{"page_id":6373747,"book_id":6768,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":1,"body":"الإهداء\rإلى مَنْ أحاطني برعايته صغيرًا، ووضعني على طريق العلم والخير طريرًا. من كان ليفرح بمثل هذا العمل، ويعتبره ثمرة لما كان يرجو ويأمل، من رزقني الله به، ولم أرزأ إلى الآن بأحد مثله.\rإلى أبي الحبيب\rرحمة الله عليك، وتقبَّلك في الصالحين، وجمعنا بك في علِّيين، مع سيد الأنبياء والمرسلين.\rوإلى نبع العطاء الذي لم يزل جاريًا، ولا تزيده الأيام إلَّا تدفقًا.\rإلى مَنْ جعلها الله عزاءً لي، ومواساة - ونعم المواساة - في فقد أبي.\rإلى أمي الحبيبة\rأسأل الله - جل وعلا - أن يجزيكِ عنَّا خير الجزاء، وأن يُطيل عمرك في طاعته.\rوأن يُعينني على بِرِّكِ على الوجه الذي يرضيه عني، ثم يرضيك.\rوإلى زوجتي الفاضلة أمّ يوسف\rوأولادي: أيسل، ويوسف، وفهد\rمن صبروا على انشغالي عنهم، وقطعي الساعات الطويلة مُقصِّرا في حقهم.\rبارك الله فيكم، وأَشْرككم أجر كلِّ عملٍ صالح يوفقني إليه.\rإليكم جميعًا\rأُهدي هذا العمل المتواضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373748,"book_id":6768,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":2,"body":"﷽\rمقدِّمة \rالحمد لله الذي سهَّل لعباده المتقين إلى مرضاته سبيلًا، وأوضح لهم طريق الهداية، وجعل اتّباع الرسول عليه دليلًا، واتخذهم عبيدًا له، فأقروا له بالعبودية، ولم يتخذوا من دونه وكيلًا.\rوالحمد لله الذي أقام في أزمنة الفترات مَنْ يكون ببيان سنن المرسلين كفيلًا، واختص هذه الأمة بأنه لا تزال طائفة فيها على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمره، ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلًا (¬١).\rأحمده - والتوفيق للحمد من نعمه - وأشكره - والشكر كفيل بالمزيد من فضله وكرمه وقسمه - وأستغفره وأتوب إليه من الذنوب التي توجب زوال نِعَمِه وحلول نِقَمه.\rوأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، شهادة أشهد بها مع الشاهدين، وأدخرها عند الله عُدّة ليوم الدين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين - صلى الله عليه وآله وأصحابه والتابعين -، ومن لزم طريقه واستن بسنته إلى يوم الدين.\rوبعد:\rفإن الاشتغال بالعلم من أفضل القُرَب وأجلِّ الطاعات، وأهم أنواع الخير","footnotes":"(¬١) مختصر من مقدمة ابن القيم لـ \"مفتاح دار السعادة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373749,"book_id":6768,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":3,"body":"وآكد العبادات، وأَوْلَى ما أُنفقت فيه نفائسُ الأوقات، وشَمَّرَ في إدراكه والتمكُّن فيه أصحاب الأنفس الزَّكيَّات، وقد تظاهر على ذلك جملٌ من الآيات الكريمات، والأحاديث الصحيحة المشهورات، وأقاويل السلف ﵃ النيِّرات.\rومن ذلك: قول الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].\rوقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].\rوقول النبي ﷺ: \"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا؛ يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ\" (¬١).\rوقوله ﷺ: \"إنَّ مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلأً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعَلِم وعَلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدى الله الذي أُرسلت به\" (¬٢).\rوقال الشافعيُّ: \"كفى بالعلم فضيلة؛ أن يدَّعِيَه مَنْ ليس فيه، ويفرح إذا نُسب إليه، وكفى بالجهل شَيْئًا؛ أن يتبرأ منه مَنْ هو فيه، ويغضب إذا نُسب إليه\" (¬٣).\rوالكلام في فضل العلم وشرفه والحثِّ عليه متَّسِع كبير، يحوي من الآيات والأحاديث والآثار - فوق ما ذُكر - الكثير والكثير.","footnotes":"(¬١) البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄.\r(¬٢) البخاري (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢) - واللفظ له - من حديث أبي من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\r(¬٣) \"حلية الأولياء\" لأبي نعيم (٩/ ١٤٦)، وعزا النوويُّ في \"المجموع\" (١/ ١٩) هذا القول لعلي ابن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373750,"book_id":6768,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":4,"body":"ويُعَدُّ علم الفقه الفقه - بصفة خاصَّة - من أشرف العلوم، فهو المَعِين الذي حفظ للأمة الإسلامية وجودها بين الأمم على اختلاف العصور، وهو مفخرة من مفاخرها العظيمة، فلا حياة للأمة بدونه، كيف لا! وهو علم الحلال والحرام، وهو الجامع لمصالح الدين والدنيا، ولبَّى مطالب الأمة في جميع ما عَرَض لها من أحكام ومستجدات، فساير حاجاتها وواكب متطلباتها، فكان - بحقٍّ - هو فقه الحياة.\rوقد برع في تدوين هذا الفقه ونشره: علماء أكابر مجتهدون، تنوَّعت مشاربهم، واختلفت طرائقهم، فقاموا بما أملاه عليهم واجب العلم؛ من بحث، وجمع، وتأليف، واجتهاد. ﵃ ورحمهم -.\rولا زالت بطون المكتبات حُبلى بما قيدته أيديهم من مؤلَّفات ومصنَّفات، لم يأن وقت مخاضها بعد، تنتظر من يُميط عنها اللِّثام، ويبرز حسنها لطلبة العلم خاصة من بين الأنام.\r\rو من هذه النفائس التي كانت حبيسة أسوار مكتبات المخطوطات: جزء كبير من تكملة شرح الإمام النووي المعروف بـ: \"المجموع شرح المهذَّب\" للإمام تقي الدين السبكي، حيث طُبِع منه جزءٌ انتهى عند آخر باب: \"الرد بالعيب\"، وظنَّ البعض أن السبكي توقَّف عند هذا الموضع، وقوَّى هذا الظن: أن الشيخ محمد نجيب المطيعي (¬١) الذي واصل عمل السبكي على","footnotes":"(¬١) محمد نجيب المطيعي، من علماء مصر، ولد بالطوابية من صعيد مصر عام: (١٩١٥ م)، وتعلم بالإسكندرية على علمائها، ثم استقر بالقاهرة، واشتغل بالدعوة والخطابة والجهاد ضد الاحتلال البريطاني، اشترك في تحرير مجلة مصر الفتاة، له مصنفات في علم الحديث، واشتهر بتحقيقه لكتاب \"المجموع\" للنووي وتكملته له في سبعة مجلدات، عمل في السودان رئيسًا لقسم السنة بجامعة أم درمان، ثم استقر بالمملكة العربية السعودية إمامًا وخطيبًا لأحد المساجد بها، وله دروس مسجلة في شرح \"صحيح البخاري\". =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373751,"book_id":6768,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":5,"body":"الكتاب، قال: \"إن الإمام تقي الدين السبكي توفي عند الرد بالعيب\"! فكان لهذا الكلام أثره في ثَنْي عزم بعض المحققين عن تتبع باقي شرح السبكي المفقود، وانصراف همة آخرين إلى مؤلَّفات أخرى.\rلكنَّ هذا الظَّنَّ السابق الذي أيَّده كلام الشيخ المطيعي ليس صحيحًا! فقد قال تاج الدين السبكي في ثنايا حديثه عن والده، وعمله في تكملة \"المجموع\": \"بنى على النووي ﵀ من باب الربا، ووصل إلى أثناء التفليس في خمسة مجلدات\" (¬١).\r• وعلى ذلك: فيبقى من هذا الشرح قدرٌ كبيرٌ لم يُحقق ولم يُطبع، يبدأ من: \"باب بيع المرابحة\" إلى أثناء \"باب التفليس\"، والذي يشتمل على أبواب: بيع المرابحة، والنَّجش، واختلاف المتبايعين، والسَّلَم، والقرض، والرهن، والتفليس. وهو قَدْرٌ - كما ذكرتُ - ليس بالقليل. ولعل عذر الشيخ المطيعي ﵀ فيما ذهب إليه: أنه اعتمد على طبعة المنيرية، فابتدأ تكملته من حيث انتهت. وأيضًا، فإنه لم يطلع على ما ذكره تاج الدين السبكي في ترجمة والده - والله أعلم.\rوقد كان من فضل الله عليَّ أن يسَّر لي الوقوف على نسخة خطية من الجزء المفقود في مجلدين من مكتبة فيض الله بتركيا، يبدأ الأول من: \"باب اختلاف المتبايعين\"، حتى نهاية \"باب القرض\"، وعدد أوراقه (١٤٩) ورقة، ومحفوظ في المكتبة برقم (٨٤٥).\r• أما المجلد الثاني، فيحتوي على \"كتاب الرهن\" كاملًا، وعدد أوراقه","footnotes":"= توفي ﵀ بعد صراع مع السرطان لمدة عامين، ودفن ببقيع المدينة النبوية عام (١٤٠٦ هـ).\rيُنظَر: \"المحدثون في مصر والأزهر، ودورهم في إحياء السنة النبوية\"، د. الحسيني عبد المجيد هاشم، د. أحمد عمر هاشم (ص: ٣٥٨).\r(¬١) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، تاج الدين السبكي (١٠/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373752,"book_id":6768,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":6,"body":" (٢١٩) ورقة، ومحفوظ في المكتبة برقم (٨٤٦).\r• فاستعنتُ بالله تعالى وبدأت رحلة البحث عن مخطوطاته، فإن تحقيق أي كتاب يتطلب البحث عن نسخ متعددة للكتاب، حتى يمكن إخراجه على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف، إن لم يمكن الحصول على نسخة المؤلف نفسها. ومن أجل ذلك قمت بالبحث عن النسخ الموجودة، ولكن - للأسف - لم أعثر إلّا على نسخة واحدة فريدة وهي التي سبق الكلام عنها. ثم استمر البحث المتواصل خلال فترة عملي بالكتاب عن نسخ أخرى أو عن نسخة على الأقل، ولكن لم أحظَ بالمطلوب!\r• وبعد جهد كبير ومراجعة فهارس المخطوطات العالمية الموجودة، أصبح من المقطوع به لديَّ: أنه لا توجد للكتاب نسخ أخرى، فلم أتمكن - مع كل ما بذلته من جهد كبير - من الحصول إلَّا على نسخة واحدة، وهذا يزيد الأمر وعورة وصعوبة، فالعمل على نسخة واحدة مَزِلَّة قدم كما يعلمه الممارس، وفيه من المشقة والعناء ما لا يخفى على مَنْ عاين التحقيق واشتغل به.\r• وقد قدَّمت لهذا التحقيق بترجمة مختصرة للإمام النووي، ثم الإمام السبكي - رحمهما الله - ثم ذكرت ثناء العلماء على كتاب \"المجموع\"، وسبب إكمال السبكي للكتاب بعده، وأتبعت ذلك بوصف النسخة الخطية، ومنهج العمل الذي اتبعته واجتهدت في تطبيقه والسير عليه.\r• وأخيرًا: فلا أدعي بعد هذا الجهد عصمة عملي من خللٍ وتقصيرٍ، أو سهوٍ ونقص في حُسْن العرض والتقدير، لكني بحسب وسعي وطاقتي اجتهدت، فإن وُفِّقتُ وأصبت: فالفضل كله لمن بيده الفضل ومقاليد السماوات والأرض، فله الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء من شيء بعد، وإن أخطأت أو زللت: فمن قِبَل نفسي وشيطاني أُتيت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373753,"book_id":6768,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":7,"body":"فأستغفر الله وأعود إلى الحق غير مستنكف ولا مستكبر.\rولأن شكر أصحاب الفضل من شكر الله ﷿، فأشكر شيخنا الكريم: أبا عبد الله مصطفى بن العدوي - حفظه الله - الذي تعلمتُ على يديه أول ما تعلمت، فزرع في نفسي من جميل الخصال، وتعظيم الكتاب والسنة وتقديمهما على جميع الأقوال، ما أترك مكافأته به للكبير المتعال.\rوكذا الشكر لفضيلة الشيخ الدكتور: أحمد عيسى المعصراوي، على تشجيعه ومساندته لي، وقد كان له سبقٌ في هذا المضمار خاصَّة قبل ذلك، وهو أهل للسبق في كل خير بإذن الله.\rولا أنسى شكر إخواني الأفاضل الذين ساعدوني في درب العلم عامة، وفي إخراج هذا العمل خاصة، ولم يبخلوا بنصحهم أو وقتهم، وإن لم أذكرهم بأسمائهم؛ فالله يعلمهم، ويسمع دعائي لهم.\rواللهَ أسأل العون على ما أردت، والتوفيق إلى ما إليه قصدت، هو حسبي لا إله إلَّا هو عليه توكلت.\rوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373754,"book_id":6768,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":8,"body":"ترجمة الإمام النووي (¬١)\r• اسمه ونسبه وكنيته:\rهو الإمام العالم الرباني ذو التصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الزاهد الورع وليّ الله أبي يحيى شرف بن مُرِّيِّ (¬٢) بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام الحزامي النوويّ.\rوالحزامي نسبة لجده حزام المذكور، وكان بعض أجداد الشيخ يزعم أنها نسبة لوالد الصحابي حكيم بن حزام، وهو غلط (¬٣)، والنووي نسبة إلى \"نوى\" وهي بحذف الألف بين الواوين على الأصل، ويجوز كتابتها بالألف على العادة (¬٤)، وهي قاعدة الجولان الآن، من أرض حوران من أعمال دمشق (¬٥).","footnotes":"(¬١) مصادر الترجمة: \"تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين\" لعلاء الدين بن العطار، \"تذكرة الحفاظ\" للذهبي (٤/ ١٧٤ - ١٧٦)، \"طبقات الشافعية الكبرى\" لتاج الدين السبكي (٨/ ٣٩٥ - ٤٠٠)، \"طبقات الشافعيين\" لابن كثير (١/ ٩٠٩ - ٩١٣)، \"المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي\" للسخاوي، \"المنهاج السوي في ترجمة الشيخ النووي\"، للإمام السيوطي، (ص: ١١، ١٢)، \"شذرات الذهب في أخبار من ذهب\" لابن العماد (٧/ ٦١٨ - ٦٢١)، \"الأعلام\" للزركلي (٨/ ١٤٩ - ١٥٠).\r(¬٢) ذكر السيوطي في \"المنهاج السوي في ترجمة الشيخ النووي\" (ص: ١١) أنه رأى هذا الضبط بخط الإمام النووي.\r(¬٣) ذكر السخاوي في \"المنهل العذب\" (ص:١٠) أن الإمام النووي خطَّأ هذا القول.\r(¬٤) \"تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين\"، علاء الدين بن العطار (ص: ٤٠). وقال السخاوي في \"المنهل العذب الروي\" (ص:١٠): \"وبإثباتها وحذفها قرأته بخط الشيخ\".\r(¬٥) ونوى: بلدة تقع على بعد (٩٠) كيلو مترًا جنوب دمشق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373755,"book_id":6768,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":9,"body":"وأبو زكريا كنيته؛ لأن الإمام لم يتزوج، وجمهور محبيه يلقبونه بـ: محيي الدين، وصحَّ عنه أنه قال: \"لا أجعل في حلٍّ مَنْ لقبني بـ: محيي الدين\" (¬١)، ولعل سبب كراهته لهذا اللقب هو تواضعه لله سبحانه، وخوفه من الدخول في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].\r\r• مولده ونشأته:\rاختُلف في زمن مولده، فذهب السخاوي إلى أنه ولد في العشر الأوسط من شهر الله المحرم، لسنة إحدى وثلاثين وستمائة، وذهب الجمال الإسنوي إلى أنه في العشر الأُول من شهر الله المحرم، لكن المعتمد الأول (¬٢).\rنشأ في سِتْر وخير، وبيت علم وفضل وعبادة، وكان كثير العبادة لله ﷿، وقد منّ الله عليه بمعرفة ليلة القدر، وهو ابن سبع سنين، يقول السخاوي: \"ولما بلغ من العمر سبع سنين، كان نائمًا ليلة السابع والعشرين من رمضان بجانب والده - كما ذكره لي والده - قال: فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني وقال: يا أبتِ ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله جميعًا فلم نَرَ كلُّنا شيئًا! قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر\" (¬٣).\rوحُبِّب إلى الشيخ العلم والتعلُّم وهو صغير، حتى كان الصبيان يُكْرِهونه على اللعب معهم وهو ابن عشر سنين، فيبكي منهم، ويهرب ليقرأ القرآن (¬٤)!\rانتقل إلى دمشق مع والده سنة تسع وأربعين وستمائة، وسكن المدرسة الرَّواحية واستمر بها حتى مات، حتى بعد ولايته المدرسة الأشرفية لم ينتقل","footnotes":"(¬١) \"المنهل العذب الروي\"، السخاوي (ص: ١١).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373756,"book_id":6768,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":10,"body":"من المدرسة الرَّواحية، وبيته فيها عجيب لطيف الحال (¬١).\r\r• طلبه للعلم:\rكان الإمام مجدًّا في طلبه للعلم، مجتهدًا فيه، باذلًا له كل وقته، حتى إنه ذكر أنه مضت عليه سنتان لا يضع جنبه على الأرض، ويتقوَّت بجراية المدرسة (¬٢).\rومما يدل على جِدِّه واجتهاده في العلم والطلب والتحصيل: أنه أتم حفظ \"التنبيه\" في أربعة أشهر، وحفظ ربع العبادات من كتاب \"المهذب\" في باقي السنة، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا: درسين في \"الوسيط\"، ودرسًا في \"المهذب\"، ودرسًا في \"الجمع بين الصحيحين\"، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في \"صحيح مسلم\"، ودرسًا في \"اللمع\" لابن جني، ودرسًا في \"إصلاح المنطق\" لابن السِّكِّيت، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه؛ تارة في \"اللُّمَع\" لأبي إسحاق، وتارة في \"المنتخب\" للإمام فخر الدين الرازي، ودرسًا في أصول الدين في \"الإرشاد\" الإمام الحرمين الجويني (¬٣).\rومن شدة اجتهاده وجده في طلب العلم: أنه عزم على تعلُّم الطب، لكنه لم يُفتح له فيه؛ فقال: \"وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت القانون، وعزمت على الاشتغال فيه، فأظلم عليَّ قلبي، وبقيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكرت في أمري من أين دخل عليَّ الداخل؟ فألهمني الله أن الاشتغال بالطب سببه، فبعت في الحال الكتاب المذكور، وأخرجت من","footnotes":"(¬١) \"المنهل العذب الروي\"، السخاوي (ص: ١٢).\r(¬٢) بل ذكر السخاوي في \"المنهل العذب الروي\" (ص:١٢) نقلا عن اللخمي أنه كان يتصدق منها أيضًا، ثم ترك تعاطيها!\r(¬٣) \"المنهل العذب الروي\"، السخاوي (ص: ١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373757,"book_id":6768,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":11,"body":"بيتي كل ما يتعلق بعلم الطب، فاستنار قلبي ورجع إليّ حالي، وعدت لما كنت عليه أولًا\" (¬١).\rوضُرب به المثل في إكبابه على طلب العلم ليلًا ونهارًا، وهَجْرِه النوم إلَّا عن غلبة، وضبط أوقاته بلزوم الدرس أو الكتابة أو المطالعة أو التردد إلى الشيوخ.\r\r• شيوخه:\rسمع الإمامُ الحديثَ من جماعة؛ منهم: الرضي بن برهان الدين، سمع عليه جميع \"صحيح مسلم\"، والشيخ شمس الدين بن أبي عمرو ابن الشيخ عماد الدين بن الحرستاني، وإسماعيل بن أبي اليسر، وأخذ علم الحديث من الزين خالد، وكان يقرأ عليه \"الكمال\" للحافظ عبد الغني، وشرح","footnotes":"(¬١) يقول السخاوي معلقًا على قصة اشتغال الإمام بالطب ما مضمونه: \"فإن قيل: كيف هذا مع ما نُقل عن الشافعي أنه قال: العلم علمان، علم فقه للأديان، وعلم طب للأبدان، وزاد بعضهم عنه: وما سوى ذلك فبُلْغة مجلس، أو: وما سوى ذلك من الشعر ونحوه، فهو عناء وتعب؟ فالجواب: إن الذي مدحه الشافعي هو الطب النبوي، أو المجرد عن أصول الفلاسفة التي صرح صاحب \"القانون\" في أوله بابتناء الطب المورد في كتابه عليها، وأن الطبيب يتعلم ما يُبنى عليه من العلم الطبيعي؛ ولذلك اعترى الشيخ ﵀ بمجرد عزمه على الاشتغال في الكتاب المذكور ما أشار إليه، لما رزقه الله من نور البصيرة، وأبداه له بصلاح السريرة، خصوصًا وإن عنده من الطب المحمود ما يفوق الوصف.\rعلى أن أبا بكر بن طاهر سئل عن معنى قول الشافعي، فقال: عند العوامِّ أن علم الأديان: هو ظاهر الفقه، وعلم الأبدان: هو ظاهر الطب، وعند الحكماء؛ أن علم الأديان هو علم مشاهدة القلوب بالمعاملات بصنع الله وتدبيره، وهو الفقه النافع، وعلم الأبدان: هو ظاهر أوامر الله تعالى ذكره، ونواهيه في الحلال والحرام، وهو حجة الله على خلقه، وهو الطب النافع، فعلم القلوب: هو عين الإسلام وحقائقه، وعلم الأبدان: هو آداب الإسلام وشرائعه، وقد قال حرملة بن يحيى: كان الشافعي ﵀ يتلهف على ما ضيّع المسلمون من الطب، ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى\". انظر: \"المنهل العذب الروي\" (ص/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373758,"book_id":6768,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":12,"body":"\"صحيح مسلم\"، وأكثر \"صحيح البخاري\" على الشيخ أبي إسحاق بن عيسى المرادي، وعلم أصول الفقه على القاضي أبي الفتح التفليسي، وتفقَّه على الكمالين إسحاق المغربي وسلار الإربلي، والإمام شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وعز الدين عمر بن أسعد الإربلي (¬١).\rوفي الفقه: أخذ عن الإمام المتفق على علمه وزهده، وورعه وكثرة عبادته، وعِظم فضله وتميُّزه على أقرانه: أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي، ثم المقدسي (¬٢)، ثم الإمام العارف الزاهد، العابد الورع، المتقن، مفتي دمشق في وقته أبي محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي، ثم الدمشقي، ثم الإمام المتقن المفتي أبي حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الرَّبعي، الإربلي.\rوفي الطريق: عن الشيخ ياسين المراكشي الماضي، فقد كان الإمام يخرج إليه ويتأدب معه ويزوره، ويرجو بركته ويستشيره في أموره.\rوفي الحديث: عن الشيخ المدقق أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي الشافعي قرأ عليه شرح \"صحيح مسلم\"، ومعظم \"صحيح البخاري\"، وجملة مستكثرة من \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي، وقرأ على الشيخ الحافظ الزين أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي \"الكمال في أسماء الرجال\" للحافظ عبد الغني المقدسي، وعلق عليه حواشيَ، وضبط عنه أشياء حسنة، ولازم الإمام المحدث الكبير الضياء بن تمام الحنفي في سماع الحديث وما يتعلق به، وأخذ عن جماعة من أصحاب الحافظ أبي عمرو بن الصلاح كتاب \"علوم الحديث\" له.","footnotes":"(¬١) \"طبقات الشافعيين\"، للحافظ ابن كثير، (١/ ٩١١).\r(¬٢) قال الحافظ السخاوي: وكان معظم انتفاعه في الفقه منه، انظر: \"المنهل العذب الروي\"، (ص: ١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373759,"book_id":6768,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":13,"body":"وفي اللغة والنحو والصرف: قرأ على الفخر المالكي \"اللُّمع\" لابن جنّي، وعلى الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي التصريف \"إصلاح المنطق\" لابن السِّكِّيت بحثًا، وكذا كتابًا في التصريف، وقرأ على العلامة الجمال أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الجيَّاني، كتابًا من تصانيفه، وعلق عليه شيئًا.\rوفي أصول الفقه: قرأ على العلامة القاضي أبي الفتح عمر بن بُندار بن عمر بن علي التفليسي الشافعي \"المنتخب\" للفخر الرازي، وقطعة من \"المستصفى\" للغزالي، وقرأ أكثر \"مختصر ابن الحاجب\" الأصلي، على قاضي قضاة دمشق العز أبي المفاخر محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن الصائغ.\rوفي الحديث أيضًا: سمع على أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي، وأبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي، وأبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي، وأبي البقاء خالد النابلسي، والضياء بن تمام الحنفي الماضي، وأبي محمد عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري، والشمس أبي الفرج عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر محمد ابن أحمد بن قدامة المقدسي - وهو أجلُّ شيوخه - وشيخ الشيوخ الشرف أبي محمد عبد العزيز بن أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن الأنصاري، والقاضي عماد الدين أبي الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن الحرستاني خطيب دمشق، وأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ، وأبي زكريا يحيى بن أبي الفتح الحرَّاني الصيرفي، وغيرهم (١).","footnotes":"\"المنهل العذب الروي\" السخاوي (ص: ١٥ - ١٩) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373760,"book_id":6768,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":14,"body":"• تصانيفه ومؤلفاته:\rبارك الله ﷿ في وقت الإمام النووي، فهو - مع قصر عمره - إلَّا أن الله جل وعلا قد أعظم له النفع بتصانيفه أهل مذهبه وغيرهم أيضًا، حتى قال التاج السبكي: \"لا يخفى على ذي بصيرة أن لله ﵎ عنايةً بالنووي وبمصنفاته\" (¬١).\rفصنَّف شرحًا على \"صحيح مسلم\"، وقطعة من شرح \"البخاري\" انتهى فيها إلى كتاب العلم، سماه \"التلخيص\"، وقطعة من شرح \"أبي داود\" وصل فيها إلى أثناء الوضوء سماها \"الإيجاز\"، وقطعة من الإملاء على حديث: \"الأعمال بالنيات\"، وقطعة من الأحكام سماها: \"الخلاصة في أحاديث الأحكام\"، وصل فيها إلى أثناء الزكاة (¬٢)، و\"المبهمات\" اختصر فيها كتاب الخطيب أبي بكر البغدادي، و\"رياض الصالحين\"، و\"الأذكار\" وهما جليلان لا يُستغنى عنهما، و\"الأربعين النووية\"، و\"التبيان في آداب حَمَلَة القرآن\"، وهو نفيس لا يُستغنى عنه - خصوصًا القارئ والمقرئ - ومختصره، و \"الترخيص في الإكرام والقيام\"، وقطعة كبيرة من \"تهذيب الأسماء واللغات\"، و \"التحرير في ألفاظ التنبيه\"، و \"الروضة مختصر الشرح\" للرافعي وقد زاد فيها تصحيحات واختيارات حسانًا، كما صرح به العماد بن كثير، و \"المنهاج مختصر المحرر للرافعي\" أيضًا، وهو عظيم النفع، وله فيه أيضًا تصحيحات واختيارات، و\"دقائقه\" و\"دقائق الروضة\" لكنها لم تكمل، وصل فيها إلى","footnotes":"(¬١) \"طبقات الشافعية الكبرى\" للإمام تاج الدين السبكي (٨/ ٣٩٨).\r(¬٢) قال الحافظ السخاوي: \"قال ابن الملقّن: رأيتها بخطه، ولو كملت كانت في بابها عديمة النظير. وقال غيره: إنه لا يستغني المحدث عنها، خصوصًا الفقيه، وهذه الخلاصة بخط المؤلف في كتب أوقاف الجمالية\".\rانظر: \"المنهل العذب الروي\" (ص: ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373761,"book_id":6768,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":15,"body":"أثناء الصلاة، وهي نفيسة، سماها \"الإشارات لما وقع في الروضة من الأسماء واللغات\"، و \"المجموع في شرح المهذب\"، و \"الإيضاح في المناسك\"، ومسألة تخميس الغنائم، والفتاوى، وقطعة من شرح \"التنبيه\" وصل فيها إلى أثناء باب الحيض، سماها \"تحفة الطالب النبيه\"، و \"مختصر أُسْد الغابة في معرفة الصحابة\" لابن الأثير، و \"بستان العارفين في الزهد والتصوف\"، وهو كتاب كتاب بديع جدًّا، و\"مناقب الشافعي التي لا يسع طالب العلم أن يجهلها\"، اختصر فيها كتاب البيهقي الحافل في ذلك، بحذف الأسانيد، وهي في مجلد، و\"مهمات الأحكام\"، قال بعضهم: وهو قريب من التحقيق في كثرة الأحكام، لكنه لم يذكر فيه خلافًا، وصل فيه إلى أثناء طهارة البدن والثوب، وغير ذلك من الكتب النافعة (¬١).\r\r• تلامذته:\rتفقَّه به وروى عنه جماعات من الأئمة والحفاظ، منهم: القاضي صدر الدين سليمان بن هلال بن شبل الداراني، المتوفى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، والشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار، المتوفى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، والحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وقاضي القضاة محمد بن أبي بكر بن النقيب، المتوفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وغيرهم خلق كثير (¬٢).\r\r• ثناء العلماء عليه:\rأثنى العلماء على الإمام النووي بما هو أهله، وخلعوا عليه أوصاف","footnotes":"(¬١) \"المنهل العذب الروي\"، السخاوي (ص: ١٩ - ٢٤) بتصرف يسير.\r(¬٢) \"منهاج الطالبين وعمدة المفتين\" للإمام النووي، (ص: ١٢ - ١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373762,"book_id":6768,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":16,"body":"الإمامة والتقى؛ وهو جدير بذلك، حتى اتفق جمهور محبيه على تلقيبه بلقب محيي الدين مع كراهته لهذا اللقب.\rقال عنه تلميذه النجيب الإمام علاء الدين بن العطار المتوفى سنة أربع وعشرين وسبعمائة في مقدمة كتابه الذي جعله في ترجمة شيخه: \"فلما كان لشيخي وقدوتي إلى الله تعالى؛ الإمام الرباني أبي زكريا يحيى بن شرف الحزامي النواوي - تغمده الله برحمته، وأسكنه جنات النعيم، وجمع بيني وبينه في دار كرامته إنه جواد كريم - عليَّ من الحقوق المتكاثرة، ما لا أطيق إحصاءها؛ بعثني ذلك على أن أجمع كتابًا في بعض مناقبه، ومآثره، وكيفية اشتغاله، وما كان عليه من الصبر على خشونة العيش، وضيق الحال، مع القدرة على التنعُّم والسعة في جميع الأحوال، على عادة أئمة الحديث في ذلك؛ ليكون سببًا للترحُّم عليه، والدعاء له، وفَّقنا الله لما وفقه، ورزقنا ما رزقه\" (¬١).\rوقال عنه أيضًا: \"ذو التصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أوحد دهرِهِ، وفريدُ عصرِه، الصوَّام، القوَّام، الزَّاهد في الدنيا، الرَّاغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضيَّة، والمحاسن السنيَّة، العالم الرَّبَّاني المتَّفق على علمه وإمامته وجلالته وزهده وورعه وعبادته وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته، له الكرامات الطامخة، والمكرمات الواضحة، والمؤثرُ بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنُّصح والدُّعاء في العالمين، وكان كثير التلاوة والذكر لله تعالى\" (¬٢).\rوقال عنه الحافظ السخاوي: \"شيخ الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، قطب الأولياء الكرام، ونادرة الزهاد الوافر في روعة السهام، المجتهد في","footnotes":"(¬١) \"تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين\"، للإمام علاء الدين بن العطار، (ص: ٣٧).\r(¬٢) المصدر السابق، (ص: ٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373763,"book_id":6768,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":17,"body":"الصيام والقيام، والقائم بخدمة الملكِ العلَّام\" (¬١).\rوقال عنه التاج السبكي: \"شيخ الإسلام أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين والداعي إلى سبيل السالفين، وكان يحيى ﵀ سيدًا وحصورًا، وليثًا على النفس هصورًا، وزاهدًا لم يبال بخراب الدنيا، إذ صيَّر دينه ربعًا معمورًا، له الزهد والقناعة، ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة، والمصابرة على أنواع الخير لا يصرف ساعة في غير طاعة، هذا مع التفنُّن في أصناف العلوم فقهًا، ومتون أحاديث وأسماء رجال، ولغةً وتصوفًا وغير ذلك.\rوأنا إذا أردت أن أُجْمِل تفاصيل فضله، وأدل الخلق على مبلغ مقداره بمختصر القول وفَصْله، لم أزد على بيتين أنشدنيهما من لفظه لنفسه الشيخ الإمام وكان من حديثهما أنه (أعني الوالد ﵀) لما سكن في قاعة دار الحديث الأشرفية في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة كان يخرج في الليل إلى إيوانها ليتهجد تجاه الأثر الشريف، ويمرغ وجهه على البساط وهذا البساط من زمان الأشرف الواقف وعليه اسمه، وكان النووي يجلس عليه وقت الدرس فأنشدني الوالد لنفسه:\rوفي دار الحديث لطيف معنى … على بسط لها أصبو وآوي\rنسى أني أمسُّ بحرِّ وجهي … مكانًا مسه قدم النواوي\" (¬٢)\rووصفه الزركلي بأنه: \"علَّامة بالفقه والحديث\" (¬٣). ووصفه الحافظ ابن كثير بأنه \"النبيل، محرِّر المذهب ومهذبه وضابطه ومرتِّبه، أحد العُبَّاد","footnotes":"(¬١) \"المنهل العذب الروي\"، (ص: ٩).\r(¬٢) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (٨/ ٣٩٦).\r(¬٣) \"الأعلام\"، للزركلي (٨/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373764,"book_id":6768,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":18,"body":"والعلماء الزهاد\" (¬١). وقال عنه السيوطي: \"محرر المذهب ومهذبه، ومحققه ومرتبه، إمام أهل عصره علمًا وعبادة، وسيد أوانه ورعًا وسيادة، العَلَمُ الفرد، فدونه واسطة الدر والجوهر، السراج الوهاج، فعنده يخفى الكوكب الأزهر، عابد العلماء وعالم العباد، وزاهد المحققين ومحقق الزهاد، لم تسمع بعد التابعين بمثله أذن، ولم ترَ ما يُدانيه عين، وجمع له في العلم والعبادة محكم النوعين، راقب الله في سره وجهره، ولم يبرح طرفة عين عن امتثال أمره، ولم يضيع من عمره ساعة في غير طاعة مولاه، إلى أن صار قطب عصره، وحوى من الفضل ما حواه، وبلغ ما نواه، فتشرفت به نواه، ولم يُلْفَ له ما ناواه:\rوإذا الفتى لله أخلص سره … فعليه منه رداء طيبٌ يظهر\rوإذا الفتى جعل الإله مراده … فلذكره عَرْفٌ ذكيٌّ ينشر\rأثنى عليه الموافق والمخالف، وقبل كلامه النائي والآلف، وشاع ثناؤه الحسن بين المذاهب، ونشرت له راية مجدٍ تخفق في المشارق والمغارب، مَنْ سلك منهاجه أيقن بروضة قطوفها دانية، ومن تتبع آثاره فهو مع الصالحين في رياض عيونها جارية، ومن لزم أذكاره ومهذب أخلاقه فالخير فيه مجموع، ومن استقى من بحره ظفر بأروى وأصفى ينبوع، فبه ثبت الله أركان المذهب، والقواعد، وبيَّن مهمات الشرع والمقاصد، فطابت منه المصادر والموارد، وعذبت مناهله للصادر والوارد:\rوليس على الله بمستنكرٍ … أن يجمع العالم في واحد\" (¬٢)\rوغير هذا من أقوال أئمة السلف والخلف عنه.","footnotes":"(¬١) \"طبقات الشافعيين\"، للحافظ ابن كثير (١/ ٩١٠).\r(¬٢) \"المنهاج السوي في ترجمة الشيخ النووي\"، للإمام السيوطي (ص: ١١، ١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373765,"book_id":6768,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":19,"body":"* وفاته:\rتوفي ﵀ ورضي عنه ليلة الأربعاء، الثلث الأخير من الليل، رابع وعشرين رجب، سنة ست وسبعين وستمائة بنوى، ودُفِن بها صبيحة الليلة المذكورة، وكانت وفاته عقب واقعة جرت لبعض الصالحين بأمره لزيارة القدس الشريف، والخليل، فامتثل الأمر، وتوفي عقبها (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) \"تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين\"، للإمام علاء الدين بن العطار (ص: ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373766,"book_id":6768,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":20,"body":"ترجمة الإمام السبكي (¬١)\r* اسمه ومولده ونشأته:\rهو الإمام الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الأديب الجدلي الخلافي النظَّار علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام ابن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي ابن مسوار بن سوار بن سليم السبكي (¬٢). والده هو أقضى القضاة زين الدين أبو محمد، ولي قضاء الشرقية وأعمالها والغربية وأعمالها من الديار المصرية، وكان من أعيان نواب الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد (¬٣).\rولد في سبك العبيد، من أعمال المنوفية بمصر (¬٤)، في ثالث صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة (¬٥)، وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام (¬٦)، وكان من الاشتغال بالعلم على جانب عظيم بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره،","footnotes":"(¬١) مصادر الترجمة: \"طبقات الشافعية الكبرى\" التاج الدين السبكي (١٠/ ١٣٩ - ٣١٧)، \"معجم الشيوخ\" لتاج الدين السبكي (١/ ٢٧٧ - ٢٨٩)، \"العقد المذهب في طبقات حملة المذهب\" لابن الملقن الشافعي (ص: ٤١٣)، \"ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد\"، لأبي الطيب المكي الفاسي (٢/ ١٩٨ - ٢٠٠)، \"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة\"، لجلال الدين السيوطي (١/ ٣٢١)، \"الأعلام\" للزركلي (٤/ ٣٠٢)، \"معجم المفسرين من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر\" لعادل نويهض (١/ ٣٦٦).\r(¬٢) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٣٩).\r(¬٣) المصدر السابق (١٠/ ١٤٤).\r(¬٤) \"معجم المفسرين من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر\"، لعادل نويهض (١/ ٣٦٦).\r(¬٥) \"الأعلام\"، للزركلي (٤/ ٣٠٢).\r(¬٦) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373767,"book_id":6768,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":21,"body":"وذكر أنه لم يأكل لحم الغنم إلَّا بعد العشرين من عمره لحِدَّة ذهنه، وكان يخرج من البيت وقت صلاة الصبح، فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر، فيجد أهل البيت قد عملوا له فَرُّوجًا، فيأكله ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب، فيأكل شيئًا حلوًا لطيفًا، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا يعرف غير ذلك (¬١).\rولأن الله ﷾ إذا أراد شيئًا هيَّأ له أسبابه، فقد رُزِق الإمام بوالدين قاما على أمره، والاهتمام بشأن حياته، حتى يتفرغ هو للتعليم، فزوَّجه أبوه ابنة عمه وعمره خمس عشرة سنة، وألزمها ألَّا تحدثه في شيء من أمر نفسها، وكذلك ألزمها والدها وهو عمه الشيخ صدر الدين، فاستمرت معه ووالده ووالدها يقومان بأمرهما وهو لا يراها إلَّا وقت النوم، وصحبته مدة ثم إن والدها بلغه أنها طالبته بشيء من أمر الدنيا، فطلبه وحلف عليه بالطلاق ليطلقها، فطلقها. فانظر إلى اعتناء والده وعمه بأمره، وكان ذلك خوفًا منهما أن يشتغل باله بشيء غير العلم (¬٢)!!\r\r* رحلته في طلب العلم، وأهم شيوخه:\rقدم والد الشيخ به إلى القاهرة، وعرضه على الإمام ابن دقيق العيد، وعرض عليه \"التنبيه\"، ثم إن الإمام ابن دقيق العيد أمر والده أن يعود به إلى البرّ إلى أن يصير فاضلًا، ففعل أبوه ما أمره به ابن دقيق العيد، فما عاد إلى القاهرة إلَّا بعد وفاة الشيخ ابن دقيق العيد (¬٣). ثم لما دخل القاهرة بعد أن","footnotes":"(¬١) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٤٤) بتصرف يسير.\r(¬٢) المصدر السابق (١٠/ ١٤٥).\r(¬٣) يقول ولده الإمام تاج الدين السبكي: \"وسمعت الوالد يقول: أنا ما أتحقق الشيخ تقي الدين ولكني أذكر أني دخلت دار الحديث الكاملية بالقاهرة ورأيت شيخًا هيئته كهيئة الشيخ تقي الدين الموصوفة لنا لعله هو\". المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373768,"book_id":6768,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":22,"body":"صار فاضلا تفقّه على شافعيّ الزمان الفقيه نجم الدين ابن الرفعة، وقرأ الأصلين وسائر المعقولات على الإمام النظَّار علاء الدين الباجي، وأخذ المنطق والخلاف عن سيف الدين البغدادي، وأخذ التفسير عن الشيخ علم الدين العراقي، وأخذ القراءات عن الشيخ تقي الدين بن الصائغ، وأخذ الفرائض عن الشيخ عبد الله الغماري المالكي، وأخذ الحديث عن الحافظ شرف الدين الدِّمياطي، ولازمه كثيرًا ثم لازم بعده - وهو كبيرٌ - إمامَ الفن الحافظ سعد الدين الحارثي، وأخذ النحو عن الشيخ ابن حيان، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري.\rوسمع بالإسكندرية من أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواف، وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة، ويحيى بن محمد بن عبد السلام.\rوبالقاهرة من علي بن نصر بن الصواف، وعلي بن عيسى بن القيم، وعلي بن محمد بن هارون الثعلبي، والحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، وشهاب بن علي المحسني، والحسن بن عبد الكريم سبط زيادة، وموسى بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد العظيم بن السقطي، ومحمد بن المكرم الأنصاري، ومحمد بن محمد بن عيسى الصوفي، ومحمد بن نصير ابن أمين الدولة، ويوسف بن أحمد المشهدي، وعمر بن عبد العزيز بن الحسين بن رشيق، وشهدة بنت عمر بن العديم.\rوبدمشق من ابن الموازيني، وابن مشرف، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وأحمد بن موسى الدشتي، وعيسى المطعم، وإسحاق بن أبي بكر بن النحاس، وسليمان بن حمزة القاضي، وخلق كثير.\rوأجاز له من بغداد الرشيد بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطبال، وغيرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373769,"book_id":6768,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":23,"body":"وجمع معجمه الجمُّ الغفير والعدد الكثير وكتب بخطه وقرأ الكثير بنفسه وحصَّل الأجزاء الأصول والفروع وسمع الكتب والمسانيد وخرج وانتقى على كثير من شيوخه (¬١).\r\r* تصانيفه ومؤلفاته:\rله عدد من المؤلفات التي نفع الله بها الشافعية خصوصًا، والمسلمين عمومًا، جمع أكثرها ولده في ترجمته التي ترجمها لوالده في كتابه:\r\"طبقات الشافعية الكبرى\"، نذكر منها: \"الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم\" لم يكمله، و\"تكملة المجموع في شرح المهذب\" (وهو كتابنا هذا) من باب الربا ووصل إلى أثناء التفليس، و\"التحبير المذهب في تحرير المذهب\" وهو شرح مبسوط على \"المنهاج\"، و\"الابتهاج في شرح المنهاج\" للنووي، وصل فيه إلى أوائل الطلاق، و\"الإبهاج في شرح المنهاج\" في أصول الفقه، و\"التحقيق في مسألة التعليق\" وهو الرد الكبير على ابن تيمية في مسألة الطلاق، و\"رافع الشقاق في مسألة الطلاق\" وهو الصغير، و\"أحكام كل وما عليه تدل\"، و\"بيان حكم الربط في اعتراض الشرط على الشرط\"، و \"شفاء السقام في زيارة خير الأنام ﷺ\"، و \"السيف المسلول على من سب الرسول ﷺ \"، و \"التعظيم والمنة في لتؤمنن به ولتنصرنه\"، و\"منية الباحث عن حكم دين الوارث\"، و\"نور الربيع من كتاب الربيع\"، و \"الرياض الأنيقة في قسمة الحديقة\"، و \"الإقناع في الكلام على أن لو للامتناع\"، و\"وشي الحلا في تأكيد النفي بلا\"، و\"الرد على ابن الكتاني\"، و \"الاعتبار ببقاء الجنة والنار\"، و \"ضرورة التقدير في تقويم الخمر والخنزير\"، و \"السهم","footnotes":"(¬١) انظر: \"ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد\"، لأبي الطيب المكي الفاسي (٢/ ١٩٨ - ٢٠٠)، و\"العقد المذهب في طبقات حملة المذهب\" لابن الملقن الشافعي (ص: ٤١٣)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٤٥ - ١٤٧)، بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373770,"book_id":6768,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":24,"body":"الصائب في قبض دَيْن الغائب\"، و \"الغيث المُغْدق في ميراث ابن المعتق\"، و\"فصل المقال في هدايا العمال\"، ومختصره، و\"إبراز الحكم من حديث رُفِع القلم\"، و \"الكلام على حديث: \"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث\"، و \"الكلام مع ابن أندراس في المنطق\" (¬١).\r\r* ورعه، وثناء العلماء عليه:\rكان ﵀ ورعًا متعففًا، صاحب ديانة، سالكًا سبيل الأقدمين على سَننٍ من رب العالمين، لا يهتم بأمور الدنيا وأموالها، قال والده لأمه ذات يوم: \"هذا الشاب ما يطلب قط درهمًا ولا شيئًا، فلعله يرى شيئًا يريد أن يأكله فضعي في منديله درهمًا أو درهمين، فوضعت نصف درهم، فاستمر نحو جمعتين وهو يعود والمنديل معه والنصف فيه إلى أن رمى به إلى أمه وقال: أيش أعمل بهذا خذوه عني\" (¬٢).\rقال عنه ولده تاج الدين السبكي في مدح عظيم أنقله بنصِّه؛ لصدق قائله، وعظيم محبته لوالده: \"كان من الورع والدين وسلوك سبيل الأقدمين، على سنن ويقين؛ إن الله مع المتقين، صادع بالحق لا يخاف لومة لائم، صادق في النية لا يخشى بطشة ظالم، صابر وإن ازدحمت الضراغم.\rمنوط به أمر المشكلات في دياجيها، محطوط عن قدره السماء ودراريها، مبسوط قلمه ولسانه في الأمة وفتاويها.\rشيخ الوقت حالًا، وعلمًا، وإمام التحقيق حقيقة ورسمًا، وعَلَمُ الأعلام فعلًا واسمًا.\rإذا تغلغل فكر المرء في طرف … من مجده غرقت فيه خواطره","footnotes":"(¬١) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ٣٠٧ - ٣١٥)، بتصرف يسير.\r(¬٢) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٤٥)، بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373771,"book_id":6768,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":25,"body":"لا يرى الدنيا إلَّا هباءً منثورًا، ولا يدري كيف يجلب الدرهم فرحًا والدينار سرورًا، ولا ينفك يتلو القرآن قائمًا وقاعدًا، راكبًا وماشيًا ولو كان مريضًا معذورًا.\rوكانت دعواته تخترق السبع الطباق، وتفترق بركاتها فتملأ الآفاق، وتسترق خبر السماء وكيف لا! وقد رفعت على يد ولي الله تفتح له أبوابها ذوات الأغلاق.\rوكانت يداه بالكرم مبسوطتين لا يقاس إلَّا بحاتم، ولا ينشد إلَّا:\r\"على قدر أهل العزم تأتي العزائم\"\rولا يعرف إلَّا العطاء الجزل:\r\"وتأتي على قدر الكرام المكارم\"\rيد تلوح لأفواه تقبلها … فتستقل الثريا أن تكون فما\rوللمعاني الحسان الغر تكتبها … بأحسن الخط لمَّا تمسكُ القلما\rوللعفاة لِتُولِيهمْ عوائدها … فلا يرى الغيث شيئًا لو وفى وهَمَى\rوللدعاء طوال الليل يرفعها … إلى الإله لِيُولِينَا به النعما\rأعظم بها نعمًا كالبحر ملتطِمًا … والغيث منسجمًا والجود منقسمًا (¬١)\rيواظب على القرآن سرًّا وجهرًا، لا يقرن ختام ختمة إلا بالشروع في أخرى، ولا يفتتح بعد الفاتحة إلَّا سورًا تترى.\rمع تقشف لا يتدرَّع معه غير ثوب العفاف، ولا يتطلع إلى ما فوق مقدار الكفاف، ولا يتنوّع إلا في أصناف هذه الأوصاف.\rيقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا، وقيامًا لله لا يفارقه أحيانًا، وبكاء يفيض من","footnotes":"(¬١) هذه الأبيات لولده تاج الدين السبكي، نظمها في مدح أبيه التقي السبكي، انظر: \"معجم الشيوخ\" للتاج السبكي (١/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373772,"book_id":6768,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":26,"body":"خشية الله ألوانًا.\rأقسم بالله أنه لفوق ما وصفته، وإني لناطق بها وغالب ظني أني ما أنصفته، وإن الغبي سيظن في أمرٍ ما تصورته.\rوما عليَّ إذا ما قلت معتقدي … دع الحسود يظن السوء عدوانَا\rهذا الذي تعرف الأملاك سيرته … إذا ادلهمَّ دُجى لم يبق سهرانا\rهذا الذي يسمع الرحمن صائحه … إذا بكى وأفاض الدَّمع ألوانا\rهذا الذي يسمع الرحمن دعوته … إذا تقارب وقت الفجر أو حانا\rهذا الذي تعرف الغبراء جبهته … من السجود طوال الليل عرفانا\rهذا الذي لم يغادر سيل مدمعه … أركان شيبته البيضاء أحيانًا\rوالله والله والله العظيم ومن … أقامه حجة في العصر برهانا\rوحافظا لنظام الشرع ينصره … نصرًا يلقيه من ذي العرش غفرانا\rكل الذي قلت بعضٌ من مناقبه … ما زدت إِلَّا لَعلِّي زدت نقصانا\rوما زال في علمٍ يرفعه، وتصنيفٍ يضعه، وشتات تحقيقٍ يجمعه، إلى أن سار إلى دار القرار، وما ساد أحد ناوأه ولا كان ذا استبصار، ولا ساء مَنْ والاه بل عَمَّه بالفضل المدرار، ولا ساغ بسوى طريقه الاهتداء والاعتبار، ولا ساح بغير ناديه نيل يُخْجِل وابل الأمطار، ولا ساخ قدمُ فتى قام بنصرته وقال: أنصر بقية الأنصار، ولا سُئل إلَّا ويداه مبسوطتان وابل كرم في هذه الديار، ولا سامه أحد بسوء إلا وكانت عليه دائرة الفلك الدوَّار، ولا ساقه الله حين قبضه إلَّا إلى جنة عدن، أعدت لأمثاله من المتقين الأبرار\" (¬١).\rوقال عنه الحافظ الذهبي: \"تفقَّه على جماعة من الأئمة، وبرع في الأصول والفروع، وانتهى إليه الحفظ ومعرفة الأثر بمصر، وصنف","footnotes":"(¬١) \"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٤١ - ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373773,"book_id":6768,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":27,"body":"التصانيف المحررة المطوّلة العديمة النظير، مع الدين والورع وحسن الطويَّة، والعقل التام، والتدين بالحديث\" (¬١). وقال الزركلي عنه: \"شيخ الإسلام في عصره، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين\" (¬٢). وقال ابن الملقِّن الشافعي عنه: \"ذو الفنون، تقى الدين أبو الحسن بقية العلماء\" (¬٣).\r\r* وفاته:\rابتدأ به الضعف في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وسبعمائة، واستمر بدمشق عليلًا إلى أن ولي ولده تاج الدين السبكي القضاء، ومكث بعد ذلك نحو شهر، وسافر إلى الديار المصرية - وكان يذكر أنه لا يموت إلا بها - فاستمر بها عليلًا أيامًا يسيرة، ثم توفي ليلة الإثنين المسفرة عن ثالث جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة، بظاهر القاهرة ودفن بباب النصر، تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه.\rوأجمع مَنْ شاهد جنازته على أنه لم يُرَ جنازة أكثر جمعًا منها، قالوا: إنه لما مات ليلًا بالجزيرة ما انفلق الفجر إلا وقد ملأ الخلق ما بين الجزيرة إلى باب النصر، ونادت المنادية: مات آخر المجتهدين، مات حجة الله في الأرض، مات عالم الزمان، وهكذا.\rثم حمل العلماء نعشه وازدحم الخلق بحيث كان أولهم على باب منزل وفاته وآخرهم في باب النصر. وقيل: لم يحاكِ ما يقال عن جنازة الإمام أحمد بن حنبل سوى جنازة الشيخ الإمام في كثرة اجتماع الناس - تغمده الله برحمته (¬٤).","footnotes":"(¬١) \"معجم الشيوخ\"، لتاج الدين السبكي (١/ ٢٧٩).\r(¬٢) \"الأعلام\" للزركلي (٤/ ٣٠٢).\r(¬٣) \"العقد المذهب في طبقات حملة المذهب\"، لابن الملقن الشافعي (ص: ٤١٣).\r(¬٤) انظر: \"العقد المذهب في طبقات حملة المذهب\"، لابن الملقن الشافعي ص: ٤١٣)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ٣١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373774,"book_id":6768,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":28,"body":"ثناء العلماء على كتاب \"المجموع\"\rنال هذا الكتاب حظًّا كبيرًا، وقسطًا وفيرًا من مديح العلماء وثنائهم، وبين يديك - أيها القارئ الكريم - جانبٌ من هذا المدح:\rقال الإسنوي: \"وهذا الشرح من أجلّ كتبه وأَنْفسِها، وكلامه فيها يدل على أنه اطَّلع على أنه يموت قبل إتمامه، فإنه يجمع النظائر في موضع ويقول: فعلنا ذلك فلعلّنا لا نصل إلى محلّه\" (¬١).\rوقال السخاوي: \"كتابه \"شرح المهذب\" لم يصنف في المذهب على مثل أسلوبه\" (¬٢).\rوقال الإسنوي وابن الملقِّن: \"ليته أكمله، وانخرمت باقي كتبه، وبه عُرف مقداره\" (¬٣).\rوقال الذهبي: \"إنه في غاية الحسن والجودة\" (¬٤).\rوقال ابن كثير: \"إنه لو كمل لم يكن له نظير في بابه، فإنه أبدع فيه وأجاد، وأفاد وأحسن الانتقاد، وحرر الفقه في المذهب وغيره، والحديث على ما ينبغي، والغريب والعربية، وأشياء مهمة لا أعرف في كتب الفقه أحسن منه، على أنه يحتاج إلى أشياء كثيرة تُزاد عليه، وتضاف إليه\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) \"المنهاج السوي في ترجمة الشيخ النووي\"، السيوطي (ص: ٢٢).\r(¬٢) \"المنهل العذب الروي\"، السخاوي (ص: ٢٩).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) \"البداية والنهاية\"، ابن كثير (١٣/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373775,"book_id":6768,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":29,"body":"وقال عنه أيضًا: \"سلك فيه طريقة وسطى حسنةً، مهذبة سهلة، جامعة لأشتات الفضائل، وعيون المسائل، وجامع الأوائل، ومذاهب العلماء، ومفردات الفقهاء، وتحرير الألفاظ، ومسالك الأئمة الحفاظ، وبيان صحة الحديث من سقمه، ومشهوره من مُكْتَتَمِه، وبالجملة فهو كتاب ما رأيت على منواله أحد من المتقدمين، ولا حذا على مثاله متأخِّر من المصنفين\" (¬١).\rوقال العثماني قاضي صفد: \"إنه لا نظير له، لم يُصنَّف مثله، ولكنه ما أكمله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ إذ لو أكمله ما احتيج إلى غيره، وبه عُرف قدره، واشتهر فضله\" (¬٢).\r\r* سبب إكمال السبكي لشرح النووي، واعتذاره عن قصوره عن مستواه:\rقال التقي السبكي: \"إن بعضهم طالت رغبته إليَّ، وكثر إلحاحه عليَّ، وأنا في ذلك أقدم رِجْلًا وأؤخر أخرى، وأستهول الخَطْب، وأراه شيئًا إمْرًا، وهو في ذلك لا يقبل عذرًا، وأقول: قد يكون تعرُّضي لذلك مع قصوري عن مقام هذا الشارح إساءةً إليه، وجنايةً مني عليه، وأنَّى أنهض بما نهض به وقد أُسعف بالتأييد، وساعدته المقادير فقرَّبَتْ منه كل بعيد؟! ولا شك أن ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء:\rأحدها: فراغ البال واتساع الزمان، وكان ﵀ قد أوتي من ذلك الحظ الأوفى، بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من تَعَيُّش ولا أهل.\rوالثاني: جمع الكتب التي يستعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء، وكان ﵀ قد حصل له من ذلك حظ وافر؛ لسهولة ذلك في بلده","footnotes":"(¬١) \"المنهل العذب الروي\"، السخاوي (ص: ٢٩).\r(¬٢) \"المنهل العذب الروي\" (ص: ٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373776,"book_id":6768,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":30,"body":"في ذلك الوقت.\rوالثالث: حسن النية وكثرة الورع والزهد، والأعمال الصالحة التي أشرقت أنوارها، وكان ﵀ قد اكتال من ذلك بالمكيال الأوفى.\rفمن تكون قد اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث، أَنَّى يُضاهيه أو يدانيه من ليست فيه واحدة منها؟!\rوقد استخرت الله تعالى وقلت في نفسي: لعل ببركة صاحبه ونيته يعينني الله تعالى عليه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فإن مَنَّ الله بإكماله فلا شك أنَّ ذلك من فضل الله تعالى وبركة صاحبه ونيته\" (¬١).\r\r* وصف نسخة المخطوط:\rوقفت - بحمد الله - على نسخة من كتاب: \"تكملة المجموع شرح المهذب\"، لمؤلفه: تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، وتقع النسخة في مجلدين، خطها واضح، وفي حالة جيدة ليس بها خروم في داخلها، ووصفها على النحو التالي:\rنسخة نفيسة من محفوظات مكتبة فيض الله أفندي بتركيا تحت رقم (٨٤٥)، (٨٤٦)، في مجلدين، نُقلت من خطِّ المصنف، وكُتبت بخط نسخ واضح، وكُتبت العناوين باللون الأحمر، وهي مقابلة ومصححة، كما يظهر ذلك من الهوامش، وهي النسخة التي أعتمدها أصلًا، وهذا المجلد ترتيبه في تكملة السبكي المجلد الرابع.\rوعلى طرة المخطوط تملّك محمد بن خليل الشافعي عام (٩٠٧ هـ)، وتملّك لابن الملا، إبراهيم بن أحمد بن الملا محمد، عام (٩٨١ هـ).\rوقد جاء المجلد الأول في (١٤٩) لوحة، ومسطرتها (٣١) سطرًا،","footnotes":"(¬١) \"المجموع شرح المهذب\"، تكملة السبكي (١٠/ ٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373777,"book_id":6768,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":31,"body":"ومتوسط عدد الكلمات في السطر (١٤) كلمة تقريبًا، ويبدأ من: \"باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع\"، وينتهي بنهاية \"باب القرض\".\rوقد جاء في نهاية المجلد الأول أن المصنف فرغ من تصنيف هذا الجزء يوم السبت ثاني عشر من شعبان سنة (٧٢٤) هجرية.\rوجاء في نهاية المجلد الثاني أن المصنف فرغ من تصنيف هذا الجزء يوم الخميس، العشرين من شعبان المكرم سنة (٧٣٣) هجرية، وكانت البداية في كتاب الرهن في أول ربيع الأول من نفس العام.\rوجاء المجلد الثاني في (٢١٩) لوحة، ومسطرتها (٢٨) سطرًا، ومتوسط عدد الكلمات في السطر (١٦) كلمة تقريبًا، ويبدأ ببداية \"كتاب الرهن\"، وينتهي بنهاية \"كتاب الرهن\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373778,"book_id":6768,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":32,"body":"الصفحة الأولى من الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373779,"book_id":6768,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":33,"body":"الصفحة الأخيرة من الجزء الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373780,"book_id":6768,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":34,"body":"الصفحة الأولى من الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373781,"book_id":6768,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":35,"body":"الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373782,"book_id":6768,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":36,"body":"* منهج التحقيق\rاجتهدنا في إخراج نص الكتاب إخراجًا فنيًّا سليمًا من الأخطاء الشكلية بحسب الطاقة، وفي سبيل ذلك قمنا بعمل الآتي:\r١ - نسخ المخطوط وَفْق القواعد الإملائية الحديثة.\r٢ - الضبط بالشكل لبعض الكلمات والأعلام.\r٣ - تقسيم الكتاب إلى فقرات، وإضافة علامات الترقيم؛ ليسهل على القارئ فهم المعنى على وجه الصواب.\r٤ - تمييز متن الكتاب \"التهذيب\" بوضعه داخل إطار، ثم يجيء الشرح بعده مفصولًا عنه.\r٥ - إذا غلب على الظن أن لفظة ما سقطت من الناسخ ووجودها ضروري، زدناها إذا كان يتوقف فهم المعنى عليها، وجعلها بين معقوفين هكذا [] على ما جرت عليه عادة المحققين.\r٦ - عند نهاية كل وجه من المخطوطة وضع سهم صغير أعلاه رقم الورقة مع الوجه هكذا:\r٧ - توثيق النصوص والأقوال التي ينقلها السبكي من مصادرها الأصلية، وإنْ تعذَّر ذلك لكونها مفقودةً أو غير ذلك، فنُشير إلى مَنِ اتفق معه في النقل، وهو ما يُعرف بالنقل بالواسطة؛ وكلُّ هذا حسب الوسع والطاقة.\r٨ - تمييز ما نقله عن غيره بوضعه بين علامة تنصيص، مع جعل التخريج آخر الكلام الذي نقله، فإن كان ما نُقل بتصرف يسير أو بمعناه ذكرنا ذلك بعد ذكر المرجع، وإن كان بنصِّه عزونا للكتاب فقط.\r٩ - تصحيح الخطأ الحاصل من سقط بعض الحروف، أو تقديم بعضها على بعض، أو استبدال حرف بآخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373783,"book_id":6768,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":37,"body":"١٠ - عزو الآيات إلى مواضعها، وذلك بذكر اسم السورة، ثم رقم الآية، مع كتابتها بالرسم العثماني ووضعها بين قوسين.\r١١ - تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها المعتمدة، باختصار يناسب موضوع الكتاب، فإن ورد الحديث في \"الصحيحين\" أو في أحدهما، اكتفينا بذلك، وإن كان في غيرهما فحسَب ما تيسر ثلاثة أو أربعة مراجع.\r١٢ - ترجمت للأعلام غير المشهورين - من وجهة نظري - لغير المتخصص، أما رجال الأسانيد ونحو ذلك فلم أُترجم لأحدٍ منهم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373784,"book_id":6768,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":38,"body":"﷽\rحسبنا الله ونعم الوكيل\r\rباب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع\rإذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن، ولم تكن بينة، تحالفا؛ لما روى ابن عباس ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: \"لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ (¬١)، لادَّعَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، [وَلَكِنَّ] (¬٢) الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\". فجعل اليمين على المدعى عليه، والبائع مدعًى عليه بيعًا بألف، والمشتري مدعًى عليه بيعًا بألفين، فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمينُ؛ ولأن (¬٣) كل واحد منهما مدَّعٍ ومُدَّعًى (¬٤) عليه ولا بينة، فتحالفا؛ كما لو ادعى رجل على رجل دينارًا، وادعى الآخر على المدعى درهمًا.\r
\r\rحديث ابن عباس هذا متفق على أصله، رواه مسلم (¬٥) بقريب من لفظ المصنف؛ قال: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\".","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: بدَعاويهم.\r(¬٢) في المطبوع من المهذب: \"لكن\".\r(¬٣) في نُسخ المتن المطبوعة (لأن) بحذف الواو، وهو الصحيح.\r(¬٤) لفظة: (ومدعًى) ليست في نسخ المتن المطبوعة.\r(¬٥) (١٧١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373785,"book_id":6768,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":39,"body":"وفي البخاري (¬١) عن ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قال: \"كتب ابن عباس إليَّ أن النبي ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه\".\rقال عبد الحق (¬٢): \"وذكر أبو عمر بن عبد البر من طريق مسلم بن خالد الزَّنْجِيِّ، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:\rقال رسول الله ﷺ: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ\".\rقال: ورواه أبو أحمد من حديث مُسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله سواء، وقال: \"إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ\".\rورواه أيضًا من حديث مُسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ.\rقال: [وهذان] (¬٣) الإسنادان يُعْرفان بمسلم بن خالد، عن ابن جريج، وفي المتن زيادة قوله: \"إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ\". كذا قال أبو أحمد، ومسلم بن خالد لا يحتج به\" (¬٤).\rوقد جعل المصنف عمدته في الباب حديث ابن عباس هذا، وأكثر الأصحاب جعلوا عمدتهم في ذلك حديث ابن مسعود - الذي سنذكره إن شاء الله -، وما فعله المصنف أولى؛ لأمرين:\rأحدهما: صحة حديث ابن عباس، والكلام في حديث ابن مسعود، كما سيتبين.","footnotes":"(¬١) (٤٥٥٢).\r(¬٢) عبد الحق: هو عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الإشبيلي، أبو محمد، المعروف بابن الخراط؛ من علماء الأندلس، وُلد سنة: (٥١٠ هـ)، وتُوفّي بدمشق سنة: (٥٨١ هـ).\rانظر: تاريخ الإسلام (١٢/ ٧٢٩)، الوافي بالوفيات (١٨/ ٣٩).\r(¬٣) في المخطوطة: \"وهذا\"، والمثبت من الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥)، وهو الصواب.\r(¬٤) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373786,"book_id":6768,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":40,"body":"والثاني: التنبيه على أن التحالف في هذا الباب ليس خارجًا عن قياس الخصومات؛ لينتفع بذلك عند قول الحنفية (¬١): أن التحالف ورد عند قيام السلعة على خلاف القياس؛ لحديث ابن عباس.\rوالشافعي ﵁ ذكر الحديثين في \"المختصر\" (¬٢)، وَصَدَّر بحديث ابن مسعود، ونبه في غير \"المختصر\" على ضعفه، وإنما حمل أكثر العلماء من الأصحاب وغيرهم على الاعتماد عليه، واقتصارهم على ذكره، أنه الخاص بهذا الباب، واشتهر جدًّا.\rقال ابن عبد البر: \"هو حديث محفوظ عن ابن مسعود، مشهور أصله عند جماعة العلماء، تلقَّوه بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، وقد اشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغني بها عن الإسناد، كما اشتهر حديث: \"لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" (¬٣).\rوقال ابن المنذر: \"ليس في الباب خبر يُعتمد عليه\" (¬٤)؛ يشير إلى الأخبار الناصَّة عليه بخصوصه؛ لخبر ابن مسعود وضعفه من جهة الإسناد.\rومقصود المصنف: أن الاستدلال بخبر ابن عباس على أن كلًّا منهما يحلف، وأما كيفية اليمين، فستأتي؛ وأمَّا تقرير كل منهما مدَّعًى عليه، فواضح، وقد زاده الْفَارِقِيُّ (¬٥) إيضاحًا، واستدل له بأحكام؛ منها: أنه إذا","footnotes":"(¬١) انظر: الهداية شرح البداية (٣/ ١٦٣)، المحيط البرهاني (٦/ ٥١٣ - ٥١٤)، حاشية ابن عابدين (٧/ ٤٧٣).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٤).\r(¬٣) التمهيد (٢٤/ ٢٩٠).\r(¬٤) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ١٢٧).\r(¬٥) الفارقي: الحسن بن إبراهيم بن علي بن برهون الفارقيّ، أبو علي: فقيه شافعيّ؛ ولد بميافارقين سنة: (٤٣٣ هـ)، وانتقل إلى بغداد فولي قضاء واسط فتوفي فيها سنة: ٥٢٨ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٧/ ٥٧)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373787,"book_id":6768,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":41,"body":"أقام كل منهما بينة بما ادعاه وأرختا بوقت واحد، تعارضتا، ولو أن العقد واحد لثبت ما اتفقت البينتان عليه، فدل على أن كلًّا منهما مُدَّعٍ عقدًا غير الذي يدعيه صاحبه.\rوقد اعترض ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ (¬١) على المصنف في قياسه، على \"ما لو ادعى دينارًا على من ادعى درهمًا، فإن كلًّا منهما يحلف يمينًا واحدة، فلا يلحق به من يحلف يمينين\" (¬٢).\rوالجواب: أن مراد المصنف كون كل منهما يحلف، كما دل عليه خبر ابن عباس؛ وأما كيفية اليمين، فسيأتي الكلام فيها.\rوقد زعم الشيخ تاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ (¬٣): أن التحالف على خلاف حديث ابن عباس من جهة أنا سوينا بين المدعي والمنكر [في] (¬٤)، والحديث يخص اليمين بالمنكر.\rوالجواب: ما قدمناه من أن كلًّا منهما مدَّعٍ ومنكر، ولابد لنا من الكلام على خبر ابن مسعود، وإن كان المصنف قد ذكره في الفصل الذي بعد هذا، وعلى مذاهب في هذه المسألة؛ فأما خبر ابن مسعود، فقد روي من طرق منها","footnotes":"(¬١) ابن أبي عصرون: عبد الله بن محمد بن هبة الله التميمي، شرف الدين أبو سعد، ابن أبي عصرون، من أعيان الشافعية، ولد بالموصل سنة: (٤٩٢ هـ)، وإليه تُنسب المدرسة (العصرونية) في دمشق، توفي سنة: (٥٨٥ هـ). انظر: الوافي بالوفيات (١٨/ ٢٦٥)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٧/ ١٣٢).\r(¬٢) الانتصار (ص: ٣٢٣) بتصرف يسير. رسالة دكتوراه من بداية كتاب البيع وحتى نهاية كتاب الشفعة.\r(¬٣) تاج الدين الفزاري: تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء الفزاري، المعروف بابن الفركاح، فقيه أهل الشَّام، كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يسميه \"الدويك\" لحسن بحثه، ولد سنة: (٦٢٤ هـ). وتُوفّي بدمشق سنة: (٦٩٠ هـ). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٧/ ١٣٢)، الوافي بالوفيات (١٨/ ٥٨).\r(¬٤) هنا سقط من المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373788,"book_id":6768,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":42,"body":"طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده؛ قال: اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخُمس من عبد الله بعشرين ألفًا، فأرسل إليه عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلًا يكون بيني وبينك، فقال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَا\".\rهكذا رأيته بغير نون، ويتخرج على أن \"أو\" بمنزلة \"إِلَّا\" أن، كما في قولهم: لألزمنك أو تقضيني ديني، روى هذا الحديث أحمد (¬١)، وأبو داود (¬٢)، والنسائي (¬٣)، وابن ماجه (¬٤)، والحاكم في \"المستدرك\": \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\" (¬٥).\rوقال البيهقي بعد أن ذكر إسناده: \"هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جُمع بينها صار الحديث بذلك قويًّا\" (¬٦).\rثم ذكر طريقًا من جهة عون بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ\" (¬٧).\r\"وعن عون أن ابن مسعود والأشعث تبايعا، فذكر نحو الحديث الأول إلى أن قال: \"فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ\". عون لم يدرك عبد الله ابن مسعود.","footnotes":"(¬١) (١/ ٤٦٦).\r(¬٢) (٣٥١١).\r(¬٣) (٤٦٤٩).\r(¬٤) (٢١٨٦).\r(¬٥) (٢/ ٥٢) برقم (٢٢٩٣).\r(¬٦) \"السنن الكبرى\" (١٠٥٨٦).\r(¬٧) البيهقي في السنن الكبرى (١٠٥٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373789,"book_id":6768,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":43,"body":"وقد روى الشافعي هذه الطريق وحكم عليها بالانقطاع؛ كذلك رأيته في \"الأم\" (¬١) في باب الخلاف فيما يجب به البيع، وحكى عن الزعفراني (¬٢) عنه (¬٣)، أنه قال: لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود\" (¬٤).\rوعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود في رجلين تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أُتي عبد الله بن مسعود بمثل هذا، فقال: حضرت رسول الله ﷺ أُتِي في مثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف، ثم ليخير المبتاع، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك (¬٥). هذا أيضًا منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أم عبد الله، وقد روى طريق أبي عبيدة هذه الشافعي، ورواها عنه أحمد بن حنبل (¬٦).\rوعن بعض بني عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شَاهِدٌ، اسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ ثُمَّ كَانَ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) (٣/ ١٠).\r(¬٢) الزعفراني: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، أحد تلاميذ الشافعي، وجلسائه، ممن روَوا عنه المذهب القديم، بل هو أثبت رواة القديم، قال أبو عاصم: الكتاب العراقي منسوب إليه، توفي سنة: (٢٦٠ هـ). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٢/ ١١٤)، الوافي بالوفيات (١٢/ ١٤٧).\r(¬٣) أي: الشافعي.\r(¬٤) البيهقي في السنن الكبرى (١٠٥٨٨)، اختصارًا.\r(¬٥) البيهقي في الكبرى (١٠٥٨٩). وأخرجه: النسائي في الكبرى (٦٢٤٥)، والدارقطني (٣/ ١٨).\r(¬٦) في المسند (١/ ٤٦٦).\r(¬٧) البيهقي في الكبرى (١٠٥٩١). وأخرجه أحمد (١/ ٤٦٦)، والنسائي (٤٦٤٩)، والدارقطني (٢٨٥٦ - ٢٨٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٥) من طريق عبد الملك بين عبيد عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مرفوعًا. وإسناده ضعيف. ووقع عند بعضهم: عبد الملك بن عمير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373790,"book_id":6768,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":44,"body":"وفي بعض ألفاظه: \"وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ\" (¬١).\rوعن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، أنه باع الأشعث بن قيس رقيقًا من الخُمْس، فذكر مثل طريق عبد الرحمن بن قيس المتقدم (¬٢).\rوفي بعض ألفاظه: \"أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ\" - بدل قوله: \"أَوْ يَتَتَارَكَانِ\" - قال الأشعث: أرى أن يُرد البيع؛ وهو منقطع أيضًا؛ ورواه \"محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم، عن أبيه قال: باع عبد الله، ثم ذكر بقيته، لكن ابن أبي ليلى خالف الجماعة في إسناده إلى قوله: \"عن أبيه\"، وفي متنه حيث زاد فيه: \"وَالْمَبِيع قَائِمٌ بِعَيْنِهِ\"، ومحمد بن أبي ليلى، وإن كان في الفقه كبيرًا، فهو ضعيف في الرواية، وقد تابعه في هذه الرواية عن القاسم، الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث (¬٣)، وتابعه على قوله: \"عن أبيه\" خاصة دون الزيادة في المتن عمر بن قيس المَاصِرُ، كذلك رواه الدارقطني (¬٤)، وعمر بن الماصر ثقة، وبحكم ذلك يقوى اتصال هذة الرواية بدون الزيادة في المتن، فإن عبد الرحمن سمع أباه.\rوروى الدارقطني أيضًا من حديث أبي وائل عن عبد الله قال: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِع\". ورفع الحديث إلى النبي ﷺ في ذلك (¬٥)، فقد تحصلنا إلى طرق إلى ابن مسعود من طريق محمد بن الأشعث، وعون، وأبي عبيدة، وعبد الرحمن، وأبي وائل.","footnotes":"(¬١) البيهقي في الكبرى (١٠٥٩٢). وأخرجه أحمد (١/ ٤٤٦)، وأبو داود (٣٥١٣)، والترمذي (١٢٧٠)، والنسائي في الكبرى (٦١٩٩)، وابن ماجه (٢١٨٦).\r(¬٢) البيهقي في الكبرى (١٠٥٩٤). اختصارًا.\r(¬٣) البيهقي في الكبرى (١٠٥٩٥). بتصرف يسير.\r(¬٤) (٣/ ٢١).\r(¬٥) سنن الدارقطني (٣/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373791,"book_id":6768,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":45,"body":"فأما طريق ابن الأشعث، فطعن فيها ابن حزم بأنه \"إنما هو عبد الرحمن ابن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث، وهو مجهول ابن مجهول، وأن محمد ابن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود\" (¬١)، وما ذكره من الطعن غير مقبول، والصحيح في نسبة ما قدمناه لا ما ذكره ابن حزم، وذكر غير واحد من الأئمة له تنفي جهالته؛ والحكم بأن محمد بن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود، دعوى تحتاج إلى بيان؛ وكذلك ادعى ابن حزم، \"أن أبا العميس - وهو عتبة ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود -، لم يسمع من عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث\" (¬٢)، وهذا أيضًا يحتاج إلى بيان.\rوالظاهر: أنه سمع منه، وأن ابن الأشعث سمع من ابن مسعود لذكر الأئمة روايتهما من غير تنبيه على الانقطاع.\rوقال البيهقي: \"إن أصح إسناد يروى في هذا الباب، رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس\" (¬٣)، يريد الطريق المذكور.\rوأما طريق عون وأبي عبيدة، فهما منقطعان؛ لأن كلًّا منهما لم يسمع من ابن مسعود، وهما متفقان على إثبات الخيار للمشتري بعد خلف البائع.\rوأما طريق عبد الرحمن، فقد قال جماعة: إنها منقطعة؛ لأن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، والذي قاله البخاري: إنه سمع من أبيه، ونقل ذلك في \"تاريخه\" (¬٤) عن عبد الملك بن عمير، واختلف النقل في ذلك عن يحيى وإسرائيل صرح عنه بالسماع.\rوروى البخاري (¬٥) بسنده إليه قال: لما حضر عبد الله الوفاة قال له ابنه","footnotes":"(¬١) المحلى (٧/ ٢٥٨).\r(¬٢) المحلى (٧/ ٢٥٨) بمعناه.\r(¬٣) معرفة السنن والآثار (٨/ ١٤١).\r(¬٤) (٢/ ٢٦١).\r(¬٥) وافقه النقل عنه: ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373792,"book_id":6768,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":46,"body":"عبد الرحمن: يا أبته أوصني، قال: ابك من خطيئتك.\rفالأصح حينئذ أن عبد الرحمن سمع من أبيه، فأصح ما في الباب رواية عبد الرحمن هذه، ورواية ابن الأشعث التي ذكر البيهقي أنها أصح ما في الباب، وعندي في الترجيح بينهما نظر، وكلاهما متفقان على أن القول قول البائع: أَوْ يَتَتَارَكَا ولا تنافي بين اللفظين، فإن قوله: \"أَوْ يَتَتَارَكَا\" يحتمل معناه - والله أعلم -: أنه إن لم يحلف البائع، تتاركا وتفاسخا البيع، وذلك إنما يكون باختيارهما، ومن المعلوم أن ذلك جائز لهما.\rوالمقصود: أن ليس لهما طريق إلى الخلاص إلَّا التفاسخ أو حلف البائع، ثم إذا حلف البائع ماذا يكون الحكم هذه الرواية ساكتة عنه، ورواية عون وأبي عبيدة مُبيِّنة للخيار للمشتري بعد حلف البائع.\rقال أصحابنا: معناه المشتري بالخيار، إن شاء أخذ بما حلف عليه البائع، وإن شاء حلف ورده.\rويحتمل أن يكون المراد: \"الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَتَارَكَا\" بالتحالف؛ لأن التتارك بغير يمين لا يجوز، قاله القاضي أبو الطيب (¬١): فالمعنى أنه إن اعترف المشتري بما يقوله البائع، وإلا تحالفا وتتاركا، وعلى هذا لا منافاة بينه وبين رواية عون، ويكون في رواية؛ عون زيادة بيان البدأة بيمين البائع - والله أعلم -.\rوالاحتمال الأول أقرب؛ لأن في الحديث في رواية؛ أن الأشعث قال لابن مسعود: أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْبَيْعُ (¬٢).","footnotes":"(¬١) القاضي أبو الطيّب: طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، قاض من أعيان الشافعية، ولد في آمل طبرستان سنة: (٣٤٨ هـ)، واستوطن بغداد، وولي القضاء بربع الكرخ، توفي ببغداد سنة: (٤٥٠ هـ). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٥/ ١٢)، الوافي بالوفيات (١٦/ ٢٣٠).\r(¬٢) سنن البيهقي الكبرى (١٠٥٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373793,"book_id":6768,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":47,"body":"وفي رواية: فَإِنِّي أُتَارِكُكَ الْبَيْعَ فَتَارَكَهُ (¬١).\rففي هاتين الروايتين ما بيَّن أن المتاركة بغير تحالف، وأنه لم يحلف لا الأشعث ولا ابن مسعود، فكان المعنى على ما قبله، أولًا؛ أنهما إن ترادّا البيع فذاك، وإلَّا فالقول قول البائع؛ ثم المشتري بالخيار بين أن يلتزم ما حلف عليه البائع، وأن يحلف ويرد.\rوقال الجُورِي (¬٢): معنى قوله: \"الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ\"؛ أي: بعد تحالفهما في ألَّا تخرج السلعة عن يده إلَّا بما يقول، فإن لم يأخذه المشتري بذلك ترادَّا ورجع كل منهما إلى أصل ملكه، وأما طريق أبي وائل، فمتصلة لكن في رجال إسنادها ضعيف.\r* * *","footnotes":"(¬١) سنن البيهقي الكبرى (١٠٥٩٤).\r(¬٢) هو: أبو الحسن الجوري القاضي، علي بن الحسين. منسوب إلى (الجُور) بضم الجيم من بلاد فارس، لقي أبا بكر النيسابوري، وحدث عنه وعن جماعة، توفي سنة: (٣٠٠ هـ). انظر: إكمال الإكمال لابن نقطة (٢/ ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373794,"book_id":6768,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":48,"body":"فصْل\rفمن قيد من الرواة حالة البقاء أو حالة التلف حتى لا يحتاج أن يعيده بعد ذلك، أكثر الرواة أطلقوا، وفي رواية أبي وائل هذه التي رواها الدارقطني: \"وَالْمَبيعُ مُسْتَهْلَكٌ\" (¬١).\rوفي رواية \"محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم: \"وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ\".\rوقد أنكر ذلك عَلَى ابن أبي ليلى وعُدَّ من غلطه\" (¬٢)، وتابعه عليها الحسن ابن عمارة، وهو متروك.\rقال أبو المظفر بن السمعاني (¬٣): والخبر الذي رَوَوْه - يعني هذا - باطل لا أصل له، والأصحاب قد يروون في مقابلته، والسلعة قائمة أو هالكة تحالفا أو ترادَّا، وكلاهما لا أصل له، وهذا الذي قاله السمعاني أحسن مما قاله الغزالي حيث قال في كتاب \"المآخذ\" (¬٤) فيما يرويه أصحابنا: أجمع أئمة الحديث على صحته، والغزالي ﵀ ليس بمن يعوَّل عليه في ذلك، والله يغفر لنا وله، ولولا خشية الاغترار به لم أذكره.\rونقل ابن قدامة عن أحمد بن حنبل أنه قال: \"لم يقل فيه: \"وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ\"","footnotes":"(¬١) الدارقطني في الكبرى (٢٨٦٤).\r(¬٢) الدارقطني في معرفة السنن والآثار (٨/ ١٤١). بمعناه.\r(¬٣) أبو المظفر بن السمعاني: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني التميمي الحنفي، ثم الشافعيّ، أبو المظفر، مفسِّر، من العلماء بالحديث؛ من أهل مرو مولدًا ووفاة، كان مفتي خراسان، ولد سنة: (٤٢٦ هـ)، وتوفي سنة: (٤٨٩ هـ).\r(¬٤) انظر: تحصين المآخذ للغزالي (٢/ ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373795,"book_id":6768,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":49,"body":"إلَّا يزيد بن هارون قال أبو عبد الله: وقد أخطأ. رواه الخلق عن المسعودي، ولم يقولوا هذه الكلمة\" (¬١).\rوالكلام في التحالف بعد هلاك المبيع سيأتي -إن شاء الله تعالى- في سادس فصل من هذا الباب، ولكني قدمت ذكر الحديث هنا؛ لتستغني عن إعادته هناك، ومن الألفاظ التي لا أصل لها؛ الحديث المذكور في \"الوسيط\" (¬٢) وغيره (¬٣) من كتب الفقه: \"إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا\".\rهذا لا يكاد يوجد، ولم يرد ذكر التحالف في شيء من طرق الحديث.\r* * *","footnotes":"(¬١) المغني (٤/ ١٤٦).\r(¬٢) (٣/ ٢٠٥).\r(¬٣) انظر: فتح العزيز (٩/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373796,"book_id":6768,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":50,"body":"فصْل: في مذاهب العلماء في اختلاف المتبايعين\rمذهبنا التحالف مطلقًا، سواء أكانت السلعة قائمة أو تالفة، وسواء أكان قبل القبض -وهي قائمة- أو بعد القبض (¬١)، وبه قال محمد بن الحسن (¬٢)، ومالك في أصح الروايات عنه (¬٣)، وأحمد في أصح الروايتين (¬٤).\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يتحالفان حال قيام السلعة، ولا يتحالفان حال تلفها، بل يكون القول قول المشتري (¬٥)، وهو الرواية الأخرى عن أحمد (¬٦)، والرواية الثانية عن مالك (¬٧).\rوقال مالك في الرواية الثالثة عنه: إن كان قبل القبض تحالفا، وإن كان بعد القبض؛ فالقول قول المشتري (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: البيان (٥/ ٣٨٥)، فتح العزيز (٩/ ١٥٤)، روضة الطالبين (٣/ ٥٥٧).\r(¬٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٩)، الهداية شرح البداية (٣/ ١٦١)، البحر الرائق (٧/ ٢١٩).\r(¬٣) انظر: التلقين (٢/ ١٥٧)، المقدمات الممهدات (٢/ ١٩٨)، بداية المجتهد (٣/ ٢٠٧) حاشية الخرشي (٥/ ١٩٦).\r(¬٤) انظر: شرح الزركشي (٢/ ٧٨)، الإنصاف، (٤/ ٣٢٢)، كشاف القناع (٣/ ٢٣٦).\r(¬٥) نفس المصدر.\r(¬٦) نفس المصدر.\r(¬٧) نفس المصدر.\r(¬٨) نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373797,"book_id":6768,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":51,"body":"وقال زفر (¬١) وأبو ثور (¬٢): القول قول المشتري بكل حال مع يمينه. وذكر القاضي أبو الطيب أنها رواية عن مالك (¬٣)، ونقله الماوردي (¬٤) عن داود (¬٥)، فهذه أربعة مذاهب.\rونقل الماوردي عن مالك: \"أن القول قول مَن الشيء في يده؛ لأن اليد دالة على ملكه\" (¬٦)، وبه تجتمع عن مالك خمس روايات.\rونقل عن شُرَيْح (¬٧) وَالشَّعْبِيّ (¬٨) في ذلك شيء، فالذي نقله الماوردي عنهما: \"أن القول قول البائع\" (¬٩).","footnotes":"(¬١) انظر مراجع الأحناف السابقة.\r(¬٢) وافقه النقل عنه ابن المنذر في الإشراف (٦/ ١٢٧) وابن قدامة في المغني (٤/ ١٤٤)، وابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (٣/ ٢٠٧).\rأبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان أبو ثور الكلبي البغدادي، قيل: كنيته أبو عبد الله، ولقبه أبو ثور، كان أحد أئمة الدنيا؛ فقهًا وعلمًا وورعًا، وفضلًا وخيرًا، كان يتفقه بمذهب الأحناف، حتى قدم الشافعي بغداد، فلزمه، وهو من جهابذة الحديث، الذابين عن السنة توفي: سنة (٢٤٠ هـ). انظر: الوافي بالوفيات (٥/ ٢٢٦).\r(¬٣) انظر مراجع المالكية السابقة.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٢٩٧).\r(¬٥) انظر: المحلى بالآثار (٧/ ٢٥٧).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٥/ ٢٩٧).\r(¬٧) شريح: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، من أشهر القضاة في الإسلام، وأخباره مستفيضة في \"أخبار القضاة\" لوكيع، يقال: له صحبة، ولم يصح، أسلم في حياة النبي ﷺ، ولي قضاء الكوفة في زمن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج، توفي سنة (٧٨ هـ). انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٤٣)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٦٠).\r(¬٨) الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبدِ ذي كِبار، الشعبي الحِمْيري، أبو عمرو، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة، كان ضئيلًا نحيفًا، ولد لسبعة أشهر، وسئل عما بلغ إليه حفظه، فقال: ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا حدثني رجل بحديث إلَّا حفظته، وهو من رجال الحديث الثقات، توفي سنة: (١٠٣ هـ). انظر: الطبقات الكبرى، ط العلمية (٦/ ٢٥٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٨٥).\r(¬٩) الحاوي الكبير (٥/ ٢٩٧). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373798,"book_id":6768,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":52,"body":"وبه تصير المذاهب ستة (¬١).\rوالذي نقله ابن المنذر (¬٢): أن الشعبي كان يقول: \"القول قول البائع أو يترادان البيع، وبه قال أحمد. وقال: القول قول البائع مع يمينه، أو يترادان\" (¬٣).\rقال ابن المنذر: \"وفيه قولٌ ثانٍ: وهو أن يستحلفا بالله، فإن حلفا أو نكلا، ترادَّا البيع، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان للذي خلف، هذا قول شريح\" (¬٤) - هذا كلام ابن المنذر - ثم حكى بعد ذلك مذهب الشافعي، ومذهب أبي ثور (¬٥).\rفأما ما نقله عن الشعبي وأحمد: فهو كلفظ الحديث الذي فيه: \"الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ\". فإن كانا قد حملاه على أن المراد أن يتتاركا بترك الخصومة أو يفصلاها، فيكون القول قول البائع مع يمينه، وإذا حلف يحكم له، فهذا محتمل، ويصح مع ذلك أن ينقل عنهما أن القول قول البائع، ويكون ذلك رواية ثالثة عن أحمد، وهو المذهب السادس الذي تقدم، وأما ما نقله ابن المنذر عن شريح، فليس فيه مخالفة لمذهب الشافعي، إلا أن الشافعي يبدأ بتحليف البائع.\rو مقتضى كلام شريح: أنهما مستويان.\rوفيه (¬٦) أيضًا: تصريح بأن نكولهما لحلفها وهو كذلك على الراجح عندنا - على ما سيأتي في فرع عند كلام المصنف على كيفية اليمين - فإذا أخذت","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٩٧).\r(¬٢) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ١٢٦).\r(¬٣) نفس المصدر.\r(¬٤) نفس المصدر (٦/ ١٢٧).\r(¬٥) نفس المصدر.\r(¬٦) جاءت في الأصل وفيه وفيه، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373799,"book_id":6768,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":53,"body":"مذهب شريح بهذا الترتيب كانت المذاهب سبعة، وإلَّا فهي ستة لا غير.\rثم إن المشهور في مذهب أبي حنيفة الاقتصار في اليمين على النفي، ومذهبنا الجمع بين النفي والإثبات، فإذا أخذت المذاهب مقيدة بكيفية التحالف جاءت سبعة أيضًا أو ثمانية، وأضعفها من فرق بين قيام السلعة وتلفها، وسيأتي بيان ضعفه عند ذكر المصنف لهذا الحكم إن شاء الله، وكذلك تخصيص التحالف بما قبل القبض، وقبول قول المشتري مطلقًا، فيه مخالفة لحديث ابن عباس وابن مسعود معًا، وأما قبول قول: مَنْ الشيء في يده، فهو وإن كان مخيلًا لكن صاحب اليد إذا اعترف بترتبها على يد أخرى، صارت اليد الأولى هي الأصلية.\rوأيضًا: إلزام المشتري بالثمن الذي يدعيه البائع، وإن كانت العين في يد البائع تقيد، فلم يبق إلا التحالف كما ذهبنا إليه، أو قبول قول البائع، كما حكى عن الشعبي وأحمد، إلا أن هذا المذهب مخالف للرواية التي فيها إثبات الخيار للمشتري.\rفإنا إذا قلنا: قول البائع مطلقًا وألزمنا المشتري الثمن، لم يثبت له خيار، فوجب المصير إلى القول بالتحالف، كما قال به الشافعي وغيره، وقد تقدم أن مذهب شريح موافق لمذهبنا في أصل التحالف.\rقال الإمام: \"ومعتمد الباب، إما الخير، وإما مصلحة ناجزة حاقَّة خصيصَةٌ بالباب، هي أولى بالاعتبار من الأمر الكلِّي، وهي أن المتعاقدَين يعم اختلافُهما، وكل واحدٍ منهما جالبٌ باذلٌ، فلو خصصنا بالتصديق أحدهما، جرَّ ذلك عُسرًا عظيمًا، فرعاية مصلحة العقد أولى من النظر إلى عموم القول في براءة الذمَّة\" (¬١).","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٩). إذا أطلق الإمام في المذهب الشافعي فيقصد به: الإمام الجويني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373800,"book_id":6768,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":54,"body":"وهذا من الإمام ﵀ فيه إشعار بأن التحالف على خلاف القياس، ولكن الأصحاب في الكلام مع الحنفية - كما سيأتي - يبالغون في تقدير أن ذلك على وقف القياس، ويمنعون من تسليم أن البائع موافق للمشتري على شيء ممَّا يدعيه، وإن كان في كلام الإمام إشعار بتسليم ذلك.\rواعلم أن قوله في الحديث: \"الْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَتَارَكَا\".\rظاهره أنهما يتتاركان بغير تحالف، وكذلك نقل عن مذهب ابن مسعود، والشعبي، وأحمد (¬١)، ولعل ذلك على وجه المقابلة وأنها فاصلة للخصومة؛ فإن لم يفعلا، فالقول قول البائع، وظاهر هذا أنه إذا حلف يقضى له، لكن الرواية الأخرى تقتضي تمكين المشتري من الأخذ والترك بعد حلف البائع، وأصحابنا (¬٢) يجعلون ذلك بحلفه أيضًا، إن حلف حصل الترك، وإلَّا أخذها بما حلف عليه البائع، وظاهر الحديث لا يقتضي ذلك؛ فلو قيل بأنه: إذا حلف البائع يخير المشتري بين الأخذ والترك بغير يمين، كان محتملًا، وهو نوع من التتارك الذي خيَّر الشارع بينه وبين قول البائع، ويكون التتارك إما قبل حلف البائع باتفاقهما، وإما بعد حلفه باختيار المشتري، لكن هذا نوع من الخيار غريب، ولم أرَ من قال به.\rوقد اختار أبو الحسن بن المغلس (¬٣): أن حديث ابن مسعود ثابت، وأن الواصل له ابن أبي ليلى، وأن حكم النبي ﷺ بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه معارض له، وإذا امتنع الحكم بالنسخ للجهل بالتاريخ،","footnotes":"(¬١) الروايتين والوجهين (١/ ٣٤٧)، المغني (٤/ ١٤٤)، شرح الزركشي (٢/ ٧٨)، المبدع شرح المقنع (٤/ ٥ - ٦)، الإنصاف (٤/ ٣٢٢).\r(¬٢) البيان (٥/ ٣٨٥)، فتح العزيز (٩/ ١٥٤)، روضة الطالبين (٣/ ٥٥٧).\r(¬٣) أبو الحسن بن المغلس: عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلِّس، عالم فاضل، وفقيه يميل إلى المذهب الظاهري، من تصانيفه: الموضح، والمفصح، توفي سنة (٣٢٤ هـ). انظر: الوافي بالوفيات (١٧/ ٢٥)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373801,"book_id":6768,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":55,"body":"فالواجب النظر، والنظر يوجب قبول قول المشتري الاتفاق على حصول الملك له، فيقبل قوله في اليمين مع يمينه، وهذا الذي قاله من الاتفاق على حصول الملك غير مفيد؛ لأن الملك نتيجة البيع، ولم يتفقا على بيع خاص.\rوقول المصنف: مقدار الثمن هكذا عادة الأصحاب يفرضون الكلام في الاختلاف في مقدار الثمن، والحكم عام فيما إذا اختلفا في المقدار كما ذكر، أو في الجنس، بأن يقول: بعتك داري هذه بهذا الثوب، وقال المشتري: بل بعتنيها بهذا العبد، أو في الوصف، كما إذا قال: بعتك بصحاح، فقال: بل بمكسرة، كل ذلك يوجب التحالف إذا اتفقا على المبيع.\rوقد يختلفان في المبيع أيضًا مع الاتفاق على الثمن - وسيأتي في كلام المصنف.\rوقد يختلفان في المبيع والثمن معًا، فإن لم يحصل اتفاق على واحد منهما سواء أكانا معينين كما إذا قال: بِعْتُك هذا العبد بهذا الثوب، فقال: بل هذه الجارية بهذا العبد؛ أم في الذمة كما إذا قال: بعتك هذا العبد بمائة درهم أو صحاح، فقال: بل هذه الجارية بمائة دينار أو مكسرة، فلا تحالف أصلًا.\rوإن حصل اتفاق في بعض ذلك كما إذا قال: بعتك هذا العبد بألف، فقال: بل بعتنيه مع هذه الجارية بألفين، فهاهنا يتحالفان أيضًا.\rوقوله: ولم تكن بينة؛ أي: واحدة؛ فلو كان لكل منهما بينة وتعارضا.\rفإن قلنا بالتساقط، فكذلك.\rوإن قلنا بالاستعمال فهل يقرع أو يتوقف، وجهان اقتصر الرافعي (¬١)","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373802,"book_id":6768,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":56,"body":"على الثاني، ولا تجيء القسمة على ما صرح به ابن التلمساني (¬١).\r\rفرع\rأطلق المصنف التحالف عند الاختلاف، ولم يفصل بين أن يكون الاختلاف في زمن الخيار أو لا، والذي قاله الماوردي في كتاب السلم فيما إذا اختلفا في الأجل، فإن كان بعد التفرق تحالفا، وإن كانا في المجلس، فلا عقد بينهما (¬٢)، ووافقه القاضي حسين، فقطع بانتفاء التحالف (¬٣)، ونازعه الإمام فيه (¬٤)، ثم إنه زعم أن القاضي لا يلزمهما التحالف، وكان لو اختلفا وراما التحالف، عرض الأيمان عليهما، ثم استشكل هذا ومال إلى موافقة القاضي حسين، وبين كلام الماوردي وكلام القاضي حسين بعض التقارب.\rفإن ظاهر كلام الماوردي؛ أن العقد انفسخ بالتناكر.\rوظاهر كلام القاضي حسين: أنه لا ينفسخ لكنهما لا يتحالفان؛ لقدرتهما على الفسخ.\rوأما التحالف في القراض، فإن كان قبل الخوض في العمل، فلا معنى له، وبعده يجزئ؛ لأن فيه فائدة.\r* * *","footnotes":"(¬١) في كتابه: شرح التنبيه، كما نقله عنه ابن الرفعة في كفاية النبيه (٩/ ٢٩١)، (١٣/ ٣٠٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٣٣٧).\rوالقاضي حسين: هو الحسين بن محمد بن أحمد أبو علي المروزي، وهو الذي إذا أطلق المراوزة (القاضي) فإياه يعنون (توفي: ٤٦٢ هـ). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٤/ ٣٥٦).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373803,"book_id":6768,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":57,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل: [البدء بيمين البائع]\rقال الشافعي ﵀ في \"البيوع\": يُبدأ بيمين البائع.\rوقال في \"الصداق\": [إذا اختلف الزوجان] (¬١) يبدأ بيمين الزوج، والزوج كالمشتري.\rوقال في \"الدعوى والبينات\": إن بدأ بالبائع خُيّر المشتري، وإن بدأ بالمشتري خُيّر البائع، وهذا يدل على أنه مخير بين أن يبدأ بيمين البائع (¬٢)، وبين أن يبدأ بيمين المشتري (¬٣).\r[فمن أصحابنا من قال: فيها ثلاثة أقوال؛ أحدُها: يبدأ بالمشتري] (¬٤)؛ لأن جَنَبَته أقوى؛ لأن المبيع [في] ملكه (¬٥)، فكان بالبدأة (¬٦) أولى.","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين غير موجود في المخطوطة، وقد أثبتناه من متن المصنف؛ ليستقيم المعنى.\rانظر: المهذب (٣/ ١٤٨).\r(¬٢) قوله: \"بيمين البائع\" في المطبوع من المهذب: \"بالبائع\".\r(¬٣) قوله: \"بيمين المشتري\" في المطبوع من المهذب: \"بالمشتري\".\r(¬٤) ما بين المعقوفين غير موجود في المخطوطة، وقد أثبتناه من متن المصنف؛ ليستقيم المعنى.\rانظر: المهذب (٣/ ١٤٨).\r(¬٥) في المطبوع من المهذب: \"على\".\r(¬٦) في المطبوع من المهذب: \"بالبداية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373804,"book_id":6768,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":58,"body":"والثاني: [أنه] (¬١) يبدأ بيمين من (¬٢) شاء منهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في الدعوى، فتساويا، كما لو بدءا (¬٣) شيئًا في أيديهما (¬٤).\rوالثالث: يبدأ البائع (¬٥)، وهو الصحيح؛ لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ\". فبدأ بالبائع ثم خير المبتاع، ولأن جنبته أقوى؛ لأنهما (¬٦) إذا تحالفا رجع المبيع إليه، فكانت البدأة به أولى.\rومن أصحابنا من قال: هي على قول واحد أنه يبدأ بالبائع، وتحالف الزوج في الصداق؛ لأن جنبته أقوى من جنبة الزوجة؛ لأن البُضع بعد التحالف على ملك الزوج، فكان بالتقديم أولى، وها هنا جنبة البائع أقوى؛ لأن المبيع بعد التحالف على ملك البائع، فكان البائع بالتقديم أولى، والذي قال في \"الدعوى والبينات\" ليس بمذهب له، وإنما حكى ما يفعله الحاكم باجتهاده؛ لأنه موضع اجتهاد فقال: إن حلف الحاكم البائع باجتهاده خيّر المشتري، وإن حلف المشتري خيّر البائع.\r
\r\rحديث ابن مسعود تقدم الكلام عليه، واللفظ الذي ذكره المصنف هنا لفظ رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعودٍ، أخرجه","footnotes":"(¬١) غير موجود في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) قوله: \"بيمين من\" في المطبوع من المهذب: \"بمن\".\r(¬٣) في المطبوع من المهذب: \"لو تداعيا\".\r(¬٤) في المطبوع من المهذب: \"يديهما\".\r(¬٥) قوله: \"يبدأ البائع\" في المطبوع من المهذب: \"أنه يبدأ بالبائع\".\r(¬٦) في المطبوع من المهذب: \"لأنه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373805,"book_id":6768,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":59,"body":"الترمذي (¬١)، ورواه الشافعي (¬٢) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون، وهو منقطع؛ لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود، وقد تقدم موافقة أبي عبيدة له على معنى هذا اللفظ، وكلام الناس على حديث ابن مسعود في الجملة، ويقويه الاحتجاج به، والتوفيق بين معنى هذا اللفظ وبقية ألفاظ رواياته.\rوأما نصوص الشافعي ﵀، فقال الأصحاب: \"إنه نصَّ في البيع أنه يبدأُ بالبائع، وفي السَّلَم بالمُسْلَم إليه، وفي الكتابة بالسَّيد، وهذه النُّصوص الثلاثة متوافقة؛ لأن المُسْلَم إليه بائع، والسيد (¬٣) في رتبة البائع.\rونص في الصَّدَّاق: \"أنه يبدأ بالزَّوج\"، وظاهره يخالف سائر النُّصوص؛ لأن الزَّوج شَبِيهٌ بالمشتري.\rونص في الدَّعَاوى: \"أنه إن بدأ بالبائع خيّر المشتري، وإن بدأ بيمين المشتري خيّر البائع، وهذا يشعر بالتسوية والتَّخيير\" (¬٤)، وقد رأيت هذه النصوص.\rأما نصه في البيع، ففي \"مختصر البويطي\" في باب الدعوى والبينات، قال: \"وإذا اختلف المتبايعان في [الثمن] (¬٥)، والسلعةُ قائمةٌ في يدي البائعِ، أحلف، ثم قيل للمبتاع: إن شئت فَخُذْ، وإلَّا فاحلف وَرُدَّ\" (¬٦).\rونصه في السلم والبيع أيضًا في \"الأم\" في باب اختلاف المسلِف","footnotes":"(¬١) (١٢٧٠).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٤).\r(¬٣) في المخطوطة: (والسيدة) بإثبات تاء التأنيث، والصحيح ما أثبتناه.\r(¬٤) نقلًا عن فتح العزيز (٤/ ٣٨١) ط / العلمية. وانظر: كفاية النبيه (٩/ ٢٩٢).\r(¬٥) في المخطوطة: (اليمين)، والصحيح ما أثبتناه كما في مختصر البويطي (ص: ١٠٠٥).\r(¬٦) مختصر البويطي (ص: ١٠٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373806,"book_id":6768,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":60,"body":"والمسلَف في الثمن، قال الشافعي: \"ولو اختلف المُسَلِّف والمُسَلَّف في السلم، فقال المشتري: أسلفتك مائة دينار في مائتي صاع حنطة، وقال البائع: أسلفتني مائة دينار في مائة صاع حنطة، أُحلفَ البائع بالله ما باعه بالمائة التي قبض منه إلَّا مائة صاع.\rفإذا حلف؛ قيل للمشتري: إن شئت، فلك عليه المائة الصاع التي أقر بها، وإن شئت؛ فاحلف ما ابتعت منه مائة صاع، ولقد كان بيعك مائتي صاع؛ لأنه مدع عليك أنه ملك عليك المائة الدينار بمائة صاع، وأنت منكر، فإن حلف، تفاسخا البيع\" (¬١).\rثم ذكر الشافعي: \"كذلك اختلافهما في المسلم فيه تمرٍ أو ذرةٍ، أو بردي أو عجوة أو غير ذلك\" (¬٢).\rوكذلك اختلافهما في الأجل سنة أو سنين، ثم قال: \"وهكذا القول في بيوع الأعيان يعني أنهما يتحالفان\" (¬٣).\rوأما نصه في الكتابة ففي \"الأم\" في الجزء الثاني عشر في اختلاف السيد والمكاتب، ذكر صورًا كثيرة فيما إذا تصادق السيد وعبده على كتابة صحيحة، واختلفا فيها، ثم قال: \"وحيث قلت: أُحلِّفُهما، فإن نكل السيد وحلف العبد، فهو مكاتب على ما ادعى؛ وإن لم يحلف، كان عبدًا،؛ وإن نكل السيد والعبد، كان عبدًا، لا يكون مكاتبًا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع نكول سيده\" (¬٤).\rثم ذكر الشافعي شروط البينة التي تقام على الكتابة، ثم قال: \"فإذا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٨).\r(¬٢) نفس المصدر. بمعناه.\r(¬٣) نفس المصدر (٣/ ١٣٩).\r(¬٤) نفس المصدر (٥/ ٨٨ - ٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373807,"book_id":6768,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":61,"body":"نقضت البينة من هذا شيئًا سقطت وخلف السيد، وكان العبد مملوكًا، وإن نكل حَلَفَ العبد وكان مكاتبًا على ما حلف عليه\" (¬١). انتهى.\rوهذا نص في البدأة بالسيد، فهذه هي النصوص المتفقة على البدأة بجانب البائع، والمصنف اكتفى بذكر نصه في البيع عن النصين الموافقين له.\rوأما نصه في الصداق، ففي \"مختصر المزني\" صريحًا قال: \"وَبَدأْت بِالرَّجُلِ\" (¬٢)، وكذلك هو في \"الأم\" قال: \"وأبدأ بالرجل في اليمين، فإن حلف أحلفت المرأة، فإن حَلَفت جَعَلْت لها مهر مثلها\" (¬٣).\rوأما نصه في الدعوى والبينات فرأيت في أول الجزء العاشر من \"الأم\" قبل باب الدعوى في الميراث، قال الشافعي: \"إذا تداعى الرَّجُلان البيع فتصادقا عليه، واختلفا في الثمن، قال البائع: ألفان. وقال المشتري: ألف. [تحالفا] (¬٤)، فإن حلفا معًا، فالسلعة مردودة على البائع، وأيهما نكل رَدَدْت اليمين على المُدَّعَى عليه، [وإن] (¬٥) نكل المشتري، حلف البائع لقد باعه بالذي قال، ثم لزمه الألفان، فإن حلف البائع ثم نكل المشتري، أخذ البائع الألفين\" (¬٦).\rفأول هذا الكلام يقتضي عرض اليمين على المشتري أولًا، وآخره يقتضي خلافه، وذلك لا يتم إلا مع القول بالتسوية والتخيير.\rثم قال الشافعي: \"وهكذا إن كان الناكل هو البائع، والحالف هو","footnotes":"(¬١) نفس المصدر (٨/ ٥٦).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ٢٨٤).\r(¬٣) الأم (٥/ ٧٧).\r(¬٤) في المخطوطة: \"تحلفا\". والمثبت من الأم (٦/ ٢٤٥).\r(¬٥) في المخطوطة: \"إن\" والإصلاح من الأم (٦/ ٢٤٥).\r(¬٦) الأم (٦/ ٢٤٥). مختصرًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373808,"book_id":6768,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":62,"body":"المشتري، كانت بيعًا له بالألف\" (¬١)؛ هذا هو النص الذي رأيته في الدعاوى من \"الأم\".\rفإما أن يكون الأصحاب أخذوا العبارة التي نقلوها عن الدعاوى من هذا النص بالمعنى، وإما أن يكون له فيها نص آخر وهو الأقرب، فإن في كلام الشيخ أبي حامدٍ (¬٢) وغيره (¬٣) أنه قال: إن استحلف الحاكم البائع وإن استحلف المبتاع، وهذا النص الذي ذكرته لا ذكر للحاكم فيه.\rوقد اختلف الأصحاب بسبب اختلاف هذه النصوص على طرق، أشهرها طريقان، اقتصر العراقيون عليهما، إحداهما: وهي التي أوردها ابن أبي هريرة في \"تعليقه\"، والجُوْرِي في \"شرحه\"، وقال الرافعي: \"إنها الأظهر؛ إن المسألة على ثلاثة أقوال؛ أظهرها: أن البدأة بالبائع.\rوالثاني: البدأة بالمشتري، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٤).\rوالثالث: يتساويان.\rقال الشيخ أبو حامد: وهو أظهر حجاجًا؛ وعنه: أنه أقيس، وإن كان الأول ظاهر المذهب\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأم (٦/ ٢٤٥).\r(¬٢) إذا قال الشيخ أبي حامد فهو يقصد: أحمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني، أبو حامد: من أعلام الشافعية. ولد في أسفرايين (بالقرب من نيسابور) ورحل إلى بغداد، فتفقه فيها وعظمت مكانته. وألف كتبًا، منها مطوَّل في أصول الفقه، ومختصر في الفقه سماه \"الرونق\"، وتوفي ببغداد سنة: (٤٠٦ هـ = ١٠١٦ م). انظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (١/ ٣٧٣)، طبقات الشافعيين لابن كثير (ص: ٣٤٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٧٢).\r(¬٣) انظر: الوسيط (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٩)، تبيين الحقائق (٤/ ٣٠٥)، العناية شرح الهداية (٨/ ٢٠٩)، حاشية ابن عابدين (٧/ ٤٦٩).\r(¬٥) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية. بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373809,"book_id":6768,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":63,"body":"وقال الفَارِقِيُّ: إنه الأصح.\r\"وعلى هذا فأوجه؛ أشهرها - ولم يورد الأكثرون غيره: أن الحاكم مخير ذلك يبدأ [بمن اتَّفق] (¬١) \" (¬٢).\rوالثاني: إلى اجتهاد (¬٣) الحاكم، ولم يورد ابن أبي هريرة في \"تعليقه\" تفريعًا عن هذا القول غير هذا، وكذلك سلامة المقدسي في \"شرح المفتاح\".\rوالثالث: \"يقرع بينهما كما يقرع بين المُتَسَاويين إلى مجلسه\" (¬٤).\rوهذا حكاه الرافعي مع الأول تفريعًا على هذا القول، ولم أرَ أحدًا جمع الأوجه الثلاثة هكذا، فأكثرهم (¬٥) يقتصر على التخيير، وبعضهم يبدله بالاجتهاد، والرافعي ضم إلى التخيير قول القرعة، وبذلك يحصل في المسألة على هذه الطريقة خمسة أقوال للشافعي والأصحاب، وإن شئت قل خمسة أوجه؛ أحدها: البدأة بالبائع.\rالثاني: البدأة بالمشتري.\rالثالث: التخيير.\rالرابع: الاجتهاد.\rالخامس: القرعة، ولا يوجد في المسألة مذهب غير هذه الخمسة.\r\"الطريقة الثانية: القطع بأن البدأة بالبائع\" (¬٦)، وهي الصحيحة عند الشيخ","footnotes":"(¬١) زيادة لا بد منها من فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية. بتصريف يسير.\r(¬٣) جاءت في المخطوطة: \"إلى اجتهاد إلى\"، بزيادة \"إلى\" ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية.\r(¬٥) في المخطوطة: (أكثرهم) وما أثبتناه أقرب للصواب.\r(¬٦) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373810,"book_id":6768,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":64,"body":"أبي حامد، والماوردي (¬١)، وقال سلامة: إنها اختيار صاحب \"المفتاح\" (¬٢).\rالطريقة الثالثة: - وهي التي ذكرها أكثر الخراسانيين - الاقتصار من طريقة الخلاف على حكاية قولين وعدم التعرض لقول التساوي؛ لأنهم لم يحكوا النص المحكي عن الدعاوى، وسببه أن يكون الناقلون لطريقة الخلاف لمَّا لم يروا نص الدعاوى اقتصروا على حكاية القولين، فلا يكون بينهما وبين طريقة العراقيين اختلاف إلَّا في الاقتصار على بعض ما نقلوه، وإنما تحسن عدها طريقة مخالفة للطريقة الأولى، إن ثبت القول بها عن أحد من أصحاب الوجوه، وأن القول الثالث ليس شائعًا عنده؛ إما لتأويله نص الدعاوى، أو عدم اطلاعه، وقد رأيت الروياني في \"البحر\" (¬٣) عدها طريقة أخرى زائدة على الطريقة الأولى، فتبعته في ذلك، وفيه ما نبهت عليه.\rوالطريقة الرابعة، والخامسة، والسادسة: القول بالتخيير، والاجتهاد، والقرعة، وهي الأوجه التي قدمتها على الطريقة الأولى، لكن الخراسانيين لما اقتصروا من طريقة الخلاف على القولين حكوا هذه الثلاثة طرقًا.\rأما التخيير والقرعة: فحكاهما الإمام (¬٤)، والغزالي (¬٥) عن حكاية صاحب \"التقريب\"، وظاهره أن كلًّا من الطريقين قاطعة بذلك، فإن الإمام لما حكى طريقة التخيير قال: \"وهذا القائل حمل نصوص الشافعي على حكم الوفاق في إجراء الكلام\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٠). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٩).\r(¬٢) كتاب \"المفتاح\" للشيخ أبي العباس: أحمد بن أبي أحمد؛ المعروف: بابن القاص الطبري المتوفى سنة: (٣٣٥).\r(¬٣) (٥/ ١٩).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٤١).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٩).\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373811,"book_id":6768,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":65,"body":"وأما الاجتهاد: فنقله القاضي الحسين في \"تعليقه\" حكاية الطرق، والإمام صرح بأنه طريقة، وحكاها عن نقل بعض من يوثق به معزوة إلى طريقة القاضي (¬١)، فهذا ما يجتمع من كلام الأصحاب والمتلخص منه الخمسة الأوجه التي ذكرتها، وقد يتساهل بتسمية الطريق وجهًا، فلا حرج عليك في هذا الإطلاق.\rوأما تحرير الطرق، فالمحرر منها الطريقان الأولان، والطريق الثالثة قد علمت ما فيها.\rوالثلاث الأخيرة، يحتمل أن يكون صاحب \"التقريب\" في التخيير والقرعة، والقائل بالاجتهاد، قالوا ذلك تفريعًا على قول التساوي، فيكون ذلك داخلًا في الطريقة الأولى، وتكون هي الأوجه الثلاثة الماضية وتسقط حكاية هذه الطرق.\rويحتمل: أن يكون كل منها قاطعة بذلك الوجه، فيعد طرقًا غير ما تقدم، وعلى كل تقدير، فلا زيادة على الخمسة الأوجه، وكيف ما كان فظاهر المذهب البدأة بالبائع، وسيأتي تخريج طريقين آخرين، فإن تحرر ذلك تكون الطرق ثمانية، السنة المتقدمة، وسابعة: البدأة بالبائع قطعًا وفي الزوج قولان.\rوثامنة: البدأة بالزوج قطعًا وفي البائع قولان، وسنذكر موضع تخريجهما في كلام الرافعي.\rوهاهنا أمور: أحدها: أن الإمام استشكل القول بالاجتهاد، وقال: \"هذا كلام ظاهره ركيك من جهة أن القضاة في الوقائع كلها يقضون باجتهادهم، وإنما الكلام في ذكر وجوه الاجتهاد، فإذا تعدينا تقديم جانب، فذكر اجتهاد","footnotes":"(¬١) نفس المصدر (٥/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373812,"book_id":6768,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":66,"body":"القاضي لا معني له، قال: والظن أن المراد بهذا تخير القاضي، ولكن المعلِّق عنه لم ير التخيير في الوقائع، فحمل هذا على الاعتقاد في ردَّ الأمر إلى الاجتهاد\" (¬١) هذا كلام الإمام.\rواعلم أن الكلام إذا حمل على اجتهاد الحاكم في تقديم البائع أو المشتري من حيث الجملة كان ركيكًا، كما قاله الإمام، أما إذا حمل على اجتهاد الحاكم في الأمور الجزئية المقتضية في بعض الأوقات تقديم البائع أو المشتري بعينه لما يقترن بتلك الواقعة من الأمور التي هي مجال نظر الحاكم فليس ركيكًا.\rقال ابن الرفعة: \"وله عندي وجه، فإن الحاكم قد يرى من أحدهما مخايل الاعتراف، فيرى البدأة بتحليفه يقر أو ينكل، فيحلف الآخر يمينًا واحدة، فتنفصل الخصومة عن قرب\" (¬٢).\rقلت: وهذا حسن، وإذا فقدت هذه الأمور واستوى الجانبان، عاد الأمر إلى التخيير، وقد علمت أن الناقل عن القاضي لم ينفرد بذلك إذا حكينا القول بالاجتهاد عن غيره في الوجوه المتقدمة، لكن عبارة الأكثرين التخيير، فإما أن يكون وجهين أو طريقة كما تقدم، ويحتمل على بعد أن يحمل أحدهما على الآخر، إمَّا برد الاجتهاد إلى التخيير كما قاله الإمام، وإما برد التخيير إلى الاجتهاد؛ لأن الاختيار كثيرًا ما يطلق في تصرفات الحكام، والمراد به: الاجتهاد لا التشهي، وكل من الاحتمالين بعيد، والمراد الاختيار المحض؛ لاستواء الجانبين على وجه، أو الاجتهاد على آخر.\rالثاني: أن الإمام قال عن طريقتي التخيير والاقتراع: \"إن كلًّا منهما","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٢).\r(¬٢) المطلب العالي في شرح الوسيط للغزالي (ص: ١٧٨). رسالة ماجستير من التحالف في البيع إلى السلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373813,"book_id":6768,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":67,"body":"صادرة عن قياس، وما يتكلفه الفقهاء من تقوية جانب على جانب إذا كان لا يفيد التصديق ولا معنى له، فلا ينقدح إلا مسلكان التخيير أو الإقراع\" (¬١)، وإنما قطع بالإقراع في المتساويين؛ لأنه في خصومتين، وللمتقدم غرض ظاهر في تخيير مقصوده، وها هنا الخصومة واحدة لا تنفصل بأحد الجانبين.\rثم إن الإمام بعد ذلك ضعف الطريقتين؛ لمخالفتهما النص إذا لم يقف على نص الدعاوى، ومال إلى خلاف قول التسوية.\rقلت: ولنا وجه في المتساويين أن الحاكم مخير إن شاء أقرع، وإن شاء قدم باجتهاده، وفيه شاهد لطريقة الاجتهاد هاهنا، ولكن الفرق الذي قاله الإمام هنا محتاج إليه للقول بالتخيير هنا من غير اجتهاد، ولم يقل به في المتساويين.\rالثالث: في الاستدلال لما تقدم، أما تقديم البائع وهو الصحيح، فلما ذكره المصنف من الحديث، وقد تقدم في بعض ألفاظه: \"اسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ ثُمَّ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ\" (¬٢).\rوهو نص، لكن ذلك من رواية عون، وقريب منه من رواية أبي عبيدة كما تقدم، وهما منقطعان، فإما أن يكتفي بذلك، لثبوت أصل الحديث، وإما أن يقصد بتأويل الرواية المتصلة عليه كما سبق، أو بنوع من القياس كما ذكره المصنف؛ لأن الأصول تقتضي أن كل من كانت جنبته أقوى كانت اليمين في جانبه والبائع أقوى؛ لما ذكره المصنف، ولأن البائع يأتي بصدر العقد، وهو","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤١). مختصر بتصريف.\r(¬٢): أخرجه أحمد (١/ ٤٦٦)، والنسائي (٤٦٤٩)، والدارقطني (٢٨٥٦ - ٢٨٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠٥٩١) من طريق عبد الملك بين عبيد عن أبي عبيدة عن ابن مسعود مرفوعًا، وإسناده ضعيف. ووقع عند بعضهم: عبد الملك بن عمير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373814,"book_id":6768,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":68,"body":"الإيجاب؛ والقبول فرعه، وقد عورض ما ذكره المصنف بأن اليمين رجع إلى المشتري؛ وهذا أولى، فإن الاختلاف لم يقع في المبيع، وإنما وقع في اليمين، فكان النظر إليه وإلى من يرجع له أولى من النظر إلى المبيع، وإن كانا ضعيفين؛ فإنه إثبات للقوة قبل التحالف بما يحصل التحالف.\rوالجواب عن ذلك: أن رجوع الثمن إلى المشتري فرع رجوع المبيع إلى البائع، والمبيع هو المقصود، والتحالف الصادر من المتبايعين سواء، فلولا أن جانب البائع أقوى لبقي المبيع للمشتري كما كان عليه؛ إذ هما متفقان على أنه لعينه ملك للمشتري، بخلاف الثمن، فإنه باختلافهما لم يحصل اتفاق على ثمن مملوك للبائع.\rوأما تقديم المشتري، فَلِمَا ذكره المصنف، ولخبر الأشعث، والتمسك بقوله، فهو ما يقوله رب السلعة، وهو في الحال المشتري دون البائع؛ ولأن البائع معترف بالملك للمشتري ويدعي عليه زيادة في الثمن وهو ينكرها، والأصل براءة ذمته، فإن لم يكتف بقوله، فلا أقل من البدأة به، وقد عورض ما ذكره المصنف بأن الثمن في الحالة في ملك البائع، وقد عرفت ما في هذه المعارضة.\rأما خبر الأشعث فمن تأمله عرف أن المراد برب السلعة: البائع، وهو عبد الله بن مسعود، ولهذا قال له الأشعث: أرى أن يرد البيع.\rوالجواب عن العلة الأخرى: بتقرير أصل التحالف، وأنهما مستويان في الدعوى لا ترجيح لأحدهما على الآخر، ثم إن ذلك وما حصلت به المعارضة في ترجيح البائع إنما يتم إذا كان الاختلاف في الثمن، وذلك ليس في جميع صور التحالف، بل قد يكون الاختلاف في مقدار المبيع، ولا يعلم قائلًا بالفرق.\rوأما القول بالتسوية، فموجَّه بأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373815,"book_id":6768,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":69,"body":"الدعوى، فوجب أن يكون إلى مشيئة الحاكم، كما يقول في رجلين تداعيا شيئًا وهو في يديهما، وكل واحد منهما يدعي جميعه، فإنهما يتحالفان، أي: يحلف كل منهما أنه لا حق لصاحبه فيما في يده (¬١)، كما صرح به الشيخ أبو حامد، ويبدأ الحاكم بيمين من شاء منهما، كذلك هنا صرح بالحكم المقيس عليه الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والقاضي حسين، وهو مقتضى كلام المصنف.\rوقال الشيخ أبو حامد: إنه لا يختلف المذهب فيه.\rقلت: وهذه المسألة المقيس عليها فيها شبه من مسألة المتساومين من جهة أنهما خصومتان، وقد تقدم أنه لا قائل بالتخيير في مسألة المتساومين، وفيها شبه من مسألة التحالف من جهة أنهما كالخصومة الواحدة؛ لتعلق كل منهما بالآخر، فيحتاج على المذهب إلى الفرق بينهما، وذلك أنهما مستويان من كل وجه وليس فيهما من الترجيح ما ذكرناه في جانب البائع، والفرق بينهما وبين مسألة المتساومين تعدد الخصومة، وها هنا لا فائدة في التقديم في فصل خصومة أحدهما دون الآخر، وقول المصنف في توجيه هذا القول: لا مزية لأحدهما على الآخر في الدعاوى تقييد لا بد منه؛ لأنه قال في بقية كلامه: أن جانب البائع أقوى، فلو لم يقيد بذلك لتناقض، ومع هذا القيد لا تناقض؛ لأن تلك القوة ليست في الدعوى، بل في شيء آخر.\rالرابع.: أن هذا التقديم هل هو على وجه الوجوب أو الاستحباب؟ فيه وجهان: حكاهما الماوردي (¬٢)؛ أحدهما: وهو الذي جزم به الشيخ أبو حامد، وصاحب \"التتمة\" (¬٣)، ........................................","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١١).\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠١).\r(¬٣) نقله عنه أيضًا الرافعي في فتح العزيز (٩/ ١٧٨). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373816,"book_id":6768,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":70,"body":"و \"التهذيب\" (¬١)، والرافعي (¬٢)، أن ذلك على جهة الاستحباب، فإن قدم المشتري عليه، جاز وإن كان بغير اجتهاد.\rوالثاني: أنه على جهة الاستحقاق، فإن قدم المشترى عليه، لم يجز إلَّا أن يؤدي اجتهاده إليه، وهو الأشبه عند الماوردي (¬٣)، وعندي عملًا بالحديث، وقد استشكل ابن أبي الدم هذا الخلاف، وقال: أن هذه المسألة مختلف فيها، والحاكم المتنازع لديه إذا كان مجتهدًا، ورأى وجوب تقديم البائع أو المشتري وجب عليه العمل بما رآه، وإن توقف آخر الحكم إلى أن يترجح في ظنه أحد المذهبين، فأين فائدة الاختلاف، وهذا الاستشكال ضعيف جدًّا؟! والاختلاف في كل المسائل المتعلقة بالحكام كذلك، والمقصود أبدًا وجه الاجتهاد.\rوالصواب في ذلك وفائدة القول بالوجوب: أن الحاكم إذا خالف بغير اجتهاد، وقدم المشتري، لم يصح تحليفه، وعلى القول بالاستحباب يصح، وإن فعل ذلك بغير اجتهاد في التقديم.\rالخامس: أن الأقوال الثلاثة على الطريقة الأولى جارية في المسائل كلها البيع، والسلم، والكتابة، واختلاف الزوجين، صرح به الشيخ أبو حامد وغيره (¬٤).\rوقال الرافعي: \"إذا قلنا بطريقة إثبات الخلاف، فإن قدمنا البائع، لم يخف من ينزل منزلته في سائر العقود، وفي الصداق يأتي وجهان؛ أحدهما: أن البدأة بالمرأة، نقله صاحب \"التهذيب\" وغيره، وأوفقهما","footnotes":"(¬١) (٣/ ٥٠٦).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٨٢).\r(¬٣) الحاوي (٥/ ٣٠١).\r(¬٤) انظر المصادر السابقة في المسألة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373817,"book_id":6768,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":71,"body":"للنص؛ أن البدأة بالزوج\" (¬١).\rوقال النووي: \"أن هذا أصح\" (¬٢)، وهو بعيد عندي على هذه الطريقة ومقتضى التفريع البدأة بالمرأة، كما قاله صاحب \"التهذيب\" (¬٣)، وكذا قاله الإمام (¬٤).\rقال الرافعي: \"وإن قدمنا المشتري، فالقياس انعكاس الوجهين\" (¬٥).\rقلت: لكن لا يمكنه أن يقول: إن الأوفق النص البدأة بالمرأة، فإن ذلك مخالف للنص بالكلية، والذي ينبغي القطع بتقديم الزوج، فإنا على طريقة إثبات الخلاف نرى أن الزوج في رتبة المشتري، ولولا ذلك لما جعلنا النصوص مختلفة، ولا قررناها على حالها، وإذا كان كذلك حكمنا بتقديم المشتري بعين الوقوف على النص، وإن حكمنا بتقديم البائع أتى الوجهان اللذان نقلتهما، ومن ذلك تأتي طريقتان غير الطرق الستة المتقدمة، إحداهما: البدأة بالزوج قطعًا، وفي البائع خلاف، وهذه خارجة بما قلناه آخرُا.\rوالثانية البدأة بالبائع قطعًا، وفي الزوج خلاف، وهذه تتركب مما قاله أولًا، ومن الطريقة القاطعة.\rالسادس: أن الطريقة القاطعة بتقديم البائع مقررة للنصوص ومجزئة لنصه: \"في البيع، والسلم، والكتابة\" على ظاهرهَا ونحتاج إلى الجواب عن نصه في الصداق والدعاوى، فأما نصه في الصداق، فعنه: اعتذار أن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٧٨).\r(¬٢) منهاج الطالبين (ص: ١٠٨). بمعناه.\r(¬٣) (٣/ ٥٠٥).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٧).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373818,"book_id":6768,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":72,"body":"أحدهما: أنه موافق؛ لأن الزوج في رتبة البائع؛ لأن الاختلاف في النكاح، إنما يظهر أثره في الصداق والزوج تابع الصداق.\rوالثاني: تسليم أن الزوج في رتبة المشتري، ومع ذلك يقدم؛ لأن جانبه أقوى بدليل بقاء المعقود عليه على ملكه بعد الفسخ بخلاف المشتري في غيره من المعقود، وبأن دعوى اتفاقهما على حصول الحلي له، وأن الأصل براءة ذمته من الزيادة (¬١).\rوهذا الجواب أوفق لكلام المصنف، فإنه قال أولًا: إنه كالمشتري، واقتصر آخر على ترجيح جانبه ومجموعهما حاصل هذا الجواب.\rوأما نصه في الدعاوى، فله تأويلان:\rأحدهما: أنه التقديم على جهة الاستحباب كما تقدم عن جماعة، ولما كان ذلك رأي الشيخ أبي حامد صحح هذا التأويل، لكنا قدمنا عن الماوردي أن الأشبه خلافه (¬٢).\rوالثاني: وهو الذي جزم به الماوردي، والقاضي أبو الطيب، والمصنف، وغيرهم: أن ذلك ليس مذهبه، \"وأنه إنما أراد أن الحاكم إذا أداه اجتهاده إلى تقديم المشتري جاز، وإن أداه إلى تقديم البائع جاز؛ لأن هذا مما طريقه الاجتهاد، وليس كاللِّعان الذي ورد فيه النص بتقديم الزوج، فلا يجوز خلافه\" (¬٣).\rقلت: والمراد بالاجتهاد ها هنا الاجتهاد في تقديم البائع أو المشتري من حيث الجملة الذي هو أصل المسألة ومحل نزاع الفقهاء، وليس المراد به الاجتهاد المتقدم على أحد الأوجه المفوض إلى الحاكم الذي فسرناه بما","footnotes":"(¬١) من قوله: \"وبأن دعوى اتفاقهما. . .\" إلى هنا حصرها الناسخ بين كلمتي (من) و (إلى).\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠١). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢١١).\r(¬٣) الحاوي (٥/ ٣٠١). بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373819,"book_id":6768,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":73,"body":"رجع إلى التحري في القضايا الجزئية وفصل الخصومات.\rالسابع: أن تقديم أحد الجانبين مخصوص على ما قاله الإمام بما إذا كان الثمن في الذمة، وكان المبيع عينًا أو جنسًا مقصودًا، كالمسلم فيه، أما إذا تبادَلا عرضًا لعرض، فلا يتجه غير التسوية، كذا ذكره الإمام (¬١)، والغزالي (¬٢)، قال الرافعي: \"وينبغي أن يخرج ذلك على أن الثمن ماذا\" (¬٣)، وهذا الذي قاله الرافعي جزم به أبو إسحاق العراقي في شرح: اتصلت به باء الثَّمَنِيَّةِ يجيء فيها الطرق المتقدمة.\rواعترض ابن الرفعة (¬٤) على الرافعي بأن مأخذ البدأة قوة جانب على جانب، وهي مفقودة في العرضين؛ إذ كل مقصود اتصلت باء الثمنية به أم لا، والقياس الذي هو مأخذ البدأة في الدعاوى قد يكون في جانب البائع، وقد يكون في جانب المشتري ولا نظر معه إلى ما اتصلت به باء الثمنية.\rالثامن: وقع في \"الكفاية\" (¬٥) لابن الرفعة هنا: \"أن التقديم مستحب أو مستحق، فيه وجهان في \"الحاوي\"؛ أظهرهما: الأول. والذي نقله الإمام: الثاني\" (¬٦).\rوهذا وهم وانتقال من مسألة تقديم النفي أو الإثبات في اليمين إلى مسألة البدأة بالحالف، ولم أقف للإمام على كلام في مسألتنا هذه، وإنما الرافعي (¬٧) بعد ذكره ما تقدم في مسألة البدأة بصفحة ذكر في صفة اليمين","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٧).\r(¬٢) الوجيز (ص: ١٥٣).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٧٩).\r(¬٤) كفاية النبيه في شرح التنبيه (٩/ ٢٩٣).\r(¬٥) كرر قوله: \"وقع في الكفاية\" في المخطوطة، وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٦) كفاية النبيه (٩/ ٢٩٣).\r(¬٧) فتح العزيز. ط العلمية (٤/ ٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373820,"book_id":6768,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":74,"body":"الصيغة التي نقلها ابن الرفعة، فانتقل نص ابن الرفعة، والله أعلم من مكان إلى مكان.\rالتاسع: ما ذكرناه من تقديم البائع أو المشتري يجري في كل من حلّ محلهما من مسلِّم ومسلَّم إليه، ومساقٍ ومُساقَى، ومقارِض ومقارَض ومؤجِر ومستأجِر، ومكاتِب ومكاتَب، وزوج وزوجة في صداق، أو عوض خلع وغير ذلك على ما صرح به الإمام (¬١)، وأجرى أصحابنا التحالف في الحوالة، وبدل العتق أيضًا.\rوقال أبو سعد الهروي (¬٢): إن قلنا: الحوالة استيفاء ينبغي أن يجعل القول قول المحتال مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الاستيفاء، وصورة الاختلاف في الحوالة أن يقول: أحلتني بديني وهو كذا، فيقول: ما أحلتك إلَّا بنصفه.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٦).\r(¬٢) هو: محمد بن أبي أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي يوسف القاضي أبو سعد الهروي من أهل هراة، تلميذ أبي عاصم العبادي وشارح \"أدب القضاء\" قتل شهيدًا مع ابنه في جامع همدان، وكان قاضيًا فيها، توفي سنة: (٤٨٨ هـ = ١٠٩٥ م). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٥/ ٣٦٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373821,"book_id":6768,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":75,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل: [اليمين على النفي والإثبات]\rويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفي والإِثبات؛ لأنه يدَّعي عقدًا وينكر عقدًا، فوجب أن (¬١) يحلف عليهما.\r
\r\rقال الشيخ أبو حامد: هذا لا خلاف فيه بين الأصحاب.\rودليله: ما ذكره المصنف، فإن كلًّا منهما مدع ومدعًا عليه، فيحتاج أن ينفي ما ادعى عليه ويثبت ما يدعيه، ولك أن تقول: المدعي لا يحلف على إثبات مَا يدعيه عند عدم الشاهد واللوث، إلَّا إذا نكل المدعي عليه، وها هنا إذا حلف كل منهما على نفي ما يدعى عليه لم يحصل (¬٢) نكول، فكيف يتوجه اليمين على الإثبات، وما ادعاه الشيخ أبو حامد من عدم الخلاف بين الأصحاب يرد عليه ما إذا قلنا: بتعدد اليمين، ففيه وجهان سيأتي ذكرهما.\rإما على قولنا بيمين واحدة فلا خلاف نعلمه، والمقصود هنا: الجمع بين النفي والإثبات من حيث الجملة.","footnotes":"(¬١) كرر هنا في المخطوطة: (أن). وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٢) كرر قوله: \"لم يحصل\" في المخطوطة، وهي زيادة بدون فائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373822,"book_id":6768,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":76,"body":"وإما أنه بيمين واحدة أو بيمينين، فسيأتي، وقد استدل بعضهم للجمع بين النفي والإثبات، فالقياس على ما لو كان بينهما عين فتداعياها قال: لأن النبي ﷺ حلف في العين لما تداعياها اثنان على النفي والإثبات.\rقلت: وهذا الحديث، وقول المصنف؛ لأنه يدعي عقدًا يرد أن يرد أن المدعي لا يحلف إلَّا إذا نكل المدعى عليه، ومع حلف كل منهما على النفي لا نكول، فكيف يتوجه يمين الإثبات وقياس الخصومات الاقتصار على يمين النفي من كل منهما، ولكني لم أر من قال بذلك، إلَّا الشيخ أبا محمد، فإنه يقول به إذا قلنا بيمينين كما سيأتي، ولم يقل به مطلقًا فيما أعلم، والقياس القول به مطلقًا من أصل المسألة، ولا دليل من الحديث يرده، وعند الانتهاء إلى قول الشيخ أبي محمد يعرف مغايرته لذلك، وأنه لم يقل بأن كلَّا منهما يحلف على النفي على قياس الخصومات، ولو وجدته له أو لغيره من الأصحاب وجهًا كنت أقول به للقياس، وعدم الدليل على خلافه، ثم إني تأملت، فوجدت يتلخص من قول الشيخ أبي محمد وجه بالاكتفاء بيميني النفي، وإن كان لم يوف بمقتضى ذلك كما سنقف عليه فلا عليَّ حرج إذا وافقته في أصل قوله الذي هو على وفق القياس ثم وفيت بمقتضاه تبعًا للدليل، وقوله في الحديث: \"تحالفا\" إن ثبت أحمله على الحلف من الجانبين، وإطلاق التحالف على الجمع بين يمينين من كل جانب و تخصيصه به إنما هو من اصطلاح الفقهاء، فلا يجب حمل الحديث عليه، ولا يرد على هذا إلَّا شيء واحد، وهو قوله في الحديث: \"فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ\"، فإنه قد يقال: إن ذلك يقتضي حلفه على الإثبات والنفي؛ لأنه جعل القول قوله، أي: مع اليمين، فيحلف على ما قاله، والذي قاله البائع: إنه باع بكذا وما باع بكذا فيحلف على ذلك هذا الذي خطر لي في التمسك للحلف على الإثبات، فإن اتجه ذلك، وإلَّا فالقياس ما تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373823,"book_id":6768,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":77,"body":"قال المصنف ﵀:\rويجب أن يُقدم النفي على الإثبات.\rوقال أبو سعيد الإِصطخري: يقدم الإِثبات على النفي، كما قدمنا الإثبات على النفي في اللعان.\rوالمذهب الأول؛ لأن الأصل في اليمين أن يبدأ بالنفي، وهو يمين المدعى عليه، فوجب أن يبدأ ها هنا أيضًا بالنفي، ويخالف اللعان، فإنه لا أصل له في البدأة بالنفي.\r
\r\rالمقصود بهذا - أيضًا - التقديم من حيث الجملة، وتقديم النفي نسبه الماوردي إلى ظاهر نصه (¬١)، والخلاف مع الإصطخري (¬٢) حاصل مطلقًا، سواء أقلنا: يحلف يمينًا واحدة يجمع فيها نفيًا وإثباتًا، أم قلنا: يحلف يمينين، هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وغيره (¬٣).\rوخالفهم الماوردي فقال: \"إن ذلك إذا قلنا: يحلف كل واحد يمينًا واحدة، أما إذا قلنا: يحلف يمينين، قال: فلا خلاف أنه يبدأ في اليمين الأولى بالنفي، وفي الثانية بالإثبات\" (¬٤)، وهو مقتضى إيراد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠١).\r(¬٢) نقله عنه الماوردي في الحاوي الكبير (٥/ ٣٠١)، والروياني في بحر المذهب (٥/ ١٢)، والغزالي في الوسيط (٣/ ٢١٠)، والعمراني في البيان (٥/ ٣٦٣)، والرافعي في فتح العزيز (٤/ ٣٨٣) `.\r(¬٣) انظر: الوسيط (٣/ ٢١٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373824,"book_id":6768,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":78,"body":"للمتولي، والبغوي (¬١)، فإنهما تكلَّما في ذلك على قولنا باليمين الواحدة.\rوأما الرافعي، فإنه في آخر كلامه في التفريع على اليمينين قال: \"إن القول في تقديم النفي أو الإثبات كما في اليمين الواحدة\" (¬٢)، وفي هذا موافقة لما قاله أبو حامد، غير أن الرافعي يختار أن ذلك على جهة الاستحباب، ومقتضاه أنه يجوز عنده في التفريع على اليمينين تقديم الإثبات، وفيه بعد، فإن تقديمه في اليمين الواحدة قد يحتمل؛ لأن النفي والإثبات فيها كالشيء الواحد، ولا كذلك في اليمينين.\rوأما الشيخ أبو حامد، فلا يرد عليه ذلك؛ لأنه قد يختار أن ذلك على سبيل الوجوب، فلا يلزم جواز تقديم الإثبات إلَّا على رأي الإصطخري خاصة وهو يلزمه إذا عرف ذلك، فحجة الإصطخري القياس على اللعان؛ لأنه عند الشافعي يمين، ثم إن الله تعالى بدأ فيه بالإثبات، فقال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور: ٦، ٧].\rفقدم الإثبات للصدق على النفي للكذب، وقد أغرب سلامة في شرح هذا الوجه، ورأيت أيضًا أبا الحسن بن خيران في \"اللطيف في صنعة اليمين\" قدم الإثبات ورد الأصحاب ذلك بأن المنفي هو الأصل في اليمين، وإنما ينقل إلى الإثبات بنكول أو شاهد أو لوث وليس ها هنا شيء من ذلك، فوجبت البدأة بالنفي، ويخالف اللعان؛ لأنه إثبات لا نفي فيه؛ لأنه لا فرق بين أن يقول: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦]، وبين أن يقول: إنه ليس من الكاذبين، فإنه مثبت للصدق في الحالتين جميعًا، أي: على مذهب أهل","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٥).\r(¬٢) فتح العزيز ط العلمية (٤/ ٣٨٣) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373825,"book_id":6768,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":79,"body":"السنة في أنه لا واسطة بين الصدق والكذب.\rوأما على من يجعل بينهما واسطة، فذلك بالنسبة إلى كافي الرهن، وليس هو المقصود باللعان، وإنما مقصود اللعان تخفيف الأمر الخارجي، والصدق وعد من الكذب بالنسبة إليه متلازمان.\rوأما ها هنا ينفي دعوى عليه، ويثبت دعوى له، فكان أحدهما مخالفًا للآخر.\rونقل أبو سعد الهروي في \"الإشراف\" وجهًا ثالثًا عن أبي الحسين بن القطان (¬١): أنه لا ترتيب بين النفي والإثبات إن بدأ أحدهما بالنفي، حلف الثاني على الإثبات؛ ليكون ضده، وإن بدأ بالإثبات، حلف الثاني على النفي، فيكون ضده.\rقلت: وليس في هذا إسقاط الترتيب بالكلية.\rثم إن هذا الخلاف هل هو في الاستحقاق أو في الاستحباب؟!\rكلام المصنف يقتضي الأول، وموافقة ما سيحلفه من كلام الإمام (¬٢).\rوقال صاحب \"التتمة\" و \"التهذيب\" (¬٣): لو قدم (¬٤) الإثبات على النفي صحت يمينه، وهذا يقتضي أن تقديم النفي مستحب، وقال الرافعي: \"إنه","footnotes":"(¬١) هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن بن القطان، من حفاظ الحديث، ونقدته، قرطبي الأصل، من أهل فاس، أقام زمنًا بمراكش، نال بخدمة السلطان دنيا عريضة، وامتحن سنة (٦٢١ هـ) فخرج من مراكش، وعاد إليها، ثم ولي القضاء بسجلماسة، فاستمر إلى أن توفي بها سنة: (٦٢٢ هـ = ١٢٢٥ م). انظر: الوافي بالوفيات (٢٢/ ٤٧)، الأعلام للزركلي (٤/ ٣٣١).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٦).\r(¬٣) (٣/ ٥٠٦).\r(¬٤) قوله: \"صاحب \"التتمة\" و \"التهذيب\": \"لو قدم\" في المخطوطة، مكرر وهي زيادة بدون فائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373826,"book_id":6768,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":80,"body":"الأظهر\" (¬١)، وقال في \"الروضة\": \"إنه الأصح\" (¬٢).\rوقد قدمت أن مقتضى كلام الرافعي جريان ذلك بالقول في اليمينين ويثبت ما فيه.\rوقال الإمام: \"والذي رأيت طرق الأصحاب متفقة عليه، أن هذا الترتيب مستحق، ولو فرض قلب ذلك لم يعتد باليمين.\rوحكى العراقيون عن الإصطخري: تقديم الإثبات، ورأى ذلك فيما نقل عنه حتمًا، وهذا متروك عليه، فإنه خالف الفقه الذي ذكرناه من استتباع النفي الإثبات، ثم علا طرفًا فرأى استحقاق تقديم الإثبات، ولو قال: لا يستحق ترتيب في المقصودين إذا كان يقضي بالنكول عند ترك أحدهما لكان هذا [مسلكًا] (¬٣) في الاحتمال بعض الانسلاك\" (¬٤). انتهى.\rوما قاله الإمام من كون الترتيب مستحقًا، أقرب إلى كلام الأصحاب، ولم يتكلم الإمام إلا في التفريع على اليمين الواحدة، فإن قلنا باليمينين، فذلك بطريق الأولى، والاحتمال الذي أبداه الإمام إن صح، وكان المراد به إسقاط الترتيب بالكلية حتى إن بدأ أحدهما بالإثبات جاز للآخر أن يبدأ به كان مخالفًا للوجه المنقول عن ابن القطان على ما تقدم، فيكون رابعًا، لكن لم أر من قال به.\rونقل الماوردي عن بعض البصريين وجهًا آخر: \"أن البائع يحلف، فيقول: والله ما بعت هذا العبد إلَّا بألف، ويقول المشتري: والله ما اشتريته إلَّا بخمسمائه، قال: لأن هذا أسرع إلى فصل القضاء.\rوقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]. أنه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (٤/ ٣٨٣).\r(¬٢) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٢).\r(¬٣) كذا في المخطوطة، وفي نهاية المطلب: \"منسكًا\".\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373827,"book_id":6768,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":81,"body":"سرعة القضاء (¬١).\rقلت: وهو الذي أورده الصيمري شيخ الماوردي في \"شرح الكفاية\"، وهو بناء على أن الاستثناء من النفي إثبات، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وحينئذ تكون هذه العبارة قد أدت معنى النفي والإثبات جميعًا بكلام واحد، وهو حسن، ويسلم معه من تمحيص (¬٢) الحلف على الإثبات بغير نكول، وقد حكيت فيما تقدم عن نصه في السَّلم قوله: \"أُحلفَ البائع بالله مَا باعه بالمائة التي قبض منه إلَّا مائة صَاع\" (¬٣).\rوهذا يشهد لما قاله صاحب هذا الوجه، لكنه في نفيه النص المذكور قال: قيل للمشتري: \"احلف ما ابتعتَ منه مائة صاع، ولقد كان بيعك مائتي صاع\" (¬٤)، وإذا جمعنا بين الكلام جوَّزنا الأمرين أن يأتي بالنفي والإثبات صريحين، وتقدم النفي كما قاله الأصحاب، أو يأتي بهما على صيغة الحصر، كما قاله صاحب هذا الوجه، والظاهر أن صاحب هذا الوجه لا يمنع من الإثبات بهما صريحين، فهو حينئذ موافق للنص الذي حكينا عن السلم.\rوأما الأصحاب؛ فيحتمل: أن يجوزوا صيغة الحصر، كما قلنا: إن النص يقتضيه وليس في كلامهم تصريح بذلك، ولا رده لكن الأقرب إلى الفهم من كلامهم أنهم لا يكتفون بذلك؛ ولعل ذلك لأن صيغة الحصر ليست صريحة في الإثبات، وفي إفادتها له كلام هل هو بالمنطوق أو بالمفهوم، ومثل ذلك لا يُكتفى به في اليمين، ويحمل النص على أن المراد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٢).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٣٨).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373828,"book_id":6768,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":82,"body":"الإثبات بما يؤدي هذا المعنى، وليس الغرض بيان الصيغة، وفيه نظر، وقد رأيت ابن داود قال في \"شرح المختصر\": إنما إذا قلت باتحاد اليمين، فالجمع يحصل بقوله: ما بعت إلَّا بكذا، كما يحصل بقوله: ما بعت بكذا، ولقد بعت بكذا قاله صاحب \"التقريب\"، وهذا يدل على ما قلته من تشريع الأمرين.\rوأما أن الأصحاب يوافقون على ذلك أو لا، ففيه نظر، وقد وقع من ابن الرفعة في \"شرح الوسيط\" وَهَم، \"فحكى الوجه المذكور عن بعض البصريين، وحكى معه وجهًا عن نقل الجُورِي وجعلهما وجهين:\rأحدهما: الإثبات بصيغة الحصر في البائع والمشتري.\rوالثاني في البائع دون المشتري.\rقال: ويشهد لهذا نصه في السلم\" (¬١)، وذكر ما حكيناه عن الشافعي والجُوْرِي لم ينقل في هذا إلَّا كلام الشافعي بنصه، فإنه يحكي كلام الشافعي ثم يشرحه، فنظر ابن الرفعة ما نقله الجُورِي من نص الشافعي، فظن أنه من حكاية الجُورِي عن الأصحاب، وإنما هو النص الذي في السَّلم الذي استشهد به له، وإنما هو نص الشافعي وحمله على مَا ذكرناه أولًا، ولا فرق بين البائع والمشتري في صيغة اليمين.\r* * *","footnotes":"(¬١) المطلب العالي في شرح الوسيط للغزالي (ص: ١٩١). رسالة ماجستير من التحالف في البيع إلى السلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373829,"book_id":6768,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":83,"body":"قال المصنف ﵀:\rوهل يجمع بين النفي والإثبات بيمين واحدة أم لا؟ فيه وجهان؛ أحدهما: يجمع بينهما بيمين واحدة، وهو المنصوص في \"الأم\"؛ لأنه أقرب إلى فصل القضاء، فعلى هذا يحلف البائع أنه لم يبع بألف، ولقد باع بألفين، ويحلف المشتري أنه ما اشترى بألفين ولقد اشترى بألف، فإن نكل المشتري قضي للبائع، وإن حلف فقد تحلفا.\rوالثاني: أنه يفرد النفي بيمين، والإثبات بيمين؛ لأنه دعوى عقد وإنكار عقد، فافتقر إلى يمينين، ولأنا إذا جمعنا بينهما بيمين واحدة، حلفنا البائع على الإثبات قبل نكول المشتري عن يمين النفي، وذلك لا يجوز، فعلى هذا يحلف البائع أنه ما باع (¬١) بألف، ثم يحلف المشتري أنه ما ابتاع بألفين، فإن نكل المشتري، حلف البائع أنه باع بألفين وقضي له، وإن حلف المشتري حلف البائع أنه بائع بألفين، ثم يحلف المشتري أنه ابتاع بألف، فإن نكل قضي للبائع، وإن حلف فقد تحالفا.\r
\r\rتقدم أنه لا خلاف بين الأصحاب في الجمع بين النفي والإثبات على غير طريقة الشيخ أبي محمد التي أخرتها، والكلام الآن: هل ذلك بيمين واحدة أو بيمينين؟ وفيه وجهان كما ذكر المصنف أصحهما بيمين واحدة، وهو المنسوب إلى النص لظاهر النصوص السالفة؛ ولقوله في \"الأم\": إن حلف البائع قيل للمبتاع: أتأخذ بالثمن الذي حلف البائع عليه أو تحلف، فإن نكل ولم يحلف حكمنا عليه باليمين الذي حلف عليه البائع، فظاهر ذلك يقتضي","footnotes":"(¬١) قوله: \"ما باع\" في المخطوطة: \"ماع\". وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373830,"book_id":6768,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":84,"body":"أن البائع قد حلف على مَا يجب عليه؛ لأنه لو لم يحلف ما حكمنا على المبتاع أن يأخذ بالثمن الذي حلف عليه البائع، وسنذكر عن الإمام زيادة في تعليل هذا القول.\rوقول المصنف: \"فعلى هذا يحلف البائع\"، أي: على المذهب في البدأة بالبائع، أنه لم يبع بألف؛ أي: على الأصح في تقديم النفي على الإثبات، وقد تقدم الكلام في أن ذلك على وجه الاستحقاق أو الاستحباب.\rوقوله: \"ولقد باع بألفين\"، فوجد في كلام بعض الأصحاب، وإنما باع بألفين وكلامهما سواء.\rوالمقصود ما يؤدي هذا المعنى، وقد تقدم أن بعض الأصحاب اكتفى عن الصيغتين بقوله: \"ما بعت إلَّا بألفين\"، وفي \"الكفاية\" للحاجة في أنه ما باع بألف بل بألفين، وكأن الحاجة في قصد الاختصار، فأتى بهذه العبارة، وعندي أنها غير كافية؛ لأنها محتملة للمراد، ولأن يكون المعطوف نكل منفيًا أيضًا.\rوقوله: \"فإن نكل المشتري قضي للبائع\"؛ أي: لأنه قد حلف اليمين الواجبة عليه بتمامها قبل ذلك، وقد تقدم ما فيه من الإشكال، وأنه كيف يصح يمينه على الإثبات قبل نكول المشتري، لكن الأصحاب اغتفروا ذلك، وجعلوا الإثبات هنا تابعًا للنفي، وأطلق المصنف نكول المشتري، فيدخل فيه نكوله عن النفي والإثبات، وعن أحدهما، وبذلك صرح الرافعي (¬١) أنه يقضي للحالف إذا نكل الثاني، سواء نكل عن النفي والإثبات جميعًا، أو عن أحدهما، والنكول عن (¬٢) البعض كهو عن الكل، ونقل الإمام ذلك عن الأئمة، ثم قال: \"وهذا في نهاية الإشكال، فإنا كنا نبعد القضاء بالإثبات","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٨٢).\r(¬٢) كرر هنا في المخطوطة: (عن) وهي زيادة بدون فائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373831,"book_id":6768,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":85,"body":"قبل النكول، وهذا قضاء بالإثبات مع اليمين على النفي.\rقال: وسبيل الجواب عنه أن صيغة اليمين على هذا القول التعرض للنفي والإثبات، واليمين تُعرض كذلك، فإذا لم يأت المشتري باليمين المعروضة عليه لا نُحلِّفُه على النفي، وإنما يتحقق النكول عن يمينِ تُعرض فيأباها المعروض عليه\" (¬١).\rقلت: وقوله: لا يحلفه على النفي؛ أي لا يعتد بحلفه على النفي؛ لأن فرض المسألة فيما إذا حلف على النفي ونكل عن الثبوت.\rوالوجه الثاني: أنه يفرد النفي بيمين، والإثبات بيمين، وهو اختيار ابن سريج (¬٢) على ما نقله الماوردي (¬٣).\rوقال القاضي أبو الطيب، عن القاضي أبي حامد في \"جامعه\": هذا أقيس، والأول أقرب إلى فصل الحكم، واليمينان أصح عندي، القائل أصح عندي، أظنه أبا الطيب، ويحتمل أن يكون أبا حامد.\rونقله الشاشي [عن] (¬٤) ابن يونس، وابن الرفعة (¬٥) عن أبي الطيب جزمًا، وصححه ابن أبي عصرون (¬٦) أيضًا، والقول: بتعدد اليمين عند القائلين به مخرج من مسألة نص عليه الشافعي في الدعاوى؛ أنهما إذا تنازعا دارًا في","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٦).\r(¬٢) هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس، فقيه الشافعية في عصره، مولده ووفاته في بغداد، له نحو ٤٠٠ مصنف، كان يلقب بالباز الأشهب، له مناظرات ومساجلات مع محمد بن داود الظاهري (ت: ٣٠٦ هـ -٩١٨ م). انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ١٢٣)، \"طبقات الشافعية\" للسبكي (٣/ ٢١).\r(¬٣) الحاوي (٥/ ٣٠١).\r(¬٤) ما بين المعقوفتين زيادة لا بد منها.\r(¬٥) نقله ابن الرفعة في كفاية النبيه (٩/ ٢٩٥)، عن ابن يونس، عن القاضي أبي الطيب.\r(¬٦) الانتصار (ص: ٣٢٤). رسالة دكتوراة من البيع إلى الشفعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373832,"book_id":6768,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":86,"body":"أيديهما، فادعى كل واحد منهما أن جميعها له، فالنص أن كل واحد منهما يحلف على مجرد نفي استحقاق صاحبه ما في يده، ولو حلف أحدهما ونكل الآخر، فالحالف يحلف يمينًا أخرى الإثبات، وللأصحاب فيها طريقان أصحهما على ما ذكر الرافعي.\rوقال صاحب \"التهذيب\": إنها المذهب تقرير النصين، والفرق أن في مسألة الدار كل منهما يده على نصفها، فهو يبقي حق صاحبه فيما في يده، وتحقق أن ما في يد صاحبه له، فمنفيّ كل منهما ممتاز عن مثبته، فلا معنى ليمينه على الإثبات قبل نكول صاحبه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنهما اتفقا على الملك للمشتري، وإنما اختلفا في صفة العقد، فمنفيّ كل منهما في ضمن مثبته، وليس هنا سبب يثبت به يد أحدهما حتى لا يجوز لصاحبه أن يحلف قبل نكوله، فإذا جمع البائع بين النفي والإثبات لم يكن فيه تحليف المدعى عليه على ما في يد المدعى عليه قبل نكوله، فجاز الجمع، وأصحاب هذه الطريقة قاطعون بالاقتصار في التحالف على يمين واحدة، وهي مخالفة لما أورده المصنف من آخر الوجهين، وما ذكرناه من أن: القول بتعدد اليمين يخرج من مسألة الدار، هو الذي ذكره الأصحاب على طبقاتهم، ورأيت ابن داود في \"شرح المختصر\" في قول الشافعي: \"وأيهما نكل عن اليمين وحلف صاحبه حكم له\" (¬١).\rقال: هذا دليل أحد الوجهين، وهو أن المُبادئ منهما يحلف على نفي دعوى صاحبه حتى إذا نكل صاحبه حلف مرة أخرى على إثبات دعواه.\rوقال: إن صاحب الوجه الآخر يقول: صورة المسألة أن البادئ نكل؛ فلهذا قال: يحلف صاحبه، وهذا الكلام من ابن داود لا منافاة فيه؛ لكون صاحب ذلك الوجه خرجه من مسألة الدار، لكن يجب النظر في كلام","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373833,"book_id":6768,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":87,"body":"المختصر، وقد تأملته فوجدته لا دلالة فيه لذلك؛ لأن معناه: إن (¬١) نكل عن اليمين، وحلف صاحبه حُكِم للحالف، وذلك يصح سواء أكانت اليمين واحدة، ونكل عنها الأول، فإنه يحلف الثاني ويقضى له، أم كانت اليمين متعددة، بل دلالته على اتحاد اليمين أولى من جهة: أنه إذا كانت اليمين متعددة ونكل أحدهما وحلف صاحبه على يمين النفي فقط، لا يقضى له حتى يحلف يمين الإثبات، وكلام الشافعي يقتضي أنه يحكم للحالف إذا نكل صاحبه مطلقًا، فمتى عددنا اليمين احتجنا إلى إخراج هذه الصورة من كلام الشافعي، ومتى حكمنا باتحادها لم يحتج إلى تأويل فكان أولى، فلا جرم قطعوا بأنه ليس في نص الشافعي إلَّا يمين واحدة.\rوالطريقة الثانية: وهي التي جرى المصنف عليها تخريج قول من مسألة الدار إلى مسألة المتبايعين ووجه الجري على قياس الخصومات، فإن يمين الإثبات لا يبدأ بها في غير القسامة، وانقسم أصحاب هذه الطريقة، ففريق يقولون: إنه لا خلاف في مسألة الدار في تعدد اليمين، وليس هذا مما ينقل فيه الجواب من كل جانب إلى الجانب الآخر حتى يفرض جريان القولين في الجانبين؛ نقلًا وتخريجًا، وإنما التخريج [من مسألة الدار] (¬٢) إلى مسألة المتبايعين فقط، ولا ينعكس كذلك.\rقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي (¬٣)، والإمام (¬٤) في هذا الباب: قال","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"إنهما\": ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) مكرر في المخطوطة.\r(¬٣) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي، بغدادي المولد والوفاة، درس الفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني وكان غاية في الذكاء والفهم وبرع في المذهب الشافعي، له تصانيف، منها: \"تحرير الأدلة\"، \"المجموع\"، \"لباب الفقه\"، \"المقنع\" (ت: ٤١٥ هـ -١٠٢٤ م). انظر: \"الأعلام\" للزركلي (١/ ٢١١)، \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة (١/ ١٧٤).\r(¬٤) نهاية المطلب (١٩/ ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373834,"book_id":6768,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":88,"body":"الرافعي: \"وهو الحق؛ لأن كل واحد منهما - يعني: من المتنازعين في الدار - لا يحتاج فيما في يده إلى الإثبات، واليمين على الإثبات يمين الرد، فكيف يحلف الأول يمين الرد وصاحبه لم ينكل بعد، وكيف يحلف الثاني وقد حلف صاحبه\" (¬١)، وذهب كثيرون على ما حكاه الرافعي إلى إثبات الخلاف في مسألة الدار أيضًا، وأثبتوا في كل من المسألتين قولين بالنقل والتخريج، وحكاه الإمام (¬٢)، والغزالي، والرافعي (¬٣) في كتاب الدعوى والبينات، وممن جرى على هذه الطريقة في هذا الباب المتولي، وزعم ابن أبي الدم أن الإمام حكى الخلاف فيها في هذا الباب، ولم أره فيه، وقد تحَرَّز أن في مسألة المتبايعين طريقين: أحدهما: القطع بيمين واحدة.\rوالثانية: إجراء وجهين، وهي أوردها المصنف، وممن حكى الطريقين الجرجاني وغيره، واعلم أن حكاية الطريق بالتخريج من مسألة الدار إلى المتبايعين توهم أن القول المخرج هو الاقتصار على يمين النفي في المتبايعين، وأن كلًّا منهما إذا حلف على النفي كفى كما مثله في مسألة الدار، لكن ليس المراد ذلك، بل المراد أنه على القول المخرج يحلف كل من المتبايعين في أول الأمر على النفي خاصة، ثم بعد ذلك هل يحلف على الإثبات أو لا؟! فيه ما سيأتي عن الشيخ أبي محمد وغيره؛ ولهذا قال الإمام في كتاب الدعاوى: إن النص في مسألة الدار أنه يحلف أولًا على النفي (¬٤).\rوقال الغزالي في \"البسيط\": يحلف ابتداء على النفي، فقولهما: أولًا، وابتداء إشعار بذلك، وبما يدلك على ذلك أن الشيخ أبا حامد يقول كما تقدم عنه أنه لا خلاف أن المتبايعين يجمعان بين النفي والإثبات، وهو مع","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٨١).\r(¬٢)، (¬٣) نهاية المطلب (١٩/ ١٠٠).\r(¬٤) نفس المصدر (١٩/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373835,"book_id":6768,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":89,"body":"ذلك حكى الطريقين في المتبايعين ومسألة الدار، وقال هو والماوردي: \"أن النص في مسألة الدار أنه يحلف يمينين\" (¬١)، وأرادا بذلك أنه إذا نكل الثاني يحلف الأول يمين الإثبات يعني: فلا يقضي لواحد منهما بالدار كلها حتى يحلف يمينين، أما إذا حلفا على النفي في الدار انفصلت الخصومة واستقرت يد كل واحد كما كانت، وها هنا يفترق الحال بين الدار والمتبايعين، فإن في المتبايعين وجهين يأتيان في أن الخصومة هل تنفصل بذلك أو لا؟\rوقول: المصنف: لأنه دعوى عقد وإنكار، عقد قد تقدم ما فيه من استشكال الحلف على الدعوى بغير نكول.\rوقوله: ولأنا إذا جمعنا بينهما بيمين واحدة حلفنا البائع على الإثبات قبل نكول المشتري، وذلك لا يجوز.\rقلنا: وكذلك حلفه على الإثبات بعد حلف المشتري على النفي إذا قلنا بيمينين، فإنه لم يحصل نكول من المشتري.\rوالحاصل: أن كلام الوجهين مشكل، والحلف على الإثبات بغير نكول لازم عليهما، ولكن القول باليمينين أخف إشكالًا، والقول المنصوص معلل بأن البيع في حكم الخصلة الواحدة، وهو اللائق بمصلحة هذا العقد كما سبق، \"فلو فصلنا النفي عن الإثبات، وأقمنا خصومتين لما انتظمت حكمة الشريعة في التسوية بين المتعاقدين، ولما أفضى الأمر إلى الفسخ أو الانفساخ.\rولكنا نقول: القول قول المشتري في نفي المزيد الذي مدعًى عليه في الثمن، والقول قول البائع في أنه لا يجب عليه تسليم المبيع، أو كنا نؤاخذ","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٢). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373836,"book_id":6768,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":90,"body":"بمطلق إقراره للمشتري بالملك في المبيع، ونراه مدعيًا عليه في الجهة التي نذكرها، فإذا وضع الباب على الاستواء حتى كأنهما يتنازعان نفيًا واحدًا، وإثباتًا واحدًا، ولكن لما اشتملت الخصومة على النفي والإثبات اشتملت اليمين الواحدة عليهما\" (¬١)، هكذا وجهه الإمام وكلامه وكلام غيره موافق على أن تعدد اليمين أقرب إلى القياس، فإنا في البدأة بالمدعي في القسامة حائدون عن القياس للضرورة، ولا ضرورة ها هنا إذا الجمع بيمينين ممكن على ترتيب الخصومات.\rوأجاب القائل في كلامه على \"المهذب\" عن حلفه بغير نكول بعد حلف المشتري أيضًا، بأن المشتري: إذا حلف على النفي، فقد تحالفا وبقي الإثبات، فدعت الحاجة إلى شرع التحالف فيه؛ لأجل أنه لا بينة هناك، فلذلك حلفناه بخلاف ما إذا لم يحلف بنكل المشتري على النفي، فإنه يجوز أن يقر إذا عرضت اليمين عليه، فلا فائدة في تحليفه فيوقفنا على نكوله وتحليفه.\rوقول المصنف \"فعلى هذا … \" إلى آخره؛ أي: قلنا: بيمينين فيحلف البائع؛ أي: تعريفًا على المذهب في البدأة أنه ما باع بألف؛ أي: تقديمًا للنفي، إما بلا خلاف على ما اقتضاه كلام الماوردي (¬٢) وغيره، وإما على الخلاف بيننا وبين الإصطخري على ما اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد.\rقال الرافعي وغيره: \"فلو أضاف إليه الإثبات كان لغوًا\" (¬٣)؛ أي: لأنه ليس في محله، والجزم بذلك مستمر على طريقته، وطريقة الماوردي، أما إذا قلنا بما اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد وجريان خلاف الإصطخري، فلا بل يكون على رأي الإصطخري، وعلى رأي غيره يعود الخلاف في أن ذلك","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٥).\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠٢).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٨٢). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373837,"book_id":6768,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":91,"body":"على سبيل الاستحقاق أو الاستحباب يوافق على ما قاله أبو حامد.\rوقوله: ثم يحلف المشتري مراعاة الترتيب على المذهب، كما تقدم.\rوقوله: أنه ما ابتاع بألفين مراعاة لتقديم النفي أيضًا. وقوله: \"فإن نكل المشتري حلف البائع؛ أنه ما باع بألفين وقضي له\" لا يحتاج إلى بيان، وحلف البائع هنا على الإثبات لا إشكال فيه؛ لأنه بعد نكول المشتري؛ فهو على قياس الخصومات.\rوالمراد بالنكول هنا: النكول عن النفي فقط؛ لأنه الذي الكلام فيه على هذا الوجه، وليس كما تقدم في الوجه الأول، وقد انتهت الخصومة نهايتها.\rوقوله: وإن حلف المشتري؛ أي: على النفي بعد حلف البائع على النفي حلف البائع؛ أي: بعد ذلك أنه باع بألفين. هذا فيه الإشكال المتقدم؛ لأنه حلف على الإثبات بغير نكول.\rواعلم أن هذا الكلام من المصنف يقتضي أنه لا يكتفي بيمين النفي منهما، وهكذا يقتضيه كلام الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب والماوردي (¬١)، وابن الصباغ (¬٢)، وغيرهم (¬٣)، وحكى الرافعي في ذلك تفريعًا على هذا القول المخرج وجهين:\r\"أحدهما: هذا، وأن يمين الاثبات تعرض عليهما، فإن حلفا تم","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٢).\r(¬٢) هو: أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر، المعروف بابن الصباغ، فقيه شافعي؛ كان فقيه العراقين في وقته، وكان يضاهي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، وتقدم عليه في معرفة المذهب، من مصنفاته كتاب \"الشامل\" في الفقه، و\"تذكرة العالم والطريق السالم\"، و\"العدة\" في أصول الفقه، توفي سنة: (٤٧٧ هـ = ١٠٨٤ م). انظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢١٧)، \"طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٤/ ١٨٨).\r(¬٣) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373838,"book_id":6768,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":92,"body":"التحالف، وإن نكل أحدهما قضي للحالف.\rوالثاني: وبه قال الشيخ أبو محمد، وصححه الإمام، والبغوي، والغزالي والرافعي أنه يكفي ذلك، فلا حاجة بعده إلى يمين الإثبات؛ لأن المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن\" (¬١).\rوقد حصلت ورد الأمر إلى القياس حيث فَرَّعنا على اليمينين، وقال الإمام: \"إنه لا يرد على طريقة شيخه إلَّا شيء واحد، وهو أنه إذا نكل الأول حلف الثاني\" (¬٢)، وكنت أحب أن يقول: يقتصر هذا الثاني على الإثبات، فإن الخصومة إذا انتهت إلى رد اليمين إلى المدعي لا يرد على إثبات دعواه، ولكن كان شيخنا يقول بجمع يمين واحدة بين النفي والإثبات.\rقلت: وللشيخ أبي محمد أن يقول: أن ذلك في المدعي المحض، وهذا مع كونه مدعيًا مدعًى عليه، ونكول الأول عن اليمين الواجبة عليه لم يسقط دعواه، فيحتاج صاحبه إلى الخلف على نفيها مع حلفه على الإثبات الذي هو في مقام يمين الرد، لكن يرد على الشيخ أبي محمد أنه [لم لا] (¬٣) قال بالاكتفاء بيمين النفي من الجانبين من أصل المسألة، وإن اكتفينا بيمين واحدة، فإن جهالة اليمين حاصلة، وكأن يكون جريًا على القياس مطلقًا، فلم وافق الأصحاب على المذهب دون القول المخرج.\rقال الإمام: \"وأما أصحاب الطريقة الأخرى - يعني المخالفة لطريقة شيخه - فإنهم بنوا ما رتبوه على أن النفي والإثبات لا بد منهما، وزعموا أنّا. وإن قلنا: بتردد اليمين، فلسنا نعدد الخصومة، ولكن نقول التنازع في قضية واحدة مشتملة على النفي والإثبات، فاليمين متعددة والخصومة متحدة، وقالوا: على حسب ذلك إذا حلفنا على النفي، ثم عرضنا يمين","footnotes":"(¬١) هكذا في المخطوطة.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٨٣ - ١٨٤) بتصريف يسير.\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373839,"book_id":6768,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":93,"body":"الإثبات على البادئ، فعرضناها على الثاني فنكل؛ فنكوله عن يمين الإثبات آخرًا رجوع منه عن اليمين على النفي أولًا، فإن الخصومة متحدة فيقع القضاء للتحالف على الإثبات بعد بطلان يمين الثاني في النفي والإثبات. وسيأتي كلامهم أن تعدد اليمين كاتحاد اليمين على القول الأول، وأن النكول عن أحدهما نكول عن الآخر\" (¬١)، ثم رأى الإمام أن هذا تكلف، ورجح طريقة شيخه، ولعلك تقول: كيف يستقيم أن تجعل قول الشيخ أبي محمد بالاكتفاء بيميني النفي؛ تفريعًا على تعدد اليمين، وأن كلًّا منهما يحلف بيمينين على النفي والإثبات، وهذا تناقض، فينبغي أن يقال من أصل المسألة: هل يكتفي بيميني النفي؟! وجهان؛ فإن قلنا: لا يكتفي بها، فهل يُجمع بين النفي والإثبات بيمين واحدة أو بيمينين وجهان.\rفالجواب: أن هذا الترتيب أحسن لو سلم، ولكن الشيخ أبا محمد لما قال: إن البائع إذا نكل حلف المشتري على النفي والإثبات معًا علمنا أنه لم يقطع النظر عن الإثبات [ … ] (¬٢)، فلذلك سلك الإمام والرافعي هذا الترتيب وتبعتهما عليه.\rوقول المصنف: \"ثم يحلف المشتري أنه ابتاع بألف\". فيه الإشكال المذكور؛ لأنه حلف على الإثبات بغير نكول.\rوقوله: \"فإن نكل قضي للبائع\". فيه إشكال من وجهين:\rأحدهما: الإشكال المتقدم في عرض اليمين عليه، وهو مقتضى الإشكال في اعتبار نكوله، فإن النكول إنما يعتبر عن يمين صحيحة لازمة.\rوالثاني: أن القضاء لا يمكن استناده إلى النكول على مذهبنا، فإما أن يكون مستندًا إلى اليمين المتقدمة عليه والنكول شرط فيها، ففيه مع تقدم","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٠).\r(¬٢) هنا بياض قدر كلمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373840,"book_id":6768,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":94,"body":"اليمين عن النكول تأخر الشرط عن المشروط، وإما أن يكون مستندًا إليها وإلى النكول معًا، وفيه نظر: استشكله الإمام (¬١) أيضًا بأن يمين الإثبات معارضة بيمين النفي، فالقضاء بها مشكل، وقد تقدم نظر هذا الإشكال في اليمين الواحدة، وجوابه هناك.\rوقوله: وإن حلف فقد تحالفا غنى عن البيان.\r\rفروع\rعلى القول بتعدد اليمين لو نكل البائع عن الإثبات بعد نكول المشتري عن النفي لم يقض له؛ لاحتمال صدقه في نفي ما يدعيه صاحبه وكذبه فيما يدعيه.\rثم قال الشيخ أبو محمد: ويكون كما لو تحالفا؛ لأن نكوله المردود عليه عن يمين الرد نازل في الدعاوى منزلة حلف الناكل أولًا، وهذا بناه على أصله المتقدم في أن الحلف على النفي منهما يكفي، فمعنى قوله: ويكون كما لو تحالفا؛ أي: على النفي، أما رأي الأصحاب في أن الحلف منهما على النفي لا يكفي، فيكون ذلك لغوًا، ولو نكل البائع عن يمين النفي أو لا؛ حلف المشتري على النفي والإثبات، وقضي له هكذا أطلقوه، ولم يتثبتوا هل يكفيه قسم واحد عليهما، أو يحتاج إلى يمينين، والظاهر الأول.\rوفائدته: أنه إذا كان كاذبًا يلزمه كفارة واحدة، وإذا كرر لفظ اليمين يلزمه كفارتان، وما (¬٢) قلناه بعينه في البائع هو في المشتري إذا بدأنا بيمينه على القول الآخر، ويصير البائع في التقاسم المذكورة كالمشتري.\rولو قال الرافعي هنا، والقول في أنه تقدم يمين النفي والإثبات، كما ذكرنا على تقدير الاكتفاء بيمين واحدة؛ يعني: أنه يجري فيه الخلاف مع الإصطخري.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٩).\r(¬٢) في المخطوطة: \"كلما\" ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373841,"book_id":6768,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":95,"body":"والخلاف في أن ذلك على سبيل الاستحباب أو الاستحقاق، وقد قدم أن الظاهر عنده الاستحباب، فمقتضاه جريان ذلك هنا، وقد قدمت ما في ذلك (¬١)\r\rفرع\rلا تعلق له بواحد من القولين لو عرضت اليمين عليهما، فنكلا جميعًا.\rقال الإمام: \"لم يتعرض أئمة المذهب في مصنفاتهم إلى التنصيص على هذا، والقول في ذلك بين احتمالين؛ أحدهما: أن تناكلهما كتحالفهما، كما لو تداعى رجلان مولودًا أريناه القائف، كما إذا تناكرا.\rوالثاني: أنه يوقف الأمر، وكأنهما تركا الخصومة.\rقال: ورأيت ذلك في بعض تصانيف المتقدمين\" (¬٢).\rوقد أقام الرافعي هذين الاحتمالين وجهين، فقال: \"فيه وجهان للإمام\" (¬٣)، وسبقه الغزالي إلى ذلك في \"الوسيط\" (¬٤). وقال في \"البسيط\": إن الظاهر الأول يعني: أن له حكم التحالف.\rوقال النووي في \"الروضة\": \"أن الأصح اختيار التوقف\" (¬٥).\rقلت: وقد نص الماوردي في \"الحاوي\": \"على أنهما إذا نكلا معًا تركهما، ولم يحكم بقول واحد، وقطع الخصومة بينهما\" (¬٦)، وهو موافق","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٧٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥١). بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٨٤).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٢).\r(¬٥) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٣).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373842,"book_id":6768,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":96,"body":"ما صححه النووي.\rوقد رأيت المسألة منصوصًا عليها في \"الأم\" في أبواب الكتابة قال: \"وإن نكل السيد والعبد كان عبدًا، لا يكون مكاتبًا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع نكول سيده\" (¬١).\rقلت: لكن قوله: كان عبدًا، يحتمل أن يكون؛ لأنه ينزل نكولهما منزلة تحالفهما فتنفسخ الكتابة ويصير عبدًا.\rويحتمل أن يكون؛ لأنه لم يحصل ما يقتضي الحكم ولا دلالة فيه على أحد الاحتمالين، لكن الأقرب الأول، وأنه ذاك الاحتمال الأول القائل بأن نكولهما كحلفهما؛ لأنه لو جعله موجبًا للتوقف لم يحكم بصيرورته عبدًا بل كان يبقي العقد على ما كان عليه من الكتابة لاتفاقهما عليها، ولا يتعرض لها، كما يبقى المبيع في يد المشتري، فحيث صرح الشافعي بصيرورته عبدًا دل على أنه فسخ الكتابة، وهو الاحتمال الأول الذي رجح في \"البسيط\".\r\rفرع\rلا شك في أن من قال باليمينين لا يجوز الاكتفاء بيمين واحدة، ويدلك على ذلك قولهم: أنه لو أضاف إليه الإثبات كان لغوًا، وأما على المذهب: فلو عدل عن اليمين الواحدة وحلف يمينين هل يصح لم يُصَرَّحا بذلك، لكن في عبارة الإمام (¬٢) والرافعي (¬٣) أنه على المذهب يكتفي بيمين واحدة، ولفظ الاكتفاء يشعر بعدم تحتُمه، وأنه لو أتى باليمينين جاز وكان هو الأصل، وكذلك في عبارة المحاملي، فإنه قال: هل يجوز أن","footnotes":"(¬١) الأم (٨/ ٥٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373843,"book_id":6768,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":97,"body":"يحلف يمينًا واحدة أو يحتاج [ … ] (¬١) يمينين.\rفقوله: \"يجوز\" يدل على عدم التحتم، وهذا هو الظاهر، ألا ترى أنهم عللوا ذلك بأنه أقرب إلى فصل القضاء وسلوك الطريق الأبعد في فصل القضاء غير قادح في صحة اليمين، وفي عبارة الماوردي ما يشعر بخلاف ذلك، فإنه علل بأنه: \"يقصد بيمينه تصديق قوله: على عقد واحد، فاحتاج إلى يمين واحدة\" (¬٢).\rوقال الغزالي في \"البسيط\" في اتحاد (¬٣) اليمين أنه المنصوص عليه على جزم، والظاهر أن الغزالي لم يرد بذلك التحتم، وإنما أراد عدم التردد فيه، وتبيننا مما قلناه أنه يجوز أن يحلف بيمينين.\rومما قاله الشيخ أبو محمد وصححه الرافعي (¬٤) وغيره تفريعًا على تعدد اليمين من الاكتفاء باليمينين على النفي أن ذلك عند الرافعي مطلقًا، وإن قلنا باليمين الواحد لما قدمناه من تجويز اليمينين حينئذٍ لا يكون الجمع بين النفي والإثبات واجبًا.\rوقد تقدم عن الشيخ أبي حامد أنه لا خلاف في وجوبه، فانظر هذا الذي قاله الشيخ أبو محمد، والذي تضمنه هذا الفرع، وما لزم منهما بيميني النفي، ولعمري أنه أقرب إلى القياس، ولكنه مخالف للمعروف في المذهب، وكنا احتملنا تصحيح الرافعي وغيره؛ لما قاله الشيخ أبو محمد؛ تفريعًا عى القول الضعيف.\rوأما على المذهب، فلا تنقاد النفس إليه، وقد علمت كيف آل الأمر إليه، إلَّا أن تكون اليمين الواحدة متحتمة، فحينئذٍ لا مساغ له على المذهب، ويسلم ما صححه الرافعي عن هذا الإشكال.","footnotes":"(¬١) بياض قدر كلمة.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٠١).\r(¬٣) في المخطوطة: \"التحاد\".\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373844,"book_id":6768,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":98,"body":"فرع\r\"لا خلاف أنه لا يقضى لأحدهما ما لم يحلف على النفي والإثبات جميعًا\"، قاله البغوي (¬١).\r\rفرع\rينبغي للحاكم إذا حَلَّف أحدهما لا تعرض اليمين على الآخر، إلَّا بعد أن يُعرض المبيع عليه بما حلف عليه صاحبه، فإن رضي بقبوله لم يحلفه، وإن لم يرض أحلفه.\rوإذا قلنا: \"يحلف بيمينين فأحلف البائع، أحلف المشتري بعده من غير عرض، فإذا حلف البائع اليمين الثانية حينئذٍ عرض المبيع على المشتري قبل يمينه الثانية\" (¬٢). قاله الماوردي.\rوفي كلام الشافعي ما يدل عليه، وهو مأخوذ من الحديث؛ من قوله: \"أحلف البائع ثم المبتاع بالخيار\"، ويشبه أن يكون العرض المذكور على جهة الاستحباب، فإن كثيرًا من الأصحاب لن يتعرضوا له، بل كلامهم يقتضي عرض اليمين، فالأشبه أن ذلك على جهة الاستحباب، والمعنى يدل عليه (¬٣).\rوضابط العرض: أن يكون بعد يمين الإثبات؛ إذ أنها تتم الحلف ولا يبقى إلَّا حلف الثاني، أو رضاه بما حلف عليه الأول.\r\rفرع\rفي حصر الأوجه في كيفية التحالف: هل يكتفي بيمين من كل واحد، أو لا بد من يمينين؟! وجهان؛ وعلى الأول: هل يشترط","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٦).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٢). بتصريف يسير.\r(¬٣) نقله الرملي في نهاية المحتاج (٤/ ١٦٢): عن السبكي وقال: إنه تبع في ذلك المحاملي.\rوانظر: أسنى المطالب (٢/ ١١٩)، حاشية الجمل على شرح المنهج (٣/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373845,"book_id":6768,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":99,"body":"التصريح بالنفي والإثبات، أو يكفي صيغة الحصر، وجهان؛ وعلى الأول: هل يراعى الترتيب بينهما أو لا؟ وجهان؛ وعلى الأول: هل يقدَّم النفي أو الإثبات، وجهان؛ وعلى كلا الوجهين: هل هو استحقاق أو استحباب، وجهان؛ ولا خلاف أن النفي المحض لا يكفي على هذا القول، وعلى الثاني القائل باليمينين هل يكتفي بيميني النفي، وجهان؛ إن لم يكتف، فهل يقدم النفي أو الإثبات، أو لا يُراعى الترتيب فيه ما سبق.\rفتلخص من هذا أوجه؛ أحدها: الاكتفاء بصيغة الحصر، وهذا إنما يأتي على القول باتحاد اليمين.\rوالثاني: الاكتفاء بيميني النفي، وهذا إنما يأتي على قول تعدد اليمين، أو على ما ذكرته من السير حيث بين طريقة الشيخ أبي محمد، وتجويز اليمينين في الفرع الذي قيل قبل هذا.\rوالثالث: عدم مراعاة الترتيب على [ما] (¬١) قاله ابن القطان، وهذا على القولين، فينتظم منه وجهان، فهذه أربعة أوجه.\rوالخامس: الإتيان بصريح النفي والإثبات مرتبين بيمين واحدة على الصحيح.\rوقيل: بيمينين، وعلى الوجه يبدأ بالنفي والإثبات استحقاقا أو استحبابًا وجهان ويحصل من [. . .] (¬٢) ثمانية أوجه، فيجتمع اثنا عشر وجهًا بشرط أن يكون ابن القطان قائلًا بذلك على القولين، ويشترط [. . .] (¬٣) الخلاف في الاستحباب أو الاستحقاق على كل من الوجوه، وإن ضم إليها الاحتمالين الذي ذكرته عن الإمام وذكرت أنه معارض لقول ابن القطان، وقيل بطرده على القولين جاءت أربعة عشر، وأصولها خمسة: أصحها: الاكتفاء بيمين","footnotes":"(¬١) زيادة في المخطوطة لا بد منها.\r(¬٢)، (¬٣) هنا بياض قدر كلمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373846,"book_id":6768,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":100,"body":"واحدة تقدم فيها النفي.\rوقد قدمت ما يقتضي أنه لا يكتفي بصيغة الحصر؛ لأنه ليس صريحًا، بل بعضهم يقول: أن دلالته على الإثبات بالمفهوم لا بالمنطوق، ومثل ذلك عليّ يكتفي به في الأيمان.\rوثانيهما: الاكتفاء بصيغة الحصر (¬١).\rورابعها: تعدد اليمين مع الجمع بين النفي والإثبات وتقديم النفي.\rوخامسها: عدم مراعاة الترتيب على ما ذكره ابن القطان.\r\rفائدة:\rنقل ابن الرفعة في \"الكفاية\" (¬٢) قول الاكتفاء بيميني النفي وجعله المخرج من مسألة الدار، والقول الذي يجمع بين النفي والإثبات بيمينين وجعلهما وجهين، ثم عند تصنيفه \"شرح الوسيط\" كتب على حاشية \"الكفاية\": أن الوجه الثاني هو الأول المخرج من مسألة الدار، وأنت إذا وقفت على ما كتبناه علمت أنه ليس هو الأول، ولا الأول مخرجًا من مسألة الدار، بل الثاني هو المخرج، والأول وجه الشيخ أبي محمد مفرع عليه، ثم بعد نقل الوجهين فيما إذا حلفا على النفي، وقال أصحهما، وبه قال الشيخ أبو محمد: إنه يكفي (¬٣)؛ فأوهم في إطلاق هذا الكلام، وهو أخذه من الرافعي (¬٤)، لكن الرافعي ذكره تفريعًا على تعدد اليمين. وابن الرفعة أطلقه، فوهم.\rثم قال: وهذا يظهر أنه عنى القول المخرج إلا أن يقال: أنه لا ينفسخ","footnotes":"(¬١) لم يكتب الثالث.\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٢٩٤).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373847,"book_id":6768,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":101,"body":"على ذلك القول، وهذا الذي قاله استمرار على الوهم والصواب ما تقدم.\r\rفرع\rقال صاحب \"التتمة\" (¬١) في مسألة الدار: إذا قلنا: يجمع بين النفي والإثبات، فأيهما حلف ونكل الآخر قضينا بجملة الدار للحالف، أما إذا قلنا: يحلف على مجرد النفي فيبتدئ أحدهما بالدعوى، ويحلف المنكر على النفي، فإن حلف سلَّم له النصف الذي في يده، ثم يدعي الحالف النصف الآخر، فإن حلف بقيت الدار بينهما، وإن نكل ترد الدار على الذي حلف، ويحلف على الإثبات، ويستحق جميع الدار، وأما إن نكل الأول ترد اليمين على المدعي، ويحلف على الإثبات، ويُقضى له بالنصف الذي في يد صاحبه، ثم يدعي الناكل الذي في يده، فإن حلف سُلّمت له جملة الدار، وإن نكل ترد اليمين على المدعي فيحلف، وتجعل الدار بينهما نصفين.\rقلت: وهذا يقتضي تعدد الخصومة، والأصحاب، وإن خرجوا من مسألة الدار إلى مسألة البيع تعدد اليمين، فكلام الإمام (¬٢) يقتضي أنهم لم يقولوا بذلك في تعدد الخصومة، بل هي خصومة واحدة، ولذلك صح الفرق بين المسألتين كما تقدم.\r\rفرع\rقال الجُورِي: إذا بدأ بالبائع فحلف، ثم نكل المشتري، ففي إعادة اليمين على البائع قولان:\rأحدهما: يعاد عليه؛ لأنه مدعى عليه، فإذا أحلفناه على ما ادعي عليه، ثم نكل صاحبه أعيدت اليمين عليه.","footnotes":"(¬١) صاحب التتمة: أبو سعد المتولي، عبد الرحمن بن مأمون، ت: (٤٧٨ هـ).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373848,"book_id":6768,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":102,"body":"والقول الثاني: لا يعاد عليه، ويقع الاستحقاق بنفس النكول؛ لأنه إذا حلف فإنما يختلف على ما يدعيه.\rفإذا نكل صاحبه؛ عُلِم صدق قوله؛ قلت: إن كان مراده إذا حلف اليمين الجامعة بين النفي والإثبات على المذهب، فالقول بإعادتها إذا نكل المشتري غريب.\rوالمعروف أنه إذا نكل المشتري والحالة هذه قُضِيَ للبائع، كما ذكره المصنف، وهذا الاحتمال هو المفهوم من كلام الجُورِي، وإن كان المراد يمين النفي فقط؛ تفريعًا على القول المخرج، فالقول بعدم تحليف البائع بعد نكول المشتري غريب أيضًا، والمعروف أنه لا بد من حلفه على الإثبات، لكن ذلك لا يُسَمَّى إعادة؛ لأنها ليست اليمين الأولى، ويبعد الحمل على هذا قول الجُورِي؛ لأنه إذا حلف، فإنما يحلف على ما يدعيه، فدل على أنه حلف على الإثبات.\rويحتمل: أن يكون المراد أنه إذا حلف على النفي والإثبات معًا، فعلى قول الاكتفاء بها لا يحتاج بعد نكول المشتري إلى يمين أخرى، وعلى القول المخرج يحتاج إلى إعادة اليمين على الإثبات.\rونكول مراد الجُورِي بالقولين هذا وحينئذ هما القولان في تعدد اليمين واتحادها، ولا يكون خارجًا عما قاله الأصحاب، لكنْ فيه تكلف.\rوفيه أيضًا: أنَّا إذا قلنا باليمين الواحدة الجامعة بين النفي والإثبات لا يكتفي باليمينين، وهو خلاف ما قدمت أنه الظاهر من كلامهم غير الماوردي (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠١، ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373849,"book_id":6768,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":103,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل\r[فسخ العقد بعد التحالف]\rوإذا تحالفا وجب فسخ البيع؛ لأنه لا يمكن [إمضاء] (¬١) العقد مع التحالف، وهل ينفسخ بنفس التحالف أم لا؟! فيه وجهان: أحدهما: أنه ينفسخ بنفس التحالف، كما ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف، ولأن بالتحالف صار الثمن مجهولًا، والبيع لا يثبت مع جهالة العوض، فوجب أن ينفسخ.\rوالثاني: أنه لا ينفسخ إلَّا بالفسخ بعد التحالف، وهو المنصوص؛ لأن العقد في الباطن صحيح؛ لأنه وقع على ثمن معلوم، فلا ينفسخ بتحالفهما، ولأن البينة أقوى من اليمين، ثم لو أقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه لم ينفسخ البيع؛ فلأن [لا ينفسخ] (¬٢) باليمين أولى، وفي الذي يفسخه وجهان:\rأحدهما: أنه يفسخه الحاكم؛ لأنه مجتهد فيه، فافتقر إلى الحاكم، كفسخ النكاح بالعيب.\rوالثاني: [يفسخ] (¬٣) بالمتعاقدين؛ لأنه فسخ لاستدراك الظلامة، فصح من [المتعاقدين] (¬٤) كالرد بالعيب.\r
\r\r. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أيضًا\" والمثبت من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) قوله: \"لا ينفسخ\" في المخطوطة: الفسخ. وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٣) في المطبوع من المهذب: \"أنه ينفسخ\".\r(¬٤) في المطبوع من المهذب: \"المتبايعين\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373850,"book_id":6768,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":104,"body":"قوله: وجب فسخ؛ أي: الحكم بانفساخه، إما بنفس التحالف أو بإنشاء الفسخ على ما سيأتي من الوجهين، وإنما احتجنا أن يحمله [على ذلك عليّ] (¬١) حتى يستقيم حكاية الوجهين بعده.\rوالدليل على وجوب ذلك: ما ذكره المصنف، وما سنذكره من علة الانفساخ ومن ألفاظ الحديث، ولذلك لم يختلف هنا في ذلك، وقد تقدم في مسألة اختلاط الثمار وجه بأنه لا فسخ ولا انفساخ، بل يفصل الخصومة بينهما بطريقها، ومثل ذلك لا يأتي ها هنا؛ لأن فصل الخصومة هنا بعد التحالف متعذر، ولما سيأتي من التعليل والحديث.\rواعلم أنا إذا قلنا: لا ينفسخ العقد إلّا بالفسخ، فالحكم بالوجوب، إما أن يراد به الوجوب على الحاكم أو عليهما إن كان الأول، وقد طلبا ذلك أو لم يطلباه، ولكن داما على التنازع، فإنه صحيح، ويجب عليه حينئذ الفسخ نص الأصحاب عليه.\rوإن أعرضا عن الخصومة واتفقا على شيء، فلا فسخ للحاكم، وحينئذ يتعذر الحكم بالوجوب عليه، أو يكون مشروطًا بعدم تراضيهما؛ لأنه إنما وجب بحقهما.\rوإن أعرضا ولم يتفقا على شيء ولا فسخا، قال الإمام: \"ففيه تردد\" (¬٢)، فإن قلنا: لا يفسخ، والحالة هذه كان كالحالة الأولى في أن سقوطه؛ لعدم مطالبة المستحق.\rوإن قلنا: يفسخ استمر القول بالوجوب، وأما [إذا إن بدأ] (¬٣) الوجوب عليهما فيبعد؛ لأنهما يجوز لهما الاتفاق وعدم الفسخ بلا نزاع، وغاية الأمر أن يقال: يجب عليهما إما التراضي وإما الفسخ، فالفسخ بعينه ليس","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٥).\r(¬٣) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373851,"book_id":6768,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":105,"body":"بواجب، فقد بان لك ما في إطلاق المصنف لفظ الوجوب، ويجوز ألَّا يكون أراد به الوجوب الذي يأثم بتركه، بل ينوب المسوغ للفسخ.\rوإما أنه ينفسخ بنفس التحالف أم لا، ففي تعليق أبي علي الطبري عن ابن أبي هريرة: أن ذلك على قولين، ويقرب منه إيراد الجُورِي، فإن كلامه يُشْعرُ بأنه فهم أن للشافعي قولين، والأكثرون حكوا ذلك وجهين، كما فعل المصنف، والأول: القائل بالانفساخ بنفس التحالف، نقل أبو سعد الهروي أنه قول المزني في \"المنثور\"، وأن الشافعي أشار إليه، وقال صاحب \"التتمة\": إن المزني أشار إليه في \"مختصره\" حيث قال: \"فيصيران في معنى مَنْ لم يتبايعا\" (¬١).\rقلت: والمزني قال ذلك في معرض التفسير لكلام الشافعي، وقد يتمسك بالإشارة إليه أيضًا بقول الشافعي الذي حكيناه عن الدَّعاوي، فإن حلفا معًا فالسلعة مردودة، وهذا المعنى في كلام الشافعي في مواضع، ويمكن تأويله على أنها جائزة الرد بالفسخ.\rوذكر الإمام عن بعض الأصحاب أنه مُخَرَّج، وقال: \"إنه منسوب إلى أبي بكر الفارسي\" (¬٢)، وهكذا في \"الروضة\" (¬٣)، والذي في الرافعي (¬٤)، أما إذا قلنا بالانفساخ بنفس التحالف، فهل ينفسخ في الحال أو يتبين ارتفاعه من أصله؟! فيه وجهان: أظهرهما: أولهما، ويحكى الثاني عن أبي بكر الفارسي، فيتلخص من ذلك ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه بنفس التحالف ينفسخ العقد من أصله وهو قول أبي بكر","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).\r(¬٣) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٣).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373852,"book_id":6768,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":106,"body":"الفارسي، وهكذا هو في \"النهاية\" (¬١) عنه.\rوالثاني: أنه من حينه، ومقتضى إيراد الرافعي (¬٢) أن غير الفارسي قائل به، والإمام في \"النهاية\" (¬٣) ذكره احتمالًا في التفريع على قول الفارسي، وأنه على بعده أمثل من استناد الانفساخ إلى الأصل.\rوالثالث: أنه لا ينفسخ، بل ينفسخ، وهو المنصوص عليه (¬٤)، واعلم أن التردد في أن الفسخ هل من حينه أو من أصله؟! لا اختصاص له بهذا الموضع، وإنما ذكرته ليتبين غير الفارسي قائل بالانفساخ.\rوقد نقل الهروي عن الشافعي أنه قال (¬٥): إذا قال: بعت هذا منك بألف، فأنكر المشتري وحلف عليه، يقول القاضي للمشتري: قل: قد فسخت البيع، ويقول للبائع: قل: قد قبلت الفسخ، فإن لم يفعل، فإن [ذهب] (¬٦) ذاهب إلى أنه يصير ملكًا للبائع بالجحود، والحلف كان مذهبًا، ثم قال الهروي: إن قوله: فإن ذهب ذاهب إلى آخره لنسبة قول من يقول: أن البيع ينفسخ بنفس التحالف، ويمكن أن يخرج في مسألة التحالف وجه من هذا النص: أن بعد التحالف إذا أبيا الرضا بأحد الثمنين ينفسخ العقد، ولا يقف على فسخ من جهتهما، ولا من جهة القاضي.\rقلت: وهذا التخريج صحيح إن كان قول الشافعي: إن ذهب ذاهب إلى كذا كان مذهبًا قولًا للشافعي. والأصحاب كثيرًا ما يعتمدون ذلك. إذا عرف ذلك، فقد استدل للانفساخ بنفس التحالف بثلاثة أدلة:","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٨٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).\r(¬٥) التهذيب (٣/ ٥٠٦).\r(¬٦) ساقطة من المخطوطة، والمثبت من \"كفاية النبيه\" (٩/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373853,"book_id":6768,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":107,"body":"أحدها: قوله في الحديث: \"وترادَّا\" ولولا الانفساخ لما وجب الترادُّ.\rالثاني: القياس على اللعان كما ذكر المصنف؛ لأنه عند الشافعي يمين.\rالثالث: أن كلًّا منهما يثبت بيمينه ثمنًا، فإذا حلفا وتعارضا صار الثمن مجهولًا، وهذان ذكرهما المصنف، وبعضهم يعبر عن هذا الدليل الثالث بأنه إذا صدقنا كلًّا منهما بيمينه صار كأن البايع باع بألفين، والمشتري اشترى بألف عند الاختلاف بين الإيجاب والقبول لا يصح العقد، فإذا أفضى الأمر إلى هذا وتأكد بالأيمان، قدرنا صيغة العقد كانت على الاختلاف.\rوالجواب: عن الأول على تقدير صحته أن المراد: ترادَّا بالفسخ؛ جمعًا بين الأحاديث؛ لأن في بعضها إثبات الخيار، وعن الثاني: أن الانفساخ يقع بلعان الزوج، ولا يقع بيمين أحد المتبايعين، فلا يصح اعتبار أحدهما بالآخر، وإنما وقع بلعان الزوج؛ لأن يمينه قائمة مقام طلاقه، بخلاف ما نحن فيه.\rوعن الثالث: أن ذلك باطل بما إذا حصل ذلك بالبينة من كل منهما، وإذ والصحيح المنصوص أنه لا ينفسخ إلَّا بالفسخ.\rقال الشافعي في \"المختصر\": \"فإذا حلفا معًا قيل للمشتري: أنت بالخيار\" (¬١)، وهذا نص.\rوقال القاضي أبو حامد فيما حكاه القاضي أبو الطيب (¬٢): إن هذا هو المنصوص للشافعي في كتبه الجديدة والقديمة لا أعرف له غير هذا؛ لأنه قال: إذا تحالفا فللبائع أن يأخذ بما حلف المشتري عليه، وللمشتري أن","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).\r(¬٢) حكى هذا القول ابن الرفعة في كفاية النبيه (٩/ ٢٩٨) عن أبي حامد وقال إنه الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373854,"book_id":6768,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":108,"body":"ياخذ بما حلف البائع عليه.\rوقد أطبق الأصحاب على تصحيح هذا القول، إلَّا سلامة المقدسي شارح \"المفتاح\"، فإنه صحح الانفساخ بنفس التحالف، وكذلك يقتضيه كلام أبي الحسن بن خيران في \"اللطيف\".\rواستدلوا له بحديث ذكروه، أن النبي ﷺ قال: \"إذا اختلف المتبايعان تحالفا وللمبتاع الخيار\"، ولا أعرف هذا الحديث، وإنما في الحديث إثبات الخيار للمشتري بعد حلف البائع، والتحالف لا يُعرف له ذكر في طرق الحديث، فأولى الاستدلال بالمعنى لكلٍّ من الوجهين كما فعل المصنف.\rومما استدل به لهذا القول من جهة المعنى: ما ذكره المصنف من القياس على البينة من طريق الأولى، ولأنَّ البيع وقع صحيحًا باتفاقهما، فلا ينفسخ إلَّا بالفسخ كسائر البيوع.\rوقد ينقض هذه بمسألة اختلاط الثمار ونحوها حيث قلنا بالانفساح على قول، وكذلك في العبد إذا أبق، ولا جرم ظنَّ ابن الرفعة (¬١) أن ذلك يجوز أن يكون مأخذ القائل بالانفساخ لا ما ذكر من الاستدلال له، وفيما قال نظر؛ لأن ذلك محله إذا كان قبل تمام القبض، والتحالف ها هنا قد يكون بعد القبض التام، والخلاف جارٍ فيه، وبالجملة؛ فالقول بالانفساخ بنفس التحالف مع علمنا بوقوع البيع الصحيح، وبقاء المبيع على صفته لا وجه له.\rوقد أشار المصنف إلى هذا المعنى بقوله: لأن العقد في الباطن صحيح؛ لأنه وقع على ثمن معلوم، وفي ضمن ذلك رد لقول الأول أنه صار الثمن مجهولًا.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٢٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373855,"book_id":6768,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":109,"body":"التفريع:\rإن قلنا: ينفسخ بنفس التحالف فتصادقا بعده، لم يعد البيع، بل لا بد من تجديد عقد، هكذا أطلقه الخراسانيون والرافعي (¬١)، ومن العراقيين الشيخ أبو حامد، وجزموا به، وسيأتي عن العراقين إجراء الخلاف في أن الانفساخ بنفس التحالف هل ينقد باطنًا أو لا (¬٢)؟\rويأتي عن المحاملي أن في الفسخ إذا قلنا: لا ينقد باطنًا أن لهما أن يتقارَّا على العقد، ومن مجموع هذين يأتي هنا خلاف في أنهما تصادقا، هل يحتاج إلى تجديد عقدٍ أو لا؟ ثم على المشهور هل ينفسخ في الحال أو تبين ارتفاعه من أصله؟! فيه وجهان؛ أصحهما الأول؛ لنفوذ تصرفات المشتري قبل الاختلاف، هكذا قالوه، وهو يقتضي أن نفوذ تصرفات المشتري متفق عليه.\rوكذلك قال الإمام: \"إنه لا خلاف أن المشتري لو كان تصرف تصرفًا مزيلًا للملك، ثم فرض الاختلاف من بعدُ، فلا يتبيَّن فساد العقد وارتفاعه\" (¬٣)، وقال أيضًا: \"إنه لا خلاف أن الزوائد التي حدثت بعد العقد وقبل التخالف مقررةٌ على المشتري\" (¬٤).\rلكن الإمام قال عقب ذلك: \"إن الشيخ أبا علي ذكر في تفريع مذهب الفارسي: أنا نتبين فساد التصرفات التي جَرت قبل التحالف، قال: وهذا وفاء بحق التبين والاستناد، ومَصيرٌ إلى أنَّا نجعل كأَنَّ العقد لم يَجْرِ، وهذا يتضمن ارتدادَ الزوائد إلى البائع لا محالة. هكذا ذكر الشيخ أبو علي\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٨٧).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين (٣/ ٥٨٣).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).\r(¬٥) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373856,"book_id":6768,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":110,"body":"ثم استبعد الإمام ذلك، وقد قدمت بعض هذا التفريع عند تحرير مذهب الفارسي، وأنه قائل بارتفاعه من أصله وذلك النقل عنه مستفاد من كلام الشيخ أبي علي، هذا وحينئذ لا يصح الاستدلال عليه بنفوذ تصرفات المشتري؛ إذ لا يسلم ذلك، لكن يستدل لذلك بالدليل الدال على أن الفسوخ كلها لا دفع العقود من أصلها، بل من حينها.\rوقد صرح صاحب \"التتمة\" بإثبات الخلاف في الزوائد الحاصلة بعد العقد، أما من العين كالولد، والنتاج، والثمرة، والبيض، واللبن، أولًا من العين؛ كالكسب والغلة، وقال: إن قلنا: نتبين أن لا عقد، فيجب رد الجميع على البائع، وإذا قلنا: يفسخ بعد التحالف، فالزوائد كلها للمشتري وجزم بنفوذ التصرفات.\rوإن قلنا: يرتفع العقد من أصله قال: لأنا نجعل كأن العقد لم يكن بين المتعاقدين بيمينهما؛ لأن يمينهما حجة عليهما.\rفأما فيما يتصل بحقٍّ ثالث، فلا يجعل ليمينهما حكم، وصار كرجل اشترى عبدًا وباعه من آخر، ثم إن المشتري الأول مع البائع الأول اتفقا على أن العقد حين الأصل يحكم بارتفاع العقد بينهما من الأصل حتى يجب على البائع رد الثمن على المشتري، وعلى المشتري ردِّ ما في يده من اكتسابه على البائع، ولكن لا يقبل قوله في حق المشتري الثاني حتى لا ينتزع العبد من يده، وهذا الذي قاله فيه نظر إذا قلنا بالانفساخ ظاهرًا وباطنًا، بخلاف الإقرار الذي هو حجة في الظاهر فُقد، ومن جملة التصرفات التي يمضيها الإجازة ولا النكاح والأجرة كالمهر ملك للمشتري.\rقلت: أما عدم إبطال عقد الإجارة الماضي فظاهر، وأما الحكم ببقاء الإجارة، فسيأتي أنه كمن أجر داره ثم باعها. والله أعلم.\rوإذا قلنا: أنه لا بد من إنشاء الفسخ، فمَن الذي يفسخه؟! فيه وجهان؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373857,"book_id":6768,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":111,"body":"أحدهما: وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وابن الصباغ، والقاضي حسين، وصاحب \"التتمة\" والروياني في \"الحلية\" وابن أبي عصرون، وهو الذي أورده الغزالي في \"الخلاصة\": أنه لا بد من الحاكم لفسخ النكاح بالعيب، هكذا قاسه المصنف وقاسه القاضي حسين والرافعي (¬١) وغيرهما على العُنَّة وقاسه الماوردي عليهما معًا، وقاسه الشيخ أبو حامد على العُنَّة والإعسار بالنفقة (¬٢).\rوهذه المسائل الثلاث مختلف فيها أيضًا، ففسخ النكاح بالعيب فيه وجهان:\rأحدهما: لا بد من الرفع إلى الحاكم، وهو اختيار الشيخ أبي حامد وابن الصباغ، ومال إليه الرافعي (¬٣).\rوالثاني: ينفرد به الزوجان، وهو جواب الإمام، ورجحه مرجحون، وهذا الخلاف في استقلال الزوجين قبل المرافعة، وأما العُنَّة فلا بدَّ من الرفع إلى القاضي، فإذا رفعت إلى القاضي وجاء وقت الفسخ هل تستقل المرأة بالفسخ؟! فيه وجهان أقر بهما، وذكر في \"التتمة\" أنه المذهب: الاستقلال.\rوالثاني: أن الفسخ إلى القاضي فيفسخ بنفسه أو بأمرها بالفسخ، ويشبه أن يكون هذا الخلاف بعينه جاريًا في عيب النكاح بعد المرافعة.\rوأما الإعسار بالنفقة فقيل: إنها تستقل به لخيار الرد بالعيب، والصحيح أنه لا بد من الرفع إلى القاضي.\rثم فيه وجهان؛ أصحهما: أن القاضي يفسخ بنفسه أو يأذن لها في الفسخ.\rوالثاني: أنها تستقل بالفسخ بعد ثبوت الإعسار عنده، هذا ما حكاه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٨٨).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٣٥٣)، شرح مشكل الوسيط (٣/ ٤٧٤)، فتاوي ابن الصلاح (١/ ٢٨٢).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373858,"book_id":6768,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":112,"body":"الرافعي في المسائل الثلاث (¬١).\rوقد ظهر لك منه أن في العيب والعنة الأرجح عنده الاستقلال، وفي الإعسار الأرجح أنه لا بد من القاضي، ودلك يقدح في قياس الرافعي هنا على العُنَّة، ولا يتم القياس المذكور إلَّا من عند من يرى أنه لا يتعاطى الفسخ بالعنة وعيب النكاح إلَّا القاضي، وهو خلاف ما قال صاحب \"التتمة\" أنه المذهب، وسكت الرافعي عليه بعد حكايته.\rوقال الإمام: \"قال بعض أئمتنا: القاضي هو الذي يفسخ النكاح عند تحقق العُنَّة وجهًا واحدًا، والزوجة تتعاطي الفسخ بالإعسار بالنفقة، قال: ولستُ أرى بين العُنَّة والإعسار فرقًا، فإن الأمرين جميعًا متعلقان بالاجتهاد، فليخرَّج الأمر فيهما على التردد الذي ذكرناه في التحالف\" (¬٢).\rوالوجه الثاني: أن للمتعاقدين أن يفسخا، ولأحدهما أن ينفرد به كالرد بالعيب؛ لأن النقص دخل على كل منهما، فهما كمتبايعين وجد كل منهما بما حصل له عينًا.\rوقال الغزالي (¬٣) تبعًا للإمام (¬٤): إنه الأقيس وقاسه على فسخ البائع بإفلاس المشتري، وصححه الغزالي في \"البسيط\" والجرجاني، وقال الرافعي: \"أنه الأظهر\" (¬٥)، ورده ابن الصباغ بأنا لا نعلم أيهما يستدرك ظلامته؛ لأن أحدهما ظالم، وإنما يفسخه الحاكم؛ لتعذر إمضائه في الحكم.\rقلت: وهذا أحسن، وتصحيح الفسخ إذا صدر من الظالم وحده بعيد، ثم","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٨٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٣).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٣).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٣).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373859,"book_id":6768,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":113,"body":"إن كلام الرافعي يقتضي أن حقيقة هذا الوجه أن لكل منهما أن يفسخ مع أن للحاكم أن يفسخ أيضًا، فيكون الفسخ ثابتًا لكلٍّ من الثلاثة، وعلى هذا يكون للحاكم الفسخ بلا خلاف، وإنما الخلاف في ثبوته للمتعاقدين.\rفعلى الوجه الأول: لا يثبت، وعلى الأصح: يثبت لهما أيضًا، ورأيت أكثر الكتب ساكتة عن ذلك، وفي قياسهم على الرد بالعيب ما يمنع منه.\rألا ترى إلى قول الماوردي: \"أيهما فسخ صح اعتبارًا بفسخ العيوب الذي يكون موقوفًا على المتعاقدين دون غيرهما\" (¬١)، وألا ترى إلى قول الشيخ أبي حامد بعد حكاية الخلاف أنه حصل ثلاثة أوجه:\rأحدها: أن الفسخ يقع بنفس التحالف.\rوالثاني: بالتحالف وفسخ الحاكم.\rوالثالث: بالتحالف وفسخ أحدهما.\rوكذلك عبر الشيخ أبو (¬٢) حامد ممن تبعه، ولم يذكروا الحاكم على هذا الوجه، ورأيت في \"الإشراف\" لأبي سعد الهروي ما يقتضي المنع منه، فإنه قال تفريعًا على أنهما يفسخان، أن معناه: أن القاضي يقول لهما: إما أن ترضيا بأحد الثمنين، وإما أن أحملكما على الفسخ بالإجبار. نظيره المُولِي إذا امتنع عن الفيئة أجبره القاضي على الطلاق بالحبس.\rقلت: فهذا الكلام يدل على أن القاضي لا يتولى الفسخ بنفسه على هذا القول، وإلَّا لما احتاج إلى الإجبار، لكنه لما نظره بالمُولي اقتضى ذلك أنهما إذا امتنعا من الفسخ، وداما على التنازع للقاضي أن يفسخ؛ لأجل امتناعهما كما يطلق على المُولي إذا امتنع، ولا يكون له من الأول أن يفسخ، كما يفهمه كلام الرافعي (¬٣) حتى لو فسخ قبل امتناعهما لم ينفذ،","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أبي\". والمثبت هو الصواب.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٣).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373860,"book_id":6768,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":114,"body":"فتحرر أنه على هذا القول الفسخ حق لهما، لا يتعاطاه الحاكم إلا بامتناعهما، فحينئذ يتعاطاه كما في المُولي على الأصح أو يجبرهما عليه على قول، كنظره في \"الإملاء\"، وعلى الوجه الأول يتعاطاه الحاكم أو مَنْ يفوضه إليه، وليس لهما أن يتعاطياه بغير إذنه، فهذا أقرب إلى القياس، وإما أنَّا نفوض الأمر إلى خبرة (¬١) الحاكم والمتبايعين من أراد منهم فسخ العقد فليس عهد بذلك، ولا ينحى في هذا قول الرافعي (¬٢): أن الحاكم إنما يفسخ إذا استمر على النزاع؛ لأنه لا يلزم من ذلك امتناعهما بعد طلبه.\r\rفرع\rإذا قلنا بإنشاء الفسخ، فهل يرتفع العقد من حين الفسخ أو من أصله، والقياس أن يأتي فيه الخلاف كالرد بالعيب، فإن الخلاف فيه بعد القبض وقبله، وحينئذ يأتي من الكلام في الزوائد، ويتبع التصرفات بالقبض ما قدمناه في التفريع على الانفساخ بنفس التحالف، وإن كان الأصحاب لم يصرحوا بذلك هنا.\rوقد كنا قدمنا في باب الرد بالعيب أنا لا نعلم خلافًا في عدم رد الزوائد إذا كان الرد بعد القبض، والذي حكيناه هنا عن الإمام (¬٣) في تفريع الشيخ أبي عليٍّ على قول الفارسي.\rوعن صاحب \"التتمة\" على قول الانفساخ يقتضي قوله: رد الزوائد، فإما أن يحمل ذلك على ما إذا جرى التحالف قبل القبض، وإما أن يلحق الخلاف هناك، ولا يتجه فرق بين الفسخ والانفساخ إن قيل بارتفاع العقد من أصله فيهما، فإنه يلزم منه رد الزوائد، وإن لم يصرحوا به.\r\rفرع\rحيث قلنا: للحاكم الفسخ، فذلك إذا التمسا الفسخ، او استمرَّا على النزاع، فإن القاضي لا يمكِّنهما من ذلك، بل يفسخ إما","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"حيزة\".\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٨٨).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373861,"book_id":6768,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":115,"body":"استبدادًا على الوجه الثاني القائل بأن الفسخ للحاكم، وإما بعد أمرهما وامتناعهما على الوجه الثالث القائل بأن الفسخ للمتبايعين، فإن الحاكم إذا أمرهما وامتنعا فسخ خلافًا لإطلاق الرافعي المقتضى؛ لأن الحاكم يفسخ عند استمرارهما على المنازعة من غير عرض الفسخ عليهما وامتناعهما منه.\rوالحاصل: أنا إذا قلنا: الفسخ للمتبايعين، فلا حق للحاكم فيه إلَّا إذا امتنعا منه، فيقوم عنهما كما في سائر الحقوق الواجبة، قال أبو سعد الهروي: وغلط من قال من أصحابنا: إن الفسخ من القاضي يقف على طلب المتبايعين أو أحدهما؛ لأن القاضي لا يتركهما يتماديان في الخصومة، بل يقول لهما: إما أن ترضيا بأحد الثمنين، وأما إن أفسخ بينكما، كالفسق بالشقاق بين الزوجين، وكمسألة المُولي لنا أما إذا أعرضا عن الخصومة ولم يتوافقا على شيء، ولكن زعم المشتري أنه ترك المبيع في يد البائع إن كان قبل القبض، وقال البائع: لست أطالب المشتري بالمزيد الذي ادعيته فاتركنا، ولا يفسخ العقد بيننا، ففيه تردد الإمام (¬١)، والذي قاله الماوردي: \"أنه لا يجوز للحاكم الفسخ إلا عن مسألتهما بعد عرض ذلك على كلٍّ منهما، كما يعرضه على الثاني بعد يمين الأول\" (¬٢).\rقلت: ومن ذلك يتبين أن الحاكم لا يبتدر الفسخ بعد التحالف، وكذلك يقتضي كلام كثير من الأصحاب إذا فوضنا الفسخ إليهما إن ذلك مشروطًا بامتناعهما، فحينئذ يجوز لكل منهما، ولا للحاكم أن يبتدر الفسخ حتى يتحقق عدم الرضا منهما، فلو رضي أحدهما لم يجز الفسخ، ولا خلاف في ذلك، وإنما نبهت على ذلك؛ لأن عبارة بعض المختصرات توهم استقلال","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٣). بتصرفٍ يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373862,"book_id":6768,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":116,"body":"كل منهم بالفسخ، وذلك محمول على ما قلناه، وممن (¬١) صرح باشتراط ذلك صاحب \"التهذيب\"؛ إذ قال: \"ولكل واحد منهما انفراده إذا لم يوافقه صاحبه\" (¬٢)، وكلام الرافعي (¬٣) وغيره أيضًا يقتضي ذلك، وإنما الذي تقدم التوقف فيه من كلام الرافعي إيهامه أن فسخ الحاكم يكون عند استمرارهما عند المنازعة من غير طلبهما للفسخ ولا امتناعهما منه، وينبغي أن يحمل كلامه على حالة الامتناع، وإن كانت عبارة \"المنهاج\" (¬٤) و\"الحاوي\" (¬٥) بعيدة عن هذا التأويل.\r\rتنبيه:\rتقدم من كلام ابن الصباغ ورده القول بأن لكل من المتبايعين الفسخ بأنا لا ندري المظلوم منهما، وهذا الكلام يقتضي أنه إن صدر الفسخ منهما جميعًا صح دون ما إذا صدر من أحدهما، وذلك يأتي منه وجه رابع غير الثلاثة المتقدمة لا يعرف أحدًا قال به إلَّا ما سنذكره في الانفساخ باطنًا، وقول الإمام (¬٦) إنه إن صدر من المحق نفذ باطنًا وإلَّا فلَا، والأصحاب ها هنا في تفويض الفسخ إلى المتبايعين وجهوه بأن البائع لم يسلم له الثمن والمشتري لم يسلم له السلعة، فهما كمتبايعين وجد كل منهما عيبًا، وهذا الكلام من الأصحاب إن صح وجب أن يقال مثله في الانفساخ باطنًا سواء أصدر من المحق أم من غيره، وإلَّا يأتي التفصيل الذي سنحكيه عن الإمام،","footnotes":"(¬١) كتب هنا في المخطوطة: \"اشترط\" ثم ضرب عليها.\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥٠٨).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٨٨).\r(¬٤) المنهاج (ص: ١٠٨).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٣).\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373863,"book_id":6768,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":117,"body":"والأقرب عدم صحته؛ لأنا نقطع بأن الظالم منهما لم يثبت عليه شيء، ولو صدق وصل إلى حقه، فتشبيهه بمن وجد عيبًا ممتنع، فيجب أن يفوض إليه الفسخ باطنًا ولا ظاهرًا؛ لعدم تحقق موجبه، وأن ياتي وجه رابع كما اقتضاه كلام ابن الصباغ أنه لا ينفسخ إلَّا بفسخهما جميعًا؛ ليعرف فسخ المحق منهما أو فسخ الحاكم، ولم أر أحدًا ذكر هذا الوجه، ويجب القول به، ويبعد كل البعد أن يكون البائع بظلمه وجحده الحق مع تمكنه من الوصول إلى الثمن الذي وقع به العقد يتسلط على الفسخ، وقد رأيت الشاشي ﵀ في \"الحلية\" نقل الخلاف في أن الفسخ للحاكم أو للمتبايعين، ثم قال: وحكى الشيخ أبو حامد وجهًا آخر أن لكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه.\rقلت: وهذا الكلام يقتضي إثبات الوجه الرابع الذي أشرت إليه، وأنه فهم من قولهم الفسخ للمتبايعين اجتماعهما على الفسخ ومغايرته لما حكاه الشيخ أبو حامد، وهو إن كان متجهًا في المعنى لكني متوقف في إثباته نقلًا، فإن الشاشي ﵀ أخذ ذلك من ابن الصباغ، وابن الصباغ حكى القول بأن الفسخ للحاكم لم يقل ما حكاه الشيخ أبو حامد، ولم ينقل غير ذلك، والشيخ أبو حامد حكى ذلك في \"تعليقته\" كذلك، وغيره من الأصحاب؛ منهم من يطلق أن الفسخ للمتبايعين.\rومنهم من يبين أن المراد لكل منهما كما بينه الشيخ أبو [حامد] (¬١)، ولم أر أحدًا جمع بينهما، كما فعله الشاشي.\rفيحتمل: أن تكون العبارتان راجعتين إلى معنى واحد، كما ذكرناه ولا يكونان وجهين، كما ظنه الشاشي.\rويحتمل: أن يكونا وجهين متغايرين كما ظنه، وهو متجه في المعنى بعيد في الحكاية.","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوطة، وأثبتناه من سياق الكلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373864,"book_id":6768,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":118,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل\r[الفسخ ظاهرًا أو باطنًا]\rوإذا فسخ أو انفسخ، فهل ينفسخ ظاهرًا وباطنًا أم لا؟\rفيه ثلاثة أوجه:\rأحدها: ينفسخ ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه فسخ بالتحالف، فوقع ظاهرًا وباطنًا كفسخ النكاح باللعان، ولأنه فسخ بيع؛ لاستدراك الظُّلامة، فصح ظاهرًا وباطنًا، كالرد بالعيب.\rوالثاني: أنه ينفسخ في الظاهر دون الباطن؛ لأن سبب الفسخ هو الجهل بالثمن، والثمن معلوم في الباطن مجهول في الظاهر، فلما اختصت الجهالة بالظاهر دون الباطن اختص البطلان بالظاهر دون الباطن.\rوالثالث: [أنه] (¬١) إن كان البائع هو الظالم وقع الفسخ في الظاهر دون الباطن؛ لأنه يمكنه أن يصدق المشتري، ويأخذ منه الثمن ويسلم إليه المبيع؛ فإذا لم يفعل كان ممتنعًا من تسليم المبيع بظلم، فلم ينفسخ البيع، وإن كان البائع مظلومًا، انفسخ ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه تعذر عليه أخذ الثمن ووجد عين ماله، فجاز له أن يفسخ ويأخذ عين ماله، كما لو أفلس [المشتري] (¬٢)، ووجد البائع عين ماله.","footnotes":"(¬١) أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) أثبتناه من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373865,"book_id":6768,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":119,"body":"فإن قلنا: إن الفسخ يقع في الظاهر والباطن، عاد المبيع إلى ملك البائع، وإلى تصرفه.\rوإن قلنا: أن الفسخ في الظاهر دون الباطن نظرتَ: فإن كان البائع هو الظالم، لم يجز له قبض المبيع والتصرف فيه، بل يلزمه [أن يأخذ] (¬١) ما أقرّ به المشتري من الثمن، ويسلم المبيع إليه، وإن كان مظلومًا، لم يجز له التصرف في المبيع بالوطء والهبة؛ لأنه على ملك المشتري، ولكن يستحق البائع الثمن في ذمة المشتري، ولا يقدر على أخذه منه، فيبيع من المبيع بقدر حقه، كما نقول فيمن له على رجل دين، ولا يقدر على أخذه منه، ووجد شيئًا من مالِه.\r
\r\rالأوجه الثلاثة في حالة الفسخ مشهورة في الطرق، وأما في حالة الانفساخ إذا قلنا به بنفس التحالف، فكذلك على ما قاله المصنف، والشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والماوردي (¬٢) والمحاملي، وابن الصباغ، وصاحب \"التتمة\" وغيرهم (¬٣).\rوجزم طائفة بالانفساخ ظاهرًا وباطنًا منهم القاضي حسين، والفوراني، والإمام (¬٤)، ولأجل ذلك قال الرافعي: \"إنهم اختلفوا في جريان الخلاف\" (¬٥)، وسمى النووي في \"الروضة\" (¬٦) اختلافهم في ذلك","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين أثبتناه من المطبوع من المهذب. وهو ساقط من المخطوطة.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٣).\r(¬٣) انظر: بحر المذهب للروياني (٥/ ١٣)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٥/ ٣٦٥)، أسنى المطالب (٢/ ١١٩).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٤).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٢٢٨).\r(¬٦) انظر: روضة الطالبين (٣/ ٥٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373866,"book_id":6768,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":120,"body":"وجهين، والأصح طريقة إجراء الخلاف؛ لأن الأكثرين عليها، ولأن مدارك الخلاف موجودة في الحالتين.\rوأما الترجيح فمختلف كما سيأتي، وهل يطرد الخلاف في جميع صور إنشاء الفسخ سواء أصدر من القاضي أم من المتعاقدين أو مختص ببعض الأحوال الذي دل عليه كلام الشيخ أبي حامد في \"التعليقة الكبرى\"، والمحاملي في \"المجموع\": أنه جاز مطلقًا، ورأى الإمام (¬١) أنه يختص من صور النسخ بفسخ القاضي، فإن فسخه يرجع إلى مصلحة.\rقال الغزالي: \"والظاهر الانفساخ باطنًا؛ لينتفع به المحق\" (¬٢).\rوأما فسخ المتعاقدين إذا رأيناه، قال الإمام (¬٣): فإن صدر من المحق، فالوجه بتقيده باطنًا، وإن صدر من المبطل، فالوجه القطع بمنعه، وإن صدر منهما، فلا شك في الانفساخ باطنًا، وليس كذلك موضع الخلاف؛ لأنه صدر من محق بيقين، فإن كان هو البائع، فكالرجوع بالفلس، وإن كان المشتري فالمبيع لم يسلم بالثمن الواقع في علم الله تعالى، فإذا تعذر استيفاء المبيع على الجهة المستحقة في العقد، فثبوت الخيار للمشتري أوجه، فإِنَّ مَنْ لم يثبت الخيار للبائع تعذر الفلس، أثبت الخيار للمشتري بتعذرات؛ نظرًا على المبيع، وعلل في \"الوسيط\" (¬٤)، فيما إذا صدر منهما بأن ذلك كالإقالة، وهو بعيد، فإن الإقالة يشترط فيها أن تكون واردة منهما على هبة العقود من الإيجاب والقبول.\rوالفسخ ها هنا قد لا يكون على هذه الصفة، بل يكون صادرًا من كل منها","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٥).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٤).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٥).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373867,"book_id":6768,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":121,"body":"على وجه الاستقلال مع تراخي أحدهما عن الآخر، وتعليل الإمام سالم عن هذه الأعراض، غير أنه إنما يتم له ذلك في الصور الثلاث بعد تقرير أن فسخ البائع إذا كان محقًّا كرجوع المفلس، وفسخ المشتري المحق أولى، والذي يخص الانفساخ بالظاهر مطلقًا قد سارع في ذلك؛ لأنه إنما تعذر بتقيده في الظاهر دون الباطن، وكل منهما قد يتوصل إلى الظَّفَر بحقه، بخلاف الفلس والتعذرات المحققة الموجبة لفسخ المشتري، ولو أن أحد المتبايعين جحد الآخر البيع بالكلية وحلف عليه ولم يكن للمدعي بينة فما أظن الأصحاب يسمحون بإثبات الفسخ له فضلًا عن القطع به، ولو كان التعذر في الظاهر مبنيًّا لذلك لكنا نقول للمدعي: إن كنت محقًّا، فلك فيما بينك وبين الله تعالى أن تفسخ.\rنعم قد تقدم من نقل الهروي عن الشافعي نص (¬١) يقتضي التعريض يقول: إنه بالجحود والحلف ينفسخ العقد، والمشهور خلافه، وأيضًا فليس فيه إثبات الفسخ لأحدهما، لكن قد يقال: إن الشرع لما جوز الفسخ بعد التحالف فالأليق أن يعوض ذلك إلى المحق ونتيجته الانفساخ باطنًا، ولما كان المحق غير معلوم كان لنا في الطريق إليه أمران؛ إما أن يقول بفسخ كل منهما، فيتحقق صدور الفسخ من المحق، كما نبهت عليه فيما تقدم، وقلت: إنه لم يصرح به أحد من الأصحاب مع حسنة واحدة من كلام ابن الصباغ، وإما أن يقال: إنا نعوضه في الظاهر إليهما ونحكم بانفساخه بكل منهما ظاهرًا، فمن كان هو المحق، وفسخ؛ فقد نفذ ظاهرًا وباطنًا، والحاكم كالمحق؛ لأنَّا نقطع بتفويض الفسخ إليه؛ إما استقلالًا: إما على وجه، وإما بحكم امتناعهما على وجه.\rوالطريقة الأولى أقرب إلى التحقيق، والثانية أقرب إلى كلام الأصحاب، وعلى كل حال، فيظهر في فسخ المحق الانفساخ ظاهرًا وباطنًا ولا يلزم","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373868,"book_id":6768,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":122,"body":"القطع بذلك ونفي الخلاف، بل إن هذا هو الراجح، وفي فسخ المبطل عدم الانفساخ باطنًا، وفي نسخ الحاكم أنه كفسخ المحق.\rواعلم أن إطلاق الوجه الثالث يشمل ما إذا كان الفاسخ هو البائع أو المشتري أو الحاكم، لكن الحكم بالانفساخ باطنًا؛ لكون البائع مظلومًا، وقد صدر الفسخ من المشتري وحده مشكل، وعلة الوجه المذكور لا يقتضيه، وقد تقدم التنبيه على ذلك، والحكم بعدم الانفساخ باطنًا إذا كان البائع ظالمًا، وقد صدر الفسخ منه صحيح.\rلكن إذا صدر الفسخ من المشتري أو الحاكم، ينبغي النفوذ باطنًا؛ لأن المشتري مظلوم، فكما رفعنا العقد؛ مراعاة لحق البائع يرفعه؛ مراعاة لحق المشتري، إلَّا فما الفرق؟ وكيف يجري الوجه المفصل في فسخ الحاكم أو المشتري؟\rوقد خطر لي في حل هذا الإشكال أمور غير سالمة من نظر:\rأحدها: أن يحمل كلام الأصحاب على صورة واحدة، وهي: ما إذا كان الفاسخ هو البائع كما يرشد إليه علة الوجه المذكور التي ذكرها المصنف حتى إذا كان الفاسخ هو المشتري ينعكس الحكم، وهذا يرده قول المصنف في أول الفصل، إذا فسخ أو انفسخ، فإن ذلك يقتضي جريان الوجه الثالث على القول بالانفساخ.\rوثانيها: أن يحمله على ما إذا كان الاختلاف والثمن في الذمة، وحينئذ يرجح جانب البائع على جانب المشتري، فإن البائع لو لم يفسخ بقيت العين على ملك المشتري، وحصل للبائع الضرر، والمشتري إذا لم يفسخ لم يحصل له ضرر؛ لأن الثمن الذي في ذمته لا يجب عليه تسليم ما لم يتسلم العين، فكذلك مكنا البائع من الفسخ دون المشتري، وينطبق عليه تفصيل صاحب الوجه المذكور، وكونه خص ذلك بالبائع، واستشعرت هذا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373869,"book_id":6768,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":123,"body":"قول الرافعي عقب حكاية الأوجه المذكورة: \"أن هذا كله مفرغ في قالب واحد، وهو أن يكون الاختلاف في قدر الثمن، وللإمام عبارة تحوي هذه الصورة وغيرها من الصور\" (¬١).\rوذكر تفصيل الإمام (¬٢) بين فسخ المحق وغيره، وهذا الحمل لو صح لاقتضى القول بالفسخ باطنًا فيما إذا كان المحق هو المشتري، والثمن معين، فإنه حينئذ يكون كالبائع، وحينئذ يقال: الفسخ ينفذ باطنًا، إذا صدر من المحق، وكان يتوصل إلى استرجاع عين، وفي ذلك موافقة للإمام من وجه دون وجه، لكن هذا يخدشه أن المشتري أيضًا قد يكون له غرض في ارتفاع العقد باطنًا، وإن كان الثمن في الذمة؛ لأن المبيع إذا بقي على ملكه تلحقه جنايته وتجب عليه فطرته، وقد يقال: تجب عليه نفقته كالمغصوب؛ لأن المنع من التمكن ليس منه، وإذا كان للمشتري اتجه أن يمكنه من الفسخ ورفعه باطنًا لحقه كالبائع.\rوثالثها: إذا جعل الوجهين الأولين عامَّين في حالة الفسخ والانفساخ، ورخص الوجه الثالث بحالة الفسخ، وهذا وإن كان صدر كلام المصنف يخالفه فهو أقرب من حيث المعنى؛ لأن الانفساخ لا فرق فيه بين البائع والمشتري، إلَّا أن يقال: جانب البيع أرجح، كما بدأنا به في اليمين، وهو بعيد في هذا الموضع.\rوعند هذا يتبين الأقرب أنا إذا قلنا بالانفساخ ارتفع باطنًا، وإن قلنا بالفسخ نفذ من المحق أو الحاكم دون غيرهما، ولا يلتزم نفي الخلاف في شيء من ذلك، كما اقتضاه كلام الإمام (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٩٠). بتصرف يسير.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٦).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373870,"book_id":6768,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":124,"body":"وقد ذكر الرافعي (¬١) ﵀ الأوجه الثلاثة، ولم يصحح منها، ثم ذكر ما قلناه إن [ذُكِر مفرع في قالب واحد] (¬٢)، وهو أن يكون الاختلاف في قدر الثمن، وللإمام عبارة تحوي هذه الصورة وغيرها إلى آخره، وهذا الكلام منه يشعر بأن كلام الإمام التحالف ما تقدم في المعنى، وأنت قد بان لك أنه مخالف، وأنه يحسن أن تَجعل وجهًا غير الثلاثة المتقدمة في كلام الرافعي وغيره.\rثم الرافعي ﵀ إن أراد أن يكون الثمن في الذمة؛ فهو متجه بعض اتجاه على ما قدمته في تخريج كلام الأصحاب، وأنه لا ضرورة للمشتري إلى الفسخ حينئذ، لكني أوردت عليه ما تقدم، وأيضًا فعبارة الرافعي ليست موفية بذلك؛ إذ الاختلاف في قدر الثمن قد يكون وهو معين، وقد يكون الثمن في الذمة، ولا يختلفان في قدره، بل في جنسه أو صفته.\rثم إن النووي ﵀ أسقط في \"الروضة\" (¬٣) هذا الكلام، واقتصر حكاية كلام الإمام مخالف، وهو وإن سلم من هذا الإشكال، فلم يوف بالاختصار، وأوهم أن كلام الإمام مخالف للأوجه الثلاثة، وذلك وإن كان حقًّا، فهو مخالف لمدلول كلام الرافعي (¬٤).\rثم إن النووي أسقط في \"الروضة\" (¬٥) نسبة تعليل نفوذ الفسخ منهما إلى \"الوسيط\" (¬٦)، وجعله مدرجًا مع كلام الإمام، وعطف عليه أنه إن صدر من المبطل، فطريق إنشاء الفسخ، وإن صدر من القاضي، فالظاهر الانفساخ باطنًا ويقويه من عبارة \"الروضة\" أن ذلك بقية كلام الرافعي، وهو من كلام الغزالي ذكره الرافعي بعد حكايته عنه التعليل المذكور عن \"الوسيط\" (¬٧)،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٩٠).\r(¬٢) كذا في المخطوطة.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين (٣/ ٥٨٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٩٠).\r(¬٥) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٤).\r(¬٦) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٣).\r(¬٧) المصدر السابق نفس الموضع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373871,"book_id":6768,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":125,"body":"وإذا أردت ذلك، فانظر \"الشرح\" (¬١) و \"النهاية\" (¬٢) و \"الروضة\" (¬٣).\rوقد بقي من شرح هذه المسألة أمران:\rأحدهما: أن العراقيين أطبقوا على حكاية الأوجه الثلاثة، هكذا مرسلة في الأموال كلها في هذا الباب، والماوردي (¬٤) وغيره من العراقيين قالوا في كتاب الدعاوى: إن قلنا: العقد ينفسخ بنفس التحالف؛ انفسخ ظاهرًا وباطنًا.\rوإن قلنا: يفسخه الحاكم، فهو لا يجوز له ما لم يعرض عليهما الرضا بأحد الأمرين، فإذا عرض عليهما ذلك وأبياه وفسخه، هل ينفسخ ظاهرًا فقط أو ظاهرًا وباطنًا فيه وجهان، وفي هذا بعض الموافقة لطريقة الخراسانيين، [والخراسانيون] (¬٥) لم يرسلوا الأوجه الثلاثة هكذا، بل لهم طريقان على القول بالفسخ:\rإحداهما: إن كان المشتري كاذبًا انفسخ باطنًا، وإن كان البائع كاذبًا فوجهان، وهذه طريقة القاضي حسين والفوراني.\rوالثانية: إن كان البائع كاذبًا فلا ينفسخ باطنًا وجهًا واحدًا، وإن كان صادقًا فوجهان، وهذه طريقة الشيخ أبي محمد.\rقال الإمام: \"والطريقة المشهورة هي الأولى\" (¬٦)، ومن الطريقتين ينتظم ثلاثة أوجه تفريعًا على قولنا: إن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، وأما إذا قلنا: ينفسخ بنفس التحالف، فالمراوزة المذكورون يطبقون على الانفساخ باطنًا.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٩٠).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٥).\r(¬٣) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٤).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٧/ ٣١٨).\r(¬٥) في المخطوطة: \"والخراسيون\".\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373872,"book_id":6768,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":126,"body":"والوجه الثالث المذكور، قال الماوردي: \"إن أبا إسحاق المروزي أشار إليه\" (¬١)، والوجهان الأولان أطلق في \"التعليق\" عن ابن أبي هريرة أنهما قولان، وإذا قلنا بأن الفسخ لا ينفذ باطنًا إذا صدر من المبطل على الأصح، فطريق الصادق أنشأ الفسخ إن أراد الملك فيما عاد إليه هكذا، قاله الغزالي (¬٢) والرافعي (¬٣) عنه كما تقدم، وهو مستمر على قولنا: إن الفسخ من الصادق نافذ أو منهما.\rأما من يقول: بأن الفسخ يختص بالظاهر مطلقًا، كما هو الوجه الثاني، فلا نقول بذلك، وإذا صدر الفسخ من الحاكم.\rوقلنا: بالوجه الضعيف أنه لا ينفذ باطنًا.\rقال الإمام: \"فالظاهر أنه ينفذ فسخ المحق باطنًا، وإن كان لا يستقل به في الظاهر. هكذا ذكره شيخي، والدليل الباتُّ فيه: أنا لو لم نثبت هذا المسلَك، لما كان في الحكم بالفسخ ظاهرًا فائدة\" (¬٤).\rقلت: وهذا على قوله: إن الفسخ إذا صدر من المحق حيث يفوضه إلى المتعاقدين نافذ قطعًا، أما من يخصه بالظاهر مطلقًا، فلاءَمَ على طريقته الاحتمال منقدح فيه إذا قلنا: الفسخ يختص بالقاضي، ودعوى الإمام أنا لو لم نثبت هذا المسلك لم يكن في الفسخ فائدة قد يمنع بأن فائدته الظفر بمال من له عليه حق.\rالأمر الثاني: في الاستدلال للأوجه المذكورة:\rأما الأول: القائل بالانفساخ باطنًا، فقاسه في الكتاب على اللعان، والرد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٤).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٤).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٩١).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373873,"book_id":6768,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":127,"body":"بالعيب.\rوقاسه الشيخ أبو حامد مع ذلك على النكاحين إذا لم يعلم السابق منهما، فإنا نفسخ العقد في الظاهر والباطن.\rوأجاب عنه: بأنا جهلنا عين السابق ولا نرجو التوصل إليه فيما بعد، وها هنا وإن جهلنا عين الثمن، فلم نأيس من الوقوف عليه فور أنه أن يعلم عين السابق في النكاح، ولكن أشكل بعد ذلك، فتوقف، ولأجل ظهور والجواب عن هذا القياس - والله أعلم - تركه المصنف.\rوالجواب: عن قياسه على اللعان تقدم في تقرير أنه لا ينفسخ بنفس التحالف، وأما قياسه على العيب: ففيما إذا صدر الفسخ من المحق قياس صحيح، بل هو فرد من أفراد العيب، فلا جرم نقول بالانفساخ باطنًا.\rوأما إذا صدر من غير المحق، فالجواب: أن الموجب للانفساخ باطنًا هو العيب، وهو حاصل في الباطن، ولا كذلك هنا، وبهذا نعلم تقرير الوجه الثاني، فيما إذا صدرَ الفسخ من غير المحق.\rوجوابه إذا صدر من المحق: فالحق من الوجهين التفصيل كما ذكره الإمام، لا كما أطلقه صاحب الوجه الثالث، ولا شك أن هذا التفصيل في الانفساخ باطنًا بين المحق وغيره هو الصحيح.\rأما الانفساخ ظاهرًا: إذا صدر من غير المحق، ففي النفس منه مسألة قد تقدم التنبيه عليها ولم ينج منها من القائلين بالفسخ إلَّا من قال: بأن الفسخ يختص بالحاكم، كما رجحه ابن الصباغ وغيره أو من يقول بأنه لا ينفذ الفسخ ظاهرًا ولا باطنًا إلا باجتماعهما عليه أو الحاكم كما قدمته.\rوقلت: إني لم أر أحدًا قال به غير ما نقله الشاشي، وإما أنا نقول: ينفسخ ظاهرًا بفسخ أحدهما، ثم يتردد هل ينفسخ باطنًا أو لا؟ فما الداعي إلى ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373874,"book_id":6768,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":128,"body":"فإن قلت: التحالف موجب الفسخ، فجريانه كوجود العيب بالنسبة إليهما.\rقلت: لم يقم على ذلك دليل، فإنا إن أخذنا ذلك من جهة التعذر لم يستمر إلى فَيْءِ المحق خاصة، وإن أخذناه من الحديث، فهو إنما يقتضي أن المشتري بالخيار بعد حلف البائع، فإن أخذنا بظاهره اقتضى إثبات الخيار للمشتري فقط، وأنه إذا فسخ نفذ ظاهرًا وباطنًا، محقًّا (¬١) كان أو مبطلًا، ولا ينفذ من البائع ظاهرًا ولا باطنًا محقًّا كان أو مبطلًا، وهذا لا يُعرف من قال به، وإن قلنا بما قاله الأصحاب في تفسيره من أنه مخير إن شاء أخذه بما حلف عليه البائع، وإن شاء حلف، لم يكن فيه دليل على الحكم بعد التحالف لا في فسخ ولا انفساخ، ومن جملة ما استدل به للوجه الثاني: أن حكم الحاكم لا يُحيل الأمور عما هي عليه، وهو الاستدلال ضعيف؛ لأن هذا إنشاء فسخ كإنشائه الفسوخ والعقود، وليس كالحكم والإلزام الذي نقول بأنه لا يعبر ما في نفس الأمر.\rوممن صحح الانفساخ ظاهرًا وباطنًا الروياني في \"الحلية\" على قوله: إن الفاسخ هو الحاكم وهو صحيح؛ لأن الحاكم كالمحق.\rوأيدَّ الهروي الوجه الثالث بما تقدم عن الشافعي: أن البائع إذا ادعى البيع بثمن وأنكره المشتري وحلف عليه، يأمرهما الحاكم بالفسخ، فإن لم يفعل، فإن ذهب ذاهب إلى أنه يصير ملكًا للبائع بالجحود، والحلف كان مذهبًا، وقال: إن التفصيل المذكور أخذ من هذا النص، ولم يتبين لي وجه أخذه من ذلك تبينًا واضحًا.\rثم قال الهروي: إذا قلنا: الفسخ ينفذ في الظاهر دون الباطن من غير تفصيل، فلو كان البائع مظلومًا هل يثبت له فسخ البيع، \"فيدخلوا بان] (¬٢)","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فحقا\" والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373875,"book_id":6768,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":129,"body":"أحدهما، وهو المنصوص عليه في الإقرار: نعم، كما لو أفلس المشتري.\rوالثاني: لا؛ لأن الاستبقاء من الظالم يتيسر بأن يوجد منه سرًّا أو علانية بخلاف المفلس.\rقلت: وفي إثبات هذين الوجهين مع التفريع على أنه لا ينفسخ في الباطن.\rقلت: وجعله على أحد الجوابين كغريم المفلس يقتضي الانفساخ باطنًا، فلا يظهر إجراء الوجهين مع هذا التفريع لا في الباطن، ولا في الظاهر.\rوالتفريع الذي ذكره المصنف كما قال: إذا قلنا بالانفساخ باطنًا تصرف كل منهما فيما عاد إليه بأنواع التصرفات، وإن كانت جارية جاز له أن يطأها ويعتقها، ولا يجوز لهما أن يتقارَّا على العقد.\rوإن قلنا: الفسخ يختص بالظاهر دون الباطن، فإن تقارَّا على العقد قال المحاملي والروياني (¬١) جاز، وقل من نبه عليه في هذا الموضع غيرهما، وإن لم يتقارَّا فقد ذكر المصنف وغيره من العراقيين العبارة التي في الكتاب.\rوذكر الرافعي عبارة أخرى وهي: \"أنه لا يجوز لهما التصرف، لكن إن كان البائع صادقًا، فقد ظَفِرَ بمال من ظلمه، وهو المبيع الذي استرده، فله بيعه بالحاكم على وجه، وبنفسه على الأصح، ويستوفي حقه من ثمنه\" (¬٢) ويرد الباقي، وإن كان أقل من حقه فالباقي دين له في ذمة المشتري؛ أي: فيما بينه وبين الله، والمقصود من العبارتين واحد، وأحسن من العبارتين وأوفى بالمقصود أن يقال: أنه لا يجوز للظالم منهما التصرف، فيما عاد إليه.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٣).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٩٠). بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373876,"book_id":6768,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":130,"body":"بشيء من التصرفات ولا بالقبض، فطريقه أن يسأل الآخر الإقالة أو يسلم إليه ماله، ويتسلم العوض، هكذا أطلقه الشيخ أبو حامد، وينبغي أن يتعين عليه أن يسلم المال؛ لأنه إقرار بالحق، فلا يخير بينه وبين طلب الإقالة، وهو مقتضى كلام المحاملي والمصنف، وأما المظلوم فلا يتصرف بالوطء والهبة والعتق، ولكن حكمه حكم من ظفر بمال من ظلمه، فإن كان المظلوم البائع، فيأخذ مقدار الثمن، وإن كان المشتري، فيأخذ مقدار المبيع بطريقه، وإن تلف هذا المأخوذ في يد آخذه كان من ضمانه.\rقال ابن الصباغ: وليكن ذلك على الخلاف، والمأخوذ بالظَّفَر، وفي ضمانه وجهان، والمقصود بذلك كله فيما بينه وبين الله تعالى.\rوكلام المصنف يقتضي أنه يبيع بعض المبيع إذا كان يفي بحقه، وذلك صحيح فيما يتحرى أما ما لا يتحرى فيبيعه كله، ويستوفي منه قدر حقه ويحفظ الباقي، وذلك مبين في بابه.\rواعلم أن شرط ذلك ألَّا يظفر البائع للمشتري بجنس، فلو ظفر بجنس ثمنه لم يكن له استبقاؤه من المبيع المخالف للجنس على الأصح، كما هو مبين في بابه. والله أعلم.\rوليس فرض المصنف وغيره الكلام والتفصيل في البائع؛ لأن ذلك مختص به، ولا حرج على الحاكم في تسليمه لكل منهما ما عاد إليه، وإن قلنا باختصاص الفسخ بالظاهر؛ لأن كلًّا منهما يحتمل أن يكون هو المظلوم، فيستحق وضع يده بطريق الظَّفَر لا بطريق الانفساخ في الباطن، ولم يتعين الظلم في واحد حتى يقطع بعدم استحقاقه في الباطن، فافهم ذلك، فإنه يزيل عند الإشكال في الحكم للبائع بالمبيع مع قولنا بعدم الانفساخ باطنًا، والقطع بانتقال الملك للمشتري.\rنعم في الحكم لما حكمه للظالم بوضع يده على ما يأخذه، وإن لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373877,"book_id":6768,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":131,"body":"يتعين، وفيه إشكال، وهذا مما يضعف القول باقتصار الفسخ على الظاهر.\rوقول المصنف: فيبيع من المبيع بقدر حقه محمول على الخلاف المتقدم هل يبيع بنفسه أو بالحاكم، ولا حاجة [إلى على] (¬١) الوجه الثالث؛ لأنه إن كان البائع مظلومًا، فهو كالأول، وإن كان ظالمًا، فهو كالثاني، فعند التفريع تعود الثلاثة إلى وجهين، ويدخل الثالث فيهما.\rوأيضًا فإنا قلنا: إذا قلنا بالفسخ وقد تقدم متى نقول بذلك، وهو الوجه الأول مطلقًا.\rوعلى الثالث: إذا كان البائع مظلومًا. وعلى المختار، وهو قول الإمام (¬٢) إذا كان الفاسخ محقًّا من كلٍّ منهما، وقد علمت بما نبه عليه المحاملي أن محل ما ذكره المصنف وغيره فيما إذا لم يتقارَّا على العقد، وأنه ليس الحكم بالانفساخ ظاهرًا فقط مانعًا من تقارّهما.\r\rفرع\rقال القاضي الحسين: \"لو قال البائع: أنا كالمتردد لست أتيقن كوني كاذبًا ولا صادقًا حل له أن يمسكها بناء للأمر على ظاهر أنه لا يكذب\" (¬٣).\r\rفرع\rالمبيع بعد الانفساخ في يد المشتري هل هو بمنزلة المستام أو كيف حكمه، ويظهر أثر ذلك في كيفية ضمانه إذا تلف، بعد ذلك كلام صاحب \"التتمة\" يقتضي أنه والتالف قبل التحالف على حد سواء وسنذكره فرعًا (¬٤) على المشتري في الحكم الظاهر جزمًا، وفي الباطن حيث نقول به","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة: ولعل الصواب: \"إلا على\".\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٦).\r(¬٣) نقله عنه أيضًا ابن الرفعة في كفاية النبيه (٩/ ٣٠٢).\r(¬٤) في المخطوطة: \"فرع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373878,"book_id":6768,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":132,"body":"رده إن كان باقيًا بحاله، وأما الزوائد كالولد والمهر، فما حدث قبل التحالف قد تقدم الكلام فيه على قول الانفساخ، وحكينا الخلاف في ردها، والمشهور أنها تبقى للمشتري، وعلى قول الفسخ تقدم منا بحث يقتضي إثبات الخلاف وإن لم نره منقولًا، وما حدث بعد التحالف وقبل الفسخ إذا قلنا: لا بد من الفسخ على الصحيح، فالظاهر أنه كالحادث قبل التحالف، وفيه احتمال لإشرافه على الزوال، وما حدث بعد التحالف على القول بالانفساخ، أو بعد الفسخ، فلا شك أنه للبائع، وإن كان المبيع فسيأتي حكمه.\r\rفرع\rهل يحل وطء الجارية المبيعة بعد الترافع والتنازع وقبل التحالف؟! فيه وجهان:\rأصحهما: نعم؛ لقيام الملك.\rوالثاني: لا؛ لإشرافه على الزوال، وفي الوطء بعد التحالف، وقبل الفسخ وجهان مرتبان، وأولى تقدم الحل.\r\rفرع\rذكر الهروي هنا لو كان المشتري ممتنعًا عن أداء الثمن بطريق التغيب بعد الإقرار واليسار، فهل يثبت للبائع فسخ البيع؟! فيه وجهان:\rأصحهما: لا، وهكذا إذا امتنع الزوج عن الإنفاق تغيبًا! فيه وجهان:\rالأصح: أنه لا يثبت لها فسخ النكاح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373879,"book_id":6768,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":133,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل\r[الاختلاف بعد هلاك السلعة]\r[وإن اختلفا] (¬١) في الثمن بعد هلاك السلعة في يد المشتري، تحالفا، وفسخ البيع بينهما؛ لأن التحالف يثبت لرفع الضرر واستدراك الظلامة، وهذا المعنى موجود بعد هلاك السلعة، فوجب أن يثبت التحالف.\r
\r\rتقدم أن المخالف في ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف (¬٢)، ورواية عن مالك (¬٣)، ورواية عن أحمد (¬٤). وكان محمد بن الحسن (¬٥) مخالفًا في ذلك أيضًا.\rقال الشافعي في \"المختصر\": \"فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه، وقال: ما أعلم ما قالا إلَّا خلاف القياس والسنة والمعقول إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضا وهي فائتة؛ لأن الحكم أن يفسخ العقد،","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين أثبتناه من المطبوع من المهذب، وهو ساقط من المخطوطة.\r(¬٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٩)، الهداية شرح البداية (٣/ ١٦١)، البحر الرائق (٧/ ٢١٩).\r(¬٣) انظر: التلقين (٢/ ١٥٧)، المقدمات الممهدات (٢/ ١٩٨)، بداية المجتهد (٣/ ٢٠٧)، حاشية الخرشي (٥/ ١٩٦).\r(¬٤) انظر: شرح الزركشي (٢/ ٧٨)، الإنصاف (٤/ ٣٢٢)، كشاف القناع (٣/ ٢٣٦).\r(¬٥) انظر مصادر الأحناف السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373880,"book_id":6768,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":134,"body":"فقائم وفائت سواء\" (¬١).\rوقد نصب الأصحاب المسألة في مسائل الخلاف ومعتمدنا في ذلك أمور منها: حديث ابن عباس الذي صدَّر به المصنف الباب، فإنه بإطلاقه يقتضي ذلك.\rومنها: حديث ابن مسعود المتقدم الذي فيه: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ. . .\" (¬٢) الحديث، ولم يفصل بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة فيما ثبت من الروايات.\rومنها: قياس حالة التلف على حالة البقاء التي وافقوا عليها، وادعوا ورود النص فيها؛ لأن اليمين يعرض للردع والزجر ورد المبطل إلى الحق، وهذا يوجب التسوية بين حالة البقاء وحالة التلف، ولأن الموجب التحالف كون كل منهما مدعيًا ومُدعىً عليه، وذلك موجود في الحالتين، ولأن المشتري يحلف بالاتفاق في حالة التلف، فكذلك البائع؛ لاستوائهما في الدعوى، ولأن مستند اليمين الإنكار، ونحن نقطع بأن ذلك لا يختلف بالنسبة إلى حالة البقاء وحالة التلف، وقد يعلق المخالف بمقدمتين:\rإحداهما: أن بعض رواة حديث ابن مسعود قال فيه: \"وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ\" (¬٣).\rوالثانية: أن التحالف على خلاف القياس ثَبَّتَ حالة البقاء للحديث، فلا يتعدى إلى حالة التلف.\rوالجواب: عن المقدمة الأولى بما تقدم أن هذه الزيادة باطلة لا أصل لها","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).\r(¬٢) أحمد (١/ ٤٦٦)، وأبو داوود (٣٥١١)، والنسائي (٤٦٤٩)، وابن ماجه (٢١٨٦) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٥٢) برقم (٢٢٩٣)، وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\r(¬٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠٥٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373881,"book_id":6768,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":135,"body":"ولم يصححها أحد من أصحاب الحديث، وقد وردت رواية أخرى بضد ذلك، قيل فيها: \"وَالْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكٌ\" (¬١).\rوكلاهما ضعيفتان، فإن لم يثبتا وهو الحق، فلا إشكال، وإن ثبتنا فكذلك لا يصير مطلقًا قد قيد بقيدين فيبقى على إطلاقه على المشهور في الأصول، وإن فرضنا ثبوت روايتهم وحدها ولا يكون ذلك، فقد يقال: يقتضي ذلك الاقتصار على حالة البقاء؛ إما حملًا للمطلق على المقيد، وإما عملًا بالمفهوم، واقتضائه أن الحكم حالة التلف بخلافه، وإما لأن هذه زيادة في الحديث يجب قبولها، وتكون هي محل النص، وغيرها لا يلحق بها للمقدمة الثانية في كلام المخالف.\rوأجاب الأصحاب عن الأولين: بأن أبا حنيفة لا يقول بحمل المطلق على المقيد، وإن اتحدت الواقعة كما فعلوا في قوله: \"لا نكاح إلا بشهود\" و \"لَا نِكَاحَ [إِلَّا] (¬٢) بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ\" (¬٣) تركوا المطلق على إطلاقه، ولا بالمفهوم، ونحن وإن قلنا بالمفهوم فيقدم القياس عليه، هكذا قال المصنف في \"النكت\" (¬٤): أنا نقدم القياس على دليل الشرط، وأطلق القياس وهو مقتضى كلام الشيخ أبي حامد.\rوقال القاضي أبو الطيب: إنا نقول بدليل الخطاب، ولكنا نقدم التنبيه عليه، والتنبيه يدل على أن السلعة إذا كانت تالفة أولى بالتحالف، ومراده بالبينة مفهوم الموافقة، ولا شك أنه مقدم على مفهوم المخالفة.\rوأما ما اقتضاه كلام المصنف من تقديم القياس مطلقًا على مفهوم المخالفة، ففيه نظر، وينبغي أن يبنى على أن المفهوم من دلالة اللفظ أو من","footnotes":"(¬١) الدارقطني في الكبرى (٢٨٦٤).\r(¬٢) سقط من المخطوطة وأثبتت من مصادر التخريج.\r(¬٣) أخرجه: أبو داود (٢٠٨٧)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨٠).\r(¬٤) \"النكت في المسائل المختلف فيها بين الشافعي وأبي حنيفة\" لم يطبع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373882,"book_id":6768,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":136,"body":"جهة صون الكلام عن عدم الفائدة، فعلى الأول يقدم على القياس، وعلى الثاني يقدم القياس عليه.\rوقد استدلوا على أن التحالف حالة الهلاك أولى، بأن السلعة إذا كانت قائمة يمكن أن يستدل على صدق أحدهما ببقائها، وقدر قيمتها، ولا يمكن ذلك مع تلفها، فإذا تحالفا حال قيام السلعة فحال تلفها أولى.\rواعترض بعض المتأخرين من أصحابنا على ذلك: بأن الثمن غير معتبر بالقيمة، ولا يرجح دعوى أحدهما بموافقتها، والذي قاله صحيح، إلا أنه لا ينافي الأولوية؛ لأن التحالف إذا أثبت ذلك الأمر المخيل، وأسقط الشرع اعتباره، فلأن يثبت مع التساوي من كل الوجوه أولى، وإن لم يثبت الأولوية كما قال القاضي أبو الطيب، فلا شك أن المساواة حاصلة، فالقياس حاصل كما قاله المصنف، وبالمساواة يشعر كلام الشافعي الذي قدمته عن \"المختصر\".\rوأما حمل المُطلق على المقيد هنا، فعندي فيه نظر؛ لأن ذلك إنما يجب في صورة يكون العامل بالمقيد فيها عاملًا بالمطلق، كالأمر برقبة ورقبة مؤمنه، أما ما نحن فيه فإن المطلق فيه يقتضي التخالف في كل صور الاختلاف؛ لأن أداة الشرط تقتضي ذلك، والتقييد ذكر بعض الأحوال، فهو يشبه تخصيص العام بذكر بعضه، والأكثرون لا يقولون به، فبطل التعلق به أيضًا.\rوأما التعلق بأن هذه زيادة، والزيادة مقبولة، فذلك يتوقف على صحتها، وعلى أن ذلك حديث واحد لم يتعدد مجلسه، وكلا الأمرين لم يثبت، وهذا الجواب الذي قلته عن حمل المطلق على المقيد، إنما يحتاج إليه على مذهب الشافعي القائل: بأن حمل المطلق على المقيد من ناحية اللفظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373883,"book_id":6768,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":137,"body":"وقد نقل الشيخ أبو حامد عن ابن أبي هريرة: أن ذلك من ناحية العلة، والمعنى، فعلى هذا لم يُبن المطلق على المقيد هنا؛ لأنه لا علة تجمع بينهما، وهذا الذي نقله عن ابن أبي هريرة غريب في الأصول في المقيد بقيد واحد متحد السبب، والمعروف المشهور ذلك فيما إذا اختلف السبب أو قيد بقيدين مختلفين.\rولكن الشيخ أبا حامد نقله هنا وبنى عليه الجواب، وإليه جنح الغزالي في \"المأخذ\"، قال الغزالي: وكيف يستبعدون ذلك، وقد قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ\" (¬١).\rفألغوا هذا التقييد وألحقوا به غير المؤبر، لمَّا أن اعتقدوا أنه في معناه، ولم يبالوا بالتقييد الملفوظ به، ولم يتجه لهم في تلك المسألة حمل التقييد على محمل، وقد اتجه لنا في هذه المسألة حمله على التنبيه كما تقدم.\rقلت: وهذا يصلح أن يكون جوابًا على تقدير أنها زيادة ثابتة أيضًا، وربما تعلقوا بأنه وأن لم تثبت هذه الزيادة فهي مرادة بالأحاديث المطلقة بدليل قوله: \"وَتَرَادَّا\"، والتراد لا يكون إلَّا مع قيام السلعة.\rوالجواب: أن هذا اللفظ أيضًا لم يثبت، والثابت من الأحاديث ليس فيه ذلك، وقد تقدم بيانها أول الباب، وبتقدير ثبوته، فالتراد موجود في بدل التالف، وأما الجواب عن المقدمة الثانية، فببيان أن التحالف غير خارج عن القياس، بل هو على وفق القياس للأقيسة التي ذكرناها، وهذا موضع يجب الاعتناء به والتمهل فيه، فإنهم يزعمون أن المدعي حقيقة هو البائع؛ لأنه موافق المشتري على انتقال الملك إليه، ويدعي زيادة في الثمن، والمشتري مُدَّعىً عليه فحسب؛ لأنه لا يدعي على البائع شيئًا، فكان القياس أن الثمن مقصوده على المشتري، لكنا حلفنا البائع للحديث، على خلاف القياس في","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٠٤)، ومسلم (١٥/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373884,"book_id":6768,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":138,"body":"المحل الذي ورد فيه، وهو حال قيام السلعة، فلا تعدية إلى غيره.\rومحل هذا الكلام إذا كان المبيع مقبوضًا بيد المشتري حتى يكون مدعى عليه فقط، أما لو كان قبل القبض فكل منهما مدَّعٍ ومدَّعىً عليه، فيتحالفان بالقياس لا بالحديث وحده؛ لأن البائع مدعي تسليم الثمن، والمشتري مدعي تسليم المبيع.\rفالأحوال أربعة قبل القبض، والسلعة قائمة يتحالفان على وفق القياس، وقبل القبض والسلعة تالفة لا تَحالف؛ لأنه انفسخ العقد، وهاتان الصورتان متفق عليهما، وبعد القبض والسلعة قائمة يتحالفان بالحديث على خلاف القياس عندهم، وعلى وفق القياس عندنا وبعد القبض والسلعة تالفة هو محل النزاع للمأخذين، ولما كان هذا مأخذهم أثبتوا التحالف مع الوارث قبل القبض وفيما إذا هلكت السلعة بإتلاف أجنبي في يد البائع؛ لأن كون كل منهما مدّعيًا ومدعىً عليه حاصل هذا مذهب أبي حنيفة ﵀ (¬١).\rوأما أبو يوسف (¬٢) فإنه لم يقل بجريان التحالف مع الوارث؛ جمودًا على الحديث، والحق أنه إذا كان مأخذ أبي حنيفة ﵀ ذلك لم يلزمه من إثبات التحالف في الصورتين المذكورتين إشكال، لكن النزاع في ذلك المأخذ، وأيضًا فإنهم قالوا بالتحالف فيما إذا اشترى عبدًا بجارية وتقابضا، ثم هلك أحدهما، ثم اختلفا، فقال أحدهما: كان مع العبد ثوب وأنكر الآخر، فأثبتوا التحالف في هذه الصورة مع عدم ورود الحديث فيها، وهو بعد القبض ولنا ولهم في البحث في المسألة طريقتان:\rإحداهما: طريقة أبي زيد من أصحابهم في تقرير أن التحالف على وفق القياس أو خلافه، قال أصحابنا: إن كل واحد من المتبايعين يدعي عقدًا غير","footnotes":"(¬١) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٩)، الهداية شرح البداية (٣/ ١٦١)، البحر الرائق (٧/ ٢١٩).\r(¬٢) انظر مصادر الأحناف السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373885,"book_id":6768,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":139,"body":"العقد الذي يدعيه الآخر، فهو كما لو ادعى أحدهما بيعًا، والآخر هبة، فإن اليمين على كل واحد منهما، ولا منافاة بأن يقال: إنهما اتفقا على انتقال الملك واختلفا في طريقه، هل هو بعوض أو غير عوض، فلذلك هنا البيع بألف غير البيع بخمس قطعًا، فدعوى أحدهما غير دعوى الآخر ومؤيده أنه لو أقام كل منهما بينة تعارضتا، ولا نقول: إنهما اجتمعتا على الخمس المائة، كما نقول في الشهادة على الديون، ودعوى المشتري بالشراء بالخمسمائة دعوى صحيحة، بدليل أنه لو أقام بينة سمعت بالاتفاق منا ومنهم، ولو لم يكن مدعيًا حقيقة لما سمعت بينته، وهذا أقوى حجة عليهم.\rقالوا: قولكم: إن المشتري يدعي عقدًا آخر لا يسمع؛ لأن العقد لا يراد لعينه، وإنما يراد لحكمه، وحكم العقد الذي يدعيه المشتري ليس إلَّا الملك واليد، وقد حصل بالعقد الذي أقوله البائع به، فالمشتري لا يدعي لنفسه مقصودًا، فبطلت دعواه كمن قال: لزيد عليَّ ألف من ثمن هذا العبد الذي في يدي، فقال المقر له: لي عليك ألف من قرض أو غصب والعبد عبدك ملكته من غيري، فإنه يأخذه بالألف ولا يلتفت إلى السبب.\rواعتذروا عن قبول بينة المشتري بأنه مدع في الصورة، والبينة تكتفي فيها بالاستناد إلى صورة الدعوى، واليمين لا يعتمد صورة الإنكار بل يعتمد المقصود منه، بدليل أن المودع إذا ادعى رد الوديعة قبلت بينته من حيث إنه في الصورة مُدَّعٍ، ويحلف من حيث إنه في الحقيقة منكر؛ لأنه يدفع الضمان عن نفسه، فالبينة تعتمد الصورة، واليمين يعتمد الحقيقة، فلذلك تقبل بينة المشتري كالمودع سواء، وإنما كان كذلك؛ لأن الشهود لا يعلمون باطن الأمر وحقيقته، وإنما ينقلون ما ظهر إلى مجلس القاضي، واليمين يجب على الخصم وهو عالم بحقيقة الحال، فلذلك اعتمدت البينة الصورة، واليمين الحقيقة، والبائع هو المدعي حقيقة لا غير، فلا يمين عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373886,"book_id":6768,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":140,"body":"أجاب أصحابنا: بأن دعوى المشتري صحيحة؛ لأنها مقيدة في المال؛ لأنها إذا ثبتت بموافقة صاحبه، أو بالبينة سقطت عنه الزيادة، وكل ما كان كذلك، فهي صحيحة، ويستفيد بها أيضًا أنه عند الإقالة والفسخ بسبب آخر لا يرجع إلَّا بذلك القدر.\rوقولهم: إن المشتري لا يدعي إلَّا الملك واليد وهما سالمان له، قلنا:\rهو يدعي سلامتهما بعقد بخمسمائة، وصاحبه يدعي سلامتهما بعقد بألف، وقولهم: إن العقد لا يراد لعينه، وإنما يراد لحكمه.\rفجوابه: أن الأحكام مبنية على استبيانها، ولا يجوز الإعراض عنها على أن دعوى السبب إذا أفادت اعتبرت، وقد بينا فائدته في مسألتنا.\rوأما المسألة التي فرضوها فهي ممنوعة عندنا متى لم يتوافقا على السبب لا يجب عليه الألف، كذلك قال أبو المظفر بن السمعاني: والمسألة فيها وجهان في المذهب، فهو جواب على أحد الوجهين وعلى الوجه الثاني يمكن أن يقال: إن ذلك لا يختلف الغرض كما في المثال المفروض، وفي مسألتنا يختلف الغرض، فلا يجري فيه؛ ولذلك إذا قال له: عليّ ألف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت الألف، فالصحيح القطع بالقبول، وكأنه إنما أقر له مشروطًا بذلك الشرط، وكذلك البائع إنما أقر بالبيع على ذلك، كأنه أقر بملك مستفاد بمبلغ من الثمن معلوم، ولم يقر بما سواه، وأما عذرهم عن التنبه وتقسيمهم المدعي إلى مُدَّعٍ صورة ومدَّعٍ حقيقة، فلا معنى له؛ لأن كل صورة لها حقيقة لا باطلة، أليس إذا قامت بينة المشتري يقضي القاضي بها، فكيف يقضي بشيء لا حقيقة له، وأليس يمين البائع يفيد سقوط دعوى المشتري، كما يفيد يمين المشتري، سقوط دعوى البائع، فإذا كانت فائدتها حاصلة فلا بد أن يتوجه، ثم ما ذكروه من ذلك منتقض بالتحالف حال قيام المبيع، وكون حلف البائع ثابتًا بالنص لا ينجيهم من ذلك، بل هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373887,"book_id":6768,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":141,"body":"مؤكد للنقض، وإنما يكون ذلك عذرًا فيما خالف قياس المذهبين.\rأما إذا انفرد قياس الخصم في صورة النقض كان لازمًا له، وكذلك ينتقض قولهم بالمختلفين في البيع والهبة، فقد وافقوا على أنهما يحلفان بعد التلف، وإنما اعتذروا له عن إقامة المشتري البينة بعبارة أخرى غير ما تقدم وهي: أن المقصود دفع اليمين، وذلك يجوز إذا أتى بصيغة الإثبات كالمودع، ورُدَّ ذلك بأنه لو كان نافيًا حقيقة لم ينفعه العدول إلى صيغة الإثبات، كالداخل مع الخارج على مذهبهم.\rقال الأصحاب: وإنما صدقنا المودع بيمينه، وإن كان مدعيًا من كل وجه لحاجة إخفاء الودائع، وفي تكليف الإشهاد إظهار لها، وفي تعريض المودع لضمان التلف، أو الرد من غير مخلص منع الناس من قبول الودائع، وقد اعترف المودع بأمانته، فلزمه تصديقه، وليس لما ذكروه من أنه مُدَّع صورة لا حقيقة.\rالطريقة الثانية في البحث: طريقة مشايخهم غير أبي زيد قالوا: الهلاك لا يكون محل فسخ العقد بدليل الرد بالعيب، فإنه لا يرد بعد التلف، وكذلك غريم المفلس لا يرجع إذا كانت السلعة هالكة عندكم.\rوالجواب: أن التحالف ليس لفسخ العقد، وإنما التحالف لصحة الدعوى من الجانبين، ثم إذا تخالفا ولم يكن الأخذ مأخذ القولين أولى من الآخر بطل العقد، وعلى أحد الوجهين من غير فسخ، وفسخ إن لم يتفقا على القول الآخر، وهذا بعد الهلاك جائز، كما لو اتفقا بعد هلاك السلعة على جهالة الثمن.\rوأما الرد بالعيب فإنما امتنع بعد التلف؛ لأن المقصود دفع الضرر عن المشتري، ولذلك يكون بالفسخ تارةً وبالرجوع إلى الأرش أخرى، فأصلح الجهتين عند قيام المبيع هو رد المبيع وفسخ العقد، وأصلح الجهتين عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373888,"book_id":6768,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":142,"body":"هلاك المبيع الرجوع بالأرش؛ لأنه أقل للمنازعة.\rوأيضًا فالرد يعتمد المردود، وهو مفقود، ولذلك قال الغزالي: \"لا رد؛ إذ لا مردود\" (¬١)، والفسخ يعتمد العقد وهو موجود، وهذا المعنى قد يؤخذ من كلام الشافعي المتقدم عن \"المختصر\" في قوله: \"لأن الحكم أن يفسخ العقد، فقائم وفائت سواء\" (¬٢)، ويؤيده أن من اشترى جارية بثوب فسلم الثوب وقبض الجارية ووجد بها عيبًا، وقد تلف الثوب في يد صاحبه، فإنه يرد الجارية ويفسخ البيع ويرجع بقيمة الثوب، وتلفه لا يمنع من ورود الفسخ عليه، وهذا ينقض عليهم ما ألزموا به.\rوأما امتناع رجوع غريم المفلس، فلأنه لم يجد سلعته بعينها، وهو سبب الفسخ عند الفلس، فلم يلزم ما ذكروه، والفسخ بالإقالة بعد التلف على وجه ممتنع؛ لأنه لا ضرورة إليها، والأصح جوازه، ويرد على طريقة مشايخهم ما إذا اشترى عبد الجارية وهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبًا، فإنه يصح الفسخ على ما تقدم عنهم وهو فسخ، ورد على الهالك، فإن اعتذروا بأن الهالك بيع للقائم قلنا: كل واحد منهما مقصود بالعقد، فلا يجعل أحدها تابعًا، ثم يبطل بما إذا باع سلعتين وهلكت إحداهما ثم اختلفا، فإنهما لا يتحالفان عندهم، ولا يجعل الهالك تبعًا للقائم، ورد عليهم أيضًا ما إذا قتل المبيع في يد البائع بجناية أجنبي، فإنهم قد قالوا بالتحالف والفسخ يرد على تالف، فإن قالوا: البيع انتقل إلى القيمة.\rفقد أجاب المصنف في \"النكت\": بأن البيع لا ينتقل من شيء إلى شيء، قال: ولو انتقل لفسد البيع إذا زادت القيمة على الثمن أو نقصت؛ لأنه ربا، ويرد عليهم الشراء الفاسد إذا تلف الشيء عند المشتري، فإنهم جوزوا","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ١٢٨ - ١٢٩).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373889,"book_id":6768,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":143,"body":"الفسخ فيه على ما قاله صاحب \"الكفاية\" (¬١) في النظر.\rوقول المصنف: \"بعد هلاك السلعة في يد المشتري\"، احتراز من هلاكها في يد البائع؛ لأنه ينفسخ العقد.\rوقوله: \"وفسخ البيع بينهما\" تحقيق لأثر التحالف، وأنه لا يمنع منه هلاك على ما يوهمه الخصم على ما تقدم في الطريقة الثانية، وقد يعترض على المصنف في تعليله بدفع الضرر، واستدراك الظلامة، ودعوى وجود ذلك بعد الهلاك بالرد بالعيب، فإن هذا المعنى موجود فيه، والحكم مفقود، وجوابه بالفرق على ما تقدم.\r\rتنبيه:\rعلمت بما تقدم هنا مبالغة الأصحاب في تقرير أن العقد الذي يدعيه البائع مغاير للعقد الذي يدعيه المشتري وغير متضمن له، والرافعي (¬٢) وغيره من الأصحاب يقولون في ضابط التحالف: أن يختلفا في صفة عقد بعد الاتفاق على صحته، وهذا يوهم أن العقد الذي يدعيه المشتري يوافقه البائع على صحته، وهو خلاف ما تقرر في البحث مع الحنفية.\rوطريق الجمع بين الكلامين: أن البيع الذي يدعيه البائع مغاير للبيع الذي يدعيه المشتري بالشخص قطعًا، وهذا هو المراد بالبحث مع الحنفية، ومع اختلافهما بالشخص هما عقد واحد بالنوع يجمعهما مسمى البيع، وهذا هو المراد من قول الرافعي (¬٣) وغيره في ضابط التحالف: أن يتفقا على عقد صحيح، أي: بالنوع كبيع أو إجارة أو صداق، ولا يلغى الاتفاق على جنس العقد والاختلاف في نوعه؛ كالبيع والهبة، وليس المراد أن يتفقا على صحة","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٢٣٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٥٣).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373890,"book_id":6768,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":144,"body":"عقد واحد بالشخص ويختلفا في صفته؛ لأن تلك الصفة من جملة (¬١)، فالاختلاف فيها اختلاف فيه.\r\rتنبيه آخر:\rقول المصنف: \"بعد هلاك السلعة في يد المشتري\"، ظاهرة الهلاك الحسي والهلاك الشرعي في معناه، فإنه لو أعتق العبد أو باعه أو وهبه أو استولد الجارية ثم اختلفا بعد ذلك، تحالفا عندنا.\rوأما مذهب أبي حنيفة (¬٢):\r* * *","footnotes":"(¬١) هنا كلمة غير متضحة المعنى ورسمها (المشخلصات).\r(¬٢) هنا سقط من الناسخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373891,"book_id":6768,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":145,"body":"قال المصنف ﵀:\rفإذا تحالفا رجع بقيمته.\r
\r\rإذا تحالفا في الصورة التي تكلم فيها، وهي بعد هلاك المبيع إما حسًّا كالتلف، وإما شرعًا كالعتق والبيع والوقف والاستيلاد والهبة، رجع بقيمته أي: إذا فسخ على الصحيح، أو قلنا: ينفسخ بنفس التحالف على القول، فإذا كلام المصنف على المذهب لا بد فيه من إضمار تقديره تحالفا وفسخ، دل عليه قوله قبل ذلك: وفسخ البيع بينهما، ولو قال: فإذا فسخ رجع بقيمته كان أبين، وإنما ثبت له الرجوع إلى (¬١) بدله؛ لأنا نقدر كأنه تلف في يده على وجه السوم أو البيع الفاسد.\rوأما قوله: \"إنه يرجع بقيمته\"، فهكذا أطلقه الأكثرون، وقال الماوردي:\r\"إن كان مما لا مثل له وجب رد قيمته، وإن كان مما له مثل؛ فعلى وجهين:\rأحدهما: عليه رد مثله كالمغصوب.\rوالثاني: وهو أصح أن عليه غرم قيمته؛ لأنه لم يضمنه وقت القبض بالمثل، وإنما ضمنه بالعوض بخلاف الغصب\" (¬٢).\rفإن صح ما ادعى الماوردي أنه الأصح، فيكون إطلاق الأكثرين مستمرًّا، وإلَّا فيحمل على ما إذا كان متقومًا، وعليه حمله بعض الشارحين، وقد طرد الماوردي ذلك في المقبوض بالسوم والبيع الفاسد، وكل عقد مفسوخ، كلها يضمن المثلي فيها بالقيمة عنده.","footnotes":"(¬١) زيِدَ هنا في المخطوطة: \"إلى\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥). باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373892,"book_id":6768,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":146,"body":"وقد قدمت في باب بيع الأصول والثمار، في فرع نقله أحمد بن بشرى في نصوص الشافعي، أنه إذا اشترى الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبعية وقطع منها شيئًا، قال الشافعي: \"فإن كان له مثل رده، ولا أعلم له مثلًا، وإن لم يكن فقيمته\" (¬١)، فهذا النص يدل على أن المثلي في البيع الفاسد يضمن بالمثل، كما هو القياس، وهو، وهو الأقرب.\rوقول الماوردي: \"أنه لم يضمنه وقت القبض بالمثل، وإنما ضمنه بالعوض\" (¬٢).\rجوابه: أن ضمانه بالعوض قد زال بالفسخ، وصار كما لو لم يرد عليه عقد.\rوحكمه: أن يضمن بالمثل، ثم إن الماوردي يطرد ذلك في المأخوذ بالسوم والبيع الفاسد، ويعلل بالعلة المذكورة، ولا يتم له فيهما دعوى أنه لم يضمنه بالمثل؛ لأنه إن أراد في زعمه، وأنه لم يأخذه على ذلك، فلا اعتبار بذلك، ألا ترى أن الغاصب لو ظن عدم الضمان أصلًا لم يلتفت إليه، وإن أراد في حكم الشرع، فهذا محل النزاع.\rونحن نقول: إنه يضمنه بالمثل، وإن أراد أنه دخل مع المالك على أن يضمنه بالعوض لا بالمثل، قلنا: ذلك بناء على ظن الصحة أو بقاء العقد، فأما عند الفساد، أو الانفساخ، أو التلف، أو التلف في المستام، قبل الشراء، فلم يتفقا فيها على شيء، ثم يلزمه على مساقه أن يوافق ابن خيران في إيجاب الأقل كما سيأتي، فقد تبين أن الظاهر والأوفق للقياس الذي لا معارض له، أنه يضمن المثلي بالمثل في البيع الفاسد والمفسوخ والمستام","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٨٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373893,"book_id":6768,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":147,"body":"على ما قال الماوردي، لكن إطلاق كثير من الأصحاب يوافق الماوردي (¬١)، وإن كان بعض الشارحين يحمل ذلك الإطلاق على المتقوم.\rفكتب: أود نقلًا آخر أعتضد به مع ما نقله أحمد بن بشرى، أو أقف على النص المذكور في كلام الشافعي، فإن كتاب أحمد بن بشرى المذكور غريب لم ينته عندي إلى قوة أن اقتصر عليه في النقل؛ لغرابته وغرابة مصنفه، وعدم خبرتي بحاله، ووثوقي بنسخته، وقد رأيت بعد ذلك في \"الأم\" في باب اختلاف المُسلِف والمُسلَف في الثمن بعد أن ذكر صورًا من التحالف والتفاسخ، قال: \"فإن كان الثمن في هذا كله دراهم أو دنانير رد مثلها، أو طعامًا رد مثله، وإن لم يوجد رد قيمته، وكذلك لو كانت سلعة غير مكيلة ولا موزونة، ففاتت رد قيمتها\" (¬٢). انتهى.\rوهذا النص من الشافعي بدل؛ لأنه يرد المثل في المثلي على وفق القياس.\rولذلك في \"الأم\" قبيل هذا الباب، قال الشافعي: \"وإن أسلف سلفًا فاسدًا وقبضه رده، وإن استهلكه رد مثله إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل\" (¬٣).\rوإذا كان هذا نص الشافعي في المقبوض بالسلم الفاسد، فالمقبوض بالبيع الفاسد مثله، واندفع ما قاله الماوردي (¬٤) في البيع الفاسد.\rفإن قلت: قد قال المصنف والماوردي أيضًا في العارية أن المستعار إذا كان مثليًا، وقلنا: يضمن بأقصى القيم ضمن بالمثل.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٣٩).\r(¬٣) نفس المصدر (٣/ ١٣٨).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373894,"book_id":6768,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":148,"body":"وإن قلنا: بقيمة يوم التلف ضمن بالقيمة، وهذا من المصنف تصريح بإيجاب القيمة في المستعار المثلي؛ لأن الصحيح عنده وعند غيره أن الاعتبار بيوم التلف، ويوافقه إطلاق كثير من الأصحاب: أن العارية يضمن بقيمتها يوم التلف، وإذا ثبت ذلك في العارية لم يبعد طرده في المستام والبيع الفاسد والمفسوخ، فكيف وإطلاق المصنف وغيره في هذه المسائل على ذلك، وفي ذلك أقوى شاهد من حيث النقل لما قاله الماوردي. قلت: الظاهر أن مستند من قال ذلك في العارية أن المثلي ربما نقص بالاستعمال، فلو ضمنا المثل لكنا قد أوجبنا الأجزاء المستحقة، وهذا المعنى مفقود في المسائل التي نحن فيها على أن ذلك غير مسلم في العارية أيضًا، فقد نبه ابن أبي عصرون في \"الانتصار\" على أن أصح الطريق أنه يضمن المستعار المثلي بمثله.\rوالطريق الثاني: ما ذكره المصنف، ثم استدل بأن نقصان ما لا مثل له كان بالاستعمال المأذون فيه، والمثل لا ينقص بالاستعمال، فتعين المثل فيه.\rوقال: قلته تخريجًا، ثم إنه جزم بذلك في \"المرشد\"، فهذه المسائل الأربعة: المستام، والبيع الفاسد، والمفسوخ، والعارية، قد ردت علينا بعد أن كنا نستبينها (١) على رأي الماوردي، والمصنف من ضمان المثلي بالمثل مع مسألتين أخريين صحيحتين؛ وهما: الماء في المفازة، ولبن المصرَّاة لا يضمنهما بالمثل، وإن كانا مثليين لعلة معروفة في غير هذا الموضع، والخمر في الصيف؛ كالماء في المفازة، وذلك مبين في باب الغصب.\r\rفرع\rما ذكرناه من وجوب القيمة في الهلاك الحسي لا خلاف فيه، وهو كذلك في الهلاك الشرعي؛ كالاستيلاد، والعتق، والوقف، والهبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373895,"book_id":6768,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":149,"body":"المقترنة بالقبض والبيع إلَّا ما سنحكيه عن مذهب الفارسي، ولا أنقله عنه في الاستيلاد صريحًا بل في الأربعة الأخيرة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373896,"book_id":6768,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":150,"body":"قال المصنف ﵀:\rومتى يعتبر قيمته فيه وجهان؛ أحدهما: تجب قيمته يوم التلف.\rالثاني: تجب قيمته أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف.\rوقد ذكرنا دليل الوجهين في هلاك السلعة في البيع الفاسد.\r
\r\rإذا أوجبنا القيمة إما في المتقوم قطعًا، وإما في المثلي على وجه، فأي قيمة تعتبر فيه؟\rأربعة أوجه الوجهان المذكوران في الكتاب، وعليهما اقتصر العراقيون والبغوي في \"التهذيب\" (¬١)، والجرجاني في \"الشافي\":\rالأول: قيمته يوم التلف؛ لأن مورد الفسخ العين لو بقيت، والقيمة حلف عنها، فإذا فاتت اعتبرت قيمتها من وقت فواتها (¬٢).\rوالثاني: أقصى القيم من القبض إلى التلف؛ لأن يده يد ضمان، وكان الفسخ ممكنًا في كل وقت من القبض إلى التلف هكذا وجهوه (¬٣).\rوالثالث: حكاه الشيخ أبو محمد اعتبار قيمة يوم القبض؛ لأنه يوم دخوله في ضمانه، فإن كانت زيادة بعد فهي في ملكه، وإن كان نقصان فهو من ضمانه، فلا يرجع ضرره إلى البائع (¬٤).","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٩).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٣٥٨)، الغاية في اختصار النهاية (٣/ ٢٩٧) كفاية النبيه (٩/ ٢٣٥)، الهداية إلى أوهام الكفاية (٢٠/ ٣٦٢).\r(¬٣) انظر: المراجع السابقة.\r(¬٤) انظر: المراجع السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373897,"book_id":6768,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":151,"body":"الرابع: حكاه القاضي حسين ولم يذكر سواه، أنه يلزمه أقل ما كانت قيمته من يوم العقد إلى يوم القبض؛ لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة على ملك المشتري، وإن كانت أكثر من يوم القبض، فالنقصان حدث في ضمان البائع، فلا يغرم له، وما بعد القبض لا عبرة فيه بالزيادة والنقصان؛ لأن الزيادة حدثت على ملكه، والنقصان من ضمانه، ومنهم من يتساهل في إطلاق الأقوال على هذه الأوجه (¬١)، وهو الذي أورده في \"المنهاج\" (¬٢).\rوالأول: هو الأصح عند الغزالي (¬٣) والرافعي في \"المحرر\" (¬٤)، وهو مقتضى إيراد صاحب \"التهذيب\" (¬٥).\rوالثاني: وهو الأصح عند الروياني في \"الحلية\"، وابن أبي عصرون ويقتضي كلام المصنف أنه الصحيح عنده؛ لأنه هنا الحلقة بالبيع الفاسد، وفي البيع رجح الفاسد الضمان بأقصى القيم، وقال عن الأول: إنه ليس بشيء.\rوالرابع: قال الإمام: \"أنه أضعف الطرق\" (¬٦)، وضعف الغزالي في \"البسيط\" وجوب أقصى القيم من جهة القياس، وكشف الغطاء في ذلك بذكر أمرين: أحدهما: قال الشيخ أبو علي: هذا الخلاف ناظر إلى أن العقد يرتفع من أصله أو من حينه إن قلنا بالأول، فالواجب أقصى القيم، وإن قلنا بالثاني اعتبرنا قيمة يوم التلف، قال ابن الرفعة: \"والثالث والرابع ناظران","footnotes":"(¬١) انظر: المراجع السابقة.\r(¬٢) منهاج الطالبين (ص: ١٠٨).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٦).\r(¬٤) المحرر (ص: ١٤٥).\r(¬٥) التهذيب (٣/ ٥٠٩).\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373898,"book_id":6768,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":152,"body":"بتعليلهما إلى أن الفسخ من حينه\" (¬١).\rقلت: وتعليلهما يقتضي ذلك، وإذا نظرنا إلى الخلاف مطلقًا أمكن أن يقال: أنا إذا قلنا: العقد يرتفع من أصله صار كالمقبوض بالعقد الفاسد، وفيه الأوجه الثلاثة، الأول: وإن قلنا من حينه فتعليل الأوجه الأربعة يرشد إلى جريانها، ويحتمل أن يقال: إن الوجه الرابع يمكن جريانه على القول بالارتفاع من أصله؛ لأنه ليس معنى ذلك يتبين بطلان العقد، بل ارتفاع آثاره على ما تقدم في باب الرد بالعيب.\rوقد قلنا ها هنا: إن على هذا القول قد قيل: إن الزوائد لا ترد فلا مانع من أن يقال أيضًا بالوجه الرابع على مساق ذلك، وإذا تحرر عندك ذلك عرفت أن الأوجه الأربعة جارية مطلقًا من غير بناء على الأصل المذكور، نعم تقوى إذا قلنا: يرتفع العقد من أصله وجوب أقصى القيم.\rوقال صاحب \"التتمة\": إن قلنا: يرتفع العقد من أصله، فكالمأخوذ بالسوم؛ يعني فيأتي فيه الوجه الأول أقصى القيم، والثالث اعتبار يوم القبض؛ لأنه حكاهما في السوم، وعلى ما حكاه غيره يأتي فيه الوجه الثاني أيضًا.\rقال: وإن قلنا: من حينه فأقل قيمة من العقد إلى القبض، كما هو الوجه الرابع، ولم يحك غير ذلك، والكلام عليه كما تقدم، وأما إلحاقه بالسوم فسيأتي الكلام فيه، والذين أطلقوا الخلاف من غير نظر إلى الأصل المذكور، منهم: من يُلحقه بالسوم، وممن فعل ذلك ابن الصباغ.\rومنهم: من يلحقه بالبيع الفاسد؛ كالمصنف، والمحاملي، والجرجاني والروياني في \"الحلية\".","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٢٣٥). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373899,"book_id":6768,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":153,"body":"ومنهم: من يذكر تعليل كل وجه -كما ذكرناه- من غير تعرض للإلحاق بشيء من المسألتين.\rوممن فعل ذلك الإمام (¬١)، وصاحب \"التهذيب\" (¬٢)، ومما يجب البينة له أولًا أن الأوجه الثلاثة الأول جارية في البيع الفاسد والسوم \"وكل ضامن غير متعدٍّ ولا متصرف في غصب\"، هكذا قاله الإمام (¬٣)، ثم إن الصحيح في البيع الفاسد الضمان بأقصى القيم، وهو الذي رجحه الأكثرون، وعليه يدل نصه في \"المختصر\" في باب الغصب (¬٤) وهو الحق؛ لأنه مأمور بالرد في كل وقت، ولا يحل له إمساكه، كما صرح به الأصحاب.\rوقول المصنف: في توجيه ضمانه \"يوم التلف أنه مأذون في إمساكه\" غير مُسَلَّم، ولذلك قال: \"إنه ليس بشيء\"، ويتأول ذلك على أن المراد أنه قبض بالإذن، وليس كالمغصوب على أنا نمنع الإذن؛ لأن الإذن إنما يستفاد من العقد، وقد تبين فساده وهو إنما أقبضه ظانًّا صحة العقد، فحيث لا عقد لا إذن، فلا إشكال في أن الصحيح في البيع الفاسد وجوب أكثر القيم، وأما السوم: فجماعة منهم الإمام، والمتولي اقتضى كلامهم التسوية بينه وبين البيع الفاسد.\rلكن الرافعي قال في باب العارية: \"أن الأصح في المأخوذ بالسوم على ما ذكره في \"النهاية\" أن الاعتبار بقيمة يوم القبض. قال: وقال غيره: الأصح فيه كهو في العارية\" (¬٥) يعني، فيعتبر يوم التلف.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٩).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥٠٩).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٨٤).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ٢١٦).\r(¬٥) فتح العزيز (١١/ ٢١٨). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373900,"book_id":6768,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":154,"body":"والذي يتجه عندي في المأخوذ بالسوم أنه لا يضمن بالأكثر؛ لصحة الإذن في قبضه في نفس الأمر بالتسوية بينه وبين البيع الفاسد الذي يجب رده في كل لحظه بعيد، ومسألة التحالف التي نحن فيها مترددة تشبه البيع الفاسد من جهة تقدير انفساخ العقد، وارتفاع أثره يشبه السوم من جهة أنه مقبوض بحق، وكان مأذونًا له في إمساكه قطعًا ظاهرًا أو باطنًا، فإن فرعنا على انفساخ العقد من أصله، فالوجه وجوب أقصى القيم.\rوعلى المذهب الصحيح ارتفاعه من حينه، فإلحاقه بالسوم والعارية أشبه من إلحاقه بالبيع الفاسد، بل هو أولى من السوم، والعارية باعتبار حالة التلف؛ لتحقق الملك فيه وعدم ارتفاعه إلا من حينه، وذلك الوقت الذي تعلق حق البائع بها، فإذا فاتت رجع إلى قيمتها ذلك الوقت.\rوقول صاحب الوجه الثالث: أن الزيادة بعد القبض في ملكه مسلم، ولكن هو لو كان باقيًا وجب رده ولا تصر تلك الزيادة أو النقصان، فكما لا ينظر إليهما عند وجوده، فكذلك عند تلفه، فقد تبين أن الأصح وجوب قيمة يوم التلف، كما صححه الغزالي (¬١)، والرافعي (¬٢) والأَرْغِيَاني (¬٣) في \"فتاوى النهاية\"، ومن القائلين بهذا الوجه من يقيسه على العارية.\rوأما الوجه الرابع، فيظهر ضعفه مما سنذكره.\rواعلم أنه تقدم في باب بيع المصراة، والرد بالعيب أن في القيمة المعتبرة لمعرفة الأرش وفيما إذا تلف أحد العبدين ووجد عيبًا بالباقي، وجوزنا","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٦).\r(¬٢) فتح العزيز (١١/ ٢١٨).\r(¬٣) هو محمد بن عبد الله بن أحمد الأرغياني، أبو نصر، من أهل أرغيان (من نواحي نيسابور) انتقل إلى نيسابور وتوفي بها: (٥٢٨ هـ = ١١٣٤ م). تفقه على إمام الحرمين. وصنف \"الفتاوى\" في مجلدين ضخمين ويقال لها: \"فتاوى الأرغياني\". انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٦/ ١٠٨)، طبقات الشافعيين (ص: ٥٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373901,"book_id":6768,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":155,"body":"إفراده بالرد واسترجاع حصة التالف من الثمن ثلاثة أوجه، والصحيح منها هناك اعتبار أقل القيمتين، ولم يقل أحد هناك بالوجه الثاني هنا، وهو اعتبار الأكثر ولم كان كذلك، وكان الأصح هنا غير الأصح هناك؟\rقال الرافعي: \"يجوز أن يكون السبب فيه ما أشار إليه الإمام -وقد رأيته في كلام الإمام (¬١) -وهو أن النظر إلى القيمة هناك ليس ليغرم، ولكن ليعرف منها الأرش الذي هو جزء من الثمن، وتوزيع الثمن على قيمة التالف والباقي\" (¬٢)، وذلك يستدعي لا محالة نظرًا إلى يوم العقد.\rوقد يظن ظانٌّ أن الاعتبار بحالة الضمان فعنده قرر الضمان، فأما اعتبار التلف، فلا يقتضيه هذا الأصل والقيمة في مسألتنا مغرومة، فاعتبار العقد فيها بعيد، واعتبار التلف قريب، فليفصل الناظر بين البابين.\rوإذا قلنا فيما إذا تلف أحد العبدين: إنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويسترد جملة الثمن، فقيمة التالف مغرومة، فالقول فيه كالقول في مسألة التحالف قاله الإمام (¬٣)، أي: فيأتي فيها الأوجه الأربعة، ويكون الأصح فيها اعتبار قيمة يوم التلف، وقد قدمته في ذلك الباب.\rومن كلام الإمام هذا يظهر ضعف الوجه الرابع هنا الذي هو الأصح في ذلك الباب فيما إذا كانت القيمة معيارًا، لكنا قد قدمنا في باب الرد بالعيب وبه جزم الرافعي: \"أن المشتري إذا رد المبيع بالعيب والثمن بألف يرجع بمثله، إن كان مثليًّا، وقيمته إن كان متقومًا أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض\" (¬٤) وهي مغرومة، وقد نظروا فيها إلى العقد، وهو يشكل على ما قاله الإمام إن كان الأمر، كما قال الرافعي هناك.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٩).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٩٥).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٩).\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٣٤٢ - ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373902,"book_id":6768,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":156,"body":"ولما ذكر ابن الرفعة ما قاله الإمام هنا في مسألة العيب قال: و من هذا إن صح بنا الخلاف في مسألة التحالف \"على أن الفسخ به يرفع العقد من أصله أو من حينه\" (¬١)، وصح أن الحكم في مسألة العيب، كهو في التحالف يتعين إثبات خلاف في أن انفساخ العقد بعد قبض المبيع بالرد بالعيب يرفع العقد من أصله أو من حينه، وإن كان الإمام (¬٢) والغزالي (¬٣)، قد قالا بأنه يرفع العقد من حينه، وإنما الخلاف في رده بالعيب قبل القبض.\rقلت: لو صح هذان الأمران، وأن لا مأخذ للخلاف سوى البناء على الأصل المذكور لزم، لكنا قد بينا أن الخلاف يمكن جريانه مطلقًا، وأن الأكثرين لم يبنوه على ذلك، ولا الإمام والغزالي لم يتعرضا لما قاله الشيخ أبو علي من البناء عليه، فلذلك لا يلزمهما إثبات الخلاف فيما بعد القبض.\rوقد تقدم عن المتولي في باب العيب إثباته، فلعَل من يقول به هو الذي يقول هنا بالبناء المذكور من لا يقول به في العيب يثبت الخلاف هنا فيه، وفي مسألة العيب لمأخذ آخر، وهو ما تقدم في تعليل الأوجه.\rويحتمل: أن بعض من بناه على ذلك يقول به في التحالف خاصة، ويثبت الخلاف في أنه ينفسخ من أصله أو من حينه فيه، ويكون الخلاف عنده فيه له مأخذان هذا وغيره.\rوفي مسألة العيب يثبت الخلاف للمأخذ الآخر للبناء على الارتفاع من أصله أو من حينه، فلا يلزم إثبات الخلاف في الارتفاع من حينه أو من أصله بعد القبض في مسألة العيب.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٠١).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٩).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373903,"book_id":6768,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":157,"body":"فرع\rقال الغزالي في \"الوسيط\" بعد أن ذكر الأوجه الأربعة في اعتبار القيمة: إن ذلك الخلاف يجري فيما \"إذا اشترى عبدين وتلف أحدهما وتحالفا، وقلنا تضم قيمة التالف إلى القائم\" (¬١).\rقال ابن الرفعة (¬٢): هذا يفهم أن لنا خلافًا في أنه هل يرد مع القائم قيمة التالف أو لا، وهذا لا يعرفه في كلام غيره.\rنعم! يجوز أن يثبت الخلاف في جواز رد الباقي وقيمة التالف أو رد قيمتهما معًا؛ نظرًا إلى أن الصفقة لا تفرق كما مثله في الرد بالعيب أنه يرجع بأرشهما معًا، ويجوز أن يقال على تقدير إثبات الخلاف في رد القائم مع قيمة التالف أو رد قيمتهما معًا بعد الفسخ بالتحالف: أن مأخذه النظر إلى جعل الفسخ بمنزلة ابتداء العقد حتى يقول: لا يرد على الآبق، بل على قيمته، فإنه إذا كان لذلك كان في وروده على الباقي وقيمة التالف الخلاف في تفريق الصفقة في الحكم؛ لأن بيع الأعيان يخالف حكمه حكم ما في الذمة، وكل هذا بحث، ولم أر فيه نقلًا، فليتأمل.\rقلت: والعجب منه ﵀ فإن الخلاف في رد الباقي، وقيمة التالف ذكره الرافعي، وقال: \"فيه الخلاف المذكور في مثله إذا وجد الباقي معيبًا، إن قلنا: يرد فيضم قيمة التالف إليه، وفي القيمة المعتبرة هذه الأوجه\" (¬٣).\rوأما جعل مأخذه النظر إلى جعل الفسخ بمنزلة ابتداء العقد فضعيف؛ لأن القائل بامتناع ورود الفسخ على الآبق يجوزه على القيمة، كما في التالف، والقائل بجوازه يجعل القيمة للحيلوله، ويجب ردها عند عود","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٦). بتصريف يسير.\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٣٠١).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373904,"book_id":6768,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":158,"body":"الآبق، فحكم القيمة مخالف لبيع العين على كل تقدير، فلو صح ما قاله ابن الرفعة لكان مأخذه الخلاف في تفريق الصفقة في الأحكام، لا جعل الفسخ بمنزلة العقد أو لا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373905,"book_id":6768,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":159,"body":"قال المصنف ﵀:\r[وإذا] (¬١) زادت القيمة على ما ادعاه البائع من الثمن، وجب ذلك، وحكى عن أبي علي بن خيران أنه قال: ما زاد على الثمن لا يجب؛ لأن البائع لا يدعيه، فلم يجب، كما لو أقر لرجل بما لا يدعيه [والأول هو المذهب] (¬٢)؛ لأنه بالفسخ سقط اعتبار [الثمن، فصار الاعتبار بالقيمة، فوجب أن يجب قدر القيمة] (¬٣).\r
\r\rوجوب القيمة سواء أكانت أزيد من الثمن أو أقل قطع به الأكثرون منهم الماوردي (¬٤)، والقاضي الحسين، والرافعي (¬٥)، لما ذكره المصنف ونص عليه الشافعي في \"الأم\" في باب اختلاف المسلف والمسلف في الثمن، وما قاله ابن خيران حكاه المصنف، والشاشي في \"الحلية\"، والروياني (¬٦) وغلطه، والنووي في \"الروضة\" (¬٧) وضعفه.\rقال ابن الرفعة: \"وهو نازع إلى أن الفسخ لا ينفذ في الباطن\" (¬٨)، فإنه إذا كان كذلك لم يستحق الزائد، كما لا يستحقه إذا استرد العين عند بقائها","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"فإن\".\r(¬٢) في المطبوع من المهذب \"والمذهب الأول\".\r(¬٣) ما بين المعقوفين ساقط من المطبوع من المهذب.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٤).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ١٩٤).\r(¬٦) بحر المذهب (٥/ ١٣).\r(¬٧) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٤).\r(¬٨) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373906,"book_id":6768,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":160,"body":"وباعها كلها بأكثر مما يدعيه من الثمن؛ لكونه لم يجد من يشتري بعضها، فإن القدر الزائد على ما يدعيه لا يكون له، بل يكون في يده ملكًا للمشتري، بخلاف ما إذا قلنا: إن الفسخ ينفذ في الباطن، فإن كل المبيع يرجع إليه زادت قيمته أو نقصت.\rقلت: ويشهد له ما حكاه المصنف من التعليل وقياسه على الإقرار الذي هو حجة في الظاهر فقط، غير أنه يخدشه شيء، وهو: إن جعلنا المبيع في يده إذا استرده بمنزلة المأخوذ بالظفر إنما هو في الباطن، أما في الظاهر فهو محكوم له به كله، وكلام ابن خيران هنا ظاهره أنه فيما يحكم به الحاكم ظاهرًا، فلا يحسن بناؤه على ذلك.\rوفائدة التحالف عند ابن خيران أنه إذا فسخ يستحق البائع ما ادعاه من الثمن زائدًا على قول المشتري؛ إذ لو لم يفسخ لم يعطه المشتري إلَّا ما أقر له به من الثمن الناقص، وفائدته عندنا الرجوع إلى القيمة بكل حال، ولو فرضنا أن القيمة أقل من الثمن الذي أقر به المشتري، فقد يقال: ينبغي ألَّا يجري التحالف؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن مقدارها واجب بقي العقد أو فسخ، فإن ذلك القدر مستحق على كل حال، والعقود تصان عن الفسخ، فينبغي أن يشرع التحالف حينئذٍ لا فائدة، فأي فائدة للتحالف ومقدار القيمة مستحق على التقديرين والزائد عليها إلى مقدار الثمن الناقص مستحق عند بقاء العقد باعترافهما، والزائد على ذلك مما يدعيه البائع لا يجب له.\rوإن قيل: إن المقصود بالتحالف أن المشتري قد يعرف عند عرض اليمين عليه، فيحصل للبائع غرضه من إثبات الثمن الزائد، وكل منهما قد يقصد تصديق قوله، فيقول: هذا صحيح، ولكن ينبغي إذا تم التحالف لا يشرع لهما إنشاء الفسخ إذا كانت القيمة مساوية للثمن الناقص؛ إذ لا فائدة فيه.\rنعم؛ للمشتري حينئذٍ فيه فائدة، وهو النقص عما أقر به من الثمن وغاية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373907,"book_id":6768,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":161,"body":"ما يتعذر به عن هذا أن على تقدير بقاء العقد يكون ذلك القدر مستحقًّا عن جهة الثمن، وعلى تقدير الفسخ يكون عن جهة القيمة، وقد يكون لأحدهما غرض في اختلافهما.\rوقد ذكرت الحنفية من جملة اعتراضاتهم علينا في التحالف بعد التلف أنكم حكمتم للبائع بأكثر مما يدعي، أو على المشتري بأقل مما يغرمه.\rوأجاب أصحابنا: بأنا فسخنا العقد، فهذا غير ما يبدأ أعيانه، كما أن عند قيام السلعة يحكم للبائع بالعين ولا يدعيها، ولم ينقل الأصحاب هذا الوجه في هذا الباب إلّا عن ابن خيران، وفي الصداق نقلوه عنه، وعن ابن الوكيل (¬١)، فالظاهر أن ابن الوكيل يوافقه هنا أيضًا.\r* * *","footnotes":"(¬١) هو: عمر بن عبد الله بن موسى أبو حفص ابن الوكيل المعروف بالباب شاميّ. من أئمة أصحاب الوجوه ومتقدميهم. تفقه على الأنماطي، وتوفي ببغداد سنة (٣١٠ هـ). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ٤٧٠)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373908,"book_id":6768,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":162,"body":"قال المصنف ﵀:\r[وإن اختلفا في قيمة] (¬١) السلعة، فالقول قول المشتري؛ لأنه غارم، فكان القول قوله كالغاصب.\r
\r\rهذا لا خلاف وقاسه على الغاصب؛ لأن أسوأ الدرجات أن يكون مثله، ومع ذلك، فالقول قوله في القيمة، ولو أقام البائع بينة سمعت، وتفاصيل ذلك مذكورة في باب الغصب، والمراد هنا: أن يختلفا في قيمته في اليوم الذي نعتبره على الأوجه المتقدمة.\r\rفرع\rذكر المصنف الحكم عند تلف المبيع، وأنه يرد القيمة، ولا شك أن للمبيع أحوالًا:\rأحدها: أن يكون تالفًا، وقد عُرِفَ حكمه.\rوالثاني: أن يكون باقيًا بحاله من غير زيادة ولا نقصان، وحكمه بعد التحالف الفسخ بعينه، وسكت عنه المصنف فيما تقدم؛ لوضوحه ومعرفته من قوة كلامه.\rوالثالث: أن يكون باقيًا، ولكن حدث له تغير.\rوفيه مسائل: إحداها: إذا حدث به عيب رده مع الأرش، وهو قدر ما نقص من القيمة؛ لأن الكل مضمون على المشتري بالقيمة، فيكون البعض مضمونًا ببعض القيمة بخلاف ما إذا تعيب المبيع في يد البائع، وأفضى الأمر إلى الأرش يجب جزء من الثمن؛ لأن الكل مضمون على البائع","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373909,"book_id":6768,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":163,"body":"بالثمن، فلذلك بعضه ببعضه.\rقال الشيخ أبو علي: هذا أصل مطرد في المسائل أن كُلَّ موضع لو تلف لكل كان مضمونًا على الشخص بالقيمة، فإذا تلف بعضه كان (¬١) مضمونًا عليه ببعض القيمة كالمغصوب وغيره إلَّا في صورة: وهي إذا عجل زكاة ماله، ثم تلف ماله قبل الحول، وكان ما عجل تالفًا؛ يغرم المسكين القيمة، ولو كان معيبًا، ففي الأرش وجهان، وهذه المسألة مبنية موضعها، وميل الشيخ إلى طرد الأصل فيها، وكذلك الإمام (¬٢) قال باطراد الأصل المذكور وانعكاسه.\rوَحُمِلَ نص الشافعي على أن الإمام يخرج من المال العام أرش الشاة التي عابت في يد المسكين، ويضمه إلى الشاة ولا يغرمه للمسكين على الاستحباب عند اتساع المال.\rوقال: لا يجوز أن يعتقد خلاف هذا الأصل، وأنه منعكس، فإن المبيع إذا عاب في يد البائع لم يلتزم البائع للمشتري أرش العيب؛ لأن المبيع لو تلف في يده لم يلتزم قيمته، بل الحكم الانفساخ، ولا يمكنا أن نثبت في العيب الانفساخ، فإن الفائت بالعيب جزء ليس مقصودًا مفردًا على حاله، فكان أقرب الأمور يخير المشتري في الفسخ.\rقال ابن الرفعة: \"وهذا الأصل يُسْتثنى منه مسائل:\rمنها: المسألة التي نحن فيها، فإن الإمام حكى في آخر \"النهاية\" عن الشيخ أبي علي أنه تشبث بإجراء الخلاف فيها بعد أن قال: إن صاحب الوجه بعدم الرجوع بالأرش إن طرده فيها كان قريبًا من حرف الإجماع.\rومنها: لو رد المبيع بعيب، فوجد الثمن قد تعيب في يد البائع، كان","footnotes":"(¬١) زيد هنا في المخطوطة (كان) وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373910,"book_id":6768,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":164,"body":"المشتري مخيرًا بين أن يبيع به ولا أرش له، وبين أن يأخذ القيمة على أحد الوجهين.\rومنها: لو تعيب الصداق في يد الزوجة قبل الطلاق، وعاد الشطر إليه لم تغرم الزوجة الأرش إذا اختار الزوج الرجوع إلى الشطر، ولو تلف لغرمت نصف القيمة على ما حكاه الغزالي.\rومنها: اللقطة إذا حضر مالكها وقد تعيبت في يد الملتقط، فإنه يجري فيها مثل هذا الخلاف، مع أن ذلك لو تلف لرجع بالقيمة.\rومنها: القرض إذا تعيب في يد المقترض، فإنه مخير، إن شاء رجع فيه ناقصًا ولا أرش له، وإن شاء رجع بمثله إن كان من ذوات الأمثال، كما حكاه الماوردي ولم يحكِ سواه، وحكى فيما إذا كان الواجب رد القيمة خلاف كل هذه الصور خارجة من القاعدة في المطرد، وأما في العكس فلا يخرج منها شيء نعلمه الآن\" (¬١).\rنعم المشتري من الغاصب إذا تلفت العين في يده وغرم قيمتها لا يرجع بها على الغاصب، ولو تعيبت في يده وغرم الأرش يرجع به على الغاصب، كما حكاه الغزالي (¬٢) عن نص الشافعي، ومع هذا يصح أن يقال: يد ضامنة يستقر عليها ضمان الكل، ولا يستقر عليها ضمان البعض، وهو خارج عن اتباع الجزء الكل أيضًا، يعني: فترد على الطرد من هذا الوجه وعلى العكس من جهة الغاصب يرجع عليه بالبعض دون الكل.\rقلت: وهذه الصور الست لا ترد على الإمام، وقد تعرض ابن الرفعة في \"شرح الوسيط\" لعدم ورودها عليه، أما الخلاف في مسألة التحالف، فهو ضعيف جدًّا، والإمام ذكر في آخر \"النهاية\" (¬٣) أن ذلك خرق الإجماع","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٤).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (١٩/ ٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373911,"book_id":6768,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":165,"body":"والصور الخمسة الباقية ذلك فيها مفروض فيما إذا كان الرجوع إلى العين بالاختيار حيث نقول له: ألَّا يرجع فيه ويرجع في بدلها، والقاعدة التي ذكرناها فيما إذا كانت العين ترجع إليه لا محالة، كما في التحالف والزكاة المعجلة، فلا يرد ذلك عليها؛ ولهذا إذا قلنا: يرد الثمن إليه عند رد المبيع بالعيب قهرًا ولا يخير وكان معيبًا يثبت له الأرش.\rقال ابن الرفعة: \"ومن هنا يُعْرَفُ أن الخلاف الذي تشبث به الشيخ أبو علي في التحالف: أن البائع هل يرجع بعد التحالف إلى الغير والأرش أو يخير بين أن يأخذ بدلها أو يقنع بها ولا أرش له، كما في مسألة الرد بالعيب، لا أنه يرجع في العين حتمًا، ولا يكون له الأرش\" (¬١).\rقلت: وهو كذلك، والإمام إنما حكاه في آخر \"النهاية\" (¬٢) على هذا الوجه، فإنه حكاه في مسألة الثمن إذا تعيب، ثم قال: إن ذلك الوجه إن طرد في التحالف؛ كان خرقًا للإجماع، وإن سلم بطل في العيب أيضًا، ثم قال: وتشبث الشيخ أبو علي بإجراء الخلاف في مسألة التحالف، فليس مراده إلَّا الخلاف المذكور، وهو تخيير المشتري.\rوعلى كل حال، فالتنبيه على هذه المسائل وأجوبتها مما يستفاد، والمذكور في مسألة الصداق من تخيير الزوج بين الرجوع إلى قيمة النصف السليم والرجوع إلى نصف المعيب من غير أرش هو ظاهر المذهب، وفيه احتمال للإمام أقامه الغزالي (¬٣) وجهًا أن عليها الأرش؛ أخذًا من القاعدة المذكورة، واستناد الإمام (¬٤) في هذه المسألة إليها يدل على أنها من","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٣). بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (١٩/ ٤٧٥).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٧). بتصرف يسير.\r(¬٤) نهاية المطلب (١٩/ ٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373912,"book_id":6768,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":166,"body":"القاعدة، ويرد العذر المتقدم عنه، لكنه لمخالفته فيها، فإما أن يجعل ذلك الاعتذار عن المذهب، وإما أن ينظر في صحة القاعدة، وكذلك المذكور رد المعيب بعد تعيب الثمن هو الصحيح عند الأكثرين؟\rوقد قدمت في باب الرد بالعيب فيه، وفي مسألة الصداق وجهًا، وللإمام في مسألة العيب احتمال أيضًا، والأصح في اللقطة غرامة الأرش؛ جريًا على مقتضى القاعدة.\r• وأما مسألة القرض ففرق الماوردي (¬١) بينها وبين المغصوب بأن القرض يزيل الملك، والغصب لا يزيل الملك، وفرق في القرض بين المثلي والمتقوم بأن ماله مثل ليس للقيمة فيه مدخل، فكذلك الأرش وما لا مثل له لمَّا دخلته القيمة دخله الأرش، وها هنا في المتقوم كذلك، والمثلي لم يدخل في القاعدة، وإنما يردُّ لو جعل ضمان الأرش تابعًا لضمان الكل مثليًّا كان أو متقومًا، وإنما كان الحكم في القرض كذلك؛ لأن المقرض حقه ثابت في البدل وهو المثل في المثلي، والقيمة في المتقوم.\rوله استرجاع العين إذا كانت باقية بحالها على الصحيح، فإن قنع بها فذاك، وإلَّا ففي المثل ليس إلَّا المثل الواجب؛ إذ في تكليف المقرض رد العين مع الأرش خروج بالكلية عن الواجب، وأما في المتقوم، فإيجاب الأرش مع رد الغير ناقصة، ليس فيه خروج عن الواجب، فإن الأرش بعض القيمة الواجبة، والعين الناقصة بعض الواجب، هذا ما ظهر لي في تعليل قول الماوردي (¬٢) إن كان الأصحاب يوافقونه عليه، وقياسه أن يقول بمثله فيما إذا رد المبيع بعيب، وقد عاب الثمن المثلي في يد البائع. لكنا قدمنا أن أكثر الأصحاب قالوا بذلك، فيما إذا كان الثمن متقومًا أيضًا، وكذلك","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٥).\r(¬٢) المصدر السابق، نفس الموضع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373913,"book_id":6768,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":167,"body":"مسألة الصداق، فهذه المسائل تحتاج إلى تأمل.\r• ومسألة الشاة المعجلة من جنسها، والأصح فيها عدم وجوب الأرش، وقد رأيت أنا من جنس هذه المسائل على وجهٍ مسألةً؛ وهي أن المستعار إذا تلف كله في يد المستعير في غير الوجه المأذون فيه ضمنه المستعير على المشهور في المذهب الذي لا يكاد يعرف خلافه إلَّا قول غريب، وإذا تلف جزوه بغير السبب المأذون فيه؛ ففيه وجهان: أصحهما الضمان، فعلى الوجه الآخر: تُسْتَثْنَى هذه المسألة من طرد القاعدة، ويمكن (¬١) أن تورد من وجه آخر، فإن المستعار إذا تلف كله في الوجه المأذون فيه ضمن في وجه مشهور، وإن كان الأصح خلافه.\rوالأجزاء المستحقة مع بقاء الثوب لا تضمن إلَّا على وجه ضعيف، ومهما اختلفا في الأرش، فالقول قول المشتري، كما لو اختلفا في القيمة.\rالمسألة الثانية: أن كل واحد من التلف والتعييب قد يكون حقيقيًّا، وقد يكون حكميًّا، فالتالف الحكمي الوقف والعتق والبيع والهبة مع الإقباض، وقد قدمنا ذلك، فتجب القيمة، وهذه التصرفات ماضية على الصحة.\rوقال أبو بكر الفارسي: يتبين بالتحالف فسادها وترد العين، والصحيح الأول، وقد تقدم من ذلك عند التفريع على الانفساخ بنفس التحالف ما فيه الكفاية، والتعييب الحكمي كتزويج الأمة أو العبد، فعليه ما بين قيمتها مزوجة وخلية، وإن وطئها الزوج، فإن كانت (¬٢) ثيبًا، فلا شيء بسببه، وإن كانت بكرًا، فافتضها غرم المشتري أيضًا أرش البكارة، ويعود إلى البائع، والنكاح صحيح.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة رسمت هكذا \"ويمن\". والمثبت أقرب للصواب ..\r(¬٢) في المخطوطة: \"كان\"، والمثبت هو الصواب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373914,"book_id":6768,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":168,"body":"وعن الفارسي: أنه يبطل النكاح، ولو كان العبد المبيع قد أبق من يد المشتري حين تحالفا أو قبل أن يتحالفا لم يمتنع الفسخ، ولا التحالف قطعًا؛ لأنه لا يزيد على هلاكه ويغرم المشتري قيمته؛ لتعذر حصوله، وكذا لو كاتبه كتابة صحيحة على المذهب الجديد في امتناع بيع المكاتب.\rوإن رهنه فالبائع بالخيار إن شاء صبر إلى فكاكه بشرط ألَّا يفسخ الآن على تسبيبه عليه، وإن شاء أخذ القيمة، وإن أجره بنى على جواز بيع المستأجر إن منعناه، فكما لو رهنه، وإن جوزناه فللبائع أخذه، لكن ينزل عند المستأجر إلى انقضاء المدة، والأجرة المسماة للمشتري، وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية وإن كان أجَّره للبائع فله أخذه قطعًا.\rوفي انفساخ الإجارة وجهان، كما لو باع الدار لمستأجرها إن قلنا: لا ينفسخ، فعلى البائع الأجرة المسماة للمشتري، وعلى المشتري أجرة مثل المدة الباقية للبائع.\rواعلم أن هذه المسائل الأربعة: مسألة الإباق، والكتابة، والرهن، والإجارة، تشترك في وجوب القيمة بعد الفسخ، وتشارك التلف الحسي في ذلك، وتفارقه وتفترق فيما بينها في شيء، وهو أن الفسخ في التلف الحسي يرد على القيمة قطعًا.\rوفي الصور الأربعة اختلفوا هل يرد على القيمة كما في التلف الحسي أو على العين وتؤخذ القيمة للحيلولة؟\rوالخلاف في الصور الأربعة على مراتب ففي الآبق وجهان: أحدهما: أن الفسخ يرد على قيمته؛ لامتناع تملك الآبق بالبيع، فكذا بالفسخ وتعذر لامتناع تملكه؛ كالتالف وأصحهما على ما ذكره القاضي الحسين والإمام (¬١)","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373915,"book_id":6768,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":169,"body":"والرافعي (¬١) وهو الحق أن الفسخ يرد على عينه؛ لأنها هي المعقود عليها، وقد ارتفع العقد فعادت إلى ما كانت عليه قبل العقد وتدخل في ملك البائع، ولكن يجب على المشتري القيمة للحيلولة؛ لأن الإباق وجد في يده فشابه المغصوب إذا أبق من يد الغاصب.\rوفي المكاتب والمرهون طريقان: إحداهما: أنه كالآبق، فيجري فيه الوجهان، وأصحهما القطع بأن الفسخ وارد على القيمة، ويبقى الملك في المكاتب والمرهون للمشتري، وهذه طريقة الشيخ أبي (¬٢) محمد، واستدلوا لها بخروج المكاتب والمرهون عن قبول التصرف لنقص في الملك بخلاف الآبق، فإن منع التصرف فيه لا لنقص في ملك الرقبة، وإنما هو للعجز عن تسليمه؛ ولذلك يرجع البائع عند فلس المشتري في الآبق، ولا يرجع [فيه] (¬٣)، والمكاتب. والعين المستأجرة هل هي كالمرهون والمكاتب أو كالابق؛ لأن حق المكتري لا يتعلق بمورد البيع والفسخ وهو الرقبة، فيه احتمالان للإمام أظهرهما عنده الثاني، والاحتمال الأول لعل مأخذه أن مورد الإجارة العين، كما هو رأي أبي إسحاق، وهو الذي قاله القاضي حسين؛ أعني الاحتمال الثاني.\rفحصل من ذلك أن الفسخ يرد على القيمة في الآبق على غير الأصح والمستأجر أولى، والمرهون والمكاتب أولى، وهو الأصح فيه.\rقال ابن الرفعة: \"ومثل هذا الخلاف يشبه أن يكون فيما إذا اطلع البائع على عيب بالثمن المعين، وقد ضل المبيع أو أبق، فردَّ الثمن بالعيب هل يرد الفسخ على القيمة أو على العين\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٩٤).\r(¬٢) في المخطوطة: \"أبو\".\r(¬٣) في المخطوطة: \"في\".\r(¬٤) كفاية النبيه (١٠/ ٤٧٣). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373916,"book_id":6768,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":170,"body":"وحقيقة الخلاف ترجع إلى أنا هل نلاحظ في الفسوخ بالنسبة إلى الملك شرائط العقود أو لا؟! ولأجل ذلك جرى الخلاف فيما إذا باع حليًّا زِنْتُه ألف بألف، ثم اطلع على عيب به بعد حدوث عيب انكسار به عند (¬١) المشتري، فهل يلاحظ فيه قاعدة الربويات حتى يمتنع أخذ الأرش عن القديم أو الحادث أو لا يلاحظ؟ بل يغرم البائع أرش العيب القديم، وإن كان الغزالي جعل باديه غير ذلك، وشاهد ما ذكرته طرد الخلاف فيما إذا غصب حُليًّا زنته ألف وقيمته أكثر من ذلك، وتلف في يده، وهو من جنس نقد البلد.\rقلت: وإطلاق القول بأنه يُرَاعى في الفسوخ شرائط العقود يقتضي ألَّا يجوز رجوع البائع عند فلس المشتري في الآبق، وقد تقدم خلافه.\rومسألة الحلي قد تقدم إشباع الكلام فيها، ولا يلزم أن يكون مأخذها ما ذكر، وليس في مسألة الغصب شاهد بَيِّن لما ذكره؛ لأنه لا فسخ فيها. والله أعلم.\rإذا عرفت هذا الخلاف في مسألة الإباق والكتابة والإجارة والرهن، ففائدة إذا عاد الآبق أو زالت الكتابة والرهن والإجارة، فإن قلنا: الفسخ وارد على القيمة، كما في التلف فلا يجب على المشتري رد الآبق والمكاتب والمرهون والمؤجر بعد زوال الموانع على البائع لبقائهم على ملكه، ولا يلزم البائع قبوله، وليس للمشتري المطالبة بما بدل من القيمة فلو تراضيا على رده جاز.\rقال ابن الرفعة: لكنا هل نجعل تراضيهما بمنزلة ابتداء ابتياع حتى يشترط فيه ما يشترط في الابتداء؟! فيه نظر، واحتمال يقرب مما إذا قلنا تنفيذ الوارث للوصية ابتداء عطية منه.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"عبد\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373917,"book_id":6768,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":171,"body":"قلت: وتخريجها على ذلك بعيد؛ لأن من اكتفى بالإجارة في الوصية اعتمد الخبر، والوجه هنا القطع باشتراط شروط الابتداء. والله أعلم.\rوإذا قلنا بأن الفسخ وارد على الغير، فهي على ملك البائع، والقيمة التي أخذها للحيلولة، فإذا زالت الموانع ثبت للمشتري رد العيب واسترداد القيمة عند ارتفاع الحيلولة، فهذه فائدة في الخلاف في المتعقب.\rومن فوائده في الحال: أن البائع لو قال: لا آخذ القيمة وأصبر إلى رجوع الآبق، فتقدم أولًا ما قاله الإمام في المرهون، حكى الإمام بعد حكاية الطريقين في المرهون والمكاتب: أن الشيخ أبا علي قال عند جريان التحالف (¬١) والمبيع مرهون: \"لو اختار البائع الفسخ والرجوع إلى القيمة، فله ذلك، ولو قال: أصبر حتى يفك الرهن، فله ذلك.\rقال الإمام: وهذا عندما يخرج على ما ذكرناه، فإن عجل الفسخ وأراد القيمة أجيب إليها.\rثم القول في المرهون عند انفكاك الرهن هل يعود إليه؟ على ما مضى، وإن لم يرد القيمة.\rوقال: أؤخر إلى انفكاك الرهن فيخرج الخلاف المتقدم.\rإن قلنا: الملك في المرهون ينقلب إليه، فله أن يؤخر طلب القيمة، وهذا يُنَبِّه على أصل، وهو أن كل ما يجب بدله لمكان الحيلولة وكان زوالها ممكنًا، فإن طلبه ذو الحق لزم إسعافه، وإن لم يطلبه، فأراد الضامن أن يجبره على قبوله، فإن الأصح أنه يجبر على القبول، فنقول في مسألتنا: إن قلنا: أصل حق البائع القيمة، ولا معدل عنها، فيظهر إجباره على قبولها\" (¬٢). انتهى","footnotes":"(¬١) زيدَ هنا في المخطوطة \"التحالف\" وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373918,"book_id":6768,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":172,"body":"كلام الإمام، وهكذا وجدته في \"النهاية\" في نسختين، وفيه إشكال في قوله: الأصح أنه يجبر.\rوقد نقل ابن الرفعة كلام الإمام إلى قوله: فإن طلبه ذو الحق وجب إسعافه وإن لم يطلبه لم يجبر عليه، وليس كما لو أراد مَنْ عليه دين مستقر أن يجبر مستحقه على قبوله، حيث يجبر على الأصح، وهذا الذي نقله ابن الرفعة جيد من جهة المعنى، لكني لم أره في \"النهاية\" في هاتين النسختين.\rثم قال ابن الرفعة: وهذا ظاهر إذا كان تأخير الطلب إلى الفكاك بعد فسخ العقد أو انفساخه.\rأما لو قال: أنا أنتظر بالفسخ الفكاك، فهل له ذلك أو لا؟! الكلام فيه ينبني على أن حق الفسخ بعد التحالف، هل يكون على الفور أو لا؟! والذي يشبه أن لا حتى لو لم يفسخاه على الفور كان لهما ولأحدهما فسخه بعد ذلك لبقاء الضرر المحوج إلى الفسخ، وإذا كان كذلك لم يتجه إجبار البائع على قبول القيمة بحال عند اختياره الانتظار بالفسخ، اللهم إلا أن يختار المشتري الفسخ في الحال، فإنه ثابت له في الظاهر، وإن كان كاذبًا في نفس الأمر، فعند ذلك يطرقه ما ذكره الإمام قال: والمذكور في \"الحاوي\" (¬١) أن التحالف والفسخ إذا وُجِدَ والمبيع مرهون لا ينفسخ، وهل له أن يأخذ المشتري بفكاكه قبل محله؟! فيه وجهان، كَمَن أذن لغيره في رهن عبده، فإن منع في الرهن ضمن المشتري قيمته للبائع، وأن افتكه منه رده على بائعه وبرئ من ضمانه.\rقال ابن الرفعة: وهذا يقتضي الجزم بورود الفسخ على عين الرهن، وبه تكمل فيه ثلاث طرق.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373919,"book_id":6768,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":173,"body":"قلت: وقد يكون الماوردي اقتصر على ذكر أحد الوجهين في ورود الفسخ على العين، فلا تكون طريقة ثالثة وجزمه بأنه لا ينفسخ الرهن زيادة فائدة لم يتعرض لها فيما تقدم على قول ورود الفسخ على العين، ويتبين لأنا وإن قلنا برجوع الملك إلى البائع لا ينفسخ الرهن، بل يصير حكمه حكم المستعار للرهن، وقد يتخذ من هذا أن البائع إذا طلب تأخير القيمة بعد الفسخ لا يجاب على الأصح، بل يجبر على قبولها، وإن أخر الفسخ.\rأجيب: وهذا الذي وعدت بالتنبيه عليه، وإن كان الرافعي (¬١) ﵀ أطلق القول بأن البائع مخير بين الصبر إلى الفكاك وبين أخذ القيمة، وحيث قلنا: يجاب على قولنا بأن القيمة للحيلولة على وجه؛ فذلك لأنها غير الحق وليس كما لو طلَّق قبل الدخول والصداق مرهون حيث يجبره على قبول القيمة؛ لأنها عين الحق، فهذا ما يتعلق بالمرهون الآبق، فإذا قال البائع: لا آخذ القيمة، وأصبر إلى رجوع الآبق، فإن كان ذلك قبل الفسخ. أجيب: على مقتضى ما تقدم من أن الفسخ ليس على الفور، وإن كان بعد الفسخ، فإن قلنا: الفسخ وارد على القيمة، فهل يجبر على قبولها أو الإبراء أو لا يجبر؟! يُبْنَى على نظيره فيمن له دين حالّ، هل يجبر على قبضه حيث لا مانع منه أو يبرأ، وإن قلنا: الفسخ وارد على العين وبدل المشتري القيمة مخافة أن يطلبها منه في وقت بخلو يده عن النقد فيه، فهل يجبر البائع على قبولها؟!\rقال ابن الرفعة: لم أرَ فيه نقلًا، ويشبه أن يكون فيه وجهان، كما ذكرهما الغزالي فيما إذا طلق الزوج والصداق مرهون، وقال: أنتظر الفكاك للرجوع.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373920,"book_id":6768,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":174,"body":"وقلنا: إنه لو تلف في تلك الحال لا ضمان عليها، فبدلت له القيمة، هل يلزمه قبولها أو لا؟! وجهان منشأ الوجوب أن هذا وعد، وربما يبدو وله المطالبة بالقيمة، وبخلو يدها في ذلك الوقت عن النقد.\rقال: فإن قلت: القيمة في الصداق والحالة هذه لو أحدث لم يكن للحيلولة بخلاف ما نحن فيه.\rقلت: صحيح لكن إذا كان الإجبار على القبض لأجل هذه العلة مع أنه يسقط الحق من العين بالكلية، فلأن يكون فيما نحن فيه هو لا يسقط التعلق بالعين أولى.\rنعم قد يقال: حضور العبد قد يكون عند خلو يد البائع عن النقد، وفي تكليفه للتحصيل له ضرر أيضًا، والضرر لا يُزَالُ بالضرر، فيجوز لذلك ألَّا يجبر على قبض القيمة وجهًا واحدًا، كما لا يجبر المغصوب منه على أخذ قيمة المغصوب إذا أبق من يد الغاصب.\rنعم! الإمام خرَّج في إجبار المغصوب منه على أخذ القيمة للحيلولة وجهًا، وما ذكرناه يدفعه، وإن لم يندفع فلا شك أنه يجري ها هنا؛ إذ يظهر أنا على ما عليه نفرع بجعل الحكم في فروع المسألة، كما في العبد المغصوب، حتى يقول: يطالب المشتري بقيمة منافعه قبل أداء القيمة، وبعد أدائها يكون فيه الخلاف، ولا نظر إلى أنه ها هنا غير آثم بخلاف الغاصب؛ لأن ما عده الضمان لا ينظر [فيه] (¬١) إلى ذلك.\rقال: \"وليعرف أنا إذا قلنا: الفسخ يرد على القيمة كان في اعتبارها الأقوال الأربعة في حال تلف المبيع، فإن قلنا: يرد على الغير، فالاعتبار في القيمة التي تؤخذ للحيلولة بيوم التغريم\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فيها\"، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٦١). بتصريف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373921,"book_id":6768,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":175,"body":"وقال أيضًا: \"قال بعض الشارحين: لو وجد الفسخ وقد دبر المشتري المبيع ينبغي أن يخرج على الخلاف في المهر إذا كان عبدًا فدبرته، ثم طلقها الزوج قبل المسيس هل يرجع في شطره؟! فيه وجهان: أي: إن قلنا: لا كان كما لو وهبه، وإلا ورد الفسخ على عينه ويبطل التدبير\" (¬١).\rقال ابن الرفعة: \"والذي يتعين أنه يرد على عينه ويفارق الصداق؛ لأن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع فيه دون غيره، يعني: والتدبير كونه قربه كالزيادة المتصلة\" (¬٢). وهو جواب صحيح.\rوقد ذكر الرافعي (¬٣) وجهين في رجوع الواهب ورد المبيع بالعيب بعد تدبير العبد الذي هو ثمن الأصح انتقاض التدبير وعدم امتناع الرد والرجوع.\r\rفرع\rما تقدم في تعليل ورود الفسخ على القيمة في الآبق، وقياسه على التالف حسًّا يشعر بأن الفسخ في حال التلف الحسي وارد على القيمة قطعًا، ولك أن تقول: لم لا يقدر الفسخ مستندًا إلى قبيل التلف، ويكون الفسخ واردًا على العين، ويتبين هلاكها على ملك البائع، كما قالوا بمثله في تلف المبيع قبل القبض.\rوالأصل في الانفساخ إذا ورد على العقد أن يرتفع أثره، ويرجع كل من العوضين إلى باذله، وتقدير استناد الفسخ إلى ما قبل التلف أسهل من عدم العمل بمقتضى الفسخ وجعل القيمة بدلًا عن الفائت، وإذا استشكلت ذلك في التالف حسًّا، فأنت في الآبق على الوجه الذاهب إلى ذلك فيه أشد","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٦١). بتصريف.\r(¬٢) كفاية النبيه (١٢/ ١٠٩). بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373922,"book_id":6768,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":176,"body":"استشكالًا، وكيف يحكم بارتفاع العقد ويبقى الآبق الذي هو أحد أركان العقد باقيًا على حكمه؟! فالأولى فيه أن يقال بورود الفسخ على العين جزمًا.\rوأما التالف فقد عرفت ما يقتضيه النظر، ولم أر فيه تصريحًا إلا ما يقتضيه تعليلهم هنا في الآبق والمرهون، فينبغي أن يُتأمل ذلك ويحمل كلامهم على أن المراد رد القيمة وليس المراد بها مورد الفسخ، بل مورد الفسخ العين بتقدير استناد الفسخ إلى ما قبل التلف على ملك المشتري، وعدم تقدير انقلابه إلى ملك البائع إن كان أحد يقول بذلك ولا إخاله، فكان ينبغي أن يُعتبر قيمته يوم التغريم، وما تقدم من بناء الشيخ أبي علي الخلاف في وقت اعتبار القيمة على الارتفاع من أصله، أو من حينه تُشعر بما قلته من تقدير الانفساخ قبيل التلف.\rوقولهم في تعليل بعض الأوجه المذكورة إن القيمة خلف عن العين تشعر بخلافه، فليتأمل هذا البحث الذي حركته، فإني لم أجد فيه صريحًا، وهذا إنما يأتي في التلف الحِسّي، ولا يأتي في التلف الشرعي كالعتق ونحوه إلّا على مذهب الفارسي، فإنه يقول بارتفاعه من الأصل بالكلية.\rوقياسه: أن يقول عند التلف الحسي بتلفه على ملك البائع، وورود الفسخ على عينه بطريق الأوْلى.\rواعلم أنه لا يمنع من التقدير المذكور الحكم بضمان المشتري للقيمة؛ لأن ذلك لوجود التلف تحت يده وهي ضامنة.\rالمسألة الثالثة: إذا وجده زائدًا، فلا يمتنع التحالف والفسخ، وقد تقدم الكلام في الزيادة المنفصلة، وأما المتصلة فلا أثر لها هنا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373923,"book_id":6768,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":177,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن تقايلا أو وجد بالمبيع عيبًا فرده، واختلفا في الثمن، فقال البائع: الثمن ألف، وقال المشتري: ألفان، فالقول قول البائع؛ لأن البيع قد انفسخ، والمشتري مدَّع، والبائع منكر فكان القول قوله.\r
