مَاتَ فِيْهِ ثُمَّ طَفَا فَلاَ تَأْكُلْ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيد والذبائح: باب من كره أكل الطافي: الأثر (١٩٥١٥)، وقال: رواه أبو أحمد الزبيري عن الثوري مرفوعًا، وهو واهم فيه.\r(•) في النسخة (١): الْمُتَوَحِّشِ.\r(٣٩٥) رواه أبو داود في السنن: كتاب الأضاحي: باب ما جاء في المتردية: الحديث (٢٨٢٥)، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089673,"book_id":5583,"shamela_page_id":1701,"part":"4","page_num":1726,"sequence_num":1701,"body":"الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة والكَلْبُ بخلافه، والشاشي في حليته لم يصححه وإنما نقل تصحيحه عن الماوردي، ووجه الحل القياس على البعير النادِّ، وَمَتَى تَيَسَّرَ لُحُوقُهُ بِعَدْوٍ أَوِ اسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ، أي فلا يحل بالرمي وارسال الكلب عليه وإنما يحل بالذبح في المذبح، وَيَكْفِي في النَّادِّ وَالمُتَرَدِّي جُرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ، أي كيف كان لما أسلفناه في الخبر من ذكر الفخذ، وَقِيْلَ: يُشْتَرَطُ مُذَفِّفٌ، لينزل منزلة قطع الحلقوم والمريء في المقدور عليه.\rوَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ فَإنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيْهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، أوْ أدْرَكَهَا وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلاَ تَقْصِيْرٍ بِأَنْ سَلَّ السِّكَّيْنَ فَمَاتَ قَبْلَ إِمْكانٍ أَوِ امْتَنَعَ بِقُوَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ حَلَّ، أما فيما إذا لم يدرك فيه حياة مستقرة فكما لو ذبح شاة فاضطربت، وأما في إدراكها وتعذر الذبح من غير تقصير، فكما لو لم يدركه حيًّا، وَإِنْ مَاتَ لِتَقصِيْرهِ بِأَنْ لاَ يَكُونَ مَعَهُ سِكِّيْنٌ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ نَشِبَتْ في اْلغِمْدِ، أي علقت به، حَرُمَ، كما لو تردى بعير فلم يذبحه حتى مات فحقه أن يستصحب الآلة في غمد يواتيه.\rوَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ حَلًا، أي وكذا لو قطعه قطعتين متفاوتتين، وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ، أي أزال من الصيد، عُضْوًا، أي كَيَدٍ ورجلٍ، بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، أي بسيف وغيره ومات في الحال، حَلَّ الْعُضْوُ وَالْبَدَنُ، لأن محل ذكاة الصيد كل البدن، أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا حَرُمَ الْعُضْوُ، لأنه أُبينَ من حي،","footnotes":"وقال: وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش. والترمذي في الجامع: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللَّبَّة: الحديث (١٤٨١)، وقال: وفي الباب عن رافع بن خديج، وقال: هذا حديث غريب. وقال في العلل: وإن كان هذا الحديث. مشهورًا عند أهل العلم. ينظر: الجامع: ج ٥ ص ٧١١. والنسائي في السنن: كتاب الضحايا: باب المتردية: ج ٧ ص ٢٢٨. والدارمي في السنن: كتاب الأضاحي: باب في ذبيحة المتردية: الحديث (١٩٧٢)، وقال: قال حماد: حملناه على المتردَّي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089674,"book_id":5583,"shamela_page_id":1702,"part":"4","page_num":1727,"sequence_num":1702,"body":"وَحَلَّ الْبَاقِي، فإن لم يبنه بالجراحة الأولى فقد صار مقدورًا عليه فتعين الذبح ولا تجزئ سائر الجراحات، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ وَمَاتَ بِالجُرْحِ، أي الأول، حَلَّ الْجَمِيْعُ، لأن الجرح السابق كالذبح للجملة فيتبعها العضو، وَقِيْلَ: يَحْرُمُ الْعُضْوُ، لأنه أُبينَ من حي فأشبه ما إذا قطع إلية شاة ثم ذبحها لا تحل الإلية، وهذا الوجه صححه الرافعي في شرحيه والمصنف في الروضة وتبع هنا المحرر، أما باقي البدن فلا خلاف في حله.\rفَرْعٌ: لو جرحه جراحة أخرى والحالة هذه بأن كانت مذففة فالصيد حلال والعضو حرام وإلّا فالصيد حلال أيضًا والعضو حرام على الصحيح، لأن الإِبانةَ لم تتجرد ذكاة للصيد.\rفَصْلٌ: وَذَكَاةُ كُلَّ حَيْوَانٍ قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلَّ الحُلْقُومِ وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ وَالمَرِئِ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ، أي والشراب، لأن الحياة توجد بهما وتفقد بفقدهما، وخرج بالقطع ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة وبقوله قدر عليه بما لا يقدر عليه وقد سلف، وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الوَدَجَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَي الْعُنُقِ، لأنه أوحى وأسهل لخروج الروح فهو من الإحسان في الذبح، وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ عَصَى، لزيادة الإيلام، فَإِنْ أَسْرَعَ وَقَطَعَ (•) الحُلْقُومَ وَالمَرِئ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ، كما لو قطع يد حيوان ثم ذكاه، وِإلاّ فَلاَ، أي وإن لم يسرع بل لما قطعهما انتهى إلى حركة مذبوح فإنه لا يحل.\rفَرْعٌ: القطع من صفحة العنق كالقطع من القفا.\rوَكَذَا إِدْخَالُ سِكَّيْنٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ، أي ليقطع الحلقوم والمرئ داخل الجلد فإن فيه التفصيل المذكور في مسألة الذبح من القفا حتى يصل إليهما، وَيُسَنُّ نَحْرُ إِبِلِ وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، للاتباع (٣٩٦)؛ ويجوز عكسه أي من غير كَرَاهَةٍ لأنه لم يَرِدْ فيه نهيٌ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): فَقَطَعَ، بدل وَقَطَعَ.\r(٣٩٦) • النَّحْرُ فِي اللُّغَةِ مَوْضِعُ القِلاَدَةِ مِنَ الصَّدْرِ؛ وغيره أوله؛ وقيل آخره، كأنه ينحر =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089675,"book_id":5583,"shamela_page_id":1703,"part":"4","page_num":1728,"sequence_num":1703,"body":"فَرْعٌ: الخيل كالبقر وكذا حمار الوحش وبقره والزرافة إن قلنا بحلها، والبط والأوز، ويقتضي تعليل نحر الإبل أنه أسرع لخروج روحها لطول عنقها الحاقًا بها.\rوَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيْرُ قَائِمًا مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ، أي اليسرى للإتباع (٣٩٧)، وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضجَعَةٌ لِجَنْبِهَا الأَيْسَرِ، أما في الشاة فللاتباع (٣٩٨)، وأما في البقر فبالقياس،","footnotes":"الذي قبله.\r• وَالذَّبْحُ فِي اللُّغَةِ شَقُّ حَلْقِ الْحَيْوَانِ.\r• وَنَحْرُ الإبلِ أَوْ كُلُّ ذِي عُنُقٍ طَويْلٍ كَالإِوَزِّ وَالْبَطِّ وَالزُّرَافَةِ أنْ يَقْطَعَ فِي اللَّبَّةِ؛ وَهِيَ أَسْفَلُ العُنُقِ، وَالْمَعْنَى فِيْهِ أنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَزَوَالِ الْحَيَاةِ بالذَّكَاةِ.\r• عَنْ أنَسٍ ﵁؛ فَذَكَرَ الْحَدِيْثَ في الإِهْلاَلِ؛ وَقَالَ: [وَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قَائِمًا، وَذَبَحَ بِالْمَدِيْنَةِ كَبْشَينَ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب التحميد والتكبير قبل الإهلال: الحديث (١٥٥١). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: الحديث (١٩٦٦٦) واللفظ له.\r• قال البيهقي: (اسْتِدْلاَلاً بِمَا رُوِينَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللّبَّةِ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: يُجْزِي الذَّبْحُ مِنَ النَّحْرِ، وَالنَّحْرُ مِنَ الذَّبْحِ، فِي الْبَقَرِ وَالإِبِلِ). ينظر: السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب جواز النحر فيما يذبح والذبح فيما ينحر: الحديث (١٩٦٦٧).\r(٣٩٧) عَنْ جَابِرٍ, وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، كَانُواْ يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ اْليُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب كيف تنحر البدن: الحديث (١٧٦٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحج: باب نحر الإبل قيامًا معقولة أو معقولة اليسرى: الحديث (١٠٣٥١). وحديث جابر موصول، وحديث عبد الرحمن بن سابط مرسل.\r(٣٩٨) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: [ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأضاحي: باب من ذبح الأضاحي بيده: الحديث (٥٥٥٨) وأطرافه في الرقم (٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩) في الصحيح. ومسلم في الصحيح: كتاب الأضاحي: باب استحباب الأضحية وذبحها مباشرة: الحديث (١٧/ ١٩٦٦).\r• في شرح الحديث قال النووي ﵀: (وفيه استحباب إضجاع الغنم في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089676,"book_id":5583,"shamela_page_id":1704,"part":"4","page_num":1729,"sequence_num":1704,"body":"وَيُتْرَكُ رِجلُهَا الْيُمْنَى وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ، كما ذكره بعد، ووقع في الكفاية ترك الرجل اليسرى فكأنه سبق قلم.\rوَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ، للأمر به (٣٩٩)، وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيْحَتَهُ، لأنها أفضل الجهات وذلك فى الأضحية ونحوه آكد؛ لأَنَّهُ ﵊ وَجَّهَ كَبْشَهُ إِلَى الْقِبلَةِ (٤٠٠)، وأصح الأوجه: أنه يوجه مذبحها إلى القبلة ولا يوجه وجهها ليمكنه هو أيضًا الاستقبال. وَأَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤٠١) وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤٠٢) فالمراد ما ذبح للأصنام هنا قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤٠٣) وسياق الآية دال","footnotes":"الذبح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة؛ بل مضجعة، لأنه أرفق بها، وبهذا جاءت الأحاديث، وأجمع المسلمون عليه، واتفق العلماء وعمل المسلمون على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر، لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار). إنتهى من شرح المناهج على صحيح مسلم. وكذلك نقله ابن حجر في الفتح: شرح الحديث (٥٥٥٨).\r(٣٩٩) عَنْ شَدَّادِ بنِ أوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلَّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُواْ الْقَتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُواْ الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيد والذبائح: باب الأمر بإحسان الذبح: الحديث (٥٧/ ١٩٥٥). وأبو داود في السنن: كتاب الأضاحي: باب في النهي عن صيد البهائم: الحديث (٢٨٥١).\r(٤٠٠) • عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ كَبْشَيْنِ أقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَومَ الْعِيْدِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: ] وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا] وَفِي رِوَايَةٍ: [وَجَّهَهُمَا إِلَى الْقِبْلَةِ حِيْنَ ذَبَحَ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب السنة في أن يستقبل بالذبيحة القبلة: معلقًا.\r• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ (أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أن يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ إِذَا ذَبَحَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٩٧١٠).\r(٤٠١) الأنعام / ١١٨.\r(٤٠٢) الأنعام / ١٢١.\r(٤٠٣) المائدة / ٣: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089677,"book_id":5583,"shamela_page_id":1705,"part":"4","page_num":1730,"sequence_num":1705,"body":"عليه فإنه قال ﴿وَإِنَّهُ فِسْقٌ﴾ (٤٠٤) وقد أجمعنا على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسمّ الله عليها ليس بفاسق، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قياسًا على سائر المواضع (٤٠٥)، وَلَا يَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ، فإن قال حرم؛ لأن من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه واليمين باسمه والسجود له لا يشاركه في ذلك مخلوق.\rفَصْلٌ: يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلْيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلَّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ كَحَدِيْدٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ إِلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرِ الْعِظَامِ، لقوله ﵊: [مَا أَنْهَرَ الدَّمُ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، وَلَيْسَ السَّنَّ وَالظُّفْرَ. وَسَأُحَدَّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السَّنُّ فَعَظْمٌ؛ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ] متفق عليه (٤٠٦)، ولا يستثنى من الظفر إلا ما قتله الكلب ونحوه بظفر أو نَابِهِ فإنه يحلُّ","footnotes":"وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ... ﴾.\r(٤٠٤) الأنعام / ١٢١.\r(٤٠٥) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [لَقِيتُ جبْرِيلَ ﵇؛ فَقَالَ: إِنَّي أُبَشَّرُكَ أَنَّ اللهَ ﷿ يقُولُ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلْى عَلَيكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ]. رواه البيهقي في كتاب الضحايا: باب الصلاة على الرسول ﷺ عند الذبيحة: الحديث (١٩٧١٣). والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (٨١٠/ ١٣٧)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي قال: على شرطهما.\r• نقل البيهقي قول الشافعي؛ قال: (وَلاَ أكْرَهُ مَعَ تَسْمِيَتِهِ عَلَى الذَّبِيْحَةِ أَنْ يَقُولَ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، بَلْ أُحِبُّهُ لَهُ؛ وَأحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فِي كُلَّ الْحَالَاتِ، لأَنَّ ذِكْرَ اللهِ وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ إِيْمَانٌ وَعِبَادَةٌ لَهُ، يُؤجَرُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ قَالَهَا).\r• أما حديث: [لاَ تَذْكُرُونِي عِنْدَ ثَلاَثٍ: تَسْمِيَةِ الطَّعَامِ، وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ العُطَاسِ] فهو منقطع ضعيف، بل ربما موضوع. قاله البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٩٧١٧ و ١٩٧١٨).\r(٤٠٦) عن رافع بن خديج أَنَّهُ سَأَلَ رسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّا نَرْجُو - أو نَخَافُ - =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089678,"book_id":5583,"shamela_page_id":1706,"part":"4","page_num":1731,"sequence_num":1706,"body":"للحاجة، فَلَوْ قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ أَوْ ثِقَلٍ مُحَدَّدِ كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلاَ نَصْلٍ وَلاَ حَدٍّ أَوْ سَهْمٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ أَوْ جَرَحَهُ نَصْلٌ وَأَثَّرَ فِيْهِ عُرْضُ السَّهمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا، أَوِ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ، أي منصوبة له، أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ حَرُمَ، أما في الأول؛ فلأنه موقودة قال الله تعالى: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾، وأمَّا في الباقي؛ فلإجتماع الْمُبِيْحِ وَالْمُحَرِّمِ فيغلب المحرمُ وموته بالأحبولة يدخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾، وأما إذا أصابه سهم فوقع على جبل ثم سقط منه؛ فإنه لا يدري من أيهما مات، وقوله (فَوَقَعَ بِأَرْضٍ) كذا رأيته في خطه ولعل صوابه فوقع بسطح ثم سقط منه كما هو في المحرر والشرح والروضة لأنه سيجزم في مسألة ما إذا وقع بأرض ثم مات بالحل حيث قال، وَلَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِالْهَوَاءِ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ حَلَّ، لأن الوقرع على الأرض لا بد منه فعفى عنه كما لو كان الصيد قائمًا فوقع على جنبه لما أصابه السهم وانصدم بالأرض ولو لم يجرحه السهم في الهواء لكن كسر جناحه فوقع فمات فإنه حرام لأنه لم يصبه جرح يحال الموت عليه، ولو كان الجرح خفيفًا لا يؤثر مثله ولكنه عطل جناحه فسقط فمات فإنه حرام.\rفَصْلٌ: وَيَحِلُّ الاِصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِيْنٍ، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ .... ﴾ الآية (٤٠٧)، واستبعد الإمام تعليم الفهد، بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِأَنْ تَنْزَجِرُ جَارِحَةُ السَّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ وَتَسْتَرْسِلُ بِإِرْسَالِهِ، وَيُمْسِكُ الصَّيْدَ وَلاَ يَأْكُلَ مِنْهُ، أي فإن","footnotes":"= الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيسَت مَعَنَا مُدىً، أفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: ... الحديث. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشركة: باب قسمة الغنم: الحديث (٢٤٨٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الأضاحي: باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم: الحديث (٢٠/ ١٩٦٨).\r(٤٠٧) المائدة / ٤: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089679,"book_id":5583,"shamela_page_id":1707,"part":"4","page_num":1732,"sequence_num":1707,"body":"لم تكن معلَّمة لم يحل ما قتلته، وإن أدركه وفيه حياة مستقرة فلا بد من ذبحه لقوله ﵊ لأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيِّ [وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ] متفق عليه (٤٠٨)، وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الأَظْهَرِ، كما في جوارح السباع، والثاني: لا؛ لأنه لا يمكن التحامل عليها، وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الأُمُورِ، أي المعتبرة في التعليم، بِحَيْثُ يَظُنُّ تَأَدُّبَ الْجَارِحَةِ، والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح، وقيل: يشترط تكرره ثلاث مرات وهو ظاهر كلام الحاوي الصغير، وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ، قبل قتله أو بعده، لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الأَظْهَرِ، لأن عدم الأكل شرط في التعليم ابتداءً فكذا دوامًا، والثاني: يحل لأن الأصل بقاؤه على التأدب، والأكل يحتمل أن يكون لشدة جوع أو غيظ على الصيد إذا أتعبه، وفصَّل جماعة فقالوا إن أكَلَ عقب القتل فقولان وإلا فيحل قطعًا، فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيْمٌ جَدِيْدٌ، أي إذا قلنا بالتحريم، ولو أتى بالفاء بدل الواو لكان أحسن لِيُنِيْهَ على التفريع ولا ينعطف التحريم على ما اصطاده من قبل خلافًا لأبي حنيفة، وَلاَ أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ، لأنه لم يتناول ما هو مقصود الصائد.\rوَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ نَجِسٌ، كغيره، وَالأصَحُّ: أَنَّ لاَ يُعْفَى عَنْهُ، كوُلُوغِهِ، والثاني: نعم لعسر الاحتراز، وَأَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ، أى سبعًا كغيره، وَلاَ يَجِبُ أَن يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ، والثاني: لا، بل يقوَّرُ ذلك الموضع ويطرح؛ لأنه تَشَرَّبَ","footnotes":"(٤٠٨) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيَّ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ؛ أَصِيْدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ؛ فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: [أمَّا مَا ذكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَإنْ وَحَدْتُمْ غَيْرَهَا! فَلاَ تَأْكُلُواْ فِيْهَا؛ وَإِنْ لَم تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُواْ فِيْهَا. وَمَا صِدْتَ بقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ؛ فَكُلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ؛ فَكُلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب صيد القوس: الحديث (٥٤٧٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيد والذبائح: باب الصيد بالكلاب المعلمة: الحديث (٨/ ١٩٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089680,"book_id":5583,"shamela_page_id":1708,"part":"4","page_num":1733,"sequence_num":1708,"body":"لُعابه فلا يتخلله الماء، وَلَوْ تَحَامَلَتِ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقْلِهَا حَلَّ فِي الأَظْهَرِ، لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤٠٩)، والثاني: لا، لأن الله تعالى سمَّاها جوارح فينبغي أن تجرح والأول قال الجوارح الكواسب.\rفَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكَّيْنٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ الصَّيْدُ، فمات، أَوِ احتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيْئُهَا أَوِ استَرْسَلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ، لأنه في الأُولى والثانية لم يذبح ولم يقصد الذبح، وفي الثالث لم يرسل، وَكَذَا لَوِ اسْتَرسَلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ لَم يَحِلَّ فِي الأَصَحِّ، تغليبًا للتحريم، والثاني: يحل؛ لأنه قد ظهر أثر الإغراء فينقطع الاسترسال ويصير كأنه خرج بإغراء صاحبه، واحترز بقوله فزاد عدوه عما إذا لم يزد فإن إغراؤه لا يؤثر، ويحرم الصيد جزمًا وبقوله فأغراه عما إذا زجره، فإنه إن وقف فأغراهُ وقتل حلَّ جزمًا، وإن لم ينزجر ومضى على وجهه لم يحل جزمًا.\rوَلَوْ أَصَابَهُ، يعني الصيد، سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيْحٍ، أى وكان يقصر عنه لولا الريح، حَلَّ، لأن الاحتراز عن هبوبها لا يمكن ولا يتغير به حكم الإرسال، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لاِخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إِلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الأَصَحِّ، لانتفاء القصد، والثاني: لا؛ لوجود قصد الفعل، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةٌ حَلَّتْ، أما الأولى؛ فلأنه قتله بفعله ولا اعتبار بظنه كما لو قطع حلق شاة وهو يظنه ثوبًا، وأما في الثانية؛ فلأنه قصد السرب وهذه منها، وَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً، أى من السرب، فَأَصَابَ غَيْرَهَا حَلَّتْ فِي الأَصَحِّ، لوجود قصد الصيد، والثاني: المنع لأنه أصاب غير ما قصده وصححه في البويطي، وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ، لاحتمال موته بسبب آخر ولا أثر لتضمخه بدمه فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخرى، فَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الأَظْهَرِ؛ لأنه يحتمل أن يكون الموت بسبب آخر، والتحريم يحتاط له،","footnotes":"(٤٠٩) المائدة / ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089681,"book_id":5583,"shamela_page_id":1709,"part":"4","page_num":1734,"sequence_num":1709,"body":"والثاني: أنه يحل لأنه لم يتحقق سبب سوى الجرح الذي أصابه، فالوجه إضافة الموت إليه وهذا ما اختاره الغزالي في الإحياء، وقال المصنف في الروضة: إنه أصح دليلًا ولم يثبت في التحريم شيء، ومحل الخلاف ما إذا وجده بدون جرح (•) آخر غير الجراحة، أما إذا وجد عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى أو وجده في ماء ونحو ذلك فإنه حرام قطعًا، قال الأصحاب: وَتُسَمَّى هذه المسألة مسألةُ الإِنْمَاءِ.\rفَصْلٌ: يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَبِجَرْحٍ مُذَفَّفٍ، وَبِإِزْمَانِ وَكَسْرِ جَنَاحٍ، أي بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعًا، وَبُوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصبَهَا، وَبِإِلْجَائِهِ إِلَى مَضِيْقٍ لاَ يُفْلِتُ مِنهُ، أي وكذا بإرساله الكلب على صيد فأثبته، والضابط الجامع لذلك إبطال الامتناع وحصول الاستيلاء عليه، وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ وَصَارَ مَقْدُوْرًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلِ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الأَصَحَّ، لأنه لم يقصد بسقي الأرض الاصطياد والقصد مَرْعِيٌّ في التملك، والثاني: يملكه كما لو وقع في الشبكة، قال الإمام: ومحل الخلاف فيما إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحل الصيد، فإن كان فكنصب الشبكة، وللروياني نحوه كذا نقله الرافعي عنهما هنا وتبعه المصنف وأقراهما عليه ونقلا عن الإمام في كتاب إحياء الموات الجزم بعدم الملك وأقرّاه عليه هناك، وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلاَتِهِ، كما لو أبق عبده، وَكَذا بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الأَصَحِّ، كما لو سَيَّبَ دابته، ولا يجوز أن يفعل ذلك؛ لأنه يشبه السَّوَائِبَ، وَالثَّانِي: يجوز، كما لو أعتق عبده، والثالث: إن قصد بإرساله التقرب إلى الله زال وإلا فلا.\rوَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إِلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ، لبقاء ملك الأول عليه، فإن حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تابع للأنثى دون الذكر، فَإِنِ اخْتَلَطَ وَعَسُرَ التَّمْيِيْزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ، فإنه لا يتحقق الملك فيه، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الأَصَحِّ، للضرورة، والثاني: لا، وينبغي تخصيص الخلاف بما إذا جهلا","footnotes":"(•) في النسخة (٢): أثر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089682,"book_id":5583,"shamela_page_id":1710,"part":"4","page_num":1735,"sequence_num":1710,"body":"العدد والقيمة، فإن علماها فيظهر القطع بالصحة لصيرورتها شائعة، فَإِنْ بَاعَاهُمَا، أى باعا الحمام المختلط ولا يدرى واحدٌ منهما عين ماله، وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ، أي كمائتين ومائة، وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ، أي وتحتمل الجهالة في المبيع للضرورة، وَإِلاَّ فَلاَ، لأنه لا يعرف كل واحد ما يستحقه من الثمن، وفيه بحث للرافعي للضرورة.\rوَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ، فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الأَوَّلِ فَهُوَ لِلثَّانِي، أي ولا شيء على الأول بجراحته لأنه كان مباحًا حينئذ، وَإِنْ ذَفَّفَ الأَوَّلُ فَلَهُ، أي وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده؛ لأنه حتى على ملك الغير، وَإِنْ أَزْمَنَ فَلَهُ، أي للأول أيضًا لإزمانه إياه، ثُمَّ إِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِئٍ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَعَلَيْهِ لِلأَوَّلِ مَا نَقُصَ بِالذَّبْحِ، وَإِنْ ذَفَّفَ لاَ بِقَطْعِهِمَا أَوْ لَمْ يُذَفِّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ، لأن المقدور عليه لا يحل إلاّ بقطعهما وتغليبًا للتحريم في الأخير، وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلأَوَّلِ، لإفساد ملك الأول عليه، وفيما يضمنه تفصيل ذكرته في الأصل فَرَاجِعْهُ، وَإِنْ جَرَحَا مَعًا وَذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا فَلَهُمَا، لاشتراكهما في سبب الملك، وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الآخَرِ فَلَهُ، لانفراده بسبب الملك ولا ضمان على الآخر، وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ وَأَزْمَنَ آخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ حَرُمَ عَلَى الْمَذْهَبِ، لاحتمال تقدُّمِ الإزمان فلا تحلُّ بعده إلاّ بقطع الْحُلْقُومِ وَالْمَرِئِ، والطريق الثاني: حكاية قولين كمسألة الإِنْمَاءِ السالفة، ووجه الشبه اجتماع المبيح والمحرِّمِ، ومن قال بالأول؛ قال: هناك جرح يحال عليه الموت وهو معهود في القصاص وغيره وهنا بخلافه.\rفَرْعٌ: الاعتبار في الترتيبِ وَالْمَعِيَّةِ بالإصابة لا بابتداءِ الرمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089683,"book_id":5583,"shamela_page_id":1711,"part":"4","page_num":1736,"sequence_num":1711,"body":"كِتَابُ الأضْحِيَّةِ\rالأُضْحِيَّةُ: هِيَ بِتَشْدِيْدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيْفِهَا وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا. وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٤١٠) وَقَوْلُهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤١١) عَلَى الأَشْهَرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلاَةِ صَلاَةُ الْعِيْدِ وَبِالنَّحْرِ الضَّحَايَا، وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ صَحِيْحَةٌ شَهِيْرَةٌ.\rهِيَ سُنَّةٌ، أي على الكفاية لأنَّ أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يُضَحَّيَانِ مخافة أن يرى ذلك واجبًا، رواه البيهقي عنهما بإسناد حسن (٤١٢)، لاَ تَجِبُ إِلاَّ بِالْتِزَامٍ، كسائر القُرَبِ، وَيُسَنُّ لِمُرِيْدِهَا أَنْ لاَ يُزِيْلَ شَعْرَهُ وَلاَ ظُفْرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحَّي، للأمر به في صحيح مسلم (٤١٣)، والحكمة فيه أن تبقى الأجزاء","footnotes":"(٤١٠) الحج / ٣٦.\r(٤١١) الكوثر / ٢.\r(٤١٢) • قَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصَّدَّيقَ وَعُمَرَ ﵄؛ كَانَا لاَ يُضَحَّيَانِ كَرَاهَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا؛ فَيُظَنُّ مَنْ رَآهُمَا أنَّهَا وَاجِبَةٌ).\r• عَنْ أَبِي سَرِيْحةَ الْغَفَّارِىَّ - حُذَيْفَةَ بْنَ أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: (أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ أوْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄، كَانَا لاَ يُضَحَّيَانِ كَرَاهَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها: الحديث (١٩٥٦٥).\r• وفي لفظ: (رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄؛ وَمَا يُضَحَّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا؛ خِشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا): الحديث (١٩٥٦٦) من السنن الكبرى.\r(٤١٣) عَنْ أُمِّ سَلَمة ﵂؛ أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: [إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأرَادَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089684,"book_id":5583,"shamela_page_id":1712,"part":"4","page_num":1737,"sequence_num":1712,"body":"كاملة لتشملها المغفرة والعتق من النار، وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ، للاتباع (٤١٤)، نَعَمْ: تُستثنى المرأة من ذلك فإن الأفضل لها أن تُوَكِّلَ، وَإِلاَّ فَلْيَشْهَدْهَا، لأنه ﵊ أَمَرَ فَاطِمَةَ بِذَلِكَ كما رواه الحاكم وصحح إسناده (٤١٥)\rوَلاَ تَصِحُّ إِلاَّ مِنْ إِبِلٍ؛ وَبَقَرٍ؛ وَغَنَمٍ، بالإجماع وما حكاه ابن المنذر عن الحسن بن صالح من تجويزه التضحية ببقر الوحش عن سبعة وبالظبي عن واحد، وبه قال داود: في بقر الوحش شاذ، وَشَرْطُ إِبِلٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي السَّنِّ السَّادِسَةِ، وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ، وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ، هذا هو الصحيح فيها، نعم: قال العبادي والبغوي وصاحب الكافي: الْجَذَعَةُ ما استكملت سَنَةً أو اجْذَعَتْ قبلها أى أسقطت سِنَّهَا، وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، بالإجماع، وَخَصِيٌّ، للاتباع (٤١٦)، وَالْبَعِيْرُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سبْعَةٍ،","footnotes":"= أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحَّي؛ فَليُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأضاحي: باب نهي من دخل عليه عشر ذى الحجة، وهو مريد التضحية، أن يأخذ من شعره وأظفاره: الحديث (٤١/ ١٩٧٧) وبلفظ: [فَلاَ يَأْخُذَن شَعْرًا وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا] و [فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ ظُفُرِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحَّي]: الحديث (٤٠ و ٤٢/ ١٩٧٧).\r(٤١٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَ بِكَبشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بهِ لِيُضَحَّي بِهِ؛ فَقَالَ: [يَا عَائشَةُ هَلُمَّي الْمُدْيَةَ] ثُمَّ قَالَ: [اشْحَذِيْهَا بحَجَرٍ] فَفَعَلْتُ؛ فَأَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، وَأضْجَعَهُ، وَذَبَحَهُ؛ وَقَالَ: [بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ] ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأضاحي: باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل: الحديث (١٩/ ١٩٦٧).\r(٤١٥) عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [يَا فَاطِمَةُ! قُومِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيْهَا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيْهِ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الأضاحي: الحديث (٧٥٢٤/ ٨)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولم يوافقه الذهبي قال: وفيه أبو حمزة ضعيف جدًا، وإسماعيل ليس بذاك.\r(٤١٦) • عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089685,"book_id":5583,"shamela_page_id":1713,"part":"4","page_num":1738,"sequence_num":1713,"body":"للنص فيه كما رواه مسلم (٤١٧)، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، أي وما خالفه إن صح أوّل على الاشتراك في الثواب، وَأَفْضَلُهَا بَعِيْرٌ، لأنه أكثر لحمًا، ثُمَّ بَقَرَةٌ، لأنها كَسَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ ضَأْنٌ، لأن لحمه أطيب مما بعده، ثُمَّ مَعْزٌ، لما قررناه من لحم الضَّأْنِ أطيبُ منه فكذلك أخره عنه، وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيْرٍ، لأن لحم الغنم أطيب والدم المراقُ أكثر، وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بَعِيْرٍ، للانفراد بإراقة الدم وطيب اللحم، وَشَرْطُهَا، يعني الأضحية، سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ لَحْمًا، أي فِي الحال كقطعة فِلْقَةً (•) من الفخذ ونحوه أو في الْمَآلِ كالعرج الْبَيِّنِ ونحوه كما سيأتي؛ لأنه ينقص رعيها فتهزل وقد صحَّ أنه ﵊ قال: [أَرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيْضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيْرُ الَّتِي","footnotes":"= الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَئَيْنِ؛ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا؛ قَالَ: [إِنَّي وَجَّهْتُ وجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيْمَ حَنِيْفًا، وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِيْنَ ... ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الضحايا: باب ما يستحب من الضحايا: الحديث (٢٨٩٥). ومعنى [مُوجَئَيْنِ] أيْ خَصِيَّيْنِ. وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما يستحب أن يضحى به من الغنم: الحديث (١٩٦١٩).\r• عَنْ أبي هريرة ﵁؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا ضَحَّى اشْتَرى كَبْشَيْنِ عَظِيْمَيْنِ سَمِيْنَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَينِ] قَالَ: فَيَذْبَحُ أحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيْدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، ويَذْبَحُ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٢٢٠. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٩٦٢٠).\r(٤١٧) • عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ قَالَ: [نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ؛ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب الاشتراك في الهدي: الحديث (٣٥٠/ ١٣١٨). وأبو داود في السنن: كتاب الأضاحي: باب في البقر والجزور: الحديث (٢٨٠٩). والترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في الاشتراك في البدنة: الحديث (٩٠٤).\r• وفي رواية له: [فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (٣٥١/ ١٣١٨).\r(•) في النسخة (١): قِلْفَةٍ. وَالْفِلْقَةُ: الْكِسْرَةُ؛ يُقَالُ: أَعْطِنِي فِلْقَةَ الْجَفْنَةِ؛ وَهِيَ نِصْفُهَا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089686,"book_id":5583,"shamela_page_id":1714,"part":"4","page_num":1739,"sequence_num":1714,"body":"لَا تُنَقِّي] (٤١٨) فنصَّ على هذه الأربعة وفُهِمَ المعنى: وهو نقص ما هو مستطاب لا يحصل بفواته طيبُ الأجزاء (•) وهَزَالٌ أو ما يفضي إليه، فَلَا تُجْزِئُ عَجْفَاءُ، أي وهي التي ذهب مُخُّهَا من غاية الهزال، وَمَجْنُونَةٌ، لأنه ورد النهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدبر المرعى ولا ترعى إلَّا الشيء القليل وذلك يورثُ الهزالَ، وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ، أي قليلًا كان أو كثيرًا لذهاب جزء مأكول، وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ، للحديث السالف، وَلَا يَضُرُّ يَسِيْرُهَا، لأنه لا يؤثر فِي اللحم، وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ، لأنه لا يتعلق بالقُرون كبير غرض، وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ، وخرقها، وَثَقْبُهَا فِي الأَصَحِّ، لأن ذلك لا ينقص من لحمها شيئًا، والثاني: يضر ذلك؛ لأنه صح النهي عن التضحية بالْخَرْقَاءِ وهي مخروقةُ الأُذن والشَّرقَاءُ وهي مُشَرَّقَةُ (•) الأُذن؛ فالأول حمل هذا على التنزيه، وتبع المصنف الْمُحَرَّر فِي ذِكْرِ خرق الأذن مع ثقبها والرافعي فِي الشرح فسَّر الْخَرْقَ بِالنَّقْبِ، قُلْتُ: الصَّحِيْحُ الْمَنْصُوصُ يَضُرُّ يَسِيْرُ الْجَرَبِ وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه يفسدُ اللحم.\rفَصْلٌ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا، أي وقت الأضحية، إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، أي فإن ذبح قبل ذلك فشاة لحم للاتباع، وقوله (خَفِيْفَتَيْنِ) يعود إلى الصلاة والخطبة. ولو قال: خَفِيْفَاتٍ؛ لكان أصرحَ؛ ووقع فِي مناسك الْمُصَنِّفِ: معتدلتين بدل خفيفتين، وهو غريبٌ، قُلْتُ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيْلَةٌ، وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرُ الرَّكْعَتَيْنِ وَالخُطْبَتَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَبْقَى، أي وقت الأضحية، حَتَّى تَغْرُبَ، الشمس، آخِرَ التَّشْرِيْقَ، لقوله","footnotes":"(٤١٨) رواه الإمام مالك فِي الموطأ: كتاب الضحايا: باب ما ينهى عنه من الضحايا: الحديث (١) منه: ج ٢ ص ٤٨٢. وأبو داود فِي السنن: كتاب الأضاحي: باب ما يكره من الضحايا: الحديث (٢٨٠٢). والترمذي فِي الجامع: كتاب الأضاحي: باب ما لا يجوز من الأضاحي: الحديث (١٤٩٧).\r(•) فِي النسخة (٢): آخر.\r(•) فِي النسخة (١): مَشْقُوقَةِ. فِي اللغة: انْشَرَقَتِ الْقَوْسُ: انْشَقَّتْ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089687,"book_id":5583,"shamela_page_id":1715,"part":"4","page_num":1740,"sequence_num":1715,"body":"عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ ذَبْحٌ] رواهُ ابن حِبَّان فِي صحيحه (٤١٩)، نَعَمْ: يُكره ليلًا.\rوَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً؛ فَقَالَ: للهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ! لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، لأنه الوقت السائغ شرعًا، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ، أي بغير تفريط، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لأنها وديعة عنده، وَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيْمَتِهَا مِثْلَهَا وَيَذْبَحَهَا فِيْهِ، أي فِي الوقت المذكور إقامة للمثل مقامها، وَاعْلَمْ: أن الإتلاف تارة يوجد من الأجنبي فالحكم كما ذكره؛ وتارة يوجد من المعيِّن، وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه كالأجنبي، وأصحهما: أنَّه يلزمه أكثر الأمرين من قيمتها وتحصيل مثلها كما لو باعها، فإن كانت القيمة أنقص اشتريَّ شقْصٌ إن لم يوحد دون المثل، وإن كانت أزيد ولا كريمة اُشْتُرِيَّ شَقْصٌ أيضًا مع المثل فإن لم يمكن شراء شقص لقلة الزائد فَيُشْتَرَى به لحم ويتصدق به أو يتصدق به دراهم، فيه وجهان، وَإنِ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَنَّ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيْهِ، لأنه التزم أضحية فِي الذمة وهي مؤقتة، وفيه وجه كدماء الجبران، فَإِنْ تَلِفَتْ، أي المعينة، قَبْلَهُ بَقِيَ الأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، لأن ما التزمه ثبت فِي ذمته والمعين، وإن زال ملكه عنه فهو مضمون عليه وهذا ما اقتصر عليه المعظم، والثاني: لا، لتعيينها بالتعيين.\rوَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إِنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِيْنٌ، لأنه عبادة، والأعمالُ بِالنِّيَّاتِ؛ وذكرَ الإِمامُ تخريج وجهين فِي جواز تقديمها كما فِي جواز تقديمها على تفرقة الزكاة؛ قال الرافعي: والأصح الجواز، وَكَذَا إِنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَةً فِي الأَصَحِّ، لأن التضحية فربة فِي نفسها فتحتاج إلى النِّيَّةِ، والثاني: يكفيه ذلك ولا يُشْتَرَط نِيَّةٌ","footnotes":"(٤١٩) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوقِفٌ؛ وَارْفَعُواْ عَرْنَةَ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ؛ وَارْفَعُواْ عَن مُحَسِّرٍ، فَكُلُّ فِحَاجِ مِنّى مَنحَرٌ؛ وَفِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ ذَبْحٌ]. رواه فِي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب الوقوف بعرفة: ذكر وقوف الحاج بعرفات والمزدلفة: الحديث (٨٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089688,"book_id":5583,"shamela_page_id":1716,"part":"4","page_num":1741,"sequence_num":1716,"body":"أُخرى كما لو قال لعبده: أعتقتك، وبه جزم فِي أصل الروضة فِي المسألة العاشرة تبعًا للرافعي، وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إِعْطَاءِ الوَكِيْلِ أوْ ذَبْحِهِ، لأنه قائم مقامه وَنِيَّتُهُ عند الإعطاء إلى الوكيل مفرَّعٌ على الأصح فِي تقديم النَّيَّةِ على الذبح، ولا يخفى أن المراد إذا كان الوكيل مسلمًا؛ فإنه إن كان كتابيًا لا يجوز تفويضُ النِّيَّةِ إليه.\rفَصْلٌ: وَلَهُ الأَكْلُ مِنَ أُضْحِيَةِ تَطَوُّعٍ، أي بل يُسْتَحَبُّ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٤٢٠) وقيل: يجب لظاهر هذا الأمر، أما الواجبة فيجوز إن كانت معيَّنة ابتداءً، وإن كانت معينة عن شيء فِي الذمة فلا؛ لأنه يشبه دماء الجبرانات، وَإِطْعَامُ الأَغْنِيَاءِ، كما يطعم الضيف، لَا تَمْلِيْكُهُمْ، أي ليتصرفوا بها بالبيع وغيره؛ لأن الهبة ليست صدقةً؛ والأضحية ينبغي أن تكون مترددة بين التَّطَعُّمِ والإِطعامِ وبين الصدقة؛ فإن الأغنياء ضيفان الله على لحوم الأضاحي، والضيف لا يَهِبُ ولكن يُطعم، قال الإِمام: وهذا هو الذي يظهر لنا؛ وتبعه الغزالي والرافعي والمصنف وفيه نظرٌ. وَيَأْكُلُ ثُلُثًا، ويتصدق بثلثين لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٤٢١) جعلها على ثلاثة أقسام؛ وفسَّرَ المفسرون القَانِعَ: الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ: هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَهُ وَيَحُومُ حَوْلَهُ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفًا، أي ويتصدق بالنصف لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ جعلها قسمين، وهذا هو القديم، وعبارةُ الماوردي فِي حكايته: إنه يأكل ويَدَّخِرُ ويُهدي النصف ويتصدَّق بالنصفِ، ولم يذكر عنه الرافعي الإِدِّخار، وكأنه لم يرَ هذا الموضع منه فإنه نقله بلفظ عن القديم؛ ونقل عن الجديد أيضًا أكل الثلث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث إلى المتجملين، كذا حكاه الشيخ أبو حامد؛ ثم قال: ولو تصدق بالثُّلُثَيْنِ كان أحبُّ. وصححه المصنف فِي تصحيحه، وقال الرافعي فِي تَذْنِيْبِهِ: المشهورُ الأول، وقال فِي الشرح: يشبه أن لا يكون فِي الحقيقة اختلاف ولكن من اقتصر على التصدق بالثلثين ذكر ما هو الأحبُّ أن يوسع فعدَّ الهدية من الصدقة، ولكن عن الماوردي فِي الحكاية","footnotes":"(٤٢٠) الحج / ٢٨.\r(٤٢١) الحج / ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089689,"book_id":5583,"shamela_page_id":1717,"part":"4","page_num":1742,"sequence_num":1717,"body":"عن القديم جعل الهدية من حَيِّزِ (•) الأكلِ، وَالأصَحُّ: وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا، أي ما ينطلق الاسم عليه لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، والثاني: لا؛ لأنه يجوز أكل أكثرها فيجوز أكل جميعها، وَالأَفْضَلُ بِكُلِّهَا، مسارعة إلى الخيرات، إِلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا، لأنه ﵊ [كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَتِهِ] كما رواهُ البيهقي (٤٢٢)، وَيَتَصَدَّقُ بجلْدِهَا، أَو يَنْتَفِعُ بِهِ، لقوله ﵊ [مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَتِهِ فَلَا أُضْحِيَةَ لَهُ] رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد (٤٢٣)، وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ، تبعًا لأُمه، فإن ماتت الأُمُّ بقيَ أضحية، وَلَهُ أَكْلُ","footnotes":"(•) فِي النسخة (١): جُزْءِ.\r(٤٢٢) • عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيْهِ، قالَ: [كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الفِطرِ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَأْكُلَ شَيْئًا، وَإِذَا كَانَ الأَضْحَى لَمْ يَأْكُلَ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ أَكَلَ مِن كَبدِ أُضْحِيَتِهِ]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب صلاة العيدين: باب يترك الأكل يوم النحر حتى يرجع: الحديث (٦٢٥٣).\r• عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّيْنَ بَدَنَةً؛ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، [ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَت فِي قِدْرِ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ]. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ: الحديث (١٤٧/ ١٢١٨) فِي جزئه الأخير. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الحج: جماع أبواب الهدي: باب الأكل من الضحايا: الحديث (١٠٣٧٠).\r• أسند البيهقي من حديث محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن مُقْسِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: [نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الحَجِّ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا سِتِّيْنَ، وَأَمَرَ بِبَقِيَّتِهَا فَنُحِرَتْ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بضْعَةً فَجُمِعَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا] قِيْلَ لِمُحَمَّدٍ: لَيَكُونُ قَدْ أَكَلَ مِنْ كُلِّهَا؛ قالَ: نَعَمْ. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الحج: الحديث (١٠٣٧١).\r(٤٢٣) • رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب التفسير: تفسير سورة الحج: الحديث (٣٤٦٨/ ٦٠٥) عن أبي هريرة ﵁، وقال: هذا صحيح الإسناد مثل الأول ولم يخرجاه. وقال الذهبي: ابن عياش ضعفه أبو داود. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب لا يبيع من أضحيته شيئًا: الحديث (١٩٧٧١). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089690,"book_id":5583,"shamela_page_id":1718,"part":"4","page_num":1743,"sequence_num":1718,"body":"كُلِّهِ، هذا ما رأى الغزالي أنَّه أظهر فتبعه المصنف، وأما الروياني فقال: المذهب أنَّه يُسْلَكُ به مسلك الضحايا، وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا، لقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ (٤٢٤) قالَ النَّخَعِيُّ: إنِ احتاج إلى ظهرها! رَكِبَ؛ وإنْ حلبَ لبنها شَرِبَ.\rوَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيْقٍ، لأنه لا ملك له، ولو ملك على الأظهر كما سلف فِي موضعه، فَإنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ وَقَعَتْ لَهُ، أي للسيد لأنه كالآلة، وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إِذْنٍ، كما ليس له أن يتبرع، فإن أذن فالخلاف فِي تبرعه.\rوَلَا تَضْحِيَةَ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لأنها عبادة، والأصلُ أن لا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن.\rوَلَا عَنْ مَيِّتٍ إِن لَمْ يُوْصِ بِهَا، كذا قاله صاحب العدة والبغوي، وأطلق أبو الحسن العبادي جوازها؛ لأنها ضرب من الصدقة، والصدقة تصح عن الميت وتنفعه وتصل إليه بالإجماع، ولا يأكل أحد من هذه شيئًا قاله القفال فِي فتاويه معللًا بأن الأضحية وقعت عنه ولا يحل الأكل منها إلا بإذنه وهو متعذر فيجب التصدق به عنه.\rفَصْلٌ: أي فِي العقيقة، يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ غُلَامٍ بِشَاتَيْنِ، وَجَارِيَةٍ بِشَاةٍ، للاتباع (٤٢٥)، وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا، أي عن العيوب، وَالأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالأُضْحِيَةِ،","footnotes":"• عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، ضعفه أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان فِي الثقات؛ وروى له مسلم حديثًا واحدًا، قال ابن حجر: حديث مسلم فِي الشواهد لا فِي الأصول، وقال ابن يونس: منكر الحديث. ينظر: ترجمته فِي تهذيب التهذيب: الرقم (٣٦١٢): ج ٤ ص ٤٢٨.\r(٤٢٤) الحج / ٣٣.\r(٤٢٥) • عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [مَعَ الْغُلَامِ عَقِيْقَةٌ، فَأَهْرِيْقُواْ عَنهُ دَمًا وَأمِيْطُواْ عَنْهُ الأَذَى]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب العقيقة باب إماطة الأذى عن الصبي: الحديث (٥٤٧٢). وأبو داود فِي السنن: كتاب الأضاحي: باب فِي العقيقة: الحديث (٢٨٣٩). والترمذي فِي الجامع: كتاب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089691,"book_id":5583,"shamela_page_id":1719,"part":"4","page_num":1744,"sequence_num":1719,"body":"أي وكذا الهدية؛ وقدر المأكول ونحوها.\rويُسَنُّ طَبْخُهَا، لأنه أسهل لمتناوله ويطبخ بحلو، وقيل: بحامض، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ، تفاؤُلًا بسلامة أعضاء المولود، فلو كسرهُ؛ فالأصح: لا كراهة؛ لأنها طيرة وقد نُهِيَ عنها (٤٢٦).\rوَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعٍ وِلَادَتِهِ وَيُسَمَّى فِيْهِ، وَيُحْلَقَ رَأْسُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَيُتَصَدَّقُ بِزِنَتِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، للأمر به (٤٢٧)؛ لكن لم أرَ لِلذَّهَبِ ذِكرًا فِي الأخبارِ، وَيُؤَذِّنُ فِي","footnotes":"= الأضاحي: باب الأذان فِي أذن المولود: الحديث (١٥١٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r• أنَّ مُحَمَّدًا بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَنَّ أُمَّ كَرْزٍ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَقِيْقَةِ؛ فَقَالَ: [عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الأُنْثَى وَاحِدَةٌ؛ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الأضاحي: باب العقيقة: الحديث (٢٨٣٥) وله ألفاظ. والترمذي فِي الجامع: كتاب الأضاحي: باب الأذان فِي أذن المولود: الحديث (١٥١٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(٤٢٦) • أمَّا أَنَّهَا تُطْبَخُ فَلأَثَرِ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ كَرْزٍ ﵂؛ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ[عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافَأَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ] وَكانَ عَطَاءُ يَقُولُ: تُقْطَعُ جُدُولًا - بِالأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ - وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ، وَيُطبَخُ - أَىْ لَحْمُهَا -. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: جماع أبواب العقيقة: باب من قال لا تكسر عظام العقيقة: الحديث (١٩٨٢٧).\r• أمَّا أَنَّه لَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ فَلِحَدِيْثِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي العَقِيْقَةِ الَّتِي عَقَّتْهَا فَاطِمَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵈: أن يَبْعَثُواْ إِلَى الْقَابِلَةِ مِنْهَا بِرِجْلٍ: [وَكُلُواْ وَأَطْعِمُواْ وَلَا تَكْسُرُواْ مِنْهَا عَظْمًا]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: الحديث (١٩٨٢٦) عن أبي داود فِي المراسيل. وأخرجه أبو داود فِي المراسيل: كتاب الضحايا والذبائح: باب فِي العقيقة: ص ١٣٠.\r(٤٢٧) • عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيْقَتِهِ، يُذبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ؛ وَيُسَمَّى؛ وَيُحْلَقُ رَأسُهُ]. رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الأضاحي: باب من العقيقة: الحديث (١٥٢٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089692,"book_id":5583,"shamela_page_id":1720,"part":"4","page_num":1745,"sequence_num":1720,"body":"أُذُنِهِ حِينَ يُوْلَدُ، وَيُحَنَّكُ بِتَمْرٍ، للاتباع (٤٢٨)","footnotes":"= • عَنِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: [وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً]. رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما جاء فِي التصدق بزنة الشعر: الحديث (١٩٨٣٧)، ورواه موصولًا فِي الرقم (١٩٨٣٨) عن علي ﵁، وفي رواية عن علي ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ ﵍ فَقَالَ: [زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً، وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيْقَةِ].\r(٤٢٨) • أَمَّا أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ فَلِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ عَنْ أبِيْهِ؛ قالَ: [رَأَيْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حِيْنَ وَلَدَتْهُ فاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ]. رواه أبو داود فِي الأدب: باب فِي الصبي يولد فيؤذن فِي أذنه: الحديث (٥١٠٥). والترمذي فِي الجامع: كتاب الأضاحي: باب الأذان فِي أذن المولود: الحديث (١٥١٤)، وقال: حديث حسن صحيح. قلت: وفيه عاصم بن عبيد الله؛ ضعفوه، وربما اختلفوا فِي كتابة حديثه. وربما حسَّنه الترمذي لوجود شاهد له من حديث ابن عباس ﵁؛ والحسين وإسنادهما ضعيف كما حكاه البيهقي فِي شعب الإيمان: باب فِي حقوق الوالدين: الحديث (٨٦١٩ و ٨٦٢٠).\r• أَمَّا أَنَّهُ يُحَنِّكُ بالتَّمْر فَلِحَدِيْثِ أَبِي مُوسَى قَالَ: [وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسمَّاهُ إِبْرَاهِيْمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ] وَكَانَ أَكْبَرَ وُلْدِ أَبِي مُوسَى. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب العقيقة: باب تسمية المولود: الحديث (٥٤٦٧). وفي الباب عن عائشة ﵂، وأسماء بنت أبي بكر وأنس بن مالك. ومسلم فِي الصحيح: كتاب الآداب: باب استحباب تحنيك المولود: الحديث (٢٤/ ٢١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089693,"book_id":5583,"shamela_page_id":1721,"part":"4","page_num":1746,"sequence_num":1721,"body":"كِتَابُ الأَطْعِمَةِ\rالأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَاتٌ مِنْهَا: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٤٢٩).\rحَيْوَانُ الْبَحْرِ السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ، لما سلف فِي باب الصيد والذبائح، وقوله (كَيْفَ مَاتَ) أي: أنَّه لا فرق بين أن يموت حتف أنفه أو بسبب ظاهر كصدمة حجر وضغطةٍ ونحوها، وَكَذَا غَيْرُهُ، أي غير السمك من حيوان البحر مما ليس على صورته، فِي الأَصَحِّ، لإطلاق قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (٤٣٠) وقوله ﷺ[الْحِلَّ مَيْتَتُهُ] (٤٣١)، وإنما قدرتُ فِي كلام المصنف ما قدمته؛ لأنه صحَّحَ فِي أصل الروضة إطلاق اسم السمك على جميع ما فِي البحر، وَقِيْلَ: لَا، لأنه ﵊ خَصَّ السمكَ بالحلِّ فِي قوله [أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ] (٤٣٢) فيبقى ما سواهما داخل تحت تحريم الميتة؛ لكن حَدِيْثَ حِلِّ الميتةِ عامٌّ، وَقِيْلَ: إِنْ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ حَلَّ، أي كالبقر والشاة حل، وَإلَّا فَلَا: كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ، اعتبارًا لما فِي البحر بما فِي البر؛ ولأن الاسم يتناوله فأجرى عليه حكمه؛ فعلى هذا إن وجد ما لا نظير له فِي البر فهو حلال لقصة العَنْبَرِ؛ وهي فِي الصحيح؛ ولا نظير لها فِي البر؛ وعلى هذا لا يحلُّ ما أشبهَ الحمارَ وإن كان فِي الْبَرِّ حمارُ الوحش.","footnotes":"(٤٢٩) المائدة / ٤.\r(٤٣٠) المائدة / ٩٦.\r(٤٣١) تقدم فِي الجزء الأول: الرقم (٨١).\r(٤٣٢) تقدم تقدم فِي الجزء الأول: الرقم (٢١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089694,"book_id":5583,"shamela_page_id":1722,"part":"4","page_num":1747,"sequence_num":1722,"body":"فَرْعٌ: إذا حكمنا بِحِلِّ ما سوى السمك من حيوان البحر، فقيل: يشترط فيه الذكاة، والأصح: لا، بل تحلُّ مَيْتَتُهُ أيضًا.\rوَمَا يَعِيْشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ: كَضِفْدَعٍ وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ حَرَامٌ، أما الضِّفْدَعُ؛ فلأنه صحَّ النهيُ عن قتلهِ (٤٣٣) وَمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ مُحَرَّمٌ، ولأنه مستخبثٌ، وقيل: هو سَمٌّ. وأما السَّرَطَانُ وَالْحَيَّةُ؛ فَلِما فيهما من الضَّرَرِ، وكذا ذاتُ السُّمُومِ، وقال المصنف فِي شرح المهذب: الصحيحُ المعتمدُ أنَّ جميع ما فِي البحر حلالٌ مِيْتَتُهُ إلَّا الضِّفْدَعُ، ويحمل ما ذكر الأصحاب أو بعضهم من السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ على ما يكون فِي غير البحر.\rوَحَيْوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الأَنْعَامُ، بالإجماع: وهي الإبل؛ والبقر؛ والغنم، وَالخَيْلُ، لأنهُ ﵊ [رَخَّصَ فِيْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ] متفق عليه (٤٣٤) [وَأُكِلَ فِي بَيْتِهِ] كما رواه أحمد (٤٣٥).","footnotes":"(٤٣٣) عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ ﵁؛ قَالَ: [ذَكَرُواْ الضِّفْدَعَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِدوَاءٍ؛ فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا]. رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الطب: باب فِي الأدوية المكروهة: الحديث (٣٨٧١)، وفي كتاب الأدب: باب فِي قتل الضفدع: الحديث (٥٢٦٩). والنسائي فِي السنن: كتاب الصيد والذبائح: الضفدع: ج ٧ ص ٢١٠. والإمام أحمد فِي المسند: ج ٣ ص ٤٥٣ وص ٤٤٩. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوان: الحديث (١٩٩٢٢)، وقال: هذا أقوى ما ورد فِي الضفدع.\r(٤٣٤) عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ قَالَ: [نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ؛ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب لحوم الخيل: الحديث (٥٥٢٠)، وفي باب لحوم الحمر الإنسية: الحديث (٥٥٢٤). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الصيد والذبائح: باب فِي أكل لحوم الخيل: الحديث (٣٦/ ١٩٤١).\r(٤٣٥) عَنْ أسْمَاءَ قَالَتْ: [ذَبَحْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَأَكَلْنَا نَحْنُ وَأهْلُ بَيْتِهِ] هذا لفظ رواية الدارقطني فِي السنن: كتاب الأشربة وغيرها: باب الصيد والذبائح: الحديث (٧٧) منه. وهو عند الإمام أحمد [فَأَكَلْنَا مِنهُ] ج ٦ ص ٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089695,"book_id":5583,"shamela_page_id":1723,"part":"4","page_num":1748,"sequence_num":1723,"body":"وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ، لأنهما من الطيبات.\rوَظَبْيٌ، بالإجماع، ولأنه من الطيبات أيضًا.\rوَضَبْعٌ، لقوله ﵊ [الضَّبْعُ صَيْدٌ فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيْهِ جَزَاءٌ كَبْشٌ مُسِنٌّ وَتُؤْكَلُ] رواه الحاكم من حديث جابر وقال: صحيح الإسناد (٤٣٦)، ونابُهُ ضعيف لا يتقوى به ولا يفترس به ولا يعيش به، وقيل: أنَّه من أحمق الحيوان؛ لأنه يتناوم حتى يصطاد، وقَال أبو حنيفة ومالك بتحريمه لحديث فيه لا يصحُّ (٤٣٧).\rوَضَبٌّ، لأنه أُكِلَ بِحَضْرَتِهِ الْكَرِيْمَةِ؛ وَقَالَ [لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ] متفق عليه (٤٣٨).\rوَأَرْنَبٌ، لأنه ﵊ [أَكَلَ مِنْهَا] كما أخرجه البخاري (٤٣٩)،","footnotes":"(٤٣٦) رواه الحاكم فِي المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (١٦٦٣/ ٥٥)، وقال: هذا حديث صحيح. والبيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوان: باب ما جاء فِي الضبع: الحديث (١٩٩٣٠).\r(٤٣٧) الحديث عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ، قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: [أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟ ] وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذِّئْبِ؟ فَقَالَ: [أَوَ يَأْكُلُ الذَّئْبَ أَحَدٌ فِيْهِ خَيْرٌ؟ ]. رواه الترمذي فِي الجامع: كتاب الأطعمة: باب ما جاء فِي الضبع: الحديث (١٧٩٢)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم وقد وقد تكلم بعض أهل الحديث فيهما. وضعفه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما جاء فِي الضبع فِي التعليق على الحديث (١٩٩٣١).\r(٤٣٨) عن ابن عمر ﵄؛ رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب الضب: الحديث (٥٥٣٦). ومسلم فِي الصحيح: كتاب الصيد والذبائح: باب إباحة الضب: الحديث (٣٩ و ٤٠ و ٤١/ ١٩٤٣).\r(٤٣٩) عَنْ أنَسٍ ﵁؛ قالَ: [أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُواْ؛ فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بَها أَبَا طَلْحَةَ؛ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بوِركَيْهَا - أَوْ فَخْذَيْهَا، قالَ: فَخذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ. فَقَبِلَهُ. قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الهدية وفضلها: باب قبول هدية =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089696,"book_id":5583,"shamela_page_id":1724,"part":"4","page_num":1749,"sequence_num":1724,"body":"وأغرب أبو حنيفة بتحريمها، وَثَعْلَبٌ، لأنه من الطيبات ونابه ضعيف، وَيَرْبُوعٌ، لأن العرب تستطيبهُ ونابهُ ضعيفٌ أيضًا، وَفَنَكٌ، قيل: إلحاقًا له بالثعلب وهو بفتح الفاء والنون دابَّةٌ يَفْرَى جِلْدُهَا، وحكى في الْمُحْكَمِ كسر الفاء وسكون النون، وَسَمُّورٌ، إلحاقًا بالثعلب أيضًا وهو بفتح السين وتشديد الميم قال ابن دَرَسْتَوَيْهِ: وهو دابة بريَّةٌ مثل السنور ويتخذ من جلودها الفراء للينها وخفتها ودفائها وحسنها وهو أعجمي معرب، ووقع في تهذيب اللغات للمصنف: أنه طائر معروف.\rوَيَحْرُمُ بَغْلٌ؛ وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ، للنهي عنهما كما صححه الحاكم (٤٤٠)، والنهي عن الْحُمُرِ في الصحيحين (٤٤١)، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ، وَمِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ: كَأَسَدٍ؛ وَنَمِرٍ؛ وَذِئْبٍ؛ وَدُبًّ؛ وَفِيْلٍ؛ وَقِرْدٍ؛ وَبَازٍ؛ وَشَاهِيْنٍ؛ وَصقْرٍ؛ وَنَسْرٍ؛ وَعِقَابٍ، أي وجميع جوارح الطير لِلنَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ في الصحيحين (٤٤٢) وَعَنْ كُلِّ ذِي مَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ في مسلم (٤٤٣). والمراد من ذي","footnotes":"= الصيد: الحديث (٢٥٧٢)، وفي كتاب الذبائح والصيد: باب الأرنب: الحديث (٥٥٣٥). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيد والذبائح: باب إباحة الأرنب: الحديث (٥٣/ ١٩٥٣).\r(٤٤٠) عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ [أَنَّهُمْ ذَبَحُواْ يَوْمَ خَيْبَرَ الحُمُرَ وَالْبِغَالَ وَالْخَيْلَ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ وَالْبِغَالِ وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ الْخَيْلِ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الذبائح: الحديث (٧٥٨٠/ ١١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\r(٤٤١) تقدم في الرقم (٤٣٤).\r(٤٤٢) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيَّ ﵁؛ [أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب أكل كل ذي ناب من السباع: الحديث (٥٥٣٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الصيد والذبائح: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباعِ: الحديث (١٢ - ١٤/ ١٩٣٢).\r(٤٤٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: [نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ، وَعَنْ كُلَّ ذِي مَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089697,"book_id":5583,"shamela_page_id":1725,"part":"4","page_num":1750,"sequence_num":1725,"body":"النابٍ الذى يَعْدُو على الحيوان ويتقوَّى بنابه، والتحريمُ منوطٌ بِعَدْوِهِ بِنَابِهِ على النص، وَكَذَا ابْنِ آوَى؛ وَهِرَّةِ وحشِ فِي الأَصَحَّ، لأن العرب تستخبث الأول والهرة الوحشية تعدو بنابها، والثاني: لا؛ لضعف ناب الأول، وأما في الهرة فبالقياس على الحمار الوحشي، واحترز بـ (الوحشي) عن الهرة الأهلية؛ فإنها حرام على المعروف؛ لأنها تعدُو وتعيش بنابها وقد ورد في الخبر أنها سَبُعٌ (٤٤٤).\rوَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ: كَحَيَّةٍ؛ وَعَقْرَبِ؛ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ؛ وَحِدَأًةٍ؛ وَفَأْرَةٍ؛ وَكُلَّ سَبُعٍ ضَارًّ، أي كأسد ونمر وغيرهما مما سلف لقوله ﵊: [خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابَّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلَّ وَالْحَرَمِ: الْغَرَابُ؛ وَالحِدَأَةِ؛ وَالْفَأْرَةِ؛ وَالْعَقْرَبِ؛ وَالْكَلْبِ العَقُورِ] متفق عليه (٤٤٥) وفي رواية لمسلم [الغُرَابُ الأَبْقَعُ]، وفي رواية له: [أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ خَمْسٍ فَوَاسِقَ فِي الحِلِّ وَالْحَرَمِ] (٤٤٦) وفي رواية لأبي داود والترمذي؛ وقال: حسنٌ من حديث أبي سعيد الخدري، ذَكَرَ السَّبُعَ الْعَادِيَ مَعَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ (٤٤٧)، والسبب في حرمة ما أُمر بقتله من الحيوان: أن الأمر","footnotes":"= والذبائح: باب تحريم أكل كل ذي ناب: الحديث (١٦/ ١٩٣٤).\r(٤٤٤) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ. قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ تَأْتِي دَارَ فُلاَنَ وَلاَ تَأْتِي دَارَنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [لأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا] قَالُواْ: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سَنُورًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [إِنَّ السَّنُورَ سَبُعٌ]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٣٢٧. والدارقطني في السنن: ج ١ ص ٦٣. وفي سند الحديث عيسى بن المسيب وهو ليس بالقوي إلا أنه صدوق ولم يجرح. والحديث حسن إن شاء الله. والحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة: الحديث (٦٤٩/ ٢٠٤).\r(٤٤٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب جزاء الصيد: باب ما يقتل الْمُحْرِمُ من الدواب: الحديث (١٨٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب با يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب: الحديث (٦٦/ ١١٩٨) واللفظ له. وفي البخاري من غير لفظ [الْحِلَّ].\r(٤٤٦) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (٧٠/ ١١٩٨).\r(٤٤٧) • عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ المُحرِمُ؟ قَالَ: [الْحَيَّةُ؛ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089698,"book_id":5583,"shamela_page_id":1726,"part":"4","page_num":1751,"sequence_num":1726,"body":"بقتله إسقاطٌ لحرمتهِ ومنعٌ من اقتنائِهِ، وَكَذَا رَخْمَةٍ، لخبثِ غِذائها؛ وَبُغَاثَةٍ كَالْحَدَأَةِ وهي طائر أبيض بطيءُ الطيران أصغر من الحدأة وأوله فيه الحركات الثلاث (•).\rوَالأَصَحُّ: حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ، أي وهو أَسْوَدٌ صغيرٌ يقال له الزَّاغُ وقد يكون مُحْمَرُّ المنقار والرجلين؛ لأنه مستطاب يأكل الزرع فأشبه الْفَوَاخِتَ، والثاني: أنه حرام؛ لأنه من جنس الغربان؛ وَيَحْرُمُ الغرابُ الأسود على الأصحِّ، وكذا الْغُدَافُ الصغير على الأصح في أصل الروضة؛ وإن كان ظاهر إيراد الرافعي تصحيحُ الْحِلِّ.\rوَتَحْرِيْمُ بَبَغَا وَطَاوُسٍ نقله الرافعي عن تصحيح البغوي خاصة ولم يعلله ولا علل مقابله، وَالْبَبَغَاءُ بفتح الْبَاءَيْنِ والأُولى مفتوحةٌ والثانية مشدَّدةٌ ومنهم من ضبطها بإسكانِ الثانية، واقتصر المصنفُ فيما رأيته بخطَّهِ على تشديدِ الباء الثانيةِ وعَلَّمَ على الألف علامة القَصْرِ، قال الصَّاغَانِيُّ في عِبَابِهِ؛ ومن خطَّهِ نقلتُ: البَبَغَا هذا الطائرُ الأخضرُ المعروفُ يعني الدُّرَّةُ.\rوَتَحِلُّ نَعَامَةٌ؛ وَكُرْكِيٌّ؛ وَبَطٌّ؛ وَإِوَزٌّ؛ وَدَجَاجٌ؛ وَحَمَامٌ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيْبٍ؛ وَصَعْوَةٍ؛ وَزَرْزُورٍ، لأنها من الطيبات والإِوزُ بكسر الهمزة حكى عن البطليوسي وِزَّةٌ، وقال صاحب الواعي: الأَوَزُّ طيرُ الماءِ واحدُها إِوَزَّةٌ وهو الطيرُ الذي يقالُ له الْبَطُّ، وكذا قال ابن خَالَوَيْهِ الإِوَزُّ الْبَطُّ صِغَارُهُ وَكِبَارُهُ فينكرُ على المصنف جَمْعُهُ بينهما، والدجاجُ مُثَلَّثُ الدَّالِ حكاه غير واحد وقوله (عَبَّ وهدَرَ) الأشبه كما قال الرافعي: أن ما عبَّ","footnotes":"= وَالْعَقْرَبُ؛ وَالفُوَيْسِقَةُ؛ وَيُرْمَى الْغُرَابُ وَلاَ يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبُ العَقُورُ، وَالحِدَأَةُ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي] رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب ما يقتل المحرم من الدواب: الحديث (١٨٤٨). والترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما يقتل المحرم من الدواب: الحديث (٨٣٨)، وقال: هذا حديث حسن.\r• وَقالَ التَّرمِذِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: (كُلُّ سَبُعٍ عَدَا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى دَوَابَّهِمْ، فَلِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ).\r(•) بُغَاثَةٌ؛ بَغَاثَةٌ؛ بِغاثَةٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089699,"book_id":5583,"shamela_page_id":1727,"part":"4","page_num":1752,"sequence_num":1727,"body":"وهدَرَ، وَالْعَبُّ شِدَّةُ جُرَعِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنَفُّسٍ، وَالْهَديْرُ: تَرجِيْعُ الصَّوتِ وَمُوَاصَلَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْطِيْعٍ لَهُ، وَالْعُصْفُورُ بضمِّ العين وحكى فتحها، وَالعَنْدَلِيْبُ بفتح العين والدال وهو طائرٌ يقال لهُ الْهَزَّارُ، والجمعُ الْعَنَادِلُ؛ لأنك ترده إلى الرباعي ثم تبني منه الجمع، وَالْبُلْبُلُ يُعَنْدِلُ إِذَا صَوَّتَ قاله الجوهري، والصَعَوَةُ بفتح الصاد والعين المهملتين، لاَ خُطَّافٌ، لورود النهي عن قتله (٤٤٨) وهو الْخُفَّاشُ كما نص عليه أهل اللغة، وإن كان كلام المصنف في الروضة تبعًا للرافعي يقتضي تغايرهما، وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ، للنهي عن قتلهما (٤٤٩)، وعن الخطابي: أن النهي الوارد في قتل النمل المراد به السُليماني أي لانتفاء الأذى منه دون الصغير (٤٥٠)، وكذا نقل عن شرح السُّنَّةِ أيضًا، وَذُبَابٌ وَحَشَرَاتٌ كَخُنْفَسَاءَ وَدُودٍ، لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٤٥١)، وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، تغليبًا للتحريم، وَمَا لاَ نَصَّ فِيْهِ","footnotes":"(٤٤٨) • عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ المُرَادِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيَّ ﷺ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتلِ الْخَطَاطِيْفِ، وَقَالَ: [لاَ تَقْتُلُواْ هذِهِ العُوَذَ؛ إِنَّهَا تَعُوذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوان: الحديث (١٩٩٢٣).\r• عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقٍ عَنْ أَبيْهِ، قَالَ: [نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَطَاطِيْفِ عُوَذُ الْبَيْتِ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (١٩٩٢٤).\r• قال البيهقي: كلاهما منقطع.\r(٤٤٩) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ قَالَ: [إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ؛ وَالنَّحْلَةِ؛ وَالْهُدْهُدِ؛ وَالصُّرَدِ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في قتل الذر: الحديث (٥٢٦٧). وابن ماجه في السنن: كتاب الصيد: باب ما ينهى عن قتله: الحديث (٣٢٢٤).\r(٤٥٠) في معالم السنن لأبي سليمان الخطابي: التعليق على الحديث: في الرقم (٥١٠٦): ج ٨ ص ١١٣، تحقيق أحمد محمد شاكر: قال الخطابي: يقال إن النهي إنما جاء في قتل النمل في نوع منه خاص. وهو الكبار منها، ذوات الأرجل الطوال. وذلك أنها قليلة الأذى والضرر. إنتهى.\r(٤٥١) الأعراف / ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089700,"book_id":5583,"shamela_page_id":1728,"part":"4","page_num":1753,"sequence_num":1728,"body":"إِنِ اسْتَطاَبَهُ أَهْلُ يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيْمَةٍ مِنَ الْعَرَبِ، أي مَنْ كَانَ فِي زَمَنِهِ عَلَيهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ، فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ، وَإنِ اسْتَخْبَثُوهُ فَلاَ، لأن القرآن أُنْزِل بلغتهم وهم المخاطَبون به، ويشترط فيهم الشروط المذكورة فلا عبرة بأهل الحاجة ولا بالأجْلاَفِ ولا بحال الْجَدْبِ، وَإن جُهِلَ اسمُ حَيَوَانٍ سُئِلواْ وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ، أي حِلًا وحُرمًا، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اعْتُبِرَ بِالأَشْبَهِ بِهِ، أى إما صورةً أو طبعًا أو طعمًا (٤٥٢).\rفَصْلٌ: وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ حَرُمَ أَكْلُهُ، لأنها صارت من الخبائث، وَقِيْلَ: يُكْرَهُ، لأن النهي الوارد فيه إنما كان لتغير اللحم وهو لا يوجب التحريم بدليل المذكى إذا جاف وهذا ما نقله الرافعي في الشرح والتذنيب عن إيراد الأكثرين، لا جَرَمَ عقّبه المصنف بقوله: قُلْتُ: الأَصَحُّ يُكْرَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وتبع الرافعي في المُحَرَّرِ الإمام والبغوي والغزالي لكنه اعترض عليه في التذنيب، والجلاّلة: هي التي تأكل العذرة والنجاسات سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم والدجاج، ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان الطّاهر أكثر فلا، وهذا قضية كلام المصنف في تحريره، والصحيح أنه لا اعتبار بالكثرة بل بالرائحة والنتن كما جزم به المصنف فإن وجد في عرقها وغيره ريح الجلالة فهو موضع النهي وإلاّ فلا، فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ، لَحْمُهَا، لزوال التغيير، حَلَّ، لزوال العلة.\rفُرُوعٌ: كما يمنع لحمها يمنع لبنها، وكذا بيضها، ويكره الركوب عليها بدون حائل، وحكمُ السَّخْلَةِ الْمُرَبَّاة بِلَبَنِ كَلْبٍ كَالْجَلَّالَةِ.","footnotes":"(٤٥٢) قلتُ: الأصل في الأشياء جواز الانتفاع بها ما لم يرد دليل المنع، وقد ورد دليل المنع بنهي الرسول ﷺ من حديث ابن عمر ﵄؛ قال: [نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلاَلةِ وَأَلْبَانِهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأطعمة: باب النهي عن أكل الجلالة: الحديث (٣٧٨٥) وإسناده صحيح. والترمذي في الجامع: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة: الحديث (١٨٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089701,"book_id":5583,"shamela_page_id":1729,"part":"4","page_num":1754,"sequence_num":1729,"body":"وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلًّ وَدُبْسٍ ذَائِبٍ حَرُمَ، أي أَكْلُهُ لأَنَّهُ ﵊ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَكُونُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ: [إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقَوْهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ] وقد سبق في النجاسات (٤٥٣)، وفي البيع وجه أنه يمكن تطهير الدهن، فعلى ذلك الوجه إذا غسل يزول التحريم، وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ مَكْرُوهٌ، للنهي عنه (٤٥٤)، وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يَأْكُلَهُ وَيُطْعِمَهُ رَقِيْقَهُ وَنَاضِحَهُ، لأن مُحَيَّصَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَنَهَاهُ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ الْحَاجَةَ فَقَالَ: [أَعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ] حَسَّنَهُ الترمذيُّ وصححهُ ابنُ حبَّان (٤٥٥)","footnotes":"(٤٥٣) تقدم في الرقم (٢٣٠) من الجزء الأول.\r(٤٥٤) • الْمُخَامَرَةُ الْمُخَالَطَةُ؛ لحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂؛ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي السَّمْنِ.\r• أَمَّا النَّهْيُ عَنْ كَسْبِ الْحِجَامَةِ؛ فَلِحَديْثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁، أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَأمَرَ بِمَحَاجمِهِ فَكُسِرَتْ؛ وَقالَ: [إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسبِ الْبَغِيَّ؛ وَثَمنِ الدَّمِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُستَوْشِمَةَ؛ وَآكِلَ الرَّبَا وَمُؤَكِلَهُ؛ وَلَعنَ الْمُصَوَّرَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطلاق: باب مهر البغي والنكاح الفاسد: الحديث (٥٣٤٧).\r• عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيْجٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [كَسبُ الْحَجَّامِ خَبِيْثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيَّ خبِيْثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيْثٌ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن: الحديث (٤٠ و ٤١/ ١٥٦٨).\r• أَمَّا أَنَّ النَّهْيَ يُفِيْدُ الكَرَاهةَ؛ لِدَلاَلَةِ لَفْظِ خَبِيْثٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعْذَبِ فإِنَّها تُفِيْدُ مَعْنَى الْمَكرُوهِ، ثُمَّ لِحَديْثِ أَنسٍ ﵁، أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو ظَبِيَّةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيْهِ فَخَفَّفُواْ عَنْهُ ضَرِبيَتَهُ، وَقَالَ: [إِنَّ مَثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلاَ تُعَذَّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الطب: باب الحجامة من الداء: الحديث (٥٦٩٦). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب حل أجرة الحجامة: الحديث (٦٢/ ١٥٧٧).\r(٤٥٥) عَنِ ابْنِ مُحَيَّصَةَ أخِي بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي إجارَةِ الْحَجَّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا. فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: [أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيْقَكَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في كسب الحجام: الحديث (٣٤٢٢). والترمذي في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء في كسب الحجام: الحديث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089702,"book_id":5583,"shamela_page_id":1730,"part":"4","page_num":1755,"sequence_num":1730,"body":"وأخرجه مالك في الموطأ عن ابن مُحَيَّصَةَ وزاد [وَأَطْعِمْهُ رَقِيْقَكَ] (٤٥٦) والفرق بين الحر والعبد أنه كَسْبُ دَنِيًّ والعبدُ دَنِيٌّ فصرف الدَّنِيُّ إلى الدَّنِيَّ، وقيل: يكرهُ للعبد أيضًا؛ ونسبه الماوردي إلى الأكثرين.\rوَيَحِلُّ جَنِيْنٌ وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنٍ مُذَكَّاةٍ، أى سواء أشعرَ أم لا؟ لقوله ﵊: [ذَكَاةُ الْجَنِيْنِ ذَكاةُ أُمَّهِ] صححهُ ابن حبان (٤٥٧)، قال الجويني: وإنما يحل إذا سكن في البطن عقب ذَبْحِ الأُمَّ، فأما لو بقي زمانًا طويلًا يضطرب ثم سكن وتحرك فالصحيح أنه حرام.\rفَصْلٌ: وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مُخَوَّفًا وَوَجَدَ مُحَرَّمًا، أى كميتة؛ ودم؛ ولحم خنزير؛ وما في معناها، لَزِمَهُ أَكْلُهُ، كما يجب دفع الهلاك بأكل الحلال،","footnotes":"= (١٢٧٧)، وقال: حسن صحيح. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب الإجارة: الحديث (٥١٣٢).\r(٤٥٦) • عَنِ ابْنِ مُحَيَّصَةَ الأَنْصَارِيّ؛ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي إجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهاهُ عَنْها، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: [اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ] يَعْنِي رَقيْقَكَ. رواه مالك في الموطأ: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام: الحديث (٢٨) منه: ج ٢ ص ٩٧٤.\r• في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد: ج ٤ ص ٤٧٢: الحديث (٢٣٩/ ١)، قال ابن عبد البر: الحديث مرسل؛ وفي ص ٤٧٣ - ٤٧٤ قال: وقد روى من غير حديث ابن شهاب متصلًا مسندًا؛ عَنْ مُحَيَّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ؛ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلاَمٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ نَافِعُ أَبُو ظَبِيَّةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ؟ فَقَالَ: [لاَ تَقْرَبُهُ] فَرَدَّدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: [أَعلِفْ بِهِ النَّاضِحَ اجعَلْهُ فِي كِرْشِهِ]. قلتُ: رواه الإمام أحمد في المسند: حديث محيصة بن مسعود: ج ٥ ص ٤٣٥.\r(٤٥٧) عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [ذَكَاةُ الْجَنِيْنِ ذَكَاةُ أُمَّه]. رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣٩. وفيه أنه قال: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجنينِ يَكُونُ فِى بَطْنِ النَّاقةِ أَوِ الْبَقرَةِ أَوِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: [كُلوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمَّهِ]. وأخرجه ابن حبان؛ في ينظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب الذبائح: ذكر بيان بأن الجنين إذا ذكيت أمه حل أكله: الحديث (٥٨٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089703,"book_id":5583,"shamela_page_id":1731,"part":"4","page_num":1756,"sequence_num":1731,"body":"وَقِيْلَ: يَجُوزُ، ولا يجب؛ لأنه قد يريدُ التَّوَرُّعَ لتردُّده في الانتهاء إلى حد الضرورة كَالْمَصُولِ عليهِ يتردَّدُ في القدر الدافع للصائل فيتورَّعُ.\rفَرْعٌ: خوفُ طولِ مدَّةِ المرضِ كخوفِ الموتِ، وكذا الضعف عن المشي أو الركوب، وكذا الانقطاع عن الرفقة، وكذا إذا عيل صبره وجهده الجوع.\rفَرْعٌ: ليس للعاصي بسفره أكل الميتة حتى يتوب على الصحيح.\rفَإِنْ تَوَقَّعَ حَلاَلاً قَرِيْبًا لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدَّ الرَّمَقِ، لأندفاع الضرورة به، وَإِلاَّ، أي وإن لم يتوقعه، فَفِي قَوْلِ: يَشْبَعُ، أي بحيث تنكسر سورة الجوع؛ لأن ما يحل منه القدر الذي يسد الرمق يحل القدر المشبع كالطعام المباح، وَالأَظْهرُ: سَدُّ الرَّمَقِ، لاندفاع الضرورة به، إِلَّا أن يَخَافَ تَلَفًا إِنِ اقْتَصَرَ، على سد الرمق فإنه يشبع وجوبًا قطعًا؛ وإن كان في بلد وتوقع الحلال قَبْلَ عَوْدِ الضَّرُورَةِ، قال الإمام: يجب القطع بالاقتصار على سَدَّ الرَّمَقِ.\rوَلَهُ أَكْلُ آدَمِيِّ مَيَّتٍ، لأن حرمة الحي أعظم فلا يأكل منه إلاّ ما يسد الرمق، وليس له طبخهُ وشَيِّهِ كما قال الماوردي، ويستثنى ما إذا كان الميت نبيًا؛ فإنه لا يجوز الأكل منه قطعًا كما قاله المروزي، وما إذا كان الميت مسلمًا والذمي مضطرًا على الأقيس في الروضة.\rوَقَتْلُ مُرْتَدًّ وَحَرْبِيًّ، لأنهما ليسا معصومين، لاَ ذِمَّيًّ وَمُسْتَأْمِنٍ وَصَبِيًّ حَرْبِيًّ، لحرمة قتلهم، قُلْتُ: الأَصَحُّ: حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ لِلأَكْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنهما ليسا بمعصومين وليس المنع من قتلهما في غير حالة الضرورة لحرمة روحهما بل لحق الغانمين، ألا ترى أنه لا تتعلق به الكفارة.\rوَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ، لدفع الإضرار، وَغَرِمَ، مراعاة لِحَقَّ الغيرِ، أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرًّ لَمْ يَلزَمْهُ بَذْلُهُ إِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ، إبقاءً لمهجته، اللهم إلّا أن يكون غير المالك نبيًا؛ فإنه يجب على المالك بَذْلُه له، فَإِنْ آثَرَ مُسْلِمًا جَازَ، قال تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089704,"book_id":5583,"shamela_page_id":1732,"part":"4","page_num":1757,"sequence_num":1732,"body":"﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .... ﴾ الآية (٤٥٨)، أما الكافر فلا، وإن كان ذميًا وكذا البهيمة، أَوْ غَيْرَ مُضْطَرًّ لَزِمَهُ إِطْعَامُ مُضْطَرًّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمَّيًّ، أى أو مستأمن، وكذا لو كان يحتاج إليه في تأتي الحال في الأصح، فَإِنِ امْتَنَعَ، أي المالك من إطعامه، فَلَهُ، أي للمضطر، قَهْرُهُ، أي على أخذه، وَإنْ قَتَلَهُ، أي ويكون مُهْدَرًا، وَإنَّمَا يَلْزَمُهُ، يعني المالك الإطعام، بِعِوَضٍ نَاجِزٍ إِنْ حَضَرَ، وَإِلَّا فَبِنَسِيْئَةٍ، أى ولا يلزمه البذل مجانًا، فَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالأَصَحُّ: لاَ عِوَضَ، حملًا على المسامحة المعتادة في الطعام سيما في حق المضطر، والثاني: يلزمه؛ لأنه خَلّصَّهُ من الهلاك بذلك فرجع عليه بالبذل كما في العفو عن القصاص.\rفَرْعٌ: كما يجب البذل لإبقاء الآدمي المعصوم يجب لابقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكًا للغير.\rوَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ، أَوْ مُحْرِمٌ مَيْتَةً وَصَيْدًا فَالْمَذْهَبُ أَكْلُهَا، لأنه لا ضمان فيها، وفي الأُولى وجه: أنه يأكل الطعام؛ لأنه حلال العين، ووجه ثالث: أنه يتخير بينهما، وفي الثانية قول: أنه يأكل الصيد؛ لأن تحريم الميتة آكد وأغلظ؛ لأنه يَتَأَبَّدُ وَيَعُمُّ الْمُحرِمَ وغيره وتحريم الصيد بخلافه، وفي قول أو وجه: يتخيّر بينهما كما في الأَولى، وكان ينبغي للمصنف التعبير في الأُولى بالأصح؛ لأنها ذات ثلاثة أوجه، وقيل أقوال، وأما الثانية: فيصح التَعْبِيرُ فيها بالمذهب؛ لأن الأكثر على بناء الخلاف في أن ما يذبحه المُحرَّم هل يصير ميتة، إن قلنا: نعم أكل الميتة قطعًا، وإلّا فقولان، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيْمُ قَطْعِ بَعْضِهِ لأَكْلِهِ، لأنه قطع لحم حي قد يتوقع منه الهلاك وكقطعه من غيره، والثاني: لا؛ لأنه إتلاف بعضٍ لاستبقاء الكل فأشبه قطع اليد بسبب الأكَلَةِ، قال الرافعي في شرحيه: ويشبه أن يكون هذا أظهر؛","footnotes":"(٤٥٨) الحشر / ٩: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089705,"book_id":5583,"shamela_page_id":1733,"part":"4","page_num":1758,"sequence_num":1733,"body":"وبه قال الشيخ أبو حامد وغيره لا جرم اعترض المصنف عليه بقوله: قُلْتُ: الأَصَحُّ جَوَازُهُ، ثم قال: وَشَرْطُهُ، أي شرط قطع بعضه لأكله، فَقْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا، أي فإن وجد شيئًا يأكله حرم قطعًا، وَأَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مِنْ قَطْعِهِ أَقَلَّ، أي فإن كان أكثر حُرَّم قطعًا، وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ، أي من نفسه، لِغَيْرِهِ وَمِنْ مَعصُومٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ، إذ ليس فيه إتلاف البعض لإبقاء الكل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089706,"book_id":5583,"shamela_page_id":1734,"part":"4","page_num":1759,"sequence_num":1734,"body":"كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ والْمُنَاضَلَةِ\rالْمُسَابَقَةُ مَصْدَرُ سَابَقَهُ مُسَابَقَةً، قال الأزهريُّ: النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ، وَالسِّبَاقُ يَكُونُ فِيْهِمَا. وَأصْلُهَا مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... ﴾ الآية (٤٥٩)، وَفَسَّرَهَا الشَّارِعُ بِالرَّمْيِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤٦٠)، وَالسُّنَّةُ شَهِيْرَةٌ فِي ذَلِكَ وَالإِجْمَاعُ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَهَذَا الْكِتَابُ لَمْ يُسْبَقِ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَصْنِيْفهِ.\rهُمَا سُنَّةٌ، لما ذكرناه، ويُكره لِمَنْ عَلِمَ الرميَ تركهُ كراهةً شديدةً (٤٦١)، وَيَحِلُّ","footnotes":"(٤٥٩) الأنفال / ٦٠: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.\r(٤٦٠) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: [﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال / ٦) أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، ألاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب فضل الرمي والحث عليه: الحديث (١٦٧/ ١٩١٧). وأبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في الرمي: الحديث (٢٥١٤).\r(٤٦١) • عَنْ عَقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [إِنَّ اللهَ ﷿ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ؛ وَالرَّامِي بِهِ؛ وَمُنَبِلَهُ. وَارْمُواْ وَارْكَبُوا؛ وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُواْ، لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إلَّا ثَلاَثٌ: تَأْدِيْبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ؛ وَمُلاَعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089707,"book_id":5583,"shamela_page_id":1735,"part":"4","page_num":1760,"sequence_num":1735,"body":"أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا، لأن في تجويزه ترغيبًا فيهما، وفيهما تأهب للقتال وإعداد لأسبابه (٤٦٢)، وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ، أى عربية وكذا أعجمية وهي النِّشَابُ لقوله ﷺ: [لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ] حسَّنَهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ ابن حبان (٤٦٣)، والمراد بالخف الإبل وبالحافر الخيل وبالنصل نصل السيف والسكين","footnotes":"= الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا] أَوْ قَالَ: [كَفَرَهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب الرمي: الحديث (٢٥١٣). والنسائي في السنن: كتاب الخيل: باب تأديب الرجل فرسه: ج ٦ ص ٢٢٢.\r• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن شِمَاسَةَ، أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَة بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيْرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ؟ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَوْلاَ كَلاَمٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ أُعَانِهِ - لَمْ أُعَانِيْهِ - قَالَ: [مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنْا أَوْ قَدْ عَصَى]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب فضل الرمي: الحديث (١٦٩/ ١٩١٩).\r(٤٦٢) • لِمَا رُوِيَ أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شَاةٍ، وَقَدْ جَاءَ مُرْسَلاً عَنْ سَعِيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بالْبَطْحَاءِ، فَأَتَى عَلَيْهِ يَزِيْدُ بْنُ رُكَانَةَ وَمَعَهُ أَعْنَزٌ لَهُ. فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ هَل لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ قَالَ: [مَا تَسْبِقُنِي] قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي! فَصَارَعَهُ فَأَخَذَ شَاةً.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب اللباس: باب في العمائم: الحديث (٤٠٧٨). والترمذي في الجامع: كتاب اللباس: باب العمائم على القلانس: الحديث (١٧٨٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن رُكانة. ورواه الحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: باب ذكر مناقب رُكانة بن عبد يزيد: الحديث (٥٩٠٣/ ١٥٠١) وسكت عنه. واللفظ الذي ذكرناه من رواية البيهقي في دلائل النبوة: باب ما جاء في استنصار رسول الله ﷺ بأسماء الله على ركانة: ج ٦ ص ٢٥٠.\r• رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السبق والرمي: باب ما جاء في المصارعة: الحديث (٢٠٣١٨)، وقال: رواه أبو داود في المراسيل، وذكره؛ وقال: هو مرسل جيد، وقد روى بإسناد آخر موصولًا؛ إلا أنه ضعيف. والله أعلم.\r• ينظر: مراسيل أبي داود: كتاب الجهاد: باب في فضل الجهاد: ص ١١٢ - ١١٣.\r(٤٦٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: [لاَ سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ]. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089708,"book_id":5583,"shamela_page_id":1736,"part":"4","page_num":1761,"sequence_num":1736,"body":"والرمح والمزاريق.\rفَرْعٌ: يَصُحُّ أيضًا على جميع أنواع القسي حتى يجوز على الرمي بالمسلات والابر.\rوَكَذَا مَزَارِيْقَ، وَرِمَاحٍ؛ وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ وَمَنْجَنِيْقٍ، وَكُلِّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ عَلَى المَذْهَبِ، أما المزاريق والرماح أسلحةٌ يرمى بها وتُبتغى الإصابة بها كالسِّهَامِ، ووجه مقابله: قِلَّةُ ما يرمى بها في الحروب ومنهم من قطع بالأول، وأما الرمي بالأحجار والمقلاع والمنجنيق فقال الماوردي: هي كالسهام قطعًا فهذه طريقة، وقال غيره: وجهان، أحدهما: المنع توجيهًا بأنها ليست من آلة الحروب، والأصح: الجواز والتوجيه ممنوع، وقوله (وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) يدخل فيه التردد بالسيوف والرماح، والأصح: جواز المسابقة عليها، نعم: كان ينبغي له التعبير فيه بالأصح لا بالمذهب.\rفَائِدَةٌ: الْمَزَارِيْقُ جَمْعٌ وَاحِدُهَا مِزْرَاقٌ، قال الجوهري: هو رُمْحٌ قَصِيْرٌ فعلى هذا ذكر المصنف الرماح بعدها من باب ذكر العامِّ بعد الخاصِّ.\rلاَ عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَبُنْدُقٍ، أى وكذا جُلاَهِقُ (٤٦٤)، وَسِبَاحَةٍ؛ وَشِطْرِنْجٍ؛ وَخَاتَمٍ، وُوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ، وَمَعْرِفَةِ مَا فِي يَدِهِ، أى من فردٍ وزوجٍ أي وكذا سائر أنواع اللعب؛ لأنها لا تنفع في الحروب، وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ، للحديث السالف، أو حافر وتلحق الإبل بالخيل لقوله أيضًا أو خف، وَكَذَا فِيْلٍ؛ وَبَغْلٍ؛ وَحِمَارٍ فِي الأَظْهَرِ، لعموم قوله: [أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ] ويؤيِّده العدولُ عن ذكر الفرس والبعير إلى ذكر الحافر والخف، والثاني: المنع؛ لأنها لا تصلح للكرِّ والفرِّ ولا","footnotes":"= رواه الترمذي في الجامع: كتاب الجهاد باب ما جاء في الرهان والسبق: الحديث (١٧٠٠)، وقال: حديث حسن. وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب السبق: ذكر الإباحة للمرء أن يسابق: الحديث (٤٦٦٧).\r(٤٦٤) الْجَلاَهِقُ: الْبُنْدُقُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ. والبندق أو البنادق؛ مفرده بندقة أو بندقية، وهي قناة جوفاء ترمى به البندق في صيد الطيور. وتطورت إلى ما يعرف إلى ما يعرف في عصرنا بالبندقية الآلية. والجلاهق هي إطلاقاتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089709,"book_id":5583,"shamela_page_id":1737,"part":"4","page_num":1762,"sequence_num":1737,"body":"يقاتل عليها غالبًا، لاَ طَيْرٍ وَصِرَاعٍ فِي الأَصَحِّ، لأنه ليس من آلات القتال، والثاني: يجوز، أما في الطير؛ فلأنه يحتاج إليها في الحرب لإنهاء الأخبار، وأما في الصراع؛ فلأنه ﵊ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ كما رواهُ أبو داود في مراسيله (٤٦٥)، وأجاب الأول: بأن الغرض أنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ، وَلهَذَا لَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ غَنَمَهُ عَلَيْهِ، ثم محلُّ الخلاف ما إذا ثَمَّ عوض؛ فإن لم يكن عوض فلا خلاف في الجواز.\rفَائِدَةٌ: صح أنه ﵊ تَسَابَقَ هُوَ وَعَائِشَةُ (٤٦٦)، ولا خلاف في جواز المسابقة على الأقدام بلا عوض، وبه الأصح المنع بعوض، ومن الحديث المذكور يؤخذ جواز المسابقة من النساء وإن كان المنقول في الرافعي والكفاية المنع؛ لأنهن لَسْنَ من أهل الحرب.\rفَصْلٌ: وَالأَظْهَرُ: أَنَّ عَقْدَهُمَا، يعني عقد المسابقة والمناضلة، لاَزِمٌ لاَ جَائِزٌ، كالإجارة، والثاني: أنه جائز كَالْجُعَالَةِ، ومحل الخلاف فيمن التزم المال، فأما من لم يلتزم شيئًا وقد يَغْنَمُ؛ فجائزٌ في حقه قطعًا، ثم فَرَّعَ المصنفُ على القولين باللزوم فقال: فَلَيْسَ لأحَدِهمَا فَسْخُهُ، لأن هذا شأن العقد اللازم، نعم: لو بَانَ بالعوض المعين عيبٌ ثبت حقُّ الفسخ، وَلاَ تَرْكُ العَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ، أي سواء كان ناضلًا أو منضولًا وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه وإلّا فلا، فله الترك؛ لأنه ترك حق نفسه، وَلاَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيْهِ، أى في العمل، وَلاَ فِي مَالٍ، أي إلاّ أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدًا كما ذكره في الروضة تبعًا للرافعي، هذا كله تفريع على قول اللزوم. وعلى قول الجواز، يجوز جميع ذلك.","footnotes":"(٤٦٥) تقدم في الرقم (٤٦٢).\r(٤٦٦) عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ عَائِشَة ﵂؛ قَالَتْ: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ؛ فَسَابَقَتْهُ، فَسَبَقَتْهُ عَلَى رِجْلِهَا! فَلَمَّا حَمْلَتِ اللَّحْمَ سَابَقَتْهُ فَسَبَقَهَا، فَقَالَ: [هَذِهِ بِتِلْكَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في السبق على الرجل: الحديث (٢٥٧٨). وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب حسن معاشرة النساء: الحديث (١٩٧٩). وفي مسند الإمام أحمد: ج ٦ ص ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089710,"book_id":5583,"shamela_page_id":1738,"part":"4","page_num":1763,"sequence_num":1738,"body":"وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ عِلْمُ الْمَوْقِفِ، أي الذي يبدآن بالجري منه، وَالْغَايَةِ، أي التي يجريان إليها؛ لأنه ﵊ [سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ] متفق عليه (٤٦٧)، وَتَسَاوِيْهِمَا فِيْهِمَا، أي تساوي المتسابقين في الموقف والغاية، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجزْ؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارس وجودة سير الفرس، ولا يعرف ذلك مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السَّبْقُ بقصر المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الفرس.\rفَرْعٌ: لو لم يُعَيِّنَا غايةً؛ وشرط المال لمن سبق منهما حيث سبق لم يَجُزْ، جزم به في الْمُحَرَّرِ.\rوَتَعْيِيْنُ الْفَرَسَيْنِ، لأن المقصود امتحان الفرس ليعرف سيره فإن أحضرت الافراس وعقدت على عينها فذاك، وإن وصفت وعُقدت على الوصف فالأصح في أصل الروضة: الصحة كما يقام الوصف في السلم مقام الاحضار، قال الرافعي في التَّذْنِيْبِ: وهذا هو الأَوْجَهُ وبه قال العراقيون، والثاني: المنع وهو ظاهر كلام المصنف تبعًا لِلْمُحَرَّرِ وصححه الغزالي، لأن الْمُعَوَّلَ في المسابقة على أعيانها، وَيتَعَيَّنَانِ، أى فلا يجوز إبدالهما، وإن وقع هلاك انفسخ العقد، وإذا وقع عقد على الوصف ثَم أُحْضُرَ فرس فما ينبغي أن يفسخ العقد بهلاكه قاله الرافعي، وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ، أي فإن كان فرس أحدهما يقطع بتخلفه أو فارهًا يقطع بتقدمه لم يجز، وصحح الإمامُ الصحة فيما إذا كان يقطع بسبق أحدهما، ولو كان سبق احدهما ممكنًا على الندور","footnotes":"(٤٦٧) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄؛ [أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْتِي أُضْمِرَت مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ نُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زرَيْقٍ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الصلاة: باب هل يقال مسجد بني فلان: الحديث (٤٢٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب المسابقة بين الخيل: الحديث (٩٥/ ١٨٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089711,"book_id":5583,"shamela_page_id":1739,"part":"4","page_num":1764,"sequence_num":1739,"body":"ففي الاكتفاء به للصحة وجهان: أَقْرَبُهُمَا إلى كلام الأصحاب: المنع؛ وأنه لا يقام للاحتمال النادر وَزْنٌ.\rوَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشرُوطِ، أي بالمشاهدة إن كان معينًا، وبالوصف إن كان من الذمة كالاجارة والجعالة، فلو عقدا على مجهولٍ أو خنزير فَسَدَ! واستحق أجرة المثل على الأصح.\rفَرْعٌ: من شروط المسابقة ما استدركه الرافعي على الوجيز وأهمل التصريح به في المحرر؛ وهو أن يستبقا على الدابتين فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما فالعقد باطلٌ؛ لأنها تَنفرُ ولا تقصد الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها؛ لأن لها هداية إلى الغاية، وأن تكون المسافة بحيث يمكن للفرسين قطعهما ولا ينقطعان، فإن كانت بحيث لا يصلان غايتها إلاّ بانقطاع وتعب فالعقد باطل.\rفَصْلٌ: وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا أَوْ عَلَيَّ كَذَا، لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد أسباب القتال ولأنه بذل مالٍ في طاعة، وَمِنْ أَحَدِهِمَا، أي ويجوز شرط المال من أحدهما، فَيَقُولُ: إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا. أَوْ سَبَقْتُكَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْكَ، لأن المقصود من العقد يحصل مع خُلُوِّهِ من القمار؛ فإنَّ الْمُخَرَّجَ حريص على أن يسبق كي لا يغرم، والآخر حريص عليه ليأخذه، فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ، لقوله ﵊: [مَن أدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَإِنْ أمِنَ أنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ] قال الحاكم: صحيحُ الإسناد (٤٦٨)، فإذا كان قمارًا عند الأمن مِن سبق فرس الْمُحَلِّلِ،","footnotes":"(٤٦٨) • رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الجهاد: الحديث (٢٥٣٦/ ١٦١)، وقال: تابعه سعيد بن بشر الدمشقي عن الزهري واقام إسناده. ووافقه الذهبي في التلخيص؛ وقال: صحيح.\r• رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في المحلل: الحديث (٢٥٧٩). وابن ماجه في السنن: كتاب الجهاد: باب السبق والرهان: الحديث (٢٨٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089712,"book_id":5583,"shamela_page_id":1740,"part":"4","page_num":1765,"sequence_num":1740,"body":"فعند عدم المحلل أَولى، ولأن معنى القمار موجود فيه؛ فإن كُلاًّ منهما يرجُو الْغَنْمَ ويخشى الْغَرمَ، إِلاَّ بِمُحَلَّلٍ فَرَسُهُ كُفْءٌ لِفَرَسَيْهِمَا، للخبر المذكور، فإن سبق غنم مَا لهما وإن سُبق فلا غرم عليه، وقد سلف عن الإمام تصحيح الصحة فيما إذا كان أحد الفرسين يقطع بفراهته وتقدمه، والكفوء مثلث الكاف المساوي والنظير، واقتصر المصنف على الضَّمِّ فيما رأيته بخطه، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا فَلاَ شَيْءَ لأَحَدٍ، لعدم سبقه لهما ولعدم سبق أحدهما الآخر، وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا فَمَالُ هَذَا لِنَفْسِهِ، وَمَالُ الْمُتَأَخَّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَللَّذِي مَعَهُ، لأنهما سبقاه، وَقِيْلَ: لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ، هو قول ابن خيران؛ لأنه منع فيما إذا شرطا أن المحلل يأخذ السبقين إن سبق، وإن كل واحد منهما إن سبق أحرز ما أخرجه وأخذ ما أخرجه الآخر لكن الصحيح المنصوص الجواز، وَإِن جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ المُحَلِّلُ ثُمَّ الآخَرُ فَمَالُ الآخَرِ لِلأَوَّلِ فِي الأصَحِّ، لأن المحلل مسبوق، والثاني: أنه له وللمحلل معًا؛ لأنهما سبقا الآخر، والثالث: أنه للمحلل خاصة وهو ضعيف، هذا إذا قلنا بالمنصوص، فإن قلنا بقول ابن خيران فهل هو لِلْمُحَلِّلِ أمْ يُحْرِزُهُ مُخَرِّجُهُ وَلاَ يَسْتَحِقُّهُ المُحَلِّلُ وَلاَ السَّابِقُ؟ وجهان ولا خلاف أنَّ الأولَ يُحْرِزُ مَا أخْرَجَهُ، وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلاَثَةٌ فَصَاعِدًا، وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلَ الأَوَّلِ، أي وكذا أكثر، فَسَدَ، لأن كل واحد منهما يؤخر نفسه فلا يجتهد في السبق، ووقع في الرافعي والروضة تصحيح الصحة فيما إذا شرط له مثل ما شرط للأول وعَلَّلاه بأن كُلاًّ منهما يجتهد أن يكون هنا أولًا وثانيًا، وَدُونَهُ يَجُوزُ فِي الأَصَحِّ، لأنه يسعى ويجتهد له ليفوز بالأكثر، والثاني: المنع؛ لأنه إذا كان يتحصل على شيء فقد يتكاسل فيفوت مقصود العقد، وَسَبْقُ إِبِلٍ بِكَتِفٍ، وَخَيلٍ بِعُنُقٍ، لأن الإبل ترفع أعناقها من العدو فلا يمكن اعتباره، والخيل تمدها، وعبر في الروضة تبعًا للرافعي بالكتد بدل الكتف وهو مجتمع الكتفين بين أصل العنق والظهر، وقال الماوردي: فيه تأويلان؛ أحدهما هذا، والثاني: الأول؛ أعني الْكَتِفَ، وأطلق المصنف ما ذكره في الخيل، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أنهما إذا اختلفا في الطول وسبق الأطول بقدر الزيادة أو دونها! لم يحكم بأنه السابق، وَقِيْلَ: بِالْقَوَائِمِ فِيْهِمَا، لأن العدو بها وهو الأقيس عند الإمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089713,"book_id":5583,"shamela_page_id":1741,"part":"4","page_num":1766,"sequence_num":1741,"body":"فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أنْ يَبْدُوَ أَحَدُهُمَا، أي يسبق، بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ، أي كما إذا شرط أن من سبق إلى إصابة خمسة من عشرين فله كذا ورمى كل واحد عشرين فأصاب أحدهما خمسة والآخر دونها فالأول ناضل، أَوْ مُحَاطَّةٌ، أي بتشديد الطاء، وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إِصَابَاتُهُمَا وَيُطرَحُ الْمُشْتَرَكُ فَمَنْ زَادَ بِعَدَدِ كَذَا فَنَاضِلٌ، أى كخلوصِ خمسة من عشرين، فإذا رميا عشرين وأصاب كل واحد خمسة لم ينضل أحدهما الآخر، وإن أصاب أحدهما خمسة والآخر عشرة فالثاني ناضل، وَاعْلَمْ: أن ما جزم به المصنف من اشتراط التعرض لكون الرمي مبادرة أو محاطة هو أحد الوجهين، وأصحهما على ما ذكره البغوي: أنه لا يشترط التعرض لهما في العقد، وإذا أطلقنا حمل العقد على المبادرة؛ فإنها الغالب من المناضلة، كذا نقله الرافعي عن تصحيح البغوي وأقرهُ واستقل بتصحيحه في الشرح الصغير وتبعه المصنف في الروضة وخالفا في الكتاب وَالْمُحَرَّرِ، وَبَيَانُ عَدَدُ نُوَبِ الرَّمْيِ، أي في المحاطّة والمبادرة جميعًا ليكون للعمل ضبط وهي في المناضلة كالميدان في المسابقة ولو تناضلا على رمية واحدة فقيل بالمنع والأصح الصحة، وَالإِصَابَةِ، أي وبيان عدد الإصابة كخمسة من عشرين؛ لأن الاستحقاق بالإصابة وبها يتبين حذق الرامي وجودة رميه، وَمَسَافَةِ الرَّمْيِ، لاختلاف الغرض بها، وقيل: لا يشترط؛ وينزل على العادة الغالبة للرماة هناك إن كانت، فإن لم يكن عادة وجبت قطعًا، قال الرافعي: وعلى هذا بحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط إعلام المسافة، ولو تناضلا على أن يكون السبق لأبعدهما رميًا ولم يقصدا غرضًا صح العقد على الأصح، وَقَدْرُ الغَرَضِ، أي بفتح الغين المعجمة والراء وهو العلامة التي يرمي إليها من خشب أو قرطاس أو دائرة، طُولًا وَعَرْضًا، لاختلاف الغرض بذلك، إِلَّا أَنْ يَعْقِدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ عَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطلَقُ عَلَيْهِ، وَلْيُبَيِّنَا صِفَةَ الرَّمْي، أي الإِصابة، مِنْ قَرْعٍ: وَهُوَ إِصَابَةُ الشَّنِّ، بفتح الشين وهو الغرض، بِلاَ خَدْشٍ، أَوْ خَزْقٍ: وَهُوَ أن يَثقُبَهُ وَلاَ يَثْبُتَ فِيْهِ، أَوْ خَسْقٍ: وَهُوَ أَن يَثْبُتَ فِيهِ، أَوْ مَرْقٍ: وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ، أي ويخرج من الجانب الآخر، وإنما يتصور ذلك في الشَّن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089714,"book_id":5583,"shamela_page_id":1742,"part":"4","page_num":1767,"sequence_num":1742,"body":"المعلق، ووجه ذلك اختلاف الأغراض بهذه الصفات، فَإِنْ أَطْلَقَا، أي العقد، اقْتَضَى الْقَرْعَ، لأنه المتعارف، قال الرافعي: والأصح ما في التهذيب: أنه لا يشترط التعريض لشئ منها كالخرم والمرق وكإصابة أعلى الشّنِ وأسفله؛ فإن اطلقا اقتضى القرع.\rوَيَجُوزُ عِوَضُ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ وَبِشَرْطِهِ، أي فيجوز أن يكون من غيرهما ومن أحدهما ومنهما بمحلل كما في المسابقة، وَلاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِيْنُ قَوْسٍ وَسَهْمٍ، لأن الاعتماد على الرامي، فَإنْ عَيَّنَ لَغَا، وَجَازَ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ، أي سواء حدث فيه خلل يمنع استعماله أم لا بخلاف الفرس، واحترز بقوله (بِمِثْلِهِ) عن الانتقال من نوع إلى نوع كالقسي الفارسية والعربية؛ فإنه لا يجوز إلاّ بالتراضي لأنه ربما كان به أدرب، فَإنْ شُرِطَ منْعُ إِبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، كسائر العقود الفاسدة، وَالأَظْهَرُ: اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ، لأن الأغراض تخلف بذلك فإن تركاه لم يصح العقد، والثاني: لا، فقيل: يقرع بينهما، وقيل: يؤخذ بعادة الرماة.\rوَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ زَعِيْمَانِ يَخْتَارَانِ أَصْحَابًا جَازَ، أي ويكون كل حزب في الإصابة والخطأ كالشخص الواحد، وإنما يجوز بشروط ذكرتها في الأصل، منها أن يكون لكل حزب زعيم كما ذكره المصنف، وَلاَ يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِيْنِهِمَا، يعني الأصحاب، بِقُرْعَةٍ، لأنها قد تجمع الحذاق في جانب وضدهم في الآخر فيفوت مقصود المناضلة، فَإِنِ اخْتَارَ، أي أحد الزعيمين، غَرِيْبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلاَفُهُ، أي أنه لا يحسن الرمي، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيْهِ، وَسَقَطَ مِنَ الْحِزْبِ الآخَرِ وَاحِدٌ، أي بإزائه كما أنه إذا بطل البيع في بعض المبيع يسقط قسطه من الثمن، وَفِي بُطلاَنِ الْبَاقِي قَوْلًا، تفريق، الصَّفْقَةِ، أي على المذهب، وقيل: بالبطلان قطعًا، فَإِنْ صَحَّحْنَا فَلَهُمْ جَمِيْعًا الْخِيَارُ، للتبعيض، فَإِنْ أجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فَسَدَ العَقدُ، لتعذر إمضائه، واحترز بقوله فيما مضى (فَبَانَ خِلاَفُهُ) عما إذا بان أنه ضعيف الرمي أو قليل الإصابة فإنه لا فسخ لأصحابه، ولو بان فوق ما ظنوه فلا فسخ للحزب الآخر وفيه بحث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089715,"book_id":5583,"shamela_page_id":1743,"part":"4","page_num":1768,"sequence_num":1743,"body":"وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْمَالُ بِحَسَبِ الإِصَابَةِ، لأن الاستحقاق بها، وَقِيْلَ: بِالسَّويَّةِ، لأنهم كالشخص الواحد، قال الرافعي في شرحيه: وهو الأشبه، مع أنه قال في الْمُحَرَّرِ: إنَّ الأشبه الأول، وهذا عجيب فلعل أحدهما من سبق القلم وتبعه في الروضة في تصحيح الثاني، وَيُشْتَرَطُ فِي الإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّضْلِ، لأنه المفهوم من الإصابة عند الإطلاق، فَلَوْ تَلَفَ وَتَرٌ أوْ قَوْسٌ، أي قبل خروج السهم لا بتقصيره وسوء رميه، أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ، أى كشخص وبهيمة، انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ، لأن الإصابة مع الغلبة (•) تدل على جودة الرمي، وَإِلاَّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، إحالة له على السبب العارض.\rوَلَوْ نَقَلَتِ الرِّيْحُ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ، أي إن كان الشرط الإصابة؛ لأنه لو كان مكانه لأصابه، وَإِلاَّ فَلاَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ، أي وإن لم يصب موضعه فلا يحسب عليه، وعبارة الْمُحَرَّر: وإلاّ فلا؛ أى لا يحسب له ولا بد من مراجعة الأصل لتحقيق ذلك منه، وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ؛ فَثَقَبَ! وَثَبَتَ! ثُمَّ سَقَطَ؛ أَوْ لَقِيَ صَلاَبَةً فَسَقَطَ؛ حُسِبَ لَهُ، أما في الأُولى؛ فكما لو نزعه غيره، وأما في الثانية؛ فلظهور سبب الرجوع عن الْخَسْقِ وهو الصلابةُ.","footnotes":"(•) في النسخة (١): مع النكبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089716,"book_id":5583,"shamela_page_id":1744,"part":"4","page_num":1769,"sequence_num":1744,"body":"كِتَابُ الأَيْمَانِ\rالأَيْمَانُ: هُوَ جَمْعُ يَمِيْنٍ، سُمَّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ كَانُواْ عِنْدَ الْحَلْفِ يَتَقَابَضُونَ بِأَيْمَانِهِمْ؛ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ مَا سَيَأْتِي. وَالأَصْلُ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ... ﴾ الآية (٤٦٩)، وَالأَحَادِيْثُ الشَّهِيرَةُ، وَإِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى انْعِقَادِ الْيَمِيْنِ، وَتَعَلُّقُ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ فِيْهَا.\rلاَ تَنْعَقِدُ، يعني اليمين، إِلَّا بِذَاتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ كقَوْلِهِ: وَاللهِ، وَرَبَّ الْعَالَمِيْنَ، وَالْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ، وَكُلُّ اسْمٍ مُخْتَصًّ بِهِ ﷾، أي كالإله ومالك يوم الدين؛ لأن الأيمان معقودة (•) بِمَنْ عَظُمت حُرمَتُهُ وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ، وإطلاق هذا مختصٌّ بالله تعالى، والمراد بالذات في كلام المصنف الحقيقة، والعالَم بفتح اللام كُلُّ المخلوقاتِ.\rوَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِيْنَ، لأن هذه الألفاظ لا تحتمل غير اليمين، وَمَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الإِطْلاَقِ كَالرَّحِيْمِ، وَالْخَالِقِ، وَالرَّازِقِ، وَالرَّبَّ تنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِيْنُ، أي سواءٌ أراد الله تعالى أو أطلق، لأن الإطلاق ينصرف إليه، إِلا أن يُرِيْدَ غَيْرهُ، لأنه قد يستعملُ في حقِّ غيره كرحيم القلب وربَّ الدار وخالقِ الكذبِ","footnotes":"(٤٦٩) البقرة / ٢٢٤: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.\r(•) في النسخة (١): نبه الناسخ إلى أنها في النسخة أخرى: منوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089717,"book_id":5583,"shamela_page_id":1745,"part":"4","page_num":1770,"sequence_num":1745,"body":"ورازقُ الجيش، قال تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٤٧٠) وقال: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٤٧١).\rوَمَا اسْتُعْمِلَ فِيْهِ وَفِي غَيْرِهِ سوَاءٌ: كالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيَّ لَيْسَ بِيَمِيْنٍ إِلَّا بنِيَّةٍ، لأنها لَمَّا استعملت فيهما سواءً؛ أشبهت كنايات الطلاق، وهذا ما صححه في الروضة؛ أعني فيما إذا نوى، وصحح الرافعي في الشرح: أنه لا يكون يمينًا، ولو نوى؛ لأن ما يطلق على الباري وغيره ليس بتعظيم ولا حرمة، واليمين إنما تنعقد باسم معظم وهذا مردود، وَالصِّفَةُ: كَوَعَظَمَةِ اللهِ، وَعِزَّتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَكَلاَمِهِ، وَعِلْمِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَمَشِيْئَتِهِ يَمِيْنٌ، لأن هذه لم يزل موصوفًا بها فأشبهت اليمين بأسمائه فتنعقد يمينه بها ولو أطلق، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ، وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ، لأنه محتمل.\rوَلَوْ قَالَ: وَحَقِّ اللهِ؛ فَيَمِيْنٌ؛ إِلَّا أَنْ يُرِيْدَ الْعِبَادَاتِ، لأن حقَّ الله تعالى، وإن كان يطلق على العبادات التي أمر بها، ويطلق بمعنى استحقاقه الإلهية والتعالي والعظمة؛ لكنه غلب استعماله في اليمين فصرف إليه.