\r\rصورة المسألة أن يكون بعد قبض الثمن، والحكم بعد ذلك واضح لا إشكال فيه، وقد جزم الرافعي بالمسألتين في آخر اختلاف المتبايعين، وقد ذكر المسألة الثانية في فروع ختم بها باب الرد بالعيب.\rفقال: \"عن ابن أبي هريرة: قال: أعيتني هذه المسألة، والأولى أن يتحالفا، وتبقى السلعة في يد المشتري، وله الأرش على البائع، فقيل له: إذا لم تعرف الثمن كيف تعرف الأرش؟! قال: احكم بالأرش في القدر المتفق عليه، وعن أبي إسحاق: أن القول قول البائع؛ لأنه الغارم كما لو اختلفا في المثمن بعد الإقالة.\rقال الرافعي: وهذا هو الصحيح\" (¬١)، ونقل النووي في \"الروضة\": \"أن القفال في شرح \"التلخيص\" نقل فيما لو تقايلا ثم اختلفا في الثمن ثلاثة أوجه؛ سواء قلنا: الإقالة بيع، أو فسخ أصحها؛ وهو قول ابن المرزبان: أن القول قول البائع.\rوالثاني: قول المشتري.\rوالثالث: يتحالفان وتبطل الإقالة\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ٣٩٤).\r(¬٢) روضة الطالبين (٣/ ٤٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373924,"book_id":6768,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":178,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل: [تحالف الورثة]\rوإن مات المتبايعان واختلف ورثتهما تحالفوا؛ لأنه يمين في المال، فقام الوارث فيها مقام [الموروث] (¬١) كاليمين في دعوى المال.\r
\r\rلا فرق عندنا أن بين يقع الاختلاف بين المتبايعين أو ورثتهما، أو أحدهما وورثة الآخر، سواء أكان قبل القبض أم بعده، ووافقنا أبو حنيفة (¬٢) على ذلك فيما إذا مات المتبايعان والمبيع غير مقبوض.\rوقال: فيما إذا كان مقبوضًا أن القول قول ورثة المشتري، وحجتنا من جهة القياس ظاهرة، وحجتهم ما تقدم من أن التحالف عندهم بعد القبض على خلاف القياس، فلا يتعدى به مورد النص، والنص لم يرد إلّا في المتبايعين، والمسألة من مسائل الخلاف بيننا وبينه.\rوقد تقدم التنبيه على الكلام معه بما فيه الكفاية من تقدير أن التحالف على وفق القياس، ويزدادها هنا قياس الوارثين على المورثين، ولا فرق بين أن يحصل الاختلاف بين الورثة ابتداء، أو بين المتبايعين ثم يموتان قبل","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"المورث\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) انظر: المبسوط (١٣/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373925,"book_id":6768,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":179,"body":"التحالف، فينتقل الحق للورثة ويتحالفون ويجوز للوارث أن يحلف إذا غلب على ظنه صدق مورثه؛ لأنه يحلف على خط مورثه إذا وثق به، فبقوله أولى، وسكت الأصحاب عن كيفية يمين الوارث هنا.\rوقالوا في الصداق: إنه يحلف في الإثبات على البت، وفي النفي على نفي العلم.\rوعن بعض الشارحين: إنه يحلف على البت في النفي والإثبات جميعًا؛ لأن القاطع بأن العقد جرى بخمسمائة قاطع بأنه ما جرى بألف واستحسنه الرافعي (¬١)، وما قالوه في الصداق يأتي بعينه هنا؛ إذ لا فرق بين البابين في ذلك (¬٢).\rوما ذكره بعض الشارحين، واستحسنه الرافعي منشؤه أن الاختلاف راجع إلى صفة عقد واحد اتفقا على صحته، والقاطع بأنه جرى بثمن قاطع بأنه لم يجز بخلافه -لا شك في ذلك- ولكن الأصحاب إن يقولوا: أنا قد قدرنا أن المشتري يدعي عقدًا غير الذي يدعيه البائع.\rوقد تقرر ذلك في البحث مع الحنفية في مواضع، ومن الجائز أن يكون جرى صورة عقد تالف بعد تقدم عقد بخمسمائة، وانتفاء ذلك غير مقطوع به؛ فلذلك يحلف على نفي العلم، نعم! لو كانت صيغة اليمين أن العقد الذي جرى في الوقت الفلاني مثلًا جرى بخمسمائة، وما جرى بألف كان يتجه الحلف على البت؛ إذ أحدهما لازم للآخر، ولكن صيغة اليمين ليست كذلك، بل لا بد أن يعمم النفي، فيقول: ما بعتكه بكذا، وهذا نفي عام فكذلك الوارث، ولا يمكنه ذلك إلّا على نفي العلم فاتجه ما قاله الأصحاب، ولو كان الوارث أكثر من واحد، فصدق بعضهم وأنكر البعض","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٣٤).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (١٤/ ١٧٥)، التهذيب (٥/ ٥١١)، تحفة المحتاج (٤/ ٤٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373926,"book_id":6768,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":180,"body":"فهل يجري التحالف بين المنكر والعاقد الآخر أو لا لما فيه من تفريق الصفقة؟!\rقال ابن الرفعة: يشبه أن يكون الحكم فيه، كما في الرد بالعيب.\rقلت: الصحيح في مسألة الرد أنه ليس لأحد الوارثين الانفراد، وأما هنا فالذي يظهر جوازه؛ لأن الرد والفسخ ليس بمقصود، وإنما المقصود الحلف؛ ليظهر صدق أحدهما ثم الفسخ، والانفساخ يقع بعد ذلك.\rوقد نصَّ أصحابنا (¬١) على أنه إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما يتحالفان بعده خِلافًا لأبي حنيفة (¬٢)، ولم ينظروا إلى تفريق الصفقة، فالوجه: القطع بجريان التحالف مع أحد الوارثين، ولو كان الوارث محجورًا عليه، فهل لوليه أن يحلف؟! فيه خلاف في أن الولي هل يحلف في كل ما يتعلق بالصبي، وإن لم يكن الولي باشر إنشاءه على ما حكاه الإمام في كتاب الصداق، والقياس عنده المنع، وسأفرد قريبًا لتحالف الوليين إذا باشرا العقد فرعًا وأذكر ذلك فيه إن شاء الله.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١٦)، البيان (٨/ ٣٢٩)، روضة الطالبين (٣/ ٥٨٨).\r(¬٢) المبسوط (١٣/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373927,"book_id":6768,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":181,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن كان البيع بين وكيلين فاختلفا في الثمن، ففيه وجهان:\rأحدهما: يتحالفان؛ لأنهما، عاقدان، فتحالفا كالمالكين.\rوالثاني: لا يتحالفان؛ لأن اليمين تعرض حتى يخاف الظالم منهما، فيرجع والوكيل إذا أقر ثم رجع لم يقبل الرجوع، فلا يثبت اليمين في حقه.\r
\r\rالوجهان حكاهما الماوردي (¬١)، والروياني (¬٢)، والرافعي (¬٣) وغيرهم، ولم يصحح الرافعي في ذلك شيئًا، وقال النووي: \"ينبغي أن يكون الأصح التحالف\" (¬٤).\rقلت: وهو كذلك عند المصنف وغيره، أما المصنف فلأنه قال في كتاب الصداق: أن الصحيح أن ولي الصغيرة يحلف؛ لأنه باشر العقد، فحلف كالوكيل في البيع ثم أكد ذلك بقوله: إن الوكيل يحلف، وإن لم يقبل إقراره.\rوأما غير المصنف، فلما سنحكيه قريبًا من كلام الإمام، ونقله عن كثير من العراقيين القطع به، ويؤخذ من ذلك طريقة قاطعة بالتحالف، فيكون في أن المسألة طريقان، ولا فرق بين يجري الاختلاف بين الوكيلين، أو بين وكيل أحدهما الآخر، إذا كان أحدهما باشر العقد بنفسه.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢٠٣).\r(¬٤) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373928,"book_id":6768,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":182,"body":"وممن صرح بجريان التحالف مع الوكيل وجزم به الشيخ أبو حامد في باب التفليس عند الكلام فيما إذا لم يحلف المفلس مع شاهده، وها هنا أمور:\rأحدها: أن المصنف وغيره اقتصروا على ذكر الخلاف في تحالف الوكيلين، فهل إذا قلنا بذلك يجوز للموكلين أيضًا التحالف؛ لأن الملك لهما أو لا؛ لأن ذلك من أحكام العقد المختصة بالعاقد؟ كلام الماوردي يشعر بالثاني؛ لأنه قال: \"أحد الوجهين أن الوكيل هو الذي يحلف\" (¬١).\rوالثاني: أن الموكل هو الذي يحلف.\rوهذه العبارة يشعر بأن من يقول بحلف الوكيل لا يقول بحلف الموكل، وبذلك صرح ابن الصباغ في باب التفليس عند الكلام في حلف غرماء المفلس، وقياسهم على الوكيل.\rفأجاب: بأن الوكيل هو العاقد، فيثبت بيمينه فعل، قال: ولهذا لا يحلف موكله على ذلك انتهى، وسيأتي زيادة كلام في ذلك.\rوأما قول المصنف: \"كالمالكين\"، فيريد به المالكين اللذين عقدا بأنفسهما حتى تكون العلة التي ذكرها من كونهما عاقدين جامعة، ولم يتعرض لاختلاف الموكلين إذا عقد وكيلاهما.\rالثاني: هل الخلاف في تحالف الوكيلين مبني على تعلق العهدة بهما أو لا؟ فإن كان مأخذه ذلك، فينبغي أن يأتي فيه ثلاثة أوجه كما هي في العهدة.\rأحدها: الوكيل لا غير.\rوالثاني: الموكل لا غير.\rوالثالث: هما جميعًا.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373929,"book_id":6768,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":183,"body":"ويكون الوجهان اللذان حكاهما الماوردي (¬١) هنا في أن الحالف هل هو الوكيل أو الموكل مفرعين على الوجهين الأولين في العهدة.\rوالثالث: وهو الصحيح غيرهما، وهو أن التحالف جائز لهما، وإن كان مأخذ الخلاف في التحالف غير ذلك.\rوهو ما يشعر به تعليل المصنف وغيره، فكيف يتأتى أن يقول بالتحالف مع عدم القول بالعهدة، فإن التحالف فرع الدعوى، والدعوى الصحيحة لا تتوجه على من لا تتعلق العهدة به، والإمام في كتاب الصداق حكى \"عن كثير من العراقيين القطع بأن الولي يجري التحالف بينه وبين الخصم فيما يتعلق بإنشائه -كما سنحكيه عنه قريبًا- وأنهم طردوه في القيمة، والوكيل بالعقد، فإن كلًّا منهم لو أقر بالإنشاء\" (¬٢). قيل: وذكر من الاستدلال لهم أنه لو تعلقت الدعوى بالوكيل فيما هو مطالب فيه بالعهدة، فلا شك أنه يحلف من جهة أنه فيما يطالب فحنث عما يتعلق بخاصته، فكلام الإمام هذا تنبيه على أن الوكيل الذي تعلقت العهدة به يحلف قطعًا واستدلاله بذلك على التحالف أبدل المغايرة، فيكون مأخذ الخلاف في التحالف أنه هل هو من أحكام العقد التي تتعلق بالوكيل كالفسخ والرؤية وغير ذلك أو لا؟!\rفعلى الأول يجري التحالف بين الوكيلين، وإن لم يقل يتعلق العهدة بالوكيل وتسمع الدعوى عليه؛ لكونه خليفة الموكل في أحكام العقد لا لتعلق العهدة به، وعلى الثاني: لا يجري التحالف، وإن قلنا بتعلق العهدة؛ لعدم جعله من أحكام العقد، وإنما يتوجه على الوكيل الحلف على خاصة نفسه على قول العهدة دون التحالف، وهذا هو الأقرب إلى كلام المصنف والأصحاب، فليس الخلاف حينئذٍ مأخوذًا من الخلاف في العهدة.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (١٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373930,"book_id":6768,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":184,"body":"الثالث: في فائدة تحالف الوكيلين إذا قلنا به.\rقال النووي في \"الروضة\": \"فائدته الفسخ، أو أن ينكل أحدهما، فيحلف الآخر ويقضى له إذا قلنا: حلفه النكول كالبينة\" (¬١).\rوقال الماوردي في \"الحاوي\" في الوكيل بالشراء: \"إذا نكل صار البيع لازمًا له دون موكله\" (¬٢)، وفي الوكيل بالبيع: \"إذا نكل قضى للمشتري بالمبيع وألزم الوكيل غرم فاضل الثمن للموكل\" (¬٣)، فقد جزم الماوردي بالقضاء لغريم الناكل؛ أي: عند حلفه، ومقتضى كلام النووي (¬٤) أن الأصح أنه لا يقضى له؛ لأنه بني ذلك على أن اليمين المردودة كالبينة، والصحيح أنها كالإقرار.\rفإن قيل: وإن جعلناها كالإقرار، لكن إقراره على موكله غير مقبول، قلنا: لم نقبله على موكله وإنما ألزمناه المبيع إن [كان] (¬٥) وكيلًا في الشراء، وفاضل الثمن إن كان وكيلًا في البيع.\rوقوله: في أصل انتقال الغير من ملك موكله إلى ملك المشتري مقبول؛ لأنه وكيل في ذلك، وقد اتفق هو والمشتري على ذلك، وربما الموكل أيضًا، وإنما وقع الاختلاف في الثمن، ثم إنا لو تركنا القضاء بذلك؛ لعود ضرره إلى الموكل لو فرض لتركنا القضاء على جعله كالتنبيه أيضًا؛ لأنا وإن جعلنا اليمين، كالبينة لا يعديها إلى ثالث، فالحق ما قاله الماوردي من القضاء عند نكول الوكيل، وحلف الآخر.","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٤) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٧).\r(¬٥) في المخطوطة: \"إن وكيلًا\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373931,"book_id":6768,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":185,"body":"وأما ما ذكره النووي (¬١) من أن الوكيلين إذا تحالفا بفسخ العقد، فصحيح لا إشكال فيه، وقد يقال: إنه كيف يرفع العقد بحلف الوكيلين، وفي ذلك إبطال حق الموكلين، وقد يكون لكل من الموكلين غرض في بقاء العقد.\rأما موكل البائع، فظاهر لزيادة الثمن وموكل المشتري؛ لتعلق غرضه بالعين، ولا شك أن رجوع الوكيل عن إقراره في حق موكله غير مقبول، كما قاله المصنف في تعليل الوجه الثاني، فما السبب في إبطال حق الموكل هنا بحلف الوكيل.\rوالجواب: أنا لم نُبطل حق الموكل بحلف وكيله، وإنما أبطلناه بحلف غريم وكيله، وقد حلف على نفي ما ادعاه الوكيل عليه، فانتفى ثبوته في حقه، وهكذا في الطرف الآخر، وفي ذلك انتفاء العقد من الطرفين أو تعذر ثبوته، فيفسخ؛ مثاله أن وكيل البائع لما ادعى أنه باع بألف، فادعى المشتري أنه اشتري بخمسمائة، ولم يتقدم منه إقرار ينافي ذلك، فإذا تحالفا فقد حلف المشتري أنه ما اشترى بألف.\rوقوله مقبول في ذلك، وقول وكيل البائع عليه غير مقبول، فانتفى لزوم البيع والثمن للمشتري، ووكيل المشتري لما ادعى أنه اشترى بخمسمائة، وادعى البائع أو وكيله أنه باع بألف، ولم يتقدم منه إقرار ينافي ذلك، فإذا حلف البائع أو وكيله أنه ما باع بخمسمائة لم يلزمه حكم البيع وترجع العين إليه، فقد تبين أن من ضرورة التحالف إخراج العين عن ملك موكل المشتري والثمن عن ملك موكل البائع.\rفإن قلت: فإذا ينبغي أن يلزم وكيل فاضل الثمن؛ لاعترافه بصحة البيع به كما في حالة النكول.","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٣/ ٥٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373932,"book_id":6768,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":186,"body":"قلت: كلّا، فإنا إنما ألزمناه في حالة النكول لخروج العين عن ملك موكله، ولا يمكن إيجاب شيء من الثمن على الوكيل مع بقائها في ملك لموكل، ولا يمكن الحكم بدخولها في ملك الوكيل، فليس ها هنا طريق إلى تضمينه.\rالرابع: في كلام المصنف في توجيه الوجهين قوله كالمالكين، أي: إذا عقدا بأنفسهما كما تقدم التنبيه عليه، وتعليله بكونهما عاقدين مأخوذ من الحديث؛ لقوله: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ\" (¬١)، ولك أن تُدرج الوكيلين إذا كان البيع بينهما في لفظ الحديث تحت قوله: \"الْمُتَبَايِعَانِ\"، فيكون حكمهما ثابتًا بالنص غنيًّا عن القياس على المالكين، ومع ذلك، ففي قياس المصنف وغيره في أشباه ذلك إذا اتفق.\rفائدة:\rوهي التنبيه على أن القياس معاضد لدلالة العموم، ودَفع توهم أن ذلك العموم مخصوص بضرب من القياس يوجب قصره على المالكين، فأراد إثبات الحكم في الوكيلين بالقياس على المالكين اللذين ثبت حكمهما بالاتفاق والنص؛ ليكون ذلك مضافًا إلى دلالة عموم النص عليه.\rولا يمنع من ذلك قول الأصوليين: إن من شرط القياس أن يكون حكم الفرع ثابتًا بالنص؛ لأن دلالته هنا على الأصل متفق عليها، وعلى الفرع محتملة، فلأجل الاحتمال ساغ القياس، ولو تحققنا دخوله في النص لاستغنينا عن القياس كما قاله الأصوليون.\rوتعليل المصنف للوجه الثاني بعد قبول الرجوع من الوكيل أحسن من","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١/ ٤٦٦)، والنسائي (٤٦٤٩)، والدارقطني (٢٨٥٦ - ٢٨٥٧)، والحاكم (٢/ (٥٥) والبيهقي (٥/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373933,"book_id":6768,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":187,"body":"عبارة الرافعي (¬١) وغيره، حيث عللوا بأن اليمين تعرض؛ ليخاف الظالم، فيقر، وإقرار الوكيل على موكله غير مقبول، وأنت تعلم أن الوكيل إذا كان مأذونًا له في العقد وأقر بأنه عقد على الوجه المأذون فيه قبل قوله، وصدق على موكله على أحد القولين؛ لأنه يملك الإنشاء.\rوتعليل الرافعي لا يستقيم بإطلاقه إلَّا على القول الثاني الذي يجعل القول قول الموكل، وعبارة المصنف سالمة عن ذلك؛ إذ رجوعه عما أقر به أو لا، لا شك في عدم قبوله، ومسألتنا في الرجوع لا في الإقرار المبتدأ، فإن كان مراد الرافعي (¬٢) ﵁ إقرار الوكيل بعد أن أقر أولًا، فذلك تأويل لكلامه على ما صرح به المصنف، واستغنى عن الإرادة أو التعليل بشيء مختلف فيه.\rوالجواب عما استدلوا به لهذا الوجه الثاني يظهر مما تقدم عن الماوردي: \"أن الوكيل بالشراء إذا نكل يلزمه البيع، والوكيل بالبيع إذا نكل يلزمه فاضل الثمن للبائع\" (¬٣)، أي: ويرجع الثمن للمشتري، فقد ظهر لعرض اليمين فائدة، وهو جواز النكول، فيحصل هذا الغرض أو الإقرار، فيحصل هذا الغرض أيضًا؛ إذ لا فرق هنا بين النكول والإقرار كما سبق.\rفقول صاحب هذا الوجه لم يقبل الرجوع إن أراد في حق الموكل فمسلم، وقد تبين أن فائدة الرجوع لا تجلب ضررًا على الموكل، وإن أراد في حق نفسه فممنوع، فقد تبين صحة الوجه الأول وضعف مأخذ الثاني.\rوقول المصنف: \"إذا كان البيع بين وكيلين\" يخرج ما إذا كان الوكيلان في الخصومة، والبيع قد جرى بين الموكلين، فلا يحلف الوكيلان أصلًا.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٠٣).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٠٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373934,"book_id":6768,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":188,"body":"فرع\rهل يجري التحالف بين الوليين في مال المحجوز عليه، سكت المصنف وأكثر الأصحاب هنا عن ذلك، وحكوا في كتاب الصداق ثلاث طرق ذكرها الإمام في \"النهاية\":\r\"أحدها: أن في حلف الولي في كل ما يتعلق بحظ الطفل وجهين، ومال الإمام منهما إلى المنع، وقال: إنه القياس.\rوالطريقة الثانية: أنه لا يحلف فيما لم ينشئه، وإن تعلقت الخصومة بما أنشأه، ففي تحليفه وجهان، كما لو باع مال الطفل أو زوَّج الصغيرة، ثم وقع النزاع في صفة العقد.\rقال: وقد ذهب كثير من أئمة العراق إلى القطع بأنه يحلف ويجري التحالف بينه وبين الخصم فيما يتعلق بإنشاء الولي، ولم يذكروا في ذلك خلافًا، وطردوا هذه الطريقة في القيم، والوصي، والوكيل بالعقد.\rوالطريقة الثالثة: ذكرها الشيخ أبو محمد أن الأب لا يحلف فيما يتعلق بحق طفله إلّا فيما أنشأه، ولا فيما ينشئه\" (¬١)، وإنما تردد الأصحاب في النكاح خاصة؛ لاختلافهم فيمن يملك العفو عن المهر، ثم إن الإمام فيما نقله عن العراقيين أنهم قطعوا في الولي والوكيل، وحكى غيره طريقة أخرى أن الولي يحلف قطعًا، والوجهان في الوكيل والطريقتان مشهورتان، فقد اتفقوا على أن الولي إما مثل الوكيل أو أقوى.\rوقد تقدم أن الصحيح تحالف الوكيلين، فالوليان أولى، وحكى الغزالي في \"البسيط\" الوجهين في حلف الأب فيما أنشأه، ثم قال فيما لا يتعلق بإنشائه كإتلاف المال: إن المنع في هذه الصورة أظهر، وكلامه محتمل لِأَن يكون المراد أظهر في الجواز في هذه الصورة أو أظهر من المنع في الصورة","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٣/ ١٣١). بإختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373935,"book_id":6768,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":189,"body":"الأولى، وكلامه في غير \"البسيط\" ساكت عن الصورة الأولى، ومصرح بأن القياس في الصورة الثانية المنع.\rوأما الرافعي ﵀: فإنه قال في الاختلاف بين ولي الصغيرة والمجنونة وبين الزوج: \"وجهان: أظهرهما في المذهب، وبه قال ابن سريج، وأبو إسحاق أنهما يتحالفان؛ لأن الولي مالك العقد ومستوفي الصداق، وإقراره مقبول في النكاح والصداق.\rوالثاني: لا؛ لأنه يثبت حق غيره بيمينه. قال ورتب الإمام في المسألة على قولين حكاهما فيما إذا باع الولي مال الطفل، واختلف الولي والمشتري في كيفية البيع هل يتحالفان؟! قال -يعني: الإمام والأصح المنع، ويعلل القول الآخر بمعنيين:\rأحدهما: أن الولي يثبت بالحلف قول نفسه.\rوالثاني: أنه يتعلق به للعهدة، فإن الولي في عهدة ما يبيع للصبي.\rفإن قلنا: لا يحلف في البيع، ففي النكاح أولى.\rوإن قلنا: يحلف هناك، ففي النكاح خلاف مبني على المعنيين إن عللنا بالأول، فكذلك هنا، وإن عللنا بالثاني، فلا؛ لأن النكاح ليس عقد عهدة\" (¬١).\rقلت: ولم أر في \"النهاية\" في كتاب الصداق حكاية القولين، ولا الترتيب هكذا، ولا قوله: \"والأصح المنع\"، وإنما رأيت فيها الطرق على الوجه الذي تقدم، وفي اختلاف المتبايعين لم يذكر المسألة أصلًا.\rوأما التصحيح، فلم أر في كلام الإمام في الموضع الذي وقعت عليه إلا قوله في الطريقة الأولى الطاردة للوجهين: \"إن القياس المنع\"، وميله إليه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373936,"book_id":6768,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":190,"body":"دون تصريح بالتصحيح، ولا بأن ما قاله أنه القياس، ومال إليه نقول به ونرجحه فيما أنشأه الولي أيضًا أولًا.\rوالظاهر من كلامه التعميم؛ لأن الوجهين في تلك الطريقة عامَّان، وقد رجح وجه المنع منهما، فإن كان كذلك، وأن الراجح عند الإمام أن الولي لا يحلف مطلقًا، فمقتضاه أن يقوله في الوكيل بطريق أولى لما تقدم التنبيه عليه أو المساواة، ومقتضاه أيضًا أن يكون الأصح عنده عدم التحالف بين الولي والزوج في الصداق للترتيب الذي ذكره الرافعي، ويكون مخالفًا لما هو الأصح في المذهب من تحالفهما، ولا شك أن ظاهر كلامه كما قدمته يقتضي الميل إلى منع حلف الولي مطلقًا، ويلزم من ذلك أن يكون تحالف الولي مع الزوج وتحالف الوكيلين عنده كذلك، وأن القياس في جميعها المنع، وإنما جعل الخلاف في البيع قولين.\rوقول الإمام: \"الأصح المنع\" لم أره في كلام الإمام في هذين البابين، والرافعي ثبت، وقوله: \"ونعلل القول الآخر بمعنيين … \" إلى آخره، إن كان من كلام الإمام، وهو ظاهر نقل الرافعي، فيستقيم مع قوله: \"الأصح المنع\"، ويمكن أن يسقط منه تصحيح المنع.\rويستمر الترتيب مع كلام الأصحاب بأن يقال: الأصح الحلف في البيع للمعنيين، فإن لم نجوزه في البيع، ففي النكاح أولى، وإن جوزناه، فيبني في النكاح على المعنيين إن عللنا بأنه يثبت قول نفسه جاز، وإلا امتنع لكن يقتضي ذلك أن تكون العلة الصحيحة أنه يثبت قول نفسه حتى يكتتم معها ما صححوه من الجواز في النكاح، وأما ما مال إليه الإمام (¬١) من المنع مطلقًا ففيه (¬٢) نظر؛ لأنه أخذ ذلك من أن الأيمان كالعبادات البدنية لا يتطرق إليها","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٣/ ١٣١). باختصار.\r(¬٢) في المخطوطة: فغيره، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373937,"book_id":6768,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":191,"body":"إمكان النيابة، وهذا يمكن جوابه بأن اليمين في ذلك ليست بطريق النيابة عن الموكل ولا عن الطفل بل الولي والوكيل كل منهما يحلف عن نفسه.\rوقد وقع في \"الكفاية\" لابن الرفعة (¬١) في الصداق أنه (¬٢) الأظهر -وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق: أن التحالف لا يجري مع الولي، وهو وهم ولولا علله بعلة تناسب المنع كنا نقول: أن \"لا\" زائدة في النسخة.\r\rفرع\rشرط جريان هذا الخلاف في حلف الولي والوكيل والوصي والقيم بقاؤهم على الولاية والاستقلال، فلو خرج الولي عن الاستقلال بأن استقلت الزوجة، أو صرف الوكيل، والوصي، والقيم عن الولاية فلا؛ لأنه بطل قبول إقرارهم، نبه عليه في \"البسيط\"، وفي كلام \"النهاية\" (¬٣) إشعار به.\rوالمراد نفي التحالف، وأما الحلف على مَنْ تعلقت العهدة به إذا قلنا بذلك، فلا يندفع بخروجه عن الولاية؛ لأنها تتوجه عليه في خاصة نفسه.\rفإن قلت: الوكيل بمباشرة التصرف يخرج عن الوكالة في ذلك التصرف، فمقتضى ذلك ألّا يأتي الخلاف فيه بعد اعترافه بمباشرة التصرف، وقد قلتم: الأصح أنه يجري التحالف بينه وبين العاقد الآخر.\rقلت: أحكام العقد متعلقة به، فلم يخرج عن الوكالة بالكلية، نعم الوكيل في تصرف واحد بعد مباشرته لا يمكن عزله منه، فإذا اختلف هو والعاقد معه في صفة ذلك التصرف جرى الخلاف في تحالفهما، ولا يحتاج","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (١٣/ ٣٠٦).\r(¬٢) في المخطوطة: \"أن\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (١٣/ ١٣٣). بإختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373938,"book_id":6768,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":192,"body":"ذلك إلى تقييد بأن يكون باقيًا على وكالته وإنما يظهر اختيار الغزالي (¬١) فيما إذا سبق العزل قبل التصرف في الوكيل وفي الوصي والقيم يظهر مطلقًا.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373939,"book_id":6768,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":193,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل: [الاختلاف في القدر والعين]\rوإن اختلف المتبايعان في قدر المبيع تحالفا لما ذكرناه في الثمن.\r
\r\rلا فرق في جريان التحالف بين أن يكون الاختلاف في الثمن، أو في المثمن، وإنما الفقهاء جرت عادتهم بفرض الكلام في الثمن، كما فعل المصنف أولًا.، ثم بعد ذلك بيّن أن الاختلاف في المبيع مثله، وإطلاق الحديث يشمله والمعنى يقتضيه كالثمن، فلذلك قال المصنف لما ذكرناه في الثمن؛ أي: من الحديث، والمعنى جميعًا، وقد يجري الاختلاف في قدر المبيع مثله والثمن معًا، فمثال اختلافهما في قدر المبيع وحده أن يقول البائع: بعتك هذا العبد بمائة، ويقول المشتري هذا العبد وهذا الثوب بمائة.\rومثال اختلافهما في قدر المبيع والثمن أن يقول: بعتك هذا العبد بمائة، ويقول المشتري: اشتريته وهذه الجارية بمائتين، والحكم بالتحالف فيهما، فلو قال المشتري: بعني هذه الأرض على أنها عشرة أذرع بمائة، فقال: بعتكها بمائة على أنها خمسة، فإذا هي عشرة لم يكن من صور التحالف على مذهب الشافعي؛ لأن مقتضى دعوى البائع فساد العقد ذكره ابن أبي الدم في \"أدب القضاء\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373940,"book_id":6768,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":194,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن اختلفا في عين المبيع بأن قال البائع: بعتك هذا العبد بألف، وقال المشتري: بل اشتريت هذه الجارية بألف، ففيه وجهان:\rأحدهما: يتحالفان؛ لأن كل واحد منهما يدعي عقدًا ينكره الآخر، فأشبه إذا اختلفا في قدر المبيع.\rوالثاني: أنهما لا يتحالفان، بل يحلف البائع أنه ما باعه الجارية، ويحلف المشتري أنه ما اشترى العبد.\rوهو اختيار الشيخ أبي حامد الأسفراييني؛ لأنهما اختلفا في أصل العقد في العبد والجارية، فكان القول فيه قول من ينكر، كما لو ادعى أحدهما على الآخر عبدًا والآخر جارية من غير عقد.\r
\r\rإن اختلفا في عين المبيع واتفقا على الثمن، فإن كان الثمن معينًا تحالفا قولًا واحدًا، بأن يقول البائع: بعتك داري هذه بهذا الألف، فيقول المشتري: بل اشتريت هذه الجارية بهذا الألف، مشيرًا إلى تلك الألف بعينها.\rوقال أبو حنيفة (¬١): وإن كان الثمن في الذمة، فوجهان:\rأحدهما: أنهما يتحالفان، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وابن الصباغ.\rوقال صاحب \"التتمة\": إنه المذهب.","footnotes":"(¬١) انظر: العناية شرح الهداية (٨/ ٢١٧)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (٨/ ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373941,"book_id":6768,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":195,"body":"وقال ابن أبي عصرون: إنه الأصح، وفي \"البحر\": إنه المذهب.\rقال الرافعي: \"وهو قول ابن الحداد\" (¬١).\rوالثاني: لا يتحالفان، وهو قول الشيخ أبي حامد، وتبعه المحاملي، والمصنف في \"التنبيه\" (¬٢)، والماوردي (¬٣)، والجرجاني، والبندنيجي، وسليم، على ما حكي عنهما، وهو مقتضى كلام القاضي حسين.\rقال الرافعي: \"واختاره الإمام\" (¬٤)، وصاحب \"التهذيب\" (¬٥) وتبعه ابن الرفعة (¬٦) على ذلك، وعندي في هذه الحكاية توقف، سأنبه عليه.\rولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره واستدل له في فرع في \"التعليقة\" بأن التحالف إذا اتفقا على العقد وعلى عين المبيع، واختلفا في الصفة، وها هنا كل واحد منهما يدعي عقدًا (¬٧) غير العقد الذي يدعيه صاحبه.\rقال القاضي أبو الطيب: قلنا ما ذكره أبو بكر بن الحداد في كتاب الصداق ونص هذه المسألة، وقال: يتحالفان، فقال: إذا اختلف الزوجان، فقال: أمهرتك أباكِ، وقالت: بل أمهرتني أمي تحالفا، قال: وكذلكِ إذا قال: أمهرتك أباكِ ونصف أمِك، فقالت: بل أمهرتك أبي وأمي، تحالفا، ولا يختلف أصحابنا في ذلك، فسقط كلام أبي (¬٨) حامد الأسفراييني، وهذا الكلام يقتضي أن ابن الحداد لم ينص على مسألة البيع بعينها، بل على مسألة الصداق.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٥٦).\r(¬٢) التنبيه (ص: ٨٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ٢٤٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٥٦).\r(¬٥) التهذيب (٣/ ٥٠٧).\r(¬٦) كفاية النبيه (٩/ ٢٩٠).\r(¬٧) في المخطوطة: \"عقد\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٨) في المخطوطة: \"أبو\" والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373942,"book_id":6768,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":196,"body":"وقاس أبو الطيب البيع عليه، وقال ابن الصباغ: إنه لا فرق بين المسألتين، وقد حكى الإمام، والغزالي، والرافعي الخلاف في مسألة الصداق أيضًا، وقال الغزالي: الأصح منهما التحالف.\rوقال الرافعي: \"فها هما الوجهان المذكوران في البيع\" (¬١)، فعلى هذا لا حجة في التمسك بها؛ لثبوت الخلاف في المسألتين، وعلى ما قاله القاضي أبو الطيب من أن الأصحاب لم يختلفوا في مسألة الصداق يمكن أن يفرق بين المسألتين على خلاف ما قال ابن الصباغ بأن البضع معين اتفقا على ورود النكاح عليه، واختلفا في العوض المقابل له، فالصداق إن نزل منزلة الثمن كان ذلك كالاختلاف في الثمن مع الاتفاق على غير المبيع، وإن جعل كالمبيع كان كالاختلاف في عينه، والثمن معين، وقد قدمنا أنهما يتحالفان قولًا واحدًا، فليس ذلك نظير المسألة، ولا حاجة في ذلك إلى التمسك بنص ابن الحداد، فإن الشافعي ذكر من صور الاختلاف في الصداق الموجب للتحالف أن يقول: \"نكحتك على عبد، فتقول: بل نكحتني على دار بعينها\" (¬٢).\rوهي مثل الصورة التي ذكرها ابن الحداد، وكلاهما فرد من أفراد الاختلاف في الصداق، وهو موجب التحالف على ما نص عليه الشافعي، كالاختلاف في الثمن، وإنما الكلام في الاختلاف في المبيع.\rوقد عرف ابن الصباغ ورود هذا السؤال عليه، وأجاب عنه بأنهما إذا اختلفا في العوض بثمن واحد، فقد أثبتا أحد العوضين، واختلفا في الآخر، ولا فرق بين أن يكون الاختلاف في الثمن أو في المثمن، ولك أن تنتصر للشيخ أبي حامد بأن الثمن الواحد في الذمة، وما في الذمة مبهم لا يحصل","footnotes":"(¬١) فتح العزيز، ط العلمية (٨/ ٣٤١). بمعناه.\r(¬٢) الأم (٥/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373943,"book_id":6768,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":197,"body":"التوارد، وإنما يقال فيه: إنه واحد من جهة مسمى الألف، فيحتمل أن يكون أحد الألفين غير الآخر بخلاف المعين، فإنهما اتفقا على ورود العقد على عينه.\rواختلفا فيما سوى ذلك من زيادة أو صفة ثمن أو غيرها، وادعى صاحب \"التتمة\" أنه لا فرق بين الاختلاف في مسألتنا، والاختلاف في الثمن؛ لأن بيعه بألف غير بيعه بخمسمائة.\rواعلم أن عمدة الشيخ أبي حامد في عدم التحالف أنهما عقدان، وابن الصباغ يمنعه ذلك ويحاول تقرير أنهما عقد واحد اختلفا في صفته، كقوله: بعتك هذا العبد بألف، فيقول: بل بعتنيه مع هذه الجارية بألف.\rوصاحب \"التتمة\" يسلم أنهما عقدان، ويقول بالتحالف محتجًّا بأن الاختلاف في الصفقة يقتضي المغايرة، فالبعد حاصل في كل موضع فلم يضر، فصاحب \"التتمة\" يوافق ابن الصباغ في الحكم ويخالفه في المدرك.\rوما قال صاحب \"التتمة\" يشهد له ما تقدم من كلام أصحابنا مع الحنفية في تقرير أن التحالف على وفق القياس، وكون كل منهما يدعي غير الذي يدعيه الآخر، ولأجل ذلك قال صاحب \"التتمة\" فيما إذا اختلفا في البيع والهبة أنهما يتحالفان.\rوما قاله ابن الصباغ لا يتمشى إلّا بتقرير أن الألف في الذمة كالألف المعينة، وفيه بُعد.\rوقد فرض ابن الصباغ، وابن أبي عصرون المسألة فيما إذا كان البائع قد قبض الألف، ولم يذكر ذلك غيرهما، وكان ابن الصباغ أراد بذلك أن يجعلهما قد اتفقا على ملك البائع لعينها، وهذا يدفعه أن الاعتبار بحالة العقد، فالتحقيق أن ما قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ لا يرد على الشيخ أبي حامد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373944,"book_id":6768,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":198,"body":"وأما ما قاله صاحب \"التتمة\"، فإن سلم له أن الاختلاف في البيع والهبة يوجب التحالف يرجح ما قاله، وإلا يرجح قول الشيخ أبي حامد، وسأستوعب مآخذ الكلام. تحقيق ذلك بعد أن أفرغ من نقل كلام الأصحاب ونقل الإمام ما قاله الشيخ أبو حامد عن العراقيين.\rوقال: \"إن في طريقة المراوزة ما يدل على التحالف\" (¬١)،، ثم قال: \"وللعراقيين أن يقولوا: الألف الذي يدعيه أحدهما غير الألف الذي يعترف به الثاني، ويتصور التزام ألفين من جهتين، فالتعيين لا يتحقق في الألف، وليس كالعين يتعين ملكًا.\rقال: وهذا الذي ذكروه مع ما ذكره المراوزة يلتفت على أصلٍ، سيأتي في الدعاوى، وهو أن رجلًا لو اعترف بألف لإنسان عن جهة ضمان، فأنكر المقر له الضمان، وادعى عليه ألفًا عن جهة أخرى أنكرها المقر، ففي وجوب الألف على المقر خلاف مشهور، ولو اعترف رجل بالملك في عين لإنسان عن جهة، فأنكر المقر له تلك الجهة، وادعى الملك بجهة أخرى، فلا خلاف في وجوب تسليم العين إلى المقر له، فهذا مضطرب الفريقين، والمسألة محتملة\" (¬٢) هذا كلام الإمام ﵀.\rونقل الرافعي (¬٣) عن الإمام وصاحب \"التهذيب\" أنهما اختارا ما قاله الشيخ أبو حامد، ولم يتبين لي من كلام الإمام اختيار، وإنما في أول كلامه أني [أميل] (¬٤) إليه، وفي آخره التوقف، ومراد الإمام بالاعتراف بالملك في العين إذا قال: بعتك هذه العين وبرئت من ثمنها، فقال: بل وهبتنيها وقبضتها، وهذا المأخذ الذي رد الإمام المسألة إليه من الالتفات على","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٣).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٥٦).\r(¬٤) في المخطوطة: \"ميل\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373945,"book_id":6768,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":199,"body":"الخلاف في إلحاق ما في الذمة بالمعين تبعه عليه الغزالي، وحكى الخلاف في لزوم الألف للمقر في مواضع.\rوقال في \"البسيط\" في كتاب الإقرار في آخر الركن الثالث منه عند الكلام فيمن اشترى من اعترف بحريته: أن الظاهر أن الألف تسلم إليه، ولا ينظر إلى الجهة.\rوهكذا في \"الروضة\" (¬١) قبل الباب الرابع في الإقرار بالنسب من كلام الرافعي، ولكني لم أرها في نسختي من \"الشرح\".\rوكذلك قال الإمام في ذلك الموضع أيضًا: \"إن الأصح ثبوته واطراد النزاع في الجهة\" (¬٢)، وحكى الرافعي الوجهين في كتاب الإقرار، وقال: \"إنهم ربما بنوا عليهما ما إذا شهد شاهد أنه أقر بألف من ثمن مبيع، وشهد الثاني على إقراره بألف من قرض\" (¬٣)، ولم يصحح في ذلك الموضع في مسألة الإقرار شيئًا، لكنه في مسألة الشهادة التي بناها عليها.\rقال: إن الظاهر عدم الثبوت، فعلى ما قاله الإمام والغزالي من الصحيح الثبوت يكون مقتضى هذا جعل الألف في الذمة كالمعينة في الخارج، فعلى هذا يتحالفان في مسألتنا هنا؛ لأن المشتري يقر بالألف ثمنًا للجارية، والبائع يدعيها ثمنًا للعبد، فيلزمه لاتفاقهما عليها، وإن اختلفا في الجهة على الظاهر، فإذا اختلفا في مقابلها مع الاتفاق عليها وجب التحالف؛ جريًا على البناء الذي قاله الإمام، وأن الأصح لزوم الألف.\rوعلى الوجه الآخر القائل بأنه لا يلزم المقر شيء عند اختلافهما في الجهة؛ لأن المقر أقر بشيء كذبه المقر له فيه، والمقر له ادعى شيئًا أنكره","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٣٩٠).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٣).\r(¬٣) فتح العزيز (١١/ ١٥٧). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373946,"book_id":6768,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":200,"body":"المقر، فلا يثبت شيء، فعلى هذا لا يجري التحالف في مسألتنا للتغاير بين الألفين، فيؤخذ من كلام الإمام والغزالي في باب اختلاف المتبايعين.\rوفي باب الإقرار أن الأصح عندهما التحالف في مسألتنا كما اختاره القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وصاحب \"التتمة\"، وكما صححه الغزالي في نظيرها في الصداق بخلاف ما قاله الرافعي (¬١) أن الإمام (¬٢) اختار عدم التحالف، ومع ذلك لا أستجيز أن أنقل عن الإمام أنه اختار التحالف؛ لتوقفه في المسألة كما تقدم، ولكن من لازم كلامه في البابين يلزمه ذلك، وإلا يتناقض كلامه، أو يكون مراده أن الخلاف يلتفت على ذلك الأصل، وإن لم يكن الصحيح كالصحيح فقد بان لك أنا إذا نظرنا إلى المأخذ الذي ذكره الإمام يرجح القول بالتحالف، وبه يصح المأخذ الذي ادعاه ابن الصباغ.\rوأما المأخذ الذي يجيء إليه صاحب \"التتمة\" من إثبات التحالف مع تسليم أنهما عقدان، فقد تقدم أن في كلام الأصحاب ما يشهد له، لكن يلزم إحرازه في سائر صور الاختلاف، وعند هذا أقول: إن الاختلاف على مراتب أخصها أن يتفقا على عقد خاص ومعقود عليه معين، ويختلفا فيما وراء ذلك، كما إذا اتفقا على بيع ومبيع معين واختلفا في ثمنه، أو في زيادة مع المبيع، أو اتفقا على بيع وثمن معين، واختلفا في عين المبيع، فهاتان الصورتان موضع الجزم بالتحالف؛ لأن في كلتا الصورتين اتفقا على شيء مشخص ورد العقد الخاص عليه، وانتقل من ملك أحدهما إلى ملك الآخر.\rوأعمها بالنسبة إلى غرضنا أن يحصل الاتفاق على البيع ويختلفا في المعقود عليه المعين من الطرفين، كما إذا قال: بعتك هذا العبد بهذه الجارية، فقال: بل بعتني هذه الدار بهذا البستان، فها هنا لا تحالف قطعًا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٥٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373947,"book_id":6768,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":201,"body":"ولا مبالاة باتفاقهما على مسمى البيع؛ إذ لا اتفاق على استحقاق شيء معين، ولهذا المعنى لا يلزم صاحب \"التتمة\" القول بالتحالف هنا، وبين هاتين المرتبتين صورتان:\rإحداها: أن يحصل الاتفاق على المعقود عليه دون خصوص العقد، كما إذا قال: بعتك هذه الجارية فقال: بل وهبتنيها، فلا تحالف على المشهور الذي ادعى الغزالي في \"البسيط\" الاتفاق عليه، وفيه وجه حكاه الغزالي في موضع آخر وغيره.\rوقال صاحب \"التتمة\": إنه الصحيح التحالف. والتحقيق فيه: أنا إن قلنا: التحالف على خلاف القياس كما اختاره الإمام، فلا تحالف؛ لعدم اندراجهما تحت قوله في الحديث: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ\" (¬١).\rوإن قلنا: التحالف على وفق القياس، كما اختاره أكثر الأصحاب ومنهم صاحب \"التتمة\"، فيحتمل أن يقال به في مسألة الاختلاف في البيع والهبة، كما قاله صاحب \"التتمة\"؛ جريًا على مقتضى المذهب، وإن كان الأصح عند الأكثرين خلافه، ويحتمل أن يقال: القياس لا يقتضي الجمع بين النفي والإثبات كما قدمته في أصل الباب، بل إنما يقتضي حلف كل منهما على النفي.\rوأنا أميل إلى ذلك في أصل الباب كما تقدم، وحيث قيل به فالفارق بينه وبين هذه الصورة ما بيناه هنا من التقارب بين الرتبتين، ولو كان مطلق الاختلاف يوجب التحالف لأوجبه في المرتبة التي هي أعم، فعلمنا بذلك اشتراط التوافق، وهو مفقود ها هنا.\rالصورة الثانية: أن يتفقا على بيع وثمن في الذمة، ويختلفا في عين","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠٥٩١). وأخرجه أحمد (١/ ٤٦٦)، والنسائي (٤٦٤٩)، والدارقطني (٢٨٥٦ - ٢٨٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373948,"book_id":6768,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":202,"body":"المبيع، وهي مسألتنا التي نحن فيها، فإن ألحقنا ما في الذمة بالمعين التحقت بالمرتبة الأولى التي هي أخص المراتب، وثبت التحالف فيها، وإن لم يلحق ما في الذمة بالمعين صارت كالصورة الأولى بين المرتبتين، وهي مسألة الاختلاف في البيع والهبة، فإن هناك حصل الاتفاق على المعقود عليه، ومطلق العقد والاختلاف في خصوصه.\rوفي مسألتنا حصل الاتفاق على خصوص العقد، ومطلق الثمن في الذمة الذي هو الألف، والاختلاف في عين المبيع، فهما سواء على هذا التقدير.\rنعم بينهما على هذا التقدير فرق لطيف من جهة أن الاختلاف في البيع والهبة حصل الاتفاق على انتقال الملك واستحقاق إزالة يد البائع، وها هنا لم يحصل هذا المعنى.\rفمن هذا الوجه مسألة الاختلاف في البيع والهبة أولى بالتحالف من مسألتنا، لكن من حيث الجملة وكون ما في الذمة واحدًا إما بالشخص أو النوع، واتفاقهما على خصوص البيع واندراجهما تحت الحديث مسألتنا أولى بالتحالف من مسألة الاختلاف في البيع والهبة؛ ولذلك قال بالتحالف هنا من لم يقل به في الاختلاف في البيع والهبة، وهم أكثر من نقلنا عنهم التحالف هنا.\rوقد ظهر بذلك أن الذي يأتي على مقتضى المذهب إثبات التحالف في مسألتنا كما قاله القاضي أبو الطيب بناء على المأخذ الذي ذكره الإمام (¬١)، لكني أنا عندي في أصل التحالف والجمع بين النفي والإثبات وقفه، فلذلك لم أقل به هنا، بل يحلف كل واحد على نفي ما يدعي عليه وفق قياس الخصومات، ومن هذه المرتبة عكس هذه الصورة أن يتفقا على مبيع في الذمة، ويختلفا في الثمن، وذلك يأتي في السلم إذا اختلفا في جنس","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373949,"book_id":6768,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":203,"body":"المسلم فيه، كقوله: أسلمت في كُرِّ حنطة، فيقول: بل في كُرِّ شعير، فقد جزم صاحب \"التتمة\" بالتحالف، وهو ظاهر على طريقته.\rوأما على طريقة الأصحاب فقد يقال: إن ما في الذمة إذا لم يثبت له حكم المعين، فينبغي عدم التحالف في السلم سواء أكان رأس المال الذي اتفقا عليه معينًا، فإنه يصير مثل اختلافهما في بيع العبد أو الجارية بألف في الذمة، أو كان رأس المال في الذمة، فإنه ينتفي التحالف بطريق أولى؛ لانتفاء المعين من الطرفين.\rوهذا يثير لنا إشكالًا على الشيخ أبي حامد وموافقته في مسألتنا، فإنه يلزمهم أن يثبتوا التحالف في السلم.\rوقد قدمت في أول الباب عن نص الشافعي: \"أن المشتري إذا قال: أسلفتك مائة دينار في مائتي صاع حنطة، وقال البائع: أسلفتني مائة دينار في مائة صاع حنطة أنهما يتحالفان\" (¬١).\rوالظاهر أنه لا فرق بين الاختلاف في القدر، والاختلاف في الجنس، فأما إذا لم يثبت لما في الذمة حكم المعين لم يلزم أن تكون المائة داخلة في المائتين، فعين هذا النص شاهد للقاضي أبي الطيب ومن وافقه، ولا نعرف خلافًا بين الأصحاب في إثبات التحالف في السلم.\rوالشيخ أبو حامد من جملة المصرحين بإثبات التحالف فيه، فلو كان ما في الذمة لا يثبت له حكم المعين ويخرجه ذلك عن التحالف، كيف كان يثبت التحالف في السلم إذا اختلفا في رأس المال فيه، إلا أن يحمل نص الشافعي على أن المائة دينار التي هي رأس المال كانت معينة، وهو بعيد، أو يقال: إن رأس المال لا من قبضه في المجلس، وبذلك يصير كالمعين في العقد، وذلك بمثابة الاتفاق على ثمن معين والاختلاف في عين البيع.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٨). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373950,"book_id":6768,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":204,"body":"وقد تقدم أن ذلك يوجب التحالف قطعًا، وإنما يقوى الإشكال فيما إذا اختلفا في جنس رأس المال أو وصفه، كقوله: أسلمت إليك مائة دينار، فيقول: بل مائة درهم أو صحاحًا، فيقول: بل مكسرة، فها هنا الإبهام حاصل في الثمن والمثمن، فإذا لم يعط حكم المعين يلزم أَلَّا يثبت التحالف، فإن كان القائلون بمنع التحالف في مسألة العبد والجارية يمنعونه أيضًا هنا اندفع الإلزام عنهم، وإلَّا فالإشكال متوجه عليهم وعلى الإمام والغزالي أشد حيث صرَّحا بتخريج هذه المسألة على الأصل المذكور، وقد رأيت في \"مختصر البويطي\" في مثال السلف: \"أنه إن ادعى أحدهما أن البيع إنما كان بشيء، وخالفه الآخر، مثل قوله: أسلفتني دينارًا أو ثوبا في كذا، وقال هذا: بل ديناران، القول قول البائع مع يمينه ويفسخ السلف؛ لأنهما يجتمعان (¬١) على أصل واحد\" (¬٢)، فإن كان مقتضى هذا أنهما إذا اختلفا في عين رأس المال اتفاقهما على المسلم فيه، لم يتحالفا كان سببها باختلافهما في عين المبيع، ومضاء لما قاله أبو حامد.\rنعم هذا الإشكال إنما يلزم الإمام والغزالي في تخريجهما التحالف هنا على الأصل المذكور، وحينئذٍ يلزمهما إثبات خلاف في السلم إذا اختلفا في جنس رأس المال أو وصفه، فليتأمل ذلك.\rوقد تحصلنا على صور:\rالأولى: الاتفاق على مبيع معين، والاختلاف في زيادة معه أو في ثمنه المعين، أو الذي في الذمة؛ قدرًا أو جنسًا أو وصفًا يوجب التحالف قطعًا.\rالثانية: الاتفاق على ثمن معين، والاختلاف في زيادة معه، أو في المبيع جنسًا أو قدرًا يوجب التحالف قطعًا كالأول.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يجتمعا\" والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373951,"book_id":6768,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":205,"body":"الثالثة: الاختلاف في عين المبيع والثمن معًا من غير موارد على شيء، فلا تحالف قطعًا.\rالرابعة: الاتفاق على عوض والاختلاف في كيفية انتقاله بالبيع أو الهبة لا تحالف [فيه على الصحيح] (¬١).\rالخامسة: الاتفاق على بيع وثمن في الذمة والاختلاف في عين المبيع، وهي مسألتنا فيها وجهان، وفي التصحيح نظر، تقدم التنبيه عليه.\rالسادسة: الاتفاق على مبيع في الذمة والاختلاف في قدره يوجب التحالف بنص الشافعي.\rالسابعة: الاتفاق على مبيع في الذمة والاختلاف في جنسه يوجب التحالف على ما صرح به صاحب \"التتمة\".\rالثامنة: الاتفاق على مبيع في الذمة والاختلاف في ثمنه المعين أو الموصوف لا أعرف فيها نقلًا إلا ما قدمته عن البويطي إن كان كما حملته ولكن الأسبق إلى الفهم جريان التحالف، والقياس أن يكون كالخامسة التي هي مسألتنا كما تقدم.\r\rالتفريع:\rإذا قلنا بقول أبي حامد؛ حلف البائع أنه ما باع الجارية وتبقي الجارية على ملكه كما كانت، وجاز له التصرف فيها ظاهرًا، ويحلف المشتري أنه ما اشترى العبد، فإذا حلف، كان العبد في يد المشتري لم يجز للبائع مطالبته به؛ لأنه لا يدعيه، وإن كان في يد البائع لم يجز له التصرف فيه؛ لأنه معترف بأنه للمشتري، وأن ثمنه في ذمته، ويجوز له أن يبيعه بقدر الثمن على طريق الظفر.","footnotes":"(¬١) مكرر في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373952,"book_id":6768,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":206,"body":"هكذا قاله القاضي أبو الطيب على قول أبي حامد، وظاهر كلامه أنه نقل عنه، واستشكله ابن الرفعة (¬١) من جهة أنه إذا كان في يد البائع غير مقبوض وبيع المبيع قبل قبضه ممتنع، فكيف ينوب البائع أو الحاكم عن المشتري في بيع شيء هو ممنوع منه، والبيع بطريق الظفر إنما هو بطريق النيابة كنيابة الحاكم عن الممتنع، ولا يمكن أن يتملك البائع عليه أيضًا بقدر حقه بناء على الصحيح أنه لا يجوز بيع المبيع من البائع قبل القبض، ولا يجوز أن يقبض للمشتري من نفسه.\rقلت: وهذا الإشكال وارد أيضًا فيما إذا تحالفا قبل القبض حيث يقول بالتحالف واختصاص الفسخ بالظاهر، فقد تقدم أن حكم الصادق حكم من ظفر بمال من ظلمه، فيعود هذا الإشكال هناك.\rوطريق الجواب أن يفرض العبد قد عاد إلى يد البائع بعد أن قبضه المشتري بطريق من الطرق التي لا يزيل الملك، أو أن البائع يرفع الأمر إلى الحاكم، فيقبضه حتى يخرج عن ضمان البائع كما سيأتي إذا أقام بينة ثم إذا قبضه الحاكم. وقد ثبت امتناعه عن ثمنه فيباع بطريق الظفر، ويكون إطلاق القاضي أبي الطيب محمولًا على أنه يفعل ذلك بطريقه، وهو ما أبديته، وبذلك يندفع الإشكال.\rوأيضًا فسيأتي في أواخر الباب عن الشيخ أبي حامد وغيره، أن المشتري لو غاب قبل قبض المبيع باعه الحاكم في الثمن بشرطه، فكأنهم اغتفروا ذلك في بيع الحاكم.\rثم قال ابن الرفعة: والذي نص عليه الشافعي فيما حكاه صاحب \"الإشراف\": \"أن القاضي يتلطف بالمشتري ويقول له: قل: فسخت البيع إن","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373953,"book_id":6768,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":207,"body":"كنت اشتريته، ويقول للبائع: قل: قبلت الفسخ\" (¬١).\rقلت: وصاحب \"الإشراف\" نقل هذا مطلقًا عن الشافعي فيما إذا قال البائع: بعت هذا منك بكذا، فأنكر المشتري وحلف عليه، \"قال في \"الإشراف\": وهذا فيه إشكال؛ لأن الفسخ معلق بالصفة وتعليق الفسخ بالصفة لا يجوز\" (¬٢).\rواعترض ابن الرفعة (¬٣) بأن في تعليق البيع في نظير هذه المسألة فيما إذا قال: وكلتك في ابتياع هذه الجارية بعشرة، فقال: بل بعشرين، فقال: إن كنت أذنت لك في ابتياعها بعشرين، فقد بعتكها بعشرين وأصحهما الصحة، فالنص إذن عليه وليس كما لو قال: \"إن كان مورثي قد مات فقد بعتك ما له\" (¬٤)؛ لأنه انضم إلى التعليق الجهالة بالحال.\r\"ثم قال الشافعي: أنه إذا امتنع أن يقول ذلك، فإن ذهب ذاهب إلى أنه يصير ملكًا للبائع بالجحود والحلف كان مذهبًا.\rوأثبت صاحب \"الإشراف\" هذا قولًا\" (¬٥) ومقتضاه: أن يأتي في مسألتنا تفريعًا على قول أبي حامد وجه أنه يرجع الملك في العبد إلى البائع بحلف المشتري، ولا يحتاج إلى أن يجعله كمن ظفر بمال غريمه، والذي قاله الرافعي أنه لا يتعلق بيمينهما فسخ، ولا انفساخ وهو موافق لما قاله القاضي أبو الطيب، فإن ثبت ما قاله صاحب \"الإشراف\" كان في المسألة وجهان: أحدهما: أنه ينفسخ العقد بالحلف.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٧).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) المصدر السابق (٩/ ٢٤).\r(¬٥) المصدر السابق (٩/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373954,"book_id":6768,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":208,"body":"والثاني: يكون حكمه حكم من ظفر بمال غريمه، ولعله الأصح.\rهذا كله تفريع على قول أبي حامد، وأن كلًّا منهما لا يجمع في يمينه بين النفي والإثبات.\rأما إذا قلنا: يتحالفان ويجمع كل منهما بين النفي والإثبات فلا يخفى الحكم من أن الفسخ أو الانفساخ يرد على الألف، فيرجع إلى المشتري، ويرجع العبد والجارية إلى ملك البائع، ثم الكلام في الفسخ باطنًا أو ظاهرًا خاصة على ما تقدم، ويعود على بعض الأوجه الكلام في الظفر.\rوما قدمناه الآن فيه فروع:\rقال: بعتك هذا بألف، فقال: بل وهبتنيه، فقد تقدم أن الأصح أن كلًّا منهما يحلف على نفي ما يدعي عليه.\rوقال صاحب \"التتمة\": يتحالفان، وعن صاحب \"التقريب\" رواية قول: إن القول قول مدعي الهبة؛ لأنه مالك باتفاقهما وصاحبه مدع عليه بالثمن، والأصل براءة ذمته منه، فحصل في المسألة ثلاثة أوجه.\rوقد نقل بعضهم عن الفوراني القول بالتحالف، وهو كذلك في كتابه، لكنه فسره بالحلف، فلم يقل به، كما قاله صاحب \"التتمة\"، وإذا فرعنا على الأصح فحلفا، فعلى مدعي الهبة رده بزوائده، وسكت الأصحاب هنا عن أخذه بطريق، وينبغي إذا كان مدعي البيع محقًّا أن يكون حكمه حكم من ظفر بمال غريمه، ويعود فيه ما تقدم.\rوقال الإمام: \"إن هذ حكم الظاهر، والثابت باطنًا ما هو صدق في علم الله تعالى، [ووراء ذلك] (¬١) نظر، وهو أن صاحب اليد اعترف لصاحبه وادعى انتقال الملك إليه بطريق انتفت في ظاهر الحكم\" (¬٢)، فهو كمن وافق","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"ووراه\"، ولعل الصواب ما أثبتناه. نهاية المطلب (٥/ ٣٦٥).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٥). باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373955,"book_id":6768,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":209,"body":"على الإقرار بحق وخالف في الجهة، وهو أصل من أصول الأقارير.\rولو قال: بعتك هذا بألف، فقال: بل رهنتنيه حلف كل واحد على نفي ما يدعيه صاحبه، ورد الألف واسترد العين، هكذا قالوه، ويأتي فيه ما قدمناه من حكم الظفر.\r\"ولو قال: وهبتكه بألف استقرضته، فقال: بعتنيه بألف، فالقول قول المالك مع يمينه، وترد الألف ولا يمين على الآخر، ولا يكون رهنًا؛ لأنه لا يدعيه، قاله في \"التهذيب\" (¬١) ونقله الرافعي عنه\" (¬٢)، وفي رد الألف إلى مدعي الشراء، وهو ينكر استحقاقها نظر وذكرها المصنف في باب الرهن.\r\rفرع\rقد ذكرنا مسائل مجزومًا بالتحالف فيها، وأخرى مختلفًا فيها، وأخرى مجزومًا فيها بعدم التحالف، وكلها ذكرها الرافعي في قسم أن يختلفا مع الاتفاق على عقد صحيح.\rثم ذكر القسم الثاني المقابل لذلك، أن يختلفا من غير اتفاق على عقد صحيح (¬٣)، فإذا أدرجنا المسائل المتقدمة كلها في القسم الأول كما يشعر به كلامه كان المراد الاتفاق على مطلق العقد الصحيح سواء اختلفا في نوعه؛ كالبيع، والهبة، والرهن، أو في المعقود عليه كالاختلاف في عين المبيع، وهو كلام صحيح لكنه لا يستفاد منه ضابط التحالف، وهو لم يلتزمه في \"الشرح\".\rوأشار في \"المحرر\" (¬٤) إلى أن ضابطه أن يختلفا في كيفية البيع بعد","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٧).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٦٢).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) المحرر (ص: ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373956,"book_id":6768,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":210,"body":"الاتفاق على صحته، فإذا حملناه على مطلق البيع دخل فيه اختلافهما في عين المبيع، وإن كان هو لم يذكره في التمثيل، بل يدخل فيه ما إذا اختلفا في عين المبيع وعين الثمن، ولم يتواردا على شيء، وذلك لا يتحالفان فيه خلاف نعلمه.\rوضبطه الغزالي \"بأن يتفقا على بيع ومبيع معين، ويقع الاختلاف فيما وراءه مما يقع وصفًا للمبيع المتفق عليه\" (¬١)، وهذا يخرج الاختلاف في عين المبيع، فهو ماشٍ على الشيخ أبي حامد.\rولكنا قد قدمنا عنه أنه خرج تلك المسألة على مسألة الإقرار، وأن الأصح فيها عنده اللزوم، وأنه صحح في نظيرها من الصداق التحالف، فما ذكره هنا من الضابط يخالف ذلك، وإن لم يلزمه في الصداق لما قدمناه من الفرق لزمه في تخريجه على مسألة الإقرار، وتصحيحه فيها.\rوقد نقل القاضي حسين عن أصحابنا اختلافًا في حد ما يثبت به التحالف على ثلاثة أوجه أخرى:\rأحدها: ونقله صاحب \"التتمة\" عنه أنه كان يقوله: أن يدعي كل منهما عقدًا صحيحًا لا على الوجه الذي يدعيه صاحبه، ولو قدرنا ذلك الاختلاف موجودًا حالة العقد امتنع انعقاده، وهذا يقتضي التحالف إذا اختلفا في عين المبيع.\rوقد اقتضى كلامه أولًا أنهما لا يتحالفان، ويقتضي أنه [إذا] (¬٢) ادعى كل منهما مبيعًا وثمنًا غير الذي ادعاه الآخر يتحالفان، ولم يقل به أحد.\rالثاني: أن يتنازعا على وجه تسمع بينة كل منهما، ولو أقاما جميعًا البينة","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٦).\r(¬٢) في المخطوطة: \"أنه ادعى\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373957,"book_id":6768,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":211,"body":"تعارضت بينتاهما، وهذا يقتضي أنهما إذا اختلفا في البيع والهبة يتحالفان.\rالثالث: أن يختلفا في مقصود (¬١) في العقد، أو مشروط فيه لو أقام كل واحد منهما عليه البينة سمعت، وهذا يقتضي التحالف إذا اختلفا في عين المبيع.\rفهذه خمسة حدود أقربها ما قاله الغزالي (¬٢)، ولا يرد عليه غير ما تقدم على طريقته، وكل منها لا يخلو عن مناقشة، ولا سبيل إلى ضابط لا يرد عليه شيء، إلا أن يذكر ضابطًا للمتفق على التحالف فيه، وإلا فكل أحد يذكر ضابطًا على مختاره يخالفه الآخر فيه، وسيأتي مسائل في شروط العقد إذا حصل الاختلاف فيها، وينبغي أن يفسر المبيع في ضابط الغزالي (¬٣) بما يشمل المبيع والثمن، فإن الثمن إذا كان معينًا تحالفًا بلا خلاف، وإن اختلفا في المبيع، وإن أريد العبارة الناصة على ذلك، فيقال: أن يتفقا على بيع وعوض معين ويقع الاختلاف فيما وراءه، فهذا الضابط ماشٍ على طريقة الشيخ أبي حامد وصاحب \"التنبية\"، وأما الغزالي فيرد عليه فيه ما تقدم.\r\rفرع\rقال: بعتك هذه الجارية، فقال: بل زوجتنيها، قال المصنف في \"التنبيه\" (¬٤)، والجرجاني، والإمام (¬٥)، والغزالي (¬٦): أنه يحلف كل منهما على نفي ما يدعي عليه، وليس ذلك من التنازع في صفة العقد حتى يخرج على التحالف، وإذا نكل الذي يتوجه عليه يمين النفي حلف صاحبه","footnotes":"(¬١) كتب في هامش المخطوط في نسخه: ملفوظ.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٦).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) التنبيه (ص: ٩٧).\r(¬٥) نهاية المطلب (٧/ ٨٤).\r(¬٦) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373958,"book_id":6768,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":212,"body":"اليمين المردودة على الإثبات على قياس الخصومات.\rوعن صاحب \"التقريب\" أنه ذكر على هذا استدراكًا، فقال: لا تعرض اليمين على من يدعي البيع؛ لاعترافه بزوال ملكه، ومقصود العرض أن ينكل فيحلف العارض، ويمين الرد تنزل منزلة الإقرار من المدعى عليه. وها هنا لو أقر المدعى عليه بالتزويج لم يقبل؛ لأنه أقر بزوال ملكه، فيكون ذلك إقرارًا في ملك الغير.\rنعم، إن قلنا: اليمين المردودة كالبينة اتجه عرض اليمين عليه.\rقال الغزالي في \"البسيط\": وما ذكره متجه، وعليه استدراك وهو البناء على أصل آخر، وهو أن من ادعى مالًا لغيره فأنكره المقر له فيقبل رجوع المقر له، وفي رجوع المقر خلاف، فإذا قبلناه فيقبل ها هنا إقراره بالتزويج، ويكون رجوعًا، والحق لا يعدوها.\rقلت: والأصح صحة الرجوع في حال إنكار المقر له، فعلى هذا يصح إقراره بالتزويج، وبه يظهر صحة كلام الأصحاب على المذهب، وفي كل من الاستدراكين فائدة، والأصح عند الغزالي أنه لا يصح الرجوع، فالاستدراك عليه متجه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373959,"book_id":6768,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":213,"body":"قال المصنف ﵀:\rفإن أقام البائع بينة أنه باعه العبد، وجب على المشتري الثمن، فإن كان العبد في يد المشتري أقر في يده، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان:\rأحدهما: يجبر المشتري على قبضه؛ لأن البينة [قد] (¬١) شهدت له بالملك.\rوالثاني: لا يجبر؛ لأن البينة شهدت له بما لا يدعيه، فلم يسلم إليه، فعلى هذا يسلم إلى الحاكم ليحفظه.\r
\r\rتبع المصنف في ذلك القاضي أبا الطيب، فإنه ذكر المسألة كذلك تصويرًا ونقلًا بعد أن ردَّ على الشيخ أبي حامد في قوله بعدم التحالف، واقتصر كما يراه على ما إذا أقام البائع البينة.\rوأما الشيخ أبو حامد، فإنه قال: إن لم يكن معهما بينة، فالقول قول كل منهما فيما يدعى عليه، فيحلف [وتسلم الجارية إلى المشتري] (¬٢)، وأما العبد فإن كان في يد المشتري أقر في يده، وإن كان في يد البائع أقر في يده، وقد تقدم هذا عنه.\rقال: وإن أقام كل منهما بينة قضى بالجارية للمشتري، ووجب عليه تسليمها إليه، وأما العبد فإن كان في يد المشتري أقر في يده، وإن كان في يد البائع نفي إجبار على قبضه الوجهان اللذان حكاهما المصنف، والرافعي (¬٣) رحمهما الله سلكا (¬٤) ما سلكه الشيخ أبو حامد، فحكى","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المخطوطة: \"وتسلم إلى الجارية إلى\"، ولعل الصواب ما أثبتناه. بحر المذهب (٥/ ١٥).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٦٣).\r(¬٤) في المخطوطة \"سلك\" ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373960,"book_id":6768,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":214,"body":"الوجهين في حالة إقامة كل منهما البينة، وكذلك الماوردي (¬١)، وصرح بأنهما لا يتعارضان؛ لأن كل بينة منهما تثبت عقدًا لا يقتضي نفي غيره، فيصير المشتري ملزمًا لابتياع الجارية بألف، وله أن يتصرف فيها كيف شاء، وملزومًا بابتياع العبد بألف، وكذلك الشيخ أبو حامد صرح بعدم التعارض.\rوهذا الذي قاله الشيخ أبو حامد، والماوردي (¬٢)، والرافعي (¬٣) من الحكم بوجوب تسليم الجارية عند قيام البينتين، وإنما يسمعان ويحكم بمقتضاهما لكل منهما بما ادعاه من غير تعارض كلام المصنف، والقاضي أبو الطيب ساكت عنه.\rولك أن تقول: أما الذي قاله المصنف والقاضي أبو الطيب، فلا شك فيه، وأما الذي قاله الشيخ أبو حامد والماوردي (¬٤) والرافعي (¬٥) فهو من أبي حامد والماوردي تفريع على رأيهما في أنه لا تحالف؛ لأنهما عقدان، أما من يقول بالتحالف فقياس قوله أن يحكم بتعارض البينتين وقد صرح الماوردي وغيره من الأصحاب بالتحالف عند اختلاف البينتين في مقدار الثمن لتعارضهما.\rوذكر الرافعي وغيره من الأصحاب في كتاب الدعاوى: \"إذا قال المكري: أكريتك هذا البيت من الدار شهر كذا بعشرة، وقال المكتري: بل أكريت جميع الدار بالعشرة أو بعشرة\" (¬٦) (¬٧)، \"أو ادعى أحدهما الكراء","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٦٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٥) كرر هنا كلمة، \"والرافعي\"، وهي زيادة.\r(¬٦) كرر هنا كلمة، \"أو بعشرة\"، وهي زيادة.\r(¬٧) فتح العزيز، ط العلمية (١٣/ ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373961,"book_id":6768,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":215,"body":"بعشرة والآخر بعشرين، وأقام كل واحد منهما البينة، فقولان أو وجهان:\rأحدهما: أن البينة المشتملة على الزيادة أولى، كما لو شهدت بينة بألف وبينة بألفين ثبت الألفان.\rقال الرافعي: \"وأصحهما وهو المنصوص أن البينتين متعارضتان، والزيادة المرجحة هي المشعرة بمزيد علم ووضوح حال، والزيادة فيما نحن فيه إنما هي زيادة في المشهود به، ويفارق بينة الألف والألفين، فإنهما لا يتنافيان؛ لأن التي تشهد بالألف لا تنفي الألف الأخرى، وها هنا العقد واحد، وكل كيفية تنافي الكيفية الأخرى فتثبت التعارض\" (¬١) هذا كلام الرافعي في كتاب الدعاوى.\rولا مزية في أن من يقول في مسألتنا هذه بالتحالف؛ كالقاضي أبي الطيب وغيره يقول بالتعارض كالمسألة التي ذكرناها عن الدعاوى، وكالاختلاف في مقدار الثمن فيما ذكره الرافعي هنا من الحكم إذا قامت البينتان يجب أن يكون مفرعًا على قول الشيخ أبي حامد، وينبغي أن يحكي في المسألة طريقان: إحداهما هذا، وهو على طريقة أبي حامد.\rوالثانية: أنهما يتحالفان، وهي على طريقة أبي الطيب، ولا جرم لم يفرض أبو الطيب المسألة فيما إذا أقام البائع البينة وحده ومنعه المصنف، ولما كان رأي الشيخ أبي حامد عدم التحالف، وأنهما عقدان حكم بموجب البينتين، وأن لا تعارض، فكل منهما جار على أصله، لكنا قدمنا أن في جميع صور الاختلاف الصادر عقد واحد، وإنما الاختلاف تارة في نوعه، وتارة فيما ورد، وتارة في صفته، فهو واحد باعتبار، ومتعدد باعتبار.\rفعند قيام البينتين إما أن يُحكم بالتعارض في الجميع وهو الحق، أو لا يحكم بالتعارض في الجميع مع الإمكان، حتى إذا قامت بينتان عند","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (١٣/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373962,"book_id":6768,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":216,"body":"الاختلاف في قدر الثمن يحكم بالزائد، وهو خلاف ما صرح به الأصحاب هنا، وفي كتاب الدعاوى، وعلى الجملة، فالقول بالتعارض مناسب للقول بالتحالف، وعدمه مناسب لعدم، ومتابعة الرافعي للشيخ أبي حامد فيه، ربما يقال: أنه تقتضي موافقته في القول بعدم التحالف، وإن لم يتعرض في \"الشرح\" لترجيح فيه، ونحن قد قدمنا أن الذي يُقوي على مقتضى المذهب التحالف يُقوي هنا التعارض، وقد يفرض ذلك على وجه يقطع بالتعارض فيه بأن يصنف كل من البينتين ذلك إلى عقد متحد بالزمان والمكان، كما إذا قالت إحدى البينتين: يشهد بأن البيع الذي جرى بينهما في الوقت الفلاني جرى على العبد، فتقول البينة الأخرى: إنما جرى على الجارية، فهذا معارض قطعًا، وليس ثُمَّ ما يمنع من سماع هذه الشهادة.\rوجزم المصنف بأنه إن كان العبد في يد المشتري أقر في يده، وكذلك غيره من الأصحاب، ولا يقال: إن المشتري مُقر بأنه ملك البائع فيأتي فيه الخلاف فيمن أقر لشخص بشيء وكذبه يقر في يد المقر على الأصح.\rوقيل: يحفظه الحاكم. وقيل: يسلم للمقر له، فإنا نفرق بأن تكذيب البائع ها هنا قد تأكد بالبينة، فلا يمكن أن يجبر على أخذه، وهذا يظهر فيما فرضه المصنف، وهو إذا قامت البينة من جهة البائع فقط، أما إذا كانت من جهتهما، كما فرضه الشيخ أبو حامد، والرافعي (¬١) ففيه نظر، والذي قاله الشيخ أبو حامد أن البائع لا يجبر على أخذه منه وسكت عن كونه يقر في يده أو يحفظه الحاكم، فقد يطرد الوجه المذكور فيه في مسألة الإقرار.\rوقد يفرق بأن الملك هنا لا يعدوهما، ومقتضى البينتين مؤكد لذلك، وأما في مسألة الإقرار، فإنه يبقى كالمال الضائع، فلذلك يحفظه الحاكم على وجه، فإنه خرج عن المقر ظاهرًا لمقتضى إقراره، وعن المقر له","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (١٣/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373963,"book_id":6768,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":217,"body":"بمقتضى تنكيبه، فيصير مجهول المالك، فيحفظ حتى لو فرضنا أن المقر له زعم أنه للمقر، وصار كل منهما يدعي أنه للآخر، فقد يقال: إنه يصير كمسألتنا هذه، ولا ينزع ممن هو في يده جزمًا، ولا أعرف في ذلك نقلًا.\rوقوله في تعليل الوجه الأول: إن البينة شهدت له بالملك هذا مع كون القبض مبرمًا للبائع عن عهدته ظاهر، أما لو تجرد المعنى الأول، كما إذا ادعى البائع أن المشتري قبضه، ثم عاد إلى يده، فيحتمل أن يقال: أنه لا يجبر ها هنا؛ لأنه منكر لملكه ولا غرض للبائع في قبضه، ويحتمل أن يقال: إن للبائع غرضًا في إزالة يده عن ملك الغير.\rوالثاني: لا يجبر، هذا الوجه هو الذي جزم به ابن أبي عصرون في \"المرشد\" فهو الصحيح لذلك، ولأن دليله أقوى، وعلى المصنف تقتضي أنه لا يجوز تسليمه إليه وهو كذلك إلا أن يرجع فيدعيه، وقوله: \"فعلى هذا يسلم إلى الحاكم ليحفظه\". هذا التعليل من المصنف يشمل ما إذا زعم البائع أنه في يده لم يقبضه المشتري، وما إذا زعم أنه قبضه، ثم أعاده إليه، والماوردي (¬١) عَلَّله ببراءة البائع من ضمانه.\rوقد قدمت الآن بحثًا في ذلك، فإن صح أنه يجاب البائع إلى إزالة يده عن ملك الغير مطلقًا، وهو الأوْلى كان تعليل المصنف أولى.\rنعم! تكون العلة أيضًا براءة البائع عنه، وإن لم يكن بطريق العهدة، وأما نفس الحفظ، فليس هو العلة.\rثم قال الرافعي: \"وينفق عليه من كسبه، فإن لم يكن له كسب ورأى الحظ في بيعه وحفظ ثمنه فعل\" (¬٢)، وهذا يقتضي أنه إذا كان له كسب لا يباع، والذي قاله الشيخ أبو حامد أن الحاكم إذا أخذه ينظر، فإن كانت","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373964,"book_id":6768,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":218,"body":"المصلحة في بيعه وإمساك الثمن فعل، وإن كانت المصلحة في أن يتركه يكتسب وينفق عليه من كسبه فعل، وهذا أحسن مما قاله الرافعي، فإن كلام الرافعي يقتضي أنه إذا كان له كسب لا يباع، وإن كان الأصلح في بيعه.\rوالماوردي وافق أبا حامد وقال: \"إن للحاكم أن يفعل أحظ الأمرين من بيعه ووضع ثمنه في بيت المال؛ ليعترف (¬١) به المشتري فيأخذه أو يؤاجره أو يأذن له في الكسب وينفق عليه من أجرته أو كسبه، ثم يكون فاضل أجرته وكسبه في بيت المال؛ ليعترف (¬٢) به المشتري فيأخذه معها\" (¬٣)، وهذا فيه موافقة لأبي حامد، وقول الماوردي هنا في بيت المال لا يريد به إلا المكان الذي يحفظ فيه القاضي الأموال.\rويؤخذ من كلام المصنف القطع بأنه لا يقر في يد البائع وهو كذلك، وتوجيهه يؤخذ مما تقدم أنه تأكد صدقه بالبينة، وذلك ظاهر في فرض المصنف.\rوأما إذا قامت البينة منهما كما فرضه الشيخ أبو حامد والرافعي (¬٤)، فقد أطلقوا ذلك أيضًا، وصرح الروياني (¬٥) بأنه لا خلاف فيه؛ لأنه معترف بأنه ملك لغيره ولا حق له فيه، ولك أن تقول: إن هذا التعليل يرد عليه قولهم: إنه يقر في يد المشتري إذا كان في يده مع أنه معترف بأنه لا حق له فيه، والجانبان في ذلك متساويان.\rنعم، إذا فرض ذلك قبل القبض، فقد تعلل ذلك بإبراء البائع من عهدته، لكن مقتضى هذا أن ذلك يكون من حق البائع حتى إذا لم يطلبه يترك.","footnotes":"(¬١)، (¬٢) في المخطوطة: \"ليعرف\"، والمثبت من الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٥٧).\r(¬٥) بحر المذهب (٥/ ١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373965,"book_id":6768,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":219,"body":"وقول الروياني: \"إنه لا يترك في يده بلا خلاف\" (¬١) ظاهره يقتضي أنه لا يجوز إبقاؤه في يده، والتحقيق أنه لا فرق بين البائع والمشتري في جواز تركه في يد مَنْ كان في يده، وأما إذا أراد إخراجه، فيفرق بين البائع والمشتري في جواز تركه في يد مَن كان في يده، وأما إذا أراد إخراجه، فيفرق بين البائع والمشتري بما تقدم من كون البائع له غرض في براءته من العهدة، ومتى فرض انتفاء هذا الغرض بأن قال: بعتكه وأقبضته، ثم عاد إليَّ، فالوجه أنه يترك في يده كما في نظيره إذا كان في يد المشتري، كما في مسألة الإقرار، ومحاولة الفرق في هذه المسائل الثلاث فيها غموض، وهذا كله إذا قامت البينة منهما كما فرضه أبو حامد، والماوردي (¬٢)، والروياني (¬٣)، والرافعي (¬٤).\r\rفرع\rإذا كان العبد في يد المشتري وبقَّيناه في يده، فله أن يتصرف فيه بما شاء من بيع إلَّا الوطء لو كان جارية، فإنه يحرم عليه؛ لإقراره بتحريم ذلك عليه، وعليه النفقة، قاله الشيخ أبو حامد والماوردي (¬٥)، ولك أن تقول: كيف يصح بيعه وهو مقر بأنه ليس ملكه؟! وهذا الإشكال عند قيام البينتين قوي لتساوي الجانبين واعترافه بعدم الملك، فينبغي أن يمتنع عليه جميع التصرفات إلَّا أن يرجع.\rوأما على ما فرضه المصنف من قيام بينة البائع وحده فقد يقال: إن مقتضاها الحكم للمشتري بالملك ظاهرًا، فيجوز له التصرفات كلها ظاهرًا","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٥).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٥٧).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373966,"book_id":6768,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":220,"body":"إلَّا الوطء، فيمنعه منه؛ لاعترافه بما يقتضي تحريمه و [خطر] (¬١) الأبضاع، وفيه نظر، فينبغي أن يتأمل ذلك، وقياسه أن يأتي مثله فيمن أقر لشخص بجارية وهو ينكرها، وقلنا: تقرّ في يده:\r\rفرع\rاقتصر الماوردي (¬٢) على أن فاضل الأجرة والكسب يكون محفوظًا حتى يعترف به المشتري، فيأخذه مع الكسب والأجرة كما تقدم عنه، وزاد الروياني (¬٣) على ذلك، فقال: ولو مات وطلب ورثته دفعه إليهم، فإن أراد أنه مات بعد اعترافه فصحيح، وإن أراد قبل اعترافه فمشكل؛ لأن مورثهم معترف بأنه لا حق له فيه، ولم يرجع عنه، إلَّا أن يقال: ينتقل حق الرجوع للورثة، كما كان للمورث، ولا يبعد ذلك، وقياسه أن يأتي في مسألة الإقرار مثله.\rوفي كلام الشيخ أبي حامد ما يوافق الروياني، ويقتضي أن حق الرجوع ينقل للوارث كما كان للمورث.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"وخطى\"، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373967,"book_id":6768,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":221,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصل\r[الاختلاف في شرط الخيار والأجل]\rوإن اختلفا في شرط الخيار أو الأجل أو الرهن أو في قدرها تحالفا لما ذكرناه في الثمن.\r
\r\rما تقدم من الاختلاف كان فيما لا يخلو العقد عنه كالثمن والمبيع، والمقصود هنا اختلافهما فيما يمكن خلو العقد عنه، كشرط الخيار إما ثلاثًا أو أقل، أو شرط (¬١) الأجل أو الرهن بالثمن أو في قدر كل من ذلك أو شرط الإشهاد أو الضمين، ويكون دعوى كل منهما لا ينافي صحة العقد.\rفمذهبنا أنهما يتحالفان كما تقدم، نص عليه الشافعي والأصحاب، ولا يكاد يعرف في المذهب خلاف في ذلك إلَّا أن المزني في \"المختصر\" في كتاب الإقرار نقل عن الشافعي أنه قال في المتبايعين: \"إذا اختلفا في الخيار أن القول قول البائع مع يمينه\" (¬٢).\rوابن داود في \"شرحه\" قال: بل يتحالفان. لكن نقل المزني عن الشافعي لا يرد بمثل هذا القول من ابن داود، فينبغي أن يتثبت في ذلك أو يُؤوَّل","footnotes":"(¬١) كرر هنا كلمة: \"أو شرط\". وهي زيادة.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373968,"book_id":6768,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":222,"body":"الكلام على أن القول قول البائع، فيحلف ثم يحلف المشتري إن لم يوافق، وذلك هو التحالف حتى يوفق بينه وبين المشهور في المذهب، ويكون مراد المزني أن البائع إذا قال: بعت بشرط الخيار لا ينقض إقراره، ويلزمه البيع بلا خيار، وهذا - والله أعلم - مراد المزني، فإنه احتج بذلك بعد تبعيض الإقرار، فلا جرم لا يتوهم منه جريان خلاف للشافعي، نعم، نقل الهروي عن ابن سريج أنه لا يثبت التحالف إذا اختلفا في الخيار والأجل، بل القول قول البائع.\rوكذلك قال أبو حنيفة (¬١): لا يتحالفان؛ لأن هذه الأشياء قد يخلو العقد عنها، ولأن مقصود العقد العوضان، وهذه الأشياء ليست هي المقصود منه، وأقوى ما يتقوى به مذهبه العلة الأولى، فإن قول المنكر لهذه الشروط معتضد بالأصل؛ لاتفاقهما على العقد واختلافهما في انضمام شيء إليه والأصل عدمه.\rلكن أصحابنا أثبتوا التحالف في ذلك؛ تمسكًا بإطلاق الحديث الذي استدلوا به، وبأن صفات العقد ملحقة بأصله، فكان لها حُكمه في التحالف، وبأن هذه الشروط تأخذ قسطًا من الثمن، فصارت كأجزاء الثمن، وبأنها قد تكون مقصودة، ولذلك يشترط، وكون العقد قد يخلو عنها منقوض بالاختلاف في قدر المبيع والثمن، فإن الزيادة قد يخلو العقد عنها. واعلم أن الاختلاف في المقدار في هذه الأمور كالاختلاف في مقدار الثمن سواء، وليس أحد منهما معضودًا بأصل، فإن من يدعي شرط خيار يوم مخالف لمن يدعي خيار يومين من غير إلحاق.\rوأما الاختلاف في الأصل، فمن ينكر شرط الخيار لا ريبة في أن الأصل معه، وغاية ما يدفع ذلك بأن المنكر مدَّع ورود البيع من غير شرط، لكنا","footnotes":"(¬١) انظر: البحر الرائق (٧/ ٢١٩)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٥٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373969,"book_id":6768,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":223,"body":"نقول: أن قوله راجح بالأصل، فالوجه التمسك بإطلاق الحديث أو تقرير إلحاق الصفات بالأصل.\rولا غنى عن أن يتمسك أيضًا بأن القول قول البائع في صفة البيع الذي يدعى عليه، وهو إنما أقر ببيع موصوف بصفة، فدعوى بيع موصوف بصفة أخرى مخالف للأصل، ويدخل في هذه الشروط أيضًا شرط البراءة إذا صححنا العقد معه، وكذا شرط العتق، وكذلك الاختلاف في الكفيل أو قدره؛ إما من جهة المشتري بالثمن، وإما من جهة البائع بالعهدة، فكل ذلك يقتضي التحالف عندنا، وكذلك إذا قال: بعتني هذا الثوب على أنه هروي، فقال: بل على أنه مروي، أو العبد على أنه تركي، فقال: على أنه نوع آخر، فإن التحالف يجري.\rقال الغزالي: \"وكل شرط يقبله العقد\" (¬١)، وهذه العبارة شاطة فلا حاجة إلى تعدادها ولو قال المشتري: بعتني هذا العبد بشرط أنه كاتب وأنكره البائع، فوجهان:\rأصحهما في \"التتمة\": أنهما يتحالفان.\rوالثاني: أن القول قول البائع.\r\rفرع (¬٢)\rلو اتفقا على شرط الأجل وقدره، واختلفا في انقضائه، فالقول قول من يدعي بقاءه؛ لأنه الأصل، ففي بيع الأعيان: القول قول المشتري؛ لأن الأجل حقه، وفي السلم: القول قول البائع، وهو المسلم إليه؛ لأن الأجل حقه هذا هو المنقول، ونسبه الفوراني إلى النص، والأمر كما نسبه؛ لأن في \"الأم\" في باب اختلاف المسلف والمسلف في الثمن","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٦).\r(¬٢) في المخطوطة: \"فسر\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373970,"book_id":6768,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":224,"body":"قال: \"ولو تصادقا على البيع والأجل فقال البائع: لم يمض من الأجل شيء، أو قال: مضى منه شيء يسير، وقال المشتري: بل قد مضى كله، أو لم يبق منه إلَّا شيء يسير كان القول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة\" (¬١). انتهى.\rوهذا لا خلاف فيه؛ لأنهما لم يختلفا في صفة العقد، بل اتفقا على المبيع والثمن والأجل هكذا علله الشافعي في بقية كلامه، وشبهه برجل استأجر رجلًا سنة بعشرة دنانير، فقال الأجير: قد انقضت، وقال المستأجر: لم يمض، فالقول قول المستأجر، وعلى الأجير البينة.\rوفي \"مختصر البويطي\" في باب السلف: \"وإذا اختلف المتبايعان في السلف فقال هذا: أسلمت إليك درهمًا في كُرٍّ إلى رمضان، وقد انقضى، وقال الآخر: لم ينقض بعد، تحالفا وانفسخ السلم\" (¬٢).\rوهذا النص ظاهره يوهم خلاف ما تقدم، ولكن يجب تأويله على أن الآخر ادعى أجلًا لم ينقض غير ما ادعاه الأول حتى يكون ذلك اختلافًا في السلف، كما صدَّر المسألة به، وحينئذٍ يتحالفان.\rوأما القسم الأول فحقيقة الاختلاف فيه راجعة إلى الخلاف في وقت العقد، فإنه إذا أسلمت إليك إلى شهر قد انقضى، فقال: إلى شهر لم ينقض، فالشهر متفق عليه والنزاع في وقت صدور العقد، فمن ادعى تقدمه عليه البينة؛ فلذلك لم يتحالفا.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٩).\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373971,"book_id":6768,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":225,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن اختلفا في شرط يفسد البيع، ففيه وجهان بناء على القولين في شرط الخيار في الكفالة:\rأحدهما: أن القول قول من يدعي الصحة؛ لأن الأصل عدم ما يفسد.\rوالثاني: أن القول قول من يدعي الفساد؛ لأن الأصل عدم العقد، فكان القول قول من يدعي ذلك.\r
\r\rالمنصوص للشافعي ﵀ في هذه المسألة في \"البويطي\" أن القول قول من يدعي الصحة، فإنه قال في باب السلف: وإذا أسلفه في كُرٍّ واتفقا على الشهر الذي يقبضه وادعى له الخيار لم أقبل منه، وكذلك كل شيء أدخل في السلف مما يفسخ به السلف، ثم قال بعد ذلك: وأن الذي لا يفسد إذا اتفقا على الثمن والبيع على الأجل، ثم أدخل أحدهما في ذلك شيئًا يريد به إبطال السلف مثل أن يقول: زق خمر، ومثل أن يقول: قد كان بيني وبينك شرط متى شئت أعطيتك الطعام، ومتى شئت فسخت البيع، وما أشبهه لم يكن له أن يبطله بالكلام، ولذلك نقل القاضي أبو الطيب وغيره عن نصه في \"البويطي\" القول بالصحة.\rوجزم به الشيخ أبو حامد، والمحاملي، والبندنيجي فيما حكى عنه، وصححه الغزالي (¬١) والمنقول عن صاحب \"التقريب\": أن القول قول من يدعي الفساد حكاه عنه الخراسانيون القاضي حسين، والفوراني ومن","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373972,"book_id":6768,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":226,"body":"تبعهما، وهو الذي قطع به الماوردي في \"الحاوي\" (¬١)، وتبعه ابن أبي عصرون في \"المرشد\" و \"الوجهان\".\rقال القاضي أبو الطيب بعد حكايته نص \"البويطي\" أن أبا علي قالهما في \"الإفصاح\"، وأن نص الشافعي في الكفالة يدل عليهما، فاقتصر المصنف على حكاية الوجهين تبعًا لصاحب \"الإفصاح\"، وعلى بنائهما على شرط الخيار في الكفالة تبعًا للقاضي أبي الطيب، وقد حكى الخلاف في \"التنبيه\" (¬٢) قولين، فيحتمل أن يكون اطلع على نص آخر مخالف لما في \"البويطي\"، ويحتمل أن يكون أطلق عليهما القولين؛ لأن أحدهما منصوص، والآخر مخرج، لكن المنقول عنه أن المخرج لا ينسب إلى الشافعي.\rوقد نقل الفوراني عن شيخه؛ وهو القفال أن في المسألة قولين بناء على القولين، فمن أقر بمال وقرن به ما يسقطه، وزعم بعضهم موافقة ذلك لما في \"التنبيه\"، لكن المفهوم من عبارة الفوراني هذه أنه أطلق القولين على المخرجين بقرينة البناء المذكور، ويؤيده أن القاضي الحسين نقل ذلك عن القفال وعبارته: أنه جعلها على وجهين، وذكر الأصحاب للخلاف أصلين: أحدهما: ما ذكره القاضي أبو الطيب وتبعه المصنف فيه، وهو أن الشافعي (¬٣) قال في كتاب الإقرار فيمن كفل ببدن رجل، ثم اختلفا فقال الكفيل: تكفلت على أني بالخيار ثلاثًا، وأنكر المكفول له شرط الخيار، ففيه قولان:\rأحدهما: أن القول قول الكفيل مع يمينه، وتفسد الكفالة.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).\r(¬٢) التنبيه (ص: ٩٧).\r(¬٣) الأم (٧/ ١٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373973,"book_id":6768,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":227,"body":"والثاني: أن القول قول المكفول له مع يمينه، وتكون الكفالة صحيحة، ويطالب بتسليم المكفول ببدنه.\rوالأصل الثاني: ما تقدم عن القفال أن أصلهما القولان، فيمن قال لفلان: علي ألف من ثمن خمر، هل يؤاخذ بأول كلامه أم يقبل كونه من ثمن خمر ويلغو؟! فإن قلنا: بالثاني، فالقول قول مدعي الفساد، وإن قلنا: بالأول، فالقول قول مدعي الصحة.\rونقل الرافعي ﵀، عن الأئمة تخريج الوجهين على هذين الأصلين، ثم قال: \"ولمخرج أن يخرج الوجهين على قولي تقابل الأصل والظاهر\" (¬١).\rقلت: أما الأصلان اللذان ذكرهما القاضي (¬٢) أبو الطيب والقفال فهما راجعان إلى شيء واحد، وهو أنا هل نعتبر كلام المقر بجملته أو نبعِّضه، فإن اعتبرناه بجملته قبلنا قول مدعي الفساد، وإن بعَّضنَا، فالقول قول مدعي الصحة، فليس بين ما ذكره أبو الطيب وما ذكره القفال اختلاف إِلَّا في المثال خاصة، ويدلك على ذلك لفظ المزني في \"المختصر\" الذي تمسك به القاضي أبو الطيب، فإنه قال: ولو أقر أنه كفل له بمال على أنه بالخيار وأنكر المكفول له الخيار، فمن جعل الإقرار واحدًا أحلفه على الخيار وأبرأه؛ لأنه لا يجوز بخيار.\rومن زعم أنه يبعض إقراره ألزمه ما نصره، وأسقط ما ادعى المخرج به، ولعل هذا مستند المصنف في حكايته الخلاف في المسألة قولين في \"التنبيه\" (¬٣)، فإن هذا أيضًا مثال من جملة الأمثلة التي يقال فيها بتبعيض الإقرار وباتخاذه، وقد ثبت القولان في القاعدة، فيجري في جميع أمثلتها،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٦٦).\r(¬٢) كرر هنا كلمة \"القاضي\" وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٣) التنبيه (ص: ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373974,"book_id":6768,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":228,"body":"ويكون القاضي أبو الطيب أراد التنصيص على المسألة المنقولة عن الشافعي.\rوالقفال ذكر مثالًا آخر من تلك القاعدة، وكل ذلك راجع إلى أصل واحد، وليس هذا من الأقوال المخرجة التي يمتنع المصنف من نسبتها إلى الشافعي.\rوأما الذي ذكره الرافعي من التخريج على قولي تقابل الأصل والظاهر، فليس فيه مخالفة لذلك وكلاهما صحيح، فإن المقصود بما تقدم ذكر أصل الوجهين من كلام الشافعي؛ إثباتًا لنقلهما في المذهب، ثم بعد ذلك يتصدى للنظر في توجيههما، وكذلك نقل القاضي أبو الطيب فوجههما بعد ثباتهما على مسألة الكفالة وجه قول مدعي الصحة بالظاهر، وقول مدعي الفساد بالأصل.\rوالمصنف وجه كلًّا منهما بالأصل وجعلهما من تقابل الأصلين، وكلا المسلكين صحيح.\rأما الأول: فلأن الظاهر من العقود الصادرة من أربابها أنها على الصحة والسلامة، والأصل عدم العقد بينهما، فكان ذلك من باب تقابل الأصل والظاهر.\rوأما الثاني: فلأنه كما أن الأصل عدم العقد الصحيح، كذلك الأصل عدم الشرط المفسد، فكان ذلك من باب تقابل الأصلين.\rوبهذا التقرير يعلم أن جانب الصحة اجتمع فيه أمران: الأصل والظاهر، وجانب الفساد اعتضد بأصل مجرد، فلذلك كان الأصح أن القول قول مدعي الصحة ترجيحًا للأصل، والظاهر على الأصل وحده، لكن ما ذكره القاضي أبو الطيب والرافعي من التخريج على الأصل، والظاهر مطرد في جميع الصور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373975,"book_id":6768,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":229,"body":"وما ذكره المصنف من التخريج على الأصلين لا يطرد، فإن الشرط الذي وجوده مفسد يصح أن يقال: الأصل عدمه، وفيه يتجه ما قلناه ويقوي قول مدعي الصحة.\rوأما الشرط الذي عدمه مفسد كالرؤية، فالأصل عدم الرؤية، وذلك يقتضي الفساد، وقول مدعي الصحة لا يعضده أصل، وإنما يعضده ظاهر، فلا جرم قبول قول مدعي الفساد هنا أظهر منه في القسم المتقدم، وعند هذا يقول: الاختلاف في الصحة والفساد له مراتب:\rالأولى: أن يجري الاختلاف في صفة المعقود عليه، مثل: أن يقول العبد الذي وقع العقد عليه: كان حرًا، أو حر الأصل، أو الأمة: كانت أم ولد، أو المبيع: كان ملكًا لغير البائع.\rفالذي جزم به القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وغيرهما من العراقيين أن القول قول مدعي الصحة، وجعلوا ذلك أصلًا فأثبتوا عليه أحد الوجهين هنا، وكأنهم يرون أن ذلك لا خلاف فيه، وذلك لأن قول مدعي الفساد في هذه المرتبة لم يعتضد بأصل، فاعتضاد قول مدعي الصحة بالظاهر سالم عن المعارض، وليس هنا تقابل أصلين ولا أصل وظاهر، وأيضًا فإن مقتضى الإقدام على شراء العبد الاعتراف برقِّه، هذا ما ذكره هؤلاء.\rلكن الجرجاني في \"الشافي\" قال فيما إذا قال المشتري: بعتني هذا العصير وهو خمر، وقال البائع: بعتكه وهو عصير، ثم صار خمرًا، أن القول قول من يدعي الفساد؛ لأن الأصل عدم العقد ولم يحك في ذلك خلافًا، والرافعي (¬١) جعلها من صور الاختلاف في الصحة والفساد، وأظن ذلك تفقهًا منه لا نقلًا ولا ملمح فرق بين ذلك وبين الاختلاف في ملك المبيع إلَّا أن الموجود في يد البائع خمر، ودعوى كونه كان عند العقد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373976,"book_id":6768,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":230,"body":"عصيرًا على خلاف الظاهر، بخلاف الحرية وعدم ملك المبيع ليس معنا دليل عليه، فلم نقبل قول مدعيه، لكن ملاحظة هذا المعنى تقتضي الجزم بقبول قول مدعي الفساد، كما قاله الجرجاني أو ترجيحه، ومقتضى تخريج الرافعي على ما سبق أن الأصح قبول قول مدعي الصحة.\rوقال الروياني في \"البحر\": \"إذا كان في يد المشتري خل، فقال: باعنيه خمرًا وصار في يدي خلًّا، وقال: ما بعته إلَّا خلًّا، فالقول قول المشتري ولا بيع بينهما\" (¬١)، وهذا مشكل جدًّا، فإن وجوده الآن خلًّا يصدق لدعوى الصحة بالطريق الذي قررت بها كلام الجرجاني، والرافعي فيما إذا كان الآن خمرًا، وقياس ذلك قبول دعوى الصحة، فالجزم بقبول دعوى الفساد لخل، ويعسر الفرق بينه وبين دعوى حرية المبيع، إلَّا أن يحمل ما قاله الروياني على أن البائع لم يوافقه على أنه باعه ذلك، وإنما باعه خلًّا آخر، فيتجه ما قاله، ولا يبقى مما نحن فيه؛ لعدم تواردهما على شيء واحد. المرتبة الثانية: أن يختلفا في صفة العقد، فيدعي أحدهما وروده على وجه مفسد، وهذا على قسمين أن يكون المفسد زائدًا بحيث لو لم يوجد؛ لصح العقد بما اتفقا عليه كالاختلاف في شرط أجل مجهول أو خيار مجهول أو زائد على الثلاث، وكل شرط يقتضي انضمامه للعقد فساد العقد، أو في انضمام فاسد إلى الثمن كخمر ودراهم ثمنه أو غير ذلك مما لا يصح بيعه، ويدعي الآخر البيع بما هو قابل للبيع، فهذا محل الخلاف المتقدم، والأصح فيه قول مدعي الصحة.\rأما في الشروط فلاعتضاده بالأصل، والظاهر على ما قدمناه هو أخذ صور تبعيض الإقرار وصاحب التهذيب صحح هذا الباب: أن الإقرار لا يتبعض، وأن القول قول مدعي الفساد، والأصح عند الجمهور خلافة فيهما.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373977,"book_id":6768,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":231,"body":"القسم الثاني: أن يدعي أحدهما أن الثمن كله فاسد، كما إذا قال: بعتك بألف درهم، فقال: بل بخمر، ففيه طريقان: أحدهما: إجراء الوجهين كما تقدم، والثانية: أن القول قول مدعي الفساد بلا خلاف نقلها صاحب \"التهذيب\" (¬١)؛ لأنه لم يقر بشيء يلزمه، ولك أن تقول: هو أقر بالبيع والأصل عدم ورود البيع بما يدعيه كل واحد من الثمن وجانب الصحة معتضد بالظاهر على ما تقدم.\rالمرتبة الثالثة: أن يختلفا في شيء يكون وجوده شرط لصحة العقد كالرؤية، فالذي جزم به القاضي حسين أن المشتري إذا قال: لم أر المبيع، إن القول قوله؛ لأن الأصل عدم الرؤية.\rوقال الغزالي في \"فتاويه\": القول قول البائع؛ لأن إقدام المشتري على العقد اعتراف بصحته.\rوقال النووي في \"الروضة\" (¬٢): إنها مسألة اختلافهما في شرط مفسد، وأن الأصح أن القول قول مدعي الصحة، وعليه فرعهما الغزالي (¬٣)، وما ذكره القاضي حسين أظهر، أما إذا قلنا: ليست الرؤية بشرط، واختلفا هكذا لأجل ثبوت الخيار.\rقال الغزالي: الأصح أن القول قول المشتري، وهو ظاهر، ومن جملة ما استدل به الأصحاب؛ لقبول قول مدعي الصحة القياس على من فرغ من الصلاة، ثم شك هل ترك ركنًا، فإنه لا يجب عليه الإتيان به؛ لأن الظاهر صحة الصلاة، التفريع إذا ادعى البائع ثمنًا صحيحًا، والمشتري ثمنًا فاسدًا، وقبلنا قول مدعي الصحة، فكيف نعمل؟!","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٥).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٩١).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373978,"book_id":6768,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":232,"body":"قال القاضي حسين: لا يمكننا أن نجعل القول قول البائع، فالوجه أن يقال بحبس المشتري حتى يبين ما يكون ثمنًا، وجعل قبول قول مدعي الصحة مطردًا إِلَّا في هذه المسألة.\rوقال صاحب \"التتمة\": إذا قلنا: القول قول مدعي الصحة، فإن اتفقا على أن إيجاب البائع سابق، فيحكم بصحة العقد؛ لأنه إذا أسقط تسمية الخمر يبقى قوله: اشتريت، فيترتب على إيجاب البائع، وإن اتفقا على أن لفظ المشتري سابق، فلا يصح العقد؛ لأن قوله: اشتريت لا يوجب حكمًا ما لم يكن معه ذكر الثمن، وإن اختلفا في السابق منهما، فالمسألة على وجهين:\rأحدهما: القول قول مدعي الصحة.\rوالثاني: القول قول مدعي الفساد.\rوقد يستشكل قوله: بالفساد تفريعًا على القول بالصحة، وأجاب ابن الرفعة: بأن ذلك عند الإمكان، أما إذا لم يمكن فنقول: ارجع إلى القول الآخر، كما هو رأي بعض الأصحاب في أقوال الاستعمال عند تعارض البينتين إذا صرنا إلى قول منها، فلم تمكن في بعض الصور يعدل إلى الآخر في الاستعمال، ولا نقول بالتساقط.\rقلت: وما قاله القاضي حسين أقوى مما قاله صاحب \"التتمة\".\r\rفرع\rإذا ادعى أحدهما البيع بألف، وقال الآخر: بل بخمسمائة وزق خمر، وقلنا: القول قول مدعي الصحة، قال في \"التتمة\":\rفيحلف بالله ما كان في العقد تسمية الخمر، فينتفي ذلك وتبقى المنازعة بينهما في قدر الثمن فيتحالفان، وكذا قال صاحب \"التهذيب\" تفريعًا على قبول قول مدعي الصحة.\rونقل ابن الرفعة عن \"مختصر البويطي\": \"أنه إذا قال: اشتريت بألف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373979,"book_id":6768,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":233,"body":"فقال: بل بعت بألف وزق خمر أو جلد ميتة، وما أشبه ذلك تحالفا وتفاسخا؛ لأن هذه زيادة ادعاها رب الثوب حرامًا كانت أو حلالاً\" (¬١).\rقلت: وجريان التحالف في هذه الصورة مشكل، وليست هذه كالصورة التي قالها صاحب \"التتمة\"؛ لأنا إذا أسقطنا الخمر في هذه الصورة صار الثمن بدعواهما ألفًا، فلا اختلاف ولا تحالف بخلاف المسألة الأولى فليتأمل ذلك.\r\rفرع\rإذا فرعنا على قبول قول مدعي الصحة، فقد يكون مدعيًا شرطاً صحيحًا مخالفًا لما ادعاه الآخر من الشرط المفسد، كما إذا قال البائع: بعتك بشرط أجل مجهول، فيفسد العقد، فيقول المشتري: بل بأجل إلى سنة، وقياس قبول قوله على ما يقتضيه إطلاق القاضي حسين فيما تقدم أن يقبل قوله، ويثبت الأجل الذي ادعاه، وكذلك في سائر الشروط.\rأما حيث لا يصدر من مدعي الصحة إلَّا إنكار الشرط الفاسد فقط بقبول قوله ظاهر، وليعلم أنا قدمنا أن الذي ينكر الشرط الفاسد الوجودي قوله معتضد بالأصل والظاهر معًا، وذلك فيما إذا اقتصر على الإنكار.\rأما إذا ادعى شرطًا صحيحًا مخالفًا له، فيمتحض الظاهر في جانبه، ولا يبقى إلَّا تقابل الأصل والظاهر فقط؛ ولذلك قلنا: إن ما قاله أبو الطيب والرافعي مطرد في سائر الصور، وما قاله المصنف غير مطرد.\r\rتنبيه:\rنقل الرافعي (¬٢) عن ابن الصباغ، أنه اختار أن القول قول مدعي الصحة،","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣١١). بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373980,"book_id":6768,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":234,"body":"ولا شك أن كلامه في \"الشامل\" مائل إلى ذلك، فإنه نقل نص البويطي واستدل له، وذكر بعد ذلك الخلاف، ولكن ليس في عبارته تصريح باختياره.\r\rتنبيه:\rما تقدم من الكلام ينبهك على صورة المسألة فيما إذا لم يصدر إقرار متقدم بمطلق البيع، بل أقر به مقترنًا بالمفسد حتى يكون ذلك من باب تعقب الإقرار بما يرفعه، أما لو أقر بالبيع مطلقًا، ثم ادعى بعد ذلك أنه كان مقترنًا بشرط مفسد لم يسمع جزمًا، إلا أن يقال: إن الإقرار بالبيع لا يستلزم الإقرار بصحته، ويكون البيع صادقًا على الصحيح والفاسد.\r\rفرع\rإذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح ثم اختلفا هل شرط القطع أو لا؟!\rفالقياس أنه كاختلافهما في الرؤية، وقد تقدم حكمه، ولم أر في هذه نقلًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373981,"book_id":6768,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":235,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن اختلفا في الصرف بعد التفرق، فقال أحدهما: تفرقنا قبل القبض، وقال الآخر: تفرقنا بعد القبض ففيه وجهان:\rأحدهما: أن القول قول [مدعي] (¬١) التفرق قبل القبض؛ لأن الأصل عدم القبض.\rوالثاني: أن القول قول من يدعي التفرق بعد القبض؛ لأن الأصل صحة العقد.\r
\r\rقطع الماوردي (¬٢) بأن القول قول من ينكر القبض ويبطل العقد، وفصل ابن أبي عصرون، فقال: إن كان ما باع كل واحد منهما في يده، فالقول قول من يدعي عدم حصول القبض؛ لأن الحال يشهد به، وإن كان المالان في يد أمين لا تعلم الحال، أو في موضع التبايع، فالقول قول من يدعي حصول القبض؛ لأن الأصل صحة العقد ووجود ما يقتضيها، وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الصحة؛ لأن معها زيادة علم، هكذا ذكر في \"الانتصار\"، ووقع في النسخة [التي] (¬٣) وقفت عليها من \"المرشد\" في القسم الأول: أن القول قول من يدعي حصول القبض، فنقله ابن الرفعة (¬٤) عنه كذلك، وجعل القول قول من يدعي حصول القبض في القسمين، وذلك محمول على غلط من النسخة سقط منها \"عدم\" من النسخة التي رأيتها، ومن النسخة التي وقعت لابن الرفعة، وليس في \"المرشد\"","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"من يدَّعي\".\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) كفاية النبيه (٩/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373982,"book_id":6768,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":236,"body":"تعليل مرشد إلى المعنى، فلذلك وقع الوهم لابن الرفعة، وأما \"الانتصار\" فوقع الكلام فيه على الصواب.\rفالقسم الأول: الماوردي وابن أبي عصرون متفقان على أن القول قول من ينكر القبض، ويختلفان في القسم الثاني، وعضد ابن الرفعة ما قاله ابن أبي عصرون بما حكاه ابن الصباغ في السلم فيما إذا اختلفا في قبض رأس المال قبل التفرق أو بعده: أن القول قول من يدعي الصحة، قال: ولم يحك سواه وطرده فيما إذا كان في يد المسلم وادعى المسلم إليه أنه أودعه إياه أو غصبه.\rقلت: فابن الصباغ يخالف الماوردي في القسمين بمقتضى كلامه، وإن لم يتكلم في عين المسألة، واعلم أن كلام المصنف وغيره مطلق، ولابد من التفصيل، فإن اتفقا على التفرق واختلفا في أصل القبض فادعاه أحدهما وأنكره الآخر فيترجح الحكم بأن القول قول المنكر؛ لأن الأصل عدم القبض، ومعارضة هذا بأن الأصل صحة العقد ضعيفة، وإن كان محتملاً ومحل احتماله على ضعفه إذا ادعى أنه قبضه، ثم أعاده إلى يده بوديعة أو غيرها.\rأما إذا ادعى البائع أن المشتري قبض واستمر في يده، والمشتري منكر، فلا أعتقد أن أحدًا يقبل قول البائع على المشتري في هذه الصورة، وإن اتفقا على التفرق والقبض جميعًا ولكن اختلفا في السابق، فها هنا يتقابل الأصلان ويظهر الحكم بصحة العقد؛ لأن الأصل عدم سبق التفرق، والأصل عدم سبق القبض فيتعارضان، ويبقى الأصل صحة العقد سالمًا عن المعارض.\rويحتمل: أن يقال: القبض في الربويات شرط، فلا بد من تحققه، والأول أظهر؛ لأن الصحة ناجزة قبل القبض، وأن يوقف اللزوم عليه، وليس ذلك كما لو اتفق الزوجان على الرجعة وانقضاء العدة، واختلفا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373983,"book_id":6768,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":237,"body":"السابق.\rأما أولًا: فلأن قول كل من المتبايعين في التفرق والقبض لو انفرد غير مقبول، وقول الزوج في الرجعة والمرأة في انقضاء العدة بمفرده مقبول.\rوأما ثانيًا: فلأن التعارض موجب؛ لأنا لا نثبت الرجعة بالشك هنا، وكذا لا ينفسخ البيع بالشك هنا، فيبقى كل على ما كان عليه.\rوهذان القسمان يندرجان في قول المصنف إن اختلفا بعد التفرق، فالوجهان جاريان في القسمين، وهما وإن كانا مطلقين في كلام المصنف وغيره، ولكن الأول أرجح في القسم الأول، والثاني أرجح في الثاني، وإن اتفقا على القبض واختلفا هل تفرقا أو لا، فالقول قول المنكر للتفرق ويصح العقد، ومعارضة هذا بأن الأصل عدم القبض ضعيفة.\rوليس في كلام المصنف ولا غيره ما يقتضي جريان خلاف في هذا القسم، وسيأتي في نظيره في الخيار أن القول قول منكر التفرق قطعًا، وقياسه القطع هنا أيضًا، فإن القول قول منكر التفرق، وإن كان الرافعي أورد سؤالًا ستقف عليه.\rوهذا التفصيل والتمييز بين الأقسام لا بد منه، فالأولان محل الخلاف، والثالث لا خلاف فيه إلا ما سيأتي من إشكال الرافعي.\rوقد ذكر الروياني (¬١) في نظير المسألة من السلم أن القول قول مدعي الصحة، وأن بينته تقدم عند التعارض، وسنذكره في باب السلم إن شاء الله تعالى.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373984,"book_id":6768,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":238,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما: تفرقنا عن تراضٍ، وقال الآخر: تفرقنا عن فسخ البيع ففيه وجهان:\rأحدهما: أن القول قول من يدعي التراضي؛ لأن الأصل عدم الفسخ وبقاء العقد.\rوالثاني: أن القول قول من يدعي الفسخ؛ لأن الأصل عدم اللزوم ومنع المشتري من التصرف.\r
\r\rهذه المسألة كالمسألة السابقة، غير أن ها هنا مدعي الفسخ لو انفرد قوله قبل بخلاف مدعي القبض إذا عرف ذلك، فالوجهان مشهوران في هذه المسألة.\rوذكر القاضي أبو الطيب أن أبا عليّ ذكرها في \"الإفصاح\"، وأطلقها المصنف وغيره (¬١) هكذا، فدخل في هذا الإطلاق صورتان:\rإحداهما: أن يتفقا على التفرق ويختلفا في الفسخ، والذي يتجه فيها أن القول قول المنكر للفسخ؛ لأنه الأصل، ومعارضة هذا بأن الأصل عدم اللزوم، وإن كانت محتملة فهي بعيدة، وبذلك جزم القاضي الحسين، وقال: يحتاج أن يشهد شاهدي عدل أنه على ما ادعاه.\rقلت: وهو نظير ما اتفق الزوجان على وقت انقضاء العدة، واختلفا في سبق الرجعة، فالأصح أن القول قول المرأة في إنكار الرجعة، وادعى صاحب \"التقريب\" أنه لا خلاف فيه.","footnotes":"(¬١) كرر هنا كلمة: \"وغيره\". وهي زيادة بدون فائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373985,"book_id":6768,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":239,"body":"الثانية: أن يتفقا على التفرق وصورة الفسخ، ويختلفا في السابق، فالأصل عدم التفرق قبل الفسخ، والأصل عدم الفسخ قبل التفرق، فهما أصلان متقابلان.\rفقد يقال: إن وراءهما أصلًا آخر، وهو جواز العقد، ولم يتحقق انقطاعه قبل الفسخ؛ لأن تعارض الأصلين في تقدم التفرق على الفسخ وعكسه ألغى اعتبارهما فيتمسك بالأصل السابق، وهو جواز العقد ويقبل قول مدعي الفسخ، وهو نظير البحث الذي تقدم في القبض والتفرق، ورجحنا به قول مدعي الصحة فيما إذا اتفقا عليها.\rوقد يقال: بأن ذلك معارض بأن الأصل دوام الملك، والعقد مقيض للُّزوم، ويؤول إليه بنفسه من غير احتياج إلى سبب جديد، فلو حكمنا بالفسخ لكنا قد حكمنا بالشك، وقطعنا الملك المستصحب وخالفنا ما اقتضاه العقد من اللزوم بلا دليل، وهذا بخلاف ما تقدم في القبض، فإن القبض في الصرف أمر وجودي لا بد منه لدوام الصحة والأصل عدمه.\rوالفسخ هنا أمر وجودي لا بد منه في ارتفاع العقد، فكان قياس القول بالفساد هناك القول باللزوم هنا، ولا جرم هو الذي صححه الرافعي (¬١) كما يدل عليه إطلاق كلامه، وهو الراجح لما قلناه.\rواعلم بعد ذلك أمورًا: أحدها: أن المصنف لم يفصل بين هاتين الصورتين، وكذلك الماوردي (¬٢) والرافعي (¬٣) وغيرهم، وذكروا الوجهين والأصح على ما قاله الماوردي في باب الربا، وابن أبي عصرون أن القول قول مدعي الفسخ، وهو قول صاحب \"التقريب\" على ما حكاه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٤٦).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٨٠).\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373986,"book_id":6768,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":240,"body":"الخراسانيون.\rوالأصح عند الرافعي وغيره أن القول قول المنكر للفسخ، وهو جار في الصورتين لما قدمناه، وأما قول صاحب \"التقريب\" الذي صححه الماوردي وابن أبي عصرون، فلا شك أنه يقول به في الصورة الثانية؛ لأن دعوى الفسخ فيها أظهر منه في الأول.\rوأما أنهم هل يقولون بذلك في الصورة الأولى أو لا؟! ففيه نظر في نظير هاتين الصورتين في الاختلاف في الرجعة وانقضاء العدة أن القول قول المرأة، وقياسه هنا أن يقول: القول منكر الفسخ، كما قاله الرافعي، وعندي أن ذلك لا يرد على صاحب \"التقريب\" إلا إذا ثبت عنه القول بذلك أعني بقبول دعوى الفسخ في الصورة الأولى هنا، فإنه في الرجعة قائل بقبول قول المرأة في الصورتين.\r[وأما هنا، فإن إلى الثاني] (¬١) أن الأصحاب قالوا في اختلاف الزوجين في الرجعة وانقضاء العدة أنه إن اتفقا على وقت الانقضاء، واختلفا في سبق الرجعة، فالقول قولها أو على وقت الرجعة واختلفا في سبق الانقضاء فالقول قوله، وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق، فالأصح أنه إن سبق الرجل بدعوى الرجعة، فالقول قوله، وإن سبقت المرأة بدعوى انقضاء العدة، فالقول قولها، وإن ادعيا معًا صدقت المرأة، فهل يأتي هذا التفصيل ها هنا أو لا؟!\rوالجواب: بعضه يأتي وبعضه لا يأتي، وذلك أنا نقول هنا إن أتفقا على وقت التفرق واختلفا في سبق الفسخ، فالقول قول منكر الفسخ، وإن اتفقا على وقت الفسخ، واختلفا في سبق التفرق، فالقول قول منكر التفرق، وإن تنازعا في الفسخ والتفرق والسابق منهما من غير تعيين وقت، فإن سبق","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373987,"book_id":6768,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":241,"body":"أحدهما وادعى الفسخ، ثم ادعى الآخر سبق التفرق.\rفقياس ما قالوه في الرجعة، أن يكون القول قول مدعي الفسخ؛ لأنه حالة دعواه الفسخ لم يكن له معارض، وقوله في الفسخ: مقبول، فيثبت الفسخ بقوله، ولا يقبل بعد ذلك قول مدعي التفرق، وإن سبق أحدهما وادعى التفرق، فلا نقول هنا: إن القول قوله؛ لأن التفرق لا يثبت بقوله وحده بخلاف انقضاء العدة، فهذا مما تفارق فيه هذه المسألة تلك، فإذا ادعى الآخر بعد ذلك الفسخ أو معه كان معارضًا لدعواه.\rوقياس قولهم: إن القول قول المرأة في إنكار الرجعة أن يكون القول ها هنا قول مدعي اللزوم ومنكر الفسخ؛ لأن الفسخ نظير الرجعة، لكنا قدمنا عن صاحب \"التقريب\"؛ أن القول قضاء قول مدعي الفسخ، وهو من المصرحين في مسألة الرجعة أن القول قول المرأة؛ وكذلك أورد بعض الشارحين عليه.\rوقال: كما وافق الأصحاب في الرجعة يلزمه موافقتهم هنا، وما قاله الأصحاب في الرجعة عامٌّ في الصورتين، وصاحب \"التقريب\" يصرح بذلك فيهما، ولم أتحقق عنه ها هنا هل يقول بقبول دعوى الفسخ في الصورتين، حتى يكون مخالفًا للرجعة من كل وجه أو في إحداهما، كما أشرت لذلك فيما تقدم، فالرافعي في ترجيحه هنا لقبول دعوى اللزوم مطلقًا موافق لظاهر ما قيل في الرجعة في الصورتين، وصاحب \"التقريب\" يحتمل أن يكون كذلك، ويحتمل أن يكون مخالفًا فيهما معًا.\rفأما المخالفة في الصورة الأولى فلا وجه لها، وإن كان يقول بذلك، فيلزمه الإيراد الذي ورد عليه.\rوأما المخالفة في الصورة الثانية، فلا بد من الفرق بينه وبين الرجعة على رأيه، والذي يتجه فيه أن سبق الرجعة معارض بسبق العدة، وعدم كل منهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373988,"book_id":6768,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":242,"body":"معتضد بأصل، فالرجعة غير محققة والتحريم وتشعث النكاح محقق، والحكم بالبينونة من مقتضيات الطلاق الذي لم يثبت ارتفاع أثره، فلا جرم قوي قول المرأة، وتأكد بأن الأصل في الأبضاع الحرمة، ولم يلتفت إلى ما يحققانه من العصمة قبل الطلاق؛ لتحقق ورود الطلاق عليه المفضي إلى البينونة ما لم يثبت الرجعة.\rوأما هنا فلما تعارض التفرق والفسخ ولم يثبت سبق واحد منهما بعينه، ومعنا جواز العقد، ونمكن كل منهما من الفسخ مستصحب هذا غاية ما يظهر له في الفرق وهو بعيد، فإن الأصل دوام، والعقد سبب ظاهر في اقتضاء اللزوم، ولم يتحقق ما يرفعه، فالأصول متعارضة ليس فيه ما يتخيل إلا حرمة الأبضاع، فلعلة الفرق عنده، هذا كله إذا اتفقا على التفرق.\rأما إذا اختلفا في التفرق وهي صورة ثالثة لم يشملها كلام المصنف، كما إذا جاءا جميعًا إلى الحاكم، فادعى أحدهما التفرق وأنكره الآخر ليفسخ، أو كان قد فسخ، فالقول قوله في إنكار التفرق مع يمينه؛ لأن الأصل عدمه، ولا خلاف نعلمه في ذلك.\rقال الرافعي: \"ولك أن تقول: هذا بين إن قصرت المدة، ولكنها إن طالت فدوام الاجتماع خلاف الظاهر، وإن كان على وفاق الأصل فلا يبعد تخريجه على الخلاف المشهور في تعارض الأصل والظاهر، والأصحاب لم يفرقوا بين الحالتين\" (¬١).\rقلت: وفي هذا نظر؛ لأنه إذا تعارض الأصل والظاهر، فكيف يقطع حق العاقد من الفسخ، وقد تحققنا من تمكنه منه، والظاهر المقتضي لرفعه معارض بالأصل، ويستصحب ما كان قبل ذلك، ولا يرفعه بالشك، وزاد ابن الرفعة على الرافعي، فقال: \"إنَّ هنا ترجح قول من يدعي اللزوم؛ لأنه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373989,"book_id":6768,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":243,"body":"الأصل، فينبغي القطع بقبول قوله على خلاف ما قطع به الأصحاب\" (¬١).\rقلت: وقوله: إن الأصل اللزوم ممنوع، بل الأصل الجواز، والغزالي (¬٢) حيث أطلق هذه العبارة مراده بها ما وضع العقد له، فليس ذلك مما نحن فيه.\r\rفرع\rلو اتفقا على عدم التفرق وتنازعا في الفسخ، ففي \"التهذيب\": \"أن دعوى مدعي الفسخ فسخ\" (¬٣).\rقلت: وقد قال الأصحاب فيما إذا ادعى الزوج الرجعة، والعدة باقية أنه يقبل قوله، وقيل: لا، وإذا قبلنا قوله فعن صاحب \"التهذيب\" (¬٤) وغيره أن إقراره يجعل إنشاء، واستبعده الإمام، ولعل ما ذكروه في الرجعة يأتي ها هنا، إلا أن يقال: إن إنشاء الفسخ يحصل بكل ما يدل عليه، وهذا منه وفيه نظر.\r* * *","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ١٣٤). بمعناه.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٧).\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٢٩١).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373990,"book_id":6768,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":244,"body":"قال المصنف ﵀:\rفأما إذا اختلفا في عيب في المبيع، ومثله يجوز أن يحدث، فقال البائع: عندك حدث العيب.\rوقال المشتري: بل حدث عندك، فالقول قول البائع؛ لأن الأصل عدم العيب.\r
\r\rأكثر الأصحاب والمزني في \"المختصر\" (¬١) والمصنف في \"التنبيه\" (¬٢) ذكروا هذه المسألة في باب الرد بالعيب، وذكرها المصنف في هذا الكتاب هنا؛ لدخولها تحت اختلاف المتبايعين.\rوالعيب على ثلاثة أقسام:\rأحدها: ما لا يحتمل حدوثه في يد المشتري كالأصبع الزائدة أو قطع أصبع أو [مسبحة] (¬٣) اندمل موضعها، وقد اشتراه من يومه أو أمسه، ولا يحتمل أن تبرأ الجراحة في مثله، فالقول قول المشتري بغير يمين؛ لأنا نعلم أنه كان موجودًا عند البائع.\rالثاني: ما لا يحتمل تقدمه في يد البائع كجراحة طريَّة، وقد جرى البيع والقبض منذ سنة، فالقول قول البائع من غير يمين.\rالثالث: مَا يحتمل حدوثه وتقدمه، وهو المراد من مسألة الكتاب، وإليه أشار المصنف بقوله: \"يجوز أن يحدث\"؛ أي: في يد المشتري، ويجوز ألا يحدث في يده، مثل: تخريق الثوب، وكسر الإناء، والمرض، وما أشبه ذلك مما يحتمل الأمرين.","footnotes":"(¬١) (٨/ ١٨١).\r(¬٢) (ص: ٩٥).\r(¬٣) في المخطوطة: \"سبحة\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373991,"book_id":6768,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":245,"body":"وقوله: فقال البائع: عندك حدث العيب، أي: في يدك بعد القبض.\rوقوله: وقال المشتري: بل حدث عندك، أي: في يدك؛ إما قبل البيع، وإما بعد البيع وقبل القبض، فإن مدار الرد على وجود العيب عند القبض، فلو لم يكن معيبًا عند البيع وتعيب قبل القبض، ثبت الرد، ولو كان معيبًا عند البيع وقبضه وقد زال العيب، فلا رد له بما كان، بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده وقبل الرد سقط حق الرد.\rوقوله: \"فالقول قول البائع\"، أي: مع يمينه، وقد اتفق الأصحاب على ذلك.\rوقوله: \"لأن الأصل عدم العيب\"؛ أي: فيستصحب ذلك الأصل إلى وقت خروجه عن يد البائع، وذلك مطرد في كل ما يشك في حدوثه، وفي كل أصل كان في الماضي أنه يستصحب عدميًّا كان أو وجوديًّا يستصحب الماضي إلى الحال.\rوقد استعمل بعض المتأخرين من الأصوليين والجدليين: الاستصحاب من الحال إلى الماضي في كل ما تحقق وجوده الآن، واحتمل وجوده في زمان ماض، فيستدل بوجوده الآن على وجوده في ذلك الزمان، وإذا استعملت هذه الطريقة هنا حصل منها معارضة الأصل الذي ذكره المصنف؛ لدلالتها على وجوده في يد البائع، لكنا نقول: ولو سلمنا ذلك فيتعارض هذان الأصلان، ويبقى معنا أصل آخر، وهو لزوم العقد واستمراره، وعلى هذا الأصل اقتصر الرافعي (¬١) في الاستدلال فخلص من الإيراد المذكور، لكنه لم يخلص من المعارضة في الجملة، فإنه قد يجعل الأصل الدال على وجوده في يد البائع معارضًا للأصل الدال على لزوم العقد حتى يذكر الترجيح بعد ذلك.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز. ط العلمية (٤/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373992,"book_id":6768,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":246,"body":"والقاضي أبو الطيب جمع بينهما، فعلل بأن الأصل السلامة من العيب، والأصل لزوم العقد، وكذلك الشيخ أبو حامد، وهو أحسن لسلامته عن الإيراد مطلقًا، وذلك إذا جعلنا العلة مركبة من الأصلين، أو إحداهما علة والأخرى منبهة على دفع المعارضة (¬١).\rويحتمل أن يجعل قول المصنف يجوز أن يحدث مطلقًا ولا يقدر فيه، ويجوز ألا يحدث فيشمل القسمين الثاني والثالث، والقول فيها قول البائع، لكن في أحدهما بغير يمين، وفي الآخر بيمين.\rوالمصنف لم يتعرض لليمين في كلامه؛ فلذلك احتمل، لكن الأول أولى وهو مراده إن شاء الله، وإنما لم يذكر اليمين إحالة على ظهور ذلك، والعلم به من مكان آخر، هذا ما يتعلق بشرح كلام المصنف.\rثم إن الشافعي والمزني والأصحاب تكلموا هنا في كيفية اليمين فقال الشافعي ﵀: \"القول قول البائع مع يمينه على البت لقد باعه بريئًا من هذا العيب\" (¬٢).\rقال المزني: \"ينبغي في أصله أن يُحَلِّفه، لقد أقبضه إياه وما به هذا العيب من قِبَلِ أنَّهُ يضمن ما حدث عنده قبل دفعه إلى المشتري، ويجعل للمشتري ردَّه لما حدث عند البائع، ولو لم يحلفه إلا على أنه باعه بريئًا من هذا العيب أمكن أن يكون صادقًا، وقد حدث العيب عنده قبل الدفع، فنكون قد ظلمنا المشتري؛ لأن له الرد بما حدث بعد البيع في يد البائع، فهذا يبين لك ما وصفت أنه لازم في أصله على ما وصفنا من مذهبه\" (¬٣). هذا كلام المزني - رحمة الله -.","footnotes":"(¬١) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٩٨).\r(¬٢) الأم (٧/ ١٠٤).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373993,"book_id":6768,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":247,"body":"وأخذ الأصحاب في الجواب عنه بعد تمهيد أصل، وهو أن كل من ادعى عليه دعوى؛ كغصب، أو سرقة، أو بيع، أو غير ذلك، فإن اقتصر في الجواب على نفي الاستحقاق كفاه، وليس للحاكم أن يقول له: أجبه عما سأل؛ لأنه قد يغصب عينًا أو يسرقها، ثم يشتريها منه، فلو كلفناه الجواب لأدى إلى أن يكذب أو يقر، فلا يقبل قوله في الشراء، فكان نفي الاستحقاق أحوط له وللبائع أيضًا؛ لأنه لا يكون غاصبًا وهو لا يستحق عليه شيئًا، فيحلفه أنه مَا يستحق عليه شيئًا ويبرأ، وإن أجاب على وفق الدعوى مثل أن يقول: ما غصبت وما سرقت، فكيف يحلفه؟! فيه وجهان؛ أصحهما: أنه يلزمه التعرض في اليمين لما تعرض له في الجواب؛ ليكون اليمين مطابقة للجواب، ولو كان له غرض في الاقتصار لاقتصر عليه في الجواب، فلما أجاب مفصلًا دل على أنه علم أنه يمكنه الحلف عليه، وقال الشيخ أبو حامد: إن هذا الوجه هو ظاهر المذهب.\rوالثاني: أنه يكفيه الإطلاق في اليمين كما يكفيه الإطلاق في الجواب، وهذا أصل مطرد في جميع الدعاوى (¬١).\rففي مسألتنا هنا: إن قال البائع في الجواب: إن المشتري لا يستحق الرد بهذا العيب، كان جوابًا صحيحًا وحلف عليه خاصته؛ لأنه قد يبيعه وبه العيب، ثم يسقط رده بالرضا به، فلو أمره الحاكم بالحلف على أنه باعه وما به عيب.\rفإما أن يحلف كاذبًا، وإما أن ينكل فيرد اليمين على المشتري، فيحلف ظالمًا، وإن قال: بعته بريئًا من هذا العيب، فهل يحلف عليه أو يقتصر في التحليف على نفي الاستحقاق؟! فيه وجهان؛ أصحهما الأول.","footnotes":"(¬١) انظر: الوسيط في المذهب (٧/ ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373994,"book_id":6768,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":248,"body":"إذا تقرر ذلك عدنا إلى جواب المزني (¬١)، فمن اعتبر كون اليمين على وفق الجواب، قال مراد الشافعي ﵀: ما إذا ادعى المشتري عيبًا سابقًا على البيع، وأراد الرد به، وقال البائع في الجواب: بعته وما به هذا العيب، فيحلف كذلك، ولو قال المشتري: قبضته معيبًا ونفاه البائع في الجواب، حلفه كما ذكره المزني، ولو اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق الرد، لم يلزمه ذكر هذا ولا ذاك.\rومن قال: يكفي اليمين على نفي الاستحقاق بكل حال، قال: لم يقصد الشافعي ﵁ أنه الآن على ماذا يحلف ولأي شيء يتعرض، ولكن أراد أن يبين أنه يحلف على البتِّ، فلا يقول مثلًا: بعته وما أعلم به عيبًا، ولكن يقول: بعته وما به عيب، ويجوز اليمين على البت إذا اختبر حال العبد واطلع على خفايا أمره، كما يجوز بمثله الشهادة على الإعسار وعدالة الشهود وغيرهما، وعند عدم الاختبار يجوز الاعتماد على ظاهر السلامة إذا لم يعرف، ولا أظن خلافه، فهذان جوابان جيدان، والأول أحسنهما.\rوقال ابن داود في \"شرح المختصر\": إذا ادعى المشتري أنه قبضه معيبًا خلفنا البائع، كما قال المزني (¬٢)، ثم لا يرضى أن يكتفي بقوله: لقد أقبضته بريئًا من هذا العيب؛ إذ قد يقبضه وديعة أو عارية، ثم يحدث العيب، ثم يبيعه منه، فيكون العيب من ضمان البائع، لكن يقول: لقد أقبضته بعد البيع بريئًا إن ذكر أن الإقباض كان بعد البيع، أو يقول: لقد حصل مقبوضًا له بعد البيع وهو بريء من البيع، وهذا اعتراض حسن على المزني كاعتراضه على الشافعي، والمراد من الإطلاقين ما تقدم تحريره.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨١).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373995,"book_id":6768,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":249,"body":"فرع\rحلف البائع أنه لا يستحق عليه الرد، ثم اختلفا في الثمن وتحالفا وفسخ العقد، فطلب البائع الأرش لا يجاب إليه؛ لأن يمينه سمعت للدفع عنه حين كان مُدَّعًى عليه، والآن هو مُدَّعٍ والمشتري مدعًى عليه، فيحلف ولا شيء عليه، ونظيره الوكيل إذا ادعى تسليم الثمن إلى الموكل تقبل يمينه؛ لأنه أمين، فلو حلف ثم خرج المبيع مستحقًّا، وغرم الوكيل لم يرجع بالغرم على الموكل.\rفرع\rلو كان بالمبيع تغيُّر عما هو المعهود في جنسه واختلفا في أنه عُيِّب أو لا؟ فالقول قول البائع مع يمينه إلا أن يقيم المشتري شاهدين من أهل الخبرة.\r\rفرع في مطارحات ابن العطار:\rادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع: الإباق والسرقة مثلًا، فاعترف البائع بالاباق وادعى حدوث السرقة في يد المشتري، فالقول قول المشتري؛ لأن الرد قد ثبت بإقرار البائع يكون الإباق عنده، ويدعي ما يبطل الرد من حدوث السرقة في يد المشتري، فلا يبطل بالشك.\rقال: وهذه من غرائب المسائل التي يكون القول فيها قول المشتري فيمن يمكن حدوثه، وعبر عنه بأن العيب إن كان يثبت الرد، فالقول قول البائع وإن كان يبطله، فالقول قول المشتري.\rقلت: وهذا حسن ينبغي أن يقيد به كلام الأصحاب، ولو أن البائع ادعي حدوث السرقة أولًا، وقبلنا قوله لم يمنعه ذلك من دعواه حدوث الآخر على مقتضى التعليل المذكور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373996,"book_id":6768,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":250,"body":"فرع\rاشترى شيئًا قد رآه وهو غائب عنه وإبراء البائع من عيب ثم أتاه، فقال: قد زاد العيب، فالقول قول المشتري مع يمينه، نَصَّ عليه في آخر باب بيع العروض، وهو الأصح.\rوالفرق بينه وبين ما تقدم أن هنا اتفقا على القدم والبائع يدعي على المشتري الإبراء من الزائد والأصل عدمه على أنه قد يقال: اتفقا على البراءة، والمشتري يدعي الزيادة والأصل عدمها، والتحقيق أن هذا الاختلاف في تقدم العيب على الرؤية وحدوثه عليها، فالبائع يدعي تقدمه والمشتري يدعي حدوثه بعد التفرقة وقبل البيع أو القبض، فقبول قول المشتري هنا، كقبول قول البائع فيما تقدم؛ لأنهما اشتركا في دعوى الحدوث.\rوحاصله: أن كل من ادعى الحدوث القول قوله، إلا في الفرع المتقدم عن المطارحات، وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الفرع لا يختص بالعيب؛ ولهذا أطلق في \"التنبيه\" (¬١) وغيره (¬٢) أنهما لو اختلفا في النقصان، فالقول قول المشتري، فلو كان النقصان ليس عيبًا، ولكنه فوات فضيلة مما يثبت به خيار الحلف كان الحكم كذلك، لكن قبول قول المشتري فيما إذا ادعى المشتري أنه كان عند اللزوم على صفة كاملة لا يشهد لها أصل، ولا ظاهر لكونه كاتبًا، ثم نقص بعد ذلك فيه نظر؛ لأن قول البائع هنا معتضد بأصل لا معارض له.\r* * *","footnotes":"(¬١) التنبيه في الفقه الشافعي (ص: ٨٩).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٦٠)، الهداية إلى أوهام الكفاية (٢٠/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373997,"book_id":6768,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":251,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن اختلفا في المردود بالعيب، فقال المشتري: هو المبيع، وقال البائع: الذي بعتك غير هذا، فالقول قول البائع؛ لأن الأصل سلامة المبيع، وبقاء العقد، فكان القول قوله.\r
\r\rهذا الحكم جزم به المصنف، والرافعي (¬١)، ونقله الإمام عن الأصحاب (¬٢).\rوفي نظيره في المسلم فيه خلاف؛ قيل: القول قول المسلم إليه، وهو البائع كما هنا، وهو الذي ذكره المصنف في \"التنبيه\" (¬٣) في باب السلم.\rوالثاني: وقال الرافعي: \"إنه الأصح، أن القول قول المسلم\" (¬٤)، فإنه لم يعترف بقبض صحيح، والأصل اشتغال ذمة المسلم إليه بخلاف المعين، فإنهما اتفقا على قبضه، ثم اختلفا في أن العقد ينفسخ بذلك أولًا، والأصل (¬٥) بقاء العقد.\rوالوجهان جاريان في الثمن في الذمة؛ أن القول قول الدافع أو القابض.\rوعن ابن سريج وجه ثالث (¬٦): أنه إن كان بحيث لو رضي به لوقع عن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ٣٧٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٥٠٧).\r(¬٣) التنبيه في الفقه الشافعي (ص: ٩٩).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٦٧). بمعناه.\r(¬٥) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"والأصل\"، وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٦) وافقه النقل عنه الجويني في نهاية المطلب (٥/ ٥٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373998,"book_id":6768,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":252,"body":"جهة الاستحقاق لرجع التفاوت إلى الصفة، كرداءة النوع أو الخشونة واضطراب السكة، فهو كالمبيع؛ لأن القبض صحيح لو رضي، وإن لم يكن كذلك، كما لو ادعى البائع أن الثمن الذي قبضه كان زيوفًا مثلًا، فالقول قوله؛ لأنه منكر أصل القبض، وتبعه الماوردي (¬١).\rوهذا التفصيل جازٍ بعيب في المسلم فيه، فحصل فيما في الذمة ثلاثة أوجه، أما المعين الذي مسألة الكتاب، فلا خلاف فيه.\rقال الرافعي: \"ولك أن تقول: المعنى في المسلم فيه ظاهر، فإن الاعتياض عنه غير جائز، لكن في الثمن لو رضي بالمقبوض لوقع عن الاستحقاق، وإن لم يكن ورِقًا متي كانت له قيمة؛ لأن الاستبدال عن الثمن جائز على الصحيح\" (¬٢).\rقلت: لكن الاستبدال ملك به ملك الاعتياض حتى يشترط ما يدل عليه من لفظ صريح أو كناية، كغيره من العقود، وإذا كان كذلك فلا يكفي رضا البائع بالمقبوض إذا لم يكن ورقًا حتى يصدر اعتياض صريح، فإن ادعى البائع ذلك لم يقبل قوله؛ [لأنه] (¬٣) دعوى عقد بغير بينة، فاستقام المعين الفارق في السلم والثمن معًا.\rولا يجري التحالف هنا ولا حلف المشتري؛ لأن البائع لا يدعي شيئًا، فليس كالاختلاف في عين المبيع حيث يقول بالتحالف على وجه أو بالحلف من الجانبين على وجه على أنه تقدم لنا، فيما إذا رد المبيع بعيب ثم اختلفا في الثمن، وجه قائل بالتحالف، وأن المبيع يبقى في يد المشتري ويأخذ الأرش، ولعل ذلك الوجه يأتي ويمتنع الرد، لا سيما إذا كان الثمن، فليتأمل ذلك.","footnotes":"(¬١) الحاوي (١٧/ ٢٩٣).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٦٩).\r(¬٣) في المخطوطة: \"لأن\"، ولعل الصواب ما ذكرناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6373999,"book_id":6768,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":253,"body":"وقد يقول القائل: إذا كان الثمن معينًا وتنازع البائع والمشتري في عين المبيع تحالفا قطعًا، فإذا فرض هنا الثمن معينًا، فينبغي أن يكون كذلك، وإلا يكون كذلك، وإلا فما الفرق فليتأمل ذلك (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) في هامش المخطوط: \"أول المسلم يحتاج إلى زيادة من الرافعي وغيره؛ فليحرر\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374000,"book_id":6768,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":254,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن اشترى عينين، فتلفت إحداهما ووجد بالأخرى عيبًا [فرده] (¬١)، وقلنا: إنه يجوز أن يرد أحدهما، فاختلفا في قيمة التالف، ففيه قولان:\rأحدهما: وهو الصحيح، أن القول قول البائع؛ لأنه ملك جميع الثمن، فلا يزال ملكه إلَّا عن القدر الذي يقر به كالمشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمن، فإن القول قول المشتري؛ لأنه ملك [الشقص] (¬٢)، فلا يزال إلَّا بما يقر به.\rوالثاني: أن القول قول المشتري؛ لأنه كالغارم، فكان القول قوله.\r
\r\rهذه المسألة قدمتها في باب بيع المصراة، والرد بالعيب، عند شرح قول المصنف: \"وإن اشترى عينين فوجد بإحداهما عيبًا، فهل له أن يفردها بالرد فيه قولان\"، ويذكر هنا ما لا بد منه، وهو أن المصنف هناك لم ينص صريحًا على ما إذا كانت إحدى العينين تالفة، بل أطلق وذكرنا هناك أن أظهر القولين فيما إذا كانا باقيتين منع إفراد إحداهما بالرد، وفيما إذا كانت إحداهما تالفة أن الرافعي لم يصحح (¬٣).\rومقتضى تخريجه على تفريق الصفقة أن يكون الأصح الجواز، وعند الماوردي (¬٤) الأصح المنع، وهو مقتضى نصه في البويطي واختلاف العراقيين، وأن جماعة رتبوا حالة تلف أحدهما على حالة بقائهما، وأن كلام القاضي أبي الطيب يقتضي التسوية وإطلاق القولين في المسألتين.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فردها\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المخطوطة: \"المشقص\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٢٣٨).\r(¬٤) الحاوي (٥/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374001,"book_id":6768,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":255,"body":"ومقتضى ذلك أن يكون الأصح فيهما المنع، كما قاله الماوردي (¬١)؛ لأنه الأصح في حالة بقائهما عند الجمهور، وإطلاق المصنف في باب العيب موافق لإطلاق أبي الطيب، فعلى هذا يكون كلامه في هذه المسألة هنا تفريعًا على القول الضعيف.\rوعلى مقتضى ترتيب الرافعي والتخريج على تفريق الصفقة القهري يكون تفريعًا على الأصح.\rواعلم أنه تقدم لنا هناك وجه ثالث حكاه القاضي أبو الطيب عن بعض الخراسانيين، ورأيته منصوصًا في البويطي أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما جميعًا، وعلى هذا الوجه لا يأتي الكلام الذي ذكره المصنف هنا.\rوإنما التفريع على أنه يجوز أن يرد أحدهما مفردًا من غير ضم شيء إليه وهو مراد المصنف، وإذا كان كذلك فيحتاج إلى معرفة قيمته وقيمة التالف حتى يقسط الثمن عليهما على قدر القيمتين، ثم يسترد من البائع حصة الباقي، فإذا اختلفا في قيمة التالف، فالأمر كما قال المصنف؛ نقلًا، وتصحيحًا، وتعليلًا.\rوقوله في المشتري: كالغارم؛ لأنه ليس غارمًا حقيقة، وإنما يشبه الغارم؛ لأنه فات عليه بعض الثمن وتقدم هناك أن القولين اللذين ذكرهما المصنف هنا منصوصان في اختلاف العراقيين على ما نقله القاضي أبو الطيب وغيره، ورأيتهما فيه إلا أنني أبديت هناك نظرًا في ذلك، وتقدم هناك أيضًا: أنا إذا منعنا إفراد أحدهما بالرد كما هو المذهب، فله الأرش، فإن اختلفا في قيمة التالف عاد القولان، ومن أراد تمام الغرض، فليطالع ذلك المكان.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374002,"book_id":6768,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":256,"body":"قال المصنف ﵀:\rوإن باعه عشرة أقفزة من صبرة، وسلمها بالكيل، فادعى المشتري [أنها] (¬١) دون حقه، ففيه قولان:\rأحدهما: أن القول قول المشتري؛ لأن الأصل أنه لم يقبض جميعه.\rوالثاني: أن القول قول البائع؛ لأن العادة فيمن يقبض حقه بالكيل أن يستوفي جميعه، فجعل القول قول البائع.\r
\r\rالقولان منقولان عن رواية الربيع (¬٢)، وبالأول قال أبو حنيفة (¬٣)، ورجحه صاحب \"التهذيب\" (¬٤).\rوبالثاني قال مالك (¬٥) وهو الأصح عند الشيخ أبي (¬٦) حامد، والقاضي أبي الطيب (¬٧) وغيرهما (¬٨).\rوالقولان من تقابل الأصل والظاهر، وقد رجح الظاهر ها هنا وشبه القاضي أبو الطيب ذلك بمسألتين؛ إحداهما: إذا قسم القاسم الأرض بين","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أبو\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) انظر: الحاوي (٥/ ٢٩٩)، البيان (٥/ ٣٥٩)، روضة الطالبين (٣/ ٥٧٥)، مغني المحتاج (٢/ ٩٥).\r(¬٣) انظر: المبسوط (١٣/ ١٠٩)، البحر الرائق (٥/ ٣٠١)، مجمع الأنهر (٣/ ١٣)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٥٨).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٥٠٣).\r(¬٥) انظر: التاج والإكليل (٤/ ٥١٠)، مواهب الجليل (٦/ ٤٦٨)، حاشية الخرشي (٥/ ١٩٦)، حاشية الدسوقي (٣/ ١٩٤)، منح الجليل (٥/ ٣١٧).\r(¬٦) في المخطوطة: \"أبو\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٧) نقله عنه العمراني في البيان (٥/ ٣٧٤).\r(¬٨) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374003,"book_id":6768,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":257,"body":"الشركاء، ثم ادعى بعضهم الخطأ في القسمة لم يقبل منه إلَّا ببينة.\rوالأخرى: إذا سلم من الصلاة، ثم طرأ عليه شك في بعض أركانها، لم يَلْزمه إعادتها؛ لأنها قد صحت في الظاهر، فلا تبطل بالشك، وكذلك هنا.\rواعلم أن المشتري متى اعترف بقبض حقه، ثم ادعى نقصانًا، فينبغي أن لا يقبل قوله جزمًا، ومتى لم يعترف إلا بقبض بعضه قبل قوله جزمًا، فليجعل صورة الخلاف فيما إذا قال: قبضت ظانًّا أنه تمام حقي، فبان ناقصًا فها هنا يتقابل الأصل عدم القبض.\rوالظاهر: عدم الغلط فيمن اكتال، وأخذ بناء على أنه تمام حقه، واعلم أيضًا أن محل القولين على ما ذكره البغوي (¬١)، والرافعي (¬٢)، فيما إذا كان النقصان زائدًا على القدر الذي يقع مثله في الكيل والوزن، أما قدر ما بيع مثله في الكيل والوزن فيقبل قول القابض فيه.\rوقد ذكر المصنف المسألة في باب السلم في تسليم المسلم فيه ولم يحك القولين فيها، بل جزم بأن ما يدعيه المشتري إن كان قليلًا قُبِلَ منه، وإن كان كثيرًا لم يقبل منه؛ لأن القليل يبخس به، والكثير لا يبخس به، وكذلك الشيخ أبو حامد (¬٣) والقاضي أبو الطيب في باب بيع الطعام.\rواعتمد الْفَارِقيّ هذا التفصيل، وذكره على كلام المصنف في هذا المكان، لكن حيث ذكر ذلك في السلم جزم في كلٍّ من الطرفين، ولم يذكر مثالًا للقليل والكثير، والفارقي هنا حيث تكلم في ذلك مثل الكثير بخمسة من عشرة، وما أشبه ذلك، والقليل بواحد من عشرة، وجعله محل القولين.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٣).\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٤٨).\r(¬٣) نقله عنه: العمراني في البيان (٥/ ٣٧٤)، والرافعي في فتح العزيز (٨/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374004,"book_id":6768,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":258,"body":"ثم قال: وقد ذكر الشيخ هذا التفصيل في تسليم المسلم فيه، ومراده بذلك أصل التفصيل دون التمثيل وحكاية الخلاف.\rفأما ما ذكره الفارقي من أن الواحد من العشرة هو محل القولين\rفصحيح؛ لأن الشيخ أبا حامد (¬١)، والقاضي أبا الطيب في باب الشرط الذي يفسد البيع فرضا المسألة فيمن اشترى عشرة أقفزة فكالها وقبضها، ثم ادعى أنها تسعة، وحكيا فيها القولين، وهي المسألة التي تكلما فيها، ولم يذكرا غير ذلك، وصححا أن القول قول الدافع.\rوأما تفسيره القليل بذلك فليس بجيد؛ لأنهم جزموا في القليل بقبول قول القابض، فلو حملنا القليل على ذلك لزم التناقض في كلامهم، لكن يجعل ذلك من الكثير، ويكون جزم المصنف في السلم، والشيخ أبي حامد (¬٢)، والقاضي أبي الطيب فيه بقبول قول الدافع على ما هو الأصح عندهم خلافًا لصاحب \"التهذيب\" (¬٣)، وأرادوا بذلك الفرق بينه وبين المقبوض حرامًا حيث يقبل قول القابض في القليل والكثير، ثم أيجب بعد ذلك عن القليل الذي جزموا به فيه بقبول قول القابض ما ضابطه.\rففي كلام القاضي أبي الطيب (¬٤) أنه الذي يتحقق به في الكيل، فإن كان ذلك [زائدًا] (¬٥) على ما يقع بين الكيلين في التفاوت، فيحتاج إلى بيان، ثم إقامة الدليل على قبول قول القابض فيه، فإن دعواه مخالفة للظاهر أيضًا، وإن كان ما يقع بين المكاييل والموازين وهو الشيء اليسير عند اختلافها، فيجيء صاعًا لمكيال ولا يجيء بآخر.","footnotes":"(¬١) نقله عنه: الرافعي في فتح العزيز (٨/ ٤٤٩).\r(¬٢) انظر مرجعه السابق.\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٥٠٣).\r(¬٤) نقله عنه: العمراني في البيان (٥/ ٤٣٩).\r(¬٥) في المخطوطة: \"زائد\"، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374005,"book_id":6768,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":259,"body":"وقد يقال: أن ذلك لا يستحق الرجوع به على ما صرح به الماوردي في باب بيع الطعام، فيما إذا قبض ثم ظهر زائدًا، كذلك أنه لا يرد تلك الزائدة، فكما أنه لا يردها فليس له المطالبة بها، وإذا لم يكن له المطالبة بها، فلا فائدة في قبول قوله.\rوأما قول الفارقي: إن الكثير كخمسة من عشرة، فهو من الكثير، ولا ينحصر الكثير فيه، بل القفيز من العشرة كثير على ما قررناه؛ توفيقًا بين الكلام.\rونقل ابن الرفعة في \"شرح الوسيط\" كلام الشيخ في السلم، ثم قال بعد ذلك قال: \"والقليل الواحد من العشرة، والكثير كالثلث والربع\" (¬١)؛ هكذا ذكر في \"شرح الوسيط\"، ولم أر تفسير القليل والكثير في ذلك في كلام الشيخ.\rوالظاهر أن الذي أوقع ابن الرفعة في ذلك أنه في \"شرح التنبيه\" (¬٢) نقل كلام الشيخ في \"المهذب\"، ثم قال: والقليل الواحد من العشرة، فلما جاء في \"شرح الوسيط\" لم يراجع \"المهذب\"، وظن أن ذلك من بقية كلام الشيخ فنسبه إليه وليس من كلامه.\rفرع\rنختم به الكلام في التحالف: اختلفا، فحلف كل منهما بعد التحالف أو قبله بحرية العبد المبيع، إن لم يكن الأمر كما قال، فلا يعتق العبد في الحال، ثم إن فسخ العقد أو عاد العبد إلى البائع بسبب آخر عتق عليه، كمن أقر بحرية عبد ثم اشتراه، ولا يعتق في الباطن إن كان البائع كاذبًا، ويعتق على المشتري إن كان صادقًا، وولاء هذا العبد موقوف، ولو","footnotes":"(¬١) وكلامه هذا بنصه له أيضًا في كفاية النبيه (٩/ ٣٦٩).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374006,"book_id":6768,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":260,"body":"صدق المشتري البائع حكم بعتقه عليه، ويرد الفسخ إن تفاسخا، كما لو رد العبد بعيب، ثم قال: كنت أعتقته؛ يرد الفسخ ويحكم بعتقه.\rقلت: يحمل على ما إذا صدقه البائع وإلا فلا؛ لتعلق حق البائع به، فصار كما لو باعه، ثم قال: كنت أعتقته لا يرد البيع. ولو صدق البائع المشتري؛ نظر إن حلف البائع أو لا ثم المشتري، فإذا صدقه عقب يمينه، ثم عاد العبد إليه لم يعتق، كأنه لم يكذبه بعد ما حلف يعتقه حتى يجعل مقرًّا وإن حلف المشتري أولًا، ثم البائع عتق إذا عاد إليه؛ لأن حلفه بعد حلف المشتري تكذيب له، ولو كانت المسألة بحالها، لكن المبيع بعض العبد، فإذا عاد إلى البائع عتق ذلك القدر عليه، ولم يقوم عليه الباقي، كما إذا حلف اثنين وعبدًا، فقال أحدهما: أعتق أبي هذا العبد، وأنكره الآخر يعتق نصيب المقر، ولا يقوم عليه الباقي، وهذا الفرع من مولدات ابن الحداد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374007,"book_id":6768,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":261,"body":"قال المصنف ﵀:\r\rفصْل [البدء بتسليم المبيع أو الثمن]\rإذا باعه سلعة (¬١) بثمن في الذمة، ثم اختلفا، فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري: لا أسلم المبيع حتى أقبض المبيع، فقد اختلف أصحابنا فيه؛ فمنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال:\rأحدها: يجبر البائع على إحضار المبيع، والمشتري على إحضار الثمن، ثم يسلم كل واحد ماله دفعة واحدة؛ لأن التسليم واجب على كل واحد منهما، فإذا امتنعا أجبرا، كما لو كان لأحدهما على الآخر دراهم وللآخر [عليه] (¬٢) دنانير.\rوالثاني: لا يجبر واحد منهما، بل من سلم منكما ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه؛ لأن على كل واحد منهما حقًّا في مقابلة حق له، فإذا تمانعا لم يجبر واحد منهما، كما لو نكل المدعى عليه، فردت اليمين على المدعي فنكل.\rوالثالث: أنه يجبر البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر المشتري وهو الصحيح؛ لأن حق المشتري يتعلق بعين، وحق البائع في الذمة، فقدم ما تعلق بالعين، كأرش الجناية مع غيره من الديون؛ ولأن البائع يتصرف في الثمن في الذمة، فوجب أن يجبر البائع على التسليم؛ ليتصرف المشتري في المبيع.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"سعلة\".\r(¬٢) من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374008,"book_id":6768,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":262,"body":"ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد وهو أنه يجبر البائع على تسليم المبيع كما ذكرناه، وما سواه من الأقوال ذكره الشافعي - رحمة الله عليه - عن غيره، ولم يختره.\r
\r\rقال الشافعي ﵀ في باب الاستبراء، وهو في آخر الجزء السادس من \"الأم\" بعد أن تكلم في أنه ليس للبائع حبس الجارية المبيعة؛ لأجل الاستبراء، \"وإذا اشترى الرجل من [الرجل] (¬١) الجارية، أو ما اشترى من السلع، فلم يشترط المشتري الثمن إلى الأجل، وقال البائع: لا أسلم إليك السلعة حتى تدفع إليَّ الثمن، وقال المشتري: لا أدفع إليك الثمن حتى تسلم إليَّ السلعة، فإن بعض المشرقيين قال: يُجْبِرُ القاضي كل واحد منهما؛ البائع على أن يُحضر السلعة، والمشتري على أن يحضر الثمن، ثم يسلم السلعة إلى المشتري، والثمن إلى البائع لا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرًا، وقال غيره منهم: لا أجبر كل واحد منهما على إحضار شيء، ولكن أقول: أيكما شاء أن نقضي له بحقه على صاحبه، فليدفع إليه ما عليه من قِبَل أنه لا يجب على واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله.\rوقال آخرون: أَنْصِبُ لهما عدلًا، فأجبر كل واحد منهما على الدفع إلى العدل، فإذا صار الثمن والسلعة في يديه، أمرناه أن يدفع الثمن إلى البائع، والسلعة إلى المشتري.\rقال الشافعي ﵁: لا يجوز فيها إلَّا القول الثاني من أَلَّا يجبر واحد منهما، أو قول آخر؛ وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة إلى المشتري بحضرته ثم ينظر، فإن كان له مال أجبر على دفعه من ساعته، فإن غاب ماله","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"الرجل من الجارية\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374009,"book_id":6768,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":263,"body":"وقفت السلعة، وأشهد على أنه وقفها للمشتري، فإن وجد له مالًا دفعه إلى البائع، وأشهد عليه إطلاق الوقف عن الجارية، ودفع المال إلى البائع، وإن لم يكن له مال، فالسلعة عَيْنُ مال البائع وجده عند مفلس، فهو أحق به إن شاء أخذه، وإنما أشهدنا على الوقف؛ لأنه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئًا لم يجز.\rوإنما منعنا من القول الذي [حكينا] (¬١) أنه لا يجوز عندنا غيره، أو هذا القول، وأخذنا بهذا القول دونه؛ لأنه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون رجل يقر بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع إلى مالك، ثم يكون له حبسها، وكيف يجوز أن يكون له حبسها، وقد أعلمنا أن ملكها لغيره، ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنًا، وماله حاضر ولا نأخذه منه، ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها، ولا يبيعها، ولا يعتقها، وقد باعها من غيره، ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يدافعون الحقوق، وهو يقدر على أخذها منهم\" (¬٢).\rهذا آخر كلام الشافعي في ذلك.\rوذكر المزني هذه المسألة في باب اختلاف المتبايعين، هذا واختصر، فقال: \"ولو لم يختلفا، وقال كل واحد منهما: لا أدفع حتى أقبض، فالذي أحب الشافعي من أقاويل وصفها أن يأمر البائع بدفع السلعة، ويجبر المشتري على دفع الثمن من ساعته، فإن غاب ماله أشهد على وقف ماله، وأشهد على وقف السلعة، فإذا دفع أطلق عنه الوقف، وإن لم يكن له مال، فهذا مفلس، والبائع أحق بسلعته، ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق، وهو يقدر على أخذها منهم\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: حكمنا، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) الأم (٥/ ١٠٦).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374010,"book_id":6768,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":264,"body":"ونقل الشيخ أبو حامد في حكايتهم لكلام الشافعي المذكور في باب الاستبراء القول الثالث، وهو اختيارهما على التسليم من عدل، عن سعيد بن سالم القداح، وكذلك الماوردي (¬١) والمحاملي، ولم أر أنا ذلك في كلام الشافعي، ولعله في نسخة أخرى من \"الأم\" أو في موضع آخر.\rثم ادعى أبو حامد والمحاملي أن القول المذكور هو الأول بعينه؛ لأن الحاكم كالعدل، فهي في الصورة ثلاثة أقوال، وفي الحقيقة قولان، وسبقهما إلى ذلك أبو إسحاق المروزي، وسيأتي الكلام في ذلك، وأما هنا فلا حاجة بنا إليه؛ لأن كلًّا منهما لم يجزه، ونحن لا نثبت إلَّا ما اختاره لنفسه.\rقال الماوردي: \"وامتنع سائر أصحابنا من جعلها واحدًا، وجعلوا كل واحد منهما مخالفًا لصاحبه؛ لأن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم، فكان بحكمه، وها هنا الحكم منه في نصب الأمين والأمر بالتسليم فاختلفا\" (¬٢).\rقلت: وهذا فيه نظر، فإن مقتضاه أن القولين مشتركان في الإجبار، لكن على الأول يُجبرهما على الدفع إلى الحاكم، وعلى الثاني يجبرهما على الدفع إلى العدل، فيقول: إن كان العدل نائبًا عن الحاكم فَيَدُهُ كَيَدِهِ، فلا يكون بينه وبين الأول مغايرة في المعنى، كما قال الشيخ أبو حامد.\rوإن كان العدل يقيمة الحاكم نائبًا عنهما، فيبعده أمران:\rأحدهما: أنه يصير التسليم إليه كتسليم كل منهما لصاحبه، وتعود المشاححة فيه، فلا فرق في إجبار واحد منهما بين تسليمه إلى صاحبه وتسليمه إلى العدل.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٨).\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠٨) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374011,"book_id":6768,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":265,"body":"الثاني: أن كلام الشافعي يتضمن أن العدل يؤمر بعد ذلك بالدفع إليهما، ولو كان نائبًا عنهما لكان القبض قد يحمل بيده، ويبقى؛ المالان لهما في يد نائبهما يأخذانه متى شاءا لكنا مع هذا نستبعد أن يكون القولان قولًا واحدًا؛ لقول الشافعي، وقال آخرون: فإن ظاهره يقتضي المغايرة، فالوجه أن يقول: أن القول الأول ليس فيه أن الحاكم يقبض، بل يأمرهما بالإحضار ويبدأ بأيهما شاء، وهذا تخيير الحاكم في البداءة بعد إحضار العوضين.\rوالقول الثالث: لا يجوز ذلك بل يقيم العدل تسوية لهما من كل وجه، ويجبرهما معًا على الدفع إليه، ومما يدلُّك على أن الحاكم ليس بقابض تأمل كلام الشافعي.\rوقد صرح الماوردي على القول الأول بأنهما \"لو أحضرا ذلك إلى الحاكم فتلف في مجلسه كان من ضمان صاحبه، فإن كان التالف هو المبيع أو الثمن المعين في العقد انفسخ البيع\" (¬١)، وإن كان الثمن الذي أحضره عما في الذمة لم ينفسخ، وعلى المشتري أن يأتي ببدله، فهذا صريح في أن الحاكم ليس بقابض.\rوأما من يقول بالتسليم إلى العدل، فهل [ … ] (¬٢) أن يقبض العدل يستقر العدل حتى لو تلف بعد ذلك لا ينفسخ العقد أولًا، ويكون كما لو تلف بعد الإحضار إلى مجلس القاضي فيه نظر [ … ] (¬٣). الثاني: فسواء أجعلناهما قولين أم قولًا واحدًا، فالشافعي غير قائل به، وقال: إنه إنما يقول بأحد","footnotes":"(¬١) قوله: \"أو الثمن المعين في العقد انفسخ البيع مكانه في \"الحاوي\" (٥/ ٣٠٨): فيبطل البيع لتلفه قبل القبض، وإن كان الثمن هو التالف، لم يبطل البيع، وعلى المشتري أن يأتي يبدله إلا أن يكون الثمن معينًا فيبطل البيع أيضًا بتلفه. اهـ.\r(¬٢) هنا بياض قدر كلمة في المخطوطة.\r(¬٣) هنا بياض قدر كلمة في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374012,"book_id":6768,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":266,"body":"قولين، الثاني، وهو عدم الإجبار أو قول آخر لم يحكه عمَّن تقدم، وهو إجبار البائع، وجعل الماوردي القول بإجبار البائع من جملة ما حكاه الشافعي، وقال: \"إن الشافعي حكى للناس في ذلك أربعة مذاهب\" (¬١).\rقلت: ولفظ الشافعي في \"الأم\" قد حكيت بعضه، ولم أفهم منه غير ما تقدم، وهو أن الثلاثة محكية عن غيره، والرابع ذكره غير منسوب إلى قائل، وصرح بأنه لا يقول إلَّا بأحد قولين؛ إما بالثاني، وإما بالرابع الذي قلنا: إنه لم يحكه، ثم اختار من هذين القولين إجبار البائع الذي قلنا: إنه لم يحكه، وصرح بأنه لا يقول بالثاني، وهو عدم إجبارهما معًا، وبين المانع له من القول به، وهو ترك الناس يتمانعون الحقوق، هذا مقتضى كلام الشافعي ﵁.\rوقد تعرض أيضًا للمسألة في الجزء التاسع قبل باب بيع الغائب قال: \"وإذا اشترى الرجل الشيء ولم يسم أجلًا، فهو بنقد ولا ألزمه أن يدفع الثمن حتى يدفع إليه ما اشترى\" (¬٢). انتهى.\rوهذا اللفظ يحتمل أن يكون مراده أنهما لا يجبران، بل من بدا منهما أجبر الآخر، ويحتمل أن يكون المراد أنه يجبر البائع، فلا يجبر المشتري على البدأة حتى يبدأ البائع بما واجب (¬٣) عليه، ولما كان كلامه في باب الاستبراء دليلًا على إجبار البائع تعين حمل هذا اللفظ عليه جمعًا بين الكلامين، فقد تلخص أن مضمون كلام الشافعيين كله البدأة بإجبار البائع فقط، ولا جرم كان ذلك ظاهر المذهب.\rوأما كلام المزني في \"المختصر\"، فاختلف الأصحاب فيه فمنهم من حمله على ذلك، وأن المراد إجبار البائع.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٧).\r(¬٢) الأم (٣/ ٤٠).\r(¬٣) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374013,"book_id":6768,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":267,"body":"ومنهم من حمله على أن المراد إجبارهما، ولا شك أنه محتمل لذلك، إلا أنه ظاهر في الأول، وحيث اقترن به ما قدمناه من مدلول كلام الشافعي في \"الأم\" تعين حمل المزني عليه، وأن المراد إجبار البائع ليس إلَّا، وهذه طريقة من يقول بإجبار البائع وهي الطريقة الثانية في كلام المصنف، وهي الصحيحة مذهبًا وحجاجًا، أما مذهبًا فلما تقدم من كلام الشافعي، وأما حجاجًا؛ فلما ذكره المصنف في توجيه القول الثالث من العلتين:\rالأولى: أن حق المشتري يتعلق بالعين، والمتعلق بالعين متعلق مقدم على المتعلق بالذمة، وهذا يشير إلى أن جانب المشتري أقوى.\rوالثانية: لا تحتاج إلى بيان القوة، ولكن نقول: إنهما وإن تساويا في الاستحقاق، فالبائع قد استأثر بالتصرف في الثمن بالاعتياض عنه والحوالة به فينبغي إجباره على تسليم المبيع؛ ليتصرف فيه المشتري، ويحصل بذلك العدل بين الجانبين.\rوأيضًا؛ فإنه يترتب على تسليم المبيع استقرار العقد بخلاف الثمن؛ لاحتمال تلف المبيع بعد قبض الثمن، فكان في البدأة بتسليم المبيع فائدة ليست في البدأة بالثمن.\rوالتعليلان الآخران مستقيمان مطلقًا، وممن قال بهذه الطريقة الشيخ أبو حامد، وجماعة على ما نقله الروياني (¬١) على أنني لم أر في \"تعليقة أبي حامد\" إلَّا ترديد القول بين أَلَّا يكون للشافعي إلا قول واحد كهذه الطريقة، أو قولان كالطريقة التي سنحكيها إن شاء الله تعالى.\rالطريقة الثانية: التي أوردها المصنف: أولًا: إثبات ثلاثة أقوال كما ذكرها المصنف، وهي التي أوردها أكثر العراقيين أن في المسألة ثلاثة أقوال، وقد","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374014,"book_id":6768,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":268,"body":"تجد بالحاوي (¬١) (¬٢) وغيره ما يقتضي نسبة هذه الطريقة إلى أبي إسحاق، وفيه توقف سأنبه عليه إن شاء الله.\rوهاتان الطريقتان أوردهما القاضي أبو الطيب هكذا والعبدري، والقول بأنه يسلم دفعة واحدة على قول الإجبار، كذلك صرح به القاضي أبو الطيب والعبدري، كما ذكره المصنف، ويقرب منه قول الروياني في \"الحلية\"، ثم يسلم إليهما على سواء، ويقرب منه كلام صاحب \"التتمة\"، كما سنذكره.\rوالطريقة الرابعة: وهي مقتضى إيراد الماوردي (¬٣) أن في المسألة أربعة أقوال: اثنان منها هما الثاني والثالث في كلام المصنف، وبهما عدم الإجبار، أو إجبار البائع.\rوالثالث: إجبارهما على الإحضار، فإذا حضر المبيع والثمن إلى الحاكم لم يبال بأيهما بدأ.\rوالرابع: أن الحاكم ينصب لهما عدلًا ويأمر كلًّا منهما بتسليم ما في يده إليه، فإذا صار الجميع عنده سلم المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع.\rوزعم الماوردي (¬٤) أن الشافعي حكى هذه الأربعة للناس، وأن أصحابنا خرجوها أربعة أقوال، وهي كما قال في كلام الشافعي غير أن إجبار البائع قاله غير منسوب لغيره، فيما وقفت عليه، وقد تقدم التنبيه على ذلك، والثلاثة حكاها عن غيره.\rوقد تقدم عن أبي إسحاق أنه جعل القول الأول والثالث في كلام الشافعي قولًا واحدًا، وجعل في المسألة ثلاثة أقوال، والماوردي ذكر عن أكثر الأصحاب أنهم خالفوه وجعلوهما قولين، فلذلك أثبتها أربعة.","footnotes":"(¬١) في المخطوط: نجد بالحاوي.\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠٨).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) المصدر السابق (٥/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374015,"book_id":6768,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":269,"body":"وقد تضمن كلام الماوردي (¬١) أن الأصحاب خرجوها أقوالًا، ومقتضى ذلك إثبات قولين زائدين ما حكاه المصنف أحدهما تخيير الحاكم بعد الإحضار إليه، وهو القول الأول في كلام الشافعي، وإثبات التخيير فيه ظاهر من كلام الشافعي ظهورًا قويًّا كما تقدم، والثاني إلى عدل وهو الثالث في كلام الشافعي، والقول الذي حكاه المصنف من أنه يجبرهما على الإحضار ويسلم دفعة واحدة، لم يتضمنه كلام الشافعي صريحًا، ولا كلام الماوردي وأبي إسحاق، فيحصل من اجتماع الطرق الثلاث خمسة أقوال؛ نعم الأصحاب اختلفوا في معنى قول الشافعي: إنه يلزمهما بالتسليم إلى عدل ما معناه، وسأتكلم على ذلك إن شاء الله.\rالطريقة الثالثة: وهي مقتضى ما نقل عن أبي إسحاق المروزي، ونسبها الشيخ أبو حامد إلى الأصحاب أن في المسألة ثلاثة أقوال؛ اثنان منها هما الثاني والثالث في كلام المصنف، والآخر إجبارهما على تسليم المبيع والثمن إلى عدل، ثم [يُسلم] (¬٢) إلى كل واحد منهما حقه لا يبالي بأيهما بدأ، وهذا هو القول الثالث مما حكاه الشافعي.\rوعند أبي إسحاق أنه مع الأول قول واحد، وإن تغايرا في الصورة؛ لأنه لا فرق بين الحاكم وبين العدل المنصوب من جهته كما تقدم ذلك عن الشيخ أبي حامد، لكن الشيخ أبو حامد لا يوافقه في كونها ثلاثة أقوال كما سأبين.\rوهذه الطريقة التي ذكرت عن أبي إسحاق تقتضي إثبات قول بأن الحاكم يتخير بعد إحضار المبيع، والتخيير في كلام الشافعي ظاهر ظهورًا قويًّا، وإن كان الرافعي وأكثر الأصحاب المتأخرين لم يحكوه، فإذا ضم إلى ما حكاه المصنف صارت أربعة أقوال، ثم إن أبا إسحاق اختار من الأقوال الثلاثة","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٧).\r(¬٢) في المخطوطه: سلم، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374016,"book_id":6768,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":270,"body":"القول بإجبارهما.\rوكذلك اختاره القاضي الروياني، قال في \"الحلية\": وهذا هو الاختيار خاصة في هذا الزمان.\rالطريقة الخامسة: أوردها ابن داود في \"شرح المختصر\" والقاضي حسين في \"تعليقه\" (¬١)، وهي أنه حكاية الأقوال الثلاثة كما قال أبو إسحاق المروزي وزيادة رابعٍ، قالا: إنه مخرج، وهو أنه يجبر المشتري تخريجًا من الصداق، فإنه أجبر الزوج على البدأة بتسليم الصداق، وادعى هذا القائل أن الزوج في مقام المشتري، وجرى على ذلك صاحب \"التهذيب\" (¬٢)، كما يدل عليه لفظ الشافعي من أنه لا يبالي بأيهما بدأ، وإمام الحرمين (¬٣)، لكن لم يبين على القول بإجبارهما كيفية ذلك، هل هو أن يسلما معًا كما قال المصنف والقاضي أبو الطيب، أو يتخير الحاكم بعد الإحضار، كما هو في كلام الشافعي، وأبي إسحاق، والقاضي حسين، والبغوي (¬٤)، وكذلك صاحب \"التتمة\" جرى على ما قاله القاضي حسين من غير بيان، لكن في لفظه ما يقتضي التسوية، وهي إلى كلام المصنف أقرب، وممن حكى هذه الطريقة قبل القاضي حسين أبو الحسن الجوري، ولم يذكر أن إجبار المشتري مخرج، بل أطلق أن في المسألة أربعة أقوال.\rوادعى إمام الحرمين (¬٥) أن هذه الطريقة المشهورة في المذهب، ومراده طريقة إجراء الخلاف المقابلة للطريقة الجارية بإجبار البائع، وإذا ضممت هذا القول المخرج إلى ما تقدم اجتمع ستة أقوال، إن كان التسليم إلى","footnotes":"(¬١) البيان (٩/ ٣٩٣).\r(¬٢) التهذيب (٥/ ٥٢١).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٦).\r(¬٤) انظر المراجع السابقة.\r(¬٥) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374017,"book_id":6768,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":271,"body":"الحاكم والتسليم إلى العدل متغايرين، وسأتكلم على ذلك إن شاء الله.\rالطريقة السادسة: أن في المسألة قولين وهما: عدم الإجبار أو إجبار البائع؛ لأن الشافعي قال: ولا يجوز إلا الثاني أو يجبر البائع، حكاها المَحَاملي، والروياني (¬١) وضعفاها.\rوقد تقدم أن الشيخ أبا حامد ردد القول بينها وبين الطريقة الأولى، وقد حكى ابن الرفعة في \"شرح الوسيط\" طريقة قاطعة بإجبارهما، ولم أرها لغيره وليتنبه الأمور؛ أحدها: تلخيص جميع ما تقدم أن المسألة على قول واحد، وهو إجبار البائع.\rوقيل: قولين، وهو ذلك مع عدم الإجبار.\rوقيل: ثلاثة بزيادة إجبارهما، وذلك مشترك بين الطريقة الثانية والثالثة.\rوقيل: الرابعة، وذلك مُشترك بين الطريقة الرابعة، وبين الطريقة الخامسة التي فيها إجبار المشتري، ولا مزيد على هذه الأربعة؛ لأنها الأقسام الممكنة، لكن القول بإجبارهما اختلفت حكايته، فقيل: يُسلمان دفعة واحدة، أي يقع تسليم البائع للمشتري وتسليم المشتري للبائع في زمن واحد.\rوهذا هو الذي يُفهم من كلام المصنف وشيخه.\rوقيل: يُجبران على الإحضار إلى الحاكم، ثم هو يتخير.\rوقيل: يسلمان إلى عدل أو عدلين.\rالثاني: أن أبا إسحاق المروزي، والشيخ أبا حامد متفقان أن القول الأول كلام الشافعي، وهو إجبارهما على الإحضار إلى الحاكم، ثم لا يبالي بأيهما بدأ.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374018,"book_id":6768,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":272,"body":"والقول الثالث في كلامه، وهو التسليم إلى عدل هما قول واحد ثم اختلفا، فأبو إسحاق يُثبت الأقوال التي حكاها الشافعي أقوالًا في المذهب، وهي ثلاثة في زعمه، وأبو حامد لا يثبت ما حكاه عن غيره، وإنما يثبت ما اختاره لنفسه، وهو إما قول واحد أو قولان.\rالثالث: في الفرق بين القول الأول والثالث في كلام الشافعي على القول بتغايرهما.\rقال الماوردي: بعد أن نسب إلى أبي إسحاق \"أنهما قول واحد: إن سائر أصحابنا امتنعوا من ذلك وجعلوا كُلًّا منهما مخالفًا للآخر، قال: لأن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم، فكان بحكمه، وفي الثالث الحكم منه في نصبه العدل، والأمر بالتسليم إليه، فاختلفا\" (¬١).\rوقال ابن الرفعة: \"أن هذا الفرق لا غِنَى فيه، وأن التحقيق في الفرق بينهما كما يقتضيه لفظ الشافعي، أما على إجبارهما بالتأويل الأول لا يبالي بأيهما بدأ، ونقول: لو تلف المال في يد الحاكم كان من ضمان من دفعه، كما صرح به الماوردي (¬٢) على القول بالتسليم إلى العدل يقول: يبدأ العدل بتسليم المبيع، وادعى أن ذلك مغاير لإجبار البائع من جهة أنه على القول الثالث يكون للبائع بالثمن المقبوض بيد العدل حق اختصاص.\rبل قد يقال: أنه يقدم به على الغرماء لو طرأ عليه، فليس كالمال يعزله الملتقط بدلًا عما يأكله من الطعام بقبض القاضي له.\rوإن قلنا: لا يجوز للقاضي قبض أموال الغائب في الذمة، فإنه يثبت لصاحب الطعام به اختصاص عند فلس الملتقط، وإن لم يملكه.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٨). بتصرف.\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374019,"book_id":6768,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":273,"body":"ولو تلف الثمن في يد العدل فقياس إلحاقه بالقيمة المعزولة أن يكون في ضمان البائع، وإن لم يملكه، كما قالوا في القيمة المعزولة، والذي يظهر أنه من ضمان المشتري، وكذا المبيع لو تلف في يد العدل يكون من ضمان البائع، ولا جائز أن يقال: العدل نائب عنهما، فيستقر العقد بقبضه؛ لأنه لو كان لذلك لم يتعين البدأة بالدفع إلى المشتري، وهو بمقتضى ظاهر اللفظ متعين\". انتهى كلام ابن الرفعة.\rوليس في كلام الشافعي ما يقتضي ما قال، فإن الشافعي كما قال كما حكيته فيما تقدم، وحكاه هو أيضًا إيابًا من العدل أن يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري، فمن أين له في كلام الشافعي أن العدل يبدأ بتسليم المبيع، والواو لا تقتضي الترتيب، ولو اقتضت الترتيب لاقتضت ضد ما ادعاه، وما الفرق بين الحاكم حتى يقال بأن الحاكم يتخير، والعدل لا يتخير، وإذا عرف ذلك فنقول: إطلاق حكاية الشافعي في القول الأول يحتمل ثلاثة معانٍ:\rأحدها: أن الحاكم إذا حضرت السلعة والثمن إلى مجلسه يتخير في الأول لأحدهما بالتسليم إلى الآخر.\rوالثاني: أن يقبض بنفسه، ويكون بذلك يستقر العقد ويحتمل قبضه قائمًا مقام قبضهما.\rوالثالث: أن يقبض بنفسه ولا يستقر العقد بذلك، بل يكون قائمًا مقامها في الإقباض لا في القبض.\rوكلام الماوردي ينفي الاحتمال الأول؛ لأنه صرح في آخر كلامه بأن التسليم إلى الحاكم ما ينفي الاحتمال الأول، وقال في التفريع على ذلك: \"إنه لو أحضرا ذلك إلى الحاكم، فتلف في مجلسه كان من ضمان صاحبه، إن كان التالف هو المبيع بطل البيع، وإن كان هو الثمن، فعلى المشترى أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374020,"book_id":6768,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":274,"body":"يأتي ببدله، إلا أن يكون الثمن معينًا فيبطل البيع أيضًا بتلفه\" (¬١). انتهى.\rفهذا يقتضي أن العقد لم يستقر بذلك، وهذا الكلام من الماوردي لم يصرح هنا بأن الحاكم قبض، بل قال: \"تلف في مجلسه\"، لكن نقول على ذلك القول: إن الحاكم هو القابض عرف أن مراده التلف في مجلسه بعد قبضه، وهذا الكلام من الماوردي يحتمل لأن يكون تلف في مجلس الحاكم بعد قبضه أو قبل قبضه، فإن كان مراده أنه بعد قبضه، فيدل منه على تعين الاحتمال الثالث، وإلَّا فالاحتمال الثاني قائم.\rوأما القول الثالث: وهو التسليم إلى العدل، فهو يحتمل أمرين وهما الاحتمال الثاني والثالث اللذان ذكر ناهما في التسليم إلى الحاكم، والأقرب في الحاكم الاحتمال الثالث، وأن العقد لا يستقر بقبضه بل يده طريق في الدفع، والأقرب في العدل الاحتمال الثاني، وأنه منصوب نائبًا عنهما في القبض، وبذلك يحصل الاختلاف بين القولين، والله أعلم بالمراد، فإن الأمرين محتملان.\rوالأقرب أن القولين في المعنى يعودان إلى قول واحد، كما قال أبو إسحاق، والشيخ أبو حامد، وأن المقصود بذلك أن يحصل العوضان في مكان يؤمن عليهما ويكون كل منهما إذا سلم لا يخشى على مقابله، وهذه الطريق تحصل بِأَن يَصِلا إلى يد الحاكم أو عدل، فكل من القائلين ذكر طريقًا، وعلى كِلَا الطريقين لا يحصل القبض واستقرار العقد، إلا بوصول كل منهما إلى حقه، والتلف في يد الحاكم أو العدل كالتلف قبل القبض، ولعل الشافعي إنما سكت في العدل عن كونه لا يبالي بأيهما بدأ؛ لذكره ذلك في الحاكم، فاستغنى عن إعادته، وإنما قال بذلك ولم يوجب التسليم إليهما معًا؛ لأنه قد أمن الفوات فليس في التقديم ضرر.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374021,"book_id":6768,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":275,"body":"وهذا الزمن اللطيف لا يحصل به تأخير الحق عن مستحقه، وهو لا يشاحح الحاكم والعدل في ذلك، وإنما يشاحح خصمه.\rوقد عرف لما ذكرناه أن محل التخيير إذا قلنا به بعد قبض الحاكم أو العدل، وليس للحاكم أن يتخير في إجبار أحدهما على التسليم إلى الآخر إذا حضر العوضين إلى مجلسه ولم يقبضهما؛ لأن الذي يبدأ به إذا قبض ماله ومقابله في يده، فقد تبادر في تلك اللحظة فيتلفهما جميعًا، فيفوت غرض الآخر بخلاف الحاكم والعدل، فإن ذلك مأمون فيهما.\rوممن صرح بأنه إذا تلف في يد العدل يكون كالتلف في يد الدافع؛ الجرجاني في كتاب التفليس.\rالرابع: أن بما تقدم يُعلم أن في المسألة خمسة أقوال: عدم الإجبار، إجبار البائع، إجبارهما على التسليم إلى الحاكم ثم يتخير، وهذه الثلاثة منصوصة إجبارهما على أن يُسلم كل منهما إلى صاحبه دفعة واحدة، ولا يدل النص عليه إجبار المشتري وهو مخرج، وأما إجبارهما على التسليم إلى عدل، فقد اخترنا موافقة الشيخ أبي حامد على أنه ليس معتبرًا للحاكم إلَّا في الصورة، فلا فائدة في عده.\rالخامس: أن قول المصنف: \"ثم يسلم إلى كل واحد منهما ماله دفعة واحدة إن كان مراده الحاكم، وأنه بعد إحضارهما يسلم ذلك دفعة واحدة\"، فهذا مخالف مخالفة ظاهرة لما قاله الشافعي، وإن كان المراد أن كلًّا منهما يسلم لصاحبه دفعة واحدة، فهو غير ما قاله الشافعي، وإن كان المراد أن العدل يسلم ذلك دفعة واحدة.\rفليس في الكلام ما يدل عليه، وأن في كلام الشافعي وأيضًا يكون مخالفًا لمن يرى التسوية بين العدل والحاكم، لكن هذا القول، وإن لم يكن في كلام الشافعي ولا أكثر الأصحاب، فإنه متجه لاستواء الجانبين في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374022,"book_id":6768,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":276,"body":"الاستحقاق؛ ولئلَّا يترتب على سبق أحدهما ولو بلحظة فساد يتصرف قبل أن يحجر عليه أو غير ذلك.\rوقياس المصنف على ما لو كان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير يقتضي أن هذا الحكم مستقر في المسألة المذكورة.\rوالظاهر أن هذا الخلاف لا يجري فيه؛ لأن الجانبين مستويان من كل الوجوه، ولا كذلك هنا؛ لما سبق، وقد فرق بأن الملك هناك تام، وأما هنا فلا يتم إلَّا بالقبض، وأصل ثبوته بالاختيار، فقد يقال: إن تمامه يتوقف على الاختيار، هكذا ذكر بعضهم هذا الفرق، وفيه نظر، فإنه يقتضي أن المشتري إذا سلم الثمن يجوز للبائع تأخير المبيع، ولا قائل به.\rالسادس: أن الشافعي ردد القول بين عدم الاختيار وبين إجبار البائع، ثم اختار إجبار البائع، ولم يلو على إجبارهما أصلًا، ومقتضى ذلك أن قول عدم الإجبار عنده أرجح من القول بإجبارهما، وأنت إذا وقفت على ما تقدم ونظرت فيما ذكره المصنف من التعليل وجدت أرجح الأقول إجبار البائع، ثم إجبارهما.\rوأما القول بعد الإجبار فمنحط عنهما، وقياسه على النكول غير ظاهر؛ لأن المدعي إذا نكل لم يترتب على نكوله أكثر من وقوف الحق الذي يدعيه، وهو متمكن من الوصول إليه بيمينه ولا يثبت إلَّا بها، وها هنا حق كل منهما ثابت وليس موقوفًا على تسليم الآخر، لكنه قد يكون عند الشافعي شيء لم يظهر لنا.\rالسابع: في شرط جريان هذا الخلاف، وله شروط:\rأحدها: [أن يكون] (¬١) الثمن في الذمة.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يكن\"، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374023,"book_id":6768,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":277,"body":"وقد صدر الشيخ به كلامه، فلو كان معينًا، فقد ذكره في آخر الفصل.\rالثاني: أن يكون حالًا، فلو كان مؤجلًا، لم يجر الخلاف بلا خلاف، بل يجبر البائع على التسليم ولا يملك مطالبة المشتري، وإن كان غريبًا يرهن ولا كفيل؛ لأنه المفرط، فلو حل الأجل قبل التنازع؛ ففي \"التهذيب\" (¬١) أن الخلاف لا يجري نظرًا إلى حالة العقد، وفي نظيره من الصداق وجهان، والقياس جريانهما هنا.\rوقد حكاهما الروياني (¬٢)، وقال: إن الظاهر المذهب أن البائع ليس له حق الحبس في هذه الحالة.\rالثالث: أن يقع التنازع بعد لزوم العقد؛ لأن الدعوى في زمن الخيار غير ملزمة، هكذا قاله ابن الرفعة.\rالرابع: أن يكون كلٌّ منهما عاقدًا لنفسه، ولم يتعلق بالمبيع حق الغير كالمرتهن وغرماء المفلس، فإن الأصحاب قالوا في الحاكم إذا باع مال المفلس: ثلاث طرق، قال ابن العطار: يبدأ بالمشتري قطعا. وقيل: يجيء مع ذلك أنهما يجبران.\rوحكى الماوردي (¬٣)؛ أنه يجيء أيضًا إجبار البائع، واتفقوا على إسقاط القول بأنهما لا يجبران؛ لأن الحال لا يحتمل التأخير فلو وجدت النيابة من غير تعلق، فقد قال ابن الرفعة: إنه إن كان نائبًا عن البائع لم يأت إلَّا قول إجبارهما، وقول إجبار المشتري.\rوإن كان نائبًا عن المشتري، لم يأت إلَّا قول إجبارهما، وقول إجبار البائع وإن كانا نائبين تعين القول بإجبارهما.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٥/ ٥٢٠).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٩).\r(¬٣) الحاوي (٥/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374024,"book_id":6768,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":278,"body":"كما حكاه الإمام في كتاب التفليس، وقال: \"إن مقتضى ما حكاه الماوردي من إجبار البائع في الفلس أن يأتي فيما إذا كان البائع نائبًا عن الغير، وأن يأتي قول إجبار المشتري فيما إذا [كان] (¬١) نائبًا في الشراء، وإن [كان] (¬٢) نائبًا جميعًا فيما إذا كانا نائبين ولا يعدم إلَّا عدم الإجبار\" (¬٣).\rالرابع: أن يكون المبيع عند العقد في يد المشتري، والثمن المعين في يد البائع، فلو كان كذلك فالمشهور أنه لا حق للآخر في التعلق به، ووجهه المتولي بأنه لما باع منه مع كون المال في يده، فقد رضي بدوام يده، هذا إذا كان في يده بحكم الأمانة، فلو كان بحكم الغصب ونحوه فعلته أن البيع جهة ضمان، والمال في يده مضمون فسقط ضمان القيمة ويقدر ضمان الثمن.\rوفي \"الحاوي\" وجه أنه لا بد من النقل والتحويل وإذن البائع إذ كان له حق الحبس، قال ابن الرفعة فعلى هذا لو وقع التنازع جرت الأقوال.\rالخامس: ذكر الرافعي أمرًا مهمًّا، \"وهو أن طائفة توهمت أن الخلاف في البدأة خلاف في أن للبائع حق الحبس.\rفإن قلنا: البدأة بالبائع، فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن وإلَّا فله، ونازع الأكثرون فيه، وقالوا: هذا الخلاف مفروض فيما إذا تنازعا في مجرد البدأة، وكان كل واحد منهما يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه، أما إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه؛ خوفًا من تعذر تحصيل الثمن فله ذلك بلا خلاف، وكذلك المشتري له حق حبس الثمن؛ خوفًا من تعذر تحصيل المبيع. نص عليه الشيخ أبو حامد والماوردي\" (¬٤).","footnotes":"(¬١)، (¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٣٩٣). بمعناه.\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٤٧٩ - ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374025,"book_id":6768,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":279,"body":"قلت: وهذا حسن حين قال الماوردي: \"أنه لو تأخر تسليم المبيع لعذر أو غير عذر لم يلزم المشتري تعجيل الثمن، ولو أعطى المشتري البائع بالثمن رهنًا أو ضمينًا، لم يلزمه تسليم المبيع؛ بخلاف ما إذا احتال به أو اعتاض عنه أو أبرأ منه (¬١) \" (¬٢).\rوللإمام وطائفة يرون أن الخلاف في البدأة خلاف في حق الحبس.\rويلائمه ذكر الشافعي والأصحاب أحوال الثمن في الغيبة والإعسار؛ تفريعًا على الإجبار، إلا أن يقال: بأن المراد إذا طرأت هذه الأحوال بعد الإجبار، ومقتضى كلام القاضي حسين، أن البائع يجبر على تسليم المبيع إذا كان الثمن حاضرًا في البلد، وإن كان غائبا عن المجلس، ولا يجبر عليه إذا كان الثمن غائبًا عن البلد لو كان المشتري مفلسًا، فأما ما ذكره (¬٣) في حالة الغيبة والإفلاس، فموافق لما قاله الرافعي (¬٤): عن الأكثرين وهو الحق، فإن إجبار البائع على التسليم ثم تمكينه من الفسخ بالغيبة أو الإعسار لا معني له، فلا شك في إثبات حق الحبس للبائع ها هنا، وإن خالف الإمام (¬٥) أو غيره في ذلك، فمخالفتهم بعيدة.\rوأما ما اقتضاه كلامه من الإجبار على تسليم المبيع في حالة حضور الثمن في البلد وغيبته عن المجلس، فهو مخالف لما اقتضاه كلام الماوردي والرافعي (¬٦)، وفي الترجيح بينهما نظر، والقلب إلى ما قاله الماوردي والرافعي أميل وفي معنى ذلك ما إذا كان المال الحاضر معه في المجلس","footnotes":"(¬١) كرر هنا في المخطوطة قوله: \"أو أبرأ منه\" وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠٧). بتصرف يسير.\r(¬٣) كرر هنا في المخطوطة قوله: \"ذكره\" وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٤٨٣).\r(¬٥) نهاية المطلب (٥/ ٣٧١).\r(¬٦) انظر مصادرهم السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374026,"book_id":6768,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":280,"body":"ليس من جنس الثمن؛ حتى يحتاج إلى تأخر بسبب بيع أو اعتياض، وإنما يظهر إجبار البائع إذا كان الثمن بيوعه ووصفه حاضرًا في المجلس، وما في معناه بحيث لا يتوقع تأخره، وهل يستكسب المبيع في يد البائع بحق المشتري؛ كما يستكسب المرهون في يد المرتهن بحق الراهن، فيه وجهان في \"النهاية\" (¬١).\rولو باع ثوبًا بدينار في الذمة وقبض دينارًا عنه وسلم الثوب، ثم خرج الدينار زيوفًا رده، وهل يعود حق الجنس، فيه وجهان يثبتان على جواز الاستبدال في مسألة الصرف (¬٢).\rفروع:\rلو تبرع البائع بالتسليم، لم يكن له رده إلى جنسه؛ قاله الرافعي، [قال] (¬٣) الرافعي: \"وكذا لو أعاره من المشتري في أصح الوجهين، ولو أودعه إياه فله ذلك\" (¬٤).\rوفي \"النهاية\" في باب الرهن: \"والحميل (¬٥) في بطلان حق الحبس وجهان [ … ] (¬٦) على العارية، ثم [ … ] (¬٧) من يجعل الإعارة أولى بالبطلان؛ لأنه يبعد أن يحفظ المالك ملكه لغيره.\rوقيل: الإيداع أولى بألَّا يبطل؛ لأنه ليس فيه تسليط (¬٨).","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٤٥).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٣١٩).\r(¬٣) في المخطوطة: \"قاله\".\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٤٨٥ - ٤٨٦).\r(¬٥) بدت لنا هكذا قراءتها من المخطوطة. ومكان هذه الكلمة في النهاية: ولو أودع البائع المبيع عند المشتري.\r(¬٦) هنا في المخطوطة بياض قدر كلمة.\r(¬٧) هنا في المخطوطة بياض قدر كلمة.\r(¬٨) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374027,"book_id":6768,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":281,"body":"وإذا قلنا: إن حق الحبس لا يبطل فتلفه في يد المشتري، كتلفه في يد البائع قاله القاضي أبو الطيب في أواخر كتاب الشفعة (¬١).\rولو صالح من الثمن على مال لم يسقط حق الجنس بذلك، وقال المشتري: بل سلمته إليَّ، فمن المصدق منهما؟ فيه وجهان في \"النهاية\" في كتاب الرهن (¬٢).\rفرع\rحكم الاختلاف الجاري بين المكري والمكتري في البدأة بالتسليم، حكم البائع والمشتري هكذا أطلقوه هنا، وهو في إجارة العين ظاهر، وأما الإجارة على الذمة فكلامهم في المسابقة، وأنه لا يجب تسليم العوض فيها بمجرد العقد، بخلاف الإجارة يشعر بالبدأة بتسليم الأجرة قبل العمل، وفي ذلك مخالفة لإطلاقهم هنا؛ لأن الأجرة بمنزلة الثمن، فيأتي فيها الخلاف، بل قد يقال: إن محل الخلاف إنما هو فيما إذا لم يخش الفوت.\rوإذا كانت الإجارة على عمل، فكل منهما إذا سلم قد يخشى الفوت.\rوجواب هذا: أن المعتبر في التسليم في الإجارة على الذمة تسليم العين التي يستوفى منها، هكذا يقتضيه كلام الروياني في باب السلم (¬٣) فيما إذا جعل رأس المال منفعة، وحينئذٍ فالعين المستوفى منها بمنزلة المبيع والأجرة بمنزلة الثمن، فتجري فيه الأقوال.\rأما مال المسابقة، فقيل: كالأجرة. وقيل: لا يجب إلا بتمام العمل،","footnotes":"(¬١) نقله عنه -أيضًا- شيخ الإسلام زكريا في أسنى المطالب (٩٢٦) (٢/ ٩٠)، وشهاب الدين الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (٢/ ٩٠)، والخطيب الشربيني في مغني المحتاج (٢/ ٧٦)، وابن حجر الهيتمي في نهاية المحتاج (٤/ ١٠٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٩).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374028,"book_id":6768,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":282,"body":"وكلام الرافعي يقتضي ترجيحه (¬١)، وعلى هذا يفرق بينه وبين الأجرة، وكذا الاختلاف بين المسلم والمسلم إليه، فلو اختلفا في الأجل أو قدره تحالفا، ولو اختلفا في انقضائه أو ابتدائه، فالقول قول مَنْ عليه الحق قاله الروياني (¬٢)، وقد تقدم ذلك.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ٣٦٩).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374029,"book_id":6768,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":283,"body":"قال المصنف ﵀:\rفعلى هذا ينظر فيه، فإن كان المشتري موسرًا، نظرتَ: فإن كان ماله حاضرًا أجبر على تسليمه في الحال.\r
\r\rإجباره على التسليم؛ لأنه قد يسلم المبيع، وتسليم الثمن واجب عليه، ولم يبق له مانع، فيجبر على تسليمه؛ لتندفع الخصومة.\rقال الماوردي: \"وفي هذه الحالة يكون المشتري ممنوعًا من التصرف في المبيع وسائر أمواله؛ حتى يدفع الثمن إلى البائع، ثم يطلق تصرفه فيه\" (¬٢)، وهذا الذي قاله الماوردي: من ثبوت الحجر في هذه الحالة، سكت الرافعي والأكثرون عنه فلم يذكروه، والمراد بكونه ممنوعًا: أن الحاكم ينشئ الحجر عليه.\rوقال ابن الرفعة: \"فلو أصر على الامتناع، فهل يثبت للبائع فسخ البيع؟! فيه وجهان؛ أصحهما في \"الإشراف\": أنه لا يثبت، وجعله الإمام في الفلس ظاهر المذهب\" (¬٣).\rقلت: والإمام والهروي في \"الإشراف\" حكياه كما قال، لكن لم يصرحا بما إذا كان ماله حاضرًا في المجلس، كما هو فرض مسألتنا، بل أطلقا ذلك فيما إذا كان موسرًا متغيبًا، وبيَّن الإمام أن ذلك فيما عسر تخطيطه منه، وإذا كان كذلك كان لجريان الخلاف في الفسخ وجه، أما فيما هو حاضر","footnotes":"(¬١) لفظ الجلالة (الله) ساقطٌ من المخطوطة.\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٠٨). بتصريف يسير.\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374030,"book_id":6768,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":284,"body":"وتخليصه منه بالقهر ممكن، فلا وجه له، فإن فرض عسر التخليص مع الحضور، كما إذا كان للمشتري قوة لا يقدر الحاكم بأعوانه على انتزاعه من يده جرى الخلاف، فليحمل كلام ابن الرفعة على ذلك.\rوقول المصنف: \"ماله\"؛ أي حبس الثمن، وهو أحسن من قوله في \"التنبيه\": \"فإن كان الثمن حاضرًا\" (¬١)؛ لأن فرض المسألة أن الثمن في الذمة، فتناول بجنس الثمن، وكلامه هنا لا يحتاج إلى ذلك، لكن إذا كان ماله الحاضر من غير جنس الثمن، فهو يقول كما لو كان من جنس الثمن، فيستوفى منه بطريقة؛ إما بأن يباع ويستوفى منه ثمنه، أو باعتياض، أو يجعله كما لو كان الثمن في داره؛ حتى يحجر عليه، للاحتياج إلى مضي زمان في ذلك، كالمضي إلى الدار والدكان لم أر فيه نقلًا، لكن كلام المصنف يدل على الأول، وكذلك ما تقدم من كلام الشافعي أنه إن كان له مال أجبر على دفعه من ساعته.\rواعلم أن كلام المصنف وكذلك غيره من العراقيين وصاحب \"التهذيب\" يقتضي أن هذه الأحكام المذكورة في الإجبار والحجر والفسخ وجميع ما سيأتي، إذا سلم البائع بإجبار الحاكم؛ تفريعًا على المذهب في القول بالإجبار.\rأما لو تبرع البائع به وقلنا: إنه لا يجبر، فكلام الإمام والرافعي يقتضي أن الحكم كذلك، وفيه نظر؛ لأنه إذا سلم باختياره كيف يتمكن من الفسخ بعد ذلك، وكيف يحجر الحاكم لأجله؟! وهو لا يفعل ذلك في غيره من الديون، وسيأتي فيما إذا كان معسرًا ما يؤيد هذا المعنى.\rوحيث قلنا: يجب على البائع البدأة، أو قلنا: لا يجب، ولكن تبرع به فيجبر المشتري على القبول ليخلص من ضمانه، ولا يمهل حتى يتمكن من","footnotes":"(¬١) التنبية (ص: ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374031,"book_id":6768,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":285,"body":"تسليم الثمن، فإن لم يقبضه قبضه القاضي عنه.\rوقيل: يبرئ القاضي البائع عن ضمانه، فتصير يده يد أمانة، حتى لو تلف في يده لم ينفسخ البيع، وعبر الغزالي عن هذا بأنه: \"يرفع الأمر إلى القاضي حتى يودعه عنده\" (¬١)؛ أي: يبرئه، فيصير وديعة عنده بأمر الحاكم هكذا أوَّله ابن أبي الدم.\rوفي \"البسيط\": أن القاضي يقبضه ثم يودعه عنده، فإنه أولى الناس به، وعلى هذا يكون وجهًا آخر، وكأنه نزّل القول بالإبراء على هذا المعنى، وإن لم يجد قاضيًا، وامتنع المشتري من قبضه أثم، وبقي (¬٢) في ضمان البائع. وقيل: يقبضه البائع بنفسه عن نفسه للضرورة، كما في الظفر، ولم يطرد هذا الوجه في الدَّيْن ولا الوجه القائل بإبراء القاضي، ومع ذلك رد هذا الوجه بأن فيه قبضًا لغيره مما تجب يده.\rوفي مثل هذا لا يجوز اتحاد القابض والمقبض بخلاف مسألة الظفر، فإنه قابض لنفسه من مال غيره الذي ليس تحت يده، وإن لزم منه اتحاد القابض والمقبض، لكنه في هذا النوع غير ممتنع بخلاف الأول، وفيما ذكروه هنا دليل على عرض المبيع على المشترى، والامتناع من قبضه لا يصيرُه أمانة.\rوظاهر ذلك مخالف لما صححه الرافعي (¬٣) وغيره، أن وضعه بين يدي المشتري كاف؛ إذ لو كان ذلك كافيًا لكان طريقًا للخلاص، وسيأتي بعد كراسة كلام في ذلك، ولم يحصل به بيان الضرورة التي ذكروها هنا إذا اكتفينا بذلك في القبض، ولا كان لإجبار القاضي معنًى إذا حصل القبض بالوضع، وصورة المسألة التي صحح الرافعي حصول القبض فيها \"أن يأتي","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٧).\r(¬٢) في المخطوطة زيادة: \"من\".\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374032,"book_id":6768,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":286,"body":"البائع بالمبيع ويضعه بين يديه، فيقول المشتري: لا أريده\" (¬١)، وهذا امتناع كما فرضوه هنا.\rأما إذا قال المشتري: ضعه فوضعه، فقد جزم بحصول القبض، ويحتمل: أن يوفق بين الكلامين بأن يكون الامتناع ها هنا مع عدم الإتيان بالمبيع، بل طالبه البائع بقبضه، فامتنع، وقد لا يتأتى له وضعه بين يديه، وحينئذٍ لا يحصل القبض، ويحتاج إلى الحاكم، ومن المعلوم أن إجبار المشتري على تسليم الثمن إنما يكون بعد لزوم العقد.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ٤٤٦). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374033,"book_id":6768,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":287,"body":"قال:\rوإن كان في داره أو دكانه، حجر عليه في المبيع، وفي سائر [ماله] (¬١) إلى أن يدفع الثمن؛ لأنه إذا لم يحجر عليه لم نأمن أن يتصرف فيه فيضر [بالبائع] (¬٢).\r
\r\rهذا الحجر قد تقدم من كلام الشافعي عن \"الأم\" و \"المختصر\"، واختلف الأصحاب في حقيقة هذا الحجر على وجهين؛ أصحهما وبه قطع الجمهور وهو الأوفق لكلام الشافعي: أنه نوع آخر مخالف لحجر الفلس لا يشترط فيه ضيق المال عن الوفاء، ولا يتسلط بسببه البائع على الرجوع في عين ماله، ولذلك يسمى الحجر الغريب.\rوسبب إثباته: صيانة حق البائع؛ لئلا يتصرف المشتري في المبيع ويتلف سائر أمواله، فلا يجد ما يوفي منه الثمن، فحجر عليه في المبيع، كما اقتضاه نصه في \"الأم\" (¬٣)، وفي سائر ماله كما اقتضاه نصه في \"المختصر\" (¬٤)، وعلى هذا فالأكثرون على إثباته في حال وجود المال في البلد، وحملوا قول الشافعي: غاب ماله على الغيبة في المجلس.\rونقل الغزالي عن ابن سريج أنه إنما يحجر في حال الغيبة عن البلد، أما في البلد فلا حجر، وادعى الغزالي أن هذا هو الصحيح (¬٥)، وليس كما قال، بل هذا النقل لا يكاد يعرف والمنقول عن ابن سريج في \"النهاية\" (¬٦) إذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"أمواله\".\r(¬٢) من المطبوع من المهذب.\r(¬٣) الأم للشافعي (٣/ ٢٢٣).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ٢٠٣).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٨).\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374034,"book_id":6768,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":288,"body":"كان المال في البلد إنه يحجر، ويستمر في يد المشتري إلى أن يأتي بالثمن، فلا خلاف بينه وبين الأصحاب في هذه الحالة على ما حكاه الإمام.\rوالوجه الثاني: وهو محكي في طريقة الخراسانيين أن هذا الحجر ملحق بحجر الفلس، ونزل بهذا القائل نص الشافعي على الحجر بالفلس، وأبطل الناقلون لهذا الوجه هذا التأويل، ورتبوه لمخالفته كلام الشافعي، وما هو المقصود من هذا الحجر، فعلى هذا الوجه يشترط أن يضيق المال عن الوفاء، وهل يدخل المبيع مع سائر الأموال في الاحتساب؟! فيه وجهان كما هما مذكوران في باب التفليس، أصحهما الدخول. وبه قال البغوي (¬١)، وسيأتي فيما إذا كان معسرًا زيادة في هذا المعنى وجبت، وإن شرط الحجر على هذا الوجه، فمقتضى نقل الإمام والغزالي: أنه لا يحجر عليه في المبيع ولا في غيره.\rوقال البغوي: \"يحجر عليه في المبيع ولا يحجر في سائر ماله، وحيث حجر عليه في جميع ماله على هذا الوجه، فهو حجر فلس، مقتضاه أن للبائع أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله\" (¬٢)، وإن لم يصرحوا به في التفريع؛؛ لضعف هذا الوجه.\rفروع:\rهل يحتاج الحاكم في ضرب هذا الحجر إلى سؤال البائع، إن قلنا: بأنه حجر فلس؛ احتاج إليه قاله الإمام (¬٣)، وإن قلنا بالمذهب فلا، كما هو المفهوم من فحوى كلام الشافعي والأصحاب.\rقال: الروياني: \"فيحتمل: أن يكون المراد إذا طلب.","footnotes":"(¬١) التهذيب (١/ ٢٧). بمعناه.\r(¬٢) التهذيب (١/ ٢٧) بمعناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374035,"book_id":6768,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":289,"body":"ويحتمل: أن يحجر هنا من غير طلب لمعنيين؛ أحدهما: أن الخصومة وقعت عند الحاكم واطلع عليها، فله أن [يسد] (¬١) على الخصمين طريق المخاصمة في المستقبل.\rوالثاني: أنه لما أجبر البائع على التسليم نظر (¬٢) إلى المشتري، يجب أن ينظر إلى البائع ما أمكنه، وإن لم يسأله، ولا إشكال أنه لا يثبت إلا بإنشاء الحاكم\" (¬٣).\rوهل يحتاج في رفعه إلى فك الحاكم، أو بتسليم الثمن ينفك، ظاهر كلام الشافعي والشيخ أبي حامد والماوردي (¬٤) الأول.\rفرع\rقال الغزالي: \"اتفقوا على أنه لا حجر عند إمكان الفسخ بالفلس، فإنه لا حاجة إلى الحجر\" (¬٥)، واعترضه الرافعي (¬٦) بأنا إذا مكنا البائع من الفسخ بسبب الغيبة، فاختار الصبر إلى الإحضار حجر عليه، ولك أن تقول سيأتي نزاع في ذلك.\rولو سلمناه ففي الحجر -حينئذ- فائدة، وهي منعه من التصرف ولم يكن ممنوعًا قبل ذلك، أما المفلس المحجور عليه بالفلس، فلا فائدة في إنشاء حجر آخر عليه، وهذا الذي يظهر إنه مراد الغزالي، وإن كان مفلسًا غير محجور عليه، وأمكن البائع أن يطلب من الحاكم الحجر عليه بالفلس ليرجع في عين ماله، فهل يمتنع بسبب ذلك إنشاء الحجر الغريب عليه؟ الظاهر أنه لا يمتنع ويصبر كما ذكره الرافعي في حالة الغيبة بل أولى، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) غير واضحة في المخطوطة، والمثبت من بحر المذهب (٥/ ٢١).\r(¬٢) وردت في المخطوطة: \"نظرا\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢١). بتصريف.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٣٦٣).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٧).\r(¬٦) فتح العزيز (٨/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374036,"book_id":6768,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":290,"body":"تنبيه:\rقول المصنف: \"في داره أو دكانه\". مثال لما إذا كان معه في البلد، كما قاله في \"التنبيه\" (¬١)، وفي كلامه هنا زيادة تنبيه على تيسر حصوله له حتى لو كان في البلد، وهو عاجز عنه؛ كان حكمه حكم الغائب فيما نظنه.\rقال: وإن كان غائبًا على مسافة تُقصر فيها الصلاة، فللبائع أن يفسخ البيع ويرجع إلى عين ماله؛ لأن عليه ضررًا في تأخير الثمن، فجاز له الرجوع إلى عين ماله، كما لو أفلس المشتري.\rالحالة الثانية: أن يكون مال المشتري على مسافة بعيدة وهي مفسرة عند أكثر الأصحاب، كما فرضه المصنف، وعند الماوردي (¬٢) بثلاثة أيام، وجعل فيما دونها وفوق يوم و وليلة وهي مسافة القصر وجهين:\rأحدهما: أنها في حكم الحضر.\rوالثاني: في حكم الثلاثة الأيام.\rومجموع ما قاله الأصحاب في المسافة البعيدة ثلاثة أوجه:\rأصحها عند الأكثرين: أن للبائع الفسخ، كما ذكره المصنف وبه جزم القاضي أبو الطيب والماوردي (¬٣) والبندنيجي والقاضي حسين.\rوعلى هذا قال الرافعي: \"إن فسخ فذاك، وإن صبر إلى الإحضار فالحجر على ما سبق\" (¬٤) وتقدم التوفيق بينه وبين ما قاله الغزالي، لكن في \"البسيط\" عن العراقيين أنه إنما يحجر عليه عندهم حيث لا فسخ؛ إذ لا فائدة للحجر عند جواز الفسخ، وظاهر ذلك امتناع الحجر في هذه الصورة.","footnotes":"(¬١) التنبية (ص: ٩٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374037,"book_id":6768,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":291,"body":"ويؤيده أن الماوردي قال في المسافة المتوسطة: \"إذا ألحقناها بالبعيدة وجعلناه كالمفلس، يخير البائع بين الرجوع والصبر، فإن صبر أطلق تصرف المشتري في المبيع وغيره\" (¬١)، والمفهوم من فحوى كلام الأصحاب أن هذا الفسخ لا يحتاج إلى تسليط الحاكم عليه.\rوالثاني: وهو الأصح عند صاحب \"التهذيب\" (¬٢)، ويشمله كلام المصنف في \"التنبيه\" (¬٣) أنه لا فسخ، ولكن تباع السلعة ويوفى من ثمنها حق البائع، فإن فضل شيء فهو للمشتري، وشبهه صاحب \"التهذيب\" (¬٤) بمن ظفر بغير جنس حقه، وهذان الوجهان مشهوران في طريقة العراقيين وغيرهم.\rوالثالث: حكاه الإمام عن ابن سريج في \"الوسيط\" (¬٥) أنه الصحيح، أنه يرد المبيع إلى البائع، ويحجر على المشتري ويمهل إلى الإحضار، ولا يفسخ إلَّا إذا امتنع الوصول إلى الثمن بعينه شاسعة يعد مثلها امتناعًا. واحتج الرافعي (¬٦) له بأن الشافعي لم يذكر في حالة الغيبة إلا الحجر، وخص الرجوع بحالة الإفلاس، لكن القاضي حسين حمل الغيبة في كلام الشافعي على الغيبة في البلد عن المجلس وهو بعيد؛ لمخالفته إطلاق الغيبة، ولئلا يكون الشافعي لم يستوعب الأقسام، إذا عرفت ذلك علمت أن الأوجه الثلاثة متفقة على أن للغيبة البعيدة أثرًا مخالفًا لحكم الحضر، فأثرها على الوجه الأول: الفسخ، وعلى الثاني: البيع، وعلى الثالث: الرد إلى يد البائع، فإن ابن سريج في الحضور، يقول: ببقاء السلعة في يد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٩).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥١٢).\r(¬٣) التنبية (ص: ٩٧).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٥١٢).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٨).\r(¬٦) فتح العزيز (٨/ ٤٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374038,"book_id":6768,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":292,"body":"المشتري مع الحجر كما تقدم، وهل نقول: مع الفسخ أو البيع بالحجر إلى أن يفسخ أو يباع؟ المفهوم من كلام كثير من الأصحاب كالمصنف وغيره (¬١): المنع، ويؤيده ما تقدم عن \"البسيط\".\rومقتضى كلام الإمام أن الحجر في الأقسام كلها؛ ولذلك اعترض ابن الرفعة (¬٢) على صاحب \"التنبيه\" (¬٣) في قوله: وإن كان غائبًا بيعت السلعة في الثمن، فلم يذكر الحجر، والأقرب الأول، فإنه لا فائدة في ضرب الحجر مع القدرة على الفسخ أو البيع.\rنعم؛ ما ذكره الرافعي قد يقرب القول به إذا بذل البائع حقه من الفسخ على أن يحجر عليه يمكن أن يجاب إليه، وبمثله يمكن أن يقال في البيع على الوجه الآخر.\rوجريان هذه الأوجه الثلاثة على قولنا: بأن الحجر المذكور في هذا الباب غير حجر الفلس ظاهرًا، أما القائلون بأن ذلك هو حجر الفلس، قد يقال: إنه لا فرق عندهم بين حالتي الغيبة والحضور إن اجتمعت شروط حجر الفلس، حجر وإلَّا فلا، ويلزم من ذلك أن يخرج وجه رابع بالإمهال وعدم الحجر إذا كان ماله الغائب وافيًا كما في حالة الحضور، لكن في هذا يوقف؛ لأن القاضي الحسين من جملة القائلين: بإلحاق ذلك بحجر الفلس، ومع ذلك جزم هنا بالفسخ في حالة الغيبة؛ لحمله الغيبة في كلام الشافعي على الغيبة في البلد، فثبوت الفسخ بالإعسار عنده عام، وهو الذي تعرض الشافعي له في الحضر على زعمه، وثبوت الفسخ في هذه الصورة؛ لإلحاقه بالفلس في التعذر.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"غير\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) التنبيه (ص: ٩٧).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374039,"book_id":6768,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":293,"body":"فشرط تخريج الوجه المذكور أن يعرفه لنا قائل: بأن هذا الحجر حجر فلس مطلقًا في الغيبة والحضور، كما يقتضيه كلام الغزالي، ويكون ذلك القائل يقول في حال الغيبة: بأنه لا فسخ ولا بيع وهذا لم يتحقق.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374040,"book_id":6768,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":294,"body":"قال:\rوإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ففيه وجهان:\rأحدهما: ليس له أن يختار عين ماله؛ لأنه في حكم الحاضر.\rوالثاني: له أن يختار عين [ماله] (¬١)؛ لأنه يخاف عليه الهلاك فيما قرب، كما يخاف عليه بعد (¬٢).\r
\r\rقطع الماوردي (¬٣) بإلحاق هذه الغيبة بالحضر، وإنما تردد في الزائد عليها [إلا ثلاث] (¬٤)، والأكثرون جعلوها محل التردد وحكوا فيها الوجهين، والأول هو الأصح عند النووي (¬٥)، وجزم به الرافعي في \"المحرر\" (¬٦)، ويقتضي إلحاقها بالحضر على الأصح أن يعود فيها جميع ما تقدم في تلك، فعلى الأصح: يحجر عليه إلى أن يحضر المال، ويدفع الثمن.\rوقد صرحوا بذلك هنا - أيضًا - وعلى هذا قال البندنيجي: إن حضر قبل الثلاث فذاك، وإن تأخر أكثر من ثلاث كان البائع أحق بعين ماله، وهو غريب.","footnotes":"(¬١) سقطت من المخطوطة، وأثبتناها من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المطبوع من المهذب ورد هذا النص: \"وإن كان غائبًا منه على مسافة يقصر فيها الصلاة، فللبائع أن يفسخ البيع، ويرجع إلى عين ماله؛ لأن عليه ضررًا في تأخير الثمن، فجاز له الرجوع إلى عين ماله، كما لو أفلس المشتري وإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ففيه وجهان، أحدهما: ليس له أن يختار عين ماله؛ لأنه في حكم الحاضر. والثاني: له أن يختار عين ماله؛ لأنه يخاف عليه الهلاك فيما قرب، كما يخاف عليه فيما بعد\". (٣/ ١٥٦، ١٥٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٩).\r(¬٤) في المخطوطة: \"إلى ثلاثا\"، والمثبت هو الصواب.\r(¬٥) روضة الطالبين (٣/ ٥٢٥).\r(¬٦) المحرر (ص: ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374041,"book_id":6768,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":295,"body":"والثاني: أصح عند ابن أبي عصرون، وأطلقوا الوجهين من غير تفصيل فيما دون مسافة القصر، وذلك يشمل مسافة العدوى ودونها.\rوفي \"شرح التنبيه\" للشيخ تَاج الدِّينِ الفَزَارِيّ أن مسافة العدوى ودونها في حكم البلد، ولم أر ذلك لغيره، ولما كان المصنف فيما تقدم جازمًا بالفسخ في حالة الغيبة البعيدة، لا جرم لم يذكر هنا على الوجه الثاني غيره؛ إلحاقًا لذلك بالغيبة البعيدة، ويأتي فيه الوجه الآخر المذكور هناك الذي اقتصر عليه في \"التنبيه\"، وهو بيع السلعة وتوفية الثمن من ثمنها، وبه صرح الماوردي (¬١) المسافة في المتوسطة عنده، وإن لم يذكره في الغيبة البعيدة عنده، فمجموع الأوجه التي تأتي هنا، ثلاثة كما هي في الغيبة البعيدة.\rلكن الأصح هنا القول: بالحجر، كما يقوله ابن سريج، فهو والأصحاب هنا متفقون [على] (¬٢) الصحيح في القول بالحجر، لكنه يقول برد العين إلى البائع، وهم لا يقولون به فيما يظهر من كلامهم، بل يبقى في يد المشتري، فإنه قد سقط حق الحبس بالتسليم، ويؤيد ما قاله ابن سريج (¬٣): أن الزوج إذا سلم الصداق، فامتنعت من غير عذر وقلنا: يجبر الزوج فإن له الاسترداد، قال الإمام: \"وحاصل كلام ابن سريج يؤول إلى أنَّا إذا عرفنا غيبة المال، لم نوجب على البائع البدأة بالتسليم؛ إذ لا فائدة في التسليم والاسترداد\" (¬٤).\rقلت: وهذا من الإمام بناءً على اختياره في أن حق الحبس للبائع لا يثبت مع القول بإجباره، وقد تقدم عن الأكثرين خلافه، وأن البائع لا يجبر على","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٩).\r(¬٢) مكرر في المخطوطة.\r(¬٣) نقله عنه الإمام الجويني نهاية المطلب (٥/ ٣٧١)، ونقل عن الجويني ابن الرفعة في كفاية النبيه (٩/ ٣١٦)، والاسنوي في الهداية إلى أوهام الكفاية (٢٠/ ٣٧٢).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374042,"book_id":6768,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":296,"body":"التسليم عند غيبة المال، وإن لم يقولوا بما قاله ابن سريج هنا. والله أعلم.\rنعم؛ قول ابن سريج يؤول مع ذلك إلى أن التسليم بالإجبار إذا تبيَّنا فوات شرطه لا يبطل به حق الحبس، ويؤيده ما ذكرناه في استرداد الصداق، ويحتاج الأصحاب إلى الفرق؛ ولعله لأنه لا طريق لنا هناك غير الاسترداد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374043,"book_id":6768,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":297,"body":"قال:\rوإن كان المشتري معسرًا ففيه وجهان:\rأحدهما: تُباع السلعة، ويقضي دينه من ثمنها.\rوالمنصوص: أنه يرجع إلى عين ماله؛ لأنه تعذر الثمن بالإعسار، فثبت له الرجوع إلى عين ماله، كما لو أفلس بالثمن.\r
\r\rمراده بالنص قول الشافعي في \"المختصر\" (¬١): فإن لم يكن له مال، فهذا مفلس، والبائع أحق بسلعته، وصاحب الوجه الأول يتأول ذلك على أن المراد أحق بسلعته، فلا يجبر على تسليمها إلى المشتري، وهو تأويل بعيد يرده قوله في \"الأم\": \"فالسلعة عين مال البائع وجَدَه عند مُفْلِسٍ، فهو أحق به\" (¬٢)، فهذا اللفظ صريح في أن العين في يد المشتري، فلذلك أطبق الجمهور على أن الصحيح الرجوع، ومنهم البغوي (¬٣) وكأنه جعل الإعسار عينًا بخلاف غيبة المال، حيث قال فيه بالبيع. وكذلك ابن سريج وافق على الفسخ ها هنا.\rوالمراد بالمعسر هنا: أن يكون له مال غير المبيع؛ لأن المفلس المحجور عليه لا يتردد معه في جواز الرجوع، وفي \"التعليقة الكبرى\" لأبي حامد، لما قسم المشتري إلى واجد، وغيره، قال: يريد بقولنا غير واجد: أنه محجور عليه بالفلس، وصاحب \"البحر\" (¬٤) تبعه على ذلك، وحكى الخلاف في","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ٢٠٠).\r(¬٢) الأم (٥/ ١٠٦).\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٥١٢).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374044,"book_id":6768,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":298,"body":"المفلس المحجور عليه.\rوكلام الشافعي والأصحاب يدل على أن المراد: من لا مال له غير المبيع ولا يشترط في هذا الفسخ [ذلك] (¬١) حجر الحاكم، بل ينزل التعذر بالإعسار هنا منزلة التعذر بالحجر على المفلس، ثم وقد يطلب الفرق، ويقال: لم يوقف الفسخ هناك على الحجر، ولم يتوقف هنا؟ وجوابه ما يقدم من فرض المسألة فيما إذا سلم بإجبار الحاكم؛ وحينئذٍ يظهر الفرق، وإذا كنا نقول في حال غيبة المال بالفسخ، فلأن نقول به ها هنا أولى.\rوذكر الأصحاب أنَّ من هنا تولد الخلاف في احتساب أعيان الأموال في المفلس.\rوقيل: يتخرج على هذين الوجهين على الوجه الأول يحتسب، وعلى النص لا يحتسب.\rوقيل: يحتسب قطعًا، والفرق أن المفلس مسلط على التصرف في المبيع؛ لأن البائع سلمه إليه باختياره ورضي بذمته، ولا كذلك هنا، فإنه غير متسلط على التصرف، وكذلك حجر عليه بعد القبض والتسليم، هكذا قاله القاضي أبو الطيب.\rوفي كلام الشيخ أبي حامد (¬٢) شيء منه، وهو يدل على أن فرض المسألة فيما إذا أجبره الحاكم على التسليم دون ما إذا تبرع به بخلاف ما اقتضاه كلام الإمام والرافعي فيما تقدم (¬٣)، ويدل على أن المشتري غير متسلط على التصرف في المبيع قبل إنشاء الحاكم الحجر عليه؛ ليتحقق الفرق المذكور بينه وبين المفلس، وفيه كمال الاحتياط للبائع حتى لا يسبق المشتري بإعتاق","footnotes":"(¬١) هكذا في المخطوطة.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٦).\r(¬٣) انظر مراجعهم السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374045,"book_id":6768,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":299,"body":"أو غيره من التصرفات قبل حجر القاضي إن وافق الأصحاب على ذلك.\r\rفرع\rعبارة القاضي [أبي] (¬١) الطيب والرافعي (¬٢) وغيرهما (¬٣) على الوجه الأول أنه يقضي من ثمنه حق البائع، وعبارة المصنف: دينه، فيحتمل أن يريد دين المشتري؛ لأنه أقرب مذكور، فنشأ لنا ذلك مسألة وهي: ما إذا كان على المشتري دين آخر غير الثمن، هل يقدم البائع بحقه؛ لأن له تعلقًا بهذه العين في الجملة، أو يُخاصص كغيره من الديون، لم أر من صرح بذلك، وظاهر عبارة الرافعي وغيره يشهد للأول.\rوظاهر عبارة المصنف يشهد للثاني، إلا أن يريد دينه المعهود وهو الثمن، وهذه المسألة فَرْعٌ، على وجهِ ضعيفٍ، فليس طلبه بالمهم.\r\rفرع\rإذا هرب المشتري قبل قبض المبيع، فإن كان محجورًا عليه، فالبائع أحق بعين ماله، وإلا فإن كان له مال، وفى الحاكم الثمن منه. وإن لم يكن له مال؛ قال الشيخ أبو حامد والروياني (¬٤): باع الحاكم المبيع ووفى منه الثمن هكذا قال، وينبغي أن يكون هذا مفرعًا على الوجه الضعيف، وأنه على الأصح يرجع في عين ماله لما تقدم، وإن لم يكن محجورًا، ولا فرق بين أن تكون غيبته معروفة أو منقطعة.\rووافقنا أبو حنيفة في المنقطعة أنه يبيع عليه، وألزمه الشيخ أبو حامد بهذه المسألة في القضاء على الغائب.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أبو\" وما أثبتناه، هو الصواب.\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٧٣ - ٤٧٤).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين (٣/ ٥٢٥).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374046,"book_id":6768,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":300,"body":"قال:\r\"وإن كان الثمن معينًا، ففيه قولان: أحدهما: يجبران.\rوالثاني: لا يجبر واحد منهما، ويسقط القول الثالث أنه يجبر البائع؛ لأن الثمن المعين كالمبيع في تعلق الحق بالعين والمنع من التصرف قبل القبض.\r
\r\rأشار المصنف في هذا التعليل إلى أنه لا نظر إلى تسميته ثمنًا من جهة كونه نقدًا أو مصحوبًا بـ \"الباء\"؛ لأن أحكامه وأحكام المبيع فيما ذكر سواء، فلا يمكن ترجيح أخد العاقدين على الآخر؛ فلذلك سقط القول الثالث الذي هو الصحيح، وسقط - أيضًا - القول الرابع المخرج الذي لم يحكه المصنف، وهو إجبار المشتري، وكذلك قال أكثر الأصحاب ممن حكى الأقوال الثلاثة التي حكاها المصنف كالمحاملي وغيره.\rوممن حكى الأقوال الأربعة كالقاضي حسين وغيره، وقال الرافعي: \"أنه إذا كان الثمن معينًا يسقط القول الثالث، وهو في كلامه إجبار المشتري، وإن كان عرضًا؛ يعرض سقط الرابع - أيضًا - وهو إجبار البائع ويبقى قولان\" (¬١)، فمقتضى كلامه أنه إذا كان الثمن نقدًا معينًا يجري فيه إجبار البائع ولا وجه لذلك، فإن استند إلى تسميته ثمنًا، لزمه في العرض إذا اتصلت به \"الباء\" فإنه يسمى ثمنًا، والحق أن التسمية لا اعتبار بها لما أشار المصنف واعتبره من المعنى، وأنه لا يأتي إلَّا قولان.\rنعم؛ حكى الماوردي (¬٢) قولًا بـ \"الباء\" هو راجع إلى قول الإجبار على ما","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ٤٦٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374047,"book_id":6768,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":301,"body":"تقدم في أول المسألة؛ وهي أن الحاكم يأمرهما بالتسليم إلى عدل؛ ليسلم إليهما، وهذا ليس مخالفًا لما تقدم، وليس في المسألة إلَّا قولان: أنهما يجبران أو لا يجبران.\rقال (¬١) الرافعي: \"ويشبه أن يكون الأول أظهر معنى أنهما يجبران، وبه قال أحمد، وهو الذي أورده في \"الشامل\" (¬٢)، واقتصر ابن أبي عصرون في \"المرشد\" على الثاني.\r\rفرع\rبادر المشتري وسلم الثمن أجبر البائع على تسليم المبيع، فلو كان عبدًا وأبق، وقلنا: لا يبطل البيع، وهو الأصح، فليس للمشتري استرداد الثمن، لكن له الخيار بالاباق، فإن فسخ استرد، وإن أجاز ثم أراد الفسخ فله ذلك.\rوقيل: له الاسترداد من غير فسخ.\rوقيل: إن أبق بعد التسليم، فليس له الاسترداد، وإن أبق قبله ولم يعلم استرد؛ لأنه تبين أن التسليم غير مستحق.\rقال الغزالي: \"ولو علم إباقه لم يلزمه التسليم قولًا واحدًا\" (¬٣)، ولو جحد البائع العين قبل القبض، فللمشتري الفسخ للتعذر.\r* * *","footnotes":"(¬١) كرر هنا في المخطوط لفظة: \"قال\" وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٦٦).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374048,"book_id":6768,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":302,"body":"قال:\r\rفصْل [دفع الثمن لتسليم المبيع]\rوإن باع من رجل عينًا وأحضر المشتري نصف الثمن، ففيه وجهان:\rأحدهما: لا يجبر البائع على تسليم شيء من المبيع؛ لأنه محبوس بدين، فلا يُسَلَّم] (¬١) شيء منه بحضور بعض الدين كالرهن.\rوالثاني: أنه يجبر على تسليم نصف المبيع؛ لأن كل واحد منهما عوض عن الآخر، وكل جزء من المبيع في مقابلة جزء من الثمن، فإذا سلم وجب تسليم ما في مقابلته، ويخالف الرهن والدين، فإن الرهن ليس بعوض من الدين، وإنما هو وثيقة به، فجاز له حبسه إلى أن يستوفيَ جميع الدين.\r
\r\rهذا الفصل مبني على أن للبائع حق حبس المبيع إلى إحضار الثمن، الذي قطع به الأكثرون كما تقدم، فإذا أحضر المشتري بعض الثمن، فهل يدفع إليه بمقدار ما أحضر، وبحبس الباقي؟ أطلق المصنف والماوردي (¬٢) والروياني وصاحب \"البيان\" حكاية الوجهين.\rوذكر الماوردي أن ابن سريج حكاهما قولين (¬٣). قال الروياني: \"وأراد","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يلزم\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374049,"book_id":6768,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":303,"body":"التخريج\" (¬١)، يعني: أنهما مخرجان، وقال الروياني: إن المذهب عدم الإجبار (¬٢). وجعل الإمام (¬٣) والغزالي (¬٤) والرافعي (¬٥) محل هذا الخلاف فيما ينقسم، وجزموا فيما لا ينقسم بأنه لا يجب، والأصح من الخلاف عندهم عدم الوجوب، واعتمد [الفارقي] (¬٦) هذا التفصيل.\rواعترض به على المصنف وقال: إنما يكون فيما يتجزأ كالصُّبرة والعبدين المتساويي القيمة، وفيما قاله في العبدين نظر وممن اعتمد هذا التفصيل ابن أبي عصرون، لكنه رجح من الخلاف القول: بالإجبار، واستدل على أن ذلك لا يجري فيما لا يتجزأ كالعبد، بأنه إذا سلمه صار جميعه مقبوضًا للمشتري، فيفوت على البائع حق الحبس، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنه قد يقال: يتسلمه الحاكم، فيستقر ملك المشتري فيه على النصف، ولا يفوت حق الحبس في الباقي، أو يسلمه البائع نصفه عن البيع ونصفه وديعة.\rوالأصح: أن حق الحبس لا يبطل بالإيداع، فالأقرب إطلاق الخلاف؛ كما فعله المصنف، والأقرب من الخلاف عدم الإجبار اعتبارًا بالرهن، ويجب أن يكون فرض المسألة فيما إذا كان الثمن في الذمة، أما الثمن المعين إذا أحضر نصفه؛ ينبغي ألَّا يجبر البائع على تسليم شيء قولًا واحدًا؛ لاحتمال أن يتلف النصف الباقي من الثمن في يد المشتري، فينفسخ العقد في مقابله، وقد سلم النصف الآخر فتتفرق عليه الصفقة، بخلاف ما في الذمة لا يتوقع فيه هذا المحذور.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢١).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٣٧١).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٨).\r(¬٥) فتح العزيز (٨/ ٤٦٦).\r(¬٦) في المخطوطة: \"الفراقي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374050,"book_id":6768,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":304,"body":"قال:\rوإن باع من اثنين عبدًا بثمن فأحضر أحدهما نصف الثمن، وجب تسليم حصته إليه؛ لأنه أحضر جميع ما عليه من الثمن، فوجب تسليم ما في مقابلته من المبيع، كما لو اشترى عينًا، فأحضر ثمنها [والله أعلم] (¬١).\r
\r\rهذا مبني على أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري، وهو الصحيح المشهور الذي جزم به كثيرون منهم المصنف؛ فلذلك جزم هنا بأنه يجب تسليم حصته إليه.\rوممن جزم بذلك البغوي (¬٢) مع ذكره الخلاف في تعدد الصفقة، لكن الرافعي قال: \"إن حكمنا بالاتحاد لم يجب تسليم شيء إلى أحدهما، وإن [وفي] (¬٣) جميع ما عليه حتى [يوفي] (¬٤) الآخر؛ لثبوت حق الحبس للبائع \" (¬٥)، \"وقاسه على المسألة السابقة إذا اتحد المشتري ووفر بعض الثمن\" (¬٦)، وقد علمت ما فيها.\rفيحتمل أن يقال على قول الاتحاد بأنه يجيء ها هنا الخلاف السابق هناك.\rويحتمل أن يقال: هنا أولى؛ لأنه لا يلزم من قبض أحدهما سقوط حق الحبس في نصيب؛ كما علل به ابن أبي عصرون فيما تقدم، ولا يجيء هنا","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥١٢ - ٥١٣).\r(¬٣) جاءت في المخطوطة: \"وفر\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) جاءت في المخطوطة: \"يوفر\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٥) فتح العزيز (٨/ ٢٨٦).\r(¬٦) فتح العزيز (٨/ ٢٨٦). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374051,"book_id":6768,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":305,"body":"- أيضًا - بالتفصيل بين أن يكون مما يتجزأ أو لا لما ذكرناه.\rقال البغوي (¬١) والروياني (¬٢): \"وليس له أن يأخذ نصيب الغائب وإن أدى حصته من الثمن؛ لأنه لا ولاية له على الغائب\"، وعن أبي حنيفة (¬٣): \"أن له قبض نصيبه إذا وقع نصف الثمن، وقبض كله إذا دفع كل الثمن، ويرجع على شريكه، وبناه على أصله في أن الصفقة واحدة ولم يسمح أصحابنا بذلك، وإن حكم بعضهم باتحادها عالمًا أنه يشير به لرجلين، فإذا أخذ نصيب أحدهما؛ يجب عليه تسليم نصفه.\rوهذا الذي قاله البغوي من الاحتمال؛ هو طريقة للقفال حكيناها في باب الرد بالعيب، فارقة بين علم البائع وجهله، لكنها مع قوله بالتعدد كما تقدم عنه هناك تقدم من نص الشافعي، ما يشهد للفرق بين العلم وعدمه، وهو يؤيد هذا الاحتمال، وإن كان البائع وكيل رجلين، فإذا أخذ نصيب أحدهما من الثمن يجب عليه تسليم النصف ذكره في \"التهذيب\" - أيضًا.\rقال الرافعي: \"وفيه كلامان أحدهما: أن العبد المشترك بين رجلين إذا باعاه، ففي انفراد بأخذ نصيبه من الثمن وجهان، فكان أخذ الوكيل لأحدهما [مبنيًّا] (¬٤) على ثبوت الانفراد لو باعا بأنفسهما.\rوالثاني: إذا قلنا: الاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالعاقد؛ فينبغي أن يكون تسليم النصف على الخلاف، فيما إذا أخذ البائع بعض الثمن، هل عليه تسليم قسطه من المبيع؟ \" (¬٥).\rقلت: ويخرج من ذلك أن الأصح: أنه لا يجب عليه تسليم النصف على","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥١٢).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢١).\r(¬٣) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٥٠)، المحيط البرهاني (٦/ ٢٢٧).\r(¬٤) جاءت من في المخطوطة: \"مبني\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٥) فتح العزيز (٨/ ٤٨٩ - ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374052,"book_id":6768,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":306,"body":"خلاف ما قال في \"التهذيب\" (¬١)؛ لأن الأصح: أنَّ الاعتبار بالعاقد، وأن البائع إذا أخذ بعض الثمن لا يجب عليه تسليم قسطه.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374053,"book_id":6768,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":307,"body":"قال:\r\rفَصْل [تلف المبيع قبل التسليم]\rإذا تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يخل، إما أن يكون ثمرة، أو غيرها، فإن كان غير الثمرة نظرتَ: فإن كان تلفه بآفة سماوية انفسخ البيع؛ لأنه فات التسليم المستحق بالعقد، فانفسخ البيع كما لو اصطرفا وتفرقا قبل القبض.\r
\r\rالدليل المذكور استدل به الأصحاب، وهو مأخوذ من كلام الشافعي، فإنه قال في باب الربا: \"وإذا كان متبايعا الذهب والوَرِق بأعيانهما إذا تفرقا قبل القبض؛ كانا في معنى من لم يبع دل على أن كل سلعة باعها، فهلكت قبل القبض فمن مَالِ بائعها؛ لأنه كان عليه، تسليمها، فلمَّا هلكت لم يكن له أخذ ثمنها\" (¬١).\rوهو من أحسن الاستنباطات وأدقها؛ لأن التسليم الواجب عن البيع مفيد في الصرف بالمجلس ومطلق في غيره، فإذا كان قوامه بالتفرق في الصرف مبطلًا؛ فليكن فواته مطلقًا بالتلف مبطلًا.\rقال الأصحاب: والتعذر في الصرف بالشرع، وفي التلف بالحبس، وهو","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٧٥). بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374054,"book_id":6768,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":308,"body":"أقوى، ولا يرد على هذا إلا أن يمنع الخصم وجوب التسليم في غير الصرف، ويقول: الواجب التمكين فقط، ولا يلزم من إيجابه في الصرف إيجابه في غيره، فليتأمل الانفصال عن هذا الإيراد.\rواستدل الأصحاب - أيضًا: بالقياس على انهدام الدار المستأجرة قبل استيفاء الإجارة، وعلى ما إذا اشترى قفيزًا من صبرة ثم تلفت الصبرة، فإنه يبطل العقد، هكذا ذكروه، وقد يجاب عن انهدام الدار: بأنه تبين عدم المنافع المستقبلة، وأنها غير صالحة لورود العقد عليها وعن تلف الصبرة: بأن التسليم هناك واجب؛ ليتميز القفيز المبيع عن غيره.\rواستدل الأصحاب - أيضًا: بأن الفرق قد ثبت بين المقبوض وغير المقبوض قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾، فلم يوجب رد ما قبض وأبطل ما لم يقبض؛ ولذلك يقول في عقود المشركين: إذا تقابضوا أمضيت مع فسادها دون ما إذا ترافعوا إلينا قبل قبضها، وقد يقال: لا يلزم من الفرق بينهما في ذلك الفرق بينهما في غيره؛ حتى يكون بأحديهما واحدًا ولم يحقق.\rوممن وافقنا على القول بالانفساخ (¬١) شريح، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، وربيعة في المشهور عنه، وأبو حنيفة، وصاحباه (¬٢) إلا في العقار.\rوخالف في ذلك عبد الله بن عمر، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، والأوزاعي، ومالك (¬٣)، وأحمد (¬٤)، وإسحاق، وأبو ثور، وابن","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥) البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢).\r(¬٢) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٩).\r(¬٣) انظر: التمهيد (١٩٦٢)، الذخيرة (٥/ ٢١٦) التاج والإكليل (٤/ ٥٠٥)، مواهب الجليل (٦/ ٤٦١)، الفواكه الدواني (٣/ ١٢٠٥).\r(¬٤) انظر: شرح الزركشي (٢/ ٥٠)، المبدع (٤/ ٦٢)، الإنصاف (٥/ ٥٩)، كشاف القناع (٣/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374055,"book_id":6768,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":309,"body":"المنذر وغيرهم.\rفمنهم من خالف مطلقًا وقال: إنه من ضمان المشتري، وهو ابن عمر والأوزاعي وربيعة في رواية وأبو ثور وابن المنذر.\rوأما مالك (¬١) وأحمد (¬٢) وإسحاق فاختلف النقل عنهم، فقيل: بالمخالفة مطلقًا كأبي ثور. وقيل: فيما بيع جزافًا دون المقدر. وقيل: عن مالك بالفرق بين المنقول وغيره. وقيل: غير ذلك عنه ويد البائع عندهم يد أمانة.\rوأما النخعي وابن سيرين، فقالا: إن بذلها البائع للمشتري. فامتنع لم يبطل البيع بتلفها، وإن لم يبذلها حتى هلكت بطل البيع، وهذا ليس فيه مخالفة؛ لأن من الأصحاب من يوافق على ذلك، إذا وضع البائع المبيع بين يدي المشتري.\rونقل القاضي حسين والروياني عن بعض العلماء: \"أن يد البائع يد ضمان بالقيمة لا بالثمن \" (¬٣).\rواحتج المخالفون في ذلك بأمور منه قوله ﷺ: \"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ\" (¬٤).\rوالخراج للمشتري فليكن الضمان عليه.\rوأجاب الأصحاب: بأنه جعل الخراج بيعًا للضمان، ولا يلزم من العكس، وهو كون الضمان تابعًا للخراج، كما يقصده الخصم، وبأنه ورد على سبب بعد القبض في الرد بالعيب، فلا يشمل غيره وكلا الجوابين فيه","footnotes":"(¬١) انظر مصادر المالكية السابقة.\r(¬٢) انظر مصادر الحنابلة السابقة.\r(¬٣) بحر المذهب (٤/ ٤٤٤).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤٩)، وأبو داود (٣٥١٠)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي (٦٠٣٧)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، وابن عدي (٦/ ٤٤٤)؛ وضعفه البخاري. انظر \"علل الترمذي الكبير \" (١/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374056,"book_id":6768,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":310,"body":"نظر.\rأما الثاني: فلأن العبرة بعموم اللفظ، وأما الأول: فلأنه إذا كان الخراج تابعًا للضمان بالحديث؛ لزم إذا كان الضمان على البائع أن يكون الخراج، وإنما ينفصل عن هذا بأن اللام في الخراج للعهد وهو في مردود بالعيب؛ أي: الخراج المعهود بالضمان، فإن أخذنا بالمفهوم اقتضى: أنه إذا رد أو تلف قبل القبض يكون الخراج للبائع، وهو أحد الوجهين عندنا، وعلى الأصح نقول: استحقاق الخراج بعد القبض معلل بعلتين الضمان والملك، وقبله بالملك فقط.\rوأما كون الخراج مطلقًا وإن لم يحصل تلف تابعًا للضمان فلم يقتضه الحديث، وقد تقدم ذلك في باب الرد بالعيب.\rواحتجوا - أيضًا بأن إعتاق المشتري قبل القبض نافذ، وادعى ابن المنذر (¬١) أنهم أجمعوا عليه.\rوأجاب القاضي أبو الطيب: بأن أصحابنا اختلفوا فيه، فقال ابن سريج: هو مبنيٌّ على عتق \"الراهن\"؛ لأنه محبوس في حق غيره، ونقل في موضعٍ آخر عن ابن خيران: \"أنه لا ينفذ مطلقًا\".\rومن أصحابنا من قال: ينفذ؛ لأنه إتلاف، فكأنه قبضه وأتلفه، وحكى المصنف الخلاف في باب ما نهي عنه من بيع الغَرَرِ، لكن هذا الخلاف في المذهب مصادم لما نقله ابن المنذر من الإجماع، فينبغي أن يثبت فيه لئلا يكون هذا تخريجًا مذهبيًّا مستوفًا بإجماع، أو لعل قبل ابن المنذر خلافًا لم يطلع عليه.\rوهذا كله إذا كان قد وفر الثمن إما قبله فهو كعتق المرهون، وإما جعله","footnotes":"(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374057,"book_id":6768,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":311,"body":"إتلافًا فهو يشكل على إلحاقه بالصرف، فإن التفرق فيه مبطل مطلقًا، وإن كان منهما وجعل الإتلاف قبضًا يحتاج إلى دليل.\rقال ابن المنذر: \"وقد ثبت أن ابن عمر، قال: ما أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فمن المشتري، وقال: هذا يلزم من موجب تقليد الواحد من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نعلم لابن عمر مخالفًا\" (¬١).\rواستأنس أصحابنا - أيضًا - بالنهي عن بيع ما لم يقبض، وبقوله: \"إذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ (¬٢) يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ \" (¬٣)، فمنع من المطالبة بالثمن؛ لتلف الثمرة قبل القبض، وذلك بينة على كل مبيع تلف قبل القبض، وقد يقال: إن ذلك لكون الثمرة قبل بدؤِّ الصلاح غير صالحة للقبض، وفي \"المجمل\" لابن فارس في اللغة: \"الاعتقاب في البيع: أن تأبى تسليم المبيع حتى تقبض الثمن، فإن تلف عندك، فأنت الضامن له. قال: وفي الحديث: \"المُعْتَقِب ضامِنٌ لما اعْتَقَبَ\"\" (¬٤).\rوأما فرق أبي حنيفة بين العقار وغيره فلا معنى له، فإن التخلية في العقار كالقبض وغيره.\r\rالتفريع:\rإذا انفسخ العقد انقلب الملك في المبيع إلى البائع، وفي الثمن إلى المشتري، وهل يقدر ذلك قبيل التلف، أو يرتفع العقد من أصله، فيه وجهان؛ خرجهما ابن سريج، أصحهما وهو اختياره، واختيار ابن الحداد: لا يرتفع من أصله كما في الرد بالعيب، وإلحاق الشافعي والأصحاب له","footnotes":"(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٨٠).\r(¬٢) في المخطوطة: \"فلم\"، والتصحيح من مصدر الحديث.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥).\r(¬٤) مجمل اللغة (ص: ٦١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374058,"book_id":6768,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":312,"body":"بالصرف يقتضي ارتفاعه من أصله لا سيما قوله: \"كانا في معنى من لم يبع\".\rوقال في موضع آخر: \"وكان كمن لا بيع بينه وبينه\".\rقال الإمام: \"وإذا قلنا بهذا، فحقيقته أَنَّا نتبين بالآخرة أن لا عقد\" (¬١)، وعلى الوجهين تتخرج الزوائد الحادثة في يد البائع من اللبن والبيض والكسب وغيرها، والأصح: أنها للمشتري، ويتصرف فيها، وتكون أمانة في يد البائع ولو هلكت، والأصل بَاقٍ بحاله فلا خيار، وليس للبائع حبسها.\r\"وفي معنى الزوائد: الرِّكاز الذي يجده العبد، وما وهب منه فقبله وقبضه، وما وصى له به فقبله\" (¬٢) هكذا قاله الرافعي.\rوقد تقدم في باب الرد بالعيب من قال: إن ذلك للمشتري جزمًا، وعلى الوجهين إذا كان عبدًا مؤنة تجهيزه ودفنه على البائع، ولو أبرأ المشتري البائع من ضمان المبيع قبل القبض؛ لم يبرأ في أصح القولين، وحكم العقد لا يتغير.\r\rفرع\rذكر القاضي حسين في انفساخ العقد بتلف المبيع معنيين:\rأحدهما: أنه تعذر عليه تسليم المبيع إلى المشتري.\rوالثاني: لوقوع اليأس عن تسليم المبيع إلى المشتري، وبنى على المعنيين الخلاف في اختلاط الثمار.\rومسائل أخر منها: إذا باع ذرة فوقعت قبل القبض في البحر انفسخ للمعنيين، وإن وقعت في واد؛ فوجهان.\rولو باع عصفورًا فاختلط بعصافير أو حنطة فانثالت على أخرى، ففيهما وجهان على المعنيين، ولو أبق العبد لم ينفسخ على الصحيح.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ١٩٩٨). بتصرف يسير.\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374059,"book_id":6768,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":313,"body":"وقال أبو يعقوب: \"ينفسخ ويمكن تخريجه على المعنيين، وكذا لو نهبه التركمان (¬١) أو غاروا عليه\".\rوذكر غير القاضي في معنى التلف، أن يكون أرضًا فتغرق أو تقع عليها صخرة لا يمكن رفعها، أو حيوانًا لم يألف الذهاب والإياب، كالطير والصيد المتوحش فيطير أو ينفلت، أو جامدًا فيقع فيما لا يمكن استخراجه منه، وفي عزق الأرض ووقوع الصخرة عليها وجه: أنه لا ينفسخ، بل يثبت الخيار.\rوفي انقلاب العصير خمرًا قولان؛ أصحهما: أنه كالتلف، فإن قلنا: لا يبطل فللمشتري الخيار، فإن لم ينفسخ فصار خلًّا في يد البائع وسلم الخل ورضيه صحَّ، وإن سلمه خمرًا؛ فالقبض فاسد، وإن تخلل في يد المشتري فهل يلزمه الثمن؟ فيه وجهان مبنيان على من غصب خمرًا أو تخلل في يده، إن قلنا: لا يرده فها هنا الخل للمشتري باليد، وسقط حكم العقد، ودعوى العبد المبيع الحرية قبل القبض إذا قبل قوله فيها وحكم بعتقه.\rقال ابن الرفعة: \"كالتلف فيما يظنه، ولو كان ذلك بعد القبض\".\rقال القاضي حسين: \"لم يرجع المشتري على البائع بالثمن؛ لأنه مفرط بعدم السؤال عند الشراء، يقول له: أنت عبد أم لا؟ فلو انتزع من يده بالبينة رجع بالثمن؛ لأن الحجة قوية تبطل كل يد، واليمين حجة معتقة لا تبطل اليد\"؛ هكذا قال.\r\rفرع\rفي انفساخ البيع بتلف المبيع، بين أن يكون الثمن قد قبض أو لا فلو باع عبدًا بثوب وقبض الثوب، وباعه، ثم تلف العبد في يده؛\rانفسخ البيع في العبد.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"نهبت التركماني\"، والمثبت من \"المجموع\" (١١/ ٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374060,"book_id":6768,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":314,"body":"وهل ينفسخ الثاني؟ وجهان:\rأصحهما: لا بناء على أنه يرتفع من حينه؛ فعلى هذا يلزمه قيمة الثوب كما لو كان تالفًا، ولو أنه لما باع الثوب لم يسلمه حتى تلف العبد والثوب معًا في يده؛ انفسخ البيع الأول في العبد خاصة وعليه قيمته، وانفسخ الثاني في الثوب فيبقى له، ويرد الثمن إن كان قد أخذه، ولو باع عبدًا بشقص و قبض الشقص أخذه الشفيع بالشفعة بقيمة العبد، فإذا تلف العبد قبل القبض بطل البيع فيه، ولا يبطل في الشقص على الأصح، فيجب عليه قيمته، ولو باع عبدًا بجارية؛ وقبض الجارية وحصل منها زوائد، ثم تلف العبد انفسخ العقد، وكان عليه رد الجارية وتسلم الزوائد له؛ لأن الانفساخ من حينه.\rومقتضى الوجه الصائر إلى أن الانفساخ من أصله أن يرد الزوائد، وإن كان الملك قد استقر بمعنى جواز التصرف فيها.\r\rفرع\r\"ادعى البائع هلاك المبيع عنده وأنكر المشتري، فالصحيح قبول قوله، وفيه وجه كالغاصب\" (¬١) حكاه الروياني.\rفرع\rادعى صاحب أن انفساخ البيع بتلف المبيع قبل القبض، سواء كان البائع قد عرضه على المشتري فلم يقبل أو لا، وهذا ليس على إطلاقه، ومراده: إذا كان مستمرًا في يد البائع، أما لو أحضره ووضعه بين يدي المشتري فامتنع فأصحُّ الوجهين عند الرافعي (¬٢) وغيره: أن ذلك يحصل القبض به، ويخرج من ضمان البائع.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٠٤). باختصار.\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374061,"book_id":6768,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":315,"body":"والغزالي حكى الوجهين في موضع، وقال في موضع: \"إن المشتري إذا امتنع ولم يقبض؛ فتلف في يد البائع فهو من ضمانه\" (¬١).\rوصور ابن الرفعة ذلك بما إذا كان المبيع في مكان لا يختص بأحدهما، وكان العقد صدر فيه، فطالب البائع المشتري بنقله فامتنع وزعم: أن هذا لا خلاف فيه.\rثم قال: والرافعي حكى [عن] (¬٢) السرخسي روايةَ وجهين، فيما إذا عرض الزوج الصداق على المرأة؛ فلم تقبله، هل يصير أمانة في يده أم لا؟ قال: والصحيح لا؛ كما لو عرض البائع المبيع على المشتري فلم يقبضه.\rقال ابن الرفعة: \" وهذا يدل على أن مجرد عرض المبيع، والامتناع من قبضه لا يُصيِّره أمانة بلا خلاف، بخلاف الصداق على وجه، ولعله في الصداق مفرع على ضمان اليد \" (¬٣).\rوقد تقدم في الفصل السابق كلام، وأن كلامهم هناك يحتمل أن يكون محمولًا على ما إذا لم يحصل وضع بين يديه، بل عرض فقط، وبه يجتمع ما قاله الرافعي. ويحتمل أن يبقى على إطلاقه، ويكون ذلك مخالفًا لما صححه الرافعي (¬٤)، ولا يغني في الجواب هذا التصوير، الذي ذكره ابن الرفعة للضرورة المذكورة هناك.\rفرع\rتلف المبيع بعد القبض في زمان الخيار، ذكره المصنف في أول البيوع، وذكرته أنه في باب الرد بالعيب، فلو أن المشتري أودعه عند البائع، فتلف في زمان الخيار، فهو كما لو تلف في يد المشتري،","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٧). بتصرف يسير.\r(¬٣) كرر هنا كلمة \"اليد\" وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374062,"book_id":6768,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":316,"body":"فتجري فيه الطرق التي ذكرتها هناك، وللإمام (¬١) احتمال في رجوع البائع بالقيمة إذا قلنا: الملك له من حيث أن العين المملوكة إذا عادت إلى يد صاحبها وتلفت في يده يظهر أن يقال: لا ضمان على المشتري.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374063,"book_id":6768,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":317,"body":"قال:\rوإن كان المبيع عبدًا فذهبت يده بأكلة، فالمبتاع بالخيار بين أن يرد وبين أن يمسك، فإن اختار الرد رجع بجميع الثمن، وإن اختار الإمساك أمسك بجميع الثمن؛ لأن الثمن لا ينقسم على الأعضاء، فلم يسقط بتلفها شيء من الثمن.\r
\r\rإما رده؛ فلأن ذلك عيب حدث قبل القبض، وإما إمساكه بجميع؛ فلما ذكر ولا خلاف في ذلك، وقد سلكوا باليد في الآفة السماوية مسلك الوصف قطعًا؛ وإن كانوا ترددوا فيما إذا كان تلفها بجناية، كما سيأتي.\rوقد تقدم في باب الرد بالعيب أن في كلام الشافعي ما يقتضي أن العيب الحادث بعد انقضاء الخيار لا أثر له، وعن \"مختصر البويطي\" (¬١) في الثوب حكاية قول أنه يأخذه ويسقط عنه ما نقص بحصته من الثمن، ولكن كلام الأصحاب كلهم مخالف لذلك، وفي معنى ذهاب اليد: كل نقص يحدث كالعمى والشلل، ولا أرش له مع القدرة على الفسخ.\r* * *","footnotes":"(¬١) مختصر البويطي (ص: ٧٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374064,"book_id":6768,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":318,"body":"قال:\rوإن أتلفه أجنبي؛ ففيه قولان:\rأحدهما: أنه ينفسخ البيع؛ لأنه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع، كما لو تلف بآفة سماوية.\rوالثاني: أن المشتري بالخيار بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن وبين أن [يقر البيع] (¬١) ويرجع على الأجنبي بالقيمة؛ لأن القيمة عوض عن المبيع، فقامت مقامه في القبض.\r
\r\rالقولان أطبق العراقيون على حكايتهما، وحكوا - أيضًا - عن ابن سريج طريقة قاطعة بعدم الانفساخ، وهي طريقة المراوزة على ما حكاه الإمام (¬٢) وعكس الغزالي (¬٣)، فحكى عن المراوزة قولين، وعن العراقيين: القطع بالمنع واستدرك ذلك عليه، وطريقة العراقيين أظهر عند الرافعي (¬٤)، والأصح منها عنده، وعند البغوي (¬٥) والإمام (¬٦): عدم الانفساخ، وبه قال أبو حنيفة (¬٧)، وأحمد (¬٨)، ونص الشافعي عليه في كتاب الصلح نصًّا لا","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يجبر\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ١٩٩).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ١٤٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٣٢٠).\r(¬٥) التهذيب (٣/ ٣٩٥).\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ١٩٩).\r(¬٧) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٨)، البحر الرائق (٦/ ١٥).\r(¬٨) انظر شرح الزركشي (٢/ ٥٥)، المبدع (٤/ ١٢ - ١٣)، الإنصاف (٤/ ٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374065,"book_id":6768,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":319,"body":"يحتمل التأويل، وكذلك في \"البويطي\" (¬١)، والأصح عند القاضي أبي الطيب: الانفساخ.\rوقال في \"التتمة\": أنه ظاهر المذهب، ومستندهم نص الشافعي (¬٢) أنه إذا أكرى داره سنة فغضبت لا كراء؛ لأنه لم يسلم له ما أكراه، وهذا قياس إلحاقه بالصرف، فإن عوض الصرف لو أتلفه أجنبي لم يقم بدله مقامه يعتقده، وإن لم أر فيه نقلًا، فإن التقايض لم يوجد.\rوقد تعرض بعض الأصحاب للفرق بين غصب العين المستأجرة وإتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض، ومحل الكلام عليه كتاب الإجارة، والظاهر أنه: لا فرق في غصب العين المستأجرة بين أن يكون بعد القبض أو قبله، ومما ينبه عليه هنا لينظر فيه هنا أن المستأجر هل يخاصم أو لا؟ فإذا قلنا: لا يخاصم كان كالتلف؛ لتعذر وصوله إليه، بخلاف إتلاف الأجنبي المبيع، فإن له أن يدعي عليه بقيمته، ويبعد كل البعد إن يقال: أن المنافع بالغصب تبين عدم صحة العقد فيها، فإن كلام الأصحاب ينافي ذلك، والدليل - أيضًا - ينافيه.\r\rالتفريع:\rإن قلنا بالانفساخ، صار كالتلف في جميع أحكامه السابقة، ويغرم الأجنبي القيمة للبائع، وإن قلنا بالأصح ثبت الخيار للمشتري؛ لأن فوات العين وإن انتقل الحق إلى القيمة عيب، فإن اختار الفسخ استرد الثمن إن كان أقبضه، وغرم الأجنبي القيمة للبائع.\rومقتضى هذا القول: أن المبيع تلف على ملك المشتري إذا جعلنا الرد بالعيب رافعًا للعقد من حينه، وتكون القيمة وجبت للمشتري، ثم انتقلت","footnotes":"(¬١) مختصر البويطي (ص: ٧٣٥).\r(¬٢) الأم (٤/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374066,"book_id":6768,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":320,"body":"بالفسخ إلى البائع، وإذا كان عبدًا، والحالة هذه فموته تجهيزه ودفنه على المشتري على الأصح، ولم أر ذلك منقولًا، لكنه يقتضي التفريع.\rوإن اختار الإجارة رجع على الأجنبي بالقيمة، فلو اختار الفسخ بعد ذلك؛ فوجهان، قال القفال: \"له ذلك\".\rوقال القاضي حسين: \"لا\"؛ لأنه رضي بذمة الأجنبي فأشبه الحوالة، وحيث قلنا ببقاء العقد فهل للبائع حبس القيمة كما كان له حبس العين؟ فيه وجهان حكاهما الإمام (¬١) وغيره:\rأحدهما: نعم كالرهن، وبه جزم القاضي حسين.\rوأصحهما: لا؛ لأن حق الحبس لم يثبت مقصودًا بعقد، بل بطريق التبعية؛ ولهذا لو أتلفه المشتري لا يلزمه بدل القيمة؛ لتصير محبوسة بخلاف الرهن؛ فعلى هذا ليس للبائع المطالبة بها، وعلى الأول: له المطالبة بها، قاله الإمام (¬٢)، والقاضي حسين، زاد القاضي: كما للمشتري مطالبته كما للراهن والمرتهن.\rقلت: والأصح أن المطالبة في بدل الرهن للراهن لا للمرتهن، وقياسه هنا ألَّا يملك البائع المطالبة على الأصح، وإن قلنا: له حبسها، بل يطالب بها المشتري ثم يأخذها البائع، وإذا تلفت في يده بآفة سماوية، هل ينفسخ البيع؛ لأنها بدل عن المبيع أو لأنها ليست منيعة؟ فيه وجهان: أصحهما الثاني؛ وعلى هذا، هل يكون من ضمان البائع حتى يغرمها للمشتري أو لا؟ قال بعض الشارحين من عند نفسه: الظاهر الأول معني؛ لأنه من الأجنبي لغرض نفسه، أما إذا قلنا بالمذهب؛ أنه ليس له حبسها، فقبضها المشتري وأعطاها له يوثقه عن الثمن، فذلك رهن في الحقيقة، فلا يضمن.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٢٠٠).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374067,"book_id":6768,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":321,"body":"فرع\rهذا كله إذا أتلفه بغير حق، فإن أتلفه بحق؛ كما إذا قُتِلَ المبيع قصاصًا، فإنه كالآفة السماوية وجهًا واحدًا، وإن جُنِي عليه بإذن المشتري كان كجناية المشتري نفسه قاله صاحب \"التتمة\"؛ لأنه يكون وكيلًا في القبض.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374068,"book_id":6768,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":322,"body":"قال:\rوإن كان عبدًا فقطع الأجنبي يده فهو بالخيار بين أن يفسخ [البيع] (¬١) ويرجع بالثمن، وبين أن يجيزه ويرجع على [الجاني] (¬٢) بنصف قيمته.\r
\r\rثبوت الخيار لا خلاف فيه؛ لأن اليد وصف قد فات، ورجوعه على الجاني بنصف القيمة هو الصحيح.\rولنا قول آخر: أنه يرجع عليه بما نقص من القيمة بالقطع، وهم قولان جاريان في خراج العبد مطلقًا.\rقال الماوردي: \"وإنما يطالبه إذا قبض العبد أما قبله فَلَا؛ لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ البيع\"؛ فيجب الأرش للبائع.\rقال ابن الرفعة: \"ويظهر أن هذا تفريع على أن التلف قبل القبض يرفع العقد من أصله\" (¬٣) فليتأمل.\rفرع\rكان القاطع ابن المشتري [فمات المشتري] (¬٤) قبل أن يختار، وانتقل الإرث إلى الابن القاطع، هل له الخيار لحق الإرث؟ فيه احتمالان للروياني (¬٥)، فإن صح أن له الخيار فأجاز لم يغرم شيئًا؛ لأنه لا يجب له على نفسه، وإن فسخ كان عليه ما على الأجنبي.","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) زيادة لا بد منها أثبتناها من المهذب.\r(¬٣) كفاية النبيه (١٠/ ٣١٦). بتصريف يسير.\r(¬٤) ما بين المعقوفين زيادة من كتاب \"أسنى المطالب في شرح روض المطالب\" (٢ م ٨٢).\r(¬٥) بحر المذهب (٤/ ٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374069,"book_id":6768,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":323,"body":"قال:\rوإن أتلفه البائع ففيه طريقان، قال أبو العباس: فيه قولان كالأجنبي.\rوقال أكثر أصحابنا: ينفسخ البيع قولًا واحدًا؛ لأنه لا يمكنه الرجوع على البائع بالقيمة؛ لأن المبيع مضمون عليه بالثمن، فلا يجوز أن يكون مضمونًا عليه بالقيمة بخلاف الأجنبي، فإن المبيع غير مضمون عليه بالثمن، فجاز أن يضمنه بالقيمة.\r
\r\rالطريقان مشهوران للعراقيين، وهما قولان للمراوزة في أنه ينزل إتلاف البائع منزلة الأجنبي، أو كالآفة السماوية، ومن ذلك تخرج طريقة قاطعة بعدم الانفساخ كما هي طريقة المراوزة في الأجنبي، فيحصل في البائع ثلاث طرق:\rإحداها: عدم الانفساخ قطعًا، كالأجنبي على الطريقة القاطعة، كما ذلك مقتضى كلام الإمام (¬١) والغزالي (¬٢).\rوالثانية: قولان كالأجنبي على طريقة القولين.\rوالثالثة: القطع بالانفساخ كالآفة.\rوجواب أبي العباس، وهو ابن سريج هنا بالقولين، وإلحاقه بالأجنبي إما أن يكون على طريقة القولين في الأجنبي، والطريقة التي اقتصر عليها المصنف وغيره، فيكون إلحاق ابن سريج البائع بالأجنبي؛ تفريعًا على طريقة غيره، وإما أن يكون تشبهه بالأجنبي من كلام المصنف لا من كلام","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٢٠٥).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374070,"book_id":6768,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":324,"body":"ابن سريج؛ لأن طريقة ابن سريج في الأجنبي القطع بعدم الانفساخ، فيكون البائع مترددًا عنده بين الأجنبي وبين الآفة، وعل وعل هذا يخرج من كلامه - أيضًا - الطريقة القاطعة بعدم الانفساخ التي هو يقول بها في الأجنبي.\rإذا عُرف ذلك فقد قال الرافعي: \"إن طريقة القولين أظهر\" (¬١)، والأصح من القولين: الانفساخ ونسبه إلى معظم الأصحاب، وفي \"الوجيز\" (¬٢) أن الأصح: إلحاقه بالأجنبي.\rوقال الرافعي: \"إنه جواب على طريقة القولين\" (¬٣)، ومقتضى ذلك أن يكون الأصح عند الغزالي: عدم الانفساخ، والذي قاله المصنف: أن أكثر الأصحاب على القطع بالانفساخ، واستدلوا للانفساخ بأن المبيع مضمون عليه بالثمن، فإذا أتلفه سقط الثمن، وبهذا قال أبو حنيفة واستدلوا لمقابله بأنه جنى على ملك غيره.\r\rالتفريع:\rإن قلنا بالانفساخ فعلى ما تقدم، وإن قلنا: لا تنفسخ ثبت الخيار؛ لفوات العين، سواء أكان متقوِّمًا أم مثليًّا، فإن فسخ فعلى ما تقدم، وإن أجاز أدى الثمن وغرم البائع القيمة له.\rوقد يقع في ذلك أقوال النقاض هكذا أطلقوه، وينبغي أن يحمل على ما إذا كان متقوِّمًا، ولا يأتي فيه الخلاف في المقبوض بالبيع الفاسد، وهل للبائع حبس القيمة؟ فيه الخلاف المتقدم.\rوعن الشيخ أبي محمد: القطع بأنه لا حبس ها هنا؛ لتعديه بإتلاف","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ٣٢١).\r(¬٢) الوجيز (ص: ١٤٦).\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374071,"book_id":6768,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":325,"body":"العين، فمقتضى هذا القطع بأن المشتري يطالبه بها قبل وفاء الثمن، والإمام (¬١) في آخر باب اختلاف المتبايعين بيّن المطالبة بها على البدأة، فإن قلنا: البدأة بالبائع طولب بها، وإن قلنا: البدأة بالمشتري لم يطالب حتى ينقد الثمن، وهو عكس ما قاله الشيخ أبو محمد، فإن مقتضاه الجزم بأن له حبسها لأخذ الثمن.\rولو باع شقصًا من عبد، وأعتق ما فيه قبل القبض، وهو موسر عتق كله وانفسخ البيع وسقط الثمن، إن جعلنا إتلاف البائع كالآفة، وإن جعلنا كالأجنبي فللمشتري الخيار وإتلاف الأعمى والصبي الذي لا يميز بأمر البائع والمشتري، كإتلافهما وإتلاف المميز بأمرهما كإتلاف الأجنبي.\rوقد تقدم عن \"التتمة \" إطلاق القول بأن الجناية بإذن المشتري كجناية المشتري، ولعل الجمع بينهما أن ما يسوغ الإذن فيه يكون لجناية المشتري وما لا فلا إذا صدر من المميز.\rوذكر القاضي حسين: \"أنه لو أذن المشتري للبائع في الأكل والإحراق ففعل كان التلف من ضمان البائع\"؛ لعدم استقرار الملك بخلاف الغاصب، وكذلك قال صاحب \"التتمة\"، وعلله بأن البائع لا يصلح أن يكون وكيلًا للمشتري في القبض فكأن جنايته خلت عن الإذن.\rقال ابن الرفعة: \"إلا إذا جوزنا اتحاد القابض والمقبض، فيجوز أن يجعل من ضمان المشتري، وفي \"فتاوى القفال\" أن إتلاف عبد البائع، كإتلاف الأجنبي، وإتلاف (¬٢) بهيمة المشتري بالنهار ينفسخ البيع به، وبالليل لا ينفسخ بل يثبت الخيار، فإن فسخ طالبه البائع بقيمته وما أتلفت بهيمته، وإتلاف بهيمة البائع كالآفة، قيل له: هلّا فرق بين بهيمته بين الليل والنهار","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٢٠٠).\r(¬٢) وردت في المخطوطة: \"الإتلاف\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374072,"book_id":6768,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":326,"body":"كما في بهيمة المشتري؟ فقال: هذا موضع التردي.\rقال ابن الرفعة: \"لأن إتلاف البائع عنده كالآفة، فإن كان ذلك بتفريط، فهو إتلاف، وإلا فإلحاقه بالآفة أولى، وإما بهيمة؛ فبالليل هو مفرط، ولذلك ضمَّنه القيمة، فلذلك لم ينفسخ، وبالنهار البائع مفرط؛ فانفسخ؛ لأن جنايته كالآفة\"، وهذا قوله: هذا موضع التردي؛ أي: يروي الفقيه في تدبر الفرق لا أنه أشكل عليه حتى يحتاج إلى تدبره.\rقال: وهذا إذا لم يكن مالكها معها، فإن كان معها، فالتلف منسوب إليه ليلًا كان أو نهارًا\" (¬١)، وما قاله لا بد منه، وعليه يدل كلام الأصحاب وكلام الإمام (¬٢) في كتاب الغصب، حيث ذكر إذا اشترى حمارًا بشعير فأكل الحمار الشعير، ولو طالبه المشتري بتسليمه، فامتنع تعديًا ثم تلف كان كإتلافه إقامة ليد العدوان مقام الإتلاف قاله القاضي حسين، وللإمام فيه احتمال؛ لأن الإتلاف لم يوجد واليد يد عقد؛ ولهذا لا يتصرف المشتري والحالة هذه فتغليب ضمان العقد أولى.\rوذكر الرافعي (¬٣) ذلك عند الكلام في مسألة العلج (¬٤)، ولم يزد عليه، ولو باع البائع المبيع وسلمه وعجز عنه فكجنايته قاله القاضي حسين، والقول قوله في العجز مع اليمين كذا في الرافعي، فإن نكل حلف المدعي أنه قادر وحبس إلى أن يسلم، أو يقيم البينة على عجزه، فإن ادعى المشتري الأول على الثاني العلم بالحال، فأنكر حلفه؛ فإن نكل حلف هو وأخذه منه.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٨/ ٤٣٨) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٢٩٧٧).\r(¬٣) فتح العزيز ط العلمية (١١/ ٤٦٩).\r(¬٤) قال الرافعي في فتح العزيز ط العلمية (١١/ ٤٦٨ - ٤٦٩): العلج: الكافر الغليظ الشديد، سمي به؛ لأنه يدفع بقوته عن نفسه، ومنه سمي العلاج علاجًا لدفعه الداء، والمعالجة: المجالدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374073,"book_id":6768,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":327,"body":"وفي \"الإشراف\": أن البائع إذا ادعى حدوث العجز حبس حتى يقيم البينة، فإن ادعى على المشتري علمه بعدم القدرة أو بحدوث العجز.\rقال ابن العاص: \"يحلف على البت لا ينفي وجوب تسليم المبيع إليه\".\rوقال غيره من أصحابنا: يحلف على نفي العلم، ولو أخذ المشتري المبيع بغير إذن البائع فللبائع الاسترداد، وإذا ثبت له الاسترداد فأتلفه في يد المشتري عن رواية صاحب \"التقريب\":\rأحدهما: عليه القيمة ولا خيار للمشتري؛ لاستقرار العقد بالقبض، وإن كان ظالمًا فيه.\rوالثاني: يجعله مستردًّا بالإتلاف، كما أن المشتري قابض بالإتلاف، فعلى هذا ينفسخ البيع أو يثبت الخيار للمشتري.\rقال الإمام الظاهر: \"أي؛ أنه يثبت الخيار\" (¬١).\rقلت: وقياس هذا القول أنه ينفسخ؛ لأن إتلاف البائع كالآفة وهو احتمال الإمام، ولعله إنما ذكر أن الظاهر ثبوت الخيار بناء على طريقة المراوزة في إتلاف البائع، والذي يجيء على الصحيح من المذهب وأنه كإتلاف البائع: أنه ينفسخ البيع، \"ولو جحد البائع العين قبل القبض فللمشتري الفسخ؛ لحصول التعذر\" (¬٢) قاله الرافعي.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٢٠٣).\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374074,"book_id":6768,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":328,"body":"قال:\rوإن كان عبدًا فقطع البائع يده ففيه وجهان، قال أبو العباس: المبتاع بالخيار إن شاء فسخ البيع ورجع بالثمن، وإن شاء أجازه ورجع على البائع بنصف القيمة.\rوقال أكثر أصحابنا: هو بالخيار إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أجازه ولا شيء [له] (¬١).\r
\r\rقول أكثر الأصحاب مفرع على قولهم، فيما تقدم أن جناية البائع كالآفة السماوية، وقول أبي العباس مفرع على أنها كجناية الأجنبي، فيعود فيها القولان: في أنه هل يرجع على البائع بنصف القيمة أو بما نقص كما تقدم؟ والخيار لا خلاف فيه، ولو قطع اليدين فَمَنْ أوجب نصف القيمة في اليد أوجب هنا كمال القيمة، وإن قطع اليدين والرجلين وفرعنا على ذلك، فقيمتان إن وجد قطعهما معًا وإلا فقيمة عبد سليم وقيمة عبد مقطوع.\rولو استعمل البائع المبيع قبل القبض؛ فلا أجرة عليه إن جعلنا إتلافه كالآفة السماوية، وإن جعلناه كإتلاف الأجنبي فللمشتري الخيار، فإن أجاز وجبت الأجرة هكذا قاله الأكثرون، ومنهم الغزالي (¬٢) في كتاب الصداق.\rوقال في \"الفتاوى\": \"إن الصحيح أنه يضمن الأجرة إذا أمسك المبيع بعد تسليم الثمن مدة لمثلها أجرة\".\rومقتضى ذلك أن نقول به عند الانتفاع من طريق الأولى، وهذا جار على","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٤/ ٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374075,"book_id":6768,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":329,"body":"ما صححه في \"الوجيز\" (¬١): أن جناية البائع كالأجنبي، وإذا أزال البائع بكارة الجارية فعلى الأصح لا عزم عليه، وعلى جعله كالأجنبي إن كان بالأصبع وجب الأرش، وإن كان بالوطء وجب المهر.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوجيز (ص: ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374076,"book_id":6768,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":330,"body":"قال:\rوإن أتلفه المشتري استقر عليه الثمن؛ لأن الإتلاف كالقبض؛ ولهذا لو أعتقه جعل إعتاقه كالقبض؛ فكذلك إذا أتلفه.\r
\r\rهذا هو المذهب والاحتجاج له بالعتق مفرع على المشهور في صحة عتقه، وقد تقدم نقل ابن المنذر الإجماع عليه (¬١)، وخلاف ابن سريج وابن خيران فيه.\rواستدلوا له أيضًا: بما إذا أتلف المغصوب منه المال المغصوب في يد الغاصب؛ فإنه يبرأ الغاصب من ضمانه.\rوعن الشيخ أبي علي وغيره حكاية وجه: أن إتلافه ليس بقبض وليس كالعتق الذي تشَوَّف الشرع إليه ولا كالمغصوب الذي الملك فيه مستقر، وعلى هذا فوجهان:\rأصحهما: وهو الذي أورده الرافعي (¬٢) أن عليه القيمة للبائع، ويستردُّ الثمن ويكون التلف من ضمان البائع ينفسخ العقد به.\rوالثاني: حكاه الإمام (¬٣) في باب الرهن، والحميل في البيع عن صاحب \"التقريب \" أن القيمة تجعل محبوسة كما لو أتلف الراهن المرهون، يعني: ولا ينفسخ البيع، بل إذا أدى الثمن ترجع القيمة إليه، وجميع ما تقدم إذا كان المشتري عالمًا، فإن كان جاهلًا بأن قدم البائع الطعام المبيع إلى","footnotes":"(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٨١).\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٠٠).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374077,"book_id":6768,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":331,"body":"المشتري فأكله، فهل يُجعل قابضًا؟\rقال القاضي حسين: فيه وجهان تفريعًا على القولين؟ \"فيما إذا قدم الغاصب الطعام المغضوب إلى المالك فأكله جاهلًا هل يبرأ الغاصب؟ فإن لم يجعله [قابضًا] (¬١) فهو كما لو أتلفه البائع\"، ولو كان عبدًا وارتد في يد البائع فقتله المشتري، فإن كان هو الإمام، أو مأذونه، وقصد قتله حدًّا؛ لم يجعله قابضًا، وينفسخ البيع، وإن كان غير الإمام استقر العقد سواء أقصد القتل عن الردة أم لا؛ لأنه لا يجوز له ذلك بخلاف الإمام.\rولو صال العبد المبيع على المشتري في يد البائع فقتله دفعًا، فعن الشيخ أبي علي: أنه لا يستقر الثمن عليه، وهو يوافق ما حكاه الرافعي في قتل المغصوب منه العبد، المغصوب عند صياله عليه؛ سواء علم المالك أنه عبده أو لا.\rوعن القاضي: أنه يستقر؛ لأنه أتلفه في غرض نفسه، ولعل هذا فيما إذا علم أنه المبيع، ولو قتله المشتري قصاصًا.\rقال ابن الرفعة: \"يظهر أنه كالأجنبي، فيكون كالآفة، ولكون الحق له خالف قاتل المرتد، وإتلاف عبد المشتري أو البائع بغير الإذن كإتلاف الأجنبي\" (¬٢) هكذا قيده ابن الرفعة بغير الإذن.\rقال: \"فإن أجاز وكان المتلف عبده جُعِل قابضًا كما لو أتلفه بنفسه\" (¬٣) ثم أَبْدَا نظرًا في أن إتلاف عبد المشتري كإتلاف الأجنبي؛ لاستحالة أن تثبت القيمة في ذمته لسيده، واستحالة ملك البائع الأرش مع كون العقد لم ينفسخ، واستحالة كون الإتلاف لا يوجب القيمة، فتعين أن يقال بانفساخ العقد كما لو كان المتلف حربيًّا، لا يمكن إيجاب القيمة عليه.","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين زيادة اقتضاها السياق من كتاب \"فتح العزيز\" (٨/ ٤٠٠).\r(¬٢) كفاية النبيه (٨/ ٤٣٨). بمعناه.\r(¬٣) كفاية النبيه (٨/ ٤٣٨). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374078,"book_id":6768,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":332,"body":"وكذلك لا يمكن أن يقال: تعلقت القيمة للسيد برقبة العبد، إلا إذا قلنا بمذهب ابن سُريج في العبد المرهون، إذا جنى على عبد غير المرهون وكلاهما للراهن أن للسيد فك الرهن، فلا يبعد جعل جناية عبد المشتري كجناية الأجنبي، وإتلاف بهيمة المشتري تقدم، ولو كان الثمن علفًا فأكلته الدابة المبيعة، فإن كان بعد التقابض، فلا خيار أو بعد قبض الدابة فقط.\rفمن ضمان المشتري كما يقتضيه جواب القفال أو بعد قبض العلف فقط، فمن ضمان البائع أو قبل قبضهما انفسخ العقد إلَّا أن يكون البائع مع الدابة، فيكون إتلافها كإتلافه لكونها في يده، ويصير بذلك قابضًا للعلف، كما ذكره الإمام في كتاب الغصب.\rفرع\rمن تصرفات المشتري التي تصح وتعد قبضًا كالعتق الوقف، فإن رفع البائع يده عنه زال ضمانه، وإلَّا صار مضمونًا عليه بالقيمة كذا قاله الماوردي (¬١) وبناه المتولي على افتقاره إلى القبول، فإن قلنا: نعم فكالبيع، وإلَّا فكالعتق.\rقال الماوردي: وكذلك إباحة الطعام للفقراء والمساكين إذا كان اشتراه جزافًا (¬٢).\rقلت: مراده إذا اتصل ذلك بقبض الفقراء والمساكين، قال: وفي معنى هذا كل استهلال من جهة المشتري مباح أو غير مباح، وعُدَّ مع الوقف الصدقة، ومراده: إذا اتصلت بالقبض، وينبغي أن يكون ذلك إذا جرى بإذن البائع، أو حيث لم يبق له حق الحبس، أو كان كذلك ولكن تلف في يد","footnotes":"(¬١) نقله عنه الرافعي في فتح العزيز (٨/ ٤١٧)، والنووي في روضة الطالبين (٣/ ٥٠٨)، وابن الرفعة في كفاية النبيه (٩/ ٢٨).\r(¬٢) انظر المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374079,"book_id":6768,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":333,"body":"المتصدق عليه، وتلف الطعام في يد الفقراء والمساكين، وتكون يدهم نائبة عن يد المشتري، وأما [بدو] (¬١) في ذلك، فلا يزول الضمان والاستيلاد كالعتق فلا نزاع.\r* * *","footnotes":"(¬١) رسمت هكذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374080,"book_id":6768,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":334,"body":"قال:\rفإن كان عبدًا فقطع يده، لم يجز له أن يفسخ؛ لأنه نقص بفعله؛ فإن اندمل وتلف في يد البائع، رجع البائع على المشتري بأرش النقص، فتقوم مع اليد، ويقوم بلا يد ثم يرجع بما نقص من الثمن، ولا يرجع بما نقص من القيمة؛ لأن [المبيع] (¬١) مضمون على المشتري بالثمن، فلا يجوز أن يرجع عليه بما نقص من القيمة.\r
\r\rامتناع الفسخ لكون المشتري هو المعيب ظاهر، بل يمتنع بسببه الرد بسائر العيوب القديمة، وكان ذلك [منزلًا] (¬٢) منزلة الاستيفاء، وبذلك فارق حب المرأة ذكر زوجها [ … ] (¬٣) المستأجر الدار المستأجرة، حيث يثبت لهما الخيار.\rوقال الرافعي: \"إن قياس مَن لا يجعل إتلاف المشتري قبضًا أن يكون لهما الخيار\" (¬٤)؛ وإطلاق الغزالي في \"الوسيط\" (¬٥) يقتضيه، فإنه أطلق ثبوت الخيار فيما إذا نقصت صفة بالتعييب.\rوالأقرب أنه ما أراد هذا الإطلاق، وكيف ما [قُدِّرَ] (¬٦) فالمعروف في المذهب أن لا خيار للمشتري بتعييبه، ثم بعد ذلك له ثلاثة أحوال:\rالأولى: أن يتسلمه المشتري، فالعقد مستقر ولا إشكال.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"المنع\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المخطوطة: \"ينزل \" والصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) هنا بياض بقدر كلمة.\r(¬٤) فتح العزيز (٨/ ٤١٠).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ١٤٥).\r(¬٦) في المخطوطة: \"قد\"، والمثبت هو الأوفق للصواب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374081,"book_id":6768,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":335,"body":"الثانية: أن يتلف بتلك الجناية في يد البائع فكذلك، ويجعل كأن المشتري قبضه؛ لأن التلف منسوب إليه وإتلافه قبض على الصحيح.\rالحالة الثالثة التي ذكرها المصنف: أن يندمل ويتلف في يد البائع بآفة سماوية، فالبيع ينفسخ بالتلف، ويلزم المشتري ضمان اليد، وبماذا يضمنها؟ فيه أربعة أوجه:\rأصحها (¬١): ما ذكره المصنف، وبه قال ابن سريج، وابن الحداد، والقفال، والقاضي حسين، والبغوي (¬٢)، أنه يقوّم العبد صحيحًا، فيقال مثلًا: ثلاثون، ثم مقطوعًا، فيقال: خمسة عشر، فعرفنا أن التفاوت النصف، فيستقر عليه من الثمن بمثل تلك النسبة، وهو نصف الثمن، ولو قوم مقطوعًا بعشرين، فعليه ثلثا الثمن.\rوالثاني: ويُحْكَى عن القاضي أبي الطيب: أنه يستقر من الثمن بنسبة أرش اليد من القيمة وهو النصف، وعلى هذا لو قطع يديه واندملتا ثم مات العبد في يد البائع؛ وجب على المشتري تمام الثمن، ولا يرجع على البائع بشيء واستبعد الإمام هذا، وقال: \"إنه يستحيل أن يجعل المشتري قابضًا لجميع المبيع بقطع يدي العبد\" (¬٣).\rوهذان الوجهان مفرعان على أن المشتري بجنايته قد جعل قابضًا البعض المبيع، واستقر عليه ضمانه بجزء من الثمن، كما يضمن الكل بالقيمة، وفي معياره الوجهان المذكوران.\rوالثالث: يضمنها بالأرش المقدر وهو نصف القيمة كالأجنبي، واستبعده الإمام (¬٤) بأن إتلاف المشتري قبض وليس بجناية.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أصحهما\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٤٥٥).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٢٠٤). باختصار.\r(¬٤) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374082,"book_id":6768,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":336,"body":"والتقدير من خواص الجناية؛ ولذلك لا يُقدر به طرف العبد إذا سقط في يد الغاصب بآفة سماوية.\rوالرابع: بما نقص من القيمة، وهذا الوجه هو الذي أشار المصنف إلى دفعه بقوله: ولا يرجع بما نقص من القيمة.\rوهذان الوجهان حكاهما في \"الحاوي\" (¬١)، وعلل الرابع بأنه مالك، وهما يحتمل أن يكونا مفرعين على أن إتلاف المشتري ليس بقبض.\rولذلك قال الرافعي لما حكى الوجهين الأولين: إن هذا كله مفرع على المذهب الصحيح وهو أن إتلاف المشتري قبض، وعلى الوجه المنسوب إلى رواية الشيخ لا يجعل قابضًا لشيء من العبد، وعليه ضمان اليد بأرشها المقدر، وهو نصف القيمة كالأجنبي، ويحتمل ألَّا يكونا مفرعين على ذلك، وهو الأظهر؛ لأن الماوردي (¬٢) جازم بأن إتلاف المشتري قبض، ومع ذلك اقتصر على إيرادهما.\rولعل الثالث مفرع على أن العقد بالفسخ قد ارتفع من أصله، والرابع أيضًا يحتمل ذلك، ويكون على القديم في أن الجناية على العبد لا تتقدر، لكن الماوردي علله بأنه مالك، فيكون تفريعًا على الجديد، لكن لم يوجب المقدر؛ لأنه مالك كما ذكر.\rوقضية ذلك: أن يكون الوجه المذكور مفرعًا على أن الفسخ من حينه، وأن إتلاف المشتري ليس بقبض.\rوهذا شرح ما يتعلق بهذا المكان، ثم بعد ذلك يذكر ما قاله المصنف في باب الرد بالعيب: إن الأرش الذي يرده المشتري إذا كسر ما لا يوقف على عينه إلَّا بكسره هو ما نقص من القيمة وما قلنا فيه هناك من الفرق بين","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ١٤٢).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374083,"book_id":6768,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":337,"body":"المسألتين.\rوما قاله ابن الرفعة من حمل هذه المسألة على الأجزاء أو حمل تلك على الأوصاف، فإنه إن صح ذلك أفادنا هنا معرفة صورة المسألة من قطع اليد وما يشبهه من الأجزاء التي أجريت في غير الأوصاف لا من الأوصاف المحضة.\rوما قاله ابن أبي الدم هناك من الفرق، فإنه يقتضي أن الأجزاء، والأوصاف سواء، وما ذكرناه فليتأمل.\rوالذي أقوله الآن: إن كل ما يفوته المشتري في مسألتنا هذه بجنايته يضمنه بجزء من الثمن، ولا فرق فيه بين الجزء والوصف، وأرش البكارة كالجزء، لكن لا يأتي فيه المقدر كاليد وإنما يأتي فيه ثلاثة أوجه.\rقال الماوردي: \"ولا يجب عليه المهر؛ لأنه من كسبها، للمشتري، والبكارة زال ملك المشتري عنها \" (¬١).\rقلت: وهذا على ما قدمناه في باب الرد بالعيب أن الكسب للمشتري، ثم محل ذلك إذا كان حين الوطء يد البائع عليها، أما الوطء مع رفع يد البائع؛ فهو قبض، قاله الماوردي في مكان آخر.\rفرع\rهذا كله فيما لا يتقسط عليه الثمن، فإن كان مما يتقسط الثمن عليه إما بالقيمة كأحد العبدين، وإما بالأجزاء كأحد الصاعين من المكيل والموزون المتماثلين، فإنه إذا أتلفه المشتري جعل قابضًا له، فإذا تلف الباقي في يد البائع انفسخ العقد فيه، ولم ينفسخ في الذي أتلفه المشتري على أصح الطريقين، بل يستقر بقسطه من الثمن ليس إلَّا، ولا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٢٦). بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374084,"book_id":6768,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":338,"body":"يجيء فيه الخلاف المتقدم.\rواعلم أن اليد ونحوها لا يتقسط الثمن عليها قطعًا؛ ولذلك تعدُّ في الأوصاف، وإن كانت واحدًا لعبدين [ولصاعين] (¬١) يتقسط الثمن عليه قطعًا، وسقف الدار هل هو كأحد العبدين أو كاليد؟! [فيه] (¬٢) وجهان؛ أصحهما: الأول، وهذه القاعدة ينتفع بها هنا، وفي كل مكان حصل التلف بآفة سماوية أو بغيرها.\rوحكى الرافعي \"عن بعض المتأخرين فيما إذا احترق من الدار ما يفوت الغرض المطلوب منها، ولم يبق إلَّا الأطراف ينفسخ في الكل، ويجعل فوات البعض في مثل ذلك كفوات الكل\" (¬٣).\rفرع\rلو اشترك المشتري والبائع في قتل العبد المبيع قبل القبض لزم البيع في نصفه، وأما النصف الباقي فإن قلنا: جناية البائع كالآفة؛ بطل فيه ورجع المشتري عليه بنصف الثمن، ولا خيار له في فسخ ما قد لزم؛ لفوات رده، وإن قلنا: جناية البائع لجناية الأجنبي، فقولان:\rأحدهما: كذلك.\rوالثاني: يكون للمشتري الخيار في فسخ البيع واسترجاع نصف الثمن أو إمضاء البيع فيه وأخذ نصف القيمة.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"والصاعين\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) في المخطوطة: \"في\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٤١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374085,"book_id":6768,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":339,"body":"قال:\rوإن كان المبيع ثمرة، فإن كانت على الأرض، فهي كغير الثمرة وقد بيناه، وإن كانت على [الشجر] (¬١) نظرت، فإن تلفت قبل التخلية، فهي كغير الثمرة إذا هلكت قبل القبض وقد بيناه.\r
\r\rهذان الحكمان لا خلاف فيهما.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"الشجرة\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374086,"book_id":6768,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":340,"body":"قال:\rوإن تلفت بعد التخلية، ففيه قولان:\rأحدهما: أنها تتلف من ضمان المشتري؛ لأن التخلية قبض يتعلق به جواز التصرف، فدخل [به] (¬١) في ضمانه، كالنقل فيما ينقل.\rوالثاني: أنها تتلف من ضمان البائع؛ لما روى جابر ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: \"إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ [ثَمَرًا] (¬٢)، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، لِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ\". وروى جابر ﵁ أيضًا أن النبي ﷺ \"أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ\".\r
\r\rالحديث الأول رواه مسلم (¬٣) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وفي رواية: \"فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا\". رواه البيهقي (¬٤) من طريق ابن وهب، والحديث الثاني رواه مسلم (¬٥) من حديث سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر.\rوقد روى سفيان أيضًا عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ: \"أَنَّهُ وَضَعَ الْجَوَائِحَ\". رواه الحاكم في \"المستدرك\" (¬٦)، وقال: على شرط مسلم.\rوالاحتجاج بهما للقول الثاني وهو الذي نص عليه في القديم (¬٧)، ونسب","footnotes":"(¬١) ليست في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المطبوع من المهذب: \"تمرًا\".\r(¬٣) مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٢)، والنسائي (٤٥٢٧، ٤٥٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٩).\r(¬٤) (٥/ ٣٠٦) (برقم: ١٠٤١٢).\r(¬٥) مسلم (١٥٥٤). وأخرج نحوه الشافعي (٥٢١)، وأحمد (٣/ ٣٠٩)، وأبو داود (٣٣٧٦).\r(¬٦) (٢/ ٤٧) (برقم: ٢٢٧٤).\r(¬٧) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥)، البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374087,"book_id":6768,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":341,"body":"أيضًا إلى الصرف من الجديد، وبه قال أبو عبيد وأحمد على الصحيح من مذهبه، وإسحاق وجماعة من أهل الحديث قالوا: يجب وضع الجوائح.\rوالقول الأول الذي نص عليه الشافعي في الجديد (¬١) في \"الأم\": وفي الصرف، وبه قال أبو حنيفة (¬٢)، وهو قول عمرو بن دينار من التابعين، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وداود، وجمهور السلف، ورُوِيَ ذلك عن عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وقيل: إنه لا يصح غير ذلك عن أحد من الصحابة.\rوقال الأصحاب: إن الشافعي رجع عن الثاني؛ ولأجل ذلك الصحيح الأول.\rوالجواب عن الحديثين: أما حديث وضع الجوائح الذي رواه سليمان بن عتيق، فقد تكلم الشافعي عليه في \"الأم\" (¬٣)، فإنه سمعه من سفيان أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح، ومسلم ﵀ رواه مقطعًا في \"صحيحه\"؛ بيع السنين في موضع، ووضع الجوائح في موضع آخر.\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب الجائحة في الثمرة: \"سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه: \"أمر بوضع الجوائح\"، لا يزيد على أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \"نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ\" - ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ: \"وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ\".\rقال الشافعي: \"قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥)، البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢).\r(¬٢) انظر بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٩).\r(¬٣) الأم (٣/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374088,"book_id":6768,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":342,"body":"وضع الجوائح لا أحفظه، فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح.\rوذكر الشافعي رواية سفيان عن أبي الزبير أيضًا، وذكر الشافعي \"حديث مالك عن عمرة أنها قالت: ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله ﷺ فعالجه، وأقام فيه حتى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن يضع عنه، فحلف ألا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله: تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا\"، فسمع بذلك رب المال، فأتى إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! هو له.\rقال الشافعي: قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي ﷺ في وضع الجوائح ما حكيت، فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد يدلُّ على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف، وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعًا حضًّا على الخير لا حتما، وما أشبه ذلك، ويجوز غيره، فلما احتمل المعنيين، ولم يكن فيه دلالة على أنهما أولى به لم يجز عندنا أن نحكم - والله أعلم - على الناس بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول الله ﷺ يثبت بوضعه.\rوحديث مالك عن عمرة مرسل وأهل الحديث، ونحن لا نثبت مرسلًا.\rولو ثبت حديث عمرة كانت فيه - والله أعلم - دلالة على ألَّا توضع الجائحة لقولها، قال رسول الله ﷺ: \"تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا\"، ولو الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك لازم له حلف أو لم يحلف\" (¬١). هذا كلام الشافعي ولا مزيد على حسنه.\rفإن قلت: كيف يترك المحقق بالمشكوك فيه، والأمر بوضع الجوائح محقق، وكون الكلام الذي سقط دافعًا لظاهره مشكوك فيه.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374089,"book_id":6768,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":343,"body":"قلت: الشك في الكلام الساقط بطرق الشك إلى المراد بالكلام الموجود، كما إذا خص العام بمجمل، بل هنا أولى؛ لأنه لم يثبت لنا لفظ النبي ﷺ فيه، ثم مع الاحتمال المذكور يتمسك ما يدل على عدم وضع الجوائح، ويجمع بينه وبين هذا الخبر إن أمكن الجمع.\rوأما الحديث الآخر، وهو قوله ﷺ: \"لوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأخُذَ مِنْهُ \" (¬١).\rوفي رواية: \"مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا\". فإنه صريح، لكن أبدى البيهقي (¬٢) فيه احتمالًا أن يكون \" [واردًا] (¬٣) في البيع قبل بدو الصلاح، وما قاله محتمل، وهذا الاحتمال وإن كان مخالفًا لما يقتضيه إطلاق اللفظ، لكن يوجب المصير إليه الحديث الذي هو حجة القول الجديد.\rوقال البيهقي (¬٤): إنه أصح ما يحتج به له، وهو ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: أُصِيْبَ رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\"، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: \"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ\" (¬٥)، ولو كانت الجائحة من ضمان البائع لأسقط النبي ﷺ الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة، فقد دل هذا الحديث على أن الجائحة لا توضع، ودل حديث جابر على الأمر بوضعها،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٢)، والنسائي (٤٥٢٧، ٤٥٢٨)، وابن ماجه (٢٢١٩).\r(¬٢) السنن الكبرى (٥/ ٣٠٦).\r(¬٣) في المخطوطة: \"وارادا\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) السنن الكبرى (٥/ ٣٠٦).\r(¬٥) صحيح مسلم (١٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374090,"book_id":6768,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":344,"body":"فيجب الجمع بينهما بأن يحمل [الأمر] (¬١) على ما قبل بدو الصلاح، وعدم الوضع على ما بعده.\rقال ابن حزم: \"وقد وجدنا بيان ذلك في حديثين: حديث أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يُزهي، قال: \"أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟! \".\rوحديث جابر: [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ] (¬٢) \"نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ\"، فصح بهذين الخبرين أن الجوائح التي أمر رسول الله ﷺ بوضعها التي تصيب ما بيع من الثمر سنين، وقبل أن يُزهي، والجائحة التي لم يسقطها وألزم المشتري مصيبها، وأخرجه من جميع ماله بها: هي التي تصيب الثمر المبيع بعد ظهور الطيب فيه وجواز بيعه (¬٣)، وهذا جمع حسن، وهو منقول عن أبي إسحاق المروزي، ويشهد له جمع النهي عن بيع السنين، والأمر بوضع الجوائح في حديث واحد، ويكون وضع الجوائح لإبطال البيع من أصله في بيع السنين وقيل: الزهو، فإن منع السنين هو أن يبيع الثمرة سنين فيكون بيع ما لم يخلق، ولعلهم لما كانوا يتبايعون تلك البياعات، ونهى النبي ﷺ عنها؛ وضع الجوائح التي حصلت في تلك الثمار المبيعة قبل نهيه ﷺ بيانًا لبطلانها، فهذا أولى من تعطيل حديث أبي سعيد المذكور.\rوالشافعي ﵁ في \"الأم\" (¬٤) ذكر من حجة القائلين بعدم وضع الجوائح حديث أنس المذكور، وشبهه من الأحاديث المانعة من بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة، ثم قال: \"ولو ثبت الحديث في وضع الجائحة لم يكن في","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"الوضع\"، وما أثبتناه من هامش المخطوط.\r(¬٢) مكرر في المخطوطة.\r(¬٣) المحلى بالآثار (٧/ ٢٨٠، ٢٨١).\r(¬٤) الأم (٣/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374091,"book_id":6768,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":345,"body":"هذا حجة\" (¬١)، وأمضى الحديث على وجهه.\rوقال في موضع آخر: \"وهذا مما أستخير الله فيه\" (¬٢)، ولعل مراد الشافعي بانتفاء الحجة عن الحديث المذكور لو ثبت الأمر بوضع الجوائح أن الحديث المذكور يكون المراد به حينئذٍ أن الثمار يلحقها العاهة كثيرًا قبل بدو الصلاح؛ فلذلك نهى عنها للعلة المتوقعة غالبًا أو كثيرًا، فإذا وصلت إلى حالة الصلاح صار لحوق العاهة لها نادرًا، فصح بيعها، ولا يمتنع مع ذلك أنها إذا تلفت بجائحة ينفسخ البيع، وإن كان موقع هذه الجائحة لم يعتبر في المنع من البيع؛ لندرتها بعد الصلاح؛ فلهذا والله أعلم قال ذلك، لكن ولو ثبت فخبر أبي سعيد معارض له، فيجب الجمع بينهما.\rوالشافعي ﵁ لم يذكر حديث أبي سعيد فيما وقفت عليه من \"الأم\".\rوقال الماوردي: \"إنه رواه عن يحيى بن حسان\" (¬٣)، فقد ظهر أنه عمدة القول الجديد.\rوالجواب: عن حجة القديم بالجمع المتقدم أو بحمله على الاستحباب، والغزالي ﵀ وجماعة من الأصحاب لما رأوا توهين الشافعي بحجة القديم جعلوا مأخذ الخلاف بين القديم والجديد راجعًا إلى المعنى، وإن جعلها من ضمان البائع مستند إلى أنه بقي عليه علقة متعلقة بالمبيع بدليل أنه يجب عليه السقي لتنمية الثمار وترتيبها، فكأنه في عهدة التسليم إلى القطاف، فكانت من ضمانه، وإن ملك المشتري التصرف فيه، كما في الدار المستأجرة بعد التخلية يملك المستأجر التصرف فيها، ولو تلفت انفسخت الإجارة، وجعلوا حجة الجديد تسلط المشتري على التصرف.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٥٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ٥٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374092,"book_id":6768,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":346,"body":"وقال القاضي حسين: قيل: إن حقيقة الخلاف تتلقى من أصل، وهو أن قبض الثمرة إذا بيعت على رؤوس الأشجار هل تحصل بالتخلية أولًا؟ وفيه قولان، قال في القديم: لا يحصل (¬١)، ولا بد فيه من النقل؛ لأنه منقول.\rوقال في الجديد: تحصل بالتخلية (¬٢)، وهذا الذي قاله القاضي غريب، ووافقه عليه ابن الصباغ، فحكى القولين في أن قبض الثمرة هل تحصل بالتخلية؟ فقال: إنه على القديم: لا تكون مقبوضة، وعلى الجديد: التخلية قبض وهي من ضمان المشتري. وقيل: من ضمان البائع، وهذا يقتضي أنه لا يجوز للمشتري التصرف على القديم وهو غريب.\rوقال الإمام: إنه لا خلاف في جواز التصرف (¬٣)، ونص الشافعي على أنه يجوز للبائع شراؤها بعد القبض والتفرق، فهذا يلغي القول بأنها غير مقبوضة.\rوأما ما لَحَظُوهُ من المعنى حجة القديم فقد ألقاه الشافعي في \"الأم\"، وقال: \"لو ضرب إلى وضع الجائحة ما كانت الحجة فيها إلا اتباع الخبر لو ثبت، ولا أقول قياسًا على الدار إذا تكاراها\" (¬٤).\rوفرق الشافعي بين الثمرة والدار، بأن الثمرة عين تقبض ويقدر المشتري أن يأخذها كلها من ساعته، وإنما يتركها اختيارًا ليبلغ غاية نصحها، ومنافع الدار ليست بعين، فلا تقبض إلا شيئًا فشيئًا، فهذا الكلام من الشافعي يلغي ذلك المعنى، إلا أن يقال: إن هذا الكلام في الجديد، وجاز أن يكون كأن يتركه في القديم ما يخالف ذلك.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي (٥/ ٢٠٥)، البيان (٥/ ٣٨٧)، فتح العزيز (٩/ ١٠٢)، روضة الطالبين (٣/ ٥٦٢)، كفاية النبيه (٩/ ٢٠٨).\r(¬٢) انظر: مصادر الشافعية السابقة.\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ١٥٩) بمعناه.\r(¬٤) الأم (٣/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374093,"book_id":6768,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":347,"body":"وعمدة الأصحاب أن التخلية كافية في التسلط على التصرف، فكانت قبضًا، وأجاب بعض الأصحاب عن وجوب السقي بأنا لا نسلم وجوبه على الجديد، كما حكاه القاضي حسين وجهًا، ولئن سلمنا على ما قاله الجمهور فلأن العقد لمَّا اقتضى ذلك ينزل منزلة بعض المبيع، وتأخير تسليم بعض المبيع لا يمنع من تسليم باقيه.\rوبما ذكرناه نأخذ خلافًا قدمناه في باب بيع الأصول والثمار في أن اليد لِمَن بعد التخلية على ثلاثة أوجه، إن وضعنا الجائحة، فاليد للبائع وإلا ولم يوجب السقي، فهي للمشتري، وإن أوجبنا السقي فلهما.\rوقال مالك (¬١): الجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعدًا، ولا يوضع أقل من الثلث، ويكون ذلك من مال المشتري، وذكروا في ذلك عن النبي ﷺ وعثمان، وعلي، وسهل بن أبي حَثْمَةَ، وجماعة كثيرة من فقهاء التابعين آثارًا لا يصح شيء منها، وحكي عن مالك مع ذلك أنه يضع في النقول كل شيء أصابته الجائحة قل أو كثر.\rقال الشافعي: \"ولو يكن سفيان وَهَّن حديثه بما وصفت وتثبت السنة بوضع الجوائح، وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه\" (¬٢).\rفرع\rهذا كله إذا كانت الجائحة بآفة سماوية، قال الشافعي في \"الأم\":\r\"وجماع الجوائح: كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: المدونة (٣/ ٥٨٦)، التمهيد (٢/ ١٩٦)، حاشية الدسوقي (١٨٧)، مواهب الجليل (٦/ ٤٦٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ٥٧).\r(¬٣) الأم (٣/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374094,"book_id":6768,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":348,"body":"وقال في موضع آخر في باب الجائحة: \"والجائحة من المصائب كلها كانت من السماء أو من الآدميين\" (¬١).\rوقد روى البيهقي (¬٢) من طريق أبي داود بسنده عن عطاء قال: \"الْجَوَائِحُ: كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرَدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ\".\rقال العبدري من أصحابنا \" وكذا الباز، والطير الغالب، والسموم، وانقطاع ماء العيون.\rقال المتولي: والزنابير، والسيل، والحر.\rأما إذا كان تلف الثمرة بعد التخلية بجناية أجنبي كسرقة أو غصب أو نهب.\rفإن قلنا: لا يبطل البيع بالجائحة السماوية، فها هنا أولى.\rوإن قلنا: يبطل، فها هنا قولان قاله الماوردي (¬٣) والقاضي حسين وغيرهما، ومن ذلك تخرج طريقان:\rإحداهما: القطع بأنها من ضمان المشتري وهي طريقة الشيخ أبي حامد.\rوالثانية: تخريجها على القولين، وبها قال ابن الصباغ، ويشهد لها ما قدمناه من اختلاف نص الشافعي، وهو الذي نقله الروياني (¬٤) عن العراقيين واستبعد الإمام (¬٥) ضمان السرقة من جهة أنه لا يعرف خلافًا أنه لا يجب على البائع نصب ناطور على الثمار إلى جدادها.\rقال: \"ولست آمن أن يمنع ذلك مَنْ يصير إلى الوجه البعيد أن الفائت","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٥٨).\r(¬٢) سنن البيهقي الكبرى (٥/ ٣٠٦) (برقم: ١٠٤١٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢١٠).\r(¬٤) بحر المذهب (٤/ ٥٠٢).\r(¬٥) نهاية المطلب (٥/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374095,"book_id":6768,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":349,"body":"بالسرقة من ضمان البائع (¬١).\rوإن كان بجناية البائع؛ فأحد الوجهين: أنه كالجائحة السماوية.\rوالثاني: كالأجنبي قاله الماوردي (¬٢)، وهما الطريقان في أن إتلاف البائع قبل القبض كإتلاف الأجنبي أو كالآفة السماوية، ولا فرق بين أن يكون التلف في حالة إمكان السقي أو في حالة تعذره بانقطاع الماء؛ لأن ضمان الأموال لا يختلف بالتعدي وعدمه.\r\rفرع\rلو تلفت الثمرة بترك السقي، ففي الانفساخ طريقان:\rإحداهما: ينفسخ قولاً واحدًا على القديم والجديد؛ لأنه استند إلى أمر ملتزم في العقد وما استند إلى سبب سابق على القبض قد ينزل منزلة ما لو سبق، كما إذا اشترى عبدًا مرتدًّا، فقتل بعد القبض بالردة السابقة أو سارقًا، فقطع، أو مريضًا فمات، وهذه الطريقة هي الصحيحة عند الرافعي (¬٣).\rوالثانية: ويُحْكَى عن أبي علي الطبري، وصاحب \"التقريب\"، والصيدلاني تخريجها على [القولين] (¬٤) القديم والجديد، وها هنا كلامان: أحدهما: أن الرافعي (¬٥) استشهد للطريقة الأولى بالعبد المرتد، والسارق، والمريض، كما تقدم، والحكم في ذلك مختلف عنده، فإن الصحيح عنده في المرتد الانفساخ في حالة الجهل دون العلم وفي المريض قال: الأشهر القطع بأنه من ضمان المشتري؛ لأن المرض يزداد شيئًا فشيئًا إلى الموت، والردة خصلة واحدة وحدث في يد البائع.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ١٦١).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢١٠).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).\r(¬٤) في المخطوطة: \"القولان\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374096,"book_id":6768,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":350,"body":"وذكر توسطًا عن صاحب \"التهذيب\" (¬١): بجعل المرض المخوف والجرح الساري كالمرتد وغير المخوف من ضمان المشتري، ومسألتنا هذه الأظهر أن يلحق بالمرض؛ لضعف الثمار وتعرضها للآفات تعرض المريض، وحينئذٍ على مقتضى الأشهر عنده لا تكون مخرجه على القديم فضلًا عن أن يقطع به فيها إلَّا أن يكون مال إلى المتوسط الذي نقله عن صاحب \"التهذيب\"، وشبه ضعف الثمار بالمرض المخوف.\rوأنا أقول: إن تجويز الشرع ببيعها بعد بدو الصلاح يدل على أنها تجب من العاهة، وأنه يبعد إلحاقها بالمرض المخوف، وأيضًا فإن التلف هنا محال على ترك السقي، وإن كان الضعف في الثمار شرطًا فيه، فليس ضعف الثمار الموجود في يد البائع إلى التلف، ولا إلى ما يفضي إليه بخلاف المرض، فإنه مفضٍ، إما إلى الموت، وإما إلى مرض آخر يفضي إليه، وبخلاف الردة فإنها مفضية إلى القتل، فالجزم بالانفساخ في مسألتنا هذه أو ترجيحه فيه نظر، ثم إنه ولو سلم إلحاقه بالمرتد، فالصحيح عنده (¬٢) في المرتد إذا كان المشتري عالمًا بردته أنه لا ينفسخ العقد، ولا شك أن المشتري هنا عالم بضعف الأشجار، وتعرضها للآفة الذي هو منزل منزلة الردة أو المرض، فعلى قياس ذلك لا ينفسخ ها هنا.\rوإن قيل: بأن البائع يترك السقي ترك ما التزمه بالعقد كان هذا معنى غير إلحاقه بالردة والمرض، وعاد النظر في أن هذا المعنى هل هو موجب للانفساخ، فإنه لا نظر لذلك أن يكون البائع التزم شيئًا وترتب على ترك ذلك الشيء تلف المبيع بعد القبض، فينفسخ العقد به، لا بد لهذا من دليل، فإن الثمار مقبوضة غير مضمونة على الجديد على أن اختيار القاضي أبي (¬٣)","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٤٦٥).\r(¬٢) أي: البغوي. انظر: التهذيب (٣/ ٤٦٤).\r(¬٣) في المخطوطة: \"أبو\"، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374097,"book_id":6768,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":351,"body":"الطيب فيما إذا لم يعلم المشتري بردة العبد المبيع حتى قتل؛ أنه يرجع بالأرش خاصة، ونسبه إلى كثير من أصحابنا، وانتصر له بأنه لو كان التلف في يد البائع لم يفرق فيه بين العلم والجهل.\rوأجاب عن نص الشافعي في الرهن على الانفساخ: بأن المرتهن لا يمكنه استدراك الظُّلامة بالرجوع بالأرش، فألحق القتل والقطع الحادث في يده بسببه حتى يستدرك الظلامة، فجعل كأن القتل وُجِدَ في يد الراهن، فينفسخ البيع ويرجع ويجعل القطع كأنه وجد في يد الراهن، فيثبت للمرتهن الخيار في رد الرهن وفسخ البيع؛ لئلا يهدر حقه، وليس كذلك البيع، فإنه يرجع بالأرش.\rقال القاضي: وهذا قول ظاهر، فسقط السؤال؛ يعني الاستشهاد بنص الشافعي [في على] (¬١) الانفساخ، وأكد هذا المعنى بأن من حفر بئرًا في طريق لا يجوز الحفر فيه إذا وقع فيه حيوان ومات؛ وجب الضمان في تركته وألحق بسببه؛ لئلا يهدر التعدي.\rالكلام الثاني: أن الرافعي (¬٢) ﵀ أطلق القول بذلك، ولم يفصل بين أن يكون المشتري علم بترك السقي أو لا، ثم ذكر في آخر كلامه فيما إذا تعيبت بترك السقي ويبعد به ولم يفسخ حتى تلفت، خلافًا في الغرم ولم يتعرض للانفساخ.\rوالإمام (¬٣) ذكر الطريقين في حالة الجهل، ثم ذكر فيما إذا علم بالعيب بسبب ترك السقي، ولم يفسخ حتى تلفت أن الصيدلاني قال: ففي وضع الجوائح قولان، فدل أن الصيدلاني تطَّرد طريقته المجربة للخلاف في حالتي الجهل والعلم، وما قاله الصيدلاني هو القياس من التخريج على","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374098,"book_id":6768,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":352,"body":"وضع الجوائح، سواء أكان عالمًا أم جاهلًا، بل لو لم يحصل عيب، لكن مجرد انقطاع الماء عيب فجريان الخلاف في وضع الجوائح؛ لحصول التلف بعده أولى.\r\rفرع\rإذا ثبت هذا بأن قلنا: ينفسخ، فلا كلام، وإن قلنا: لا ينفسخ، وكان المشتري لم يشعر بالحال حتى حصل التلف، قال الإمام:\r\"فلا خيار بعد التلف\" (¬١).\rوقال الغزالي: \"له الخيار\" (¬٢)، وأطلق الغزالي ذلك من غير تفصيل بين العلم والجهل، وقرره ابن الرفعة (¬٣) بأن ترك السقي بعد القبض الذي لم يتم كجناية البائع قبل القبض، إذا قلنا: لا ينفسخ العقد فيثبت الخيار؛ لفوات العين، هذا إن كان المشتري جاهلًا بترك السقي.\rفإن كان عالمًا، قال: فيكون فيه خلاف مبني على رجوعه على البائع ببدل الثمرة، وفيه وجهان: إن قلنا لا يرجع، فلا خيار، وإن قلنا: يرجع؛ ثبت الخيار ليبدل المستحق.\r\rفرع\rهذا الكلام في الانفساخ والخيار، أما الضمان، هل يضمن البائع الثمرة التالفة بترك السقي؟ إن قلنا بالانفساخ على الطريقة التي صححها الرافعي (¬٤)، أو على أحد قولي الطريقة الثانية، فلا ضمان، فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن، وإن قلنا بعدم الانفساخ، فإن قلنا بما قاله","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ١٦٤).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٩٣).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ١٨٩).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374099,"book_id":6768,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":353,"body":"الغزالي (¬١) من ثبوت الخيار وانفق الفسخ، فالحكم كذلك، وإن أجاز أو قلنا بما قاله الإمام (¬٢) من عدم الخيار بعد التلف.\rفقد قال الإمام (¬٣) والغزالي (¬٤) والرافعي (¬٥) بتضمين البائع القيمة إن كانت عند التلف من ذوات القيم أو المثل إن كانت من ذوات الأمثال.\rقال الإمام: ويصير ترك السقي بمثابة جناية ذات سريان، فإذا تمت السراية وتحقق التلفُ، وجب ضمان التالف على الجاني\" (¬٦)، هذا ما أطلقوه، ولقائل أن يقول: إذا أثبتنا الخلاف، ولم يعتبر استناد التلف إلى سبب سابق.\rوفرعنا على الجديد القائل بعدم وضع الجوائح، وأن الثمرة خرجت من ضمان البائع بالتخلية، فيده قد زالت، وسبب الضمان إما اليد وهي منتفية وإما الجناية، فالترك ليس [إلا لم] (¬٧) يعهد سببًا في الضمان، ألا ترى أن مَن تعين عليه إنقاذ غريق فلم ينقذه، أو إطعام مضطر فلم يطعمه حتى (¬٨) مات، لا ضمان عليه، بل لو منع شخصًا طعامه وشرابه حتى مات ولم يوجد منه إلَّا ذلك، فلا ضمان، فَلِم نَزَّلوا الترك هنا منزلة الجناية؟! وليس ذلك إلا ملاحظة والتفات إلى أن القبض لم يتم، ولا يناسب القول بعدم وضع الجوائح.\rثم اتفقوا على أن البائع لا يضمن الثمرة باعتبار كمالها لو سقيت، وإن كان ملتزمًا لذلك بمقتضى العرف؛ لأنا إنما نلزمه الضمان بحكم الإتلاف","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ١٩٣).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ١٦٤).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ١٦٤).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ١٩٣).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).\r(¬٦) نهاية المطلب (٥/ ١٦٤).\r(¬٧) كذا في المخطوطة.\r(¬٨) في المخطوطة: \"حات\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374100,"book_id":6768,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":354,"body":"ولم يتلف إلا الموجود، ثم هذا كله مفرع على وجوب السقي، أما إذا قلنا بالوجه الذي حكاه القاضي حسين أنه لا يجب السقي لم يجئ شيء من ذلك.\rثم قال ابن الرفعة لما حكى كلام الغزالي في الخيار والضمان قال: ومن هنا نأخذ فائدة جليلة، وهي أن البائع إذا أتلف المبيع قبل القبض، وقلنا: لا ينفسخ العقد؛ ثبت للمشتري الخيار، سواء أكان المبيع مثليًّا، أم متقومًا؛ لأجل تعلق الغرض بنفس العين؛ ولهذا يتعين الإيمان عندنا بالتعيين، وهي من ذوات الأمثال.\r\rفرع\rلو أودعه نخلة، فلم يسقها حتى تلفت، لا ضمان. ولو أودعه آنَّة فلم يسقها حتى تلفت، ضمن.\r\rفرع\rإذا تعيبت الثمار، فإن كان تعيبها بجائحة، فعلى القديم يثبت الخيار، وعلى الجديد لا يثبت وإن تعيبها بترك السقي، فعلى القديم لا إشكال في ثبوت الخيار؛ لأنه عيب حصل قبل تمام القبض، وعلى الجديد ادعى الغزالي (¬٢) القطع بثبوت الخيار أيضًا، وهو قول أبي إسحاق المروزي، ونقله الإمام (¬٣) عن الصيدلاني واستشكله، وقال: إنه على إشكاله متفق عليه بين الأصحاب، ولم يحكِ الرافعي (¬٤) غير ذلك، وهو الذي نص عليه الشافعي، فإنه قال في باب الجائحة من \"الأم\": \"وإذا باع الرَّجُلُ الرَّجُلَ ثمرةً على [أن] (¬٥) يتركها إلى الجذاذ ثم انقطع الماء، وكانت","footnotes":"(¬١) الآنَّة: الشَّاة.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٩٣).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ١٦٢).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ١٠٧).\r(¬٥) زيادة لابد منها وضعناها من الأم (٣/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374101,"book_id":6768,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":355,"body":"لا صلاح لها إلا به، فالمشتري بالخيار بين أن يأخذ جميع الثمرة بجميع الثمن، وبين أن يردها بالعيب الذي دخلها\" (¬١)، ومن الأصحاب مَن قال هذا على قوله القديم.\rونقل القاضي أبو الطيب عن أبي علي الطبري: أن الثمرة إذا عطشت وتعذر على البائع سقيها لا يثبت للمشتري الرد على الجديد، وهذا هو القياس، وهو الذي يقتضيه كلام الشافعي في \"الأم\"، فإنه قال: \"ومَن وضع الجوائح فلا يضعها إلى على معنى أن قبضها قبض إن كانت السلامة، ولزمه إن أصاب ثمر النخل شيء يدخله عيب مثل: عطش يضمره، أو جمح يناله، أو غير ذلك من العيوب أن يجعل للمشتري الخيار\" (¬٢)، وأطال الشافعي الكلام في ذلك [فانظر] (¬٣) كيف جعل العطش وثبوت الخيار به إلزامًا لِمَن يقول بوضع الجوائح.\rفأفهم أن القول الآخر بخلافه، وهذا يشهد للوجه الذي حكاه القاضي حسين، أنه لا يجب السقي على البائع، لكن الجمهور أوجبوا السقي عليه.\rوفهم ابن الرفعة (¬٤) عن أبي علي أنه يقول بذلك مع القول بوجوب السقي، قال: \"لكنه يقول: هو واجب عند القدرة، ساقط عند العجز\" فيكون وجهًا ثالثًا في المسألة مع قولنا بالجديد، يعني: أنه يجب السقي مطلقًا أو لا يجب مطلقًا، أو يجب مع القدرة دون العجز.\rوعلل الإمام \"ما نقله من ثبوت الخيار بأن البائع ملتزم تنمية الثمار بحكم العقد؛ فيصير العيب الحادث بهذا السبب؛ كالعيب المتقدم على القبض\" (¬٥)،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٦٠).\r(¬٢) الأم (٣/ ٥٩).\r(¬٣) في المخطوطة: \"فامطر\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) كفاية النبيه (٩/ ١٨٩).\r(¬٥) نهاية المطلب (٥/ ١٦٢، ١٦٣). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374102,"book_id":6768,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":356,"body":"وهو في ظاهر \"الأم\" مشبه بخيار الحلف، فإن الصفة المشروطة إذا اختلفت ثبت الخيار، فالثمار تزيد لو سقيت، فترك السقي متضمن أَلَّا توجد تلك الزوائد التي كان السبب إلى وجودها، وهو يضاهي منافع الدار المستأجرة، فإنها توجد شيئًا فشيئًا، والدار تسلم بنفسها، وهل يثبت الخيار للمشتري بمجرد انقطاع الماء؟\rقال الإمام عن الصيدلاني: \"إن له الرد بمجرد انقطاع الماء، وإذا أثبتنا الخيار فأجاز\".\rقال صاحب \"التتمة\": \"ليس للبائع تكليفه قطعها، وإن كان في التبقية ضرر\"، وقد تقدم فيه خلاف في باب بيع الأصول والثمار.\r\rفرع\rقال الغزالي في \"الوسيط\" بعد أن تكلم (¬١) في تلف الثمرة بترك السقي: \"فإن كانت قد تعيبت، ففي المطالبة بالأرش وجهان نبهنا على نظريهما في الاستئجار (¬٢) \" (¬٣).\rأما إذا قلنا بثبوت الخيار بالعيب الحاصل بترك السقي؛ فحصل العيب بترك السقي، ولم يفسخ المشتري، ولم تتلف الثمار، فهل للمشتري الرجوع بأرش العيب على البائع؟ فيه وجهان.\rفإنا لما أثبتنا الخيار بترك السقي بعد التخلية، جعلنا هذا الزمان كما قبل القبض في ثبوت الخيار بالعيب الحاصل فيه؛ فتكون جناية البائع فيه بترك السقي كجنايته قبل القبض، وفي جنايته قبل القبض خلاف هل هي كالآفة السماوية أو كجناية الأجنبي؟ فإن جعلناها كالآفة لم يرجع بالأرش، وإن","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"كلم\".\r(¬٢) في المخطوطة: \"الحجارة بقراره\"، والتصحيح من الوسيط.\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374103,"book_id":6768,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":357,"body":"كان الثابت بها الخيار فقط، فإذا أجاز فلا شيء له، وإن جعلناها كجناية الأجنبي.\rوقد أجاز فيرجع عليه بالأرش، وهذا ما قطع به الغزالي من القول بثبوت الخيار، أما على المنقول عن أبي علي الطبري، فينبغي أن لا أرش، ولا خيار، ولا أثر لذلك بعد التخلية وهو القياس، وهذا الفرع لا ذكر له في \"النهاية\" في هذا الموضع، ولا في \"شرح الرافعي\"، وسَوَّى ابن الرفعة في \"شرحه\" لكلام الغزالي في ذلك بين العيب الحاصل بترك السقي، والحاصل بانقطاع الماء، وفيه نظر.\rوالظاهر أن العيب الحاصل بانقطاع الماء كالعيب الحاصل بالجائحة، فيثبت به الخيار على القديم، ولا يثبت الخيار على الجديد، ويحتمل أن يقال: إنه كترك السقي؛ لأن فيه فوات ما التزمه البائع بخلاف الجائحة.\rواعلم أن كلام الرافعي في مسألة الإجارة (¬١) يقتضي أن الأصح عنده في الأرش: أنه يجب بعد القبض ولا يجب قبله، فإنه حكى الخلاف، والصحيح فيها ذلك.\rثم قال: \"ويجري هذا الخلاف في وجوب الأرش\" (¬٢) وهو ها هنا من الجازمين بثبوت الخيار، فيقتضي ذلك أن الأصح عنده هنا: وجوب الأرش، لكن مأخذ القول الصحيح في مسألة الأجرة مستمدٌّ من أن جناية البائع كالآفة السماوية؛ ولذلك أسقطها قبل القبض، ومن أن اتصال ملك البائع بالمبيع لا يمنع من القبض بالتخلية؛ ولذلك أوجبها بعد القبض.\rوهذا المعنى يقتضي إسقاط الخيار في مسألتنا؛ لأنه إذا تم القبض فلا","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"الحجارة\".\r(¬٢) فتح العزيز (١١/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374104,"book_id":6768,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":358,"body":"عبرة بعيب يحدث بعده، وكذلك يقتضي عدم الانفساخ عند التلف، إلا أن يقال: بجعل بقاء العلق، وإيصال ملك البائع بالمبيع ملحقًا بما قبل القبض في ثبوت الخيار بالعيب الحاصل فيه لا في إسقاط الأرش، فيكون كما قبل القبض في العيب، وكما بعده في الجناية، وهو تحكم، ووجوب الأرش في مسألة الحجارة لا إشكال فيه؛ لأنه لم يعارضه ما يقتضي إلحاق ذلك بما قبل القبض في حكم من الأحكام، وكل هذا جزؤه يجاذب المآخذ، وإلا فالقياس أنا إذا لم نقل بوضع الجوائح لا يثبت خيارًا ولا يوجب أرشًا.\r\rفرع\rهذا كله إذا بيعت الثمار بعد بدو الصلاح مطلقًا أو بشرط التبقية، أما إذا بيعت بشرط القطع قبل بدو الصلاح أو بعده؛ فلم يقطع حتى أصابتها جائحة، فثلاث طرق:\rأصحها عند الرافعي (¬١) والنووي (¬٢): أنه على القولين، ولم يذكر ابن الصباغ غيرها.\rوالثانية: أنها من ضمان المشتري قولًا واحدًا؛ لتفريطه بترك القطع، ولأنه لا علقة بينهما؛ إذ لا يجب السقي على البائع في هذه الحالة، ويُحكى هذا عن القفال، وجزم به الروياني في \"البحر\" (¬٣).\rوعلى هذا يدل تعليل المصنف - فيما سيأتي - أنه إذا تلفت الثمار وقت الجذاذ تكون من ضمان المشتري، فإن النقل واجب.\rوالثالثة: أنها من ضمان البائع قولًا واحدًا، حكاها أبو علي السنجي عن بعض الأصحاب؛ لأنه إذا شرط القطع كان القبض فيه بالقطع والنقل، فقد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٠٣).\r(¬٢) روضة الطالبين (٣/ ٥٥٥).\r(¬٣) بحر المذهب (٤/ ٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374105,"book_id":6768,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":359,"body":"تلفت قبل القبض، والرافعي في \"الشرح\" (¬١) و \"المحرر\" (¬٢) وضمن ذلك قبل الصلاح وتبعه في \"المنهاج\" (¬٣)، وكلامه في \"الروضة\" (¬٤) يشعر بفرضه فيما بعد الصلاح، ولا فرق بين الحالتين؛ فلذلك جمعت بينهما وحكيت الطرق فيهما - والله أعلم.\r\rفرع\rقال صاحب \"البيان\": \"إذا تلف بعض الثمرة بعد التخلية، فعلى القديم ينفسخ في التالف، وفي الباقي طريقان من تفريق الصفقة، فإن قلنا: لا ينفسخ، فينبغي أن يثبت للمشتري الخيار، فإن لم يفسخ استرجع من الثمن بقدر الهالك\" (¬٥).\r\rفرع\rهذا كله إذا بيعت الثمار منفردة، فلو بيعت مع الأشجار إما تبعًا وإما بالشرط بعد التأبير، أو كان مشتري الثمرة مالك الشجرة، ثم اجتيحت الثمار بعد التخلية، فالظاهر أنها من ضمان المشتري قولًا واحدًا، ولا يأتي القديم فيه؛ لأن التخلية هنا تسليم تام، ولا تبقي بعدها علقة بين البائع والمشتري، ولا يجب السقي على البائع، وكذلك قال القاضي حسين، والمتولي، والجرجاني، والرافعي (¬٦)، وغيرهم فيما إذا باع الثمرة مع الشجرة والمتولي والنووي (¬٧) فيما إذا باع الثمرة من صاحب الشجرة.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ١٠٤).\r(¬٢) المحرر (ص: ١٥٤).\r(¬٣) المنهاج (ص: ١٠٧).\r(¬٤) روضة الطالبين (٣/ ٥٥٨).\r(¬٥) البيان (٥/ ٣٩١، ٣٩٢).\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ١٠٥).\r(¬٧) روضة الطالبين (٣/ ٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374106,"book_id":6768,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":360,"body":"وقال المتولي في القسم الأول: إنه لا خلاف فيه، وقد رأيت في \"الأم\": \"أنه لو أصيبت الثمرة في يد المشتري رقبة الحائط بجائحة تأتي عليه أو على بعضه، فلا يكون للمشتري أن يرجع بالثمرة المصابة، ولا بشيء منها على البائع.\rقال: فإن قال قائل: ولمَ لا يرجع بها ولها من الثمن حصة؟\rقيل: لأنها إنما جازت تبعًا في البيع، ألا ترى أنها لو كانت تُباعُ منفردة لم يحل بيعها حتى تحمر، فلما كانت تبعًا في بيع رقبة الحائط حل بيعها، وكان حكمها حكم رقبة الحائط، ونخله الذي يحل بيع صغيره وكبيره، وكانت مقبوضة لقبض النخل، وكانت المصيبة بها كالمصيبة بالنخل والمشتري لو أصيب بالنخل بعد أن يقبضها كانت المصيبة منه\" (¬١)، وهذا النص يدل على ما قبله من أنه لا يقول بوضع الجوائح في ذلك، لكنه عقب ذلك قال: \"فإن ابتاع رجل حائطًا فيه ثمر لم يؤبر كان له مع النخل أو شرطه بعدما أُبِّرَ، فكان له مع النخل، فلم يقبضه حتى أُصِيبَ بعض الثمر، ففيها قولان\" (¬٢)، وذكر الشافعي قول الإجارة بالقسط، وقول الإجارة بجميع الثمن.\rوقال عقيب قول الإجارة بالقسط: \"ولا خيار للمشتري في هذا الوجه.\rقال: وهكذا الثمرة تبتاع مع رقبة الحائط، وتقبض فتصيبه الجائحة في قول من وضع الجوائح.\rوفي القول الآخر الذي حكيت قولًا يخالفه سواء لا يختلفان\" (¬٣)، وظاهر هذا الكلام أن قول وضع الجوائح تأتي فيها.\rوقوله: \"بعد القبض\"؛ أي: القبض بالتخلية، فظاهر هذا الكلام","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٤٣).\r(¬٢) المصدر السابق، نفس الموضع.\r(¬٣) المصدر السابق، نفس الموضع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374107,"book_id":6768,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":361,"body":"مخالف لما ذكره الأصحاب، ثم ظاهره يقتضي أن ذلك على القولين قول وضع الجوائح، والقول الآخر: جميعًا، وهو عجيب، إلا أن يكون الشافعي راعى أن الثمار وإن قُبِضَتْ قبضًا تامًّا فهي ضعيفة، فأشبهت المريض والمرتد، وقد تقدم فيه بحث.\rوقوله - أيضًا - في الأول: \"ولا خيار للمشتري في هذا الوجه\" لم أفهم ولا يمكن حمل قوله: القبض على القبض التام بالجذاذ، ولو حمل على ذلك لكان أشكل، فليتأمل هذا الكلام - والله أعلم.\r\rفرع\rلا يختص قول وضع الجوائح بالثمرة، بل يجريان في الزرع إذا بيع بعد الاشتداد فأصابته جائحة قبل الحصاد، ولو اشترى طعامًا مكايلةً، وقبض جزافًا، وهلك في يد المشتري، ففي سقوط الثمن عن البائع وجهان في \"التتمة\"، أصحهما: لا يسقط؛ لأن التسليم قد تمَّ، وإنما بقي معرفة المقدار.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374108,"book_id":6768,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":362,"body":"قال:\rفإن قلنا بهذا فاختلفا في الهلاك، فقال البائع: الثلث. وقال المشتري: النصف، فالقول قول البائع؛ لأن الأصل عدم الهلاك.\r
\r\rإذا قلنا: \"بوضع الجوائح فاختلفا في قدر الهالك، فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الهلاك، ولأن الثمن لازم للمشتري فلا يصدق على البراءة منه بقوله: وعلى المشتري البينة\" (¬١)، وعلى ذلك كله نص الشافعي في \"الأم\"، وهذا منهم على تفريقه الصفقة.\rأما إذا قلنا: إن الصفقة لا تفرق في ذلك، فينفسخ في الجميع كما تقدم عن صاحب \"البيان\" (¬٢) ولا حاجة إلى هذا الاختلاف، وإن اختلفا في أصل الهلاك فقال البائع: لم تصبك جائحة.\rقال الشافعي في \"الأم\": \"القول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة\" (¬٣).\rوقال صاحب \"التتمة\": \"لو اختلفا في وقوع الجائحة، فالغالب أن الجائحة إذا وقفت لا تخفى، فإن لم يعرف وقوعها أصلًا، فالقول قول البائع بلا يمين، وإن عرف وقوعها، فالقول قول المشتري بلا يمين، وإن وقعت الجائحة وأصابت قومًا دون قوم، فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن الأصل لزوم الثمن\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٥٨). باختصار وتصرف يسير.\r(¬٢) (٥/ ٣٩٢).\r(¬٣) الأم (٣/ ٥٨). بإختصار.\r(¬٤) انظر في النقل عنه: النووي في روضة الطالبين (٣/ ٥٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374109,"book_id":6768,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":363,"body":"وهذا التفصيل قد يقال: إنه مخالف لإطلاق الشافعي، وقد يقال: إن ذلك الإطلاق منزل على القسم الثالث الذي ذكره صاحب \"التتمة\"، ويرشد إليه قول الشافعي: لم تصبك جائحة، فأنما أنكر إصابتها له، أما وقوعها على الإطلاق فهو مما يعم ويعلم (¬١)، فلا حاجة إلى اليمين، بل من ادعاه مع العلم به سمع، ومن ادعاه في غير هذه الحالة ردت دعواها؛ لمخالفتها الحس.\rلكن ليس كل الجوائح مما يعم ويعلم وجودها لكل الناس أو معظمهم، فقد يدعي حصول جائحة لا يعلم وقوعها إلا الأفراد، لا سيما إذا قلنا: إن السرقة من الجوائح، ففي هذا القسم يحتاج منكره إلى اليمين.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يعم\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374110,"book_id":6768,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":364,"body":"قال:\rوإن بلغت الثمار وقت الجِدَادِ فلم ينقل حتى هلكت، كان هلاكها من ضمان المشتري؛ لأنه وجب عليه النقل، فلم يلزم البائع ضمانها [والله أعلم] (¬١).\r
\r\rأي: كان هلاكها من ضمان المشتري قولًا واحدًا، ولا يأتي فيه القديم، وهذه طريقة، وهي الصحيحة، ونسبها الروياني (¬٢) إلى اختيار أبي حامد والقفال، ونسبها صاحب \"البيان\" (¬٣) إلى أبي إسحاق أيضًا، وعليه يدل نص الشافعي.\rوفيه وجه: بأن إن وضع الجوائح إلى نفس الجداد، حكاه القاضي حسين وغيره، ومقتضى كلام ابن الصباغ أنهما قولان، وكذلك الشيخ أبو محمد في \"السلسلة\": وبناهما: أنا إذا قلنا بوضع الجوائح، فهل توضع بسرقات الآدميين أولا؟ على قولين: إن قلنا: توضع، فالجائحة توضع إلى الجداد وإلا فإلى إمكان الجداد.\rقال الإمام: \"ولو حان وقت القطاف، ولكن ليس يُعدُّ تأخيره في اليوم واليومين توانيًا ولا تشوفاً إلى مزيد تنشيف رطوبة لا يستقل بها الجرين\" (¬٤).\rفظاهر المذهب أن التالف من ضمان المشتري، ولا يخرج القولان، وإنما محل جريانهما فيما قبل أوان القطاف، وفي بعض الطرق رمز إلى","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) بحر المذهب للروياني (٣/ ١٠٢، ١٠٣).\r(¬٣) البيان (٥/ ٣٩١).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ١٦٠). باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374111,"book_id":6768,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":365,"body":"إلحاق هذا الزمن إذا لم يتسبب المشتري إلى التقصير بالزمان المتقدم على القطاف.\rقلت: فتحصلنا على ثلاثة أوجه في انتهاء الزمان الذي هو محل القولين:\rأحدهما: بأول إمكان الجداد.\rوالثاني: يتأخر بعد ذلك زمانًا لا يُعَدُّ المشتري فيه متوانيًا طالبًا لزيادة تخفيف.\rوالثالث: بنفس الجداد.\rوالصحيح: الأول، فإن الشافعي قال: \"وينبغي لِمَن وضع الجائحة أن يضعها، ما لم يرطب النخل عامة، فإذا رطبت عامة حتى يُمْكِنَهُ جدادها لا يضع. وكذلك كلما أرطبت؛ لأنه قد خُلِّي بينه وبين قبضها ووجد السبيل بتركه، فتكون الثمرة مضمونة من البائع حتى يجتمع فيها أن يسلمها إلى المشتري، ويكون قادرًا على قبضها بالِغَة، لا يستقيم فيه عندي قول غير هذا\" (¬١).\rقال الإمام: \"وعلى نحو هذا تردَّدوا في أمد السقي الواجب على البائع\" (¬٢).\r\rفرع\rإذا اشترى الثمرة بعد الإرطاب خرج على هذا الخلاف، فعلى الأصح يكون من ضمان المشتري قولًا واحدًا، و به جزم الجرجاني.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٥٩). باختصار.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374112,"book_id":6768,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":366,"body":"قال ﵀:\r\rباب السلم\rقال الأزهري: \"السَّلَمُ والسَّلَفُ واحد، يقال: سلم، وأسلم، وأسلف، بمعنى واحد، وهذا قول جميع أهل اللغة، إلَّا أن السلف يكون قرضًا أيضًا.\rوفي حديث النبي ﷺ: \"أنه تسلف بكرًا\"؛ أي اقترضه ليرد مثله، وكذلك استسلفه\" (¬١).\rهذا كلام الأزهري، وهو يقتضي أن القرض يصدق عليه اسم السلف دون اسم السلم، فيكون اسم السلم مختصًّا بالبيع المخصوص الذي عقد له هذا الباب، واسم السلف مشتركًا بينه وبين القرض، وبذلك صرح الشيخ أبو حامد؛ ولهذا قال الرافعي: \"إن كلًّا من السلم والقرض يُسَمَّى سلفًا\" (¬٢)، ولم يرد الرافعي ما تأوله ابن الرفعة عليه، ونقله عنه من \"أن اسم السلم يشمل القرض، لكن حد السلم الشرعي يخرجه\" (¬٣).\rوقال ابن فارس: \"السلم: السلف\" (¬٤).\rوقال: \"السلف في البيع\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: ١٤٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٠٧).\r(¬٣) كفاية النبيه في شرح التنبيه (٩/ ٣٢١).\r(¬٤) مجمل اللغة (ص: ٤٧١).\r(¬٥) المصدر السابق (ص: ٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374113,"book_id":6768,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":367,"body":"وقال الرافعي: \"إن السَّلَمِ والقَرْض كما اشتركا في التسمية بالسلف اشتركا في المعنى؛ لأن كلًّا منهما إثبات مال في الذِّمَّة بمبذول في الحال\" (¬١).\rوإنما أراد الرافعي بهذا أيضًا اشتراكهما في هذا القدر من المعنى خاصة دون أن تكون حقيقتهما واحدة، ألا ترى أن إسلام الربوي في جنسه لا يجوز، وقرضه جائز، وتأجيل السلم جائز، وتأجيل القرض غير جائز؟\rقال الرافعي: \"وذكروا في تفسير السَّلَم عبارات متفاوتة:\rمنها: أنه عقد على موصوف في الذِّمَّة ببدل يعطى عاجلًا. ومنها: أنه إسلاف عوض حاضر في عوض موصوف في الذِّمَّة. ومنها: تسلم عَاجِل في عوض لا يجب تعجيله\" (¬٢). قال الماوردي: \"والسَّلف لُغَة عِرَاقيَّة، والسَّلَم لُغَة حِجَازِيَّة\" (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٠٧).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٠٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374114,"book_id":6768,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":368,"body":"قال:\rالسلم جائز لقوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال ابن عباس: أشهد أن [السلم] (¬١) المضمون إلى أجل مسمى] (¬٢) قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾.\r
\r\rأثر ابن عباس هذا رواه الشافعي (¬٣) ثم البيهقي من طريقه في \"المعرفة\" (¬٤)، ومن غير طريقه في \"السنن\" (¬٥)، والسند صحيح إلى ابن عباس.\rقال الواحدي: \"قال المفسرون: كل حق مؤجل، فهو داخل تحت قوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (¬٦).\rوقال ابن عطية: \"قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في السلم خاصة.\rمعناه أن سلم أهل المدينة كان سبب الآية، ثم تتناول جميع المداينات إجماعًا\" (¬٧). هذا قول ابن عطية.\rوقد ظهر بهذا أن الآية مع ما ذكره المفسرون من الإجماع على عمومها نص في السلم المؤجل، وبه يحصل المقصود في جواز السلم في الجملة.","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"السلف\".\r(¬٢) ليست في المطبوع من المهذب.\r(¬٣) في مسنده (١٣١٤).\r(¬٤) (٨/ ١٨٣).\r(¬٥) (٦/ ١٨).\r(¬٦) التفسير البسيط (٤/ ٤٨٤).\r(¬٧) تفسير ابن عطية (١/ ٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374115,"book_id":6768,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":369,"body":"ومقتضى كلام الشافعي في \"الأم\" (¬١) أن الآية تحتمل كل دين، وتحتمل السلف خاصة، وغيره بالقياس عليه، يعني: فعلى كل تقدير دلالتها على السلم محققة.\rونقل الماوردي اتفاق الصحابة على جوازه، قال: \"ولم يخالف بعدهم إلَّا ابن المسيب، حُكيت عنه حكاية شاذة أنه أبطل السلم ومنع منه، وهو إن صحت الحكاية عنه محجوج بإجماع من تقدمه من النصوص الدالة والمعنى الموجب\" (¬٢). ولا أظنها تصح عنه.\rوقد قال الشافعي في \"الأم\": \"إنه لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظ عنه\" (¬٣). وكذلك نقل ابن المنذر الإجماع عليه (¬٤).\rوأما نهيه ﷺ لحكيم عن بيع ما ليس عنده، فحمله الشافعي على بيع الأعيان؛ توفيقًا بين الأدلة، وذكر الشافعي جمله من الآثار، ثم قال: \"وما كتبت من الآثار بعدما كتبت والقرآن والسنة والإجماع ليس؛ لأن شيئًا من هذا يزيد سنة رسول الله ﷺ قوة، ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يُوهِنُهَا، بل هي التي قطع الله بها العذر، ولكنا رجونا الثواب في إرشاد مَن سمع ما كتبنا؛ إذ كان فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله، ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله ﷿، ثم سنة نبيه ﷺ، وما احتاجوا إذ أمر الله بالرهن في الدَّين إلى أن يقول قائل: هو جائز في السلف\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٩٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٠).\r(¬٣) الأم (٣/ ٩٤). بمعناه.\r(¬٤) الإجماع (ص: ١٣٦).\r(¬٥) الأم (٣/ ٩٤، ٩٥). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374116,"book_id":6768,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":370,"body":"ذكر الشافعي هذا في تقرير أن الرهن جائز في السلم، فإن بعض السلف خالف فيه، وسنذكره في الرهن، وقد استغنى المصنف بالاستدلال بالآية عن غيرها، وسيأتي في كلامه حديث ابن عباس، وهو نص في جواز السلم، وقد أكثر ﵁ في أبواب السلم في \"الأم\" عمل فيها نحو: سبعين ورقة في مكان واحد.\r\rفرع\rهل السلم عقد غرر أو لا؟! فيه وجهان في \"الحاوي\" (¬١)، قال الروياني: أظهرهما الأول\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٥).\r(¬٢) بحر المذهب للروياني (٥/ ١١٠). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374117,"book_id":6768,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":371,"body":"قال:\r\rفصل\r[شروط المسلم]\rولا يصح السلم إلَّا من مطلق التصرف في المال؛ لأنه عقد على المال، فلا يصح إلا من جائز التصرف، كالبيع.\r
\r\rهذا حكم لا خلاف فيه، وقياس صحيح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374118,"book_id":6768,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":372,"body":"قال:\rقال الشافعي ﵀: ويصح السلم من الأعمى.\rقال المزني ﵀: اعلم من لطفه (¬١) أنه أراد الأعمى الذي عرف الصفات قبل أن يعمى.\rقال أبو العباس ﵀: هذا قاله المزني: حسن، فأما الأكمه الذي لا يعرف الصفات، فلا يصح سلمه؛ لأنه يعقد على مجهول، وبيع المجهول لا يصح.\rوقال أبو إسحاق: يصح السلم من الأعمى، وإن كان أكمه؛ لأنه يعرف الصفات بالسماع.\r
\r\rقال المزني في باب بيع حبل الحبلة: وشراء الأعمى \"يشبه أن يكون أراد الشافعي بمعرفتي بلَفظَةِ الأعمى الذي عرف الألوان قبل أن يعمى، فأما مَن خلق أعمى، ولا معرفة له بالألوان، فهو في معنى من اشترى ما يعرف طعمه وجهل لونه، وهو يفسده فَتَفَهَّمْهُ ولا تغلط عليه\" (¬٢)، هكذا رأيته في غير نسخة لمعرفتي بلفظه.\rوما ذكره المصنف من لفظ \"اللطف\" أحسن، أي: دقة نظره وحسن استنباطه. وقد اختلف الأصحاب فأبو العباس وابن أبي هريرة وابن خيران: صوبوا المزني فيما قال، ومنعوا سلم الأكمه، واختاره البغوي (¬٣) والمتولي (¬٤).","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"نطقه\".\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٦).\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٥٣٥).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٤٣٣)، بحر المذهب (٥/ ٥٦، ٥٧)، الوسيط في المذهب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374119,"book_id":6768,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":373,"body":"وأما أبو إسحاق وجمهور الأصحاب، فردوا ذلك وصححوا سلم الأكمه، وهو الأصح عند العراقيين (¬١). واستدلوا بصحة سلم البصير فيما لم يشاهده، وأنه لم يقل أحد أنه لا يجوز لأهل بغداد أن يسلموا في الموز، ولا لأهل خراسان أن يسلموا في الرطب؛ لأنهم لم يشاهدوه.\rوصورة المسألة: أن يكون رأس المال موصوفًا في الذمة، ثم يعين في المجلس ويقبض، وهل يصح إقباضه لرأس المال إذا كان مسلمًا، وقبضه له إذا كان مسلمًا إليه، وكذلك قبضه للمسلم فيه عند حلوله وإقباضه، أو يوكل عنه في ذلك؟ فيه وجهان؛ أصحهما: الثاني، وهو الذي نص عليه في \"المختصر\" (¬٢) في قبضة المسلم فيه عند حلوله.\rأما إذا كان رأس المال معينًا، فلا يصح السلم منه ولا عليه؛ لأنه لا يعرفه، ويصير ذلك كبيع الأعيان.\rوقد ذكر المصنف حكمه والخلاف فيه على القديم في أول كتاب البيوع.\rأما الأعمى الذي كان بصيرًا، فلا خلاف في صحة سلمه، وكل ما ذكرناه يجري في خلع الأعمى ونكاحه، هل يثبت المسمى أو لا؟\r\rفرع\rالكافر يصح إسلامه في العبد المسلم على أصح الطريقين.\rوقيل: على القولين في البيع، فإذا صححناه فقيل: لا يعترض عليه حتى يقبض.","footnotes":"= ٣/ ٣٧)، فتح العزيز (٨/ ١٤٥)، شرح مشكل الوسيط (٣/ ٤٤٠)، كفاية النبيه (٩/ ٥٣).\r(¬١) انظر المراجع السابقة.\r(¬٢) (٨/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374120,"book_id":6768,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":374,"body":"وقيل: يمنع من استدامة العقد، ويوجد بفسخه.\rآخر أسلم إلى مكاتب عقب العقد، هل يصح؟ فيه وجهان في \"الوسيط\" (¬١) في الكتابة.\r* * *","footnotes":"(¬١) (٧/ ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374121,"book_id":6768,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":375,"body":"قال:\r\r[فصل\rألفاظ السلم]\rوينعقد بلفظ السلم، والسلف (¬١)، وفي لفظ البيع وجهان؛ من أصحابنا مَنْ قال: لا ينعقد بلفظ البيع، وإذا عقد بلفظ [البيع] (¬٢) كان بيعًا، ولا يشترط فيه قبض العوض في المجلس؛ لأن السلم غير البيع، فلا ينعقد بلفظه. ومنهم من قال: ينعقد؛ لأنه نوع بيع يقتضي القبض في المجلس.\r
\r\rانعقاده بلفظ السلم والسلف لا خلاف فيه لما تقدم من كلام الأزهري (¬٣) وغيره من أهل اللغة الذي أقره الشرع، ولم يخالفه.\rوأما بلفظ البيع كقوله: اشتريت منك ثوبًا، أو طعامًا صفته كذا بهذه الدراهم، أو يقول المسلم إليه: بعتك ثوبًا أو طعامًا صفته كذا بهذه الدراهم، فلا خلاف في صحة هذا العقد.\rوهل يكون بيعًا أو سلمًا حتى يشترط فيه قبض رأس المال في المجلس؟","footnotes":"(¬١) زيد هنا: (السلف) وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٢) ما بين المعقوفين غير موجود في المخطوطة، وقد أثبتناه من متن المصنف؛ ليستقيم المعنى. انظر: المهذب (٣/ ١٦١).\r(¬٣) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374122,"book_id":6768,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":376,"body":"فيه وجهان - كما ذكر المصنف - أصحهما عند العراقيين والروياني (¬١) والجرجاني: الثاني، وعليه يدل نص الشافعي في \"الأم\" (¬٢) في باب الخيار في السلف، وحكاه الشيخ أبو حامد (¬٣) وغيره عن نصه في \"الإملاء\"؛ لأن السلم أخص من البيع، فلم يتعارض فيه اللفظ والمعنى، ولا منافاة بينهما.\rوالأول: قال الرافعي: \"إنه الأصح عند صاحب \"التهذيب\" وغيره\" (¬٤).\rوصححه في \"المحرر\" (¬٥)، والنووي في \"الروضة\" (¬٦)، والفارقي في كلامه على \"المهذب\"، وهو قول أبي إسحاق، وليس لهذا القول حجة إلَّا أحد أمرين:\rإما أن يرى أن البيع مختص بالأعيان، وحينئذٍ إذا استعمل في الدين تعارض اللفظ والمعنى، ولكن هذا فاسد؛ لأنه لو اختص اسم البيع بالمعين لكان ينبغي أن يبطل إذا أضافه إلى الذمة على قول، ولا قائل به، وعلى هذا لا يكاد يظهر بينه وبين الصرف فرق.\rوإما أن أن يرى بيع الموصوف في الذمة، ويُسَمَّى سلمًا إِلَّا إذا عبر عنه بلفظ السلم، وهو بعيد؛ لأن الألفاظ لا اعتبار بها، ثم يرد على البغوي أنه وافق على اعتبار المعنى في الإجارة الواردة على الذمة، فاشترط القبض في المجلس، وإن كان بلفظ الإجارة، وقد أجاب بعضهم عنه بكثرة الغرر في الإجارة؛ لأن المنافع جُوِّز العقد عليها للحاجة بخلاف الأعيان، والأكثرون خَرَّجُوا هذا الخلاف على أن النظر إلى اللفظ، أو إلى المعنى، وذلك في","footnotes":"(¬١) بحر المذهب للروياني (٥/ ١١٠).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٣٦).\r(¬٣) الوجيز (ص: ١٥٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٢٢٤).\r(¬٥) (ص: ١٥٤).\r(¬٦) روضة الطالبين (٤/ ٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374123,"book_id":6768,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":377,"body":"مسائل منها هذه.\rومنها: إذا باع معينًا بلفظ السلم لم ينعقد سلمًا قطعًا، وهل ينعقد بيعًا اعتبارًا بالمعنى، أو يبطل اعتبارًا باللفظ؟ فيه وجهان؛ عند جميع الأصحاب الثاني، والتعارض هنا ظاهر.\rومنها: إذا باع بلا ثمن، بطل نظرًا إلى اللفظ. وقيل: يصح هبة نظرًا إلى المعنى.\rومنها: هبة الدين ممن عليه معناها الإبراء، فهل يفتقر إلى القبول لأجل اللفظ؟! وجهان.\rومنها: إجارة العين بلفظ البيع، كقوله: بعتك منفعتها، وفيه وجهان؛ أصحهما: عند العراقيين الصحة، وهو جارٍ على قولهم هنا بانعقاده سلمًا (¬١).\rوالأصح عند جماعة منهم الرافعي (¬٢): المنع (¬٣).\rوحجتهم: أن البيع مختص بالأعيان، فإذا أرادوا ما سوي المنفعة؛ فللنظر فيه مجال، وإن أرادوا أنه لا يشمل الدين أيضًا ففاسد؛ لما سبق.\rومنها: المسألة المتقدمة إذا وردت الإجارة واردة على الذمة، هل يشترط قبض الأجرة في المجلس نظرًا إلى معناها أو لا؟! نظر إلى لفظها وجهان؛ أصحهما عند العراقيين، والشيخ أبي علي، والبغوي (¬٤)، اعتبار","footnotes":"(¬١) قال الدميري في النجم الوهاج (٥/ ٣٢٠): وهو قول ابن سريج، واختاره الشيخ وقواه في المهمات. اهـ.\r(¬٢) فتح العزيز (١٠/ ٣٢٦).\r(¬٣) قال ولي الدين العراقي في تحرير الفتاوى (٢/ ٢٥٩): الأصح: بطلانه، وصرح به النووي في المنهاج (ص: ١٥٩) فقال: والأصح انعقادها بقوله: آجرتك منفعتها، ومنعها بقوله: بعتك منفعتها.\r(¬٤) التهذيب (٤/ ٤٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374124,"book_id":6768,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":378,"body":"المعنى (¬١).\rوأقول: إن هذه ومسألة الكتاب لا تعارض بين اللفظ والمعنى فيهما، فإن المعنى اقتضى القبض، واللفظ لا يوجبه ولا ينفيه، فالأصح فيهما النظر إلى المعنى خلافًا لمن اعتبر اللفظ فيهما، وهو بعض الأصحاب، أو فرق بينهما، وهو البغوي (¬٢)، وكذلك اعترض عليه الرافعي، وقال: \"إن ما صير إليه من الإجارة لا يلائم ما صار إليه في السلم\" (¬٣).\rوضابط ترجيح البطلان: \"أن يكون آخر اللفظ رافعًا كالبيع بلا ثمن، أو يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه كالبيع بلفظ السلم والصحة فيما تكون الصيغة منتظمة صحيحة الدلالة على المقصود كالسلم بلفظ البيع\" (¬٤)، هكذا نبه الرافعي عليه في الإجارة وهو حسن.\r\rفرع\rلو قال: اشتريت منك هذا العبد بثوب صفته كذا، نقل الشيخ أبو حامد (¬٥) عن \"الإملاء\"، أنه لا يصح أن يتفرقا حتى يقبض العبد؛ لأن هذا سلم بعينه، ومن هذا النص نقلوا عن \"الإملاء\" أنه ينعقد سلمًا كما تقدم، لكن هو تلك الصور المتقدمة، حيث يرد الشراء على ما في الذمة ظاهرًا.\rأما في هذه الصورة، إذا ورد الشراء على المعين، وجُعِلَ الموصوف ثمنًا، فينبغي القطع بأنه بيع، لكن القاضي حسين خرجه على أن الثمن ماذا؟","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب (٤/ ١٤)، البيان (٧/ ٣٣٥)، روضة الطالبين (٥/ ١٧٤).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤٣١).\r(¬٣) فتح العزيز (١٢/ ٢٠٦).\r(¬٤) فتح العزيز (١٢/ ٢٠٨). بمعناه.\r(¬٥) الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص: ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374125,"book_id":6768,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":379,"body":"فإن قلنا: إنه ما اتصلت به [باء الثمنية] (¬١) كان هذا بيعًا، وإن قلنا: الثمن النقد كان هذا سلمًا.\rوهذا مأخذ آخر للمسألة غير مراعاة اللفظ والمعنى، والماوردي حكى الخلاف فيما إذا قال: \"بعتك هذا الدينار بقفيز حنطة في الذمة، هل يكون بيعًا أو سلمًا؛ نظرًا إلى اللفظ أو المعنى؟ \" (¬٢)، وهو مشكل أيضًا؛ لأن المبيع الدينار وهو معين، إلَّا أن يراعى ما قاله القاضي، ويجعل الثمن النقد مطلقًا.\rويخرج لك من هذا: أنه ليس لنا بيع لفظًا ومعنى متفق عليه، إلَّا إذا باع معينًا بنقد، وما سوى ذلك أنه يتردد في بيع أو سلم.\rوفي مسألة الماوردي (¬٣) يأتي وجه آخر بفساد العقد لتغير النظم إذا قلنا: لا ثمن إلَّا النقد، فإنه جعل الثمن غير نقد، وهو وجه ضعيف.\rواعلم أن بين طريقة القاضي حسين وطريقة غيره تباينًا، فإن القاضي يقول: إذا ورد العقد بلفظ الشراء، فإن كانت الحنطة في الذمة والدراهم رأس مال.\rفإن قلنا: الثمن النقد فهو سلم، وإلَّا فهو بيع، وإن كانت الدراهم في الذمة ورأس المال عرض. فإن قلنا: الثمن كان بيعًا وإلَّا كان سلمًا، والبغوي (¬٤) والرافعي (¬٥) في طائفة يقولون: هو بيع مطلقًا اعتبارًا بلفظه.\rوالعراقيون يقولون: هو سلم اعتبارًا بمعناه، فالتفصيل الذي ذكره القاضي مخالف للعراقيين عند جميع الأصحاب.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"بالتمويه\".\r(¬٢)، (¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٨٩).\r(¬٤) التهذيب (٤/ ٥٣٠).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374126,"book_id":6768,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":380,"body":"فائدة:\rاحترز المصنف بقوله: \"نوع بيع\" عن النكاح والخلع، وقوله: \"يقتضي القبض في المجلس\".\rقال القلعي (¬١): الظاهر أنه لم يأتِ به للاحتراز، بل لتقريب السنة بين الأصل والفرع، قال: ويحتمل أن يحترز به عن الإجارة، إذا قال: بعتك منفعتها شهرًا، لم يصح على أحد الوجهين، ولو قال: بعتك هذه الدار شهرًا، لم تنعقد إجارة قولًا (¬٢) واحدًا، بل يكون بيعًا فاسدًا (¬٣).\r\rتنبيه:\rمحل الوجهين في مسألة الكتاب ما إذا كان الثمن معينًا كما سبق تمثيله، أو في الذمة، ثم عين في المجلس، كقوله: اشتريت منك طعامًا صفته كذا بدرهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس، أما لو تفرقا من غير تعيين، فلا يصح بلا خلاف؛ لأنه على الوجه الأول: بيع دين بدين، وعلى الثاني: سلم لم يقبض رأس ماله، هكذا نبه عليه الفارقي، وإسماعيل الحضرمي (¬٤)، ونقله","footnotes":"(¬١) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي علي القلعي، ذكر الجندي في \"السلوك\" أن القلعي نسبة إلى قلعة حلب، وقيل: قلعة بالمغرب، وذكر محمد بن علي باطحن الظفاري أن أصله من المغرب ومولده بمصر، وقال ياقوت: قلعة باليمن، وقال ابن قاضي شهبة: قلعة بالقرب من ظفار، عاش الإمام القلعي في زبيد في اليمن، ونشأ بها، وأخذ الفقه على فقهائها ومن شيوخه بها: محمد بن أبي عقامة التغلبي، وعاصر فيها دولة بني نجاح المماليك، وخرج منها بعد استيلاء علي بن مهدي عليها سنة ٥٥٤ هـ، فخرج القلعي إلى عدن وتوجه إلى بغداد وتوقف بمرباط واستقر بها في عهد المنجويين، ومات بمرباط سنة ٥٧٧ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٦/ ١٥٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٣٩).\r(¬٢) كرر هنا قوله: قولًا. وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٣) انظر: بحر المذهب (٧/ ١٠٣)، الوسيط في المذهب (٤/ ١٥٤)، فتح العزيز (١٢/ ١٩١).\r(¬٤) هو: إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد الله بن إسماعيل الحضرميّ، قطب الدين، من فقهاء الشافعية، أصله من حضرموت، ومولده ووفاته في قرية الضحيّ \"كغنيّ\" من أعمال =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374127,"book_id":6768,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":381,"body":"عن المحاملي، ورأيته في \"التجريد\" للمحاملي بزيادة \"أنه لا بد من قبضه\"، وكأنه أطلق القبض، وأراد به التعيين، أو فرعه على أحد الوجهين أن القبض شرط فيه وإن كان بيعًا.\rوفي الرافعي أنه: \"إن جعلناه سلمًا، وجب تعيين الدراهم وتسليمها في المجلس، وإن جعلناه بيعًا لم يجب\" (¬١)، وهو مشكل.\rوالذي يظهر أن هذا من بيع الدين بالدين الذي انعقد الإجماع على بطلانه في الشافعي في \"الأم\": \"أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا بأس أن يبيع السلعة بالسلعة، إحداهما ناجزة، والأخرى دين، أنا سعيد، عن بن جريج، عن عطاء أنه قال له: أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين، فكرهه.\rقال الشافعي: وبهذا نقول: لا يصلح أن يبيع دينًا بدين، وهذا يُرْوَى عن النبي ﷺ من وجه\" (¬٢).\rوإذا أُرِيْدَ تصحيح كلام الرافعي، فليجعل الضمير في \"لم يجب\" عائدًا على التسليم وحده لا على التعيين، ومما يتفرع على جعله بيعًا جواز خيار الشرط فيه.\rوفي الاعتياض عن الثوب طريقان:\rإحداهما: أنه على القولين في الثمن.\rوالثاني: القطع بالمنع؛ لأنه مقصود الحبس كالمبيع؛ لأن من تمامه","footnotes":"= المهجم\" التابعة لزبيد، صنف كتبًا، منها: \"عمدة القوي والضعيف الكاشف لما وقع في وسيط الواحدي من التبديل والتحريف\"، و \"شرح المهذب\" في فقه الشافعية، تُوفِّيَ سنة: ٦٧٦ هـ = ١٢٧٨ م. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٨/ ١٣٠)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٣١).\r(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٢٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374128,"book_id":6768,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":382,"body":"انقضاء الخيار، وعلى جعله سلمًا لا يثبت شيء من هذه الأحكام، ويمتنع الاعتياض عن المسلم فيه.\r\rفرع\rشروط السلم التي إذا وجد معها صح قطعًا، عشرة:\rتعيين رأس المال، ووصفه، وقبضه، ووصف المسلم فيه، وعلم أجله، وقدره، وموضعه، وأمن وجوده في محله، وأن يعقد بلفظ السلم بلا شرط خيار.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374129,"book_id":6768,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":383,"body":"قال:\r\rفصل\r[خيار المجلس والشرط]\rويثبت فيه خيار المجلس؛ لقوله ﵇: \"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\".\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، والاستدلال له بالحديث يدل على شمول البيع عند الإطلاق للسلم، كما قدمناه، وأنه لا يختص ببيع الأعيان ولا بلفظ مخصوص، فإن كان أحد من الأصحاب تنازع في ذلك، فطريقه أن يجعل ثبوت الخيار هنا مستندًا إلى القياس لا إلى النص وحده.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374130,"book_id":6768,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":384,"body":"قال:\r\rفصل\rولا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأنه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمامه؛ ولهذا لا يجوز أن يتفرقا قبل قبض العِوَض، فلو أثبتنا فيه خيار الشرط، أدى إلى أن يتفرقا قبل تمامه.\r
\r\rهذا الحكم لا خلاف فيه، وقاسوه على الصرف، والمصنف صرح بالمعنى الذي لأجله امتنع هنا وفي الصرف؛ لأنه متى يثبت خيار الشرط أمكن أن يتفرقا قبل انقضاءٍ، وذلك تفرق قبل تمامه على هذا التقدير قطعًا، والتفرق قبل تمامه محذور بدليل امتناع التفرق قبل قبض العوض؛ ولأنه لو شرط الخيار وفسخ بعد القبض والتفرق، صار القبض كلا قبض، فكأنهما تفرقا من غير قبض.\rولو شرط أن المسلم إليه عند انقضاء الأجل بالخيار عند المسلم ورد رأس مال السلم، لم يجز نص عليه.\rوكذلك إذا قال: إن حبستني عن رأس مالي، فلي زيادة كذا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374131,"book_id":6768,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":385,"body":"قال:\r\rفصل\r[السلم المؤجل والحال، والمعلوم والمعدوم]\rويجوز مؤجلًا للآية (¬١).\r
\r\rالآية الكريمة دالة على ذلك بالطريق السابق، وحديث ابن عباس الذي سيأتي صريح في ذلك، وإجماع القائلين به.\r* * *","footnotes":"(¬١) وهي قوله تعالى: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374132,"book_id":6768,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":386,"body":"قال:\rويجوز حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا فِلأَنْ يجوز حالًا، وهو من الغرر (¬١) أبعد، أولى.\r
\r\rلا خلاف عندنا في ذلك (¬٢)، وممن قال به: عطاء في آخر أمره، والأوزاعي، وأبو ثور.\rوقال أبو حنيفة (¬٣) وغيره من فقهاء العراق: والظاهر به لا يجوز حالًا؛ لحديث ابن عباس الآتي؛ إذ فيه: \"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\" (¬٤). وقياسًا على الإجارة؛ لأن كلًّا منهما لا يشترط فيه ملك المعقود عليه في الحال، وتمسكًا بدلالة اسم السلم على التأجيل، وحكى ذلك عن [الأوزاعي] (¬٥) وأحمد (¬٦)، والمشهور عن مالك كمذهبنا (¬٧). وقال عبد الوهاب: إن الصحيح من مذهبه اشتراط الأجل (¬٨).\rوالجواب عن الحديث: أن المراد كون الأجل معلومًا إذا كان إلى أجل،","footnotes":"(¬١) زاد في المخطوطة: \"أولى\"، والصواب ما أثبتناه كما في المهذب.\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٩٦)، أسنى المطالب (٢/ ١٢٤)، مغني المحتاج (٢/ ١٠٥)، البجيرمي على المنهج (٢/ ٣٢٩).\r(¬٣) انظر: المبسوط (١٢/ ١٢٧)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٤)، فتح القدير (٧/ ٨٦).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤).\r(¬٥) في المخطوطة: \"والأوزاعي\".\r(¬٦) انظر: الفروع (٦/ ١٤٥)، الإنصاف (٥/ ٧٧)، المبدع (٣/ ٣٦٦).\r(¬٧) انظر: التاج والإكليل (٦/ ٤٩٩)، حاشية الخرشي (٥/ ٢١٢)، الفواكه الدواني (٢/ ٩٨).\r(¬٨) المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٩٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374133,"book_id":6768,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":387,"body":"وأما اشتراط الأجل فلا، كما لا يشترط أن يكون مكيلًا أو موزونًا.\rوقد وافق أبو حنيفة (¬١) على جواز السلم في المزروع، وزاد فقال في المعدود بالعدد، فإن قالوا الحديث في الثمار، وهي إما مكيلة أو موزونة.\rقلنا: فإذا اختص (¬٢) بسببه، فهي بسلم فيها، وهي معدومة، وحينئذٍ الأجل شرط فيها عندنا وعندكم، ولعل الحديث ورد وهي معدومة، وعن الإجارة أن ذلك ليس بتأجيل، بل لتقدير المعقود عليه؛ ولذلك إذا أمكن التقدير بالعمل لا يشترط، وعن التمسك بالاسم، فإن اسم السلم وضع لتعجيل عاجل، وأما كون مقابله مؤجلًا، فلا دلالة له عليه، ولئن سلمناه، فكونه دينًا كافٍ في ذلك.\rواستدل الأصحاب أيضًا: بأنه عقد معاوضة لا يشترط فيه التنجيم، فلا يشترط فيه التأجيل كالبيع، والمسلم فيه لا يجب تعيينه، فهو كالثمن يجوز حالًّا ومؤجلًا، ورأس المال يجب تعيينه، فأشبه المبيع لا يدخل فيه الأجل.\rوالدليل المذكور في الكتاب [هو] (¬٣) دليل الشافعي. وقد استدل الشافعي والبيهقي بأشياء لم يظهر لي الاستدلال بها إلَّا إن ثبت أن حكم المسلم فيه حكم الأثمان الثابتة في الذمة.\rمنها: أن رسول الله ابتاع من أعرابي جزورًا بتمر، وكان يرى أن التمر عنده، فإذا بعضه عنده وبعضه ليس عنده فَأَبَى، فاستسلف له النبي ﷺ تمره فدفعه إليه.\rواستدلال المصنف يسبقه به الشافعي، واعترضوا بالكتابة، فإنها جوزت","footnotes":"(¬١) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٨، ٢٠٩)، المحيط البرهاني (٧/ ١٧٣)، الهداية شرح البداية (٣/ ٧١)، البحر الرائق (٦/ ١٧٠)، مجمع الأنهر (٣/ ١٣٩).\r(¬٢) زيدَ هنا في المخطوطة: \"فإذا اختص\". وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٣) في المخطوطة: \"هي\"، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374134,"book_id":6768,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":388,"body":"مؤجلة مع الغرر، ولم يجر حاله.\rوأجاب الأصحاب: أن الأجل فيها نفي للغرر، والحلول إثبات له؛ لعدم قدرة العبد، ولم [ير نص الإمام ذلك] (¬١)، وأجاب بأن السلم موضوع لمصالح المعاملات وليس نائبًا عنها؛ أي: الكتابة، فلما تعذر الكتابة، وكان ذلك لأجل الرفق، فإذا زال الرفق فارقت موردها الشرعي.\r\rفرع\rإذا ثبت جوازه حالًّا ومؤجلًا، فما الأصل فيه منهما فيه ثلاثة أوجه في \"الحاوي\": \"أحدها: التأجيل، والحلول رخصة.\rوالثاني: عكسه.\rوالثالث: هما سواء؛ لقيام الدليل عليهما\" (¬٢).\rفلو شرط في حلول أو تأجيل اتبع، وإن أطلق فقيل: يبطل، والأصح الصحة، ويحمل على الحلول، وسيأتي ذلك في كلام المصنف.\r* * *","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة.\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٩٦، ٣٩٧). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374135,"book_id":6768,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":389,"body":"قال:\rويجوز في [المعدوم] (¬١) إذا كان موجودًا عند المحل؛ لما روى ابن عباس ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يُسلفونَ في الثمار السنتين والثلاث، فقال: \"أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\"، فلو لم يجز السلف في المعدوم لنهاهم عن السلف في الثمار السنتين والثلاث.\r
\r\rهذا الحديث متفق عليه، رواه البخاري (¬٢) ومسلم (¬٣) واتفق أصحابنا على حكم المسألة (¬٤) خلافًا لأبي حنيفة (¬٥)، ومالك في رواية (¬٦).\rأما أبو حنيفة: فاشترط وجوده من العقد إلى المحل، ووافقه النووي (¬٧) والأوزاعي، والحديث حجة عليهم؛ لأن الثمار معلوم أنها لا تبقى السنتين والثلاث، فلو اشترط ذلك لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة، ولنهاهم النبي ﷺ عنه، وهذا دليل الشافعي في \"الأم\" (¬٨).\rوأما مالك، فالذي رأيته في كتب بعض أصحابه كمذهبنا، ولكن","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"العدوم\".\r(¬٢) البخاري (٢٢٤٠).\r(¬٣) مسلم (١٦٠٤).\r(¬٤) انظر: فتح العزيز (٩/ ٢٤٣)، أسنى المطالب (٢/ ٢٦)، مغني المحتاج (٢/ ١٠٦).\r(¬٥) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٠)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١١)، المحيط البرهاني (٧/ ١٥٩)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٣)، فتح القدير (٧/ ٩٠).\r(¬٦) انظر: عيون المسائل (ص: ٤٢١)، الاستذكار (٦/ ٣٨٥)، المنتقى للباجي (٤/ ٣٠٠)، منح الجليل (٥/ ٣٧٤).\r(¬٧) روضة الطالبين (٤/ ١١).\r(¬٨) الأم (٣/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374136,"book_id":6768,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":390,"body":"أصحابنا نقلوا عنه رواية أنه اشترط وجوده عند العقد، وعند المحل دون ما بينهما، وهذا وإن لم يكن الحديث صريحًا في رده، لكنه لا معنى له.\rقال الأصحاب: ما قبل المحل ليس محلًّا للتسليم، فلم يكن وجوده فيه شرطًا كما بعد المحل.\rواحتجت الحنفية بحديث من رواية أبي إسحاق عن رجل من نجران عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: لا تُسْلِمُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\".\rيعني: في ثمر النخل. رواه أبو داود (¬١) والبيهقي (¬٢).\rونهيه ﷺ حكيمًا عن بيع ما ليس عنده، وبأنه قد يموت المسلم إليه قبل المحل، فيستحق عليه، فينبغي أن يكون شرطًا كما عند المحل.\rواحتجت المالكية بقياس الابتداء على الانتهاء، فلما كانت القدرة عند المحل شرطًا كانت عند العقد شرطًا بطريق الأوْلَى، ألا ترى أن العبد الآبق تعتبر القدرة عليه عند العقد، ولا تعتبر ما بعد ذلك.\rوالجواب عن الحديث أنه من رواية رجل من أهل نجران وهو مجهول، ثم لو صح لحُمِلَ على بيع الأعيان، كما حمل حديث حكيم على بيع الأعيان، واحتمال موت المسلم إليه لا نظر إليه؛ لأن الأصل السلامة، وإلا لأبطلنا كل عقد لاحتمال التلف.\rوأما ما ذكرته المالكية، فذلك في بيوع الأعيان، أما السلم، فحال المحل أقوى من حال العقد؛ لأنه لو كان موجودًا عند العقد معدومًا عند المحل كان باطلًا.","footnotes":"(¬١) في سنته (٣/ ٢٩٣) (برقم: ٣٤٦٩).\r(¬٢) في الكبرى (٦/ ٢٤) (برقم: ١٠٨٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374137,"book_id":6768,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":391,"body":"تنبيه:\rالقدرة عند المحل شرط بلا خلاف عندنا وعندهم، وهي ها هنا بمثابة القدرة على التسليم في بيع الأعيان حالة العقد، فلا يجوز السلم الحال إلا في موجود عند العقد بلا خلاف.\r\rتنبيه آخر:\rالمراد بالمعدوم: ألَّا يكون عند المسلم إليه ولا عند غيره، أما المعدوم عند المسلم إليه، وهو موجود عند غيره، فلا خلاف في جوازه، ففي البخاري عن ابن أبي أوفى قال: \"إِنْ كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ\" (¬١).\rوسأل محمد بن أبي المجالد عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى عن السلف، فقالا: \"كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنَ الشَّامِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، قَالَ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ\" (¬٢).\r\rفرع\r\"أسلم إلى محرم في صيد إلى أجل يعلم خروجه من الإحرام عنده\" (¬٣)، قال في \"البحر\": \"الأظهر جواز السلم\" (¬٤)، وفي النسخة سقم.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٤٢) من طريق وكيع عن شعبة دون زيادة \"إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ\". وأخرجه أبو داود (٣٤٦٦) من طريق ابن كثير عن شعبة بهذه الزيادة، وقال: هذه الزيادة من ابن كثير.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٥٤).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٧١).\r(¬٤) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374138,"book_id":6768,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":392,"body":"والذي فهمت منه أنه على القول يحل الصيد بالتحلل الأول، وأن فوات وقت رمي الجمرة يفيد التحلل، وأن الحلق ليس بنسك، ويكون السلم بعد الوقوف؛ ليعلم يقينًا أنه لو بقي على شرط التكليف أبيح له الصيد. ومقتضى ذلك: أنه لا يصح (¬١) من المحرم إلَّا بهذه الشروط.\r* * *","footnotes":"(¬١) زيدَ هنا في المخطوطة: \"من\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374139,"book_id":6768,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":393,"body":"قال:\rويجوز السلم في الموجود؛ لأنه إذا جاز [السلم] (¬١) في المعدوم، فلأن يجوز في الموجود أولى؛ لأنه أبعد من الغرر.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، فهو غني عن القياس على ما هو مختلف فيه، لكن المصنف لما أثبت ذلك بالنص أحبَّ أن يقيس هذا عليه، ووجه القياس والأولوية ظاهر.\r* * *","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374140,"book_id":6768,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":394,"body":"قال:\r\rفصل\r[أنواع المسلم فيه]\rويجوز السلم في كل [ما] (¬١) يجوز بيعه، وتضبط صفاته، كالأثمان، والحبوب، والثمار، والثياب، والعبيد، والجواري، والأصواف، والأشعار، والأخشاب، والأحجار، والطين، والفخار، والحديد، والرصاص، والبلور، والزجاج، وغير ذلك من الأموال التي تباع وتضبط بالصفات.\rوالدليل عليه حديث ابن عباس في الثمار، وروى عبد الله بن أبي أوفى قال: \"كنا نسلف ورسول الله ﷺ فينا في الزيت، والحنطة\".\rوروى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلاص صدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.\rوعن ابن عباس ﵁ أنه قال: - في السلم في الكرابيس - إذا كان ذراعًا معلومًا إلى أجل معلوم، فلا بأس.\rوعن أبي النضر قال: سُئل عمر ﵁ عن السلم في السرق، فقال: لا بأس - والسرق: الحرير -، فيثبت جواز السلم فيما رويناه بالأخبار، وثبت فيما سواه مما يباع ويضبط بالصفات بالقياس على ما ثبت بالأخبار؛ لأنه في معناه.\r
\r\r. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"مال\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374141,"book_id":6768,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":395,"body":"حديث ابن عباس في الثمار تقدم (¬١)، وحديث ابن أبي أوفى في البخاري (¬٢)، وقد ذكرناه قريبًا، وفيه - أيضًا - الشعير والتمر، ولم يذكرهما المصنف، وفي رواية سفيان الثوري: الزيت كما ذكر المصنف، وفي رواية سليمان الشيباني: الزبيب بدل الزيت، وفي رواية شعبة: الزبيب أو التمر على الشك.\rوقول الصحابي: كنا نفعل على عهد رسول الله ﷺ كذا حجة عند المحدثين والأصوليين.\rوفي البخاري - أيضًا - أن الذي سأل ابن أبي أوفى عن ذلك سأل عبد الرحمن بن أبزى، فقال: كان أصحاب رسول الله ﷺ، وهذه أصرح من قول ابن أبي أوفى: كنا، وبيان لمعناها، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (¬٣) بسند فيه محمد بن إسحاق، واختلف عليه في إسناده ولفظه كما ذكر المصنف.\rورُوي من طريق أخرى صحيحة إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو تقريب من معناه، ورواه الحاكم (¬٤) من طريق أخرى، وقال: إنه على شرط مسلم، وعلى كل حال، فليس فيه دليل على السلم في الحيوان، بل على أنه يثبت في الذمة ثمنًا، وقد تقدم أن الشافعي وغيره استدلوا بمثل ذلك على السلم؛ لاشتراكهما في الدَّينية، وفيه نظر. نعم لفظ الحديث.\rوقوله: \"أخذ على إبل الصدقة\"، يحتمل أن يكون إبلًا في ذمته بإبل يأخذها عاجلًا، وهذا معنى السلم، فيصح الاستدلال، ويحتمل أن يأخذ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٥٤).\r(¬٣) أبو داود (٣/ ٢٩٢) (برقم: ٣٤٦٨).\r(¬٤) في المستدرك (٢٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374142,"book_id":6768,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":396,"body":"الإبل المعجلة بالإبل التي في ذمته على وجه الشراء، وهو الذي رواه الدارقطني في \"سننه\" (¬١)، فينبني على أن الثمن ماذا؟ فإن قلنا: النقد، فها هنا لا ثمن، فيكون سلمًا - أيضًا - كما يقتضيه كلام الإمام (¬٢)، فيما إذا أسلم، وإن كان فيه نظر؛ لأنه يلزم أن كل بيع بعوض في الذمة غير النقود يشترط قبض المبيع فيه في المجلس، فإن ثبت؛ ذلك صح الاستدلال أيضًا.\rوإن (¬٣) قلنا: الثمن ما دخلت عليه الباء، فلا يلزم من جعلها ثمنًا جواز السلم فيها، إلا أن يثبت أن كل ما صح ثبوته في الذمة بالمعاوضة صح السلم فيه، لكن المقصود بيان أن الحيوان يجوز أن يكون دينًا في الجملة.\rوقد اتفق الشافعي والأصحاب على جواز السلم في الحيوان (¬٤)، واستدلوا من هذا الجنس بإبل الدية، وبأن النبي ﷺ \"اسْتَسْلَفَ بَكْرًا\" (¬٥)، وهو حديث صحيح، \"وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: عُصَيْفِيرِ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ\" (¬٦)، \"وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ\" (¬٧)، وعن ابن شهاب: \"لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ\".\rوكان ابن عمر، وابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء، ومجاهد، والزهري، ومالك (¬٨)،","footnotes":"(¬١) سنن الدارقطني (٣/ ٦٩) (برقم: ٢٦٢).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢١).\r(¬٣) كرر هنا \"وإن\"، وهي زيادة بدون فائدة.\r(¬٤) انظر: الأم (٣/ ١١٨)، الحاوي (٥/ ٣٩٩)، نهاية المطلب (٦/ ٢٠)، البيان (٥/ ٣٩٨).\r(¬٥) أخرجه مسلم (١٦٠٠).\r(¬٦) أخرجه مالك (١٣٣٠)، عبد الرزاق (١٤١٤٢) بسند منقطع. وانظر: الإرواء (١٣٧٢).\r(¬٧) أخرجه البخاري معلقًا (٣/ ٨٣).\r(¬٨) انظر: التمهيد (٤/ ٦٢ - ٦٤)، البيان والتحصيل (٧/ ١١٠)، بداية المجتهد (٣/ ٢١٧، ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374143,"book_id":6768,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":397,"body":"والأوزاعي، وأحمد (¬١)، وإسحاق (¬٢): لا يرون بأسًا بالسلف في الحيوان. ورُوي عن ابن مسعود: كراهيته بسند فيه مقال (¬٣). واحتجت الحنفية (¬٤) بذلك، فمنعوا السلم في الحيوان.\rقال الشافعي: \"قلت لمحمد بن الحسن أنت أخبرتني عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن بني عمٍّ لعثمان بن عفان أتوا واديًا، فصنعوا شيئًا في إبل وجل قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها، فأتى عثمان بن عفان وعنده ابن مسعود فرضي بحكم ابن مسعود، فحكم أن يعطي بواديه إبلًا مثل إبله، وفصالًا مثل فصاله، فأنفذ ذلك عثمان\" (¬٥)، ومراد الشافعي من ذلك ثبوته دينًا كما سبق.\rوقد رُوي عن عمر منقطعًا، وحذيفة، وسريج، والضحاك في آخر قوليه، وسعيد بن جبير: كراهة السلم في الحيوان (¬٦)، وممن قال به: النووي (¬٧) وأصحاب الرأي (¬٨)، وعندهم أن الحيوان لا يضبط بالصفة مع أنهم قد أثبتوه في الذمة في الصداق والخلع وغيرهما.","footnotes":"(¬١) انظر: الروايتين والوجهين (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (٥/ ٦٧)، كشاف القناع (٣/ ٢٩٠)، مطالب أولي النهى (٣/ ٢٠٩).\r(¬٢) مسائل إسحاق بن منصور (١٨٦٠).\r(¬٣) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٦/ ١٠٦).\r(¬٤) انظر: المبسوط (١٢/ ٢٢٩، ٢٣٠)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٢)، الهداية (٣/ ٧١ - ٧٢)، المحيط البرهاني (٧/ ١٦٢)، فتح القدير (٧/ ٧٩)، البحر الرائق (٦/ ١٧١)، مجمع الأنهر (٣/ ١٤٠).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٢٣).\r(¬٦) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٦/ ١٠٦).\r(¬٧) لم أجد في كتب النووي القول بكراهية السلم في الحيوان. فقال في روضة الطالبين (٤/ ١٨): \"يجوز السلم في الحيوان\". وفي منهاج الطالبين (ص: ١١١): \"يصح في الحيوان\".\r(¬٨) انظر مصادر الأحناف السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374144,"book_id":6768,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":398,"body":"ومن جملة ما استدل به أصحابنا على وصفه؛ قوله ﷺ: \"لَا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا (¬١) لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\" (¬٢).\rوقد روى يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ \"نَهَى عَنِ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ\"، قال الحاكم في \"المستدرك\" (¬٣) \" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\rقلت: وفي حكمه بصحته نظر، فإن ابن السمعاني قال: إنه لم يثبت ذكر ذلك في \"الاصطلام\" (¬٤)، وأيضًا - فإني نظرته في حديث يحيى بن أبي كثير مع أحاديث في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والناس تكلموا على بيع الحيوان نسيئة، وقالوا: الصحيح أنه مرسل.\rوالقلاص جمع قلوص، وهي الناقة يقال: هي الباقية من النوق على السير، ويقال: بل هي الطويلة القوائم (¬٥)، وأما أخذه إلى إبل الصدقة، فلعل المقصود أنه إذا جاءت إبل الصدقة كثرت الإبل، وأمكنه تحصيل ما التزمه، وإلا فكيف يجوز أن نعطي من إبل الصدقة، وهي لأصناف مخصوصين، فيحمل على ما ذكرناه، وعلى أنه كان أجلًا معلومًا، فقد جاء في رواية أخرى: \"إلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ\" (¬٦)، ويقال: إن خروج المصدق كان في أول المحرم.\rوأَثَرُ ابن عباس في الكاربيس رواه البيهقي من طريق سعيد بن منصور بسند صحيح إلى القسم بن محمد عنه، والكرابيس جمع كرباس، قال","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فتبعها\"، والصواب ما أثبتناه؛ كما في مصادر التخريج.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٤٠).\r(¬٣) المستدرك (٢/ ٦٥) (برقم: ٢٣٤١).\r(¬٤) \"الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة\".\r(¬٥) انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص: ٤٥)، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٨/ ٥٦٠٧).\r(¬٦) أخرجه الدارقطني (٣٠٥٢)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374145,"book_id":6768,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":399,"body":"صاحب «التنقيب» وهو النصافي، وكذلك قال ابن البزري وابن باطيش وغيرهم.\rوذكر الشافعي: «أنه لا يعرف خلافًا في أنه يحل أن يسلم في الثياب بصفة» (¬١)، وذكر في ذلك الحديث المعروف أن النبي ﷺ جعل علَى أهل نجران ثيابًا، وهو كما تقدم مراده أنها صارت دَينًا، ونقل ابن المنذر (¬٢) الإجماع على السلم في الثياب، وأثر عمر ﵁ لم أجده.\rوفي «مصنف ابن أبي شيبة» (¬٣) أنه رخص في السلم في الحرير ابن تيم، وسالم، والقاسم، وطاوس، ومجاهد، ومحمد بن عطاء، ووكيع، ولرشقق هو ابن معقل ومسروق (¬٤) والشعبي.\rوالسرق -بالسين والراء المفتوحتين-: الحرير الأبيض، أصله بالفارسية سره، أي: جيد، فعربوه، واحده سرقة، ومنهم مَن يطلق أن السرق الحرير، كما أطلق المصنف.\rقال ابن فارس: «السرقة الحريرة، والجمع سرقة» (¬٥).\rوأبو النضر -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة -اسمه: سالم بين أبي أمية مولى عمر بن عبد الله التيمي، تابعي، ليس له ذكر في الكتاب إلَّا في هذه الموضع، وثبوت جواز السلم فيما رواه بالأخبار المرفوعة ظاهر.\rوأما الآثار التي من أقوال الصحابة، فعند لا من يحتج بقول الصحابي محمول على أنها اعتضدت لما يوجب الاحتجاج بها، وثبوته فيما سواه على الوجه الذي ذكره صحيح، واشتراط كونه مما يباع؛ لأن السلم بيع واشتراط","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٢٤).\r(¬٢) الإجماع (ص: ١٣٥)، الإشراف (٦/ ١١٠).\r(¬٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٢٢٠).\r(¬٤) وردت في المخطوطة: «مسرق»، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٥) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374146,"book_id":6768,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":400,"body":"كونه مما يضبط بالصفة؛ لأن بها يتميز ويصح إيراد العقد عليه.\rوخرج بقول المصنف: «يجوز بيعه» النجس، وما لا ينتفع به، وجميع ما ذكره المصنف وهو ستة عشر لا خلاف عندنا في جواز السلم فيها.\rإلا الأثمان، فالأصح الذي قطع به الأكثرون الجواز، وعليه نص الشافعي (¬١).\rوفي طريقة الخراسانيين وجه غريب حكاه الإمام (¬٢) والغزالي (¬٣) أنه لا يجوز، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٤)؛ لأنها ثمن فلا تكون مثمنًا، فعلى الصحيح المنصوص يشترط أن يكون رأس المال عرضًا، فلو كان نقدًا كإسلام أحد النقدين في الآخر، فإن كان مؤجلًا لم يجز قطعًا، وإن كان حالًا، فكذلك خلافًا للقاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد في أحد احتماليه.\rوإذا أسلم في النقود، فهل يلغى الإطلاق وينزل على الغالب؟ كما في سائر العقود حيث يكون ثمنًا أو لا بد من وصفها؟ فيه وجهان، اقتضى كلام الإمام (¬٥) في كتاب القاضي إلى القاضي أن الراجح: أنه لا بد من الوصف، وأن في كلام الأصحاب الاكتفاء بالإطلاق في رأس المال، ولأجل ذلك أثبت فيها وهي سلم فيها وجهان، وسيأتي أن المفهوم من كلام الأصحاب الاكتفاء بإطلاقها، إذا كانت رأس مال؛ كما قال، فينبغي أن يكون الراجح عندهم على مقتضى ذلك إطلاقها، وهي سلم فيها؛ إذ لا فرق.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٢١)، مغني المحتاج (٢/ ١١٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢١).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٠).\r(¬٤) انظر: المبسوط (١٢/ ١٣٦)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٨)، مجمع الأنهر (٣/ ١٣٩)، حاشية ابن عابدين (٥/ ١٨٠).\r(¬٥) نهاية المطلب (١٨/ ٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374147,"book_id":6768,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":401,"body":"قال الماوردي: «إنه يذكر في الذهب والفضة النوع واللون والخشونة أو اللين والجيد والرديء، وأنه في الدراهم ينسب الضرب إلى تميُّز به، وليس يحتاج إلى غير ذلك الأوصاف».\rواعلم أن الأصحاب أطلقوا أن النقد متى كان في صفقة، فهو الثمن على الأصح، وأطلقوا أن الاستبدال عن الثمن جائز على الصحيح، ومن المعلوم أن الاستبدال عن المسلم فيه لا يجوز، والجمع بين ذلك يتقيد إطلاقهم أن النقد ثمن، فإنه إذا جعل مسلمًا فيه انتقل من كونه ثمنًا إلى كونه مثمنًا؛ ولهذا لما استدلت الحنفية على امتناع السلم فيها بأنها أثمان، فلا يجوز أن تصير مثمنة.\rقال المصنف في «النكت» في الجواب: إنه يجوز ذلك، كما يجوز أن يصير العروض أثمانًا.\rفهذا الكلام من المصنف يقتضي أنَّا في هذه الصورة لا نسميها ثمنًا، ومن هذا يُعْلَمُ أنه إذا عقد هذا العقد بلفظ الشراء، فإن نظرنا إلى اللفظ؛ كما صححه البغوي (¬١)، والرافعي (¬٢) جعلناها ثمنًا، وكان الاستبدال عنها كالاستبدال عن الثمن، وإن نظرنا إلى المعنى كما هو الأصح عند العراقيين كانت مثمنًا، فلا يجوز الاستبدال عنها، والقاضي حسين أطلق القول: «بأنا إذا جعلنا الثمن النقد كان الاستبدال عنها كالاستبدال عن الثمن»، وذلك على ما تقدم من أصله أنه ينبني كون العقد سلمًا أو بيعًا على أن الثمن ماذا؟ والأكثرون لم يبنوه على ذلك.\rوتابع الإمام القاضي على ذلك، وقال: «إن لم يجعلها ثمنًا، لم يجز","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٧٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374148,"book_id":6768,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":402,"body":"الاعتياض عنها، وفي وجوب تسليم رأس المال الخلاف في كونه سَلَمًا أو بيعًا» (¬١)، ومما تقدم يُعْرَفُ ضعف الطريقة التي سلكاها، وهذا كله إذا كان بلفظ الشراء.\rأما إذا عقد على الدراهم في الذمة بلفظ السلم، فهو سلم، ويمتنع الاستدلال عنه، ولا نسميه ثمنًا كما تقدم.\rوعلى الوجه المتقدم عن طريقة المراوزة، يفسد.\rوهذه أنواع من غير ما ذكره المصنف مما يجوز السلم فيه، وإن كان لا حصر له الفلوس خلافًا لبعض العلماء حيث كره السلم فيها، وإذا أبطل السلطان المعاملة بها، فهي من العروض بلا خلاف، وإن راجت في المعاملة، فكذلك على الصحيح.\rونقل ابن المنذر: «عن أبي ثور وأصحاب الرأي أنه يسلم فيها عددًا، إذا لم يكن تباينها شديدًا» (¬٢)\rوأما عندنا فالشافعي والأصحاب خرجوا بجواز السلم فيها من غير تقييد، والأقرب أنه يشترط فيها الوزن.\rلكن القاضي حسين، والإمام في «النهاية» قال: «إذا قال: اشتريت منك مائة فلس بهذا الثوب، فإن قلنا: هي عروض فلا ثمن» (¬٣).\rفأخذنا من هذا الكلام أنه يجوز ثبوتها في الذمة بالعدد.\rوصرح القاضي بجواز الإطلاق، ولا شك أن ذلك فيما إذا لم يختلف، ثم في طرده في السَّلَمِ فيها نظر.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٦). بمعناه.\r(¬٢) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٦/ ١١٤).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374149,"book_id":6768,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":403,"body":"واللحم (¬١) وفاقًا لعطاء، والزهري، ومالك (¬٢)، والأوزاعي، وأحمد (¬٣)، وأبي يوسف، ومحمد، وأبي ثور، خلافًا لأبي حنيفة (¬٤)،\rوعن إبراهيم النَّخَعي: كراهيته.\rوالشحم نقل ابن المنذر الإجماع عليه (¬٥).\rوالألية، والكبد، والطحال، والكلية، والرئة، كلها بالوزن.\rوصفة اللحم، والسمك، والجراد حيًّا وميتًا، عند عموم وجوده، والمنافع، نقله الشيخ أبو حامد عن «البويطي»؛ فيجوز أن يسلم في تعليم القرآن قاله أبو حامد، والروياني (¬٦).\rقال أصحابنا: من منع السلم في تعليم القرآن، قال: «وقال والدي: الأول أجود؛ لأن الشافعي نص على جواز السلم في المنافع ولم يفصل» (¬٧).\rقلت: وينبغي أن يستثني منافع العقار؛ فيكون السلم فيها ممتنعًا كالسلم في العقار، وكذا منافع كل عين معينة.\rومنها: أنواع العطر كالمسك، وقد ذهب بعض أهل العلم بالمسك إلى أنه سره دابة كالظبي تلقيه في وقت، وأنه لا يحل التطيب به، وكان يحيى بن","footnotes":"(¬١) انظر: الأم (٣/ ١١٤)، البيان (٥/ ٤١٩)، فتح العزيز (٩/ ٢٩٧)، نهاية المطلب (٦/ ٤٣)، روضة الطالبين (٤/ ٢٠)، مغني المحتاج (٢/ ١١١، ١١٢).\r(¬٢) انظر: المدونة (٣/ ٦٦)، الكافي لابن عبد البر (٢/ ٦٩٢)، بداية المجتهد (٣/ ٢١٨)، الذخيرة (٥/ ٢٤٩)، حاشية الخرشي (٥/ ٢١٢).\r(¬٣) انظر: الإنصاف (٥/ ٦٧)، كشاف القناع (٣/ ٢٨٩) مطالب أولي النهى (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩).\r(¬٤) انظر: المبسوط (١٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١٠)، الهداية شرح البداية (٣/ ٧٢، ٧٣)، المحيط البرهاني (٧/ ١٧٨) تبيين الحقائق (٤/ ١١٣)، فتح القدير (٧/ ٨٤).\r(¬٥) الإجماع (ص: ١٣٥)، الأوسط (١٠/ ٣٠٥) طبعة الفلاح.\r(¬٦) بحر المذهب (٥/ ١٧١).\r(¬٧) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374150,"book_id":6768,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":404,"body":"يحيى التميمي، لا يرى الصلاة فيه، ويذهب إلى أنه دم وميتة؛ لسقوطه لما من حي حتى لما مات أرسل ابن طاهر مسكًا، فامتنعوا من استعماله فيه؛ لكراهته له في حياته.\rورد الشافعي هذا القول بأن المسك تستحيل إلى طيب، فكان طاهرًا؛ كاللبن والبيض والولد، وإنما النجس ما استحال إلى نتن كالبول والرجيع والدم، فإنه ليس من الطيبات، وبالخبر الذي ورد فيه، وبالإجماع قال الشافعي: «لم أرَ الناس عندنا اختلفوا في إباحته قط» (¬١).\rوالعنبر: وهو نبات يخلقه الله في حشاف في البحر، وقد يجده حوت أو طير فيأكله.\rوقيل: أنه لا تأكله دابة إلا ماتت، فيموت الحوت الذي يأكله، فينبذه البحر، فيوجد فتشق بطنه ويستخرج منه.\rقال الشافعي: فيغسل ما ظهر منه إن أصابه شيء من أذاه؛ لأنه متجسد غليظ، ولا أعلم أحدًا خالف في بيعه قال الأصحاب: يصفه، فيقول: عنبر أشهب أو أخضر أو أبيض، وبلده إن كان يختلف بها، وقطعة أو قطعتين أو قطعًا أو فتاتًا، فإن شرط قطعًا فأحضر فتاتًا لم يقبل، ويذكر فيه وفي غيره من أنواع العطر العامة: الوزن، والنوع؛ ويجوز الكافور، واللبان، والمصطكى، وصمغ الشجر كله، والطين الأرمني، والمختوم، وطين البحيرية إن وجد عدلان يعرفانها، فإنه قل مَن يعرفها على الحقيقة، والشب، والكبريت، وعود البخور إذا لم يكن رطبًا، وحجارة الكحل، ولبن الآدميات، والوحوش كالضبع، والثعلب، والفهد، والصقر، والشاهين إذا كانت مأمونة الانقطاع، والطين، والجص، والنَّوْرة، وحجارة الأرجية، والأبنية، والسم الذي يدخل الأدوية كالسقمونيا،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374151,"book_id":6768,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":405,"body":"والزنجبيل، وغيره مما لا يقتل قليله؛ فأما ما يقتل قليله، فالصحيح منع بيعه، وفيه وجه: أنه يجوز بيعه لقتل الكفار به.\rويجوز في الذوقي السلم في الطلع وجهان في «البحر» أصحهما: الجواز (¬١).\rقال الروياني: «ويجوز في الدروع والحلي مجوفًا ومصمتًا ما لم يُحْشَ برمل، ولا يكون رأس المال ناضًّا» (¬٢).\r«ولا يجوز في العود الرطب ولا في التوتيا الهندي؛ لأن وجودهما نادر» (¬٣).\rقلت: إن كان وجودهما في محلهما غالبًا، فيجوز السلم في ذلك المحل، ولا يجوز في كل ما له كمام من أرز، وعلس، وحنطة وذرة؛ لاستتاره، نص عليه، ولا في الكَرِش مع ما تعلق به، قاله الروياني (¬٤).\rوهذه الأمثلة كلها مجموعة من كلام الشافعي والأصحاب، ولم أذكر إلَّا ما ذكروه، وسيأتي غير ذلك.\r\rفرع: أطلق المصنف جواز السلم في البلور، والمعيار فيه الوزن، وقال الماوردي: إنه إن كان عتيقًا، لم يجز السلم فيه.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٢٩).\r(¬٢) المصدر السابق (٥/ ١٣٣).\r(¬٣) المصدر السابق (٥/ ١٦٢).\r(¬٤) المصدر السابق (٥/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374152,"book_id":6768,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":406,"body":"قال:\r\rفصْل [ما لا يضبط بالصفة]\rوأما ما لا يضبط بالصفة، فلا يجوز السلم فيه؛ لأنه يقع البيع فيه على مجهول، وبيع المجهول لا يجوز.\r
\r\rهذا صحيح، والجهالة في الدّين أشد منها في العين، وقد استدل على اشتراط الضبط بالصفة بحديث ابن عباس أيضًا؛ لأنه لما شرط العلم في الكيل والأجل دل على اشتراطه في غيرها فما هو مقصود.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374153,"book_id":6768,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":407,"body":"قال:\rقال الشافعي ﵀:\rولا يجوز السلم في النبل؛ لأن دقته وغلظه مقصود وذلك لا يضبط.\r
\r\rنص الشافعي على ذلك في «المختصر» (¬١) و «الأم» (¬٢)، وقسمها الأصحاب ثلاثة أقسام:\rالأول: قبل النحت يجوز السلم فيه قطعًا، ويصفه بصفات الخشب، يذكر نوعه، وطوله، وعرضه، ومنبته من سهل أو جبل، وإن كان مدُورًا ذكر دوره بدل عرضه، كما في الخشب، ولا يشترط ذكر الوزن في الأصح.\rالثاني: بعد النحت تركيب النصل والريش، فلا يجوز قطعًا لمعنيين:\rأحدهما: أنه من المختلطات لما فيه من العقب، والريش، والنصل، والغراء، والخشب.\rوالثاني: اختلاف وسطه وطرفيه دقة، وغلظًا، ومن أي موضع يأخذ في الدقة والغلظ، فإن وسطه غليظ، وطرفاه دقيقان، ويقدر ضبط ذلك، وقد يكون الريش الذي عليه ريش النسور وهو نجس.\rالثالث: بعد النحت، وقبل تركيب النصل والريش، فالمشهور: أنه لا يجوز أيضًا للمعنى الثاني، ويدل عليه إطلاق نصه في «المختصر» (¬٣).","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٢٧).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374154,"book_id":6768,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":408,"body":"وحكى الماوردي (¬١) فيه قولين أصحهما عنده: الجواز، ونسبه إلى نصه في «الأم».\rقال الماوردي: وكذلك حكم الْقِسِيِّ (¬٢) على هذه الأقسام الثلاثة والأجوبة.\rقال: وأما الرماح، فما طال منها واختلف طول القبة، لم يجز السلم فيها، وما قصر منها واستوت أكعب أسفله وأعلاه جاز إذا عرفت ذلك، فقول المصنف: لأن دقته وغلظه مقصوده ظاهره أن هذا التعليل من كلام الشافعي، ويقتضي ذلك أنه لا فرق بين المريش وغيره.\rوالذي رأيته في «المختصر» (¬٣) و «الأم» (¬٤): «في النبل المريش، وعلله بأنه لا يقدر على ذرع ثخانتها ولا صفة ما فيها من ريش وعقب وغيره».\rفيحمل كلام المصنف على أن التعليل من جهته على ما ارتضاه من العلة، والنبل السهام العربية لا واحد لها من لفظها، وجمعها نبال وأنبال، ومن غلط العامة قولهم في واحدها: نبلة، وإنما هو: سهم، وقدح، ووصف النبل بالمَرِيش، كما في «التنبيه» (¬٥) هو بفتح الميم وكسر الراء، يقال: رشته أريشه ثلاثي ومصدره: ريش.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٦).\r(¬٢) القسي: هو ثوب يخالطه الحرير منسوب إلى بلاد يقال لها: القس. انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٩٦٣)، مختار الصحاح (ص: ٢٥٣).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٢٧).\r(¬٥) التنبيه (ص: ٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374155,"book_id":6768,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":409,"body":"فرع: قال الإمام: «إذا امتنع السلم في النشاب، فالقوس المركب، وهو قوس العجم أولى بالمنع.\rوالنبعة (¬١) التي يتخذ منها قوس العرب تأخذ في التخريط من الطرفين، فتتطرق إليه الجهالة» (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) النبعة واحدة النبع: شجر ينبت في قُلّة الجبل، تتخذ منه القسي. انظر: القاموس المحيط (ص: ٧٦٥)، المعجم الوسيط (٢/ ٨٩٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374156,"book_id":6768,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":410,"body":"قال:\rولا يجوز في الجواهر؛ كاللؤلؤ، والعقيق، والياقوت، والفيروزج، والمرجان؛ لأن صفاءها مقصود، وعلى قدر صفائها يكون ثمنها، وذلك لا يضبط بالوصف.\r
\r\rالمنع من ذلك وتعليله بعدم ضبطه بالوصف، بأن الكبر فيه، والوزن، مقصودان في «المختصر» (¬١)، وبأن الصفاء فيه، مقصود في كتب العراقيين، ورأى الإمام (¬٢) تعليل ذلك بعزة الوجود، إذا ضبط بالصفات التي يجب ذكرها؛ لأن ضبطها بالصفات متصور بأن يقول: ياقوتة وزنها وشكلها كذا، لحمية أو حمرية، أو وردية أو رمانية، ولؤلؤة مدحرجة صافية براقة البياض، وزبرجد أخضر ريحاني، أو سلقي، وإنما المنع أن الأوصاف إن لم يذكرها كانت مجهولة وإن ذكرت عز وجودها.\rواستثنى الخراسانيون، والبغوي (¬٣)، والرافعي (¬٤) من ذلك اللآلئ الصغار التي لا يعز وجودها؛ لقلة الأوصاف المقصودة فيها، ثم اختلفوا فضبطها أكثرهم بما يطلب للسحق والتداوي، وضبطها الشيخ أبو محمد بما وزنه سدس دينار، وإن قصد للتحلي والتزين؛ لعموم وجوده، ولم يتعرض العراقيون لذلك.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٦٠).\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٥٨٢).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374157,"book_id":6768,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":411,"body":"قال الرافعي: «والوجه أن يكون اعتبار السدس بالتقريب» (¬١)، وحيث جوزنا، فيجوز بالوزن والكيل، قاله الرافعي، وهو مقتضى قول الأصحاب، ويأتي فيه ما سنذكره عن الإمام من أن ما لا يُعد الكيل فيه ضبطًا لا يصح السَّلم فيه كيلًا، وذكره الرافعي عنه هناك، ولم يذكره هنا.\rقال النووي (¬٢): فكأنه اختار هنا ما أطلقه الأصحاب، ووافقنا أكثر العلماء على منع السلم في الجواهر، وأجاز ذلك مالك (¬٣).\r\rفرع: كما لا يجوز السلم في الجوهر، لا يجوز أن يكون صداقًا، قاله الشيخ أبو حامد في الكلام مع الحنفية في مسألة السلم في الحيوان وكذلك الْقِسِيِّ.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٨٠).\r(¬٢) روضة الطالبين (٥/ ٣٠٢).\r(¬٣) انظر: الذخيرة (٥/ ٢٤١)، الخرشي (٥/ ٢٢٦)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374158,"book_id":6768,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":412,"body":"قال:\rولا يجوز السلم في الجلود؛ لأن جلد الأوراك غليظ، وجلد البطن رقيق، ولا يُضبط قدر رقته وغلظه، ولأنه مجهول المقدار؛ لأنه لا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه.\r
\r\rنص «المختصر» (¬١) و «البويطي» (¬٢) وغيرهما هكذا مطلق، وهو فيما إذا كانت غير مقطوعة على التناسب لا خلاف فيه، وفيما إذا كانت مقطوعة على التناسب وجهان في «الحاوي» (¬٣) و «النهاية» (¬٤) و «الوسيط» (¬٥).\rقال أبو الفياض، وأبو حامد: يجوز لانتفاء الغرر، وبه جزم البغوي (¬٦) وابن داود في «شرح المختصر»، والرافعي (¬٧)، وهو الأفقه، وهو الأصح عند الإمام (¬٨).\rوقال الأكثرون: وهو ظاهر النص لا يجوز للتفاوت في الرقة والغلظ، ومثل الإمام (¬٩) والغزالي (¬١٠) محل الخلاف بالنعال السِّبتية؛ يعني: جلود","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦١٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٦).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٦١).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٢).\r(¬٦) التهذيب (٣/ ٥٨٢).\r(¬٧) فتح العزيز (٩/ ٣١٨).\r(¬٨) انظر مصدره السابق.\r(¬٩) انظر مصدره السابق.\r(¬١٠) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374159,"book_id":6768,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":413,"body":"البقر المدبوغة بالقرظ، ومراده بها هنا: التي هي طاق واحدة، وكذلك ذكرها البغوي (¬١)، وجزم فيها بالجواز، وفي مربعات الصرم، ومثله الماوردي (¬٢) بقلعة من جلود السِّبت مقدره الطول، والعرض، موصوفه اللون والثخن، وعلل المنع بأنه من جملة لا يصح السلم فيها، وبه جزم الشيخ أبو حامد، والقلعي هي النعال غير المشركة.\rقال ابن الرفعة: «وقد ذكر بعض الشارحين أن وجه الجواز معتد بما إذا ضبط بالوزن، وذلك إن كان بمفرده كان الأشبه البطلان، وإن كان مع الدرع، فقد يفضي إلى عزة الوجود فلا يصح» (¬٣).\rقلت: والبغوي (¬٤) والرافعي (¬٥) حيث ذكرا الجواز فبدأه بالوزن، والإمام (¬٦) أيضًا، قال: والاعتماد لا محالة على الوزن، وما ذكره ابن الرفعة من عزة الوجود فيه نظر، فإن من المسلم فيه ما يمتنع الجمع فيه بين ذلك كالثياب على الأصح، ومنه ما لا يمتنع، كما سيأتي في الآجر والبطيخ، فإلحاق الجلود بأحد القسمين فيه نظر.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٨٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٦).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٣٤٥، ٣٤٦). بمعناه.\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) المصدر السابق.\r(¬٦) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374160,"book_id":6768,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":414,"body":"قال:\rولا يجوز في الرَّق؛ لأنه لا يضبط رقته وغلظه.\r
\r\rهو منصوص عليه أيضًا، وفيه مع ذلك أنه ذلك أنه يقطع الشَّعر من عليه، فربما أثر ذلك فيه ويشبه أن يأتي فيها الوجه المتقدم في الجلود.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374161,"book_id":6768,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":415,"body":"قال:\rويجوز في الورق؛ لأنه معلوم القدر معلوم الصفة.\r
\r\rنص عليه في «البويطي» (¬١)، وعامة الأصحاب، الشيخ أبو حامد، والماوردي (¬٢)، والرافعي (¬٣)، وغيره.\rقال الروياني (¬٤): ورأيت عن بعض أصحابنا وجهًا: أنه لا يجوز كالجلد وهو غلط، ويشترط فيه بيان النوع والطول والعرض والجودة والدقة أو الغلظ واستواء الصنعة هذا.\rقال الشافعي في «الأم»: «وعلق القول بجوازه على أن يكون معروفًا بهذه الصفات، فإن اختلف بالبلد ذكرها. قال: فإن ترك من هذا شيئًا لم يجز.\rقال: ولا أحسبها بهذا إلَّا مضبوطة، أو ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثله» (¬٥)، وبقي مما لم يذكره الشافعي الزمان، ولا بد منه مثل كونه [صيفيًّا] (¬٦) أو مستويًا، وقد يقال: إنه إذا ذكر النوع والبلد والزمان كقوله: فرخ مصري صيفي أغنى عن ذكر الطول والعرض؛ لأنه قطع معروف، وكذلك المنصوري والدمشقي وغيرها كل نوع منها معروف المقدار، فليحمل اشتراط ذلك على ما إذا لم يكن معلومًا، ولا بد من ذكر الصقال.","footnotes":"(¬١) مختصر البويطي (ص: ٦١٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٣٣).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٢٥ - ١٢٦).\r(¬٦) في المخطوطة: «صفيًّا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374162,"book_id":6768,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":416,"body":"وأما الرقة والثخن، فلا يمكن ضبطه، وإن كان يختلف باختلاف عرف الورق، فيحمل على الوسط من ذلك.\rقال الماوردي (¬١): ويجوز السلم فيه [رسوبًا] (¬٢) عددًا، فأما القراطيس الظهور، فإن كانت للغسل؛ جاز السلم فيها وزنًا لا غير، وإن كانت من الظهور المقروءة لم يجز السلم فيها لاختلافها، وكذلك غير الماوردي صرح بجواز السلم فيه بالعدد، وقالوا هم والرافعي (¬٣): إن الوزن فيه أحوط، والروياني (¬٤) لما ذكر الجواز قيده بالوزن، ولعل ذلك منه ليس على سبيل الاشتراط.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٢) رسمت هكذا.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374163,"book_id":6768,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":417,"body":"قال:\r\rفصْل [السلم فيما عملت فيه النار]\rولا يجوز فيما عمل فيه النار كالخبز والشواء؛ لأن عمل النار فيه يختلف ولا يضبط، واختلف أصحابنا في اللِّبأ المطبوخ.\rفقال الشيخ أبو حامد الأسفراييني ﵀: لا يجوز؛ لأن النار تعقد أجزاءه، ولا يضبط وقال [شيخنا] (¬١) القاضي أبو الطيب [الطبري] (¬٢) ﵀: [يجوز] (¬٣) لأن ناره لينة.\r
\r\rما ذكره من امتناع السلم في الخبز هو الصحيح عند الأكثرين.\rوفي «النهاية» (¬٤): أن الصحيح الجواز، واختاره الفارقي والغزالي (¬٥)، وهو مذهب أحمد (¬٦)، وقال الروياني: «إنه اختيار مشايخ خراسان» (¬٧)،","footnotes":"(¬١) سقطت من المطبوع من المهذب.\r(¬٢)، (¬٣) من المطبوع من المهذب.\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٤٤).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤١).\r(¬٦): انظر المبدع (٤/ ٧١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٩٠)، كشاف القناع (٣/ ٢٩٢)، مطالب أولي النهى (٣/ ٢١١).\r(¬٧) بحر المذهب (٥/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374164,"book_id":6768,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":418,"body":"وكلام الإمام يقتضي أنهم يرون أن تأثير النار فيه مضبوط، وطردوا ذلك في الدبس والسكر والفانيذ، وأشار الإمام إلى طريقة قاطعة بجواز السلم في السكر والفانيذ.\rوالماوردي (¬١) عكس، فحكى الوجهين في السكر والدبس، وجزم بالمنع في الخبز، وصحح في السكر الجواز، ومحل الوجهين في الدبس فيما أثرت فيه النار، ولم يضبطه الماء، فإن حصل فيه ما لم يجز قطعًا، وإن لم تمسه النار ولا حصل فيه ما [. . .] (¬٢) الرطب، جاز قطعًا.\rوأما ما تأثير النار فيه غير مضبوط بالعادة، كاللحم المطبوخ والمشوي، فلا خلاف في منع السلم فيه أعلمه إلا ما حكي عن الجيلي؛ أنه أثبت الخلاف فيه، وهو غريب في النقل، وأصح الوجهين في البِّبأ المنع، كما قال أبو حامد، كذلك قال صاحب «التهذيب» (¬٣)، و به جزم المتولي، والماوردي (¬٤).\rواختار الإمام (¬٥) الجواز، وذلك منه موافق لطريقة الخراسانيين، فإنهم إذا اختاروا الجواز في الخبر الذي جزم فيه العراقيون بالمنع، فلا يجوز. [وما] (¬٦) تردد العراقيون فيه أولى، وقد قال النووي في «الروضة» (¬٧) بعد أن ذكر الدبس والعسل المصفى بالنار، والسكر، والفانيذ، واللِّبأن إنه الغزالي (¬٨)، وصاحب «التتمة» ممن اختار الصحة في هذه الأشياء، وليس كما قال، وإنما إختار صاحب «التتمة» الجواز في اللِّبأ قبل أن يخلط باللبن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٢) هنا بياض قدر كلمتين.\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٥٧٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٤٤).\r(¬٦) في المخطوطة: «وأما»، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٧) روضة الطالبين (٤/ ٢٢).\r(¬٨) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374165,"book_id":6768,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":419,"body":"ويطبخ، أما بعد الطبخ فلا، وجزم بالحكمين في القسمين، وأظن النووي طالع أول كلامه ولم ينظر الثاني، ولا يمكن [حمل] (¬١) كلامه في «الروضة» على اللِّبأ الذي لم يطبخ؛ لأنه لا خلاف فيه، ولأن الرافعي لم يتكلم فيه، ثم إن النووي ذكر في «التصحيح» (¬٢) أن الأصح صحة السلم في السكر، والفانيذ، والدبس، واللِّبأ، وجعل نارها ونار الآجر والجص لطيفة.\rفأما الأجر والجص فالحكم صحيح وتوجيهه ما سيأتي، وأما الأربعة ففي تصحيحه فيها نظر، ولكنه موافق لقولهم في باب الربا: إنه يجوز بيع بعضه ببعض، وقد أطلق الشافعي في «الأم» (¬٣) جواز السلم في اللِّبأ ومراده والله أعلم: الطري الذي لم يطبخ، وذكر أن المعتبر فيه الوزن [لتكبسه] (¬٤) وتجافيه.\rقال الأصحاب: اللِّبأ الذي لم يطبخ وهو الذي إذا ولدت البهيمة ترك حتى يجمد ويجف يجوز السلم فيه بلا خلاف، ومعياره الوزن، فأما قبل الجفاف فمعياره الكيل كاللبن، وقد يكون اللِّبأ قبل الولادة.\rوذكر إسماعيل الحضرمي في «كتابه على المهذب» أن اللِّبأ المطبوخ بالشمس يجوز السلم فيه قطعًا، وكون اللِّبأ يطبخ بالشمس قد يستنكر إلَّا أن يكون في البلاد المفرطة الحرارة، ويقرب من صور الخلاف.\rكما قال الرافعي: «التردد في السلم في «الماء ورد»، وقد تردد فيه صاحب «التقريب» (¬٥)، وحكى الماوردي (¬٦) فيه وجهين عن الأصحاب؛","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: «أحمل»، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) تصحيح التنبيه (١/ ٣٠٧).\r(¬٣) الأم (٣/ ١١٠).\r(¬٤) في المخطوطة: «لتليه»، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٣٠٢).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374166,"book_id":6768,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":420,"body":"لاختلاف تأثير النار فيما يتصعد ويفطر، واستبعد الإمام (¬١) وجه المنع، وقال الروياني: «الجواز أصح عندي وعند عامة الأصحاب» (¬٢).\rوالعسل المصفى بالشمس يجوز قطعًا.\rوفي العسل المصفى بالنار الوجهان في الدبس ونحوه هذا، قال الرافعي وذكر أن مما يوجبه به المنع أن النار تعيبه ويسرع الفساد إليه.\rقلت: ويشهد له أن الشافعي نص (¬٣) على أنه إذا أسلم في العسل المصفى، فأحضر إليه المصفى بالنار لم يجب قبوله؛ لأن النار تُغَير طعمه فينقص ثمنه، ولكن تصفية له بغير نار، وشرط القاضي حسين في ذلك أن تكون النار أثرت فيه تعقد الأجزاء، أما إذا لم يؤثر فيه أثرًا بينًا، فيجوز كالمصفى بالشمس، وكذلك يقتضيه كلام المحاملي، والشيخ أبي حامد، فلينزل كلام مَن أطلق عليه السمن المصفى بالنار، فليست التصفية بالنار عيبًا فيه؛ لأنها لا تؤثر في طعمه بخلاف العسل، فإنها تؤثر في طعمه، قاله الماوردي (¬٤)، وفي الرافعي (¬٥) وابن الرفعة (¬٦)، أنه كالعسل وهو بعيد.\rقسم الماوردي ما دخلته النار إلى أربعة أقسام: قسم دخلته لاستهلاك أجزائه؛ كالأدهان المغلية، فيمتنع السلم فيه، وقسم دخلته لتنقله من حال إلى حال، كالمعتصر من الفواكه والأعناب فيمتنع أيضًا، وقسم دخلته للتمييز والتصفية، كالعسل والسمن، فيجوز، وقسم دخلته لانعقاد أجزائه كالسكر فيجوز أيضًا.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٤٤).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٣٣).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٣٢).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٣٠٢).\r(¬٦) كفاية النبيه (٩/ ٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374167,"book_id":6768,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":421,"body":"فرع: الطوب الآجر يجوز السلم فيه على الصحيح المنصوص، قال الشافعي: في آخر كتاب السلم من «الأم»: «والماء فيه مستهلك، والنار شيء ليس منه فيه، وإنما لها فيه أمر صلاح» (¬١).\rونقل الإمام (¬٢) فيه خلافًا للأصحاب كالدبس، فعلى الصحيح يذكر فيه التربة والقالب طولًا وعرضًا وسمكًا، واللون وصفة الطبخ، ويستحب الوزن، ويجعل السلم في الجص أيضًا على الأصح كالآجر.\rقال الماوردي: قال أصحابنا: ولا يجوز السلم في الآجر الملهوج، وهو الذي لم يكمل نضجه فاحمر بعضه واصفر بعضه.\rقلت: والمنع من ذلك ظاهر لاختلافه.\r\rفرع: جزم الروياني (¬٣) بامتناع السلم في الكعك.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٥١).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374168,"book_id":6768,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":422,"body":"قال:\r\rفصْل [السلم في الأجناس]\rولا يجوز فيما يجمع أجناسًا مقصودة لا تتميز، كالغالية، [والند] (¬١) والمعجون، والقوس، والخف، والحنطة التي فيها شعير؛ لأنه لا يعرف قدر كل جنس منه.\r
\r\rالغالية: طيب متخذ من مسك وعنبر خلطَا بالدهن. يقال: أول مَن سماها بذلك سليمان بن عبد الملك. يقال: تغللت وتغليت، ويقولون: تغلفت، هكذا نقل عن الجوهري، وفي الرافعي (¬٢) و «الروضة» (¬٣) أنها مركبة من المسك، والعود، والعنبر، والكافور، واختلاط المعجونات من أجزائها والقوس من الخشب، وغيره معلوم، ويتعذر الوقوف على مقادير أجزائها المقصودة؛ فلذلك لا خلاف في امتناع السلم في هذه الثلاثة، وكذلك الند الطيب المعروف وليس بعربي، والسُّد وهو عربي، والجوارشات، والهرايس (¬٤)، والمرق الذي يحوي أخلاطًا مقصودة،","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٦٩).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ١٦).\r(¬٤) كرر هنا في المخطوطة كلمة: «والهرايس».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374169,"book_id":6768,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":423,"body":"والحلاوى، والنبل المريش، واستغنى المصنف عن ذكر هذه؛ لأنها دخلت في كلامه فيما تقدم فيما دخله النار، وفي النبل.\rوأما الخف فنص الشافعي وأكثر الأصحاب على إطلاق المنع فيه لما فيه من الجلود المختلفة، والحشو المجهول، والخرز غير المضبوط، والانعطافات.\rوحكى الماوردي (¬١) عن ابن سريج جوازه، وقيد الروياني (¬٢) هذا النقل عنه بما إذا كانت طاقاته معلومة، وعزاه أيضًا إلى بعض أصحابنا بخراسان، ثم قال: إنه غلط ظاهر، وهذا التقييد حسن، أما التي بخلاف ذلك، فليست محل الخلاف؛ لأنه نقل عن ابن سريج أنه قال: لا يعلم ما في الخف إلا الله والإسكاف يعني أنه مجهول، وفي معنى الخف: النعال، والحكم فيهما واحد، ونص الشافعي عليهما وخلاف ابن سريج فيهما، وفي كلام الغزالي (¬٣) والإمام (¬٤) الصنادل، والمراد بها: الأمدسة، واحدها صندل.\rومما ذكروه نعلم أن الخف المتخذ من طاق واحد، كما هو المعروف في خفاف الرجال في هذه البلاد ليس من هذا القسم، بل حكمه أنا إن منعنا السلم في الجلود مطلقًا كما هو الصحيح امتنع إن كان من جلد.\rولهذا قال الماوردي: «إنه يمتنع السلم في الجُرُب والأرقاق؛ لأنها جلود وإن جوزناه إذا قطعت على التناسب أو كانت من غير الجلود حكم الثياب المخيطة التي جوز الصيمري السلم فيها» (¬٥).","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٤٠).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٧٠).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٦٢).\r(¬٥) كفاية النبيه (٩/ ٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374170,"book_id":6768,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":424,"body":"قال الشافعي: «وإنما يجوز في هذا أن يبتاع النعلين والشركين، ويستأجر على الحذو، وعلى خراز الخفين» (¬١)، هكذا قال في «الأم».\rونقل الروياني (¬٢) عنه أنه يجوز اصطناع الأواني والخفاف والنعال إذا كان العمل معلومًا، وهو أن يلزم ذمته أن يصنع له خفًّا، وهذا لا ينافي الذي في «الأم»، بل هذا مجمل، والذي في «الأم» مبين، وقد ذكر ابن الصباغ وغيره أن استصناع هذه الأشياء لا يجوز إلا كما قاله في «الأم»، وأن أبا حنيفة (¬٣) قال بجوازه؛ لأن الناس مجمعون على ذلك.\rقال أصحابنا: لو كان صحيحًا للزم، وعند الحنفية (¬٤) كل واحد من المستصنع، والصانع بالخيار.\rوأما الحنطة التي فيها شعير، فالمراد منه أن يكون ذلك غير متميز ولا معلوم المقدار، وهو مع ذلك حر مقصود، وعند ذلك يمتنع جزمًا لا كالقمح الذي فيه شعير يسير غير مقصود، كما هو الغالب في القمح الغلث.\rقال الرافعي وغيره: «والترياق المخلوط كالغالية، فإن كان نباتًا واحدًا، أو حجرًا، جاز السلم فيه» (¬٥)، وقد خرج بقوله: مقصوده ما ليس بمقصود، وسيأتي في كلامه يقسمه إلى: محتاج إليه، كالملح في الجبن، والماء في خل التمر، فيجوز، وإلى غير محتاج إليه، كالماء في اللبن، فلا يجوز.\rوخرج بقوله: لا يتميز ما يعرف مقدار أجزائه، كالثوب المعمول من غزلين، وسيأتي حكمه، فالمختلطات في كلامه أربعة أقسام:","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٤).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٧٠).\r(¬٣) انظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٣٦٣)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١٠)، البناية شرح الهداية (٨/ ٣٧٥).\r(¬٤) انظر مصادر الأحناف السابقة.\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374171,"book_id":6768,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":425,"body":"الأول: ما يقصد كل أجزائه ولا يتميز.\rالثاني: ما لا يقصد الخليط، ولكنه غير محتاج إليه.\rالثالث: ما يحتاج إليه.\rالرابع: ما أجزاؤه مقصودة يُعْرَف مقدارها.\rوقد جعل الغزالي (¬١) من أقسام المختلطات المختلط خلقة، كاللبن والشّهد، فأما اللبن فهو شيء واحد، وإن كان يعرض أن يحصل منه شيئان مختلفان، فلذلك لا يُعَدُّ من المختلطات، ولا خلاف في جواز السلم فيه إذا كان حليبًا.\r\rوأما الشُّهد ففيه وجهان:\rأصحهما: عند الرافعي (¬٢)، وبه جزم المتولي، والقاضي حسين، والفوراني: الجواز؛ لأن اختلاطه خلقي، فأشبه النوى في التمر، وجزم به الإمام (¬٣) في موضع، وحكاه في موضع آخر عن العراقيين.\rوالثاني: المنع؛ لأن الشمع قد ثقل فيه ويكثر، وعن ابن كجّ أنه رواه عن نصة، وإطلاق المصنف منطبق على ذلك.\rقلت: رأيته في «الأم» (¬٤) صريحًا في آخر تفريع الوزن من العسل، وعلله بأنه لا يعرف ما فيه من العسل أو الشمع؛ لكثرته وقلته وثقله وخفته.\rوقطع به الماوردي وغيره من العراقيين، ونسب الروياني المنع إلى بعض الخراسانيين، وقال: «إن كلام جميع أصحابنا العراقيين، وظاهر النص","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧٥).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٤٥).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374172,"book_id":6768,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":426,"body":"بخلافه (¬١)، ولعل الفرق بينه وبين العتابي المركب من فزلين، أن الشمع في العسل لا يمكن ضبطه بخلاف الفزلين.\rقال الرافعي: «وكما يجوز السلم في الشهد، يجوز في كل واحد من ركنيه» (¬٢).\rقلت: جوازه في كل واحد من ركنيه، وهما العسل والشمع لا إشكال فيه.\r\rفرع: مما لا يجوز السلم فيه من المختلطات سويق اللوز؛ لأنه لا يتميز السكر من دهن اللوز، واللوز، وكذا السويق الملتوت بالزيت ونحوه، وكذا الفالوذج أو الحبش (¬٣) نص على ذلك كله، وكذا اللحم المطبوخ بالأبزار، والملح، والخل، والدجاج المحشو.\rولا يجوز السلم في السفينة، قاله الروياني (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٣٢). بتصرف يسير.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧٥).\r(¬٣) كذا رسمت في الأصل.\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374173,"book_id":6768,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":427,"body":"قال:\rولا يجوز فيما خالطه ما ليس بمقصود من غير حاجة، كاللبن المشوب بالماء، والحنطة التي فيها الزوان؛ لأن ذلك يمنع من العلم بمقدار المقصود، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد.\r
\r\rالمنع في هذا القسم لا خلاف فيه، وكذلك لا يجوز السلم في المخيض الذي خالطه ماء؛ لأن الماء مصلحة له فيه، نص عليه الشافعي والأصحاب، وهو وارد على مَن أطلق أن كل ما لا يقصد خليطه يجوز السلم فيه.\rأما المخيض الذي لا ماء فيه، فيجوز، قاله الغزالي (¬١) والرافعي (¬٢).\rقال: وحينئذٍ لا يضر وصف الحموضة؛ لأنها مقصودة فيه، وكما لا يجوز السلم في اللبن المشوب بالماء، لا يجوز بيعه أيضًا، وفي «التتمة» أن المصل كالمخيض لما فيه من الدقيق، وهكذا الكشك لا يجوز السلم فيه؛ قاله الماوردي (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٤).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣١٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374174,"book_id":6768,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":428,"body":"قال:\rويجوز فيما خالطه غيره للحاجة، كخل التمر وفيه الماء، والجبن وفيه الإنفحة، والسمك [المالح] (¬١) وفيه الملح؛ لأن ذلك من مصلحته، فلم يمنع جواز العقد.\r
\r\rهذا هو الصحيح عند الأكثرين في جميع ما ذكر؛ لأنه لا غنى لها عنه، وفي جميعها وجه بالمنع، وإليه ميل الصيمري والإمام (¬٢) في خل التمر والزبيب. وذكر الغزالي أن المراوزة قطعوا فيهما بالمنع، والعراقيين قطعوا بالجواز، وعد الغزالي (¬٣) الخبز في هذا القسم مع الجبن لما فيه من الماء والملح، ولكن العلة الصحيحة فيه دخول النار، وكذلك كان الأصح فيه المنع، وكذلك قدمه المصنف، ولم يجعله من هذه الأقسام.\rوأما ما فيه من الماء والملح، فلا أثر له أصلًا، وليس كالماء الذي في الخل، ألا تري أن المراوزة قطعوا هنا بالمنع مع اختيارهم الجواز في الخبز، ونقل الإمام، «أن صاحب التقريب» حكى عن ابن سريج: أن السمك المملح، إن كان يظهر للملح وزن، لم يصح، وإلا فإن لم يكن له قيمة صح، وإن كانت له قيمة فهو كالثوب المصبوغ بعد النسيج» (¬٤).\rقال الرافعي: «والأقط كالجبن» (¬٥)، وإطلاق غير المصنف غيره.","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: «المملوح».\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٤٧).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٧٠). باختصار.\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374175,"book_id":6768,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":429,"body":"تنبيه:\rعلى أن علة الجواز الحاجة سواء أكان مقصودًا أم غير مقصود، ألا ترى أن الخليط في هذه الأشياء مقصود؛ لإصلاح ما معه؟\rنعم، هو ليس بمقصود في ذاته، وكذلك عده الغزالي (¬١) وغيره، مع ما ليس بمقصود، ولولا ذلك لكان يجب استثناء ذلك من قول المصنف أول الفصل: لا يجوز فيما يجمع أجناسًا مقصودة، ولو كانت الحاجة كافية في الجواز لجاز في المقصودة التي يحتاج إليها كالمعجونات، فدل على أن المراد ما ليس مقصودًا في نفسه، بل لإصلاح ما هو المقصود.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374176,"book_id":6768,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":430,"body":"قال:\rويجوز في الأدهان المطيبة؛ لأن الطيب لا يخالطه، وإنما تعبق به رائحته.\r
\r\rالأدهان المطيبة كدهن البنفسج، والبان، والورد، تارة لا يخالطها شيء من الطيب، وإنما يروح السمسم بها، ثم يعتصر، وهذه مراد المصنف، يجوز السلم فيها قولًا واحدًا، وهذا القسم هو الذي ذكره الأكثرون، واقتصروا على إيراده (¬١) من إطلاق الأدهان، كما فعل المصنف، وتارة يخالطها شيء من الطيب وترتب به، فلا يجوز السلم فيها.\rوممن ذكر هذا القسم الرافعي (¬٢)، وفي «مختصر المزني» (¬٣) إطلاق المنع، وهو منزل على هذا التفصيل، وكثير من الأصحاب المطلقين بادر إلى تغليط المزني.\rوقال: إنه ظن اختلاطها فحكم بالمنع، وفي «البويطي» (¬٤): ولا بأس بالزنبق والخيري والبنفسج؛ لأن ترتيبه إنما هو شيء واحد، وإنما كره الغالية، وما أشبه لما يدخله من الآفات.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: «إرادة»، ولعل المثبت هو الصواب.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٦٨).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٨٩).\r(¬٤) مختصر البويطي (ص: ٦٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374177,"book_id":6768,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":431,"body":"قال:\rو [لا] (¬١) يجوز في ثوب نسج ثم صبغ؛ لأنه سلم في الثوب وصبغ مجهول، ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج؛ لأنه بمنزلة صبغ الأصل.\r
\r\rأدرجه في المختلطات مع القسم الذي يكون في اختلاطه صلاح له، وجزم بالمنع فيما صبغ بعد النسج، وهو المشهور في كتب الأصحاب، وفيه وجه اختاره الشيخ أبو محمد والإمام (¬٢)، والشاشي.\rوقال الرافعي: «إنه القياس أنه يجوز كالمسألة الثانية إذا صبغ غزله، ثم نسج وكالسلم في الغزل المصبوغ صحيح» (¬٣)، وما جزم به المصنف من المنع في الأولى، والجواز في الثانية هو المنصوص عليه في «البويطي» (¬٤) معللًا بأن الثوب إذا صبغ بعد نسجه لم يضبط صفة الثوب، ونص عليه في «الأم» (¬٥) أيضًا، لكن ليس صريحًا، وفرق الشيخ أبو حامد وغيره بينه وبين ما صبغ غزله، ثم نسج بفرقين:\rأحدهما: أنه إذا صبغ الغزل ثم نسج أمكن معرفة الصفاقة والرقة وسائر الأوصاف، وإذا صبغ بعد النسج لم يمكن كل ذلك، يعني: لأن الصبغ يسد الفُرَج، فلا يظهر به الصفاقة، وربما يخفى بسببه بعض نفيه الصفات المشترطة.","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوطة، وأثبتناه من «المهذب».\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٧٠).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣١٤).\r(¬٤) مختصر البويطي (ص: ٦٢٦).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374178,"book_id":6768,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":432,"body":"الفرق الثاني: أنه إذا صبغ الغزل، ثم نسج، يكون السلم في الثوب، وإذا صبغ بعد النسج يكون في التقدير كأنه أسلم في الثوب والصبغ معًا، وهذا المعنى هو الذي ذكره المصنف، وهو الذي يشير إليه كلام الشافعي في «الأم» (¬١) في باب السلف في الشيء المصلح بغيره.\rوحاصله: أن المقصود أمران الثوب في نفسه مقصود مستقل بنفسه وصبغه، وكأنه يصير في معنى مَن عاقد على ثوب، ثم عاقد على صبغه، وبهذا المعنى يحصل إدراج المصنف له مع المختلطات.\rأما الذي ينسج مصبوغًا كالغصب وغيره، فالصبغ وصف له، والمقصود شيء واحد وهو الثوب الموصوف بذلك الوصف، وقد اعترض الرافعي (¬٢) بأن المعنيين المذكورين يقتضيان ألَّا يجوز السلم في الذي صبغ غزله ثم نسج، ولا في الغزل المصبوغ، ولك أن تنازع في وجود المعنيين فيهما بما قدمناه.\rوقال الماوردي (¬٣): إنه إن أسلم في الثوب أبيض على أن يصبغه لم يجز؛ لأنه عقد شرط فيه إجازة، وكأنه نزل المنع على هذا، وكلامه في «الأم» في الباب الذي ذكرناه محتمل لذلك؛ ولذلك قدمت أنه ليس صريحًا، فإنه شبهه بأن يسلم إليه في عين على أن يدفعها إليه بغيره لصاع حنطة على أن يوفيه إياه دقيقًا، اشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه، وإذا قلنا بهذا سهل الأمر، ولم يحتج إلى الفرقين المتقدمين.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٣).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣١٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374179,"book_id":6768,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":433,"body":"فرع: إذا أسلم في الغزل، أو الصوف، أو الثوب المصبوغ نصف الصبغ وجنس ما يصنع به، والبلد الذي صبغ به وصبغ الشتاء أو الصيف، وكذلك إذا أسلم في غزل على أن يعمله له ثوبًا.\rواستغرب الروياني (¬١) ما ذكره الماوردي، وقول المصنف؛ لأنه بمنزلة صبغ الأصل.\rقال الفارقي: معناه أنه لا يحول ويتغير؛ كنفيس الثوب إذا صُبغَ بعد نسجه.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374180,"book_id":6768,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":434,"body":"قال:\rولا يجوز في ثوب عمل فيه من غير غزله، كالقرقوبي (¬١)؛ لأن ذلك لا يضبط.\r
\r\rهكذا جزم به الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وفرضناه فيما عمل عليه بالإبرة، وذلك يقتضي أنه بعد نسخه، و به صرح الرافعي، وقال: «إنه يتخرج على الوجهين الآتيين في الثوب المعمول من غزلين ومثله بالإبريسم على القطن والكَتان» (¬٢)، ومقتضى ذلك أن يكون الأصح الجواز؛ لأنه الأصح في المعمول من غزلين.\rومفهوم كلام المصنف أنه إذا كان من غزله جاز، وبه صرح الشيخ أبو حامد والمحاملي كالابريسم يجعل عليه طراز منه؛ لأنه من تمام النسج، ولك أن تقول: إن كان المراد أنه من ذلك الإبريسم ولونه فلم تجر العادة بذلك، وإن كان المراد أنه من الإبريسم وهو مخالف للونه، فهو كما لو كان من غير غزله؛ لاختلاف الغرض به وعدم انضباطه.\rثم إن قولهم في الذي من غزله أنه من تمام النسج غير متضح؛ لأن الغرض أنه بعد النسج.\rوأطلق الماوردي الجواز في الطرز المنسوج معها، وقال في الطرز المركب عليها: إن مَن أصحابنا من أجراه مجرى الصبغ، وجوز السلم معه، ومنهم مَن أبطله لامتيازه عن الثوب.","footnotes":"(¬١) القرقوبي: هو المطرز؛ لأن الطرز يعمل بعد الفراغ من النسيج، والقريبة والترقيبة، ثياب مصرية بيض من الكتان. انظر: النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (١/ ٢٥٧).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧٢). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374181,"book_id":6768,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":435,"body":"والظاهر: أنه أراد بالمنسوج معها ما كان من الأصل قبل تمام النسيج، وبالمركب ما عُمل بالإبرة بعد تمام النسيج، وهو في حكاية الخلاف في القسم الثاني موافق للرافعي (¬١)، وإن خالفه في المأخذ، وأمَّا جزمه في القسم الأول بالجواز، فما أظن الأصحاب يوافقونه على ذلك، وأقل درجات ذلك أن يكون كالمعمول من غزلين.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374182,"book_id":6768,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":436,"body":"قال:\rواختلف أصحابنا في الثوب المعمول من غزلين، فمنهم من قال: لا يجوز؛ لأنهما جنسان مقصودان، لا يتميز أحدهما [من] (¬١) الآخر، فأشبه الغالية. ومنهم مَنْ قال: يجوز؛ لأنهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما.\r
\r\rهذا القسم الرابع من المختلطات، وعبر عنه الرافعي بالمختلطات المقصودة الأركان التي يضبط أقدارها وصفاتها؛ كالثياب العتَّابية والخزوز المركبة من الإبريسم والوبر، والثياب المركبة من الكتان والقطن، وأصح الوجهين عند الأكثرين: جواز السلم فيه، واستدلوا من جهة المذهب بأن الشافعي أجاز السلم في الخز، وهو مركب من القز وشعر الأرنب، ومن جهة المعنى بأن كل واحد من أقدارها مما يسهل ضبطه، وبهذا فارق الغالية.\rوقد رأيت في «الأم» ما يشبه النص على جوازه، فإنه قال: «وإذا عمل الثوب من قز، ومن كتان، ومن قطن، وصفه، وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفة، أو من كرسف مروي أو من كرسف خشن لم يصح، وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ببلده الذي سلف فيه لم يضره أن لا يصف غزله» (¬٢).\rوإنما لم أجعل هذا نصًّا؛ لأنه يحتمل أن يكون مراده إذا اختلفت غزول البلد يجب وصف الغزل الذي يعمل منه ذلك الثوب، وهو احتمال بعيد، ونقل البندنيجي عن «الأم» أنه لو أسلم في ثوب مختلف الغزول، جاز وهذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: «عن».\r(¬٢) الأم (٣/ ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374183,"book_id":6768,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":437,"body":"صريح.\rوفي «الحاوي»: أن بعض أصحابنا أبطل السلم في الخز، والجمهور على جوازه، ثم قال الشافعي: «وإن سلف في الوشي، لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم، ولا خير في أن يريه خرقة ويَتَوَاصَفَانِهَا على يديَّ عدل يوفيه الوشي عليها، إذا لم يكن الوشي معروفًا؛ لأن الخرقة قد تهلك» (¬١).\rإذا عرفت ذلك، فقد حكم الرافعي (¬٢) على هذا القسم بأن أجزاءه منضبطة الأقدار والصفات.\rوكذلك المصنف قال: إن قدرها يعرف، ومع ذلك علل الوجه الأول بأنها لا تتميز، فإن أراد لا تتميز في العلم تناقض الكلام، ولزمه أن يجزم بالمنع فيها كالقسم الأول، قليحمل على عدم التميز في الخارج؛ أي: لا ينفصل بعضها عن بعض، وكلامه يرشد إلى ذلك، ألا تراه في هذا القسم قال: لا يتميز أحدهما من الآخر؛؛ أي: ينفصل.\rوفي القسم الأول أطلق أنها لا تتميز أي: لا تعلم، وهو أخص.\rوقول المصنف في تعليل الجواز: بأنه يعرف قدر كل واحد منهما، لعل مراده أن اللُّحْمَةِ من أحدهما وَالسَّدَى من الآخر، وكذلك هو في كلام غيره، وأما معرفة قدر كل منهما بالوزن، فما أظنه يشترط لأنه (¬٣) بعد النسج لا يمكن العلم به، ويفضي إلى نزاع لا ينفصل، وإن كان ظاهر لفظه يقتضيه.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٢٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧١).\r(¬٣) في المخطوطة: «لا»، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374184,"book_id":6768,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":438,"body":"قال:\rوفي السَّلم في الرؤوس قولان:\rأحدهما يجوز؛ لأنه لحم وعظم، فهو كسائر اللحوم.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه أجناسًا مقصودة، [لا تضبط بالوصف] (¬١)؛\rولأن معظمه العظم، وهو غير مقصود.\r
\r\rالقولان في «الأم» (¬٢) مما هما في «المختصر» (¬٣)، والظاهر منهما الذي يدل كلام الشافعي أنه اختياره المنع، وهو الأصح عند الأصحاب (¬٤)، وبه قال أبو حنيفة (¬٥).\rوبالجواز قال مالك (¬٦)، وأحمد (¬٧)، وظاهر النص إطلاق القولين، ويوافقه إطلاق المصنف، وابن الصباغ، وسليم.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: «ولا يضبط»، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) الأم (٣/ ٨٢).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٤) انظر: الحاوي (٥/ ٤٠٠)، البيان (٥/ ٤٠٥)، فتح العزيز (٩/ ٣٠٤)، نهاية المطلب (٦/ ٦١)، روضة الطالبين (٤/ ٢٢)، أسنى المطالب (٢/ ١٣٤).\r(¬٥) انظر: المبسوط (١٢/ ٢٤٦)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٩) الهداية شرح البداية (٣/ ٧٢)، المحيط البرهاني (٧/ ١٧٨)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٢)، فتح القدير (٧/ ٧٤)، البحر الرائق (٦/ ١٧١)، مجمع الأنهر (٣/ ١٤٠).\r(¬٦) انظر: المدونة (٣/ ٦٥)، بداية المجتهد (٣/ ٢١٨)، الذخيرة (٥/ ٢٤٩)، حاشية الخرشي (٥/ ٢٢٢).\r(¬٧) انظر: الفروع مع التصحيح (٦/ ٣١٩)، المبدع (٤/ ٦٩ - ٧٠)، الإنصاف (٥/ ٦٨)، كشاف القناع (٣/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374185,"book_id":6768,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":439,"body":"وذكر طائفة منهم الماوردي (¬١)، والغزالي (¬٢)، والرافعي (¬٣)، والنووي (¬٤)، أن محل القولين بعد تبقية الشعور والصوف.\rأمَّا قبل التبقية، فلا يجوز قطعًا لستر المقصود بما ليس بمقصود، وعن ابن كَجّ تقييدها أيضًا بما إذا كانت المشافر والمناخر منحاة عنها.\rقال الرافعي: «وهذا لا اعتماد عليه» (¬٥)، وأهمله النووي في «الروضة».\rقلت: وقد وافقه الماوردي في اشتراط تنحية المشافر، ويشترط أيضًا أن تكون نَيّة، فلو كانت مَطْبُوخة أو مشوية لم يجز بحال، وهذا لا شك.\rقال ابن الرفعة: «وعند من جوز السَّلم في اللحم المشوي لا يبعد أن يجوزه في الرؤوس المشوية أو المطبوخة؛ لأن تأثير النار فيه أيضًا يمكن ضبطة» (¬٦).\rقلت: ولا أعرف أحدًا جوّز السلم في اللحم المشوي، إلا أن الجيلي حكى فيه وفي المطبوخ وجهين وهما غريبان في النقل، وحيث جوزنا فلا بد من الوزن، نص عليه في «المختصر» (¬٧) و «الأم» (¬٨) والأصحاب.\rأما بالعدد فلا يجوز قطعًا؛ لاختلافهما في الصغر والكبر، وقال الماوردي (¬٩) يجمع بين الوزن والعدد، ولعل إطلاق غيره محمول على","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٤٠٠).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤١).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣٠٤).\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ٢٢).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٣٠٥).\r(¬٦) كفاية النبيه (٩/ ٣٤٠). بمعناه.\r(¬٧) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٨) الأم (٣/ ٨٢).\r(¬٩) الحاوي (٥/ ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374186,"book_id":6768,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":440,"body":"ذلك، ولا يفضي ذلك إلى عزة الوجود؛ لقلة أوصافها، لكنه سيأتي أن في الجميع بين ذلك في الطبخ ونحوه خلافًا، وينبغي أن يكون الحكم هنا مثله فلينظر هناك.\r\rفرع\rالأكارع كالرؤوس في جميع ما ذكر، واختار الغزالي (¬١) أن الجواز فيها أصح، والجمهور على الأول، وعليه نصه في «الأم» (¬٢)، وعن القاضي أبي الطيب الرمز إلى القطع بالمنع فيها.\rقال النووي: «وإذا جوزنا فيها فمن شرطه أن يبين من الأيدي أو الأرجل» (¬٣)، وما قاله لا بد منه في الوصف، وهو في كلام الماوردي (¬٤) والروياني (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٢).\r(¬٢) الأم (٣/ ١١٣).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٢٢).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٠).\r(¬٥) بحر المذهب (٥/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374187,"book_id":6768,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":441,"body":"قال:\r\rفصْل [السلم في الطير]\rولا يجوز السلم في الطير؛ لأنه لا يضبط بالسِّن، ولا يعرف قدره بالذرع.\r
\r\rهكذا نص عليه في «البويطي» (¬١) معللًا بأنه لا يوصف بِسِن ولا ذرع، وذكر البندنيجي أنه لا يعلم أحد رواه غيره، وقال الروياني: «غلطه أصحابنا» (¬٢)، والمشهور في كُتب الأصحاب أنه يجوز السلم في الطير.\rوممن صرح به الشيخ أبو حامد، وقال في «الروضة»: «الذي قطع به الجماهير» (¬٣) فعلى هذا تبين النوع، والصغر والكبر من حيث الجثة، ولا يكاد يعرف سنها، فإن عرف وصف، وعندي في الخروج عما نقله «البويطي» إشكال؛ لأن هذا الخصيص لبعض الحيوانات بالمنع، ولم يعارضه نقل آخر إلا عموم الحيوان، والخاص مقدم على العام.\rنعم رأيت في «البحر» في السَّلم في الطيور أن «الشافعي قال: يقول فرخ أو ناهض» (¬٤)، وهذا يدل على أنه وجد نص للشافعي بجوازه، وحينئذ","footnotes":"(¬١) مختصر البويطي (ص: ٦١٦).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٤٢).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٢٠).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374188,"book_id":6768,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":442,"body":"يعارض ما رواه «البويطي»، وبالجملة ما علمت أحدًا وافق «البويطي» إلَّا المصنف.\rولو كان الطير مذبوحًا، اشترط فيه الوزن بخلاف كونه في حال الحياة حيث يجوز بالعدد إذا جوزنا السلم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374189,"book_id":6768,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":443,"body":"قال:\rولا يجوز [السلم] (¬١) في جارية وولدها، [أو] (¬٢) جارية وأختها؛ لأنه يتعذر وجود جارية وولدها، أو جارية وأختها على ما وُصف.\r
\r\rالمقصود بذلك ما يعز وجوده؛ لندرة اجتماعه، كما ذكر، وكجارية وعمتها أو ابنتي عم، أو شاة وسخلتها؛ لأن وجودهما تلك الأوصاف فيهما إن اتفق فنادر، هكذا أطلقه الشافعي والأصحاب.\rوفصل الإمام فقال: «لا يمتنع ذلك في الزنجية التي لا تكثر صفاتها. ويمتنع في السّرية التي تكثر صفاتها» (¬٣) وتبعه الغزالي (¬٤).\rقال الرافعي: «وهذا مفرع على أن الصفات التي يجب التعرض لها تختلف باختلاف الجواري، ولم يُفصل الأئمة القول فيه» (¬٥).\rقلت: لم يتعرض [لهذا] (¬٦) الإمام؛ لأن كثرة الصفات في السرية واجب دون الزنجية، ولعل المراد أن الزنجية لا يذكر في العادة من وصفها إلا ما هو الواجب، ويكثر وجود الولد والأخت معها، وكذلك المولدات في هذه البلاد والحاضنات، فهذا ليس عزيز الوجود فيصح.\rوأما المطلوبة للتسري بصفات تزيد على الواجب في وصف الجواري،","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب، وليست في المخطوطة.\r(¬٢) في المطبوع من المهذب: «ولا في».\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٤١).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٠).\r(¬٥) فتح العزيز (٩/ ٢٨١).\r(¬٦) غير موجوده في الأصل، ويقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374190,"book_id":6768,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":444,"body":"فإنه نقل فيهن الولد، فإذا انضم ذلك إلى بلد الأوصاف عز وجوده، وما ذكره الإمام (¬١) يوافق وجهًا حكاه الروياني «عن أبي إسحاق: أنه يجوز أن يسلم في جارية معها ولدها في بلد يكثر فيه الجواري، ولا يتعذر وجود ذلك» (¬٢).\rقال: والصحيح خلافه، ثم أورد الرافعي على الأصحاب «إشكالًا في منع السلم على الإطلاق؛ [لأنهم] (¬٣) حكوا عن نصه أنه لو شرط كون العبد كاتبًا، أو الجارية ماشطة، ولمدعٍ أن يدعي نُدرة اجتماع الكتابة، والمشط مع الصفات التي يجب التعرض لها، بل قضية ما أطلقوه تجويز السلم في عبد وجارية بشرط كون هذا كاتبًا وتلك ماشطة، وكما يندر كون أحد الرقيقين ولد الآخر مع اجتماع الصفات المشروطة فيهما، فكذا يندر كون أحدهما كاتبًا، والآخر ماشطًا أمَّا اجتماع تلك الصفات، فليسو بين الصورتين في المنع والتجويز» (¬٤).\rقلت: وقد نص الشافعي على أن حكم المسألتين مختلف، وفرق بين العينين الموصوفتين وبين الجارية وولدها، ولهم أن يفرقوا بين ما ذكروه، وبين اشتراط كون العبد كاتبًا، أو الجارية ماشطة بأنه مع كونه يسهل تحصيله بالإكساب ليس فيه إلا زيادة وصف الكتابة، أو المشط على الأوصاف المطلوبة.\rوأما في الولد فزيادته مع زيادة صفاته مع كونه غير مكتسب، فأين زيادة وصف واحد من زيادة أوصاف أكثر من الأوصاف الأصلية.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٤١).\r(¬٢) في المخطوطة: «لأنه»، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٣٦).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٢٨١ - ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374191,"book_id":6768,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":445,"body":"وأما السلم في عبد وجارية بشرط كون هذا كاتبًا وتلك ماشطة فلا تعلق لأحدهما بالآخر، ولا هو وصف فيه، بل هو سلم في سنين منفصلين بخلاف الجارية وولدها؛ لأن كونها ذات ولد وصف فيها حتى لو أحضر جارية وعبدًا ليس ولدها على الوصف المطلوب فيهما غير الولدية لم يجب قبوله، ولا يكن كمن أحضر بعض المسلم فيه، وفي العينين المنفصلين لو أحضر إحداهما بصفها كان قد أحضر بعض المسلم فيه، فلم يلزم التسوية بين الصورتين.\r\rفرع: حكم البهيمة وولدها، حكم الجارية وولدها، نص عليه الشافعي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374192,"book_id":6768,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":446,"body":"قال:\rوفي الجارية الحامل طريقان:\rأحدهما: لا يجوز السلم فيها؛ لأن الحمل مجهول.\rوالثاني: يجوز؛ لأن الجهل بالحمل لا حكم له مع الأم، كما تَقول في بيع الجارية الحامل.\r
\r\rمقتضاه أنهما طريقتان قاطعتان، والذي حكاه الرافعي (¬١) وسائر الأصحاب طريقان:\rطريقة المنع، وهي أظهر عنده، وعند القاضي أبي الطيب، وابن الصباغ.\rوطريقة أنه على قولين بناء على أن الحمل، هل له حكم أو لا؟\rإن قلنا: نعم جاز وإلا فلا؛ لأنه لا يعرف حصوله، وهما كالقولين في الشراء بهذا الشرط، وهي طريقة أبي إسحاق، وأبي علي الطبري، وابن القطان، والشيخ أبي حامد، والذي رأيته منصوصًا عليه المنع.\rوقد عد النووي (¬٢) هذا الموضع التي أطلق المصنف فيها الطريقين على الوجهين، فإنه قد يأتي ذلك وعكسه؛ لاشتراك الطرق والوجوه في أنهما من كلام الأصحاب، ولك أن تقول: إنما يحسن ذلك لو كان في المسألة وجهان، والمنقول في المسألة طريقان كما تقدم، فلعل المصنف أطلق الطريقين على القولين اختيارًا لطريقة القولين، أو ذَكَرَ الطريقين، واقتصر من الثانية على أحد القولين.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٨٢).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ١٧ - ١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374193,"book_id":6768,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":447,"body":"وذكر الرافعي (¬١): أنهم عللوا طريقة المنع بأن اجتماع الحمل مع الصفات المشروطة نادر، قال: «وهذا يؤيد الإشكال الذي أوردناه» (¬٢) يعني ما تقدم في الجارية وأختها أو ولدها، فإن أراد الصحة هناك فليس في هذا تأييد له؛ لأن الحكم هنا، وإن أراد أنه ينبغي لأجله أن يمتنع في إذا شرط كون العبد كاتبًا والجارية ماشطة، كما أورده فيما تقدم، فهو إنما يرد على من علل بالعلة التي ذكرها.\rأما علة المصنف ومن وافقه، فلا يرد عليها لكن للرافعي أن يقول: أن التعليل بالجهل يشكل عليه أن الأصح: صحة بيع الجارية بشرط أنها حامل، فإذن يلزم أحد أمرين:\rإما صحة السلم فيها، وإما امتناعه إذا شرط كونها ماشطة، وطريق الانفصال عن هذا السؤال بأن يمنع الندور في شرط كونها ماشطة أو كونه كاتبًا؛ لأن ذلك مما يكتسب بالتعلم، فيسهل تحصيله تحمل الحمل، وأيضًا فقد يحصل ما في الجمل من الجهالة المغتفرة في البيع مع الندرة المغتفرة في مثلها في شرط الكتابة، والمشط هو العلة، وإذا كان المانع مجموع الأمرين لم يرد شيء من السؤالين، والجواب الأول أحسن، وعلى هذين الجوابين لا يتجه تعليل المصنف بالجهل وحده؛ لأنه غير كاف، أو غير صحيح.\rوجواب ثالث يصح معه كلام المصنف، وهو أن جهالة الحمل مغتفرة في البيع؛ لأنه متعلق بالعين، وشرط الحمل شرط وصف فيه، وأما السلم فإنه متعلق بالأوصاف، فكان الحمل مقصودًا ومسلمًا فيه، وكذلك يبطل كما لو باعها وحملها، وهذا أحسن الأجوبة.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٨٢).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374194,"book_id":6768,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":448,"body":"فرع: حكم البهيمة الحامل في ذلك حكم الجارية نص عليه الشافعي، ولو أسلم في جذعه، فسلمها إليه حاملًا، له الامتناع؛ لأنه ربما يريد أن يستعملها، أو له فيها غرض لا يحصل ذلك من الماخض، فقلنا له الامتناع عن قبولها بخلاف الزكاة، فإن الغرض فيها الدر والنسل، ذكره القاضي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374195,"book_id":6768,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":449,"body":"قال:\rوفي السلم في شاة لبون، قولان:\rأحدهما: لا يجوز؛ لأنه سلم في شاة ولبن مجهول.\rوالثاني: يجوز؛ لأن الجهل باللبن لا حكم له مع الشاة، كما نقول في بيع شاة لبون.\r
\r\rالقولان منصوصان، وذهب الشيخ أبو حامد إلى ترجيح قول الجواز هكذا حكى عنه.\rقال الرافعي: \"لكن قضية توجيه أظهر الطريقين في صورة الحمل تقتضي ترجيح المنع هنا أيضًا، وبه أجاب صاحب \"التهذيب\" (¬١).\rقلت: قال الشافعي في \"الأم\" في باب صفات الحيوان: \"إذا كانت دينًا أنه أشبه القولين بالقياس\" (¬٢)، ورأيت الشيخ أبا حامد ذكر الوجهين في \"تعليقه\" من غير ترجيح، وعلل الجواز بأنه إنما يريد أنها على صفة يكون لها اللبن.\rقلت: وهذا تحقيق مناط إن فرض أن الأمر كذلك، فالحق الجواز، وإنما يتجه الخلاف والمنع فيما إذا شرط وجود اللبن معها، وهو المفهوم من كلام المصنف وغيره.\rوقد أيقن الماوردي المسألة فقطع بالجواز فيما إذا شرط أنها لبون بمعنى أنها مما تدر لبنًا، وخص القولين بما إذا كان على معنى أن معها لبنًا، وحينئذٍ","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٨٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374196,"book_id":6768,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":450,"body":"يبعد المصير إلى الجواز، ويتعين المنع، كما أجاب صاحب \"التهذيب\"، وليس كذلك لما ذكره الرافعي (¬١) في مسألة الحمل من التعليل بندرة الوجود؛ لأن اللبن في الشاة كثير أو غالب، وإنما هو لأجل الجَهالة، فإن قلت: الصحيح أن الحمل يُعلم، وأن بيع الجارية بشرط أنها حامل جائز.\rقلت: بيع الجارية بشرط أنها حامل بيع معين، والشرط وصف فيه، وأمّا السلم فإنه متعلق بالوصف، فهو كبيع الجارية وحملها، وقد تقدم شيء من هذا في الجارية الحامل.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374197,"book_id":6768,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":451,"body":"قال:\r\rفصل [السلم في الأواني]\rوفي السلم في الأواني المختلفة الأعلى والأسفل، كالإبريق، والمنارة، [والكيزان] (¬١) وجهان:\rأحدهما: لا يجوز؛ لأنها مختلفة الأجزاء، فلم يجز السلم فيها، كالجلود.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه يمكن وصفها، فجاز السلم فيها كالأسطال المربعة، والصحاف الواسعة.\r
\r\rهذه الأواني، وكذلك الخباب، والطشوش، والقماقم، والطناجر، والبرام المعمولة إذا كانت مختلفة فيها وجهان:\rالأول: المنع، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، ووافقه الرافعي (¬٢)، ولم يحك فيه خلافًا.\rوالثاني: اختيار القاضي أبي الطيب والماوردي وهو الأصح عند الروياني (¬٣)، وحكاه أبو الطيب عن نصه في \"الأم\"، وغَلَّطَ من قال بخلافه","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"والكراز\".\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٤٥، ١٤٦).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣١٧، ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374198,"book_id":6768,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":452,"body":"وطرده في القمقم.\rوقد رأيته في \"الأم\" في السلف في الشيء المصلح بغيره، قال: \"ولا بأس أن يسلفه في طست، أو تور من نحاس أو رصاص أو حديد، ويشترط بسعة معروفة ومضروبًا أو مفرغًا أو بصنعة معروفة، ويصفه بالثخانة أو الرِّقة\" (¬١)، وكذلك كل إناء من جنس واحد ضُبطت صنعته، فهو كالطست والقمقم.\rقال: \"ولو كان يضبط مع ذلك وزنًا كان أصح، وإن لم يشترط وزنًا صح إذا الشرط سعة\" (¬٢).\rوقال في آخره: \"ولا بأس أن يبتاع منه صحافًا [وقدحًا ما] (¬٣) من نحو معروف وبصفة وقدر معروف من الكبر والصغر، والعمق والضيق، ويشترط أي عمل، ولا بأس إن كانت من قوارير، ويشترط جنس قواريرها ودقته وثخانته، ولو كانت القوارير توزن مع الصفة كان أحب إليَّ وأصح للسلف\" (¬٤)، وهكذا في \"البويطي\" (¬٥) مختصرًا.\rقال الشيخ أبو حامد: إن نصه في \"الأم\" اختلف، أشار في موضع إلى الجواز، وفي موضع إلى المنع، والأول: محمولٌ على ما لا يختلف كالسطول التي تستوي حيطانها، فإنه إذا ذكر قدر القامة والدور والثخانة والدقة وبقية الأوصاف جاز، والثاني: محمول على ما يختلف والكيزان والجوار المتحدة من الخزف كالمتحدة من النحاس، وكذلك أطلق","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٣٤).\r(¬٣) في المخطوطة: \"أو قدحا\" ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) الأم (٣/ ١٣٤).\r(¬٥) مختصر البويطي (ص: ٦٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374199,"book_id":6768,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":453,"body":"المصنف، ولم يقيد.\rوقول المصنف في وصف الأصطال المربعة ليس بشرط بل المدورة أيضًا يجوز السلم فيها، كما عرفت في كلام أبي حامد.\rواعلم أن الرافعي (¬١) جزم بالمنع إلا فيما يصب منها في القالب قال: فإنه يجوز السلم فيه؛ لأنه لا يختلف، وكذلك الأسطال المربعة وعَلَّل المنع في القسم الأول بندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة، ويتعذر ضبطها، وهذا يقتضي أن من جوزها يجوزها بالوزن.\rوالماوردي صَرَّح أنه ليس بشرط، وهو مقتضى نص الشافعي الذي تقدم.\rوأما قوله: في الأسطال المربعة، فالحكم غير قاضٍ عليها، بل هي والمدورة كما في كلام أبي حامد، والصحاف الواسعة كما في كلام المصنف، وكل ما لا يختلف من ذلك مصبوبًا كان أو مضروبًا فإنه يجوز، وممن صرح بالجواز الماوردي.\rوأما قوله: \"إن ما يصب منها في القالب يجوز\" يعني مع اختلاف نقل من ذكره من المانعين، لكنه حسن.\rوأما الآنية القوارير فلا تعمل إلا مضبوطة مفتوحة.\rقال الماوردي: لا يجوز السلم فيها مخروطة؛ لأن الخرط والنقش عمل غير مضبوط، وما فهمت ذلك.\rفرع: لو شرط أن يكون الطست من نحاس وحديد جميعًا، أو نحاس ورصاص، لم يجز؛ لأنهما لا يخلصان، فيعرف قدر كل واحد منهما، نص عليه في \"الأم\" (¬٢)، وفرق بينه وبين الثوب المصبوغ بأن الصبغ","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣١٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374200,"book_id":6768,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":454,"body":"زينة لا يعتبر ضبط صفته بخلاف هذا، ويمكنك أن تحتج بهذا الفرع للمنع في الثوب المعمول من غزلين، ويمكن أن يفرق بين الغزلين ربما يكونان مزينين في الثوب بخلاف النحاس والحديد المخلوطين فيهما أشد جهالة، وفيه نظر؛ لأن الشافعي قال عقب ذلك: \"وهكذا كل ما استصنع، فلا خير في أن يسلف في قلنسوة محشوة، وذلك لا يضبط وزن حشوها، ولا صفته، ولا يوقف على حد بطانتها\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374201,"book_id":6768,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":455,"body":"قال:\rواختلف أصحابنا في السلم في الدقيق، فمنهم من قال: لا يجوز، وهو قول أبي القاسم الداركي ﵀؛ لأنه لا يضبط.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه يذكر النوع، والنعومة، والجودة، فيصير معلومًا.\r
\r\rنص الشافعي في \"الأم\" (¬١) في باب السلم السلف في الشيء المصلح بغيره يدل على الجواز، وقطع به الشيخ أبو حامد، ونقله عن النص.\rوقال الماوردي: أنه قول جمهور أصحابنا؛ لأن نصوص الشافعي دالة عليه، وإن لم تكن مصرحة فلا وجه لمن اشتبه عليه القول فيه من أصحابنا.\rومقتضى إيراد الرافعي (¬٢) ترجيحه، والمنع محكي عن الداركي (¬٣) وغيره من أصحابنا، وشروطه كشروط الحنطة إلا التعرض لمقدار الحب، وسنذكرها ويزيد الدقيق ثلاثة شروط أخرى:\rأحدها: ما طحونة من رحاء الماء أو الدولاب.\rوالثاني: خشونة الطحن ونعومته.\rوالثالث: قرب زمان الطحن وبعده.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٦).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣١٩).\r(¬٣) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد، أبو القاسم الداركي، أحد أئمة الأصحاب ورفعائهم، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وانتهى إليه التدريس ببغداد، وعليه تفقه أبو حامد الإسفراييني، توفي سنة (٣٧٥ هـ). والداركي، نسبة إلى دارك (بفتح الراء) من قرى أصبهان. انظر: تاريخ بغداد ت بشار (١٢/ ٢٣٦)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374202,"book_id":6768,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":456,"body":"هكذا قال الماوردي، وفي السلم في السويق وجهان:\rأحدهما: أنه كالدقيق بشروطه كشروطه إلا الرحا، فإنه لا يصلح إلا بالدولاب.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374203,"book_id":6768,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":457,"body":"قال:\rولا يجوز السلم في العقار؛ لأن المكان فيه مقصود، والثمن يختلف باختلافه، فلا بد من تعيينه، [والمعين لا يثبت] (¬١) في الذمة.\r
\r\rهكذا جزم به الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، والمحاملي، والمتولي، والبغوي (¬٢)، والروياني (¬٣)، والرافعي (¬٤)، وآخرون، ونقله الشيخ أبو حامد عن \"الأم\" في الدور والضياع، ومرادنا بالعقار: كل بناء، وأرض، وشجر مغروس، فيدخل في ذلك الدور، والضياع، والبساتين.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"والمعين لا يثبت\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥٧٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٦١).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374204,"book_id":6768,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":458,"body":"قال:\r\rفصْل [السلم في الشيء العام]\rولا يجوز السلم إلا في شيء عام الوجود، مأمون الانقطاع في المحل، فإن أسلم فيما لا يعم، كالصيد في موضع لا يكثر فيه، أو ثمرة ضيعة بعينها، أو جعل المحل وقتًا لا يأمن انقطاعه فيه، لا يصح [لما] (¬١) روى عبد الله بن سلام ﵁ (¬٢) أن زيد بن سَعْنَة، قال لرسول الله ﷺ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَني تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: \"لَا يَا يَهُودِيُّ وَلَكِنِّي أُبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَجَلِ\"، ولأنه لا يأمن أن يتعذر السلم فيه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد.\r
\r\rعبد الله بن سلام بن الحارث الصحابي المشهور أحد الأحبار، أسلم يوم قدوم النبي ﷺ المدينة وسماه: عبد الله، وكان اسمه الحصين، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وهو من بني إسرائيل من سبط يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -صلى الله عليهم وسلم أجمعين- وكان حليفًا للقواقلة من الأنصار، والقواقلة كل من كان من بني غنم وبني سالم ابني عوف بن","footnotes":"(¬١) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"لما\".\r(¬٢) سقطت من المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374205,"book_id":6768,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":459,"body":"عمرو بن عوف بن الخزرج، يقال لهم: بنو قوقل، واختلف في المسمى بقوقل، فقيل: غنم، وقيل ثعلبة بن دعد من نسله كان له عز، فكان يقول للخائف إذا جاءه: قوقل حيث شئت فإنك آمن؛ أي: انزل، فغلب ذلك عليهم، توفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين.\rوزيد بن سعنة صحابي كان من أحبار اليهود، ثم أسلم وشهد مع النبي ﷺ مشاهد كثيرة، وقال: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد ﷺ، وتوفي في غزوة تبوك مُقبلًا إلى المدينة، وسَعْنَة بفتح السين المهملة والنون، وهذا الحديث رواه البيهقي (¬١).\rوفي آخره من كلام النبي ﷺ بعد ما ذكره المصنف، \"وَلَا أُسَمِّي مِنْ حَائِطِ بَني فُلَانٍ\"، ورواه الدارقطني في كتاب \"المؤتلف والمختلف\"، وفيه فقال رسول الله ﷺ: \"لا أَبِيعك وسوقًا مُسماة من حائط مسمى إلى أجل مسمى، ولكني أبيعَك وسوقًا مسماه إلى أجل مسمى\" (¬٢)، فأعطاه زيدًا ثلاثين دينارًا، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أتى النبي ﷺ، وهذا اللفظ أحسن من الاستدلال، فإنه يدل على أن تسمية الحائط ممتنعة.\rواللفظ الذي ذكره البيهقي، والمصنف من قوله: \"حائط بني فلان\"، قد يتوهم أن المانع فيه كونه مملوكًا للغير، فإن [أزالت] (¬٣) رواية الدارقطني هذا الوهم، وإن كان بعيدًا، وروى ابن ماجه (¬٤) الحديث بالإسناد الذي إليه ينتهي إسناد الدارقطني والبيهقي، ولكن من غير ذكر زيد بن سعنة فيه أن عبد الله بن سلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا -","footnotes":"(¬١) سنن البيهقي الكبرى (٦/ ٢٤) (برقم: ١٠٨٩٧).\r(¬٢) المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٣٨٨).\r(¬٣) في المخطوطة: \"زالت\"، ولعل الصواب ما ذكرناه.\r(¬٤) سنن ابن ماجه (٢/ ٧٦٥) (برقم: ٢٢٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374206,"book_id":6768,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":460,"body":"لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ- رَأَيْتهُمْ قَدْ جَاعُوا، فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ عِنْدَهُ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا -لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ- أُرَاهُ قَالَ: ثلاثُ مئة دينارٍ بسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ\" ولعل الرجل المبهم في هذا الحديث هو زيد بن سعنة، ولأجل ذلك نسب صاحب \"التنقيب\" حديث الكتاب إلى ابن ماجه ورواه الحاكم في \"المستدرك\" (¬١)، فذكر منه قطعة من حديث زيد بن سعنة، ووفاء النبي ﷺ، ولم يذكر موضع الاستدلال وقال: إنه حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ أبو الحجاج المزي أبقاه الله: \"إنه حديث حسن مشهور في دلائل النبوة\" (¬٢).\rقلت: ومدار الحديث من الكتب كلها على محمد بن حمزة بن يوسف، ويقال: ابن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قد قال أبو حاتم: أنه لا بأس به وأبوه حمزة ذكره ابن حبان في الثقاة من التابعين، لكن وقع في حديثه هذا اضطراب ففي ابن ماجه عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام، وفي \"المستدرك\" عن أبيه، عن جده أن زيد بن سعنة، ولا منافاة بينهما، وفي البيهقي، عن أبيه، عن جده قال: قال عبد الله بن سلام، وفي الدارقطني عن رجل من أهل بيته، عن أبيه، عن جده فقال: قال زيد بن سعنة، وقال البخاري في ترجمة محمد بن حمزة: هذا عامة حديث مرسل، وليس بدال.\rوقد يقال: إن هذا الاضطراب لا سيما ما ذكره الدارقطني من الرجل المجهول مع كلام البخاري موجب للتوقف في الحكم بصحة الحديث أو بحسنه، لكني تأملت ذلك فوجدت الراوي له عن محمد بن حمزة رجلين","footnotes":"(¬١) المستدرك على الصحيحين (٣/ ٧٠٠) (برقم: ٦٥٤٧).\r(¬٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٧/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374207,"book_id":6768,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":461,"body":"الوليد بن مسلم، وعبد الله بن سالم، فأما الوليد بن مسلم فلم يختلف عليه أنه عن محمد، عن أبيه، عن جده، وإنما اختلف عليه في اللفظ الذي عند ابن ماجه والبيهقي، وهو قريب.\rوأما عبد الله بن سالم، فأكثر الرواة عنه كذلك، وانفرد بقية عنه بالرواية التي ذكرها الدارقطني من ذكر الواسطة المجهول وليس بقية ممن يحتمل له ذلك ويرد به رواية غيره الذين هم أجل منه [. . .] (¬١) عبد الله بن يوسف [. . .] (¬٢) عبد الله بن سالم، كما رواه غيره، فصح أنه عن أبيه بغير واسطة، والمجهول ولم يبق فيه إلا أن حمزة هل أدرك عبد الله أولًا.\rوقال ابن المنذر في باب إبطال السلم في تمر حائط بعينه \"روينا هذا الحديث ثم قال: هذا كالإجماع من أهل العلم، وممن حفظنا ذلك عنه سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي\" (¬٣).\rأما حكم المسألة، فقد ذكر المصنف ثلاثة قيود ورتب عليها ثلاث مسائل:\rإحداها: الصيد في موضع لا يكثر فيه، يمتنع السلم فيه، وكذلك العود الرطب، وما أشبهه؛ وعللوه بعزة الوجود كما في الجارية وولدها؛ ولأنه لعدم وثوقه به بسبب العبد الآبق، ويلزم من جوز في الجارية وولدها على ما بحثه الرافعي (¬٤) أن يجوز هنا، أما من جوزه فيما يكثر فيه كما تقتضيه عبارة الإمام، فلا يلزمه، فالإلزام وارد على الرافعي (¬٥) في بحثه خاصة، ولو كان","footnotes":"(¬١) هنا في المخطوطة بياض قدر كلمة.\r(¬٢) هنا في المخطوطة بياض قدر ثلاث كلمات.\r(¬٣) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ١٠٥). باختصار.\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٢٨١).\r(¬٥) نفس المصدر (٩/ ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374208,"book_id":6768,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":462,"body":"الصيد في بلد آخر فإن (¬١) كان قريبًا صح، وإن كان بعيدًا قطع الأصحاب بأنه لا يصح، وأجرى الغزالي (¬٢) فيه وجهًا.\rقال الإمام: \"والقريب ما يعتاد نقل مثله منه إلى البلد في غرض المعاملة لا في معرض التحف والمصادرات، ولا تعتبر مسافة القصر\" (¬٣)، وذكر الرافعي أن الخلاف الآتي في انقطاع المسلم فيه في اعتبار مسافة القصر تنازع في هذا الاعتراض عنها.\rالثانية: ثمرة ضيعة بعينها، أو حنطتها، أو ثمرة بستان بعينه، وعللوه بشيئين:\rأحدهما: إن تلك البقعة قد يصيبها الجائحة فتنقطع ثمرتها وحنطتها، وهذا غرر لا ضرورة إلى احتماله.\rالثاني: أن التعيين ينافي الدَّينية من جهة أنه يضيق بحال التحصيل.\rوالمسلم فيه ينبغي أن يكون دينًا مرسلًا في الذمة ليتيسر أداؤه، والعمدة ما نقله ابن المنذر (¬٤) من الإجماع مع الحديث المذكور، وقد ورد في \"سنن أبي داود\" (¬٥) حديث لو صح لأمكن الاستدلال به على عكسه، لكنه عن رجل بحراني مجهول، عن ابن عمر أَنَّ رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا فِي نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ\". ثُمَّ قَالَ: \"لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\"، فهذا لو (¬٦) صح","footnotes":"(¬١) كررت هنا في المخطوطة كلمة: \"فإن\".\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٠).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٨).\r(¬٤) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ١٠٥).\r(¬٥) (٣٤٦٩).\r(¬٦) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"لو\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374209,"book_id":6768,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":463,"body":"يدل بمفهومه على أنه إذا بدا صلاحه يصح السلم فيه بعينه، وهو عين المسألة.\rوقد تقدم أن الحنفية (¬١) احتجوا به في اشتراط الوجود عند العقد، وجوابهم يضعفه أو يحمله على بيع المعين، وقد رأيت في كتب المالكية (¬٢) أن السلم في حائط بعينه بعد زهوه جائز، ومحمله عند مالك محمل البيع لا محمل السلم، وكما لا يجوز السلم في ثمرة حائط بعينه لا يجوز في لبن غنم بأعيانها أو صوفها أو شعرها أو زبدها أو سمنها أو لباءها أو جبنها، نص عليه، وهذا كله إذا كانت الضيعة صغيرة.\rأما إذا أسلم في ناحية أو قرية كبيرها، فإن أفاد التنويع كمعقلي البصرة، فإنه مع معقلي بغداد صنف واحد، لكن كل واحد منهما يمتاز عن الآخر بصفات وخواص.\rفالإضافة إليها تقيد فائدة الأوصاف فيجوز، بل يجب إذا اختلف الغرض على ما سنذكره في وصف المسلم فيه، وإن لم يفد تنويعًا فوجهان:\rأصحهما عند الرافعي (¬٣): الصحة؛ لأنه لا ينقطع غالبًا ولا يتضيق به المجال.\rوالثاني: أنه كتعيين المكيال، وعلى هذا وجهان:\rأحدهما: تقييد العقد، وأصحهما يصح ويلغوا الشرط لخلوه عن الفائدة، فينبغي أن يقيد كلام المصنف بذلك.","footnotes":"(¬١) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٠)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١١)، المحيط البرهاني (٧/ ١٥٩)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٣)، فتح القدير (٧/ ٩٠).\r(¬٢) انظر: عيون المسائل (ص: ٤٢١)، الاستذكار (٦/ ٣٨٥)، المنتقى للباجي (٤/ ٣٠٠)، منح الجليل (٥/ ٣٧٤).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374210,"book_id":6768,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":464,"body":"فرع: قال الإمام: \"من اعتبر النوعية، فإذا عينها [وبنى] (¬١) العقد عليها، فلو فرض تمر بغداد مساويًا لتمر البصرة من كل وجه، فهذا القائل يكتفي به لا محاله، ونقول: لم يكن الغرض التعيين على الحقيقة، ولكن الغرض النوع\" (¬٢).\rالمسألة الثالثة: إذا جعل المحل وقتًا لا يؤمن انقطاعه فيه، إن كان ذلك الشيء تمامًا في غير ذلك الوقت والفساد فيه؛ لأنه في معنى المسألة الأولى.\rوفي معنى الثانية: إذا عللنا بالمعنى الأول دون ما إذا عللنا بأن التعين ينافي الدينية، فإنه لا يأتي هنا، ولا فرق بين أن يكون انقطاعه وقت المحل مظنونًا أو محتملًا، فلا يصح حتى يكون معلوم الوجود بالعادة، ولو كان يغلب وجوده لكن لا يتوصل إلى تحصيله إلَّا بمشقة عظيمة؛ كالقدر الكبير من الباكورة ففيه وجهان: أقربهما إلى كلام الأكثرين البطلان؛ لأنه عقد غرر فلا يحتمل فيه معاناة المشاق العظيمة.\rوأقيسهما عند الإمام (¬٣): الصحة، ومن هذا تأخذ شرطًا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره في الأجل: أن لا يضره (¬٤) إلى الوقت الذي تتسع فيه الثمرة، ويكثر ولا يضر به إلى أول ما يدرك ولا إلى آخرها حيث تكون عزيزة.\rفرع: أسلم مسلم إلى كافر في عبد مسلم، قال الروياني: \"قال والدي: يحتمل أنه لا يجوز؛ لأنه يندر وجوده. ويحتمل أن يجوز؛ لأنه","footnotes":"(¬١) بياض في المخطوطة، وأثبتها من \"نهاية المطلب\" (٦/ ٣٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٣٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٣٧).\r(¬٤) في المخطوطة: \"أن يضره\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374211,"book_id":6768,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":465,"body":"يأمر مسلمًا بقضاء دينه بعبده المسلم، ويبذل له قيمته، كما يقول له: أعتق عبدك المسلم عني وعلي كذا، ويغتفر الملك ضمنًا.\rقال: ومن قال بالأول، يمنع قضاء الدين ويفرق بينه وبين العتق بأن للعتق مزية\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٣٨ - ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374212,"book_id":6768,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":466,"body":"قال:\r\rفصْل [القدر المعلوم]\rولا يجوز السلم إلا في قدر معلوم؛ لما روى ابن عباس ﵁ له أن النبي ﷺ قال: \"أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\"، فإن كان في مكيل ذكر كيلًا معروفًا، وإن كان في موزون ذكر وزنًا معروفًا، وإن كان في مذروع ذكر ذرعًا معروفًا.\r
\r\rالحديث تقدم (¬١) والواو فيه بمعنى \"أو\" التي للتنويع، وليس المقصود الجمع بين الكيل والوزن في شيء واحد، بل قد يكون ذلك مبطلًا، كما لو أسلم في مائة صاع على أن يكون وزنها كذا، لم يصح على ما قاله الرافعي (¬٢)؛ لعزة الوجود، واقتصر في الحديث على الكيل والوزن؛ لأنه وارد في الثمار، وهي في الغالب لا تخرج عن القسمين واحد الذرع في المذروع بالقياس والإجماع.\rوالمقصود: أنه إذا أسلم في مقدر لم يجز إلا في قدر معلوم، ولم يذكر المصنف المعدود، وظاهر كلامه في هذا الكتاب أنه لا يجوز السلم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374213,"book_id":6768,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":467,"body":"المعدود عددًا بخلاف ما ذكر في \"التنبيه\" (¬١)، فبكل من الأمرين أخذت طائفة من الأصحاب إلا الحيوان، فإنه متفق على جوازه، ونص الشافعي في \"الأم\" يوافق ما قاله هنا، فإنه قال في \"الأم\": \"لا نجيز في شيء سوى الحيوان حتى نجده في ذرع أو كيل أو وزن\" (¬٢).\rوقد تقدم في الوزن عن الماوردي أنه لا يشترط فيه الوزن، وتفصيل هذه الجملة مذكور من بعد.\r* * *","footnotes":"(¬١) التنبيه (ص: ٩٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374214,"book_id":6768,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":468,"body":"قال:\rفإن علق العقد على كيل غير معروف، كملء زَبيل لا يعرف ما يسع، أو ملء جرة لا يعرف ما تسع، أو وزن صخرة لا يعرف وزنها، أو ذراع رجل بعينه، لم يجز؛ لأن المعقود عليه غير معلوم في الحال؛ ولأنه لا يأمن أن يهلك ما علق عليه العقد، فلا يعرف قدر المسلم فيه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد كما لو علقه على ثمرة حائط بعينه.\r
\r\rالمنع في الثلاثة الأولى مجزوم به، ونقل ابن المنذر (¬١) الإجماع عليه للعلتين المذكورتين، وهما: الجهل والغرر، وينبني عليهما وجهان فيما إذا قال: بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة، والأصح الصحة اعتمادًا على العلة الثانية هذا إذا كان لا يعرف، أما إذا علق على مكيال معتاد بعينه ففي صحة السلم وجهان:\rأصحهما: يصح ويلغوا الشرط؛ لأنه لا فرض فيه.\rوالثاني: يفسد؛ لتعرضه للتلف.\rواعلم أن ما ذكرناه في المكيال فيما إذا علق على مكيال معين بالإشارة وانقسم حكمه كما رأيت إلى مفسد ولاغ، ولا خلاف في عدم اشترطه.\rأما التعليق عل مكيال معروف غير معين فشرط بلا خلاف حتى اختلفوا إذا لم يعرفه إلا عدلان، هل يكفي أو لا بد من عدد الاستفاضة على الخلاف في أوصاف المسلم فيه، ولا بد من معرفة المتعاقدين، ومثال هذا النوع","footnotes":"(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374215,"book_id":6768,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":469,"body":"الأردب لأهل مصر، والقفيز لأهل العراق، والصاع لأهل الحجاز، وكذلك الأوزان فإن الأرطال في البلاد مختلفة.\rوإن كانت المكاييل أو الموازين مختلفة فلابد من تعيين فرع منها، إلا أن يغلب أحدها فينصرف (¬١) الإطلاق إليه، وإن أسلم في بلد بكيل بلد أخرى أو وزنها جاز إذا علمه المتعاقدان؛ لأنه معلوم عند غيرهما.\rففي القسمين الأولين وهو ما إذا أشير إلى مكيال أو ميزان معين [. . .] (¬٢) انقسم الحكم إلى الفساد أو الإلغاء، وذلك التعيين غير واجب بلا خلاف، وفي هذين القسمين التعيين بالتسمية واجب قطعًا، وفي هذين القسمين تكلم الشافعي، فأطلق الصحة فيما إذا شرط مكيالًا أو ميزانًا معروفًا، عند العامة قال: \"ولا يبالي كان مكيالًا قد أبطله السلطان أو لا، إذا كان معروفًا\" (¬٣).\rوقال في موضع آخر من \"الأم\": \"ولا بأس أن يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كانت معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به، فإن كان لا يوجد عدلان يعرفانه أو أراه مكيالًا، فقال: تكيل به، لم يجز السلف فيه، وهكذا القول في الميزان\" (¬٤) هذا نصه.\rوقوله: أو أراه مكيالًا، وإطلاقه ذلك شاهد (¬٥) للقول بالفساد إذا كان معتادًا عينه كما هو أحد الوجهين أو غيرهما، والمنع فيما إذا علق على ذراع (¬٦) رجل بعينه أطلقت الفساد فيه، كما أطلقه المصنف، ونقل ابن","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فينصر\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) بياض في الأصل.\r(¬٣) الأم (٣/ ٩٥).\r(¬٤) نفس المصدر (٣/ ١٠٢).\r(¬٥) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"شاهد\".\r(¬٦) في المخطوطة: \"دراع\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374216,"book_id":6768,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":470,"body":"المنذر الإجماع عليه أيضًا، وحكوا وجهين في ذراع نفسه أصحهما المنع؛ لاحتمال موته.\rأما التعليق على ذراع معروف عند العامة، كالهاشمي، والعمري، وذراع الحدثة، فلا بد منه في المذروع كما تقدم في المكيال، هذا كله في السلم المؤجل. أما الحال، فهل هو كالمؤجل أو كالبيع فيه وجهان.\rجواب الشيخ أبي حامد منهما أنه كالمؤجل؛ لأن الشافعي قال: \"لو أصدقها ملء هذه الجرة خلًّا لم يصحَّ؛ لأنها قد تنكسر، فلا يمكن التسليم\" (¬١) كذلك هنا، ولو قال: أسلمت إليك في ثوب كهذا الثوب، أو في مائة صاع حنطة كهذه الحنطة.\rقال العراقيون: لا يصح؛ لاحتمال، وهو الذي نص عليه الشافعي، قال الماوردي: \"وهكذا كل جنس أسلم فيه على هذا الشرط\"، وفي \"التهذيب\" (¬٢) أنه يصح ويقوم مقام الوصف، والصحيح الأول.\rولو أسلم في ثوب ووصفه، ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة، جاز إن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف، هكذا قاله الرافعي (¬٣)، وهو مستمر على ما قاله هو وصاحب \"التهذيب\" (¬٤) في المسألة المتقدمة، أما على ما قاله العراقيون فيحتمل أن يقال بالمنع حتى يكون عدلان غيرهما يعرفان ذلك.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٥/ ٨٢). بمعناه.\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥٧٥).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢٦٥).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٥٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374217,"book_id":6768,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":471,"body":"قال:\rوإن أسلم فيما يكال بالوزن، أو فيما يوزن بالكيل جاز؛ لأن القصد أن يكون معلومًا، والعلم يحصل بذلك.\r
\r\rالسَّلم في المكيل وزنًا لا خلاف فيه، ومثَّله الشافعي (¬١) بالسمن والعسل كيلًا هو المشهور على الإطلاق إذا كان لا يتجافى في المكيال، وعن ابن القطان أن بعض الأصحاب منعه، وهو خلاف نص الشافعي، وحمل الإمام (¬٢) إطلاق الأصحاب على ما يُعد الكيل في مثله ضابطًا.\rأما لو أسلم في فتات المسك، والعنبر، ونحوهما، كيلًا لم يصح؛ لأن القدر اليسير منه مالية كثيرة، والكيل لا يُعد ضابطًا فيه (¬٣)، وتبعه الغزالي (¬٤) على ذلك، أما الذي يتجافى في المكيال فلا مجال للكيل فيه، وقد تردد النظر في تجافيه، فيأتي خلاف في جريان الكيل فيه كما سيأتي في الجوز، وإنما جوزنا في هذا الباب الوزن في المكيل والكيل في الموزون؛ لأن المقصود العلم كما ذكره المصنف بخلاف الربويات؛ لنص الشارع فيها على طريق المماثلة.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٤٩).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374218,"book_id":6768,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":472,"body":"قال:\rوإن أسلم فيما لا يكال ولا يوزن؛ كالجوز، والبيض، والقثاء، والبطيخ، والبقل، والرؤوس، إذا جوزنا السلم فيها، أسلم [فيها] (¬١) بالوزن، وقال أبو إسحاق: يجوز أن يسلم في الجوز كيلًا؛ لأنه لا يتجافى في المكيال، والمنصوص هو الأول.\r
\r\rهذا القسم الذي ليس بمكيل، ولا موزون، ولا مذروع، والسلم فيه في الجملة جائز اتفاقًا، ولا خلاف أنه لا يسلم فيها عددًا؛ لكثرة التفاوت، ولا خلاف أنه يجوز الوزن فيها كلها إذا لم تختلف قشور الجوز واللوز غالبًا، ولا خلاف أن الكيل لا يجري في البيض وما بعده لتجافيها في المكيال، وكذلك الرُّمان، والسفرجل، والباذنجان، والرانج، والبقول؛ كالكراث، والبصل، والنعنع، والهندباء، وكذلك القصيل، والقرظ، وشبهه كل ذلك لا يجوز جزمًا لاختلافه، وإنما يسلم فيه بالوزن.\rوالخلاف في جواز الكيل في الجوز، فأبو إسحاق يجوز فيه الكيل والوزن؛ لأنه لا يتجافى، وهو الأصح وبه قطع الماوردي، وابن الصباغ، وصححه الرافعي (¬٢) في \"المحرر\" (¬٣)، والنووي في \"الروضة\" (¬٤).\rقال الشافعي في \"البويطي\" (¬٥) بعد أن ذكر الجوز: وإن كان لا يتجافى في","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب، وليست في المخطوطة.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٦٠).\r(¬٣) المحرر (ص: ١٦٠).\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ١٤).\r(¬٥) مختصر البويطي (ص: ٦١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374219,"book_id":6768,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":473,"body":"المكيال أسلم فيه كيلًا، والوزن أحب إلي وأصح فيه.\rونص \"مختصر المزني\" (¬١) أيضًا صريح في أن الجوز، والنارنج، والقثاء، والبطيخ، والرمان، والسفرجل، لا يُباع عددًا إلا أن يضبط بكيل أو وزن، فيوصف بما يجوز، ومقصوده أنها لا تجوز عددًا، وما ضبط منها بكيل أو وزن جاز، فما عدا الجوز لا يضبط إلا بالوزن بالاتفاق، والجوز يضبط بهما، فيجوز بهما على مقتضى النص، وإن كان ما ذكر معه لا يضبط إلى بالوزن.\rوالمصنف نسب الأول إلى النص، ولعله أراد نصه في \"البويطي\"؛ لأن فيه قال الشافعي: \"وكل ما معه عددًا مما يؤكل مثل: البطيخ، والأترج والخربز والتفاح والجوز وما أشبهه، فلا يجوز السلف في شيء من ذلك عددًا؛ لاختلافه، ولا يجوز إلا وزنًا\" (¬٢).\rوالجواب عن هذا النص: أن المقصود منه منع العدد وحصر الوزن على الغالب بدليل تصريحه في موضع آخر منه موزون الجوز.\rواعلم أنَّا قدمنا في باب الربا في الجوز ثلاثة أوجه، هل يمتنع بيع بعضه ببعض؟ أو يجوز كيلًا أو وزنًا؟ ثالثها الذي أورده الرافعي (¬٣) ومشكل عليه تصحيحه هنا أنه يكال إلا أن يدعي أنه مع [. . .] (¬٤) الكيل معياره الشرعي الوزن وهو بعيد، أما اللوز فلا إشكال عليه؛ لأنه اختار هناك أن يكتل.\rواعلم أن فصْل الخطاب في ذلك ما قاله الشافعي في \"البويطي\" (¬٥) من","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦١٦).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢٦٠).\r(¬٤) بياض في المخطوطة.\r(¬٥) مختصر البويطي (ص: ٦١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374220,"book_id":6768,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":474,"body":"تعليق جواز الكيل في الجوز، على كونه لا يتجافى، فمتى كان لا يتجافى جاز كيله ووزنه، ومتى تجافى أكثر من التمر لم يجز، وأما امتناع بيعه في باب الربا على قول فلمدلول آخر، ثم استدرك الإمام على الأصحاب إطلاقهم الجواز بالوزن، وقال: \"قشور الجوز واللوز مختلفة بالغلظ والدقة، والغرض يختلف بها، فليمتنع السلم فيها بالوزن أيضًا\" (¬١)، ويحمل ما أطلقه الأصحاب على النوع الذي لا تختلف قشوره في الغالب، واعتمد الرافعي ذلك في \"المحرر\" (¬٢)، ولذلك قيدت في أول كلامي بما إذا لم تختلف، ولم يذكر المصنف اللوز، وذكره صاحب \"البيان\" (¬٣) ثم الرافعي (¬٤) عنه مع الجوز، وحكى الخلاف منهما عن أبي إسحاق، والنص كما حكاه المصنف في الجوز ومنع الكيل في اللوز بعيد.\rوقد تقدم في باب الربا أنه مكيل إلا على قول القاضي حسين: والفستق والبندق يجوز فيهما بالكيل والوزن كذا في \"الشامل\" ولا أظن فيهما خلافًا، وعن أبي حنيفة ومالك جواز السلم في البيض والجوز عددًا.\rوأعرب ابن المنذر فنقل عن: \"الشافعي، وأبي ثور أن السلم في الجوز والبيض لا يجوز\" (¬٥) وينبغي تأويل هذا على أنه لا يجوز عددًا، فإنا لا نعرف عن الشافعي خلافًا في جواز السلم فيها بالوزن.\rفرع: أسلم في عدد من البطيخ كمائه مثلًا بالوزن في الكل دون كل واحدة جاز اتفاقًا، وإن بين وزن كل واحدة أو أسلم في واحدة","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٥٠). بمعناه.\r(¬٢) المحرر (ص: ١٦٠).\r(¬٣) البيان (٥/ ٤١٠).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٢٦١).\r(¬٥) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374221,"book_id":6768,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":475,"body":"فقط، فنصه في \"البويطي\" (¬١) دال على الجواز، أو لأنه قال بعد قوله في النص الذي جعلناه مُعتمد المصنف: لا يجوز إلا وزنًا.\rقال: \"ويسمى اللون، ويصف صغره وكبره ووسطه، ولو وصف [وزن)] (¬٢) كل واحدة من هذا كان أحوط، وإلا لم يضره\" (¬٣)، وهذا صريح في المقصود، وكذلك البيض سواء أكان بيض دجاج، أو حمام، أو غيره، وغير ذلك.\rوقال الفوراني، والقاضي حسين، والمتولي، والبغوي: لا يجوز إذا قدر كل واحدة بالوزن لعزة الوجود، ونص الشافعي يرد ذلك، وقد رأيت في \"شرح الرافعي\" (¬٤) و\"الروضة\" (¬٥) أنه لا يجوز السلم في البطيخة الواحدة، والسفرجلة الواحدة، ولا في عدد منها؛ لأنه يحتاج إلى ذكر حجمها ووزنها، وذلك يورث عزة الوجود، وهذا الكلام فيه استدراك في موضعين أحدهما في البطيخة الواحدة، والسفرجلة الواحدة، لمخالفته النص، وإن وافق الفوراني ومن تبعه.\rوالثاني: أنَّه يوهم أنه لا يجوز في عدد من البطيخ يوزن الجميع دون كل واحد، وذلك لا يقوله أحد (¬٦)، وإنما مراده: إذا بين وزن كل واحدة، وعبارة الفوراني في أداء هذا المعنى أبين وإن كان مخالفًا للنص.","footnotes":"(¬١) مختصر البويطي (ص: ٦١٦).\r(¬٢) ما بين المعقوفتين من مختصر البويطي.\r(¬٣) مختصر البويطي (ص: ٦١٦).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٢٦١).\r(¬٥) روضة الطالبين (٤/ ١٤).\r(¬٦) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"أحد\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374222,"book_id":6768,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":476,"body":"فرع: الطوب يجوز السلم فيه بالعدد، فيصف طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين معروف، ويستحب الوزن، ولا يجب. هكذا نص الشافعي عليه في آخر كتاب السلف، والعراقيون أو معظمهم.\rوقال الخراسانيون والرافعي: \"يجمع فيه بين العد والوزن، فيقول: كذا وكذا لبنه، وزن كل واحدة كذا قالوا؛ لأنها تصدر عن اختيار؛ فلا يعز وجودها، ثم الأمر فيها على التقريب دون التحديد\" (¬١)، واستدرك النووي في \"الروضة\" (¬٢) عليه نص الشافعي [. . .] (¬٣) والعراقيين مشيرًا إلى توافقهم.\rفرع: قال الشافعي في \"الأم\": \"لا يجوز السلف في شيء عددًا إلا الحيوان والثياب والخشب\" (¬٤).\rقلت: وقد علمت مما تقدم في الوزن.\rفرع: التين لا يجوز إلا مكيلًا أو موزونًا، نص عليه.\rفرع: المشمش يجوز السلم فيه كيلًا ووزنًا، وإن اختلف نواه بالصغر والكبر.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٦٢).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ١٤).\r(¬٣) بياض في الأصل.\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374223,"book_id":6768,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":477,"body":"قال:\r\rفصْل [وصف المسلم فيه]\rولا يجوز حتى يوصف المسلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان، كالصغر، والكبر، والطول، والعرض، والدور، والسُّمْك، والنعومة، والخشونة، واللين، والصلابة، والرقة، والصفاقة، [والذكورة، والأنوثة] (¬١)، والثيوبة، والبكارة، والبياض، والحمرة، والسواد، والسمرة، والرطوبة، واليبوسة، والجودة، والرداءة، وغير ذلك من الصفات التي تختلف بها الأثمان.\r
\r\rهذا ضابط الأوصاف التي يجب ذكرها في السَّلم، وقد ضبطها المصنف هنا بما يختلف بها الأثمان، وهو في ذلك موافق لطائفة، وضبطها في \"التنبيه\" بما \"يختلف بها الأغراض\" (¬٢)، وهو في ذلك موافق لطائفة أخرى، وقد يتفق الجنسان في الثمن، ويختلف الغرض بهما؛ كالكتان، والقطن في بعض الأوقات.\rومن الأصحاب من يجمع بينهما، قال الرافعي: \"وليس شيء منها معمولًا بإطلاقه؛ لأن كون العبد ضعيفًا في العمل، وقويًّا، وكاتبًا وأميًّا،","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"والذكورية، والأنثوية\".\r(¬٢) التنبيه (ص: ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374224,"book_id":6768,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":478,"body":"وأما أشبه ذلك أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها\" (¬١).\rقلت: وهو وإن كان كذلك إلا أن الكتابة زيادة فضيلة الأصل دال على عدمها، والضعف الخارج عن العادة عيب، والقوة الزائدة فضيلة، والقدر المعتاد غالبًا هو الذي يجب بالعقد، فلما كان الأصل دالًّا على عدم الكتابة والعادة دالة على الغالب في القوة والضعف، لم يحتج إلى ذكره، وبترك كلام الأصحاب على الصفات التي لا تدل أصل، ولا غالب على واحد منها كالأمثلة التي ذكرها المصنف، وحينئذٍ لا يرد سؤال الرافعي.\rوإذا أردت التصريح بذلك فقل بالصفات التي تختلف بها الأثمان، ولا يدل عليها ولا على مقابلها أصل ولا عرف، لكن هذا يقتضي أنه لا يتعرض للبكارة والثيوبة، وفيه خلاف سنذكره.\rفإن أوجبنا التعرض له فذلك؛ لأن دلالة الأصل على البكارة قابلها دلالة الغلبة على الثيوبة، والقول بعدم إيجابه بعيد، وفيه بحث يأتي عن قرب.\rوأورد الرافعي على قول الغزالي: \"لا يصح السلم إلا في كل ما ينضبط منه الأوصاف المذكورة أن مقتضاه صحة السلم فيما جمع الأوصاف؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، وهو منقوص لما كان عزيز الوجود\" (¬٢)، والمصنف سالم عن هذا الاعتراض؛ لأنه لم يجعله ضابطًا للمسلم فيه؛ بل ضابط الأوصاف الواجبة فيما يثبت جواز السلم فيه، لكن يبقى عليه أن شرط المسلم فيه أن يكون بما يضبط بالصفة، ولم يذكره.\rوجواب هذا: أنه متى شرط الوصف بالأوصاف المنضبطة، فمن لازمه أن يكون ذلك الموصوف بما ينضبط أوصافه، هذا الكلام على الضابط،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\r(¬٢) المصدر السابق (٩/ ٢٧٧). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374225,"book_id":6768,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":479,"body":"وأما الأمثلة فإن المصنف ذكر ثلاث عشرة صفة من أضدادها، ونبه بها على ما يذكر في جميع الأجناس.\rفالصغر والكبر في الحبوب بالقدر، وفي الحيوان والرقيق بالسِّن، والطول في الثياب والخشب وغيرها، والعرض في الثياب، والدور في الخشب والأرخية والسمك في حجر الرحا، والنعومة أو الخشونة في الدقيق، واللين في الفطر، والرقة والصفاقة في الثياب، والذكورة والأنوثة في الحيوانات، والحديد، والثيوبة والبكارة في الجواري، وفيه خلاف، والبياض وأضداده في الحنطة والصوف وغيره من كل ما يقصد لونه، والرطوبة واليبوسة في الجُبن، والجودة والرداءة في كل شيء، وغير ذلك يريد مثل البلد في الإبريسم، والرمان والعسل.\rوقد بسط الأصحاب ذلك، وتكلموا في كل جنس وشروطه، ونحن نتبعهم؛ فنقول: مما نسلم فيه الحيوانات وهي أنواع؛ فمنها الرقيق يجب التعرض فيه لأمور، أحدها: النوع؛ كتركي، أو رومي، أو هندي، فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره في أظهر القولين، وسمى الماوردي النوع جنسًا، والصنف نوعًا.\rالثاني: اللون من بياض أو سواد، ويصف البياض بالسمرة أو الشقرة، والسواد بالصفا والكدرة، هذا إن اختلف لون الصنف، فإن لم يختلف لم يجب ذكر اللون كالزنج ونحوهم.\rالثالث: الذكورة والأنوثة.\rالرابع: السن فيقول: محتلم أو ابن ست أو سبع، والأمر (¬١) في السن على التقريب، حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندرته، والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد، وفي السن يعتمد قوله","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"والأ\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374226,"book_id":6768,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":480,"body":"إن كان بالغا، وقول سيده إن ولد في الإسلام، وإلا فالرجوع إلى النخاسين، فتعتبر ظنونهم.\rالخامس: القد ككونه ستة أشبار، أو خمسة، أو سبعة، فلو قال: إنه طويل أو قصير أو ربعة كفى، ونقل الإمام \"عن العراقيين أنه لا يجب ذكر القد\" (¬١)، والموجود في كتبهم القطع بوجوبه (¬٢).\rالسادس: الجودة والرداءة على خلاف فيها، وسنفرد لها فرعًا فإنها عامة في كل ما يسلم فيه، ولا يشترط وصف كل عضو على حياله؛ لأن ذلك يفضي إلى عزة الوجود، وفي التعرض للكحل والدعج وتكلثم الوجه، وَسِمَن الجارية ونحوها وجهان، أصحهما أنه لا يجب؛ لأن الناس يسامحون بإهمالها.\rوكذلك الملاحة، الأصح أنه لا يشترط ذكرها؛ لأنها راجعة إلى ما يميل إليه طبع كل واحد، وقطع الماوردي باشتراط السّمن أو الرقة، والصحيح اشتراط ذكر الثيابة أو البكارة في الجارية، وهو الذي قطع به الصيمري والمصنف، والماوردي (¬٣).\rوخالف في ذلك الشيخ أبو حامد في آخرين، وهو بعيد، فإذا قلنا به وجب قبولها بكرًا كانت أو ثيبًا، هكذا قالوه، وينبغي أن يقال: إن كان السن المشروط يغلب فيه البكارة لم يقبل فيه إلا البكر، وينزل العقد عليه، وإن","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٥٦).\r(¬٢) وهو ما نقله الرافعي في فتح العزيز (٩/ ٢٨٩) حيث قال: لكن كتب العراقيين مشحونة بأنه يجب ذكره [أي القد] ولم يتعرضوا لخلاف فيه. اهـ. وأيضًا النووي في روضة الطالبين (٤/ ١٨) حيث قال: ونقل الإمام عن العراقيين، أنه لا يجب ذكر القد. والموجود في كتب العراقيين القطع بوجوبه. اهـ.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374227,"book_id":6768,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":481,"body":"كانت كثيرة يغلب فيها الثيوبة وجب قبول الثيب، والبكارة زيادة فضيلة.\rويستحب أن يذكر تفلج الأسنان أو غيره، وجعد الشعر أو سبطه، فلو ذكر السُّبوطة فأحضر الجعد وجب قبوله بخلاف عكسه، نص عليه.\rولو شرط كون العبد يهوديًّا أو نصرانيًّا، أو الجارية كذلك جاز، ولا يلزمه قبول أحدهما عن الآخر، ولا عن المسلم.\rولو أسلم اليهودي في عبد مسلم؛ فالصحيح جوازه، وهل يعترض عليه الآن، ويؤخذ بفسخه أو حتى بقبضه؟ فيه وجهان.\rولو شرط كون العبد خبازًا أو الجارية ماشطة، جاز، نص عليه الشافعي والأصحاب، قال الشافعي: \"إلا أن يكون ما وصف غير موجود في البلد فلا يجوز\" (¬١).\rقلت: يشترط أن لا يعتاد نقله إليها.\rولو شرط كونه كاتبًا أو حاسبًا أو صائغًا أو نجارًا جاز، ولو شرط كونه شاعرًا لم يجز؛ لأن الشعر طبع لا يمكن تكلفه؛ فيبعد أن يكون العبد بالأوصاف المذكورة مطبوعًا على الشعر. قاله الماوردي.\rولو شرط كونه ذا زوجة، أو أنها ذات زوج جاز؛ قاله الصيمري، ولو شرط كون الجارية مغنية غناءً مباحًا بغير الملاهي المحرمة جاز، ولو شرط كونها مغنية غناءً محرمًا بالملاهي المحرمة أو زانية، أو العبد سارقًا، فوجهان، وَجَوَّز الصيمري شرط كونه زانيًا أو سارقًا أو قاذفًا بخلاف شرط كونها مُغنية أو قوادة، وفرق بأنها صناعة محظورة، وتلك أمور تحدث كالعمى.\rقال الرافعي: \"وهذا فرق لا يقبله ذهنك\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٢١).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374228,"book_id":6768,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":482,"body":"\"ولو أسلم في عبد كبير أو شيخ هرم لم يجز، ولو قال في شيخ أو كهل جاز وله أقل ما يقع عليه الاسم\"، قاله الروياني (¬١)، وذكر العمراني في \"زوائده\" قال القاضي: إذا أسلم في خنثى لم يصح لتعذر الاتفاق على هذه الصفات، فإن أسلم في عبد فجاءه بخصي لم يلزمه قبوله، وإن تراضيا عليه لم يجز؛ لاحتمال أن يكون بضد ما أسلم فيه.\rوبيع المسلم فيه قبل قبضه لا يجوز، فإن أسلم في عبد فأعطاه خنثى قد زال إشكاله، وبان أنه رجل جاز له قبوله، وله الخيار إن وجده يبول من الفرجين، وإن وجده يبول من أحدهما لم يثبت له الخيار، وإن أسلم إليه في جارية فجاءه بخنثى زال إشكاله، جاز له قبوله، وله الخيار.\rولو أسلم جارية في جارية فقد ذكره المصنف في باب القرض، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وكذلك حكاه الماوردي (¬٢) مطلقًا.\rومنها: الإبل، ويجب التعرض فيها لأمور؛ أحدها: الذكورة والأنوثة.\rوثانيها: السن كابن مخاض، وابن لبون، وثني.\rوثالثها: اللون فيقول: أحمر، أو أسود، أو أزرق.\rورابعها: النوع، فيقول من نوع بني فلان إن كثر عددهم، وعرف بهم كنتاج طيء وبني قيس، فأما النسبة إلى الطائفة القليلة فهو لتعيين البستان في الثمار، ولو اختلفت.\rنعم: بني فلان؛ كأرحبية، ومهرية، ومجيدية؛ فأظهر القولين اشتراط التعيين.\rورابعها: قاله الماوردي: القد؛ فيقول: مربوع أو مشرف.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٣٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374229,"book_id":6768,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":483,"body":"وقال الرافعي: \"إن التعرض للتنقي من العيوب، وكونه سبط الخلق، وهو المديد القامة، الوافر الأعضاء، وكونه محفر الجنبين وهو عظيمهما واسعهما.\rاتفق الأصحاب على أن ذكر هذه الأمور تأكيد وليس بشرط\" (¬١).\rولو شرط في الإبل كونها عوامل أو تدور في الطحن جاز لكن يبين طحن الدقيق أو غيره، فإنَّ منها ما يحتاج إلى أن يدور عن يمينه، ومنها ما يحتاج أن يدور عن يساره، ويصعب نقله عن عادته.\rومنها: الخيل يذكر فيها ما يذكره في الإبل وذِكْرُ القد ها هنا متعين، قال الماوردي: لا وجه للإخلال به، ويُستحب أن يذكر معها الشاة؛ كالأغر، والمحجل، واللطيم، فإن تركه جاز، وله اللون الذي شرطه بهيمًا، وكذا في جميع الماشية، هكذا رأيته في \"الأم\".\rونقل الشيخ أبو حامد عن الشافعي أنه سلمه بشبه وغير شبه، إلا أن يذكر الأدهم، وهو الأسود فلا يسلمه إلا لذلك، وإن ذكر شبه فعلى ما يصفه، وفي الرافعي (¬٢) أنه يحمل الأشقر والأدهم على البهم، والظاهر أن ذلك على سبيل المثال لا أنه مختص بهذين اللونين.\rولو أسلم في فرس أبلق، جزم الماوردي (¬٣) بأنه لا يجوز؛ لعدم انضباطه، وفي \"البحر\" (¬٤) أن بعض أصحابنا قال بجوازه.\rومنها: البغال والحمر والبقر والغنم حكمها على ما تقدم، وما لا يتبين","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٩٥).\r(¬٢) المصدر السابق (٩/ ٢٩٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٤١).\r(¬٤) نقل الروياني في البحر المذهب (٥/ ١٤١) عن الماوردي أنه قال: لا يجوز لأن البلق مختلف لا يضبط. اهـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374230,"book_id":6768,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":484,"body":"نوعه بالإضافة إلى قوم تبين بالإضافة إلى بلد أو غيره، ولو أسلم في بغل\rعلى أن يطحن جاز، ويوصف كل جنس من الحيوانات بما يليق به.\rومنها: الحيتان، ذكر الماوردي أنه يبين السمين والمهزول وما صيد به، والطري، والمملح، وزمان المملح.\rفرع: اللحم يجب فيه بيان أمور، أحدها: الجنس، كلحم بقر أو غنم.\rالثاني: النوع، فيقول في البقر: أهل عراب أو جواميس، وفي الغنم ضأن أو معز.\rالثالث: الذكورة والأنوثة وخصي أو فحل.\rالرابع: السن، فيقول: صغير أو كبير، ويصف الصغير بأنه رضيع، أو فطيم، والكبير بأنه جذع، أو ثني أو شبههما.\rالخامس: أنه من راعية أو معلوفة، وما وجد في كلام الشافعي مما يقتضي اختصاص ذلك بلحم البعير محمول على عادتهم أنهم كانوا لا يعلفون إلا الإبل.\rقال الإمام: \"ولا يكتفى في العلف بالمرة والمرات، حتى ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم\" (¬١).\rالسادس: موضعه من الفخذ، أو الكتف، أو الجنب، أو غيرها.\rالسابع: ذكره العراقيون: السِّمن أو الهزل، والوزن لابد منه، ولا يجوز شرط العَجَف؛ لأنه هزال عن علة؛ فهو عيب، وشرط مثل هذا العيب مفسد بأنه لا ينضبط، وَيَصِفُ الشحم بما يصف به اللحم إلا السّمن؛ فلا يتعرض له؛ لأنه لا يكون إلا كذلك، ويجب أن يذكر أنه من شحم البطن أو الكلى","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374231,"book_id":6768,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":485,"body":"ولا يجوز إطلاقه، نص عليه، ويذكر في لحم الصيد ما يذكره في غيره إلا كونه خصيًّا أو معلوفًا، وضدهما فإنهما ليسا في الصيد.\rقال الشيخ أبو حامد والمعتدون به: ويبين أنه صِيد بأحبولة، أو بسهم، أو جارحة، وأنها كلب أو فهد؛ فصيد الكلب أطيب.\rويذكر في لحم الطير والسمك ما يذكر في أصلهما، ولا يشترط الذكورة والأنوثة إلا إذا أمكن التمييز، وتعلق به غرض، ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كبيرين، وأسلم فيه مقطعًا، فإن أسلم في الطير المذبوح غير المقطع اشترط الوزن دون تعيين العضو، ويجب تسليمه بعد تنقية جوفه من الأحشاء، وكذلك الحيتان.\rولا يجوز السَّلم في الطير المذبوح بالعدد؛ لأنه طعام؛ قاله الماوردي.\rفرع: إذا أسلم في اللحم، يجوز أن يشترط نوع العظم، بخلاف التمر لا يجوز أن يشترط نوع النوى، فإن شرط نزع العظم اتبع، وإن أطلق وجب قبول ما فيه من العظم على العادة، وأما الجلد فإن كان من الإبل والبقر والغنم لم يجب قبوله مع اللحم.\rواستثنى الروياني لحوم الحداء الصغار فإنه يجب قبول الجلد معها، وإن كان لحم الطير والسمك فيقبل الجلد معه، ولا يجب قبول في الطيور، وأما رؤوسها ورؤوس الحيتان وأذنابها فلا تقبل إن كانت الحيتان والطيور كبار، وإن كانت صغارًا؛ كالعصافير، والفراخ، والحيتان الصغار، فقال صاحب \"التهذيب\": \"تقبل الرؤوس والأذناب\" (¬١).\rوسبقه إلى ذلك بعض البصريين من الأصحاب، وإطلاق الشافعي","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374232,"book_id":6768,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":486,"body":"والأصحاب، والذي قاله الروياني أنه المذهب يخالفه، ويقتضي عدم القبول إلا إن كان الذنب عليه لحم بقي إلا ويجب قبوله\" (¬١)، وظاهره أنه لا فرق بين الصغار والكبار في ذلك، وفي \"البويطي\" (¬٢): أطلق أنه يوزن عليه ذنب الحيتان ولا رؤوسها، قال الإمام: ويجوز أن يقال: \"تزال الأجنحة من السمك الذي له أجنحة\" (¬٣).\rفرع: \"اللبن يبين فيه ما يبين في اللحم إلا الثالث والسادس ويبين نوع العلف لاختلاف الغرض، ولا حاجة إلى ذكر اللون والحلاوة؛ لأن المطلق ينصرف إلى الحلو، بل لو أسلم في الحامض لم يجز؛ لأن الحموضة عيب\"، هكذا علله الرافعي (¬٤).\rوفي \"الأم\" (¬٥) بأن زيادة الحموضة عيب، ولأن يوقف على حد الحموضة؛ فيقال: هذا أول وقتها، وهذا يقتضي أنا لو عرفنا أول وقت الحموضة صح، ولزمه القبول والقارص في لبن الإبل كالحامض في غيرها، هكذا في كلام الشافعي.\rوقال الماوردي: إن القارص ما بعد الحليب إلى أول صفات الحامض، وأن الصيمري جوز السلم فيه وغيره من أصحابنا منعه. قال: وهو الأصح.\r\"ولو أسلم في لبن يومين أو ثلاثة، فإنما يجوز إذا بقي حلوًا في تلك المدة\"، هكذا قال الرافعي (¬٦)، وفي \"الأم\": \"أنه لا يجوز إلا أن يقول:","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٨٦). بمعناه.\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦١٨).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٦٧).\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٠٩).\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374233,"book_id":6768,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":487,"body":"حليبًا، أو لبن يومه؛ لأنه يتغير في غده. قال: والحليب ما يحلب من ساعته\" (¬١).\rويجوز في اللبن كيلًا ووزنًا لكن لا يكال حتى تسكن رغوته، ويوزن قبل سكونها، قال الشيخ أبو حامد: ولا حاجة إلى ذكر البلد، وإن اختلف لأنه لا يمكن حمله من بلد إلى بلد، ويكون حليبًا.\rوفي الرافعي (¬٢): إن المخيض الخالي عن الماء لا يضر وصفه بالحموضة لأنها مقصودة فيه.\rفرع: السمن يبين فيه ما يبين في اللبن، وأنه اصفر أو أبيض، قال الشيخ أبو حامد: ولا يحتاج إلى ذكر الجديد؛ لأن العتيق معيب لا يجوز السلم فيه؛ فلو قال: عتيق؛ لم يصح.\rوقال القاضي أبو الطيب: العتيق المتغير هو المعيب لا كل عتيق فيجب بقاؤه، وعليه يدل نص الشافعي، وقال: إنه يبين في الضأن مثلًا كونه تحديها نجدية أو تهامية لا يجزئه غير ذلك.\rوالسمن يكال ويوزن إلا إذا كان جامدًا يتجافى في المكيال فيتعين الوزن.\rواللبأ يذكر فيه ما يذكر في اللبن، وأنه قبل الولادة أو بعدها، وأول بطن أو ثانيها أو ثالثها، ولبأ يومه أو أمسه هكذا قالوه، وهو موافق لما قاله الرافعي (¬٣) في اللبن فليحمل على أنه ما لم يتغير، وقد تقدم التفصيل في كله أو وزنه.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣٠٩).\r(¬٣) المصدر السابق (٩/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374234,"book_id":6768,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":488,"body":"والزبد كالسمن، ويذكر أنه زبد يومه أو أمسه، قال الرافعي: \"وليس فيه إلا الوزن\" (¬١)، وفي \"الأم\" (¬٢) أنه يشترطه مكيلًا أو موزونًا.\rوالجبن إذا جوزنا السلم فيه زادوا فيه ذكر البلد وجوبًا، وأنه رطب أو يابس، فإن كان رطبًا اشترط أن يقول: جبن يومه أو أمسه كالزبد، وإن أسلم في اليابس استحب أن يعين مدته، ونص هاهنا على أنه لا يجوز أن يشترط كونه عتيقًا أو قديمًا؛ لأنه غير مضبوط، وهو يدل لما قاله الشيخ أبو حامد في السمن، والمعتبر في الجبن الوزن.\rفرع: العسل يذكر أنه شامي أو حجازي، جبلي أو سهلي، فإن الجبلي أقوى وأصح، ويتداوى به بلدي أو صحراوي، صيفي أو خريفي؛ فالخريفي أحسن، ولا يشترط ذكر الجديد والعتيق؛ لأنه لا يتغير بل كل شيء يحفظ به، وذكره الشافعي، وليس بشرط، هكذا قاله الشيخ أبو حامد.\rوقال الماوردي: هو شرط. وقال الماوردي: إنه يحتاج إلى ذكر مرعاه، وذكر قوته ورقته، وأنه مع ذلك ما رق بسبب الحر؛ فمقتضى كلامه أنه إذا كانت رقته بطبعه من غير حر ولا عيب لا يقبل إذا شرط القوة، ويقبل إذا لم يشترطها، وهو مقتضى كلام الشافعي أيضًا، ومطلقه محمول على المصفى، ويلزمه قبول المصفى بالشمس أو النار الخفيفة.\rفرع: الزيت كالسمن والعسل، لكن قال الشافعي: \"إن كان قدمه يغيره وصفه بالجدة، أو سمي عصير عام كذا\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٠٩).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٠٨).\r(¬٣) نفس المصدر (٣/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374235,"book_id":6768,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":489,"body":"ثم قال: مع ذلك إنه إن باين العسل والسمن فكذلك لا يفسد في الزمان، ولا يتغير قال: عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك، معنى إنه إن كان يختلف بالحداثة والعتق ولا يتغير على ممر الزمان، اشترط فيه ذلك هذان الأمران، وإن لم يختلف لا يشترط شيء، هذا مقتضى كلامه بخلاف السمن والعسل، فإنه يشترط فيهما الحداثة والعتق من غير تفصيل.\r\rفرع: التمر يذكر فيه بعد الجنس والقدر ستة أشياء: النوع كالمعقلي، والبلد كالبغدادي، واللون، وصغر الحبات وكبرها، وكونه جديدا أو عتيقا، قال الشافعي في \"الأم\": \"أو غير جديد، ولا عتيق\" (¬١)، وسيأتي عنه مثل ذلك في الواسطة بين الجودة والرداءة، هذه الخمسة متفق عليها.\rوالسادس ذكره الماوردي: أن يذكر ما جف على نخله، أو جفف بعد حداده، فإن الأول أنقى، والثاني أصفى، وينبغي أن يقول في العتيق: عتيق عام أو عامين، فلو أطلق فالنص الجواز، وينزل على العتيق، وهذا قول البغداديين.\rوذهب عامة البصريين إلى أنه لا يصح، وحملوا النص على تمر الحجاز الذي يتفاوت جميع عتيقه في الرداءة، ولا يجوز السلم المكنوز في القواصر والجلال لأنه لا يمكن أن يستوفى على صفته المشروطة بعد كنازه، قاله الماوردي.\rوفي جواز اشتراط نزع النوى وجهان في \"البحر\" (¬٢)؛ أحدهما: الصحة لنزع العظم.\rوالثاني: لا لتسارع الفساد، والزبيب كالتمر، والرطب كالتمر إلا الجديد","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٩٥).\r(¬٢) بحر المذهب (٤/ ٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374236,"book_id":6768,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":490,"body":"والعتيق فلا يشترط، وقال في \"الوسيط\" (¬١): يجب أيضًا، وهو خلاف ما عليه الأصحاب، ويسقط أيضًا وقت الجذاذ.\rوالعنب كالرطب، قال الماوردي: وكذا سائر الفواكه رطبها ويابسها.\rفرع: الحنطة وسائر الحبوب كالتمر، وصرح الشافعي والأصحاب فيها أيضًا لصغر الحبات وكبرها، وإن كانت ما جرت عادة الناس اليوم بذكره، فينبغي أن يتنبه لذلك، وشرط في \"الأم\" (¬٢) وجوب ذلك أن يكون مختلفًا، وهو صحيح.\rوقال في \"البويطي\": \"يصف القمح أبيض مدورًا، أو أسمر مدورًا، أو طويلًا، ثم قال: وإن ترك من هذا شيئًا؛ فالسلف فاسد\" (¬٣) قال الماوردي (¬٤): فإن الصغير أكثر في الزراعة، والكبير أنقى بعد الطحن لونًا. وقال في \"الأم\": \"الحدارة والرقة\" (¬٥).\rوجعلها الماوردي (¬٦) شرطًا آخر غير الصغر والكبر، وفسر الحدارة بأن تكون هزيلة ضامرة الجنب.\rوقال في \"الأم\": \"يصف الحنطة من صرام عامها، أو من صرام عام أول\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٠٤).\r(¬٣) مختصر البويطي (ص: ٦٠٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٣).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٠٤).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٣).\r(¬٧) الأم (٣/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374237,"book_id":6768,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":491,"body":"ثم قال: \"وإن ترك من هذا شيئًا لم يجز\" (¬١)؛ لكنه في \"مختصر المزني\" \"وأن يصف ذلك بحصاد عام مسمى أصح\" (¬٢)؛ فهذا النص يدل على عدم وجوبه، قالوا هنا: ولا يحتاج مع إضافتها إلى البلد أن يذكر النوع، واشترط الماوردي تبعًا للشافعي والشيخ أبي حامد أن يقول: مجلوبة أو مولدة، فإن المجلوبة خير من المولدة التي تغترب بالبرية، ولا يجوز السلم في حنطة مبلولة، نص عليه. والذرة يذكر فيها ما يذكر في الحنطة.\rفرع: الصوف يذكر بلده ولونه وطوله وقصره، وخريفي أو ربيعي، فإن الخريفي أحسن؛ لأنه من الربيع من ذكر أو إناث، من صغارها أو كبارها، والأكثرون استغنوا بذلك عن ذكر النعومة والخشونة، ومقتضى كلام الماوردي أنها تشترط أيضًا.\rونص الشافعي (¬٣) أن ذكر كونه نقيًّا أو مغسولًا شرط، وأوله الأصحاب على الاحتياط.\rومنهم من قال: إن شرط الغسل واجب، ولا نزاع أن شرط الغسل جاز إلا أن يعيبه الغسل، ولا يقبل إلا نقيا من السول والبعر وهو موزون، والشعر والوبر كالصوف، إلا أن الماوردي لم يشترط في الوبر ذكر النعومة والخشونة إذ لا يختلف.\rفرع: \"القطن يبين بلده، ولونه، وكبره، لحمه، وقلته، والخشونة، والنعومة، وكونه عتيقًا، أو جديدًا إن اختلف الغرض، والمطلق","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٣).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٩).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374238,"book_id":6768,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":492,"body":"محمول على الخام\"، هكذا قال الرافعي (¬١).\rوقال الشافعي: \"إن كان يكون نديًّا سُمّي (¬٢) جافًّا، ومطلقه محمول على ما فيه الحب كالنوى في التمر\" (¬٣)، هكذا قاله الرافعي (¬٤)، واقتضاه نص الشافعي.\rفإن شرط كونه حليجًا جاز، وقال الماوردي: إنه يشترط كونه لقط رطبًا أو يابسًا، وكونه طويل الشعرة أو قصيرها، وكونه حليجًا أو منقًّا أو باقيًا في حبه، وكونه لقط في أول السنة عند شدة الحر أو في آخرها وقت البرد إلا أن يكون في بلد لا يختلف فيها بذلك.\rواختار الروياني (¬٥) ما ذكره الماوردي من كونه لابد من اشتراط كونه حليجًا أو مع الحب، ونسب ما ذكره الرافعي (¬٦) إلى اختيار الشيخ أبي حامد، وليس الأمر كما ذكره؛ لِمَا أعلمتك من نص الشافعي.\rويجوز السلم في حب القطن، ولا يجوز في القطن في الجوز قبل الشقق، أما بعده ففي \"التهذيب\" (¬٧): أنه يجوز، وقال في \"التتمة\": ظاهر المذهب أنه لا يجوز لاستتاره، وهو الذي أَطلق العراقيون حكايته عن النص، ولا مجال لقول بيع الغائب في السلم.\rفرع: الإبريسم يبين لونه وبلده، وغلظه ولا يشترط النعومة؛ لأنه لا يكون إلا كذلك، قال الماوردي: ويبين طول الشعرة أو قصرها،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣١١).\r(¬٢) في المخطوطة: \"سما\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٢٨). بتصريف يسير.\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٣١١). بمعناه.\r(¬٥) بحر المذهب (٥/ ١٥٦).\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ٣١١).\r(¬٧) التهذيب (٣/ ٥٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374239,"book_id":6768,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":493,"body":"ولا يسلم في عمل صانع بعينه.\rولا يجوز السلم في القز، وفيه الدود حيًّا ولا ميتًا؛ لأنه يمنع معرفة وزن القز، وبعد خروج الدود يجوز بعد ذكر البلد والصغر، أو الكبر واللون، وأمَّا سلخ القز، قال الماوردي: وهو ما طير منه فوق الإبريسم فيجوز السلم فيه، ويحتاج إلى البلد واللون.\rفرع: الغزل يذكر فيه ما يذكر في القطن والرقة والغلظ، قال الماوردي: ويبين هل هو من غزل الشتاء أو الصيف، وهل هو بالمغزل أو بغيره، ويجوز السلم في غزل الكتان، ويجوز شرط كونه مصبوغًا، ويجب بيان الصبغ، وقد تقدم.\rفرع: قال الماوردي: لا يجوز السلم في الكتان على خشنة، فإن دق وصار مسرجًا جاز، ويصف بلده ولونه وطوله والنعومة والدقة والحداثة.\rفرع: الثياب يذكر جنسها من إبريسم، أو قطن، أو كتان، والنوع والبلد الذي نسج فيه إن اختلف الغرض به، وقد يغني النوع عنه، وعن الجنس أيضًا، ولا يغني هو عنهما إذا كان ما يعمل فيه مختلفًا، ويبين الطول والعرض، والخشونة والنعومة، والغلظ أو الرقة، والصفاقة أو الرقة أو التوسط، ولم يكتب الشافعي بالصفاقة حتى يضيف إليها الرقة؛ لأن الصفيق قد يكون غليظًا، ويجوز في المقصور، والمطلق يحمل على الخام.\rقال الشيخ أبو حامد: فإن أحضر المقصور كان أولى.\rقلت: إلا أن يختلف الغرض به فلا يجب القبول ولا يجوز أن يذكر نسج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374240,"book_id":6768,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":494,"body":"رجل بعينه، قال الماوردي: إلا أن يكون استعمالًا من النسج ينسب إلى رجل بعينه إضافة تعريف، وليس من نسجه فيجوز، ولا يجوز في الملبوس نص عليه الشافعي (¬١) والأصحاب لعدم انضباطه.\rوأطلق الشافعي أن المغسول لا يجوز السلم فيه، قيده الأصحاب بالمغسول بعد اللبس، أما المغسول الجديد فيجوز.\rقال الماوردي: ولا يجوز في الثياب المنقوشة كالسقلاطورة والحلل الديباج لأن ضبط نقشها يتعذر.\rوقال الروياني مع ذلك: \"يجوز في الإبراد والعنابي والحبرة وعصب الثمن؛ لأن تخطيطها مضبوط، ويصف تخطيطه في ضيقه وسعته\" (¬٢).\rويجوز في اللبد والأكسية، ولا يجوز في الزلال المنقوشة، ولا يجوز في الجباب والقلانس؛ لما فيها من الحشو والأجناس المختلفة.\rقال الصيمري: ويجوز في القُمص والسراويلات إذا ضبطت طولًا وعرضًا، وسعة وضيقًا، وتابعه الروياني (¬٣).\rفرع: الخشب أنواع، فمنه الحطب يذكر نوعه وغلظه ودقته، أو توسطه وأنه من نفس الشجرة أو من أغصانها، ووزنه، ولا يجب التعرض للرطوبة والجفاف، والمطلق محمول على الجاف، ويجب قبول المعوج والمستقيم.\rومنه ما يطلب للبناء كالجذوع، فيذكر النوع والطول، والغلظ والرقة، ولا يشترط الوزن على الصحيح، وشرطه الشيخ أبو محمد، ولو ذكره جاز","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٢٥).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٤٣).\r(¬٣) المصدر السابق (٥/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374241,"book_id":6768,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":495,"body":"بخلاف الثياب حيث اختلفوا فيها؛ لأن الخشب يمكن نحته حتى يعود إلى القدر المشروط، ولا يجوز السلم في المخروط لاختلاف أعلاه وأسفله، هكذا قالوه، وينبغي أن يكون فيه الخلاف في الأواني المختلفة.\rومنه ما يطلب لنصب السكاكين والدواة وما أشبه ذلك من الخشب اللطيف، فيحتاج فيه إلى الوزن والدقة والغلظ، قاله الماوردي.\rومنه ما يطلب للغراس فيسلم فيه بالعدد، ويذكر النوع والطول والغلظ.\rومنه ما يطلب ليتخذ منه القسي والسهام فيذكر فيه النوع والدقة والغلظ، ونص الشافعي أنه يتعرض لكونه سهليًّا أو جبليًّا، ويُعين الأرض وعرض رأسه وما بين الطرفين من الغلظ وكونه مستوي النبتة، ومنهم من قال بذكر اللون أيضًا فيه، وفي خشب البناء.\rفرع: الجديد يذكر نوعه، وذكر أو أنثى ولونه وخشونته أو لينه، والنحاس يُذكر نوعه من شبه وغيره، والرصاص نوعه من قلعي وغيره، ولونهما وخشونتهما ولونهما، والوزن فيهما، وفي الحديد، وإن كانت معادنهما يختلف ذكرها.\rومنع بعض الأصحاب من السلم في الصفر، وقال: إنه أخلاط يجمع ويسبك، وذهب سائر الأصحاب إلى جوازه؛ لأنه وإن كان أخلاطا فهي مقدرة إن زيد فيها أو نقص فسد، وهكذا اختلفوا في جوهر الزجاج؛ لأنه أخلاط مجموعة.\rقلت: وهذا بعيد؛ لأنه قد صار شيئًا واحدًا لا يُعد مختلطًا، وإذا أسلم في الدراهم والدنانير لا يحتاج إلا إلى السَّكة والضرب، فإن لم يذكر أنها مضروبة لزمه فضة خالصة أو ذهب مسبوك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374242,"book_id":6768,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":496,"body":"فرع: كل ما شرط ينزل على أقل الدرجات، وحيث اشترطنا ذكر البلد فيما تقدم فالمراد به البلد الكبير الذي لا يكون ذكره وتعيينه مُفسدًا للعقد.\rفرع: قسم الماوردي البقول على ثلاثة أقسام: قسم المقصود منه شيآن، كالخس والفجل يقصد اللب والورق؛ فالسلم فيه باطلا لاختلافه.\rوقسم المقصود منه شيء واحد وكله مقصود فيجوز وزنًا.\rوقسم يتصل به ما ليس بمقصود، كالجوز والسلجم، فلا يجوز إلا بعد قطع ورقه، وأما الباذنجان بأقماعه فيحتمل أن لا يجوز إلا بعد قطع أقماعه، ويحتمل أن يجوز قبله.\rفرع: يجوز السَّلم في قصب السكر بالوزن، ويشترط قطع أعلاه الذي لا حلاوة فيه، هكذا قال الشافعي (¬١)، قال المزني: وأنا أقول: \"وقطع مجامع عروقه من أسفله\" (¬٢).\rواختلف الأصحاب في اشتراط ما ذكره المزني على وجهين.\rفرع: الرداءة والجودة في جميع ما ذكر هل يجب التعرض لها؟ أمَّا الجودة فلا خلاف أن ذكرها لا يضر، وهل يشترط، بمعنى أنه لابد من ذكرها، أو ذكر ضدها، حكى الماوردي فيه خلافًا، وأكثر العراقيين على اشتراطه جزمًا، وهو المنصوص في مواضع من \"الأم\" (¬٣) نصًّا صريحًا،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٠).\r(¬٢) لم أجد هذا الكلام في مختصر المزني، ووجدته بنصه في الأم (٣/ ١٣٠).\r(¬٣) انظر: الأم (٣/ ٩٥) و (٣/ ١١٧) و (٣/ ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374243,"book_id":6768,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":497,"body":"اشترط أن يذكر جيدًا، أو رديئًا، أو وسطًا.\rوتبعه الماوردي على إثبات الوسط بين الجيد والرديء، ونقل الرافعي \"عن غير العراقيين أنها لا تشترط، ويحمل المطلق على الجيد، قال: وهو الأصح\" (¬١)، وما صححه صحيح إن فسرت الجودة بالسلامة من العيوب، وإن فسرت بزيادة على ذلك لم يصح، بل لابد من التعرض لها كما اقتضاه النص، وأما الرداءة فهل يجوز ذكرها أو لا؟ الحق أن يقال: إن رداءة النوع يجوز ذكرها قطعا، بل يجب، وأن رداءة العيب فيها خلاف.\rوالأصح أنه لا يجوز ذكرها، ولا خلاف أن ذكرها بعينها ليس بشرط، ومقتضى كلام الرافعي عكس هذا أن رداءة العيب لا تجوز قطعًا، وأن في رداءة النوع خلافًا، وأن الأكثرين على الجواز، وقال النووي (¬٢): إن الإمام قال بالبطلان.\rوالذي رأيته في \"النهاية\" (¬٣) الجواز في رداءة النوع، والمنع من رداءة الوصف، وإنما رجحت ما قلته على ما قاله الرافعي؛ لأن في \"البويطي\" (¬٤) أنه يصف بالجودة والوسط، ولا يجوز أن يشترط رديء؛ لأنه لا يقع على حدة.\rوقد قيل: يجوز السلم -السلف- في الرديء، هذا لفظه في \"البويطي\" (¬٥)، فوجب أن يكون له في جواز اشتراط الرديء قولان، والمراد بهذا الرديء: رداءة العيب لأمرين، أحدهما: قوله: لا يقع على حدة.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٢١). بتصريف يسير.\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٨).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٤٠).\r(¬٤) مختصر البويطي (ص: ٦١٣ - ٣١٤).\r(¬٥) نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374244,"book_id":6768,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":498,"body":"والثاني: أن رداءة النوع مثلوها بالجعرور ومصران الفأرة، وشبهها في التمر.\rوالشافعي قد ذكر أنه يذكر الصنف، ويذكر منه الجيد أو الرديء، ولا نزاع في أن التعرض للنوع واجب، فكيف يقال: إن رداءة النوع لا يجب ذكرها، ومن ضرورة إهمالها النوع، وهذا لا يخفى على متأمل:\rوليس معنى قولنا: إن رداءة النوع يجب ذكرها إلا أنه يذكر النوع المعروف بالرداءة لا أنه يذكره، ثم يذكر كونه جيدًا أو رديئًا، فإن ذلك هو رداءة الوصف، وفي هذا موافقة للرافعي (¬١) في بعض ما قاله في المعنى، وإن خالفه في العبارة فيقطع بأنه لابد من ذكر النوع جيدًا كان؛ كالصيجاني، والبرني، أو رديئًا كالجعرور، ومصران الفأرة، ويجوز محل الخلاف في رداءة الوصف التي لا تُوقف على حدها، والأصح أنه لا يجوز ذكرها للجهل، وهو الذي اقتضى تقديمه في \"البويطي\" (¬٢) ترجيحه.\rنعم، هاهنا نظر آخر، وهو أنه يمكن أن يقال: إن رداءة الوصف غير رداءة العيب، كما أشرنا إليه في أن الجودة قد يقال: إنها أزيد من السلامة من العيوب، فإذا فسرت الرداءة بانتفاء ذلك الوصف، وإن لم يكن معيبًا أمكن أن ينزل عليه الخلاف المذكور في \"البويطي\"، ويجزم في المعيب بالبطلان.\rوحينئذ تصير الرداءة على ثلاثة أقسام: رداءة النوع، وذكرها شرط قطعًا بذكر ذلك النوع، ورداءة العيب، وذكرها مفسد، ورداءة الوصف، وهي محل الخلاف، فإن صح ذلك كان الأصح في رداءة الوصف أيضًا الاشتراط على خلاف ما صححه الرافعي لاختلاف الغرض به.\rويوافق ذلك قول الشيخ أبي حامد في الجيد والرديء: مشترط ليس","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٢١).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374245,"book_id":6768,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":499,"body":"المراد به العيب، وإنما المراد به الدون، وعلى هذا يكون ذكر واحد من الجودة أو الرداءة شرطًا بعد ذكر النوع، وهو إطلاق العراقيين فليتأمل ذلك.\rوتجويز الشافعي اشتراط الوسط بين الجيد والرديء يقتضي أن من ذلك. ما لا يصدق عليه جيد ولا رديء، فإن كان كذلك فمن ضرورة ذكره عدم ذكر الجيد والرديء، ويكون الشرط واحد من الثالثة.\rفرع\rالعيب الذي لا ينضبط كلام الشافعي والأصحاب جازم بأنه لا يجوز شرطه وقد علمت ما ذكرناه في رداءة العيب، والعيب المنضبط يجوز شرطه كقطع اليد والعمى والعور ونحوه.\rفرع\rلو أطلق شرط الرداءة من غير تعيين، قال أبو إسحاق العراقي: قال الأصحاب: يجوز، ويحمل على رداءة النوع إذ هو المتعارف.\rقلت: ولا يصح ذلك؛ لأن تعيين النوع شرط.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374246,"book_id":6768,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":500,"body":"قال:\rويرجع فيما لا يعلم من ذلك إلى نفسين من أهل الخبرة.\r
\r\rالأوصاف تكون مشهورة، وقد تكون غريبة كما في بعض أنواع العطر، ولابد من معرفة المتعاقدين بها، فلو جهلاها أو أحدهما لم يصح، والأصح المنصوص أنه لابد مع معرفتها من معرفة غيرهما ليرجع إليه عند التنازع.\rوقيل: يكفي معرفتهما والنص محمول على الاحتياط.\rفإن قلنا بالصحيح فهل يعتبر فيها الاستفاضة أو يكفي معرفة عدلين سواهما؟ فيه وجهان، أصحهما الثاني، وهو الذي نص عليه في \"الأم\" (¬١) في باب متاع الصياد له، ويجري الوجهان فيما إذا لم يعرف المكتال إلا عدلان، وقد تقدم بيانه.\rإذا عرفت ذلك فينبغي أن يحمل قول المصنف على أنه يرجع إلى عدلين عند التنازع فيما يحضره المسلم إليه، هل هو بذلك الوصف أو لا حيث يكون الوصف خفيًّا يقبل النزاع، وليس المراد بالاكتفاء بمعرفتهما حالة العقد ليوافق قوله ما ذكره الأصحاب.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374247,"book_id":6768,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":501,"body":"قال:\rوإن شرط الأجود لم يصح العقد؛ لأنه ما من جيد إلا ويجوز أن يكون فوقه ما هو أجود منه؛ فيطالب به فلا يقدر عليه.\r
\r\rتقدم الخلاف في اشتراط ذكر الجودة، وسواء اشترطناها أم لا فاشتراط الأجود لا يجوز، هذا هو الصحيح المنصوص الذي قطع به الأكثرون لما ذكره المصنف، ولأنه غير معلوم فكأنه شرط شيئًا مجهولًا؛ لأن الأجود عند الإطلاق يقتضي أعلى درجات الجودة؛ فأي شيء أتى به ينازعه المسلم في أنه هو الأعلى؛ لأنه لا يكتفي منه بدونه، بخلاف الجيد فإن له ما صدق عليه اسم الجودة، ويكن الإتيان به بحيث لا يقبل المنازعة.\rوحكى الشيخ أبو حامد: أن من أصحابنا من خرج قولًا أنه جائز؛ فاجتمع في المسألة طريقان، أحدهما: القطع بالمنع، وهي المذهب.\rوالثانية: على قولين وهي ضعيفة، واعلم أن الأجود هنا المراد به في الصفات لا في الأنواع لم يجز أيضًا؛ لأن تعيين النوع لابد منه.\rولكن العلة المذكورة من كونه لا جيد إلا ويجوز أن يكون فوقه ما أجود منه لا يأتي هنا؛ لأن الأنواع قد تكون معلومة ويعرف ما هو الأعلى منها؛ فلا يقبل النزاع، لكن لابد من تعيين النوع فلذلك يفسد، وهذا قلته تفقهًا لا نقلًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374248,"book_id":6768,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":502,"body":"قال:\rوإن شرط الأردأ، ففيه قولان، أحدهما: لا يصح؛ لأنه ما من رديء إلا ويجوز أن يكون دونه ما هو أردأ منه [فيصير كالأجود.\rوالثاني: أنه يصح؛ لأنه إن كان ما يحضره هو الأردأ فهو الذي أسلم فيه، وإن كان دونه أردأ منه] (¬١) فقد تبرع بما أحضر فوجب قبوله فلا يتعذر التسليم.\r
\r\rالخلاف في ذلك قولان، ويقال: وجهان: المنصوص في \"المختصر\" (¬٢) و\"الأم\" (¬٣) المنع كما في الجودة؛ فيفسد العقد، وعلله الشافعي في \"الأم\" بأن الأردأ لا يوقف عليه، وصححه الجوري والروياني (¬٤)، وقال الشافعي في \"الأم\": \"الرديء قد يكون بالعرق وبالسوس وبالقدم؛ فلا يوقف على حده\" (¬٥).\rوأصحهما عند جماعة منهم الرافعي (¬٦)، والنووي (¬٧): الجواز، ونص عليه في \"الأم\" (¬٨) في باب السلف في الزيت، قال: إنه يكرهه، ولا يفسد به العقد، وعلله بما ذكره المصنف، والتحقيق إن عللنا المنع في الأجود","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة نقل نظر من الناسخ. وأثبتناه من المهذب.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٩).\r(¬٣) الأم (٣/ ٩٦).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٣٣).\r(¬٥) الأم (٣/ ٧٣).\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ٣٢٠).\r(¬٧) روضة الطالبين (٤/ ٢٨).\r(¬٨) الأم (٣/ ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374249,"book_id":6768,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":503,"body":"بالنزاع، وامتناع المسلم من القبول فيصح؛ لأن امتناعه من الرديء وطلب الأردأ تعنت، وإن عللنا بالجهل فلا يصح؛ لأن الأدنى ليست له رتبة معلومة، وصار كالأجود.\rوالذي يظهر أن هذا الخلاف جار سواء منعنا اشتراط الرديء أو جوزناه، فإنا إن منعناه فلعدم الوقوف عليه يتنازعان أن الذي أحضره غيره أصلح أم لا؟ كما اقتضاه كلام الشافعي، وهذا النزاع مفقود في الأردأ لعلة الوجه الثاني، وإن جوزنا اشتراط الرداءة فقد يمنع اشتراط الأردأ للجهل به.\rويظهر أيضًا أن هذا لما هو في رداءة الوصف أو العيب إن تمايزنا بينهما، أما رداءة النوع فإذا شرط أردأ الأنواع يتجه أن يقال: لا يصح؛ لأن تعيين النوع لابد منه كما قلناه في الأجود، وجعل أبو إسحاق العراقي القولين في شرط الأردأ من حيث النوعية، وأظن ذلك تفقها منه، ووهمًا، وكيف يقال: إنه إذا أتى بالأجود من حيث النوعية يجب القبول، والأكثرون على عدم وجوب أخذ النوع عن النوع أو على منعه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374250,"book_id":6768,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":504,"body":"قال:\rوإن أسلم في ثوب بالصفات التي يختلف بها الثمن، وشرط أن يكون وزنه قدرًا معلومًا، ففيه وجهان، أحدهما لا يصح، وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني ﵀؛ لأنه لا يتفق ثوب على هذه الصفات مع الوزن المشروط إلَّا نادرًا؛ فيصير كالسلم في جارية وولدها، وكالسلم فيما لا يعم وجوده. والثاني: أنه يجوز؛ لأن الشافعي - رحمة الله عليه - نص على أنه إذا أسلم في آنية وشرط وزنًا معلومًا جاز، فكذلك ها هنا.\r
\r\rقول الشيخ أبي حامد جزم به الرافعي (¬١)، والثاني رأيته منصوصًا في (الأم) (¬٢) في الآنية من المرمر، ذكره في باب السلف في الحجارة، والصفات التي يجب ذكرها في الثياب سيأتي.\rوفصل الماوردي، فقال: إن أمكن نسجها في ذلك الطول والعرض بذلك الغزل من وزن معروف فلا يتعداه؛ جاز ويكون أولى من الإخلال به، وإن كان يتعذر على صناعه لم يجز، وكان السلم باطلًا، قال: وقد نص الشافعي على هذا في \"الأم\" (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٥٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٢٩).\r(¬٣) المصدر السابق (٣/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374251,"book_id":6768,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":505,"body":"قال:\r\rفصل [الأجل المعلوم]\rوإن أسلم في مؤجل وجب بيان أجل معلوم لحديث ابن عباس ﵁: [أن] (¬١) النبي ﷺ قال: \"أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\" (¬٢). ولأن الثمن يختلف باختلافه فوجب بيانه؛ كالكيل والوزن وسائر الصفات.\r
\r\rهذا صحيح، ولا خلاف لو أجل لمجيء المطر لم يصح، وكذا بقدوم الحاج، وما أشبهه، أو أن يقول: إلى شهر كذا فإن لم يتهيأ فإلى شهر كذا، ويشترط مع علم الأجل أن يكون إلى وقت يتيسر فيه المُسَلَّمُ فيه على ما تقدم بيانه.\r* * *","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374252,"book_id":6768,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":506,"body":"قال:\rوالأجل المعلوم ما يعرفه الناس؛ كشهور العرب، وشهور الفرس، وشهور الروم، وأعياد المسلمين والنيروز والمهرجان.\r
\r\rشهور العرب التي أولها المحرم، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ وأجمعوا على جواز التأجيل بها (¬١).\rوشرط التأجيل بها على ما قال الماوردي، والفوراني: أن يكون المتعاقدان (¬٢) عارفين بذلك.\rفإن لم يكونا عارفين، لم يصحَّ قولًا واحدًا، وشهور الفرس كإسفندار، وشهور الروم؛ كتموز وحزيران.\rفإن كان العاقدان جاهلين بها لم يجز التأجيل بها، وإن كانا عالمين بها فالمشهور الجواز.\rوفي \"الحاوي\" عن البصريين المنع، وجعله كالخلاف في الفصح ونحوه، وأعياد المسلمين الفطر والأضحى، والتأجيل بهما جائز، وكذلك بعرفة وعاشوراء؛ لأنها معروفة مضبوطة، لكن في العيد إذا أطلق يكون لربيع وجمادى عند الإطلاق، فيجري فيه الخلاف إلا أن يكون بين العيدين فينصرف إلى عيد النحر؛ لأنه الذي يليه حج.\rوالنيروز معروف، والمهرجان والتأجيل بهما مختلف فيه؛ فالأصح الصحة، وبه قال البغداديون من أصحابنا، وهو الذي أورده ابن الصباغ","footnotes":"(¬١) انظر حكاية الإجماع: الإجماع لابن المنذر (ص: ١٣٤)، الأوسط لابن المنذر (١٠/ ٢٨٠).\r(¬٢) في المخطوطة: \"المتعاقدين\"، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374253,"book_id":6768,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":507,"body":"والبندنيجي وسليم، والمصنف وغيرهم، واختاره الإمام (¬١) والغزالي (¬٢).\rوعن البصريين منعه، وفي كلام \"المختصر\" (¬٣) لهم متعلق غير سالم من نزاع.\rوعلله الإمام (¬٤) بأنهما مطلقان على الوقتين الذي تنتهي الشمس فيهما إلى أوائل برجي الحمل والميزان، وقد يتفق ذلك ليلا ثم ينحبس سير الشمس كل سنة قدر ربع يوم وليلة [ … ] (¬٥).\rوالصحيح الجواز، وليس كما يختص به أهل الكتاب من أعيادهم، والمعروف في هذه البلاد أن إليه [ورّادًا وفي يوم من يوم] (¬٦)، وذلك قبل انتهاء الشمس إلى برج الميزان بأيام والبيع إلى الصدر وهو يوم النفر من منى جائز، نص عليه في \"الأم\" (¬٧).\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٣١).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٢٦).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٨٩).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٣١).\r(¬٥) هنا بياض قدر كلمتين.\r(¬٦) كذا في المخطوطة.\r(¬٧) الأم (٣/ ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374254,"book_id":6768,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":508,"body":"قال:\rفإن أسلم إلى الحصاد، أو إلى العطاء، أو إلى عبد اليهود والنصارى، لم يصح؛ لأن ذلك غير معلوم؛ لأنه (¬١) يتقدم ويتأخر.\r
\r\rالتأجيل بالحصاد مفسد سواء كان إلى نفس الحصاد أم إلى وقت الحصاد؛ لأن الوقت يتقدم ويتأخر، وهذا مطرد في تأجيل السلم والثمن، وفي صحة تأجيل الضمان بوقت الحصاد وجه، وعن مالك (¬٢)، وأحمد (¬٣) وأبي ثور: جواز التأجيل بالحصاد، والتأجيل بالعطاء مفسد إذا أريد حصوله (¬٤).\rوممن قال بذلك ابن عباس، وأبو حنيفة (¬٥)؛ لأنه لا يدري متى حصل، فقد يؤخره السلطان عن حينه. وعن ابن عمر: أنه كان يبتاع إلى العطاء. وقال ابن أبي ليلى: يصح العقد والمال حال، \"وقد ذهب ابن خزيمة فيما حكاه الرافعي (¬٦) عن ابن كج عنه إلى جواز التأجيل بالميسرة؛ لما روى النسائي (¬٧)","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"لا\" وما أثبتناه من المهذب.\r(¬٢) انظر: الكافي (٢/ ٦٩٢)، الذخيرة (٥/ ٢٥٤)، التاج والإكليل (٦/ ٥٠٠)، حاشية الخرشي (٥/ ٢١٠).\r(¬٣) انظر: الإنصاف (٥/ ٧٨) شرح الزركشي (٢/ ١٠١)، المبدع (٤/ ١٨٣)، كشاف القناع (٣/ ٣٠٣).\r(¬٤) انظر: الأم (٣/ ٩٦)، البيان (٥/ ٤٢٨)، فتح العزيز (٩/ ٢٣٠).\r(¬٥) انظر: المبسوط (١٢/ ١٢٤)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٥).\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ٢٣٢).\r(¬٧) النسائي (٧/ ٢٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374255,"book_id":6768,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":509,"body":"عن عائشة؛ \"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ\".\rوأجابوا عنه بجوابين، أحدهما: لعل الوقت كان معلومًا.\rوالثاني: أنه من رواية حربي بن عمارة، وقد قال أحمد: فيه غفلة، إلَّا أنه صدوق.\rقال ابن المنذر: ولم يتابع عليه، فأخاف أن يكون من غفلاته. وعد النووي قول ابن خزيمة هذا من الوجوه الشاذة.\rأما التأجيل بوقت العطاء، فجائز إذا كان معلومًا؛ فإنه وقت لا يتقدم ولا يتأخر، وعيد اليهود الذي يمثل الفقهاء به كثيرًا الفطير، وعيد النصارى الفصح بالصاد، وفي كلام الشافعي بالسين، وهو عيدهم يأكلون فيه اللحم، والتأجيل به نص الشافعي (¬١) على فساده؛ لأنه مجهول؛ فإن لهم فيه حسابًا ينسبون فيه أيامًا، ويتقدم ويتأخر، ولا يمكن قبول شهادة النصارى فيه.\rوقال الأصحاب: إن علمها المسلمون دونهم فوجهان؛ أصحهما: وبه قال البغداديون: الجواز.\rوالثاني: وهو قول البصريين: المنع، قال الإمام (¬٢): ولا وجه له إلَّا التأقيت بأعياد الكفار، وإن لم يعرفها المسلمون إلَّا منهم اتفق الأصحاب على المنع، واستدرك ابن الصباغ ما إذا كانوا عددًا كثيرًا في البلاد الكبار بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب.\rولا فرق في جميع ما ذكر بين الفصح للنصارى والفطر لليهود، وسائر أعياد المسلمين أهل الملك، وإذا قلنا: لا يجوز التأجيل بهذه الأعياد، ففي","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٩٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374256,"book_id":6768,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":510,"body":"تأجيل الضمان بها قولان عن ابن سريج، وهما في \"الحاوي\" في بابه.\rولو قال: إلى الصيف أو إلى الشتاء لم يجز؛ إلا أن يريد الوقت، ولما تكلم الرافعي في التأجيل بالفصح والنيروز قال: \"إنه لو عرفها المتعاقدان دون غيرهما كفى في الأصح\" (¬١).\rوقيل: لابد من معرفة عدلين سواهما، ولو عرفها الناس ولم يعرفها المتعاقدان كفى عند الأكثرين، هكذا قال.\rوالذي قاله الفوراني والماوردي: أنه إن لم يكن معلومًا عندهما لم يجز؛ وإن كان معلومًا عندهما، فالأصح الجواز، وفرق الرافعي على ما ذكره بين صفات وبين المسلم فيه حيث يشترط علم المتعاقدين، وكذا علم غيرهما على الأصح؛ فإن الجهالة هنا راجعة إلى الأصل؛ فاحتمل فيها ما لم يحتمل في الأوصاف.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374257,"book_id":6768,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":511,"body":"قال:\rوإن جعله إلى شهر ربيع أو جمادى صح، وحمل على الأول منهما، ومن أصحابنا من قال: لا يصح حتى يبين، والمذهب الأول؛ لأنه نص على أنه إذا جعل إلى النفر [حمل على النفر] (¬١) الأول.\r
\r\rإن قيد بالأول أو بالثاني صح في الجميع، ولا إشكال، وإن أطلق وهي مسألة الكتاب، فالوجهان في ربيع وجمادى مشهوران في الطرق، ونقلهما الخراسانيون عن صاحب \"التقريب\" في النفر أيضًا.\rوالصحيح الصحة، والحمل على الأول في المسألتين عند أكثر الأصحاب، و به جزم ابن الصباغ إلَّا أن الأرغياني (¬٢) اختار الفساد في مسألة النفر، وهو غاية البعد.\rوقد يقول المنتصر للوجه الضعيف في ربيع بأن الاسم صادق على الأول، والثاني بالاشتراط، فهو متردد بينهما، والنفر صادق على الأول والثاني بالتواطؤ فلا يلزم من نص الشافعي في الثاني أن يطرد في الأول، فإن المتواطئ يكفي فيه المسمى، والمشترك متردد لا دلالة له على واحدة بعينه، ألا يمكن هنا القول بحمله على الجميع، كما يقوله الشافعي.\rهذا غاية ما يمكن في الفرق، وفيه نظر.","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) هو: محمد بن عبد الله بن أحمد الأرغياني، أبو نصر، فقيه شافعيّ؛ من أهل أرغيان (من نواحي نيسابور) انتقل إلى نيسابور وتوفي بها سنة: (٥٢٨ هـ = ١١٣٤ م). تتلمذ لإمام الحرمين، وصنف \"الفتاوى\" في مجلدين ضخمين، ويقال لها: \"فتاوى الأرغياني\". انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٦/ ١٠٨)، طبقات الشافعيين لابن كثير (ص: ٥٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374258,"book_id":6768,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":512,"body":"قال الرافعي: \"ولا يحتاج إلى تعيين السنة إذا حملنا المذكور على الأول\" (¬١).\rقلت: وعلى الوجه الآخر إذا قيده يحتمل أيضًا ألا يحتاج إلى تعيين السنة، ويحتمل أن يحتاج، وهو قياسه، وحينئذ يطرد ذلك في جميع الشهور، ولو قيد النفر بالأول أو الثاني ارتفع الإشكال، وفي \"الحاوي\": أن التأجيل بالنفر الأول أو الثاني يصح لأهل مكة؛ لأنهم يعرفون أن الأول الثاني عشر من ذي الحجة، والثاني الثالث عشر، وفي جوازه لغيرهم وجهان.\rولو أجل بالقر وهو الحادي عشر أو بالجلاء وهو الثالث عشر لم يجز لغير أهل مكة لجهلهم به، وفي جوازه لأهل مكة وجهان، وجه المنع أنه لا يعرفه إلَّا خواصهم، قال الرافعي: \"وهذا غير فقيه؛ لأنا إذا اعتبرنا علم المتعاقدين فلا فرق، وإلا فهي مشهورة في كل ناحية عند الفقهاء وغيرهم\" (¬٢).\rوأجاب النووي بأن مراده لغيرهم غير الفقهاء والحجاج ومن في معناهم ممن يعرفه، قال: وهذا الوجه الذي ذكره في \"الحاوي\" قوي، ودعوى الإمام الرافعي شهرته عند غير الفقهاء ففي معناهم لا تقبل، ربما لا يعرف السفر كثير من الفقهاء\" (¬٣).\rالماوردي موافق للأصحاب في الصحة، وأما تردده في جوازه لغير العارف به، فهو كالتردد في أنه هل يشترط معرفة المتعاقدين بالأجل، والصحيح لا.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٣٤).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٣٥).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374259,"book_id":6768,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":513,"body":"قال:\rوإن قال: إلى يوم كذا، كان المحل إذا طلع الفجر، وإن قال: إلى شهر كذا كان المحل إذا غربت الشمس من الليلة التي يرى فيها الهلال.\r
\r\rفي اليوم خلاف شاذ أنه من طلوع الشمس، ولكنه ليس في المذهب بل لبعض العلماء وقد أطبق أصحابنا على الحلول بأول جزء منه لتحقق الاسم به، وربما يقال بانتهاء ليلته وانسلاخ الشهر الذي قبله، قال الرافعي: والمقصود واحد (¬١).\rقلت: وقد فرق الماوردي بين التأجيل برمضان وسلخ شعبان وإن كان الحلول فيهما بغروب الشمس، فقال: إن غروب الشمس فيما إذا كان الأجل سلخ شعبان يكون مقارنا للحلول، وفي قوله: إلى رمضان يكون متقدمًا عليه.\rوأما ما قاله الماوردي صحيح، والمعتبر الفجر الثاني، ولا فرق في ذلك بين أن يقول: إلى يوم الجمعة، أو يوم النَّيروز، أو يوم العيد في الكل يحل بطلوع الفجر.\rواعلم أنا وإن حكمنا بالحلول، فالمطالبة إنما تتوجه عند إمكان الأداء كما قاله الماوردي، وهذا في هذا الموضع وفي غيره، ولو قال: إلى نهار كذا ذكر الماوردي هنا وجهين؛ أحدهما: أنه من طلوع الفجر.\rوالثاني: من طلوع الشمس، لكن المشهور أن النهار من طلوع الفجر وأكثرهم لا يحكي فيه خلافًا، وقد ذكروا ذلك في الطلاق وغيره، وعن أبي","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374260,"book_id":6768,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":514,"body":"حنيفة (¬١) أنه إذا قال: إلى يوم كذا دخل اليوم في العشاء، ولم يحل إلَّا بغروب الشمس منه، ووافق في الشهر أنه لا يدخل.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: المبسوط (١٢/ ١٢٤)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374261,"book_id":6768,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":515,"body":"قال:\rوإن قال: محله يوم كذا، أو شهر كذا أو سنة كذا، ففيه وجهان، قال أبو علي ابن أبي هريرة: يجوز، ويحمل على أوله كما لو قال لامرأته: أنت طالق في يوم كذا، أو في شهر كذا، أو في سنة كذا، فإن الطلاق يقع في أولها. والثاني: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأن ذلك يقع على جميع أجزاء اليوم، والشهر، والسنة، فإذا لم يُبَيَّنْ كان مجهولًا، ويخالف الطلاق، فإنه يجوز إلى أجهل مجهول، فإذا صح تعلق بأوله بخلاف السلم.\r
\r\rالذي صححه المصنف صححه جمهور الأصحاب وفرقوا بالفرق المذكور، قالوا فكأنه قال: في وقت من الأوقات يوم كذا ولا شك أن السلم لا يصح بذلك بخلاف الطلاق، وأورد ابن الصباغ أنه لو كان مجهولًا لوقع الطلاق في الجزء الأخير دون الأول، قال الرافعي: \"وهذا حسن، والفرق مشكل\" (¬١).\rقلت: وقد أجاب إسماعيل الحضرمي بجواب حسن، فقال: ما كان مراد الأصحاب أن الطلاق إذا قبل التعليق بالمجهول كقدوم زيد قبله بالعام ثم يتعلق بأوله، وأما السلم فلا يدخل بقدوم زيد، فكذا لا يدخل بالعام.\rقال ابن الصباغ: وقد نص الشافعي على ما قال الأصحاب في المكاتب إذا كاتبه على عشر سنين يؤدي في كل سنة كذا وكذا لم يجز حتى يبين أولها وآخرها، والذي ذكره المصنف عن ابن أبي هريرة أنه يحمل على الأول ذكره ابن الصباغ.","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٩/ ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374262,"book_id":6768,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":516,"body":"ومقتضى كلام الماوردي أنه يصح، ولا يحمل على الأول فيكون ذلك وجهًا ثالثًا غير ما في الكتاب، وفي الطلاق وجه، أقول: إنه لا يقع إلا في آخر اليوم، ولكن المشهور ما سبق، والقول الأول مذهب أبي حنيفة.\rوجمهور الأصحاب سووا في ذلك بين اليوم والشهر والسنة.\rوحكى الطبري في \"العدة\" وجهًا أنه يصح في يوم كذا دون الشهر، وجعل صاحب \"الحاوي\" ذلك على مراتب، فجزم في السنة بالبطلان، وحكى في الشهر وجهين، والأصح عنده البطلان كالسنة، وفي اليوم وجهين والأصح عنده الصحة لقرب طرفيه. قال النووي: \"والأصح المعتمد ما قدمناه\" (¬١).\rفرع\rلو قال: إلى أول شهر كذا أو آخره قال الرافعي: \"فعن عامة الأصحاب بطلانه؛ لأن اسم الأول والأخير يقع على جميع النصف فهو مجهول، وقد قال الإمام وصاحب \"التهذيب\": وجب أن يصح ويحمل على الجزء الأول من كل نصف على قياس مسألة النفر، ولأن اليوم يحمل على أوله، وإن كان اسم اليوم عبارة عن جميع الأجزاء، وبالقياس على الطلاق\" (¬٢).\rولأن التأجيل إلى الشهر يحمل على أوله، وإن كان اسم النوع عبارة عن جميع الأجزاء، وبالقياس على الطلاق، ولأن التأجيل إلى الشهر يحمل على أوله فإذا صرح بالأول كان آكد، وقال الإمام: وإذا لم يكن لصاحب المذهب نص، ورجع الكلام إلى تغاير الألفاظ، اتسع المقال، وارتفع الحرج، ولست أرى مثل هذا مخالفة في المذهب، فإن المحذور خلاف نص المذهب\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ١٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٣٩).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374263,"book_id":6768,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":517,"body":"قلت: وما ذكره الإمام عن الأصحاب لم أره إلّا في طريقة الخراسانيين، والذي أبداه من البحث واختاره هو الصحيح، وهو الذي ذكره هو في الأول والآخر، وذكره الفوراني والقاضي حسين، والبغوي (¬١) في الآخر.\rوالذي أبداه الإمام من البحث واختاره هو الذي يدل عليه نصه في \"البويطي\"، فإنه قال: ويسمى أول الشهر، أو كذا وكذا يوما يمضي من الشهر (¬٢)، وكذلك قال الشيخ أبو حامد وسوى بين إلى شهر رمضان وإلى غرته وإلى هلاله وإلى أوله وقال إنه إذا قال: إلى أول يوم من الشهر الفلاني، فالمحل أول جزء من أول يوم من الشهر، وكذلك الماوردي سوى بين الشهر والأول والغرة، بل جعل الأول والغرة هما الأصل، وشبه الشهر بهما.\rوعجب كونه خفي هذا النقل عن أولئك الأئمة، حتى إن الإمام وصاحب \"التهذيب\" لم يذكراه إلَّا بحثًا.\rفرع\rقال: عقب شهر، كذا فهو فاسد نص عليه، وكذلك عجزه، ذكره الماوردي وعللهما بأنه يتناول ما بعد النصف.\rقلت: وقد فرقت العرب بين عَقِب الشهر بفتح العين وكسر القاف، وبين عُقْب الشهر بضم العين وإسكان القاف؛ فالثاني آخره، والأول إذا بقيت منه بقية، فينبغي أن يحمل كلام الشافعي والماوردي على الأول، ومن قال من الأصحاب: إنه لا يصح التأجيل بآخر الشهر يصح له أن يقرأها بالوجهين، لكنه لا يوافق قول الماوردي عجز.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٧١).\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374264,"book_id":6768,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":518,"body":"قال:\rوإذا ذكر شهورًا مطلقة حُمل على شهور الأهلة؛ لأن الشهور في عرف الشرع شهور الأهلة، فحمل العقد عليها.\r
\r\rالأجل المعلوم على قسمين، أحدهما: أن يعلم بتعيين وقت المحل، كقوله: إلى وقت كذا، وهو الذي تقدم الكلام فيه، ولا فرق فيه بين أن يكون مقدار مدة الأجل معلومة أو لا؛ قاله الماوردي، ولابد أن يكون الذي بقي شهرًا أو أقل أو أكثر.\rالقسم الثاني: ما هو معلوم بتقدير مدة الأجل، سواء تعين وقت المحل أم لا؛ لقوله: ثلاثة أشهر وشبهها وهو هذا القسم الذي تكلم فيه الآن، فإذا ذكر الشهور وأطلق حمل على شهور الأهلة، لا خلاف فيه، وكذا إطلاق السنين محمول على الهلالية، فإن قُيد بالفارسية أو الرومية أو الشمسية تقيد.\rولو قال: بالعدد، فهي ثلاثمائة وستون يومًا، وكلام المصنف يقتضي أن يكون إطلاق الشهر على الهلالي حقيقة شرعية، وغيره قال: إنها الشهور الإسلامية، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.\rقال الشافعي: \"لم يجعل لأهل الإسلام علمًا إلا بها\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٩٦). بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374265,"book_id":6768,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":519,"body":"قال:\rوإن كان في أثناء الشهر، اعتبر الشهر بالعدد، وجعل الباقي بالأهلة (¬١).\r
\r\rإن جرى العقد في أول الشهر اعتبر الجميع بالأهلة تامة كانت أو ناقصة، وإن كان في أثناء الشهر عد الباقي منه بالأيام واعتبرت الشهور بعده بالأهلة ثم يتمم المنكسر بالعدد ثلاثين، هذا هو المذهب، وفيه وجه أنه إذا انكسر الشهر انكسر الجميع؛ فيعتبر الكل بالعدد، ويحكى عن أبي حنيفة.\rوضرب الإمام مثلًا للتأجيل ثلاثة أشهر مع الانكسار، فقال: عقد، وقد بقي من صفر لحظة ونقص الربيعان وجمادي، فيحسب الربيعان بالأهلة، ويضم جمادى إلى اللحظة من صفر، ويكمل من جمادى بيوم إلَّا لحظة، ثم قال الإمام: كنت أود أن يكتفي في هذه الصورة بالأشهر الثلاثة فإنها جرت عربية كوامل\" (¬٢).\rقال الرافعي: \"وما عناه الإمام هو الذي نقله صاحب \"التتمة\" وغيره، وقطعوا بحلول الأجل بالسلاح جمادى الأول، وقالوا: إنما يراعى العدد وإذا عقد في غير اليوم الآخر، قال الرافعي: وهو الصواب\" (¬٣).\rقلت: وفي كتاب إسماعيل الحضرمي أنه إذا كان العقد قبل آخر الشهر بنصف يوم وكان الشهر الثالث بعد شهر العقد، ناقصًا، فهل يُكتفى به؟ فيه وجهان خرجهما بعض أصحابنا بخراسان، ونقل فيه أيضًا عن المصنف","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"فإن كان العقد في الليلة التي رُئيَ فيها الهلال، اعتبر الجميع بالأهلة، وإن كان العقد في أثناء الشهر، اعتبر شهرًا بالعدد، وجعل الباقي بالأهلة\".\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٩). بتصرف يسير.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢٣٧). بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374266,"book_id":6768,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":520,"body":"والشيخ أبي حامد أنه إن كان العقد في الليلة التي رأى فيها الهلال اعتبر الجميع بالأهلة.\rثم قال: إن أرادوا به احتواش الليلة بالعقد فيعتد، وإن أرادوا أن تمام العقد حصل مقارنًا لأول جزء من الليلة فهو صحيح، وكذلك قال ابن أبي عصرون كما نقل عن الشيخ أبي حامد، وكذلك القاضي حسين، وقال فيه: إذا أجل شهرًا واحدًا ينكسر الشهر فيه بكل حال؛ لأن المعتد يتقدمه شهر أو يتأخره لا محالة فيكمل ثلاثين وإذا أجل إلى شهرين أو ثلاثة أكمل المنكسر والبقية بالهلال، ومراد إسماعيل الحضرمي ببعض الخراسانيين صاحب \"التتمة\" وتقييده بنصف يوم إنما قاله صاحب \"التتمة\" على جهة المثال.\rفرع\rقال: إلى عشرة أيام، قال صاحب \"التهذيب\": \"يكمل اليوم الأول بالحادي عشر، فإذا انتهى إلى الوقت الذي عقد فيه حل الأجل\" (¬١).\rفرع\rيصح أن يقول: إلى آخر الشهر، وإن كان لا يعلم هل يجيء ناقصًا أو تامًّا، ويصح أن يقول: إلى الظهر أو العصر.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374267,"book_id":6768,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":521,"body":"قال:\rوإن أسلم في حال وشرط أنه حال، صح العقد، وإن أطلق ففيه وجهان، أحدهما: لا يصح؛ لأنه أحد محل السلم، فوجب بيانه كالمؤجل.\rوالثاني: [أنه] (¬١) يصح ويكون حالًا؛ لأن ما جاز حالًا ومؤجلًا حمل إطلاقه على الحال كالثمن في [البيع] (¬٢).\r
\r\rالثاني هو الصحيح عند الجمهور، وقد سبق بيان الماوردي للخلاف على أن الأصل في السلم الحلول أو التأجيل، أو هما سواء، والقول بالفساد مبني على أن الأصل فيه الأجل، ولأن المعتد فيه التأجيل، وهو الذي اختاره الغزالي في \"الوجيز\" (¬٣)، ونسبه فيه، وفي \"الخلاصة\" إلى النص استنادًا إلى لفظ (¬٤) في \"المختصر\" غير صريح، ولم يوجد في نص صريح بل في \"الأم\": \"وإن لم يكن له أجل كان حالًا\" (¬٥)، وهذا دليل على أنه عند الإطلاق يحمل على الحلول، وقد حكى بعض الأصحاب الخلاف قولين، ومحل هذا الخلاف إذا كان المسلم فيه موجودًا، أما إذا كان معدومًا، فلا يصح.","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المطبوع من المهذب: \"المبيع\".\r(¬٣) التهذيب (ص: ١٥٤).\r(¬٤) كرر هنا كلمة \"لفظ\".\r(¬٥) الأم (٣/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374268,"book_id":6768,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":522,"body":"فرع\rلو شرط المطالبة متى شاء، فهو على الحلول في أول أوقات الإمكان؛ لأنها لفظة قد ألفها الناس، ولولا ذلك لكانت مجهولة، ولو شرط متى شاء من ليل أو نهار، ففيه وجهان:\rأحدهما: أن السلم باطل.\rوالثاني: أنه صحيح، ويحمل على زمان الإمكان للعرف، حكاه الماوردي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374269,"book_id":6768,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":523,"body":"قال:\rوإن عقد السلم حالًّا ثم جعله مؤجلًا، أو مؤجلًا فجعله حالًّا، أو زاد في أجله، أو نقص، نظرتَ: فإن كان ذلك بعد التفرق لم يلحق بالعقد؛ لأن العقد استقر؛ فلا يتغير، وإن كان قبل التفرق لحق بالعقد، وقال أبو علي الطبري: إن قلنا: إن المبيع انتقل بنفس العقد لم يلحق به، والصحيح هو الأول، وقد ذكرناه في الزيادة في الثمن.\r
\r\rلا خلاف عندنا أنه لا يلحق بعد التفرق واللزوم، والخلاف قبل التفرق كما ذكر المصنف، وقد تقدم في باب المرابحة عن صاحب \"التتمة\" والإمام (¬١) أنه لا يلحق، وإن قلنا: المبيع لم ينتقل، ولكن هذا القول لا يكاد العراقيون يعرفونه.\rوقد نصَّ الشافعي على تأجيل الحال، وعكسه كما ذكر المصنف، وذلك يرد على ما تقدم في باب بيع المرابحة عن القاضي حسين من أنه إذا أسقط الأجل ينبغي الحكم بالفساد، وكذلك إذا عقد مطلقًا، وقلنا بجوازه على الصحيح يجوز تأجيله في المجلس، وإن قلنا بفساده أو كان قد شرط أجلًا مجهولًا؛ فلا في الأصح.\rوفيه وجه محكيٌّ عن صاحب \"التقريب\" أن الأجل المجهول إذا حذف في المجلس انحذف، وصار العقد صحيحًا، واختلفوا في جريان هذا الوجه في الخيار والرهن الفاسدين وغيرهما، قال الإمام: \"والأصح تخصيصه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374270,"book_id":6768,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":524,"body":"بالأجل\" (¬١)؛ لأن بين الأجل والمجلس مناسبة لا توجد في غيره، وهي عدم ملك البائع المطالبة بالثمن.\rواختلفوا أيضًا هل يلحق خيار الشرط في البياعات بخيار المجلس في هذا المعنى، والأصح أنه لا يلحق به، وعليه يدل نصه في \"الأم\" (¬٢) باب الآجال والسلف؛ لكونه قد يكون ذكره في السلم؛ لأنه ليس فيه خيار شرط، فلا يلزم طرده في بيع الأعيان.\rوقد تقدم في الحط والزيادة أن خيار الشرط، كخيار المجلس على الأصح، ولا يلزم من التسوية بينهما هناك عن صحة العقد التسوية بينهما هنا عند الفساد، فلذلك كان الأصح هنا أن خيار الشرط لا يلحق بخيار المجلس إذا قلنا بجواز حذف الشروط الفاسدة فيه.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374271,"book_id":6768,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":525,"body":"قال:\r\rفصل [السلم في جنسين]\rوإن أسلم في جنسين إلى أجل، أو في جنس إلى أجلين؛ ففيه قولان، أحدهما: أنه لا يصح؛ لأن ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر، وما يقابل [أبعدهما] (¬١) أجلًا أقل مما يقابل الآخر، وذلك مجهول؛ فلم يجز.\rوالثاني: أنه يصح وهو الصحيح؛ لأن كل بيع جاز في جنس واحد وأجل واحد جاز في جنسين وفي أجلين كبيع الأعيان، ودليل القول الأول يبطل بيع الأعيان، فإنه يجوز إلى أجلين، وفي جنسين مع الجهل بما يقابل كل واحد منهما.\r
\r\rالقول الأول نص عليه في الأجلين في آخر باب الآجال في السلف (¬٢)، وفي باب بيع الحيوان والسلف فيه (¬٣)، وفي \"الإملاء\" وفي \"البويطي\" (¬٤) أيضًا بصيغة تقتضي ترجيحه، والقول الثاني حكاه في \"البويطي\" (¬٤) أيضًا في","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"أحدهما\".\r(¬٢) الأم (٣/ ٣١).\r(¬٣) الأم (٣/ ١١٩).\r(¬٤) مختصر البويطي (ص: ٦١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374272,"book_id":6768,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":526,"body":"الأجلين، وهو في موضع آخر في \"الأم\" في الجنسين.\rوالصحيح: الصحة في المسألتين، كما قال المصنف، وممن صححه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ والبغوي (¬١) والرافعي (¬٢) والنووي (¬٣) وغيرهم (¬٤)، وممن قال به مالك (¬٥)، وفاوت البغوي في نقل الخلاف فحكى في الأجلين وجهين وفي الجنسين قولين، وما بينته لك من نصوص الشافعي يبعد ذلك.\rواستدلوا للقول الأول أيضًا بأنه ربما يتعذر تسليم بعض النجوم أو بعض الأجناس، فيرتفع العقد فيه، ويتعدى إلى الباقي، قال الرافعي: \"والخلاف ناظر إلى أن الصفقة هل تفرق؟ \" (¬٦). وكلام الشافعي والأصحاب يدل على أن القول الأول مأخوذ من وجوب، ومحل الخلاف فيما إذا لم يفصل الثمن، أما إذا فصل فيجوز، نبه عليه في \"البويطي\" (¬٧).\rومن أمثلة المسألة: لو أسلم في ثلاثين رطلًا لحمًا فأخذها كل يوم رطلًا، ومفهوم كلام المصنف أنه إذا أسلم في جنسين حالًّا أنه لا يجري الخلاف، وعليه يقتضي جريان الخلاف.\rوالذي فهمته من إطلاق كلام الشافعي والماوردي أن الخلاف يجري سواء أكان رأس المال جزافًا أو معلومًا، إلَّا أن يبين حصة كل واحد من الثمن؛ لأنه إذا كان معلومًا كان ما يخص كل واحد كالجزاف، ولو أسلم","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٧٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٤٠).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ١١).\r(¬٤) انظر: الحاوي (٥/ ٣٩٩)، البيان (٥/ ٤٣٢).\r(¬٥) انظر: التاج والإكليل (٦/ ٥٣٠)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢١٥).\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ٢٤١).\r(¬٧) انظر مصدره السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374273,"book_id":6768,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":527,"body":"في عشرة أكرار حنطة، فهو جنس واحد لا يجري فيه خلاف، ولو أسلم في كُرَّين من حنطة على أن يأخذ بأحدهما رهنا وضمينًا قال الماوردي: \"جاز على القولين جميعًا [لأنها وثيقة] (¬١) لا تتعلق؛ بالثمن\" (¬٢).\rوقول المصنف: لأن ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر، أي: قد يكون أقل، فإن العقد يقتضي توزيع الثمن عليهما، وما يقابل أبعدهما أجلًا أقل مما يقابل أقلهما لا محالة؛ لأن زيادة الأجل يقابلها قسط من الثمن، وقوله كبيع الأعيان أي: إذا باع جنسين معينين بثمن واحد، فإن الثمن يقسط عليهما، ولا نعلم ما يخص كلًّا منهما، وإن كنا نعلم أن\rقيمتهما مختلفة.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"لأنهما ومنعه\"، والمثبت هو الصواب كما في الحاوي (٥/ ٣٩٩).\r(¬٢) الحاوي (٥/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374274,"book_id":6768,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":528,"body":"قال:\r\rفصل [موضع التسليم]\rوأما بيان موضع التسليم، فإنه إن كان العقد في موضع لا يصلح للتسليم كالصحراء وجب بيانه، وإن كان في موضع يصلح للتسليم، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يجب بيانه؛ لأنه يختلف الغرض باختلافه، فوجب بيانه كالصفات (¬١).\rوالثاني: لا يجب بل يحمل على موضع العقد، كما يقول في بيع الأعيان. والثالث: أنه إن كان لحمله مؤنة وجب بيانه؛ لأنه يختلف الثمن باختلافه، فوجب بيانه كالصفات التي يختلف الثمن باختلافها، وإن لم يكن لحمله مؤنة لم يجب بيانه؛ لأنه يختلف الثمن باختلافها، فلم يجب بيانه؛ كالصفات التي لا يختلف الثمن باختلافها.\r
\r\rأطلق الشافعي في \"الأم\" في موضع؛ أنه يستحب أن يشترط الموضع، وأطلق في \"البويطي\" (¬٢) أنه يحتاج إلى ذكره، وقال في \"الأم\" في باب السلف في الحنطة: \"ويصف الموضع الذي يقبضها فيه، والأجل الذي يقبضها إليه، فإن ترك من هذا شيئًا لم يجز.","footnotes":"(¬١) زيدَ هنا في المخطوطة كلمة: \"التي\".\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374275,"book_id":6768,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":529,"body":"قال الشافعي: وقال غيرنا: إن ترك صفة الموضع الذي يقبضها فيه، فلا بأس، ويقبضه حيث أسلفه ثم قال: وكل ما كان لحمله مؤنة، لم يجز عندى أن يدع شرط الموضع كما قلت في الطعام\" (¬١)، في المسألة سبع طرق: إحداها: عن أبي إسحاق المروزي: أنه إن كان العقد في موضع لا يصلح للتسليم وجب بيانه، وإن لم يجب.\rوالثانية: عن ابن القاص أن المسلم فيه إن كان لحمله مؤنة وجب بيانه وإلَّا فلا، وهاتان باقيتان للخلاف، والثالثة عن صاحب \"الإفصاح\" والقاضي أبي حامد وابن المنذر أن المسألة على قولين مطلقًا، أحدهما: يجب، وبه قال سفيان الثوري وأهل الرأي (¬٢).\rوالثاني: لا يجب، وبه قال أحمد (¬٣) وإسحاق، وطائفة من أهل الحديث.\rوقال الأوزاعي: تركه مكروه، واختاره ابن المنذر (¬٤) لعدم ذكره في حديث ابن عباس.\rوالرابعة: إن لم يكن الموضع صالحًا وجب، وإلَّا فقولان.\rوالخامسة: إن لم يكن لحمله مؤنة لم يجب، وإن كان له مؤنة فقولان.\rوالسادسة: إن كان لحمله مؤنة وجب، وإلا فقولان، وهي أصح الطرق عند الإمام (¬٥)، ويروى عن اختيار القفال وعليها يدل ما قدمته من نص الشافعي.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٣).\r(¬٢) انظر: المبسوط (١٢/ ١١٠)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١٣)، المحيط البرهاني (٧/ ١٦٣)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٦)، فتح القدير (٧/ ٩١).\r(¬٣) انظر: الإنصاف (٥/ ٧٠ - ٧١) كشاف القناع (٣/ ٢٩٢) مطالب أولي النهى (٣/ ٢١١).\r(¬٤) الإشراف لابن المنذر (٦/ ١٠٢).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374276,"book_id":6768,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":530,"body":"وهذه الطرق الستة ذكرها وحكى الماوردي من ذلك الثانية والثالثة، لكنه جعلهما فيما إذا كان الموضع يصلح للتسليم.\rأما الذي لا يصلح، فجزم فيه بوجوب التعيين، وهو موافق لما قاله المصنف؛ فإن الطريقين يخرج منهما ثلاثة أوجه، ويكون ذلك طريقة سابعة إن لم يكن الموضع صالحًا وجب، وإلا فثلاثة أوجه، وهي أقرب من حكاية الرافعي الطريقتين على الإطلاق؛ فإنه كيف يقال لعدم الوجوب إذا لم يكن الموضع صالحًا للتسليم.\rقال الرافعي: \"والفتوى من ذلك كله على وجوب التعيين إذا لم يكن الموضع صالحًا، أو كان لحمله مؤنة، وعدم الاشتراط في غير هاتين الحالتين\" (¬١).\rقلت: وهو صحيح، ونص الشافعي يشهد له، ومتى شرطنا التعيين، فلم يعين فسد العقد، وإن لم يشترطه فإن عين تعين، وعن أحمد (¬٢) رواية أنه يفسد السلم، وإن لم يعين حمل على مكان العقد.\rوفي \"التتمة\": أنه إذا لم يكن لحمله مؤنة سَلَّمه في أي موضع صالح شاء، وذكر وجهًا فيما إذا لم يكن الموضع صالحًا أنه يحمل على أقرب موضع صالح، ولو عين موضعًا صالحًا، فخرب، وخرج عن صلاحية التسليم فثلاثة أوجه عن ابن كج، أحدها: يتعين ذلك الموضع.\rوالثاني: لا وللمسلم الخيار.\rوالثالث: يتعين أقرب موضع صالح.\rوقال النووي: \"إنه أقيسها\" (¬٣)، ولو شرط التسليم ببلد لزمه في أولها،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٥٤).\r(¬٢) انظر: شرح الزركشي (٢/ ١٠٣)، الإنصاف (٥/ ٨٣)، كشاف القناع (٣/ ٣٠٦).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374277,"book_id":6768,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":531,"body":"ولا يكلف نقله إلى منزله.\rولو قال: على أن تسلمه إليَّ في أي موضع شئت من البُلْدان فسد السَّلم.\rولو قال: في أي موضع شئت (¬١) من البلد الفلاني، فإن كان ذلك البلد واسعًا؛ كالبصرة وبغداد لم يجز، وإن كان صغيرًا لحده، والجار جاز.\rولو قال: بالبصرة أو ببغداد لم يجز.\rولو قال: بالبصرة وببغداد، فوجهان:\rأحدهما: يفسد.\rوالثاني: يحمل على التنصيف. هذا كله في السَّلم المؤجل.\rأما الحال، فلا حاجة فيه إلى بيان موضع التسليم كالبيع، ويتعين مكان العقد كذلك، قال الشيخ أبو حامد والرافعي (¬٢) وغيرهما: لكن لو عين موضعًا آخر جاز بخلاف البيع؛ لأن السلم يقبل التأجيل؛ فيقبل شرطًا يتضمن تأخير التسليم بالإحضار والأعيان لا تحمل ذلك، فلو أسلم حالًّا في موضع لا يصلح للتسليم ولم يعين.\rقال في \"التهذيب\" (¬٣): ولا يعين لمكان العقد ذلك الموضع لعينه بل تلك المحلة صنعًا؛ فالذي يظهر فساد العقد، وعليه يدل كلام الماوردي.\rقال في \"التتمة\": والأجرة إذا كانت دينًا، وكذا الصداق، وعوض الخلع، والكتابة، ومال الصلح عن دم العمد، وكل عوض ملتزم في الذمة لها حكم السلم إن عين للتسليم مكانًا جاز، وإلا تعين موضع العقد؛ لأن كل الأعواض الملتزمة في الذمة تقبل التأجيل كالمُسلم فيه.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة كرر كلمة\" \"شئت\" مرتين.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٥٥).\r(¬٣) التهذيب (٣/ ٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374278,"book_id":6768,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":532,"body":"وأما العين المعينة فلا يشترط فيها ذكر موضع التسليم، ويتعين موضع العقد؛ فعليه التسليم فيه؛ فإن عينا مكانًا آخر بطل البيع، وقال القاضي حسين: إذا أتى البائع بالمبيع في أي مكان كان أجبر المشتري على القبض، وأي موضع طلبه المشتري وقد وفر الثمن أو قلنا بإجبار البائع، فإنه يجبر على التسليم، هكذا قاله القاضي حسين في آخر كتاب السلم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374279,"book_id":6768,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":533,"body":"قال:\r\rفصْل [قبض رأس المال]\rولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس لقوله ﷺ: \"أَسْلِفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، والإسلاف: هو التقديم، ولأنه إنما سُمِّي سلمًا؛ لما فيه من تسليم رأس المال، فإذا تأخر لم يكن سلمًا: فلم يصح.\r
\r\rالحديث تقدم والاستدلالان جيدان بشرط أن يثبت أن ذلك معناه لغة أو شرعًا، وقال الشافعي في \"الأم\": \"ولا يقع اسم التسليف عليه حتى يعطيه ما سلفه فيه قبل أن يفارقه من سلفه\" (¬١)، وقول الشافعي حجة في اللغة، واستدل غيره بأن تأخير التسليم نازل منزلة الدينية في الصرف وغيره، والمسلم فيه دين في الذمة، فلو تأخر تسليم رأس المال (¬٢) لصار في معنى بيع الكالئ بالكالئ، وبأن الغرر في المسلم فيه احتمل للحاجة، فخبر ذلك يتأكد العوض الثاني بالتعجيل كيلا يعظم الضرر في الطرفين.\rوهذه الأدلة إنما يحتاج إليها في المعين، أما إذا كان رأس المال دينًا وتفرقًا قبل قبضه وتعيينه، فهو بيع الكالئ بالكالئ بعينه، وجمهور العلماء","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٩٥).\r(¬٢) في المخطوطة: \"رأس\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374280,"book_id":6768,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":534,"body":"يوافقون لنا على اشتراط قبض رأس المال في المجلس، وحكي عن مالك (¬١) أنه أجاز تأخيره اليومين والثلاثة، ويحكى عنه أكثر من ذلك ما لم يكن ذلك مشروطًا.\rوَلَوْ تفرقا قبل تسليم بعضه قال في \"البويطي\": \"فالسلم فاسد\" (¬٢)، وقيل: يفسد منه بقدر ما بقي، واختلف الأصحاب على ثلاث طرق: إحداها وبها قال البصريون من الأصحاب: إن العقد باطل في الجميع، ونص عليه في \"الأم\"، وهو الذي قدمه في \"البويطي\".\rونقله ابن المنذر (¬٣) عن الشافعي (¬٤)، وسفيان الثوري، وابن شبرمة، وأحمد (¬٥).\rوالثانية: وبها قال البغداديون: يصح بقدر ما قبض ويفسد بقدر ما بقي، كما حكاه في \"البويطي\" (¬٦)، قال: هؤلاء خيار لتفرقهما عن رضا.\rوالثالثة، وهي الصحيحة: يخرج على تفريق الصفقة، وممن صححها الشاشي في \"الحلية\".\rاختلف هؤلاء، فقال ابن القاص: هو من التفريق في الابتداء، وبه أخذ القاضي حسين، وقال غيره: هو من التفريق في الدوام، وهو الذي أورده الرافعي، وقال الإمام: \"إنه متردد بين الابتداء والانتهاء، وإنه إلى","footnotes":"(¬١) انظر: التاج والإكليل (٤/ ٤١٠)، مواهب الجليل (٦/ ٣٠٣)، حاشية الخرشي (٥/ ١٠٩)، حاشية الدسوقي (٣/ ٩٥)، منح الجليل (٥/ ١١٣).\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦٠٩).\r(¬٣) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٦/ ١٠٧).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٣١)، البيان (٥/ ٣١)، فتح العزيز (٨/ ٣١١).\r(¬٥) انظر المبدع شرح المقنع (٣/ ٣٩٨)، الإنصاف (٤/ ٢٥٨، كشاف القناع (٣/ ١٩٦)، مطالب أولي النهى (٣/ ٧٢).\r(¬٦) انظر المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374281,"book_id":6768,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":535,"body":"الابتداء أقرب من جهة أن القبض في السَّلم ركن العقد، فالانفساخ طرأ قبل تمامه\" (¬١)، فإن صححنا على هذه الطريقة قال الماوردي: يثبت الخيار للمسلم إليه في أن يصحح العقد أو يفسخ، ولا يثبت للمسلم.\rولو تفرقا فوجد بالثمن عيبًا، فإن كان يخرجه من الجنس بأن كان زيفًا، فإن كان بالجميع فالعقد باطل، وإن كان ببعضه، فعلى القولين في قبض بعضه، وتأخر بعض، نص عليه في \"البويطي\" (¬٢).\rوإن كان العيب لا يخرجه من جنس الأثمان وهو باقٍ، فإن كان العقد ورد على عينه يخير بين الرضا وفسخ العقد، وإن ورد على الذمة، فعلى الخلاف في الصرف.\rورأيت في \"البويطي\" \"أنه إذا أعطاه عرضًا بطعام إلى أجل، فوجد عيبًا، ففي أحد القولين \"باطل\" (¬٣)، ولم يظهر لي إطلاق هذا اللفظ، وإن اطلع على العيب، وقد تعذر رأس المال بعتق أو غيره، وأقبض الرجوع بالأرش سقط من المسلم فيه ذلك المقدار، مثاله: إذا كان العيب ينقضي عُشْر قيمة رأس المال سقط عُشر المسلم فيه؛ قاله البغوي (¬٤) وغيره.\rقال القاضي حسين، والإمام (¬٥): ولا يبطل في الباقي قولًا واحدًا؛ لأن رأس المال قَدْ قبض، وإنما هذا استدراك.\rهذا اعتذار الإمام، وأما القاضي حسين فقال: إنا حكمنا بانفساخ البعض؛ لأنا نعطي الصفة حكم الجزء من حيث إن الثمن والعوض يختلف","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٥) بتصرف.\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦٢٧).\r(¬٣) مختصر البويطي (ص: ٦١١).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٣٦٠).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374282,"book_id":6768,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":536,"body":"بوجودها وعدمها عند تعذر الرد، غير أنها من حيث كونها صفة في الحقيقة، لم يحكم بتعدي البطلان عنها إلى غيرها قولًا واحدًا.\rقلت: وقد تقدم عن القاضي أبي الطيب: أنه يتخرج على تفريق الصفقة، قال الإمام: وإذا سقط الأرش، فلا يثبت لسببه خيار؛ لأن هذا مستحقٌّ شرعًا، ولا خيرة مع حكم الشرع\" (¬١)، ونقل الإمام هنا أن الأرش هل يثبت بنفس الاطلاع عند قوات الرد أو لابد من الطلب الجازم؟ فيه وجهان أرجحهما عنده الثاني، وشبههما بالخلاف في الشفيع.\rولو حدث برأس المال عيب، ثم اطلع على عيب قديم، فقال المسلم: اغرم لي الأرش عن الحادث حتى أقبل منك، فهل يلزمه إعطاء الأرش؟ فيه وجهان، في \"تعليقة القاضي حسين\".\rإن قلنا: يلزمه فإذا امتنع بطل حقه، ولزمه جميع المسلم فيه، وإن قلنا: لا يلزمه، فحكم حكم ما لو هلك في يده، ثم اطلع على عيب قديم.\rويجوز أن يجعل رأس المال منفعة عبد، أو دار مدة معلومة، وقبضها بقبض العين، ولو جعل رأس المال تعليم سورة من القرآن قال الروياني في \"البحر\": \"يسلم نفسه إليه ثم يتخايرا ويفارقه برضاه من غير امتناع لينقطع بأحد هذين الأمرين خيار المجلس\" (¬٢)؛ لأن تسليم ما ينتفع به جار مجرى تسليم المنفعة في باب الأعواض.\rولابد في القبض أن يكون محققًا؛ فلا تكفي الحوالة به في المجلس إذا لم يقبضها قطعًا، وإن قُلنا: إنها استيفاء وتكون فاسدة، ولو قبضها المحتال في المجلس: فكذلك عند القاضي حسين، والرافعي (¬٣)؛ لأنه يؤديه عنه لا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٦).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٧١).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374283,"book_id":6768,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":537,"body":"عن المسلم، وقد سبق في نظيره من الصرف وجهان، وأنه إن قلنا: إنها استيفاء جاز، وقياس ذلك أن يأتي هنا قال الرافعي: \"ولو قبضه المسلم وسلمه إلى المُسَلَّم إليه جاز\" (¬١).\rقلت: هذا بناء على ما ذكره؛ فإن الحوالة حينئذ تكون فاسدة، ووجودها، كعدمها، أما إن قلنا بالصحة على ما ذكر في الصرف، فالحق بسببها انتقل، فلا يصح قبل المسلم بعد ذلك ولا إقباضه للمسلم إليه.\rولو قال للمحال عليه: سلمه إليه، ففعل قال الرافعي: \"لم يكف لصحة السلم؛ لأن الإنسان في إزالة ملكه لَا يصير وكيلًا للغير، لكن يجعل المسلم إليه وكيلًا عن المسلم في قبض ذلك، ثم السَّلم يقتضي قبضًا، ولا يمكنه أن يقبض من نفسه\" (¬٢).\rقلت: هذا على قوله بأن الحوالة فاسدة؛ فيكون كمديون قال له صاحب الدين: سلم ديني إلى فلان عمالة عليَّ لا يصح، وفي كون المسلم إليه يصير وكيلًا عن المسلم نظر؛ لأنه لم يأذن له في القبض، وإنما أذن لذاك في الدفع، ولو أحال المسلم إليه برأس المال فتفرقا قبل التسليم، فالعقد باطل، وإن جعلنا الحوالة قبضًا؛ لأن المعتبر في السلم القبض الحقيقي، ولو أحضر المسلم رأس المال؛ فقال المسلم إليه له سلمه إلى المحتال ففعل صح، ويكون المحتال وكيلا عن المسلم إليه في القبض، كذا قال الرافعي (¬٣).\rولا نزاع في أن المسلم إليه إذا وكل بقبض رأس المال يجوز إذا قبض الوكيل في المجلس، ولو كان رأس المال دراهم في الذمة فصالح عنها على مالٍ لم يصح، وإن قبض ما صالح عليه ولو كان عبدًا فأعتقه المسلم إليه قبل","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢١٣).\r(¬٢) المصدر السابق (٩/ ٢١٣ - ٢١٤).\r(¬٣) المصدر السابق (٩/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374284,"book_id":6768,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":538,"body":"القبض لم يصح إن لم يصحح إعتاق المشتري قبل القبض، وإن صححناه وهو المشهور فوجهان والفرق أنه قبض حكم، وهو غير كافٍ من السلم.\rفعلى هذا إن تفرقا قبل قبضه بطل العقد، وإن تفرقا بعده صح، وفي نفوذ العتق وجهان وإذا وجدنا، رأس المال في يد المسلم إليه واختلفا، فقال المسلم: أقبضته له بعد التفرق، وقال الآخر: قبله، وأقام كل منهما بينة؛ فبينة المسلم إليه أولى؛ لأنها ناقلة. يحكى ذلك عن ابن سريج.\rوعلله الشيخ أبو حامد بأن معها زيادة، وهو القبض قبل التفرق. قال هو والروياني (¬١): وهكذا لو وجدناه في يد المسلم؛ فقال: تفرقت قبل القبض، وقال المسلم إليه: بل بعده، ثم أودعت له، أو غصبته، وأقام كل منهما بينة.\rقال: ولو لم تكن بينة فالقول قول مدعي الصحة قد كان بالضد؛ فقال وقال المسلم إليه: تفرقنا قبل القبض، وأنكر المسلم، قال الروياني: فبينته أولى، والعقد بحاله؛ فإن لم تكن بينة، فالقول قول من معه سلامة العقد.\rقلت: وقد تقدم في باب اختلاف المتبايعين تفصيل فيه نظير المسألة؛ فلينظر هناك.\r\"ولو قبض المسلم إليه رأس المال، ثم أودعه المسلم قبل التفرق جاز، ولو رده عليه بدين كان له عليه، قال أبو العباس الروياني (¬٢): لا يصح؛ لأنه تصرف قبل انبرام ملكه عليه؛ فإذا تفرقا، فعن بعض الأصحاب أنه يصح السلم لحصول القبض وانبرام الملك، ويستأنف إقباضه للدين\" (¬٣)، هكذا نقله الرافعي عن الروياني، وسكت عليه.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٧٢ - ١٧٣).\r(¬٢) انظر مصدره السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢١١ - ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374285,"book_id":6768,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":539,"body":"فأما حمله بأن أعطاه عن دينه لا يصح؛ فقد تقدم لنا أن أحد المتصادقين إذا اقترض من الآخر فأقبضه ورده عليه عما بقي له، فيه وجهان بنوهما على أن القرض بماذا يملك، وسبق اختلاف في التصحيح، والبحث مع الرافعي فيه، وأن الذي رجحه جماعة الصحة.\rفإن قلنا بالصحة هناك أو بالفساد لكون القرض لا يملك إلا بالتصرف، فها هنا يصح أن يرده عن الدين، وإن قلنا هناك بأنه لا يصح لكونه تصرفا قبل انبرام صح قول الروياني هاهنا وقوله: إذا تفرقا، فعن بعض الأصحاب أنه يصح السلم يوهم أن في صحة السلم خلافًا، وهو بعيد إن صح، وسيأتي أن تسليم المسلم فيه لا يغني عن تسليم رأس المال.\r\rفائدة:\rقال الشيخ أبو حامد: رأس مال السلم لغة أهل العراق، والشافعي يسميه ثمن السلم، قال ذلك الشيخ أبو حامد.\rفرع\rأجمعوا على منع أن يجعل دينارًا له على رجل سلمًا في طعام إلى أجل معلوم، نقله ابن المنذر (¬١)، وعلله القاضي حسين بأنه بيع دين بدين، وسيأتي في كلام المصنف.\rفرع\rقبض رأس المال في المجلس، ثم تلف في يده قبل التفرق، ففي بُطلان السلم وجهان في \"البحر\" (¬٢).\rقلت: وهما الخلاف في تلف المبيع بعد القبض في زمان الخيار.","footnotes":"(¬١) انظر حكاية الإجماع لابن المنذر في: الإجماع (ص: ١٣٥)، الإشراف (٦/ ١٠٨)، الأوسط (١٠/ ٣٠٣).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374286,"book_id":6768,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":540,"body":"قال:\rويجوز أن يكون رأس المال في الذمة، ثم يعينه في المجلس، ويسلمه، ويجوز أن يكون معينًا.\r
\r\rهذا هو المشهور، ونقل الماوردي وجهًا عن أبي العباس بن صالح البصري وطائفة من البصريين: أنه لا يصح إلَّا أن يكون معينًا؛ فلا يجوز أن يسلم دنانير موصوفة في أثواب، ويقبضها في المجلس، وقد تقدم لنا في الصرف وجه مثله عن أبي عاصم العبادي، لكنه بعيد غريب في النقود، وإنما هو مشهور هناك في الطعام.\rوفي كلام الإمام (¬١) هنا ما يقتضي جريان الوجهين في العوض الموصوف من العروض والقطع بالجواز في النقود، كما جزموا في الصرف على الطريقة المشهورة في النقود، وترددوا في الطعام، وقوله: ويجوز أن يكون معينًا، أي ويقبضه في المجلس.\rوإذا عين ما في الذمة في المجلس صار، كالمعين في العقد على الأصح، ولو كان له في ذمة الغير دراهم فقال: أسلمت إليك الدراهم التي في ذمتك في كذا حالًّا وأحضره وسلمه في المجلس، فوجهان أصحهما البطلان؛ لأن قبض المسلم فيه، وإن كان حالًّا ليس بشرط، فهو تبرع.\rوأحكام البيع لا تبنى على التبرعات، كما لو باع طعامًا بطعام إلى أجل، ثم تبرع بالإحضار لم يجز، وأطلق المتولي الوجهين في أن تسليم المسلم فيه في المجلس وهو حالٌّ هل يغني عن تسليم رأس المال؟ والأصح:","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374287,"book_id":6768,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":541,"body":"المنع، وسيأتي في شرح كلام المصنف في الباب الذي يلي هذا فائدة أبي العباس الذي نقل عنه الماوردي، رأيت النسخ مُختلفة فيه، ففي بعضها ابن صالح، وفي بعضها ابن رجاء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374288,"book_id":6768,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":542,"body":"قال:\rفإن كان في الذمة، نظرت: فإن كان من الأثمان حمل على نقد البلد، فإن كان في البلد نقود حمل على الغالب منها، وإن لم يكن في البلد نقد غالب وجب بيان نقد معلوم.\r
\r\rالحكم في ذلك وفي الثمن واحد، ولم يذكر الرافعي هذه المسألة، وزادها النووي في \"الروضة\" (¬١)، وقد ذكرها الشيخ أبو حامد، وذكرها الإمام (¬٢) في كتاب القاضي إلى القاضي.\rونقل ابن الرفعة (¬٣) عن كتاب \"أدب القضاء\" لأبي علي الزبيلي، أنه حكى ذلك عن ابن أبي هريرة، وحكى عن أبي إسحاق أنه لابد من الوصف، وعن ابن سريج أنه يجب في المؤجل، ولا يجب في الحال، وهذان الوجهان غريبان، وبتقدير ثبوتهما لا يجريان في الثمن؛ لأن مأخذهما أن رأس مال السلم لابد من وصفه.\r* * *","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (١٨/ ٤٩٩).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374289,"book_id":6768,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":543,"body":"قال:\rوإن كان رأس المال عرضًا، وجب بيان الصفات التي تختلف بها الأثمان؛ لأنه عوض في الذمة غير معلوم بالعرف، فوجب بيان صفاته، كالمسلم فيه.\r
\r\rالكلام فيه كالكلام في المسلم فيه سواء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374290,"book_id":6768,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":544,"body":"قال:\rوإن كان رأس المال معينًا، ففيه قولان؛ أحدهما: يجب ذكر صفاته ومقداره؛ لأنه لا يؤمن أن ينفسخ السلم بانقطاع المسلم فيه، فإذا لم يعرف مقداره وصفته لم يعرف ما يرده.\rوالثاني: أنه لا يجب ذكر صفاته ومقداره؛ لأنه عوض في عقد لا يقتضي رد المثل، فوجب أن تغني المشاهدة عن ذكر صفاته ومقداره؛ كالمهر والثمن في البيع.\r
\r\rالقولان منصوصان في \"الأم\" (¬١)، وأحبهما إليه الأول، والأصح الثاني، وبه قال المزني وأبو يوسف ومحمد (¬٢)، وممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي، والغزالي، والرافعي (¬٣) وجميع الأصحاب لما ذكر المصنف، ولأنه لم ينيه عليه في الحديث كما نبه على المسلم فيه.\rقال هؤلاء: وتوقع الفسخ موجود في الإجارة، ويجوز جعل الأجرة جزافًا إلا على طريق بعيدة، وفي البيع وفرقوا بين هذا وبين القرض، فإن القرض يقتضي بدلا غير مسمى، وإنما يعتبر بما يدفع إليه، فوجب معرفة قدره، وهنا الذي يقتضيه العقد هو المسلم فيه، وقد وصف.\rوالقول الأول هو الذي نقله المزني عن الشافعي (¬٤) في هذا المكان، وهو","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠١).\r(¬٢) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٤)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٧)، العناية شرح الهداية (٧/ ٩٧)، البحر الرائق (٦/ ١٧٧)، مجمع الأنهر (٣/ ١٤٥).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢١٩).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374291,"book_id":6768,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":545,"body":"اختيار أبي إسحاق المروزي، ولا فرق في ذلك بين النقود وغيرها، ولو كان رأس المال متقومًا وضبطت صفاته بالمعاينة، ففي اشتراط معرفة قيمته طريقان منهم من طرد القولين والأكثرون قطعوا بصحة السلم، ولا فرق في القولين بين السلم الحالِّ والمؤجل على المشهور.\rومنهم من خصص القولين بالمؤجل، وقطع في الحال بأن المعاينة كافية كما في البيع، وهو اختيار القاضي حسين، وعن كتاب القاضي ابن كج طريقة قاطعة في المؤجل بالمنع، ذكرها الرافعي (¬١).\rقال الرافعي: \"وموضع القولين ما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة، أما إذا عَلِمَا ثم تفرقا، فلا خلاف في الصحة\" (¬٢)، وذكر الإمام: \"أن المحققين قالوا: إن هذا الخلاف يقرب من الخلاف في الجمع بين سلم وبيع في صفقة واحدة من جهة تقدير بطرق الفسخ إلى أحد العقدين دون الثاني\" (¬٣).\rومذهب أبي حنيفة (¬٤): أن رأس المال إن كان مكيلًا أو موزونًا وجب ضبط صفاته، وإن كان مذروعًا أو معدودًا فلا، ونقل عنه أنه إن كان مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا لم يجب، وإلا وجب.\r\rالتفريع:\rإن جوزنا أن يكون رأس المال جزافًا، فاتفق الفسخ وتنازعا في قدره؛ فالقول قول المسلم إليه مع يمينه؛ لأنه غارم نص عليه الشافعي (¬٥) والأصحاب.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٢٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢١٩).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٨) بتصرف يسير.\r(¬٤) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ١١١)، فتح القدير (٧/ ٧١)، البحر الرائق (٦/ ١٦٩).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374292,"book_id":6768,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":546,"body":"وإن منعنا أن يكون جزافًا، لم يجز أن يسلم في شيئين مختلفين حتى يعين رأس مال كل واحد منهما وأجله؛ ليكون صفقة وقعت على بيعتين بثمنين حذرًا من أن يقع، وليس ثمن كل منهما معروفًا، نص عليه في \"الأم\" (¬١).\rوإطلاق ذلك يشمل الحال، فيخرج لنا منه قول أن السلم في جنسين بثمن واحد لا يجوز، وإن كان حالًّا، وكذلك إطلاق الماوردي يقتضيه، وجعل السلم في جنسين، والسلم إلى أجلين مبنيًّا على هذين القولين، وإذا منعناه وجب عليه رد رأس المال إن كان باقيًا، فإن تلف رد مثله إن كان مثليًّا، وقيمته إن كان متقومًا، ولا يجب المسلم فيه؛ لأن العقد باطل.\rوهذا الموضع من كلام الأصحاب أحد ما يدل على أن المثل في العقد الفاسد يضمن بالمثل، وقد صرح الأصحاب هنا بذلك، فهو يرد ما قاله الماوردي هناك من إيجاب القيمة مطلقًا، ومتى حصل اختلاف، فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374293,"book_id":6768,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":547,"body":"قال:\rوإن كان رأس المال مما لا يضبط، بالصفة، كالجواهر وغيرها، فهو على القولين.\rإن قلنا: إنه يجب ذكر صفاته، لم يجز أن يجعل ذلك رأس المال؛ لأنه لا يمكن ذكر صفاته.\rوإن قلنا: لا يجب، جاز أن يجعل ذلك رأس المال؛ لأنه معلوم بالمشاهدة [والله أعلم] (¬١).\r
\r\rهذه طريقة الأكثرين، وجعلوا كل ما لا يجوز السلم فيه، كالجواهر، والجلود، والقسي، والنُّشاب، وغيرها على القولين في اشتراط رأس المال.\rقال الإمام: وليس ذلك على هذا الإطلاق، بل الدرة الثمينة إذا عرفا قيمتها وبالغا في وصفها، وجب أن يجوز جعلها رأس مال؛ لأن سبب المنع فيها مع الإعزاز في الوصف سببه عزة الوجود، ولا معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال (¬٢)، ورأى تنزيل إطلاق الأولين على هذا، وأنه لا مخالفة.\r* * *","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٩). بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374294,"book_id":6768,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":548,"body":"باب تسليم المسلم فيه\rإذا [حلَّ] (¬١) دين السلم، وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه العقد.\r
\r\rظاهره أنه يجب تعين مطالبة المستحق، وقد قال الإمام (¬٢): إن من عليه الدَّين الحال لا يتعين أداؤه ما لم يطالبه مستحقه، قال: وقد يقول الفقيه: يلزمه، وإن لم يطالب، وإنما يسقط برضا المستحق بتأخيره، ومقتضى كلام الروياني (¬٣) أنه إن وجب برضا المالك، فهو على التراخي ما لم يطالب.\rوإن وجب بغير رضاه بتعدٍّ، فعلى الفور، أو بغير تعدٍّ وهو عالم؛ فعلى التراخي، أو غير عالم فعلى الفور، فإذا أردت الجمع بين هذا وبين كلام المصنف، فتقول: إن مراد المصنف الوجوب الموسع الذي يتمكن المستحق معه من المطالبة.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أجل\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) نهاية المطلب (٣/ ١٠٣).\r(¬٣) بحر المذهب (٦/ ٤٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374295,"book_id":6768,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":549,"body":"قال:\rفإن كان المسلم فيه تمرًا، لزمه [تسليم] (¬١) ما يقع عليه اسم التمر على الإطلاق، فإن أحضر حَشفًا [أو رطبًا] (¬٢) لم يقبل منه.\r
\r\rهذا الذي ذكره المصنف ضابط في هذا وفي غيره من كل ما يسلم فيه، والصفات التي تذكر فيه لا يلزمه أعلى المراتب، ولا يقبل منه أدناها مما لم يطلق عليه الاسم، واحترز بقوله: على الإطلاق مما يقع عليه الاسم بعيد أو قريب (¬٣)؛ فإن الحشف يقع عليه اسم التمر من حيث الوضع، ولكن عند الإطلاق لا يتبادر الذهن إليه، وقد يكون الاسم واقعًا على أمور ولكن عند الإطلاق يتقيد ببعضها كالماء المطلق.\rوقول من قال من الأصحاب: إن الواجب أدنى المراتب يعني مما يكون الاسم مطلقًا عليه، فلا يجب أعلى المراتب، ولا أوسطها بعد حصول القيد المذكور، وهو معنى قول الشافعي: ولا يلزمه إلَّا الأقل (¬٤)، وعبارة المصنف أبين.\rوعن مالك: أنه يلزمه أوسط ما ينطلق عليه تلك الأوصاف، ورد أصحابنا ذلك بأن الحكم إذا علق باسم كان معلقًا بأقل ذلك الاسم كالأثمان، وبأن الوسط صفة زائدة على ما اقتضاه العقد.","footnotes":"(¬١) ليست في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) من المطبوع من المهذب، وليست في المخطوطة.\r(¬٣) في المخطوطة: \"قريبه\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) الأم (٣/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374296,"book_id":6768,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":550,"body":"قال الشافعي (¬١) والأصحاب: يلزمه التمر جافًّا؛ لأن قبل جفافه لا يسمى تمرًا، ويكفي أول جفافه بحيث إذا ترك لم يفسد، ولم يتضرر، ولا يلزمه زيادة على ذلك، ولا يجزئ ما تناهى جفافه حتى لم يبق فيه نداوة؛ لأن ذلك نقص ولا ما عطش على نخله، وسيأتي في إبدال النوع أنه هل يجوز قبول الرطب عن التمر أو لا؟\rوعلى المسلم أن يقبل أقماع التمر المتصلة به دون المنفصلة عنه، كالنوى يقبل المتصل به دون المنفصل عنه، والحشف التمر الفاسد، قال الشافعي: \"وليس عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374297,"book_id":6768,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":551,"body":"قال:\rوإن كان رطبًا لزمه ما يقع [عليه] (¬١) اسم الرطب على الإطلاق، ولا يقبل منه بُسر، ولا منصف، ولا مذنب، ولا مشدخ.\r
\r\rالمنصِف: ما ترطب نصفه، وضبطه ابن معن بكسر الصاد.\rوالمذَنِّب: بفتح الذال، وكسر النون المشددة، هكذا ضبطه ابن قتيبة في \"أدب الكاتب\" (¬٢).\rوهو ما بدا الإرطاب فيه من قبل ذنبه، ويسمى التذنوب، والمشدخ البسر يغمر حتى ينشدخ، قيل: إنه يضرب بالخشب حتى يصير رطبًا، قال العمراني: \"وسمعت من أثق به من أهل حضرموت أنهم يشمسون البسر، ثم يدلكونه بكساء صوف غليظ، وما أشبهه، فيصير طعمه طعم الرطب يفعلون ذلك استعجالًا\" (¬٣).\rقلت: وهو المكبوس الذي يسميه العامة في بلادنا المعمول أو في معناه.\r* * *","footnotes":"(¬١) ليست في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) أدب الكتاب لابن قتيبة (ص: ٣٩٠).\r(¬٣) البيان (٥/ ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374298,"book_id":6768,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":552,"body":"قال:\rوإن كان طعامًا، لزمه ما بقي من التبن، وإن كان فيه قليل تراب نظرت؛ فإن كان أسلم فيه كيلًا قبل منه؛ لأن القليل من التراب لا يظهر في الكيل، وإن كان أسلم فيه وزنًا لم يقبل منه؛ لأنه يظهر في الوزن، فيكون المأخوذ من الطعام دون حقه.\r
\r\rيلزمه في الطعام أن يوفيه إياه نقيًّا من التبن والقصل والمدر والزوان والشعير وغيره، هكذا نص عليه، ولا فرق بين أن يكون أسلم فيه كيلًا أو وزنًا؛ لأن هذه الأشياء تؤثر في الكيل والوزن، وكذلك قشر الأرز، وقشر العلس، وكل كمام على حب لا يجب قبوله بل لا يجوز؛ لأن القبض معه لا يقع موقعه؛ ولذلك لا يجوز قبول الحنطة المختلطة بالشعير.\rواستثنى القاضي حسين، والبغوي (¬١) مما ذكرناه في الطعام ما هو قليل لا يؤثر في الطعم ولا في الكيل؛ لأنه لا يمكن تنقية الحنطة عن القليل منه، وأما التراب فإن كان كثيرًا، لم يلزمه لما ذكرنا، وإن كان يسيرًا، فلا يقبل إذا أسلم بالوزن، ويقبل إن أسلم بالكيل.\rقال الماوردي: إلا أن يكون لإخراجه مؤنة، فلا يلزمه أخذه، وقال الشيخ أبو حامد، وصاحب \"البيان\" (¬٢): إن دقاق التبن كالتراب.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٨٦).\r(¬٢) البيان (٥/ ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374299,"book_id":6768,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":553,"body":"قال:\rوإن كان عسلًا، لزمه ما صفي من الشمع.\r
\r\rلأن إطلاق الاسم ينصرف إليه، ولا يلزم المسلم قبول المصفى بالنار؛ إلَّا أن يكون نارًا خفيفة، فإنه يلزمه القبول على ما تقدم عن الشيخ أبي حامد، والقاضي حسين وغيرهما.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374300,"book_id":6768,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":554,"body":"قال:\rفإن أسلم [إليه] (¬١) في ثوب، فأحضر ثوبًا أجود منه، لزمه قبوله؛ لأنه أحضر المسلم فيه وفيه زيادة صفة لا تتميز، فلزمه قبوله.\r