\rوَحُرُوفُ الْقَسَمِ: بَاءٌ، وَوَاوٌ، وَتَاءٌ: كَبِاللهِ وَوَاللهِ وَتَاللهِ، وَتخْتَصُّ التَّاءُ بِاللهِ تَعَالَى، لأنها لا تدخل إلّا عليه، وَلَوْ قَالَ: اللهَ؛ وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أو جَرَّ فَلَيْسَ بِيَمِيْنٍ إِلَّا بِنِيَّةٍ، لأنه لا يعرفه إلاّ الخواص، وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمتُ؛ أَوْ أُقْسِمُ؛ أَوْ حَلَفْتُ؛ أَوْ أَحْلِفُ بِاللهِ لأَفْعَلَنَّ؛ فَيَمِيْنٌ إِنْ نَوَاهَا أو أَطْلَقَ، لكثرته في الاستعمال، وَإِنْ قَالَ: قَصَدْتُ، أي بما ذَكَرتُ، خَبَرًا مَاضِيًا؛ أَوْ مُستَقبَلًا! صُدَّقَ بَاطِنًا، لاحتمال ما يدَّعيه، وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ، لظهور الاحتمال أيضًا، كذا نصَّ عليه، ونصَّ في الإيلاء: أنه إذا قال: أقسمتُ بالله لا وَطِئْتُكِ، ثم قال: أردتُ يمينًا ماضيةً أنه لا يقبل، وللأصحاب ثلاث طرق؛ أظهرها: حكاية قولين فيهما؛ اظهرهما: القبول لما قلناه، والثاني: المنعُ؛ لظهوره في الإنشاء، والطريق الثاني: القطعُ بالمنعِ، وحملَ ما ذكره هنا على القبول باطنًا، والثالث: تقريرُ النَّصَّيْنِ، والفرقُ أن حقَّ الله تعالى مبنيٌّ","footnotes":"(٤٧٠) العنكبوت / ١٧.\r(٤٧١) النساء / ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089718,"book_id":5583,"shamela_page_id":1746,"part":"4","page_num":1771,"sequence_num":1746,"body":"على المسامحة بخلاف حقَّ الآدمي، ومحلُّ الخلاف ما إذا لم يعلم له يمينٌ ماضية، فإن عُلِمَ؛ قُبِلَ ارِاَدَتُهُ خبرًا عن ماضٍ قطعًا.\rوَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أُقْسِمُ عَلَيكَ بِاللهِ؛ أَوْ أَسْأَلُكَ بِاللهِ لَتَفْعَلَنَّ؛ وَأرَادَ يَمِيْنَ نَفْسِهِ فَيَمِيْنٌ، لصلاحية اللفظ له، وَإِلَّا فَلَا، حَملًا على الشفاعة.\rولَوْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأنَا يَهُودِيٌّ؛ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلاَمِ؛ فَلَيْسَ بِيَمِيْنٍ، لانتفاء الاسم والصفة، نَعَمْ؛ يَسْتَغْفِرُ اللهَ؛ وَيَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ جَبْرًا لما وقعَ من الخللِ، وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِهَا بِلاَ قَصْدٍ، أى كقوله في حالة غضبٍ أو لَجَاجٍ أو عَجَلةٍ أو صِلَةِ كلامٍ لا والله؛ وبلى والله، لَمْ تَنْعَقِدْ، أي بل هو لَغْوُ اليمينِ؛ كما قالت عائشة في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤٧٢) رواه أبو داود مرفوعًا وصححه ابن حبان (٤٧٣)، ولو كان يحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره فهو في معنى لغو اليمين أيضًا، والمراد من تفسير اللَّغْوِ بِلَا والله وَبَلَى والله أن يقولَ أحدهما تارة والآخر أُخرى كما نَبَّهَ عليه ابن الصلاح، أما لو جمعهما في كلام واحد، فقد قال الماوردي: الأُولى لغو؛ لأنها غير مقصودة، والثانية منعقدة؛ لأنها استدارك مقصود منه.\rفَرْعٌ: إذا وقع مثل ذلك في الطلاق أو العتاق وادَّعى أنه لم يقصد اليمين، لا يقبلُ في الحكم لتعلق حقَّ الغير به.\rوَتَصِحُّ، يعني اليمين، عَلَى مَاضٍ، بالإِجماع، وَمُسْتَقْبَلٍ، أي إذا كان ممكنًا، قال","footnotes":"(٤٧٢) البقرة / ٢٢٥.\r(٤٧٣) • رواه أبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب لغو اليمين: الحديث (٣٢٥٤) وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب الأيمان: الحديث (٤٣١٨) عن إبراهيم الصائغ قال: سَأَلْتُ عَطَاءً عنِ اللَّغْوِ فِي الْيَمِيْنِ؟ فَقَال: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [هُوَ كَلامُ الرَّجُلِ كَلَّا وَاللهِ؛ وَبَلَى وَاللهِ].\r• رواه البخاري في الصحيح موقوفًا: كتاب التفسير: الحديث (٤٦١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089719,"book_id":5583,"shamela_page_id":1747,"part":"4","page_num":1772,"sequence_num":1747,"body":"عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا] (٤٧٤)، أما غيره كالصُّعُودِ إلى السماء وقَلْبِ الْحَجَرِ ذَهَبًا، فالأصحُّ: انعقاد يمينه وتلزمه الكفارة في الحال، ولو حلف لا يصعد إلى السماء أو لا يقتل ميتًا؛ فالأصح: عدم انعقاد يمينه.\rفَصْلٌ: وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، لأنه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهاه عنه، إِلَّا فِي طَاعَةٍ، كالجهاد للحديث السالف [وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا]، ويستثنى أيضًا الأيمان الواقعة في الدَّعَاوَى إذا كانت صادقة فإنها لا تكره، وكذا إذا دعت إليها حاجة كتوكيد وتعظيم أمر، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى، أى بيمينه، وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ وَكَفَّارَةَ، لأن الإقامة على هذه الحالة معصية، أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ, أي كإلتفات في الصلاة ونحوه، سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، لقوله ﵊ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: [وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِيْنٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِكَ] متفق عليه (٤٧٥)، أَو تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ؛ فَالأَفْضَلُ: تَرْكُ الحِنْثِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٤٧٦)، وَقِيلَ: الْحِنْثُ، لينتفع المساكين بالكفَّارة، وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ، أي كالكفارة بالمال، عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ، لأنها وجبت بشيئين يختصَّان بها فجاز تقديمها","footnotes":"(٤٧٤) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: [وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قرَيشًا، وَاللهِ لأغزُونَّ قُرَيشًا، وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا] ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ: [إِنْ شَاءَ اللهُ]. رواه ابن حبان في الإحسان: كتاب الأيمان: ذكر نفي الحنث عمن استثنى: الحديث (٤٣٢٨). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأيمان: باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه: الحديث (٢٠٤٩٤ - ٢٠٤٩٧). وأبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب الاستثناء في اليمين: الحديث (٣٢٨٥ و ٣٢٨٦).\r(٤٧٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأيمان والنذور: باب (١): الحديث (٦٦٢٢)، وكتاب كفارات الأيمان: باب الكفارة قبل الحنث: الحديث (٦٧٢٢) واللفظ له. ومسلم في الصحيح: كتاب الأيمان: باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها: الحديث (١٩/ ١٦٥٢).\r(٤٧٦) النحل / ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089720,"book_id":5583,"shamela_page_id":1748,"part":"4","page_num":1773,"sequence_num":1748,"body":"على أحدهما كتعجيل الزكاة، نَعَمْ: الأَولى أن لا يكفِّرَ حتى يحنث خروجًا من خلاف أبي حنيفة، واحترز بقوله: (بِغَيْرِ صَوْمٍ) عما إذا كفَّر بالصوم؛ فإن الصحيح: أنه لا يجوز تقديمها على الحنث؛ لأنها عبادة بدنية فلم يجُز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة كصوم رمضان، ولا خلاف في امتناع التقديم قبل انعقاد اليمين، قِيْلَ: وَحَرَامٍ، أى إن كان الْحِنْثُ بارتكاب حرام بأن حلف لا يزني؛ لأن الكفارة لا يتعلق بها تحريم ولا تحليل؛ فأن المحلوف عليه على حالة حرام قبل اليمين وبعدها، وقبل التكفير وبعده، ووجه المنع كَيْلَا يتوسَّلُ به إلى المعصية، ولأن التقديم رخصة فلا تستباح بها المعاصي، وهذا ما رجحه البغوي فتبعه الرافعي في المُحَرَّرِ، لكنه صحَّحَ الجواز في الشرح الصغر ونقلهُ عن كثيرين في الكبير، وصرَّحَ المصَنِّفُ في أصل الروضة: بأنه الأصح عند الأكثرين لا جرم قال هنا، قُلْتُ: هَذَا أصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.\rوَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ، أي وكذا يجوز تقديم كفارة الظهار على العود؛ لأنه تقديم بعد وجود أحد السببين، لأن الكفارة منسوبةٌ إلى الظِّهَارِ؛ كما أنها منسوبة إلى اليمين، ويتصور تقديم كفارة الظهار على العود في صور منها: إذا ظاهر من رجعية ثم كَفَّرَ ثم راجعها، وَقَتْلٍ علَى الْمَوْتِ، أى وكذا يجوز تقديم كفارة القتل على الموت بعد حصول الجرح، وكذا تقديم جزاء الصيد قبل الموت بعد الجرح، ثم هذا في التكفير بالإعتاق، فأما الصوم فلا يتقدم على الصحيح كما سبق، ولا يجوز تقديم كفارة القتل على الجرح بحال لا في الآدمي ولا في الصيد، وَمَنْذُورٍ مَالِيًّ، أي وكذا يجوز تعجيل المنذور إذا كان ماليًا، كإِنْ شَفَى اللهُ مريضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أن أُعْتِقَ أو أَتَصَدَّقَ بِكَذَا، فيجوزُ تقديم الإعتاق والتَّصَدُّقِ على الشفاء، ورجوع الغائب، وعن فتاوى القفال ما تنازع فيه وصححه المصنف في الروضة في باب تعجيل الزكاة، ونقله الرافعي عن تصحيح ابن عبْدان وأقره عليه، واحترز بـ (الماليّ) عن البدني فإنه لا يجوز تقديمه على الحنث قطعًا.\rفَصْلٌ: يَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِيْنِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظَّهَارِ، وَإطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِيْنَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089721,"book_id":5583,"shamela_page_id":1749,"part":"4","page_num":1774,"sequence_num":1749,"body":"لِكُلَّ مِسْكِيْنٍ مُدُّ حَبًّ مِنْ غَالِبِ قُوْتِ بَلَدِهِ، وَكِسْوَتُهُمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَقَمِيْصٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ إِزَارٍ، لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ... ﴾ الآية (٤٧٧)، قوله (كَالظَّهَارِ) أي من كونها مؤمنة بلا عيب كما أسلفنا هناك، والجامع بينهما التكفير، وخرج بقوله (عَشْرَةِ مَسَاكِيْنَ) ما إذا أطعم خمسة وكسى خمسة؛ فإنه لا يجوز، كما لا يجوز إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة، واعتبار الْمُدَّ أنه سَدَادُ الراغب وكفايةُ المقتصد ونهايةُ الزهيد, واعتبارُ الغالب كما في الظهار، واعتبار مسمَّى الكِسْوَةِ؛ لأن الشارع أطلقها ولا عُرْفَ لَهُ فِيْهَا.\rفَرْعٌ: يجزئُ المنديلُ؛ قاله الأصحابُ.\rلاَ خُفًّ؛ وَقُفَّازَيْنِ؛ وَمِنْطَقَةٍ، لخروج ذلك عن الكِسوة الملبوسَةِ، وَلاَ يُشتَرَطُ صَلاَحِيَتُهُ لِلْمَدْفُوع إِلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيْلُ صَغِيْرٍ لِكَبِيْرٍ لاَ يَصْلُحُ لَهُ، وَقُطْنٌ، أي وصوفٌ كما في المُحَرَّرِ، وَكَتَّانٌ؛ وَحَرِيْرٌ لاِمْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، لوقوع اسم الكسوة على ذلك، وليس لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ، كالطعام العتيق؛ فإن ذهبت أو تَخَرَّقَ فلا يجوزُ كإلاطعام الْمُسَوسِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الثَّلَاثَةِ، أي وهي العتق وإلاطعام والكسوة، لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلاثةِ أَيَّامٍ، للآية (٤٧٨)، وَلا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الأَظْهَرِ، لإطلاق الآية، والثاني: يجب؛ لِقِرَاءَةِ ابنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ ﴿ثَلَاَثةُ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ﴾ (٤٧٩) والقراءَةُ","footnotes":"(٤٧٧) المائدة / ٨٩: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\r(٤٧٨) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ المائدة / ٨٩.\r(٤٧٩) • عَنِ الرَّبِيْعِ بْنِ أَنَسٍ، قَال: كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَأُ (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ). رواه الطبري في جامع البيان: سورة المائدة: تفسير الآية ٨٩: الرقم (٩٧٥٠).\r• عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ - بْنِ مَسْعُودٍ - (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ). رواه الطبري في جامع البيان: النص (٩٧٥١). =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089722,"book_id":5583,"shamela_page_id":1750,"part":"4","page_num":1775,"sequence_num":1750,"body":"الشَّاذَّةُ كخَبَرِ الواحد في وجُوبِ العملِ بها، وأجاب الأول: بأن الشَّاذَّ إنما يكون كخبر الواحد إذا ثبت كونهُ قرآنًا ولا ثبوت لأنه يجوز أن يكون تفسيرًا؛ وعموم القراءة المشهورة أولى (٤٨٠)، وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ، وَلَم يَصُمْ، أي وإن حلت له الزكاة، لقدرته على التكفير بالمال من غير ضرر (•) وأخذ الزكاة لحاجة تختص بمكانه والكفارة تعتبر بإمكانه.\rفَرْعٌ: لو لم يجد الرقبة ومالُهُ حاضرٌ! أنتظرَ أيضًا.\rوَلاَ يُكَفّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ، لعدم ملكه له؛ ولو بالتمليك على الأظهر، إِلَّا إِذَا مَلْكَهُ سَيِّدُهُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً، ليكفَّرَ بهما أو ملكه مطلقًا ثم أذن له في ذلك، وَقُلْنَا: يَملِكُ، أما إذا أطلق التمليكَ؛ فإنه لا يملك إخراج كفارته بغير إذن سيده، وخرج بقوله (طَعَامًا أوْ كِسْوَةً) ما إذا ملكه عبدًا ليعتقه عنها وهو الأصح؛ لأنه يستعقب الولاء ولا يمكن إثباته للعبد، بَلْ يُكَفَّرُ بِصَوْمٍ، لما ذكرناه من أنه لا يملك ولو مُلَّكَ على الأظهر.\rفَرْعٌ: إذا قلنا له أنْ يكفَّرَ بالمال فمقتضى كلام صاحبِ التَّنْبِيْهِ: أنه ليس له العَّدُولُ عنه إلى الصيام، والذي أبداهُ الإمام والرافعيُّ الجوازُ.\rوَإِنْ ضَرَّهُ، يعني الصوم كَالْحَرِّ الشديد والنهار الطويل أو كان يضرُّهُ ويُضعِفُهُ عن العمل، وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيَّدِهِ صَامَ بِلاَ إذْنٍ، لوجود الرضى من السيد فيهما، أَوْ وُجِدَا، يعني الحلف والحنث، بِلاَ إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إِلَّا بِإذْنٍ، لأنه لم","footnotes":"• قال الطبري: (فأما ما روي عن أبي وابن مسعود من قراءتهما (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابعَاتٍ) فذلك خلاف ما في مصاحفنا، وغير جائز لنا أن نشهد بشيء ليس من الكلام أنه من كتاب الله) جامع البيان: ج ٥ ص ٤٢.\r(٤٨٠) قلت: القراءة في مثل هذا المقام فَهْمٌ للصحابي، وهو من قبيل الرأي في تفسير القرآن, ويعد تفسير الصحابي فيما كان سبب نزول في حكم الخبر المرفوع، وما كان ليس كذلك فهو رأي واجتهاد في فهم النص وليس خبرًا؛ ولا يقاس على خبر الواحد.\r(•) في النسخة (١): ضرورة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089723,"book_id":5583,"shamela_page_id":1751,"part":"4","page_num":1776,"sequence_num":1751,"body":"يأذن في السبب وعليه فيه ضرر؛ فكان له منعه وإخراجه منه كالحج، وَإِنْ أَذِنَ فِي أحَدِهِمَا، فالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ الْحَلِفِ، أي فيُنظر إن كان بإذنه أو دونه، وكلام المصنف يشمل ما إذا أذن في اليمين دون الحنث وعكسه، أما الأُولى: وهي ما إذا حلف بالإذن وحنث بغيره، وفيه وجهان كما ذكره في الكتاب؛ أحدهما: أن له أن يصوم بغير إذنه؛ لأن إذنه في الحلف إذن فيما يترتب عليه، والثاني: المنعُ؛ لأن اليمين مانعة من الْحِنْثِ؛ فليس إذنهُ فيها إذنًا في التزام الكفَّارة، وهذا ما صححه الرافعي في شرحيه ونقله عن الأكثرين، وتبعه في الروضة، لكن في المحرر صحح الأول فتبعه المصنف هنا، وأما الثانية: وهي ما إذا حلف بغير إذنه وحَنِثَ بإذنه؛ وفيه وجهان أيضًا؛ أحدهما: أنه لا يصوم إلا بإذنه؛ لأن الحلف هو السبب الأول؛ ولم يأذن السيد فيه وإنما العبد وَرَّطَ نفسه فيه، وهذا ما صححهُ في الكتاب تبعًا لِلْمُحَرَّرِ، والثاني: له أن يصوم بغير إذن السيد؛ لأن الحنث يستعقب الكفارة، فالإذنُ فيه يكفي إذنًا في التكفير، وصحح في الروضة تبعًا للرافعي، ولعل ما في الكتاب تبعًا لِلمُحَرَّر سَبْقُ قَلَمٍ من الْحِنْثِ إِلَى الْحَلْفِ، وهذه المسألة هي نظير رجوع الضامن في الأقسام الأربعة كما سلف في بابه، واحترز المصنف أوَّلًا بقوله (فَإِنْ ضَرَّهُ) عما إذا لم يضرُّهُ الصوم كالشتاء ونحوه؛ فإنه ليس له المنع والحالة هذه على الأصح؛ لأنه لا يتضررُ به، ومَنْ بَعضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفَّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كِسوَةٍ، أي ولا يصوم لقدرته على ما يُقدم على الصوم، لَا عِتْقٍ، لنقصه؛ لأنه ليس أهلًا للولاء.\rفَصْلٌ: حَلَفَ لاَ يَسْكُنُهَا أَوْ لاَ يُقِيمُ فِيْهَا! فَليَخْرُجْ فِي الْحَالِ، فَإِنْ مَكَثَ بِلاَ عُذْرٍ حَنَثَ، وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ، لأن اسم السُّكْنَى يقعُ على الابتداء وعلى الاستدامة، ألاَ تَرَى أنك تقولُ: سكنتُ الدار شهرًا، وسواء أخرج أهله وأثاثه وبقي وحده كما ذكره المصنف أمْ لا؟ لأنه حلف على سكنى نفسه لا أهله ومتاعه، أما إذا مَكَثَ لعذرٍ؛ بأن أُغلق الباب أو منع من الخروج ونحوهما؛ فإنه لا يَحْنَثُ، ثم أن المصنف أطلقَ الخروج ولم يُقَيَّدْهُ، وَقَيَّدَهُ ابنُ الصباغ وصاحبُ التَّنْبِيهِ وابنُ الصلاح وغيرهم بما إذا خرج بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ؛ وذلك يُشعر بأنه إذا خرج لا بِنِيَّتِهِ وتركَ قماشَهُ يَحْنَثُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089724,"book_id":5583,"shamela_page_id":1752,"part":"4","page_num":1777,"sequence_num":1752,"body":"وفيه نظرٌ، لأن من كان في دار وخرج منها إلى السوق مثلًا يُعَدُّ ساكنًا؛ نظرًا إلى أن عادة الساكنِ أن يخرج ويدخل، وَإنِ اشْتَغَلَ بِأسْبَابِ الْخُرُوجِ: كَجَمْعِ مَتَاعٍ؛ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ؛ وَلُبْسِ ثَوْبٍ لَمْ يَحْنَثْ، لأنه لا يعدُّ ساكنًا.\rوَلَوْ حَلَفَ لاَ يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فخَرَجَ أَحَدَهُمَا فِي الْحَالِ لَم يَحْنِثْ، لعدم المساكنة؛ فإنْ مكثا بلا عذر فيه حنث، وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلِكُلَّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الأَصَحِّ، لاشتغاله برفع المساكنة، والثاني: يحنث لحصولها إلى تمام البناء مِنْ غير ضرورة، وهذا ما صححه الجمهور كما نقله الرافعي وتبعه عليه في الروضة، وما في الكتاب هو ما صَحَّحَهُ البغويُّ وعجيبٌ مِن الْمُحَرَّرِ وَالمُصَنِّفِ كَيْفَ تابعاهُ وخالَفَا الجمهورَ، وهذا كله إذا قَيَّدَ المساكنةَ ببعض المواضعِ لفظًا وإليه الإشارة بقوله (هَذِهِ الدَّارِ)، فأما إذا لم يُقَيَّدْهَا لفظًا؛ فَيُنْظَرُ: إن نوى موضعًا معينًا من بيتٍ أو دارٍ أو محلةٍ أو بلدةٍ؛ فالأصح: أن اليمين محمولةٌ على ما نوى وإلاّ فَيَحْنَثُ بالمساكنة في أيِّ موضعٍ كان.\rوَلَوْ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُهَا، يعني الدار، وَهُوَ فِيْهَا أَوْ لاَ يَخْرُجُ وَهوَ خَارِجٌ فَلاَ حِنْثَ بِهَذَا، لأنه ليس داخلًا ولا خارجًا، فلو نوى بالدخول الاجتناب فأقام حنث في الأصح، أَوْ لاَ يَتَزَوَّجُ؛ أَو لاَ يَتَطَهَّرُ؛ أو لاَ يَلْبَسُ؛ أَو لاَ يَرْكَبُ؛ أَوْ لاَ يَقُومُ؛ أَوْ لاَ يَقْعُدُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الأَحْوَالَ حَنَثَ، قُلْتُ: تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ، وَالتَّطَهُّرِ غَلَطٌ لِذُهُولٍ، هو كما قال، فإنه صرَّحَ في الشَّرْحِ: أنه لا حنث فيهما، وَفَرَّقَ بأن الاستدامة فيهما ليست كالابتداء، ولهذا لا يقال: تزوجتُ شهرًا أو تطهَّرْتُ شهرًا، بلْ مُنْذُ شهرٍ بخلاف غيرهما؛ يقول: لَبِسْتُ الثوبَ شهرًا وركبتُ الدابة شهرًا وكذا الباقي.\rوَاسْتِدَامَةُ طِيْبٍ لَيْسَ تَطَيَّبًا فِي الأَصَحَّ، لأنه لم يحدث فعلًا؛ ولهذا لو تطيَّبَ ثم أَحْرَمَ واستدامَ لا تلزمهُ الفديةُ، والثاني: نعم؛ لأنه منسوبٌ إلى التَّطَيُّبِ، وَكَذَا وَطْءٌ؛ وَصَوْمٌ؛ وَصَلاَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أي على الأصح في كلها ويتصور ذلك في الصلاة إذا حلف ناسيًا لها فإن اليمين ينعقد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089725,"book_id":5583,"shamela_page_id":1753,"part":"4","page_num":1778,"sequence_num":1753,"body":"فَصْلٌ: ومَنْ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيْزٍ دَاخِلَ الْبَابِ، أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ، لأنه من الدار؛ ومن جاوز الباب عُدَّ داخلًا، لاَ بِدُخُولِ طَاقٍ قُدَّامَ الْبَابِ، لأنه لا يقال دخل الدار، قال الرافعي: وَالطَّاقُ هو المعقودُ خارج الباب، ولاَ بِصُعُودِ سَطْحٍ غَيْرِ مُحَوَّطٍ، ولا سُترة عليه، وَكذا مُحَوَّطٍ فِي الأَصَحَّ، كما لو حصل على بعض جدران الدار؛ لأن السطح حاجز يَقِي الدار من الْحَرَّ وَالْبَرْدِ كالجدارِ، والثاني: يحنث؛ لإحاطة حيطان الدار به.\rوَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ؛ أَوْ رَأْسَهُ؛ أَوْ رِجْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، لأنه لا يُسَمَّى داخلاً، فَإِنْ وضَعَ رِجْلَيْهِ فِيْهَا مُعتَمِدًا عَلَيْهِمَا حَنَثَ، لأنه يسمى داخلًا، وَلَوِ انْهَدَمَتْ، أي الدار المحلوف عليها، فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَساسُ الْحِيْطَان حَنَثَ، لأنها منها، وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً؛ أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا؛ أَوْ حَمَّامًا؛ أَوْ بُسْتَانًا فَلاَ، لزوال مُسَمَّى الدار.\rوَلَوْ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنَثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بمِلْكٍ لاَ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ، لأن الإضافة تقتضي الْمِلْكَ، إِلَّا أَنْ يُرِيْدَ مَسْكَنَهُ، أي فَنَعمَلُ بِقَوْلِهِ؛ لأن الشَّرْعَ وردَ به مَجَازًا فَأَثَّرَتْ فِيْهِ النَّيَّةُ؛ قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (٤٨١) أي من بيوت الأزواج، وانما قلنا إنهُ مَجَازٌ؛ لأنه يَصْدُقُ أنها ليست داره بل مسكنه، واستثنى ابن يونس الطلاق والعِتَاقَ؛ وقال: إنه يُدَّيَنُ باطنًا، وَاعْتُرِضَ عليه بأن نِيَّةَ السَّكَنِ توجبُ التغليظ عليه وذلك موجب لوقوع الطلاق والعتق فلا حاجة إلى الإستثناء، وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلُكهُ وَلاَ يَسْكُنُهُ إِلَّا أَنْ يُرِيْدَ مَسْكَنَهُ، عملًا بقصده.\rوَلَوْ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ؛ أَوْ لاَ يُكَلَّمُ عَبدَهُ؛ أَو زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا؛ أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ لَمْ يَحْنِثْ، لأنه لم يدخل داره ولم يكلم عبده ولا زوجته لزوال الْمِلْكِ بالبيع والطلاق، ولو عَبَّرَ بقوله (فأزال ملكهما) بدل (بَاعَهُمَا) لكان أعمَّ ليدخل الهبة وغيرها، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: دَارهُ هَذِهِ أو زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا فَيَحْنَثُ،","footnotes":"(٤٨١) الطلاق / ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089726,"book_id":5583,"shamela_page_id":1754,"part":"4","page_num":1779,"sequence_num":1754,"body":"تغليبًا للتعيين فإنَّه أقوى، إِلَّا أَنْ يُرِيْدَ مَما دَامَ مِلْكُهُ، عملًا بإرادته.\rوَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ فَنُزِعَ وَنُصِبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي، وَيحْنَثُ بِالأَوَّلِ في الأَصَحِّ، حملًا لليمين على المنفذ الأول لأنه المحتاج إليه في الدخول دون الباب المنصوب عليه، والثاني: أنَّه يحمل عليهما جميعًا حتَّى لا يحنث إذا فُقِدَ واحدٌ منهما؛ لأن الإشارة وقعت عليهما، والثالث: أن يمينه تحمل على الباب المتخذ من الخشب ونحوه؛ لأن اللفظ له حقيقة، فيحنثُ بدخول المنفذ الْمُحَوَّلِ إليه ولا يحنثُ بالأول، وهذا كلُّهُ إذا أطلق، فإن قال: أردتُ بعض هذه الْمَحَامِلِ حُمِلَ عليه وارتفعَ الخلافُ، أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنَثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِيْنٍ؛ أوْ حَجَرٍ؛ أَوْ آجُرٍّ؛ أَوْ خَشَبٍ؛ أَوْ خَيْمَةٍ، أي سواء كان حَضَرِيًّا أو بَدَوِيًّا، قَرِيْبًّا من البَلَدِ أو بَعِيْدًا, لأن اسم البيت يقعُ عليه حقيقةً في اللغة؛ لأنه كُلُّ مَا جُعِلَ لِلسَّكَنِ، وَتُسَمَّيْهِ خيمةً أو مَضْرِبًا إنما هو اسمُ نوعٍ، وهذا إذا أَطلق؛ فإنْ نَوَى نوعًا منها حُمِلَ عليه، وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ؛ وَحَمَّامٍ؛ وَكَنِيسَةٍ؛ وَغَارِ جَبَلٍ, لأنها لا تُسمَّى بيتًا عُرْفًا، أوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ! فَدَخَلَ بَيْتًا فِيْهِ زَيْدٌ وَغَيرُهُ حَنَثَ، لوجود صورة الدخول على الجميع، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَا يَحْنَثُ، كما في مسألة السَّلَامِ الآتية، لكن الفرقَ واضحٌ؛ وهو أن الاستثناء لا يصح في الأفعال، ألا ترَى أنَّه لا يصُحُّ أنْ يقالَ: دخلتُ عليكم إلاّ زيدًا، ويصحُّ أنْ يقال: سَلَّمْتُ عليكم إلاّ زيدًا، فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي، أي والجاهل، والأصحُّ فيهما عدم الحنث، وتوقف جماعة في الإفتاء لها مسألة الناسي، قُلْتُ: وَلَوْ حَلَفَ لا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيْهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ لَمْ يَحْنَثْ, لأنه سَلَّمَ بلفظٍ عامٍّ يحتملُ إرادة الكُلِّ والبعضِ، فإذا نوى أحدُ مُحْتَمَلَيْهِ كان بِحَسْبِهِ، وَإِن أَطْلَقَ حَنَثَ في الأظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، نظرًا إلى عموم اللفظ، والثاني: لا, لأن اللفظ يصلح للجميع وللبعض فلا يحنث بالشك.\rفَصْلٌ: حَلَفَ لا يَأكُلُ الرُّؤُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنَثَ برُؤُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَم، أي وهي رؤوس الإبل؛ والبقر؛ والغنم عملًا بالعُرف المخصِّصِ اسم الرؤوس بها, لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089727,"book_id":5583,"shamela_page_id":1755,"part":"4","page_num":1780,"sequence_num":1755,"body":"طَيْرٍ؛ وَحُوْتٍ؛ وَصَيْدٍ, لأنها لا تباع مفردة، ولا يفهم من اللفظ عند الإطلاق، إِلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيْهِ مُفْرِدَةً، أَي فإنَّه يحنث بأكلها هناك, لأنها كرؤوس الأنعام في حق غيرهم، وهل يحنث بأكلها في غير ذلك البلد؟ وجهان؛ أحدهما: نعم لوجود مُسَمَّى الرأس، قال الرافعي: وهذا أقوى؛ وأقربُ إلى ظاهر النصِّ وتبعه في الروضة، والثاني: لا؛ عملًا بِعُرْفِ البلدِ، وصححهُ المصنِّفُ في التصحيح وهو ظاهرُ كلامه هنا، وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلِ بَائِضِهِ، أي مفارقه، فِي الْحَيَاةِ كَدَجَاجٍ؛ وَنَعَامَةٍ؛ وَحَمَامٍ، لأنه المفهوم عند الإطلاق، نَعَمْ؛ المتصلَّبُ بعد الموت يحنث به في الأصح من زوائد الروضة، لا سَمَكٍ وَجَرَادٍ, لأنه يخرج بعد الموت بِشَقِّ الْبَطْنِ كذا عَلَّلَهُ الرافعيُّ، وَاللَّحْمُ عَلَى نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ، لتناول اليمين جميع ذلك. أما الحرام كالميتة ونحوها؛ فالأقوى في الروضة عدمُ الحنث به، لا سَمَكٍ, لأنه لا يُفْهَمُ من إطلاق اسم اللحم عُرفًا؛ وإن سماهُ اللهُ لحمًا، وَشَحْمِ بَطْنٍ، أي وكذا شحم عَيْنٍ؛ لأنهما يخالفان اللحم اسمًا وصفة، وَكَذَا كَرِشٍ؛ وَكَبدٍ؛ وَطِحَالٍ؛ وَقَلْبٍ فِي الأصَحِّ، وكذا الأمعاءُ والرِّئَةُ؛ لأنها ليست لحمًا، والثاني: الْحِنْثُ؛ لأنها في حكم اللحم وقد تُقَامُ مقامه، وفي الصحيح: [أَلَا وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً وَهِيَ الْقَلْبُ] (٤٨٢)، وَالأَصَحُّ: تَنَاوُلُهُ, يعني اللحم، لَحْمَ رَأْسٍ ولِسَانٍ، لِصِدْقِ الاسم عليهما، والثاني: لا، والأصحُّ: القطع بالأول، والخلافُ جارٍ في لحم الْخَدِّ وَالأَكَارِع، وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ، أي وهو الأبيضُ الذي لا يخالطهُ الأحمر, لأنه لحمٌ سمينٌ ولهذا يَحْمَرُّ عند","footnotes":"(٤٨٢) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيْرٍ ﵁؛ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [الْحَلَالُ بَيِّنٌ؛ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى المُشبَّهَاتِ! اسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إِنَّ حِمَى اللهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ. ألَا وَإنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَّا وَهِيَ الْقَلْبُ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: بالي فضل من استبرأ لدينه: الحديث (٥٢). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات: الحديث (١٠٧/ ١٥٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089728,"book_id":5583,"shamela_page_id":1756,"part":"4","page_num":1781,"sequence_num":1756,"body":"الْهِزَالِ، والثاني: لا؛ لأنه شحمٌ؛ قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (٤٨٣) وإذا كان شحمًا كان كَشَحْمِ البَطْنِ وَالْعَيْنِ.\rفَرْعٌ: الصوابُ في الروضة الجزمُ بأن الجراد ليس من جنس اللحوم لعدم إطلاق الأسم عليه لغة وعرفًا.\rوَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، لما ذكرناه من كونه لحمًا، والثاني: يتناوله لما ذكرناه من كونه شحمًا، وَأَنَّ الأَلِيَّةَ وَالسِّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا, لأنهما يخالفان اللحم في الأسم والصفة، والثاني: هما لحمًا لقربهما من اللحم السمين، وَالألِيَّةُ لا تَتَنَاوَلُ سِنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا، لاختلاف الاسم والصفة، وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا وَشَحْمُ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ، لصدق الاسم على جميع ذلك، وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا، لدخوله تحت اسم البقر، وكذا البقر الوحشي على الأصح، وهو كالخلاف فيما لو حلف على ركوب حمارٍ فركب حمار وحشٍ.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ مُشِيْرًا إِلَى الْحِنْطَةِ: لَا آكُلُ هَذِهِ حَنَثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحْنِهَا وَخَبْزِهَا، عملًا بالإشارة، وَلَوْ قَالَ: لا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ حَنَثَ بِهَا مَطْبُوخَةً وَنِيئَةً وَمَقلِيَّةً، لوجود الأسم، لا بِطَحِيْنِهَا وَسَوِيْقِهَا وَعَجِيْنِهَا وَخُبْزِهَا، لزوال اسم الحنطة فصار كما لو زرعها فأكل حشيشها لزوال اسم الحنطة، وَلَا يَتَنَاوَلُ رَطْبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا وَلا عِنَبٌ زَبِيْبًا، لعدم الدخول تحت الاسم، وَكذَا العُكُوسُ، لما قلناه.\rوَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فأَكَلَهُ، أَوْ لا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا فَلَا حِنْثَ فِي الأَصَحِّ، لزوال الاسم كما في الحنطة، والثاني: نعم؛ لأن الصورة ما تبدلت ههنا وإنما تغيرت الصفة فصار كما لو قال لا آكل هذا اللحم فجعله شواءٌ وأكله، وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيْرٍ وَأَرُزٍّ وَبَاقِلَا وَذُرَةٍ وَحِمَّصٍ،","footnotes":"(٤٨٣) الأنعام / ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089729,"book_id":5583,"shamela_page_id":1757,"part":"4","page_num":1782,"sequence_num":1757,"body":"لصدق الاسم على كل ذلك ولا يضر كونه غير معهود ببلده، فَلَوْ ثَرَدَهُ فَأَكَلَهُ حَنَثَ، لصدق الأسم، نَعَمْ: لو صار في المرقة كالحسو فَتَحَسَّاهُ لم يحنث.\rوَلَوْ حَلَفَ لا يَأْكُلُ سَوِيْقًا فَسَفَّهَ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ حَنَثَ, لأنه يُعَدُّ أكلًا، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا؛ لأن الحلف على الأكل ولم يوجد، أوْ لَا يَشْرَبُهُ فَبالْعَكْسِ، أي يحنث في الثَّانية لوجود المحلوف عليه دون الأول لأنه لم يشربه، أوْ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنَثَ, لأنه كذلك يؤكل، أَوْ شَرِبَهُ فَلَا، لعدم الأكل، أَوْ لا يَشْربهُ فَبِالْعَكْسِ، أي يحنث في الثَّانية لوجود المحلوف عليه دون الأُولى لعدمه، أَوْ لا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أوْ ذَائِبًا حَنَثَ, لأنه فعل المحلوف عليه، وزاد فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد فدخل على زيد وعمرو، وَإنْ شَرِبَ ذَائِبًا فَلَا, لأنه لم يأكله، وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيْدَةٍ حَنِثَ إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً، أي متميزة في الحس، كما قاله الإمام لما ذكرناه من قبل من كونه فعل المحلوف عليه وزاد.\rوَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُنْرُجٌّ وَرَطْبٌ وَيَابِسٌ، لوقوع اسم الفاكهة عليها، قُلْتُ: وَلَيْمُونٌ وَنَبْقٌ وَكَذَا بِطِّيْخٌ وَلُبُّ فُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَغَيْرِهِمَا فِي الأَصَحِّ، أما في البطيخ؛ فلأن لها نضجًا وادراكًا كالفواكه، وأما اللُّبُّ؛ فلأنه يعد من يابس الفاكهة، لاَ قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ, لأنها من الخضروات لا من الفواكه، وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ يَابِسٌ، وَالله أَعْلَمُ، نقله في الروضة عن الجمهور وفيه إشكال.\rوَلَوْ أطلَقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ، للمخالفة في الطعم واللون، والبطيخ الهنديُّ هو الأخضرُ وفيه نظرٌ، والمختار: الحنث؛ لإطلاقه عليه في بلدنا، وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوْتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى، كذا حدُّ الطعام هنا وَحَدَّهُ في باب الربا بحدٍّ آخر تقدم هناك فراجعه، وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ، حملًا على الحقيقة المتعارفة، أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ، حَمْلًا على الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ وَالْحَقِيْقَةُ هُنَا تَعَذَّرَتْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089730,"book_id":5583,"shamela_page_id":1758,"part":"4","page_num":1783,"sequence_num":1758,"body":"فَصْلٌ: حَلَفَ لا يَأكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةِ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إِلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ، لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو ضاع من الجميع تمرة ولا يخفَى الورعُ، أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاختَلَطَتْ لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِالْجَمِيْعِ، لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها، أوْ لَيأْكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيْعِ حَبِّهَا, لأن يمينه تعلقت بالجميع، ولو قال: لا آكلها فترك حَبَّةً لم يحنث، أَوْ لا يَلْبَسُ هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا, لأن الحلف عليهما معًا ولم يوجد، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ, لأن يَمينه تعلقت بلبسهما وقد وجد، أَوْ لاَ أَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا, لأنهما يَمِيْنَانِ، أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعامِ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ، أي قبل مجيء الغد، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ, لأنه لم يبلغ زمن البرِّ والحنث، وَإِنْ مَاتَ أوْ تَلِفَ الطَّعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِن أَكْلِهِ حَنِثَ, لأنه تمكن من البر فصار كما لو قال: لآكُلَنَّ هذا الطعام، ويتمكن من أكله فلم يأكله حتَّى تلف؛ فإنَّه يحنث قطعًا، وَقَبْلَهُ، أي قبل التمكن، قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ، للفوت بغير اختياره؛ والأصح: عدم الحنث، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ حَنِثَ, لأن الْبِرَّ يُقَيَّدُ بزمان فكان شرطًا كالمقيد بمكان وقد فَوَّتَهُ باختياره؛ لكن يحنث في الغد لا عند أكل شيء منه على الأصح عند الإمام، وصحَّحَ البَغَوِيُّ: أنَّه يحنث إذا مضى من الغد وقت إمكان الأكل، وَإِنْ تَلِفَ أَوْ أَتلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَكمُكْرَهٍ, لأنه فات بعد اختياره، أَوْ لأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ، وكذا معه، فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ الشَّهْرِ, لأن هذا اللفظ يقع على أول جزء من الليلة الأُولى من الشهر؛ لأن لفظة (عِنْدَ) تقتضي المقاربة، فَإِنْ قَدِمَ، أي القضاء، أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إِمْكَانِهِ حَنِثَ, لأنه فَوَّتَ الْبِرَّ على نفسه، وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ، أي الوزن ونحوه، حِينَئِذٍ وَلَمْ يَفرُغْ لِكَثْرَتهِ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ، أي وكذا إذا ابتدأ حينئذ بأسباب القضاء ومقدماته.\rفَصْلٌ: حَلَفَ، أَوْ لا يَتَكَلَّمَ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا فَلَا حِنْثَ, لأن الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين، أَوْ لا يُكَلَّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيهِ حَنِثَ, لأنه نوع من الكلام، وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أوْ أشَارَ إِلَيهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا فِي الْجَدِيْدِ، لعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089731,"book_id":5583,"shamela_page_id":1759,"part":"4","page_num":1784,"sequence_num":1759,"body":"تناول الأسم لذلك حقيقة إذ يصح نفي الكلام عنه فيقال ما كلمة بل كاتبه أو أشار إليه لقوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (٤٨٤) ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ (٤٨٥) وسواءٌ أشار الناطق أوِ الأخرس، وإنما جعلنا إشارته كنطقه في المعاملات للضرورة، والقديم: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (٤٨٦) ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (٤٨٧) فاستثنَى الرمزَ والإشارةَ من التَّكَلُّمِ فدَلَّ على أنهُمَا منهُ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً لَم يَحْنَثْ, لأنه لم يكلمه، وَإِلَّا، أي وإن لم يقصد القراءة بل الإفهام، حَنِثَ, لأنه كلّمه، ولهذا تبطل الصلاة بمثل هذا، وإن أطلق! فهل يُخَرَّجُ على نظيره في الصلاة أو انقطع بعدم الحنث؟ فيه نظر.\rفَصْلٌ: أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، لصدق الاسم عليه، وَمُدَبِّرٍ, لأنه ملكه، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَمَا وَصَّى بِهِ؛ لأنه يعدّ في ملكه، وَدَيْنِ حَالٍّ، أي على مَلَئٍ مُقر لأنه متى شاء أخذه فهو كوديعة له عند إنسان، وَكَذَا مُؤَجَّلٍ في الأصَحِّ, لأنه ثابتٌ في الذَّمَّةِ يصحُّ الإبراء منه، والثاني: المنع؛ لأن المالية موصوفة بموجود ولا موجود هنا، وسواء كان الذي عليه الدَّيْنُ موسرًا أو معسرًا على الصحيح لثبوت المال في الذمة، لَا مُكَاتَبٍ في الأصَحِّ, لأنه كالخارج عن ملكه، والثاني: نَعَمْ؛ لأنه عبدٌ ما بقي عليه درهم، أوْ لَيَضْرِبَنَّهُ، فَالْبِرُّ، أي بكسر الباء، بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا، أي ولا يبر بوضع اليد عليه ورفعها، وَلَا يُشْتَرَطُ إِيْلَامٌ؛ لأنه يقال ضَرَبَهُ وَلَمْ يُؤْلِمْهُ، وفيه وجه: أنَّه يُشترط، وقد سلف في الطلاق تصحيحهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: ضَرْبًا شَدِيْدًا، أي فإنَّه يشترط الايلام للتنصيص عليه، وَلَيْسَ وَضعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ، وَعَضٌّ، وَخَنْقٌ، وَنَتْفُ شَعْرٍ، أي وَقَرْصٌ، ضَرْبًا, لأنه لا يتناول ذلك بدليل صحة نفيه عنه، قِيْلَ: وَلَا لَطْمٌ وَوَكْزٌ، أي وهو الدفع؛ لأنه لا","footnotes":"(٤٨٤) مريم / ٢٦.\r(٤٨٥) مريم / ٢٩.\r(٤٨٦) آل عمران / ٤١.\r(٤٨٧) الشورى / ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089732,"book_id":5583,"shamela_page_id":1760,"part":"4","page_num":1785,"sequence_num":1760,"body":"يُسَمَّى ضربًا عادة، والأصح: أنهما ضربٌ كما جزم به الرافعي، والمصنِّفُ في الطلاق، أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً، أَوْ بِعِثْكَالٍ، أي عُرْجُونٍ، عَلَيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إِنْ عَلِمَ إِصَابَةَ الْكُلِّ، أَوْ تَرَاكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ, لأن الضرب بالمائة قد حصل، نَعَمْ؛ ما ذكره في الخشبة بعيدٌ يَأْبَاهُ لفظها، فالصواب: أنْ تُخَصَّصَ بعرف يطلقون اسم الخشبة على عيدان الشَّمَارِيْخِ، وصحح في الروضة تبعًا للشرح: أنَّه لا يَبِرُّ بعثكالٍ عليه مائة شمراخ فيما إذا حلف ليضربنه مائة سوط؛ لأنها أخشابٌ لا سياط، نَعَمْ؛ ظاهر كلام البندنيجي والمحاملي وابن الصباغ والبغوي ما في الكتاب كما أفاده ابنُ الرفعة، قُلْتُ: وَلَا شَكَّ فِي إِصَابَةِ الْجَمِيْعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، عملًا بالظاهر وهو الإصابة، وفيه قولٌ مُخَرَّجٌ: أنَّه لا يَبِرُّ وهو موافقٌ لما سلف في حَدِّ الزِّنَا فَرَاجِعْهُ، أوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَم يَبَرَّ بِهَذَا, لأنه لم يضربه إلاّ مرة واحدة، وكذلك لو حلف ليضربنه مائة ضربة على الأصح.\rفَصْلٌ: أَوْ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ، يعني حقّي، فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتَّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ, لأنه حَلَفَ على فعل نفسه ولم يوجد، قُلْتُ: الصَّحِيْحُ لا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لما ذكرناه من أنَّه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل الغريم، ومن الأصحاب من أطلق تخريجه على قولي الإكراه لحصول المفارقة من غير اختياره، ولو فارقه باذنه فالأصح لا حنث، والمراد بالمفارقة هنا ما يقطع خيار المجلس، وَإِنْ فَارَقَهُ أوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوِ احْتَالَ عَلَى غَرِيْمٍ ثُمَّ فَارَقَهُ أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لِيُوسِرَ حَنَثَ، أما في الأُولى والثانية: فلوجود المفارقة، وأما في الثالثة: فلأنه فوت البر باختياره، وأما الرابعة: فلأن الحوالة، وإن قلنا: هي استيفاء فليست استيفاء حقيقة، وإنما هي كالاستيفاء في الحكم، وأما في الأخيرة فلوجود المفارقة، وإن كان تركه واجبًا كما لو قال لا أصلي الفرض! فصَلَّى؛ فإنَّه يحنث؛ وإن كانت الصلاةُ واجبةً عليه شرعًا، وَإن اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا، إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقَّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ لَمْ يَحْنَثْ، لأنَّ الرَّدَاءَةَ لا تمنعُ الاستيفاءَ، وَإِلَّا، أي وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089733,"book_id":5583,"shamela_page_id":1761,"part":"4","page_num":1786,"sequence_num":1761,"body":"كان غير جنس حقه بأن كان حقه دراهم فخرج المأخوذ نحاسًا أو مغشوشًا، حَنِثَ عَالِمٌ، أي بالحال، وَفِي غَيْرِهِ، أي وهو الجاهل، الْقَوْلَانِ، أي في الناسي، أَوْ لَا رَأَى مُنْكَرًا إِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْقَاضِي فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ, لأنه فوت البر باختياره، فإن لم يتمكن! فقولًا حَنِثَ الْمُكْرَهُ، ويُحْمَلُ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ فَالْبِرُّ بالرَّفْعِ إِلَى الثَّانِي, لأن التعريف بالألف واللام يرجع إليه، أَوْ إِلَّا رَفَعَهُ إِلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ، أي في ذلك البلد وغيره لصدق الاسم، أَوْ إِلى الْقَاضِي فُلانٍ فَرآهُ ثُمَّ عُزِلَ، فَإنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ إِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ، إِلَيْهِ، فَتَرَكَهُ، لتفويته البر باختياره، وَإِلَّا، أي وإن لم يتمكن من الرفع لمرض أو حبس أو جاء إلى باب القاضي فحجب، فَكَمُكْرَهٍ، أي الأصح فيه لا حنث، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بَرَّ بِرَفْعٍ إِلَيهِ بَعْدَ عَزْلِهِ، لتعلقه بالعين، وذكر القضاء تعريفًا له، ولو أطلق فالأصح البر أَيضًا بالرفع بعد عزله.\rفَرْعٌ: لو كان في البلد قاضيان يستقلُّ كلٌّ منهما بجملةِ البلد كفَى الرفعُ إلى أحدهما، فإن انفرد كل بجانب؛ فهل يقال: إنه يتعين الجانب الذي فيه صاحب المنكر أم يخرج على الخلاف في أن المعتبر الرفع إلى القاضي حالة الحلف أو حالة رؤية المنكر؟ فيه نظرٌ.\rفَصْلٌ: حَلَفَ لا يَبِيْعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، أي بوكالة أو ولاية، حَنِثَ, لأنه يصدق عليه أنَّه باع واشترى، وَلَا يَحْنِثُ بعَقْدِ وَكِيْلِهِ لَهُ لأنه لم يفعل، أوْ لَا يُزَوِّجُ أَوْ لا يُطَلَّقُ أَوْ لا يَعْتِقُ أَوْ لا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لا يَحْنَثُ، لما ذكرناه من كونه لم يفعله، وسواء كان ممن جرت عادته بالتوكيل فيه أم لا، إِلَّا أَنْ يُرِيْدَ أَنْ لا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، أي فإنَّه يحنث بالتوكيل فيما ذكر عملًا بإرادته، أَوْ لا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيْلِهِ لَهُ, لأن الوكيل هنا سَفِيْرٌ مَحْضٌ؛ ولهذا تجب تسمية الموكل، لا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ, لأنه لم ينكح، أوْ لا يَبِيْعُ مَالَ زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ حَنِثَ، أي وكذا بإذن الحاكم لحجر أو امتناع لصدق اسم البيع، وَإِلَّا فَلَا، أي وإن باع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089734,"book_id":5583,"shamela_page_id":1762,"part":"4","page_num":1787,"sequence_num":1762,"body":"غير إذن؛ فلا حنث لفساد البيع، أَوْ لا يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ، لعدم التمام, وَكَذَا إِنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الأَصَحِّ, لأن مقصود الهبة نقل الملك ولم يوجد، والثاني: يحنث؛ لأن الهبة قد حصلت؛ والمتخلف الْمِلْكُ، وَيحْنَثُ بِعُمْرَى وَرُقْبَى، وَصَدَقَةٍ، أي تطوعٍ؛ لأنها أنواع خاصة من الهبة، أما الواجبة فلا يحنث بها في الأصح، لا إِعَارَةٍ، إذ لا تمليك فيها، وَوَصِيَّةٍ, لأنها تمليك بعد الموت؛ والميت لا يحنث، وَوَقْفٍ، بناءً على أنَّه لا يملكه، أوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الأَصَحِّ، لأنها ليست بصدقة، نعم؛ كُلُّ صَّدَقَةٍ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ، والثاني: يحنث؛ كما في عكسه، أوْ لا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ، أي مشاعًا؛ لأن كُلَّ جزءٍ قيل فيه هذا اشتراهُ زيد صَدَقَ فيه؛ بل اشتراه عمرو، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ في الأَصَحِّ، هذا قول الجمهور، والثاني: لا، لصدق الاسم، وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ سَلَمًا, لأنه نوع من الشراء، وَلَوِ اخْتلَطَ مَا اشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أكْلَهُ مِنْ مَالِهِ، أي بأن أكل قدرًا صالحًا كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ بخلاف عشر حَبَّاتٍ وعشرين، أوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أخَذَهَا بِشُفْعَةٍ، لعدم صدق الاسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089735,"book_id":5583,"shamela_page_id":1763,"part":"4","page_num":1788,"sequence_num":1763,"body":"كِتَابُ النَّذْرِ\rالنَّذْرُ: هُوَ فِي اللُّغَةِ الْوَعْدُ مُطْلَقًا، وَفِي الشَّرْعِ: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ فَقَطْ. وَالأَصْلُ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (٤٨٨) وَالسُّنَّةُ الشَّهِيْرَةُ، وَالإِجْمَاعُ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَخِيْلِ.\rوَهُوَ ضَرْبَانِ: نَذْرُ لَجَاجٍ: كَإِنْ كَلَّمْتُهُ! فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ، وَفِيْهِ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ، لقوله ﵊: [كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِيْنِ] رواه مسلم (٤٨٩)، وإنما حمل الأصحاب هذا الحديث على نذر اللجاج؛ لأنه لا خلاف إن نذر التَّبرر لا يكفَّرُ، وَفِي قَوْلٍ: مَا الْتَزَمَ، وفاءً به، وَفِي قَوْلٍ: أَيُّهُمَا شَاءَ, لأنه يشبه النذر من حيث أنَّه التزم قربة، واليمين من حيث أن مقصوده مقصود اليمين ولا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير، قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُهُ وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لما قلناه.\rوَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتُ! فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ أو نَذْرٍ؛ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ، للحديث السالف، وقال القاضي حُسين وغيره في الثاني: إنه مُفَرَّعٌ على قول","footnotes":"(٤٨٨) الإنسان / ٧.\r\r(٤٨٩) رواه مسلم في الصحيح: كتاب النذر: باب كفارة النذر: الحديث (١٣/ ١٦٤٥) عن عقبة بن عامر ﵁. وأبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب من نذر نذرًا لم يسمه: الحديث (٣٣٢٣ و ٣٣٢٤). والترمذي في الجامع: كتاب النذر والأيمان: باب في كفارة النذر: الحديث (١٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089736,"book_id":5583,"shamela_page_id":1764,"part":"4","page_num":1789,"sequence_num":1764,"body":"وجوب الكفَّارة، وعلى القول الثاني: تلزمه قربة من القرب والتعيين إليه وليكن ما يُعَيِّنُهُ مما يُلْتَزَمُ بالنذر، وعلى الثالث: يَتَخيَّرُ بين ما ذكرناه وبين الكفارة.\rوَنَذْرُ تبَرُّرٍ، أي تقرب: بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةٌ إِن حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أو ذَهَبَت نِقْمَةٌ كَإِنْ شَفَي اللهُ مَرِيْضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فعَلَيَّ كَذَا فَيَلزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ المُعَلْقُ عَلَيْهِ، لقوله ﵊: [مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيْعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلاَ يَعْصِهِ] رواه البخاري (٤٩٠)، وقد ذمَّ الله أقوامًا عاهدوا الله ولم يَفُواْ فقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ... ﴾ الآية (٤٩١)، وَإِنْ لَمْ يُعَلَّقْهُ، يعني النَّذْرَ، بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ لَزِمَهُ فِي الأَظْهَرِ، لِمُطْلَقِ الحديث المذكور آنفًا، والثاني: لا يصح، فلا يلزمه شيء؛ لأن أهل اللغة قالوا كما حكاه ثعلب: النذْرُ هُوَ وَعْدٌ بِشَرْطٍ وَلاَ شَرْطَ هُنَا فَلاَ نَذْرَ، ومنعَ الأول هذا لقوله تعالى عن مَرْيَمَ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ... ﴾ الآية (٤٩٢)، فأطلقَت ولم تُعَلِّقْهُ على شرط وسَمَّتْهُ نَذْرًا، وَلاَ يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، لقوله ﵊: [لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ] رواه مسلم (٤٩٣)،","footnotes":"(٤٩٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأيمان والنذور: باب النذر في الطاعة: الحديث (٦٦٩٦)، وفي باب النذر فيما لا يملك: الحديث (٦٧٠٠). وأبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب ما جاء في النذر في المعصية: الحديث (٣٢٨٩). والترمذي في الجامع: كتاب النذور والأيمان: باب من نذر أن يطيع الله: الحديث (١٥٢٦).\r(٤٩١) التوبة / ٧٥. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ الآيات: ٧٥ - ٧٧.\r(٤٩٢) آل عمران / ٣٥: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\r(٤٩٣) رواه مسلم في الصحيح: كتاب النذر: باب لا وفاء لنذر في معصية الله: الحديث (٨/ ١٦٤١) في قصة العضباء ناقة رسول الله ﷺ. وأبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب في النذر فيما لا يملك: الحديث (٣٣١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089737,"book_id":5583,"shamela_page_id":1765,"part":"4","page_num":1790,"sequence_num":1765,"body":"وَلاَ وَاجِبٍ، أي كصلاة الخمس ورمضان؛ لأنه واجب بإيجاب الشرع ابتداءً فلا معنى لإيجابه.\rوَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، لقوله ﵊: [لاَ نَذْرَ إِلَّا فِيْمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهَ اللهِ] رواه أبو داود (٤٩٤)، لَكِنْ إِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ عَلَى المُرَجَّحِ، هذا خلاف ما رجحه في الروضة تبعًا للشرح كذا فيه وفي الفرض والمعصية، وقال في شرح الْمُهَذَّبِ: إنه الصوابُ.\rفَرْعٌ: لو نذر الْحَلْقَ؛ وقلنا: إنه استباحةُ محظورٍ لا ثوابَ فيه؛ فالأصحُّ في أصل الروضة وجوبه؛ والأقربُ في التَّذْنِيْبِ خلافه.\rفَصْلٌ: وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ نُدِبَ تَعجِيلُهَا، مسارعة إلى براءة الذمة، فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيْقٍ أَوْ موَالاَةٍ وَجَبَ، عملًا بما التزمه، وَإِلَّا جَازَ، أي وإن لم يقيد تفريق ولا موالاة جاز التفريق والولاء لحصول الوفاء على التقديرين، أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْعِيْدَ وَالتَّشْرِيْقَ وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْهُ وَلاَ قَضَاءَ، لأن هذه الأيام لو نذر صومها لم ينعقد نذره، فإذا أطلق فأولى أن لا يدخل في نذره، وَإِنْ أفْطَرَتْ بِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ، لأن الزمان قابل للصوم، وإنما أفطرت لمعنى فيها فتقضي كصوم رمضان، وهذا ما رجَّحه البغوي فتبعه المحرر، قُلْتُ: الأَظْهَرُ لاَ يَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن أيام الحيض لا يقبل الصوم فيها فلم تدخل في نذرها كالعيد، وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِلاَ عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ، لتفويته، وَلاَ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ، لأن التتابع كان للوقت لا أنه مقصود كما في رمضان، فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ فِي الأَصَحِّ، لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودًا، والثاني: لا يجب، لأن شرط التتابع مع تعيين السنة لغو، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ،","footnotes":"(٤٩٤) رواه أبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب اليمين في قطيعة الأرحام: الحديث (٣٢٧٣). ولفظه: [لاَ نَذْرَ إِلَّا فِيْمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَلا يَمِيْنَ فِي قَطِيْعَةِ رَحِمٍ]. والإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ١٨٥ واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089738,"book_id":5583,"shamela_page_id":1766,"part":"4","page_num":1791,"sequence_num":1766,"body":"عملًا بما التزمه، وَلا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَأَفْطَرَ الْعِيْدَ وَالتَّشْرِيْقَ، لأنها مستثناة شرعًا، وَيَقضِيْهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةَ، لأنه التزم صوم سنة ولم يصم عما التزم سنة، وَلاَ يَقْطَعُهُ حَيْضٌ، وَفِي قَضَاِئهِ الْقَوْلاَنِ، تقدما بدليلهما، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ، يعني التتابع، لم يَجِبْ، لعدم الالتزام فيصوم ثلاثمائة وستين يومًا أو اثني عشر شهرًا بالهلال، أوْ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ أبدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَان، لأن وجوب صوم رمضان سابق على النذر فلا ينعقد عليها النذر، وَكَذَا الْعِيْدَ وَالتَّشْرِيْقَ فِي الأَظْهَرِ، كالأثاني في رمضان لأن هذا يتعين للإفطار كما أنه يتعين لصوم رمضان، والثاني: يجب القضاء, لأن ذلك قد يتفق وقد لا يتفق فتناوله النذر بخلاف أثاني رمضان، وبخلاف ما إذا نذر صوم سنة معينة حيث قلنا لا يقضي؛ لأن وقوعها في السنة لازم ووقوع العيد في يوم الإثنين ليس بلازم، وَاعْلَمْ: أن كلام المصنف يوهم أن كل اثنين وقع في رمضان لا يقضيها قطعًا مع جريان الخلاف في العيد والتشريق وليس كذلك بل الخامس من الأثانين الواقعة في رمضان هو كالعيد ففيه الخلافُ، فَلَو لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ صَامَهُمَا وَيَقْضِي أَثَانِيَهُمَا، أي إذا سبق النذر الكفارة لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعده، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَقْضِي إِنْ سبَقَتِ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ، كما لا يقضي الأَثَانِيْنَ الواقعة في رمضان لتقدم وجوبها على النذر، قُلْتُ: ذَا الْقَوْلِ أَظْهَرُ، واللهُ أَعْلَمُ، لما قلناه، ووجه مقابله: أن الوقت غير متعين لصوم الكفارة، ولو صام في الشهرين أثانيهما لوقعت عن نذره فإذا ترك قضى بخلاف أثانين رمضان وهو أظهر عند البغوي وطائفة من العراقيين، وتبعهم الرافعي في الْمُحَرَّرِ، وَتقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنفَاسٍ، أي واقع في الأثانين، فِي الأَظْهَرِ، الخلاف كما مر في العيد، ومحل الخلاف فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة؛ فإن كانت فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر؛ لأنها لا تقصد صوم اليوم الذي يقع في عادتها غالبًا في مفتتح الأمر.\rفَرْعٌ: المرضُ كالحيضِ والنفاسِ.\rأَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ، وفاءً بالملتزم، أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِبَهُ صَامَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089739,"book_id":5583,"shamela_page_id":1767,"part":"4","page_num":1792,"sequence_num":1767,"body":"آخِرَهُ وَهُوَ الجُمُعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَقَعَ قَضَاءً، أي وإن كان هو فقد وفى بما التزم وهنا فائدة فراجعها من الأصل.