\r\rلا فرق بين الثوب وغيره (¬٢)، والمقصود أنه إذا أحضر المسلم فيه بنوعه ولكنه بصفة زائدة، كالأجود عن الجيد والجيد عن الرديء ما يخرج عن ذلك النوع، فإنه يجب قبوله كما لو رضيت المرأة بتسليم نصف الصداق مع زيادته، فإنه يلزم الزوج القبول.\rوفيه وجه: أنه لا يجب لأجل المنة، والأول أصح؛ لأن إتيانه به يشعر بأنه لا يجب سبيلًا إلى إيراد منه لغيره، وذلك يُهون أمر المنة، ولا خلاف في الجواز.\rوصورة المسألة: في الأجود من كل وجه، أما إذا كان زائدًا من وجه، ناقصًا من وجه كما إذا أسلم في عتيق جيد، فجاء بجديد رديء لم يجب قبوله قطعا.\rقال الشافعي في الثياب: \"فلو شرط صفيقًا ثخينًا لم يكن له أن يعطيه دقيقًا، وإن كان خيرًا منه؛ لأن الثخين أدفأ في البرد، وأكنّ في الحر، وربما كان أبقى، وإن كان ثمن الأدق أكثر\" (¬٣).\rوسكت المصنف عما إذا أحضره على الصفة التي تناولها العقد لوضوح","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب، وليست في المخطوطة.\r(¬٢) في المخطوطة: \"وغيرها\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374301,"book_id":6768,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":555,"body":"وجوب القبول فيها، وذلك لا خلاف فيه؛ لأنه هو في المسلم فيه.\rويستثنى من إطلاقنا هذا ما إذا كان على المسلم ضرر في قبوله؛ فإنه لا يجب قبوله، وإن كان بصفة المسلم فيه أو أجود، كما إذا أسلم في جارية ذات زوج، فأحضرها بتلك الصفة، فكانت زوجة المسلم، أو أسلمت المرأة في عبد ذي زوجة فأحضره، فكان زوجها لما في القبول من انفساخ النكاح.\rوكذا لو أسلم في عبدٍ فأتاه بأبيه؛ لأنه يعتق عليه؛ فإن قبضه وهو لا يعلم أنه أبوه.\rثم علم فوجهان أحدهما: أن القبض فاسد؛ فلا يعتق، وله ردُّه.\rوالثاني: صحيح، والعتق نافذ، ولا أرش له؛ لأن كونه أبًا ليس بعيب.\rولو أتاه بأخته أو عمه، فهل له الامتناع من قبوله؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأن من الحكام من يعتقه عليه، ولو كان أخاه من الرضاعة، فليس له الامتناع.\rواحترز المصنف بقوله: \"صفة لا تتميز\" عن الزيادة في العدد، مثل أن يسلم إليه في خمسة أكرار حنطة، فيجيء بعشرة، فلا يلزمه قبول الزائد؛ لأنه هبة، وعن الزيادة في الجنس كإعطاء الحنطة عن الشعير، فلا يجب، ولا يجوز؛ لأنه اعتياض، وعن الزيادة في النوع، وسيأتي في كلامه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374302,"book_id":6768,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":556,"body":"قال:\rوإن جاء بالأجود وطلب عن الزيادة عوضًا لم يجز؛ لأنه بيع صفة، والصفة لا تفرد بالبيع.\r
\r\rأي: الأجود في الصفة، وهو ما تقدم، وعلى ذلك نص الشافعي في \"الأم\"، وعن أبي حنيفة جوازه (¬١)، كما لو كان عليه عشرة أذرع، وأتى بأحد عشر وأخذ عوضًا، وفرق أصحابنا بين العين والصفة.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: شرح فتح القدير (٧/ ١١٢)، المحيط البرهاني (٧/ ١٨٩)، البحر الرائق (٦/ ١٨٠)، المدونة (٣/ ١١٣)، حاشية الخرشي (٥/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374303,"book_id":6768,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":557,"body":"قال:\rوإن [جاء] (¬١) بثوب رديء، لم يجبر على قبوله؛ لأنه دون حقه؛ أي: ويجوز إذا تراضيا، قال: إن قال: خذه وأعطيك للجودة درهمًا لم يجز؛ لأنه بيع صفة، ولأنه بيع جزء من المسلم فيه قبل [القبض] (¬٢).\r
\r\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب بيع العروض: \"ولا يأخذ إذا سلف في جيد رديئًا على أن يزداد شيئًا، والعلة فيه؛ كالعلة في أن يزيده ويأخذ أجود\" (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"أتاه\".\r(¬٢) في المطبوع من المهذب: \"قبضه\".\r(¬٣) الأم (٣/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374304,"book_id":6768,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":558,"body":"قال:\rوإن أسلم في نوع من جنس، فجاءه بنوع آخر من ذلك الجنس، كالمعقلي عن البرني، والهروي عن المروي، ففيه وجهان:\rقال أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأنه غير الصنف الذي أسلم فيه، فلم يجز أخذه عنه كالزبيب عن التمر.\rوقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز؛ لأن النوعين من جنس واحد بمنزلة النوع الواحد، [ولهذا] (¬١) يحرم التفاضل في بيع إحداهما بالآخر، ويضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب في الزكاة.\r
\r\rالتمر المعقلي: منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة.\rومن أمثلة ذلك: القمح الصعيدي عن النجري، والزبيب الأسود عن الأبيض، والضأن عن المعز، والوجهان في الجواز.\rوالذي وقفت عليه من \"الأم\" (¬٢) يقتضي أنهما قولان، وأصحهما على ما قال طائفة منهم الرافعي (¬٣): أنه لا يجوز.\rوممن قال به الشيخ أبو حامد فيما حكى عنه ابن الصباغ وغيره، وهو قول أبي إسحاق المروزي.\rوينزل ذلك منزلة اختلاف الجنس، ويصير كالاعتياض، وهو الأصح عند","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٠٤).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣١٩).\r(¬٣) في المخطوطة: \"ولها\"، وما أثبناه من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374305,"book_id":6768,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":559,"body":"الماوردي (¬١) والبندنيجي، والروياني (¬٢)، وهو قول ابن أبي هريرة.\rوالوجه الثاني: ينزل النوع منزلة اختلاف لوصف فيجوز، وبه أقول لما سأذكره من نص الشافعي، ولأنه لو نزل اختلاف النوع منزلة الاعتياض لنزل اختلاف الوصف؛ لأن الغرض تعلق بهما.\rوقول المصنف في \"التنبيه\" (¬٣) دال على ترجيح هذا الوجه، والاحتجاج له بالزكاة قوي، وكذلك بالربا، وإن كان المبيع فيه الاسم والمبيع هنا العرض، لكن جوابه ما تقدم، أنه لو أمنع العرض من كل وجه منع اختلاف الوصف، ولا قائل به.\rوإذا قلنا بهذا القول: فهل يجبر على القبول إذا كان المأتي به أجود؟ فيه وجهان؛ أشهرهما: وهو المنصوص في \"الأم\" (¬٤) في باب اختلاف المتبايعين بالسلف إذا رآه المسلف أنه لا يجبر لاختلاف الأغراض، وهي طريقة القاضي أبي الطيب.\rوالمصنف هنا، وابن الصباغ الخلاف عندهم في الجواز لا في الوجوب.\rوالثاني: يجب وفاءً بتنزيله منزلة الوصف، وهو الصحيح عند الشيخ أبي حامد فيما حكاه بعضهم، ووقفت عليه في \"التعليقة\" التي بخط سليم، وكلام المصنف في \"التنبيه\" (¬٥) موافق له، والخلاف عندهم في الوجوب لا في الجواز.\rوقال إسماعيل الحضرمي: إن في \"مختصر\" صاحب الكتاب الوجهين في","footnotes":"(¬١) الحاوي (٥/ ٤١٥).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٦٦).\r(¬٣) التنبيه (ص: ٩١).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٠١).\r(¬٥) التنبيه (ص: ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374306,"book_id":6768,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":560,"body":"الجواز واللزوم؛ أحدهما: يجوز ويلزم.\rوالثاني: لا يجوز ولا يلزم.\rقلت: وهكذا يقتضيه إيراد المحاملي في \"المجموع\"، وعلى هذا يكون في المسألة ثلاث طرق، وهذا كله إذا كان النوع المأتي به أجود، أما إذا لم يكن أجود فلا يجب قولًا واحدًا (¬١)، وفي الجواز الخلاف، واختلفوا في التفاوت بين العبد التركي والهندي، هل هو تفاوت جنس أو تفاوت نوع، والصحيح الثاني، وهل التفاوت بين الرطب والتمر وبين ما يسقى بماء السماء وما يسقى بغيره تفاوت نوع أو صفة، والصحيح الأول.\rوالذي يظهر أنا وإن قلنا: بجواز قبوله عن التمر لا يجبر على قبوله، وإن كان أجود من حيث القيمة؛ لأنه قد يكون له عرض صحيح في التمر، وقد تقدم أن الإجبار على قبول الأجود في اختلاف الوصف مشروطًا بذلك، وهو حقيقة الأجود على الإطلاق، وصورة قبول الرطب عن التمر حيث يجوز أن يكون قد أسلم في التمر بالوزن؛ فإن الرطب موزون، فلو أسلم في تمر كيلًا لم يمكنه قبول الرطب وزنًا لعدم المعيار، ولا كيلًا؛ لأنه ليس بمكيل.\rوالجاموس مع البقر نوعان؛ ففي جواز قبوله وجهان حكاهما في \"البحر\" (¬٢)، وكذلك الحمار الوحشي مع الأهلي، قال في \"البحر\": \"إن قلنا: لا يجوز في الجاموس فهاهنا أولى، وإن قلنا: يجوز في الجاموس فهنا وجهان\" (¬٣)، وحكى فيما \"إذا وقع عن الغنم متولدًا بين الظباء والغنم ثلاثة أوجه؛ أحدها: يجوز.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فواحدًا\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٨٠).\r(¬٣) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374307,"book_id":6768,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":561,"body":"والثاني: لا يجوز.\rوالثالث: إن كانت الأم غنمًا جاز، وإلا فلا\" (¬١)، والظاهر أن هذين الفرعين على قولنا بجواز إعطاء النوع عن النوع.\rواعلم أن الشافعي قال في \"الأم\": \"وإنما يجوز أن يعطيه من ذلك النصف بعينه\" (¬٢)، وظاهر هذا أنه لا يجوز أن يأخذ نوعًا عن نوع آخر، لكنه قال في بقية الكلام: \"وقد قيل: إنه لو أسلفه في عجوة، فأراد أن يعطيه صيحانيًّا مكان العجوة لم يجز؛ لأن هذا بيع العجوة بالصيجاني قبل أن يقبض\" (¬٣)، وهذا الكلام يقتضي أن في أخذ النوع عن النوع قولين، وأن أرجحهما الجواز، ويكون (¬٤).\rوقال في باب اختلاف المتبايعين بالسلف: \"أنه إن فارق [الاسم] (¬٥) أو الجنس لم يجُبر عليه، وكان [مخيرًا في تركه وقبضه] (¬٦) \" (¬٧)، ومراد الشافعي بالجنس: النوع فإنه قال بعد ذلك وبيان هذا أنه لو أسلفه في عجوة فأعطاه برديًّا وهو خير منها أضعافًا، لم أجبره على أخذه؛ لأنه غير الجنس الذي سلفه فيه، قد يريد العجوة؛ لأنه لا يصلح له البردي فيه، دل في هذا على أن أخذه النوع عن النوع يجوز ولا يجب.","footnotes":"(¬١) انظر: مصدره السابق.\r(¬٢) الأم (٣/ ٣٧).\r(¬٣) انظر مصدره السابق.\r(¬٤) بياض بالأصل يزيد على نصف السطر، وكتب مقابله بالهامش ما نصه: \"تعذر كتابة غيرها بالهامش\".\r(¬٥) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل، وأثبتناه من الأم للشافعي.\r(¬٦) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل، وأثبتناه من الأم للشافعي.\r(¬٧) الأم للشافعي (٣/ ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374308,"book_id":6768,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":562,"body":"فرع\rأسلم في قمح فأعطاه دقيقًا، أو سويقًا، لم يجز، نص عليه في \"الأم\" (¬١)، وعلله بأن الوجهين أحدهما: أنه غيره.\rوالثاني: أنه إن قيل: هو صنف واحد فقد أخذ مجهولًا عن معلوم؛ لأنه إذا أخذ مد دقيق عن مد قمح، فقد يكون مد القمح يأتي مدًّا أو ثلثًا من الدقيق.\rقلت: وهذا يؤيد أن أخذ الرطب عن التمر: لا يجوز، وممن جزم بأن الدقيق لا يجوز أخذه عن الحنطة البغوي (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٣٢).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374309,"book_id":6768,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":563,"body":"قال:\rوإن اتفق أن يكون رأس المال على صفة المسلم فيه؛ فأحضر ثوبًا على صفة رأس المال ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز قبوله؛ لأنه يصير الثمن هو المثمن، والعقد يقتضي أن يكون الثمن غير المثمن.\rوالثاني: أنه يجوز؛ لأن الثمن هو الذي سلم إليه، والمثمن هو: الموصوف [في الذمة، وما يدفعه إليه يدفعه عما في ذمته فلا يكون الثمن هو المثمن] (¬١).\r
\r\rالوجهان حكاهما المصنف مطلقًا في الجواز، والشاشي كذلك في أنه هل يلزم قبوله أو لا؟ فيكون الخلاف في الجواز واللزوم وهما أيضًا في كلام الماوردي، وابن الصباغ، والرافعي (¬٢) وغيرهم، فيما إذا أسلم جارية في جارية فرد الجارية التي هي رأس المال عن المسلم فيها، وهي بصفتها إذا قلنا: يجوز إسلام جارية في جارية، وهو الأصح.\rوعن أبي إسحاق: أنه لا يجوز، وقد ذكره المصنف في باب القرض، وسيأتي إن شاء الله، وكلام المصنف والشاشي وإن كان عامًّا: لكنه في تسليم ذلك عن رأس المال، ولم يتعرضا لامتناع السلم، بل كِلَاهما يشعر بصحته، وأن الخلاف إنما هو في وفائه عنه، وقد ذكر الروياني في إسلام الثوب في الثوب ثلاثة أوجه:\r\"أحدها: لا يجوز حتى يتفاوتا في بعض الأوصاف.\rوالثاني: يجوز؛ وإطلاق العقد يقتضي ثوبًا آخر، فإذا أتى بذلك لا","footnotes":"(¬١) غير موجوة في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374310,"book_id":6768,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":564,"body":"يلزمه، فإن قبله كان تقايلًا واسترجاعًا.\rوالثالث: يجوز، ويجب قبوله إذا أتى به. قال: وهو ظاهر المذهب\" (¬١)، والجرجاني مع موافقته لأبي إسحاق قال: إنه إذا قلنا بالجواز فالأصح جواز القبول فلو قبله وأراد المقايلة بعد ذلك فوجهان في \"البحر\": \"أحدهما: المنع؛ لأنه يؤدي إلى أن يصير الثوب عوضًا ومعوضًا في حالة الإقالة.\rوالثاني: الجواز يتقايلان على القيمة كما لو هلك رأس المال\" (¬٢).\rواعلم أن في كلام المصنف مشاححة؛ لأن المقصود أن الذي يحضره عن المسلم فيه هو رأس المال بعينه.\rوقوله: \"أحضر ثوبًا على صفة رأس المال\" يقتضي أنه غيره.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٨٣ - ١٨٤).\r(¬٢) نفس المصدر (٥/ ١٨٤). بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374311,"book_id":6768,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":565,"body":"قال:\rوإن أسلم [إليه] (¬١) إلى محل فأحضر المسلم فيه قبله، أو شرط أن يسلم إليه في مكان فأحضر المسلم فيه في غير ذلك المكان؛ فامتنع المسلم من أخذه نظرت؛ فإن كان له غرض صحيح في الامتناع من أخذه؛ بأن يلزمه في حفظه مؤنة أو عليه في حمله مشقة، أو يخاف عليه أن يهلك أو يؤخذ لم يلزمه أخذه، وإن لم يكن غرض صحيح في الامتناع لزمه أخذه.\rفإن لم يأخذ [يأخذه] (¬٢) رفع إلى الحاكم ليأخذه عنه، والدليل عليه ما روي [أن] (¬٣) أنسًا ﵁ كاتب [عبداً له] (¬٤) على مال إلى أجل فجاءه بمال قبل الأجل فأبى أن يأخذه؛ فأتى عمر ﵁ فأخذه منه، قال له: اذهب فقد عتقت، ولأنه زاده بالتقديم خيرًا [فلزم] (¬٥) قبوله.\r
\r\rقصة أنس هذه ذكرها الشافعي في \"الأم\" (¬٦) منقطعة؛ فقال: أخبر بأن أنس بن مالك وفيها: وكان في الحديث فأمره عمر بأخذها منه وأعتقه، وكذلك رواها البيهقي في \"المعرفة\" (¬٧) من جهة الشافعي، وفي \"الأم\" بعد","footnotes":"(¬١) غير موجود في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المخطوطة: \"يأخذ\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٣) سقط من المخطوطة، والصواب ما أثبتناه من المهذب (٣/ ٧٩).\r(¬٤) في المخطوطة: \"عبد الله\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٥) في المطبوع من المهذب: \"فلزمه\".\r(¬٦) الأم (٣/ ١٤٠).\r(¬٧) معرفة السنن والآثار (٨/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374312,"book_id":6768,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":566,"body":"ذلك قال الشافعي: \"وهو يشبه القياس\" (¬١)، واحتج الشافعي به لما ذكره المصنف، وسأتعرض في آخر الكلام لزيادة في الكلام عليه.\rوقد قال جمهور الأصحاب: إن المسلم إليه إذا أتى بالمسلم فيه قبل المحل الزماني فإن كان المستحق له غرض في الامتناع كما ذكره المصنف.\rومن جملته أن يكون حيوانًا فيحذر من، علفه، أو أجرة رعايته، أو ثمره أو لحمًا أو نحوهما من المأكول والمشروب يريد أكله أو شربه عند المحل طريا فلا يجبر على القبول لتضرره.\rفلو كان العقد في وقت نهب وأتى به في وقت نهب فهل يجبر على القبول؟ فيه وجهان في الابا (¬٢) مع القطع بأنه لا يجب القبول إذا لم يكن العقد في وقت نهب.\rوإطلاق المصنف يقتضي ترجيح عدم الإجبار، ولو كان غرضه في الامتناع انتظار سوق وزيادة سعر متوقع فهل ذلك عذر، أو يكون كما لو لم يكن له غرض في وجهان في \"الحاوي\"، وإن لم يكن له غرض في الامتناع، فإن كان للمؤدي غرض سوى براءة الذمة، كما لو كان به رهن يريد فكاكه أو ضامن يريد براءته، أو مكاتبًا يريد تعجيل النجوم ليعتق فيجبر على القبول، وقيل: يطرد القولين الاثنين في صورة الرهن والضمين.\rقال الرافعي: \"وهو غريب\" (¬٣).\rولو كان مكاتبًا يريد تعجيل النجوم ليعتق أجبر السيد قطعًا، وهل يلتحق بهذه الأعذار خوفه من انقطاع الحبس قبل المحل؟ فيه وجهان؛ أصحهما:","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٠).\r(¬٢) في الأصل بياض قدر كلمة.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374313,"book_id":6768,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":567,"body":"على ما ذكره النووي (¬١) أنه يلتحق وبه أجاب في \"الوجيز\" (¬٢)، لكن ابن الرفعة (¬٣) رجح خلافه رعاية لجانب المستحق، وهو ضعيف؛ لأن الغرض أن لا غرض للمستحق.\rوإن لم يكن للمؤدي غرض سوى البراءة فقولان؛ أصحهما: وهو الذي أورده المصنف، وبه جزم الماوردي أنه يجبر؛ لأن امتناعه بلا غرض مع قصد المؤدي براءة ذمته تعنت، لأثر عمر ﵁.\rوالثاني: لا؛ لأنه زيادة تبرع، وفيه منة عليه.\rومقتضى كلام الإمام (¬٤) في آخر باب النهي عن بيع وسلف أنه الصحيح، وإن تقابل غرض الممتنع والمؤدي فقد حكى الإمام طريقين؛ أصحهما: أن المرعي جانب المستحق.\rوالثانية أنهما يتساقطان، ويجري القولان هذا الترتيب الذي أورده كافة الأصحاب، وهو موافق لما قاله المصنف.\rوقال الغزالي: \"إنه يراعى جانب المؤدي أولًا؛ فإن كان له غرض في التعجيل أجبر الممتنع على القبول، وإلا فإن كان له غرض في الامتناع فلا يجبر، وإلا فقولان\" (¬٥).\rقال الرافعي ﵀: \"ولا يخفى مخالفته لطريقة الجمهور؛ فإن ذكره عن تثبت فهو منفرد بما نقل، وإلا فقد التبس الأمر عليه\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (١٢/ ٢٦٠).\r(¬٢) الوجيز (ص: ١٥٦).\r(¬٣) كفاية النبيه (٨/ ٣٩٧).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٤٥٧).\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩). بتصريف.\r(¬٦) فتح العزيز (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374314,"book_id":6768,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":568,"body":"قلت: ومحل المخالفة والتفرد فيما إذا كان للمؤدي غرض في التعجيل وكونه بدأ بمراعاة غرض المؤدي، وقال بإجبار المستحق سواء أكان له غرض أو لا، وهو فيما إذا لم يكن للمستحق غرض موافق لأكثر الأصحاب على ما تقدم، وفيما إذا كان لكل منهما غرض موافق لأحد القولين من أحد الطريقتين اللتين حكاهما الإمام (¬١).\rلكنه في \"البسيط\" صرح بأن الأصحاب قطعوا بالإجبار، ورعاية جانب المؤدي إذا كان لكل منهما غرض فيتوجه عليه ما أورده الرافعي (¬٢)، ولو لم يكن إلا كلامه في \"الوسيط\" (¬٣) و\"الوجيز\" (¬٤)، وإطلاقه فيهما القول بذلك من غير حكاية القطع لم يتوجه عليه؛ لأنه قد يكون اختار ذلك القول، وبسببه وقعت المخالفة في الترتيب.\rفخرج من هذا أنه إن انفرد غرض المستحق فلا إجبار قطعًا، وإن وجد الغرضان فكذلك على المذهب، وإن انفرد غرض المؤدي أجبر المستحق على المذهب، وإن انتفى الغرضان فقولان أصحهما الإجبار، وحكم سائر الديون المؤجلة فيما ذكرنا حكم المسلم فيه.\rوأما السلم الحال فإن كان للمؤدي غرض سوى البراءة أجبر المستحق على القبول بلا خلاف ونقل ابن الرفعة في \"شرح الوسيط\" عن \"النهاية\" خلافًا فيه، وهو غلط منه، وكأنه التبس عليه، وإن لم يكن للمؤدي غرض فطريقان أصحهما: أنه يجبر على القبول، أو الإبراء.\rوالثانية: أنه على القولين؛ لأنه يقول: الحق لي فأؤخره إلى أن أشاء.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٣٨).\r(¬٢) انظر مصدره السابق.\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩).\r(¬٤) الوجيز (ص: ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374315,"book_id":6768,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":569,"body":"والمصنف استغنى عن ذكره هذه الحالة بإطلاقه لزوم القبول فيما تقدم، والمراد به بعد المحل، وجميع ما تقدم ملخصه أن المراعي قبل المحل غرض المستحق وبعد المحل غرض المديون، وحيث ثبت الإجبار فلو أصر على الامتناع أخذه الحاكم له لقصة أنس، وهل يجب على الحاكم قبول ذلك؟ فيه وجهان حكاهما البغوي (¬١) هنا، والرافعي (¬٢) في كتاب الوديعة، وجه المنع أن الدين لا يخشى عليه الهلاك بخلاف المعين، وتبرأ ذمة المديون بقبض الحاكم ويكون أمانة لمستحقه في يد الحاكم أو يد من أنابه.\rواعلم أن الإجبار يكون على القبول أو الإبراء، وأما الحاكم فلا ينوب عنه في الإبراء؛ لأنه لا مصلحة له فيه، وإنما ينوب عنه في القبض، هذا في المحل الزماني.\rوأما المكاني إذا شرطه أو أطلق، وقلنا: يصح، ويحمل على موضع العقد؛ فأتى به في غير ذلك الموضع فحكمه حكم ما مضى في الزمان، هكذا ذكره المصنف والأصحاب، ولم يخالفهم الغزالي هنا بل وافقهم في مراعاة جانب المستحق، ويلزمه الفرق أو موافقتهم هناك.\rوحيث لا نقول بالإجبار في المكان فرضي وأخذه لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولو بذل له أجرة الحمل إلى ذلك الموضع لم يلزمه قبوله بل لا يجوز أخذ الأجرة عنه؛ لأنه كالاعتياض عن بعض المسلم فيه، ذكر ابن شريح، ووافقه الأصحاب.\rونقل ابن المنذر:\" كراهة ذلك عن مالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٨٧).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374316,"book_id":6768,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":570,"body":"وعن أبي ثور: أن له أخذ الكراء\" (¬١).\rوإن جعله نائبًا عنه في حمله إلى ذلك الموضع لم يكن المسلم قابضًا له بل يفتقر إلى تسليمه إليه في الموضع المعين أو في غيره إذا رضي المسلم بذلك.\rقال الأصحاب: ويجب التسليم في المكان الذي تعين إما بالعقد وإما بالشرط، فلو وجد المسلم إليه في غيره فإن كان لنقله مؤنة لم يطالب به بلا خلاف وهل يطالب بالقيمة للحيلولة؟ وجهان؛ الصحيح الذي قطع به العراقيون وصاحب \"التهذيب\" (¬٢): لا؛ لأنه اعتياض قبل القبض.\rفعلى هذا للمسلم الفسخ واسترداد رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه، وإن لم يكن لنقله مؤنة كالدراهم والدنانير فله مطالبته به، وأشار إمام الحرمين إلى خلاف فيه، ولو ظفر المالك بالغاصب في غير مكان الغصب أو الإتلاف فهل له مطالبته بالمثل فيه؟ الأصح ليس له المطالبة إلا بالقيمة.\rواعلم أن المذكور في قصة أنس في الكتاب يقتضي أن عمر أخذها، والمذكور في رواية الشافعي أن عمر أمره بأخذها، وأعتقه، وكلاهما يدل على الإجبار من حيث الجملة، وإنما الاختلاف في طريقه: هل ينوب الحاكم عنه أو يرهقه إليه؟ والجمع بينهما بما تقدم من كلام الأصحاب.\rوفي لفظه ما يقتضي أن الشافعي غير جازم بروايته لقوله: \"وكان في الحديث\" إن كانت حرف التشبيه، وإن كانت كان الناقصة فيكون على كل تقدير المقصود بذلك الاستئناس مع القياس لما عرف من ذهبه، لكنه لم يرد في محل القولين، وهو ما إذا لم يكن لهما غرض فإن أكثر الأصحاب على القطع بالإجبار في الكتابة ونحوها كما تقدم، فاستدلال الشافعي به يقتضي","footnotes":"(¬١) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٦/ ١١٤). بتصريف يسير.\r(¬٢) التهذيب (٤/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374317,"book_id":6768,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":571,"body":"أنه لا فرق بين أن يكون للمؤدي غرض أو لا كما هي طريقة بعض الأصحاب، ولعل الأكثرين يقولون: إنه إذا انتفى غرض المؤدي ينفرد القياس بالدلالة وهو كاف وإذا وجد انضم إلى الأثر.\rوقد ذكر ابن المغلس أثرًا آخر استدل به على عدم الإجبار قبل المحل أن قومًا بالمدينة كاتبوا غلامًا لهم على أربعة آلاف نجومًا على أن يؤدي كل ألف درهم؛ فلما كتبوا الكتاب قال: هلم إلي مالكم فخذوه، قالوا: لا نأخذه إلا كما شرطنا فأتى عثمان فحكى ذلك له فأمره أن يأتي بالمال فأرسل إليهم فعرضه عليهم فأبوا أن يقبلوه إلا نجومًا فألقاه في بيت المال وقال (¬١): تعالوا كل سنة فخذوا ألفا.\rقلت: وعندي أن هذا اليس لأثر عمر بل موافق له في قبض عثمان له ووضعه في بيت المال، وإنما قال لهم: تعالوا كل سنة خذوا ألفًا لامتناعهم من أخذه، وبعد وصوله إلى بيت المال وحصول العتق لا يبقى غرض في إجبارهم، وقد صرح الماوردي (¬٢) على قولنا بالإجبار: إنه إذا امتنع يأخذه القاضي ثم يضعه في بيت المال حتى يأخذه متى شاء.\r\rفرع\rهذا كله إذا أتى بالدين من هو عليه من أصيل أو ضامن بالإذن أو بدونه، أما الأجنبي إذا تبرع بأدائه فإن كان عن حي لم يجب القبول، وإن كان عن ميت، فإن كان الوارث وجب القبول؛ لأنه يخلص التركة لنفسه، وإن تبرع غير الوارث ففيه تردد جواب للقاضي حسين.\rوقد نقل الشافعي في \"الأم\" عدم الخلاف في الوجوب إذا كان الباذل هو الوارث، واستدل بذلك على الوجوب في أصل المسألة لكن لم يفصل","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"قالوا\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374318,"book_id":6768,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":572,"body":"الشافعي بين أن يكون إعطاء الدين من التركة أو من جهة الوارث تبرعًا.\r\rفرع آخر\rحيث قلنا: يجبر في الحال، ولا يجبر في المؤجل فاختلفا، فقال المسلم إليه: هو حال، وأراد الإجبار، وقال المستحق: هو مؤجل فعن \"البحر\" (¬١) في آخر كتاب الضمان أن والده قال: يحتمل وجهين بناء على ما إذا عقب الإقرار بالتأجيل.\rهذا الذي قاله في \"البحر\" ظاهر فيما إذا كان اختلافهما في ثبوت الدين مطلقًا من غير تشبه إلى عقد.\rأما لو اتفقا على الأجل واختلفا في حلوله فهل يجري الاحتمالان اللذان ذكرهما الروياني، أم يجزم بأن قول المستحق؛ لأن الأصل بقاء الأجل.\rاختار ابن الرفعة الثاني (¬٢)، ونسبه إلى باب اختلاف المسلف والمسلف من \"الأم\"، والذي في \"الأم\" (¬٣) في هذا الباب إنما هو بالعكس إذا ادعى المستحق انقضاء الأجل ولا إشكال في ذلك، أما في مسألة الروياني (¬٤) فلا يبعد جريان الاحتمالين فيها لما ذكر، على أن الشيخ أبا حامد أطلق أنهما إن اتفقا في الأجل واختلفا في مضيه فالقول قول من يدعي بقاءه للأصل.\rولو اختلفا في صدور العقد هكذا فالظاهر أنها من صور التحالف؛ لأنهما اختلفا في الأجل، قال ابن الرفعة (¬٥): إلا أن يقال: إنما يكون التحالف إذا ادعى المسلم إليه التأجيل، والمسلم الحلول؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن وما نحن فيه عكسه.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٥٠٧).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٧١).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٣٨).\r(¬٤) انظر مصدره السابق.\r(¬٥) كفاية النبيه (٩/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374319,"book_id":6768,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":573,"body":"فرع\rلو جاء بالمسلم فيه وخلى بينه وبين المسلم ووضعه بين يديه فإن قلنا: لا يحصل القبض بذلك في البيع فها هنا أولى، وإن قلنا: يحصل هناك فهاهنا وجهان، والفرق أن الملك هناك ثابت في المعين فأشبه الغاصب والمستعير، وهاهنا يريد أن يجعله ملكًا فأشبه المستقرض إذا أتى بمال القرض ووضعه بين يدي المقرض لا يخرج عن ضمانه.\r\rفرع\rمن له الأجل إذا قال: أسقطت الأجل، هل يسقط في حق المستحق حتى يجوز له المطالبة في الحال؟ فيه وجهان في \"الوسيط\" (¬١) وغيره؛ أحدهما: لا لوصف الصحة.\rوالثاني: يسقط؛ لأنه متميز عن الحق إذ الحق عليه، والأجل له.\rومحل الوجهين في سقوطه في حق من عليه الحق، أما صاحب الحق فلا يسقط في حقه حتى لا يلزمه القبول إن كان له غرض في التأخير، كذا قاله القاضي حسين في باب النهي عن بيع وسلف.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374320,"book_id":6768,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":574,"body":"قال:\rوإن سأله المسلم أن يقدمه قبل المحل فقال: أنقص من الدين حتى أقدمه ففعل لم يجز؛ لأنه بيع أجل، والأجل لا يفرد بالبيع، ولأن هذا في معنى الربا في الجاهلية فإنه كان في الجاهلية يقول من عليه الدين: زدني في الأجل أزدك في الدين.\r
\r\rأما كون ربا الجاهلية ما ذكر فصحيح؛ قاله الشافعي (¬١)، ورواه مالك في \"الموطأ\" (¬٢) عن زيد بن أسلم، قال: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ، إِلَى أَجَلٍ. فَإِذَا حَلَّ الْحَقُّ، قَالَ لَهُ غَرِيمُهُ: أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَاهُ، أَخَذَ. وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ. وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الْأَجَلِ.\rوروي معنى ذلك عن مجاهد، ولا خلاف الأمة أن هذا حرام (¬٣)، وأما ما ذكره المصنف أنه في معناه؛ فلأنه نقصان في مقابلة نقصان الأجل فهو كالزيادة في مقابلة زيادة الأجل، ومراد المصنف إذا جرى ذلك على سبيل الشرط.\rوقد روي في ذلك آثار صحيحة وحديث ضعيف منها: المقداد بن الأسود قال: أَسْلَفْتُ رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ خَرَجَ سَهْمِي فِي بَعْثٍ بَعَثَهُ","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١١٩).\r(¬٢) الموطأ (٢٤٨٠).\r(¬٣) انظر حكاية الإجماع في: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٩/ ٤١٨ - ٤١٩) (٢٩/ ٤٧٠) (٢٠/ ٣٤٩)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٦٦)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٤٨)، الحاوي (٥/ ٧٦)، البيان والتحصيل (١٠/ ٥٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374321,"book_id":6768,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":575,"body":"رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ فَقُلْتُ لَهُ: عَجِّلْ لِي تِسْعِينَ دِينَارًا وَأَحُطُّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَكَلْتَ رِبًا يَا مِقْدَادُ وَأَطْعَمْتَهُ\". رواه البيهقي (¬١) بسند ضعيف.\rوصح عَنْ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى السَّفّاح واسمه: عبيد؛ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بَزًّا مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ. فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ وَيَنْقُدُونِي، فَسَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هذَا، وَلَا تُؤْكِلَهُ. رواه مالك في \"الموطأ\" (¬٢).\rوصح عَنِ ابْنَ عُمَرَ أَنَّه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ، فَيَضَع صَاحِبُهُ وَيُعَجِّلُ لَهُ الْآخَرُ، قَالَ: فَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْهُ (¬٣).\rوصح عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: لِرَجُل عَلَيَّ دَيْنٌ، فَقَالَ لي: عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْكَ، فَنَهَانِي عَنْهُ، وَقَالَ: نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -يَعْنِي عُمَرَ- أَنْ نَبِيعَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ (¬٤).\rأما إذا كان ذلك بغير شرط، ويوب البيهقي (¬٥) عليه: باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله فوضع عنه طيبة به أنفسهما، وروى فيه أثرًا صحيحًا عن ابن عباس أنه كان لا يري بأسًا أن يقول: أُعَجِّلُ لَكَ وَتَضَعُ عَنِّي (¬٦).\rوحديثًا عن ابن عباس قال: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإخْرَاجِهِمْ،","footnotes":"(¬١) في الكبرى (٦/ ٢٨) (برقم: ١٠٩٢٤).\r(¬٢) الموطأ (٢٤٧٨).\r(¬٣) في الكبرى (٦/ ٢٨) (برقم: ١٠٩٢٢).\r(¬٤) عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٧٢) (١٤٣٥٩).\r(¬٥) (٦/ ٢٧).\r(¬٦) في الكبرى (٦/ ٢٨) (برقم: ١٠٩١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374322,"book_id":6768,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":576,"body":"وَلَهُمْ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا\"، أَوْ قَالَ: \"وَتَعَاجَلُوا\".\rاختلف الناس في هذا الحديث؛ فالبيهقي (¬١) وغيره ضعفوه، والحاكم قال: \"إنه صحيح الإسناد\" (¬٢).\rإذا علمت ذلك، وأن كلام المصنف محمول على ما إذا كان بالشرط فإن صدر ذلك على وجه العقد فلا إشكال في فساده، ولذلك إذا أبرأه فأبراه المستحق من بعض الحق على شرط التعجيل والحكم بفساد ذلك يقتضي فساد الإبراء بالشروط الفاسدة.\rوكذلك إن عجل له بعضًا بشرط أن يبرئه من الباقي، كان إقباضًا فاسدًا؛ فيسترده.\rقال الشافعي في الصرف إذا كان له عليه ذهبٌ إلى أجل: \"أقبضتك قبل الأجل على أن لا يأخذ أنقص فلا جبر فيه\" (¬٣).\rوقال فيه أيضًا في المسلم فيه: \"ولا جبر في أن يعجله على أن يضع عنه، ولا في أن يعجله على أن يزيده المسلف؛ لأن هذا بيع يحدثانه غير البيع الأول\" (¬٤).\rوأما إذا قال من عليه الحق: أنقص عني كذا حتى أقدم لك فأبرأه من ذلك المقدار، فكلام المصنف يقتضي الفساد، ويكون كما لو صرح بالشرط، وكان ذلك لقرينة السؤال.\rويحتمل أن يقال: إن هذا التماس ووعد فإذا حصل الإبراء مطلقًا صح،","footnotes":"(¬١) في الكبرى (٦/ ٢٨) (برقم: ١٠٩٢٠)\r(¬٢) المستدرك على الصحيحين (٢/ ٦١).\r(¬٣) الأم (٣/ ٣٣).\r(¬٤) الأم (٣/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374323,"book_id":6768,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":577,"body":"وغاية ما فيه أن السائل غَرَّه بكلامه، والذي يؤيد هذا الاحتمال أن الشافعي قال في \"الأم\": \"لو أسلفه في طعام إلى أجل، فلما حل الأجل، قال له: بعني طعامًا بنقد أو إلى أجل حتى أقضيك منه؛ فإن وقع العقد على ذلك لم يجز، وإن باعه على غير شرط فلا بأس بذلك\" (¬١)، والقابض بالخيار إن شاء وَفَّى له، [و] (¬٢) إن شاء لم يف.\rولو اشترى منه من غير شرط، وبينهما أن يقبضه منه صح البيع، فلم يجعل الشافعي ﵀ هذه الصيغة شرطًا فيتعين تأويل كلام المصنف على ذلك.\rولو قضاه أكثر مما يستحقه أو أجود بشرط أن يبيعه منه لم يصح القبض، نص عليه، ويجب رده أو رد الزيادة، ويأخذ قدر حقه من جنسه.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٧٤).\r(¬٢) زيادة ليست في المخطوطة، ليستقيم بها المعنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374324,"book_id":6768,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":578,"body":"قال:\r\rفصْل: [السلم في طعام مكيل]\rوإن أسلم إليه في طعام بالكيل، أو اشترى منه طعامًا بالكيل، فدفع إليه الطعام من غير كيل لم يصح القبض؛ لأن المستحق قبض بالكيل فلا يصح قبض بغير كيل، فإن كان المقبوض باقيًا رده على البائع ليكيله له، وإن تلف في يده قبل الكيل تلف من ضمانه؛ [لأنه] (¬١) قبض من غير حقه، وإن ادعى أنه كان دون حقه فالقول قوله؛ لأن الأصل أنه لم يقبض إلا ما ثبت بإقراره.\rوإن باع الجميع قبل الكيل لم يصح؛ لأنه لا يتحقق أن الجميع له، وإن باع منه القدر الذي يتحقق أنه له، ففيه وجهان؛ أحدهما: أنه يصح، وهو قول أبي إسحاق؛ لأنه دخل في ضمانه فنفذ بيعه فيه، كما لو قبضه بالكيل.\rوالثاني: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وهو المنصوص في الصرف؛ لأنه باعه قبل وجود القبض المستحق بالعقد، فلم يصح بيعه كما لو باعه قبل أن يقبضه.\r
\r\rالحكم المذكور مطرد في المكيل والموزون إذا قبضهما جزافًا، وما صدر به المصنف من عدم صحة القبض لا يكاد يعرف فيه خلاف إلا ما","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"لا\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374325,"book_id":6768,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":579,"body":"حكيناه في باب الربا عن الشيخ أبي محمد في تقابض الصبرتين من غير كيل، أنه حكى في صحته وفساده وجهين، وجماهير الأصحاب مطبقون على إطلاق الفساد ونصوص الشافعي دالة عليه، بل وجميع العلماء.\rواعترض الإمام (¬١) بأن إطلاق الفساد إنما يستمر إذا منعنا التصرف، ومال إلى ما قاله شيخه، ولا فرق في ذلك بين أن يقبضه المستحق اعتمادًا على إجبار من عليه أنه قدر حقه أو لا.\rولو أسلم كيلًا فقبض بالوزن، أو وزنًا فقبض بالكيل، لم يصح القبض، كما لو قبض جزافًا، نص عليه الشافعي (¬٢) والأصحاب.\rولو اكتاله بغير الكيل الذي وقع عليه العقد، كما لو باع صاعًا فاكتاله بالمد، أو قفيزًا فاكتاله بالمكوك الذي هو ربعه أو ثمنه أو باعه ويبة فاكتالها بالربع فهل يكفي؟ فيه وجهان في \"الحاوي\"، رجح ابن الرفعة (¬٣) عدم الاكتفاء للتفاوت.\rونص الشافعي في \"الأم\" (¬٤) يدل على أنه لابد أن يكون بكيل مثل ذلك الكيل، فإن فرض ترجح عدم الصحة، كما قال ابن الرفعة.\rوقول المصنف: \"إنه إن كان باقيًا رده على البائع ليكيله له\" هو نتيجة الحكم بالفساد، ومن يقول بالصحة كما حكاه الشيخ أبو محمد، يحتمل: أن يقول بذلك أيضًا ليتم القبض بالكيل.\rويحتمل: أن يقول: لا يجب بل يكتاله، فإن كان زائدا رد الزائد، وفي كلام بعضهم ما يقتضيه.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٨٦ - ١٨٧).\r(¬٢) الأم (٣/ ٩٩).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٥٢).\r(¬٤) انظر مصدره السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374326,"book_id":6768,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":580,"body":"وقوله: إنه إن تلف في يده تلف من ضمانه هو مقتضى ما جزم به الرافعي (¬١) في باب القبض، ونقل الإمام (¬٢) الوفاق عليه، لكن الرافعي (¬٣) في باب بيع الثمار حكى وجهين في انفساخ العقد بتلفه في يد المشتري قبل الكيل.\rومقتضى القول بالانفساخ أنه لا يضمنه ضمان العقود؛ فعلى هذا يأتي في مسألتنا هنا وجهان:\rأحدهما: أنه يتلف من ضمانه أعني ضمان العقود، ولا يبقى له على المسلم إليه شيء.\rوالثاني: أنه يضمنه ببدله ضمان، يد ويكون المسلم فيه باقيا له في ذمة المسلم إليه، وهو مقتضى كلام الماوردي في باب السلم، وهو مناقض لما قدمه في باب بيع الطعام، لكن المذكور هنا هو القياس.\rوتعليل المصنف يشعر بالأول، وأنه يضمنه ضمان العقود كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب، والماوردي في أحد قوليه، والمحاملي، ولا يوافق ذلك الحكم بفساد القبض، بل ينبغي إذا قلنا بفساد القبض لا يترتب عليه حكم، وينفسخ العقد بتلفه إذا كان معينًا، ولا يضمنه ضمان العقود، ولا يصح تصرفه في شيء منه، كما سيأتي.\rوإن قلنا بصحة القبض انعكست هذه الأحكام، وحيث نص الشافعي على فساد القبض وفساد التصرف فقياسه أن المقبوض يتلف على البائع.\rنعم: إذا تلف على ملك الدافع، وهو مثلي، فله عليه مثله، فيجري التقاص فيه مع المسلم فيه، فإن تساويا برئت ذمة المسلم إليه، وإن كان","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٣٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ١٨٦ - ١٨٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374327,"book_id":6768,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":581,"body":"المدفوع أقل رجع المسلم بالتكملة، وإن كان أزيد رد الزائد إن ادعى أنه قدر حقه، وبذلك صرح القاضي أبو الطيب، وهو مقتضى كلام الماوردي (¬١) في باب بيع الطعام، وكلام المحاملي هنا وصرحوا ببراءة ذمته منه، وقول القابض أنه دون حقه مقبول مع يمينه بلا خلاف، نص عليه الشافعي (¬٢) بعد قوله: ولو أعطاه طعامًا يصدقه في كيله، لم يجز.\rقال الأصحاب: لم يرد الشافعي أنه اعترف بصحة الكيل، فإنه حينئذ لا تسمع دعواه، وإنما أراد قبول خبره، وحمله على الصدق.\rقال القاضي أبو الطيب: ولأن تصديقه في كيله لا يمنع صحة دعواه؛ لأن الكيال قد يبخس فينقص، وقد يوفي فيزيد، ولهذا نقول: إذا خرج زائدًا سلمت الزيادة للبائع، وإن كان قد أقر بأنه عشرة أقفزة.\rقلت: وهذا من القاضي يوافق من يقول في المرابحة إذا بين لغلطه وجهًا محتملًا قبل، ولا فرق فيما إذا قبض جزافًا بين أن يدعي نقصانًا قليلًا أو كثيرًا، نص عليه الشافعي والأصحاب، بخلاف ما إذا كان قبضه بالكيل، وقال الأوزاعي والنووي: إن القول قول البائع وعدم صحة بيع الجميع متفق عليه بين الأصحاب غير الإمام (¬٣).\rومقتضى قول من يقول بصحة القبض أنه إن كانت زائدة يبطل في الزائد وفي القدر المستيقن قولًا تفريق الصفقة، ولم يصرح به أحد من الأصحاب غير الإمام، وهو الحق إذا قيل بصحة القبض، وإن كانت سواء أو ناقصة فيصح كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت.\rوالوجهان في بيع القدر المستيقن مشهوران، وصورته أن يبيع من الصبرة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٣٣).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٠).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374328,"book_id":6768,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":582,"body":"المقبوضة قدر حقه على الإشاعة أو الإبهام كقوله: بعتك صاعًا منهذه الصبرة إذا كان يعلم أن حقه صاع، أما إذا أفرز صاعًا وباعه معينًا فهو كما لو باع الجميع لعدم الكيل المعتبر، والقسمة الصحيحة.\rإذا عرف ذلك فالشيخ أبو حامد والمحاملي، صححا ما قاله أبو إسحاق، والجمهور على ما قاله الرافعي ماعدا ابن أبي هريرة.\rونسبة المصنف ذلك إلى النص تشعر بميله إليه، وهو مقتضى الحكم بفساد القبض، وإلا فإذا صح التصرف لا معنى للفساد كما قال الإمام (¬١)، وتكلف الشيخ أبو حامد وموافقوه من القائلين بصحة التصرف مع حكمهم بفساد القبض بأن المراد بالفساد قبول قول القابض في مقداره، وقد تقدم ما في ذلك.\rوالعمدة في امتناع البيع ما روى جابر أن النبي ﷺ قال: \"مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ\". رواه مسلم (¬٢). خرج الجزاف بدليل معينًا (¬٣) فيما عداه على مقتضى الحديث.\r\rفرع\rحكم المذروع إذا سلمه بغير ذرع والمعدود إذا سلمه بغير عدد حكم المقبوض جزافًا في جميع ما تقدم نص عليه الأصحاب خلافًا لأبي حنيفة (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) هكذا جاءت في المخطوطة.\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ١٨٦).\r(¬٣) مسلم (١٥٢٥).\r(¬٤) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ١١١)، فتح القدير (٧/ ٧١)، البحر الرائق (٦/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374329,"book_id":6768,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":583,"body":"قال:\rوإن دفع إليه بالكيل ثم ادعى أنه دون حقه، فإن كان ما يدعيه قليلًا، قبل منه، وإن كان كثيرًا، لم يقبل منه؛ لأن القليل يبخس به، والأصل عدم القبض، والكثير لا يبخس به؛ فكأن دعواه مخالفة للظاهر فلم يقبل.\r
\r\rذكر المصنف المسألة في باب اختلاف المتبايعين وتكلمنا عليها هناك، وحكى فيها قولين؛ لكن يحتمل: أن يفرق بين تلك فإنها في قبض المعين كعشرة أقفزة من صبرة معينة، وبين هذه التي في قبض ما في الذمة؛ وتكون دعوى نقصان الكثير لا تقبل في الموضعين، ودعوى نقصان القليل الواحد من عشرة تقبل هنا، وفي المعين قولان لكن هذا مخالف لكلام الأصحاب.\rويحتمل: أن تكون المسألتان، سواء، ويكون هذا التفصيل مخالفًا لحكاية الخلاف هناك، وعلى ذلك حمله الفارقي، وغيره وكذلك الرافعي حكى القولين في المسألتين، وأن صاحب \"التهذيب\" (¬١) رجح قبول قوله، وأن مقابله أصح عند القاضي أبي الطيب وغيره، ونبه البغوي (¬٢)، والرافعي (¬٣).\rعلى أن النقص لو كان بقدر ما يقع مثله في الكيل والوزن قُبِلَ قوله قولًا واحدًا؛ فإن حملنا القليل في كلام المصنف هنا على ذلك صحَّ، وكان قوله أنه لا يقبل في الكثير موافقًا لأبي الطيب، ولأبي حامد وغيرهما، ومخالفًا","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٣).\r(¬٢) انظر مصدره السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374330,"book_id":6768,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":584,"body":"لصاحب \"التهذيب\".\rوقد ذكر القاضي أبو الطيب في باب بيع الطعام هذا التفصيل الذي ذكره المصنف هنا بعينه، وكذلك الشيخ أبو حامد، وإن حملنا القليل على الواحد من العشرة؛ كما قاله الفارقي كان القول بقبول قوله مخالفًا لطريقته، وموافقا لصاحب \"التهذيب\" (¬١)؛ كما نبهت عليه في باب اختلاف المتبايعين؛ فحمله على الأول أولى، ولينظر تمام ما قلناه هناك.\r\rفرع\rقال الشافعي والأصحاب: إذا دفع بالكيل فعليه أن يملأ القفيز ويصب على رأسه من غير أن يزعزعه ويكيفه، أو يضع الكف على جوانبه أو يدق عليه بل يعطيه بما حمل رأسه، ولا يمسحه، ولو جرت العادة بذلك على ما صرح به الشيخ أبو حامد، فإذا اكتال على هذه الصورة لم يحصل ظلم للبائع ولا للمشتري.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374331,"book_id":6768,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":585,"body":"قال:\r\rفصْل: [الحوالة في المسلم فيه]\rوإن أحاله على رجل له عليه طعام، لم يصح؛ لأن الحوالة بيع وقد بينا في كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض.\r
\r\rهذا هو الصحيح المنصوص الذي جزم به العراقيون، قال الشافعي في \"الأم\": \"وهذا هو نفس بيع الطعام قبل يقبض\" (¬١)، وهكذا نص أنه لا يجوز الحوالة عليه، فلا جرم كان الصحيح الذي عليه العراقيون أنه لا تجوز الحوالة بالمسلم فيه، كما ذكره المصنف، ولا عليه.\rوفيه وجه ثانٍ: يعزى لأبي حفص بن الوكيل: أنه تجوز الحوالة به وعليه؛ لأن الحوالة استيفاء.\rووجه ثالث في \"النهاية\" (¬٢): أنها تجوز به، ولا تجوز عليه.\rووجه رابع حكاه الغزالي في \"البسيط\" و\"الوسيط\" (¬٣): ولم يوجد لغيره أنها تجوز عليه، ولا تجوز به، وقد ذكر المصنف منع الحوالة عليه في باب","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٧٣).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ١٩٣).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374332,"book_id":6768,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":586,"body":"الحوالة.\rواعلم أن الحوالة بالمسلم فيه إذا قلنا: إنها بيع لا إشكال في امتناعها.\rأما إذا قلنا: بأنها استيفاء فيعتذر عنه بأمرين أحدهما: أن فيها شائبة المعاوضة.\rوالثاني: عدم الاستقرار كما أشار إليه المصنف في \"التنبيه\" (¬١)، ولولا ذلك لأشكل على العراقيين الجازمين بالامتناع، وهم مترددون في أنها استيفاء أو معاوضة، وكذلك غيرهم ممن وافقهم على ذلك.\rإذا علم ذلك فإن كان لزيد على عمرو طعام ولعمرو على خالد مثله؛ فأحال عمرو زيدًا على خالد به، فإن كان الذي لعمرو من جهة قرض، والذي لزيد على عمرو من جهة سلم فالفساد من جهة زيد؛ لأنه يبيع طعامه الذي له على عمرو من السلم بالذي لعمرو على خالد من جهة القرض، وبيع المسلم فيه لا يجوز، وهذه حوالة بالمسلم فيه لا عليه.\rوإن كان الطعامان من جهة السلم فالفساد من الطريقين؛ لأنه أحال بالمسلم فيه، وعليه، وكلام المصنف يشمل هاتين الصورتين لإطلاق قوله طعام، وإن كان الطعامان من جهة قرض ففي صحة الحوالة وجهان أصحهما في \"البيان\" (¬٢)، وبه جزم القاضي أبو الطيب الصحة؛ لأنه لا يعرض له فسخ ولا انفساخ. وهذه الصور الثلاث ذكرها العمراني في \"البيان\" (¬٣)، وإن كان الذي لعمرو من جهة سلم، والذي لزيد من قرض؛ فهذه حوالة على المسلم فيه لا به؛ فالفساد من جهة عمرو؛ لأنه يبيع طعامه الذي على خالد من السلم بالذي لزيد عليه من القرض.","footnotes":"(¬١) التنبيه (ص: ١٠٥).\r(¬٢) البيان (٥/ ٤٤٧).\r(¬٣) انظر مصدره السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374333,"book_id":6768,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":587,"body":"قال:\rفإن قال: لي عند رجل طعام فاحضر معي [حتى] (¬١) أكتاله لك؛ فحضر فاكتاله، لم يجز روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ؛ صَاعُ الْبَائِعِ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي. وهذا لم يجز فيه الصاعان، وهل يصح قبض المسلم [إليه] (¬٢) لنفسه؟ فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب، فقبض منه المشتري، فإن قبض المشتري لنفسه لا يصح، وهل يصح القبض للسيد؟ فيه قولان؛ أحدهما: يصح؛ لأنه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله.\rوالثاني: لا يصح؛ لأنه لم يأذن له في قبضه له، وإنما أذن له في قبضه لنفسه فلا يصير القبض له.\rويخالف الوكيل فإنه قبضه لموكله، فإن قلنا إن قبضه لا يصح؛ اكتال لنفسه مرة أخرى، ثم يكيله للمسلم.\rوإن قلنا إن قبضه يصح؛ كاله للمسلم.\rوإن قال له: احضر معي حتى أكيله لنفسي وتأخذه ففعل ذلك؛ صح القبض للمسلم إليه؛ لأنه قبضه لنفسه قبضًا صحيحًا، ولا يصح للمسلم؛ لأنه دفعه إليه من غير كيل، وإن اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم، وهو في المكيال ففيه وجهان؛ أحدهما لا يصح لما روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ، وهذا يقتضي كيلًا بعد كيل، وذلك لم يوجد. والثاني: أنه يصح؛ لأن استدامة الكيل بمنزلة، ابتدائه، ولو ابتدأ بكيله جاز، فكذلك إذا استدامه.\r
\r\r. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"(¬١)، (¬٢) من المطبوع من المهذب، وغير موجودة في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374334,"book_id":6768,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":588,"body":"هذا الحديث رواه ابن ماجه (¬١) والدارقطني (¬٢) والبيهقي (¬٣) من رواية ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر، وابن أبي ليلى حاله مشهور، لكنه عضدته رواية أخرى عن أبي هريرة رواها البيهقي (¬٤)، ولفظه: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ فَيَكُونَ لِلْبَائِعِ الزِّيَادَةُ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ.\rوروي عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، وإذا ضم بعضها إلى بعض قوي مع الأحاديث الصحيحة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ\". رواه مسلم (¬٥).\rوعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ: نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ (¬٦).\rوفي البخاري بغير إسناد أن النبي ﷺ قال لعثمان: \"إِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ\" (¬٧).\rوبذلك صح الاحتجاج بالحديث المذكور.\rوالحكم الذي ذكره المصنف نص عليه الشافعي، ولا خلاف فيه؛ لأن الواجب أن يقبضه لنفسه بالكيل أولًا؛ حتى يتعين له ثم يقبضه للمستحق بكيل آخر، أما الكيل الواحد فإن جعل له لم يحصل للثاني قبض، وإن جعل","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٢٢٢٨).\r(¬٢) الدارقطني (٣/ ٨).\r(¬٣) البيهقي (٥/ ٣١٥).\r(¬٤) البيهقي (٥/ ٣١٦).\r(¬٥) مسلم (١٥٢٥).\r(¬٦) أخرجه النسائي (٤٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٩٧)، والبيهقي (٥/ ٣١٤).\r(¬٧) علَّقه البخاري بصيغة التمريض في \"كتاب البيوع) (باب الكيل على البائع … ). ووصله أحمد (١/ ٦٢)، وعبد بن حميد (٥٢)، والدارقطني (٣/ ٣٨٩) والبيهقي (٥/ ٣١٥) بأسانيد ضعيفة؛ ويُحسَّن بمجموعها","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374335,"book_id":6768,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":589,"body":"للثاني لم يحصل للأول، ومن ضرورة عدم حصوله للأول فساد الثاني، ولا يمكن جعله لهما لما ذكر، ولأنه يلزم منه حصول الملك لمالكين في آنٍ واحد، وهو محال.\rوعبارة الشافعي: \"ولو أسلم في طعام وباع طعامًا آخر، وأحضر المشتري اكتياله من بائعه، وقال: اكتاله لك لم يجز؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض\" (¬١).\rواختلف الأصحاب في صورة المسألة، فالأصح: أن صورتها أن يسلم إلى رجل في طعام، ويكون عليه لآخر مثله، إما من سلم وإما من غيره، فلما حل الطعام قال لمن له عليه ذلك، ويكون قول الشافعي؛ لأنه بيع الطعام؛ أي: في معنى بيع الطعام؛ لأنه يصرف، وقيل صورتها: أن يبيع المسلم فيه قبل قبضه، ويقول لمشتريه ذلك، ولا شك أن كلا الصورتين القبض فيهما فاسد؛ ولذلك والله أعلم أجمل المصنف الكلام، وأتى بعبارة تشملها.\rويصح أن يصور كلامه بكل من الصورتين، لكن الأظهر من كلامه: أن المسلم إليه قال للمسلم: لي عند رجل طعام إما من سلم كما ذكروه في تصوير كلام الشافعي، وإما من غيره كقرض وضمان متلف وغير ذلك فهكذا ينبغي تصوير مسألة الكتاب، والحكم لا يختلف، وقد ذكر الأصحاب خمس مسائل:\rإحداها: أن يقول: اذهب إلى من لي الطعام عنده فاكتل لنفسك.\rالثانية: أن يقول: احضر اكتيالي منه حتى أكتاله لك، فحضر واكتاله فالقبض في المسألتين فاسد بلا إشكال، وكلام المصنف منطبق على الثانية، وإن كان أثناء كلامه منطبقًا على الأولى كما سيأتي، ولا يجري هنا الخلاف","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374336,"book_id":6768,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":590,"body":"الذي سنذكره في المعين.\rوقوله: \"وهل يصح قبض المسلم إليه … إلى آخره\" الوجهان في صحة قبض المسلم إليه لنفسه، ذكره الماوردي أن ابن أبي هريرة خرجهما.\rوذكر الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب: أنهما مبنيان على القولين الكتابة كما ذكر المصنف.\rيعني إذا فرعنا على الجديد في منع نجوم الكتابة فأحد الوجهين: أنه يصح ويبرأ المقبوض منه.\rوالثاني: لا يصح، ولا يبرأ المقبوض منه.\rهكذا صرح به الماوردي، والقاضي أبو الطيب، ومقتضى كلام القاضي حسين وطائفة: الجزم بفساد القبض مع التردد في براءة ذمة المقبض منه، وفي كلام المحاملي ما يفهم: الجزم بالفساد مع البراءة، لكن الفساد في كلامه محمول على قبول قول القابض كما تقدم عنه، وعن الشيخ أبي حامد في قبض المكيل جزافًا إذا قلنا: بصحة التصرف.\rفإن قلت: الأصح في مسألة الكتابة أن العتق لا يحصل بقبض المشتري فما الأصح من الوجهين هاهنا؟\rقلت: فيه تفصيل بحسب تصوير المسألة. فاعلم أن تعليل المصنف لكل من الوجهين هاهنا يدل على أن صورة المسألة إذا أذن له في الاكتيال حتى يصح تنزيله منزلة الوكيل على الوجه الأول، ويصح أن يقال على الوجه الثاني أنه ما قبضه له، وإنما قبضه لنفسه.\rوقد سبق أن أول كلامه يشعر بتصوير المسألة بما إذا اكتاله هو للباني، والحكم بفساد القبض للثاني لا يختلف، أما هنا فالذي يترجح من الوجهين أنه إن كان قد قبض بإذنه كما اقتضاه كلام المصنف؛ فلا يصح القبض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374337,"book_id":6768,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":591,"body":"للمسلم إليه؛ لأنه لم يقبضه له، ولا يبرأ الدافع وهو الذي يقتضي كلام صاحب \"البحر\" (¬١) ترجيحه.\rوإن كان المسلم إليه هو الذي اكتاله له فيترجح صحة قبضه لنفسه، ويلغو قصده؛ لأن المعتبر في الإقباض إذن الدافع وأخذ المستحق، وقد حصلا، فإن فرض أن الدافع لم يأذن، وإنما قصد تسليم الثاني لنفسه لم تبرأ ذمته، ولا يصح القبض للمسلم إليه في الصورتين.\rفإن قلت: فكيف يتجه الخلاف، وكان ينبغي القطع بأنه لا يصح؟\rقلت: أما إذا لم يقصد الدافع الدفع إلى المسلم إليه، فلا يتجه إلا القطع بالفساد، وعدم البراءة، وأما إذا قصد وهو الذي أراده الأصحاب فيتجه الخلاف في الصورتين، وإن كان الراجح ما ذكرناه، أما فيما إذا اكتال المأذون فلأنه في ضمن الإذن له بالقبض لنفسه إذنًا بمطلق القبض؛ فإذا فسد اكتياله لنفسه أمكن أن يقال: بصحته لموكله وهذا يناظر على الفلس إذا اشترى لزيد وليس وكيلًا عنه حيث يقول: بصحته له.\rوأما فيما إذا اكتال المسلم إليه؛ فلأنه لم يقصد الكيل لنفسه، بل صرفه عنه بقصد غيره؛ فكأنه يكيله له واسطة في الكيل فلا يعد قابضًا، هذا وجه من الكلام، والأصح: ما قدمته.\rوقوله: \"فإن قلنا: إن قبضه لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى\" ظاهر، وقد يقال: كان ينبغي أن يرده إلى يد الدافع ثم يكتاله، ويؤيده ما تقدم في المقبوض جزافًا أنه يرد ما دام باقيًا.\rوقوله: \"وإن قلنا: إن قبضه يصح كاله للمسلم\" لا إشكال فيه.\rوقوله: \"وإن قال له: احضر معي .. إلى آخره\" هي المسألة الثالثة،","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374338,"book_id":6768,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":592,"body":"و معنى يأخذه؛ أي: جزافًا.\rوقوله: \"وإن اكتاله لنفسه، وسلم إلى المسلم في المكيال … إلى آخره\" هي المسألة الرابعة.\rوالوجهان فيها حكاهما القاضي أبو الطيب، والأصح من الوجهين عند الشيخ أبي حامد والماوردي (¬١) والغزالي (¬٢): الجواز، وقال الرافعي: \"إنه الأظهر عند الأكثرين\" (¬٣)، لكن ابن أبي عصرون صحح المنع، وكذلك البغوي (¬٤).\rوالخامسة: ذكرها القاضي أبو الطيب ولم يذكرها المصنف لوضوحها أن يكتال المسلم إليه ويفرغه، ثم يكيله كيلًا مستأنفًا؛ فيكون النقصان صحيحين، وهذا لا إشكال فيه.\rواعلم أن ظاهر الحديث مشكل؛ لأنه يقتضي وجوب صاعين، وهذا بالنسبة إلى إقباض الثاني؛ كما هو في مسألة الكتاب صحيح؛ لكنه بالنسبة إلى البيع لو أراد الذي قبضه لنفسه بالكيل أن سعه صح قطعًا، ولم يوجد إلا صاع واحد، فأما أن يحمل الحديث على البيع التام بالقبض، أي لا يبيعه بيعًا تامًّا ينفصل علقة أحدهما من الآخر إلا بذلك، ويكون واردًا في حق من اشتراه بالكيل.\rوإما أن يكون أطلق الصاعين على الكيل من أحدهما، والاكتيال من الآخر وإن كان صاعًا واحدًا ولو كان بدل ما في الذمة معينًا؛ كما إذا قال للمستحق اكتل لنفسك من صبرتي هذه، فأخذ جزافًا لم يصح، ولم يملك","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٣٢).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ١٥٥).\r(¬٣) فتح العزيز (٨/ ٤٥٢).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٤١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374339,"book_id":6768,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":593,"body":"قطعًا، وإن اكتال فكذلك على الأصح لاتحاد القابض والمقبض، والوجهان جاريان فيما إذا دفع إليه الطعام جزافًا، وقال أكتله فإنه قدر حقك ففعل، وكذلك كل مكيل وموزون استحق قبضه بالكيل أو الوزن.\rواعلم أن اتحاد القابض والمقبض ممتنع على النص، جائز على قول ابن سريج؛ فالإذن تارة يكون في الاكتيال فقط؛ فيجوز على قول ابن سريج، ويجري الوجهان على المنصوص؛ فيعلل المنع بأن الكيل ركن القبض فامتنع الاتحاد فيه.\rوالجواز بأن المقصود: معرفة المقدار، وتارة يكون الإذن في القبض كما إذا وكله في صب الطعام بعد كيله في زاوية من داره، من غير إعادة لتلك البقعة، ثم نقله المشتري بعد ذلك.\rوفرق الإمام بين هذه الصورة حيث جرى فيها الخلاف، والصورة التي قبلها التي في الكتاب، حيث قطعوا بالمنع بأن الملك هنا في عين، والملك هناك ليس في عين، وإنما يملك بالقبض، فإذا قبضها المسلم بنفسه ولم يجر ملك للمسلم إليه؛ كان باطلًا وجهًا واحدًا.\r\rفرع\rحيث أخذ المسلم بذلك الكيل، وقلنا: لا يصح قبضه فادعي النقصان فإن كان قليلًا سمع، وإن كان كثيرًا لم يسمع على ما ذكره المصنف، فيما تقدم فيما إذا قبض بالكيل، ذكره هنا القاضي أبو الطيب وغيره.\r\rفرع\rلو قال المسلم للمسلم إليه: \"كل طعامي، أو زنه، أو اعزله عندك حتى آتيك فانقله، ففعل، لم يجز - أيضًا.\rولو سرق كان مِنْ ضمان المسلم إليه، نص عليه، وهذه -أيضًا- لا يأتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374340,"book_id":6768,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":594,"body":"فيها خلاف، وهي كمسألة الكتاب، لكن تلك في أحد العاقدين\" (¬١)، وهذه الآخر.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم للشافعي (٣/ ١٣٥ - ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374341,"book_id":6768,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":595,"body":"قال:\r\rفصْل: [توكيل المسلم إليه للمسلم]\rوإن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم، وقال: اشتر [لي] (¬١) بها مثل مالك علي، واقبضه لنفسك ففعل؛ لم يصح قبضه لنفسه، وهل يصح للمسلم إليه على الوجهين المبنيين على القولين في دين المكاتب؟\rقال: فإن قال: اشتره واقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك، ففعل صح الشراء والقبض للمسلم إليه، ولا يصح قبضه لنفسه؛ لأنه لا يجوز أن يكون وكيلًا لغيره في قبض حق نفسه.\r
\r\rالمسألة نص عليها الشافعي وذكر الأصحاب لها ثلاث صور؛ إحداها: أن يقول: اشتر لي واقبضه لنفسك، فالشراء صحيح، والقبض لنفسه فاسد؛ لأنه لم يدخل في ضمان الإذن، فإقباضه في دين عليه قبل قبضه كبيع المبيع قبل قبضه؛ لأن القبض يملك كالبيع، وفي صحته للمسلم إليه الوجهان، وقد تقدم أن الأصح عدم الصحة، والسؤال عليه.\rالثانية: أن يقول: اشتر لي واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك، فالشراء صحيح، والقبض للمسلم إليه صحيح بلا خلاف، وأما قبضه لنفسه فلا يصح","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374342,"book_id":6768,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":596,"body":"على الصحيح الذي ذكر المصنف والعراقيون، وحكى المراوزة فيه وجهين أصلهما، فيما إذا قال له: اكتل لنفسك من صبرتي هذه قدر حقك ففعل ففي صحته وجهان؛ أصحهما: المنع لاتحاد القابض والمقبض، والسر فيه أنه إذا كان قابضًا لنفسه يحتاط لها، والمقبض يجب عليه وفاء الحق من غير زيادة، فاختلف الغرضان. ولما كانت الطباع لا تنضبط امتنع الجمع بينهما.\rوالثاني: يصح لوجود القبض صورة ومعنًى، والوجهان جاريان في قبض عبده ومدبره وأم ولده؛ لأن يدهم كيده، وصورة المسألة أن يتحدد من المأذون بعد قبضه للمسلم إليه نقل وتحويل لنفسه، أما قبله فلا يكون مقبوضًا له اتفاقًا، وهو -حينئذٍ- أمانة في يده، وبعد النقل إن لم يصحح قبضه لنفسه، كان مضمونا عليه كالمقبوض جزافًا.\rالصورة الثالثة: أن يقول: اشتر لنفسك، فلا يصح الشراءُ اتفاقًا؛ لأنه لا يصحُّ أن يشتري بمال غيره شيئا لنفسه فإن اشترى فإن كان يعين تلك الدراهم لم يصحَّ، وإن اشترى في الذمة ملك الطعام والدراهم مضمونة عليه، وهذا الذي ذكرناه كله هو المعروف من كلام الشافعي والأصحاب.\rوقد رأيت في \"الأم\" في باب بيع العروض: \"وإذا سلف رجل رجلًا في عرض فدفع المسلِّف إلى المسلَّف ثمن ذلك العرض على أن يشتريه لنفسه ويقبضه كَرِهْتُ ذلك له، وإذا اشتراه وقبضه يبرأ منه المسلف، وسواء كان ذلك ببينة أو بغير بينة إذا تصادقا\" (¬١)، ولم أفهم معنى ذلك، وظاهره أنه مع كراهيته لذلك إذا اشترى وقبض لنفسه، يقع عن المسلم إليه، ولا أعرف أحدًا من الأصحاب يقول ذلك.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٣٨). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374343,"book_id":6768,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":597,"body":"قال:\r\rفصْل: [العيب في المسلم فيه]\rإذا قبض المسلم فيه ووجد به عيبًا، فله أن يرده؛ لأن إطلاق العقد يقتضي سليمًا فلا يلزمه قبول المعيب، فإن رد، ثبتت المطالبة بالسليم؛ لأنه أخذ المعيب عما في الذمة، فإذا رده رجع إلى ماله في الذمة، فإن حدث عنده عيب رجع بالأرش؛ لأنه لا يمكنه رده ناقصًا عما أخذه، ولا يمكن إجباره على أخذه مع العيب؛ فوجب الأرش.\r
\r\rرده بالعيب لا إشكال فيه، ومطالبته بالتسليم كذلك إذا كان القبض بعد التفرق، أما لو فرض قبض المسلم فيه قبل التفرق، فقد يقال: إنا إذا قلنا: المعين في المجلس كالمعين في العقد؛ يجب أن ينفسخ العقد برده، ولا يطالب بالسليم.\rوقد يقال: إن ذلك إنما هو في رأس المال، وشبهه بما يجب قبضه في المجلس.\rأما المسلم فيه، فلا يجب قبضه في المجلس، فلم يكن لتعيينه فيه حكم التعيين في العقد، وهو الذي يظهر؛ ولذلك أطبق الأصحاب على المطالبة بالسليم، وأن المنفسخ بالرد وهو القبض لا العقد، فيرجع إلى ما كان له في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374344,"book_id":6768,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":598,"body":"الذمة، ولو لم يرد ورضي به لزمه، ولكن هل يملكه بالرضا أو يكون له من حين القبض؟ فيه وجهان أو قولان.\rفإن قلنا: إنه من حين الرضا لم يكن الرد على الفور.\rوإن قلنا: من حين القبض، فاحتمالان؛ أوجههما عند الإمام (¬١): أنه لا يكون على الفور؛ لأنه ليس معقودًا عليه، [وإنما يثبت] (¬٢) الفور فيما [يؤدي رفعه] (¬٣) إلى رفع العقد إبقاء للعقد، وقد ذكرنا ذلك في باب الربا ورجوعه بالأرش عند حدوث عيب، ذكره القاضي أبو الطيب، وحكى الروياني عن القفال: \"أن الشافعي نَصَّ عليه، وخالف فيه المُزني وأبو حنيفة\" (¬٤)، وقد ذكرنا في فرع في باب الرد بالعيب أنه إذا تعذر الرد في كل مقبوض عمَّا في الذمة، واطلع على عيب ففيه ثلاثة أوجه:\rأحدها: يرجع بالأرش من الثمن كما في المعين؛ وهو مقتضى كلام ابن الصباغ، وغيره في هذا المكان.\rوالثاني: من القيمة كالمغصوب، ولم يتعرض المصنف هنا لبيان الأرش فكلامه محتمل للوجهين لكنا نحمله على الأول.\rوالثالث: قاله الإمام (¬٥)، أنه يغرم المقبوض ويرجع بالسليم، ونقله الروياني هنا \"عن والده أنه يرده مع أرش العيب الحادث ويطالبه بالمسلم فيه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٩/ ٣٩٥).\r(¬٢) ما بين المعقوفتين أثبتناه من نهاية المطلب (١٩/ ٣٩٥). وهو في المخطوطة بياض بمقدار كلمتين تقديرًا.\r(¬٣) ما بين المعقوفتين أثبتناه من نهاية المطلب (١٩/ ٣٩٥). وهو في المخطوطة بياض بمقدار كلمتين تقديرًا. وكتب إلى قبالتها في الهامش ما نصه: \"تعذر لعسر قراءته\".\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٧٣). بتصريف يسير.\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374345,"book_id":6768,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":599,"body":"على الصفة المشروطة\" (¬١).\rقلت: وهذا مأخوذ من أن المقبوض عمَّا في الذمة إذا كان به عيب لَا يملك إلا من حين الرضا، والصحيح خلافه فتعين الرجوع إلى أرش العيب القديم كما قاله المصنف، لكن في تقديره ما سبق من الوجهين، والأصح أن يكون منسوبًا من الثمن كغيره من الأرش، ولو قلنا بأنه يأخذه منسوبًا من القيمة لا من الثمن لكان ذلك اعتياضًا عن بعض المسلم فيه.\rوقد قال العمراني (¬٢) إن بعض أصحابنا المتأخرين قال: إن الرجوع بالأرش خطأ؛ لأنه أخذ عوض عن الجبر الغائب وبيع المسلم فيه قبل القبض لا يجوز، قال العمراني: والمذهب ما قاله الشيخ أبو إسحاق، وما قاله المخالف له هو قول أبي حنيفة ﵀، ولعله اختاره وليس بصحيح؛ لأن بيع المبيع المعين قبل القبض لا يصح.\rوقد جاز أخذ الأرش عن الجزء والفائت عند حدوث العيب، ولأن ذلك ليس ببيع وإنما هو فسخ للسلم في الجزء الفائت، بدليل أن المسلم يرجع بقسط ذلك الجزء من رأس المال المسلم.\rقلت: وهذا الجواب منقول عن ابن سريج فعلى هذا لو كان العيب ينقص عشر قيمة المسلم فيه رجع بعشر رأس المال، وبه جزم القاضي حسين، وإن كان المزني حيث امتنع من إيجاب الأرش عن القديم يحيط حق المسلم صارت الأوجه في هذه المسألة أربعة.\rولو قبض المسلم بعض المسلم فيه وأتلفه، ثم قبض الباقي فوجده معيبًا فادعى أن التالف كان به هذا العيب؛ فالقول قول المسلم إليه مع يمينه.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٧٣).\r(¬٢) البيان (٥/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374346,"book_id":6768,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":600,"body":"قال الفوراني: إلا أن يكون سبالًا ببعض ذلك العيب فيه، فإن حلف يخلص، وإن نكل حلف المسلم، ورجع، وإن ظهر العيب برأس المال فقد تقدم عند قبضه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374347,"book_id":6768,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":601,"body":"قال:\r\rفصْل [انقطاع المسلم فيه]\rوإن أسلم في ثمرة، فانقطعت في محلها، أو غاب المسلم إليه؛ فلم يظهر حتى نفدت الثمرة، ففيه قولان؛ أحدهما: أن العقد ينفسخ؛ لأن المعقود عليه ثمرة هذا العام، وقد هلكت [فانفسخ] (¬١) العقد، كما لو اشترى قفيزًا من صُبرة، فهلكت الصُّبرة.\rوالثاني: لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن توجد ثمرة، فيأخذ؛ لأن المعقود عليه ما في الذمة لا ثمرة هذا العام.\rوالدليل عليه: أنه لو أسلم إليه في ثمرة عامين؛ [فقدم] (¬٢) في العام الأول ما يجب له في العام الثاني جاز، وما في الذمة لم يتلف، وإنما تأخر؛ فثبت له الخيار، كما لو اشترى عبدًا، فأبق.\r
\r\rإذا كانت الثمرة مما يعم وجودها بالشروط المتقدمة في الباب الأول، فانقطعت في محلها على خلاف العادة بجائحة ونحوها، أو غاب كما ذكر المصنف، فالقولان مأخوذان من كلام الشافعي في \"المختصر\" (¬٣)","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"ما يفسخ\"، والمثبت هو الصواب كما في المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المخطوطة: \"فقد\"، والمثبت هو الصواب كما في المطبوع من المهذب.\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374348,"book_id":6768,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":602,"body":"و\"الأم\" (¬١).\rوقد رأيت نصه على الثاني وحده في \"الأم\" صريحًا في آخر باب بيع الآجال، أنه يثبت الخيار، وهو الأظهر، وبه قال أبو حنيفة لما ذكره المصنف، وشبهوه بما إذا أفلس المشتري بالثمن في غير هذه الصورة لا ينفسخ العقد، ولكن للبائع الخيار، وقياس المصنف على العبد الآبق تفريع على الطريقة المشهورة، وإلَّا ففيه وجه أنه ينفسخ بالاباق قبل القبض لم يفرع الشيخ عليه.\rوقول المصنف: \"أو غاب\": محمول على ما إذا غاب وتعذر الوصول إلى الوفاء، فإنه إذا غاب وله مال أوفى منه، ولو أعسر، فلم يقدر على التسليم حتى فات الوقت جرى القولان، ولو سوف المسلم إليه ودافع حتى انقطع؛ فالمشهور جريان القولين، وعن بعض الأصحاب أنه لا ينفسخ بحال؛ لوجود المسلم فيه، وحصول القدرة، وقياس هذا أن يأتي مثله فيما إذا غاب أو أعسر، وغيبة المسلم، كغيبة المسلم إليه؛ قاله في \"التتمة\".\rونص الشافعي في \"الأم\" (¬٢) والأصحاب على أنه لا فرق في ثبوت الخيار بين أن يحصل ذلك بتوانٍ أو ترك من المشتري أو البائع، أو هرب من البائع، ولو حل الأجل بموت المسلم إليه في أثناء المدة، والمسلم فيه منقطع جرى القولان؛ ذكره البندنيجي، والمتولي، ولو لم تنقطع الثمرة، ولكن عَزَّت وغلت؛ فالعقد صحيح قولًا واحدًا، ويؤخذ بتحصيلها مع عزتها.\rولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل والباقي مقبوض أو غير مقبوض، وقلنا: لو انقطع الكل انفسخ العقد انفسخ في المنقطع، وفي","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٥٧).\r(¬٢) المصدر السابق (٣/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374349,"book_id":6768,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":603,"body":"الباقي الخلاف فيما إذا اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل قبضهما، فإن قلنا: لا ينفسخ، فله الفسخ، فإن أجاز، فعليه حصته من رأس المال لا غير.\rوقيل: قولان أحدهما هذا.\rوالثاني: يجبر بجميع الثمن.\rوإن قلنا: إذا انقطع الكل لم ينفسخ العقد، فالمسلم بالخيار، إن شاء فسخ العقد في الكل، وإن شاء أجازه في الكل.\rوهل له الفسخ في القدر المنقطع والإجازة في الباقي؟ فيه قولان بناء على الخلاف في تفريق الصفقة بالاختيار.\rولو عرضت آفة قبل المحل علم بها انقطاع الجنس عند المحل، فهل يتنجز حكم الانقطاع حتى يجري فيه القولان الآن؛ إقامة للمتوقع مقام الواقع، أو يتأخر إلى المحل؟ فيه قولان مخرجان مما إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فتلف قبل الغد، هل يحنث في الحال أو يتأخر إلى الغد. والأصح على ما قاله الرافعي (¬١) والأرغياني أنه يتأخر إلى المحل، ولا يتنجز حكم الانقطاع.\rوكل ما ذكرناه من الانقطاع، فالمراد به ألا يوجد المسلم فيه أصلًا، كما لو كان ذلك الشيء ينشأ من تلك البلدة، وقد أصابته جائحة مستأصلة، وكذا لو كان يوجد في غير تلك البلدة، ولكن لو نقل إليها فسد أو كان لا يوجد إلَّا عند قوم محصورين وامتنعوا من بيعه، فلو كانوا يبيعونه بثمن غالٍ وجب تحصيله، ولم يكن ذلك انقطاعًا، وإن أمكن نقل المسلم فيه من غير تلك البلدة إليها، فإن كان في حد البعد لم يجب نقله قطعًا، ويجري فيه القولان، وإن كان في حد القرب وجب.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٤٨ - ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374350,"book_id":6768,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":604,"body":"واختلفوا في حد القرب؛ فالأصح ضبطه بما دون مسافة القصر.\rوقيل: بمسافة لو خرج المبكر إليها أمكنه الرجوع إلى أهله ليلًا، وهي مسافة العدوى.\rوقال الإمام: \"المعتبر أن تجري العادة بنقله إليها لغرض المعاملة، وإن كان في حد البعد، ويمكن نقله على عسر؛ فالمشهور جريان القولين، وقال الإمام بأنه لا ينفسخ، ويكون كإباق العبد\" (¬١)، وهو الذي قاله في \"البسيط\".\r\rفرع\rلو كان بالمسلم فيه ضامن فمات، فإن كان المسلم فيه موجودًا، فللمسلم المطالبة في تركته، ولا يرجع ورثته على المضمون إلَّا بعد الأجل إن كان ضمن بالإذن، وإن كان المسلم فيه معدومًا، فلا مطالبة له في تركته، وإن فسخ سقط الضمان، قاله الروياني (¬٢).\r\rالتفريع:\rإن قلنا بالانفساخ، فقد برئت ذمة المسلم إليه من المسلَم فيه، وحكم رأس المال، سيأتي في كلام المصنف.\rوإن قلنا بالأصح، وهو ثبوت الخيار، ففي هذا الخيار ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه على الفور.\rوالثاني: إلى ثلاثة أيام، كخيار تلقي الركبان، وعلى هذين الوجهين إذا أخر لم يكن له الفسخ بعد ذلك، فإن جاء العام المقبل والمسلم فيه معدوم أيضًا، فله الخيار أيضًا. ثم هكذا في كل عام.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٤ - ١٥). بتصرف.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374351,"book_id":6768,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":605,"body":"والثالث: وهو الصحيح، أن هذا الخيار على التراخي لا يبطل بالتأخير ولا بالتصريح بالإنظار من غير تصريح بإبطال خيار الفسخ، لكن لو صرح بإسقاطه هل يبطل؟ فيه وجهان.\rوفي إباق العبد قبل القبض أحدهما يبطل؛ لأن مستحق الحق أبطله، وأصحهما: لا، حتى لو أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ كزوجة المُولي إذا رضيت بالمقام ثم ندمت، ووجهه الشيخ أبو محمد بأن الحق يتحدد حالًا فحالًا ورضاه ينحصر على وقته، فهو في الإسقاط يشبه العارية في التسليط على الانتفاع.\rووجهه الإمام (¬١) بأن هذه الإجازة إنظار، والإنظار تأجيل، والأجل لا يلحق بالعقد بعد لزومه. قال الرافعي: \"وقد يتوقف الناظر في كونها إنظارًا ويميل إلى أنها إسقاط حق ورضا بما عرض كإجازة زوجة العنين.\rولو قال المسلم إليه: لا تصبر، وخذ رأس مالك؛ فللمسلم ألَّا يجيبه، وفيه وجه\" (¬٢)، وحكى الروياني الوجهين فيما إذا قال المسلم إليه: إن المسلم فيه منه فله، ولا آمن أن يكون منقطعًا عند المحل، وأن له على أحد الوجهين؛ اختار المسلم على الاستيفاء، وهو بعيد.\r\rفرع من \"البحر\":\rباع عينًا بثمن من نقد منقطع لم يصح، أو موجود في البلد صح حالًّا ومؤجلًا، وإن كان تحصيله بكُلفة وإن كان عزيز الوجود، وليس عند المشتري والثمن حالٌّ لم يصح، وإن كان في بلد أخرى فإن كان حالًّا أو","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374352,"book_id":6768,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":606,"body":"مؤجَّلًا بأجل لا يتمكن من إحضاره فيه لم يصح، وإلا صح، ثم إن تعذر، فإن لم يُجَوِّز الاستبدال (¬١) عن الثمن، فحكمه كالمسلم فيه إذا انقطع، وإن جوزنا الاستبدال لم يفسخ العقد، وقال بعض أصحابنا: للبائع الفسخ؛ كالتعذر بالفلس (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الوجه الثاني من هذا اللوح بياض، وكتب أعلاه باللون الأحمر ما نصه: \"البياض صحيح\".\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٦٥). بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374353,"book_id":6768,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":607,"body":"قال:\r\rفصْل [فسخ السلم بالإِقالة]\rيجوز فسخ عقد السلم بالإقالة؛ لأن الحق لهما، فجاز لهما الرضا بإسقاطه.\r
\r\rللفصل مقدمتان، إحداهما: الإقالة مندوب إليها عند ندم المتعاقدين أو أحدهما. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا؛ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ\". رواه أبو داود (¬١) وابن ماجه (¬٢) بسند رجاله على شرط \"الصحيحين\".\rالثانية: الإقالة أن يقول المتعاقدان: تقايلنا أو يقول أحدهما: أقلت، ويقول الآخر: أقلت (¬٣) أو قبلت، ولا يشترط ذكر ما تقايلَا فيه إذا كان معلومًا، وهل هي فسخ أو بيع؟ فيه طريقان إحداهما، وبه قطع العراقيون: القطع بأنها فسخ (¬٤).\rوالثانية: وبها قال القاضي حسين وأتباعه، وبعض العراقيين: أنَّ فيها","footnotes":"(¬١) (٣٤٦٢).\r(¬٢) (٢١٩٩). وأخرجه: ابن حبان (٥٠٣٠)، والحاكم (٢٢٩١)، والبيهقي (٦/ ٢٧).\r(¬٣) وهو أظهر القولين، وهو الجديد. وانظر: الأم (٣/ ٧٨)، البيان (٥/ ٤٥١)، فتح العزيز (٨/ ٣٨٤)، روضة الطالبين (٣/ ٤٩٣)، مغني المحتاج (٢/ ٦٥).\r(¬٤) رسمت هكذا في المخطوطة: \"أيقلت\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374354,"book_id":6768,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":608,"body":"قولين الجديد: أنها فسخ، والقديم: أنها بيع (¬١)، وهو مذهب مالك (¬٢)، وحكى الشيخ أبو حامد (¬٣) هذا وجهًا لبعض أصحابنا.\rولو صدرت بلفظ الفسخ، فهل يجري هذا الخلاف؛ نظرًا إلى المعنى، أو يقطع بأنها فسخ نظرًا إلى اللفظ؟ فيه طريقان؛ أصحهما عند المبين للخلاف الأول، وهما عائدان إلى أن البيع هل يقبل الفسخ بالتراضي؟\rفعلى الأول: لا.\rوعلى الثاني: نعم (¬٤).\rإذا عرف ذلك فمن قال بأن الإقالة فسخ جوَّزها في السلم، وفي المبيع قبل القبض إذا لم يجوّز بيع المبيع قبل القبض من بائعه.\rوطائفة قالوا: إنها جائزة - أيضًا، ويكون فسخًا، وإن الخلاف في كونها فسخًا أو بيعًا لا يجري في هاتين الحالتين [لامتناع] (¬٥) البيع فيهما؛ وهذا هو المشهور (¬٦)، حتى إن مالكًا (¬٧) وافقنا على جوازها في السلم؛ ولذلك يستدل الأصحاب به على ضعف القول بأنها بيع؛ إذ لو كانت بيعًا لما دخلت في السَّلم، ولا خلاف عندنا أنها لا تجوز على زيادة في الثمن، ولا نقص منه، ولا على خلاف النوع أو الوصف خلافًا لأبي حنيفة (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر مراجع الشافعية السابقة.\r(¬٢) المشهور في مذهبه: أن الإقالة بيع من البيوع إلَّا في الطعام والشفعة والمرابحة. وانظر: المدونة (٤/ ٢٢٣)، التمهيد (١٦/ ٣٤٢) الاستذكار (٦/ ٤٩٩) مواهب الجليل (٦/ ٤٢٦)، التاج والإكليل (٤/ ٤٨٥)، بداية المجتهد (٢/ ٢٠٦).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ١٤٠).\r(¬٤) انظر مراجع الشافعية السابقة.\r(¬٥) في المخطوطة: \"لامتنا\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٦) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ١٤٠)، روضة الطالبين (٣/ ٤٩٥).\r(¬٧) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٧٣٢)، التمهيد (١٦/ ٣٤١).\r(¬٨) انظر: المحيط البرهاني (٧/ ١٢٠)، الهداية شرح البداية (٣/ ٥٤)، تبيين الحقائق (٤/ ٧٠) =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374355,"book_id":6768,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":609,"body":"وكلام المصنف وتعليله ناطق بأن السلم وكذا غيره من البيوع يقبل الفسخ بالتراضي؛ لأن الحق لهما، وإهمال ما سوى ذلك؛ ولذلك أدخلها المصنف تبعًا للشافعي في هذا الباب.\rوفي الإقالة في بعض المعقود عليه إذا كان الباقي موجودًا ثلاثة أوجه:\rالصحيح: المنصوص (¬١) صحة الإقالة فيما وردت عليه دون ما بقي.\rوالثاني: منعها في الجميع؛ حذرًا من تفريق الصفقة.\rوالثالث: صحتها في الجميع.\rكما لو ورد إحدى العينين بالعيب يتعدى الرد إلى الآخر على وجه، هذا على قولنا: الإقالة فسخ، فإن قلنا: إنها بيع وكان ذلك مما يتقسط عليه الثمن بالقيمة، لم يصحَّ لجهالة الثمن، وإن كان مما يتقسط عليه بالأجزاء صحَّ، هذا في غير السلم، وكذلك الحكم في المسلم فيه عندنا.\rقال الشافعي: \"ولو أقاله بعض السلم وقبض بعضًا، فجائز\" (¬٢)، وبه قال ابن عباس، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، والحكم بن [عتيبة] (¬٣)، وأبو حنيفة (¬٤)، والثوري.\rوقال مالك (¬٥)، وربيعة والليث بن سعد وابن أبي ليلى: لا يجوز.\rوعن ابن عمر، والحسن، وابن سيرين، والنخعي، وأحمد (¬٦)،","footnotes":"= البحر الرائق (٦/ ١١٠).\r(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٥٣).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٠). وانظر: الأم (٣/ ١٣٤)، الحاوي (٥/ ٤٠٥)، البيان (٥/ ٤٥٢)، روضة الطالبين (٣/ ٤٩٤)، مغني المحتاج (٢/ ٦٥).\r(¬٣) في المخطوطة: \"عيينة\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) انظر: المبسوط (١٢/ ٢٢٨)، بدائع الصنائع (٥/ ٢١٤)، المحيط البرهاني (٧/ ٢٥٠).\r(¬٥) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٧٣٤)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٢٢).\r(¬٦) انظر: الإنصاف (٥/ ٨٨)، الفروع مع التصحيح (٦/ ٣٣٠)، المبدع (٤/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374356,"book_id":6768,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":610,"body":"وإسحاق: كراهته.\rواحتجوا: بأنه يصير بيعًا وسلفًا؛ لأن البعض المردود في معنى القرض، والباقي بيع، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع وسلف قال أصحابنا: إنما ذلك إذا كان شرطًا في البيع.\rولو دفع المسلم إليه البعض على أن يقبله في الباقي، لم يجز، نص عليه.\rولو كان بعض المعقود عليه مفقودًا، ففي الإقالة في الباقي وجهان كرد أحد العبدين بالعيب بعد أن تلف الآخر، ولو كان الكل تالفًا، جازت الإقالة - أيضًا - على الصحيح، وسيأتي في المصنف ما يقتضي ذلك ونوضحه هناك قريبًا.\r\rفرع\rلو صالح المسلم المسلم إليه، لم يجز، قال أبو العباس: إلا أن يصالحه على رأس المال بعينه فيكون فسخًا للعقد، ويصح وإن ضمن المسلم فيه ضامن فصالحه، لم يجز؛ لأنه بيع المسلم فيه قبل قبضه.\r\rفرع\rلا تجوز التولية، ولا الشركة في المسلم فيه قبل قبضه؛ لأنهما بيع.\r\rفرع\rلو جعل المسلم فيه صداقًا لبنت المسلم إليه، لم يجز، وكذلك إن كان المسلم إليه امرأة، فتزوجها عليه أو خالعها؛ قاله الروياني (¬١).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374357,"book_id":6768,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":611,"body":"فرع\rإذا جعلنا الإقالة بيعًا، لم يجز التصرف بعدها قبل القبض، ويشترط التقابض فيها قبل التفرق إذا كانت عن صرف، وتتجدد الشفعة بسببها، ويثبت الخياران فيها، ويخبر بالثمن الأول في المرابحة إذا كان ورِثَه أو اتَّهَبه ثم باعه، ثم تقايلا، وإن جعلناها فسخًا انعكست هذه الأحكام.\r\rفرع\rتلف المعقود عليه بعد الإقالة في يد المشتري، إن قلنا: هي بيع فكتلف المبيع بتفاصيله، وإن قلنا: فسخ ضمنه للبائع بالقيمة أو بالمثل، وإن استعمله فعلى قول الفسخ؛ يلزمه القيمة، وعلى قول البيع؛ لجنايته.\rوإن تعيَّب، فعلى قول الفسخ؛ يجب الأرش، وعلى قول البيع كتعيب المبيع قبل القبض، ولو حصل منه زوائد وتلف في يد المشتري.\rفإن قلنا: فسخ، فالزوائد للبائع مع قيمة الأصل.\rوإن قلنا: بيع، انفسخت الإقالة، وفي الزوائد وجهان (¬١).\rولو أقال في مرض الموت حسبت من الثلث على القولين؛ قاله القاضي حسين، قال: \"فلا يصح مع الوارث\"؛ لأن في مرض الموت لو رد المبيع بالعيب وقيمته أضعاف ثمنه تحسب من ثلثه كابتداء البيع بالمحاباة.\rقال: وعلى القولين للمشتري حبس المبيع حتى يسترد الثمن؛ لأنا إن قلنا: بيع فللبائع الحبس، وإن قلنا: فسخ فكالرد بالعيب، وله الحبس.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374358,"book_id":6768,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":612,"body":"قال:\rفإذا فسخا، أو انفسخ بانقطاع الثمرة في أحد القولين، أو بالفسخ في القول الآخر، رجع المسلم إلى رأس المال، فإن كان باقيًا وجب رده، وإن كان تالفًا، ثبت بدله في ذمة المسلم إليه.\r
\r\rهذا ظاهر، ولكن هل ذلك من حينه أو من أصله؟ الصحيح المشهور: الأول، وهذا الخلاف في غير المسلم تظهر فائدته في الزوائد قبل القبض كما صرحوا به، أو بعده إن يثبت القول به، كما تقدم في اختلاف المتبايعين.\rوأما السلم، فإن ثبت جريان الخلاف في الزوائد بعد القبض، فيأتي فيه - أيضًا - بأن يسلم إليه جارية في شيء، ويقبضها فتزيد في يده، ثم يتقايلان، وإن لم يثبت ذلك، فلا جريان له في السلم؛ لأن المسلم فيه في الذمة، ورأس المال ما لم يقبض لا يلزم السلم والمجلس باقٍ، فلا تجري الإقالة، ولو كان المسلم قد أخذ بالسلم رهنًا، لم يكن له حبس الرهن على الثمن (¬١)، خلافًا لأبي حنيفة (¬٢).\rوقوله: \"وإن كان باقيًا\" وجب رده هذا إذا كان معينًا في أصل العقد، وإن كان معينًا في المجلس، فكذلك على الأصح.\rوقيل للمسلم إليه الإتيان ببدله، وقوله: وإن كان تالفًا ثبت بدله؛ أي: المثل إن كان مثليًّا أو القيمة إن كان متقوَّمًا، وبذلك صرح المحاملي، والشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وغيرهم، ويأتي فيه الوجه المتقدم في","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي (٥/ ٣٩٠)، نهاية المطلب (٦/ ٧)، البيان (٦/ ٢٥).\r(¬٢) انظر: المبسوط (١٢/ ٣٠٥)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٤)، البحر الرائق (٦/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374359,"book_id":6768,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":613,"body":"باب التحالف عن الماوردي أنه تجب القيمة مطلقًا.\rويؤخذ من هذا أن الإقالة جائزة بعد تلف المعقود عليه، وهو نص الشافعي، والقائلون: بأنها بيع، يمنعون جوازها بعد التلف، وأما القائلون: بأنها فسخ على الجديد، فاختلفوا على وجهين؛ أصحهما: الجواز قياسًا على التحالف، وهو المنصوص في \"الأم\" (¬١) في باب السنة في الخيار.\rوالثاني: المنع كالرد بالعيب، ولا فرق بين أن يكون التالف المبيع أو الثمن المعين.\r\rفرع\rلو اختلفا في قدر رأس المال أو في قيمته، فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم، ولا يتخيل جريان التحالف هنا عند الاختلاف في قدر رأس المال؛ لأن العقد قد انفسخ.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374360,"book_id":6768,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":614,"body":"قال:\rفإن أراد أن يُسْلمه في شيء آخر، لم يجز؛ لأنه بيع دين بدين.\r
\r\rأي أراد المسلم أن يسلم رأس المال الذي رجع إليه، وهو في ذمة المسلم إليه، لم يقبض فذلك باطل، نص عليه الشافعي، وبيع الدين بالدين ورد في النهي عنه حديث ضعيف تقدم ذكره في باب الربا، لكنه معتضد بغيره.\rوله صور: منها: ما هو مجمع على منعه.\rومنها: ما هو مختلف فيه عندنا.\rومنها: ما هو مختلف فيه بين الأئمة، وهو ممنوع عند الشافعي؛ كمسألة مطارح الدَّينين، وقد تقدم ذلك في باب الرِّبا، ومسألة الكتاب مما هو مجمع عليه على تفصيل سنذكره.\rفإن أسلم مؤجَّلًا، لم يجز، وكان باطلًا قطعًا، وكذا إن أسلم حالًّا ولم يقبض المسلم فيه في المجلس لا يجوز قطعًا، وإن أسلم حالًّا وأحضر المسلم فيه وسلمه في المجلس، ففيه وجهان؛ أصحهما: أنه لا يجوز، وقد تقدم ذلك عند الكلام في قبض رأس المال؛ فإطلاق المصنف مستمرّ على الأصح.\rوهذا إذا جرى بلفظ السلم.\rأما إذا جرى بلفظ البيع، ففيه شيء سنذكره، وهو أن الأصحاب أطلقوا جواز الاستبدال عن الدين المستقر، وأنه يجوز أن يأخذ عنه دينًا على الأصح إذا عينه في المجلس وقبضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374361,"book_id":6768,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":615,"body":"وما منعاه من السلم عند الذي في ذمته الدَّين، هو نوع من الاستبدال إلَّا أن الدَّين فيه لمن في الاستبدال مبيع؛ فيجب أن يقال: الدين المستقر، أما أن يؤخذ عنه ثمن هو في ذمته عين أو موصوف الأول سيأتي في كلام المصنف.\rوالثاني: إما أن يجعل الموصوف ثمنًا، والدَّين الثابت مبيعًا، وهو الاستبدال، وحكمه إن كان مؤجلًا امتنع بلا خلاف، وإن كان حالًّا وعين وقبض في المحل صح على الأصح.\rوإن لم يعين لم يصحَّ قطعًا، وإن عُيِّن ولم يقبض، فعلى ما سيأتي في كلام المصنف من الوجهين، وإما أن يجعل الموصوف مبيعًا، والدَّين ثمنًا، فإن كان بلفظ السلم، فهي مسألة الكتاب، وإن كان بلفظ البيع؛ كقوله: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بالدين الذي لي عليك، فإن جعلناه سلمًا اعتبارًا بمعناه فكالسلم، وإن جعلناه بيعًا اعتبارًا بلفظه، فكالاستبدال.\rهذا إذا صدر ذلك مع مَنْ عليه الدين، فإن صدر من غيره فكبيع الدَّيْن من غير من عليه، وهو ممتنع على الأصح عند الرافعي (¬١) وغيره.\rوالمصنف رجح جوازه في أول البيوع؛ فعلى ذلك يجوز أن يسلمه إليه إذا قبضه المسلم إليه في المجلس، وأن يبيعه منه إذا قبضه مقابلة في المجلس، كل ذلك قلته؛ تفقهًا لا نقلًا.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374362,"book_id":6768,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":616,"body":"قال:\rوإن أراد أن يشتري به عينًا نظرت؛ فإن كان يجمعهما علة واحدة في الربا؛ كالدراهم، والدنانير، والحنطة، بالشعير، لم يجز أن يتفرقا قبل القبض، كما لو أراد أن يبيع أحدهما بالآخر عينًا بعين؛ وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالحنطة، والثوب بالثوب، ففيه وجهان:\rأحدهما: يجوز أن يتفرقا من غير قبض، كما يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينًا بعين أن يتفرقا من غير قبض.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأن المبيع في الذمة، فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه كالمسلم فيه، [وبالله التوفيق] (¬١).\r
\r\rأي: أراد المسلم أن يشتري برأس المال الذي في ذمة المسلم إليه عينًا معينة في العقد، فالمشهور الجواز، وبعضهم يذكر أنه لا خلاف فيه، لكن في تجريد المحاملي عن \"الإملاء\" منعه، وما ذكره المصنف في شراء العين التي يجمعهما علة واحدة في الربا من اشتراط القبض قبل التفرق لا خلاف فيه.\rوما ذكره فيما لا يجمعهما علة الربا، وذكر في أمثلته الثوب بالثوب يعترضه سؤال، وهو أن كلامه في رأس المال الذي تلف في المسلم إليه وثبت بدله في ذمته، والثوب إذا تلف إنما تجب قيمته، فكيف يتصور أن يكون الثوب في الذمة بهذا الطريق؟\rقال إسماعيل الحضرمي في جوابه: يمكن أن يقال فيه: إن الثوب يثبت في الذمة ثمنًا وجوزنا بيع الثمن على الصحيح، وتكون هذه غير مسألة فسخ","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"والله أعلم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374363,"book_id":6768,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":617,"body":"السلم؛ إلَّا أنها من جنسها في وجوب القبض في المجلس، فلذلك ضمها إليها.\rإذا عرف ذلك، فالوجهان في هذا القسم في وجوب القبض قبل التفرق، والأصح عند الإمام (¬١)، والشاشي، والبغوي (¬٢)، والرافعي (¬٣)، وهو اختيار ابن سريج: أنه لا يجب، والذي جزم به المصنف في \"التنبيه\" (¬٤) في باب الصلح الوجوب، وعليه يدل نص الشافعي في \"الأم\" في باب السنة في الخيار، وهو اختيار الشيخ أبي حامد وأتباعه.\rأما التعيين، فلا خلاف في وجوبه، وقد علمت أن صورة مسألتنا هنا أن يرد العقد على معين، وهذا الذي قلناه كله إذا صدر ذلك الذي في ذمته الدين، فإن صدر مع غيره، فالذي يظهر أن حكمه حكم بيع الدين مَن غير من عليه، والأصح عند المصنف الجواز فلعل إطلاقه الكلام لذلك، والأصح عند غيره المنع.\rوقال أبو حنيفة (¬٥): إنه لا يجوز أن يأخذ عن رأس المال عوضًا إلَّا أن يكون السلم فاسدًا، وكأنه قاس رأس المال على المسلم فيه، والقياس غير متضح، وقد ذكر الأصحاب في آخر باب السلم، فروعًا لما كان به تمام أنواع البيع.\rومنها مسائل فرَّعها ابن سريج في جزء سمَّاه \"الزيادات على كتاب السلم\".","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٢).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٣٥٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٢٢٥).\r(¬٤) التنبيه (ص: ١٠٤).\r(¬٥) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ٢١٤)، البحر الرائق (٦/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374364,"book_id":6768,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":618,"body":"ومنها: ما تقدم في كلام المصنف وكلامنا.\rومنها: ما يذكره هنا على سبيل الانتقاء.\r\rفرع\rضمن ضامن المسلم فيه، فأعطاه المسلم إليه قدر ما ضمن عنه، فإن سلمه إليه ليسلمه إلى المسلم، فهو وكيل، فإذا سلمه إليه بَرِئَا جميعًا؛ وإن تلف في يده قبل إيصاله، فلا ضمان عليه، وإن قال له: خذه عوضًا عما ضمنت عني، لم يصحَّ، فإذا أخذه فهو مضمون عليه، وهذا من مسائل ابن سريج، وبقيتها تقدمت.\r\rفرع\rإذا اشترى عبدًا، قال له: أنا، عبد فاشترني، ثم ظهر العبد حرًّا كانت العهدة على البائع لا غير، ولا يطالب العبد بشيء عندنا.\rوقال أبو حنيفة: \"إن كان البائع غائبًا غيبة منقطعة، كان للمشتري أن يرجع على العبد، وللعبد أن يرجع على البائع\"، قال ابن سريج: \"لم يحصل من البائع إلا الغرور، فإما (¬١) أن يضمن في الصورتين أو لا يضمن في الصورتين فالتضمين في الغيبة المنقطعة دون غيرها لا معنى له.\r\rفرع\rعن القاضي أبي (¬٢) الطيب أسلم إليه مائة درهم في كراء طعام، عليَّ منها خمسون حالة تعجلها، وخمسون إلى أجل، يصح فيما عجله، وهل يصح في المتأخر؟! قولان بناء على تفريق الصفقة.\rقلت: وهذه المسألة تقع كثيرًا لا سيما الحجاج (¬٣) فينبغي التيقظ لها.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فا\" ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) في المخطوطة: \"أبو\" والصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374365,"book_id":6768,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":619,"body":"باب القرض (¬١)\rالقرض: يطلق مصدرًا واسمًا، فأما مصدرًا؛ فهو القطع، يقال: قرض يقرض قرضًا إذا قطع (¬٢).\rومنه قوله تعالى: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ أي: تقطعهم فتجاوزهم وتتركهم عن شمالها، ومنه القريض وهي القصيدة من الشعر؛ لأن الشاعر قطع بعض الشعر وأمضى من قصيدته شيئًا، وإنما يطلقون القريض: على ما ليس برجز.\rوأما اسمًا، فهو كل ما يلتمس عليه الجزاء، يقال: أقرض فلانٌ فلانًا، إذا أعطاه ما يتجازاه منه، والاسم منه القرض.\rقال الواحدي: \"هذا إجماع من أهل اللغة\" (¬٣).\rوقال ابن كيسان: \"القرض أن تعطي شيئًا ليرجع إليك مثله، أو ليقضى شبهه\". والمشهور القرض بفتح القاف، وفيه لغة بكسرها، وفي \"المجمل\" لابن فارس أن القرض المجازاة (¬٤).","footnotes":"(¬١) كتب إلى جواره بالهامش ما نصه: \"مثال خط المصنف: فرغت من تصنيفه - والحمد لله تعالى - في يوم الاثنين بعد الظهر، سلخ شهر رجب الفرد، عام أربع وعشرين وسبعمائة، أحسن الله عقباها بمنه وكرمه، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا ومباركًا فيه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، حسبنا الله ونعم الوكيل، وكان بدؤه باب في السلم في الثلاثاء ثالث الشهر المذكور، فكمل البابان في سبعة وعشرون يومًا\".\r(¬٢) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: ١٦٤)، تهذيب اللغة (٨/ ٢٦٦).\r(¬٣) التفسير البسيط (٤/ ٣١١).\r(¬٤) مجمل اللغة (ص: ٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374366,"book_id":6768,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":620,"body":"قال:\rالقرض قربة مندوب إليها؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ\".\rوعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: \"لَأَنْ أُقْرِضَ دِينَارَيْنِ ثُمَّ يُرَدَّانِ ثُمَّ أُقْرِضُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا\".\rوعن ابن مسعود وابن عباس ﵄ أنهما قالا: \"قَرْضُ مَرَّتَيْنِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةَ مَرَّةٍ\".\r
\r\rحديث أبي هريرة رواه مسلم (¬١)، وأثر أبي الدرداء رواه البيهقي (¬٢)، وفي تمامه: \"لِأَنِّي أُقْرِضُهُمَا فَيَرْجِعَانِ إِلَيَّ، فَأَتَصَدَّقُ بِهِمَا؛ فَيَكُونُ لِي أَجْرُهُمَا مَرَّتَيْنِ\".\rوأثر ابن مسعود وابن عباس رواه البيهقي (¬٣) - أيضًا، وروي ذلك عن ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي ﷺ قال: \"مَنْ أَقْرَضَ مَرَّتَيْنِ كَانَ كَعِدْلِ صَدَقَةٍ مَرَّةً\"، رواه البيهقي (¬٤) وابن ماجه (¬٥) بمعناه، إلا أن إسناده ضعيف، ووقفه على ابن مسعود أصحُّ.\rورأيت في كتاب \"الزهد\" لابن المبارك (¬٦) بإسناده أن ابن عمر قال: \"لَأَنْ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٩٩).\r(¬٢) في الكبرى (٥/ ٣٥٣) (برقم: ١٠٧٣٣).\r(¬٣) في الكبرى (٥/ ٣٥٣) (برقم: ١٠٧٣٣).\r(¬٤) في الكبرى (٥/ ٣٥٣) (برقم: ١٠٧٣٤).\r(¬٥) في صحيحه (١١/ ٤١٨) (برقم: ٥٠٤٠).\r(¬٦) الزهد والرقائق لابن المبارك (١/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374367,"book_id":6768,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":621,"body":"أُقْرِضَ رَجُلًا دِينَارًا فَيَكُونَ عِنْدَهُ، ثُمَّ آخُذَهُ فَأُقْرِضَهُ آخَرَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا يُكْتَبُ لَك أَجْرُهَا حِينَ تَصَّدَّقُ بِهَا، وَهَذَا يُكْتَبُ لَكَ أَجْرُهُ مَا كَانَ عِنْدَ صَاحِبِهِ\".\rوهذا ترجيح حسن، ونية صالحة بزيادة الأجر على صبره عليه.\rوقيل: إنما كان القرض خيرًا من الصدقة؛ لأن الصدقة قد تدفع إلى من هو غني عنها، ولا يسأل إنسان إنسانًا القرض إلَّا وهو محتاج إليه، وفي كتب بعض أصحابنا حديث أن النبي ﷺ قال: \"الصدقة بعشرة والقرض بثمان عشرة\"، ولا أعرف لهذا الحديث أصلًا.\rفهذه آثار في الترغيب في القرض، وأما جوازه ومشروعيته، فمعلوم من الشرع بالضرورة، وصح فيه أحاديث سيأتي بعضها في الباب.\rوقد تغايرت عبارات المصنف في القرض والهبة والعتق، تارة يقول: قربة مندوب إليها، وتارة يقتصر على أحد اللفظين، وتارة يغاير بين \"المهذب\" و\"التنبيه\"، والكل صحيح، وكلها قربة ومندوب إليها؛ إما بدليل عام أو بدليل خاص، وكذلك عيادة المريض وزيادة القادم، وهي مرتبة متوسطة بين العبادات التي عرف اهتمام الشارع بتكليف الخلق إيقاعها على حقيقة العبادة، وبين المباحات التي لا تقع قربة إلَّا بالقصد؛ كالأكل بقصد التَّقوِّي على العبادة.\rوالقربة في أصل وضعها، تشمل الواجب، فهي أعم من المندوب بهذا الاعتبار، وزعم ابن أبي عصرون أن المصنف احترز بقوله: مندوب إليها من الجهاد بغير إذن الوالدين فإنه قربة، وليس بمندوب، وهذا ركيك؛ لأن الجهاد بغير إذن الوالدين، معصية، فكيف يقال بأنها قربة؟!\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374368,"book_id":6768,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":622,"body":"قال:\r\rفصْل [أركان القرض]\rولا [يجوز] (¬١) إِلَّا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على المال، فلا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع.\r
\r\rويشترط فيه مع ذلك في المقرض أهلية التبرع؛ فإنه فيه شائبة التبرع، ولو كان معاوضة محضة لاشترط في القرض الربوي التقابض في المجلس، ولجاز في غيره شرط الأجل لكنه بملاحظة التبرع؛ لم يجز حتى يكون المتبرع بالخيار في تبرعه. ولا يجوز من غير أهل التبرع إلا للضرورة كما سنذكره للولي في مال الطفل.\rوأصل القرض لم يوضع للمعاوضة، وإنما وضع لتمليك المال بشرط الضمان فيثبت بدله عند الملك أو التصرف، قال الإمام: \"هو معروف أثبته الشرع رخصة\" (¬٢).\rوقال الغزالي: \"كأنه أذن في الإتلاف بشرط الضمان\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"يصح\".\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٤٤).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374369,"book_id":6768,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":623,"body":"قال:\rولا ينعقد إلَّا بالإيجاب والقبول لا تمليك إذني؛ فلم يصحَّ من غير إيجاب وقبول، كالبيع والهبة.\r
\r\rهذا الذي أورده العراقيون ومعظم الأصحاب، وذكره المراوزة وجهًا أن القبول باللفظ ليس بشرط، وادعى الإمام (¬١)؛ أنه ظاهر المذهب، وقرب هذا الخلاف من الخلاف في أن القرض، مما يملك بالقرض أو بالتصرف إن قلنا بالثاني أشبه الإباحة؛ فلا يفتقر إلى القبول.\rوقال في \"التتمة\": \"الإيجاب والقبول ليس بشرط\" بل إذا قال: أقرضتني كذا أو أرسل إليه رسولًا، فبعث المال إليه صح القرض، وثبت حكمه، وهكذا لو قال رب المال: أقرضتك وسلم إليه فقبضه ثبت القرض، وحكاه في \"الروضة\" (¬٢) عن صاحب \"التتمة\" مصرحًا: بأنه لا يشترط الإيجاب ولا القبول، وآخر كلام صاحب \"التتمة\" يقتضيه؛ لأنه قال: إنه تبرع.\rوالركن في التبرعات الفعل لا القول؛ ولهذا تتم الهدية بالتسليم من غير قبض لكن الصورتان اللتان ذكرهما صاحب \"التتمة\" اللفظ فيهما موجود من أحد الجانبين، وعلى كل تقدير فهو وجه ثالث في المسألة، وقول المصنف: تمليك، احتراز من العتق ومن الإباحة؛ كتقديم الطعام، وقوله: أدنى احتراز من الوقف على المساجد والمدارس.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٥٥).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374370,"book_id":6768,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":624,"body":"قال:\rويصح بلفظ القرض والسلف؛ لأن الشرع ورد بهما، ويصح بما يؤدي معناه، وهو أن يقول: ملَّكْتك هذا على أن تردَّ عليَّ بدله.\r
\r\rأقرضتك وأسلفتك صريحان وقد وردا في الأحاديث، وتقدم أن السلف مشترك بين السلم والقرض.\rوقيل: إن القرض لغة أهل العراق، والسلف لغة أهل الحجاز، ويعني هذا القائل أنه شاع في كل ناحية لفظة، وإلَّا فاللغتان ثابتتان في الحجازيين وغيرهم، ولا يشترط مع واحدة من هاتين اللفظتين قرينة ولا نية، وملكتك هذا على أن ترد بدله أو خذه بمثله، أو خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله المشهور في مثلها في البيع.\rوقيل: صرائح كذكر العوض معها. وقد جزموا هنا بانعقاد القرض بها، ومقتضى إلحاقه بالبيع والهبة أن يجري فيه الخلاف في انعقادهما بالكتابة مع النية، وبعضه ما سيأتي في كلام المصنف من الخلاف فيما إذا كتب إليه فإن الكتابة قرينة من الكناية، ولو قال: خذه وتصرف فيه لنفسك أو خذ هذا الطعام وازرعه لنفسك فهل يجعل قرضًا أو هبة؟ وجهان في \"التتمة\".\rولا يرد على قوله: خذه بمثله أنه متردد بين البيع والقرض؛ لأنا نقول: إذا كان بكناية فالنية لا بد منها، وهي مخصصة فلا يضر التردد. نعم: إن قيل: بأنه صريح كذكر العوض معه يقوي السؤال، ويتجه ألا يصح القرض به مع فقد النية والقرينة.\rقال ابن الرفعة: \"إلا أن يقال: إن البيع بمثل هذا لا يصح؛ لاحتمال تلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374371,"book_id":6768,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":625,"body":"المبذول قبل إحضار المثل؛ فيؤدي إلى التنازع، كما في بعتك ملء هذا الكوز على وجه، أو يقال بأن الشيء بمثله من كل وجه لا يصح، كما هو وجه في بيع أحد الشريكين نصيبه بنصيب شريكه المساوي له\" (¬١).\rقلت: وإطلاق الأصحاب الصحة فيما إذا قال: خذه بمثله كأنه تفريع على أن القرض يضمن مطلقًا بالمثل، أما إذا قلنا: المتقوم يضمن بالقيمة، فإذا قال: خذه بمثله، يحتمل: أن يقال بالصحة - أيضًا، وسنحكيه عن \"شرح المهذب\" لأبي إسحاق عند الكلام في قرض الخبز.\rويحتمل أن يقال: إن هذا شرط ينافي، مقتضاه، فيمتنع تصحيحه قرضًا، وبعد ذلك؛ إما أن يفسد، وإما أن يجعل بيعًا.\r* * *","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٣٥٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374372,"book_id":6768,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":626,"body":"قال:\rفإن قال: ملكتك ولم يذكر البدل؛ [فهو] (¬١) هبة، وإن اختلفا فيه، فالقول قول الموهوب له؛ لأن الظاهر معه، فإن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر.\r
\r\rالتمليك بلا عوض في اللفظ ولا في النية هبة قطعًا، ومع ذكر العوض تقدم حكمه، ومع نية العوض من غير ذكره كناية فيما نوى به فكذلك.\rقال المصنف: إن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر؛ أي: وإن احتمل أنه غير هبة بالنية.\rوقوله: \"في أول الكلام؛ فهو هبة\"؛ أي: في الظاهر والحكم.\rوقوله: \"وإن اختلفا فيه\"؛ أي: في البدل هل أريد بذلك أو لا مع اتفاقهما على أنه لم يذكر في اللفظ؟ فالقول قول الموهوب له؛ أي: الذي جعل موهوبًا له في الحكم، ولو قال المخاطب: كان أحسن؛ لأن كونه موهوبًا له متنازع فيه.\rوإنما شرحنا كلام المصنف على هذا، وجعلنا محل الاختلاف في نية العوض دون ذكره؛ ليصحَّ تعليله بعدم ذكره العوض، ولو أنهما اختلفا هل حصل ذكر العوض أو لا؟ فالقول قول المخاطب - أيضًا، ويكون هبة على ما جزم به الرافعي (¬٢) وغيره، فإن قوله معتضد بالأصل. فإن الأصل عدم الذكر، ولا ظاهر هنا إلَّا الظهور المستفاد من الأصل، وكثير من المصنفين","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"كان\".\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374373,"book_id":6768,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":627,"body":"أطلقوا المسألة، كما أطلقها الرافعي ولم يفرقوا بين الاختلافين.\rقال في \"الروضة\": \"وحكي وجه أن القول قول الدافع، وهو متجه\" (¬١)، ولك أن تقول: هذا الاختلاف في القرض والهبة فإذا قلنا: بأن المقرض لا يرجع في العين بعد ملكها بالقبض، فلم لا يحلف كُلٌّ منهما، أو يتحالفان كما في الاختلاف في البيع والهبة عند غير صاحب \"التقريب\"؟\rوإذا حلف المقرض أنه ما وهب، وحلف المقترض أنه ما اقترض رجعت العين إلى صاحبها، وإن كنا نقول على وجه: أن المقرض لا يرجع في عين ما اقترضه بعد القبض والملك، وصار كالاختلاف في البيع والهبة.\rأما إذا قلنا بالرجوع وهو الأصح؛ فالمقرض لا يدعي شيئًا غير العين؛ فبعد حلفه على نفي الهبة؛ لا فائدة في حلف الآخر على عدم القرض.\r\rفرع\rفي \"الروضة\" (¬٢) قال: وفي \"التتمة\" وجه أن الاقتصار على ملكته قرض كذا بخط المصنف وفي بعض النسخ هبة وهو غلط؛ لأن ذلك الوجه في الرافعي على أن هذا الوجه الذي في \"الروضة\" (¬٣) لم أره في \"التتمة\"، فإن كان أخذه من الوجهين في خذه وتصرف فيه لنفسك فليس مثله؛ لأن ذلك اللفظ محتمل للقرض بخلاف ملكتك [ … ] (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٣٢).\r(¬٢) انظر مصدره السابق.\r(¬٣) انظر مصدره السابق.\r(¬٤) بياض في الأصل ما يقارب ثلاث كلمات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374374,"book_id":6768,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":628,"body":"قال:\rوإن قال: أقرضتك ألفًا وقبل ألفًا وتفرقَا، ثم دفع إليه ألفًا، فإن لم يطل الفصل جاز؛ لأن الظاهر أنه قصد الإيجاب.\rوإن طال الفصل، لم يجز حتى يعيد لفظ القرض؛ لأنه لا يمكن البناء على العقد مع طول الفصل.\r
\r\rهكذا جزم به ابن أبي عصرون في \"المرشد\"، وأبي إسحاق العراقي في \"الشرح\"، وصاحب \"البيان\" (¬١)، والروياني (¬٢) كلاهما نقلها عن المصنف، وهذا مبهم يقتضي أن القرض لا يجب إيراده على معين، بل يجوز أن يكون على موصوف ثم يعين وهو غريب، وأن تعيينه في المجلس أو بعده بحيث لا يطول الفصل وهو إغرب؛ إذ لا عهد به.\rوقال يعقوب بن أبي عصرون: \"إنه إذا فعل مثل ذلك في الهبة، جاز\"، يعني: مع طول الفصل.\rقال: والفرق بينهما أن القرض عقد جائز من الجانبين، فيحتاج إلى تصرف قويٍّ بخلاف الهبة، فإنه عقد لازم من الجانبين.\rقلت: والمعروف أن الهبة لا تصح إلَّا في معين، وبتقدير صحتها، فهي لا تلزم إلَّا بالقبض، فهي قبل القبض كالقرض.\rوقد اختلف الأصحاب في القراض، فقطع القاضي حسين، والإمام (¬٣)","footnotes":"(¬١) البيان (٥/ ٤٥٧).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٧٢).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374375,"book_id":6768,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":629,"body":"بجوازه على موصوف، ثم يُعيَّن في المجلس كالصرف، وقطع صاحب \"التهذيب\" (¬١) بالمنع.\rوقول المصنف: \"وقبل ألفا\" لو قال: وقبل، كان أحسن حتى يكون المقبول هو الأول، وإن كان غير معين، وقوله: لأن الظاهر أنه قصد الإيجاب. رأيت في بعض النسخ الإبحار مصدر أبحر، أي: إبحار ما أوجب له، وفي بعضها الإيجاب مصدر أوجب وهو الأكثر ومعناه قصد الدفع عن الإيجاب [المتقدم] (¬٢) وقوله: \"حتى يعيد لفظ القرض\"؛ أي: والقبول ولم أر من ذكر هذه المسألة غير المصنف وأتباعه.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٣٨٣).\r(¬٢) في المخطوطة: \"المتقد\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374376,"book_id":6768,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":630,"body":"قال:\r\rفصْل [الكتابة بالقرض]\rقال: وإن كتب إليه وهو غائب: أقرضتك هذا أو كتب إليه بالبيع، ففيه وجهان؛ أحدهما: ينعقد؛ لأن الحاجة مع الغيبة داعية [إلى الكتابة] (¬١).\rوالثاني: لا ينعقد؛ لأنه قادر على النطق، فلا ينعقد عقده بالكتابة؛ كما لو كتب وهو حاضر، وقول القائل الأول: إن الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح؛ لأنه يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول.\r
\r\rجزم ابن أبي عصرون في \"المرشد\" بالثاني، وكلام المصنف يقتضي ترجيحه، والوجهان كالوجهين في انعقاد البيع بالكتابة، وقد حكاهما المصنف في البيع، صحح عدم الانعقاد كما اقتضاه كلامه هنا لكن الأصح عند الرافعي (¬٢) والنووي (¬٣) انعقاد البيع بالكتابة في حالة الغيبة، وحكيا فيها مع الحضور وجهين ورجح منها: ولا شك أن القرض في قبول الكتابة مثل البيع أو أولى.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٨/ ١٠٣).\r(¬٢) روضة الطالبين (٣/ ٣٤٠).\r(¬٣) من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374377,"book_id":6768,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":631,"body":"فيؤخذ من كلام الرافعي والنووي أن الأصح عندهما في القرض؛ انعقاد بالكتب على خلاف ما قال المصنف، وهو الأولى في القرض والبيع جميعًا، وكونه متمكنًا من التوكيل لا يقدح، كما أنه ينعقد بالكتابة، وإن كان قادرًا على التصريح، وحيث جوزنا انعقاده بالكتابة، فلا بد معها من النية، فالكتابة كالكناية، وكل ذلك في كتابة الناطق، أما الأخرس إذا كتب، فلا يصح بيعه؛ لأن إشارته وكتابته كنطق غيره، هكذا قال صاحب \"البيان\" (¬١)، وقال إسماعيل الحضرمي: \"إنه لا خلاف في ذلك\".\r* * *","footnotes":"(¬١) البيان (٥/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374378,"book_id":6768,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":632,"body":"قال:\r\rفصْل [الشرط في القرض]\rولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأن الخيار يراد للفسخ، وفي القرض: يجوز لكل منهما أن يفسخ إذا شاء، فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط [ … ] (¬١) هذا صحيح جزم به البغوي (¬٢) وغيره، ومن يقول من أصحابنا: إنه ليس للمقرض الرجوع في عين ما أقرضه بعد القبض؛ لا يستقيم عنده التعليل بما ذكره المصنف.\r
\r\rوقياسه أن يلحق القرض بالهبة المطلقة إذا قلنا باقتضائها الثواب، وإن الإثابة واجبة، وفي ثبوت الخيار فيها بعد القبض خلاف، الأصح المنع، ولم أر من صرح به هنا بل كلامهم يقتضي خلافه، ألا ترى أن البغوي جزم بأنه ليس له الرجوع في عينه على المذهب في أنه يملك بالقبض، وجزم بأنه لا خيار، أما قبل القبض، فلا خيار؛ جزمًا فيهما؛ لكون العقد جائزًا.\r* * *","footnotes":"(¬١) هنا بياض بمقدار ثلاث كلمات أو أربعة تقديرًا.\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374379,"book_id":6768,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":633,"body":"قال:\rولا يجوز شرط الأجل فيه؛ لأن الأجل يقتضي جزءًا من العوض، والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه؛ فلا يجوز شرط الأجل فيه.\r
\r\rأي: لا يصح شرط الأجل، ولا يثبت الأجل في القرض عندنا، وعند أبي حنيفة والأوزاعي والحارث العُكْلي، وقال مالك (¬١)، والليث بن سعد: إذا شرط الأجل يثبت ولا يطالب به حتى يحل الأجل، وحكي نحوه عن علي وابن عباس، وذكر الماوردي (¬٢) أن بعض أصحابنا كان يغلط، فيذهب إلى جوازه متمسكًا من كلام الشافعي في التفليس بما ليس دالًّا على ذلك.\rواستدلوا بأدلة عامة في الوفاء بالشروط، ولنا مثلها في إبطال الشروط التي لا دليل عليها، وما ذكره المصنف دليل خاص لا يعارضه شيء، إذا ثبت أن شرط الأجل في القرض لا يصح؛ فهل يفسد به القرض؟ فيه ثلاثة أوجه:\rأحدها: نعم، لمنافاته فهو كشرط رد الصحيح عن المكسر أو الجَيِّد عن الرديء؛ فإنه يفسد القرض على المشهور.\rوالثاني: لا، بل يصح حالًّا؛ لأن الأجل وإن كان غير لازم، فتأخيره من غير شرط جائز فلم يتنافياه.\rهذا قول ابن أبي هريرة، وهو المفهوم من كلام كثير من المتقدمين، وبه جزم المتولي؛ كما لو شرط رد المكسر عن الصحيح؛ فإن القرض يصح","footnotes":"(¬١) انظر: المدونة (٣/ ٨٠)، الكافي (٢/ ٦٩٢)، المقدمات الممهدات (٢/ ٢٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374380,"book_id":6768,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":634,"body":"على الأصح، ويلغو الشرط.\rوالثالث: إن كان للمقرض غرض في التأجيل بأن كان وقت نهب وغارة فسد القرض به؛ لأنه قرض يجر نفعًا.\rوإن لم يكن له فيه غرض؛ بل غرضه نفع المستقرض والإهمال عليه صح القرض، وكان حالًّا؛ لأن نفع المستقرض لا ينافي القرض، بخلاف نفع المقرض، وهذا ذكره القاضي حسين اختيارًا لنفسه، قال فيه: \"وينبغي أن يقال\". وجزم به البغوي (¬١)، وصححه الرافعي (¬٢)، وهو حسن قوي في المعنى، وسيأتي في كلام المصنف الخلاف في فساد القرض بفساد الشرط مطلقًا.\rوليس غرض المصنف هنا إلَّا الحكم بفساد الشرط، ولكنا أردنا أن نستوفي الكلام في الأجل وإنما لم يثبت الأجل، وإن قصد به رفق المستقرض؛ لأنه يقابله قسط من العوض؛ فيصير في معنى شرط أن يردَّ أقل مما أخذ، وقد ورد في البخاري (¬٣) أن النبي ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ. فَقَالَ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا. قَالَ: ائتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا. قَالَ. صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. وهذا إن كان حكمه ثابتًا في هذه الملة؛ فيدل على أن القرض لا يفسد بشرط الأجل، وليس صريحًا في أن الشرط يصح كما يقوله مالك، أو يلغو كما هو الأصح عندنا.\rوروي أيضًا عن أبي سعيد قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهَا: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٢١).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣٨٠).\r(¬٣) البخاري (٢٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374381,"book_id":6768,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":635,"body":"فَأَقْرِضِينَا، حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرٌ فَنَقْضِيَكِ\".\rقيل: إنه في ابن ماجه (¬١)، ولم أقف عليه.\rوهذا ليس على سبيل الاشتراط؛ لأن وقت مجيء التمر ليس معلومًا، وإنما هو اختار بالوقت الذي يقضيها فيه، ولو كان شرطًا حملناه على الوعد، كما حملنا عليه حديث البخاري وإنما شرحنا قول المصنف لا يجوز بمعنى لا يصح؛ لأنه الغالب إرادته في المعاملات.\rولأنه إذا ارتد به بقي الحل يظهر أن يقال:\rإن قلنا بأن القرض يفسد بهذا الشرط فحكمه حكم تعاطي العقود الفاسدة، وهي حرام.\rوإن قلنا: يصح القرض ويلغو الشرط فلا يظهر تحريم ذلك؛ لأنه في معنى الوعد والإرفاق.\rألا ترى إلى قول الشافعي في تأجيل الحال أنه معروف لا يجب له أن يرجع فيه.\r\rفرع\rمذهبنا أن القرض لا يتأجل ابتداءً ولا انتهاءً (¬٢)، ومذهب مالك (¬٣) أنه يتأجل ابتداءً وانتهاءً، أما الابتداء فقد ذكرناه، وأما الانتهاء فمعناه أنه يكون حالًا ثم يؤجله، فمذهب مالك (¬٤) جوازه، ويصير مؤجلًا، ومذهبنا لا يصير مؤجلًا، وكذلك سائر الديون الحالَّة من ثمن وأجرة","footnotes":"(¬١) ابن ماجه (٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧) (برقم: ٢٤٢٦). طبعة دار الرسالة العلمية.\r(¬٢) انظر: الأم (٧/ ١٠٧)، الحاوي (٥/ ٣٥٥)، فتح العزيز (٩/ ٣٥٧)، روضة الطالبين (٤/ ٣٤)، مغني المحتاج (٢/ ١٢٠).\r(¬٣) انظر: الاستذكار (٥/ ١٦٠)، التاج والإكليل (٤/ ٥٤٨).\r(¬٤) انظر مصادر المالكية السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374382,"book_id":6768,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":636,"body":"وصداق وأرش جناية بعد لزومها حالة لا تقبل التأجيل عندنا، ووافقنا أبو حنيفة (¬١) في القرض، ووافق مالكًا (¬٢) في الباقي.\rقال الشافعي: \"ولو كان له على رجل حق من بيع أو غيره حال فأخره به مدة، كان له أن يرجع متى شاء، وذلك أنه ليس بإخراج شيء من ملكه، ولا أخذ منه عوضًا فيلزمه، وهذا معروف لا يجب له أن يرجع فيه\" (¬٣)، وقولي: بعد لزومها احتراز من الثمن الحالِّ في مدة الخيار؛ فإنه يقبل التأجيل، ولنا صورتان يشبهان تأجيل الحال: إحداهما: قال الأصحاب: إذا أوصى بتأجيل الحال صحت الوصية، ولم يكن للورثة المطالبة به إلَّا بعد الأجل إذا خرج ذلك من الثلث.\rوالثانية: قالها بعض الأصحاب: إذا نذر تأجيله حيث يستحب له إذا قلنا: يلزم كل مندوب بالنذر وهو الصحيح، ففي هاتين الصورتين يجب الإمهال في الدَّين الحالِّ إلى مدة معلومة، فيكون في معنى المؤجل لكنه ليس مؤجلًا حقيقة.\rألا ترى أن إنظار المعسر يثبت الإمهال فيه، وإن لم يكن مؤجلًا، فلا فرق بينهما، إلا أن الوصية والنذر إلى غاية معلومة، والإنظار إلى غاية غير معلومة، ولم يختلف الأصحاب في أن الدين الحال لا يؤجل في غير هاتين الصورتين.\rواختلفوا في عكسه كما ذكرنا في السلم إذا أسقط مَنْ عليه الأجل هل يسقط؟ ثم إن الأصحاب مع اتفاقهم على أن التأجيل لا يصحُّ، قالوا: يستحب الوفاء به؛ كما قاله الشافعي أنه معروف لا يستحب الرجوع فيه.","footnotes":"(¬١) انظر مصادر الأحناف السابقة.\r(¬٢) انظر مصادر المالكية السابقة.\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374383,"book_id":6768,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":637,"body":"واعلم أن الحكم بعدم وجوبه، فيما إذا لم يجز إلَّا مجرد التأجيل ظاهر، فإن التأجيل من قبيل الإنشاءات والعقود، وإن أمرنا بالوفاء بها فمنها كثير غير واجب، وأما إذا صدر وعد بالإمهال فالمفهوم من كلام الأصحاب: الجواز أيضًا، وأن الوفاء بالوعد لا يجب، وقد يستشكل ذلك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢، ٣].\rوقوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾ [التوبة: ٧٧].\rوآيات كثيرة تدل على وجوب الوفاء بالوعد والعهد، وقد جاءت السنة بمثل ذلك، وبأن إخلاف الوعد من علامات النفاق، وأيضًا، فإنه كذب؛ لأن الكذب يدخل في الخبر الماضي والمستقبل، وإن اختص بعض ذلك بتسميته خُلْفًا فهو خلف وكذب، والكذب كله حرام إلَّا ثلاثة ليس هذا منها.\rوجواب هذا: يمنع تسمية خلف الوعد كذبًا ومنع تسمية الوعد خبرًا، وإن سلم [أنه فهو] (¬١) خبر عما في نفسه من العزم على ذلك، فإذا قال: أنا أعطيك كذا وفي نفسه أن يعطيه، ثم أخلف لا يسمى كذبًا، ووجود خصلة من خصال النفاق تدل على كمال الإيمان فحسب، والجواب عن بقية الآيات يحتاج إلى نظر، وكونه خلف الوعد لا يسمى كذبًا؛ قاله ابن قتيبة، وخص الكذب بالماضي والذي يظهر لي خلافه.\rوقد استنبطت من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى آخر الآية أن الكذب لا يختص بالماضي بل يكون في المستقبل، وأن الجملة المقسم عليها خبرية يحتمل الصدق","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374384,"book_id":6768,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":638,"body":"والكذب؛ لأنه تعالى كَذَّبَ المنافقين في قولهم: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، وهو مستقبل وقسم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374385,"book_id":6768,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":639,"body":"قال:\rويجوز شرط الرهن فيه؛ لأن النبي ﷺ \"رهن درعه على شعير أخذه لأهله\".\rويجوز أخذ الضمين فيه [لأنه] (¬١) وثيقة، فجاز في القرض كالرهن.\r
\r\rالحديث المذكور متفق عليه في \"الصحيحين\" (¬٢) لكن في لفظه اختلاف يتوقف الاستدلال به عليه في أن الشعير المأخوذ هل كان قرضًا أو غيره؟! ففي رواية ابن عباس وأنس أن الدرع كان مرهونًا بالشعير، وكذلك في رواية عائشة من طريق سفيان عن الأعمش، وهذه الرواية ظاهرة في أنه كان قرضًا.\rوورد في البخاري ومسلم أيضًا من طرق في رواية عائشة أيضًا قالت: \"اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ\" وهذه الرواية تقتضي أن الرهن كان على ثمن الشعير فلا يتم بها الاستدلال على الرهن في القرض، واستدل غير المصنف بأن شرط ذلك إحكام وتوثقة للقرض لا زيادة عليه، وكذلك الضمين كل ذلك ليس الغرض منه إلَّا حفظ المال المقرَض؛ فليس فيه جر نفع، وكذلك شرط أن يقر به عند الحاكم.\rولو شرط في القرض أن يقوم له بضمين على دين آخر، أو يرهنه رهنًا بدين آخر لم يجز؛ لأنه قرض جرَّ نفعًا، وإنما الذي ذكرنا إذا كان شرط تلك الأشياء على ذلك القرض لكونها من تمامه، والمصنف وأكثر الأصحاب أطلقوا جواز الرهن، وهو فيما إذا كان الواجب المثل على إطلاقه.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"لا\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٠٦٩، ٢٩١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374386,"book_id":6768,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":640,"body":"وأما إذا كان الواجب القيمة؛ فحكى الماوردي (¬١) في جواز شرط الرهن والضمين وجهين؛ بناء على أن القيمة الواجبة ما هي؟ إن قلنا: أكبر أحواله من القبض إلى التصرف لم يصحَّ للجهالة، وإن قلنا: يوم القبض فيجوز.\rثم إن عَلِمَا قدر قيمته عند شرطه ووقت قبضه، جاز أخذ الرهن منه والضمين. وإن جهلاه أو أحدهما، لم يجز. واعلم أن الأصحاب تكلموا في شرط الرهن والضمين في البيع في أنه هل يجب تعيينه عند الشرط أو لا؟ وها هنا مثله، وتزداد أمرًا آخر وهو العلم بما يرهن به، ويضمن، والشك أن ذلك شرط عند الرهن والضمان، أما عند الشرط، فكلام الماوردي المذكور يقتضي اشتراطه؛ ولذلك حكى الخلاف في المتقوّم.\rويحتمل أن يقال: إنه يصح شرطه مطلقًا سواء كان المال المقرض مثليًّا أو متقومًا، معلوم القيمة أو مجهولها، سواء قلنا: يملك بالقبض أو بالتصرف، فإن كان المال مثليًّا أو متقومًا وأوجبنا المثل الصوري كفى العلم به، وأمكن الوفاء به بعد القبض وقبله؛ كما صرح به الجمهور أنه يجوز أن يقول: أقرضت وارتهنت، فيقول المخاطب: استقرضت ورهنت؛ كنظيره من البيع خلافًا لأبي إسحاق فيهما، وإن أوجبنا قيمة يوم القبض اشترط معرفتها، وتعذر الوفاء بذلك قبل القبض، وأمكن بعده إذا علماها، وإن أوجبنا أقصى القيم من القبض إلى التصرف، تعذر الوفاء به قبل التصرف للجهل بمقدار الدين، وأمكن بعده.\rهذا في الرهن والضمين، أما الإشهاد، فإن أريد به الإشهاد على البدل الواجب، فكذلك يأتي فيه ما تقدم؛ لأنه لا بد أن [يكون معلومًا] (¬٢) وإن أريد الإشهاد على الاقتراض.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٧).\r(¬٢) في المخطوطة: \"يعلوما\"، والمثبت أقرب إلى الصواب، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374387,"book_id":6768,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":641,"body":"قال:\r\rفصْل [وقت ملك القرض]\rوفي الوقت الذي يملك فيه وجهان: أحدهما: أنه يملك بالقبض؛ لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض، فوقف الملك فيه على القبض؛ كالهبة فعلى هذا إذا كان القرض حيوانًا فنفقته بعد القبض على المستقرض، وإن اقترض أباه وقبضه عتق عليه.\rوالثاني: أنه لا يملكه إلَّا بالتصرف بالبيع والهبة والإتلاف؛ لأنه لو ملك قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه؛ فعلى هذا تكون نفقته على المقرض، وإن اقترض أباه لم يعتق عليه قبل أن يتصرف فيه.\r
\r\rالوجهان مشهوران، وقال الإمام (¬١) والغزالي (¬٢): إنهما قولان مأخوذان من معاني كلام الشافعي، ولا تنافي بين العبارتين، فإن الوجهين كذلك، وظاهر كلام الأكثرين ممن حكى الخلاف أن الملك مجزوم به، وإنما الخلاف في وقته وهو الذي قال الرافعي (¬٣) إنه لا شك فيه، ولكن الجوري","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣٣).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٧٨).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374388,"book_id":6768,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":642,"body":"جعل بدل الوجه الثاني: أنه لا يملك، وإنما سلطه المقرض على إتلافه.\rقال: وهذا هو المحفوظ للشافعي، وهذا غريب، والغزالي (¬١) قارب هذا القول؛ إذ قال: إنه قريب من الإذن في الإتلاف بشرط الضمان إن لم يكن عينه، وإن كان لم يقل بعدم الملك ويبعده جواز التصرف بالبيع وغيره، مما يعتمد الملك ويبعد أن يصحح بيع الشخص عن نفسه في غير ملكه، وذكر سلامة المقدسي في \"شرح المفتاح\" جعل بدل الوجه الأول أنه يملكه بالعقد كالبيع.\rفإن صح هذان النقلان الغريبان كان في المسألة أربعة أوجه، والأصح عند الشيخ أبي حامد والبغوي (¬٢) والروياني (¬٣) والرافعي (¬٤) الأول، وهو أنه يملك بالقبض وهو القياس عند الإمام (¬٥) والغزالي (¬٦)؛ لأنه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه، ولأن الملك في الهبة يحصل بالقبض؛ ففي القرض أولى؛ لأن للعوض فيه مدخلًا، وهذه العبارة أبين من عبارة المصنف؛ لأنه لا يلزم من وقوف الملك فيه على القبض حصوله به، فقد يقف عليه وعلى التصرف مع أنه تبعض بقبض المبيع، فإن التصرف يقف عليه، ولا يتعلق الملك؛ ولذلك قال القاضي أبو الطيب وغيره: لأنه قبض لا يجبر عليه يتعلق به جواز التصرف، فتعلق به الملك، كالقبض في الهبة، فاحترز عن البيع.\rوما ذكره المصنف احتراز عن النكاح.","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٢).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥٤٥).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٦٦).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٣).\r(¬٥) انظر مصدره السابق.\r(¬٦) انظر مصدره السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374389,"book_id":6768,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":643,"body":"والثاني: أنه يملك بالتصرف لما ذكره المصنف، ولأنه ليس تبرعًا محضًا بدليل وجوب البدل، وليس على حقائق المعاوضات كما سبق فوجب أن يكون تملكه بعد استقرار بدله، وهذا أصح عند ابن أبي عصرون، ومعناه بالتصرف بعد القبض، أما التصرف قبل القبض فلا يصح، ولا أثر له بلا خلاف ولذلك قال المصنف: إن التصرف يقف على القبض.\rنعم، لو أتلف المستقرض العين المقرضة قبل القبض هل يكون إتلافه قبضا، ويحكم بملكه أو لا؟ فإن قلنا: إنه لا يملك إلَّا بالتصرف، فلكل واحد منهما قبله أن يرد بلا إشكال، وإن قلنا بالأول فيجوز للمستقرض أن يرد العين، ويجبر المقرض على قبولها بلا خلاف.\rولو قيل بأنا إذا أوجبنا القيمة لا يجبر على أحد العين؛ لأنها غير الحق لكان له وجه؛ لكن لم أَرَ مَنْ قاله به، وأما المقرض، فالمذهب المشهور المنصوص الذي قطع به جماعة أن له أن يرجع ويجبر المستقرض على الرد ما دام باقيًا في يده، كما يرجع الواهب بعد ملك الولد، وعلى [ذلك] (¬١) يتجه استدلال المصنف، وعلى هذا لا يتمكن من المطالبة بالبدل إلّا عند الفوات.\rهكذا مقتضى كلام الرافعي (¬٢) وغيره، ولأن الدعوى به ليست ملزمة، ومن أصحابنا مَن قال: لا يجوز له الرجوع، وللمستقرض أن يؤدي من غيره، وهو الذي أورده في \"التهذيب\"؛ فعلى هذا لا يتم الاستدلال لكنه وجه ضعيف في النقل، وإن كان له وجه حسن في القياس؛ فاجتمع في رجوع المقرض في عين المال طريقان؛ أصحهما: القطع بالرجوع.\rوالثانية: البناء على أنه تملك بالقبض، أو بالتصرف، وقد حكى الطريقين في \"التتمة\".","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374390,"book_id":6768,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":644,"body":"ثم التصرف المعتبر ما هو فيه ثلاثة أوجه: أصحها: وهو مقتضى كلام المصنف أنه كل تصرف يزيل الملك كالبيع بغير شرط الخيار والهبة مع الإقباض والإعتاق والإتلاف وكذلك التلف تحت يده كما صرح به صاحب \"البيان\" وغيره، أو أداؤه في دين عليه، وهذه التصرفات كافية على كل الوجوه.\rوالثاني: كل تصرف لازم يتعلق بالرقبة كالرهن مع الإقباض، والثالث: كل تصرف يستدعي الملك كالإجارة، وقال الشيخ أبو محمد: كل ما يقطع رجوع الواهب والبائع في عين ماله عند الفلس، وهو راجع إلى الأوجه المتقدمة، وإن عده الإمام طريقة رابعة.\rوالوجهان الأخيران مختلفان في الإجارة لتعلقها بالمنفعة والرهن؛ لأنه لا يستدعي الملك، ومتفقان على الاكتفاء بالتزويج والبيع بشرط الخيار إذا قلنا: لا يزيل الملك وطحن الحنطة وخبز الدقيق وذبح الشاة. وعلى الوجه الأول الأصح لا يكتفى بشيء من هذه التصرفات السببية.\rوأما البيع بشرط الخيار؛ فعلى الثاني والثالث يكفي مطلقًا، وعلى الأول إن قلنا لا يزيل الملك لم يكف، وإن قلنا: يزيله فوجهان؛ لأنه إزالة غير لازمة، ومقتضى هذا أن البيع بدون شرط الخيار لا يحكم بالملك فيه حتى ينقضي خيار المجلس فيتبين حصول الملك قبل البيع.\rوإذا قلنا: الملك لا يحصل بهذه التصرفات، فمقتضاه أن يفسد، وبه صرح البغوي في التزويج والإجارة، وحيث قلنا بالصحة وزوال الملك للمقرض أن يرجع في المرهون قبل انفكاك الرهن، وله الرجوع بعده، وفي الإجارة له الرجوع قبل الإجارة، والإجارة باقية بحالها، والأجرة للمستقرض.\rوإن اختار الرجوع إلى البدل كان له ذلك؛ لأن الإجارة عيب، وفي البيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374391,"book_id":6768,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":645,"body":"ليس له الرجوع، ولا يلزم المستقرض استرجاعها ليردها بلا خلاف، فلو عادت إليه بشراء أو هبة أو ميراث فهل للمقرض الرجوع إلى عينها أو بدلها؟ فيه وجهان في \"الحاوي\"، ولا خلاف أنه لا يكفي العارية والاستخدام؛ قاله الإمام (¬١) والغزالي (¬٢). وكذلك كل ما يستباح بالإباحة.\rولا خلاف أن الاستخدام جائز، وإن قلنا: إنه لم يملك؛ لأن الإقراض أباحه، ثم يحل الاكتفاء بالتصرفات السابقة إذا صدرت صحيحة، أما الفاسدة، فلا اعتبار بها، فلو اشترى بالمال المقرض شراء فاسدًا؛ إما بعينه، وإما على الذمة، ونقله فللمقرض استرجاعه من يد البائع، فإن تلف غرم من شاء منهما، وقرار الضمان على البائع؛ لأنه هلك في يده، وإذا حكمنا بالملك بالتصرف، قال المتولي والرافعي: \"معناه أنه يتبين ثبوت الملك قبيله\" (¬٣)، كما في استيلاد الوالد جارية الابن، وقول الشخص لغيره: أعتق عبدك عني.\rوقال الماوردي لما حكى الوجه الثاني: إنه تملك بالتصرف عند القبض؛ فيحتمل: أن يكون مراده التصرف الكائن عند القبض؛ احترازًا مما إذا وجد التصرف بدون قبض، وأنه لا أثر له.\rويحتمل: أن يريد أنه بالتصرف يتبين أنه ملك من وقت القبض، وهذا ذكره الرافعي (¬٤) عن الإمام (¬٥) في كتاب الزكاة عند الكلام على استرجاع الزكاة المعجلة إذا كان لها زوائد منفصلة، فيجتمع به، وبما تقدم عن","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٤٧).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٦).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣٩٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٥/ ٥٤٤).\r(¬٥) نهاية المطلب (٥/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374392,"book_id":6768,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":646,"body":"الجوري وعن سلامة المقدسي، خمسة أوجه.\rوإذا كان المال باقيًا ولكن حدث به عيب، قال الماوردي: إن كان الواجب المثل يخير المقرض بينه وبين مثله سليمًا، ولا أرش، وإن كان الواجب القيمة، فإن أخذه رجع بالأرش، وقد تقدم ذلك عنه في باب اختلاف المتبايعين.\rوقد فرع المصنف النفقة على الوجهين، والأمر كما قال بلا نزاع، وعتق القريب والمعروف على القول الثاني أنه لا يعتق ما ذكر المصنف، قال البغوي: ويجوز أن يقال: يعتق ويحكم بالملك قبله، وبه جزم في \"التتمة\"، وقال: إنه يعتق عقيب القبض وجهًا واحدًا؛ لأنه يجوز أن يعتقه، وكل سبب يفيد إعتاق الأجنبي يوجب عتق القريب، وتعذر الملك قبيله.\r\rفرع\rالإقراض مع الإقباض هو من التصرفات المزيلة للملك على الأصح، ولكنه غير لازم لجواز الرجوع، فظهر أنه كالبيع بشرط الخيار؛ فيأتي فيه الوجهان.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374393,"book_id":6768,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":647,"body":"قال:\rواختلف أصحابنا فيمَن قدم طعامًا إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه:\rأحدها: أنه يملكه بالأخذ.\rوالثاني: يملكه بتركه في الفم.\rوالثالث: أنه يملكه بالبلع.\rوالرابع: أنه لا يملكه بل يأكله على ملك صاحب الطعام.\r
\r\rمراده بالأخذ التناول، فكلما تناول لقمة ملكها كالقبض في الهبة، والوجه الثالث معناه أنه بالبلع يتبين الملك قبيله، ونقل الرافعي (¬١) وجهًا خامسًا أنه يملكه بوضعه بين يديه، ونقل الإمام (¬٢) بدل هذا الوجه وجهًا سادسًا أنه يملكه بأن يمضغه بعض المضغ، وبالرابع وهو أنه إباحة وإذن في الإتلاف لا تمليك فيه.\rقال القفال: ورجحه ابن الصباغ، وجزم به الغزالي في \"الوجيز\" (¬٣)، وهو الأقوى في المعنى؛ لكن قال الرافعي: \"الأكثرين قالوا بالملك، ولكن اختلفوا بِمَ يملك\" (¬٤)، وعكس ذلك الشيخ أبو محمد فقطع بعدم الملك، وجعل الخلاف في أن الإباحة هل تلزم وبماذا تلزم، ومال إليه الإمام، ثم قال: إن الأصح أنها لا تلزم؛ فإنه ليس في الشرع إباحة لازمة إلَّا في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٥٢).\r(¬٢) نهاية المطلب (١٣/ ١٩٤).\r(¬٣) الوجيز (ص: ١٥٧).\r(¬٤) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٥٢) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374394,"book_id":6768,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":648,"body":"النكاح، وزيف المتولي ما عدا الوجه الثالث، قال الرافعي: \"وذلك يقتضي ترجيحه\" (¬١).\rقلت: والأرجح أنه لا يملك، وفائدة الخلاف تظهر في مسائل:\rمنها: رجوع صاحب الطعام بعد الوضع أو التناول أو الترك في الفم على الخلاف السابق إن حكمنا بالملك، فلا رجوع كما إذا وهب وأقبض وإن قلنا لا ملك ولا لزوم، فله أن يرجع.\rومنها: حيث قلنا بعدم الملك ليس للضيف أن يبيحه لغيره، ولا أن يتصرف فيه بما سوى الأكل إلَّا أن يعلم رضا المالك بذلك، وحيث قلنا بالملك فوجهان قال الجمهور (¬٢): لا يجوز له التصرف بما سوى الأكل أيضًا؛ لأنه إنما أباح له انتفاعًا مخصوصًا.\rوقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب: له أن يفعل به ما شاء من وجوه التصرفات، مثل البيع والهبة لغيره؛ لأنه ملكه كما لو وهبه وأقبضه.\r\"قال ابن الصباغ: وهذا الذي قالاه لا يجيء على أصولهما؛ لأن من شرط الهبة عندهما الإيجاب والقبول، والإذن بالقبض إلَّا أن يتضمنها العتق لفوته، ولم يوجد ذلك هنا، ولأن الإذن بالتناول إنما يضمن إباحة الأكل، فلا يحصل به الملك ولو كان ذلك صحيحًا، لجاز له تناول جميع الذي قدم إليه، وينصرف به إلى بيته وكذلك إذا قلنا: بتركه في فيه؛ لأنه لم يحصل الأكل المأذون فيه\" (¬٣)، حكى ذلك عنهم صاحب \"البيان\".\rقلت: الذي يجيء على أصولهما أنه لا يملك، فإن فرعنا على القول بالملك فمقتضاه ما قالا؛ فإن الحجر على الشخص في ملكه بعيد، وعندي","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٥٢).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٥٢)، روضة الطالبين (٧/ ٣٣٩).\r(¬٣) البيان للعمراني (٥/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374395,"book_id":6768,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":649,"body":"الخلاف في ذلك يقرب من الخلاف فيما لو دفع إليه درهمًا، وقال: ادخل به الحمام لما رأى به من الشَّعث والوسخ أنه هل يتعين صرفه لذلك، أو له أن يصرفه فيما شاء، فإن قلنا: له أن يصرفه فيما شاء، كما أبداه القاضي حسين احتمالًا في \"فتاويه\" فها هنا مثله.\rوإن قلنا: يتعين صرفه لتلك الجهة وهو قول القفال، فيحتمل أن يقال بمثله هنا، ويحتمل أن يقال: إنا هناك على هذا القول لا يحكم له بالملك بمجرد الأخذ، بل بالدفع والصرف، كما قاله القاضي في \"الفتاوى\"، وها هنا قد حكمنا له بالملك على القول الذي عليه نفرع.\rوقد يفرق بين المسألتين بأن أهل العرف لا يستنكرون ممن أخذ الدرهم صرفه في غير تلك الجهة ويستنكر من المصنف بيع الطعام المقدم إليه، وأما الرافعي ﵀ فإنه جزم بأن الخلاف بم يملك مخصوص بما يأكله قال: \"ولا نقول بأنه يملك ما يوضع بين يديه، أو يأخذه بحال، ولو قيل [به] (¬١)، لما منع من إطعام السائل وسائر التصرفات وهي ممتنعة بالاتفاق\" (¬٢).\rقلت: إن أراد بذلك القدر الزائد على ما أتيح له في العادة مما قدم له فغريب، وإن أراد مطلقًا حتى إنه إذا أراد أن يحرم نفسه ويطعم ذلك المقدار الذي كان يكفيه لو أكل لغيره، فقد علمت الخلاف فيه في البيع والهبة، ولا شك أن مَن يجوِّزهما يجوِّز إطعام ذلك القدر للسائل، وحمله إلى بيته.\rوأما إلزام ابن الصباغ للشيخين بأخذ جميع ما قدم إليه، ونقله إلى بيته، فلا يلزم إلَّا إذا كان مأذونًا فيه جميعه، وحينئذٍ يلتزمه، وكل ذلك جره القول بالملك.\rوأما القول المختار: أنه لا يملك، فلا يرد عليه شيء من الإشكالات،","footnotes":"(¬١) زيادة لا بد منها وضعناها من \"فتح العزيز\".\r(¬٢) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374396,"book_id":6768,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":650,"body":"وقد تقدم أنه يجوز إذا علم رضى المالك أن يأخذ من الطعام المقدم إليه، قال الرافعي: \"ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه، وبحال المضيف والدعوة، وإن تردد في أنه هل يقع في محل المسامحة، بعد أشاروا فيه إلى وجهين، والظاهر التحريم.\rوليس للضيف أن يلقي لقمة إلى هرة إلا إن علم برضا المالك، ويجوز أن يلقم الأضياف بعضهم بعضًا إلَّا إذا فاوت بينهم في الطعام؛ وليس للذين خصوا بنوع أن يطعموا منه غيرهم\" (¬١)، هكذا قال الرافعي، وينبغي إذا دلت قرينة الحال على أنهم خصوا بذلك تكريمًا لهم ولا غرض للمالك في حرمان الآخرين أنه يجوز قالوا: ويكره للمضيف أن يفعل ذلك.\rوهذه المسألة مع مسائل من أخواتها ذكرها الرافعي، وكثير من الأصحاب في باب الوليمة، والمصنف ذكرها هنا لمشابهتها القرض في التسليط على الإتلاف، وفي الخلاف من بعض الوجوه، فإن القائل بالملك بالتناول نظير القول بأنه يملك بالقرض، والقائل بالبلع نظير اعتبار التصرف.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز ط العلمية (٨/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374397,"book_id":6768,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":651,"body":"قال:\r\rفصل [المال المقترض]\rويجوز قرض كل ما يملك بالبيع، ويضبط بالوصف؛ لأنه عقد تمليك يثبت العوض فيه في الذمة، فجاز فيما يملك، ويضبط بالوصف، كالسلم.\rوأما ما لا يضبط بالوصف، كالجواهر، وغيرها، ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجوز؛ لأن القرض يقتضي رد المثل، وما لا يضبط بالوصف لا مثل له.\rوالثاني: يجوز [لأن ما لا مثل له يضمنه المستقرض بالقيمة والجواهر كغيرها في القيمة ولا يجوز] (¬١) إلَّا في مال معلوم القدر، فإن أقرضه دراهم لا يعلم وزنها أو طعامًا لا يعرف كيله لم يجز؛ لأن القرض يقتضي رد المثل، فإذا لم يعلم القدر لم [يمكن] (¬٢) القضاء.\r
\r\rهذا ضابط المال الذي يجوز قرضه، وطرده لا خلاف فيه، ولا يستثنى من ذلك إلَّا الجواري على ما سيأتي، وخالف أبو حنيفة (¬٣) في قرض الحيوان كما خالف في السلم فيه، وقد صح في \"مسلم\" (¬٤) أن رسول الله ﷺ:","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين أثبتناه من متن المهذب (ص: ١٨٦). وهو ساقط من الناسخ نقل نظر.\r(¬٢) في المخطوطة: \"يكن\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٣) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٩٥)، حاشية ابن عابدين (٥/ ١٦١).\r(¬٤) مسلم (١٦٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374398,"book_id":6768,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":652,"body":"\"اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا\"، فلا وجه لمنع ذلك.\rوعن أحمد (¬١) أنه لا يجوز قرض العبيد والإماء، وعكسه فيه الوجهان اللذان حكاهما المصنف، والأول منهما: القائل بالمنع هو الأصح (¬٢) الذي جزم به في \"التنبيه\" (¬٣)، وبه قال صاحب \"التلخيص\"، والقاضي الحسين، ونسبه الماوردي (¬٤) إلى البصريين، والإمام (¬٥) إلى جماهير الأصحاب.\rوالثاني: قول البغداديين، وجعلوا ضابط ما يجوز قرضه ما يجوز بيعه، حتى جوزوه في المعجونات من طيب أو دواء.\rويجتمع من كلام الأصحاب في هذه المسألة ثلاث طرق: إحداها: هذه، وقد بنى القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وغيرهما من العراقيين، والغزالي (¬٦)، وغيره من الخراسانيين الوجهين في ذلك على أن الواجب في المتقوم القيمة أو المثل الصوري، فإن قلنا بالأول جاز، وإلَّا فلا، وظاهر كلام المصنف هنا على ذلك، وهذه الطريقة هي المشهورة.\rوالثانية: القطع بالمنع.\rوهي مقتضى كلام المصنف في \"التنبيه\" (¬٧)، فإنه جزم بذلك مع ذكره الخلاف في أن ما لا مثل له هل يجب فيه القيمة أو المثل؟ ولعل مأخذها أن إيجاب القيمة يختص بالمتقوم الذي يضبط بالوصف.\rأما ما لا ينضبط، فتجويز قرضه يؤدي إلى نزاع بعد التلف؛ فيمنع كما","footnotes":"(¬١) انظر: الفروع مع التصحيح (٦/ ٣٤٧)، المبدع (٤/ ٩٤)، الإنصاف (٥/ ٩٩).\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣)، تحفة المحتاج (٥/ ٤٤)، نهاية المحتاج (٤/ ٢٢٢).\r(¬٣) التنبيه (ص: ٩٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٤).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٥٥).\r(¬٦) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٢).\r(¬٧) التنبيه (ص: ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374399,"book_id":6768,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":653,"body":"يمنع أن يكون رأس مال السلم على أحد القولين، لاسيما إذا قلنا بما قاله الإمام (¬١) من أن القرض رخصة حائدة عن القياس بمقتضى ذلك إلَّا يجوز إلَّا فيما ورد ولم يرد السلم في مثل ذلك.\rوالثالثة: القطع بالجواز وهي طريقة الشيخ أبي حامد، والمحاملي، وسليم، والبندنيجي، فإنهم جزموا بالجواز في \"الجواهر\"، وأنها تضمن بالقيمة، وحكوا القولين فيما يضمن به القرض إذا كان مما لا مثل، ويمكن ضبطه بالصفة، وهذه الطريقة لا بأس بها، فإن منع السلم فيها؛ لعزة الوجود وذلك لا يمنع ثبوت قيمتها في الذمة، ولم يقم دليل على أن المتقوم مطلقًا يضمن بالمثل الصوري؛ بل ذلك في المتقوم المضبوط بالصفة الذي يمكن ثبوته في الذمة.\rولا تنافي بين نقل هذه الطريقة عن أبي حامد، وبين ما نقل من اختياره أن المتقوم يضمن بالقيمة، ولم يصر أحد إلى أنها تضمن بمثلها، فإن ما لا يضبط وصفه لا يمكن تضمينه بالمثل، وسيأتي فيما إذا شرط رد المثل، وفي قرض الخبز كلام، والحنطة المختلطة بالشعير كالجواهر على ما قاله المصنف في \"التنبيه\" (¬٢)، والماوردي في \"الحاوي\" (¬٣).\rوحُكي في \"الحاوي\" الخلاف فيها فمن جوز قرضها ضمنها بالقيمة، وهو عجيب.\rقال: كلًّا من الحنطة والشعير مثلي، وعند اجتماعهما يضمن بالقيمة، وذكر صاحب \"التتمة\" ثم الرافعي (¬٤) عنه في كتاب \"الشفعة\" ما يقتضي أنه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٥٥).\r(¬٢) التنبيه (ص: ٩٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٥/ ٥٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374400,"book_id":6768,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":654,"body":"يجوز قرض شقص من دار، والذي جزم به الماوردي أن العقار لا يجوز قرضه، والأقرب تخريج قرض العقار على قرض الجواهر؛ بل أولى بالمنع؛ فإنه لا مثل له.\rفإن أوجبنا في القرض المثلي الصوري امتنع وإلَّا جاز، أما الشقص إذا كان لا يزيد على النصف؛ فله مثل فيصح قرضه على الوجهين، وبهذا يصح الجمع بين كلام المتولي والماوردي، ولكن لم أرَ مَنْ صرح بذلك.\rوأما المنافع، فقال صاحب \"التتمة\": \"قرضها جائز عندنا حتى لو قال: أقرضتك منفعة عبدي أو داري شهرًا وسلم العين إليه صار مستحقًا للمنافع يتصرف فيها، فلو أراد أن يسترد منه قبل أن يستوفي حكمه حكم ما لو أقرضه عين مال، وكانت قائمة في يده\".\rوقال القاضي حسين في كتاب الغصب من \"تعليقه\": \"إنه لا يجوز قرض منافع الدار\"، وأطلق في \"الفتاوى\": \"أنه لا يجوز قرض المنافع؛ لأنه لا يجوز السلم فيها\"، وقد قدمنا في باب السلم أنه يجوز السلم في المنافع، وهو يشهد لما قاله صاحب \"التتمة\" لكن رد المثل في منفعة العقار غير ممكن؛ فليمتنع قرضه على قولنا: إن الواجب رد المثل.\rوأما منفعة العبد وشبهه فالأقرب أن ذلك مما يمكن فيه رد المثل الصوري؛ فيصح بصحة السلم فيه؛ فتلخص من هذا صحة: اعتبار القرض بالسلم طردًا وعكسًا، كل ما صح السلم فيه صح قرضه إلَّا الجواري على ما سيأتي.\rوهذا لا خلاف فيه، وكل ما لا يصح السلم فيه لا يصح قرضه على الأصح، وهذه العبارة وإن كانت موافقة لعبارة \"التنبيه\"، فعبارة \"المهذب\" أحسن منها؛ لأن السلم لا يصح إلَّا في دين، والقرض لا يشترط أن يكون دينًا؛ بل الغالب أن لا يكون إلَّا في عين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374401,"book_id":6768,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":655,"body":"ولولا المصنف ذكر أنه يجوز في الدين؛ لكان يسبق إلى الذهن منعه، فلذلك حسنت عبارة \"المهذب\"؛ لأن الذي يملك بالبيع، ويضبط بالوصف يشمل العين، والدين، وإقراض الشاة مع نتاجها، كإقراض الجواهر فيها الوجهان، كذا في \"التتمة\".\rوفي إقراض الخبز وجهان، سنذكرهما في كلام المصنف.\rوفي إقراض الخمير وجهان في \"التتمة\" وغيرها، وبالجواز قال ابن سريج لجريان العادة به، والاعتبار بالوزن كالخبز، وفي \"فتاوى\" القاضي حسين: لا يجوز إقراض الروبة؛ لأنها تختلف بالحموضة.\rقال: ولا يجوز إقراض ماء القناة؛ لأنه مجهول، وقد احترز المصنف بقوله: عقد من الشفعة. وبقوله: تمليك من الكتابة، إذا لا يجوز ذلك إلَّا في الدقيق، وبقوله: يثبت العوض فيه من الوقف. وبقوله في الذمة من القراض والمساقاة، وبقوله: فجاز فيما يملك من الكلب، وبقوله: يضبط بالوصف من الجواهر.\rوأما قوله: \"ولا يجوز إلَّا في مال معلوم القدر. . .\" إلى آخره، فاعلم أن كون المال معلومًا لابد منه، فإن كان مثليًّا أو متقومًا، وقلنا: الواجب فيه المثل الصوري، فيشترط معرفة قدره وصفته، ويصير ذلك، كالمسلم فيه.\rوإن قلنا: الواجب القيمة، قال الماوردي: \"فيشترط معرفة قيمته، ولا اعتبار بمعرفة قدره، ولا صفته\" (¬١)؛ فينبغي أن يحمل إطلاق المصنف والرافعي وغيرهما على هذا التفصيل.\rومن هذا تعلم أن الشرط هنا، إنما هو العلم بما يجب على المستقرض، وهو نظير المسلم فيه، فإن كان الواجب المثل كان معرفته بمعرفة المال","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٨/ ١١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374402,"book_id":6768,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":656,"body":"المقرض؛ فاشترطنا لذلك.\rوإن كان الواجب القيمة لم يشترط، ولا يخرج على الخلاف في رأس المال السلم؛ لأن مأخذ الوجوب هناك أنه قد ينفسخ السلم ورأس المال تالف؛ فيحصل النزاع، والنزاع هنا مأمون؛ لأن الواجب القيمة على كل تقدير.\rوقد علمت فاعلم ذلك؛ فإنه قد وقع في كلام ابن الرفعة أن المقرض لابد من وصفه اتفاقًا، وإن قلنا: لا تجب وصف رأس مال السلم؛ لأنه يحتاج إلى رد بدله قطعًا، إما مِثلًا، وإما قيمة، فاحتجنا إلى ذكر وصفه كما في المسلم فيه، والأمر بالعكس مما قال لما عرفت.\rوحيث اشترطنا العلم بالقدر والصفة؛ فالصفة معتبرة بحسب اعتبارها في السلم، وأما القدر، فبالكيل في المكيل والوزن في الموزون، والذرع في المذروع، والعد في المعدود؛ فلو أقرضه جزافًا لم يجز لما ذكره المصنف.\rولو أقرض المكيل وزنًا؛ فإن لم يكن ربويًّا جاز، وإن كان ربويًّا فوجهان، الجواز قول أبي حامد المروزي، والقاضي حسين؛ لأنه عقد إرفاق لا يراعى فيه ما في المعاوضات، وبالمنع فالقفال، ولو أقرض الموزون كيلًا، فإن لم ينحصر في المكيال، كالقطن، والكتَّان، لم يصح، وإن انحصر؛ فإن لم يكن ربويًّا جاز، وإن كان ربويًّا فعلى الوجهين.\rوأطلق الرافعي (¬١) عن القفال منع إقراض المكيل وزنًا من غير تفصيل بين الربوي وغيره متمسكا بأن القرض يقتضي استواء البدل والمبدل، بخلاف السلم.\rقال: \"وزاد فقال: لو أتلف مائة مَنًا من حنطة ضمنها بالكيل، ولو باع","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٦٧ - ٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374403,"book_id":6768,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":657,"body":"شقصًا مشفوعًا بمائة من الحنطة ينظر كم هي بالكيل، فيأخذ الشفيع بمثلها كيلًا -.\rقال الرافعي: والأصح في الكل الجواز\" (¬١)، ولم يفرق الرافعي بين الربوي وغيره، وكذلك في \"التهذيب\".\rونقل عن الحسن، وابن سيرين، والأوزاعي: أنه إذا استقرض دراهم عددًا رد عددًا، وإن أخذها وزنًا ردها وزنًا، وفعل ذلك أيوب أخذ من حماد ابن زيد دراهم بمكة عددًا، فأعطاها بالبصرة عددًا، واختاره ابن المنذر.\rفرع\rقال في \"البحر\": \"لا يجوز إقراض الدراهم المغشوشة؛ لأنه يؤدي إلى الربا عند رد البدل\" (¬٢).\rقلت: إن لم يعرف قدر غشها، فلا يجوز للجهل بها، وإن عرف، فينبغي أن يجوز على قول أبي حامد المروروذي؛ فإنه لا يراعي الربا بين القرض وبدله، ولهذا يجوز رد الزيادة، وعلى الوجه الآخر يمتنع لأجل الربا، وقال في \"البيان\": \"قال الصيمري: لا يجوز قرض الدراهم المزيفة، ولا الزرنيخية ولا المجهول عليها، ولو تعامل بها الناس.\rقال: ولو أقرضه دراهم أو دنانير، ثم حرمت، لم يكن له إلَّا ما أقرض، وقيل: قيمتها يوم حرمت\" (¬٣).\rفرع\rإقراض المثليات انعقد الإجماع على جوازه.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٦٩ - ٣٦٨).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٦٩).\r(¬٣) البيان (٥/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374404,"book_id":6768,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":658,"body":"قال:\r\rفصل [استقراض الجارية]\rويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها، ولا يجوز لمن يملك وطأها، وقال المزني: يجوز؛ لأنه عقد يملك به المال، فجاز أن يملك به من يحل له وطؤها؛ كالبيع والهبة، والمنصوص هو الأول؛ لأنه عقد إرفاق جائز من الطرفين؛ فلا يستباح به الوطء كالعارية.\rويخالف البيع والهبة؛ فإن الملك فيهما تام؛ لأنه لو أراد كل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ لم يملك، والملك في القرض غير تام؛ لأنه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ، فلو جوزناه فيمن يحل وطؤها أدى إلى أن يكون الوطء في ملك غير تام، وذلك لا يجوز.\r
\r\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب بيع العروض: \"وإنما كرهت استسلاف الولائد؛ لأن من استسلف أَمَةً كان له أن يردَّها بعينها، فإذا كان له أن يردها بعينها وجعلته مالكًا لها بالسلف جعلته يطؤها ويردها، وقد حاط الله جل ثناؤه، ورسوله ﷺ، والمسلمون الفروج فجعل المرأة لا تُنكح، والنكاح حلال إلَّا بولي وشهود.\rونهى رسول الله ﷺ أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر، ولم يحرم ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374405,"book_id":6768,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":659,"body":"في شيء مما خلق الله غيرها، وجعل الأموال مرهونة ومبيعة بغير بينة، ولم يجعل المرأة هكذا، حتى حاطها فيما أحل الله لها بالولي والشهود؛ ففرقنا بين حكم الفروج وغيرها بما فرق الله ورسوله، ثم المسلمون بينها\" (¬١).\rوهذا النص من الشافعي ﵁ منطوقه: منع القرض في الجارية التي تحل للمستقرض، ومفهومه: جوازه في التي لا تحل له؛ إما بسبب، أو رضاع، أو مصاهرة، أو بأن تكون المستقرضة امرأة، وهذا هو الصحيح من المذهب في الطرفين، وبه قطع القاضي أبو الطيب، وادعى في كلٍّ من الطرفين أنه لا يختلف المذهب فيه، وهو قول البغداديين من الأصحاب.\rوقال المزني، وداود وابن جرير: يجوز مطلقًا، وهو القياس عند الإمام (¬٢)، والغزالي (¬٣)، ونقلاه عن نصه، والأكثرون إنما نقلوه وجهًا عن بعض، وقد وقع في تعليق القاضي أنه أظهر، وأن المنع قول، ولعل ذلك انقلب على الناسخ.\rوأنكر الماوردي (¬٤) أن يكون ذلك قولًا ثانيًا، وادعى أن منصوصات الشافعي كلها دالة على التحريم، وغيره من العراقيين يقول: إن نصوصه قديمًا وجديدًا على ذلك.\rوقال البصريون من أصحابنا: إنه يمتنع مطلقًا في المحرم وغيرها، سواء كان المقترض رجلًا أم امرأة؛ لأنهن يصرن جنسًا لا يجوز قرضه، قال الروياني: \"وهذا ضعيف غريب\" (¬٥)، ولم يحك القاضي حسين، والإمام،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٣٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٤٩).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٢).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٣).\r(¬٥) بحر المذهب (٥/ ٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374406,"book_id":6768,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":660,"body":"والغزالي، والرافعي، وكثير من الأصحاب هذا الوجه؛ بل جزموا بالجواز في المحرم مصرحين بأنه لا خلاف فيها، وجعلوا الخلاف فيمن يملك وطأها، قال الرافعي: قال الأصحاب: \"وهما مبنيان على أن القرض لم يملك، وفي كيفية البناء طريقان.\rقال قائلون: إن قلنا بالقبض، جاز، وإلَّا فلا، لما في إثبات اليد من غير مالك من خوف الوطء، وعن الشيخ أبي علي إن قلنا بالقبض، لم يجز؛ لأنه إذا ملكها ربما يطؤها، ثم يردها، فيكون في صورة إعارة الجواري للوطء.\rوإن قلنا: لا يملك بالقبض، فيجوز، وفيما حكى عن نصه في الجديد رمز إلى هذه الطريقة\" (¬١).\rقلت: وما حكيته عن نصه في \"الأم\" (¬٢) صريح في رد الطريقة الأولى، وشاهد؛ لأنا إذا قلنا: يملك بالقبض لا يجوز، أما إذا قلنا: يملك بالتصرف بلا دليل فيه للقول بالجواز عليه، والذي يتجه أن يقال: إنا إذا قلنا: يملك بالتصرف.\rفإن قلنا: التصرف المعتبر ما يستدعي الملك، أو ما يتعلق بالرقبة فالحكم بالتحريم مستمر؛ لأنه قد يؤجرها أو يرهنها، ثم بعد انقضاء الرهن والإجارة يطؤها، ويستردها المقرض، فيكون المعنى المحذور قائمًا.\rوإن قلنا: التصرف المعتبر ما يزيل الملك، فيحتمل أن يقال بالجواز، ويحتمل أن يقال بالمنع؛ لإثبات اليد من غير مالك، وهو محذور ولا شك أن القول بالجواز مخالف لنص الشافعي؛ فلأجل ذلك يضعف مأخذه.\rوحكى صاحب \"البيان\": \"أن الطبري حكى عن بعض أصحابنا الخراسانيين:","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٥٩ - ٣٦١).\r(¬٢) الأم (٣/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374407,"book_id":6768,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":661,"body":"أنه يجوز قرضها، ولا يحل للمستقرض وطؤها\" (¬١)، وقد رأيته في \"العدة\"، وهو غريب، وقد وافقنَا مالك (¬٢) ﵀ على منع قرض الجواري.\rقال في \"الموطأ\": \"الأمر المجتمع عليه عندنا، أنه من استسلف شيئًا من الحيوان بحلية وصفة معروفة، فإنه لا بأس بذلك، وعليه أن يرد مثله، إلَّا ما كان من الولائد؛ فإنه يُخاف في ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل، ولا يصلح، وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية، فيصيبها ما بدا له، ثم يردها إلى صاحبها بعينها؛ فهذا لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ببلدنا ينهون عن ذلك، ولا يرخصون فيه لأحد\" (¬٣).\rهذا كلام مالك ﵀، وهو ظاهر على قولنا بالذرائع، أما الشافعي ﵀ فإنه لا يقول بها؛ ولذلك ألزمه المزني القول بالجواز، لكنه في \"الأم\" في باب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة بعد أن بحث وقرر السلم في الحيوان قال: \"قال محمد بن الحسن: فإن صاحبنا قال: إنه يدخل عليكم خصلة تتركون فيها أصل قولكم، أنكم لم تجيزوا استسلاف الولائد خاصة، وأجزتم بيعهن بدين، والسلف فيهن.\rقال: قلت: أرأيت لو تركنا قولنا في خصلة واحدة، ولزمناه في كل شيء أكنا معذورين، قال: لا. قلت: لأن ذلك خطأ؟! قال: نعم. قلت: فمن أخطأ قليلًا أمثلُ حالًا أم من أخطأ كثيرًا؟\rقال: بل من أخطأ قليلًا، ولا عذر له. قلت: فأنت تقر بخطأ كثير، وتأبى أن تنتقل عنه، ونحن لم نخطئ أصل قولنا إنما فرقنا بينه، أرأيت إذا اشتريت","footnotes":"(¬١) البيان (٥/ ٤٦٢).\r(¬٢) انظر: حاشية الخرشي (٥/ ٢٢٩)، مواهب الجليل (٦/ ٥٢٩)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢٢٢).\r(¬٣) موطأ مالك (٤/ ٩٨٤ - ٩٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374408,"book_id":6768,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":662,"body":"جارية موصوفة لم أملك عليك إلَّا الصفة، وإذا أسلفتك جارية لي آخذها منك بعد قبضها فلك أن تطأ جارية متى شئت أخذتها فبذلك المعنى فرقت بينها.\rقال: فلم لم يَجز أن يسلفها؛ فإن وطئها لم يردها، ورد مثلها؟ قلت: أيجوز أن أسلفك شيئًا ثم تمنعني منه، ولم يفت. قال: لا. قلت: فكيف تجيز إن وطئها ألَّا يكون لي عليها سبيل، ولو جاز لم يصح فيه قول؛ لأني إذا سلطته على إسلافها، فقد أبحت فرجها للذي سلفها؛ فإن لم يطأها حتى يأخذها السيد أبحته، للسيد فكان الفرج حلالًا لرجل ثم حرم عليه بلا إخراج له من ملكه ولا تمليكه رقبة الجارية غيره، ولا طلاق، وفرق الكتاب والسنة بين آيات البهائم وبين النساء.\rقال: أفتقول بالذريعة؟! قلت: لا، ولا معنى للذريعة إنما المعنى في الاستدلال بالخبر اللازم أو قياس عليه أو [المعقول] (¬١) \" (¬٢).\rهذا تلخيص كلام الشافعي، وقد قاس الأصحاب ذلك على الوطء في زمان الخيار، وادَّعَوْا أن ملك المقبوض ضعيف لتسلط كل منهما على الفسخ.\rوإذا لم يفد القرض حل الوطء، وهو من أعظم الانتفاعات المقصودة لم يصح؛ لأنه يصير كالفاسد، وأجابوا عن وطء الابن الجارية الموهوبة، فإنه ليس قادرًا على ردها، بل الأب فقط، وهاهنا كل منهما قادر على الرد وعن جعلها رأس مال في جارية إذا جوزناه بأن ملكه تام يبيح الوطء وعن شراء الجارية المحرم، فإن تحريمها من جهة الشرع لا من جهة ضعف الملك.\rوعن منع المكاتب من وطء جاريته، بأن ذلك لحقِّ السيد، حتى إذا زال","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"المفعول\" والمثبت من \"الأم\" (٣/ ١٢٤).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٢٣ - ١٢٤). باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374409,"book_id":6768,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":666,"sequence_num":663,"body":"حق السيد جاز، فليس المنع هنا إلَّا لضعف الملك، فلا ينبغي أن يصحح المقضي إليه، وبعد ذلك في المسألة إشكال على من لا يقول بسد الذرائع إلَّا أن يقوم دليل على المنع، وفي كلام الإمام (¬١) أنه ورد في ذلك آثار عن الصحابة تبعها الشافعي، فإن صح ذلك فجيد، ولكن لم أقف عليه.\rفرع\rالخنثى كالمرأة في استقراض الجارية؛ قاله النووي في \"شرح مسلم\" (¬٢) وفيه نظر قد يصير واضحًا فيطؤها، فيردها.\r\rتنبيه:\rاحترز المصنف بقوله: \"يملك به المال\" من استئجار الجارية للوطء.\rوبقوله: \"عقد إرفاق\" من البيع.\rوبقوله: \"جائز من الطرفين\" من النكاح.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٥٠).\r(¬٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374410,"book_id":6768,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":664,"body":"قال:\rوإن أسلم جارية في جارية، ففيه وجهان، قال أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأنا لا نأمن أن يطأها، ثم يردها عن التي يستحقها عليه، فيصير كمن أقرض جارية ووطئها ثم ردها.\rومن أصحابنا من قال: يجوز، وهو المذهب؛ لأن كل عقد صح في العبد بالعبد، صح في الجارية بالجارية كالبيع.\r
\r\rصحح الجرجاني المنع.\rوصحح المتولي، والرافعي (¬١)، وغيرهما: الجواز موافقة للمصنف، وقاسوه على إسلام صغار الإبل في كبارها، ومقتضى كلامهم وكلام المصنف أن ذلك مجزوم به، وبذلك صرح المحاملي في \"التجريد\"، قال: فإن أسلم البعير في البعير، والشاة في الشاة جائز بلا خلاف، لكنا حكينا في الباب المتقدم عن الروياني (¬٢) وجهًا بالمنع مطلقًا حتى يختلف رأس المال مع المُسَلَّمِ فيه.\rوقد نقلوا عن أبي إسحاق أنه احتج بأمرين:\rأحدهما: ما ذكره المصنف.\rوالثاني: أنه يصير الثمن والمثمن واحدًا، فأما العلة الثانية فإنها تقتضي طرد الوجه كما نقله الروياني، ولكنه بعيد ضعيف لا دليل عليه، وأما العلة الأولى وهي القياس على القرض فهو قوي، لكن الأصحاب ردوا ذلك","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٩٣).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374411,"book_id":6768,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":665,"body":"بالجارية المبيعة إذا ردت بعيب، وقد وطئت وهي ثيب وفيه نظر؛ لأن بعد الاطلاع على العيب لا يمكنه من الوطء مع الرد.\rوالمحذور الذي لحظه الشافعي أن يطأ في حالة يجوز الرد فيها، لكن في القرض كل منهما متمكن من الرد، وفي السلم المتمكن هو المسلم إليه فقط؛ لأن له أن يوفي من غيرها، فهو عكس الولد الموهوب له.\rفإن كان المانع له هو جواز الرد من الطرفين، جاز السلم، ولم يشكل الوطء فيه ولا في الموهوبة.\rوإن كان المحذور يُمكن الواطئ من الرد فهو حاصل في السلم؛ فيقوى قول أبي إسحاق، وإن كان المحذور يمكن غير الواطئ أشكل بالهبة.\rولم يترجح عندي شيء من ذلك، والترجيح في هذه المسألة يتوقف على تحرير هذا المأخذ.\rوالمصنف أطلق إسلام الجارية في الجارية، والرافعي (¬١) وغيره فرضوها في إسلام جارية صغيرة في جارية كبيرة.\rوقال ابن الصباغ: إنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة، والأمر كما قال؛ ولذلك أطلق المصنف.\rنعم، لابد أن يكون الذي جعلها رأس مال يصفه المسلم فيه أو يؤول إلى ذلك، مثل أن يسلم في جارية مضبوطة الصفات بنت سبع في جارية يصفها بنت تسع إلى سنتين؛ فإذا حل كانت هذه الجارية بصفة المسلم فلو لم يكن كذلك كما لو أسلم زنجية في تركية، أو تركية بوصف في تركية بوصف آخر، فلا يمتنع، ولذلك قال الفراقي: [إن] (¬٢) كلام المصنف يحتاج إلى تقييد.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٩٤).\r(¬٢) وردت في المخطوطة: \"أو\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374412,"book_id":6768,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":666,"body":"نعم، التي جعلها رأس المال أجود في الوصف أو في النوع، وقلنا: بالإجبار على قبولها، فقد يقال: يطرد المنع لوجود المعنى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374413,"book_id":6768,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":667,"body":"قال:\r\rفصل [المنفعة في القرض]\rولا يجوز قرض جر منفعة، مثل أن يقرضه ألفًا على أن يبيعه داره، أو على أن يرد عليه أجود منه، أو أكثر منه، أو على أن يكتب له بها سفْتَجة [يربح فيها خطر] (¬١) الطريق.\rوالدليل عليه: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ \"نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ\". والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز، ورُوِيَ عن أبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس ﵃ نهوا عن قرض جر منفعة؛ ولأنه عقد إرفاق، فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضعه.\r
\r\rحديث عمرو بن شعيب رواه أبو داود (¬٢)، والترمذي (¬٣)، والنسائي (¬٤). ولفظه: \"لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ\"، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\" (¬٥)، قال المنذري: يشبه أن يكون صححه؛ لتصريحه بذكر عبد الله بن عمرو،","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يربح بها لخطر\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) (٣٥٠٦).\r(¬٣) (١٢٣٤).\r(¬٤) في الكبرى (٦١٦٠).\r(¬٥) (١٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374414,"book_id":6768,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":668,"body":"ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتياج؛ لحديث عمرو بن شعيب، إنما هو للشك في إسناده، فإذا صرح بعبد الله انتفى ذلك، يعني، وها هنا صرح كما هو في السنن، وإن كان المصنف لم يذكره.\rوقد صح سماع شعيب من جده عبد الله [بن] (¬١) عمرو في أثر صحيح صريح، رواه الدارقطني في \"سننه\" (¬٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (¬٣) في آخر كتاب البيوع، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (¬٤).\rوقال الإمام أحمد وغيره: صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده (¬٥).\rوقال البخاري: رأيت علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، يحتجون به (¬٦)، يعني: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\rوقد ذكر النووي في أول هذا \"المجموع\" (¬٧): أن المصنف في \"اللمع\" (¬٨)","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوطة.\r(¬٢) (٣/ ٧٤).\r(¬٣) (٢١٨٥).\r(¬٤) (٢٢٤٧١).\r(¬٥) روى الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤) بإسناده عن محمد بن علي بن حمدان الوراق، قال: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا؟ فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو.\r(¬٦) روى الدارقطني في سننه (٣/ ٥١) بإسناده عن أحمد بن تميم، قال: قلت لأبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري: شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو، قال: نعم. قلت له: فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه. قال: رأيت علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، يحتجون به.\r(¬٧) المجموع شرح المهذب (١/ ٦٥).\r(¬٨) اللمع في أصول الفقه (ص: ٣٣٨ - ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374415,"book_id":6768,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":669,"body":"وغيره من أصحابنا اختاروا عدم الاحتجاج به، وترجح عنده في حال تصنيف \"المهذب\" جواز الاحتجاج به، كما قاله المحققون من أهل الحديث.\rوقول المصنف: السلف: القرض في لغة أهل الحجاز، ويدخل في النهي عن سلف وبيع أمران؛ أحدهما: البيع بشرط السلف؛ كقوله: بعتك أن تقرضني أو أقرضك، فإن ذلك يفضي إلى جهالة الثمن في البيع، وإلى جر منفعة بسبب السلف.\rوالثاني: السلف بشرط البيع، كقوله: أقرضتك بشرط أن تبيعني كذا، وهذا هو المقصود هنا، وفي معناه السلف بكل شرط يجر نفعًا قياسًا على البيع المشروط في السلف.\rويدخل في النهي ما يعتاده كثير من المتخلفين في هذا الزمان من أصحاب الأملاك؛ ترغيبًا في إيجارها بزيادة، يبذلون للراغب في استئجارها نسيئًا يسمونه: التقوية، فيستأجر بأزيد من القيمة، بحيث لو لم [يبذل] (¬١) له ذلك لما استأجر بتلك الأجرة، فليحذر من ذلك، نبهت على ذلك؛ تحذيرًا منه وممن يشك فيه. وإذا وقع ذلك على سبيل الشرط؛ فهو حرام بالإجماع.\rوإن وقع من غير شرط في اللفظ، فأكثر العلماء على تحريمه، وعندنا مكروه، والرواية عن أُبي، وابن مسعود، وابن عباس، في \"المعرفة\" (¬٢) للبيهقي، وكذلك عن فضالة بن عبيد، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، كلهم قالوا: كل قرض جر منفعة، فهو وجه من وجوه الربا.\rوعن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \"مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ\"، هكذا رواه الدارقطني (¬٣) مرفوعًا.","footnotes":"(¬١) جاءت في المخطوطة: \"يدل\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) معرفة السنن والآثار (٨/ ١٦٩).\r(¬٣) سنن الدارقطني (٣/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374416,"book_id":6768,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":670,"body":"والذي رواه مالك (¬١) موقوفًا على ابن عمر، وهو الصحيح، ورفعه ضعيف جدًّا.\rقال البيهقي (¬٢): ليس بشيء.\rوقال ابن عمر: \"السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهِ: سَلَفٌ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ فَلَكَ وَجْهُ [اللهِ] (¬٣) وَسَلَفٌ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ، وَسَلَفٌ تُسْلِفْهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا\" (¬٤).\rوعن ابن مسعود فيمن استسلف من رجل على أن يُعيره ظهر فرسه قال: \"مَا أَصَابَ مِنْهُ فَهُوَ رِبًا\" (¬٥).\rوقول المصنف: \"على أن يراد (¬٦) عليه أجود منه\"؛ أي [في] (¬٧) الوصف كرد الصحيح عن المكسر، والجيد عن الرديء.\rوقوله: \"إذا كثر\"؛ أي: في القدر وهو إن كان المال ربويًّا ممتنع بلا خلاف، وإن لم يكن ربويًّا، فوجهان أصحهما: المنع.\rوالثاني: يجوز لقول ابن عمرو بن العاص: \"فَكُنْتُ آخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَلٍ\" (¬٨)، ولا دليل فيه؛ لأن المراد به: السلم أو البيع.\rألا تراه قال: \"إلى أجل\"، والقرض لا يقبل الأجل، وهذا الخلاف حكاه الرافعي (¬٩) في زيادة القدر دون الصفة، وحكاه الماوردي (¬١٠) فيهما، وهو","footnotes":"(¬١) موطأ مالك (٤/ ٩٨٤).\r(¬٢) الكبرى (٥/ ٣٥٠).\r(¬٣) زيادة عن المخطوط، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) أخرجه مالك في الموطأ (٤/ ٩٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥٠) (برقم: ١١٢٥٦).\r(¬٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٥١) (برقم: ١٠٧٢٠).\r(¬٦) في المخطوطة: \"أيرد\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٧) في المخطوطة: \"في في\" والصواب ما أثبتناه.\r(¬٨) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٨٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٥).\r(¬٩) فتح العزيز (٩/ ٣٧٧).\r(¬١٠) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374417,"book_id":6768,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":671,"body":"مقتضى كلام الغزالي (¬١)، والجواز منسوب لابن أبي هريرة، والقاضي أبي حامد، وجعلاه بيعًا بلفظ القرض، ومقتضى كلام الإمام (¬٢) جريان الخلاف في كل شرط جر منفعة.\rوفي هذا الإطلاق مع مأخذهما في جعله بيعا بعد، وحيث جوزنا وجعلناه بيعا، لزم الوفاء به كسائر البياعات.\rوقوله: \"على [أن] (¬٣) يكتب له بها سفْتَجة\"؛ أي: كتابًا لوكيله في بلد آخر؛ ليدفع إليه بدله فيوفر عليه مؤنة الحمل وخطر الطريق.\rوقول المصنف: \"ولأنه عقد إرفاق. . .\" إلى آخره، لا شك فيه فيصير الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد.\rومراد المصنف: ولا يجوز قرض شرط فيه جر منفعة فإن جر المنفعة بغير شرط لا يمتنع على ما سيأتي، ولكن المصنف أطلق العبارة إتباعًا للسلف، ثم يشرحها بعد.\rوقد يقال في تأويلها: إن إيجار المنفعة هو المقتضي لها، ومتى لم يكن شروطًا فيه لا يكون مقتضيًا له، فلا يقال: إنه جر نفعًا، وإن وقع ذلك النفع تفضلًا من المستقرض، ومقتضى كلامه أن القرض يفسد بهذه الشروط؛ لأنه حكم بعدم جواز القرض، ومعناه: عدم صحته، وفي البيان وجه: أنه يبطل الشرط ويصح القرض، وهو بعيد إن ثبت.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٥٢).\r(¬٣) سقط من المخطوطة، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374418,"book_id":6768,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":672,"body":"قال:\rفإن شرط أن يرد عليه دون ما أقرضه، ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجوز؛ لأن مقتضى القرض رد المثل، وإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه؛ فلم يجز، كما لو شرط الزيادة.\rوالثاني: أنه يجوز؛ لأن القرض جُعِل رفقًا بالمستقرض، وبشرط الزيادة يخرج عن موضعه، فلم يجز، وبشرط النقصان لا يخرج عن موضعه فجاز.\r
\r\rمقتضى كلام المصنف أن الخلاف في صحة الشرط، وهو ما قال الرافعي: إن (¬١) إيراد بعضهم يشعر به، والذي أورده الأكثرون وقدمه الرافعي أن الخلاف في صحة العقد، والصحيح الصحة، وأما الشرط فإنه يلغو.\rومن ذلك يحصل ثلاثة أوجه؛ أصحها: صحة العقد وبطلان الشرط.\rوالثاني: صحتها وتعليل المصنف للوجه الثاني صالح؛ لأنه (¬٢) يعلل به كل من هذين الوجهين.\rوالثالث: بطلان العقد لمنافاة مقتضاه، والأقرب أن المصنف إنما أراد صحة الشرط وفساده، فيكون الأصح في كلامه الوجه الأول.\rثم بعد ذلك يأتي في كلامه أنه إذا فسد الشرط هل يفسد العقد أو لا؟ وما ذكره مُطردًا (¬٣) في رد المكسر عن الصحيح، والرديء عن الجيد، وأمَّا القليل عن الكثير؛ كرد تسعة عن عشرة فكلام المصنف يقتضيه، ولم أر غيره","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٧٧).\r(¬٢) في المخطوطة: \"لأن\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) وردت في المخطوطة: \"مطرد\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374419,"book_id":6768,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":673,"body":"صرح به، ومقتضى الوجهين بتعليلهما المحافظة على حقيقة القرض.\rومقتضى الوجه الذي قدمناه في شرط الزيادة من جعله بيعًا نظرًا إلى المعنى، أن يقال هنا بالجواز في غير الربوي، ويلزم الوفاء به، وأما الربوي فإنه اشترط النقصان في القدر فسد، وإن كان في الصفة صح إن وجد التقابض في المجلس.\rوكذا قرضه بشرط أن يقرضه شيئًا آخر؛ فهو كشرط رد الأردأ؛ لأن المقصود به نفع المستقرض؛ فيصح على الأصح، وكذلك شرط الأجل حيث لا يكون للمقرض غرض إلا الرفق بالمستقرض، ولكن لزومه قد قيل به على وجه مقدم، أما لزوم قرض شيء آخر فما أظن أحدًا (¬١) يقول به.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أحد\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374420,"book_id":6768,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":674,"body":"قال:\rفإن بدأ المستقرض فزاده، أو رد عليه ما هو أجود منه، أو كتب له به سفتجة، أو باع منه داره، جاز؛ لما روى أبو رافع ﵁ قال: استسلف رسول الله ﷺ من رجل بكرًا، فجاء إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا، فقال النبي ﷺ: \"أعطه فإن خياركم أحسنكم قضاء\".\rوروى جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان لي على رسول الله ﷺ حق، فقضاني فزادني.\r
\r\rحديث أبي رافع رواه مسلم (¬١)، وأبو داود (¬٢)، والترمذي (¬٣)، والنسائي (¬٤)، وابن ماجه (¬٥)، والبكر بتخفيف الباء هو الصغير من الإبل كالغلام من الآدميين.\rوقوله: رباعيًا، بتخفيف الياء؛ أي: له ست سنين ودخل في السابعة، وقد ورد في \"مسلم\" أيضًا من رواية أبي هريرة أن النبي ﷺ قَالَ لَهُمْ: \"اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ\"، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: \"فَاشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ، أَوْ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) (١٦٠٠).\r(¬٢) (٣٣٤٨).\r(¬٣) (١٣١٦).\r(¬٤) (٤٦١٧).\r(¬٥) (٢٢٨٥).\r(¬٦) (١٦٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374421,"book_id":6768,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":675,"body":"وهذه الرواية تبين أن النبي ﷺ لم يقضه من إبل الصدقة ابتداء، وإنما اشتراه منها ممن استحقه فملكه النبي ﷺ بثمنه؛ وأوفاه متبرعًا بالزيادة من ماله عما كان اقترضه لنفسه ﷺ. فهذا أحسن الأجوبة عن الحديث.\rوقد قيل فيه أجوبة أخرى، وأبو رافع اسمه إبراهيم (¬١)، ويقال: أسلم، ويقال: هرمز، وهو مولى النبي ﷺ. وحديث جابر متفق عليه (¬٢)، وهو قطعة من حديث الجمل.\rأما الحكم فمذهبنا (¬٣): أنه تجوز الزيادة، وتستحب، ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد؛ بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر، ومذهب مالك (¬٤) أن الزيادة في العدد منهي عنها.\rومن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك في أموال الربا، ويجوز في غيره.\rوكلام صاحب \"البيان\" (¬٥) يقتضي طرد ذلك في زيادة القدر والصفة وكتب السفتجة حجة المذهب عموم قوله: \"أحسنكم قضاء\"، والزيادة في ثمن جمل جائز، وكتابة السفتجة من غير شرط جائز، كان عبد الله بن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم، ثم يكتب إلى مصعب بالعراق فيأخذونها، فسئل ابن عباس عن ذلك فلم ير به بأسًا. وروي في ذلك - أيضًا - عن علي، وهو محمول على ما إذا لم يشرط.\rفرع\rفي قبول الهدية إن كانت بعد رد البدل لم يكره قبولها؛ قاله الماوردي، وإن كان قبله فعندنا: أنه جائز، والتنزه عنه أولى، وقد","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"هيم\".\r(¬٢) البخاري (٤٤٣)، ومسلم (٧١٥).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٤٥٢)، البيان (٥/ ٤٦٤)، فتح العزيز (٩/ ٣٧٥).\r(¬٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (٢/ ٧٢٨)، الذخيرة (٥/ ٢٨٩)، التاج والإكليل (٤/ ٥٤٧).\r(¬٥) البيان (٥/ ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374422,"book_id":6768,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":676,"body":"روي فيه عن السلف تشديدات، وإن كانت من غير شرط، قال عبد الله بن سلام: \"إِنَّ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا أَنَّ أَحَدَكُمْ يُقْرِضُ الْقَرْضَ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَتَاهُ بِهِ وَبِسَلَّةٍ فِيهَا هَدِيَّةٌ، فَاتَّقِ تِلْكَ السَّلَّةَ وَمَا فِيهَا\". رواه البخاري (¬١).\rوعنه قال: \"إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا\" رواه البخاري (¬٢).\rوعن أُبي بن كعب قال: \"إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ؛ فَإِذَا أَقْرَضْتَ رَجُلًا فَأَهْدَى إِلَيْكَ هَدِيَّةً فَخُذْ قَرْضَكَ، وَارْدُدْ إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ\" (¬٣). وهذان الأثران يمكن أن يكون التنزه عن ذلك؛ لكثرة الربا في ذلك المكان.\rوعن ابن سيرين، عن أبي بن كعب، وهو منقطع أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى عُمَرَ فَرَدِّهَا، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ أَسْلَفَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ (¬٤).\rوعن ابن عباس أنه قال في رجل كان له على رجل عشرون درهمًا فجعل يهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهمًا، فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم.\rوكان رجل سَمَّاك عليه لرجل خمسون درهمًا، فكان يهدي إليه السمك فأتى ابن عباس فسأله فقال: قاصَّه بما أهدى لك.\rوروي ضعيف عن أنس أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه فيهدي إليه، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ طَبَقًا فَلَا","footnotes":"(¬١) (٣٨١٤).\r(¬٢) (٣٨١٤).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ١٤٣) (برقم: ١٤٦٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٩) (برقم: ١٠٧١٠).\r(¬٤) سنن البيهقي الكبرى (٥/ ٣٤٩) (برقم: ١٠٧١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374423,"book_id":6768,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":677,"body":"يَقْبَلُهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ، فَلَا يَرْكَبُهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ\" (¬١).\rقال البيهقي (¬٢): رواه شعبة و [محمد] (¬٣) بن دينار فوقفاه، ونقل ابن المنذر في قبول الهدية واحدًا فصَّل مما قبض ثلاثة مذاهب للعلماء: المنع، والجواز، والفرق بين أن يكونا قبل ذلك يتعاطيان الهدايا والمؤاكلة فلا بأس أن يمضيا على العادة أو لا يتعاطيانها فمكروه، وهو قول النخعي وإسحاق بن راهويه.\r* * *","footnotes":"(¬١) سنن ابن ماجه (٢/ ٨١٣) (برقم: ٢٤٣٢).\r(¬٢) سنن البيهقي الكبرى (٥/ ٣٥٠).\r(¬٣) ما بين المعقوفين سقط، نقل من \"سنن البيهقي\" (٥/ ٥٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374424,"book_id":6768,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":678,"body":"قال:\rوإن عُرِفَ لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض، ففي إقراضه وجهان: أحدهما: لا يجوز إقراضه إلَّا أن يشترط رد المثل؛ لأن المتعارف كالمشروط، ولو شرط الزيادة لم يجز، وكذلك إذا عرف بالعادة.\rوالثاني: أنه يجوز، وهو المذهب؛ لأن الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد.\r
\r\rالثاني هو المذهب المنصوص في باب الصرف من \"الأم\" (¬١)، والأول ضعيف وشبهه الأصحاب برجل عادته أنه إذا اشترى تمرًا يطعم البائع منه؛ فإنه لا يصير بمنزلة الشرط في فساد البيع منه، وللخلاف نظائر في انتفاع المرتهن بالمرهون، وفي قطع العنب حصرمًا وغير ذلك، وعلى المذهب هل يكره إذا قصدا ذلك أو قصده المقرض؟ فيه وجهان؛ أحدهما: يكره؛ لأنهما لو صرحا باشتراط ذلك بطل، فإذا أضمراه كره كما في مسألة الضَّبَّةِ.\rوالثاني: لا يكره، وهو المنقول عن أبي حامد، قال: وإيراد صاحب \"التتمة\" يقتضي أن الخلاف في كراهة القرض، وإيراد غيره يقتضي أن الخلاف في أنه هل يكره للمقرض أخذ الزيادة والموردون لذلك، منهم ابن الصباغ جزم بالكراهة من غير اشتراط قصد بل اكتفاء بالعادة، وكونه جَرَّ منفعةً، والشيخ أبو حامد، قال: لا يكره؛ لأنه معروف.\rومن مجموع كلامهم يؤخذ إطلاق في القسمين [أنه] (¬٢) هل يكره","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٢٤).\r(¬٢) في المخطوطة: \"أنه أنه\"، والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374425,"book_id":6768,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":682,"sequence_num":679,"body":"للمقرض أن يقرض، وأن يأخذ الزيادة، والتحقيق أنه إن وجد القصد من المقرض كره له الإقراض، وأخذ الزيادة إن أقرض لما قلناه، وإن لم يوجد منه قصد فلا يكره، أما المستقرض فالذي ينبغي القطع بأنه لا يكره له، ولو وجد منه القصد؛ لأن ذلك قصد صالح فلا يكره له بدل الزيادة، ولا الإقراض مع إضمارها، وليس كالمقرض؛ فإن المقرض إذا شرط ذلك يبطل، فإذا أضمره كره كما في مسألة العينة، والمستقرض إذا قال ذلك من نفسه من غير شرط من المقرض كان وعدًا غير مبطل؛ فلذلك لا يكره إضماره.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374426,"book_id":6768,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":683,"sequence_num":680,"body":"قال:\rوإن شرط في العقد شرطًا فاسدًا بطل الشرط، وفي القرض وجهان: أحدهما: أنه يبطل لما روي أن النبي ﷺ قال: \"كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا\"؛ ولأنه إنما أقرضه بشرط، ولم يسلم الشرط فوجب ألَّا يسلم القرض. والثاني: أنه يصح؛ لأن القصد منه الإرفاق، فإذا زال الشرط بقي الإرفاق.\r
\r\rإطلاق المصنف أولًا يشمل جميع الشروط الفاسدة، ومن جملتها ما للمقرض فيه غرض كرد الزيادة؛ ولذلك صرح العمراني في \"البيان\" (¬١) به، وجعل في فساده بذلك الشرط وجهين، وآخر كلام المصنف يقتضي أن محل ذلك في الشروط الفاسدة، التي يقصد بها إرفاق المستقرض فلا يكون فيها غرض للمقرض، كشرط رد الناقص إذا قلنا بفساد الشرط.\rوقد تقدم أن الأصح صحة العقد وفساد الشرط، وبذلك يلتئم كلامه على ما قدمنا في \"شرحه\"، والحديث المذكور مشهور في كتب الفقهاء، ولم يصحَّ رفعه عن النبي ﷺ؛ بل لا أعرف هذا اللفظ عن النبي ﷺ أصلًا، وإنما وردت ألفاظ أُخر عن أنس، وابن عمر لم يصح رفعها؛ بل هي موقوفة عليهما، وقد قدمت ذلك، ومعناها: النهي عن الشرط والهدية، وليست في معنى ما ذكر المصنف، حتى يستدل بها على فساد العقد.\r* * *","footnotes":"(¬١) البيان (٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374427,"book_id":6768,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":684,"sequence_num":681,"body":"قال:\r\rفصل [رد المثل]\rويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل؛ لأن مقتضى القرض رد المثل، ولهذا يقال: الدنيا قروض ومكافأة، فوجب أن يرد المثل، وفي ما لا مثل له وجهان، أحدهما: يجب عليه القيمة؛ لأن ما ضمن بالمثلي إذا كان له مثل، ضمن بالقيمة، إذا لم يكن له مثل كالمتلفات.\rوالثاني: يجب عليه مثله في الخلقة والصورة؛ لحديث أبي رافع أن النبي ﷺ \"أَمَرَهُ أَنْ يَقْضِيَ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ\"، ولأن ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض، قياسًا على ماله مِثْل، ويخالف المتلفات فإن المتلف متعد، فلم يقبل منه إلا القيمة؛ لأنها أخص، وهذا عقد أجيز للحاجة، فقبل منه مثل ما قبض، كما قبل في السلم مثل ما وصف.\r
\r\rحديث أبي رافع تقدم قريبًا، ووجوب المثل فيما له مثل لا خلاف فيه، وقول المصنف: \"لأن مقتضى القرض\"؛ أي: في وضع اللسان، وقد تقدم أقوال أهل اللغة في تفسير القرض، وليس فيها ما يقتضي ذلك، إلا ما في كلام ابن كيسان، وأما ما لا مثل له، وهو مما يضبط بالصفة فالصحيح عند الأكثرين: رد المثل الصوري للحديث، واختار الشيخ أبو حامد إيجاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374428,"book_id":6768,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":685,"sequence_num":682,"body":"القيمة، وقال المتولي في كتاب الشفعة: \"إنه المذهب الصحيح\" واختاره الروياني أيضًا، وقال: \"إنه ظاهر المذهب\" (¬١).\rوإن قلنا: الواجب القيمة، فإن قلنا: الملك بالقبض فالاعتبار بقيمة يوم القبض بلا خلاف، وإن قلنا: الملك بالتصرف.\rقال صاحب \"التتمة\": فهو كالمأخوذ سومًا، وفيه وجهان؛ أحدهما: يوم القبض.\rوالثاني: أكبر أحواله من القبض إلى الملك، ومقتضى إلحاقه بالسوم أن يأتي فيه وجه ثالث باعتبار قيمة يوم التصرف، وهو مقتضى قول الإمام: إن الأقوال الثلاثة تجري في كل ضامن غير متعد\" (¬٢).\rوقال ابن الرفعة: \"إنه يظهر له أن الوجه القائل باعتبار قيمة يوم القبض، على قولنا: يملك بالتصرف مأخذه، أنه إذا تصرف يتبين ملكه من حين القبض\" (¬٣) كما حكاه فيما تقدم.\rقلت: وما حكاه صاحب \"التتمة\" من إلحاقه بالسوم تبين مأخذه غير ذلك، والذي حكاه فيما تقدم نقله عن \"البسيط\"، ولم أره فيه ولا في غيره.\rثم قال ابن الرفعة: \"إن صاحب هذا الوجه إن طرده فيما إذا تلف في القرض في يده قبل التصرف المحصل للملك، انتفى أن يكون مأخذه ما ذكره\" (¬٤)، يعني: لأنه لم يحصل الملك، وهذا غلط؛ لأن ما حكينا عن \"البيان\" (¬٥) وغيره، أن التلف كالإتلاف في تحصيل الملك، أما ما لا مثل له","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٦٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٣٨٤).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) البيان (٥/ ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374429,"book_id":6768,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":686,"sequence_num":683,"body":"ولا يضبط بالصفة؛ كالجواهر، والمعجونات، والحنطة المختلطة بالشعير باختلاطهما خرجا عن المثلية، فإن فصلا عادا إليها، \"وإذا اختلفا في قدر القيمة، أو في صفة المثل فالقول قول المستقرض\" (¬١)؛ قاله الرافعي.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374430,"book_id":6768,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":687,"sequence_num":684,"body":"قال:\rوإن أقرض الخبز، وقلنا: يجوز إقراض ما لا يضبط بالوصف، ففي الذي يرده وجهان:\rأحدهما: مثل الخبز.\rوالثاني: يرد القيمة؛ فعلى هذا إذا أقرضه الخبز، وشرط أن يرد عليه الخبز، ففيه وجهان:\rأحدهما: يجوز؛ لأن مبناه على الرفق، فلو منعناه من [رد] (¬١) الخبز شق وضاق.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز.\r
\r\rإقراض الخبز فيه وجهان، يظهر من كلام المصنف أنهما مبنيان على السلم فيه، ومن كلام صاحب \"البيان\" (¬٢)، ومال إليه الرافعي (¬٣) أنهما مرتبان عليه إن جوزناه جاز قرضه، وإلا فوجهان للحاجة، والمنع أصح عند صاحب \"التهذيب\" (¬٤)، وبه قال أبو حنيفة (¬٥).\rويظهر من كلام المصنف ترجيحه؛ لأنه أشعر بأن حكمه حكم غيره مما لا يضبط بالوصف، والجواز أصح عند بعضهم، وقطع به صاحب \"الشامل\" و \"التتمة\" و \"المستظهري\" و \"المرشد\"؛ لاجتماع الأعصار في الأمصار على","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"أداء\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) البيان (٥/ ٤٦٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣٦٤).\r(¬٤) التهذيب (٣/ ٥٤٦).\r(¬٥) انظر: المبسوط (١٤/ ٥٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٩٥)، المحيط البرهاني (٧/ ٢٧٠)، مجمع الأنهر (٣/ ١٢٧) حاشية ابن عابدين (٥/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374431,"book_id":6768,"shamela_page_id":685,"part":"1","page_num":688,"sequence_num":685,"body":"فعله بلا إنكار، وهو مذهب أبي قلابة، ومالك (¬١)، وأحمد (¬٢)، وأبي يوسف ومحمد (¬٣).\rفعلى هذا فيما يرده وجهان، ومقتضى كلام جماعة أنهما الوجهان في غيره من المتقومات.\rويحتمل: أن يكونا مستقلين، ويكون بعض من أوجب المثل هناك يوجب القيمة هنا حذرًا من الربا.\rوانظر إلى إطلاق المصنف، وتقديمه القيمة هناك والمثل هنا قد يلمح منه التغاير، وإن لم يكن بالقوي، وكأن قياس ما تقدم في قرض ما لا يضبط بالوصف أن يقطع هنا برد القيمة، لكن بنوا الأمر هنا على المسامحة للعرف فكما اعتمد العرف في جواز قرضه فليعتبر رد مثله، وإذا قلنا بالمثل فالمعتبر مثله وزنًا، هكذا قال الرافعي (¬٤)، وغيره، وذكر الخوارزمي في \"الكافي\" أنه يجوز إقراض الخبز وزنًا وعددًا، وهو غريب، وفي \"التتمة\" وغيرها نقله عن محمد بن الحسن.\rويحتمل: أن يحمل كلام \"الكافي\" على أنه مراعى فيه الجمع بين الوزن والعدد، حتى إذا أقرض رغيفين زنتهما رطلان يرد كذلك، ولا يكتفى منه بالوزن فقط مع مخالفة العدد، فإن أراد ذلك فحسن، فإنه محافظة على المثل الصوري.","footnotes":"(¬١) انظر: المدونة (٣/ ١٨٠)، الذخيرة (٥/ ٢٨٩)، حاشية الخرشي (٥/ ٢٣١)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢٢٥).\r(¬٢) انظر: الفروع مع التصحيح (٦/ ٣٥٢) المبدع (٤/ ٩٤)، الإنصاف (٥/ ١٠٠)، كشاف القناع (٣/ ٣١٦).\r(¬٣) انظر مراجع الأحناف السابقة.\r(¬٤) فتح العزيز (٩/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374432,"book_id":6768,"shamela_page_id":686,"part":"1","page_num":689,"sequence_num":686,"body":"وينبغي حمل كلام الرافعي وغيره ممن أطلق الوزن عليه.\rفإن أوجبنا القيمة فشرط المثل، فالوجهان مشهوران، ومقتضى كلام ابن أبي عصرون: أن الأصح رد المثل أيضًا، ويؤخذ من كلام المصنف إذا قلنا: لا يجوز اشتراط المثل؛ فالعقد فاسد، وليس المعنى: أنه يفسد الشرط، وتجب القيمة لجعله ذلك من باب الربا، قال أبو إسحاق العراقي: وعلى تعليل الوجه الأول لو شرط في سائر المتقومات على قولنا برد القيمة المثل؛ جاز.\rقلت: وفيه نظر؛ لأن علة الرفق قد لا تكون موجودة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374433,"book_id":6768,"shamela_page_id":687,"part":"1","page_num":690,"sequence_num":687,"body":"قال:\r\rفصل [في رد الدرهم]\rإذا أقرضه دراهم بمصر، ثم لقيه بمكة، فطالبه بها لزمه دفعها إليه، وإن طالبه [المقرض أن] (¬١) يأخذها وجب عليه أخذها؛ لأنه لا ضرر عليه في أخذها، فوجب أخذها.\r
\r\rلزوم الدفع نصَّ عليه الشافعي في \"الأم\" في باب الإقرار بالحكم الظاهر، وقال الإمام: \"إنه ظاهر المذهب\" (¬٢)، وهذا منه إشارة إلى خلاف فيه، واستثنى الإمام (¬٣) النقود التي تعسر نقلها، وتختلف قيمتها؛ فلا يطالبه بها في غير بلد الإقراض، ووجوب الأخذ إذا طالبه المقرض إن كان له غرض سوى البراءة لا خلاف فيه، وإن لم يكن له غرض سوى البراءة؛ فكذلك على أصح الطريقين، وقد ذكرنا ذلك في باب السلم، وحكم السلم والقرض، وغيرهما في ذلك واحد.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"المستقرض بأن\".\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٥٤).\r(¬٣) المصدر السابق (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374434,"book_id":6768,"shamela_page_id":688,"part":"1","page_num":691,"sequence_num":688,"body":"قال:\rوإن أقرضه طعامًا بمصر، فلقيه بمكة فطالبه به؛ لم يجبر على دفعه إليه؛ لأن الطعام بمكة أغلى.\r
\r\rذكر صاحب \"البيان\" (¬١) أن الشافعي نص على ذلك في الصرف بهذا اللفظ سواء بهذه العلة، وبأن في نقل الطعام من مصر إلى مكة ضررًا عليه، ويظهر أن كل واحدة منهما علة مستقلة، حتى لو كانت البلد قريبة لا مؤنة في حمله، لكنه فيها أغلى أو كانت القيمة سواء، ولكن لحمله مؤنة لا يلزمه.\rلكن المنقول عن ابن الصباغ وغيره في كتاب الغصب أنه لو كانت القيمة في البلدين سواء أنه يلزمه، فلذلك اقتصر المصنف على التعليل بالغلاء، والرافعي (¬٢) على التعليل بالمؤنة، وما ذكره غيره أولى، وحكم القرض والسلم والغصب في ذلك سواء.\r* * *","footnotes":"(¬١) البيان (٥/ ٤٦٧).\r(¬٢) فتح العزيز (٩/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374435,"book_id":6768,"shamela_page_id":689,"part":"1","page_num":692,"sequence_num":689,"body":"قال:\rوإن طالبه المستقرض بالأخذ، لم يجبر على أخذه؛ لأن عليه مؤنة في حمله، وإن تراضيا عليه جاز؛ لأن المنع لحقهما، وقد رضيا جميعًا.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، وقد تقدم ذلك في أداء المسلم فيه قبل المحل إذا كان على المستحق مؤنة، وله غرض في الامتناع.\rفرع\rلو كان في بلد غير بلد القرض، ولكنها قريبة ليس في حمله مؤنة؛ فيظهر أن يجري في إجبار المستحق على القبول إطلاق المتقدم في المسلم فيه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374436,"book_id":6768,"shamela_page_id":690,"part":"1","page_num":693,"sequence_num":690,"body":"قال:\rوإن طالبه بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها؛ لأنه بمكة كالمعدوم، وما له مثل إذا عدم وجبت قيمته، ويجب قيمته بمصر؛ لأنه [يستحقه] (¬١) بمصر.\r
\r\rجواز مطالبته بالقيمة لا خلاف فيه، وهذا بخلاف المسلم فيه حيث لا يطالب بالقيمة على الصحيح، والفرق ظاهر من جهة الاستبدال، وبخلاف الغصب حيث جرى فيه خلاف في إلزامه بالمثل لتعديه وتنزيله منزلة المعدوم ظاهر؛ ولذلك يجوز للمسلم الفسخ حينئذٍ؛ لأنه لا تجب المطالبة، فهو معدوم شرعًا، وإيجاب القيمة فيما له مثل إذا عدم لا شك فيه في كل موضع، وكون القيمة الواجبة قيمته بمصر، أي: يوم المطالبة لا بمكة.\rهكذا قاله الشيخ أبو حامد وغيره؛ لأنه إنما وجب عليه دفع القيمة يوم المطالبة.\rوقال ابن الرفعة: \"إنه إذا نقل المال المقرض إلى بلد آخر، وقلنا: لا يملك إلَّا بالتصرف؛ فتجب قيمته في الموضع الذي ملك فيه\" (¬٢).\rوفي السلم إذا جوزنا المطالبة بالقيمة قال الرافعي: \"يطالبه بقيمة بلد العقد كالقرض\" (¬٣).\rوقال النووي: \"المعتبر في السلم قيمة الموضع الذي يستحق فيه","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يستحق\"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣) بتصرف يسير.\r(¬٣) فتح العزيز (٩/ ٣٤٤) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374437,"book_id":6768,"shamela_page_id":691,"part":"1","page_num":694,"sequence_num":691,"body":"التسليم\" (¬١)، وهو الصواب.\rوكلام الرافعي محمول على ما إذا كان موضع العقد هو موضع التسليم.\rثم إذا أخذ القيمة واجتمعا في مكان القرض، فهل له رد القيمة والمطالبة بالمثل؟! وهل للمستقرض مطالبته بذلك؟! فيه وجهان، قال النووي: \"أصحهما لا\" (¬٢)، وهو ناظر إلى أن أخذ القيمة اعتياض؛ ولذلك امتنع دخوله في المسلم فيه إلَّا على وجه ضعيف جدًّا، وعلى القول الآخر تكون القيمة المأخوذة للحيلولة؛ كالقيمة المأخوذة عن العبد الآبق في الغصب، والوجه الآخر له نظير في مسألة إعواز المثل في المغصوب، وعدم المثلي اختلف كلام الغزالي (¬٣) في التصحيح فيهما.\r* * *","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٣٦).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٦).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374438,"book_id":6768,"shamela_page_id":692,"part":"1","page_num":695,"sequence_num":692,"body":"قال:\rوإن أراد أن يأخذ عن بدل القرض عوضًا جاز؛ لأن ملكه عليه مستقر، فجاز أخذ العوض عنه، كالأعيان المستقرة، وحكمه في اعتبار القبض في المجلس حكم ما يأخذه بدلًا عن رأس مال السلم بعد الفسخ، وقد بيناه [والله أعلم] (¬١).\r
\r\rاحترز بقوله: مستقر، عن المسلم فيه، وأشار بذلك إلى أن صورة المسألة بعد التصرف في القرض التصرف المزيل للملك أو تلفه، أما قبله فلا، وقد صرح بذلك ابن الصباغ؛ فقال في باب بيع الطعام: إنه إذا كان المقبوض في يده لا يجوز أن يأخذ عوضه؛ لأنه قد زال ملكه عن العين، ولم يستقر في ذمته، وإن قلنا: لا يملك إلا بالتصرف.\rقال بعض أصحابنا: لا يجوز؛ لأنه وإن كان ملكه باقيًا، إلا أنه قد ضعف بتسليط المستقرض عليه.\rوقول المصنف: بدل القرض، احتراز عن أخذ البدل عن عين القرض، والحكم فيه.\rإن قلنا: لا يملك إلا بالتصرف قد تقدم عن ابن الصباغ.\rوإن قلنا: يملك بالقبض، وللمقرض الرجوع في عينه فبيعه من أجنبي؛ كبيع الوالد ما وهبه لولده، وبيعه من المستقرض فيه نظر، والأقرب عدم صحته، ولا ضرورة تدعو إلى تقدير الرجوع، وتصحيح البيع.\rوالذي تقدم بيانه في رأس مال السلم أنه إن أخذ عنه عينًا؛ صح بلا","footnotes":"(¬١) من المطبوع من المهذب، وليست في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374439,"book_id":6768,"shamela_page_id":693,"part":"1","page_num":696,"sequence_num":693,"body":"خلاف، ثم إن كانت مشاركة له في علة الربا؛ اشترط القبض في المجلس، أو غير مشاركة في علة الربا فوجهان؛ الأصح عند المصنف، وأبي حامد، وأتباعه: الاشتراط، وعند الرافعي (¬١) وغيره: عدمه.\rوإن أخذ دينًا على جهة السلم امتنع، أو على جهة الاستبدال وقبض في المجلس صحَّ، وإن عيَّن ولم يقبض صحَّ عند الرافعي، وإن لم يُعَيِّن لم يصحَّ، هذا إذا كان الأخذ من المستقرض، أما إذا أراد أن يأخذ من غيره فحكمه حكم بيع الدين مِنْ غير مَنْ عليه، والأصح عند المصنف: الصحة، ولعله أطلق للأخذ هنا لذلك، وللأصح عند غيره المنع، وحكم كل دين حال من بدل متلف وأرش جناية حكم بدل القرض في ذلك.\rفرع\rقال لغيره: اقترض لي مائة ولك علي عشرة، كرهه أحمد (¬٢) وإسحاق، وعندنا لا بأس به، ويجري مجرى الجعالة، فلو أن المأمور أقرضه مائة من ماله لم يستحق العشرة؛ قاله الماوردي (¬٣).\rآخر\rقال لغيره: أقرض زيدًا مائة، وأنا لها ضامن يجوز؛ فإذا أقرض زيدًا لزمه الضمان؛ فإن أقرضه بعض المائة لزمه ضمان ما أقرضه فقط، ولو أقرضه أكثر لم يلزمه ضمان الزائد، ولو أقرضه بدل المائة عشرة دنانير لم يلزمه ضمانها؛ قاله الماوردي (¬٤)، وهذا إنما يأتي على وجه ضعيف، والأصح عندنا خلافه، وإن ما لم يجب لا يصح ضمانه والرهن به لاسيما ما لم يجز سبب وجوبه.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٩/ ٢٢٥).\r(¬٢) انظر: الإنصاف (٥/ ١٠٣)، \"كشاف القناع (٣/ ٣١٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٨).\r(¬٤) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374440,"book_id":6768,"shamela_page_id":694,"part":"1","page_num":697,"sequence_num":694,"body":"آخر\rاقترض مائة فضمنها ضامن بأمره، ثم دفع الضامن إلى إلى المقرض بدلها ثوبًا جاز، وبرئ الضامن والمقترض، ورجع الضامن على المقترض بأقل الأمرين من المائة، وقيمة الثوب؛ قاله الماوردي (¬١).\rآخر\rأقرضه رطبا لم يجز أن يرد بدله تمرًا؛ قاله في \"الحاوي\" (¬٢) و \"البحر\" (¬٣) عنه، ويشبه أن يكون على الخلاف في أداء التمر عن الرطب في السلم.\rآخر\rله عليه ألف مكسرة فلا بأس أن يعطيه ثمانمائة صحاحًا ويبرئه عن الباقي؛ قاله الروياني (¬٤)، فلو أتاه بالكل صحاحًا أجبر على القبول؛ قاله المتولي.\rآخر\rنصف دينار قراضه فأعطاه دينارًا صحيحًا، وقال: نصف عني ونصف وديعة أو هبة، وتراضيا جاز، فإن امتنع المقرض كان له؛ لأن فيه نقصًا بالشركة في الوديعة، ومنه في الهبة فإن تراضيا ثم اختلفا في كسره لم يجبر الممتنع؛ لأن ذلك قسمة إضرار.\rولو اتفقا على كسره لم يكن لأحدهما أخذ نصفه إلا برضى صاحبه، فإن تشاحا أقرع بينهما، وإن اتفقا على أن يكون نصفه قضاء ونصفه قرضًا أو ثمنًا أو سلمًا في شيء في ذمته جاز، ذكره الأصحاب.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٥٨).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) بحر المذهب للروياني (٥/ ٦٩).\r(¬٤) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374441,"book_id":6768,"shamela_page_id":695,"part":"1","page_num":698,"sequence_num":695,"body":"آخر\rكل موضع حكمنا بفساد القرض فإذا سلم المال إليه لا يملك ولا يجوز له التصرف فيه، وعليه رده، وهو مضمون في يده، فإن تلف ضمن بدله؛ قاله في \"التتمة\".\rآخر\rباع أو اشترى بشرط القرض؛ فالبيع فاسد، فأما القرض، فإن كانا (¬١) يعلمان فساد الشرط، وأنه لا يجب الوفاء به؛ كان ابتداء إقراض، وهو صحيح، وإن كانا يعتقدان أو أحدهما أن الشرط صحيح، وأن ذلك وفاء بالشرط؛ فالقرض فاسد؛ قاله في \"التتمة\".\rآخر\rقال: أقرضني عشرة، فقال: خذها من فلان فأخذها منه، لا يكون قرضًا، بل هذا توكيل بقبض الدين، فبعد القبض لابد من قرض جديد، ولو كانت العشرة في يد فلان بعينها ودفعه أو غيرها صح؛ قاله القاضي حسين في \"الفتاوى\"، والنووي في \"الروضة\" (¬٢) عنه.\rآخر\rتبايعا درهمًا بدرهم في الذمة ثم أقبض أحدهما الدرهم، فللآخر أن يدفعه عمَّا عليه؛ قاله الإمام (¬٣) في هذا الباب، وقاس عليه رد المقترض لما اقترضه بعد قبضه، وقد قدمنا في باب الربا ما يقتضي جريان خلاف في ذلك؛ لأجل بقاء الخيار ورَدَّ المقترض لا خلاف فيه.\rآخر\rحكى ابن الصباغ وجهًا أنه لا تجوز الحوالة بعوض القرض، إلا أن يكون العوضان من ثمن وضعفه، قاله في \"الزوائد\"، وقد تقدمت","footnotes":"(¬١) وردت في المخطوطة: \"كان\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (٧/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374442,"book_id":6768,"shamela_page_id":696,"part":"1","page_num":699,"sequence_num":696,"body":"حكايته في باب السلم، وأن الأصح الجواز.\rيتلوه في الجزء التاسع كتاب الرهن (¬١)\r* * *","footnotes":"(¬١) كتب في الهامش: مثال خط المصنف، فرغت من تصنيفه يوم السبت ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة والحمد لله أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أسأل الله أن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374443,"book_id":6768,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":697,"body":"﷽\r\rكتاب الرهن\rالرهن في الأصل مصدر، يقال: رهنت الشيء عند الرجل أرهنه رهنًا إذا وضعه عنده وثيقة، قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]؛ أي: مرهون، ويقال: رهينة، والهاء للمبالغة، ومنه الحديث: \"كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ\" (¬١). ويقول: رهنته الشيء متعديًا إلى اثنين، بمعنى: رهنت عنده الشيء.\rقال عبد الله بن همام السلولي:\rفلما خشيتُ أظافيرهم … نجوت وأرهنُهم مالكَا (¬٢)\rهذه رواية الأصمعي بنون مضمومة بعدها الهاء على أنه عطف فعلًا مضارعًا على فعلٍ ماضٍ والواو للحال، ورواه الفراء: \"وأرهنتهم\" بسكون النون بعدها تاء قبل الهاء ماضيًا رباعيًّا، واحتج به على أنها لغة. وأنكره الأصمعي.\rوقال ثعلب: \"إن الرواة كلهم رووه رباعيًّا إلا الأصمعي، فإنه رواه ثلاثيًا\" (¬٣).\rوقال أبو زيد: \"أرهنت السلعة، أي: غاليت بها، وهو من الغلاء","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٨٣٧)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (٤٢٢٠)، وابن ماجه (٣١٦٥).\r(¬٢) المخصص لابن سيده (٤/ ١٨).\r(¬٣) الصحاح (٥/ ٢١٢٨) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374444,"book_id":6768,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":698,"body":"خاصة\" (¬١).\rوقال ابن السكيت: \"أرهنت فيها، بمعنى أسلفت\" (¬٢)، وأرهنت به ولدي إرهانًا: أخطرتهم به خطرًا، والرهينة واحدة الرهائن، ويُطْلَقُ الرهن على المرهون تسمية للمفعول بالمصدر، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨]، أي: رهن؛ إذ لو كانت بمعنى مفعولة لَحُذِفَتِ الهاء منها، وهكذا الحديث المتقدم فيه \"رَهِينَةٌ\"، أي: رهن، وأطلق الرهن عليه مجازًا، وإطلاق رهين على رهن كشيم على شيم كما قال:\r................................... … رهينة نفس ذي تراب وجندل\rأي: رهن نفسٍ، فصار لرهين استعمالان؛ أحدهما: بمعنى: مفعول.\rوالآخر: بمعنى المصدر؛ ولذلك يطلق الرهن على المصدر كما سبق، ويطلق على المرهون؛ ولذلك جُمِعَ، فإن المصدر لا يُجْمَعُ، قال تعالى: \"فَرُهُن مقبوضة\". قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، بضم (¬٣) الراء والهاء من غير ألف، والباقون: ﴿فَرِهَانٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها (¬٤)، وَجَمْعُ \"رهن\" على \"رهان معروف\" كحبل وحبال، وأما على رهن لقراءة أبي عمرو، فإما أن يكون جمع الجمع كأنه جمع رهنًا على رهان، ثم جمع على رهانًا على رهن كفراش وفرش، وأما أن يكون كسقف وسقف، وجمع فعل علي فعل قليل، ولعل هذا منه، فيكون فصيحًا في الاستعمال لا في القياس، ومثل هذا يرد في القرآن.","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) إصلاح المنطق (ص ١٨٠) بنحوه.\r(¬٣) في المخطوطة: \"وبضم\". والصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) انظر: تفسير البغوي (١/ ٣٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374445,"book_id":6768,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":699,"body":"وأما مَن قال: إنها قبيحة، فلا يُقْبَل منه (¬١)؛ لأنها ثابتة في السبعة، وأبو عمرو إمام النحو قرأ بها، واشتقاق الرهن من قولهم: رهن الشيء إذا دام وثبت، يقال: نعمة راهنة، أي: دائمة ثابتة، ويقال من هذا المعنى: أرهنت لهم الطعام إرهانًا وهو طعام راهن، أي: دائم، فَسُمِّيَ الرهن رهنًا لثباته عند المرتهن ودوامه.\rقال الواحدي: \"ومن ثَمَّ يبطل الرهن إذا خرج من يد المرتهن؛ لزوال إدامة الإمساك\" (¬٢). وهذا الذي قاله الواحدي لا يأتي على مذهبنا، فإنه يجوز أن يوضع في غير يد المرتهن، ولا يبطل الرهن، والرهن في الشرع يُطْلَقُ على المعنيين اللَّذين يُطْلَق عليهما في اللغة، يُطْلَق مصدرًا على جعل عين المال وثيقة بدين يستوفي منها عند تعذر استيفائه ممن عليه، ويُطْلَق اسمًا على العين المرهونة.\rوعند الحنفية: الرهن: جعل المال محبوسًا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن (¬٣)، ونحن نوافقهم على هذه العبارة، لكنهم شرحوها بما لا نوافقهم عليه، وهو أنه عقد استيفاء، بمعنى أنه: إذا قبضه المرتهن وتلف في يده، يقدر استيفاؤه للدَّين من وقت القبض؛ ولهذا يقولون: إنه مضمون؛ لأنه مقبوض قبض استيفاء.\rوقالوا: إن للدين طرفين: طرف وجوب وطرف استيفاء (¬٤)، فالضمان وثيقة لطرف الوجوب، والرهن وثيقة لطرف الاستيفاء، وحرَّروا أن حكم الرهن عندهم صيرورته محبوسًا بالدين بإثبات يد الاستيفاء عليه. وعندنا،","footnotes":"(¬١) انظر: معاني القرآن للأخفش (١/ ٢٠٦).\r(¬٢) التفسير البسيط (٤/ ٥١٥).\r(¬٣) انظر: تبيين الحقائق (٦/ ٦٢) بنحوه.\r(¬٤) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374446,"book_id":6768,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":700,"body":"تعلق الدين بالعين ليستوفي منها بالبيع، ويخرج على هذا الأصل أكثر المسائل المختلف فيها بيننا وبينهم، ونحن ننازعهم في هذا الأصل الذي أصَّلوه؛ لأنه لا يفهم من الرهن لغة وشرعًا وعرفًا إلا ما ذكرناه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374447,"book_id":6768,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":701,"body":"قال:\rيجوز الرهن على الدين في السفر؛ لقوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\r
\r\rتقدم بعض الكلام على الآية الكريمة، والصجيج أن رهنًا ورهانًا جمعان؛ لأن جمع الجمع لا ينقاس.\rوحُكِيَ عن أبي عمرو أنه قال: إنما قُرِأَتْ \"فرُهُن\" للفصل بين الرهان في الخيل، وبين جمع رُهن في غيرها، والرُّهُن في الرهن أكثر، والرِّهان في الخيل أكثر (¬١). انتهى.\rوأبو عمرو إمام نحو وقراءة ولغة، وإليه المرجع في ذلك، واختار الزجاج (¬٢) هذه القراءة لموافقتها المصحف، على أن الأخرى موافقة؛ لأن حرف الألف في الخط من أمثالها كثير في المصحف، والآية صريحة في جواز الرهن في السفر عند عدم وجدان الكاتب، ويلزم من اشترط السفر أن يشترط ذلك أيضًا، والحق عدم اشتراطهما، وأن مقتضى الآية، الإرشاد إلى الرهن بالشرطين المذكورين، وعند عدمهما إنما ينتفي أمر الإرشاد ولا يلزم انتفاء الجواز.\rوقيل: إنما خص تعالى السفر؛ لأنه إذا ندب إليه في السفر مع شغل المسافر وما يلحقه؛ كان الحضر أولى أن يكون مندوبًا إليه.","footnotes":"(¬١) انظر: التفسير البسيط (٤/ ٥١٤).\r(¬٢) معاني القرآن (١/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374448,"book_id":6768,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":702,"body":":قال\rويجوز في الحضر؛ لما روى أنس ﵁، أن النبي ﷺ: \"رَهَنَ دِرْعًا عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ\".\r
\r\rحديث أنس في البخاري (¬١)، ومتن الحديث متفق عليه (¬٢)، من رواية عائشة، ولفظه: \"اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ\". وصح في بعض رواياته، أنه بالمدينة (¬٣)، وقوله في حديث الكتاب: \"بِالْمَدِينَةِ\" ليس نصًّا في أن الرهن كان بالمدينة؛ لاحتمال أن يُرَاد عند يهوديٍّ من يهود المدينة، لكن ابن المنذر قال: \"إن النبي ﷺ: رهن درعه بالمدينة، وهو حاضر غير مسافر\" (¬٤).\rورُوي عن أبي رافع قال: نزل برسول الله ﷺ ضيف، فقال لي: \"اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بِعْنِي إِلَى رَجَبٍ\" فأتيته، فقال: والله لا أبيعه إلا برهن، فأتيته فأخبرته، فقال: \"اذْهَبْ بِدِرْعِي الْحَدِيدِ إِلَيْهِ\" (¬٥) فرهنه بطعام إلى أجل مُسَمًّى، فصح الاستدلال به على جواز الرهن في الحضر.\rقال ابن المنذر: \"لا نعلم أحدًا خالف في ذلك في القديم والحديث إلا","footnotes":"(¬١) (٢٠٦٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣)، بنحوه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٠٦٩) من حديث أنس ﵁.\r(¬٤) الإشراف (٩/ ١٧٩).\r(¬٥) أخرجه البزار (٩/ ٣١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374449,"book_id":6768,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":703,"body":"مجاهدًا، فإنه قال: ليس الرهن إلا في السفر (¬١)، ونقل غيره ذلك عن الضحاك وداود\" (¬٢).\rوسبب رهن النبي ﷺ عند اليهودي؛ إما لبيان جواز معاملة الكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معهم، وذلك مُجْمَعٌ عليه، وإما لأنه كان يعلم أن الصحابة يبذلون أنفسهم له، فكيف بأموالهم، فلو شعروا بحاجته ﷺ إلى ما عندهم لبذلوه له، ولم تطب أنفسهم بأخذ ثمنه فضلًا عن أخذ الرهن عليه، فعدل ﷺ إلى معاملة اليهودي؛ لئلا يُضيِّق على أصحابه، وإما لأنه لم يكن عندهم ما يفضل عن حاجتهم، واليهودي المذكور ورد في رواية منقطعة أنه أبو الشحم رجل من بني ظفر؛ كذا رواه الشافعي (¬٣).\rوقال إسماعيل الحضرمي: إن الدرع التي رهنها كانت قيمتها أربعمائة.\rقال الماوردي: \"واختلف الناس هل مات رسول الله ﷺ قبل فكاك درعه؟\rفقال قوم: افتكه قبل موته؛ لأنه ﵇ يقول: \"نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى\"، وهذه صفة تُنتفى عنه ﷺ.\rوقال آخرون وهو الصحيح: إنه مات قبل فكاكه؛ لرواية عكرمة عن ابن عباس قال: توفى رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بثلاثين صاعًا من شعيرٍ. فعلى هذا يكون قوله: \"نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى\" محمولًا على مَن مات، ولم يترك وفاء\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) الإشراف (٦/ ١٧٩).\r(¬٢) البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٦٨).\r(¬٣) مسند الشافعي (ص ١٣٩).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374450,"book_id":6768,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":704,"body":"قلت: وسواء صح حمله على مَن لم يترك وفاء أو كان على عمومه فيه وفي غيره، فالنبي ﷺ خارج منه؛ لأن دينه ليس لمصلحة نفسه؛ لأنه ﷺ غني بالله تعالى، وإنما أخذ الشعير لأهله وهو ﷺ متصرف عليهم بالولاية العامة، ولا يتعلق الدين به، بل بهم، ويصرف من ذلك المال المأخوذ الذي أرصد منه نفقة نسائه ومؤنة عامله لا تعلق له بذمة النبي ﷺ كما تتعلق ديون غيره بذممهم بعد الوفاة، معاذ الله أن يكون رسول الله ﷺ، كذلك، وقد ذكر ابن سعد في \"الطبقات\" (¬١) من قضاء دين رسول الله ﷺ وعداته (¬٢) بعد موته، وما قضاه الصديق لجابر وفاء لقول النبي ﷺ: \"لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\". وأشار بكفيه، فأمر الصديق، فأخذ بكفيه، فعدها خمس مائة، فأعطاه ألفًا وخمس مائة من مال البحرين.\rوقال بإسناده إلى جابر قال: \"قضى علي بن أبي طالب دين رسول الله ﷺ، وقضى أبو بكر عداته\" (¬٣).\rورُوي عن عبد الواحد بن أبي عون: \"أن رسول الله ﷺ لما تُوفي، أمر عليّ صائحًا يصيح: مَن كان له عند رسول الله ﷺ عدة أو دين فليأتني، فكان يبعث كل عام عند العقبة يوم النحر مَن يصيح بذلك حتى تُوفي علي، ثم كان الحسن بن علي يفعل ذلك حتى تُوفي، ثم كان الحسين يفعل ذلك فانقطع ذلك بعده. قال ابن أبي عون: فلا يأتي أحد من خلق الله إلى علي بحق ولا باطل إلا أعطاه\" (¬٤). انتهى.\rولم يرد في أمر هذا الشعير شيء، ولم يثبت أنه كان على النبي ﷺ ديون","footnotes":"(¬١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\r(¬٢) جاء في الهامش الأيسر ما نصه: \"قول عداته جمع عدة … \".\r(¬٣) الطبقات الكبرى (٢/ ٢٤٣).\r(¬٤) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374451,"book_id":6768,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":705,"body":"وإنما هذه الآثار رواها ابن سعد، فقد تكون من قبيل العدات، وإن ثبت دين، فلا شك أنه لمصالح المسلمين، وإذا استدان الإمام الأعظم لمصالح المسلمين كان عليهم لا عليه، فإن قال أحد من المتفقهة: إن هذا يمشي فيما استدانه للجهات العامة، فإنه يقضي من مصارفها أو من بيت المال، أما الذي أخذه لأهله فليس كذلك، فإنه إن كان وكيلًا عنهم، فالوكيل تتعلق به العهدة والتصرف عليهم بالولاية العامة يستدعي الحجر وهم أهل رشد.\rفالجواب: أن النبي ﷺ الأولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهو يتصرف عليهم بهذه الولاية التي ليست لغيره من الأمة، وليس في الحديث أن الدين كان عليه، بل فيه أن الشعير لأهله، ونتحقق نحن ذلك كما أنه ﷺ كان لا يدخر لنفسه شيئًا ويدخر لأهله قوت سنتهم (¬١)، وتأتيه الوفود والضيفان، فينفد ما عندهم، فيأخذ لهم ما يحتاجون إليه.\r* * *","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٣٥٧)، ومسلم (١٧٥٧) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374452,"book_id":6768,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":706,"body":"قال:\r\rفصْل: [الرهن من جائز التصرف]\rولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال؛ لأنه عقد على المال، فلا (¬١) يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع.\r
\r\rخرج بذلك الصبي، والمجنون، والمحجور عليه، فلا يصح رهنهم، وبقي شرط آخر لم يذكره هنا، وهو أن يكون من أهل التبرع، أو يكون رهنه على سبيل المصلحة والاحتياط، فلا يرهن الولي مال المحجور عليه، ولا يرتهن له إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة.\rوقولنا: على سبيل المصلحة والاحتياط، هي شاملة للضرورة وللغبطة الظاهرة، فإن كلًّا من الضرورة والغبطة مصلحة.\rقال الأصحاب: لو اشترى الولي للطفل ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، ورهن به ما يساوي مائة من ماله، جاز؛ لأنه إن لم يعرض تلف ففيه غبطة ظاهرة، وإن تلف المرهون كان في الذي اشتراه ما يجبره، فلو لم يرض البائع إلا برهن يزيد على مائة، فلا يجوز (¬٢)، وعن الشيخ أبي محمد في","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"فلم\".\r(¬٢) كفاية النبيه (١٠/ ٢٢)، ونهاية المطلب (٦/ ٨٤)، النجم الوهاج (٤/ ٢٩٦)، بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374453,"book_id":6768,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":707,"body":"العقار خاصة، الميل إلى تجويزه لكونه لا يتلف (¬١).\rقال الإمام: \"وهو منقاس، لكنه خلاف المذهب، وإذا جوزنا البيع بالنسبة\" (¬٢).\rقال صاحب \"الحاوي\": \"إنما يجوز إذا كان المشتري ثقة موسرًا، ويكون الأجل قصيرًا، واختلف أصحابنا في تحديد الأجل الذي لا يجوز له الزيادة عليه، فحده بعضهم بالسنة، وامتنع سائرهم من تحديده، واعتبروا فيه عرف الناس، ويشترط أن يكون الرهن يفي بالثمن أو أكثر، وأن يشهد على المشتري، فإن أخل بشيء مما تقدم سوى الإشهاد، بطل البيع والرهن، وإن ترك الإشهاد، ففي بطلان البيع والرهن وجهان\" (¬٣).\rقال صاحب \"المستظهري\": المذهب أن الأجل لا يتقدر بالسنة، ويرجع فيه إلى العرف على حسب المال. انتهى.\rوإذا كان الزمان زمان نهب أو حريق، وخاف الولي على مال الطفل والمحجور عليه، فله أن يشتري له عقارًا، ورهن بالثمن شيئًا من ماله إذا لم يتهيأ أداؤه في الحال، ولم يبع صاحب العقار عقاره إلا برهن؛ لأن الإيداع في مثل هذه الحالة جائز ممن لا يمتد النهب إلى يده فهذا أولى، ولو استقرض له شيئًا والحالة هذه ورهن به.\rقال الصيدلاني: لم يجز؛ لأنه يخاف التلف على ما يستقرضه خوفه على ما يرهنه (¬٤).","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٦٢).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه (١٠/ ٢٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه (١٠/ ٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374454,"book_id":6768,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":708,"body":"قال الرافعي: \"وأنت بسبيل من أن تقول: إذا لم تجد مَن يأخذه وديعة، ووجد مَن يأخذه رهنًا، وكان المرهون أكثر قيمة من القرض، وجب أن يجوز له الرهن\" (¬١) - أي: حفظًا لذلك القدر الزائد من قيمة المرهون.\rفإن صورة المسألة: إذا كان يأمن على المرهون في يد المرتهن ولا يأمن على ما يستقرضه، والحاجة داعية إلى ذلك للامتناع من أخذه وديعة.\rنعم، يحتمل أن يقال: إذا لم يكن على مَن يأخذه وديعة ضرر في قبوله، ينبغي أن يجب عليه صيانة لمال اليتيم، ويصير ذلك من فروض الكفايات، وحينئذٍ يتجه أن يقال: لا يصح الرهن، كما أطلقه الصيدلاني، فإن صح ما قاله الرافعي مطلقًا، فينتفي إذا كان على اليتيم دين، وحصل نهب يخاف معه على ماله، ولم يمكن إعطاؤه في الدين، وأمكن حفظه في يد صاحب الدين، ولم يَرْضَ بأخذه وديعة أن يجوز رهنه عنده رهن تبرع، أعني: غير مشروط في عقد، ولو كان ما يستقرضه لا يخشى على تلفه، وما يرهنه يخشى عليه لو لم يرهنه، فلا شك أن الرهن جائز.\rوكلام الصيدلاني محمول على ما إذا كان الخوف عليهما، ولو استقرض الولي لحاجته إلى نفقة، أو كسوة، أو وفاء دين، أو إصلاح ضياعه ومرمتها ارتقابًا لارتفاع غلاته، أو لحلول ماله من الدين المؤجل، أو لنفاق متاعه الكاسد، ورهن على ذلك، جائز، فإن لم يرتقب شيئًا من ذلك، فبيع ما يقدر رهنه أولى من الاستقراض.\rوحكى ابن كجٍّ: أنه لا يجوز رهن مال الطفل بحال من الأحوال (¬٢)، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الحجر بقية حكم ارتهان الولي، ولا فرق بين الطفل، والمجنون، والمحجور عليه بالسفه، ولا بين الأب، والجد،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٩).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374455,"book_id":6768,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":709,"body":"والوصي، والحاكم، وأمينه، كلهم في ذلك سواء، إلا أن غير الأب والجد لا يتولى الطرفين، وهما يتوليانه حيث يجوز لهما الرهن أو الارتهان.\rوحكى الجوري: أن الجد لا يقوم مقام الأب في ذلك، واختاره، وإذا تولى الأب أو الجد الطرفين، فكيفية القبض كما في رهن الوديعة من المودع، وقصد الأب هنا نازل منزلة الإذن هناك، وحيث جاز للولي، فالشرط أن يرهن من أمين يجوز الإيداع منه.\rومن صور المصلحة في الارتهان: أن يتعذر استيفاء دين الصبي، فيرتهن الولي به إلى تيسره، أو يكون دينه مؤجلًا بأن ورثه لذلك، أو بأن باع ماله نسيئة بالغبطة ولا يلتغي بيسار المشتري، بل لابد من الارتهان بالثمن، وفي \"النهاية\" رمز إلى خلاف في ذلك أخذًا من جواز إبضاع ماله، وصرح الإمام في باب تجارة الوصي بمال اليتيم: \"أن الأصح الصحة\" (¬١)، ولا تكاد تجد ذلك لغيره، وإذا ارتهن، جاز أن يرتهن بجميع الثمن.\rوفيه وجه: أنه لا بد أن يستوفي ما يساوي المبيع نقدًا، وإنما يرتهن ويؤجل الزائد، وستأتي المسألة في الكتاب في باب الحجر.\rومنها: أن يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نهب، ويرتهن به أو بالثمن.\rقال الصيدلاني: والأولى ألا يرتهن إذا كان المرهون مما يخاف تلفه؛ لأنه قد يتلف، ورفع الأمر إلى حاكم يرى سقوط الدين بتلف المرهون (¬٢)، هذا كلام جمهور الأصحاب، وهو يقتضي أن رهن الولي وارتهانه كلاهما جائزان بالمصلحة، ويوافقه ظاهر صدر كلام الشافعي في \"مختصر المزني\" (¬٣)، فإنه قال في الرهن: يجوز ارتهان الحاكم وولي المحجور","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٦٠).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٧٠).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374456,"book_id":6768,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":710,"body":"عليه ورهنهما عليه في النظر له، لكنه قال بعد ذلك: ومَن قلت: لا يجوز ارتهانه إلا فيما يفضل من ولي اليتيم، أو أب لابن طفل، أو مكاتب، أو عبد مأذون؛ لا يجوز أن يرهن شيئًا إلا حيث يجوز أن يودعوا من الضرورة (¬١) وهكذا قال في \"الأم\" (¬٢).\rوقال في البويطي: \"لا يجوز أن يرهن الوصي مال اليتيم، ولا الأب مال ابنه، وإن ارتهن لهما جاز إذا كان يطرأ فيما يبيع لهما ويرتهن\". انتهى.\rوهذه النصوص تدل على أنه يعتبر في الرهن الضرورة وفي الارتهان المصلحة، فأما أن يجمع بين كلام الشافعي والأصحاب، ويقال: إن المصلحة في الارتهان تظهر كثيرًا، وأما في الرهن، فقل أن يوجد في غير الضرورة؛ فلذلك جرت في كلام الشافعي، والصورة التي صدرنا بها الفصل وهي: إذا اشترى ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، ورهن عليها ما يساوي مائة لا ضرورة فيها، والمصلحة فيها ظاهرة لا يظهر منعها، ولو سُئِل الشافعي عنها لما منعها فيما يظهر لنا وهي صورة نادرة، فلا يكون كلامه قاصدًا لمثلها، وإما أن يقدر خلاف.\rوقد قال الجوري: \"كان ابن خيران يجيز لولي اليتيم، ومَنْ سُمِّي معه: أن يرهن رهنًا إذا اشترى ما في شرائه النظر له، وإن لم يكن ضرورة، وهو الصحيح عندي\". انتهى.\rوهو يؤيد الاحتمال الثاني، وأن الخلاف ثابت، وأن الجوري فهم من إطلاق الشافعي المنع، ولا جَرَمَ نقل الجواز عن ابن خيران وصححه، ويكون هذا الذي قدمناه عن الجمهور وهو قول ابن خيران والدليل يعضده.","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق بنحوه.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374457,"book_id":6768,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":711,"body":"أما الرهن للضرورة، فلا خلاف أعلمه في صحته، إلا أني رأيت في \"الإشراف\" لابن المنذر: \"إذا استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه، ورهن به رهنًا، فهو جائز في قول أصحاب الرأي، ولا يجوز في قول أبي ثور. وقال الشافعي مرة: يجوز، ومرة: لا يجوز\" (¬١). انتهى.\rوهذا يقتضي أن للشافعي قولين في رهن الوصي مع الحاجة، وهو يؤيد الوجه الذي تقدم عن ابن كج، فليكن في رهن مال الطفل عند الضرورة قولان، وفي \"تعليقة الشيخ أبي حامد\" أن للأب والجد أن يبيعا من مال الطفل، وأن يبتاعا مالهما للطفل بنفسهما، وأن يبتاعا من ماله لنفسهما. ويرهنان من مالهما في حق الطفل، ويرتهنان من ماله في حقهما لفرط شفقتهما، فإن أرادا أن يرهنا ويرتهنا بتولي الطرفين حيث يجوز، فهو ما قدمناه، وإن أراد أنهما يرتهنان في دين لهما عليه فبعيد (¬٢)، فيتعين حمله على الأول، وقد صرح في \"التتمة\": أنه لو كان له على ولده الصغير دين، لم يجز أن يرتهن به شيئًا؛ إذ لا مصلحة للطفل وهذا أقوى، بل يتعين، وكذا الماوردي قال: \"لو حصل لابنه عليه دين بلا رهن، جاز أن يأخذ له من نفسه رهنًا، ولو حصل له على ابنه دين بلا رهن، لم يجز أن يأخذ من ماله","footnotes":"(¬١) الإشراف (٦/ ١٩٢).\r(¬٢) جاء في الهامش الأيمن للمخطوطة ما نصه: \"حاشية: لا بُعْدَ في ذلك، والظاهر أن صورة المسألة فيما إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى رهن مال المحجور عليه عند أجنبي على دين مبتكر، وإذا جاز رهنه عند أجنبي في هذه الحالة بعد الأب والجد أجوز ومن الغرر أبعد؛ إذ لا يلزم الأب أن يدين ماله أو يقرضه لولده من غير رهن كما لا يلزم الأجنبي ذلك. وأما مسألة المتولي والماوردي هي مصورة فيما إذا كان له على ولده دين بلا رهن، ثم أراد أن يرتهن من مال ولده عليه رهنًا، والمنع فيه ظاهر، وكلام الماوردي صريح في ذلك، وحينئذٍ فيما حصل التوارد على صورة واحدة والله أعلم. كتبه أحمد الأذرعي، ستر الله عيوبه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374458,"book_id":6768,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":712,"body":"رهنًا، فيستوي تصرفه في مال ابنه مع نفسه كما يستوي مع الأجانب\" (¬١).\rوفي \"التهذيب\": \"أن له بيع مال ولده من نفسه نسيئة بغير رهن\" (¬٢)، وقاله الرافعي في باب الحجر (¬٣) تبعًا لصاحب \"التهذيب\".\rوقال ابن الرفعة: \"إن صاحب التهذيب\" أغرب فيه، وإنه حيث لا يجوز للولي ذلك مع الأجنبي لا يفعله الأب والجد في الولد وولد الولد\".\r\rفرع\rأما المكاتب، فنصوص الشافعي التي رأيتها في \"الأم\" (¬٤)، و\"المختصر\" (¬٥)، والبويطي في باب الرهن وباب الكتابة، تدل على أنه كالولي حرفًا بحرف، يرتهن بالمصلحة ولا يرهن إلا لضرورة، وقال في الكتابة: \"إن المكاتب لا يبيع بدين\" (¬٦)، فاختلف الأصحاب في أنه هل يبيع بنسيئة ويرتهن، على وجهين؛ أحدهما: نعم كالولي.\rوقال الشيخ أبو حامد: إنه ظاهر كلام الشافعي.\rوالثاني: لا؛ لأن الولي أبسط يدًا من المكاتب؛ لأن مصلحة الطفل قد تقتضي ذلك، ومال العبد متعلق حق السيد، فلا يقتحم خطرًا، وهو الذي أورده صاحب الكتابة في باب الكتابة.\rوقال الشيخ أبو حامد: \"إن الشافعي نص في \"الأم\" على أن المكاتب يبيع نساء، قال: ويأخذ بأجل الرهن\". انتهى.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٩).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٥٤٨).\r(¬٣) فتح العزيز (٥/ ٨١).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٥٣).\r(¬٥) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٦) مختصر المزني (٨/ ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374459,"book_id":6768,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":713,"body":"وهذا هو الظاهر؛ لأن للمكاتب تنمية ماله، فله التصرف فيه بما فيه تنمية على وجه لا غرر فيه؛ لأن القرض كذلك، ثم ها هنا كلامان؛ أحدهما: أن يلتغي بما قلناه.\rيقول: إن جوزنا البيع نسيئة بالغبطة، فهو كالولي في رهنه وارتهانه كما سبق من التفصيل، وإن لم يجوز امتنع الرهن، وكذا الارتهان فيما يباع نسيئة لامتناعه، ولا يمتنع الارتهان في غيره من سائر صور المصلحة التي تقدم تفصيلها، بلى ولا في بعض أنواع البيع نسيئة، وهو أن يبيع ما يساوي مائة بمائة نقدًا، ومائة نسيئة، فإنه يجوز كما جزم به الرافعي (¬١) وغيره (¬٢)، فإذا أخذ في هذه الصورة رهنًا بالمائة النسيئة لم يمتنع.\rوالثاني: أن الإمام (¬٣)، والغزالي (¬٤)، والرافعي (¬٥)، قالوا في هذا الباب أن رهن المكاتب وارتهانه جائزان بشرط النظر والمصلحة كالولي.\rقال الرافعي: \"ومنهم مَن قال: لا يجوز الرهن استقلالًا وبإذن السيد قولان بناء على أن الرهن تبرع وتفصيل صور الارتهان كما في الولي.\rوفيه وجه: أنه لا يجوز الاستقلال بالبيع نسيئة بحال، وبإذن السيد على الخلاف في تبرعه\" (¬٦).\rوقال في باب الكتابة: \"أن المكاتب لا يبيع بنسيئة استوثق بالرهن أم لا، ولو اشترى نسيئة بثمن نقد يجوز ولا يرهن وبثمن نسيئة\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٣/ ٥٤٦).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٨/ ٣٤٧)، وكفاية النبيه (١٢/ ٣٩٩).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٨٥).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٨٤).\r(¬٥) فتح العزيز (٤/ ٤٧٠).\r(¬٦) فتح العزيز (٤/ ٣٧٠ - ٣٧١).\r(¬٧) فتح العزيز (١٣/ ٥٤٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374460,"book_id":6768,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":714,"body":"قال البغوي: لا يجوز، وفي \"جمع الجوامع\" أنه يجوز؛ إذ لا غبن.\rقال الرافعي: \"وقد ذكرنا في كتاب الرهن أن بعضهم سَوَّى بينه وبين الولي في البيع نسيئة، وفي الرهن والارتهان.\rوألحق الغزالي هناك المكاتب بالولي في جواز الرهن، لكن الذي أطلقه عامة الأصحاب وأورده هنا المنع، ويشبه أن يتوسط فيقال: إن دعت ضرورة إلى البيع والرهن كما في وقت النهب، فله ذلك حفظاً للمال، وإن كان يرى فيه مصلحة، لم يمكّن منه\" (¬١). انتهى.\rوالذي ذكره الغزالي في \"الوجيز\" في الكتابة: \"ألا يبيع نسيئة\" (¬٢)، ولم يتعرض للرهن، فمقصود الرافعي الرهن والارتهان في الشراء والبيع نسيئة، وإن إطلاق عامة الأصحاب منعه، وبعضهم جوازه، وهما الوجهان اللذان قدمناهما، وتوسط الرافعي الذي ذكره هنا.\rأما إذا لم يجز بيعُ نسيئة وأراد المكاتب أن يرتهن لشيء من المصالح المتقدمة لعسر استيفاء الحق ونحوه، فلا منع منه، وكذا إذا جرى بيع نسيئة على وجه الجواز كالصورة التي قدمناها أن يبيع ما يساوي مائة بمائة نقدًا، ومائة نسيئة ويرتهن عليه، ولم يتضمن كلام الرافعي المنع من هاتين الصورتين، بل ولا الرهن في غير البيع نسيئة إذا دعت إليه ضرورة، وإنما كلامه في البيع نسيئة، ولم يتعرض للرهن والارتهان في غيره في باب الكتابة، وإطلاقه في باب الرهن جوازهما، وبهذا يتبين أنه لا تناقض بين كلامي الرافعي إلا في كونه جعل البيع نسيئة في باب الكتابة ممتنعًا عند عامة الأصحاب، وفي باب الرهن على وجه مشير إلى أن الأصح خلافه،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٣/ ٥٤٦).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (١٣/ ٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374461,"book_id":6768,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":715,"body":"وقد بينا أن الشيخ أبا حامد نقله عن نص الشافعي، وأنه الظاهر إذا تحققت الغبطة، وممن قال به الماوردي.\rوقال البندنيجي: \"أن المذهب جواز البيع بثمن مؤجل\" (¬١).\rوقال القاضي حسين: \"يجوز أن يشتري إلى أجل بما يساويه حالًا، وأن يبيع ما يساوي عشرة بعشرين إلى أجل، ويأخذ على ذلك رهنًا\" (¬٢)، وقد قدمنا عن \"جمع الجوامع\": جواز أن يشتري نسيئة بما يساويه نسيئة، وبما ذكرناه يُعلم أن الراجح جواز الارتهان.\rأما الرهن، فقد أطلق في \"المهذب\" و \"التنبيه\" (¬٣) أنه لا يرهن، وحمله ابن الرفعة على ما إذا لم تَدْعُ حاجة، أما إذا دعت حاجة إلى الرهن، فيجوز أن يرهن كما يرهن ولي اليتيم.\rقال: \"صرح به الماوردي\" (¬٤)، ومن الصور التي يجوز ارتهان المكاتب فيها بلا خلاف، إذا كان له دين قديم مؤجل، أو حالٌّ وتعذر أخذه، أو مستحدث عن قرض، حيث يجوز للولي الإقراض، وكل هذا إذا كان بغير إذن السيد، فإن كان بإذنه جاز، إلا إذا منعنا تبرع المكاتب ولو بالإذن، وينبغي أن يحمل قول الرافعي: \"إن دعت ضرورة إلى البيع والرهن\" (¬٥)، على أن المعنى إلى البيع ويرهن، أو الشراء ويرهن، ولا يظهر أثر هذا الخلاف إلا في الصورة النادرة التي ابتدأنا بها، وقلنا: إنها جائزة للولي على قول الجمهور، ومقتضى إطلاق الشيخ أبي حامد ومَنْ وافقه: جوازها","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه (١٢/ ٣٩٩).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) التنبيه (ص ١٤٧).\r(¬٤) كفاية النبيه (١٢/ ٣٩٨).\r(¬٥) فتح العزيز (١٣/ ٥٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374462,"book_id":6768,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":716,"body":"للمكاتب أيضًا، ومقتضى قول الرافعي عن عامة الأصحاب المنع.\rوقال ابن المنذر: \"أجمع كل من يحفظ قوله من أهل العلم على أن للمكاتب أن يرتهن بما فيه له صلاح، واختلفوا في المكاتب يرهن. فقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: رهنه جائز. وقال الشافعي: لا يجوز\" (¬١).\r\rفرع\rأما العبد المأذون، فذكره الشافعي مع المكاتب وسَوَّى بينهما.\rوقال الأصحاب: إن دفع إليه السيد مالًا ليتجر فيه، فهو كالمكاتب إلا من وجهين؛ أحدهما: أن رهنه أولى بالمنع؛ لأن الرهن ليس من عقود التجارات.\rوالثاني: أن له البيع نسيئة بإذن السيد قطعًا، وإن لم يدفع إليه مالًا، ولكن قال: أَتَّجِرُ بِجَاهِكَ، فله البيع والشراء في الذمة حالًّا ومؤجلًا، وكذا الرهن والارتهان، فإن فضل في يده مال كان كما لو دفع إليه مالًا (¬٢).\r\rفرع\rإذا أذن الولي للسفيه في قبول الرهن، حيث يجوز للولي، فهو أولى من البيع بالصحة.\rوأما بغير إذن الولي هل له قبول الرهن؟\rقال ابن الرفعة: قضية قول الأصحاب: أنه تبرع أن يخرج على الخلاف في قبول الهبة؛ لأن فيه مصلحة إذا استرهن (¬٣) على دين بسبب إتلاف ونحوه، لكن قال في \"الأم\": \"لا يجوز رهن المحجور عليه\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٥٠).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٧١).\r(¬٣) كذا في المخطوطة.\r(¬٤) الأم (٣/ ١٥٣) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374463,"book_id":6768,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":717,"body":"قلت: هذا في الرهن وهو صحيح.\rأما الارتهان؛ فيحتمل: أن يكون كالهبة. ويحتمل: أن يمتنع لاحتمال أن يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط الدين بسببه.\rوقد قال الجوري: قال بعض أصحابنا: ارتهان المحجور عليه لسفه جائز إذا كان بحق -تقدم قبل الحجر؛ لأن الرهن زيادة بلا عوض، فلا حجر فيه.\r\rفرع\rفي \"المرشد\" أن الولي لو باع ما يساوي مائة بمائة نقدًا وعشرين نسيئة من غير رهن، جاز، وحيث اشترطنا الرهن لا يقوم الكفيل مقامه، ويجوز لولي اليتيم أن يشتري له نسيئة إذا كان في شرائه مصلحة، قاله الغزالي.\r\rفرع\rقال الشافعي في كتاب الرهن من \"المختصر\": \"يجوز ارتهان الحاكم وولي المحجور عليه، ورهنهما عليه في النظر له، وذلك أن يبيعا فيفضلا ويرتهنا، فأما أن يسلفا ويرتهنا فهما ضامنان؛ لأنه لا فضل له في السلف\" (¬١)، وهذا تصريح بأن الحاكم لا يقرض مال اليتيم.\rوأطلق كثير من الأصحاب: أن الولي لا يقرض مال المحجور عليه إلا لضرورة، وهو موافق لكلام الشافعي، وأخذ بهذا جماعة، فقالوا: لا يجوز للحاكم، ولا للأب، ولا لغيرهما إقراض مال الطفل إلا لضرورة (¬٢).\rوقال أبو سعد الهروي: إنه المذهب.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٢) فتح العزيز (دار الفكر) (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374464,"book_id":6768,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":718,"body":"وقال صاحب \"التلخيص\": يجوز للأب والحاكم، ولا يجوز لغيرهما إلا لضرورة.\rوقال البغوي (¬١)، والرافعي (¬٢): لا يجوز لغير الحاكم إلا لضرورة، ويجوز للحاكم وإن لم يعرض شيء من ذلك، يعني: من نهب، أو حريق، أو إرادة سفر لكثرة أشغاله؛ ونسب ابن الرفعة هذا إلى الجمهور (¬٣)، وممن أطلق المنع إلا لضرورة، صاحب الكتاب كما سنقف عليه في باب الحجر، والشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، والجرجاني، والمحاملي والعمراني (¬٤)، والروياني في \"الحلية\"، والفوراني في \"العمد\"، وصاحب \"العدة\"، والمتولي، والقاضي حسين، والإمام، والغزالي، وغيرهم (¬٥)، وهذا هو الصحيح نقلًا لما ذكرناه، ودليلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ولم أَرَ خلاف ذلك إلا لصاحب \"التلخيص\" أنه يجوز للأب والقاضي دون غيرهما.\rوقال القاضي أبو سعد: إنه غريب غير معروف في كتب أصحابنا، وأما تجويزه للقاضي دون الأب وغيره، فلم أره إلا في \"التهذيب\" والرافعي، ونقل الرافعي في كتاب القضاء على الغائب عن صاحب \"التلخيص\": أن للقاضي إقراض مال الغائب، قال: وهو موافق لما مرَّ في باب الحجر: أن له أن يقرض مال الصبي، لكن ذكرنا هناك: إن عين القاضي أبًا كان أو غيره، لا يقرض مال الصبي إلا لضرورة، وعن صاحب \"التلخيص\": أنه","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٢١).\r(¬٢) فتح العزيز (٥/ ٨٣).\r(¬٣) كفاية النبيه (١٠/ ١٧).\r(¬٤) البيان (٦/ ١٥٨).\r(¬٥) انظر: النجم الوهاج (٤/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374465,"book_id":6768,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":719,"body":"جوز للأب ما جوزه للقاضي، فهذا وجه آخر (¬١). انتهى.\rوالصحيح: أن القاضي لا يقرض مال الغائب أيضًا، وإنما قال به صاحب \"التلخيص\"، وأنا أخشى أن يكون الفرق بين القاضي والأب في مال الصبي غير منقول؛ لأنه لم يثبت لنا عن أحدٍ معين من أصحاب الوجوه غير صاحب \"التلخيص\"، نص على الجواز لا في هذا ولا في هذا، فيحتمل: أن يكون نقل عنه الجواز في القاضي، وسكت الناقل عما سواه، وهو نقل صحيح، فاستثنى البغوي القاضي من إطلاق الأصحاب مستندًا له. ويحتمل: أنه اطلع على نقل صريح عن غيره، وبالجملة الصحيح المنع، ومَنْ قال بالجواز يعلل في الأب بوفور شفقته، وعلو منصبه في الولاية، وفي القاضي بكثرة أشغاله واتساع أموال الأيتام تحت نظره، وكنت أظن أن مَنْ قال بجواز الإقراض له مأخذه أنه لاتساع ولايته لا يمكنه الحفظ بنفسه؛ فيحتاج إلى الإيداع عند غيره، وحيث جاز الإيداع جاز الإقراض، وحينئذٍ لا يأتي في ذلك خلاف، لكن الذي ينبغي أنه لا يجوز للقاضي الإيداع إلا لضرورة، وأعني بالإيداع: أن يسلم مال اليتيم لِمَنْ يحفظه منفردًا باليد فيه، وإنما يفعل هذا عند الضرورة، وفيما سواها يجب حفظها في المودع العام الذي لا ينفرد به شخص معين، بل جماعة مع شمول نظر القاضي له، فإن الثقة حينئذٍ تكون أكثر، ومتى انفرد شخص باليد في نفيه من غير إشراف عليه، تطرقت إليه التهمة، وربما سولت له نفسه، فالقاضي في الإيداع عند شخص خاص كغيره من الأولياء لا يجوز إلا لضرورة، وعندها يجوز الإقراض، ولا يجوز فيما سواها، وينبغي التحذير من ذلك وإشهار هذه المسألة صيانة لأموال الأيتام، فإنه قد اغتر جماعة بجواز الإقراض من غير","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٢/ ٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374466,"book_id":6768,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":720,"body":"ضرورة، وحصل بذلك ضياع أموال الأيتام. ثم إن الأصحاب حيث جوزوا الإقراض للحاجة، صرحوا بأن محله إذا لم يمكن أن يشتري به عقارًا أو يتجر فيه، ومتى أمكن ذلك، فلا حاجة إلى الإقراض فلا يجوز، فَمَنْ أقرض في هذا الزمان إمكان ذلك أو عدم الضرورة، كان خائنًا ضامنًا، وإنما يجوز الإقراض إذا لم يمكن شراء عقار ولا متحريًا مَنْ فيه وعرض نهب، أو حريق، أو سفر يخاف عليه فيه، وكان المستقرض مليئًا ثقة، فعند اجتماع هذه الشروط يجوز، ولا فرق في ذلك بين القاضي والأب وغيرهما، وإذا جاز القرض بهذه الشروط، فإن رأى المصلحة في أخذ الرهن به أخذه، وإلا أقرض بغير رهن، كذا قال المتولي، والبغوي (¬١)، والرافعي (¬٢)، وحكاه الماوردي عن بعض الأصحاب، وقال: إنه غير صحيح، وأن الرهن شرط. ولنا وجه: أنه لا يجوز القرض في حال النهب والحريق، وإنما يجوز لإرادة السفر، وهو ظاهر كلام \"التنبيه\" (¬٣)، لكن الصحيح خلافه، ومحل هذا الفرع كتاب الحجر، ولكنا قدمناه لنص الشافعي هنا وتعجيلاً لهذه الفائدة. وقد زاد ابن الرفعة فقال: إذا جاز له ذلك، جاز له تأخير استيفاء دين الطفل عند مَنْ يجوز إقراضه له، ويأخذ عليه رهنًا مع إمكان الاستيفاء، وجعل هذه الحالة مستثناة من قول الغزالي: \"أن ارتهانه يجوز عند العجز عن استيفاء الدين، ولا يجوز مع القدرة\" (¬٤)، ولا شك أن الذي قاله ابن الرفعة لازم لجواز الإقراض، فهو فرع عن أصل فاسد.\rوالصواب: أن كلام الغزالي على إطلاقه؛ ولهذا إن الأصحاب يقولون:","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٢١).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٩).\r(¬٣) (١٠/ ١٦).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374467,"book_id":6768,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":721,"body":"لا يسلم المبيع ويبقى الثمن في ذمة المشتري، بل يجعل إطلاق الأصحاب لذلك، وإطلاق الغزالي منع الارتهان عند القدرة على الاستيفاء دليلًا؛ لأنهم لا يجوزون القرض.\r\rفرع\rإبضاع مال اليتيم للتجارة، قال الغزالي: \"إنه جائز لأجل الزيادة، بخلاف الإقراض، فإنه يحرم فيه الزيادة\" (¬١)، وقد تقدم في كلام الإمام جوازه.\rوقال هنا: \"قد ذكرنا في تجارة الوصي في مال اليتيم أن ذلك جائز\" (¬٢) -يعني: الإبضاع- وكان قال في ذلك الباب: أن المسافرة بمال اليتيم إن كان خوف امتنعت، وإن غلب الأمن، فإن كان في البر فوجهان؛ أظهرهما: الجواز.\rوالثاني: لا كالوديعة، والبحر إذا غلب الأمن فيه قطع معظم الأصحاب بالمنع.\rوقيل: إن أوجبنا ركوبه للحج جاز، وإلا فلا، وقد صح أن عائشة أبضعت بأموال بني محمد بن أبي بكر في \"البحر\"، ومَن منع ذلك تعب في تأويله، وأقرب مسلك أنها أمرت بذلك والممر على الساحل الذي لا يتوقع فيه غرر، فهو كالبر.\rوقيل: لعلها فعلت ذلك بشرط الضمان، وهذا بعيدٌ، فإن ما يضمن فهو ممنوع.\rوالأول أن يقال: رأت ذلك رأيًا والمسألة مظنونة. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٨٢).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٤٦٠ - ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374468,"book_id":6768,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":722,"body":"وقال الشافعي: \"إذا كان الرجل وصيًّا كان أحب إليَّ أن يتجر لهم، قد اتجر عمر بمال يتيم كان يليه، وكانت عائشة تبضع بأموال بني محمد بن أبي بكر وهم أيتام في البحر وتليهم وتؤدي منها الزكاة\" (¬١). انتهى.\rوجعل ابن الرفعة هذا النص شاهدًا لجواز إبضاعه، ثم قال: ومن القياس المذكور يعني: قياس الإمام والغزالي البيع نسيئة على الإبضاع يوجد اشتراط الثقة في المبيع عليه؛ لأن إبضاع مال اليتيم لا يجوز إلا من ثقة. انتهى.\rواشتراط الثقة في البيع نسيئة ينبغي أن يكون متفقًا عليه؛ لأنهم اشترطوه في القرض، وأما قياس الإمام البيع نسيئة على الإبضاع، فاعلم أن المفهوم من الإبضاع أن يعطي البضاعة لِمَن يتجر فيها، وتكون الفائدة لرب المال والعامل لا شيء له ولا يزيد على الوكيل والبضاعة باقية على ملك رب المال لا يملك العامل شيئًا من الأصل ولا من الربح، وإذا كان كذلك ظهر الفرق، فإنه بالبيع يزيل ملك اليتيم، وبالإبضاع لا يزيله، وإنما استناب مَن يده كيده، فيما يجوز له فعله من التجارة، وإنما جاء الإشكال في أثر عائشة من جهة سفر البحر، فالإبضاع من حيث الجملة لا شك في جوازه، ولا يحتاج أن يستشهد عليه بنص الشافعي المذكور، كما فعل ابن الرفعة، وكان ظن أنه مختلف فيه وليس كذلك، فإن قلت: الإبضاع فيه إفراد بالعامل، فكان كالإيداع فتمنع.\rقلت: احتمل ذلك لما فيه من تحصيل الفائدة لليتيم بخلاف الإيداع، وأيضًا الولي راقب العامل فيما في يده كل وقت ويشرف عليه، فكأنه لم ينفرد باليد، وإنما هو وكيل في التصرف، فكان كالوكيل في إيصاله إلى","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374469,"book_id":6768,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":723,"body":"مكان آخر يجوز للولي نقله إليه، فإنه يجوز أن يبعثه مع أمين، فإن قلت: قول الغزالي: \"يجوز الإبضاع؛ لأجل الزيادة بخلاف القرض\" (¬١). يشعر بأن العامل يملكه، وأنه إنما يفارق القرض في الزيادة.\rقلت: اشترك الإبضاع والقرض في إخراجه عند اليد؛ فلذلك فرق بينهما؛ يعني أنه احتمل خروجه عن اليد في الإبضاع، ولم يحتمل في القرض لأجل الزيادة، ولو قلنا: إن العامل يملك المال الذي أبضع معه، ويجب عليه رد مثله مع الربح، لم يكن له نظير ولا عليه دليل.\r* * *","footnotes":"(¬١) تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374470,"book_id":6768,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":724,"body":"قال:\r\rفصْل: [في المأخوذ به الرهن]\rويجوز أخذ الرهن على دين السلم وعوض القرض؛ للآية والخبر، ويجوز على الثمن والأجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية وغرامة المتلف؛ لأنه دين لازم، فجاز أخذ الرهن عليه كدين السلم وبدل القرض.\r
\r\rالرهن على دين السلم ثابت بالآية، وهي قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢، ٢٨٣] بناء على تفسيرها بالسلم والرهن على عوض القرض ثابت بخبر أنس المتقدم في هذا الباب، فهذا مراد المصنف بالآية والخبر، أي: يجوز في السلم بالآية، وفي القرض بالخبر، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ.\rواعلم أن من الناس مَن لا يفسر الآية بالسلم، ولكن يقول هو داخل فيها، فعلى هذا يصح الاستدلال بها أيضًا على جواز الرهن على دين السلم؛ لأنه أخذ ما دلت عليه، لكنها تصير دليلًا على الثمن أيضًا، فلما كانت دلالتها على ذلك محتملة لأجل الاختلاف في تفسيرها ودلالتها على السلم محققة؛ لأنه إما المراد وإما بعض المراد، فهو مشمول بالحكم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374471,"book_id":6768,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":725,"body":"التقديرين لا جَرَم اقتصر المصنف على الاستدلال عليه بالآية، وجعل الدليل على الثمن وما ذكر معه بالقياس.\rوأما استدلاله على الرهن في القرض بالخبر، فمبنيٌّ على أن الشعير الذي أخذه النبي ﷺ كان قرضًا، ولفظ حديث أنس: \"أَخَذَ\" (¬١) وهو محتمل لذلك، ويؤيده ما رُوي في حديثه وحديث ابن عباس: أن الدرع كان مرهونًا بالشعير (¬٢)، وهو ظاهر في القرض؛ ولذلك في بعض روايات عائشة، لكن في روايتها في \"الصحيحين\": \"اشْتَرَى\" (¬٣) كما قدمناه، فإن كانت الواقعة واحدة، فحديثها مبين لبقية الأحاديث، ولا يبقى فيه دلالة بالنص على الرهن في القرض، بل في الثمن، وإن كانت الواقعة متعددة أمكن، لكن الأصل والظاهر عدم تعددها، فمن هنا تقف الدلالة، بل هو دليل على الرهن في أحدهما، إما القرض وإما الثمن، ويكون الآخر مع بقية المسائل بالقياس، وأخذ الرهن على دين السلم، قال بجوازه أكثر العلماء، منهم: عطاء (¬٤)، ومجاهد، والشعبي (¬٥)، وعمرو بن دينار، وابن سيرين (¬٦)، ومقسم، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي.\rورُوي كراهيته عن علي بن أبي طالب (¬٧)، وسعيد بن جبير (¬٨)، والأوزاعي، وأحمد، وأبي ثور (¬٩).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٠٦٩).\r(¬٢) أخرجه النسائي (٤٦٥١)، وابن ماجه (٢٤٣٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣/ ١٢٤).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٠٢٠).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٠١٩).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٨٥).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٠٣٤).\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٠٣٨).\r(¬٩) انظر: الإشراف لابن المنذر (٦/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374472,"book_id":6768,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":726,"body":"والمراد بالكراهة: عدم الجواز، وتمسكوا بأن الرهن في الثمن دون المثمن، والآية ترد على ذلك؛ إما بالتنصيص أو بالعموم، وأخذ الحميل في دين السلم كالرهن فيه على هذا الخلاف.\rوقد ذكر الشافعي ﵀ الرهن وَالْحَمِيل في السلم، ثم قال: \"وما كتبت ما كتبت من الآثار بعدما كتبت من القرآن، والسنة، والإجماع، ليس لأن شيئًا من هذا يزيد سنة رسول الله صلى الله عليه قوة، ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوهنها، بل هي التي قطع الله بها العذر، ولكنا رجونا في الثواب في إرشاد مَن سمع ما كتبنا، فإن فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله، ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله ﷿، ثم سنة نبيه ﷺ، وما احتاجوا إذا أمر الله بالرهن في الدين أن يقول قائل: هو جائز في السلف؛ لأن أكثر ما في السلف أن يكون دينًا مضمونًا\" (¬١). انتهى.\rولك أن تنتصر للمصنف في استدلاله بالخبر للقرض، وبقول حديث عائشة في طعام، وكثيرًا ما يطلق على القمح، وليس فيه أنه رهن الدرع به، فيحمل أنه رهن بثمنه، وقد صرحت بالشراء (¬٢). وفي حديث أنس أنه كان رهنًا بالشعير (¬٣) وليس فيه لفظ الشراء، فيكونان واقعتين، ويصح الاستدلال، لكنه يصير الثمن أيضًا منصوصًا عليه وهو جعله بالقياس، وقد جمعت الأمثلة التي ذكرها المصنف وتعليله الدَّيْنِيَّةِ واللزوم، وعند اجتماعهما لا خلاف في صحة الرهن حالًّا كان الدين أو مؤجلًا، وإن انتفى واحد منهما فسيأتي حكمه في كلامه، والمقصود هنا من جواز أخذ الرهن","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٩٤ - ٩٥).\r(¬٢) تقدم.\r(¬٣) تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374473,"book_id":6768,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":727,"body":"على الثمن إذا كان بعد انقضاء الخيار؛ ولذلك جميع ما معه مما فيه خيار، ويشير إليه تعليله باللزوم، أما قبل انقضاء الخيار، فسيأتي. وذكر بعضهم قيودًا زائدة على ما أشار إليه المصنف، وجعل الضابط كل دين لازم في الذمة معلوم يمكن استيفاؤه من غير الرهن؛ لأن العلم بمقدار الدين وصفته ينبغي أن يكون شرطًا في الرهن على الجديد كما هو شرط في الضمان والقيد الأخير احتراز عن العمل في الإجارة إذا اشترط أن يعمل بنفسه، فإنه كالمعين لا يجوز الرهن عليه، وفي العمل الذي في الذمة على وجه سيأتي، وقد يتوقف فيما قاله من القيد الأخير من جهة قول الأصحاب أن هذه إجارة عين، ولعله يقول: إنها ليست إجارة عين من كل وجهٍ كالمنافع التي لا تعلق لها بالذمة إلا من جهة وجوب التسليم، وهذه متعلقة بالذمة وإن أوجبنا عليه أن تعمل بنفسه وسنعيد الكلام في هذا.\rوأما القيد الأول، فقد رأيت من نص الشافعي ما يشهد له. قال في \"الأم\" في الرهن الفاسد من كتاب الرهون الكبير: \"وإذا دفع الرجل إلى الرجل المتاع، ثم قال: كل ما اشتريت منك أو اشترى منك فلان في يومين أو سنتين أو أكثر أو على الأبد، فهذا المتاع مرهون به، فالرهن مفسوخ، ولا يجوز الرهن حتى يكون معلومًا وبحق معلوم؛ ولذلك لو دفعه إليه رهنًا بعشرة عن نفسه أو غيره، ثم قال: كل ما كان لك عليَّ من حق، فهذا المتاع مرهون به مع العشرة، أو كل ما صار لك عليَّ من حق، فهذا مرهون لك به؛ كان رهنًا بالعشرة المعلومة التي قبض عليها، ولم يكن مرهونًا بما صار له عليه وعلى فلان؛ لأنه كان غير معلوم\" (¬١) انتهى.\rوصرح به المتولي، فشرط أن يكون الدين الذي يرهن به معلومًا حتى لو","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374474,"book_id":6768,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":728,"body":"قال: رهنت هذا الثوب بالدين الذي لك عليَّ وهو لا يعرف قدره، أو قال: هذا الثوب بقدر قيمته لم يصح. انتهى. واعتبر المتولي أن يكون الدين معلوم الوجوب حتى لو كان يتوهم أنه له عليه دينًا، فارتهن به مالًا حتى إن ظهر الوجوب كان رهنًا، لم يصح العقد؛ لأن الرهن للتوثق، وما لا يعلم وجوبه لا يطالب به، فلا معنى لتوثيقه، قال: فعلى هذا لو باع مالًا من إنسان، ثم رهن عنده بالدرك رهنًا حتى إذا خرج مستحقًّا وانتزع من يده، كان المال رهنًا بالثمن لم يَصِحَّ، وبفارق ضمان الدرك؛ لأنه لا يتضمن مضرة. انتهى كلام المتولي. وما ذكره في صدر كلامه من اعتبار العلم بوجوب الدين قد يرد عليه إذا جوزنا رهن مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت، فقياسه أن يصح إذا رهنه بدين يعتقد عدم وجوبه قبان وجوبه، والظاهر أن المتولي ما أراد إلا ما في آخر كلامه من الرهن بالعهدة وهو صحيح.\rوقد قال الشيخ أبو حامد، والإمام الغزالي، وغيرهم، أن كل ما صح الرهن به صح ضمانه، وما لا، فلا، إلا أنها مسألة واحدة؛ وهي ضمان العهدة يصح على المذهب ولا يصح الرهن به.\rوأما على تخريج ابن سريج أن ضمان العهدة لا يصح،، فالقاعدة مستمرة طردًا وعكسًا، وأما \"أَلْقِ متاعك في البحر وعليَّ ضمانه\"، فليس حقيقته حقيقة الضمان، فلا يحتاج إلى استثنائه، والمراد ضمان الذمة، أما كفالة البدن والأعيان المغصوبة، وكل عين مضمونة إذا ضمن ردها، فيصح على الصحيح، ولا يجوز الرهن بها، واستدل لاشتراط الدَّيْنِية في المرهون به وأنه لا يجوز على الأعيان، بقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] دل النص على جوازه في الدين والأعيان، ليست في معنى الدَّين، وكذا لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374475,"book_id":6768,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":729,"body":"يجوز الرهن بالعين المستعارة والمقبوضة على جهة السوم والمضمونة بالعقد، كالمبيع، وكذا المنفعة إذا وردت الإجارة على العين، ولا يبذل مَن عليه قصاص أو حد قذف؛ لأنه لا يمكن استيفاء هذه الأعيان من ثمن المرهون، والفرق بين ضمان الأعيان، حيث يصح على أحد الوجهين، والرهن بها أن الضمان يتعلق بالذمة، ولا حجر بسببه في شيء، بل غايته ضمان القيمة عند التلف على وجه الرهن فيه حجر دائم في المرهون، فلو صححناه على الأعيان لارتقاب أن تتلف يومًا من الدهر، فيباع في قيمتها؛ لعظم الضرر بالحجر على الشخص في ملكه لا إلى غاية بخلاف الذمة لا ضرر فيها، فهذه مراتب ثلاث؛ إحداها: الدين يجوز ضمانه والرهن به قطعًا.\rالثاني: العهدة، المذهب امتناع الرهن بها.\rوقال القفال: يجوز، والمذهب جواز ضمانها، وخَرَّج ابن سريج المنع.\rالثالث: ضمان الأعيان، إن ضمن ردها صح في الأصح، وإن ضمن قيمتها لو تلفت لم يصح في الأصح، ويشبه أن يكون إطلاق المانعين منزلًا على الثاني ولو أطلق الضامن ضمان العين، فينبغي أن ينزل على الثاني، فإنه حقيقة اللفظ وضمان العهدة في الحقيقة ضمان عين، والتزام أنه إذا خرج المبيع مستحقًّا رد ما قبضه البائع من الثمن بعينه إن كان باقيًا وبدله إن كان تالفًا، فكأنه استثنى من ضمان الأعيان للحاجة، وهذا في الأعيان المضمونة.\rأما الأمانات إذا لم يحصل فيها خيانة، فلا ضمان فيها ولا مدخل للرهن في الأمانات، كما لا مدخل للضمان فيها.\rنعم، من الأمانات ما يجب ردها وهي الأمانات الشرعية، والعين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374476,"book_id":6768,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":730,"body":"المستأجرة بعد انقضاء المدة على ما قاله صاحب \"التنبيه\"، فلو ضمن ضامن ردها ينبغي أن يجري فيه الخلاف، ولم أرهم ذكروه، ويتبع القول بالضمان فيها الخلاف في الرهن عليها.\r\rفرع\rحدث في الأعصار القريبة وقف كتب يشترط الواقف أن (¬١) تعار إلا برهن، أو لا تخرج من مكان تحبيسها إلا برهن، أو لا تخرج أصلًا، والذي أقول في هذا: أن الرهن لا يصح بها؛ لأنها عين مأمونة في يد موقوف عليه، ولا يقال لها عارية أيضًا، بل الآخذ لها إذا كان من أهل الوقف مستحق للانتفاع ويده عليها يد أمانة، فشرط أخذ الرهن عليها فاسد، وإن اعطاه كان رهنًا فاسدًا، ويكون في يد خازن الكتب أمانة؛ لأن فاسد العقود في الضمان كصحيحها، والرهن أمانة، هذا إذا أريد الرهن الشرعي، وإن أريد مدلوله لغة، وأن يكون تذكرة فيصح الشرط؛ لأنه عرض صحيح، وإذا لم يعلم مراد الواقف. فيحتمل أن يقال بالبطلان في الشرط المذكور؛ حملًا على المعنى الشرعي، ويحتمل أن يقال بالصحة حملًا على اللغوي، وهو الأقرب تصحيحًا للكلام ما أمكن، فإذا قال: لا تخرج إلا برهن، وحملنا الرهن على المعنى اللغوي؛ صح الشرط وجاز إخراجها به، ولم يجز بدونه، وإن حملناه على المعنى الشرعي لم يجز إخراجها به؛ لتعذره ولا بدونه، إما لأنه خلاف شرط الواقف، وإما لفساد الاستثناء، فكأنه قال: لا يخرج مطلقًا، ولو قال ذلك صح؛ لأنه شرط فيه عرض صحيح؛ لأن إخراجها مظنة ضياعها، بل يجب على ناظر الوقف أن يمكن كل مَن يقصد الانتفاع بتلك الكتب في مكانها، وفي بعض الأوقات يقول: لا تخرج إلا","footnotes":"(¬١) جاء في الهامش الأيسر ما نصه: \"قلت: هذا الفرع منقول في فتاوى القفال المروزي ﵀ وإيانا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374477,"book_id":6768,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":731,"body":"بتذكره. وهذا لا بأس به ولا وجه لبطلانه، وهو كما حملنا عليه قوله: \"إلا برهن\" في المدلول اللغوي فيصح، ويكون المقصود أن تجويز الواقف الانتفاع لِمَن يخرج مشروط بأن يضع في خزانة الكتب ما يتذكر هو به إعادة الموقوف، ويتذكر الخازن به مطالبته، فينبغي أن يصح هذا، ومتى أخذه على غير هذا الوجه، فقد أخذه على غير الوجه الذي شرطه الواقف فيمتنع، ولا نقول بأن تلك التذكرة تبقى رهنًا، بل له أن يأخذها، وإذا أخذها طالبه الخازن برد الكتاب، ويجب عليه أن يرده أيضًا بغير طلب، ولا يبعد أن يحمل قول الواقف الرهن على هذا المعنى حتى يصحح إذا ذكره بلفظ الرهن تنزيلًا للفظه على الصحة ما أمكن، وحينئذٍ يجوز إخراجه بالشرط المذكور، ويمتنع بغيره، ولكن لا تثبت له أحكام الرهن ولا يستحق بيعه ولا بدل الكتاب الموقوف إذا تلف بغير تفريط، ولو تلف بتفريط ضمنه ولكن لا يتعين ذلك المرهون أو فاته، ولا يمتنع على صاحبه التصرف فيه، هذا الذي ظهر لي في ذلك، ومما تنبه له أنَّا حيث قلنا: لا يجوز إخراجها برهن ولا بدونه، فأخرجها برهن صح الرهن بناء على صحته بالأعيان المضمونة؛ لأن الكتاب بالإخراج، حيث لا يجوز صار مضمونًا، لكن بشرط أن يكون القابل للرهن له أهلية القبول، فإن فرض أنه المخرج، فقد شارك في الضمان، وربما انعزل بذلك عن أهلية النظر وقبول الرهن، وما أحسن قول الغزالي: \"الرهن وثيقة دين في عين\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374478,"book_id":6768,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":732,"body":"فرع\rيجوز لزيد أن يرهن عند عمرو رهنًا بدين لعمرو على خالد، ولا يحتاج أن يعيره لخالد حتى يتولى الرهن بنفسه كما اقتضاه النص الذي حكيناه عن \"الأم\" في هذا الفصل، وصَرَّح به بعض الأصحاب المتولي وغيره، سواء كان بإذنه أم بغير إذنه، وممن صرح به البغوي، وقال: \"إذا كان بغير إذنه هو تطوع، فلو بيع في الدين لا رجوع له على المديون كما لو قضى دينه بغير إذنه\" (¬١).\r\rفرع\rقال الروياني: \"لو تزوج العبد امرأة بألفٍ بإذن سيده، ثم ضمن السيد هذا الألف عن عبده وأعطاها العبد نفسه رهنًا بالألف، لا يجوز؛ لأن أصل الدين مضمون عن العبد، فلم يجز أن يجعله رهنًا فيه؛ لأن الوثيقة عين الموثق فيه، ونظيره من الضمان، أن يضمن زيد عن عمرو ألفًا، ثم يضمنها عمرو عن زيد\" (¬٢).\rقلت: وفيما قاله نظر؛ لأن المضمون المميز وهو في كسب العبد وفي يده من مال تجارة إن كان، وإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذونًا ففي ذمته، وفي قول على السيد، فعلى كل تقدير لا تعلق له بالرقبة، والمرهون هو الرقبة، فلا وجه لمنعه ولا للتنظير المذكور.\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٦٩).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374479,"book_id":6768,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":733,"body":"قال:\rولا يجوز أخذه على دين الكتابة؛ لأن الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال [ملكه عنه] (¬١) من مال، ومنفعة، وعضو، والمعوض في الكتابة هو الرقبة، وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه عنه (¬٢) إلا بالأداء، فلا حاجة به إلى الرهن؛ ولأن الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا يبطل، والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء، فلا يصح توثيقه.\r
\r\rدين الكتابة هو النجوم التي كوتب عليها، والمشهور أنه لا يجوز أخذ الرهن عليها، والمشهور في تعليله أنه غير لازم ولا يؤول إلى اللزوم، وهو ما ذكره المصنف آخرًا، وهو معنى مناسب غير أن قوله: \"إن الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا يبطل\" فيه نظر؛ فإن المكاتب قد لا يفسخ ولا يجد السيد في يده وفاء فيعقد الرهن لهذا المقصود، ولم ينحصر القصد فيما ذكره.\rوأما العلة الأولى في كلام المصنف، فقد يتوقف فيها من جهة أن العضو الفائت بالجناية، والبضع المقابل للصداق لا يقال: إنه كان عليهما ملك فزال إلا على جهة المجاز، ثم لقائل أن يقول: لِمَ قلت: إن الرهن منحصر في ذلك، بل الرهن جُعل ليحفظ كل دين ثابت في الذمة لازم وإن لم يكن مقابلًا، حتى لو أن شخصًا نذر أن يتصدق على فقير معين بدرهم وألزمناه بذلك، فله أن يرهن عليه فيما أظن، وأيضًا فإن لنا وجهًا أن ملك السيد يزول","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"عنه ملكه\".\r(¬٢) في المطبوع: \"عنها\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374480,"book_id":6768,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":734,"body":"عن الرقبة بالكتابة، فالتعليل بكونها باقية على ملكه لا يسلم من نزاع على هذا الوجه.\rوحكى الروياني في \"البحر\" (¬١) وجهًا غريبًا أنه يصح أخذ الرهن على دين الكتابة، وهو مذهب أبي حنيفة، وله ثلاثة مآخذ -أعني لهذا الوجه؛ أحدها: ما ذكرناه من زوال ملك الرقبة على وجه.\rوالثاني: أن ضمان دين الكتابة جائز على، وجه، فكذلك الرهن به.\rالثالث: أن مال الجعالة يجوز أخذ الرهن عليه على وجه، فكذلك دين الكتابة، ألا تري أن ابن كج قاس ضمان دين الكتابة على ضمان الجعل، وإن كان ابن سريج قاسه على ضمان ما جرى سبب وجوبه (¬٢)، وكلا المأخذين حاصل في الرهن، إلا أن التخريج على ما جرى سبب وجوبه نظرًا من جهة أن دين الكتابة واجب، لكن سببه وهو الكتابة جائز لا لازم، فمن جهة وجوبه هو أولى بالجواز، ومن جهة جوازه هو أولى بالمنع من نفقة الغد التي لم تجب، ولكن سببها النكاح وهو لازم، ولعل تعادل الأمرين يوجب الاستواء، ويقضي بصحة التخريج كما قاله ابن سريج.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٨٨) قال: لا يجوز أخذ الرهن بمال الكتابة، وقال أبو حنيفة: يجوز، وهذا غلط.\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٥/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374481,"book_id":6768,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":735,"body":"قال:\rفأما مال الجعالة قبل العمل، ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجوز أخذ الرهن به؛ لأنه مال شرط في عقد لا يلزم؛ فلم (¬١) يجز أخذ الرهن به كمال الكتابة. والثاني: يجوز؛ لأنه دين يؤول إلى اللزوم؛ فجاز أخذ الرهن به، كالثمن في مدة الخيار.\r
\r\rالأصح الأول، وهو اختيار صاحب \"الإفصاح\"، والقاضي الطبري (¬٢).\rوقال الماوردي: \"أنه المنصوص\" (¬٣)، وشذ الجرجاني فصحح الثاني، وعبر ابن أبي عصرون عنهما بقولين، وهو خلاف ما أورده الجمهور، والوجهان كالوجهين في ضمانه مبنيان فيه على ضمان ما جرى سبب وجوبه ولم يجب، وفيه طريقة قاطعة بالمنع من جهة أن هذا السبب جائز، فليس كالنكاح بالنسبة إلى نفقة الغد، فإنه لازم، وهذه الطريقة تأتي في الرهن، ولا خلاف أنه بعد تمام العمل يجوز الرهن به للذمة، وإطلاق المصنف الوجهين قبل العمل يقتضي جريانها قبل الشروع أيضًا، وكذلك أطلق الماوردي (¬٤)، والبندنيجي، والمتولي، والروياني.\rوكلام البندنيجي (¬٥)، والروياني (¬٦)، أشد اقتضاء لذلك، فإنهما مَثَّلا بما","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"فلا\".\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٥/ ١٨٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٦).\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) انظر: المهمات في شرح روضة الطالبين والرافعي (٥/ ٣٣٢).\r(¬٦) بحر المذهب (٥/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374482,"book_id":6768,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":736,"body":"إذا قال: \"مَن جاء بعبدي الآبق فله دينار، فقال له رجل: أعطني به رهنًا وأنا آتيك به\".\rوكلام الإمام يشير إلى ذلك (¬١)، وعلى هذا يحسن تخريجه على ما جرى سبب وجوبه ولم يجب، ويكون أولى بالمنع لما قلناه من الجواز وعدم اللزوم، وأما القاضي حسين، والبغوي، والرافعي، فإنهم جعلوا الوجهين بعد الشروع في العمل، أما قبله فلا يجوز؛ لأنه لا ثبوت للجعل قبل الشروع بحال (¬٢).\rقال الرافعي: \"وكيف يتخيل ذلك وليس هو مستحقًّا معينًا\" (¬٣)، ومن ذلك تنتظم ثلاثة أوجه؛ ثالثها: الفرق بين أن يكون قبل الشروع في العمل وبعده، والأصح المنع مطلقًا. والوجهان قبل الشروع مأخذهما ما قلناه، وأما بعد الشروع، فقال الرافعي: \"إن لنا أن نبينهما على الوجهين في جواز رجوع المالك بعد الشروع في العمل، ونقول: إن لم نجوز الرجوع، فقد لزم الجعل من قبله فيصح الرهن به، وإن جوزنا لم يصح الرهن به\" (¬٤). انتهى.\rوالوجهان في جواز الرجوع راجعان إلى أن العامل هل يستحق أجرة المثل لما عمل؛ أو لأن على مقتضى البناء ينبغي أن يكون الأصح جواز الرهن، وليس كذلك، وأيضًا فجواز الرجوع لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في حكمه، قيل: لا يستحق شيئًا، فعلى هذا لا يصح الرهن.\rوقيل: يستحق بقسطه من المسمى، وعلى هذا يتجه تصحيح الرهن.\rوقيل: يستحق أجرة مثل ما عمل، وهو الذي صححوه، وعلى هذا قد","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٧٣).\r(¬٢) انظر: المهمات في شرح روضة الطالبين والرافعي (٥/ ٣٣٢).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٦٠) بمعناه.\r(¬٤) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374483,"book_id":6768,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":737,"body":"يقال: إنها إنما تجب بعد الرجوع، أما قبله، فالحال آيل إلى استحقاق المسمى، ويحتمل أن يقال: إنه استحق ألا يبطل عمله مجانًا، بل يستحق بدله؛ إما من المسمى بقسطه وإما أجرة مثله، وعلى كلا الاحتمالين في صحة الرهن بعد، أما على الأول، فلأنه لم يستحق، وأما على الثاني، فلأن المستحق لم يتعين، ثم هذا في القدر المقابل لما مضى من العمل.\rأما جميع مال الجعالة، فلا موجب لجواز الرهن عليه على الوجهين على مقتضى هذا البناء الذي ذكره الرافعي، وقد أطلق الكلام إطلاقًا، وأما على جعل المأخذ الإلحاق بما جرى سبب وجوبه ولم يجد، الخلاف في جميع الجعل، لكنه قبل الشروع أولى بالمنع لعدوم اللزوم، وبعده أولى بالجواز، لوجوب شيء في الجملة على الأصح.\rوإن قلنا: لا يجب شيء فهو كما قبله، والمصنف كأنه لم ينظر إلى شيء من المأخذين، وجعله خلافًا مستقلًّا لما رآه مترددًا بين دين الكتابة؛ لكونه ليس في أصل وضعه على اللزوم، والثمن في مدة الخيار؛ لكونه يؤول إلى اللزوم، فجرى الوجهان للشبهين.\rوقال النووي في \"شرح الوسيط\": قال الرافعي: موضع الوجهين ما بعد الشروع في العمل وقبل تمامه، وذكره أيضًا صاحب \"التهذيب\"، ولكن ظاهر كلام الأصحاب: أن المراد قبل الشروع، لا سيما تعليل الغزالي في \"الوسيط\"، فإنه مصرح بذلك، وبأن الشروع في العمل سبب لثبوت، فيصير كالثمن في زمن الخيار. انتهى.\rوقول المصنف: \"لا يلزم الضمير فيه\" يعود على العقد، أي: عقد الجعالة لا يلزم، فأشبه عقد الوكالة، ولا يجوز عوده على المال؛ لأنه يلزم بتمام العمل، وقد صرح هو بأنه يؤول إلى اللزوم، فكان يتناقض، فالوجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374484,"book_id":6768,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":738,"body":"الأول ناظر إلى العقد، والثاني ناظر إلى المال، ويرجح المنع هنا بخلاف الثمن؛ لأن الثمن ومقابله صائران إلى اللزوم، وهنا العمل المقابل للمال لا يلزم بحال، وإنما إذا تم لزم المال، فكان لزومه بالعرض ليس كلزوم الثمن، وعلى مساق كلام الرافعي ينبغي أن يقال: إن جوزنا الرجوع لم يصح الرهن، وإن لم يجوز، فوجهان؛ كالثمن إذا كان الخيار لأحدهما ولم يفرق أحد في الثمن بين أن يكون الخيار لهما أو لأحدهما، بل أجروا الخلاف، فكذا هنا إذا لزم من جهة المالك دون العامل.\r\rفرع\rسواء جعلنا الرهن بعد الشروع في العمل أم قبله، فالظاهر أنه لابد أن يكون المرتهن معينًا كما قدمناه من كلام الأصحاب في تصويره.\rوقال إسماعيل الحضرمي: قال ابن الصباغ: إذا قال: مَنْ رد عبدي، فله دينار فرده، جاز الرهن به، وهل يجوز قبله؟ وجهان.\rقال إسماعيل: ظاهر هذا أنه يجوز الرهن وإن لم يكن المجعول له معينًا، فإن صحت إرادتهم لهذا، فكأنهم يجوزون أن يقول له شخص: أنا أرده فارهني، أو كأنهم يجوزون في هذه الصورة من غير معين، ويسقطون القبول في الرهن تبعًا لمال الجعالة، فيصح على هذا أن يقول: مَن رد عبدي فله دينار، وعبدي الفلاني رهن معه بالدينار، ويكون فعله للرد قبولًا لمال الجعالة والرهن، قال: وفي هذا بُعد، وهو في المعين ظاهر، وهو أن يقول: إن رددت عبدي فلك كذا، ثم رهنه وكل هذا لا أعرف له أصلًا من كلامهم. انتهى.\rوالظاهر أن المرتهن لابد أن يكون معينًا، سواء جعل له بعينه أو مطلقًا كما صوره الأصحاب، ثم رهن مع معين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374485,"book_id":6768,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":739,"body":"قال:\rوأما مال السبق والرمي، ففيه قولان؛ أحدهما: أنه كالإجارة، فيجوز أخذ الرهن به.\rالثاني: أنه كالجعالة، فيكون على وجهين.\r
\r\rأظهر القولين: إلحاق المسابقة بالإجارة، فعلى هذا الأصح جواز أخذ الرهن بها، ولا يتخرج على الوجهين.\rوقال القفال: \"مع الإلحاق بالإجارة في ضمانه وجهان لضمان ما لم يجب وجرى سبب وجوبه\" (¬١).\rوالمشهور إذا قلنا: إنها إجارة القطع بصحة الضمان والرهن، كما قال المصنف، ولا فرق بين أن يكون بعد الشروع في العمل أو قبله، وإن ألحقناها بالجعالة فقد تقدم في الجعالة ثلاثة أوجه وعلى ما قاله الرافعي هناك من بناء الوجهين بعد الشروع على جواز الرجوع كيف يكون الحال هنا؟ قالوا في المسابقة: لكل منهما الرجوع قبل الشروع، وكذا بعده إن لم يكن لأحدهما فضل على الآخر، وإن كان فوجهان، فلا يأتي الخلاف على مقتضى بناء الرافعي إلا في هذه الصورة، أما على مأخذ غيره من التردد بين الثمن ودين الكتابة، فيأتي مطلقًا؛ لأنا وإن منعنا كلًّا منهما من الانفراد بالرجوع بعد الشروع، فيجوز لهما الاجتماع على الرجوع، وليس هذا الفسخ بمنزلة الإقالة في العقود اللازمة، بل هو من العقود الجائزة إلى تمام","footnotes":"(¬١) حلية العلماء (٥/ ٥٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374486,"book_id":6768,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":740,"body":"العمل، وإنما يمتنع الانفراد بالترك حتى لا يحبط عمل الآخر ألا تري أنهما إذا تركا وأعرضا لا يحتاجان إلى لفظ، والإقالة لا بد فيها من لفظ، فالمسابقة بعد الشروع وحصول الفضل جائزة مع امتناع انفراد أحدهما بالفسخ، ولا يوجد هذا في غيرها من العقود، أو يقال: إن الفسخ لا يمتنع ولكن يضمن للآخر قدر عمله كما تقدم في الجعالة، ثم سواء جعلناه إجارة أم جعالة، لك أن تسأل عن الرهن المأخوذ من جهة مَنْ هو، فإن كلًّا من المسابقين بمنزلة المالك من وجه والعامل من وجه، فإن كان لكل منهما أن يرهن ويرتهن، فذلك رهن على ما لم يعلم ثبوته، بل يقطع بفساد أحدهما، والرهن من أحدهما عند الآخر على الإيهام غير ممكن، وإنما يريد الأصحاب الأول، وهو أن لكل منهما أن يرهن ويرتهن، ولكن هذا إذا جعلناها جعالة محتمل على وجه ضعيف.\rأما التصحيح على المذهب لكونها إجارة ففيه القول بالرهن على ما لم يجب، وكأنهم احتملوا هذا للمصلحة، كما احتملوا ضمان العهدة من جملة ضمان الأعيان للمصلحة، والكلام في ضمان مال المسابقة كالكلام في الرهن به، وقيل: يجوز ضمانه ولا يجوز الرهن به، فالضمان على هذا الوجه أوسع بابًا من الرهن فيما استثنيناه من ضمان العهدة وفي غيره.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374487,"book_id":6768,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":741,"body":"قال:\rوأما العمل في الإجارة، فإنه إن كانت الإجارة على عمل الأجير، فلا يجوز أخذ الرهن به؛ لأن القصد بالرهن استيفاء الحق منه عند التعذر، وعمله لا يمكن استيفاؤه من غيره، وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة؛ جاز أخذ الرهن به؛ لأنه يمكن استيفاؤه من الرهن، بأن يُباع ويُستأجر بثمنه مَنْ يعمل.\r
\r\rقسم المصنف الإجارة في بابها إلى واردة على منفعة عين حاضرة، أو منفعة عين في الذمة، أو عمل معين، أو عمل في الذمة، وينقسم آخر إلى ما عقد على مدة، وعلى عمل معين، وعلى عمل في الذمة.\rوقسمها الرافعي إلى واردة على العين، كاستئجار دابة بعينها ليركبها، أو شخص بعينه لخياطة ثوب، وإلى واردة على الذمة، كاستئجار دابة موصوفة، أو إلزام ذمته عملًا، كما لو قال: ألزمت ذمتك خياطة ثوب أو بناء جدار، قال: \"وفي قوله: استأجرتك لكذا، أو لتفعل كذا وجهان؛ أظهرهما: أن الحاصل به إجارة عين للإضافة إلى المخاطب.\rوالثاني: إنها إجارة ذمة؛ لأن المقصود حصول العمل من جهة المخاطب، فكأنه قال: استحققت عليك كذا، وإنما يكون إجارة عين على هذا إذا زاد، فقال: استأجرت عينك أو نفسك لكذا، أو لتعمل بنفسك كذا\" (¬١). انتهى.\rثم قالوا: الإجارة على الذمة إن عُقِدَتْ بلفظ السلم، فحكمها حكم","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٦/ ٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374488,"book_id":6768,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":742,"body":"السلم؛ ولذا إن عقدت بلفظ: ألزمت ذمتك منفعة، وكذا على ما صرح به القاضي حسين، وإن عقدت بلفظ الإجارة، فهل هي سلم نظرًا إلى المعنى أو إجارة نظرًا إلى اللفظ وجهان؛ أصحهما: الأول، فإجارة العين في كلام الرافعي منطبقة على منفعة العين الحاضرة، كقوله: أجرتك هذه الدابة أو هذه الدار وهذا العبد.\rلا تعلق لها بالذمة إلا من جهة وجوب التسليم، ولا يصح عقدها بلفظ السلم، ويصح من المستأجر إيجارها لغيره ولا مجال للرهن بها؛ لأن حكمها حكم الأعيان؛ ولذلك لم يذكر المصنف هذا القسم هنا؛ لأنه إنما يتكلم في الديون وما يجوز به الرهن منها وما لا يجوز، والرافعي ذكره ومنع الرهن به وهو صحيح، إلا أن المصنف لم يَحْتَجْ إلى التعرض له، وفي هذا القسم إذا قدرها بمدة، فهي عين من كل وجه، لا يجوز استقبالها ولا إيراد عقد آخر عليها، وينفسخ العقد بمضيها قبل التسليم، وإن قدرها بعمل كأجرتك هذه الدابة لتركبها إلى بلد كذا أو العبد ليبني لك كذا، فليست كالعين من كل وجه، بدليل أنه لو أخر التسليم حتى مضت مدة إمكان العمل، لم ينفسخ على الأصح، ومع هذا مورد العقد العين حتى لا يجوز إيراد عقد آخر عليها فيما يظهر، ولكني لم أجده منقولًا.\rوقد ظهر لك بهذا: أن إجارة العين الحاضرة تنقسم إلى: إجارة مدة، وإلى عمل معين غير مقدر بمدة، وكلا القسمين لم يذكرهما المصنف، فإنه إنما ذكر عمل الأجير والعمل في الذمة، وهما خارجان عما ذكرناه، وأما منفعة عين في الذمة كقوله: استأجرت منك دابة صفتها كيت وكيت، أو ألزمت ذمتك منافع دابة صفتها كيت وكيت لأركبها، أو لأحمل عليها، فهذه موردها الذمة ولا تعلق لها بعين، ويجوز عقدها بلفظ الإجارة والإلزام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374489,"book_id":6768,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":743,"body":"والسلم، وحكمها حكم السلم، إلا إذا عُقِدَتْ بلفظ الإجارة على أحد الوجهين، ويجوز الرهن بها؛ لأنها دين كسائر الديون، ويباع المرهون عند الحاجة، وتحصل المنفعة من ثمنه، واستغنى المصنف عن ذكرها هنا؛ لأنه ذكر الرهن بدين السلم، وهي داخلة فيه إلا على وجه الناظر للفظها إذا وردت بلفظ الإجارة، والمصنف لا يختاره، ولا يجوز للمستأجر هنا إيجارها لغيره؛ لأنه بيع المسلم فيه قبل قبضه، وفي هذه يجوز التأجيل بخلاف الأول.\rوأما العمل، فإن قال: استأجرت عينك لتعمل لي كذا، فهذه إجارة عين بلا إشكال، وحكمها حكم القسم الأول في جميع الأحكام، وفي تقسيمها إلى مقدرة بمدة، وبعمل، والمقدرة بالعمل هي التي أرادها المصنف بقوله: عمل الأجير، وهي مرتبة متوسطة بين القسم الأول والقسم الثاني؛ ولذلك لا تنفسخ بمضي الزمان قبل التسليم على الأصح، فعلل المصنف امتناع الرهن بها بأن عمله لا يمكن استيفاؤه من غيره، وهذا معنى صحيح سواء كان هو مورد العقد أم لا.\rوإن قال: استأجرتك لتعمل لي كذا أو لعمل كذا، فاللفظ متردد بين أن يكون مقصوده استئجار عينه أو إلزام ذمته، والأصح حمله على عينه لظاهر اللفظ، فيأتي فيه ما مضى في القسم الأول، فإن كانت مقدرة بعملٍ دخلت في كلام المصنف؛ لأنها على عمل الأجير، وكانت مترددة بين إجارة المدة وإجارة الذمة كالتي قبلها وإن قُدرت بزمان.\rوقال القاضي حسين: الأصح حمله على إلزام الذمة، فإن حملناه على الذمة جاز أن يستعمل غيره، وإن حملناه على العين لم يجز، وكان حكمه كما لو قال: استأجرت عينك، وإن قال: ألزمت ذمتك أن تعمل لي بنفسك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374490,"book_id":6768,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":744,"body":"كذا، فقد ذكر الصيدلاني في الحج ما يقتضي أنه يصح، ويلزمه العمل بنفسه، وخطأه الإمام بما لو أسلم في ثمرة بستان بعينه، فإنه فاسد، فإن كان الصيدلاني يوافق على أن قوله: ألزمت ذمتك سلم كما نقلناه عن القاضي حسين، فيلزمه وإن منع وقال: هذه إجارة، ولا يلزم فيها ما ثبت في السلم؛ لأن ذلك إما لكونه أضيق وأبعد عن احتمال الغرر من الإجارة، وإما تعبد فلا يلزمه.\rوإن قال: ألزمت ذمتك عمل كذا، ولم يقل: بنفسك؛ صح قولًا واحدًا، وجاز أن يعمل بنفسه وبغيره، وإن قال: استأجرتك لتعمل لي بنفسك، فكلام الرافعي يقتضي أنها إجارة عين قولًا واحدًا، ويجعل قوله بنفسك قرينة في إضافة الإجارة إلى عينه، ولولا ذلك لكان ينبغي أن يأتي فيها وجه أنها تفسد أخذًا من جعلها سلمًا، والجمع بين الدَّينية والتعيين لا يجوز، ووجه أنها تصح، ويتعين على ما قاله الصيدلاني، وهو هنا أظهر لجريان لفظ الإجارة، وأما أنها تصح ولا يتعين، فلا يأتي هنا بخلاف ما لو لم يقل: بنفسك لاحتمال اللفظ العموم، فأمكن تصحيحه، والقول بأنه لا يتعين إذا عرفت هذا، فقول المصنف: إن كانت الإجارة على عمل الأجير يحتمل أن ينزل على ما إذا قال: استأجرت عينك لتعمل لي كذا، وحينئذٍ هي إجازة عين، كإجارة الدار لا مجال للرهن فيها، ويحتمل أن ينزل على ما إذا ألزم ذمته أن يعمل بنفسه، ويكون موافقًا للصيدلاني، وتعليله محتمل للأمرين، ويرجح الثاني كونه ذكره في الديون، وإنما يكون في الديون بالمعني الثاني.\rوأما الأول؛ فهو كإجارة منفعة العين الحاضرة وهو لم يتعرض لها، ويرجح الأول أنه يبعد موافقته للصيدلاني؛ لأنه يرى إذا صرح بلفظ الإجارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374491,"book_id":6768,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":745,"body":"أنها تعطي حكم السلم، فكيف إذا أتى بلفظ الإلزام وهو أعم منها ومن السلم، والظاهر أنه إنما أراد المعنى الأول؛ لأنه جعل العمل معقودًا عليه، وقابله بما إذا كان العمل في الذمة، وحينئذٍ يكون امتناع الرهن في هذا القسم مما لا خلاف فيه.\rوقوله: \"وإن كان على عمل في الذمة … إلى آخره\" هو المشهور.\rوقال الماوردي: \"إن لم يكن الآخر قبض الأجرة لم يصح الرهن؛ لأن العمل قبل دفع الأجرة غير مستحق، وإن قبضها فوجهان: وجه المنع أن العمل لا يستوفي من الرهن، ووجه الجواز وهو الأصح عند الروياني (¬١) وغيره أن قيمته تستوفي ويستأجر بها\" (¬٢).\rوقول الماوردي: \"أنه لا يجوز قبل قبض الأجرة\" ضعيف؛ لأن غايته أن يكون كثمن المبيع في زمن الخيار، أو كالمسلم فيه قبل قبض رأس المال، وهو بناه على أن قبض الأجرة واجب في السلم، وهو صحيح إذا جعلناه سلمًا إلا أن ذلك لا ينافي الرهن؛ لأنه دين ثابت يؤول إلى اللزوم.\rنعم، يأتي فيه الخلاف الذي في الثمن في مدة الخيار.\rإذا قلنا بعدم انتقال الملك، فإن قلت: إذا حملت قول المصنف الأول على إجارة العين، فما وجه ما ذكره على أنه لم يذكر الرهن على منفعة العين.\rقلت: العمل وإن كان معينًا واجب على الأجير وجوب الديون يتعاطاه بنفسه، فهو شبيه بالدين، فلذلك ذكره، وأما العين، فالعقد وارد عليها، وإنما يجب تسليمها، والمستأجر هو الذي يستوفي منفعتها، فهي أشبه","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٨٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374492,"book_id":6768,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":746,"body":"بالأعيان من الديون؛ فلذلك لم يذكرها.\r\rفرع\rقد استوفى المصنف إلى هنا الديون التي يجوز الرهن بها، والتي لا يجوز الرهن بها، وهي دين السلم والقرض والثمن والأجرة والصداق والخلع والصلح والأرش وغرامة المتلف والكتابة والجعالة والمسابقة وعمل الإجارة ومحل الاتفاق في الثمن إذا كان بعد الخيار أو قبله، وقلنا بانتقال الملك، وإلا فهو رهن على ما لم يجب، وجرى سبب وجوبه، فيجيء فيه خلاف على ما اقتضاه كلام الإمام والغزالي، وهو متعين وإن كان الأصحاب أطلقوا الجواز، ومثله يأتي في دين السلم، وأما القرض فمحل الاتفاق فيه بعد التلف، أو بعد التصرف، أما إذا قبض، وقلنا بالملك وهو الأصح وهو باقٍ في يده، فهو كالثمن في مدة الخيار إذا قلنا بانتقال الملك، فيصح الرهن به أيضًا بلا نزاع، وقبل القبض جرى سبب وجوبه، ولم يجب، ومحل ذلك أيضًا إذا قلنا: الواجب المثل، أو قيمة يوم القبض، وكانت معلومة، أو أقصى القيم، وكان بعد التلف، وهي معلومة.\rأما إذا قلنا: الواجب الأقصى، وكان قبل السلف، فلا يصح؛ ولذلك إذا أوجبنا قيمة يوم القبض، وكانت مجهولة، ويجوز الرهن بالثمن قبل قبض المبيع، وبالأجرة قبل استيفاء المنفعة، وبالصداق قبل الدخول اتفاقًا، وإن لم تكن مستقرة، وأما بعد هذه الأشياء، فلا شبهة فيه، والدية إن كانت في ذمة الجاني جاز الرهن بها، وإن كانت على العاقلة لم يجز قبل حولان الحول؛ لعدم لزومها؛ لأنها إنما تجب على من يكون غنيًّا وقت الحول، فقبل ذلك ليست بلازمة ولا ثابتة، وكذا الرهن بالزكاة قبل تمام الحول لا يجوز؛ لعدم ثبوتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374493,"book_id":6768,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":747,"body":"وقال الجرجاني: إذا قال لزوجته: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، أو قال لعبده: إن أعطيتني ألفًا فأنت حر، لم يجز أخذ الرهن عليه؛ لأنه لا يؤول إلى اللزوم. انتهى.\rوقد يتوهم تخريجها على الجعالة، وأولى؛ لأنه لازم، لكن هذا ليس بصحيح؛ لأن تعليق الطلاق ليس سببًا لوجوب المال بخلاف الجعالة، وإذا صح الرهن بالثمن في مدة الخيار.\rقال الرافعي: \"لا شك في أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تَمْضِ مدة الخيار\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374494,"book_id":6768,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":748,"body":"قال:\r\rفصْل\r[الرهن بعد ثبوت الدين]\rويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين؛ وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع وبعوض القرض بعد القرض.\r
\r\rقوله: \"بالثمن بعد البيع\" يشمل ما بعد قبض المبيع وقبله بعد انقضاء الخيار، ولا خلاف فيهما، وقبل انقضاء الخيار، وهو كذلك على ما أطلقه الجمهور، وقدمنا أنه على القول بأن الخيار لا يمنع انتقال الملك.\rفإن قلنا: يمنع فيأتي فيه خلاف نبه عليه الإمام وغيره، ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم يَمْضِ الخيار، ولا يتخيل أن الرهن إلزام للعقد، وإنما جاز الرهن قبل لزوم الثمن؛ لأن وصفه على اللزوم.\rوقوله: \"وبعوض القرض بعد القرض\" يقتضي بإطلاقه جواز الرهن به قبل القبض وهو بعيد؛ لأنه قبل الملك، وإذا لم يملك المقترض العين المقترضة لم يملك المقرض عوضها، فلم يثبت الدين، فيصير كالثمن في مدة الخيار.\rإذا قلنا: لم ينتقل الملك، أما بعد الملك فجائز، وقد قدمنا تقييده بما إذا كان الواجب المثل أو قيمة معلومة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374495,"book_id":6768,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":749,"body":"واعلم أن جماعة قالوا: إن من شروط المرهون به أن يكون دينًا ثابتًا لازمًا، والسابق إلى الفهم أن كل لازم ثابت، ولا ينعكس، فذكر الثابت مع اللازم، إنما هو ذكر للأعم قبل الأخص، والأولى أن يقال: إن الدينية واللزوم صفتان للشيء في نفسه، فيقال في الصداق: إنه لازم، سواء وجد أم لم يوجد، والثمر في مدة الخيار صائر إلى اللزوم وجد أم لم يوجد.\rفذكر المصنف الديون اللازمة وغير اللازمة في أنفسها، وأن اللازمة يجوز الرهن بها، وغير اللازمة بخلافها. وأما الثابت، فمعناه الذي قد حصل، فبينه وبين اللازم عموم وخصوص من وجه، فذكره المصنف هنا لبيان وقت جواز الرهن فيما تقرر أنه يجوز الرهن به، وهل يجوز قبل ثبوته أو لا يجوز إلا بعده، فالكلام فيما يرهن به شيء، والكلام في وقت الرهن به شيء آخر، وحينئذٍ يكون الثابت واللازم وصفين لا يُسْتغنى بأحدهما عن الآخر إذا أريد حصر ما يجوز الرهن به على الإطلاق، فإن أريد ما يرهن به من حيث هو على تقدير ثبوته، فهي وصفان الدينية واللزوم فقط، كما اعتمده المصنف.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374496,"book_id":6768,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":750,"body":"قال:\rويجوز عقده مع العقد على الدين، وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض؛ لأن الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته.\r
\r\rجواز عقده مع العقد على الدين هو الأصح المنقول عن ظاهر النص، ووجه الحاجة إلى عقده مع العقد أنه قد يشرطه، فلا يفي بالشرط، وقال أبو إسحاق: لا يجوز عقده العقد مع وهو القياس، واحتج بأنه لو قال لعبده: كاتبتك على ألف، وبعتك هذا الثوب بكذا، فقال: قبلت الكتابة والبيع، لا يصح البيع، ووافقه الشيخ أبو محمد على هذا التخريج.\rوأجيب: بفرقين؛ أحدهما: أن العبد لا يصير أهلًا للمعاملة مع مولاه حتى تتم الكتابة.\rوالثاني: أن الرهن من مصالح البيع، والبيع ليس من مصالح الكتابة، وقول المصنف: \"وهو أن يشترط … \" إلى آخره. اعلم أن الأصحاب صوروا مزج الرهن بالبيع والقرض الذي هو محل الخلاف بيننا وبين أبي إسحاق بأمثلة منها أن يقول: بعتك هذا بألف، وارتهنت هذا الثوب به، فيقول المشتري: اشتريت ورهنت.\rوفي القرض يقول: أقرضتك هذه الدراهم، وارتهنت بها عبدك، فيقول: استقرضتها ورهنته، ويشترط تقدم خطاب البيع على خطاب الرهن، وجواب البيع على جواب الرهن، فلو لم يكن كذلك، لم يصح كقوله: ارتهنت وبعت، فيقول المشتري: رهنت واشتريت، أو اشتريت ورهنت، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374497,"book_id":6768,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":751,"body":"يقول البائع: بعت وارتهنت، فيقول المشتري: رهنت واشتريت لتقدم الرهن على أحد شقي البيع، أو لتقدم أحد شقي الرهن على جميع البيع، قال الإمام: \"وكان شيخنا أبو محمد لا يفرق بين أن يقول البائع: ارتهنت وبعت، أو بعت وارتهنت، والأحسن الفرق\" (¬١) أما المشترى، فلا بد أن يقدم لفظ الشراء حتى يكون تمام الرهن بعد تمام البيع إلا على الوجه الضعيف في رهن ما لم يجب، ومراد الشيخ أبي محمد بعدم الفرق أنه يفسد فيهما، ومراد الإمام بالفرق أنه يفسد في الأول، ويصح في الثاني، وبما ذكرناه يتبين لك أن انعقاد الرهن بعد انعقاد البيع لا معه.\rوقال القاضي حسين: إنا نقدر وجوب الثمن وانعقاد الرهن عقيبه، كما لو قال لغيره: أعتق عبدك عني، ولا يحتاج إلى هذا لما ذكرنا، فإنه متى تأخر، شق الرهن عن شقي البيع تأخر انعقاد الرهن عن وجوب الثمن حقيقةً لا تقديرًا، ولو كان قال: تقدر العقد، لأمكن توجيهه بأن يقدر الإيجاب والقبول كلاهما متأخرين، لكنه قال: الانعقاد، وقول المصنف: مع العقد ليس مخالفًا لما قلناه، ولا لما قاله القاضي حسين، بل محمول على العقد الذي هو الإيجاب والقبول، وهو لا يوجد في زمن واحد، فبمزج الإيجابين والقبولين يصدق أن العقدين وقعا معًا، وإن كان الانعقاد الذي هو أثرهما وقع مترتبًا؛ لأنه حكم شرعي يقع عند تمام موجبه، وعقد البيع، ثم عقد الرهن، فيجب الثمن قبل حصول الرهن غاية ما في الباب أن يقال: مقتضي امتناع تقديم الرهن امتناع تقديم كل من شقّيه، فيقول: هذا هو القياس، ولكن خرجنا عنه للمصلحة كما سبق، والخصم القائل بالرهن على ما لم يجب يورد علينا هذه المسألة، وقد بان جوابها، والحكم بصحة الرهن في","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374498,"book_id":6768,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":752,"body":"صورة الشراء يمكن أن يكون مفرعًا على انتقال الملك، كما سبق التنبيه عليه، إما في صورة القرض، فلا ملك قبل القبض، فكيف يصح الرهن إلا أن يفرض اقتران القبض به، فإما أن يحمل التصوير على هذا، وإما أن يكتفي بالعقد المقتضي لنقل الملك، وإن لم يوجد، ويقدح ذلك فيما قلناه من تفريع البيع على انتقال الملك، ويكون السبب في الموضعين الحاجة، ولكنه بعيد، والأقرب أن يصور إذا قارن القرض القبض، وأما الوجه الذي قدمناه أن بالقرض يحصل الملك كالبيع، فذاك لا يعرفه أكثر الأصحاب، ويفرعون عليه المثال الثاني إذا قال: بعني عبدك بكذا، ورهنت به هذا الثوب، فقال البائع: بعت وارتهنت، فيبنى على الخلاف في مسألة الإيجاب والاستيجاب إن صححناه، فيعود ما سبق.\rالمثال الثالث: أن يقول: بعتك عبدي بكذا على أن ترهنني دارك به، فيقول المشتري: اشتريت ورهنت. قال القاضي حسين: يشترط أن يقول بعده: أرتهنت أو قبلت؛ لأن الذي وجد منه شرط إيجاب الرهن لا استيجابه (¬١).\rوقال البغوي: \"إنه الأصح\" (¬٢)؛ ولذلك قال الإمام في أول باب الرهن والحميل في البيع: \"وإنه الذي ارتضاه المحققون\" (¬٣) ولا شك أنه أقيس؛ لأن شرط الرهن ليس برهن، لكن المشهور عن الأصحاب في أول كتاب الرهن من النهاية، وغيرها أنه يتم العقد بما جرى. وفي \"التتمة\" وغيرها أنه ظاهر النص. ومال إليه الرافعي، وأيده بأن أبا العباس الروياني حكى في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥٩).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٦).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374499,"book_id":6768,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":753,"body":"\"الجرجانيات\" وجهًا أن شرط الرهن في البيع يغني عن استئناف رهن، ويكون الشرط بمنزلة الإيجاب والقبول، وكلام المصنف مشعر بهذا، فإنه فسر عقد الرهن مع البيع بأن يشترطه فيه، والعلة فيه أن شرط الرهن مشتمل على التماسه، فقام مقام استيجابه.\rالمثال الرابع: أن يقول: بعتك على أن ترهنني، فيقول: اشتريت على هذا الشرط، فلا شك أن الوجه الذي حكاه الروياني يجري فيها، بل هي محله، ولعله يجعل قبول الشرط قائمًا مقام الإيجاب، وكلام المصنف بإطلاقه يقتضي هذا، لكن الأقرب أنه لا يكتفي بذلك؛ لأن قبول اشتراط الرهن معناه التزام أن ينشئ رهنًا، فلا يصح، يحصل الرهن بهذا؛ ولهذا إن أكثر الأصحاب ما أطلقوا الصحة إلا في صورة إذا قال: رهنت لينزل مع الشرط بمنزلة الإيجاب مع الاستيجاب، فينبغي تأويل كلام المصنف على ما صوره الجمهور ولا يحمل على ما قاله الروياني؛ لعدم اتجاهه، فإذن كلامه ينطبق على المثال الثالث، ويكون مخالفًا للقاضي حسين والبغوي وموافقًا لأكثر الأصحاب، ويحتمل أن يفصل في شرط الرهن، فيقال: إن قال: على أن ترهنني، فلا بد بعد القبول أن يقول: رهنت.\rوإن قال: على أن يكون الشيء الفلاني رهنًا، وحصل القبول على هذا الشرط، كان رهنًا من غير أن يقول: رهنت، والفرق أنه في الأول قبل التزام إنشاء الرهن رهنًا قبل كونه رهنًا، فيصير رهنًا؛ لأن قبوله ذلك بمنزلة الإنشاء، فإن قلت: لِمَ لا يحمل كلام المصنف على المثال الأول، أو يجعله شاملًا له ولغيره؟ قلت: يصد عنه تصريحه بالاشتراط، وتعليله بأن الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته، وإذا جاز على وجه الشرط؛ فلأن يجوز على سبيل المزج بالإيجاب والقبول الصريحين أولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374500,"book_id":6768,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":754,"body":"فإن قلت: الشرط لا بد أن يقارن العقد، فكيف قال بعد ثبوته؟\rقلت: إذا كان في زمن الخيار يلحق بالعقد، فيكون كالمقارن، فيحمل كلامه على هذه الحالة، ولولا تصريحه بالشرط لكان الحمل على المثال الأول أحسن على أنه يمكن على بعد أن يتجوز بالشرط عن قوله:\r\"ارتهنت\"، ويبقى قوله: \"بعد ثبوته\" على إطلاقه، وكأنه قال: لأن الحاجة تدعو إلى الرهن بعد ثبوت الدين وحال ثبوته، فإن حملنا كلام المصنف على الاشتراط، فلا شك أن الحاجة داعية، كما قال، وإن حملناه على الرهن نفسه، فالحاجة إليه أولى؛ لأنه قد يشترطه، فلا يفي به، كما قلناه أول الكلام، فكان تنجيزه في ضمن العقد أجلب لحصول المقصود، لعله فرع في جواز اشتراط الرهن في الحوالة وجهان في \"البحر\" مبنيان على أنها بيع أو عقد إرفاق، إن قلنا: بيع جاز، وإلا فلا، فعلى هذا، هل تبطل الحوالة وجهان، وفي جواز اشتراط الرهن في الضمان، والضمان في الرهن وجهان في \"البحر\" أيضًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374501,"book_id":6768,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":755,"body":"قال:\rوأما شرطه قبل العقد فلا يصح؛ لأن الرهن تابع للدَّيْن، فلا يجوز شرطه قبله.\r
\r\rلا يجوز الرهن بالدَّيْن قبل ثبوته لما ذكره المصنف، وقاسوه على الشهادة؛ لأن كلًّا منهما وثيقة حق، فلا يقدم عليه. واستدلوا أيضًا بأن تعليق الرهن لا يصح، وبأن ما يداينه فيء بأي حال مجهول القدر، والرهن في المجهول لا يصح؛ قاله الماوردي، وبهذا قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة، ومالك: \"يجوز الرهن بالدين قبل ثبوته\" (¬١)، وحكاه ابن كج وجهًا عن بعض الأصحاب إذا عين ما يستقرضه، ومنهم مَن قال: لو تراهنا بالثمن، ثم لم يتفرقا حتى تبايعا؛ صح الرهن إلحاقًا للحاصل في المجلس بالمقترن بالإيجاب والقبول (¬٢)، ومفهوم الآية يرد على الوجهين؛ لأنها إنما دلت على الرهن بعد المعاملة، وحكى الإمام قولًا قديمًا بصحة ضمان ما لم يجز سبب وجوبه، ولم يحكوه في الرهن، فإن لم يطرد فيه، فالضمان على هذا القول أوسع بابًا من الرهن، ولا خلاف أنه لو قال: إن أقرضتني ألفًا؛ فهذا رهن لم يصح، وكذا إن أقرضت فلانًا ألفًا، فأنا ضامنها، لا يصح قولًا واحدًا؛ للتعليق. قاله الجوري وغيره.\rواعلم أن أبا حنيفة لا يقول بأنه يصير رهنًا الآن، ولكن الفائدة عنده أنه يصير الآن مضمونًا، وإذا وجد الدين صار رهنًا بغير عقد جديد. وعندنا لا يصير رهنًا إلا بعقد جديد.","footnotes":"(¬١) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ١٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374502,"book_id":6768,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":756,"body":"وأما الضمان، فسيأتي أن الرهن ليس بمضمون، هكذا حرر الشيخ أبو حامد الخلاف معهم في هذين الفصلين، وأن المال عندهم مأخوذ بسوم الرهن، ثم يصير رهنًا، والرافعي ﵀ حكى مذهب أبي حنيفة بجواز الرهن قبل ثبوت الدين، وأن ابن كج حكى وجهًا مثله، ثم قال: \"وعلى المذهب لو ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه، كان مأخوذًا على جهة سوم الرهن، فإذا استقرض أو اشترى لم يصر رهنًا إلا بعقد جديد، نص عليه الشيخ أبو حامد وغيره. وفيه وجه: أنه يصير رهنًا\" (¬١). انتهى.\rوقد علمت بنقل الشيخ أبي حامد أن هذا الوجه هو مذهب أبي حنيفة وإنما يستقيم ذكره هنا لو كان الوجه الذي قدمه عن ابن كج أنه يصير رهنًا الآن قبل ثبوت الدين، وحينئذٍ في المسألة أربعة أوجه، أصحها: بطلانه.\rوالثاني: صحته بعد ثبوت الدين.\rوالثالث: موقوف.\rوالرابع: صحته الآن، ولكن هذا الرابع لم يتحقق، وكيف يقال: إنه الآن رهن ولا دين، والرهن إنما يعقل بدين، ورأيت من الحنفية مَن يعترف بأنه رهن عندهم الآن؛ ولذلك إذا تلف يضمن بالدين الموعود به، فإن كان الدين لا يزيد على قيمته ضمنها، وإلا ضمن (¬٢) مقدار الدين، وهذا يتفق مع ما حكاه الشيخ أبو حامد عنهم في الأحكام، ويختلفان في الحقيقة، ولكل منهما وجه هل نقول: إن الرهن انعقد الآن، أو لم ينعقد، ولكن تترتب أحكامه، فإذا وجد الدين انعقد فالذي حكاه أبو حامد الثاني، والمتبادر إلى الذهن عنهم الأول، ويظهر أنه الذي اعتمده الرافعي، وبنى عليه، وأن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥٨).\r(¬٢) كرر في المخطوطة لفظ: \"ضمن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374503,"book_id":6768,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":757,"body":"ابن كج حكى وجهًا مثله، ويكون الوجه الثاني الذي في آخر كلامه موافقًا لما حكاه أبو حامد عنهم، وحينئذٍ يتجرد أربعة أوجه، لكن لا يبقى للخلاف بين الوجهين فائدة في العمل، وإنما تظهر الفائدة في البحث؛ فإن مَن يقول بانعقاده قبل الدين يلزمه وجود رهن بلا دين، وهو غير معقول، وما ذكرناه من الآية، وغيرها من الأسئلة الواردة عليهم، ومَن يقول: إنه يصير عند الدين منعقدًا يسلم من هذه المناقضات والأسئلة، ويلزمه تأخير مقتضى العقد عنه، وبهذا ظهر أن للحنفية بحثين سلك أبو حامد أحدهما، والرافعي الثاني، وثبت في المسألة أربعة أوجه.\rواعلم أن أكثر الأصحاب فرضوا المسألة في الرهن قبل الدين بأن يقول: رهنتك على ما أستقرضه منك، أو ثمن ما أشتريه مثلًا، والمصنف فرضها في شرط الرهن، فإن أخذنا بظاهر كلامه، فالشرط المتقدم على العقد لا يصح، وفيه وفيه خلاف آخر غير هذا، ولكن يبقى عليه بكون الرهن تابعًا لا تنهض بعدم جواز تقديمه، وإن حملناه على إنشاء الرهن اقتضى أن يحمل كلامه السابق عليه أيضًا، وحينئذٍ يجتمع مع كلام الأصحاب في تصوير مزج الرهن بالمثال الأول كما سبق.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374504,"book_id":6768,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":758,"body":"قال:\r\rفصْل\r[في الرهن على الأعيان]\rولا يجوز [أخذ] (¬١) الرهن على الأعيان؛ كالمغصوب والمسروق والعارية والمأخوذ على وجه السوم؛ لأنه إن رهن على قيمتها إذا تلفت لم يصح؛ لأنه رهن على دين قبل ثبوته، وإن رهن على عينها لم يصح؛ لأنه لا يمكن استيفاء العين من الرهن.\r
\r\rتقدم التنبيه على أن المرهون به لا بد أن يكون دينًا، فالأعيان لا يجوز الرهن بها سواء كانت مضمونة ضمان يد؛ كالمغصوب، والمسروق، والعارية والمأخوذ على وجه السوم، والمأخوذ بالبيع الفاسد، أو ضمان عقد كالمبيع قبل القبض أم أمانة، كالوديعة والرهن وما أشبه ذلك. وقال مالك: \"يجوز الرهن بالأعيان المضمونة\" (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: \"يجوز بكل عين مضمونة بالمثل أو القيمة، ولا يجوز بالمضمونة ضمان عقد\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع.\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٥٨).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374505,"book_id":6768,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":759,"body":"ولنا وجه: أن الرهن بالعهدة جائز، وقد سبق، ووجه أن ضمان الأعيان المضمونة جائز، ومقتضى التسوية بين الضمان والرهن أن يأتي في الرهن بها كمذهب مالك، وقد حكاه الرافعي عن نقل الإمام (¬١).\rوقال ابن الرفعة: إنه لم ير هذا الوجه في كلام الإمام صريحًا، بل هو يؤخذ منه؛ لأنه قال: ولا يجوز الرهن في العين في المذهب الظاهر، ثم قال في فصل بعده: \"إن الرهن يجاري الضمان في محل الوفاق والخلاف في القديم والجديد، إلا في أمثال ضمان العهدة فإن الرهن ينفصل في ظاهر المذهب عن الضمان؛ ويجري وجه مطرد للقفال في تنزيل الرهن في منزلة الضمان\" (¬٢).\rقلت: وهذا الكلام من الإمام يمكن تنزيله على ضمان العهدة، ولا يلزم إجراؤه في سائر الأعيان المضمونة، فإن الصحيح صحة ضمان العهدة، والصحيح أنه لا يصحُّ ضمان الأعيان المضمونة، أعني: إذا أريد أن قيمتها تضمن عند التلف، أما التكفل بردها، فالصحيح جوازه، كما يجوز كفالة الأبدان، فإن صحَّ وجه في الرهن بها، فيكون منتزعًا، إما من الوجه الضعيف القائل بصحة ضمانها، وإما من الوجه الصحيح القائل بضمان ردها، وقد فرَّق الرافعي بين الضمان والرهن بأن الضمان التزام في الذمة، فلو لم يتلف العين المضمونة لم يجرّ الالتزام ضررًا، وفي الرهن دوام الحجر في المرهون يجرّ ضررًا ظاهرًا (¬٣). انتهى.\rومفهوم هذا الكلام يقتضي أنها إذا تلفت يجرُّ الضمان ضررًا؛ وهو لذلك","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥٨).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٣٩٦).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374506,"book_id":6768,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":760,"body":"في ضمانها نفسها؛ لأنه يضمن قيمتها، وكذا في ضمان ردِّها على القول بأن المكفول ببدنه إذا مات غرم الكفيل ما عليه، وقد سبق شيء من الكلام في الرهن بالأعيان به، وبما ذكرناه هنا يتم المقصود، وقدمنا أن الأمانات لا يرهن بها؛ ولذا لا تضمن، فإن قلت: هل يجري الوجه الذي حكاه ابن كج في الرهن بالدين قبل ثبوته هنا قلت: إن كان الواجب ردها فقط، وقلنا:\rإنها إذا تلفت لا يغرم، فلا ويتعين القطع بامتناع الرهن؛ لعدم إمكان استيفاء الحق منه، وإن كان الواجب ردها عند البقاء وغرمها عند التلف، فيحتمل أن يجري، ويحتمل أن يمنع بجهالة القيمة؛ ولأن في الدين الموعود به يتمكن الراهن من الرجوع عن الاستدانة وفسخ الرهن، وهنا الضرر دائم، وأن يخيل جريان وجه في الرهن بالأعيان المضمونة، فلا يتخيل جريانه فيمن عليه حدٌّ أو قصاص؛ لأنه حقٌّ غير مالي، والرهن إنما يكون على مال والأعيان المضمونة حق مال في الجملة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374507,"book_id":6768,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":761,"body":"قال:\r\rفصْل\r[الرهن غير لازم للمرتهن]\rولا يلزم الرهن من جهة المرتهن؛ لأن العقد لحظِّه ولا حظ فيه [للراهن] (¬١)؛ فجاز له فسخه إذا شاء، وأما من جهة الراهن، فلا يلزم إلا بالقبض، والدليل عليه قوله تعالى: \"فرُهن مقبوضة\" فوصف الرهن بالقبض، فدل على أنه لا يلزم إلا به، ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول [والقبض] (¬٢) فلم يلزم من غير قبض كالهبة.\r
\r\rالعقود خمسة أضرب: لازم من الطرفين؛ كالبيع والإجارة والسلم والصلح والحوالة والمساقاة والهبة بعد القبض والخلع، وجائز من الطرفين كالشركة والوكالة والجعالة والقرض والقراض والعارية والهبة قبل القبض، وكذا الرهن قبل القبض، ولازم من أحد الطرفين دون الآخر؛ كالرهن بعد القبض، والكفالة، والكتابة.\rومختلف فيه وهو المسابقة ولازم من أحدهما، وفي الآخر وجهان، وهو النكاح، والأصح: أنه لازم منهما.","footnotes":"(¬١) ما أثبتناه من المطبوع من المهذب، وفي المخطوطة: \"للمراهن\".\r(¬٢) زيادة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374508,"book_id":6768,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":762,"body":"والثاني: لازم من جهة المرأة جائز من جهة الزوج، عدنا إلى الرهن، أما كونه لا يلزم من جهة المرتهن، فلا خلاف فيه، فيجوز فسخه متى شاء لما ذكره المصنف.\rقال الشافعي في \"الأم\": \"لو قال المرتهن بعد القبض: فسخت الرهن انفسخ\" (¬١). انتهى. وتعليل المصنف جيد، وإذا جاز للمكاتب فسخ الكتابة وللسيد حظ فيها، والمرتهن ولا حظ للراهن أولى، وقاسه الأصحاب أيضًا على صاحب الدين، له أن يبرئ وفيه نظر لأن الإبراء تصرف في الدين الثابت، فلا فسخ، وقياسه في الرهن أن يقال للمرتهن: قطع حقه وإبطاله، ولا نسميه فسخًا، ولا يتحقق معه معنى الجواز، وتحرير الفرق بين المعنيين في هذا الباب لا طائل تحته، وإن ظهر أثره في الطلاق وغيره، وعلى مساق قياسهم على الإبراء فرقوا بينه وبين إسقاط الأجل لا يصحُّ على أحد الوجهين، بأن الأجل لا يتصور ثبوته بعد ثبوت الدين، فلا ينفرد عنه في السقوط، والرهن بعد ثبوت الدين، جائز على الانفراد، فيجوز إسقاطه على الانفراد، ولو أسقط المضمون له الضمان، فلا شك في سقوطه، ولكن هل هو فسخ أو بمنزلة الإبراء، فيه نظر، والأقرب الثاني، وعلة المصنف موجودة فيه؛ لأنه لا حظ للضامن فيه.\rوقوله: \"وأما من جهة الراهن … \" إلى آخره، ففيه حكمان؛ أحدهما: أنه بعد القبض لازم وهذا لا خلاف فيه، وسيأتي ما يتعلق به الثاني أنه قبل القبض لا يلزم، وبه قال أبو حنيفة (¬٢) وأحمد.\rوقال أبو ثور ومالك (¬٣): يلزم بالعقد ويجري على الإقباض، وكذلك","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٦).\r(¬٢) انظر: البيان (٦/ ١٣).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374509,"book_id":6768,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":763,"body":"الهبة، وعن أحمد مثله إلا في المكيلات، والموزونات.\rوعنه: إن كان معينًا لزم من غير قبض (¬١) والصحيح عنه كمذهبنا، والاستدلال بالآية ذكر الأصحاب له أربع طرق أحسنها: أن الله تعالى أمر بالاستيثاق بالإشهاد والكتابة، فإن فقد فبالرُّهُن المقبوضة، فدل على أن الوثيقة هي الرُّهُن المقبوضة، فقبل القبض لا وثيقة، ويرد عليه أن الأمر أمر إرشاد، فقد يكون المراد الإرشاد إلى الوثيقة الكاملة، وهي المقبوضة.\rنعم، يقوى هذا الاستدلال إذا قيل: أن الآية دلت على أن الرُّهن المقبوضة وثيقة، وغير المقبوض لا دليل على كونه وثيقة، فيبقى على الأصل حتى يقوم دليل على لزومه من غير قبض، ويصعب على الخصم إقامته وبعبارة أخرى أن يقول: مدلول الآية أن المشروع رهن مقبوضة، فما ليس مقبوضًا ليس بمشروع، لكن هذه العبارة تضرُّ في الحكم بالصحة قبل القبض، وقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] لا يدل على القبض، فإنه إن كان المراد العقود نفسها؛ سقط الاحتجاج، وإن كان المراد الوفاء بأحكامها، فالجواز من أحكامها؛ كالشركة والوكالة، وأيضًا - فهو عامٌّ يمكن تخصيصه، وللمالكية أن تمام الاستيثاق إنما يحصل بالقبض؛ لجواز التجاحد، فيكون الرهن شاهدًا على أصلهم؛ ولذلك قال: إذا قال المرتهن: ديني مائة، وقال الراهن: خمسون؛ جعل الرهن شاهدًا، فيكون القول قول المرتهن، ما بينه وبين قيمة الرهن، ويحلف معه كما يحلف مع الشاهد، وتحمل الآية على الإرشاد، وقول المصنف: \"فوصف الرهن بالقبض\" إشارة إلى بحث بيننا وبين المخالف، هم يقولون: إن المأمور به الرهن، وأما القبض، فمِن أحكامه بمعنى: أنه يجب على الراهن الإقباض،","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب (٥/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374510,"book_id":6768,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":764,"body":"وأصحابنا يقولون: إن قوله تعالى: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] صفة لـ \"رُهُنٌ\" لا بيان لحكمها، فيكون المأمور به الرُّهُن الموصوفة بالقبض، فلا وثيقة بدونها، كما أنه عند وجود الشهيدين أو الكاتب لا وثيقة بدونه.\rوقوله: \"عقد إرفاق\"؛ احتراز من البيع والإجارة.\rوقوله: يفتقر إلى القبول احتراز من الوقف والضمان، وقياسه على الهبة فيه نظر؛ لأن الخصم لا يسلمه، والخلاف فيهما واحد، وعذر المصنف أن اشتراط القبض في لزوم الهبة؛ لما ثبت بأثر أبي بكر وغيره كانت المخالفية فيه ضعيفة، فصح القياس عليه؛ لأنه أظهر وأبينُ من محل النزاع، وغيره من الأصحاب قاس على القرض، وأورد على الوصف الوصية إذا كانت لمعين، فإنها عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، ولا يفتقر إلى القبض.\rوجوابه: أن عقد الوصية من حيث الجملة لا يحتاج إلى قبول، وإنما يحتاج إليه إذا كان لمعين، فهي كالوقف على أحد الوجهين، والرهن يحتاج إلى القبول مطلقًا، ثم إنه يشترط في لزومها الموت، والرهن يبطل بالموت قبل القبض على قول، فهي عكسه، واستدل الأصحاب أيضًا بأنه لو مات الراهن قبل القبض؛ لم يلزم وارثه الإقباض بالاتفاق، ولو كان لازمًا؛ كالبيع لوجب عليه، لا سيما والورثة يلزمهم ما لا يلزم المورث من وفاء الدين المؤجل، وتنفيذ الوصية، فكل ما لا يجب على الوارث، لا يجب على المورث، وهذا الاستدلال هو الذي اعتمده الشافعي على مالك، وفرقوا بين الرهن والبيع، بأن مقصود الرهن: الاستيثاق، وهو لا يحصل إلا بالقبض فاشترط فيه، ومقصود البيع الملك، وهو حاصل بدون القبض، فلم يشترط في لزومه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374511,"book_id":6768,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":765,"body":"فرع\rفي كلام المصنف إشارة إلى أن الرهن قبل القبض صحيح، وإن كان غير لازم، وهذا لا شكَّ فيه إلا أن الإمام عند الكلام في موت الراهن قبل القبض قال: \"إنه يبطل الرهن على رأي هو المنصوص\" (¬١)، والذي تحقق القول ببطلانه أن القبض فيما يشترط فيه القبض يقع موقع أحد جوابي البيع وغيره، فإنه رُكْنٌ في تحصيل مقصود العقد، فهذا الكلام من الإمام يقتضي أن القبض على هذا القول ركن في الصحة، فلا يوصف قبله بالصحة؛ ولذلك أطلق الغزالي اسم الركن عليه (¬٢)؛ ولذلك الماوردي في تقرير اشتراط القبض، اقتضى كلامه: أنه شرط في الصحة (¬٣)، بل في كلام الشافعي ما يشعر بذلك، فإنه قال في \"المختصر\" (¬٤): ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضًا، والتمسك بظاهر هذه العبارة يقتضي أنه لا يحكم عليه بالصحة، والمشهور: خلاف ذلك، وأن القبض ركن في اللزوم لا في الصحة؛ وعلى ذلك يُتَأَوَّل كلام الغزالي، وهذا البحث هنا وفي الهبة يقتضي الصرف، وكل ما يشترط فيه القبض، إلا أن في الهبة والرهن لا معنى للحكم بالصحة بدون اللزوم والملك، وفي الصرف يظهر ذلك لحصول الملك، فهو مُتَرتِّب على الصحة، ومعظم آثارها، وإن تأخر اللزوم، وجعل الكاساني من الحنفية قياس قول زفر، وفي أن قبض الهبة ركن فيها، يعني: في صحتها عند من لا يقول بحنثه؛ إذا حلف لا يهب، فوهب ولم يقبض، ونحن نوافقه في عدم الحنث على أحد الوجهين، ولكن لأنه قبل القبض لما","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٧٩)، قال: \"وحكى بعض أصحابنا نصًّا … \".\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٧٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٧).\r(¬٤) (٨/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374512,"book_id":6768,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":766,"body":"لم يوجد مقصود الهبة قد لا يسمى يمينًا فلا يحنث بها، وإن وجدت الصحة شرعًا، فمآخذ الإيمان مخالف لما نحن فيه.\r\rفرع\rلا فرق في كون الرهن قبل القبض جائزًا بين أن يكون مشروطًا في بيع أو رهن درع، كما سيأتي في كلام المصنف، فإن أقبض لزم، وإن امتنع الراهن، فإن كان الرهن تبرعًا، فلا شيء عليه، وإن كان مشروطًا في بيع، فالبائع بالخيار بين فسخ البيع، والرضا به بدون الرهن. قال ابن الرفعة: \"وفي النفس منه شيء، إذا قلنا: البيع يفسد بفساد الرهن المشروط فيه؛ لأجل أنه قابله جزء من الثمن، ولا يقال ذلك ينجر بإثبات الخيار؛ تنزيلًا لذلك منزلة الاطلاع على عيب المبيع؛ فإن السلامة لا يقابلها جزء من الثمن، ولأن الإجبار على التسليم ممكن، وبه تتم المعاملة ولا لذلك السلامة\". انتهى. وهذا ضعيف؛ لأن الفساد إنما جاء عند شرط الرهن الفاسد؛ لجهالة الثمن بفساده وهنا الشرط صحيح، فلا وجه للفساد، وأما الخيار فلفوات وصف التزمه في المبيع والإجبار على الرهن مع إمكان الفسخ بعيد؛ لما فيه من الحجر على الشخص في ملكه وتغيير مقتضى العقد. وأيضًا الأصل يقتضي أنه لا يجوز شرط عقد في عقد خالفناه في الرهن والضمان؛ لأنهما من مصلحة البيع حتى لا يخرج الملك بغير توثقه، فلم يكن المقصود إيجاب الرهن، بل حفظ البيع، فيكون أثره ثبوت الخيار؛ ولأنه المعهود في خلف الشرط لا إيجاب عقد آخر، لأنه لم يُعْهَد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374513,"book_id":6768,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":767,"body":"قال:\rوإن كان المرهون في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضه إلا بإذن الراهن؛ لأن للراهن أن يفسخه قبل القبض، فلا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه.\r
\r\rهذا بخلاف البيع حيث يجوز للمشتري الانفراد يقبض المبيع بعد توفير الثمن والفرق ما ذكره المصنف، ولو دفعه الراهن إليه بعد الرهن ونوى أن يكون وديعة ثم اختلفا، فقال المرتهن: قبضته عن الرهن، وقال الراهن: بل وديعة، فمن القبول قوله وجهان في \"النهاية\"، والقبض هنا كالقبض في البيع، واستثنى القاضي حسين التخلية في المنقول إذا جعلناها قبضًا في البيع (¬١)؛ لأن القبض فيه مستحق فقوىٌّ، وما قاله حسن، ولكن كلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق؛ وما قاله القاضي حسين يشبه قول أبي يوسف، فإن الحنفية يلتغي عندهم بالتخلية في المنقول في البيع، وهنا الصحيح عندهم؛ لذلك قال أبو يوسف: \"لا يلتغي بها؛ لأن هذا قبض موجب الضمان ابتداء؛ كالغصب والبيع القبض فيه ناقل للضمان\" (¬٢).\rوهذا الفرق على أصلهم ينبه أنه عند من لا يقول بالضمان يكون أولى بأن يلتغي بالتخلية فيه، وذكروا عن أبي يوسف فرقًا آخر يقتضي العكس؛ وهو أن التخلية قبض حكمي، فاكتفى بها في البيع، ولم يكتف في الرهن إلا بقبض حقيقي لاشتراطه في الآية، وهذا المعنى يقتضي أن يقال به سواء","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٩٨).\r(¬٢) البداية شرح الهداية (١٢/ ٤٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374514,"book_id":6768,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":768,"body":"جعلناه مضمونًا أم أمانة، وهو الذي لحظه القاضي حسين، ونحن في غنية عن إطناب القول فيه؛ لأنه على قول الاكتفاء بالتخلية في المنقول، والمشهور عندنا خلافه، واشترط الحنفية في قبض الرهن أن يكون مجوزًا مفرعًا مميزًا، واحترز بالمجوز عن الثمرة على رؤوس النخل، وبالمفرع عن الشجرة بدون الثمر، والأرض بدون الزرع، وبالمميز عن الشائع.\r\rفرع\rقال الروياني: \"لو خُلي بينه وبين الدار وفيها قماش للراهن؛ صح التسليم في الدار. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ؛ لأنها مشغولة بملك الراهن قال: يعني أبا حنيفة؛ ولذلك إذا رهن دابة وعليها حمل للراهن وسلم الكل إليه؛ لم يصحَّ قبض الدابة\". قال الروياني: \"وهذا لا يصح لأن كل ما كان قبضًا في البيع كان قبضًا في الرهن\" (¬١). انتهى.\rوهذا الذي قاله الروياني إما أن يكون بناء على أن تسليم الدار المشحونة بأمتعة البائع يصحُّ، كما ادعى الإمام أنه المذهب (¬٢) لكن الصحيح عند غيره خلافه، وإما أن يقال ذلك الخلاف إذا لم يدخل الأمتعة في التسليم، فإن أدخلها لتكون الدار مسلمة عن البيع والأمتعة وديعة، فيصح كما اقتضاه كلام الروياني هنا، وهذا الفرع الذي قاله الروياني ذكره ابن الصباغ بنصه (¬٣)، والذي تحرر عندي في تسليم الدار المشتملة على أمتعة والسفينة ونحوهما في البيع والرهن، أنه إن خلَّى بينه وبين الدار وما فيها على أن تكون الدار مقبوضة عن البيع، والرهن والأمتعة وديعة أو عارية","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٠٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٨/ ٢٤١).\r(¬٣) انظر: البيان (٦/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374515,"book_id":6768,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":769,"body":"ورضي بذلك، صح القبض وصارت الدار بمجرد ذلك مقبوضة، وإن خلَّى بينه وبين الدار ولم يتعرض لما فيها، فإن كان ما فيها قليلًا بحيث لا يمنع من ثبوت اليد على جميع الدار كحصر وبعض ماعون ونحوه؛ لم يقدح في التخلية وكانت الدار مقبوضة بمجرد ذلك، وهذان القسمان لا أرى فيهما خلافًا، وإن كانت الأمتعة بحيث لا يتمكن معها من الانتفاع، فهذا محل الخلاف في قبض الدار المشحونة، ومأخذ المنع أن التخلية لا تتحقق مع استمرار اليد على ما فيها، ومع ذلك ينبغي إذا أزالها نحكم حينئذ بصحة القبض مع التخلية المتقدمة، فإنهم قالوا: لو خُلي الراهن وهو في الدار بينها وبين المرتهن، ثم خرج منها صح القبض عندنا.\rوقال أبو حنيفة: لابد من تخلية جديدة، وما ذكرناه في الأمتعة مثله ومن خطر بباله منازعة فيما ذكرناه، فليتأمل متفرق كلام الأصحاب هنا، وفي البيع وبيع الدار مع ما فيها والدار المشتملة على الحجارة، ثم ينظر بعد ذلك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374516,"book_id":6768,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":770,"body":"قال:\rوإن كان في يد المرتهن، فقد قال في الرهن: إنه لا يصير مقبوضًا بحكم الرهن، إلا بإذن الراهن.\rوقال في \"الإقرار والمواهب\": إذا وهب له عينًا في يده صارت مقبوضة من غير إذن، فمن أصحابنا من نقل جوابه في الرهن إلى الهبة، وجوابه في الهبة إلى الرهن، فجعلهما على قولين؛ أحدهما: لا يفتقر واحد منهما إلى الإذن في القبض؛ لأنه لما لم يفتقر إلى نقل مستأنف، لم يفتقر إلى إذن مستأنف.\rوالثاني: أنه يفتقر وهو الصحيح؛ لأنه عقد يفتقر لزومه إلى القبض، فافتقر [القبض] (¬١) إلى الإذن كما لو لم تكن العين في يده.\rوقولهم: إنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصحُّ؛ لأن النقل يراد ليصير في يده وذلك موجود، والإذن يراد؛ ليتميز قبض الهبة والرهن عن قبض الوديعة والغصب، وذلك لا يحصل إلا بالإذن، ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما، فقال في الهبة: لا تفتقر إلى الإذن، وفي الرهن يفتقر؛ لأن الهبة عقد يزيل الملك فلم يفتقر الإذن لقوته، والرهن لا يزيل الملك فافتقر إلى الإذن لضعفه، والصحيح هو الطريق الأول؛ لأن هذا الفرق يبطل به إذا لم تكن العين في يده، فإنه يفتقر إلى الإذن في الرهن والهبة مع ضعف أحدهما وقوة الآخر.\r
\r\rإذا كان له عين في يد غيره جاز أن يرهنها منه، إن تحقق وجودها عنده،","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374517,"book_id":6768,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":771,"body":"بلا خلاف، وكذا إن شك إلا على وجه سنحكيه عن الماوردي، ومن الدليل على صحة أن يرهنه ما في يد المرتهن؛ أنه إذا صح فيما في يد الراهن فلأن يصح فيما في يد المرتهن أولى، وأما قبضه فما نقله المصنف عن الرهن هو في \"مختصر المزني\" بالمفهوم لا بالمنطوق، فإنه قال: \"لو رهنه وديعة له في يده وأذن له بقبضه، فجاءت عليه مدة يمكنه فيها أن يقبضه فهو قبض؛ لأن قبضه وديعة من غير قبضه رهنًا\" (¬١). ولذلك هو في \"الأم\" (¬٢) ولعل المصنف وقف على نصٍّ آخر، وما نقله عن \"الإقرار والمواهب\" فيه ما يدل عليه فإنه قال: \"لو قال: وهبتها له أو خرجت إليه منها نظرت، فإن كانت في يدي الموهوب له، فذلك قبض بعد الإقرار وهي له، وفيه أيضًا ولو وهب رجل لرجل هبة في يد المرهون له فقبلها؛ تمت لأنه قابض لها بعد الهبة\" (¬٣). وهذا صريح فيما ذكره المصنف، هذا ما عليه أكثر الأصحاب في حكاية نصوص الشافعي، ومنهم الشيخ أبو حامد وقال في تعليقه بعد حكايته لذلك: كنت حكيت أنه نص في الهبة على قولين، وذكرهما أبو إسحاق، والذي حكيته اليوم هو الصحيح، وممَّن حكى ما كان يحكيه أبو حامد أبو الفضل بن عبدان ولا تعويل عليه لما قاله أبو حامد، فإنه رجع عنه بعد علم، ثم اختلف الأصحاب على ثلاث طرق: الطريقين اللَّذَيْن في الكتاب، وهما المشهوران.\rوطريقة ثالثة: حكاها المصنف في \"التنبيه\"، وحكاها القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وذكر الرافعي أن ابن كجٍّ حكاها عن ابن خيران،","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٤٤).\r(¬٣) الأم (٦/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374518,"book_id":6768,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":772,"body":"وهي القطع باعتبار الإذن الجديد فيهما، ومحاولة تأويل نصه في الهبة (¬١) واستغربها الرافعي، والصحيح من الطرق عند الأكثرين طريقة القولين ونسبها ابن الصباغ وغيره إلى أبي إسحاق، والأصح من القولين: أنه يفتقر إلى الإذن كما ذكره المصنف، وبه قال أبو إسحاق، لكن نصه في الهبة ينبو عنه، ويكاد يجسر على ارتكاب طريقة تقرير النصين، وإن كانت عند أكثر الأصحاب ضعيفة، ويقول المنتصر لها لا يلزم من افتقارهما إلى الإذن فيما إذا لم يكن في يده يساويهما، فقد تكون تلك القوة مع اليد أوجبت الاستغناء عن الإذن، وجعل الغزالي مآخذ القولين أنَّا هل نجعل قوله: رهنت بقرينة الحال رضًا بالقبض، أو ننظر إلى مجرد الصيغة وهي لا تدل، ولو باعه شيئًا في يده، ففيه تفصيل في موضعه بين أن يوفر الثمن أو لا، والفرق بينه وبين ما نحن فيه أن البيع موجب للإقباض في الجملة، فإذا أورد المالك على ما في يد المشتري، فقد أوجب له القبض حيث نقول به هناك، والرهن والهبة ليس القبض مستحقًّا فيهما بحال، وقول المصنف لما لم يفتقر إلى نقل مستأنف هو على طريقة العراقيين، فإنهم اتفقوا على أنه لا يفتقر إلى نقل مستأنف وعند غيرهم خلاف سنذكره وقوله بعد ذلك: قولهم أنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصح، يعني: لا يصح الاحتجاج به على عدم الإذن؛ لما ذكر من الفرق، وليس مراده: أنه لا يصح القول به؛ ولأن الكلام لا يلتئم مع ذلك.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374519,"book_id":6768,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":773,"body":"فرع\rلا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون في يد المرتهن عن وديعة أو عارية أو غصب على ما صرح به الأكثرون ومنهم من قطع في المغصوب بافتقاره إلى إذن جديد؛ لأن يد الغاصب غير صادرة عن إذن المالك أصلًا ولا يبرأ الغاصب بالرهن، وإن تم ولزم عن الغصب خلافًا لأبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني، وقد ذكره المصنف في باب الغصب.\rلنا: أن الدوام أقوى من الابتداء، ودوام الرهن لا يمنع ابتداء الضمان بالتعدي في المرهون، ويبقى الرهن بحاله، فلأن لا يرفع ابتداء الرهن دوام الضمان أولى بخلاف البيع، فإنه يزيل الملك وبخلاف الوديعة.\rإن قلنا: يبرأ بها وهو الأصح؛ لأنها منافية للضمان، فإن المودع يده للمالك والمرتهن يده لنفسه، وقد اعترض الإمام بأن طريان الضمان يتعدى المرتهن سببه إحداث المرتهن ما لم يكن له أن يحدثه، وليس سببه هذا إذن المالك للغاصب في الإمساك، قال: \"ومن لا يستشعر غموض هذه المسألة فليس من الفقه في شيء فإن سبب الضمان التعدي وقد انقطع بالإذن في الإمساك في جهة غير مضمونة\" (¬١)، وقال الجوري: ما معناه: فإن قيل: إن حصل القبض عن الرهن، فلا ضمان وإن لم يحصل فلا رهن.\rقلنا: إن قبض الغاصب ذو وجهين، فمن حيث جاز أن يكون قابضًا من غيره لنفسه جاز إذا أمره الراهن بالقبض أن يقبض لنفسه مرتهنًا، ومن حيث أنه قابض لغيره من نفسه، لم يبرأ عن الضمان فصار قابضًا من جهة غير قابض من جهة؛ كالثمرة على رؤوس النخل مقبوضة بالتخلية من وجه دون وجه. انتهى.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374520,"book_id":6768,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":774,"body":"فطريق المرتهن إذا أراد البراءة أن يرده إلى الراهن، ثم له الاسترداد بحكم الراهن، فلو امتنع الراهن من أخذه، ففي إجباره عليه لتبرئة ذمة المرتهن وجهان؛ ولو طالبه الراهن وامتنع المرتهن.\rقال الإمام: \"القياس أنه ليس الراهن ذلك؛ لأنه أثبت للمرتهن يدًا لأزمة والمسألة ظاهرة الاحتمال\" (¬١).\r\rفرع\rإذا رهن المعير العارية من المستعير ولزم الرهن، كما سبق، ففي البراءة عن ضمان العارية وجهان عن صاحب \"التقريب\"؛ أصحهما عند الرافعي: أنه لا يبرأ (¬٢). ورجح الإمام: البراءة وفرق بينه وبين المغصوب (¬٣).\rوقال الماوردي (¬٤)، والمتولي (¬٥): \"أن الوجهين ينبنيان على بطلان العارية بالرهن. إن قلنا: يبطل زال الضمان وإلا فلا\".\rوقال ابن الصباغ: \"إذا رهن العارية عند المستعير لم يزل ضمانها، وكان له الانتفاع، فإن منعه الانتفاع، ففي زوال الضمان وجهان\" (¬٦). وما ذكر ابن الصباغ من الانتفاع، وإشارته بذلك إلى عدم بطلان العارية بالرهن؛ حكاه القاضي أبو الطيب عن صاحب \"الإفصاح\"، ورأيته في \"الإفصاح\" احتمالًا له مع قطعه بأن الضمان لا يزول، ثم حكى أنه قيل بزواله، قال: ولا وجه له،","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٠٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٧٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٠٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٤٢).\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه (١٠/ ٤٨٤).\r(¬٦) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374521,"book_id":6768,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":775,"body":"وبنى آخرون الوجهين على أن العارية تضمن ضمان الغصوب أولًا (¬١).\r\rفرع\rرهن المقبوض على سبيل السَّوم والشراء الفاسد من المستام والمشترى كرهن العارية من المستعير.\r\rفرع\rلو أجر المغصوب من الغاصب فوجهان مرتَّبان على إيداعه منه، والإجارة أولى ألا تفيد البراءة: قال الرافعي: \"وهو الظاهر\" (¬٢) وفي \"روضة الطالبين\" (¬٣) أنه المذهب؛ لأنه ليس الغرض منها الائتمان، وقد ذكر المصنف المسألة في باب الغصب ولو وكله ببيعه أو إعتاقه فوجهان مرتَّبان على الإجارة وأولى بعدم البراءة؛ لأن في ضمن الإجارة تسليطًا على القبض والإمساك والتوكل بخلافه، وفي معنى الإجارة والتوكيل ما إذا قارضه على المال المغصوب، أو كانت جارية فزوَّجها منه.\rوقال الماوردي: الأصح في القراض أنه لا يبرأ ما لم يتصرف، وإذا تصرف، فإن وقع العقد بعين المال سقط عنه الضمان بتسليمه، وإن وقع على الذمة، ونقد الثمن لم يبرأ والفرق أنه إذا اشترى بالعين صار دافعًا المال لمستحقه بإذن مالكه، وإذا اشترى في ذمته صار قابضًا لدين تعلق بذمته، ولو صرح بإبراء الغاصب عن ضمان الغاصب والمال باقٍ في يده، ففي براءته وصيرورة يده يد أمانة وجهان مبنيان على القولين في الإبراء عما لم يجب ووجد سبب وجوبه؛ لأن الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف، والظاهر عدم حصول البراءة؛ كذا قاله الرافعي (¬٤) والبناء في","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٢١٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٧٦).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٦٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374522,"book_id":6768,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":776,"body":"\"النهاية\".\rوقال ابن الرفعة: ظاهر النص في \"المختصر\" و \"الأم\" صحة البراءة، ولأجل ذلك اقتصر عليه الماوردي.\rوقال في \"الشامل\": إنه الظاهر قال: ويجوز أن يقال: مأخذ الوجهين أن الإبراء في الضمان: هل يتضمن الإذن في الإمساك على حكم الوديعة أو لا؟ كالوجهين فيما إذا حفر الغاصب بئرًا في الأرض المغصوبة، وأبرأه المالك من ضمانها هل يصح ويصير كأنه حفر بالإذن، فلا يضمن ما يسقط فيها أو لا؟\r\rفرع\rوهب لرجل عبدًا وأذن له في رهنه صحّ ولم تتم الهبة؛ لأن الإذن في الرهن ليس يقبض، ثم إن أقبض المرتهن تم الرهن بالعقد السابق عن إذنه، والقبض الحادث عن إذنه، ولم تتم الهبة؛ لأن قبضه رهنًا غير قبضه هبةً، ويكون حكم هذا العبد حكم المعار في الرهن؛ قاله الروياني (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374523,"book_id":6768,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":777,"body":"قال:\rفإن عقد على عين رهنًا وإجارة، وأذن له في القبض عن الرهن والإجارة صار مقبوضًا عنهما.\r
\r\rيجوز اجتماع الرهن والإجارة عندنا.\rوقال أبو حنيفة: \"لا يجتمعان وأيهما تأخَّر رفع الأول\" (¬١) لنا أنهما واردان على محلين: الإجارة على المنفعة، والرهن على الرقبة، فلم يتنافيا كالإجارة والنكاح وكما لو أعار من المرتهن لا يرتفع الرهن اتفاقًا إذا عرف هذا، فإن أذن له في القبض عنهما صار مقبوضًا عنهما بلا إشكال، ولا فرق بين أن تتقدم الإجارة أو تتأخر، ولا فرق بين أن يكون في يد الراهن فيأذن ويقبض، أو في يد المرتهن المستأجر فيأذن له.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374524,"book_id":6768,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":778,"body":"قال:\rوإن أذن له في القبض عن الإجارة دون الرهن، لم يصر مقبوضًا عن الرهن؛ لأنه لم يأذن له في قبض الرهن.\r
\r\rهذا أيضًا ظاهر، وهو إذا كانت العين في يد الراهن لا خلاف فيه، وإذا كانت في يد المرتهن فرهنها وأجرها منه وأذن له في قبضها عن الإجارة دون الرهن، فينبغي أن يكون في قبضها عن الرهن أيضًا للخلاف السابق في أنه هل يفتقر إلى إذن أو لا؟ وكان المصنف فرع على الأصح، وهو أنه لابد من الإذن.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374525,"book_id":6768,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":779,"body":"قال:\rوإن أذن في القبض عن الرهن دون الإجارة، صار مقبوضًا عنهما؛ لأنه إذن في قبض الرهن، وقبض الإجارة لا يفتقر إلى الإذن؛ لأنه مستحقٌّ عليه.\r
\r\rهذا ظاهر إذا أوجبنا البداءة بالمؤجر أو لم يوجبها، ولكن وفر المستأجر الأجرة، أما إذا لم يكن كذلك، وأثبتنا للمؤجر حق الحبس، فيحتمل أن يقال: إنه بتسليمه عن الرهن قاطع بحق الحبس ويحتمل أن ينازع فيه، وهو قريب مما إذا أودع البائع المبيع من المشتري، وفي سقوط الحبس بذلك وجهان؛ أصحهما: عدم السقوط، وهو الذي قاله القاضي أبو الطيب في كتاب الشفعة، حتى إذا تلف في يد المشتري تلف من ضمان البائع، وقد يقال: الرهن أولى بإسقاط حق الحبس؛ لأن يد المرتهن مستقلة، ويد المودع بائنة عن المالك، فأشبه المرتهن المستعير والإعارة تسقط حق الحبس في الأصح، وبهذا يستمر إطلاق المصنف أنه يصير مقبوضًا عنهما، لكن تعليله يرشد إلى أن الصورة حيث يكون قبض الإجارة مستحقًّا، وإنما يكون كذلك إذا وفر الأجرة، أو كانت مؤجلة، أو قلنا: البداءة بالمؤجر.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374526,"book_id":6768,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":780,"body":"قال:\r\rفصْل\r[إمكان قبض الرهن]\rوإذا أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضًا، حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض، وقال في \"حرملة\": لا يحتاج إلى ذلك [كما] (¬١) لا يحتاج إلى نقل والمذهب الأول؛ لأن القبض إنما يحصل بالاستيفاء أو بالتمكين من الاستيفاء؛ ولهذا لو استأجر دارًا لم يحصل القبض في منافعها، إلا بالاستيفاء أو بمضي زمان يتأتى فيه الاستيفاء فكذلك ها هنا.\r
\r\rسواء قلنا: لا يفتقر إلى إذن، أم قلنا: يفتقر إليه فأذن، فلا بد من مضي زمان على المذهب لكن إذا شرط الإذن، فالزمان معتبر من وقت الإذن، وإن لم نشترطه، فهو معتبر من وقت العقد، والنص على اعتبار الزمان تقدم في لفظ \"المختصر\" وهو في \"الأم\" أيضًا في أول الرهن الكبير، قال: \"ولو كانت الدار في يديه بكراء أو وديعة كانت كهي لو لم تكن في يده لا يكون قبضًا، حتى يأتي عليها مدة ممكن أن تكون في يده بالرهن دون الكراء والوديعة أو الرهن معهما أو مع أحدهما\" (¬٢). ونقل الماوردي مثله عن الهبة","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"مما\". والمثبت من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374527,"book_id":6768,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":781,"body":"\"وأنه قال في كتاب الهبات: إذا وهب له وديعة في يده، وقبلها الموهوب فأتت عليه مدة القبض، فقد تم قبضها\" كذا نقله الماوردي (¬١) والذي تقدم نقله عن الإقرار والمواهب يقتضي عدم اعتبار الزمان إلا أن يكون سقط منه ذكر الزمان الذي نقله الماوردي، وعلى الجملة فالأكثرون قطعوا باعتباره ونقلوا عن حرملة أنه لا حاجة إلى مضي الزمان (¬٢) والشيخ أبو حامد وغيره ذكروا أن ذلك من عند حرملة وعدوا ذلك من خلافه وردوا عليه، وكلام المصنف قد يقتضي أن الشافعي قاله في حرملة وكذلك كلام صاحب \"التتمة\" فإنه قال: \"حكى حرملة، فإن صح ما قاله الأولون فالوجه في تأويل كلام المصنف أن يجعل الضمير في \"قال\" لحرملة، كما يقول: قال في \"التنبيه\"؛ أي: صاحبه وهي عبارة سائغة\".\rوحرملة هو حرملة بن يحيى التجيبي صاحب الشافعي مصري، عالم صنَّف كتابًا يروي فيه عن الشافعي، وربما كان فيه شيء من رأيه، كما فعل المزني في \"المختصر\" وسمي الكتاب \"حرملة\" باسم صاحبه، كدأب كثير من الكتب التي لا اسم لها، فيجوز أن تقول: قال حرملة في ملة في \"كتابه\"، وقال الشافعي في \"حرملة\"، أي: في \"كتاب حرملة\".\rوإذا قلت: قال في \"حرملة\"، فظاهره أن القائل الشافعي، ويحتمل حرملة بالتأويل الذي ذكرناه.\rوقال الإمام: \"إن العراقيين حكوا عن حرملة أنه إذا لم يشترط الإذن لا يشترط مضي مدة، وإن ظاهر قولهم أنه يوافق الأصحاب على قول اشتراط الإذن ويعتبر مضي الزمان\" (¬٣)، ثم أخذ الإمام في آخر كلامه يبدي له وجهًا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٣٣).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٩٢).\r(¬٣) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374528,"book_id":6768,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":782,"body":"محتملًا، وما قاله المصنف وغيره صريح في خلاف ما نقله الإمام وأن خلاف حرملة مطلقًا.\rقال النووي في \"شرح الوسيط\": والموجود في الكتب المشهورة للعراقيين أن حرملة قال: \"لا يحتاج إلى مضي زمان من غير تقييد بالتفريع على عدم اشتراط الإذن\"، بل صرح صاحب \"البيان\" بأنه يقول بذلك مطلقًا فقال: \"قال حرملة: لا يحتاج إلى مضي المدة، بل يكفيه العقد والإذن إذا قلنا: أنه شرط أو العقد لا غير إذا قلنا: الإذن ليس بشرط\" (¬١). انتهى.\rوما ذكرناه من نصه في الإقرار والمواهب يعضد بظاهره ما قاله حرملة، إلا على ما نقله الماوردي والأصحاب مطبقون على تضعيف قول حرملة والمعنى يساعدهم.\rوقال الغزالي في \"البسيط\": قول حرملة متجه في القياس وإن لم يكن معدودًا من المذهب.\rوقال الشيخ أبو حامد: قول حرملة غلط.\r* * *","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ١٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374529,"book_id":6768,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":783,"body":"قال:\rفعلى هذا إن كان المرهون حاضرًا، فبأن يمضي زمان لو أراد أن ينقله أمكنه ذلك، وإن كان غائبًا فبأن يمضي هو أو وكيله ويشاهده، ثم يمضي من الزمان ما [يتمكن] (¬١) فيه القبض.\rقال أبو إسحاق: إن كان مما ينقل كالحيوان لم يصر مقبوضًا، إلا بأن يمضي إليه لأنه يجوز أن يكون قد انتقل من المكان الذي كان فيه؛ فلا يمكنه أن يُقَدِّر الزمان الذي يمكن بالمضي فيه من موضع الإذن إلى موضع القبض، فأما ما لا ينتقل، فإنه لا يحتاج إلى المضي إليه، بل يكفي أن يمضي زمان لو أراد أن يمضي ويقبض أمكنه.\rومن أصحابنا من قال: إن أخبره ثقة أنه باق على صفته، ومضى زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضًا، كما لو رآه وكيله، ومضى زمان يتأتى فيه القبض، والمنصوص هو الأول، وما قال أبو إسحاق: لا يصح لأنه كما يجوز أن ينتقل الحيوان من مكان إلى مكان، فلا يتحقق زمان الإمكان، ففي غير الحيوان يجوز أن يكون قد أخذ أو هلك، وما قال القائل الآخر من خبر الثقة: لا يصح؛ لأنه يجوز أن يكون بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث، فلا يتحقق إمكان القبض، ويخالف الوكيل فإنه قائم مقامه، فقام حضوره مقام حضوره والثقة بخلافه.\r
\r\rقوله: فعلى هذا، أي: فعلى المذهب، وهو أنه لا بد من مضي زمان، فالمعتبر من الزمان ما يتأتى فيه القبض وذلك يختلف باختلاف الأشياء، فإن","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يمكن\". والمثبت من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374530,"book_id":6768,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":784,"body":"كان حاضرًا؛ كثوب بين يديه، فيتأتى القبض بأن يمضي لحظة يمكنه فيها نقله من موضعه إلى موضع آخر، وكل مقبوض يحسبه إن كان منقولًا فبالنقل وإن كان عقارًا فبالتخلية، فيعتبر زمان بقدر ذلك، وإن كان غائبًا فيعتبر مع هذا زمان يمكن الوصول فيه إليه، وهل يعتبر مع ذلك في الغائب نفس المصير إليه ومشاهدته؟ فيه أربعة أوجه؛ أحدها: ما قاله المصنف أولًا، وكلام المصنف يقتضي ترجيحه وكذلك حجة الشيخ أبي حامد وغيره.\rوقال البندنيجي: إنه المذهب. وقال سليم: إنه أصح.\rوقال الشيخ أبو حامد: إن نص الشافعي في \"الأم\" يدل على عدم الفرق، وكلام الشافعي في \"الأم\" يؤيد ترجيح هؤلاء، فإنه قال: \"لو كان الرهن أرضًا أو دارًا غائبة عن المرتهن وهي وديعة في يديه، وقد وكل بها، فأذن له في قبضها لم يكن مقبوضًا حتى يحضرها المرتهن أو وكيله بعد الرهن مسلمة لا حائل دونها؛ لأنها إذا كانت غائبة عنه فقد يحدث لها مانع منه، فلا تكون مقبوضة أبدًا إلا بأن يحضرها المرتهن أو وكيله لا حائل دونها\" (¬١).\rوقال في \"الأم\" أيضًا: لو كان العبد غائبًا عن المرتهن لم يكن قبضًا حتى يحضره، كالبيع إذا باعه ما في يده، وكان غائبًا عنه لم يكن مقبوضًا حتى يحضره المشتري بعد البيع، ولو كانت عنده ثياب أو شيء مما يزول بنفسه وديعة أو عارية أو إجارة، فرهنه إياها وأذن له في قبضها، وهي غير غائبة عن منزله؛ كان قبضًا، وإن كانت غائبة عن منزله لم يكن قبضًا، وإن كان رهنه إياها في سوق أو مسجد، وهي في منزله فأذن له في قبضها؛ لم","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374531,"book_id":6768,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":785,"body":"يكن قبضًا حتى يصير إلى منزله وهي فيه؛ فيكون لها حينئذ قابضًا\" (¬١). انتهى.\rوقال النووي في \"شرح الوسيط\": \"إن هذا الوجه اختيار العراقيين؛ عملًا بنص الشافعي\".\rوالوجه الثاني: ما حكاه المصنف عن أبي إسحاق، وصححه الروياني، ومال إليه القاضي أبو الطيب، وقال: \"إن الشافعي نص على مثله في \"الأم\" وحقيقته؛ أنه يفرق على ما يزول بنفسه كالعبد والبهيمة، فيشترط المضي إليه، وما لا يزول بنفسه، كالثوب والدار لا يشترط المضي إليه\"، وما حكيناه من نص الشافعي في الأرض والدار يرد عليه، ورد المصنف أيضًا عليه؛ لأن الاحتمال في غرّ الحيوان بالأخذ والهلاك؛ كالاحتمال فيه بالانتقال، وهو صحيح.\rوالوجه الثالث: الذي حكاه المصنف عن بعض الأصحاب، وظاهر كلام المصنف فيه: أن خبر الثقة متقدم على مضي الزمان وضعفه ظاهر؛ لما قاله المصنف.\rوالوجه الرابع: أنه لا يعتبر المصير إليه مطلقًا حكاه القاضي حسين والإمام (¬٢) والبغوي (¬٣) والرافعي (¬٤) وصححاه، ولم أر من صححه غيرهما مع قولهما: إن الأول ظاهر النص، وما حكيناه من النصوص كلها يُرَدُّ عليه، وذكر في تأويل النصوص طريقان؛ أحدهما: حملها على ما إذا كان","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٥).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٩١).\r(¬٣) التهذيب (٤/ ٢٠).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374532,"book_id":6768,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":786,"body":"المرهون مما يتردد في بقائه، فإن تيقنه، فلا حاجة إليه، وهذا التأويل مردود بنصه في الأرض.\rوالثاني: حملهما على الاحتياط وهذا خلاف الظاهر، وإنما يصار إليه إذا كان لنا نصوص قوية تخالف هذا، ولم أرها ولا ذكرها المتأول، فكيف يصار إليها والأصح الوجه الأول؟ والمعنى فيه أنه إذا صار إليها صارت في حوزته وتحت يده عرفًا، بخلاف ما إذا لم يصل إليها هو ولا وكيله، والقبض مرجعه إلى العرف، ولم يحك الرافعي في صدر كلامه غير الأول والرابع المطلقين، وقال في آخر كلامه وجهًا فارقًا بين ما يتردد في بقائه وما يتيقنه (¬١) وحكاه الإمام بعبارة أخرى (¬٢) وهي أنه إن غلب على الظن أنه مأمون التلف لم يشترط المضي إليه، وإلا اشترط، والماوردي جزم بأنه إن تيقنه لم يشترط، وإن تردد فيه اشترط، وهو قريب من عيارة الرافعي، ولم ينسب أحد من هؤلاء الأئمة الثلاثة لأبي إسحاق شيئًا، والأقرب أن هذه العبارات الثلاثة عبارة عن قوله.\rوأما الوجه الثالث المذكور في الكتاب فحكاه بعضهم عن البندنيجي بعبارة أخرى على وجه يقتضي أنه متى أخبر بخبر أن الشيء على ما كان في يده تبينَّا أن القبض وقع بمضي المدة، وحاصل هذا إسقاط المضي والاكتفاء بالزمان، وإنما الخبر كاشف عن صحة القبض بمضي الزمان وهو قريب مما قاله الرافعي، بل هو هو، ثم اتفق العراقيون بعد ذلك على أنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف، وحكى القاضي حسين والإمام (¬٣) والغزالي (¬٤) وجهًا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٧٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٩١).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٩٢).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374533,"book_id":6768,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":787,"body":"ضعيفًا أنه يشترط النقل تفريعًا على اشتراط المضي إليه؛ لثبوت صورة القبض، قال الغزالي: واشتراط النقل هو الغاية ولا ذاهب إلى أنه يجب رده على الراهن واسترداده ومتى شرطنا شيئًا سوى مضي الزمان من المصير أو النقل، فيكفي التوكيل في ذلك، كما تقدم من كلام الشافعي والعراقيين، وفي طريقة الخراسانيين والعراقيين وجه ضعيف أنه لا يكفي، لأنه ليس قبضًا حقيقيًّا، وإنما هو أمر حكمي واليد للمودع، فليكن الرجوع منه، والصحيح الأول غير أني لم أر نصًّا (¬١) للشافعي على الوكيل إلا في غير المنقول؛ كما تقدمت حكايته ولا فرق، وذكر الماوردي: \"أنَّا إذا شرطنا مضي المرتهن إلى موضع العين، فهل يحتاج إلى مضي الراهن معه إلى موضعها؟ فيه وجهان؛ أحدهما: لا، وإنما يحتاج إلى مضي المرتهن ليعلم بقاءها، فيكون مضي المرتهن وحده شرطًا في القبض دون العقد.\rوالثاني: نعم؛ لأنه كاستئناف عقد، فلو مضى أحدهما، لم يصح ولو مضيا أو من ينوب عنهما فشاهداها، فيكون ذلك شرطًا في صحة العقد، فيستأنفان عقد الرهن، ولا يصح منهما ما تقدم من الرهن والافتقار إلى الإذن ما سبق\" (¬٢). انتهى. وهذا يقتضي أن لنا وجهًا: أنه لا يصح الرهن لكنه إنما ذكره في حالة الشك في وجود العين؛ لأنها عنده نفي التي يشترط فيها ذلك، وكيف ما كان، فهو بعيد ولأجله أشرتُ فيما مضى: أنه إذا رهن عينًا في يد المرتهن وشك في وجودها فيه عن الماوردي وجه.\r\rفرع\rتظهر فائدة هذه الأوجه في مسألتين: إحداهما: رجوع الراهن إذا أذن له في قبض ما في يده، ثم رجع فإن كان رجوعه بعد جميع ما","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"نص\"، وهو خطأ.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٣٤ - ٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374534,"book_id":6768,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":788,"body":"اعتبرناه في القبض، فلا أثر للرجوع، وإن رجع قبل ما جعلناه شرطًا صح رجوعه، وهذا إنما يأتي على المذهب في اشتراط الزمان، أما على قول حرملة، فإنه لا يعتبر بعد الإذن أمرًا آخر، فبالإذن، صار قابضًا، ولا يبقى لرجوعه أثر.\rوإذا قلنا: لا يحتاج إلى الإذن، فعلى قول حرملة؛ صار قابضًا بالعقد، ولا أثر للإذن، وعلى المذهب يصح رجوعه قبل ما جعلناه شرطًا، هكذا يقتضيه التفريع وفي \"النهاية\": \"إنَّا إذا جعلنا نفس العقد متضمنًا إذنًا، ففي الرجوع قبل مضي الزمان وجهان، ووجه المنع أن القبض صار ضمنًا للعقد\" (¬١) انتهى.\rوإذا تضمن العقد القبض، فلا يشترط مضي الزمان بعده، فيكون هذا هو القول، فإنه لا يشترط الزمان ولا الإذن، وهو الذي قدمناه في تفريع قول حرملة لكن استفدنا من هذا؛ أنا حيث جعلناه بالعقد قابضًا على وجه؛ يكون ذلك لتقدير الإذن، والقبض في ضمنه لا للاستغناء عنهما.\rالمسألة الثانية: إذا تلفت العين قبل مضي ما جعلناه شرطًا، وكان الرهن مشروطًا في بيع؛ ثبت الخيار، وإن كان التلف بعده؛ فلا، ورأيت في \"تعليقة الشيخ أبي حامد\" عند حكايته قول أبي إسحاق: إنا لسنا نقول: إن ذهابه إلى منزله شرط، وإنما نقول: لابد أن يذهب ليقع له العلم بأن الشيء كان في قبضه، هكذا رأيته، ولعل أبا إسحاق يقول بذلك؛ حيث يعتبر المصير إليه، وعند ذلك يكون القبض قد حصل من حين العقد أو الإذن، فعلى ذلك إذا علمنا أنه تلف بعد ذلك، وقبل مضي مدة الوصول إليه، ينبغي أن يكون القبض قد صح، حتى لا يصح الرجوع بعده قبل تلفه، ولا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374535,"book_id":6768,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":789,"body":"يكون تلفه سببًا في إثبات الخيار، وتظهر أيضًا فائدة ذلك في تلف الموهوب هل نقول: تلف على ملك الواهب أو الموهوب له وفوائده، ولعل هذا المأخذ هو مأخذ منع الرجوع الذي حكيناه عن \"النهاية\" وإن كان الإمام ذكر غير هذا المأخذ.\r\rفرع\rلو مضت مدة يمكنه أن يبعث رسولًا، فيقبضه فادعى المرتهن أنه قبضه فالقول قوله نصَّ عليه (¬١).\rفرع: ذهب إلى موضع المرهون فوجده قد خرج من يده، نظر إن أذن له في القبض بعد العقد، فله أخذه حيث وجده، وإن لم يأذن له لم يأخذه حتى يقبضه الراهن سواء شرطنا الإذن الجديد أم لا، قال الرافعي: \"هكذا قال أبو الفضل بن عبدان، فكأنه صوَّره فيما إذا علم بخروجه من يده قبل العقد، أما إذا خرج بعده، ولم يشترط الإذن الجديد، فقد جعلنا الرهن ممن في يده إذنًا في القبض، فليكن بمثابة ما لو استأنف إذنًا\" (¬٢).\r\rفرع\rرهن الأب مال الطفل من نفسه أو مال نفسه من الطفل، ففي اشتراط مضي زمان يمكن فيه القبض وجهان، كالوجهين في اشتراط لفظتي الإيجاب والقبول إن شرطناه، فهو كما لو رهن الوديعة من المودع، فيعود الاختلاف المذكور وقصد الأب قبضًا وإقباضًا نازل منزلة الإذن الجديد هناك.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374536,"book_id":6768,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":790,"body":"قال:\r\rفصْل\r[الرجوع عن إذن القبض، والتصرف به]\rوإن أذن له في القبض، ثم رجع لم يجز له أن يقبض؛ لأن الإذن قد زال [فصار] (¬١) كما لو لم يأذن له.\r
\r\rهذا حيث يعتبر الإذن، وذلك فيما إذا لم يكن في يد المرتهن، وكذا فيما إذا كان في يده على الصحيح، وشرط الرجوع أن يكون قبل ما نجعله به قابضًا على ما سبق، والفرع منقول عن \"الأم\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فصار\"، وفي المطبوع من المهذب: \"فعاد\".\r(¬٢) الأم (٣/ ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374537,"book_id":6768,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":791,"body":"قال:\rوإن أذن له ثم جُنَّ أو أغمي عليه لم يجز أن يقبضه؛ لأنه خرج عن أن يكون من أهل الإذن، ويكون الإذن في القبض لمن ينظر في ماله.\r
\r\rقال أبو إسحاق: يبطل الرهن بالجنون والإغماء قبل القبض؛ كالوكالة والشركة، والمذهب المشهور الذي قطع به الأكثرون أنه لا يبطل (¬١) وقيل على الخلاف الذي سيأتي في موت أحد المتراهنين وفي \"البحر\" عن الماسرجسي أن أبا إسحاق رجع وقال: \"لا يبطل الرهن؛ لأنه يؤول إلى اللزوم\" (¬٢)، فعلى المذهب الرهن باقٍ بحاله، لكن لا يصح من المجنون والمغمى عليه إقباض ولا قبض ولا يعتد بقبض المرتهن بعد جنون الراهن وإن تقدم إذنه، فإن الإذن يبطل كالوكالة وليس كعقد الرهن الذي ينتهي إلى اللزوم وهذا لا خلاف فيه، وقد وقع في كلام الشافعي ما يفهم خلاف ذلك، وتأوله الأصحاب وهذا معنى قول المصنف لم يجز أن يقبضه، ويدخل في عموم قوله: \"قبضه في حال الجنون وبعده لا يصح في شيء من الحالتين، إلا بإذن جديد ممن يعتبر إذنه وتعليله ناطق بأن الإذن قد بطل\".\rوقوله: \"ويكون الإذن في القبض لمن ينظر في ماله\"، يقتضي بقاء الرهن، كما قلنا: إنه المذهب.\rقال الأصحاب: \"فإن كان الذي جن الراهن، فيعتبر حال الرهن فإن لم يكن في تسليمه حظ للراهن لم يكن لوليه أن يسلمه؛ لأن الرهن وإن كان لا","footnotes":"(¬١) انظر: البيان (٦/ ٢٠).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374538,"book_id":6768,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":792,"body":"يبطل فتسليمه غير لازم وليس للولي أن يخرج من ماله ما ليس بلازم له، وإن جاء في تسليمه حظ للراهن، وهو أن يكون مشروطًا في بيع فيه فضل إن لم يسلمه فسخ البائع، فهل يجوز تسليمه؟ فيه وجهان في \"الحاوي\" (¬١): أحدهما: لا، لما قدمناه. والثاني: يجوز للمصلحة\".\rوقد تقدم الخلاف في رهن الولي، ولعل هذين الوجهين هما الوجهان المتقدمان في رهنه.\rومقتضى ذلك: أن يكون الأصح الجواز، وألا يتقيد بما إذا كان مشروطًا في بيع، بل في جميع الصور التي تقدم أنه يجوز الرهن فيها، وإنما ذكرت هذه الصورة هنا؛ لأنها زائدة على تلك الصور، ولا شك أنَّا إذا جوزنا للولي ابتداء الرهن، فاستدامته إذا طرأ الجنون على العاقد أولى.\rوإن كان الذي جُنَّ المرتهن قَبَض الرهن مَن ينصبه القاضي فيما في ماله، فإن امتنع الراهن من الإقباض، فإن كان الرهن مشروطًا في بيع، فعلى الولي ما فيه المصلحة من الفسخ والإجارة، ولو لم ينفق قَبَض حتى أفاق المجنون وقبض بالرهن المتقدم على الجنون صح.\rإذا قلنا: يبقى الرهن، وهو المذهب؛ فالضابط أنه متى وجد الجنون في حال الرهن بطل قطعًا في حال القبض لا يعتد بالقبض قطعًا إلا بإذن الولي، وإن تخلل بينهما؛ صح على المذهب، وفي حكم الجنون والإغماء السفه والفلس، وهما أولى بعدم الإبطال من الجنون والإغماء، ولو أذن الراهن، ثم جن، ثم وجدنا المرهون في يد المرتهن، فادعى أنه قبضها قبل جنونه فالقول قوله، قاله الشيخ أبو حامد؛ لأنه حصل الإذن والقبض. والظاهر أنه قبض صحيح.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374539,"book_id":6768,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":793,"body":"فرع\rقال ابن الصباغ: إذا رهنه شيئًا ثم خرس، فإن كان له كتابة مفهومة أو إشارة مفهومة، فأذن في القبض جاز، وإن لم يكن له شيء يفهم عنه لم يكن له القبض، وكذلك إذا أذن له في القبض، ثم خرس، فينبغي أن يكون إن كان له إشارة مفهومة أو كتابة لم يبطل إذنه، وإن لم يكن له شيء يفهم به عنه بطل إذنه، كالمغمى عليه والمجنون. انتهى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374540,"book_id":6768,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":794,"body":"قال:\rفإن رهن شيئًا ثم تصرف فيه قبل أن يقبضه نظرت، فإن باعه أو جعله مهرًا في نكاح، أو أجرة في إجارة، أو وهبه وأقبضه، أو رهنه وأقبضه، أو كان عبدًا، فكاتبه أو أعتقه؛ انفسخ الرهن؛ لأن هذه التصرفات تمنع الرهن، فانفسخ بها الرهن.\r
\r\rتقدم أن الرهن قبل القبض جائز من الطرفين فينفسخ بهذه التصرفات وأكثرها يُزيل الملك، ومنها ما لا يزيله، ويجمعها ضابط وهو: كل ما يمتنع معه الرهن، ومن حمله ذلك أن يقربه لغيره أو نفقة على جهة عامة أو على معين. كما قاله الماوردي، وكذا وطء الجارية مع الإحبال، وتحرير الضابط أن يقال: كل تصرف يمنع الرهن لو كان موجودًا عند الرهن، فإن الرهن ينفسخ بطريان ذلك التصرف عليه قبل القبض، وهذا يطرد لا يستثنى منه شيء، ولا يرد أن الأصح عدم الانفساخ بتخمر العصير وجناية العبد وإباقه وموت العاقد، لأن كلامنا في التصرفات لا في كل ما يمنع الرهن، وأما عكس هذا الضابط، فيستثنى منه الرهن من غير قبض على المنصوص، وأمور أخرى على وجه كما ستعرفه، وكلام الأصحاب يقتضي القطع بصحة هذه التصرفات التي ذكرها المصنف، ولا يأتي فيها الخلاف المذكور في تصرف البائع في زمن الخيار، والفرق ضعف العقد هنا وقوته هناك، وبحث ابن الرفعة أنه روعي في المنع هناك أن اللفظ الواحد لا يكون رافعًا مثبتًا، وهذا موجود هنا فإن لفظ الرهن الثاني مثبت لرهن آخر، وارتفاع الأول به إما وحده على الأصح - كما سيأتي - وإما مع القبض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374541,"book_id":6768,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":795,"body":"وجوابه: أن ذلك فيما يحتاج في ثبوت الثاني إلى ارتفاع الأول؛ كالملك ونحوه وهنا لا يتوقف الرهن الثاني على بطلان الأول، بل بتمامه يبطل وقد يقال: إنه إذا كان كذلك، فلا منافاة بينهما، فينبغي عدم بطلان الأول حتى إذا انفك الرهن الثاني عاد رهنًا، وإن كان بينهما منافاة فمن شرط صحة الثاني ارتفاع الأول ويعود الإشكال، ولك أن تقول: إن المراعى في المنع هناك أن يكون اللفظ الواحد رافعًا لشيء مثبتًا له، كما عبروا عنه بعبارة أخرى أنه يكون جالبًا مزيلًا؛ أي: يجلب الملك من المشتري إلى البائع وينقله من البائع إلى المشتري الآخر، ومثل هذا لا يتحقق هنا، وأما كون اللفظ الواحد رافعًا لشيء مثبتًا لآخر، فهذا لا يمتنع، وهو الموجود هنا، وهكذا في الرجوع عن الوصية.\r\rفرع\rالأصح أنه لا ينفسخ بتخمر العصير لكن لا يصح قبضه في حال تخمره، فلو فعل وعاد خَلًّا، فعلى الأصح يستأنف القبض وعلى الوجه الآخر يستأنف الرهن، ولو كان الرهن مشروطًا في بيع ثبت للمرتهن الخيار بالتخمر على الوجهين؛ لأن الخل أنقص من العصير.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374542,"book_id":6768,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":796,"body":"قال:\rوإن دبَّره؛ فالمنصوص في \"الأم\" أنه رجوع، وقال الربيع: فيه قول آخر: إنه لا يكون رجوعًا، وهذا من تخريجه، ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير، فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه، فيقبضه في الرهن، ويبيعه في الدين، والصحيح هو الأول؛ لأن المقصود بالتدبير هو العتق، وذلك ينافي الرهن، فجعل رجوعًا، كالبيع والكتابة.\r
\r\rما نقله عن النص وعن الربيع مذكور في أول الرهن الكبير من \"الأم\" (¬١)، وعادة الربيع إذا كان القول منصوصًا يقول: وله قول آخر، وإذا كان مخرجًا من عنده يقول: فيه قول آخر، أدبًا حتى لا يذكر اسمه مع الشافعي؛ فلذلك قال المصنف والأصحاب: إن هذا من تخريجه على أن الماوردي، أطلق حكاية قولين (¬٢)، وابن الصباغ قال: ابن الربيع حكاه، وللخلاف مأخذان؛ أظهرهما: ما ذكره المصنف من توجيه النص بمنافاة مقصود التدبير لمقصود الرهن، وتوجيه التخريج بإمكان الرجوع عن التدبير.\rوالمأخذ الثاني: البناء على النص، والتخريج في رهن المدبر، وهذا الذي يشير إليه كلام الربيع في \"الأم\" (¬٣)، فإنه استدل بأنه لو رهنه بعد ما دبره كان الرهن جائزًا؛ لأن له أن يتبعه بعدما دبَّره، فلما كان له بيعه كان له أن يرهنه. انتهى.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٠٥).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374543,"book_id":6768,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":797,"body":"وآخره يشير إلى المأخذ الأول أيضًا، ومقتضى المأخذين أن يأتي في تدبير المرهون أربع طرق: الثلاث التي في رهن المدبر فيقطع بالرجوع أو بعدمه أو بإثبات قولين مبنيين، والرابع: إثبات قولين من غير بناءٍ؛ جاز رهن المدبر أو امتنع، والصحيح الجريان على النص كما ذكر المصنف، وهي جارية على الضابط المتقدم؛ فإن الصحيح أن التدبير مبطل للرهن تقدم أو تأخر، والروياني صحح في \"الحلية\" أن رهن المدبر صحيح، ويكون رجوعًا عن التدبير، كما قاله المزني (¬١)، فيحتمل هنا أن يوافق الربيع، ويحتمل أن يجري على ظاهر النص؛ نظرًا إلى المأخذ الثاني، ولم يقل أحد بأن الرهن مانع من صحة التدبير بعده، كما كان التدبير مانعًا من صحة الرهن بعده، وسببه قوة التدبير، فإذا عارضه ما يضاده أبطل القوي الضعيف تقدم أو تأخر، وعلى قول: لا مضادة بينهما، فأبقاهما. ونص الشافعي على أن تدبير المرهون موقوف (¬٢) كما سنشرح ذلك عند الكلام على رهن المدبر، ومراده إذا كان بعد القبض فلا يعارض ما نحن فيه، كذلك قيَّده الروياني (¬٣)، حيث نقله، فإن كان كما نقله الروياني، وكذلك فرضه الأصحاب كان تفريعًا على تنفيذ عتق الراهن عند أبي حامد على القولين عند الروياني وهو الصحيح وسنشرحه، وإن حمل على إطلاقه؛ لم يستقم إلا إذا قلنا: التدبير ليس برجوع فيصح، ويكون الحكم إذا اقتضى كما لو صدر بعد الإقباض، وقد اعترض ابن أبي عصرون على تعليل الربيع بإمكان الرجوع بما إذا وهب من ولده وأقبضه، فإنه يمكنه الرجوع، ومع ذلك يبطل به الرهن، وكذلك إذا باع المرهون قبل القبض بشرط الخيار، وهو وارد","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374544,"book_id":6768,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":798,"body":"على ظاهر العبارة، والفرق أن التدبير لا يزيل الملك ولا يقتضيه عاجلًا، وإن علق عتقه على صفة كان حكمه حكم التدبير فيما ذكرناه قاله صاحب \"الاستقصاء\".\rوقال الروياني: \"هل يكون رجوعًا عن الرهن؟ وجهان ذكره والدي ﵀\" قاله الروياني عند الكلام في إعتاق المرهون (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374545,"book_id":6768,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":799,"body":"قال:\rوإن رهن ولم يقبض، أو وهب ولم يقبض؛ كان ذلك رجوعًا على المنصوص؛ لأن المقصود منه ينافي الرهن وعلى تخريج الربيع: لا يكون رجوعًا؛ لأنه يمكنه الرجوع فيه.\r
\r\rوافق المصنف على ذلك في الهبة الماوردي (¬١)، وفي الرهن الشيخ أبو حامد، ولم يصرح بحكاية قول الربيع فيه، كما صرح به في التدبير، والروياني وجعل ذلك دليلًا لبطلانه بالتدبير، ونقل في الهبة من غير قبض أن الشافعي نص على البطلان والربيع خرج عدمه، وصاحب \"التهذيب\" ذكر مثل ما ذكره المصنف، وصرح بأنه قياس على النص، وهذا يستثنى عن عكس الضابط المتقدم، كما نبهنا عليه، فإن الرهن الثاني أبطل الأول، ولو تقدم لم يمنعه فضابط التصرف المبطل للرهن قبل القبض؛ أن يكون ذلك التصرف أو مقصوده منافيًا للرهن، وهذا مطرد منعكس على المذهب، وكلام الرافعي يفهم خلاف ما قاله المصنف والأصحاب، فإنه قيد الرهن والهبة بأن يكونا مع القبض، فيكون ذلك اختيارًا لقول الربيع وهو مخالف لما رجحه في التدبير، وقد رجح في الوصية أن الرهن بدون القبض رجوع، فالوجه حمل كلامه هنا على أنه ذكر حكم الرهن مع القبض وسكت عما إذا كان بدونه.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٨/ ١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374546,"book_id":6768,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":800,"body":"قال:\rوإن كان المرهون جارية، فزوَّجها لم يكن ذلك رجوعًا؛ لأن التزويج لا يمنع الرهن، فلا يكون رجوعًا في الرهن.\r
\r\rنص على ذلك في \"الأم\" (¬١) واتفق عليه الأصحاب (¬٢)، وكذلك الوطء الذي لا يتصل بالإحبال، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن ينزل أو لا والوطء جائز؛ لأن الرهن غير لازم وممن صرح بجواز الوطء صاحب \"العدة\"، وسنذكر حكم إحباله بعد الكلام في رهن المدبر.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٨).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٤/ ٥١١)، التهذيب (٤/ ١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374547,"book_id":6768,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":801,"body":"قال:\rوإن كان دارًا فأجَّرها نظرت، فإن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعًا؛ لأنها لا تمنع البيع عند المحل، فلم ينفسخ بها كالتزويج.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، ولم يتعرض له كثير من الأصحاب، بل أطلقوا الكلام في الإجارة والمصنف وغيره ذكروه ولا بد منه.\rوقوله: \"دارًا\" على سبيل المثال، ولا فرق بين الدار والعبد وغيرهما.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374548,"book_id":6768,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":802,"body":"قال:\rوإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها فإن قلنا: إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعًا؛ لأنه لا يمنع البيع عند المحل، وإن قلنا: لا يجوز بيعه كان رجوعًا؛ لأنه تصرف ينافي مقتضى الرهن، فجعل رجوعًا كالبيع.\r
\r\rهذا هو الصحيح، وهو البناء على البيع، وحكى الإمام فيما إذا قلنا: لا يجوز بيعه وجهًا أنه لا يكون رجوعًا وهو بعيد.\rوحكى الغزالي في \"البسيط\" فيما إذا قلنا: يجوز بيعه وجهًا أنه يكون رجوعًا وقال: إنه لا وجه له، فحصل في المسألة وجهان مطلقان ضعيفان وثالث، وهو ما ذكره المصنف.\rقال النووي في\" شرح الوسيط\": قطع الشيخ أبو حامد وصاحب \"التهذيب\" بأن الإجارة لا تكون رجوعًا من غير تفصيل؛ كالتزويج ونص عليه الشافعي في \"الأم\".\rقلت: لعله تفريع على صحة بيع المستأجر، فإنه الصحيح.\rوقال القاضي أبو علي الفارقي: إذا قلنا: يجوز بيع المستأجر، فيحتاج إلى تفصيل إن كانت قيمة الدار مع كونها مستأجرة يعجز عن الوفاء بالدين كان رجوعًا وإلا فلا؛ لأن الدار المستأجرة لا تُشترى بما تُشترى به غير المستأجرة، كما أنه إذا تصرف تصرفًا يخرج به المرهون عن أن يستوفي الدين منه يكون رجوعًا، فكذلك ما يمنع من استيفاء بعض الدين، وفيما قاله نظر؛ لأنا إنما أبطلنا فيما نخرج به عن الاستيفاء؛ لتعذر التوثقة لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374549,"book_id":6768,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":803,"body":"لقصده الرجوع، وما يمنع من استيفاء بعض الدين يمكن معه التوثقة على بقية الدين، فلم يكن ما يقتضي الرجوع من تعذر ولا قصد، ألا ترى أن التزويج ليس برجوع، وإن كان عيبًا، فهذا الذي قاله الفارقي ليس بشيء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374550,"book_id":6768,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":804,"body":"قال:\r\rفصْل [في موت المتراهنين]\rوإن مات أحد المتراهنين، فقد قال في الرهن: إذا مات المرتهن لم ينفسخ. وقال في التفليس: إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن، فمن أصحابنا من جعل ما قال في التفليس قولًا [آخر] (¬١) أن الرهن ينفسخ بموت الراهن ونقل جوابه فيه إلى المرتهن وجوابه في المرتهن إليه، وجعلهما على قولين؛ أحدهما: ينفسخ بموتهما؛ لأنه عقد لا يلزم بحال، فانفسخ بموت العاقد؛ كالوكالة والشركة.\rوالثاني: لا ينفسخ؛ لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت؛ كالبيع في مدة الخيار، ومنهم من قال: يبطل بموت الراهن ولا يبطل بموت المرتهن؛ لأن بموت الراهن يحل الدين، ويتعلق بالتركة، فلا حاجة إلى بقاء الرهن، وبموت المرتهن لا يحل الدين، فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن، ومنهم من قال: لا يبطل بموت واحد منهما قولًا واحدًا؛ لأنه إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه، والعقد غير لازم في حقه بحال، فلئلا يبطل بموت الراهن والعقد لازم له بعد القبض أَوْلى، وما قال في التفليس لا حجة فيه؛ لأنه لم يرد أن الرهن ينفسخ، وإنما أراد أنه إذا مات الراهن لم يكن","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374551,"book_id":6768,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":805,"body":"للمرتهن قبض الرهن من غير إذن الورثة.\r
\r\rحقيقة المتراهنين أن يكون الرهن من كل منهما، كما قال الشاعر:\rيراهنني فيرهنني بنيه … وأرهنهُ بَنِيَّ بما أقول (¬١)\rومراد المصنف: الراهن والمرتهن، كأنه سمي المرتهن راهنًا مجازًا حيث قبل الرهن؛ أو لأن الرهن العقد وقد حصل منهما، فأطلق على كلٍّ مِن شقيه رهنًا، أو من باب: طارقت النعل وعاقبت اللص.\rوصورة المسألة: أن يموت أحدهما قبل القبض، ونصه في الرهن كذا موجود في \"المختصر\" (¬٢) و\"الأم\" قال: \"ولو مات المرتهن قبل القبض فللراهن تسليم الرهن إلى وارثه ومنعه\" ونصه الآخر رأيته هنا قبل ذلك بسطور في \"الأم\" في أول الرهن الكبير قال: \"ولو مات الراهن، قيل: يقبض المرتهن الرهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن وكان هو والغرماء فيه أسوة سواء، ولو لم يمت الراهن ولكن أفلس قيل: يقبض المرتهن الرهن كان المرتهن والغرماء فيه أسوة وبعد ذلك بأسطر قال؛ قال: ولو رهنه عبدًا فلم يقبضه المرتهن حتى هرب العبد وسلطه على قبضه، فإن لم يقدر على قبضه حتى يموت الراهن أو يفلس، فليس برهن\" (¬٣). انتهى.\rوهذا صريح في الانفساخ، وهكذا نص في الهبة، قال في \"الأم\" في الجزء التاسع قبل باب الوصية بالثلث: \"وكل ما لا يملك إلا بالقبض","footnotes":"(¬١) جمهرة أشعار العرب (ص ٥١٨).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩١).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374552,"book_id":6768,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":806,"body":"فحكمه حكم واحد لا يختلف، ألا ترى أن الواهب والناحل والمتصدق لو مات قيل: يقبض الموهوب له والمنحول له والمتصدق عليه ما صُيّر لكل واحد منهم بطل ما صنع\" (¬١). انتهى.\rوهذا نص في بطلان الهبة، وإذا ثبت ذلك في الهبة، فالرهن أولى، ولا جرم كان الصحيح عند الأصحاب طريقه إجراء القولين، والأظهر منهما: أنه لا ينفسخ بموت واحد منهما؛ لأنه يؤول إلى اللزوم؛ كالبيع في زمن الخيار.\rوالثاني: ينفسخ بموتهما؛ لأنه لا يلزم بحال، كذا عللهما المصنف وغيره وظاهر هذين التعليلين التعارض والمصادرة.\rووجه تصحيحهما: أن قوله: \"لا يلزم بحال\"؛ أي: من الجانبين، وإن لزم من أحدهما بعد القبض.\rوقوله: \"يؤول إلى اللزوم\"، أي: في جانب الراهن بعد القبض، وبهذا يعلم أنه أخذ شبهًا بالبيع في زمن الخيار من وجه دون وجه، فكل من القولين راعى شبهًا، وبذلك فارق الوكالة التي لا تلزم بحال من الأحوال، فهو رتبة متوسطة بين البيع في زمن الخيار والوكالة؛ فلذلك جرى القولان؛ وترجح إلحاقه بالبيع؛ لما بينهما من اللزوم، والمناسب للانفساخ ألا يكون لزوم البتة، كما في الوكالة، فحيث كان في العقد من حيث الجملة لزوم بوجه ما لا يرتفع بالموت، وقد نسب القول بالانفساخ إلى أبي إسحاق، وهو اختيار لأحد القولين وموافق لما تقدم عنه من تشبيهه الرهن بالوكالة، والصحيح خلافه، وقد قدمنا رجوع أبي إسحاق، وفي \"البحر\" عنه الاحتجاج للرجوع بأن الرهن لا يبطل بموت المرتهن بالإجماع.","footnotes":"(¬١) الأم (٤/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374553,"book_id":6768,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":807,"body":"والطريقة الثانية: أنه يبطل بموت الراهن دون المرتهن تقريرًا للنصين اللذين ذكرهما المصنف، وحكيت هذه الطريقة عن أبي إسحاق وهذه الطريقة قوية؛ لأنه ليس للشافعي فيما أعلم نص صريح ولا ظاهر في الانفساخ بموت المرتهن، وسأتكلم على ما ذكره المصنف من الفرق.\rوالطريقة الثالثة: أنه لا ينفسخ بموت واحد منهما، وما ذكره المصنف فيها من الاحتجاج والتأويل للنص جيِّد لكنا حكينا نصين في بطلانه بموت الراهن، والأول منهما يمكن الجواب عنه؛ ولذلك قال الشيخ أبو حامد: لست أعرف للشافعي أنه قال: يبطل الرهن بموت الراهن، وإنما قال: إذا مات كان المرتهن أسوة الغرماء وهذا لا يفيد البطلان في الرهن. انتهى.\rولو سلم له ذلك، فما يصنع في النص الثاني، وقول الشافعي، فليس بِرَهْنٍ، والممكن في تأويله أن يقدر فليس برهن يقدر فيه على القبض بالتسليط السابق، ولكن هذا تأويل بعيد لا ضرورة إليه، والأقرب أن صاحب هذه الطريقة لم يقف على هذا النص وصاحب هذه الطريقة فيما قيل: هو القاضي أبو حامد، وقال الشيخ أبو حامد، والبندنيجي: إنها المذهب والذي يظهر لي أنها ضعيفة؛ لمخالفتها النص الذي حكيناه، ولا يمكن تأويله إلا بتعسف، وإنما النظر في الطريقين الأُوليَيْن، ولم يحك الماوردي غيرهما ولم يذهب أحد إلى أنه يبطل بموت المرتهن دون الراهن من جهة أنه من جهة المرتهن جائز دائمًا فأشبه الوكالة ومن جهة الراهن لازم في حال، فأشبه البيع في زمن الخيار؛ وذلك لأن النظر إلى العقد من حيث هو واللزوم بوجه ما قد ثبت للمرتهن، فلا يبطل بموته بخلاف الوكالة أو لا تثبت في حالة ما في أحد طرفيه، فيبطل بموت الراهن بخلاف البيع في زمن الخيار، وبهذا يعلم الجواب عمن جوز مجيء طريقة رابعة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374554,"book_id":6768,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":808,"body":"جهة المأخذ المذكور ولا فرق في جريان هذا الخلاف بين أن يكون الرهن تبرعًا أو مشروطًا في بيع هذا هو المشهور، وبه قال أبو الطيب بن سلمة. وقال ابن أبي هريرة: موضع القولين رهن التبرع، أما المشروط في البيع، فلا يبطل بالموت؛ قطعًا لتأكده بالشرط واقترانه بالبيع اللازم، فلا يبعد أن يكتسب منه صفة اللزوم (¬١).\r\rفرع\r\"سواء قلنا بالبطلان أو قلنا: لا يبطل ولم يتحقق الوفاء بالرهن المشروط فيثبت الخيار في البيع\" قاله الرافعي (¬٢)، وظاهره يقتضي أَنَّا متى قلنا بالبطلان؛ ثبت الخيار وقال الماوردي: \"كان بالخيار بين إمضاء البيع بلا رهن وفسخه، فإن أحب ورثة الراهن إقباض الرهن للمرتهن، فهو مستأنف لعقده لفسخ العقد المتقدم، فإن كان ممَّن يجوز أن يستأنف رهنه؛ لجواز أمره من غير أن يتعلق به حق الغرماء والوصايا، جاز أن يستأنفه بعقد جديد وقبض جديد، فإذا فعل ذلك، فلا خيار للمرتهن البائع لحصول ما شرطه من الرهن.\rوفيه وجه آخر: أن له الخيار في فسخ البيع، وإن أجاب الورثة إلى إقباضه لأن فسخ الرهن قد أوجب له خيار البيع فلم يسقط بما حدث من تطوع الوارث بالرهن\" (¬٣). انتهى.\rوكلام الماوردي يقتضي أن الخيار يثبت بالموت إذا قلنا: ينفسخ الرهن وإن [أجابه] (¬٤) الوارث إلى الرهن والإقباض يسقط خياره بعد ثبوته، وهذا كما يقول فيما إذا زال البائع أو الموجب العيب على الفور، أنه يسقط خيار","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٧٨).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١٧).\r(¬٤) المخطوطة: \"بإجابة\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374555,"book_id":6768,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":809,"body":"المشتري والمستأجر، وإذا حملناه على هذا لا يبقى مخالفًا لكلام الرافعي، بل زائدًا عليه بحكم، ونقل ابن الرفعة عن الماوردي هذا الكلام بعبارة أخرى تقتضي المخالفة فإنه قال: إن كان الوارث رشيدًا ولا دين لغير المرتهن ولا وصية، فإن لم يرهن ذلك من المرتهن ثبت له الخيار عند الشرط وإن رهنه منه، فالأصح أن لا خيار.\rوفيه وجه: أنه يثبت له الخيار إذا كان الرهن مشروطًا في بيع؛ قاله الماوردي. انتهى.\rفأما نقله الأصح، فكأنه أخذ ذلك من مقتضى إيراد الماوردي، وأما ما أفهمه كلامه من توقف ثبوت الخيار على عدم رهن الوارث، فهو مخالف لكلام الرافعي والماوردي ولو كان منقولًا كان له وجه؛ لأن الحق انتقل إلى الوارث، وقام مقام المورث في ملك المبيع وما استحق عليه، ألا ترى أنه لو مات المشتري قبل الرهن، وكان قد شرطه في البيع، فإن الذي يظهر أن وارثه يقوم مقامه، ولا يثبت للبائع الخيار حتى يمتنع الوارث من الرهن، وإذا كان كذلك كان هُنا مثله لا يثبت الخيار حتى يمتنع الوارث، وإن كان الوارث غير رشيد أو تعلق بالرهن ديون أو وصايا؛ لم يجز استئناف عقد الرهن وإقباضه، ويكون البائع بالخيار، فإن فرض حيث يجوز للولي ابتداء الرهن، فاستئنافه كابتدائه هذا إذا قلنا: انفسخ الرهن، وإن قلنا: لم ينفسخ فإن كان الميت الراهن فإن لم يكن دين ولا وصية والوارث رشيد، فهو في الإقباض بالخيار، فإن امتنع وكان الرهن مشروطًا في بيع ثبت الخيار للبائع وإن كان الوارث محجورًا عليه، فإن لم يكن الإقباض مصلحة لم يفعله الولي وإلا فوجهان، وإن كان دينٌ لغير المرتهن أو وصية لم يجز للوارث الإقباض حتى يقضي، ويثبت الخيار للبائع إذا كان مشروطًا، وحيث قبض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374556,"book_id":6768,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":810,"body":"فلا خيار، وحيث امتنع القبض ثبت الخيار إذا كان مشروطًا وإن كان الميت المرتهن، فالراهن بالخيار في تسليم الرهن لورثته فإن قبضوا فلا خيار لهم وإن امتنع ثبت الخيار إن كان مشروطًا في بيع، ثم إن كانوا رُشَداء فعلوا ما شاء وإلا فإن لم يكن حظ في الإمضاء بلا رهن وجب على الولي فسخ البيع، وإن كان في إمضائه حظ فإن كان المشتري معسرًا أو غير أمين فعلى الولي الفسخ وإن كان موسرًا أمينًا فوجهان في \"الحاوي\" وقال: إنهما مخرجان من الوجهين الماضيين في ولي وارث الراهن، وإن مات الراهن والمرتهن معًا فالكلام في ورثتهما على ما سبق وإن ماتا بعد القبض فالرهن بحاله لا ينفسخ.\r\rفائدة:\rقول المصنف: لأن يموت الراهن محل الدين إلى آخره:\rشرح هذا الفرق: أن في صورة موت الراهن إن لم يكن دين لغير المرتهن فدينه يتعلق بجميع التركة وحده، ويجب قضاؤه منها في الحال، وإن كان هناك دين لغير المرتهن فقد تعلق حق ذلك الغير بعين الرهن؛ كتعلق حق المرتهن؛ لكونه قبل القبض، فلا يحصل بتسليم الوارث العرض فيما قبض، فلا حاجة إلى بقاء الرهن على التقدير وفي صورة موت المرتهن الدين باقٍ بحاله، وصفته والتوثقة حق للمرتهن وورثته محتاجون إليها، كحاجة مورثهم فانتقلت إليهم كسائر حقوقه.\rقال الرافعي: \"لك أن تستخرج الخلاف في ظرف موت الراهن من أن التركة التي تتعلق بها الديون حكمها حكم المرهون أم لا.\rإن قلنا: نعم، فقد أخذ جميع التركة حكم المرهون ولُغي العقد السابق.\rوإن قلنا: لا بقى الرهن؛ لظهور فائدته، ويجوز أن يعكس، فيقال: إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374557,"book_id":6768,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":811,"body":"قلنا: يأخذ حكم الرهن، بقي الرهن لتأكده.\rوإن قلنا: لا، لغي العقد السابق؛ كيلا يتضرر الورثة\" (¬١). انتهى.\rفقوله: \"إن قلنا: نعم، فقد أخذ جميع التركة حكم المرهون\"؛ أي: المرهون المقبوض ولغي العقد السابق، أي: سواء كان هناك دين آخر أم لا؛ تنزيلًا لما عرض منزلة الرهن والإقباض فإن هناك دينًا آخر، فهو مبطل للرهن الذي سبق بغير قبض، وكأنه رهن وأقبض من جميعهم، وإن لم يكن دين آخر، فكأنه رهن وأقبض منه، ولم يبق في السابق فائدة.\rوقوله: \"وإن قلنا: لا\"؛ بقي الرهن لظهور فائدته، يعني إذا سلمه الورثة برضاهم، والفائدة: منعهم من التصرف، ولو لم يبق الرهن لما امتنع تصرفهم على قول الخيانة.\rوقوله: ويجوز أن يعكس فيقال: إن قلنا: يأخذ حكم الرهن بقي الرهن لتأكده، هذا قد يتم إذا لم يكن دين آخر، وإن كان دين آخر، فيتم بالنسبة إلى حصة المرتهن، أما بالنسبة إلى غيره فلا؛ لأنه كرهن وإقباض من غير المرتهن، فيبطل به ما سبق من الرهن غير المقبوض.\rوقوله: \"وإن قلنا: لا\"، لغي العقد السابق كيلا يتضرر الورثة، أي ببقاء الرهن، فيمتنع عليهم التصرف وقال ابن الرفعة: لو قيل بتخصيص الخلاف بحالة وجود غريم غير المرتهن والجزم بعدم البطلان إذا لم يكن غريم غيره لم يبعد؛ لأن النص الذي حكاه الأصحاب مقرون بحالة وجود الغرماء، لكني لم أر من خصه بهذه الحالة، قال الشيخ أبو حامد: إذا قلنا: لا تنفسخ بموت الراهن، فإن لم يكن دين آخر، فعلى الورثة تسليم الدين إليه في الحال، فلا معنى للرهن إلا أن يرضي بتأخر حقه، فيكون لهم أن يعطوه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374558,"book_id":6768,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":812,"body":"ذلك الرهن إلى إيفاء الحق وإن كان هناك ديون غيره، فعلى الورثة أن يقتسموا ذلك على جميعهم، فلا معنى للرهن إلا أن يرضي الورثة، والغرماء بتخصيص المرتهن بعين الرهن، فحينئذٍ يسلم إليه ويوفي حقه منه، هذا فائدة الاختلاف؛ لأن على قول من يقول: انفسخ الرهن لا يجوز تسليمه بالعقد المتقدم.\r\rفرع\rلو مات الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة فقد ذكر الأصحاب وجهين أو قولين (¬١)؛ أصحهما: عدم الانفساخ، وظني أنهما القولان المذكوران هنا، ونشهد له ما تقدم من نص الشافعي، وتسويته بين البابين، ولا يأتي ما سبق من الفرق بين الراهن والمرتهن.\r\rتنبيه\rبين الرهن اللازم في حال الحياة والرهن المحكوم به يجعل التركة كالمرهون فرق، وهو أنه في الأول رهن بجميع الدين حتى لا ينفك إلا بقضاء جميعه، وفي الثاني رهن بما يلزم الورثة أداؤه، وهو الأقل من الدين وقيمة التركة، فإن الدين ليس في ذمتهم؛ ولهذا لو بذلوا قيمة التركة أجيبوا، لأنه ليس عليهم شيء آخر، والراهن لو فعل ذلك لا نجيبه، بل نلزمه بوفاء الدين مما بذله، ومن عين الرهن جميعًا، وبهذا يتبين لك قوة تقرير النصين والفرق بين موت الراهن والمرتهن، وأنه لا فائدة في بقاء الرهن بعد موت الراهن؛ لأن ذلك الحكم الذي كان يقتضيه قد زال، سواء كان مال آخر غيره أم لا، وسواء كان دين آخر أم لا؛ لأنه إن لم يكن دين آخر، فالواجب على الورثة أقل الأمرين من الدين أو قيمة جميع التركة بقي","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي الكبير (٧/ ٥٥٢)، نهاية المطلب (٨/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374559,"book_id":6768,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":813,"body":"الرهن أو زال، ولا يجاب المرتهن إلى تبقية العين مرهونة، ومنع الورثة التصرف فيها بعد بذلهم القيمة؛ إذ لا حق عليهم غيرها بخلاف المورث، وإن كان دين آخر، فالكلام في مجموع الديون كالكلام في الدين الواحد.\rوبهذا يتبين أن قول الرافعي، وقد يعكس، فيقال: إن قلنا بأخذ حكم الرهن بقي الرهن لتأكده ليس بجيد؛ لأن حكم الرهن هنا مختلف لما بيناه، فلا يؤكد الثاني الأول بل يرفعه سواء كان ثَمَّ دين آخر أم لا، وقد قدمنا أن كلام الرافعي قد يتم إذا لم يكن دين آخر، وهذا الذي قلناه الآن أولى، فإن قلت: هذا يلزم منه إذا مات الراهن بعد القبض أن يتغير حكم الرهن، وقد جزم الأصحاب ببقائه.\rقلت: جزم الأصحاب ببقائه بمعنى: أن أصل الرهن باق لازم، وأما أن جميع أحكامه باقية، فلا وتحقيق القول فيه أنه إن لم يكن هناك تركة غيره، فالمرتهن يتعلق به حتى يُوفي أقل الأمرين من قيمته، وما هو رهن عليه لا شيء للمرتهن على الورثة غير ذلك، والتعلق الذي كان بالدين بالغًا ما بلغ قد انقطع، وإنما يظهر أثر لزوم الرهن بالنسبة إلى غريم آخر إن كان مات المرتهن يقدم عليه ولا يزاحمه، وإن كان هناك تركة غير الرهن، فإن كان هناك غريم آخر شاركه المرتهن في التعليق ببقية التركة مع انفراده بالرهن، فلو بذل الوارث هنا للمرتهن قيمة الرهن لم ينفك رهنه حتى يبذل له الأقل من جميع دينه من القدر الذي يخصه من بقية التركة إذا وزعت عليه، وعلى الغرماء مضافًا إلى قيمة الرهن وإن لم يكن هناك غريم آخر فدين المرتهن متعلق بالرهن خصوصًا وبالتركة عمومًا حتى يقضي أقل الأمرين من دينه وقيمة جميع التركة، فقد ظهر في الأحوال كلها أن الحكم قد يختلف بموت الراهن بعد القبض في التعلق، وهذا تحرير بالغ لا شك فيه، وإطلاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374560,"book_id":6768,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":814,"body":"الأصحاب بقاء الرهن صحيح لا ينافيه وينزل عليه، فتغير حكم الرهن اللازم مما قبله، لست أفرُّ منه، بل هو حق، ولا ينافي إطلاق القول ببقاء الرهن، فإن قلت: أكثر الأصحاب على طريقة القولين، وأن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن، فكيف يقوى خلافه؛ قلت: بحسب ما ظهر من الدليل والمذهب، فإنه مهما ظهر معنى يشهد لتقرير النصوص لا يعدل إلى التخريج، وممن ذكر طريقة تقرير النصين، وأنه ينفسخ بموت الراهن دون المرتهن، الجرجاني في \"الشافي\" لم يذكر غيرها.\rواعلم أن الشافعي قال في \"الأم\": \"وإذا مات الراهن، فالرهن بحاله لا ينتقض بموته ولا بموتهما ولا بموت أحدهما\" (¬١). انتهى. وهذا محمول على ما بعد القبض وقصدت التنبيه عليه؛ لئلا يغتر به، ونظن أنه فيما قبل القبض.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374561,"book_id":6768,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":815,"body":"قال:\r\rفصْل [في الامتناع عن تسليم الرهن]\rإذا امتنع الراهن من تسليم الرهن أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت، فإن كان الرهن غير مشروط في العقد على الدين بقى الدين من غير الرهن، وإن كان الرهن مشروطًا في البيع ثبت للبائع الخيار بين أن يمضي البيع من غير رهن وبين أن يفسخه؛ لأنه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة ولم يسلم له فثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء.\r
\r\rهذا الفصل مفرع على أن الرهن لا يلزم من جهة الراهن إلا بالقبض كما سبق، فإذا امتنع الراهن من تسليمه بناء على ما قلناه أو انفسخ الرهن، إما يتلف المرهون، فإنه ينفسخ به الرهن وإما بموت أحد المتراهنين إذا قلنا به، فإن كان الرهن غير مشروط في عقد، فيبقى الدين بحالة بغير رهن ولا إشكال في ذلك، وإن كان مشروطًا في عقد الدين كما إذا باع بشرط الرهن ثبت للبائع الخيار لما ذكره المصنف، وهذا في صورة الانفساخ بتلف المرهون ظاهر لا إشكال فيه، وفي صورة الانفساخ بموت الراهن، قد تقدم الكلام فيه قريبًا وما اقتضاه كلام الرافعي والماوردي وإطلاق المصنف موافق لإطلاق الرافعي وأنه يثبت الخيار بالانفساخ، وكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374562,"book_id":6768,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":816,"body":"الماوردي (¬١)، يقتضي ذلك وزيادة عليه، وهو اندفاع الخيار بإجابة الوارث إلى الرهن، وما أشرنا إليه من أنه ينبغي ألا يثبت الخيار إلا إن امتنع الوارث من رهن ما شرطه مورثه، وأما في صورة امتناع الراهن من التسليم فاستدل له ابن الصباغ وغيره بأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض على ما تقدم من الأدلة يعني، فلا تتغير حقيقته سواء شرط أم لا، وقد يقول القائل: ما دلت عليه الأدلة من جواز الرهن وعدم لزومه قبل القبض لا ينافي وجوبه بالشرط والالتزام وحقيقة العقد لا تتغير بل قبل أن يرهن ما المانع من إجباره على الوفاء بالرهن الذي التزمه بالشرط، وبعد الرهن قبل القبض إن فسخ نفذ فسخه، ولكن يجبر على إنشاء الرهن وتسليمه لأجل الشرط، ولا ينافي هذا جواز الرهن في نفسه، وأي فرق بين التزام الثمن والرهن وكلاهما في مقابلة المبيع، وكما أنه ليس للمشتري الامتناع من تسليم الثمن ينبغي ألا يكون له الامتناع من إنشاء الرهن ولا من تسليمه، وقد نقل الماوردي عن أبي حنيفة أنه يقول بالإجبار إذا كان مشروطًا في بيع (¬٢)، وإن كان يوافقنا على عدم الإجبار في رهن التبرع والممكن في الجواب أمران؛ أحدهما: ذكرته في فرع أول الفصل الذي قال المصنف فيه: ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن، ولم يقو عندي تلك القوة.\rوالثاني: خطر لي إلى الآن، وهو أن البيع بشرط الرهن ليس معناه إيجاب الرهن، بل معناه أن تمام البيع ولزومه بحيث لا يتمكن البائع من الفسخ موقوف على الرهن، تمسكًا بمدلول الشرط وهو ما يلزم من عدمه العدم، فقول البائع: بعتك بشرط الرهن، معناه: هذا من غير زيادة، فإذا تعذر أو","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374563,"book_id":6768,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":817,"body":"امتنع لم يكن إلا الخيار؛ عملًا بمدلول اللفظ من غير زيادة، وهذا الخيار يجب بعد امتناع على الفور؛ لأنه خيار عيب والامتناع يكون بعد الطلب، صرح به الماوردي.\rفإن قلت: قد قالوا بالإجبار في شرط العتق والإشهاد وهو يدفع ما تقول.\rقلت: قالوا به في العتق؛ تفريعًا على أنه حق الله تعالى، أما على القول بأنه حق البائع، فالطريقة الصحيحة الاقتصار على الخيار كما هنا، ومنهم من طرد فيه الخلاف، وهي طريقة ضعيفة لم يقل أحد بها في الرهن.\rوأما الإشهاد ففيه الخلاف؛ كالعتق ولعل مأخذ القائل بالإجبار أن الإشهاد قد يقال: بوجوبه من غير شرط؛ اعترافًا بالحق فكيف إذا تأكد بالشرط؟!\rفإن قلت: لو كان معنى الشرط هذا لم يجب العوض في قوله: أنت طالق على ألف إذا قبلت.\rقلت: الاشتراط تارةً يحمل على معنى العوضية كما في الخلع، فيجب وجوب الأعواض، وتارة لا يكون كذلك بل شرطًا محضًا فمعناه ما ذكرنا وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأن استحقاق الرهن لا يصلح أن يكون عوضًا ألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا بأن ترهنني دارك بما لِيَ عليك من الدين، لم يصح هذا الذي خطر لي في تقرير ذلك بعد أن استشكلته ولم أر صدري يثلج بوجوب الرهن والإجبار عليه؛ إذ لا عهد بمثله ولا بعدم ذلك مع التزام المشتري إياه، وأقصى ما وصل إليه نظري هذا، وفوق كل ذي علم عليم. وأما سؤال ابن الرفعة السابق في تطرق الفساد إلى البيع فليس بشيء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374564,"book_id":6768,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":818,"body":"فرع\rقال الشافعي في \"الأم\": \"إذا كان الرهن فائتًا أو السلعة المشتراة فائتة جعلت له الخيار بين أن يتمه فيأخذ ثمنه، أو ينقضه فيأخذ قيمته، كما أجعله له إذا باعه عبدًا فمات، فقال المشتري: اشتريته بخمس مائة، وقال البائع: بألف، وجعلت له إن شاء أن يأخذ ما أقر له به المشتري، وإن شاء أن يأخذ قيمته بعد أن يحلف على ما ادعى المشتري، وإلا حلَّفه هنا؛ لأنه لا يدعي عليه المشتري براءة من شيء\" (¬١). انتهى.\rوهذا فيه فائدة وهي إثبات هذا الخيار بعد تلف المبيع كالتحالف، وأنه ليس كالرد بالعيب ولا فرق أن تتلف الرهن قبل القبض، أو يمتنع من إقباضه، وقد صرح الروياني بالمسألة، فقال: \"لو باع من رجل شيئًا بثمن مؤجل على أن يرهنه عبده وسلم المبيع، فتلف المبيع والعبد في يد المشتري كان للبائع فسخ البيع؛ لأنه لم يسلم إليه العبد الذي شرط عليه رهنه، وقد بيّنَّا أن تلف المبيع عندنا لا يمنع من فسخ العقد فيه، كما تجوز الإقالة فيه، ثم إذا فسخه يرجع عليه بقيمة المبيع دون الثمن\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٠).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374565,"book_id":6768,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":819,"body":"قال:\r\rفصْل [في لزوم الرهن للراهن]\rإذا أقبض الراهن الرهن لزم العقد من جهته، فلا يملك فسخه؛ لأنه عقد وثيقة، فإذا تم لم يجز فسخه من غير رِضا مَن له الحق كالضمان، ولأنَّا لو جوزنا له الفسخ من غير رضا المرتهن بطلت الوثيقة، وسقط فائدة الرهن.\r
\r\rلزوم الرهن من جهة الراهن بإقباضه، نقل ابن الصباغ الإجماع عليه (¬١) والدليلان اللذان ذكرهما المصنف جيِّدان.\rوصفة القبض هنا كصفة القبض في البيع، ويعود الخلاف المذكور في أن التخلية، هل تكفي في المنقول أو لا بد من النقل، وقطع القاضي حسين بأنه لا تكفي التَّخلية من المنقول في الرهن، وقد قدمنا ذلك.\rومن صح منه عقد الرهن صح منه القبض ومن لا فلا، وتجري النيابة في القبض جريانها في الرهن، لكن لا يجوز للمرتهن إنابة الراهن؛ لأن الواحد لا يتولى طرفي القبض، وكما لا ينيبه لا ينيب عبده ولا مدبره ولا أم ولده، ولا بأس بإنابة مكاتبه؛ لاستقلاله باليد والتصرف، وفي عبده المأذون","footnotes":"(¬١) انظر: البيان (٦/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374566,"book_id":6768,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":820,"body":"وجهان أصحهما المنع، وعن الشيخ أبي علي حكاية وجه ثالث؛ أن المأذون إن لم تركبه الديون لم تجز إنابته، وإن ركبته؛ جاز لانقطاع سلطنة السيد عما في يده ومشابهة المكاتب.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374567,"book_id":6768,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":821,"body":"قال:\r\rفصْل [في فكاك الرهن]\rولا ينفك من الرهن شيء حتى يبرأ الراهن من جميع الدَّين؛ لأنه وثيقة محضة، فكان وثيقة بالدَّين، وبكل جزء منه كالشهادة والضمان.\r
\r\rنقل ابن المنذر الإجماع على ذلك (¬١)، وقال الشيخ أبو حامد: عندنا أن الرهن كله وكل جزء منه مرهون بالحق له وكل جزء منه، فإذا رهن شيئين، فتلف أحدهما؛ كان الباقي رهنًا بجميع الحق، ولو قضى الحق إلا درهمًا كان جميع الرهن مرهونًا بذلك الدرهم.\rوعن أبي حنيفة روايتان أصحهما عنه - كما قلنا - والأخرى أن الرهن يتقسط على الحق وهي شاذة عنه. انتهى.\rوإنما يظهر الخلاف بيننا وبين أبي حنيفة فيما إذا رهن عينين فسلم إحداهما ولم يُسلم الأخرى، عندنا تكون المُسَلّمة رهنًا بجميع الثمن، خلافًا له، وسلم فيما إذا سلمهما فتلف أحدهما، أنه يبقي الباقي رهنًا بباقي الدَّين على أصله في أنه سقط بعضه بتلف بعض المرهون، ولو كانتا باقيتين وقضى","footnotes":"(¬١) الإجماع لابن المنذر (ص ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374568,"book_id":6768,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":822,"body":"بعض الدين لم ينفك شيء، فلا منافاة بينه وبين ما نقله ابن المنذر من الإجماع، وما قاله المصنف إلا في تحرير عبارة، ولو رهن دارًا فانهدمت كانت عرصتها وما فيها من الخشب وغيره من أجزائها رهنًا بحاله، ومن المعلوم أن بتلف المرهون ينفك الرهن، وبتلف بعضه ينفك في التالف وإنما مقصود المصنف أنه لا ينفك من الرهن شيء مع بقائه، ولا فرق في انهدام الدار بين أن يكون بعد القبض أو قبله، وإذا انهدمت إحدى الدارين المرهونتين قبل القبض أو امتنع من تسليمها، ولم يسلم إلا الأخرى، وكان الرهن مشروطًا في بيع ثبت الخيار.\rواعلم أن الانفكاك أخص من الفسخ، فإن الانفكاك يحصل بأمور منها الفسخ يرتفع به العقد، ومن ضرورته الانفكاك، ومنها تلف المرهون بآفة سماوية وهو انفكاك، وليس بفسخ هذا إذا كان بعد القبض، أما قبل القبض فقد قدمنا أن التلف فسخ، فإما أن يكون ذلك على ضرب من التجوز، وإما أن يكون لكون العقد جائزًا، وأما تلفه بسبب مضمون بعد القبض صرحوا بأنه ليس بفسخ، ولا فك، بل يبقى الرهن في البدل وفيما قبل القبض هل نقول: هو كذلك، ويبقى الرهن في القيمة جائزًا أو نقول: انفسخ لضعفه قبل القبض، والأقرب الأول، ويمكن أن يؤخذ من قول صاحب \"التنبيه\": \"وإن جنى عقبه تعلق حق المرتهن بالأرش\" (¬١)، فإنه لم يفصل فيه بين أن يكون بعد القبض أو لا، وكذلك من أطلق من الأصحاب هذا الحكم، وقد أجرى الإمام منه خلافًا نذكره فيما إذا رهن مالًا يتسارع إليه الفساد، ثم طرأ قبل القبض ما يعرضه للفساد، وعبارة المصنف هنا أحسن من عبارته في \"التنبيه\".","footnotes":"(¬١) التنبيه (ص ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374569,"book_id":6768,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":823,"body":"وقوله: \"حتى يقضي جميع الدين\"؛ لأن البراءة تشمل القضاء والإبراء والحوالة على المديون أو منه، كما صرح به المتولي في الحوالة والإقالة والمعاوضة، ولا خلاف أن العين التي اعتاضها عن الدين لو تلفت قبل القبض عادت وثيقة الرهن كما كانت، وكذا لو تقايلا عقد المعاوضة، كما صرح به القاضي أبو الطيب وغيره.\rوقوله: محضه احترازٌ من حق حبس المبيع، فإن الملك مقابل بالملك، بقى التسليم موقوفًا على التسليم، فلم يكن وثيقة محضة، فجرى فيه خلاف والرهن ليس عوضًا عن الدين، ولا إمساكه في مقابلة إمساك شيء، وإنما هو وثيقة ثبتت ابتداءً، فهو كالشهادة والضمان وهذا كله إذا كان الرهن في عقد واحد من شخص واحد عند واحد، والمديون واحد، وكذلك مالك الرهن كله إذا كان الرهن في عقد واحد من شخص واحد عند واحدٍ والمدين واحد، وكذلك مالك الرهن أو من انتقل إليه بالإرث، فلو رهن نصف العين بعشرة ونصفها الآخر بعشرة فلكل نصف حكم الرهن الكامل؛ لتعذر العقد، وإن رهن واحد عينًا عند اثنين أو عكسه، فسيذكره المصنف ولو تعدد المديون والراهن وكيل، فالأصح التعدد، كما لو باشر مَن عليه الدين بنفسه، ولو تعدد مالك الرهن في صورة الاستعارة والراهن واحد وقصد فك نصيب أحدهما بدفع ما عليه، فالأظهر من القولين في \"عيون المسائل\" و\"الحاوي\" وغيرهما الانفكاك، وقد ذكر المصنف القولين في باب العارية، وذكر الشيخ أبو حامد هنا أن الشافعي في \"الأم\" نص على عدم الانفكاك، وأنه قال: وفيه قول آخر: أنه ينفك النصف، وضعّفه - يعني: الشافعي - وقد رأيت ذلك في \"الأم\" في الرهون الصغير في رهن المشاع، ولفظه: وإن كان عبد بين رجلين، فأذن أحدهما للآخر أن يرهن العبد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374570,"book_id":6768,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":824,"body":"فالرهن جائز، وهو كله رهن بجميع الحق لا يفك بعضه دون بعضه، وفيها قول آخر: أن الراهن إن فك نصيبه منه، فهو مفكوك، ويجبر على فك نصيب شريكه في العبد إن شاء ذلك شريكه فيه، وإن فك نصيب صاحبه، فهو مفكوك وصاحب الحق على حقه في نصف العبد الباقي. انتهى.\rوللشافعي فيه نص آخر أيضًا لفظه: \"وإذا استعار رجل من رجلين عبدًا، فرهنه بمائة ثم جاء بخمسين، فقال: هذه فكاك حق فلان فقولان\" (¬١)، والظاهر أن هذا النص هو الذي نقل منه أكثر الأصحاب.\rوروى المحاملي وغيره قولًا ثالثًا: \"أن المرتهن إن كان عالمًا بأنه لمالكين فللراهن فك نصيب أحدهما بأداء نصف الدين، وإن كان جاهلًا فلا\" (¬٢). قال الإمام: \"ولا يعرف لها وجهًا\" (¬٣).\rولو أدى شائعًا ولم يقصد تخصيص حصة أحدهما لم ينفك شيء، وينبغي أن يأتي فيه ما سنحكيه عن أبي إسحاق، وابن أبي هريرة في فرع عن \"الحاوي\" ولو اتحد الرهن والمدين، وكان المرهون عبدين متماثلي القيمة استعار كلًّا منهما من مالك، فأدى نصف الدين ليخرج أحدهما عن الرهن، فطريقان؛ إحداهما: القطع بانفكاكه لانضمام تعذر المحل إلى تعدد المالك، والأظهر: طرد القولين، كما حكاهما ابن الصباغ وغيره عن الرهن الصغير (¬٤). وإذا قلنا بالانفكاك، فلو كان الرهن مشروطًا في بيع، فهل للمرتهن الخيار إذا كان جاهلًا بأن المرهون لمالكين، فيه وجهان أو قولان أصحهما أن له الخيار.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٧).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٢٣).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٦/ ٢٦٠) بمعناه.\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374571,"book_id":6768,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":825,"body":"فرع\rلو مات الراهن وخلف ولدين، فأدى أحدهما نصف الدين لا ينفك نصف المرهون على أصح الطريقين وبه قطع قاطعون، وقول الانفكاك رواه صاحب \"التقريب\" (¬١) واستبعده الإمام، وقال: \"إنما ينقدح في فك قدر نصيبه من التركة إذا أدى قدر حصته من الدين بناء على أنه إذا أقر بدين على مورثه وأنكر الآخر لا يلزمه إلا قدر حصته من الدين ومقتضى هذا البناء أن يكون هذا القول هو الصحيح؛ لأن الجديد أنه لا يلزم المقر إلا قدر حصته\" (¬٢). وأيده الرافعي بأن تعلق الدين بالتركة، هل هو كتعلق الرهن أو الجناية؟! فيه خلاف، فإن كان الأول؛ فهو كتعدد الراهن، وإن كان الثاني، فهو كما لو جنى العبد، المشترك، فأدى أحد الشريكين نصيبه، فإنه ينقطع عنه التعلق، لكنه خص ذلك بما إذا لم يسبق الموت مرض (¬٣)، وقال: فيما إذا سبقه مرض: \"إن التعلق يكون سابقًا على ملك الورثة؛ لأن للدين أثرًا بينًا في الحجر على المريض، فيشبه أن يكون القول في انفكاك نصيبه، كما في الصورة السابقة - يعني: في الرهن\" (¬٤).\rقال ابن الرفعة: \"وما قاله أخيرًا فيه نظر فإن تصرف المريض في ماله لا يختلف على المذهب بين أن يكون عليه دين أو لا.\rنعم، حكي وجه أنه إذا وفَّى بعض ديونه في المرض بجميع ماله أن لمن بقى من أرباب الديون مقاسمته بعد الموت، فإن أراد هذا فصحيح لكن لا يعكر هذا على المذهب\" (¬٥). انتهى.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٨٩)، وكفاية النبيه (٩/ ٤٢٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٨٩). بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٢٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥) بمعناه.\r(¬٥) كفاية النبيه (٩/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374572,"book_id":6768,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":826,"body":"والأمر كما قال لكن الوجه المذكور هو القياس، والمذهب مشكل لعلنا ننظر في تحقيقه في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى.\rوالرافعي حكاه هناك وسكت عليه، وحكى فيه الوجه المذكور وأنه مذهب أبي حنيفة، وإنما يتم بحثه هنا عليه حتى يصير حجر المرض بمنزلة الرهن السابق.\rوقال النووي في \"الروضة\": \"قول الإمام الرافعي: الحكم بالانفكاك إنما يظهر إلى آخره خلاف مقتضى إطلاق الإمام والغزالي، والظاهر أن المسألة على إطلاقها، وليست هذه الصورة من الأولى في شيء؛ لأن الأولى في انفكاك نصيب الابن من العين التي رهنها الميت والثانية في انفكاك نصيبه من تعلق التركة، وليس للرهن في الثانية وجود، ففي قول: ينفك تعلق الدين بنصيبه، فينفذ تصرفه فيه، وفي قول: لا ينفك التعلق، ولا ينفذ تصرفه في نصيبه إذا منعنا تصرف الوارث في التركة قبل قضاء الدين\" (¬١). انتهى.\rوكان مراده: إنا وإن حجرنا بالمرض، فليس الحجر بمنزلة الرهن، وإنما يتعلق الدين بالتركة بعد الموت، ولهذا سوَّغنا أن نخص بعض الغرماء بقضاء دينه، لكن للرافعي أن يقول: إنا إذا حجرنا عليه لحق الغرماء بدليل أنه لا ينفذ تبرعه في الثلث عند مزاحمة الدين صار كالمرهون، ويحتمل أن يقال: إنه ليس كالمرهون؛ لأن له أن يصرفه في ملاذه وشهواته، وإنما يمنعه من التبرع فقط بشرط الموت، فلا تعلق للدين بمال المريض إلا في منع التبرع المذكور، فلا يشبه الرهن وبهذا يظهر ما قاله النووي وأطلقه الإمام، والغزالي، من عدم الفرق بين أن يسبق مرض أو لا، وتزول شبهة،","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ١١١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374573,"book_id":6768,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":827,"body":"ما قاله الرافعي مع إخالتها، ثم إن النووي سكت على ذلك بعدما قدم من كلام الرافعي أن مقتضى البناء أن يكون الأصح: الانفكاك، وإذا ركب هذا مع ما قاله النووي من الإطلاق؛ ينتج أن الأصح: الانفكاك مطلقًا، سواء سبق المرض أم لا، وذلك مخالف لما تقدم أنه أصح الطريقين، فالوجه عدم البناء، وإنما يظهر البناء فيما إذا لم يتقدم رهن ومات، فإنَّا حينئذ نجعلها رهنًا على الورثة، وإنما يرهن نصيب كل وارث على ما يلزمه أداؤه، فيظهر البناء على القولين، وإن الأصح: الانفكاك في نصيب أحدهما بأدائه ما يلزمه، أما الرهن المتقدم من المورث، فقد أثبت حقًّا للمرتهن قبل ملك الورثة، وتعلقًا بجميع الدين بكل جزء من الرهن، فإذا انتقل إلى الورثة انتقل إليهم هكذا بالحق الذي عليه، فلذلك كان الأصح عدم الانفكاك والقائل الآخر يلحقه بالرهن الحادث بالموت، وحينئذ يبني على القولين، وكلام الإمام ليس صريحًا في البناء من الأصل، وإنما معناه أن لهذا القول بعض انقداح على ذلك القول، واكتفى بما تقدم في كلامه من الاستبعاد، ولو صح البناء من الأصل لم يستبعد، وقد تلخص أنه حيث لم يتقدم الرهن، بل ثبت بمقتضى الموت فتعدد الورثة، كتعدد الراهن ينفك في نصيب كل منهم بأدائه ما يلزمه كالراهنين، فإنهما كذلك عندنا قطعًا خلافًا لأبي حنيفة.\rوقيل: إن تعدد الورثة في هذه الصورة ليس كتعدد الراهن، فلا ينفك إلا بأداء الجميع وهما مبنيان على الذي يلزم كل واحد أداؤه وهو جنوح إلى مذهب أبي حنيفة، وحيث تقدم الرهن، فالورثة كالمورث، فلا مبالاة بتعددهم، وقيل: كما لو لم يتقدم الرهن، ولك أن تجمع المسألتين وتقول في انفكاك نصيب كل وارث بأدائه قدر حصته ثلاثة أوجه: ثالثها: وهو الأصح إن كان الرهن من المورث لم ينفك، وإلا فينفك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374574,"book_id":6768,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":828,"body":"وقولنا: \"قدر حصته\"، يعني به: مما يلزمهم أداؤه، فإن الدين قد يكون أكثر من التركة، وإنما يلزم مجموع الورثة أقل الأمرين من الدين وقيمة التركة.\r\rفرع\rلو استعار من رجلين ورهن من رجلين، فنصيب كلٍّ من المالكين مرهون من الرجلين، فلو أراد فك نصيب أحدهما بقضاء نصف دين كل واحد من المرتهنين، فعلى القولين المتقدمين عن \"عيون المسائل\" وغيرها، وإن أراد فك نصف العبد بقضاء دين أحدهما، فله ذلك بلا خلاف.\rولو استعار اثنان من واحد ورهنا عند واحد، ثم قضى أحدهما ما عليه؛ انفك النصف؛ لتعدد العاقد.\rقال الرافعي: \"هذا هو المنقول، وقد يخطر بالبال أنه إذا تعدد المالك، واتحد العاقد ينظر إلى تعدد المالك على رأي، فَلِم لا ينظر إلى اتحاده إذا اتحد المالك، وتعدد العاقد؟ قال: ويجوز أن يجاب عنه، بأنَّا إنما نلاحظ جانبه بما ينفعه لا بما يضره\" (¬١).\r\rفرع\rقال في \"التهذيب\": \"لو استعار ليرهن من واحد، فرهن من اثنين أو بالعكس لا يجوز\" (¬٢) أما في الصورة الأولى؛ فلأنه لم يأذن، وأما بالعكس، فلأنه إذا رهن من اثنين ينفك بعض الرهن بأداء دين أحدهما، وإذا رهن من واحدٍ لم ينفك شيء إلا بأداء الجميع، ونقل صاحب \"التتمة\" وغيره في الطرفين الجواز والأول أصح.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٤).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٦٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374575,"book_id":6768,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":829,"body":"فرع\rلو مات المرتهن عن ابنين، فوفى الراهن لأحدهما نصف الدين، قال ابن الرفعة: ها هنا يظهر أن يكون الصحيح أو المقطوع به: أن ينفك نصيبه من جهة أن الدين انتقل إليهما على السواء بالإرث، وعند انتقاله يجب أن يوزع المرهون على النصيبين، وإن كان في الابتداء بكلِّ الدين، وبكلِّ جزء منه؛ لأن الحق في الابتداء الواحد، فلا استحالة وهنا لو دام ذلك؛ لزم أن يكون مرهونًا من كلٍّ منهما، وذلك محال في الابتداء، فكذا في الدوام.\rنعم، يأتي وجه من جهة أن المقبوض لا يختص به القابض وإن عين له؛ وعند ذلك يستوي حالة ارتهانهما على دين ورثاه وإرثهما دينًا واحدًا، قد ارتهن به مورثهما - يعني: فيأتي فيه الوجه الغريب الآتي عن رواية صاحب \"التقريب\".\rولك أن تنازعه في أن الصحيح الانفكاك، وفي استحالة ذلك في الدوام، فإن الحق إذا انتقل للورثة قد لا يتجزأ، بل يثبت لكل منهم بخلاف المال، ألا ترى أن خيار الشرط إذا انتقل للورثة لكل منهم أن يفسخ في الجميع، كما كان للمورث، وإن لم يملك إلا بعض العين، والقول بأن ذلك مستحيل في الابتداء فيه نظر؛ لاختلاف العلماء فيه، وكيف يختلفون في مستحيل، وإنما ذلك نظر فيما يقتضيه وضع الرهن، والفرق بين الابتداء والدوام أن في الابتداء لا تعلق لكلٍّ منهما بالآخر، وهنا حق ثبت لمورثهما، فينتقل لهما، وبالجملة جميع الرهن كان رهنًا بكل من النصفين، فمن ادعى أنه بموت المرتهن يتغير هذا الحكم يحتاج إلى دليل، والموت لا يغير حكمًا من الأحكام لا في جانب المستحِق، ولا في جانب المستحَق عليه، سوى الانتقال للوارث وأشياء ليست من غرضنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374576,"book_id":6768,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":830,"body":"فإن قلت: أنت قدمت أن بموت الراهن بعد القبض يتغير الحكم، ويصير مرهونًا بأقل الأمرين من الدين وقيمة التركة بعد ما كان مرهونًا بالدين عينًا.\rقلت: إذا كانت قيمة التركة أقل من الدين؛ فقد برئت ذمة الميت عن الزائد عليها في الأحكام الدنيوية، فكان كتوفية ذلك القدر في حال الحياة، فلم يتغير الحكم في المعنى.\r\rفرع\rلم يختلف أصحابنا في أن الرهن محبوس بالدين، وبكل جزء منه، واختلفوا في حق الحبس في المبيع على وجهين؛ أصحهما: أنه كذلك.\rوالثاني: أنه فيما يقبل القسمة يجب تسليم نصفه إذا قبض نصف الثمن، والفرق بينه وبين الرهن أن حق الحبس في الرهن وقع مقصودًا لا مقابل له، وحق الحبس في المبيع تابع وله مقابل يوزع عليه الملك، فيوزع عليه حق التوثق؛ كما سبقت الإشارة إليه في الاحتراز.\r\rفرع\rلو شرط في الرهن أن كل ما قضى شيئًا انفك بقدره، كما لو قال: رهنتك هذا بألفٍ على أني كلما قضيت مائة خرج عشر من الرهن كان الشرط كذا فاسدًا؛ لاشتراط ما ينافيه. قاله الماوردي.\r\rفرع\rقال الرافعي في آخر الباب: \"ليس للراهن أن يقول: أحضر المرهون [وأنا] (¬١) أؤدي دينك من مالي، بل لا يلزمه الإحضار","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"ولنا\"، والمثبت من فتح العزيز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374577,"book_id":6768,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":831,"body":"بعد الأداء أيضًا، وإنما عليه التمكين كالمودع، والإحضار وما يحتاج إليه من مؤنة على رب المال، ولو احتاج إلى بيعه في الدين، لم يكن عليه الإحضار أيضًا بل يكلف الراهن مؤنته، ويحضره القاضي بنفسه\" (¬١)، هذا ما ذكره الرافعي.\rوقال الماوردي هنا: \"ليس على الراهن دفع الحق إلا بعد إحضار الرهن، فإذا حضر لم يلزم المرتهن دفعه إلا بعد قبض الحق\" (¬٢)، وقال في موضع آخر في مؤنة ردّه بعد فكاك الرهن: \"وجهان؛ أحدهما: على الراهن.\rوالثاني: على المرتهن؛ لأن عليه رده بعد استيفاء الحق، فكانت مؤنة الرد على من وجب عليه الرد\" (¬٣)، وبناهما القاضي حسين على قبول قوله في الرد، يعني: إن قبلناه، فلا يجب الردّ ولا مؤنته كالوديعة وإلا صار كالأمانات الشرعية، كما لو طيرت الريح ثوبًا إلى داره، وهو الذي اختاره ابن الصباغ (¬٤)، لكن القاضي أبو الطيب فرق بأن المرتهن وضع يده بالإذن، وهذا يوافق ما قاله الرافعي، وممن قاله الإمام (¬٥)، والغزالي (¬٦)، وللشافعي نصٌّ يشعر به عند الكلام في كون الرهن أمانة، لكن أولوه على أن مقصوده الرد على من يقول: إنه مضمون.\rوقول الرافعي: \"إن القاضي يحضره\"، ليس معناه أن الراهن لا يلزمه الإحضار، وإنما المرتهن قد لا يثق بيده، فلا يسلمه إليه، ولا تنفصل","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٤٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٣٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢١٢).\r(¬٤) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٠٨).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ١٨١).\r(¬٦) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374578,"book_id":6768,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":832,"body":"الخصومة إلا بأن يبعث القاضي من يعتمد عليه يكون هو المحضر، كذا يقتضيه كلام الإمام.\rوقال الروياني: \"ظاهر المذهب أن مؤنة الرد بعد الفكاك على الراهن. وقيل: فيه وجهان؛ أحدهما: على المرتهن؛ لأنه يجب عليه رده.\rوالثاني: لا كالمودع\" (¬١)، وصرح الإمام بأن \"على الراهن إذا أراد قضاء الدين من ثمن الرهن أن يتكلف إحضاره، ويبذل مؤنة إن مست الحاجة إلى بذلها، ثم قد لا يثق المرتهن بيده، فيبعث القاضي من يعتمده يكون هو المحضر\" (¬٢).\rوقال الصيمري: \"إنه لا يلزم الراهن دفع الحق حتى يأتي المرتهن بالرهن\"، وهذا مثل ما قال الماوردي، قال: \"وقال في \"الإيضاح\" - يعني للصيمري - وهكذا لو تبع الرهن بدنانير وألحق بدراهم؛ لم يكن للمرتهن المطالبة بحقه إلا بعد إحضار الدنانير\".\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374579,"book_id":6768,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":833,"body":"قال:\rفإن رهن اثنان عند رجل عينًا بينهما بدين له عليهما فبرئ أحدهما، أو رهن رجل عند اثنين عينًا بدين عليه لهما، فبرئ من دين أحدهما انفك نصف العين من الرهن؛ لأن الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان، فهما عقدان فلا يقف انفكاك في أحدهما على انفكاك في الآخر، كما لو فرق بين العقدين.\r
\r\rالمسألتان ينظمهما إذا كانت صيغة العقد واحدة، ولكن تعدد العاقد إما الراهن، وإما المرتهن، فيحكم بتعدد الصفقة، كما تقرر في باب البيع إذا تعدد البائع أو المشتري، وهناك وجه أو قول مخرج أنها لا تتعدد بتعدد المشتري، فقياسه أن يجري هنا في تعدد المرتهن والمصنف هناك قاطع بالتعدد، فلذلك جزم هنا في المسألتين ولم يذكر الأصحاب هذا الخلاف هنا، بل ذكروا في المسألة الثانية عن رواية صاحب \"التقريب\" وجهًا غريبًا: \"أنه إذا اتحد جهة الدينين كما لو أتلف عليهما مالًا أو ابتاع منهما لم ينفك شيء بالبراءة عن دين أحدهما، وإنما ينفك إذا اختلفت الجهتان\" (¬١) وهذا الوجه مغاير لما حاولنا إثباته ومع ذلك قال الإمام: \"إن هذا الوجه الذي رواه صاحب \"التقريب\" غلط؛ إذ لا يتحقق الشيوع في الدين، وكل واحدٍ يطالب بحقه من غير مزيد\" (¬٢).\rقال ابن الرفعة: وفي تغليظه نظر؛ من حيث إنه يجوز تفريعه على أن ما يقبضه من الدين المتحد الجهة يقع مشتركًا؛ كما هو وجه، إلا أن يرد","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٢٢).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374580,"book_id":6768,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":834,"body":"التغليظ إلى الوجه المبني عليه وسواء أثبت الخلاف أم لا؟! فالصحيح ما قاله المصنف، وقد نص الشافعي على ذلك.\rوقال أبو حنيفة: \"لا ينفك شيء حتى يؤدي دينيهما جميعًا\"، ومن العجب أنه لا يجوز رهن المشاع وجوَّز هذا، وفي الحقيقة ما هو مرهون عند كلٍّ منهما، فاحتاج لأجل ذلك أن يقول: لا ينفك حتى يبرأ منهما، كأنه يجعلهما بمثابة الرجل الواحد لما عقد معهما بصيغة واحدة، وأما المسألة الأولى، فلا خلاف عندنا فيها، وإنه إذا برئ أحدهما مما عليه انفك نصيبه، ووافق أبو حنيفة على صحة الرهن فيها (¬١)، والعجب فيها أكثر، لأن كل واحد إنما له النصف مشاعًا، وهو الذي يرهنه، ثم مشى على ما احتاج إليه في الخلاص عن هذا الإشكال، فقال فيما حكاه الصيدلاني وغيره: \"إنه لا ينفك حتى يبرأ كل منهما عمَّا له عليهما\" (¬٢)، فجعلهما كالرجل الواحد أيضًا.\rوحاصله: أن تعدد الراهن والمرتهن عنده لا أثر له، ولعله يقول: أما تعدد الراهن، فليس فيه أكثر من أن كل واحد رهن ملكه على ما عليه وعلى غيره من الدين، وقد عهدنا جواز رهن ملك شخص على دين آخر بالعارية، فقدر أن كل واحدٍ معير وراهن عن نفسه، وتعدد الدين لا يقدح كما في الدين الواحد يكون الرهن بكل جزء منه، فلا استحالة في جعل كل نصف رهنًا بالدينين جميعًا، وأما تعدد المرتهن، فإذا أمكن أن تكون العين الواحدة رهنًا بدينين لشخص واحد، فما المانع من كونها رهنًا بدينين لشخصين إذا قضى أحدهما بقى الآخر متعلقًا بجميعها، واللفظ محتمل إذا قال الواحد: رهنت منكما أو قال: الاثنان رهنًا منك لما قلناه بخلاف، ما","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب (٥/ ٣١٢).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374581,"book_id":6768,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":835,"body":"إذا قال كلٌّ منهما: رهنت نصيبي، أو قال الواحد لكل من الاثنين: رهنتك النصف لا يحتمل ما قلناه، ويتحقق فيه الشيوع وإنما قلنا هذا؛ لئلا يتوهم بما قدمناه من العجب بعد هذا المذهب عن التوجيه، وليس كذلك بل هو محتمل وكل من أقوال الأئمة ﵃ لا بد أن يكون لها مآخذ (¬١) لا ندرك نحن منها إلا اليسير.\rوأبو حنيفة يحافظ على أنه لا يكون الرهن مشاعًا لا في الابتداء ولا في الانتهاء (¬٢)، ويقول لو انفك في بعضه صار مشاعًا في الانتهاء.\r\rفرع\rتصوير المصنف يعرفك أن مستحق الدين، ومن هو عليه باشَرا الرهن بأنفسهما مع اتحاد المستحق في الأولى وتعدده في الثانية والمديون بالعكس، ولو اتحدا فقد قدمناه، ولو تعددا بأن رهن رجلان عند رجلين عينًا بدين، فحكمهما يعرف مما سبق بتأمل ولو كان الراهن أو المرتهن وكيلًا، فلا اعتبار به على الصحيح، كما سبق، وإنما ينظر إلى المديون والمستحق بخلاف البيع؛ حيث اعتبر العاقد في الأصح، وإن كان وكيلًا، والفرق أن الرهن ليس بعقد ضمان، حتى ينظر فيه إلى المباشر، وقد ظهر لك أن قول المصنف بدين له عليهما ليس بحشو، بل أخرج الوكيل ويدخل فيه إذا كان مستعارًا، وقد قدمنا تفاصيله.\r\rفرع\rعبد مشترك قال مالكاه: رهنَّا العبد بالألف الذي لك على فلان، \"يكون نصيب كل واحد منهما رهنًا بجميع الألف\" قاله صاحب \"التتمة\" (¬٣) في كتاب الضمان وقاس عليه إذا قال رجلان: ضمنا مالَك عن","footnotes":"(¬١) رسمت هكذا: مآ أخذ.\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٢١٨).\r(¬٣) انظر: حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (٢/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374582,"book_id":6768,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":836,"body":"فلان يطالب كل منهما بجميع الدين على الصحيح (¬١).\rوقوله: لأن الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان، تعليل للمسألتين جميعًا.\rوقوله: فهما عقدان أخذه مسلمًا من البيع، ولو قال: فهي عقدان؛ كان أحسن؛ لأن الضمير للصفقة، وما ذكره جائز باعتبار الخبر؛ لأنه مثنى.\rوقوله: فلا يقف انفكاك … إلى آخره؛ هو المستدل عليه هنا، وتعدد العقد مقدمة له؛ ولذلك لم يستدل عليه، بل تسلمه من البيع.\rوقوله: كما لو فرق بين العقدين - أي حسب الصيغتين - فإنه لا يقف انفكاك أحدهما على انفكاك الآخر بالإجماع.\rوقوله: انفكاك في أحدهما بالتنكير أحسن مما لو قال: انفكاك أحدهما بالإضافة؛ لأن الضمير في أحدهما للعقدين والموصوف بالانفكاك العين المرهونة ينفك من العقد، فكأنه قال: لا يتوقف انفكاك شيء من العين في أحد العقدين على انفكاك شيء منها في الآخر.\r\rفرع\rإذا استعار ليرهن ذكرها المصنف في باب العارية وغيره هنا وأكثروا من فروعها، ولا بأس بذكرها تعجيلًا للفائدة ولتعلقها بالبابين، وقد قدمنا بعضها، وذكر الشيخ أبو حامد هنا جملة أخرى منها المسألتان اللتان ذكرهما المصنف، وفرضهما فيما إذا كان الراهن مستعيرًا، أو الراهنان، وذكر حكم الانفكاك كما ذكر المصنف؛ وكذلك الماوردي، وقال: \"إذا استعار واحد عبدين من رجلين لكل منهما أحدهما، فرهنهما عند واحد، وكان المرتهن جاهلًا بأنه لاثنين والرهن مشروط في بيع، فإن قضاه","footnotes":"(¬١) انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٥/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374583,"book_id":6768,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":837,"body":"مجتمعًا، فلا خيار وإن قضى أحدهما، وأفتكه فالخيار على قولين؛ أحدهما: لا خيار لبقاء وثيقته في باقي الحق.\rوالثاني: يثبت بالخيار؛ لأن فكهما معًا خير للمرتهن من فك أحدهما\" (¬١).\rوقال الإمام: \"إذا استعار عبدًا بين شريكين فرهنه، ثم أدى نصف الدين على قصد أن يفك نصيب أحدهما وقلنا: ينفك فإن كان المرتهن عالمًا بالحال، فلا خيار، وإن كان جاهلًا قطع الشيخ أبو محمد بأن له الخيار.\rوالثاني: لا؛ لأن الذي ظهر ليس عيبًا بالمرهون\" (¬٢).\rقال الإمام: \"ولعل الأشبه أن المرتهن إن لم يعرف كون العبد مستعارًا تخير، وإن علم فلا ضبط لمن يستعار منه، ويجوز أن يقال: الغالب في الاتحاد في السادة والوجه إثبات الخيار\" (¬٣).\rومنها إذا كان عبدًا بين اثنين، فرهنه أحدهما بإذن شريكه على مائة، أو إعارة لغيرهما فرهنه، وهي المسألة المتقدمة عن \"عيون المسائل\"، وقطع الماوردي في حالة علم المرتهن بالفك وخص القولين بحالة الجهل، وقال: إن أصحهما الفك (¬٤) كما سبق عن \"عيون المسائل\".\rومنها إذا كان لرجلين عبدان بينهما أذن كلٌّ منهما للآخر في رهن نصيبه من أحدهما، فرهن كل منهما واحدًا بالإذن، وشرط أنه إذا قضى دينه انفك الذي رهنه، ونصيبه من الآخر، أو هو وجميع الآخر؛ بطل الرهن، وإن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٢).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٢).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374584,"book_id":6768,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":838,"body":"شرط أنه إذا قضى لا ينفك هذا العبد حتى يقضي صاحبه حقه بطل الشرط، وفي بطلان الرهن قولان، ومحل هذه عند ذكر الشروط الفاسدة.\r\rفرع\rمن \"الحاوي\": \"إذا رهن واحد عبدين عند واحد على مائتين، فإن رهنهما جميعًا بالمائتين، لم ينفك منهما شيء إلا بقضاء المائتين، وإن قبض أحدهما كان رهنًا بجميع المائتين، وإن رهن كلًّا منهما بمائة، فهما رهنان، فإن قضاه إحدى المائتين؛ انفك في المرهون بها، والرجوع فيها إلى نية الدافع والقول قوله، فلو نوى إحدى المائتين من غير تعيين ثم أراد أن يفك بها أكثر العبدين قيمة\" (¬١).\rقال أبو إسحاق: المائة موقوفة على خيار الراهن وله ان يأخذ أيهما شاء. وقال ابن أبي هريرة: ليست موقوفة على خيار واحد منهما، بل انفك في أحدهما لا بعينه، ويوضع العبدان على يدي عدل للجهل بالمفكوك، إلا أنْ يصطلحا على معين، ولو قضاه مائة مطلقة ولم ينو بها إحدى المائتين بكمالها، فوجهان؛ أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: إنها موقوفة، له أن يصرفها إلى أي المائتين شاء.\rوالثاني: وهو قول ابن أبي هريرة يكون قضاء من المائتين نصفين، ولا ينفك واحد من العبدين.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢١٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374585,"book_id":6768,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":839,"body":"قال:\rفإن أراد الراهنان في المسألة الأولى أن يقتسما، أو الراهن في المسألة الثانية أن يقاسم المرتهن الدين لم يبرأ من دينه نظرت، فإن كان مما لا تنقص قيمته بالقسمة؛ كالحبوب جاز ذلك من غير رضا المرتهن، وإن كان مما ينقص قيمته، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز من غير رضا المرتهن؛ لأنه يدخل عليه بالقسمة ضرر، فلم يجز من غير رضاه.\rوالثاني: يجوز لأن المرهون عنده نصف العين، فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لا حق له فيه.\r
\r\rإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الرهن منهما باقيًا أو انفك في أحدهما، والشافعي وأكثر الأصحاب إنما صوَّروه فيما إذا انفك نصيب أحدهما، فيحتمل: أن يكون الحاصل لهم على ذلك أنه حينئذ يكون للقسمة أثر ظاهر في إطلاق التصرف في المنفك، وإذا لم يحصل انفكاك، فلا تكاد تظهر فائدة، فهذا سبب اقتصار الشافعي، وأكثر الأصحاب على تصويره بما إذا انفك أحدهما، والمصنف أطلق، بل ظاهر كلامه أنه قبل الفكاك، ويفهم ما بعده بطريق الأولى، وهو أحسن لتساوي الحكمين، وحصول فائدة في الصورتين، وإن قلت حال بقاء الرهن، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الرافعي - أعني: أنه لا فرق - فإنه ذكر الحكم فيما إذا انفك نصيب أحدهما، ثم قال ولو أراد الراهنان القسمة قبل انفكاك شيء من المرهون، فعلى التفصيل الذي بيناه، ويحتمل أن يكون حكم الحالتين مختلفًا، كما سيتبين في أثناء الكلام من كلام ابن الرفعة، بل سنبين إن شاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374586,"book_id":6768,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":840,"body":"الله تعالى عند الكلام في رهن المشاع، من بيت في دار أن الأمر بخلاف ما قال الرافعي، وأن التقييد بحالة الانفكاك لا بد منه، ولنذكر هنا ما قاله الشافعي والأصحاب في حال انفكاك نصيب أحدهما.\rقال الشافعي في \"المختصر\" (¬١): \"ولو كان الرهن مما يكال كان للذي افتك نصيبه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه\". انتهى.\rوهذا فيما إذا تعدد الراهن، واتفق الأصحاب على أنه لا فرق بين المكيل والموزون.\rوقال في \"الأم\": \"ولو كان رجلان رهنا معًا شيئًا من العروض كلها؛ العبيد أو الدور أو الأرضين أو المتاع بمائة فقضى أحدهما ما عليه، فأراد القاضي والراهن منه؛ الذي لم يَقْضِ أن يخرج عبدًا من أولئك العبيد قيمته أقل من نصف الرهن لم يكن له ذلك، ولو كان ما رهنا دراهم أو دنانير أو طعامًا سواء، فقضى أحدهما ما عليه من الدين وأراد أن يأخذ نصف الرهن وقال: الذي أَدَعُ في دينك مثل ما أخذ منك بلا قيمة، فذلك له، ولا يشبه الاثنان في الرهن في هذا المعنى الواحد، فإذا رهنا الذهب والفضة والطعام الواحد فأدى أحدهما ورضي شريكه مقاسمته كان على المرتهن دفع ذلك إليه؛ لأنه قد برئت حصته كلها من الرهن وأن ليس في حصته إشكال أن ما أخذ منها كما بقي، وأنها لا تحتاج إلى أن تقوم بغيرها ولا يجوز أن يحتبس رهن أحدهما، وقد قُضي ما فيه بِرَهْن آخر لم يقض ما فيه\" (¬٢). انتهى.\rوالعراقيون وأكثر الأصحاب أخذوا بظاهر النص من غير التفات إلى أن","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٧) بمعناه.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٧٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374587,"book_id":6768,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":841,"body":"القسمة إفراز أو بيع بل قالوا هنا: إن كان المرهون مما ينقسم بالأجزاء، كالمكيلات والموزونات؛ جازت القسمة وأجيب إليها، وإن كان ممَّا لا ينقسم بالأجزاء؛ كعبدين أو ثوبين متساويي القيمة أراد أن ينفرد بأحدهما فلا يجاب وإن كانت أرضًا مختلفة فهل يجاب؟ وجهان؛ أحدهما: لا لما قد يدخل به من النقص على المرتهن، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في \"التعليق\" غيره.\rوقال الرافعي عن العراقيين \"أنه الأظهر لما في القسمة من التشقيص وقلة الرغبات\" (¬١).\rوالثاني: يجاب ويجبر المرتهن، كما يجبر المالك، وفرض الرافعي المسألة فيما إذا كان المرهون أرضًا مختلفة الأجزاء، كالدار (¬٢) هذه عبارته، وحكى الوجهين ابن الصباغ، وصوَّرها في حجرة واحدة من الأرض، وعبارته إذا كان الرهن حجرتين فطلب القسمة على أن يفرد نصيبه في إحدى الحجرتين؛ كان للمرتهن الامتناع، ولو رضي المرتهن؛ كان لشريكه أن يمتنع ولو كانت واحدة، فأراد قسمتها لم يكن لشريكه أن يمتنع، وهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان؛ أحدهما: له أن يمتنع لأنه قد يدخل منه نقص عليه، فإنه يحتاج إلى تقويم. انتهى.\rوهو يقتضي أنها غير متساوية الأجزاء بأن يكون بعضها أكثر قيمة من بعض؛ لقرب من الطريق أو نحو ذلك، مما يقتضي التفاوت وصورها صاحب \"البيان\" (¬٣) أيضًا في الحجرة، وصرح بأنها تنقص بالقسمة؛ وبذلك","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٥).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) البيان (٦/ ٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374588,"book_id":6768,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":842,"body":"يعرف أنهما الوجهان المذكوران في كلام المصنف.\rأما الأرض المتساوية الأجزاء فحكمها حكم المكيل والموزون، كما صرح به الأصحاب في باب القسمة وهنا. وقال الروياني هنا: \"إن كان الرهن براحًا أجزاؤه متساوية في القيمة؛ كان بمنزلة الحبوب وإن كان دارًا فطالب أحدهما بالقسمة أجبر الآخر عليه إذا لم تكن رهنًا، وإذا كانت رهنًا فيه وجهان؛ أحدهما: لا يجبر لأن ثمن نصفها مشاعًا، أكثر من ثمن نصفها مقسومًا.\rوالثاني: يجبر ولا يعتبر رضا المرتهن؛ لأن هذا الضرر لا يبين فيها\" (¬١) وقد يقال: إن قسمة العبدين المتساويي القيمة وقسمة الأرض المختلفة الأجزاء، كلاهما قسمة تعديل يجبر الشريك عليها على المذهب، فَلِمَ أجرى العراقيون الخلاف في الثانية دون الأولى؟\rوالجواب: أن الإجبار في الثانية أقوى، قال به من لم يقل به في الأولى، والتردد في إجبار المرتهن فرع عن القطع بإجبار الشريك، فبان بذلك الفرق بين الرتبتين على أن العبدين المتساويي القيمة أيضًا في قسمتها خلاف في \"الوسيط\" (¬٢) وغيره يخرج من كلام الإمام فرعه، على أن قسمتهما إفراز وقطع على قول البيع بامتناعها، وهو على طريقته من النظر إلى كون القسمة إفرازًا أو بيعًا، ونحن قدمنا عن العراقيين أنهم لم ينظروا هنا إلى ذلك.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣١٣).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374589,"book_id":6768,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":843,"body":"فرع\rأطلق الشافعي والعراقيون ما قدمناه عنهم ووافقهم غيرهم أيضًا.\rقال الرافعي: \"وزاد آخرون منهم أصحاب القفال، فقالوا: تجويز القسمة حيث جوزنا، مبني على أن القسمة إفراز حق، أما إذا جعلناها بيعًا فهو بيع المرهون بغيره فيمتنع\" (¬١). انتهى.\rوهذا هو الذي ذكره الفوراني والقاضي حسين والإمام الغزالي قال الإمام: \"وهذا أصل يجري على الاطراد ما يمتنع البيع فيه في إجراء القسمة قولان مبنيان على أن القسمة إفراز أو بيع، وقد يطرأ على قول البيع في بعض المواضع قول في جواز القسمة، وذلك لمكان الضرورة كما سنذكره في قسمة الوقف فإنه على التأبيد، والشركة القائمة قد تجرُّ عسرًا عظيمًا، فإذا لم تفرض ضرورة ظاهرة انطبق جواز القسمة؛ ومنعها على القولين في أن القسمة بيع أو ليست بيعًا، ومسألتنا من صور القولين، فإن الرهن ينفك عمَّا قليل، فلا تظهر الضرورة\" (¬٢). انتهى.\rوقال الغزالي: \"حيث تميز الحكم بتعدد المالك فإذا قضى أحد الشريكين نصيبه واستقسم المرتهن وكان الشيء مكيلًا أو موزونًا. قال الشافعي: له ذلك وهو تفريع على أن القسمة إفراز حق لا بيع، حتى تتصور في المرهون ثم يراجع القاضي الراهن، فإن أبى أجبر عليه، وفي مراجعة المرتهن وجهان من حيث إنه لا ملك له ولكن له حق، وإن كانت القسمة قسمة التعديل، ففي الإجبار عليها قولان؛ فإن قلنا: يجبر، فالرجوع إلى المرتهن هنا أولى؛ لأنه أقرب إلى حقيقة البيع من القسمة الجزئية\" (¬٣). انتهى.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٥) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٦١) بمعناه.\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374590,"book_id":6768,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":844,"body":"وعلى طريقه هو لا يكون في قسمة المتماثلات قولان إن قلنا: إنها بيع، وهو الذي رجحه الرافعي في باب الرِّبا، واقتضى كلامه هنا ترجيحه؛ امتنع الإجبار.\rوإن قلنا: إنها إفراز، وهو المشهور والمختار أجبر، وقسمة التعديل أيضًا تنخرج على القولين ولكن الصحيح المعتمد فيها أنها بيع، وظاهر النص، وكلام العراقيين وغيرهم: أنه لا نظر إلى هذا البناء بل يجبر في المتماثلات؛ لأنه لا ضرر فيها، سواء قلنا: هي إفراز أم بيع، وفي غيرها خلاف الأصح أنه لا يجبر المرتهن؛ لما فيه من الضرر عليه.\rقال ابن الرفعة: والأشبه ما ذكره العراقيون من إجراء النص على ظاهره من غير تقييد بأن القسمة إفراز؛ لأن بيع المرهون لا يمتنع إلا عند الاختيار، أما عند الحاجة إليه، فلا يمتنع وينتقل حق الوثيقة إلى الثمن، ألا ترى أن العبد المرهون إذا جنى جناية ينقص أرشها عن قيمته، ولم يتيسر بيع بعضه، أو تيسر لكن بأنقص قيمة يباع كله؛ لأجل حق المجني عليه، وإن لم يتعلق حقه منه إلا بقدر الأرش، وما ذاك إلا لتعلق حق غير الراهن والمرتهن بالبيع في الحال، فلا يفوت عليه فكذا نقول فيما نحن فيه الشريك حقه في المقاسمة، لو خلا عن أن يكون راهنًا أولًا واجب على الفور، ولا يمنعه من ذلك كون القسمة بيعًا، ولو كان ذلك يمنع من الإجبار على القسمة؛ لاقتضى ألا يجوز لأحد الشريكين أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه؛ حذرًا من إبطال حقه من القسمة ولا قائل به من أصحابنا.\rفإن قلت: لمّا رهنا معًا من واحدٍ، فكان كل منهما قد دخل على بصيرة من إبطال حقه، ما دام الرهن باقيًا من الإجبار على القسمة، فيلزم به بخلاف الشريك الذي لم يكن راهنًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374591,"book_id":6768,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":845,"body":"قلت: يقتضي ذلك أن نخص الكلام بحالة الاجتماع على الرهن، وكلام الأصحاب غير خاص بهذه الحال، بل يشملها وما إذا رهن أحدهما حصته بعد الآخر.\rفإن قلت: إنما بيع كل العبد الجاني إذا تعذر بيع البعض؛ لأن حق الجناية تعلق بكله، وهو مقدم على حق المالك، فكذا على حق المرتهن من طريق الأولى.\rقلت: ذاك موجود فيما نحن فيه فإن حق الشريك في الإجبار يقدم على حق المالك، فعلى حق المرتهن أولى.\rنعم! لو أراد الراهن الذي لم ينفك نصيبه المقاسمة، فهل يجوز؟\rإن قلنا: إنها إفراز جازت، وإن قلنا بيع لم يجز؛ كما لا يجوز بيع المرهون من غير حاجة، ليكون ثمنه رهنًا مكانه. انتهى.\rوهو كلام جيد في غاية الحسن هو الذي أشرت إليه فيما سبق أنه يقتضي الفرق بين حالة انفكاك نصيب أحدهما وحالة عدم انفكاك شيء، ويكون كلام الشافعي والعراقيين مختصًّا بالأولى، وكلام القفاليين متعينًا في الثانية، هذا إن صح ما قاله ابن الرفعة من الانتصار للعراقيين، وهو على حسنه عندي فيه وقفة يسيرة؛ لأن حق الشريك في القسمة لو كان كحق المجني عليه لمنع الرهن، كما يمتنع رهن العبد الجاني، فلما اتفقنا على جواز رهنه دل على أن حق الاستقسام مخالف لحق الجناية، وبعد هذا، إما أن يقال: لا يلزم من تقديم حق الجناية على حق المرتهن تقديم حق الاستقسام عليه، لا سيما مع ما تقدم عن الإمام من أن الرهن ينفك عمَّا قليل، فلا تظهر الضرورة، وأما أن يقال - وهو الحق إن شاء الله: إن حق الاستقسام يقدم على حق المرتهن لتقدمه عليه ولا يمنع من الرهن، كما أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374592,"book_id":6768,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":846,"body":"حق الشفيع كذلك، إذا رهن المشتري الشقص المشفوع، فللشفيع أن يفسخ الرهن، ويأخذ وهو أشبه شيء بما نحن فيه، لكن الراهنان هنا لما اجتمعا على الرهن، فقد رضي كل منهما به، فلا يجوز له بعد ذلك طلب القسمة على قول البيع؛ لأنه رضي بالرهن المانع منها.\rوقول ابن الرفعة: إن كلام الأصحاب غير خاص بهذه الحال، فهو وإن كان مطلقًا، كما قال لكن يجب تخصيصه بها؛ لأنهم قالوا فيما إذا رهن حصته من بيت في دار مشتركة ما يقتضي الاتفاق على جواز القسمة، كما سيأتي، ولا يمكن الجمع بين كلامهم هنا وهناك إلا بهذا الطريق.\rوحاصله: أن المشاع إن رهنه أحد الشريكين بإذن الآخر امتنعت القسمة حتى تنفك، وإن كان بغير إذنه؛ جازت القسمة، وله المطالبة بها، وإن رهناه، فهو كما لو رهن أحدهما حصته بإذن الآخر؛ فتمتنع القسمة؛ ولهذا صورها الشافعي فيما إذا رهناه معًا، هذا كله إذا فرعنا على أنها بيع.\rفإن قلنا: إفراز جازت مطلقًا، وبهذا يتبين أن فيما إذا انفرد كل منهما برهن نصيبه لا مانع إلا كون الرهن يمتنع بيعه، فإن قدمنا حق طالب القسمة على حق المرتهن أجريناها سواء، قلنا: هي إفراز أم بيع، وإن قدمنا حق المرتهن لِقُرْب انفكاك الرهن منعناها، وهذا الذي يميل إليه كلام الإمام، ولعل الوجهين في كلام المصنف وغيره منشؤهما هذا النظر، فإن صح ذلك؛ فيكون الأصح تقدم حق المرتهن لقرب مدته؛ ولضعف حق الاستقسام؛ ولذلك لا ينتقص به الوقف ونحوه، بخلاف حق الشفيع لأنهم صححوا عدم إجبار المرتهن، لكن الذي يتجه في صورة الانفراد إجباره؛ لأن الشريك الذي لم يرهن ولم يرض؛ له حق في القسمة، فكيف يعوق بالرهن والملك الذي يقتضي القسمة باق؟ ويؤيده كلامهم في مسألة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374593,"book_id":6768,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":847,"body":"البيت، فالوجه إجراء القسمة سواء قلنا: هي إفراز أم بيع، ويصح في هذه الصورة إطلاق العراقيين، وأما إذا أذن أحد الشريكين في الرهن، فيمنع من طلب القسمة ما دام الرهن باقيًا.\rإن قلنا: إنها بيع، وكذا إن قلنا بالإفراز، وكان فيها ضرر وإلا فلا، وحكمه في ذلك حكم الراهن، وأما إذا اجتمعا على الرهن، فرهن كل منها حصته بدينه راضيًا برهن حصة الآخر بدينه، فهو كما لو أذنا والقول هنا بتجويز قسمة المتماثلات مع القول بكونها بيعًا بعيد لا يتجه إلا أن يقال: إن القسمة ليست بيعًا من كل وجه، وأكثر الأصحاب لم ينظروا إليه وبالجملة هذه مسألة مشكلة من جهة الجمع بينها وبين كلامهم في رهن حصته من بيت في دار، وسيأتي، فليتأمل الجمع بين الكلامين، وإن قيل بأن رهنهما معًا لا يلزم منه الرضا برهن الآخر لم يبعد؛ لأن صورة رهنهما معًا أن يرهن كل منهما نصيبه بدينه، أما إذا قالا: رهناك هذا العبد بالمائة التي لك علينا، وكان له على كل واحد منهما خمسون، فينبغي أن يكون كله رهنًا بجميعها لا ينفك منه شيء إلا بقضائها، وكان كل واحد رهن حصته بدينه ودين صاحبه وبهذا الاضطراب لا يلزم من تقديم حق الجناية على حق المرتهن تقديم حق الاستقسام عليه، لا سيما مع ما تقدم عن الإمام من أن الرهن ينفك عمَّا إلى قليل يقوي قول القَفَّاليين من البناء على أن القسمة إفراز أو بيع سواء أكان نصيب أحدهما قد انفك أم لا، وهذا هو المختار حيث انتهينا إلى هذا المقام.\rفإن قلت: الشافعي وأكثر الأصحاب جزموا القول بصحة قسمة المرهون المثلي إذا انفك بعضه.\rقلت: لا يمتنع أن يكون بناء على أنها إفراز؛ لأنه المختار عندهم على ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374594,"book_id":6768,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":848,"body":"هو المشهور في قسمة المتماثلات، وهو ما أشار إليه الرافعي في \"المحرر\" وإن كان في \"الشرح\" في باب الربا رجح أنها بيع، وكذلك اقتضى كلامه في باب الرهن هنا، فتلخص أن في قسمة المرهون المتساوي الأجزاء قولين إذا انفك بعضه، فإن لم ينفك بعضه، فأولى بالمنع والصحيح في القسمين الجواز، والصحيح في المختلف الأجزاء؛ كالدار والأرض المختلفة المنع.\rوحاصله: أنه حيث أجبر الشريك، فهل يجبر المرتهن خلاف، وسواء قلنا: يجبر الشريك أو لا، هل يجوز إذا كان مرهونًا بالتراضي؟! خلاف.\r\rفرع\rحيث جوزنا القسمة فسبيل الطالب أن يراجع الشريك فإن ساعده وإلا رفع الأمر إلى القاضي ليقسم، ونقل الصيدلاني (¬١) والماوردي وجهًا أنه لا حاجة إلى إذن الشريك في المتماثلات؛ لأن قسمتها قسمة إجبار.\rقال الرافعي: \"والمذهب الأول\" (¬٢)، فلو قسم بنفسه، فعلى المذهب يكون ما أخذه بالقسمة بينهما وعليه ضمانه، وما تركه بينهما وليس عليه ضمانه، وعلى الوجه الآخر لو أخذ أكثر من حقه ملك منه قدر حقه وضمن الزيادة لشريكه، قال ذلك الماوردي (¬٣).\rوقولنا: \"حيث جوزنا\" نريد به في المتماثلات على الصحيح وفي قسمة التعديل على أحد الوجهين، كما سبق ونعني به بغير رضا المرتهن، وحيث","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٢٦).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374595,"book_id":6768,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":849,"body":"منعنا، فرضا المرتهن، فالمفهوم من كلام المعظم صحتها، وبه صرح الماوردي (¬١)، وكلام المصنف ناطق به.\rوقال الإمام: إنه لا يصح وإن رضي؛ لأن رضاه إنما يؤثر في فك الرهن. فأما في بيع المرهون بما ليس بمرهون ليصير رهنًا، فلا. قال الرافعي: \"وهذا إشكال قوي\" (¬٢).\rقال النووي: \"ليس هو بقوي لمن تأمله، ولا يسلم الحكم الذي ادعاه والمعتمد ما قاله الأصحاب\" (¬٣). انتهى.\rواعلم أن المرتهن إذا أذن ببيع الرهن بشرط أن يكون ثمنه رهنًا، فيه قولان نص في \"الأم\" على الفساد (¬٤)، وفي \"الإملاء\" على الصحة (¬٥)، رجح المَحَامِلي والغزالي الأول.\rوقال النووي في \"روضة الطالبين\": \"إنه الأظهر\" (¬٦)، فيلزمه أن يسلم الحكم الذي ادعاه الإمام، والإمام قال: \"إن الأجوبة، وإن اختلفت في جواز نقل الرهن من عين إلى عين على حكم التراضي، فلا اختلاف في أن التبادل بصيغة البيع لا يجوز\" (¬٧)، \"ويلزمه أن يفرق بينه وبين البيع بشرط جعل ثمنه رهنًا حيث جرى فيه الخلاف\"، كذا قال ابن الرفعة (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٢٦).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ١١٢).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٨٦).\r(¬٥) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٧٣).\r(¬٦) روضة الطالبين (٤/ ٤٣).\r(¬٧) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٣).\r(¬٨) كفاية النبيه (٩/ ٤١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374596,"book_id":6768,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":850,"body":"ويمكن جوابه: بأن القول بالصحة هناك معناه: أنه يلزم الراهن رهن الثمن كما تُشْعِر به عبارة الرافعي، وعبارة الإمام فإن كان كذلك، فظهر الفرق، وإن كان معناه أنه يصير الثمن بنفس البيع رهنًا، فهو مثله، وهو ما يشعر به تقريب الإمام وغيره الخلاف المذكور من الخلاف في نقل الوثيقة، فينبغي أن يجري الخلاف، ويكون الأصح الفساد، فالسؤال على النووي وارد على كل تقدير، وعلى الإمام على تقدير واحد على قول مرجوح، فظهر أن الإشكال قوي كما ادعاه الرافعي، وإنما يجاب عنه بأن يقال: إن القسمة ليست بيعًا من كل وجه، فاغتفر فيها هذا، والماوردي جزم في قسمة التعديل، وهي التي لا يجيز عليها عنده، فإنها لا تجوز إلا برضا الراهن، والمرتهن وقال: \"لو رضيا معًا، وجعل أحدهما للآخر مقاسمة الشريك جاز وصحت القسمة، سواءٌ أقاسمه الراهن بإذن المرتهن، أم قاسمه المرتهن بإذن الراهن\" (¬١). انتهى.\rولا خلاف في ذلك ومُقاسمة الشريك للراهن هي الحقيقية؛ لأن الملك لهما وإذن المرتهن معتبر لتعلق حقه، وأما مقاسمته للمرتهن فإنما يكون بطريق الوكالة من المرتهن عن المالك، فإذن المالك هنا توكيل ومباشرة المرتهن رضا.\r\rفرع\rكل ما ذكرناه في اقتسام الراهنين يأتي في اقتسام الراهن والمرتهن في المسألة الثانية إذا تعدد المرتهن وانفك نصيب أحدهما، كما صرح به الرافعي وغيره، وكذا إذا لم ينفك على ما يقتضيه إطلاق المصنف ولا خفاء بما يقتضيه عود تلك التفاصيل ومواقع أحكامها، ولا خفاء بأن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٠ - ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374597,"book_id":6768,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":851,"body":"جميع هذا الكلام فيما يمكن انقسامه، أما العبد وكل ما لا يمكن قسمته فلا مدخل للقسمة فيه.\r\rتنبيهات:\rقول المصنف في المسألة الثانية: الذي لم يبرأ يُفْهم أن تصوير المسألة عند انفكاك نصيب أحدهما، وقوله في أول الكلام: الراهنان، حقيقته أنه قبل الانفكاك ولا تفاوت في ذلك، فقد ظهرت أحكامهما.\rوقوله: ما لم تنقص قيمته بالقسمة كالحبوب، وقد ذكرنا أن الأرض المستوية الأجزاء مثلها، وحكمه بالجواز من غير رضا المرتهن موافق للشافعي والأكثرين، وهو إمَّا قطعًا، وإما تفريع على أن هذه القسمة إفراز وقوله.\rوقوله: وإن كان مما تنقص قيمته، ففيه وجهان يقتضي أن ضابط محل الخلاف كونه مما تنقص قيمته، وضابط محل الإجبار بما سواه من غير اعتبار قسمة التعديل والأصحاب كما سبق حكوا الخلاف في قسمة التعديل، ولم يشترطوا نقص القيمة، ولا شك أن التعديل قد لا ينقص القيمة، كما سبق في فرض العبدين المتساوي القيمة، وقسمتها في الغالب تزيد فإن قيمة العبد الكامل أكثر من قيمة نصف عبدين غالبًا فما ضبطه الأصحاب به أولى، ويحمل كلام المصنف عليه، ويكون مراده: وإن كان مما قد تنقص قيمته، ولا شك أن هذا التوقع حاصل في جميع قسمة التعديل وضابط الخلاف ما يجبر عليه من قسمة التعديل.\rأمَّا ما لا يجبر عليه الشريك، فلا يجبر عليه المرتهن قولًا واحدًا.\rوقوله: لأنه يدخل عليه بالقسمة ضررًا إما أن يكون مراده قد يدخل؛ وذلك لما يتوقع من قلة الرغبات، وإما أن قيمة الخارج بالقسمة قد تكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374598,"book_id":6768,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":852,"body":"أنقص من قيمة المشاع، وذلك يوجد في بعض الأوقات.\rوقوله: لأن المرهون عنده نصف العين إلى آخره يعني سواء نقصت القيمة، أم لم تنقص لا حق له غير ذلك.\r\rفرع\rلخص الغزالي في \"الوسيط\" هذه المسألة تلخيصًا حسنًا، قال: \"حيث يتميز الحكم بتعدد المالك، فإذا قضى أحد الشريكين نصيبه، واستقسم المرتهن وكان الشيء مكيلًا أو موزونًا.\rقال الشافعي: له ذلك وهو تفريع على أن القسمة إفراز حق لا بيع حتى يتصور في المرهون، ثم يراجع القاضي الراهن فيه، فإن أبى أجبر، وفي مراجعة المرتهن وجهان وإن كانت قسمة تعديل، كما لو رهن رجلان عبدين مشتركين ثم قضى أحدهما نصيبه، وهما متساويا القيمة، ففي الإجبار عليها قولان؛ فإن قلنا: يجبر، فالرجوع إلى المرتهن ها هنا أولى؛ لأنه أقرب إلى حقيقة البيع من القسمة الجبرية\" (¬١). انتهى.\rوهو ملخص ما حكيناه مفرقًا، ومنه يؤخذ في إجبار المرتهن ثلاثة أوجه؛ أحدها: يجبر في قسمة الإفراز والتعديل.\rوالثاني: لا يجبر فيهما.\rوالثالث: يجيز في الإقرار دون التعديل، وهو الأصح وحيث رضيا وهي إفراز؛ جازت أو بيع، فكذلك الأعلى ما قاله الإمام.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374599,"book_id":6768,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":853,"body":"قال:\r\rفصْل [في العيب في الرهن]\rوإذا قبض المرتهن الرهن، ثم وجد به عيبًا كان قبل القبض نظرت، فإن كان في رهن عقد بعد عقد البيع، لم يثبت له الخيار في فسخ البيع، وإن كان في رهن شرط في البيع، فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وأن يمضيه؛ لأنه دخل في البيع بشرط أن يسلم له الرهن، فإذا لم يسلم ثبت الخيار، وإن لم يعلم بالعيب حتى هلك الرهن عنده أو حدث فيه عيب عنده لم يملك الفسخ؛ لأنه لا يمكنه رد العين على الصفة التي أخذ، فيسقط حقه من الفسخ كما قلنا في المبيع إذا هلك عند المشتري أو حدث به عيب عنده، ولا يثبت له الأرش؛ لأن الأرش بدل عن الجزء الفائت، ولو فات الرهن بالهلاك لم يجب بدله، فإذا فات بعضه لم يجب بدله.\r
\r\rالرهن إذا كان تبرعًا، فلا أثر لوجود العيب فيه قديمًا كان أو حادثًا، وهو مراد المصنف بقوله: إن كان في عقد بعد عقد البيع، لم يثبت له الخيار في فسخ البيع - يعني: لأنه تطوع بالرهن على ثمن المبيع من غير أن يكون التزمه في البيع، والمرتهن متمكن من فسخ الرهن بغير عيب، فلا أثر للعيب عند عدم الشرط، وكذلك تلفه بعد القبض وقبله، وأما إذا كان الرهن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374600,"book_id":6768,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":854,"body":"مشروطًا في بيع، فما حدث بعد القبض من عيب أو تلف لا أثر له أيضًا في إثبات الخيار، وهذا لا خلاف فيه، وممَّن ذكره الماوردي حيث قال الشافعي: \"لو أصاب الدار هدم بعد القبض كانت رهنًا بحالها وما سقط من خشبها وطوبها\" (¬١).\rقال الماوردي: \"إذا كان الانهدام بعد القبض فلا خيار له؛ لأن العيب الحادث بعد القبض ليس بأكثر من تلف الرهن بعد القبض ولو تلف بعد القبض لم يكن له خيار فأولى ألا يكون له بالعيب خيار\" (¬٢). انتهى.\rوما كان قبل القبض إما حادثًا بعد عقد الرهن وإما متقدمًا عليه من العيوب، فيثبت به الخيار إذا كان المرتهن جاهلًا به، ثم اطلع عليه لما ذكره المصنف، وممن صرح بثبوت الخيار في البيع بطريان العيب على الرهن المشروط قبل قبضه الماوردي (¬٣) لما طرأ عليه من النقص قبل قبضه، وقول المصنف: \"كان قبل القبض\" يشمل ما تقدم على العقد، وما لم يتقدم وإن اختلفا في قدم العيب وحدوثه، فالقول قول الراهن، كما في البيع ذكره القاضي حسين وغيره، ونص عليه الشافعي (¬٤).\rواعلم أن الرهن المشروط قد يكون معينًا، وقد يكون موصوفًا، والحكم الذي ذكرناه في المعين واضح وصرح الشيخ أبو حامد بفرض المسألة فيه.\rوأما الموصوف، فإذا قبضه ووجد به عيبًا متقدمًا ينبغي أن يردّ ويطالب برهن سليم بالوصف المشروط، فإن امتنع، فحينئذ يثبت الخيار، وأما إثبات الخيار في البيع بمجرد الاطلاع، فلا وجه له، والوجه حمل كلام","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٤٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٤٤ - ٤٥).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374601,"book_id":6768,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":855,"body":"الأصحاب على هذا، وإن المراد يثبت الخيار في الرهن، ثم إن كان معينًا ثبت الخيار في البيع، وإن كان موصوفًا، وأجاب الراهن إلى بدله، فلا خيار وإلا ثبت الخيار، وكذا إذا لم يقبضه، وحدث به عيب فالحكم على هذا التفصيل فيما يظهر، وأما قبل العقد على الرهن الموصوف، فلا يمكن فرض المسألة في العيب، والمعين.\rإن قلنا: الرهن ينعقد بالشرط مع البيع، أو كان قد مزجه، فلا يتصور فرض المسألة أيضًا.\rوإن قلنا: مع الشرط، لا بد من إنشاء عقد، فوجد قبل العقد عيب بما شرط رهنه، فينبغي أن يثبت الخيار في فسخ البيع، وهذا لا شك فيه إذا علمت هذا، فقول المصنف: وإذا قبض المرتهن الرهن؛ تصوير للمسألة لا احتراز، فإن الحكم قبل القبض، كذلك على ما بينَّاه.\rوقوله: كان قبل القبض يشمل المتقدم على العقد والمتأخر، كما سبق.\rوقوله: في رهن عقد بعد عقد البيع، بينَّا أن مراده التبرع، لكنَّا بينَّا أنه على القول بأن الرهن لا ينعقد بالشرط والإيجاب، كما هو رأي القاضي حسين، يتصور أن يكون الرهن المشروط المعين، بعقد عليه بعد العقد على البيع، وحينئذ يأتي فيه الخيار، وكذلك على غير رأي القاضي حسين، لو أنه لما قال: بعتك على أن ترهن، فقال: قبلت، ولم يقل: رهنت، بأن الشرط يلزم، ويحتاج إلى إنشاء رهن إلا على الوجه المحكي عن \"الجرجانيات\" فإذا أخذنا بما أفهمه كلام المصنف من أن المشروط لا يكون بعد البيع، أخذ منه أنه موافق لذلك الوجه إلا أن يكون كلامه من العام المراد به الخاص، لكن الرهن الموصوف المشروط لا شك في عقده بعد عقد البيع، فكأنَّ المصنف لم يرده - ولا جرم - بت القول بثبوت الخيار في البيع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374602,"book_id":6768,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":856,"body":"وحينئذ لا يكون منافيًا لما قلناه من الاقتصار فيه على رد الرهن، ولا يثبت الخيار في البيع إلا إن امتنع من الإبدال، وإذا لم يعلم بالعيب حتى زال في يده فوجهان في \"الحاوي\" أحدهما: له الخيار في فسخ البيع لوجوبه في الابتداء.\rوالثاني: لا خيار له لسقوطه في الانتهاء، وإذا لم يعلم المرتهن بالعيب حتى هلك الرهن عنده، أو حدث فيه عيب، فلا يملك الفسخ لما ذكره المصنف، وممن ذكره صاحب \"البيان\" (¬١) وصاحب \"الانتصار\" وذكر الإمام مسألة الهلاك وحكى فيها وجهين \"أحدهما: لا يثبت حق فسخ البيع؛ لأنه مرتب على رد الرهن.\rوالثاني: أنه يرد البيع ويفسخه ويقول: استحققت بالشرط رهنًا سليمًا فلم يتفق الوفاء به فكأنك لم ترهن عندي\" (¬٢). انتهى.\rوالماوردي وغيره جزموا في مسألة التلف بالأول كما جزم به المصنف، وهو الذي نص عليه الشافعي في \"مختصر المزني\" فإنه قال: \"ولو مات في يده وقد دلس له فيه بعيب قبل أن يختار فسخ البيع لم يكن له أن يختار لما فات من الرهن\" (¬٣). ذكر ذلك في باب الرهن والحميل في البيع، وهناك ذكره الإمام والماوردي (¬٤)، والشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهم وذكروا كلهم إلا الشافعي، والإمام المسألتين جميعًا مسألة التلف، ومسألة حدوث العيب كما ذكرهما المصنف، ولم يحك أحد منهم خلافًا إلا الإمام في مسألة التلف، والظاهر أنه يجريه في مسألة حدوث العيب، وإن لم يصرح","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ٢٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٩).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٦).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374603,"book_id":6768,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":857,"body":"بها، بل هي أولى بالخلاف لإمكان الرد بخلاف حالة التلف.\rوقد حكاه البغوي في المسألتين جميعًا وقال: إن الأصح المنصوص أنه لا فسخ (¬١)، والإمام والبغوي أخذا الخلاف من القاضي حسين، فإنه قال في باب الرهن والحميل في البيع: إذا اطلع على عيب قديم بالمرهون بعد أن تلف في يده، فقد حكينا أن له الفسخ كما لو احتبس جزءًا من الرهن، ونص هنا أنه لا يجوز الفسخ، فحصل في المسألة جوابان، والذي حكاه قبل ذلك في الباب الذي قبله عند الكلام في رهن المرتد، والعامل أنه قال: نص الشافعي ﵀ على أنه إذا ارتهن عبدًا، وتلف في يده بعد القبض، ثم اطلع على عيب قديم له فسخ البيع، فأجراه مجرى احتباس جزء كما لو وجد المسلم اليد برأس مال السلم عيبًا بعد الهلاك يسقط بحصته جزء من المسلم فيه، فلو ارتهن عشرة أشياء، وسلم منها تسعة، واحتبس العاشر له فسخ العقد، فالعيب بمثابته.\rقال ﵁: قضية النص في مسألة العيب بعد التلف إن يثبت له فسخ البيع بعد قتل المرتد؛ لأنه عيب وقضية تخريج أصحابنا المسألة على وجهين أن تتخرج هذه أيضًا على وجهين. انتهى كلام القاضي حسين.\rوما حكاه من النص على أن له الفسخ غريب عجيب، وما ذكره من تخريج الأصحاب المسألة على وجهين فهو وغيره إنما ذكروا الوجهين مبنيين على أن قتله في يد المشتري من ضمان البائع أو من ضمان المشتري.\rقال: هو إن قلنا بالأول: فله الفسخ.\rوإن قلنا بالثاني: فلا، والعبارة المحررة إن قلنا بالأول انفسخ الرهن، فله فسخ البيع.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374604,"book_id":6768,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":858,"body":"وإن قلنا بالثاني: فالرهن قد حصل ولم ينفسخ، فليس له فسخ البيع والذي نص عليه الشافعي في ذلك أنه قال في \"المختصر\": \"ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل فإن قتل بطل الرهن\" (¬١). وقال في \"الأم\": \"ولو كان المرتهن لم يعلم بارتداده ولا قتله ولا سرقته فارتهنه، ثم قتل في يده أو قطع كان له فسخ البيع\" (¬٢). انتهى.\rوهذان النصان متفقان على جعله من ضمان البائع، وهو الأصح، وليس فيهما ما يقتضي أنه إذا تلف في غير هذه الصورة حيث يكون من ضمان المرتهن يثبت له الخيار، فلا أدري كيف هذا الذي نقله القاضي، فإن كان مأخذه ما ذكرناه من النص، فلا متعلق فيه والظاهر أنه مراده بقرينة ذكره تخريج الأصحاب معه ولا شك أن كلام القاضي هو مادة الإمام والبغوي فيما حكيناه من الوجهين، وبهذا يتوقف في الوجه القائل بأن له الفسخ، ويعلم أن الأصح أو الصواب عدم الفسخ، كما قاله الأصحاب.\rفإن قلت: أما نصه في \"المختصر\" فصريح في بطلان الرهن وتفريعه على ضمان البائع، وأما نصه في \"الأم\" فليس صريحًا وفي صدره في الأم ما يدل على خلافه فإنه قال: فإن قتل أو ارتد وعلم ذلك المرتهن ثم ارتهنه كان الرهن ثابتًا، فإن قتل في يديه، فالبيع ثابت وقد خرج الرهن من يديه.\rقلت: المذهب الصحيح أنه من ضمان البائع في حالة الحميل دون العلم، وهذا النص يشهد له.\rوأبو إسحاق يقول: من ضمان البائع مطلقًا، وهذا النص يرد عليه، وابن أبي هريرة يقول: من ضمان المشتري مطلقًا.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374605,"book_id":6768,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":859,"body":"وهذا النص محتمل له، فإذا قيل به، وحمل قوله: \"إن له الفسخ\" على ظاهره، لزم منه ما قاله القاضي حسين، وثبت الوجه المذكور لكن النص ليس بصريح فيه ولا ظاهر وابن أبي هريرة يلزمه أن يقول به، وحيث وصلنا إلى هنا، فقد صح تخريج الوجه المذكور إلا أنه ليس بمنصوص، والصحيح المنصوص خلافه كما قاله البغوي والأصحاب، وجزم الماوردي في مسألة حدوث العيب بجواز الفسخ بالعيب القديم، وفرق بينه وبين البيع بأن عيب المبيع إذا حدث عند المشتري من ضمانه، وليس عيب الرهن إذا حدث في يد المرتهن من ضمانه، فكان له رده.\rوهذا قد أجاب عنه ابن الصباغ، قال ابن الصباغ: فإن قيل: فالمبيع مضمون على المشتري، والرهن غير مضمون.\rقلنا: إنما لا يضمن قيمته؛ لأن العقد لم يقع على ملكه، وإنما وقع على الوثيقة، فهو مضمون بالوثيقة. انتهى.\rفلهذا شرط الأصحاب أنه لا يتأتى له فسخ البيع ما لم يرد الرهن، كما صرح به الإمام بهذه العبارة وبقية الأصحاب بمعناها، ويؤخذ من ذلك أنه إذا اطلع على عيب قديم ولم يحدث جديد وفسخ البيع قبل الرد لا ينفذ، بل طريقه أن يرد الرهن على الفور، فإذا رد الرهن فسخ البيع على الفور أيضًا، فيحمل كلام المصنف ومن أطلق ثبوت الخيار في فسخ البيع على أنه يفسخ بهذا الطريق، وعلى الوجه الذي حكاه الإمام لا شك أنه لا يشترط ذلك، بل يكون له الخيار قبل الرد، وقد يستحسن الفقيه هذا الوجه الذي حكاه الإمام، ويقول: إن التلف وحدوث العيب في يد المرتهن غير مضمون، فكيف يمنع من الفسخ بما فاته من وصف السلامة.\rوجوابه: ما قاله ابن الصباغ والحكم قد جزم به الشافعي، وأكثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374606,"book_id":6768,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":860,"body":"الأصحاب، واتفق الأصحاب كلهم على أنه لا يجب للمرتهن أرش لما ذكره المصنف.\rوقوله: \"ولو فات الرهن بالهلاك\"، أي: تحت يد الراهن لم يجب بدله، يعني: بل إنما يثبت للمرتهن الخيار، وهنا تعذر الخيار، لتعذر الرد فانسدَّ باب الرد، ولزم البيع.\rقال الشيخ أبو حامد: إن قيل: ما الفرق بين هذا وبين المبيع إذا تلف في يد المشتري، ثم علم أنه كان به عيب حيث قلتم: إن له أن يأخذ الأرش؟\rقيل: الفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها: أن البائع يجب عليه تسليم الجزء الذي يكون الأرش في مقابلته، حتى أنه لو كان موجودًا لأجبر على ذلك، فكذلك يجبر على تسليم ما في مقابلته، وها هنا لا يجبر الراهن على تسليم ذلك، فلا يلزم بتسليم مال في مقابلته.\rوالثاني: أن المبيع لو تلف جميعه في يد البائع، لزمه رد جميع الثمن والعيب بمنزلة جزء من المبيع تلف في يده، فلزمه ما في مقابلته من الثمن، والرهن لو تلف جميعه في يد، الراهن، لم تلزمه قيمته، كذلك في هذا الموضع.\rوالثالث: أن يقول المشتري: إذا لم يثبت له الأرش لم يرجع إلى شيء آخر؛ فلهذا أثبتنا له ذلك، وحق المرتهن لا يسقط شيء منه بفوات ذلك الجزء؛ فلهذا لم يوجب له في ذلك شيئًا. انتهى.\rوذكر الماوردي هذه الثلاثة الأجوبة أيضًا بمعناها (¬١)، والذي ذكره المصنف هو الثاني منها، وقد وافق الرافعي البغوي في باب الشروط في البيع على حكاية الوجهين في التلف، وحدوث العيب، وعلى تصحيح عدم","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374607,"book_id":6768,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":861,"body":"الفسخ، وبما قاله الماوردي وغيره يحصل ثلاثة أوجه؛ أحدها: ثبوت الخيار بظهور العيب القديم، سواء تلف، أو حدث به عيب.\rالثاني: لا مطلقًا في الحالتين، وهو المشهور.\rوالثالث: لا يثبت حال التلف ويثبت حال حدوث العيب، وهو قول الماوردي، أما الأرش، فلا يثبت بحال.\r\rفرع\rفرعه أصحابنا على هذه المسألة لو باع بشرط أن يرهن عنده عبدين، فسلم أحدهما وتلف في يد المرتهن، وامتنع من تسليم الآخر لم يكن للمرتهن خيار ولا أرش، وكذلك إن حدث بالذي لم يقبضه عيب في يد الراهن بعدما تلف الآخر في يد المرتهن ذكره الماوردي وغيره، وكذلك إن حدث بالذي قبضه عيب، وامتنع من تسليم الآخر، ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما، ولم يذكره الماوردي؛ بناء على قاعدته في العيب والتلف، وقد فرق بينهما فيما سبق، ولا يخفى تفريعها على الأوجه الثلاثة السابقة إذا جمعت التلف وحدوث العيب.\r\rفرع\rلو رهن عبدين شرطهما في بيع وسلم أحدهما، وامتنع من تسليم الآخر، ولا عيب، ثبت الخيار بامتناعه من التسليم بلا خلاف، واستدل به الإمام للوجه الذي حكاه من ثبوت الخيار، إذا اطلع على العيب بعد التلف؛ إلحاقًا للوصف بالعين، وفرق بأن في نقصان الصفة رهن المعين الذي شرطه، فقد وفى بشرطه، ثم اعترض بأن الرد يثبت إذا كان المرهون باقيًا، ولا يقال: قد وفى بما شرط وذكر الإمام في موضع آخر إن صح ميل النص إلى ثبوت الخيار، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه القاضي حسين من النص السابق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374608,"book_id":6768,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":862,"body":"فرع\rما قدمناه من التلف إذا مات فلو قتل العبد المرهون بعد القبض، ثم علم المرتهن بعيب كان به، فإن كان قتله أوجب مالًا ترك مكانه رهنًا وللمرتهن فسخ البيع؛ لأنه وإن فات رد العبد بعينه، فقد رد ما قام مقامه من قيمته، وإن أوجب قصاصًا واقتص من قاتله، فليس للمرتهن فسخ البيع؛ لأنه لما لم يكن له الفسخ إذا اقتص سيده مع خروجه من يده فأولى ألا يكون له الفسخ إذا علم بعيبه.\r\rفرع\rفلو بيع في حق المرتهن، ثم علم عيبًا قديمًا لم يكن له فسخ البيع، وإن كان الثمن باقيًا والفرق بينه وبين المجني عليه؛ أن المبيع قد عاوض عليه سلمًا، ولم يكن نقص العيب مؤثرًا إذا لم يظهر عيبه إلا بعد نفوذ بيعه كالمشتري إذا باع، ثم ظهر على عيب لم يكن له فسخ ولا أرش وليس المجني عليه كذلك؛ لأن المأخوذ فيه القيمة وقت الجناية مع نقصه بالعيب، فافترقا؛ فلو أن مشتري الرهن علم عيبه فرده به، وطالب بثمنه، فإن استرجع الثمن من المرتهن أو من العدل الموضوع على يده، فللمرتهن فسخ البيع، وإن رجع على الراهن بالثمن، ولم يسترجعه من يد المرتهن فليس للمرتهن فسخ البيع ذكر هذين الفرعين الماوردي (¬١).\r\rفرع\rلم يتعرض المصنف في هذا الباب لصيغة عقد الرهن ولا بد منها.\rوقد قال الأصحاب: إن الإيجاب والقبول معتبران في الرهن اعتبارهما","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٨٦، ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374609,"book_id":6768,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":863,"body":"في البيع، والخلاف المذكور في المعاطاة والاستيجاب والإيجاب عائدان من ها هنا، ويجوز أن يكون الرهن مشروطًا كما سبق، كما إذا باع بشرط الرهن على الثمن أو أقرض بشرط الرهن على بدل القرض أو أجر بشرط الرهن على الأجرة أو أسلم بشرط الرهن بالمسلم فيه أو نكح بشرط الرهن بالصداق، وسبق الكلام في أن الشرط، هل يكفي في صحة الرهن أو لا بد من إنشاء إيجاب وقبول بعده، ورهن التبرع: هو الذي لا يكون مشروطًا، ويسمى رهنًا مبتدأ، وذكر الرافعي عند الكلام في الصيغة تبعًا للغزالي الشروط التي تعرض في الرهن ورهن الأرض المغروسة، وكلاهما قد ذكره المصنف بعد ذلك، وذكر مسألة الحق، والخريطة ونحن - إن شاء الله - نذكرها في فرع عند الكلام في الشروط في أواخر الباب الذي بعد هذا، فإنها في \"المختصر\" في باب الشروط في الرهن.\r\rفرع\rمثل صاحب \"الاستقصاء\" العيب ها هنا إنما إذا كان الرهن جارية، فخرجت من وجه أو خرجت ذات ولد من زوج أو زنا وسنتعرض لذلك فيما إذا رهن جارية لها ولد ومما يتعلق بالصيغة اعتبار التنجيز.\rقال المتولي: لو قال: إن لم أقض حقك اليوم، فهذا الثوب رهن منك، فلا حكم له حتى إذا لم يوفه حقه، لم يصر المال رهنًا؛ لأن العقود لا تقبل التعليق.\r\rفرع\rإذا ثبت الخيار بسبب عيب الرهن أو الامتناع عن تسليمه، فإن كان العقد الذي شرط فيه بيعًا أو سلمًا أو إجارة أو قرضًا فسخه وإن كان نكاحًا أو خلعًا أو صلحًا عن دم عمدٍ، قال المتولي: إن كان الحق مؤجلًا، فله أن يفسخ التسمية ويرجع إلى عوض المثل وإن كان حالًّا فوجهان؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374610,"book_id":6768,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":864,"body":"أحدهما: له ذلك كعيب الصداق.\rوالثاني: لا؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن العادة أن العقود تقع بقدر عوض المثل، وغرضه بالرهن أن يكون وثيقة في يده بما له في ذمته، وإذا فسخ التسمية يعود إلى عوض المثل، وهو دين في الذمة، ولا فرق بين أن يكون في ذمته عوض المثل ولا رهن به أو المسمى، ولا رهن به، وبه فارق العيب، لأنه إذا فسخ التسمية بالعيب على قول يرجع إلى قيمته سليمًا، وعلى قول يرجع إلى أصل حقه، وفي هذه المسائل ليس يمكن فسخ العقد، ونظير هذه المسائل في البيع إذا قبض المبيع وتلف في يده ولم يسلم له الرهن، فيكون الحكم في الخيار على ما ذكرنا من الوجهين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374611,"book_id":6768,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":865,"body":"باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز\rما لا يجوز بيعه كالوقف، وأم الولد، والكلب، والخنزير لا يجوز رهنه؛ لأن المقصود من الرهن أن يباع، ويستوفى الحق منه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه؛ فلم يصح رهنه.\r
\r\rمن القواعد الفقهية أن ما شرع لمقصود وتقاعد عن مقصوده؛ بطل من أصله، ولا شك أن الرهن شرع لمقصود، وهو أن يباع ويستوفى الدين منه، فإذا لم يكن هذا الغرض بحيث يترتب عليه؛ كان باطلًا.\rوقد صرح الشافعي بما قاله المصنف؛ فقال في \"الأم\" في الرهن الفاسد: \"كل ما لا يحل بيعه لا يجوز رهنه\" (¬١).\rوقال في الرهن يجمع الشيئين المختلفين: \"ولا يجوز أن يرتهن الرجل شيئًا لا يحل بيعه حتى يرهنه إياه، وإن كان يأتي عليه مدة يحل بعدها وهو مثل أن يرهنه جنين الأَمَةِ قبل أن يولد على أنها إذا ولدته كان رهنًا. ومثل أن رهنه ما ولدت أمته أو ماشيته، أو ما أخرجت نخله على أن تُقطعه مكانه، ولا يجوز أن يرهنه ما ليس ملكه له بتام، وذلك مثل أن يرهنه ثمرة قد بدا صلاحها لا يملكها بشراء ولا أصول، نخلها، وذلك مثل أن يتصدق عليه وعلى قوم بصفاتهم بثمرة نخل؛ وذلك أنه قد يحدث في الصدقة معه من","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374612,"book_id":6768,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":866,"body":"ينقص حقه ولا يدري كم رهنه. ولا يجوز أن يرهن الرجل جلود ميتة لم تدبغ؛ لأن ثمنها لا يحل ما لم تدبغ، ويجوز أن يرهنه إياها إذا دبغت؛ لأن ثمنها بعد دباغها يحل، ولا يرهنه إياها قبل الدباغ، ولو رهنه إياها قبل الدباغ، ثم دفعها الراهن كانت خارجة من الرهن لأن عقده رهنها كان وبيعها لا يحل\" (¬١) انتهى.\rوهو ناطق بما قاله المصنف من أن ما لا يجوز بيعه، لا يجوز رهنه.\rوقال الشافعي في هذا الباب: \"وإذا رهن الرجل مكاتبًا له، فعجز المكاتب قبل الحكم بفسخ الرهن، فالرهن مفسوخ لأني إنما أنظر إلى عقد الرهن لا إلى الحكم\" (¬٢).\rوقال أيضًا في جماع ما يجوز أن يكون مرهونًا وما لا يجوز قال الشافعي: \"الرهن المقبوض ممن يجوز رهنه ولمن يجوز ارتهانه ثلاثة أصناف صحيح، وآخر معلول، وآخر فاسد. فأما الصحيح منه، فكل ما كان ملكه تامًّا لراهنه، ولم يكن الرهن جنى في عنق نفسه جناية ويكون المجنى عليه أحق برقبته من مالكه حتى يستوفي، ولم يكن المالك أوجب فيه حقًّا لغير مالكه من رهن ولا إجارة ولا بيع ولا كتابة ولا جارية أولدها أو دبرها ولا حقًّا لغيره يكون أحق به من سيده حتى تقضي تلك المدة. فإذا رهن المالك هذا وقبضه المرتهن، فهذا الرهن الصحيح الذي لا علة فيه\" (¬٣). انتهى.\rثم اندفع الشافعي في بيان المعلول والفاسد، وليس المعلول خارجًا عن الفاسد في نفس الأمر، وإنما هو راجع إلى ما يظن صحته، فيظهر بخلافه","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٦).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٧).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374613,"book_id":6768,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":867,"body":"كما إذا ثبت أنه كان جانيًا أو مرهونًا أو مستولدة أو مشترًى شراء فاسدًا أو يطرأ عليه ما يفسده، كتخمير العصير، هذا الذي قيمته من \"الأم\".\rوفي \"الكافي\" للزبيري أن المعلول ما فيه قولان كالجاني.\rوفي \"الإفصاح\" لأبي علي أن الصحيح أن يرهن معلومًا يجوز بيعه، والفاسد رهن المجهول، والمعلول رهن الجاني لم يجعله صحيحًا؛ لأن في رقبته حقًّا للغير ولا جعله فاسدًا؛ لأن ملكه قائم وهو معلول.\rقال الشافعي: \"والرهن الفاسد أن يرتهن الرجل من الرجل مكاتبه قبل [أن] (¬١) يعجز، ولو عجز لم يكن على الرهن حتى يجدد له رهنًا بقبضه بعد عجزه. ولو ارتهن منه أم ولده كان الرهن فاسدًا في قول من لا يبيع أم الولد، أو يرتهن من الرجل ما لا يحل بيعه مثل: الخمر والميتة والخنزير، أو يرتهن منه ما لا يملك\" (¬٢). انتهى.\rيعني: إذا لم يأذن له صاحبه في رهنه، وهذه النصوص كلها ناطقة بما قاله المصنف من الضابط والمثال، ومبينة بأن امتناع رهن أم الولد مبني على امتناع بيعها، وهو الجديد الصحيح المشهور والكلب كالخنزير المنصوص عليه وداخل في الضابط وكذلك الحر؛ لأنه غير مملوك فضلًا عن كونه لا يجوز بيعه.\rقال المتولي: ولو رهن الرجل قرابة له من ابن أو أخ على ما جرت به العادة للسلاطين فلا حكم له؛ لقوله تعالى: \"فرُهُن مقبوضة\" والحر لا تثبت عليه اليد. انتهى.\rورأيت في \"مصنف ابن أبي شيبة\" عن إبراهيم - وهو النخعي - قال: \"إذا","footnotes":"(¬١) سقط من المخطوطة، وأثبتناه من الأم.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374614,"book_id":6768,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":868,"body":"رهن الرجل الحر، فأقر بذلك كان رهنًا حتى يفكه الذي رهنه أو يفك نفسه\" (¬١) والوقف لا يجوز بيعه، فلا يجوز رهنه اتفاقًا، سواء قلنا: هو مملوك أم لا؟\rوهو داخل في عموم النصوص التي حكيناها.\rوقد نص الشافعي في \"المختصر\" على أرض السواد لاعتقاده أنها وقف، فقال: \"ولو رهنه أرضًا من أرض الخراج، فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة\" (¬٢)، وتبعه كثير من الأصحاب، فتكلموا على خراج السواد هنا، والمصنف وآخرون ذكروه بعد السير، ونحن نذكر طرفًا منه هنا، فنقول: أرض السواد: هي أرض العراق سمي سوادًا؛ لسواده بالشجر والزرع ولما قدمت الصحابة يفتحون الكوفة وأبصروا سواد النخل قالوا: ما هذا السواد وسبب ذلك أن الخضرة تُرَى من البعد سوادًا.\rوقال الأصمعي: \"سمي سوادًا؛ لكثرته من قولهم: السواد الأعظم\" (¬٣). انتهى.\rثم إن السواد وإن كان في الأصل للشجر أو غيره مما قلناه إلا أنه صار يطلق على كل أرض العراق ولا يطلق على غيرها في الغالب، فصار مرادفًا للعراق، وهو الإقليم المعروف إقليم فارس وسمي عراقًا؛ لاستواء أرضه وخلوها عن جبال تعلو أو أودية تنخفض.\rوقيل: لكونه على شاطيء البحر والفرات، وقيل: سمته العجم إبراق سهر، ومعناه: كثير النخل والشجر فَعُرِب، وأما تحديده فمن عبادان إلى","footnotes":"(¬١) مصنف ابن أبي شيبة رقم (٢٢٣٣٨).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٣) انظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٢٥٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374615,"book_id":6768,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":869,"body":"حديثة الموصل طولًا، ومن عذيب؟ القادسية إلى حلوان عرضًا، وحديثة الموصل آخر عملها في صوب العراق، والمراد من حلوان عقبتها على ما قاله بعضهم هذا حد العراق. وحد سواد العراق لا يستثنى منه شيء، لكن يستثنى من الدخول في حكم السواد البصرة، ليس لها حكم السواد، وإن دخلت في حده إلا في موضع شرقي دجلتها يسمى الفرات، وموضع من غربي دجلتها يسمى نهر الصراة هما داخلون في الحكم والحد وبقية البصرة داخل في الحد لا في الحكم؛ لأنه كان مواتًا، فأحياه المسلمون والحكم الذي سنذكره من الوقف أو الملك، إنما يكون لما عدا الموات، والتنبيه على استثناء هذا العدد خاصة يقتضي إن لم يكن في جميع أراضي العراق موات غيره، وذلك محمول على الأماكن العامرة لما تكلم الفقهاء في ذلك، ولا يمتنع أن يكون فيها موات إلى اليوم لا يحتاجون إلى استثنائه لأنه لا يدخل في حكم وقف ولا ملك، وكذا كل بلد ألحقناه بسواد العراق، فإنما يراد به ما كان عامرًا أو مزدرعًا.\rأما الموات فلا، إذا عرف هذا فسواد العراق فتح في زمان عمر ﵁ (¬١)، والصحيح المشهور: أنه فتح عنوة (¬٢).\rوفي وجه لأصحابنا: أنه فتح صلحًا (¬٣)، وهو بعيد.\rوعن محمد بن سيرين: أن بعضه صلح وبعضه عنوة (¬٤)، ولا يدرى هذا من هذا.\rوالذين قالوا: إنه عنوة أطلقوا القول واستثنى الخطيب في \"تاريخ","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه (٧/ ١٢٠).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (١١/ ٤٤٩).\r(¬٣) انظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٢٥٧).\r(¬٤) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374616,"book_id":6768,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":870,"body":"بغداد\": \"الحيرة وبانقيا وأُلَّيْس فإنها صلح، وروي عن عبد الله بن مغفل الصحابي قال: لا تشتر من أهل السواد إلا من أهل الحيرة وبانقيا وأُلَّيْس.\rقال أبو عبيد: أما الحيرة، فإن خالد بن الوليد كان صالحهم في دهر أبي بكر، وأما أهل وبانقيا وأُلَّيْس فإنهم دلوا أبا عبيدة وجرير بن عبد الله البجلي على مخاضة حتى عبروا إلى فارس، فذلك صُلحهم وأمانهم\" (¬١). انتهى.\rواختلف الناس في حكم السواد، فقال الشافعي: \"إنها وقف لا يجوز بيعها ولا رهنها\" (¬٢).\rوقال ابن سريج: هي ملك يجوز بيعها ورهنها (¬٣)، وذلك مبسوط في \"كتاب السير\".\rوقد ذكرنا استثناء الفقهاء لبعض البصرة من هذا الحكم، ولم يذكروا المواضع الثلاثة التي استثنيناها عن عبد الله بن مغفل، ويجب استثناؤها إلا إن ثبت أن أهلها استنزلوا عنها ووقفت، والخلاف بين العلماء المتقدمين في وقف أرض السواد، كما هو بين أصحابنا والصحيح عندهم أنها وقف كما قال الشافعي: قال أبو عبيد: \"وإنما كان اختلافهم في الأرضين المغلة التي يلزمها الخراج من ذوات المزارع والشجر، فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدًا كره شرائها وحيازتها وسكناها قد اقتسمت الكوفة خططًا في زمن عمر بن الخطاب، وهو أذن في ذلك، ونزلها من أكابر أصحاب رسول الله ﷺ رجال: منهم سعد وابن مسعود، وعمار، وحذيفة، وسلمان، وخباب، وأبو مسعود، وغيرهم ثم قدمها علي فيمن","footnotes":"(¬١) تاريخ بغداد (١/ ٣٠٦).\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٧٧).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374617,"book_id":6768,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":871,"body":"معه، ثم كان التابعون بها، فما بلغنا أن أحدًا كان في نفسه منها شيء وكذلك سائر السواد\" (¬١). انتهى.\rوبغداد من أرض السواد، وكان جماعة من السلف يكرهون سكنى بغداد والمقام بها ويحثون على الخروج منها (¬٢).\rوقيل: إن أحمد بن حنبل كان يعطي أجرة داره التي هي في ملكه ظاهرَا، وكان الفضيل لا يرى الصلاة في شيء من بغداد يرى أنها غصب (¬٣) وإنها كانت مزرعة لقوم، والصحيح الذي عليه عمل الناس أنها ليست بغصب، لكنها بنيت في أرض السواد، ففيها الخلاف في جواز بيعها، وقول أبي عبيد: إن الخلاف إنما هو في الأرض المغلة لا تخرج بغداد؛ لأنها كانت مزرعة.\rوقوله: إن المساكن لا تدخل في الخلاف إن صح ما أشار إليه من الإجماع، فهو عمدة، وإلا فهو محل النظر.\rوفي المسألة وجهان لأصحابنا أصحهما ما قال أبو عبيد، وقيل: إن موضع بغداد مُستثنى، وأنه من مواضع الصلح هذا حكم سواد العراق وأما مصر فقل من تعرض لها.\rوقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (¬٤): \"وقد كان الليث بن سعد اشترى شيئًا من أرض مصر وحكمها حكم سواد العراق وإنما استجاز الليث ذلك؛ لأنه كان يحدث عن يزيد بن أبي حبيب أن مصر صلح، وكان مالك بن أنس","footnotes":"(¬١) الأموال (ص ١٠٩ - ١١٠).\r(¬٢) انظر: تاريخ بغداد (١/ ٢٩٣).\r(¬٣) تاريخ بغداد (١/ ٢٩٣).\r(¬٤) (١/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374618,"book_id":6768,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":872,"body":"وعبد الله بن لهيعة، ونافع بن يزيد ينكرون على الليث ذلك الفعل؛ لأن مصر كانت عندهم عنوة، ولعل حديث يزيد بن أبي حبيب لم ينته إليهم أو بلغهم فلم يثبت عندهم. والله أعلم\" (¬١).\rهذا كلام الخطيب ورأيت في وصية الشافعي وهي مسطورة في \"الأم\" (¬٢) ما يقتضي أن الشافعي كان له أرض في مصر، وإنكار مالك على الليث (¬٣)؛ لأن عند مالك أن أرض العنوة تصير وقفًا بنفس الاستيلاء (¬٤).\rأما عند الشافعي، فإنما صارت أرض السواد وقفًا باستطابة عمر ﵁ قلوب الغانمين واستنزالهم عنها ووقفه إياها (¬٥)، ولم ينقل أن مثل ذلك جرى في مصر.\rوأما قول الخطيب: إن حكمها حكم سواد العراق (¬٦) فإن أراد في كونها فتحت عنوة، فيصح على قول مالك، وإن أراد مطلقًا فيما اتفق فيها من الوقف، كما يقوله الشافعي في سواد العراق فبعيد؛ لأنه لم ينقل فيما علمت فالقول في مصر أن يقال:\rإن قلنا: إنها فتحت عنوة فعلى قول مالك ومن وافقه هي وقف، وعلى قول الشافعي هي للغانمين ولورثتهم إلا أن يثبت انتقالها عنهم بوقف أو غيره، وعلى قول يزيد بن أبي حبيب أنها صلح (¬٧) تكون لأهلها حتى يثبت","footnotes":"(¬١) تاريخ بغداد (١/ ٣٠٩).\r(¬٢) الأم (٤/ ١٣٠).\r(¬٣) انظر: الأموال لأبي عبيد (٢٠٩)، والنجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/ ٣٦٧).\r(¬٤) انظر: بداية المجتهد لابن رشد (٢/ ١٦٣).\r(¬٥) الأم (٧/ ٣٧٧).\r(¬٦) تاريخ بغداد (١/ ٣٠٩).\r(¬٧) انظر: الأموال لأبي عبيد (٢١٠، ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374619,"book_id":6768,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":873,"body":"انتقالها عنهم، وسواء قلنا: هي للقائمين أو لأهل الصلح، فهي الآن في يد بيت المال فيحمل الأمر على أنها انتقلت عنهم بطريق صحيح، ويحصل فيها قولان للعلماء؛ أحدهما: أنها وقف، وهو مذهب مالك.\rوالثاني: أنها ملك للمسلمين عمومًا وهو المناسب لقواعد الشافعي، وإن لم أجده منصوصًا عليه، ولا عن أصحابه، وعلى هذا يجوز للإمام بيعها حيث يجوز بيع أرض اليتيم وذلك لضرورة أو غبطة ومن كان في يده شيء منها جاز له التصرف فيه، كسائر ما في يده.\rوأما الشام، فإنها فتحت صلحًا.\rقال الجوري من أصحابنا: أرض الخراج على ضربين: ضرب صالح الإمام أهلها على أن يكون لهم الأرض ويؤدوا كل سنة خراجًا معلومًا؛ كأرض الشام وهذا الضرب يجوز بيعه ورهنه، والضرب الآخر: أرض فتحها المسلمون عنوة، فملكها الغانمون لها، فاستطاب الإمام قلوب الموجفين بعوض أعطاهم أو غير عوض، فجعلها وقفًا على المسلمين، ودفعها إلى أقوام بكراء في كل سنة، فهذا الضرب لا يملك، ولا يجوز رهنه ولا بيعه، وهو الذي أراده الشافعي، وهو أرض السواد، وهو قول مالك، وقول أهل العراق يجوز بيعها وهي مملوكة. انتهى كلام الجوري إذا ثبت ذلك، فكل أرض ثبت لها حكم سواد العراق، فهي عند الشافعي وقف، لا يجوز رهنها كسائر الموقوف، وأبنيتها وأشجارها إن كانت من تربتها وغروسها التي كانت قبل الوقف.\rقال الرافعي: \"فهي كالأرض\" (¬١)، وهذا فيما يستحدث من عين الوقف صحيح، أما الأبنية التي كانت فيها حين الوقف.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374620,"book_id":6768,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":874,"body":"فقد حكى هو في \"كتاب السِّير\" في المساكن والدور التي في حد السواد على القول بأن الأرض موقوفة وجهين؛ أحدهما: أنها كالمزارع.\rوأظهرهما: وهو الذي أورده الروياني في \"جمع الجوامع\" المنع؛ لأنه لم يكره أحد شرائها وسكناها؛ ولأن وقفها يفضي إلى خرابها وهذا هو الذي حكيناه فيما سبق عن أبي عبيد، فعلى هذا إذًا رهن تلك الأبنية يصح، وإن كانت الأبنية والأشجار أحدثت فيها من غيرها جاز رهنها قطعًا فإن رهنت مع الأرض، فهي من صور تفريق الصفقة.\rوقد نص الشافعي هنا على أنها تفرق وهو الأصح عند الجمهور، وإن كان الأصح عند الربيع خلافه، وإن رهن الأرض مطلقًا.\rوقلنا: البناء والغراس يدخلان، فكذلك على ما قال الرافعي يعني: يبطل في الأرض، وفي البناء والغراس قولَا تفريق الصفقة وهذا فيه نظر؛ لأن البناء والغراس في هذه الحالة إنما يدخل تبعًا للأرض فإذا بطل في الأرض ينبغي أن يبطل في التابع لها سواء قلنا بالتفريق أم لا، لأن التابع لا يفرد والذي قاله الرافعي نص عليه الشافعي، فإنه قال فيما حكاه المزني (¬١) والربيع (¬٢): \"ولو رهنه أرضًا من أرض الخراج، فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة، وإن كان فيها غراس أو بناء للراهن فهو رهن\". انتهى.\rوإطلاق هذا يقتضي ذلك، ويقتضي أن البناء والغراس يدخلان في مطلق رهن الأرض والمعروف من النص خلافه، فإن حمل على أنه رهنه الأرض بما فيها استقام ولم يبق فيه مساعدة للرافعي، والكلام في استتباع الأرض البناء والشجر مذكور في البيع، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا أيضًا إن","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374621,"book_id":6768,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":875,"body":"شاء الله، حيث ذكره المصنف، وإنما الكلام هنا فيما إذا قلنا بالاستتباع، فكانت الأرض لا يصح الرهن فيها، هل يصح في البناء والشجر على القول بالاستتباع أو يبطل؛ لأن الاستتباع فرع الصحة، كلام الرافعي يقتضي الأول وظاهر النص يقتضيه، فإن صح ذلك، فينبغي أن يكون مأخذ دخول البناء والشجر شمول اسم الأرض لذلك، فإنه حينئذ يصير كدلالة لفظ الدار على أجزائها، فإذا بطل في بعضها لا يبطل في الباقي على القول بالتفريق.\rأما التبعية، فيبعد فيها إثبات التابع بدون الأصل، لكن كون اسم الأرض شاملًا للبناء والشجر بعيد ونظير هذا لو باع عبدًا وقلنا: تدخل ثيابه في البيع، فبان العبد لغير البائع والثياب له، فإن التزم في هذه صحة البيع في الثياب وحدها، فهو عجيب، وإذا صح الرهن في البناء والغراس، فلا خراج على المرتهن، وإنما هو على الراهن، فإنه مضروب على الأرض، فيؤخذ من الراهن، ولا يتعرض للبناء والغراس المرهون، فإن أداه للمرتهن بغير إذن الراهن، فهو متبرع لا يرجع به، نص عليه الشافعي (¬١)، وإن أداه بإذنه وشرط الرجوع رجع، وإن لم يشرط الرجوع فوجهان ظاهر النص الرجوع، فإنه قال: \"لا يرجع به إلا أن يكون دفعه بأمره، فيرجع به، كرجل اكترى أرضًا عن رجل اكتراها، فدفع المكتري الثاني كراها عن الأول، فهو متطوع\" (¬٢). انتهى.\rوالوجهان جاريان، كما قال الرافعي في أداء دين الغير بإذنه مطلقًا (¬٣)، والأصح الرجوع، وقد صرح الرافعي بتصحيحه في كتاب الضمان.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٤).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374622,"book_id":6768,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":876,"body":"واعلم أن الشافعي نص على أرض الخراج هنا، وفي \"سير الواقدي\"، ونازع المنتصرون لابن سريج في نصه هنا.\rوقالوا: إنه ليس صريحًا في سواد العراق، فقد تكون أرض ذات خراج غيره وقفًا أو ليست ملكًا ولكن نصه في \"سير الواقدي\" صريح في وقف سواد العراق، فإنه قال فيه: \"لا أعرف ما أقول في أرض السواد إلا ظنًّا مقرونًا إلى علم، وذلك أني وجدت أصح حديث يرويه الكوفيون عندهم في السواد ليس فيه بيان ووجدت أحاديث من أحاديثهم تخالفهم:\rمنها: أنهم يقولون: إن السواد صلح، ويقولون: السواد عنوة، ويقولون: بعض السواد صلح وبعضه عنوة، ويقولون: إن جرير بن عبد الله البجلي وهذا أثبت حديث عنده فيه - أخبرنا الثقة عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كانت بجيلة ربع الناس فقسم لهم ربع السواد، فاستعملوه ثلاث سنين أو سنتين، أنا شككت، ثم قدمت على عمر بن الخطاب، ومعي فلانة بنت فلان امرأة منهم، فقال عمر ﵁: لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم على ما قُسم لكم، ولكني أرى أن تردوا على الناس.\rقال الشافعي: وكان في حديثه: وعاضني من حقي عنه نيفًا وثمانين دينارًا، وكان في حديثه فقالت فلانة: قد شهد أبي القادسية وثبت سهمه ولا أسلمه حتى يعطيني كذا وكذا، فأعطاها إياه.\rقال: وفي هذا الحديث دلالة إذا أعطى جريرًا البجلي عوضًا من سهمه، والمرأة عوضًا من سهم أبيها أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه، فتركوا حقوقهم منه، فجعله وقفًا للمسلمين، وهذا حلال للإمام لو فتح اليوم أرض عنوة، فأحصى من افتتحها، وطابوا أنفسًا عن حقوقهم منها أن يجعلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374623,"book_id":6768,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":877,"body":"الإمام وقفًا وحقوقهم الأربعة الأخماس، ويوفي أهل الخمس حقوقهم، إلا أن يدع البالغون منهم حقوقهم فيكون ذلك لهم\" (¬١). انتهى.\rوقد استشكل الشيخ عز الدين بن عبد السلام حكم الشافعي بوقفها بخبر واحد والأملاك لا تزال اليد عنها إلا ببينة (¬٢) وهذا استشكال ضعيف؛ لأن خبر الواحد يثبت به الأحكام الشرعية لقيام الدليل القاطع على العمل به، وإذا كنا نبيح به الدماء، ونستبيح به الفروج، فالأموال أقل خطرًا، وهل فائدة العمل بخبر الواحد إلا إثبات الأحكام سواء كانت لله أو للعباد، أموالًا كانت أو غيرها، وليس إزالة اليد بأعظم من إزالة حكم شرعي يقطع بثبوته وهي البراءة الأصلية، ثم يرفعه بخبر الواحد، وإنما تتوقف إزالة اليد على العدد في الشهادة، وباب الشهادة غير باب الرواية؛ لأنها قضية خاصة على شخص قد يتهم الشاهد الواحد فيها، والراوي لا يتهم؛ لأن روايته لا تختص بشخص معين.\rومساحة السواد بالفراسخ: مائة وستون فرسخًا طولًا وثمانون عرضًا، فيكون الجميع إذا كُسِّر اثني عشر ألف فرسخ وثمانمائة فرسخ.\rقال ابن الصلاح: \"والعراق حده عرضًا حد السواد، كما ذكرناه، ويخالفه في الطول فحده طولًا من الغلث إلى عبادان، وذلك مائة وخمسة وعشرون فرسخًا، فيكون الجميع عشرة آلاف فرسخ، فاضبط ذلك، فإنه قد غلط فيه\" (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\r(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٨٥).\r(¬٣) فتاوى ابن الصلاح (٢/ ٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374624,"book_id":6768,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":878,"body":"فرع\rالمراد بقولنا: \"ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه\" ما لا يجوز بيعه في حالة من الأحوال، وهو أن يكون فاقدًا بعض شروط المبيع؛ ولهذا مثل بالوقف وأم الولد، والكلب، والخنزير فإن كُلًّا منهما لا يقبل بحالٍ، ونبه بالوقف وأم الولد على ما كان قابلًا للبيع، ثم طرأ ما يمنعه، وبالكلب والخنزير على ما لم يزل ممتنع البيع، ونبه بالوقف على ما زال الملك فيه، وبأم الولد على ما لم يزل ملكه ولكن تعذر بيعه، وبالكلب والخنزير على ما لا ملك فيه، والمكاتب على الصحيح يمتنع بيعه ورهنه، والمبيع قبل القبض سيذكر المصنف حكمه، والمبيع بعد قبضه في زمان الخيار، إذا كان الخيار للمشتري يصح منه رهنه وبيعه، ولا يصحان من البائع، وإن كان الخيار للبائع أو لهما صح من البائع بيعه ورهنه. وكذا من المشتري بإذن البائع، ولا يصحان إذا لم يأذن، وقد أدخل الغزالي قيدًا زائدًا على ما قاله المصنف، فقال: من الشروط أن يكون المرهون قابلًا للبيع عند حلول الحق أي: إن كان الدَّين حالًّا، فيشترط إمكان بيعها الآن، وإن كان مؤجلًا فيشترط إمكان بيعها عند حلوله، وهذا الكلام يفهم إن ما لم يكن قابلًا للبيع الآن ويقبله عند حلول الحق يصح رهنه، وما يكون قابلًا الآن ولا يقبله عند حلول الحق لا يصح رهنه، ولعله يشير بالأول إلى المبيع قبل القبض، فإنه لا يقبل البيع الآن؛ ويقبله فيما بعد القبض، وفي رهنه خلاف.\rوبالثاني إلى ما يتسارع إليه الفساد، فإنه قابل للبيع الآن، ولا يقبله عند حلول الحق؛ لأنه لا يبقى، وما لا يبقى يصح أن يقال: لا يقبل البيع في وقت عدم بقائه، وفي صحة رهنه تفصيل سيأتي، أما ما يقبل البيع في كل الأحوال، ويمتنع من بعض الناس؛ كالسلاح؛ فإنه لا يصبح بيعه من الحربي، ويصح رهنه منه، فلا يرد؛ لأنه قابل للبيع في كل حال، وليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374625,"book_id":6768,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":879,"body":"في الكلام ما يدل على أن الرهن تابع للبيع في كل وردٍ وصدرٍ، حتى إن مَنْ صح شراؤه لشيء صح ارتهانه له، ومن لا فلا، وأقرب ما يورد المبيع قبل القبض، فإنه يصح أن يقال: لا يصح بيعه، ويصح رهنه على رأي المصنف، وسنذكر المسائل التي يتهذب بها هذا الضابط مما ذكره المصنف وغيره.\r\rفرع\rإذا صالح الإمام أهل بلد كُفارًا على خراج يؤدونه من أراضيهم، فهذا الخراج كالجزية يسقط بالإسلام، والأرض مملوكة لهم يصح رهنها، كما تقدم عن الجوري في الشام، والخراج على صاحب الأرض فإن أداه فلا كلام وإن أداء المرتهن، كان كمن قضى دين غيره وقد سبق، وإن امتنعا، قال المتولي: باع الإمام جزءًا من الأرض في الخراج. انتهى.\rوفيما قال نظر؛ لأن الخراج في الذمة والأرض تعلق بها حق المرتهن، وإنما يأتي على ما قال على وجه ضعيف، قاله الشيخ أبو محمد: \"إن مؤنة الرهن لا يجبر عليها الراهن\" (¬١) سنذكره إن شاء الله. والصحيح خلافه.\rوقال صاحب \"الاستقصاء\": الأرض الخراجية، وهي التي صولح أهلها على أن تكون ملكًا للمسلمين وضرب عليهم الخراج، وهو أجرة الأرض، فلا يجوز لهم بيعها ولا رهنها. انتهى.\rوهذا صحيح أيضًا، فإن الصلح قد يقع على هذا النوع، وقد يقع على النوع الأول.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374626,"book_id":6768,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":880,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن ما يسرع إليه الفساد]\rوما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه الرطبة التي لا يمكن استصلاحها يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل فساده؛ لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه.\r
\r\rقوله: التي لا يمكن استصلاحها احتراز مما يمكن تجفيفه، كالرطب الذي يجيء منه تمر، والعنب الذي يجيء منه زبيب، واللحم يمكن أن يملح ويقدد، وما كان كذلك، فإنه يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل، سواء كان الأجل يحل قبل أن يُخشى فساده أم لا، اتفق الشافعي والأصحاب على ذلك، وسنذكر عن البويطي شيئًا لم يأخذ به الأصحاب، ثم إن رهنه بدين حالٍّ أو مؤجل إلى أجل يحل قبل فساده فلا شبهة فيه، وإن كان إلى أجل لا يبقى رطبًا إليه، ويخشى فساده قبله وجب على الراهن إصلاحه وتجفيفه، فإن امتنع أجبر عليه، نص عليه الشافعي والأصحاب؛ حِفْظًا لوثيقة الرهن؛ كمؤنة العبد، وعلف الدابة، وليس للمرتهن تجفيفه حتى يأذن الراهن بذلك نص عليه في \"الأم\" (¬١) ولا فرق في هذا القسم بين أن يطلق الرهن أو يشترط","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374627,"book_id":6768,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":881,"body":"بيعه وزعم المتولي في هذا القسم أن الراهن إذا امتنع من التجفيف باع الحاكم جزءًا منها وصرفه إلى مؤنة تجفيفها، وهذا إن فرض حيث لا يمكن أخذ مؤنة التجفيف منه، ولا الاقتراض عليه صحيح، وإن فرض إمكان ذلك، فكيف يباع المرهون، وقد تعلق به حق المرتهن، وهذا كما سبق عنه في الخراج، وهذا أسهل من ذاك؛ لأن التجفيف لمصلحة الراهن والمرتهن جميعًا، وكلاهما إنما يأتي على قول الشيخ أبي محمد أن الراهن لا يجبر على مؤنة الرهن، بل يُباع بعضه فيها، والصحيح خلافه، ووافق المتولي على بيع الحاكم بعض الرهن لمؤنة التجفيف البغوي، لكنه فرض فيما إذا تعذر من الراهن، ولم يفرض في الامتناع، كما فرض المتولي (¬١)، فيمكن أن يحمل على ما قلناه، فلا يكون موافقًا للمتولي مطلقًا، ولا شك أنه إذا تعذر يباع بعضه، كما سيأتي في مؤنة الرهن، وأما ما لا يمكن استصلاحه؛ كالقثاء، والخيار، والبقول، والموز، والشواء، والهريسة، والطبيخ وما أشبهه من الأطعمة، والفواكه الرطبة، والجمد، فإن رهنها بدين حال صح قطعًا نص عليه في \"المختصر\" (¬٢)، وكذا بدين مؤجل يَحِلّ قبل فسادها نص عليه في \"الأم\" (¬٣) ودليلهما ما ذكره المصنف، واقتصر العراقيون على هذا، وزاد المراوزة والرافعي بعد ذلك أنه إن بيع في الدين، أو قضى الدين من موضع آخر فذاك وإلا بيع وجعل الثمن رهنًا كَيلا يضيع وتفوت الوثيقة (¬٤) والبيع الأول وهو ما يكون لوفاء الدين حق للمرتهن على الراهن تجب بطلب المرتهن بلا خلاف، ولم يذكر الغزالي غيره ولا شك أنه لا يجب قبل","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٨).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٦٦).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374628,"book_id":6768,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":882,"body":"الطلب، وهذا البيع وهو أن يباع ليكون ثمنه رهنًا حق لهما، فلو تركه المرتهن حتى فسد. قال في \"التهذيب\" (¬١): إن كان الراهن أذن له في بيعه ضمن وإلا لم يضمن.\rقال الرافعي: \"ويجوز أن يقال عليه رفع الأمر إلى القاضي ليبيعه\" (¬٢).\rقال النووي: \"هذا الاحتمال الذي قاله الإمام الرافعي ﵀ قويٌّ أو متعين\" (¬٣). انتهى.\rوالذي فهمته أن هذا الاحتمال في القسم الثاني من كلام البغوي على قوله: أنه إذا لم يأذن له لم يضمن؛ أي: يجب حينئذ أن يرفع الأمر إلى القاضي، فلو لم يفعل ضمن وإن لم يأذن، وهذا إن صح، فيجب أن يكون محله إذا لم يمكن مراجعة الراهن، فإن أمكنت فلا شك أن القاضي لا يبيع فإن البيع في هذه الحالة وهي إذا لم يطلب المرتهن إنما هو لحق الراهن، فكيف يسوغ مع حضوره وإمكان مراجعته، وفهم ابن الرفعة أنه على القسم الأول فقال: أي على المرتهن إذا لم يختر البيع، وقد أذن له فيه أن يرفع إلى القاضي ليبيعه ولا يتولى هو البيع؛ لأنه لا يجب عليه.\rقال: ومن هنا يجوز أن يقال عليه: إن المرتهن لا يضمن إذا لم يبع حتى تلف بعد الإذن كما صرح به الجيلي في آخر هذا الكتاب؛ لأن البيع لم يجب عليه، فهو كالوكيل المأذون بالبيع مطلقًا.\rقال ابن الرفعة: \"وكيف لا وقد حكى صاحب \"البحر\" في ضمان وليِّ الطفل إذا أهمل عمارة عقاره مع إمكانها من مال الطفل حتى خرب وجهين","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٤٥).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374629,"book_id":6768,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":883,"body":"جاريين فيما لو ترك إجارة عقاره مع إمكانه، وجزم القفال بأنه لو ترك تلقيح ثمرته لا يضمن\" (¬١). انتهى.\rوالمرتهن أولى بعدم الضمان من ولي الطفل؛ لأن ولي الطفل تجب عليه رعاية المصلحة بخلاف المرتهن، وقد عرفت بهذا أن كلا الطرفين الذين ادعاهما صاحب \"التهذيب\" لا تخلو من نزاع واحتمال، وحيث قيل: يتضمن المرتهن، فينبغي أن يكون محله إذا كان في يده، فإن فرض في يد عدل وكان الإذن في البيع للمرتهن فينبغي ألا يضمن؛ لأنه ليس في يده ولا يجب عليه امتثال أمره.\rقال المتولي: ولو سكتا حتى هلك كان من ضمان الراهن وكذا لو طالب المرتهن بالبيع حتى هلك؛ كان من ضمان الراهن فأما إن كان الراهن يريد البيع وامتنع المرتهن حتى هلك ضمن قيمته. انتهى.\rوتضمين الراهن في الصورتين الأوليين يحتمل أن يكون معناه تغريمه بدله ليكون رهنًا مكانه كما لو جنى عليه والأقرب أن يقال: هو كما لو تلف بآفة سماوية بمعنى أن المرتهن لا يضمنه، وليس معناه أن الراهن يلزم ببدله رهنًا، وتضمين المرتهن في الصورة التالية؛ لأنه متعدٍّ باستمرار يده بعد مطالبة الراهن بالبيع المستحق، فلو كان الرهن في يد عدل وأمكن الراهن أخذه بالحاكم وبيعه فلا أثر لامتناع المرتهن، ويظهر أن لا ضمان عليه، فإن فرض تعذر مراجعة الحاكم وأن المرتهن منع العدل من التسليم للبيع من غير وضع يد فيظهر أيضًا أن لا ضمان.\rواعلم أن البيع لحفظ ثمنه إنما تعرض له القاضي حسين والإمام (¬٢)","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (١٠/ ٢٠) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374630,"book_id":6768,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":884,"body":"والرافعي (¬١) وعبارة الغزالي إنه إذا أشرف على الفساد بيع في وفاء الدين.\rفأما أن يكون سكت عما قاله القاضي، وأما أن يقول: إن المرتهن والحالة هذه لا حق له في حفظ ثمنه وإنما حقه في بيعه لدينه فإذا لم يطلبه فلا شيء له غيره، ثم ما ذكروه من إذن الراهن للمرتهن في البيع يخالف بإطلاقه ما أطلقوه من أن الراهن لا يأذن للمرتهن في البيع، كما سيأتي، فإما أن يكون ما قالوه هنا صادرًا ممن لا يرى بذلك، وعليه يتجه احتمال الرافعي على ما فهمه ابن الرفعة.\rوإما أن يقال: أن الممتنع أن يبيع في وفاء الدين أمَّا لحفظ ثمنه، فلا، ويجمع بين الكلامين بذلك، لكن فيه بُعْد، فإن التهمة قد تحصل في الموضعين.\r\rفرع\rلو أراد الراهن في القسم الأول الذي يمكن تجفيفه أن يبيعه ويجعل ثمنه رهنًا لا يجاب إلى ذلك، قاله الروياني (¬٢)، وكذا إذا طلب المرتهن البيع، وامتنع الراهن لا يجاب المرتهن بما قاله الماوردي (¬٣)، هذا إذا كان تجفيفها أوفر لها فإن كان تجفيفها ينقص ثمنها وبيعها أوفر ودعا أحدهما إلى البيع والآخر إلى التجفيف، فوجهان في \"الحاوي\" (¬٤)؛ أصحهما: عنده: يجاب من دعا إلى تركها إلى محل الحق؛ لأنه موجب الرهن.\rوالثاني - وهو قول ابن أبي هريرة: يجاب من دعى إلى بيعها؛ حفظًا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٦).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٥٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٢).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374631,"book_id":6768,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":885,"body":"للزيادة وإن اتفقا على تركها جاز، وإن اتفقا على بيعها فإن شرطا تعجيل الثمن فسد، وإن شرطا أن يكون رهنًا فإن كان مما ينقص بالتجفيف صح وإلا فقولان كذا في \"الحاوي\" وإن أطلقا صح، ويكون الثمن فيما ينقص بالتجفيف رهنًا، وفيما لا ينقص بالتجفيف يبطل الرهن كذا في الحاوي.\rواعلم أن الماوردي ذكر هذه المسائل فيما إذا رهن الثمار الشجر ثم ذكر رهنها على الشجر منفردة، وسكت عن ذلك، والظاهر أنه يأتي فيه أيضًا، ولم يتعرض الماوردي لرهن الثمار المقطوعة، إنما ذكر الطعام الرطب والمصنف وغيره ذكروا الطعام والثمار، ويدخل في إطلاقهم الثمار المقطوعة، والتي على الشجر، ولا فرق بينهما في ذلك؛ فلذلك ينبغي أن يجعل كلام المصنف شاملًا للحالتين وما ذكره الماوردي من الأحكام المذكورة يأتي في الحالتين.\rنعم، تفترق المقطوعة والتي على الشجر في أمور منها: أن التي على الشجر قد تُباع مع الشجر وسيذكرها المصنف، ومنها: أنها قد تكون لم يبد صلاحها، أو بدا صلاحها ولكن لا يؤمن اختلاطهما، وسيذكرهما المصنف.\rوأما هُنَا، فإذا كانت على الشجر، فالمراد: إذا بدا صلاحها بحيث تباع مفردة، ومتى بدا صلاحها، فالمقطوعة وغيرها الحكم فيهما سواء في صحة رهن ما يجفف بدين حالٍّ أو مؤجل يحل قبل الفساد سواء كانت مقطوعة أم على الشجر.\rوأما التي على الشجر مما لم يبد صلاحه، فهي بالنسبة إلى الأحكام التي ذكرناها فيما يتسارع إليه الفساد كغيرها، وإن كان لها أحكام تخصها في البيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374632,"book_id":6768,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":886,"body":"بشرط القطع ودونه نذكرها جملة؛ فكلام المصنف إنما هو فيما يجوز بيعه.\rوقوله: \"الفواكه الرطبة\" على إطلاقه فيما يباع أكانت مقطوعة أم على الشجر؛ لأن الحكم الذي ذكره لا يختلف لكن إذا رهنها مفردة، فإن رهنها مع الشجر، فسيذكر هو حكمه في بقية الفصل.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374633,"book_id":6768,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":887,"body":"قال:\rوأما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله، فإنه ينظر فيه، فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه وإن أطلقه ففيه قولان؛ أحدهما: لا يصح، وهو الصحيح؛ لأنه لا يمكن بيعه في الدين في محله، فلم يجز رهنه كأم الولد.\rوالثاني: أنه يصح، فإذا خيف عليه [الفساد و] (¬١) أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنًا؛ لأن مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده، فيصير كما لو شرط ذلك ولو شرط جاز رهنه، فكذلك إذا أطلق.\r
\r\rإذا رهنه بدين مؤجل لا يحل قبل فساده، فإن شرط أن يبيعه إذا خيف عليه ويجعل ثمنه رهنًا مكانه؛ جاز قطعًا عند الأصحاب، وهذا مراد المصنف، وإن كان لنا خلاف فيما لا يفسد إذا شرط أن يباع ويكون ثمنه رهنًا والفرق الحاجة هنا وعدمها هناك.\rوذكر ابن الرفعة أن ما سنحكيه عن \"البويطي\" و\"الأم\" يقتضي إثبات خلاف فيه هنا، وأيده بأنه شرط ينافي مقتضى إطلاق العقد لكن الأصحاب لم يتعرضوا له.\rقال: ولعل السر في ذلك أن الرهن نفسه تبرع، ومع ذلك فشرطه في البيع لا يفسده، فكذا فيما نحن فيه من طريق الأولى.","footnotes":"(¬١) ليست في المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374634,"book_id":6768,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":888,"body":"قلت: ولم يظهر لي من كلام البويطي وغيره ما يقتضي إثبات خلاف في ذلك ولكنه من جهة المعنى لا يبعد وإن شرط ألا يباع بطل قطعًا، نص عليه الشافعي (¬١) والأصحاب، وهو يدل لأحد أمرين: إما أن يكون مقتضى هذا الرهن البيع على خلاف ما قاله ابن الرفعة، وإما أن يكون مقتضى الشرع تمكن الراهن والمرتهن من البيع، فإذا شرط عدمه بطل ولا شك أن البيع قبل محل الحق ليس لوفاء الدَّين، بل ليكون ثمنه رهنًا؛ فيتأيَّد به ما سبق عن القاضي حسين والرافعي، ولم يذكر المصنف هذا القسم لوضوحه.\rوذكر الأصحاب القسمين، وكلهم صوروا إذ كان الأجل يحل بعد وقت الفساد كما صوره المصنف، ولا شك أنه لو كان يحل مع وقت الفساد كان الحكم كذلك؛ لأنه لا يبقى بتمكن البيع من البيع بعده، فلذلك اخترنا في العبارة ما قدمناه من قولنا: لا يحل قبل فساده؛ لأنها تشمل ما يحل معه وبعده، وهي مراد الأصحاب وكلام الشافعي الذي سنحكيه يشهد لها وإن أطلق الرهن ولم يشترط أن يباع ولا أن لا يباع فقولان، اتفقت الطرق على حكايتهما، ولم يصحح القاضي أبو الطيب منهما شيئًا، وكذلك كثير من الأصحاب.\rوقال الشيخ أبو حامد: الصحيح عندي: أنه لا يصح، وعلى ذلك جرى المصنف وأتباعه، والجرجاني، والرافعي في \"المحرر\".\rوقال في \"الشرح الكبير\": \"أنه أصح عند أصحابنا العراقيين\" (¬٢).\rوقال الروياني: \"إنه ظاهر المذهب\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٦).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٤٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374635,"book_id":6768,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":889,"body":"والثاني: أنه يصح، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (¬١).\rوقال الرافعي في \"الشرح الصغير\": إنه الأظهر عند الأكثرين\rوقال في \"الشرح الكبير\": \"إن ميل من سوى العراقيين إليه، وهو الموافق لنصه في \"المختصر\"\" (¬٢)، ولفظه في \"المختصر\": \"وإذا رهنه ما يفسد من يومه أو غده أو مدة قصيرة لا ينتفع به يابسًا مثل البقل والبطيخ، فإن كان الحق حالًّا فجائز ويباع، وإن كان إلى أجل يفسد كرهته، ومنعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطى صاحب الحق حقه بلا شرط، فإن شرط ألا يباع إلى أن يحل الحق، فالرهن مفسوخ\" (¬٣). انتهى.\rوهو صريح في القول بالصحة ولفظه في \"الأم\": \"وإن كان إلى أجل يفسد إليه الرهن كرهته، ولم أفسخه، وإنما منعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطي صاحب الحق حقه بلا شرط، وأن الراهن قد يموت من ساعته فيباع\" (¬٤). انتهى.\rوهذه علة أخرى جيدة للصحة وهي احتمال موت الراهن وحلول الأجل وإمكان بيعه في الدين، ولا يحتاج معها إلى أن تعلل الصحة بما قاله المصنف وغيره من أن المتعارف كالمشروط، وأن المتعارف البيع، ونصه في \"البويطي\" صريح في القولين. قال: وإذا رهن رجلٌ رجلًا ثمارًا أو بطيخًا أو لبنًا أو شيئًا يخشى فساده إلى الوقت الذي يحل فيه. قال الشافعي: فيها قولان؛ أحدهما: أن ذلك لا يجوز إذا كان العلم يحيط أن ذلك يفسد قبل المحل.","footnotes":"(¬١) انظر: المغني (٤/ ٢٢٤)، والشرح الكبير (٤/ ٤٤٦).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٤٦).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374636,"book_id":6768,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":890,"body":"والآخر: أنه جائز؛ لأنه يأتي السلطان إذا خاف فساده، فيأمر بصلاحه إن كان يصلح بيبس أو غيره أو بيعه. انتهى.\rقال ابن الرفعة: وهذا يقتضي آخر القولين فيما إذا كان يمكن إصلاحه، وقد عرفت أن الأصحاب مطبقون على أنهما لا يجريان في ذلك، بل حالة عدم إمكان إصلاحه.\rقلت: وهو كذلك والحامل للأصحاب على قطعهم بالصحة فيما يمكن تجفيفه نصه في \"الأم\" (¬١) ولفظه: \"ولو رهنه ما يصلح بعد مدة مثل اللحم الرطب ييبس والرطب ييبس وما أشبهه كان الرهن جائزًا لا أكرهه بحال\". انتهى.\rفإن قلت: قد حكيت اختلاف التصحيح في القولين، فما الذي يترجح عندك منهما.\rقلت: الموضع مشكل، فإن تعليل المصنف الفساد بأنه لا يمكن بيعه في الدين في محله، فلم يجز رهنه كأم الولد يجاب عنه بأن وصف كونه في محله لا أثر له، وهو يمكن بيعه في الدين قبل محله؛ لأنه يباع كما سيأتي في تفريع الصحة، ففارق أم الولد والوثيقة تحصل بذلك، وقد زاد بعضهم هذا التعليل إيضاحًا فقال: لأن الإجبار على البيع إنما يثبت عند المحل وقبله ليس بقضية للرهن، فلا يجبر عليه، وإذا تعذر الإجبار، فقد ورد الرهن على ما لا يمكن استيفاء الحق منه، فكان باطلًا هكذا أورده في \"التتمة\"، وكلام المصنف يرجع إليه وحقيقته منازعة القابل بالتصحيح فيما يقوله من الإجبار على البيع قبل المحل واستنتاج عدم الإمكان منه فيعود الخلاف إلى أن الرهن يقتضي ذلك أو لا، ولا أجد الصدر يثلج باقتضاء العقد لذلك فمن هنا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374637,"book_id":6768,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":891,"body":"يقوى القول بالفساد وتعليله للصحة بأن مطلق العقد يحمل على المتعارف، والمتعارف فيما يفسد أن يباع ممنوع أن المتعارف ذلك، وسند المنع أنه إن أريد في غير المرهون، فقد يباع وقد يوكل وإن أريد في المرهون فلا عرف، وتعليل الشافعي ﵁ في \"المختصر\" (¬١) و\"الأم\" (¬٢) بأن \"للراهن البيع قبل محل الحق\" يقتضي أن تمكنه من البيع كافٍ من غير إجبار وزاد عليه في \"الأم\": \"أنه قد يموت من ساعته فيباع\" يعني: فهو مما يمكن بيعه الآن، وكلا المعنيين موجود في المعلق عتقه بصفة وقد نص فيه على الفساد وأطبق عليه الأكثرون، وتعليله في البويطي بأنه يأتي السلطان إلى آخره يقتضي الإجبار ومنه يخرج ما قاله المصنف من التعليل لكن قد بينَّا المنازعة فيه.\rفإن قلت: فهذا يقتضي ميلك إلى القول بالفساد من غير إشكال، وأنه كالمعلق عتقه بصفة.\rقلت: أما إلحاقه بالمعلق عتقه فبعيد؛ لأن في المعلق عتقه وصفًا زائدًا، وهو استحقاق عتقه قبل محل الدين، وهذا المعنى مفقود فيما يتسارع إليه الفساد، وهذا المعنى زائد على ما يفرق به الأصحاب من أن العرف فيما يسرع إليه الفساد أن يباع بخلاف المعلق عتقه وهو أيضًا فرق لا بأس به، فإن بيعه يعد حفظًا له عرفًا، وهذا القدر كافٍ في حمل الرهن المطلق عليه، ولولا أن البيع في مثل ذلك من أسباب الحفظ، لما جوزنا اشتراطه كما لا يتسارع إليه الفساد؛ فلذلك القولان متقاربان في النظر، ولا جرم كثير من الأصحاب أرسلوهما من غير تصحيح؛ ولنا أسوة بهم.\rفإن قلت: القول بالتصحيح وحمل الأمر على البيع وحفظ الثمن يقتضي","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374638,"book_id":6768,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":892,"body":"أن المرهون المالية لا العين وحدها، وذلك لا يجوز.\rقلت: إنما لا يجوز إذا لم يرهن العين، واقتصر على رهن المالية، أما إذا رهن العين وكانت مما يعد بيعها حفظًا لها، فلا منع في ذلك، وكان هذا يصير بمثابة الجناية على المرهون حيث ينتقل الحق من العين إلى القيمة.\rوقال ابن الرفعة: إن المسألة تقرب مما إذا باع المغصوب ممن يقدر على انتزاعه هل يصح وفيه خلاف، والأصح منه مختلف فيه، كما هو ها هنا ووجه عدم الصحة أن التسلم واجب على البائع، والمشتري متبرع بالانتزاع.\rقلت: وليس مثله؛ لأن الراهن هنا قادر على البيع فهو نظير البائع، وقد قالوا: إن البائع لو قدر وحده على انتزاع المغصوب صح قطعًا، ويشبهه أيضًا بالمغصوب الذي لا يقدر واحد منهما على انتزاعه، كما أشار إليه بعضهم ليس بجيد؛ لأن بيع هذا مقدور عليه، وحرف المسألة أن البيع في مثل هذا هل يعد حفظًا أو لا؟! فإن جعلناه حفظًا وجعلنا الرهن قرينة فيه صححنا وإلا فلا.\r\rالتفريع:\rإن قلنا بالصحة فإذا أشرف على الفساد يباع، كما لو شرط بيعه، ويجبر الراهن على ذلك كما صرح به المصنف، كذا قاله الجمهور.\rوقال الماوردي: لا يجبر (¬١) وهذا حكاه الروياني عن بعض أصحابنا أنه بالخيار بين بيعه ويكون ثمنه رهنًا وبين تركه وإن هلك ولا يجبر على بيعه.\rقال الروياني: \"وهذا أقيس والأول أظهر\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٣).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374639,"book_id":6768,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":893,"body":"قلت: ويدل له نصه في البويطي، وإنه يأتي السلطان فيأمر، وذلك صريح في الإجبار، ولولا ذلك لترجح القول بالفساد لما قدمناه.\r\rفرع\rقال ابن الرفعة في \"الكفاية\": \"إذا قلنا: لا يصح رهنه، فأخذه المرتهن وتركه حتى فسد قال في \"التهذيب\": إن أذن له الراهن في بيعه ضمن، وإلا لم يضمن\" (¬١). وهذا قد سبق فيما إذا رهنه بدين حالٍّ أو يتحقق حلوله قبل فساده، ولم يذكره صاحب \"التهذيب\" إلا فيه (¬٢)، وقياسه أن يأتي هنا إذا قلنا: يصح رهنه، فإصلاح كلام ابن الرفعة أن تكون \"لا\" زائدة، ويكون مراده حيث قلنا: يصح، إما قطعًا، وإما على الأصح، لكنه زائد على نص \"التهذيب\"، وأما إن أثبتنا \"لا\"، فهي مسألة ليست في \"التهذيب\"، وحكمه حكم غير المرتهن ممن تحت يده مال لغيره وتقسيمه وأحكامه لا تخفى.\r\rفرع\rإذا كان المرهون مما يحتمل فساده قبل الحلول ويحتمل بقاؤه، فإن كان الأجل قريبًا، وفي الثمار مسكه لا يُدرى هل يبقى إليه أم لا؟ والأمران محتملان، ففي جواز الرهن المطلق قولان مرتبان على القولين السابقين.\rقال الرافعي: \"والصحة هنا أظهر\" كذا في \"الشرح الكبير\" (¬٣) و\"الصغير\" وعَبَّر عنه النووي في \"روضة الطالبين\": \"بأن المذهب الصحة\" (¬٤) وصححه","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤١٤).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤٨).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٤٦).\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374640,"book_id":6768,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":894,"body":"في \"المحرر\"، ولا شك في الترتيب وأولوية الصحة، وأما كون المذهب الصحة ففيه نظر؛ لأنه إن ترجح القول بالفساد هناك نظر إلى اشتراط إمكان البيع عند المحل والجهل بالشرط يمنع من الحكم بالصحة.\rأما إذا قلنا بأن من باع مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت باطل، فظاهر.\rوأما إذا قلنا بصحته، فلأن هناك الملك الذي هو شرط موجود في نفس الأمر الآن، ولكنا جهلناه، والفساد هنا متوقع مستقبل، فهو غرر ظاهر، وقد يعكس ويقال: الأصل هنا بقاؤه، فهو أولى بالصحة من بيع مال أبيه على ظن حياته، ولعل هذا مستند الرافعي في التصحيح، وهو جيد إذا غلب على الظن البقاء اعتمادًا على الأصل، فإن ظهرت أمارات تعارض الأصل، وتقدح في الظن، فالغرر حاصل.\r\rفرع\rقال الروياني: \"اختلف أصحابنا في معنى لفظ الشافعي - رحمة الله عليه: ومنعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطي صاحب الحق حقه بلا شرط، فمنهم مَن قال: معناه من غير شرط تأخير بيعها إلى المحل في هذه المسألة، ومنهم مَن قال: أراد بلا شرط أن المرتهن إذا أذن للراهن عند خوف الفساد يبيع الثمرة بشرط تعجيل الدين من ثمنها لا يجوز ذلك\" (¬١).\r\rفرع\rلو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد، فطرأ ما عرضه للفساد قبل حلول الأجل، كما إذا ابتلت الحنطة، وتعذر التجفيف، فلا يفسخ الرهن","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374641,"book_id":6768,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":895,"body":"بحال بلا خلاف، وإن منع الصحة في الابتداء على أحد القولين، كما أن إباق العبد يمنع صحة العقد، ولو طرأ لم يوجب الانفساخ بلا خلاف؛ لأن الشروط تراعى في الابتداء دون الدوام، وكذا لو نكح أمة بشرطه، ثم قدر على نكاح حرة لا يبطل النكاح، وإن كان المزني خالف فيه هذا إذا كان عروض الفساد بعد القبض، فلو طرأ ذلك قبل قبض المرهون، ففي الانفساخ وجهان، كما في عروض الموت والجنون.\rقال النووي: \"الأرجح أنه لا ينفسخ\" (¬١)، والأمر كما قال؛ لأن الإمام (¬٢) وغيره حكوا الوجهين، وبنوهما على الوجهين في طريان الجنون والموت وجناية المرهون، والأصح في طريان الجنون، وموت المرتهن، وجناية المرهون عدم الانفساخ، وكذلك إذا تخمر العصير قبل القبض وأبق العبد، فإن الأصح عدم الانفساخ، كما صرح به الرافعي في \"المحرر\"، وإن كان للنظر فيه مجال، ويمكن الفرق بين موت العاقد وجنونه وبين حدوث صفة في المعقود عليه لو قارنت لمنعت الصحة، ولكن المنقول ما ذكرناه، وأجرى الإمام الوجهين فيما لو قتل العبد المرهون قبل القبض، هل يتعلق حق الوثيقة بقيمته الواجبة على المتلف؟\rوحاصله: أن حال عدم القبض هل يُنزل منزلة ما قبل الرهن لعدم اللزوم؟ أولًا لوجود أحد سببي اللزوم فيه هذا الخلاف، هذا كله إذا فَرَّعنا على أن ما يتسارع إليه الفساد لا يجوز رهنه، أما إذا قلنا بالجواز، فعروض ذلك بعد العقد، وقبل القبض لا يضر بلا خلاف.\rقال الرافعي: \"وإذا لم ينفسخ يُباع، ويجعل الثمن رهنًا مكانه\" (¬٣)، وهذا","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٤٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٨٠).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374642,"book_id":6768,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":896,"body":"الكلام بإطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون بعد القبض أو قبله، وفَرَّعنا على عدم الانفساخ، لكن البيع بعد القبض يكون لازمًا وقبله لا يكون لازمًا بل برضاهما، وهو كلام جيد، والذي نقله الإمام فيما بعد القبض، فقال: \"إن الأئمة قطعوا بأنه يستحق بيعه، ووضع ثمنه رهنًا\" (¬١). ونقل الماوردي قولين؛ أحدهما: هذا.\rوالثاني: أنه لا يجبر على البيع؛ لأن حق المرتهن في حبسه دون بيعه (¬٢).\rقال النووي: \"وهذا ضعيف\" (¬٣).\rقال الماوردي: \"والفرق على الأول بين هذه الحالة وبين ما إذا صححنا رهن ما يتسارع إليه الفساد، حيث لا يجبر على البيع قولًا واحدًا أن العقد هنا ورد على سليم حالًا ومآلًا، والبيع يتم تصحيحه لذلك، ولا كذلك في رهن ما يتسارع إليه الفساد، فإن المرتهن دخل مع علمه بحاله، فكان في الانتهاء على ما هو عليه في الابتداء\" (¬٤). انتهى.\rوهذا على رأيه في أنا إذا صححنا رهن ما يتسارع إليه الفساد لا يُجبر على بيعة، وقد تقدم أن الأصح أنه يُجبر.\r\rفرع\rفي نقل الوثيقة من عين إلى عين إذا تراضى المتراهنان على ذلك وجهان؛ أحدهما: يلغو، والوثيقة لا تنتقل، ورضا المرتهن لا يتضمن فسخ الرهن.\rوالثاني: تنتقل، وما جرى بينهما يتضمن فسخ الرهن الأول وإعادته في","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٧٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٢).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٤).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374643,"book_id":6768,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":897,"body":"المحل الثاني.\rقال الإمام: \"وأخذ العلماء هذا الخلاف من رهن ما يفسد قبل الأجل، ووجه الأخذ منه أن الرهن فيما يفسد تضمن نقل الوثيقة إلى عوض المرهون بتقدير البيع، فقالوا: إذا كنا نجوِّز ذلك، فلا يمنع من نقل الحق؛ اختيارًا من محلٍّ إلى محلٍّ. قال: وهذا عندي غير سديد، فإن بيع ما يفسد مستحق شرعًا، وإقامة الأثمان والقيم مقام الأصول قاعدة ممهدة في الشريعة.\rفأما نقل حقٍّ مستقرٍّ من محل إلى محل ليس له أصل من غير حاجة ولا ضرورة، وليس النقل والرضا مشعرًا بالفسخ والإعادة على التحقيق، وليس كما لو قال لمالك عبدٍ: أعتق عبدك عني، فإن هذا من ضرورته تقدير نقل الملك ضمنًا لاستدعاء العتق.\rوأما نقل الوثيقة، فمبنيٌّ على اعتقاد بقاء الرهن الأول مع نقل موجبه، وعلى هذا يجري انتقال الوثيقة من المثمن إلى الثمن، فالوجه إفساد نقل الرهن من عين إلى عين\" (¬١). انتهى.\rولا مزيد على حسنه؛ ولذلك كان الأصح أنه لا يصح نقل الوثيقة.\rوقال الأرغياني في \"فتاويه\": لو كانت العين مما لا يتسارع إليها الفساد، فقال: نقلت الرهن أو حقك من هذا العبد إلى هذا الثوب، وأراد به فسخًا وإعادة صح، وإلا، فحق الرهن لا يقبل النقل. انتهى.\rوهذا تفصيل حسن، ومادته من \"النهاية\"، ويجب اعتماده ومحل الخلاف في الثاني والأول لا يأتي فيه خلاف، وقد نص الشافعي على أنهما إذا اتفقا على فسخ الرهن وجعله في عين أخرى جاز، وهو شاهدٌ للقسم الأول الذي ذكره الأرغياني.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374644,"book_id":6768,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":898,"body":"فرع\rرهن ما لا يفسد، وشرط أن يباع، ويجعل ثمنه رهنًا بلا عذر ظاهر.\rقال الروياني: \"المذهب أنه لا يجوز.\rوقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجهان؛ أحدهما: يجوز كما يجوز بالعذر.\rوالثاني: لا؛ لأن نقل العقد من محل إلى محل لا يمكن، كما لو نقل من عبد إلى عبد لا يجوز، وإن تراضيا عليه\" (¬١). انتهى.\rوكان هذا تفريعًا (¬٢) على منع نقل الوثيقة، ومقتضاه أنه إذا لم يجز بغير شرط، فهل يجوز بالشرط؟! وجهان.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٥٥).\r(¬٢) في المخطوطة: \"تفريع\". والصواب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374645,"book_id":6768,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":899,"body":"قال:\rوإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر، ففيه طريقان؛ من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو أفرده بالعقد، ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا؛ لأنه تابع للشجر، فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة.\r
\r\rإذا رهن الثمرة مع الشجرة، فكل موضع قلنا: يصح رهن الثمرة وحدها، فهنا أولى، وكل موضع قلنا: فيه قولان، فهنا طريقان حكاهما جميع الأصحاب؛ أحدهما: إجراء القولين في الثمرة، كما لو كانت مفردة.\rفإن قلنا بالصحة صح فيها، وفي الشجرة، وإن قلنا بالفساد فسد فيها وفي الشجرة قولَا تفريق الصفقة: وهذه الطريقة قال الرافعي: \"إنها أشبه\" (¬١).\rوالطريقة الثانية: إنه يصح الرهن في الثمرة والشجرة قولًا واحدًا؛ لأن الثمرة والحالة هذه تابعة، فلا يضر كونها يسرع إليها الفساد، ألا ترى أن بيعها وحدها لا يجوز بدون شرط القطع، ويجوز مع الشجرة، وهذه الطريقة قال أبو علي الطبري في \"الإفصاح\" إنها أصح، والمختار الطريقة الأولى، والفرق بين هذا وبين البيع أن في البيع يتمكن المشتري من قطعها والانتفاع بها، وها هنا تصحيح الرهن فيها مع العلم بفسادها قبل الأجل لا فائدة فيه إلا إن قيل ببيعها وحفظ ثمنها كالمفردة، فالمختار إجراء القولين وتفاريعهما جميعها عائدة هنا، فلا نطول بذكرها، وقد علم محلهما والفرق بين ما يجفف وغيره، وبين أن يفسد قبل الأجل أو لا، فاستغنينا عن إعادته، وكل","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374646,"book_id":6768,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":900,"body":"موضع قطعنا في المفردة بأنه لا يجوز رهنها، وأفسدنا هنا، ففي الأشجار قولًا تفريق الصفقة، وهل في المواضع التي تقطع بالفساد حالة الإفراد، كما إذا شرط عدم البيع، فيما يفسد قبل الأجل، فهل يتردد فيه لأجل التبعية، أو يقطع بالفساد في الثمرة، وتخريج الشجرة على قولي تفريق الصفقة، الأقرب الثاني، وهو الذي أطلقوه، وإن كان الأول محتملًا، ولا ينافيه كلامهم أيضًا، وقد وقع في \"الانتصار\" لابن عصرون هنا شيء عجيب، فإنه حكى ثلاث طرق؛ أحدها: أن حكم الثمرة ما لو أفردها بالرهن، ففي الموضع الذي لا يجوز يبنى على تفريق الصفقة؛ لأنه جمع في الرهن بين جائز وغير جائز. قال: وهذا أصح الطرق الثلاثة.\rوالثاني: أنها على قولين.\rوالثالث: يصح قولًا واحدًا، هذا كلامه، فإن كان ما قاله عن ثبتٍ، فيقتضي أن منهم من يقول: حكم الثمرة هنا حكمها عند الإفراد، حيث قطعنا بالفساد حالة الإفراد، قطعنا به هنا، وحيث قطعنا بالصحة هناك قطعنا بها هنا، وحيث ترددنا هناك ترددنا هنا، وهذا لا إشكال فيه؛ لأنها الطريقة التي ذكرها المصنف وغيره من إجراء القولين، وهي مرادهم، ومقتضى كلام ابن أبي عصرون مع هذا أن بعضهم قال: إنها هنا على قولين مطلقًا، وإن قطعنا بالفساد هناك في بعض الصور، وهذا ما قدمنا أنه محتمل، ولكن لم أَرَ التصريح به، وأما التصحيح قولًا واحدًا، فمذكور في الكتاب وغيره، فالذي انفرد به ابن أبي عصرون حكاية الطريق الثانية المقتضية إجراء قولين هنا، وإن حكمها مغاير لحالة الإفراد، ولا فرق كما صرح به القاضي حسين في هذا بين أن تكون الثمرة طلعًا أو بُسْرًا بدا فيه الصلاح، أو لم يَبْدُ. وذكر الماوردي تفريعًا على صحة الرهن في الثمرة، أنه هل يجبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374647,"book_id":6768,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":901,"body":"الراهن على بيعها عند تناهيها وإدراكها أو لا؟ على قولين؛ أحدهما: لا يجبر على بيعها، كالطعام الرطب الذي لا يُجبر على بيعه عند حدوث فساده، يعني على قوله، كما سبق عنه، وإن كان الصحيح عند الأصحاب خلافه.\rوالثاني: قال: وهو المنصوص عليه في هذا الموضع أنه يجبر على بيعها بخلاف الطعام الرطب، والفرق بينهما أن الثمرة ها هنا تبع لأصل باقٍ، وهو النخل، لَحِق بحكم أصله، ووجب بيعه ليكون باقيًا معه، وليس كذلك الطعام الرطب؛ لأنه لا يتبع أصلًا باقيًا، فكان بحكم نفسه منفردًا. انتهى.\rوقد تقدم من نصه في البويطي ما يقتضي الإجبار فيما ليس بتابع، وهو الأصح عند الأصحاب فيهما، وبذلك مع ما ذكره الماوردي يأتي ثلاثة أوجه في الإجبار.\rفإن قلت: ما الذي نص عليه الشافعي في رهن الثمار مع الأشجار؟\rقلت: الصحة، قال في \"المختصر\" في باب الرهن يجمع الشيئين المختلفين: \"وإذا رهن ثمرًا قد خرج من نخله، قيل: يحل بيعه ومعه النخل فهما رهن؛ لأن الحق لو حل جاز أن يباعا، وكذلك إذا بلغت هذه الثمرة قبل محل الحق وبيعت، خيّر الراهن بين أن يكون ثمنها مرهونًا مع النخل أو قصاصًا، إلا أن تكون هذه الثمرة تيبس، فلا يكون له بيعها إلا بإذن الراهن\" (¬١).\rوقال في \"الأم\": \"وإذا رهنه ثمرًا قد خرج من نخله، قيل: يحل بيعه ونخله معه، فقد رهنه نخلًا وثمرًا معًا، فهما رهن جائز من قبل أنه يجوز له لو مات الراهن، أو كان الحق حالًّا أن يبيعهما من ساعته\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374648,"book_id":6768,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":902,"body":"قلت: وهذه الزيادة التي في \"الأم\" تبين أن قوله بالصحة هنا كقوله بالصحة في رهنها مفردة، كما سبق عنه وفيه شاهد لطريقة إثبات القولين هنا كما هناك.\rقال في \"الأم\" (¬١) عقب ما حكيناه الآن: \"وكذلك لو كان إلى أجل؛ لأن الراهن متطوع ببيعه قبل [أن] (¬٢) يحل أو يموت، فيحل الحق، وإذا كان الحق في هذا الرهن جائزًا إلى أجل، فبلغت الثمرة وبيعت، خيّر الراهن بين أن يكون ثمنها قصاصًا من الحق، أو مرهونًا مع النخل حتى يحل الحق، ولو حل الحق فأراد بيع الثمرة قبل بدو صلاحها دون النخل لم يكن له، وكذلك لو أراد قطعها وبيعها، لم يكن له إذا لم يأذن له الراهن في ذلك\". انتهى كلام الشافعي، وليس فيه شاهد للقطع بالصحة، بل لإثبات القولين، ولا يبعد أن يرتب القولين، ويكون القول بالصحة هنا أولى، والطريقتان تقتضيان ذلك، وقد يخرج من هذا أن يُفتى بالصحة هنا، وإن توقفنا فيها فيما مضى.\rفإن قلت: كلام الشافعي المذكور يقتضي أنه لا فرق في ذلك أن بين يكون الدين حالًّا أو مؤجلًا؛ والطريقان إنما هما في المؤجل بأجل يفسد قبله.\rقلت: صحيح، ولكن الشافعي لما أفتى بالصحة جمع المسألتين، وإن كانت إحداهما مجزومًا بها، والأخرى مترددًا فيها عند الأصحاب أو عنده في موضع آخر.\rوقد قال ابن داود وهو أبو بكر محمد بن داود بن محمد الداودي في","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) سقطت من المخطوطة، والمثبت من الأم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374649,"book_id":6768,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":903,"body":"\"شرح المختصر\": قوله: \"فهما رهن؛ لأن الحق لو حل جاز أن يباعا\"، معناه أن الحق إذا كان حالًّا بيع في الحال ليس أن هذا في المؤجل حتى يجري قوله: \"لو حل\" على ظاهره ألَا تراه أنه عطف عليه المؤجل، فقال: وكذلك إذا بلغت هذه الثمرة قبل محل الحق وبيعت، والشافعي عطف على قوله: جاز أن يباعا إن قال: وكذلك لو رهنه بدين مؤجل، فالرهن جائز؛ لأنه قد يتطوع الراهن فيبيعه وقد يموت، فيحل الحق، ثم قال: وإذا بلغت هذه الثمرة قبل محل الحق بيعت، وهذا ظاهر في المعنى، غير أن المزني ترك الفصل الأوسط اختصارًا، وقال: وكذلك إذا بلغت حتى غلطه بعض أصحابنا، فقال: كان حقه أن يقول: فإذا بلغت، ولا نقول: وكذلك إذا بلغت، ونترك عطف الشيء على نفسه؛ لأن الفصل الأول في المؤجل، ألا تراه يقول: لو حلّ فلا … (¬١) العطف عليه [بقوله] (¬٢): وكذلك، وقوله: بيعت، أي: دون رضا الراهن تباع، ولا تترك تفسد؛ أعني فيما لا ييبس. انتهى كلام الداودي.\rوفيما تكرر من كلام الشافعي وشرحه من اعتبار تمكن الراهن من البيع وأنه قد يتطوع ما يقتضي تصحيح رهن ما يتسارع إليه الفساد من أصل المسألة، وأنه لا يعتبر الاستحقاق والوجوب، بل الإمكان في طرف الراهن، وهو موجود لكن هذا موجود في المعلق عتقه بصفة، فهي علة منتقضة، وسيأتي من بقية حكم رهن الثمار مع الأشجار شيء عند الكلام على رهن الثمار على رأس الأشجار بدون الأشجار، حيث ذكرها المصنف.","footnotes":"(¬١) في المخطوطة بياض قدر كلمة.\r(¬٢) مكررة في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374650,"book_id":6768,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":904,"body":"فرع\rرهن الثمار وحدها على الأشجار قبل بدوِّ الصلاح سيذكره المصنف، وبعد بدو الصلاح يجوز بشرط القطع وبدونه، وحكمها على ما سبق فيما يتسارع إليه الفساد إن كانت تجفف صح، وإلا فإن كان بدين حال أو مؤجل بأجل يحل قبل الفساد صح، وإلا فعلى القولين، وهذا قد عُلِمَ مما قدمناه، ولكنا أحببنا زيادة الإيضاح، ومتى صح رهن الثمار على الأشجار، فمؤنة السقي والحداد والتجفيف على الراهن دون المرتهن، فإن لم يكن له شيء باع الحاكم جزءًا منها، وأنفقه عليها، وقد تقدم عن المتولي إطلاقه هذا الحكم، وكذلك صاحب \"العدة\"، ويجب تقييده بما قلناه، أو يكون مفرعًا على قول الشيخ أبي محمد في مؤنة الرهن، ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقي، جاز بخلاف علف الحيوان.\rوحكى الروياني عن بعض الأصحاب: أنه يجبر عليه، كما يجبر على علف الحيوان، وادعى أنه الأصح.\rقال ابن الرفعة: وهو فيما إذا اتفقا على ترك التجفيف أصح؛ لأن ذلك إتلاف محقق، وقد نهى الشرع عن إضاعة المال.\rقلت: وقواعد المذهب تقتضي عدم الإجبار في الموضعين، وإن قيل بالتحريم للحديث، ولكن إجبار الحاكم عليه والنفع يعود إلى صاحبه بعيد، وإذا كان الحاكم لا يجبر على الندور على أحد الوجهين، فعدم الإجبار هنا أولى.\rوكلام الغزالي في \"الوسيط\" (¬١) يقتضي أن مؤنة الثمار من عين الثمرة يباع بعضها، كما قاله المتولي والشافعي، نص في كراء البيت الذي يجعل فيه","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374651,"book_id":6768,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":905,"body":"المرهون ظاهره يدل له، وسنذكر ذلك إن شاء الله عند الكلام في مؤنة الرهن في الباب الذي بعد هذا، ولنتعرض لذلك هنا، فإن الشافعي ذكره هنا.\rقال: \"وإذا رهنه ثمرة، فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجدادها وتشميسها، كما يكون عليه نفقة العبد\" (¬١). وذكر الشافعي في موضع آخر أن الجداد والتشميس ليس بواجب على الراهن.\rقال الماوردي: \"وليس ذلك على قولين وإنما الموضع الذي قال: يجب إذا بلغ وقت الجداد والتشميس والحق لم يحل فعليه تشميسها؛ لما فيه من حفظها وصلاحها، فإن امتنع أجبر عليه، والموضع الذي قال: لا يجب إذا كان الحق قد حلَّ؛ لأن حق المرتهن بعد الحلول في بيعها دون تشميسها\" (¬٢). انتهى.\rوأما نصه في الكراء، فإنه قال: \"وإن أبى الموضوعة على يده أن يتطوع بأن يضعها في منزله إلا بكراء. قيل للراهن: عليك حرز تحرز فيه؛ لأن ذلك من صلاحها، فإن جئت به، وإلا اكترى عليك منها\" (¬٣).\rقال الماوردي: \"إن امتنع الراهن من الكراء اكترى القاضي عليه من ماله، فإن لم يجد له مالًا غير الرهن باع من الرهن بقدر يكتري به منزلًا يحرزه فيه، ويكون مُكري المنزل يقدم بالكراء على المرتهن وسائر الغرماء\" (¬٤). انتهى.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٦).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤٠).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374652,"book_id":6768,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":906,"body":"وحاصله: تأويل كلام الشافعي على حال إعسار الراهن، ولو أدى المرتهن أجرة المنزل، فعلى ما سبق في الخراج، ولو شرط المرتهن الرجوع بما دفع من الكراء على أن يكون الرهن مرهونًا في يده بالحق، وبالأجرة الناجزة، فيصير مدخلًا لحق ثانٍ على حق أولٍ في رهنٍ واحدٍ إلا أن فيه صلاحًا للرهن، فجرى مجرى جناية العبد إذا فداه المرتهن على أن يكون رهنًا بها، وبحقه الأول، وفيها طريقان في \"الحاوي\"؛ إحداهما: إن في جواز ذلك قولين.\rوالثاني: يجوز قولًا واحدًا، وإن كان الراهن غائبًا، فإن دفع المرتهن بإذن الحاكم رجع، وإن دفع بغير إذنه، وهو قادر على استئذانه؛ لم يرجع، وإن كان الحاكم غير موجود فهل للمرتهن الرجوع وجهان في \"الحاوي\" (¬١)، وهما الوجهان في هرب الجَمَّال.\r\rفرع\rقال الشافعي فيما إذا رهنه الثمرة: \"ليس للراهن ولا المرتهن قطعها قبل أوانها إلا أن يرضيا به فإذا بلغت إبَّانها، فأيهما أراد قطعها أجبر الآخر\" (¬٢).\rقال الماوردي: \"إن اتفقا على قطعها، فذاك لهما، سواء كان قبل إدراكها أم بعده، وإن اختلفا والحق قد حل، فإن كانت غير مدركة أجيب من طلب الترك؛ لأنها تزيد في نفسها وفي ثمنها، والزيادة المتصلة حادثة في ملك الراهن داخله في وثيقة الرهن، فلم يجبر واحد منهما على قطعها، وإن كانت مدركة، أجيب طالب قطعها، فإن طلب أحدهما قطعها في أول","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤١).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374653,"book_id":6768,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":907,"body":"إدراكها والآخر بعد تناهي إدراكها، فإن كانت مما لا يشمس؛ أجيب طالب القطع في أول إدراكها، إن كانت مما يجفف ويشمس أجيب طالب قطعها بعد تناهي إدراكها\" (¬١).\r\rفرع\rلو رهن الثمرة والشجر، وطلب أحدهما التجفيف وامتنع الآخر، فقد ذكرناه عن الماوردي (¬٢) فيما مضى.\r\rفرع\rمنع أبو حنيفة مَن رهن الثمار على الشجر والزرع بدون الأرض، ومَن رهن الشجر بدون الثمرة التي عليها، والأرض بدون ما فيها من الزرع، وجعل ذلك من قبيل رهن المشاع وعندنا لا يمتنع هذا ولا ذاك.\r\rفرع\rنلخص به ما ذكرناه في هذا الفصل، فإنه قد انتشر وحصل فيه تقديم وتأخير عن واجب الشرح، فيقول: رهن الأطعمة والفواكه الرطبة والثمار المقطوعة والتي على الشجر إذا بدا صلاحها إن أمكن تجفيفها، جاز رهنها، وفي البويطي إشارة إلى خلاف لم يأخذ به الأصحاب، وإن لم يمكن تجفيفها، فإن رهنها بدين حال أو مؤجل بأجل يحل قبل فسادها صح، وإن لم يحل قبله، فإن شرط بيعها صح، أو عدمه بطل، أو أطلق فقولان، وإن احتمل أن يفسد قبل الأجل أو بعده، فالأصح الصحة، وإن رهن الثمار مع الشجر فطريقان؛ أصحهما: طرد القولين ومؤنة التجفيف والقطاف على الراهن قبل المحل، ويجبر عليها إن كان موسرًا، فإن أعسر فمن عين الرهن.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤١).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374654,"book_id":6768,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":908,"body":"وقيل: من عين الرهن مطلقًا، ومؤنة السقي على الراهن، كالتجفيف، ولو رهن ما لا يسرع فساده، فطرأ ما عرضه له لم يفسد بعد القبض، وكذا قبله في الأصح، ولا يصح نقل الوثيقة في الأصح، إلا أن فسخا الرهن وأنشآ غيره، ولو شرطا فيما لا يفسد بيعه ورهن ثمنه، وقلنا بجواز نقل الوثيقة جاز، وإلا فلا في الأصح، ولو اتفقا على ترك السقي جاز في الأصح، وكذا ترك التجفيف، ولو اتفقا على قطع الثمرة قبل إدراكها أو بعده جاز، وإن اختلفا لم يقطع إلا حال الإدراك ولا يعتبر تناهيه، بل أول الإدراك.\r\rفرع\rقال الشافعي: \"وإذا حل بيع الثمر، حل رهنه إلى أجل كان الحق أو حالًّا، وإذا بلغ ولم يحل الحق لم يكن للراهن بيعه إذا كان ييبس إلا برضا المرتهن. فإذا رضي فثمنه رهن إلا أن يتطوع الراهن فيجعله قصاصًا\" (¬١). انتهى.\rوهذا الإطلاق يقتضي أن ثمنه رهن، سواء كان ينقص بالتجفيف أم لا، وقد سبق عن الماوردي أن فيما لا ينقص بالتجفيف يبطل الرهن.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374655,"book_id":6768,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":909,"body":"قال:\r\rفصْل [في تعليق الرهن على صفة]\rوإن علق عتق عبدٍ على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه؛ لأنه لا يمكن بيعه في الدين. وقال أبو علي الطبري: إذا قلنا: يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه.\r
\r\rإذا علق عتق عبده على رمضان مثلًا، لم يجز أن يرهنه بدين مؤجل بشوال؛ لأنه لا يمكن بيعه عند استحقاق الدين؛ لأنه يكون قد عتق قبله هكذا قطع به الأكثرون، ولم يورد الشيخ أبو حامد والماوردي غيره، وعن بعض الأصحاب أنه خرجه على رهن ما يتسارع إليه الفساد، فيكون فيه قولان حكى هذه الطريقة ابن الصباغ وغيره هكذا، وأرسل الإمام وجهين، وقال: \"إن البناء على ما يتسارع إليه الفساد، إنما ينتظم إذا قلنا بنفوذ العتق المعلق قبل الرهن، عند وجود الصفة حالة الرهن، أما إذا لم يقل بذلك، فلا يخاف تسارع الفساد إليه وفوت الوثيقة، فيوجه الخلاف بشيء آخر، وهو أن الرهن هل يصلح دافعًا للعتق المستحق بالتعليق، فتارة يقول: نعم، كالبيع، وأخرى يقول: لا لضعفه\". هكذا لخص الرافعي كلام الإمام (¬١)،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374656,"book_id":6768,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":910,"body":"والمقصود أنه إذا وُجِدَتِ الصفة وهو مرهون، هل يعتق أو يكون كما لو وجدت، وليس في ملكه وجهان؛ إن قلنا بالأول: فهو يخشى عتقه قبل الأجل، فيتجه تخريجه على ما يسرع فساده.\rوإن قلنا بالثاني: فلا يتجه التخريج عليه، بل يخرج الوجهان على أن الرهن هل هو كالبيع، فيصح، وإن منع العتق المستحق بالتعليق أولًا لضعفه وانحطاطه عن رتبة البيع، فيفسد محافظة على حكم التعليق؛ لأنه لو صح لمنع العتق المستحق على هذا التقدير، والمراد بكونه دافعًا للعتق المستحق بالتعليق، أي: إذا وجد في دوام الرهن، وليس المراد أنه دافع له مطلقًا كالبيع، حتى إذا وجدت الصفة بعد فكاك الرهن لا يعتق إلا على احتمال ضعيف سنذكره، وهذا الكلام من الإمام يقتضي إثبات طريقة بإجراء الوجهين سواء قلنا برهن ما يتسارع إليه الفساد أم لا، وهي غريبة، ولكنها فقيهة، وبها يحصل في المسألة ثلاث طرق؛ أصحها: القطع بالفساد.\rوالثانية: إثبات قولين مما يتسارع إليه الفساد.\rوالثالثة: إثبات قولين مطلقًا، صح ما يسرع فساده أو فسد، وهذه الثالثة إنما أوجبها تصرف الإمام، وهي ناظرة إلى أن عتق الراهن لا ينفذ، وأن المعتبر حال الصفة والتردد في إلحاق الرهن بالبيع.\rفإن قلنا: عتق الراهن نافذ، أو اعتبرنا حال التعليق، فالعتق في دوام الرهن نافذ، فلا جريان لها، ومع ذلك اعتبار حال الصفة هنا بعيد؛ لأن العتق تقدم استحقاقه على الرهن، وليس الرهن كالبيع، وبالجملة هي طريقة غريبة غير منسوبة إلى أحد، بل خارجة من حسن تصرف في الطريقة المنقولة، وهي الثانية المخرجة على رهن ما يتسارع إليه الفساد، والمنكرون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374657,"book_id":6768,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":911,"body":"للخلاف فرقوا بأن الظاهر من حال صاحب الطعام الذي يتسارع إليه الفساد الرضا بالبيع عند خوف الفساد؛ كيلا يضيع، والظاهر من حال المعلق إمضاء العتق وتنفيذه، وقد تقدم منا فرق آخر، وهو أن المعلق عتقه جرى سبب استحقاق عتقه، وذلك معارض لاستحقاق المرتهن البيع، وهو يناسب طريقة الإمام، ولم يرجح أحد في المعلق عتقه صحة الرهن إلا ما نحكيه عن الغزالي، وسائرهم ردوه.\rوأما نقل المصنف عن أبي علي الطبري (¬١)، هو كذلك في \"البحر\" والرافعي، لكن مرسلًا عنه ولم يبينا الواسطة، ونقله أتباع المصنف، كما نقله المصنف، والذي رأيته في \"الإفصاح\" لأبي علي الطبري أنه قال: وإن قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، فإن رهنه بحق يتأخر عن رأس الشهر لم يجز؛ لأنه يعتق قبل حلول الحق قول واحد.\rوقال بعض أصحابنا: يجوز أن يقال: أنه يجوز؛ لأن الراهن قد يتطوع ببيعه قياسًا على الطعام الرطب، وبينهما فرق؛ لأن فساد الطعام لا بغية فيه، فالعرف في الشرع والاستعمال قد حكم ببيعه؛ لئلا يفسد، وفي عتقه بغية وقربة إلى الله تعالى، فلم يحكم العرف ولا الشرع ببيعه، فلم يجز إلا أن يرهنه بحق قبل مجيء الصفة، فيجوز، وقد قيل: لا يجوز؛ لأنه لا يؤمن أن تتأخر الوثيقة؛ أي: يتأخر الفكاك بعد الحلول، قال: والأول أصح. انتهى كلامه. وهو يدل على أنه ناقل للطريقة المخرجة على ما يتسارع فساده لا قائل بها، فالأولى نسبة الطريقة المذكورة إلى بعض أصحابنا من غير تعيين، كما فعله ابن الصباغ وغيره.\rوقال ابن الرفعة: إن القول المخرج بالصحة ينسب إلى أبي الطيب بن","footnotes":"(¬١) انظر: حلية العلماء (٤/ ٤١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374658,"book_id":6768,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":912,"body":"سلمة، ولا أدري من أين نقل ابن الرفعة ذلك، ومراده بالقول المخرج الطريقة المذكورة، والذي يقتضيه نص الشافعي في المعلق عتقه في مسألتنا فساد الرهن؛ لأنه قال في \"المختصر\" بعد أن حكم بفساد رهن المدبر: \"ولو قال له: إن دخلت الدار، فأنت حر، ثم رهنه؛ كان هكذا\" (¬١). انتهى، يعني: فاسدًا، وإذا كان هذا نصه في الصفة التي تحتمل أن تتأخر عن الأجل، فالتي يعلم تقدمها أولى بالفساد، وقال أيضًا في \"الأم\": \"ولو رهن رجل رجلًا عبدًا له قد أعتقه إلى سنة أو أكثر من سنة، كان الرهن مفسوخًا للعتق الذي فيه\" (¬٢) هذا مع نصه في \"المختصر\" (¬٣)، و\"الأم\" على صحة رهن ما يسرع فساده، \"وإذا قلنا بصحة رهن المعلق عتقه بصفة تتقدم على حلول الدين، فيباع إذا قرب أوان الصفة، كما يباع الطعام المشرف على الفساد\" (¬٤)، قاله صاحب \"التقريب\" (¬٥) وغيره.\rوقد اقتضى إيراد الغزالي في \"الوجيز\" ترجيح الصحة في رهن المعلق عتقه، ولا يوافقه عليه أحد، وكذا قال في \"الخلاصة\": إنه الأقيس، وإمامه رجح المنع، كما رجحه الأصحاب، واعتمد في \"الوسيط\" أيضًا ما يخالف الجمهور؛ فإنه قال: \"إن قلنا: لو وُجِدَتِ الصفة في حال الرهن؛ نفذ، إما لقوة العتق، أو لأن العبرة بحال التعليق خرج على رهن ما يتسارع إليه الفساد.\rوإن قلنا: لا ينفذ، فهو بالرهن مدافع حكم التعليق، والأصح جوازه،","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٦٦).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب (٦/ ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374659,"book_id":6768,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":913,"body":"كما لو دفعه بالبيع.\rوفيه وجه: أنه يفسد لضعف الرهن\" (¬١)، وفيه مخالفة من وجهين؛ أحدهما: تخريجه على ما يسرع فساده وقد عرفت أن الجمهور على خلافه.\rوالثاني: قوله أن الأصح على قولنا لا ينفذ جوازه، ويكون دافعًا كالبيع، وهذا بعيد، بل الوجه فساده لمنعه العتق المستحق الموجود صفته في الملك بخلاف البيع، وبالجملة القول بأن الرهن يصح، ويمنع من نفوذ العتق المعلق قبله بعيد لا وجه له وحيث قيل به، فينبغي أن يكون المراد منعه في دوام الرهن كما قدمناه.\rوقال ابن الرفعة: إن الراهن هل له التسلط على إبطال حق العتق في العبد مع أن سببه تقدم، كما له أن يبطله ببيعه يخرج فيه خلاف على الخلاف الذي سنذكره في رهن المدبر مع القطع بجواز بيعه، وإلى هذا أشار الغزالي بقوله: فهو بالرهن مدافع حكم التعليق، والذي أورده البندنيجي في كتاب العتق أن الرهن مع الإقباض كالبيع.\rقال ابن الرفعة: وقد يتخيل الفرق بينه وبين التدبير، فإن التدبير قربة، والقُرب يرغّب الإنسان في بقائها، فجاز ألا يجعل برهنه وإقباضه مبطلًا له، ولا كذلك تعليق العتق بالصفة، فإنه ليس بقربة، كما ذكره الرافعي في كتاب الصداق، وإذا لم يكن قربة جاز أن يجعل الرهن والإقباض فيه رجوعًا. انتهى.\rوكون تعليق العتق ليس بقربة قد تنازع فيه وينبغي إذا علقه لا على وجه اليمين يكون قربةً؛ لأنه قاصد لذلك، والتدبير سيأتي الكلام في أنه تعليق أو وصية، والقياس يقتضي أن التعليق لا يتسلط على قطعه إلا بما يزيل الملك،","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374660,"book_id":6768,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":914,"body":"ثم قال ابن الرفعة: إن ظاهر كلام البندنيجي، حيث ألحق ذلك بالبيع يقتضي أن الصفة لو وجدت بعد زوال الرهن وبقائه في الملك، إما ألا يعتق جزمًا، أو يخرج على القولين فيما إذا زال ملكه بالبيع عن العبد، ثم عاد حتى يخرج على الخلاف قال: والذي يظهر في هذه الحالة الجزم بنفوذ العتق؛ نظرًا إلى حالة التعليق ووجود الصفة اللتين عليهما المعول.\rقلت: وهذا لا شك فيه، ويجب تأويل كلام البندنيجي وغيره عليه؛ لأنا إنما نمنع العتق فيما إذا زال الملك، ثم عاد لوجود التعليق قبل هذا الملك، وهذا المعنى مفقود في تخلل ما يمنع من العتق مع بقاء الملك، وقد أبعد ابن أبي عصرون، فصحح طريقة التخريج على ما يسرع فساده (¬١).\r\rفرع\rلو شرط فيه أن يباع قبل وجود الصفة اقتضى كلام ابن الرفعة في الكفاية (¬٢) أنه يصح؛ لأنه لما قال الشيخ: \"والمعلق عتقه بصفة تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه، قال: أي: من غير شرط بيعه قبل وجود الصفة\"، وكأنه أخذ ذلك مما سبق فيما يسرع فساده، وكلام الأصحاب ساكت عن ذلك هنا، وابن الرفعة أخذ ذلك من \"المرشد\"، وقال: إنه صرح بذلك، يعني: صحة الرهن، إذا شرط بيعه قبل وجود الصفة، ولا شك أن صاحب \"المرشد\"، وهو ابن أبي عصرون يرى أن حكم هذا حكم ما يسرع فساده، وأن الأصح طريقة التخريج كما سبق عنه، أما الجمهور الفارقون بينه وبين ما يسرع فساده، فكلامهم ساكت عنه، وينبغي أن يقال: إن عللنا فساد الرهن بأنه لو صح لمنع العتق المستحق، فهذا المعنى لا يزول بشرط البيع، وإن عللنا بتوقع العتق، فيظهر أنه إذا شرط","footnotes":"(¬١) الانتصار (من بداية كتاب البيع إلى نهاية كتاب الشفعة) (ص ٤٠١).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٤١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374661,"book_id":6768,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":915,"body":"البيع، صح كما قاله ابن أبي عصرون، ويحتمل أن يقال: إنما احتملنا الشرط فيما يسرع فساده لاقتضاء الشرع والعرف له؛ حفظًا للأموال، وهذا المعنى مفقود هنا، وبالجملة حصل خلاف في أنه إذا شرط بيعه هل يصح أو لا؟\r\rفرع\rهذا كله في رهنه بدين يحل بعد الصفة، كما فرضه المصنف، أما رهنه بدين حال فيصح قولًا واحدًا على ما قاله كثير من الأصحاب، وكذا بمؤجل بأجل يتيقن حلوله قبل الصفة، كما لو كان العتق معلقًا برمضان، والدين يحل في شعبان، وفي \"المختصر من شرح تعليق الطبري\" عن ابن أبي هريرة حكاية وجه ضعيف أنه لا يجوز، ولم يحكه في الحال، وقد سبقت حكاية هذا الوجه عن \"الإفصاح\"، ويلزم طرده في الحال، وإذا قلنا بالمشهور، قال الروياني عن والده؛ \"أنه ينبغي أن يبقي من المدة ما يمكن البيع فيها من جهة العادة، وإلا فلا يجوز\" (¬١)، يعني: إذا كان يحل قبل الصفة بساعة مثلًا بحيث لا يمكن بيعه عادة حتى توجد الصفة، فيكون حكمه حكم ما يحل بعد الصفة، فيفسد الرهن، وهذا تنبيه جيد لا يُخالف فيه.\r\rفرع\rإذا عرف ذلك، وصححنا الرهن في الحال، أو فيما يحل قبل الصفة فيباع في الدين، فلو لم يتفق بيعه حتى وُجِدَتِ الصفة، فَيُبْنَى على القولين في أن الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة.\rإن قلنا بالأول: عتق، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374662,"book_id":6768,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":916,"body":"جاهلًا.\rوإن قلنا بالثاني: فهو كإعتاق المرهون، وسيأتي فيه ثلاثة أقوال، وما ذكرناه من أن للمرتهن الفسخ على القول الأول، جزم به البغوي (¬١)، والرافعي (¬٢).\rوقال النووي: \"إنه أصح وأقيس، وجزم صاحب \"التتمة\" بأنه لا خيار له وقد سقط حقه؛ لأن الرهن سلم له، ثم بطل فصار كموته\" (¬٣).\rوجوابه: إن هذا بسبب متقدم، فهو عيب جهله، فيثبت له به الخيار.\rواعلم أن الأصح عند البغوي اعتبار حال التعليق (¬٤)، وكذا صححه القاضي حسين في موضع من كتاب العتق، وصحح في موضع آخر اعتبار حال الصفة.\rوذكر الرافعي القولين في الوصية، ولم يصحح منهما شيئًا، فإن كان الأصح اعتبار حال التعليق كان الأصح هنا العتق، وإن كان الأصح اعتبار حال الصفة فيما القولان فيه؛ وهو إذا علق في الصحة ووجدت الصفة في المرض حتى يعتبر من الثلث على الأصح؛ فذلك ظاهر هناك؛ لأن المعتبر خروج المال عن ملك المريض وخراب ذمته بموته، فتضيع حقوق الغرماء وهنا حق المرتهن باقٍ في ذمة الراهن، ففي اعتبار حالة التعليق جمع بين تنفيذ العتق الذي تقدم سببه، وحق الراهن من جهة أنه لم يسقط بالكلية، فكان اعتبار حالة التعليق هنا أولى؛ ولذلك أن أكثر الأصحاب إنما ردوا","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٢٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٤٩).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٧).\r(¬٤) التهذيب (٤/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374663,"book_id":6768,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":917,"body":"التخريج على ما يتسارع إليه بالفساد بالعرف الذي قدمناه لا بالقدح في العتق، وإنما أبدى ذلك الإمام؛ أخذًا من القاعدة المذكورة في الوصية، وللأكثرين وصاحب الطريقة أن يفرقوا بما ذكرت، وإن سلم جريان الخلاف هنا، فلا يلزم أن يكون الصحيح كالصحيح، ومن هذا يخرج أن الأصح هنا إذا لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة أنه يعتق، وأن الأصح أنه إذا شرط بيعه قبل الصفة يصح للحاجة كما يسرع فساده، وسيأتي من نص الشافعي في المدبر أن العتق إلى عام لا يبطل إلا بأن يخرج العبد عن ملكه قبل [أن] (¬١) يقع، وهو شاهد لما قلناه من أن الرهن لا يبطل التعليق.\r* * *","footnotes":"(¬١) زيادة لا يستقيم المعنى إلا بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374664,"book_id":6768,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":918,"body":"قال:\rوإن علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين، ويجوز ألا توجد، ففيه قولان؛ أحدهما: تصح؛ لأن الأصل بقاء [الرق] (¬١) وإمكان البيع ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه، فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون.\rوالثاني: لا يصح؛ لأنه قد توجد الصفة قبل محل الدين، فلا يمكن بيعه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة الرهن.\r
\r\rإذا لم يتحقق واحد من الأمرين، فقولان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمصنف وغيرهم، وأصحهما المنع، وهو الذي قدمناه عن نصه في \"المختصر\"، حيث علق بدخول الدار، وظاهر إطلاق الشيخ أبي حامد، وَمَنْ تبعه أن القول الآخر منصوص، وحكى القاضي أبو الطيب أنه يخرج من صحة رهن المدبر إذا قلنا: التدبير عتق بصفة (¬٢)، قال: وليس بصحيح؛ لأن المدبر يعتق بموت السيد، والظاهر بقاء الحياة كما صح رهن الحيوان، وإن جاز أن يموت وها هنا ليس لوجود الصفة قبل المحل أو بعده ظاهر. انتهى. وهذا فرق جيد، وهو الذي علل به المصنف الوجه الثاني، وهو الصحيح، ولأجل ذلك، قال أبو علي الطبري في \"الإفصاح\" على ما حكاه ابن الصباغ أنه لا يجوز قولًا واحدًا، واعتمد الرافعي هذا، فقال: \"وعن صاحب \"الإفصاح\" طريقة قاطعة بالمنع ها هنا\" (¬٣) انتهى. والذي","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"العقد\".\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٥٠).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374665,"book_id":6768,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":919,"body":"رأيته في \"الإفصاح\" أنه إذا قال له: إذا دخلت الدار، فأنت حر لم يجز رهنه، ولم يصرح بقوله قولًا واحدًا، ومثل هذا اللفظ كثيرًا ما يعده الأصحاب قطعًا، والرافعي في بعض المواضع يشاحح فيه؛ لعدم التصريح بالقطع والإشكال على ابن الصباغ أشد لنقله عنه، أنه قال قولًا واحدًا، وليس في لفظه ذلك، ولم أَرَ في \"الإفصاح\" في هذا المكان غير ما قدمته، ومذهب أبي حنيفة وأحمد صحة الرهن (¬١)، كالقول الأول، والفوراني نقل طريقين؛ إحداهما: القولان.\rوالثانية: القطع بالمنع، لكن لم ينسبها إلى واحد معين لا صاحب \"الإفصاح\" ولا غيره، وذكر القاضي حسين والإمام أنه إذا احتمل حلول الأجل قبل الصفة واحتمل وجودها قبل حلوله؛ ترتب على ما لو تيقن وجود الصفة قبل الحلول إن جوزناه، فهذا أولى وإلا فقولان. انتهى.\rوهذا يقتضي مجيء طريقةٍ قاطعة بالجواز هنا، وقد حكاها ابن أبي عصرون وصححها (¬٢)، وبذلك تجتمع ثلاث طرق، وها هنا لطيفة؛ وهي أن أبا علي الطبري إن كان هو المخرج على ما يصلح فساده، وضممنا إليه ما قاله القاضي حسين من الترتيب أنتج أنه قائل بالجواز هنا قطعًا، وذلك عكس ما نقله ابن الصباغ والرافعي عنه، وإن صح ما نقلاه عنه من المنع، وسلك الترتيب المذكور أنتج أنه لا يقول بالصحة هناك، وهو خلاف ما نقله المصنف، ولا يمكننا الجزم بفساد أحدهما؛ لاحتمال أن يقول بهما، ولا يوافق على الترتيب المذكور غير أن القول بالصحة هناك حكمه عند مَنْ يخرجه على ما يتسارع إليه الفساد، أنه يباع قبيل وقت وجود الصفة، وهنا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥٠).\r(¬٢) الانتصار (من بداية كتاب البيع إلى نهاية كتاب الشفعة) (ص ٤٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374666,"book_id":6768,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":920,"body":"وقت الصفة ليس بمعلوم، فكيف يقول ذلك القائل بالصحة، قال ابن الرفعة: \"نعم، إن أمكن معرفة وقت وجود الصفة اتجه ذلك، ويبيعه قبل ذلك، كما قاله صاحب \"التقريب\" فيما إذا كان العتق يقع نعته\" (¬١)، يعني أن صاحب \"التقريب\" قاله تفريعًا على الإلحاق بما يسرع فساده كما سبق عنه، ولا يخفى عليك أن الغزالي يقول بالصحة في هذه المسألة (¬٢) بطريق الأولى لما تقدم عنه، لكنه خلاف فتوى الأكثرين.\r* * *","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤١٣).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374667,"book_id":6768,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":921,"body":"قال:\r\rفصْل [رهن المدبر]\rواختلف أصحابنا في المدبر، فمنهم مَن قال: لا يجوز رهنه قولًا واحدًا؛ لأنه قد يموت المولى فجأة، فيعتق، فلا يمكن بيعه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة الرهن، ومنهم من قال: يجوز رهنه قولًا واحدًا؛ لأنه يجوز بيعه، فجاز رهنه كالعبد القن، ومنهم من قال: فيه قولان بناء على القولين في أن التدبير وصية أو عتق بصفة، فإن قلنا: إنه وصية جاز رهنه؛ لأنه يجوز الرجوع فيه بالقول، فجعل الرهن رجوعًا، وإن قلنا: إنه عتق بصفة لم يجز رهنه؛ لأنه لا يجوز الرجوع فيه بالقول، وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك، والرهن لا يزيل الملك.\r