\rفَصْلٌ: وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إِتْمَامَهُ لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأن صومه صحيح فيصح التزامه بالنذر ويلزمه الإتمام، والثاني: لا يصح؛ لأنه نذر صوم بعض اليوم، وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ لم يَنْعَقِدْ، لأنه ليس بقربة، وَقِيْلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمٌ، لأنه قد ورد الأمر في إمساك بعض النهار كما في حق من أصبحَ. مفطرًا يوم الشَّكِّ ثم بَانَ أنه من رمضان لكن لا سبيل إلى صيامه؛ لأن صوم بعض يوم ليس هو معهودًا شرعًا فلزمه يوم كامل، أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ، فَالأَظْهَرُ: انْعِقَادُهُ، لأن الوفاء به ممكن بأن يعلم أنه يَقْدِمُ غدًا وينوي ليلًا، والثاني: لا، لأنه لا يمكنه الصوم بعد القدوم؛ لأن التبييت شرط في صوم الفرض، وإذا لم يمكن الوفاء بالملتزم يلغو الالتزام، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيْدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، لأن هذه الأوقات غير قابلة للصوم، نَعَمْ؛ يُستحب أن يصوم من الغد أو يومًا آخر شكرًا لله، أو نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ عَنْ هَذَا، كما لو نذر صوم يوم معين ففاته، واستحب الشافعي أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه؛ لأنه بَانَ أنه صائم يومًا مستحق الصوم، أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا فَكَذَلِكَ، أي يلزمه يوم آخر، وَقِيْلَ: يَجِبُ تَتْمِيْمُهُ وَيَكْفِيْهِ، أي ويكون تطوعًا وآخره فرضًا كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه يلزمه الإتمام، وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَومُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَومُ أَوَّلِ خَمِيْسٍ بَعدَهُ فَقَدِمَا فِي الأَربِعَاءِ وَجَبَ صَوْمُ الْخَمِيْسِ عَن أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ وَيَقْضِي الآخَرَ، لتعذر صومه بخلاف الأول.\rفَرْعٌ: لو قال: إنْ قدِمَ زيدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أن أصومَ أَمْس يوم قدومِهِ، صحَّ نذره على المذهب ذكره في شرح المهذب.\rفَصْلٌ: نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ أَوْ إِتْيَانِهِ، أي أو وصفه بالحرام، فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِتْيَانِهِ بِحَجًّ أَوْ عُمْرَةٍ، لأن الله تعالى أوجب قصده فلزمه بالنذر كسائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089740,"book_id":5583,"shamela_page_id":1768,"part":"4","page_num":1793,"sequence_num":1768,"body":"القرب، ومطلق كلام الناذر محمول على ما ثبت له أصل في الشرع كمن نذر أن يصلي يلزمه الصلاة المعهودة لا الدعاء، وقصد البيت الحرام في الشرع هو بالحج أو بالعمرة، والطريق الثاني فيه قولان، أما إذا لم يصفه بالحرام؛ بأن قال: أمشي إلى بيت الله أو آتيه، فقولان أحدهما: أن مطلقه يحمل على البيت الحرام؛ لأنه السابق إلى الفهم فيصير كالمذكور، وأصحهما في الروضة تبعًا للرافعي: أنه لا ينعقد نذره؛ إلا أن ينوي البيت الحرام؛ لأن جميع المساجد بيت الله تعالى، فَإِنْ نَذرَ الإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ، أي بل له الركوب قطعًا، وكذا لو نذر الذهاب وغيره مما سوى المشي، وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشيًا، فَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الْمَشْيِ، الخلاف مبنيٌّ على أن الحج راكبًا أفضل أو ماشيًا، وفيه قولان؛ أحدهما: أن الركوب أفضل، وصححه المصنف في شرح المهذب وَصَوَّبهُ في الروضة اقتداءً به ﷺ، والثاني: أن المشيَ أفضلُ وهو ما صححه الرافعي؛ لأن التعب فيه أكثرُ، وصحَّ أنه ﵊ قَالَ لِعَائِشَةَ: [أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ] كما أخرجه الشيخان من حديثهما (٤٩٥)، فإن قلنا: المشي أفضل؛ لزم بالنذر، وإن قلنا الركوب أفضل أو سوينا لم يلزم المشي بالنذر، كذا ذكره في الروضة وغيرها تبعًا للرافعي، ثم قال الصواب أن الركوب أفضل كما سلف، ومقتضاه أنه لا يلزم المشي لكن صحح لزومه في الكتاب وغيره وعلله في شرح المهذب بأنه مقصود، وقال في موضع من أصل الروضة: أنه يلزمه الوفاء بالمشي إذا قلنا المشي أفضل، ومقتضاه أنه لا يلزم إلا إذا قلنا الركوب أفضل.\rفَرْعٌ: في نهاية مشيهِ طريقان؛ أصحهما: حتى يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ، وقيل: له الركوب بعد التَّحَلُّلِ الأول.\rفَإِنْ كَانَ قَالَ: أَحُجُّ مَاشِيًا فَمِن حَيْثُ يُحْرِمُ، أي سواء أحرم من الميقات أو","footnotes":"(٤٩٥) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العمرة: باب أجر العمرة على قدر النصب: الحديث (١٧٨٧). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام: الحديث (١٢٧/ ١٢١١). والإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089741,"book_id":5583,"shamela_page_id":1769,"part":"4","page_num":1794,"sequence_num":1769,"body":"من قبله؛ لأنه التزم المشي في الحج وابتدأ الحج من وقت الإحرام، وَإِنْ قَالَ: أَمْشِي إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الأَصَحِّ، لأن قضية قوله أن يخرج إليه من بيته ماشيًا، والثاني: من الميقات؛ لأن المقصود من الإتيان الحجَّ أو العمرة فيمشي من حيث يحرم، وَإِذَا أوْجَبْنَا الْمَشْيَ فرَكِبَ لِعُذْرٍ أجْزَأهُ، أي حجِّهِ راكبًا عن حَجَّة النذر لمكان العذر، وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الأظْهَرِ، لما روى أبو داود بإسناد على شرط البخاري (•) عن ابن عباس [أَنَّ أُخْتَ عُقبَةَ نَذَرَتْ أَن تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ فَأمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِي هَدْيًا] (٤٩٦)، والثاني: لا دم عليه؛ كما لو نذر الصلاة قائمًا فصلى قاعدًا للعجز، وفَرَّقَ الأول: بأن الصلاة لا تجبر بالمال بخلاف الحج، واحترز بقوله أولًا: (إِذَا أوْجَبْنَا الْمَشْيَ) عما إذا لم نوجبه؛ فإنه لا يجبر تركه بدم.\rفَرْعٌ: الدمُ شاةٌ على الأظهر.\rأَوْ بِلاَ عُذْرٍ أَجزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لإتيانه بأصل الحج ولم يبقَ إلا هيئته فصار كترك الإحرام من الميقات، والثاني: لا؛ لأنه لم يأت بما التزم، وَعَلَيهِ دَمٌ، لأنه ترفّه بترك صفةٍ، وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أو عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ، كما في حجة الإسلام.\rوَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ الإِمْكَانِ، لئلَّا يعرضه للنسيان وحوادث الزمان ومبادرة لبراءة الذمة، فَإنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ مِن مَالِهِ، كَحَجَّةِ الإسلامِ، وَإِنْ نَذَرَ الحَج عَامَهُ وَأَمْكَنَهُ لَزِمَهُ، تفريعًا على الصحيح وهو لزوم التعيين كالصوم، فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ، أي إن منعه بعد الإحرام، فإن منعه قبله فلا؛ قاله","footnotes":"(•) النسخة (٢): على شرط الشيخين.\r(٤٩٦) رواه أبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب ما جاء في النذر في المعصية: الحديث (٣٢٩٦). على شرط البخاري؛ قاله ابن دقيق العيد في الاقتراح: في القسم الخامس: في أحاديث رواها قومٌ خَرَّجَ عنهم البخاري في الصحيح ولم يُخَرَّجْ عنهم مسلم ﵀: الحديث الرابع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089742,"book_id":5583,"shamela_page_id":1770,"part":"4","page_num":1795,"sequence_num":1770,"body":"المتولي، لأن المنذور صح في تلك السنة ولم يقدر عليه، أَوْ عَدُوًّ فَلَا فِي الأَظْهَرِ، لمكان العذر، والثاني: نعم؛ وقطع به، ويجريان فيما لو منعه السلطان أو ربُّ الدَّين وهو لا يقدر على أدائه.\rفَرْعٌ: النسيانُ وخَطَأُ الطريقُ والضَّلاَلُ فيه كالمرض.\rأَوْ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ وَجَبَ القَضَاءُ، أي بخلاف الحج؛ لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز فلزما بالنذر والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة، وَاعْلَمْ: أن ظاهر كلام المصنف تعيين الصوم والصلاة في الوقت المعين بالنذر وهو ما صححه في أصل الروضة في الصوم؛ وقال: إن الخلاف جارٍ في الصلاة أيضًا لكنه في باب الاعتكاف جزم في الصلاة بعدم التعيين تبعًا للرافعي، أَوْ هَدْيًا لَزِمَهُ حَمْلُهُ إِلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا، أي غريبًا كان أو مستوطنًا قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٤٩٧)، أَوِ التَّصَدُّقُ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ، وفاءً بالملتزم، أو صَوْمًا فِي بَلَدٍ لَم يَتَعَيَّنْ، أي بل له الصوم في غيرها سواء عين مكة أو غيرها كما أن الصوم الذي هو بدل واجبات الإحرام لا يختص بالحرم، وَكَذَا صَلَاةٌ، لاستواء المساجد في الفضيلة إلا ما استثنى كما سيأتي، إِلّا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لعظم فضله وتعلق النُّسُكِ به، وَفِي قَوْلٍ: وَمَسْجِدِ الْمَدِيْنَةِ وَالأَقْصَى، لأنهما مَسْجِدَانِ تُشَدُّ الرِّحَالُ إليهما كما نَطَقَ به الحديث الصحيح (٤٩٨) فَتَعَيُّنًا بالنذر كالمسجد الحرام. قُلْتُ: الأَظْهَرُ تَعْيِيْنُهُمَا كاَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ","footnotes":"(٤٩٧) المائدة / ٩٥.\r(٤٩٨) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁؛ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [لاَ تُشدُّ الرِّحال إلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدٍ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ؛ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة: الحديث (١١٨٩). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب سفر المرأة مع المحرم إلى حج وغيره: الحديث (٤١٥/ ٨٢٧) عن أبي سعيد الخدري، وفي باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: الحديث (١١٥/ ١٣٩٧) عن أبي هريرة، وحديث أبي سعيد أتم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089743,"book_id":5583,"shamela_page_id":1771,"part":"4","page_num":1796,"sequence_num":1771,"body":"ثم هو نصه في البويطي وقطع به المراوزة، ووجه مقابله: أنهما لا يقصدان بِالنُّسُكِ فأشبها سائر المساجد، فعلى الأول: لو صَلَّى في المسجد الحرام خرج عن نذره على الأصح بخلاف العكس، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس على الأصح في الروضة، أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا فَيَوْمٌ، لأن الصوم اسمُ جنسٍ يقعُ على القليل والكثير والمتيقن يوم فلا يزاد عليه، أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ، لأن الأيام جمعٌ وأقل الجمع ثلاثة، أَوْ صَدَقَةً فَبِمَا كَانَ، لإطلاق الاسم عليه، أَوْ صَلاَةً فَرَكْعَتَانِ، حملًا على أقل واجب الشرع فيها، وَفِي قَوْلٍ: رَكْعَةٌ، حملًا على أقل جائزة وهي ركعة، فَعَلَى الأَوَّلِ: يَجِبُ الْقِيَامُ فِيْهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ، لأنّا ألحقناه بواجب الشرع، وَعَلَى الثَّانِي: لاَ، لأنّا ألحقناه بجائزه، أَوْ عِتْقًا فَعَلَى الأَوَّل رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ، حملًا له على الرقبة الواجبة شرعًا، وَعَلَى الثَّانِي رَقَبَةٌ، أي ولو معيبة وكافرة لوقوع الاسم، قُلْتُ: الثَّانِي هُنَا أظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَوْ عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيْبَةٍ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ، لإتيانه بما هو أفضل، فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً تَعَيَّنَتْ، أي بأن قال: للهِ عَلَيَّ أن أعتِقَ الكافرَ أو المعيبَ لتعلق النذر بعينه ولو كان المبذول أشرف، أَوْ صَلاَةً قَائِمًا لَمْ يَجُزْ قَاعِدًا، لأنه دون ما التزم، بِخِلاَفِ عَكْسِهِ، أي وهو ما إذا نذر الصلاة قاعدًا فإنه يجوز أن يصليها قائمًا لاتيانه بما هو أفضل، وله أن يصلي قاعدًا كما لو صرح في نذره بركعة له الاقتصار عليها، كذا جزم به الرافعي هنا في موضع ونفى الخلاف فيه في الشرح الصغير، وكذا المصنف في الروضة؛ لكنهما حكيا في موضع من الإمام عن الأصحاب لزوم القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع، وأنهم تكلفوا فرقًا بينه وبين ما إذا نذر ركعة أنه لا يلزمه إلّا ركعة، قال: ولا فرق فيجب تنزيلهما على الخلاف، أَوْ طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلاَةِ، أوْ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوِ الْجَمَاعَةَ لَزِمَهُ، ذلك طاعة، وَالصَّحِيحُ: انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لاَ تَجِبُ ابتِدَاءً كَعِيَادَةٍ وَتَشْيِيْعِ جِنَازَةٍ، وَالسَّلاَمِ، لأن الشارع رغب فيها والعبد يتقرب بها؛ فهي كالعبادات، والثاني: المنع؛ لأنها ليست على أوضاع العبادات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089744,"book_id":5583,"shamela_page_id":1772,"part":"4","page_num":1797,"sequence_num":1772,"body":"كِتَابُ الْقَضَاءِ\rالْقَضَاءُ: بِالْمَدِّ الْوِلاَيَةُ، وَجَمْعُه أَقْضِيَةٌ كَغِطَاءٍ وَأَغْطِيةٍ، وَهُوَ فِي الأَصْلِ: إِحْكَامُ الشَّيْءِ وَفَرَاغُهُ؛ كَمَا قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ وَيَكُونُ إِمْضَاءَ الحُكْمِ، وبِمَعْنَى أوْجَبُ وَقَدَّرَ، وبَمِعَنَى الإِتْمَامِ وَالأَدَاءِ. وَالأَصْلُ فِيْهِ مِنَ الكِتَابِ آيَاتٌ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (٤٩٩) وَمِنَ السُّنَّةِ أحَادِيْثُ صَحِيْحَة مَشْهُورَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ ﵊: [إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ] مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٥٠٠).\rهُوَ فَرْضٌ كِفَايَةٍ، بالإجماع كما قاله الرافعي، فَإِنْ تَعَيَّنَ، أي للقضاء، لَزِمَهُ طَلَبُهُ، أي إن لم يُعْرَضْ عليه؛ لأن به يخرج من واجبه ويلزمه بذل المال في تحصيله إن احتاج إليه، وَإِلَّا, أي وإن لم يتعين عليه، فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ، وَكَانَ يَتَوَلَّاهُ فَلِلْمَفْضُولِ الْقَبُولُ، بناء على أن الإِمَامَةَ الْعُظْمَى تنعقدُ للمفضولِ مع وجُود الفاضل وهو الأصحُّ، وَقِيْلَ: لاَ، بناء على مقابله، وقوله: (وَكَانَ يَتَوَلَّاهُ) احترز به عما إذا كان الأصلح لا يتولاه؛ فإنه كما لو لم يوجد.","footnotes":"(٤٩٩) النساء / ٥٨.\r(٥٠٠) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب أجر الحاكم إذا اجتهد: الحديث (٧٣٥٢). ومسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب بيان أجر الحاكم: الحديث (١٥/ ١٧١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089745,"book_id":5583,"shamela_page_id":1773,"part":"4","page_num":1798,"sequence_num":1773,"body":"وَيُكْرَهُ طَلَبُهُ، لما فيه من الخطر، وَقِيْلَ: يَحْرُمُ، أي ولا تحرم توليته كما صرح به القاضي؛ لكن استشكله الإمام، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلَهُ الْقَبُولُ، أي ولا يلزمه فربما قام به غيره.\rوَيُنْدَبُ الطَّلَبُ إِنْ كَانَ خَامِلًا، أي غير مشهور بين الناس، يَرْجُو بِهِ نَشْرَ الْعِلْمِ؛ أَوْ مُحْتَاجًا إِلَى الرِّزْقِ، أي مع الشهرة، وإذا وَلِيَ صَارَ مَكْفِيًّا من بيت المال لينتفع به، وَإِلَّا، أي وإن كان مع الشهرة مكفيًا، فَالأَوْلَى تَرْكُهُ، أي الطلب والقبول لما فيه من الخطر من غير حاجة إلى ارتكابه، قُلْتُ: وَيُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيْحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أي الطلب والقبول إن لم يطلبه؛ وعلى ذلك حُمل امتناع السلف، وهذا ما صَحَّحَهُ الرافعي في شَرْحَيْهِ أيضًا، وَالاِعْتِبَارُ فِي التَّعْيِيْنِ وعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ، أي فلا يجب على من يصلح للقضاء طلب القضاء ببلدة أخرى لا صالح بها ولا قبوله إذا ولي.\rفَرْعٌ: قال الإِمامُ والغزاليُّ: يجب أن يكون في القرى من القضاة عدد بحيث لا يكون بين القاضيين مسافة العَدْوى وفي هذا التحديد نظر.\rفَصْلٌ: وَشَرْطُ الْقَاضِي: مُسْلِمٌ، أي فلا يُوَلَّى كَافِرٌ قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٥٠١) وَلاَ يُوَلَّى أيضًا عَلَى أهْلِ دِينِهِ. مُكَلَّفٌ، فلا يُوَلَّى صبيٌ ولا مجنونٌ لنقصهما. حُرٌّ، أي فلا يُوَلَّى رقيقٌ لنقصه أيضًا. ذَكَرٌ، أي فلا تُوَلَّى امرأةٌ لنقصها؛ والخنثى الْمُشْكِلُ كَهِيَ. عَدْلٌ، أي فلا يُوَلَّى فاسقٌ لنقصه. سَمِيْعٌ؛ بَصِيْرٌ؛ نَاطِقٌ، لأن الأَصَمَّ بالكلية لا يُفَرَّقُ بين إقرارٍ وإنكارٍ، والأعمى لا يعرف الطالب من المطلوب، والأخرس لا يقدر على انفاذ الأحكام، وفي معنى الأعمى من يرى الأشباحَ ولا يعرف الصُّوَرَ، نَعَمْ؛ لو كان إذا قربت منه عرفها صح كما تصحُّ ولايةُ الأَعْشَى. كَافٍ، أي فلا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ ومن اخْتَلَّ نظرُهُ بكبر ونحوه.\rمُجْتَهِدٌ، أي فلا يُوَلَّى جَاهِلٌ بالأحكام الشرعية وطُرُقها، المحتاجُ إلى تقليد غيره فيها، ولأنه لا يصلح للفتوى فالقضاء أولى، وَهُوَ، أي المجتهد، أَنْ يَعْرِفَ مِنَ الْقُرْآنِ","footnotes":"(٥٠١) النساء / ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089746,"book_id":5583,"shamela_page_id":1774,"part":"4","page_num":1799,"sequence_num":1774,"body":"وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ، أي لا جميعها وآيُ الأحكام كما قيل خَمْسُ مِائَةِ آيةٍ، قال الروياني: وكذا الأخبار التي تتعلق بها الأحكام وفيما ذكره نظرٌ، وَخَاصَّهُ، وَعَامَّهُ، أي والعام الذي أريد به الخصوص وعكسه ومقيده ومطلقه، وَمُجْمَلَهُ، وَمُبَيَّنَهُ، وَنَاسِخَهُ، وَمَنْسُوخَهُ، أي وأسباب النزول كما قال ابن برهان، وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ، أي وهو الآحادُ، وَالْمُتَّصِلَ؛ وَالْمُرْسَلَ، وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا، لأن بذلك يُتَوَصَّلُ إلى تقرير الأحكام، وَلِسَان الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا، لأن الشرع ورد بالعربية وبهذا يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه؛ فيعرف ما لا بد منه من فَهْمِ الكتاب والسُّنَّةِ، وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِجْمَاعًا وَاخْتِلاَفًا، أي حتى لا يُخَالِفَ الإجماع باختيار قولِ ثالث، وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ، أي جَلِيِّهِ وَخَفِيِّهِ وَصَحِيْحِهِ وَفَاسِدِهِ، ولا يشترط التَّبَحُّرُ في هذه العلوم بل يكفي جُمَلٌ منها، وبقيت تحقيقاتٌ أوضحتُها فى الأصل فَرَاجِعْهَا مِنْهُ.\rفَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ، أى لخلو الزمان عن المجتهد المستقل، فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا أَوْ مُقَلَّدًا نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ، كَيْلاَ تَتَعَطَّلَ مصالح الناس، وهذا الحكم تبع فيه المصنَّفُ والرافعيَّ الغزاليَّ وعُدَّ من إفراده، والمنقولُ أنه لا ينفذُ قضاء الفاسق، قال ابن الرفعة: وكلامُ صاحب الكَافِي دَالٌّ عَلَى تَرَدُّدٍ فِيْهِ إذا كان ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ، فإن لم يكن فلا وجهَ إلا تنفيذ حكمه وهو الحقُّ، وَيُنْدَبُ لِلإِمَامِ إِذَا وَلَّى قَاضِيًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الاِسْتِخْلاَفِ، ليكون أسهل عليه وأقضى إلى فصل الخصومات، فَإِنْ نَهَاهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، لأنه لم يرضَ بنظر غيره، فإن كان ما فوّضه إليه لا يمكنه القيام به فيقتصر على الممكن ويترك الاستخلاف على الأرجح (•) في الروضة، فَإِنْ أَطْلَقَ، أي التَّوْلِيَةَ اسْتَخْلَفَ فِيْمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لأن العرف يقتضيه، لاَ غَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ، لأن العُرف لم يقتضيه، والثاني: يستخلف فِي الكُلِّ كالإمام، نَعَمْ؛ لو أمكنه القيام بما تولاه كقضاء بلدة صغيرة فليس له الاستخلاف في الأصح؛","footnotes":"(•) في النسخة (١): في الأصح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089747,"book_id":5583,"shamela_page_id":1775,"part":"4","page_num":1800,"sequence_num":1775,"body":"لأن الإمام لم يَرْضَ بنظر غيره.\rفَرْعٌ: لو جعل لرجل التزويج والنظر في أمر اليتامى؛ لم يكن له أن يستنيبَ فيه؛ قاله القاضي شُرَيْحٍ في أَدَبِ الْقَضَاءِ له.\rوَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ كَالْقَاضِي، لأنه نائبه، إِلَّا أَنْ يُسْتَخْلَفَ فِي أَمْرٍ خَاصًّ: كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَحْكُمَ، يعني الخليفة، بِاجْتِهَادِهِ أَوِ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ، أي بفتح اللام، إِنْ كَانَ مُقَلِّدًا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ خِلاَفَهُ، هذا مَبْنِيٌّ على جواز استخلاف من يخالفه فى الحكم وهو المعروف.\rفَائِدَةٌ: القضاةُ الثَّلاَثَةُ حَدَثُواْ في سنة أربع وستين وستمائة مع وجود القاضي تاج الدين ابنُ بنتِ الأَعَزِّ واستمرار ولايته ونظره واستقر في ذلك الوقت في الدولة الظاهرية: أن الشافعي ينفرد بأربعة أشياء: الأوقاف؛ والأيتام؛ والنواب؛ وبيت المال، ويشارك الثلاثة في الباقي (٥٠٢).\rفَصْلٌ: وَلَوْ حَكَّمَ، أي بتشديد الكاف، خَصْمَانِ رَجُلًا فِي غَيْرِ حَدَّ اللهِ تعَالَى جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ، لأنه وقع بجمع من الصحابة ولم ينكر أحدٌ (٥٠٣)، وخرج بقوله (فِي غَيْرِ حَدًّ للهِ تَعَالَى) حدُّ الله؛ فإنه لا تحكيم فيه؛ إذ ليس لها طالب معين، وقوله (مُطْلَقًا) أي سواء كان هناك قاضٍ أمْ لم يكن، وسواءً المحكم فيه قصاصًا أو نكاحًا أو غيرهما مما سيأتي، وخرج بالأهلية فاقدها؛ فإن حكمه لا ينفذ","footnotes":"(٥٠٢) يريد بالقضاة الثلاثة، قضاة المذاهب الثلاثة من الحنفية والمالكية والحنابلة فضلاً عن قاضي الشافعية.\r(٥٠٣) • لأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵄ تدَارَا فِي حَائِطٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب آداب القاضي: باب إنصاف الخصمين: الأثر (٢١٠٤٩)، وفي باب القاضي لا يحكم لنفسه: الأثر (١٢٠٩٦)، وفي باب ما جاء في التحكيم: الأثر (٢١٠٩٨).\r• وَلأَنَّ عَلِيَّ ﵁ حَكَّمَ فِي الإِمَامَةِ، فَكَانَ التَّحْكِيْمُ فِيْمَا عَدَاهَا أَوْلَى. وَحَكَّمَ أَهْلَ الشُّورَى فِي الْخِلاَفَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ. فكَانَ إِجْمَاعًا فِي جَوَازِ التَّحْكِيْمِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089748,"book_id":5583,"shamela_page_id":1776,"part":"4","page_num":1801,"sequence_num":1776,"body":"اتفاقًا، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجُوزُ، لأنه تقليد القضاء من مناصب الإمام فلا يثبت للآحاد، وَقِيْلَ: بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ فِي الْبَلَدِ، للضرورة؛ فإن كان! فالقولان، وقيل: عكسُهُ محافظة على منصب القاضي، وَقِيْلَ: يَخْتَصُّ بِمَالٍ، لأنه أخفٌّ، دُونَ قِصَاصٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا، أي كَلِعَانٍ وَحَدَّ قَذْفٍ؛ لأنها أمور خطيرةٌ فَتُنَاطُ بنظر القاضي ومنصبه، والأصح: عدم الاختصاص؛ لأَنَّ مَنْ صَحَّ حُكْمُهُ فِي الْمَالِ صَحَّ فِي غَيْرِهِ كَالمُوَلَّى من جهة الإمام، وقوله (وَقيْلَ) في هذين الموضعين هو طريقةٌ؛ فهذا مما أطلق الوجه على اصطلاحه والمراد الطريقة، وَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ إِلَّا عَلَى رَاضٍ بِهِ؛ فَلاَ يَكْفِي رِضَا قَاتِلٍ فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أي بل لا بد من رِضَى الْعَاقِلَةِ، وَإنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ؛ امْتَنَعَ الْحُكْمُ، حتى لو أقام المدعي شاهدين؛ فقال المدعى عليه: عزلتك؛ لم يكن له أن يحكم، وَلاَ يُشْتَرَطُ الرَّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ فِي الأَظْهَرِ، كحكم الحاكم، والثاني: يشترط؛ لأن رِضَاهُمَا مُعْتَبَرٌ في الحكم فكذلك في لزومه.\rفَصْلٌ: وَلَوْ نَصَبَ قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ وَخَصَّ كُلاَّ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ، أي بأن جعل أحدهما يحكم في الأموال والآخر يحكم في الدماء والفروج، جَازَ، قال ابنُ كَجًّ: وكذا لو وَلَّاهُمَا على أن يحكم كُلٌّ منهما في الواقعة التي يرفعها المتخاصمان إليه، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُخَصَّ فِي الأَصَحَّ، أي بل عمَّم ولايتهما مكانًا وزمانًا وحادثة كنصب الوكيلَين والوصيَّيْنِ، وهذا ما صححه الأكثرون، ورواه الروياني في النص (•)، والثاني: لا يجوز كالإمامة العُظمَى؛ وصححه الإمام والغزالي وابن أبي عُصْرُونَ، ونقل مُجَلَّي في تصحيحه عن الأصحاب، فعلى هذا إن ولاّهما معًا بطلت ولايتهما؛ أو متعاقبين صحَّتْ توليةُ الأول دون الثاني، إِلاَّ أَنْ يَشْرِطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ، أي فإنه لا يجوز؛ لأن الاختلاف يكثر في مواقع الاجتهاد فتتعطل الحكومات.\rفَرْعٌ: الحكم المذكور جارٍ فِي أكثر من قاضيين بشرط أن يقل عددهم، فإن كثر لم يصح قطعًا قاله الماوردي والروياني.","footnotes":"(•) في النسخة (١) فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089749,"book_id":5583,"shamela_page_id":1777,"part":"4","page_num":1802,"sequence_num":1777,"body":"فَصْلٌ: جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ، لأن هذه الأمور تمنعُ ولاية الأب، فالحاكم أَولى، وما جزم به الرافعي والمصنف في الإغماء حكاهُ الروياني وجهًا وَوَهَّاهُ حيث قال: لو أُغْمِيَ على القاضي لم يؤثر في ولايته لأنه مرض، قال: وفيه وجه بعيد؛ أنه ينعزل به وليس بشيء، قُلْتُ: والقول بعدم انعزاله وجه مُحْكَى في الوكالة وفي الحكمين في الشقاق، وقد حكاه الرافعي فيه ولم يحكه في القضاء، والقضاء أقوى من الوكالة وأولى بعدم الانعزال كما قاله الروياني في البحر فَتَنَبَّهْ له، وَكَذَا لَوْ فُسَّقَ فِي الأَصَحَّ، أي بخلاف الإمام الأعظم لما في إبطال ولايته من اضطراب الأمور وحدوث الفتن، والثاني: ينفذ كالإمام الأعظم وقد تقدمت هذه المسألة في الوصايا أيضًا، فَإِنْ زَالَتْ هَذِهِ الأَحْوَالُ لَمْ تَعُدْ وِلاَيَتُهُ فِي الأَصَحَّ، أي إلا بالاستئناف لأنه بالانعزال صار على ما كان عليه قبل التولية فاحتاج إلى تجديدها، والثاني: يعود من غير استئناف كما تعود ولاية الأب إذا جُنَّ ثم أفاق، وَلِلإِمَامِ عَزْلُ قَاضٍ ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ، لأنه عين المصلحة، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ، وَهُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ، أي خلل وهناك أفضل منه، لما في ذلك من تحصيل مصلحة زائدة، أَوْ مِثْلُهُ، أي وكذا دونه، وَفِي عَزْلِهِ مَصْلَحَةٌ كَتَسْكِيْنِ فِتْنَةٍ وَإِلَّا فَلاَ، أي وإن لم يكن فيه مصلحة فليس له عزله، لَكِنْ يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الأَصَحَّ، للمصلحة وطاعة السلطان، والثاني: لا؛ لأنه لا خلل في الأول ولا مصلحة في عزله، أما إذا لم يكن ثمَّ من يصلح للقضاء غيره فإنه ليس له عزله، ولو عزله لم ينعزل، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لاَ يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرَ عَزْلِهِ، لعظم الضرر في نقض أقضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر، والطريق الثاني: حكاية قولين كالوكيل، وَإِذَا كَتَبَ الإِمَامُ إِلَيْهِ: إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ فَقَرَأَهُ انْعَزَلَ، لوجود القراءة، وَكَذَا إِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الأَصَحَّ، لأن الغرض إعلامه بصورة الحال لا قراءته بنفسه، والثاني: لا ينعزل لصورة اللفظ؛ وهو المصحح (•) في نظيره من الطلاق والفرق ظاهر.\rوَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَبَيْعِ مَالِ مَيَّتٍ, أي أو","footnotes":"(•) في النسخة (١): وهو الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089750,"book_id":5583,"shamela_page_id":1778,"part":"4","page_num":1803,"sequence_num":1778,"body":"غائب كالوكيل فإنه ينعزل بموت الموكل، وَالأَصَحُّ: انْعِزَالُ نَائِبهِ الْمُطْلَقِ إِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي اسْتِخْلاَفٍ، لأن الاستخلاف في هذا لحاجته إلى من يعاونه في العمل وقد زالت بزوال ولايته، أوْ قِيْلَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ أَطْلَقْ، لظهور غرض المعاونة؛ وبطلانها بطلان ولايته، فَإِنْ قَالَ: اسْتَخْلِفْ عَنَّي فَلاَ، لأنه مأذون من جهة الإمام، وكان الأول سفير محض في التولية والوجه، الثاني: ينعزل مطلقًا؛ كما ينعزل الوكيل بموت الموكل، والثالث: لا مطلقًا؛ رعاية لمصلحة الناس، وَلاَ يَنْعَزِلُ قَاضٍ بِمَوْتِ الإِمَامِ، أي ولا بانعزاله لشدة الضرر في تعطيل الحوادث، وكذا لا ينعزل الولاة بذلك أيضًا، وَلاَ نَاظِرُ يَتيْمٍ وَوَقْفٍ. بِمَوْتِ قاضٍ، أى وكذا بانعزاله؛ لئلا تتعطل أبواب المصالح؛ فَهُمْ كالمتولي من جهة الواقف.\rفَصْلٌ: وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ: حَكَمْتُ بكَذَا، لأنه لا يملك إنشاء الحكم يومئذ؛ فكذا إقراره به, فَإِنْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ بِحُكْمِهِ لَم يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه يشهد على فعل نفسه، والثاني: يقبل؛ لأنه لا تجرُّ شهادته نفعًا إلى نفسه ولا تدفع ضررًا، ومحل الخلاف في غير الإقرار، أما إذا شهد أنه أقر في مجلس حكمه فتقبل شهادته قطعًا كما نبّه عليه صاحب المعين اليمني، أوْ بِحُكْمِ جَائِزِ الْحُكْمِ؛ قُبِلَتْ فِي الأَصَحَّ، كما لو شهدت المرضعة برضاع محرّم ولم تذكر فعلها، والثاني: المنع؛ لأنه قد يريد نفسه فيجب البيان ليزول اللبس، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ: حَكَمْتُ بِكَذَا، لأنه يملك الإنشاء إذن، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلَّ وِلاَيَتِهِ فَكَمَعْزُولٍ، لأنه ليس له إنشاء الحكم ثم فلا يقبل إقراره به.\rوَلَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَعْزُولٍ أَنَّهُ أَخَدَ مَالَهُ بِرِشْوَةٍ أَوْ شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ مَثَلاً أُحْضِرَ وَفُصِلَت خُصُومَتُهُمَا، لأن هذا الأخذ كالغصب وله أن يوكل ولا يحضر، قال ابن كج: والرشوة عطية بشرط أن يحكم له بغير حق أو يمتنع عن الحكم عليه بحقًّ؛ بخلاف الهدية فإنها عطية مطلقًا.\rوَإِنْ قَالَ: حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا أُحْضِرَ، أي ليجيب عن دعواه كما لو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089751,"book_id":5583,"shamela_page_id":1779,"part":"4","page_num":1804,"sequence_num":1779,"body":"طلب إحضار غيره، وَقِيْلَ: لاَ حَتَّى يُقِيْمَ بَيَّنَةً بِدَعْوَاهُ، أي يكون له بَيَّنَةٌ؛ لأن الظاهر جريان حكمه على الصواب، وهذا أصح عند البغوي، وقال في الْمُحَرَّرِ: رجحه مرجحون، ولم يذكر غير ذلك، لكنه في الشَّرْحِ قال: إن الأول أصح عند الروياني وغيره؛ فلذلك صححه المصنف هنا، فَإِنْ أُحْضِرَ، أي بعد البَيَّنَةِ أو مِن غيرِ بَيَّنَةٍ، وَأَنْكَرَ صُدَّقَ بِلاَ يَمِيْنٍ فِي الأَصَحَّ، صيانة له على التَّحْلِيْفِ والابتذال بالمنازعات الباطلة، قُلْتُ: الأَصَحُّ بِيَمِيْنٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كالمودع وسائر الأمناء إذا ادَّعَيْتَ عليهم خيانةً.\rولَوِ ادَّعَى عَلَى قَاضٍ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ، وَيُشْتَرَطُ بَيَّنَةٌ، لأنه أمين شرعًا، ولو فتح باب التحليف لتعطل القضاء، وكذا الشاهد إذا ادّعي عليه أنه شهد بالزور وأراد تحليفه كما ذكره المصنف في الدَّعَاوَى، وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ، أي كَأَنِ ادَّعَى تلفًا أو غيره، حَكَمَ بَيْنَهُمَا خَلِيفَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ، لفصل الخصومة بذلك.\rفَصْلٌ: لِيَكْتُبِ الإِمَامُ لِمَنْ يُوَلَّيهِ، للاتباع (٥٠٤)، وَيُشْهِدُ بِالْكِتَابِ شَاهِدَيْنِ، أي سواء قرُبَ مَحِلُّ الْوِلاَيَةِ أَمْ بَعُدَ، يَخْرُجَانِ مَعَهُ إِلَى الْبَلَدِ يُخْبِرَانِ بِالْحَالِ، لأهل العمل، وَتَكْفِي الاِسْتِفَاضَةُ فِي الأَصَحَّ، لأنه لم يؤثَرْ عن الشارع ولا عن الخُلفاء بعده الاشهاد؛ بل كانوا يقنعون بالاشتهار وتكفي الاستفاضة، والثاني: لا يكفي؛","footnotes":"(٥٠٤) • لِحَدِيْثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ [أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتابٍ فِيْهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدَّيَاتُ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَقُرِئَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ]. وهو حديث مشهور رواه أهل السنن وقد تقدم في كتاب الديات: الرقم (١٨٩).\r• (وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ كِتَابًا لأَنَسٍ ﵁ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ أَوْ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ) وَختَمَهُ بِخَاتَمِ رَسُولِ الله ﷺ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: [أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الكَتابَ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب فرض الخمس: باب ما ذكر من روع النبي ﷺ: الحديث (٣١٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089752,"book_id":5583,"shamela_page_id":1780,"part":"4","page_num":1805,"sequence_num":1780,"body":"لأن العقود لا تثبت بها كالوكالة والإجارة، ومحل الخلاف في البلد القريب؛ ومنهم من أطلقه كما هو ظاهر إيراد المصنف، قال الرافعي: ويشبه أن لا يكون في هذا خلاف، ويكون التعويل على الاستفاضة، لاَ مُجَرَّدُ كِتَابٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه لا يعتمد على الخط، وقيل: وجهان كما حكاه في الروضة، ووجه الاعتماد بُعد الجُرأة في مثل ذلك على الإمام، وَيَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ وَعُدُولِهِ، أي قبل دخوله ليعاملهم إذا دخل بما يليق بهم؛ فإن تعذر فبعد دخوله.\rوَيَدْخُلُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، لأنه ﵊ دَخَلَ فِيْهِ الْمَدِيْنَةَ (٥٠٥)؛ فإن فَاتَهُ فالسبت أو الخميس، وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ، لأنه أقرب إلى التسوية فلا يطول الطريق على بعضهم، وَيَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ، لأن الحبس عذابٌ، وهذا على سبيل الاستحباب كما صرح به الرافعي في أواخر الأدب، لكن قال الإمام: إنه واجب، فَمَنْ قَالَ: حُبِسْتُ بِحَقًّ أَدَامَهُ، لأنه الحق، أَوْ ظُلْمًا فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ، أي والقول قول المحبوس بيمينه، فَإِنْ كَانَ، أي خصمه، غائِبًا كَتَبَ إِلَيْهِ لِيَحْضُرَ، لفصل الخصومة بينهما، ثُمَّ فِي الأَوْصِيَاءِ، أي إذا فرغ من النظر في المحبوسين نظر في الأوصياء ومالِ الأطفال؛ لأن الوَصِيَّ يتصرُّفُ في حَقَّ من لا يُمْكِنُهُ المرافعةُ والمطالبةُ كالأطفال وأصحاب الجهات العامة، فَمَنِ ادَّعَى وِصَايَةً سَألَ عَنْهَا، أي فإن أقام بيّنة بثبوتها أقرّه، وَعَن حَالِهِ وَتصَرُّفِهِ، فَمَنْ وَجَدَهُ فَاسِقًا أخَذَ الْمَالَ مِنهُ أَوْ ضَعِيْفًا، أي لكثرة الأموال أو لسبب آخر، عَضَّدَهُ بِمُعِيْنٍ.\rتَنْبيْهٌ: ثم بعد الأوصياء يُنْظَرُ في أُمناء القاضي ثم في أَمْرِ الأَوْقَافِ وَالْمُتَوَلَّيْنَ لَهَا، وفي اللُّقَطةِ وَالضُّوَالَّ ويرتب الحكم عليها وَيُقَدَّمُ من ذلك الأَهَمَّ فَالأَهَمَّ.","footnotes":"(٥٠٥) لِحَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي هِجْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ؛ أَنَّ الْمُسْلِمِيْنَ تلَقَّوا رَسولَ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمرِو بنِ عَوْفٍ [وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأوَّلِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة: الحديث (٣٩٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089753,"book_id":5583,"shamela_page_id":1781,"part":"4","page_num":1806,"sequence_num":1781,"body":"فَصْلٌ: وَيَتَّخِذُ مُزَكَّيًا، لشدة الحاجة إليه؛ فإنه يعرف حال من تُجْهَلُ عَدَالَتُهُ من الشهود؛ لأنه لا يمكنه البحث بنفسه، وصفته يأتي بيانها في آخر الباب، وَكَاتِبًا، للاتباع (٥٠٦).\rوَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا، لِيُؤْمَنَ مِنْ خِيَانَتِهِ، عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ، لِيُعْلَمَ صِحَّةُ ما يكتبه من فساده، وَيُسْتَحَبُّ فِقْهٌ، لئلا يؤتى من الجهل، وُوُفُورُ عَقْلٍ، لئلا ينخدع أو يُدَلَّسَ عليه، وَجَوْدَةُ خَطًّ، أي وأن يكون ضابطًا للحروف لِئَلَّا يقعَ الغلطُ والاشتباهُ، وأهمل فيه أمورًا أخرى ذكرتها في الأصل، وَمُتَرْجِمًا، أي ويتخذ أيضًا مترجمًا لأن القاضي قد لا يعرف لسان بعض الخصوم والشهود فلا بد ممن يطلعه عليه، وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ، وَحُرَّيَّةٌ، وَعَدَدٌ، لأنه ينقل إلى القاضي قولًا لا يعرفه فأشبه الشاهد والمُزَكَّي، وَالأَصَحُّ: جَوَازُ أَعْمَى، لأن الترجمة تفسير اللفظ لا يحتاج إلى معاينة وإشارة بخلاف الشَّاهِدُ، والثاني: لا، كما لا يجوز أن يكون شاهدًا، وَاشْتِرَاطُ عَدَدٍ فِي إِسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ، كالمترجم، والثاني: لا؛ لأن المسمع لو غيَّر لأنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم، وهذا في إسماع كلام الخصم القاضي، فأما إسماع ما يقوله القاضي وما يقوله الخصم فلا يشترط فيه العدد؛ قاله القفال؛ لأنه اخبار محضٌ.\rوَيَتَّخِذُ دِرَّةً لِلتَّأْدِيْبِ، اقتداءً بالفاروق (٥٠٧)، وَسِجْنًا لأدَاءِ حَقًّ وَلِتَعْزِيْرٍ، اقتداءً به","footnotes":"(٥٠٦) • عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄؛ قَالَ: أَتَى النَّبيَّ ﷺ كِتَابُ رَجُلٍ! فَقَالَ لِعَبدِ اللهِ بنِ أَرْقَمَ: [أَجِبْ عَنَّي] فَكَتَبَ جَوَابَهُ؛ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: [أَصَبْتَ؛ وَأَحْسَنْتَ؛ اللَّهُمَّ وَفَّقْهُ] فَلَمَّا وُلَّيَ عُمَرُ ﵁ كَانَ يُشَاوِرُهُ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب آداب القاضي: باب اتخاذ الكتاب: الحديث (٢٠٩٨٥).\r• عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قُلْتُ لِشَقِيْقٍ: مَنْ كَانَ كَاتِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: (عَبْدُ اللهِ بْنِ أَرْقمَ؛ وَقدْ أتَانَا كِتَابُ أبِي بَكْرٍ ﵁ بِالقادِسِيَّةِ وَفِي أَسْفَلِهِ؛ وَكَتبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَرْقَمَ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (٢٠٩٨٦).\r(٥٠٧) الآثَارُ فِي اسْتِعْمَالِ عُمَرَ الدَّرَّةَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089754,"book_id":5583,"shamela_page_id":1782,"part":"4","page_num":1807,"sequence_num":1782,"body":"أيضًا (٥٠٨) وفي أدب القضاء للقاضي شُرَيْحٍ وجهان في تَقْيِيْدِ الْمَحْبُوسِ إذا كان لَجُوجًا.","footnotes":"= • عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: (أرَادَنِي سِيْرِيْنُ عَلَى الْمُكاتَبَةِ؛ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ؛ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁؛ فَذَكَر ذَلِكَ لَهُ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ عُمَرُ ﵁ يَعْنِي بالدَّرَّةِ - فَقَالَ: كَاتِبْهُ). رواه البخاري في الصحيح معلقًا من طريق موسى بن أنس أَنَّ سِيْرِيْنَ سَأَلَ أَنَسًا، فَضَرَبهُ بِالدَّرَّةِ ويَتْلُو عُمَرُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ. إنتهى. ينظر منه: كتاب المكاتب: باب المكاتب ونجومه: صدر الباب. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب المكاتب: باب من قال يجب على الرجل مكاتبة عبده: الأثر (٢٢٢٣٤).\r• علق البخاري في الصحيح: كتاب الديات: باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب: الحديث (٦٨٩٦): (وَأقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدَّرَّةِ). وفي شرحه، قال ابن حجر: وصله عبد الرزاق عن مالك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر، قال: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بِطَرِيْقِ مَكَّةَ، فَبَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ؛ فَضَرَبَهُ بِالدَّرَّةِ! فَقَالَ: (عَجلْتَ عَلَيَّ؟ ) فَأَعْطَاهُ الْمِخْفَقَةَ، وَقالَ: (اقْتَصَّ) فَأبَى! فَقَالَ: (لَتَفْعَلَنَّ) قَالَ: فَإِنَّي أَغْفِرُهَا.\r• نقل الشربيني قال: (قالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبُ مِنْ سَيْفِ الحَجَّاجِ. قالَ الدميريُّ: وَفِي حِفْظِي مِن شَيْخِنَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهَا أحَدَا عَلَى ذَنْبٍ وَعَادَ إِلَيْهِ). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج.\r(٥٠٨) • ذكر البخاري تعليقًا في الصحيح: كتاب الخصومات: باب الربط والحبس في الحرم: قال: (وَاشْتَرَى نَافِعُ بنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسَّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَلَى إِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائةِ ديْنَارٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ). قال ابن حجر في الشرح: (وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي). وقال: (وَكَانَ نَافِعُ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى مَكَّةَ. فَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِعُمَرَ بَعْدَ أَنْ وَقَّعَ الْعَقْدَ لَهُ).\r• قال ابن حجر: (وَأَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّة فِي - كِتَابِ مَكَّةَ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيّ كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى مَكَّةَ فَابْتَاعَ دَارًا لِلسَّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ). ينظر الفتح: ج ٥ ص ٩٦.\r• رواه البيهقي موصولًا في السنن الكبرى: كتاب البيوع: جماع أبواب السلم: باب ما جاء في بيع دور مكة: الأثر (١١٣٥٧ و ١١٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089755,"book_id":5583,"shamela_page_id":1783,"part":"4","page_num":1808,"sequence_num":1783,"body":"وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيْحًا، أي واسعًا؛ كيلا يتأذى بضيقه الخصوم، بَارِزًا، أي ظاهرًا ليعرفه من يراه، مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرًّ وَبَرْدٍ، أي وريح ودخان وغبار كيلا يتأذى به، لاَئِقًا بِالْوَقْتِ، أي فيجلس في الصيف حيث يليقُ به، وكذا في الشتاء وزمن الرياح، زاد على الْمُحَرَّر وأن يكون لائقًا بالقضاء أيضًا، لاَ مَسْجِدًا، أي فإنه يكره اتخاذه مجلسًا للحكم صونًا له عن ارتفاع الأصوات وَاللَّغَطِ، وخالف فيه الأئمة الثلاث؛ فقالوا: بعدمها، كما لا يكره الجلوس فيه للفتوى وتَعَلُّمِ القُرْآنِ والعلم؛ وهو وجه عندنا، نَعَمْ: لو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره المسجد لصلاة وغيرها؛ فلا بأس بفصلها.\rوَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشَبَعٍ مُفْرِطَيْنِ، للنهي عنه (٥٠٩)، وَكُلُّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ فِيْهِ، أي كَالْهَمَّ الشديد ونحوه؛ لأنه لا يتوفر على الاجتهاد إذن، وَيُنْدَبُ أَنْ يُشاوِرَ الفُقَهَاءَ، للاتباع، وَأَنْ لاَ يَشْتَرِيَ وَيَبِيْعَ بِنَفْسِهِ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ وَكِيْلٌ مَعْرُوفٌ، لِئَلَّا يُحَابِي، والأجارة وسائر المعاملات كالبيع والشراء؛ بل نصَّ في الأُمَّ: أنه لا ينظر في نفقة عياله؛ ولا أمر ضيعته؛ بل يَكِلُهُ إلى غيره تفريغًا لقلبه، فَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهِ مَن لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَمْ يُهْدِ قَبْلَ وِلاَيَتِهِ، أي ولا خصومة له، حَرُمَ قُبُولُهَا، لأنه يدعو إلى الميل إليه وينكسر به قلب خصمه في الصورة الأُولى ولأن الثانية سببها العمل ظاهرًا، فلو قبلها لم يملكها.\rفَرْعٌ: هدية من لا خصومة له في غير محل ولايته كهدية من عهد منه الهدية قبل الولاية لقرابة أو صداقةٍ؛ ولا يحرَّم قبولها على الصحيح؛ لأنها ليست حادثة بسبب العمل.","footnotes":"(٥٠٩) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ - وَكَانَ بِسَجِسْتَانَ - بِأنْ لاَ تَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانٌ، فَإِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: [لاَ يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانٌ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأحكام: باب هل يقضي القاضي: الحديث (٧١٥٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان: الحديث (١٦/ ١٧١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089756,"book_id":5583,"shamela_page_id":1784,"part":"4","page_num":1809,"sequence_num":1784,"body":"وَإِنْ كَانَ يُهْدِي وَلاَ خُصُومَةَ جَازَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، لخروج ذلك عن سبب الولاية، وَالأوْلَى أَنْ يُثِيْبَ عَلَيْهَا، أو يضعها في بيت المال وإن زاد المهدي على القدر المعهود صارت هَدِيَّتُهُ كَهَدِيَّةِ من لم تعهد منه الهدية، ثم لا يخفى أن الأَوْلى سد باب القبول حسمًا لمادة التهمة.\rفَرْعٌ: نزوله على أهل عمله ضيفًا؛ كقبول هديتهم؛ قاله الماوردي.\rفَرْعٌ غَرِيبٌ: هل للقاضي تخصيصُ بعض الرَّعَايَا بإهداء هديَّةٍ إليه؟ فيه وجهان حكاهُما القاضي شُرَيْحٌ في أَدَبِ الْقَضَاءِ.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ وَرَقِيْقِهِ وَشَرِيْكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ، للتهمة، وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ عَلَى الصَّحِيْحِ، كذلك أيضًا، والثاني: لا؛ لأن القاضي أَسِيْرُ الْبَيِّنَةِ.\rفَرْعٌ: يجوز أن يحكم عليهم لانتفائها.\rوَيَحْكُمُ لَهُ، يعني القاضي، وَلِهَؤُلاَءِ الإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ، دفعًا للتهمة، وَكَذَا نَائِبُهُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه حاكم، وإن كان نائبًا فأشبه سائر الحكام، والثاني: لاَ كَهُوَ، وِإذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيهِ أَوِ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَأَلَ الْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِيْنِهِ أَوِ الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ وَالإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ، لأنه قد ينكر من بعد فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه، إن قلنا لا يقضي بعلمه، وإن قلنا إنه يقضي؛ فربما ينسى أو يُعْزَلَ فلا يُقْبَلُ قولهُ، أَوْ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ سِجِلًا بِمَا حَكَمَ اسْتُحِبَّ إِجَابَتُهُ، لأن الحقَّ ثبت بالشهود لا بالكتاب، وَقِيْلَ: تَجِبُ، توثيقًا لحقِّه كالاشهاد، ويُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لَهُ، وَالأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيْوَانِ الْحُكْمِ، أي وتختم ويكتب على رأسها اسم الخصمين ويضعها في خريطة ونحوها.\rفَصْلٌ: وَإذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ بَان خِلاَفَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ، أي إمَّا متواترة أو خبر آحاد، أَوِ الإِجْمَاعَ أوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، لأن الاجتهاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089757,"book_id":5583,"shamela_page_id":1785,"part":"4","page_num":1810,"sequence_num":1785,"body":"إنما يسوغ إذا لم يخالف ذلك، فإذا خالفه كان مردودًا، لاَ خَفِيٍّ، أى إذا ظهر له قياس خفي رجح عنده على ما حكم به ورأى أنه الصواب؛ فليحكم بما حَدَثَ بعد ذلك من أخوات الحادثة بما رآه ثانيًا، ولا يَنْقُضُ ما حكم به أولًا بل يُمْضِيْهِ؛ لأن الظنون المتعادلة لو نُقِضَ بعضُها ببعض لما استمر حُكْمٌ؛ ويشق الأمر على الناس. وقد بَيَّنْتُ القياس الجلي والخفي في الأصل فراجعه منه.\rوَالْقَضَاءُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا، لأنَّا مأمورون باتباع الظاهر والله يتولى السرائر (٥١٠)؛ فإذا حكم بشهادة الشهود بظاهر التعديل وهم كذبة لا يفيد حكمه الحل باطنًا سواء كان الحكم بمال أو نكاح أو غيرهما، وقد وافق الخصم على الأَمْلاَكِ الْمُطْلَقَةِ، نَعَمْ؛ الانشاءات كالتفريق بين المُتَلاَعِنِيْنَ ونحوه إذ ترتبت على أصلٍ صادقٍ، فإن لم يكن في محل اختلاف المجتهدين نفذ ظاهرًا وباطنًا، وإن كان مختلفًا فيه نفذ ظاهرًا وكذا على الأصح عند جماعة منهم البغوي، وَلاَ يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ بِالإِجْمَاعِ، قُلْتُ: ففيه وجه حكاه الماوردي، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ، لأنه إذا حكم بما يفيد الظن وهو شاهدان أو شاهدٌ ويمين فبالعلم أولى، قال الماوردي ويشترط لنفوذه أن يقول قد علمت أن له عليك ما ادعاه وقد حكمت عليك بعلمي فإن أغفل شيئًا من ذلك لم ينفذ، والثاني: لا للتهمة، والأول أجاب عن معنى التهمة: بأن القاضي لو قال: ثَبَتَ عندي وصَحَّ لَدَيَّ كذا لزم قبوله ولم يبحث عما صح وثبت به؛ والتهمة قائمة.\rفَرْعٌ: قال الإمام: اللَّوْثُ إِذَا عَايَنَهُ الْقَاضِي لهُ اعتمادهُ قطعًا.","footnotes":"(٥١٠) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَة قَالَ: سَمِعْتُ عُمرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقولُ: (إِنَّ أُنَاسًا كَانُواْ يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ؛ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أعْمَالِكُمْ؛ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ لَنَا مِنْ سَرِيْرَتِهِ شَيْءٌ؛ وَاللهُ يُحَاسِبُ سَرِيْرَتَهُ. وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إنَّ سَرِيْرَتَهُ حَسَنَةٌ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشهادات: باب الشهداء العدول: الحديث (٢٦٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089758,"book_id":5583,"shamela_page_id":1786,"part":"4","page_num":1811,"sequence_num":1786,"body":"إِلاَّ فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى، لأنها تُدْرَأُ بالشبهات ويندب سترها ويجوز في المال قطعًا، وكذا في القصاص وحد القذف على الأظهر.\rتَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: أشار الإمام إلى أنه لا يقضي بعلمه في الإعْسَارِ. ثَانِيْهَا: طَرَدَ بعضُهم الخلاف في كل شيء حتى في الجرح والتعديل، وهي طريقة في الحاوي وغيره، وظاهر كلام المصنف يشملها، والذي قاله العراقيون أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل قطعًا. ثَالِثُهَا: عن الاصطخري أنه يتعين القضاء بالعلم في مواضع منها: أَنْ يُقِرَّ عنده بالطلاق الثلاث ثم يَدَّعِي زوجتها أو يدعي أن فلانًا قتل أباه وهو يعلم أنه قتله غيره. رَابِعُهَا: لا يقضي بعلمه فيما إذا قامت بينة على خلافه، جزم به الشاشي في الحلية للتهمة، ولا يقضي بالبينة والحال هذه أيضًا لعلمه بكذبها. خَامِسُهَا: المراد بالعلم الظن المؤكد لا اليقين؛ خلافًا للغزالي والإمام.\rفَصْلٌ: وَلَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيْهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّكَ حَكَمْتَ أَوْ شَهِدْتَ بِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، لإمكان التزوير ومشابهة الخط رجوعًا إلى اليقين، وَفِيْهِمَا وَجْهٌ فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا، لتعذر التحريف، والأصح الأول لاحتماله، وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطٍّ مُوَرِّثِهِ إِذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ، أي بخلاف خطه كما سيأتي في الدعاوى، وَالصَّحِيْحُ: جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ، لعمل العلماء به سلفًا وخلفًا، وباب الرواية على التوسعة، والثاني: المنع إلى أن يتذكر كما في الشهادة، ولا يكفيه رؤية السماع بخطه أو خط ثقة.\rفَصْلٌ: لِيُسَوِّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، أي وجوبًا، فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ، أي وإن اختلفا حرية ورقًا وشرفًا وغيره؛ فلا يدخل أحدهما قبل الآخر، وَقِيَامٍ لَهُمَا، أي بأن يقوم لهما أو يترك، وَاسْتِمَاعٍ، وَطَلاَقَةِ وَجْهٍ، وَجَوَابٍ، وَسَلاَمٍ، وَمَجْلِسٍ، أي وسائر أنواع الإكرام، ولا يخص أحدهما بشيء من ذلك لأنه ينكسر به قلب الآخر ويمنعه من إقامة حجته، وَالأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيْهِ، يعني في المجلس إكرامًا له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089759,"book_id":5583,"shamela_page_id":1787,"part":"4","page_num":1812,"sequence_num":1787,"body":"وفيه قِصَّةٌ في البيهقي حَسَنَةٌ لكن في إسنادها ضعف (٥١١). والثاني: يُسَوِّي بينهما لما سلف؛ ولأنه يسوي بينهما في الإقبال عليهما والاستماع منهما فكذا في المجلس، قال الرافعي: ويمكِنُ أن يكون الوجهان في رفع المجلس جاريين في سائر وجوه الإكرام وقد صرَّحَ بذلك الفورانيُّ قبلَهُ، وَإِذَا جَلَسَا، بين يديه، فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ، لأنهما حضرا للكلام وله، وَأَنْ يَقُولَ: لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي، لأنه ربما هَابَاهُ، فَإِذَا ادَّعَى، أي دعوى صحيحة، طَالَبَ خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ، لأن به تنفصل الخصومة، فَإنْ أَقَرَّ فَذَاكَ، وَإنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَن يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ لأجل فصل الخصومة، وَأَنْ يَسْكُتَ، تحرزًا من اعتقاد ميل إلى المدِّعي، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيْدُ تَحْلِيْفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، لأنه إن تورع عن اليمين وأَقَرَّ سهل الأمر على المدعي واستغني عن إقامة الْبَيِّنَةِ، وإن حلف! أقام البَيِّنَةَ وَبَانَ كذبه وخيانته فله إذًا في التحليف غرض ظاهر وإن قال: أَوْ لاَ بَيِّنَةَ لِي، أي حاضرة ولا غائبة أو قال: كُلُّ بَيِّنَةٍ أقيمُها فهي باطلةٌ أو كاذبةٌ أو بَيِّنَةُ زُورٍ، ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الأَصَحِّ، لأنه ربما لم يعرف أو نسي ثم عرف وتذكر، والثاني: لا، للمناقضة؛ إلّا أن يذكر لكلامه تأويلًا كَكُنْتُ ناسِيًا أو جاهِلًا، ونسبه الماوردي والروياني إلى الأكثرين.\rفَرْعٌ: لو قال: لاَ بَيَّنَةَ لِي! واقتصر عليه؛ فقال البغوي: هو كقوله: لا بينة لي حاضرة، وقيل: كقوله لا حاضرة ولا غائبة؛ فيكون فيه الوجهان، وهو ما أورده الغزالي؛ وهو ظاهر إيرادُ المصنِّفِ حيث قال ولا بينة لي لكني قيدته بما سلف تبعًا للرافعي في شرحه؛ فإنه ذكره كذلك؛ وصحَّحَ القبول ولم يصحح في هذه شيئًا.\rفَصْلٌ: وَإذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ قُدِّمَ الأَسْبَقُ، لأنهُ الْعَدْلُ، والاعتبار بسبق المدعي دون المدّعي عليه؛ فَإِنْ جُهِلَ، أي السابق، أَوْ جَاؤُواْ مَعًا أُقْرِعَ، لتعيين ذلك طريقًا كالسفر ببعض نسائه، ولو آثر بعضهم بعضًا جاز، ثم هذا إذا أمكن الإقراع فلو","footnotes":"(٥١١) رواها البيهقي في السنن الكبرى: كتاب آداب القاضي: جماع أبواب ما على القاضي: باب إنصاف الخصمين: الأثر (٢١٠٥١). وإسنادها ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089760,"book_id":5583,"shamela_page_id":1788,"part":"4","page_num":1813,"sequence_num":1788,"body":"كثروا كتب أسماءهم وجعلها بين يديه ثم يمد يده ويأخذ رقعة فيقدم صاحبها؛ قاله ابن الصباغ وغيره، وفسَّرَ الروياني الإقراع بهذا. وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ، وَنِسْوَةٌ، وَإِنْ تَأَخَّرُواْ، أما في الأُولى: فلدفع الضرر عنهم، وأما في الثانية: فَلأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ، مَا لَمْ يَكْثُرُواْ، دفعًا للضرر عن المقيمين في الأُولى، وعن الرجال في الثانية فَيَتَعَيَّنُ (•) السَّبْقُ والقُرْعَةُ.\rفَرْعٌ: المسافرون بعضهم مع بعض كالمقيمين فَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ وَالْقُرْعَةُ، وكذا النسوة وما أسلفناه في النساء مع الرجال والمسافر مع المقيمين.\rفَرْعٌ: ينبغي أن لا يفرق بين أن يكون المسافر مُدعيًا أو مُدَّعَى عليه؛ قاله الرافعي.\rفَرْعٌ: تقديم المسافر والمرأة ليس بمستحق على الصحيح؛ بل هو رخصة يجوز الأخذ به، قال في الروضة: والمختار أنه يستحب لا يقتصر فيه على الإباحة.\rوَلاَ يُقَدَّمُ سَابِقٌ وَقَارِعٌ إِلَّا بِدَعْوَى، واحدة دفعًا للضرر عن الباقين؛ لئلا يستوعبُ المجلس بدعاويه، ثم يقال له: إن شئتَ فاجلس ليفرغ الجميع ثم يسمع خصومته الثانية إن بقي وقت ولم يَضْجَرْ، وسواء كانت الثانية على المُدَّعَى عليه أوَّلًا أو على غيره على الأصح.\rفَرْعٌ: المقدم بالسفر لم يذكر المصنف حكم تقديمه هل يقدم بدعوى واحدة أم بأكثر؟ وفيه احتمالات للرافعي، والأرجح في الروضة: أن دعاويه إن كانت قليلة أو خفيفة لا تضر بالباقين إضرارًا بينًا قُدِّم بجميعها، وإلاّ قُدَّم بواحدة لأنها مأذون فيها وقد يقنع بواحدة ويؤخر الباقي إلى أن يحضر ولتطرد هذه الاحتمالات في التقديم بالأنوثة.\rفَصْلٌ: وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِيْنَ، لاَ يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ، للتضييق على الناس، وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ فَعَرَفَ عَدَالَةً أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ، أي ولا حاجة إلى تعديل في","footnotes":"(•) في النسخة (٢): فيُعتبر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089761,"book_id":5583,"shamela_page_id":1789,"part":"4","page_num":1814,"sequence_num":1789,"body":"الأُولى وإن طلبه الخصم، وبحث في الثانية؛ لأنه يراد لمعرفة العدالة والفسق وهو حاصل، وَإِلَّا, أي وإن لم يعرف عدالة أو فسقًا، وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ، أي والتعديل سواء طعن الخصم في الشهود أو سكت؛ لأنه حكم بشهادة، فيشترط فيه البحث عن شرطها كما إذا طعن الخصم؛ ثم بَيَّنَ كَيْفِيَّةِ الاستزكاء فقال: بِأَنْ يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ، أي من اسم وكنية إن اشتهر بها، وولاء إن كان عليه ولاء، واسم أبيه وجدِّهِ وحِلْيَتِهِ وحِرْفَتِهِ وسُوقِهِ ومسجدِهِ لئلا يشتبه بغيره، وإن كان مشهورًا وحصل التمييز ببعض هذه الأوصاف كتبه، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ، أي وبأن يكتب أيضًا اسم المشهود له والمشهود عليه، فقد يكون بينهما ما يمنع شهادته له أو عليه من قرابة أو عداوة، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في القليل دون الكثير، والثاني: لا يكتبهُ؛ لأن العدالة لا تَتَجَزَّأُ والأولُ يمنعُ هذا، وَيَبْعَثَ بِهِ مُزَكِّيًا، ليعرف حاله، ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ، أي فإن كان جرحًا لم يظهره، وقال للمدعي: زِدْنِي في الشهود، وإن كان تعديلًا عَمِلَ بمقتضاه، وَقِيْلَ: تَكْفِي كِتَابَتُهُ، كما عليه العمل، والأصح: أنه لا بد من المشافهة؛ لأن الخطَّ لا يعتمدُ كما سبق.