\r\rهذه الطرق الثلاث قال الشيخ أبو حامد: حكاها أبو العباس في \"التقريب\"، وأبو إسحاق، وغيرهما، واستفدنا بهذا أن هذه الطرق متقدمة على ابن سريج، وأن لابن سريج كتابًا يسمى \"التقريب\"، وهو غير \"التقريب\" المشهور المنسوب لابن القفال على الأصح، والشاشي نقل الطريقة الأولى القاطعة بالمنع عن أبي علي الطبري في الإفصاح أنه قالها ولما أرها فيه هنا، وإنما فيه الخلاف، وصحح ابن أبي عصرون الطريقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374668,"book_id":6768,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":922,"body":"الثانية القاطعة بالجواز (¬١)، وليس كما قال، بل هي أضعف الطرق، وكان الحاصل له على تصحيحها قول الغزالي: \"ذهب أكثر الأصحاب إلى صحة الرهن\" (¬٢)، وكلام الغزالي هذا منقود معترض، وإنما حمله على ذلك قول إمامه: إنه ليس ينقدح له توجيه بطلان الرهن، ونسبته إياه إلى بعض الأصحاب واختياره الصحة، والقطع بها، وأكثر الأصحاب مطبقون على البطلان؛ إما قطعًا وإما ترجيحًا.\rوقد انتقد النووي كلام الغزالي وقال: \"ولا تغترّ بقوله في \"الوسيط\"، وذهب أكثر الأصحاب إلى صحة رهنه، وإن كان قويًّا في الدليل\" (¬٣).\rوابن الصباغ قال: إن القطع به مخالف للقياس، وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى، وطريقة القولين نسبها جماعة إلى ابن سريج، وأبي إسحاق، وصاحب \"التلخيص\"، وقد تقدم أن ابن سريج وأبا إسحاق حكياها، فلعلهما مع ذلك اختاراها، وعلى كل حال هي الصحة عند الماوردي، والروياني، وأقرب إلى القياس عند ابن الصباغ والرافعي، وأصح القولين: أنه لا يصح الرهن، وهما مبنيان عند الأكثرين، ومرتبان عند قوم على أن التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة، وفيه قولان؛ أحدهما وهو قوله في القديم وبعض الجديد على ما حكاه الماوردي (¬٤): أنه وصية يصح الرجوع فيه بالقول والفعل مع بقائه في الملك، وخروجه.\rوالثاني وهو قوله في الجديد: أنه يجري مجرى التعليق والعتق بالصفات، فلا يرجع فيه مع بقائه على ملكه، وهذا هو الصحيح.","footnotes":"(¬١) الانتصار (من بداية كتاب البيع إلى نهاية كتاب الشفعة) (ص ٤٠٢).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٨).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374669,"book_id":6768,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":923,"body":"فإن قلنا: إنه يجري مجرى الوصية صح الرهن، ويكون رجوعًا، كما لو وصى به، ثم رهنه وأقبضه، فإنه يكون رجوعًا على المشهور.\rوفيه وجه: أنه لا يكون رجوعًا في الوصية، وقد نقله ابن داود هنا عن صاحب \"التقريب\" في الوصية، وفيما نحن فيه، وصَرَّح بأنه يصح الرهن، ولا يكون رجوعًا.\rوإن قلنا: إنه يجري مجرى التعليق، فهو كما لو علق عتقه بصفة تحتمل التقدم والتأخر، ثم رهنه، وقد تقدم أن الأصح أنه لا يصح، فما ذكره المصنف وغيره من البناء جاز على الصحيح في الطرفين، وليس لك أن تقول: هذا يدل على أن القولين مطلقًا من غير بناء ولا ترتيب؛ وذلك لأن القول بكون الرهن يصح، وليس رجوعًا ليس عن الشافعي، وإنما هو وجه، بل طريقة البناء خارجة من قطع الجمهور بفساد رهن المعلق عتقه بصفة، وطريقة الترتيب خارجة من إثبات القولين فيه، فيقال: هكذا إن كان التدبير وصية، صح رهن المُدَبَّر، وإلا فقولان، ومن هذا يُعْلم أن القول بعدم صحة الرهن مأخذه أن التدبير تعليق، وأن المعلق بصفة لا يصح رهنه، وكلاهما أصل مقرر، والقول بصحة الرهن مأخذه إما أن التدبير وصية، وهو قول مرجوح، وأما أن المعلق بصفة يصح رهنه. وهو ضعيف، وما رآه صاحب \"التقريب\" من صحة الرهن على الوصية لا نظر إليه؛ لأنا إنما نتكلم في أقوال الشافعي، وإذا قلنا بالصحة على أحد القولين، وإن مأخذه كون التدبير وصية بطل التدبير، وإن جعلنا مأخذه كون المعلق عتقه يصح رهنه لم يبطل على ما سبق في المعلق عتقه، وإن قطعنا بالصحة على الطريقة الثانية، فقد نقل الروياني عليها ثلاثة أوجه (¬١): سيتعرض المصنف لبعضها، أحدها:","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374670,"book_id":6768,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":924,"body":"بطلان التدبير، وهو اختيار المزني، والذي نقله الماوردي (¬١)، وغيره (¬٢) عن المزني، وهو موجود في كلامه في \"المختصر\" (¬٣): أن التدبير وصية، وأنه يبطل بالرهن، فإما أن يكون مراد الروياني أن اختيار المزني بطلان التدبير، ولم يرد القطع، وإما أن يكون للمزني اختيار مذكور في غير \"المختصر\"، وهو في \"المختصر\" إنما ذكر ذلك إلزامًا للشافعي، والصحيح: أنه لا فرق فيما ذكرناه بين المدبر المطلق، والمدبر المقيد، وصورته أن يقول: إن مت من مرضي هذا فأنت حر، أو إن قتلت فأنت حر.\rوقيل: هو كالمعتق بصفةٍ لا يجوز الرجوع عنه بالقول قولًا واحدًا، وحكم رهنه على ما مضى، قاله الروياني عن بعض أصحابنا بخراسان (¬٤).\r\rفرع\rنذكر فيه نصوص الشافعي في \"المدبر\"، قال في \"مختصر المزني\" (¬٥): \"ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخًا؛ لأنه أثبت له عتقًا قد يقع قبل حلول الرهن، فلا يسقط العتق والرهن غير جائز، وليس له أن يرجع في التدبير إلا بأن يخرجه عن ملكه. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم رهنه، كان هكذا. قال المزني: قد قال الشافعي: إن التدبير وصية، فلو أوصى به، ثم رهنه إما كان جائزًا كذلك التدبير في أصل قوله؛ وقد قال في الكتاب الجديد آخر ما سمعناه منه، ولو قال في المدبر: إن أدى بعد موتي كذا، فهو حر أو وهبه هبة بتاتٍ قبض أو لم يقبض ورجع،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٠٦).\r(¬٢) انظر: البيان (٦/ ٣٠).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٤٥).\r(¬٥) (٨/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374671,"book_id":6768,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":925,"body":"فهذا رجوع في التدبير، هذا نص قوله. قال المزني: فقد أبطل تدبيره بغير إخراج له من ملكه، كما لو أوصى برقبته وإذا رهنه فقد أوجب للمرتهن حقًّا فيه فهو أولى برقبته منه وليس لسيده بيعه للحق الذي عقده فيه، فكيف يبطل التدبير بقوله: إن أدى كذا، فهو حر، أو يهبه ولم يقبضه الموهوب له حتى رجع في هبته وملكه فيه بحاله ولا حق فيه لغيره ولا يبطل تدبيره بأن يخرجه من يده إلى مَن هو أحق برقبته منه وبيعه وقبض ثمنه في دينه ومنع سيده من بيعه، فهذا أقيس لقوله، وقد شرحت ذلك في كتاب المدبر، فتفهموه\".\rوأجاب الأصحاب - منهم الماوردي (¬١) وغيره - عما ذكره المزني. أما قول الشافعي: لو قال لمدبره: إن أديت كذا بعد موتي، فأنت حر، إنه رجوع في التدبير فإنه قال ذلك على القول بأن التدبير وصية، أما على أنه عتق بصفة، فلا يختلف أصحابنا أنه ليس برجوع (¬٢).\rوأما قوله: ولو وهب المدبر ولم يقبضه أنه رجوع، فاختلف أصحابنا في هذه المسألة على وجهين؛ أحدهما: أن الهبة قبل القبض رجوع على القول بأن التدبير وصية، فأما على القول بأنه عتق بصفة، فلا يكون رجوعًا.\rوالثاني: وهو قول ابن أبي هريرة أنه رجوع في التدبير على القولين (¬٣)، فعلى هذا الفرق بينها، وبين الرهن أن الهبة تزيل الملك بعد القبض، وهي أحد سببيه قبل القبض بخلاف الرهن وأما اختيار المزني أن الرهن مبطل للتدبير، كالوصية.\rفالجواب: إما على القول بأنه عتق بصفة، فلا يكون الرهن رجوعًا عن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٠٦).\r(¬٢) انظر: اللباب في الفقه الشافعي (ص ٤١٧)، وبحر المذهب (٥/ ٢٤٣)، والتهذيب (٤/ ٢٥).\r(¬٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374672,"book_id":6768,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":926,"body":"التدبير لا يختلف، كذا قال الماوردي: \"وعلى القول بأنه وصية اختلف أصحابنا في الرهن إذا تجدد هل يبطل التدبير والوصية على ثلاثة أوجه؛ أحدها: يبطلهما، وعليه يصح للمزني المذهب، ويسلم له الدليل.\rوالثاني: لا يبطلهما، فلا يصح له المذهب، ولا يسلم له الدليل.\rالثالث: يكون رجوعًا في الوصية، ولا يكون رجوعًا في التدبير، وإن جرى مجرى الوصية؛ لأن التدبير عطية تقع بالموت لا بقبض ولا بقبول، فقوي حكمه، فعلى هذا صح له المذهب، ولم يسلم له الدليل\" (¬١). وهذه الأجوبة تقتضي أنها صادرة ممن يرى بطريقة القولين.\rوقال الشافعي أيضًا في \"الأم\" (¬٢) في جماع ما يجوز أن يكون مرهونًا وما لا يجوز، وذلك في الرهون الكبير: \"ولو أن رجلًا دبر عبده، ثم رهنه كان الرهن مفسوخًا؛ لأنه قد أثبت للعبد عتقًا قد يقع بحال قبل حلول الرهن، فلا يسقط العتق والرهن غير جائز.\rفإن قال: قد رجعت في التدبير أو أبطلت التدبير ثم رهنه، ففيها قولان؛ أحدهما: أن يكون الرهن جائزًا، وكذلك لو قال: بعد الرهن قد رجعت في التدبير قبل أن أرهنه كان الرهن جائزًا، ولو قال بعد الرهن: قد رجعت في التدبير وأثبت الرهن، لم يثبت إلا بأن يجدد رهنًا بعد الرجوع في التدبير.\rوالقول الثاني: إن الرهن غير جائز، وليس له أن يرجع في التدبير إلا بأن يخرج العبد من ملكه ببيع أو غيره، فيبطل التدبير.\rوإن ملكه ثانية فرهنه جاز رهنه؛ لأنه ملكه بغير الملك الأول، ويكون هذا كعتق إلى عام لا يبطل إلا بأن يخرج العبد من ملكه قبل [أن] (¬٣) يقع،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٠٧).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢).\r(¬٣) زيادة لا يستقيم المعنى إلا بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374673,"book_id":6768,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":927,"body":"وهكذا العتق إلى وقت من الأوقات.\rولو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم رهنه كان هكذا، ولو كان رهنه عبدًا، ثم دبره بعد الرهن كان التدبير موقوفًا حتى يحل الحق، ثم قال: إن أردت إثبات التدبير فاقضِ الرجل حقه، أو أعطه قيمة العبد المدبر قضاء من حقه، وإن لم ترده فارجع في التدبير بأن تبيعه، وإن أثبت الرجوع في التدبير بعد محل الحق أخذنا مثل قيمته، فدفعناها إليه، فإن لم يجدها، بيع العبد المدبر حتى يقضي الرجل حقه، وإنما يمنعني أن آخذ القيمة منه قبل محل الحق أن الحق كان إلى أجل لو كان العبد سالمًا من التدبير لم يكن للمرتهن بيعه، ولم يكن التدبير عتقًا واقعًا ساعته تلك، فكان يمكن أن يبطل، فتركت أخذ القيمة منه حتى يحل الحق، فيكون الحكم حينئذٍ، ولو رهن رجل عبده، ثم دبره، ثم مات الراهن المدبر، فإن كان له وفاء يقضي صاحب الحق حقه منه عتق المدبر من الثلث، وإن لم يكن له وفاء يقضي حقه منه ولم يدع مالًا إلا المدبر بيع من المدبر بقدر الحق، فإن فضل منه فضل عتق ثلث ما بقي من المدبر بعد اقتضاء صاحب الحق حقه، وإن كان له ما يقضي صاحب الحق بعض حقه قضيته، وبيع له من العبد الرهن المدبر بقدر ما يبقى من دينه وعتق ما يبقى منه في الثلث.\rقال الشافعي: \"ولو رهن رجلٌ رجلًا عبدًا له قد أعتقه إلى سنة أو أكثر من سنة، كان الرهن مفسوخًا للعتق الذي فيه، وهذا في حال المدبر أو أكثر حالًا منه، فلا يجوز الرهن فيه بحال، ولو رهنه، ثم أعتقه إلى سنة أو أكثر من سنة، كان القول فيه كالقول في العبد رهنه ثم يدبره\" (¬١). انتهى كلام الشافعي. فأما قوله على أحد القولين: \"إنه يجوز أن يرهنه بعد الرجوع في","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374674,"book_id":6768,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":928,"body":"التدبير، وإنه إذا رجع بعد الرهن لا بد أن يجدد رهنًا\"، فهو نص في القطع بأن الرهن لا يصح، ولا يكون رجوعًا، وإن جعلناه وصية، ومضمون كلام الشافعي أنا إن جعلنا التدبير عتقًا بصفةٍ؛ لم يصح رهن المدبر بحال، وإن جعلناه وصية لم يصح رهنه إلا بأن يقدم الرجوع، وليس لطريقة القولين مع هذا اتجاه إلا أن يكون لها نص آخر ومأخذ منع الرهن مع القول بأن التدبير وصية أن التدبير آكد من الوصية؛ لأنه يلزم بالموت من غير قبول، فلم يجز الرجوع فيه إلا بصريح القول، أو بما يزيل الملك.\rوقوله: وإن ملكه ثانيةً، فرهنه جاز رهنه مبني على أن اليمين لا تعود وهو الصحيح، وقد حكى الروياني أن قولي عود اليمين جاريان فيه، وقوله: ويكون هذا كعتق إلى غايةٍ لا يبطل إلا بأن يخرج العبد عن ملكه نص في بطلان ما أوهمه كلام البندنيجي أن الرهن مبطل للتعليق كما سبق.\rوقوله: ولو كان رهنه، ثم دبره بعد الرهن، كان التدبير موقوفًا مراده إذا دبره بعد القبض، كما صرح به الروياني في حكايته عنه، وحكى الروياني عن أبي حامد أنه قال: \"عندي تدبير المرهون يُبْنَى على القولين في عتقه.\rقال الروياني: وهذا خلاف النص، ولا يشبه العتق؛ لأنه يبطل حق المرتهن من عين الرهن؛ لأنه يمنع من بيعه، والتدبير لا يمنع من بيعه، فلا يبطل حق المرتهن\" (¬١)، واختار الروياني في \"البحر\" أن طريقة القولين أصح، لكنه ما بناهما على أن التدبير وصية أو عتق بصفة، وإنما بناهما على أنه هل يصح الرجوع عنه بما لا يزيل الملك أو لا؟\rإن قلنا: نعم، صح الرهن، وبطل التدبير، وإلا فلا يصح الرهن ويبقى التدبير بحاله، وهذه الطريقة مخالفة لقول الشافعي واقتضائه أن التدبير لا","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374675,"book_id":6768,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":929,"body":"يبطل إلا بما يزيل الملك، أو بصريح القول على الخلاف الذي فيه، وقد قدمنا أن الروياني صحح في \"الحلية\" صحة الرهن وبطلان التدبير، وذلك يقتضي أنه يقول بصحة الرجوع عنه بما لا يزيل الملك، وهو خلاف النص.\rوقال الشافعي في \"الأم\" (¬١) أيضًا فيما يتم به الرهن من القبض: \"ولو رهنه عبدًا، ولم يقبضه حتى رهنه من غيره وأقبضه، أو أعتقه أو كاتبه أو وهبه أو أصدقه امرأةً أو أقر به لرجل أو دبره كان خارجًا من الرهن\".\rقال الربيع: \"وفيه قول آخر أنه لو رهنه، فلم يقبضه المرتهن حتى دبره، أنه لا يكون خارجًا من الرهن بالتدبير؛ لأنه لو رهنه بعدما دبره، كان الرهن جائزًا؛ لأن له أن يبيعه بعدما دبره، فلما كان له بيعه كان له أن يرهنه\" (¬٢). انتهى.\rوقد تقدم بعضه وإن قوله: وفيه قول محمول على التخريج من عنده.\rوأما قوله: لأنه لو رهنه بعدما دبره كان الرهن جائزًا، فليس صريحًا ولا ظاهرًا في أنه نقله عن الشافعي، بل قد يكون ذلك مأخوذًا عنده من قول الشافعي: ما جاز بيعه جاز رهنه؛ ولهذا قال: لأن له أن يبيعه، أو من نص آخر اطلع عليه الربيع، فالثابت أن صحة رهن المدبر قول للربيع مخرج لا منصوص، ولا شك أن قول الشافعي: ما جاز بيعه جاز رهنه؛ شامل الدلالة لذلك، لكنه عام، ونصه الصريح في أنه لا يجوز رهن المدبر ينبغي أن يكون مخصصًا له، فالمتلخص من منصوصات الشافعي القطع بفساد رهن المدبر، وغاية القول بصحته: أن يكون مخرجًا؛ ولهذا قال ابن الصباغ: إن طريقة القطع بالفساد ظاهر كلام الشافعي، وطريقة القولين أصح في","footnotes":"(¬١) (٣/ ١٤٢).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374676,"book_id":6768,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":930,"body":"القياس، وطريقة القطع بالصحة مخالفة لنصه وللقياس، واعتمد الرافعي ما قاله ابن الصباغ، وقال: \"إنه الحق\" (¬١). وقول الشافعي: كان الرهن مفسوخًا؛ أي: باطلًا، والشافعي يطلق على الباطل: \"مفسوخ\"، وقيل: معناه: أنه يحكم بانفساخه إذا انتهى الحال إلى ذلك، وحقيقته أنه صحيح ظاهرًا، وفي الباطن موقوف على بيان الحال، هل يباع أو يؤول الحال إلى الحكم بفساد الرهن كما سيأتي في كلام المصنف، وهذا بعيد لقول الشافعي بعد ذلك: \"والرهن غير جائز\" (¬٢)، ولما سنذكره عند ذكر المصنف لذلك، وقول الشافعي: لأنه قد أثبت له عتقًا قد يقع قبل حلول الرهن مشكل؛ لأن عتق المدبر لا يتصور وقوعه قبل حلول الدين؛ لأنه لا يقع إلا بالموت، ومتى مات حل الدين، فمنهم مَن حمله على أنه قد يكون دبره، ثم رهنه على دين على غيره، فإنه جائز، كما قدمناه، وفي هذه الصورة قد يموت السيد، فيعتق، والذي عليه الدين المؤجل باقٍ، أي: وإذا كان كذلك، فقد فات شرط الرهن، وهو إمكان استيفاء الحق منه ببيعه عند حلول الأجل، وينبغي لو صح هذا المعنى، أن يفرق بين الدين الحال والمؤجل، وبين أن يشرط بيعه أو لا، وبين دينه ودين غيره، ولم يقل أحد بذلك، وقيل: معناه: أن الراهن أثبت للعبد حق حرية بعقد التدبير، وقصد القربة إلى الله تعالى، فإذا رهن، فقد تعمد إلى إبطال تلك القربة، إذ ربما يباع في الرهن، فلا يجوز إبطال قربة من جهة التدبير إلا بإزالة الملك، والرهن لا يزيل الملك، فتقدير تعليله؛ لأنه أثبت له حق عتق على جهة القربة قد يقع، ويوجد سببه وهو الموت قبل حلول الحق، قاله الروياني (¬٣)، وهو صحيح، لكنه لا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٩).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374677,"book_id":6768,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":931,"body":"يحصل به الجواب عما قلناه من السؤال.\rوأبعد ابن الرفعة فقال: إنه عند مَن يرى أن الدين المؤجل لا يحل بالموت، وهو الحسن البصري (¬١) وابن أبي ليلى (¬٢).\rويحتمل تأويلين آخرين؛ أحدهما: أن يراد بحلول الرهن الأجل المضروب له، ولا يراد حلوله مطلقًا بموت أو غيره إلا أن على هذا يلزم منه الفرق بين الحال وغيره كما سبق ولم يقل به أحد.\rوالثاني: أن يكون في الكلام تقديم وتأخير تقديره أثبت له قبل حلول الرهن عتقًا قد يقع، لكن لو كان هذا المراد لقال: قبل الرهن، لا قبل حلوله، وقد تعذر عن هذا بأن حلول الرهن وقت المطالبة ببيعه؛ إذ هو المقصود بالرهن، فلما كان هو المقصود نص عليه.\rويخرج من هذا جواب آخر: أن المراد أنه قد يقع العتق قبل وقت بيع الرهن، وذلك إذا مات قبل الأجل، فإن العتق يقع، ووقت البيع إنما يكون عند المطالبة والامتناع من الوفاء من غيره، وبالجملة هذه اللفظة قلقة والعتق لا يقع قبل حلول الدين بحال، بل قد يتأخر، وذلك إذا كان عليه ديون قدمت على التدبير إن خرج المدبر من الثلث، وقُضِيَتِ الديونُ عُتِقَ، وإن ضاق الحال بطل التدبير، فيما يحتاج إليه من ذلك أما حل العبد أو بعضه وإن حل قبل الموت، وقد حكمنا بصحة الرهن بيع المدبر في الدين، وقد ظهر لي جواب أرجو أن يكون هو المراد إن شاء الله: وهو أن حلول الرهن انفكاكه، وبهذا يستقيم الكلام ولا إشكال فيه، أي: أثبت له عتقًا قد يقع بموت السيد قبل فك الرهن، وإن حل الدين، وما عندي محمل لكلام","footnotes":"(¬١) حلية العلماء (٤/ ٥١٩).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374678,"book_id":6768,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":932,"body":"الشافعي غير ذلك، وذلك أني فكرت في جميع ما تقدم من الأجوبة، فلم أجد فيها شفاءً، فتتبعت كلام الشافعي في \"الأم\" و\"المختصر\"؛ لأنظر اصطلاحه، فرأيته حيث أراد حلول الدين يقول: \"حلول الحق\"، وها هنا قال: \"حلول الرهن\"، فلاح لي هذا المعنى، وهو معنى صحيح، والتعبير عنه سائغ بهذه العبارة، لا منع منه وكأنه قال: انحلال الرهن، فوضع حلول موضع انحلال، ولعل هذا المصدر مسموع في هذا المعنى، ولا شك في صحة قولك: حل الرهن، بمعنى: بلغ محله وهو غايته وانفكاكه، وبهذا يستمر هذا التعليل، سواء كان الدين حالًا أم مؤجلًا، كما أن الحكم عام في القسمين بمقتضى إطلاق الأصحاب، ولو كان المراد حلول الدين لاختص بالمؤجل. فإن قلت: أنتم جوزتم في المعلق عتقه بصفة أن يرهن بدين حال، وغاية المدبر أن يكون مثله فكيف يمتنع رهنه بالدين الحال؟\rقلت: صحة رهن المعلق عتقه بدين حال، أو مؤجل يحل قبل الصفة، إنما رأيناه في كلام الأصحاب، أما الشافعي، فقد حكينا من نصوصه الآن أنه لو رهن عبدًا أعتقه إلى سنة كان مفسوخًا، وإنه في حال المدبر أو أكثر حالًا منه (¬١)، وهذا النص يقتضي بإطلاقه منع رهنه بالدين الحال، وإن جزم به الأصحاب، ولا ينبغي أن يعدل عن هذا النص إلا بنص آخر أو بدليل ظاهر. وقد سوى الشافعي في هذا النص، وفي مواضع أخرى بينه وبين المدبر، بل أشار إلى أنه أكثر منه؛ يعني: لأنه لا يجوز فيه الرجوع قطعًا، وإن جاز في المدبر على قول، وبهذا يتأيد الوجه الذي حكيناه عن حكاية أبي علي الطبري في منع رهنه بما يحل قبل الصفة، وإن قال: إنه ضعيف.\rفإن قلت: أليس قد حكى المصنف وغيره في المعلق عتقه بصفة. يجوز","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374679,"book_id":6768,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":933,"body":"أن توجد قبل محل الدين، ويجوز ألا توجد قولين.\rقلت: الذي رأيناه منصوصًا للشافعي: المنع، وقد تقدم حكاية القاضي أبي الطيب أن الجواز مخرج من المدبر، وقد بان أن المدبر لا نص فيه غير المنع، فضعف الأخذ بذلك القول، وتبين أن مذهب الشافعي في المدبر والمعلق عتقه بصفة المنع مطلقًا من غير تفصيل، والأصحاب نظروا في المعلق عتقه إلى معنى أوجب لهم التفصيل، وهو أن المانع خروج الوثيقة بوجود الصفة قبل المحل؛ فلهذا استثنوا الحالّ والمؤجل بأجل يتقدم على الصفة؛ ولم يلحظوا فيه غير ذلك؛ ولعلهم يفرقون بينه وبين المدبر بأن العتق في المدبر آكد؛ ولهذا اختلف في بيعه، وذلك لا يفيد عند القائلين بجواز بيعه وهم الأكثرون. والشافعي لحظ في المدبر والمعلق عتقه معنى آخر، وهو استحقاق العبد للعتق إلا أن يخرجه عن ملكه؛ ولهذا قال في النصوص التي حكيناها للعتق الذي فيه، وكما حكينا عنه في أول هذا الباب من قول الشافعي في بيان الرهن الصحيح، ولم يكن المالك أوجب فيه لغير مالكه من رهن ولا إجارة ولا بيع ولا كتابة ولا جارية أو ولدها أو دبرها، فانظر كيف جعل التدبير حقًّا أوجبه فيه مانعًا من صحة الرهن، ولا شك أن هذا المعنى لا يفترق في الحال والمؤجل، وما قدمناه من نصه يقتضي أن المعلق عتقه أولى من المدبر بعكس ما قدمناه مما لعل الأصحاب يقولونه.\rوبالجملة: لو جرد الشافعي النظر إلى الوثيقة؛ كان للأصحاب متعلق، ولكنه نظر أيضًا إلى حق العتاقة فيهما، وهو علة مستقلة، والإمام لمح في المدبر هذا المعنى، وحاول رده، فقال: \"كان الشافعي يعتقد أن التدبير على حال عقد عتاقه شرعي، ولا يطابق هذا مذهبه في جواز البيع، وجواز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374680,"book_id":6768,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":934,"body":"الرجوع عن التدبير على الأصح، والمدبر على الحقيقة عندنا عبد قن، فإذا مات المدبر، جعلنا عتقه محسوبًا من محل الوصايا\" (¬١). انتهى.\rونحن نقول: بل يطابق مذهبه، فإن التدبير ليس عتقًا منجزًا حتى يمنع البيع، بل عقد عتاقة بصفة لا يتمكن من قطعها إلا بالبيع، أو بصريح القول واحتسابه من الثلث؛ لأننا في ذلك، وإنما ذاك لكونه تبرعًا بعد الموت، والمعلق عتقه بصفةٍ أكمل في هذا المعنى، فإنه عقد لازم لا يتمكن من الرجوع فيه بالقول، ومقتضاه أنه متى وُجِدت الصفة وهو في ملكه عتق، ولا مقتضى له غير هذا، فجوزنا البيع؛ لأنه لا يمنعه التعليق على ما بينا، ولم يجوّز الرهن لمنعه مما اقتضاه التعليق من العتق، ولو لم نجد الشافعي سَوَّى بين المدبر والمعلق، وقال: إن المعلق أكثر، لكان يمكننا أن نعتذر عن الأصحاب بأن التدبير عقد قربة، فلا يتمكن من إبطاله بالرهن والتعليق ليس بقربة، فإذا كان الدين حالًّا، فلا منع، لكن كلام الشافعي يأباه، وكون التدبير قربة اتفق عليه الأصحاب، وإن كان الرافعي قال في كتاب الصداق: إن الوصية ليست بقربة، والتعليق ليس بقربة (¬٢)، وللنظر في هذين الكلامين موضع غير هذا لا نطوّل به هنا، وسواء كان التعليق قربة أم لم يكن، فهو عقد لازم.\rفإن قلت: المدبر قد يموت سيده فجأة قبل التمكن من بيعه، وإن كان الدين حالًّا؛ فلذلك امتنع بخلاف المعلق عتقه بصفةٍ.\rقلت: الصفة أيضًا قد تقع فجأة، بل قد تكون الصفة موت زيد، ويحصل فجأة، فأي فرق بين موته وموت غيره؛ ولذلك إن ابن أبي عصرون لما","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٥٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٨/ ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374681,"book_id":6768,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":935,"body":"صحح رهن المعلق عتقه صحح رهن المدبر، وقاسه على ما إذا علقه بموت غيره، وقال: \"إن قول الشافعي: الرهن مفسوخ أحد قولين، فإنه قال: ما جاز بيعه جاز رهنه\" (¬١)، وما ادعاه فهما ممنوع، وقول الشافعي اختلف في روايته، منهم من يرويه: من جاز بيعه جاز رهنه، وهكذا رأيته في \"المختصر\" (¬٢)، وعلى تقدير الرواية المشهورة تناوله، كما سيأتي، أو نقول: هو عام كما قدمناه، يُخَصُّ بنصه في المدبر والمعلق عتقه بخصوصهما، وقضيت العجب من ابن أبي عصرون في \"الفوائد\"؛ إذ حكى الطرق في رهن المدبر، ثم قال: يحتمل أن يقال: إن كان الدين مؤجلًا إلى مدة تغلب على الظن بقاؤه إلى تلك المدة صح، وكأنه توهم أنه يجوز رهنه بالحال، وبنى عليه ما قال، وكلاهما باطل لا يغتر به.\r\rفرع في التوجيه وألفاظ المصنف:\rاستدلال المصنف للقطع بالمنع بأنه قد يموت فجأة منقوض بموت المرهون، وهو غير مانع ومنقوض بما إذا علق عتقه على موت غيره، ثم رهنه، ومقتضى ما سبق من حكاية المصنف القولين في المعلق عتقه على صفة تحتمل التقدم والتأخر جريانهما فيه، واستدل ابن الرفعة فيما إذا كان السيد غير الذي عليه الدين بشيء يرجع إلى ما قاله المصنف، وفيما إذا كان هو الذي عليه الدين عدل عن ذلك؛ لأن المدبر إنما يعتق من الثلث، ووفاء الدين من رأس المال، فهو مقدم على ما يعتبر من الثلث، وعلل بأن سقوط الأجل بالموت، أو الحلول يقتضي الإجبار على بيع المرهون في وفاء الدين","footnotes":"(¬١) الانتصار (من البيع إلى الشفعة) (ص ٤٠٣).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374682,"book_id":6768,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":936,"body":"على الفور، إذا امتنع مَن تعين عليه وفاء الدين من إيفائه، والمدبر بعد الموت لو صح رهنه لا يباع في الحال، بل ينظر إن وَقَّت التركة بالديون سواه لم يبع، وعتق إن خرج من الثلث، وإن لم توفِّ بِيع منه ما يوفي بها؛ إذ ذاك وفي حال الحياة إذا انقضى الأجل لا يجبر على الرجوع في التدبير، وإذا لم يرجع فيه لا يبادر إلى بيع المدبر لو صح رهنه ما وجدنا له مالًا غيره، كما سنذكره عن الأصحاب من بعد، وفي ذلك تغيير لمقتضى العقد، فلم يصح معه، وأيضًا فإن المرتهن ينحصر حقه في عين المرهون حتى لا يتمكن من إجبار الراهن على الدفع من غيره، كما صرح به الإمام قبل باب الرهن والحميل بخمس عشرة ورقة (¬١)، وفي \"الشامل\" في باب الرهن والحميل عند الكلام في رهن المبيع بثمنه ما يوافق ما قاله الإمام، وإذا كان كذلك، فقد خالفنا هذا المقتضى بإيجابنا بيع غير المرهون في وفاء دين الرهن انتهى، وفيه عدول عن المعنى الذي لحظه الشافعي، والمعنى الذي لحظه الأصحاب، وكون عتق المدبر من الثلث لا ينافي أنه تفوت الوثيقة بعتقه، ويزول ما قصده المرتهن من التوثق بعينه، وكون المدير لا يبادر إلى بيعه في الحياة ولا بعد الموت لا ينافي استحقاق بيعه، وكون المرتهن ينحصر حقه في عين المرهون ممنوع، وعبارة \"الشامل\" أن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع، والرهن يقتضي إيفاء الدين منه. انتهى.\rوهذا لا يدل على الانحصار، وعبارة الإمام: \"أن الراهن لو قال للقاضي: أريد أن أؤدي حقه من ثمن الرهن، فليس للمرتهن أن يلزم الراهن بتحصيل الدين من جهة أخرى، ولا فرق بين أن يكون قادرًا على وفاء الدين من جهة أخرى، وأن يكون عاجزًا\" (¬٢). انتهى. واستشكله ابن عبد السلام؛ لما فيه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٨١).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374683,"book_id":6768,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":937,"body":"من تأخير حق يجب على الفور بسبب الرهن. انتهى.\rومع ذلك، فليس في عبارة الإمام ما يقتضي الانحصار، وقد صرح الرافعي أن المرتهن إذا طلب بيعه، وامتنع الراهن، ولم يَقْضِ الدين أجبره الحاكم على قضائه أو البيع، ولو كان حق المرتهن منحصرًا فيه لأجبره على بيعه عينًا، ونحن في المدبر كذلك نجبره على أن يقضي الدين أو يبيع، فلم يكن في رهنه منافاة ولا تغيير لمقتضاه، فالأولى اتباع المعنيين المتقدمين عن الشافعي والأصحاب، ومما يدل على عدم انحصار حق المرتهن في الرهن قول الشافعي في \"الأم\": \"وإذا بيع الرهن، فالمرتهن أولى بثمنه حتى يستوفي حقه، فإن لم يكن فيه وفاء حقه حاصَّ غرماء الراهن بما بقي من ماله غير مرهون، وإذا أراد أن يحاصهم قبل أن يباع رهنه، لم يكن له ذلك، ووقف مال غريمه حتى يباع رهنه ثم يحاصهم بما فضل عن رهنه\" (¬١). انتهى.\rفحكمه بوقف مال غريمه يقتضي عدم انحصار حق المرتهن في الرهن، وهذا لا شك فيه؛ ولذلك قال الأصحاب في غرماء المفلس إذا كان فيهم مَن له رهن قدم بثمنه، فإذا بقي من دينه شيء صارت به مع الغرماء، وإذا بقي من أرش الجناية شيء لم يضارب به.\rقال الجرجاني: لأن حق الجناية لم يتعلق بماله بخلاف المرتهن، فإنه تعلق بالرهن وبمال المفلس، فانظر كلام الجرجاني هذا، فإنه ناطق بعدم انحصار حق المرتهن، وكذا المتولي قال: لدين المرتهن محلان: الذمة، والعين.\rوزعم ابن الرفعة أنه لم يَرَ في كلام الأصحاب ما يقتضي تصريحًا أن","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374684,"book_id":6768,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":938,"body":"الخلاف في رهن المدبر يجري في غير صورة رهن الإنسان على دين غيره إلا في كلام الإمام، وصحيح أنهم لم يصرحوا، لكن نعلم ونتحقق من إطلاقاتهم الكثيرة أنهم لم يريدوا تلك الصورة النادرة بخصوصها، فلا نشك أن الخلاف جارٍ في رهن الإنسان عبد نفسه الذي دبره عن دينه، وأن الأصحاب أرادوا ذلك، ولو أرادوا تلك الصورة وحدها بهذه العبارة الدائرة، لكان هذا من الإلغاز، بل من الإبهام الذي لا يصدر من عالم فضلًا عن إطباق العلماء عليه.\rوالفُجأة: البغتة بضم الفاء وبالمد ويُقال: فَجأة بفتح الفاء، وإسكان الجيم والقصر، واستدلاله للطريقة القاطعة بالجواز بجواز البيع ظاهر، ولا ينبغي أن ينكر أن القياس العام يقتضي أن كل ما جاز بيعه جاز رهنه؛ لأن المقصود بالرهن البيع، وقول ابن الصباغ: إنها مخالفة للقياس - يعني به: بعد تقرر أن المعلق عتقه لا يجوز - لكنا نقول: القياس صحة الرهن فيهما؛ لجواز بيعهما، وإنما يعدل عن هذا القياس بما يلزم الرهن من المحذور الذي لا يلزم البيع، وهو أنه إذا وُجِدت الصفة إن عُتق فاتت الوثيقة، وتقاعد الرهن عن مقتضاه، وإن لم يعتق لزم تخلف أثر التعليق عنه مع دوام الملك، وهذا نوع من الدليل رجحه الشافعي على ذلك القياس.\rوقوله: \"كالعبد القن\" يُفهم أن المدبر ليس بقن، والقن في اللغة: العبد إذا ملك هو وأبوه. وفي الشرع: ما قاله صاحب \"الاستقصاء\" هو مَن لم يوجد في حقه سبب من أسباب الحرية، وبهذا يصح ما أفهمه كلام المصنف.\rوقولنا: \"المكاتب قن\" معناه: عبد، وطريقة القولين لا تحتاج إلى بيانٍ.\rوقوله: \"إن التعليق يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك\" يقتضي أنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374685,"book_id":6768,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":939,"body":"بالبيع نجعله راجعًا في التعليق، وهكذا تقتضيه عبارة الشافعي أيضًا، وأرى أن هذه العبارة فيها تجوز، فإن حقيقة الرجوع النقض والفسخ؛ للسبب المتقدم حتى كأنه لم يوجد، وارتفاع آثاره تابع لذلك، وإذا لم يجز الرجوع بصريح القول، فكيف بما يدل عليه، وإنما البيع مانع من ترتب أثر التعليق عليه لزوال الملك، والتعليق إنما يعمل في الملك؛ ولهذا نتردد إذا عاد الملك ووجدت الصفة، هل يعمل التعليق السابق أو لا؟! فيحمل إطلاقهم الرجوع على منع حكم التعليق إطلاق مجازيًّا.\r\rفرع\rقد يتوهم الناظر في كلامنا من ترجيحنا طريقة القطع بالفساد أنَّا نقطع ببطلان الطريقتين الأخريين وخروجهما عن كلام الشافعي قطعًا، وليس كذلك، وليس معنى القطع بالطرف المقابل للظن، وإنما معناه نفي الخلاف، وإن كان بدليل أرجح ظنًّا كما هنا بعضهم يرجح القول بالفساد من غير بناء على أنه وصية أو تعليق، وبعضهم يرجح الصحة من غير بناء، وبعضهم يبنيه على القولين؛ لعدم رجحان أحد الأمرين عنده، وليس كل من الطرق الثلاثة إلا وكلام الشافعي محتمل لها، أما القطع بالفساد فظاهر، وأما القطع أو إجراء الخلاف؛ فلأن الشافعي ﵀ جعل الرهن ثلاثة أقسام كما قدمنا. صحيح، ومعلول، وفاسد.\rوذكر المدبر في قسم المعلول (¬١)، فللذاهبين إلى إحدى الطريقتين أن يقولوا: لو كان فاسدًا لذكره في قسم الفاسد، ثم الذاهبون إلى القطع بالصحة يقولون: مراد الشافعي بالصحيح الذي لا علة فيه، ولا يتعرض للفسخ، وهذا متعرض للفسخ إذا لم يَقْضِ الدين، ويحمل على هذا قوله:","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374686,"book_id":6768,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":940,"body":"كان الرهن مفسوخًا، ويحمل قوله: والرهن غير جائز، أي: غير ماضٍ، والذاهبون إلى القولين يقولون: المعلول ما فيه قولان كما تقدم عن الزبيري، والمختار أن ذكره في المعلول لا يدل لواحدٍ منهما؛ لأنه ذكر معه الجاني المختلف فيه وغيره مما يقطع بفساده، وإنما أردنا أن نبين أن في كلام الشافعي احتمالًا للطرق الثلاثة، وليس منها شيء خارج عنه خروجًا كليًّا، وكيف يكون ذلك وقد ذهب إليها أئمة المذهب، وأخذ بكل منها منهم طوائف؟! وبهذا يظهر لك التوقف في قول ابن الصباغ: إن القطع بالصحة مخالف للنص والقياس، وإنها إنما تخالف ظاهر النص، وقياس القول في المعلق عتقه بأنه لا يصح عتقه، وهي مع ذلك موافقة لاحتمال النص، وقياس أن الرهن تابع للبيع.\r\rفرع\rالمستولدة عند مَن يجوّز بيعها ينبغي أن يكون رهنها كرهن المدبر، وقد قدمنا عن الشافعي أنه قال: إن رهنها فاسد في قول مَن لا يبيع أم الولد، ونقل ابن الرفعة عنه أنه قال: يجوز رهنها في قول مَن أجاز بيعها، فأما العبارة التي نقلناها نحن، وهي من كتاب الرهن، فمفهومها أن في قول مَن يجيز بيعها لا يكون فاسدًا، وقد يكون معلولًا على اصطلاحه، فلا ينافي جعلها كالمدبر.\rوأما العبارة التي نقلها ابن الرفعة، وقال: إنها في عتق أمهات الأولاد، فهي مشكلة؛ إذ لا فرق بينها وبين المدبر فكيف يجوز فيها، ولا يجوز في المدبر؟ اللهم إلا إن كان الشافعي يُسَمِّي المعلول جائزًا، ويقسم الجائز إلى صحيح لا علة فيه، ولا شبهة، وإلى معلول، ومنه رهن المدبر وأم الولد، ويأتي فيهما ما سبق من الطرق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374687,"book_id":6768,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":941,"body":"نعم، لنا خلاف على القديم إذا فرعنا على جواز بيعها، هل يعتق بالموت؟\rفإن قلنا: لا، فارقت المدبر، فيصح رهنها، وعليه يصح ما نقله ابن الرفعة على أن القول ببيع أم الولد قول مهجور، ومثله لا يُمْعِن في تفاريعه؛ لعدم الإحاطة بقواعد من قال به من الصحابة.\r\rفرع\rقال المصنف في \"التنبيه\": \"وكل عين جاز بيعها؛ جاز رهنها\" (¬١).\rوقيل: إن المدبر لا يجوز رهنه. وقيل: يجوز. وقيل: على قولين. قال النووي: قوله: وقيل: يجوز تكرار لا حاجة إليه، فإن قوله: كل عين جاز بيعها، جاز رهنها مُغنٍ عن ذلك؛ لأنه يجوز بيعه.\rوقال ابن الرفعة: \"إن ذلك خُصّ بالذكر؛ ليقام عليه دليل خاص به؛ إذ لا يمكن دفع حجة المنازع بما تضمنه دليل القاعدة المذكورة\" (¬٢).\rقلت: وهو كذلك، وفيه فائدة أخرى، وهي إن قوله: كل عين جاز بيعها جاز رهنها يحتمل أنه لم يرد عمومه بدليل قوله، والمعلق عتقه بصفةٍ تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه، فكأنه ذكر هذه القاعدة مطلقة إشارة إلى أن الأصل تبعية الرهن للبيع، ثم ذكر المسائل التي تُستثنى منه، وذكر حكم كل منها، والخلاف فيها مستوفى، وبهذا تندفع دلالة كلام التنبيه على أن المصنف اختار فيه جواز رهن المدبر.\r* * *","footnotes":"(¬١) التنبيه (٩/ ٤٠٦).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374688,"book_id":6768,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":942,"body":"قال:\rقال أبو إسحاق: إذا قلنا: إنه يصح رهنه فحلَّ الحق وقضي سقط حكم الرهن، وبقي العبد على تدبيره، وإن لم يقض، قيل له: أترجع في التدبير، فإن اختار الرجوع بيع العبد في الرهن وإن لم يختر، فإن كان له مال غيره قضي منه الدين، ويبقى العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غيره، ففيه وجهان؛ أحدهما: أنه يحكم بفساد الرهن؛ لأنَّا إنما صححنا الرهن؛ لأنا قلنا: إنه لعله يقضي الدين من غيره أو يرجع في التدبير، فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن.\rوالثاني: أنه يباع في الدين وهو الصحيح؛ لأنا حكمنا بصحة الرهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين.\r
\r\rأبو إسحاق هو المروزي نقل المُصَنِّف وغيره عنه هذه المقالة، وهي تفريع على الطريقة القاطعة بالصحة، كذا يقتضي كلام الأصحاب أنه فرع ذلك عليها، وصرحوا بأن معناها أن الرهن يصح ويبقى التدبير بحاله، وليس كما يقول المزني: إن الرهن يصح ويبطل التدبير (¬١)، وكذا أحد القولين من طريقة الخلاف.\rوحاصله: أن على الطريقة القاطعة بفساد الرهن وعلى القول به من طريقة الخلاف؛ لا إشكال في بقاء التدبير بحاله، ولا يمكن اجتماع الرهن والتدبير المتقدم، وعلى القول بأن الصحة من طريقة الخلاف؛ يبطل","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374689,"book_id":6768,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":943,"body":"التدبير، ويصح الرهن وهو قول المزني، ولا يجتمع الرهن والتدبير المتقدم.\rوقولنا: \"المتقدم\" احتراز من التدبير المتأخر بعد الرهن والقبض، فإنه يصح في الأصح والرهن باق، وعلى الطريقة القاطعة بالصحة يصح الرهن ويبقى التدبير، فالرهن والتدبير يجتمعان، فعلى هذا فرَّع أبو إسحاق المروزي ما ذكره وحكى الوجهين فيما إذا لم يقض الدين ولم يختر الرجوع ولا له مال.\rوتصحيح الوجه الثاني: أنه يباع هو المشهور، وهو القياس والوجه الأول ضعفه أبو إسحاق المروزي، بما استدل به المصنف للثاني، وهو وارد على الحكم بالفساد بعد الحكم بالصحة من غير تبيين سبب مقارن للرهن مبطل له، ولو فسر الحكم بالصحة بأنه ينعقد موقوفًا على ارتقاب، هل يقضي أو يرجع أو يكون له مال، فيمضي على الصحة أو لا فيفسد لكان في هذا وقف العقود، والإفساد بغير سبب مقارن أيضًا، ومخالفة لما أطلقه في الأول من الصحة، ولو قال: إنه ينفسخ لتعذر إمضائه لكان أقرب وأصوب، عما ورد عليه مع أنه ضعيف أيضًا.\rوقوله: يحكم بفساده بعيد عنه، وبالجملة هو وجه ضعيف يأتي تفسير قرض وصاحبه يتأول قول الشافعي: الرهن مفسوخ على معنى أنه يحكم بفساده أو يفسخ على الاحتمالين اللذين ذكرناهما، والقائل بأنه يباع يتأول قول الشافعي على أنه معرض للانفساخ إذا مات ولم يخلف وفاء، فإنه إذا مات تحل الديون، فإن كان له ما يقضي منه ثم يخرج المدبر من الثلث قضى الدين وعتق وإلا فإن كان الدين مستغرقًا لجميعه بيع في الدين وبطل التدبير، وإن لم يستغرق جميعه بيع بقدر الدين والباقي نزله يعتق منه الثلث،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374690,"book_id":6768,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":944,"body":"فتأول قول الشافعي مفسوخًا على تعرضه لهذا، وهذا كما قدمناه عن نص الشافعي، أن تدبير المرهون موقوف، فإن الحكم فيه أيضًا إذا صححناه؛ تفريعًا على تنفيذ عتق الراهن، أنه إن حل حق المرتهن قبل موت الراهن، فإن قضى بقي التدبير بحاله، وإن بيع بطل التدبير وإن امتنع منهما، ووجد الحاكم مالًا سواه قضى منه وإلا باعه، وانفسخ التدبير على عبارة الأصحاب، وإن مات الراهن المدبر، فإن كان له مال قضى منه وعتق من الثلث، وإلا قضي الدين وعتق منه ما يحتمله الثلث بعد ذلك على ما سبق حرفًا بحرف، هذه طريقة أبي حامد، وقد سبق عن الروياني اختياره أن التدبير يصح، وإن لم ينفذ عتق الراهن (¬١)، وسنتعرض لذلك عند ذكر المصنف تدبير المرهون وذلك في آخر الفصل الرابع من باب ما يدخل في الرهن، وإنما الغرض الآن بيان تأويل صاحب الوجه المذكور لكلام الشافعي.\rقال ابن أبي عصرون: قلت للقاضي: إذا قلنا: التدبير عتق بصفة، فلا يصح الرجوع فيه بالقول، فما فائدة تخييره، فإنه لو قال: رجعت لم تبطل الصفة، فقال: نحن لا نحكم ببطلان التدبير باختيار الرجوع، ولكن إذا اختار الرجوع وبيع العبد؛ يحصل البطلان في التدبير بالبيع لا باختيار الرجوع.\r\rفرع\rعرف بما ذكرناه أن ما اختاره الإمام من الصحة معناه أن التدبير يبقى معه، ويأتي التفريع المذكور عليه وليس كما قال المزني: وإذا تركت الطرق، وذكرت الخلاف من رأسٍ.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374691,"book_id":6768,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":945,"body":"قلت: صحة الرهن وبطلان التدبير قول المزني والروياني، وصحة الرهن وبقاء التدبير اختيار الإمام والغزالي، وفساد الرهن هو الصحيح عند الأكثرين، وذكر الروياني أن اختيار المزني قال به بعض أصحابنا.\rقال الروياني: \"فحصل أربع طرق\" (¬١) - يعني: قول المزني مع الطرق الثلاث التي في الكتاب - وحكى الروياني الوجه الأول الذي في الكتاب هنا القائل: بأنه يحكم بفساد الرهن إذا لم يقض ولم يرجع، ولا له مال عن حكاية ابن سريج، وإن أبا إسحاق رده (¬٢) كما سبق، وغيره نقل أن أبا إسحاق حكى الوجهين ولا تنافي في ذلك، فيكون ابن سريج وأبو إسحاق حكياه، ورده أبو إسحاق، ومن تفريع القول بالطريقة القاطعة بالصحة وبقاء التدبير أنه إذا بيع لحق المرتهن ثم ملكه الراهن، يعود إلى التدبير على أحد القولين في عود الحنث، كما سبق، وإن كان الصحيح أنه لا يعود.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٤).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374692,"book_id":6768,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":946,"body":"قال:\rوما سوى ذلك من الأموال؛ كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه؛ لأنه يحصل به مقصود الرهن.\r
\r\rالإشارة بقوله: ذلك جعلها صاحب \"الاستقصاء\" للوقف وما ذكر معه وما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والمعلق عتقه والمدبر، وهو كما قال، وقد انتظم ذلك على جملتين إحداهما ما لا يجوز بيعه البتة وهو الوقف وما ذكر معه، والأحرى ما يجوز بيعه ولا يجوز رهنه، وهو ما يسرع فساده والمعلق عتقه، والمدبر لعدم إمكان بيعها في الدين، وما سواها من الأموال يجوز رهنه بحصول مقصود الرهن، وهو إمكان بيعه في الدين في وقت محله واستيفاء الحق من ثمنه.\rقال التميمي: \"وأجمعوا على جواز ارتهان الدنانير والدراهم بالدين، وإنه سواء ختم عليها الراهن في كيس، أو لم يختم عليها إلا مالكًا، فإنه قال: إن لم يختم عليها لم يجز\" (¬١)، وسيذكر المصنف بعد ذلك مال الغير، والمبيع قبل القبض، والدين، والمرهون، والجاني، وما لا يقدر على تسليمه، والمجهول، والثمرة قبل بدو الصلاح، ورهن المصحف، والعبد المسلم من الكافر؛ ليكمل بها معرفة متى يساوي الرهن البيع ومتى يفارقه.\r* * *","footnotes":"(¬١) نوادر الفقهاء (ص ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374693,"book_id":6768,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":947,"body":"فرع\rيجوز رهن الجارية التي وطئها السيد؛ لأن الأصل عدم الحمل، فلو ظهرت حاملًا، فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء، ولم يكن وطئها قبل ذلك أو لأكثر من أربع سنين فالرهن بحاله؛ لأنه لا يلحقه، بل هو ملكه، وإن وضعته لستة أشهر، فصاعدًا إلى أربع سنين لحقه، وصارت أم ولد له، ثم إن كان أقر بالوطء قبل الرهن أو بعده، وقبل القبض خرجت من الرهن؛ لأنها إن علقت قبل الرهن، فلا رهن وإن علقت بعده قبل القبض بطل؛ لأنه قبل اللزوم، وهكذا الحكم إذا أقر بعد القبض، وصدقه المرتهن، أو قامت بينة، إما على صورة الحال، وإما على تقدم إقراره على القبض بما صورناه، وإن لزمه ولا بينة، ففي نفوذ إقراره قولان؛ كالقولين في إقراره بعتق متقدم، وسيأتي إن لم ينفذه، فالقول قول المرتهن مع يمينه، فإن نكل ردت اليمين على الراهن، فإن نكل ففي تحليف الجارية قولا تغريم المفلس.\rوإن قلنا: القول قول الراهن، فهل يلزمه اليمين؟ وجهان مخرجان من القولين، فيما إذا أقر بجناية متقدمة على الرهن، وقلنا: يقبل قوله، هل يحلف؟!\rوإذا قلنا: لا يقبل قوله فتخلصت من الرهن صارت أم ولده، وإن أنكر الراهن أن يكون الحمل منه كانت رهنًا بحالها، وذلك بأن يدعي الاستبراء؛ لأنه اعترف بالوطء، هذا ما عليه قرار المذهب وفي \"البحر\" عن بعض أصحابنا بخراسان، فيما إذا كان الإقرار بالوطء قبل الرهن أو قبل القبض، ولكنه لم يعترف بأن الولد منه \"إنها إن وضعت لأكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين، هل يبطل الرهن؟ وجهان؛ أحدهما: لا يبطل؛ لأن الرهن لا يبطل بالإمكان، وإن كان النسب يثبت بالإمكان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374694,"book_id":6768,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":948,"body":"والثاني: لا يبطل؛ لأنا حكمنا بالعلوق قبل القبض بلحوق النسب به\" (¬١)، ونقل هو (¬٢) والماوردي \"عن أبي الفياض أنه قال في \"شرحه\": لا يخرج من الرهن بلا خلاف؛ لأن الولد لحق به بالفراش لا بالاعتراف بالولد قالا: وهذا غير صحيح؛ لأن خروجها من الرهن إنما يكون إذا صارت أم ولده، وهي تصير أم ولده بالفراش، كما تصير أم ولده بالاعتراف بالولد، فوجب أن تخرج من الرهن إذا لحق ولدها بالفراش، كما يخرج إذا لحق بالاعتراف\" (¬٣). انتهى. يعني على أحد القولين إذا لم يصدقه المرتهن بعد القبض، أو بلا خلاف إذا صدقه أو كان الاعتراف بالحمل قبل القبض، أو قبل الرهن، فإنها تخرج من الرهن، وكلام إمام الحرمين يقتضي موافقته لأبي الفياض لكنه ضعيف، كما قال الماوردي والروياني، ومحله كما قدمنا إذا لم يعترف بالولد، أما إذا اعترف به، فلا بل يخرج من الرهن قولًا واحدًا إذا صدر الاعتراف قبل الرهن، أو قبل القبض وصدقه المرتهن عليه، فإن لم يصدقه، وكان بعد القبض، فقولان كما سبق، ولا فرق أيضًا على المشهور بين أن تكون وضعت لأقل من ستة أشهر من حين القبض، أو لأكثر إذا كان في مدة الإمكان من حين الوطء، وجزم الماوردي فيما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من حين القبض وكان إقرار الراهن بالوطء وبالولد بعد القبض، أنها تخرج من الرهن للعلم بتقدم العلوق على القبض وخصَّ القولين بما إذا كان لأكثر من ستة أشهر من حين القبض وأقل من أربع سنين، وهذا الذي جزم به وجه محكيٌّ في \"النهاية\" (¬٤) مفصل مع وجهين مطلقين، ومستند","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢١٣).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٤٧).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374695,"book_id":6768,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":949,"body":"التفصيل أنها إذا أتت به لستة أشهر فما دونها من حين القبض تحققنا وجوده حالة القبض، فإقرار الراهن بعد ذلك يرد على غير محل الراهن فيقبل، وقد كان موجودًا حالة القبض، فيقع ثبوت الاستيلاد تابعًا، وفيما إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر يحتمل أنها علقت بعد تمام الرهن، فلا يقبل قوله لاستلزامه الاستيلاد، فيكون قد رفعنا الرهن التام بأمر محتمل. وجوابه: أنه في القسم الأول يحتمل كذبه، فقد رفعنا الرهن المحقق بأمر محتمل، وقد عرفت بهذا أن في قبول إقراره بعد القبض طريقين؛ أصحهما: إجراء القولين.\rوالثانية: القطع بالقبول فيما إذا وضعت لستة أشهر فما دونها من حين القبض، وتخصيص القولين بما بعدها إلى تمام أربع سنين، وأنه حيث قبلنا قوله، وكان قد استلحق الولد؛ فالرهن باطل، وإن لم يستلحقه، واقتصر على الإقرار بالوطء المثبت للحوق، فكذلك على الأصح؛ خلافًا لأبي الفياض.\r\rفرع\rهذا جميعه في الاستيلاد بالنسبة إلى الجارية، أما الولد، فقالوا في جميع الأحوال: إنه لاحق به ثابت النسب إذا أتت به لمدة الإمكان، وقد اعترف بالوطء؛ لأنه لا حقَّ للمرتهن فيه؛ هكذا أطلقوه. قال ابن الرفعة: \"وعندي فيه بحث إذا كان الوضع لدون ستة أشهر من حين عقد الرهن يتلقى من أن رهن الجارية الحامل هل يقتضي دخول الحمل في الرهن إذا وضعته قبل البيع في الرهن أو لا يدخل؟ وفيه قولان؛ فإن قلنا: يدخل، فينبغي أن يكون في ثبوت حريته الخلاف فيما إذا ادعى عتقًا قبل الرهن، فإن لم نقبله، فلا استيلاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374696,"book_id":6768,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":950,"body":"وإن قبلناه أو قلنا: الحمل لا يدخل في الرهن جاء الكلام بعده في ثبوت الاستيلاد بالنسبة إلى المرتهن وعدمه\". انتهى. وهذا الذي قاله قوي متعين لا بد منه وهو استدراك على الماوردي والإمام وغيرهما، وعذرهم في ذلك أن المذهب الجديد عدم دخول الحمل في الرهن، ففرعوا عليه واقتصروا، وممن صرح بأن الجديد عدم دخول الحمل في الرهن الإمام وقال: إن القديم الدخول، وهكذا الماوردي حكى في دخول حمل الشاة وصوفها ولبنها قولين؛ الجديد: أنها لا تدخل في الرهن.\rوالقديم: تدخل، والثمرة غير المؤبرة لا تدخل قديمًا وجديدًا (¬١) ومن الأصحاب خرج القديم فيها، ومنهم من امتنع من التخريج، وفرق، ونصُّ الشافعي في \"الأم\" يشهد لما قاله الإمام، والماوردي، فإنه قال: \"وإذا رهن الرجلُ الرجل شاة حبلى، فولدت أو غير حبلى، فحبلت وولدت، فالولد خارج من الرهن؛ لأن الرهن في رقبة الجارية دون ما يحدث منها، وهكذا إذا رهن الماشية ماخضًا فنتجت أو غير ماخض فمخضت ونتجت، فالنتاج خارج من الرهن، وكذلك لو رهنه شاة فيها لبن، فاللبن خارج من الرهن؛ لأن اللبن غير الشاة\" (¬٢).\rقال الربيع: \"وقيل: اللبن إذا كان فيه حين الرهن، فهو رهن معها، كما يكون إذا باعها كان اللبن لمشتريها، وكذلك نتاج الماشية إذا كانت ماخضًا وولد الجارية إذا كانت حبلى يوم رهنها\" (¬٣). انتهى. وسنذكر ذلك عند ذكر المصنف لدخول الثمرة في باب ما يدخل في الرهن، والقصد هنا التنبيه","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٠، ١٢١).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٧).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374697,"book_id":6768,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":951,"body":"على أن الماوردي والإمام وغيرهما، إنما أطلقوا خروج الولد تفريعًا على الجديد.\rنعم، الرافعي ﵀ ورضي عنه - قال هنا كما قالوه، وإنه على كل حال الولد حرٌّ ثابت النسب عند الإمكان، وقال فيما إذا كان الحمل عند الرهن وولدت قبل البيع: \"إن قلنا: الحمل لا يعلم فهو كالحادث بعد العقد، يعني: فلا يدخل.\rوإن قلنا: يعلم فهو رهن يباع مع الأم كما لو رهن شيئين\" (¬١)، وهذا منه يقتضي ترجيح الدخول؛ لأن الراجح عنده أن الحمل يعلم، فيكون الاستدراك عليه أشد، والسؤال أقوى، هذا كله في حق المرتهن، أما في حق الراهن فإقراره مقبول في حق الولد والأم معًا، كما نبهنا عليه وليس عندنا في النص الذي حكيناه عن \"الأم\" شاهدًا (¬٢) للماوردي والإمام إلا أنه قد يكون من تفاريع القول، بأن الحمل لا يعلم، والعمدة ما نقلاه عن الجديد، وسنتعرض لذلك إن شاء الله في باب ما يدخل في الرهن.\r\rفرع\rإذا قبلنا إقرار الراهن بالاستيلاد وأبطلنا الرهن بإقراره بعد القبض فلا غرم عليه؛ لأنه بان لنا بالآخرة بطلان الرهن كما لو قامت به بينة، ذكره الماوردي.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٥).\r(¬٢) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374698,"book_id":6768,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":952,"body":"فرع\rحيث أبطلنا الرهن هل يثبت الخيار إذا كان مشروطًا في بيع؟ قال الماوردي: \"إن كان الوطء الذي به الإحبال بعد العقد، وقبل القبض، فالبيع جائز، والرهن باطل، وإنما كان البيع جائز؛ لأن بطلان الرهن المشروط فيه، كان بعد القبض (¬١)؛ فصار كبطلان الرهن التالف بعد العقد وقبل القبض، وذلك غير مبطل للبيع كذلك هنا، وإذا لم يبطل البيع، فالبائع بالخيار لعقد الرهن الذي شرطه بين إمضاء البيع بلا رهن وفسخه، وإن كان الوطء قبل العقد، فقد بان أنها كانت أم ولد حال العقد، فلم يجز رهنها ولا العقد عليها، وصار البيع معقودًا بشرط رهن باطل، فكان في البيع قولان؛ أحدهما: باطل.\rوالثاني: جائز، ولكن يكون البائع بالخيار بين إمضاء البيع بلا رهن وفسخه\" (¬٢). انتهى.\rوكأنه صوَّره فيما إذا عيَّن الجارية في الشرط، فلو فرض شرط رهن جارية موصوفة فرهنها وقد وطئها بعد البيع، وقبل الرهن، كان كما لو وطئ بعد العقد وقبل القبض.\rوالحاصل: أنه إن وطئ بعد الرهن وقبل القبض ثبت الخيار، وإن وطئ قبل الرهن ولم يكن عينها في الشرط ثبت الخيار، وإن كان عينها.\rفإن قلنا: البيع صحيح ثبت الخيار، وإلا فهو باطل، وهذا كلام صحيح، وينبغي أن يكون مطردًا، سواء أقر الراهن قبل الرهن أو بعده، وقبل القبض أو بعد القبض وصدقه المرتهن، أو قامت بينة أو كذبه وقبلنا إقراره على أحد القولين.","footnotes":"(¬١) في هامش المخطوطة: \"لعله: البيع\".\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374699,"book_id":6768,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":953,"body":"وقال الشيخ أبو حامد: إن أقر بوطئها في حال عقد الرهن يعني: وسلمها ثم ظهرت حاملًا، فلا خيار للمرتهن؛ لأنه أقر بأنها فراش له في وقت لم يكن للمرتهن حق، فإذا أتت به على فراشه، والمرتهن دخل مع العلم بذلك لم يكن له حق، وإن أقر بذلك بعد الرهن وقبل القبض ثبت الخيار - يعني: وإن أقر بذلك بعد القبض - وقلنا: يقبل قوله ثبت الخيار وما قاله فيما إذا صدر الإقرار قبل الرهن ليس بجيد، فإنا نحكم ببطلان الرهن، ولا وجه مع ذلك إلا ثبوت الخيار حيث يصح البيع، أو بطلان البيع حيث يتقدم الوطء، ويشرط رهنها بعينها وصاحب \"التتمة\" حكى عن الشيخ أبي حامد قوله ثم قال: ومن أصحابنا من قال: يثبت الخيار؛ لأنا جعلنا الأصل عدم الحبل حتى صححنا الرهن والقبض ولا يجعل قبضه رضًا بسقوط حقه. انتهى.\rوهذه العلة لا تحتاج إليها، وبعض الأصحاب الذي أشار إليه المتولي، أما الماوردي وأما ابن الصباغ، فإنه قال في \"الشامل\" عندي: يثبت الخيار بكل حال وكان قد نقل عن القاضي أبي الطيب أنه لا خيار، وأن الشيخ أبا حامد قال ذلك في التعليق وأن المحاملي في \"المجموع\" قال: إن كان أقر بالوطء قبل العقد فلا خيار، وإن كان بعض القبض فله الخيار وقد اجتمع مما ذكرناه ثلاثة أوجه؛ أحدها: ثبوت الخيار مطلقًا وهو قول ابن الصباغ وهو الأصح، وهو قول الماوردي أيضًا تفريعًا على صحة البيع (¬١).\rوالثاني: عدم الخيار مطلقًا، وهو قول القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد، على ما نقله ابن الصباغ.\rوالثالث: ما نقلناه نحن عن أبي حامد إن كان أقر قبل الرهن، فلا خيار، وإن كان بعده قبل القبض ثبت الخيار هكذا عندي في تعليقة بخط سليم،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374700,"book_id":6768,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":954,"body":"وما حكاه عن \"المجموع\" وإن أقر قبل العقد فلا خيار، وإن كان بعد القبض ثبت الخيار، والذي رأيته في \"المجموع\" إن كان بعد القبض ثبت الخيار، ومراده بعد العقد وقبل القبض؛ لأنه بعد ذلك تكلم فيما بعد القبض؛ فحينئذ كلامه في \"المجموع\" مثل الذي رأيته في \"تعليقة أبي حامد\"، ولو ثبت ما نقله ابن الصباغ عن \"المجموع\" لكان وجهًا رابعًا، ولكنه بعيد ومع ذلك فهو ساكت عما إذا كان بعد العقد وقبل القبض، والصواب من ذلك كله ما قدمناه عن الماوردي وكيف يقول أبو الطيب أو غيره: إنه لا خيار إذا أقر قبل العقد أو بعده وقبل القبض؟! ولا شك أنه إذا أقر قبل العقد، فالعقد أعني عقد الرهن حينئذ باطل - أعني: تبين بالوضع بطلانه - فلم يوجد الرهن المشروط، والقول بإنكار الخيار مع صحة البيع لا يجتمعان، إلا أن يقول ببطلان البيع رأسًا، وحينئذ لا يحسن القول بأنه لا خيار، ولا بأنه يثبت الخيار، لكن الشيخ أبو حامد ينكر الخيار مع صحة البيع؛ لوجود صورة الرهن والقبض الصحيحين ظاهرًا، وإن تبين فسادهما، أما في صورة حدوث الوطء بعد الرهن وقبل القبض والفرض إنه اتصل الإحبال به، فقد بطل الرهن، فيثبت الخيار إذا علم به البائع قبل القبض قطعًا، وكذا إن لم يعلم بالوطء حتى قبض وتبين الحمل قطعًا، نعم، إن علم بالوطء قبل القبض، وقبض مع ذلك، ثم ظهر الحمل فها هنا يحتمل أن يقال: لا خيار؛ لوجود صورة القبض الصحيح ظاهرًا مع العلم بالوطء، ويحتمل أن يقال بثبوته؛ لأنه تبين أن لا رهن.\rوقد أطلنا في هذا، والمتلخص منه: قول الماوردي، وزيادة أنه إن علم البائع بالحال قبل القبض، فالأصح أنه كما لو علم بعد القبض فيثبت الخيار، وقيل: إن علم قبل العقد، فلا خيار، وإن علم بعده وقبل القبض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374701,"book_id":6768,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":955,"body":"ثبت، وقيل: لا يثبت سواء علم قبل العقد أم قبل القبض وهو مقتضى نقل ابن الصباغ عن أبي حامد وأبي الطيب، أما إذا لم يعلم إلا بعد القبض، فلا قائل بعدم الخيار فيما أعلمه، إلا ما أفهمه كلام ابن الصباغ.\r\rفرع\rهذا حكم الجارية إذا قلنا: تخرج من الرهن.\rفإن قلنا: هي باقية؛ قال الماوردي: \"فلا يجوز بيعها إذا أمكن استيفاء الحق من الراهن، فإذا استوفى الحق منه خرجت من الرهن، ثم هي أم ولد له لا يجوز له بيعها ولا رهنها وإن لم يمكن استيفاء الحق منه بيعت، لما قد تعلق برقبتها من حق المرتهن، فإن عاد الراهن فملكها بابتياع أو هبة، فقد صارت أم ولد له يحرم بيعها ورهنها\" (¬١).\r\rفرع\rتقدم منا اعتبار وقت القبض، وهي عبارة القاضي حسين، والإمام والماوردي (¬٢) وغيرهم، ووقع في عبارة الغزالي والمتولي وقت الرهن، والصواب الأول؛ لأن المرهون قبل القبض بمنزلته قبل العقد في جواز الوطء، وثبوت الخيار بما يطرأ عليه.\r\rفرع\rهذا كله إذا كان الوطء المقر به متقدمًا على الرهن أو على القبض، أما إذا كان بعد القبض، فسيذكره المصنف.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٤٨).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374702,"book_id":6768,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":956,"body":"فرع\rقال في \"الاستقصاء\": لا خيار للمرتهن سواء كان الرهن شرط في البيع أم لا؛ لأنه قبضها مع الرضا، وقيل: يثبت إن شرط وليس بشيء، وهذا كأنه تبع فيه القاضي أبا الطيب، وقد عرفت ما فيه.\r\rفرع\rلو قالت الجارية: ما وطئني وليس هذا الولد منه، لم يلتفت إليها؛ بل لو رجع السيد عن إقراره لم يقبل منه، ولو قالت: وطئني أو هذا الولد منه، فهذا يلتفت على سماع دعواها الاستيلاد قبل العرض على البيع.\rوقد قال الإمام هنا: إنها لو أقامت البينة على الوطء، كان الحكم كما لو أقام الراهن، وكأنه جعل الرهن بمنزلة العرض على البيع وهو صحيح؛ لأن المقصود به البيع، ومن هنا يؤخذ أن للجارية دعوى الاستيلاد، إذا رهنها جزمًا كما لو عرضها للبيع.\r\rفرع\rلو رهن جاريتين قد وطئ إحداهما دون الأخرى، ثم قال: هي فلانة خرجت من الرهن، فإن قال بعده: غلطت بل هي الأخرى قُبِل أيضًا، وخرجت من الرهن، ولزمه أن يدفع قيمتها للمرتهن رهنًا مكانها أو قصاصًا من الحق؛ قاله صاحب \"الاستقصاء\".\r\rفرع\rقال: وطئت إحداهما ولا أعرفها أخذ بالبيان، فإن تعذر، فقيل: يعرض الولدان على القافة، فمن ألحق به منهما كانت أم ولد وخرجت من الرهن، فإن لم يكن قافة فلا سبيل إلى بيعهما حتى يقع البيان إلا أن يكون موسرًا، فيقضي الدين من ماله، ثم يعمل في بيان من منهما أم ولد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374703,"book_id":6768,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":957,"body":"فرع\rلو لم يصادف ولدًا في الحال، وزعم الراهن أنها ولدت منه قبل الرهن، ففيه التفصيل السابق والخلاف.\r\rفرع\rلو لم تضع ولكن ظهر حملها قال المتولي: إذا رهن الجارية وبها حبَل ظاهر، وهو معترف بالوطء، فالرهن باطل، وكذلك لو لم يكن الحبَل ظاهرًا وقت العقد، ولكن تأخر التسليم، فظهر بها الحمل فسلمها أو الحبل ظاهر، فالعقد باطل؛ لأن الرهن لا حكم له من غير قبض والقبض لم يصح لثبوت حكم الاستيلاد، حتى لو كان الرهن مشروطًا في البيع، كان للمرتهن الخيار، فأما إذا وطئها ثم رهنها وسلمها، فالرهن صحيح، فلو ظهر بها حبل وولدت، فذكر المتولي ما سبق من الأقسام.\r\rفرع\rقال المتولي: إذا قلنا: لا نقبل إقراره فقد ذكر الشافعي ﵁ نجعل ذلك بمنزلة الاستيلاد ينشئه بعد الرهن، وعتق يبتدئه بعد الرهن فقال في مسألة جناية الرهن: ولو أقر أنه أعتقه لم يضر المرتهن، فإن كان موسرًا أخذت منه قيمته، وجعلت رهنًا مكانه، وإن كان معسرًا بيع في الرهن، ومتى رجع إليه عتق؛ لأنه مقرٌّ أنه حرٌّ، وهذا جواب على قولنا: لا يبطل الرهن بإقراره، ووجهه أن من ملك إنشاء شيء قبل إقراره به ولا يلغى، كالزوج إذا أقر بالرجعة في زمان العدة كذا هنا إذا قلنا: يصح عتقه وإحباله لا يمكن القول بإلغاء عتقه وإحباله، وكان القاضي حسين يقول: قياس المذهب إذا قلنا: لا يقبل إقراره في بطلان الرهن أن يلغى حكمه في الوقت؛ لأن الإقرار إخبار عن أمر سابق، فيقبل ممن يملك الإنشاء ولكن لا يجعل إنشاء سبب في الحال. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374704,"book_id":6768,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":958,"body":"وهذا الذي قاله القاضي ظاهر، وما نقله المتولي عن الشافعي يحتمل أن يوافق في المعنى ما سبق عن الماوردي إذا قلنا: هي باقية في الرهن لا تباع إذا أمكن الاستيفاء من الراهن، وتبين أنه مفرع على أنه يغرم إذا كان موسرًا، لكنه يلزم على مقتضى هذا التفريع؛ أنا إذا أخذنا القيمة عند يساره تخرج الجارية من الرهن، والماوردي قد فرع على أنها باقية، فليتأمل، وإذا أخذت بظاهر الكلامين، حصل خلاف فيما يفعل عند عدم قبول إقراره.\r\rفرع\rلو رهن عبدًا وسلمه، ثم قال: كنت أعتقته أو غصبته أو اشتريته شراء فاسدًا أو بعته أو وهبته وأقبضته أو أتلف مالًا أو جنى على نفس، فقولان سيذكرهما المصنِّف في الإقرار بالجناية، وسنشرحهما هناك في باب اختلاف المتراهنين، وهو اللائق بأكثر هذه الفروع التي ذكرناها هنا، ولكنا قدمناها لتعلقها برهن الجارية الموطوءة حيث تكلمنا فيها، وأصح القولين أنه لا يقبل قول الراهن، وفي الإقرار بالعتق قول ثالث، أنه إن كان موسرًا نفذ وإلا فلا تنزيلًا للإقرار بالإعتاق، منزلة الإعتاق ونقله الإمام في الصور كلها، وجعلها على ثلاثة أقوال.\r\rفرع\rلا خلاف في جواز رهن ما أشار إليه المصنف من سائر الأموال؛ كالدراهم، والدنانير، والثياب، وغيرها، ويجوز أن يرهن الدراهم في الدراهم وفي الدنانير، والدنانير في الدنانير وفي الدراهم سواء كانت المرهونة جزافًا أم معلومة موزونة، أو غير موزونة إذا كانت مشاهدة، قاله الماوردي (¬١). والجواري يجوز رهنها، وفي الجارية الحسناء قول عن رواية","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374705,"book_id":6768,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":959,"body":"الشيخ أبي علي أنه لا يجوز رهنها، إلا أن تكون محرمًا للمرتهن (¬١)، والمذهب المشهور الجواز مطلقًا (¬٢)، ثم إن كانت صغيرة لا تُشتهى فهي كالعبد، وإلا فإن رهنت من محرم أو امرأة فذاك، وإن رهنت من أجنبي ثقة وعنده زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهن من الإلمام بها، فلا بأس، وإلا فلتوضع عند محرم لها، أو امرأة ثقة، أو عدل بالصفة المذكورة في المرتهن، فإن شرط وضعها عند غير مَن ذكرنا، فهو شرط فاسد، وألحق الإمام بالصغيرة الخسيسة مع دمامة الصورة (¬٣)، لكن الفرق بينهما ظاهر، وجزم ابن داود بأن الآيسة العجوز كالصغيرة تسلم إلى مرتهنها، وهذا نوع مما قاله الإمام وفيه نظر، والذي ينبغي المنع متى كانت تشتهى ولو كان المرهون خنثى، فهو كما لو كان جارية إلا أنه لا يوضع عند المرأة.\rوقال ابن الرفعة على القول الذي حكاه أبو علي، أنه يجوز رهن الجارية من المرأة، ولا يجوز من الخنثى؛ لاحتمال الرجولية، وكذا لا يجوز رهن الخنثى من المرأة، لاحتمال ذكورته. انتهى.\rوهذا يقتضي أنه يمتنع رهن العبد من المرأة على ذلك القول، فإن كان أخذ ذلك بالقياس على رهن الجارية من الرجل، فيمكن الفرق، وكلام الشافعي يشهد لما قاله الأصحاب من جواز رهن الصغيرة وذلك لا خلاف فيه، وتوقف رهن الكبيرة على الشروط المذكورة قال في \"الأم\": \"وأكره رهن الأمة البالغ أو المقاربة للبلوغ، التي يشتهى مثلها من مسلم، إلا على أن يقبضها المرتهن، فيقرها في يدي مالكها، أو يضعها على يدي امرأة، أو","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٢٥٤).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٤٠).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374706,"book_id":6768,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":960,"body":"محرم للجارية، فإن رهنها مالكها من رجل، وأقبضها إياه لم أفسخ الرهن، وكذا لو رهنها من كافر غير أني أجبر الكافر على يدي عدل مسلم، وتكون امرأة أحب إليّ، ولو لم يكن امرأة وضعت على يد رجل عدل معه امرأة عدل\" (¬١). انتهى. وقال أيضًا في \"الأم\" (¬٢): \"وإن رضي الراهن والمرتهن أن يضعا الجارية على يدي رجل غير مأمون عليها؛ جبرتهما أن يرضيا بعدل توضع على يديه، فإن لم يفعلا؛ اخترت لهما عدلًا إلا أن يتراضيا أن تكون على يدي مالكها أو المرتهن\". انتهى.\rوذكر الماوردي أنه إذا شرط في العقد أن يكون عبدًا أجنبيًّا غير متصف بما وصفناه، يبطل الشرط، ويصح العقد؛ لأن فساد الشرط لحق الله تعالى، فتوضع على يد امرأة ثقة، وهذه فائدة حسنة في صحة العقد مع فساد الشرط، وكذلك قاله الروياني. وذكر أن رهن الإماء مكروه في الجملة (¬٣)، وسيأتي في كلام المصنف وضع الجارية عند من يكون في أواخر هذا الباب، وإنما قدمنا منه هذا القدر حيث ذكرنا جواز رهنها.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٣).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374707,"book_id":6768,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":961,"body":"قال:\r\rفصْل\rوما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعًا؛ لأن المشاع كالمقسوم في جواز البيع، فكان كالمقسوم في جواز الرهن.\r
\r\rلا يشترط كون المرهون مفرزًا، بل يصحُّ رهن المشاع؛ كجزء من دار، أو سيف، أو غيرهما، سواء رهن من شريكه أم من غيره، وسواء كان مما يقبل القسمة أم مما لا يقبلها، وبه قال مالك (¬١) وابن أبي ليلى وعثمان البتي والأوزاعي وسَوَّار وعبيد الله بن الحسن (¬٢) وأحمد (¬٣) وأبو ثور (¬٤).\rوقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز رهنه من غير الشريك، وفي رهنه من الشريك روايتان عنه وقالوا: إن إجازة المشاع تجوز من الشريك دون غيره، وأن هبة المشاع إن كان مما ينقسم تجوز، وإن كان مما لا ينقسم لا تجوز (¬٥)، ووافقونا على جواز بيع المشاع من الشريك، ومن غيره سواء كان مما ينقسم أم لا، وقاس أصحابنا الرهن على البيع والشائع على المفرز،","footnotes":"(¬١) المدونة (٤/ ١٣٢).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ١٩٣).\r(¬٣) الفروع لمحمد بن مفلح (٧/ ١٥١).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ١٩٣).\r(¬٥) الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374708,"book_id":6768,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":962,"body":"فكما يجوز بيع المشاع يجوز رهنه، وكما يجوز رهن المفرز بالقسمة يجوز رهن المشاع، وقد أطال الشافعي في الرهن الصغير في المناظرة في ذلك، وتقرير أن القبض في البيع والرهن سواء، ثم قال: \"والذي يخالف لا يحتج فيه بمتقدم من أثر فيلزم إتباعه، وليس بقياس ولا معقول\" (¬١).\rقال الشيخ أبو حامد وغيره: وسبب امتناعهم من جواز رهن المشاع بكل حال، أن عندهم استحقاق استدامة القبض شرط في صحة الرهن، فإذا رهن المشاع استحق الشريك إزالة يد المرتهن عنه في اليوم الثاني، فلا يوجد الشرط، فلا يصح، والخلاف بيننا وبينهم في فصلين في جواز رهن المشاع في الجملة، وفي أن استحقاق استدامة القبض شرط عندهم، وعندنا ليس بشرط ورأى الماوردي تقديم الكلام في الثاني على الأول، فيقول: \"عندنا ليس استدامة القبض بشرط، وإن خرج المرهون من يد المرتهن باستحقاق، كالإجارة، أو بغير استحقاق كالإعارة ولم يبطل الرهن.\rوقال أبو حنيفة: استحقاق استدامة اليد شرط فإن خرج بإجارة بطل الرهن؛ لأنه لا يقدر على انتزاعه، وإن خرج بعارية أو غصب لم يبطل؛ لقدرته على انتزاعه وجعلوا عمدتهم شيئين؛ أحدهما: أن استحقاق إزالة يد المرتهن عن الرهن - بمعنى فارق الرهن - يبطل الرهن أصله، إذا رهن شيئًا مستحقًّا\" (¬٢).\rوقولهم: استحقاق احتراز عما إذا أعاد الراهن بإذن المرتهن لا يبطل.\rوقولهم: بمعنى قارن العقد احتراز مما إذا باع الراهن نصف الدار المرهونة بإذن المرتهن؛ فيستحق الشريك إزالة يد المرتهن، ولا يبطل به الرهن.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374709,"book_id":6768,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":963,"body":"والثاني: أن استدامة القبض شرط لقوله تعالى: \"فرُهُن مقبوضة\"، فبزوال القبض تزول الوثيقة، ولأنه محبوس لحق الاستيفاء على قاعدتهم، فزوال اليد مزيل لحق الاستيفاء، كالمبيع المحبوس في يد بائعه، لاستيفاء ثمنه وأصلهم أن الرهن مقبوض قبض استيفاء كما قدمناه عنهم، واستحقاق اليد عندهم حكم أصلي للرهن، يتبعه امتناع التصرف.\rوأما عندنا فالحكم الأصلي للرهن هو الاختصاص بالعين لتباع، ويستوفى منها الدين، ويتبعه استحقاق اليد وامتناع التصرف، وأورد أصحابنا عليهم أنهم إن اعتبروا استحقاق اليد من حيث الصورة واستدامتها، فباطل بالعارية، والغصب لا يبطل الرهن بهما بالإجماع وإن كان من حيث الحكم، فإذا آجره الراهن بإذن المرتهن فيد المستأجر كيد المرتهن حكمًا كالعدل، ومنعوا أن من ارتهن مشاعًا يستحق إزالة يده؛ لأن المهايأة عندنا لا تجب وإنما تتعلق برضا الشريكين، وبينوا أن قولهم بمعنى قارن العقد لا يؤثر؛ لأنهم قالوا: لو أذن المرتهن للراهن، فآجر بطل الرهن والإجارة طارئة، وإذا سقط وصف المقارنة، بطلت العلة؛ كما إذا باع نصف الدار المرهونة بإذن المرتهن، فإنهم قالوا: الرهن صحيح مع استحقاق الإزالة، هكذا نقل هذه المسألة عنهم أصحابنا الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما، وراجعت الحنفية في ذلك، فقالوا: إنها رواية في الشيوع الطارئ ومشهور المذهب عندهم، أنه لا فرق بين الشيوع الطارئ والمقارن، لكنهم لم ينصوا على هذه المسألة التي نقلها أصحابنا في البيع، وإنما مثلوا الشيوع الطارئ بأن يتقايلا في نصف الرهن، وليست مسألة البيع في كتبهم، ورأيتهم يقولون: إنه لا فرق قال أصحابنا: ولو حصلت مهايأة كان في يد صاحبه في مؤنته، كما يكون في يد العدل، فلم يخرج من الرهن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374710,"book_id":6768,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":964,"body":"كما ادعوه، واستدلت الحنفية بالقياس على القرض والقراض.\rقال أصحابنا: قرض المشاع جائز، نص الشافعي على أنه إذا باعه نصف دينار مشاعًا، وسلمه إليه النصف عن البيع، والنصف قرضًا؛ جاز.\rوأما القراض، فإن كان مع الشريك جاز وإن كان مع غيره، فالمقصود التصرف، وهو غير حاصل بخلاف مقصود الرهن.\rوالجواب عن الآية: أنها لم تشترط استدامة القبض وأما إمساك البائع المبيع فليس بعقد، وإنما هو لاستيفاء الثمن بخلاف الرهن، فإنه محبوس بعقد؛ فلذلك لا يسقط حقه بالإعارة، وكأن هذا الاستدلال وجوابه مبني على أن حق حبس المبيع يبطل بالإعارة، وهو الأصح واستدل أصحابنا على أن استدامة القبض واستحقاقها ليس بشرط بقوله ﷺ: \"لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا\". رواه البخاري (¬١)، وأبو داود (¬٢) والترمذي (¬٣)، وابن ماجة (¬٤)، وهذا لفظ أبي داود وقال: وهو عندنا صحيح. وفي لفظ آخر في هذه الكتب أيضًا: \"وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\" (¬٥) ووجه الاستدلال أن الركوب إن كان للراهن حصل المقصود؛ لأنه يصير مستحقًّا لإزالة يد المرتهن عنه، وإن كان المرتهن. قال الماوردي: \"لم يجز لأمرين؛ أحدهما: إجماعهم أن المرتهن لا يستحق ذلك.\rوالثاني: أنه جعل على الراكب والشارب نفقة الرهن، والنفقة واجبة على","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥١١).\r(¬٢) أبو داود (٣٥٢٦).\r(¬٣) الترمذي (١٢٥٤).\r(¬٤) ابن ماجه (٢٤٤٠).\r(¬٥) البخاري (٢٥١٢)، وأبو داود والترمذي وابن ماجه كما تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374711,"book_id":6768,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":965,"body":"الراهن دون المرتهن، هكذا قال الماوردي (¬١)، وهو مذهب الشافعي (¬٢)، وليس بإجماع، وقد قال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة.\rقال أحمد: وليس له أن ينتفع بشيء غيرهما (¬٣).\rوقال أبو ثور: إذا كان الراهن ينفق، لم ينتفع به المرتهن، وإن كان لا ينفق، وتركه في يد المرتهن، فأنفق عليه، فله ركوبه، واستخدام العبد (¬٤) وقول الماوردي هنا محمول على الإجماع بيننا وبين الحنفية، فإنهم وافقوا على ذلك (¬٥)، وقد ذكر الماوردي في موضع آخر خلاف أحمد وسنذكره - إن شاء الله - في باب ما يدخل في الرهن.\rإذا عرف هذا عدنا إلى رهن المشاع، وقلنا: مقصود الرهن حاصل به، ولا مانع فيه لما تبين، فوجب أن يصح كالبيع، وقد يضمن الكلام الأول الجواب عن كل ما يتمسكون به فيه، وقد وافق مالك أبا حنيفة - رحمهما الله - في أن استدامة القبض شرط، ووافقنا في أن رهن المشاع جائز.\r\rفرع\rفي قبض المشاع، قال الشافعي في \"الأم\" في رهن المشاع:\r\"والقبض: اسم جامع وهو يقع بمعان مختلفة، كيف ما كان الشيء معلومًا أو كان الكل معلومًا، والشيء من الكل جزء معلوم من أجزاء وسلم، حتى لا يكون دونه حائل، فهو قبض\" ثم قال: \"والذي يكون في","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣ - ١٤).\r(¬٢) انظر: الأوسط لابن المنذر (١٠/ ٥٣٦).\r(¬٣) مسائل أحمد وإسحاق (٦/ ٢٧٤٥).\r(¬٤) انظر: الأوسط لابن المنذر (١٠/ ٥٣٧).\r(¬٥) المبسوط للسرخسي (٢١/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374712,"book_id":6768,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":966,"body":"البيع قبضًا يكون في الرهن قبضًا لا يختلف ذلك\" (¬١).\rوقال الشيخ أبو حامد: إذا رهن نصف دار مشاعًا، فالتسليم فيه بأن يمكنه منه على ما يمكنه في البيع، ثم إن رضي الراهن بأن يخلي كل الدار يكون نصفها في يده رهنًا، ونصفها وديعة فعل، وإن لم يرض ورضي المرتهن بأن يترك النصف الذي ارتهنه، فيكون الكل في يده النصف بحق الملك والنصف أمانة للمرتهن، كما يكون في يد العدل فعل، وإن لم يرض واحد منهما، فالحاكم يأمر بتسليم ذلك من عدل، فيكون في يد العدل لهما. وقال المحاملي في \"المجموع\": وإن رهنه أرضًا مشاعًا، فلابد أن يحضر الراهن والمرتهن والشريك ويقبض الشيء على حسب حاله، فإن تراضوا على أن يكون الشيء في يد المرتهن جاز، فيكون نصفه رهنًا ونصفه وديعة، وإن لم يتراضوا بأحد هذين، أقام الحاكم أمينًا تكون في يده وديعة لهما.\rوقال في \"التجريد\": إذا ثبت جواز رهن المشاع، فلا يلزم إلا بالقبض، فإن رضي الراهن والشريك الذي لم يرهن يكون الشيء في يد المرتهن جاز، ويكون نصيب الراهن في يده رهنًا، ونصيب الآخر وديعة، وإن لم يرض الشريك الآخر بذلك ورضي المرتهن والراهن بأن يكون الشيء في يد الشريك الآخر جاز، وإن تشاحوا أقام الحاكم لهم أمينًا يكون الشيء في يده وديعة للشريك ورهنًا للمرتهن.\rوقال الماوردي: \"المشاع غير المنقول؛ كالأرض والدار يفتقر إلى حضور الشريك؛ لأن من شرطه ألا يكون مانعًا، وللشريك يد، وفي","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374713,"book_id":6768,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":967,"body":"المنقول لا يشترط حضوره؛ لأن قبضه بالنقل، فإن أذن الشريك للمرتهن أو المرتهن للشريك جاز، وإن أذنا لعدل جاز\" (¬١).\rوقال صاحب \"البيان\": \"إذا رهن سهمًا مشاعًا في عين بينه وبين غيره، فإن كان مما لا ينقل، فإن الراهن يخلِّي بينه وبين المرتهن سواء حضر الشريك أم لم يحضر، وإن كان مما ينقل كالجواهر والعبيد وما أشبهها، فإن القبض لا يحصل فيها إلا بالنقل ولا يمكنه تناولها إلا بإذن الشريك، فإن رضي الشريك تناولها، وإن امتنع فإن رضي المرتهن أن تكون في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا، فإن الحاكم ينصب عدلًا يكون في يده لهما، فإن كان مما له منفعة أجره عليهما\" (¬٢).\rوقال الروياني: يكريه عليهما أو يضعه على يد عدل.\rوقال النووي في \"روضة الطالبين\": \"قال أصحابنا\" (¬٣) ثم ذكر ما في \"البيان\" فأما قوله: سواء حضر الشريك أم لم يحضر، فإنه خلاف ما حكيناه عن \"المجموع\" وما قاله في \"المجموع\" أولى؛ لأن يد الشريك حائلة، فإذا لم يحضر أو يأذن كيف تحصل التخلية والقبض؟!\rنعم، ينبغي أن يقال: إن حضوره ليس بشرط ولكن إذنه شرط، وبه يصح إطلاق كلام \"البيان\" ويحمل عليه كلام \"المجموع\"؛ أي: إذا لم يأذن، وكذا ما حكيناه عن الماوردي، وما أفهمه كلام الماوردي من أن المنقول بخلافه فصحيح، فإن النقل يحصل به القبض، سواء أكان بإذن الشريك أم بغير إذنه، لكنه لا يحل إلا بإذن الشريك، فالموقوف على إذن الشريك في المنقول حل القبض لا صحته، والموقوف عليه في العقار صحته.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٣٩) بنحوه.\r(¬٢) البيان (٦/ ٣٢).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374714,"book_id":6768,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":968,"body":"وقال الإمام: \"إذا جرى الرهن على الإشاعة فالقبض فيه يتأتى بتسلم كله\" (¬١)، وفي هذه العبارة نظر؛ لأن الراهن ليس له أن يسلم نصيب غيره، وإنما يسلم نصيبه، لكن ذلك إن كان في منقول فحظ الراهن أن يأذن في قبض نصيبه ويتوقف نقله، والاستيلاء عليه على إذن الشريك، فإذا أذن ونقل المرتهن بمقتضى ذلك، فلا شك في حصول القبض للمرتهن والإقباض من الراهن إنما حصل في نصيبه، وهل يسمى ما صدر من الشريك الآخر إقباضًا لنصيبه أو لا؟\rإن قلنا: نعم، وهو ظاهر كلام الأصحاب، فيصح؛ لأنه لا بد من تسليم الكل، لكن من مجموع الشريكين لا من الراهن وحده، ثم إذا جعلناه إقباضًا، فهل سبيله سبيل الإيداع أو سبيل الإعارة أو غيرهما؟ ما قدمناه عن المجموع وغيره يقتضي الأول وفيه نظر؛ لأن الغرض في الإيداع للمالك، وها هنا الغرض للقابض لإلزام الرهن، ولا غرض للشريك إلا تمكينه من ذلك ولا سبيل إلى جعله عارية؛ لأنه لم يأذن في الانتفاع على أنه قد يقال به؛ لأنه نوع من الانتفاع أن يتمكن من وضع يده على حقه في الرهن، وينبني على هذا البحث أن نصيب الشريك، هل يكون في يد المرتهن أمانة أو مضمونًا، وهكذا في يد المشتري لحصة منه إذا قبضها على الوجه المذكور فإن صرح بالإيداع أو بالإذن في الانتفاع، فلا إشكال في حكمهما، وهذه المسألة كثيرًا ما يُسأل عنها إذا تلفت العين المشتركة في يد أحد الشريكين، والذي أقول فيها إن كان بينهما مهايأة، فهي أمانة وإلا فإن أذن له في الانتفاع بأجرة معلومة أو مجهولة أو يعلفها فأمانة، أو بغير أجرة، فعارية مضمونة، وإن لم يحصل شيء من ذلك بل تسلمها لقبض البيع، ففيه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374715,"book_id":6768,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":969,"body":"ما قدمت من البحث كلام الأصحاب؛ يقتضي أنها وديعة مأمونة بل صرحوا به، وعلله المتولي بأن ما قبضه ليتملكه ولا لينتفع به، ولا هو متعدٍّ في أخذه وإمساكه، وعندي فيه نظر لما قلته، فإن الشريك لا غرض له في التسليم والمرتهن أو المشتري للحصة له الغرض وهو ضرب من الانتفاع، فإذا لم يرض بأخذها مضمونة، ولا رضي الشريك بتسليمها أمانة، يسلمها الحاكم إلى عدل، وتبع الرافعي الإمام في عبارته، فقال: \"القبض في رهن المشاع بتسليم الكل\" (¬١).\r\rفرع\rفي المهايأة بين المرتهن والمالك، أو بين الراهن والشريك، أما المهايأة بين المرتهن والمالك، إذا رهنه نصف عين يملك جميعها فلم أرها في كلام الأصحاب إلا أن الغزالي قال: \"تجري المهايأة بين المرتهن والمالك\" (¬٢) وهذا منه يشمل الصورة التي ذكرناها ولا مانع من ذلك، فإن المرتهن إذا قبض النصف استحق إدامة يده عليه، فإذا اتفقا على أن يكون عنده يومًا وعند المالك يومًا، فلا منع منه بل ها هنا إذا امتنع المرتهن من ذلك، وطلبه الراهن أولى بالإجابة من أحد الشريكين.\rنعم، قد يقال: إن المهايأة لا تمكن بين المرتهن والراهن؛ لأن حقيقتها مقابلة منفعة بمنفعة والمرتهن لا يملك المنفعة، أما المهايأة فيما إذا رهن أحد الشريكين نصيبه وسلمه، فإنها جائزة، كما قبل الرهن، وقد أجبنا عن تمسك الخصم بها وغاية ما فيها أن تتبعض اليد، بحكم الشيوع، وذلك لا بأس به، كما لا بأس به لاستيفاء الراهن المنافع، لكن هل تكون المهايأة بين","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٣٩).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٢) وفيه: الراهن مكان المرتهن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374716,"book_id":6768,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":970,"body":"الشريكين أو بين المرتهن والشريك الآخر؟ عبارة الرافعي: \"إذا حصل القبض جرت المهايأة بين المرتهن والشريك جريانها بين الشريكين\" (¬١) وحمل ابن الرفعة قول الغزالي: بين المرتهن والمالك على ذلك، ثم استشكل الكلامين بأن حقيقة المهايأة مقابلة منفعة بمنفعة، وإن كانت غير لازمة ابتداءً ولا دوامًا على المذهب، والمنفعة لا تصرف للمرتهن فيها، وإن كانت بإذن الراهن، فالمهايئ في الحقيقة هو الراهن لأجل المنفعة وحق المرتهن تابع، والإمام لم يتعرض لذلك، وإنما قال: \"القبض فيه يتأتى بتسليم كله، ثم يرتد إلى مالك النصف الذي لم يرهن على مهايأة ومناوبة\" (¬٢) وأقول: إن حقيقة المهايأة لا تقتصر على مقابلة منفعة بمنفعة؛ ولهذا لا يشترط فيها المدة ولا العلم بالمنفعة، ويدخل فيها ما ليس من المنافع كالأكساب، ويحكم على المبعض في نوبته بحكم الأحرار، وفي نوبة السيد بحكم العبيد، فحقيقتها تصرف في الرقبة وقسمة أحكامها على الزمان، وأول ما ينشأ عن تلك القسمة استحقاق اليد وتتبعه المنافع والأكساب وغيرها من الأحكام، فإن جرت المهايأة بين المرتهن والشريك، فلا فائدة لها إلا في اليد واليد له - أعني: للمرتهن في الرهن بعد القبض - فله التصرف فيها لكن ليس للشريك أخذه بمقتضى ذلك، حتى يأذن الراهن لما فيه من الحق، وإن جرت بين الشريكين، ففائدتها قسمة الأحكام المذكورة ولا فائدة لها فيما يستحقه المرتهن من اليد، فلا يتسلط بها الشريك على أخذه، حتى يأذن المرتهن، وإذا أذن الراهن للمرتهن في المهايأة كان المرتهن وكيلًا فيما للراهن ومستقلًّا فيما له، فلا يكون الراهن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٣٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374717,"book_id":6768,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":971,"body":"وحده هو المهايئ، وكذلك إذا أذن المرتهن للراهن فصح بذلك ما أطلقه الرافعي، وصار لكل واحد من الراهن والمرتهن حق يقبل المهايأة مع الشريك، ولمجموعها يتم للشريك ما يقصده منها، وبأحدهما يحصل له بعض المقصود.\r\rفرع\rتقدم من كلام صاحب \"البيان\" فيما إذا تمانع الشريكان في القبض، وكان في المرهون منفعة أن الحاكم يؤجره، وكذلك قال صاحب \"الاستقصاء\" وزاد أنه يكريه إلى مدة تكون دون محل الدين حتى يمكن بيعه في محله للمرتهن، وقد تقدم أن النووي وافق على الإجارة وذلك هو الصحيح المذكور في باب القسمة، فيما إذا أصر الشريكان على النزاع في المهايأة، ولم يمكن القسمة ولا أمكن أحدهما الآخر من الانتفاع، فإن فرضت المسألة هنا؛ كذلك كان ما ذكروه مفرعًا على الصحيح المذكور هناك، وأما إذا لم يحصل إلا امتناع الشريك من قبض المرتهن، فلا وجه للإيجار، بل يقتصر على وضعه عند عدل؛ لأن الإجارة لازمة تضر بهما، ووضعه عند عدل يحصل به المقصود من لزوم الرهن ووثيقة المرتهن، وقد يتفقان بذلك مع المرتهن، أو ينفك الرهن قبل المدة التي يقدر أنه يؤجره إليها قبل محل الدين.\r\rفرع\rلو شرط أن يكون عند المرتهن يومًا وعند غيره يومًا، إما الراهن أو غيره صح، وليس ذلك من رهن المشاع في شيء، والحنفية منعوه، وقاسوا عليه المشاع، وإنما يتم لهم المنع، إذا قال: يومًا رهنًا ويومًا غير رهن، فهذا باطل وحينئذ يمنعهم القياس؛ لأنه ليس في معنى المشاع أيضًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374718,"book_id":6768,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":972,"body":"فرع\rصدر الشافعي الكلام في رهن المشاع في \"المختصر\" بقوله: \"ما جاز بيعه جاز رهنه\" (¬١) ولم يذكر هذه القاعدة إلا في هذا المكان، فمن الناس من رواها \"من\" كما قدمنا والمشهور رواية \"ما\" وعلى هذا اختلف الأصحاب فيها على ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن الشافعي قصد بذلك ما أفصح به في آخر كلامه من رهن المشاع؛ ردًّا على من أجاز بيعه ومنع رهنه فقال: \"ما جاز بيعه جاز رهنه\" من مشاع وغيره، فأما الجمع بينهما في كل موضع فلا.\rوالثاني: أنه أراد بذلك الغالب، والمعظم ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا وقد يكون من الأشياء ما يجوز بيعه ولا يجوز رهنه، وما يجوز رهنه ولا يجوز بيعه، وهذا التأويل نسبه الشيخ أبو حامد إلى أبي العباس بن القاص، وأنه جعل جملة الأشياء أربعة أضرب: ضرب يحوز بيعه ورهنه؛ كالدواب والثياب والعقار، وضرب لا يجوز بيعه ولا رهنه كالوقف والمكاتب وأم الولد، وضرب يجوز بيعه ولا يجوز رهنه على أحد القولين، كالمدبر والمعتق بصفة، وما يسرع فساده بدين مؤجل يفسد قبل حلوله، وضرب يجوز رهنه ولا يجوز بيعه كالأمة دون ولدها والثمرة قبل بدو الصلاح مطلقًا، وهذان الوجهان متقاربان، وإليهما يميل كلام إمام الحرمين.\rوالوجه الثالث وهو الذي اختاره الشيخ أبو حامد، وقال الماوردي: \"إنه قول المحققين من أصحابنا\" (¬٢): أن كلام الشافعي محمول على حقيقته، وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، و ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، والمدبر إذا منعنا رهنه لا يرد؛ لأن مشتريه يجوز له أن يرهنه، وإن لم يجز أن يرهنه","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩١).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374719,"book_id":6768,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":973,"body":"البائع، وكذا المعتق بصفة وأما ما يسرع فساده، فلا يرد؛ لأنه يصح رهنه بالدَّين الحال، وما يحل قبل فساده، والأصحاب المجوزون لرهن المعتق بصفة بدين حال؛ ينبغي أن يجيبوا بمثل هذا الجواب، والماوردي إنما أجاب عنه وعن المدبر بما ذكرناه، فلعله لا يرى رهنه بدين حالٍّ أيضًا؛ لكنه عند الكلام على رهنه صرح بجوازه، فيكون عنه جوابان، وأما الجارية التي لها ولد، فيجوز بيعها في الجملة؛ فلذلك جاز رهنها والمراد بالضابط هذا أن ما جاز بيعه في الجملة جاز رهنه في الجملة، وبيان الحالة التي يجوز فيها، والتي لا يجوز لم يتعرض لها.\r\rفائدة:\rقول المصنف: البعض منه، لو قال بدل ذلك: بعضه؛ لكان أحسن، فإن لفظة \"كل\" و \"بعض\" وشبههما من الأسماء التي فيها معنى الإضافة، أضيفت لفظًا أم لم تضف، والمسموع من العرب يعني الألف واللام، ودخول الألف واللام فيها جائز، فكلام المصنف جائز والأفصح خلافه.\r\rفائدة أخرى:\rقياس المصنف غير النوعين اللذين قدمناهما، وهما قياس رهن المشاع على بيعه، وقياس رهن المشاع على رهن المقسوم، والذي قاله المصنف قياس مساواة المشاع للمقسوم في الرهن على مساواته له في البيع، ونتيجة ذلك؛ إما امتناعهما في الرهن ولا قائل به، وإما جوازهما وهو المطلوب.\rفإن قلت: هذا تطويل بغير فائدة؛ لأن في القياسين الأولين كفاية مع الاختصار\rقلت: بل فيه فائدة، وهي الإشارة إلى أن الخصم خالف القياس في أحد أمرين: إما منعه رهن المشاع، وإما تجويزه مع ذلك رهن المقسوم، ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374720,"book_id":6768,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":974,"body":"يتأتى جواب ذلك إلا بالجواب عن كل منهما، وقد عرف في الجدل أن دعوى المنكر أسهل ونفيه أصعب، وأما القياسان الأولان، فالمثبت فيهما واحد معين، ونفيه سهل بجواب واحد.\r\rفرع\rغير المشاع لا إشكال في قبضه، وقد سبق أنه كالبيع حرفًا بحرف، ومما زاده الماوردي هنا أن المنقول قبضه بنقله من موضعه سواء أخرجه بالنقل عن ملك بايعه أو لا، نص عليه الشافعي.\rوقال أبو القاسم الداركي: \"لا يكون قبضًا حتى يخرجه عن ملك بايعه لقول النبي ﷺ: \"حَتَّى يَحُوزَهُ التُّجَارُ إِلَى رِحَالِهِمْ\" (¬١)، فقول الداركي هذا زيادة لم يحكه في البيع، وحكاه هنا، والمعروف أنه إن جرى ذلك بإذن البائع صح، وإلا فلا، فإن كان مراد الماوردي: إذا كان بإذن البائع، فقول الداركي غريب، وإن كان مراده بغير إذن البائع، فما حكاه عن النص غريب مشكل، وهو في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى اعتبر إخراجه من الحرز الذي كان فيه، وإن لم يحصل في حرز المشترى، وقال: إنه إذا لم ينقله من حرز البائع حتى اشتراه كفى، وإذا استعاره لا يكفي، وإن استأجره فوجهان فلينظر بين كلامه هنا وهناك.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374721,"book_id":6768,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":975,"body":"قال:\rوإن كان بين رجلين دار، فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه، ففيه وجهان؛ أحدهما: يصح كما يصح بيعه.\rوالثاني: لا يصح؛ لأن فيه إضرارًا بالشريك، بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته، فيكون بعضه رهنًا.\r
\r\rتقرر أن رهن المشاع جائز، ومحل الاتفاق على ذلك إذا كان من العين المشتركة بكمالها، فلو عمد إلى موضع معين منها؛ كبيت من دار مشتركة ورهن نصيبه منه\rقال ابن سريج فيما نقله الروياني وغيره: \"إن كان بإذن شريكه يجوز، وإن كان من غير إذنه، ففيه وجهان\" (¬١) هكذا نقل الأكثرون الوجهين في حالة عدم إذن الشريك، وقطعوا في حالة الإذن بالجواز، وكلام المصنف يفهم ذلك، وممن اعتمد ذلك الروياني (¬٢)، وصاحب \"البيان\" (¬٣)، والرافعي (¬٤).\rوأطلق الإمام (¬٥)، والمتولي، والغزالي (¬٦) الوجهين وهما في \"المجرد\"","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ١٩٤).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) البيان (٦/ ٣٢).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٣٨).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٢٩٥).\r(¬٦) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374722,"book_id":6768,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":976,"body":"تسليم كذلك، ويجب أن يحمل هذا الإطلاق على ذلك التقييد، وأصح الوجهين عند الإمام والغزالي في \"البسيط\"، وصاحب \"التتمة\" وغيرهم الصحة كالبيع.\rوقال البغوي في \"التهذيب\": \"المذهب عندي أنه لا يجوز وكذلك لو باعه؛ لأنهما إذا اقتسما ربما يقع هذا البيت في نصيب شريكه\" (¬١). هذا لفظه في \"التهذيب\"، وما ذكره من منع البيع شاذٌّ مردود.\rقال النووي: \"قد قطع الأصحاب بصحته\" (¬٢) - يعني: صحة البيع - وهو كما قال، ولا نتخيل لما قال البغوي في البيع وجه، والفرق بينه وبين الرهن أن بالبيع يزول الملك فتمتنع المقاسمة، فيؤمن المحذور المذكور في الرهن، وصورة المسألة على ما نبه أبو علي الفارقي عليه إذا بين السلوك إلى البيت أو لم يبين، وقلنا: إنه يصح، ويخرج له طريقًا، فأما إذا لم يبين له طريقًا، وقلنا: إنه لا يصح بيعه، فلا يصح رهنه وجهًا واحدًا. انتهى كلامه. فإن كان البغوي فرض المسألة في بيت لا ممر له، فيصح قوله؛ لأن الأصح في مثله بطلان بيعه، وينبني عليه بطلان رهنه أو رهن جزء منه، لكنه لم يعلل بهذه العلة، وإنما علل بالقسمة، وإنه قد يقع البيت في نصيب شريكه، وهذا لا يتصور بعد البيع، فلا وجه لقوله في البيع، أما الرهن، فقد وافقه على ترجيح المنع فيه صاحب \"الذخائر\" لما ذكره، وقد ذكره المصنف أيضًا، أعني: التعليل المذكور، وفي كلام المصنف زيادة يتوقف بيانها على فرع، وهو إنا إذا قلنا بصحة الرهن، فإذا طلب أحد الشريكين القسمة وامتنع الآخر والدار مما تقبل القسمة؛ أجبر عليها.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ١٨).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374723,"book_id":6768,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":977,"body":"وفي كيفية قسمتها وجهان: أحدهما قاله المتولي: أنها لا تقسم دفعة بل تقسم البقعة التي رهن أحدهما نصيبه منها على الانفراد؛ لأن المرهون صار في الحكم كالزائل عن ملكه، فإذا تميز نصيبه يسلم إلى المرتهن، ثم يقسم الباقي، كما لو باع نصيبه من تلك البقعة.\rوأصحهما: ولم يذكر الجمهور غيره أنها - أعني الدار بكمالها - تقسم قسمة واحدة، وعلى هذا إذا قسمت هكذا فوقع البيت الذي رهن بعضه في نصيب شريكه، الذي لم يرهن كيف يكون الحال، وقد صار البيت كله ملكًا لغير الراهن؟\rفقال المصنف: إنه يبقي بعضه؛ أي قدر النصيب الذي كان للراهن منه رهنًا؛ أي فيستضر الشريك الذي وقع البيت في قسمته؛ فلذلك امتنع الرهن؛ لما استلزم من هذا الضرر وتبع المصنف على هذا صاحب \"البيان\" (¬١).\rقال النووي: \"وهذا ضعيف\" (¬٢)، وأما غير المصنف، فذكر الإمام احتمالين لنفسه؛ أحدهما: أنه كتلف المرهون في يد المرتهن بآفة سماوية، فإنه لم يأت من جهة الراهن شيء، ولم يجن الشريك المستقسم.\rوالثاني: أن الراهن يغرم قيمة الشقص المرهون، ويضعها رهنًا عند المرتهن، وهذا هو الوجه عنده.\rوقال الرافعي: \"إنه أوجههما\" (¬٣).\rوقال النووي: \"إنه أصحهما\" (¬٤)، ومستند هذا الاحتمال إضافة الفوات","footnotes":"(¬١) (٦/ ٣٢).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٣٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٣٩).\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374724,"book_id":6768,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":978,"body":"إلى الراهن، فيجعل صامتًا؛ وليس كالآفة؛ لأنه حصل له في قطر آخر من الدار مثل ما كان له في البيت، وعن الإمام محمد بن يحيى توسط بين الاحتمالين، وهو أنه إن كان مختارًا في القسمة غرم القيمة، وإن كان مجبرًا، فهو كالفوات (¬١)، وهذا التوسط ضعيف؛ لأنه قسمه الدار قسمة إجبار ولا أثر لرضى الراهن فيها؛ لأنه يجب عليه ذلك.\rنعم إن قلنا: لا يجبر عليها، وجرى ذلك بالتراضي، فيظهر أنها لا تصح، فعلى كل حال قول ابن يحيى غير ظاهر.\rواعلم أنا قدمنا في قسمة المرهون تفصيلًا بين المثل وغيره، وخلافًا في تخريجه على أن القسمة إفراز أو بيع، وإذا أحطت بما قالوه هناك. قلت: لعل الكلام هنا فرع جواز القسمة، فإن منعناها زالت هذه التفاريع كلها ولم يتجه إبطال الرهن في الصورة المذكورة وقسمة الدار قسمة تعديل، والأصح فيها أنها بيع، فإذا كان بعضها رهنًا امتنعت قسمتها على ما سبق عن القفاليين؛ تفريعًا على الأصح وعلى رأي غيرهم مطلقًا إذا كانت تنقص قيمتها بالقسمة، وكذا إن لم تنقص على الأصح، كما تقدم في العبدين المتساويي القيمة، فيظهر بهذا أن ما قالوه هنا، إنما هو على وجه ضعيف، ويكون الوجه القائل بمنع الرهن مفرعًا عليه، وذلك الوجه المجوز للقسمة؛ إما أن يكون مستنده أن القسمة في هذا النوع إفراز، وإما كونه يجبر عليها وإن كانت بيعًا لتقدم حق الشريك على الرهن، هذا ضرب من الكلام يمكن أن يقال، ويؤيده أن الإمام هنا قال: \"لو صححنا الرهن على الأصح، ففي كيفية إجراء القسمة تردد، إن كنا نرى إجراءها في المرهون\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٣٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374725,"book_id":6768,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":979,"body":"قال ابن الرفعة: أي على القول بأنها إفراز لا بيع، فهذه الإشارة من الإمام مع تصريح ابن الرفعة يبين أن تجويز القسمة هنا، إنما هو على وجه ضعيف، لكني لم أجد نفسي تنقاد إلى ذلك؛ لإطباق الأصحاب على ذكرها هنا من غير تفريع؛ ولأنهم لم يردوا على القائل بمنع الرهن بمنع القسمة بل عدلوا إلى شيء آخر، ولو كانت القسمة عندهم ممتنعة لمنعوه ما استند إليه في منع الرهن، ثم فكرت في الجمع بين ذلك، وما قالوه فيما إذا رهن اثنان وانفك نصيب أحدهما، وأراد المقاسمة حيث منعوه في الدار، وظهر لي حمل ذلك على ما إذا اجتمعا على الرهن، وكذلك صورها الشافعي في \"الأم\" فإنه قال: \"رهنا معًا\" (¬١) ولا شك أن ذلك يدل على رضا كل منهما برهن الآخر، فيلزمه الوفاء به، وعدم طلب القسمة إذا جعلناها بيعًا أو كانت تضر بالمرتهن إلى انفكاك الرهن؛ ولهذا قلنا هنا: إنه إذا أذن الرهن قولًا واحدًا للأمن من طلب القسمة، أما إذا رهن كل واحد وحده، ثم انفك نصيب أحدهما أو انفرد أحدهما بالرهن، فلا يمنع من انفك نصيبه ولا من لم يرهن من طلب القسمة؛ لأن ذلك حق له، فيستمر بعد الرهن، كما إذا رهن المشتري الشقص المشفوع يصح الرهن، ولا يمتنع على الشفيع أخذه، والشفيع شريك خاص يتسلط على تملك الشقص بثمنه الذي بذله المشتري، والمقاسم شريك متسلط على تملك مال شريكه، مما يخرج له بالقسمة بنظيره فتشابها وحسن قياس كل منهما على الآخر، غير أن حق الشفيع أقوى من جهة أنه يتسلط على نقض جميع تصرفات المشتري، كالوقف والبيع والهبة والمقاسم لا يتسلط على ذلك؛ لأن حقه على التراخي وكان متمكنًا قبل التصرف من المقاسمة، ويجر إبطاله للتصرفات ضررًا عظيمًا وحجرًا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374726,"book_id":6768,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":980,"body":"على الناس في التصرف في الأملاك المشتركة، وهذه المعاني الثلاثة لا توجد في الشفيع، فانحط حق المقاسمة عن حق الشفعة، لكنه يساويه بالنسبة إلى الرهن من جهة ضعف الرهن؛ بدليل أن حق المقاسمة يتقدم على حق المالك، وكل ما يتقدم على حق المالك، يتقدم على حق المرتهن؛ كالجناية ولم يمنع الرهن من الأصل؛ لما في منعه من الضرر؛ ولأن حق الشفعة لا يمنع منه بحق المقاسمة الذي هو أضعف أولى بألا يمنع، لكنه يسلط على نقضه كحق الشفعة؛ لأنه لو لم يسلط على نقضه حصل الضرر بالصبر إلى انفكاك الرهن.\rهذا هو الذي يترجح عندي، ويحتمل أن يقال: إن أمد الرهن قصير غالبًا، فلا على الشريك في الصبر إلى الانفكاك، وتمتنع المقاسمة لحق المرتهن، كما يشعر به كلام الإمام وابن الرفعة، والأول أقوى وهو ما يقتضيه إطلاق الأصحاب في هذه المسألة، أما إذا طلب الراهن أن يقاسم شريكه، فلا يجاب كما لا يجاب إذا طلب أن يقاسم المرتهن؛ لأنه التزم بالوفاء بمقتضى الرهن، ومن جملة مقتضياته امتناع البيع وما ينقص حق المرتهن، وجملة ما أقوله في رهن المشاع وقسمته أنه إما أن يصدر من أحد الشريكين أو منهما، وإذا صدر من أحدهما، فإما أن يكون بإذن الآخر أو بغير إذنه، وفي الأقسام الثلاثة تجوز القسمة حيث نقوله إنها إفراز، ولم يحصل بها نقص سواء أكان في حال الرهن أم بعد انفكاكه، سواء أطلبها الراهن أم الشريك الآخر، سواء أرضي المرتهن أم لا.\rوإذا قلنا: إنها إفراز وحصل بها تنقيص، فإن رضي بها المرتهن جازت وإلا فإن طلبها الراهن، والشريك الآخر بعد رضاه بالرهن، إما بصريح الإذن، وإما بالاجتماع معه على الرهن فلا نجيبه وإلا فيجاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374727,"book_id":6768,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":981,"body":"وأما إذا قلنا: إنها بيع، فإن طلبها الشريك الذي لم يرهن ولم يرض برهن شريكه أجيب، وإن طلبها الراهن أو الشريك الذي رضي، فإن لم يرض المرتهن لم يجبر، وإن رضي فعلى ما سبق أن الإمام يمنعه، والأصحاب مقتضى كلامهم جوازه، وقد عرف بما ذكرناه أن الشريك الذي لم يرض بالرهن يجاب إذا طلب القسمة قولًا واحدًا، سواء قلنا بأنها بيع أم إفراز وسواء حصل بها نقص أم لا.\rوقد ذكر ابن الرفعة في \"الكفاية\" ما إذا رهن من شخصين وقضى دين أحدهما وأراد المقاسمة وحكاية الوجهين فيها من \"المهذب\"، ثم قال: \"والخلاف يجري فيما إذا رهن ما يخصه من شيء مشاع، وأراد الشريك والراهن القسمة، والأظهر أن المرتهن لا يجبر على ذلك\" (¬١). انتهى.\rوهذا التخريج غير مقبول لثبوت الفرق، فإن الشريك الذي لم يرهن لم يلتزم للمرتهن شيئًا، وحقه في الاستقسام ثابت قبل المرتهن، فكيف يمنع بسببه، وأما الراهن، فقد التزم حكم الرهن، وأنه لا يباع ولا ينقص، فيجب عليه الوفاء به، والقول بإجابته إلى المقاسمة إذا قلنا: القسمة إفراز أو لم يحصل بها تنقيص لا شك فيه، ولا يخالف فيه، وأما إذا قلنا: إنها بيع، فلا وجه له.\rوإذا قلنا: إنها إفراز وحصل بها تنقيص، فالوجه أنه لا يقال به وفي كلام بعضهم ما يقتضي القول به، وأنه يحتمل هذا التنقيص، وهو بعيد، فقد بان مأخذ الخلاف في الراهن دون الشريك الذي لم يرض لا يجوز إثبات خلاف فيه، ولم نر في كلام أحد من الأصحاب تعرض له في غير مسألة البيت من الدار، إلا في كلام ابن الرفعة الذي حكيناه الآن عن \"الكفاية\"، وكأنه","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374728,"book_id":6768,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":982,"body":"خرجه من عند نفسه، ولا يقبل للفرق المذكور، ولو نقله عن غيره رددناه بذلك أيضًا، هذا ما تحرر لي في هذه المسألة، فاعتمده ولا تعدل عنه ولا تمل من طول الكلام إذا حصلت هذه الفائدة الجليلة، التي لا توجد في غير هذا الكتاب، وأما قول الإمام: إن كنا نرى إجراءها في المرهون، فإنما أشار بذلك إلى مسألة الراهنين، إذا فك أحدهما نصيبه أو الراهن وأحد المرتهنين إذا انفك نصيب الآخر، وبالجملة: هذا التحرير الذي قلناه صفوة مجموع الكلام مع صحة النظر، فاشدد عليه يديك.\r\rفرع\rإذا صححنا الرهن واتفقت القسمة كما قدرناه وخرج البيت في نصيب الشريك الذي لم يرهن، فقد قدمنا كلام المصنف، والإمام فيه، وأشار صاحب \"العدة\" إلى موافقة المصنف فإنه قال: والثاني: لا يجوز؛ لأن الشريك ربما قاسم الراهن، فيقع هذا البيت في نصيبه، فيكون ذلك ضررًا عليه. انتهى.\rوليس صريحًا، وبالجملة هو مشكل؛ لأنَّا إن قلنا: القسمة إفراز، فقد تبين أن البيت ملك الذي لم يرهن، فلا رهن.\rوإن قلنا: بيع فهي بمنزلة أخذ الشفيع المرهون، ولا نعلم أحدًا يقول: يبقى رهنًا عند الشفيع، فلا يمكن القول بذلك، وكأنه تخيل أن هذا حق على الشقص، فينتقل بهذه الصفة، ولا نجعل الإفراز بمعنى التبين بل بمعنى إنشاء ملك الآن، وتخصيص للملك الذي كان شائعًا، فإذا رضي المقاسم به بصفته وهو كونه مرهونا يحصل له كذلك ولا ينقض تصرف الراهن؛ لأنه حصل، وهو مالك، وهذا تمحل، والأسبق إلى الفهم أنه لا يكون مرهونًا، بل يبطل الرهن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374729,"book_id":6768,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":983,"body":"وقد صرح المصنف (¬١) والبغوي (¬٢) \"أن المشتري إذا رهن الشقص أن الشفيع يفسخ الرهن\" فكما يفسخ الشفيع الرهن يفسخه الشريك أيضًا؛ لأن كلًّا منهما حقه سابق على الرهن، والموجب لحقهما هو الشركة، وللمصنف أن يحتج بما قدمناه من أن حق الشفيع أقوى، فلذلك تسلط على فسخ الرهن، ولا كذلك حق القسمة، ويؤيده أن الماوردي قال فيما إذا اختلف المتبايعان وقد رهن المشتري المبيع، فتحالفا وتفاسخا.\rقال الماوردي: \"جاز ولم ينفسخ الرهن، وهل له أن يأخذ المشتري بفكاكه قبل محله؟ على وجهين، كمن أذن لغيره في رهن عبده، فإن بيع في الرهن ضمن المشتري قيمته للبائع، وإن افتكه منه رده على بائعه وبرئ من ضمانه\" (¬٣). انتهى.\rوفي كلام غيره من الأصحاب ما يقتضي أن الصحيح خلافه، بل إما أن يورد الفسخ على القيمة، وإما أن يصير حتى ينفك الرهن، والذي قاله الماوردي وجه منقول، وهو موافق لما يقوله المصنف هنا، فإن المقاسمة تقتضي نقل الملك، كما يقتضيه الفسخ، فكما لم ينفسخ الرهن هناك لم ينفسخ هنا، ويكون في مطالبة المقاسم للراهن بانفكاك ما ذكره الماوردي من الوجهين، ومستند عدم المطالبة أنه رضي بذلك، بل أقول: إن هنا أولى من التحالف؛ لأن في التحالف له طلب القيمة، فلا يضره ترك الفسخ، وهنا جوزنا له القسمة، وهي واردة على عين المرهون، فلم يبق إلا انتقال الملك إلى الشريك، فكما أنا في التحالف لا نقول بانتقال الملك مع انفساخ الرهن","footnotes":"(¬١) المهذب (٢/ ٢٢١).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٣٦٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374730,"book_id":6768,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":984,"body":"هذا لم يقل به أحد، بل اتفقوا على بقاء الرهن كذلك هنا؛ لأنه حق ثبت من أهله في محله، فلا ينفسخ بما طرأ عليه من تملك العين، ويلزم الإمام أن يجري الاحتمالين اللذين ذكرهما هنا في التحالف أو يفرق.\rفإن قلت: الفرق ظاهر؛ لأن الفسخ بالتحالف سببه حادث بعد الرهن وهو الاختلاف والتحالف؛ فلم يتسلط على إبطال تصرف سابق عليه، وسبب تملك المقاسم حق الشركة، وهو سابق على الرهن.\rقلت: هذا صحيح، لكن المقصود أن ما قاله المصنف محتمل أيضًا ليس بمردود، على أنه قد يقال: إن حق المقاسم حادث بالطلب أو حق الفسخ بالتحالف سابق لاستناده إلى العقد، ولو راعينا أن حق الشركة سابق وقلنا: إنه يتسلط به على فسخ الرهن؛ لأفضى ذلك إلى بطلان الرهن من أصله كما يتسارع إليه الفساد، وكالمدبر والمعلق عتقه، بل هذا أولى بالبطلان؛ لتسلط الغير عليه، فالوجه أن يقال: إن الشريك بمقاسمته إنما يتجدد حقه بالطلب، وجوزنا الرهن؛ لأن الأصل الغالب أنه لا يطلب بخلاف ما يتسارع إليه الفساد، ولا حق له الآن بخلاف المدبر والمعلق عتقه، ثم إذا طلب وقاسم، كأنه رضي بأخذه مرهونًا.\rهذا ما ظهر لي في تقرير كلام المصنف مع صعوبته، وعلى كل حال هو أولى من الاحتمالين اللذين قالهما الإمام؛ لأنه منقول، وقد قيل به في التحالف وهي قريبة من المسألة أو مثلها، وما قاله الإمام ليس بمنقول ولا هو جازم به، فإن صح ما قاله المصنف بطل الاحتمالان اللذان قالهما الإمام؛ لأن محلهما عند فوات الرهن، وإن بطل ما قاله المصنف، بقي النظر في الاحتمالين المتقدمين عن الإمام، وأصحهما عندي أنه كالتالف، فلا يغرم الراهن شيئًا؛ لأنا إن سلطنا الشريك على فسخ الرهن، كما نقلناه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374731,"book_id":6768,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":985,"body":"عن \"المهذب\" (¬١) و \"التهذيب\" (¬٢) من أن الشفيع يفسخ الرهن فظاهر، فإنه يقتضي ارتفاع أثر الرهن وإن قلنا: لا يتسلط على الفسخ ولكن يتملكه مع بقاء حكم الرهن، فوجب أن يكون كجناية تطرأ على المرهون، فيحكم بالانتقال إلى بدلها، ولو كان مثله لوجب أن يحكم بأن نظير الحصة مما أفرز للراهن رهن، ولم يقل الإمام ولا غيره به مع أنه البدل الذي حصل عن الرهن، فالقول بإيجاب القيمة لا وجه له، وإن رجحه الإمام والرافعي والنووي، وكلا الاحتمالين ليس بمنقول، وإنما هو من فقه الإمام، فلا علينا في مخالفته وقواعد الفقه والمذهب ومساعدة المنقول يقتضي ما قلناه وهو أحد احتماليه دون ما رجحه، وإن كان الأرغياني في \"فتاوى النهاية\" وافقه على ترجيحه فهو تبع له، وإذا لم تجد في المسألة نصًّا عن الشافعي والأصحاب؛ وجب النظر فيما تقتضيه القواعد والدليل وهو معنا، وأما كون الراهن لا يتعلق بالبدل الحاصل للراهن بالقسمة، وإن أحدًا من الأصحاب لم يذهب إلى ذلك، فلأن هذا ليس بدلًا شرعيًّا، كضمان المتلفات؛ إذ لو كان كذلك لانحصر في المثل أو القيمة، ونحن إنما نقول بتعدي الرهن إلى بدل المتلف؛ لأنه قائم مقامه شرعًا، ولا كذلك الحاصل بالقسمة، وإنما هذا تصرف أوجبه الشرع على الشريكين لرفع الضرر، كما في الشفعة بأخذ الشقص بثمنه لا بقيمته، ولم يقل أحد: إن الرهن يتعدى إلى ثمنه، لكن قد سبق الفرق بينه وبين الشفيع، فلا مانع من جريان الاحتمال المذكور، وإن سكت عنه الأصحاب، وسبب سكوتهم أن هذه المسألة قلَّ من تكلم فيها، وليت شعري ما نقول، فما لو رهن نصف دار شائعًا، ثم تقاسم الراهن والشريك، هل يبقى النصف المقرر للراهن كله رهنًا أو يبطل الرهن في","footnotes":"(¬١) المهذب (٢/ ٢٢١).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374732,"book_id":6768,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":986,"body":"نصفه، ويكون كالتالف أو يضمن الراهن قيمته، كما يقوله الإمام في المسألة السابقة، أو ينتقل نصفه رهنًا، كما قاله المصنف في تلك المسألة، ولم أعثر للأصحاب في ذلك على كلام، والقياس يقتضي أن يقول: إن قلنا: القسمة إفراز، فالنصف المفرز للراهن رهن بحاله لا إشكال فيه.\rوإن قلنا: بيع فهو على الاحتمالات الثلاثة احتمال الإمام، وقول المصنف وإنما يصح على قول البيع أن يبقى النصف المفرز للراهن رهنًا لو قيل بأن الثمن رهن ولا شك أنه محتمل، ولكن الأصحاب لم يذكروه في مسألة البيت، وينبغي أن يضاف إليها، وتكون أربعة، وأوجهها وأفقهها عندي إن لم يثبت ما قاله المصنف أن يكون كالتالف، إلا أن نقول: إن القسمة إفراز، فيبقى النصف هنا رهنًا، وأما في مسألة البيت فلا يأتي، لأنه لا يمكن أن يفرز نصف البيت في غير البيت.\r\rفرع\rعرفت بما سبق من البحث أن حق الاستقسام يحتمل أن يقال: إنه موقوف على الطلب أو ثابت قبله، ويترتب على هذا البحث بحث نفيس يجب النظر فيه، وهو أن أحد الشريكين إذا وقف حصته، فقد يقال: إذا كان حق الاستقسام متقدمًا، ينبغي أن يتمكن الشريك من إبطال الوقف كما للشفيع، وهذا مأخذٌ آخر لقسمة الوقف مع الملك غير الذي لحظه الروياني والنووي، لكن الذي يظهر أن حق الاستقسام ولو كان متقدمًا لا ينهض بهذا لانحطاطه عن حق الشفيع، وفي الجملة ينبغي النظر في ذلك وإمعان الفكر فيه.\r\rفرع\rلو كانت الدار لا تحتمل القسمة؛ صح الرهن وجهًا واحدًا في نصف بيت منها لا ينقسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374733,"book_id":6768,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":987,"body":"قال:\r\rفصْل [رهن مال الغير]\rولا يجوز رهن مال الغير بغير إذنه؛ لأنه لا يقدر على تسليمه ولا على بيعه في الدين، فلم يجز رهنه كالطير الطائر والعبد الآبق.\r
\r\rرهن مال الغير بغير إذنه كبيعه بغير إذنه فيه قولا وقف العقود، فقد صرح الإمام بأن القولين جاريان في كل عقد يقبل الاستنابة (¬١) والقول بجوازه موقوفًا، قول قديم لا يعرفه أكثر العراقيين، ولم يذكره المصنف في البيع، وكذلك هنا مشى على طريقته، وقطعه بالقول الجديد الصحيح المعروف عند جميع الأصحاب، واستدل المصنف في البيع لمنع بيعه بقوله ﷺ: \"لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\" (¬٢) ولمنع بيع الطير الطائر والعبد الآبق بنهيه ﷺ عن بيع الغرر (¬٣)، والرهن ليس فيه نص على واحد منهما أعني رهن مال الغير، ورهن الطير الطائر، والعبد الآبق، ورهن مال الغير مختلف فيه كبيعه على ما أشرنا إليه، ورهن الطير الطائر لا يعرف فيه خلاف كبيعه، فإنه لا يعرف","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٠٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٥٠٣).\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٥١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374734,"book_id":6768,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":988,"body":"فيه خلاف أيضًا، فكان قياسه عليه أولى من قياس رهن مال الغير على بيعه؛ لأن الأصل مختلف فيه، فالذي اعتمده المصنف أولى، ولولا ذلك لكان قياس الرهن على البيع؛ لكونه ثابتًا بالنص العام أولى؛ وبهذا تنبه على أن القياس على المجمع عليه أولى من القياس على ما ثبت بدلالة العموم ولا شك في ذلك؛ لأن دلالة العموم أضعف من دلالة الإجماع بالإجماع.\rفإن قلت: المصنف جعل الجامع بين الأصل والفرع؛ كونه لا يقدر على تسليمه ولا بيعه والأول: حِسي مُسَلم.\rوالثاني: شرعي ممنوع عند من يقول ببيع الفضولي، فلم لا استغنى عن ذكره بالأول، وسلم من هذا الاعتراض؟!\rقلت: لا يستغنى عنه ولا يرد عليه الاعتراض، أما الأول؛ فلأن مقصوده التنبيه على أن الرهن يتبع البيع؛ لأن المقصود منه لوفاء الدين، وأما دفع الاعتراض؛ فلأنه لم يقل لا يقدر على بيعه مطلقًا، وإنما قال: لا يقدر على بيعه في الدين، ولا شك أن من قال ببيع الفضولي لا يبيح له التصرف، وأن يوفي ثمنه في دينه، بل هو موقوف على إجازة المالك، وكلا الوصفين موجود في الطير الطائر والعبد الآبق، وقد أفهم كلام المصنف إن رهن مال الغير بإذنه جائز، وهذا المفهوم معمول بعمومه هنا - أعني: سواء رهنه بدين صاحبه أم بدين نفسه - والصورة الأولى: هو وكيل محض لا اختصاص له بهذا الباب، بل جاز في البيع وغيره، والصورة الثانية: لا يجوز مثلها في البيع، وهي أن يبيع مال الغير بإذنه لنفسه، والفرق أن البيع تمليك بعوض، فلا يجوز أن يملك هو الثمن والمثمن ليس له.\rأما الرهن فاستيثاق، والاستيثاق يحصل بما لا يملك، كما يحصل بالكفالة والإشهاد، ولو أذن من عليه الدين للمالك في أن يرهن عبده بدينه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374735,"book_id":6768,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":989,"body":"ففعل صح، وكان السيد نائبًا عن المديون في الرهن، كما لو أعاره فرهن بنفسه، قاله البغوي بمعناه (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374736,"book_id":6768,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":990,"body":"قال:\rوإن كان في يده مال لمن يرثه، وهو يظن أنه حي فرهنه أو باعه، ثم بان أنه قد مات قبل العقد، فالمنصوص أن العقد باطل؛ لأنه عقد وهو لاعب، فلم يصح. ومن أصحابنا من قال: إنه يصح؛ لأنه صادف ملكه، فأشبه إذا عقد، وهو يعلم أنه ميت.\r
\r\rالنص المذكور قاله الشافعي في \"الأم\" في باب الرهن بجمع الشيئين المختلفين قال: \"ولو أن رجلًا له أخ هو وارثه فمات أخوه فرهن داره وهو لا يعلم أنه مات، ثم قامت البينة أنه كان ميتًا قبل رهن الدار كان الرهن باطلًا ولا يجوز الرهن حتى يرهنه وهو مالك له ويعلم الراهن أنه مالك، وهكذا لو قال: قد وكَّلت بشراء هذا العبد، فقد رهنتكه إن كان اشترى لي فوجد وقد اشترى له لم يكن رهنًا، فإن قال المرتهن: قد علم أن قد صار له بميراث أو شراء قبل أن يرهنه أحلف الراهن، فإن حلف فسخ الرهن، وإن نكل، فحلف المرتهن على ما ادعى ثبت الرهن، وكذلك لو رأى شخصًا لا يثبته، فقال: إن كان هذا فلانًا، فقد رهنتكه لم يكن رهنًا، وإن قبضه حتى يجدد له مع القبض أو قبله أو بعده رهنًا، وهكذا إن رأى صندوقًا، فقال: قد كان فيه ثياب كذا لثياب يعرفها الراهن والمرتهن، فإن كانت فيه فهي لكل رهن، فلا يكون رهنًا، وإن كانت فيه، وكذلك لو كان الصندوق في يدي المرتهن وديعة وفيه ثياب، فقال: قد كنت جعلت ثيابي التي كذا في هذا الصندوق، فهي رهن، وإن كانت فيه ثياب غيرها أو ثياب معها، فليس برهن، فكانت فيه الثياب التي قال: إنها رهن لا غيرها، فليست برهن، وهكذا لو قال: قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374737,"book_id":6768,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":991,"body":"رهنتك ما في جرابي، وأقبضه إياه والراهن لا يعرفه لم يكن رهنًا، وهكذا إن كان الراهن يعرفه والمرتهن لا يعرفه، ولا يكون الرهن أبدًا إلا ما عرفه الراهن والمرتهن وعلم الراهن أنه ملك له يحل له بيعه\" (¬١). انتهى.\rوقد اشتمل على المقصود وزيادة فوائد، وما ذكره الشافعي من اختلاف الراهن والمرتهن في العلم إن كان في الصورة الأولى، وهي إذا جزم بالرهن، فينبغي أن يتخرج على دعوى الصحة والفساد، والأصح أن القول قول مدعي الصحة، فيكون هذا النص على قبول قول مدعي الفساد، أو نخصه بما كان الأصل يعضده، كما قاله القاضي حسين في اختلافهما في رؤية المبيع، وإن كان في الصورة الثانية وهي صورة التعليق، فحكمه بثبوت الرهن إذا نكل الراهن، وحلف المرتهن يقتضي أن التعليق لا يقدح في ذلك مع العلم؛ لأنه لا معنى للتعليق مع العلم، فهو في حكم التنجيز، والتنجيز مع العلم صحيح، واقتضى كلام المصنف أن النص في البيع والرهن جميعًا، وهذا النص الذي ذكرته في الرهن، ولعله نص على البيع في موضع آخر، وقد نقله الشيخ أبو حامد في هذا الباب، فقال: المنصوص أن بيعه لا يصح.\rوفيه وجه: أنه يصح، ونقله الشيخ أبو حامد أيضًا في باب الوصية بالمكاتب كتابة فاسدة، وهو لا يعلم فساد الكتابة، وهي الأصل لهذه المسائل نص الشافعي على قولين؛ أحدهما: أن الوصية صحيحة؛ لأن ملكه لم يزل عنه.\rوالثاني: أن الوصية باطلة؛ لأنه أوصى بما لا يعتقد أنه ملكه، فلم يصح وإن صادف ملكه قال الشيخ أبو حامد كما قال الشافعي: إذا باع عينًا يعتقدها","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374738,"book_id":6768,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":992,"body":"ملك أبيه، فبان أنها ملكه؛ لأنه قد كان ورثها لم يصح البيع، وابن الصباغ وغيره من العراقيين والمراوزة أطبقوا على نقل قولين في صورة البيع، كما هما في الكتابة، وحكى الماوردي القولين أيضًا في البيع في باب الكتابة، وجزم في باب الوكالة بالفساد، فكأنه مع إثبات القولين رجح القول بالفساد، والبندنيجي وافق المصنف في أنه المنصوص، وذكر الشيخ أبو حامد هنا عن الوجه القائل بصحة الرهن أنه ليس بشيء، وذكر الروياني \"أنه قول مخرج\" (¬١)، وأدرج الإمام هذه المسألة في وقف العقود، وذلك يشير إلى أن القول بالصحة فيها قديم، وإن الجديد البطلان لكنه في باب الوكالة حكى أن الشافعي نص عليهما في الجديد. وقال في البيوع: \"وللشافعي في الجديد مرامزُ إلى القولين في هذا النوع\" (¬٢)؛ فلذلك أن أكثر الأصحاب أطبقوا على القولين، ومختار المزني منهما الصحة (¬٣)، وإن كان المصنف ما نقله إلا نقل الوجوه، وتبع ابن أبي عصرون ذلك، فصحح البطلان، والرافعي صحح الصحة (¬٤) وهو أقوى في المعنى؛ لأن كونه ملك الغير لا ينافي قصد البيع؛ ولذلك يتردد في بيع الفضولي، فحقيقة البيع معلومة يمكن قصدها ولكن الشارع لا يصححها إلا في ملك، فإذا وجد الملك صح واشتراط العلم معه لا دليل عليه، وقول المصنف: إنه لا عبء إن أراد به لم يقصد معنى البيع، فممنوع وإن أراد أنه لا عبء بذلك، فلا ينافي الصحة.\rقال الرافعي: \"ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف بالخلاف في أن بيع الهازل هل ينعقد، وفيه وجهان\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٠٨).\r(¬٣) انظر: الحاوي الكبير (١٨/ ٣٠٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٣٣).\r(¬٥) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374739,"book_id":6768,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":993,"body":"قلت: والأصح منهما الصحة، وما نحن فيه أولى بالصحة منه؛ لأن الهازل قد لا يقصد المعنى بالكلية، وهنا قصد المعنى؛ لدلالة لفظه عليه، وكونه يعتقده للغير لا يصلح معارضًا بدليل قصد الفضولي.\rنعم، إن فرض أنه أتى بذلك على صورة الهزل ينضم إليه خلاف الهازل.\rوالصحيح الصحة أيضًا وشبه أيضًا ببيع التَّلْجِئة وهو أن يخاف من سلطان أو غيره فيقول لصديقه: أبيعك على أن ترد علي إذا أمِنت حتى أقول: إني بعته، وإذا بعتك لا ينعقد البيع، ويسمى بيع الأمانة، والصحيح فيه الصحة أيضًا، وشبه أيضًا بالمعلق؛ لأن هذا التنجيز مع ظن عدم الملك في معنى التعليق، وهذا التشبيه لو صح ترجح البطلان، لكنه ممنوع من جهة أن التعليق لا يقتضي الانعقاد الآن، وهذا التنجيز يقتضي الانعقاد الآن، ولكنه يظن أن الشرع لا يصححه له، وعند هذا نقول: إن للمسألة ثلاثة أحوال: أحدها: أن يقصد حقيقة البيع، كما يقصده الفضولي في بيع مال الغير، وها هنا قول الصحة ظاهر قوي وتشبيهه بالهزل والتعليق ليس بشيء.\rالحالة الثانية: أن يقصد بذلك الكلام الاستهزاء وعدم الحقيقة، فهذا هو الهزل وقول الفساد في هذه الحالة محتمل باطنًا، ولكنا نتمسك بدلالة لفظه ظاهرًا؛ إذ لا دليل على ذلك إلا اعتقاد عدم الملك، وهو محتمل للحالة الأولى، فيحمل عليها عملًا باللفظ.\rالحالة الثالثة: أن يقصد تحقيق البيع عند موت مورثه، وهي كالحالة الثانية وأولى بالفساد لكن إلحاقها بالحالة الأولى عملًا بمدلول اللفظ أولى.\rفإن قلت: يمكن النزاع في الصحة في الحالة الأولى أيضًا، والفرق بينه وبين الفضولي أن الفضولي يقصد نقل الملك عن غيره ويصحح ذلك إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374740,"book_id":6768,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":994,"body":"أجازه المالك، فالذي صححناه بالإجازة هو الذي قصده بالبيع، وها هنا الذي يصححه نقل الملك عن نفسه، ولم يكن مقصودًا له حالة البيع.\rقلت: اشتركا في قصد تحصيل الملك للمشتري، وأما خصوص المنتقل عنه، فلا أثر له على أن الفضولي لا يختص بما إذا قصد البيع عن الغير، فقد ذكر الأصحاب إذا غصب أموالًا وباعها وذكروا فيها قولي وقف العقود، وإن كان الغاصب قد بيع عن نفسه، بل هو الغالب، وقصدي أن اعتقاد كونه للغير لا يمنع من قصد حقيقة البيع، وليس بلاعب بل جادٍّ مرتكب محرمًا، وذلك لا يمنع الصحة إذا وجدت شروطها.\rفإن قلت: تصحيحكم لبيع الهازل مخالف لمفهوم قوله ﷺ: \"ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ\". وهو حديث رواه أبو داود (¬١) والترمذي (¬٢) وابن ماجه (¬٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\rوقال الترمذي فيه: حسن غريب وفي رواية أخرى: \"والعتق\" بدل: \"الرجعة\" (¬٤). وقد ذكر بعض الناس أن هذا الحديث ليس منه شيء على شرط الصحيح، ولا ينافي ذلك تحسين الترمذي، فهو حجة ومفهومه أي: ما سوى الثلاث هزلهن ليس بجد، فلا يصح.\rقلت: مفهوم العدد ليس بحجة على المختار، ولو قيل بأنه حجة، فيكفي في المفهوم إخراج ما يفتقر إلى القصد على وجه الجد، ويقاس على النكاح والطلاق والرجعة ما في معناها من العقود والتصرفات، وبهذا يتبين أن الأرجح فقهًا الصحة، وأما الأرجح نقلًا، فقد عرفته من النص، والظاهر أنه","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٩٤).\r(¬٢) الترمذي (١١٨٤).\r(¬٣) ابن ماجه (٢٠٣٩).\r(¬٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374741,"book_id":6768,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":995,"body":"لا فرق في جريان القولين بين البيع والرهن، وكيف لا؟! وقد ثبت القولان في الوصية كما ذكرنا في الوصية بالمكاتب؟! وذلك مما يقتضي جريانهما في الرهن من غير توسط نقلهما إلى البيع، وأجراهما الرافعي في بيع من ظن آبق أو مكاتب، فبان أنه رجع وفسخ الكتابة (¬١)، وقياسه أن يجريا في رهنهما، وكذلك أجراهما الإمام (¬٢) والرافعي (¬٣) فيما إذا زوج أمة أبيه على ظن أنه حي، فبان موته، وفيه إشكال؛ لأنهم احتاطوا في النكاح، وقالوا: لو تزوج خنثى وبان رجلًا لم يصح جزمًا، وكذا لو تزوج من يشك في كونها محرمة عليه، فكيف يصح هنا مع الشك؟! وأجراهما ابن الصباغ في الإبراء، كما إذا كان له على رجل مائة، فأبرأه من مائة، وهو لا يعلم أنها له عليه (¬٤)، على ما حكاه في كتاب الصداق، وهو من جهة كون الإبراء يصح من المجهول على رأي أولى من البيع بالصحة، لكن يعارضه إن قصد إسقاط المعدوم أو تمليكه لا يتحقق بخلاف ملك الغير، فيظهر هاهنا تشبيهه بالهازل، وأجراهما البندنيجي في كتاب الصداق، فيما إذا طلق امرأة، وجهل أن له زوجة، ثم بان أنها زوجته، وحكى الإمام (¬٥) والرافعي (¬٦) عن الإمام أيضًا في أول نكاح المشركات أن بعض الأصحاب أجراهما فيما لو أعتق عبد أبيه على ظن كونه حيًّا، فبان ميتًا، وأظنه البندنيجي، والمشهور القطع بنفوذ الطلاق والعتق وعدم تخريجهما على القولين، وذكر الإمام في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٣٣).\r(¬٢) نهاية المطلب (١٢/ ١٧٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٣٣ - ٣٤).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٢٤).\r(¬٥) نهاية المطلب (١٢/ ٣٢٤)، وانظر: كفاية النبيه (١٣/ ٢٠٠).\r(¬٦) فتح العزيز (٨/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374742,"book_id":6768,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":996,"body":"كتاب الرجعة \"أنه لو باع عبدًا على ظن أنه ملك الغير، فبان ملك نفسه صح؛ لأن الجهل لم يستند إلى أصل، ولو باع مال أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتًا فقولان. وجه المنع أن الجهل يستند إلى أصل وهو بقاء ملك الأب\" (¬١) فقوي. انتهى.\rوالذي قاله لا يخلو من نظر؛ لأنا قدمنا من نص الشافعي التصريح بأنه لا بد من العلم (¬٢) وذلك يقتضي البطلان سواء استند الجهل إلى أصل أم لم يستند فالصواب إثبات الخلاف لكنه أولى بالصحة مما إذا استند الجهل إلى أصل، بل أقول: إن الأصل عدم ملكه لذلك العبد، فجهله مستند إلى أصل، وإن كان لا يعين مالكه، ولو باع مال أبيه على ظن أنه لنفسه، فبان أن أباه قد مات قبل البيع قال الشيخ أبو محمد: \"صح قولًا واحدًا\"؛ حكاه الإمام عنه في باب مداينة العبيد ثم قال: \"وهذا الذي ذكره مع حسنه محتمل\" (¬٣).\rقلت: وإذا كان الإمام يقول فيما إذا جهل الملك ولم يستند جهله إلى أصل أنه يصح، فكيف يبدئ ها هنا احتمالًا وهذه الصورة أولى بالصحة، لكن قطعه هناك ليس بمعتمد، كما قدمناه واحتماله هنا إذا فرض الظن غير مستند إلى سبب، فهو قوي ظاهر، ويعتضد بقول الشافعي: أنه لابد من العلم، فيجري فيها القولان، وأما إذا استند الظن إلى سببٍ كإخبار عدل ونحوه، فيظهر ها هنا القطع بالصحة، كما ادعاه الشيخ أبو محمد؛ لأن ذلك قائم مقام العلم، هذا كله إذا لم يجر تعليق، أما إذا قال: إن كان أبي قد مات فقد بعتك ماله، ففيه القولان لكن بالترتيب وأولى بالبطلان أعني إن","footnotes":"(¬١) انظر: المهمات في شرح روضة الطالبين والرافعي (٥/ ٥٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٧).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374743,"book_id":6768,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":997,"body":"قلنا بالبطلان في التنجيز، فها هنا أولى، وهو الذي قدمناه عن نصه، وإن قلنا بالصحة فهنا وجهان لمكان التعليق، وينبغي أن يكون أصحهما الفساد، فإن قلت: بل ينبغي أن يكون أصحهما الصحة لما تقدم من نصه أنه إذا حلف المرتهن بعد نكول الراهن على العلم يثبت الرهن ولم يجعل التعليق قادحًا في ذلك، وكذلك ما قاله صاحب \"التهذيب\" (¬١) في النكاح فيما إذا بُشِّر، فقال: \"إن صدق المخبر، فقد زوجتكها أنه يصح\"، وحمله الرافعي على ما إذا تيقن صدق المخبر (¬٢)، فإذا احتمل التعليق في هاتين الصورتين لم لا يحتمل في الصورة المذكورة لحصول الشرط، وهو الملك في نفس الأمر؛ إذ التفريع على الاكتفاء به وأنه لا يشترط العلم.\rقلت: نحن وإن لم يشترط العلم، لكنا نشترط الجزم بالعقد، والتعليق على الأمر المحتمل قادح في الجزم، ومخرج للفظ عن دلالته على الجزم بالعقد بخلاف إذا ورد العقد من غير تعليق، فإنه جازم به، وبخلاف التعليق مع العلم بوجود المعلق عليه، فإنه لا ينافي الجزم، بل لا يصح حقيقة التعليق مع العلم وما ورد منه يكون مما وضعت فيه \"إن\" موضع \"إذ\" ومسألة النص محمولة على ذلك، ومسألة صاحب \"التهذيب\" إن كانت كما حملها الرافعي عليه، فهي من ذلك أيضًا، وادعى الرافعي أن كلام \"التهذيب\" يجب أن يكون مفروضًا في ذلك (¬٣)، وهو بالنسبة إلى المذهب صحيح؛ لأن التعليق على المشكوك فيه قادح لكن قد يكون صاحب \"التهذيب\" يغتفر التعليق الذي من ضرورة العقد، فإنه إذا أجرى القولين في تنجيز النكاح، كما ذكره الرافعي فيما إذا زوج أمة أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت لا","footnotes":"(¬١) التهذيب (٥/ ٣١٧) بنحوه.\r(¬٢) فتح العزيز (٧/ ٤٩٩).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374744,"book_id":6768,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":998,"body":"يبعد أن يجري القولين في التعليق فيه؛ تفريعًا على صحة التنجيز ولعل صاحب \"التهذيب\" يختار الصحة في التنجيز والتعليق معًا، لكنه بعيد، إنما نزعنا في وجوب حمل كلام صاحب \"التهذيب\" عليه حتى لا يكون في التعليق عند الشك خلاف.\rنعم، إن كان الأصحاب متفقين على أن القولين لا يجريان فيما إذا زوج أخته على ظن حياة أبيه، واستمرار ولايته عليها فبان ميتًا، وإن الولاية انتقلت إليه فيتعين ما قاله الرافعي، لكن يشكل عليه إجراؤه القولين في تزويج أمة أبيه وأي فرق في التزويج بين أن يكون في أمة أو في حرة، ويمكن أيضًا فرض مسألة \"التهذيب\" فيما إذا غلب على ظنه صدق المبشر، فإنه يكفي ذلك على ما قدمناه؛ لصحة العقد، ويجوز إدخال \"إن\"؛ لأن الظن لا ينفي الاحتمال بالكلية، وتكون على بابها وليست بمعنى \"إذ\" ولا يجب الحمل على أنها بمعنى \"إذ\"، وفرض المسألة على ما إذا تيقن، كما ادعاه الرافعي، فإن التيقن ليس بشرط ولا يكون التعليق والحالة هذه قادحًا في صحة العقد علي ما قاله صاحب \"التهذيب\"؛ لأنه سواء صرح به أم لم يصرح هو مقصود؛ لعدم اليقين، فاحتمل ذلك هذا أحسن ما يحمل عليه كلام \"التهذيب\"، وقواعد المذهب تقتضي أنه لا يغتفر ذلك وأنه لا يلزم من صحته مع الجزم حالة الظن صحته مع التعليق؛ لأن معنى التعليق مراد، والشك مدلول عليه لفظ العقد بخلاف التعليق مع العلم لا يراد معناه، بل معنى \"إذ\" ولا يلزم من هذا أن يكون صاحب \"التهذيب\" يجري القولين فيما لو زوج أخته على ظن حياة أبيه، فإذا هو ميت، وحكى الرافعي وجهين فيما إذا قال: إن مات أبي، فقد زوجتك هذه الجارية (¬١) وفيه نظر؛ لأن هذه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374745,"book_id":6768,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":999,"body":"الصيغة تعليق على مستقبل، فينبغي القطع ببطلانها، وإنما يحسن التردد لو قال: إن كان أبي مات لتمكن وجود الشرط الآن، ويجب أن يحمل كلام الرافعي على ما ذكرناه ويكون أطلق العبارة من غير تحرير، وتبعه النووي على هذه العبارة.\rوقال في \"شرح المهذب\": \"إن أصحهما الفساد، ولو اشترى لزيد أو باع عنه ظانًّا أنه فضولي، فبان أن زيدًا وكله ولم يعلم جرى القولان والأصح الصحة\" قاله النووي في \"شرح المهذب\" (¬١) وهو جارٍ على تصحيح الرافعي هنا الصحة، لكن الغزالي في كتاب \"تحصين المأخذ\" في مسألة إذا قال: أعتق عبدك عن كفارتي قال: إن معرفة الوكيل يكون وكيلًا بشرط إن لم يشترط قبوله، فلو تصرف عن وفاق لا عن مرتبة الوكالة لم ينفذ. وإن قصده جهة الوكالة عند استيفاء الحق شرط. انتهى.\rوهذا يحتمل أن يكون بناء على بطلان بيع مال أبيه على ظن أنه حيٌّ، وأما اشتراطه قصد جهة الوكالة، فهو معنى غير علمه بالوكالة ينفك كل منهما عن الآخر واشتراط الغزالي له لا يبعد موافقته عليه؛ لأنه إذا لم يقصد كان التصرف لنفسه؛ فإذا لم يمكن تصحيحه لنفسه يلغو.\rواعلم أن يعبر بقولي: \"وقف العقود\" عن ثلاث مسائل؛ إحداها: هذه؛ إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت، وهو وقف تبين لا وقف صحة، والعقد ليس موقوفًا في الحقيقة، وإنما الموقوف علمنا بحاله، هل يتبين بالأخرة أن الشرط كان موجودًا، فيحكم بالصحة، وإنها كانت من حين العقد، أو أن الشرط لم يكن موجودًا فتبين البطلان.\rالثانية: بيع الفضولي مال الغير بغير ولاية ولا نيابة فيه قولان؛ الجديد:","footnotes":"(¬١) المجموع (٩/ ٢٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374746,"book_id":6768,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":1000,"body":"أنه باطل.\rوالقديم وبعض الجديد: أنه صحيح موقوف على الإجازة من المالك وهو وقف صحة، وليس معناه أن الصحة موقوفة، بل الصحة ناجزة على قول الوقف لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة، هكذا نبه عليه الإمام (¬١)، والخيار ثابت للمالك لا محالة.\rالثالثة: إذا غصب أموالًا وباعها وتصرف في اثمانها بحيث يعسر أو يتعذر تتبعها بالنقض وقلنا بالجديد، فقولان؛ أصحهما: البطلان.\rوالثاني: للمالك أن يجيز ويأخذ الحاصل من أثمانها وكلام الغزالي والرافعي يقتضي أنها كالثانية.\rوقال ابن الرفعة: إنها كالأولى في عدم الخيار وتبين الملك من قبل، وفيما قاله نظر.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374747,"book_id":6768,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":1001,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن المبيع قبل قبضه]\rوإن رهن مبيعًا لم يقبضه نظرت، فإن رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح الرهن؛ لأنه محبوس بالثمن، فلا يملك رهنه كالمرهون.\r
\r\rممن نص على ذلك الماوردي (¬١) وأخرجه من محل الخلاف في رهن المبيع قبل القبض كما فعل المصنف وهو متعين وعليه يحمل كلام من أطلق الخلاف، وإن مرادهم إنما هو بعد نقد ثمنه، لكن الإمام جعله محل الخلاف، وجزم فيما بعد نقد الثمن أنه كالعتق.\rوقوله: \"قبل أن ينقد ثمنه\" أي: إذا كان الثمن حالًّا حيث يكون حق الحبس ثابتًا، فلو كان الثمن مؤجلًا، فلا حبس، فيكون رهنه كرهنه بعد نقد الثمن وسيذكره المصنف، وقد دخل في كلام المصنف هنا رهنه من غير البائع، ولم نر أحدًا قال بجوازه قبل نقد الثمن إلا ما حكيناه عن الإمام، فإنه حكى في رهنه وهبته قبل توفية الثمن خلافًا، بل لم يحك الخلاف إلا فيه، واقتضى كلام الرافعي ترجيح جريان الخلاف مطلقًا، وإن التفصيل بين نقد الثمن وغيره طريقة لبعضهم، والأصح ما قاله المصنف من القطع بأنه لا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374748,"book_id":6768,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":1002,"body":"يصح رهنه قبل نقد الثمن، وممن قطع به البندنيجي ورهنه من البائع بثمنه إن كان حالًّا لم يصح؛ لأنه محبوس بالثمن بمقتضى البيع؛ ولهذا الحبس أحكام تخصه، والرهن يقتضي الحبس، وأحكامًا أخرى، فما اقتضاه الرهن من الحبس لا فائدة فيه؛ لأنه ثابت بالبيع وما اقتضاه من بقية أحكامه لا يمكن إثباته؛ لمضادته الأول فبطل، وبهذا يعلم الجواب عن قول ابن الرفعة: \"ينبغي أن يصح ويتقوى أحد الجنسين بالآخر\" (¬١)، وعلل المتولي بطلان رهنه بالثمن الحالِّ بأنَّا إن قلنا: البدأة بالتسليم على البائع، فهو مغير لمقتضى البيع يعني: لأن مقتضى البيع حينئذ تسليم المبيع قبل الثمن ومقتضى الرهن عكسه.\rوإن قلنا: البدأة بالمشتري، فلا فائدة في الرهن وما ذكره من البناء على البدأة يأتي على طريقة من يقول: إن الخلاف في البدأة يجري في حق الحبس، وإن كان الثمن موجلًا، فالصحيح المشهور أن رهنه به كرهنه بعد نقد الثمن، وهكذا ذكر الرافعي في باب الشروط في البيع والبغوي هنا.\rوقال المتولي: لا يجوز؛ لأنه يقتضي تغيير مقتضى البيع في التسليم، وهذا الذي قاله المتولي ضعيف، وإنما يأتي ما قال فيما إذا شرط ذلك في البيع لكن يخرج مما قاله المتولي؛ أن الثمن إذا كان حالًّا ولم يثبت حق الحبس يكون كالمؤجل، فإذا ركب مع ما قلناه من جريان الخلاف في رهنه بالمؤجل أنتج جريان خلاف في رهنه بثمنه الحال، وإنما يأتي هذا إذا صح أن الخلاف في البدأة خلاف في حق الحبس، أما رهنه من البائع بدين آخر غير ثمنه قبل نقد الثمن، فباطل أيضًا، وهو داخل في كلام المصنف، وللبطلان علتان: إحداهما: أنه كرهن المرهون، وهذه مطردة سواء أكان","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374749,"book_id":6768,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":1003,"body":"الثمن حالًّا أم موجلًا والأخرى تغيير مقتضى البيع إن كان الثمن مؤجلًا أو حالًّا.\rوقلنا: البدأة بالبائع فإن كان حالًّا وقلنا: البدأة بالمشتري، فلا علة إلا القياس على المرهون والقياس على رهن المرهون هنا المراد به رهنه من المرتهن، وسيأتي فيه خلاف، فليكن التعليل بذلك هنا مفرعًا على منعه، وهو الجديد المشهور، وذكر صاحب \"الاستقصاء\" فيما إذا رهن السيد العبد الجاني عند المجني عليه قبل فكاكه طريقين؛ إحداهما: قولان، كالقولين في رهن المرهون عند المرتهن.\rوالثانية: أنه يجوز قولًا واحدًا؛ لأن رهنه بالجناية ليس برهن على الحقيقة، فقال ابن الرفعة: \"على قياس هذه الطريقة تجرّ هنا طريقة قاطعة بأنه يجوز؛ لأن حبس المبيع على الثمن ليس رهنًا حقيقة\" (¬١). انتهى.\rوالمراد: إذا رهنه عند المجني عليه بدين آخر غير أرش الجناية، وإنما يحسن تخريجه هنا إذا قلنا: رهن المبيع قبل القبض من غير البائع جائز وإلا فيمتنع لعلة ضعف الملك بخلاف الجاني، وقد ظهر أن كلام المصنف يشمل المسائل الثلاث، وأن التفنيد بما قبل أداء الثمن لا بد منه، وإن كان الرافعي أطلق الكلام في رهن المبيع قبل القبض، وأما رهنه من البائع بعد نقد الثمن، فكرهنه من غيره.\r* * *","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374750,"book_id":6768,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":1004,"body":"فرع\rإذا شرط في البيع أن يكون المبيع مرهونًا بثمنه، فإن كان مؤجلًا فسد البيع؛ لأن مقتضاه تسليم المبيع، فالشرط يتضمن تغيير مقتضى العقد، وإن كان حالًّا، وقلنا: البائع يجبر على البدأة أو قلنا: يجبر إن بطل البيع لذلك.\rوإن قلنا: لا يجبران أو قلنا: يجبر المشتري، فالرهن باطل؛ لأنه حين شرط لم يكن ملكًا للمرتهن، فكأنه شرط رهن ما يتملكه.\rوأما البيع، فإن قلنا: فساد الدين كذا الرهن يوجب فساد البيع فباطل، وإلا فوجهان؛ أحدهما: يصح البيع؛ لأنه يوافق مقتضاه في الحبس.\rوالثاني: لا؛ لأنه في الحقيقة استثناء بعض منافع المبيع، فإن من جملة منافعه أن يكون وثيقة بالدين. وأيضًا فإن بين الحبسين تفاوتًا في الحكم، فحبس الرهن لا يمنع الانتفاع، وحبس المبيع يمنع. وأيضًا المبيع في يد البائع مضمون، والرهن أمانة، وإذا اختلف حكمها كان الشرط مغيرًا مقتضى العقد، فبطل العقد، ذكر هذا الفرع في \"التتمة\" وبناؤه على البدأة يخالف قول من قال: إن حق الحبس ثابت على كل حال، وقد شرحناه في باب اختلاف المتبايعين، وفي \"الاستقصاء\" ما يقتضي أن الوجه الثاني أصح، وأن الأول ليس بشيء، وهو كما قال، وقد ذكر البغوي معنى ما قاله المتولي، وجزم ببطلان البيع لم يحك فيه خلافًا (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374751,"book_id":6768,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":1005,"body":"فرع\rقال في \"التتمة\": لو شرط أن يسلم المبيع، ثم يرهنه بالثمن، فالشرط غير صحيح؛ لعدم ملكه له والبيع فاسد؛ لأنه حجر عليه كما لو شرط ألا يبيعه ويخالف شرط العتق؛ لأن العتق يجوز بذل العوض في مقابلته ويندرج فيه الملك، بأن يقول: أعتق عبدك عني بألف.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374752,"book_id":6768,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":1006,"body":"قال:\rوإن رهنه بعد نقد الثمن؛ ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يصح؛ لأنه عقد يفتقر إلى القبض، فلم يصح في المبيع قبل القبض كالبيع.\rوالثاني: يصح وهو المذهب؛ لأن الرهن لا يقتضي الضمان، فجاز فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع.\r
\r\rإطلاق المصنف أيضًا هنا يقتضي أنه لا فرق بين رهنه من البائع ومن غيره وفي \"الشامل\" قبيل باب المصراة.\rقال: \"قد ذكرنا أن بيع المبيع قبل القبض لا يصح، وكذا رهنه وهبته من غير البائع، فأما رهنه من البائع، فحكى القاضي أبو الطيب أن الشافعي نص على جوازه، وذكره صاحب \"التلخيص\"، وقال: إن الرهن غير مضمون على المرتهن وما لا يقتضي نقل الضمان، فليس من شرط صحته قبضه، ومن أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأنه عقد يفتقر إلى القبض فأشبه الهبة\" (¬١). انتهى.\rوفي \"الأم\" في باب الرهن يجمع الشيئين المختلفين قال: \"وإذا أوصى له بعبد بعينه، فمات الموصي، فرهنه قبل أن يدفعه إليه الورثة، فإن كان يخرج من الثلث، فالرهن جائز؛ لأنه ليس للورثة منعه إياه إذا خرج من الثلث، والقبض وغير القبض فيه سواء، وإذا ورث من رجل عبدًا ولا وارث له غيره فرهنه، فالرهن جائز؛ لأنه مالك للعبد بالميراث، وكذلك لو اشتراه، فنقد","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٤١٥) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374753,"book_id":6768,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":1007,"body":"ثمنه، ثم رهنه قبل [أن] (¬١) يقبضه\" (¬٢). انتهى.\rوهذا نص في جواز رهن المبيع قبل القبض بعد نقد ثمنه مطلقًا من غير تفصيل بين أن يكون من البائع أو من غيره؛ ولذلك - والله أعلم - قال المصنف: إن المذهب الصحة، ووافقه على ترجيح هذا جماعة، لكن الرافعي قال: إن الأصح عند عامة الأصحاب المنع (¬٣).\rواعلم أن المصنف قطع فيما قبل نقد الثمن بالمنع، وحكى الوجهين فيما بعده من غير تفصيل بين البائع وغيره، وإمام الحرمين عكس، فحكى الوجهين في الرهن والهبة قبل نقد الثمن كالعتق وقطع فيما بعد نقد الثمن أنه كالعتق (¬٤) يعني فينفذ قطعًا على الطريقة الصحيحة؛ خلافًا لمن أجرى الخلاف في العتق أيضًا، والرافعي ﵀ قال في رهنه من غير البائع وجهان أصحهما البطلان، ومنهم من فرق بين أن يكون حق الحبس باقيًا أو لا، وفي رهنه من البائع طريقان؛ إحداهما: القطع بالبطلان، وأصحهما: أنه على الخلاف. وظاهر هذا أن الصحيح عنده البطلان مطلقًا من البائع، ومن غيره قبل نقد الثمن وبعده، ومن مجموع ذلك يخرج ثلاثة أوجه، ذكرها الشاشي في \"الحلية\" فيما بعد نقد الثمن أصحها عنده الصحة.\rوالثاني: المنع وهو قول ابن أبي هريرة.\rوالثالث: يجوز من البائع دون غيره، وهو قول البصريين وفي \"الاستقصاء\" بعد نقد الثمن سواء رهنه من البائع، أم من غيره، وجهان على المشهور. وقيل الوجهان في غيره، أما من البائع، فلا يصح وجهًا","footnotes":"(¬١) زيادة من الأم.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٢٩٥).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374754,"book_id":6768,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":1008,"body":"واحدًا؛ لأنه لا يصح قبضه من نفسه.\rوقيل: الوجهان في البائع وغيره لا يصح وجهًا واحدًا.\rوقيل: إن منعنا صحته من البائع فمن غيره أولى وإلا فوجهان. انتهى.\rوإذا جمعت ما قبل نقد الثمن وبعده والأوجه كانت أربعة؛ أحدها: الجواز مطلقًا.\rوالثاني: المنع مطلقًا، وهو مقتضى تصحيح الرافعي.\rوالثالث: الفرق بين البائع وغيره.\rوالرابع: الفرق بينهما قبل نقد الثمن وبعده. ومأخذ الخلاف في ذلك اختلاف الأصحاب في أن العلة في النهي عن بيع المبيع قبل القبض هل هو ضعف الملك أو توالي الضمانين، بمعنى: أنا لو قدرنا نفوذ بيع المشتري في المبيع قبل القبض كان مضمونًا على البائع الأول للمشتري، ثم يكون مضمونًا على المشترى الأول للمشتري الثاني والإمام أشار إلى التعبد، وعدم التعليل، إذا عرفت هذا، فمن علل بضعف الملك منع مطلقًا أعني: بالنسبة إلى البائع وغيره قبل نقد الثمن وبعده ويفرق بينه وبين العتق بقوة العتق وهذا مقتضى كلام الرافعي، لكنه يحتاج إلى نصٍّ من الشافعي يعضده يعارض ما قدمناه من النصين على الجواز ومن علل توالي الضمانين، فالظاهر أيضًا: أنه لا يفرق بين البائع وغيره؛ لأن توالي الضمانين يتصور فيه، كما في غيره، وإلى هذه العلة أشار المصنف وابن الصباغ فيما حكينا من كلامه، وقد فرق هو - أعني: ابن الصباغ بين البائع وغيره - حيث نقل النص في البائع دون غيره.\rفأما أن نقول: إن هذا النص في البائع لا يختص به، بل هو موافق للنص المطلق الذي حكيناه عن \"الأم\"، وإنه جائز من البائع وغيره لانتفاء العلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374755,"book_id":6768,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":1009,"body":"المذكورة، وهي توالي الضمانين؛ لأن الرهن ليس عقد ضمان بخلاف بيع المبيع، وإلى هذا يشير كلام المصنف، وإما أن نقول: إن المحذور توالي الضمانين في شخصين لكن هذا مقتضاه جواز بيعه من البائع، والصحيح خلافه ومن أعرض عن العلتين ومال إلى التعبد جوز الرهن والهبة؛ لأن النهي إنما ورد في البيع وأنا أميل إلى هذا، وأما من يمنع الرهن مطلقًا قبل نقد الثمن وبعده من البائع ومن غيره كما يقتضيه كلام الرافعي، فلا تكاد تجده مصرحًا به في كلام الأصحاب ولا دليل يعضده، حتى يثبت أن العلة ضعف الملك وإنها مقتضية لامتناع كل التصرفات معاوضة كانت أو غيرها، وإثبات هذين في غاية الصعوبة والنص إنما ورد في معاوضة خاصة والمشهور أن الرهن والهبة سواء؛ لأنهما ليسا عقد معاوضة، وقيل: تنفذ الهبة دون الرهن؛ لأن الرهن قرين البيع، وما امتنع بيعه امتنع رهنه.\rقال الإمام: \"وقياس هذا بطلان الرهن بعد توفية الثمن، كما يمتنع البيع في هذا الوقت\" (¬١). انتهى.\rوقد قدمنا أن مقتضى كلام الرافعي ذلك، وما قدمناه من نقل ابن الصباغ عن بعض الأصحاب أنه قاس امتناع الرهن على الهبة يقتضي أن الهبة أولى بالمنع، وكذلك كلام غير ابن الصباغ يقتضيه، ومنهم من يخرج وجهًا؛ أنه يصح الرهن ولا تصح الهبة.\r\rفرع\rإذا صححنا الرهن أو الهبة من البائع فأذن له في القبض، فقبض ملك في صورة الهبة ولزم، الرهن، ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن، بل إن تلف انفسخ البيع، وليس لنا رهن إذا تلف في يد المرتهن","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374756,"book_id":6768,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":1010,"body":"يكون من ضمانه من غير تعدٍّ إلا هذا، وهو ضمان لا بالقيمة ولا بالدين المرهون به، كما يقوله أبو حنيفة، بل بمعنى انفساخ الملك والرهن فيه، وقد جزموا هنا بهذا الحكم، وقد قدمنا خلافًا عن المزني وغيره من العلماء في رهن المغصوب من الغاصب، هل يزيل ضمان الغصب، فيحتمل أن يأتي هنا، ويزول ضمان البيع، والأقرب أنه لا يأتي لاختلاف حكم الضمانين.\r\rفرع\rإذا صححنا الرهن والهبة من غير البائع، فلا بد من قبض فيقبضه المشتري من البائع، ثم يسلمه للمرتهن والمتهب ولو أذن للمرتهن والمتهب في قبضه فقبضا.\rقال في \"التهذيب\" (¬١): يكفي ويتم به البيع والرهن أو الهبة بعده.\rوقال الماوردي: لا يكفي ذلك للبيع وما بعده، ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري صح قبض البيع ولا بد من استئناف قبض للهبة، ولا يجوز أن يأذن له في قبضه لنفسه من نفسه وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة؛ لأن قبضها يجب أن يتأخر عن تمام البيع وذكر الرافعي هذين النقلين من غير زيادة.\rوينبغي أن يقال: إن قصد قبضه للمشتري صح قبض البيع، ويبقى في يده، كما لو رهنه شيئًا في يده لا يحتاج إلى استئناف قبض، بل يكفي الإذن، ويكتفي بالإذن السابق؛ لأنه معين مملوك بخلاف ما إذا قال: اشتر لي قدر حقك واقبضه لي ثم لنفسك ففعل، فإنه يصح للموكل، ولا يصح قبضه","footnotes":"(¬١) في هامش المخطوطة: \"ث: في الجوري في كتاب الصلح في صلح الأجنبي موافقة صاحب التهذيب. بخط المصنف\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374757,"book_id":6768,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":1011,"body":"لنفسه في الأصح، والفرق ما أشرنا إليه، وهذا قلته؛ بحثًا لينظر فيه لا نقلًا، وإن قصد قبضه لنفسه، فيظهر أنه لا يصح، كما قال الماوردي، ويحتمل أن يقال: إن قبضه لنفسه عن جهة الرهن مستلزم لقبضه لموكله عن البيع؛ لتوقفه عليه، فيصح القبض لهما معًا، ويقع لزوم الرهن مع استقرار البيع أو بعده، ولعل هذا مأخذ صاحب \"التهذيب\".\rوقد قال الأصحاب فيما إذا كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله، فقال الذي له الطعام لعمرو: اقبض من زيد ما عليه لنفسك، ففعل فسد قبض عمرو لنفسه، وهل يصح قبضه لصاحب الطعام؟ فيه وجهان: أصحهما عند صاحب \"التهذيب\"، والرافعي.\rنعم وهو الحق؛ لاستلزام قبضه لنفسه قبضه له، والإذن في المستلزم إذن في لازمه، فقبضه لصاحب الطعام مأذون فيه استلزامًا ولم يجعلوا قصده لنفسه صارفًا ولا مانعًا من وقوعه للآذن، فكذلك هنا يصح قبضه للمشتري وإن قصد نفسه على قياس تلك المسألة على الأصح، ثم قبضه لنفسه يحتمل أن يقال: لا يصح إلا بإذن أو قبض جديد، كما في تلك المسألة، ويحتمل أن يقال: بل يصح هنا، وإن لم يصح هناك؛ لكون المأذون في قبضه هنا معينًا مملوكًا حالة الإذن، وقبض الرهن لا يمتنع وقوعه مع قبض البيع بخلاف هناك لا بد أن يترتب أحد الملكين على الآخر، ويستحيل مقارنتهما، فإن الطعام الذي يشترى إن كان في الذمة، فلا بد أن يتحقق ملك المشترى له على المعين، ثم ينتقل عنه إلى القابض، وإن كان معينًا، فلا بد من استقرار الملك عليه أيضًا قبل انتقاله إلى القابض وإلا لكان في حكم بيع المبيع قبل القبض، والرهن لا يشترط فيه ذلك؛ لأنا نفرع على جواز رهن المبيع قبل قبضه وبهذا يظهر أن ما قاله صاحب \"التهذيب\" أقوى، وأصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374758,"book_id":6768,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":1012,"body":"مما قاله الماوردي، وإن قبض ولم يقصد بالقبض لا نفسه ولا المشتري، فهذه الحالة لم يذكرها الماوردي، وهي تدخل في إطلاق صاحب \"التهذيب\" وإذا كنا نقول فيما إذا قصد نفسه يصح، ويستقر البيع، ويلزم الرهن فلأن نقول بذلك هنا أولى.\rنعم، قد قدمنا عن الغزالي أن الوكيل، لا بد أن يقصد عند استيفاء الحق جهة الوكالة، فقد يقال: إنه إذا أطلق هنا ولم يقصد شيئًا لا يصح على قياس ما قاله الغزالي لكنَّا نقول: إن الذي قاله الغزالي إنما يظهر فيما إذا كان المقبوض في الذمة، ففي تلك الحال متى لم يقصد الوكيل جهة الوكالة لا يقع القبض للموكل؛ لأن صورة القبض مترددة بين قبضه لنفسه ولغيره، فإن كان لنفسه فيلغو لأن الفرض أن ما في الذمة ليس له وإن كان لموكله، فيصح وإذا تردد لا بد من مميز وهو قصد الوكالة وإلا فيبطل وما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، وأما هنا، فالمأذون في قبضه معين، فلا يفتقر إلى قصد هذا إن سلم للغزالي ما قاله، وأنه ليس مفرعًا على بطلان مال أبيه على ظن أنه حي، فإذا هو ميت. وما قاله محتمل لِأنْ يكون مفرعًا عليه، أما إذا فرعنا على صحته، فلا يبعد القول بصحة قبض ما في الذمة إذا قصد الدافع وكان المدفوع إليه وكيلًا في نفس الأمر علم أو لم يعلم، قصد أو لم يقصد كصاحب الحق، فإن الدافع لو أعطاه ناويًا به الحق صح قبضه، وملكه وإن لم يعلم أنه عن دينه، وقد صح بهذا إطلاق صاحب \"التهذيب\"، وصحة ما قاله.\rواعلم أن هذا الرجل - أعني: \"صاحب التهذيب\" - قلَّ إن رأيناه يختار شيئًا إلا وإذا بحث عنه وجد أقوى من غيره هذا مع اختصار كلامه، وهو يدل على نبل كثير، وهو حري بذلك، فإنه جامع لعلوم القرآن والسنة والفقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374759,"book_id":6768,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":1013,"body":"﵀ ورحمنا إذا صرنا إليه، وقد رأيت بعد ذلك أبا الحسن الجوري قال ما يوافق ما قلناه، وما قاله صاحب \"التهذيب\"، وإن القبض الواحد يكفي لهما، فإنه قال في تقرير وضع الرهن عند عدل قد يشتري سلعة فيرهنها قبل قبضها، فإذا قبضها المرتهن كان قبضًا للرهن والشراء جميعًا. انتهى.\rومما ذكره الأصحاب في المبيع قبل القبض أن إقراضه والتصدق به كرهنه، ولا تصح إجارته على الأصح، ويصح التزويج في الأصح، ولا يصح في الثاني والثالث إن كان للبائع حق الحبس لم يصح وإلا فيصح، وطرد هذا الوجه في الإجارة، وكذا في الرهن وقد ذكرناه وإذا صححنا التزويج فوطئ الزوج لم يكن قبضًا للبيع، وكما لا يجوز بيعه قبل القبض لا يجوز جعله أجرةً ولا عوضًا في صلح، ولا يجوز السلم ولا التولية ولا الإشراك، وفي التولية والإشراك وجه ضعيف والأصح امتناع هذه الأمور من البائع كغيره.\rوقيل: إنما يمتنع من غير البائع، أما البائع فيصح بيعه منه والوجهان فيما إذا باعه منه بغير جنس الثمن الأول أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة، وإلا فهو إقالة بصيغة البيع قاله في \"التتمة\".\rوقال القاضي حسين: إن اعتبرنا المعنى، فهو إقالة، وإن اعتبرنا اللفظ، فهو على الوجهين، وهذا الذي قاله القاضي حسين هو الصواب، ويحمل كلام \"التتمة\" على أنه فرع على مراعاة المعنى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374760,"book_id":6768,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":1014,"body":"فرع\rلو قبض المبيع ثم رهنه بثمنه أو بغيره جاز قولًا واحدًا.\r\rفائدة:\rقول المصنف يفتقر إلى القبض احتراز من العتق والتزويج، وقوله: إن الرهن لا يقتضي الضمان يعني لو تلف في يد الراهن لم يضمنه، ولو تلف في يد المرتهن لم يضمنه، فجاز أن يعقد على عين ليست من ضمان الراهن بخلاف البيع، فإن المبيع مضمون على البائع للمشتري ويصير بالبيع مضمونًا للمشتري الثاني على الأول، وذلك لا يجوز.\r\rفرع\rإذا جوزنا رهن المبيع قبل القبض، فإما أن نستثنيه مما لا يجوز بيعه على طريقة من قال ذلك، وإليه ذهب الجوري وقال: إن هذا من الضرب الذي يجوز رهنه ولا يجوز بيعه، وأما أن يعتذر عنه كما اعتذرنا في المدبر.\r\rفرع\rقال في \"الاستقصاء\": إن خالع امرأته على شيء معين، ثم رهنه عندها قبل القبض، فهو على ما ذكرنا من الخلاف في المبيع إذا رهنه قبل القبض.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374761,"book_id":6768,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":1015,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن الدين]\rوفي رهن الدين وجهان؛ أحدهما: يجوز؛ لأنه يجوز بيعه، فجاز رهنه كالعين.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه لا يدري هل يعطيه أو لا، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد.\r
\r\rالجمهور على أنه لا يجوز رهن الدين سواء قلنا بجواز بيعه أم لا، وعليه نص الشافعي في \"الأم\" في الرهن الفاسد، قال: \"ولا يجوز أن يرهن رجل رجلًا ذكر حق له على رجل قبل ذلك الذي عليه ذكر الحق أو لم يقبله؛ لأن إذكار الحقوق ليست بعين قائمة وإنما هي شهادة بحق في ذمة، فلا يجوز - والله أعلم - أن يجوز الرهن فيها في قول من أجاز بيع الدين، ومن لم يجزه أرأيت إن قضى الذي عليه ذكر الحق المرهون صاحب الحق حقه إما يبرأ من الدين فإذا برئ منه انفسخ رهن المرتهن للدين بغير فسخه ولا اقتضائه ولا إبرائه، ولا يجوز أن يكون رهن إلى الراهن فسخه بغير أمر المرتهن.\rفإن قيل: فسيحول رهنه فيما اقتضى منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374762,"book_id":6768,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":1016,"body":"قيل: فهو إذًا رهنه مرة كتابًا ومرة مالًا والرهن لا يجوز إلا معلومًا\" (¬١). انتهى. وفيه إشارة إلى ما علل به المصنف، وعلله الغزالي بأن \"الرهن يلزم بالقبض والقبض لا يصادف ما يتناوله العقد ولا مستحقًّا بالعقد\" (¬٢)، فاحترز بقوله ولا مستحقًّا بالعقد عن رأس مال التسلم وبيع درهم بدرهم في الذمة، فإنه إذا قبض ما في الذمة قبض مستحقًّا بالعقد وإن لم يكن عين ما تناوله العقد، فإن المقبوض عين لا دين، وعلله المتولي مع ذلك بأن مقاصد الرهن حبس العين عن الراهن ليبعثه ذلك على الوفاء والأمن من الجحود والبيع في الدين، والثلاثة مفقودة في الدين ولم يحك المتولي فيه خلافًا، وصرح برهنه ممن عليه ومن غير مَن عليه، وأنه لا يصح فيهما، والوجه القائل بالجواز مستنده جواز بيعه، كما قاله المصنف، ومنه يعرف أن الوجهين مفرعان على جواز بيعه، فإن امتنع بيعه امتنع رهنه، فيكون الخلاف في رهنه مرتبًا على الخلاف في بيعه وأولى بالمنع، والرافعي ذكر هذا الترتيب عن بعضهم بعد أن ذكر الوجهين مطلقين وأشار إلى طريقة إما بانية، وإما مجرية للخلاف مطلقًا، سواء منعنا بيع الدين أم جوزناه (¬٣)، ولم أر مَن صرح بها، والإمام وافق الترتيب فقال: \"إن الدين لا يجوز رهنه وفي جواز بيعه خلاف\" (¬٤)، فإن صح أن فيه طريقة مطلقة، وإن بعضهم يجيزه مطلقًا، فلعل مأخذه أن المرهون إذا أتلف كان بدله في ذمة الجاني رهنًا وهي دين، لكنا نفرق بأن الدوام يحتمل فيه ما لا يحتمل في الابتداء، وفصل صاحب \"الاستقصاء\" بين دين السلم وغيره، فقال في دين (¬٥) السلم،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٤ - ١٦٥).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦١).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٣٨).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٨١).\r(¬٥) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"دين\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374763,"book_id":6768,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":1017,"body":"لا يجوز رهنه؛ لأنه لا يجوز بيعه قبل القبض وفي غيره من الدين المستقر إن رهنه ممن عليه جاز وجهًا واحدًا؛ لأنه يجوز بيعه منه وجهًا واحدًا، وإن رهنه من غيره فوجهان؛ أحدهما: يجوز؛ لأنه على هذا الوجه يجوز بيعه.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه على هذا الوجه لا يجوز بيعه، وما قاله يقتضي ان الخلاف في الرهن مبني على الخلاف في البيع حيث امتنع (¬١) كالسلم، حيث جاز جاز، وهو إذا كان ممن عليه وحيث جرى وجهان في بيعه، وهو إذا كان من غير من عليه جرى وجهان في رهنه مبنيان عليهما، وكلام المصنف يمكن أن يحمل على هذا، وكذلك إطلاق الرافعي في صدر كلامه لكنه مخالف لنص الشافعي في تصريحه يمنع الرهن، وإن جاز البيع، ومخالف لما في \"التتمة\" من التسوية بين رهنه ممن عليه ومن غيره، وهكذا الماوردي جزم بأنه لا يجوز رهن الدين ممن عليه ولا من غيره، فبان بهذا أن قول صاحب \"الاستقصاء\" يجوز ممن عليه؛ وجهًا واحدًا ليس بجيد، بل الصحيح أنه لا يجوز وقطعه في المسلم فيه بالمنع صحيح إلا إن ثبت طريقه بإجراء الخلاف مطلقًا من غير بناء ولا ترتيب، وأشار صاحب \"البيان\" (¬٢) إلى تخصيص الخلاف بالمستقر، وإلى طريقة الترتيب، فقال: \"في بيع الدين المستقر ورهنه وهبته من غير من عليه ثلاثة أوجه؛ أحدها: لا يصح واحد منها؛ لأنه غير مقدور على تسليمه.\rوالثاني: يصح الجميع منها وهو اختيار ابن الصباغ وصححه ابن أبي عصرون؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان.\rوالثالث: أن البيع والهبة يصحان ويلزمان من غير قبض، ولا يصح","footnotes":"(¬١) كرر هنا في المخطوطة كلمة: \"امتنع\".\r(¬٢) البيان (٦/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374764,"book_id":6768,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":1018,"body":"الرهن؛ لأن البيع والهبة تمليك، فجرى مجرى الحوالة\". انتهى.\rوقوله: \"إن الهبة تلزم من غير قبض\" هو أحد وجهين ذكرهما الرافعي في باب الهبة (¬١) وتصريحه بأن البيع يلزم من غير قبض حصل لي به فائدة عظيمة، فإن البغوي (¬٢) والرافعي (¬٣) قالا في بيع الدَّين لغير مَن عليه: \"إذا صححناه: يشترط أن يقبض المشتري الدَّين ويقبض بائعه العوض في المجلس وإلا يبطل\" وذكرت في \"شرح المنهاج\" أني لم أجد اشتراط القبض من الجانبين لغيرهما، ولم أجد في كلام الأصحاب ما يقتضي ذلك، ولا يدفعه، وأنه ينبغي ألا يشترط إلا القبض من أحد الجانبين، بل يكفي التعيين، وقد وجدت فيما حكيته عن \"البيان\" ما يؤيد ذلك، ويدفع ما قالاه، وقد اجتمع لك في رهن الدين وجه بالمنع مطلقًا ووجه بالمنع من غير من عليه ووجه بالجواز مطلقًا إلا في دين السلم، فإنه لا يجوز أصلًا، لا ممن عليه، ولا من غيره، وإن صحت طريقه مطلقة فيجيء وجه رابع بالجواز مطلقًا في دين السلم وغيره، والأصح المنع مطلقًا.\rفإن قلت: منعه ممَّن عليه مع جواز بيعه منه لا وجه له، وكلام الشافعي والأصحاب يمكن حمله على رهنه مِن غير مَن عليه.\rقلت: وإن أمكن حمل كلام من أطلق منهم على ذلك إلا أن قول الشافعي أنه لا يجوز وإن جاز البيع يمنع منه، وأيضًا إشارته إلى أنه لا يلزم إلا بالقبض.\rفإن قلت: هذا إنما يكون في غير من عليه، أما مَن عليه، فإنه كالمقبوض","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٦/ ٤١٧).\r(¬٢) التهذيب (٣/ ٤١٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٣٠٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374765,"book_id":6768,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":1019,"body":"منه كما لو رهنه شيئًا في يده.\rقلت: هذا ليس قبضًا حقيقة وبقاء العين في يده يعد في العرف قبضًا لها أما الدين في الذمة، فلا يعد مقبوضًا، فلا يدخل في قوله تعالى: \"فرُهُنٌ مقبوضة\"، ولا يحصل منه مقصود الرهن وهو البيع.\rفإن قلت: قول صاحب \"الاستقصاء\": إنه يجوز رهنه ممن عليه وجهًا واحدًا يقضي على من أطلق.\rقلت: هَبْهُ يقضي على من أطلق، فكيف يقضي على من صرح بأن الرهن يمتنع مع جواز البيع، وإنما قول صاحب \"الاستقصاء\" نشأ عن تصرف منه بحسب ما اطلع عليه وفيما ذكرناه زيادة عليه.\r\rفرع\rقال ابن أبي عصرون في \"الانتصار\": يصح رهن المدبر إذا كان على مقرٍّ في أصح الوجهين، وهذا الذي شرطه في صورة المسألة من كونه على مقرٍّ لا بأس به.\r\rفرع\rقال الرافعي في كتاب الهبة: \"وإذا فرعنا على أنه يجوز رهن الدين افتقر لزومه إلى القبض لا محالة؛ لأنه لا يفيد انتقال الملك والاستحقاق\" (¬١).\rوقال الغزالي في \"البسيط\" والإمام في \"النهاية\" (¬٢): إن الوجه القائل بلزوم هبة الدين قبل القبض لا يجري في الرهن، ونقل ابن الرفعة عن \"البيان\" أنه يلزم بنفس العقد (¬٣)، ولم أجده في \"البيان\".","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٦/ ٣١٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٨/ ٤١٤).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٤١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374766,"book_id":6768,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":1020,"body":"فرع\rهذا كله في الدين الثابت، أما الموصوف، فمقتضى كلام القاضي حسين، والإمام (¬١) أنه لا يصح، فإنهما قالا: \"إن الرهن يختص بالعين؛ لأنه لا يتوثق الدين بالدين ولأنه مشبه بالهبة من حيث إنه تبرع. ولو قال: وهبت منك ألف درهم، ثم نقدها عن ذمته وأقبض لم يصح. وهكذا في المرهون\". انتهى.\rوقد ذكر المصنف في باب القرض \"أنه لو قال: أقرضتك ألفًا وقبل ألفًا وتفرقا ثم دفع إليه ألفًا، فإن لم يطل الفصل جاز وإلا فلا\" (¬٢).\rوقال يعقوب ابن أبي عصرون: \"إن فعل مثل ذلك في الهبة جاز\" (¬٣) يعني مع طول الفصل وهو أغرب، والمعروف أن ذلك لا يجوز في الهبة، كما قاله الإمام والقاضي حسين، وفي القراض وجهان؛ أحدهما: يجوز على موصوف.\rوالثاني: لا بد من معين.\r\rفرع\rعرف بما تقدم أن المرهون شرطه أن يكون عينًا، وأخرجوا بهذا الشرط أيضًا المنفعة، فلا يجوز رهنها سواء أكان الدين حالًّا أم موجلًا، نص عليه الشافعي (¬٤) والأصحاب.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٧٢) بنحوه.\r(¬٢) المهذب (٢/ ٨٢).\r(¬٣) انظر: تحرير الفتاوى لأبي زرعة (١/ ٨٢٢).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374767,"book_id":6768,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":1021,"body":"فائدة:\rقال التميمي: \"أجمع الفقهاء أن الرجل إذا رهن دينه على زيد من عمرو، ولم يجز إلا مالكًا، فإنه أجازه\" (¬١). انتهى.\rوهذا ينبهك على ضعف الوجه القائل بجوازه مَن غير من عليه، وأنه لم يقل به إلا مالك، ومن قال به من أصحابنا، فهو من التفريغ الذي يسبق به في المذهب، أو لعل التميمي لم يطلع على أصل هذا الوجه.\r* * *","footnotes":"(¬١) نوادر الفقهاء (ص ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374768,"book_id":6768,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":1022,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن المرهون]\rولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن؛ لأن ما استحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق؛ كبيع ما باعه، وإجارة ما آجره.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه وقوله: أن يعقد عليه مثله احتراز من إجارته، ونحو ذلك، فإن له أن يؤجر الرهن.\rوقوله: \"بعقد لازم\" إشارة إلى صورة المسألة، وهي: أن يكون بعد قبض الرهن أما قبل القبض؛ فهو جائز، فيجوز رهنه وبيعه، فاحترز بهذا القيد من ذلك، ومن إعارة ما أعاره، فإنه يجوز؛ لأنها غير لازمة.\rوقوله: \"من غير إذن المرتهن\" قد يفهم أنه يجوز بأنه، وكذلك صرح به في \"البيان\" (¬١)، وهو كذلك لكن ينفسخ به الرهن، أعني: إذا رهن وأقبض بإذن المرتهن، كما إذا باع بإذنه في غير وفاء الدين وليس المراد: أنه يجوز مع بقاء الرهن الأول، حتى يكون رهنًا عند اثنين، هذا مستحيل متى كانت","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374769,"book_id":6768,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":1023,"body":"العين مرهونة عند واحد لا يجوز أن يكون هي ولا شيء منها مرهونًا عند آخر بلا خلاف، وقد سبق لنا وجه عن رواية صاحب \"التقريب\" فيما إذا رهن عينًا من اثنين: \"إنه إذا اتحد جهة الدينين، وانفك نصيب أحدهما لا ينفك نصيب الآخر\" (¬١).\rوقال أبو حنيفة بعدم الانفكاك سواء اتحدت جهة الدينين أم اختلفت (¬٢)، ولا يعارض ذلك ما قلناه هنا؛ إما لأن المرتهنين كالمرتهن الواحد، وإما لأن ذلك احتمل في الابتداء لتساويهما ولا يحتمل في الدوام؛ لأن السابق أقوى، والقصد التنبيه على أن ما قلناه من استحالة أن يكون الشيء الواحد رهنًا عند اثنين هو في الصورة التي فرضنا من طريان أحدهما على الآخر، وهو مما لا خلاف فيه بخلاف ما إذا حصلا معًا، فهو محل الخلاف بيننا وبين الحنفية، والوجه المذكور والمأخذ مختلف.\rواعلم أن ما ذكرناه من الاستحالة لا نريد به الاستحالة العقلية، بل ولا الشرعية مطلقًا، ألا ترى أن العبد إذا جنى على زيد، ثم جنى على عمرو تعلق الأرش برقبته لكل منهما، وكذا إذا كان مرهونًا، فجنى على غير المرتهن تعلق أرش الجناية برقبته مع بقاء تعلق المرتهن بها، ولكن احتمل ذلك في التعلق من جهة الشارع، ولم يحتمل من جهة العاقد الذي يقبل تصرفه الصحة والفساد.\rفإن قلت: سيأتي خلاف في جواز رهنها عند المرتهن رهنًا لم يذكروا [خلافًا الفرق] (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٢٢).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) كذا في الأصل، ولعلها: \"خلافًا فما الفرق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374770,"book_id":6768,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":1024,"body":"قلت: لعله لكونه إذا رهنها عند غير المرتهن، فإن زاحمنا به حق الأول كان فيه إضرار به، وإن قدمنا حق الأول لم تحصل الوثيقة بالرهن الثاني؛ فلذلك اتفقوا على بطلانه بخلاف رهنه من المرتهن لانتفاء المعنيين.\r\rفائدة:\rقال المتولي: إذا وهب المرهون أو رهنه، فلا خلاف أنه ممنوع من التسليم، وهل تنعقد الهبة أو الرهن؟! الحكم فيه كالحكم في المشتري إذا وهب المبيع قبل القبض أو رهنه، وهذا الذي قاله المتولي يبين ما أطلقه الأصحاب من البطلان.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374771,"book_id":6768,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":1025,"body":"قال:\rوهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن، ففيه قولان: قال في القديم: يجوز، وهو اختيار المزني ﵀ (¬١)؛ لأنه إذا جاز أن يكون مرهونًا بألف ثم يصير مرهونًا بخمسمائة، جاز أن يكون مرهونًا بخمسمائة، ثم يصير مرهونًا بألف. وقال في الجديد: لا يجوز؛ لأنه رهن مستحقٌّ [بدين] (¬٢)، فلا يجوز رهنه بغيره، كما لو رهنه عند غير المرتهن (¬٣).\r
\r\rصورة المسألة: أن يرهنه بدين آخر مع بقاء رهنه بالدين الأول؛ ليكون رهنًا بهما جميعًا كما إذا كان مرهونًا بخمسمائة درهم، فرهنه بخمسمائة درهم أخرى عند المرتهن بعينه ليكون رهنًا عنده بألف، فإن فسخا الرهن الأول، واستأنفا رهنًا بألف جاز إجماعًا، وإن لم يفعلا إلا ما رسمناه أولًا وحقيقته زيادة في الدين المرهون به، وأن يكون ما أنفقا عليه ثانيًا مرهونًا (¬٤) مع ما سبق بالرهن الأول والتغيير في المرهون لا في العقد، فالقديم وبه قال المزني وأبو يوسف وأبو ثور أنه يجوز، وشذ ابن أبي عصرون فصححه (¬٥)، والجديد الصحيح عند الأكثرين، وبه قال أبو حنيفة (¬٦) ومحمد؛ أنه لا يجوز.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٢) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٦٤)، ومختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٤) في المخطوطة: \"مرهون\".\r(¬٥) الانتصار (من البيع إلى الشفعة) (ص ٤٠٥).\r(¬٦) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374772,"book_id":6768,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":1026,"body":"قال الشيخ أبو حامد: وبه نفتي وعليه نعتمد.\rوقيل: إنه نص على الأول أيضًا في الجديد، والموجود في \"المختصر\" و\"الأم\" المنع، واحتج المزني للجواز بالقياس على الضمان، فإنه إذا ضمن ألفًا صارت ذمته مرهونة بها، وله أن يضمن ألفًا أخرى، ولأن العبد يكون مرهونًا بجنايته، ثم يجني جناية أخرى، فيصير مرهونًا به، ولأنه لما جازت الزيادة في الرهن على دين واحد جازت الزيادة في الدين على رهن واحد، وبما ذكره المصنف.\rقال الفارقي: أراد أنه لو قضاه بعض الدَّين أو أبرأه من بعضه أو تصالحا بعد العقد على أن يكون رهنًا بخمسمائة جاز، فكذلك إذا كان بخمسمائة جاز أن يجعله بألف.\rقال ابن أبي عصرون: \"وفقهه أن العقد إذا قبل إلحاق النقصان قبل إلحاق الزيادة\" (¬١)، كما نقوله في إلحاق الزيادة في المجلس، وإذا لم تقبل الزيادة لم يقبل النقصان، كما بعد التفرق وبأن المرهون إذا جنى تعلق الأرش برقبته، وبأن الشافعي نصَّ على أن للمرتهن أن يفديه (¬٢) ويكون رهنًا بالدَّين والأرش، وأجاب الأصحاب عن الضمان بأنه لا يستغرق ذمة الضامن؛ لأن له أن يضمن شخصًا آخر، وأما الرهن فالحق يستغرقه؛ ولهذا لا يرهن عند آخر، وعن الجناية أنه لما لم يمتنع أن يتعلق بها أرش آخر لغير المجني عليه، لم يمتنع أن يتعلق بحقٍّ آخر عنده، وعن الزيادة في الرهن بأن الدين مستغرق للرهن، فالرهن مشغول به، وليس الرهن مستغرقًا للدين بدليل أن سقوط الدين يبطل الرهن، وسقوط الرهن لا يبطل الدين، وعبر الشيخ أبو","footnotes":"(¬١) الانتصار (من البيع إلى الشفعة) (ص ٤٠٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374773,"book_id":6768,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":1027,"body":"حامد عن ذلك بأنه لو أبرأه عن الدين بطل الرهن، ولو أبرأه عن الرهن لم يبطل الدين ودليل المصنف أحسن من هذه الثلاثة، وجوابه يظهر من جوابها بالفرق بين الزيادة والنقصان، فإن في الزيادة مضادة لاستغراق الأول للرهن بخلاف النقصان، وهذا المعنى من إلحاق الزيادة في المجلس وبعد التفرق وعن تعلق أرش الجناية بالمرهون بأن أرش الجناية يجوز أن يكون لشخص آخر، وقد اتفقنا في الرهن على أنه لا يجوز أن يرهنه عند آخر، وبأن أرش الجناية آكد من حق المرتهن، فجاز أن يطرأ عليه، وعن نص الشافعي بما سيأتي من كلام المصنف، وجعلوا عمدتهم في الاستدلال للجديد شيئين؛ أحدهما: ما ذكره المصنف، وأصله ما أشرنا إليه من اتفاقهم على امتناع رهنه عند غير المرتهن، وقياس هذا عليه، وهو قياس صحيح، وقول المصنف: \"مستحق بدين\" مشيرٌ إلى ما قلناه من استغراق الدين له، واستغنى بقوله: \"مستحق\" عن قوله: \"لازم\" وإلا فلا بد منه؛ لأن ذلك قبل القبض يجوز.\rواستدلوا على استغراق الدين للرهن دون العكس: بأن تصرف رب الدين ينفذ في الدين بعد الرهن، وتصرف الراهن لا ينفذ في الرهن قبل أداء الدين، فالزيادة في الدين شغل مشغول، والزيادة في الرهن شغل فارغ.\rوالدليل الثاني: أن الرهن لا يتقدم على الحق، فلو جاز إدخال حق آخر على الرهن لصار الرهن متقدمًا على الحق وقالوا أيضًا: إن الرهن يتبع البيع، فكما لا يبيع المبيع لا يرهن المرهون مرة أخرى مع بقاء العقد.\rواحترز المصنف بقوله: \"مستحق بدين\" عن العبد الجاني، فإن الأرش في رقبته دينًا على السيد، ويجوز رهنه على أحد القولين.\rفإن قلت: أنتم تقولون: إن الرهن مرهون بالدين وبكل جزء منه، وذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374774,"book_id":6768,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":1028,"body":"يدل على جواز أن يكون مرهونًا بدينين لشخص واحد دفعة واحدة، فما المانع إذا طرأ أحدهما.\rقلت: ضعف الطارئ، فلم يقو على رفع ما استحقه الأول من استغراقه للرهن بخلاف الدَّينين المرهون بهما دفعة.\r\rفرع\rأطلق الأكثرون فرض المسألة في رهنه بدين آخر عند المرتهن من غير تقييد بأن يكون الدين الثاني من جنس الأول أو لا.\rوقال صاحب \"الاستقصاء\": إن كان الأول دراهم والثاني دنانير وقلنا: إنه يجوز هناك، ففيه ها هنا وجهان؛ أقيسهما: أنه يجوز. انتهى.\rوعلى هذا يصح إطلاق الأكثرين الخلاف، وعلى الوجه الآخر يكون محل القولين إذا كان الثاني من جنس الأول، فإن كان من غير جنسه، فيمتنع قطعًا، ولا وجه لهذا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374775,"book_id":6768,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":1029,"body":"قال:\rفإن جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن وشرط [على الراهن] (¬١) أن يكون رهنًا بالدين والأرش، ففيه طريقان من أصحابنا من قال: هو على القولين، ومنهم من قال: يصح ذلك قولًا واحدًا، والفرق بين الأرش وسائر الديون أن الأرش متعلق بالرقبة، فإذا رهنه به، فقد علق بالرقبة ما كان متعلقًا بها وغيره لم يكن متعلقًا بالرقبة؛ فلم يجز رهنه به، ولأن في الرهن بالأرش مصلحة للراهن في حفظ ماله وللمرتهن في حفظ وثيقته، وليس في رهنه بدين آخر مصلحة، ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها، والدليل عليه أنه يجوز أن يُفتدي العبد بقيمته في الجناية ليبقى عليه، وإن كان لا يجوز أن يشتري ماله بماله.\r
\r\rسبق أن المزني احتج لاختياره في زيادة الدين بنص الشافعي في هذه المسألة على أنه يكون رهنًا بالدين والأرش (¬٢)، فمن أصحابنا من قال: هذا النص تفريع على القديم، أما على الجديد، فلا يصح، وهذه هي الطريقة الأولى في كلام المصنف، ومنهم من قال: يصح على القولين، فإنه ذكره في الجديد والفرق من ثلاثة أوجه: ذكر المصنف اثنين منها، وزاد في الثاني تقريره بجواز افتداء السيد عبده الجاني وهو في معنى الشراء ولا يجوز أن يشتريه وإنما ذاك لأجل المصلحة، وذكر الشيخ أبو حامد وغيره فرقًا ثالثًا، وهو أن الرهن بالجناية صار جائزًا في الحكم، فيكون كالبيع في مدة الخيار يزاد في الثمن والمثمن.","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374776,"book_id":6768,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":1030,"body":"وذكر الرافعي؛ \"أن أظهر الطريقتين طريقة القطع\" (¬١) وفيه نظر، وإنما يتم ذلك لو ثبت نص في الجديد صريح في الجواز، والذي رأيته في \"الأم\" (¬٢) في باب جناية العبد المرهون على الأجنبيين \"أنه لا يكون رهنًا إلا أن يجعله له رهنًا به، فيكون رهنًا به مع الحق الأول\".\rقال الربيع: \"معنى قول الشافعي إلا أن يريد أن يفسخ الرهن الأول، فيجعله رهنًا بما كان مرهونًا به، وبما فداه به بإذن سيده\". انتهى.\rوهذا الذي قاله الربيع تأويل جيد واللفظ محتمل له والربيع أعرف منَّا بمراد الشافعي، فلا ينبغي أن يُثبت للشافعي قول في الجديد إلا أن يثبت نص أصرح من هذا، وما ذكره الأصحاب من الفروق مجادلة مع المزني على تقدير ثبوت النص؛ فلذلك الأقوى عندي طريقة القولين، والبغوي وافق الرافعي، فصحح القطع بالجواز (¬٣)، وذكر الإمام \"أن الأئمة قربوا الكلام في هذه المسألة من أن المشرف من الحقوق على الزوال إذا استدركت بجعل استدراكها بمنزلة زوالها وإعادتها أو بحمل الاستدراك على موجب الاستدامة فيها، فعلى قولين مأخوذين من معاني كلام الشافعي، وعليه بنينا استثناء الثمار عن مطلق بيع الأشجار قبل بُدُوِّ الصلاح حيث قلنا: إن كانت كالزائلة العائدة، فلا بد من شرط القطع في استثنائها وإن بنينا الأمر فيها على الاستدامة، وهو الصحيح، فلا معنى لشرط القطع، فإذا جنى المرهون فقد أشرف على الزوال، فإذا فداه المرتهن بالإذن على الشرط الذي ذكرناه، هل يجعل كما لو انفك الرهن، ثم أعيد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦١).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٣).\r(¬٣) التهذيب (٤/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374777,"book_id":6768,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":1031,"body":"فيه الخلاف\" (¬١). انتهى.\rوما ذكره من تخريجه وتصحيح الاستدامة يؤيد ما اخترته من طريقة القولين، وأن الجديد الصحيح أنه لا يصح، كما في غير الأرش.\rفالحاصل: أن الخلاف في رهن المرهون بالأرش مرتب على رهنه بدين آخر وأولى بالصحة، والصحيح فيهما البطلان، ويجري الطريقان فيما إذا أنفق المرتهن على الرهن عند عجز المالك عن النفقة بإذن الحاكم، وشرط أن يكون مرهونًا بهما، كما حكى عن القاضي أبي الطيب (¬٢)، وهذا لو فرض بإذن المالك لكان مساويًا لمسألة الجناية من جهة بعض الفروق المذكورة دون بعض، فإن الأول ليس موجودًا هنا، وهو كونه كان متعلقًا بها، أما إذا لم يكن بإذن المالك، ولكن بإذن الحاكم، ففيه شيئان؛ أحدهما: أن المالك هل يجبر على نفقة الرهن، وفيه خلاف.\rوالآخر: إذا قلنا بالإجبار، وهو الأصح بعجز المالك عنها، كما فرض فهل يستمر الإجبار أو يعدل إلى الوجه الآخر؛ وهو أن يباع هو أو بعضه في النفقة، ولم أر فيه نقلًا، وفي إلزام ذمته دينًا آخر مع عجزه عنه ضرر عليه، وقد تقدم لنا في رهن الولي والحاكم تفاصيل، وأنه لا يجوز إلا لضرورة أو غبطة، فليحمل صورة المسألة هنا على ذلك، وأن الشرط المذكور وجد مع التفريع على الإجبار، واستمراره عند العجز، وحينئذ تجري الطريقان، وإلا فلا جريان لهما إلا إذا كان بإذن الراهن.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣٣).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374778,"book_id":6768,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":1032,"body":"فرع\rلو اعترف الراهن بأن المرهون مرهون بعشرين، ثم ادعى أنه رهن أولًا بعشرة، ثم رهن بعشرة أخرى، ونازعه المرتهن، فإن فرَّعنا على القديم، فلا ثمرة لهذا الاختلاف، وإن قلنا بالجديد، فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأن اعتراف الراهن يقوي جانبه ظاهرًا، وفي \"الحاوي\" حكاية وجه؛ أن القول قوله من غير يمين، وقال: \"هما على اختلاف الوجهين في الراهن\" (¬١) إذا أقر بتسليم الرهن، ثم أنكر وسأل إحلاف المرتهن هل يحلف أم لا؟! على وجهين. ولو قال المرتهن في جوابه: فسخنا الرهن الأول، واستأنفنا بالعشرين رهنًا، فوجهان؛ أصحهما عند البغوي: أن القول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم الفسخ (¬٢).\rوالثاني وإليه ميل الصيدلاني، وهو الأقوى عند الروياني: إن القول قول المرتهن (¬٣)؛ لاعتضاد جانبه بإقرار صاحبه، وينبغي أن يكون هذا أصح؛ لأن الراهن أقر أنه مرهون بعشرين؛ وذلك يقتضي أنه مرهون، الآن بها ومن ضرورة ذلك تقدم فسخ، وإن كان الأصل عدمه، لكن صحة الرهن الثاني على هذا القول موقوف عليه وإقراره به إقرار بما يتوقف عليه.\rبل أقول: إنه ينبغي أن يجري فيه الوجهان السابقان في أن المرتهن هل يحتاج إلى يمين أم لا، وأما قبول قوله، فينبغي القطع به.\rنعم، لو صدر إنشاء رهن بعشرين، واتفقا على تقدم رهن بعشرة واختلفا في الفسخ، فها هنا يحتمل أن يقال: القول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم الفسخ، ويحتمل أن يقال: هذا اختلاف في الصحة والفساد؛ كاختلافهما","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٣٥).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٣٣).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374779,"book_id":6768,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":1033,"body":"في الرؤية، فيصدق مدعي الصحة وهو المرتهن على الأصل، ويأتي فيه خلاف القاضي حسين، فيصدق الراهن على قاعدته في التمسك بالأصل، وإن قال بتصديق مدعي الصحة فيما سواه، وأما على القول بتصديق مدعي الفساد، فلا إشكال في تصديق الراهن فيما فرضناه من صورة الإنشاء، أما على ما فرضوه من صورة الإقرار، فتصديقه بعيد؛ لأن الإقرار بالعقود محمول على الصحيح سواء اعتضد بأصل أم خالفه، ولو سلمنا جريان الخلاف في التنازع بعد الإقرار بالعقود، فلا نسلم جريانه في الإقرار بموجبها، كما لو أقر بالملك، ثم تنازعا في الصحة والفساد في سببه، فلا وجه إلا القطع بمؤاخذة المقر بإقراره، وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنه أقر بأنه مرهون بعشرين، وذلك موجب رهن صحيح بها كالملك بالنسبة إلى البيع ونحوه إذا اتفقنا على إضافته إلى سبب معين.\rواعلم أنني تبعت الرافعي ﵀ ورضي عنه - في تصوير هذا الفرع والنقل عن صاحب \"التهذيب\" (¬١)، وتكلمت عليه إلى هنا، ثم راجعت \"التهذيب\" فلم أر فيه أنه اعترف اولًا بأنه مرهون بعشرين ولفظه في \"لتهذيب\": \"فإن قلنا: لا يجوز يعني أن يكون مرهونًا بالحقَّين وهو المذهب الجديد، فلو اختلفا، فقال الراهن: رهنت بألف ثم زدنا ألفًا آخر، وقال المرتهن: بل رهنت بألفين معًا، فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لاتفاقهما على صحة الرهن، ولو اتفقا على أنه كان مرهونًا بألف غير أن المرتهن يقول: تفاسخنا العقد الأول وعقدنا بعده على ألفين فقال الراهن: بل زدنا ألفًا على العقد الأول، فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الفسخ، وقيل: القول قول المرتهن مع يمينه؛ لأن الظاهر أن العقد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374780,"book_id":6768,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":1034,"body":"الثاني لا يكون إلا بعد فسخ الأول، والأول أصح\". هذا لفظ \"التهذيب\" (¬١).\rوقلت: لعله محمول على ما إذا اختلفا بعد إنشاء الرهن، كما أشرنا إليه فيما سبق، ولم يصدر إقرار بكونه مرهونًا بألفين، وحينئذ يكون ما صححه من الوجهين مبنيًّا على قوله في الاختلاف في الصحة والفساد، فإن الصحيح عنده تصديق مدعي الفساد، لكن عارضني في هذا قوله: إذا قال: رهنت بألفٍ، ثم زدنا ألفًا، وقال المرتهن: بل بألفين؛ القول قول المرتهن ولو لم يتقدم إقرار لوجب القطع بأن القطع قول الراهن، فالتصوير الذي ذكره الرافعي صواب، وكذلك ذكره القاضي حسين، وأجاد في الحكم والتعليل، فقال: إن كذبه المرتهن، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الظاهر معه لسبق الإقرار، فإن قال المرتهن: فسخنا الأول واستأنفنا رهنًا على ألفين. فوجهان؛ أحدهما: القول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم الفسخ.\rوالثاني: القول قول المرتهن؛ لأن الظاهر معه يسبق الإقرار، فقويت جَنَبَته فشرعت اليمين حجة، وأيضًا الظاهر أن العقد الثاني كان بعد فسخ الأول، فكان الراهن أقر في ضمن ما قال من دعوى الزيادة في الدين أنهما فسخا الأول، ونظير الوجهين ما قلنا في الإقرار لو أقر بألف، ثم ادعى أنها لم تصل إليه، وكان صاحب الحق أوصل عنها عوضها إليه فوجهان؛ أحدهما: لا؛ لأنه انتصب مدَّعيًا للبيع.\rوالثاني: يحلف وإن تصور بصورة المدعين؛ لأن الظاهر معه بسبق الإقرار. انتهى. فتعليله بالإقرار جيد. وصاحب \"التهذيب\" أعرض عن تعليل الإقرار وأخذ التعليل الثاني فعلل به قبول قول المرتهن وخالفه،","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374781,"book_id":6768,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":1035,"body":"فصحح قبول قول الراهن. والذي يظهر خلاف ما قال.\rوأما المسألة التي نظرها القاضي بها، فقد ذكرها في باب الإقرار إذا أقام بينة عليه أنه أقر بألف، فقال المشهود عليه: أقررت بها لكنها لم تصل إليَّ، وإنما أقررت بها؛ ليسلمها على العادة تسمع دعواه، والقول قوله، يحلف بالله لقد أوصلتها إليه، وإن كان أوصل إليه عوض الألف لا يمكنه أن يحلف على إيصال الألف إليه، وذكر ابن الرفعة من غير نسبة إلى القاضي حسين ولا إلى غيره في الوجهين اللذين حكيناهما في الرهن أن مثلهما ما إذا أقر أن له دينًا، ثم قال: إنه من ثمن مبيع لم أقبضه. وقال المقر له: هو من ثمن مبيع مقبوض ففيمن القول قوله؟! وجهان.\rوأقول: إن تشبيهه بما إذا قال: أقررت على العادة، ولم يصل إليَّ تشبيه صحيح من جهة أنه يدعي فساد الإقرار في الموضعين والحكم في الإقرار عدم تصديق المقر جزمًا بل يحلف المقر له على الأصح، فقياسه أن يكون هنا القول قول المرتهن جزمًا، وإن شبه بدعوى أن ما أقر به من ثمن مبيع لم يقبض وقال: قد قبضه، فقد يقال: إن هذا التشبيه ليس بجيد؛ لأن دعواه أنه ثمن مبيع لا يرفع الإقرار بخلافه هنا، ثم لو صح التشبيه، فالحكم المعروف هناك إذا أقر بدين ثم قال مفصولًا عنه: إنه من ثمن مبيع غير مقبوض لا يقبل والخلاف مع الاتصال وهم أطلقوا المسألة هنا.\r\rفرع\rلو شهد شاهدان أنه رهن بألف، ثم بألفين قال صاحب \"التهذيب\": \"فلا يحكم أنه رهن بألفين بعد فسخ الأول ما لم يصرح به الشهود أن الثاني كان بعد فسخ الأول\" (¬١). وجعل الرافعي هذا من صاحب.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374782,"book_id":6768,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":1036,"body":"\"التهذيب\" مرتبًا على قوله: \"إن الأصح تصديق الراهن\" (¬١)، ونحن قد ضعفنا قوله فيما إذا سبق إقراره، وفي هذه الصورة لم يسبق إقرار، فلا وجه إلا تخريجها على دعوى الصحة والفساد، فمن قال: القول قول مدعي الفساد وهو اختيار صاحب \"التهذيب\" يناسبه هنا التوقف في الحكم حتى يصرحا بالفسخ ومن قال: القول قول مدعي الصحة وهو الأصح يناسبه هنا أن نحكم أنها رهن بألفين.\r\rفرع\rقال الرافعي: \"لو رهن بعشرة ثم استقرض عشرة أخرى، ليكون رهنًا بهما، وأشهد شاهدين أنه مرهون بالعشرين، فإن لم يعلم الشاهدان كيفية الحال، ونقل الشاهدان ما سمعاه، فهل يحكم بكونه رهنًا بالعشرين، إذا كان الحاكم ممن يذهب إلى القول الجديد حكى الإمام عن صاحب \"التقريب\" فيه وجهين\" (¬٢)، حكاهما الرافعي هكذا وينبغي أن يكون هذا الفرع هو السابق بعينه فيما لو شهد شاهدان أنه رهن بألف ثم بألفين؛ لأن معنى نقلهما صورة الحال أن يشهد أنه رهن بعشرة ثم استقرض عشرة أخرى وأشهد أنه مرهون بالعشرين، واستدل الإمام للزوم الحكم بأنهم لو شهدوا على بيع مطلق حمل على الصحة في ظاهر المذهب (¬٣).\rوصورة المسألة: إذا لم يعرف الشاهدان هل صدر فسخ أو لا؟! فإن علما عدمه، فسيأتي، امَّا إذا لم يذكر الشاهدان إلا الإقرار بأنه مرهون بالعشرين، ولم يقر الراهن عندهما أو عند الحاكم إلا بذلك، فإن الحكم بظاهر الإقرار واجب، كما صرح به الماوردي، قال: \"فيجب الحكم في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٢) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٢).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374783,"book_id":6768,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":1037,"body":"الظاهر - يعني: بعشرين - إما بإقرارهما أو بشهادة الشاهدين على إقرارهما، فإن عادا واختلفا عند الحاكم، وشرحا له الصورة\" (¬١)، فعلى ما سبق في الفرع الأول، والقول قول المرتهن على ما سبق.\r\rفرع\rلو عرف الشاهدان صورة الحال، فهل عليهما بيان الحال؟! فيه وجهان؛ أحدهما: يجوز أن يجتهدا في الإقرار ويؤديا إلى الحاكم الشهادة على ما صح عندهما في اجتهادهما، فإن كانا يريان القديم شهدا أنه رهن بعشرين، وإن كانا يريان الجديد شهدا أنه رهن بعشرة، وكان الراهن مقرٌّ للمرتهن بعشرة أخرى بغير رهن.\rوالوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق المروزي (¬٢)، وهو الأصح عند المارودي (¬٣)، والروياني (¬٤): أن على الشاهدين أن ينقلا إلى الحاكم مشروحًا على صورته ولا يجوز أن يجتهدا فيه؛ لأن الشاهد ناقل والاجتهاد إلى الحاكم.\rقال الماوردي: \"وهكذا القول في كل شهادة طريقها الاجتهاد\" (¬٥)، هذا إذا كان الشاهدان، مجتهدين، فإن كانا من غير أهل الاجتهاد وجب عليهما شرح الحال؛ ليكون الحكم فيه مردودًا إلى الحاكم واجتهاده؛ هكذا قال الماوردي فيما لو عرف الشاهدان صورة الحال من الراهن بأن أقر عندهما مشروحًا هل لهما أن يتركا الشرح ويقتصرا على الإقرار أو لا؟! وقال فيما إذا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٩١).\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٩١).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٩١، ٩٢).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٣٦).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٦/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374784,"book_id":6768,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":1038,"body":"أقر مطلقًا وعلما هما الحال في الباطن وجهان؛ أحدهما: عليهما أن يشهدا بالإقرار المطلق، وليس عليهما الإخبار بما علما في الباطن؛ لأن الشاهد يؤدي ما يحمل.\rوأصحهما: أن عليهما أن يشهدا بالإقرار المطلق، ويشهدا بما علما في الباطن؛ لأن الشاهد ينقل إلى الحاكم ما علمه سواء كان بإقرار أم غير إقرار.\rقال: وهكذا القول في كل ما علمه مع ما تحمله إلا أن يكون ما علمه ينافي ما تحمله، أو يعتقد أنه منافٍ له، فيلزمه الإخبار بما علمه، وهو مبني على ما ذكرنا من اختلاف الوجهين في اجتهاد الشاهد.\rوقال الرافعي: \"إذا كان الشاهدان يعتقدان جواز الإلحاق، فهل لهما أن يشهدا بأنه مرهون بالعشرين أم عليهما بيان الحال؟! وجهان\" (¬١). قال النووي: \"أصحهما لا يجوز\" (¬٢).\rقلت: وهو ما سبق عن الماوردي.\rقال الرافعي: \"وإن كانا يعتقدان امتناع الإلحاق لم يشهدا إلا بما جرى في الباطن، وفيه شيء بعيد\" (¬٣).\rقلت: وقد سبق من كلام الماوردي ما يقتضي جريان الوجهين السابقين فيه هل لهما أن يشهدا أنه رهن بعشرة أم يبينا الحال وهو الصواب أعني: جريان الوجهين؛ إذ لا فرق بين الصورتين.\rنعم، إذا اجتهدا وسوغنا ذلك، فإنما يشهدان بكونه رهنًا؛ أما الشهادة","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٢).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٥٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374785,"book_id":6768,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":1039,"body":"على الإقرار، فإنما يكون بما أقر به، فإذا أقر بأنه مرهون بعشرين، وقد عرفا صورة الحال، فينبغي أن يقال: شرح الحال جائز قطعًا، والشهادة بكونه رهنًا بعشرة أو بعشرين إذا اعتقدها ممتنعة على الأصح، وإن لم يعتقدها ممتنعة قطعًا، والشهادة على الإقرار مجملًا من غير شرح الحال إن اعتقدا صحته، كما إذا أقر بأنه رهن بعشرين، وهما يجوزان الإلحاق، فيجوز لهما الشهادة على الإقرار بصدقهما، واعتقادهما صحته، ولا ريبة في ذلك إذا كان الحاكم يرى رأيهما، فإن كان يخالفهما، ويعتقد منع الإلحاق، فيأتي في جواز شهادتهما عنده من غير شرح الحال خلاف، وإن اعتقدا فساد الإقرار وامتناع الإلحاق، وكان الحاكم يرى صحته، فيأتي في جواز شهادتهما عنده بذلك خلاف؛ لأنهما وإن كانا صادقين إلا أنهما حملا الحاكم على الحكم بما لا يعتقدانه، والشهادة على خلاف المعتقد من هذا النوع فيها خلاف، وإن كان الحاكم أيضًا يرى امتناع الإلحاق، فيقوي منعهما من هذه الشهادة؛ لكونها على خلاف معتقدهما ومعتقده.\rوقال الإمام: \"إن علما أنهما ما جددا فسخًا، فهل لهما أن يشهدا مطلقًا وينقلا لفظ الراهن: إني جعلت هذا رهنًا بألفين.\rقال صاحب \"التقريب\": هذا مبني على أن القاضي هل يقبل ذلك.\rإن قلنا: لا يقبله فلا نظر إلى إطلاقهما.\rوإن قلنا: يقضي بالمطلق من غير بحث، فهل يجوز الإطلاق مع العلم بسرِّ الحال؟! وجهان ذكرهما صاحب \"التقريب\" قال: والأصح أنه لا يجوز الإطلاق والأمر على ما قال وليس للثاني وجه\" (¬١). انتهى كلام الإمام. وقول الرافعي إن كانا يعتقدان الجواز أو المنع يحتمل أن يريد به الاعتقاد","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374786,"book_id":6768,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":1040,"body":"بدليل، وهو الاجتهاد، فيوافق ما قاله الماوردي والنووي بعد أن حكى كلام الرافعي قال: \"كذا أطلق الجمهور هذا التفصيل\" (¬١).\rوقال صاحب \"الحاوي\": \"إن كان الشاهدان مجتهدين، ففيه التفصيل وإلا لم يجز مطلقًا ولزمهما شرح الحال\" (¬٢). انتهى.\rوكذا الروياني بعد أن فصل بين أن يعتقدا الجديد أو القديم، وأنهما إن اعتقدا الجديد فلهما أن يشهدا وإن اعتقدا القديم، فوجهان عن أبي إسحاق وغيره قال: \"ومن أصحابنا من قال هذا إن كانا من أهل الاجتهاد وإلا فيلزمهما التفصيل قولًا واحدًا\" (¬٣). انتهى.\rوما قالاه عندي فيه نظر، فإن الاعتقاد هو المعتبر في ذلك، فمتى كان باجتهاد أو تقليد كفى.\rنعم، مَن يقول بمنع التقليد، فاعتقاد المقلد عنده غير معتبر، فلا يسوغ له الإطلاق وحينئذ يحسن تخصيص الخلاف بحالة الاجتهاد، أما العامي الذي لا يعرف شيئًا لا بالاجتهاد ولا بالتقليد فلم يدخل في كلام الرافعي، ويجب عليه شرح الحال قولًا واحدًا باتفاقهم؛ لأنه خارج من كلامهم المتضمن للتردد في الجواز داخل في كلام الماوردي المقتضي للمنع، وهو قوله غير أهل الاجتهاد.\r* * *","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٥٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٩٠) بمعناه.\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374787,"book_id":6768,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":1041,"body":"فرع\rعبارة المزني في \"المختصر\" (¬١) \"قال الشافعي: ولو أشهد المرتهن أن هذا الرهن في يده بألفين جازت الشهادة في الحكم فإن تصادقا فهو ما قالا\". قال الروياني: \"فيما نقله المزني خلل؛ لأنه لا يستفاد منه مقصود المسألة، والكلام المستقل معناه ما قاله في الكبير، فإن تصادقا، فهو ما قالا والعبد رهن بألف.\rقال أبو إسحاق ﵀: وإنما أراد الشافعي أن يعلمنا الحيلة في جعله رهنًا بالحقين معًا على وجه لا غرر على الراهن فيه، فقال: يقر بذلك، فيلزم في الظاهر، ثم يتفاسخانه في الباطن، ثم يرهنه بألفين، فيصح ظاهرًا وباطنًا، فإن امتنع أقام عليه الشهادة ولزمه الحكم في الظاهر\" (¬٢). انتهى.\rوفيه إشكال من جهة أن إقراره أنه مرهون بألفين، وهو مرهون بألف كذب، فلا يظن بالشافعي تعليم هذه الحيلة، وإنما فرض مسألة، وذكر حكمها خاصة، وليس في كلامه غير ذلك، ويحمل كلام أبي إسحاق على أن مراده أن من كلام الشافعي يعرف هذا الحكم وبمعرفته تعرف الحيلة لمن قصدها على أن الذي يحاول ذلك قد يتخلص من الكذب بنوع من المجاز، كإطلاق الماضي على المستقبل ونحوه والشهود لا مطلع لهم على الإرادة.\r\rفرع\rقال النووي: \"ولو مات وعليه دين مستغرق، فرهن الوارث التركة عند صاحب الدين على شيء آخر أيضًا، ففي صحته وجهان، بناء على القولين\" (¬٣)، يعني: في رهن المرهون من المرتهن بدين آخر مع الأول.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٣٦).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374788,"book_id":6768,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":1042,"body":"قلت: ينبغي القطع بأنه لا يجوز؛ لأن للميت حقًّا لتبرئة ذمته، فرهن التركة على شيء آخر كرهن المرهون من غير المرتهن، وهو ممتنع جزمًا، وليت شعري من يجوز ذلك إذا اقتضى الحال وفاء دين الميت والدين الآخر، وضاقت التركة عنهما ما يصنع إن قسمت بينهما ضاع حق الميت وبقيت ذمته مشتغلة، وهذا لا أعتقد أحدًا يقول به، وإن قضى دين الميت وبطل الآخر، فلا معنى لهذا الرهن، وهو غير موثوق به، ثم قوله: \"وعليه دين مستغرق\" إنما يحتاج إلى قيد الاستغراق إذا قلنا: إن الدَّيْن لا يتعلق إلا بقدره من التركة والصحيح أنه يتعلق بالجميع قل أو كثر.\rوقال الروياني: \"لو رهن الوارث التركة في دين عليه، وعلى الميت دين، قال ابن سريج: وجهان؛ أحدهما: لا يصح؛ لأن غريم الميت تعلق بها.\rوالثاني: يصح؛ لأنه ملكه ولم يعلق عليه حقًّا بعقده واختياره، والمذهب الأول، ولهذين الوجهين أصل، وهو إذا باع ماله بعد وجوب الزكاة، هل يصح في قدر الزكاة؟ وكذا بيع الجاني خطأ ورهنه؛ لأن الزكاة والجناية تعلقتا بغير الاختيار\" (¬١). انتهى.\rوهذا الخلاف الذي نقله الروياني غير الذي نقله النووي؛ لأنه لا يختص برهنها من صاحب الدين، ويكون الوجهان اللذان ذكرهما النووي مفرعين على المذهب، وهو أنه لا يجوز للوارث رهنها من غير غريم الميت.\rوقال الروياني أيضًا: \"إن الوصي بقضاء الديون لو رهن التركة عند بعض الغرماء لم يجز، وإن كان الغريم واحدًا إن رضى به الورثة جاز\" (¬٢) وإلا","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٣٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374789,"book_id":6768,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":1043,"body":"فلا؛ لأنها ملكهم.\rوقوله: \"جاز\" محمول على رهنها بدين الميت وفيه نظر؛ لأنها مرهونة به ولعله فرعه على أن الدَّين الا يتعلق بالجميع، أو على أن التعلق تعلق جناية، وأن الجاني يرهن عند المجني عليه بأرش الجناية إن كان يجوز ذلك أو على أن التعلق تعلق غريم المفلس، فقد ظهر أن ما قاله الروياني في هذا وجه ضعيف.\rوقال فيما إذا صححنا رهن الوارث: \"يقال له: إما أن تقضي الدين الذي على الميت من مالك، وإلا فسخنا الرهن، وقضينا منه دين الميت؛ لأن حقه سابق\" (¬١).\r\rفرع\rتقدم أن الروياني قوى ما قاله الصيدلاني من قبول قول المرتهن، وهو المختار؛ واستدل له الروياني بما لو نكحها يوم الخميس، ثم نكحها يوم الجمعة، فالظاهر أنه ما نكح إلا بعد ما طلق، فلا يقبل قوله: إني ما طلقت بل جددت النكاح، ويلزمه المهران (¬٢)، وكما لو قال: اشتريت منك هذا الشيء يكون إقرارًا بأنه كان له من قبل.\rقلت: وهو كما قال ويزيد هنا شيء آخر، وهو أن الرهن جائز من جهة المرتهن، وقوله في الفسخ مقبول لا يحتاج إلى مساعدة الراهن، وبهذا يقوى جدًّا قبول قول المرتهن، وإنه أولى من دعوى تجديد النكاح، ولولا أن الشيخ أبا حامد، ومن بعده حكوا الوجهين لكنت أجزم به، وكل هذا تفريع على الجديد.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٣٨).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374790,"book_id":6768,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":1044,"body":"فائدة:\rذكر الشيخ أبو محمد في \"السلسلة\" هذه المسألة التي ذكرها المصنف في موضعين بعبارتين مختلفتين قال في أحدهما: إذا جنى المرهون ففداه المرتهن بشرط، ضم قدر الفداء إلى أصل الدين؛ ليكون رهنًا بهما من غير فسخ العقد الأول، ففي المسألة قولان على طريقة أكثر أصحابنا، وعلل الجواز بأنه جائز، فصار في التقدير كان الملك زال ثم عاد ورد عليه بأنه لو كان كالزوال والعود لوجب إذا كانت الجناية نصف العبد ففداه المرتهن أن نصفه رهن بقدر الفداء والنصف والباقي بأصل الدين، وذلك شيء لم يقله أحد من أصحابنا، بل قالوا: إن العبد على هذين القولين رهن بالدينين على الشيوع بحكم عقد واحد، والقولان ينبنيان على أن الرجل إذا مات عن مدبر لا مال له غيره، وفي رقبته جناية، ففداه الوارث من ماله، فلمن ولَّاه السيد أو الوارث؟! قولان. انتهى.\rوبما ذكره من النسبة إلى أكثر الأصحاب اعتضد ما اخترته من طريقة القولين.\rوقال في الموضع الآخر: إذا رهن رجل عبدًا عند رجل، فجنى في يد المرتهن، وقال المرتهن للراهن: إن شئت تطوعت بفدائه على أن يكون عبدي رهنًا بأرش الجناية وبالدين السابق، فتراضيا ولم يتفاسخا، فعلى قولين، وعلل تعلقه بهما بأن الرهن جائز من جهة المرتهن، فإذا رضيا بالتزايد جعل لفظ التزايد مشتملًا على فسخ واستئناف، وبهذه النكتة فارق البيع؛ لأنه لازم من الطرفين، وهما ينبنيان على أن المشرف على الزوال كالزائل اولًا، وفيه قولان مبنيان على ما إذا باع شجرة عليها ثمرة غير مؤبرة واستثنى الثمرة هل يحتاج إلى شرط القطع، وفيه قولان مبنيان على ما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374791,"book_id":6768,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":1045,"body":"دبّر عبدًا فجنى ومات السيد، وفداه الوارث، فالولاء له أو للميت؟! قولان\rإن قلنا: للميت، فلا تلحق الزيادة أصل الرهن.\rوإن قلنا: للوارث فتلحقه؛ لأنه أشرف على الزوال، فعلى هذه النكتة، يدور القولان في هذه المسائل.\r\rفرع\rقال الشافعي في \"لأم\": \"إذا أقر بأنه رهنه رهنًا بعد رهن لم يفتك لم يجز الرهن\" (¬١). انتهى. وإطلاقه قد يعتضد به تصديق الراهن، كما قاله البغوي، لكنه ليس صريحًا في تصوير المسألة.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374792,"book_id":6768,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":1046,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن الجاني]\rوفي رهن العبد الجاني قولان، واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق؛ فمنهم من قال: القولان في العمد، فأما في جناية الخطأ، فلا يجوز الرهن قولًا واحدًا، ومنهم من قال: القولان في الخطأ، فأما في جناية العمد، فيجوز قولًا واحدًا.\rومنهم من قال: القولان في الجميع وقد بينا وجوهها في البيوع.\r
\r\rذكر المصنف بيع العبد الجاني في باب الرد بالعيب في آخره، وذكر القولين والطرق كما هنا وشرحناه هناك، وذكرنا أن القولين في بيعه في \"المختصر\" (¬١) أحدهما: أن البيع جائز.\rوالثاني: أنه مفسوخ.\rقال الشافعي: \"وبهذا أقول، إلا أن يتطوع السيد بدفع الجناية أو قيمة العبد إن كانت جنايته أكثر كما يكون هذا في الرهن\" (¬٢)، وذكرنا هناك أن بعضهم خرَّج قولًا ثالثًا، إن البيع موقوف إن فُدي نفذ وإلا بطل، وأخذ هذا","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٨١).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374793,"book_id":6768,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":1047,"body":"من لفظ الشافعي المذكور، ورده الشيخ أبو حامد، وإن أصح الطرق الطريقة الثانية، وهي تخصيص القولين بجناية الخطأ، وأصح القولين بطلان البيع، ومحل الخلاف إذا تعلقت الجناية برقبته وباعه قبل الفداء، وقبل اختياره، وهو موسر؛ أعني: السيد، فإن كان السيد معسرًا بطل، وقبل على الخلاف، وإن كان بعد الفداء صح، وإن كان قبله، ولكن بعد اختياره.\rقال البغوي: يصح، ومقتضى إطلاق الماوردي أنه على الخلاف، وهو الحق ولو تعلقت الجناية بذمته جاز بيعه قطعًا، إذا تذكرت هذا جئنا إلى الرهن، والمنصوص فيه في الرهن المعلول في العبد أو الأمة تجني على آدمي جناية عمد أو خطأ، أو على مال آدمي فيرهنهما أنه إذا ثبت أنه جنى قبل الرهن، فالرهن باطل مفسوخ.\rوقال في موضع آخر: ويجوز رهن المرتد والقاتل، فمنهم من حمله على القاتل في الحرابة، ومنهم من جمع بين النصين، وأثبت في القاتل عمدًا قولين، ونصه في منع الرهن مصرح بالتسوية بين العمد والخطأ، ونصه في جواز رهن القاتل منصرف إلى العمد، ومقتضى هذا إثبات الطريقة الأولى أن في الخطأ يبطل، وفداء العمد قولين، والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ أجريا الطريقين الآخرين في الرهن، كما هما في البيع، كما فعل المصنف ويخرج من التسوية بين البيع والرهن أن في الرهن يصح في العمد دون الخطأ على الأصح، لكنه مخالف لما حكيناه من نصه في الرهن المعلول وموافق لما حكيناه في القاتل، والقول الذي حكيناه في البيع القائل بالوقف جاز في الرهن أيضًا، وكذلك ما ذكرناه من الفرق بين اليسار والإعسار والخلاف فيه، والماوردي قال: من تعلق أرش الجناية برقبته يبنى على أن الأرش تعلق بالرقبة ابتداء أو بالذمة، ثم بالرقبة، وفيه وجهان؛ أصحهما:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374794,"book_id":6768,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":1048,"body":"الأول؛ لسقوطه بالموت.\rووجه الثاني: أنه لو عتق لوجب أرشها في ذمته، فعلى الأول لا يصح رهنه، وعلى الثاني الأمر كذلك على الصحيح، وعلى قول مخرج يصح إن كان السيد موسرًا، ثم إن فدى السيد استقر رهنه، وإن بيع في الجناية بطل، وإن كان القتل يوجب القصاص.\rفإن قلنا: الواجب القود عينًا صح رهنه كالمرتد. وإن قلنا: أحد الأمرين فقولان؛ لأنه قد يعفو عنه.\rوقال الرافعي ﵀: \"رهن الجاني مرتب على بيعه إن لم يصحح بيعه، فرهنه أولى وإن صح، ففي رهنه قولان، وفرقوا بينهما بأن الجناية العارضة في دوام الرهن تقتضي تقديم حق المجني عليه فإذا وجدت أولًا منعت من ثبوت حق المرتهن\" (¬١). انتهى. ولا شك أن الرهن أولى بالبطلان من البيع إلا أن ما أشار إليه هذا الفرق من استلزام منع ثبوت حق المرتهن ابتداء ليس بالبين، وإنما يظهر ظهورًا كليًّا امتناع الابتداء بما يمنع الدوام والجناية لا تمنع دوام الرهن - أعني: لا تبطله وإنما تقدم عليه - وكذا هي في الابتداء مقدمة عليه، فَلِم قلت: إنها تمنع من صحته، والموانع منها ما يمنع الابتداء والدوام ومنها ما يمنع الابتداء فقط والقسمان كثير، ومنها ما يمنع الدوام دون الابتداء، وهو قليل كالقرابة تمنع دوام الملك ولا تمنع ابتداءه، والجناية خارجة عن القسمين الأخيرين، وكونها من الأول هو محل النظر، وقد يقال: إنها مانعة من الدوام بمعنى منعها من لزوم حق المرتهن بالنسبة إلى المجني عليه، ولكنا نقول: هي في الأول كذلك أيضًا؛ لأن حق المجني عليه لا يسقط بالرهن، وعند هذا قد ينازع فيما","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374795,"book_id":6768,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":1049,"body":"قدمناه من أن الرهن أولى بالبطلان من البيع، ويقال: إن البيع مُزيل للملك الذي تعلقت به الجناية بخلاف الرهن، ويجاب بأن الرهن، وإن لم يكن مزيلًا للملك، لكنه يعتبر فيه حصول التوثقة بالمرهون، وهي فائتة في الجاني، ومن ترتيب الرهن على البيع، وكون المذهب في الجاني عمدًا جواز بيعه يعلم أن في رهنه قولين لم يصحح الرافعي والنووي منهما شيئًا، ومما اشتهر: أن ما جاز بيعه جاز رهنه يقتضي جواز رهنه، وهو ما قدمنا أنه مقتضى كلام المصنف وغيره، وهو الذي قاله الرافعي في \"المحرر\"؛ لأنه قال: إن رهن الجاني كبيعه ويؤيده نص الشافعي على جواز رهن القاتل (¬١)، وحمل بعض الأصحاب له على المحارب لا يفيد؛ لأنه إذا جاز رهن من تحتم قتله في الحرابة، فالجاني عمدًا مع احتمال العفو أولى لكن قد يقال: إن الوثيقة لا تحصل به لتوقع قتله فأشبه المعلق عتقه بصفة تحتمل أن توجد قبل البيع بل هذا أولى بالمنع؛ لأن المعلق عتقه إذا بيع بطل التعليق، وهذا إذا بيع لا يبطل حق المجني عليه؛ فلهذا أقول: الذي يترجح أن الجاني عمدًا كانت جنايته أو خطأ لا يصح رهنه، كما هو ظاهر النص، ويتأيد بما ذكرته من المعنى ويكون الجاني عمدًا مما يستثنى من قولنا ما جاز بيعه جاز رهنه، ولم يفرق أحد هنا بين رهنه بالدين الحالِّ والمؤجل، بل أطلقوا كما أطلقوا في المدبر، ولم يسلكوا به مسلك ما يسرع فساده، ومسلك المعلق عتقه، ولا شك أنه أولى بالفساد، مما يسرع فساده، حيث نقول بفساده؛ لأن هناك يُجعل ثمنه رهنًا مكانه، وهو أشبه بالمعلق عتقه؛ لكونه حقًّا لغير المرتهن، فكيف يقال بصحة رهنه، والصحيح في المعلق عتقه بصفة محتملة المنع، وإن قيل هنا: يحتمل عفو المجني عليه، فهناك أيضًا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374796,"book_id":6768,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":1050,"body":"يحتمل ألا توجد الصفة وإذا قلت هذا فيمن يحتمل العفو عنه، ففي المحارب إذا تحتم يحتمل أن يقال: إنه أولى بالمنع لتحتمه، ويحتمل أن يقال: أولى بالجواز؛ لأنه حق لله تعالى، ولهذا يصح بيعه في الأصح، وإن منعنا بيع الجاني، ولهذا حمل الأصحاب نص الشافعي بجواز الرهن عليه.\r\rالتفريع:\rإن لم يصح رهن الجاني، ففداه السيد أو أسقط المجني عليه حقه، فلابد من استئناف رهن، وسواء أكان الأرش درهمًا والجاني يساوي ألوفًا، أم غير ذلك، نص عليه الشافعي والأصحاب وإن صححنا رهنه.\rقال المسعودي، والإمام (¬١)، والجوري: يكون السيد مختارًا للفداء كما لو باعه.\rوقال الشيخ أبو حامد، والماوردي (¬٢). والروياني (¬٣)، وابن الصباغ، وصاحب \"العُدة\" وغيرهم: لا يلزمه الفداء بخلاف البيع والعتق؛ لأن محل الجناية باق هنا، والجناية لا تنافي الرهن بل هو مخير بين فدائه وتسليمه للبيع في الجناية فإن فداه بقى الرهن وإلا بيع في الجناية وبطل الرهن إن استغرقه الأرش، وإلا بيع بقدره، واستقر الرهن في الباقي، وهذا الذي قاله هؤلاء أولى، وأصح مما قاله المسعودي والإمام والجوري، وأما إثبات الخيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه رهنه، ففيه تفصيل في \"الحاوي\" (¬٤) وغيره، إن كان عالمًا بالجناية، فلا خيار في الحال، فإن اقتص","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٨٥).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٣٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374797,"book_id":6768,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":1051,"body":"منه في طرفه بقى رهنًا، ولا خيار للمرتهن في البيع لعلمه بالعيب، وإن قتل قصاصًا.\rفإن قلنا: إنه من ضمان البائع، فله الخيار كما لو بان مستحقًّا وإلا فلا؛ لأنه معيب علم به.\rقلت: تقدم ثلاثة أوجه في التلف بجناية سابقة؛ أحدها: أنه كالاستحقاق عالمًا كان المشتري أو جاهلًا، فعلى هذا يظهر إثبات الخيار.\rوالثاني: أنه من ضمان المشتري عالمًا كان أو جاهلًا، فعلى هذا لا خيار.\rوالثالث: وهو الأصح أنه مع الجهل من ضمان البائع، ومع العلم من ضمان المشتري، فعلى هذا يظهر عدم الخيار هنا، لأنه علم به أيضًا، وإن عفا مستحق القصاص على مال، فإن فداه بقي رهنًا ولا خيار للمرتهن، وإن بيع للجناية بطل الرهن وفي الخيار الوجهان، وإن عفا عن القصاص سقط أثر الجناية.\rأما إذا كان جاهلًا بالجناية فإن علم قبل استقرار حكمها تخير، فإن فسخ، وإلا فيصير عالمًا وحكمه ما سبق وإن لم يعلم إلا بعد استقرار حكمها على قصاص طرف لم يبطل الرهن بالقصاص لكن للمرتهن الخيار.\rقلت: إنما يتجه الخيار إذا جعلناه من ضمان البائع، وهو الأصح وإلا فحكمه حكم المرتهن إذا اطلع على عيب الرهن بعد حدوث عيب عنده وقد سبق، والله أعلم. وإن كان قصاص نفس فقتل بطل الرهن، وفي الخيار الوجهان، وإن استقر حكمها على مال، فإن فداه كان كالعفو بلا مال وإن بيع بطل الرهن، وفي الخيار الوجهان، وإن عفا بلا مال سقط أثر الجناية ثم إن لم يتب العبد من الجناية وكان مصرًّا، فهذا عيب، فللمرتهن الخيار،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374798,"book_id":6768,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":1052,"body":"وإن تاب فهل ذلك عيب في الحال وجهان؛ فإن قلنا: عيب فله الخيار وإلا فوجهان؛ أحدهما: يعتبر الابتداء فيثبته، والآخر ينظر إلى الحال هذا كلام صاحب \"الحاوي\" إلا ما نبهت عليه في أثنائه.\r\rفرع\rإذا قلنا: يصح رهن الجاني جناية توجب القصاص، ولا يصح إذا أوجبت مالًا، فرهن والواجب القصاص، وقلنا: هو الواجب عينًا فعُفي على مالٍ فهل يبطل الرهن من أصله، أو يكون كجناية تصدر من المرهون، حتى يبقى الرهن لو لم يبع في الجناية وجهان؛ اختار الشيخ أبو محمد أولهما (¬١)، ولو حفر العبد بئرًا ثم رهن، ثم تردى فيها إنسان، وتعلق الضمان برقبته، ففي تبين فساد الرهن وجهان، وجعل الرافعي هذه الصورة مرتبة على التي قبلها (¬٢).\rإن قلنا: العفو على مال بمنزلة جناية حادثة، فها هنا لا يبطل، وإن قلنا بالعفو على مال يبطل الرهن من أصله، فهنا وجهان والفرق أنه رُهن في الصورة الأولى، وهو جانٍ وهو مقتضى كلام \"النهاية\" (¬٣)، و \"البسيط\" ومقتضى كلام \"الوسيط\" (¬٤) مثله، وإن الاستناد إلى أول السبب في القتل أولى من حفر البئر؛ لأن القتل ناجز دون حفر البئر، ولا يغفل عن كون التفريع على امتناع رهن الجاني جناية تعلق الأرش برقبته، وإن فرض الصورة الثانية فيما إذا كانت الجناية كذلك، وكان حفر البئر في محل عدوان بغير إذن السيد، وإن تردى الإنسان فيها ليس بتقصير منه أو نفرضه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٣٦).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374799,"book_id":6768,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":1053,"body":"في تردي بهيمة حتى لا يحتاج إلى هذا القيد.\rومنشأ الخلاف في المسألتين، أنا هل نسند التعلق إلى أول السبب تنزيلًا للسبب إذا أفضى إلى المسبب منزلة المسبب، أو إلى حالة التعلق، اختيار الشيخ أبي محمد الأول، ونظره ابن الرفعة بخلاف في أن دية النفس إذا تحملتها العاقلة يكون ابتداء الأجل فيها من وقت الجرح أو من وقت زهوق الروح، والذي عليه الجمهور الثاني، وإذا صح هذا التنظير ينبغي أن يكون الأصح هنا أنه كجناية طارئة بخلاف ما قال الشيخ أبو محمد. وقال ابن الرفعة: \"إنه الذي يقتضيه كلام القاضي حسين في باب صفة العمد؛ لأنه قال: لو حفر ذمي بئرًا في محل عدوان، ثم أسلم، ثم تردى فيها إنسان تجب الدية في ماله\" (¬١)؛ قال ابن الرفعة: وهو قياس الوجه الثاني - يعني: القائل بجعلها كالجناية الطارئة؛ إذ قياس الأول أن تجب على عاقلته.\r\rفرع\rقال الروياني: \"لو جنى عبد على مولاه ثم رهنه، وجوزناه كان رهنه إياه دليلًا منه على عفوه عنه، ذكره أصحابنا\" (¬٢).\r\rفرع\rقريبٌ مما نحن فيه لو باع عبدًا وقبض ثمنه ومات وخلف تركة، فرهنها الوارث فرد العبد بالعيب، فأخذه الوارث وتلف في يده، وثبت للمشتري الرجوع بالدرك، هل يصح ذلك الرهن الذي عقده بالدرك الوارث؟ قال الروياني: \"قال ابن سريج: فيه وجهان؛ أحدهما: يصح.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (١٦/ ٢٣٧) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374800,"book_id":6768,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":1054,"body":"والثاني: على الوجهين في رهن الوارث التركة قبل قضاء الدين؛ لأن هذا الحق، وإن تجدد تعلقه فإن سببه كان من الميت قبل وفاته، وكذا الحكم في كل حق تجدد تعلقه بالتركة، وقد تصرف الوارث فيها مثل إن حفر بئرًا ثم مات، وتصرف الوارث ثم وقع في البئر بهيمة كان الدرك في التركة، وهل يصح ذلك التصرف على وجهين، فإذا صححنا الرهن قيل: إما أن تقضي هذا الدين من مالك وإلا فسخنا تصرفك؛ لأن سببه كان سابقًا\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374801,"book_id":6768,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":1055,"body":"قال:\r\rفصل [في رهن ما لا يقدر عليه]\rولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه، كالعبد الآبق والطير الطائر؛ لأنه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين، فلم يصح رهنه.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، وهو غني عن الشرح، وقوله: لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين؛ تنبيه على أن التسليم مقصود في الرهن الآن وشرط في لزومه والبيع في الدين مقصود في ثاني حال، وكلاهما منتفيان وأحدهما يكفي في البطلان، فكيف إذا اجتمعا؟\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374802,"book_id":6768,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":1056,"body":"قال:\r\rفصل [في رهن المجهول]\rوما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه؛ لأن الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين، كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن، فإذا لم يجز بيع المجهول وجب ألا يجوز رهن المجهول.\r
\r\rكلام المصنف في هذا الفصل، والذي قبله والذي بعده وتعليله ينبهك على مقصوده في إفراد هذه الفصول بالذكر بعد تقديمه أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه؛ فإن في هذه الفصول بيان سر ذلك، والمعنى المقتضى لتبعية الرهن للبيع ألا ترى إلى تنبيهه على أن الصفات مقصودة في الرهن كما هي مقصودة في البيع، وذلك يقتضي اشتراطها هنا كما اشترطت هناك، ولو اقتصر في الاستدلال على امتناع رهنه بامتناع بيعه لم يحصل هذا المقصود وكان لمنازع أن ينازع فيه، وبطلان رهن المجهول لا خلاف فيه عندنا، مثل أن يقول: رهنتك أحد عبديَّ وما أشبه ذلك، ولو شرط رهنًا مجهولًا في بيع أو ضمينًا مجهولًا في بيع بطل الشرط، وفي فساد البيع قولان؛ أصحهما الفساد.\rوقال أبو حنيفة: يصح شرط الضمين المجهول، ولا يصح شرط الرهن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374803,"book_id":6768,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":1057,"body":"المجهول، وارتفاع جهالة الرهن في اشتراطه بأن يعينه أو يصفه وفي العقد عليه بأن يعينه، وقد مضى حكم وصفه، وعبارة الشافعي: \"وإن قال: أرهنك أحد عبديَّ كان فاسدًا لا يجوز إلا معلومًا يعرفانه بعينه\" (¬١). انتهى.\rوهو يقتضي أنه لا يجوز رهن الموصوف، لكن الماوردي علله \"بأنه ليس بموصوف ولا معين\" (¬٢)، وهذا يفهم أنه لو كان موصوفًا صح، وجوز أبو حنيفة رهن أحد العبدين كما قال به في البيع، وعن مالك أنه جوز رهن المجهول مطلقًا (¬٣)، ويلزمه أن يسلم ما جرت به العادة أن يكون رهنًا على مثل ذلك الحق، ومن جملة الأمثلة التي ذكرها الشافعي في \"الأم\" (¬٤) في رهن المجهول: \"إذا كان له عبد فرهنه من رجل ثم قال لرجل آخر: قد رهنتك من عبدي الذي رهنت فلانًا ما فضل عن حقه، ورضي بذلك المرتهن الأول وسلم العبد، فقبضه المرتهن الآخر، أو لم يرض، وقبض المرتهن الآخر الرهن أو لم يقبضه، فالرهن منتقض؛ لأنه لم يرهنه ثلثًا ولا ربعًا ولا جزءًا معلومًا من عبده إنما رهنه ما لا يدري، كم هو من العبد، ولا كم هو من الثمن، ولا يجوز الرهن على هذا، وهو رهن للمرتهن الأول\". هذا لفظ الشافعي.\r\rفرع\rقال في \"الاستقصاء\": إن رهنه عبدين أحدهما لغيره، وهو غير معروف، لم يصح فيهما، وإن رهن ثلاثة أحدهم غير مستحق لغيره وأحد الآخرين مستحق لغيره ولا يعرفه لم يصح في الاثنين وفي الآخر قولَا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥١).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٨٤).\r(¬٣) شرح التلقين للمازري (٣/ ٢/ ٣٤٨).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374804,"book_id":6768,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":1058,"body":"تفريق الصفقة.\rقلت: وما قاله يأتي على الأصح فيما إذا باع عبدًا من عبيد رآهم، ولا يعرف عينه.\rوفيه وجه: أنه كبيع الغائب فيأتي وجه هنا أيضًا، أنه كرهن الغائب، فيجري فيه القديم والجديد، والأظهر البطلان أيضًا.\rقال المُتولي: الشرط أن يكون المرهون معلومًا؛ إما بالتغيير والإشارة أو بالاسم والنسبة والصفة؛ تفريعًا على قولنا في الأعيان الغائبة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374805,"book_id":6768,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":1059,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن الثمرة]\rوفي رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان؛ أحدهما: لا يصح؛ لأنه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسلمه، فلم يجز في الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع كالبيع.\rوالثاني: أنه يصح؛ لأنه إن كان بدين حالٍّ، فمقتضاه أن يؤخذ فيباع فيأمن أن يهلك بالعاهة، وإن كان بدين مؤجل، فتلفت الثمرة لم يسقط دينه، وإنما تبطل الوثيقة والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل، فجاز بخلاف البيع، فإن العادة فيه أن يترك إلى أوان الجداد، فلا يأمن أن يهلك بعاهة، فيذهب الثمن، ولا يحصل على المبيع، فيعظم الضرر، فلم يجز من غير شرط القطع.\r
\r\rالثمرة على الشجر لها جهتان: إحداهما تسارع الفساد إليها إن فرض ذلك، وقد سبق الكلام في رهن ما يتسارع إليه الفساد، والأخرى: من جهة اشتراط القطع إذا كانت قبل بدو الصلاح ولا شك أن ذلك شرط في البيع، فهل هو شرط في الرهن؟!\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب الرهن يجمع الشيئين المختلفين: \"ولو رهنه الثمرة دون النخل طلعًا أو مؤبرة، أو في أي حال قبل أن يبدو صلاحها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374806,"book_id":6768,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":1060,"body":"لم يجز الرهن، كان الدين حالًّا أو مؤجلًا إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حلّ حقه قطعها أو بيعها، فيجوز الرهن، وذلك أن المعروف من الثمرة أنها تترك إلى أن تصلح. ألا ترى أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه؛ لمعرفة الناس أنه يترك حتى يبدو صلاحه، وأن حلالًا أن تباع الثمرة على أن تقطع قبل أن يبدو صلاحها؛ لأنه ليس المعنى الذي نهى عنه النبي ﷺ، وهكذا كل ثمرة وزرع رُهِن قبل أن يبدو صلاحه ما لم يجز بيعه، فلا يجوز رهنه، إلا على أن يقطع إذا حل الحق، فيباع مقطوعًا بحاله، وإذا حل بيع الثمر حَلّ رهنه إلى أجل كان الحق أو حالًّا\" (¬١).\rوقال في \"مختصر المزني\": \"ولو رهنه الثمر دون النخل طلعًا أو مؤبرة أو قبل بدوِّ صلاحها لم يجز الرهن إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها، فيجوز الرهن؛ لأن المعروف من الثمر أنه يترك إلى أن يصلح\" (¬٢)، وذكرنا في ما قال في \"الأم\" بنحوه، وعن نصه في كتاب التفليس من \"الأم\" في باب: كيف يباع مال المفلس، \"أنه لا يجوز رهن الثمرة في رؤوس النخل ولا الزرع قائمًا؛ لأنه لا يقبض ولا يعرف ويجوز بعد ما يجدُّ ويحصد\" (¬٣). انتهى.\rوقد رأيته في \"الأم\" بعد ذلك، وأطبق جمهور الأصحاب على حكاية قولين في رهنها قبل بدوِّ الصلاح بغير شرط، سواء أرهنت بدين حالٍّ أم بمؤجل، سواء أكان الأجل يحل قبل إدراك الثمرة أم بعده، ولكن الصحيح مختلف فيه كما سنبينه، وبيان ذلك برسم مراتب؛ إحداها: رهنها بدين حالٍّ فيه قولان؛ أحدهما: لا يصح كالبيع.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٦).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٣) الأم (٣/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374807,"book_id":6768,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":1061,"body":"وقال الماوردي: إنه المنصوص في التفليس، وكذا قال أبو إسحاق المروزي، وقال: إنه أصح.\rوالثاني - وهو الأصح عند الماوردي والرافعي وغيرهما: أنه يصح لمعنيين؛ أحدهما: وهو الذي ذكره كثير من الأصحاب، واقتصر الرافعي عليه في \"الشرح الصغير\"، والبغوي أن حق المرتهن لا يبطل باحتياجها، وضَعَّف الإمام هذا التعليل.\rوالثاني - وهو الأصح عند الإمام: ما ذكره المصنف من أن مقتضاه أن يؤخذ فَيُباع، فيأمن أن يهلك بالعاهة، وعبر عنه الرافعي في \"الشرح الكبير\": \"بأن الحلول قرينة نازلة منزلة شرط القطع\" (¬١). وأيد الإمام هذا المعنى \"بأن مبنى الرهن بالدين الحال أن الرهن إذا كان بحيث يتسارع إليه الفساد، فإنه يباع على فوره، ويُصرف ثمنه إلى الدَّين، أو يوضع رهنًا إذا كنا يُصحح رهن ما يتسارع إليه الفساد بالدين الحالِّ؛ حملًا على ما ذكرناه، فرهن الثمار بالدِّين الحال قبل بدو الصلاح أولى، فإن ما يتوقعه من تعرضها للصواعق وغيرها من الآفات أبعد من توقع الفساد\" (¬٢). انتهى كلامه.\rومقتضى كلام هؤلاء الأئمة في تقرير هذا المعنى يقتضي أنا إذا صححنا رَهْنَها بالدين الحال لا يجب تبقيتها إلى الجداد ولا إلى بدوِّ الصلاح، وبه صرح البغوي، فقال: \"إذا قلنا: لا نحتاج إلى شرط القطع أو كان بعد بدوِّ الصلاح، فذلك إن كان الحق حالًّا، فيؤمر ببيعه\" (¬٣)، ولو صح ما قال لظهر عدم اشتراط القطع، لكن المعروف من كلام الأصحاب، أن الثمرة لا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٧).\r(¬٣) التهذيب (٤/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374808,"book_id":6768,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":1062,"body":"تباع قبل الجداد، وإن كان الحق حالًّا إلا بتراضيهما، كما اقتضاه كلام الماوردي، وكذا يقتضيه كلام البغوي والرافعي أيضًا، فإن كان يفرق بين أن يكون الدين حالًّا عند الرهن، وبين ما يتجدد حلوله، حتى يجمع بين الكلامين، فلا معنى في ذلك، ولو اقتضى الحلول البيع لاقتضاه إذا طرأ وتوجيه قولهم هنا بعدم اشتراط القطع على ما أخذوه مسلمًا من وجوب البيع ظاهر؛ لأن حق المرتهن حالٌّ، فله المطالبة الآن، وباستحقاق ذلك تؤمن العاهة، كما لو شرط القطع؛ ولذلك كان الأصح الصحة عندهم، ونحن لا نسلمه وإذا قلنا بالقول الأول؛ وهو أنه لا يصح رهنها مع الإطلاق، فرهنها باشتراط قطعها، فقال المرتهن: بعها على رؤوس النخل، وقال الراهن: لست أبيعها إلا بعد القطع.\rقال الماوردي: \"فالقول قول الراهن لأجل شرطه، ويؤخذ المرتهن بقطعها قبل بيعه\" (¬١). انتهى.\rوهكذا قال على القول الثاني أنه إذا شرط القطع وجب القطع، ولا إشكال في وجوب القطع إذا شرطه وفي صحة الرهن معه قولًا واحدًا، ولكن هل يشترط في صحة الرهن على القول الأول مع شرط القطع شرط البيع.\rعبارة الرافعي: \"إن شرط قطعها وبيعها أو بيعها بشرط القطع جاز\" (¬٢) وهذه العبارة توهم إنه إذا شرط قطعها فقط لا يكفي، وما قدمناه من عبارة الشافعي يقتضي الاكتفاء به وهو الصواب لكنها بعد القطع في هذه الصورة يتسارع إليها الفساد، وهو لا يضر؛ لأن الفرض أن الدين حال ورهن ما","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374809,"book_id":6768,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":1063,"body":"يتسارع إليه الفساد بالدين الحال جائز، وإذا شرط بيعها بشرط القطع كفى، وينبغي حينئذ ألا يجوز القطع ما لم يتفقا عليه، بل تباع كذلك بشرط القطع، وحينئذ يطالب البائع المشتري بقطعها إن شاء، وما قاله الماوردي إنما يأتي إذا شرط قطعها، وبهذا يتبين أن ذكر الرافعي كذا في البيع مع القطع ليس بشرط، ويجوز أن رهنها مطلقًا جائز على الأصح، ويستحق قطعها أو بيعها بشرط القطع ورهنها بشرط القطع أو بشرط البيع بشرط القطع جائز قطعًا، وإذا صححنا عند الإطلاق، فهل المستحق أحد الأمرين أو القطع عينًا ظاهر كلامهم الثاني؛ لأنهم نزلوه على القطع ويمكن أن يقال: إن المستحق بيعها بشرط القطع، ويظهر أثر هذا لو تنازع الراهن والمرتهن فدعا أحدهما إلى بيعها على الشجر بشرط القطع، وطلب الآخر القطع، ثم البيع مَن يجاب؟! ولم أر للأصحاب تصريحًا فيها، وينبغي أن يجاب من طلب البيع بشرط القطع؛ لأنه يكفي في تصحيح الرهن وحق المرتهن ونفس القطع لم يدل عليه دليل، وقطع الشيخ أبو محمد بصحة رهن ما لم يبد صلاحه بالدين الحال. قال الإمام: \"ولا وجه عندي إلا ما ذُكر، فإنه إذا رهن ما يفسد من ساعته بالدين الحالِّ صح، فما المانع من تصحيح الرهن فيما لم يبد صلاحه\" قال: \"والذي ينقدح فيه لمن يخرج القولين يعارض أصلين؛ أحدهما: أن ما يفسد يباع ويوضع رهنًا. والأصل الثاني: أن العادة مطردة بتبقية الثمار\" (¬١).\rقلت: وكلام الشافعي المتقدم يشير إلى هذا الأصل الثاني، ولم أر أحدًا قطع بأنه لا يصح رهنها بالدين الحالِّ مع الإطلاق ولو قال به قائل لكان له متمسك من نص الشافعي؛ لأن نصه المنقول عن التفليس مانع من ذلك،","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374810,"book_id":6768,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":1064,"body":"ونصه الذي حكيته هنا مانع إلا بشرط القطع عند المحل، ومحل الحال الآن، فالنصان متضافران على منع الإطلاق، وكون الرهن بالحال قرينة في شرط القطع يمكن أن ينازع فيه؛ لأنه ليس معنا إلا استحقاق المرتهن المطالبة ولا يزيد ذلك على استحقاق المشتري، فكما أن مشتري الثمرة قبل الصلاح لا يكفي استحقاقه لقطعها عن الاشتراط كذلك هذا ورب صاحب دين حال يصبر عن تقاضيه، فكيف إذا دعته مصلحة نمو الرهن، ولو سُلِّم أن الرهن والحلول يقتضي القطع فالعادة المقتضية للإبقاء تعارضه، وإذا تعارضا لم يكن دليل على القطع.\rنعم، يجري الخلاف من جهة أن اشتراط القطع في البيع؛ لئلا يأكل مال أخيه بالباطل إذا تلفت الثمرة بجائحة، كما أشار إليه الحديث، وهذا المعنى مفقود في الرهن، فمن أجاز رهنها نظر إلى هذا المعنى، ومن منعه ألحقه بالبيع، وهو مقتضى النص.\rالمرتبة الثانية: رهنها بدين مؤجل يحل مع بلوغ الثمار وقت الإدراك أو بعده، وهو كما لو كان الدين حالًا، كذا قاله الماوردي والرافعي وغيرهما، ففيها ما سبق من القولين، وتصحيح القول بالجواز من غير شرط القطع عند من صححه هناك، ولفظه في \"مختصر البويطي\": وما جاز بيعه جاز رهنه وما لم يحل بيعه لم يحل رهنه، مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها، والزرع الذي لم يشتد حبه، واللبن في الضرع، وما أشبهه، وكذا لو كان حقه إلى وقت تطيب فيه، ويشتد فيه الزرع لم يجز من قبل أن الرجل يموت ويفلس، فيحتاج إلى بيعه فلا يقدر عليه. انتهى.\rوهذا النص قوي في أنه لا يجوز في هذه المرتبة وناطق بالتعليل باحتمال الموت، يعني: فيحل الأجل قبل بدو الصلاح، وهو يقتضي المنع في حالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374811,"book_id":6768,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":1065,"body":"الحلول من طريق الأول، فالقول به في هاتين المرتبتين قويٌّ من جهة نص الشافعي، وإن كان الأصحاب صححوا الثاني.\rوقال الشيخ أبو علي: \"إن بدو الصلاح عند المحل، كشرط القطع عند المحل إذا كان الصلاح لا يبدو، فتنزل المسألة في ترتيب المذهب منزلة ذكر القطع عند المحل، فإن سقوط شرط القطع بالصلاح عند المحل كذكر شرط القطع\" (¬١). انتهى.\rأي: فيكون في هذه المرتبة قولان مرتبان على القولين في المرتبة الأولى، وأولى بالفساد، ومن الترتيب المذكور يخرج قول ثالث: أنه يجوز إذا كان الدين حالًّا، ولا يجوز إذا كان مؤجلًا، ولا يخفي وجهه؛ لأن في الحال تؤمن العاهة بالمطالبة الآن بالبيع وشرط القطع والمؤجل لا يمكن ذلك فيه، فيصير كما يتسارع إليه الفساد إذا رهن بدين مؤجل، ويخرج أيضًا من الترتيب المذكور طريقة قاطعة بالمنع في هذه المرتبة، وهي أقرب إلى نص الشافعي، كما قدمنا الإشارة إليه في الحال، فكيف ها هنا وهناك لم نر من قال بها وهنا قال بها قائل، كما هو مقتضى هذه الطريقة الخارجة من كلام الشيخ أبي علي، ولا يمكننا أن ننسبها إلى صاحب \"التقريب\"؛ لأن الإمام إنما نسبها إليه في المرتبة الثالثة، ولا يلزم من القول بها هناك القول بها هنا.\rالمرتبة الثالثة: رهنها بدين مؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك، فإن رهنها مطلقًا فقولان؛ أصحها عند البغوي (¬٢)، والرافعي (¬٣)؛ أنه لا يصح؛","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ٢٧٨).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374812,"book_id":6768,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":1066,"body":"لأن العادة في الثمار الإبقاء إلى الإدراك، فأشبه ما لو رهن شيئًا على ألا يبيعه عند المحل، هكذا علله الرافعي والبغوي. وفيه نظر؛ لأن العادة لو اعتبرت بعد حلول الأجل لامتنع رهنها بالدين الحال، وقد صححا أنه لا يمتنع، والفرق بين الحلول المقارن والطارئ لا يظهر.\rوالقول الثاني: أنه يصح؛ لأن مقتضى الرهن بيعه عند المحل إن امتنع الراهن من فكه، هكذا علله البغوي، وإن رهنها بشرط القطع عند المحل.\rقال الرافعي: \"فمنهم من طرد القولين، ووجه المنع بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة، فإن البيع يفسد لتضمنه شرط التبقية، ولو في زمن قريب، ومنهم من قطع بالجواز، وإليه أشار الشيخ أبو حامد وصاحب \"التهذيب\"\" (¬١).\rوقال الرافعي في \"الشرح الصغير\": إنه الأظهر أعني القطع بالجواز، وقد يَتَوهم الناظر في \"الشرحين\" أن المراد القطع بالجواز هنا، وإن ترددنا في المرتبة الأولى إذا كان الدَّين حالًّا وليس كذلك، بل الكلام في هذه المرتبة مرتب على الأولى كما سنبينه، وذكر الماوردي ثلاثة أقوال في رهنها بدين يحل قبل بدوِّ الصلاح: أحدها: \"أن اشتراط القطع مع العقد شرط في صحة الرهن، فإن لم يشترط قطعها في الرهن فسد الرهن، سواء أشرط قطعها عند حلول الدين أم لا، قال: فعلى هذا يكون حكمها حكم الطعام الرطب؛ لأن قطعها واجب، فإن كانت مما يبقى إلى حلول الدين صح رهنها، وإن كانت مما لا يبقى، فعلى قولين.\rوالقول الثاني: اشتراط قطعها مع حلول الدين شرط في صحة الرهن، ولا يلزمه أن يشترط ضمان قطعها مع العقد قبل الحلول، فعلى هذا رهنها","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374813,"book_id":6768,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":1067,"body":"جائز كانت مما يجف أو لا.\rوالقول الثالث: أنه لا يجب اشتراط قطعها لا في حال العقد ولا عند حلول الدين، وإنما يلزم ذلك مع البيع، فلو قال الراهن: أقطعها عند حلول الدين وأبيعها. وقال المرتهن: بعها على رؤوس نخلها بشرط القطع، فالقول قول المرتهن؛ لأن قطعها تصرف لم يوجبه شرط ولا عقد إذا جرت العادة ببيعها على رؤوس النخل، فأما إن كانت العادة ببيعها مقطوعة، فالقول قول من دعا إلى قطعها؛ لأن العرف معه\" (¬١). انتهى. والقول الأول والثالث، هما اللذان ذكرهما غيره فيما إذا رهنها مطلقًا، والقول الثاني يخرج من الطريقة القاطعة بالجواز إذا شرط القطع عند المحل، والإمام ﵀ ذكر مسألة شرط القطع عند المحل ورتب القولين فيها على القولين إذا كان الدين حالًّا وأولى بالفساد ثم ذكر مسألة الإطلاق ورتب القولين فيها على القولين إذا كان الدين حالًّا وأولى بالفساد، ثم ذكر مسألة الإطلاق، ورتب القولين فيها على القولين في شرط القطع عند المحل، وأولى بالفساد، وهذا كله كلام يلائم بعضه بعضًا ولا يخالفه.\rقال الإمام: \"وقطع صاحب \"التقريب\" قوله بإبطال الرهن بالدين المؤجل إذا لم يقع تعرض لذكر القطع عند المحل\" (¬٢). انتهى.\rوهذا الذي قدمنا الإشارة إليه، وإنما ذكره الإمام هنا فيما إذا كان الدين يحل قبل الصلاح، وهذه الطريقة القاطعة أيضًا تلائم الترتيب المذكور ويتحصل لك من جميع ما ذكرناه قول بالمنع مطلقًا في جميع المراتب وقول بالجواز في الحال فقط وما يحل مع الصلاح أو بعده، وقول بالجواز","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374814,"book_id":6768,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":1068,"body":"في الحال والمؤجل مطلقًا إذا شرط بيعه وقطعه عند المحل، وقول بالجواز من غير شرط في الأحوال كلها، فهذه خمسة أقوال خارجة من الطرق المذكورة، ولو شرط القطع جاز بلا خلاف في جميع الأحوال، ونقل الامام عن صاحب \"التقريب\" رواية القولين في الحال، وأنه قطع في المؤجل بالمنع، ونقل الرافعي قطعه بالمنع في المؤجل (¬١)، وتوهم ابن الرفعة أن الذي نقله في الحال فقال: لا بُعد في روايته القولين، وقطعه بأحدهما، وليس كما توهمه وذكر النووي ﵀ في \"روضة الطالبين\" من كلام الرافعي \"أنه إذا رهنها بدين مؤجَّل يحل قبل الإدراك مطلقًا لم يصح في الأظهر. وقيل: لا يصح قطعًا يعني: طريقة صاحب \"التقريب\" قال: وإن شرط القطع فقيل: يصح قطعًا، وقيل: على القولين. وجه المنع: التشبيه بمن باع بشرط القطع بعد مدة.\rقلت: إطلاقه شرط القطع يوهم شرطه عند الرهن، وإن الطريقين فيه، وذلك لا خلاف فيه إذا شرط القطع عند الرهن صح بلا خلاف، والرافعي إنما حكاهما في شرط القطع عند المحل كما سبق، ثم زاد النووي، فقال: \"قلت: المذهب الصحة، فيما إذا شرط القطع وبه قطع جماعة\" (¬٢). والله أعلم.\rقلت: إن أراد فيما إذا شرط القطع عند الرهن، فذلك مما لا خلاف فيه، وإن أراد شرط القطع عند المحل، كما صرح به الرافعي، فالتصحيح حينئذٍ موافق لنص الشافعي الذي قدمناه، لكن يشكل الفرق بينه وبين ما إذا أطلق مع القول بأنه عند الحلول يستحق القطع والبيع، ومع استحقاق القطع","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374815,"book_id":6768,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":1069,"body":"والبيع لا يحتاج إلى شرط، كما في الحال، فإن لم يصح مع الإطلاق لم يصح مع هذا الشرط أيضًا، ثم يشكل بالبيع، وكونه لا يصح مع هذا الشرط، وذكر الإمام فيما إذا شرط القطع عند المحل \"أن القول بالصحة لم يوجهه الأصحاب إلا بالمعنى الضعيف، الذي ذكرناه في صورة الرهن بالدين الحالِّ\" (¬١)؛ يعني: وإن المعنى القوي وهو التنزيل على شرط القطع يقتضي الفساد؛ ولذلك قال ابن عبد السلام في \"اختصاره\" (¬٢): \"أن القولين مأخذهما المعنيان\"، وبما ذكرناه يظهر لك أن قول النووي في \"زياداته\" أن المذهب الصحة فيما إذا شرط القطع (¬٣). وقول الرافعي أن الأظهر القطع به مع موافقتهما على التصحيح عند الإطلاق في الحال، وتنزيله على شرط القطع ليس بجيد، والذي أختاره في هذه المسألة أنه لا يجوز رهن الثمرة قبل بدوِّ صلاحها إلا بشرط القطع؛ كالبيع سواء أرهنت بحال أم بمؤجل يحل قبل الإدراك أم بعده، كما هو أحد قولي الشافعي؛ لأني وجدت الفرق بين البيع والرهن لا ينهض، أما كون الثمرة إذا تلفت لا يسقط الدين، وإنما يسقط الوثيقة، فليس بشيء؛ لأنه يقتضي تجويز الرهن فيما يتسارع إليه الفساد بالمؤجل، وفي المجهول وغيره، وأما كون الرهن يقتضي القطع، فممنوع ومخالف لنص الشافعي، وطلب المرتهن عند حلول الدين البيع قبل الإدراك بدون شرط القطع غير ممكن، وبشرط القطع فيه ضرر بالراهن لم يدخل عليه عند الإطلاق، فلا يلزمه، وإذا تعذر البيع بطل الرهن لفوات المقصود منه، وليس هذا من تسارع الفساد في شيء حتى يفرق بينه وبين الحال والمؤجل، بل الموجب للبطلان ما ذكرناه، وهو عام في جميع","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٧).\r(¬٢) الغاية في اختصار نهاية المطلب (٣/ ١٧٩).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374816,"book_id":6768,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":1070,"body":"الأحوال وليست الثمرة مما يتسارع إليها على الشجر الفساد، بل الغالب سلامتها، ورهن ما يتسارع إليه الفساد، إنما يراد به ما يتحقق فساده عن قرب، وهذا التعليل الذي أبديته يستمر سواء صح قياس الرهن على البيع أم قطعناه عنه، وجعلنا النهي عن البيع تعبدًا.\rفإن قلت: نص الشافعي في \"الأم\" و \"المختصر\" يخالفك؛ لأنه يقتضي جواز الرهن إذا شرط القطع عند الحلول وإن لم يشرطه عند الرهن.\rقلت: أقول به وقد تأملته، فلم أجد معناه عند مضي الأجل، بل عند حلول الدين سواء كان بمضي الأجل أم بالموت يدل عليه نصه في البويطي، وعند هذا نقول: شرط القطع إذا كان الدين حالًّا شرط؛ وكذا إذا كان مؤجلًا بأجل يحل قبل الإدراك لظاهر نص الشافعي في الحالتين، وللمعنى الذي أبديناه من امتناع مقصود الرهن بدونه، وكذا إذا كان مؤجلًا بأجل يحل بعد الإدراك؛ لأنه قد يحل قبله، كما دل عليه نصه في \"البويطي\" وهي غير مدركة، فلا يمكن المطالبة بالبيع مع القطع؛ لأنه نقص لم يدخل الراهن عليه ولا بدونه لحق الشرع، فإذا كان قد شرط القطع أمنا هذا المحذور، ولا تضر جهالة الوقت الذي يقطع فيه لما أشرنا إليه من أن المعتبر إمكان المطالبة بالبيع عند حلول الدين، وهذا الغرض حاصل به وليس مما يتسارع إليه الفساد في شيء، وعند هذا تبين أن الرهن مخالف للبيع، فإن البيع يشترط فيه شرط القطع الآن، والرهن يشترط فيه شرط القطع (¬١) عند حلول الدين؛ لأنه الوقت المحتاج إلى بيعه فيه، وهذا هو سر الرهن ومقصوده، وقد قوي عندنا هذا الذي اخترناه وظهر موافقته لنص الشافعي وللدليل، وسر باب الرهن، وهذه نعمة من الله تعالى بفهم ذلك،","footnotes":"(¬١) في أصل المخطوطة: \"الرهن\". والمثبت من الهامش. وأشار إلى أنه الصواب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374817,"book_id":6768,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":1071,"body":"ومن قال: يصح الرهن مع الإطلاق أو يشترط القطع الآن في المؤجل خارج عنهما لم يوافق نص الشافعي، ولا سرّ باب الرهن.\rوانظر ما أحسن قول الشافعي: \"إذا حل حقه\" (¬١)، ولم يقل: عند المحل؛ لأن المحل وقت الحلول ووقت الحلول غالبًا، يراد به المعهود الذي هو منتهى الأجل، فلا يدخل فيه وقت حلوله بالموت، وهو داخل في قوله: إذا حل، وبهذا يستمر كلام الشافعي، وإطلاقه في جميع الأحوال وتعليله، والحاصل أن بعض الأصحاب ألحقه بالبيع مطلقًا، فشرط شرط القطع الآن مطلقًا، وبعضهم فرق بينهما، فجوزه مطلقًا، والحق ما ذكرناه، وهو موافق للقول الذي حكاه الماوردي في المؤجل بأجل يحل قبل الصلاح (¬٢)، وينبغي أن يطرده في الحال، والمؤجل بأجل يحل بعده كما ذكرناه، وكما يدل عليه النص.\rفإن قلت: إن الماوردي بعد أن حكى الأقوال الثلاثة فيما يحل قبل الصلاح قال: \"فأما إذا رهنها بشرط التبقية كان رهنًا باطلًا قولًا واحدًا؛ لأن رهنها يمنع من تبقيتها\" (¬٣).\rقلت: هذا صحيح إذا شرط تبقيتها بعد حلول الدين؛ لأنه مخالف لمقتضى الرهن كما لو رهنه شيئًا بدين حالٍّ أو مؤجل إلى شهر، وشرط ألا يبيعه إلى شهرين، أما إذا شرط في الثمرة، وقد رهنها بمؤجل أن يبقيها إلى وقت حلول الدين ويبيعها ويقطعها إذا حل الأجل بموت أو غيره، فلا يمتنع ذلك إلا إذا ألحقنا الرهن بالبيع من كل وجه والأصح خلافه، وليس هذا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374818,"book_id":6768,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":1072,"body":"المقدار من التبعية محذورًا اشتراطه في هذا الموضع خالف الرهن البيع وبهذا يعرف ضعف القول بأنه إذا شرط القطع عند المحل يبطل وتوجيهه بتشبيهه بالبيع، وأن القائل به هو الملحق للرهن بالبيع مطلقًا من غير نظرٍ إلى معنى.\rواعلم أنا قدمنا أنه من شرط القطع عند الرهن جاز قولًا واحدًا، سواء أكان الدين حالًّا أم مؤجلًا بأي أجل كان، وهو في الحالِّ على إطلاقه، وأما في المؤجل، فإذا فرض أنها إذا قطعت تفسد قبل حلول الأجل، فيكون كرهن ما يتسارع إليه الفساد، نبَّه عليه ابن الصباغ ولابد منه، وإن كان الأصحاب أطلقوا، فإطلاقهم محمول على ما بينوه هناك.\rواعلم أيضًا أنا قدمنا أن الخارج من الطرق خمسة أقوال، والقول بالجواز مطلقًا والقول بالمنع مطلقًا إلا بشرط القطع هما المذكوران في كلام المصنف، وهذا الذي اخترته حقيقته الجواز مطلقًا بشرط القطع عند المحل والمنع بدونه مطلقًا، ومحل الحال وقت الرهن، ومحل المؤجل متى حل بموت أو غيره، وهذا يحسن أن يكون قولًا سادسًا، فإنه ليس من الخمسة المتقدمة، ولا يرد علينا أنَّا اخترنا قولًا لم يقل به أحد؛ لأن هذا هو قول الشافعي، وإن كان الأصحاب أطلقوا القولين على أن الثلاثة الأقوال الزائدة على القولين ليست منقولة، وإنما هي مولدة من الطرق، ونحن علينا أن نؤدي الأمانة في المنقول، ونحرر ما يقتضيه المذهب، والدليل وهو ما قلناه، ومن هنا يتنبه؛ لأن معنى قولنا: شرط الرهن إمكان بيعه عند المحل، فإن كان حالًّا فوقت الرهن، وإلا فوقت الحلول ليس المراد وقت انقضاء الأجل، وإنما المراد به وقت الحلول بانقضاء الأجل أو بالموت، كما نبه عليه الشافعي في البويطي، ويلزم من ذلك إمكان بيعه الآن؛ لأن الحلول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374819,"book_id":6768,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":1073,"body":"بالموت ممكن الآن، ويخرج من هذا أن في الدين الحال أن شرط القطع أو البيع في وفاء الدين بشرط القطع جاز بلا خلاف، ثم إن كان المشروط القطع وجب إن طلبه أحدهما، وإن كان المشروط البيع وجب ولا يجب القطع قبله، وإن شرط الإبقاء فسد كما لو شرط ألا يبيع الرهن عند محله، وإن أطلق فسد على ما اخترناه، خلافًا للبغوي (¬١)، والرافعي (¬٢)، والماوردي (¬٣)، والشيخ أبي محمد والإمام (¬٤)، وفي الدين المؤجل بأجل يحل بعد الإدراك إن أطلق لم يصح خلافًا للبغوي (¬٥)، والرافعي (¬٦)، والماوردي، وإن شرط القطع إذا حل صح على ما اخترناه، وإن شرط القطع الآن وبيعه أو بيعه بشرط قطعه ينبغي ألا يصح؛ لأنه إن أراد توفية ثمنه في الدين قبل حلوله لم يصح، كما لو شرط في الرهن؛ أن يباع في الدين قبل حلول الأجل، وإن أراد أن يكون ثمنه رهنًا فيصير كما لو رهن عبدًا أو غيره مما لا يتسارع إليه الفساد وشرط أن يباع، ويجعل ثمنه رهنًا لا يصح في الأصح، فإن الفرض هنا: إن الثمرة لا يتسارع إليها الفساد، وفي الدين المؤجل بأجل يحل قبل الإدراك إن شرط القطع أو البيع بشرط القطع عند المحل صح، وإن أطلق لم يصح في الأصح عندنا وعند الرافعي.\rوها هنا تنبيه عظيم أن تتمهل فيه ولا تمل كثرة الكلام وطوله لما فيه من الفائدة: وهو أن البغوي تكلم في هذه المسألة، ومشى فيها على منوال لم","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٥).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٩).\r(¬٥) التهذيب (٤/ ٤٩).\r(¬٦) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374820,"book_id":6768,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":1074,"body":"يتناقض فيه، ولا يرد عليه إلا شيء في تعليل سننبه عليه، والإمام تكلم فيها على منوالٍ ومشى عليه من غير تناقض، ولا يرد عليه إلا ما سننبه عليه، والرافعي ﵀ أخذ من كلام الإمام وكلام البغوي، وهما متضادان لا يجتمعان، وأدخل بعض كلام أحدهما في كلام الآخر، فجاء كلامه في غاية الاضطراب، فلنذكر كلام كل منهم، وإن أمكن أن نحذف منه ما لا يضر حذفه فعلت.\rقال البغوي: \"إن رهنها - يعني: الثمرة - دون الشجرة نظر إن لم يمكن تجفيفها، فهو كرهن ما يتسارع فساده على وجه الأرض وإن أمكن تجفيفها، فإن كان بعد بدو الصلاح يجوز مطلقًا، وإن كان قبل بدو الصلاح هل نحتاج إلى شرط القطع قولان؛ أحدهما: نعم، كما لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع.\rوالثاني: لا نحتاج؛ لأن بتلفها لا يبطل حق المرتهن، وفي البيع يبطل حق المشتري بتلفها.\rفإن قلنا: لا نحتاج إلى شرط القطع، وهو الأصح إن كان بعد بدو الصلاح، فذلك إن كان الحق حالًّا فيؤمر ببيعه؛ أو كان الحق مؤجلًا، ويحل الأجل مع بلوغ الثمرة أوان الجداد أو بعده، فإن كان يحل قبله، فإن شرط قطعها عند المحل جاز، وإن أطلق فقولان؛ أصحهما: لا يصح؛ لأن العادة في الثمار التبقية إلى أوان الجداد، ومطلق العقد يحمل على العادة، فإذا أطلق يصير كأنه رهن على ألا يبيعه عند المحل، بل يتركه إلى أوان الجداد، فلم يصح، كما لو رهن شيئًا على ألا يبيعه عند المحل إلا بعد يومين لا يصح.\rوالثاني: يصح؛ لأن مقتضى الرهن بيعه عند المحل إن امتنع الراهن من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374821,"book_id":6768,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":1075,"body":"فكه؛ فيصير، كأنه شرط بيعه كما لو رهنه بدين حال\" (¬١). انتهى.\rوملخصه: أنه يفرق بين البيع والرهن، فلا يشترط في الرهن شرط القطع، وحكمه في الحال بأنه يؤمر ببيعه، ليس لتنزيل العقد على شرط القطع، بل لمطالبة المرتهن بالوفاء لأجل الحلول، فيباع في وفاء الدين، وتصحيحه عدم الاحتياج إلى شرط القطع مخالف لنص الشافعي. وقوله: أنه إذا كان الأجل يحل مع بلوغ أوان الجداد أو بعده، كالحال بناء على قاعدته أن شرط القطع لا يجب، وهو الذي فرع عليه، وإذا انتفى وجوب اشتراط القطع، والفرض أن الثمرة لا يتسارع إليها الفساد، وأن الحلول مع الإدراك أو بعده، فلم يلزم تأخير البيع بعد الحلول، فكان حكمه حكم الحال سواء.\rوقوله: فيما يحل قبل الإدراك إن شرط قطعها عند المحل جاز، ظاهر على قاعدته؛ لأن شرط القطع لا يجب، وتأخير البيع بعد المحل لأجل اقتضاء العادة المتبقية قد أمن بشرط القطع عند المحل، فلا وجه للفساد، فلذلك لا يأتي على قاعدته إلا القطع بالجواز، وفائدة شرط القطع المذكورة عنده منع الإبقاء بعد المحل.\rوقوله: وإن أطلق فقولان … إلى آخره؛ أي: لا مانع على قاعدته من جهة شرط القطع، وإنما المانع على أحد القولين من اقتضاء العادة الإبقاء تصحيحه لهذا الوجه معارض لقوله: إنه في الحالِّ يؤمر ببيعه، وذلك يقتضي عدم اعتباره العادة، فإن قال: العادة تعتبر في المؤجل ولا تعتبر في الحال، فلا معني لذلك والمؤجل بعد الحلول حالّ، فكان الأليق به تصحيح الوجه الثاني.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٨ - ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374822,"book_id":6768,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":1076,"body":"وأما الإمام، فإنه لم يرتض الفرق بين البيع والرهن، واختار تعليل الجواز في الحال بأن الحلول في الرهن قرينة حالة محل شرط القطع، وفي هذه الدعوى نظر، ولو قال حالة محل شرط البيع بشرط القطع، لكان ربما يسلم له مع أنه لا يسلم كما مر، وأما شرط القطع، فلا دليل للحلول، ولا للرهن عليه، وإنما لم يسلم له شرط البيع أيضًا؛ لأن الغالب ممن يأخذ الرهن الصبر، وإن كان دينه حالًّا ومتى قصد تعجيل حقه طالب به، وأعرض عن الرهن لكن الإمام مشى على قاعدته، فقال فيما إذا كان الأجل يحل قبل الصلاح، ورهن بشرط ألا يباع بشرط القطع: \"ففي صحة الرهن قولان: أحدهما: لا يصح كما لو شرط في البيع، أن يقطع بعد يوم فالبيع، يفسد لتضمنه شرط التبقية، ولو في زمن قريب، فليكن الرهن كذلك.\rوالثاني: يصح الرهن، ولم يوجه الأصحاب هذا القول إلا بالمعنى الضعيف، وهو أن البيع لو بُني على الغرر خيف سقوط العوض والمعوض بتقدير التلف، والرهن لو ضاع لم يضع الدين\" (¬١)، وذكر أن هذا المعنى ضعيف وإن ذكره الأئمة قال: \"ثم رتب أئمتنا القولين في رهن الثمار قبل بدو الصلاح في الصورة التي نصصنا عليها، والدين مؤجل على القولين والدين حال، ولا شك أن الرهن بالفساد أولى إذا كان الدين مؤجلًا، ولو لم يجز تعرض للقطع عند المحل، ففي الرهن قولان مرتبان على القولين فيه إذا تعرض لذكر القطع عند المحل والأخيرة أولى بالفساد، فإن كان الصلاح يبدو قبل الحلول فقد قال الشيخ أبو علي: بدو الصلاح عند المحل، كشرط القطع عند المحل إذا كان الصلاح لا يبدو، فتنزل المسألة في ترتيب المذهب منزلة ذكر القطع عند المحل، فإن سقوط شرط القطع بالصلاح عند","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374823,"book_id":6768,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":1077,"body":"المحل كذكر شرط القطع\" (¬١). انتهى.\rوملخصه: أن الرهن عنده كالبيع، وإنما سقط شرط القطع في الحال لتنزيله إياه منزلته، فهو كالملفوظ به لقرينة الحلول، وفي المؤجل في قسميه لقرينة مفقودة، فإن شرط القطع عند المحل فيما يحل قبل الصلاح، فالذي يأتي على قاعدته أنه فاسد؛ لتضمنه شرط الإبقاء قبل الأجل، فيبطل لعدم شرط القطع، فهو أولى بالفساد من صورة الإطلاق مع الحلول للتصريح هنا بالإبقاء وعدم ما يقتضي القطع الآن، لا لفظًا ولا استلزامًا، وبهذا يعلم أن هذا عكس طريقة البغوي، فإن طريقة البغوي، تقتضي أن هذه الصورة أولى بالصحة، وأن فائدة شرط القطع عنده منع الإبقاء بعد المحل، فهو مقتض للصحة، وعند الإمام مقتضٍ للفساد، ولهذا عبر عنه في أول كلامه بشرط ألا يباع بشرط القطع، وهي عبارة توهم غير المقصود ولكن آخر الكلام يبينها، وفيما إذا أطلق، والأجل يحل قبل الإدراك مرتبًا على ما إذا شرط القطع عند المحل، وأولى بالفساد من جهة أن القرينة في الحال غير موجودة والعادة، وتعذر البيع بدون شرط القطع مقتضيان للإبقاء، فانضم الإبقاء بعد المحل إلى الإبقاء قبله، فازداد فسادًا وفيما إذا كان الأجل يتأخر عن الصلاح يتجه على طريقة الإمام ما قاله الشيخ أبو علي (¬٢)، ويكون أولى بالفساد من مسألة الحلول، وأولى بالصحة من مسألة الإطلاق إذا كان الأجل يحل قبل الصلاح، وفي هذا يخالف الإمام البغوي، فإن البغوي يسوي بين الحال والمؤجل الذي يحل بعد الصلاح، وكل منهما لزم قاعدته ويرد على الإمام مخالفته لنص الشافعي وأما الرافعي ﵀ فإنه أخذ كلام","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374824,"book_id":6768,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":1078,"body":"البغوي أولًا، فذكر ترتيبه ووافقه في أنه إن لم يمكن تجفيفها، فهو كرهن ما يتسارع إليه الفساد على وجه الأرض (¬١)، وهو صحيح غير أنه يوهم أن الكلام في شرط القطع لا يأتي فيه، وليس كذلك، بل شرط القطع لا فرق فيه بين ما يتسارع فساده أو لا، فإذا كان يتسارع فساده ينضم أحد الفسادين إلى الآخر، وكذلك ذكر المصنف وغيره كلًّا من المسألتين مفردة بإطلاقها.\rولم يخصوا الكلام فيما يمكن تجفيفه، كما اقتضاه كلام البغوي والرافعي، ولعلهما أرادا بذلك ألا ينتشر الكلام ويجتمع في مأخذ واحد وهو حسن. ثم علل الرافعي الجواز فيما إذا كان الدَّين حالًّا بالعلة التي قالها البغوي، والعلة التي اختارها الإمام ثم ذكر فيما يحل بعد الإدراك أو معه أنه كالحال، وهذا أخذه من البغوي، وقد عرفت أنه على قاعدته لا على قاعدة الإمام، فكان ينبغي للرافعي أن يبنيه على العلتين. ثم ذكر فيما يحل قبل أوان الإدراك إذا رهنها مطلقًا القولين اللذين ذكرهما البغوي، ووافقه في تصحيح الفساد بعلته وشبهه بما إذا رهن شيئًا على ألا يبيعه عند المحل، فأشعر بأن المقتضى للفساد تأخر البيع عن المحل، وهو إنما يصح على قاعدة البغوي، وأما على قاعدة الإمام، فالمقتضى للفساد ذلك، وتأخر القطع عن الرهن إلى المحل كالبيع، بل ظاهر كلام الإمام أنه لم ينظر إلى هذا، والتعليل بالعادة، وأنها تقتضي الإبقاء قد نازعنا البغوي فيها، فإن استحقاق البيع بالحلول مقدم عليها، فمتى صح الفرق بين البيع والرهن، كما قال البغوي لزم أن يكون الأصح في هذه الصورة الصحة، والإمام إنما يقول في هذه الصورة بالفساد لترك شرط القطع، لا للعلة المذكورة، ثم ذكر الرافعي فيما إذا شرط القطع عند المحل \"أن منهم من طرد القولين\" (¬٢)، فإن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٥، ٤٤٦).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374825,"book_id":6768,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":1079,"body":"كان أشار إلى ما قاله الإمام، فهو إنما ذكر قولين للمأخذ الذي قدمناه، وأما القولان المذكوران بما ذكره من العلة، فلم أر مَن ذكرهما فيما إذا شرط القطع، وما كان مراد الرافعي إلا إثبات القولين في الجملة من غير تحرير المأخذ. ثم قال الرافعي: \"إن من طرد القولين وجه المنع بما إذا باع بشرط القطع بعد مدة\" (¬١) وهذا التوجيه أخذه الرافعي من كلام الإمام (¬٢)، وهو مخالف للتعليل الذي قاله في صورة الإطلاق، فما مشى الرافعي على قاعدة واحدة، بل تارة علل بكلام البغوي، وتارة علل بكلام الإمام، وهما متضادان وإن أمكن الجمع بينهما في هذه الصورة فبعسر، وكلام البغوي مفرع على عدم اشتراط القطع في الرهن وكلام الإمام من رأس. ثم قال الرافعي: \"ومنهم من قطع بالجواز، وإليه أشار الشيخ أبو حامد وصاحب \"التهذيب\"\" (¬٣): قد علمت أن صاحب \"التهذيب\" إنما قطع بذلك؛ تفريعًا على أن الرهن لا يشترط فيه القطع، وأنه ليس كالبيع، ولا يبقى ما يحذر من اشتراط الإبقاء بعد المحل، ومع ذلك لا يمكن التردد في الجواز ولا يأتي ما وجه به طرد القولين، وعلى ذلك التوجيه لا يأتي ما قاله صاحب \"التهذيب\" إذا أخذت المسألة من غير رأس، وقيل باشتراط القطع في هذه الصورة بالجواز، فلم تتوارد الطريقتان على محرٍّ واحد، بل إحداهما مفرعة على شيء والأخرى مفرعة على خلافه أو مطلقه، ومثل ذلك لا يعد اختلافًا بين الطرق. وأما الشيخ أبو حامد فنقل صاحب \"البيان\" (¬٤) عنه: \"أنها على القولين سواء شرط القطع أم لم يشرط\" - يعني: عند المحل - وكذلك","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).\r(¬٤) (٦/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374826,"book_id":6768,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":1080,"body":"رأيت في \"التجريد\" من تعليقه؛ أنه إذا رهنها بحق مؤجل، فلا فرق أن يشترط القطع إذا حل الحق أو لا يشترط، ففي الرهن قولان؛ أحدهما: لا يصح كالبيع.\rوالثاني: يصح؛ لأن حق المشتري يتعلق بالثمرة، وحق المرتهن متعلق بالرهن وبالذمة، فإذا تلف الرهن بقيت الذمة، فلعل عند الرافعي نقلًا آخر عنه.\r\rفرع\rإذا رهن الثمرة بعد بدو الصلاح؛ قال الرافعي: \"يجوز بشرط القطع، ومُطلقًا إن رهنها بدين حال أو مؤجل هو في معناه\" (¬١) ومراده بقوله: هو في معناه إذا كان يحل بعد أوان الجداد قال: \"وإن رهنها بمؤجل يحل قبل بلوغها أوان الإدراك، فعلى ما ذكرنا في القسم الأول\" (¬٢) يعني: قبل بدو الصلاح، فعلى ما قال: إنْ رهنها مطلقًا بطل في الأصح، وإن شرط القطع عند المحل، فعلى الطريقين وهذا سبقه إليه صاحب \"التهذيب\" على ما اقتضاه كلامه الذي حكيناه قريبًا قبل بدو الصلاح، ولكنه بعيد جدًّا، وإطلاق كلام الشافعي (¬٣) والأصحاب مشير إلى جواز رهنها بعد بدو الصلاح مطلقًا، وتحرير القول في ذلك يتوقف على أنه إذا حل الأجل بعد الصلاح، وقبل وقت الجداد، هل للمرتهن المطالبة، أو يصبر إلى وقت الجداد وقد قدمنا عن الشافعي (¬٤) والماوردي أنه يصبر إلى وقت الجداد لكن ذاك إذا طلب القطع، أما إذا لم يطلب القطع ولكن طلب البيع، وهو ممكن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥١).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٥٥).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374827,"book_id":6768,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":1081,"body":"بلا شرط بعد الصلاح، فهل يجاب إليه، أو عليه أن يصبر إلى أوان الجداد مقتضى ما قدمناه في أثناء كلام البغوي أن يكون فيه وجهان؛ أحدهما: يصير لاقتضاء العادة لذلك فعلى هذا يفسد الرهن إذا لم يشرط القطع عند المحل. والثاني: يجاب فَعَلى هذا يصح الإطلاق، وهذا الذي ينبغي أن يكون أصح، فإن تأخير الحق بعد الحلول مع إمكان البيع لترقب مصلحة للراهن محتملة لجائحة لا معنى له ولو لزم ذلك للزم في الحال، وليت شعري إذا قال البغوي والرافعي: إنه تكلف الصبر إلى وقت الجداد، هل يقولان له: المطالبة بالدين من سائر أموال الراهن، أم يتعين عليه الصبر إلى الجداد، فإن قالا بهذا فهو بديع، وقد يكون حال المرتهن حينئذٍ بالرهن أسوأ مما لو كان بلا رهن، ولعلهما يقولان له: أن يطالب الراهن؛ إما بقضاء دينه من جهة أخرى، وإما ببيع الثمرة، فإن لم يكن مال تعين الصبر بخلاف ما بعد الجداد، فإنها تباع، هذا أقرب إلى قاعدتهما، ولم أر في كلام الأصحاب ما يساعدهما على ذلك، والأسبق إلى الفهم من إطلاقهم خلافه.\rوقد صرح ابن الصباغ عندما نقل القول الثالث أن شرط القطع عند المحل جاز، وإن أطلق لم يصح؛ لأن إطلاقه يقتضي البقاء إلى الجداد.\rقال: وهذا ليس بصحيح؛ لأن وجوب بيعه بحلول الدين يمنع من بقائه إلى أوان الجداد. انتهى.\rوهذا تصريح من ابن الصباغ بما قلته من وُجوب البيع، وعدم تكليف المرتهن الصبر، وهذا لا شك فيه، ثم قال البغوي (¬١) والرافعي (¬٢): \"إنه إذا أراد أحدهما قطع الثمرة قبل أوان الجداد فللآخر أن يمتنع عنه\" حالًّا كان الدين أو مؤجلًا، أما البيع فلم يتعرض له هنا وقد قدمنا ما فيه.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٥٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374828,"book_id":6768,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":1082,"body":"فرع\rما قدمناه في رهن الثمرة قبل بدو الصلاح، وتقسيم الرافعي إلى ما قبل الإدراك وبعده في الأجل مراده بالإدراك الجداد - أعني: وقت الجداد، وبه صرح البغوي (¬١) كما سبق، وهو مناسب لتسويتهما بين ما يحل قبل الصلاح وبعده، قبل أوان الجداد في البطلان، وعبارة الماوردي (¬٢) والإمام (¬٣) وغيرهما حتى الشافعي إنما ذكروا لفظ الصلاح، وهو مناسب لإطلاقهم أن ما بعد الصلاح يجوز رهنه مطلقًا، وموافق لما مِلنا إليه من الإلزام بالبيع بعد الصلاح إذا طلبه أحدهما.\r\rفرع\rلو رهن زرعًا بقلًا في الأرض فهو كرهن الثمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح، فيصح وهل يحتاج إلى شرط القطع فيه القولان السابقان في الثمرة قبل بدو الصلاح.\rقال البغوي: \"هذا هو المذهب، وقال صاحب \"التلخيص\": لا يجوز رهن الزرع البقل بحق مؤجل، وإن شرط القطع عند المحل قولًا واحدًا بخلاف الثمرة؛ لأن زيادة الثمرة في عظم الجثة فيتبع الرهن كسمن الدابة وكبر الوَدِيِّ، فجاز، وزيادة الزرع بالطول، فهو كثمرة أخرى تخرج فتختلط بالمرهون ولا يتميز، ولأن للزرع حالة لا يجوز بيعه فيها وهو إذا تسنبل، فربما يصادف حلول الحق تلك الحالة، ولو رهنه بعد اشتداد الحب نظر إن كانت ترى حباته في السنبلة صح، وإلا فقولان كما في البيع، والأصح المنع\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٥٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٦).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٨).\r(¬٤) التهذيب (٤/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374829,"book_id":6768,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":1083,"body":"خاتمة\rلعلك تقول: قد أطلت في هذه المسألة، وخالفت البغوي والرافعي فيما صححاه وغيرهما مع إمكان أن ينتصر لهم، ويفرق بين الحال، وما يحل قبل الجداد، ويجعل الحلول الحاضر قرينة كشرط القطع، فاعلم أني لو لم أجد نص الشافعي كنت أحتاج أنظر في ذلك الفرق وألغيه، وأما إذا كان نص الشافعي صريحًا فيما أقوله والمعنى يساعد عليه، ويمشي عليه المذهب مستقيمًا، فإن فيه كفاية، وأما الإطالة؛ فإذا حصلت فيها فائدة لا بأس بها، فكيف إذا دعت الحاجة إليها.\rوانظر هذه المسألة قد جاء فيها هنا نحو كراسة، وتقدم فيها أعني في رهن الثمار عند الكلام، فيما يسرع فساده قريب من ذلك، وسيأتي بقية كلام المصنف فيها. ويحسن أن تجعل مسألة واحدة في رهن الثمرة وتقسيمها إلى ما يسرع فساده وإلى ما ليس كذلك، وعلى كلا التقديرين إما أن يرهنها مع الشجرة أو وحدها، وعلى كلا التقديرين، إما أن يكون بعد بدو الصلاح أو قبله، وعلى كلا التقديرين إما أن يشترط القطع الآن أو عند المحل، أو يطلق أو يشترط الإبقاء إلى أوان الجداد، وتستوفى هذه الأقسام وأحكامها وما يتعلق بها من الزرع وما يثبت فيه من تلك الأقسام والأحكام، وما يخصه، وذلك نحو كُرَّاسين، وإنما نبهتك على ذلك لتعلم قدر الفقه، وإذا كان هذا في مسألة واحدة منه ليست بالشهيرة جاءت قدر مختصر في علم من العلوم، فما ظنك بعلم الفقه كله وهل يدرك بالهُوَيني أو بالجد والحرص يدرك بعضه نسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه موجبة للفوز في الآخرة بمنِّه وكرمه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374830,"book_id":6768,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":1084,"body":"فرع\rقال صاحب \"البيان\" في رهن الثمرة قبل بدو الصلاح سواء أكانت قد أبرت أو لم توبر وهو تفريع على أن غير المؤبر يجوز بيعه:\r\"وفيه وجهان؛ أحدهما: يجوز بشرط القطع\" (¬١)، وهو قول ابن أبي هريرة؛ لأنه مأكول كله، وصححه الشيخ أبو حامد، والماوردي، والقاضي الطبري، والروياني (¬٢)، ونسبه الإمام إلى معظم الأصحاب (¬٣)، وما قدمناه من نص الشافعي يشهد لهم وهو قوله: \"طلعًا\" (¬٤).\rوالثاني: لا يجوز؛ لأن المقصود من الطلع ما في نفسه وهو مستور بما لا مصلحة له فيه، وصححه المحاملي وصاحب \"العدة\" ونقل عن الشيخ أبي حامد أيضًا تصحيحه، ولا فرق في جريان هذين الوجهين في البيع بين أن يكون الطلع مقطوعًا أو على الشجر.\r\rفرع\rذكر ابن أبي عصرون \"إن حكم رهن الثمرة قبل الصلاح بغير شرط القطع حكم ما يتسارع إليه الفساد\" (¬٥) وليس كما قال؛ لما بيناه.\r* * *","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ٤١).\r(¬٢) بحر المذهب (٤/ ٤٧٠).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ١١٤).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٥) الانتصار (من البيع إلى الشفعة) (ص ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374831,"book_id":6768,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":1085,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن الأصول التي تحمل مرتين]\rوإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء، فرهن الحمل الظاهر من غير شرط القطع، فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني، ويختلط به جاز؛ لأنه يأمن الغرر بالاختلاط، وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني، واختلاطه به نظرت، فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز؛ لأنه منع الغرر بشرط القطع، وإن لم يشترط، ففيه قولان؛ أحدهما: أن العقد باطل؛ لأنه يختلط المرهون بغيره، فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه.\rوالثاني: أنه صحيح؛ لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط، بأن يسمح الراهن بترك ثمرته للمرتهن، أو ينظر كم كان المرهون، ويحلف عليه ويأخذ ما زاد، وإذا أمكن إمضاء العقد؛ لم يحكم ببطلانه.\r
\r\rالذي يستحق فيه البيع قبل الاختلاط هو الحال والمؤجل بأجل يحل قبل خروج الحمل الثاني، وقبل اختلاطه، والرهن بذلك جائز بلا خلاف.\rقال ابن الرفعة: وكان يمكن أن يقال: إنه يكون كرهن الثمرة التي لم يَبْدُ صلاحها بالدين الحال، حيث لم يصححه مطلقًا على قول؛ لأن العادة تبقية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374832,"book_id":6768,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":1086,"body":"الثمار مع الحادثة أيضًا إلى بدو الصلاح، ويكون قول المنع معتضدًا بما اقتضاه ظاهر النص من عدم التفرقة، لكني لم أره لأحد.\rقلت: أراد بظاهر النص قول الشافعي في \"المختصر\": \"وإن كان من الثمر شيء يخرج فرهنه، وكان يخرج بعده غيره منه، فلا يتميز الخارج الأول المرهون من الأخير لم يجز؛ لأن الرهن ليس بمعروف إلا أن يشترطا أن يقطع في مدة قبل أن يلحقه الثاني، فيجوز الرهن\" (¬١). انتهى.\rوهذا النص حمله الأصحاب على ما إذا كان مؤجلًا بأجل لا يحل حتى يحدث الحمل الثاني ويختلط، وهو الذي أراده المصنف في القسم الثاني، وأما مجيء القول بالمنع، فإن فرض أن هذه الصورة قبل بدو الصلاح، فلا شك فيه، ويكون فردًا من أفراد الثمرة قبل بدو الصلاح انضم إليها توقع الاختلاط، والأَوْلى فرض الكلام هنا فيما بعد بدو الصلاح؛ لئلا ينتشر الكلام، وحينئذٍ الرهن صحيح قولًا واحدًا لا نعرف خلافًا إذا كان الدين حالًّا ولا إذا كان مؤجلًا إلا ما حكيناه فيما مضى عن البغوي والرافعي، والصحيح خلاف ما قالا وأنه يصح، ويجب البيع عند حلول الدين قبل أوان الجداد، وما جزم به الأصحاب هنا يرد عليهما أيضًا.\rنعم، يلزمهما أن يطردا ما قالاه هنا في المؤجل خاصة، ولا يلزمهما في الحال؛ لما تقدم أنهما يجعلان الحلول المقارن قرينة في شرط القطع أو الرافعي وحده يجعل ذلك (¬٢)، وقد يقولان هنا: إن حلول الأجل مع توقع الاختلاط موجب للبيع، فلا يلزم مجيء قول بالمنع هنا، وإن جرى هناك، أما الحال، فلا مجيء له فيه؛ لأن مأخذه هناك الإلحاق بالبيع في شرط","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374833,"book_id":6768,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1087,"body":"القطع قبل بدو الصلاح، ولا مساغ لذلك هنا، وكون العادة تقتضي الإبقاء؛ لم يقل أحد هناك: إنه مفسد للرهن، بل موجب لشرط القطع، فإذا تركه فسد الرهن لترك شرط القطع، لا لاقتضاء العادة الإبقاء، فكيف يُقال هنا: إنه مقتضٍ للفساد، وشرط القطع بعد الصلاح ليس بشرط، ولم يقل أحد في الحال بعد بدو الصلاح: إنه يشترط شرط القطع، وقول المصنف فيما إذا كان لا يستحق البيع إلا بعد الاختلاط إن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز ظاهر، وهو الذي استثناه الشافعي، ولا خلاف فيه كما لو شرط فيما يتسارع إليه الفساد بيعه إذا خيف الفساد، ونص الشافعي على الصحة هنا إذا شرط البيع شاهد لما اتفق عليه الأصحاب من الصحة هناك إذا شرط البيع أيضًا، والمراد بالبيع أن يباع ليوضع ثمنه رهنًا، وما نحن فيه أَوْلى بالصحة؛ لأنه ليس فيه إلا شرط القطع، والمرهون باقٍ بحاله، فإذا فرض أنه لا يخاف فساده بعد القطع جُفف إن اقتضى الحال ذلك، وبقي بحاله رهنًا لا يحتاج إلى بيع، وفيما يتسارع إليه الفساد، يحتاج إلى البيع، وفيه نقل الوثيقة من عين إلى عين اغتفرناه للضرورة، فإن فرض في مسألتنا هذه أنه إذا قطع تسارع إليه الفساد احتيج إلى شرط القطع والبيع، وكانت تلك المسألة بعينها، واقتصار الشافعي والأصحاب هنا على شرط على القطع؛ لأنه القدر المختص بهذا الموضع.\rوقوله: وإن لم يشترط، ففيه قولان هما القولان فيما يتسارع إليه الفساد، وهناك قد توقفت في ترجيح أحدهما، والبغوي هناك لم يصحح شيئًا غير أنه نسب الصحة إلى النص، وهنا قال: \"الأصح أنه لا يصح، كما لا يصح البيع\" (¬١)، وهو كلام جيد، وإشارة إلى الفرق بينه وبين ما يسرع فساده؛ لأن","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374834,"book_id":6768,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1088,"body":"هنا زيادة، وهو عدم جواز بيعه، لكن القول بأنه لا يصح البيع، إنما يصح له إذا كان يغلب التلاحق، والمسألة هنا أعم من ذلك، ففيما يغلب تلاحقه لا شك فيما قال وفيما يندر تلاحقه؛ ويمكن قطعه قبل أن يلحق الثاني غالبًا، فإن البيع يصح، ويصير رهنه بدين لا يحل حتى يتلاحق كرهن ما يفسد قبل الأجل، سواء من غير فرق إلا ما سنذكره، وممن حكى القولين، البغوي (¬١)، والرافعي (¬٢)، ولم يصحح منهما شيئًا، والأسبق إلى الفهم أن القولين منصوصان.\rوقال الماوردي: \"المذهب أن رهنها باطل؛ لأن الرهن يوجب تركها إلى حلول الأجل، والرهن بهذا الشرط باطل، وفيها وجه آخر خرجه ابن أبي هريرة، أن رهنها جائز؛ لأنهما قد يتطوعان ببيعها أو قطعها\" (¬٣). انتهى.\rوحكى ابن داود طريقين؛ إحداهما: قولان كرهن ما يفسد. والثانية: يبطل قولًا واحدًا، قال: لأن العادة لم تجز بقطع الخارجة ليلًا؛ لئلا يختلط غيرها بها، كما جرت ببيع ما يفسد من يومه وغده.\rقلت: ومراده بالخارجة الموجودة المرهونة، وهذا الفرق لا بأس به، وبهذه الطريقة، قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: وبمجموع ما ذكرناه يظهر أن الأصح هنا فساد الرهن، هذا عند الإطلاق، وهو ظاهر النص، ولو شرط الإبقاء حتى يحدث الثاني، ويختلط؛ فسد قطعًا، وقد ذكرنا إذا شرط قطعها، وأنه يصح، وتقييد المصنف بما إذا خيف الاختلاط ليس نفيًا لجوازه قبل ذلك، فقد صرح الأصحاب بأنه سواء شرط القطع مع الرهن أم بعد مدة","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٥٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٥٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374835,"book_id":6768,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":1089,"body":"لم تخرج فيها الثمرة الحادثة ممن صرح بذلك الماوردي، وأن الحكم فيهما سواء، قال: ولا يخلو حالها بعد القطع، أما أن يبقى إلى حلول الأجل أو لا، فإن كانت تبقى، فرهنها جائز، وإلا فعلى قولين؛ كالطعام الرطب\" (¬١)، وإطلاق الماوردي هذا الكلام يقتضي أنه لا فرق بين طويل المدة وقصيرها.\rوقال الروياني في هذا الموضع: \"فإن قال قائل: قد قال الشافعي في المسألة السابقة: إذا رهنها قبل بدو الصلاح لم يجز إلا أن يتشارطا للمرتهن إذا حل الحق قطعها وبيعها، فيجوز، وهذا يقتضي أن اشتراط القطع يجوز أن يكون على نوع من التأخير، وإذا كان مؤخرًا كانت الآفات غير مأمونة في مدة التأخير، قلنا: كان الشافعي صور المسألة في حق مؤجل لم يبق من أجله إلا زمان قليل ينقضي عن قرب، والثمرة لم تدرك، والغالب في ذلك الزمان القريب الأمن من الآفات، فإذا اشترط قطعها عند المحل، كان صحيحًا، وإن كان بخلاف ذلك لا يجوز\" (¬٢). انتهى.\rوهذا الذي قاله لا أظن الأصحاب يساعدونه عليه، وليست الثمار في الغالب مما يتسارع إليها الفساد على الشجر، فالذي ينبغي أنه لا فرق بين طول المدة وقصرها كما أطلقه الأصحاب، سواء أكان قبل بدو الصلاح أم بعده، وما يفرض من جائحة بعد بدو الصلاح؛ لم يعتبره الشرع في منع البيع، وقبل بدو الصلاح ليس غالبًا حتى يكون مما يسرع فساده، بل الغالب السلامة، وإن ادعى غلبةً في تساقط بعض الثمار أو آفة منها؛ فذلك يسير لا مبالاة به في العرف، وقول المصنف: لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط … إلى آخره، يحتاج إلى ذكر.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٧).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374836,"book_id":6768,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1090,"body":"فرع\rإذا قلنا بصحة رهن هذه الثمرة، أو رهن بشرط القطع، ثم لم يتفق القطع حتى حصل الاختلاط.\rقال الشافعي في \"المختصر\" (¬١): \"ففيها قولان؛ أحدهما: أنه يفسد الرهن، كما يفسد البيع.\rوالثاني: لا يفسد، والقول قول الراهن في قدر الثمرة المختلطة من المرهونة، كما لو رهنه حنطة، فاختلطت بحنطة للراهن. كان القول قوله في قدر المرهونة من المختلط بها مع يمينه\"، وكذا في \"الأم\".\rوقال الربيع: \"وللشافعي قول آخر في البيع: أنه إذا باعه ثمرًا، فلم يقبضه حتى حدثت ثمرة أخرى في شجرها لا يتميز الحادث من المبيع قبلها كان البائع بالخيار بين أن يسلم له الثمرة الحادثة مع المبيع الأول، فيكون قد زاده خيرًا، أو ينقض البيع؛ لأنه لا يدري كم باع مما حدث من الثمرة، والرهن عندي مثله، فإن رضي أن يسلم ما زاد مع الرهن الأول، لم يفسخ الرهن\" (¬٢). انتهى.\rفهذه ثلاثة أقوال منصوصات بالانفساخ وعدمه ومخرج للربيع، وذكر الإمام (¬٣)، والغزالي، والرافعي (¬٤): أن في بطلان الرهن قولين، كالقولين في البيع، والقولان المشهوران في البيع هما الأول والثالث، وهما الانفساخ والتخيير، والقول بعدهما ضعيف في البيع وغريب، وإذا قبل به هناك، فالقول قول مَن الشيء في يده، وهنا القول قول الراهن، ومحل الخلاف في","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٦).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٩).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374837,"book_id":6768,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1091,"body":"البيع عند الجمهور إذا حصل الاختلاط قبل القبض، فإن حصل بعده، فلا انفساخ ولا تخيير، وأغرب المتولي، فجعله كما قبل القبض، والأظهر في البيع قول التخيير، هذا جملة ما قيل في البيع.\rوأما الرهن، فقد علمت حكاية الأقوال فيه، والذي قاله المصنف هو القول الثاني من المنصوصين، وهو أنه لا ينفسخ ولا يتخير، بل يكون القول قول الراهن، واختار المزني أنه لا ينفسخ، لكنه قال: \"القول قول المرتهن\" (¬١)، ورد الأصحاب عليه بأن الملك للراهن، فيد غير المالك لا يقع بها ترجيح بخلاف البيع.\rوقال الروياني: \"إن قول عدم الانفساخ أظهر، وأنه إذا قلنا به، قلنا للراهن: أتسمح بأن يكون الكل رهنًا؟ فإن سمح كان رهنًا، ولم يكن للبائع الخيار في البيع الذي شرط فيه الرهن.\rوإن قال: لا أسمح، قلنا لهما: اتفقا على قدر الرهن، فإن اتفقا، فلا كلام، وإن اختلفا، فالقول قول الراهن\" (¬٢). انتهى.\rوهذا يوافق ما قاله المصنف، وقد فرضه الروياني، كما رأيتُ في رهن مشروط في بيع، وأفهم صدر كلامه أنه إذا لم يسمح، كان للبائع الخيار في فسخ البيع، وهو قياس القول المصحح في البيع، وهو ظاهر كلام الربيع، وكلام ابن الصباغ أيضًا مثله، لكن آخر كلام الروياني ساكت عنه.\rوقال المحاملي في \"التجريد\" على القول بأنه لا يبطل: يقال للراهن:\rأتسمح بأن تترك الثمرة الثانية مع الأولى رهنًا، فإن سمح بها جاز، وبيعت كلها، فيحصل للمرتهن حقه وزيادة، وإن قال: لا أسمح، قيل للمرتهن مثل","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٨) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٢٠ - ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374838,"book_id":6768,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1092,"body":"ذلك، فإن سمح جاز، وإن امتنع واختلفا في قدر الرهن، فالقول قول الراهن. انتهى.\rولم يتعرض أيضًا؛ لأن المرتهن يفسخ، ويتعين أن يقال له الفسخ إذا كان مشروطًا في بيع كما في البيع، ولأننا في ذلك قولنا: إن القول قول الراهن بل المعنى أن الراهن لا يكلف بالزائد، ويقبل قوله فيما يدعيه، وإذا لم يَرْضَ المرتهن بذلك، فإن كان الرهن مشروطًا في بيع ثبت له الخيار في فسخ البيع، وإن كان رهن تبرع انتهت الخصومة بحلف الراهن، ولا معنى لإثبات الخيار للمرتهن في فسخ الرهن؛ لأنه متمكن من فسخه قبل ذلك، ولا يستفيد به.\r\rفائدة:\rوبهذا يتبين أن القول الثاني المنصوص القائل بأنه لا ينفسخ، ويقبل قول الراهن، والقول الذي خرجه الربيع مشتركان في عدم الانفساخ، وقبول قول الراهن، ويريد تخريج الربيع بإثبات الخيار للمرتهن، وإنما يكون ذلك إذا كان مشروطً في بيع، فأما أن يقول: إن هذا من الربيع زيادة على ما دل عليه المنصوص غير منافية له، فلا يكون في المسألة إلا قولان؛ أحدهما: الانفساخ.\rوالآخر: ثبوت الخيار، وهما القولان المشهوران في البيع، وهذا هو المتبادر إلى الفهم من اقتصار الإمام، والغزالي، والرافعي على تنظيرها بالبيع، وأما أن نقول: ظاهر كلام الربيع أن ما قاله قول آخر غير المنصوص، فيكون المنصوص قبول قول الراهن والوقوف عنده بلا خيار للمرتهن، ولا وجه لهذا، فإن الرهن إذا كان مشروطًا في بيع، وجرى هذا التنازع، فلا وجه إلا ثبوت الخيار في فسخ البيع، كما في البيع إلا أن يقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374839,"book_id":6768,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1093,"body":"إن الرهن المشروط قد حصل وفسخه بسبب جديد، وهو الاختلاط لا يسلط على فسخ البيع، وهذا ضعيف؛ لأنه في حكم غير المقبوض كما في البيع.\rنعم إن قلنا: في البيع قبل القبض: إنه لا انفساخ ولا خيار، فكذلك هنا، ولكنه قول ضعيف، فخرج من هذا أن الأصح هنا كما في البيع من ثبوت الخيار، وأن المرتهن إذا امتنع الراهن من تسليم الجميع يتسلط على الفسخ.\rوفائدة ذلك: إذا كان مشروطًا في بيع، وكلام المصنف لا ينافي ذلك، فإنه إنما أثبت أن القول قول الراهن، وسكت عما وراء ذلك، كما هو مدلول القول المنصوص الثاني، وكلام ابن الصباغ وغيره موافق لكلام المحاملي الذي حكيناه، والجمهور على أن هذا الخلاف بعد قبض الرهن، ما قبله فينفسخ الرهن قطعًا إذا عرض الاختلاط، وقبل الخلاف مطلقًا، سواء أكان قبل القبض أم بعده، والصحيح الأول، وإنما جرى الخلاف هنا بعد القبض، ولم يجر في البيع بعد القبض عند الجمهور؛ لأن القبض في البيع يقطع العلائق، وفي الرهن العلقة بعد القبض ثابتة بين الراهن والمرتهن، وإنما لم يجر الخلاف هنا قبل القبض لضعفه؛ لأن الرهن إنما يتوثق به بعد القبض، ولأن بالاختلاط تحصل الجهالة والجهالة مؤثرة عند القبض، كما عند الرهن، فإذا عرض الاختلاط قبل القبض انفسخ إلا على وجه ضعيف، ونظيره تخمر العصير قبل القبض، وبنى المتولي الخلاف على أن الرهن قبل القبض هل يلحق بالعقود اللازمة حتى لا يبطل بالجنون والموت إن ألحقناه وجرى الخلاف وإلا بطل قولًا واحدًا.\rونقل الروياني: \"أن بعض أصحابنا قال: ظاهر كلام الشافعي هنا دليل على أن هذين القولين في الرهن، إنما يخرجان على أحد القولين في البيع؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374840,"book_id":6768,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1094,"body":"لأنه قال فيه قولان؛ أحدهما: يفسد الرهن كما يفسد البيع، فأجاب في البيع بالفساد قطعًا، وجعل في الرهن قولين، فصار ترتيب المسألة في البيع مع الرهن أن يقال: إذا صححنا البيع، فالرهن أولى، وإن لم يصحح البيع ففي الرهن قولان، والفرق أن الرهن نوع وثيقة، وليس بمعاوضة كالبيع، وتأثير الجهالة في عقود المعاوضات، أكثر من تأثيرها في غير المعارضات\" (¬١). انتهى.\rوموضع الخلاف في الرهن بعد القبض ولا يجري قبله في الأصح، بل ينفسخ، وفي البيع قبل القبض، ولا يجري بعده في الأصح، بل تفصل الخصومة بطريقها ولا فسخ ولا انفساخ.\rوقال الجوري: إنما فرق الشافعي بين الرهن والبيع على قول؛ لأن البيع معاوضة لازمة بالعقد، فإذا اختلط قبل القبض، فقد تعذر قبضه، وإذا تعذر قبضه لم يستحق الثمن والرهن لا معاوضة فيه، ولا هو لازم قبل القبض، فإذا اختلط فالقول قوله، كما له الخيار في تسليمه بعد الرهن، وهذا من الجوري موافق لطريقة مَن يقول بحمل الخلاف على ما قبل القبض، لكني لا أعرف أحدًا يخصه بما قبل القبض دون ما بعده، بل إما أن يخصه بما بعد القبض، أو يقول بجريانه في الحالتين، وقول الشافعي: \"كما لو رهنه حنطة، فاختلطت بحنطة للراهن كان القول قوله\" (¬٢).\rقال الروياني: \"احتمل هذا التشبيه أن تكون مسألة الحنطتين، إذا اختلطتا على قول واحد في صحة العقد، وهذا أظهر الاحتمالين؛ لأنه قاس عليه، ويحتمل أن تكون مسألة الحنطة، كمسألة الثمرة في حكم القولين، فإن","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢١).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374841,"book_id":6768,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":1095,"body":"سوينا، فلا فرق، وإن رتبنا فكيفية الترتيب أن يقال: إذا صححنا في الحنطة مع الاختلاط، فالثمرة أولى وإن لم نصحح في الحنطة ففي الثمرة قولان، والفرق أن الاختلاط في الحنطة فوق الاختلاط في الثمرة، والتمييز بغير القسمة ممتنع مأيوس في جميع الأحوال وفي الثمار، ربما يشاهدها شاهدان قبل الاختلاط، فيقدران على التمييز بما عندهما من العلامة السابقة، فإن كانت صورة الثمار كصورة مسألة الحنطة حتى يكون التمييز مأيوسًا على الإطلاق، فالمسألتان سواء ويتعذر الفرق\" (¬١). انتهى. وقول المصنف: ينظر كم كان. قال صاحب \"الاستقصاء\": أي: يجتهد.\r\rفرع\rعلى القول بعدم بطلان الرهن اعلم أنا في البيع إذا أثبتنا الخيار، فالذي قاله الرافعي: إن المشتري يفسخ، ونظيره هنا أن يفسخ المرتهن كما قدمناه.\rوقال القاضي أبو الطيب وغيره: إن الفاسخ في البيع هو الحاكم، وإن الفسخ للضرر والمشاققة، لا للعيب، فعلى هذا هنا إن كان الرهن مشروطًا في بيع يفسخ الحاكم أيضًا؛ لحصول النزاع وحصول الفائدة بالفسخ، وأما في رهن التبرع فكيف يفسخ الحاكم؟ وفيه إبطال الرهن اللازم بالقبض لا إلى خلف، وفيه إضرار بالمرتهن بغير بدل، وهذا الذي ذكرناه بناء على ما أفهمه كلام ابن الصباغ والروياني وغيرهما من ثبوت الخيار في البيع، والإمام الغزالي والرافعي؛ لما ذكروا عدم البطلان لم يبينوا كيف الحال. فقال ابن الرفعة: إن أريد التخيير، كما في البيع، فهو في غاية الإشكال إذا كانت المسألة مصورة بعد القبض في الرهن، ولم يكن مشروطًا في بيع؛","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374842,"book_id":6768,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1096,"body":"لأنه يؤدي إلى إبطال حق المرتهن اللازم لا إلى خلف ولا بدل، وذلك ضرر بيِّن بخلاف ما إذا كان مشروطًا في بيع، فإن الرهن إذا فسخ يمكن البائع من فسخ البيع.\rنعم، ذلك لا إشكال فيه إذا صح أن الخلاف مفروض فيما قبل قبض الرهن.\rفإن قلت: المخير على قول الصحة المرتهن في أن يرضى بمقدار ما قاله الراهن أو يفسخ الرهن ومع ذلك ينتفي ما ذكر من الإشكال، ويكون التشبيه بالبيع راجعًا إلى المعنى لا إلى الصورة، فإن المرتهن في هذا المقام يكون كالبائع ثمة.\rقلت: لو قيل بذلك لم يبعد لكني لم أر من قال به، والربيع حيث شبه الرهن بالبيع في قول التخيير صرح بأن المخير الراهن، وهو لا يصفو عن الكدر إلا إذا كان الرهن لم يقبض.\rنعم، لنا قول في البيع أنه لا يفسخ ولا ينفسخ بالاختلاط، ولا نجبر فيه أحدًا، بل يكون كما لو انثالت صُبرة لشخص على صُبرة غيره، ونظيره فيما نحن فيه ألا يفسخ الرهن ولا يتخير، بل يكون البعض مرهونًا، والبعض غير مرهون، ولعل كلام الإمام والغزالي محمول على هذا. انتهى كلام ابن الرفعة. وإشكاله على الفسخ إنما يرد إذا قلنا: الفاسخ الحاكم، ومع ذلك لا بعد أن يخصص الفسخ بما إذا كان مشروطًا في عقد، أو يقال بأن الفسخ لحاجة الراهن إلى التصرف التام في ثمرته التي لم يتناولها الرهن بالقطع وغيره، ولا سبيل إلى ذلك اختلاطها إلا بالفسخ وإبطال حق المرتهن؛ لأن الثمار وإن كانت مقبوضة بالتخلية، فهي بالنسبة إلى ما نحن فيه في حكم غير المقبوض؛ ولهذا شبهناها بالمبيع قبل القبض في الاختلاط وقبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374843,"book_id":6768,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1097,"body":"القبض يجوز إبطال حق المرتهن، فأخذ هذا شبهًا منه عند الحاجة، وأما فرضه قبل قبض الرهن، فهو إحالة للمسألة.\rوقوله: لو قيل بأن المخير المرتهن لم يبعد، لكني لم أر من قال به إن أراد المخير في أول الأمر بمعنى عرض الأمر عليه، فصحيح أن أحدًا لم يقل به، ولكن القول به بعيد، وإن أراد الفاسخ عند امتناع الآخر فقد قلنا: إنه المرتهن على قول الرافعي والحاكم على قول القاضي أبي الطيب، وإنه على قول الرافعي لا إشكال فيه، وكذلك على قول القاضي لما أشرنا إليه آخرًا، وقوله: إن الربيع صرح بأن المخير الراهن يعني في عرض الأمر عليه أولًا ولا إشكال فيه والحكم على وفقه، فإذا حصل الامتناع ثبت للمرتهن الخيار كما يثبت للمشتري في البيع، وقد صفا عن الكدر، وأما حمل كلام الإمام والغزالي على ما ذكر فبعيد، وقد يتنافى الكلام السابق ما يصحح حمله على المذكور في البيع، وهو الأَوْلى.\r\rفرع\rقد تقدم قول الشافعي: \"إن القول قول الراهن\" (¬١) يعني في قدر الثمرة المختلطة إذا تنازع الراهن والمرتهن فيها.\rوقال المزني: \"القول قول المرتهن، لأن الثمرة في يده والراهن يدعي قدر الزيادة عليه، فالقول قول الذي هي في يديه مع يمينه في قياس قوله عندي. وبالله التوفيق\" (¬٢). انتهى.\rيعني: كما في البيع ورد الأصحاب ذلك بأن المرتهن معترف بالملك لغيره، وإن كانت اليد له فلم يقبل قوله عليه، واليد تدل على الملك دون","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٦)، ومختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374844,"book_id":6768,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":1098,"body":"الرهن، واستشهد له الرافعي \"بما لو قال من في يده المال: رهنتنيه، وأنكر المالك؛ كان القول قول المالك\" (¬١).\rقال ابن الرفعة: وفيما استشهد به نظر؛ لأن الغزالي ذكر في الدعاوي فيه، وفيما إذا ادعى الإجارة خلافًا، فإن كان قول القبول عن الأصحاب، فيعتضد به قول المزني، وإن كان عن المزني، فقد تناسب قوله. قال: وقد يقول المزني في مسألة اختلاط الحنطة المرهونة بحنطة أخرى للراهن غير مرهونة أن القول قول المرتهن أيضًا إذا كانا في يده، ثم أجاب ابن الرفعة عن الاستشهاد للمزني بما ذكر في الدعاوي، بأنه لو ادعى الملك لقبل لعدم معرفة الحال قبل إقراره، وهنا المرتهن لو ادعى الملك لم يقبل لمعرفتنا بأصل يده، فكذلك لم يقبل قوله في الرهن جزمًا. انتهى وهذا جواب جيد.\rفرع\rلو لم تقع منازعة ورهن الراهن الثمرة الحادثة من المرتهن، فكلام الرافعي يقتضي الجواز (¬٢).\rوقال الماوردي: \"إن علما قدرها جاز سواء أرهنها في الحق الأول أم في غيره، فإن كان في الأول صار مدخلًا رهنًا على رهن، وهو جائز، فتكون المتقدمة والحادثة رهنا في حق واحد؛ وإن كان في حق ثان صارت الثمرة رهنًا في حقين مختلفين، وكل واحد من الرهنين مشاع في الرهن الآخر، فيكون قدر الثمرة الأولى الذي علماه أو اتفقا عليه من نصف أو ثلث رهنًا بالحق الأول، والحادثة التي علماها أو اتفقا عليها من نصف أو ثلثين رهنًا مشاعًا بالحق الثاني، وإن لم يعلما قدر الحادثة ولم يتفقا عليها فإن رهنها في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٥٢).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374845,"book_id":6768,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1099,"body":"غير الحق الأول كان باطلًا؛ لأنه رهن، مجهول، وإن رهنها في الحق الأول فوجهان؛ أحدهما: أنه باطل للجهالة.\rوالثاني: جائز؛ لأن الثاني إذا دخل على أول صارا جميعًا رهنًا واحدًا، والجميع معلوم وإن جهلا قدر الثاني، فلا صحة يمنع رهن الجميع جهالة قدر الثاني، فلو لم يرهنها منه ولكن قال: سامحتك بالحادثة، فهذه المسامحة هي ترك المطالبة بها، وليست رهنًا لها، وله أن يرجع فيها متي شاء، ويطالبه بها، فهي رهن تباع معه إذا بيع، فتكون هذه المسامحة قطعًا للاختلاف والمنازعة\" (¬١) هكذا قال الماوردي، ولم يجعله، كالمسامحة بنعل الدابة حتى لا يرجع على وجه ولعل الفرق أن المسامحة هناك تمليك.\rفرع\rلو لم يرهنها ولم يسمح بها، ولكن اتفقا على قدرها، وإنها ثلث الجملة أو ربعها، قال الماوردي: \"سقط النزاع وكان ذلك القدر من الجملة مشاعًا في الثمرة خارجًا من الرهن\" (¬٢).\rقال ابن الرفعة وكان يشبه أن ينظر إلى ذلك عند الاختلاط في أول الحال فيقال: إن توافقا على قدر المختلط، فلا محذور في الاختلاط، فينبغي، أن يكون الخلاف في البطلان وعدمه ولكني لم أر من قاله. انتهى، وهذا الذي قاله يظهر في بادي الرأي ولكنه بعيد؛ لأن مأخذ الانفساخ جعله كتلف المبيع قبل القبض، وهذا لا يختلف بالتراضي وعدمه، بل التحالف إذا قلنا بالانفساخ فيه بنفس التحالف لم يتوقف","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374846,"book_id":6768,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":1100,"body":"على استمرار النزاع فكذلك يجعل الاختلاط نفسه سببًا في الانفساخ على أحد القولين، وإنما يفيد اتفاقهما بعد ذلك تفريعا على الصحيح وهو بقاء العقد.\rفرع\rهذا كله إذا قلنا بالأصح؛ وهو بقاء الرهن أما إذا قلنا: يبطل بالاختلاط، فقد قال الماوردي: \"ففي زمان بطلانه وجهان؛ أحدهما: أن الرهن بطل حين اختلاطه، ويجري مجرى تلف الرهن، فيكون قاطعًا لتمامه واستدامته، ولا يكون رافعًا من أصله، فعلى هذا لا خيار للمرتهن في فسخ البيع، كما لا يستحق بتلف الرهن بعد القبض الخيار في فسخ البيع.\rوالوجه الثاني: أن الرهن باطل من وقت العقد، ويكون حدوث الاختلاط دالًّا على الجهالة به حين العقد، فيصير رافعًا له أصله، من وقد أشار إليه ابن أبي هريرة، فعلى هذا إن كان مشروطًا في بيع، ففي بطلان البيع قولان؛ أحدهما: باطل.\rوالثاني: جائز وللبائع الخيار بين إمضاء البيع بلا رهن وفسخه\" (¬١). انتهى.\rفأما قوله: \"إنه يجري مجرى تلف الرهن وأنه لا خيار له في فسخ البيع\" فبعيد جدًّا؛ لأن تلف المرهون لا يرفع العقد، وإن فكه، وليس صدور الفسخ بعد القبض مانعًا من كونه رفعًا موجبًا للخيار في البيع، بدليل أنه لو فسخ بعيب كان له الخيار في فسخ البيع، وكذلك قوله على الوجه الثاني أنه يكون حدوث الاختلاط دالا على الجهالة، وأن العقد يبطل به، فبعيد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٣٨) بلفظ: \". . . وللبائع الخيار بين إمضاء البيع بالرهن وبين فسخه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374847,"book_id":6768,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1101,"body":"أيضًا لا يخفى بعده، ولو صح ما قاله الماوردي هنا على الوجه الأول من أنه لا خيار في فسخ البيع للزم مثله فيما إذا فرعنا على عدم البطلان، وحصل الفسخ للرهن لا يجوز فسخ البيع على قياس ما قال من طريق الأولى، لكنا قدمنا عن مفهوم كلام ابن الصباغ، والروياني، وغيرهما خلافه، فالصحيح إنا إذا قلنا ببطلان الرهن يثبت الخيار في فسخ البيع.\rنعم، هل نقول: ارتفاع الرهن من حينه أو من أصله يجري فيه الخلاف في الرهن في سائر الفسوخ، ولا يلزم من كونه من حينه ألا يثبت الخيار في البيع بدليل أنه لو فسخ الرهن بعيب ثبت له الخيار في البيع.\rفإن قلت: إنما يثبت له الخيار في فسخ البيع بظهور العيب في الرهن المشروط، كما يثبت بعيب المبيع وليس لأنه يتوقف على فسخ الرهن ثم فسخ البيع.\rقلت: قد أطلق الأصحاب أن بظهور عيب الرهن المشروط بعد القبض يثبت الخيار في فسخ البيع مع علمنا بأن الرهن قد حصل وقبض، فإن كان ذلك لانفساخ الرهن، وهو من حينه على الأصح، فيثبت ما قلناه أن الانفساخ بعد القبض وإن كان من حينه لا يمنع الخيار في البيع، وإن كان لا؛ لانفساخ الرهن بل لظهور عيبه، فلا شك أن الاختلاط منزل منزلة عيب سابق على القبض؛ ولهذا يفسخ أو ينفسخ، ولا خلاص للماوردي عن هذا الإشكال إلا بأن يقول: إن الفسخ أو الانفساخ بالاختلاط ليس ملحقًا بالتلف قبل القبض، ولا بالعيب قبل القبض بل هو ملحق بالتحالف؛ لتعذر الإمضاء مع النزاع والفسخ، أو الانفساخ بالتحالف ليس راجعا لأمر سابق على القبض، فلا يرفع حكمه، فلا يثبت به خيار في البيع الذي شرط فيه الرهن؛ لأن الرهن قد حصل وقبض وطرأ عليه ما أبطله، فلا يقدح فيه، وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374848,"book_id":6768,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1102,"body":"كلام الماوردي ما يشعر بهذا - أعني: إلحاقه بالتحالف، وبهذا يتبين أن ما أفهمه كلام ابن الصباغ وغيره من ثبوت الخيار؛ تفريعا على بقاء الرهن ليس مجزومًا به، بل يأتي فيه خلاف الماوردي، ويكون في ثبوت الخيار في البيع بالاختلاط سواء قلنا بالفسخ أو الانفساخ وجهان؛ أصحهما: الثبوت، وهو ما أفهمه كلام الأكثرين.\rوالثاني: المنع، وهو ما اقتضاه كلام الماوردي.\rفرع\rهذا كله إذا كان الاختلاط بحيث لا تتميز الحادثة عن القديمة، فلو تميزت بالكبر أو الصغر أو نحو ذلك، فرهن الأولى على حالة لا تتغير بحدوث ما تميز عنها.\rفرع\rلو رهن زرعًا يتزايد وشرط قطعه في الحال جاز حالًّا كان الدين أو مؤجلًا، لكن في المؤجل يعود حكم ما يتسارع إليه الفساد إذا كان الزرع بعد القطع كذلك، وكذا في الحال وبيعه على ما سبق لوفاء الدين أو للحفظ وإن شرط التبقية، فحكمه حكم الثمار التي تتلاحق غالبًا، والرهن فيهما، باطل كما في البيع كذا قال الغزالي (¬١). وقال الإمام: \"إن كان الزرع مخلفًا كالقرط، فإن رهنه بمؤجل لم يصح إلا بشرط القطع، وحكمه بعد القطع حكم ما يفسد وإن رهنه بحال ففيه كالثمن قبل الزهو قولان، وإن لم يكن مخلفًا، فإن لم ينج من العاهة، ففي إلحاقه بالمخلف وجهان مأخذهما أنه لو اشتراه هل يملك عروقه، فيه وجهان؛ إن قلنا لا يملكها ألحقت زيادته بزيادة القرط، وحكمها حكم اختلاط الرهن بغيره.","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374849,"book_id":6768,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1103,"body":"وإن قلنا: يملكها التحقت الزيادة بكبر الثمن المتعرض للعاهة، فيفرق بين أن يشترط القطع وألا يشترطه\" ونسب الإمام إلحاقهما بالمخلف إلى الشيخ أبي علي.\rوقال:\" إن عدم الإلحاق فقيه عنده، فعلى قول الشيخ أبي علي ما يزداد منه إلى الإدراك حكمه حكم ما يزداد من النقل المخلف، وعلى الوجه الثاني لا حكم لهذه الزيادة، ككبر الثمرة\" (¬١).\rونص الشافعي في \"الأم\" (¬٢): \"أنه إذا رهنه زرعًا على أن يحصده إذا حل ألحق بأي حال ما كان فيبيعه فإن كان الزرع يزيد بأن ينبت منه ما لم يكن نابتا في يده إذا تركه لم يجز الرهن؛ لأنه لا يعرف الرهن منه الخارج دون ما يخرج بعده\"، وفرق بينه وبين الثمرة بأن الخارج منه غير الرهن، والزائد في الثمرة يعني في كبرها وسمنها من الثمرة.\r* * *","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه بنصه، وانظر: نهاية المطلب (٦/ ٢٨٠).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374850,"book_id":6768,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1104,"body":"قال:\r\rفصْل [في رهن الجارية دون ولدها]\rيجوز أن يرهن الجارية دون ولدها؛ لأن الرهن لا يزيل المِلْك، فلا يؤدي إلى التفريق بينهما، فإن حلَّ الدَّيْن ولم يَقْضِهِ [بِيعَتِ] (¬١) الأم والولد، ويقسم الثمن عليهما، فما قابل الأم تعلق به حق المرتهن في قضاء دَيْنه، وما قابل الولد يكون للراهن لا يتعلق به حق المرتهن.\r
\r\rقد عرف في أول البيع النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها، والمشهور الذي لا يكاد يُعْرف خلافه أن النهي نَهْيُ تحريم، وأغرب القاضي حسينٌ هنا، فحكى عن القديم أنه نهي تنزيه، وهذا مع غرابته ضعيف لا تعويل عليه، وإنما الخلاف بين القديم والجديد في صحة البيع، ففي القديم: يصح مع التحريم، وفي الجديد: لا يصح، ومحل الكلام على ذلك وتفاصيله مذكورة في البيع، وحيث جاز التفريق بالبيع؛ جاز الرهن بلا إشكال، وحيث امتنع بالبيع، فيجوز في الرهن أيضًا؛ سواء رهن الأم دون الولد أم الولد دون الأم.\rقال الشافعي: \"لا بأس أن يرهن الجارية ولها ولد صغير؛ لأن هذا البيع","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"بيع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374851,"book_id":6768,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1105,"body":"ليس بتفرقة\" (¬١). واختلف الأصحاب في معنى هذه اللفظة، فقيل: معناه: أن الرهن لا يوجب التفرقة، فإن منافع الأم للراهن، فيجمع بين الأم والولد، ويكلفها حَضْنه وإرضاعه (¬٢)، فإن الرهن لا ينقل الملك بخلاف البيع، ثم ما يتفق من بيع وتفريق، فهو من ضرورة إلجاء الرهن إليه، ومن قال بهذا لم يبالِ بإفراد أحدهما بالبيع، إذا وقعت الحاجة إلى البيع. وقيل: معناه: أنه لا تفرقة في الحال، وإنما التفرقة تقع عند البيع، وحينئذٍ يحذر منها بأن نبيعهما معًا.\rقال الرافعي: \"والأصح التفسير الثاني: إنهما يباعان ويوزع الثمن على قيمتيهما\" (¬٣)، واستدل الماوردي أيضًا لجواز رهنها \"بأن عقد الرهن عليها يجري مجرى إجارتها، بل هو أقرب؛ لأن عقد الإجارة يوجب حبس الرقبة وملك المنفعة وعقد الرهن لا يوجب غير الحبس، فلما جازت إجارتها دون ولدها جاز رهنها دون ولدها\" (¬٤)، وقول المصنف: \"لأن الرهن لا يزيل الملك\" صالح للتفسير الأول والثاني.\rوقوله: \"فلا يؤدي إلى التفريق\" ظاهر في الثاني، ولصاحب التفسير الأول أن يمنع كونه لا يؤدي إلى التفريق؛ لأنه إذا كان يؤدي إلى البيع عند الحاجة إليه والبيع يؤدي إلى التفريق على رأيه، فهو مؤد إلى التفريق بواسطة. واستدل الشيخ أبو حامد بالقياس على الإجارة والتزويج، وبأنه يجوز أن تكون الجارية في مستدام الرهن رهنًا دون الولد، فكذا في الابتداء، وبأن الولد قد يموت قبل المحلِّ أو يقضي الدَّيْن في موضع آخر،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٣) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٦٤).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٤٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374852,"book_id":6768,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1106,"body":"فإن حلَّ الحقُّ، والولد باقٍ بحاله صغيرًا بعناهما معًا. ومقصود الأصحاب بذلك كله الفرق بين الرهن والبيع. وهنا شيء آخر أشكل؛ وهو طلب الفرق بين رهنها دون ولدها ورهن الثمرة قبل بُدُوِّ الصلاح، بدون شرط القطع، وكلٌّ منهما قابل للبيع من حيث الجملة في نفسه، وضم الولد إلى الأم، كشرط القطع في الثمرة، فلم اتفقوا على جواز رهن الأم دون الولد، واختلفوا في الثمرة؟\rوالجواب: أن العادة في الثمرة الإبقاء إلى أوان الجداد أو الصلاح، فمتى لم يشترط القطع كان كمن شرط ألا يباع عند المحل، وليس كذلك رهن الأم دون ولدها، فإنه لم يقترن به ما يمنع من بيعها؛ أي: وقت حل الدين ولا مانع من ضم الولد إليها، وإنما قلنا: الجداد أو الصلاح لما سبق أنه إذا رهنها بعد الصلاح بما يحل قبل الجداد هل يجب شرط القطع أو لا؟! والمقصود هنا؛ أن الموجب لبطلان الثمرة ليس موجودًا في الجارية دون، ولدها وهو فرق جيد، فاغتبط به.\rقال ابن الرفعة: وهل الكلام في رهن الأم دون ولدها الصغير، إذا قلنا: إن بيعها لا يصح كما هو الجديد، وإذا قلنا بالصحة، كما هو القديم، أو على القولين معًا لم أر فيه نقلًا، والظاهر أنه على القولين معًاح لأنَّا. وإن قلنا بالصحة فهو حرام، فلا يجوز التسليط عليه.\rقلت: والصواب القطع بأنه على القولين معًا، والتعليل بكون البيع حرامًا غير مناسب لصحة الرهن، وإنما العلة على الجديد المانع من صحة البيع ما سبق من الفرق، وعلى القديم من طريق الأَولى وإنما يناسب التعليل بالتحريم، وأنه لا يجوز التسليط عليه لو قيل هنا بأنه لا يجوز رهن الأم دون الولد، ولا أعلم أحدًا قال به، ولعل مراد ابن الرفعة من الكلام في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374853,"book_id":6768,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1107,"body":"أنهما هل يباعان معًا أو الأم وحدها، وأن القول ببيعهما معًا علي القديم والجديد \"إذا عرف جواز رهنها، فإذا حل الحق، وهي رهن، فإن أمكن الراهن قضاء الحق من ماله لم يبع عليه، وإن تعذر بيعت حينئذٍ\"؛ هكذا قاله الماوردي (¬١).\rوعبارة الشيخ أبي حامد، والمحاملي، والروياني \"إن قضاه الراهن وإلا بيعت مع ولدها\" (¬٢). وهذه العبارة مُشْعرة بأن الخِيَرة للراهن ولا شك في ذلك إذا قلنا: يباعان معًا. وأما إذا قلنا بالتفريق للضرورة، فيحسن ما أشعر به كلام الماوردي من أنه لا يُصَار إلي البيع عند العجز عن وفاء الدين من سائر أموال الرهن؛ لعدم الضرورة إلي التفريق، وحيث جاز البيع هل يجوز بيعها دون ولدها؟! فيه وجهان، حكاهما ابن أبي هريرة (¬٣) مبنيان علي التفسيرين المتقدمين لكلام الشافعي: أحدهما: يجوز للضرورة كما تباع إذا كان ولدها حرًا مثل أن يطأ الراهن الجارية المرهونة.\rوقلنا: إن إحباله لا ينفذ فيبيع الجارية دون الولد للضرورة؛ ولأنه ليس بيع الولد لوجوب بيع الأم بأوْلَي من بطلان بيع الأم لعدم بيع الولد.\rوأصحهما - وهو الذي ذكره المصنف: أنهما يباعان معًا هي وولدها، ولا يجوز التفريق بينهما؛ لأنه لما رهنها دون ولدها وكان الرهن مفضيًا إلي بيعها، وقد منع الشرع من التفرقة بينه وبينها، صار الرهن موجبًا لبيعه معها، وهذا الوجه هو المنصوص، واقتصر عليه كثيرون، واستدل له بأنه لو جنت الأم وأراد بيعها وحدها لم يجز، بل يباعان معًا، كذا قطع به الجمهور.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١١٩).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٥٢).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٤١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374854,"book_id":6768,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":1108,"body":"وذكر المتولي أنه على هذا الخلاف. وأجرى المتولي أيضًا الخلاف في الفَلَسِ والرد بالعيب، وأن فيهما طريقين؛ إحداهما: طرد قولين.\rوالأخرى: القطع بجواز الرجوع في الأم، وما ذكره في الفلس غريب، وإن وافقه الماوردي عليه، وسنذكره في بابه إن شاء الله. وأما الرد بالعيب، فالأصح امتناع التفريق فيه، وإن كان المصنف صحح الجواز، وقد بَيَّنَّا ذلك في باب الرد بالعيب، ولم يختلف في التصحيح ها هنا، وإن الصحيح أنهما يباعان معًا، فعلى هذا إذا بيعا قُسِّم الثمن على الأم، والولد على قدر قيمتيهما، كما ذكره المصنف، وتشتد الحاجة إلى معرفة ما يقابل كلًّا منهما إذا تعلق حق غريم آخر بالولد بسبب فلس، متصل بالحَجْر أو موت والديون محيطة، فلو كان الراهن مطلق التصرُّف وبيعت الجارية والولد.\rقال الشيخ أبو علي: \"فعلى الراهن توفير الدين كملا ولا يكاد يظهر فائدة للمسألة\" (¬١) يعني: معرفة التوزيع.\rقال الإمام: بل يظهر؛ لأن الراهن لا يجوز له أن يتصرف في ثمن المرهون قبل وفاء الدين بدون إذن المرتهن، ففائدة معرفة ما يقابل الولد نستفيد بها تصرفه فيه قبل وفاء الدين وإذنه.\rقال ابن الرفعة: ويظهر أيضًا فيما إذا كان الدين مؤجلًا وبيعَا لمعنًى اقتضى بيعهما، فإنا نحتاج إلى معرفة ما يحبسه من الثمن إلى الحلول لأجل حق المرتهن.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374855,"book_id":6768,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1109,"body":"فرع\rفي كيفية التوزيع، قال الرافعي: \"قدم الإمام على بيانه مسألة هي مقصودة في نفسها فنأتم (¬١) به في تقديمها، ثم نعود إلى هذه\" (¬٢)؛ ولذلك نحن نأتم (¬٣) بالرافعي، وإن كان بعض ما نذكره يأتي في كلام المصنف.\rفيقول: أما تلك المسألة؛ فهي إذا رهن أرضًا بيضاء، فنبت فيها نخل، فلها حالان؛ أحدهما: أن يرهن الأرض، ثم يدفن النوى فيها، أو يحمله: السيل أو الطير، فهي للراهن، ولا يجبر في الحال على قلعها، فلعله يؤدي الدين من موضع آخر، فإن دعت الحاجة إلى بيع الأرض، فإن وفَّى ثمنها لو بيعت وحدها بالدين فبيعت وحدها، ولم نقلع النخل، وكذا لو لم يف به إلا أن قيمتها وفيها الأشجار كقيمتها بيضاء، وإن لم تف به وقيمتها تنقص بالأشجار، فللمرتهن قلعها لبيع الأرض بيضاء، إلا أن يأذن الراهن في بيعها مع الأرض، فيباعان ويوزّع الثمن عليهما، هذا إذا لم يكن الراهن محجورًا عليه بالإفلاس، فإن كان؛ فلا قلع بحال لتعلُّق حق الغرماء به، بل يباعان ويوزع الثمن عليهما، فما قابل الأرض اختص به المرتهن وما قابل الأشجار قسم بين الغرماء، فإن نقصت قيمة الأرض بسبب الأشجار حُسِب النقص على الشجر؛ لأن حق المرتهن في الأرض فارغة، وإنما منع من القلع لرعاية جانبهم، فلا يهمل جانبه بالكلية.\rالحال الثاني: أن يكون النوى مدفونًا في الأرض يوم الرهن ثم ينبت، فإن كان المرتهن جاهلا بالحال، فله الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"فننام\". والمثبت من فتح العزيز.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٤٣).\r(¬٣) في المخطوطة: \"نتام\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374856,"book_id":6768,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1110,"body":"هذا الرهن، فإن فسخ وإلا فهو كما لو كان عالمًا، وإن كان عالمًا فلا خيار، وإذا بيعت الأرض مع النخل وُزِّع الثمن عليهما، والمعتبر في الحال الأول قيمة أرض فارغة، وفي الحال الثاني قيمة أرض مشغولة؛ لأنها كانت مشغولة يوم الرهن. وفي كيفية اعتبار قيمة الشجر وجهان، نقلهما الإمام في الحالين أصحهما: يقوِّم الأرض وحدها، فإذا قيل: هي مائة قُوِّمت مع الأشجار، فإذا قيل: مائة وعشرون فالزيادة بسبب الأشجار سدس، فيراعي في الثمن نسبة الأسداس.\rوالثاني: يقوم الأرض وحدها فإذا قيل: قيمتها مائة قومت الأشجار وحدها، نابتة، فإذا قيل: هي خمسون، فالنسبة بالأثلاث.\rواعلم أن في المثال المذكور لإيضاح الوجهين تكون قيمة الأرض ناقصة بسبب الاجتماع؛ لأنا فرضنا قيمتها وحدها مائة، وقيمة الأشجار وحدها نابتة خمسين وقيمة المجموع مائة وعشرين.\rعدنا إلى مسألة الأم والولد، فإذا بيعا وأردنا التوزيع؛ ففيه طريقان؛ أحدهما: إن التوزيع عليهما؛ كالتوزيع على الأرض والشجر، فتعتبر قيمة الأم وحدها، وفي الولد الوجهان؛ أحدهما تقوم الأم وحدها، ثم نقوِّمها مع الولد.\rوالثاني: نقوِّم الأم وحدها، ثم نقوِّم الولد وحده مضمومًا إليها، أي: مع وجود أمه، فإن قيمته وحده تزيد حينئذ، كقيمة الأشجار نابتة في الأرض وحدها، فإنها تزيد على قيمتها وحدها مقلوعة.\rوالطريق الثاني: أن الأم لا تُقَوَّم وحدها، بل تقوم مع الولد وهي حاضنته؛ لأنها رهنت وهي ذات ولد، والأرض بلا أشجار، ويقوم الولد\rمع الأم كما سبق، وهذا هو الذي أورده الأكثرون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374857,"book_id":6768,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1111,"body":"نعم، لو حدث الولد بعد الرهن والتسليم من نكاحٍ أو زنًا وبِيعَا معًا، فللمرتهن قيمة جارية لا ولد لها، ونقل الغزالي الوجه الثاني على خلاف ما نقله الإمام، فقال: \"تقدر قيمة الولد أيضًا مفردًا حتى تقلّ قيمته فيكون عشرة مثلًا، فيقال: هي جزء من عشر جزءًا، فيقسم على هذه النسبة\" (¬١) كذا قال في \"الوجيز\". قال الرافعي: \"والوجه ما نقله الإمام أن تقدر قيمة الأشجار نابتة لا مقلوعة\" (¬٢)؛ أي: وكذلك تقدر قيمة ولد له أم، فإنها أزيد من قيمة ولد لا أم له، فإنه يكون ضائعًا، وليس كما إذا قُوِّم محضونًا مكفولًا، فإنه تزيد قيمته وأما قول الغزالي في \"الوسيط\": \"قيمة الولد خمسون\" (¬٣)، فيحتاج إلى تغيير فرض أن قيمتها مائة وعشرون فإنها إذا كانت وحدها مائة ومع الولد مائة وعشرين استحال أن يكون الولد وحده خمسين.\rوقال النووي ﵀: \"ذكر الرافعي في مسألة الغراس في الأرض الفرق بين علم المرتهن وجهله في ثبوت الخيار ولم يذكره هنا فكأنه أراد أنه مثله، وقد صرح صاحب \"الشامل\" بذلك فقال: إن كان عالمًا بالولد حال الارتهان فلا خيار، وإلا فله الخيار في فسخ البيع المشروط فيه الرهن. وقال صاحب \"الحاوي\": إن علم فلا خيار، وإلا فإن قلنا: تباع الأم دون الولد، فلا خيار.\rوإن قلنا: يباعان، ففي الخيار وجهان: وجه المنع: أنه لا يتحقق نقصها بل قد تزيد\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) الوجيز (١/ ٣٢٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٤٥).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٤).\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374858,"book_id":6768,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1112,"body":"قلت: الأقوى ثبوت الخيار وما ذكره الماوردي من البناء على الخلاف لا بد منه، ولم يتعرض الأصحاب في الرد بالعيب عند تفصيل العيوب إلى كون الجارية لها ولد، فإما أن يكون ذلك اكتفاء بالضابط. وإما أن يكون كلامهم هنا مختصًّا بالرهن؛ إذ هو مختص بالولد الصغير المملوك، ومثله لا يتصور في البيع لمنع التفريق. وأما الكبير والحر، فيظهر في الرهن أنه ليس بعيب، وكذا في البيع، ويحتمل أن يقال: إنه إذا نقصت قيمتها بوجودهط كان عيبًا.\rوهنا تنبيهات: أحدها: أن الخلاف بين الطريقين اللذين حكاهما الإمام، إنما هو في تقويم الأم، فعلى الطريقة الأولى تقدَّر فارغة.\rوعلى الثانية: تقدر حاضنة؛ أما الولد فيعود فيه الوجهان؛ أصحهما: يقدر مع الأم، فيؤخذ قيمة المجموع، كما أخذنا قيمة الأرض مع الشجر، ونسبنا منها قيمة الأرض وحدها.\rوالثاني: يقدر الولد وحده وجود أمه.\rوحاصله: أن المنسوب في مسألة الأرض لا خلاف فيه، وهو قيمة الأرض فارغة والخلاف فيها في المنسوب إليه، هل هو قيمة الأرض مع الشجر جميعًا أو قيمة الأرض وحدها وقيمة الشجر وحدها نابتة؟! ومجموع القيمتين أكثر من قيمة الشيئين.\rوفي مسألة الجارية الوجهان في المنسوب إليه على حالهما لم يختلف الطريقان هل ينسب من مجموع القيمتين أو من قيمة الشيئين والطريقان في المنسوب هل هو قيمة الأم حاضنة أو غير ذات ولد، وكلام الغزالي في الولد وتقديره وحده بلا أم مباين لكلام الإمام بالكلية.\rوذكر ابن الرفعة أن كلام القاضي حسين يقتضيه قال: ومن ذلك يجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374859,"book_id":6768,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":1113,"body":"أوجه؛ أحدها: تُقوَّم الأم مفردة خليَّة من الولد، ثم تقوم وولدها.\rوالثاني: تقوم مفردة ولها ولد، ثم يقومان وهو نظير وجه في المفلس إذا غرس الأرض ورجع فيها بائعها أن الأرض تُقَوَّم مشغولة بالغراس، ولا تدخل في التقويم وتقوم مع الغراس ويوزع الثمن على ذلك.\rوالثالث: تقوم بمفردها خلية من الولد، ويقوم الولد بمفرده خليًّا من الأم، كما اقتضاه الغزالي.\rوالرابع: تقوم الأم بمفردها خلية من الولد ثم يُقوم الولد بمفرده مع الأم وقيمته تزيد بذلك.\rوالخامس: تقوم الأم بمفردها مع الولد ويُقوم الولد بمفرده مع الأم، وهي اختيار صاحب \"التقريب\".\rقال ابن الرفعة وعليها اقتصر الماوردي حيث قال: يقال: كم قيمة الجارية وحدها إذا بيعت مع الولد؟ فإذا قيل: ألف، قيل: وكم قيمة الولد وحده إذا بيع مع الأم فإذا قيل خمسمائة قُسم الثمن أثلاثًا، قال: وعلى ذلك ينطبق كلام ابن الصباغ، وإن كنت قد قلت في \"الكفاية\": إن بينهما فرقًا، ويخرج من كلام سليم في \"المجرد\" وجه سادس عليه اقتصر، فقال: ينظر في قيمة الجارية وهي ذات ولد وفي قيمة الولد على الانفراد، فإن كانت الجارية تساوي مائة، والولد خمسين كان ثلثا الثمن - قل أو كثر - رهنًا، والثلث للراهن يختص، قال: وهذا إن أجرى قوله، وفي قيمة الولد على الانفراد على ظاهره وإن قيل: معناه أنه يُقوم على الانفراد وله أم؛ كان كالوجه قبله.\rقلت: والأصح من هذه الأوجه هو الثاني، وهو أنها تُقوم مفردة ولها ولد، ثم يقومان فننسب قيمة الأم من المجموع، فيختص المرتهن بنسبته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374860,"book_id":6768,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1114,"body":"من الثمن.\rوقال الرافعي في \"المحرر\": الأظهر في كيفية التوزيع أن تقوم الأم وحدها ثم تقوم مع الولد، فما زاد، فهو قيمة الولد. فقوله: تُقوم الأم وحدها. يتعين حملة على أنها وحدها حاضنته كما قاله في \"الشرح\" عن الأكثرين، وإن كان لفظ \"المحرر\" محتملًا لذلك وللوجه الأول. وقوله: فما زاد فهو قيمة الولد، مراده: أنه يختص به الراهن وإلا فليس هو قيمة الولد وحده، بل بعضه قيمة الولد وبعضه بسبب الانضمام هذا إن اقتضى الانضمام الزيادة، وقد يقتضي الانضمام النقصان، لكنه عند تقويمها حاضنة بعيد، وإنما يقتضي النقصان أو يحتمله كثيرًا لو قُومت خَلِيّة، وكانت قيمة الولد وحده قليلة لا يجبر نقصها بسببه. وعلى كل حال حيث يقتضي النقصان، فالزائد على قيمة الأم هو الذي يختص به الراهن، وإن كان أنقص من قيمة الولد وحده، والنقص الحاصل بالانضمام غير مضمون له، كما أن الزيادة الحاصلة بالانضمام غير مضمونة عليه، بل يفوز بها ولا يزاحمه فيها المرتهن.\rفإن قلت: إذا كانت قيمة الأم حاضنة مائة، وقيمة الولد عشرين وقيمتهما مائة وخمسين فالثلاثون الزائدة لم يفز (¬١) بها الراهن، وهلا قسمت، فجعل خمسة منها للولد وخمسة وعشرين للأم على نسبة القيمتين، ويختص المرتهن بما يقابل زيادة الأم أيضًا، فيكون مائة وخمسة وعشرين، وكأنها ازدادت قيمتها.\rقلت: لأنه إنما استحق بالرهن جارية، بمفردها، والزيادة بسبب الانضمام، وإن كانت منسوبة إليهما لا يستحقها المرتهن، كما لو جمع","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"يفوز\". والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374861,"book_id":6768,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":1115,"body":"الراهن بين الرهن وعين أخرى من أمواله، فباعهما جميعًا، فإنَّا نوزِّع الثمن ونخصّ المرتهن ما يقابل الرهن وحده، وإن فرضت زيادة بالانضمام إلى العين الأخرى، فهي للراهن.\rفإن قلت: إذا كان الولد حادثًا من نكاح أو زنا وبيعَ معها لم تُقوَّم الأم خلية عن الولد ونقصانها به عيب حادث والعيب الحادث لا يضمنه الراهن، فكان ينبغي أن يقوم على ما هي عليه الآن حاضنة.\rقلت: ليس هذا نقصًا في ذات الأم المستحق بيعها، ولو سلم أنه نقص، فهو مجبور بما حصل من الزيادة بسببه، فإنه إذا كانت قيمتها خلية مائة وحاضنة خمسة وسبعين وقيمة الولد عشرين وقيمة المجموع مائة وخمسين، فالثلاثون الزائدة منها خمسة للولد وخمسة وعشرون للأم، فهي تجبر النقص الحاصل منها، وكأنها أرش جناية حدثت على الرهن، فيختص بها المرتهن، وقد رأيت ابن الصباغ ذكر هذا السؤال، وجوابه بقريب من هذا المعنى.\rفقال: إن قيل: هذا الولد حدث في يد المرتهن، فصار بمنزلة ما لو رضي به، كما لو حدث فيه نقص وعيب.\rفالجواب: أن ذلك لا يجري مجرى النقص الحادث بتلف جزء من الرهن؛ لأن التالف مضمون عليه بسقوط حقه من الوثيقة، وفي مسألتنا الرهن بحاله وهذا الولد زيادة للراهن يقتضي وجوده نقصان قيمة الأم لبيعه معها فإذا لم يرض به لم يلزمه حكمه. انتهى.\rفإن قلت: إذا رهنها ذات ولد وقلتم: إنهما يباعان معًا، فالرهن مقتضٍ لبيع الولد معها وذلك يقتضي استحقاق المرتهن للزيادة الحاصلة بالانضمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374862,"book_id":6768,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":1116,"body":"قلت: لا؛ وذلك لأنّا أولًا: نقول: إن المقتضي لبيع الولد معها مَنْعُ الشرع من التفريق. وثانيًا: نقول: الرهن يقتضيه أيضًا بواسطة، ولكن فرق بين اقتضائه لبيع الأم واقتضائه لبيع الولد، فإن الذي اقتضاه من بيع الأم هو بيعها في وفاء الدين، وهو الذي يستحقه المرتهن، والذي اقتضاه من بيع الولد وانضمامه مع أمه ليس في وفاء الدين، ولا استحقاق للمرتهن في ماليته، وإنما اقتضاه الرهن من حيث كونه بيعًا وسيلة لوفاء الدين من أمه فقط، فلذلك كانت الزيادة بالانضمام خاصة بالراهن، وإن اقتضى الرهن بيعهما لكن البيعان مختلفان ذاك بيع في الوفاء، وهذا بيع في غير الوفاء، ولا إشكال في تقويم الأرض مفردة إذا لم يكن فيها نوى حين الرهن؛ لأنه لا يلزم المرتهن ضمه إليها حين البيع، وكذلك لا إشكال إذا قلنا: تباع الأم وحدها، فإن المرتهن إنما يختص بثمنها وإن حصل نقص بسبب حدوث الولد.\rالتنبيه الثاني: إن الإمام لم يذكر في هذا المكان إذا رهن الأرض ولا نوى فيها، وإنما ذكر \"إذا رهنها وكان فيها نوى فقبض المرتهن الرهن، ثم نبت النوى شجرًا\"، وذكر على الوجهين السابقين \"أنا نُقوم الأرض بيضاء\"، ثم ذكر الطريقين في الجارية: \"أحدهما: أنها تُقوم وحدها كالأرض، وهي اختيار الشيخ أبي علي، والقاضي\".\rوذكر أن صاحب \"التقريب\" ذكرها، وذكر معها طريقة أخرى واختارها أن تقوم حاضنة، وفرق بأنها رُهنت ذات ولد والأرض رهنت ولا غراس ثم حدث الغراس\" (¬١). انتهى.\rونحن قدمنا أنه في الأرض إذا لم يكن بها نوى تقوم فارغة، وإن كان بها","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٦٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374863,"book_id":6768,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1117,"body":"نوى تقوم مشغولة، وكذا قاله الرافعي (¬١)؛ فمسألة إذا لم يكن بها نوى لا إشكال فيها في تقويمها فارغة، ومسألة: إذا كان بها نوى قد علمت كلام الإمام والرافعي فيها، وبينهما تفاوت، فإن حاولنا الجمع بينهما، فيحمل كلام الإمام على أنها تُقوم بيضاء، أي: غير ذات شجر، وإن كان فيها نوى، وكلام الرافعي على أنها مشغولة بالنوى، ويتفق الكلامان، والمعنى يقتضيه. ولهذا قال الإمام في الفرق: \"ولا غراس\" (¬٢) ولم يقل: وليست مشغولة، فكأنه إنما أراد لا تُقوم مع الشجر، ولا شك أن قيمتها مع الشجر أنقص من قيمتها مع النوى، فيتعين حمل كلامه وكلام الرافعي على ما قلناه، وقياس هذا أن تقوم الجارية على حالها حين الرهن من كونها حاضنة لذلك الطفل قطعًا، كما تقوم الأرض مشغولة بالنوى، وعلى هذا يشكل جريان الطريقين في الجارية والقول بتقويمها وحدها، وخطر لي في دفع هذا الإشكال رد الطريقين إلى أنا هل نقومها حاضنة على حالها حين الرهن أو حاضنة على حالها حين البيع، وقد يكون بين الحالتين تفاوت؛ تارة بالزيادة وتارة بالنقصان فعلى الطريقة الملحقة بالأرض نقومها حاضنة كهي حين الرهن وعلى الطريقة الأخرى نقومها حاضنة، كهي الآن هذا الذي خطر لي في ذلك وليس صافيًا عن الإشكال، فإن الظاهر من كلامهم خلافه، وإن صاحب \"التقريب\" يُقومها حاضنة، والشيخ أبو علي يقومها بلا ولد (¬٣)، ونظيره تقويم الأرض بلا نوى، فإن صح ذلك، فهو خلاف ما قال الرافعي، وكيف تقوم بلا نوى، والنوى وضع فيها بحق قبل الرهن، ولا يستحق المرتهن نزعه، والحق ما ذكره المحاملي في \"التجريد\"، و \"المجموع\" وهو","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٤) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٦٥).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374864,"book_id":6768,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1118,"body":"أنه إذا رهنه وفيها نوى يدفع إلى المرتهن قيمة أرض فيها نخل؛ لأنه لما علم بذلك ورضي به؛ صار راضيًا بارتهان أرض النخل، فاستحقها على تلك الصفة، هكذا قال في الكتابين معًا، وكذا الماوردي، والمراد: إذا أخرجت النخل، وهذا يؤيد قول الرافعي: \"أنها تُقوم مشغولة\" (¬١) ويفسر الشغل بما هي عليه حين البيع إن كانت بنوًى قومها مشغولة بنوًى وإن كانت بنخل قومها مشغولة بنخل؛ لأنه نابت من النوى المستحق إبقاءه فلا يختلف حكمه إذا كان قد علم به أو لم يعلم، ولكن رضي لما علم، والإمام ﵀ ذكر هنا مسألة \"الأرض إذا كان فيها نوى حين الرهن، وإنها تقوم بيضاء\"، وهذا في غاية الإشكال إذا حمل علي تقويمها فارغة، ثم ذكر الإمام بعد هذا الفصل \"رهن الأرض فارغة، ثم ينبت فيها نخل\" (¬٢) وأحال كيفية التوزيع على ما ذكره هنا، وذلك يؤيد أنه يريد تقويمها فارغة في الحالتين، ولا وجه لذلك، ولم أر أحدًا وافق الإمام على ذلك، والقاضي حسين ذكر رهن الأرض وفيها نوى، ثم رهن الأرض الفارغة إذا نبت فيها نوى، حمله السيل، أو غرست، ثم كيفية التوزيع والوجهين فيه لكن كلامه مصروف إلى المسألة الثانية دون الأولى، وهذا مما لا ينبغي التردد فيه، أما الجارية إذا حدث لها ولد فتُقوم خلية بلا خلاف وإن كان لها ولد حين الرهن، فالوجه القطع بتقويمها ذات ولد، وحكاية صاحب \"التقريب\" والإمام والرافعي الطريقين فيها في غاية الإشكال، وكيف تقوم خليةً، وهي غير خلية، لا حين الرهن ولا حين البيع، والإشكال على الرافعي أشد منه على الإمام، فإن الرافعي جزم بتقويم الأرض إذا كان فيها النوى مشغولة، فكيف تحكي الطريقين في جارية لها ولد؟! والإمام حكايته الطريقين مناسب لظاهر","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٤) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٦٤ - ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374865,"book_id":6768,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":1119,"body":"قوله: إنها تُقوم الأرض بيضاء، وقد فرضها ذات نوى، ولكن قوله هذا مشكل، فهو مشكل جرى على تناسب، وقول الرافعي في تقويم الأرض ظاهر جرى على غير تناسب، والصواب في هذا دفع الطريقة التي تُقوم الجارية خلية، ودفع تقويم الأرض فارغة، وقد زال الإشكال وحصل التناسب.\rفإن قلت: كيف تندفع هذه الطريقة، وقد ارتضاها الشيخ أبو علي والقاضي حسين على ما حكاه الإمام.\rقلت: قد نظرت كلام القاضي حسين في تعليقه ولفظه في مسألة الجارية وفي كيفية التوزيع وجهان؛ أحدهما: تقوم الجارية دون الولد، ثم مع الولد فيقال قيمتها دونه مائة ومعه مائة وعشرون، فيقسم الثمن أسداسًا.\rوالثاني: تقوم الجارية على الانفراد والولد على الانفراد فيقول: قيمة الجارية مائة، وقيمة الولد خمسون، فيقسم الثمن أثلاثا. انتهى.\rوليس فيه تصريح بتقويمها خلية، بل هما الوجهان في تقويم الشجر، هل يدخل في تقويم الأرض أو يُقوم منفردًا، وكذا هنا تُقوم الجارية على الانفراد؛ أي ذات ولد ولا يدخله معها في التقويم، ثم يقومه معها على الوجه الأول، ومنفردًا على الوجه الثاني، ولا يراد بالانفراد تقدير الخلو، بل عدم الإدخال في التقويم، فليس في كلام القاضي إلا ذلك، وهذا مما لا إشكال فيه، وهو جارٍ بعينه في الأرض الحاملة للنوى حين الرهن. وأما كلام الشيخ أبي علي فلم أره، ولعله مثله وأما ذكر صاحب \"التقريب\" على ما حكاه الإمام الطريقين، فهو المشكل لإثباته الطريقين، ولا وجه إلا القطع بتقويمها ذات ولد ولفرقه المذكور بينها وبين الأرض، فيوهم أن الحكم في الأرض ذات النوى تقدر فارغة ولا وجه له ولو صح لم يصح معه الفرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374866,"book_id":6768,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":1120,"body":"المذكور، وإن أريد الأرض الفارغة، فهو الذي قاله الأصحاب، وفرقوا بينها وبين الجارية، وذلك مما لا يلتبس على أحد؛ ولذلك قطعوا في الجارية بتقويمها ذات ولد، وفي الأرض الفارغة بتقويمها فارغة، وقطع المحاملي والماوردي (¬١)، كما حكيناه في الأرض ذات النوى، بتقويمها إذا حصل فيها من ذلك النوى نخل ذات نخل وهو كلام بيِّن لا إشكال معه، فلا مزيد عليه.\rوذكر ابن الرفعة أن نظير رهن الأرض وفيها نوى، رهن الجارية حاملًا، وإن قضية ما سبق؛ أن المرتهن إذا علم بحملها وقلنا: الحمل لا يدخل في الرهن، ووضعت وبيعت مع الولد يكون الحكم كما لو رهنها والولد منفصل، فيدفع للمرتهن قيمتها، ولها ولد؛ لأنها تنقص بذلك، وهو كلام صحيح. وأما حكايته الأوجه الستة المتقدمة، فهو بالتوليد مما اقتضاه كلام الإمام والرافعي من تقدير الخلوِّ، وقد علمت ما فيه من الإشكال ولعله لا يثبت عن أحد من الأئمة الأصحاب.\rفإن قلت: لعل الفرق بين الطريقين على طريقة صاحب \"لتقريب\" تعتبر قيمة الأم حين انضمامها إلى الولد مبيعين، وذلك أمر زائد على كونها ذات ولد وغير قيمة المجموع، وفي الطريقة الأولى نعتبرها ذات ولد مع قطع النظر عن دخول ولدها في البيع معها، ويرشد إلى ذلك قول الإمام عن صاحب \"التقريب\": \"ينبغي أن تُقوم الأم مع الولد، وهي حاضنته ويقوم الولد مع الأم، ولا يفرد واحد منهما بالتقويم على تقدير الانفراد بخلاف الغراس، والفرق أن الجارية رهنت وهي ذات ولد، فاستحق المرتهن بيعها على نعت الضم\" (¬٢). انتهى.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١١٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374867,"book_id":6768,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":1121,"body":"فقوله: علي \"نعت الضم\" يقتضي أن حق المرتهن في ذلك، وقد تزيد به القيمة، أو تنقص عما لو قدرت ذات ولد غير منضم إليها.\rقلت: هذا محتمل لكن المفهوم من إيراد الأصحاب خلافه، فإنهم ما فهموا من طريقة صاحب \"التقريب\" إلا كونها حاضنة من غير اعتبار ورود البيع عليهما؛ ولهذا فإن ابن عبد السلام في \"اختصاره النهاية\" عبر عن ذلك \"بتقويم الأم وحدها حاضنة\" (¬١)، والرافعي في \"المحرر\" قال: تُقوم وحدها، وفي \"الشرح\" لم يعلل بالانضمام، وإنما علل بكونها ذات ولد، وابن الرفعة عبر بذلك أيضًا وفهمه. وأيضًا فإن المرتهن لا حق له في الزيادة الحاصلة بسبب انضمام الولد في البيع إليها، وإنما ذلك لأمر اقتضاه، الشرع، ألا ترى أنه لو كبر لم يستحق بيعه معها، ولو أعتق لم يستحق بسببه شيئًا.\rفإن قلت: عبارة الماوردي السابقة، وقوله: \"إذا بيعت مع الولد\" (¬٢) تقتضيه.\rقلت: يمكن تأويلها على أنها بيعت مع كونها لها ولد أو أن الحال لا يختلف بذلك، فإن بقية كلامه لم يلحظ فيه وصف الانضمام أصلًا، وإنما لحظ وصف وجوده حين الرهن، فإن صح أن كلام الإمام والماوردي محمول على ما فرض في السؤال، فيكون الأصح من الأوجه التي قدمناها هو الوجه الخامس، وتزداد الأوجه، فتصير سبعة، ولكنه بعيد، ومخالف لما فهمه أكثر الناس، ولما قاله الرافعي في \"المحرر\".\rفإن قلت: لعل الفرق بين الطريقين مع اتفاقهما على تقويمها ذات ولد أن","footnotes":"(¬١) الغاية في اختصار نهاية المطلب (٣/ ٤١٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374868,"book_id":6768,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":1122,"body":"صاحب \"التقريب\" مع ذلك يقومها حاضنة مشتغلة بحضانة ابنها وغيره لا يعتبر إلا كونها ذات ولد فقط، ويكون منشأ الطريقين اختلاف الأصحاب في أنه لو أراد السيد تسليمها إلى غيرها هل له ذلك، والأصح المنع، فلذلك يقومها حاضنة، فتنقص قيمتها.\rقلت: هذا يرده أن أكثر الأصحاب لم يقولوا: \"إلا ذات ولد\" هكذا عبارة الشيخ أبي حامد وغيره، ولم أر عبارة الحاضنة إلا لمن ذكرت، والظاهر أن قائلها إنما أراد كونها ذات ولد؛ ولذلك نسبها الرافعي إلى الأكثرين، وليس في كلام الأكثرين \"إلا ذات ولد\" وكذا عبارة \"الوسيط\" (¬١) قال: \"متعلق حق المرتهن ما يخص الأم من الثمن وفي تقديره وجهان؛ أحدهما: تُقوم الأم مفردة، ثم تقدر مع الولد.\rوالثاني: أن الولد أيضًا يقدر مفردًا، كما تقدر الأم مفردة، وفي هذا تقل قيمته؛ لأنه يكون ضائعا، وذكر صاحب \"التقريب\" أن الأم أيضًا تُقوم مع الولد، فيقال: أم لها ولد\". انتهى. وأيضًا فإن الولد قد يكبر قبل البيع، ويجوز (¬٢) إذا بعناه معها لا ننظر في التوزيع إلا إلى قيمة يوم البيع على قياس ما قال المحاملي في النخل، ولا ينظر إلى وصف الولد يوم الرهن.\rالتنبيه الثالث: إنا ذكرنا فيما إذا كانت الأرض فارغة ثم أنبتت أن ما قابل الأشجار قسم بين الغرماء إذا حجر عليه بفلس والمراد بالغرماء الراهن وغيره فإن المرتهن وإن اختص بثمن الرهن فإذا بقي له من دينه شيء ضارب به مع الغرماء، وإنما يختص بها مَن سواه إذا لم يبق من دينه المرهون به شيء، فحينئذٍ لا يبقى له مشاركة معهم، وفرق الروياني بين أخذ","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٤).\r(¬٢) في المخطوطة رسمت هكذا: \"ويجز\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374869,"book_id":6768,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1123,"body":"المرتهن هنا قيمة أرض بيضاء لا غراس فيها، والباقي للغرماء والباقي للغرماء وبين الجارية حيث يحصل بضم الولد إليها في البيع نقص لا يجبر النقص من ثمن الولد بأن ضم الولد إلى الأم في البيع واجب بالشرع لا صنع للراهن فيه، فلا يجب جبران النقص، وليس كذلك الغراس؛ لأنا ضممناه إلى الأرض، لتبقية الراهن الغراس في الأرض لا للوجوب بالشرع. وأيضًا هناك ثبت للمرتهن حق الرهن في أرض بيضاء (¬١)، وهنا الولد متقدم على الرهن.\rوقال الروياني أيضًا، فيما إذا لم يكن غريم غير المرتهن، وكانت الأرض إذا بيعت وحدها لا يفي ثمنها بدين المرتهن: \"أن الراهن يتخير بين أن يبيعها مع الغراس، ويأخذ من حملة الثمن قيمة الأرض بيضاء لا غراس فيها، وبين أن يقلع وتسلم الأرض مسوَّاة \" (¬٢).\rفرع\rرهن بهيمة ذات ولد يرضع وقلنا: لا تباع الجارية دون ولدها، فهل تباع البهيمة دون ولدها؟! فيه وجهان؛ أحدهما: لا، بل تباع مع الولد كالجارية.\rوالثاني: يجوز بيعها دون ولدها؛ لأن النهي ورد في الجارية دون البهيمة. انتهى.\rوالظاهر أن الوجه الأول هو المحكي عن الصيمري في منع التفريق في البهائم في غير صورة الرهن.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٥٦).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374870,"book_id":6768,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1124,"body":"فرع\rرهن الولد دون أمه كرهن الأم دون الولد، باتفاق الأصحاب تعود فيه تلك الأحكام.\rفرع\rلا في فرق في امتناع التفريق بين أن يكون ولد الجارية موجودًا عند الرهن أو حادثا بعده، وهو رقيق كما يدل عليه كلام الأصحاب، فإنهم حيث جوّزوا التفريق في الحادث قيدوه بما إذا كان حُرَّا، وإن حصل من بعضهم إطلاق فهو محمول على ذلك التقييد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374871,"book_id":6768,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1125,"body":"فصل [في رهن المصحف والكتب]\rوفي جواز رهن المصحف وكتب الحديث والعبد المسلم من الكافر طريقان. قال أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه قولان كالبيع؛ أحدهما يبطل. والثاني: يصح، ويجبر على تركه في يد مسلم.\rوقال أبو علي الطبري في \"الإفصاح\": يصح الرهن قولًا واحدًا أو يجبر على تركه في يد مسلم، ويفارق البيع، فإن البيع ينقل الملك فيه إلى الكافر، وفي الرهن المرهون باقٍ على ملك المسلم.\r
\r\rقال الشافعي في \"المختصر\": \"وأكره أن يرهن من مشرك مصحفًا أو عبدًا مسلمًا وأجبره أن يضعهما على يدي مسلم، ولا بأس أن يرهنه ما سواهما رهن النبي ﷺ درعه عند أبي الشحم اليهودي\" (¬١).\rوقال في \"الأم\" في باب جماع ما يجوز رهنه: \"ولا أكره من ذلك شيئًا إلا يرهن المسلم الكافر مصحفًا، فإن فعل لم أفسخه ووضعناه له على يدي عدل مسلم وجبرت على ذلك الكافر إن امتنع، وأكره أن يرهن من الكافر","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374872,"book_id":6768,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":1126,"body":"العبد المسلم صغيرًا وكبيرًا؛ لئلا يُذَل مسلم بكينونته عنده بسبب يتسلط عليه الكافر؛ ولئلا يطعم الكافر المسلم خنزيرًا أو يسقيه خمرًا فإذا فعل فرهنه منه لم أفسخ الرهن\" (¬١).\rوذكر الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي، والقاضي أبي حامد المروروذيّ، أن في صحة رهن ذلك قولين مبنيين على القولين في البيع.\rإن قلنا: يصح البيع صح الرهن وإلا فلا.\rوقال أبو علي الطبري في \"الإفصاح\": \"يصح الرهن قولا واحدًا\"، كذا نقله المصنف، وابن الصباغ، وغيرهما (¬٢)، ورأيته فيه، ولفظه قد يحتمل أن يكون قولا واحدا في الجواز، ويجبر على أن يخرجه إلى يدي عدل؛ لأن الرهن يجوز على شرط وضعه على يدي عدل، فإذا صح هذا فكأن الشرع أن يكون المصحف في يده فكان منع الشرع من كونه بيده بمنزلة شرطه وضعه على يدي العدل، ولا يجوز ذلك في البيع؛ لأن البيع لا يجوز وقوعه على أن يسلم المبيع إلى العدل فلهذا لم يجز أن يقال: إنه جائز ويخرج إلى يدي، عدل وقد قيل: إن ذلك على قولين قياسًا على البيع والفصل بينهما أجود لما ذكرنا وكذلك أحاديث رسول الله ﷺ هذا لفظه في \"الإفصاح\" وذكر القاضي حسين أن الرهن مرتب على البيع إن جوزناه، فالرهن، أولى وإلا، فوجهان، وذكر الروياني هذه طريقة، فحصل بسببها ثلاث طرق أحدها بناء الرهن على البيع.\rوالثاني: ترتيبه عليه وأولى بالجواز.\rوالثالث: القطع بجواز الرهن.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٣).\r(¬٢) البيان (٦/ ٤٥)، فتح العزيز (٤/ ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374873,"book_id":6768,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":1127,"body":"قال الرافعي: \"والظاهر جوازه، ثبت الخلاف أم لا\" (¬١)، وذكر الرافعي الخلاف في العبد المسلم ثم رتب المصحف عليه، والمصنف جعلهما في قَرَنٍ واحد، وكلّ منهما جري على قاعدته أما المصنف؛ فلأنه ذكر في البيع في العبد والمصحف قولين، وأصح القولين عند الجمهور الفساد، فإن كان المصنف يوافق على تصحيح ذلك، وعلى طريقة القولين هنا، فيكون الأصح هنا الفساد بخلاف ما قال الرافعي لكنه خلاف النص. وأما الرافعي، فإنه في البيع جعل القولين في العبد المسلم، وأصحهما: الفساد، ورجح في المصحف طريقة القطع بالمنع، (¬٢)، والخلاف فيها مُرتّب على العبد وأَوْلَى بالمنع؛ فلذلك حَسُنَ مِن هنا أن يجعل أصل الخلاف في العبد ويرتب المصحف عليه كما رتبه عليه في البيع ويكون الفساد في رهن المصحف أولى منه في رهن العبد، وهو قد قال في رهن العبد: إن الأظهر صحته، فيحتمل أن تقول في المصحف كذلك، فيكون الأصح أيضًا: صحة رهنه منه كما هو ظاهر النص، ويحتمل أن يقول: الأصح فيه المنع، كما قطع به في البيع؛ لكنه بعيد لمخالفة النص، ولظهور الفرق؛ ولهذا قال النووي في \"روضة الطالبين\" في أول البيع: \"الأصح صحة ارتهانه العبد المسلم والمصحف\" (¬٣)، وهو في العبد موافق لما صححه الرافعي هنا، وفي المصحف زائد عليه زيادة حسنة صوابًا، وليس في كلام المصنف ولا في ترجيح طريقة القولين لو قيل به ما يقتضي تصحيح خلافه، فقد يثبت الخلاف في الموضعين ويكون الصحيح في أحدهما غير الصحيح في الآخر لضعف المعنى المقتضي للفساد فيه وكتب الحديث ملحقة بالمصحف","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ١٧).\r(¬٣) روضة الطالبين (٣/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374874,"book_id":6768,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":1128,"body":"على الصحيح المنصوص؛ فلذلك أدرجها المصنف معه، وكذلك آثار الصالحين وخالف الماوردي فيها وكتب الفقه جعلها صاحب \"البيان\" (¬١) مثل كتب الحديث وحكى عن الصيمري عن الشيخ أبي حامد الجواز فيما كان منها خاليًا عن الآثار، والأحسن إطلاق المنع؛ تعظيما لعلوم الشريعة وصيانة لكتبها أما ما كان من الفقه مشتملًا على آثار، فهو ملتحق بالمصحف إلا ما حكيناه عن الماوردي في قوله بجواز بيعه من الكافر، والأصح المنع.\rواعلم أن الخلاف في البيع في الصحة والتحريم ثابت على القولين بلا خلاف، وأما هنا فلفظ الشافعي: الكراهة.\rقال الروياني: والكراهة هنا كراهة التنزيه لا كراهة التحريم في أحد القولين؛ ولهذا عطف عليهما وأجبره أن يضعهما على يدي مسلم، وما نقله الروياني من القولين في أنها كراهة تنزيه أو تحريم يستفاد، وقد نقله غيره أيضًا ممن، بعده، ويظهر من كلام الروياني أن القولين في الصحة مبنيان على ذلك، إن قلنا بالتحريم بطل، وإلا فلا، وينشأ من هذا أن الصحيح أنها كراهة تنزيه.\rوقال النووي: \"إذا قلنا بصحة رهن العبد والمصحف عند الكافر، ففي \"تهذيب الشيخ نصر المقدسي الزاهد\" وغيره أن العقد حرام. وفي \"التهذيب\" للبغوي أنه مكروه ذكره في كتاب الجزية والله أعلم\" (¬٢). وإذا صححنا رهن المصحف والعبد قبضه في \"المختصر\" (¬٣) أنه يجبر على","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ٤٥).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٤٠).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374875,"book_id":6768,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1129,"body":"وضعهما عند عدل، وذلك في المصحف لا خلاف فيه، وأما في العبد، ففي كلام الشافعي ما يقتضي خلافًا فيه، وذلك في الرهن الصغير فإنه قال: \"ولا بأس أن يرهن المسلم عند المشرك، والمشرك عند المسلم كل شيء ما خلا المصحف والرقيق من المسلمين، فإنا نكره أن يصير المسلم تحت يدي المشرك بسبب يشبه الرق والرهن، وإن لم يكن رقًّا، فإن الرقيق لا يمتنع إلا قليلًا الذل لمن صار تحت يده بتصيير مالكه.\rقال الشافعي: \"ولو رهن العبد لم نفسخه ولكنا نكرهه لما وصفنا، ولو قال قائل: أخذ الراهن بافتكاكه حتى يوفَّى المرتهن المشرك حقه متطوعًا أو يصير في يديه بما يجوز له ارتهانه، فإن لم يتراضيا فسخت البيع كان مذهبًا، فأما ما سواهم، فلا بأس برهنه من المشركين، وإن رهن المصحف قلنا: إن رضيت أن ترد المصحف، ويكون حقك عليه، فذلك لك أو يتراضيان على ما سوى المصحف ممَّا يجوز أن يكون في يديك، وإن لم تتراضيا فسخنا البيع بينكما؛ لأن القرآن أعظم أن يترك في يدي مشرك نقدر على إخراجه من يديه، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يمسه من المسلمين إلا طاهر، ونهى أن يسافر به إلى بلاد العدو\" (¬١). انتهى.\rوهو ظاهر فيما قلناه من القطع بأن المصحف ينزع منه، والتردد في العبد، وينبغي أن يكون محله في العبد الكبير، فإن الصغير قد يفتنه، وحيث ثبت الخلاف في الكبير، فالأصح انتزاعه منه، كما قاله في \"مختصر المزني\"، وجرى عليه الأصحاب، ويوضع عند عدل كالمصحف، وهل نقول فيه وفي المصحف: إن الكافر يتسلمهما ليلزم الرهن، ثم ينتزع منه، فيوضع عند عدل أو لا يمكن من ذلك، بل يوضع عند العدل من الأول.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374876,"book_id":6768,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1130,"body":"قال ابن الرفعة: يحتمل وجهين.\rقلت: وينبغي أن يكون أصحهما الثاني، كما قالوا في البيع يقيم القاضي من يقبضه له في الأصح، ولم يصرح أحد من الأصحاب بأن إدامة يد الكافر على المصحف والعبد جائزة وفي كلام الغزالي هنا (¬١) وفي البيع ما يقتضيه، بل قال الماوردي: \"إنه إذا شرط دوامها بطل الرهن\" وجعل محل القولين في الصحة والبطلان إذا أطلق العقد من غير شرط (¬٢)، وعن بعض الشارحين أنه كان ينبغي أن يبطل الشرط، ويصح الرهن كما لو شرط في رهن الجارية أن تكون عند أجنبي، وكذلك جزم الماوردي فيما إذا شرط وضعه عند عدل بالصحة ولم يذكر القولين إلا عند الإطلاق وهو ظاهر؛ لأنه إذا شرط وضعه عند. عدل لا يبقى محذور. وقول الشافعي: \"وجبرت عليه\" (¬٣) يجوز أن يريد إذا كان مشروطًا في بيع بأن يجبر على قبضه إذا امتنع منه، ويجوز أن يريد أن يقال له: إن رضيت على يد عدل وإلا فلا فسخ لك في البيع بسبب عدم تمام الارتهان والأول أورده الفوراني في \"الإبانة\".\rوإذا قلنا ببطلان العقد، قال الماوردي: \"سواء أسلم المشرك قبل القبض أم لا؛ لفساد العقد\" (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٧٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٧٧) بمعناه.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٥٣) بمعناه.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374877,"book_id":6768,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":1131,"body":"فرع\r\"رهن السلاح من الحربي يترتب على بيعه منه\"، قاله الرافعي يعني هنا (¬١) يعني: وأَوْلَى بالصحة ومن ذلك يكون في رهنه منه طريقان؛ إحداهما: القطع بالصحة. والثانية: فيها قولان، والأصح الصحة، ولا خلاف في جواز رهنه من الذمي، وقد رهن النبي ﷺ درعه عند يهوديٍّ بالمدينة (¬٢)، ويهود المدينة كانوا موادعين، فهم في حكم أهل الذمة، واستدل الروياني بالحديث على جواز رهنه من المشرك من غير تفصيلٍ (¬٣)، والمعتمد في الاستدلال لرهنه من الذمي الحديث ومن الحربي ما قاله القاضي حسين؛ فرقًا بينه وبين البيع أن البيع يزيل الملك، فتسلط عليه ويقوى به على المسلمين بخلاف الرهن.\rوقال الروياني - بعد أن أطلق جوازه من المشرك قال: \"وإن كان في ذلك شوكة للمشركين يكره\" (¬٤)، ولكن يجوز، وفي هذا إشعار بالجواز مع حصول شوكة المشركين به، وهو بعيد، وهذا يشبه ما نقله الروياني عن أكثر الأصحاب فيما إذا باع السلاح من قاطع الطريق والبغاة، وغلب على الظن حصول المعصية به أنه يكره كراهية شديدة.\rوالصحيح خلاف ما قال وأنه جرام لكن البيع صحيح، وفيه إشكال؛ لأن تسليمه إليهم، محرم، ولنا خلاف في بيع السلاح من الذمي، ولم يذكروه في رهنه فأما أن يكون اقتصارًا على الأصح، وإما بالفرق؛ وهو الحق لثبوت الحديث","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٠).\r(¬٢) البخاري (٢٠٦٩).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٨٩).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374878,"book_id":6768,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1132,"body":"وقولنا بالجواز في الذمي يعني به الصحة والحلّ جميعًا؛ للحديث في رهن الدرع، وأما في الحربي إذا صححنا رهن السلاح منه، فهل يحل أو يجري فيه الخلاف الذي في المصحف، والعبد المسلم؟ لم أر فيه تصريحًا، والأقرب إلى كلامهم الأول وقول الشافعي لا بأس ظاهر فيه.\rوقال صاحب \"الاستقصاء\": لا يجوز رهن السلاح والكراع عند أهل الحرب، فإن رهنه، فهو على الطريقين في العبد، يعني: هل يصح أو يكون على القولين في البيع؟ وظاهر كلامه المذكور الجزم بتحريمه، كما قاله هو أيضًا في العبد والمصحف. وعلى كل تقدير، فهل يسلم إليهم، وتستدام يدهم عليه أو يوضع عند عدل، كما في المصحف والعبد المسلم؟ لم أر فيه نقلًا منه والأقرب إلى كلامهم الأول، فإن صح ذلك، فيتعين أن يكون محله إذا لم يحصل للمشركين به شوكة، ولا توقع منه ضرر، ومتى كان كذلك يحصل به شوكة للمشركين أو ضرر على المسلمين اتجه التحريم والإجبار على وضعه عند عدل مسلم، وقد وقع في \"المطلب\" لابن الرفعة في رهن السلاح من الحربي ما يوهم أن الصحيح المنع، وليس بصحيح بل الصحيح الصحة، كما قدمناه وبه صرح في \"روضة الطالبين\" (¬١) وعليه يدل قول الشافعي: \"ولا بأس أن يرهنه ما سواهما\" (¬٢) -يعني: ما سوي المصحف والعبد المسلم - وهو يدل على الحل أيضًا الصحة.\rقال الروياني: \"فإن قيل: إطلاق هذا اللفظ يدل على جواز رهن كتب الأخبار عنده قلنا: مقصود الشافعي الأسلحة ولم يقصد تعميم الجواب؛ لأن المعنى موجود في هذا، وهو خوف الاستهانة، وقد نص الشافعي في","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٣٩).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374879,"book_id":6768,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":1133,"body":"رواية الربيع على إلحاق كتب الأخبار بكتاب الله تعالى، فيما يؤول إلى الاحترام والتوقير، وعلى هذا التأويل تمنع المسافرة بأخبار الرسول ﷺ إلى أرض العدو، كما تمنع المسافرة بكتاب الله تعالى إلى أرضهم ويكره للمُحْدِث مس كتب الأخبار وحملها\" (¬١)؛ هذا كلام الروياني.\r\rفائدة:\rإن قيل: جواز رهن المصحف والعبد المسلم والسلاح من الكافر يرد على: قولنا ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه.\rفالجواب: أنه غير وارد لا على اللفظ ولا على المعنى، أما على اللفظ؛ فلأن هذه الأشياء يجوز بيعها، وإنما امتنع بيعها من المشرك، وليس في الضابط، وإنما لا يجوز بيعه من شخص لا يجوز رهنه منه، وأما المعنى؛ فلأن المقصود بالرهن أن يباع ويوفى من ثمنه دين المرتهن، وهذا يستدعي جواز بيعه في الجملة، ويتبين أنه المقصود بالضابط، وأما بيعه من المرتهن، فلا معنى له فلا يشترط إمكانه، لعدم الفائدة فيه.\rفرع\rالصحيح المشهور أنه يجوز أن يرتهن الرجل أباه، وحكى الجوري عن أبي يحيى البلخي \"أنه لا يجوز أن يرتهن الرجل أباه ولا يستأجره\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٩٠).\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374880,"book_id":6768,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1134,"body":"فرع\rلو رضي الراهن أن يسلم المصحف أو العبد المسلم إلى الكافر لم نعتبر رضاه؛ لأن الحق في ذلك للإسلام، وكذلك إن رضي العبد أيضًا \"ولا يجوز أن يعدل إلا عند مسلم، وإن كان كافرًا آخر موثوقًا به لأمانته في مثله\"، قاله الروياني (¬١).\rفرع\rرهن المبيع بعد القبض في زمان الخيار قدمناه مختصرًا وهنا نذكر زيادة:\rقال الشافعي في \"المختصر\": \"ولو اشترى عبدا بالخيار ثلاثا، فرهنه قبلها، فالرهن جائز؛ وهو قطع لخياره وإيجاب للبيع في العبد، وإن كان الخيار للبائع أو للبائع والمشتري فرهنه قبل الثلاث، فتم له ملكه بعد الثلاث، فالرهن مفسوخ؛ لأنه انعقد وملكه على العبد غير تامٍّ\" (¬٢).\rقال الأصحاب: إن كان الخيار للمشتري وحده صح رهنه ولزم البيع، كما قاله الشافعي، وقيل: لا يصح بل لا بد من تقدم الإلزام، وقيل: يلزم البيع ولا يصح الرهن والأول أصح، وإن رهنه البائع والحالة هذه، فإن كان بغير إذن المشتري لم يصح، وإن كان بإذنه قال الماوردي: \"صح وكان فسخًا للبيع\" (¬٣).\rقال ابن الرفعة: وفيه نظر من حيث إن الرهن لا يشترط أن يكون مملوكًا للراهن حتى يجعل الإذن فيه مع التصرف مبطلًا لحق المشتري؛ إذ يجوز أن يرهن ملك غيره بإذنه، ومع ذلك لا يتجه الجزم بانفساخ العقد، بل ولا","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٨٩) بمعناه.\r(¬٢) مختصر المزني (١٩٣٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374881,"book_id":6768,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":1135,"body":"بلزومه لتردد ذلك بين الأمرين.\rقلت: وهذا صحيح، ويحمل كلام الماوردي على ما إذا قصد بالإذن رفع المنع من جهته من غير إعارة ولا توكيل في الرهن، فإنهما اللذان يصح رهن ملك الغير فيهما، ولو أطلق الإذن واحتمل كلًّا من المعاني المذكورة، فيحتمل أن يحمل على رفع المعنى؛ لأنه المُحَقَّق، وحينئذٍ يصح ما قاله الماوردي بإطلاقه. ويحتمل أن يقال: الأصل الملك ودوام الخيار، فلا يرفع بالشك، وهذا هو الأقرب، أما إذا كان الخيار للبائع أو لهما، فإن رهنه المشتري، فإن كان بغير إذن البائع لم يصح؛ وإن كان بإذنه؛ صح في الأصح، وإن رهنه البائع صح في الأصح.\rفإن قلنا: لا يصح فهل يكون فسخًا؟ وجهان؛ أصحهما: نعم.\rوفرَّق الماوردي بين صحته من البائع بغير إذن المشتري وبطلانه من المشتري بغير إذن البائع، فإن رهن البائع فسخ، وهو ينفرد به ورهن المشتري أجازه، وهو لا ينفرد بها أما البيع فإن صدر من المشتري والخيار له وحده، فاختيار الغزالي القطع بالصحة (¬١)، وهو قول الشيخ أبي محمد.\rوقال الفوراني: إن قلنا: الملك للبائع لم يصح.\rوإن قلنا: للمشتري، فوجهان؛ أصحهما: الصحة، وما قاله الغزالي أولى؛ لأنه يصح بيعه بإذن البائع إذا كان الخيار له، فانفراده بالخيار أولى، وإن كان الخيار للبائع أو لهما فباع المشتري بإذن البائع أو باع للبائع نفسه؛ صح في الأصح وإلا فلا، وإن صدر من البائع والخيار له وحده أولهما، صح في الأصح، وإن كان الخيار للمشتري وحده لم يصح، وبهذا علم أنه نيث جاز بيعه جاز رهنه وحيث امتنع امتنع.","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374882,"book_id":6768,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1136,"body":"فرع\rإذا أفلس المشتري وحجر عليه، وثبت للبائع حق الرجوع في العين التي في يد المفلس، فرهنها أو باعها البائع قبل التصريح بالرجوع، فوجهان؛ أحدهما: يصح، ويكون فسخًا للبيع كما قلناه في زمن الخيار.\rوالثاني: لا يصح حتى يصرح بالفسخ؛ لأن ملك المفلس مستقرٌ على المبيع بخلاف المشتري في مدة الخيار، حكاها الشيخ أبو حامد، والروياني (¬١)، وغيرهما. ولو رهن الأب ما وهبه لولده وأقبضه إياه، قال في \"الاستقصاء\": فهو على الوجهين.\rفرع\rقال القاضي حسين: فرَّع أصحابنا على ظاهر ما نص ها هنا في الرهن في زمان الخيار، فقالوا: لو أوصى له بعبد، فأعتقه الموصى له بعد موت الموصي، وقبل القبول صار بالعتق قابلًا ومعتقًا.\rقال القاضي: وخرجت عليه ما لو وهب من ابنه عبدًا، ثم أعتقه بعد الإقباض من غير أن قدم الرجوع أنه يصير بالعتق راجعا فيه ثم معتقًا. انتهى.\rومقصود القاضي أن هاتين المسألتين ومسألة رهن المشتري المبيع في زمن الخيار إذا كان له الخيار وحده الذي أقبض ظاهر النص صحته يشترك في مأخذ واحد، أن اللفظة الواحدة تكون جالبة مزيلة، ونظيره إذا كبر للصلاة ثم كبر ثانية لم يكن بالثانية مبطلا للأولى عاقدًا للثانية للتناقض، فتبطل الصلاة حتى يكبر ثالثة؛ فلذلك قال الأصحاب: إذا باع المشتري المبيع في زمن الخيار وهو منفرد به.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374883,"book_id":6768,"shamela_page_id":1137,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":1137,"body":"وقلنا: الملك للبائع هل يصح أو لا على ما سبق عن الفوراني والغزالي، فعلى قول الفوراني يمتنع ذلك، وعلى قول الغزالي لا يمتنع وظاهر نصه هنا على صحة رهن المشتري إذا كان الخيار له من غير تفريع على أقوال الملك يشهد له بخلاف الصلاة، وعليه ينبني عتق الموصى به، والموهوب للولد ومما فرعوه أيضًا، وذكره العراقيون وصاحب \"التقريب\": إذا أوصى لرجل بعبد ومات الموصي فرهن الموصى له العبد قبل القبض، ففي المسألة أوجه؛ أحدها: يصح الرهن، ويكون قبولًا.\rوالثاني: لا يصح الرهن ولا القبول.\rوالثالث: يفسد الرهن، ويقع قبولًا للوصية، وفي تفريع هذه المسألة نظر؛ لأنه لا تضاد بين الرهن والقبول بخلاف العتق والقبول، لما فيه من حصول الملك وزواله، أما حصول الملك ورهنه، فلا تناقض بينهما.\rفرع\rرهن العبد المرتد صحيح، بناء على جواز بيعه، وهو المذهب (¬١)، وعن بعض الأصحاب أن المذهب عدم جواز بيعه ورهنه (¬٢)، وليس كما قال، بل الجواز منصوص عليه (¬٣)، وهو قول أكثر الأصحاب (¬٤)، والمنع وجه ضعيف حكاه الشيخ أبو علي، تخريجًا من الجاني عمدًا، وفرَّق الأكثرون بأن الجاني رقبته مستحقة لآدمي له العفو على مال، فكان كتعلق المال، فإذا باع، مرتدًّا فقتل بالردة في يد البائع انفسخ البيع وإن كان بعد القبض، فإن لم يعلم المشتري بردته حتى قتل انفسخ البيع عند الأكثرين،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٦).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٥/ ٢٣٣)، وفتح العزيز (٤/ ٤٤٧).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٥٥)، ومختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٤) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٨١)، ونهاية المطلب (٦/ ١٣٠)، والتهذيب (٤/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374884,"book_id":6768,"shamela_page_id":1138,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":1138,"body":"وهو المنصوص، وبه قال أبو إسحاق وابن الحداد، ويعبر عن ذلك بأنه من ضمان البائع.\rوقال ابن أبي هريرة ﵁: لا ينفسخ، ويعبر عن ذلك بأنه من ضمان المشتري، فعلى هذا يجب الأرش، وهو ما بين قيمته مرتدًّا وغير مرتد منسوبًا من الثمن، وإن كان المشتري اشتراه عالمًا بردته أو جاهلًا، ثم علم قبل القتل ولم يختر الفسخ، فعلى قول ابن أبي هريرة، لا يرجع بشيء، لأنها عيب رضي به، وعلى الأصح وجهان، رأي ابن الحداد وهو الأصح عند الجمهور لا يرجع بشيء ولا ينفسخ البيع، ورأي ابن أبي إسحاق ينفسخ؛؛ كحالة الجهل، ويجعله بمنزلة الاستحقاق، وحكى هذا أيضًا عن الشيخ أبي حامد، كما ذكرته في \"شرح المنهاج\" في أول البيع، وفي هذا الكتاب أيضًا هناك، وغلطه القاضي أبو الطيب لنص الشافعي الذي لا يختلف فيه أنه بمنزلة العيب، ولو كان كالاستحقاق من كل وجه لتبين بطلان البيع، وإنما نزلنا القتل منزلة الاستحقاق حالة الجهل؛ لكونه من أثر العيب، ولا أثر حالة العلم للعيب، والذي رأيته في هذا الباب في \"تعليقة الشيخ أبي حامد\" بخط سليم أنه حالة العلم؛ كالعيب وحالة الجهل، كالاستحقاق كما قلناه، ونسب خلاف ذلك إلى بعض الأصحاب هذا حكمه في البيع. أما الرهن فإذا رهنه مرتدًّا وصححناه، فقتل قبل القبض انفسخ الرهن وإن قتل بعده، فإن كان قد رضي بعيبه، فعلى قول أبي إسحاق ينفسخ الرهن، وله الخيار في البيع الذي شرط فيه، وعلى الأصح لا خيار له ولا أرش أيضًا، وإن لم يعلم بردته حتى قتل، فعلى الأصح ينفسخ الرهن، وله الخيار في البيع المشروط فيه، وعلى قول ابن أبي هريرة: لا ينفسخ، ولا يجب الأرش أيضًا؛ لأن الأرش إنما يجب في البيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374885,"book_id":6768,"shamela_page_id":1139,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1139,"body":"أما الرهن فلا كما لو لم يعلم بعيب الرهن حتى تلف في يده لا يجب له الأرش، وقد تقدم بعض هذا الكلام عند قول المصنف إذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبًا، فلينظر هناك ولو علم المرتهن بردة المرهون بعد توبته؛ قال الماوردي: \"فهل ذلك عيب في الحال؟! على وجهين؛ أحدهما: عيب، فعلى هذا هو بالخيار في فسخ البيع وإمضائه.\rوالثاني: ليس بعيب، فعلى هذا: هل له الخيار في فسخ البيع أم لا؟! على وجهين مضيا\" (¬١).\rأما إذا علم بردته ورضي بها، ثم تاب، فهو رهن بحاله، وقد استقر الرهن، وقال المزني: \"لا يجوز رهن المرتد\" (¬٢).\rفرع\rالعبد القاتل في الحرابة إن لم يتحتم قتله، فهو كالجاني عمدًا أو إن تحتم، ففي بيعه ثلاث طرق؛ أحدها: القطع بالبطلان.\rوالثاني: أنه كالجاني عمدًا.\rوالثالث: أنه كالمرتد - وهي المشهورة. أما رهنه، فقال الرافعي: \"إنه كبيعه\" (¬٣)، والذي ينبغي أن يكون مرتبًا عليه، وأَوْلَى بالمنع، وقد رتب الرافعي الجاني عمدًا في الرهن على البيع، وأولى بالمنع (¬٤). ولا شك أن من تحتم قتله في المحاربة أولى بمنع الرهن من الجاني عمدًا؛ لأنه لا يحتمل العفو فيه، فلا يحصل التوثق به، وهذا أولى بالمنع مما يتسارع إليه الفساد، وقد جزم الروياني \"أنه لا يجوز رهن المحارب إذا قدر عليه قبل","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٨٣).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٤٧).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374886,"book_id":6768,"shamela_page_id":1140,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":1140,"body":"التوبة\" (¬١)، وهو المختار.\rفرع\rإذا صحّحنا رهن المحارب والجاني عمدًا فقتلا أو عفي عن الجاني مطلقًا، وتاب المحارب حيث لم يتحتم قتله، فعلى ما تقدم في قتل المرتد ومؤنته والجاني خطأ إذا بيع بالأرش قال الروياني: \"كان كقتله بالردة أو القصاص إن كان مع العلم فالمذهب أنه كالعيب، وإن كان مع الجهل، فالمذهب أنه كالمستحق\" (¬٢).\rفرع\rإذا رهن السارق فقطع في يد المرتهن بسرقته، فإن كان عالمًا بسرقته، فالرهن بحاله، وإن لم يعلم حتى قطع، فإن جعلناه من ضمان الراهن، وهو الأصح، فللمرتهن فسخ البيع الذي شرط فيه، وإن جعلناه من ضمان المرتهن فلا.\rفرع\rفي رهن إبل الدية قبل تعيينها طريقان في \"الاستقصاء\"؛ أحدهما: القطع بالمنع.\rوالثاني على وجهين؛ أحدهما: المنع للجهالة.\rوالثاني: يصح؛ لأنه معلوم السن والعدد، ويرجع في اللون والصفة إلى عرف البلد، وطريقة الخلاف أشهر.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٣٣).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374887,"book_id":6768,"shamela_page_id":1141,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1141,"body":"فرع\rإذا كان المديون مرتدًّا: هل له أن يرهن؟ قال ابن المنذر: \"اختلفوا في رهن المرتد، فكان أبو ثور يقول: لا يجوز رهنه. وقال أصحاب الرأي إن قتل على الردة فرهنه باطل، وإن أسلم، فهو جائز. وقال الشافعي: رهنه جائز. وقال مرة: إن رهن قبل أن يوقف ماله جاز، وإن رهن بعد أن وقف ماله لم يجز رهنه\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374888,"book_id":6768,"shamela_page_id":1142,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1142,"body":"قال:\r\rفصل [في الشرط في الرهن]\rوإن شرط في الرهن شرطًا ينافي مقتضاه؛ مثل أن يقول: رهنتك على ألا أسلمه أو على ألا يباع في الدَّيْن أو على أن منفعته لك، أو على أن ولدها لك، فالشرط باطل لقوله ﷺ: \"كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطِ\" (¬١).\rوهل يبطل الرهن؟ ينظر فيه؛ فإن كان الشرط نقصانًا في حق المرتهن، كالشرطين الأولين فالعقد باطل؛ لأنه يمنع مقصود العقد، فأبطل وإن كان زيادة في حق المرتهن كالشرطين الأخيرين ففيه قولان؛ أحدهما: يبطل الرهن وهو الصحيح؛ لأنه شرط فاسد قارن عقد الرهن فأبطله، كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن.\rوالثاني: لا يبطل؛ لأنه شرط جميع أحكامه، وزاد فبطلت الزيادة وبقي العقد بأحكامه.\r
\r\rالحديث متفق عليه من حديث عائشة في شأن بريرة، والمقصود بكتاب الله القرآن وما ينتهي إليه من الأدلة الشرعية، وكل شرط وجدنا في الأدلة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢١٥٥)، ومسلم (١٥٠٤)، بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374889,"book_id":6768,"shamela_page_id":1143,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1143,"body":"الشرعية ما يقتضي صحته؛ فهو صحيح وكل شرط وجدنا فيها ما يقتضي بطلانه؛ فهو باطل بذلك الدليل الخاص، وبهذا الدليل العام. ومن جملة ذلك أن تدل الأدلة الشرعية على أمر ذلك، الأمر ينافي مقتضي الشرط، فيبطل الشرط لهذا الدليل العام؛ ولأنه لا يمكن الجمع بين مقتضاه ومقتضى الأدلة الشرعية، فيثبت مقتضاها بأنه حق قطعًا، وينتفي هو لمضادته للحق، وما ذكره المصنف من هذا القبيل؛ لأن تسليم الرهن وبيعه في الدين وكون منفعته وولده للراهن هو الثابت شرعًا، فيبطل شرط منافيه، ولو فرض شرط واستقر أنا الأدلة الشرعية لم نجد فيها ما يدل على صحته ولا بطلانه، أو تعارض عندنا دليلان في ذلك، أو حصل الشك في ذلك، فمقتضى هذا الدليل العام بطلان الشرط المذكور، ويثبت بذلك قاعدة عامة، وهي أن كل شرط يدل دليل على صحته؛ فهو باطل، وأن الأصل في الشروط البطلان حتى يدل دليل على الصحة إما بدليل عام أو دليل خاص، فأما قوله ﷺ \"المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\"، وهو حديث رواه أبو داود (¬١) والترمذي وقال: \"حسن صحيح\" (¬٢)، ففي حواشي السنن أن هذا في الشروط الجائزة دون الشروط الفاسدة، وهو من قبيل ما أمر فيه بالوفاء بالعقود. انتهى.\rوعلى هذا لا معاوضة بينهما، وقد رويت فيه زيادة: \"إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالا\". وجرى بيني وبين الشيخ نجم الدين ابن الرفعة ﵀ بحث في ذلك، بل هو مما يستدل بعمومه على صحة كل شرط حتى يقوم دليل على فساده أو لا حتى يعلم انتفاء كونه يحل حرامًا أو يحرم حلالًا، ويكون من باب التخصيص بمجمل، فإنه يوقف التمسُّك بالعامِّ حتى يتبين","footnotes":"(¬١) أبو داود (٣٥٩٤) بمعناه.\r(¬٢) الترمذي (١٣٥٢) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374890,"book_id":6768,"shamela_page_id":1144,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1144,"body":"والأولى أن يقال: إنا إذا استقرأنا الأدلة فلم نجد فيها ما يقتضي بطلان الشرط، ونظرنا في الشرط، فلم نجده يفضي إلى تحريم حلال ولا إلى تحليل حرام، فإنا إذ ذاك نحكم بصحته، وليس في حديث بريرة ما يرد ذلك لأنهم شرطوا ما دل كتاب الله على خلافه؛ ولهذا قال النبي ﷺ: \"قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ\" (¬١)، فأشار إلى أن سبب البطلان مضادة حكم الله تعالى.\rوالشروط في الرهن على ثلاثة أقسام؛ أحدها: يوافق مقتضاه كقوله: على أن يباع في دَيْنك عند الحاجة، أو يتقدم به عند مزاحمة الغرماء، أو لا أبيعه إلا بإذنك، وما أشبه ذلك، فلا يضر التعرُّض لذلك، وهل يقول: هو صحيح مؤكد لمقتضى العقد، أو أنه لا يضر، ولا ينفع عبارة طائفة من العراقيين تقتضي الأول، وعبارة الإمام (¬٢) والرافعي (¬٣) تقتضي الثاني، وهو أمر لفظى.\rالقسم الثاني: لا يوافق مقتضى الرهن ولا ينافيه، بل هو من جائزاته أنه يوجبه ولا يمنعه، كشرط وضعه عند عدل يرضيانه والتوكيل في بيعه نيابة عن راهنه ومرتهنه.\rقال الماوردي: \"فإن شرط هذا مع العقد أو بعده صح العقد وجاز الشرط، وإن أخلَّا بتعيينه بالشرط العقد وسقط الشرط\" (¬٤).\rفأما قوله: إنه إذا شرطه معه؛ صح، فذلك لا خلاف فيه.\rوأما قوله: ذلك فيما إذا شرطه بعد العقد؛ فإن أراد به حقيقة الشرط،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢١٦٨). وبمعناه أخرجه مسلم (٦ - ١٥٠٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٥).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٦٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374891,"book_id":6768,"shamela_page_id":1145,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1145,"body":"وأنه يلزم الوفاء به إذا اتفقا عليه بعد العقد كما يلزم إذا اتفقا عليه فيه، فهو غريب لم أر من ذكره غيره. والمعروف أن الشرط إنما يكون مقارنًا للعقد أو متأخرًا عنه في زمان الخيار، فيكون ملحقًا بالموجود في العقد، هذا في البيع؛ أما الرهن فلا خيار فيه، ولعل الماوردي يقول: إن الرهن لما كان جائزًا أشبه البيع في زمن الخيار، فيلحقه الشرط. أو يقول: إن الرهن لجوازه لا يجب الوفاء به، فلا فرق بين الذي يشترطه في الرهن مقارنًا له والذي يشترطه فيه بعده في أنه بالخيار في تسليمه والمرتهن بالخيار في تسلُّمه.\rنعم، إذا كان مشروطًا في بيع ولم يجر شرط العدل المعين في أصله، ثم جرى بعد العقد ينبغي ألا يثبت للمرتهن خيار في البيع عند امتناع الراهن من تسليمه لذلك العدل وإجابته إلى تسليمه لغيره، وإن أراد الماوردي بشرطه الاتفاق عليه فتسميته شرطا مجاز، وفيه إبهام.\rوذكر الماوردي في هذا القسم من الشروط \"أن حلول الرهن وتأجيله ليس من جائزات الرهن؛ لأن عقد الرهن يجب أن يكون بحسب الدين في حلوله وتأجيله، فإن كان حالًّا وجب أن يكون عقد الرهن حالًا فإن عقد مؤجلًا بطل، وإن كان الدين مؤجلًا وجب أن يكون عقد الرهن مؤجلًا، فإن عقده حالًّا بطل؛ لأنه لا يمكن استدامة التوثق به إلى حلول الدين\" (¬١). وقسم الرافعي هذا القسم - أعني الذي لا يقتضيه الرهن ولا ينافيه - إلى ما يتعلق بمصلحة العقد؛ كالإشهاد وما لا يتعلق به غرض؛ كشرط ألا يأكل إلا الهريسة قال: \"والحكم فيهما على ما سبق في البيع\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤٣) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ١١٥، ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374892,"book_id":6768,"shamela_page_id":1146,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":1146,"body":"قلت: والذي سبق في البيع أن شرط ما فيه مصلحة صحيح وشرط ما لا غرض فيه يلغو ويصح العقد، وفي عبارة بعضهم أنه صحيح، وهو خلاف لفظي.\rوقال المتولي في شرط الصلاة أول الوقت إن البيع باطل، وذكره الشاشي احتمالا، قال الرافعي: \"وهو يقتضي فساد العقد في مسألة الهريسة\" (¬١).\rالقسم الثالث: وهو الذي ذكره المصنف أن ينافي مقتضى الرهن، وهو أن يشترط ما هو من ممنوعاته وهو نوعان؛ أحدهما يضر المرتهن.\rوالآخر ينفعه، وكلاهما يبطل فيه الشرط لما ذكره المصنف؛ لأنه مضاد لما حكم الشرع به من منع الرهن إياه، وأما بطلان الرهن، ففي النوع الأول؛ وهو ما يضر المرتهن كشرط ألا يسلمه أو لا يباع في الدين أو يتأخر بيعه عن المحل مطلقًا، أو وقتًا مقيدًا، أو لا يباع إلا بما أرضى أو بأكثر من ثمن المثل، أو يباع بدين عند استحقاق أو إذا بيع لا يستوفي جميع الحق من ثمنه وما أشبه ذلك، فهذا فاسد مفسد للرهن؛ لما ذكره المصنف من أنه يمنع مقصود الرهن، ومن القواعد أن كل عقد تقاعد عن مقصوده بطل من أصله، وعن كتاب القاضي ابن كَجٍّ أن ابن خيران قال: \"يجيء في إفساد الرهن القولان المذكوران في النوع الثاني، وهو غريب\" (¬٢) ضعيف، وكيف يقاس ما يمنع مقصود الرهن على ما يحصله أو يزيد عليه؟! والأول يخل بموضوع العقد، والثاني يؤكده ويزيد عليه. النوع الثاني: ما ينفع المرتهن ويضر الراهن، وهو ثلاثة أضرب؛ أحدها زيادة في تملك المرتهن؛ كشرط","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ١١٥).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (١٠/ ٤٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374893,"book_id":6768,"shamela_page_id":1147,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1147,"body":"أن المنفعة أو الولد للمرتهن أو الثمرة أو الركوب أو السكنى كذلك للمرتهن ملكًا.\rالثاني: زيادة صفة في الحكم كشرط المرتهن بيعه متى شاء، أو بأي ثمن شاء أو لا ينفك الرهن بعد أداء الدين شهرًا، فلا خلاف في هذين الضربين أن الشرط فاسد وفي فساد الرهن قولان: أصحهما: الفساد؛ لما ذكره المصنف، ولما فيه من تغيير قضية العقد.\rوالثاني: وبه قال أبو حنيفة: \"لا يفسد\" (¬١)؛ لما ذكره المصنف، ولأن الرهن تبرع، وهذا الشرط فيه تبرع آخر، وأحد التبرعين لا يبطل ببطلان الثاني، كما لو أقرضه الصحاح وشرط رد المكسر يلغو الشرط ويصح القرض، وهذا التعليل الثاني ظاهر في رهن التبرع، وفي الرهن المشروط في بيع يمكن بمشيئته أيضًا؛ لأن التسليم غير لازم، وإن ثبت به الخيار، فلذلك القولان جاريان سواء أكان الرهن مشروطًا في بيع أم لا، بل كان رهن تبرع، وأما فساد الشرط، فلا خلاف فيه، وقد جمع الرافعي ﵀ أمثلة هذين الضربين، وذكر من جملتها شرط أن يرهن منه غير العبد المرهون (¬٢)، والأمر كما قال، وهو راجع إلى الضرب الثاني، فيبطل الشرط بلا خلاف، وفي بطلان الرهن القولان.\rالضرب الثالث: زيادة وثيقة من نفس الرهن، كرهن الأشجار بشرط أن يحدث الثمار مرهونة، أو الشاة بشرط أن يحدث النتاج مرهونًا، أو الجارية بشرط أن يحدث الولد مرهونًا؛ ففي صحة الشرط قولان؛ أحدهما: عن القديم، والرهن اللطيف من الجديد: يصح الشرط ويتعدى الرهن إلى","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٦٣).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374894,"book_id":6768,"shamela_page_id":1148,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1148,"body":"الزوائد؛ لأن الرهن عند الإطلاق إنما لا يسري إلى الزوائد لضعفه، فإذا قوي بالشرط سرى (¬١)، ودخلت في الرهن تبعًا، وهو قول عطاء.\rوالثاني: قاله في \"الأم\" (¬٢): \"لا يصح\"، وهو الأصح؛ لأنها معدومة ومجهولة، وكل من المعدوم والمجهول لا يصح رهنه. هذه طريقة أبي إسحاق، والقاضي أبي حامد، حكيا القولين، ومنهم من قطع بالثاني، وأوَّل الأول؛ حكاه القاضي ابن كج، وحكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة (¬٣)، ولكن الطريقة الأولى أصح، فإني وقفت على نصه في الرهن اللطيف، وهو بعيد عن التأويل ظاهر في إثبات الخلاف، وقال فيه: \"إن أصح الأقاويل ألا تكون الثمرة ولا الولد رهنًا، ثم قال: \"ولولا حديث معاذ ما رأيته يشبه أن يكون عند أحد جائزًا\" (¬٤). انتهى.\rوسنذكر حديث معاذ في باب ما يدخل في الرهن. وممن اختار القطع بالبطلان صاحب \"الإفصاح\" وأنكر الأول.\rالتفريع: إن قلنا: بصحة الشرط فالرهن صحيح، وإن قلنا ببطلان الشرط؛ ففي بطلان الرهن قولان، لهما مخرجان؛ أحدهما: القولان في فساد الرهن بفساد الشرط الذي ينفع المرتهن، كما ذكرناه في الضربين الأولين.\rوالثاني: أنه جمع هذا الرهن بين معلوم ومجهول، فيجرّ فيه خلاف تفريق الصفقة، ولو شرط أن تكون أكساب العبد المرهون مرهونةً، ففي إلحاقها بالثمرة والنتاج حتى تقول بالصحة، إذا قلنا بالصحة هناك، قال","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٦٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١٢١).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374895,"book_id":6768,"shamela_page_id":1149,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1149,"body":"الرافعي: \"فيه وجهان للشيخ أبي محمد أظهرهما المنع؛ لأنها ليست من أجزاء الأصل\" (¬١)، والذي قاله الماوردي الثاني؛ لأنه ذكر \"إذا رهنه نخلًا على أن ما أثمرت رهن معها، فهذا وما شاكله من الشروط الزائدة في وثيقة الرهن فيها قولان؛ القديم: يصح.\rوالثاني: وهو الصحيح، لا\" (¬٢) واختار المزني في هذا الضرب صحة الرهن (¬٣)، وإن بطل الشرط أخذا من تفريق الصفقة، والكلام في هذا الضرب مفرع على أن زوائد المرهون ليست برهن. وسيأتي تقريره.\r\rفرع: ولو شرط أن المرتهن ضامن للرهن، فالشرط فاسد، وأما الرهن؛ فقال الماوردي: \"إن كان الشرط مشروطًا بعد عقد الرهن صح الرهن؛ وإن كان مشروطًا في عقد الرهن، فالرهن باطل؛ قولًا واحدًا\" (¬٤).\rوأما قوله: إن كان بعد العقد صح الرهن، فصحيح، وهو يبين أن الشروط المتأخرة بعد الرهن لا تلحق بالمقارنة، حتى ينعطف الإفساد على العقد، وأما التحاقها بها في اللزوم، فقد سبق فيه شيء عن الماوردي.\rوأما قوله: إن كان مشروطًا في العقد بطل الرهن؛ قولًا واحدًا، فهو صحيح على المشهور الذي جزم به الأكثرون، وقياس ما سبق عن ابن خيران فيما يضر المرتهن أن يأتي فيه القولان وفي \"البحر\" زيادة على ذلك، وهي \"أن منهم من قال هذا من الشرط الذي ينقص حق المرتهن، فيبطل الرهن؛ قولًا واحدًا. وقال صاحب \"الإفصاح\": هل يبطل الرهن بهذا الشرط","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤٤، ٢٤٥) بمعناه.\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٤٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374896,"book_id":6768,"shamela_page_id":1150,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1150,"body":"قولان؛ لأن شرط الضمان لا ينقص حق المرتهن؛ لأنه لا يمنعه من استيفاء حقه، ثم إذا بطل الرهن لا يضمن، لأن ما لا يضمن صحيحه لا يضمن فاسده\" (¬١). انتهى.\r\rفرع: لو رهن وشرط كون المنافع مرهونة، فالشرط باطل، ولا يجري فيه القولان المذكوران في \"الزوائد\"، وقد نجد في عبارة بعضهم القولين إلا أن مراده بالمنافع ما يحدث من الأعيان كالنتاج والثمرة، ووقع في كلام الماوردي شيء من هذا (¬٢) قسَّم المنافع إلى عينٍ وأثر والأعيان هي محل القولين وتسميتها منافع مجاز، والآثار هي المنافع حقيقة، ولا خلاف فيها لأنه لا يجوز رهنها قطعًا.\r\rفرع: لو أقرض بشرط أن يرهن به شيئًا، وتكون منافعه مملوكة للمقرض، فالقرض فاسد؛ لأنه قرض جرَّ منفعة، وإذا بطل بطل الرهن، وإن شرط كون المنافع مرهونة فالشرط فاسد والفرض صحيح، وفي صحة الرهن القولان، وإن شرط أن تكون زوائده التي هي أعيان مرهونة، ففي صحة الشرط القولان، فإن فسد، ففي فساد الرهن القولان.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢٥) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374897,"book_id":6768,"shamela_page_id":1151,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1151,"body":"قال:\rفإذا قلنا: إن الرهن يبطل فإن كان الرهن مشروطًا في بيع، فهل يبطل البيع؟ فيه قولان؛ أحدهما: لا يبطل؛ لأنه يجوز شرطه بعد البيع، وما جاز شرطه بعد تمام العقد لم يبطل العقد بفساده؛ كالصداق في النكاح.\rوالثاني: أنه يبطل وهو الصحيح؛ لأن الرهن يترك لأجله جزء من الثمن، فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذي ترك لأجله، وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى المعلوم صار الجميع مجهولًا، فيصير الثمن جهولًا والجهل بالثمن يفسد البيع.\r
\r\rتقدم خلاف في بطلان الرهن ببطلان الشرط على ما سبق تفصيله. وأنه لا فرق في جريان القولين بين أن يكون الرهن مشروطًا في بيع أو لا، وإذا لم يكن مشروطًا في بيع، فحكمنا بالصحة أو بالبطلان، فلا كلام. وأما إذا كان مشروطًا في بيع، فإن حكمنا بصحة الرهن والشرط، فالبيع صحيح، ولا خيار فيه، وإن حكمنا بصحة الرهن، وبطلان الشرط، فإن كان قد قيد الرهن المشروط في البيع بالشرط الفاسد ثبت للبائع الخيار في البيع؛ لأنه لم يسلم له الشرط، وإن أطلق ثم رهن بالشرط الفاسد أعاد رهنًا سالمًا من الفساد ولم يتأثر به البيع، ولم يثبت فيه خيار، وإن حكمنا ببطلان الرهن، فإن كان الرهن المشروط في البيع سالمًا عن الشرط الفاسد، ولكنه قرنه به حين الرهن لم يتأثر به البيع، ويعيد رهنه على وجه سالم من الفساد، وإن كان الشرط وقع في البيع، وقد حكمنا ببطلانه وبطلان الرهن بسببه، ففي بطلان البيع به قولان أصحهما عند الجمهور البطلان، والتوجيه ما ذكره المصنف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374898,"book_id":6768,"shamela_page_id":1152,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1152,"body":"وشذ الجرجاني، فصحح الصحة، وهكذا حكى القولين بتوجيههما الأصحاب على طبقاتهم منهم الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وسليم وإمام الحرمين (¬١) والمتولي والرافعي (¬٢) وغيرهم، وعللوا الفساد بالجهالة وعدمه بالقياس على الصداق.\rووجه الشبه: أن كلًّا منهما صفة في عقد، ويستقل إفراد الصداق بالفرض بعد التفويض وإفراد الرهن بالعقد بعد إخلاء البيع عنه، وهذا مراد المصنف بقوله: يجوز شرطه بعد البيع، وليس مراده أنه يشترط بعد البيع، فيصير لازمًا، كما يشترط في البيع، وقد مضى في كلام الماوردي في الشرط الذي لا يوافق مقتضى الرهن ولا ينافيه ما يشبه هذه العبارة، وجوزنا فيها هذا وغيره، والأمر محتمل هنا أيضًا إلا أنه بعيد في الموضعين، أعني: جعل الشرط بعد العقد، كالمقارن حتى يثبت الخيار بالامتناع من الوفاء به، ولما ذكر الإمام القولين في شرط الرهن الفاسد أورد على نفسه شرط الرهن الصحيح، ثم أجاب \"بأنه إذا كان الرهن معلومًا، فليس يخفى وقعه، وهو من مصالح العقد، فاحتمل شرطه كالأجل، ولا ضرورة في شرط المجهول\" (¬٣).\r\rوها هنا تنبيهات:\rأحدها: أن الرافعي ذكر القولين بالتوجيه المذكور في باب البياعات المنهي عنها، وذكر هناك في العقد الصحيح إذا ضم إليه شرط فاسد، وكان مما يفرد بالعقد، كالرهن والكفيل \"هل يفسد البيع بفسادهما قولان؛ أظهرهما: يفسد كسائر الشروط.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٢ - ٢٢٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٥).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374899,"book_id":6768,"shamela_page_id":1153,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1153,"body":"والثاني: لا، كالصداق الفاسد لا يفسد النكاح\" (¬١)، وهذا وإن لم يكن عين ما ذكره المصنف، فهو في المعنى راجع إليه، وهنا قال فيما إذا قلنا بفساد الرهن، \"ففي فساد البيع القولان في أن الرهن وسائر العقود المستقلة إذا شرطت في البيع على نعت الفساد، هل يفسد البيع، وقد ذكرناهما في باب البياعات المنهي عنها\" (¬٢). انتهى. وقد يتوهم من قوله: سائر العقود المستقلة: أن القولين (¬٣) جاريان إذا شرطا بيعًا أو قرضًا أو نحوهما في بيع، وهذا لا خلاف فيه؛ أنه باطل مبطل إلا على القول الغريب الذي رواه أبو ثور؛ أنه لا يبطل البيع بالشروط الفاسدة، ولا تفريع عليه، وإنما القولان اللذان ذكرهما الرافعي في البابين فيما كان كالصفقة في البيع، ويجوز إفراده، وذلك هو الرهن والكفيل والضمين لاستحضر لها رابعًا ولو شرطت صحيحة صح بلا خلاف، ولو شرطت فاسدة فسدت، وهل يفسد البيع؟! القولان؛ أحدهما: لا؛ كالصداق. وأصحهما: نعم؛ لأنه يخرجها له.\rالثاني: أن الرافعي قال: \"إن كان الرهن مشروطًا في بيع فإن لم يجر الشرط جهالة الثمن، كما إذا شرط في البيع رهنًا على أن يبقى محبوسًا بعد أداء الثمن شهرًا، ففي فساد الرهن القولان في رهن التبرع، فإن فسد ففي فساد البيع القولان، وإن جرَّ الشرط جهالة الثمن كما إذا شرط في البيع رهنًا وشرط أن تكون منافعه وزوائده للمرتهن، فالبيع باطل؛ لأن المشروط يصير جزءًا من الثمن وهو مجهول وإذا بطل البيع بطل الرهن والشرط، هذا ما نقله الربيع واتفق عليه الجماهير، ثم ذكر عن المزني خلافًا سنذكره، ثم نقل أن القاضي ابن كج حكى طريقة أخرى أن في فساد الرهن، قولين فإن فسد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ١٢١).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٤).\r(¬٣) في المخطوطة: \"القولان\"، وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374900,"book_id":6768,"shamela_page_id":1154,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1154,"body":"ففي البيع قولان كما سبق\" (¬١). انتهى.\rومقتضى ذلك أن فيما لا يجر جهالة قولين، وفيما يجر جهالة طريقين؛ أصحهما: القطع بفساد البيع، والذي ذكره المصنف وغيره يقتضي إثبات القولين في الحالتين، ألا ترى أن المصنف ذكر شرط أن المنفعة أو الولد للمرتهن، وهو مما ذكر الرافعي، أنه يجر جهالة، وذكر المصنف فيه القولين، وذكر الماوردي أيضًا وغيره مثل ذلك (¬٢) والتوجيه الذي ذكروه يقتضي أن كل الشروط الفاسدة تجر جهالة، ولو لم تجر جهالة، لما قيل بالفساد في البيع، ولعل مراد الرافعي الفرق بين أن يكون المشروط مجهولًا في نفسه أو لا؛ فإن لم يكن مجهولًا، فقولان وإن كان مجهولًا فطريقان، لكن إذا لم يكن مجهولًا لا يتجه تعليل فساد البيع بالجهالة كما سلكه المصنف والأصحاب، ولعلَّ من أجل ذلك لم يذكر الرافعي في التعليل في باب البياعات المنهي عنها لفظ الجهالة، وإنما ذكر فساد الشرط وللأصحاب أن يقولوا: فساد الشرط إنما يقتضي الفساد لما يتضمنه من الجهالة، فالأوْلَى طرد القولين في الحالتين.\rنعم بينهما فرق سيظهر التنبيه عليه.\rالثالث: وبه يظهر الفرق المذكور، قال الرافعي: \"وها هنا كلام حسن استدركه أصحابنا العراقيون، وهو أن الحكم بالبطلان فيما إذا أطلق المنفعة فلو قيدها فقال: بعتك هذا العبد لترهن به دارك، ويكون منفعتها لي سنة أو شهرًا، فهذا جمع بين الإجارة والبيع في صفقة واحدة، وقد سبق حكمه\" (¬٣)، وهذا الذي نقله الرافعي عن العراقيين واستحسنه رأيته في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٤) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٤٤).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٦٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374901,"book_id":6768,"shamela_page_id":1155,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1155,"body":"كلام جماعة منهم.\rوقال ابن الصباغ: إنه قول القاضي أبي الطيب وطريقة الشيخ أبي حامد أن الشرط فاسد، وهل يفسد الرهن؟! قولان، وإذا قلنا: يفسد، ففي فساد البيع قولان.\rقال ابن الصباغ: وهذا ظاهر كلام الشافعي، فإنه جعل الخيار في الرهن والبيع، وعلى ما ذكره القاضي لا يجرّ ذلك، ووجه ذلك أنه لم يجعل المنفعة عوضًا، وإنما شرطها له بحكم الوثيقة.\rقلت: وأظن كلام الشيخ أبي حامد اختلف في ذلك، فإن \"تعليقته\" التي عندي بخط سليم فيها ما يوافق أبا الطيب قال: إن قدر مدة الانتفاع، فهو بيع وإجارة فيه قولان، وإن لم تقدر المنفعة، كان البيع باطلًا للجهالة، ويجرُّ على بعض أقوالنا في تفريق الصفقة؛ أن البيع في العبد جائز بالألف فحسب، وكان صور المسألة: إذا باع عبدًا بألف على أن يرهنه داره وتكون منفعتها له، وكذلك ذكر سُليم الرازي في \"التقريب\"، ورأيت في كلام الشافعي أيضًا في \"الأم\" ما يشهد له قال: إن باعه بألف وشرط رهنًا، وأن للمرتهن منفعة الرهن، فالشرط فاسد والبيع فاسد؛ لأن لزيادة منفعة الرهن حصة من الثمن غير معروفة مع فساده أنه من بيع وإجارة، ولو جعل ذلك معروفًا فقال: أرهنك داري سنة على أن لك سكناها تلك السنة؛ كان البيع والرهن فاسدًا من قبل أن هذا بيع وإجارة لا أعرف حصة الإجارة. انتهى.\rوهو شاهد للتخريج على البيع والإجارة وأطلق الشافعي الفساد فيهما على أحد القولين في الجمع بين بيع وإجارة على أن التخريج المذكور مشكل من جهة أن هذا لو كان إجارة لكانت فاسدة؛ لاستقبال زمانها؛ لأن الرهن لا يصح بمجرد هذا الشرط على الأصح، كما سبق، فلا بد من إنشائه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374902,"book_id":6768,"shamela_page_id":1156,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1156,"body":"ومقتضى الشرط أن المنافع إنما تستحق بعد الرهن، فلو سلم أنه بيع وإجارة لم يمكن القول بصحتهما لهذا المعنى، بل يصح البيع وتبطل الإجارة إلا أن يقال: إنه لا يحتاج إلى إنشاء رهن أو أن شرط المنافع مستقل ليس تابعًا للرهن والمفهوم خلافه.\rوقسم الماوردي على عادته المنافع أمرين (¬١): إما أن تكون أعيانًا أو آثارًا، فإن كانت أعيانًا كان البيع باطلًا؛ لأن الأعيان المعدومة صارت ثمنًا، وإن كانت آثارًا كالسكنى والركوب، فإن كانت غير مقدرة يومان بزمان، فالبيع باطل وإن كانت مقدرة بزمان كسكنى سنة وركوب شهر، فهذا عقد جمع بيعًا وإجارة، فكان على قولين؛ أحدهما: بإطلاق ولا رهن.\rوالثاني: جائزان والرهن صحيح، ولا خيار للبائع لحصول غرضه، وهذا يوافق ما قاله أبو الطيب، فتضافرها ولاء الأئمة مع الشافعي على ذلك يدل على صحة التخريج المذكور، لكنه يتعين معه المصير إلى أحد أمرين: إما صحة الرهن بمجرد الشرط، والأصح خلافه، وإما أن المراد أن المنافع له من الآن، حتى لا يكون زمان الإجارة مستقبلًا، والذي يتحرر في هذا أن يقال: إن شرط أن تكون المنافع رهنًا، فالشرط فاسد قطعًا، وفي البيع قولان؛ أصحهما: الفساد، وكذلك إذا شرط كون الزوائد رهنًا على الأصح، وإن شرط كون المنافع ملكًا، فإن وَقَّت، فطريقان؛ أحدهما: التخريج على الجمع بين بيع وإجارة فيصح في الأصح فيهما.\rوالثاني: على القولين، فيبطل في الأصح فيهما، وإن أطلق كون المنافع ملكًا من غير توقيت، فطريقان؛ أحدهما: على القولين، فيبطل فيهما في الأصح.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374903,"book_id":6768,"shamela_page_id":1157,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1157,"body":"والثاني: أنه بيع وإجارة فاسدة مجهولة فيبطل فيهما، إلا إذا قلنا: إنه يجيز بالجميع فيصح في البيع، وإن شرط أن تكون الزوائد ملكًا، فللخلاف في البيع مأخذان؛ أحدهما: فساد الشرط على أحد الطريقين.\rوالثاني: الجمع بين معلوم ومجهول على الطريقة الثانية، وملخص هذا أن شرط المنافع المؤقتة ملكًا صحيح في الأصح، وما عداه باطل، إما في الأصح وإما قطعًا، وأما ما احتج به ابن الصباغ للشيخ أبي حامد من قول الشافعي: له الخيار في الرهن والبيع فيه نظر؛ لأن هذا اقتصار من الشافعي على أحد القولين، وقد أطلق الشافعي المنفعة، وكلامنا فيما إذا قيدها، وسنتكلم على هذا النص.\rالرابع: إنا إذا قلنا بصحة الرهن، وبطلان الشرط، فالمنقول أنه يثبت الخيار في البيع؛ لأنه لم يسلم له الشرط، وينبغي أن يجري القولان في بطلان البيع؛ لأن ذلك الشرط تُرك لأجله جزء من الثمن، فإذا بطل وجب أن يضم إلى الثمن، ويلزم الجهالة بغير ما ذكروه في بطلان الرهن، وقياسه أن يكون الأصح فساد البيع، ولم أر أحدًا تعرض لذلك، ولا حكى فيه خلافًا وإنما ذكروا ثبوت الخيار، وهو يؤذن بصحة البيع، وفيه ما نبهنا عليه.\rفإن قالوا: إن الخيار يجبر ما حصل من ذلك فيلزمهم في بطلان الرهن، ولعل الأصحاب إنما تركوا ذلك؛ لأن القول بصحة الرهن ضعيف، فلم يمعنوا في تفريعه لا سيما وأكثرهم لم يتعرض له بالكلية والرافعي ذكره (¬١)، واقتصر على الخيار، والوجه مجيء الخلاف، فإن قلنا بصحة البيع، ثبت الخيار.\rفإن قلت: كيف يتصور مع صحة الرهن أن يتردد في صحة البيع، ومع","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374904,"book_id":6768,"shamela_page_id":1158,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1158,"body":"بطلان البيع لا يتصور صحة الرهن؛ لعدم الثمن الذي يرهن به.\rقلت: المراد إذا قلنا بصحة الرهن وبطلان الشرط حيث انفرد الرهن، فإذا كان مشروطًا في بيع: هل يفسد البيع لأجل فساد الشرط ويتبع فساد البيع فساد الرهن، أو لا يفسد البيع؛ لأن الرهن المشروط فيه يصح، وإن بطل شرطه، وهذا معنى صحيح لا يُنكر تصوُّره وليس المراد أنا نحكم بصحة الرهن في هذه الصورة، ثم نتردد في صحة البيع، وكيف يتخيل ذلك والرهن المشروط يتأخر عقده عن عقد البيع وصحته أو فساده متأخرة في الوجود عنه، وصحة البيع أو فساده متقدمة في الوجود على وجود الرهن، وإن كانت تابعة للحكم بصحته أو فساده.\rالخامس: أن المزني نقل في \"المختصر\": \"ولو أسلفه ألفًا على أن يرهنه بها رهنًا وشرط المرتهن لنفسه منفعة الرهن، فالشرط باطل، ولو كان اشترى منه على هذا الشرط، فالبائع بالخيار في فسخ البيع وإثباته والرهن يبطل الشرط. قال المزني: أصل قول الشافعي أن كل بيع فاسد بشرط وغيره أنه لا يجوز وإن أجيز حتى يبتدأ بما يجوز\" (¬١).\rوقال الرافعي: \"حسبت أنه ذهب إلى تصحيح العقد إذا حذف منه الشرط الفاسد، واعترض عليه بأنه خلاف أصله في أن الفاسد لا خيار فيه والأصحاب خطؤوه في نقله وحسبانه\" (¬٢).\rوقال: \"إن الذي سبق في التنبيه الثاني نقله الربيع، واتفق عليه الجماهير\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٨ - ١٩٩).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٤) بمعناه.\r(¬٣) انظر المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374905,"book_id":6768,"shamela_page_id":1159,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1159,"body":"وقال ابن الصباغ: المزني ظن أن الشافعي جعل له الخيار في البيع الفاسد؛ ولم يرد ذلك، وإنما أثبت الخيار على القول الذي يبطل الشرط ويجيز البيع والرهن. انتهى.\rوهذا يقتضي تخطئة المزني في حسابه لا في نقله، وأن الذي نقله أحد القولين، وأما الشيخ أبو حامد فيما وقفت عليه من كلامه، فإنه ذكر إذا شرط منفعتها له بطل البيع إن أطلق، وخرَّج على الجمع بين البيع والإجارة إن قيَّد، وإن شرط أن تكون منفعتها مرهونة، ففي بطلان البيع قولان، وأن الشافعي ذكر المسألتين جميعًا التي يبطل البيع فيها، وهذه التي لا يبطل فيها على أحد القولين، فنقل المزني صورة المسألة التي يبطل البيع فيها قولًا واحدًا، وجواب المسألة الأخرى ثم اعترض.\rوجوابه: أن الأمر كما ذكرت، وإنما وقع الغلط في النقل. انتهى.\rوعلى هذا تكون التخطئة في نقله وحسابه كما ذكره الرافعي، ولعل ابن الصباغ إنما أراد ذلك، ولكنه اختصر الكلام، وكذلك الماوردي والشيخ أبو حامد بسطه وبينه، ومراد الشيخ أبي حامد بالتي يبطل فيها قولًا واحدًا إذا شرط المنفعة ملكًا له مطلقة، وقد تقدم من كلامنا وكلام الرافعي ما يقتضي جريان الخلاف فيها؛ ولذلك أثبتنا فيما تقدم طريقين، ولكن مقتضى التخريج على الجمع بين البيع والإجارة، أن تكون طريقة القطع بالبطلان أصح. وكذا يقتضيه كلام الرافعي في \"الشرح\" (¬١) القطع بالبطلان في البيع إذا أطلق المنفعة إلا على طريقة حكاها عن ابن كج.\rوقال الإمام: \"إن المزني [أخل] (¬٢) بنظم الكلام من وجه آخر فصوَّر رهنًا مشروطًا في بيع، وقد شرط في الرهن أن يتعدى إلى الزوائد، وفرع على أن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٤).\r(¬٢) في المخطوطة: \"أخذ\" والتصويب من النهاية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374906,"book_id":6768,"shamela_page_id":1160,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1160,"body":"ذلك فاسد، ثم قال: إذا وقع البيع على هذا الوجه فسخ الرهن والبائع بالخيار.\rوقال أصحابنا: إنما قال الشافعي: فسخ البائع أو البائع بالخيار، فردد قوله في فساد البيع ووقوع الفسخ عبارة عن الفساد، وقد ذكر المزني فيما نقله فسخ الرهن والبائع بالخيار، وهذا لا نظم له. وإنما أخلَّ به المزني\" (¬١).\rالسادس: لو شرط أن يحدث زوائده مرهونة.\rقال الرافعي: \"إن صححنا الشرط أو أبطلناه، وصححنا الرهن، صح البيع وللبائع الخيار\" (¬٢)، وهذه العبارة فيها خلل؛ لأن إثبات الخيار إذا صححنا الشرط لا معنى له، وإنما مراده تصحيح البيع في الحالتين والخيار في إحداهما، فالصواب أن يقال: إن صححنا الشرط، فلا كلام، وإن أبطلناه وصح الرهن صح البيع وللبائع الخيار، ويعود فيه ما قدمناه من أنه ينبغي جريان الخلاف في صحة البيع؛ لبطلان الشرط.\r\rفرع: لو قال أقرضتك هذا الألف بشرط أن ترهنني به، أو بالألف الذي لي عليك كذا، أو بذلك الألف وحده، فالقرض فاسد، ولو قال المستقرض: أقرضني ألفًا على أن أرهن بها، وبالألف القديم، أو بذلك الألف وجده، فسد في الأصح.\rوالثاني: لا بناء على أن القبول لا يعتبر، والأصح اعتباره والتسوية بين أن يصدر الشرط من المقرض ويقبله المستقرض وعكسه، وكذا لو باع بشرط","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٨٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374907,"book_id":6768,"shamela_page_id":1161,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1161,"body":"أن يرهن بالثمن وبالدين القديم، أو بذلك الدين رهنًا، فالبيع باطل.\r\rفرع: فلو رهن المستقرض أو المشتري، كما شرط، فالموجود في كلام الرافعي وغيره، \"أنه إن علم فساد الشرط، فإن رهن بالقديم صح أو بهما لم يصح بالألف الذي فسد قرضه؛ لأنه لم يملكه، وإنما هو مضمون في يده للقرض، والأعيان لا يرهن بها، وفي صحته بالألف القديم قولا تفريق الصفقة، فإن صح لم يوزع، بل كله مرهون بالقديم لأن وضع الرهن توثيق كل بعض من الدين بجميع المرهون، ولو تلف الذي فسد القرض فيه في يده، صار دينًا، وصح الرهن بالألفين حينئذٍ، وإن ظن صحة الشرط، فإن رهن بالقديم صح في الأصح، وهو قول الشيخ أبي محمد وغيره.\rوقال القاضي حسين: لا يصح كما لو أدى ألفًا على ظن أنه عليه، ثم تبين خلافه؛ يتبين بطلان الأداء، وله الاسترداد، وفرق الأولون بأن أداء الدين يستدعي سبق ثبوته، وصحة الرهن لا تستدعي سبق الشرط، ولو رهن بالألفين وقلنا: الصفقة تفرق، فصحته بالقديم على هذا الخلاف، وكذا لو باع بشرط بيع آخر، فإنشاء البيع الثاني ظانًّا صحة الشرط\" (¬١).\rقال البغوي (¬٢) والمتولي تبعًا للقاضي حسين: يبطل. وقال الإمام وشيخه: \"يصح وهو القياس\" (¬٣).\rقال الرافعي: \"ولهذه الصورة والخلاف فيها شبه بما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي وكان ميتًا، فإنا على رأي يجعل ظنه مانعًا من صحة الإقدام؛","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٦) بمعناه.\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٨٠) بمعناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374908,"book_id":6768,"shamela_page_id":1162,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1162,"body":"لأنه ربما لم يبع لو عرف حقيقة الحال\" (¬١).\rقلت: وهذه أولى بالصحة من تلك؛ لأن بيع مال الأب على ظن حياته يشبه بيع الهازل على ما قيل، والبائع يعتقد فساده، وها هنا ليس هازلًا، ولا هو معتقد الفساد، بل هو معتقد الصحة.\rوقال الغزالي: \"لو ظن لزوم الوفاء به فرهن، فله الرجوع عنه\" (¬٢)، قال الرافعي: \"ليس المراد اللزوم الذي يفيد الإجبار، فإن الرهن المشروط لا يجبر عليه بحال، ولكن المراد: صحة الشرط ولوازمها، قال: وقوله: \"فله الرجوع\" يشعر بالصحة، وتفويض الأمر إلى خيرة الراهن، وهذا الظاهر غير معمول به، بل أحد القائلين يلغيه.\rوالثاني: يجعل سبيله سبيل سائر الرهون حتى يلزم، ولا يتمكن الراهن من الرجوع عنه\" (¬٣).\rوقال الشافعي في \"الأم\" في شرط ضمان الرهن: \"وإذا كان لرجل على رجل حق إلى أجل، فزاده في الأجل على أن يرهنه رهنًا فرهنه إياه، فالرهن مفسوخ، والدين إلى أجله الأول\" (¬٤). انتهى. وهذا ظاهره يشهد للقاضي حسين ولكني أحمله على ما إذا صدر التأجيل والرهن على صورة عقد واحد، وفي مثله أقول بالفساد فيهما، سواء أعلم بفساد الشرط أم جهل، أما إذا صدر الرهن منفصلًا عن التأجيل، فالوجه القطع بالصحة، والإبطال إذا ظن صحة الشرط ضعيف، وإذا علم فساد الشرط لم يقل به أحد، ومثل هذا التفصيل أقوله فيما إذا شرط بيعًا في بيع كما فسر به النهي عن بيعتين في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٦) بمعناه.\r(¬٢) الوجيز (١/ ٣٢٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٦٦) بمعناه.\r(¬٤) الأم (٣/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374909,"book_id":6768,"shamela_page_id":1163,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1163,"body":"بيعةٍ، وأقوله في مسألة ضع وتعجّل، وهي تعجيل بعض الدين للإبراء عن الباقي إن جرى التعجيل مشروطًا بالإبراء، ووقع الإبراء على الفور على وجه القبول لما شرطه الدافع، كما في سائر العقود، فهو عقد فاسد مشابه لربا الجاهلية، فيبطل التعجيل والإبراء على ذلك النهي عن بيعتين في بيعة، وإن لم يجر الشرطان المذكوران بأن وقع من غير شرط أو بشرط ولكن تأخر ولم يقع إلا مستقلًّا بنفسه صح، وقد أتقنتُ ذلك في تصنيف مفرد نحو كراسة في مسألة \"ضع وتعجل\" لا ينتظم كلام الأصحاب بدونه، فعليك بمطالعته.\rوقال الشافعي في \"البويطي\": \"ولو كان الرجل على رجل دين حال أو إلى أجل، ثم قال: بعني بيعة أخرى على أن أرهنك بالأول، والآخر لم يجز، وكان البيع الآخر فاسدًا والرهن باطلًا، وكان حقه الأول على حاله\" (¬١). انتهى.\rوهو موافق لما تقدم عن \"الأم\"، ومخالف لما قدمناه عن الأصحاب، والتحرير ما قلناه في مسألة \"ضع وتعجل\".\r\rفرع: تقدم أن المزني اختار أن الرهن صحيح، وإن بطل الشرط، وكذا اختار أن البيع صحيح، وإن بطل الرهن، واستدل لصحة الرهن مع بطلان الشرط، بتفريق الصفقة.\rوأجاب الماوردي: بأنها مثلها، وهذا صحيح في أصل الخلاف، وفي التصحيح عند من يصحح البطلان وعدم تفريق الصفقة، أما على القول بأن الصفقة تفرق، وهو الأصح، فكيف يتأتى القول بالبطلان هنا وهو الأصح.\rوإنما جوابه: أن الشرط فيه زيادة على الجمع في الصفقة بين ما يجوز","footnotes":"(¬١) انظر: المهمات (٥/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374910,"book_id":6768,"shamela_page_id":1164,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1164,"body":"رهنه وما لا يجوز؛ لأن صحة كل من الشيئين لا تتوقف على الآخر، فإذا جعل شرطًا توقف عليه المشروط، فيلزم من بطلانه بطلانه.\rواستدل المزني لصحة البيع مع بطلان الرهن: \"بأنه لو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه، فإذا هو من ساعته خمر، فله الخيار في البيع\" (¬١).\rقال الماوردي: \"وهذه المسألة في العصير تخالف مسألتنا في الصورة والحكم؛ لأن الرهن في العصير عقد صحيح، وإنما طرأ عليه الفساد كتلف المرهون قبل القبض يبطل به الرهن، ولا يبطل البيع، بل ثبت الخيار، ومسألة الكتاب فساد الرهن ممازج لما قرن به من البيع\" (¬٢)، فلم يكن فيما استشهد به المزني دليل.\r\rفرع:\rالخلاف في مسألة شرط حدوث الزوائد مرهونة رتبه بعض الأصحاب على مذهب أبي إسحاق أربعة أقاويل (¬٣)، وعلى مذهب أبي علي ثلاثة أقاويل؛ أحدها: أن الشرط والرهن والبيع جائز كله.\rوالثاني: بطلان الجميع.\rوالثالث: أن الشرط باطل والرهن والبيع جائزان وللمرتهن الخيار.\rوالرابع: أن الشرط والرهن باطلان، والبيع جائز، وللمرتهن الخيار، وكان أبو القاسم الصيمري يرتب المسألة ترتيبًا ثالثًا، فيقول: في البيع قولان؛ أحدهما: باطل، فعلى هذا الرهن والشرط أبطل.\rوالثاني: أن البيع جائز، فعلى هذا، في الرهن قولان؛ أحدهما: باطل،","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٢) بمعناه.\r(¬٣) في المخطوطة: \"أوقايل\". والصواب ما أثبتُّه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374911,"book_id":6768,"shamela_page_id":1165,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1165,"body":"فعلى هذا في الرهن قولان؛ أحدهما: باطل، وعلى هذا الشرط أبطل.\rوالثاني: جائز. فعلى هذا في الشرط قولان؛ أحدهما: باطل، وله الخيار.\rوالثاني: جائز، وليس له خيار؛ هكذا حكاه الماوردي (¬١)، وهذا التنوع في الترتيب يستحسن في حفظ المسائل، وإن كان راجعًا إلى معنى واحدٍ، ولا ينافيه ما قدمناه من البحث فيما إذا حكمنا بصحة الرهن، وبطلان الشرط، هل يبطل البيع أو لا؟ ومأخذ البطلان فساد ما شرط فيه من الهيئة الاجتماعية، وهي الرهن مع شرطه؛ إذ لا يتصور وقوعهما على بعث الصحة على ما عليه نفرع، وإن أمكن وقوع الرهن وحده صحيحًا بدون شرطه، كما إذا قلنا بفساد الرهن يبطل البيع؛ لأن ما شرط فيه من الرهن لا يمكن وقوعه صحيحًا، وليس المعنى أنه وقع فاسدًا لما سبق أنه لا بد من إنشائه على الأصح، وهذا الكلام ضمنه لما قدمناه في التنبيه الرابع.\r\rفرع:\rقال الشافعي في \"مختصر المزني\": \"ولو دفع إليه حُقًّا، فقال: قد رهنتكه بما فيه، وقبضه المرتهن، ورضي؛ كان الحق رهنًا وما فيه خارجًا عن الرهن، إن كان فيه شيء [لجهل] (¬٢) المرتهن بما فيه، فأما الخريطة، فلا يجوز الرهن فيها إلا أن يقول دون ما فيها، ويجوز في الحُق؛ لأن الظاهر من الحُق أن له قيمة، والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها، وإنما يُراد ما فيها\" (¬٣). انتهى.\rوقال في \"الأم\" في الرهن الفاسد: \"ولو دفع إلى رجل حُقًّا، فقال: قد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥١).\r(¬٢) في المخطوطة: \"بجهل\"، والتصويب من المختصر.\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374912,"book_id":6768,"shamela_page_id":1166,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1166,"body":"رهنتكه بما فيه وقبضه المرتهن ورضي، كان الرهن فيما فيه إن كان فيه شيء منفسخًا من قِبَل أن المرتهن لا يدري ما فيه، وكذلك جراب بما فيه، وخريطة بما فيها، وبيت بما فيه من المتاع، ولو رهنه في هذا كله الحق دون ما فيه أوقال الحق، ولم يسم شيئًا، كان الحق رهنًا، وكذلك البيت دون ما فيه، وكذلك كل ما سمي دون ما فيه، وكان المرتهن بالخيار في فسخ الرهن وبيعٍ إن كان عليه أو ارتهان الحق دون ما فيه وهذا في أحد القولين.\rوالقول الثاني: أن البيع إن كان عليه مفسوخ بكل حال، فأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا أن يقول دون ما فيها؛ لأن الظاهر من الحق والبيت أن لهما قيمة، والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها وإنما يراد بالرهن ما فيها\" (¬١). انتهى.\rوذكر الإمام أربع مسائل في ذلك: الأولى أن يقول: رهنتك ما في هذا الحُقِّ أو ما في هذه الخريطة، فإن كان ما فيهما معلومًا مرئيًّا؛ صح وإلا فعل ما سبق في بيع الغائب ورهنه.\rالمسألة الثانية: أن يقول: رهنتك الحق بما فيه، أو الخريطة بما فيها، فإن كان ما فيها معلومًا مرئيًّا صح في الحُق والخريطة وما فيهما وإن كان الرهن لا يصح فيما فيهما؛ كما تقدم بقى النظر في الحُق والخريطة، فإن كانا نفيسين بحيث تجرد القصد إلى شرائهما ورهنهما، فيقول: فسد الرهن فيما فيهما وفيهما قولا تفريق الصفقة، وإن كان الحُق والخريطة مما لا يتمول أصلًا بطل الرهن جملة، أما في الظرف؛ فلكونه غير متمول، وأما في المظروف، فلكونه غير مرئيٍّ والتفريع على بطلان رهنه، وإن كان الحُقُّ والخريطة مما يتمول ولكن قيمتها قليلة لا يقصد رهن مثلها بالإضافة إلى ما","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374913,"book_id":6768,"shamela_page_id":1167,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1167,"body":"فيها فوجهان؛ أحدهما: يبطل في الوعاء أيضًا؛ لكونه غير مقصود؛ تنزيلًا للعقد على موجب العرف.\rوالثاني: إتباع اللفظ كما لو كانت نفيسة؛ لأنها متمولة في الجملة، فيجري قولا تفريق الصفقة، وينبغي أن يكون هذا أصح، ونص الشافعي ﵀ على الصحة في الحُق دون الخريطة محمول على فرض المسألة فيما إذا كانت الخريطة لا قيمة لها والحُق له قيمة، فلو انعكس التصوير انعكس الحكم ولو كانا سواء كان الحكم واحدًا ولا فرق.\rوقال الرافعي ﵀ ما نص عليه: \"سببه أنه وضع المسألة في حُقٍّ له قيمة يقصد لها بالرهن وخريطة ليست لها قيمة تقصد بالرهن، وحينئذ يكون المقصود ما فيها وإن كان اللفظ مضافًا إليهما جميعًا وما فيهما، بحيث لا يصح الرهن فيه، فيبطل فيهما جميعًا، وفي وجه يصح الرهن فيها، وإن كانت قليلة القيمة؛ اعتبارًا باللفظ\" (¬١)، ومقصود الرافعي أنه، وإن كان اللفظ مضافًا إلى الظرف والمظروف جميعًا، والمظروف بحيث لا يصح الرهن فيه، فيصح في الحُق؛ لأن له قيمة تقصد بالرهن، وأما الخريطة والفرض أنها ليس لها قيمة يقصد بالرهن، فيبطل فيهما، أي: في الخريطة، وما فيها، وفي وجه يصح في الخريطة هذا معنى كلام الرافعي، وليس فيه مخالفة لما قلناه إلا في شيئين؛ أحدهما: إشارته إلى أن وجه البطلان في الخريطة أصح، والذي قدمناه أنه ينبغي أن يكون وجه الصحة أصح، وهو المختار؛ لأن اللفظ يقتضيه بلا معارض.\rوالثاني: قول الرافعي: له قيمة تقصد وليس لها قيمة تقصد تقييده بالقصد، ليصح ما ذكره من الوجهين؛ لأنهما لا يأتيان فيما لا قيمة له","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374914,"book_id":6768,"shamela_page_id":1168,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1168,"body":"أصلًا، ونحن ذكرنا الأقسام الثلاثة وأحكامها، وكلام الشافعي محتمل لهذا ولهذا، واللائق بالوجه القائل بالبطلان مما لا قيمة له يقصد، وإن كان له قيمة أن يقيد كلام الشافعي، كما قيده الرافعي ولا يطلقه، والوجه القائل بالصحة يصح منه الإطلاق والتقييد.\rوأما النووي ﵀ فإنه ذكر كلام الرافعي إلى حد قوله: \"وحينئذ يكون المقصود ما فيها\" (¬١) ولم يغير منه شيئًا ثم عمل بخطه دوارة إشارة إلى أن الكلام قد فرع وليس بجيد؛ لأن ما بعده من \"تتمته\" ثم غير هذه \"التتمة\"، فقال: \"لو كان اللفظ مضافًا إلى ما فيهما جميعًا\"، أي: في الحُق والخريطة، فأوهم أن هذه المسألة هي الأولى التي ذكرناها، ولفظ الرافعي مضافًا إليهما، ومراده الظرف والمظروف كما شرحناه، ولو كان كما قال النووي لم يكن لجريان الوجه الثاني وجه، ومما يدل على أن هذا الكلام جملة معترضة في كلام الرافعي من \"تتمته\" أنه قال بعد ذلك، وذكره النووي أيضًا، ولو عكست التصوير في الحُق والخريطة كان الحكم بعكس ما نص عليه، فهذا أمر لاشك فيه، فينبغي أن يصلح كلام \"روضة الطالبين\" بإزالة الدوارة وبأن يقال مضافًا إليهما جميعًا ويزال ما دَوَّر (¬٢) ويصح الكلام.\rالمسألة الثالثة: أن يقول: رهنتك الحق دون ما فيه أو الخريطة دون ما فيها، فهاهنا لا نظر إلى المظروف وأما الظرف وهو الحُق أو الخريطة، فيصح الرهن فيه مهما كانت له قيمة.\rوإن قلت: لأنه إذا أفرده، فقد وجه الرهن نحوه وجعله المقصود، فإن","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٦١).\r(¬٢) رسمت في الأصل هكذا: \"وفي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374915,"book_id":6768,"shamela_page_id":1169,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1169,"body":"فرض أن الوعاء لا قيمة له أصلًا بطل الرهن ولا خلاف في هذين القسمين - أعني: الصحة إذا كانت له قيمة وإن قلت: مقصودة كانت للراهن أو غير مقصودة له والبطلان فما لا قيمة له أصلًا بأن يكون غير متمول.\rالمسألة الرابعة: أن يقول: رهنتك الحق والخريطة، ويطلق ولا يتعرض لما فيهما؛ نفيًا وإثباتًا، فإن كان الظرف بحيث يقصد في الرهن وحده بأن كان نفيسًا، فهو المرهون لا غير، ونزل الرهن عليه وصح فيه وإن كان حقيرًا لا يقصد منفردًا لكن متمول فوجهان، حكاهما لملإمام عن الأصحاب؛ أصحهما: أن الرهن ينزل على الظرف لا غير، فإنه قابل للعقد واللفظ لا يشعر في وضعه إلا به.\rوالثاني: أن الرهن ينزل على الظرف مع المظروف فإن الظرف إذا لم يكن مقصود فذكره في العرف يعني به الظرف مع ما فيه فحمل عليه؛ تنزيلًا للعقد على موجب العرف وقرينة الحال وموجب الفهم العرفي من غير احتمال بصيغة اللفظ.\rقال الرافعي: \"ويجيء على قياسه وجهان فيما إذا لم يكن متمولًا أن الرهن ينزل على المظروف أو يلغي\" (¬١).\rقلت: وعلى القياس المذكور يكون الأصح الإلغاء؛ اتباعًا للفظ وعلى الوجه الآخر الناظر إلى العرف كلام الرافعي هذا، يقتضي تنزيله على المظروف وحده وله وجه من جهة أن الظرف الذي لا يتمول لا يصح رهنه، ولكن ما حكيناه في تعليل الوجه المذكور يقتضي تنزيله على الظرف والمظروف معًا، وقياسه هناك أن يكون كذلك ويعتذر عن كونه لا قيمة له بأنه تابع لما فيه، وفائدة هذا إذا سلمه بظرفه، ثم أراد الراهن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374916,"book_id":6768,"shamela_page_id":1170,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1170,"body":"استرجاع الظرف، فعلى ظاهر عبارة الرافعي له ذلك، وعلى ما قلناه ليس له ذلك؛ لأنه داخل في الرهن، وليس هذا كما إذا رهن عينًا لها قيمة وعينًا أخرى لا قيمة لها؛ لأن تلك ليست تابعة وهنا الظرف تابع، فلا يبعد تصحيح الرهن فيه، وإن لم يكن له قيمة تبعًا ولو لم يصح هذا المعنى الذي أشرنا إليه من التبعية لوجب، إذا قال: رهنتكه بما فيه، وكان الظرف لا قيمة له أصلًا ألا يصح الرهن إلا فيما فيه فقط، وأن يتخرج على تفريق الصفقة، ولم يذكروه، ولكنا إنا إنما نقول بهذا فيما هو تابع دون ما هو مقصود، كما قدمناه، واعلم أنا إذا نزلنا في هذه المسألة الرابعة الرهن على الظرف والمظروف ينظر بعد ذلك في كون المظروف بحيث يصح رهنه؛ لكونه مرئيًّا معلومًا أو لا، ويجري على كل واحد حكمه وحيث يبطل فيه، فيحتمل أن يتخرج في الظرف على تفريق الصفقة، وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يجعل ذلك قرينة في إرادة الظرف وحده، فيصح فيه من غير تخريج على التفريق، ونبه إمام الحرمين (¬١) والغزالي في \"البسيط\" على أن كل ما ذكرناه في الرهن يجري مثله في البيع حرفًا حرفًا فيما إذا قال: بعتك الخريطة بما فيها، أو وحدها أو الخريطة؛ لأن مأخذه اللفظ.\rقلت: وإذا قال: بعتك الخريطة وما فيها، وكانت الخريطة لا قيمة لها وما فيها معلوم فقد يقال: يبطل البيع في الخريطة لكونه نص عليها وجعلها مقصودة وهي لا تتمول والأقرب الصحة تبعًا وليس إذا ضم معها عينًا أخرى لا تكون تابعة لها، ثم إذا صححنا البيع في الخريطة وما فيها، والخريطة لا قيمة لها، فلا أشك أنه لا يقابلها قسط من الثمن، وإنها إذا تلفت قبل القبض لا يسقط بسببها شيء؛ لعدم تمولها، هذا الذي يقتضيه الفقه، وإن لم أره","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374917,"book_id":6768,"shamela_page_id":1171,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1171,"body":"منقولًا هذا تمهيد هذا الفرع، وبيان كلام الشافعي ﵀ فيه، وقد ذكر الروياني في \"البحر\" (¬١) أن من أصحابنا من قال: \"نقل المزني في الحق أنه يجوز وفي الخريطة أنه لا يجوز، فالمسألتان على قولين، وهذا ليس بشيء، وإنما أشكل على هذا القائل هذا، لأنه لم يعرف أصول الشافعي\". هذا كلام الروياني والأمر كما قال.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374918,"book_id":6768,"shamela_page_id":1172,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1172,"body":"قال: فصل [في يد المرتهن والعدل]\rويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن، ويجوز أن يجعل في يد عدل؛ لأن الحق لهما، فجاز ما اتفقا عليه من ذلك.\r
\r\rجواز جعله في يد المرتهن مجمع عليه، فيجوز شرطه في أصل الرهن إلا ما يستثنيه، كالجارية ونحوها في بعض الأحوال، كما سنبينه وجواز شرط أن يكون عند عدل خالف فيه ابن أبي ليلى (¬١) وداود فقالا: \"لا يجوز\" (¬٢)، لأن القبض من تمام العقد، فكان متعلقًا بالمتعاقدين؛ كالإيجاب والقبول، ونقل ابن المنذر عن الحكم والحارث العكلي وقتادة \"قالوا: لا يكون الرهن مقبوضًا إذا قبضه العدل وعن عطاء وعمرو بن دينار وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي أنه إذا قبضه العدل، فهو مقبوض\" (¬٣) واختاره ابن المنذر؛ لأنه في معنى وكيل المرتهن، وأما الإيجاب والقبول، فذاك لأجل المخاطبة، وإن شرط أن يكون على يد","footnotes":"(¬١) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢٦٣).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٥/ ٢٥٩).\r(¬٣) الإشراف (٦/ ١٨١ - ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374919,"book_id":6768,"shamela_page_id":1173,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1173,"body":"عبد بغير إذن سيده لم يجز سواء أكان بأجرة أم بغير أجرة، وإن شرط أن يكون في يد مكاتب، فإن كان بأجرة جاز، وإن كان بغير أجرة لم يجز، وإن شرط أن يكون في يد صبيٍّ لم يصح، وإن دفع إليه لم يصح القبض، وإن شرط المسلمان وضعه عند ذمي، فإن كان مما يجوز رهنه عنده ووضعه تحت يده جاز؛ لأن الذمي يجوز أن يكون وكيلًا للمسلم، وإن شرط الذميان أن يكون عند مسلم جاز، والتوكيل في البيع على هذا الترتيب، وإن لم يشترط المتراهنان من يكون عنده، فإن كان الرهن عبدًا أو ثوبًا ونحوهما مما ليس من الجواري، فوجهان؛ أحدهما: لا يصح؛ لأنه ليس كونه في يد العدل أولى من كونه في يد المرتهن، فلم يصح إلا بالتعيين.\rوالثاني: وهو الأصح يصح ويرفع إلى الحاكم، ليجعله على يد عدل كما لو كان الرهن جارية، ولم يشرطا من تكون عنده ولو شرطا أن يكون الرهن عند الراهن.\rفأما في ابتداء القبض فلا يصح؛ لأنه لا يقبض من نفسه لنفسه، ولا يكون وكيلًا في القبض لغيره من نفسه، وأما في الدوام بعد لزومه بالقبض، فالذي يظهر أنه يصح؛ لأن عندنا يجوز أن يعيد الرهن إلى الراهن؛ لينتفع به؛ ولذلك صرَّح الأصحاب في المشاع إذا قبضه المرتهن ورضي أن يرده إلى الراهن يكون تحت يده كما يكون تحت يد العدل يجوز، ولا يستحق المرتهن إدامة يده عليه مشاعًا كان أو غير مُشاع، ولا خلاف عندنا في جواز رده إلى الراهن برضا المرتهن، حتى قال الشافعي في \"المختصر\": \"ولو أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره لم ينفسخ الرهن\" (¬١). قيل: قصد بذلك أبا حنيفة حيث قال: \"إن استدامة قبض المرتهن شرط\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢) بمعناه.\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374920,"book_id":6768,"shamela_page_id":1174,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1174,"body":"قال الماوردي: \"فإن قيل: منافع الرهن للراهن عندكم، فكيف يستأجره أو يستعيرهُ؟ فعنه أربعة أجوبة؛ أحدها: أن الشافعي أراد أن عوده إلى يد الراهن لا يفسخ الرهن. فعبَّر بهذه العبارة؛ لأنها لفظ عطاء، فأورده على جهته تبركًا.\rالثاني: أنها مُصوَّرة في رهن كان المرتهن استأجره من الراهن، فإذا استأجره الراهن منه أو استعاره جاز ولم ينفسخ الرهن، وكذلك إذا كان المرتهن موصى له بالمنفعة ورهن الرقبة صاحبها منه.\rوالثالث: أن المراد لو أكرى الراهن المرتهن، والهاء في صاحبه يعود على المرتهن.\rالرابع: أنه على القديم، فإن القديم أن الراهن لا يجوز له أن ينتفع بالرهن بنفسه، وإنما له أن يؤجره من غيره، فأراد أن الراهن وإن انتفع بالرهن بنفسه؛ ففعل ما ليس له، لم ينفسخ الرهن. وهذا الجواب؛ ذكره ابن أبي هريرة\" (¬١). انتهى.\rوهذا الخلاف في الانتفاع، أما كونه تحت يده، فلا خلاف في جوازه بالتراضي، فلا مانع من اشتراطه.\r\rفرع:\rتقدم أن الأصح صحة الرهن إذا أطلق، ولم يشترط تعيين من يكون في يده، فإذا جرى ذلك مطلقًا، ثم اتفقا، فذاك، وإن تشاحَّا، قال المصنف في \"التنبيه\": \"سلمه الحاكم إلى عدل\" (¬٢) وصورة التشاحح مما يُسأل عنها، فإنه إن كان قبل القبض، فالتسليم غير واجب، وإجبار الحاكم","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٣٢ - ٣٣) بمعناه.\r(¬٢) التنبيه (ص ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374921,"book_id":6768,"shamela_page_id":1175,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1175,"body":"إنما يكون في واجب، وإن كان بعد القبض، فلا يجوز نزعه ممن هو تحت يده، وكان الشيخ قطب الدين السُّنباطي ﵀ يُصورها فيما إذا وضعاه عند عدلٍ ففسَق، فإن يده تزال والرهن لازم، فإذا تشاحَّا حينئذ فيمن يكون تحت يده اتجه إجبار الحاكم، وكذلك لو رضيا بيد المرتهن لعدالته حتى القبض، ثم فسق، ينبغي أن يكون كذلك وقريب منها، أما إذا مات المرتهن والرهن تحت يده، فقال الراهن: لا أرضى بيد الورثة. فله ذلك على النص، حكاه الإمام عن العراقيين، وقال: \"إنه الأصح فيرفع الأمر إلى الحاكم ليضعه على يد عدلٍ، ولا فرق في أن يكون الورثة عدولًا أو لا.\rوقال بعض أئمتنا: لا تُزيل يد القاضي يد الورثة.\rنعم، له أن يضم إليهم إذا استدعاها الراهن\" (¬١)، وهذه الصورة لا يمكن حمل كلام \"التنبيه\" عليها؛ لأنه قال: وإن تشاحَّا -أي: الراهن والمرتهن- والتشاحح هنا بين الراهن وورثة المرتهن بخلاف صورة الخروج عن الأهلية، وسيأتي في كلام المصنف التعرض للصورتين، وهو يُرشد إلى حمل كلامه في \"التنبيه\" عليهما أو على إحداهما، وأما قبل التسليم، فالذي يظهر أن الحاكم ليس له ذلك، سواء كان الرهن مشروطًا في بيع أم لا؛ لاتفاق الأصحاب على عدم اللزوم فيهما إلا بالقبض، فلا يمكن تصوير المسألة فيه إلَّا بأن يُقال: إن المراد أنهما يسلمانه إلى الحاكم ليضعه عند عدل، ويكون الحاكم مأذونًا من جهتهما لا أنه حاكم عليهما بطريق الإجبار، أو يكون المراد؛ أنه إذا أطلق وطلب المرتهن أخذه، وطلب الراهن دفعه إلى عدلٍ أجيبَ الراهن ولم يُمكّن المرتهن من فسخ البيع، بل يسلمه الحاكم إلى عدل ليبرأ المشتري منه ويستقر بيعه وينقطع خيار","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374922,"book_id":6768,"shamela_page_id":1176,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1176,"body":"المراهن، وليس في هذا إجبار للراهن، بل هو إجبار للمرتهن، وهذا أحسن ما يُحمل عليه.\rوقال ابن الرفعة ﵀ في قول الشيخ: \"وإن تشاحا. أي: تمانعا فيمن يكون تحت يده وكان الرهن مشروطًا في بيع كما نبه عليه الإمام والرافعي في الباب الثالث من كتاب البيع سلمه الحاكم إلى عدلٍ، وقيل: إذا أطلق العقد بطل، أما إذا وقع التشاحح، فمن يقبض الرهن غير المشروط ابتداءً، فالذي يظهر أنه لا يُسلم إلى العدل إلا برضا الراهن\" (¬١).\rقلت: وهذا الذي يظهر في المشروط وغير المشروط، والذي ذكرهُ الرافعي في الباب الثالث عند الكلام في الشروط والرهن المشروط في بيع \"أنهما إن اتفقا على يد المرتهن أو عدلٍ، وإلا جعله الحاكم في يد عدلٍ\" (¬٢)، وهذا يمكن حمله على ما قلناه، وليس فيه تصريح بإجبار الحاكم الراهن، ولا يحمل الكلام على المشروط دون غيره، وصرح الإمام (¬٣) والرافعي (¬٤) أن المشتري لا يجبر في شرط الرهن والضمان إذا امتنع، بل يثبت للبائع الخيار.\rنعم، رهن التبرع لا يتصور فيه إجبار الراهن ولا إجبار المرتهن فيتعين التصوير فيه بما إذا حدث خللٌ في العدل.\r* * *","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤٠٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ١٠٨).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٦).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374923,"book_id":6768,"shamela_page_id":1177,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1177,"body":"فرع:\rفي كلام الغزالي: \"لا يجوز التعديل على يد الراهن\". ومراده به في الابتداء، لكن تعليله يُشعر بالعموم، فإنه قال: \"لأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره، وهو مستقل بالملك\" (¬١)، فإما أن يحمل على أن مراده النيابة في القبض، وإما أن يُقال: إذا اتفقا بعد القبض على وضعه عند المرتهن، لا تثبت له أحكام العدل حتى يجعل يده نائبة عن يد المرتهن. والأقرب الأول، فإن كلام الأصحاب، كالصريح في مخالفة الثاني.\r\rفرع:\rالعدلُ نائبٌ عن المرتهن في ابتداء القبض الملزم للعقد ودوامه؛ لأن اليد في الرهن للمرتهن وهو المستحق لها، والعدل وكيل عنه قائم مقامه فيها.\rقال الغزالي: \"وهذا لا يجوز التعديل على يد المالك، وللراهن أيضًا حظٌّ في يد العدل، فإنه ربما لا يثق بيد المرتهن؛ ولهذا لا يجوز للعدل أن يسلم إلى أحدهما بدون إذن صاحبه، ولا أن يسلم إلى ثالث بدون إذنهما، فإن فعل ضمن، ثم إن سلم للمرتهن ضمن للراهن، والقرار على المرتهن مهما تلف في يده\" (¬٢)، وقد يجري فيه أحوال التقاصّ.\rوإن سلم إلى الراهن ضمن للمرتهن القيمة ليكون عنده رهنًا، فإن كان الراهن أذن للعدل في وفاء الدين، وكان الدين حالًّا، غرم أقل الأمرين من القيمة والدين، وإذا غرم القيمة وقضى الدين أو برئ عند، رُدَّت القيمة إليه، وله أن يكلَّف الراهن القضاء لفك القيمة كما في المعير للرهن.\rوما ذكرناه من أن العدل نائب عن المرتهن قاله الغزالي وغيره، ولا","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٥) بمعناه.\r(¬٢) انظر المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374924,"book_id":6768,"shamela_page_id":1178,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1178,"body":"نتخيل في ابتداء القبض غير ذلك، وقال الماوردي: \"العدل نائب عن الراهن في حفظ الملك، وعن المرتهن في حفظ الرهن\" (¬١)، وليس بين الكلامين اختلاف، فقد تواردا على أنه نائب عن المرتهن في الرهن، وهذا معنى قولنا: اليد في الرهن للمرتهن؛ ولا ينافي ذلك أن يد الملك للراهن، وهذا في الدوام، أما حقيقة القبض الذي به يلزم الرهن، فهو من المرتهن وحده، والعدل ينوب فيه عنه خاصة، والإقباض من الراهن يمكن أن يستنيب فيه أيضًا، لكن العدل الذي يجعل الرهن عنده لا يتصور أن يكون نائبًا في الإقباض، ولو كان العدل نائبًا في القبض عن الراهن لما صح القبض، كما قاله ابن أبي ليلى ومن وافقه (¬٢)، وقد احتج لهم بذلك، وأجيب بالمنع، وبأنه قد يكون قابضًا عنهما بجهتين مختلفتين ويصح.\r\rفرع:\r\"يجوز للعدل تسليم الرهن إلى وكيلهما، ولو كانا غائبين، وأراد السفر ولا وكيل لهما، فحكم تسليمه إلى الحاكم حكم رد الوديعة\"، هكذا قال الرافعي (¬٣)، وقال الجوري: إذا أراد العدل السفر، فأودع ضمن، والمودع إذا أراد السفر، فأودع مع القدرة على الحاكم، لا يضمن (¬٤)؛ لأن للحاكم مدخلًا في الرهن دون الوديعة.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٥٠).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٥/ ٢٥٩).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٩٩) بمعناه.\r(¬٤) في هامش المخطوطة: \"حاشية: هذا وجهٌ، والمذهب أنه يضمن أيضًا، وكأنَّ الجوري يرى الفرق بين البابين، وله وجه به\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374925,"book_id":6768,"shamela_page_id":1179,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1179,"body":"فرع:\rلو غُصب الرهن من العدل لم يضمن العدل سواء أكان الغاصب المالك أم غيره، وإن ردَّه الغاصب إلى العدل برئ، وفي وجهٍ لا يبرأ إلَّا بالرد إلى المالك، أو بإذن جديد، والمذهبُ المنصوص الأول، وكذلك لو غصبت الوديعة من المودع أو العين المستأجرة من المستأجر، أو المرهون من المرتهن، ثم رد إليه، ولو غصبت اللقطة من الملتقط، لم يبرأ الغاصب بالرد إليه، ولو غُصِبَ المستعارُ من المستعير أو المقبوض سومًا من المستام ثم رد إليهما فوجهان.\rوفي \"الأم\": \"أنه لو تعدى المرتهن، فأخرج الرهن من عند العدل ضمن، فإذا ردَّه إلى العدل برئ؛ لأن العدل وكيل الراهن\" (¬١). انتهى.\rوقوله: \"وكيل الراهن\". يعني بالنسبة إلى الملك، كما قاله الماوردي (¬٢) لا بالنسبة إلى الوثيقة، ولو دفع العدلُ الرهنَ إلى الراهن اختيارا، ثم رده إليه، فهل يبرأ إذا قلنا بالبراءة، فما سبق يُشبه أن يبنى على أن تعدي الوكيل هل يفسخ الوكالة؟\r\rفرع:\rسبق في أوائل الباب أن للمرتهن التوكيل في القبض، وليس له أن يوكل الراهن ولا عبده ولا مدبره ولا أم ولده، وكذا عبدَهُ المأذون في الأصح، وله أن يستنيبَ مكاتبه وأباهُ وابنه وذاك الكلام في أصل القبض، وكلامنا هنا في دوامه، ووقع في نسختي من \"شرح الرافعي\" (¬٣) في ذلك المكان: \"لا يجوز للراهن إنابة المرتهن ولا عبده ولا مدبره ولا أم ولده\".","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٢) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٥١).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٧٢) بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374926,"book_id":6768,"shamela_page_id":1180,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1180,"body":"والذي ذكره الأصحاب حتى \"روضة الطالبين\" (¬١) العكس، فلعل نسختي غلط، لكن معناها صحيح أيضًا، ويوافقها أن في \"الحاوي\": \"لو قال له الراهن: وكلتك في قبضه لنفسك لم يصح\" (¬٢)، وكذلك لو وكل الراهن أن يقبض عنه ووكله المرتهن أن يقبض له، وبهذا ظهر أن كلًّا من الراهن والمرتهن لا يجوز أن يوكل الآخر ولا عبده القن ولا مدبره ولا من يده كيده.\rوفي \"الإفصاح\" لأبي على الطبري: قال الشافعي: فإن قال المرتهن للراهن: اقبض لي الرهن من نفسك، لم يجز، كما لو قال للبائع: اقبض لي المبيع من نفسك لم يجز.\r\rفائدة:\rمما أغفلنا ذكره هناك فيما إذا رهنه شيئًا في يده بجهة غصب، والمذهب أنه لا يبرأ عن ضمان الغصب، وأكثر الأصحابُ الاحتجاج مع المزني فيها، قال الشيخ أبو حامد بعد ذلك: واستدلال الشافعي وهو أن المغصوب مضمون على الغاصب، فإذا رهنه وأذن له في قبضه، فإنه يقبض من نفسه لنفسه، وهذا لا يزول به الضمان؛ لأن يد الإنسان لا تبرئ يده، ألا ترى أن من استحق طعامًا من سلم على رجل، فوكله في أن يقبضه له من نفسه لم يصح؟\rقال الشيخ أبو حامدٍ: وهذا الذي ذكره لا يُسلم؛ لأن الممتنع أن يوكل الرجلُ رجلًا في أن يقبض من نفسه لذلك الرجل ويبرأ به، فأما أن يقبض من نفسه لنفسه، فلا يمتنع كما لو باعه المغصوب أو أودعَهُ وأذن له في","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٦٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374927,"book_id":6768,"shamela_page_id":1181,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1181,"body":"قبضه. انتهى.\rوهذا يخالف إطلاقهم أنه يمتنع اتحاد القابض والمقبض على النص؛ خلافًا لابن سريج، وكثيرًا من المسائل التي يفرعونها عليها ويوجب تقييد ذلك الإطلاق، وموافقه قول أبي علي الطبري في \"الإفصاح\" أن الرجل لا يكون قابضًا من نفسه لغيره، ولا يكون وكيلًا لغيره على نفسه، ويكون قابضًا من غيره لنفسه ما في يده للغير، إلَّا الأب، فقد اختصَّ في مال ابنه ما لم يختص به غيره.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374928,"book_id":6768,"shamela_page_id":1182,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1182,"body":"قال:\rوإن كان المرهون أمةً لم يوضع إلا عند امرأةٍ أو عند ذي رحم محرم لها أو عند من له زوجة لقوله ﷺ: \"لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ\".\r
\r\rهذا الحديث رواه أحمد والبيهقي، ولفظه عند أحمد (¬١): \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ\".\rولفظ آخر: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ\".\rرواهما أحمد (¬٢) من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ (¬٣).\rولفظ البيهقي (¬٤) من حديث عمر بن الخطاب - في خطبته عن النبي ﷺ: \"وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا\".\rوفي البُخاري (¬٥) ومسْلم (¬٦) عن ابن عباسٍ عن النبي ﷺ: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\".\rوفي مسْلم (¬٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ: \"لَا يَدْخُلَنَّ","footnotes":"(¬١) (١٥٦٩٦) عن عامر بن ربيعة ﵁.\r(¬٢) مسند أحمد (١٤٦٥١).\r(¬٣) مسند أحمد (١٤٦٥١).\r(¬٤) شعب الإيمان (١٠٥٧٤).\r(¬٥) البخاري (٣٠٠٦) بمعناه.\r(¬٦) مسلم (١٣٤١) بمعناه.\r(¬٧) مسلم (٢١٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374929,"book_id":6768,"shamela_page_id":1183,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1183,"body":"رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ\".\r\"المغيبة\": التي غاب زوجها، ويقال لها: \"المغيب\" أيضًا بغير هاءٍ، وفي \"الصحيحين\" (¬١) من حديث عقبة بن عامرٍ عن النبي ﷺ: \"إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ\".\rوهذه الأحاديث كلها فيها معنى تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وهكذا في حديث ابن عباس في \"الصحيحين\" (¬٢) عن النبي ﷺ: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\".\rوفي روايةٍ عن ابن عباس عن النبي ﷺ: \"لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\" (¬٣) هكذا رأيته في \"تجريد الصحاح\" لرزين في نسخةٍ: \"أحدكم\"، وهو يوافق من بعض الوجوه اللفظ الذي أورده المصنف في قوله: \"أحد\"، وإن كان المراد: \"رجل\"، لكن لفظ رزين أخلص لإضافته إلى ضمير المذكرين، وفي نسخةٍ أخرى من رزين: \"رجل\" (¬٤)، كما هو في أكثر الكتب.\rوعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْ تَكُونُ مِنْهُ ذَا مَحْرَمٍ\" (¬٥). ليس التقييد بالثيب لإخراج البكر ولعله؛ لأن التهمة فيها أكثر، وإن كانت البكر في حكمها، وقد يطلق الثيب على البالغ، وإن كانت بكرًا، إطلاقًا مجازيًّا وعلى التقديرين، فالمراد الأجنبية، وهو المراد في سائر الأحاديث، فلا تدخل الأمة، كما أخرجها","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢).\r(¬٢) البخاري (٥٢٣٣)، ومسلم (١٣٤١) بمعناه.\r(¬٣) انظر: جامع الأصول لابن الأثير (٤٩٤٩).\r(¬٤) انظر: جامع الأصول (٣٠١٤)\r(¬٥) أخرجه مسلم (٢١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374930,"book_id":6768,"shamela_page_id":1184,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1184,"body":"في الحديث الآخر بقوله: \"لا يحل له\".\rومحل الكلام على الخلوة كتاب العدد، وذكر الأصحاب هناك أنه لا يجوز أن يخلو رجلان بامرأةٍ واحدةٍ، ويجوز أن يخلو رجل بامرأتين ثقتين، والمنع من خلوة الرجلين بالمرأة من خلوة الرجل بالمرأتين إذا لم تكونا ثقتين ليس من النهي عن خلوة الرجل بالمرأة؛ إذ لا يصدق عليه، لكن من خارج، وربما يقال: إن قوله ﷺ: \"لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ\". يدل على جواز خلوة الرجلين بالمرأة، ويجاب عندنا بأنه لا يلزم من الدخول الخلوة، فقد يكون الدخول على المغيبة ممنوعًا إلا بالشرط المذكور، والخلوة بها ممنوعًا به وبدونه؛ لأن الدخول مظنَّة التهمة، فقصد نفيها بأن يكون رجل أو رجلان يشهد له، فتزول التهمة.\rولفظ رواية البخاري (¬١): \"وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ\"، وهذا يقتضي التسوية بين الدخول والخلوة في الحكم، وما ذكروه من جواز خلوة الرجل بالمرأتين الثقتين ليس مجزومًا به، ففي كتاب الحج عن الشافعي (¬٢) والقفال (¬٣) والإمام (¬٤) وصاحب \"العُدة\" ما ينازع فيه، ويؤخذ من إطلاق قوله: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ\" أن عبد المرأة لا يخلو بها، والأصح عند الجمهور جواز نظره إليها؛ للآية، فإن سلك بالخلوة مسلك النظر، فيجوز أيضًا، وبه صرح صاحب \"المهذب\"، وهو الموافق لقول الأصحاب: إنه محرم لها، ولكن إطلاق المحرمية عليه إنما أريد به جواز النظر، وإلَّا فهو","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٦٢).\r(¬٢) الأم (٢/ ١٢٧).\r(¬٣) حلية العلماء (٣/ ٢٠٠).\r(¬٤) نهاية المطلب (٤/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374931,"book_id":6768,"shamela_page_id":1185,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1185,"body":"ليس بمحرم منها، وأيضًا قد يحرم الخلوة ولا يحرم النظر، ألا ترى أن الأجنبية اختلفوا في حل النظر إليها بغير شهوة؟! ولا خلاف في تحريم الخلوة بها، والظاهر أنه روعي في الخلوة ما روعي في السفر؛ ولهذا جمع بينهما في حدتٍ واحدٍ، فإن كلًّا منهما مظنة التهمة والفتنة بخلاف النظر بغير شهوة.\rوصرَّح الجرجاني في \"الشافي\" بجواز سفره بها، فالحاصل أن الخلوة والسفر سواء، وصحح ابن أبي عصرون تحريم نظر العبد إلى سيِّدته، فإنه قال: لا يثبت لمملوك المرأة إذا كان فحلًا بالغًا حكم المحارم في أصح الوجهين؛ لأن المحرم من يحرم أبدًا، وقوله تعالى: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يُحمل على الأمة المسلمة أو على الصغير، وعليه يحمل أمر الغلام الذي وهبهُ رسول الله ﷺ لفاطمة. هذا قوله في \"الانتصار\".\rوقال في \"الفوائد\": ولا يخفى ما في جواز الخلوة من الفساد، وقال الجرجاني: إذا ملكت المرأة عبدًا، فهو كالمحرم لها، وله أن يسافر بها، ولكل واحد منهما أن ينظر إلى ما فوق السُّرة ودون الركبة من صاحبه، وقيل: لا يكون، كالمحرم وسواء في ذلك العبد الخصي والفحل؛ الأن الافتتان يتصور في كل منهما. انتهى.\rوأنا أختار ما قاله ابن أبي عصرون من منع ذلك؛ لقوة المعنى، وعموم قوله: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ\" يدل له، وأما الخصي أو الممسوح أو المجبوب إذا كان حرًّا أو مملوكًا لغيرها، فقال ابن أبي عصرون أيضًا بتحريم نظره إليها، إلا إذا كان شيخًا قد ذهبت شهوته، فإنه (¬١) يجوز لقوله","footnotes":"(¬١) وقال النووي في بعض كتبه: إنه الصواب وبالغ في ترجيحه، ونقله صاحب البيان عن رواية النسخ أيضًا مدعي الأصحاب، وأنهم أولوا الآية والحديث، وقال القاضي أبو الطيب في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374932,"book_id":6768,"shamela_page_id":1186,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1186,"body":"تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]، وعند هذا يحتمل أن يقال: الخلوة مثله فتحل أيضًا، وهو الظاهر، ويحتمل أن يقال: الخلوة أقوى؛ لما سبق، فتحرم، إلا أن الأول أظهر؛ لأن عند عدم الشهوة وسن الهرم لا تحصل مفسدة، والأصح عند الجمهور في الممسوح، وهو الذي ذهب ذكره وأنثياه: أن نظره كنظر المحرم، والمجبوب: الذي بقي أنثياهُ كالفحل، وكذا الخصي الذي بقي ذكره عند الأكثرين.\rواستثنى صاحب \"الشامل\" أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته (¬١)، ومنهم من يطلق في الخصي وجهين والهرمُ الفحلُ، كالشاب والمراهق كالبالغ.\rوقال القاضي أبو الطيب: \"إن الشيخ الذي ذهبت شهوته يجوز\" (¬٢).\rوأنا أختار في الممسوح تحريم النظر والخلوة، كما صححه ابن أبي عصرون؛ لعموم الأدلة، وبالقياس على المجبوب الذي بقي أنثياه وذهب ذكره، فإنهما اشتركا في عدم إمكان الوطء والشهوةُ موجودة فيهما، وإن تفاوتت.\rوبالجملة: فمنع الخلوة بالحديث لا معارض له، وأما النظر، فقد يتمسك بالآية في إباحته للعبد وغير أولي الإربة، وقد قلنا: إن الخلوة أشد، والتسوية بينهما وإن وُجد في كلام بعض الأصحاب، فلا أدري أهو متفق عليه أم لا؟ والوجهان اللذان ذكرناهما في نظر من ذهب ذكره وأنثياهُ جميعًا قال القاضي حسين في كتاب النكاح: أنهما في نظره إليهن وهن فُضُل، وأنه يجوز له الدخول على النساء وجهًا واحدًا من غير حجابٍ.","footnotes":"= المجرد عن مقابله أنه ليس بشيء. كتبه أحمد الآذري - عفا الله عنه.\r(¬١) انظر: فتح العزيز (٧/ ٤٧٣).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين (٧/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374933,"book_id":6768,"shamela_page_id":1187,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1187,"body":"ومعنى قوله: \"فُضُل\" أي، متبذلات في ثياب مهنتهنَّ.\rإذا عرفت هذه المقدمة رجعنا إلى المقصود، فنقول: رهن الجارية من المرأة ومن الرجل الذي هو محرم لها جائز اتفاقًا، ومن الرجل الذي ليس بمحرم لها جائز على الصحيح، وفيه وجه سبق، فحيث جاز رهنها لا يجوز وضعها إلا عند امرأةٍ أو ذي محرم أو من له زوجة، سواء أكان ذلك الموضوع عنده هو المرتهن أم غيره، سواء أشرطا ذلك في الرهن أم أطلقاهُ، فإنه يصح، ويحمل على هذا؛ لأنه المتعارف وليس كرهن غير الجواري، حيث جرى فيه خلاف إذا أطلق، ولم يُعين من يكون في يده؛ لأنه لا عُرف في ذلك، وإذا وضعت عند امرأةٍ، فكلام الرافعي (¬١) وصاحب \"الاستقصاء\" يقتضي أن تكون ثقة، والمصنف أطلق، وكلام الشافعي مُطلق أيضًا، ولعل كلام الرافعي محمول على ما إذا وضعها القاضي، فإنه ليس له أن يصنع إلا عند ثقة، أما المتراهنان إذا اتفقا على وضعها عند إمرأةٍ، فلا يظهر اشتراط الثقة فيها.\rنعم، إن كانت من أهل الريبة، فيظهر القول بالتحريم لمَظِنَّة المفسدة، وإذا وضعت عند ذي رحم محرم، فقد أطلق الشافعي (¬٢) والمصنف والرافعي ذلك من غير تقييد بالثقة، وهو ظاهر، إذا وضعها المتراهنان، فإن كان القاضي، فالذي يظهر أنه لا بد أن يكون ثقةً أيضًا، وإذا وضعت عند من له زوجة، فقد أطلق المصنف ذلك، وقيده صاحب الاستقصاء بأن تكون الزوجة ثقة، وقيده الرافعي بأن يكون الشخص ثقةً (¬٣)، فأما تقييد الشخص بالثقة، فيظهر أنه لا بدَّ منه سواء أوضعها المتراهنان أم القاضي؛","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٤٠).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٣).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374934,"book_id":6768,"shamela_page_id":1188,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1188,"body":"لأنه إذا لم يكن ثقة لا يؤمن على البُضع وإن كان عنده نسوة فقد يتَغَفلهنَّ، وأما تقييد الزوجة بالثقة فالمقصود به نفي الخلوة المحرَّمة، وإنما ينتفي التحريم بوجود امرأة ثقة، أو نسوة يؤمن معهن من الإلمام بها، ولا يشترط أن تكون المرأة زوجة، بل لو كانت جاريته أو محرمًا له حصل هذا الغرض.\rوكلام المصنف لا مفهوم له، ولو كان المرتهن ثقة وعبده امرأة أو نسوة بالصفة المذكورة جاز وضعها عنده ورهنها منه، ولو كان غير ثقة لم يجز وضعها عنده، وتوضع عند من هو مُتَّصف بذلك، وقال ابن داود فيما إذا كان المرتهن متأهلًا بامرأة ثقة أو يُساكنه محرم له أنها تُسلم إليه؛ إذ لا يؤدي إلى الخلوة المحرَّمة، وقيل: ينبغي مَعَ هذا أن يكون ثقة في نفسه، وإلا عدلت الجارية. انتهى.\rفأشعر كلامه بخلاف وهو يأتي فيما إذا وضعا عند غير ثقةٍ، وله زوجة ثقة؛ إذ لا فرق بينه وبين المرتهن، ولكن ما قاله الرافعي من التقييد بالثقة أوْلى، ولو كان المرتهن محرمًا أو امرأةً، فقد أطلقوا جواز وضعها عنده ويعود فيه ما قلناه من أنه هل يشترط الثقة أو لا؟\rوكلام الشافعي يقتضي أن القاضي إذا وضعها يكون عند عدل معه امرأة عدل، وهو موافق لما قدمناه، ولو وضعاها بعد قبضها على يد الراهن المالك جاز من غير شرط.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374935,"book_id":6768,"shamela_page_id":1189,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1189,"body":"إذا كان الرهن خنثى مشكلًا قال صاحب \"البيان\": \"قال القاضي: إن كان صغيرًا جاز أن يكون على يد المرتهن وعلى يد عدل وعلى يد امرأة ثقة، وإن كان كبيرًا وضعَ على يد ذي رحم محرم له؛ رجلًا كان أو امرأة، ولا يوضع على يد أجنبي ولا أجنبية، وإن كان المرتهن محرمًا له أو كان عنده محرم له، جاز أن يُجعل على يده، وإن أطلقا من يكون عنده صح؛ لأنه لا جهة لوضعه إلا واحدة وهو المحرم؛ رجلًا كان أو امرأة\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374936,"book_id":6768,"shamela_page_id":1190,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1190,"body":"قال:\rوإن جعل الرهن على يد عدلٍ ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره، لم يكن له ذلك؛ لأنه حصل عند العدل رضاهما، فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بنقله، وإن اتفقا على النقل إلى غيره جاز؛ لأن الحق لهما وقد رضيا.\r
\r\rالحكمان متفق عليهما والتوجيه ظاهر، وقد اقتصر المصنف على أنه إذا أراد أحدهما نقله لم يكن له ذلك.\rقال صاحب \"الاستقصاء\": وله أن يرفع الأمر إلى الحاكم، فإن بحث عنه، فرآهُ أهلًا لكونه في يده أقره في يده، وإن لم يره أهلا لذلك نقله إلى غيره، وهكذا إن كان في يد المرتهن وأراد الراهن نقله إلى غيره، لم يكن له ذلك، وله رفعه إلى الحاكم، فإن رآه أهلا لذلك أقره في يده، وإلَّا نقله إلى غيره. انتهى.\rوظاهرُه أن الحاكم ينقله إذا طلب أحدهما وتبين للحاكم عدم أهلية من هو تحت يده، سواء أكانت عدم الأهلية طارئة أم مقارنة، سواء أكان الطالب علم بها ورضيها أم لا، وهو محتمل؛ لأنه لا يلزمه دوام الرضا بالفاسق لعدم أمانته بخلاف العدل، يلزمه دوام الرضا به؛ لأنه ليس له في نقله من عند العدل غرض صحيح، فلا يجوز إلا برضا صاحبه، أو باختلال حاله، وإنما لم يمكَّن أحدهما بالانفراد؛ لأن حق الراهن في الملك وحق المرتهن في الوثيقة، فلا بدَّ من اجتماعهما أو الحاكم.\rوما ذكره صاحب \"الاستقصاء\" من أن له أن يرفع الأمر إلى الحاكم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374937,"book_id":6768,"shamela_page_id":1191,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1191,"body":"ذكره الشيخ أبو حامد وغيره، ونقلوه عن ابن سريج فيما فرَّعه على كتاب محمد بن الحسن ولم يقتض كلامهم خلافًا في ذلك، وقال القاضي حسين والإمام (¬١): \"إنهما لو وضعاه عند فاسق، ثم أراد أحدهما أن ينتزعه من يده لم يجز؛ لأنه رضي بيده مع الفسق، فإما أن يكون المراد بذلك أنه ليس له أن ينتزعه بنفسه، بل يرفع الأمر إلى الحاكم\"، ويجتمع الكلامان، لكن حمل كلام القاضي على هذا بعيد؛ لأنه عند حدوث الفسق ليس له نزعه إلَّا باتفاقهما أو القاضي، وهو قد فرق بين صورتين، وإما أن يُحمل كلام ابن سريج على ما إذا لم يعلم بفسقه، ويجتمع الكلامان أيضًا، وهو الأقرب، وإما أن يبقى كلٌّ من الكلامين على إطلاقه وثبت خلاف فيما إذا وضعه عند فاسق يعلم به، فعلى إطلاق القاضي ليس له طلب النزع، وعلى إطلاق ابن سريج له طلب النزع، لكن لا يتمكن منه إلَّا بالحاكم؛ لعدم انفراده باليد، والذي يقتضيه كلام الأصحاب أن الموضوع تحت يده ما دام بالصفة التي علماها حال التعديل، لا يُجاب أحدهما إلى طلب النقل، وأما اتفاقهما على نقله من عند العدل، فهو من تفريع ابن سريج أيضًا، وهو فيما إذا وضعاه عنده لا إشكال فيه؛ لأنه إما وكيل عنهما أو عن المرتهن وحده، وللراهن حق معه، فإذا اتفقا على نقله من عنده جاز، وأما إذا كان العدل من جهة الحاكم، فيحتمل أن يُقال: هو ثابت عن الحاكم، فلا يسلمه إليهما إلا بإذنه.\rومن الأسباب المجوِّزة لطلب أحدهما النقل حدوث عداوة بينه وبين العدل.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٩٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374938,"book_id":6768,"shamela_page_id":1192,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1192,"body":"قال:\rفإن مات العدل أو اختل واختلف الراهن والمرتهن، فيمن يكون عنده، أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده، فاختلف الراهن، ومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده؟! رفع إلى الحاكم؛ ليجعله عند عدلٍ.\r
\r\rقال الشافعي: \"إن تغيرت حال العدل، فأيهما دعا إلى إخراجه، كان له ذلك\" (¬١)، وصوَّر الأصحاب تغير حال العدل بأمور منها الفسق، وعبارة الغزالي: \"أن لكل منهما طلب إزالة يده إلى عدلٍ آخر\" (¬٢). قال ابن الرفعة: وهذا من الشافعي وغيره يدل على أن العدل إذا فسق لا ينعزل عن الحفظ، وإلا لكانت الإزالة حاصلة لمجرَّد فسقه، ولا شك عندي في ذلك، فإن الفسق لا ينافي الوديعة، بمعنى أنه إذا طرأ ينفسخ وتنقلب أمانة شرعية. انتهى. وما قاله صحيح إذا كانا هما وضعاه، فإن كان الحاكم وضعَهُ عنده، فهو نائب عنه، فينعزل بالفسق.\rوقد أشرنا إلى هذا قريبًا في تسليمه إليهما، والأصحاب لم يصرِّحوا إنما قلناهُ وبنوا الأمر على أن العدل من جهتهما، ولا بُدَّ من التفصيل الذي قلناهُ، فإنهما قد يعدلانه وقد يأمرهما الحاكم بوضعه عنده، وفي هاتين الصورتين له حكم الوكيل، أما إذا أصرَّا على عدم التعديل وأخذه الحاكم، وجعله عند عدلٍ، فيحتمل أن يُقال: إنه أقامه عنهما لامتناعهما، فيجري عليه أحكام الوكيل، ويحتمل أن يقال: هذه استنابة من الحاكم كما لو بقاه في يده، فلا","footnotes":"(¬١) الأم (٨/ ١٩٥) بمعناه.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374939,"book_id":6768,"shamela_page_id":1193,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1193,"body":"يثبت للعدل حكم الوكيل، بل حكم نائب القاضي، فينعزل بالفسق ولا يسلم إليهما إلا بإذن مستنيبه، ويشهد لما قلته فرقتهم في ضمان العدل بين أن يبيع بإذن الراهن أو بإذن الحاكم كما سيأتي.\rومنها: زيادة الفسق إذا كانا وضعاه في الابتداء بأنفسهما عند فاسق، فلكل منهما بزيادة الفسق أن يطلب إزالة يده، وكذا لو كان فاسقًا بنوع، فحدث فسق بنوع آخر؛ لأنهما لم يرضيا بهذا النوع، وكذا لو ظنا عدالته، فظهر فسقه كل هذه الصُّور لا خلاف فيها.\rومنها: أن يعجز عن حفظ الرهن لمرض أو لهرمٍ أو غيره، فلو لم يعجز ولكن ضعف عن حفظه قال الداودي في \"شرح المختصر\": يُضم إليه غيره. وأطلق الرافعي \"أن بالضعف عن الحفظ يجوز النقل ويجابُ إليه\" (¬١).\rومنها: حدوث عداوة بينه وبين أحدهما، فهذه صور اختلال العدل، فإذا مات أو حصلت واحدة من هذه الصور كان لكل من المتراهنين طلب النقل، والحاكم يجيبه إلى ذلك إذا امتنع صاحبه، وقول المصنف: ليجعله عند عدل يحتمل أن يكون بأمره لهما، أو يجعله بنفسه نيابة عنهما، أو نيابة عنه بحيث يكون اليد له.\rوكلام الأصحاب يشعر بأن المراد الصورة الثانية حتى يثبت للعدل حكم النيابة عنهما، وهو محتمل كما قدمناه، وإذا كان الرهن عند المرتهن، فتغيَّر حاله كان للراهن النقل أيضًا بالرفع إلى الحاكم، وإطلاق الأصحاب يقضي أنه في جميع الصور المتقدمة، ويعود فيه ما قال الداودي عند الضعف، وإذا مات، فللراهن طلب النقل أيضًا على الصحيح؛ لأنه لم يرض بيد ورثته، وفي وجهٍ: لا تزال يد ورثته، لكن إذا لم يرض بيدهم ضم القاضي إليهم","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374940,"book_id":6768,"shamela_page_id":1194,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1194,"body":"مشرفًا، كذا نقله الإمام ويجبُ فرضه فيما إذا كانوا عدولًا، وإلا فمورِّثهم لو خرج عن الأهلية أزيلت يده، فهم أولى وكيف ما كان، فهو وجه ضعيف، والصحيح المشهور إزالة يدهم، بل لا يجوز إمساكه بغير إذن الراهن، وإذا كان الوارث طفلًا وله وصي، فليس للوصي إمساك الرهن أيضًا بغير إذن الراهن، وقياس الوجه الذي قدمناه في الورثة أن يأتي فيه.\rوقول المصنف فاختلف الراهن ومن ينظر في مال المرتهن يشمل الوارث الرشيد والوصي وغيرهما ممن له ولاية خاصة، كالجد أو عامة وهو القاضي، وهو في غير القاضي ظاهر، وأما القاضي، فرأيه المتبع فيمن يضعه تحت يده ولا التفات إلى مخالفة الراهن لهُ.\r\rفرع:\rلو جنى العدل على العبد المرهون قصدًا؛ فهو كالفسق، فلكل من المتراهنين طلب إزالة يده، وهاهنا يظهر الانعزال؛ لأن الجناية قصدًا خيانة، والخيانة تنافي الأمانة، ولو كانت جناية العدل على الرهن خطأ، قال القاضي حسين: لم يكن لواحدٍ منهما انتزاعه من يده دون إذن صاحبه؛ لأنه لم يخرج عن الأمانة بجناية الخطأ، بل يؤخذ الأرش منه، ويوضع على يده، كما لو كان الجاني غيره.\r\rفرع:\rلا فرق في جميع ما ذكرناه عن رهن التبرع والمشروط في بيع، ولا بين العدل المشروط في الرهن، والذي اتفقا عليه بعد ذلك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374941,"book_id":6768,"shamela_page_id":1195,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1195,"body":"قال:\rوإن جعل الرهن على يد عدلين، فأراد أحد العدلين، أن يجعل الجميع في يد الآخر،، ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجوز؛ لأن ما جُعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية.\rوالثاني: يجوز؛ لأن في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة.\r
\r\rالوجهان لابن سريج عند الإطلاق، وأصحهما: أنه ليس لأحدهما الانفراد كالوصية، أما إذا نصَّا على أن لكلٍّ منهما الانفراد بالحفظ أو على أن يحفظاهُ جميعًا في حرز، فلا خلاف في اتباعه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374942,"book_id":6768,"shamela_page_id":1196,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1196,"body":"قال:\rفعلى هذا إن اتفقا أن يكون في يد أحدهما جاز، وإن تشاحَّا نظرت، فإن كان مما لا ينقسم جُعل في حرز لهما، وإن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما، فيكون عند كل واحدٍ منهما نصفه، فإن اقتسما ثم سلَّم أحدهما حصتهُ إلى الآخر، ففيه وجهان؛ أحدهما: يجوز؛ لأنه لو سلم إليه قبل القسمة جاز، فكذلك بعد القسمة.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنهما لما اقتسماه صار كل واحدٍ منهما منفردًا بحصته، فلا يجوز أن يُسلم ذلك إلى غيره، كما لو جُعل على يد كل واحدٍ منهما نصفه.\r
\r\rهذا كله تفريع على الوجه الضعيف القائل بجواز الانفراد، وقوله: فإن كان مما لا ينقسم جُعل في حرزٍ لهما يقتضي أن يستوي تفريع هذا الوجه في هذه الصورة، وتفريع الوجه الصحيح، فإنا إذا قلنا بالصحيح يجعل في حرز لهما. والذي قاله الرافعي تفريعًا على الوجه الضعيف إذا تشاحًا \"أنه يحفظه هذا مُدَّةً وهذا مُدَّةً\" (¬١). انتهى، وهو أنسبُ للتفريع، وهي مهايأة مع عدم ملك المنفعة، وهي تشمل لما سبق من المهايأة بين الراهن والمرتهن أو بين المرتهن والشريك الآخر.\rوقوله: وإن كان مما ينقسم؛ أي كالحبوب والأزهار جاز أن يقتسما، أي: تفريعًا على هذا الوجه، والوجهان إذا اقتسما، ثم سلَّم أحدهما نصيبه للآخر محكيان عن ابن سريج أيضًا، ولم يصحح الرافعي منها شيئًا، قال","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374943,"book_id":6768,"shamela_page_id":1197,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1197,"body":"النووي: \"قطع صاحب \"التهذيب\" بأنه لا يجوز\" (¬١).\rقلت: الذي رأيته في \"التهذيب\" أنهما إذا سلم أحدهما إلى الآخر نصيبه جاز، وهذا هو الذي ينبغي أن يصحح على هذا الوجه؛ لأن القسمة ليست بلازمة، وحيث قلنا: لا يجوز لأحدهما تسليم نصيبه إلى الآخر، فسلمه ضمن، وكذا إذا قلنا في أصل المسألة: لا يجوز الانفراد، فسلم إلى صاحبه ضمن النصف؛ لأنه الذي في يده وهو الذي تعدَّى فيه.\r\rفرع\rمقتضى ما قدمناهُ من الصحيح أنه لا فرق على أن ينقسم أو لا، فيجب عليهما الاجتماع على حفظه.\rوقال أبو حنيفة: \"إن كان مما ينقسم قسم بينهما، وإن كان مما لا ينقسم؛ جُعل في يد أحدهما\" (¬٢).\rوفرق أصحابنا بين المالكين والعدلين بأن تصرف العدلين بالإذن والقسمة والانفراد غير مأذون فيهما، وتصرف المالكين بالملك، فلا منع.\r\rفرع: لو اختلفا في تغير حال العدل أو المرتهن ولم يثبت عند القاضي تغيُّر بَقَّاه على حاله.\r\rفرع: يتعلق بالعدل إذا ادعى العدل هلاك الرهن في يده أو ردَّه، فالقول قوله مع يمينه كالمودع. ولو أتلف الرهن عمدًا أخذت منه القيمة، ووضعت عند آخر، ولو أتلفه خطأ أو أتلفه غيره أخذت القيمة ووضعت عنده. كذا قاله الأكثرون.","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٨٦).\r(¬٢) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٨٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374944,"book_id":6768,"shamela_page_id":1198,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1198,"body":"وقال الإمام: \"لا بدَّ من استحفاظ جديد\" (¬١)، وهذا يأتي فيما سبق عن القاضي حُسين في جناية العدل على الرهن، وقياس ما قاله الإمام أنه لو كان في يد المرتهن وأُتلف وأخذ بدله كان للراهن ألا يرضى بيده في البدل، ولو شرطا في الرهن أن العدل يبيعه عند المحل جاز، وهل يشترط تحديد إذن الراهن عند المحل؟ وجهان؛ أصحهما: لا؛ لأن الأصل بقاؤه، وهو قول أبي إسحاق (¬٢).\rوالثاني: يشترط؛ لأنه قد يكون له غرض في استبقاء المرهون، وقضاء الحق من غيره، وهو قول ابن أبي هريرة (¬٣)، وعضده الإمام بأمرٍ يتعلق بالعرف، وهو \"أن الاستنابات قبل الحاجات تجري في العادات، ثم إذا حققت الحاجة، فالعادة مُطردة بالمراجعة، فحُمل المطلق على هذا\" (¬٤)، ومع ذلك قال: \"إنه ضعيف، وإن الأصح الأول\" (¬٥)، أما المرتهن قال الرافعي: فجواب العراقيين: \"أنه لا بدَّ من مراجعته، وتحصيل إذنه ثانيًا، ولم يجروا فيه الخلاف، ووجهوه بأن المرهون إنما يُباع لإيصال حقه إليه، وذلك يستدعي مطالبته بالحق فليُراجع، ليعرف أنه مُطالَب أو ممهَل أو مُبرَى\" (¬٦).\rوقال الإمام: \"لا خلاف في أن المرتهن لا يُراجع؛ لأن غرضه توفية الحق بخلاف الراهن، فإنه قد يستبقي العين لنفسه\" (¬٧)، فتأمَّل في بُعد إحدى","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٢).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٠١).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ١٨٣).\r(¬٥) انظر المصدر السابق.\r(¬٦) فتح العزيز (٤/ ٥٠١).\r(¬٧) نهاية المطلب (٦/ ١٨٣) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374945,"book_id":6768,"shamela_page_id":1199,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1199,"body":"الطريقتين من الأخرى. انتهى كلام الرافعي والإمام مع قوله ذلك، قال: \"إنه ليس خاليًا عن الاحتمال إن صح ذلك الوجه البعيد\" (¬١)، يعني: القائل بأن الراهن تحت مراجعته، والماوردي قال: \"إن الراهن والمرتهن إن أقاما على الوكالة إلى حلول الحق، فللعدل أن يبيع من غير استئذانهما، وإن رجعا فلا، وإن رجع الراهن انفسخت الوكالة، وليس للعدل البيع.\rوقال أبو حنيفة: لا ينفسخ وإن رجع المرتهن دون الراهن، قال جمهور أصحابنا وهو قول البصريين: إن وكالته انفسخت، وهو ظاهر نص الشافعي، وعن أبي إسحاق المروزي أنها لا تنفسخُ برجوع المرتهن، وإنما يمنع العدل من البيع\" (¬٢). انتهى. ومقتضاه القطع بأنه لا يشترط مراجعة الراهن ولا المرتهن، وكلام الشيخ أبي حامد والمحاملي وابن الصباغ يوافق ما حكاه الرافعي عن العراقيين من القطع بمراجعة المرتهن، والخلاف في مراجعة الراهن (¬٣)، لكنهم صوَّروا المسألة في قول الشافعي في \"المختصر\": \"ولو شرط للمرتهن إذا حل حقه أن يبيعه لم يجز أن يبيع لنفسه إلَّا بأن يحضره ربُّ الرهن، فإن امتنع أمر الحاكم ببيعه، ولو كان الشرط للعدل جاز بيعه ما لم يفسخا أو أحدهما وكالته\" (¬٤). انتهى.\rفتكلموا على ما لو كان الشرط للعدل، وقالوا: إن توكيل العدل في بيع الرهن عند الحلول جائز، وليس توكيلًا معلقًا بل منجَّزًا والمعلق التصرف، ثم قالوا: إن عزله الراهن والمرتهن انعزل وفاقًا، وإن عزله الراهن دون","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٢ - ١٣٣) بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٠١).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374946,"book_id":6768,"shamela_page_id":1200,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1200,"body":"المرتهن انعزل عندنا وعند أحمد (¬١) خلافًا لأبي حنيفة (¬٢)، فإنه قال: إن هذه الوكالة صارت من حقوق الرهن، وإن عزله المرتهن دون الراهن قال أبو إسحاق: لا ينعزل (¬٣)، وهذا هو الأصح؛ لأنه ليس وكيلًا عنه، وإيراد ابن الصباغ يشعر بترجيحه، ويتناول كلام الشافعي على أنه يمتنع من التصرف، فيسمي المنع فسخًا، ولا خلاف أن المرتهن إذا منعه من البيع لم يبع.\rوإن قلنا: لا ينعزل؛ لأن إذن المرتهن شرط في جواز التصرف، وقال الروياني: \"المذهب الانعزال\" (¬٤). وإنما قال ذلك لأجل ظاهر النص، والصحيح خلافه، وإن لم يعزله واحد منهما، ففي مراجعة الراهن الوجهان، والمرتهن لا بد من مراجعته؛ لأن الرهن لا يُباع إلا بعد طلبه، فكلام هؤلاء العراقيين ظاهره فرض المسألة فيما إذا لم يحصل إذن من المرتهن، وإنما حصل توكيل الراهن فقط، وعند هذا لا يحسن تردد في جانب المرتهن.\rوأما الإمام ﵀، فإنه صوَّر المسألة -فيما إذا كان الراهن والمرتهن قد أذنا للعدل، واستمرَّا على الإذن، وليست هذه مسألة العراقيين، والقطع بعدم مراجعة المرتهن فيها ظاهر، كما قاله الإمام (¬٥)، والخلاف فيها في الراهن محتمل على بُعد؛ لاحتمال قصده استبقاها لنفسه، والظاهر أن الرافعي ﵀ رأى كلام الأصحاب مصورًا في الاشتراط، والشرط إنما يكون منهما جميعًا، فإذا تضمن الإذن في جانب الراهن، فليكن في جانب","footnotes":"(¬١) انظر: المغني (٤/ ٢٦٥).\r(¬٢) انظر: حلية العلماء للقفال (٤/ ٤٣٢)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٢٦٥).\r(¬٣) انظر: حلية العلماء للقفال (٤/ ٤٣٢).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٦٠) بمعناه.\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374947,"book_id":6768,"shamela_page_id":1201,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1201,"body":"المرتهن كذلك، فيكون إذنًا منهما، فلذلك جعل مسألة الإمام ومسألة العراقيين واحدة (¬١).\rوالجواب عن هذا: أن إذن المرتهن في البيع إنما يصح بعد قبض الرهن، فإنه قبل القبض جائز لا يستحق المرتهن أن يمنع الراهن من شيء من التصرفات، فكيف يأذن فيه؛ فلذلك لا يكون اشتراطه أو موافقته على الشرط الواقع في عقد الرهن إذنًا، وأما الراهن، فيملك التوكيل في البيع بحكم الملك، فيصح إذنه مع عقد الرهن وبعده.\rنعم، قال الروياني \"عن ابن سريج: لو جعلاه على يد عدلٍ ووكلاه ببيعه عند محل الحق فحلَّ. قال ابن سريج: إن كان الرهن مقبوضًا جاز ذلك، وإن كان غير مقبوض، فإن قال: بعه رهنًا لم يجز؛ لأنه لا يصير رهنًا قبل القبض، وإن قال: بعهُ مُطلقًا جاز له البيع، ويصير كما لو وكله ببيع سائر أملاكه التي لم يرهنها\" (¬٢). انتهى.\rوهذا موافق ما قلناه من أن إذن الراهن لا يتوقف على القبض، وقال الماوردي فيما إذا شرط أن العدل يبيعه قال: \"إنه توكيل؛ فلا يتم بالعقد؛ لأنه اشتراط توكيل فيما بعد، فإذا سلما الرهن إلى العدل ووكلاه صح\" (¬٣). انتهى. وهذا يقتضي أنه لا يجعل الاشتراط وحده توكيلًا حتى ينشئ توكيلًا عند القبض، ولعل مُراده فيما إذا قال: بعه رهنًا، فإنه لا يجوز حتى يُقبض كما تقدم عن الماوردي (¬٤) وَمَع هذا أقول: ينبغي أن يصح الإذن قبل القبض لحصول الملك، ويبيعه بعد القبض بصفة الرهن، وإذا حصل الرهن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠١).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٧١).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٢) بمعناه.\r(¬٤) علق عليه في المخطوطة بقوله: \"كذ\"، وقال في الهامش: \"صوابه الروياني\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374948,"book_id":6768,"shamela_page_id":1202,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1202,"body":"والاشتراط الدال على الإذن، ثم حصل التسليم عن جهة ذلك العقد كفى، ولا يحتاج إلى تجديد إذن الراهن.\rنعم، المرتهن يحتاج إلى الإذن لما بيَّناهُ، فإن لم يأذن فلا بدَّ من إذنه عند المحل، وإن أذن، ففي مُراجعته عند المحل ما سبق، وقول الرافعي عن العراقيين: \"لا بد من تحصيل إذنه ثانيًا\" (¬١)؛ يقتضي فرضهم المسألة فيما إذا تقدم إذنه، والذي رأيته في كلامهم ما حكيتُ لك، ولو قال قائل: إن مأخذ الخلاف في مُراجعة كلٍّ منهما أن الاشتراط هل يتضمن الإذن أو لا؟ لم يبعد، ويكون الأصح: أنه يتضمن الإذن، فلا يحتاج إلى المراجعة.\rوالثاني: لا يتضمن الإذن، بل التزم (¬٢) أن يأذن فيما بعد، فيشترط المراجعة ولا يقدح في هذا عبارة من عبَّر بأنه هل يشترط تجديد الإذن أو لا؛ لأنه قد يكون لفظ التجديد جرى من تصرف المتأخرين في النقل بالمعنى؛ ولذلك إن الإمام لما فرض المسألة في صريح الإذن استبعد المراجعة، ووجهها بما سبق من احتمال قصد الاستبقاء وعادة الناس في المراجعة وقت الحاجة، ولكن يلزمه أن يطرد الخلاف في كل وكالةٍ يتأخر التصرف فيها لوجود المعنيين المذكورين، ولم نر الأصحاب ذكروا هذا إلا في الرهن وصورة الشرط، وهو يُرشد إلى ما أبديناهُ.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠١) بمعناه.\r(¬٢) في المخطوطة: \"التزام\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374949,"book_id":6768,"shamela_page_id":1203,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1203,"body":"فرع: لو علق الوكالة على حلول الحق لم تصح.\rفرع: \"لو ماتا أو أحدهما كأن كان كما لو رجعا أو إحداهما؛ لأن الوكالة تبطل بالموت ولو وكلا رجلين ثم أبطلا وكالة أحدهما لم يكن للباقي منهما البيع إلَّا بإذنهما أو توكلا معه من يقوم مقامه، وكذا لو مات أحد الوكيلين، لم يكن للباقي منهما البيع إلَّا بإذنهما أو يوكلا معه من يقوم مقام الميت\" (¬١). قاله الماوردي.\rفرع: قدمنا أن في انعزال العدل يعزل المرتهن وحده وجهين، وأن الأصح عدم الانعزال، وممن رجحه القاضي أبو الطيب في أن الماوردي نسب الانعزال إلى الجمهور (¬٢)، لكنه قال بعد ذلك: \"إلا أن وكالة الراهن لا تنفسخ برجوع المرتهن، كما لا تنفسخ وكالة المرتهن برجوع الراهن\" (¬٣)، وهذا منه يدل على أن الوكالة لا تنفسخ على الوجهين، وهذا غير متضح؛ لأنه إذا لم تنفسخ على الوجهين والمنع من البيع ثابت على الوجهين لم يبق للوجهين محل، والصَّواب أن محلهما في ارتفاع الوكالة مع الاتفاق على امتناع البيع.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٣) بمعناه.\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374950,"book_id":6768,"shamela_page_id":1204,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1204,"body":"فرع: إذا قلنا: ينعزل بعزل المرتهن، فلا كلام. وإن قلنا: لا ينعزل، فلو عاد إلى الإذن، قال الرافعي: \"جاز البيع\" (¬١)، ولم يشترط تجديد توكيل من الراهن، قال الغزالي في \"الوسيط\": \"لو رجَعَ أحدهما امتنع البيع ورجوع الراهن عزل، فإنه الموكل، وإذن المرتهن شرط وليس بتوكيل؛ ولذلك لو عاد المرتهن وأذن بعد رجوعه جاز، ولم يجب تحديد التوكيل من الراهن، ومساق هذا الكلام من الأصحاب مشعر بأنه لو عزل الراهن، ثم عاد ووكل افتقر المرتهن إلى تجديد الإذن، وعليه يلزم لو قيل به أنه لا يُعتد بإذنه للعدل قبل توكيل الراهن، فليؤخر عنه، ويلزم عليه الحكم ببطلان رضا المرأة بالتوكيل في النكاح قبل توكيل الولي، وكل ذلك محتمل ووجه المساهلة إقامة دوام الإذن مقام الابتداء تعلقًا بعمومه، وأنه إن لم يعمل في الحال فليقدِّر مُضافًا إلى وقت التوكيل\" (¬٢). انتهى.\rهذا لفظه في \"الوسيط\" الموجود في النسخ، وحكاه الرافعي عنه مختصرًا (¬٣)، وقول الغزالي رجوع الراهن عزل.\rقال ابن الرفعة: أي: عن وكالته بلا خلاف، وهل يكون عزلًا عن وكالة المرتهن؟! ظاهر كلام الجمهور.\rنعم، وظاهر كلام الماوردي لا، وعلى قول الجمهور يكون كلام الغزالي على إطلاقه. انتهى.\rوالغزالي قد صرح بأن إذن المرتهن شرط وليس بتوكيل، وهذا هو","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٢).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٦) بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374951,"book_id":6768,"shamela_page_id":1205,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1205,"body":"الصواب، والذي شرحه ابن الرفعة به مع هذا لا ينتظم إلَّا أن يطلق على الإذن توكيل بضرب من المجاز، ويسمى بطلانه عزلًا، ويكون مراده أن عزل الراهن إبطال لوكالته وكذا لإذن المرتهن عند الجمهور، وعند الماوردي لا يبطل الإذن حتى إذا عاد الراهن، ووكل لا يحتاج المرتهن إلى تجديد إذن لما دل عليه قوله السابق: \"لا تنفسخ وكالة المرتهن برجوع الراهن\" (¬١)، وعلى هذا يحمل كلام ابن الرفعة وقول الغزالي، ومساق هذا الكلام من الأصحاب، يُشعر بأنه لو عزل الراهن وعاد ووكل افتقر إلى تجديد الإذن من المرتهن.\rقال ابن الرفعة في \"المطلب\": هو ما يقتضيه كلام الجمهور حيث حكموا بأن رجوع الراهن عزل له كما لو رجعَا معًا، وأيضًا فإنهم بزعم المصنف لما استدلوا على أن إذن المرتهن شرط وليس بتوكيل، فإنه لو عاد وأذن جاز، ولم يجب تجديد التوكيل، اقتضى ذلك أن الراهن لو عاد بعد عزله ووكل افتقر المرتهن إلى تجديد الإذن، وإلَّا لم يحسن الاستدلال، لكن كلام الماوردي ينازع في ذلك ويقول: لا يحتاج إلى تجديد إذن المرتهن .. انتهى. وهو كلام صحيح بحسب ما رتبه الغزالي واقتضاه كلامه من النسبة إلى الأصحاب، ولكن أن تبحث وتقول: من أين كان عدم وجوب تحديد توكيل الراهن بعد عود المرتهن عن رجوعه دليلًا على أن إذن المرتهن شرط وليس بتوكيل، ولم لا يكون إذن كلٍّ منهما توكيلًا من جهته وعود كلٍّ منهما بعد رجوعه لا يوجب تجديد توكيل من الآخر، وهذا حقيقة ما يقوله الماوردي وليس في كلام الجمهور، تصريح بخلافه إلَّا ما اقتضاه كلام الغزالي، ويسوق هذا البحث إلى أن مراد الغزالي أن الوكالة شيء واحد، وهل هي","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374952,"book_id":6768,"shamela_page_id":1206,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1206,"body":"مستفادة من الراهن والمرتهن معًا، فيكون إذنهما توكيلًا أو من الراهن فقط، فيكون إذنه هو التوكيل والآخر شرط، فاستدل بأن كون المرتهن إذا رجع ثم عاد لا يجب تجديد توكيل الراهن على أن إذن المرتهن ليس بتوكيل؛ إذ لو كان توكيلًا لبطلت الوكالة وهي شيء واحد ناشئة عن التوكيلين جميعًا، فيلزم بطلان توكيل الراهن أيضًا، ولو بطل لاحتاج إلى تجديد توكيل، فلما قالوا: لا يحتاج دل على أن إذن المرتهن شرط وليس بتوكيل، وعلى هذا يشكل قول الغزالي، ومساق هذا الكلام إلى آخره؛ لأنه إنما يلزم وجوب تجديد إذن المرتهن بعد عود الراهن من جعل إذنهما جميعًا توكيلًا، حتى يكون الرجوع من أحدهما إبطالًا لفعل الآخر؛ لأنهما كجزئي علَّةٍ واحدةٍ، أما إذا جعلنا إذن المرتهن وحده توكيلًا، فرجوعه عنه إبطال للوكالة، وفي كون ذلك إبطالًا لإذن المرتهن الذي هو شرط وليس بتوكيل نظر، وإن ثبت فمن دليل آخر غير مساق كلام الأصحاب، وقول الغزالي وعليه يلزم لو قيل به ألا يعتد بإذنه للعدل قبل توكيل الراهن.\rقال ابن الرفعة: يعني إذا بطل إذن المرتهن بإبطال وكالة الراهن؛ فلأنْ لا يصح قبلها أولى، ثم اعترض بأنه إذا وجد بعدها كان تابعًا، فإذا بطل المتبوع بطل التابع، ولا كذلك إذا تقدم، فإنه يجوز أن يعتد به؛ لأن المقصود من إذنه الرضا بالبيع، فلا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر. انتهى.\rوهو اعتراض جيِّد؛ لأنه إذا تأخر، فكأنه إنما أذن له بوصف كونه وكيلًا، فإذا بطلت الوكالة تبعها الإذن بخلاف ما إذا تقدم، وقول الغزالي: ويلزم عليه؛ أي: على كونه لا يعتد بإذنه للعدل قبل التوكيل الحكم ببطلان رضا المرأة في التوكيل بالنكاح قبل توكيل الولي.\rقال ابن الرفعة في \"الكفاية\": \"إن مساق كلام الأصحاب يقتضي خلافه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374953,"book_id":6768,"shamela_page_id":1207,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1207,"body":"من حيث إن رضا المرأة بالتوكيل إذا اعتبرناه كرضا المرتهن ببيع العدل؛ لأن المرأة لا يصح توكيلها في النكاح، وَلمَّا كان إذن المرتهن شرطًا في صحة بيع العدل ويفتقر إلى تقدمه على البيع، لزم أن يكون إذن المرأة بالتوكيل شرطًا في صحة التوكيل ومتقدمًا عليه.\rنعم، لو كان إذن المرتهن شرطًا في صحة توكيل الراهن لا في بيع العدل، وقد اقتضى مساق كلامهم ما ذكر لزم منه ألا يعتد برضا المرأة بالتوكيل قبله؛ لأنه حينئذٍ يكون الوزان وحيث هو منتفٍ؛ انتفى الإلزام\" (¬١).\rوقال في \"المطلب\": الذي فهمته الآن أن مراده -يعني: الغزالي- إنا إذا جوَّزنا للولي غير المجبر التوكيل في النكاح قبل إذن المرأة للولي في التزويج كما ذلك وجه معزيٌّ لأبي إسحاق، فالوكيل لا يملك التزويج بدون رضاها بالنكاح كموكله، وحينئذٍ تكون الصورة شبيهة بتوكيل الراهن العدل في البيع يصح، ولكن لا يملكه العدل بدون رضا المرتهن، وقد اقتضى كلام الأصحاب بزعمه أنه لا يُعتد بإذن المرتهن قبل إذن الراهن، فيلزم عليه ألا يعتد برضا المرأة بالنكاح قبل توكيل الولي، وهذا الإلزام على وجههِ، وإن كنتُ قلتُ في \"الكفاية\": إن كلام الأصحاب يقتضي خلافه؛ لأني إذ فهمتُ أن رضا المرأة متعلق بالتوكيل لا بالنكاح، والذي فهمته الآن أن رضاها متعلق بالنكاح لا بالتوكيل، ألا ترى إلى قوله في التوكيل بالنكاح ولم نقل بالتوكيل في النكاح، قال: وما قررته هنا باعتبار ما فهمتهُ ليس خاليًا عندي عن الاحتمال؛ لأجل قوله بعد ذلك، فإنه إن لم يعمل في الحال، فلنقدر مضافًا إلى وقت التوكيل.\rوقول الغزالي: \"وكل ذلك محتمل\" (¬٢) أي: عدم الاعتداد بإذن المرتهن","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤٦٧).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374954,"book_id":6768,"shamela_page_id":1208,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1208,"body":"قبل توكيل الراهن ورضا المرأة بالنكاح قبل توكيل الولي، إذا جوزنا التوكيل، وإن كان المنقول أن رضاها بالنكاح قبل التوكيل معمول به، بل بعضهم يقول: لا يجوز للولي التوكيل قبله، وإن كنا لا نعتبر بعد وجوده رضاها بالتوكيل، وهو المصحح في المذهب، ولأجل ذلك قال الغزالي: \"ووجه المساهلة -أي: المسامحة- من الأصحاب واكتفائهم بذلك؛ إقامة دوام الإذن مقام الابتداء\" (¬١).\rقال الغزالي: ولما احتملت الوكالة التعليق والتأقيت كان الإذن أولى بالاحتمال\" (¬٢) وكان السيِّد الشريف الشيخ عماد الدين العبَّاسي شيخ ابن الرفعة يستشكل كلام الغزالي وكتب بخطه لابن الرفعة ورقةً فيما وقع له فيه منها أن الذي زعم الغزالي أنه مساق كلام الأصحاب ليس مساقًا لكلامهم، ووقع الغلط في هذا الفرع في ثلاث عشرة كلمة قال: \"وهأنا أرسمها بالحمرة بين الأسطر لينتبه الناظر، وأكتب بالحمرة المسألة التي ذكرها الإمام أعني الوجه الذي نقله الإمام عن الأصحاب؛ إذ كان الغزالي أراد أن يفرِّع عليه، لكن كان الأمر اشتبه عليه، فعكس الصواب في تفريعه عليه، ونقل حكم إذن المرتهن إلى توكيل الراهن بالعكس فأقول بعد أن أعلمك أن المكتتب بالسواد هو نفس كلام الغزالي، والمكتتب بالحمرة فوق الكلمات بعد مسألة الأصحاب هو صوابه\"، وذكر ابن الرفعة ذلك عنه في \"الكفاية\" (¬٣) بصُورته كما رسمه بالحمرة والسواد، وأنا قد قدمت كلام \"الوسيط\" فأكتفى هنا بما يصير إليه على ما حكم الشريف أنه صوابه، وهو أن يقال: \"ولذلك لو عاد المرتهن وأذن بعد رجوعه جاز، ولم يجب تجديد","footnotes":"(¬١) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٦). بمعناه:\r(¬٢) انظر المصدر السابق بمعناه.\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٤٦٧ - ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374955,"book_id":6768,"shamela_page_id":1209,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1209,"body":"التوكيل من الراهن.\rوذهب بعض الأصحاب إلى أن رجوع المرتهن يوجب رفع الوكالة ومساق هذا الكلام من الأصحاب مُشعرٌ بأنه لو رجَعَ المرتهن، ثم عاد وأذن؛ افتقر الراهن إلى تجديد التوكيل، وعليه يلزم لو قيل به: إنه لا يُعتد بتوكيله للعدل قبل إذن المرتهن، فليؤخر عنه، ويلزم عليه الحكم ببطلان توكيل الولي في النكاح قبل إذن المرأة، وكل ذلك محتمل، ووجه المساهلة: إقامة دوام التوكيل مقام الابتداء؛ تعلقًا بعمومه، وإنه إن لم يعمل في الحال، فلتقدِّر مُضافًا إلى وقت الإذن\" (¬١).\rقال ابن الرفعة: \"هذا آخر ترتيبه والذي وقع لي عليه أن هذا الوجه الذي بنى الشيخ عليه هذا الكلام نسبه الإمام إلى بعض الضعفة، فكيف يمكن إلزام الأصحاب بمقتضاه؟ ثم لو صححناهُ لم يكن مساقه شعرًا بما ذكره بل مُصرِّحًا به؛ لأن الوكالة إذا ارتفعت علمنا بالقطع أنها لا تعود إلا بتوكيل جديد، وإذا كان كذلك لم يحسن حمل كلام الغزالي على ذلك.\rنعم، ما ذكره صحيح بناء على اختيار هذا الوجه\" (¬٢). انتهى.\rوالذي قاله الشريف يصير كلام الغزالي به واضحًا لا تعقيد فيه، وما اعترض به ابن الرفعة على الشريف أمرهُ قريبٌ، وإذا أردت أن ترسم بالحمرة الكلمات التي أصلحها لم يخف عليك ذلك إذن كلام الغزالي وطبقته على الكلام الآخر؛ فلذلك لم أحتج إلى رسمها بالخط، ولأنه قد يخطئ الناسخ في كتابته، وقد يتشوش به الفهمُ؛ ولكنه صنعة حسنة وكان الشريف عارفًا بـ \"الوسيط\" صدرًا ﵀ ورضي عنه.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤٦٨).\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٤٦٨ - ٤٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374956,"book_id":6768,"shamela_page_id":1210,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1210,"body":"فرع: إذا باع العدل وأخذ الثمن، فهو أمين، والثمن من ضمان الراهن إلى أن يتسلمه المرتهن، وبه قال أحمد (¬١)، وقال أبو حنيفة ومالك: هو من ضمان المرتهن (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: المغني (٤/ ٢٦٧).\r(¬٢) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٨٢٧)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374957,"book_id":6768,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1211,"body":"[تتمة فصل في يد المرتهن والعدل]\rفرع: لو تلف الثمن في يد العدل ثم خرج الرهن مستحقًّا، فالمشتري بالخيار بين أن يرجع بالثمن على العدل، وأن يرجع على الراهن، والقرار على الراهن، هذا الذي ذكره الرافعي هنا (¬١)، وذكر في الوكالة: \"أن فيه الأوجه الثلاثة التي في تعلق العهدة أصحها تغريمها، وأنه إذا غرم الموكل لا يرجع على الوكيل، وإن غرم الوكيل رجع على الموكل، قال: والذي نُفتي به أن المشتري يغرّم من شاء منهما والقرار على الموكل. قال: ولذلك اقتصرنا على هذا الجواب في عزل الرهن، وإن كان يطرد فيه الخلاف\" (¬٢)، ووجَّه الإمام هنا رجوع المشتري على الوكيل بأنه لم يأتمنه، ورجوع الوكيل على الموكل بأنه الذي ورَّطه وغرَّه (¬٣)، كما لو أودع الغاصبُ العين المغصوبة عند إنسان، ولك أن تفرق بأن الغاصب ضامن لما أودعه والموكل لم يضع يده على الثمن، ولأدخل في ملكه، فكيف يضمنه، وإنما وُجد منه تغرير، وهو لا يصلح مضمنًا على المذهب، وإنما يصح التنظير لو غرَّم صاحب العين الوكيل، فحينئذ له أن يرجع على الموكل؛ لأن توكيله وتسليمه إليه كالإيداع منه، وهذا بخلاف مطالبة الموكل بالثمن، فإنه لوقوع العقد له، ومن ملك أحد العوضين؛ وجَبَ عليه العوض الآخر،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٥/ ٢٥٢).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374958,"book_id":6768,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1212,"body":"والمراوزة قالوا: إنه لا يطالب الموكل ابتداء، لكن قالوا: إذا طالب الوكيل وغرم رجع على الموكل. وما ذكرناهُ من الإشكال وارد عليه.\rوالعراقيون قالوا: يرجع على الموكل، ولا يرجع على الوكيل (¬١)، وهذا في غاية الإشكال، وسنتعرض لحل هذا الإشكال عند الكلام في بيع الحاكم، والإمام اختار أنه لا يطالب الموكل ابتداءً؛ لأن من أمرَ غيره بغصب مالٍ لم يصر بأمره غاصبًا (¬٢)، ووافق على أن قرار الضمان عليه، وما ذكره من الدليل يقتضي أنه لا مطالبة على الموكل ابتداء، ولا انتهاء، وهو أحد الأوجه على ما يقتضيه كلام الرافعي (¬٣)، وإن كان كلام الإمام يقتضي اتفاق الأصحاب على خلافه.\rوالحاصل: أن لنا وجهًا أن المشتري يُطالبُ الوكيل وحدَه ولا رجوع للوكيل على الموكل.\rووجها ثانيًا: أن المشتري يطالب الوكيل وحده، فإذا غرم رجَعَ الوكيل على الموكل، ولا طلبة للمشتري على الموكل، وهذا هو الخارج من طريق المراوزة على ما يقتضيه كلام الإمام هنا، وهو الذي حكيناه عن المراوزة.\rووجهًا ثالثًا: أن المشتري يرجع على الموكل وحده وهو ما تقدم نقله عن العراقيين، حكاه الإمام عنهم (¬٤)، واقتصر الإمام هنا على حكاية هذين الوجهين: الثاني، والثالث، وحكاية الاتفاق على عدم الأول.\rوقال في باب الوكالة: \"إذا باع الوكيل وقبض الثمن، فتلف في يده، ثم","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ١٨٨).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٠٢).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374959,"book_id":6768,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1213,"body":"استحق المبيع، فيمن يطالب الأوجه الثلاثة في العهدة أقيسها اختصاص الطلب بالوكيل هنا؛ لأنه كالمأذون في الغصب، فإن خصَّصنا أحدهما بالتغريم لم يرجع على صاحبه.\rوإن قلنا: يطالبان، فغرم أحدهما، فلا تراجع من الجانبين، وإنهما يرجع فيه ثلاثة أوجه؛ أشهرها: لا رجوع إلا للوكيل.\rوالثاني: لا رجوع إلا للموكل.\rوالثالث: لا رجوع من الجانبين\" (¬١). وجرى الرافعي على هذا الترتيب، وزاد: تصحيح أنهما يُطالبان، والقرار على الموكل، فيخرج وجه رابع أن المشتري يطالب من شاء منهما، وهو الذي صححه الرافعي، وقد عرفتَ أشكاله، وبالأوجه الثلاثة المفرعة عليه تكون الأوجه ستة، ولم يقل أحد بأن المشتري يطالب الموكل، فإذا غرم رجع على الوكيل، ولولا ما سأذكره في بيع الحاكم من حل الإشكال لكنتُ أقول: المختار من الأوجه الستة أن المشتري يطالب الوكيل وحده، ولا رجوع له، والوجهُ القائل بأن المشتري يُطالب الوكيل، فإذا غرم؛ رَجَع على الموكل، وهو ما حكاهُ الإمام عن المراوزة في باب الرهن لم يذكره الرافعي أصلًا، ولا ذكره الإمام في باب الوكالة، والوجه القائل بأنهما يُطالبان لم يحكه الإمام في باب الرهن، وإنما حكاه في باب الوكالة، والوجهُ ذكرهُ فيهما، فإن الصورة واحدة ذُكرت في بابين، والقول بمطالبة الموكل على الجملة ضعيف، ولعل الموجب لذكره في باب الوكالة تقدم ذكره في العُهدة، وحوالة هذه المسألة أعني خروج المبيع مستحقًّا عليها، والإمام قد نبَّه هناك وهنا على الفرق قال هاهنا: وليعلم الناظر أن ذلك ليس من عُهد العقد؛ إذ لا عقدَ مع","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٧/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374960,"book_id":6768,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1214,"body":"الاستحقاق، ولكن القول في هذا يرد على التغرير والتسبب إليه مع ثبوت الأيدي للمتوسطين، وما يتعلق من العُهد بالردِّ بالعيب ليس هذا موضعه.\rفائدةٌ وفرع:\rقال ابن عبد السلام في \"الغاية\": \"إن قلنا بمطالبة الوكيل، ففي جواز مطالبة الموكل ابتداء مذهبان، وظاهر كلام المراوزة، أنه لا يُطالب، ولو أراد الوكيل أن يرجع على الموكل قبل الغرم أو أراد المغرور بنكاح الأمة أن برجعَ بقيمة الولد على الغار قبل التغريم، لم يكن لهما ذلك عند الإمام مَعَ ما فيه من الاحتمال\" (¬١). انتهى.\rفأما ما ذكره من المذهبين في مطالبة الموكل ابتداء؛ تفريعًا على القول بمطالبة الوكيل، فلفظ الإمام في \"النهاية\": \"والذي تحصل من ذلك أن الضمان يتعلق بالموكل استقرارًا، والذي يظهر القطع به، وأن الوكيل مطالب.\rوفيه وجه ضعيف حكيته عن العراقيين، وفي توجيه المطالبة على الموكل ابتداء تردد.\rوالذي ظهر من كلام المراوزة: أنه لا مطالبة ابتداء، والذي صرَّح به العراقيون أنه يطالبه المشتري ابتداء\" (¬٢). انتهى. فالتردد في المطالبة ابتداء مذهبان للمراوزة والعراقيين، ولم يصرِّح الإمام بأنهما مفرعان على القول بمطالبة الوكيل كما صرَّح به ابن عبد السلام ولو صرَّح به الإمام لكان مقتضاه؛ إما تخيير المشتري في المطالبة، كما حكاه في كتاب الوكالة، وإما أنه يُطالب الموكل ابتداء، فإذا غرم رجع على الوكيل، وقد تقدم أ م أنه","footnotes":"(¬١) الغاية في اختصار نهاية المطلب (٣/ ٤٢٨) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨٨ - ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374961,"book_id":6768,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1215,"body":"لا قائل بذلك؛ ولهذا المعنى قلتُ فيما سبق: إن الإمام اقتصر هُنا على الوجهين: الثاني، والثالث، ونسبت التخيير إلى باب الوكالة خاصة.\rوأما ما ذكره من أنه لو أراد الوكيل أن يرجع على الموكل قبل التغريم، فهذا الفرع لا ذكر له في كلام الإمام، والذي قاله الإمام أنه لما ذكر حكم الوكيل وأنه يُطالب، وقرار الضمان على الموكل، ولا مطالبة على المشتري والموكل.\rقال: \"وكذلك يجب أن يقال: إذا عُقد النكاح على حكم الغُرور، وألزمنا المغرور قيمة الولد لسيد الأمة، ثم أثبتنا للمغرور الرجوع على الغارِّ، فقد جعلنا الغارَّ محلًّا لقرار الضمان، وليس يتجه أن يقال: لسيد الأَمة تغريم الغارِّ ابتداء، وإن كان الضمان يتوصل إليه بطريق رجوع المغرور عليه. . . هذا ما أقدره، ولست أنفي احتمالًا يراهُ ناظرٌ في تثبيت مطالبة الموكل في مسألتنا والغار في باب الغرور. . . والميل إلى الأول\" (¬١). انتهى.\rوهذا في سيد الأمة والمشتري، هل لهما المطالبة؟ وقد تقدم الخلاف فيه، أما الوكيل أو المغرور إذا أراد الرجوع قبل التغريم، فليس في الكلام دليل عليه، والذي ينبغي أن يقال فيه: إنه ليس له الرجوع، ولا يملك المطالبة إلا إن طولب كما قيل بمثله في الضمان.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374962,"book_id":6768,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1216,"body":"فرع: هذا كله إذا تلف في يد الوكيل ولم ينته إلى يد الموكل، وصوَّره الإمام بما إذا تلف بغير تفريطٍ (¬١) ولا شك أن الحكم فيه كما سبق وغير الإمام أطلق، فهل نقول: إنه إذا تلف بتفريطٍ يكون الحكم كما سبق في قرار الضمان على الموكل ومطالبته، أو نقول ها هنا: لا ضمان على الموكل، بل يقتصر الضمان على الوكيل المفرد؟ لم أر فيه نقلًا، والأقرب الثاني؛ لأن سبب القول يتضمن الموكل أنه أقام الوكيل مقامه، وجعل يده كيده، فإذا فرط الوكيل، فقد استقل بالعدوان، فيستقل بالضمان.\rفرع: أما إذا انتهى الثمن إلى يد الموكل، فتلف في يده، فالمشتري يطالبه قطعًا، وهل يطالب الوكيل؟ قال الإمام: \"إن لم يمرَّ الثمن بيد الوكيل، فلستُ أرى لمطالبة الوكيل وجهًا إذ لم تثبت له يد، والعقد لم يصح حتى يتضمن عُهدة، وإن مرَّ الثمن بيده، وانتهى إلى يد الموكل، ففي مطالبة الوكيل في هذه الصورة جوابان ظاهران في طريقة المراوزة من جهة أن الوكيل متوسط، وقد بلغ المال مُنتهاهُ وتلف في يد الموكل والوكيل مؤتمن من جهة موكله، والمشتري وإن لم يوكله، فإنه يُسلم الثمن إليه ليسلمهُ إلى موكله، فكأنه من هذا الوجه مؤتمن من جهة المشتري مأذون له في إيصال الثمن إلى موكله، وقيل: يتعلق الطلبُ به؛ لأنه أخذ المال على حكم العهدة\" (¬٢). انتهى. وما استدل به هُنا لعدم مطالبة الوكيل يؤيد قول العراقيين فيما مضى أنه لا يُطالب؛ لأنه لا فرق في هذا المعنى بين أن يتلف في يده أو لا إذا أُجري عليه حُكم المؤتمن من جهة المشتري، اتجه عدم","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٨٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374963,"book_id":6768,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1217,"body":"المطالبة في الحالتين، فما بال الإمام استضعف جواب العراقيين فيما مضى وجعل مثله هنا أحد جوابين ظاهرين، وما بال المراوزة ترددوا هُناك (¬١) ولم يترددوا هناك (¬٢)، إذا صح المأخذ المذكور.\rوالذي ينبغي أن يكون الأصح من الجوابين المطالبة فنقول هنا بأن المشتري يُطالب كلًّا منهما والقرار على الموكل، ولا إشكال في ذلك هنا، بل هو القياس، أما المطالبة للوكيل فلأخذه على حكم العُهدة، وأما القرار فللتلف تحت يده، بخلاف ما إذا تلف في يد الوكيل، فإن تضمين الموكل الذي لم يقبض مشكل.\rفرع: هذا كله إذا باع العدل بتوكيل الراهن وإذن المرتهن، فإن باع الحاكم وقبض الثمن ليوصله إلى جهته فتلف في يده، ثم خرج المبيع مستحقًّا، فقد أجمع الأصحاب على أنه لا يُطالب ولا يتعلق بالحاكم عُهدة ولا تغريم ابتداء ولا قرارًا ولا يلحقه طلبه، قال الإمام: \"وإذا كان كذلك، فلا بُدَّ من إثبات الرجوع، فإن حق المشتري لا يضيع والرجوع ابتداء على الراهن لا خلاف فيه.\rفإن قيل: ليس الراهن موكلًا، وإنما الحاكم فعل ما فَعَل، فكان يجب أن\rيُقال: لم يَصدر من الراهن عقد، ولا توكيل في عقد، والحاكم لا يضمن،\rفلا يجد المشتري مرجعًا، قلنا: هذا لا قائل به، وسبب تضمين الراهن أنه\rرهن ملك غيره، وكل من رهن شيئًا، فقد عرضه للبيع على استحقاق،\rفالحاكم بني بيعه على حكم رهنه، فقد صار إذًا بالرهن مغرورًا كما تقدم،","footnotes":"(¬١) كتب فوقها في المخطوطة: \"كذا\".\r(¬٢) كتب فوقها في المخطوطة: \"صح\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374964,"book_id":6768,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1218,"body":"وهذا يعضد توجيه المطالبة على الموكل ابتداء في المسألة الأولى، فإنه لما رفعنا الحاكم من البين وجهنا المطالبة على الراهن، وهو في هذه المسألة بمنزلة الموكل في المسألة الأولى، ونص الشافعي فيمن مات وخلف تركة مستغرقة بالدين، فباع الحاكم تركته ثم خرج المبيع مُستحقًّا، قال الشافعي: لا عُهدة على الحاكم ولا طلبه، والعهدة على الميت وتركته.\rفإن قيل: إن كان الراهن في المسألة التي ذكرتموها الآن تغرُّرًا (¬١) برهنه فما سبب تعلق الضمان بذمة الميت في المسألة الأخيرة؟\rقلنا: احتواؤه على المغصُوب حتى يتعلق به الدين إذا مات تسبَّب منه إلى تسليط الحكام على البيع، والسبب المضمن قد يقرب وقد يبعد\" (¬٢) هذا كلام الإمام.\rوقد كنتُ أستشكل مطالبة الراهن هُنا، ومطالبة الموكل في المسألة الأولى، وأقول: إنه لا موجب لها من عهدة لفساد العقد ولا بد؛ لأن الغرض أنه لم ينته إلى يده، وأي فرق بينه وبين من أمر غيره بالغصب، فإنه لا يضمن لمجرد ذلك بلا خلاف نعلمه، ومسألة الغرور التي استند إليها الإمام، فإن الغارَّ لا مُطالب على المذهب، ولا يمكن في بيع الحاكم إسقاط حق المشتري مجانًا ولا تضمين الحاكم، فلم يبق مَن يُحال عليه الضمان إلا الراهن، فلا بدَّ من تطلب معنى يقتضي تضمينه، ومهما ظهر فيه ظهر في الموكل. وقد ظهر لي معنيان؛ أحدهما: أن المشتري بحكم العقد يجب عليه دفع الثمن لمستحقه، أو من هو قائم مقامه من وكيل أو حاكم، وهو مُلجأ إلى ذلك شرعًا إذا كان العقد صحيحًا أو محكومًا بصحته، حيث","footnotes":"(¬١) في نهاية المطلب: \"مغررًا\".\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374965,"book_id":6768,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1219,"body":"لا يعلم فساده، وإلَّا لجأ الحق من له المبيع ظاهرًا، فهو في الحقيقة الملجئ بتسببه في العقد إلى دفع المشتري الثمن، فإذا تبين أن الثمن لم يكن لازمًا وجَبَ ضمانه على الملجئ لدفعه، وهو صاحب العين وهو الراهن والموكل.\rالمعنى الثاني: إن قاعدة البيع دخول كل من العوضين في ضمان صاحبه بقبضه، فإذا قبض المشتري المبيع دخل في ضمانه، ووزانه أن يدخل الثمن في ضمان من حُكم له بملكه سواء أقبضه بنفسه، أم بوكيله، أم بالحاكم القائم مقامه؛ ولهذا إذا تلف في يد وكيله أو الحاكم لم ينفسخ العقد، بل استقر بقبضه، وهذا لا إشكال فيه، فالراهن أو الموكل بحكم استيلائه على تلك العين وتوكيله في بيعها وتسليمها وقبض ثمنها، كالملتزم لضمان الثمن إذا قبضه وكيله؛ لأنه حكم العقد الذي سلَّطه عليه أو ضامن لسلامة المبيع للمشتري ولم يسلم له، فيرجع إلى بدله وهو الثمن، أو بدله على الضامن؛ لسلامة المبيع وهو الموكل، وهكذا الراهن إذا باع القاضي في حياته أو بعد وفاته باستيلائه على المغصوب، وينضم إلى تضمين الموكل تضمين الوكيل إذا قلنا بالعهدة والقاضي لا مجال لذلك فيه، فانفرد الراهن بالضمان، فهذا ما ظهر لي في توجيه مطالبة الموكل والراهن وهو من المشكلات، ولم أر أحدًا تعرَّض لحله بما فيه مقنع، ولولا اتفاق الأصحاب هُنا على تضمين الراهن وعدم تضمين الحاكم لما طمحت نفسي إلى معنًى وكانت تركن إلى عدم تضمين الراهن والموكل.\rفرع: أما إذا نَصَبَ الحاكم أمينًا العدل الذي كان الرهن على يده أو غيره، فباع الراهن أو عينًا من التركة بإذن الحاكم، وتلف الثمن في يد الأمين ثم تبين الاستحقاق، فوجهان مشهوران؛ أصحهما: لا يتعلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374966,"book_id":6768,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1220,"body":"الطلب بالأمين؛ لأنه منصوب الحاكم، فكان مثله، وهذا ظاهر نص الشافعي.\rوالثاني: يضمن كالوكيل والوصي.\rفإن قلنا: لا يضمن، فالرجوع على الراهن إن كان حيًّا، وفي ماله إن كان ميتًا.\rوإن قلنا: يضمن، فينبغي أن يأتي في مطالبة الراهن وقرار الضمان ما سبق في الوكيل.\rفرع: ما ذكرناهُ من عدم ضمان الحاكم والعدل لا فرق فيه بين أن يكون المبيع عليه مُوسرًا أو مُعسرًا، فإن العُهدة عليه كما لو باع على نفسه، نص عليه الشافعي، ويعني بالمبيع عليه: الراهن والميت والمُفلس.\rفرع: ما ذكرناهُ من بيع الحاكم أو العدل بإذنه حال حياة الراهن وموته، قاله الإمام، وأما الرافعي، فلم يذكر حالة الحياة، وإنما قال: لو مات الراهن فأمر الحاكم العدل أو غيره ببيعه، وليس ذكره لهذه المسألة نفيًا لغيرها، ولا دليلًا على أنه يرى أن في حال الحياة لا يتولى الحاكم البيع بنفسه، بل يأمره بالبيع، وكلام الأصحاب مصرّح بأن المديون إذا امتنع من وفاء الدين يبيعه الحاكم، وربما قالوا: تخيَّر الحاكم بين أن يبيع ماله بنفسه في قضاء دينه، وبين أن يأمره بذلك، ويجبره عليه، وبه يصح ما قاله الإمام، وقد صرَّح الرافعي بأن الراهن إذا أصرَّ على الامتناع باعَهُ الحاكم، قال: \"وعند أبي حنيفة لا يبيعه، ولكن يحبس الراهن حتى يبيع، ولو كان الراهن غائبًا أثبتَ الحالَ عند الحاكم حتى يبيعه، فإن لم تكن له بينة أو لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374967,"book_id":6768,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1221,"body":"يكن في البلد حاكم، فله بيعه بنفسه كالظَّفَر\" (¬١)، وقال الروياني: \"إذا حل الحق طُولب الراهن بالدين، فإن امتنع طولب ببيع الرهن، فإن امتنع قال أبو إسحاق: حبسه الحاكم وأجبره على البيع، فإن أقام على الامتناع عزَّره حتى يبيع، فإن أقام على الامتناع باعه عليه، وهكذا إذا كان عليه دين من غير رهن، وخالفنا أبو حنيفة في المسألتين، وربما يسلمون المسألة الأولى؛ لأنه لما رهن رضي ببيعه\" (¬٢).\rوقال الماوردي: \"إذا امتنع الراهن من البيع سأله الحاكم عن سبب امتناعه، فإن ذكر عُذرًا وإلَّا وكَّل الحاكم عنه من يبيعه عليه، وقال أبو حنيفة: يحبسه قال: وهذا غلط؛ لأن كل حق يصح التوكيل فيه لا يجوز للحاكم أن يحبس فيه الممتنع ما أمكن التوصل إليه كالديون، فيتولى الحاكم بيعه بنفسه أو بأمين\" (¬٣)، وقال القاضي أبو الطيب: إن شاء باعه، وإن شاء حبسه وعزَّره حتى يبيعَهُ، وتمام هذا الكلام مذكور في باب التفليس.\rفرع: إذا ادعى العدل تلف الثمن في يده قُبل قوله بيمينه، وإن ادعى تسليمه إلى المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه، فإذا حلفَ أخذ حقه من الراهن، ورجع الراهن على العدل، وإن كان قد أذن له في التسليم.\rنعم، لو أذن له وصدقه في التسليم، فإن شرط عليه الإشهاد فتركه ضمن قطعًا، وإن لم يشترط عليه، فوجهان؛ أصحهما: يضمن؛ لتقصيره بتركه.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٠) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٧٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١٣١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374968,"book_id":6768,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1222,"body":"والثاني: لا؛ لاعتراف الراهن بأنه امتثل والمرتهن ظالم، وبه قال ابن الوكيل، وإذا ضمَّناه بترك الإشهاد، فلو قال: أشهدتُ ومات شهودي وصدَّقه الراهن، فلا ضمان، وإن كذبه فوجهان مذكوران مع نظائرهما في الضمان، فإن قلتَ: إذا أذن له الراهن في التسليم، فلم لا يجب عليه تصديقه فيه؟ لأنه أمينه (¬١).\rقلت: إنما يجب عليه تصديقه فيما يدعي تسليمه إليه؛ لأن قوله مقبول عليه ولا يقبل قوله عليه مما يدعي تسليمه إلى غيره هذا ما أذكره الرافعي (¬٢) في هذا الفرع، وقال الماوردي ما ملخصه: \"إن العدل إذا باع، فليس له تسليم الثمن إلى أحدهما إلا بإذن الآخر، بل الواجب عليه أن يسلمه إلى الراهن والمرتهن معًا، أو إلى أحدهما بإذن الآخر، فإن أذن له الراهن في تسليمه كان وكيلًا عنه يسلمه ما لم يرجع، وإن أذن له المرتهن في دفعه للراهن؛ كان إبطالًا لوثيقته، فلو رجَعَ قبل الدفع لم يكن لرجوعه تأثير، وكان للعدل أن يدفعه إلى الراهن\" (¬٣)، كذا قال الماوردي، وهو مشكل؛ لأن مجرد الإذن لا يبطل حقه، ألا ترى أنه لو أذن للراهن في التصرف لم يبطل حتى يتصرف ويصح رجوعه قبل التصرف، وهذا مثله بل أولى، بل أقول: إنه ولو سلم الثمن إلى الراهن بإذنه، فيكون في يد الراهن على حكم الرهن ما لم يحصل من المرتهن إبطال الوثيقة؛ لأن لهما أن يتفقا على","footnotes":"(¬١) في هامش المخطوطة: \"هذه الصورة التي في السؤال على وجهين؛ ذكرهما الرافعي في الوديعة، فيما إذا دفع إليه شيئًا، [وقال له] [١]: ادفعه إلى فلان، فله أحوال: منها: أن يقول: أذنت لك، ولم تدفع؛ ففيه وجهان؛ لكن الصحيح أن المصدق المالك\".\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٠٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١٤٤) بمعناه.\r_________\r[١] في هامش المخطوطة: \"قاله\"، والمثبت هو الصواب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374969,"book_id":6768,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1223,"body":"وضعه في يد الراهن بعد القبض، فليحمل كلام الماوردي على ما إذا قَصَد بهذا الإذن إبطال الوثيقة، وَعُلم ذلك بطريقة، ثم قال الماوردي ما ملخصه: \"إن العدل إن ادعى دفعه إلى الراهن، فإن كان مُقرًّا والمرتهن أذن برئ العدل من مطالبة المرتهن بإذنه، والراهن بقبضه وحق المرتهن باقٍ في ذمة الراهن، وإن أنكر الراهن القبض، فقول العدل مقبول عليه؛ لأنه وكله، وإن لم يأذن المرتهن في الدفع وأقر الراهن بالقبض، فللمرتهن مطالبة الراهن والعدل، فإن غرم العدل رجع على الراهن، وإن غرم الراهن لم يرجع على العدل، وإن كان الراهن منكرًا للقبض؛ فلا رجوع للعدل عليه؛ لأن قول العدل مقبول عليه فيما بيده لا فيما يدعي الرجوع به، وإن ادعى دفعه إلى المرتهن، فإن كان الراهن أذن له والمرتهن مُقرّ برئ من مطالبتهما، وبرئ الراهن مما قبضه المرتهن من حقه، وإن أنكر المرتهن القبض، فالقول قوله بيمينه. ثم إن كذبه الراهن، فلكل من الراهن والمرتهن مطالبته، والمرتهن بالخيار بين مطالبته ومطالبة الراهن، وإن أقر المرتهن بالقبض، ولم يكن الراهن أذن برئ العدل من مطالبة المرتهن بإقراره، ولم يبرأ من مطالبة الراهن، وقال أبو الفياض البصري: برئ من مطالبة الراهن لحصول البراءة له بإقرار المرتهن بالقبض. قال الماوردي: وهذا عندي غير صحيح، بل على العدل غرامة الثمن للراهن، وإن برئ من حق المرتهن؛ لأن العدل مُتعدٍّ بالدفع متطوع بالأداء، فلزمه الغرم بتعديه ولم يسقط بتطوعه، كما لو قضى الدين من ماله، وإن أنكر المرتهن القبض، ولم يكن الراهن أذن فلكل منهما مطالبته بالثمن، وله الامتناع من تسليمه إلى أحدهما إلا بإذن الآخر كالثمن الأول، وإن ادعى دفعه إليهما، فإن أقرا برئ، وإن أنكرا برئ من الراهن؛ لأن قوله مقبول عليه دون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374970,"book_id":6768,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1224,"body":"المرتهن، ثم المرتهن بالخيار في المطالبة، فإن غرم الراهن لم يرجع على العدل، وإن غرم العدل لم يرجع على الراهن؛ لأن قوله مقبول مما بيده لا في استحقاق الرجوع، وإن أقر المرتهن وأنكر الراهن برئ منهما، وعكسه يبرأ من حق الراهن دون المرتهن، وللمرتهن الخيار في المطالبة، ومن غرمه فلا رجوع له على الآخر\" (¬١).\rوقال الماوردي فيما إذا ادعى العدل تلف الثمن وكذباهُ، ونكل عن اليمين: \"ردَّت على الراهن، فإن حلف غرم العدل الثمن، وكان حق المرتهن متعلقًا به، وإن نكل الراهن وبذل المرتهن اليمين، فهل ترد اليمين عليه؟ على قولين مبنيين على غرماء المفلس فيما نكل عنه المفلس، وإن صدَّقه المرتهن وكذبه الراهن ونكل وردت اليمين على الراهن، فحلف، غرم العدل الثمن، ولم يكن للمرتهن فيه حق لإقراره بالتلف، فإن سأل الراهنُ أن يقبض المرتهن حقه من هذا الثمن لتبرأ ذمته وجب، وتبرأ به ذمة الراهن ويجب على المرتهن رده على العدل؛ لإقراره بأنه مظلوم، وإن صدَّقه الراهن وكذبه المرتهن، فإن كان الراهن موسرًا أُجبرَ على دفعه إلى المرتهن، ولم يكن للمرتهن إحلاف العدل، وإن كان معسرًا، فهل تسقط اليمين عن العدل بتصديق الراهن، أو يجب لتكذيب المرتهن، وجهان مخرجان من اختلاف قوليه في مدعي جناية العبد المرهون إذا صدقه الراهن دون المرتهن، هل يثبت حقه في رقبة العبد؟ على قولين؛ أحد الوجهين: أن العدل برئ بتصديق الراهن وليس للمرتهن إحلافه.\rوالثاني: أنه يحلفه فإن حلف برئ في الحكم، وإن نكل فهل ترد على المرتهن؟! على ما مضى من القولين.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٤٤ - ١٤٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374971,"book_id":6768,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1225,"body":"فإن قلنا: ترد فحلف يغرم العدل، فإن كان الثمن بإزاء حق المرتهن، فله مطالبته بجميعه، فإذا أخذه برئ الراهن ظاهرًا، وإن كان أقل طالب الراهن بما بقي، وإن كان أكثر، فليس له أن يأخذ الأقدر حقه.\rفإن قيل: إذا كان ما قبضه المرتهن ظُلمًا كيف يبرأ به الراهن؟\rقلنا: إنما سقطت به المطالبة، فأما البراءة في الباطن\" (¬١). فالله أعلم.\rفرع: قال الروياني: \"لو كان بالدين رهن وضامن وحل الحق، فقولان، حكاهما القاضي أبو حامد: أحدهما: لصاحب الحق مطالبة الضامن، وليس له بيع الرهن إلا بعد تعذُّر استيفائه من الضامن.\rوالثاني: له بيع الرهن وليس له مطالبة الضامن إلا بعد التعذُّر، والصحيح أن يُقال: إن صاحب الحق بالخيار بين مطالبة الضامن، وبين بيع الرهن كما له مطالبة الضامن والمضمون عنه\" (¬٢).\rفرع: إذا جاز للعدل البيع لم يبع إلا بثمن المثل، أو بما دونه قدر ما يُتغابن به الناس، وليكن ذلك بنقد البلد حالًّا، ولا يشترط فيه خيار الثلاث، ولا يسلمه إلا بعد قبض الثمن، فهذه خمسة شروط، الثلاثة الأولى في صحة البيع، الأول متفق عليه، وكذا الثاني إلا ما سنحكيه عن صاحب \"التقريب\"، وكذا الثالث لا نعلم فيه خلافًا إلا ما سنذكره آخر الكلام، وأما الشرط الخامس فمتفق عليه أيضًا، ولكن ليس شرطًا في صحة البيع، بل في سقوط الضمان.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٤٢ - ١٤٤) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374972,"book_id":6768,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1226,"body":"والرابع: وهو عدم شرط الخيار، فيه وجهان؛ أحدهما: أنه على سبيل الاستحباب، ولا تأثير له في الصحة، ولا في الضمان.\rوالثاني: أنه شرط في صحة البيع وسقوط الضمان، كذا أطلق الماوردي الوجهين (¬١).\rوالمصنف، والرافعي، وغيرهما، قالوا في الوكيل بالبيع: إن شرط الخيار للمشتري لم يصح، وإن شرطه لنفسه أو لموكله، فوجهان؛ أصحهما: الصحة، وكذا الوكيل بالشراء إن شرط الخيار للبائع لم يصح، وإن شرطه لنفسه أو لموكله فوجهان؛ أصحهما: الصحة، والإمام حكى فيهما ثلاثة أوجه؛ ثالثها: أن شرط الخيار لصاحبه وحده أو مع إثبات الخيار لنفسه امتنع، وإن شرطه لنفسه دون صاحبه جاز سواء أكان بالبيع أم بالشراء. انتهى.\rومن ذلك يخرج وجه أنه يجوز شرط الخيار مطلقًا، كما أطلقه الماوردي (¬٢). ويخرج من مجموع ذلك أن شرطه لنفسه أو لموكله جائز في الأصح والخلاف فيه مشهور، وشرطه للعاقد الآخر ممتنع في الأصح، والخلاف فيه غريب لم أره إلا للإمام على ما اقتضاه كلامه، وكان قد نقله عن بعض الأصحاب في الوكيل بالشراء دون الوكيل بالبيع، ثم نقل عن الجمهور الأوجه الثلاثة فيها، ولنعلم أنه لا فرق في ذلك بين الوكيل والعدل؛ لأنه وكيل، ومحل هذه الشروط عند الإطلاق، فلو نصَّ الراهن والمرتهن على خلافها جاز؛ لأن الحق لهما، وقد ذكر المصنف اختلافهما في نقد البلد آخر الباب.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٧٥).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374973,"book_id":6768,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1227,"body":"وفي \"شرح ابن داود\" أن الشافعي قال: إذا قال للعدل: بع. يبيع بما به الراهن، فمنهم من يقول: لا يبيع إلا بنقد البلد، وإنما قال الشافعي هذا حيث يكون من جنس نقد البلد.\rوقال صاحب \"التقريب\": ينظر ما فيه الحظ فيبيع به، وهذا الذي ذكره صاحب \"التقريب\" ذكره الرافعي في القاضي \"أنه لو رأى الحاكم أنه يبيعه بجنس حق المرتهن جاز\" (¬١)، وأما في العدلِ فغريب، وذكره القفال أيضًا في المرتهن إذا امتنع الراهن من الوفاء \"أنه يقوم مقام الحاكم في بيعه وتوسط المعاملة الأخرى وبيعه بجنس الدين وعلى صفته\" (¬٢)، وقال الرافعي: \"إنه يُشبه أن يلحق وكيل الراهن ببيع المرهون وقضاء الدين منه بالمرتهن، وبل أولى؛ لأن نيابة المرتهن حينئذٍ قهرية، والوكيل قد رضي تصرفه ونصبه لهذا الغرض\" (¬٣)، وهذا من الرافعي بحيث يوافق ما قاله صاحب \"التقريب\"، لكن بشرط أن يكون الراهن أذن له في قضاء الدين، والماوردي نقل كلام الشافعي المذكور عن \"الأم\"، \"وإن الأصحاب قالوا: إنما أراد إذا كان من غالب نقد البلد\" (¬٤) والبيع بالنسبة عن القاضي أبي حامدٍ حكاية وجهٍ أنه يصح، قال الرافعي: \"ولا اعتبار به\" (¬٥)، وهو كما قال، قال ابن الرفعة، ولعل محله إذا أذنا له في البيع قبل حلول الدين فباع نسيئة إلى وقت حلوله، وإلَّا فلا ضبط لمقدار الأجل.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٥/ ٢٢٥).\r(¬٣) المصدر السابق (٥/ ٢٢٥).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١٤٩).\r(¬٥) فتح العزيز (٤/ ٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374974,"book_id":6768,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1228,"body":"فرع: إذا أخلَّ بالشرط الأول فباع بأقل من ثمن المثل، فإن كان بغبن يسير صح؛ لأن الناس يتغابنون به ويغتفرونه، ولا ينضبط فكأنه ثمن المثل، ونجد كثيرًا من الفقهاء يمثله بدرهم في عشرة، وقد وقع ذلك في كلام الرافعي، وليس المراد أن ذلك مطرد، بل قد يكون الدرهم في العشرة يتغابن به، وقد لا يكون ومع اغتفار الدرهم في العشرة قد يكون العشرة في المائة يتغابن بها، وقد لا يكون. وسيأتي بيان ذلك في كلام الشافعي الذي سنحكيه قريبًا، وإنما يصح البيع بما يتغابن به إذا كان الإذن مطلقًا، ولم يوجد من يشتري بثمن المثل، أما إذا اعتبر ثمنًا، فلا يجوز النقص عنه يسيرًا ولا كثيرًا، وكذلك إذا وَجَد راغب بثمن المثل لا يجوز النقص بغبن، وإن قل فإذا عُرف محل المسامحة بالغبن اليسير، صح البيع معه، وإن نقص عنه لم يصح؛ وهو الغبن الفاحش، ثم إن لم يسلم العين، فهي باقية في يده على حكم الأمانة، ولم تحصل إلَّا التصرف الفاسد ولا اعتبار به، كذا ذكروه، وفيه شيء سنتعرض له في الكلام على نص الشافعي، وإن سَلَّم صار ضامنًا بالتسليم لا بالعقد الفاسد، وفي قدر ضمانه قولان نص عليهما في الرهن الصغير، سنتكلم عليهما بعد ذكرهما.\rفرع: في حكاية نصه، والكلام عليه قال الشافعي في الرهن الصغير من \"الأم\" (¬١): \"وإن كان الرهن على يدي عدل، فإن كانا وضعاهُ على يد العدل على أن يبيعه، فله بيعه إذا حل الأجل، فإن باعه قبل أن يحل الأجل بغير أمرهما معًا، فالبيع مفسوخ، وإن فات ضمن القيمة إن شاء الراهن والمرتهن، وكانت القيمة أكثر مما باع به، وإن شاء فللراهن ما باع","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374975,"book_id":6768,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1229,"body":"به الرهن قلَّ أو كثر، ثم إن تراضيا أن تكون القيمة على يديه إلى محل الأجل وإلا تراضيا أن يكون على يدي غيره؛ لأن بيعه للرهن قبل محل الأجل خلاف الأمانة، وإن باعه بعد محل الحق بما لا يتغابن الناس بمثله رُدَّ البيع إن شاء، فإن فات ففيها قولان؛ أحدهما: يضمن قيمة ما بلغت فيه فيؤدي إلى ذي الحق حقه، ويكون لمالك الرهن فضلها، والقول الآخر يضمن ما حط مما لا يتغابن الناس بمثله؛ لأنه لو باع بما يتغابن الناس بمثله جاز البيع، فإنما يضمن ما كان لا يجوز له بحال، قال الشافعي: وحد ما يتغابن الناس بمثله يتفاوت تفاوتًا شديدًا فيما يرتفع وينخفض ويخص ويعم، فيُدعى رجلان عدلان من أهل البصر بتلك السلعة المبيعة فيقال: أيتغابن أهل البصر بالبيع في البيع بمثل هذا؟ فإن قالوا: نعم. جاز، وإن قالوا: لا. رُدَّ إن قدر عليه وإن لم يقدر عليه فالقول فيه ما وصفتُ.\rقال الشافعي: ولا يلتفت إلى ما يُتغابن به غير أهل البصر، وإلى ترك التوقيت فيما يُتغابن الناس بمثله رجَعَ بعض أصحابه وخالفه صاحبُه، وكان صاحبه يقول: حدُّ ما يتغابن الناس بمثله العشرة ثلاثة فإن جاوز ثلاثة لم يتغابن أهل البصر بأكثر من ثلاثة، قال الشافعي: وأهل البصر بالجوهر والوشي وعليه الرقيق يتغابنون بالدرهم ثلثه وأكثر، ولا يتغابن أهل البصر بالحنطة والزيت والسمن والتمر في كل خمسين بدرهم، وذلك لظهوره وعموم البصر به مع اختلاف ما يدقُّ، وظهور ما يجلُّ\"، هذا كلام الشافعي في الرهن الصغير، ويسمى: الرهن اللطيف، ويُسمى: مختصر الرهن، وهو من جملة أجزاء \"الأم\" يتلو الرهن الكبير من رواية الربيع.\rوقال ابن الرفعة: إن الرهن اللطيف من القديم، وتمسك في ذلك بقول الماوردي فيما إذا أحبل الراهن الجارية المرهونة، \"قال الشافعي في كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374976,"book_id":6768,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1230,"body":"الرهن الصغير المنسوب إلى قوله القديم: إن كان معسرًا لم تخرج من الرهن، وإن كان موسرًا فعلى قولين، وقال في كتاب الرهن الكبير المنسوب إلى قوله الجديد: إن كان موسرًا خرجت من الرهن، وطولب بقيمتها، وإن كان معسرًا، فعلى قولين\" (¬١). انتهى كلام الماوردي.\rفأما كون الرهن الصغير من القديم، فليس بجيِّد؛ لأن الأصحاب يقولون: نص عليه في القديم: والرهن الصغير، فيجعلونه مَعطوفًا على القديم.\rوأصرح من ذلك قول المحاملي في \"التجريد\" في إحبال الراهن: وقال في القديم والرهن اللطيف من الجديد، وهذا نص في أن الرهن اللطيف من الجديد، وكلام الماوردي المذكور ليس نصًّا في أن الرهن الصغير من القديم، ويحتمل أن يكون تأويله قال في الرهن الصغير: القول المنسوبَ إلى قوله القديم فالمنسوبَ منصوب مفعول بـ \"قال\" لا مجرور صفة للكتاب، ويؤيد ما قلناهُ رواية الربيع له، وهو من رواة الجديد.\rنعم، في الرهن وغيره من أجزاء \"الأم\" أقوال من القديم، ومن الجديد رواها الربيع معًا، وكذلك في \"مختصر المزني\" يقول: من قديم وجديد، وعلى كل تقدير مصدر النص الذي حكيناه إنما يأتي على القول بوقف العقود، وهو مشهور عن القديم، وروي عن الجديد أيضًا، وإنما جعلنا ذلك تفريعًا على وقف العقود؛ لقوله: إن الراهن والمرتهن إذا أرادا أن يضمنا العدل القيمة، وهذا يكون على ردِّ البيع، وإن شاءا فللراهن ما باع به، وهذا يكون على إجازة البيع، وفيه تصريح على قول الوقف بأن الردَّ والإجازة يجريان بعد تلف المبيع جريانهما مع بقائه، وقوله: فالبيع مفسوخ؛ أي: معرض للفسخ، وقوله: إن بيعه قبل محل الأجل خلاف الأمانة، ظاهره أنه","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374977,"book_id":6768,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1231,"body":"سواء سلم أو لم يُسلم، وهو يقتضي أنه بالعقد الفاسد يخرج عن الأمانة، فلكل منهما إخراجه من عنده، ويجوز في جواز بيعه بعد ذلك الخلاف فيما إذا تعدى الوكيل هل ينعزل؟ وقوله: وإن باعه بعد المحلِّ بما لا يتغابن به هي مسألتنا، وقوله: رُدَّ البيع إن شاءا، ظاهره أيضًا أنه تفريع على وقف العقود، ومفهومه: أنهما إذا أرادا إجازة البيع أجازاهُ، وحينئذٍ يصح البيع بالثمن الذي وقع العقد به، ولا يلزم المشتري غيره، ولا يكون العدل ضامنًا لشيء غير أن الثمن يكون في يده أمانة إن قبضه.\rوقولهُ: فإن فات؛ أي: وقد ردَّه أو فرَّعنا على أن وقف العقود لا يصح، وإنما قيدناهُ بذلك؛ لأنه لو أجاز وفرَّعنا على الصحة، فقد اقتضى كلامه السابق أنه لا يضمن إلَّا ما باع به، وقوله: ففيها قولان. هما القولان اللذان أشرنا إليهما فيما يضمنه العدل، ولم ينقلهما الأصحاب إلا عن الرهن الصغير، واتفقوا على أن أصحهما الأول، وهو أن يضمن جميع القيمة؛ لأن البيع وقع فاسدًا، فلم يكن له أن يُسلم السلعة، ومن سلم السلعة إلى غير مستحقها ضمن جميع قيمتها، واتفقوا على أن محل القولين إذا سلم السلعة، وتلفت إن لم يسلمها؛ فلا ضمان، وإن سلمها وهي باقية استردت، ويجبُ عليه استرجاعها.\rوقال الجُوري أحد القولين -وهو أقواهما: أن البيع مردود، وإن تلف، فعليه قيمته.\rوالثاني: أن عليه الزيادة عما يتغابن الناس بمثله. انتهى. وهو يوهم أن الثاني لا يقول بفساد البيع، ويلزم عليه أن يجري القولان في المشتري، ولكن المفهوم من كلام الأصحاب خلافه، وسنفرد لحقيقة هذا القول فرعًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374978,"book_id":6768,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1232,"body":"فرع: إذا استرجعها؛ فهي مضمونة عليه، وهل له بيعها بالإذن السابق؟!\rفيه وجهان؛ أصحهما: وبه جزم الرافعي: له ذلك، وقاسه القاضي حسين على الوكيل، وقال: إن بعض أصحابنا غلط، فقال: لا يجوز.\rقلت: وقد حكى جميع الأصحاب في الوكيل في البيع إذا تعدى فيما وكل فيه بأن لَبِس الثوب، أو ركب الدابة، أو شجَّ العبد، أو زنا بالجارية، كما مثَّل به الماوردي، أو وطئها بشبهة، كما مثَّل به القاضي حسين وجهين؛ أصحهما عند الجمهور: أنه لا ينعزل عن البيع، وإن خرج عن الأمانة فيما عدا وطء الشبهة.\rولنا: التمثيل بوطء الشبهة، فيقتضي أنه لا فرق بين أن يكون التعدي بفعل محرم أو مضمون، فالقول في بيع العدل هنا ثانيًا ينبغي أن يتخرج على ذلك.\rإن قلنا: ينعزل بوطء الشبهة لم يكن له هنا البيع، سواء أكان مُفرطًا أم غير مفرطٍ، فإن ظن أن ذلك ثمن المثل.\rوإن قلنا: لا ينعزل بوطء الشبهة، وينعزل بالزنا ونحوه، فيفرق هنا على أن يكون مفرطًا أو لا.\rوإن قلنا: لا ينعزل مطلقًا، فها هنا كذلك لا ينعزل ويجوز له البيع، لكن هذا إنما يكون في العدل من جهتهما، أما المنصوب من جهة الحاكم فيشترط فيه الأمانة، فبالخيانة ينعزل، فلا يبيع، ثم إن الأمثلة التي أجروا الخلاف في تعذر الوكيل فيها وزانها هنا؛ تسليم السلعة لغير مستحقها، ونريد هنا: التصرف الفاسد المتقدم على التسليم، وهو حرام وتعدٍّ في عين الفعل المأذون فيه، حيث أوقعه على غير وجهه، فيحتمل أن يقال: إنه أولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374979,"book_id":6768,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1233,"body":"بالانعزال.\rفرع: فإذا قلنا: له أن يبيع، فباعه، وأخذ ثمنه، لم يكن الثمن مضمونًا عليه؛ لأنه لم يتعد فيه.\rفرع: فإن لم يسترجعها وفاتت، فالقولان في ضمان العدل أصحهما يضمن جميع القيمة، والثاني يُحطُّ عنه ما يتغابن به، وإنما أفردنا هذا الفرع لبيان حقيقة هذا القول، فإن عبارة الأصحاب فيه مختلفة، وليُعلم أن القيمة إذا كانت عشرة، وفرضنا أن الذي يُتغابن فيه في تلك السلعة درهم فباعها بثمانية، فهو غبن فاحش لا يُتغابن به، ولا يحتمل، فالمحطوط على هذا القول عن العدل الدرهم العاشر، وهذا لم تختلف فيه كلمةُ الأصحاب تفريعًا على هذا القول، وإنما اختلفت عبارتهم في المضمون الذي يغرمه العدل، فقال الرافعي: \"تسعة\" (¬١) وكذا قال المحاملي في \"التجريد\".\rوقال الشيخ أبو حامد: درهم، وكذا سُلَيم في \"التقريب\"، وموافقة قول الماوردي، فإنه مثَّل بما إذا كانت القيمة مائة وقدر ما يُتغابن به عشرة وباع بخمسين وجعل الذي يضمنه العدل على هذا القول أربعين (¬٢)، وهو أَقْرَبُ إلى عبارة الشافعي التي حكيناها، فإنه قال: \"يضمن ما حط مما لا يُتغابن به\" (¬٣). فجعل المضمون هو المحطوط، والثمن الذي باع به ليس بمحطوط.\rوقد جَمَع المصنف بين الكلامين في باب الوكالة (¬٤)، وجعل في","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٤).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٩٦).\r(¬٤) المهذب (٢/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374980,"book_id":6768,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1234,"body":"المضمون على الوكيل ثلاثة أوجه أحدها: جميع القيمة. والثاني: تسعة. والثالث: درهم.\rوبنى الماوردي على قاعدته، فقال: \"إن قلنا: عليه ضمان الغبنيَّة وحدها؛ وهي أربعون، فإن كان قبض الخمسين يرى المشتري منها؛ لأنه دفعها إلى مؤتمن عليها، وليس على العدل ضمانها؛ لأنه غير مُتعدٍّ فيها، والأربعون الزائدة للراهن أن يرجع بها على من شاء من العدل والمشتري وقرار الضمان على المشتري، والعشرة الزائدة يرجع بها على المشتري وحده، وإن لم يقبض، فإن رجع الراهن على المشتري رجع بمائة، وإن رجعَ على العدل، رجعَ بأربعين لا غير، وعلى المشتري بستين، وإذا غرم العدل الأربعين رجع بها على المشتري، وإن قلنا: يضمن الجميع، فلا يبرأ المشتري من شيء يدفعه إلى العدل، بخلاف ما قلنا من قبل؛ لأن العدل ضامن للكل بالتعدي وهناك ما سوى الغبنية ليس بمضمون عليه فكان أمينًا فيه، وكذلك لو كان العدل قبض من المشتري الثمن والغبنية لم يبرأ المشتري من الغبنية لضمان العدل لها ويبرأ من الثمن؛ لأنه أمين فيه\" (¬١). هذا ما قاله الماوردي ولم أره لغيره، وفيه وقفةٌ من جهة أنه إذا كان البيع فاسدًا والضمان بالتسليم، ولا يجوز له تسليم شيء من السلعة سواء أقبض الثمن الفاسد أم لا، فإذا سلمها ضمن جميعها، ولعل توجيهه أنه على هذا القول لما سقط عنه ضمان العشرة؛ لأنه لو باع بدونها لم يضمنها، وجَبَ أن يقسط عنه ضمان الخمسين المقبوضة؛ لأنه لو قبضها وقد باع بالتسعين لم يضمنها، وهو مقتضى علة هذا القول، فليكن هذا الذي قاله الماوردي هو المعتمد لهذا المعنى، وإن كان المتبادر إلى الفهم غيره، وتظهر فائدة هذا الاختلاف فيما","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374981,"book_id":6768,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1235,"body":"إذا بلغت الخمسون المقبوضة في يد العدل بغير تفريط، فعلى ما قاله الماوردي تلفت من ضمان الراهن، وعلى مقتضى ما قاله الرافعي وغيره تلفت من ضمان العدل بغرمها للمشتري، ويغرم للراهن التسعين كاملة، لكنه يرجع بها على المشتري، فقد يجري التقاصّ ويظهر أثر الخلاف أيضًا مع بقائها -أعني: بقاء الخمسين على مقتضى ما قاله الماوردي- يستحق الراهن أخذها، وعلى مقتضى ما قاله الرافعي وغيره يجب ردها على المشتري، ويغرم للراهن من ماله.\rوقد ظهر أن الذي قاله الماوردي أصح تفريعًا على هذا القول، وإنما لم يقل الشافعي هذا القول فيما إذا باع قبل المحل، بل ضمنه إذا رد البيع القيمة كاملة؛ لأنه هناك غير مأذون له، وهنا مأذون له في البيع بتسعين، وفي قبض الخمسين إذا باع بتسعين.\rفرع: هذا كله في ضمان العدل، أمَّا المشتري، فقد اتفق الأصحاب على أنه يضمن القيمة كاملة، ولا يجري فيه القولان المذكوران، ولا تسقط عنه العشرة التي يتغابن الناس بها، سواء أرجع الراهن عليه أم على العدل، بل إن رجع عليه رجع بالمائة، وإن رجع على العدل وأخذ منه التسعين، رجعَ الراهن أيضًا على المشتري بالعشرة، ويرجع العدل عليه بما غرمه ولم يقبضه، وإذا غرم المشتري وكان قد أعطى الثمن للعدل، وفرعنا على أنه يضمن الجميع فالقبض فاسد، فنرجع على العدل بما قبضه، وإنما لم تجر (¬١) القولان في المشتري؛ لأنه قبضَ عن بيع فاسد، وقد يقول القائل إذا سقطت العشرة عن العدل؛ لأنه لو باع بدونها صح، فلم لا يسقط عن","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374982,"book_id":6768,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1236,"body":"المشتري بدونها صح، وليس في كلام الشافعي تعرض لحكم المشتري، فقد يكون يقول بالقولين فيه والممكن في جواب هذا: أن علة ضمان العدل التفريط، والتفريط بالعشرة مسموح له فيه، وعلة ضمان المشتري القبض عن عقد فاسد، وهو لا يختلف بالنسبة إلى جميع القيمة.\rفرع: شبَّه الأصحاب القولين في ضمان العدل بمسألتين:\rأحدهما: الزكاة إذا فرقها بنفسه يعطي من كل صنف لثلاثة، ولا تجب التسوية بين الثلاثة، فإن أعطى نصيب الصنف إلى اثنين غرم للثالث الثلث في أحد القولين، وأقل جُزءٍ في القول الآخر.\rالمسألة الثانية: الأضحية إذا أكل الجميع: هل يضمن قدر ما كان يجزئه ابتداء، وهو أقل جُزء؟ أو يضمن القدر المستحب: وهو النصف أو الثلث؟ وربما ذكروا أن الخلاف في المسألتين مُفرَّع على هذين القولين، ولك أن تفرق وتقول: ضمان أدنى جزء في المسألتين ظاهر؛ لأنه الواجب، وضمان الأقل هنا ترك من الواجب على قياس المضمونات.\rفرع: ذكره المصنف في باب الوكالة في الوكيل، وأكثر الأصحاب هنا في عدل الرهن وهو وكيل، ولا فرق بينه وبين غيره من الوكلاء، فتتأسى بأكثر الأصحاب في ذكره هنا؛ تعجيلًا للفائدة لو باع العدلُ الرهنَ بثمن المثل أو بدونهِ قدرًا يتغابن بمثله، حيث لم يطلب بزائد، ثم زاد راغب، فإن كان بعد انقضاء الخيار، فلا أثر للزيادة؛ لأن البيع لزم لكي يستحب للعدل أن يستقيل المشتري ليبيعه بالزيادة للراغب أو لهذا المشتري، وإن كان في زمن الخيار، إما خيار المجلس، وإما خيار الثلاث؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374983,"book_id":6768,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1237,"body":"كما صرَّح به ابن الصباغ وغيره، وإن كان الشافعي (¬١) وأكثر الأصحاب إنما فرضوها في خيار المجلس، ولكن المأخذ واحد، والإلحاق فيهما عند الأكثرين، وعلى طريقة أبي زيد والقفال، وقولهما: إن الحط والزيادة يلحقان في خيار المجلس دون خيار الشرط يحتمل أن يقولا هنا مثله، ويحتمل أن يُفرق؛ وهو الظاهر ويسويا هُنا بين الخيارين إذا عرفت هذا فتقول: إذا زاد راغبٌ في زمن الخيار، ففي المسألة أوجه؛ أحدها: أنه لا ينفسخ العقد بهذه الزيادة، ولا يلزم قبولها، والعقد باقٍ بحاله، ولا ضمان على العدل إذا سلم بعد قبض الثمن؛ لأن هذه الزيادة قد تُبذل للرغبة، وقد تبذل للفساد على المشتري الأول، وهذا الوجه حكاه الماوردي (¬٢) وجماعة من العراقيين وابن داود، وضعفه الماوردي.\rوالثاني: أن على العدل أن يُفسخ، فإن لم يفعل لم ينفسخ، وهذا الوجه لم أره إلا في \"شرح ابن داود\" بهذه العبارة، وظاهرها الوجوب، بل كلامه، كالصريح فيه.\rوكلام المصنف في باب الوكالة قد يقتضيه أيضًا، فإنه حكى وجهين؛ أحدهما: لا يلزمه فسخ البيع.\rوالثاني: يلزمه، وهو الصحيح عنده (¬٣)، ولكن يمكن تأويله على الانفساخ، كما سيأتي في كلام الإمام بخلاف كلام ابن داود، فإنه لا يمكن تأويله على ذلك.\rوالوجهُ الثالثُ؛ وهو الصحيح المشهور: أنه لا بدَّ من الانفساخ، ولكن","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٢ - ١٧٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٦).\r(¬٣) المهذب (٢/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374984,"book_id":6768,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1238,"body":"اختلفوا في طريقه، ووقت الحكم به، فالذي قاله الجمهور؛ أنه يؤمرُ بالفسخ والبيع من الراغب بالزيادة، فإن لم يفعل انفسخ، وأخذوا هذا من قول الشافعي قبل الزيادة، فإن لم يفعل، فبيعه مردود.\rقال ابن داود: ظاهر هذا أنه إذا زِيد، فليفسخ وإلا انفسخ. وقال: إن الأقيس ما هو ظاهر النص.\rوعبارة ابن الصباغ: قال الشافعي: لزمه أن يفسخ العقد بينهما ويبيع بالزيادة، فإن لم يفعل قال: يكون البيع مردودًا، فإما أن يكون ابن الصباغ فهم هذا من كلام الشافعي المذكور، فنقله بالمعنى، وإما أن يكون وجده في موضعٍ آخر.\rوعبارة المحاملي في \"التجريد\": فالمنصوص أنه يلزم قبول ذلك وفسخ العقد، فإن لم يفعل بطل البيع، وعلى الأمر بالفسخ والبيع، وأنه إن لم يفعل انفسخ جرى الرافعي (¬١).\rوعبارة ابن الصباغ والمحاملي يقتضي ظاهرها أن ذلك على سبيل الوجوب، وأن هذا الوجه يشارك الثاني في وجوب الفسخ ويفارقه في أنه إن لم يفعل انفسخ، فأما وجوب الفسخ على العدل؛ فلأنه يجب عليه الاحتياط، وألا يبيع مع وجود راغب بزيادة إلا بتلك الزيادة، ومن جملة الاحتياط إذا كان متمكنًا من الفسخ أن يفسخ؛ تحصيلًا للزيادة، وكان القياس يقتضي حصول الانفساخ لمجرد الزيارة، إلا أن الزيادة قد تستقر، وقد لا تستقر فيحتاج النظر فيها إلى تأملٍ، فلم نقل بالفسخ بنفس الزيادة، وفوضناه إلى العدل، فإذا لم يفعل مع استقرار الزيادة وبقاء الراغب عليها تحقق التفريط، فحكمنا بالانفساخ وأعملنا القياس؛ إلحاقًا لزمن الخيار","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374985,"book_id":6768,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1239,"body":"بحالة العقل، وفي حالة العقد لا يجوز البيع مع الراغب بزيادة، فكذلك في حال الخيار لا يدوم، ولا نقول: إنه تبين البطلان، وأنه تبين لنا أنه باع بما لا يجوز البيع به، بل إنما باع بما يجوز البيع به، ولكن هذه زيادة جديدة حدثت فلا ينعطف حكمها على ما مضى، بل يقطع دوامه، كما لو قارنت منعت ابتداءه، فهذا توجيه هذا الوجه، ومن تمام تحريره أنا إذا حكمنا بالانفساخ إذا لم يفعل هل ذلك لامتناعه عن الفسخ وتفريطه، أو لأن الزيادة قد استقرت؟ وإنما امتنعنا من الحكم به في الأول؛ لاحتمال الرجوع عنها، وإذا قلنا بهذا الثاني، فهل تتبين الانفساخ من حين الزيادة أو لا يكون إلا بعد تحقق عدم الفعل؟ كلامهم محتمل لذلك كله.\rوالأسبق إلى الفهم منه القسم الأخير، وهو أنه لا ينفسخ إلَّا بعد تحقق عدم الفعل، وإما أنه بالامتناع أو بالزيادة المستقرَّة الأقرب الثاني، وإن كان كلامهم محتملًا للأول، ومن تمام تحريره أيضًا؛ أن قولنا: لم يفعل، هل المراد به الامتناع حتى إنه لو لم يعلم بالزيادة حتى انقضى الخيار يلزم العقد؛ لأنه لم يحصل منه تفريط أو على حقيقته من عدم الفعل علم أو لم يعلم، حتى إذا انقضى الخيار على تلك الزيادة، ولم يشعر بها نتبين بطلان البيع لم أجد فيه نقلًا، وهو يلتفت على ما حركناه من البحث إن جعلنا الموجب للانفساخ الزيادة المستقرة انفسخ علم أو لم يعلم نظرًا للمالك، وإن جعلنا الموجب للانفساخ امتناع الوكيل لتفريطه فلا، والأقرب الأول، ولا يخلو الوكيل عن تفريط في مثل هذا؛ لأنه كان يمكنه الاستكشاف، ومن تمام تحرير هذا الوجه أن العدل لو لم يفسخ، ولكن باع من الراغب بالزيادة من غير تقديم فسخ، فقد بناهُ الأصحاب على أن البائع إذا باع المبيع في زمان الخيار، هل يصح أو لا يصح؟ ويكون فسخًا أو لا يكون فسخًا؟ وفيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374986,"book_id":6768,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1240,"body":"ثلاثة أوجه: أصحها الأول: أنه يصح ويكون فسخًا، وعندي أن بيعه في مسألتنا أولى بالصحة، وقد لا يجري فيه الخلاف ويظهر لك ذلك بما حركناهُ من البحث إن جعلنا الموجب للانفساخ هو الامتناع أو عدم الفعل، فإذا باع لم يتحقق عدم الفعل، فيتعين تخريجه على الخلاف، والأصح الصحة، ويحصل الفسخ به، وإن جعلنا سبب الانفساخ الزيادة المستقرة لا سيما إذا عطفناه على حين حدوثها، فلا يأتي ذلك الخلاف، بل يصح البيع جزمًا؛ لأن منشأ ذلك الخلاف كون اللفظ الواحد جالبًا مُزيلا، وهذا المعنى مفقود هنا؛ لأن الجالب هو الزيادة، والمزيل هو اللفظ، وهذا لا شك فيه إذا عطفنا الانفساخ على حين الزيادة؛ لأنه أن يتبين الانفساخ قبل البيع، وكذا إذا لم يعطفه من جهة أن الجالب غير المزيل، وإن قارنه تمام تحققه، وإذا قلنا بصحة البيع، إما قطعًا، وإما على الأصح؛ فهو يغني عن تقديم فسخٍ، فيصير المأمور به؛ إما الفسخ، وإما البيع، ويكون مراد الجمهور بإيجاب الفسخ، إيجابه، إما بلفظه وإما في ضمن البيع المأمور به.\rوإن قلنا: إن البيع في زمان الخيار لا يصح؛ تعيَّن أن المأمور به الفسخ بلفظ الفسخ؛ ليصح البيع بعدَهُ، فخرج من هذا أن الأصح تخيير العدل على الفسخ والبيع بعده كما هو ظاهر عبارة الأصحاب، وبين إنشاء البيع وينشأ من هذا أنه قد يقال: الأحوط البيع بدون توسط الفسخ؛ لئلا يفسخ، فيرجع الراغب، فإذا كان المال ليتيم ونحوه ممن يجب الاحتياط له يجب سلوك هذا الطريق، ولا يفسخ بلفظ الفسخ، أو يقال بأنه يفعل ما يؤدي إليه اجتهاده لما يظهر له من المصلحة، فخرج من كلام الجمهور وجهان؛ أحدهما: يتعين الفسخ ثم البيع.\rوأصحهما: أن له أن يبيع من غير تقديم فسخ، وكلام الشافعي (¬١) محتمل","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٢ - ١٧٣)، ومختصر المزني (٨/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374987,"book_id":6768,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1241,"body":"للوجهين، بل حمله القفَّال على الثاني فقط.\rقال القفال: كيفية قبول الزيادة باستئناف البيع مع المشتري الثاني من غير فسخ الأول؛ لأنه لو فسخ الأول بلفظ الفسخ ربما يمتنع الثاني، فيبطل المقصود من العقدين، فيبيع من الثاني، ويكون بيعه الثاني فسخًا للأول قال: وهذا معنى قول الشافعي: \"قبل الزيادة\"، وهو يدل على صحة أحد الأوجه إذا باع البائع في المجلس من آخر صح البيع وانفسخ الأول، ولا يحتاج أن يقول أوَّلًا: فسختُ. انتهى.\rوقد قدمتُ أن ما نحن فيه أولى بالصحة، فلا يكون دليلًا على صحة الوجه المذكور، بل يلزم من صحة الوجه المذكور صحة هذا، وأعرض الإمام والغزالي عن معنى الوجوب، واقتصر على الانفساخ، وقالا: إن جوزنا البيع ثانيًا، فطريقه أن يبيع من الراغب، فإن قبل تم العقد، وحصلت الزيادة، وإن أبى كان العقد الأول باقيًا، فإن امتنع العدل من ذلك حُكم بالانفساخ حينئذ.\rوإن قلنا: البيع الثاني لا ينفذ ولا ينفسخ الأول، فيتعين فسخ الأول، ولا يجب على العدل؛ إذ هو على خياره، فيتعين أن العقد ينفسخ، وهذا معنى استحقاق الفسخ. هذا ملخص كلامهما في \"النهاية\" (¬١) و\"البسيط\".\rوحاصله وجهان؛ أحدهما: حصول الانفساخ بالزيادة.\rوالثاني: إذا امتنع العدل، وهذا يوافق ما قاله الجمهور في أن الانفساخ لا يحصل إلا إذا لم يفعل، ويخالفه في أنه لا يقول بالوجوب، وهم يقولون به، فاجتمع ستة أوجهٍ، واختار الغزالي في \"الوسيط\" (¬٢) أن الانفساخ","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٨٣ - ١٨٤).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374988,"book_id":6768,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1242,"body":"بالزيادة، ولو بدا للطالب فرجَعَ عن الزيادة بعدما حكمنا بالانفساخ بالزيادة، فإن كان بعد التمكن من بيعه، فوجهان في \"تعليقة القاضي حسين\" وغيرها؛ أحدهما: ويقتضي إيراد الرافعي ترجيحه أن العقد ارتفع فلا بدَّ من بيع جديد.\rوالثاني عن الصيدلاني: أنه يتبين أن البيع بحاله، وكان الفسخ كان موقوفًا، كما لو بذل الابن الطاعة لأبيه في الحج، وجعلناه مستطيعًا به، ثم رجع عن الطاعة قبل أن يحج أهل بلده، فإنا نتبين عدم الوجوب، وإن كان قبل التمكن جزم الرافعي بأن البيع الأول بحاله (¬١).\rوكلام الإمام (¬٢) والغزالي في \"الوسيط\" يقتضي جريان الخلاف، ولفظ \"الوسيط\": \"لو أبى الراغب عن قبول البيع بعد إظهاره، فالأصح أنا نتبين أن الانفساخ لم يكن\" (¬٣)، على أن كلام الرافعي أيضًا محتمل لإجراء الخلاف في الحالتين، لكن كلام الإمام والغزالي أظهر فيه، وكلام القاضي حسين بعيد عنه، وإذا ضممت وجه نفوذ الفسخ ووقفه إلى بقية الأوجه صارت سبعة، واستفدنا من قول الإمام والغزالي أن يبيع من الراغب، فإن أبى كان البيع باقيًا [أن] (¬٤) مجرد قوله: \"بعتك\" لا يكفي في الفسخ على قولنا: البيع فسخ حتى يتم بالقبول، وهي فائدة جليلة؛ لئلا يعتقد أن إيجابه دليل على الفسخ، ولو تحقق امتناع العدل من قبول الزيادة وحكمنا بالانفساخ، ثم بدا للراغب، فهل يجري الوجهان في أنا نتبين بقاء العقد أو لا بل يكون الانفساخ ظاهرًا أو باطنًا كلام القاضي حسين يُشعر بجريانهما؛ لأنه قال:","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨٤).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٧).\r(¬٤) هكذا في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374989,"book_id":6768,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1243,"body":"فلو لم يبعه من المستزيد وحكمنا ببطلان البيع، ثم بدا للمستزيد ورَجَع بان أن العقد لم يبطل، وقال في الكرة الثانية: إن رجع المستزيد بعد التمكن، يعود الأول صحيحًا، وإن رجع قبل التمكن لم يبطل العقد الأول. انتهى. فحصل الخلاف مطلقًا، والقول بأنه يتبين بقاء العقد نسبه الرافعي إلى الصيدلاني (¬١)، وعلى هذا لا يقطع بالانفساخ باطنًا إلا بانقضاء الخيار والغزالي مع قوله: إنه ينفسخ بالزيادة، وإذا أبى الراغب نتبين بقاء العقد، ظاهره موافقة ذلك مع احتمال أنه عند تحقق الامتناع نقطع بالانفساخ، لكن إطلاقه يخالفه، فحصل أن في وقت الانفساخ باطنا ثلاثة أوجهٍ؛ أحدها: بظهور الزيادة.\rوالثاني: بالامتناع من قبولها، وهو اختيار الرافعي.\rوالثالث: بانقضاء الخيار نتبين نفوذ الفسخ، وهو اختيار الصيدلاني والغزالي، وفي وقت الحكم به ظاهرًا وجهان؛ أحدهما بالزيادة.\rوالثاني: بالامتناع، ولم أعلم أحدًا يقول بتأخره إلى انقضاء الخيار.\rوالرافعي يرى أن وقت الانفساخ ظاهرًا وباطنًا واحد، وهو عند تحقق عدم قبول الزيادة (¬٢) والتمكن منها من غير توقف على انقضاء الخيار، وهذا هو المختار، وعلى كل تقدير هل يجب على الوكيل تعاطي الفسخ عينًا أو الفسخ ولو بالبيع أو لا يجب أصلًا؟ بل له أن يترك حتى ينفسخ بنفسه.\rيخرج مما حكيناه ثلاثة أوجهٍ، هذا كله على قول الجمهور أنه لا بدَّ من الانفساخ ووراؤه الوجهان المبدوء بهما أن الفسخ واجب، فإن لم يفسخ؛ لم ينفسخ، أو أنه لا يجب فسخ ولا انفساخ، وإذا قلنا بأن العدل يبيع ثانيًا؛ إما","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374990,"book_id":6768,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1244,"body":"بعد الفسخ وإما بدونه، فهو ملتفت على أن الوكيل بالبيع لو باع ثم فسخ هل يتمكن من البيع مرَّة أخرى، وفيه خلاف نقله الإمام هُنا قال: منهم من قال: ليس له أن يبيع إلا بتوكيل جديد، فإنه لم يُوكل إلا ببيع واحدٍ، ومنهم من قال: له البيع من غير توكيل جديد، فإنه وكيل في بيع يتم، ويؤدي إلى الغرض، فإذا لم يتم وفسخ، فهو مأمور ببيع يتم على موجب التوكيل، وقال الرافعي في آخر باب الرد بالعيب: \"لو فرض الرد بالعيب على الوكيل، فهل للوكيل بيعه ثانيًا: وجهان؛ أصحهما: لا؛ لأنه امتثل الأمرَ وهذا ملك جديد، ولو وكله في بيع بشرط الخيار للمشتري، فامتثل ورد المشتري.\rفإن قلنا: ملك البائع لم يزل، فله بيعه ثانيًا.\rوإن قلنا: زال وعاد، فهو كالرد بالعيب\" (¬١).\rوقال في باب الوكالة: \"إذا وكله ببيع فباع وَرُدَّ عليه بعيب أو أمره بشرط الخيار فشرط، ففسخ البيع لم يكن له بيعه ثانيًا\" (¬٢)، وما ذكره في الوكالة يمكن حمله على شرط الخيار للمشتري وحده، فيتفق مع ما قاله في الرد بالعيب، وما ذكره هناك من منع البيع ثانيًا بعد الرد بالعيب ظاهر؛ لأن الملك الذي وقع فيه التوكيل انقطع، فيصير كالتوكيل قبل الملك.\rومستند الوجه الآخر: أن الملك العائد بالرد هو الملك الأول، أو أن الحنث يعود، وأما منع البيع إذا فسخ في خيار الشرط إذا قلنا: الملك انتقل فمثله، وأما إذا قلنا: الملك لم ينتقل فقد جزم الرافعي فيه بجواز بيعه ثانيًا، وفيه إشكال لما أشار إليه من التعليل بأنه لم يُوكل إلا ببيع واحدٍ، وما أطلقه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٢٨٥) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٥/ ٢٥٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374991,"book_id":6768,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1245,"body":"في الوكالة يحتمل أن يبقى على إطلاقه، ويثبت خلاف في المسألة هل يمتنع البيع نظرًا إلى اللفظ، فإنه لا يقتضي التكرار أو يجوز نظرًا إلى المعنى، ومقصود التوكيل من بيع تامٍّ، والأقرب: النظر إلى اللفظ، ولم يحضرني فيه نقل غير ما ذكرتُ، هذا إذا كان الفسخ من غير جهة الوكيل كما فرضنا، أما إذا كان الفاسخ هو الوكيل لأجل الزيادة كما في مسألتنا، فيترجح جانب النظر إلى المعنى؛ لأنه إنما فسخ؛ تحقيقًا لمقصود الموكل وتحصيلًا، فالعرف يقتضي إدراجه في لفظه، وكل ما ذكرناهُ في خيار الشرط يأتي في خيار المجلس بعينه، فإن جوزنا البيع ثانيًا، فلا إشكال، وإن منعناهُ وكان المنع مطردًا في صورة الزيادة، فلا محمل لهذه المسألة، إلا أن تفرض فيما إذا صرَّح له بالإذن، هكذا نبَّه الإمام والرافعي (¬١) عليه، وإذا صح ما قاله الرافعي في باب الرد بالعيب من أنه يجوز البيع ثانيًا إذا قلنا: لم يزل الملك؛ اتضحت المسألة هنا؛ لأن الغرض أنه في خيار المجلس أو في خيار الشرط لهما أو للبائع، وحينئذ لم ينتقل الملك على الأصح، لكن الذي يقوى أنا إذا قلنا بزوال الملك لم يصح؛ لئلا يكون توكيلًا قبل الملك.\rوإن قلنا: لا يزول، فينبغي جريان وجهين لما نبَّه عليه الإمام من العلَّة، فإن خص ذلك في غير صورة الزيادة، وإلَّا فيأتي فيها خلاف أو يقرض في التصريح بالإذن كما سبق، ولم يحك الرافعي الوجه القائل بالانفساخ بنفس الزيادة ولا الوجه القائل بأن العدل له ترك الزيادة، وإنما مضمون كلامه القول بلزوم الفسخ بلفظ الفسخ على وجهٍ، وبأي طريق كان على الأصح، وأنه إن لم يفعل انفسخ حينئذ ظاهرًا أو باطنًا، وقيل: ظاهرًا حتى نتبين عدم رجوعه.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374992,"book_id":6768,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1246,"body":"فرع: إذا عرفت هذا فإذا قلنا: بطل البيع وجبَ الضمان على العدل بتسليمه العين، وفيما يضمنه إذا كانت الزيادة على ثمن المثل قولان في \"الحاوي\" (¬١) أحدهما: قدر الزيادة فقط، فإذا كان الثمن مائة، والزيادة عشرة ضمن عشرة، فعلى هذا إذا غرمها لم يرجع بها على المشتري؛ لأن ضمان المشتري ضمان غصب، وتلك الزيادة المبذولة لا تضمن بالغصب، وعلى هذا إن دفع المشتري الثمن إلى العدل برئ؛ لأنه ليس بضامن، فكان أمينًا عليه.\rوالقول الثاني: أن العدل ضامن للكل، وهو مائة وعشرة، فلا يبرأ المشتري بدفع الثمن إليه، وللراهن أن يرجع على أيهما شاء، فإن رجع على العدل رجعَ بمائة وعشرة، ويرجع العدل على المشتري بمائة فقط، وإن رجع على المشتري رجع عليه بمائةٍ، ورجع على العدل بعشرة، وإذا غرم المشتري لم يرجع على العدل، ولو كان البيع بدون ثمن المثل قدر ما يتغابن به، وكانت الزيادة إلى ثمن المثل، فالمضمون القيمة على القولين؛ لاستواء الحالين، وإن كانت الزيادة دون ثمن المثل كما لو بيع بتسعير وهي يُتغابن بها والقيمة مائة والراغب بذل خمسة وتسعين، فالذي يضمنه المشتري مائة لا يختلف حكمه، وفيما يضمنه العدل قولان؛ في \"الإفصاح\" لأبي علي الطبري؛ أحدهما: عليه تمام القيمة.\rوالثاني: ما يزيد على الثمن قال: وقد يحتمل أن يقال: أن ليس عليه ضمان الزيادة، ويفارق هذا بيعه بما لا يتغابن الناس بمثله؛ لأنه ترك شيئًا من حق غيره بيقين، وهنا لم يترك شيئًا من حقه بيقين، ولا أخرج شيئًا من ملكه","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374993,"book_id":6768,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1247,"body":"لم يقبض ثمنه. انتهى.\rفأما القولان، فهما المتقدمان عن الرهن؛ أحدهما: يضمن القيمة وهو الأصح، فلا يختلف الحال، فيضمن هنا مائة.\rوالثاني: يحط ما يتسامح به، فيحط هُنا خمسة؛ لأنه لو باع بخمسة وتسعين صح، والاحتمال الذي قاله أنه يضمن التسعين فقط ولا يضمن الزيادة؛ لأنها غير محققة، وعلى ما تقدم في تلك المسألة عن الماوردي لا تقل: يضمن، بل قل: لا يضمن الزيادة كعبارة \"الإفصاح\"، وأما التسعون فحكمها على ما سبق عن الماوردي من التفصيل من أن يقبضها أو لا، وهذا الاحتمال وجهٌ؛ لأن أبا علي الطبري صاحب وجهٍ.\rفرع: قال الماوردي: \"وَليس الراهن وحدَه مستحقًّا للرجوع بها دون المرتهن، ولا المرتهن دون الراهن، ولكنهما جميعًا يستحقان الرجوع بها الراهن بحق ملكه، والمرتهن بحق وثيقته، فإن اجتمعا على قبضها برئ العدل منها، ثم إن اتفقا على تركها رهنًا أو قضاءً فذاك، وإن اختلفا أجيب مَن دعا إلى أن تكون قضاء إذا كان الحق حالًّا، وإن قبضها الراهن، فللمرتهن أن يرجع بها على العدل دون المشتري؛ لأن العدل ضامن لحق الرهن والمشتري ضامن لحق الملك.\rفإن قيل: المرتهن يرجع على الجاني بالأرش والجاني ضامن لحق الملك.\rقيل: إنما رجع المرتهن على الجاني؛ لأن الجاني ضامن للحقين معًا؛ إذ ليس يجب ضمان الرهن على غير الجاني، وإذا رجع المشتري على العدل لم يكن للعدل أن يرجع على الراهن بما دفعه إلى المرتهن؛ لأن العدل لو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374994,"book_id":6768,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1248,"body":"دفع إلى المرتهن ابتداء كان للراهن أن يرجع عليه بما دفع، ويصير العدل متطوعًا، وإن قبضها المرتهن، فللراهن أن يرجع بها على العدل إن شاء؛ وعلى المشتري إن شاء؛ لأن كلًّا منهما صار ضامنًا لحق الملك، وليس للمرتهن أن يرجع إلا على العدل؛ لأنه الضامن لحق الرهن، فإن كان المرتهن قبض ذلك من المشتري، فللمشتري أن يرجع عليه به، وإن كان قبض من العدل لم يكن للعدل أن يرجع بها عليه\" (¬١).\rفرع: لو باع بغير نقد البلد أو نسيه وسلم، فالراهنُ بالخيار في تغريم مَن شاء من العدل والمشتري كمال قيمته، قال الرافعي: \"هكذا نقلوه، وغالب الظن طرد الخلاف الذي في الغبن يؤيده أن صاحب \"التهذيب\" في آخرين جعلوا كيفية تغريم الوكيل إذا باع على أحد هذه الوجوه، وسلم على الخلاف، وسوَّوا بين الصور الثلاث، ومعلوم أنه لا فرق بين العدل في الرهن وسائر الوكلاء، وعلى كل حال، فالقرار على المشتري؛ لحصول الهلاك في يده\" (¬٢). انتهى.\rولفظ \"التهذيب\" في الوكيل: \"فلو باعه بعرض أو بغير نقد البلد أو مؤجلًا أو بغبن فاحش، لا يصح البيع، فإذا سلم ضمن وللمالك الخيار، فإن ضمن المشتري ضمانه كمال قيمة العين، وإن ضمن الوكيل؛ المذهب هنا أيضًا أنه يضمنه كمال القيمة، وقيل: يحط قدر الغبن اليسير\" (¬٣). انتهى، وهو ظاهر فيما قال الرافعي، وإن أمكن تأويله على الخلاف في صورة الغبن خاصة في مقابلة تضمين كمال القيمة في الصُّور كلها، وممن صرَّح بنفي","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٧ - ١٣٨) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣) بمعناه.\r(¬٣) التهذيب (٤/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374995,"book_id":6768,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1249,"body":"الخلاف الماوردي قال في البيع بغير الغالب من نقد البلد: \"يكون العدل ضامنًا لجميع القيمة قولًا واحدًا\"، وفرق بأنه: \"ليس جُزءًا متميزًا عن الضمان وسببه، والغبنية هناك متميزة مُقدَّرة، فجاز أن يختص الضمان بها على أحد القولين\" (¬١). انتهى.\rوهذا يظهر على طريقته في تضمينه الأربعين خاصة، أما على تضمينه التسعين، فيظهر ما قاله الرافعي؛ لأنها مقدار يجوز البيع به لا يختلف، فليكن في المسألة طريقان مبنيان على المأخذين، ثم قال الماوردي في البيع بغير النقد: \"الغالب أنه على ما مضى من مطالبة العدل أو المشتري وما يتفرع على ذلك، وفي البيع بالنسيئة كذلك بجميع قيمته سواء أكانت أكثر من الثمن أم أقل، ولا يبرأ المشتري بدفع القيمة إلى العدل على ما ذكرناه\" (¬٢).\rفرع: فلو باع صحيحًا وسلَّم قبل قبض الثمن، فإنه مضمون على كلٍّ من العدل والمشتري بالثمن المسمى دون القيمة، فإن دفع المشتري الثمن إلى العدل برئ، وإن كان العدل ضامنًا؛ لأنه ضمان تفريط لا ضمان غصب.\rفرع: فلو شرط الخيار وقلنا: يجوز، فلا ضمان.\rوإن قلنا: لا يجوز، فالبيع باطل، فإن فات الرد كان كل من المشتري والعدل ضامنًا لقيمته دون الثمن، ولا يبرأ المشتري بدفعها إلى العدل؛ لأنه ضامن لها ضمان غصب.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374996,"book_id":6768,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1250,"body":"فرع: لو باع العدل بما يتغابن به، ثم زيد في زمن الخيار، فكما لو باع بثمن المثل ثم زيدَ إِلَّا في شيء واحد، وهو أن الزيادة على ثمن المثل لا يرجع بها على المشتري، والزيادة على ما يُتغابن به إلى ثمن المثل يرجع بها عليه، وقد سبق ذلك.\rفرع: قال الجُوري: أما المفلس والمريض إذا باعا بما يُتغابن الناس بمثله ولم يتفرقا حتى جاء مَن يزيد، فعلى قولين؛ أحدهما: البيع مفسوخ إن لم يقبلا الزيادة، والفصل بينهما وبين الوكيل على أحد القولين أنهما في الابتداء لم يؤخذ عليهما بيع ذلك على النظر، واحتراز الربح لهما لا للغرماء، فكذلك المتعقب والوكيل بائع مال غيره على النظر.\rفرع: ليس للعدل بيع الرهن إلا بإذن الراهن والمرتهن، وقال أبو ثور: للعدل بيع الرهن أحبَّ الراهن أو كره، ولو قال له الراهن: لا تبع، أو للمرتهن: لا تبع؛ فله أن يبيعَ، فإن اجتمعا على ترك البيع لم يكن له أن يبيع، هذا قول أبي ثور، والجمهور على خلافه، هكذا نقل الجوري مذهب أبي ثور، وهو غريبٌ بعيد.\rوالذي نقله ابن المنذر أنه قال: \"اختلفوا في بيع الموضوع على يده الرهن عند محل الحق إذا كان وُكِّل ببيعه، ففي قول أبي ثور وأصحاب الرأي: له بيع ذلك، غير أن أبا ثورٍ قال: يكتب الراهن العُهدة على نفسه، وقال أصحاب الرأي: تكون العُهدة على العدل، وقال مالك: لا يبيع إلا بأمر السلطان، وقال الشافعي: يبيع ذلك بأمر الراهن والمرتهن فأيهما منعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374997,"book_id":6768,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1251,"body":"البيع، فليس له أن يبيع\" (¬١). انتهى. وليس في هذا ما يوافق نقل الجوري ولا يخالفه، وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين: \"لا يباع الرهن إلا عند سلطان\" (¬٢)، قال الأصحاب: إنما يبيع الرهن الراهن أو وكيله بإذن المرتهن، فلو لم يأذن المرتهن وأراد الراهن بيعه، قال له القاضي: ائذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه أو أبرئه، ولو طلب المرتهن بيعه وامتنع الراهن ولم يقض الدين؛ أجبره القاضي على قضائه أو البيع بنفسه أو بوكيله، فإن أصرَّ باعه الحاكم، وقد ذكرنا كلام الأصحاب في بيع الحاكم أو إجباره على البيع قبل هذا باثنتي عشرة ورقة في فرع. ولو كان الراهنُ غائبًا أثبت الحال عند الحاكم؛ ليبيعه، فإن لم يكن له بينة أو لم يكن في البلد حاكم، فله بيعه بنفسه، كمن ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد، ولا بيِّنة قال الأصحاب: المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة، ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء، واستحقاق بيع المرهون إذا كان ملكًا للراهن الذي عليه الدين لا خلاف فيه، وأما إذا كان مستعارًا، ففيه خلاف مذكور في موضعه، وإشكال عليه، يظهر بذلك الإشكال أنهما سواء في استحقاق البيع على المذهب، وليس المقصود من الرهن حَصْر الحق في الوفاء منه، حتى لا يجوز التوفية من غيره، وإنما المقصود التقديم به عند الضيق بالإفلاس وغيره، وقد تقدم عند الكلام في رهن المدبر كلامٌ في أنه هل تنحصر المطالبة في الرهن أو لا؟ والأقربُ أن المطالبة لا تنحصر، بل هي على ما كانت عليه قبل الرهن، وازداد استحقاق التوفية من الرهن بعينه مُضافًا إلى ما يستحقه من غيره على الإبهام ومزاحمة الغرماء، فإن وفَّى الرهن الدينَ","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٤٥).\r(¬٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٠٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374998,"book_id":6768,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1252,"body":"من غيره فذاك، وإلا تعيَّن بيعُ الرهن والوفاء منه، فإن عَجَزَ وفَّى الباقي من غيره.\rنعم، لو كان البيعُ يحتاج إلى مُدَّة وبيده نقدٌ يمكن الوفاء منه في الحال كان ينبغي أن يجب تعجيلًا بأداء الواجب، والمفهوم من كلام الأصحاب أنه لا يتعين بل يؤمر الراهن؛ إما بالبيع وإما بالوفاء، والوجهُ حمل هذا الإطلاق على ما إذا لم يكن في زمان الوفاء بغير البيع أقرب، أو لم يضيِّق المرتهن في ذلك، فإن كان أقرب وضيَّق المرتهن، فالوجه أن للحاكم إلزامه بذلك؛ لأن تأخير الحق الواجب على الفور لا يجوز.\rفرع: قد ذكرنا أن الراهن إذا طلب البيع يأمر الحاكم المرتهن بالاذن أو الإبراء، فإن لم يفعل ولم يذكر عُذرًا أَذِن الحاكم للراهن في البيع، وليس هذا الإذن توكيلًا، فإذا باعَ لم يتصرف في ثمنه.\rقال الماوردي: \"فإن سأل المرتهن حقه أمر الحاكم الراهن بدفعه، وإن لم يسأل أعلمه الحاكم أنه يطلق تصرف الراهن، وأذن للراهن في التصرف، فإن سأل الراهن أن يقبض المرتهن حقه أمره الحاكم بقبضه أو الإبراء، فإن امتنع قبضه الحاكم وتركه في بيت المال للمرتهن\" (¬١).\rفرع: لو باع الراهن الرهن عند عجزه عن استئذان الحاكم والمرتهن، ففي جواز بيعه وجهان في \"الحاوي\" (¬٢) مُخرَّجان على الوجهين في المرتهن.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6374999,"book_id":6768,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1253,"body":"فرع: لو أذن الراهن للمرتهن في بيعه بنفسه فباع في غيبة الراهن، فوجهان؛ أحدهما -وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد: يصح كما لو أذن لأجنبي أو له في بيع غيره، وأصحهما عند الرافعي والجمهور: لا يصح (¬١)، ونقله ابن أبي شيبة عن النخعي؛ لأنه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال وترك النظر، ولأن البيع مستحق للمرتهن بعد حلول الحق والكلام مفروض فيه، وإذا كان كذلك صار كالبيع من نفسه، وإن باعه بحضوره فوجهان؛ أصحهما: عند الشيخ أبي حامد، وطائفة أنه لا يصح للعلة الثانية.\rوعند الجمهور: أنه يصح لانتفاء العلَّة الأولى، وظاهر النصِّ الصحة في الحضور.\rقال الماوردي: \"التوكيل في بيع يختلف فيه قصد الوكيل، والموكل لا يصح\" (¬٢)، وقاسه على التوكيل في بيع من نفسه أو شرائها من نفسه- يعني: وهو باطل في الأصح على أنه يمكن الفرق بأن البطلان هناك؛ لاقتضاء العقد تعدد اللفظ والعاقد، وإنما اغتفرناه في الأب والجدِّ على خلاف القياس، وأما هنا فليس إلا التهمة، وقد جوَّزوا للوكيل البيع من أبيه وابنه البالغ في الأصح، بل لو نصَّ له الموكل على ذلك لم يجر الخلاف، وهنا إذا نص له على البيع في غيبته، فقد رضي فلا وجه للمنع فالذي أختارهُ في هذه المسألة الجواز. ونص الشافعي ﵀ الذي استندَ إليه الأصحاب هو قوله في \"المختصر\": \"ولو شرط المرتهن إذا حل الحق أن يبيعه لم يجز أن يبيع لنفسه إلا بأن يحضره ربُّ الرهن، فإن امتنع أمر الحاكم ببيعه\" (¬٣). هذا","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٠٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٩).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375000,"book_id":6768,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1254,"body":"لفظه في \"مختصر المزني\"، وقال في \"مختصر البويطي\": وإذا أمر الرجل المرتهن أن يبيع رهنه ويقبض، لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يكون وكيلًا لنفسه في بيع ولا قبضٍ، وإن باع فالبيع مردود، قال أبو يعقوب: يجوز بيعه على الراهن بأمره ولا يجوز اقتضاؤه من نفسه بأمره انتهى. وفي \"الأم\": قال الشافعي: \"وإذا ارتهن الرجل من الرجل العبد، وشرط عليه أن له إذا حل حقه أن يبيعه لم يجز له بيعه إلَّا بأن يحضره رب العبد أو يوكل معه، ولا يكون وكيلًا بالبيع لنفسه، فإن باع لنفسه، فالبيع مردود بكل حال\" (¬١). انتهى. فأما نصُّه في \"المزني\" و\"الأم\" فعنه جوابان؛ أحدهما: قاله الجوري؛ أن معناه إنما هو إذا اشترط المرتهن على أن يبيع الرهن، ويأخذ الثمن بعينه، فيكون الشرط باطلًا، ولا يجوز بيعه دون الراهن، فأما إذا شرط ذلك وأراد بالشرط أن له البيع إذا حلَّ الأجل مع تجويز عزله عنه، وإعطاء حقه من غير الثمن إن شاء الراهن جاز الشرط، وملك المرتهن البيع إذا حل الأجل، وإن لم يكن الراهن حاضرًا.\rوالجواب الثاني: أنه إنما قال: لم يجز أن يبيع لنفسه، وسنذكر أن هذه الصورة لا تجوز بالاتفاق، أما البيع للراهن فلم يمنعه، وعلى هذا الجواب قوله: \"إلا بأن يحضره ربُّ الرهن\" استثناء منقطع؛ أي: فيتولى ربّ الرهن البيع، وأما نصُّه في \"البويطي\"، وفي \"الأم\" فإن كان أوله مطلقًا، فآخره مُقيد كما في \"المزني\".\rفإن قلنا: لا يصح البيع في الغيبة ولا في الحضور، لم يصح توكيله في بيعه أصلًا، ويتفرع عليه أنه لو شرط ذلك في ابتداء الرهن، فإن كان الرهن مشروطًا في بيع، فالبيع باطل، وإن كان رهن تبرع، فعلى القولين في","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٢)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375001,"book_id":6768,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1255,"body":"الشروط الفاسدة النافعة للمرتهن أنها هل تبطل الرهن؟\rوإن قلنا: يصح البيع في الغيبة والحضور أو الحضور فقط، فالتوكيل صحيح، ويصح شرطه وللراهن عزله، وقال أبو حنيفة: ليس له عزله إذا شرطه (¬١)، وقد تقدم ذلك في العدل، قال الشيخ أبو حامد: وهكذا الحكم في كل موضع باع الإنسان مال غيره في حق نفسه بتوليه كالرجل يجني عبدهُ على إنسان، فيقول للمجني عليه: وكلتك في بيعه في الجناية، أو الوصي إذا وكل الغرماء في بيع تركة الميت في حقوقهم، أو الحاكم إذا وكل غرماء المفلس في بيع ماله في حقوقهم، كل ذلك لا يصح، والعلة ما ذكرنا. انتهى. واحترز بقوله: في حق نفسه عما لو كان له عليه دين بغير رهن، فقال له: بع هذا، واقبض ثمنه في دينك، فإن التوكيل بالبيع يصح ويصح البيع، وكذا لو كان له عليه طعام من سَلَمٍ، فقال: اشتر بهذه الدراهم طعامًا وخذهُ. جاز فإنه ليس يتعين في حقه، واحترز بقوله: بتولية عن أحد الوجهين في مسألة الظفر؛ أنه يتولى بيعه بنفسه، فإنه لا يبيعه بتولية من الغير، وإنما هو يتولى بنفسه.\rوإذا قلنا: الوكالة فاسدة. فالبيع فاسد، وليس هذا من المواضع التي تفسد الوكالة، ويبقى الإذن؛ لأن المنع منه لمعنى يرجع إلى نفس العوض، وهو أنه إذا باع لحقته التهمة في أنه نقص من الثمن بالاستعجال في البيع، والوكالة الفاسدة بالجُعل مثلًا ليس فسادها لفساد العوض، بل لمعنى يرجع إلى الجُعل الذي بذلهُ للوكيل فافترقا.\rواعلم أن القول بأنه لا يجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن، أو يجوز ولكن يبيع في حال الحضور دون الغيبة على أحد الوجهين، هو الذي ذكره","footnotes":"(¬١) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٨٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375002,"book_id":6768,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1256,"body":"العراقيون وصاحب \"التهذيب\" (¬١) وينسبون القول المشهور بصحته في الحضور دون الغيبة إلى النص، وقد علمت أن النص إنما هو في الاشتراط في صورة خاصة، ثم زاد البغوي على العراقيين، فقال: \"حيث قلنا: يصح إنما يصح إذا باع لمالكه، فإن باع لنفسه لا يصح؛ لأنه ليس بمالكٍ لَهُ، ولا يجوز أن يبيع مال الغير لنفسه، ولو قال الراهن: بعهُ لنفسك لا يصح التوكيل، ولو قال له الراهن: بعه لي، واقبض الثمن لنفسك صح بيعه ولا يصح قبضه لنفسه، فإن قال: اقبضه لي. ثم اقبض مني لنفسك صح قبضه للراهن، وهل يصح قبضه منه لنفسه فيه وجهان؛ أصحهما: لا يصح\" (¬٢) انتهى. والصورة الأولى هي التي أشرنا إلى حمل النص عليها، وتفريع الصورة الثانية على صحة البيع، أما حال الحضور على المشهور أو حال الغيبة على وجهٍ تفريع جيِّد، وأما القاضي حسين والإمام والغزالي فلم يذكروا امتناع التوكيل أصلًا، ولا امتناع البيع، ولكن القاضي الحسين لما ذكر النص قال: هاهنا خمس مسائل فذكرها في لفظ الراهن في الإذن، وجاء الإمام فصَنَع كذلك، ثم الغزالي، فقال: \"للمرتهن استحقاق البيع، ولا يستقل به دون الراهن\" (¬٣). فذكر الرافعي هنا حكم التوكيل، وقال: \"إنه على المذهب -يعني صحة البيع حال الحضور دون الغيبة في لفظ الراهن في الإذن تفصيل مذكور في الكتاب -يعني الوجيز- من بعد\" (¬٤)، ثم قال الرافعي: \"واعلم أن صاحب الكتاب -يعني الغزالي- قدَّر صحة البيع من المرتهن مفروغًا عنه متفقًا عليه، وتكلم في أنه لا يستقل به، وكذلك ساق","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٦٣).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٦) بمعناه.\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٥٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375003,"book_id":6768,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1257,"body":"الإمام وأوَّل النص على شيء آخر سنذكرهُ\" (¬١)، وذكر الغزالي بعد ذلك عند الكلام في انفكاك الرهن أربع مسائل من التي ذكرها القاضي حُسين والإمام.\rوأنا إن شاء اللهُ أذكر تلك المسائل وأبسط القول فيها، ثم أعود إلى أصل الإذن والبيع وما يجب أن يكون مفرَّعًا على الخلاف وما لا يجب فأقول:\rالمسألة الأولى: من صيغ الإذن لو قال: بعه لي واستوف الثمن لي ثم استوفه لنفسك منه صح البيع والاستيفاء للراهن، ثم لا يحصل الاستيفاء لنفسه لمجرد إدامة اليد والإمساك؛ لأن قوله: \"ثم استوفه لنفسك\" مُشعرٌ بإحداث فعلٍ، فلا بدَّ من وزن جديد، أو كيل جديد، كما هو شأن القبض المقدَّرات، ثم إذا استوفاه لنفسه بعد ذلك لكيل أو وزن ففي صحته وجهان؛ لاتحاد القابض والمقبض كما في نظائره في البيع، والأصح: المنع، وهو المنسوب في نظائره إلى النص.\rواعلم أن اتحاد القابض والمقبض منه ما هو متفق على منعه، وهو توكيل المرتهن للراهن في أن يقبض له الرهن؛ لأن الشخص لا يكون قابضًا لغيره من نفسه بطريق النيابة، ومنه ما هو متفق على جوازه كما إذا اشترى الغاصب أو المودَع ما في يده؛ لأنه قابض لنفسه من نفسه شيئًا مُعينًا لا يحتاج إلى إقباض، ومنه ما هو مختلف فيه، وهو أن يكون مُقبضًا لنفسه عن غيره كما نحن فيه، فإن صححنا برئت ذمة الراهن من الدين والمستوفى من ضمان، وإن أبطلنا لم يبرأ الراهن ويدخل المستوفَي في ضمانه؛ لأن القبض الفاسد كالصحيح في اقتضاء الضمان، وإنما يدخل في ضمانه بعد قبضه لنفسه، أما قبله فهو في يده أمانة بلا خلاف، وكذا لو نوى إمساكه لنفسه من","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375004,"book_id":6768,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1258,"body":"غير إحداث فعل، فالأمانة مُستمرة صرَّح به الإمام (¬١) والغزالي في \"البسيط\" وغيرهما (¬٢)، ولو قبضه لنفسه بفعل من غير كيل أو وزن دخل في ضمانه؛ لأنه قبض فاسد، قله في الضمان حكم الصحيح، ولو كانت الصِّيغة ثم أمسكه لنفسك، فلا بدَّ من إحداث فعلٍ على الأصح، والثاني يكفي مجرد الإمساك، حكاهما الإمام (¬٣) ورجح أولهما.\rواعلم أن القول بصحة البيع في هذه المسألة يتعين أن يكون مُفرعًا على صحة التوكيل، وعلى صحة البيع، إما في حالة الحضور على الصحيح، وإما في حال الغيبة على أحد الوجهين، والقاضي حسين، والإمام، والغزالي ذكروه غير مُفرَّع، وذلك يدل على أنهم قائلون بصحة التوكيل والبيع، إما مطلقًا وهو الأقرب، وإما حالة الحضور، والبغوي لما ذكر ما قاله العراقيون، وعرف ما قاله القاضي حسين مُطلقًا احتاج أن يُفرِّعه عليه.\rالمسألة الثانية: لو قال: بعهُ لي واستوف الثمن لنفسك أطلقوا صحة البيع، ويتعين أن يكون مفرعًا كما صنع صاحب \"التهذيب\" (¬٤)، وأما استيفاء الثمن لنفسه؛ فلا يصح؛ لأنه ما لم يصح قبض الراهن لا يتصور منه القبض لنفسه.\rقال الرافعي: \"وهنا بمجرد قبضه يصير مضمونًا عليه\" (¬٥)، وهكذا قاله القاضي حسين، وأما البغوي فلم يتعرض له هنا، وذكره في نظيره في باب بيع الطعام، قبل أن يستوفى فيما إذا دفع المُسلم إليه دراهم إلى المُسلم،","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٧٦).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٨٩).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٧٦).\r(¬٤) التهذيب (٤/ ٦٣).\r(¬٥) فتح العزيز (٤/ ٥٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375005,"book_id":6768,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1259,"body":"وقال: \"اشتر لي بها طعامًا، ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء، ولا يصح قبضه لنفسه، فإذا قبض لنفسه، قال البغوي: دخل في ضمانه\" (¬١) وهو كما ذكره الرافعي هنا، لكنهما قالا: أصح الوجهين أن الدافع يبرأ وتصحيحهما لذلك هو الحق كما ذكرناهُ في \"شرح المنهاج\"، ومع القول بعدم البراءة لا شك في أنه مضمون للدافع، وأما مع القول بالبراءة، ففي الحكم بضمانه على القابض، وهو قد قبضه لموكله، وصححنا قبضه بحكم براءة الدافع إشكال، وينبغي أن يكون أمينًا كسائر الوكلاء؛ لأنا على هذا الوجه صححنا القبض بالإذن، فكيف يضمن إلا أن يُقال: إن الضمان لكونه قبض لغرض نفسه، والبراءة بكون مطلق القبض مأذونًا فيه ضمنًا، فلو قبض لموكله صح ولا ضمان عليه، لكنه قبض لنفسه، فترتب على كلٍّ مقتضاه، ولا تنافي في ذلك أن يبرأ لمطلق القبض ويضمن القابض بخصوص القبض.\rالمسألة الثالثة: لو قال: بعه لنفسك. فقولان على ما ذكره الرافعي (¬٢) أصحهما وهو المشهور: أن هذا الإذن باطل، ولا يتمكن من البيع؛ لأنه لا يتصور أن يبيع الإنسان مال غيره لنفسه، ولو قال: اشتر بثوبي هذا لنفسك حمارًا، لم يصح أن يشتري لنفسه بذلك الثوب، وهو على ملك مالكه، بل إذا صححناه يكون الثوب هبةً أو قرضًا على خلاف فيه، فالتوكيل بيع مال الغير ليقع العقد للوكيل باطل، ولا يقع العقد كذلك اتفاقًا.\rوالقول الثاني حكاه صاحب \"التقريب\": أنه يلغو قوله: لنفسك (¬٣)، ويكتفي بقوله: بعه فيصح، أو يقول بأن معنى بعه لنفسك؛ بعه لأجل نفسك؛ لتستوفي دينك من ثمنه، فيصح التوكيل، كما لو قال: بعهُ لي.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٣/ ٤١٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٢٧).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375006,"book_id":6768,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1260,"body":"وهذا القول وإن كان له بعض اتجاهٍ، فلا تفريع عليه.\rفإن قلنا: بما حكاه صاحب \"التقريب\" لمحله أيضًا، حيثُ نقول بصحة التوكيل والبيع إما في الحضور، وإما في الغيبة على الخلاف فيه، أما إذا أبطلناهُ، فهنا أولى.\rوإن قلنا بالمشهور: فسواء أصححنا توكيل المرتهن أم أبطلناه وهو هنا باطل لفساد الصيغة.\rالمسألة الرابعة: لو أطلق وقال: بعهُ ولم يقل: لي ولا لنفسك، فوجهان، والتفريع على غير قول صاحب \"التقريب\"، أصحهما: صحة الإذن والبيع ووقوعه للراهن، كما لو قال لأجنبي: بعه.\rوالثاني: المنع، قال الرافعي: \"وعللوه بمعنيين؛ أحدهما: أن البيع مستحق للمرتهن بعد حلول الحق والكلام مفروض فيه، وإذا كان كذلك تقيد الإذن به، وصار كأنه قال: بعهُ لنفسك.\rوالثاني: لا؛ لأنه متهم في ترك النظر؛ استعجالًا للوصول إلى الدين\" (¬١)، هكذا قال الرافعي، وأنت تعلم أنه لا بد أن تكون هذه المسألة مُفرَّعة على صحة توكيل المرتهن وبيعه، إما في حضور الراهن على الأصح، وإما في غيبته على أحد الوجهين، ومع ذلك لا يحسن التعليل بالتهمة؛ لأنا على الوجه المذكور في الغيبة الذي عليه التفريع نُلغي معنى التهمة، ولا ننظر إليه، وأما في حال الحضور، فالتهمة منتفية فالتعليل هُنا بالتهمة تعليل بأمرٍ مَعدوم أو مُلغى، وإنما التعليل الصحيح إلحاقه بما لو قال: بعه لنفسك، والرافعي ﵀ أخذ هذين المعنيين من الإمام، فإنه نقل التعليل بهما عن الأصحاب (¬٢)، ولكن الإمام ذكر المسائل من رأسٍ ليست","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375007,"book_id":6768,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1261,"body":"مفرعة على شيء؛ فلذلك حسن منه التعليل هنا بالتهمة، فمتى ذُكرت المسألة مطلقة حَسُن التخريج على المعنيين، ومتى أخذت مفرعة على القول بالصحة لم يحسن، والرافعي أيضًا لم يصرح في هذه المسألة الخاصة بالتفريع، وإن كان مساق كلامه يقتضيه. ثم قال الرافعي: \"وعلى العلتين لو كان الدين مؤجلًا، فقال: بعهُ صح الإذن لعدم الاستحقاق والتهمة، فإن قال مع ذلك: استوف حقك من ثمنه جاءت التهمة\" (¬١) يعني: فيتخرج على المعنيين، وكذا ذكره الإمام (¬٢) إن عللنا بالتهمة امتنع، وإن عللنا بالاستحقاق لم يمتنع، ولك أن تقول: إذا لم يكن الاستحقاق موجودًا يجب القطع بالجواز كغير المرتهن؛ لأن هذا إذا لم يكن مُستحقًّا للوفاء الآن، فالثمن لا يكون رهنًا لهُ، فهو كغير المرتهن، لا حق له في الثمن، اللهم إلَّا أن نجعل استوف حقك منه بمنزلة شرط رهن الثمن، ونفرع على صحة ذلك الشرط إذا صَدَرَ من المرتهن للراهن وصدوره من الراهن للمرتهن مثلهُ إلا في فساد البيع، فإنا إنما أفسدناهُ إذا صدر البيع من الراهن؛ لأن إذن المرتهن في مقابلة الرهن ففسد، وهذا المعنى مفقود في إذن الراهن، فإنه ليس في مقابلة الرهن، فيكون الإذن والبيع صحيحين، ويقتصر الخلاف على صحة الشرط، فإن صححناهُ جاءت التهمة، واحتمل أن يقال: إنه يجيء الاستحقاق أيضًا، وإن أبطلناه لم يبق للتهمة محلٌّ، وذكر الرافعي للمؤجل هُنا موهم أنه مُفرّع على صحة التوكيل، وليس كذلك، بل هو عام، وإن أبطلنا توكيل المرتهن، فكان ينبغي ذكره من رأس في أصل المسألة، وعذر الإمام في ذكره ما قدمناهُ من أنه ذكر المسائل كلها من رأس، ثم قال الرافعي: \"ولو قدر الثمن لم يصح على التعليل الأول، وصحَّ","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375008,"book_id":6768,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1262,"body":"على الثاني\" (¬١)، وهذا أيضًا يوهم اختصاصه بالتفريع على الصحة وليس كذلك، وإنما هو في أصل المسألة.\rواعلم أن الرافعي في أصل المسألة ما علل إلَّا بالتهمة، ويجب أن يعلل بالمعنيين كما عللنا به نحن، وكما علل به الإمام، ثم يخرج المسائل عليهما، فإذا قدّر الثمن إن قلنا بمعنى الاستحقاق فالمنع مستمر، وإن عللنا بالتهمة، فقالوا: إنه يصح وينبغي أن يكون محلّه إذا منعه من الزيادة؛ لأنه إذا لم يمنعه ووجد زائدًا لا يجوز تركه، وإن قدر إلا أن يكون المشتري مُعينًا، ثم قال الرافعي: \"وكذا لو كان الراهن حاضرًا عند البيع\" (¬٢) يعني يتخرج على المعنيين، إن عللنا بالاستحقاق لم يجز، وإن عللنا بالتهمة فالتهمة زائلة، فيجوز، وهذا يجبُ أن يذكره في أصل المسألة وأما ذكرهُ على المعنيين هنا، وهو إنما ذكرهما تفريعًا على قول صحة التوكيل والبيع، وهو مختص بحالة الحضور عنده أو في الغيبة أيضًا على وجهٍ ضعيف عنده لا ينظر إلى التهمة، فتخرج حالة الحضور هنا، والتعليل فيها بالمعنيين لا يحسن؛ قال الإمام: \"ومن قال بالمنع\" -يعني: في حالة الحضور والغيبة مُطلقًا من أصل المسألة ومنع التوكيل كما قدمناه عن الشيخ أبي حامد أوَّل قوله في \"المختصر\" وقال: \"معناهُ: إلَّا أن حضر الراهن فيبيعه\" (¬٣)، وهذا قد قدمناه، وقد رأيتُ النووي ﵀ في \"روضة الطالبين\" بعد ذكر هذه المسائل قال: قلتُ: هذه الصُّور كلها مفروضة فيما إذا باع المرتهن بحضوره أو في غيبته إذا قلنا بالوجه الضعيف أنه يصح في غيبته، ثم خط على ذلك ونِعمَّا فعل؛ لما بيَّنا أنها ليست كلها مفروضة في ذلك، بل بعضها يتعين ذلك فيه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٧ - ٥٢٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٢٨).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٧٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375009,"book_id":6768,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1263,"body":"وبعضها يتعين فيه الإطلاق، ولذلك إن البغوي ﵀ حيث فرَّع لم يذكر إلا تلك الصور التي نقلناها من كلامه، ولا يرد عليه فيها شيء.\rالمسألة الخامسة: ذكرها القاضي حسين أن يقول: بعهُ من نفسك، فلا يصح، وهذا واضح على أن فيه خلافًا مَحلّهُ كتاب الوكالة، وبعضهم أوَّل كلام الشافعي على هذا، فقال: \"معناه لم يجز أن يبيعه نفسه\" (¬١)، وهو تأويل بعيد، وما نختم به الكلام في هذا الفرع أن الإمام قال: \"بنى بعض أصحابنا الوجهين في الصحة والفساد حيث تتطرق التهمة على الوجهين إذا وَكَّل وكيلًا ببيع ماله، فباع من أبيه أو ابنه\" (¬٢). انتهى.\rوهذا يقتضي جريان الوجهين فيما إذا قال: بعهُ لي فباعه، وهو غائب، وأنه لا يُجزم بالصحة فيها، وإن قول القاضي حسين ومن تبعه بالصحة فيها، إنما هو على القول بأنه يجوز بيع الوكيل من أبيه وابنه البالغ وهو الأصح، هذا إن صح البناء المذكور، ولهم أن يُنازعوا فيه ويقولوا: إنه لو نصَّ على البيع منهما صح، وإن تطرقت التهمة لرضاه بها فكذلك هنا، وإنما المنع من البيع لهما عند الإطلاق لاقتضاء العُرف حمل المطلق من الإذن على غيرهما ولا كذلك هُنا وهذا هو المختار، فاللائق لمن يراعي التهمة أن يصحح؛ غيبةً وحضورًا، ولمن يراعي الاستحقاق أن يمنع؛ غيبةً وحضورًا.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب (٦/ ١٧٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨٠) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375010,"book_id":6768,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1264,"body":"فرع: تقدم أن اليمين في يد العدل من ضمان الراهن، وقال أبو حنيفة: إن كان الراهن باعه، فمن ضمانه، وإن باعه العدل أو الحاكم فمن ضمان المرتهن كالعبد الجاني يمينه (¬١) من ضمان المجني عليه، قال أصحابنا عن الجاني من ضمان السيد: وإنما بطل حق المجني عليه بتلف الثمن، وإن كان من ضمان غيره كما بطل حقه بتلف العبد الجاني، وإن كان على ملك غيره، وسبق أيضًا أن الرهن إذا خرج مستحقًّا، فالرجوع على الراهن. وقال أبو حنيفة: على المرتهن بناء على أصله، قال أصحابنا: فإن كان الراهن موسرًا، فالمشتري وجميع الغرماء سواء، وإن كان معسرًا لصق ماله عن الثمن والديون، وهو محجور عليه بالفلس، فالذي نقله المزني أن المشتري يتقدم بدفع الثمن ثم يدفع ما بقي للغرماء، ونقل الربيع وحرملة أن المشتري أسوة الغرماء يتحاصون، فمن الأصحاب من قال: المسألة على قولين (¬٢)، وهذه الطريقة هي الأصح؛ أحدهما: تقديم المشتري؛ لأنه لم يدخل في العقد؛ راضيًا بذمته، ولأنا لو لم نقدمه لأدى إلى الامتناع من ابتياع مال المفلس؛ خوفًا من استحقاق المبيع وتأخير يمينه، فوجب تقديمه كما وجب تقديم المنادي بأجرته، والدلال بجعالته.\rوالثاني: وهو الأصح في \"البحر\" وغيره أنه أسوتهم وإن لم يرض بذمته، كما لو جنى المفلس على مال تعلق الغرم بذمته، وكان صاحب المال أسوة الغرماء، ومنهم من حمل اختلاف النصين على اختلاف حالين فحمل منقول المزني على ما إذا لم يفك الحجر عن المفلس، ومنقول الربيع، وحرملة على ما إذا فك ثم استحق المبيع، فصار الثمن مع باقي الديون في ذمته، ثم","footnotes":"(¬١) رسمت هكذا في المخطوطة: \"بمنه\"، والمثبت أقرب للصواب.\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ١٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375011,"book_id":6768,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1265,"body":"أصاب مالًا فحجر عليه، فإن المشتري أسوأ الغرماء، واقتصر الجرجاني على طريقة القولين، وقال: الأصح أنه أسوتهم، وأما المرتهن فهو أسوة الغرماء لفساد الرهن.\rفرع: لو أذن الراهن في بيعه بالدين، وأذن المرتهن في بيعه بالنقد، فليس للعدل بيعه بالدين؛ لأن المرتهن لم يأذن فيه، وأما بالنقد، فقال الماوردي: \"إن باعه بمثل ما يساوي بالدين جاز، وبدونه لا يحق؛ لأن الراهن المالك لم يأذن به فيجري على هذا الإذن حكم النقد في التعجيل، وحكم الدين في التوفية، ولو أذن الراهن في بيعه بالنقد وأذن المرتهن في بيعه بالدين، فللعدل أن يبيعه بالنقد الذي أذن فيه المالك ولا يبيعه بالدين لأن حق المرتهن في البيع والتعجيل وليس له حق في التأخير فقبل إذنه في البيع؛ لأنه حق له، ولم يقبل إذنه في التأخير؛ لأنه حق عليه بخلاف الراهن\" (¬١).\rفرع: إذا أذنَّا في بيعه بعد شهر، فباعه قبله بطل البيع، وإن أذنا في بيعه بالكوفة، فباعه بالبصرة صح إذا كان الثمنان واحدًا، وكان ليمينه ضامنًا بالنقد، قاله الماوردي (¬٢) والجرجاني، وذكر الرافعي أيضًا في الوكيل إذا نقله من ذلك البلد يصير ضامنًا بنقله (¬٣)، ولكون الثمن مضمونًا عليه في يده، ونص الشافعي في \"الأم\" (¬٤) يشهد له فإنه قال في باب بيع الرهن: \"ولو","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٤٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٥/ ٢٣٨).\r(¬٤) (٣/ ١٧٤)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375012,"book_id":6768,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1266,"body":"بعَث بالرهن إلى بلدٍ فبيع فيه واستوفى الثمن كان البيع جائًزا، وكان ضامنًا إن هلك ثمنه، وإنما أجزت البيع؛ لأنه لم يتعد في البيع إنما تعدى في إخراج المبيع، فكان كمن باع عبدًا فأخرجه ثمنه، فيجوز البيع بإذن سيده، ويضمن ثمنه بإخراجه بلا أمر سيده\". انتهى.\rولك أن تقول: سبق أنه إذا باع بما لا يُتغابن به واسترجَعَ العين، وقد حكمنا بضمانها فباعها، وقبض الثمن يكون في يده أمانة؛ لأنه لم يتعدَّ فيه جزم به الرافعي في هذا الباب (¬١)، وفي باب الوكالة (¬٢) وعلى قياسه هنا ينبغي ألا يكون ضامنًا لثمنه، وإن ضمن الأصل بنقله من الكوفة إلى البصرة إلا أن يُفرق بأنه بنقله المبيع وأخذ ثمنه في البلد الأخرى كأنه نقل الثمن، كما يُشير إليه كلام الشافعي، فلذلك ضمن الثمن؛ لتعديه فيه، وفي تلك المسألة لم يتعَدَّ في الثمن، بل حَصَّله على وفق مُراد الموكل، والتعدي مقصورٌ على العين، وقد زالت، فإن صح هذا الفرق، فينبغي أن نفصِّل في المسألة السابقة بين أن يُرجع العين ويبيعها في تلك البلد أو بلدٍ أخرى.\rفرع: إذا ادعى العدل قبض الثمن من المشتري وأنكره الراهن، فالقول قول الراهن على أصح الوجهين؛ لأن العدل يدَّعي ما يُبرئ المشتري من الضمان، بخلاف ما لو ادعى دفعه إلى الراهن حيث قبل منه قول العدل؛ لأنه ادعى ما يُبرئ نفسه من الضمان، قاله الجرجاني وفي الرافعي في الوكالة ما يوافقه (¬٣) إذا كان الاختلاف قبل تسليم المبيع أو بعده، ولكن كان أذن له في التسليم قبل قبض الثمن، فإن كان بعد تسليمه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٥/ ٢٤٩).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375013,"book_id":6768,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1267,"body":"ولم يؤذن له فيه، فإن الأصح عنده أن القول قول الوكيل، فأما أن يحمل كلام الجرجاني على هذا التفصيل، وإما أن نُقدِّر بينهما اختلاف في التصحيح، والأرجح ما صححه الرافعي؛ لئلا يلزم خيانة الوكيل، وقد ائتمنه لكن إذا صدقنا الوكيل فحلف. قال البغوي: لا يبرأ المشتري على الأصح، وقال الإمام: يبرأ على الأصح، فلعل الجرجاني يريد بالنسبة إلى البراءة، فيكون موافقًا للبغوي، وحكى الروياني الخلاف عن ابن سريج مطلقًا كما حكاه الجرجاني، لكن من غير تصحيح، وعبَّر عنه بقولين، وابن سريج قد يطلق الوجهين قولين، وإذا حلَّفنا الموكل حلَّفناه على نفي العلم، وإذا حلفنا الوكيل حلَّفناه على البت.\rفرع: إذا كان العدل وكيلًا في بيع الرهن، فأتلف أجنبي الرهن، فأخذنا قيمته وضعناها عند العدل، فليس له بيعها إلا بإذن جديد، وفرقوا بين الحفظ حيث استفاده باستحفاظ الأصل وبين البيع حيثُ لم يستفدهُ بالإذن في الأصل بأن باب الحفظ أوسع من باب الوكالة في البيع، ألا ترى أنه يُجعل أمينًا في حفظ الأصل ووكيلًا في بيعه، فيحصل نتاج فيكون وكيلًا في حفظه، ولا يكون وكيلًا في بيعه؟\rفرع: اقترض مُسلِمٌ من ذمي قرضًا ورهنه به خمرًا، وشرط أن تكون في يدي ذمي يبيعها لم يجز؛ لأنه لا يجوز بيع الخمر على مُسلم، وهكذا إذا اقترض ذمي من ذمي قرضًا ورهنه خمرًا، وشرطا أن تكون في يد مسلمٍ، ويكون وكيلًا في بيعها لم يجز؛ لأن المسلم لا يجوز أن يتولى بيع الخمر لأحدٍ، وإن اقترض ذمي من مسلم قرضًا ورهنه به خمرًا، وشرطا أن تكون في يد ذمي ويكون وكيلًا في بيعها فباعها وأتاه بالثمن، فوجهان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375014,"book_id":6768,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1268,"body":"ذكرهما أبو العباس؛ أحدهما: لا يُجبر على أخذه؛ لأن ثمن الخمر حرام.\rوالثاني: يُجبر لأن أهل الذمة إذا تبايعوا خمرًا وتقايضوا، فعلينا أن نقرَّهم على ذلك، وإذا أقررناهم عليه كان مالًا من أموالهم، ولزم هذا أن يأخذه كسائر أمواله، ذكر هذا النوع سُليم في \"تقريبه\" وغيره، وصحح الروياني (¬١) وغيره أنه لا يُجبر، وعلى القول بالإجبار يقال له: إما أن تقبض وإما أن تبرئ.\rفرع: عن ابن سريج باع العدل وقبض الثمن وسلَّمه إلى الراهن فسلَّمه الراهن للمرتهن ثم أصاب المشتري عيبًا، فله الردُّ على الراهن والرجوع عليه بالثمن ولا يرجِعُ على المرتهن؛ لأن قبضه صحيح مُستقرٌّ ويفارق هذا إذا استُحق للمشتري مطالبة المرتهن؛ لأنه قبض الثمن، ولم يكن مستحقًّا له، وأما العدل فإن صرَّح بالسفارة، فلا رجوع عليه، وإلَّا رجع عليه هكذا قال، وقد أطلق الأصحاب في باب الرد بالعيب أنه يردُّ عليه ويجب بناؤه على العُهدة، وحيثُ رجَعَ على العدل، وقد ثبت قدم العيب ببينة أو بإقرار الراهن، والعدل رجع العدل على الراهن، وإن أنكر أو نكل العدل، فحلف المشتري وغرم العدل، فلا يرجع على الراهن؛ لأنه مظلوم بزعمه، وإن صدق العدلُ المشتري ولم يصدقه الراهن، قال القاضي الطبري: الذي عندي أن القول قول العدل؛ لأنه أمينه فيقبل قوله عليه، قال الروياني: \"وكلام أصحابنا يدل على أنه لا يقبل قوله عليه\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٧١).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375015,"book_id":6768,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1269,"body":"فرع: للعدل عزل نفسه متى شاء؛ لأنه متبرع، وإن كان مستأجرًا، فليس له الرد حتى تنقضي المدة.\rفرع: حيثُ جاز الرد، فلا نخرجه من الحرز إلا بإذنهما، فإن امتنعا فالحاكم.\rفرع: لو قال: بِعْتُ وسلمت وكذَّباه، فهذه المسألة مشهورة بالقولين، ومحلها باب الوكالة.\rفرع: لو جعلاه على يد مُعاهدٍ صح، فإذا أراد الخروج إلى دار الحرب، فلكل منهما انتزاعه. قاله الروياني (¬١).\rفرع: لو سافر العدل بالعبد المرهون ضمن فلو عاد لم يزل الضمان ولكلٍّ منهما انتزاعهُ.\rفرع: حيثُ قلنا: لكل منهما انتزاعه، فالمرادُ المطالبة، وليس له التسليم إلى أحدهما إلا برضا الآخر، فإن اتفقا وإلا فالحاكم يسلِّمه لمن شاء.\rفرع: قال الشافعي في \"الأم\": \"وإن سأل الموضوع على يديه الرهنُ البائعَ أجرَ مثله لم يكن له؛ لأنه كان متطوعًا بذلك، كان ممن","footnotes":"(¬١) بحر المذهب. (٥/ ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375016,"book_id":6768,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1270,"body":"يتطوع مثله أو لا يتطوع، ولا يكون له أجرٌ إلا بشرطٍ، وليس للحاكم إن كان يجدُ عدلًا يبيع إذا أمره متطوعًا أن يجعلَ لغيره أجرًا، وإن كان عدلًا في بيعه، ويدعو الراهن والمرتهن [بعدل وأيهما جاءه] (¬١) بعدل يتطوع ببيع الرهن أمره ببيعه وطرح المؤونة، وإن لم يجده استأجر على الراهن من يبيعه، وجعل أجره في ثمن الرهن؛ لأنه من صلاح الرهن، إلا أن يتطوع به الراهن أو المرتهن. وإذا تعدى البائع فحبس الثمن بعد قبضه إياهُ، أو باعهُ بدين، فهرب المشتري، أو ما أشبه هذا ضمن قيمة الرهن، قال أبو يعقوب وأبو محمد: عليه في حبس الثمن مثله وعليه في بيعه قيمته\" (¬٢). انتهي. وهذا الذي قاله البويطي والربيع هو القياس، والذي قاله الشافعي مشكل لم أر أحدًا تعرض له.\rفرع: نقل ابن المنذر عن أبي ثور: \"أن العدل لا يبيع الرهن إلا بما عليه دنانير كانت أو دراهم إذا أمكنه ذلك، وإن كان الذي عليه طعامًا فليس له أن يبيع بذهب ولا فضة إذا أصابَ طعامًا يُشترى به، وله أن يبيع بذهبٍ أو فضة ثم يشتري به طعامًا\" (¬٣)، ولا يجوز البيع بطعام في قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي: \"إذا باع بدنانير أو غيرها من العروض والحق دراهم، فله أن يصرفها بدراهم إذا كان قد سلط على بيعه في قول النعمان، ولا يجوز أن يبيع بعرضٍ في قول يعقوب، ومحمد، وفي قول النعمان، ويعقوب، ومحمد: إذا باع بنسيئة جاز، ولا يجوز ذلك في قول","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"بعدل أو أيهما قال له\"، والصواب ما أثبتناه.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٧٣).\r(¬٣) الأوسط (١٠/ ٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375017,"book_id":6768,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1271,"body":"الشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: إذا ارتد العدل، ثم باع، فالبيع جائز\" (¬١). هذا كلام ابن المنذر وما ذكره عن صحة بيعه إذا ارتد هو قياس مذهب الشافعي أيضًا، إذا كان من جهتهما؛ لأنه لا ينعزل بالردة.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375018,"book_id":6768,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1272,"body":"باب ما يَدْخُلُ في الرهن وما لا يَدخل وما يَمْلِكهُ الراهن وما لا يَملكه\rأي: ما يدخل في عقد الرهن وما لا يدخل، وما يملكه الراهن من التصرفات وما لا يملكه، وتوابع ذلك من نفقة المرهون وجنايته والجناية عليه وتلفه الشرعي والحسِّي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375019,"book_id":6768,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1273,"body":"قال:\rما يحدث من عين الرهن من النماء المتميز؛ كالشجر، والثمر، واللبن، والولد، والصوف، والشعر، لا يدخل في الرهن؛ لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". والنماء من الغنم يوجب أن يكون له، وعن ابن عُمر (¬١)، وأبي هريرة (¬٢) مرفوعًا: \"الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\"، ومعلوم أنه لم يُرد أنه مركوب ومحلوب للمرتهن، فدل على أنه محلوب ومركوب للراهن؛ ولأنه عقدٌ لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء المتميز كالإجارة.\r