\rوَشَرْطُهُ، أي الْمُزَكِّي، كَشَاهِدٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ وَالتَّعدِيْلِ، لئلا يجرح العدل ويزكي الفاسق، وَخِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ، لأن الإنسان يخفي أسباب الفسق غالبًا فلا بد من معرفة باطن حاله، وهذه الأمور تظهر أحوال الشخص ولا يشترط التقادم في المعرفة على الأشبه، وإن كان ظاهر لفظ الشافعي يقتضي اعتباره، وقوله (خِبْرَةُ) هو برفع الهاء وجرها، وَالأصَحُّ: اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَتِهِ، أى فيقول: أشهد أنه عدل، والثاني: لا، وَأَنَّهُ يَكْفِي: هُوَ عَدْلٌ، لأنه اثبت العدالة التي اقتضاها ظاهر اطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٥١٢) وهذا ما نَصَّ عليه في حَرْمَلِة، وَقِيْلَ: يَزِيْدُ عَلَيَّ وَلِيٌّ، لجواز أن يكون عدلًا في شيء","footnotes":"(٥١٢) الطلاق / ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089762,"book_id":5583,"shamela_page_id":1790,"part":"4","page_num":1815,"sequence_num":1790,"body":"دون شيء، وهذا ما نصَّ عليه في الأُمِّ والمختصَرِ، وحكاهُ في الشامل والبيان عن أكثرهم، والأَوَّلُونَ أَوَّلُواْ هذا النصَّ وجعلوه تأكيدًا لا شرطًا، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ، أي بخلاف التعديل لأن أسبابه مختلف فيها، وَيَعْتَمِدُ فِيْهِ، يعني في الجرح، المُعَايَنَةَ أَوِ الِاسْتِفَاضَةَ، أي بأن رآه يزني أو يشرب الخمر؛ والسماعُ كما ذكره في الْمُحَرَّرِ: بأن يسمعه يَقْذِفُ أو يُقِرُّ على نفسه بالزنا؛ أو الاستفاضة أي وكذا خبر التواتر لحصول العلم، ولا يجوز الجرح بناء على خبر عدد يسير، لكن يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة، وَيُقَدَّمُ، أي بينة الجرح، عَلَى التَّعْدِيْلِ، لأن معه زيادة علم، فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ: عَرَفْتُ سَبَبَ الْجَرْحِ وَتَابَ مِنْهُ وَأصْلَحَ قُدِّمَ، لما ذكرناه، ويقدم أيضًا فيما إذا شهد بجرحه ببلد ثم انتقل إلى غيره فعدله آخران فيها وهو ظاهر إذا كان بين انتقاله من الأول إلى الثاني مدة الاستبراء وإلاّ لم يقدم، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَكفِي فِي التَّعْدِيْل قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ عَدْلٌ، وَقَدْ غَلِطَ، فيما شهد به بل لا بد من البحث والتعديل لحق الله تعالى ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق، والثاني: يحكم بشهادتهما بلا بحث؛ لأن البحث لِحَقِّهِ وقد اعترف بعدالتهما.\r\rبَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ\rهُوَ جَائِزٌ، للحاجة إليه، إِنْ كَانَ، عَلَيْهِ، بَيِّنَةٌ، وإلا فلا فائدة لهذه الدَّعْوَى، وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ، لأنها لا تقام على مُقِرٍّ، وِإِنْ أَطْلَقَ، أي ولم يتعرض لجحوده ولا لإقراره، فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا تُسْمَعُ، لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته ويحتاج إلى الإثبات فجعلت الغيبة كالسكوت، والثاني: لا تسمع إلا عند تعرض الْبَيِّنَةِ للجحود؛ لأن البَيِّنَةَ إنما يحتاج إليها عنده، وَأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ، أي بفتح الخاء المشددة، يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ؛ لأن الغائب قد يكون مُقِرًّا فيكون إنكار المسخر كذبًا، والثاني: يلزمه لتكون البيّنة على إنكار منكر، وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَن الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذمَّتِهِ، احتياطًا للمحكوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089763,"book_id":5583,"shamela_page_id":1791,"part":"4","page_num":1816,"sequence_num":1791,"body":"عليه، لأنه لو حضر لربما ادّعى ما يبرئه، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، لأن باب التدارك إن كان هناك دافع غير مُنْحَسِمٍ، وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ، أي وكذا ميّت، والوجوب فيهم أولى لعجزهم عن التدارك، وَلَوْ ادَّعَى وَكِيْلٌ عَلَى غَائِبٍ فَلاَ تَحْلِيْفَ، أي بل يعطى المال إن كان المدّعى عليه هناك مال؛ لأن الوكيل ليس له أن يحلف لفعل غيره.\rوَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهَ وَقَالَ لِوَكِيْلِ الْمُدَّعِي: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ! أُمِرَ بِالتَّسْلِيْمِ إِلَى الْوَكِيْلِ، لأنّا لو وقفنا الأمر إلى أن يحضر الموكل لانْجَرَّ الأمرُ إلى أن يتعذر استيفاء الحقوق بالوكالة، وله أن يثبت الإبراء بعد أن كانت له حجة.\rوَإذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ؛ وَلَهُ مَالٌ! قَضَاهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ، لأنه حقٌّ وجبَ عليه وتعذر وفاؤه من جهة من عليه فقام الحاكم مقامه، كما لو كان حاضرًا فامتنع، وَإِلاَّ، أي وإن لم يكن له مال حاضر، فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إِنْهَاءَ الْحَالِ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ؟ أَجَابَهُ؛ فَيُنْهِي سَمَاعَ بَيِّنَةٍ لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَوْفِي الْمَالَ، أَوْ حُكْمًا لِيَسْتَوْفِي، وَالإِنْهَاءُ أَنْ يُشهِدَ عَدْلَيْنِ بِذَلِكَ، مسارعة إلى قضاء الحقوق، ويُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ، أي ولا يجب؛ لأن الاعتماد على الشهادة، وفائدة الكتاب تذكُّرُ الشهود وإلزام المكتوب إليه، يَذْكُرُ فِيْهِ، يعني فِي الكتاب، مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ، من اسمٍ وَكُنْيَةٍ وَقَبِيْلَةٍ وَصَنْعَةٍ وَحِلْيَةٍ، وكذا المحكوم له ليسهل التمييز، وَيَخْتِمُهُ، حفظًا له وإكرامًا للمكتوب إليه، ويدفع إلى شاهدين نسخة غير مختومة ليطالعاها ويتذكرا عند الحاجة، وَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ إِنْ أَنْكَرَ، أي إذا وصل كتاب القاضي وحامله إلى قاضي بلد المكتوب إليهَ أُحْضِرَ الْخَصْمُ، فإن أقر بالْمُدَّعَى به؛ فذاك؛ وإلا شهد الشاهدان بحكم القاضي الكاتب، فَإِنْ قَالَ: لَسْتُ الْمُسَمَّى فِي الْكِتَابِ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، وَعَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا الْمَكْتُوبَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ، لأن الأصل عدم تسميته بهذا الاسم، فَإِنْ أَقَامَهَا، يعني البيّنة بأنه اسمه ونسبه، فَقَالَ: لَسْتُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْحُكْمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الاِسْمِ وَالصِّفَاتِ، لأن الظاهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089764,"book_id":5583,"shamela_page_id":1792,"part":"4","page_num":1817,"sequence_num":1792,"body":"أنه المحكوم عليه، وَإِنْ كَانَ، أي بأن عرفه القاضي أو قامت عليه بيّنة، أُحْضِرَ، يعني المشارك، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ طُولِبَ وَتُرِكَ الأوَّلُ، وَإِلَّا، أي وإن أنكر، بَعَثَ، يعني الحاكم، إِلَى الْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنَ الشُّهُودِ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ وَيَكْتُبُهَا ثَانِيًا، أي فإن لم يجد مزيدًا وقف الأمر حتى ينكشف.\rوَلَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ بِبَلَدِ الْحَاكِمِ فَشَافَهَهُ بِحُكْمِهِ فَفِي إِمْضَائِهِ إِذَا عَادَ إِلَى وِلاَيَتهِ خِلاَفُ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ، أي فإن قلنا: نَعَمْ فَنَعَمْ، وإن قلنا: لا؛ فعن بعضهم تجويزه أيضًا، والأصح: المنع، كما لا يجوز الحكم بشهادة سمعها في غير محل ولايته.\rوَلَوْ نَادَاهُ فِي طَرَفَي وِلاَيَتِهِمَا أَمْضَاهُ، لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَمَاعِ بَيِّنَةٍ كَتَبَ سَمِعْتُ بَيِّنَةً عَلَى فُلاَن، وَيُسَمِّيْهَا الْقَاضِي إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا، أي ولا حاجة هنا إلى تحليف المدعي، وَإِلَّا، أي وإن عدلها، فَالأَصَحُّ: جَوَازُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، كما أنه إذا حكم استغنى عن تسمية الشهود، والثاني: لا، وهو قول الإمام والغزالي، قال الرافعي: والقياس الأول وهو المفهوم من إيراد البغوي وغيره؛ ثم قال: ويجوزُ أن يُقدَّرَ فيه خلافٌ، فجزمه هنا بحكاية وجهين مخالف لذلك، وَالْكِتَابُ بِالْحُكمِ يَمْضِي مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ، وَبِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لاَ يُقبَلُ عَلَى الصَّحِيْحِ إِلَّا مِنْ مَسَافَةِ قَبُولِ شَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ، أي وهي مسافة العدوى لا القَصْرِ على الأصح كما سيأتي، والفرق بينهما أن الحكم هناك قد تَمَّ وليس بعده إلا الاستيفاء، وسماعُ الْبَيِّنَةِ بخلافه؛ فإنه إذا لم تبعد المسافة لم يعسر إحضار الشهود عند القاضي الآخر.\rفَصْلٌ: ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنِ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ؛ وَعَبْدٍ؛ وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ؟ سَمِعَ بَيِّنَتَهُ؛ وَحَكَمَ بِهَا؛ وَكَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيُسَلَّمَهُ لِلْمُدَّعِي، كما يسمع البيّنة ويحكم على الغائب، وقوله (مَعْرُوفَاتٍ) هو مما غَلَّبَ فيه ما لا يعقل على من يعقل، والقاعدة العكسُ فنقولُ مَعْرُوفِيْنَ كما نطق به الْمُحَرَّرُ وهو في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089765,"book_id":5583,"shamela_page_id":1793,"part":"4","page_num":1818,"sequence_num":1793,"body":"الروضة تبعًا للشرح، وَيَعْتَمِدُ فِي الْعِقَارِ حُدُودَهُ، أي وموضعه كما صرح به في المحرر لأجل التمييز، وينبغي أن يتعرض للحدود الأربعة، ولا يجوز الاقتصار على حدين أو ثلاثة ذكره ابن القاصّ، وفي فتاوى البغوي: أنها إذا صارت معروفة بثلاثة حدود جاز الاقتصار على ذكرها ولا يجب التعريض للقيمة على الأصح لحصول التمييز دونه، أَوْ لاَ يُؤْمَنُ، أي كغير المعروف من العبيد والدَّوَابِّ وغيرهما، فَالأَظْهَرُ: سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ، كما تسمع على الشخص الغائب اعتمادًا على الْحِلْيَةِ والصِّفَةِ؛ ولأنه يحتاج إليه كالعقار، والثاني: لا، لكثرة الاشتباه.\rوَيُبَالِغُ الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ، أي بما يمكن من الاستقصاء، وَيَذْكُرُ الْقِيْمَةَ، وَأَنَّهُ لاَ يَحْكُمُ بِهَا، أي بما قامت الْبَيَّنَةُ عليه؛ لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد، والثاني: نعم كالعقار، والحاصل ثلاثة أقوال؛ أظهرها: كما ذكره المصنف تسمع البيّنة ولا يَحْكُمُ، وثانيها: لا تسمع ولا يحكم، وثالثها: تسمع ويحكم، ثم فرع المصنف على الصحيح وهو السماع وعدم الحكم فقال: بَلْ يَكْتُبُ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدَتْ بهِ فَيَأْخُذُهُ وَيَبْعَثُهُ إِلَى الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُواْ عَلَى عَيْنِهِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْمُدَّعِي بِكَفِيْلٍ بِبَدَنِهِ؛ فَإِنْ شَهِدُواْ بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيْلِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ، والقول الثاني: أن القاضي بعد الانتزاع يَبِيْعُهُ للمدعي ويقبضُ منه الثمنَ ويضعهُ عند عَدْلٍ أو يكفله بالثمن، فإن سَلَّمَ المدَّعي بشهادة الشهود على عينه عند القاضي الكاتب كتب بردِّ الثمن أو إبراء الكفيل، وبَان بطلان البيع وإلا فالبيع صحيح ويسلم الثمن إلى المدعي عليه، وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة كما يبيع الضوال، أَوْ غَائِبَةً عَنِ الْمَجْلِسِ لاَ الْبَلَدِ أمَرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ إِحْضَارُهُ لِيَشْهَدُواْ بِعَيْنِهِ وَلاَ تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ، تشبيهًا بما إذا كان المدَّعى عليه حاضرًا في البلد، ولا تسمع الشهادة وهو غائب عن مجلس الحكم، واحترز بـ (ما يمكن إحضاره) عما لا يمكن كالعقار، فإن المدَّعي يحدَّهُ ويقيم البيِّنة عليه بتلك الحدود! إلا أن يكون مشهورًا فلا حاجة إلى تحديده، وَإِذَا وَجَبَ إِحْضَارٌ فَقَالَ: لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ! صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لأن الأصل عدمُ عَيْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089766,"book_id":5583,"shamela_page_id":1794,"part":"4","page_num":1819,"sequence_num":1794,"body":"لِلْمُدَّعِي، أي بعد ذلك، دَعْوَى الْقِيْمَةِ، لاحتمال أنها هلكت، فَإِنْ نَكَلَ، أي المدعى عليه عن اليمين، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً كُلِّفَ الإِحْضَارَ وَحُبِسَ عَلَيْهِ وَلاَ يُطْلَقُ إِلَّا بِإِحْضَارٍ أَوْ دَعْوَى تَلَفٍ، فتؤخذ منه القيمة ويقبل منه دعوى التلف، وإن كان خلاف قوله الأول للضرورة.\rوَلَوْ شَكَّ الْمُدَّعِي؛ هَل تَلِفَتِ الْعَيْن؟ فَيَدَّعِي قِيْمَةً أَمْ لاَ؛ فَيَدَّعِيْهَا فَقَالَ: غَصَبَ مِنِّي كَذَا، فَإِنْ بَقِيَ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِلا فَقِيمَتُهُ سُمِعَتْ دَعوَاهُ، للحاجة، وعليه عمل القضاة، فعلى هذا يحلَّفُ أنه لا يلزمه ردُّ العين ولا قيمتها, وَقِيْلَ: لاَ، لأنها غير جازمة، بَلْ يَدَّعِيْهَا وَيُحَلِّفُهُ ثُمَّ يَدَّعِي الْقِيْمَةَ وَيَجْرِيَانِ فِيْمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيْعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ، أَمْ أَتْلَفَهُ! فَقِيْمَتَهُ، أمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ، أي فعلى الأول يدعي أن عليه ردُّ الثوب أو ثمنه أو قيمته، ويحلف الخصم يمينًا واحدة أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته، فلو نكل ورُدَّتِ اليمينُ على المدّعي! فهل يَحْلِفُ على التردد كما ادَّعى على التردد أم يُشترط التعيين؟ وجهان؛ وعلى الثاني: يدّعى العين في دعوىً، والقيمة في أخرى، والثمن في أخرى.\rفَرْعٌ: جميع ما ذكرناه فيما إذا كان الخصم حاضرًا، فإن كان غائبًا والمال في البلدِ كما وصفناه، أُحضر مجلس الحكم أيضًا، وأخذه ممن هو في يده لتشهد الشهود على عينه (•).\rوَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الإِحْضَارَ فَثَبَتَ لِلْمُدَّعِى اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَي عَلَيْهِ، لأنه المحوج إلى ذلك، وَإِلَّا فَهِيَ، يعني مؤنة الإحضار، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي، لأنه المحوج إليه.\rفَصْلٌ: الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبيِّنَةُ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيِدَةٍ، لأن القريب يسهل إحضاره، وَهِيَ، ويعني المسافة البعيدة، الَّتِي لاَ يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إِلَى مَوْضِعِهِ","footnotes":"(•) فرع في النسخة (١) فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089767,"book_id":5583,"shamela_page_id":1795,"part":"4","page_num":1820,"sequence_num":1795,"body":"لَيْلًا، أي فإن كان يرجع فقريبة، وتسمَّى مسافة الْعَدْوَى كما سيأتي، وللقاضي أن يحكم على من غاب إلى الأُولى؛ لأن في إحضاره مفارقة الأهل ليلاً، وَقِيْلَ: مَسَافَةُ قَصْرٍ، أي والقريبة ما دونها، وَمَنْ بِقَرِيْبَةٍ كَحَاضِرٍ فَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَيُحْكَمُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ، أي بل يحضر ليأتي بمطعن إن أمكن بخلاف البعيد فإن انتظاره يطول، إِلَّا لِتَوَارِيْهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ، أي فإنها تسمع ويحكم عليه وإلا اتخذ الناس التواري والامتناع ذريعة إلى إبطال الحقوق، وَالأَظْهَرُ: جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى غَائِبٍ فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَمَنْعُهُ فِي حَدِّ اللهِ تَعَالَى, لأن حقَّ الله تعالى مَبْنِيٌّ على المسامحة لاستغنائه، وحقُّ الآدمي مبني على التضييق لاحتياطه، والثاني: المنع مطلقًا؛ لأن الحدَّ يسعى في دفعه ولا يوسع بابه، والثالث: الجواز مطلقًا، كما في الأموال فيكتب إلى قاضي بلد المشهود عليه ليأخذه بالعقوبة.\rوَلَوْ سَمِعَ بَيِّنَةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَسْتَعِدْهَا بَلْ يُخْبِرُهُ، أي بالحال، وَيُمَكّنُهُ مِنْ جَرْحٍ، أي وإن قدم بعد الحكم فهو على حجته في إقامة البيّنة بالأداء والإبراء وجرح الشهود، لكن يشترط أن يُؤَرِّخَ الجارحُ فِسْقَهُ بيوم الشهادة؛ لأنه إذا أطلق احتمل حدوثه بعد الحكم , وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ وُلِّيَ وَجَبَتِ الِاسْتِعَادَةُ، لبطلانها بالعزل.\rفَصْلٌ: وَإِذَا اسْتُعْدِيَ عَلَى حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ، أي على طلبه، أَحْضَرَهُ بِدَفْعِ خَتْمِ طِيْنٍ رَطْبٍ؛ أَوْ غَيْرِهِ، ليعرضه على الخصم، وليكن مكتوبًا عليه أجب القاضي، أَوْ بِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ، أي وَهُمُ الأعوانُ سواءٌ عرف أن بينهما معاملة أم لا؟ ! صيانةً للحقوق، ولاحتمال أن له عليه حقًا بجهة إرث أو إتلاف، فَإِنِ امْتَنَعَ بِلاَ عُذْرٍ أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَعَزَّرَهُ، أي بما يراه، فإن امتنع به كمرض ونحوه بعث إليه من يحكم بينه وبين خصمه أو يأمره بنصب وكيل ليخاصم عنه، أَوْ غَائِبٍ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ، محل، فَلَيْسَ لَهُ إِحْضَارُهُ، لانتفاء ولايته عليه، أَوْ فِيْهَا وَلَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَةً وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ, لأن في إحضاره مشقَّة مع إمكان الحكم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089768,"book_id":5583,"shamela_page_id":1796,"part":"4","page_num":1821,"sequence_num":1796,"body":"ذلك الموضع الذي هو فيه، أَوْ لاَ نَائِبَ، فَالأَصَحُّ: يُحْضِرُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَقَطْ، وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ لَيْلاً، وثانيها: إن كان دون مسافة القصر أحضر وإلا فلا، والثالث: أنه يحضرهُ قَرُبَتِ المسافةُ أَمْ بَعُدَتْ، نَعَمْ؛ له أن يبعث إلى بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستعدي, ونقله الماوردي عن الأكثرين.\rوَأَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لاَ تُحْضَرُ، صرفًا للمشقة عنها، وسبيل القضاء في حقها كما سلف في المرض، والثاني: تحضر كغيرها، قال القفال في فتاويه ومنها نقلتُ: عندي أنه لا معنى للتخدير ولا أصل له في الشرع، وَهِيَ، يعني المخدّرة، مَنْ لاَ يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ، أي متكررة لشراء قطن وخبز وبيع غزل ونحوها؛ فإن كانت لا تخرج إلا نادرًا لعزاءٍ أو زيارة أو حمام فمخدرة.\r\rبَابُ الْقِسْمَةِ\rاَلْقِسْمَةُ: وَهِيَ بِكَسْرِ الْقَافَ، وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ... ﴾ الآية (٥١٣)، وَفِعْلُهُ ﵊ بِالْغَنَائِمِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا.\rقَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءُ أَوْ مَنْصُوبُهُمْ أَوْ مَنصُوبُ الإِمَامِ, لأن المقصود يحصل بكل ذلك، وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ، يعني منصوب الإمام: ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ, لأنه يلزم كالحاكم، يَعْلَمُ الْمَسَاحَةَ؛ وَالْحِسَابَ, لأنها آلة القسمة، وهل يشترط معرفة التقويم؟ فيه وجهان: لأن في أنواع القسمة ما يحتاج إليه، وجزم جماعة بالاستحباب منهم ابن الصباغ، وخرج بمنصوب الإمام منصوب الشركاء؛ فإنه لا يشترط فيه العدالة ولا الحرية؛ لأنه وكيل لهم، قال الرافعي: كذا أطلقوه، وينبغي أن يكون في توكيل العبد","footnotes":"(٥١٣) النساء / ٨: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089769,"book_id":5583,"shamela_page_id":1797,"part":"4","page_num":1822,"sequence_num":1797,"body":"في القسمة الخلاف في توكيله في البيع والشراء، فَإِنْ كَانَ فِيْهَا تَقْوِيْمٌ وَجَبَ قَاسِمَانِ؛ لأن التقويم لا يثبت إلا باثنين، قال ابن الرفعة: وقضية هذا أن الحاكم لو فَوَّضَ لواحد سماعَ البيِّنة بالتقويم وأن يحكم! أنه لا يكفي؛ وقد قال الإمام: إن ذلك سائغ، وَإلاَّ، أي وإن لم يكن فيها تقويم، فَقَاسِمٌ، وَفِي قَوْلٍ: اثْنَانِ، الخلاف يلتفت إلى أن منصب القاسم كالحاكم وكالشاهد، وَلِلإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيْمِ فَيَعْمَلُ فِيْهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ وَيَقْسِمُ، أي بنفسه، وَيَجْعَلُ الإمَامُ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ, لأنه من المصالح، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أي فيه مال أو لم يُتبرَّعْ (•) له، فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ, لأنه يعمل لهم، وخالف القاضي حيث امتنع عليه أن يعتاض على الحكم؛ لأن القضاء حقٌّ للهِ بخلافها، فَاِنْ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ قَدْرًا لَزِمَهُ، أي سواء تَسَاوَوْا فيه أو تَفَاضَلُواْ, وَإِلَّا، أي وإن سَمَّواْ له أُجرة وأطلقوا، فَالأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْحِصَصِ, لأنها من مَؤُنَاتِ الْمِلْكِ فأشبهت النفقة، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى الرُّؤُوسِ, لأن عمله في الحساب والمساحة يقع لهم جميعًا، وقد يكون الحساب في الجزء القليل أغمض، ومنهم من قطع بالأول وصححه المصنف في أصل الروضة، ويستثنى من إطلاق المصنف قسمة التعديل؛ فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة وكثرة لا بحسب الحصص على الأصح؛ لأن العمل في الكثير أكثر.\rفَصْلٌ: ثُمَّ مَا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ كَجَوْهَرَةٍ؛ وَثَوْبٍ نَفِيْسَيْنِ؛ وَزَوْجَيْ خُفًّ، إِنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ قِسْمَتَهُ لَمْ يُجِبْهُمُ الْقَاضِي, لأنهُ سَفَهٌ، وَلاَ يَمْنَعُهُمْ إِنْ قَسَمُواْ بِأَنْفُسِهِمْ إِنْ لَمْ تَبْطُلْ مَنْفَعَتَهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ، نعم لا يجيبهم في الأصح، وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ كَحَمَّامٍ؛ وَطَاحُونَةٍ صَغِيْرَيْنِ لاَ يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ فِي الأَصَحِّ، لوجود الضرر للآخر [وَلاَ ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ] (٥١٤) والثاني: يجاب، فَإِنْ","footnotes":"(•) في النسخة (٢): يتفرغ. في الهامش: يعطي من أجره القسام الثلثين. قلتُ: هذا كله تصحيفٌ.\r(٥١٤) تقدم في الجزء الثاني: كتاب إحياء الموات: الرقم (١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089770,"book_id":5583,"shamela_page_id":1798,"part":"4","page_num":1823,"sequence_num":1798,"body":"أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ، أي وطاحونين، أُجِيْبَ، لانتفاء الضرر، ولو احتاج إلى إحداث بئر أو مستوقد أجيب أيضًا على الأصح لتيسر التدارك، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ لاَ يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لآخَرَ، فَالأَصَحُّ: إِجْبَارُ صَاحِبِ الْعُشرِ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ، لأن الطالب ينتفع بها، وضرر صاحب العُشر لا ينشأُ من مجردها بل سببه قلّة نصيبه، والثاني: المنع، للضرر الذي يلحقه، دُونَ عَكْسِهِ, لأنه مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ مُتَعَنِّتٌ، والثاني: يجبر الآخر، لتمييز ملكه، وَمَا لاَ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ! قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ:\r• أَحَدُهَا: بِالأَجْزَاءِ، أي وتسمّى قسمة المتشابهات، كَمِثْلِيًّ، أي كالحبوب والدراهم والدنانير، وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الأَبْنِيَةِ، وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، أي سواء كانت الأنصباء متساوية أو متفاوتة لينتفع الطالب بماله على الكمال ويتخلص من سوء المشاركة مع أنه لا ضرر فيها على الشريك كما لو اختلط له درهم بعشرة، فَتُعَدَّلُ السِّهَامُ كَيْلًا، أي في المكيل، أَوْ وَزْنًا، أي في الموزون، أَوْ ذَرْعًا، كالأرض المتساوية، بِعَدَدِ الأَنْصِبَاءِ إِنِ اسْتَوَتْ، أي كما إذا كانت بين ثلاثة أثلاثًا؛ فتجعل ثلاثة أجزاء متساوية؛ ثم يؤخذ ثلاث رقاع متساوية، وَيَكْتُبُ فِي كُلَّ رَقْعَةٍ اسْمَ شَرِيْكٍ، أي من الشركاء، أَوْ جُزْءًا، أي من الأجزاء، مُمَيَّزًا بِحَدًّ أَوْ جِهَةٍ، أي وغيرهما كما قاله في الروضة تبعًا للرافعي، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُسْتَوِيَةٍ، أي وزنًا وشكلًا من طين مجفف أو شمع، وتجعل في حجر من لم يحضر الكتابة والادراج، فإن كان صبيًا أو أعجميًا كان أَولى، ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا، كذا هو في النسخ بضمير مفرد، وعبارته في الروضة تبعًا للرافعي من لم يحضر الكتابة والادراج، فكان ينبغي أن يقول من لم يحضرهما؛ وما أحسن عبارة الْمُحَرَّرِ: مَنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ، رُقْعَةٍ، أي يخرجُ رقعة، عَلَى الْجُزْءِ الأَوَّلِ إِنْ كَتَبَ الأَسْمَاءَ، على الرقاع، فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، أي ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يلي الأول، فمن خرج اسمه من الآخرين أخذهُ؛ ويتعين الثَّالِثُ لِلثَّالِثِ، أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ إِنْ كَتَبَ الأَجْزَاءَ، أي وإن كتب في الرقاع أسماء الأجزاء؛ أخرجت رقعة باسم زيد ثم أخرى باسم عمرو، ويتعين الثالث للثالث، ويتعين من يبتدئ به من الشركاء أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089771,"book_id":5583,"shamela_page_id":1799,"part":"4","page_num":1824,"sequence_num":1799,"body":"الأجزاء منوط بنظر القسام، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ؛ وَثُلُثٍ؛ وَسُدُسٍ؛ جُزِّئَتِ الأَرْضُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ؛ وَقُسِّمَتْ كَمَا سَبَقَ، وَيَحْتَرِزُ عَنْ تَفْرِيْقِ حِصَّةِ وَاحِدٍ، إعْلَمْ: أن هذا الكلام يقتضي أنه يكتب اسم الشريك أو الجزء كما سبق لكن رجح في الروضة تبعًا للرافعي: إنه لا يكتب والحالة هذه الأجزاء على الرقاع بخلاف العتق؛ لأنه لو أثبتها وأخرج الرقاع على الأسماء ربما خرج لصاحب السدس الجزء الثاني أو الخامس فيفرق بين ملك من له النصف والثلث، ثم الخلاف في الأولوية لا في الجواز على الأرجح.\r• الثَّانِي: بِالتَّعْدِيْلِ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيْمَةُ أَجْزَائِهَا بِحَسَبِ قُوَّةِ إِنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ، أي وفي أن بعضها يسقى بالنهر وبعضها بالناضح فيكون ثلثها لجودته كثلثيها بالقيمة مثلًا، فيُجعل هذا سهمًا وهذا سهمًا إن كان بينهما نصفين، وإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس جعلت ستة أسهم بالقيمة دون المساحة، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا في الأَظْهَرِ، إلحاقًا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء، والثاني: لا، لاختلاف الأغراض والمنافع، وَلَوِ اسْتَوَتْ قِيْمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطَلَبَ جَعْلَ كُلِّ لِوَاحِدٍ فَلاَ إِجْبَارَ، أي سواء تجاور الحانوتان والداران أم تباعدا لشدة الاختلاف في الأغراض باختلاف المحال والأبنية، أَوْ عَبِيْدٍ أَوْ ثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ أُجْبِرَ، لقلة الأغراض فيها بخلاف الدور، أَوْ نَوْعَيْنِ، أي كعبدين تركي وهندي، وثوبين ابريسم وكتّان، وكذا إن كانا جنسين كعبدٍ وثوب وحنطة وشعير ودابة ونحوها, فَلَا، إجبار لشدة تعلق الأغراض بكل جنس وبكل نوع.\r• الثَّالِثُ: بِالرَّدِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ، أي وكذا إذا كان في الدار بيت، لاَ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُهُ قِسْطَ قِيْمَتِهِ، أي كما إذا كان كل جانب يساوي ألفًا فيرد آخذه خمسمائة، وَلاَ إِجْبَارَ فِيْهِ, لأنه دخله ما لا شركة له فيه، وَهُوَ بَيْعٌ، أي وهذا النوع بيع؛ وهو قسمة الردِّ بيع؛ لأنه يأخذ عما يُؤخذ من ماله عوضًا هو مال وذلك حقيقة البيع، وَكَذَا التَّعْدِيْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن كل جزء مشترك بينهما، وإنما دخلها الإجبار للحاجة كما يبيع الحاكم مال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089772,"book_id":5583,"shamela_page_id":1800,"part":"4","page_num":1825,"sequence_num":1800,"body":"المديون جبرًا، والطريق الثاني: طرد القولين في قسمة الأجزاء، وَقِسْمَةُ الأَجْزَاءِ إِفْرَازٌ فِي الأَظْهَرِ, لأنها لو كانت بيعًا لما دخلها الإجبار، ولما جاز الاعتماد على القرعة، ومعنى قولنا إفراز: أنَّ القسمةَ تُبَيِّنَ أن ما خرج لكل واحد منهما هو الذي ملكه، والثاني: أنها بيع؛ لأنه ما من جزء من المال إلا وكان مشتركًا بينهما، فإذا اقتسما! فكأنه باع كُلٌّ منهما ما كان له في حصة صاحبه بحصته، ووقع في الرافعي في أوائل باب الربا تصحيحه, وكذا في زكاة المعشرات.\rوَيُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، كما في الابتداء، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لاَ إِجْبَارَ فِيْهِ اشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فِي الأَصَحِّ، كَقَوْلِهِمَا: رَضِيْنَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ، أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ، الخلاف كالخلاف فيما إذا حكَّما رجلًا فحكم بينهما هل يكفي الرضا الأول أم لا؟ ثُمَّ اعْلَمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أن مُراد المصنِّف بقسمة ما لا إجبار فيه قسمة الرد فقط؛ فإنه يقطع بأنه لا إجبار فيها، وصحح في قسمة الأجزاء والإفراز (•) والتعديل الإجبار، ففيه حينئذ تكرار؛ لأنه قطع قبل ذلك فيها باشتراط الرضى بعد خروج القرعة، والرافعي في الْمُحَرَّرِ فرضَ المسألة في قسمة ما يجبر فيه، فكأن (مَا) في الكتابة من طُغْيَانِ الْقَلَمِ، ثم أنه عبر في الروضة في الأظهر خلاف ما فعل هنا، نَعَمْ: تَبِعَ هُنَا الْمُحَرَّرَ.\rوَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إِجْبَارٍ نُقِصَتْ، كما لو قامت بيّنة على ظلم القاضي وكذب الشهود، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَادَّعَاهُ وَاحِدٌ، أي من الشريكين، فَلَهُ تَحْلِيْفُ شَرَيْكِهِ, لأن له فيه غرضًا ظاهرًا، فإن نكل وحلف المدعى نقضت القسمة، وَلَوِ ادَّعَاهُ، يعني الغلط أو الحيف، فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ، أي بأن نصبا قاسمًا أو اقتسموا بأنفسهم، وَقُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ، فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِلْغَلَطِ، فَلاَ فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى، كما لا أثر للغبن في البيع والشراء، والثاني: أنها تنقض؛ لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل، قُلْتُ: وَإِنْ قُلْنَا: إِفْرَازٌ نُقِضَتْ إِنْ ثَبَتَ, لأن الإفراز","footnotes":"(•) في النسخة (١): بدل الإفراز التعديل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089773,"book_id":5583,"shamela_page_id":1801,"part":"4","page_num":1826,"sequence_num":1801,"body":"لا يتحقق مع التفاوت، وَإِلاَّ، أي وإن لم يثبت، فَيَحْلِفُ شَرِيْكُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وهذا كله إذا اعتبرنا الرضى بعد خروج القرعة، فإن لم نَعْتَبِرْهُ! فالحكم كما لو ادَّعى الغلط في قسمة الإجبار، وَلَوِ اسْتَحَقَّ بَعْضُ الْمَقْسُومِ شَائِعًا، أي كالربع مثلًا، بَطَلَتْ فِيْهِ وَفِي الْبَاقِي خِلاَفُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، أي ففي قول تبطل فيه أيضًا، وفي قولٍ: تصح ويثبت الخيار وهذا هو الأصح، أَوْ مِنَ النَّصِيْبَيْنِ مُعَيَّنٌ سَوَاءٌ بُقَّيَتْ، وَإِلاَ بَطَلَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ, لأن ما تبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089774,"book_id":5583,"shamela_page_id":1802,"part":"4","page_num":1827,"sequence_num":1802,"body":"كِتَابُ الشَّهَادَاتِ\rاَلشَّهَادَةُ: الإِخْبَارُ بِمَا شُوهِدَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشُّهُودِ وَالْحُضُورِ، أَوْ مِنَ الإِعْلاَمِ، وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥١٥) وَقَوْلُهُ ﴿وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٥١٥) وَهُوَ أَمْرُ إِرْشَادٍ لاَ وُجُوبٍ، وَمِنَ السُنَّةِ أَحَادِيْثٌ شَهِيْرَةٌ.\rشَرْطُ الشَّاهِدِ: مُسْلِمٌ؛ حُرٌّ؛ مُكَلَّفٌ؛ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ؛ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، أي فلا يقبل من ضدهم لما لا يخفى، ويشترط أيضًا فيه النُّطْقُ.\rوَشَرْطُ الْعَدَالَةِ: اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ، وَالإِصْرَارُ عَلَى صَغِيْرَةٍ، أي دون الاجتناب الكلي فَقَلَّ مَن يسلم منها، والمعتبرُ في الإصرارِ الإكثارُ منها سواء كانت من نوع أو أنواع على الأوفق لقول الجمهور، فلا تَضُرُّ المداومةُ على نوع من الصغائر إذا غَلَبَتِ الطَّاعَاتُ.\rوَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ عَلَى الصَّحِيْحِ، لقوله ﷺ: [مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيْرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيْرٍ وَدَمِهِ] رواه مسلم (٥١٦)، والثاني: أنه كاللعب بالشطرنج،","footnotes":"(٥١٥) البقرة / ٢٨٢.\r(٥١٦) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الشعر: باب تحريم اللعب بالنردشير: الحديث (١٠/ ٢٢٦٠). وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في النهي عن اللعب بالنرد: الحديث (٤٩٣٩). وابن ماجه في السنن: كتاب الأدب: باب اللعب بالنرد: الحديث (٣٧٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089775,"book_id":5583,"shamela_page_id":1803,"part":"4","page_num":1828,"sequence_num":1803,"body":"نَعَمْ هُوَ أَشَدُّ، وَيُكْرَهُ بِشِطْرَنْجٍ، لأثر عَلِيًّ فِيْهِ (٥١٧)، وقد ذكرت في الأصل أنه رُوي اللعب به عن جماعة من الصحابة والتابعين. فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَقِمَارٌ، أي فإن أخرج احدهما مالًا ليبذله إن غُلِبَ ويُمْسِكُهُ إن غَلَبَ فليس بقمار؛ بل هو عقد مسابقة على غير آلة قتال فلا يصحُّ, فلو اقترن به فُحْشٌ أو إخراجُ صلاةٍ عن وقتها عمدًا رُدَّتْ بذلك الْمُقَارِنُ، فإن لم يكن عمدًا بل شغله اللعبُ به حتى خرج وهو غافل وأكثر منه ردت أيضًا.\rوَيُبَاحُ الْحُدَاءُ وَسَمَاعُهُ، لما فيه من إيقاظ النَّوَامِ وتنشيطِ الإبل للسير وقد ورد فيه أحاديث (٥١٨)، وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ بِلاَ آلَةٍ، وَسمَاعُهُ، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ","footnotes":"(٥١٧) • عَنْ عَلِيًّ ﵁؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (الشَّطْرَنْجُ هُوَ مَيْسِرُ الأَعَاجِمِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشهادات: جماع أبواب من تجوز شهادته: باب الاختلاف في اللعب الشطرنج: الحديث (٢١٥٣١)، وقال: هذا مرسل ولكن له شواهد. إنتهى. قلتُ: رواته ثقات.\r• عَنْ مَيْسَرَةِ بْنَ حَبِيْبٍ قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى قوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطْرَنْجِ فَقَالَ: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء / ٥٢]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٢١٥٣٢)، وإسناده حسن، وهو مرسل.\r• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (لأَنْ يَمَسَّ جَمْرًا حَتَّى يَطْفَأَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا). رواه البيهقي في الرقم (٢١٥٣٣) وإسناده لا بأس به مع إرساله.\r(٥١٨) • نقل البيهقي قال: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: (وَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُدَاءَ وَالزَّجْرَ). من السنن الكبرى: كتاب الشهادات: باب لا بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب.\r• عَنْ أَنَسٍ ﵁؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، وَكَانَ غُلاَمٌ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو لَهُمْ وَيَسُوقُ بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيْرِ] يُعْنِي النِّسَاءَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأدب: باب المعاريض مندوحة عن الكذب: الحديث (٦٢١٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب رحمة النبي ﷺ الحديث (٧٠ - ٧٢/ ٢٣٢٣).\r• عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلاً إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089776,"book_id":5583,"shamela_page_id":1804,"part":"4","page_num":1829,"sequence_num":1804,"body":"يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٥١٩) قاله جماعة: إنه الغناء (٥٢٠) وليس بحرام على المشهور، وقد أَوْضَحْتُ الكلام على ذلك وغيره في أوراق في الأصل فَارْحَلْ إِلَيْهِ.\rوَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارَ الشَّرَبَةِ كَطُنْبُورٍ؛ وَعُودٍ؛ وَصَنْجٍ؛ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيًّ، وسائر المعازف؛ وهي الملاهي والأوتار أي كَالرَّبَابِ؛ وَالْجَنْكِ؛ وَالْحَفَانَةِ؛ وَالسَّنْطِيْرِ؛ وَالْكَمَنْجَةِ؛ وغيرها، وَاسْتِمَاعُهَا، للآية السالفة، قال ابن عباس والحسنُ:","footnotes":"= فَسِرْنَا لَيْلاً؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِن الْقَوْمِ لِعَامِرٍ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرُ رَجُلًا شَاعِرًا! فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ الرَّجْزَ:\rاللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا\rفَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا\rوَأَلْقِيَنْ سَكِيْنَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيْحَ بِنَا أتَيْنَا\rوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُواْ عَلَيْنَا\rفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ ] فَقَالُواْ: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: [يَرْحَمُهُ اللهُ]. رواه البخاري بقصته في الصحيح: كتاب الأدب: باب ما يجوز من الشعر والرجز: الحديث (٦١٤٨). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب غزوة خيبر: الحديث (١٢٣/ ١٨٠٢) وما بعده.\r• قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَأَمَرَ - أَيْ رَسُولُ الله ﷺ ابْنَ رَوَاحَةَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: [حَرِّكِ الْقَوْمَ؟ ] فَانْفَعَ يَرْجُزُ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيْرٍ لَهُ؛ فَقَالَ لَهُ: [يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، انْزِلْ فَحَرِّكِ الرِّكَابَ]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ تَرَكْتُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: اسْمَعْ وَأَطِعْ؛ قَالَ: فَرَمَى بِنَفْسِهِ وَقَالَ [الرَّجْزَ]:\rوَاللهِ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَمَا تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا\rرواه البيهقي في السنن: كتاب الشهادات: جماع أبواب من تجوز شهادته: باب لا باس باستحداء الحداء: الحديث (٢١٦٣٨).\r(٥١٩) لقمان / ٦.\r(٥٢٠) عَنْ سَعِيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قَالَ: (نَزَلَتْ فِي الْغِنَاءِ وَأَشْبَاهِهِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشهادات: جماع أبواب من تجوز شهادته: الأثر (٢١٥٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089777,"book_id":5583,"shamela_page_id":1805,"part":"4","page_num":1830,"sequence_num":1805,"body":"إنه الْمَلاَهِي (٥٢١)، لاَ يَرَاعَ فِي الأَصَحِّ، لأنه ينشِّطُ على السير في الأسفار فأشبه الْحِدَاءَ (٥٢٢)، قُلْتُ: الأَصَحُّ تَحْرِيْمُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَالْمِزْمَارِ وَالْيَرَاعِ وَالشُبَّابَةُ (٥٢٣).\rوَيَجُوزُ دُفٌّ لِعُرْسٍ وَخِتَانٍ، للنصِّ في العُرس؛ والخِتانُ مثلُهُ (٥٢٤)، وَكَذَا غَيْرِهِمَا فِي الأَصَحِّ، لأنه قد يراد إظهار السرور لسائر الأسباب الحادثة، والثاني: المنع؛ لأن عمر كان إذا سمع صوتًا أنكره (٥٢٥)، فإن كان عرسًا أو ختانًا أَقَرَّهُ، وَإِنْ كَانَ فِيْهِ","footnotes":"(٥٢١) نقله البغوي عن ابن عباس في التهذيب: كتاب أدب القاضي: ج ٨ ص ٢٦٧.\r(٥٢٢) • الْيَرَاعُ: الْقَصَبَةُ الَّتِي يُزَمِّرُ فِيْهَا الرَّاعِي.\r• عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا، قَالَ: فَوَضَعَ إصْبِعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَنَأَى عَنِ الطَّريْقِ؛ وَقَالَ لِي (يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ ) قَالَ: فَقُلْتُ: لاَ! قَالَ: فَرَفَعَ إِصْبِعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا؛ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا). رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب كراهية الغناء والزمر: الحديث (٤٩٢٤)، وقال: هذا حديث منكر.\r(٥٢٣) الشَّبَابَةُ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخُلُوِّ جَوْفِهَا.\r(٥٢٤) • عَنِ الرَّبِيْعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ لِمَجْلِسِكَ مِنِّي. وَجُوَيْرِيَاتٍ لَنَا يَضْرِبْنَ بِدُفُوفِهِنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ. إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: (وَفِيْنَا يَعْلَمُ مَا فِي الْغَدِ) فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: [اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ، وَقُولِي الَّذِي كنْتِ تَقُوليْنَ قَبْلَهَا]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب ضرب الدف في النكاح والوليمة: الحديث (٥١٤٧). وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في النهي عن الغناء: الحديث (٤٩٢٢). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في إعلان النكاح: الحديث (١٠٩٠).\r• عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [أَعْلِنُواْ هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُواْ عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ]. رواه الترمذي في الجامع: الحديث (١٠٨٩)، وقال: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث. وعيسى بن ميمون الذي يروى عن ابن أبي نجيح التفسير هو ثقة.\r(٥٢٥) • في المغني: كتاب الشهادات: فصل في الملاهي: حكم الضرب بالدف: ج ١٢ ص ٤٠؛ قال موفق الدين المقدسي ﵀: (يُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089778,"book_id":5583,"shamela_page_id":1806,"part":"4","page_num":1831,"sequence_num":1806,"body":"جَلاَجِلُ، أي يَحِلُّ الدُّفُّ وإن كان فيه جلاجل لاطلاق الأدلة، ومِنْ ادّعى أنها لم تكن بجلاجل فعليه الإثبات.\rوَيَحْرُمُ ضَرْبُ الْكُوْبَةِ، بضم الكاف وسكون الواو؛ لأن الله حرمها كما رواه أبو داود وصحَّحَهُ ابنُ حبان (٥٢٦)، وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيْلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ، كذا فسّره المصنف تبعًا للرافعي، ولم أرَ مَنْ قيده من أهل اللغة به، وإنما أطلقوا أنها النَّرْدُ أَوِ الطَّبْلُ، وقال ابن الأعرابي: الأظهر أنها الْبَرْبَطُ (•)، وَلاَ الرَّقْصُ، أي فإنه لا يحرم؛ لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيْهِ تَكَسُّرٌ كَفِعْلِ الْمُخَنَّثِ، فإنه حرامٌ على الرجال والنساء.\rوَيُبَاحُ قَوْلُ شِعْرٍ وَإِنْشَادُهُ، لأنه ﵊ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغِي إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (٥٢٧)","footnotes":"= الدَّفِّ بَعَثَ فَنظَرَ! فَإِنْ كَانَ فِي وَليْمَةٍ سَكَتَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا عَمِدَ بالدِّرَّةِ).\r• عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: (نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَمَعَ صَوْتًا أَنْكَرَهُ، وَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَإِنْ قِيْلَ عُرْسٌ أَوْ خِتَانٌ! أَقَرَّهُ). رواه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب النكاح: باب ما قالوا في اللهو: النص (١٦٣٩٦). وينظر: مصنف عبد الرزاق: ج ١١ ص ٥.\r(٥٢٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [إِنَّ اللهَ ﵎ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَمْرَ؛ وَالْمَيْسِرَ؛ وَالْكُوبَةَ] وَالْكُوبَةُ الطَّبْلُ. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأشربة: باب في الأوعية: الحديث (٣٦٩٦) وإسناده صحيح. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشهادات: باب ما جاء في ذم الملاهي: الحديث (٢١٥٩٢ و ٢١٥٩٣). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب الأشربة: فصل في الأشربة: ذكر الخبر الدال على أن النبيذ إذا اشتد كان خمرًا: الحديث (٥٣٤٨).\r(•) في هامش النسخة (٢): قال: قال الزمخشري: الكوبة النرد بلغة أهل اليمن. وقال ابن الأعرابي: هي النرد، وقال الخطابي: غلط من قال هي الطبل، بل هي النرد. إنتهى. قلتُ: قال في القاموس: الْبَرْبَطُ: الْعُودُ، مُعَرَّبٌ أَيْ صَدْرُ الإِوَزِّ لأَنَّهُ يُشْبِهُهُ.\r(٥٢٧) حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ الأَنْصَاريُّ؛ الشَّاعِرُ؛ يُكَنَّى أَبَا الْوَليْدِ. كَانَ يُقَالُ لَهُ شَاعِرُ رَسُولِ الله ﷺ. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089779,"book_id":5583,"shamela_page_id":1807,"part":"4","page_num":1832,"sequence_num":1807,"body":"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ (٥٢٨)، وَاسْتَنْشَدَ الشَّرِيْدَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ وَاسْتَمَعَ إِلَيْهِ (٥٢٩)، إِلَّا أَنْ يَهْجُوَ، في شعره بما هو صادق أو كاذب؛ فإنه لا يباح وتُرَدُّ شهادته، أَوْ يُفْحِشَ، أَوْ يُعَرِّضَ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فإنها تُرَدُّ شهادته بذلك لما فيه من الإيذاء والإشهار والقذف إِنْ صرَّحَ.\rفَصْلٌ: وَالْمُرُوءَةُ تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، وهو أحسن ما قيل في حدها (٥٣٠)، فَالأَكْلُ فِي سُوقٍ، أي وكذا الشرب من سقايات الطريق إلاّ أن يكون","footnotes":"= قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: وَانْتُدِبَ لِهَجْوِ الْمُشْرِكِيْنَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَكَانَ حَسَّانُ وَكَعْبٌ يُعَارِضَانِهمْ بِمِثْلِ قَوْلهِمْ فِي الْوَقَائِعِ وَالأَيَّامِ وَالْمَآثِرِ، وَيُذَكُرَانِ مَثَالِبَهُمْ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْكُفْرِ وَعِبَادَةِ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَنْفَعُ. ينظر ترجمة حسان ﵁ في الاستيعاب لابن عبد البر: ج ١ ص ٤٠٠: الرقم (٥٢٥) وما بعدها.\r(٥٢٨) • عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْخَزْرَجِيّ الأَنْصَارِيّ. يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، أَحَدُ النُّقَبَاء شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَبَدْرًا؛ وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ؛ وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ؛ وَالْمَشاهِدَ كُلَّهَا إِلَّا الْفَتْحَ وَمَا بَعْدَهُ، لأَنَّهُ قُتِلَ شَهِيْدًا يَوْمَ مُؤْتَةَ. ترجمته في الاستيعاب: الرقم (١٥٤٨).\r• عَنِ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ؛ فَقَامَ أَهْلُهَا سِمَاطَيْنِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يدَي رِسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ:\rخَلَّو بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيْلِهِ ... فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيْلِهِ\rضَرْبًا يُزِيْلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيْلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيْلَ عَنْ خَلِيْلِهِ\rيَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنُ بِقِيْلِهِ\rفَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ أَفِي حَرَمِ اللهِ، وَبَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ تَقُولُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [مَهْ يَا عُمَرُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلاَمُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشهادات: الحديث (٢١٦٤١).\r(٥٢٩) عَنْ عَمْرو بْنِ الشَّرِيْدِ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: [هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ ] قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ: [هِيهِ] قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا! فَقَالَ: [هِيهِ] فَأَنْشَدْتُهُ حَتَّى بَلَغْتُ مِائَةَ بَيْتٍ. رواه البيهقي في السنن: كتاب الشهادات: الحديث (٢١٦٣١).\r(٥٣٠) • عَنِ طَلْحَةَ بْنِ كَرِيْزٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [إِنَّ اللهَ كَرِيْمٌ يُحِبُّ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089780,"book_id":5583,"shamela_page_id":1808,"part":"4","page_num":1833,"sequence_num":1808,"body":"سُوقِيًّا أو شرب لغلبة عطش. وَالْمَشْيُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، أي والبدن إذا لم يكن الشخص ممن يليق به مثله، وَقُبْلَةُ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَإِكْثَارُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ، وَلُبْسُ فَقِيْهٍ قِبَاءٌ وَقَلَنْسُوَةً، وهي مما يُلْبَسُ على الرأس، حَيْثُ لاَ يُعْتَادُ، وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ سَمَاعِهِ، وَإِدَامَةُ رَقْصٍ يُسْقِطُهَا، يعني المروءة، وَالأَمْرُ فِيْهِ يَخْتَلِفُ بِالأَشْخَاصِ وَالأَحْوَالِ وَالأَمَاكنِ، أي فقد يُسْتَقْبَحُ من شخص ولا يستقبح من غيره، والإكباب على اللعب بالشطرنج في الخلوة ليس كاللعب به في السُّوقِ مَرَّةً على ملإٍ من الناس، وَحِرْفَةٌ دَنِيْئَةٌ كَحِجَامَةٍ؛ وَكَنْسٍ؛ وَدَبْغٍ، أي وقَيِّمِ حمَّام وحارس ونَخَّالٍ وإسْكَافٍ وقَصَّارٍ، مِمَّنْ لاَ تَلِيْقُ بِهِ تُسْقِطُهَا، لإشعار ذلك بقلة مروءته، فَإِنِ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيْهِ فَلاَ فِي الأَصَحِّ، لأنها حرفة مباحة والناس محتاجون إليها وهي من فروض الكفايات، ولو رَدَدْنَا شهادتهم لم نأمن أن يتركوها، والثاني: نعم؛ لأن اشتغالهم بهذه الحرفة ورضاهم بها يُشْعِرُ بِالْخِسَّةِ وقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ، وقال في الروضة: ولم يتعرَّضِ الجمهورُ لهذا القيد؛ وينبغي أن لا يُقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبائه بل ينظرُ هل يليقُ به هو أمْ لاَ؟ !\rفَصْلٌ: وَالتُّهْمَةُ أَنْ يَجُرَّ إِلَيْهِ، بشهادته، نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ ضَرَرًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ، أي المأذون، لأن ما شهد به فهو له، وَمُكَاتَبِهِ، لأن له في مال مكاتبه علقة حال الكتابة، لأن له المنع من بعض التصرفات ويرجع إليه بعد العجز، وَغَرِيْمٍ لَهُ","footnotes":"= مَعَالِيَ الأَخْلاَقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الشهادة: باب بيان مكارم الأخلاق: الحديث (٢١٣٧٧)، وقال: هذا مرسل.\r• عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁؛ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلاَ مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: [إِنَّ خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقًا]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب كثرة حيائه ﷺ: الحديث (٦٨/ ٢٣٢١).\r• وَمِمَّا يُنْقَلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁ قَالَ: (الْمُرُوءَةُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالسَّخَاءُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالشُّكْرُ). وَقَال: (الْمُرُوءَةُ عِفَّةُ الْجَوَارِحِ عَمَّا لا يَعْنِيْهَا). وَقَالَ: (وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَثْلَمُ مِنْ مُرُوءَتِي شَيْئًا، مَا شَرِبْتُ إِلَّا حَارًّا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089781,"book_id":5583,"shamela_page_id":1809,"part":"4","page_num":1834,"sequence_num":1809,"body":"مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ، لأنه إذا اثبت للغريم شيئًا أثبت لنفسه المطالبة.\rفَرْعٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الغَرِيْمِ لِغَرِيْمِهِ الْمُوسِرِ، وَكَذَا الْمُعْسِرِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِذِمَّتِهِ.\rوَبِمَا هُوَ وَكِيْلٌ فِيْهِ، لأنه يثبت بشهادته ولاية في المشهود به، وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَهُ، أي وكذا بالأداء لأنه يسقط شَهَادَةَ المطالبة عن نفسه، وَبِجِرَاحَةِ مُوَرِّثِهِ، للتهمة، وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثٍ لَهُ مَرِيْضٍ أَوْ جَرِيْحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الاِنْدِمَالِ قُبِلَتْ فِي الأَصَحِّ، لما سلف في كتاب دعوى الدم والقسامة؛ فإنه ذكرها هناك أيضًا، واحترز بـ (قَبْلَ الاِنْدِمَالِ) عما بعده؛ فإنها تقبل إلاّ أن يكون أصلًا وفرعًا، وَتُرَدُّ شَهَادَةُ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ، أي يحملونه كما أسلفه في الكتاب المذكور أيضًا، وَغُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ، لأنهم يدفعون عنهم ضرر المزاحمة، وَلَوْ شَهِدَا لإِثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ فَشَهِدَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ قُبِلَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي الأَصَحِّ، لانفصال كل شهادة عن الأخرى ولا تجرُّ شهادته نفعًا، والثاني: نعم؛ لتهمة المواطأة، وخالف ذلك في الروضة فعبّر بالصحيح فجعل الخلاف ضعيفًا وجعله هنا قويًا، وَلاَ تُقْبَلُ لأَصْلٍ وَلاَ فَرْعٍ، للريبة، وعن القديم القبول؛ لأن الشخص لا يكون صادقًا في شيء دون شيء وهو باطل تُمنع شهادته لنفسه.\rفَرْعٌ: لا تقبل لمكاتب والده أو ولده وَمَأْذُونِهِمَا.\rوَتُقْبَلُ عَلَيْهِمَا، لانتفاء التهمة، وَكَذَا عَلَى أَبِيْهِمَا بِطَلاَقِ ضُرَّةِ أُمِّهِمَا، أي وأُمهما تحته، أَوْ قَذْفِهَا فِي الأَظْهَرِ، لأنها شهادة على أبيه لغير أمه، والثاني: المنع؛ لأنه مُتَّهَمٌ إذ يَجُرُّ بها إلى أُمِّهِ نَفْعًا، وهو انفرادها بالأب فإن الطلاق ينجز ذلك، والقذف يحوج إلى اللعان، وَإِذَا شَهِدَ لِفَرْعٍ وَأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ لِلأَجْنَبِيِّ فِي الأَظْهَرِ، أي من الخلاف في تفريق الصفقة، قُلْتُ: وَتُقْبَلُ لِكُلًّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، أي للآخر لأن الحاصل بينهما عقد يطرأُ ويزول فلا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد الأجير للمستأجر، وفيه قول آخر قال به الأئمة الثلاثة، وَلأَخٍ وَصَدِيْقٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089782,"book_id":5583,"shamela_page_id":1810,"part":"4","page_num":1835,"sequence_num":1810,"body":"لا يُتَّهَمَانِ تهمة الأب والابن، وَلاَ تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ، لتهمته، وَهُوَ مَنْ يُبْغِضُهُ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ، وَيَحْزَنُ بسُرُورِهِ وَيَفْرَحُ بِمُصِيْبَتِهِ، وَتُقْبَلُ لَهُ، إذ لا تهمة، وَكَذَا عَلَيْهِ فِي عَدَاوَةِ دِيْنٍ كَكَافِرٍ وَمُبْدِعٍ، لأن العداوة الدينية لا توجب رَدَّ الشهادة.\rوَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لاَ نُكَفِّرُهُ، إِلَّا الْخِطَابِيَّةُ فإنهم يشهدون بالموافقة، فإن ذكر في شهادته ما يقطع الاحتمال قُبِلَتْ، لاَ مُغَفَّلٍ لاَ يَضْبِطُ، لعدم الوثوق بقوله، نعم لو فصَّل الشهادة فوصف المكان أو الزمان وتأنق في ذكر الأوصاف قبلت والغلط اليسير لا يقدح، وَلاَ مُبَادِرٍ، للتهمة، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى، وَفِيْمَا لَهُ فِيْهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ، أي لا يتأثر برضى الآدمي، كَطَلاَقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ، وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا، وَحَدٍّ لَهُ، كحد الزنا وقطع الطريق والسرقة، وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه متعلق حقوق الله تعالى كالطلاق والعتاق، والثاني: لا تقبل فيه، وصححه الغزالي، واحترز بـ (حق الله تعالى) عن حق الآدمي كالقصاص وحد القذف والبيوع والأقارير، فإن شهادة الحسبة لا تقبل فيه، فإن لم يعلم صاحب الحق أعلمه الشاهد حتى يدعى ويستشهده فيشهد.\rفَصْلٌ: وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، لأنه يتيقن الخطأ كما لو حكم باجتهاد ثم بَانَ النصُّ بخلافه، وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الأَظْهَرِ، كسائر المسائل المذكورة، وأولى؛ لأن اعتبار العدالة منصوص عليه، قال الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... ﴾ الآية (٥٣١)، والثاني: لا ينقض، لأن فسقهم إنما يعرف ببيّنة تقوم عليه، وعدالة تلك البيّنة لا تدرك إلّا بالاجتهاد، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.\rوَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، لعدم","footnotes":"(٥٣١) الحجرات / ٦: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089783,"book_id":5583,"shamela_page_id":1811,"part":"4","page_num":1836,"sequence_num":1811,"body":"تهمتهم بدفع العار بخلاف الفاسق فإنه يخفي فسقه، والرد يظهر فيسعى في الدفع، ومراده مظهر الكفر، أما إذا كان يستتر به وأعادها فالأصح في الروضة وهو القياس في الرافعي: فاسقٌ عدم القبول، أَوْ فَاسِقٍ تَابَ فَلَا، لما قلناه، وسواء المستتر به والمعلن على الأصح، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِهَا، أي على غير تلك الشهادة التي شهد بها حال فسقه ثم تاب إذ لا تهمة، بِشَرْطِ اِخْتِبَارِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا صِدْقُ تَوْبَتهِ، لأن التوبة من أعمال القلوب، وهو مُتَّهَمٌ بترويج شهادته فاعتبر الشارع ذلك ليقوي ما ادعاه، وَقَدَّرَهَا الأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ، لأن لمضي الفصول الأربعة تأثيرًا بَيِّنًا في تهييج النفوس وانبعاثها لمتشابهاتها، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة، وقد اعتبر الشرع السَّنَةَ في العُنَّةِ (٥٣٢) والزكاة والجزية، وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلَ، كما أن التوبة من الردة بكلمتي الشهادة، فَيَقُولُ الْقَاذِفُ: قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلاَ أَعُودُ إِلَيْهِ، أي ولا يكلف أن يقول كذبت فربما كان صادقًا؛ فكيف نأمره بالكذب.\rفَرْعٌ: إذا تاب بالقول اشترط مضي المدة المذكورة إذا كان القذف على وجه السبِّ والإيذاء لا على وجه الشهادة على المذهب فيهما.\rوَكَذَا شَهَادَةُ الزُّورِ، أي فيقول في التوبة منها كذبت فيما قلت ولا أعود لمثله، قُلْتُ: وَغَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ إِقْلاَعٌ، أى عن المعصية، وَنَدَمٌ، وَعَزْمٌ أَن لاَ يَعُودَ، قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ ثم قال: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ (٥٣٣)، وَرَدُّ ظُلاَمَةِ آدَمِيٍّ إِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، فَيُرَدُّ المغصوب مثلًا إن كان باقيًا وإلَّا فَبَدَلَهُ أو يستحل فيبرئه المغصوب منه أو وارثه.\rفَصْلٌ: لاَ يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ إِلَّا فِي هِلاَلِ رَمَضَانَ فِي الأَظْهَرِ، لما تقدم في بابه، وقد ذكرت في الأصل هنا مسائل أُخر يحكم فيها بقول واحد، فسارع إلى استفادتها","footnotes":"(٥٣٢) العُنَّةُ: هي مُدَّةُ التغريب من الزنا.\r(٥٣٣) آل عمران / ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089784,"book_id":5583,"shamela_page_id":1812,"part":"4","page_num":1837,"sequence_num":1812,"body":"منه فإنها مهمة، وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبعَةُ رِجَالٍ، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ... ﴾ الآية (٥٣٤)، وَلِلإِقْرَارِ بِهِ إثْنَانِ فِي الأَظْهَرِ، كغيره من الأقارير، وَفِي قَوْلٍ: أَرْبَعَةٌ، لأنه إقرار بفعل فلا يثبت إلَّا بما يثبت به ذلك الفعل لاستوائهما في الموجب، وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيِّ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ، وَحَقٍّ مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ: رَجُلاَنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٥٣٥) فكان على عمومه إلّا ما خَصَّهُ دَلِيْلٌ. ولا تثبت بشهادة النساء وحدهن لظاهر الآية، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ، أى مما ليس بمالٍ ولا يقصد منه مال، مِنْ عُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى، أي كحد الشرب وقطع الطريق والقتل بالردة، أَوْ لآدَمِيٍّ، أي كقصاص وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ؛ وَطَلاَقٍ؛ وَرَجْعَةٍ؛ وَإِسْلاَمٍ؛ وَرِدَّةٍ؛ وَجَرْحٍ؛ وَتَعْدِيْلٍ؛ وَمَوْتٍ؛ وَإِعْسَارٍ؛ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ؛ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ: رَجُلاَنِ، أما في العقوبات؛ فلقول الزُّهْرِيِّ: (مَضَتِ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْخَلِيْفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لاَ تُقْبَلَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ) (٥٣٦). وأما فيما يطلع عليه الرجال غالبًا؛ فلأن الله تعالى نصَّ في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء في ثلاثة مواضع: في الطلاق؛ والرجعة؛ والوصية (٥٣٧)، ونص ﵊ في النكاح، وقال ابن شهاب: (مَضَتِ","footnotes":"(٥٣٤) النور / ٤: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.\r(٥٣٥) البقرة / ٢٨٢.\r(٥٣٦) رواه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب الحدود: باب في شهادة النساء في الحدود: النص (٢٨٧٠٥).\r(٥٣٧) • نصَّ الله في الشهادة في الطلاق والرجعة على الرجال دون النساء في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ... وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [الطلاق / ١ - ٢] فطلاقهن وإمساكهن إذا بلغن أجلهن اقترن بوجوب الشهادة عليه من ذوي عدل.\r• أما الوصية فهي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089785,"book_id":5583,"shamela_page_id":1813,"part":"4","page_num":1838,"sequence_num":1813,"body":"السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلاَ فِي النِّكَاحِ وَلاَ فِي الطَّلاَقِ) (٥٣٨) وهذا وإن كان مُرسلًا؛ فالخصم يقول بِحُجِّيَّتِهِ.\rفَرْعٌ: في فتاوى الغزالي: أنها إذا ادَّعَتْ أنه نكحها؛ وطلبت الإرث؛ فمقصودُها المال؛ فيثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين، وكذا إذا ادَّعت زوجته طلاقًا وطلبت نصف المهر.\rوَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لاَ يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ؛ وَوِلاَدَةٍ؛ وَحَيْضٍ؛ وَرَضَاعٍ؛ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ، أي كَرَتْقٍ؛ وَقَرْنٍ؛ وَبَرَصٍ؛ وغيره؛ سواءٌ ما تحت الازار وغيره مما للمحارم النظر إليه خاصة، كما قاله في الحاوي والبحر، يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أما النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ؛ فلقول الزُّهْرِيِّ: (مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيْمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلاَدَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ) رواه ابن أبي شيبة (٥٣٩)، وأما اعتبار الأربع؛ فإقامة لكل امرأتين مقام رجل، وإذا ثبت قبولهن منفردات فرجلان ورجل وامرأتان بالقبول أولى، وهو مراد المصنف بما سبق، وخرج بقوله (وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ) العيوب الظاهرة، فإن البغوي قال: العيب الذي في","footnotes":"= أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة / ١٠٦ - ١٠٧].\r(٥٣٨) • بهذا اللفظ حكاه الماوردي في الحاوي الكبير: كتاب الشهادات في البيوع: باب عدة الشهود: ج ١٧ ص ٩.\r• قال ابن حجر في تلخيص الحبير: ج ٤ ص ٢٢٨. ولا يصح عن مالك. ورواه أبو يوسف في الخراج عن الحجاج عن الزهري به.\r(٥٣٩) في الكتاب المصنف: كتاب البيوع والأقضية: باب ما تجوز فيه شهادة النساء: النص (٢٠٧٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089786,"book_id":5583,"shamela_page_id":1814,"part":"4","page_num":1839,"sequence_num":1814,"body":"وجه الحُرَّةِ وكَفَّيْهَا لا يثبت إلَّا برحلين تفريعًا على أنهما ليسا من العورة، وفي وجه الأمَة وما يبدو منها عند المهنة يثبت برجل وامرأتين لأن المقصود منه المال، وأطلق الماوردي نقل الإجماع على أن عيوب النساء في الوجه والكفين لا يُقبل فيهما إلَّا الرجال دون النساء، ولم يفصل بين الحرة والأمَة، وصرح به القاضي فيهما.\rوَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وامْرَأَتَيْنِ لا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِيْنٍ، لأن الأول أقوى، وَمَا ثَبَتَ بِهِمْ، أي برجل وامرأتين، ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِيْنٍ، لأنه ﵊ [قَضَى بِيَمِيْنٍ وَشَاهِدٍ] رواه مسلم من حديث ابن عباس وله طرق أخرى رواه عشرون صحابيًا فأكثر مرفوعًا (٥٤٠)، إِلَّا عُيُوبَ النَّسَاءِ وَنَحْوَهَما، أي فإنها لا تثبت برجل ويمين لخطر أمرها بخلاف المال، وَلا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِيْنٍ، وَإنَّمَا يَحْلِفُ المُدَّعِي بَعْدَ شَهادَةِ شاهِدِهِ وَتَعْدِيْلِهِ، ليُقوى جانبه إذًا، وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ، أي وجوبًا، فإِن تَرَكَ الْحَلِفَ وَطَلَبَ يَميْنَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، لأنه قد يكون له غرض في التورع عن اليمين، فإن حلف سقطت الدعوى، فَإِنْ نَكَلَ، أي المدعى عليه، فَلَهُ، أي للمدعي، أَنْ يَحْلِفَ يَمِيْنَ الرَّدِّ فِي الأَظْهَرِ، كما لو لم يكن له إلّا شاهد ونكل المدعى عليه؛ فإن للمدعي أن يحلف يمين الرد في الأظهر، والثاني: لا؛ لأنه لا يمكنه الحلف مع الشاهد.\rفَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُها، يَسْتَرِقُّهُمَا، فَقالَ رَجُلٌ: هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذا فِي مِلْكِي وَحَلَفَ مَعَ شاهِدٍ ثَبَتَ الاِسْتِيْلاَدُ، لأن حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه، وإذا مات حكم بعتقها بإقراره، لا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرَّيَّتُهُ فِي الأَظْهَرِ، لأنهما لا يثبتان بهذه الحجة فيبقى الولد في يد صاحب اليد، والثاني: يثبتان تبعًا لها فينزع الولد منه ويكون حرًا نسيبًا بإقرار المدعي.\rوَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلاَمٌ؛ فَقالَ رَجُلٌ: كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شاهِدٍ،","footnotes":"(٥٤٠) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب القضاء باليمين والشاهد: الحديث (٣/ ١٧١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089787,"book_id":5583,"shamela_page_id":1815,"part":"4","page_num":1840,"sequence_num":1815,"body":"فَالْمَذْهَبُ: انْتِزاعُهُ وَمَصِيْرُهُ حُرًّا، كذا نص عليه؛ فمنهم من خرَّج فيه قولًا من المسألة قبلها؛ لأنها شهادة بملك متقدم، ومنهم من قطع بالنص وفَرقَ بأن المدعى عليه هنا يدعي ملكًا؛ وحُجَّتُهُ تصلح لإثباته، والعتق يترتب عليه؛ بخلاف الاستيلاد وجعلها في أصل الروضة المذهب؛ وهو من تَصَرُّفِهِ.\rوَلَوِ ادَّعت وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرَّثِهِمْ! وَأَقامُوا شاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُم أَخَذَ نَصِيْبَهُ، وَلا يُشارَكُ فِيْهِ، كذا نص عليه هنا، ونص في الصلح فيما لو ادّعيا دارًا إرثًا! فَصَدَّقَ المدَّعى عليه أحدهما وكذب الآخر، فإن المكذب يشارك المصدق، فخرج بعضهم من الصلح قولًا: أن ما أخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف؛ لأن الارث ثبت على الشيوع، وقطع به الجمهور بما نص عليه، وفرقوا بأن الثبوت هنا بشاهد ويمين، فلو أثبتنا الشركة لَمَلَّكْنَا الناكل بيمين غيره، وهناك الثبوت بإقرار المدعى عليه ثم يترتب عليه إقرار المصدق بأنه إرث، وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِف بِنُكُولِهِ إِنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ، أي حتى لو مات لم يكن لوارثه أن يحلف قاله الإمام، وفي كلام غيره ما ينازع فيه، فَإِنْ كَانَ غائِبًا أوْ صَبِيًّا أو مَجْنُونًا، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيْبَهُ فَإِذَا زالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ إِعادَةِ شَهادَةٍ، وفي قول: يقبض ويوقف (•). ولو تغيَّر حال الشاهد ففى إعادة الشهادة تردُّدٌ.\rفَصْلٌ: وَلا تَجُوزُ شَهادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنَا وَغَضْبٍ وَإِتْلاَفٍ وَوِلاَدَةٍ إِلَّا بِالإِبْصَارِ، لأنه يصل به إلى العلم من أقصى جهاته، وَتُقْبَلُ مِنْ أَصَمَّ، لحصول العلم له بالمشاهدة، وَالأَقْوَالُ كَعَقْدٍ، أي وفسخ، يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا، أي ولا يكفي التسامع لأن ما أمكن إدراكه بعلم الحواس لم يجز أن يعمل فيه بالظن ولا تقبل فيها شهادة الأصم الذي لا يسمع شيئًا، وَلَا يُقبَلُ، الشهادة من، أعْمَى، لانسداد طريق المعرفة عليه مع اشتباه الأصوات وإمكان التصنع فيها، إِلَّا أَنْ يُقَرَّ فِي أُذُنِهِ، أي بطلاق أو إعتاق أو مال، فَيَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى يشْهَدَ عِندَ قاضٍ بِهِ عَلَى الصَّحِيْحِ، لحصول العلم","footnotes":"(•) في النسخة (١): وقيل: اراد أنه لا يؤخذ نصيبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089788,"book_id":5583,"shamela_page_id":1816,"part":"4","page_num":1841,"sequence_num":1816,"body":"بأنه المشهود عليه، والثاني: لا يقبل حسمًا للباب، ولجواز أن يكون المقر غيره، قال القاضي حسين: ومحل الخلاف ما إذا جمعهما مكان خالٍ؛ وألصق فاه باذنِهِ وضبطه كما سلف، فلو كان هناك جماعة وأقرَّ في اذنِهِ لم يُقبل.\rوَلَوْ حَمَلَها بَصِيْرٌ ثُمَّ عَمِيَ شَهِدَ إِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفِي الاِسْمِ وَالنَّسَبِ، لحصول العلم، وكذا لو عميَ ويد المقر في يده فشهد عليه كمعروف الاسم والنسب، وإن لم يكن كذلك لم تقبل شهادته؛ لأنه لا يمكنه تعيين المشهود عليه والإشارة إلى المشهود له.\rتَنْبِيهٌ: تقبل شهادته أيضًا فيما شهد فيه بالاستفاضة كالموت وغيره مما سيأتي على الأصح إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة، وتقبل أيضًا في الترجمة على الأصح كما سلف في أثناء باب القضاء، قال ابن الصباغ: وينبغي قبولها؛ يعني فيما إذا عرف شخصًا وعرف صوته ضرورة لأنه تعيّن.\rوَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ، فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ واسْمَهُ وَنَسَبَهُ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إِشارَةً، وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، لحصول التمييز بذلك، فَإِنْ جَهِلَهُمَا، يعني اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، لَمْ يَشْهَد عِنْدَ مَوْتهِ وَغَيْبَتِهِ، لعدم العلم والاشتباه فيحضر بعد موته يشاهد صورته ويشهد على عينه فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة عليه.\rوَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهادَةِ عَلَى مُتَنَقَّبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا، لاشتباه الأصوات، فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جازَ، أي التحمل ولا يضر النقاب، وَيَشْهَدُ عِنْدَ الأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ، وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيْفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ عَلَى الأَشْهَرِ، أي وهو الذي أورده أكثرهم، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلاَفِهِ، أي أنه يجوز التحمل عليها بذلك، قال جماعة: ويكفي واحد سلوكًا به مسلك الأخبار، وقال الشيخ أبو حامد: إذا سمع من عدلين أنها فلانة بنت فلان جاز التحمل ويشهد على اسمها ونسبها عند الغيبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089789,"book_id":5583,"shamela_page_id":1817,"part":"4","page_num":1842,"sequence_num":1817,"body":"وَلَوْ قَامَتْ بَيَّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقًّ، فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيْلَ؟ سَجَّلَ الْقَاضِي بِالْحِلْيَةِ لاَ بِالاِسْمِ والنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا، أي ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار مَنْ قامت عليه البينة، فإن نسب الشخص لا يثبت بإقراره، وَلهُ الشَّهادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ مِنْ أَبٍ أَوْ قَبِيْلَةٍ، لأنه لا يدرك بطريق القطع بل بالظاهر، فلم يكلف فيه القطع كيلا يمتنع، قال في الأشراف: وتجوز الشهادة به وإن لم يعرف المنسوب إليه، وَكَذَا أُمِّ فِي الَأصَحِّ، أي كالأب، والثاني: لا، لإمكان رؤية الولادة، وَمَوْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، كالنسب، والطريق الثاني: أنه على الخلاف في الولادة وما في معناه لا يمكن فيه المعاينة، لا عِتْقٍ وَوَلاَءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ وَمِلْكٍ فِي الأَصَحَّ، لأن مشاهدتها متيسرة، قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقَّقِيْنَ وَالأَكْثَرِيْنَ فِي الْجَمِيْعِ الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لِمَسِيْسِ الحاجة إلى إثباتها به، وَشَرْطُ التَّسَامُعِ سَمَاعُهُ مِنْ جَمْعٍ يُؤمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، أي ويقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ولا يكفي قول عدلين، نَعَمْ لو أشهداه شهد على شهادتهما، وَقِيْلَ: يَكْفِي، سماعه، مِنْ عَدْلَيْنِ، كما يجوز للحاكم الحكم بشهادتهما، وَلا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكِ بِمُجَرَّدِ يَدٍ، لأنها لا تستلزم الملك، وفيه قول بعيد: أنه يجوز، نعم يجوز أن يشهد له باليد إذا رآه في يده مدة طويلة، والتصرف لا يفيد جواز الشهادة على الملك أيضًا، فلو اجتمع اليد والتصرف فقد ذكره حيث قال: وَلا بِيَدٍ وَتصَرُّفٍ في مُدَّةٍ قَصِيْرَةٍ، وَتَجُوزُ فِي طَوِيْلَةٍ فِي الأَصَحِّ، لأن امتداد اليد والتصرف من غير منازعة لمنازع يغلب ظن الملك، والثاني: المنع؛ لأن الغاصب والمستأجر والوكيل أصحاب يد وتصرف؛ فان انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبةُ الناس الملك إليه جازت الشهادة قطعًا.\rفَرْعٌ: طول المدة وقصرها يرجع فيها إلى العرف في الأصح؛ وقيل: الطويلة سَنَةٌ.\rوَشَرْطُهُ، يعني التصرف المعتبر في هذا الباب: تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِناءٍ وَبَيْعٍ، أي وفسخ، وَرَهْنٍ، لأن هذه الأمور ظاهرة في إثبات اليد (•) وكذا","footnotes":"(•) في النسخة (٢): الملك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089790,"book_id":5583,"shamela_page_id":1818,"part":"4","page_num":1843,"sequence_num":1818,"body":"الإجارة في الأصح، ولا يكفي التصرف مرة واحدة؛ فإنه لا يفيد الظن، وَتُبْنَى شَهَادَةُ الإِعْسَارِ عَلَى قَرَائِنَ وَمَخَائِلَ الضُّرِّ وَالإِضَاقَةِ، أي بأن يراقب في خلواته لأنه مما يشاهد ويعسر الاطلاع عليه، وشرط شاهده خبرة باطنة كما سلف في بابه كالشهادة على أنه لا وارث لفلان إلا فلان.\rفَصْلٌ: تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النّكَاحِ، لتوقف الانعقاد عليه، وَكَذَا الإِقْرَارُ، وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ، وَكِتَابَةُ الصَّكَّ فِي الأَصَحَّ، للحاجة إليها، وعبّر في الروضة في الأولين بالصحيح فخالف، والثاني: المنع؛ لأن الصحة واستيفاء المقاصد لا يتوقف عليه، وإذا قلنا بالافتراض في الأولين فذاك إذا حضره المتحمل له، أما إذا ادعى للتحمل فلا تجب الإجابة في الأصح إلّا أن يكون المتحمل له معذورًا بمرض أو حبس أو كانت مخدَّرة إذا أثبتنا للتخدير أثرًا، وكذا لو دعاه القاضي ليشهد على أمر ثبت عنده لزمه الإجابة وكذا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إِلَّا اثْنَانِ، أي بأن لم يتحمل سواهما أو مات الباقون أو جُنوا أو فسقوا أو غابوا، لَزِمَهُما الأَدَاءُ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ... ﴾ الآية (٥٤١)، فَلَوْ أَدَّى واحِدٌ وامْتَنَعَ الآخَرُ وَقالَ: احْلِفْ مَعَهُ عَصَى، لأن من مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين، وَإِنْ كَانَ، أي في الواقعة، شُهُودٌ فَالأَدَاءُ فَرضُ كِفَايَةٍ، لأن الفرض يحصل بالبعض فأشبه","footnotes":"(٥٤١) البقرة / ٢٨٢: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089791,"book_id":5583,"shamela_page_id":1819,"part":"4","page_num":1844,"sequence_num":1819,"body":"رد السلام، فَلَوْ طَلَبَ مِنَ اثْنَيْنِ لَزِمَهُمَا فِي الأَصَحِّ، لئلا يفضي إلى التواكل، والثاني: لا كالتحمل، والأول فرَّقَ بأنه هنا يتحمل أمانة وهناك يؤديها، ومحل الخلاف كما قال الإمام ما إذا علم المدّعون أن في الشهود من يرغب في الأداء أو لم يعلموا من حالهم رغبة ولا إباء، أما إذا علموا إباءهم فليس ذلك موضع الخلاف، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ إِنْ كَانَ فِيْمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِيْنٍ، وَإِلَّا فَلاَ، لأن المقصود لا يحصل إلَّا به، وَقِيْلَ: لا يَلْزَمُ الأَدَاءُ إِلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لا اتّفاقًا، لأنه لم يوجد منه التزام، والأصح: لا فرق؛ لأنها أمانة حصلت عنده فعليه الخروج عنها.\rوَلِوُجُوبِ الأَدَاءِ شُرُوطٌ:\r١ - أَنْ يُدْعَى مِن مَسافَةِ الْعَدْوَى، أي وهي التي يرجع منها مبكرًا ليلًا كما سلف للحاجة إلى الاثبات وتعذره بالشهادة على الشهادة، وَقِيْلَ: دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، الخلاف مبنيٌّ على أن الشهادة على الشهادة في مثلها هل تقبل؟ والأصحُّ: نعم؛ وعدم وجوب الإجابة للمشقة، فإن دُعي من مسافة القصر لم تجب الإجابة جزمًا.\r٢ - وَأنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، أي ظاهر أو خفي، قِيْلَ: أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيْهِ، لَمْ يَجِبْ، أما في المجمع عليه فظاهر؛ بل يحرم عليه أن يشهد فضلًا عن الوجوب، وأما في المختلف فيه كشرب النبيذ؛ فلأن الظاهر استمراره على اجتهاده، والأصحُّ: الوجوب فيه وإنْ عَهِدَ من القاضي التَّفْسِيقُ وردُّ الشهادة به، لأنه قد يتغير اجتهاده.\r٣ - وَأَنْ لاَ يَكُون مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، أي كمن خاف على ماله أو تعطل كسبه في ذلك الوقت، فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى شَهادَتِهِ أَوْ بَعَثَ القاضِي مَنْ يَسمَعُهَا، رَفْعًا للمشقة عنه.\rفَصْلٌ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ، أي كالأموال والأنكحة والعقود والفسوخ ونحوها لدعاء الحاجة إلى ذلك لأن شهود الواقعة قد يغيبون أو يموتون، وَفِي عُقُوبَة لآدَمِيًّ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي كالقصاص وحد القذف لا في حد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089792,"book_id":5583,"shamela_page_id":1820,"part":"4","page_num":1845,"sequence_num":1820,"body":"الله تعالى، لأن حقَّ الآدميَّ مبنيٌّ على الشح وحقه تعالى على المسامحة لاستغنائه، وهذا كما في كتاب القاضي إلى القاضي فإن الأصح المنع في حق الله تعالى دون حق الآدمي، وقد يرتب فيقال: إن جوّزنا في حق الله ففي حق الآدمي أولى، فإن منعنا هناك فهنا قولان، وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيْهِ، يعني الأصل، فَيَقُولُ: أَنا شاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي، أي وكذا إذا استَشْهَدْتَ على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد، أَوْ يَسْمَعُهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قاضٍ، لأنه لا يتصدى لإقامة الشهادة عند القاضي إلا بعد تحقق الوجوب، أوْ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا عَنْ ثَمَنِ مَبِيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، لأن الاستناد إلى السبب يقطع احتمال الوعد والتساهل، وَفِي هَذا وَجْهٌ، أي أن الاستناد إلى السبب لا يكفي للتحمل، حكاه الإمام وقال: إنه أظهر، وذكر ابن القاصّ: أنه إذا سمع الشاهد يحمل شاهدًا؛ فيصح تحمله على شهادته مسترعيًا، وينبغي أن يجوّز للسامع التحمل لأن القصد معرفة عدم التساهل، وَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ: لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ كَذا، أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا، أَوْ عِنْدِي شَهادَةٌ بِكَذَا، لأن الناس قد يتساهلون في إطلاق ذلك على عدة ونحوها، وَليُبَيَّنِ الْفَرْعُ عِنْدَ الأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ، أي فإن استرعاه الأصلَ قال: اشهد أن فلانًا شَهِدَ أنَّ لفلان على فلان كذا، وأشهدَني على شهادته، وإن لم يسترعِهِ بَيَّنَ أنَّه شَهِدَ عند القاضي، أو أنه أسندَ المشهود به إلى سببه؛ لأن الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل، فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ، أي جهة التحمل، وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْسَ، لانتفاء المحذور، نَعَمْ؛ يُسْتَحَبُّ للقاضي أنْ يسأله بِأَيِّ سبب ثبتَ هذا المال؟ وهل أخبرك به الأصل؟\rوَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شهادَةِ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ، لأنه غير مقبولها، وَلا تَحْمِلُ النَّسْوَةُ، أي وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو مال، لأن شهادة الفرع تثبت بشهادة الأصل لا ما شهد به الأصل، ونفس الشهادة ليست بمال يطلع عليه الرجال، وفيه وجه شاذٌّ، فَإن مَاتَ الأَصْلُ أوْ غابَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَمْنَعْ شَهَادَةَ الْفَرْعِ، لأن ذلك ليس نقصًا، وَإِنْ حَدَثَ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَداوَةٌ مَنَعَتْ، لأن هذه الأحوال لا تَهْجُمُ دُفْعَةً واحدة بل الفسق يورث الريبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089793,"book_id":5583,"shamela_page_id":1821,"part":"4","page_num":1846,"sequence_num":1821,"body":"فيما تقدم، والرّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ في العقيدة سابقٍ، والعداوَةُ تنشأُ لِضَغَائِنَ كانت مسكنة وليس لمدة الريبة من قبل ضبط فينعطف إلى حالة التحمل، وَجُنُونُهُ، يعني الأصل، كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه لا يوقع ريبة فيما مضى، والثاني: يمنع كالفسق.\rوَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ، أي، أَوْ صَبِيٌّ فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ، كما في الأصل إذا تحمل وأدّى في حال الكمال، وَيَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، لأنها شهادة على شخصين فجاز أن يجتمعا عليهما في حقين كما لو شهدا على مقرّين، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ وامْرَأَةٍ اثْنَانِ، لأنهما إذا شهدا على شهادة أحد الأصلين كانا كشاهد واحد قام بها شهادة أحد الشطرين فلا يقوّم بها الشطر الثاني، كما لو شهد مرة على شيء لا يشهد مرة أخرى، وربما سُمِّيَ هذا الجديد والأول القديم، ووقع في الكفاية: أن النووي صحَّحَ هذا وكأنه وهم.\rوَشَرْطُ قَبُولِهَا، يعني شهادة الفرع على الأصل، تَعَذُّرُ أَوْ تَعَسُّرُ الأَصِيْلِ بِمَوْتٍ أوْ عَمًى، أوْ مَرَضٍ يَشُقُّ حُضُورُهُ، أي لا مطلق المرض، أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوَى، وَقِيْلَ: قَصْرٍ، كذا وقع في الكتاب، وصوابه زيادة لفظة (فَوْقَ) قبل مسافة العَدْوَى فإنه الذي يسوّغ شهادة الفرع، كما قرره في الروضة تبعًا للرافعي، ووقع في الْمُحَرَّرِ على الصواب كما بَيَّنَهُ في الأصل فَلَيْتَهُ تَابَعَهُ، وَأَنْ تُسَمَّيَ الأُصُولَ، لتعرف عدالتهم، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكّيَهُمُ الْفُرُوعُ، أي بل لهم إطلاق الشهادة، والقاضي يبحث عن عدالتهم، وقيل: يشترط، فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ. وَلَوْ شَهِدُواْ عَلَى شَهادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ، لأن القاضي قد يَعْرِفَهُمْ بالجرح لو سُمُّواْ.\rفَصْلٌ: رَجَعُواْ، يعني الشهود، عَنِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ، أي الحكم بشهادتهم لأنه لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فلا ينفى ظن الصدق، أَوْ بَعْدَهُ، أي بعد الحكم، وَقَبْلَ اسْتِيْفاءِ مالٍ اسْتُوفِيَ، لأن القضاء قد تَقَدَّمَهُ (•) وليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع، أَوْ عُقُوبَةٍ، أي كقصاص وحد قذف،","footnotes":"(•) في النسخة (١): قد نفذ به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089794,"book_id":5583,"shamela_page_id":1822,"part":"4","page_num":1847,"sequence_num":1822,"body":"فَلاَ، لأنها تسقط بالشبهة وهو شبهة بخلاف المال، أَوْ بَعْدَهُ، أي بعد الاستيفاء، لَمْ يُنْقَضْ، لتأكد الأمر، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمُ زِنًا أَوْ جَلْدِهُ وَمَاتَ وَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أي موزعة على عدد رؤوسهم لتسببهم (•) إلى ذلك ويُحدّون في شهادة الزنا حد القذف أولًا ثم يقتلون، وهل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه احتمالان للعبادي والأصح الأول، وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إِنْ قَالَ: تَعَمَّدْتُ، أي ورجع هو دون الشهود أو دية مغلظة، وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيْعِ قِصَاصٌ إِنْ قَالُواْ: تعَمَّدْنَا، لتسببهم إلى قتله عدوانًا، فَإِنْ قَالُواْ: أَخْطَأْنَا فَعَلَيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفُ، دية، وَلَوْ رَجَعَ مُزَكًّ، فالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَضْمَنُ، لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، والثاني: لا؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه وإنما أثنى على الشاهد، والحكم يقع بشهادة الشاهد فكان كالممسك مع القاتل، أَوْ وَلِيٌّ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ، لأنه المباشر، أَوْ مَعَ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ، لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل، وهذا التصحيح من تصرف المصنف، وَقِيْلَ: هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءٌ، لتعاونهم على القتل، وَلَوْ شَهِدَا بِطَلاَقٍ بَائِنٍ؛ أَوْ رَضَاعٍ، أي مُحَرَّمٍ، أَوْ لِعَانٍ؛ وَفَرَّقَ الْقَاضِي؛ فَرَجَعا؛ دامَ الْفِراقُ، لأن قولهما في الرجوع محتمل فلا يردُّ القاضي بقول محتمل، وَعَليْهِمْ مَهْرُ مِثْلٍ، لأنه بدلُ ما فَوَّتَاهُ، وَفِي قَولٍ: نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ، لأنه الذي فات على الزوج، وفيه قول آخر: نصف المسمَّى، وخرج بالطلاق البائن الرجعي، فإنه إذا رجع لا غرم إذ لا تفويت وإلَّا (•) غرم.\rوَلَوْ شَهِدَا بِطَلاَقٍ وَفَرَّقَ فَرَجَعَا فَقامَتْ بَيِّنَة أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ، أي مُحَرِّمٌ، فَلا غُرْمَ، إذا لم يفوّتا شيئًا، وَلوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُواْ فِي الأَظْهَرِ، لحصول الحيلولة بشهادتهم، والثاني: لا، وهو ظاهر المذهب، وعُزِيَ إلى الجديد لأنه","footnotes":"(•) في النسخة (٢): لنسبتهم.\r(•) في النسخة (١): ولا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089795,"book_id":5583,"shamela_page_id":1823,"part":"4","page_num":1848,"sequence_num":1823,"body":"لم يوجد تفويت حقيقة لأن المشهود عليه لو صدقهم في الرجوع لزمه رد المال، ووقع في الكفاية: أن النووي صححه وهو وهْمٌ، وَمَتَى رَجَعُواْ كُلُّهُمْ وُزَّعَ عَلَيْهِمُ الْغُرْمُ، أي بالسوية، أَوْ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ، أي كما إذا رجع من الثلاثة في العتق أو القتل واحد، فَلا غُرْمَ، أي على الراجع لأنه بقي من تقوم به الحجة فكأن الراجع لم يشهد، ووقع في الرافعي: أن ابن الحداد قال بهذا، والذي في فروعه الجزم بوحوب الغرم وفيه أيضًا وجوب القصاص، وَقِيْلَ: يَغْرَمُ قِسْطَهُ، لأن الحكم وقع بشهادة الجميع وكل منهم قد فوّت قسطًا فيغرّم ما فوّت، وَإِنْ نَقَصَ النَّصَابُ وَلَمْ يَزِدِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ، أي بأن رجع من شاهِدَي القتل أحدهما، فَقِسْطٌ، من النصاب، فَإذا زَادَ، أي بأن رجع من الثلاثة اثنان، فَقِسْطٌ مِنَ النَّصَابِ، بناء على أنه لا غرم إذا بقي نصاب فيجب النصف على الراجعين من الثلاثة، وَقِيْلَ: مِنَ الْعَدَدِ، أي فيجب الثلثان عليهما؛ لأن البيّنة إذا نقص عددها زال حكمها وصار الضمان متعلقًا بالأثلاث وقد استووا فيه.\rوَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وامْرَأَتَانِ فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ؛ أَوْ وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ، فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَو ثِنْتَانِ فَلاَ غُرمَ فِي الأَصَحِّ، لبقاء الحجة، والثاني: عليه أو عليهما ثلث الغرم، وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ بِمالٍ فَقِيْلَ كَرَضَاعٍ، أي فعليه ثلث وعليهن ثلثان، وَالأَصَحُّ: هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أوْ وَحْدَهُنَّ، أي بخلاف الرضاع لأن المال لا يثبت بشهادة النساء وإن كثرن، فنصف الحجة تقوم بالرجل معهن كم كنّ، وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ، فَالأَصَحُّ: لاَ غُرْمَ، لبقاء الحجة، والثاني: عليهما ربع الغرم، وَأَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيْقِ طَلاَقٍ أَوْ عِتْقٍ لاَ يَغْرَمُون شَيْئًا، أي إذا رجعوا، أما في شهود الإحصان؛ فلأنهم لم يشهدوا بما يوجب عليه عقوبة؛ وإنما وصفوه بصفة كمال، وأما في شهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق أو العتق؛ فلأنهم لم يشهدوا على فعله وهو الموجب للطلاق والعتق وإنما أثبتوا صفة، والثاني: يغرمون؛ لأن الرجم لا يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان جميعًا، فالقتل لم يستوفَ إلا بهم وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089796,"book_id":5583,"shamela_page_id":1824,"part":"4","page_num":1849,"sequence_num":1824,"body":"كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ\rالدَّعْوَى: فِي اللُّغَةِ الاِسْمُ مِنَ الاِدَّعَاءِ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتُ: جَمْع بَيَّنَةٍ وَهِيَ الْمُوَضِحَةُ، وَالأَصْلُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ [الْبَيَّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ] رواه البيهقي من حديث ابن عباس بإسناد جيد وهو في الصحيحين بنحوه (٥٤٢).\rتُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ كَقِصَاصٍ وَقَذْفٍ، لعظم خطره والاحتياط في إثباته واستيفائه، وَإنِ اسْتَحَقَّ عَيْنًا فَلَهُ أَخْذُها إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا وَجَبَ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ، تحرزًا منها، أَوْ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَدَاءَ طَالَبَهُ بِهِ، أي ليؤدي ما عليه، وَلاَ يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ, لأن الخيار في تعيين المال المدفوع إلى من عليه، أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلاَ بَيِّنَةَ أَخَذَ جِنْسَ حَقَّهِ مِنْ مَالِهِ، أي إن ظفر به لعجزه عن حقه إلَّا بذلك ولا يأخذ غيره مع القدرة على الأصح، وَكَذَا غَيْرَ جِنْسِهِ إِنْ فَقَدَهُ","footnotes":"(٥٤٢) • رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى والبينات: باب البينة على المدعي: الحديث (٢١٨٠٥) ورواه من حديث أبي موسى ضمن كتاب عمر إلى أبي موسى: الأثر (٢١٨١١).\r• رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الحديث (٤٥٥٢)، بلفظ: [الْيَميْنُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]. ومسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه: الحديث (١/ ١٧١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089797,"book_id":5583,"shamela_page_id":1825,"part":"4","page_num":1850,"sequence_num":1825,"body":"عَلَى الْمَذْهَبِ، للضرورة، وقيل: قولان؛ وجه المنع: أنه لا يتمكن من تملكه وليس له أن يبيع مال غيره لنفسه، وخرج بـ (الفقد) الوجدان فإنه لا يأخذ غيره كما تقدم، أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مْمْتَنِعٍ أَوْ مُنْكِرٍ، وَلَهُ بَيَّنَةٌ فَكَذلِكَ، أي له الاستقلال بالأخذ لأن في المرافعة مؤنة ومشقة وتضييع زمان، وَقِيْلَ: يَجِبُ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ، كما لو أمكنه تحصيل الحق بالمطالبة والتقاضي.\rوَإِذَا جَازَ الأَخْذُ فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ لاَ يَصِلُ إِلَى الْمَالُ إِلَّا بِهِ، أي ولا يضمن ما فوقه على الأصح كمن لا يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ يَتَمَلَّكُهُ، بدلًا عما استحقه، وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيْعُهُ، أي بنفسه كما يتسلط على الأخذ ولا يتملكه على الصحيح، وَقِيْلَ: يَجِبُ رَفْعُهُ إِلَى قَاضٍ يَبِيْعَهُ, لأنه كيف يلي التصرف في مال غيره لنفسه، وهذا التصحيح من تصرف المصنف وهو مقتضى ما في الرافعي، ثم هذا إذا كان القاضي جاهلاً بالحال ولا بيّنة للأخذ، فإن كان عالمًا فالظاهر والمذهب: أنه لا يبيعه إلا بإذنه، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، أي على الآخذ، فِي الأَصَحَّ، فَيَضْمَنُهُ إِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ, لأنه يأخذه لغرضه كالمستام بل أولى لأن المالك لم يسلطه، والثاني: لا؛ لأنه مأخوذ للتوثق والتوصل به إلى الحق فأشبه الرهن، وإذن الشرع في الأخذ يقوم مقام إذن المالك، وَلاَ يَأْخُذُ، أي المستحق، فوْقَ حَقَّهِ إِنْ أَمْكَنَهُ الاِقْتِصَارُ، لحصول المقصود به، فإن لم يمكن فلا يضمن الزيادة على الأصح للعذر، وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيْمٍ غَرِيْمِهِ، أي بأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله، يجوز لزيد أن يأخذ من مال بكر ماله على عمرو ولا يمنع من ذلك ردّ عمرو وإقرار بكر له، ولا جحود بَكرٍ إستحقاق زيد على عمرو.\rفَرْعٌ: جحد دَيْنَهُ وله عليه صك بدين آخر قبضه ولم يعلم به الشهود، ففي فتاوى القفال: أنه لا يجوز أن يدّعي به ويقيم البيّنة عليه ويقبضه بدينه الآخر، وعن القاضي أبي سعيد: أن له ذلك، قال في الروضة: هو الصحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089798,"book_id":5583,"shamela_page_id":1826,"part":"4","page_num":1851,"sequence_num":1826,"body":"فَصْلٌ: وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، أي هو براءة الذمة، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ، والثاني: أن المدّعي من لو سكت خُلّيَ ولم يطالب بشيء، والمدّعى عليه من لا يخلي ولا يكفيه السكوت، فَإِذَا أسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ؛ فَقَالَ: أسْلَمْنَا مَعًا فالنِّكَاحُ بَاقٍ، وَقَالَتْ: مُرَتَّبًا، أي فلا نكاح، فَهُوَ مُدَّعٍ، لأن ما يزعمه خلاف الظاهر وهي مدَّعًى عليها فَتَحْلِفُ ويرتفع النكاح، وإن قلنا بالقول الثاني: فالمرأة مُدَّعِيَةٌ وهو مُدَّعًى عليه؛ لأنه لا يُترك لو سكت؛ لأنها تزعم انفساخ النكاح فَيَحْلِفُ ويستمر النكاح.\rفَرْعٌ: قد يكون الشخص مُدَّعيًا ومدَّعى عليه في المنازعة الواحدة كما في صورة التحالف.\rوَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا اشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ؛ وَنَوْعٍ؛ وَقَدْرٍ؛ وَصِحَّةٍ؛ وَتَكَسُّرٍ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قيْمَةٌ، ليحصل التعريف، نَعَمْ؛ مُطْلَقُ الدينار ينصرف إلى الشَّرْعِيِّ فلا حاجة إلى بيان وزنه كما نَبَّهَ عليه الشيخ أبو حامد، أَوْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ كحَيَوَانٍ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ، لحصول المقصود به، وَقِيْلَ: يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيْمَةِ، احتياطًا، والأصح المنع ويكفي الوصف بما سبق، فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ، أي بكسر الواو، وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيْمَةِ, لأنها الواجبة عند التلف، فإن كانت مِثْلِيَّةً فلا حاجة إلى ذكرها ويكفي الضبط بالصفات.\rأَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الإِطْلاَقُ عَلَى الأَصَحِّ، بَلْ يَقُولُ: نَكَحْتُهَا بِوَلِيًّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ، أي لكونها غير مجبرة؛ لأن النكاح فيه حق الله تعالى والآدمي، وإذا وقع لا يمكن استدراكه فلا يسمع دعواه إلا ببيّنة كالقتل، والثاني: يكفي الإطلاق كما اكتفى في دعوى استحقاق المال به، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ وَخَوْفِ عَنَتٍ, لأن الفروج يحتاط لها كالدم، والثاني: المنع، كما لا يشترط ذكر انتفاء الموانع.\rأَوْ عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ؛ وَهبَةٍ كفَى الإِطْلاَقُ فِي الأَصَحَّ, لأن المقصود المال وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089799,"book_id":5583,"shamela_page_id":1827,"part":"4","page_num":1852,"sequence_num":1827,"body":"أخف شأنًا؛ ولهذا لا يشترط الإشهاد بخلاف النكاح، والثاني: لا، بل لا بد من التفصيل والشروط كالنكاح.\rفَصْلٌ: وَمَنْ قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي, لأنه كالطعن في الشهود، فَإِنِ ادَّعَى أَدَاءًا؛ أَوْ إِبرَاءً؛ أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ؛ أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا حَلَّفَهُ عَلَى نَفْيَّهِ، لاحتمال ما يدّعيه، وهذا إذا ادّعى حدوث شيء من ذلك بعد قيام البيّنة ومضى زمن إمكانه وإلا فلا يلتفت إلى قوله، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الأَصَحِّ, لأنه لو أقرّ به لبطلت شهادتهم، والثاني: لا، ويكتفي بظاهر العدالة وتعديل المزكّين، وَإِذَا اسْتُمْهِلَ لِيَأْتِي بِدَافِعٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, لأنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها ومقيم البيّنة يحتاج إلى مثلها.\rفَصْلٌ: وَلَوِ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ, لأنها الأصل، أَوْ رِقَّ صَغِيْرٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، عملًا بالأصل أيضًا وهو عدم الملك، أَوْ فِي يَدِهِ حُكِمَ لَهُ إِنْ لَمْ يَعْرِفِ اسْتِنَادَهَا إِلَى الْتِقَاطٍ، كما لو ادّعى الملك في دابة أو ثوب في يده، فإن استندت إلى التقاط؛ فلا في الأظهر، فَلَوْ أنكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ، كما لو كان غير مميّز فيحكم له برقّه، وَقِيْلَ: كَبَالِغٍ، فيحتاج مدَّعي الرِّق إلى بيِّنة، وَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحَّ، إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة بالحال، والثاني: تسمع لِيُثَبَّتَ حالًا ويطالِبَ مآلًا، والثالث: تسمعُ للتسجيل فقط.\rفَرْعٌ: تسمع إذا كان تبعًا للحال كما إذا أقرّ مثلًا أن عليه ألفًا نصفها حالٌّ ونصفها مؤجل؛ فيدّعي بالكل؛ قاله الماوردي، وذكر أيضًا: أن المؤجل لو وجب بعقد كالمُسَلَّمِ فيه وادَّعى صاحبه قاصدًا بدعواه تصحيح العقد فإن الدعوى تصح؛ لأن المقصود منه مستحقٌّ في الحال، كذا نقله عنه ابن أبي الدم في أدب القضاء، قال: وهو وإن كان حسنًا إلا أن فيه بحثًا نذكره.\rفَصْلٌ: أصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى جُعِلَ كَمُنْكِرٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089800,"book_id":5583,"shamela_page_id":1828,"part":"4","page_num":1853,"sequence_num":1828,"body":"نَاكِلٍ، أي فَتُرَدُّ اليمين على المدّعي، فَإنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَقَالَ: لا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ: وَلاَ بَعْضُهَا، وَكَذَا يَحْلِفُ، أي إن حُلَّفَ لأن مدعي العشرة مُدَّعٍ لكل جزءٍ منها؛ فاشترط مطابقة الإنكار واليمين لدعواه، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ، أي عما دون العشرة، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونَ الْعَشَرَةِ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ، وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إِلَى سَبَبٍ: كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا كَفَاهُ في الْجَوَابِ: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ شُفْعَةً كَفَاهُ: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ لاَ تَسْتَحِقُّ تَسْلِيْمَ الشِّقْصِ, لأن المدعي قد يكون صادقًا في الإقراض؛ وغيره يعرض ما يسقط الحق من أداء وغيره، فلو نفى الإقراض وما في معناه كان كاذبًا، ولو اعترف به وادّعى المسقط طولب بالبيّنة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق، وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا، أي ولا يكلف التعرض لنفي الجهة المدّعاة، فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ، أي بأن قال: ما أَقْرَضْتَنِي أَوْ مَا غَصَبْتَ، حَلَفَ عَلَيْهِ، ليطابق اليمين الإنكار، وَقِيْلَ: لَهُ الْحَلِفُ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، كما لو أجاب في الابتداء كذلك، وَلَوْ كَان بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ: لا يَلْزَمُنِي تَسْلِيْمُهُ، أي ولا يجب التعرض للملك، فَلَوِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ وَالإِجَارَةَ، فَالصَّحِيْحُ: أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيَّنَةٍ، لأن الأصل عدمُها، والثاني: أن القول قوله؛ لأن اليد تصدقه في ذلك، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أوَّلًا إِنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ جَحَدَهُ الرَّهْنَ وَالإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنِ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلاَ يَلْزَمُنِي تَسْلِيْمٌ وَإِنِ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا فَاذْكُرْهُ لأُجِيْبَ، قاله القفال، وقال القاضي: إن الجواب لا يسمع مع التردد بل حيلته أن يجحد ملكه إن جحد صاحب الدَّين الرَّهْنَ. وَإذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ: لَيْسَ هِيَ لِي، أوْ هِيَ لِرَجُلٍ لاَ أَعْرِفُهُ، أَوْ هِيَ لاِبْنِي الطِّفْلِ، أو وَقْفٌ عَلَى الفُقَرَاءِ، أَوْ مَسْجِدِ كَذا، فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لاَ تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ وَلاَ تُنْزَعُ مِنْهُ, لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، وما صدر عنه ليس بمزيل ولا يظهر لغيره استحقاقه، بَل يُحَلِّفُهُ المُدَّعِي أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيْمُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، والوجه الثاني: أنها تنصرف عنه لأنه تبرأ من المدّعي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089801,"book_id":5583,"shamela_page_id":1829,"part":"4","page_num":1854,"sequence_num":1829,"body":"وينزع الحاكم المال من يده، فإن أقام المدّعي بيّنة على الاستحقاق أخذه وإلا حفظه إلى أن يظهر مالكه، والثالث: يسلَّم المال للمدّعي إذ لا مزاحم، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيْفُهُ سُئِلَ فَإنْ صَدَّقَهُ صَارَتِ الْخُصُومَةُ مَعَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ، المال، فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَقِيْلَ: يُسَلَّمُ إِلَى يَدِ الْمُدَّعِي، وَقِيْلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ (•)، وهذه الأوجه سلفت في باب الإقرار أيضًا، وَإِنْ أقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ، فَالأَصَحُّ: انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الأَمْرُ حَتَّى يَقْدُمَ الغَائِبُ, لأن المال بظاهر الإقرار لغيره، والثاني: لا، وهو ظاهر نصه في المختصر لأن المال في يده، والظاهر: أنه له فلا يمكن من صرف الخصومة عنه بالإضافة إلى غائب قد يرجع وقد لا يرجع، ويخالف ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون فإن هناك يمكن مخاصمة وليّه، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا، وَهُوَ قَضاءٌ عَلَى غَائِبٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهَا، وَقِيْلَ: عَلَى حَاضِرٍ، أي فلا يحلف معها، وإن لم تكن بيّنة فله تحليف المدّعى عليه بأنه لا يلزمه تسليمه إليه فإن نكل حلف المدعي وأخذ المال من يده، ثم إذا عاد الغائب وصدق المقر رد المال عليه بلا حجة؛ لأن اليد له باقرار صاحب اليد، ثم يستأنف المدعي الخصومة معه، وهذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال للغائب، فإن أقامها؛ نُظِرَ: إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب وأثبت الوكالة فبيّنته على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بيّنة المدعي، فإن لم بثبت الوكالة فأوجه؛ أصحها: لا تسمع بَيِّنَتُهُ لأنه ليس بمالك ولا نائب، وَمَا قُبِلَ إِقرَارُ عَبْدٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الجَوَابُ، وَمَا لاَ كَأَرْشٍ، أي وضمان، فَعَلَى السَّيِّدِ, لأن الرقبة التي هي متعلقها حق السيد.\rفَصْلٌ: تُغَلَّظُ يَمِيْنُ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيْمَا لَيْسَ بِمَالٍ, وَلاَ يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ، أي كدعوى دم ونكاح ونحوهما حتى في وِلاَدَةٍ وَرِضَاعٍ وَعُيُوبِ نِسَاءٍ, وليس قبول شهادة النساء فيها منفردات لقلة خطرها، بل لأن الرجال لا يطلعون عليها غالبًا،","footnotes":"(•) في النسختين: لمالكه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089802,"book_id":5583,"shamela_page_id":1830,"part":"4","page_num":1855,"sequence_num":1830,"body":"وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ، أي لا في القليل وهو ما دونه إلاّ أن يرى القاضي التغليظ بجرأة في الحالف فله، وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيْظِ فِي اللَّعَانِ، قاله في الروضة والصواب أنه لا يغلظ بالجمع هنا، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، أي القطع، فِي فِعْلِهِ، أي نفيًا كان أو إثباتًا لأنه يعلم حال نفسه، وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ إِثْبَاتًا، لسهولة الوقوف عليه، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ, لأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، فلو حلف على الْبَتِّ اعتد به كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ويحمل على العلم.\rوَلَوِ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ, لأنَّه حلف على فعل الغير، وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُكَ عَلَيَّ بِمَا يُوْجِبُ كَذَا، فَالأَصَحُّ: حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ, لأن عبده ماله وفعله كفعل نفسه وكذلك سُمِعَتِ الدَّعْوَى عليه، والثاني: على نفي العلم؛ لأنه حِلْفٌ يتعلق بفعل الغير، قُلْتُ: وَلو قَالَ: جَنَتْ بَهِيْمَتُكَ؛ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ, لأنه لا ذمة لها، والمالك لا يضمن بفعلها وإنما يضمن بتقصيره في حفظها وهذا أمر متعلق بنفس الحالف.\rفَرْعٌ: عُلِّقَ الطلاق على شيء من أفعال المرأة بالدخول مثلًا، فادَّعتهُ وأنكر؛ فالقول قوله، فإن طلبت تحليفه على أنه لا يعلم وقوع ذلك، فإنه لا يُحَلَّفُ، ولكن إن ادَّعَتْ وقوع الفرقة حَلَفَ أن الفرقة لم تقع، قاله القفال. كما ذكره الرافعي في آخر كلامه على تعليق العتق (•).\rوَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيْهِ، أي ولا يشترط فيه اليقين أي وكذا يجوز اعتمادا على قرينة كنكول الخصم، وقال صاحب الشامل: لا يُحَلَّفُ على خط نفسه وجزم المصنف في القضاء بأنه يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته كما سلف، وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي المُسْتَحْلِفُ، لقوله ﵇: [الْيَمِيْنُ عَلَى","footnotes":"(•) هذا الفرع في النسخة (١) فقط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089803,"book_id":5583,"shamela_page_id":1831,"part":"4","page_num":1856,"sequence_num":1831,"body":"نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ] (٥٤٣)، فَلَوْ وَرَّى، يعني الحالف، أَوْ تَأَوَّلَ خِلاَفَهَا أَوِ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُ الْقَاضِي؛ لَمْ يَدْفَعْ إِثْمَ الْيَمِيْنِ الْفَاجِرَةِ، لما قلناه، وخرج بـ (القاضي) ما لو حلف إنسان ابتداءً أو حلفه غير القاضي فإن الاعتبار بنيّة الحالف، وتنفعه التورية ولو حلف القاضي بالطلاق أو العتاق نفعت التورية؛ لأنه ليس له التحليف بهما.\rفَصْلٌ: وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِيْنٌ لَوْ أَقَرَّ بمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَأَنكَرَ! حُلَّفَ، لقوله ﵊: [وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ] وقوله (يَمِيْنٌ) كذا هو بخطه وصوابه دَعْوَى، وكذا هو في الشرحين والروضة وَالمُحَرَّرِ، وَلاَ يُحَلفُ قاضٍ عَلَى ترْكِهِ الظُّلْمَ، في حكمه، وَلاَ شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، لارتفاع منصبهما؛ ومسألة القاضي سَلَفَتْ في بابه.\rوَلَوْ قَالَ مُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ لَمْ يُحَلَّفْ وَوُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ, لأنه لو كان كاذبًا لم يمتنع من الإقدام على الحلف فلا فائدة فيها، وَالْيَمِيْنُ تُفِيْدُ قَطْعَ الخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لاَ بَرَاءَةً؛ لأنه ﵊ أمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ، كأنه عَرَفَ كَذِبَهُ فدلَّ على أن اليمين لا توجب البراءة، وهذا الحديث صَحَّحَ الحاكم إسناده (٥٤٤)، فلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً؛ حَكَمَ بِهَا، لما قلناه، وكذا لو رُدَّتِ اليمين على المدَّعي فنكل ثم أقام بَيَّنَةً.","footnotes":"(٥٤٣) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأيمان: باب اليمين على نية المستحلف: الحديث (٢١/ ١٦٥٣).\r(٥٤٤) عن ابن عباس ﵄؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَسَألَ النَّبِيُّ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيَّنَةَ، فلم تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ؛ فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ؛ فَحَلَفَ بِالله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وفي لفظ الحاكم؛ فَقَالَ: وَاللهِ مَا لَهُ عِندِي شَيْءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [بَلْ هُوَ عِندَكَ! إِدْفَعْ إِلَيْهِ حَقَّهُ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأيمان والنذور: باب فيمن يحلف كاذبًا متعمدًا: الحديث (٣٢٧٥). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب القضاء: باب كيف اليمين: الحديث (٦٠٠٦/ ٤). والحاكم في المستدرك: كتاب الأحكام: الحديث (٧٠٣٥/ ٣٣) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089804,"book_id":5583,"shamela_page_id":1832,"part":"4","page_num":1857,"sequence_num":1832,"body":"وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةٌ فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلَّفْنِي مُكَّنَ فِي الأَصَحَّ، لاحتماله، والثاني: المنع، إذ لا يؤمن أن يدعي المدّعي أنه حلَّفه على أنه ما حلَّفه، وهكذا فيدور الأمر ولا ينفصل، وهذا ما نسبه الرافعي إلى ابن القاصّ وتبعه في الروضة وتبعا في ذلك أبا سعيد الهروي، والذي رأيته في أدب القضاء له الجزم بالأول، وهذا الخلاف محله إذا قال: حَلَّفَنِي مرَّةً عند قاضٍ وأطلق، فإن قال: عندك أيها القاضي، فإن حفظ الحاكم ما قاله لم يحلَّفْهُ ومنع المدَّعي مما طلبه، وإن لم يحفظه حلَّفه ولا تنفعه إقامة البيّنة عليه، وعن ابن القاصّ سماعها منه، حكاه الهروي عن النص، قال الرافعي: وحقه الطرد في كل باب، وأفاد ابن الرفعة: أنه طرده.\rفَصْلٌ: وَإذَا نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لَهُ، وَلاَ يَقْضِي لَهُ بِنُكُولِهِ, لأنه ﵊ [رَدَّ الْيَمِيْنَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ] كما رواه الحاكم وقال: صحيح الإِسناد (٥٤٥)، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ، أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ؛ فَيَقُولُ: لاَ أَحْلِفُ، لظهوره فيه، فَإِنْ سَكَتَ، أي لا لدهشة ونحوها، حَكَمَ القَاضي بِنُكُولِهِ، كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء نازلٌ منزلة الإنكار، وَقَوْلُهُ، يعني القاضي، لِلْمُدَّعِي احْلِفْ؛ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ، أي نازل منزلة قوله: حَكَمْتُ بأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاكِلٌ، وَالْيَمِيْنُ المَرْدُودَةُ فِي قَوْلٍ كَبَيَّنَةٍ, لأن الحجة من اليمين (•)، واليمين وجدت منه، وَفِي الأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ المُدَّعَى عَلَيْهِ, لأنه بنكوله يُتَوصّل الحق إلى مستحقه فأشبه اقراره، ووقع في أصل الروضة في مواضع أخر ما يقتضي تصحيح الأول.\rفَلَوْ أَقَامَ المُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيَّنَةً بِأَدَاءٍ أوْ إِبْرَاءٍ لَمْ تُسْمَعْ، لكونه مكذبًا للبيّنة بالإقرار، وعلى القول الأول تسمع, فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ","footnotes":"(٥٤٥) عن ابن عمر ﵄، رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الأحكام: الحديث (٧٠٥٧/ ٥٥) وقال: صحيح الإسناد. ولم يوافقه الذهبي. وفي التحفة قال ابن الملقن: وفيه وقفة. قال ابن حجر في تلخيص الحبير: رواه تمام لي فوائده من طريق أخرى عن نافع.\r(•) في النسخة (١): لأن الحجة اليمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089805,"book_id":5583,"shamela_page_id":1833,"part":"4","page_num":1858,"sequence_num":1833,"body":"سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْيَمِيْنِ، لإعراضه، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ خَصْمِهِ، وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيَّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ، أي وكذا سؤال الفقهاء، أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أي فقط؛ لئلا تطول المدافعة، وَقِيْلَ: أَبَدًا, لأن اليمين حقه فله؛ تأخيره إلى أن يشاء كالبينة، وَإِنِ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِيْنَ اسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ لَمْ يُمْهَلْ، أي إلاّ برضى المدّعي؛ لأنه مقهور محمول على الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره، وَقِيْلَ: ثَلَاثَةٌ، للحاجة، وَلَوِ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ، أي لينظر في الحساب، أُمْهِلَ إِلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، أي إن شاء.\rوَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إِلَى سَاعٍ آخَرَ أَوِ ادَّعَى غَلَطَ خَارِصٍ! وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِيْنَ؛ فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ ردُّ الْيَمِيْنِ، فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنهُ, لأن مقتضى ملك النِّصَابِ؛ ومُضِيَّ الْحَوْلِ الوجوب، فإذا لم يأت بدافع أخذنا الزكاة، وليس هذا حكمًا بالنكول خلافًا لابن القاصّ، والثاني: لا يطالب بشيء إذا لم تَقُم عليه حجة، وقوله (وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِيْنَ) يحترز به عما إذا قلنا إنها مستحبَّة في حقه فإنه إذا نكل لا يطالب بشيء، وإن قلنا باللزوم؛ وهو الأصحُّ وانحصر المستحقون في البلد، وقلنا بامتناع النقل فترد أيضًا عليهم، وإلّا فيتعذر الرد إلى الساعي والسلطان فيما يفعل به الخلاف المذكور.\rوَلَوِ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيًّ، أي ومجنون، دَيْنًا لَهُ، فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يُحَلَّفِ الْوَلِيُّ، لأن إثبات الحق لغير الحالف بعيد فينظر البلوغ والإفاقة، وَقِيْلَ: يُحَلَّفُ, لأنه المستوفي، وَقِيْلَ: إِنِ ادَّعَى مُبَاشَرَةً سَبَبِهِ حُلَّفَ، قال الرافعي: ولا بأس به، وقد رجحه العبادي وأجاب به السرخسي، لكن الذي مال المذهبيُّون إلى ترجيحه المنع مطلقًا، والوجه الثالث موافق كما صححه في كتاب الصداق فيما إذا اختلف في قَدره زوج ووليُّ صغيرة، فإنه صحح التحالف كما سلف في بابه، وقال الرافعي: هناك أثر ذلك؛ والأظهر من الوجهين: المنع فيما لا يتعلق بإنشاء الولي كدعوى التلف.\rفَصْلٌ: ادَّعَيَا عَيْنًا فِيْ يَدِ ثَالِثٍ، أي ولم ينسبها إلى أحدهما لا قبل البيّنة ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089806,"book_id":5583,"shamela_page_id":1834,"part":"4","page_num":1859,"sequence_num":1834,"body":"بعدها، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَقَطَتَا، لتكاذبهما في الشهادة فكأنه لا بيّنة فيصار إلى التحليف، قال الرافعي: وهو منسوب إلى القديم، فالمسألة من المسائل التي يفتى فيها على القديم، قلت: لكن نص عليه في الأُمَّ والبويطي كما أفاده البندنيجي فليس قديمًا صرفًا، وَفِي قَوْلٍ: تُسْتَعْمَلَانِ، صيانة لهما عن الإلغاء بقدر الإمكان فينتزع العين ممن هي في يده؛ لأنه قضية كل واحد من البيّنتين، فَفِي قَوْلٍ: تُقْسَمُ، أي إن قَبِلَتْ القسمة للاتباع في البعير أو الدابة كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (٥٤٦)، وأجاب الأول عنه: بأنه جاء في رواية الحاكم أنه ليس لواحد منهما بينة، وَقَوْلٍ: يُقْرِعُ، أي ويرجح جانب من خرجت قرعته لحديث فيه في مراسيل أبي داود وذكر له البيهقي شاهدًا (٥٤٧)؛ لكن أجاب الأول عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك الأمر عينًا (•) أو قسمة، وَقَوْلٍ: تُوْقَفُ حَتَّى يَبِيْنَ، أَوْ يَصْطَلِحَا, لأن إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، فكان كالمرأة إذا زوجها وليّان مرتبان ونسي السابق، ولم يصحح","footnotes":"(٥٤٦) عن سعيد بن أبي بردة، عن أَبيه، عن جده أبي موسى: [أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيْرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَيْسَ لِواحدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ. فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الأحكام: الحديث (٧٠٣١/ ٢٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\r(٥٤٧) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِيْنِ، مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا]. وَفِي رِوَايَةِ هُمَامٍ: [إِذَا كَرِهِ الإِثْنَانِ الْيَمِيْنَ أَوْ اسْتحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الأقضية: الحديث (٣٦١٦ و ٣٦١٧). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى والبينات: الحديث (٢١٨٢٠).\r• عَنْ هُمَامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قالَ: وَقَالَ [إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِيْنَ؛ فَأَسْرَعُواْ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِيْنِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى والبينات: باب المتداعيين يتنازعان المال: الحديث (٢١٨٢٢)، وقال: رواه البخاري في الصحيح. وهو كذلك رواه في الصحيح: كتاب الشهادات: باب إذا تسارع قوم في اليمين: الحديث (٢٦٧٤).\r(•) في النسخة (١): عتقًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089807,"book_id":5583,"shamela_page_id":1835,"part":"4","page_num":1860,"sequence_num":1835,"body":"المصنف شيئًا من هذه الأقوال على قول الاستعمال، نعم؛ قال الإمام تبعًا للقاضي: إن الوقف أعدلهما، وصححه الفارقي وفي البيان عن الرَّبيع أنَّه أصح، وضعف بأنَّ وَقْفَ البيّنة على البيان يُوجب الحكم بالبيان دون البيّنة، أما إذا أقر الثالث الذي في يده العين لأحدهما بعد قيام البينتين، فإن قلنا بالتساقط رجع إليه، وإن قلنا بالاستعمال فهل يرجع إليه؟ فيه وجهان، فإن أقر قبل قيامهما قُبل إقراره وصار المقر له صاحب يد، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ, لأن بينة كل واحد ترجحت في النصف الذي في يده، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةً؛ وَهُوَ بَيِّنَةً؛ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ، ترجيحًا لها، كما إذا كان مع أحد الخبرين قياس، ولا يُشترط في سماع بيّنة الداخل إن تبين سبب الملك من شراء أو إرث أو غيرهما كبيّنة الخارج، ولَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي, لأن البيّنة إنما تقام على خصم.\rوَلَوْ أُزِيْلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَبْلِ إِزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بغَيْبَةِ شُهُودِهِ سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ, لأنها أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت، وَقِيْلَ: لَا، لأن تلك اليد مقضى بزوالها وبطلان حكمها فلا ينقض القضاء، قال القاضي: وأشكلت علَيَّ هذه المسألة نيفًا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر على أنه لا ينقض، وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ: هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ، فَقَالَ: بَلْ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ الْخَارِجُ، لزيادة علم ببيّنته، وفي عكسه القول قول الداخل لأن مع بينته زيادة علم وهو الانتقال، ولو قال كُلٌّ لصاحبه: اشتريته منك وأقام بيّنة وخفي التاريخ فالداخل أولى، وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا, لأن المقر مؤاخذ بإقراره في المستقبل فيستصحب ما أقر به إلى أن يثبت الانتقال.\rوَمَنْ أُخِذَ مِنهُ مَالٌ بِبَيَّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشتَرَطْ ذِكْرُ الاِنْتِقَالِ فِي الأَصَحِّ، كالأجنبي؛ فإنَّه لا خلاف أنَّه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق أنَّه يسمع، والثاني: يشترط كما لو أقر، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أحَدِهِمَا لا تُرَجِّحُ، لكمال الحجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089808,"book_id":5583,"shamela_page_id":1836,"part":"4","page_num":1861,"sequence_num":1836,"body":"من الطرفين، والثاني: نعم؛ لأن القلب إلى قولهم أَمْيَلُ، والطريق الثاني: القطع بالقول الأول، وحمل الثاني على حكاية مذهب الغير، ورجحها المصنف في أصل الروضة وهو مخالف لما في الرافعي من ترجيحه طريقة القولين، وَكَذَا لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ، وَلِلآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أي فإنَّه لا يرجح على المذهب لقيام الحجة، وكل منهما حجة بالاتفاق، وقيل قولان كما حكاه في أصل الروضة، ووجه الترجيح زيادة الوثوق بقولهما ولذلك يثبت بقول رجلين ما لا يثبت برحل وامرأتين، فَإِنْ كَانَ لِلآخَرِ شَاهِدٌ وَيمِيْنٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الأَظْهَرِ, لأنهما حجة بالإجماع، والثاني: يتعادلان؛ لأن كل واحد منهما حجة كافية في المال.\rوَلَوْ شَهِدَتْ لأَحَدِهِمَا بِمِلْكٍ مِن سَنَةٍ، وَلِلآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ، فَالأَظْهَرُ: تَرْجِيْحُ الأَكْثَرِ، لأنها تثبت المال حال المعارضة، وقبلها والأصل في الثابت دوامه، والثاني: لا؛ لأن مناط الشهادة الملك في الحال، وقد استوتا فيه، فأشبه ما إذا كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد، وهذا القول حكاه القاضي عن الجديد، والأول عن القديم، ووقع في الرافعي والروضة في باب اللقيط تصحيح الثاني، وعبَّر الرافعي في الشرح الصغير: بأنه أحد القولين فلعل القلم سبق من أحد إلى أصح، وَلِصَاحِبِهَا الأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمَئِذٍ, لأنها ملكه، وإن قلنا بالقول الثاني ففيه الخلاف السالف في تعارض البينتين.\rوَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ، وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ (•)، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمَا سوَاءٌ، أي فيتعارضان، وقيل تقدم المؤرخة لأنها تثبت الملك من وقت معين، والأخرى لا تقتصي إلَّا الملك في الحال، ووجه التسوية أن المطلقة كما لا تقتضي الإثبات قبل الحالة الراهنة لا تنفيه أَيضًا، ولعله لو بحث عنها أثبت الملك قبل ذلك الوقت، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخَّرَةِ التَّأْرِيْخِ يَدٌ قُدِّمَ، لتساقط البينتين فتبقى اليد وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق، ألا ترى أنها لا تزال بها، وهذا أصح الأوجه الثلاثة كما في الروضة","footnotes":"(•) هكذا في النسختين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089809,"book_id":5583,"shamela_page_id":1837,"part":"4","page_num":1862,"sequence_num":1837,"body":"تبعًا للرافعي؛ لا كما يُفْهِمُهُ إيراده هنا حيث عطفه على المذهب، والثاني: ترجيح السبق مقابلة ترجيح اليد (•)، والثالث: أنهما سواء لتعارض المعنيين، وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ؛ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ؛ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُواْ: وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، أَوْ وَلَا نَعْلَمُ مُزِيْلًا له, لأنه دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة عليه، والثاني: أنها تسمع, لأنها تثبت الملك له سابقًا، والشيء إذا ثبت؛ فالأصل فيه الدوام والاستمرار، هذا أشهر الطريقين، والطريق الثاني: القطع بالأول، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِن إِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، أي وإن كان يجوز زواله؛ لكنا تركنا ذلك للاستصحاب، ولو صرح في شهادته أنَّه يعتمد الاستصحاب فالأصح: أنَّه لا تقبل، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وَلَوْ شَهِدَتْ بِإِقرَارِهِ أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ، اسْتُدِيْمَ، أي حكم الإقرار، وإن لم يصرح الشاهد بالملك في الحال.\rوَلَوْ أَقَامَهَا بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً وَلَا وَلَدًا مُنفَصِلًا، لأنه لا ضرورة إليه، والبيّنة لا توجب ثبوت الملك وإنما تظهره، وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا فِي الأَصَحِّ، تبعًا لها، والثاني: لا، لاحتمال كونه لغير مالك الام بوصية، وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَخَذَهُ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، أي وإن كان مقتضى الأصل الذي ذكرناه أَيضًا عدم الرجوع لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي، وتكون المبايعة صحيحة مصادفة محلها، وسببه مسيس الحاجة إليه في عهدة العقود، وَقِيْلَ: لَا، إلَّا إِذَا ادُّعِيَ فِي مِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الشِّرَاءِ، وفاءً بالأصل المذكور، وَلَوِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا! فَشَهِدُوا لَهُ مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ, لأنه تابع له وليس معقودًا في نفسه، وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا، وَهُمْ سبَبًا آخَرَ ضَرَّ، لما بينها وبين الدعوى من التناقض.\rفَصْلٌ: قَالَ: آجَرْتُكَ هَذَا الْبَيتَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ: بَلْ جَمِيْعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا, لأن العقد واحد؛ وكل كيفية تنافي الأخرى، وَفِي قَوْلٍ:","footnotes":"(•) في النسخة (٢): ترجيح السبق ترجيحًا اليد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089810,"book_id":5583,"shamela_page_id":1838,"part":"4","page_num":1863,"sequence_num":1838,"body":"تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، لاشتمالها على زيادة وهي اكتراء جميع الدار، وَلَوِ ادَّعَيَا شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ، أنكرهما، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ، فَإنِ اخْتَلَفَ تَأْرِيْخٌ! حُكِمَ لِلأَسْبَقِ, لأنه إذا باع من أحدهما لم يتمكن من البيع من الثاني، وَإِلَّا، أي وإن لم يختلف تاريخ، تَعَارَضَتَا، أي فيسقطان ويسترد الثمن إن لم تتعرض البينة لقبض المبيع، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، وَأَقَامَاهُما، فَإنِ اتَّحَدَ تَأْرِيْخُهُمَا تَعَارَضَتَا، لامتناع كونه ملكًا في وقت واحد لهذا وحده ولذاك وحده وكأنه لا بيّنة، وَإِنِ اخْتَلَفَ، أي تاريخهما، لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ، لإمكان الجمع، نعم: يشترط فيه زمن فيه يتأتى ذلك، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقْتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، أي وأرخت الأخرى، في الأَصَحِّ، لما قلناه من إمكان الجمع، والثاني: أنهما كمتّحدتيْ التأريخ؛ لأن الأصل براءة المشتري فلا يلزمه إلاّ التعيين.\rفَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَاتَ عَلَى دِيْنِي، فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَان نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ، أي مع يمينه لأن الأصل بقاء كفره، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ، أي بأن قالت إحداهما: مات مسلمًا؛ وقالت الأخرى: مات نصرانيًا، قُدِّم، بِبَيَّنَتِهِ، الْمُسْلِمُ, لأن معها زيادة علم وهو انتقاله إلى الإِسلام فقدمت الناقلة على المستصحبة كما تُقدم بينة الجرح على التعديل، وَإِنْ قَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إِسْلَامٌ وَعَكَسَتْهُ الأُخْرَى تَعَارَضَتَا، لاستحالة موته عليهما فتسقطان وكأنه لا بيّنة، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِيْنُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِيْنِهِ تَعَارَضَتَا، أي سواء أطلقتا أو قيدتا لفظه عند الموت، وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيْرَاثُ بَيْنَنَا، فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَل قَبْلَهُ، أي فلا يرثه، صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِيْنِهِ، أي إذا لم تكن بيِّنَةٌ؛ لأن الأصل بقاؤه على دِينه فيحلف ويشتركان في المال، وَإِنْ أقَامَاهُمَا قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ، لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة، فمع الأُولى زيادةُ عِلم، فَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى إِسْلَامِ الاِبْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: مَاتَ الأَبُ فِي شَعْبَانَ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: فِي شَوَّالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089811,"book_id":5583,"shamela_page_id":1839,"part":"4","page_num":1864,"sequence_num":1839,"body":"صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ, لأن الأصل بقاء الحياة، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ, لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة.\rوَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَقَالَ كُلٌّ: مَاتَ عَلَى دِيْنِنَا صُدِّقَ الأبَوَانِ بِالْيَمِيْنِ, لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعًا لهما فَيُسْتَصْحَبُ حتَّى يعلم خلافه، وَفِي قَوْلٍ: يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُواْ، لتساوي الحالين بعد بلوغه, لأن ما قبله هو فيه تبع لا يتحقق إلاّ بعده، ورجحه في الروضة من جهة الدليل.\rفَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا، وَأُخْرَى غَانِمًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ تَأْرِيْخٌ؟ قُدِّمَ الأَسْبَقُ، لمزيته وَإنِ اتَّحَدَا أُقْرِعَ، لعدم الْمِزْيةِ، وِإنْ أَطْلَقَتَا، أي أو احداهما، قِيْلَ: يُقرَعُ، لاحتمال الْمَعِيَّةِ، وَقِيْلَ: وَفِي قَوْلٍ: يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ, لأنَّا لو أقرعنا لم نأمن أن يخرج الرق على السابق، وللسَّابِقِ حَقُّ الحريَّةَ فيلزم منه ارقاق حُرٍّ وتحريرُ رَقِيْقٍ (•)، قُلْتُ: الْمَذهَبُ يَعْتِقُ مِن كُلٍّ نِصْفَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لما قلناه، وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ, وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَ، أي الوصية الثَّانية، لِغَانِمٍ, لأنهما أثبتا للرجوع عنه بدلًا يساويه وارتفعت التهمة عنهما، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتِ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ، أي بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله، وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ، أي وكان سالمًا هلك أو غصب من التركة.\rفَصْلٌ: شَرْطُ الْقَائِفِ: مُسْلِمٌ؛ عَدْلٌ، أي لأن الكافر لا يعتمد قوله وكذا الفاسق، مُجَرَّبٌ, لأن غيره لا يُعتمد فيه، وَالأصَحُّ: اشْتِرَاطُ حُرًّ ذَكَرٍ، كما في القاضي، والثاني: لا، كما في الفتوى، لا عَدَدٍ، كالفتوى، والثاني: يشترط كالمُزكّي،","footnotes":"(•) في النسخة (٢): رقبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089812,"book_id":5583,"shamela_page_id":1840,"part":"4","page_num":1865,"sequence_num":1840,"body":"وَلَا كَوْنِهِ مُدْلِجِيًا, لأن الْقِيَافَةَ نوعُ علمٍ؛ فمن علمه عمل بعلمه، والثاني: الاشتراط؛ لأن الصَّحَابَة رجعوا إلى بني مُدلج دون غيرهم، وقد يخص الله تعالى جماعة بنوع من المناصب والفضائل كما خص قريشًا بالإمامة، والأصل في الباب قصة مُجَزِّز الْمُدْلَجِيِّ وهو مشهور في الصحيحين (٥٤٨)، وفي البَزَّار من حديث أنس رفعه: [أَنَّ للهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ] (٥٤٩)، وروى أبو أُمامة مرفوعًا: [اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ] (٥٥٠)، فَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا عُرِضَ عَلَيْهِ، أي على القائف لقيطًا كان أو غيره، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مُمْكِنًا مِنْهُمَا وَتَنَازَعَاهُ بِأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ مُشتَرَكَةً لَهُمَا أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أي بأن نكحها في الْعِدَّةِ جاهلًا بكونها فيها، أَوْ أَمَتَهُ فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَسْتَبْرئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَةً فِي","footnotes":"(٥٤٨) عن عائشة ﵂؛ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهوَ مَسْرُورٌ، فَقالَ: [أي عَائِشَةَ، أَلَمْ تَرَيْ أنَّ مُجزِّزًا الْمُدْلَجِيِّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيْفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ] رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب المناقب: باب صفة النبي ﷺ: الحديث (٣٥٥٥)، وفي الفرائض: باب القائف: الحديث (٦٧٧٠). ومسلم في الصحيح: كتاب الرضاع: باب العمل بإلحاق القائف الولد: الحديث (٣٨/ ١٤٥٩). وأبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في القافة: الحديث (٢٢٦٧)، وقال: كان أسامة أسود وزيد أبيض.\r(٥٤٩) رواه الطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن: سورة الحجر: آي (٧٥): مج ٨ ج ١٤ ص ٦٢: الرقم (١٦٠٦٢). وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الزهد: باب ما جاء في الفراسة: ج ١٠ ص ٢٦٨؛ قال الهيثمي: رواه البَزَّار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.\r(٥٥٠) رواه الترمذي في الجامع: كتاب التفسير: ومن سورة الحجر: الحديث (١٣٢٧) عن أبي سعيد الخُدرِيّ، وقال: هذا حديث غريب، وإنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روى عن بعض أهل العلم. والطبري في جامع البيان: النص (١٦٠٦٠) وعن ابن عمر ﵄: النص (١٦٠٦١)، وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ١٠ ص ٢٦٨؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن. قلتُ: رواه الطبراني في المعجم الكبير عن أبي أمامة: الحديث (٧٤٩٧): ج ٨ ص ١٠٢. وفي إسناده عن أبي أُمامة نظر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089813,"book_id":5583,"shamela_page_id":1841,"part":"4","page_num":1866,"sequence_num":1841,"body":"الأَصَحِّ، فَإذَا وَلَدَتْ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِيْنَ مِنْ وَطْأَيْهِمَا وَادَّعَيَاهُ عُرِضَ عَلَيْهِ, لأنه موضع اشتباه، والثاني: يلحق الزوج لقوة الاِفْتِرَاشِ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْأَيْهِمَا حَيْضَةٌ؛ فَلِلثَّانِي, لأن الحيض أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول فيقطع تعلقه عنه، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيْحٍ، أي ويكون الثاني واطئًا بشبهة أو في نكاح فاسدٍ فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطئ مع الفراش قائمٌ مقامَ نفس الوطئ؛ والإمكان حاصل بعد الحيضة، وإن كان الأول زوجًا في نكاح فاسد ففي انقطاع تعلقه بتَخَلُّلِ الحيضة قولان؛ أظهرهما: الانقطاع أَيضًا، وَسَوَاءٌ فِيهِمَا أَتَّفَقَا إِسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا، أي كما سلف في اللقيط وقد ذكرها هناك أَيضًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089814,"book_id":5583,"shamela_page_id":1842,"part":"4","page_num":1867,"sequence_num":1842,"body":"كِتَابُ الْعِتْقِ\rاَلْعِتْقُ: أَصْلُهُ مِنْ: عَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا اسْتَقَلَّ، وَهُوَ شَرْعًا: إِزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ آدَمِيٍّ لَا إِلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَالأَصْلُ فِيْهِ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٥٥١) وقوله: ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٥٥٢) وَأَمْرُهُ بِالتَّحْرِيْرِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ. وَالأَحَادِيْثُ الصَّحِيْحَةُ الشَّهِيْرَةُ (٥٥٣) وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ.\rإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أي مسلمًا كان أو ذمَّيًّا أو حربيًّا؛ لأنه تصرف في المال في حال الحياة فأشبه الهبة، فلا تصح من صبيٍّ ومجنون وسفيه، وَيَصِحُّ تَعْلِيْقُهُ، أي بالصفات كالتدبير؛ ويصحُّ تعليقه بعوض أيضًا، وَإِضَافَتُهُ إِلَى جُزْءٍ، أي مُعَيَّنٍ أو شائعٍ، فَيَعْتِقُ كُلُّهُ، تشوفًا للتكميل، وسواء الموسر وغيره، وَصَرِيْحُهُ: تَحْرِيْرٌ وَإِعْتَاقٌ, لأنه ثبت لهما عرف الشرع والاستعمال، وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الأَصَحِّ، لوروده في القرآن، والثاني: أنَّه كناية لاستعماله في العتق وغيره، وَلَا يَحْتَاجُ، أي","footnotes":"(٥٥١) البلد / ١٣.\r(٥٥٢) الأحزاب / ٣٧.\r\r(٥٥٣) منها حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قَال رسُولُ اللهِ ﷺ: [أَيُّمَا رَجُلٍ أعْتَقَ امْرِءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنهُ مِنَ النَّارِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: باب في العتق وفضله: الحديث (٢٥١٧)، وفي كتاب كفارات الأيمان: باب قوله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾: الحديث (٦٧١٥). ومسلم في الصحيح: كتاب العتق: باب فضل العتق: الحديث (٢١ و ٢٢/ ١٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089815,"book_id":5583,"shamela_page_id":1843,"part":"4","page_num":1868,"sequence_num":1843,"body":"الصريح، إِلَى نِيَّةٍ, لأنه لا يفهم منه غيره عند الإطلاق، فلم يحتج لتفويته بالبينة، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهَا كِنَايَتُهُ، أي وإن اختلفت بها قرينة لاحتمالها غير العتق فلا بد من نية التمييز، وَهِيَ، يعني الكناية، لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، لا سُلْطَانَ، لا سَبِيْلَ، لَا خِدْمَةَ، أَنْتَ سَائِبَةٌ، أَنْتَ مَوْلَايَ, لأن المولى مشترك بين معانٍ منها المعتق، وَكَذَا كُلُّ صَرِيْحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ، أي كناية هنا لاشعارها بإزالة القيد، نَعَمْ يستثنى من ذلك لفظ العدة والاستبراء في حق العبد لاستحالة ذلك في حقه، ولو قال: مِنْكَ حُرٌّ! فالأصحُّ: أنَّه ليس بكناية هنا بخلاف أنا منك طالق لشمول الزوجية الزوجين بخلاف الملك.\rوَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ: أَنْتِ حُرَّةٌ، وَلأَمَةٍ: أَنْتَ حُرٌّ صَرِيْحٌ، أي ولا يضر الخطأ في التذكير والتأنيث، وَلَوْ قَالَ: عِتْقُكَ إِلَيْكَ أَوْ خَيَّرْتُكَ، وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إِلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ، كما في الطلاق، أَوْ أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ، أو قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ؟ فَأَجَابَهُ؛ عُتِقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الأَلْفُ، كما في الطلاق أَيضًا، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، فَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيعْتِقُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ، كما لو قال: أعتقتُكَ على مالٍ، هذا ظاهر المذهب، وذكرَ الربيعُ قولًا: إنه لا يصح البيع؛ لأن السيد لا يبايع عبده، فمن الأصحاب من أثبته وضعفه، ومنهم من قطع بما ذكره المصنف، وقال: هذا من تخريج الرَّبيع، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، كما أعتقه على مالٍ، وفي وجه: أنَّه لا ولاء عليه.\rوَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ: أَعْتَقْتُكِ أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ عَتَقَا, لأنه كالجزء منها، وإنما لم يبطل العتق هنا باستثناء الحمل لقوته، وَلَوْ أَعْتَقَهُ، يعني الحمل، عَتَقَ دُونَهَا، لأن الأم لا تتبع الحمل وهذا إذا نفخت فيه الروح وإلاّ فلا يعتق قاله القاضي في فتاويه. وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لَآخَرَ لَمْ يُعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعَتقِ الآخَرِ, لأنه لا اسْتِتْبَاعَ مع اختلاف المالكين، وَإِذَا كَانَ بَينَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيْبَهُ عَتَقَ نَصِيْبَهُ, لأنه جائز التصرف، وقد وجه العتق على ملكه، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيْكِهِ، أي ولا يسري العتق إليه لحديث ابن عمر في ذلك متفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089816,"book_id":5583,"shamela_page_id":1844,"part":"4","page_num":1869,"sequence_num":1844,"body":"عليه (٥٥٤)، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن معسرًا، سَرَى إِلَيْهِ، للحديث المذكور، اَوْ إِلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ، لتقرب حاله من الحرية والاستقلال، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الإِعْتَاقِ، أى وقته؛ لأنه وقت الاتلاف أو وقت سببه، وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الإِعْتَاقِ، لظاهر حديث ابن عمر في ذلك كما أخرجه البخاري (٥٥٥). وَفِي قَوْلٍ: بِأَدَءِ الْقِيْمَةِ، لأن في رواية له قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ (٥٥٦). وَقَوْلٍ: إِنْ دَفَعَهَا بَانَ أَنَّهَا بِالإِعْتَاقِ، أي وإن لم يدفعها بَانَ أنه لم يعتق رعاية للجانبين، ويستثنى من كلام المصنف ما إذا كاتب الشريكان الرقيق المشترك ثم نَجَّزَ أحدهما عتق نصيبه فإنه يقوّم نصيب الشريك عليه بعد العجز عن أداء نصيب الشريك، ولا يسري في الحال في الأصح، فإن في التعجيل ضررًا على السيد بفوات الولاء وبالمكاتب لانقطاع الكسب عنه.\rوَاسْتِيْلاَدُ أَحَدِ الشَّرِيْكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي، كالعتق، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ نَصِيْبِ شَرِيْكِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ، وَتَجْرِي الأَقوَالُ، أى المذكورة، فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ، أى فإن قلنا، فَعَلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِي، أي وهو الحصول بنفس العلوق، وَالثَّالِثِ، وهو التبيين؛ لاَ تَجِبُ قِيْمَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْوَلَدِ، أي وإن قلنا بالثاني وهو الحصول باداء القيمة فتجب، وَلاَ يَسْرِي تَدْبِيْرٌ؛ لأنه يمنع البيع فلا يقتضي السراية، كما لو علق","footnotes":"(٥٥٤) عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيْمَة عَدْلٍ؛ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو شركة بين الشركاء: الحديث (٢٥٢٢). ومسلم في الصحيح: كتاب العتق: الحديث (١/ ١٥٠١).\r(٥٥٥) عن ابن عمر ﵄؛ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: [مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرُ ثَمَنِهِ يُقَامُ قيْمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيْلُ الْمُعْتَقِ]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الشركة: كاب الشركة في الرقيق: الحديث (٢٥٠٣).\r(٥٥٦) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: باب إذا أعتق عبد بين اثنين: الحديث (٢٥٢١) ولفظه: [مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089817,"book_id":5583,"shamela_page_id":1845,"part":"4","page_num":1870,"sequence_num":1845,"body":"عتق نصيبه بصفة، وفيه قولٌ كالاستيلاد، وَلاَ يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الأَظْهَرِ، لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه، ولهذا لو اشترى به عبدًا وأعتقه نفذ، والثاني: يمنع لأنه غير موسر، وَلَوْ قَالَ لِشَرِيْكِهِ الْمُوسِرِ: أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَعَلَيْكَ قِيْمَةُ نَصِيْبِي؛ فَأَنْكَرَ! صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ، عملًا بالأصل، فَلاَ يَعْتِقُ نَصِيْبُهُ وَيُعْتِقُ نَصِيْبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ وَإِن قُلْنَا: يَسْرِي بِالإِعْتَاقِ، لاعترافه بسبب اعتاق المدعى عليه فيسري إلى نصيبه (•)، فإن قلنا بالتأخير فلا، وَلاَ يَسْرِي إِلَى نَصِيْبِ الْمُنْكِرِ، أى وإن كان المدعي موسرًا؛ لأنه لم يُنْشِئْ العتق، وَلَوْ قَالَ لِشَرِيْكِهِ: إِنْ أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَنَصِيْبِي حُرٌّ، أي وكذا جميعه حُرٌّ، بَعْدَ نَصِيْبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيْكُ، أي نصيبه، وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إِلَى نَصِيْبِ الأَوَّلِ إِنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالإِعْتَاقِ؛ وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ، لأن السراية أقوى من العتق بالتعليق؛ لأن السراية قهريةٌ تابعة لعتق النصيب لا مدفع لها، وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، فان قلنا بالتبيين، فالحكم كذلك إذا أديت القيمة خلافًا لما يوهمه كلام المصنف وإن قلنا بالاداء فنصيب المعلق عمن يعتق، فيه وجهان؛ أحدهما: كن المعلق لوجود الصفة ونصيبه في ملكه، والثاني: عن المعتق وعليه قيمته، واحترز بقوله (مُوسِرٌ) عما إذا كان معسرًا فإنه يعتق على كل واحد منهما نصيبه على المعقول له بالتنجيز (•) وعلى المعلق بمقتضى (•) التعليق.\rوَلَوْ قَالَ: فَنَصِيْبِي حُرٌّ قَبْلَهُ، فَأَعْتَقَ الشَّرِيْكُ، فَإِن كَانَ الْمُعَلَّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيْبُ كُلٍّ عَنْهُ، لوجود المعلق علية في التعليق ولوجود التنجيز، وَالْوَلاَءُ لَهُمَا، وكذا إن كانا معسرين، وَكَذَا إِنْ كَان مُوْسِرًا، أى المعلق، وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ، أي اللفظي وهو الأصح فيعتق نصيب كل واحد منهما عنه ولا شيء لأحدهما على الآخر كما لو قال مع نصيبك، وَإِلَّا، أي وإن لم يبطل الدور، فَلاَ يَعْتِقُ شَيْءٌ، لأنه لو نفذ اعتاق المقول له في نصيبه لعتق نصيب القائل قبله، ولو عتق لسرى، ولو","footnotes":"(•) في النسخة (٢): المدعى إلى نصيبه.\r(•) في النسخة (٢): بالتخيير.\r(•) في النسخة (٢): بمعنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089818,"book_id":5583,"shamela_page_id":1846,"part":"4","page_num":1871,"sequence_num":1846,"body":"سرى لبطل عتقه فيلزم من نفوذه عدم نفوذه.\rوَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ، وَلآخَرَ ثُلُثُهُ، ولآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الآخَرَانِ نَصِيبَهُمَا مَعًا فَالْقِيْمَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن ضمان المتلف يستوي فيه القليل والكثير كما لو مات من جراحاتهما المختلفة، والطريق الثاني حكاية قولين أحدهما هذا، والثاني: أنها على المِلكين كنظيره من الشفعة، وفَرَّقَ الأولُ بأن الأخذ بها من مرافق الملك كالثمرة، وهنا سبيله سبيل ضمان المتلف، ومحل الخلاف ما إذا كانا موسرين، فإن كان أحدهما موسرًا فقط قوم عليه نصيبه الثالث.\rوَشَرْطُ السِّرَايَةِ إِعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ لَمْ يَسْرِ، لأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلف ولم يوجد منه صنعٌ وقصد اتلاف، وعبر في الْمُحَرَّرِ بالقريب بدل الولد وهو أعم، ومراده به الذى يعتق عليه ولو ملكه بطريق لا يقصد به التملك غالبًا، لكن يتضمنه بأن كاتَبَ عبدًا فاشترى شقصًا ممن يعتق على سيده ثم عجز سيده فصار الشقص له وعتق لم يسرِ فى الأصح؛ لأنه لم يقصد التملك وإنما قصد التعجيز وحصل الملك ضمنًا وإن عجز المكاتب نفسه لم يسرِ لعدم اختيار سَيِّدِهِ.\rفَرْعٌ: لو باع شِقْصًا ممن يعتق على وارثه بأن باع ابن أخيه بثوبٍ ومات! ووارثه أخوه فوجد بالثوب عيبًا فرده واسترد الشقص وعتق عليه ففي السراية وجهان، فإنه تسبب في ملكه لكن مقصوده رد الثوب، وصحح في الروضة هنا من زوائده السراية، لكنه ذكر في موضع آخر ما يقتضي عدمها، ولو وجد مشتري الشقص به عيبًا فرده فلا سراية كالارث.\rتَنْبِيْهٌ: من شروط السراية أن لا يتعلق بمحلها حق لازم، وأن يوجه الاعتاق إلى ملكه ليعتق نصيبه ثم يسري، كما ذكرهما في الروضة، وأوضحتهما في الأصل، ولا يرد الأول لأنه لو أعتق نصيبه ونصيب شريكه مرهون فالأَصح السراية، وكذا إن كان مدبرًا، نعم لو كان مستولدًا بان استولدها وهو معسر فلا سراية على الأصح.\rوَالْمَرِيْضُ مُعْسِرٌ إِلاَّ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، أي فإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089819,"book_id":5583,"shamela_page_id":1847,"part":"4","page_num":1872,"sequence_num":1847,"body":"مرض الموت ولم يخرج من الثلث إلّا نصيبه فلا سراية، وكذا إذا خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه فلا سراية في الباقي، وَالْمَيَّتُ مُعْسِرٌ، فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيْبِهِ، أي بعد موته، لَمْ يَسْرِ، أي وإن خَرَّجَ كُلَّهُ من الثُّلُثِ؛ لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويبقى الميت معسرًا ولا يقوم على من لا يملك شيئًا وثبت نفوذ العتق في نصيبه، بل لو كان العبد له فأوصى باعتاق نصيبه لم يسر، وكذا لو دبر أحدهما نصيبه.\rفَصْلٌ: إِذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أصْلَهُ أوْ فَرْعَهُ عَتَقَ، , أما في الأصول فلقوله ﵊: [لاَ يُجْزِئُ وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ] رواه مسلم (٥٥٧)، وقوله فَيُعْتِقَهُ أي بالشراء، قال ابن الرفعة: وهذه الرواية محمولة على الأخرى فيعتق عليه، وأما في الفروع فلقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (٥٥٨) فدل على امتناع اجتماع الْبُنُوَّةِ وَالْمِلْكِ، وشمل قوله (أَصْلَهُ أوْ فَرْعَهُ) الذكور منهما والإناث عَلَواْ أو سَفَلوا؛ مُلِكوا قهرًا أو اختيارًا؛ وخرج ما عداهما من الأقارب، فإنهم لا يعتقون بالملك، ولو ملك أصله أو فرعه من الرضاع لم يعتق بالاجماع، وخرج بأهل تبرع الصبي والمجنون، وسنذكره على الأثر، نَعَمْ؛ لو أوصى له ببعض من يعتق على وارثه بأن أوصى له ببعض ابن أخيه فمات وقبل الأخ الوصية عتق الشقض ولا سراية على الأصح. وكذا إذا باع ابن أخيه بثوب ومات ووارثه أخوه كما سلف في الفصل قبله، ولو ملك ابن أخيه ومات وهو معسر وعليه دين مستغرق وورثه أخوه فقط، وقلنا الدَين لا يمنع الارث كما هو الأصح، فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه، ولو كان الوارث غير الأخ ممن يعتق عليه العبد فأعتقه والحالة هذه وهو مُعسر لم يعتق على الأصح، كما رجحه الإمام، وَلاَ يَشْتَرِي لِطِفْلٍ قَرِيْبَهُ، أي الذي يعتق عليه؛ لأنه يعتق عليه وقد يطالب بالنفقة، وفي ذلك اضرار فإن اشترى فباطل، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ أوْ وَصَّى لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَاسِبًا فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ، وَيَعْتِقُ وَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ، لانتفاء الضرر وحصول الكمال للاب،","footnotes":"(٥٥٧) في الصحيح: كتاب العتق: باب فضل عتق الوالد: الحديث (٢٥/ ١٥١٠).\r(٥٥٨) الأنبياء / ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089820,"book_id":5583,"shamela_page_id":1848,"part":"4","page_num":1873,"sequence_num":1848,"body":"ولا نظر إلى احتمال توقع وجوب النفقة في المستقبل لِزَمَانِهِ نظرًا للشَّكِّ فيه، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن كاسبًا, فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا وَجَبَ الْقَبُولُ، لأنه يعتق عليه فيحصل له بذلك كمال وثواب بلا ضرر، وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لأنه من مَحَاوِيْجِ المسلمين، أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ، أي القبول؛ لأنه يعتق عليه ويطالب بنفقته وفي ذلك ضرر.\rفَرْعٌ مُسْتَثْنًى: لو وهب منه جده وعمه معسر بحيث يجب عليه نفقة أبيه المذكور الذي هو جد الموهوب له لم يحرم قبوله، وإن كان الموهوب له موسرًا والجد غير كاسب.\rفَرْعٌ: لو وهب له بعض قريبه أو أوصى له به، فالأظهر: عدم القبول أيضًا، ووقع في تصحيح التنبيه تصحيح مقابله وأنه يعتق عليه ولا يسري (•).\rوَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيْبَهُ بِلاَ عِوَضٍ، أي كما إذا ورثه مثلًا، عَتِقَ مِن ثُلُثِهِ، لأنه دخل في ملكه وخرج بلا مقابل فاعتبر من الثلث كما لو تبرع به، وَقِيْلَ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لأنه حصل في ملكه بلا مقابل، وأخرجه الشرع من ملكه فكأنه لم يدخل في ملكه، وهذا الوجه قال الرافعي في الشرح: إنه أولى بالترجيح، وصححه المصنف في أصل الروضة أيضًا، وتبع هنا المحرر؛ فإنه صحح الأول، وكذا صححه في الشرح الصغير أيضًا، أَوْ بِعَوَضٍ بِلاَ مُحَابَاةٍ، أي بل بثمن مثله، فَمِنْ ثُلُثِهِ، لأنه فوت على الورثة ما بذله في الثمن ولم يحصل لهم في مقابله شيء، وَلاَ يَرِثُ، لأن عتقه من الثلث وصية، ولا يجمع بين الوصية والميراث، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيْلَ: لاَ يَصِحُّ الشِّرَاءُ، لأن تصحيحه يؤدي إلى ملكه ولا يعتق عليه فلم يصح، كما لا يصح شراء الكافر العبد المسلم، وَالأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، إذ لا خلل فيه، وَلاَ يَعْتِقُ بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ، وعلله في البيان بأنَّ موجب الشراء الملك، والدين لا يمنع منه فلم يمنع صحة الشراء، وعتقه معتبر من الثلث والدين يمنع منه كما يمنع الدين العتق بالاعتاق،","footnotes":"(•) في النسخة (٢): ولا يشتري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089821,"book_id":5583,"shamela_page_id":1849,"part":"4","page_num":1874,"sequence_num":1849,"body":"ويخالف شراء الكافر للمسلم؛ لأن الكفر يمنع الملك للعبد المسلم، أوْ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرَهَا كَهِبَةٍ، أي فيأتي الخلاف فيما لو وهب منه، وَالْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ، وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ بَعْضَ قَرِيْبِ سَيِّدِهِ؛ فَقَبِلَ؛ وَقُلْنَا: يَسْتَقِلُّ بِهِ، أي بالقبول دون مراجعة السيد، عَتَقَ وَسَرَى، وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيْمَةُ بَاقِيْهِ، لأن قبوله حينئذ كقبول سيده شرعًا، قال في الروضة وهذا مشكل وينبغي أن لا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرًا بالارث، وهذا الاشكال الذى ذكره هو المذهب في الروضة تبعًا للرافعي في أثناء الباب الثاني من الكتابة وقالا: إن السراية وهو ما جزما بها؛ وهنا وجه غريب عن البسيط؛ وإن لم يوجد في النهاية، وهذا من الغرائب فَتَنَبَّهْ لَهُ.\rفَصْلٌ: أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، لأنه تبرعٌ والتبرعات تعتبر منه كما سلف في الوصايا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهُ، لأن العِتْقَ وَصِيَّةٌ والدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عليها، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لاَ يَمْلِكُ غَيرَهُمْ، قِيْمَتُهُمْ سَوَاءٌ عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، لحديث عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ في ذلك أخرجه مسلم (٥٥٩)، وَكَذَا لَو قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، لتمييز الْحُرِّ من غيره، وَلَوْ قَالَ: اَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ أُقْرِعَ، لأن العبيد له على الخلوص، وإعتاق بعض العبد الخالص كاعتاق كله وصا كما لو قال: أَعْتَقْتُكُمْ، وَقِيْلَ: يَعْتِقُ مِن كُلًّ ثُلُثُهُ، أي ولا إقراع لتصريحه بالتبعيض، وَالْقُرْعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ ثَلاَثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ، يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ، وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ، أي في باب القسمة، وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ اَحَدِهِمْ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الآخَرَانِ، أَوِ","footnotes":"(٥٥٩) عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ؛ (أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِيْنَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ؛ فَدَعَا بِهِمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاَثًا؛ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُم؛ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً؛ وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيْدًا). رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأيمان: باب من أعتق شركًا له في عبد: الحديث (٥٦ و ٥٧/ ١٦٦٨). وأبو داود في السنن: كتاب العتق: باب فيمن أعتق عبيدًا: الحديث (٣٩٥٨). والترمذي في الجامع: كتاب الأحكام: الحديث (١٣٦٤)، وقال: حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089822,"book_id":5583,"shamela_page_id":1850,"part":"4","page_num":1875,"sequence_num":1850,"body":"الرِّقُّ، رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ، أي فإن خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثالث؛ وإن خرج الرِّقُّ فبالعكس، وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ، أي في الرقاع، ثُمَّ تُخْرَجُ رُقْعَةٌ عَلَى الحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقّا، لأنه به يفصل الأمر أيضًا، وَإِنْ كَانُواْ ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَآخَرَ مِائَتَانِ، وَآخَرَ ثَلاثُمِائَةٍ أُقْرِعَ بسَهْمَي رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ، أي وتم الثلث، وَرَقًا، الآخران لزيادتهما عليه، أو لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ، لأنه الثلث، أَو لِلأَوَّلِ عَتَقَ، ثُمَّ يُقرَعُ بَيْنَ الآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَمَنْ خَرَجَ تُمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ، أي وَرَقَّ الباقي.\rوَإِنْ كاَنُواْ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيْعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيْمَةِ كَسِتَّةٍ قِيْمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُواْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أي وَصَنَعْنَا كما صَنَعْنَا في الثلاثة المتساوية القيم، أَوْ بِالْقِيْمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيْمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيْمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَثَلاَثَةٍ مِائَةٌ، جُعِلَ الأَوَّلُ جُزْءًا، وَالاِثْنَانِ جُزْءًا، وَالثَّلاَثَةِ جُزْءًا، أي وأقرعنا.\rوَإِنْ تَعَذَّرَ، أي توزيعهم، بِالْقِيْمَةِ كأَرْبَعَةٍ قِيْمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَفِي قَوْلٍ: يُجَزَّؤُنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ، وَاثْنَانِ، لأن ذلك أقرب إلى فعله ﵊، فَإنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيْمِ الثُّلُثِ، أوْ لِلاِثْنَيْنِ رَقَّ الآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الآخَرِ، وَفِي قَوْلٍ: يُكَتَّبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ فَيَعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي، لأن ذلك أقرب إلى فصل الأمر فيخرج رقعة على العتق، فمن خرج اسمه عتق ثلثه، وكلام المصنف يُوهِمُ أنه يعتق ثلث الثاني من غير إعادة قرعة، وليس كذلك بل يعاد كما ذكرنا وهو صريح كلام الْمُحَرَّرِ، قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا الأَوَّلُ، وَللهُ أَعْلَمُ، أي أنهم يجزؤن ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من التثليث لما قدمناه من كونه أقرب إلى فعله ﵊ وهو ما صححه الرافعي في شرحه أيضًا، وَالْقَوْلاَنِ فِي اسْتِحْبَابٍ، وَقِيْلَ: إِيْجَابٍ، وكلامه في الروضة تبعًا للشرح يقتضي ترجيح الثاني.\rوَإِذَا أَعْتَقْنَا بعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ؛ فَظَهَرَ مَالٌ؛ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنَ الثُّلُثِ؛ عَتَقُواْ وَلَهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089823,"book_id":5583,"shamela_page_id":1851,"part":"4","page_num":1876,"sequence_num":1851,"body":"كَسْبُهُمْ مِن يَوْمِ الإِعْتَاقِ، وَلاَ يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ، كمن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا على ظن أنه صحيح؛ ثم فَرَّقَ القاضي بينهما لا يرحع بما أنفق، وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ، أي من الثلث كما إذا أعتقنا واحدًا من ثلاثة ثم ظهر مال يخرج به آخر، أُقْرِعَ، أي بين الباقين فمن خرجت له فهو حر مع الأول، وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ، حُكِمَ بِعَتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الإِعْتَاقِ، أى لا من يوم القرعة، وَتُعْتَبَرُ قِيْمَتُهُ حِيْنَئِذٍ، أي بخلاف من أوصى بعتقه فإنه تعتبر قيمته يوم الموت لأنه وقت الاستحقاق، وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمَئِذٍ، أي من يوم الإعتاق، غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ، أي سواء كسبه في حياة المعتق أو بعد موته لحصوله على ملكه، وَمَنْ بَقِيَ رَقِيْقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَحُسِبَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ، لاَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، لحصوله على ملكهم، فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلاَثَةً لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيْمَةُ كُلِّ، واحد، مِائَةٌ وَكَسْبُ أحَدِهِمْ مِائَةٌ أُقْرِعَ، فَإنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ، لما سبق ورق الآخران، وَإِنْ خَرَجَ لِغْيرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ، أى بين المكتسب والآخر، فَإِنْ خَرَجَت لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ، أي وبقي ثلثاه والمكتسب وكسبه للورثة، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ، أي للمكتسب، عَتَقَ رُبُعُهُ، وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ، لأنه يجب أن يبقى للورثة ضعف ما عتق ولا يبقى ذلك إلا بذلك وقد أوضحت في الأصل طريقه فراجعه منه.\rفَصْلٌ: أي في الولاء؛ وأصله الْمُوَالاَةُ، مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيْقٌ بِاِعْتَاقٍ أَوْ كِتَابَةٍ؛ وَتَدْبِيْرٍ؛ وَاسْتِيْلاَدٍ؛ وَقَرَابَةٍ؛ وَسِرَايَةٍ؛ فَوَلاَؤُهُ لَهُ، أما فيمن باشر العتق لقوله ﷺ: [إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ] (٥٦٠) وأما في الباقي فقياسًا عليه، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، أى الأقرب فالأقرب لقوله ﵊: [الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ] (٥٦١).\rوَلاَ تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلاَءٍ إِلاَّ مِنْ عَتِيْقِهَا، لقوله ﵊: [إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ] (٥٥٩). وَأَوْلاَدِهِ وَعُتَقَائِهِ، كالرجل، والدليل على نفيه فيما عدا ما ذُكر","footnotes":"(٥٦٠) تقدم في الجزء الثاني: الرقم (٢٦٢).\r(٥٦١) تقدم في الرقم (١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089824,"book_id":5583,"shamela_page_id":1852,"part":"4","page_num":1877,"sequence_num":1852,"body":"ظاهر الخبر المذكور مع الحديث الآخر أنه لا يورث، وقد أسلف المصنف ذلك في الفرائض أيضًا، فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الأَبِ بِلاَ وَارِثٍ فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ، لأنها معتقة المعتق، وَالْوَلاَءُ لأَعْلَى الْعَصَبَاتِ، لقول عمر وعثمان (بِالْوَلاَءِ لِلْكُبْرِ) وهو بضم الكاف وسكون الباء أكبرُ الجماعةِ (٥٦٢)، فإن كان له عصبة كأخ وابن عم قريب أو بعيد فميراث العتيق (•) له؛ لأنه عصبة المعتق بالنسب، ولا شيء للبنت؛ لأنها معتقة المعتق، ومعتق المعتق يتأخر عن عصبة النسب، قال الشيخ أبو علي: وسمعت بعض الناس يقول: أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاضٍ، قال: لأنهم رأوها أقرب؛ وهي عصبة له بولائها عليه.\rوَمَن مَسَّهُ رِقٌّ فَلاَ وَلاَءَ عَلَيْهِ إِلاَّ لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتهِ، أي فإن لم يوجد فالمال لبيت المال ولا ولاء عليه لمعتق الأصول بحال، فإنه أعتق مباشرة، وولاء المباشرة أقوى وصورته أن تلد رقيقته رقيقًا من رقيق أو حر، وأعتق الولد وأعتق أبوه وأمه أيضًا، وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلاَؤُهُ لِمَوْلَى الأُمِّ، لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أُمه، فَإِنْ أَعْتَقَ الأَبُ انْجَزَّ، أي من موالي الأم، إلَى مَوَالِيْهِ، لأن الولاء فرع النسب، والنسب معتبر بالأب، وإنما يثبت (•) لموالي الأُم لعدم الولاء من جهة الأب فإذا ثبت الولاء من جهة الاب عاد إلى موضعه.\rوَلَوْ مَاتَ الأَبُ رَقِيْقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيْهِ، لأنه كالأب في النسب والتعصيب، فَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدَّ وَالأَبُ رَقِيْقٌ انْجَرَّ، لما ذكرناه، فَإِنْ أعْتَقَ الأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيْهِ، لأن الجد إنما نُجِرَّهُ لكون الأب رقيقًا، فإذا عتق كان أولى بِالْجَرِّ، وَقِيْلَ: يَبْقَى لِمَوَالِي الأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الأَبُ فَيَنْجَرُّ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ، لأنه إنما ينجرُّ","footnotes":"(٥٦٢) الأثر عن ابن المسيب: أن عمر وعثمان ﵄ قالا: (الْوَلاَءُ لِلْكُبْرِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الولاء: باب الولاء للكبر: الأثر (٢٢١٠٨)، وأخرج أيضًا أثارًا لغيرهما من الصحابة فهو أقرب إلى الإجماع منهم ﵃.\r(•) في النسخة (٢): العتق.\r(•) في النسخة (٢): نسب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089825,"book_id":5583,"shamela_page_id":1853,"part":"4","page_num":1878,"sequence_num":1853,"body":"لبقاء الأب رقيقًا، فإذا مات زال المانع، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ، أي ولد العبد من المعتقة، أَبَاهُ جَرَّ وَلاَءَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ، أي قطعًا، وَكَذَا وَلاَءَ نَفْسِهِ فِي الأَصَحِّ، كما لو عتق الأب غيره لم (•) يسقط ويصير كحر لا ولاء عليه، قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لاَ يَجُرُّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، وإذا تعذر بقي في موضعه، وهو ما صححه الرافعي في شرحه ونقله عن النص أيضًا، ووقع في الْمُحَرَّرِ تصحيح الأول وهو غريب منه.","footnotes":"(•) في النسخة (١): ثُمَّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089826,"book_id":5583,"shamela_page_id":1854,"part":"4","page_num":1879,"sequence_num":1854,"body":"كِتَابُ التَّدْبِيرِ\rاَلتَّدْبِيرُ: هوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عَتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَعْلِيْقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ فَمَاتَ فَجْأَةً فَهَذَا تَعْلِيْقٌ بالْمَوْتِ وَلَيْسَ تَدْبِيْرًا؛ لأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ وَالَتَّدْبِيْرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ؛ لأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ، وَالإِجْمَاعُ قائِمٌ عَلَى جَوَازِهِ.\rصَرِيْحُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إِذَا مِتُّ! أَوْ مَتَى مِتُّ! فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي، أي وكذا حَرَّرْتُكَ بعد موتي فإذا مِتُّ فأنت عتيق، لأنه لا يحتمل غيره، وأغرَبَ في الكفاية فعدَّ إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ من الكنايات، وَكَذَا دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، كذا نص عليه هنا، ونص في الكفاية على أن قوله: كَاتَبْتُكَ على هذا لا يكفي حتى يقول: فإذا أدَّيْتَ فأنتَ حُرٌّ أو يَنْوِيَهُ، وفيهما طريقان. فقيل فيهما قولان نقلًا وتخريجًا، أحدهما: أنهما صريحان لاشتهارهما في معنيهما كالبيع والهبة، والثاني: كنايتان لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق وأظهرهما تقرير النصين كما مشى عليه المصنف فيهما هنا، وفي باب الكتابة، والفرق أن الكتابة على العقد المعلوم وعلى غيره فلا بد من التمييز باللفظ أو النية بخلاف التدبير، ولأن التدبير مشهور يعرفه كل أحد، والكتابة لا يعرفها إلا الخواص.\rوَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيْلَكَ بَعْدَ مَوْتِي، حينئذ كالصريح، وَيَجُوزُ، أي التدبير، مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوِ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089827,"book_id":5583,"shamela_page_id":1855,"part":"4","page_num":1880,"sequence_num":1855,"body":"مَوْتِي، أي: فَإِنْ وُجِدَتِ الصَّفَةُ وَماتَ، أي فإن مات على الصفة المذكورة، عَتَقَ وَإِلَّا فَلاَ، قياسًا على تعليق العتق.\rوَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيَّدِ، كسائر الصفات المعلق عليها، وإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير ولغا التعليق، إلا أن يصرّح كما سيأتي أثره، فَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ اشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، اعتبارًا بمقتضى تعليقه، وَهُوَ، أي الدخول بعد الموت، عَلَى التَّرَاخِي، أى ليس في لفظه ما يقتضي الفورية، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، إذ ليس له إبطال تعليق الميت، وإن كان للميت أن يبطله كما لو أوصى لرجل بشيء ثم مات ليس للوارث بيعه وإن كان للموصي أن يبيعه.\rوَلَوْ قَالَ: إِذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ، لبقائه على ملكه، لاَ بَيعُهُ، لما سلف، وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شِئْتُ اشْتُرِطَتِ الْمَشِيْئَةُ مُتَّصِلَةً، كما لو قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إن شِئْتِ، وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتُ فَلِلتَّرَاخِي، لأنه صريح فيه، وكذا مهما شئت، نَعَمْ: تشترط المشيئة في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها إلا إذا علق صريحًا بِمَشِيئَتِهِ بعد الموت؛ وإنما يحصل العتق بمشيئة بعد الموت وكذا.\rوَلَوْ قَالاَ لَعَبْدِهِمَا: إِذَا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا، أي إمَّا معًا أو مُرَتَّبًا؛ لأنهما عَلَّقَا عتقه بموتهما، ثم إن ماتا معًا فالحاصل عتق لا تدبير على الأصح، وإن ماتا مرتبًا فقيل ليس بتدبير، والأصح أنه إذا مات أحدهما صار نصيب الثاني مدبرًا، فَإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا فَلَيْسِ لِوَارِثهِ بَيْعُ نَصِيْبِهِ، لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَصِحُّ تَدْبِيْرُ مَجْنُونٍ؛ وَصَبِيًّ لاَ يُمَيَّزُ، لعدم أهليتهما للعقود، وَكَذَا مُمَيَّزٌ فِي الأَظْهَرِ، كإعتاقه، والثاني: الصحة؛ لأنه لا يضيع فيه بل هو باق على ملكه، والخلاف كالخلاف في وصيته وقد سلف في بابه، وَيَصِحُّ مِن سَفِيْهٍ، لأنه صحيح العبارة ولا ضرر عليه في ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089828,"book_id":5583,"shamela_page_id":1856,"part":"4","page_num":1881,"sequence_num":1856,"body":"فَرْعٌ: تدبير المفلس كإعتاقه وقد سلف في بابه.\rفَرْعٌ: في تدبير السكران الخلاف في تصرفاته كما قدمه المصنف في بابه.\rوَكَافِرٍ أَصْلِيًّ، كما يصح استيلاده وتعليقه العتق بصفة، وَتَدْبِيْرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، أي فإن قلنا ببقائه صح؛ أو بزواله فلا؛ أو بوقفه فموقوف إن أسلم بَانَ صحته، وإن مات مرتدًا بَانَ فساده، وَلَوْ دَبَّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَم يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي بل إذا مات مرتدًا عتق العبد صيانة لحق العبد عن الضياع لحقَّ الغرماء، والطريق الثاني: القطع بالبطلان، والثالث: البناء على أقوال الملك.\rوَلَوِ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ، أي تدبيره وإن صار دمُهُ مُهْدَرًا، كما لا يبطل الاستيلاد والكتابة بها، وَلحَرْبِيًّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ إِلَى دَارِهِمْ، أي ولو جرى التدبير في دار الإسلام، وكذا له حمل مُسْتَوْلَدَتِهِ أيضًا بخلاف مُكَاتَبِهِ لاستقلاله.\rوَلوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فدَبَّرَهُ؛ نُقِضَ وَبِيْعَ عَلَيْهِ، لما في بقاء ملكه عليه من الإذلال، وهذه المسألة لم أرها هنا في الشرح ولا في الروضة، وكلام الرافعي في باب الكتابة في كلامه على كتابة الذمي قد يعطي المنع فَرَاجِعْ ذلك من الأصل.\rوَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرْجِعِ السَّيَّدُ فِي التَّدْبِيْرِ نُزِعَ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ، لما في بقائه في يده من الإذلال، وَصُرِفَ كَسْبُهُ إِلَيْهِ، كما لو أَسْلَمتْ مستولدتهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُبَاعُ، أي وينقض التدبير دفعًا لإذلاله، والأظهر: الأول لتوقع الحريَّة، أما إذا رجع عنه بالقول وجَوَّزْنَاهُ فإنه يباع جزمًا؛ لأنه رجع قنًّا؛ والكافر مأمورٌ بإزالة ملكه عن المسلم، وَلَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، للإتباع، متفق عليه من حديث جابر (٥٦٣).\rفَرْعٌ: له أيضًا إزالة ملكه بغير البيع من الهبة والوصية وغيرهما.","footnotes":"(٥٦٣) عن جابر بن عبد الله ﵁؛ (أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ؛ فَاحْتَاجَ! فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ فَقَالَ: [مَنْ تَشْتَرِيْهِ مِنَّي؟ ] فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بكَذَا وَكَذَا؛ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب المزايدة: الحديث (٢١٤١). ومسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب الابتداء في النفقة: الحديث (٤١/ ٩٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089829,"book_id":5583,"shamela_page_id":1857,"part":"4","page_num":1882,"sequence_num":1857,"body":"وَالتَّدْبِيْرُ تَعْلِيْقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، نظرًا إلى الصيغة، وَفِي قَوْلٍ: وَصِيَّةٌ، أي للعبد بالعتق نظرًا إلى أنه يعتبر من الثلث، فَلَوْ بَاعَهُ، أي وكذا لو وهبه ثم أقبضه، ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، هذا الخلاف مبني على الخلاف المذكور قَبْلُ إن قلنا إنه وصية؛ فلا يعود الملك كما لو أوصى بشيء وباعه وعاد إلى ملكه، وإن قلنا إنه تعليق عتق بصفة فهو على الخلاف في عود الحنث، فالأظهر: أنه لا يعود فحصل أن الأظهر أنه لا يعود التدبير.\rوَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ كَأَبْطَلْتُهُ، فَسَخْتُهُ، نَقَضْتُهُ، رَجَعْتُ فِيْهِ صَحَّ إِنْ قُلْنَا: وَصِيَّةٌ، لأنه تصرف ينجز بالموت ويعتبر من الثلث، وَإِلَّا، أي وإن قلنا إنَّهُ تعليق عتق بصفة، فَلاَ، كما في سائر التعليقات، وسواء التدبير المطلق والمقيد على الأصح، وَلَوْ عُلَّقَ، عتق، مُدَبَّرٌ بصِفَةٍ صَحَّ، أي ويبقى التدبير بحاله كما لو دبر المعلق عتقه بصفة فإنه يجوز، وَعَتَقَ بِالأَسْبَقِ مِنَ الْمَوْتِ وَالصَّفَةِ، أي فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق، وإن مات قبلها عتق بالتدبير، وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ، لبقاء ملكه، وَلاَ يَكُونُ رُجُوعًا، أي وإن جعلناه وصية سواء عزل أم لا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيْرُهُ، لقوة الاستيلاد، وَلاَ يَصِحُّ تَدْبِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ، لأنها تستحق العتق بعد الموت بجهة هي أقوى منه، وَيَصِحُّ تَدْبِيْرُ مُكَاتَبٍ، كما يصح أن يعلق عتقه بعد تدبيره على صفة، وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ، بناء على أنه تعليق عتق بصفة.\rفَصْلٌ: وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لاَ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيْرِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كالرهن، والثاني: يثبت كما يَتْبَعُ ولد المستولدة أمه، وهذا ما صححه الرافعي في شرحه ورَدَّ عليه في الروضة بتصحيحه الأول في المُحَرَّرِ، وهذا إذا حدَثَ بعد التدبير وانفصل قبل موت السيد، فإن كانت حاملاً عند موته عتق معها قطعًا، كما لو اعتق حاملًا؛ فإن لم يحتملها الثلث حاملاً عتق منها قدر الثلث.\rوَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي وإن قلنا الحمل لا يُعلَم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089830,"book_id":5583,"shamela_page_id":1858,"part":"4","page_num":1883,"sequence_num":1858,"body":"لتناول اللفظ له، والطريق الثاني: إن قلنا إن الحمل يعلم فمدبر، وإلّا فالقولان في المسألة الأُولى، فَإِنْ مَاتَتْ، أي الأُمُّ في حياة السيد، أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيْرِهَا، أي وصححناه، دَامَ تَدْبِيْرُهُ، وأما في الأُولى؛ فكما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد، وأما في الثانية؛ فكالرجوع بعد الانفصال، وَقِيْلَ: إِنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلاَ، أي لا يدوم تدبيره بل يبيعها في الرجوع كما يبيعها في التدبير، وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا صَحَّ، كاعتاقه، فَإِنْ مَاتَ، أي السيد، عَتَقَ دُونَ الأُمَّ، وَإِنْ بَاعَها صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ، أي عن تدبير الحمل، كما لو باع المدبر ناسيًا للتدبير، وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا لَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ، لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن والوصية، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ عَتَقَتْ بِالصَّفَةِ عَتَقَ، كولد أم الولد، ومحل الخلاف في الحمل الكائن بعد التعليق، أما الموجود عنده فيتبعها قطعًا صرح به ابن الصباغ وغيره، وأجرى فيه الخلاف المصنف في تصحيحه، وَلاَ يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدَهُ، بل يتبع الأُم رقًا وحرية، وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ قِنًّ، لثبوت الملك عليه.\rفَرْعٌ: الجناية عليه كالجناية على قنًّ أيضًا.\rفَصْلٌ: وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ، لقول ابن عمر: (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ) ولا يصح رَفْعُهُ (٥٦٤) وإنما يعتق بَعْدَ الدُّيُوْنِ كما ذكره، فإن كان عليه دَين مستغرق لم يعتق شيء منه، فإن كان يستغرق نصفه بيع في الدين وعتق الباقي من ثلثه ولا استسعاب (٥٦٥)؛ والحيلة في عتق الجميع بعد الموت، وإن لم يكن له مال سواه ذكرته في الأصل، واشير إليه أول الباب فَسَارِعْ إليه.","footnotes":"(٥٦٤) رواه الشافعي في الأم: أحكام التدبير: المشيئة في العتق والتدبير: ج ٨ ص ١٨، وقال: قال علي بن ظبيان: كنت أخذته مرفوعًا، فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع؛ وهو موقوف على ابن عمر فوقفته. وقال الشافعي: (والحفاظ الذين يحدثونه يقفونه على ابن عمر، ولا أعلم من أدركت من المفتين اختلفوا في أن المدبر وصية من الثلث).\r(٥٦٥) السَّعْبُ: كُلُّ مَا تَسَعَّبَ مِنْ شَرَابٍ وَغيْرِهِ. وَانْسَعَبَ الْمَاءُ: سَالَ. وَهُوَ مُسَعَّبٌ لَهُ كَذَا: مُسَوَّغٌ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089831,"book_id":5583,"shamela_page_id":1859,"part":"4","page_num":1884,"sequence_num":1859,"body":"وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ، كما لو أعتقه حينئذ، وَإِنِ احْتَمَلَتْ الصَّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه حين عَلَّقَ لم يكن مُتَّهَمًا بابطال حقِّ الورثة، والثاني: من الثلث اعتبارًا بوقت وجود الصفة؛ فإن العتق حينئذ يحصل، ومحل الخلاف ما إذا وجدت الصفة بغير اختياره، فإن وجدت باختياره اعتبر العتق من الثلث.\rوَلَوِ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيْرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، أي وإن جوزنا الرجوع عنه؛ لأنه كذب فلم يؤثر، بَلْ يُحَلَّفُ، أي بأن يقول: إنْ كُنْتُ دَبَّرْتُ فقد رَجَعْتُ عنه، إذا جوزنا الرجوع باللفظ وجزم به في أصل الروضة في الدعاوى أنه رجوعٌ تفريعًا على جواز الرجوع بالقول، وهو خلاف ما جزم به هنا.\rوَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ: كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَقَالَ الْوَارِثُ: قَبْلَهُ؛ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِيْنِهِ، لأن اليد له بخلاف ما إذا كان التنازع في الولد حيث ادَّعَتْ وجوده بعد موت السيد، وعكس الوارث؛ فإن القول قول الوارث؛ لأنها تزعم حريَّته والْحُرُّ لا يدخل تحت اليد، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدَّمَتْ بَيِّنَتُهُ، لاعتضادها باليد.\rفَرْعٌ: لو أقام الوارث بيِّنةً؛ بأن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد؟ فقال الْمُدَبَّرُ: كان في يدي، لكن كان لفلان! فملكته بعد موت السيد؛ صُدّق المدبر أيضًا نصَّ عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089832,"book_id":5583,"shamela_page_id":1860,"part":"4","page_num":1885,"sequence_num":1860,"body":"كِتَابُ الْكِتَابَةِ\rالْكِتَابَةُ هِيَ مِنَ الكَتْبِ أَيِ الْجَمْعُ، وَهِيَ شَرْعًا تَعْلِيْقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ضَمِنَتْ مُعَاوَضَةً، وَالأَصْلُ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٥٦٦) مَعَ السُّنَّةِ الشَّهِيْرَةِ وَالإِجْمَاعِ.\rهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ طَلَبَهَا رَقِيْقٌ أَمِيْنٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ، وبها فسَّرَ الشافعيُّ الخيرَ في الآية، قِيْلَ: أَوْ غَيْرُ قَوِيًّ، لأنه إذا عرفت أمانته أُعِيْنَ بالصدقات ليعتق، وفيما إذا كان غير أمين وجه أيضًا؛ لكنه دون الاستحباب فيما إذا اجتمع الشَّرْطَانِ، وَلاَ تُكْرَهُ بِحَالٍ، لأنها تفضي إلى العتق، وَصِيْغَتُهَا: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا إِذَا أَدَّيْتَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلَّ نَجْمٍ، صونًا له عن الجهالة، وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيْقِ، أي تعليق الحرية بالأداء، وَنَوَاهُ، أى بقوله كاتبتك على كذا، جَازَ، وَلاَ يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلاَ تَعْلِيْقٍ، وَلاَ نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لما سبق في الباب قبله واضحًا، وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ: قَبِلْتُ، كغيره من العقود، وَشَرْطُهُمَا، يعني السيد والعبد، تَكْلِيْفٌ وَإِطْلاَقٌ، أي فلا يكاتب الصبي والمجنون والمحجور عليه بالسفه لسلب عبارتهم، ولا مكاتب أيضًا، ولا تصح كتابة مُكْرَهٍ ولا مُكْرِهٍ؛ ولا أثر لإذن الولي للصبي والمجنون في الكتابة ولا يصح كتابة وليهما أيضًا أبًا كان أو غيره، وَكِتَابَةُ الْمَرِيْضِ مِنَ الثُّلُثِ، أي سواء كاتبه بمثل قيمته أو بما فوقها أو بما دونها،","footnotes":"(٥٦٦) النور / ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089833,"book_id":5583,"shamela_page_id":1861,"part":"4","page_num":1886,"sequence_num":1861,"body":"فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلاَهُ، أي عند الموت كما قيده الرافعي، صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ، لخروجه من الثلث، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِائَتَيْنِ، وَقِيْمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ، لأنه يبقى للورثة مثلاه، وَإِنْ أَدَّى مِائَةً عَتَقَ ثُلُثَاهُ، لأنه إذا أخذ مائة وقيمته مائة فالجملة مائتان فنفذ التبرع في ثلث المائتين وهو ثلث المائة، واحترز بقوله (وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ) عما إذا لم يؤدَّ شيئًا حتى مات السيد؛ فإنه إن أجازت الورثة ما زاد على الثلث! فواضح أو لم تجز فثلثه مكاتب، فإن أدّى حصته من النجوم عتق، وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدّى وهو سدس العبد؟ وجهان؛ والأصح المنصوص: لا، لأن الكتابة بطلت في الثلثين فلا تعود. وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌ بَنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، أي فإن قلنا بزواله فباطلة، أو ببقائه فصحيحة، أو بالوقف فعلى الجديد، والقديم في وقف العقود؛ ولهذا قال: فَإِنْ وَقَفْنَاهُ بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيْدِ، والأشبه أن موضع الطرق ما إذا لم يحجر الحاكم عليه، وقلنا لا يحصل الحجر بنفس الردة، فأما إذا كان في حال الحجر فلا تصح الكتابة بحال.\rفَرْعٌ: تصح كتابة الكافر كاعتاقه.\rوَلاَ تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُون، لأنه مُعَرَّضٌ للبيع في الرهن، وَمُكْرًى، لأنه مستحق المنفعة، وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا، ليلتزمه من الذمة ثم يحصله فيؤديه، وأما الأعيان؛ فإنه لا يملكها حتى يورد العقد عليها، مُؤَجَّلًا، أي فلا تصح الحالة اتباعًا للسلف، ويستغني عن اشتراط الدَّيْنِيَّةَ، فإن الأعيان لا تقبل التأجيل، وقد نَبَّهَ على ذلك الرافعي، وَلَوْ مَنْفَعَةً، أي كبناء دار مثلًا كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنًا واجرة، وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، لاشتهار ذلك عن الصحابة فمن بعدهم قولًا وفعلًا، ولو جاز على أقل منها لابتدروه تعجيلًا للقربة، وَقِيْلَ: إِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ وَبَاقِيْهِ حُرٌّ لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيْمٌ، لأنه قد يملك ببعضه الحرُّ ما يوفيه فلا يتحقق العجز في الحال، والأصح الاشتراط اتباعًا لما جرى عليه الأولون، وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِيْنَارٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ صَحَّتْ، لأن المنفعة مُسْتَحَقَّةٌ في الحال، والمدة لتقديرها والتوفية فيها؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089834,"book_id":5583,"shamela_page_id":1862,"part":"4","page_num":1887,"sequence_num":1862,"body":"والدينار إنما يستحق المطالبة به بعد انقضاء الشهر، وإذا اختلف الاستحقاق حصل التنجيم ولا بأس بكون المنفعة حالة، لأن التأجيل يشترط فيه حصول القدرة على الاشتغال بالخدمة في الحال، بخلاف ما لو كانت على دينارين أحدهما حال والآخر مؤجل، وبهذا يتبين أن الأجل وإن أطلقوا اشتراطه فليس ذلك بشرط في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال. أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيْعَهُ كَذَا فَسَدَتْ، لأنه شرط عقدًا في عقد.\rوَلَوْ قَالَ: كاتَبْتُكَ؛ وَبِعْتُكَ هذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ؛ وَنَجَّمَ الأَلْفَ؛ وَعلَّقَ الْحُرَّيَّةَ بِأَدَائِهِ، فَالْمَذْهَبُ: صِحَّة الْكِتَابَةِ دُونَ الْبَيْعِ، لتقدم أحد شقيه على مصير العبد من أهلية المتابعة للسيد، والطريقة الراجحة في هذه المسألة القطع ببطلان البيع، وفي الكفاية (•) قولًا: تفريق الصفقة؛ لأنه جَمَعَ في الصفقة (•) الواحدة بين ما يجوز وبين ما لا يجوز، والأظهر: الصحة، والطريقة الثانية: تخريجهما على القولين فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم، ففي قولٍ يصحان، وفي آخر يبطلان، فإن صححنا الكتابة وهو الأظهر فتصح بالقسط على الأظهر ويوزع.\rوَلوْ كَاتَبَ عَبِيْدًا، أي صفقة واحدة، عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ وَعَلَّقَ عِنْقَهُمْ بِأَدَائِهِ فَالنَّصُّ صِحَّتُهَا، أي وفيه قول مخرج من نصه فيما إذا اشترى ثلاثة أعبد كل عبد لرجل من ملاكهم صفقة واحدة أنها باطلة، والأصح طرد القولين فيهما وهما قولان منصوصان في صحة المسمى فيما إذا نكح نسوة أو خالعهن على عوض واحد، وقد ذكر المصنف مسألة النكاح في الصداق، وَيُوَزَّعُ، أي المسمى، عَلَى قِيْمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ، أي لا على عددهم، فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ عَتَقَ، وَمَنْ عَجَزَ رَقَّ، لأن يوم الكتابة زالت سلطنة السيد، فيعتبر اذن ولا يتوقف عتق من أدى على أداء غيره، ويعتق من أدّى وإن عجز غيره، وإن مات لا يقال علق بأدائهم، لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيها حكم المعاوضة.","footnotes":"(•) في النسخة (١): الكتابة.\r(•) في النسخة (٢): الصفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089835,"book_id":5583,"shamela_page_id":1863,"part":"4","page_num":1888,"sequence_num":1863,"body":"فَصْلٌ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيْهِ حُرٌّ، لاستغراقها الرق منه، فَلَوْ كاَتَبَ كُلّهُ صَحَّ فِي الرَّقَّ فِي الأَظْهَرِ، أي من قولي تفريق الصفقة ويبطل في بعض الحر جزمًا، وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيْقٍ فَسَدَتْ إِنْ كَانَتْ بَاقِيْهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يأْذَنْ، لعدم الاستقلال، قال في الدقائق: وقولي فسدت هو مراد الْمُحَرَّر بقوله فالكتابة باطلة وقد تَجَوَّزَ في ذلك، ومراده أنها فاسدة، قال: (وَالْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ مِنَ الْعُقُودِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ، إِلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْخُلْعُ وَالْعَارِيَةُ وَالْكِتَابَةُ) (٥٦٧)، وَكَذَا إِنْ أَذِنَ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أما في الأُولى؛ فلأن الشريك الآخر يمنعه من التردد والْمُسَافَرَةِ، ولا يمكن أن يصرف إليهم سهم المكاتبين على الصحيح، ووجه مقابله: استقلاله باعتاق ذلك البعض، فكذا الكتابة، وحاصل الخلاف فيها حكاية طريقين أصحهُّما قولان؛ أصحُّهما: المنع، والثاني: الصحة، والطريقة الثانية: القطع بالمنع، وحَذَفَها من الروضة واقتصر على حكاية القولين، وأما في الثانية: وهي ما إذا كان الباقي له، فلأن المكاتب يحتاج إلى التردد حضرًا وسفرًا لاكتساب النجوم، ولا يستقل بذلك، وإذا كان بعضه رقيقًا لا يحصل مقصود الكتابة، وأيضًا فلا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين على الصحيح؛ لأنه يصير بعضه ملكًا لمالك الباقي، فإنه من اكتسابه بخلاف ما إذا كان باقيه حُرًّا, هذا هو المنصوص، وخرَّجَ فيه ابن سريج قولًا آخر من الأُولى، والجمهور على القطع بالأول.\rفَرْعٌ مُسْتَثْنًى: أوصى بكتابة عبد فلم يخرج من الثلث إلّا بعضه، ولم تَجُزِ الورثة، فالأصح: أنه يُكَاتَبُ ذلك القَدْرُ، وبه جزم الحاوي الصغير.\rوَلَوْ كَاتَبَاهُ مَعًا أَوْ وَكَّلاَ، من كاتبه أو وَكَّلَ أحدهما الآخر، صَحَّ إِنِ اتَّفَقَتِ النُّجُومُ، أي جنسًا وعددًا وأجلًا، وَجُعِلَ الْمَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا، لئلا يؤدي إلى انتفاع أحدهما بملك الآخر، فإن اختلفت النجوم في الجنس أو قدر الأجل أو العدد أو شرطا التساوي في النجوم مع التفاوت في الملك أو بالعكس، ففي صحة الكتابة","footnotes":"(٥٦٧) ينظر: دقائق المنهاج: ص ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089836,"book_id":5583,"shamela_page_id":1864,"part":"4","page_num":1889,"sequence_num":1864,"body":"القولان فيما إذا انفرد أحدهما بكتابة نصيبه باذن الآخر، وقيل: يبطل قطعًا، لأنا لو جَوَّزْنَا ذلك لزم أن ينتفع أحدهما بملك الآخر.\rفَرْعٌ: لا يشترط تساوي الشريكين في ملك العبد الذي يكاتبانه على الصحيح.\rفَلَوْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا، وَأَرَادَ الآخَرُ إِبْقَاءَهُ، يعني العقد، فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ، أي فلا يجوز بغير إذن الشريك وكذا بإذنه على المذهب كما مرَّ، وَقِيْلَ: يَجُوزُ، هذا جعله الرافعي طريقة لا وجهًا، وكذا في الروضة قال الرافعي: ومنهم من قطع بالجواز بالإذن، لأن الدوام أقوى من الابتداء، وَلَوْ أَبْرَأَ، أي أحد الشريكين، مِنْ نَصِيْبِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ نَصِيْبَهُ، وَقُوِّمَ الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوْسِرًا، أما في العتق فلما سلف في بابه، وأما في الإبراء فلأنه أبرأه عن جميع ما يستحقه، فأشبه ما لو كاتب جميعه وأبرأه عن النجوم قبل وقت السراية في الحال، والأظهر لا بل إن أدَّى نصيب الآخر من النجوم عتق عن الكتابة وكان الولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى الرق ثبتت حينئذ ويكون الولاء للمعتق.\rفَصْلٌ: يَلْزَمُ السَّيِّدَ، أي في الكتابة الصحيحة، أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ، أَوْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، أي بعد أخذ النجوم ليستعين به لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٥٦٨) وروي الْحَطُّ عن الصحابة قولًا وفعلًا (٥٦٩)، وَالْحَطُّ أَوْلَى، أي","footnotes":"(٥٦٨) النور / ٣٣.\r(٥٦٩) • عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: (كَاتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ غُلاَمًا لَهُ يُقَالُ لَهُ (شَرَفًا) عَلَى خَمْسَةٍ وَثلاَثِيْنَ أَلْفِ دِرْهَمٍ؛ فَوَضَعَ لَهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ)، ولم يذكر نافع أنه أعطاه شيئًا ما غير الذي وضع له. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب المكاتب: باب تفسير ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾: الأثر (٢٢٢٩٥).\r• عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيْدٍ (أَنَّهُ كَاتَبَ مَوْلَى لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَي دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَي دِرْهَمٍ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٢٢٢٩٧).\r• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَفْسِيْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089837,"book_id":5583,"shamela_page_id":1865,"part":"4","page_num":1890,"sequence_num":1865,"body":"من الدفع، لأنَّ المقصود اعانته بالبعض ليعتق؛ والإعانة في الحطِّ محققة؛ وفي الدفع موهومة؛ فإنَّه قد ينفق المال من جهة أخرى، والأصح: أنَّ الْحَطَّ أصل والدفع بدلٌ عنه، وقيل عكسه.\rفَرْعٌ: الإيتاءُ بِالْحَطِّ لا يكون إلاَّ من نفس مال الكتابة، وأما البدل؛ فالأصح: أنَّه يعتبر من الجنس.\rوَفِي النَّجْمِ الأَخِيْرِ أَلْيَقُ، لأن حالة الخلوص من ربقة الرق، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ وَلاَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ، لأنه لم يرد فيه تقدير، وقوله تعالى: ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ يتناول القليل والكثير، وهذا ما نص عليه في الأم، والثاني: ينبغي أن يكون قدرًا يليق بالحال فيستعين به على العتق دون القليل الذي لا وقع له، وَأَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ، ليستعين به في الأداء، والثاني: بعدهُ لِيَتَبَلَّغَ به.\rفَرْعٌ: وقت الجواز من أول العقد ويجوز أيضًا بعد الاداء وحصول العتق لكن يكون قضاءً إذا أوجبنا التقديم على العتق.\rوَيُسْتَحَبُّ الرُّبُعُ، لحديث فيه صحح الحاكم إسناده: [يُتْرَكُ لِلْمُكَاتَبِ الرُّبُعُ] (٥٧٠)، وَإلاَّ فَالسُّبُعُ، اقتداءً بعمر كما رواه مالك في الموطأ (٥٧١).","footnotes":"= الَّذِي آتَاكُمْ﴾ يَقُولُ: (ضَعُواْ عَنْهُمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِمْ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (٢٢٢٩٦).\r(٥٧٠) عن علي بن أبي طالب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: [يُتْرَكُ لِلْمُكَاتَبِ الرُّبُعُ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: الحديث (٣٥٠١/ ٦٣٨) وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي، صحيح وروي موقوفًا.\r(٥٧١) قال مالك ﵁: (وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرٍ كَاتَبَ غُلاَمًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ آخِرَ كَتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ). رواه في الموطأ: كتاب المكاتب: في القضاء في المكاتب: الحديث (٣) منه: ج ٢ ص ٧٨٨. وفي سنن البيهقي: كتاب المكاتب: الأثر (٢٢٢٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089838,"book_id":5583,"shamela_page_id":1866,"part":"4","page_num":1891,"sequence_num":1866,"body":"فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ، لاختلال ملكه، وَلاَ حَدَّ فِيْهِ، للشبهة، نعم يُعَزَّرُ، وَيَجِبُ مَهْرٌ، أي ولو كانت مطاوعة على الأصح لشبهة الملك أيضًا، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، لأنها عَلَقَتْ به في ملكه، وَلاَ تَجِبُ قِيْمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، بناء على أن ولد المكاتبة قنَّ للسيد أو قلنا: بأنَّه مكاتب لكن حق الملك فيه للسيد كما لو قتل ولدها، أما إذا قلنا: الحقُّ لها فعليه القيمة وتستعين المكاتَبَة بها، فإن عجزت قبل الأخذ سقطت، وإن عتقت أخذتها، وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً، أي لأجل الإيلاد، مُكَاتَبَةً فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، لأجل الاستيلاد، وَوَلَدُهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ فِي الأَظْهَرِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا، لأنَّ الولد من كسبها فيقف على عتقها، والثاني: المنع؛ بل هو مملوك لِلْمَوْلَى يتصرف فيه بالبيع وغيره، لأنَّ الكتابة عقد يلحقه الفسخ مع بقاء الملك للسيد فلا يسري حكمه إلى الولد كالرهن، وَلَيْسَ عَلَيْهِ، أي على الولد، شَيْءٌ، أي من النجوم، لأنه لم يوجد منه التزام، وَالْحَقُّ فِيْهِ، أي في الولد، لِلسَّيِّدِ، كما أن حق الملك في الأُمِّ له، وَفِي قَوْلٍ: لَهَا، أي للمكاتبة؛ لأنه لو كان للسيد لما عتق بعتقها، فَلَوْ قُتِلَ فَقِيْمَتُهُ لِذِي الْحَقِّ، كقيمة الأم، وإن قلنا بالثاني؛ فلها، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ وَكَسْبَهُ وَمَهْرَهُ يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَيْهِ، وَمَا فَضَلَ وُقِفَ، فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ، وَإِلاَّ فَلِلسَّيِّدِ، كما أن كَسْبَ الأُمِّ إذا اعتقت يكون لها وإلاَّ فلا، وفي وجه: أنَّه لا يوقف بل يصرف إلى السيد كما تصرف إليه القيمة، هذا كله إذا قلنا بالقول الأوَّل، فإن قلنا بالقول الثاني؛ فهو للأُمِّ تستعين به في كتابتها كما حكاه في الروضة تبعًا للرافعي.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنَ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيْعَ، لقوله ﵊: [الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ] رواه أبو داود (٥٧٢)، وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ","footnotes":"(٥٧٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب العتق: باب في المكاتب: الحديث (٣٩٢٦). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب العتق: باب ذكر الاختلاف على علي في المكاتب: الحديث (٥٠٢٦/ ٣) بلفظ [أَيَّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِيْنَارٍ وَأَدَّاهَا إِلاَّ عَشْرَةَ دَنَانِيْرَ فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيَّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ وَقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلاَّ عَشْرِ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089839,"book_id":5583,"shamela_page_id":1867,"part":"4","page_num":1892,"sequence_num":1867,"body":"فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ وَلاَ بَيِّنَةَ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلاَلٌ، أي ويُصدَّق فيه عملاً بظاهر اليد، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: تَأْخُذُهُ أَوْ تُبْرِئُهُ عَنْهُ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي، أي وعتق المكاتب، فَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتَبُ حَلَفَ السَّيِّدُ، أي وكان كإقامة البينة، وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مُسْتَحِقًّا رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ، لفساد القبض، فَإِنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الأَخِيْرِ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ، لبطلان الأداء، وإن ظهر الاستحقاق بعد موت المكاتب تبيَّن أنَّه مات رقيقًا وَإِنَّ مَا تركته للسيد دون الورثة، وَإِنْ كَانَ قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، أي فإن العتق لا يقع، لأنه بناهُ على ظاهر الحال وهو صحة الأداء، وكلام الإمام يشعر بالتفصيل بين وجود قرينة كقبض مثلاً ودونها، قال الرافعي: وهو قويم لا بأس بالأخذ به، لكن في الوسيط: أنَّه لا فرق بين أن يكون متصلاً بقبض النجوم أو غير متصل أو كان ذلك جوابًا أم لا، وَإِنْ خَرَجَ مَعِيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ، أي سواء كان ذلك العيب يسيرًا أو فاحشًا، لأنه دون حقه.\rفَصْلٌ: وَلاَ يَتَزَوَّجُ، أي المكاتب، إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، لأنه عبد كما سلف، وَلاَ يَتَسَرَّى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لضعف ملكه وخوفًا من هلاك الجارية في الطلق، وقال الْجُوَيْنِيُّ: لا يبعد آخر الوجهين في وطء من يُؤمَن حملها كما في المرهونة، وهو غير مُرْضٍ، وكلام المصنف في الروضة في النكاح والبيع يقتضي صحة التَّسَرِّي بالإذن، فإنه جعله على القولين في تبرعاته.\rوَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِلتِّجَارَةِ، لأنه إنما كاتب ليعتق بالأداء فمكن من جهات الكسب تحصيلًا للمقصود، فَإِنْ وَطِئَهَا فَلاَ حَدَّ، للشبهة وكذا لا مهر إذ لو ثبت لكان له، وَالْوَلَدُ نَسِيْبٌ، لشبهة الملك، فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا، أي ولا يعتق في الحال لضعف ملكه، وَلاَ تَصِيْرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الأَظْهَرِ، لأنها علقت بمملوك، والثاني: تصير؛ لأنه ثبت للولد حق الحرية حيث تكاتب عليه وامتنع بيعه فيثبت لها حرمة الاستيلاد، وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَ يَطَؤُهَا فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، لظهور العلوق بعد الحرية، ولا ينظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089840,"book_id":5583,"shamela_page_id":1868,"part":"4","page_num":1893,"sequence_num":1868,"body":"إلى احتمال العلوق في الرق تغليبًا للحرية، وإن لم يطأها بعد الحرية فالاستيلاد على الخلاف، هذا ما صححه البغوي وقال آخرون يثبت مطلقًا.\rفَصْلٌ: وَلَوْ عَجَّلَ، يعني المكاتب، النُّجُومَ لَمْ يُجْبَرِ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ الاِمْتِنَاعِ غَرَضٌ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ، أي كالطعام الكثير، أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، أي بأن كان زمن نهب أو إغارة لما في الإجبار من الضرر والحالة هذه، ولو أنشأ العقد في أثناء الفتنة والإغارة لم يجبر أيضًا على الأصح لأنها قد تزول عند المحل، وَإِلاَّ، أي وإن لم يكن له غرض في الامتناع، فَيُجْبَرُ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي، لأثر عمر في سنن البيهقي (٥٧٣) ويعتق المكاتب، وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا، أي بعض النجوم، لِيُبْرِئَهُ مِنَ الْبَاقِي فَأَبْرَأَ لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلاَ الإِبْرَاءُ، لأنه قد يضارع ربا الجاهلية، وإذا لم يصحا لا يحصل العتق وعلى السيد رد المأخوذ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ، لأنه بيع ما لم يقبض، وَلاَ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا، قلت: كذا صححه الرافعي في شرحه وفاقًا للبغوي لكن الذي نص عليه الشافعي في الأم في باب قطاعة المكاتب الجواز، فَلَوْ بَاعَ، أي النجوم، وَأَدَّى، المكاتب، إِلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ فِي الأَظْهَرِ، لأنه يقبض لنفسه، والثاني: يعتق لأنَّ السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل، فإن أدى إلى السيد عتق لا محالة.\rوَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ، وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِي بِمَا أَخَذَ مِنْهُ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيْدِ، لأنَّ الكتابة عقد يمنع من استحقاق الكسب وارش الجناية فيمنع","footnotes":"(٥٧٣) عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْمُقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: (اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِسُوق ذِي الْمَجَازِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِيْنَةَ؛ فَكَاتَبَتْنِي عَلَى أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ؛ فَأَدَّيْتُ إِلَيْهَا عَامَّةَ ذَلِكَ؛ قَالَ: ثُمَّ حَمَلْتُ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا. فَقُلْتُ: هَذَا مَالُكِ فَاقْبِضِيْهِ. قَالَتْ: لاَ وَاللهِ، حَتَّى آخُذُهُ مِنْكَ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ. فَخَرَجْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: (إِدْفَعْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ) ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا؛ فَقَالَ: (هَذَا مَالُكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ عَتَقَ أَبُو سَعِيْدٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَخُذِي شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ) قَالَ: فَأَرْسَلَتْ فَأَخَذَتْهُ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب المكاتب: باب تعجيل الكتابة: الأثر (٢٢٣٣٠)، وقال: قال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089841,"book_id":5583,"shamela_page_id":1869,"part":"4","page_num":1894,"sequence_num":1869,"body":"البيع كما لو باع عبدًا من إنسان لا يجوز له بيعه، والقديم الصحة كبيع المعلق عتقه بالصفة، ولقصة بريرة، وترجم البيهقي في سننه بأن المكاتب يجوز بيعه في حالين أن يحل نجم من نجومه فيعجز عن أدائه أو يرضى المكاتب بالبيع ثم ذكر قصة بريرة (٥٧٤)، فَلَوْ بَاعَ فَأَدَّى، أي النجوم، إِلَى الْمُشْتَرِي فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلاَنِ، أي السالفان فيما إذا أدى النجوم إلى المشتري، وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ، أي فيجري فيها الخلاف، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ مُكَاتَبِهِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَتَزْوِيْجُ أَمَتِهِ، لأنه كالأجنبي معه، وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزمَهُ مَا الْتَزَمَ، كما لو قال أعتق مستولدتك وقد سلف في الكفارة.\rفَصْلٌ: الْكِتَابَةُ لاَزِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا، لأنها عقدت لخط الكاتب لا لخط السيد فكان السيد فيها كالراهن، إِلاَّ أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الأَدَاءِ، أي عند المحل ولو بعض نجم، أمَّا الأوَّل أو الأخير كما يفسخ البائع لعجز المشتري، ويستثنى ما إذا عجز عن القدر الذي يحط عنه أو يبذل له فإنَّه لا يفسخ، لأنَّ عليه مثله بل يرفع المكاتب الأمر إلى الحاكم ليفصل بينهما بطريقة، ولو لم يعجز ولكن امتنع عن الأداء فللسيد الفسخ أيضًا بخلاف البيع، وَجَائِزَةٌ لِلْمُكاَتَبِ، لأنه عقد لخطه فأشبه المرتهن، فَلَهُ تَرْكُ الأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ، لأنَّ الخط له، فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ؛ فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ، لأنه لا نظر فيه ولا اجتهاد حتى يتوقف الأمر عليه، وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ فِي الأَصَحِّ، كما أن للمرتهن أن يفسخ الرهن أيضًا، والثاني: المنع، وبه جزم الرافعي في مواضع أُخر إذ لا ضرر عليه في بقائها، وله الامتناع من الأداء، لأنه تعليق عتق بصفة.\rوَلَوِ اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتَبُ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ اسْتُحِبَّ إِمْهَالُهُ، مساعدة له على تحصيل الحق، فَإِنْ أَمْهَلَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ، لأنَّ الحقَّ (•) له، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ","footnotes":"(٥٧٤) هو كما قال في السنن الكبرى: كتاب المكاتب: ج ١٥ ص ٥٥٥: الحديث (٢٢٣٤٤) والحديث (٢٢٣٦٠).\r(•) في النسخة (١): الخط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089842,"book_id":5583,"shamela_page_id":1870,"part":"4","page_num":1895,"sequence_num":1870,"body":"عُرُوضٌ أَمْهَلَهُ لِيَبِيْعَهَا فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ، أي وغيره، فَلَهُ أَنْ لاَ يَزِيْدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، لتضرره بذلك، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَمْهَلَهُ إِلَى الإِحْضَارِ إِنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِلاَّ فَلاَ، لطول المدة، وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ، لأن المكاتب كان ينبغي له أن يحضر أو يبعث المال إليه عند المحل، وله الفسخ بالحاكم، وكذا بنفسه على الأصح، ولا يجب التأخير لكون الطريق مخوفًا أو المكاتب مريضًا، فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الأَدَاءُ مِنْهُ، أي ويمكن السيد من الفسخ لأنه ربما عجز بنفسه لو كان حاضرًا ولم يؤدِ المال، وَلاَ تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الْمُكَاتَبِ, لأن الكتابة لازمة من أحد الطرفين فأشبهت الرهن، وإنما تنفسخ به الجائز من الطرفين، وَيُؤَدِّى الْقَاضِي إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا، نيابة عنه فإنَّه ليس من أهل النظر لنفسه، وقيَّد الغزالي الأداء بالمصلحة، قال الرافعي: وهو حسن لكنه قليل النفع مع قولنا إن السيد إذا وجد له مالًا له الاستقلال بأخذه، إلاَّ أن يقال: إن الحاكم يمنعه من الأخذ والحالة هذه، فإن لم يجد الحاكم له مالًا مكن السيد من الفسخ، وَلاَ بِالْحَجْرِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ، لما سلف، وَيَدْفَعُ، أي المكاتب النجوم، إِلَى وَلِيِّهِ، وَلاَ يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ، لأنَّ قبضه فاسد، ولو تلف في يده فلا ضمان لتقصيره بالتسليم إليه.\rفَصْلٌ: وَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةِ أَوْ قَتَلَ خَطَأً أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ، لأنه معه كالأجنبي في المعاملات، فكذا في الجناية، فالواجب أقل الأمرين كما ذكره المصنف في الجناية على الأجنبي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أي في يده مال أو كان لا يفي بالارش، فَلَهُ تَعْجِيْزُهُ فِي الأَصَحِّ، ويستفيد به رده إلي الرق المحض، لأنه إذا عجز سقط الأرش، لأنه لا يثبت له على عبده دين بخلاف ما إذا عجز أجنبي فإن الارش يتعلق برقبته، أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ، أي في الارث، وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ فَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ خَطَأً أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الأَقَلَّ مِنْ قِيْمَتِهِ وَالأَرْشِ، لأنه منع نفسه من البيع بالكتابة فلزم الأقل كالسيد في أم الولد، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقَّ تَعْجِيْزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَبِيْعَ بِقَدْرِ الأَرْشِ، فَإِنْ بَقيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيْهِ الْكِتَابَةُ، أي فإذا أدى حصته من النجوم عتق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089843,"book_id":5583,"shamela_page_id":1871,"part":"4","page_num":1896,"sequence_num":1871,"body":"ذلك القدر، وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتَبًا، وعلى مستحق الأرش القبول ويفديه بأقل الأمرين، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ، لأنه فوت حق المجني عليه، وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ وَمَاتَ رَقِيْقًا، لفوات محلها، وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُكَافِئ وَإِلاَّ فالْقِيْمَةُ، وإن قتله سيده فليس عليه إلاَّ الكفارة وله اكتسابه بحكم الملك لا بالإرث.\rفَصْلٌ: وَيَسْتَقِلُّ، أي المكاتب، بِكُلِّ تَصَرُّفٍ لاَ تَبَرُّعَ فِيْهِ وَلاَ خَطَرَ، أي كالبيع والشراء والاجارة وغيرها، لأنه إنما كاتب ليعتق بأداء النجوم فمكن من جهات الكسب تحصيلًا للمقصود، وَإِلاَّ فَلاَ، أي وما فيه تبرع كالهبة والعتق والبيع بالغبن الفاحش أو خطر كالبيع نَسِيئَةً أو انهاب القريب الذي لا يعتق عليه وهو غير كسوب فلا يستقل به، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الأَظْهَرِ، لأنَّ المنع إنما كان لحقه وقد زال باذنه كالمرتهن، والثاني: المنع؛ لأنه ناقص الملك، والسيد لا يملك ما في يده فلا يصح باجتماعهما، وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، أي وكان الملك فيه للمكاتب، فَإِنْ عَجِزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ عَتَقَ، لوجود ملكه عليه، أَوْ عَلَيْهِ، أي ولو اشترى من يعتق عليه، لَمْ يَصِحَّ بِلاَ إِذْنٍ، لتضمنه العتق، وَبِإِذْنٍ فِيْهِ الْقَوْلاَنِ، في تبرعاته، ومقتضاه الصحة كما سلف، فَإِنْ صَحَّ فَمُكَاتَبٌ عَلَيْهِ، أي فيتبعه رقًا وعتقًا، وَلاَ يَصِحُّ إِعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ بِإِذْنٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لتضمنه الولاء وليس أهلًا له، والثاني: يصح عملًا بالاذن ويوقف الولاء، والطريق الثاني: القطع بالأول.\rفَرْعٌ: يصح نكاحه بالإذن على المذهب.\rفَصْلٌ: الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ أَوْ عِوَضٍ أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ كَالصَّحِيْحَةِ فِي اسْتِقْلاَلِهِ بِالْكَسْبِ، لأنَّ مقصود الكتابة العتق وهو لا يبطل بالتعليق على فاسدٍ، وَفِي أَخْذِ أَرْقِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ، ليستعين بها في كتابته، وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالأَدَاءِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، لأنه ملكه، وَكَالتَّعْلِيْقِ فِي أَنَّهُ لاَ يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ، أي ولا بأداء الغير عنه تبرعًا لعدم حصول الصفة، وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، أي ولا يعتق بالاداء إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089844,"book_id":5583,"shamela_page_id":1872,"part":"4","page_num":1897,"sequence_num":1872,"body":"الوارث بعد الموت كسائر التعليقات إلاَّ أن يعلقه بالإعطاء إلى وارثه بعد الموت، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ، أي وإن ظن صحة الكتابة على الأظهر اعتبارًا بالحقيقة، وَلاَ يُصْرَفُ إِلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِيْنَ، لأنها غير لازمة والقبض فيها غير موثوق به، وَيُخَالِفُهُمَا، أي ويخالف الفاسدة الصحيحة وكذا التعليق، فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا، لأنَّ المسمى فيها لا يسلم للسيد فإن للسيد استرداده كما سيأتي، وَأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، لأنه لم يملكه، وَهُوَ عَلَيْهِ بِقِيْمَتِهِ، لأنَّ فيها معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق فهو كما لو تلف المبيع بيعًا فاسدًا في يد المشتري يرجع على البائع بما أدى ويرجع البائع عليه بالقيمة، يَوْمَ الْعِتْقِ، لأنه يوم التلف، فَإِنْ تَجَانَسَا فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ، أي الآتية على الأثر، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ، أي بما فضل، وخرج بالمتقوم الخمر ونحوه فإنَّه لا يرجع العتيق على السيد بشيء وهو يرجع على العتيق بقيمة رقبته، ثمَّ أعلم أن الكتابة الفاسدة تفارق الصحيحة في أمور أُخر ذكرتها في الأصل فسارع إليها.\rفَرْعٌ: الكتابة الباطلة كما لو كاتب على الحشرات مثلًا لاغية إلاَّ إذا صرح بالتعليق وكان ممن يصح تعليقه، فإن حكم التعليق يثبت.\rقُلْتُ: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ: سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالآخَرِ بِلاَ رِضًى، إذ لا فائدة فيه فإن مطالبة احدهما الآخر بمثل ما عليه عناء، وَالثَّانِي: بِرِضَاهُمَا، لأنه ابدال ذمة بذمة فأشبه الحوالة لا بد فيها رضى المحيل والمحتال، وَالثَّالِثُ: بِرِضَى أحَدِهِمَا، لأنَّ للمديون أن يقضي من حيث شاء، فإذا رضي أحدهما فقد وجد القضاء منه، وَالرَّابِعُ: لاَ يَسْقُطُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أي وإن رضيا لأنه بيع دين بدين، والمسألة مبسوطة في الأصل فلا بد لك من مراجعتها، فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ فَلْيُشْهِدْ، خوفَ النزاع، فَلَوْ أَدَّى الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كُنْتُ فَسَخْتُ، فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِيْنِهِ، عملاً بالأصل، وعلى السيد البيّنة، وَالأَصَحُّ: بُطْلاَنُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لاَ بِجُنُونِ الْعَبْدِ، لأنَّ الخط في الكتابة له لا للسيد، والثاني: بطلانها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089845,"book_id":5583,"shamela_page_id":1873,"part":"4","page_num":1898,"sequence_num":1873,"body":"بجنونهما؛ لجوازها من الطرفين كالوكالة ولا يبعد ترجيحه، والثالث: لا فيهما؛ لأنَّ المغلب فيها التعليق وهو لا يبطل به.\rفَصْلٌ: وَلَوِ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا، عملاً بالأصل، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ صِفَتِهَا تَحَالَفَا، كما في البيع وغيره كما سلف، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيْهِ لَمْ تَنْفَسِخِ الْكِتَابَةُ فِي الأَصَحِّ، بَلْ إِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَسَخَ الْقَاضِي، والثاني: ينفسخ وهو كالخلاف السالف في اختلاف المتبايعين، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَدِيْعَةٌ عَتَقَ وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَالسَّيِّدُ بِقِيْمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ، أي إن وجد شرطه، وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ إِنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ، لقوة جانبه بذلك، وَإِلاَّ فَالْعَبْدُ، لضعفه.\rوَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الأَوَّلَ أَوْ قَالَ الْبَعْضَ، فَقَالَ: بَلِ الآخَرَ أَوِ الْكُلَّ صُدِّقَ السَّيِّدُ، لأنه أعْرَف بارادته، وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ: كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا، فَإِنْ أَنْكَرَا صُدِّقَا، أي بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب، وَإِنْ صَدَّقَاهُ فَمُكَاتَبٌ، عملًا بقولهما، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ، فَالأَصَحُّ: لاَ يَعْتِقُ، بَلْ يُوْقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيْبَ الآخَرِ عَنَقَ كُلُّهُ وَوَلاَؤُهُ لِلأَبِ، فَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إِنْ كَانَ مُوْسِرًا، أي وبطلت كتابة الأب، وكان ولاء الكل له، وَإِلاَّ، أي وإن كان معسرًا، فَنَصِيْبُهُ حُرٌّ وَالْبَاقِي مِنْهُ قَنٌّ لِلآخَرِ، قُلْتُ: بَلِ الأَظْهَرُ الْعِتْقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، قال الرافعي: وهو المشهور الذي أطلقه عامة الاصحاب، وتبع في الْمُحَرَّرِ البغويَّ فإنَّه صححه، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيْبُهُ مُكَاتَبٌ، أي ولا يضر التشقيص للضرورة، وَنَصِيْبُ الْمُكَذِّبِ قَنٌّ، لأنَّ القولَ قولُه بيمينه، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوْسِرًا، وطريقة الأكثرين فيه حكاية قولين، ومنهم من قطع بالسراية في الحال؛ لأنَّ منكر الكتابة يقول هو رقيق لهما، فإذا أعتق صاحبه فَتَثْبُتُ السِّرَايَةُ بقولهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089846,"book_id":5583,"shamela_page_id":1874,"part":"4","page_num":1899,"sequence_num":1874,"body":"كِتَابُ أمَّهَاتِ الأوْلاَدِ\rأَصْلُهُ قَوْلُهُ ﵊ فِي مَارِيَّةَ حِيْنَ وَلَدَتْ إِبْرَاهِيْمَ: [أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا] سَنَدُهُ صَحِيْحٌ (٥٧٥)،","footnotes":"(٥٧٥) • رواه ابن حزم في الْمُحَلَّى: كتاب البيوع: المسألة (١٥٢٠): ج ٩ ص ١٨: وقال: وهذا خبر صحيح السند والحجة به قائمة.\r• في نصب الراية لأحاديث الهداية: كتاب العتق: باب استيلاد: ج ٣ ص ٢٨٧: قال الزيلعي: قال ابن القطان في كتابه: وقد روي بإسناد جيد.\r• وفي ص ٢٨٨: قال الزيلعي: وبمعناه رواه ابن عيينة عن الحكم ابن إبان عن عكرمة عن عمر. ورواه خصيف الجزري عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر. فعاد الحديث إلى قول عمر، وهو الأصل في ذلك.\r• وقال الزيلعي: وأحسن شيء روي فيه عن النبي ﷺ ما أخرجه أبو داود في السنن (كتاب العتق: باب في عتق الأمهات: الحديث ٣٩٥٣) عن سلامة بنت معقل امرأة من خارجة قيس عيلان؛ قالت: قَدِمَ عَمِّي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحَبَّابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَبَّابِ، ثُمَّ هَلَكَ؛ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: (الآنَ وَاللهِ تُبَاعِيْنَ فِي دِيْنِهِ؛ فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلاَن، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِيْنَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحَبَّابِ بْنِ عَمْرو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرحْمَنِ بْنَ الْحَبَّابِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الآنَ تُبَاعِيْنَ فِي دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: [مَنْ وَلِيُّ الْحَبَّابِ؟ ] قِيْلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: [أَعْتِقُوهَا؛ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيْقٍ قَدِمَ عَلَيَّ فَأْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا] قَالَتْ: فَأعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ رَقِيْقٌ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089847,"book_id":5583,"shamela_page_id":1875,"part":"4","page_num":1900,"sequence_num":1875,"body":"وَلاَ يَقْدَحُ فِيْهِ إِخْرَاجُ ابْنُ (مَاجَةَ) (•) لَهُ بِسَنَدٍ آخَرٍ ضَعِيْفٍ (٥٧٦).\rإِذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أوْ مَيِّتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيْهِ غُرَّةٌ عَتَقَتْ بمَوْتِ السَّيِّدِ، أما في الحي فلحديث ابن عمر في الدارقطني صحح ابن القطان رفعه (٥٧٧)، وأما في الميت فقياسًا، والمراد بما تجب فيه الغرة ما قرره في بابه من كونها إذا ألقت قطعة لحم، قال القوابل فيه صورة خفية لا يعرفها إلاّ أهل الخبرة، فإن قال: القوابل لو بقي لتصور فالأصح لا استيلاد كما لا غرة، وقد سبق ايضاح ذلك في العَدد أيضًا، أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَالْوَلَدُ رَقِيْقٌ، لأنه يتبع الأم، وهذا إذا لم يكن ثم غرور فإن كان فَجَرَّ كما سلف في النكاح، وَلاَ تَصِيْرُ، أي الجارية، أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكهَا، لأن أمومة الولد إنما تثبت لها تبعًا لحرية الولد وهو هنا رقيق.\rفَرْعٌ: لو ملكها وهي حامل منه فكذلك الحكم، ولكن يعتق عليه لأنه ملك ولده، ذكره الرافعي في الْمُحَرَّرِ.","footnotes":"= فَعَوَّضَهُمْ مِنَّي غُلاَمًا.\r• عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: [بِعْنَا أُمَّهَاتُ الأَوْلادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأَبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا، فَانْتَهَيْنَا]، رواه أبو داود في السنن: كتاب العتق: باب في عتق أمهات الأولاد: الحديث (٣٩٥٤) وابن ماجه في السنن: كتاب العتق: باب أمهات الأولاد: الحديث (٢٥١٧) بلفظ قريب وإسناد صحيح آخر.\r(•) سقط من النسختين. فأثبتناه على ما ظهر لنا. والله أعلم.\r(٥٧٦) السند الآخر ضعيف، رواه ابن ماجه في السنن: كتاب العتق: باب أمهات الأولاد: الحديث (٢٥١٦) وفيه حسين بن عبد الله؛ ضعيف، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، ضعيف أيضًا قاله الزيلعي في نصب الراية.\r(٥٧٧) • عن ابن عمر عن عمر قال: (قَضَى أَنَّ أُمَّ الوَلَدِ لا تُبَاعُ، وَلا تُوْهَبُ، وَلا تُوَرَّثُ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا صاحِبَها مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ) رواه الدارقطني في السنن: كتاب المكاتب: الحديث (٣٣) منه: ج ٤ ص ١٣٤. وفي الرقم (٣٤) رفعه أن النبي ﷺ قال: [الحديث].\r• نقل ابن الملقن ﵀ في التحفة أن الدارقطني في علله قال: وقفه هو الصحيح. وفي السنن الكبرى للبيهقي: كتاب عتق أمهات الأولاد: باب الخلاف في أمهات الأولاد: الأثر (٢٢٤٢٣) رجح وقفه؛ وعد الأولى متابعتهم عَلَى ذلِكَ. والله أَعْلَمُ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089848,"book_id":5583,"shamela_page_id":1876,"part":"4","page_num":1901,"sequence_num":1876,"body":"أَوْ بِشُبْهَةٍ، أي بأن ظنها زوجته الحرة أو أمته، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، نظرًا إلى ظنه، فإن وطئها على ظن أنها زوجته المملوكة فهو رقيق يعتق بموته، ولا يثبت الاستيلاد، وقد أخرجه الْمُحَرَّرُ بقوله: على ظن أنه وطئ زوجته الحرة، وَلاَ تَصِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا فِي الأَظْهَرِ، لأنها علقت به في غير ملكه، فأشبه ما لو علقت به في نكاح، والثاني: تصير؛ لأنها علقت منه بِحُرًّ، وَلَهُ وَطْئُ أُمِّ الْوَلَدِ، لحديث ابن عمر السالف، وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا، كالمدبرة، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا، أي وعلى أولادها التابعين لها، وَكَذَا تَزْوِيْجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فِي الأَصَحِّ، كما في القنة، والثاني: لا بد من رضاها كالمكاتبة، وتعبيره بالأصح الصوابُ إبداله بالأظهر، كما فعل في الروضة، وقد جزم الشافعي في الأم بالثاني، وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا، لحديث ابن عمر السالف، نعم؛ في فتاوى القفال: أنه لو باعها نفسها صح على الظاهر، لأن بيع العبد من نفسه اعتاق على الحقيقة, وَرَهْنُهَا، كبيعها، وَهِبَتُهَا، لأنها تنقل الملك كالبيع، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ، لأن الولد تبع الأم في الحرية فكذا في حقها، وَأَوْلاَدُهَا قَبْلَ الاِسْتِيْلاَدِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لاَ يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، لأنهم حدثوا قبل ثبوت الحرية للأم، وَلَهُ بَيْعُهُمْ، لأنهم ولدوا في ملكه، وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (•)، لأنه اتلاف حصل باستمتاع فأشبه الاتلاف بالأكل واللبس.\rقَالَ مُؤَلِّفُهُ ﵀: وَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ وَلَهُ الْمِنَّةُ مِنَ الْعُجَالَةِ الْمُبَارَكَةِ، قَالَ: وَاتَّفَقَ نَجَازُهَا أَثْنَاءَ يَوْمِ الثُّلاَثَاءِ / سَادِسَ عَشْرَ جُمَادَى الآخِرَةَ / سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَسَبْعُمِائَةٍ.\rثُمَّ اتَّفَقَ مِنْ نَسْخِهَا عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيْرِ","footnotes":"(•) في النسخة (٢): وبالله التوفيق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":5089849,"book_id":5583,"shamela_page_id":1877,"part":"4","page_num":1902,"sequence_num":1877,"body":"الْمُحْتَاجِ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ عُمَرُ غَفَرَ الله لَهُ وَإِلَى جَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ فِي يَوْمِ الْخَمِيْسِ الْمُبَارَكِ مِنْ رَبِيْعِ الأوَّلِ أَرْبَعٌ وَتِسْعُمِائَةٍ.\rوَوَقَعَ الْفَرَاغُ مِنْ كِتَابَةِ النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا عَلَى يَدِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ حَاجِي عِيْسَى بْنِ عَوْنِ الدِّيْنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْمَ السَّبْتِ سَنَةَ ١١٥١ هـ.\rوَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.","footnotes":"ثُمَّ قُلْتُ: تَمَّ بفضْلِ اللهِ وَمَنِّهِ ضَبْطُ الرُّبُعِ الأخِيْرِ عَلَى أصُولِهِ تَوْثِيْقا من عُجَالَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوْجِيْهِ الْمِنْهَاجِ للشَّيْخِ الإِمَامِ الْفَقِيْهِ الْمُحَدِّثِ ابْنِ النَّحَوِيِّ الْمَشْهُورِ بِابْنِ الْمُلَقِّنِ ﵀ وتَخْرِيْجُ أَحَادِيْثِهِ وَعَزْوِهَا إِلَى مَظْانّهَا، والتَّعْلِيْقُ عَلَيْهِ. وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ وَلَهُ الْمِنّةُ.\rوَاتَّفَقَ إِنْجَازُهُ عَصْرَ الأرْبِعَاءِ الثّالِثُ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ ١٤٢٢ مِنَ الْهِجْرَةِ الْمُوَافِقُ لِيَومِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ نَيْسَانَ ٢٠٠١ مِيْلاَدِيَّةً، والْحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الرَّسُولِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم.\rوَكَتَبَهُ\rعِزُّ الدِّينِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيْمِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عبْدِ الْقَادِرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَدْرَانِيَّ الْحُسَيْنِيُّ\rص. ب (١٥٦٢)\rالموصل\rالرمز البريدي (٥٨٠٠١)\rالعراق","hints":null,"services_raw":null}