\r\rالحديث الأول: رواه الشافعي (¬٣)، وابن ماجه (¬٤)، والدارقطني، وقال: هذا إسناد حسن متصل (¬٥)، والحاكم وقال: هذا حديث صحيح (¬٦)، ولفظ الشافعي في \"الأم\": \"أخبرنا ابن أبي فُديك، عن أبي ذئب، عن ابن شهاب عن ابن المسيّب أن رسول الله ﷺ قال: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ الرَّهْنَ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ مثله أو مثل معناهُ لا يُخالفه. قال الشافعي: وبهذا نأخذ\" (¬٧). انتهى.","footnotes":"(¬١) سنن الدارقطني (٣٠٧٢).\r(¬٢) معجم ابن الأعرابي (٨٨٦).\r(¬٣) المسند (ص ١٤٨) بمعناه.\r(¬٤) السنن (٢٤٤١) مختصرًا.\r(¬٥) السنن (٢٩٢٠) بمعناه.\r(¬٦) المستدرك (٢٣١٥).\r(¬٧) الأم (٣/ ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375020,"book_id":6768,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1274,"body":"وكذلك هو في \"المسند\"، فأما السند الأوَّل، فرجاله ثقات كبار، لكنه مرسل، وابن أبي ذئب جليل غير أن روايته عن الزهري خاصة فيها كلام ليس بالضار؛ لأنهم يقولون: إنها عرض أو مناولة (¬١)، وسند الثاني متصل، لكن يحيى بن أبي أنيسة ضعيف لا تقوم به حجة، وقد علم من مذهب الشافعي في مراسيل سعيد، أنها إذا اعتضدت يحتج بها (¬٢)، وربما قيل ذلك في مطلق المراسيل كما يطلقه الأصوليون، إلَّا أن عبارة الشافعي (¬٣) لا تقتضيه إلَّا فى كبار التابعين كسعيد وأضرابه.\rومن جملة الأشياء التي يعتضد بها، أن يكون روي من طريق آخر، ولكن ذلك يظهر إذا كان من جهة أخرى، أو بطريق صحيحة مرسلة، وأما هنا فطريق المسند ضعيفة، وربما يتوهم أن ابن أبي أنيسة وهم في رفعه؛ لأنه مِمَّن يوصف بالوهم (¬٤). والزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة جادّة، فيسبق اللسان إليها لكن على الجملة يحصل [ظن ضعيف] (¬٥) يزيد به المرسل قوة، فيحتمل أن الشافعي يراعي ذلك ويحتج به، وكنت قبل هذا أعتقد أنه لا عبرة بمتابعة الطريق الضعيفة من تلك الجهة، والآن قد دل كلام الشافعي على اعتبارها، وابن ماجه رواه عن محمد بن حميد، عن إبراهيم المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\" (¬٦). وإبراهيم المختار","footnotes":"(¬١) تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز (١/ ١٢٦).\r(¬٢) انظر: شرح علل الترمذي (١/ ٥٤٠).\r(¬٣) الرسالة للشافعي (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) بمعناه.\r(¬٤) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٧٤).\r(¬٥) ما بين المعقوفتين في المخطوطة: \"ظنًّا ضعيفًا\". والصواب ما أثبتناه.\r(¬٦) السنن (٢٤٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375021,"book_id":6768,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1275,"body":"قال: أبو حاتم صالح الحديث (¬١). وقال أبو داود: لا بأس به (¬٢). وقال ابن معين: ليس بذاك (¬٣) وبعده إسناده ثقات، والدارقطني ﵀ رواه من طرق، إحداها: وهي المعتمد عليها، قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد قال: حدثنا عبد الله بن عمران العابدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْن؛ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". وقال الدارقطني: \"زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل\" (¬٤). انتهى. وهو كما قال، فإن رجاله من شيخه إلى أبي هريرة مشهورون، وعبد الله بن عمر بن العابدي -بالباء الموحدة- صدوق، روى عنه الترمذي (¬٥)، وأبو حاتم، والباقون أثبات أئمة، وهذه الطريق أحسن من طريق ابن أبي ذئب؛ لأن سفيان بن عيينة أحد الأثبات في الزهري بخلاف ابن أبي ذئب وقد روي هنا بواسطة عن الزهري، والواسطة زياد بن سعد هو حافظ، متفق عليه (¬٦)، وكان عالمًا بمذهب الزهري، فلم يبق في القلب ريبة من رفع هذا الحديث ووصله، ويحمل رواية (¬٧) الشافعي التي رواها مُرسلة على أن سعيد بن المسيب مرَّةً نشط فوصله ومرةً أرسله، وقد يفعل العالِمُ ذلك في بعض الأوقات","footnotes":"(¬١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٣٨).\r(¬٢) انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٦٥).\r(¬٣) انظر: تاريخ بغداد (٦/ ١٧٣).\r(¬٤) السنن (٢٩٢٠).\r(¬٥) السنن (١٩١٨).\r(¬٦) روى له البخاري (١٥٩١)، ومسلم (٧٤٣).\r(¬٧) في هامش المخطوطة: \"حاشية: قلت: فيه عنعنه ابن عيينة عن زياد بن سعد، وقد قالوا: إن المدلس إذا قال: \"عن\"، ولم يصرح بالسماع لا يحتج به، وما في \"الصحيحين\" من عنعنته محمول على السماع. فتأمل هذا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375022,"book_id":6768,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1276,"body":"لقصد استدلال ونحوه، فإذا أراد الرواية بيَّن السَّند. ورواه الدارقطني (¬١) أيضًا من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ لصَاحِبِهِ، [لَهُ] (¬٢) غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". وإسماعيل بن عياش في غير حديث الشاميين ليس بذاك، ورواه أيضًا من طريق [إسماعيل بن عياش أيضًا عن الزبيدي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْن؛ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". ومن طريق] (¬٣) سليمان ابن داود الرَّقِّيُّ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: قال: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ حَتَّى يَكُونَ (¬٤) لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْكَ غُرْمُهُ (¬٥) \" (¬٦) ومن طريق محمد بن يزيد بن الرواس، قال: حدثنا كدير أبو يحيى، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، لَكَ غُنْمُهُ، وَعَلَيْكَ غُرْمُهُ\". أرسله عبد الرزاق وغيره عن معمر (¬٧)، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْن؛ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" (¬٨).\rورواه أيضًا من طريق بشر بن يحيى المروزي قال: حدثنا أبو عصمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال","footnotes":"(¬١) السنن (٢٩٢١).\r(¬٢) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من المخطوطة. وهي زيادة لا بد منها.\r(¬٣) من هامش المخطوطة.\r(¬٤) زِيدَ هنا في المخطوطة: \"لك غنمة وعليك غرمة\". والصحيح إسقاطها.\r(¬٥) في المخطوطة: \"وغرمه\". والصحيح ما أثبتناه كما في سنن الدارقطني.\r(¬٦) السنن (٢٩٢٢).\r(¬٧) السنن (٢٩٢٥).\r(¬٨) السنن (٢٩٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375023,"book_id":6768,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1277,"body":"رسول الله ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْن؛ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". أبو عصمة وبشر ضعيفان، ولا يصح عن محمد بن عمرو (¬١). هذا كلام الدارقطني، ومن طريق شبابة عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، وَالرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" (¬٢).\rفهذه طرق الدارقطني والاعتماد على التي قدمناها أوَّلًا على أن الأحاديث الضعيفة المتماسكة بعضها يشد بعضًا إذا لم تنته إلى حدِّ الوضع والإنكار، وذكره البيهقي في \"الخلافيات\" وتحسين الدارقطني، وتصحيح الحاكم (¬٣) وحسَّنه هو أيضًا، وأنه روى عن شبابة وعبد الحميد بن سليمان أخي فليح وأبي قتادة: عبد الله بن واقد الحراني، وإسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب بذكر أبي هُريرة، وذكر في \"السنن الكبير\" (¬٤) أن الأوزاعي ويونس روياه عن الزهري عن ابن المسيب، إلَّا أنهما جعلا قوله: \"لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" من قول ابن المسيب.\rقلت: كذلك رأيتهُ في \"المراسيل\" لأبي داود (¬٥)، وقال أبو داود: \"هذا هو الصحيح\"، وإذا عرَفت هذا ونظرت ما ذكر المصنف من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة، فينبغي أن تنسبها إلى الدارقطني وتحكم بحسنها أو صحتها، ولا يمكن أن تنسبها إلى الشافعي؛ لأن الرواية المتصلة عنده طريقها ضعيفة والصحيحة مرسلة لم يذكرها المصنف، وأما نحن فعذرنا في","footnotes":"(¬١) السنن (٢٩١٩).\r(¬٢) السنن (٢٩٢٧).\r(¬٣) المستدرك (٢٣١٥).\r(¬٤) السنن الكبير (١١٢٢١).\r(¬٥) مراسيل أبي داود (١٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375024,"book_id":6768,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1278,"body":"النسبة إليهما في أول الكلام أنا أوردنا (¬١) أصل الحديث من غير تقييد بروايةٍ، وقوله: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\"؛ معناه: لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية، أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين المشروط ملك المرتهن الرهن، فأبطله الإسلام، روى ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (¬٢) عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، أن رَجُلًا رهَن دارًا إلى أجلٍ، فلمَّا حلَّ الأجلُ، قال المرتهنُ: داري، فقال رسول الله ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\". يقال: غلِق الرهن بكسر اللام، يَغلَق بفتحها، غلَقًا بفتحها وغلوقًا أيضًا، أي: استحقه المرتهن، قال زهير:\rوفارَقَتْكن برهن لا فكاك له … يومَ الوداع فأمسى الرهن قد غَلِقَا\rوالغَلْقُ في الرهن ضدَّ الفك فإذا فك الراهنُ الرهن فقد أطلقه من وثائقه عند مُرتهنه، وقد أغلقت الرهن فغلق، أي: أوجبته للمرتهن فوجَبَ، ومنه قول حُذيفة بن بدرٍ لقيس بن زهير: ما غدا بك؟ قال: غدوت لأواضعك (¬٣) الرهان، أي يبطله، قال: بل غدوتَ لتُغْلِقَهُ (¬٤)، أي: لتوجبه وتؤكدهُ، وغلق ظهر البعير لكثرة الدّبْر لا يبرأ، واستغلق الكلام: أرتج، وكلام غلق؛ أي: مُشكل، وغَلِقت النخلة ذوت أصول سعفها، فانقطع حملها، وأغلق الباب وانغلق واستغلق عَسُرَ فتحه، وأغلقته أنا وفي لغةٍ رديَّة غلقتُهُ والقاف في قوله: \"لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ\" مكسورة ومضمومة، وذكر أبو عبيد لقوله: \"لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ\" تأويلين؛ أحدهما: أن المرتهن لا يملكه عند تأخر الحق. والثاني: أنه لا يكون غلقًا يتلف الحق بتلفه، قال: فوجب حمله عليهما جميعًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) في هامش المخطوطة: \"أردنا\".\r(¬٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٨٠٠).\r(¬٣) في المخطوطة: \"حيث لأواضعك\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٤) أمثال العرب لمفضل الضبي (ص ٥٣ - ٥٤).\r(¬٥) انظر الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375025,"book_id":6768,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1279,"body":"قال الماوردي: \"وفيه نظرٌ؛ لأن اللفظ المبهم إذا لم يعلم مراده بمجرده لم يجز ادعاء العموم في موجبه، حتى يكون مستقلًّا بنفسه تناول شبر فصاعدًا، فحينئذٍ يجوز ادعاء العموم فيه\" (¬١). انتهى.\rولأبي عبيد أن يقول: إذا كانت اللقطة لها معنيان في اللغة من غير ترجيح، فهي مشتركة، والمشترك عند الشافعي ومن وافقه إذا تجرَّد يُحمل علي جميع مَعانيه كالعام، لا سيما وهذا في النفي، وقد قال به في النفي من لم يقل به في الإثبات، أو يقال: إن الغلق قدر مُشترك، وبالنفي تنتفي جميع معانيه، فيصح كلام أبي عُبيد أيضًا، والتأويل الأول شاهدٌ لكون زوائد الرهن للراهن كما قصده المصنف، والتأويل الثاني شاهد لكون الرهن غير مضمون كما قصده الشافعي، وأكثر الأصحاب فإنهم صدَّروا به باب الرهن غير مضمون، وقال الشافعي ﵁ في أول الرهن الصغير: \"ومعنى قول النبي ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بِشَيْءٍ\"، أي إن ذهب لم يذهب بشيء، وإن أراد صاحبه افتكاكه، ولا يغلق في يدي الذي هو في يديه؛ كأن (¬٢) يقول المرتهن: قد أوصلته إلي فهو لي بما أعطيتك فيه، ولا يغير ذلك من شرط تشارطانه فيه، ولا غيره، والرهن للراهن أبدًا حتى تخرجه من ملكه بوجهٍ يصح إخراجه له.\rوالدليل على هذا: قول رسول الله ﷺ: \"الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ\". ثم بينه ووكده، فقال: \"لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\". قال الشافعي: وغنمه: سلامته وزيادته، وغرمهُ: عَطبه ونقصه\" (¬٣). انتهى.","footnotes":"(¬١) انظر المصدر السابق.\r(¬٢) في المخطوطة: \"لأن\". والصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375026,"book_id":6768,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1280,"body":"فحمل الشافعي \"لَا يَغْلَقُ\" على المعنيين اللذين ذكرهما أبو عبيد، ولعل أبا عُبيد أخذهما منه، ولم يرد الشافعي بقوله: إن أراد افتكاكه، أنه إذا لم يفتكه يغلق، بل احترز عما إذا أعطاهُ للمرتهن في دينه، فإنه يجوز ويملكه بإعطاء صاحبه، ويخرج من مِلْكِه بتوفيته في دَيْنه، وهو وجهٌ يصح إخراجُه به، وعن إبراهيم النخعي (¬١)، ومالك (¬٢) أن معنى قوله: \"لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ\" أن يقول الراهن: إن جئتك بحقك، وقت كذا فذاك، وإلَّا فهو لك بحقك فهذا لا يصلح. وكذلك هو في \"الموطأ\" فهذا هو الكلام على قوله: \"لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ\"، وأمَّا قوله: \"الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ\" فهي جملة ثانية ولم أرها في شيء من طرق الحديث إلَّا من طريق الشافعي وشبابة وقد ذكرتُ لك روايات الدارقطني وليست فيها إلَّا في طريق شبابة فقد تَضَافرت طريق الشافعي، وطريق شبابة على إثبات هذه الجملة غير أنها في طريق شبابة بالعطف، والرهن لمن رهنه، وفي طريق [أظنه للشافعي] (¬٣) بغير عطف الرهن من صاحبه الذي رهنه، وهي في \"الأم\" في الرهن الكبير (¬٤) والصغير (¬٥)، هكذا نقلتها من نسخةٍ مُعتمَدةٍ بخط كاتب الوزير ابن خير أنه -ولفظها هكذا: \"لَا يَغْلُقُ الرَّهْنُ الرَّهْنَ مِنْ صَاحِبِهِ\"، وقد رواها البيهقي من طريق الشافعي في \"السير الكبير\" (¬٦)، كما هي في \"الام\"، وفي \"المعرفة\" (¬٧)، و\"السنن الصغير\" (¬٨)، فأسقط لفظة \"الرهن\" الثانية،","footnotes":"(¬١) شرح معاني الآثار (٤/ ١٠١).\r(¬٢) الموطأ (٢/ ٧٢٨ رقم ١٣).\r(¬٣) ما بين المعقوفتين من هامش المخطوطة.\r(¬٤) الأم (٣/ ١٧٠).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٩٠).\r(¬٦) الأم (١١٢١٠)\r(¬٧) المعرفة (١١٧٤٣).\r(¬٨) السنن الصغير (٢٠٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375027,"book_id":6768,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1281,"body":"وصار: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ الرَّهْنَ مِنْ صَاحِبِهِ\"، وعلى هذا رواية المصنف: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ\"، وعلى هذا المعنى رأيتها في رواية شبابة، من طريق قاسم بن أصبغ، والذي يجب أن يكون هذه اللفظة ثابتة، وإن صح حذفها، فتكون مرادةً. والتقدير: لا يغلق الرهن هو من صاحبه، وأما حذفها لفظًا وتقديرًا، وجعل \"مِنْ صَاحِبِهِ\" متعلقًا بقوله: \"لَا يَغْلَقُ\" فلا يصحُّ، وقد اتضح بهذا أنها جملة ثانية، وهى مؤكدة ومبَيِّنة لمعنى الأولى، وقوله: \"مِنْ صَاحِبِهِ\" قيل معناه: لصاحبه و\"مِنْ\" بمعنى: اللام، وعلى هذا يكون تأكيدًا لعدم ملك المرتهن له ولعدم ضمانه، وقيل: من ضمان صاحبه؛ لأنه يقال: هذا من ضمان فلان، أيْ: مضمون عليه، قال الشافعي: \"هذا من أفصح ما قالته العرب: الشيء من فلان، أي: من ضمانه\" (¬١)، وعلى هذا يكون تأكيدًا للضمان، ويلزم منه الملك أيضًا، وقد روى أبو العباس الأصم في \"مسند الشافعي\" (¬٢) الحديث كما هو في \"الأم\" بلفظة \"الرهن\" مرتين، فعلم بذلك صحتها، وينبغي حمل رواية البيهقي والمصنف على السقوط، وهذه الجملة الثانية بكمالها ليست في الحديث الذي رواه الدارقطني وحكم بحسنه، وإنما هي في طريق الشافعي المرسلة، وفي طريق شبابة، والراوي عن شبابة، عبد الله بن نصر الأصم من رجال \"المستدرك\" (¬٣) للحاكم. وقال ابن أبي حاتم: \"إن أباهُ روَى عنه\" (¬٤)، وكلام الشافعي يشير إلى أن الجملة الأولى كافية، وإن هذه ليس فيها حكم زائد، فإن معناها في الجملة الأولى، فلا يضرنا ذلك، وهو في الجملة الثالثة أوضح وأبين، وهي قوله","footnotes":"(¬١) انظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج (٤/ ٣٢٨).\r(¬٢) مسند الشافعي (ص ١٤٨).\r(¬٣) مستدرك الحاكم (٢٣١٨).\r(¬٤) الجرح والتعديل (٥/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375028,"book_id":6768,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1282,"body":"ﷺ: \"لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" وقد تضافرت الروايات على معناها. وقال الرافعي في \"شرح مُسند الشافعي\": \"جعل بعض الرواة آخر الحديث، وهو قوله: \"لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" من كلام ابن المسيب\" (¬١). وهذا الذي ذكره الرافعي قد تقدم من نقل البيهقي وإثباته ضعيف، لكن تطرق الاحتمال في الاحتجاج به، وقد ذكرنا أن أبا داود قال: إنه الصحيح، وتقدم تفسير الغنم والغرم في كلام الشافعي، وعلم بذلك تضمن الحديث أن الزوائد للراهن والضمان عليه، لا على المرتهن، فإن قيل: الغرم إنما يطلق على غرامة البدل عند التلف، ولا يطلق على من تلف ماله ولم يضمنه غيره، فيتعين حمل الغرم على نفقة الراهن وكسوته، قلنا: الغرم يُطلق على جميع ذلك، والثاني والثالث موجودان في المالك، فحمل الحديث عليهما، والأول مُتعذِّر على أن الأزهري ذكر له مَعنيين: \"أحدهما: أن عليه غرم ما يُفك به.\rوالثاني: أن الغُرم: الخسران، ويقال للذي عليه الدين: غريم وللذي له الدين: غريم، ورجل مغرم بالنساء؛ مُولع بهن\" (¬٢)، وقد ذكر الشيخ أبو حامدٍ تأويليْ أبي عُبيدٍ وإن الشافعي تأوله تأويلًا آخر قريبًا من الأوَّلِ منهما، أي: لا يلزم لزومًا لا سبيل إلى فكاكه وتخليصه، وجَعَل بيت زهير منه أي: ذهبت بقلبه ذهابًا لا يمكن ردُّهُ، واعلم أن هُنا ثلاثة أشياء؛ أحدها: لزوم الرهن لزومًا لا سبيل إلى فكه، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين.\rالثاني: أنه إذا لم يقض الراهنُ الدين وقت حلوله يملكه المرتهن، وهذا لا نعلم أحدًا قال به أيضًا إلَّا أن يُباع عليه أو يتملكه المرتهن بطريقه.\rالثالث: أنه إذا تلف سقط الدين وضمنه المرتهن، وهذا قال به أبو","footnotes":"(¬١) شرح مسند الشافعي (٢/ ٤٤٨).\r(¬٢) الزاهر في غريب الحديث (ص ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375029,"book_id":6768,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1283,"body":"حنيفة، والحديث يدل على أنه لا يضمنه المرتهن بقوله: \"وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" وإياهُ قصد الشافعي بالاستدلال، وعلى أن زوائده للراهن بقوله: \"لَهُ غُنْمُهُ\"، وإياه قصد المصنف هنا، وذكر المصنف بعد ذلك أيضًا في مسألة الضمان هذا الحديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب، فإن ثبت أن هذا مُدرج من قول ابن المسيب، فإما أن يقال، بأن ذلك تفسير من الراوي لا يخالف الظاهر فيقبل، وأما أن يستغني عنه بقوله: \"الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ\"، أي: من ضمان راهنه، أو من حق راهنه، وأما قوله: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\" وحده فلا يكفي في الدلالة على أن الزوائد للراهن وكفايته في أنه من ضمانه ليست بالبينة، والمعتمد فيها تفسير ابن المسيب، والشافعي، وأبي عبيد مع توسط مقدمات، والظاهر عدم الإدراج، وعليه بنى الأكثرون الاستدلال، ومما يدل لعدم الإدراج أن هذه اللفظة في رواية شبابة كما سبق، وهي من طريق ابن المسيّب وأبي سلمة معًا، وأما الحديث الثاني وهو قوله: \"الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\"، فرواه الدارقطني (¬١) بسند صحيح من حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ\".\rكذا رواه أبو معاوية وأبو عوانة عن الأعمش مرفوعًا ورواه وكيع عنه، فوقفه على أبي هريرة ووكيع وإن كان أجل من أبي معاوية وأبي عوانة، ولكن يشهد لهما في رفعهِ ما في البخاري (¬٢)، وأبي داود (¬٣)، والترمذي (¬٤)، وابن ماجه (¬٥) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"الظَّهرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ","footnotes":"(¬١) السنن (٢٩٣٠).\r(¬٢) (٢٥١٢) بمعناه.\r(¬٣) (٣٥٢٦) بمعناه.\r(¬٤) (١٢٥٤) بمعناه.\r(¬٥) (٢٤٤٠) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375030,"book_id":6768,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1284,"body":"مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا (¬١)، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\"، بل هذا الحديث يُغني عن ذاك؛ لأنه يتضمن معناهُ وزيادة والمزني في \"المختصر\" (¬٢) رواه معلقًا فقال: وقد روي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ\".\rورواه الشافعي في \"الأم\" موقوفًا فقال: \"أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: \"الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ\" (¬٣). انتهى.\rومتابعة سفيان بن عيينة لوكيع على الوقف يؤيد ترجيحه؛ لأن كلًّا منهما جبل عظيم، والظاهر أن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ اللفظ الذي في البخاري، وأفتى بقوله بهذا اللفظ، وهو بعض ما دل عليه الحديث الذي رواه، هذا الأليق بطريقة المحدثين، وأما الفقهاء فيقولون: الرفع زيادة فتقبل.\rوأما رواية ابن عمر لهذا الحديث مع أبي هريرة، كما ذكره المصنف، ففي الدارقطني أيضًا في ضمن حديث أخبرنا بجميع \"سنن الدارقطني\" شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي سماعًا عليه بعضه بقراءتي وبعضه بقراءة غيري وأنا أسمع في سنة أربع وسبعمائة قال: أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح العطار المعروف بالوَيْرَجِ، قال: أخبرنا إسماعيل ابن الفضل الإخشيد السراج، قال أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفتين زيادة لابد منها، وقد أثبتناها من مصادر الحديث التالية.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٧).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375031,"book_id":6768,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1285,"body":"قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، وكل ما نذكره في هذا الكتاب من الدارقطني فهو بهذا الإسناد إليه.\rقال الدراقطني في هذا الحديث: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر وأبي هريرة، رفعَا الحديث قال: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ بِأَفْوَاهِ الطُّرُقِ، ولا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَسِمُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا، وَلَا تَبِيعُوا الْمُصَرَّاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَمَنِ اشْتَرَاهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَالرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\". هذا لفظ روايتنا ورأيته في نسخةٍ بخط سليم الرازي من كتاب الدارقطني: \"والرهن مركوب ومحلوب\" (¬١)، وفيه \"يَرُدُّ\" مكان \"يَدَعُ\" وليس في إسناد هذا الحديث مغمز إلَّا ليث بن أبي سُلَيم، فإنه ضعيف، ومع ضعفه هو ممن يكتب حديثه ويعتبر به، فيصلح أن يكون شاهدًا لرواية أبي معاوية وأبي عوانة.\rوبالجملة: قد ذكرنا أن الذي في البخاري أَبْيَنَ وأَكْمَلَ معنًى من هذا، ومما ذكرناهُ يُعلم أن المصنف نقل الحديث من الدارقطني كما وجده، وإنه معَ ما عضده يصلح للاحتجاج.\rأمَّا الفقه فنماء الرهن ثلاثة أقسام؛ أحدها: زيادة متصلة؛ كسمن العبد وطوله وكبر الشجرة والثمرة، فهذا تابع للأصل إجماعًا يكون للراهن ملكًا وللمرتهن وثيقة، وعنه احترز المصنف بقوله: المتميز.\rالثاني: ما هو منفصل، ولكنه ليس من عين الرهن مثل كسب العبد فليس","footnotes":"(¬١) السنن (٣٠٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375032,"book_id":6768,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1286,"body":"برهن، بل يكون ملكًا خالصًا للراهن، وعنه احترز بقوله: \"من عين الرهن\"، وبه قال أبو حنيفة والجمهور (¬١)، وسيأتي مذهب أحمد فيه.\rالقسم الثالث: منفصل من عين الرهن، كالثمر، واللبن، والولد، والصوف، والشعر، والنتاج.\rوفيه مسألتان \"إحداهما: في ملكه عندنا، وعند مالك وأبي حنيفة: أنه ملك الراهن سواء أنفق على الرهن أم لا.\rوقال أحمد: جميع نماء الرهن وسائر منافعه ملك للمرتهن دون الراهن، سواء أكان المنفق على الرهن أم لا\" (¬٢)، هكذا نقل الماوردي قال: \"وقال أبو ثور: إن كان الراهن هو الذي ينفق على الرهن فالنماء، والمنافع له، وإن كان المرتهن هو المنفق فالنماء والمنافع له\" (¬٣)، كذا نقله الماوردي أيضًا، والذي رأيته في كتب الحنابلة (¬٤) أن نماء الرهن وكسبه ومهره وأرش الجناية عليه من الرهن، وأن للمرتهن أن يركب ويحلب ما له ظهر ودَرَّ بقدر النفقة، \"وفي استخدام العبد روايتان، ولو ارتهن أمة فوطئها حُدَّ\" (¬٥) هذا لفظ \"محررهم\"، وقال في \"هدايتهم\": \"للمرتهن أن يحلب ويركب ويستخدم بمقدار نفقته متحريًا للعدل في ذلك\" (¬٦)، وقال: \"إن المرتهن إن أنفق مع قدرته على استئذان الراهن ولم يستأذنهُ فهو متطوع، ومع عدم القدرة من غير إذن الحاكم، روايتان؛ أحدهما: أنه متطوع. والثاني: أن على","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥١٥).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٢٠٣) بمعناه.\r(¬٣) انظر المصدر السابق بمعناه.\r(¬٤) انظر: المقنع (ص ١٧٧)، والمحرر (١/ ٣٣٦).\r(¬٥) المحرر لمجد الدين ابن تيمية (١/ ٣٣٦).\r(¬٦) الهداية للكلوذاني (ص ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375033,"book_id":6768,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1287,"body":"الراهن ضمان ذلك\" (¬١). انتهى. وهذا هو المعتمد، وكذا نقله ابن الصباغ، فإنه قال: إن منفعة الرهن للراهن وليس للمرتهن منعه من الانتفاع بالرهن، وبه قال مالك وأحمد، إلَّا أن الخرقي يروي عنه: أنه إذا أنفق المرتهن على الرهن جاز له الانتفاع بقدر ما أنفق، وإن لم يأذن الراهن له في النفقة.\rوعنه رواية أخرى: أنه لا يرجع بذلك. انتهى.\rوالذي تلخص لي من الحنابلة أنه حيث ينفق المرتهن ويقول بأنه يستحق الرجوع مما أنفق على الراهن، فله أن يركب ويحلب ويستخدم بقدر النفقة للحديث، وأنه ليس على الراهن وليس في ذلك أن الرهن يقتضي ملك المرتهن المنفعة، وإنما يملك ذلك المقدار بدلًا عن نفقته، وهذا يُشبه من بعض الوجوه مسألة الظَّفر، إلَّا أن أحمد إنما يقول بها في الجنس، والأليق بمذهبه أن هذا تضمين يقتصر منه على ما وردَ به الخبر، كما في المصراة، والذي قاله الماوردي عنه لعلة رواته غريبة، وما ذكره عن أبي ثور موافق لما قالته الحنابلة، فحينئذٍ الكل متفقون على أن زوائد المرهون المنفصلة ملك للراهن على ما هو المعروف في كتبهم وكتب غيرهم، وذكر الماوردي من حجة أحمد شيئين؛ \"أحدهما: قوله: الرهن مركوب ومحلوب، وقبل الرهن كان ذلك للراهن، فإنما يستفاد بعد الرهن كونه للمرتهن. الثاني: أن الرهن كالبيع في أن كلًّا منهما عقدٌ على ملك في مقابله عوض\" (¬٢).\rوالجواب عن الأول: أنه قصَدَ أن الرهن لا يمنع.\rوعن الثاني: أن الرهن لا يفيد ملك العين، وذكر (¬٣) من حجة أبي ثور","footnotes":"(¬١) الهداية للكلوذاني (ص ٢٦١).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٢٠٣).\r(¬٣) أي: الماوردي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375034,"book_id":6768,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1288,"body":"\"قوله ﷺ: \"وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\"؛ ولأن النماء في مقابلة النفقة\" (¬١) وجوابه أن النفقة واجبة على الراهن دون المرتهن، ويمكن أن يحتج لهما مما روى هُشيم في حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: \"إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُهُ نَفَقَتُهُ وَيَرْكَبُ\" (¬٢)، وكذا رواه سفيان بن أبي حبيب، قال البيهقي: وليس بمحفوظٍ؛ لوجوه؛ أحدها: أن يعقوب الدورقي رواه عن هُشيم، ولفظ الحديث: \"إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الَّذِي رَهَنَ عَلَفُهَا\"، ولم يذكر المرتهن، الثاني: أن الحُفَّاظ، كابن المبارك، وأبي نعيم، ويحيى القطان، لم يذكروا هذه اللفظة. الثالث: أن الشعبي شيخ شيخ هُشيم أفتى بخلافه، قال: لا ينتفع من الرهن بشيء، وعنه في رجل ارتهن جارية، فأرضعت له، قال: يغرم لصاحب الجارية قيمة الرضاع. ويحتج لهم أيضًا بما رُوي عن عمرو بن دينار، قال: كان معاذ بن جبل الله ﵁ يقول في النخل إذا رهنه، فيخرج منه ثمره فهو من الرهن، وهذا منقطع بين عمرو ومعاذ، ثم قد روى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه؛ أن معاذ بن جبل ﵁ قضى ممن ارتهن نخلًا مثمرًا، فليحسب المرتهن ثمرتها من رأس المال. رواه الشافعي عن مطرف بن مازن، عن معمر\" (¬٣)، قال الشافعي: \"وذكر سفيان بن عيينة شبيهًا به، قال الشافعي: وأحسبُ مُطرفًا قاله في الحديث من عام حج رسول الله ﷺ، قال الشافعي: وهذا كلام يحتمل معاني، أظهرها: أن يكونا تراضيا أن الثمرة رهن، أو يكون الدين حالًّا، والراهن سلط المرتهن على بيع الثمرة، واقتضيا بها من رأس ماله، أو أذن له في ذلك، وإن كان إلى أجلٍ، ويحتمل","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢٠٣، ٢٠٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٧١٢٥).\r(¬٣) انظر: مختصر الخلافيات (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375035,"book_id":6768,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1289,"body":"أن يكونا تراضيا أنها للمرتهن، فقال: هي رأس للمال لا للمرتهن، ويحتمل أن يكونوا صنعوا هذا متقدمًا على علمهم أنها لا تكون للمرتهن، ويشبه هذا لقوله: من عام حج رسول الله ﷺ، كأنهم كانوا يقضون أن الثمرة للمرتهن قبل حج النبي ﷺ، قال الشافعي: فلما كان الحديث هكذا كان ألا تكون الثمرة رهنًا ولا الولد ولا النتاج أصح الأقاويل عندنا، ولو قال قائل: إلَّا أن يتشارطا، فيشبه أن يجوز عندي، وإنما أجزته على ما لم يكن أنه ليس بتمليك، فلا يجوز أن يملك ما لا يكون، وهذا يُشبه معنى حديث معاذ، والله أعلم، وإن لم يكن بالبيِّن حدًّا كان مذهبًا، ولولا حديثُ معاذ ما رأيته يُشبه أن يكون عند أحد جائزًا، قال الربيع: ومنه قول آخر: إنه إذا رهنه نخلًا أو ماشية على أن ما حدث من النتاج أو الثمر رهن؛ كان الرهن باطلًا، وهذا أصح الأقاويل على مذهب الشافعي\" (¬١). انتهى.\rوقال البيهقي: إن حديث مُعاذ هذا أيضًا منقطع، وأما الحنفية، فإنهم يمنعون الراهن من الانتفاع، ويحملون قوله: \"الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\" على أنه للمرتهن، ويثبتون تلك الزيادة الضعيفة، ويجعلون ذلك كله منسوخًا.\rقال الطحاوي: \"أجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن، وأنه ليس للمرتهن استعمال الرهن\" (¬٢)، وقال في الحديث: \"كان هذا عندنا في وقتٍ ما كان الربا مُباحًا، ولم ينه حينئذٍ عن القرض الذي جرَّ منفعة، فلما حرمَ الربا حرمت أشكاله، وحرَّم بيع اللبن في الضروع، ودخل في ذلك النهي عن النفقة التي يملك بها المرتهن لبنًا في الضرع، ويملك","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).\r(¬٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375036,"book_id":6768,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1290,"body":"المنفعة غير موقوف على مقدارها، واللبن كذلك\" (¬١). انتهى. ونحن نقول: تأويل \"الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ\": على الراهن أولى من النسخ بلا حُجَّة، وما ادعاهُ الطحاوي من الإجماع منقوض بما رواه ابن أبي شيبة في \"مُصنَّفه\" (¬٢) عن الحسن بن صالح، قال: \"نَفَقَةُ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ\"؛ لأنه من ضمانه.\rالمسألةُ الثانية: في أن الزيادة المنفصلة مرهونة كالأصل، قال بذلك أبو حنيفة؛ ولهذا منع الراهن من الانتفاع، وإنما قال هذا في الحادث من عين الرهن، أما الكسب، فلا يدخل في الرهن عنده، وقال بدخول المهر، وقد قدمنا من كلام الحنابلة ما يقتضي دخول الجميع في الرهن، ولا بدَّ أن يستثني عندهم ما جوَّزوا للمرتهن الانتفاع به.\rوقال مالك: ما كان من جنس الرهن كالولد والنتاج دخل في الرهن، وما كان من غير جنسه كاللبن والثمرة خرج من الرهن (¬٣)، وعندنا لا يدخل شيء من ذلك لنا القياس على ولد الجانية، فإن الأرش لا يتعلق به بالاتفاق بيننا وبين الحنفية.\rوقال مالك: يدخل ولد الجانية معها، فالحجة عليه القياس على الثمرة والكسب.\rقال أصحابنا: ولد المرهونة ليس بمرهون (¬٤)، وولد المبيعة ليس بمبيع، فلا يتعلق البائع بجلسته، وولد الضامنة ليس بضامن، وولد المغصوبة مغصوب، وفي ولد المستعارة وجهان؛ أحدهما: مضمون كأمه، ولا ينتفع","footnotes":"(¬١) شرح معاني الآثار (٤/ ٩٩).\r(¬٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٢٨٠).\r(¬٣) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٥٨٤)، وشرح التلقين للمازري (٣/ ٢/ ٤٢١).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب (٦/ ١٠٨)، والتهذيب (٤/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375037,"book_id":6768,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1291,"body":"به. وأصحهما: أنه أمانة شرعية عليه ردُّه إن قدر على صاحبه، فإن لم يقدر، فهو في يده أمانة (¬١)، وولد المستأجرة لا يتبعها، بل يفوز به المالك، و\"ولد المقبوضة سومًا مضمون كأمه قولًا واحدًا\"، قاله الروياني (¬٢).\rوحكى القاضي حسين فيه قولين؛ فيه وفي ولد المبيعة بيعًا فاسدًا، وولد العارية والوديعة، وفي ولد الموقوفة وجهان؛ أحدهما: أنه موقوف كأمه.\rوالثاني: أنه مملوك للموقوف عليه.\rوفيه وجه ثالث: أنه لأقرب الناس إلى الواقف؛ حكاه الماوردي.\rوولد الهدي والأضحية يتبع في الهدي والأضحية؛ لزوال الملك، وولد المودعة أمانة شرعية.\rوقيل: وديعة، وولد الموصى بها إن حدث قبل موت الموصي فهو له لا يتبعها على المذهب، وبعد الموت والقبول للموصى له وبينهما إن قلنا: يملك بالموت فالولد له، وإلَّا فللورثة وولد الجانية لا يتبعها، وولد المدبرة فيه قولان؛ أحدهما: وهو الأظهر عند النووي، ونسبه إلى الأكثرين (¬٣)، وصححه الرافعي في \"المحرر\". وهو المختار أنه مملوك للسيد قنّ.\rوالثاني: ونسبه الرافعي في \"الشرح الصغير\" إلى أكثرهم، وهو بضد في البويطي أنه مُدبَّر كأمه يعتق بالموت، ولو رجع عن تدبير أحدهما لم يكن رجوعًا عن الآخر، قاله الجرجاني والرافعي (¬٤)، وولد المعتقة بصفةٍ هكذا، فيه قولان؛ أحدهما: يتبع أمه في الصفة.","footnotes":"(¬١) انظر: المهذب (٢/ ١٨٩)، وحلية العلماء (٥/ ١٩٤).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٠٥).\r(¬٣) روضة الطالبين (١٢/ ٢٠٣).\r(¬٤) فتح العزيز (١٣/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375038,"book_id":6768,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1292,"body":"والثاني: أنه قن. واتفق الرافعي والنووي على أنه الأظهر، وكلام الشافعي في \"الأم\" يقتضي أن يكون فيها طريقان؛ أحدهما: أنها كالمدبرة.\rوالثاني: القطع بأنه لا يكون ولدها بمنزلتها.\rويقتضي أيضًا: أن محل الخلاف فيما إذا كان التعليق بصفة كافية لا تختلف بحال حتى يكون كالتدبير وهي طريقه، وأكثر الأصحاب أطلقوا، ثم ختم الشافعي كلامه المذكور بما يقتضي أنه لا فرق بين الصفة المحققة وغيرها، ولا بين المعتقة بصفة والمدبرة، وبه يتراجع ما قاله النووي في المدبرة. والله أعلم.\rوأنه لا فرق بينهما وبين المعلق عتقها بصفة، ويترجح أيضًا ما قاله أكثر الأصحاب من أنه لا فرق بين الصفة المحققة وغيرها كما يقتضي آخر كلام الشافعي في باب التدبير \"الأم\"، لكن نصه في \"البويطي\" أن أولاد المدبر بمنزلتها.\rوولد المستولدة يتبعها؛ لأن سبب حُريتها مُستقر، لا سبيل إلى إزالته ونتاج ماشية الزكاة يتبعها في مقابلة ارتفاق المالك بالربا (¬١) والماخض، وفي ولد المكاتبة قولان؛ أحدهما: أنه مملوك لا يتبع الأم.\rوالثاني: يتبعها، فإن عتقت بالأداء، عتق وهو الأصح، والفرق بينها وبين المرهونة أن ولد المكاتبة لم يلحقها في الكتابة وإنما لحقها في العتق، وأيضًا فإن المكاتبة يتبعها كسبها، فتبعها ولدها، والرهن لما لم يتبعهُ الكسب عندنا وعندهم -أعني: الحنفية- لم يتبعه الولد، وإذا تقرر أن ولد المرهونة ليس بمرهون، فهل له إمساكه فيه؟\rوفي ولد الوديعة إذا قلنا: ليس بوديعة وجهان في \"البحر\" (¬٢). قلت:","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"بالربي\".\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375039,"book_id":6768,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1293,"body":"أصحهما: لا، وهما جاريان في كل أمانة شرعية، الأصح أنه يجب ردها عن الإمكان حتى إذا أخر ضمن، وكل هذا في الولد الحادث، أما إذا رهن حاملًا، ومست الحاجة إلى البيع، وهي حامل بعد، فتباع كذلك في الدين؛ لأنا إن قلنا: الحمل يُعلم، فكأنه رهنهما وإلَّا فقد رهنها، والحمل محض صفةٍ، ولو ولدت قبل البيع، فهل الولد رهن، فيه قولان، قال الرافعي: \"إنهما مبنيان على أن الحمل هل يُعلم إن قلنا: لا، هو كالحادث، وإن قلنا: نعم، فهو رهن، وزاد الشيخ أبو محمد، فقال: إن قلنا: نعم، ففي كونه مرهونًا قولان لضعف الرهن عن الاستتباع\" (¬١)، والإمام نسب الاستتباع إلى القديم، ومقابله إلى الجديد، وكذلك الماوردي (¬٢)، وقد ذكرنا هذا في فرع في رهن الجارية الموطوءة عند قول المصنف، وما سوى ذلك من الأموال يجوز رهنُه، وسنذكره قريبًا.\rفإن قلنا: الولد لا يكون رهنًا، فلو صرَّح في العقد، وقال: رهنتها مع حملها، قال الإمام: \"فيه تردُّد للأصحاب. والظاهر: أنه لا يكون مرهونًا أيضًا؛ إذ لو جاز ذلك لجاز إفراده بالرهن\" (¬٣)، ولو حبلت بعد الرهن، وكانت حاملًا وقت الحاجة إلى البيع.\rفإن قلنا: الحمل لا يُعلم، بيعت، وهو كزيادة مُتصلة.\rوإن قلنا: يُعلم، لم يكن الولد مرهونًا وتعذر بيعها؛ لأن استثناء الحمل لا يمكن، ولا سبيل إلى بيعها حاملًا، وتوزيع الثمن على الأم والحمل؛ لأن الحمل لا يُعرف قيمته، فلو سأل الراهن أن تُباع، ويسلم الثمن كله","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٥).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٢١).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٦٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375040,"book_id":6768,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1294,"body":"للمرتهن، قال الشافعي في \"الأم\": \"فذلك له\" (¬١)، \"ولو رهن نخلةً، ثم أطلعت فطريقان؛ أحدهما: أن بيعها مع الطلع على قولين كما في الحمل.\rوالثاني: القطع بأن الطلع غير مرهون؛ لأنه يمكن إفراده بالعقد، فلا يجعل تبعًا\" (¬٢)، هكذا ذكر الرافعي، وإجراء القولين ضعيف يقتضي دخول الثمرة في الرهن على قولٍ، فالصحيح القطع بأنه غير مرهون، فإذا قلنا: إنه غير مرهون، فيباع النخل، ويُسْتثنى الطلع بخلاف الجارية الحامل، ولو كانت مطلعة وقت الرهن، فسيأتي في كلام المصنف، ومنه نستفيد: أن المراد هنا الطلع الذي لم يؤبر، أما المؤبر، فلا يدخل، وإذا لم يدخل في البيع فلأن لا يدخل في الرهن أولى.\r\rفرع\rالاعتبار في مقارنة الولد الرهن وحدوثه وسائر الزوائد بحالة العقد على الصحيح، وقيل: بحالة القبض؛ لأن الرهن به يلزم.\r\rفرع\rأرش الجناية على المرهون وافتضاض البكر مرهونان؛ لأنهما بدل جُزء من المرهون وليسا من الزوائد.\r\rفرع\rضرب رجل الجارية المرهونة، فألقت جنينًا ميتًا، لزم الضارب عُشر قيمة الأم، ولا يكون مرهونًا؛ لأنه بدل الولد، فإن دخلها نقص لم يجب بسببه شيء آخر.\rقال الرافعي: \"ولكن قدر أرش النقص من العشر يكون رهنًا، فإن ألقته حيًّا ومات معها، يلزم الجاني قولان؛ أظهرهما قيمة الجنين حيًّا.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375041,"book_id":6768,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1295,"body":"قال الرافعي: وأرش نقص الأم إن نقصت، فعلى هذا القيمة للراهن والأرش مرهون، والثاني أكثر الأمرين من أرش النقص وقيمة الجنين، فعلى هذا إن كان الأرش أكثر، فالمأخوذ رهنٌ كله، وإن كانت القيمة أكثر؛ فقدر الأرش رَهنٌ.\rوأما البهيمة المرهونة إذا ضُربت، فألقت جنينًا ميتًا، فلا شيء على الضارب سوى أرش النقص إن نقصت، ويكون رهنًا\" (¬١). ذكر هذا الفرع الرافعي هنا، وذكره المصنف بعد ذلك، وسنبسط فيه القول، ونخالف الرافعي في بعض ما قال، والقول بأن بدل الوليد لا يكون مرهونًا ظاهر فيما إذا كان الحمل حادثًا أو مُقارنًا، وقلنا: لا يدخل، أما على طريقة الرافعي في القول بدخوله فلا، فالمسألة في كلام الرافعي يجب تقييدها، وفي كلام المصنف لا يجب؛ لأنه قد يقول بعدم الدخول كما حُكي عن الجديد.\r\rفرع\rالثمر وما بعده في كلام المصنف من الزوائد، هو الذي ذكره الأصحاب في التمثيل، وأما الشجر؛ فليس من عين الأرض، بل مما يُلْقَى فيها من النوى، فلا يتخيل دخوله، ولعل المصنف ذكره؛ لينبَّه على أنه مع الأرض كالثمرة مع الشجرة، فلا يدخلان.\r\rفرع\rعلمتَ مما ذكرناه أن المرتهن لا يجوز له الانتفاع بالمرهون إلَّا ما تقدم عن أحمد، وأبي ثور، وإنَّ الراهن يجوز له كل الانتفاعات إلَّا ما يُستثنى عندنا.\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز له أيضًا، كما لا يجوز للمرتهن.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375042,"book_id":6768,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1296,"body":"قال:\rفإنْ رهن نخلًا على أنَّ ما [يثمن] (¬١) داخل في الرهن، أو ماشية على أنَّ ما تنتج داخل في الرهن؛ فالمنصوص في \"الأمِّ\" (¬٢) أن الشرط باطل، وقال في \"الأمالي القديمة\": لو قال قائل: إن الثمرة والنتاج يكون رهنًا كان مذهبًا (¬٣)، ووجههُ: أنه تابع للأصل، فجاز أن يتبعه؛ كأساس الدار، والمذهب: الأول، وهذا مرجوع عنه؛ لأنه رهن مجهول ومعدوم؛ فلم يصحَّ، بخلاف [الأساس] (¬٤)؛ فإنه موجود، لكن يشق رؤيته، فَعُفِيَ عن الجهل به.\r
\r\rهذا قد سَبق متى ذكرهُ مرةً عند قول المصنف: فصل: وإن شرط في الرهن شرطًا ينافي مقتضاه، ومرةً الآن في هذا الفصل، وذكرنا حديث مُعاذ في ذلك، والكلام عليه، قوله في توجيهه: إنه تابع ممنوع؛ لأن الثمرة الحادثة لا يتبع في الرهن بغير شرط، فكذا بالشرط بخلاف الأساس؛ فإنه يتبع بغير شرطٍ، وإذا شُرط في صحَّته خلاف، وإنما مراد المصنف أنه تابع في الجملة ليس بمقصودٍ، فجاز أن يُحكم بتبعيته؛ كالأساس، حيث حُكم بتبعيته، والفرق الذي ذكره ظاهر.\r* * *","footnotes":"(¬١) في المطبوع: \"يتميز\".\r(¬٢) (٣/ ١٦٥) بمعناه.\r(¬٣) انظر الحاوي (٦/ ٢٥٠).\r(¬٤) في المطبوع: \"أساس الدار\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375043,"book_id":6768,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1297,"body":"قال:\rوأما النماء الموجود في حال العقد، فينظر فيه، فإن كان شجرًا، فقد قال في الرهن: لا يدخل، وقال في البيع: يدخل، واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق، وقد بيناها في البيوع.\r
\r\rقد تقدم في البيوع، ونزيد هنا: إن في \"مختصر المزني\": \"ولو رهنه أرضًا من أرض الخراج، فالرهن مفسوخ؛ لأنها غير مملوكة، فإن كان فيها غراس أو بناء للراهن، فهو رهن\" (¬١)، فإن أخذنا بإطلاق هذا النص؛ اقتضى دخول الشجر عند إطلاق رهن الأرض، ولم ينقل أحد من الأصحاب ذلك عن نصِّه، بل المنقول عنه في الرهن عدم الدخول، وهو الذي نص عليه في \"الأمِّ\" في باب الرهن يجمع الشيئين المختلفين. قال: فيما إذا لم يقل بشجرها \"إن الأرض رهن دون الشجر\" (¬٢)، فالوجه: حمل كلام \"المختصر\" على ما إذا قال بشجرها، وقد قدَّمنا هذا عند الكلام في رهن خراج السواد، وما فيه من الاعتراض على الرافعي.\r* * *","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375044,"book_id":6768,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1298,"body":"قال:\rوإن كان ثمر نظرتَ، فإن كان ظاهرًا؛ كالطلع المؤبر وما أشبهه من الثمار، لم يدخل في الرهن؛ لأنه إذا لم يدخل ذلك في البيع وهو يزيل الملك، فلأن لا يدخل في الرهن وهو لا يُزيل الملك أولى.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه ولا شبهة، ومنه يُستفاد تقييد الفرع المتقدم على الرافعي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375045,"book_id":6768,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1299,"body":"قال:\rوإن كان ثمرًا غير ظاهر؛ كالطلع الذي لم يؤبَّر، وما أشبهه من الثمار، ففيه طريقان؛ من أصحابنا من قال: فيه قولان أحدهما: يدخلُ فيه قياسًا على البيع، والثاني: لا يدخل فيه وهو الصحيح؛ لأنه لما لم يدخل فيه ما يحدث بعد العقد لم يدخل الموجود حال العقد، ومنهم من قال: لا يدخل فيه قولًا واحدًا، ويخالف البيع؛ فإن في البيع ما يحدث بعد العقد ملك المشتري، والحادث بعد العقد لا حقَّ للمرتهن فيه، ولأن البيع يزيل الملك؛ فدخل فيه النماء، والرهن لا يزيل الملك، فلا يدخل فيه.\r
\r\rهو كما قال، وطريقة القطع منسوبة إلى أبي إسحاق وابن أبي هريرة وابن سريج، وطريقة القولين منسوبة إلى البغداديين (¬١)، وهي أصحُّ عند جماعةٍ، ومنهم من يحكيهما وجهين، والدخول منسوب إلى القديم، حكاه القاضي أبو الطيب.\rوقال الماوردي: \"إن بعض الأصحاب خرَّجه من قول قديم في الصوف واللبن والحمل\" (¬٢)، وقال الشيخ أبو حامد: كنتُ أحكيه، فإن الدارَكي كان يحكيه عن القديم، ولا يُحكى، فإني قرأت كتابه القديم فما رأيتُهُ فيه. وعدم الدخول وهو الصحيح نص عليه في \"الأم\" و \"المختصر\"، ولم يذكر غيره.\rوقال الماوردي: إنه نصَّ عليه في القديم كما نصَّ عليه في الجديد، وصاحب \"التلخيص\" قال فيه: قلته مخرجًا، واقتضى كلام الإمام: أن القول","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي (٦/ ١٢١).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375046,"book_id":6768,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1300,"body":"بالدخول مأخوذ من البيع كما اقتضاهُ كلام المصنف.\rواعلم، أن ما ذكر من التوجيه قياسه أن يأتي في الحمل، وأن يكون فيه الطريقان، ويكون الأصح عدم الدخول، كما يشير إليه نسبة الماوردي، والإمام، وغيرهما ذلك إلى الجديد، لكن الرافعي قال: \"إن الخلاف فيهما مُتقارب المأخذ، وإن أحد الخلافين مُرتبٌ على الآخر، والجنين أولى بالاندراج؛ لأنه لا يقبل التصرف على الانفراد؛ فبالحري أن يكون تبعًا\" (¬١).\rقلت: وهو كما قال، لكن تصحيح الاندراج كما اقتضاه بناؤه على أن الحمل هل يُعلم أو لا مخالف لنصِّه في \"الأم\" في باب زيادة الرهن، قال: \"إذا رهن الجارية حبلى فولدت، أو غير حبلى فحبلت وولدت؛ فالولد خارج من الرهن، وكذا إذا رهنه الماشية مخاضًا، فنتجت أو غير مخاض، فمخضت ونتجت؛ فالنتاج خارج من الرهن\" (¬٢)، فالصحيح عندي من جهة المذهب: أنها متى كانت حاملًا عند الرهن وولدت وقت البيع لا يدخل الولد في الرهن، بل يُباعان ويفوز الراهن بحصَّة الولد.\rولخَّص ابن الرِّفعة في الحمل ثلاث طرق؛ إحداها (¬٣): أنه لا يتبع بناء على أنه لا يُعلم كما حُكي عن الشيخ أبي محمد، وعلى هذه الطريقة: لو شرط دخوله؛ لم يدخل، كما صرَّح به الشيخ.\rوالإمام حكى فيه ترددًا عن الأصحاب، والظاهر ما قاله الشيخ؛ إذ لو جاز ذلك لجاز إفراده بالرهن.\rوالثانية: يخرجه على القولين في الثمرة غير المؤبرة؛ بناء على أن الحمل","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٧) بمعناه.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٦).\r(¬٣) في المخطوطة: \"أحدهما\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375047,"book_id":6768,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1301,"body":"يُعلم، وعلى هذه الطريقة ينطبق ما في \"الأم\".\rوالثالثة: أنه يتبع بناء على أنه يعلم، وإن لم يتبع في الثمرة.\rولم يذكر المصنف مسألة الحمل في الرهن، وذكرها في البيع، وصرّح بأن الصحيح أنه يُعلم، ويقابله قسط من الثمن.\rوفي اللبن في الضرع طريقان عن أبي الحسين؛ القطع بأنه لا يدخل في الرهن، والمشهور: أنه على الخلاف، ثم هو عند بعضهم في مرتبة الجنين، وعند آخرين في مرتبة الثمار؛ لتيقن وجوده. قال الرافعي: \"وسواء أثبت الخلاف أم لا، فالظاهر: أنه لا يدخل في الرهن. وهو الذي أورده في \"التهذيب\" (¬١).\rقلت: هذا صحيح على المذهب، وأما على ما اقتضاه كلامه من تصحيح اندراج الحمل، فكان ينبغي تصحيح دخول اللبن؛ لاستوائهما في البيع، كما سيأتي عن المتولي، ونص الشافعي على أن اللبن خارج من الرهن، قال الربيع: \"وقيل: هو رهن معها\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٧).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375048,"book_id":6768,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1302,"body":"قال:\rواختلف في ورق التوت والآس وأغصان الخلاف، منهم من قال: هو كالورق والأغصان من سائر الأشجار؛ فيدخل في الرهن، ومنهم من قال: إنها كالثمار من سائر الأشجار؛ فيكون حكمها حكم الثمار.\r
\r\rالتوت هو الفرصاد، وهو بتاءين؛ الأولى: مثناة بلا خلاف، وكذا الثانية عند الجمهور، وقيل: فيه لغة أخرى أنها بالثاء المثلثة، حكاها ابن الأعرابي، وأنكرها الجوهري (¬١) وغيره، وقد تسمحنا في قولنا: تاءين، وكان الصواب: عدم التثنية؛ لاختلاف اللفظ والمعنى، والذي أوجب التسمح تقارب اللفظ. و\"الآس\": شجر معروف.\rو\"الخلاف\": أيضًا شجر، وهو مخفف، واقتضى كلام المصنف: أن الخلاف وجهان، وقال الرافعي: \"فيها القولان المذكوران في الثمار التي لم تؤبر\" (¬٢)، وذلك من الرافعي اختيار؛ لأنها كالثمار، واختيار لطريقة القولين في الثمار.\rوالحاصل: أن في الأوراق المذكورة والأغصان وجهين؛ أحدهما: الدخول كسائر الأوراق.\rوأصحهما: أنها على الخلاف في الثمار غير المؤبرة، وظاهر الكلام: أنه","footnotes":"(¬١) الصحاح (١/ ٢٤٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375049,"book_id":6768,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1303,"body":"لا فرق بين أن تبلغ الأغصان أوان القطع أو لا.\rوالورد كالآس؛ قاله الروياني (¬١)، وكذا كل شجر يقصد ورقه، وإنما جرى الخلاف في هذا النوع؛ لأن العادة قطعه، و من هذا نأخذ أن سائر الأوراق والأغصان التي لم تَجْر العادة بقطعها تدخل في الرهن قولًا واحدًا، فإن جفت بعد ذلك، فسيأتي عن ابن الصباغ، أنها تخرج من الرهن، أعني: الأغصان الجافة بعد الرهن، وخالفه المتولي، وهو الأقرب.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375050,"book_id":6768,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1304,"body":"قال:\rوإن كان النماء صوفًا أو لبنًا؛ فالمنصوص أنه لا يدخل في العقد، وقال الربيع في الصوف قولًا آخر: أنه يدخل؛ فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من قال: لا يدخل قولًا واحدًا، وما قاله الربيع من تخريجه.\r
\r\rتقدم نصه في اللبن، وما قاله الربيع فيه قبل هذا بأسطر، وفي أثناء الباب من \"الأم\" في الصوف والوبر والشعر مثل ذلك.\rوحكى الرافعي في الصوف طريقين؛ \"إحداهما: القطع بدخوله إلحاقًا بالأجزاء والأعضاء، نقله في \"التتمة\"، وأظهرهما: أنه على قولين؛ أحدهما: الدخول، كالأغصان والأوراق في رهن الشجرة، وأصحهما: المنع كما في الثمار؛ لأن العادة فيه الجزّ.\rونقل بعضهم بدل القولين وجهين، وزاد وجهًا بالباب، وهو: الفرق بين القصير الذي لا يُعتاد جزّه، والمنتهي إلى حدٍّ يُجزُّ\" (¬١)؛ تشبيهًا للمستجز، وهو ما بلغ أوان الجز بأغصان الخلاف، والصحيح: أنه لا يدخل، والقول بدخول الصوف مطلقًا نسبه الماوردي إلى القديم (¬٢)، وابن أبي هريرة قطع به، وفرق بينه وبين اللبن: بأن اللبن منفصل لا يُستبقى، والصوف متصل يُستبقي (¬٣)؛ فهو كأغصان الأشجار، ووافقه المتولي، فصحح هذا، وقال المتولي في اللبن مثله، لكنه علَّل في الصوف بأنه جزء، وعلل في اللبن بأن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٦٨).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٢٠٨).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375051,"book_id":6768,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1305,"body":"له قسطًا من الثمر؛ كالحمل إذا قلنا: له قسط من الثمن.\rويرد على المتولي: أنه وافق على أن الصوف الحادث لا يدخل، فكيف يدخل المقارن، ووجه الإخراج في هذه المسائل كلها ضعف الرهن عن الاستتباع؛ لأنه لا يزيل الملك بخلاف البيع.\r\rفرع\rفي دخول المغرس تحت رهن الشجر خلاف مرتب على الخلاف في البيع، والرهن أولى بالمنع الضعفه، وفي معناه دخول الآس تحت الجدار، ولا يدخل البياض بين الأشجار تحت رهن الأشجار إن كان بحيث يمكن إفراده بالانتفاع، وإن لم ينتفع به إلَّا بتبعية الأشجار، فكذلك على أشهر الطريقين، وعن صاحب \"التقريب\" والشيخ أبي محمد أنه على الوجهين في المغارس، والصحيح: أن المغارس لا تدخل في الرهن بخلاف البيع.\r\rفرع\rقال أبو حنيفة: \"إن الثمرة تدخل في رهن الشجرة\" (¬١)؛ بناء على أصله أن رهن الشجرة بدون الثمرة لا يجوز.\r* * *","footnotes":"(¬١) النتف في الفتاوى (٢/ ٦٠٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375052,"book_id":6768,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1306,"body":"قال:\r\rفصْل [في التصرف في منافع الرهن]\rويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجهٍ لا ضرر فيه على المرتهن؛ كخدمة العبد، وسكنى الدار، وركوب الدابة، وزراعة الأرض؛ لقوله ﷺ: الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ\"، ولأنه لم يدخل في العقد، ولا يضر بالمعقود له؛ فيبقى على ملكه وتصرفه؛ كخدمة الأمَة المزوجة، ووطء الأمَة المستأجرة.\r
\r\rالحديث تقدم، ولما تقرر أن زوائد المرهون كلها للراهن عينًا كانت أو منفعة، وكان التصرف في العين الزائدة جائزًا مطلقًا؛ لكونه لا يضرُّ بالمرتهن لم يتعرَّض له المصنف، وذكر هنا التصرف في المنافع وفي العين المرهونة؛ لأنه قد يضرُّ، وقد لا يضر، وحُكم بجواز ما لا يضر، والحديث كما دلّ على ملك العين الزائدة يدلُّ على جواز انتفاع الراهن.\rوقوله: \"ولأنه لم يدخل في العقد\"، أي: لما تقرر، ولا يضر بالمعقود له؛ لأن الفرض كذلك؛ فيبقى على ملكه وتصرفه الخلاف فيه مع أبي حنيفة (¬١) وغيره كما قدمناه، وقياسه على خدمة الأمَة المزوجة، ووطء الأمة","footnotes":"(¬١) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375053,"book_id":6768,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1307,"body":"المستأجرة قياس صحيح، ومقصود المصنف هنا ملك الراهن لذلك، وأما كونه يستوفيه بنفسه أو بغيره، فسنذكرهُ.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375054,"book_id":6768,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1308,"body":"قال:\rويحل له أن يستوفي ذلك بالإجارة والإعارة، وهل له أن يستوفي ذلك بنفسه؟ قال في \"الأم\": له ذلك، وقال في الرهن الصغير: لا يجوز؛ فمن أصحابنا من قال: فيه قولان؛ أحدهما: لا يجوز؛ لأنه لا يؤمن أن يجحد، فيبطل حق المرتهن، والثاني: يجوز، وهو الصحيح؛ لأن كل منفعةٍ جاز أن يستوفيها بغيره، جاز أن يستوفيها بنفسه؛ كمنفعة غير المرهون.\rودليل القول الأول: يبطل به إذا أكراهُ من غيره؛ فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجور، ومنهم من قال: إن كان الراهن ثقة جاز؛ لأنه يؤمن أن يجحد، وإن كان غير ثقة لم يجز؛ لأنه لا يؤمن أن يجحد، وحمل القولين على هذين الحالين.\r
\r\rلا خلاف أن له أن يؤجر أو يُعير، والمنصوص في الكتب الجديدة: جواز استيفائه بنفسه أيضًا، وفي الرهن الصغير والرهن القديم لا يجوز (¬١).\rوقال الماوردي (¬٢) والمتولي: \"إن الصحيح أنها ليست على قولين، بل على اختلاف حالين\"، كما ذكره المصنف آخرًا.\rولا فرق في ذلك على سكنى الدار، واستخدام العبد، إلَّا أن السكني تكون ليلًا ونهارًا، والاستخدام نهارًا، ويرجع في الليل إلى يد من هو تحت يده، وكذا الدابة.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي (٦/ ٢٠٥).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375055,"book_id":6768,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1309,"body":"والمشهور أن الانتفاعات إذا أحوج استيفاؤها إلى إخراجه من يد من هو في يده جاز، وعن رواية صاحب \"التقريب\" قول قديم: \"أنه لا يخرج من يد المرتهن أو العدل\" (¬١).\rوللراهن استكساب العبد في يد المرتهن إن تيسر، وإن لم يتيسر إلَّا بإخراجه أخرج على المشهور، وإذا أراد أن يؤجرها، فله أن يؤجرها مدة لا تزيد على محل الدين، فإن أجر زائدًا على محل الدين، فسيأتي في كلام المصنف.\rوإذا صححنا حيث يحل الدين بعد انقضاء مدة الإجارة أو منعها، فحلّ قبل انقضائها لموت الراهن فوجهان؛ أحدهما: ينفسخ الإجارة، وعليه لحق المرتهن؛ لأنه أسبق، ومضارب المستأجر بالأجرة المدفوعة مع الغرماء.\rوالثاني - وهو اختيار ابن القطان: أن المرتهن يصبر إلى انقضاء مدة الإجارة كما يصبر الغرماء إلى انقضاء العدة؛ ليستوفي المعتدة حق السكنى جمعًا بين الحقين، وعلى هذا يضارب المرتهن بدينه الحال، فإذا انقضت المدة وبيع المرهون قضى باقي دينه، فإن فضل شيء، فللغرماء، ولو أجر والدين حال لم يصح في الأصح، هذا إذا أجَّر لغير المرتهن فلو أجره جاز، ولا يبطل الرهن، وكذا لو كان مستأجره، فرهنه عنده جاز كما تقدم أول الباب، ولو أجره قبل القبض ثم سلمه عنهما، أو عن أحدهما (¬٢)، فقد ذكره المصنف أول الباب.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٤٣٠).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375056,"book_id":6768,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1310,"body":"فائدة:\rنقل المصنف وغيره عن الرهن الصغير: أنه لا يجوز للراهن أن يستوفي المنفعة بنفسه، ونقله غيره عن القديم أيضًا كما قدمناه، وكذا نقله الروياني عن الرهن الصغير والرهن القديم، واقتصر الرافعي على نقله عن القديم، نقل مع ذلك القول الذي نقله صاحب \"التقريب\" عن القديم: \"أنه لا يخرجه من يده\" (¬١)، وطالعت الرهن الصغير فلم أجد فيه إلَّا قول الشافعي، وإذا دفع الراهنُ الرهن إلى المرتهن أو إلى العدل، فأراد أن يأخذه من يده لخدمةٍ أو غيرها فليس له ذلك. انتهى. وهذا يوافق ما نقله صاحب \"التقريب\"، ويمكن أن يكون هو مراد المصنف، وكل من اقتصر على نقله، أي: لا يجوز أن يستوفي بنفسه، حيث ينفرد باليد؛ لما فيه من إخراجه من يد المرتهن أو العدل.\rأما الرافعي؛ فقد جمع بين القولين، ومقتضى ذلك: أن لنا قولًا أنه لا يستوفي بنفسه، وإن كان في يد المرتهن، وتجوز الإجارة والإعارة، وهذا لا معنى له إلَّا أن يُقال: إن ما نقله صاحب \"التقريب\" معناه أنه لا يخرج من يد المرتهن أو العدل بحال لا للراهن ولا لمستأجر ولا لمستعير، والذي في الرهن الصغير إنما هو منع أن يخرج للراهن، وهذا هو الظاهر، وبه يتبين أن باقي الرهن الصغير ليس مانعًا من الانتفاع في يد المرتهن أو العدل، وإن ذلك غير ممنوع بلا خلاف بنفسه ولغيره، وإنما الممتنع إخراجه من يده، والخلاف بين القولين في تحقيق من يمتنع الإخراج إليه، فعلى قول الراهن، وعلى قول مطلقًا.\rوالمشهور خلاف القولين، وأنه لا يمتنع إذا دعت الحاجة إليه، فليقطع","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375057,"book_id":6768,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1311,"body":"الناظر بذلك، وليحمل كلام المصنف وغيره عليه، وقول المصنف: ودليل القول الأول يبطل به إذا أكراه، هكذا رأيتهُ في نسختين؛ إحداهما: بخط القاضي مُجلى، ولعله يبطل بما إذا أكراه، فإنه أحسن، وإن كان ذلك المعنى أيضًا يصحُّ على بُعدٍ.\rواعلم، أن المستعير والمستأجر إن كان هو المرتهن فذاك، وإلَّا فقد قيد صاحب \"الاستقصاء\" وغيره بأن يكون ثقة، وفي كلام الرافعي شيء من ذلك، وهذا لا بدَّ منه إذا كان يستدعي إخراجه ممن اتفقا على وضعه تحت يده، وإذا كان للمرتهن إخراجه من عند العدل إذا تغير حاله، فلأن يمنع من إيجاره وإعارته من غير العدل أولى، وينبغي ألا يكون في ذلك خلاف، وإذا ثبت هذا، فينبغي إذا كان الراهن غير ثقةٍ لا يجب تسليمه إليه قولًا واحدًا، وبهذا يترجح طريقة تنزيل النصَّين على اختلاف حالين، وليس للثانية اتجاه إلّا أن يكون محلها فيما إذا كان ثقة.\rويوجه المنع: بأنه لا يجب على المرتهن الرضا بيده، وفي \"الانتصار\" عن الشاشي ما يقتضي ذلك؛ فإنه قال في استخدام العبد تفصيل: إن كان الراهن ثقة؛ جاز في أصح القولين، وإن كان غير ثقة لم يجز قولًا واحدًا، بخلاف سكنى الدار؛ لأن العبد يمكن إخفاؤه، والدار لا يمكن إخفاؤها، هكذا حكاه الشاشي منهما.\rوعندي: لا أثر لهذا الفرق؛ لأنه يمكن إنكار الرهن انتهاء، والاعتراض في الفرق بين العبد والدار، وأما القطع بالمنع في غير الثقة فلم يعترض عليه، ويكون محل الخلاف في الثقة كما أشرنا إليه، ولفظ الشافعي في \"الأم\" في باب زيادة الرهن، \"وإن أراد سيده أن يختدمه؛ خُلِّي بينه وبينه، فإذا كان في الليل آوى إلى الذي هو على يديه\" (¬١).","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375058,"book_id":6768,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1312,"body":"واعلم أيضًا: أن غير الثقة يُخْشَى منه الجناية على الرهن، وهذا عام في الراهن وغيره، ويُخشى منه جحود الرهن، وهذا خاص بالراهن، ويمكن الاحتراز عنه بالإشهاد عليه.\r\rفائدة أخرى:\rقال في \"الروضة\": \"إن أراد استيفاءها بنفسه، قال في \"الأم\": له ذلك، ومنعه في القديم، فحمل حاملون الأول: على الثقة المأمون جحوده، والثاني: على غيره.\rوقال آخرون: هما قولان مطلقًا، وهذا أصح. قلت: المذهب جوازه مُطلقًا\" (¬١). انتهى.\rوقوله: \"المذهب جوازه مطلقًا\" يقتضي جوازه من الثقة وغيره، وهو مشكل لما قدمناهُ، وكلام الأصحاب لا يقتضيه.\rوقوله: \"وهذا أصح\" يقتضي أن طريقة القولين أصح، وعبارة الرافعي: \"وأجراهما مُجرون قولين مُطلقين، ووجهوا الثاني بما يُخاف من جحوده وجنايته لو سلم إليه، والأول بأن ما له استيفاؤه بغيره له استيفاؤه بنفسه، ويُشبهُ أن يكون هذا أظهر، ويتفرع عليه إن وثق المرتهن بالتسليم فذاك، وإلَّا أشهد عليه شاهدين أنه يأخذه للانتفاع.\rفإن كان مشهور العدالة موثوقًا به عند الناس، فوجهان؛ أشبههما: أنه يكتفي بظهور حاله، ولا يكلف الإشهاد في كل أخذةٍ؛ لما فيه من المشقة\" (¬٢) انتهى.","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٨٠).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٩٣) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375059,"book_id":6768,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1313,"body":"ومراده بقوله: ويشبهُ أن يكون هذا أظهر القول، بأن له استيفاءه بنفسه كما صححه المصنف، ولم يرد ترجيح طريقة القولين كما فهمه النووي، ويدل لإرادته هذا ما قبله مما أسقطه النووي من التوجيه، وما بعده من التفريع.\rقال الرافعي: \"ويزداد في أخذ الجارية للاستخدام نظر آخر، وهو أن الراهن إنما يمكن منه إذا أمن من غشيانه إياها، بأن كانت محرمًا له أو كان ثقةً وله أهل كما تقدم نظيره\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375060,"book_id":6768,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1314,"body":"قال:\r\rفصْل [في عدم الإضرار بالمرتهن]\rوأما ما فيه ضرر بالمرتهن؛ فإنه لا يملك؛ لقوله ﷺ: \"لَا إِضْرَارَ وَلَا ضِرَارَ\".\r
\r\rهذا الحديث في \"مسند الشافعي\" (¬١) من كتاب اختلاف مالك والشافعي، رواه عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ\"، وهكذا هو في \"الموطأ\" (¬٢) مرسلًا، وقال ابن عبد البر: \"لم يختلف على مالك في إرساله، ورُوي مسندًا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، وأُسند من وجوهٍ، ولا يُسند من وجهٍ صحيح\" (¬٣) انتهى.\rوقد أسنده ابن ماجه والدارقطني؛ أما ابن ماجه، فرواه من طريق إسحاق ابن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة (¬٤)، وأظن إسحاق لم يُدرك عبادة، فإن وفاة عُبادة سنة أربع وثلاثين من الهجرة، ووفاة إسحاق","footnotes":"(¬١) مسند الشافعي (ص ٢٢٤) بمعناه.\r(¬٢) الموطأ (٢/ ٧٤٥ رقم ٣١).\r(¬٣) التمهيد (٢٠/ ١٥٨) بمعناه، وانظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٠٨).\r(¬٤) السنن (٢٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375061,"book_id":6768,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1315,"body":"سنة إحدى وثلاثين ومائة؛ فهو إذن منقطع.\rورواه ابن ماجه أيضًا مسندًا من حديث ابن عباس بسند فيه ضعيف (¬١)، ومن حديث أبي صِرْمَةَ بلفظ: \"مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ\" (¬٢)، وهذا اللفظ في \"سنن أبي داود\" (¬٣) أيضًا، والترمذي، وقال: \"حسن غريب\" (¬٤)، وهو يؤدي معنى الحديث الأول.\rوأما الدارقطني، فإنه أسنده من حديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ (¬٥) ضَارَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ\" (¬٦)، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح ﵀: \"أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماعة أهل العلم، واحتجوا به\" (¬٧).\rوقال أبو داود السجستاني: \"الفقه يدور على خمسة أحاديث؛ \"الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ\"، و \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار\"، و \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\"، و \"الدِّينُ النَّصِيحَةُ\"، وحديث: \"مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" (¬٨).\rقال ابن الصلاح: \"قول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه","footnotes":"(¬١) السنن (٢٣٤١).\r(¬٢) السنن (٢٣٤٢).\r(¬٣) سنن أبي داود (٣٦٣٥).\r(¬٤) السنن (١٩٤٠).\r(¬٥) في المخطوطة: \"ومن\". والإصلاح من مصدر الحديث.\r(¬٦) السنن (٣٠٧٩).\r(¬٧) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١١).\r(¬٨) انظر المصدر السابق (١/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375062,"book_id":6768,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1316,"body":"عليها\" مشعر بكونه غير ضعيف\" (¬١)، وذكر النووي هذا الحديث في تصنيف له لطيف يُسَمَّى: \"رؤوس المسائل\" و\"تحفة طلاب الفضائل\"، ونقل ما ذكرنا عن أبي داود، وابن عبد البر، وابن الصلاح، وقال: قال الشيخ: قوله: \"وَلَا ضِرَارَ\"، هو بكسر الضاد على مثال: ضِراب وقِتال، وغلب على ألسنة كثير من الفقهاء والمحدثين، وفي كتبهم: \"وَلَا إِضْرَارٍ\" بهمزة مكسورة قبل الضاد، ولا صحَّة لذلك، ومن أحسن ما فرق به بين \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\" أن لا ضرر فيه، نفى أن يضر بجاره مثلًا بما له فيه منفعة مثل أن يضعَ على حائط جاره خشبة ويبني فوقها.\rوأما لا ضِرَار؛ ففيه نفي لما يُسَمَّى مضارة، مثل: أن يضرَّ بجاره بما لا منفعة له فيه؛ كصاحب الحائط إذا منع الجار من أن يضع على حائطه خشبة من غير بناء، ومن غير ضرر، هذا كلام الشيخ تقي الدين.\rوالمشهور في كتب الحديث: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\"، بغير همز في أوله، وجاء في \"موطأ مالك\" من رواية عبد الله بن بكر: \"وَلَا إِضْرَارٍ\" بالهمز في النسخ التي حضرت، وكذلك هو في الحكاية التي تقدمت عن أبي داود بالهمز، وإثباتها هو المشهور في كتب الفقه، بل لا يوجد فيها، أو لا يكاد يوجد إلَّا بالهمزة، هذا كلام النووي ﵀.\rوقال النووي أيضًا في كتاب \"بستان العارفين\" من تصنيفه عن ابن الصلاح في الأحاديث التي عليها مدار الإسلام: \"حديث: \"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ\" هو حديث حسن\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١١).\r(¬٢) بستان العارفين (ص ١٦، ٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375063,"book_id":6768,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1317,"body":"قال:\rفإن كان المرهون مما ينقل، فأراد أن ينتفع به في السفر، أو [يركبه من] (¬١) يسافر به لم يجز؛ لأن أمر السفر لا يوثق به، فلا يؤمن أن يؤخذ، فيدخل على المرتهن الضرر.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، طويلًا كان السفر أو قصيرًا، وقد يتوهم أن المصنف ما منع السفر، وإنما منع الانتفاع بالرهن فيه، وليس كذلك؛ بل السفر بالرهن مطلقًا ممنوع إلَّا لحاجة الرعي، كما إذا كان الرهن ماشية، وهي في بادية فأجدب موضعها، فإن رضي المرتهن أن ينجع بها مالكها، وإلَّا أجبر أن يضعها على يد عدل ينجع بها إذا طلب مالكها، نص عليه، وقال: \"وليس لصاحبها إخراجها من البلد إلَّا من ضرورة، ولو أراد المرتهن النجعة لم يكن له إلّا من ضرورة، ولو كانت الأرض مخصبة وغيرها أخصب منها؛ لم يُجْبَر واحد منهما على نقلها، فإن أجدبت فاختلفت نجعتهما إلى بلدين مشتبهين في الخصب، فإن اتفقا وإلَّا جُعِلَت على يد عدل في البلد الذي ينجع إليه ربُّ الماشية لينتفع برِسلها\" (¬٢). انتهى.\rفأراد المصنف التنبيه على أن الممتنع: هو السفر للانتفاع به، قال الشافعي: \"وإن أراد سيده إخراجه من البلد لم يكن له إلَّا بإذن المرتهن، وكذا إن أراد المرتهن إخراجه من البلد لم يكن له\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"يكريه ممن\".\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٧) بمعناه.\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375064,"book_id":6768,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1318,"body":"وقال الجرجاني: إن انتفع بالدابة المرهونة، انتفع بها داخل البلد وما حوله من الأماكن القريبة دون الأماكن البعيدة؛ لئلا يزول سلطان المرتهن عنها. انتهى.\rوهذه العبارة جيدة، فيها تقييد لقول الشافعي: أنه لا يخرجه من البلد، ويستفاد منه أن الإبعاد عن البلد ممتنع، وإن لم يكن على قصد السفر، وربما يُستفاد منه: أن الخروج من البلد إلى الأماكن القريبة لا يُسَمَّى سفرًا، وإن كنا نقول: عند قصد السفر تثبت أحكامه لمفارقة البلد، وكذلك صرح المتولي أنه يجوز للراهن إخراج الماشية إلى الصحراء للرعي إذا كان الزمان زمان أمن، فإن أراد البُعد عن العمران منعه إلّا إذا أجدبت تلك البقعة، فعلى ما سبق.\rوذكر الأصحاب في علة امتناع السفر؛ حيث يمنعه ما فيه من الخطر والحيلولة القوية من غير ضرورة، قالوا: \"ولمثل هذا منع زوج الأمة من المسافرة بها، وإنما جاز لسيدها أن يسافر بها لحقِّه المتعلق بالرقبة، ولئلا يتكاسل في تزويجها، ويجوز للحر والرقيق إذا أذن سيده سبيله أن يسافر بزوجته الحرة؛ رعاية لمصالح النكاح التي لها فيها الحظ الوافر\" (¬١).\r\rفرع\rقال في \"الوسيط\": \"لو أمكن استكساب العبد في يد المرتهن لم ينتزع من يده، وإن لم يحسن إلَّا الخدمة انتزع نهارًا ورد ليلًا\" (¬٢)، وهذا يدل على أنه لا ينتزع إذا أمكن استكسابه، وإن طلب الراهن الخدمة.\rقال الرافعي: \"ولم يتعرض الأكثرون لذلك، وقضية كلامهم: أن له أن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٣) بمعناه.\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375065,"book_id":6768,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1319,"body":"يستخدم مع إمكان الاستكساب\" (¬١).\rقال النووي: \"كلام الغزالي محمول على موافقة الأصحاب، وقد ذكرت تأويله في \"شرح الوسيط\" (¬٢)، والذي ذكره في \"شرح الوسيط\" أنه يمكن حمله على موافقة الجماعة، ويكون مراده: أن العبد إذا كان له صنعة، وأراد السيد أن يعمل تلك الصنعة تحت يده لم ينتزع، بل يعمل ملك الصنعة في يد المرتهن، فإن كان لا يحسن إلَّا الخدمة، أو كان يحسن الصنعة، ولم يرد السيد إلَّا الاستخدام انتزع بها. والله أعلم.\r\rفرع\rذكرنا أنه يرد ليلًا أعني العبد. قال ابن الرفعة: \"ولا يجب في جميع الليل، بل في الوقت الذي جرت العادة بالراحة فيه؛ لأن الشافعي نص في البويطي في الأمة المزوجة أنها تترك بعد ثلث الليل (¬٣).\r\rفرع\rلا تزال يد البائع عن العبد المحبوس بالثمن للانتفاع؛ لأن ملك المشتري غير مستقر، وملك الراهن مستقر، وهل يستكسب في يده للمشتري أو تعطل منافعه؟ فيه خلاف للأصحاب، قال النووي: \"الأرجح استكسابه\" (¬٤).\r\rفرع\rإذن الراهن للعبد المرهون في الحج، فإن لم يمكنه إلَّا بمفارقة البلد لم يجز، فإن أحرم انعقد إحرامه، وللمرتهن منعه، وإن كان","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٣).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٨١).\r(¬٣) انظر: المهمات (٥/ ٣٥٢).\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375066,"book_id":6768,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1320,"body":"لا يفارق بلد المرتهن، ويعلم إحلاله قبل حلول الدين جاز، وإلَّا فلا يجوز قاله الروياني (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٨٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375067,"book_id":6768,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1321,"body":"قال:\rوإن كان ثوبًا لم يملك لُبْسه؛ لأنه ينقص قيمته.\r
\r\rهذا محمول على الغالب، وقد صرح الرافعي بجواز اللبس إذا لم ينقص (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375068,"book_id":6768,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1322,"body":"قال:\rوإن كانت أمَة لم يملك تزويجها؛ لأنه ينقص قيمتها.\r
\r\rقال أبو حنيفة: \"يجوز له التزويج\" (¬١)، وعندنا: لا يجوز، سواء أكانت حال الرهن خلية أم مزوجة، ثم طلقت طلاقًا بائنًا، وأراد السيد إعادتها أو تزويجها من غيره، قاله الماوردي (¬٢)؛ لأن الأول قد ارتفع، فلو كان الطلاق رجعيًّا فللزوج الرجعة، ولا يجوز تزويج العبد.\r* * *","footnotes":"(¬١) النتف في الفتاوى (٢/ ٦١٠) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375069,"book_id":6768,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1323,"body":"قال:\rوهل يجوز وطؤها؟ ينظر منها؛ فإن كانت ممن يحبل لم يجز وطؤها؛ لأنه لا يُؤمن أن تحبل فتنقص قيمتها، أو تبطل الوثيقة باستيلادها، وإن كانت ممن لا تحبل لصغر أو كبر، ففيه وجهان:\rقال أبو إسحاق: يجوز وطؤها؛ لأنا قد أمِنَّا الضرر بالإحبال، وقال أبو علي ابن أبي هريرة: لا يجوز؛ لأن السن الذي لا تحبل فيه لا يتميز عن السن الذي تحبل فيه مع اختلاف الطباع؛ فمنع من الجميع، كما قلنا في شُرب الخمر لمَّا لم يتميز ما يسكر مما لا يسكر مع اختلاف الطباع في السكر حرم الجميع، وإذا منعنا من الوطء منعنا من الاستخدام؛ لأنه لا يؤمن أن يطأها، وإذا لم يمنع من الوطء؛ جاز الاستخدام.\r
\r\rمنع وطء مَن تحبل لا خلاف فيه، والوجهان فيمن لا تحبل إذا كانت ثيبًا، ولا يضرها الوطء حكاهما الأصحاب.\rوالأكثرون وافقوا ابن أبي هريرة (¬١)، وتحرر الوجهان فيما إذا كانت حاملًا من الزنا؛ لأنه لا يخاف من وطئها الحبل، نعم، غشيان مثل هذه المرأة مكروه على الإطلاق، وقيل: حرام، وسَوَّى المصنف والأصحاب بين الصغيرة والكبيرة، ويمكن أن يقال: جريان الوجهين في الكبيرة ظاهر، أما بنت ست سنين مثلًا، ونحن نقطع بأنها لا تحبل فما وجهه؟ والسن متميز، ألا ترى أنا نضبط البلوغ بتسع، فقول أبي إسحاق في الصورة التي","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب (٥/ ٢١٤)، والبيان (٦/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375070,"book_id":6768,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1324,"body":"فرضناها متجه، ولا يظهر لقول ابن أبي هريرة اتجاه فيها إلَّا أن الأصحاب ألحقوا هذا الحكم بالعدة، فلم يفرقوا بين الصغيرة والآيسة لذلك.\rوقد قيَّد ابن أبي عصرون في \"الانتصار\" محل الخلاف، فقال: هذا إن كانت ممن لها تسع سنين فما زاد، أما من لم تبلغ التسع، فإنها لا تَمنع مَن وَطِئها إلّا أن يُخاف منه الضرر، وهذا التقييد الذي قاله جيِّد، وهو من عنده، وليس نقلًا عن الأصحاب (¬١)، ولو كانت بكرًا امتنع وطؤها بلا خلاف، وإن كانت في سن لا تحبل؛ لأن الافتضاض ينقص قيمتها، كذا أطلقوه، وهو محمول على ما إذا كان الوطء يزيل البكارة، وهو الغالب فلو كانت عوراء يمكن الوطء مع بقاء البكارة، فيظهر أنه على الوجهين، ولو كانت ثيبًا في سن لا تحمل، ولكن الوطء يضر بها فيمتنع أيضًا، ولا يُجرى الوجهان، فلو خالف ما ذكرناهُ ووطئ؛ عُزِّر، ولا حد ولا مهر، ولكن عليه أرش البكارة إذا افتض.\rأما أنه لا حد ولا مهر؛ فلأنه أصاب ملكه، ويخالف ما لو وطئ المكاتبة؛ حيثُ يغرم المهر لها؛ لأن المكاتبة قد استقلت، واضطرب الملكُ فيها أو زال؛ ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها، ولو وطئ المرهونة أجنبي كان المهر للسيد.\rوأما وجوب أرش البكارة؛ فلأن الافتضاض إتلاف جزء، ثم إن شاء جعله رهنًا، وإن شاء صرفه إلى أداء الدين، وإذا لم يحبلها فهي رهن بحالها، وإن أولدها فسيأتي في كلام المصنف بشرحه إن شاء الله تعالى.\rوحيثُ منعنا الراهن من الوطء؛ فليس له أن يقول: أطأ وأعزل؛ لأن الماء قد سبق، وهذا الكلام في الراهن، أما الزوج إذا كانت المرهونة من وجه،","footnotes":"(¬١) في هامش المخطوطة: \"نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب\"، وذكر \"لفظه في الغنية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375071,"book_id":6768,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1325,"body":"فيجوز له وطؤها بلا خلاف.\r\rفائدة:\rما ذكرناه من وجوب أرش البكارة لم يذكروا فيه خلافًا، وكذلك لو كانت ثيبًا فأفضاها، أو نقصت قيمتها بالوطء، ولنا خلاف فيما إذا وطئ أَمَة الغير مطاوعة، وقلنا: لا مهر لها بسبب البغي، وكانت بكرًا أنه هل يجب أرش البكارة؟\rقال ابن الرفعة: فيجب طرد الوجه فيما نحن فيه، أما إذا لم تكن مطاوعة، فسقوط أرش البكارة إذا قبل به لاندراجه تحت المهر؛ فالفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر.\r\rفرع\rلو مات الراهن ووارثه ابنه وهو دون سن الاحتلام، هل يمكن من وطئها؟ قال ابن الرفعة: يظهر جريان الوجهين.\r\rفرع\rقول المصنف: وإذا منعنا الوطء منعنا الاستخدام، وإذا جوزناه جاز، ينبغي أن يحمل على استخدام يستلزم أخذها من يد المرتهن، أو العدل، ويكون موافقًا لما قدمناه عن الرافعي.\rوأما الاستخدام الذي لا يستلزم خلوة، فلا يظهر منعه، سواء أمنعنا الوطء أم لا، وعبارة الماوردي صريحة في أن الممتنع إنما هو الخلوة، فإنه قال: \"إن قلنا: إنه غير ممنوع من الاستمتاع جاز أن يخلو بها في الاستخدام، ثم هذا إنما يكون في غير المحرم، أما المحرم فوطؤها ممنوع، ولا يستلزم منع استخدامها؛ لأن الخلوة بها جائزة.\rوإن قلنا: إنه ممنوع من الاستمتاع لم يجز أن تخلو بها في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375072,"book_id":6768,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1326,"body":"الاستخدام\" (¬١).\rواقتضى كلامه أيضًا: أن حكم الوطء وسائر الاستمتاعات سواء، وهو كذلك، ومن المعلوم: أن الكلام هنا فرع رهن الجواري، وقد تقدم وجه في الحسناء؛ فالكلام هنا في غيرها، ومنها على الصحيح.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375073,"book_id":6768,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1327,"body":"قال:\rوإن كانت أرضًا، فأراد أن يغرس فيها أو يبني لم يجز؛ لأنه يراد للبقاء، وينقص به قيمة الأرض عند القضاء، فإن خالف فغرس أو بنى والدَّين مؤجل لم يقلع في الحال؛ لأنه يجوز أن يقضي الدين من غير الأرض، وربما لم تنقص قيمة الأرض مع الغراس والبناء عن الدَّين، فلا يجوز الإضرار بالراهن في الحال لضرر متوهم [بالمرتهن] (¬١) في باني الحال، فإن حلَّ الدين ولم يقض [وعجزت] (¬٢) قيمة الأرض مع الغراس والبناء عن قدر الدين قلع.\r
\r\rالمنع من الغراس والبناء مطلقًا، سواء أكان الدين حالًّا أم مؤجلًا هو الصحيح المشهور، وفي \"النهاية\" (¬٣) وجه: \"أنه يجوز إن كان الدين مؤجلًا كما لا يقلع ما نبت من حميل السيل\"، والصحيح: الأول؛ لأنه إحداث نقص في الحال على سبيل الاختيار، وحكى الغزالي في \"الوسيط\" الوجه الذي في \"النهاية\" عن الربيع، قال: \"وذكر الربيع في الدين المؤجل وجهًا أنه لا يمنع من الغراس\" (¬٤)، والإمام حكاه عن الربيع في زرع ما يبقى بعد المحل، وقال: \"إنه من تخريج الربيع\" (¬٥)، فجاء الغزالي وخرجه من الزرع إلى الغرس إلَّا أن يكون عنده نقل آخر، وسواء قلنا بالجواز أم بالمنع، فخالف وغرس أو بنى والدين مؤجل؛ فالأصح أنه لا يقلع في الحال لما قاله","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المخطوطة: \"وعجز\".\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٧٣).\r(¬٤) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٠).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375074,"book_id":6768,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1328,"body":"المصنف، وفيه وجه: أنه يقلع في الحال تفريعًا على الصحيح في منعه في الابتداء، وهو الذي أورده في \"الوسيط\" (¬١)؛ لأنه عرق ظالم بخلاف ما إذا حمل السيل النوى؛ فإنه لا يقلع في الحال قطعًا.\rأما القلع عند المحل إذا لم يَفِ بالدين إلَّا به فيجب قطعًا، وكذا إذا غرس والدين حال قطعًا يمنع ويقلع في الحال قطعًا إذا طالب به المرتهن ولم تَفِ الأرض بدونه، وقد ذكرنا هذه المسألة عند رهن الجارية دون ولدها، ولم يذكر هناك الوجه الذي ذكرناه هنا أنه يقلع في الحال، ولا كونه يمنع من الغرس أو لا، ولو صار الراهن محجورًا عليه بالإفلاس.\rفإن كان الغراس نبت من حميل السيل فلا قلع وإن كان نبت من غرس الراهن الذي منعناه، ففي القلع وجهان؛ لأنَّا منعناهُ فخالف.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375075,"book_id":6768,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1329,"body":"قال:\rوإن أراد أن يزرع ما يضر بالأرض لم يجز، وإن لم يضرَّ بالأرض نظرت، فإن كان يحصد قبل محل الدين جاز، وإن كان لا يحصد إلَّا بعد محلِّ الدين، ففيه قولان؛ أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ينقص قيمة الأرض، فيستضر به المرتهن.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه ربما قضاه الدين من غير الأرض، وربما وفت قيمة الأرض مع الزرع بالدين، فلا يمنع منه في في الحال.\r
\r\rالزرع تارة يستوفي قوة الأرض فيضر بها، وينقص قيمتها، ولا شكَّ أن هذا ممنوع منه، سواء أكان يحصد قبل حلول الدين أم لا، ولا خلاف في ذلك، وإنما جاء الوجه المتقدم في الغراس من جهة المدة، فلو فرض أن الغراس ينقص قيمة الأرض بمعنى: استيفاء قوتها؛ لم يَأْتِ الوجه المذكور، بل يجزم بالمنع كما هنا، وأولى، أما إذا كان الزرع لا يضرُّ بالأرض؛ فإن كان يحصد قبل محلّ الدين جاز، ثم إن تأخر الإدراك لعارض ترك إلى الإدراك، وإن كان بحيث لا يحصد إلَّا بعد الحلول؛ فقولان حكاهما المصنف والماوردي، وبناهما على بيع الأرض المزروعة إن منعنا بيعها منعناهُ الزرع، فإن زرع لم تقلع قبل المحل، فإذا حلَّ يقلع، إلَّا أن يختار المرتهن تأخيره إلى الحصاد، وإن جوزنا بيعها، فله الزرع.\rفإذا زرع وحلَّ الحق والزرع قائم فإن قضاه فذاك، وإلَّا وإلا بيعت الأرض، فإن كان في بيعها مزروعة دون الزرع وفاء لم يقلع الزرع، وإلَّا قلع إلَّا أن يجد من يشتريها بحقِّه على أنه يقلع الزرع، ثم يقر المشتري الزرع في أرضه إن شاء تطوعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375076,"book_id":6768,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1330,"body":"وقال الإمام: \"المذهب أنه لا يجوز الزرع، وحكى الجواز عن الربيع، وقال: إنه من تخريجه كما قدمناه\" (¬١)، وليس كما قال، بل هو منصوص عليه، ولفظه في \"الأم\" (¬٢) صريح في القولين كما ذكره المصنف؛ فإنه قال: \"وإذا كان الرهن أرضًا لم يمنع الراهن من أن يزرعها الزرع الذي يحل قبل محلِّ الحق أو معه، ومما ينبت من الزرع بعد محلّ الحقِّ قولان؛ أحدهما: أن الراهن يُمنع في قول من لا يجيز بيع الأرض مزروعةً دون الزرع من زرعها ما ينبت فيها بعد محل الحق.\rوالقول الثاني: لا يمنع من زرعها بحال، ويمنع من غراسها وبنائها إلَّا أن يقول: أنا أقلع ما أحدث إذا جاء الأجل، فلا يمنعه\".\rووجه المنع عند عدم الوعد: أنه لا يمكن قلع غراسه وبنائه من أرضه بغير رضاه وفي إبقائه تنقيص لقيمة الرهن، فمنع منه؛ كالوطء في حقِّ من تحبل ونحوه. انتهى.\rوهو تصريح بما قاله المصنف، وبما قاله الماوردي من البناء على البيع (¬٣)، ومقتضى هذا البناء أن يكون قول الجواز أصح؛ لأن الأصح جواز بيع الأرض المزروعة.\rوالرافعي قال: \"إنه يمنع، وعن الربيع حكاية قول: إنه لا يمنع، ولهذا التفات إلى أن الأرض المزروعة هل يجوز بيعها؟ \" (¬٤).\rفاقتضى صدر كلامه ترجيح المنع؛ ولذلك قال في \"الروضة\": \"إنه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٢) بمعناه.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٨) بمعناه. .\r(¬٣) الحاوي (٦/ ٢٠٦).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٩٢) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375077,"book_id":6768,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1331,"body":"المشهور\" (¬١)، وهو الأقوى؛ لنقصان الرغبة في الأرض المزروعة.\rوينبغي أن يرتب الخلاف على بيع الأرض المزروعة إن منعناه امتنع الزرع، وإلَّا فوجهان؛ أصحهما: المنع؛ لما ذكرناه.\rوقد اقتضى كلام الشافعي هذا: أنه متى وعد، فقلع الغرس لا يمنع منه، وهذا عجيب؛ لأنه قد لا يفي بوعده، ولم أرَ الأصحاب تعرضوا لذلك إِلَّا الروياني؛ فإنه قال في \"البحر\": \"ولو قال: أقلعه وأنقضه إذا حلَّ الحق لا يمنع منه، إلَّا أن تنقص قيمته بذلك فمنع\" (¬٢). انتهى.\rوليت شعري! ما فائدة ذلك؟ ونحن إذا منعناه وخالف نقلعه إذا حلّ الحق شاء أو أبى، فوعده بالقلع ليس إلَّا ذكر حكم نحن نرهقه إليه، فالتجويز بهذا الوعد في معنى التجويز بدونه، وفيه تأييد لما حكاه الغزالي عن الربيع.\rأما إذا كان الدين حالًّا، فقد جزم الرافعي وغيره بمنع الزرع (¬٣)، كما جزموا بمنع الغرس والدين حال.\r\rتنبيه:\rقدمنا خلافًا في أن الراهن هل له أن يستوفي المنفعة بنفسه، وإطلاق ذلك يقتضي جريان خلاف في الزراعة؛ حيث نجوزها، لكن الماوردي قال: \"إن له الزراعة قولًا واحدًا، بخلاف سكنى الدار؛ لأن للساكن يدًا على الدار؛ فجاز أن يمنع منه الراهن إلَّا بإذن المرتهن، وليس للزارع يد على الأرض، وإنما يده على الزرع، فلم يمنع منه الراهن\" (¬٤) انتهى.","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٨٠).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٠٧).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٩٢).\r(¬٤) الحاوي (٦/ ٢٠٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375078,"book_id":6768,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1332,"body":"وهذا جيِّد وهو يؤيد ما قدمناه في أن المحذور على ذلك القول إنما هو إخراجه من يد المرتهن أو العدل لا الانتفاع به في يدهما؛ فإنه لا يمتنع قولًا واحدًا، وقول الماوردي: \"إنه ليس للزارع يد على الأرض، وإنما يده على الزرع\" (¬١) صحيح؛ ولذلك قال الأصحاب: يصح قبض الأرض المزروعة في الأصح، وقوله: إن للساكن يدًا على الدار، قد يؤخذ منه أن الدار المستأجرة لا يصح قبضها إذا باعها في مدة الإجارة والمستأجر فيها.\r\rفرع\rلو أراد أن يحدث فيها عينًا أو بئرًا، فإن لم ينقص ثمنها لم يمنع، وإن نقص منع، فإن عمل فلا يدفن عليه حتى يحل الحق، ثم يكون القول فيه القول في الذرع والغراس، نص عليه في \"الأم\"، قال: \"هكذا كلما أراد أن يحدثه، ولا يكون ما أحدثه داخلًا في الرهن إلَّا أن يدخله، فإذا أدخله ولم ينقص لم يمنع، وإلَّا منع\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢٠٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375079,"book_id":6768,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1333,"body":"قال:\rوإن أراد أن يؤجر إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها لم يجز؛ لأنه ينقص قيمة الأرض، وقال أبو علي الطبري: فيها قولان؛ كزراعة ما لا يحصد قبل محل الدين.\r
\r\rقال الماوردي فيما إذا أجر مدة أكثر من محل الدين \"قولان من اختلاف قوليه في بيع الدار المؤجرة إن جوزناه جوزنا الإجارة، وإلَّا فلا.\rفإن قلنا: الإجارة لا تجوز، فهي باطلة مما زاد، وفي الباقي قولًا خلاف تفريق الصفقة.\rوإن قلنا: الإجارة جائزة، فإن لم توكس عن الرهن فهي لازمة في جميع مدتها، وليس للمرتهن الاعتراض، وإن كانت توكس بطلت، فما زاد والباقي على قولين، وسواء أرضي المرتهن فيما بعد أم لا\" (¬١). انتهى.\rواعلم، أن الإجارة لا توكس قيمة العين، ولو فرضت لذلك لامتنعت، وإن كانت إلى مدة أنقص من محلِّ الدين، ولكن العين المستأجرة إنما تباع في زمن الإجارة بأوكس مما تباع به لو لم تكن مستأجرة، هذا هو الغالب، وقد يعرض أن المشتري يسامح بذلك، ويبذل فيها مستأجره ما كان يبذل فيها فارغة، لا سيما إذا قصرت مدَّة الإجارة، وكانت العين مرغوبًا فيها، فإذا فرض ذلك يصحُّ أن يقال: إن الإجارة لا توكس من ثمن الرهن، ويصحُّ تفصيل الماوردي، وإلَّا فيشكل.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢٠٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375080,"book_id":6768,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1334,"body":"وأما الرافعي فقال: \"عن بعض الأصحاب فيما رواه ابن القطان بناء صحة الإجارة على القولين في جواز بيع المستأجر إن جوزناه صحَّت، وإلّا فلا، والمشهور: بطلانها قطعًا، أما إذا لم يجوّز بيع المستأجر فظاهر، وأما إذا جوزناه فلأن الإجارة تبقى، وإن صح البيع وذلك مما يقلل الرغبة، ثم القائلون بالمنع لم يفصل الجمهور، وقال في \"التتمة\": يبطل في قدر الأجل، وفي الزائد عليه قولًا تفريق الصفقة\" (¬١). انتهى.\rوأما ما حكاه عن ابن القطان، فهو موافق لما قال الماوردي.\rوأما قوله: \"إن صححا البيع صحت الإجارة\"، فمعناه: أنها تصحُّ في جميع المدة التي قبل محل الدين وبعده، وهو أحد القولين اللذين ذكرهما المصنف عن أبي عليّ الطبري.\rوقوله: \"والمشهور بطلانها قطعًا\" هو الذي صدَّر به المصنف كلامه، واقتصر عليه الأكثرون، ومعناه: أنها لا تصحُّ في جميع المدة.\rوأما كونها تصحُّ في بعضها أو لا، فمسكوت عنه يأتي بيانه في كلامه، أعني: كلام الرافعي، وهكذا القول الآخر من القولين اللذين ذكرهما أبو عليّ الطبري، وقال أبو علي الطبري: إنه الأصحُّ، وهو كذلك: لأن الأكثرين قطعوا به.\rوأما تعليل الرافعي له فيما إذا جوزنا بيع المستأجر بأن الإجارة تبقى، وإن صحَّ البيع، وذلك مما تقل الرغبة فيقتضي شيئين؛ أحدهما: أنا إذا قلنا بصحة الإجارة هنا نبقيها بعد حلول الدين وهو كذلك؛ ولذلك فرَّق صاحب \"الاستقصاء\" وغيره بين الإجارة والزرع؛ بأن الحق في الإجارة للمستأجر، فلا يقدر الراهن على إزالته، والحقُّ في الزرع للراهن، فيقدر على إزالته.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375081,"book_id":6768,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1335,"body":"والشيء الثاني: أن فرض المسألة في إجارة تقلل الرغبة، وهذا قد اقتضى كلام الماوردي الذي قدمناه بطلانها في الزائد، وحينئذ يكون كلام الماوردي موافقًا لكلام الأكثرين، وتكون الصورة التي فرضها الماوردي فيما إذا لم توكس القيمة لم يتعرض لها الأكثرون، بل أجروا الكلام على الغالب، وكلام الرافعي يقتضي إثبات الخلاف مع تقليل الرغبة، وكلام أبي عليّ الطبري أشدّ اقتضاء لذلك، وسنحكيه وقول الرافعي، ثم القائلون بالمنع - أي: وهم الجمهور - الذين قطعوا بالبطلان لم يفصل الجمهور منهم، يعني: بين بعض المدة وبعض، بل أطلقوا البطلان، وفرَّق صاحب \"التتمة\" قد عرفتَ أن الماوردي فرق أيضًا وهو الصواب، ويتعين حمل المطلقين عليه، وإنهم إنما قطعوا بالبطلان في الزائد؛ لأنه الذي فيه المعنى المحذور، أما الباقي قبل انقضاء الأجل فلا شك في تخريجه على قولي تفريق الصفقة؛ لعدم المحذور فيه، ألا ترى أنه لو اقتصر عليه جاز قطعًا، ومن هنا يتحصل في إجارة المدة الزائدة ثلاثة أوجه؛ أحدها: الصحة في الجميع.\rوالثاني: البطلان في الجميع.\rوالثالث: البطلان في الزائد، والصحة في الباقي، وهو الأصح.\rفإن فرض أن الإجارة لا تنقص صحَّ في الجميع في الأصح، وقول الرافعي عن \"التتمة\": \"تبطل في قدر الأجل\" (¬١)، وفي الزائد عليه قولا تفريق الصفقة، كذا وقع في الرافعي و\"الروضة\" (¬٢)، وهو سبق قلم، والذي في \"التتمة\"، ففيما جاوز قدر الأجل باطل، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، ولو قلت: يصح في قدر الأجل، وفيما زاد قولان يصح أيضًا، ولكنهما ليسا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٤).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375082,"book_id":6768,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1336,"body":"قولي تفريق الصفقة، بل القولان اللذان قالهما أبو علي الطبري مع القول بأن الصفقة تتفرق.\rوحاصله: أن في قدر الأجل يصحُّ على الأصح، وفي الزائد قولان؛ أصحهما: المنع، وإن شئت تقول: لا يصح في الزائد في الأصح، وفي الباقي قولان؛ أصحهما: الصحة، وأما كلام أبي علي الطبري الذي أشار المصنف إليه، فقد رأيته في \"الإفصاح\"، قال بعد أن حكى عن الشافعي ما قدمناه في الزراعة، وقوله: \"والثاني: أنه لا يمنع من زرعها بحال\"، قال: فلذلك يجب قياسًا على هذا ألا يمنع من الإجارة الأكثر من مدَّة الحق، كما قال في الزرع؛ لأن حقه في رقبته لا في منفعته، والأصحُّ: أن ذلك لا يجوز فيهما؛ لأنه إن لم يمنع من بيعها على هذا القول، فإنه ينقص من ثمنها إلَّا أنه يمكن أن يُقال: إنه دخل فيها راضيًا بحكم الشرع فيما يكون من الانتفاع بها على حسب الحال، كما لا يمنع من وطء الجارية المرهونة، وإن خيف منه الإحبال. انتهى.\rفأما قياسه على الزرع؛ فقد تقدم الفرق بأن الزرع يقلع إذا توقف قضاء الدين عليه بخلاف الإجارة، اللهم أن يقال: إن الزرع لا يقلع، أو إن الإجارة تفسخ، ولا أعلم من قال بذلك.\rوقد صرّح الماوردي (¬١) والرافعي (¬٢) بقلع الزرع إذا احتيج إلى قلعه؛ لوفاء الدين، فإن وافق أبو علي الطبري على ذلك اندفع التخريج.\rوقوله: \"كما لا يمنع من وطء الجارية المرهونة وإن خيف منه الإحبال\"، في غاية الإشكال؛ لأن المعروف أنه متى خيف الإحبال؛ امتنع الوطء","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢٠٦).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375083,"book_id":6768,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1337,"body":"قطعًا، إلَّا أن يريد وطء الزوج الأمة المزوجة المرهونة، وكيف يريد هذا وهو لا يشبه ما نحن فيه في شيء، ولعلَّ أبا علي الطبري يوافق أبا إسحاق على جواز وطء مَن لا تحبل، ويكون قوله: \"خيف الإحبال\"؛ إشارة إلى أنه متوهم، وإن كان السن لا يقتضيه، ويكون يقول: \"إذا جوزنا الزراعة\" على هذا القول، فلا يقلع الزرع بخلاف ما قال الماوردي وغيره، ولكنه بعيد لما فيه من الإضرار بالمرتهن.\rفإن قلتَ: المصنفُ قال: إن الإجارة لا تجوز.\rوأنتَ قد قلت: إن الأصحَّ: أنها تصح في قدر الأجل دون الزائد؟ قلت: كلام المصنف مطلق مثل كلام الجمهور؛ فيحملُ على أنه لا يجوز في جميع المدة؛ فلا ينافي إجراء بعضها على قولي تفريق الصفقة، أو يُراد أنه لا يحل الإقدام عليها، فلا ينافي الصحة وكلام أبي علي الطبري في مقابلتها يصح حمله على الحل، وعلى الصحة في الجميع كل منهما مُراد له، أما الصحة فلما قدمناهُ، وأما الحلُّ فكالزراعة على أحد القولين.\r\rفرع\rهذا فيما إذا كان الدين مؤجلًا بأجل يحل قبل مضي مدة الإجارة، فلو كان حالًّا؛ فقد سَوَّى الرافعي بينه وبين ما إذا كان مؤجلًا بأجل يحل قبل انقضاء مدة الإجارة (¬١)، والمقصود بذلك: أن يأتي فيه وجهان؛ أصحهما: البطلان.\rوالثاني: يجوز، وهو بعيد جدًّا إذا كانت تنقص القيمة، وكل ما منعناه\rفذلك إذا لم يأذن فيه المرتهن، فإن كان بإذنه جاز، وقد تقدَّم بعض الكلام في الإجارة قبل هذا بسبع أوراق.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375084,"book_id":6768,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1338,"body":"قال:\rوإن كان فحلًا فأراد أن ينزيَه على الإناث جاز؛ لأنه انتفاع لا ضرر فيه على المرتهن، فلم يمنع منه؛ كالركوب، وإن كان أنثى فأراد أن ينزي عليها الفحل نظرتَ؛ فإن كانت تلد قبل محل الدين جاز؛ لأنه لا ضرر فيه على المرتهن، وإن كان الدين يحل قبل ولادتها وقبل ظهور الحمل بها جاز؛ لأنه يمكن بيعها، وإن كان يحل بعد ظهور الحمل.\rفإن قلنا: إن الحمل لا حكم له جاز؛ لأنه يباع معها.\rوإن قلنا: له حكم لم يجز؛ لأنه خارج من الرهن؛ فلا يمكن بيعه مع الأم، ولا يمكن بيع الأم دونه فلم يجز.\r
\r\rهذا الحكم عام في الإبل والبقر والغنم وغيرها من الحيوانات.\rوقوله: يُنزيه هو بضم الياء وإسكان النون وكسر الزاي، ويجوز تشديدها مع فتح النون، وجواز إنزاء الفحل على الإناث، أطلقه الشافعي (¬١)، كما أطلقه المصنف، وهو محمول على ما إذا لم ينقص قيمته، فإن نقص لم يجز صرَّح به الغزالي (¬٢) والرافعي (¬٣) وغيرهما.\rوجواز الإنزاء على الأنثى المرهونة بدين تلد قبل محله، لا خلاف فيه أيضًا، وهذا من الشافعي والأصحاب يدلُّ على أن الحمل في البهائم لا يُخشى منه كما يُخشى في الآدميات عند الولادة؛ فإنه لو كان يُخشى منه","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٨).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٠).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375085,"book_id":6768,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1339,"body":"لمنع منه لتعريضها للتلف بذلك، ويتأيد به أيضًا ما قيل في باب البيع من أن الحمل في البهائم ليس بعيب، والجواز فيما إذا كان الدين يحل قبل ولادتها، وقبل ظهور الحمل بها، قاله الرافعي أيضًا (¬١).\rوإطلاق كلام الشافعي يشمله، والقطع بذلك يؤيد أن الحمل ليس بعيب؛ إذ لو كان عيبًا لم يفترق الحال فيه بين ظهوره وعدم ظهوره إذا تبين أنه كان موجودًا عند البيع، لكن إذا قلنا: إن الحمل يُقابله قسطٌ من الثمن، فالذي يظهر: أنه لا فرق بين أن يكون ظاهرًا وقت البيع أو لا، وإن الحكم بالمقابلة موجود في الحالتين، وهذا في الآدميات ظاهر؛ فإنه لو باع جارية وأتت بولدٍ لأقل من ستة أشهر بلحظةٍ من حين البيع، ولم تكن حين البيع ظاهرة الحمل، فلا شك أنا نحكم بأن ولدها قابله قسط من الثمن على هذا القول.\rأما البهائم فليس لمدة الحمل فيها تقدير شرعي؛ فإذا باع بهيمة لم يظهر بها حبل، ثم أتت بولدٍ كيف حكمه؟ وينبغي إذا عُلم بتصادقهما أو بطريق غيره إن كان موجودًا عند البيع يحكم بالمقابلة على هذا القول، وحيث حكمنا بالمقابلة أو بعدمها، فمتى حكمنا بأنه عيب وعلم وجوده عند العقد ينبغي أن يكون عيبًا، ويثبت به الرد، وإذا ثبت ذلك فيظهر أن للمرتهن المنع من الإنزاء على الأنثى إذا كان دينه يحل قبل ظهور الحمل؛ لأنه قد يُباع، ثم يظهر الحمل، فترد فيسترجع منه الثمن وَعُذر الأصحاب أن الحمل في البهائم ليس بعيب، والمقابلة لا أثر لها بالنسبة إلى المرتهن، نعم، إذا باع شاة أو جارية موصى بنتاجها لغيره، ولم تكن ظاهرة الحمل، ثم تبين أنها كانت حاملًا عند البيع، وقلنا: الحمل له حكم، فيصير قد باع شاة أو جارية حاملًا بحمل لغيره، وهو لا يصح، ولا شك أن هذا يُضرُّ بالمرتهن إذا انتهى","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375086,"book_id":6768,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1340,"body":"فساد البيع، ورجع عليه بالثمن، فينبغي أن يمتنع الإنزاء في هذه الحالة إذا قيل: للحمل حكم، ولم يذكره الأصحاب هنا، وقد ذكره المصنف والأصحاب فيما إذا كان الدين يحل بعد ظهور الحمل، وقبل الولادة، وقالوا: إن قلنا: الحمل لا حكم له جاز، وإلَّا لم يجز، قال ابن الرفعة: وهو يُفهم أنه إذا قلنا: يُعلم، وجوَّزنا استثناء الحمل، كما ذاك وجه في طريقة المراوزة أنه يجوز الإنزاء وفيه نظر؛ لأن ذلك ينقص القيمة، ولما ذكر الروياني؛ \"أن الإنزاء على الأنثى يُبنى على أن للحمل حكمًا أم لا، قال: قال بعض أصحابنا: هذا على قول من قال من أصحابنا: الحمل في البهائم زيادة من كل وجه، فأما إذا قلنا: الحمل نقص في البهائم؛ لأنه يهزل اللحم يجب ألا يكون للراهن أن ينزي عليها بحال إلَّا بإذن المرتهن، وإن كان ظهور الحمل بعد محل الحق يجوز؛ لأنا لا ندري عند الحلول حملت أو لا\" (¬١).\rقلت: الذي قالهُ في الأول جيد، والذي قاله في الآخر يرد عليه ما سبق، وقال فيما إذا منعناه فخالف وأنزى عليها، فحملت أنها لا تباع، حتى تضع، ثم تباع الأم مع الولد؛ فَيُعْطَى المرتهن قيمة الأم حاملًا، وهذا قد سبق.\r\rفرع\rلا فرق فيما ذكرناه بين أن يُنزي الفحل على إناثه أو إناث غيره، وقد قيَّد صاحب \"الاستقصاء\" الكلام في الإنزاء على الأنثى بما إذا كان في أوانه، فإن كان في غير أوانه لم يجز.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣١٠ - ٣١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375087,"book_id":6768,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1341,"body":"فرع\rإذا حلب الماشية، فيحلبها في وقت العادة، ولا يستقصي فيه استقصاء يُضرُّ بها، وجزُّ الصوف يكون في الزمان الذي لا يضر أخذهُ بالماشية ويأخذه جزًّا، ولا يأخذه حلقًا، ويُبقي منه بعد الجز ما يكون حافظًا للماشية، وهذا حيث لم نُدخل اللبن والصوف في الرهن، فإن أدخلناهما، فالحقُّ للراهن والمرتهن جميعًا، ولا يمنعان إلَّا مما يضر بالماشية لحقِّ الله تعالى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375088,"book_id":6768,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1342,"body":"قال:\r\rفَصْل [في التصرف في عين الرهن]\rويملك [الراهن] (¬١) التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن؛ كودج الدابة، وتبزيغها، وفصد العبد، وحجامته؛ لأنه إصلاح مال من غير إضرارٍ بالمرتهن.\r
\r\rالفصلان المتقدمان في التصرف في المنافع الأول فيما لا يضر، والثاني فيما يضر، وهذا الفصل والذي بعده في التصرف في العين الأول فيما لا يضر، والثاني فيما يضر مجملًا، وبعده فصول في التفصيل.\rو\"ودج الدابة\" بفتح الواو وسكون الدال: قطع ودجها بفتح الواو والدال معًا عرق في العُنق، وهو لها كالفصد للإنسان، يقال: ودج يدج ودجًا، مثل: وزن يزن وزنًا، ويقول: دج دابتك، وودجتُ على القوم؛ أصلحتُ بينهم، ويقال: ودَّج بالتشديد توديجًا.\rو\"التبزيغ\" بالباء الموحدة والزاي والغين المعجمتين هو النقب عن الرهصة، وهي الماء في حافر الدابة، ومعنى التبزيغ: الشق، ومنه:","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375089,"book_id":6768,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1343,"body":"بزغت الشمس إذا طلعت، ومصدره: بزوغ، وبزغ البيطار، أي: شرط، ومصدره: بَزْغ، قال الطرماح (¬١) - وقيل: الأعشى (¬٢):\rكطعنِ البيطرِ الثَّقفِ رهصَ الكوادنِ\rو\"بزَّغ\" بالتشديد مضعف منه ومصدره: تبزيغ، وجاء كلام المصنف عليه.\rوالفصد والحجامة معروفان، وللراهن فعل ذلك من غير رضًا المرتهن؛ لما ذكره المصنف، وإنما يكون ذلك عند الحاجة، كما دلَّ عليه قول المصنف: لا ضرر فيه، قال الروياني: \"فإن لم تكن حاجة يمنع من الفصد، ولا يمنع من الحجامة؛ لاستبقاء الصحة\" (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: الصحاح (٢/ ٥٩٣).\r(¬٢) انظر: الصحاح (٤/ ١٣١٥).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375090,"book_id":6768,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1344,"body":"قال:\rوإن أراد أن يختن العبد، فإن كان كبيرًا لم يجز؛ لأنه يخاف منه عليه، وإن كان صغيرًا نظرتَ، فإن كان في وقت يندمل الجرح [فيه] (¬١) قبل حلول الدين جاز، وإن كان في وقت يحل [الدين] (¬٢) قبل اندمال جرحه لم يجز؛ لأنه ينقص ثمنه.\r
\r\rمنع ختان الكبير قاله المصنف وأتباعه، وقال النووي في \"الروضة\": \"إنه ظاهر نصه في \"الأم\" و\"المختصر\"، ويؤيده أنهم عدُّوا عدم الختان عيبًا في الكبير دون الصغير\" (¬٣)، وما أشار إليه من نصه هو قوله في \"الأم\": \"ولو رهنه عبدًا أو أمةً صغيرين لم يمنع أن يُعَذِّرهما؛ لأن ذلك سُنَّة فيهما وهو صلاحهما، والزيادة في أثمانهما\" (¬٤)، وقوله في \"المختصر\": \"ولو كان الرهن ماشية، فأراد الراهن أن ينزي عليها، أو عبدًا صغيرًا، فأراد أن يختنه، أو احتاج إلى شرب دواء، أو فتح عرق، أو الدابة إلى توديج أو تبزيغ؛ فليس للمرتهن أن يمنعه مما فيه للرهن منفعة\" (¬٥). انتهى.\rفأراد النووي بالظاهر مفهوم هذين النصين؛ لتقييده بالصغير، فإنه يفهم أن الكبير، بخلافه، لكن الأكثرون أطلقوا جواز الختان، وصرَّح المتولي","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) زيادة من المطبوع.\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٩٥).\r(¬٤) الأم (٣/ ١٦٨).\r(¬٥) مختصر المزني (٨/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375091,"book_id":6768,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1345,"body":"والشيخ نصر المقدسي وَسُليم في \"المجرد\" و\"التقريب\" وهو شيخه وابن داود: بجواز الختان في الكبير والصغير جميعًا.\rوقال ابن داود: إن الشافعي إنما شرط الصغير للعادة الجارية؛ فإن الختان في الصغير، وإلَّا فحكم العبد الكبير هكذا أيضًا إذا لم يكن مختونًا.\rقال ابن الرفعة: ويشبه أن يقال غير ذلك؛ لأن مراده بالصغير غير البالغ، وأخرج به الكبير؛ لأن ختانه إذ ذاك واجب على العبد لا على السيد، فلم يكن من قبيل ما نحن فيه بخلاف الصغير، فإن السيد يفعله استصلاحًا لملكه، وكونه سنة في حقه لا لكونه واجبًا. انتهى.\rوهذا اعتذار جيِّد، والقاضي أبو الطيب حمل قوله: سُنَّة، أي: على أنه ثابتٌ بالسُّنة، قال: ولا يختلف المذهب أن الختان واجب.\rقال ابن الصباغ: يحتمل أنه سنة في هذا السن، واجب على البالغ.\rقال ابن الرفعة: هو واجب عند البلوغ، أما قبله فسنة.\rوكلام الشافعي فيه، وقد ظهر بهذا أن ما ادعاه النووي من ظاهر النص فيه نظر؛ لقوة الاحتمال فيه، وإن ما صرَّح به المصنف من عدم الجواز في الكبير لم نره لغيره، وكيف يترك شيء هو واجب لحقِّ الله تعالى، وسببه متقدم لأجل حقِّ المرتهن الحادث عليه؛ فالحق: أن الختان واجب على الكبير، وللسيد أن يتولاه؛ لأن له ولاية على عبده.\rوأما قول النووي: \"ويؤيده أن عدم الختان عيب في الكبير\" (¬١)؛ فصحيح أنه عيب، ولكن هذا التعييب مستحق كما لو رهن سارقًا، فإنه يقطع في يد المرتهن، وإن كان عيبًا، ثم المرتهن إن لم يكن علم بأنه غير مختون، وكان","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375092,"book_id":6768,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1346,"body":"حين الرهن كبيرًا، والرهن مشروط في بيع يثبت له الخيار ختنه أم لم يختنه؛ لأن عدم ختانه حينئذٍ عيب، فإن علم به، فقد رضي بالعيب، ودخل عليه، فيُسْتوفى كما يستوفى الحد.\rوقد رأيت في \"المطلب\" بخط ابن الرفعة: أن عدم جواز ختان الكبير، صرح به في \"التهذيب\"، وكأنه أراد \"المهذب\" فسبق القلم.\rوالذي رأيته في \"التهذيب\" للبغوي: \"أن له ختان العبد المرهون إذا كان في سنٍّ يحتمل، ويندمل الجرح قبل حلول الأجل\" (¬١).\rوأما \"التهذيب\" لنصر المقدسي؛ فقد تقدم عنه أنه يقول بالجواز منهما، ومنع ختان الصغير إذا كان في وقت محل الدين قبل اندمال جَرحه؛ قاله الماوردي (¬٢)، والبغوي، وغيرهما من العراقيين والخراسانيين.\rوكذلك إذا كان الدين حالًّا؛ لأنه ينقص قيمته، واقتضى كلام الإمام إثبات خلاف فيه، ومال إلى الجواز، فإنه قال: \"إنه لا يمنع مما ذكرهُ الشافعي؛ لأنه لا خطر، وأبدى بعض الأصحاب خلافًا في الختان عند القرب من حلول الحق من جهة أن البيع يفرض ورودهُ والمختون متألم، وهذا ينقص القيمة والرغبة، وهذا باطل، فإن هذا القدر لا أثر له في النقصان أصلًا، فلا منع منه\" (¬٣).\rقال ابن الرفعة: والكلام في هذا يرجع إلى تحقيق مناط، يعني: إن كان ينقص القيمة منع، وإلَّا فلا، والجواز في الصغير إذا كان الجرح يندمل قبل الحلول، أو بدون هذا الشرط على رأي الإمام، أو في الكبير إذا قلنا به","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٧٦).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٢١٦) بمعناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375093,"book_id":6768,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1347,"body":"مشروط بأن يكون في وقت اعتدال الهواء، واقتصر المصنف على العبد، وقد علمت من الشافعي أنه نصَّ على العبد والأمة، وكذلك الأصحاب سووا بينهما، ولكن ذلك منهم؛ لأنهم لم يصرحوا في الكبير بالمنع.\rأما المصنف حيث منع في الكبير للخوف عليه، فينبغي أن يفرق؛ لأن المرأة لا يُخَافُ من ختانها كما يخاف من ختان الرجل، وبذلك صرَّح ابن أبي عصرون، فقال في \"الانتصار\": إن كانت جارية جاز مُطلقًا؛ لأنه إقامة واجب لا يضرُّ المرتهن، وإن كان عبدًا كبيرًا لم يجز من غير رضا المرتهن؛ لأنه مخوف.\rوقول المصنف: يَنْقُص ثمنه، هو بفتح الياء وسكون النون وضم القاف المخففة، هذه اللغة الفصيحة، ويجوز بضم الياء وفتح النون وتشديد الفاء المكسورة، ويجوز بنقص ثمنه وينقص من ثمنه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375094,"book_id":6768,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1348,"body":"قال:\rوإن كانت به أَكَلة يخاف من تركها، ولا يخاف من قطعها، جاز أن يقطع، وإن كان يخاف من تركها، ويخاف من قطعها لم يجز قطعها؛ لأنه جرح يخاف عليه منه فلم يجز، كما لو أراد أن يجرحه من غير أكلة.\r
\r\rالجواز إذا خيف من الترك دون القطع لا خلاف فيه، ولا يفتقر فيه إلى إذن المرتهن، ولو منع لم يلتفت إليه، وإن خيف من الترك والقطع معًا، فقد جزم المصنف بأنه لا يجوز القطع.\rوقال الماوردي: \"إن كان الخوف من القطع أكثر من الخوف من الأكلة منع من القطع، وإن كان الخوف من الأكلة أكثر من الخوف من القطع لم يمنع، وإن استويا؛ فإن كان القطع يزيد في ثمنه لم يمنع، وإن كان لا يزيد مُنع\" (¬١).\rوأطلق الجرجاني: أنه لا يقطعها بغير إذن المرتهن، ويقطعها بإذنه.\rوقال الروياني: \"إن كان يخشى من تركها وقطعها التلف لم يكن لكلٍّ منهما القطع، فإن اتفقا على قطعه؛ جاز\" (¬٢).\rقلت: وفي الجواز في هذه الحالة باتفاقهما نظر إذا فرض استواء الخوف؛ لما فيه من الإقدام على ضرر العبد بغير فائدة، وكذلك قول الماوردي بالجواز إذا كان يزيد في ثمنه (¬٣)؛ لما فيه من فتح باب الروح لهذا","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢١٧) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣١١).\r(¬٣) الحاوي (٦/ ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375095,"book_id":6768,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1349,"body":"الغرض اليسير، والذي يتجه أنه متى خُشِيَ من قطعه التلف لا يجوز القطع إلَّا أن تغلب السلامة، ويحمل كلام من قال بالجواز على ذلك.\rنعم، اختلف الأصحاب في الحُرِّ، هل له أن يقطع ذلك من نفسه إذا استوى الخوف من الترك والقطع؟\rفقال الشيخ أبو محمد: ليس له ذلك، وهذا ظاهر جدًّا، وعليه يتجه ما قلناه وقال غيره: لا مُعترض عليه، ولا يجوز ذلك لولي غير الأب والجد قطعًا، وهل يجوز للأب والجد حكمه حكم قطع الحر من نفسه، والمنصوص الجواز على ما قال الإمام، ولعل سبب ذلك أن عظم شفقة الإنسان على نفسه وعلى ولده تمنعه من المخاطرة إلَّا حيث تلوح له المصلحة، فيكتفي بما يقع في نفسه من غير إحواج إلى سبب ظاهر، فعلى هذا هل السيدُ كالأب لشفقته على ماله أو لا؟ فيه نظر؛ فإن ألحقناه به اتجه ما قاله الماوردي والروياني، وإلَّا فلا.\rقال الروياني: \"وإن كان لا يخشى من تركه، ويخشى من قطعه، ولكن الغالب السلامة، فوجهان.\rقال أبو إسحاق: ليس له ذلك، وقال صاحب \"الإفصاح\": له، واختاره القاضي الطبري؛ لأن الغالب فيه المنفعة والصلاح، فصار كالمتيقن صلاحه ومنفعته\" (¬١)، وحكى الرافعي هذا الخلاف في أنه هل للمرتهن المنع أو لا؟ (¬٢)\rوقال النووي: \"الأصح أنه ليس له المنع\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣١١).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٠٦).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٩٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375096,"book_id":6768,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1350,"body":"وقال الجرجاني: إن كان لا يخاف تركها، ولا يؤمن قطعها لم يقطعها، وهذا منه يحتمل أن يكون موافقة لأبي إسحاق، ويحتمل أن يكون مفروضًا فيما إذا لم تغلب السلامة، وحينئذ يتجه القطع: بأنها لا تقطع، وإذا كنا نقول عند استواء الخوف من الجانبين يمتنع القطع، فهنا أولى.\rوالحاصل: أن الخلاف بين أبي إسحاق وأبي علي الطبري على ما يقتضيه كلام الأصحاب في حالتين؛ أحدهما: إذا استوى الخوف.\rوالثانية: إذا خيف من القطع دون البقاء، وقد عرفت ما فيه، وإنه إنما يتجه إذا جعلنا السيد كالأب والجد، وجوَّزنا ذلك لهما.\rولا فرق بين أن يكون العبد مرهونًا أو غير مرهون، إلَّا أن المرهون للمرتهن حق فيه يتسلط به على المنع في بعض الأحوال.\rقال الروياني: \"وإذا كان قطعه يزيد في قيمته؛ كالأصبَع الزائدة التي قطعها يزيد في قيمته ويخاف من قطعها التلف، ولا يخاف من تركها الضرر لا يجوز لواحد منهما قطعه؛ لأنه تعريض للتلف من غير حاجةٍ، فإن كان الغالب السلامة فعلى الخلاف\" (¬١)، وهذا الذي قاله الروياني جيِّد في أن القطع لزيادة القيمة فيما إذا كان الغالب السلامة على الخلاف.\rوأما تجويزه عند استواء الخوف، فلا وجه له إلَّا ما قدمناه، ومنع الروياني له عند الخوف من القطع دون الترك يقتضي أن السيد لا يلحق بالحر إذا قطع من نفسه؛ لأن الصحيح في مثل هذه الحالة أن للحر أن يقطع من نفسه، ولا فرق بين تلف النفس وتلف عضوٍ، وحكم السلعة على ما ذكرناه في الأكلة، والسلعة بكسر السين: غدة بين الجلد واللحم، وهي الخُراج بضم الخاء وتخفيف الراء، وحكم الخبيثة كالأكلة.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375097,"book_id":6768,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1351,"body":"فرع\rشرب الدواء إن لم يكن مخوفًا كالشراب والسعوط لم يُمنع منه وإن كان مخوفًا، فإن لم تدع حاجة إليه منع، وإن دعت إليه حاجة قال الماوردي: \"إن غلبت السلامة\"؛ جاز، وإن غلب الخوف أو استويا منع\" (¬١).\rوقال الرافعي: \"إن كانت المداواة مما يُرْجَى نفعه ويؤمن ضرره فذاك، وإن خيف وغلبت السلامة، فهل للمرتهن منعه على ما تقدم عن أبي إسحاق وأبي علي الطبري صاحب \"الإفصاح\" (¬٢)، وحكم فتح العرق إذا كان يُخشى على ما سبق في الأكلة، وله دهن الجمل بالقطران وتعريب الدابة، وهو أن يشرط البيطار أشاعر الدابة شرطًا خفيفًا لا يضر بالعصب، ثم يُعالجه، يقال: عرب فلان فرسه إذا فعل ذلك، وهو غير التبزيغ المتقدم.\r\rفرع\rما جوزنا للراهن فعله إذا امتنع يجوز للمرتهن، قاله القاضي حسين والمتولي وسليم، وقال الماوردي: لا يجوز.\r\rفرع\rله تأبير النخل ولو ازدحمت، وقال أهل الخبرة: تحويلها أنفع جاز تحويلها، وكذا لو رأوا قطع بعضها صلاحًا لأكثرها، ثم ما يقطع منها أو يجف يبقى مرهونًا بخلاف ما يحدث من السعف ويجف، فإنه غير مرهون؛ كالثمرة، وما كان ظاهرًا منها عند الرهن.\rقال في \"التتمة\": هو مَرهون، وقال في \"الشامل\": \"لا فرق\" (¬٣)، وما يحصل من الليف والعراجين والكرب فكالسعف، قاله القاضي أبو الطيب.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٢١٧) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٠٦).\r(¬٣) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375098,"book_id":6768,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1352,"body":"و\"الكَرَب\" بفتح الكاف والراء: أصولُ السَّعَفِ، و\"السّعف\" غصن النخلة إذا يبس.\rوما نقلناهُ عن الشامل من قوله: لا فرق؛ تبعنا فيه الرافعي، وهو سبكه من كلامه، ومعناهُ: أنه لا فرق بين الموجود عند الرهن والحادث في: أن الجاف للراهن.\rوالمتولي يقول: إذا كان عند الرهن، ثم جفَّ، فهو رهن، وعبارة الشامل: أن ما يحصل من ليف وسعف يابس، فإنه للراهن لا يتعلق به حق المرتهن؛ لأن ذلك يجري مجرى المنافع، والثمرة لا تدخل في الرهن، فإن قيل: فإن هذا السعف دخل في الرهن حال العقد، وليس بحادث بعد الرهن، قلنا: إنما حدث السعف من قام مقامه، وصار هذا بمنزلة المنفعة خارجًا من الأصول؛ فلهذا كان للراهن أخذه. انتهى.\rوالمتولي جزم بأن ما تقطع من السعف عند التأبير والليف الذي يؤخذ من النخلة في تلك الحالة حكمه حكم الصوف، فما كان حال الرهن دخل على المذهب عنده، وما يحدث فلا، ويجري مجرى الزوائد.\rواعلم، أنك في بادئ الرأي ربما يترجَّح عندك قول المتولي؛ لأنه إذا دخل في الرهن لا يخرج بعد ذلك، لكن حكم المتولي بالدخول كحكمه بدخول الصوف، وقد استشكلناه فيما سبق؛ لقوله: إن الحادث لا يدخل، كما صرح به هنا في الصوف والأغصان، وإذا لم يدخل الحادث لم يدخل المقارن.\rوأما ابن الصباغ، فلم يقل بدخول الصوف المقارن، بل ظاهر كلامه: أنه يقول بعدم دخوله كما نص عليه الشافعي (¬١)، والأغصان التي تقطع مثله،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375099,"book_id":6768,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1353,"body":"فلا تدخل على مقتضى قوله، بقي حرف واحد، وهو أن ذلك في غصن يُعلم ويُعلم قطعه، وهنا ما يجف بعد ذلك، ويقطع عند التأبير غير معلوم.\rفإن قلنا: إنه يتبين بالآخرة أن ما جف لم يدخل في الرهن يلزم جهالة المرهون.\rوإن قلنا: دخل ثم خرج، فلا وجه له، ولعلَّ ابن الصباغ يغتفر الجهالة في مثل هذا؛ لأنه تابع.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375100,"book_id":6768,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1354,"body":"قال:\rوإن كان ماشية وأراد أن يخرج بها في طلب الكلأ، فإن كان الموضع الذي هي فيه مخصبًا لم يجز له؛ لأنه يغرر به من غير حاجةٍ، وإن كان الموضع مجدبًا جاز له؛ لأنه موضع حاجةٍ، وإن اختلفا في موضع النُّجعة، فاختار الراهن جهةً، واختار المرتهن أخرى؛ قُدَّم اختيار الراهن؛ لأنه يملك العين والمنفعة، وليس للمرتهن إلَّا حق الوثيقة؛ فكان تقديم اختياره أولى.\r
\r\rقوله: \"يخرج بها\"، أي: من البلد وما قرب منه على ما تقدمَّ بيانه.\rو\"الكلأ\" بالهمز والقصر: هو العشب رطبه ويابسه.\rو\"المُخْصِب\" بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة، و\"المُجْدِب\" بضم الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة، يقال: خصبت الأرض وأخصبت؛ إذا أمرعت، وجدبت وأجدبت إذا أمحلت.\rو\"النجعة\" بضم النون وسكون الجيم: طلب الكلأ في موضعه، تقول منه: انتجعتُ والانتجاعُ الذهاب للانتفاع بالكلأ وغيره.\rوقد قدمنا بعض هذه الأحكام عند كلام المصنف في السفر، وقلنا فيما إذا اختلفت نُجْعتهما إلى بلدين ولم يتفقا يجعل عند عدلٍ نص عليه، والمصنف هنا قال: إذا اختلفا قُدِّم اختيار الراهن، ولا تنافي بين الكلامين؛ فنصه محمول على أنها لا تكون في يد الراهن ولا المرتهن، بل عند عدل، وكلام المصنف في أنها تكون في بلد الراهن عند العدل كما هو مصرح به في نص الشافعي (¬١)، فمعنى قول المصنف: قُدِّم اختيار الراهن، أي: في","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375101,"book_id":6768,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1355,"body":"البلد، لا في أنها تكون تحت يده، ثم المرتهن إن تبعه، وكانت عنده، فهي على ما كانت عليه، وإن لم يتبعه ولا رضي بيده؛ جُعِلَتْ عند عدل في البلد الذي ينتجع إليه المالك، ولو طلب المرتهن عند جدب موضعها أن الراهن يعلفها ولا ينتجع بها؛ لم يُكلَّف الراهن ذلك إذا كانت ساعة، نَصَّ عليه (¬١). وذكره الماوردي (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٧).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375102,"book_id":6768,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1356,"body":"قال:\rوإن كان الرهن عبدًا فأراد تدبيره جاز؛ لأنه يمكن بيعه في الدين، فإن دبَّره وحلَّ الدين، فإن كان له مال غيره لم يكلف [مع المدين] (¬١)، وإن لم يكن له مال غيره بيع منه بقدر الدين، وبقي الباقي على التدبير، وإن استغرق الدين جميعه بيع الجميع.\r
\r\rنص الشافعي ﵀ على أن تدبير المرهون موقوف (¬٢)، وتقدم الكلام عليه غير مرَّة، واختار الشيخ أبو حامد بناءه على عتق المرهون، وضعفه الروياني (¬٣)؛ لأن التدبير لا يمنع البيع، واختار الصحة سواء أصححنا عتق المرهون أم أبطلنا، وهذا مقتضى إيراد صاحب الكتاب، وهو الصحيح؛ فعلى هذا إذا حلَّ الدين أو كان حالًّا وله مال غيره لم يكلف بيع المدين؛ لأنه يمكن وفاء الدين مع بقاء التدبير، بل إن اختار أن يوفي من غيره فعل، وإن اختار بيعه كان رجوعًا في التدبير ولا يتعين عليه أن يوفي من غيره؛ لأنه متمكن من الرجوع، نعم إذا امتنع من الوفاء والبيع، وله مال فهل للحاكم بيع الرهن المدبر حيثُ نقول الرهن أو يعدل إلى غيره من سائر أمواله ليبقى التدبير؟\rعبارة المصنف والأصحاب التي قدمناها عند الكلام في رهن المدبر تقتضي الثاني؛ فإن كان الحكم كذلك، وأنه يمتنع على الحاكم بيعه،","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"بيع المدير\".\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375103,"book_id":6768,"shamela_page_id":1357,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1357,"body":"فتعليله أنما إنما نجوّز بيعه للراهن لتضمنه الرجوع، وهو له أن يرجع بالبيع، وأما الحاكم فلا يرجع، والبيع مشروط بالرجوع فامتنع، ويعدل إلى غيره من سائر أمواله؛ ولهذا قال المصنف والأصحاب هناك: إن الراهن يخير هل يرجع في التدبير أو لا؟ وإذا لم يكن له مال غيره تعين البيع بقدر الدين فإن استغرق بيع الجميع، وهنا لا يمتنع على الحاكم؛ لأن الرجوع واجب على الراهن، فيقوم الحاكم عنه فيه، كما يقوم عنه في البيع، بخلاف ما إذا كان له مال آخر لا يجب الرجوع، والواجب عليه الوفاء فقط، فيقوم الحاكم عنه فيه لا في الرجوع فيبيع من سائر أمواله دون المدبر؛ لئلا يكون قد قام عنه في الرجوع الذي لم يتعين عليه وليس لك أن تقول: إن حق المرتهن انحصر في الرهن كما زعمه ابن الرفعة؛ لأنا قد رددنا ذلك فيما سبق، ولو مات الراهن فقد سبق في رهن المدبر، وهناك ذكرنا أكثر هذه الأحكام.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375104,"book_id":6768,"shamela_page_id":1358,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1358,"body":"قال:\r\rفصْل: [في الضرر في التصرف بالعين]\rولا يملك التصرف في العين بما فيه ضرر على المرتهن؛ لقوله ﷺ: \"لَا ضَرَرَ، وَلَا إِضْرَارَ\" (¬١)، فإن باعه أو وهبه أو جعله مهرًا في نكاح أو أجرةً في إجارة أو كان عبدًا فكاتبه لم يصح؛ لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير يبطل به حق المرتهن من الوثيقة، فلم يصحَّ من الراهن بنفسه كالفسخ.\r
\r\rالحديث تقدم قريبًا، وهذه الأحكام مجمع عليها لا خلاف فيها، وفي معناها الوصية إذا اتصلت بالموت، وعدَّ ابن الرفعة منها التدبير؛ لأنه يقلل الرغبة فيه؛ لاختلاف الناس في بيعه، وقد تقدم أن الأصحَّ جواز التدبير بخلاف الكتابة؛ فإنها لازمة من جهة السيد.\rوقول المصنف: لا يسري؛ احتراز من العتق، وقوله: يبطل به حق المرتهن من الوثيقة احتراز من الإجارة والإعارة، وقوله: بنفسه؛ احتراز من أن يفعل ذلك بإذن المرتهن، فإنه يصحُّ.\rوأطلق الأصحاب بطلان بيع المرهون، وللإمام: احتمال في صحته","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (٢٣٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375105,"book_id":6768,"shamela_page_id":1359,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1359,"body":"موقوفًا من بيع المفلس، وأطلقوا بطلان الرهن والهبة، وقد قدمنا في رهن المرهون أن المتفق عليه: امتناع التسليم، أما العقد على الهبة والرهن، ففيه خلاف، ولكنه بعيد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375106,"book_id":6768,"shamela_page_id":1360,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1360,"body":"قال:\rوإن أعتقه، ففيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: يصح؛ لأنه عقد لا يزيل الملك، فلا يمنع صحة العتق كالإجارة.\rوالثاني: أنه لا يصح؛ لأنه قول يبطل الوثيقة من عين الرهن، فلم يصحَّ من الراهن بنفسه كالبيع.\rوالثالث: وهو الصحيح أنه إن كان موسرًا صحَّ، وإن كان معسرًا لم يصحَّ؛ لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره، فاختلف فيه الموسر والمعسر؛ كالعتق في العبد المشترك بينه وبين غيره.\r
\r\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب ما يكون إخراجًا للرهن فيما إذا وطئ الراهن الجارية: \"وإن حبلت وولدت ولم يأذن له في الوطء، ولا مال له غيرها، ففيها قولان؛ أحدهما: لا تباع ما كانت حبلى، فإذا ولدت بيعت، ولم يُبع ولدها، وإن نقصتها الولادة شيئًا فعلى الراهن ما نقصتها الولادة، وإن ماتت في الولادة، فعلى الراهن أن يأتي بقيمتها صحيحة تكون رهنًا مكانها أو قصاصًا متى قدر عليها، ولا يكون إحباله إياها أكثر من أن يكون رهنها ثم أعتقها ولا مال له غيرها، فأبطل العتق وتباع بالحق، وإن كانت تسوي ألفًا، وإنما هي مرهونة بمائة بيع منها بقدر المائة، وبقي ما بقي رقيقًا لسيدها ليس له أن يطأها، وتعتق بموته في قول من أعتق أم الولد بموت سيدها، ولا تعتق قبل موته ولو كان رهنه إياها ثم أعتقها ولم تلد له ولا مال له؛ بيع منها بقدر الدين وعتق ما بقي مكانه وإن كان عليه دين يحيط بماله عتق ما بقي، ولم يُبع لأهل الدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375107,"book_id":6768,"shamela_page_id":1361,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1361,"body":"والقول الثاني: أنه إذا أعتقها، فهي حرة، أو أولدها، فهي أم ولد له، لا تباع في واحدة من الحالتين؛ لأنه مالك، وقد ظلم نفسه، ولا تسعى في شيء من قيمتها، وهكذا القول فيما رهن من الرقيق كلهم ذكرهم وأنثاهم، ثم ذكر التفرقة بين أن يكون بإذن المرتهن أو لا، ثم قال: هذا كله إذا كان مفلسًا، فأما إذا كان الراهن موسرًا، فتؤخذ قيمة الجارية منه في العتق والإيلاد\" (¬١). انتهى.\rوقال في الرهن الصغير: \"وإذا دفع الراهن الرهن إلى المرتهن أو إلى العدل، فأرادَ أن يأخذه من يديه لخدمة أو غيرها، فليس له ذلك، فإن أعتقه، فإنَّ مسلم بن خالد، أخبرنا عن ابن جريج، عن عطاء في العبد يكون رهنًا فيعتقه سيده، فإن العتق باطل أو مردود.\rقال الشافعي: وهذا، وجه، ووجهه: أن يقول قائله: إذا كان العبد بالحق الذي جعله فيه محولًا بينه وبين أن يأخذه ساعة يخدمه، فهو من أن يعتقه أبعد، فإذا كان في حال لا يجوز له فيها عتقه وأبطل الحاكم فيها عتقه، ثم فكَّة بعد لم يعتق بعتق قد أبطله الحاكم.\rوقال بعض أصحابنا: إذا أعتقه الراهن نظرت فإن كان له مال يفي بقيمة العبد أخذت قيمته منه، فجعلتها رهنًا وأنفذت عتقه؛ لأنه مالك، قال: وكذلك إن أبرأه صاحب الدين أو قضاه، فرجع العبد إلى مالكه، وانفسخ الدين الذي في عنقه أنفذتُ عليه العتق؛ لأنه مالك، وإنما العلة التي منعتُ بها عتقه حق غيره في عنقه، فلما انفسخ ذلك أنفذتُ فيه العتق.\rقال الشافعي: وقال بعض الناس: هو حُرٌّ، ويسعى في قيمته، والذي يقول: هو حر، يقول: ليس لسيد العبد أن يبيعه، هو مالك له ولا يرهنه ولا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375108,"book_id":6768,"shamela_page_id":1362,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1362,"body":"يقبضه ساعة، وإذا قيل له: لم وهو مالك وقد باع بيعًا صحيحًا؟ قال: فيه حق لغيره حال بينه وبين أن يخرجه من الرهن فقبل، فإذا منعته أن يخرجه من الرهن بعوض يأخذه لعلة أن يؤديه إلى صاحبه، أو يعطيه إياه صاحبه رهنًا مكانه، أو قال: أبيعه لا يتلف ثم أدفع الثمن رهنًا، فقلت: لا، إلَّا برضا المرتهن ومنعته وهو مالك أن نرهنه من غيره، فأبطلت الرهن إن فعل ومنعته وهو مالكٌ أن يخدمه ساعةً، وكانت حجتك فيه أنه قد أوجب فيه شيئًا لغيره، فكيف أجزتَ له أن يعتقه، فيخرجه من الرهن الإخراج الذي لا تعود فيه أبدًا، لقد منعته من الأقل وأعطيته الأكثر.\rفإن قال: أستسعيه. فالاستسعاء أيضًا ظلم للعبد وللمرتهن، أرأيت إن كانت أمةً تساوي ألوفًا يعلم أنها عاجزة عن اكتساب نفقتها في أي شيء تسعى، أو رأيت إن كان الدين حالًّا، أو إلى يوم فأعتقته، ولعل العبد يهلك ولا مال له، والأمة، فيبطل حق هذا أو بسعي منه مائة سنة، ثم لعله لا يؤدي منه كبير شيء، ولعل الراهن مفلس لا يجد درهمًا، فقد أتلفت حق صاحب الرهن ولم ينتفع برهنه.\rفمرة يجعل الدين بملك إذا هلك الرهن؛ لأنه فيه زعيم، ومرة ينظر إلى الذي فيه الدين، فيجيز فيه عتق صاحبه، ويتلف فيه حق الغريم، وهذا قول متباين، وإنما يرتهن الرجل بحقه؛ ليكون أحسن حالًا ممن لم يرتهن، والمرتهن في أكثر قول من قال هذا أسوأ حالًا من الذي لم يرتهن، وما شيء أيسر على من يستخف بذمته من أن يسأل صاحب الرهن أن يعيره إياه، إما يخدمه أو يرهنه، فإذا أبى قال: لأخرجه من يدك، فأعتقه فتلف حق المرتهن، ولم يجد عند الراهن وفاء.\rقال الشافعي: ولا أدري أتراه يرجع بالدين على الغريم المعتق أم لا؟ قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375109,"book_id":6768,"shamela_page_id":1363,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1363,"body":"الشافعي: فإن قال قائل: لِمَ أجزتَ العتق فيه إذا كان له مال، ولم يقل ما قال عطاء، قيل له: كل مالكٍ يجوز عتقه إلَّا لعلة حق غيره، فإذا كان عتقه إياه يتلف حق غيره لم أجزه، وإذا لم يكن يتلف لغيره حقًّا، وكنت آخذ العوض منه وأصيِّرهُ رهنًا كهوَ، فقد ذَهبت العلة التي بها كنتُ مُبطلًا للعتق، وكذلك إذا أدى الحق الذي فيه استيفاء من المرتهن أو إبراء\" (¬١). انتهى.\rوقال في \"مختصر البويطي\": وإن رهنه ثم أقر أنه أعتقه، وكان له مال يبلغ ثمن العبد أخذنا منه ثمنه، ووضعناه على يدي المرتهن وأعتقنا العبد، وإن لم يكن له مال يبلغ إلَّا بعض ثمن العبد أعتق بقدر ما بلغ، والباقي عبد، وإن لم يكن له مال لم يعتق منه شيء بعد يمين المرتهن ما علم عتقه، وكذا لو أعتق بعدما، قبض، فليس عتقه بشيء إلَّا أن يكون له مال، فيوقف للمرتهن، مثل ثمن العبد، وقال: ملك مثله. انتهى.\rوهذه النصوص اشتملت على الأقوال الثلاثة؛ أحدها: أن العتق لا يصح.\rوالثاثي: أنه يصح.\rوالثالث: يصح من الموسر دون المعسر، وهو الأصح على ما يقتضيه كلام الشافعي وكذلك هو الأصح عند الأصحاب، أما التفرقة بين الموسر والمعسر فهو أول قوليه في الرهن الكبير، ومنصوصه في \"البويطي\" وما حكاه في الرهن الصغير عن بعض أصحابهم، وأما عدم الصحة مطلقًا، فهو الذي حكاه عن عطاء، وذكر توجيهه، وأما الصحة مطلقًا، فقد ذكره عن بعض الناس، وضعفه في الرهن الصغير، ولكنه الثاني من القولين في الرهن الكبير، وقال في \"مختصر المزني\": \"وإن أحبلها، ولم يكن له مال غيرها لم","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375110,"book_id":6768,"shamela_page_id":1364,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1364,"body":"تبع ما كانت حاملًا، فإذا ولدت بيعت، ثم قال: ولا يكون إحباله لها أكثر من عتقها ولا مال له، فأبطل العتق وتباع، قال المزني: يعني إذا كان مُعسرًا، ثم قال المزني: أشبه بقوله: ألَّا تصير أم ولد؛ لأن قوله: إن العقد إذا لم يجز في وقته لم يجز بعده حتى يُبْتَدأ بما يجوز، وقد قال: لا يكون إحباله لها بأكثر من عتقها، وقال: لو أعتقها أبطلت عتقها\" (¬١). انتهى.\rقال أبو علي الطبري في \"الإفصاح\": إن الشافعي خَرَّج في \"الأم\" في الرهن الكبير عتق الموسر وإحباله على قول واحدٍ في وقوعه، وعتق المعسر وإجباله على قولين، وخرج في الرهن الصغير عتق المعسر على قول واحد، أنه لا يقع، وعتق الموسر على قولين، وقد جمعتُ هذه الأقاويل فقلتُ: فيها ثلاثة أقاويل، وقال صاحب \"البيان\": \"اختلف أصحابنا في ترتيب المذهب فيها، فقال أبو علي الطبري، وابن العطار: في المسألة ثلاثة أقوال، وهذه الطريقة اختيار الشيخ أبي إسحاق -يعني: صاحب الكتاب- وأبي الصباغ.\rوقال أبو إسحاق المروزي: القولان في الموسر، أما المعسر فمرتب على الموسر.\rفإن قلنا: عتق الموسر لا ينفذ، فالمعسر أولى ألا ينفذ عتقه. وإن قلنا: عتق الموسر ينفذ، ففي عتق المعسر قولان؛ قال الشيخ أبو حامد: في عتق الموسر والمعسر قولان، وما حكاه الشافعي من الفرق بين الموسر والمعسر، فإنما حكى قول غيره، ولم يختره لنفسه، قال: وترتيب أبي إسحاق ليس بشيء، قال الشيخ أبو حامد: إلَّا أن الصحيح من القولين الموسر أن عتقه ينفذ، والصحيح من القولين في المعسر أنه لا ينفذ\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٢) البيان (٦/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375111,"book_id":6768,"shamela_page_id":1365,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1365,"body":"انتهى نقل صاحب \"البيان\". وقد رأيتُ ذلك في تعليقة الشيخ أبي حامد، و\"التجريد\" للمحاملي، إلَّا قوله إنه لم يختر الفرق بين الموسر والمعسر لنفسه فلم أره، بل قال: إنه حكاه ونصره، وجعل الشيخ أبو حامد في المسألة ثلاث طرق؛ أحدها: طريقة أبي علي الطبري أنها على ثلاثة أقوال.\rوالثانية: طريقة أبي إسحاق المروزي، وقد تقدمت.\rوالثالثة: وهي المذهب عنده أنها على قولين في الموسر والمعسر إلَّا أن الأصح في الموسر الصحة، وفي المعسر عدم الصحة، وأنا أختار في المسألة طريقة الأقوال الثلاثة، كما اختاره صاحب الكتاب، ومَن قال ببطلان العتق مطلقًا عطاء (¬١) وعثمان البتي (¬٢) وداود (¬٣)، وممن قال بصحته من الموسر دون المعسر مالك (¬٤)، وممن قال بصحته مطلقًا من الموسر والمعسر شريح (¬٥) والحسن بن صالح (¬٦) وأبو حنيفة وأحمد.\rواختلفا في الاستسعاء، فقال أبو حنيفة: يستسعي العبد في قيمته (¬٧).\rوقال أحمد: \"لا يستسعي\" (¬٨) وهو قولنا إذا قلنا بنفوذه من المعسر والموسر.\rواحتج مَن أبطله مطلقًا: بأن تعلق حق المرتهن بالرهن أقوى من تعلق","footnotes":"(¬١) انظر مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٠٩٧).\r(¬٢) انظر: الأوسط (١٠/ ٥٣٢).\r(¬٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٥٥).\r(¬٤) المدونة (٤/ ١٥٨).\r(¬٥) عند ابن المنذر: شريك. وسيذكره المصنف بعد قليل.\r(¬٦) انظر: الأوسط (١٠/ ٥٣٢).\r(¬٧) انظر: المبسوط (٢١/ ٢٤٨)، والاختيار لتعليل المختار (٢/ ٧٠)، وبحر المذهب (٥/ ٢١٥).\r(¬٨) انظر: الهداية (ص ٢٥٩)، وشرح الزركشي (٢/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375112,"book_id":6768,"shamela_page_id":1366,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1366,"body":"حق الغرماء بما في يد العبد المأذون، ولو أعتق السيد عبدًا في يد عبده المأذون، لم يصح، فهذا أولى، كذا قاله الماوردي (¬١)، والحكم في الأصل ممنوع، وإعتاق السيد العبد الذي في يد المأذون المديون يجب أن يكون على القولين في إعتاق الراهن المعسر، وقد صرح الأصحاب فيما إذا اشترى المأذون مَن يعتق على مولاه بإذنه، وعليه دين بقولين في عتقه، أصحهما: لا يعتق وسهوهما بإعتاق الراهن.\rنعم؛ خصُّوهما بما إذا كان موسرًا لتؤخذ منه القيمة، فإن كان معسرًا، لم يعتق قولًا واحدًا. كذا قال الشيخ أبو حامد، فقد يُطلب الفرق بينه وبين الراهن المعسر وهو ظاهر؛ لأن الراهن الدين في ذمته، فإذا بطل الرهن لنا متعلق وهو الذمة، والسيد ليس في ذمته شيء، فلو نفذنا العتق مع إعساره لأبطلنا حق الغرماء بالكلية، وفي ذلك حرز عظيم، وفي هذا المعنى أيضًا جواب عن كونه في الراهن الموسر يصح على الأصح، وفي السيد الموسر لا يصح على الأصح؛ لما فيه من إبطال متعلق حق الغرماء بالكلية وإقامة القيمة مقامه، وفي الرهن حق المرتهن الأصيل في الذمة، وهو باقٍ، فاغتفر ببدل الوثيقة.\rواحتج مَن أجازه مُطلقًا لمفهوم قوله ﷺ \"لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ\" (¬٢). وبأن في تنفيذه جمعًا بين حق العتق وحق المرتهن، واحتج مَن فَرَّق بين الموسر والمعسر، بأن إعتاق الموسر يسري إلى نصيب الشريك، فلأن يبطل حق المرتهن أولى، والفرق بينه وبين المبيع قبل القبض، حيث نفذنا عتقه مطلقًا على الأصح أن الرهن حُبس ليستوفى الحق من ثمنه، والعتق يمنع من","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٥٥).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375113,"book_id":6768,"shamela_page_id":1367,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1367,"body":"ذلك، والمبيع لم يُحْبَس لذلك، والمستأجر لا يبطل حقه بالعتق؛ وأيضًا حقه في المنفعة دون الرقبة، والمرتهن بخلافه فيهما، وفي عتق الجاني خلاف، فإن صححناه فلأنه بالعتق يلتزم السيد الفداء، والسيد علل إسقاط حق الجناية بالفداء على قول بخلاف الراهن، وذكر الروياني أن \"من أصحابنا من قال: إن كان مُعسرًا لا ينفذ الإحبال والعتق قولًا واحدًا، وإن كان موسرًا ففيهما قولان\" (¬١). وهذه تأتي طريقة رابعة مع ما تقدم، وتعجبت من الروياني، فإنه قال: لم يصرح الشافعي رحمة الله عليه بأن في المسألة ثلاثة أقوال، ولكن حصل ثلاثة أقوال على وجه التخريج. انتهى.\rوأنت قد رأيت النصوص التي حكيناها، وتضمنها للأقوال الثلاثة، فإن كان مراده أنه لم يقل إن فيها ثلاثة أقوال فقريب، ولكن إثبات مثل هذه أقوالًا، لا يعد تخريجًا، بل هي منصوصة.\rوقال ابن المنذر: \"قالت طائفة: عتقه باطل لا يجوز، وروى هذا عن عثمان البتي، وبه قال أبو ثور.\rوقالت طائفة: إن كان الراهن موسرًا جاز، وتؤخذ منه قيمته تكون رهنًا، هذا قول الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.\rوقال مالك: إن كان موسرًا دفع إلى الرجل حقه، وجازت عتاقته، وإن كان معسرًا فلا عتق له.\rوقال شريك والحسن بن صالح: عتقه جائز.\rوقال شريك: يسعى العبد للمرتهن.\rوقال الحسن بن صالح: ليس عليه سعاية، وأصح القول قول عثمان البتي وأبي ثور.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375114,"book_id":6768,"shamela_page_id":1368,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1368,"body":"وقال أحمد: إذا كان مُعدمًا فقد جاز العتق\" (¬١).\r\rفرع\rلو رهن نصف عبدٍ وأقبضه، ثم أعتق نصفه، فإن أضاف العتق إلى النصف المرهون، ففيه الأقوال، وإن أضافه إلى النصف الآخر أو أطلق عتق ما ليس بمرهون، ويسري إلى المرهون إن نفذنا إعتاقه، وكذا إن لم ننفذُه في الأصح؛ لأنه يسري إلى ملك غيره، فملكه أولى، ويكون الخلاف في عتق المرهون في الابتداء لا في السراية.\rوالثاني: لا يسري لما فيه من إبطال حق المرتهن. قال الروياني: \"وهذا ضعيف جدًّا\" (¬٢)، فعلى الأصح هل يفرق بين الموسر والمعسر؟ قال في \"النهاية\": \"قال: المحققون: نعم\" (¬٣). واختاره الروياني كما في الشريك، وقال في \"التتمة\": إنه يسري سواء أكان له مال آخر أم لم يكن؛ لأنه ملكه.\r\rفرع\r\"لو أعتق المرهون عن كفارته، أجزأه إن قلنا: ينفذ إعتاقه، ولو أعتقه فلا عن كفارة غيره، فلا يعتق؛ لأنه بيع\" (¬٤). قالهُ القاضي حسين في \"الفتاوى\".\r\rفرع\rلو علَّق عتق المرهون بفكاك الرهن نفذ عند الفكاك؛ لأن مجرد التعليق لا يضر بالمرتهن، وحين ينزل لا يبقى له حق، وإن علق بصفةٍ أخرى، فإن وجدت قبل فكاك الرهن، ففيه الأقوال المذكورة في","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٣٢ - ٥٣٣)\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢١٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٦/ ١٠٨) بمعناه.\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375115,"book_id":6768,"shamela_page_id":1369,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1369,"body":"التنجيز بصفة، وإن وُجِدَتْ بعده فوجهان؛ أصحهما: النفوذ.\rوالثاني: لا ينفذ إبطالًا للتعليق مُطلقًا؛ كالتنجيز في قول، والوجه، والوجهان شبيهان بالخلاف فيما إذا قال العبد لزوجته: إن فعلت كذا فانت طالق ثلاثًا، ثم عتق، ثم فعلته هل تطلق الثالثة؟ والأصح: الوقوع، لكن ذلك الخلاف جاز، وإن علق بالعتق فقال: إن عتقتُ فأنت طالق ثلاثًا، هل تقع الثالثة؟ والأصح الوقوع، ولا خلاف في تعليق العتق بالفكاك أنه ينفك عند الفكاك. قال الإمام: \"والفارق أن الطلقة الثالثة ليست مملوكة للعبد، ومحل العتق مملوك للراهن، وإنما مُنع لحق المرتهن\" (¬١). قال الرافعي: \"ولعلك لا تنقاد لهذا الفرق، وتقول: العتق غير مملوك للراهن، كما أن الطلقة الثالثة غير مملوكة للعبد، ومحل الطلاق مملوك للعبد، كما أن محل العتق مملوك للراهن، فلا فرق\" (¬٢). قال ابن الرفعة: قد أدرج الإمام في كلامه ما يدفع ذلك، وهو قوله: إذا لم يتصل العتق حق المرتهن، إذ لو أذن نفذ العتق وإذنه لم يبطل الرهن، إذا لم يتصل بالعتق، ومثل ذلك لا يتصور في طلاق العبد؛ لأن الوقوع الثالثة: منه حال رقه لا يمكن، فدل ذلك علي أنه غير مالك لمحلها علي أنه قد يقول: محل الطلاق الزوجة والزوج لا يملكها، وإنما يملك أن يستمتع بها، والاستمتاع ليس محل الطلاق، فانقطع الإلحاق.\rقلت: المراد بمحل الطلاق العصمة الثالثة من الزوجين، وهي أمر حكمي غير الزوجة (¬٣) وغير الاستمتاع وهو قيد النكاح الذي الطلاق إزالته، ومحل العتق ملك اليمين، ولا شك أنه حاصل للراهن، أعني: ملك","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٠٧) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٨٧).\r(¬٣) كذا في المخطوطة، ولعلها: \"الزوجية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375116,"book_id":6768,"shamela_page_id":1370,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1370,"body":"اليمين، وإنما امتنع العتق لحق المرتهن، فحق المرتهن مانع من العتق الذي وجد محله وسببه، ولك أن تُسَمِّي ملك اليمين محلًّا، ولك أن تسميه سببًا ومقتضيًا، وأما محل الطلاق وهو العصمة وقيد النكاح، فلا شك أنها حاصلة للعبد، ولكن العصمة الثابتة للعبد تقتضي طلقتين، وهل هي مقتضية للطلقة الثالثة بشرط الحرية، أو بعد الحرية يتجدد المقتضى للطلقة الثالثة الذي يتجه الثاني، ثم هل ذلك المتجدد المقتضي للثالثة هو الحرية، أو الحرية مقتضية لعصمة كاملة أكمل من التي كانت، وتلك العصمة مقتضية لملك الثلاث فيه بحث، ولا يُستنكر كون العصمة مراتب، ألا ترى أن الرجعية ولو روجعت تبقى بطلقتين أو طلقة، والعصمة ثابتة، وتقول: إن الطلاق الرجعي شعَّث النكاح، وما أزال العصمة، أي: بالكلية، ولما كان في محل الطلاق هذا البحث أعرض الإمام عنه، واكتفى بأن الطلقة الثالثة ليست مملوكة للعبد، ولا شك أن الفقهاء يُطلقون على الشيء أنه مملوك منع منه مانع كما قلناه في عتق الرهن، فأراد الإمام أن الطلقة الثالثة ليست كذلك؛ لأنه لم يوجد سببها، وهو الحرية، أو كمال العصمة الناشئة عن الحرية المسماة بالمحل، إذ الطلاق تصرف فيها، ويلاقيها، ولا يلزم من صحة التعليق فيما ملك سببه ومحله، وامتنعت مباشرته لمانع صحة تعليق ما لم يوجد سببه، ولا يحال الامتناع فيه على المانع، بل على عدم المقتضي، وخلاصة الفرق أن التعليق في الرهن مع قيام المقتضي، وفي الطلاق قبله، ولكنا بسطناه بهذه العبارة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375117,"book_id":6768,"shamela_page_id":1371,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1371,"body":"فرع\rلو قال: إن دخلتَ الدار بعد فك الرهن، فأنت حر، ففي صحة هذا التعليق الوجهان السابقان.\r\rفرع\r\"مبعض له على مالك نصفه دين، فرهنه نصفه الذي هو مملوك عنده يصح، ويصير إعتاق الراهن لنصفه كإعتاق المرهون لا يجوز إلَّا بإذن المبعض، فإنه المرتهن\". ذكره الروياني بمعناهُ (¬١).\r\rفرع\r\"لو قال لعبده: أنت ابني تقع الحرية، فلو كان مرهونًا. فإن قلنا: يصح عتقه عتق، وإلا بُني على الإقرار بالحرية في المرهون. وفيه قولان كالإقرار بالغصب، فإن جوزنا الإقرار وقعت الحرية وإلا فلا\" قاله الروياني (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢١).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٣٣٠) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375118,"book_id":6768,"shamela_page_id":1372,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1372,"body":"قال:\rفإن قلنا: إن العتق يصح، فإن كان موسرًا أخذت منه القيمة، وجُعِلَتْ رهنًا مكانه؛ لأنه أتلف رقه؛ فلزمه ضمانه، كما لو قتله، وتعتبر قيمته وقت الإعتاق؛ لأنه حالة الإتلاف، ويعتق بنفس اللفظ.\rومن أصحابنا من قال: في وقت العتق ثلاثة أقوال؛ أحدها: بنفس اللفظ.\rوالثاني: يدفع القيمة.\rوالثالث: موقوف، فإن دفع القيمة حكمنا أنه عتق من حين الإعتاق، وإن لم يدفع القيمة، حكمنا أنه لم يعتق في حال الإعتاق، كما قلنا فيمن أعتق شركًا له في عبد أنه يسري، وفي وقت السراية ثلاثة أقوال، وهذا خطأ؛ لأنه لو كان كالعتق في العبد المشترك لوجب ألَّا يصح العتق من المعسر كما لا يسري العتق بإعتاق المعسر في العبد المشترك، وإن كان معسرًا؛ وجبت عليه القيمة ذمته، فإن أيسر قبل محل الدين طولب بها؛ ليكون رهنًا مكانه وإن أيسر في محل الدين طولب بقضاء الدين.\r
\r\rشرع في التفريع على الأقوال، وبدأ بقول الصحة معسرًا كان أو موسرًا، وهو مذهب أبي حنيفة (¬١)، وقطع الأكثرون بأنه يعتق بنفس اللفظ. قال الماوردي: \"قولًا واحدًا\" (¬٢)، وفي \"التجريد\" للمحاملي أنه المنصوص، وإن من أصحابنا من قال ثلاثة أقوال، كما ذكره المصنف، وكونه إذا أيسر يُطالب قبل المحل بها رهنًا، مشروط بألا يتطوع بتعجيل الدين، وكونه إذا","footnotes":"(¬١) انظر: المبسوط (٢١/ ٢٤٨)، والبحر الرائق (٥/ ٢١٥).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375119,"book_id":6768,"shamela_page_id":1373,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1373,"body":"أيسر بعد المحل يُطالب بقضاء الدين، هكذا ذكره المصنف، وسُلَيم، والمحاملي في \"التجريد\"، وسبقهم الشيخ أبو حامد، وقال: لا معني لأخذ القيمة، ونقل الرافعي ذلك عن العراقيين وقال: \"ولك أن تقول كما أن ابتداء الرهن قد يكون بالحالِّ، وقد يكون بالمؤجل، فكذلك قد تقتضي المصلحة أخذ القيمة، رهنًا، وإن حل الحق إلى أن يتيسر استيفاؤه، وبتقدير صحة التفصيل الذي ذكروه وجب أن يجري مثله في القيمة التي تؤخذ من الموسر\" (¬١). انتهي.\rوقد قال القاضي أبو الطيب: \"إن القيمة تُجْعل رهنًا إن كان الدين مؤجلًا، ولم يعجل له الراهن دينه، وإن كان حالًّا وفى منها الدين إلَّا أن يقول الراهن: أقضي من غير هذه القيمة، فيكون له ذلك، فإن امتنع من قضاء الدين من غيرها، جُعلت القيمة قضاء لدينه هذا إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا انتظر يساره، ثم إذا أيسر كان الحكم، كما تقدم يُفرق فيه على أن يكون الدين حالًّا أو لا كما تقدم في حال يساره عند العتق\" (¬٢). انتهى.\rوعندي أن هذا ليس خلافًا، ومقصود الأولين أنه لا يحتاج إلى جعلها رهنًا، فإن اتفقا على ذلك أو طلبه المرتهن ولم يقضِ الراهن، فلا منع منه.\r\rفرع\rقول المصنف: إن كان موسرًا، ثم حكايته الطريقين في وقت العتق ينبهك على أنه إذا كان معسرًا لا يجري الطريقان إذا نفذناهُ، بل يعتق في الحال بلا خلاف، وبه صرَّح الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وغيرهما.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٦).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375120,"book_id":6768,"shamela_page_id":1374,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1374,"body":"وقوله: وتغيير قيمة يوم الإعتاق، هذا إذا قلنا: هو وقت العتق، أما إذا قلنا بدفع القيمة، فينبغي أن يكون المعتبر ذلك الوقت، أو يأتي فيه خلاف، هل يعتبر يوم العتق أو الأداء أو الأقصى، وعلى الأول قال في \"البيان\": ويعتبر القيمة يوم العتق، ومتى يعتق فيه. الطريقان. وأما الرافعي ﵀، فإنه صَدَّر كلامه باعتبار قيمة يوم الإعتاق، قال: \"ثم إن كان موسرًا أخذت منه في الحال، وإن كان مُعسرًا أُنظر\". ثم قال: \"ومتى كان المعتق موسرًا، والتفريع على القول الثاني أو الثالث يعني: قول الصحة مُطلقًا أو من الموسر على وقت نفوذه طريقان\" (¬١)، وهذا الترتيب ربما يسبق إلى الذهن منه أن الخلاف لا يعود إلى وقت اعتبار القيمة، وليس كذلك، فإن الخلاف في وقت النفود مستلزم له.\rوقال ابن الرفعة في \"الكفاية\": \"إن قلنا بالنفوذ مُطلقًا، فعلى الراهن قيمته يوم الإعتاق، صرح به الأصحاب، وكان يتجه أن يتخرج على الخلاف في وقت النفوذ، وإليه أشار ابن يونس بقوله: على الصحيح\" (¬٢)، ثم كتب بخطه على الحاشية، هذا الاحتمال غير صحيح؛ لأن الخلاف في وقت النفوذ، إنما هو إذا قلنا بالتفرقة على الموسر والمعسر، لا نقول بالنفوذ مطلقًا في حالة اليسار والإعسار. انتهى.\rوهذا الذي قاله في الحاشية غير صحيح، بل الخلاف متى كان موسرًا، سواء قلنا بنفوذه مطلقًا أم فرقنا بين الموسر والمعسر؛ ولهذا ذكره المصنف على قول النفوذ مطلقًا، وذكر الرافعي أنه عليه وعلى قول التفرقة، فالصواب صحة الاحتمال الذي قاله في الأصل، وصحة ما أشار إليه ابن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٦) بمعناه.\r(¬٢) كفاية النبيه (٩/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375121,"book_id":6768,"shamela_page_id":1375,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1375,"body":"يونس من الخلاف، لكنه في \"الكفاية\" قال: \"فيما قاله الرافعي نظر؛ لأنه لو كان معسرًا نفذنا عتقه على هذا القول، فكيف نتوقف اليسار؟ \" (¬١). انتهى.\rوهذا إشكال على صاحب الطريقة المخرجة على الأقوال لا على الرافعي، فإنه موافق للأصحاب على حكاية الطريقين عند اليسار في وقت العتق، والقطع عند الإعسار بأنه ينفذ الآن، ويمكن الفرق بأنه لا غاية معلومة، فاكتفينا بالذمة. وبالجملة، الإشكال إنما نشأ من ضعف الطريقة.\r\rفرع\rقال الإمام: \"ومهما بذل القيمة على قصد الغرم صارت رهنًا، ولا حاجة إلى عقد مستأنف\" (¬٢)، وقول الإمام على قصد الغرم قيد لا بد منه، وقد نَبَّه هو عليه، فقال: \"لا بد من أن يقصد الراهن المعتق التسليم عن جهة الغرم، وأنه جار في كل مال في الذمة، حتى لو قال: قصدتُ الإيداع عندك وقع وديعة\" (¬٣).\rقلت: ولو لم يقصد شيئًا لم يصح القبض، وهكذا جميع الديون متى أدى المديون إلى صاحب الدين مقدار دينه من غير قصد شيء، حالة الدفع لم يكن نشأ، ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الأداء عن جهة الدين، وكثير من الفقهاء يغلط في هذا، ويقول: أداء الدين لا تجب فيه النية، وقد نَبَّه الإمام على ذلك في باب نية الوضوء (¬٤).\rوقوله صارت رهنًا صحيح على قاعدة الخراسانيين، فإن عندهم ما دام","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤٣٧) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٠٦) بمعناه.\r(¬٣) انظر المصدر السابق بمعناه.\r(¬٤) نهاية المطلب (١/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375122,"book_id":6768,"shamela_page_id":1376,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1376,"body":"الأرش في ذمة الجاني لا يحكم بأنه مرهون حتى يتعين، فيصير مرهونًا، فلا جرم، قال ذلك هنا.\rولنا وجه: أنه يحكم بأنه مرهون. وقال النووي: إنه أرجح، وهو كما قال، وعلى هذا لا يصح قوله مهما بذل القيمة صارت رهنًا؛ لأنها رهن قبل ذلك، وقوله: ولا حاجة إلى عقد مستأنف صحيح على الوجهين جميعًا، وهو عندي الصواب لا ينبغي جريان خلاف فيه.\rوكذا في الأرش الذي يؤخذ من الجاني، وقال الرافعي في كتاب الوقف فيما إذا قُتل العبد الموقوف، واشتُري بقيمته عبد، هل يصير وقفًا بالشراء أم لا بدَّ من وقف جديد؟ \"وجهان جاريان في بدل المرهون إذا أتلف\" (¬١). وبالثاني قطع المتولي. وقال النووي: \"الأصح أنه لا بد من إنشاء وقف فيه، ووافق المتولي آخرون\" (¬٢).\rقلت: وهذا في الوقف صحيح؛ لأنه إذا اشترى لجهة الوقف يكون ملكًا لتلك الجهة يستحق وقفه، ويمكن ردُّهُ بعيب ونحوه؛ فلذلك لا يصير وقفًا ما لم يوقف، وقد يظهر للناظر المصلحة في بيعه وشراء غيره مما هو أنفع للوقف، وأما القيمة التي تؤخذ عن الرهن، فلا مصرف لها غيره، وهي محبوسة حبس الرهن، وليس للراهن ولا غيره فكّ الحبس عنها إلَّا برضا المرتهن، فأي فائدة في إنشاء الرهن فيها.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٦/ ٢٩٥) بمعناه.\r(¬٢) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375123,"book_id":6768,"shamela_page_id":1377,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1377,"body":"قال:\rوإن قلنا: العتق لا يصح ففكَّه، أو بيعَ في الدَّين، ثم ملكه لم يعتق عليه. ومن أصحابنا من قال: يعتق؛ لأنه إنما لم يعتق في الحال لحق المرتهن، وقد زال حق المرتهن فنفذ العتق، كما لو أحبلها ثم فكَّها، أو بِيعت ثم ملكها، والمذهب الأول؛ لأنه عتق لم ينفذ في الحال، فلا ينفذ بعد ذلك، كما لو أعتق المحجور عليه عبده، ثم فك عنه الحجر ويخالف الإحبال، فإنه فعل، وحكم الفعل أقوى من حكم القول؛ ولهذا لو أحبل المجنون جارية نفذ إحباله، وثبت لها حق الحرية، ولو أعتقها لم يصح.\r
\r\rإذا قلنا: لا يصح العتق مطلقًا، أو كان معسرًا، وقلنا: لا، فالرهن باقٍ بحاله، فإذا انفك بأداءٍ، أو إبراء، أو بيع في الدين، ثم ملكه الراهن بشراء أو إرث أو نحوهما، فوجهان؛ وقيل: قولان؛ أصحهما: وهو قول المزني (¬١) وهو المنصوص، كما قدمناه عن الرهن الصغير، أنه لا يعتق.\rوالثاني: يعتق، ولعله يُجيب عن كلام الشافعي بأنه فرضه إذا حُكم به، ولا شك أنه إذا حكم حاكم ببطلان العتق نفذ حكمه؛ لأنه مختلف فيه، فإذا ملكه بعد ذلك لا يعتق، وسيأتي في الإبراء عن الجناية ما يقتضي أن هذا قوي.\rوقال بعض الخراسانيين: إن انفك بأداء أو إبراء، فالوجهان، وإن بيع في الدين وعاد؛ لم يعتق قطعًا؛ لأنه إذا بيع في الدين اتصل المنع بمقصوده،","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375124,"book_id":6768,"shamela_page_id":1378,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1378,"body":"فتأكد البطلان، وعلى هذه الطريقة جرى الغزالي، ويقتضي إيراد الرافعي ترجيحها (¬١)، والشيخ أبو حامد والمحاملي في \"التجريد\" و\"المجموع\"، والماوردي (¬٢) وسُليم وافقوا المصنف في التسوية وهو الأقرب، أعني: جريان الخلاف إذا انفك أو بيع، وإن كان النووي في \"الروضة\" قال: \"المذهب القطع\" (¬٣) وكيف ما ما كان، فالأصح عدم النفوذ، وبالنفوذ قال مالك: \"وقطع به قاطعون\" (¬٤) على ما قال الرافعي، قال الرافعي: \"والخلاف فيه كالخلاف فيما إذا أعتق المحجور عليه بالفلس عبدًا، ثم انفك الحجر عنه، ولم ينفق بيع ذلك العبد هل يعتق؟ \" (¬٥).\rقلت: الظاهر أن المأخذ هنا غير المأخذ هناك؛ لأن الخلاف هنا جارٍ في العود بعد البيع كما حكيناه عن العراقيين، وهناك لو عاد بعد البيع لم نعلم من قال بنفوذ العتق، فإن طرد الخلاف فيه استقام التشبيه.\rنعم، على الطريقة التي اختارها من أن الاختلاف في الانفكاك خاصة دون البيع يستقيم، فيكون مأخذ التنفيذ في الموضعين الوقف كما قاله الإمام، وأما مأخذ التنفيذ بعد البيع والعود، فلا يستقيم أن يكون المأخذ الوقف وحده، بل بضميمة أن الزائل العائد كالذي لم يزل، أو يكون المأخذ ما نذكره في الاستيلاد، ويكون العتق نافذًا في حق الراهن غير نافذ في حق المرتهن فإن أجرى الخلاف في المفلس، فيطرد هذا المأخذ فيه، وإلَّا فلا للقطع بأن عتقه غير نافذ الآن، فهو أبعد رتبة عن الراهن، وملاحظة وقف","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٦).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٥٦).\r(¬٣) روضة الطالبين (٤/ ٧٦).\r(¬٤) المدونة (٤/ ١٥٨).\r(¬٥) فتح العزيز (٤/ ٤٨٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375125,"book_id":6768,"shamela_page_id":1379,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1379,"body":"العقود هنا بعيدة، فإنها جارية في جميع التصرفات، والذي يتكلم فيه في الرهن في العتق وحده خلاف يخصه على الجديد الذي لا يقول بوقف العقود وسائر تصرفات الراهن غير العتق لا تكون موقوفة إلَّا على قول وقف العقود وقول المصنف، كما لو أعتق المحجور عليه، أي بالسفه، وما ذكره من الفرق بين العتق والإحبال ظاهر.\rتنبيه:\rأطلق المصنف قوله: \"ثم ملكه\"، وكذلك جماعة من الأصحاب، وعبارة الشيخ أبي حامد: ملكه بالشراء أو الإرث والهبة، وفي ذلك تنبيه على أنه بسبب جديد، أما إذا ملكه بالرد بالعيب، فينبغي القطع بأنه لا يعود العتق؛ لأن المشتري يسترد الثمن، فيعود حق المرتهن.\rنعم، لو كان الثمن تلف وغرمه الراهن، أو انفك الرهن بأي طريق كان؛ عاد الخلاف لأجل انفكاك الرهن، ولا يأتي فيه خلاف الخراسانيين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375126,"book_id":6768,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1380,"body":"قال:\rوإن قلنا: إنه يصح العتق إن كان موسرًا، ولا يصح إن كان معسرًا، فقد بينا حكم الموسر والمعسر.\r
\r\rيعني: فإن كان موسرًا، فيصح عتقه، وقد تقدم تفريعه، وإن كان معسرًا، فلا ينفذ عتقه، وقد تقدم تفريعه، فلا وجه لإعادته.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375127,"book_id":6768,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1381,"body":"قال:\rوإن كان المرهون، جارية، فأحبلها فهل ينفذ إحباله أم لا؟ على الأقوال الثلاثة، وقد بينا وجوهها في العتق.\r
\r\rالتسوية بين الإحبال والإعتاق طريقة الشيخ أبي حامدٍ والماوردي والمصنف والمحاملي وابن الصباغ وهو ظاهر النص، قال ابن الصباغ: الصحيح عند أصحابنا لا فرق بين الإحبال والعتق.\rوقال أبو إسحاق المروزي، والقاضي حسين، والإمام، والغزالي (¬١): الإحبال مرتب على العتق وأولى بالنفوذ، بدليل أن إحبال المجنون والسفيه نافذ، وإعتاقهما لا ينفذ، وكذا إعتاق الأب جارية ابنه لا ينفذ، وإحباله لها ينفذ، قاله الفُوراني، وإحبال المريض من رأس المال وإعتاقه من الثلث.\rوقال بعض الأصحاب: الاستيلاد مرتبٌ على الإعتاق، وأولى بعدم النفوذ؛ لأنه لا يُفيد حقيقة العتق في الحال، وإنما يثبت به حق العتق دون حقيقته المنجزة، ومن ذلك يجتمع ثلاث طرق صرَّح بها في \"التتمة\"، وأصحها: طرد الأقوال كما ذكره المصنف.\rوالثانية: القطع، كالنفوذ.\rوالثالثة:: القطع بعدم النفوذ.\rواعلم أن تصحيح طرد الأقوال يقتضي تصحيح نفوذ إحبال الموسر دون المعسر؛ لأنه الأصح في العتق، ويوافقه قول الرافعي في \"الشرح","footnotes":"(¬١) الوسيط (٣/ ٤٩٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375128,"book_id":6768,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1382,"body":"الصغير\" في مصيرها أم ولد الأقوال المذكورة في الإعتاق، وقبل الاستيلاد أولى بالنفوذ. وقيل: أولى بألا ينفذ، وعبارته في \"الشرح الكبير\": \"هل تصير أم ولدٍ فيه الأقوال في الإعتاق، ثم منهم مَن جعل الخلاف بالترتيب، واختلفوا في كيفيته، فقال أبو إسحاق والأكثرون: الاستيلاد أولى بالنفوذ.\rوقال آخرون: الاستيلاد أولى بعدم النفوذ، ومنهم مَن امتنع من الترتيب وَسَوَّى بينهما، وبه قال الشيخ أبو حامد، ويخرج ثلاث طرق أظهرها طرد الخلاف\" (¬١). انتهى.\rفإن أراد طرد الخلاف مُرتبًا كما نسبه إلى الأكثرين، فلا يؤخذ منه تصحيح أن الإحبال هل يفرق فيه بين الموسر والمعسر أو ينفذ مطلقًا، وإن أراد طرد الأقوال، كما هي، فهو مخالف لما نسبه للأكثرين، وفي \"المحرر\" قال في مصيرها: مستولدة الأقول المذكورة في الإعتاق، لكنه في \"الشرح\" مع هذه العبارة بنى عليها أن الأكثرين قالوا: إن الاستيلاد أولى بالنفوذ، فالأولى التمسك بعبارة \"الشرح الصغير\"، والتصريح بأن الإحبال ينفذ من الموسر دون المعسر على الأصح كالعتق، ويدل له ما تقدم من نص الشافعي، وهو الذي اعتمده في \"الحاوي الصغير\"، ولا خلاف أن الولد حُرٌّ نسيب، ولا قيمة فيه؛ لأن المرتهن لا حق له في ولد المرهونة.\rواعلم أن كلام صاحب \"البيان\" يقتضي مخالفة الرافعي في نسبة قول أبي إسحاق إلى الأكثرين؛ لأنه قال: \"قال عامة أصحابنا: هو كما لو أعتقها على الأموال.\rوقال أبو إسحاق: إن قلنا: نفذ عتقه نفذ إحباله، وإلا فوجهان؛ لأن الإحبال أقوى، والأول أصح\" (¬٢)، وفي كلام ابن الصباغ إشارة إلى ما قاله","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٩).\r(¬٢) البيان (٦/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375129,"book_id":6768,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1383,"body":"صاحب \"البيان\".\rقال ابن الصباغ: وإنما اختلفا في حق الصبي والمجنون؛ لأنه لا قول لهما، فأما من له قول صحيح، فيجري مجرى الإحبال في حقه. انتهى.\rولا يرد عليه السفيه؛ لأن قوله ليس بصحيح، وبهذا يتوقف في نسبة قول أبي إسحاق إلى الأكثرين.\rواعلم أن القول بأن الإحبال لا ينفذ موسرًا كان أو معسرًا لم أره منصوصًا، وإنما رأيت في \"الأم\" في الرهن الكبير قولين في المعسر في الإحبال والعتق معًا (¬١)، وفي الرهن الصغير قولين في الموسر في العتق خاصة (¬٢) ولم أرَ فيه الإحبال كما قدمنا نقله، فالقول بعدم تنفيذ إحبال الموسر ينبغي أن يكون مخرجًا للمزني، كما اقتضاه كلامه في \"المختصر\" (¬٣)، هذا بحسب ما رأيتُ، وكلام الأصحاب يقتضي أنه منصوص.\rقال المحاملي في \"التجريد\"، قال في القديم: والرهن اللطيف من الجديد إذا أحبل الراهن الجارية المرهونة أو أعتقها.\rقال عطاء: لا ينفذ.\rوقال بعض أصحابنا: إن كان موسرًا نفذ، وإن كان معسرًا لم ينفذ.\rوقال الماوردي: الأم أم ولد، وهل تخرج من الرهن، قال الشافعي في كتاب الرهن الصغير -المنسوب إلى قوله القديم: إن كان معسرًا لم تخرج وإن كان موسرًا فعلى قولين.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٧).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٩٩).\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375130,"book_id":6768,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1384,"body":"وقال في كتاب الرهن الكبير- المنسوب إلى قوله الجديد: إن كان موسرًا خرجت، وإن كان معسرًا فعلى قولين، فجعل في خروجها من الرهن ثلاثة أقاويل. انتهى.\rوما نقلاه عن الرهن الصغير لم أَرَهُ فيه إلَّا في العتق، وفي كلام الماوردي ما يقتضي الجزم بأمية الولد، وإن الخلاف إنما هو في خروجها من الرهن (¬١)، وهو صحيح على قول الجمهور أنها أم ولد في حقه، وإذا بيعت وعادت صارت أم ولدٍ أما على قول المزني فلا، وقوله المنسوب إلى قوله القديم حمل ابن الرفعة على اعتقاد كون الرهن الصغير من القديم وليس كذلك، وقد أولنا كلام الماوردي عند قول الشافعي فيما مضى، وقد قال الماوردي عند قول الشافعي: \"ولو أذن له فرهنه فجنى فبيع في الجناية\" (¬٢): \"أن قول الشافعي اختلف فيمن استعار عبدًا ليرهنه في حكمه على قولين نص عليهما في الرهن الصغير والرهن القديم\" (¬٣). انتهى.\rوهذا يقتضي أن الرهن الصغير ليس هو القديم، كما قاله غيره، فدل على صحة تأويل كلامه الذي عند إحبال الراهن، وأنه ليس كما فهمه ابن الرفعة.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٥٦).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٣) الحاوي (٦/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375131,"book_id":6768,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1385,"body":"فرع\rالمهر لا يجب، وأرش البكارة يجب، كما سبق.\r\rفرع\rقال الماوردي: \"ثم هي قبل الوضع رهن بحالها؛ لجواز أن يكون الحمل غلظًا أو ريحًا، ولا يجوز بيعها قبل وضعها؛ لجواز أن يكون الحمل صحيحًا\" (¬١).\r\rفرع\rنقل ابن المنذر في إحبال الراهن عن مالك: \"أنه إن كان تسور عليها أُعْطِي ولده وتباع، وإن كانت ثابتة وتخرج إليه فأراها أم ولد لا تُبَاع ويتبع بالدين.\rوعن أبي شبرمة: تستسعي ولا تباع.\rوعن أبي ثور: تخرج من الرهن، ولا تستسعي\" (¬٢)، وهو كأحد الأقوال عندنا.\r\rفرع\rذكره القاضي حسين في \"الفتاوى\" عن القفال: رهن جارية من ابنه، ثم استولدها؛ لا تصير أم ولدٍ على أصح القولين، بخلاف ما لو استولد جارية ابنه؛ لأن هنا أثبت له حقًّا في الجارية بعقده، فلا يملك إبطاله، وكذلك لو استعار الأب جارية الابن فرهنها من غيره، ثم استولدها لا تصير أم ولد، فأما إذا رهن رجل جاريته، فجاء أبوه واستولدها، تصير أم ولد؛ لأنه لم يثبت حقًّا بعقده، كذا أجاب القفال وطرد غير أنه ناقض مما لو رهن جارية، ثم مات عن أب ثم استولدها الأب، قال: لا تصير أم ولد","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٤٩).\r(¬٢) الأوسط (٦/ ١٨٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375132,"book_id":6768,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1386,"body":"له، وإن لم يثبت الحق بنفسه، وعلل بأن الوارث خليفة المورث، فينزل منزلته. انتهى كلام القاضي في \"فتاويه\".\rوقوله: على أصح القولين إما أن يُفرض في المعسر، وإما أن يكون اختيارًا للمنع مطلقًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375133,"book_id":6768,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1387,"body":"قال:\rفإن قلنا: إنه ينفذ، فالحكم فيه كالحكم في العتق.\r
\r\rأي: تحصل أمية الولد بنفس العلوق على المذهب وعلى الطريقة الضعيفة يخرج على الأقوال الثلاثة؛ أحدها: بنفس العلوق، والثاني: بدفع القيمة، والثالث: موقوف، هكذا حكاها الماوردي هُنا عن بعض أصحابنا المتأخرين من البغداديين اعتبارًا بوطء الشريك. وقال: \"إنه غلط في ذلك؛ لأن وطء الراهن صادف ملكًا تامًّا، وإنما يدفع القيمة استيثاقًا لا غرمًا، فصارت بالعلوق أم ولدٍ ولم يجز أن تصير بدفع القيمة؛ لأنه لو قضى الدين ولم يدفع القيمة، كانت أم ولدٍ وليس كذلك حصة الشريك\" (¬١)، ولم يَحْكِ الماوردي هذه الطريقة في العتق، بل قال فيه قولًا واحدًا أنه بنفس اللفظ كما قدمناهُ عنه، والقياس أن تجري فيه كما فعل المصنف.\rقال الماوردي: \"واعتبار القيمة وقت العلوق لا يختلف فيه المذهب؛ لأنه بالعلوق استهلك\" (¬٢).\rقلت: ينبغي عود الخلاف الذي أشار إليه ابن يونس، فإن صح ما قاله الماوردي هنا بطل ذلك التخريج، ويكون سببه أن بالإحبال والإعتاق الموجب لدفع القيمة والخروج من الرهن عند دفعها قد ترتبت القيمة، فتعتبر حينئذٍ، لكن يلزم على هذا أنه إذا أعتق نصيبه من عبد وهو موسر،","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٥٢) بمعناه.\r(¬٢) المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375134,"book_id":6768,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1388,"body":"وحكمنا بالسراية، فإذا بأداء القيمة أن تعتبر قيمة يوم الإعتاق، وهو وجه صححه الجمهور، ووراءه وجهان آخران؛ أحدهما: يوم الأداء، والثاني: أكثر القيم، ولا بد من مجيئهما هنا في الإعتاق والإحبال، والذي قاله الماوردي إنما يجيء على قول الجمهور، وقد تقدم كلام ابن الرفعة وجوابه، وتقدم أنه إذا كان معسرًا، وقلنا بالنفوذ نفذ في الحال قطعًا، وبقية التفاريع تقدمت.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375135,"book_id":6768,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1389,"body":"قال:\rوإن قلنا: لا ينفذ إحباله صارت أم ولدٍ في حق الراهن؛ لأنها علقت بحرٍّ في ملكه وإنما لم ينفذ لحق المرتهن، فإن حل الدين وهي حامل، لم يجز بيعها؛ لأنها حامل بحرٍّ، وإن ماتت من الولادة، لزمه قيمتها؛ لأنها هلكت بسبب من جهته، وفي القيمة التي تجب ثلاثة أوجه؛ أحدها: تجب قيمتها وقت الوطء؛ لأنه وقت سبب التلف، فاعتبرت القيمة فيه، كما لو جرحها، وبقيت [ضنيئة] (¬١) إلى أن ماتت.\rوالثاني: تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين الوطء إلى حين التلف، كما قلنا فيمن غصب جارية، وأقامت في يده ثم ماتت.\rوالثالث: أنه تجب قيمتها وقت الموت؛ لأن التلف حصل بالموت. والمذهب الأول، وما قال الثاني لا يصح؛ لأن الغصب موجود من حين الأخذ إلى حين التلف، والوطء غير موجود من حين الوطء إلى حين التلف، وما قال الثالث يبطل به إذا جرحها، ثم ماتت كان التلف حصل بالموت، ثم تجب القيمة وقت الجراحة، وإن ولدت نظرت، فإن نقصت بالولادة، وجب عليه أرش ما نقص، وإن حل الدين ولم يَقْضِه، فإن أمكن أن يقضي الدين بثمن بعضها، بيع منها بقدر ما يقضي به الدين، وإن فكها من الرهن، أو بيعت وعادت إليه ببيع أو غيره، صارت أم ولد له، وقال المزني ﵀: \"لا تصير\" (¬٢) كما لا يعتق إذا أعتقها، ثم فكها أو ملكها، وقد بينا الفرق بين الإعتاق والإحبال فأغنى عن الإعادة.\r
\r\r. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"ضمنه\". والمثبت من المطبوع من المهذب: \"ضنيئة\". ومعناها: اشتد مرضها حتى ماتت. انظر: كتاب الأفعال (٢/ ٢٣٧).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375136,"book_id":6768,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1390,"body":"هذا كله تفريع على قولنا: لا ينفذ إحباله إما مُطلقًا على أحد الأقوال، وأما إذا كان معسرًا على الصحيح، فإن المصنف في العتق فرَّع على كل واحدٍ من الأقوال الثلاثة، وعرفك هناك أن تفريع الثالث مُبيّن في تفريع القولين، فاستغنى هنا عن إعادة ذلك، واقتصر على تفريع القولين لدخول الثالث فيهما، فقوله في الأول: فإن قلنا إنه ينفذ، أي: مطلقًا على أحد الأقوال، أو إذا كان موسرًا على الصحيح، وكان موسرًا، فالتفريع ما سبق، وقوله هنا: وإن قلنا: لا ينفذ، أي: مطلقًا على أحد الأقوال، أو إذا كان معسرًا على الصحيح وكان معسرًا، فتفريعه ما نذكره، وقوله: \"صارت أم ولد في حق الراهن\"، هو الذي أطلقه الشيخ أبو حامد وطوائف الأصحاب، واستدلوا له: بأنه لو وهبها للمرتهن، لم يصح، وهذا الذي أطلقوه بان فيه خلاف المزني (¬١) الذي ذكره المصنف في آخر كلامه، فإنه إذا لم تثبت أمية الولد بعد الفكاك لم تكن أم ولدٍ في حق الراهن ولا في غيره .. فإن كانت مسألة الهبة مجمعًا عليها فترد عليه، واللائق به أن يمنعها، وذكر الرافعي وغيره طريقين فيما إذا انفك الرهن \"إحداهما: القطع بصيرورتها أم ولد. والثانية - وهي الأظهر عنده: أنها على قولين كالعتق، أحد القولين: لا يحكم بالاستيلاد، وهو قول المزني\" (¬٢)، ومقتضى هذا القول ألا يقال بأنها صارت أم ولد في حق الراهن، والثاني وهو الصحيح المنصوص: أنه يحكم بالاستيلاد، ومقتضى كلام الشافعي (¬٣) وأكثر الأصحاب، ترجيح الطريقة القاطعة بهذا، وردُّوا على المزني، ومما يدلك على هذا، أن الشافعي في","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠) بمعناه.\r(¬٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375137,"book_id":6768,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1391,"body":"أول قوليه الذي حكيناه عن \"الأم\" القائل بأنه لا ينفذ قال: \"إنما يباع منها بقدر الدين\" (¬١)، ويبقى الباقي رقيقًا يعتق بموته في قول من قال بعتق أم الولد بموت سيدها، فلو كان يلغي الإحبال بالكلية، لم يقل هذا، وإنما المزني اعترض عليه، فقال: \"قد قطع بعتقها في كتاب عتق أمهات الأولاد\" (¬٢)، وهذا أورده على قول الشافعي في قول من يعتق أم الولد بموت سيدها، قال الروياني: \"قول الشافعي غير مختلف أن أم الولد تعتق بموت السيد، ولا يجوز بيعها بعد ثبوت حرمة الاستيلاد، وقد قطع بذلك في خمسة عشر كتابًا، وقوله في قول من يعتقها ليس بتعليق قول، بل هو تلويح بذكر خلاف ضعيف بين الصحابة\" (¬٣)، ثم قال الشافعي: \"ولو بيعت أم الولد بما وصفت، ثم ملكها سيدها، فهي أم ولده بذلك الولد\"، قال المزني: \"أشبه بقوله: لا تصير له به أم ولدٍ؛ لأن قوله: إن العقد إذا لم يجز في وقته لم يجز بعده، وقد قال: لا يكون إحباله لها أكثر من عتقها، وقال: لو أعتقها، أبطلتُ عتقها، قال المزني: فهي في معنى من أعتقها من لا يجوز عتقه، فهي رقيق بحالها، فكيف تعتق أو تصير أم ولد بحادثٍ من شراء، وهي في معنى من أعتقها محجور عليه\" (¬٤).\rأجاب الأصحاب عن الأول: بأن الإحبال ليس بعقدٍ، وبأنَّا لم نُبطل الإحبال، بل صححناهُ في حق الراهن.\rوعن قول الشافعي: لا يكون إحباله لها أكثر من عتقها بان معناه أن العتق نافذ في الحال، والإحبال سبب للعتق في ثاني الحال، قال: فلما لم يخرج","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٧).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٢٠) بمعناه.\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375138,"book_id":6768,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1392,"body":"من الرهن بالعتق الذي ينفذ في الحال، فأولى ألَّا تخرج منه بالإحبال الذي هو سبب للعتق في ثاني الحال، وليس المراد أن الإحبال ليس أقوى من العتق.\rوعن قول المزني: هي في معنى من أعتقها محجور عليه أن اعتبار الإحبال بالعتق لا يصح، بل ينبغي أن يقول في معنى من أحبلها محجور عليه، وحينئذٍ يكون الحكم النفوذ كما هنا.\rوقد قيل: \"إن المزني إنما ذكر هذا اختيارًا للشافعي ﵀ على معاني أصوله، وليس مختار المزني لنفسه، فإنه يثبت حرمة الاستيلاد بأدنى من هذا السبب، وهو إذا استولدها بالنكاح، ثم ملكها، قال: تصير أم ولد له، كما قال أبو حنيفة، فكيف لا يجعلها أم ولده هنا وقد استولدها بالملك، فتحقق ذلك ولا تغلط عليه\" (¬١). انتهى.\rوقد تحصل لك أن قول المصنف: صارت أم ولد في حق الراهن ليس مجزومًا به، بل هو المذهب، وليس لك أن تقول: هو مجزوم به، وأنه إذا بيعت، ثم عادت ينقطع ذلك الحكم؛ لأن هذا لا يتخيله فقيه، وقول المصنف: فإن حل الدين وهي حامل لم يجز بيعها هو الصحيح.\rوفيه وجه: أنه يجوز بيع الحامل بحر.\rوقوله: \"وإن ماتت من الولادة لزمه قيمتها\" هو الصحيح المنصوص الذي قطع به الأكثرون؛ لأنها هلكت بسبب عدوان من جهته.\rوقيل: لا تجب عليه القيمة؛ لأن إضافة الهلاك إلى الوطء بعيدة؛ وإضافته إلى علل وعوارض يقتضي شدة شك الطلق أقرب وأظهر، وهذا الوجه حكاه الفوراني.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375139,"book_id":6768,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1393,"body":"وقال الرافعي: \"إنه عن أبي علي الطبري وغيره\" (¬١)، والذي رأيته في \"الإفصاح\" لأبي علي الطبري: وجوب القيمة، ولو وطئ أمة غيره بشبهةٍ وماتت بالولادة، ففي وجوب القيمة هذا الخلاف، والأصح الوجوب، ولو كانت حرة، ففي وجوب الدية وجهان؛ أقيسهما عند الإمام: الوجوب (¬٢). وأشهرهما: المنع؛ لأن الوطء سبب ضعيف، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة؛ لأن الوطء استيلاء عليها، والعلوق من آثاره فأدمنا به اليد، كما إذا نفَّر المحرم صيدًا، وبقي نفاره إلى الهلاك بالتعثر وغيره، والحرة لا تدخل تحت اليد والاستيلاء. ولو زنا بامرأة مكرهة حرة كانت أو أمة، فماتت بالولادة، ففي وجوب الضمان قولان في رواية الشيخ أبي حامد والماوردي أو وجهان، كما يقتضي كلام غيرهما؛ أصحهما: المنع؛ لأن الولادة في الزنا لا تنضاف إلى وطئه؛ لأن الشرع قطع نسب الولد عنه وممن قال بهذا أبو علي الطبري، وبهذا فرق بينه وبين الراهن على ما رأيته في \"الإفصاح\"، وحيث أوجبنا الضمان في الحرة، فهو الدية مضروبة على العاقلة، ولو وطئ المشتري الجارية المبيعة بيعًا فاسدًا، وماتت من الولادة في يد البائع، فيحتمل: أن يكون كوطء أمة الغير بشبهة، فتجب في الأصح. ويحتمل: أن يقطع به استصحابًا لليد السابقة، ولا خلاف أنه لا يجب الضمان إذا ماتت الزوجة من الولادة؛ لتولد الهلاك من مستحق حرة كانت أو أمة، ولو كان النكاح فاسدًا، فلا ضمان أيضًا؛ لأن الوطء مقصود بالنكاح، فالإذن في النكاح إذن في الوطء الذي هو سبب الإتلاف، وحكى الروياني فيه قولين.\rوقول المصنف: \"وفي القيمة … إلى آخره\"، الأوجه الثلاثة حكاها","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٠).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375140,"book_id":6768,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1394,"body":"العراقيون والمراوزة، واتفقوا على ترجيح الأول منها، كما رجحه المصنف، وهو اعتبار يوم الإحبال، وعبارة بعضهم: \"يوم الوطء\" وهما سواء.\rوالوجه الثاني: وهو إيجاب الأكثر، ذكروه غير منسوب إلى أحدٍ.\rوالثالث: وهو اعتبار وقت الموت، منسوب لابن أبي هريرة (¬١).\rوقول المصنف: \"كما لو جرحها وبقيت ضمنه حتى ماتت\" أي لو جرحها وقيمتها مائة وبقيت ضمنه، أي متألمة حتى ماتت وقيمتها عشرة، فالواجب مائة، ويقال: إن ابن أبي هريرة أُلزمَ هذه المسألة، فمنعها وطرد قياسه.\rقال الرافعي: \"ولا يخفى بعده\" (¬٢). وقال الشيخ أبو حامد: إنه خلاف الإجماع.\rقلت: ولعل هذا النقل لم يثبت عن ابن أبي هريرة، فإن كلام المصنف يُومئ إلى الوفاق عليها وعبارة المصنف تبطل به، تقدم مثلها، فإن كان ذلك عن قصد، فمعناهُ يبطل به حكم تلك المسألة، وتلك المسألة صحيحة بالاتفاق، فما أبطلها كان باطلًا، والعبارة المستعملة تبطل بها، أي: تبطل بتلك المسألة لاتفاقهم على صحتها مع مساواتها لمسألتنا.\rواعلم أن نقصان القيمة في المثال المفروض إن كان بسبب الجراحة، وما أحدثته من الألم والنقص، فلا وجه لالتزام ابن أبي هريرة للمسألة، وهو في غاية البعد، ويبعد أن فقيهًا يلتزمُ ذلك، وإن كان بسبب نقصان الأسواق فمحتمل، ولعل ابن أبي هريرة إنما التزم ذلك، ويكون محل الخلاف في الرهن في نظيره.","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٩١).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375141,"book_id":6768,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1395,"body":"وقول المصنف: \"كما قلنا فيمن غصب جارية، وأقامت في يده، ثم ماتت\" إن أراد ثم ماتت في يده، فليس نظير مسألتنا، ونظيرها من مسألتنا: أن يغصبها الراهن من يد المرتهن أو العدل، ثم تموت في يده، وحينئذ يضمن الأقصى كغيره إذا غصب، وإن أراد إذا حبلت في يد الغاصب، ثم ردها إلى المالك وماتت في يده من الطلق، والمنقول في هذه المسألة أنه إن كان الإحبال من الغاصب عالمًا، فلا ضمان؛ لأنه ليس ولده وإن كان جاهلًا؛ ضمن في الأصح، ويأتي في حالة العلم وجه مادته ما سبق، ولكن الأصح عدم الضمان حالة العلم، ووجوبه حالة الجهل، وإذا قلنا بالضمان.\rقال ابن الرفعة: فلا يتجه منها إلَّا ضمان أقصى القيم. انتهى.\rوعلى هذا يصح قياس الوجه الثاني عليه، لكن تضمين الأقصى هنا لا يخلو عن احتمال؛ لأنه ليس ضمان غصب، وإنما هو ضمان جناية، وإذا عرفت هذا، فقول المصنف، وما قاله الثاني، لا يصح؛ لأن الغصب موجود من الأخذ إلى التلف يدل على أنه أراد المعنى الأول، وحينئذ لا يصح القياس، ويكون الرد صحيحًا، ولو أن صاحب الوجه الثاني حرَّر القياس على المعنى الثاني؛ كان القياس صحيحًا إذا ثبت له تضمين الأقصى، كما قاله ابن الرفعة، وحينئذ لا يتجه الرد عليه، وتوجيه المذهب إنما يتم بدفعه، ولا دافع له إلَّا أن يُقال: لا يضمن الأقصى كما أبديناه احتمالًا، أو يقال بأن اليد على المغصوبة كانت حقيقة، فتدوم إلى انقطاع أثرها، وحينئذ يجب فرض مسألة الرهن فيما إذا وطئها الراهن من غير غصب، فلو غصبها ووطئها كانت المسألة، ووجب الأقصى قطعًا، ويتأيد بهذا ما قدمناه في المبيعة تبعًا فاسدًا، وإنما لم تجرِ هذه الأوجه على القول بنفوذ الاستيلاد؛ لأنه إذا نفذ انفك الرهن، وما بعد الفكاك لا يتعلق به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375142,"book_id":6768,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1396,"body":"حق، بخلاف ما إذا لم ينفذه، فإن الرهن باق، ولا فرق في جريان الأوجه بين المرهونة والموطوءة بشبهةٍ وبالبيع الفاسد على ما يظهر من كلام الأصحاب، وكذا يجري فيما إذا لم تمت من الولادة، ولكن نقصت قيمتها بها، والأصحاب جزموا بوجوب أرش النقص، ولعله تفريع على وجوب القيمة، فإنه الصحيح المشهور؛ فلذلك جزم المصنف لوجوب الأرش، كما جزم بوجوب القيمة.\rوقوله: \"وإن حل الدين … إلى آخره\" سكت عن وقت بيعها، وقد قال الأصحاب: لا تُباع حتى تسقي ولدها اللِّبَأ، وإذا سقته ولم يوجد من يرضع، فلا تُباع حتى توجد خوفًا من أن يسافر بها المشتري لو بيعت، فيهلك الولد، وإذا وُجِدت مرضع فتباع الجارية ولا يبالي بالتفريق بين الأم والولد للضرورة، فإن الولد حُرٌّ وبيعه ممتنع.\rقال الماوردي: \"ولأن الولد إذا كان مملوكًا فحضانته للأم، فإذا فرق بينهما سقطت الحضانة، والحر حضانته للأب، فلم يكن في التفريق بينهما إسقاط للحضانة\" (¬١). انتهى. فهذه مقدمة لابد منها.\rوقول المصنف: \"فإن أمكن أن يقضي الدين بثمن بعضها، بيع منها بقدر ما يقضي به الدين\"، أي: سواء أفضى التشقيص إلى نقصان، أم لا، رعاية لحق الاستيلاد، ويخالف ما إذا أنفق ذلك في العبد القن بأن كانت قيمته مائة، وهو مرهون بخمسين، وكان لا يشتري نصفه إلَّا بأربعين، ويشتري الكل بمائةٍ، حيث يباع الكل دفعًا للضرر عن المالك، وأما هنا، فلم يراع وهذا مما يدلك على القطع بثبوت الاستيلاد في حقه، وعلى قياسه ينبغي إذا وجدنا له مالًا آخر يمكن قضاء الدين منه لا يجوز بيعها، ولا بيع شيء منها،","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375143,"book_id":6768,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1397,"body":"كما حكينا مثله عن الماوردي فيما إذا رهن جارية موطوءة، وألحقنا الولد به بإقراره بعد القبض، وما ذكرناه من الاقتصار على بيع البعض إذا وفَّى بالدين أمرٌ واجبٌ قاله الماوردي، قال: \"فلو كان له غرماء يستحقون بقية ثمنها لم يجز أن يُباع الباقي منها - يعني: عند إمكان بيع بعضها وتوفيته بحق المرتهن - لأن ذلك القدر إنما بيع في دين المرتهن، وليس كذلك باقي غرمائه\" (¬١)، ولو كان بعض الجارية لا يُشترى بحال.\rقال أبو إسحاق المروزي: \"يباع جميعها ويصير الدين، كأنه محيط بقيمتها، ثم يُقْضَى منه الدين، ويرد الباقي\"؛ كذا حكاه الماوردي عنه (¬٢)، وسكت عليه، وأما الشيخ أبو حامد، فحكى عنه أنه: إذا لم يشتر كذلك يُباع الجميع، ثم قال: وهذا فيه نظر. وقوله: \"وإن فكها من الرهن أو بيعت\"، يقتضي التسوية بينهما كما قال بمثله في العتق، وقد تقدم كلام الرافعي في العتق، وأما هنا، فحكى الطريقين في البيع، وأظهرهما عنده: جريان القولين كما سبق، ثم قال: \"ولو انفك عنها، ولم يتفق بعد نفذ الاستيلاد ومنهم من خرجه على الخلاف فيما إذا بيعت ثم عادت، وعلى الخلاف في نظيره في الإعتاق والمذهب: الأول، ويفارق ما إذا بيعت وعادت؛ لأن الملك هنا هو الملك الذي تصرف فيه، ويفارق الإعتاق لما سبق\" (¬٣)، يعني: أن الإعتاق قول يقتضي العتق في الحال، فإذا رُدّ لغي بالكلية والاستيلاد فعل لا يمكن رده، وقد يرجح ما ذهب إليه الرافعي من تخصيص الخلاف بالبيع بأن المزني إنما تكلم فيه، ولم يتكلم في الفكاك، فكيف نقل المصنف عنه، وكلامه في الصورتين، ويعتذر عنه بأن علة","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٥٤).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375144,"book_id":6768,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1398,"body":"المزني وقوله: إنه في معنى المحجور عليه إذا أعتق يقتضي عدم النفوذ مطلقًا، وكذلك قوله إذا لم ينفذ في وقته لا ينفذ بعده، وقول المصنف: وعادت إليه ببيع أو غيره؛ ظاهرهُ يشمل أسباب العود كلها، وقد تكلمنا على ما إذا رجعت بالرد بالعيب، ودام حق المرتهن عليها، فتُستثنى هذه الحالة من كلامه ويطرد كلامه فيما سواها من أسباب العود إرثًا كان أو عقدًا أو فسخًا بالإقالة أو الردّ، حيثُ ينقطع حق المرتهن، وقوله: \"صارت أم ولد له\"، أي: في الحكم، وإلا فصيرورتها أم ولد متقدم من وقت الإحبال، وإنما المراد أنه يحكم عليه بعتقها، وشبه الأصحاب هذا بمن أقر بحرية عبد ثم اشتراه، وإن كان ذاك إقرارًا، وهذا في حكم الإنشاء، ولكن اشتركا في أن كلًّا منهما ثبت حكمه في حقه ومؤاخذته به. ونقل المصنف عن المزني كالصريح في التسوية بين الفكاك والبيع، والذي في المختصر الثاني نصًّا، فإما أن يكون أخذ ذلك من معنى كلامه، وإما أن يكون من موضع آخر، وقد قدمنا أن المزني ما قال هذا مذهبًا لنفسه، وإنما قاله اختيارًا للشافعي.\r\rفرع:\rإذا أخذنا القيمة كانت رهنًا كما سبق، وإذا أخذنا الأرش كان رهنًا مع الجارية، وله أن يصرف القيمة أو الأرش إلى قضاء الحق. قال الشافعي: \"ولا أحسبُ أحدًا يعقل يجعلها رهنًا، وهو يقدر أن يجعلها قضاء\" (¬١) يعني: أن الراهن إذا جعلها قضاء سقط من ذمته وأمن تلفها، وإذا جعلها رهنًا كانت أمانة، والدين في ذمته، فلا يفعل ذلك عاقلٌ عقلًا جيدًا، وإذا أراد أن يعطيها رهنًا أعطاها، وإن كانت أكثر من الدَّين، وإن أراد أن يعطيها قصاصًا، لزمه أقل الأمرين منها ومن الدين، وسواء أكان الدين حالًّا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٣) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375145,"book_id":6768,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1399,"body":"أم مؤجلًا، إلَّا أن في المؤجل يزداد النظر في أنه هل يجب قبوله إذا دفعها قصاصًا؟\r\rفرع:\rقال ابن الرفعة: إذا قلنا: لا ينفذ الاستيلاد في حال يسار الراهن، وقلنا: لا تُباع الجارية في حال الحمل، هل يطالب بقيمتها للحيلولة إذا كان الدين حالًّا يُشبه أن يكون فيه مثل الخلاف المذكور في إحبال الأب جارية الابن إذا ألحقنا الولد به ولم تثبت أمية الولد، وقد يُجزم بالمنع؛ لأن الحيلولة ثم وقعت بين المالك وملكه فأشبهت إباق العبد المغصوب، وها هنا الملك قائم، والرهن في العين دائم فلا معنى لأخذ القيمة عنها، ويكون رهنًا.\r\rفرع:\rإذا بعنا بعضها حيث يمكن قضاء الدين به، كما سبق وقضى انفك الرهن عن الباقي، وثبت فيه حكم أمية الولد، كما صرح به الشافعي والأصحاب، والقياس أن يأتي فيه الخلاف المذكور فيما إذا انفك الكل، وقد صرح به ابن الرفعة، وعند استقرار الاستيلاد، وقد بيع بعضها تكون النفقة على المشتري، والمستولد بحسب النصيبين، والكسب بينهما كذلك، وليس لأحد منهما الوطء، وإذا مات المستولد عتقت حصته، ولم يَسْرِ العتق إلى باقيها؛ لأن ما لم يَسْرِ في الحال لأجل الإعسار لا يسري بيسار بُعد، فكيف ولا يسار؛ لأنه عند عتقها لا مال له، ولو ملك المستولد تلك الحصة كان في عود الاستيلاد فيها ما سلف، وعند ذلك يحل له وطؤها وإن لم نقل يعود الاستيلاد في ذلك البعض.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375146,"book_id":6768,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1400,"body":"فرع:\rتقدم أنها لا تباع وهي حامل. قال الروياني: فإن قيل: إذا باعها وهي حامل بحرٍّ، هلَّا خرج على تفريق الصفقة؟\rقلنا: تفريق الصفقة فيما يتصور فيه الإفراد بعقدٍ يتوهم صحته، والحمل في البطن لا يفرد بالعقد في البيع.\rفإن قيل: فاجعله كالمعدوم، ووجه العقد على الأم.\rقلنا: لو انفرد عنها في العقد لانفرد في التقويم عند الاستهلال.\rفإن قيل: هلا جوزتم بيعها على القول بأن الحمل لا يعرف.\rقلنا: للحمل أمارات لا تخفى، وصورة المسألة: إذا لاحت تلك الإمارات، فإن باعها قبل ظهور الأمارات، ثم بان الحمل المستند إلى وقت العقد أبطلنا العقد.\rفإن قيل: هلا وقف العقد بعد ظهور الأمارات على القول بوقف العقود.\rقلنا: إنما لم يفعل ذلك؛ لأن بيعها لا يستغني عن تعيينها، والإشارة في العقد، ومعقول أنك إذا أشرت إلى الحبلى؛ كانت الإشارة إليها غير مقصورة عليها دون حملها؛ لأن الحمل كصفة من صفاتها.\r\rفائدة:\rقد يتوهم أن قول المزني موافق لأحد الأقوال الثلاثة، وليس كذلك، فإن الأقوال الثلاثة في خروجها من الرهن، كما تقدم عبارة الماوردي، ومن أطلقها في الاستيلاد، فمراده: هل يثبت في حق المرتهن حتى تخرج من الرهن أو لا؟ على الأقوال الثلاثة، والقول بأنها لا تصير مستولدة في حق المرتهن، ولا تخرج من الرهن موسرًا كان الراهن أو معسرًا بعده نظر آخر، وهو أن هذا الحكم هل يختص بالمرتهن أو في حق الراهن أيضًا، فعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375147,"book_id":6768,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1401,"body":"الصحيح يختص بالمرتهن، أما الراهن، فإنها أم ولد في حقه قطعًا، وعلى قول المزني لا يختص، بل إذا أبطلنا الاستيلاد أبطلناهُ في حقهما جميعًا، وينبني على المأخذين الحكم باستيلادها إذا بيعت ثم عادت، فعلى الصحيح يحكم بالاستيلاد، وعلى مأخذ المزني لا يُحكم به، وأما العتق، فعلى الطريقة الصحيحة، وهو أن الرهن إذا انفك لا ينفذ العتق إذا كنا قد أبطلناه يجب أن تكون الأقوال الثلاثة في نفوذ العتق في حق الراهن والمرتهن جميعًا، وإذا ألغيناه من المعسر على الصحيح، أو من الموسر على قول، كان معناه الإبطال مطلقًا، كعتق المحجور عليه، وبهذا يظهر لك أن الإحبال ليس مساويًا للإعتاق، وإنما الإحبال في حق المرتهن بمنزلة الإعتاق في حقهما، وحاصله: أن العتق والإحبال يفترقان في حق الراهن، ويستويان في حق المرتهن، والأقوال في العتق جارية مطلقًا، وفي الإحبال في حق المرتهن فقط. وقيل: في حقهما، ومحل الفرق بين الإحبال والعتق، إنما هو في حق الراهن، هذا إذا أجرينا الأقوال منهما، ومن يقطع فلا يخفى قوله.\r\rفرع:\rكل ما ذكرناه في الإعتاق أو الإحبال إذا كان بغير إذن المرتهن، فإن كان بإذنه، فسيأتي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375148,"book_id":6768,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1402,"body":"قال:\r\rفصل [في وقف المرهون]\rوإن وقف المرهون، ففيه وجهان؛ أحدهما: أنه كالعتق؛ لأنه حق لله تعالى لا يصح إسقاطه بعد ثبوته، فصار كالعتق. والثاني: أنه لا يصح؛ لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير، فلا يصح كالبيع والهبة.\r
\r\rيُريد بالوجهين: الطريقين، \"واحترز بقوله: \"لا يصح إسقاطه بعد ثبوته\"، من التدبير فإنه إذا رهن عبدًا وأقبضه ثم دبره، لم يحكم ببطلان التدبير\" (¬١)، كذا قال صاحب \"البيان\".\rوقال صاحب \"الاستقصاء\": إنه احتراز من حد قاطع الطريق، فإنه يسقط بالتوبة.\rواحترز بقوله: \"لا يسري\"، من العتق، والصحيح الطريقة الثانية، وهي القطع بالمنع لقوة العتق.\rوقال المتولي: إن قلنا: الوقف لا يحتاج إلى قبول، فهو كالعتق، وإلا فيقطع بالمنع، وهذه طريقة ثالثة، والصحيح: القطع بالمنع مطلقًا؛ لأن العتق أقوى من الوقف، وإن قلنا لا يحتاج إلى قبول.","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375149,"book_id":6768,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1403,"body":"قال:\r\rفصل [الإذن بالانتفاع من المرتهن]\rوما منع منه [المرتهن لحقِّ المرتهن] (¬١)؛ كالوطء والتزويج وغيرهما إذا أذن فيه جاز له فعله؛ لأن المنع لحقه، فزال بإذنه وما بطل لحقه، كالبيع والعتق وغيرهما إذا فعله بإذنه صح؛ لأن بطلانه لحقه فصح بإذنه.\r
\r\rقد عُلم أن الراهن ممنوع مما يضرُّ بالمرتهن من الانتفاعات؛ كالوطء وغيره ومن التصرفات؛ كالتزويج والبيع والعتق وغيرها، فإذا أذن المرتهن حل وصح، فما كان من الانتفاعات يوصف بالحل ولا يوصف بالصحة، وما كان من التصرفات يوصف بالحل والصحة معًا، فقول المصنف: \"وما منع منه\"؛ إشارة إلى التحريم المقابل للحِلِّ ولا شك أنه شامل للنوعين وقد مثل المصنف بالوطء وهو من النوع الأول والتزويج، وهو من النوع الثاني وحكم بحلهما بإذن المرتهن وهو صحيح.\rوقوله: \"وما بطل\" خاص بما يوصف بالصحة والبطلان، وهو النوع الثاني؛ أعني: التصرفات من العقود والعتق، وإنما ذكره المصنف؛ لأنه حكم غير الحل والحرمة، ولا يستلزم أحدهما الآخر.","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"الراهن لحق المرتهن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375150,"book_id":6768,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1404,"body":"وقوله: \"كالبيع والعتق\" كان ينبغي أن يقول: والتزويج؛ لئلا يتوهم أنه غير داخل في هذا النوع حيث ذكره في الأول وأهمله هنا، ولما كان الحكم بالحل على الفعل محتاجًا إلى معرفته للإقدام عليه قال إذا أذن فيه جاز، وأراد بالجواز هنا الحل لا الصحة، ولما كان الحكم بالصحة متأخرًا عن الفعل؛ إذ الصحة وصف له أشار إلى ذلك بقوله إذا فعله بإذنه صح، وليس لك أن تقول: إن الحل والصحة كلاهما من أحكام الفعل وصفاته؛ لأنا نقول: وإن كان كذلك إلَّا أن إباحة الأقدام ثابتة قبل الفعل لا وقت لها إلَّا ذلك وليست قائمة به، والصحة كون العقد بحيث يترتب أثره عليه، وهذا صفة قائمة بالفعل فلا توجد قبله، وتعليل المصنف في النوعين صحيح، ولا نقول بأن الرهن بطل ولا سقط حق المرتهن من المنع، ولا أن الراهن يتصرف بطريق الوكالة عن المرتهن، بل تصرف الراهن وإطلاقه في الانتفاع لنفسه كان ممنوعًا لحق المرتهن الذي يثبت له بالرهن، فإذا أذن ارتفع ذلك المنع مع بقاء الرهن والحق حتى يجوز له الرجوع متى شاء قبل التصرف، وكذا بعده، وإن كان ذلك مما يتكرر مع بقاء الملك، كالوطء إذا أذن له فيه ووطئ ولم تحبل، فإن للمرتهن أن يرجع متى شاء.\r\rفرع:\rإذا وطئ بإذنه، فإن لم يُحبل، فالرهن بحاله، وإن أحبل نفذ موسرًا كان أو معسرًا ولا قيمة عليه، وإن أذن له في وطئها دون إحبالها، فوطئها وأحبلها؛ خرجت من الرهن؛ لأن الإحبال غير ممكن، فصار مأذونًا فيه، وإذا رجع قبل الوطء، امتنع الوطء، فإن خالف ووطئ فأحبل، فإن كان عالمًا برجوعه، فكما لو أحبل بغير إذن، وإن كان جاهلًا، فعلى وجهين مخرجين من تصرف الوكيل قبل العلم بعزله؛ أحدهما: يكون حكم الإذن باقيًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375151,"book_id":6768,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1405,"body":"والثاني: لا، حكاهما الماوردي (¬١)، ومقتضى إلحاقه بالوكيل، أن يكون الثاني أصح، وسيأتي هذا.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375152,"book_id":6768,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1406,"body":"قال:\rفإن أذن له في البيع أو العتق، ثم رجع قبل أن يبيع أو يعتق، لم يجز البيع والعتق؛ لأنه بالرجوع سقط الإذن، فصار كما لو لم يأذن، وإن لم يعلم بالرجوع عن الإذن فباع أو أعتق، ففيه وجهان؛ أحدهما: أنه يسقط الإذن ويصير كما لو باع أو أعتق بغير الإذن.\rوالثاني: أنه لا يسقط الإذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل، ولم يعلم حتى تصرف.\r
\r\rمتى رجع المرتهن بعد البيع أو العتق أو الاحبال، فلا حكم لرجوعه، ومتى رجع قبله امتنع البيع والعتق والوطء، والوجهان فيما إذا تصرف ولم يعلم بالرجوع، حكاهما المصنف وغيره في البيع والعتق، أصحهما: أنه يسقط حكم الرهن، وقد قدمناهما عن الماوردي في الوطء.\rوأكثر الأصحاب أطلقوا هذين الوجهين، وفصل أبو علي الطبري في \"الإفصاح\" فقال: إن رجع في الإذن قبل وقوع البيع فإن كان يمكن في مثله الوقوف على رجوعه، فعلى وجهين، وإن كان لا يمكن في مثله، فعلى قول واحد أن بيعه صحيح، ولا معنى لرجوعه؛ قياسًا على ما قال الشافعي في الولي إذا دفع من وجب له حق القصاص إلى سَيَّاف، فرجع في الإذن قبل القتل.\rقال الروياني: \"وهذا التفصيل لم يقله غيره\" (¬١)، وإذا سقط حكم الإذن،","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375153,"book_id":6768,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1407,"body":"لم ينفذ البيع، وأما العتق والإحبال، فعلى الأقوال السابقة، وأما قوله في \"الروضة\": \"ولو رجع عن الإذن ولم يعلم الراهن فتصرف، لم ينفذ على الأصح\" (¬١)، فمراده حيث لا ينفذ بدون الإذن، وعبارة الرافعي سالمة عن ذلك، كعبارة المصنف، وسائر التصرفات كالبيع والعتق، ولو أذن في البيع فباع الراهن بشرط الخيار فرجع المرتهن، لم يصح رجوعه على الأصح؛ لأن البيع مبني على اللزوم، والخيار دخيل إنما يظهر أثره في حق من له الخيار، وإذا لم يصح رجوعه لم يبطل البيع.\rوالثاني: يصح ويبطل البيع به، ولو أذن في الهبة والإقباض ورجع قبل الإقباض؛ لأنه الركن الأقوى في الهبة.\rوقال الروياني: \"الأصح أنه لا يصح الرجوع؛ لأن الهبة تنافي مقتضى الرهن، وإن لم يتصل بها القبض\" (¬٢)، وفي عود الرهن إذا انفسخ البيع والهبة، وجهان؛ أصحهما عند الروياني: أنه لا يعود (¬٣)، بخلاف تخمر العصير وتخلله، والأقرب أنه بانفساخ الهبة قبل القبض يتبين أن الرهن لم يزل، وفي انفساخ البيع في زمان الخيار ينبني على أحوال الملك.\rفإن قلنا: لم ينتقل، نتبين أنه لم يزل، وإلا فنعلم أنه قد زال ولا يعود.\r\rفرع:\r\"رهن عبدًا عند رجلين، فأذن أحدهما في إعتاق بصفة فأعتقه، صح ويعتق الباقي إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا لم يعتق على القول الذي لا ينفذ عتق الراهن\"، قاله الروياني (¬٤).","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٤/ ٨٢).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٧٦) بمعناه.\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375154,"book_id":6768,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1408,"body":"فرع:\rأذن المرتهن للراهن في الإعتاق، فرد الراهنُ إذنه وقال: لا أعتقه، ثم أعتقه. قال الروياني: \"قال والدي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: لا يقع. والثاني: يقع\" (¬١).\r\rفرع:\r\"لو قال بعد الإذن من غير رد أعتقته عن كفارتي جاز، وإن كان الإذن مطلقًا، ولو قال: أعتقنيه إن دخل الدار، لم يكن إعتاقًا بالإذن، ولو قال: أعتقته إن كان كذا، وكان ذلك، لم يكن إعتاقًا بالإذن أيضًا، ويحتمل جوازه هنا؛ لأن فائدة ذلك العتق المنجزُ\" قاله الروياني (¬٢).\r\rفرع:\rلو قال الراهن للمرهون وعبد آخر: أحدكما حر، عتق الذي ليس بمرهون، فلو قال المرتهن: أذنتُ لك بفرض الحرية في الآخر، لم يصح اعتبارًا بعبد الغير، وفيه وجه آخر: أنه يقال: عين الحرية وأفرضها، فإن فرضها في المرهون، لم تقع على واحد منهما، وإن فرضها في غير المرهون، وقع العتق، وهكذا لو قال لعبده وغيره: أحدكما حرٌّ على هذا القياس وعلى هذا الوجه أيضًا لا اعتبار بالرضا الحاصل بعد الإعتاق وقبل الفرض كما لا اعتبار به فيما ذكرنا.\r\rفرع:\rأذن المرتهن في إعتاقه فقال الراهن له ولعبد آخر غير مرهون: أعتقت أحدكما، ثم فرض الحرية في المرهون هل يصح؟ فيه وجهان، قال الروياني: \"والصحيح أنه لا يصح\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢١).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) في بحر المذهب (٥/ ٢٢١) قال: \"والصحيح أنه يصح\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375155,"book_id":6768,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1409,"body":"فرع:\rقال له المرتهن: أعتقه فقال: أعتقته عن فلان وكان فلان أذن له في إعتاقه عنه فيه وجهان والأصح جوازه.\rفرع:\rقال المرتهن: أعتقه إذا دخل الشهر الفلاني، ثم قال: أعتقه اليوم، هل يكون هذا رجوعًا عن الأول، قال الروياني: \"يمكن أن يُقال: لا يكون رجوعًا، فإن أعتقه في ذلك اليوم جاز، وإن أخر عتقه إلى دخول الشهر، جاز أيضًا، فإن عرف من قصده بالقول الثاني الرجوع عن الأول كان رجوعًا، وكذلك القول في عبد غيره\" (¬١) هذه الفروع كلها من \"البحر\".\r\rفرع:\r\"فرعه الشافعي في \"الأم\" على عدم وجوب القيمة بإحبال الجارية إذا أذن المرتهن في الوطء، فقال: إذا أذن المرتهن للراهن في ضرب العبد فضربه، فمات لم يضمنه؛ لأن الأمر بالضرب يقتضي كل ضرب ويخالف ضرب الإمام التعزير؛ لأن الدليل قد دل على أن المراد بالتعزير ما لا يتلف ولم يدل على مراد المرتهن فكان الحكم لإطلاق لفظه أو لأن ذلك مشروط بالسلامة بخلاف هذا الضرب، فإنه مطلق.\rوقال بعض أصحابنا: إن تضمن إذنه للضرب للتأديب يشترط السلامة أيضًا كما في الضرب الشرعي\"، هكذا نقل الروياني (¬٢) هذا الفرع، والذي نقله الرافعي: أنه إن أذن في الضرب لم يضمن، وإن أذن في التأديب ضمن، والذي رأيته في \"الأم\": \"لو أذن له في أن يضربها فضربها فماتت، لم يكن له عليه أن يأتيه ببدلٍ منها يكون رهنًا مكانها؛ لأنه لم يتعد عليه في","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢٢).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375156,"book_id":6768,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1410,"body":"الضرب\" (¬١)، هذا لفظه، وعلله الإمام بأن الأمر بالضرب أمرٌ بجنسه بالغًا ما بلغ، قال: \"وهذا محتمل عندي، فإن الضرب مخالف للقتل، فالأمر به أراه مشعر بالاقتصار عليه\"، قال: ولو قال: \"أدب عبدي فلا يشك أنه لو قتله ضمنه، فإن التأديب مصرح بإبقاء المؤدَّب\" (¬٢)، وعدى الأصحاب هذا الحكم إلى غير الرهن، فلو أذن السيد لأجنبي في ضرب عبده أو تأديبه، فالحكم على ما سبق، وأما الزوج والوالد فحكمهما، حكم الإمام، وكذا المعلم.\r\rفرع:\rإذا أحبلها لا فرق بين أن تلد أو تسقط ما ظهر منه خلق آدمي على ما هو مبين في موضعه.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375157,"book_id":6768,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1411,"body":"قال:\r\rفصل [الإذن للراهن بالتصرف]\rوإن أذن له في العتق، فأعتق أو في الهبة، فوهب وأقبض بطل الرهن؛ لأنه تصرف ينافي مقتضى الوثيقة فعله بإذنه، فبطلت به الوثيقة، وإن أذن له في البيع لم يخل إما أن يكون في دين حالٍّ أو في دين مؤجل، فإن كان في دين حالٍّ تعلق حق المرتهن بالثمن ووجب قضاء الدين [منه] (¬١)؛ لأن مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق منه، وإن كان في دين مؤجل، نظرت: فإن كان الإذن مطلقًا فباع، بطل الرهن وسقط حقه من الوثيقة؛ لأنه تصرف في عين الرهن لا يستحقه المرتهن فعله بإذنه، فبطل به الرهن، كما لو أعتقه بإذنه، وإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنًا، ففيه قولان؛ قال في الإملاء: يصح، ووجهه أنه لو أذن له في بيعه بعد المحل بشرط أن يكون ثمنه رهنًا إلى أن يوفيه جاز. وقال في \"الأم\": لا يصح؛ لأن ما يباع به من الثمن مجهول، ورهن المجهول لا يصح، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه إنما أذن في البيع بهذا الشرط، ولم يثبت الشرط فلم يصح البيع، وإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل الدين فباع، لم يصح البيع، وقال المزني: يبطل الشرط ويصح العقد (¬٢)؛ لأنه شرط فاسد سبق البيع فلم يمنع صحته، كما لو قال لرجل:","footnotes":"(¬١) المختصر (٨/ ١٩٣) بمعناه.\r(¬٢) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375158,"book_id":6768,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1412,"body":"بع هذه السلعة ولكل عشر ثمنها، وهذا خطأ؛ لأنه إنما أذن بشرط أن يعجل الدين، وتعجيل الدين لم يسلم له، فإذا لم يسلم له الشرط، بطل الإذن فيصير البيع بغير إذن، ويخالف مسألة الوكيل، فإن هناك لم يجعل العوض في مقابله الإذن وإنما جعله في مقابلة البيع، وها هنا جعل تعجيل الدين في مقابلة الإذن، فإذا بطل التعجيل بطل الإذن، والبيع بغير إذن المرتهن باطل، وذكر عن أبي إسحاق أنه قال في هذه المسألة قولًا آخر: أنه يصح البيع ويكون ثمنه رهنًا، كما لو أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنًا.\r
\r\rفيه مسائل؛ الأولى: إذا عتق أو وهب واقتضى بالإذن بطل الرهن، وكذا إذا باع على ما ذكره الرافعي (¬١)، ولا شك فيه إذا تم البيع، أما إذا انفسخ في خيار المجلس أو الشرط، فيشبه أن يقال: إن قلنا للمرتهن: الرجوع في زمن الخيار فلا؛ لأنه لو بطل لم يكن له الرجوع، وإن قلنا: ليس له الرجوع وهو الأصح، فيبطل، وحكم الإحبال حكم العتق، ولا يغرم الراهن القيمة في شيء من ذلك؛ لأنه بالإذن ومحل قول الرافعي أن الرهن يبطل بالبيع إذا لم يكن البيع في وفاء الدين، وحكم بطلان الرهن بهذه الأمور حكم انفساخه إذا أذن له ففسخ، بل هذه التصرفات هي فسخ في الحقيقة حتى لو عاد المرهون إليه يومًا ما لا يثبت عليه حكم الرهن.\rالمسألة الثانية: إذا أذن له في البيع والدين حالّ؛ إما من الأصل، وإما كان مؤجلًا وحلّ، فإن لم يشترط شيئًا كان عليه أن يعطيه ثمنه؛ لأنه وجب له بيعه وأخذ حقه من ثمنه نص عليه في \"المختصر\" (¬٢)، وإن شرط أن يعطيه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٤).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375159,"book_id":6768,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1413,"body":"حقه قال في \"الأم\": \"عليه أن يدفع إليه ثمن الرهن لا يحبس منه شيئًا\" (¬١)، وعلى هاتين الصورتين يحمل كلام المصنف، ولا يبطل الرهن بالبيع فيهما، بل حكمه باقٍ في الثمن حتى يستوفي المرتهن حقه، أما إذا اشترط، فظاهر كما نص عليه في \"الأم\"؛ لأنه شرط توافق مقتضى الرهن، وأما إذا لم يشرط فلان ذلك مقتضى الرهن والإطلاق يحمل عليه، كما اقتضاه نصه في \"المختصر\" وصرح الروياني \"بأنه إن شرط هنا أن يكون ثمنه رهنًا مكانه كان ثمنه رهنًا بمقتضى البيع لا بالشرط، وكان الشرط تأكيدًا، قال: وهكذا إن شرط أن يقضي حقه من ثمنه\" (¬٢). انتهى.\rوسيأتي في كلام المصنف مثله في المسألة الرابعة، أعني قوله: أنه لو أذن له في بيعه بعد المحل بشرط أن يكون ثمنه رهنًا إلى أن يوفيه جاز، وهكذا صرح به الشيخ أبو حامد، كما صرح به المصنف مستدلًّا به للقول المنصوص في \"الإملاء\" في المؤجل، وسنذكر من كلام الرافعي ما يخالفه، ويحرر في الكلام على المؤجل، وإن شرط أنه لا يعلق له بثمنه، فهاهنا هو الذي يبطل الرهن بالبيع وكان أذن له في فسخه، فهذه الصورة تخرج من إطلاق المصنف.\rفإن قلت: كلام المصنف لم يشملها؛ لأنه إنما قال: إن كان في دين حالّ ومعناه أن يأذن له في بيعه في وفاء الدين، فلم تدخل هذه الصورة، ولو قال: فإن كان الدين حالًّا دخلت.\rقلت: يصد عن ذلك قوله: وإن كان في دين مؤجل وتقسيمه إلى ما لا يكون في وفاء الدين.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٨).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375160,"book_id":6768,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1414,"body":"المسألة الثالثة: إذا كان الدَّين مؤجلًا، وأطلق الإذن، فيبطل الرهن بالبيع، لما ذكره المصنف، ولا يلزم الراهن أن يدفع من ثمنه شيئًا ولا أن يجعل رهنًا مكانه.\rوعن أبي حنيفة: \"أنه يلزمه أن يرهن ثمنه مكانه أو يقضي الدين\" (¬١).\rلنا: القياس على العتق والهبة، واعترض ابن الرفعة بالفرق بأن ملكه في البيع ينتقل إلى الثمن، فجاز أن يجري عليه حكمه، وقال: إنه لا يبعد أن يقول بعض أصحابنا بقول أبي حنيفة؛ تفريعًا على أنها لو شرط ذلك أخذًا من أن إذنه المطلق متردد على إبطال حقه من الوثيقة، أو من عينها دون ماليتها، والأصل بقاء حقه، لكني لم أر من قال به، ولا أومى إليه، ولعل سببه أنا أبا حنيفة يقول كما يفهمه كلام من نقل عنه من أصحابنا أنه يحتاج إلى تجديد عقد الرهن، والرهن عندنا لا يجب بحال وما ذكرناه من البحث يقتضي أن حكم الرهن يتعدى إلى الثمن من غير عقد، كما نقول في الأرش المأخوذ من الجاني على المرهون أو بعضه يصير مرهونًا بقبضه من غير إنشاء عقد. انتهى.\rوالجواب: أما كون ملكه ينتقل إلى الثمن، فلا يقتضي أن ينتقل إليه الرهن، وأما حمل الإذن المطلق على إبطال عين الوثيقة دون ماليتها، فالوثيقة ليست إلَّا في العين، وانتقالها إلى البدل في الجناية بحكم الشرع ولم يصدر ما يبطلها، وهنا صدر ما يبطلها وهو البيع الذي ليس لحق المرتهن، فإنه إنما استحق البيع عند الحلول وقبله البيع غير مستحق والرهن ينافيه، فإذا أذن فيه ووجد ارتفع الرهن لمضادته إياه، وأما صحته على رأيي إذا شُرط فليس من هذا القبيل، بل هو من باب نقل الوثيقة بالتراضي ولم","footnotes":"(¬١) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٧٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375161,"book_id":6768,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1415,"body":"يوجد هنا ما يدل عليه، وأما كون الرهن لا يجب بحال ابتداءً، فعندنا وعند أبي حنيفة، وأما دوامًا فقد قال بعض أصحابنا فيما إذا أحدث قيمة المرهون المجني عليه أنه يحتاج إلى إنشاء رهن، ومن يقول بهذا يقول بوجوبه، وقوله: \"وما ذكرناه من البحث … إلى آخره\" قد ظهر جوابه، وهو أيضًا لم يقل به أحد من الأصحاب، ولا أومى إليه، ووافق محمد بن الحسن أبا حنيفة، وخالفه أبو يوسف (¬١) فقال بقولنا.\rوقول المصنف: \"لأنه تصرف في غير الرهن\" احتراز من الاستخدام والإجارة ونحو ذلك.\rوقوله: \"لا يستحقه المرتهن\" احتراز من بيعه بعد المحل.\rالمسألة الرابعة: إذا شرط في المؤجل أن يكون الثمن رهنًا، فالقولان؛ أحدهما: يصح الإذن والبيع ويكون ثمنه رهنًا كما شرط، وهو المنقول عن نصه في \"الإملاء والصرف\" (¬٢)، وبه قال أبو حنيفة، والمزني، وأصحاب أحمد (¬٣).\rواستدل له الرافعي: \"بأن الرهن قد ينتقل من العين إلى البدل شرعًا، كما لو أتلف المرهون، فجاز أن ينتقل إليه شرطاً\" (¬٤).\rواستدل له المصنف: بأنه لو أذن له في بيعه بعد المحل بشرط كون ثمنه رهنًا جاز، وهكذا استدل له الشيخ أبو حامد.\rوالقول الثاني، وهو المنصوص في \"الأم\" (¬٥): يبطل الإذن والبيع، وهو","footnotes":"(¬١) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ١٤٦).\r(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٧٣).\r(¬٣) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٩٥).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٩٥).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375162,"book_id":6768,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1416,"body":"الصحيح عند الماوردي (¬١)، والمحاملي في \"التجريد\"، و\"المجموع\"، والغزالي (¬٢)، لما ذكره المصنف، وكما لو أذن له بشرط أن يرهن عنده عينًا أخرى، وهذه العلة أحسن، فإن علة المصنف توهم أنه إذا عين الثمن يصح؛ لزوال الجهالة وليس كذلك، ولا أن يكون الثمن معلومًا أو مجهولًا هذا الذي يظهر من إطلاق الأصحاب الحكم لكن كثير منهم وافق المصنف على التعليل بالجهالة، حتى الشافعي في \"الأم\" (¬٣) والرافعي (¬٤) وغيره، ويتوهم أنه لو عين الثمن لم يطرد الحكم وهو بعيد، على أنني لم أر من صرح به ولا بخلافه وقرَّب القاضي حسين القولين من الخلاف فيما يتسارع إليه الفساد، والغزالي (¬٥) قال: مأخذهما جواز نقل الوثيقة إلى عين أخرى، واعترض ابن الرفعة على الأول بأن المنصوص فيما يتسارع فساده في \"الأم\" الصحة وهنا الفساد، وهو المصحح عند الأصحاب، وعلل الثاني بأن الخلاف في نقل الوثيقة من عين إلى عين خالية عما يمنع ابتداء رهنها، وقد قال الماوردي هنا: \"لو رهنه بشرط أن يباع ويكون عنه رهنًا مكانه، كان باطلًا قولًا واحدًا\" (¬٦)، ثم قال ابن الرفعة: إن ظاهر ما نقل عن \"الإملاء والصرف\" أن محله إذا شرط أن يكون الثمن رهنًا من غير ابتداء عقدٍ، فإن فيه إذا بيع كان الثمن رهنًا وظاهر كلامه في \"الأم\" يقتضي اشتراط ابتداء عقد الرهن على الثمن بعد البيع، فإن لفظه: \"لو أذن له أن يبيعه على أن يكون","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ٧٣).\r(¬٢) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٩٥).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٤٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٩٦).\r(¬٥) الوجيز (١/ ٣٣٢).\r(¬٦) الحاوي (٦/ ٧٣) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375163,"book_id":6768,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1417,"body":"المال رهنًا لم يجز البيع، وكان كما لو أذن له أن يبيعه على أن يقضيه ثمنه\" (¬١).\rقلت: هذه العبارة لا تقتضي ابتداء عقد، بل تقتضي أن يكون رهنًا بمجرد البيع والظاهر أن الحكم سواء في الصورتين، وأن على نصه في \"الإملاء\" يصح شرط كونه رهنًا، وشرط أن يرهنه (¬٢) وعلى نصه في \"الأم\" (¬٣) لا يصح فيهما وقد تقدم بعض هذا عند قول المصنف، فإن أراد الراهنان أن يقتسما. وقال الرافعي: \"إن هذين القولين سواء أكان الدين حالًّا أم مؤجلًا\" (¬٤) وسبقه إلى ذلك صاحب \"التهذيب\" وسبقهما القاضي حسين، وهو أول من قال ذلك فإنه ذكر القولين في المؤجل، ثم قال: وإن كان حالًّا فأذن له في البيع مطلقًا يلزمه قضاء الحق من ثمنه، وإن شرط قضاء حقه من ثمنه زاد تأكيدًا، وإن شرط أن يضعه رهنًا مكانه، فيخرج على القولين؛ لأنه أغلق باب التصرف على نفسه في العين، وقصد النقل إلى بدلها كما في المؤجل. انتهى.\rوقد تقدَّم من كلام المصنف والشيخ أبي حامد جواز ذلك، ومن كلام الروياني أيضًا، وقال: \"إنه تأكيد\" (¬٥)، وهو صحيح؛ لأنه إذا تعين الثمن للموفَّي، فهو رهن إلى أن يحصل الوفاء، فأي زيادة لاشتراط كونه رهنًا.\rنعم، الذي قاله القاضي حسين، والبغوي، والرافعي، إنما هو فيما إذا شرط أن يجعل ثمنه رهنًا، والذي قاله الشيخ أبو حامد والمصنف والروياني","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٨) بمعناه.\r(¬٢) انظر: الحاوي (٦/ ٧٣).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٤٨).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٤٩٥) بمعناه.\r(¬٥) بحر المذهب (٥/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375164,"book_id":6768,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1418,"body":"فيما إذا شرط أن يكون ثمنه رهنًا، فيمكن أن يقال: هما مسألتان، إن شرط كونه رهنًا، فهو تأكيد لما قلناه، وكلام القاضي حسين لا يخالفه، وإن شرط جعله رهنًا ففيه القولان، وكلام المصنف لا يخالفه.\rفإن قلتَ: قد قدمت أن محل القولين في كلام الشافعي إذا شرط كون ثمنه رهنًا، وقلتَ: إنه لا فرق بين ذلك وبين شرط جعله رهنًا.\rقلت: نعم ذلك في المؤجل؛ لأنه كون ثمنه رهنًا غير مستحق، فإذا شرطه جرى فيه القولان، كما نصَّ عليه، ويؤخذ منه جريان القولين إذا شرط جعله رهنًا، والدين مؤجل أيضًا؛ لأنه أيضًا غير مستحق، ويحتمل أن تقطع فيه بالبطلان، أما الحالُّ فشرط كونه رهنًا لا يزيد على ما اقتضاه بيع الرهن، فيصح ويكون تأكيدًا، وشرط إنشاء رهن عليه، هو الذي خرَّجه القاضي حسين على القولين ولكن تعليله ليس بالواضح، والتخريج في نفسه محتمل أن يُوافق عليه؛ لأن إنشاء الرهن لا يجب، فصار كما لو شرط في المؤجل أو تعلل المنع بأنه شرط شيء لا يجب، ولا فائدة فيه الجواز بأن مقصوده كونه رهنًا، فيكون تأكيدًا، ولو أذن في الإعتاق أو الإحبال بشرط أن يجعل القيمة رهنًا جرى القولان، ولا فرق هنا بين أن يكون الدين حالًّا أو مؤجلًا؛ لأنه لا ثمن يتعين لوفاء دين المرتهن، فلم يبق إلَّا نقل الوثيقة من العين إلى قيمتها.\rواعلم أنا قلنا: إذا شرط في البيع رهنًا لا يجب الوفاء به، بل إذا امتنع فللبائع الخيار، وهنا إذا أذن في البيع بهذا الشرط وقلنا بصحته، فعبارة الرافعي \"أن على الراهن الوفاء بالشرط\" (¬١)، وعبارة الشافعي والماوردي: \"كان الثمن رهنًا\" (¬٢)، وهي مبنية على أن الشرط أن يكون رهنًا، وعبارة","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٥).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375165,"book_id":6768,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1419,"body":"الرافعي مبنية على أن الشرط أن يجعله رهنًا، وعلى هذا كان قياس ما قلناه في شرط الرهن أن يقال هنا في هذه الصورة إذا لم يوف بالرهن يثبت للمرتهن الخيار، ويتسلط على فسخ البيع، إلَّا أنه بعيد أن يتسلط غير المتبايعين على الفسخ، والرافعي لم ينفرد بهذه العبارة، بل قالها غيره، والذي يُفهم من كلامهم أنه يُجبر على جعله رهنًا، ولعلهم تسمحوا في العبارة وأرادوا ما قاله الشافعي من كونها تصير رهنًا، وأن الشرط ذلك، ويبينه أن الرافعي ذكر المسألة عند الكلام فيما إذا أذن المرتهن للراهن أن يصالح عن أرش الجناية، وقال: \"إنه مرَّ أنه إذا أذن بشرط يكون الثمن رهنًا، ففي كونه رهنًا قولان\" (¬١)، وهذا كعبارة غيره، فُعلِم أن عبارته هنا غير محرَّرة، وأن مراده منها ما ذكره هناك، ولو عكسنا، وحملنا كلامه هناك على ما قاله هُنا لصح، ولكن يخالف كلام الشافعي هذا في البيع، وأما في العتق والإحبال، فلا يتخيل خيارٌ وينحصر الأمر في صيرورة القيمة رهنًا على عبارة الشافعي (¬٢)، أو في وجوب الوفاء برهنها على عبارة الرافعي (¬٣) وصيرورتها رهنًا له شاهدٌ في نقل الوثيقة وفي بيع ما يتسارع فساده، وأما وجوب رهنها، فلا شاهد له على أن في الاستشهاد بنقل الوثيقة إشكالًا آخر من جهة أن نقل الوثيقة عقد ناجز اقتضى تبدل محل الرهن، وهنا اشتراط ذلك، ويحصل التبدل عند البيع بغير عقد، وكأنه نزل اشتراط المرتهن وتصرف الراهن بمنزلة العقد، وكل هذا أدى إليه القول بصحة الشرط، وهو مما يدل على ضعفه، ولذلك الأصح عند الأصحاب البطلان، وشذَّ ابن أبي عصرون، فصحح الصحة، واتفقوا على أنا إذا صححناه جعلنا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٤٨).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375166,"book_id":6768,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1420,"body":"الثمن رهنًا كما شرط، إلَّا صاحب \"العدة\"، فإنه قال: إذا قلنا: يصح فباعه جعل قيمته رهنًا، وقال المزني: \"يضع ثمنه رهنًا\" (¬١).\rوكل هذا إذا تلفظ المرتهن بالشرط، أما إذا أذن مطلقًا ثم قال: كنت قصدتُ هذا الشرط ولم أنطق به، فلا يتلفت إليه؛ لأن الاعتبار باللفظ، وإن ادعى أنه تلفَّظ به ولم يصدقه الراهن، فسيأتي في باب الاختلاف إن شاء الله.\rالمسألة الخامسة: في المؤجل إذا أذن بشرط تعجيل الدين، فباع الراهن، فلا خلاف أن شرط التعجيل فاسد، والمنصوص فساد الإذن والبيع، قال الشافعي في \"المختصر\" (¬٢): \"ولو أذن له أن يبيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له بيعه؛ لأنه لم يأذن له إلَّا على أن يعجل له حقه، فالبيع مفسوخ\"، وقال المزني: \"أشبه بقول الشافعي في هذا المعنى ألَّا يفسخ الشرطُ البيعَ، ألا ترى أن من قوله: لو أمرتُ رجلًا ببيع ثوبي على أن له عشر ثمنه، فباعه أن البيع جائزٌ لا يفسخه فساد الشرط في الثمن، فكذا إذا باع الراهن بإذن المرتهن لا يفسخه فساد الشرط في الثمن\"، قال المزني: \"وينبغي إذا أنفذ البيع على هذا أن يكون الثمن مكان الرهن أو يتقاصان\" (¬٣). انتهى.\rوقد ردَّ المصنف وأكثر الأصحاب ما قاله المزني وفرقوا بما قاله المصنف، ولا شك في ظهوره، وجعلوا المسألة على قول واحد، أن الإذن فاسد والبيع فاسد، وفرقوا بين هذه المسألة والتي قبلها، وهي إذا شرط أن يكون الثمن رهنًا حيث جرى فيها قولان بأنه لما صح الشرط في","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٣) بمعناه.\r(¬٢) المصدر السابق بمعناه.\r(¬٣) نفس المصدر بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375167,"book_id":6768,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1421,"body":"تلك المسألة على أحد القولين، وهو أن يكون الثمن رهنًا مكانه، صح الإذن على أحد القولين أيضًا، ولما فسد الشرط في هذه المسألة قولًا واحدًا، وهو تعجيل الثمن من حقه قبل محله فسد الإذن والبيع قولًا واحدًا، وهذه طريقة البصريين، وكثير من غيرهم، وإليها أشار المصنف بردِّه على المزني، وحُكي عن أبي إسحاق المروزي أنه خرجها على قولين، كالمسألة قبلها، أحد القولين: أن الإذن فاسدٌ والبيع مفسوخ والرهن بحاله، والقول الثاني: أن الإذن صحيح والبيع ماضٍ والشرط مفسوخ، ويكون الثمن رهنًا مكانه، فلا يلزمه تعجيله، وهذا قول المزني بعينه، وممن قال به أبو حنيفة (¬١)، وممن حكاه عن أبي إسحاق المحاملي في \"التجريد\"، والماوردي (¬٢). والمصنف، وغيرهم، وقال المحاملي في \"المجموع\": لم يذكر أبو إسحاق هذا في \"الشرح\"، ولا هو صحيح عنه، وقال الإمام: \"إن العراقيين زيفوه؛ لأن التعويل فيما يُنقل عن أبي إسحاق على ما يوجد في \"شرحه\"، وهذا لم يوجد في \"شرحه\" (¬٣).\rقلت: ومما يبعده عن أبي إسحاق أن الشيخ أبا حامد لما نقل استدلال المزني بمسألة الوكيل قال: أجاب عنه أصحابنا أبو إسحاق وغيره بأن هناك يحصل للوكيل أجرة المثل، وإن لم يحصل له العشر، واعلم أن قول المزني وأبي إسحاق يشتركان في الصورة ويختلفان في المأخذ، فالمزني أخذه من مسألة الوكيل، وأبو إسحاق أخذه من المسألة السابقة، إذ اشترط أن يكون رهنًا، فلا يمتنع أن يكون أبو إسحاق ردَّ مأخذ المزني، وإن أثبت قوله بمأخذ آخر.","footnotes":"(¬١) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٧٨٨).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ٧٣).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٢٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375168,"book_id":6768,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1422,"body":"واعلم أيضًا: أن ظاهر ما حكيناه عن المزني يقتضي أنه أثبت القول المذكور تخريجًا كما حُكي عن أبي إسحاق أنه أثبته تخريجًا، وإن اختلفا في طريق التخريج، لكن المسألة التي خرج منها المزني يظهر الفرق بينها وبين هذه المسألة ظهورًا جليًّا، فلذلك ردَّ الأصحاب عليه، والمسألة التي خرَّج أبو إسحاق منها الفرق بينها وبين هذه أيضًا يظهر، ولكنه ليس مثل ذلك، ولهذا قال الإمام: إنه مخيل، فلا جرم ردَّه الأكثرون بأنه لم يثبت عن أبي إسحاق مع إبداء الفرق المذكور.\r\rفرع: (¬١) لا يملك الراهن البيع لأجل الوفاء إلَّا بإذن المرتهن أو نائبه أو الحاكم إن تعذر إذنهما وإذا أذن، فليبعه شرطان متفق عليهما؛ ألا يبيع بمؤجل ولا بما يتغابن بمثله إلَّا بإذن المرتهن، وثالث مختلف فيه وهو جواز شرط الخيار ثلاثاً من غير إذن، والأصح أنه يجوز، وعليه ألا يسلم المبيع إلَّا بعد قبض الثمن، فإن سلمه قبل قبضه ضمن، ولو كان نصف الدين حالًّا والنصف مؤجلًا، فإن باع الكل في عقد واحد اعتبرت الشرائط المذكورة، وإن باعه في عقدين اعتبرت في أحدهما دون الآخر.\rفرع: قال الشافعي: \"فإن أراد الراهن تحويل المساقي، فإن كان يضر بالمرتهن لم يكن له\" (¬٢). قال الشيخ أبو حامد: والمساقي جمع مسقاة، وهو الإجَّانة التي تكون حول النخل يقف الماء فيها ليشرب النخل،","footnotes":"(¬١) بهامش المخطوطة بحذاء هذا الفرع: \"لم يتعرض للثمن، وهل يجوز أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن فيه أم لا؟ أما إذا كان الدين من نقد البلد، فلا شكَّ أنه لا يجوز البيع بغيره من غير إذن، وإن كان من غيره وباع بجنس الدين وقدره، فالوجه الجواز من غير إذنٍ فيه\".\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٨). بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375169,"book_id":6768,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1423,"body":"فإذا أراد أن يحولها الراهن من جانب إلى جانب، فإن لم يكن فيه ضررٌ على النخل جاز، وإن كان فيه ضرر على النخل لم يجُز، أما المرتهن إذا أراد أن يفعل ذلك فليس له؛ لأنه يتصرف في ملك الراهن، ولا يجوز التصرف في ملك الغير بغير إذنه.\rوليس هذا كتدهين الجرباء من الماشية بالدهن والقطران؛ لأن في التدهين بذلك منفعة من غير مضرَّة، فوزانه من النخل أن يحتاج إلى سقي، فللمرتهن أن يسقي النخل بغير إذن الراهن؛ لأن فيه منفعة من غير مضرة.\rفرع: تعلُّق الدين بالتركة يُصيرها كالمرهون على الأصح، ويكون تصرف الورثة فيها، كتصرف الراهن.\rوالرافعي (¬١) وغيره ذكروا المسألة هنا وبسطوها، ونحن نؤخرها إلى باب التفليس؛ لأن المصنف ذكرها هناك.\rفرع: أما المرتهن فليس له في المرهون إلَّا حق الاستيثاق، أما البيع وسائر التصرفات القولية والانتفاع وسائر التصرفات الفعلية، فهو ممنوع منها إلَّا ما تقدم من مصلحة المرهون التي لا ضرر فيها، فلو أذن الراهن جاز إلَّا في الوطء، فإنه لا يجوز بالإجماع، وعن الحسن وابن سيرين في الرجل يرهن المصحف بالقرض مالًا: \"لا يقرأ في المصحف وإن أذن صاحبه، وإن كان في بيع فأذن له صاحبه قرأ فيه، وإلا لم يقرأ فيه\" (¬٢). انتهى.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٧).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375170,"book_id":6768,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1424,"body":"وكأنهما رأيا في القرض أنه لو انتفع لكان قرضًا جرَّ منفعة، وهو كما كره بعضهم قبول المقرض هدية المقترض، وعندنا يجوز فلذلك يجوز الانتفاع بالرهن بإذن صاحبه.\rفرع: فلو وطئ الجارية المرهونة، فإن كان بغير إذن المالك، فكما لو وطئ غير المرهونة إن ظنها زوجته أو أمته، فلا حدَّ وعليه المهر، والولد حرٌّ نسيب، وعليه قيمته للراهن، وإن لم يظن ذلك ولم يدع جهلًا فهو زانٍ يلزمه الحدُّ، كما لو وطئ المستأجر الجارية المكتراة، ويجب المهر إن كانت مكرهة أو جاهلة أو نائمة بلا خلاف، وإن كانت عالمة مطاوعة لم يجب في الأصح المنصوص، وإن ادعى الجهل بالتحريم لم يُقبلْ إلَّا أن يكون حديث عهدٍ بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة عن علماء المسلمين، فيقبل قوله لدفع الحد، عن المسعودي حكاية خلاف في قبوله لثبوت النسب (¬١)، وأخرى مثله في حُرِّيَّة الولد ووجوب المهر، والأصح ثبوت الكل؛ لأن الشبهة كما تدرأ الحد تثبت النسب والحرية، وإذا أسقط الحد وجب المهر، وما ذكرناه من وجوب الحد إذا لم يكن شبهة ولا جهل نقل عن الشافعي (¬٢) نقل الإجماع عليه، وعن أبي حنيفة أنه أسقط الحدَّ لشبهة كونها مرهونة (¬٣)، ولم يقل أحد من المسلمين بحل الوطء، وإن اختلفوا في شرب اللبن وركوب الظهر، وإن وطئها بإذن الراهن فإن علم التحريم لزمه الحد على الصحيح، والثاني لا؛ لأنه قد قيل: إن عطاء بن أبي رباح كان يجوِّز إعارة الجواري (¬٤)، والوطء بإذن المالك، وكان يبعث","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥١١).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٤٩).\r(¬٣) انظر: تبيين الحقائق (٣/ ١٧٧).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب (٦/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375171,"book_id":6768,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1425,"body":"بجواريه إلى ضيفانه، فلينهض مذهبه شبهة في درء الحد، والمذهبُ الأوَّلُ، وما نقل عن عطاء يبعد صحته عنه، وعلى تقدير صحة نقله ليس شبهة لضعفه؛ لأن الحد لا يدرأ بالمذاهب، وإنما يُدرأ بما يتمسك به أهل المذاهب من الأدلة، وليس لعطاء في هذا متمسك، وإن جهل التحريم سقط الحد، ومتى تقبل دعواه الجهل فيه وجهان: أحدهما: لا تقبل إلَّا أن يكون حديث عهد بالإسلام أو من في معناه، كما في الحالة الأولى عند عدم الإذن، وهذا اختيار الشيخ أبي حامد، وأصحهما: أنه يُقبل ويدفع الحد عنه وإن نشأ بين المسلمين؛ لأن التحريم بعد الإذن لما خفي على عطاء ﵀ مع أنه من علماء التابعين لا يبعد خفاؤه على العوام، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب وقال: إن الأول غلط مخالف لنص الشافعي؛ لأنه قال عند الإذن: \"وكان يجهل درء عنه الحد\"، وقال عند عدم الإذن: \"لا أقبل دعواه الجهل إلَّا أن يكون … \" إلى آخره (¬١)، وهذا نص في الفرق بين المسألتين، قال ابن الصباغ: وهذا عندي مختلف باختلاف حالٍ على حسب ما نعرف من حاله من غفلته وتنبيهه. انتهى.\rولو اعتقد الإباحة كعطاء، فهل تحريمه فيه الخلاف في درء الحد، قال ابن الرفعة: يشبه أن يكون فيه خلاف مأخذه من قول بعض أصحابنا أن الحنفي إذا شرب النبيذ لا يُحدُّ ويُحدُّ بشربه الشافعي.\rقلت: إن قلنا بما قاله القاضي أبو الطيب وهو الأصح، فلا حدَّ؛ لأنه إذا انتفى عند الجهل، فعند اعتقاد الإباحة أولى، وإنما قلنا بما قاله الشيخ أبو حامد، فيأتي ما ذكره ابن الرفعة، ويكون الأصح وجوب الحد.\rوإذا اندفع الحد في أي صورة كان من هذه الصور، فهل يلزمه المهر؟","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٩) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375172,"book_id":6768,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1426,"body":"أما إذا كانت مطاوعة فلا؛ لانضمام إذن المستحق إلى طواعيتها، وأما إذا كانت مكرهة، فقولان: أحدهما: لا يجب؛ لأن مستحق المهر أذن، فأشبه ما لو زنت الحرة، وأصحهما، وبه قال أبو حنيفة: \"يجب\" (¬١)؛ لأن وجوب المهر حيث لا يجب الحد حق الشرع، فلا يؤثر فيه الإذن، كما أن المفوضة تستحق المهر بالدخول مع تفويضها، ولو كانت جاهلة أو نائمة، فكما لو كانت مكرهة، وذكر الجرجاني المكرهة والنائمة وصحح فيهما عدم وجوب المهر على خلاف ما صححه الأكثرون، ولم يحك أحدٌ فيما إذا كانت مطاوعة هنا خلافًا كما حكوه فيما إذا كان الوطء بغير إذنٍ، إلَّا أن صاحب \"البيان\" حكى عن الشيخ أبي حامد وابن الصباغ \"أن في المطاوعة لا يجب المهر قولًا واحدًا، وفي المكرهة قولان، وأن الشيخ أبا إسحاق أطلق القولين؛ أحدهما: يجب؛ لأنه وطء في غير ملك فيسقط الحد فأوجب المهر، والثاني: لا؛ لأنه حق آدمي أسقطه\" (¬٢)، وقال صاحب \"الاستقصاء\": إن سائر أصحابنا ذكروا قولين ولم يفصلوا بين أن تكون مكرهة أو مطاوعة، والقول بالوجوب مذهب أبي حنيفة، ولو كان قد أولدها بوطئه، فالولد حرٌّ نسيب، وفي وجوب قيمة الولد طريقان؛ أحدهما أنه على القولين في المهر، وأصحهما الوجوب جزمًا، والفرق أن الإذن في الوطء رضًا بإتلاف المنفعة جزمًا، وليس رضًا بالإحبال جزمًا، وأيضًا فالإذن لا أثر له في حرية الولد، وإنما الموجب لها ظن الواطئ فحسب، ولا تصير الجارية أم ولد للمرتهن بحال، فإن ملكها يومًا من الدهر ففيه قولان؛ إذا كانت الصورة صورة ثبوت النسب وهذه قاعدة كل موضع علقت بمملوك لا","footnotes":"(¬١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٢٩٥).\r(¬٢) البيان (٦/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375173,"book_id":6768,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1427,"body":"تصير أم ولده، وكل موضع علقت بحرٍّ هل تصير أو ولد له؟ قولان، أحدهما: تصير، نقله المزني (¬١) وحرملة، والثاني: لا، نص عليه في \"الأم\" (¬٢)، أعني إذا ملكها في ثاني حالٍ، والصحيح، كما ذكره الروياني \"أنها لا تصير أم ولد هُنا؛ لأن وطء المرتهن لم يصادف ملكه بخلاف الراهن، فإنها تصير أم ولده؛ لأن وطأه صادف ملكه\" (¬٣) ولو نقصت بالولادة فحيث ألحقنا به الولد غرم النقص قطعًا، وحيث لم يلحقه به ففي وجوب غرمه قولان، وكذا لو ماتت، وهما من القولين فيمن زنا بأمَةٍ فأحبلها وماتت في ولادتها، هل يغرم قيمتها، وقال أبو حنيفة: \"الولد مملوك للراهن\" (¬٤) وإذا نفينا الحد لأجل مذهب عطاء، فالحكم في نسب الولد وحريته، والمهر على ما قدمناه.\rفرع: الخلاف في المهر يجري بعينه فيما إذا قلنا بإيجاب الحد عليه وكانت نائمة أو عالمة مكرهة، كما قاله الماوردي (¬٥)، ووجه السقوط بأن الوطء فيه حق لله تعالى وهو الحد، وللسيد وهو المهر، فكان كالقتل يتعلق به حق الله وهو الكفارة، والسيد وهو القيمة، ثم ثبت أنه لو أذن في قتلها وجبت الكفارة دون القيمة، فكذا يثبت الحد دون المهر، ووجه عدم السقوط وهو الأصح بأن هذا الوطء موجب للمهر لو لم يأذن السيد، فلا يسقط بإذنه كالموطوءة برضاها في النكاح الفاسد، ومثل القولين","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٢).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٤٩).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٢٨).\r(¬٤) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٧٨٤).\r(¬٥) الحاوي (٦/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375174,"book_id":6768,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1428,"body":"حكاهما البندنيجي وغيره في كتاب الغصب فيما إذا أذن المغصوب منه للغاصب في وطء الجارية المغصوبة، وعلى قول الوجوب في حال سقوط الحد أو وجوبه يصح أن يُقال: الوطء لا يباح، فالإباحة بمعنى أنه لا يكون واقعًا بلا مقابل عند الإباحة.\rفرع:\rزعم المرتهن بعد الوطء والإحبال أن الراهن كان باعه إياها أو وهبها له وأقبضه وأنكر الراهن، فالقول قول الراهن مع يمينه، فإن حلف فهي، والولد رفيقان له، فإن ملكها المرتهن، فهي أم ولد له والولد حرٌّ لإقراره، فإن نكل الراهن، فحلف المرتهن، فهي أم ولد والولد حر، ولما حكى الربيع عن الشافعي \"أن الراهن إذا حلف أو ورثته على عدم العلم إنما ادعاه الثمن أنها رقيق وولدها رقيق\"، قال: \"وله في ولده قول آخر، أنه حرٌّ بالقيمة، ويدرأ عنه الحد ويغرم صداق المثل\" (¬١). انتهى.\rولو ادعى المرتهن أنه كان زوجه إياها، فالقول قول الراهن ولا ينفك الرهن بذلك؛ لأن التزويج بجامع الرهن بخلافه في دعوى الشراء والهبة، فإن الرهن ينفك بمقتضى قوله، قال الماوردي: وهل تُجعل دعواه التزويج دارئة للحد؟ قولان جاريان في دعواه البيع والهبة، قال: والولد مملوك بمقتضى قول الراهن والمرتهن، ولا تكون أمه أمَّ ولد في الحال، ولا إذا ملكها المرتهن قولًا واحدًا، وقال الروياني: \"إن الأظهر من القولين أن دعواه لا تكون شبهة دارئة للحد\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٤٩) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٢٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375175,"book_id":6768,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1429,"body":"فائدة:\rأحكام الوطء ثلاثة أضرب: ضربٌ يعتبر بكلٍّ منهما، وهو الحد والغسل، أيهما كان صغيرًا لا حد عليه ولا غسل، وأيهما كان مكلفًا لزمه الحد والغسل، وضربٌ يعتبر به وحده وهو النسب والعدة، فمتى سقط عنه الحد ثبت النسب والعدة، وضربٌ يعتبر بها وحدها وهو المهر متى سقط عنها الحد فلها المهر، ومتى وجب الحد عليها، فلا مهر إن كانت حُرَّة، وإن كانت أمةً ففيها خلاف.\r\rفرع:\rقال الروياني: \"إذا أذن الراهن للمرتهن في الوطء، فقد أساء ويؤدَّب ولا يحل الوطء بذلك\" (¬١).\r\rفائدة:\rفي درء الحد عن الجاهل بتحريم الزنا، استدل عليه الشيخ أبو حامد بالإجماع، وبينه بما روى أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ زوج أمته براعٍ فزنت، فأتي بها إلى عمر بن الخطاب فقال لها: يا لكعاء! زنيتِ، فقالت: مِن مرعوس بدرهمين، فسأل عليًّا فقال: أقرت بالزنا، فسأل عبد الرحمن، فقال: أقول ما قال أخي، فسأل عثمان، فقال: أراها تستهل به ولا تعلم، وإنما الحد على من علم (¬٢)، فدرأ عنها الحد.\rوعن سعيد بن المسيب أنه كان بالشام فتذاكروا أمر الزنا، فقال رجل: إني زنيتُ البارحة، فأنكروا عليه، فقال: أو قد حرم الزنا؟ فكتبوا إلى عمر ﵁ فقال: إن لم يعلم فانهوه، فإن عاد، فارجموه (¬٣).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٢٦).\r(¬٢) أخرجه الشافعي في المسند (ص ١٦٨) بمعناه.\r(¬٣) مسند الفاروق (٢/ ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375176,"book_id":6768,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1430,"body":"قولها في الأثر الأول: مرعوس، قال صاحب \"البيان\": قال الشيخ أبو حامد: بعض أهل الحديث قال: هو مرعوس بالسين، قال ﵀: وهو بالشين، قال: فسألتُ عنه جماعة من أهل العلم باللغة فلم يعرفوه، إلَّا فلانًا قال: هو اسم طيئٍ. انتهى.\rوهذا الأثر في \"مسند الشافعي\" بزيادة أخرى وسياق آخر، ومحله كتاب الحدود، ومعنى تستهل به تتكلم به ولا تكتمه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375177,"book_id":6768,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1431,"body":"قال:\r\rفصل [في نفقة الرهن]\rوما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها، فهو على الراهن؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، [وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا] (¬١)، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\" (¬٢).\rوالذي يركب ويشرب: هو الراهن، فوجب أن تكون النفقة عليه، ولأن الرقبة والمنفعة على ملكه، فكانت النفقة عليه، وإن احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرقٍ وامتنع لم يُجبر عليه؛ لأن الشفاء بيد الله تعالى، وقد يجيء من غير فصدٍ ولا دواءٍ، يخالف النفقة، فإنه لا يبقى بدونها، فلزمه القيام بها.\r
\r\rهذا الحديث رواه البخاري (¬٣) وأبو داود، وقال: \"هو عندنا صحيح\" (¬٤)، والترمذي (¬٥)، وابن ماجه (¬٦)، وقد تقدم ذلك، ولفظ الحديث: \"الظَّهْرُ","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين زيادة لا بد منها وقد أثبتناها من مصادر الحديث التالية.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٥١٢)، وأحمد (١٠١١٠).\r(¬٣) (٢٥١٢).\r(¬٤) (٣٥٢٦).\r(¬٥) (١٥٢٤).\r(¬٦) (٢٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375178,"book_id":6768,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1432,"body":"يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\". واللفظ الذي ذكره المصنف سقط منه: \"وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا\"، وقد تقدم في أول هذا الباب عند الكلام في رواية الرهن حديث: \"إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الَّذِي رَهَنَ عَلَفُهَا\". وهو حديث رواه أحمد (¬١)، والدارقطني (¬٢)، والبيهقي (¬٣) من رواية هشيم، وذكرنا كلام البيهقي عليه هُناك بما يقتضي ضعفه، وذكر ابن الرفعة أن البخاري رواه، وهو وهم، إنما روى البخاري أصل الحديث، لا هذه الزيادة، أعني بأصل الحديث: \"الرَّهْنُ يُرْكَبُ … \" إلى آخره كما قدمناه.\rوذكر العمراني في \"البيان\": \"أن الشعبي روى عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"مَنْ رَهْنَ دَابَّةً، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَلَهُ ظُهْرُهَا وَحَمْلُهَا\" (¬٤). وكأنه أخذه من البيهقي، فإنا قدمنا عنه أن يعقوب الدورقي روى عن هُشيم: \"إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الَّذِي رَهَنَ عَلَفُهَا\"، وهُشيم يروي عن زكريا عن الشعبي، والمقصود بهذا معارضة من روى عنه المرتهن.\rوما استدل به أيضًا على أن مؤنة الرهن على الراهن قوله ﷺ: \"الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\" (¬٥). وقد تقدم أن الطحاوي نقل الإجماع على أن نفقة الرهن على الراهن، وأن الحسن بن صالح قال: \"إنها على المرتهن\" (¬٦)، واستدركنا ذلك على الطحاوي، وقال ابن المنذر: \"نفقة","footnotes":"(¬١) (٧١٢٥).\r(¬٢) السنن (٢٩٢٩).\r(¬٣) السنن الكبرى (١١٢٠٦).\r(¬٤) البيان (٦/ ٦٣).\r(¬٥) أخرجه ابن حبان (٥٩٣٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٣١٥).\r(¬٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375179,"book_id":6768,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1433,"body":"الرقيق على الراهن، وكذلك قال مالك، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وكذلك قال الشافعي وأصحاب الرأي في علف الدواب أن ذلك على الراهن، وقال أصحاب الرأي: إن مرض الرقيق أو أصابتهم جراحة أو دبر الدواب؛ كان إصلاح ذلك ودواؤه على المرتهن إذا كان الدين والقيمة سواء، وإن كان الدين أقل من قيمة الرهن فالمعالجة عليهما، على الراهن والمرتهن بحساب ذلك، وفي قول الشافعي ذلك كله على الراهن، قال أبو بكر: وبه أقول؛ لأنه مالكهم\" (¬١). انتهى.\rواتفق الأصحاب على ذلك، وأن على الراهن مؤونات الرهن التي بها يبقى، كنفقة العبد وكسوته، وعلف الدابة، وسقي الأشجار والكروم، ومؤنة الجداد، وتجفيف الثمار، وأجرة الإصطبل، والبيت الذي يُحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به من هو في يده، وأجرة من يرد العبد من الإباق وما أشبه ذلك.\rفإن قيل: الأمة المزوجة نفقتها على زوجها وملكها، ومنفعتها للسيد، وذلك نقض على تعليل المصنف تكون الرقبة والمنفعة على ملك السيد.\rقلنا: أجاب الروياني حيث أورد هذا على الأصحاب، بأن منفعة الاستمتاع للزوج، فإذا سلمها إلى الزوج وبوأها معه فغير الاستمتاع من منفعتها يبطل على سيدها؛ فلهذا أوجبت النفقة على زوجها. انتهى.\rومرادي باتفاق الأصحاب على ذلك أنها ليست على المرتهن، كما يقوله أبو حنيفة، فإن عنده نفقة المراعاة والحفظ على المرتهن، وكذا النفقة للمداواة إذا كانت قيمة المرهون قدر الدين أو أقل، وأما نفقة المطعم والمشرب، فعلى الراهن، وعندنا الكل على الراهن، ولكن اختلف","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٣٩ - ٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375180,"book_id":6768,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1434,"body":"الأصحاب هل يُجبر عليها من سائر أمواله غير الرهن أو لا، على وجهين حكاهما الإمام (¬١) والمتولي، أصحهما: الإجبار استبقاءً لوثيقة الرهن، وقال الغزالي (¬٢) والإمام (¬٣): إن هذا مذهب العراقيين، وأنه الصحيح.\rوالثاني عن الشيخ أبي محمد وغيره: أنه لا يجبر عند الامتناع لكن يبيع القاضي جزءًا من المرهون بحسب الحاجة، قال الإمام: \"وهو منافٍ للاستيثاق، فالوجه تكليف الراهن الإنفاق.\rوقد تحققت بعد البحث إطباق المراوزة على أن النفقة لا تجب على الراهن، وإن كان الرهن حيوانًا؛ فليس إيجاب النفقة لحق المرتهن، وإنما تجب لحرمة الروح وليس للمرتهن فيه طلب إلَّا من جهة الأمر بالمعروف، والمسلمون فيه شرع سواء، وإن امتنع؛ فالقاضي يبيع شيئًا من الحيوان بقدر الحاجة، وإذا ثبت هذا مذهبهم في النفقة على الحيوان، لم يخف قياسهم في سائر المؤن على الراهن لا يجب لحق المرتهن\" (¬٤). انتهى.\rويشهد لقول المراوزة، نصه في \"المختصر\" في الثمرة: \"أنه إن أبى الموضوعة على يديه إن لم يتطوع بأن يضعها في منزله إلَّا بكراء قيل للراهن: عليك لها منزل تُحرز فيه؛ لأن ذلك من صلاحها، فإن جئت به وإلا اكترى له عليك منها\" (¬٥)، ويمكن تأويل هذا النص على ما إذا تعذر من جهته، ويؤيد الوجوب عليه قوله: \"عليك لها منزل\".\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٥).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٨).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٥).\r(¬٤) المصدر السابق بمعناه.\r(¬٥) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375181,"book_id":6768,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1435,"body":"فرع:\rفإن قلنا بمذهب العراقيين، فإن كان الراهن حاضرًا وامتنع أو غائبًا وله مال أنفق منه على المرهون، وإن لم يكن له مال، فإن كانت النفقة لأجل الحفظ وتجفيف الثمرة ونحوها، باع الحاكم جزءًا من المرهون لذلك، وإن كانت النفقة من المؤن الدائرة كالطعمة ونحوها، قال الرافعي: \"يشبه أن يقال: حكمها حكم ما لو هرب الجمال وترك الجمال المكراة، أو عجز عن الإنفاق عليها\" (¬١).\rوإذا قلنا بمذهب المراوزة، فقد فرَّع الإمام عليه: \"أن النفقة لو كانت تأكل الرهن قبل الأجل أُلحق بما يفسد قبل الأجل، فيُباع ويُجعل ثمنه رهنًا\" (¬٢)، قال الرافعي: \"ولك أن تقول هذا؛ إما أن يلحق بما لا يتسارع إليه الفساد، ثم عرض ما أفسده أو بما يتسارع إليه الفساد؛ لا وجه للأول؛ لأن العارض ثم اتفاقي غير مُتوقع، والحاجة إلى هذه المؤونات معلومة محققة، وإن كان الثاني لزم إثبات الخلاف المذكور في رهن ما يتسارع إليه الفساد في رهن كل ما يحتاج إلى نفقة أو مكان يحفظ فيه، وأنه بعيد، وبه يظهر ضعف الوجه من أصله\" (¬٣). انتهى.\rوالإمام لم يجزم لذلك التفريع بل ذكره وقال: \"هذا طريق لابد من عرضه على الفكر\" (¬٤)، وأجاب ابن الرفعة عن كلام الرافعي بأن لهم أن يقولوا: الأول هو المراد، وما ذُكر من الفارق صحيح، لكن مع تحقيق الحاجة إلى المؤنة الغالب من العادة أن الراهن ينفق على المرهون ولا","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٦). بتصرف يسير.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٠٦).\r(¬٤) نهاية المطلب (٦/ ٢٥٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375182,"book_id":6768,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1436,"body":"يسمح ببيعه في المؤنة، إذ لو سمح بذلك لكان بيعه في الدين أسهل عليه وأحظ له؛ ولذلك نزل امتناعه عن الإنفاق لعدم غلبة ذلك أو لندرته منزلة طروء الفساد.\r\rفرع:\rفأما المداواة، فقد جزم الأكثرون بأن الراهن لا يُجبر عليها، كما جزم به المصنف، وأجرى صاحب \"التتمة\" الوجهين فيها، وذكر سليم في \"التقريب\" أنه إن شجَّ العبد المرهون أو أصابته جراحة واحتيج إلى مداواته، فعلى الراهن جميع ما يلزم في ذلك.\r\rفرع:\rالحرُّ إذا كانت به شجة وخاف منه التلف، هل يجب عليه مداواة نفسه؟ قال في \"التتمة\"، فيه خلاف، قال ابن الرفعة: لكنه ذكر ذلك في حالة الجناية عليه، وقد تفهم منه اختصاصه بمداواة الجراح دون المداواة من المرض، والأشبه عدم التفرقة.\rفرع:\rحيث أوجبنا على الراهن وتعذر الأخذ منه، فقال المرتهن: أنا أنفق عليه لأرجع في مال الراهن أذن له الحاكم، فإن أراد أن ينفق ويكون المرهون رهنًا بها وبالدين، فكما لو فدى العبد المرهون بهذا الشرط، وفيه طريقان، أحدهما: يجوز قولًا واحدًا، والثاني على قولين، كذا قاله القاضي أبو الطيب، وقد تكلمنا عليه عند ذكر المصنف فداء الجاني، ولو أراد المرتهن الإنفاق بشرط الرجوع مجردًا لدفع ضرر الرهن، وكان الحاكم غائبًا وأشهد كان كإذن الحاكم على أحد الوجهين كما في هرب الجمَّال وإن لم يُشهد فلا، جزمًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375183,"book_id":6768,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1437,"body":"فرع:\rحيث قلنا ببيع البعض فذلك إذا لم يستأصل، ولا نقص الباقي كما في المثليَّات، فإن خيف من ذلك، وكان التشقيص ينقص من قيمة الباقي بيع الجميع، وكذا إذا لم يوجد من يشتري البعض.\rفرع:\rعلى قول المراوزة مشكل لو كان للمرهون كسب أو منفعة، فلا يباع إذا كانت تفي بنفقته، بل ينفق عليه من كسبه ومنفعته، وإن كان ذلك يحدث على ملك السيد وقلنا: لا يجب عليه النفقة في ماله غير المرهون، قاله الغزالي وحده في \"الوسيط\" (¬١).\rقال ابن الرفعة: والسبب في ذلك أنا لو لم نقل به لتعيَّن ما عليه تفرع البيع طريقًا في الإنفاق، والبيع يزيل الملك عن الرهن ومنفعته، فكان صرف المنفعة في النفقة، وإبقاء عين المرهون له أولى، وصار هذا كما قلنا: إن من استحق قتل شخص قصاصًا له حبسه ولا يجب عليه أن يقتص في الحال؛ لأن الحبس وإن كان عقوبة أهون من إزالة الروح؛ ولهذه العلة جوزنا لمالك الطير المأكول حبسه، وإن كان عقوبة؛ لأن له إزالة روحه بالذبح، وهو أعظم من ذلك، قال: وقد يقال في توجيه ذلك أيضًا بأنه لما أشرف الملك على الزوال في الرقبة والمنفعة تتبعها قدرت المنفعة كالزائلة عن ملك الراهن؛ فلذلك أنفق على المرهون منها، وخالف سائر أمواله؛ لأن ذلك لم يشرف على الزوال وما ذكرته من التوجيه أمر ابتدعته لظني أنه يصلح أن يوجه به، وهذا الذي ذكره الغزالي من الإنفاق من المنفعة والكسب لم يتعرض له في \"البسيط\" ولا الإمام ولا غيرهما فيما أعلم، نعم كلام الشافعي","footnotes":"(¬١) الوسيط (٣/ ٥٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375184,"book_id":6768,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1438,"body":"في \"الأم\" (¬١) يشير إليه، فإنه قال: \"إذا مرض العبد أخذ الراهن بنفقته، وإذا مات أخذ بكفنه\"، ووجه إشعار النص بوجوب النفقة في الكسب تخصيصه بحالة المرض الذي هو مظنة العجز عن الكسب، فأفهم أنه في حال الصحة لا تجب النفقة على الراهن، وهي لا تجب على المرتهن فتعين أن يكون الكسب محلًّا، هذا كلام ابن الرفعة وإيجاب النفقة على قول المراوزة مشكل، أما على قول غيرهم، فلا إشكال فيه؛ لأنها على السيد في خالص ماله، وللعبد تعلق بالكسب، فإذا تعذرت النفقة من غير الكسب أخذت منه، وعلى هذا يُحمل ما أشار إليه مفهوم النص، وقول المراوزة قد عُرف في ضعفه في هذه المسألة، والتوجيه الذي ذكره ابن الرفعة فيه نظر، وما قاله من جواز الحبس حيث يجوز القتل مشكل.\rفرع:\rإذا احتاجت الدار المستأجرة إلى عمارة من إعادة جدار أو جذع، قال الشيخ أبو محمد والقاضي حسين: يجب على المؤجر، وقال العراقيون: لا يجب، وكلٌّ من الفريقين يحتاج إلى الفرق بين ذلك وبين ما قال هنا، قال ابن الرفعة: ولعله عند الشيخ أبي محمد والقاضي أن التسليم في الإجارة واجب، ولم يكمل بالتخلية، فأجبر على إعادة الجذع والجدار؛ ليقوم بما وجب عليه من التسليم، والتسليم في الرهن قد وُجد، وعند العراقيين لعل الفرق أن الإنفاق على المرهون لحفظ ما ثبت، وهو موجود في الإجارة إبدال معدوم وحفظ الموجود أقرب إلى مقتضى العقد من إبدال معدوم؛ لأنه في حفظ الموجود لم يحدد للمستحق حقًّا في غير ما استحقه لورود العقد عليه بخلافه في الأبدال.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375185,"book_id":6768,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1439,"body":"فرع:\rلو كان الرهن ماشية سائمة والرعي ممكن لم يكلف الراهن بعلفها كما تقدَّم من كلام الشافعي (¬١)، ومفهومه يدل للعراقيين في تكليفه النفقة عند الاحتياج إليها، ولا شكَّ أنها لا تُباع عند إمكان الرعي، فمحل الخلاف بين المراوزة والعراقيين إنما هو في غير هذه الصورة.\rفرع:\rقال الروياني: \"لو قال المرتهن: أنا أتولى معالجته بعد امتناع الراهن منها، فإن قال: بشرط أن أرجع لم يكن له، وإن قال متطوعًا، فإن كان فيه مصلحة لم يمنع منه\". انتهى.\rوقد تضمَّن كلامنا ما يدل على الحكمين، والحكم بأن ذلك ليس له عند طلب الرجوع مبني على عدم الوجوب.\rفرع:\rزكاة الفطر عن العبد المرهون على الراهن، وقال أبو يوسف: \"ليس على الراهن أن يؤدي الصدقة حتى يفكه، فإذا فكه أعطى زكاة ما مضى\" (¬٢)، واتفق أصحابنا على أنه يجب على الراهن فطرته، وقال الإمام الغزالي: يحتمل أن يجري فيه الخلاف في زكاة المرهون، قال الرافعي: وهذا لا يُعرف لغيرهما.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦٧).\r(¬٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375186,"book_id":6768,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1440,"body":"قال:\r\rفصل [في جناية المرهون]\rوإن جنى العبد المرهون لم يخل إما أن يجني على أجنبي أو على المولى، أو على مملوك للمولى، فإن كانت الجناية على أجنبي تعلق حق المجني عليه برقبته، وتقدَّم على حق المرتهن؛ لأن حق المجني عليه يقدم على حق المالك، فَلأن يقدم على حق المرتهن أولى؛ ولأن حق المجني عليه يختص بالعين، فلو قدمنا حق المرتهن عليه أسقطنا حقه وحق المرتهن يتعلق بالعين والذمة، فإذا قدمنا حق المجني عليه لم يسقط حقه، فوجب تقديم حق المجني عليه، فإن سقط حق المجني عليه بالعفو أو الفداء بقي حق المرتهن؛ لأن حق المجني عليه لم يبطل الرهن، وإنما قدَّم عليه حق المجني عليه؛ لقوته، فإذا سقط حق المجني عليه بقي حق المرتهن، وإن لم يسقط حق المجني عليه نظرتَ، فإن كان قصاصًا في النفس اقتص له وبطلَ الرهنُ، وإن كان في الطرف اقتص له، وبقي الرهن في الباقي، وإن كان مالًا وأمكن أن يوفي حقه ببيع بعضه بيع منه ما يقضي به حقه، فإن لم يمكن إلَّا بيع جميعه بيع، فإن فضل عن حق المجني عليه شيء من ثمنه تعلق به حق المرتهن.\r
\r\rذكر فصول جناية المرهون والجناية عليه في باب ما يدخل في الرهن وما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375187,"book_id":6768,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1441,"body":"لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه؛ لأنه عند الجناية عليه يدخل بدله في الرهن، وعند جنايته وبيعه وفضل شيء من ثمنه عن الأرش، يدخل ذلك الفاضل في الرهن وعين الجاني تخرج من الرهن إذا بيع أو قتل، فلذلك ذكره في هذا الباب قال أصحابنا: لو بيع العبد في الجناية ثم عاد إلى ملك الراهن لم يعد رهنًا إلَّا بعقدٍ جديد، والأحكام التي ذكرها المصنف ظاهرة، ومراده إذا كان بغير إذن الراهن؛ لأنه ذكر بعد ذلك ما إذا كان بإذنه، وإطلاقه الفداء يشمل إذا فداه الراهن وإذا فداه المرتهن، وفي الحالتين يبقى العبد رهنًا، وفي رجوع المرتهن بما فدى به على الراهن ما ذكرناه في أرض الخراج إذا أدى المرتهن خراجها، و\"عند أبي حنيفة ضمان جناية المرهون على المرتهن إن فداه بقي رهنًا ولا رجوع له بالفداء، إن فداه السيد أو بيع في الجناية سقط دين المرتهن إن كان قدر الفداء أو دونه\" (¬١)، وهذا بناء على مذهبه أن الرهن مضمون، ونقل الماوردي عنه وعن مالك \"أن المجني عليه صار مالكًا لرقبة الجاني، وعلى السيد تسليمه، فإن شاء باعه وإن شاء تملكه\" (¬٢)، وعندنا المجني عليه إنما تملك استيفاء الأرش من الرقبة، وإذا أراد السيد أن يفديه فداه كغير المرهون بأقل الأمرين في أصح القولين، وبالأرش بالغًا ما بلغ في القول الآخر، وحكى ابن الرفعة عن \"الشافي\" للجرجاني طريقة قاطعة بالأقل وأظن ذلك وهمًا؛ لأن هذه الطريقة في \"الشافي\" و\"المهذب\" وغيرهما فيما إذا أقر أنه جنى قبل الرهن ولم يُقبل إقرارُه، كما سيأتي.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٧).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375188,"book_id":6768,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1442,"body":"قال:\rوإن كانت الجناية على المولى نظرت، فإن كان فيما دون النفس اقتص [له] (¬١) إن كان عمدًا، وإن كان خطأً أو عمدًا، فعفا عنه على مال لم يثبت له المال، وقال أبو العباس: فيه قول آخر؛ أنه يثبت له المال ويستفيد به بيعه وإبطال حق المرتهن من الرهن، ووجهه أن من ثبت له القصاص في العمد ثبت له المال في الخطأ كالأجنبي، والصحيح هو الأول؛ لأن المولى لا يثبت له المال على عبده؛ ولهذا لو أتلف له مالًا لم يستحق عليه بدله، ووجه الأول يبطل بغير المرهون، فإنه يجب له القصاص عليه في العمد ولا يجب له المال في الخطأ، وإن كانت الجناية على النفس، فإن كانت عمدًا ثبت للوارث القصاص، فإن اقتص بطل الرهن، وإن كان كانت خطأً أو عمدًا وعفا على مال، ففيه قولان؛ أحدهما: لا يثبت له المال؛ لأن الوارث قائم مقام المولى، والمولى لا يثبت له في رقبة العبد مال، فلا يثبت لمن يقوم مقامه.\rوالثاني: أنه يثبت [له] (¬٢) لأنه يأخذ المال عن جناية حصلت وهو في غير ملكه، فصار كما لو جنى على من [لا] (¬٣) يملكه المولى.\r
\r\rالسيد ثبت له القصاص على عبده حيث يثبت للأجنبي للزجر والانتقام، وهو أحوج إلى ذلك من الأجانب، وأما المال فالمذهب أنه لا يثبت للسيد على عبده، هذا نصُّ الشافعي (¬٤) وجمهور الأصحاب، وعن ابن سريج ثبوته","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"منه\".\r(¬٢) زيادة من المطبوع.\r(¬٣) سقط من المطبوع.\r(¬٤) الأم (٣/ ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375189,"book_id":6768,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1443,"body":"كما حكاه المصنف، ووافق المصنف في نقله المحاملي في \"المجموع\"، وقال أبو العباس: فيه قول آخر أنه يثبت، وعبارته في \"التجريد\": وقال أبو العباس: له ذلك، وفي معناها قول ابن الصباغ حكى عن أبي العباس بن سريج أنه قال: يثبت له المال، وهاتان العبارتان يقتضي أنه وجه، وكذلك قال الإمام: \"إن صاحب \"التقريب\" ذكر وجهًا بعيدًا عن ابن سريج\" (¬١)، وطريق الجمع بين هذا وبين ما قاله المصنف والمحاملي في \"المجموع\" أنه يحكي عن ابن سريج أنه لثقته بتخريجه يسمي ما يخرجه وتقوَّى عنده قولًا، فيصح أن يقال: فيه قول ووجه، وقد أبطل المصنف دليله.\rوقول المصنف: ووجه الأول، يعني به دليل ابن سريج، وإن كان ذكره ثانيًا لكنه صار أولًا بالنسبة إلى ما ذكره المصنف بعده، والقولان فيما إذا كانت الجناية على النفس منصوصان في \"الأم\" (¬٢)، والأصح عند الأصحاب أنه لا يثبت، وهو المنصوص في البويطي، والقولان عند ابن أبي هريرة، والشيخ أبي حامد (¬٣) والماوردي (¬٤) مبنيان على أن الدية تثبت للوارث ابتداءً أو يتلقاها الوارث من القتيل وفيه قولان؛ أحدهما: أنها تجب للمقتول في آخر جزء من حياته، ثم يتلقاها الوارث، فعلى هذا تكون الجناية عليه هدرًا.\rوالثاني: تثبت للوارث ابتداء في ملكه، فعلى هذا تجب الدية في رقبته، وللوارث إخراجه من الرهن، وبيعه فيها، ونصه في \"الأم\" (¬٥) مشير إلى هذا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٩٧) بمعناه.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٢).\r(¬٣) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥١٨).\r(¬٤) الحاوي (٦/ ١٥٤).\r(¬٥) الأم (٣/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375190,"book_id":6768,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1444,"body":"البناء، فإنه قال: \"ففيها قولان؛ أحدهما أن جنايته على سيده إذا أتت على نفس سيده، كجنايته على الأجنبي لا يختلف في شيء، ومن قال هذا قال: إنما معنى إذا ترك الولي القود على أخذ المال إن أبطل الجناية؛ لأن الجناية التي لزمت العبد مال الوارث، والوارث ليس بمالك للعبد يوم جنى، فيبطل حقه في رقبته بأنه ملك له.\rوالقول الثاني: أن الجناية هدر من قبل أن الوارث إنما يملكها بعد ما يملكها المجني عليه، ومن قال هذا قال: لولا أن الميت مالك ما قضى بها دينه\". انتهى.\rولما ذكر ابن الصاغ عن ابن أبي هريرة البناء المذكور قال: قال أصحابنا: وهذا ليس بصحيح؛ لأنها إذا وجبت بعد موت السيد، فقد وجبت لهم على ملكهم.\rوالقولان بحالهما، وفيما قاله نظر؛ لأنه إذا فرعنا على أنها وجبت لهم بعد موت المورث من أين لنا أن القولين على حالهما، ولا شك أن ابن أبي هريرة ينكر ذلك، وصاحب \"البيان\" حكى كلام ابن الصباغ، وزاد، فقال: بل القولان أصل بأنفسهما غير مبنيين على غيرهما. انتهى.\rفإن كان حجته ما قاله ابن الصباغ، فقد ظهر منعه، والرافعي قال: \"وأبى الجمهور هذا البناء، وقالوا: قضية القولين ألَّا يثبت شيء، إما إذا قلنا بالتلقي، فظاهر، وأما إذا قلنا بالقول الآخر؛ فلأنه كما يمتنع ابتداء المال للمالك في ماله دوامًا يمتنع إثباته للمالك ابتداء\" (¬١).\rوهذا الذي قاله الرافعي لعله أخذه من ابن الصباغ ومن وافقه، وهو إذا حمل على القدح في البناء مع الاعتراف بالقولين فيه ما سبق مع ابن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375191,"book_id":6768,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1445,"body":"الصباغ، وإن حمل على إنكار الخلاف، فهو قول القاضي حسين، والإمام (¬١)، والبغوي (¬٢) قطعوا بعد ثبوت المال على القولين، ولكنها طريقة مخالفة لكلام الشافعي ولكلام الجمهور.\rأما مخالفتهما لكلام الشافعي فلما ذكرناه، وأما مخالفتهما لكلام الجمهور، فإن الجمهور أثبتوا قولين، وهؤلاء قطعوا بعدم الثبوت، والرافعي وافق على إثبات القولين (¬٣)، فكان ينبغي له أن يذكر مأخذًا آخر لهما غير المأخذ الذي قال: أن الجمهور أبَوْه، والحق أن الجمهور على القولين، وعلى البناء المذكور، والذي قاله القاضي حسين أخذه من شيخه القفال في أحد قوليه، فإن الفوراني قال: إن قلنا: الحق يثبت للمورث، ثم ينتقل، فليس للوارث أن يفكه من الرهن.\rوإن قلنا: للوارث ابتداء. قال القفال في كَرَّةٍ: \"يخرج على الوجهين فيما لو جنى عليه عبد ثم ملكه هل يستدام الأرش عليه أم لا؟ وقال في كَرَّة: لا يثبت له الأرش عليه؛ إذ لو ثبت لثبت بعد موت المورث وعقيب موته يدخل هو في ملك الورثة. انتهى.\rوينبغي إثبات القولين، وجعلهما مرتبين، كما قاله القفال في أول الكرَّتين، فيقال: إن قلنا الدين للميت، فلا يثبت.\rوإن قلنا: للوارث فوجهان، كما لو جنى عليه عبد ثم ملكه، بل هذا دل بعدم الثبوت؛ لأنه فيما إذا جنى عليه عبد ثم ملكه استدامة محضة، وهنا إثبات المال ابتداء؛ ولذلك جزم القاضي حسين بعدمه، لكن كلام الشافعي","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٩٧).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٣٨).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375192,"book_id":6768,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1446,"body":"والجمهور يأباه.\rقال ابن الرفعة: والشافعي ﵀ في القول الأول لاحظ في الاعتبار وقت الجناية؛ لأنه السبب الأول، كما ذاك مذهبه فيما إذا جرح الذمي ذميًّا ثم أسلم القاتل ومات المجروح أو جرح العبد عبدًا ثم أعتق الجارح ومات المجروح أنه يجب القصاص نظرًا إلى تساويهما وقت الجناية، نعم هو مع ذلك قائل بأن الملك الطارئ على العبد لا ينقطع دوام ملكه للدَّين، كما ذاك قضية منصوصة في \"مختصر البويطي\" وغيره وهو المصحح عند الرافعي (¬١)، كما صرح به في باب النكاح في الفصل الخامس في تزويج العبيد.\rوكلام ابن الصباغ في الحوالة يشير إليه لكن المصحح في \"شرح فروع ابن الحداد\" في باب الحوالة، والأقيس في تعليق القاضي حسين هنا السقوط. انتهى.\rواعلم، أنا متى قلنا في العبد عند طريان ملكه بانقطاع الدين، فلا يمكن القول هنا بثبوت المال، ومتى قلنا: لا ينقطع، فيحتمل أن يقال بثبوته هنا كما هو أحد القولين ويحتمل المنع؛ لأن ذاك استدامة، وهذا ابتداء ولهذا كان الأصح هنا باتفاقهم عدم ثبوت المال.\r\rفرع\rلو جنى على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه عمدًا، فله القصاص وله العفو على مال، ولو جنى خطأ ثبت المال، فإن مات قبل الاستيفاء وورثه السيد فوجهان، وقيل قولان:\rأصحهما عند الصيدلاني والإمام (¬٢): أنه كما انتقل إليه سقط، ولا يجوز","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375193,"book_id":6768,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1447,"body":"أن يثبت له على عبده استدامة الدين، كما لا يجوز له ابتداؤه.\rوالثاني: وهو الذي أورده العراقيون أنه لا يسقط، وله بيعه فيه، كما كان للمورث.\rويحتمل في الاستدامة ما لا يحتمل في الابتداء، وشبه الأصحاب الوجهين بالوجهين فيما إذا ثبت له دين على عبد غيره، ثم ملكه هل يسقط أو يبقى حتى يتبعه به بعد العتق، وقد تقدم عن الرافعي تصحيح بقائه، واستبعد الإمام هذا التشبيه وقال: \"كيف يكون الاستحقاق الطارئ على الملك بمثابة الملك الطارئ على الاستحقاق\" (¬١)، ثم أجاب: بأن الدَّين إذا ثبت لغيره فنقله إليه بالإرث إدامة لما كان، كما أن إبقاء الدين الذي كان له على عبد الغير بعد ما ملكه إدامة لما كان، فانتظم التشبيه من هذا الوجه.\rوعبر الغزالي عنه بأنه في حكم الدوام (¬٢)، فإن قلت على مساق هذا ينبغي للرافعي أن يصحح هنا ثبوت المال؛ لأنه صحح دوام الدين على العبد.\rقلت: لا يلزمه ذلك؛ لأنه قد يفرق بين الدوام الحقيقي وما في حكمه في مرتبة الخلاف، وإن اشتركا في أصله، فيكون الصحيح في أحدهما غير الصحيح في الآخر.\rوأما غير الرافعي فلا يلزمه إذا قال الحكم فيهما سواء، ولو كانت الجناية على نفس مورثه وكانت عمدًا فللسيد القصاص، فإن عفا على مال أو كانت خطأ بُني على أن الدية تثبت للوارث ابتداء أم يتلقاها عن الموروث.\rإن قلنا بالأول: لم يثبت وإن قلنا بالثاني: فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه وانتقل إليه بالإرث.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٩٩).\r(¬٢) الوجيز (١/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375194,"book_id":6768,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1448,"body":"فائدة بها تحرير ما سبق:\rها هنا مراتب ثلاث:\rإحداها: ثبوت دين السيد على عبده ابتداء بسبب قارن ملكه ممتنع قطعًا إن لم يكن مرهونًا، وكذا إن كان مرهونًا خلافًا لابن سريج.\rالثانية: دوام دين ثبت له عليه قبل، ملكه ومنها وجهان، والمنصوص للشافعي الثبوت فيما إذا كان مرهونًا، فإنه قال في \"البويطي\": \"إذا جنى على مكاتبه، فقتله، فهو كما لو جنى على أم ولده، فهو رهن بحاله، فإن كان جرحًا، فللمكاتب القود أو العفو على المال، وهو في ذلك كالأجنبي، إلا ألَّا يمضي الحكم فيه حتى يعجز المكاتب أو يموت فيكون للسيد من ذلك ما كان للمكاتب؛ لأنه إنما هلك على المكاتب وهو ملك غير ملك الأول\" (¬١). انتهى.\rوهذا نص فيما قلناه، وكذا في \"الأم\" قال: \"وإن كانت الجناية على المكاتب جرحًا، فللمكاتب القود أو العفو على ما يأخذه، وإذا عفا عنه على مال أُبيع العبد الجاني فدفع إلى المكاتب أرش الجناية، وإذا حل للمكاتب أن يباع له العبد في الجناية عليه، ثم مات المكاتب قبل بيعه أو عجز، فللسيد بيعه في الجناية حتى يستوفيها؛ لأنه إنما يملك بيعه عن مكاتبه بملك غير ملكه الأول\" (¬٢). انتهى.\rفهذان النصان صريحان في ثبوت دين له على عبده في هذه الصورة، وتعليل الشافعي بأن هذا الملك غير الملك الأول يقتضي طرد ذلك في غير المكاتب، أعني إذا ورث عبدًا مرهونًا ثبت له عليه دين بطريق الأولى؛ لأن","footnotes":"(¬١) انظر: المهمات (٥/ ٣٧٠).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375195,"book_id":6768,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1449,"body":"تجدد الملك فيه أوضح من تجدده في صورة المكاتب.\rأما غير المرهون إذا ورثه او اشتراه وله عليه دين، فالذي يظهر أنه كالمرهون، فلأجل ذلك يكون الصحيح فيها كما قال الرافعي (¬١) عدم السقوط، وإن كان بين الصورتين فرق من جهة أن ما نحن فيه مفروض في الرهن.\rوفي إثبات ذلك فائدة التوسل إلى فك الرهن بخلاف ما إذا لم يكن، فإن فيه استدامة دين على العبد لا إلى نهاية، فيقوى شبهها بابتداء المعاملة بين السيد وعبده وهي ممتنعة، وإنما ألغينا هذا الفرق، وقلنا: الظاهر أنه كالمرهون؛ لأن الشافعي في ابتداء الدين سوَّى بين المرهون وغيره في عدم الثبوت خلافًا لابن سريج حيث فرق، فذلك على قياس الشافعي يجب أن يسوي في دوام الدين بين المرهون وغيره.\rوقد حكم في المرهون بالثبوت، فليكن غير المرهون كذلك، وقياس قول ابن سريج يقتضي أن يستدام في المرهون؛ لأنه إذا قال بالابتداء في المرهون فالاستدامة أولى، وأما استدامته في غير المرهون، فيحتمل ألَّا يقول بها ابن سريج ويفرق، كما فرق في الابتداء، ويحتمل أن يقول بها؛ لأنها أخف.\rالمرتبة الثالثة: دوام ما ثبت لمورثه من المال على عبده بعد موت مورثه، فهذا يشبه الابتداء من جهة أنه لم يكن له قبل ذلك ويشبه الدوام من جهة أن أصله ثابت، وإنما تبدل المالك، ونص الشافعي الذي ذكرناه في المكاتب يشهد؛ لأنه كالدوام لتعليله فيه بأنه إنما هلك على ملك المكاتب، وهو ملك غير ملك الأول، أي: لمعاملتنا المكاتب معاملة الأجنبي، وهو","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375196,"book_id":6768,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1450,"body":"يقيد الحكم بالثبوت، وأن علته اختلاف الملك، وذلك حاصل، ولا جرم قال العراقيون: إنه لا يسقط وهو أصح مما قاله الصيدلاني والإمام.\rوإذا قسمت هذه المرتبة أيضًا إلى أن يكون مرهونًا وغير مرهون لم يخف التقرير، فهذه ثلاث مراتب في كل مرتبة مسألتان.\rومسألة إذا قتل ابن الراهن وليس له وارث غيره: إن قلنا: الدية للوارث ابتداء لم يثبت، وإن قلنا للميت فإن جعلنا الدوام كالابتداء لم يثبت وإن لم يلحق ذلك بالابتداء ثبت وهو الأصح المنصوص في \"الأم\"، فإنه قال: \"لو جنى العبد المرهون على ابن الراهن أو أخ أو مولًى جناية تأتي على نفسه، والراهن وارث المجني عليه، فللراهن القود أو العفو على الدية، فإذا عفا على الدية بيع العبد وخرج من الرهن\" (¬١).\r\rفرع\rلو قطع طرف عبد ابن الراهن ثم مات الابن، ولا وارث له غير أبيه، فكما لو قطع طرف الابن وورثه أبوه.\r\rفرع\rإذا جوزنا للوارث أن يعفو على مال، فلو كان للسيد وارثان، فعفا أحدهما عن الجناية بلا مال قال الشافعي في \"الأم\": \"كان العفو في القول الأول جائزًا، وكان العبد مرهونًا بحاله، وإن عفا الآخر بمال أخذه بيع نصفه في الجناية، وكان للذي لم يعف ثمن نصيبه إن كان مثل الجناية أو أقل، وكان نصفه مرهونًا، وسواء الذي عفا على المال والذي عفا على غير شيء فيما وصفت\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨١).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375197,"book_id":6768,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1451,"body":"قال ابن الرفعة: وهذا من الشافعي يفهم أن الأرش إذا تعلق بالرقبة، وإن قلنا: إنه تعلق بالذمة يتعلق كل جزء من الأرش بجزء من الرقبة لا كتعلق الدين بالمرهون ألا تراه فك نصفه من أرش الجناية؛ فالعفو عن نصف الأرش، ولو كان الأرش يتعلق كل جزء منه بكل الرقبة، كتعلق المرهون لم ينفك من التعلق شيء. انتهى. ومراد الشافعي بالقول الأول القول بالثبوت.\r\rفرع\rقال الشافعي في \"الأم\": ولو كانت المسألة بحالها وللسيد المقتول ورثة: صغار وبالغون، وأراد البالغون قتله لم يكن لهم قتله حتى يبلغ الصغار، ولو أراد المرتهن بيعه عند محل الحق قبل أن يعفو أحد من الورثة لم يكن ذلك له، وكان له أن يقوم في مال الميت بماله قيام من لا رهن له، فإن حاصر الغرماء، فبقي من حقه شيء، ثم عفا بعض ورثة الميت البالغين بلا مال يأخذه كان حق العافين من العبد رهنًا له يباع له دون الغرماء حتى يستوفي حقه، وإذا عفا أحد الورثة البالغين عن القود، فلا سبيل إلى القود ويباع نصيب من لم يبلغ من الورثة ولم يعف، إن كان البيع نظرًا له في قول من قال: ثم العبد يملك بالجناية على مالكه حتى يستوفوا مواريثهم من الدية، إلَّا أن يكون في ثمنه فضل عنها، فيرد رهنًا\" (¬١).\rفائدة:\rقول المصنف كما لو جنى على من لا يملكه المولى هكذا رأيته فيما وقفت عليه من نسخ الكتاب، ونقله العمراني في بيان ما أشكل من \"المهذب\"، كما لو جنى على من يرثه فبنى المولى، وهو أحسن، ثم","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375198,"book_id":6768,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1452,"body":"شرحه بأن المرهون إذا جنى على من يرثه سيده خطأً أو عمدًا وعفا السيد على مال، قال العراقيون: يثبت له المال على عبده.\rفأفتى الشيخ أبو إسحاق جوابه على هذا، وقال القفال: يبنى على وقت وجوب الدية إن قلنا: بعد موت المقتول فلا، وإن قلنا: قتله، ثم ينتقل، فوجهان؛ بناءً على الوجهين فيما لو جنى عليه عبد غيره ثم ملكه. انتهى.\rوقد تقدم بعض ذلك، ولعل الوجهين في مسألة جناية عبد غيره عليه إذا ملكه بعد ذلك إنما نقلهما المراوزة، ويكون العراقيون جازمين فيها بعدم السقوط؛ لأنها أولى بذلك من مسألة الوارث التي جزموا فيها من جهة أن في تجدد ملك العبد على الدين استدامة محضة للدين، وفي الوارث الدين لم يكن له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375199,"book_id":6768,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1453,"body":"قال:\rوإن كانت الجناية على مملوك المولى نظرت، فإن كانت على مملوك غير مرهون، فإن كانت الجناية عمدًا، فللمولى أن يقتضي منه، وإن كانت خطأً أو عمدًا فأراد أن يعفو على مال لم يجز؛ لأن المولى لا يستحق على عبده مالًا.\r
\r\rالجناية على مملوك المولى كالجناية على المولى، فلذلك جاز القصاص، ولم يثبت المال إذا عفا، ويأتي فيه القول بالدَّين قاله ابن سريج أنه يثبت المال، ولا فرق في ذلك بين العبد القن والمدبر وأم الولد، أما المكاتب فكالأجنبي.\rوقد تقدم وقد علل المصنف هنا بأن المولى لا يستحق على عبده مالًا، وفيما إذا كانت الجناية على المولى بأن المولى لا يثبت له المال على عبده، ومعنى العبارتين واحد، والغزالي علل في الموضعين بأن السيد لا يثبت له دين في ذمة عبده حتى ينبني عليه التعلق بالرقبة (¬١)، والشافعي ﵀ علل فيما إذا كانت الجناية على السيد بأن الإنسان لا يثبت له مال في ذمة عبده (¬٢)، وفيما إذا كانت الجناية على عبده بأن الإنسان لا يثبت له مال في رقبة عبده (¬٣).\rوتحقيق ذلك ينبني على معرفة محل أرش الجناية، ولا شك أنه متعلق بالرقبة، وهل هو مع ذلك متعلق بذمة العبد حتى يطالب بعد العتق بما عساه","footnotes":"(¬١) الوسيط (٣/ ٥١٥).\r(¬٢) في الأم (٣/ ١٨٠) بمعناه.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375200,"book_id":6768,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1454,"body":"يبقى من الأرش فيه وجهان:\rأصحهما: لا.\rوالثاني: نعم يتعلق بذمة العبد، فيطالب بعد العتق، وعلى هذا هل يتعلق بالرقبة ابتداء أو بالذمة ثم بالرقبة؟ فيه وجهان.\rفتعليل الغزالي ناظر إلى الوجه الأخير وتعليل الشافعي لا منافاة بينهما ولا يقتضيان واحدًا معينًا من الأوجه الثلاثة، بل قوله: \"لا يثبت له في ذمة عبده مال\" لا يحتمل أن يكون إشارة إلى تعلق الأرش بالذمة مع تعلقه بالرقبة مترتبًا أو غير مترتب، ويحتمل أن يريد أنه إذا لم يثبت في الذمة لا احتكام للسيد عليها، فلأن لا يثبت في الرقبة التي هي محل ملك السيد أولى.\rوتعليل المصنف يقتضي نفي الاستحقاق على العبد، وذلك يشمل الذمة والرقبة، وليس فيه إشارة إلى متعلق أرش الجناية أي شيء هو.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375201,"book_id":6768,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1455,"body":"قال:\rوإن كانت الجناية على مملوك مرهون عند مرتهن، آخر، فإن كانت الجناية عمدًا، فللمولى أن يقتص منه، فإن اقتص بطل الرهن، وإن كان خطأً أو عمدًا وعفا على مال ثبت المال لحق المرتهن الذي عنده المجني عليه؛ لأنه لو قتله المولى لزمه ضمانه، فإذا قتله عبده تعلق الضمان، برقبته، فإن كانت قيمته أكثر من قيمة المقتول، وأمكن أن يقضي أرش الجناية ببيع بعضه بيع منه ما يقضي به أرش الجناية، ويكون الباقي رهنًا، وإن لم يمكن إلَّا ببيع جميعه بيع، وما فضل من ثمنه يكون رهنًا، وإن كانت قيمته مثل قيمة المقتول أو أقل [منه] (¬١)، ففيه وجهان:\rأحدهما: ينتقل القاتل إلى مرتهن المقتول؛ ليكون رهنًا مكانه؛ لأنه لا فائدة في بيعه.\rوالثاني: يباع؛ لأنه ربما يرغب فيه من يشتريه بأكثر من قيمته، فيحصل عند كل واحد من المرتهنين وثيقة بدينه.\r
\r\rثبوت القصاص في العمد في جميع الأحوال، لا خلاف فيه لما سبق، إلَّا أن يكون العبد القاتل أبًا للمقتول، فليس للسيد أن يقتص منه في جميع الأحوال؛ لما عرف في كتاب الجنايات: أن الوالد لا يقتل بالولد، نبه عليه هنا ابن أبي عصرون وغيره، ونص عليه الشافعي (¬٢)، وكذلك كل من لا يقتل به، ولا خلاف أنه لا يجب على السيد إذا اقتص قيمته يضعها مكانه،","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) الأم (٦/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375202,"book_id":6768,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1456,"body":"بل يبطل الرهن.\rوقول المصنف في هذه الحالة: \"فإن اقتص بطل الرهن\"، أي: الرهنان جميعًا، أما رهن القاتل فظاهر، وأما رهن المقتول؛ فلأنه كان قبل القصاص بصدد العفو، فيثبت المال، فيتعلق به، فلا يبطل حتى يتحقق انتفاء هذا الأمر المتوقع.\rفإن قلت: كيف يبقى الرهن، ولا مرهون.\rقلت: حق التعلق بما يستجب من المال من آثار الرهن؛ فلذلك لا يحكم ببطلانه، وثبوت المال هنا في الخطأ والعمد عند العفو على مال لأجل حق المرتهن، فلا ينافي قولنا: إن السيد لا يثبت له على عبده مال؛ لأن ذاك عند تمحض حق السيد، فلذلك اتفق الشافعي (¬١) والأصحاب هنا على أن للسيد العفو على مال، ولا فرق بين أن يطلب المرتهن ذلك أو لم يطلبه.\rقال ابن الرفعة وكان قياس التجويز لأجل حقه المجرد أن (¬٢) يتوقف على طلبه، ولكن لا قائل به فيما علمته، وإن عفا مجانًا بلا مال.\rفإن قلنا: موجب العمد أحد الأمرين وجب المال وعفوه هنا مجانًا لا يسقط المال، بل يثبت متعلقًا برقبة الجاني لحق مرتهن المجني عليه.\rوإن قلنا: موجبه القود، فإن قلنا: العفو المطلق لا يوجب المال لم يثبت شيء.\rوإن قلنا: يوجبه، فكذلك على الأصح، ولا يجب على السيد أن يعفو على مال؛ لأنه تحصيل، ولا يجب عليه التحصيل وإن عفا مطلقًا، فإن قلنا: مطلق العفو يوجب المال؛ ثبت كما لو عفا على مال.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨١).\r(¬٢) مكرر في المخطوطة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375203,"book_id":6768,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1457,"body":"وإن قلنا: لا يوجبه صح العفو، وبطل رهن مرتهن القتيل، وبقي القاتل رهنًا.\rوهذا القول هو المنصوص هنا، ومنه يؤخذ أن اختياره أن العمد لا يوجب إلَّا القود عينًا، وأن العفو عنه مطلقًا لا يقتضي المال، وإذا قلنا: لا يصح العفو ويجب المال، فقضى الراهن حق مرتهن القتيل من ماله، فقد سقط تعلقه بالقاتل.\rوفي هذه الحالة هل نقول: للسيد بيعه ليفك الرهن فيه أولًا وينفذ الآن عفوه؟ كما قلنا: في عفوه أرش الجناية على عبده المرهون من أجنبي.\rقال ابن الرفعة: فيه احتمال وقد يقال: إنه لا يتمكن من بيعه وجهًا واحدًا؛ لأن حقه ثبت تبعًا، فسقط تبعًا بخلاف عفوه عن الأجنبي عند جنايته على عبده المرهون، فإن حقه على الأجنبي ثبت أصلًا، وقد ألغى عفوه فيه، فكان بعد سقوط حق الأجنبي كهو قبل عفوه، وتعلق حق الأجنبي به، وقد يقال: إن ذلك ينبني على أن طريان الملك على الدين هل يسقطه تنزيلًا؛ لزوال حق المرتهن منزلة تجدد الملك؛ لأن حق الراهن عند تعلق مرتهن القتيل ثبت في رقبة العبد القاتل، فكان زوال حق مرتهن القتيل بمنزلة تجدد الملك، هذا كلام ابن الرفعة.\rوالأقرب عندي من هذه الاحتمالات أنه يسقط تبعًا، كما ثبت تبعًا، ولو خرجناه على الخلاف في أن طريان الملك على الدين هل يسقطه لوجب إذا انفك الرهنان معًا بالإبراء أو بالقضاء من غيره أن يبقى دينًا للسيد في ذمة العبد على وجه، والتزام ذلك بعيد إلى الغاية.\rوقد سوى المصنف في ذلك بين الخطأ والعمد إذا عفا عنه على مال وذلك لا خلاف فيه، وكذلك عمد الخطأ، وكذلك العمد الذي لا قصاص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375204,"book_id":6768,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1458,"body":"فيه؛ كالهاشمة ونحوها، وعفو المفلس المحجور عليه، كعفو الراهن.\rوقول المصنف: فإن كانت قيمته أكثر من قيمة المقتول، وأمكن أن يقضى أرش الجناية يبيع بعضه بيع منه ما يقضي به أرش الجناية، ويكون الباقي رهنًا، هكذا جزم به الماوردي (¬١) والمحاملي في \"لتجريد\" و\"المجموع\" وابن الصباغ وغيرهم.\rوذكر الرافعي: \"أنه ينبني على الوجهين المذكورين فيما إذا كانت قيمته مثل أو أقل، فعلى الوجه القائل بأنه ينقل من القائل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل\" (¬٢).\rفإن صح هذا البناء، فيكون ما أطلقه المصنف وغيره جاريًا على الصحيح، والذي يظهر صحة البناء كما قال، لكني أتعجب من هؤلاء الأئمة مع ذكرهم الوجهين جزموا في حالة زيادة القيمة.\rوقوله: وأمكن أن يقضي أرش الجناية ببيع بعضه، هو بأن يوجد راغب في ذلك البعض، ويحصل رضا الراهن والمرتهن القائل بما يحصل بالتشقيص من النقص للباقي.\rوقوله: وإن لم يمكن إلَّا ببيع جميعه أي: بأن لم يوجد راغب يشتري بعضه أو وجد، ولكن كان يحصل بالتشقيص عيب في الباقي ولم يتراضيا به، فيباع جميعه؛ لتحصيل الواجب.\rوقوله: وما فضل من ثمنه يكون رهنًا، يحتمل أن يريد أنه يتعين لأن يجعل رهنًا، ويحتمل أن يريد أنه يقيس البيع رهن، وهو الأقرب، وهذا كما في القيمة المأخوذة من الجاني على الرهن أنها تكون رهنًا من غير إنشاء","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ١٥٨).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٢٠) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375205,"book_id":6768,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1459,"body":"رهن على الصحيح.\rوقوله: وإن كانت قيمته مثل قيمة المقتول أو أقل، ففيه وجهان؛ الوجهان حكاهما جميع الأصحاب من العراقيين والخراسانيين؛ وأصحهما عند الرافعي وغيره.\rوالثاني: وهو أنه يباع (¬١) لكن إيراد الجرجاني يقتضي ترجيح الأول، فإنه قال: لم يبع في الجناية؛ لأنه لا فائدة فيه، وقيل: يباع.\rوالماوردي قال: \"إن الوجه القائل بالبيع أصح إلَّا أن يقطع بعدم الزيادة\" (¬٢)، وهذا التقييد جيد، فإنه إذا تعين البيع ولم يوجد راغب، فأكثر فإيجاب البيع بقدر قيمة المقتول، والمنع من جعله رهنًا بها لا معنى له، وكلا الطريقين لا حظ لمرتهن القاتل فيه.\rوينبغي أن يكون محل الخلاف عند توقع الزيادة، وحينئذ يظهر تصحيح وجوب البيع، والوجه الآخر القائل بالنقل معناه أن الراهن ومرتهن القتيل إذا اتفقا على ذلك جاز، وليس لمرتهن القاتل إلزام البيع، وأن المرتهن يجبر على قبوله إذا طلبه الراهن.\rقال الإمام: \"ولا خلاف أنه لو أتى بعبد آخر وأراد أن يجبر المرتهن على قبوله رهنًا بدل المقتول لم يجبر، فإنه ليس قيمة ولا متعلق قيمة\" (¬٣)، وأما وجوب النقل على البائع، فلا يقول أحد به.\rوقد ذكر الرافعي للبيع تعليلين؛ \"أحدهما: ما ذكره المصنف من توقع راغب، وهو الذي علل به الجمهور.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٠).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٥٦).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375206,"book_id":6768,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1460,"body":"والثاني: أن حق مرتهن القتيل في مالية العبد الجاني لا في عينه\" (¬١).\rوالتعليل الأول: ناظر إلى حق مرتهن القاتل، فيوجب البيع.\rوالتعليل الثاني: ناظر إلى أن مرتهن القتيل لا حق له في العين، فلا يجب النقل، وهو وحده لا ينهض بإيجاب البيع حتى يضم إلى الأول، ثم قال الرافعي: \"اعلم أن الوجهين إنما يظهران فيما إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، ففي وجه: يجاب هذا، وفي وجه: يجاب ذاك، أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل، فالمجاب الراهن؛ لأنه لا حق لصاحبه في عينه، ولو أنفق الراهن والمرتهنان على أحد الطرفين فهو المسلوك لا محالة، ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل - يعني: على النقل\" (¬٢).\rقال الإمام: \"ليس لمرتهن القاتل المنازعة فيه وطلب البيع\" (¬٣)، وقضية التعليل يتوقع راغب أنه له ذلك.\rقلت هذا لا شك فيه، وبه يظهر أن الوجهين يظهران في صورتين؛ إحداهما: إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، والتعليل هنا ليس بتوقع راغب، بل لأن حق مرتهن القتيل في البيع، ولا يجب عليه الرضا بعين العبد وسنفرد لهذه فرعًا نبسط القول فيها.\rوالثانية: وإذا أنفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل وطلب مرتهن القاتل البيع. والتعليل هنا يُتوقع راغب ويحصل الاتفاق في صورتين؛ إحداهما: إذا اتفق الراهن والمرتهنان.\rوالثانية: إذا قطعنا بعدم الراغب واتفق الراهن ومرتهن القتيل على ما","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٠) بمعناه.\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٠١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375207,"book_id":6768,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1461,"body":"قدمناه وإن أمكن أن يأتي فيها خلاف بعيد.\rبقي ها هنا فائدة لا بد منها، وهي أن هذا النقل هل معناه إنشاء نقل الوثيقة أو حكم بانتقالها، وأنها انتقلت بنفس الجناية، واجتماع الشروط المانعة من تعين البيع، فإن كان معناه إنشاء نقل، فهلا جرى فيه خلاف نقل، الوثيقة من عين إلى عين.\rوإذا اختلفوا في نقل الوثيقة مع اتحاد المرتهن، فكيف لم يختلفوا هنا وقد انضم إلى نقل الوثيقة من المقتول إلى القاتل تبدل المرتهن، بل قطعوا بالجواز إذا تراضى الراهن والمرتهنان كما سبق.\rوإن علل ذلك بالضرورة، فلا ضرورة مع إمكان البيع وجعل الثمن رهنًا، وإن كان معناه انتقال الرهن من غير إنشاء، فمتى يكون ذلك، هل هو من وقت الجناية والتقويم وعدم التراضي بالتشقيص ونحوه مبين أو لا يحصل الانتقال إلَّا عند تحقق ذلك؟ وفي ذلك من الاضطراب ما لا يخفى، وهلا اكتفى بتعلق الجناية عن انتقال الرهن، فإنَّ تعلق الجناية كافٍ في التوثق ومحصل للمقصود ويبقى معه حق مرتهن القاتل؛ لاحتمال أن يقضي دين مرتهن القتيل من غيره، فيكون تعلق مرتهن القاتل باقيًا.\rوالجواب: أن الذي فهمته من كلامهم أن معنى النقل إنشاء نقل بتراضيهما، وليس هذا من نقل الوثيقة المختلف فيه؛ لأن ذاك معناه بقاء العقل وتبدل العين حتى لو أريد فسخ الأول وجعل الثاني هو الرهن جاز، كما حررناه عند الكلام فيما يشرع فساده، وهذا الذي هنا مثله؛ لأن المقصود فك رهن مرتهن القاتل وإثبات رهن مرتهن القتيل.\rومثل هذا لا خلاف في جوازه بالتراضي، فلا حاجة إلى تعليله بالضرورة، ونقل الوثيقة المختلف فيه هو تبديل العين مع بقاء العقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375208,"book_id":6768,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1462,"body":"واتحاد المرتهن، أما نقلها من شخص إلى شخص، فيظهر أنه ممتنع قطعًا؛ لاستحالة بقاء عقد الرهن لاثنين، ألا ترى أنه لو عقده لاثنين في العبدين لم يصح، ولو عقده فيهما لمرتهن واحد؛ صح، فهذا يبين لك أن ما نحن فيه ليس من مسألة نقل الوثيقة في شيء، وإنما هو رفع لعقد وإثبات آخر، وهو أقرب طريقًا من البيع المستحق بالجناية، فجاز سلوكه بالتراضي قطعًا وبدونه على وجه؛ لأن البيع فيه إبطال عقد مرتهن القاتل وتحديد عقد لمرتهن القتيل مع توسط إزاله ملك الراهن، فاستغنى بالنقل عن هذا التوسط واكتفى بالطرفين؛ إذ هما المقصود.\rوأما القول بأن ذلك ينتقل بنفسه وينفك الأول ويثبت الثاني من غير إنشاء، فلا مستند له، وعبارة الأكثرين النقل، وهي تدل لما قلناه من أنه لا بد من إنشاء، وعبارة الكتاب أحدهما ينقل رأيتها في نسخة بخط مُجَلَّى بغير تاء كعبارة الجمهور، وفي نسخة: \"ينتقل\" وهي إما غلط في النسخة أو مؤولة على معنى النقل.\rوعبارة الرافعي: \"أنه ينقل إلى يد مرتهن القتيل\" (¬١)، وقد يتوهم منها أنه لا يحتاج إلى إنشاء رهن، وليس كذلك، بل ذكر المقصود الذي هو الغاية، وهو كونه يصير عند مرتهن القتيل رهنًا.\rوعبارة \"الروضة\" ضبطها بخطه: \"ينقل -كما قلناه بضم الياء وسكون النون من غير تاء بعدها بعد أن كاد يكتبها \"ينتقل\"، ثم أصلحها لكنه بعد ذلك قال: فيما إذا كانت قيمة المقتول أقل من قيمة القاتل أنه على الوجه الثاني ينتقل من القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل\" (¬٢)، ويجب تأويلها","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٢٠).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ١٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375209,"book_id":6768,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1463,"body":"أو إصلاحها، وكأنه كتب في الأول ينتقل في الموضعين، ثم أصلح الأولى ونسي أن يصلح الثانية.\rوعبارة ابن الصباغ أحدهما: أنه ينقل إلى يد مرتهن المجني عليه رهنًا، وينقل من رهن مرتهنه، وهي عبارة محررة، وفيها تنبيه على انفكاك رهن مرتهن الجاني كما قدمناه، وهذا كلام الرافعي الذي قدمناه في تنازعهما، وأنه يجاب هذا على وجه، وذاك على وجه إنما يظهر إذا كان المقصود إنشاء نقل، ولو كان الحكم الانتقال انقطع النزاع بمعرفة صورة النزاع، وكذلك قول الغزالي: \"وإن تساوت القيمتان وتراضى المالك ومرتهن القتيل بأن يحصل العبد رهنًا بدل القتيل جاز، فإن أبى مرتهن القتيل، فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان\" (¬١)، فجعله الوجهين في الإجبار يشير إلى ما قلناه من إنشاء النقل؛ إذ هو الذي يجبر عليه لا الانتقال الذي هو حكم شرعي.\rلكن ابن الرفعة قال: إنه أراد به أن الحق عند عدم رضا مرتهن القتيل بالنقل هل ينتقل إليه جبرًا أو لا ينتقل، بل يكون حقه متعلقًا بالأرش، والأرش متعلق بالرقبة فيه وجهان. انتهى.\rوالأولى القطع بأن حقه متعلق بالأرش، والأرش متعلق بالرقبة، وأن الوجهين في أنه هل يجب عليه قبول الرهن لينتقل تعلقه من الأرش إلى الرقبة أو لا يجب؟ بل يباع.\rوذكر ابن الرفعة أيضًا في قول الغزالي: \"أنهما إذا تراضيا جاز\" (¬٢) أنه لا يتخرج على نقل الوثيقة؛ لأن النقل هنا يقع ضروريًّا، ونحن قد بينا أنه لم لا يتخرج ببيان أحسن من هذا، ومحل الاتفاق إنما هو عند تراضي الراهن","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٦) بمعناه.\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375210,"book_id":6768,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1464,"body":"والمرتهنين، أما عند تراضي الراهن ومرتهن القتيل خاصة، فإنما جزم الغزالي به تبعًا لإمامه، وقد تقدم كلام الرافعي عليه.\r\rفرع\rلو اتفق الراهن ومرتهن القاتل على النقل أو طلبه الراهن وحده حيث يعلم عدم الراغب بزياد، ونقول بأنه ليس لمرتهن القاتل طلب البيع بقدر القيمة، فهل لمرتهن المقتول طلب البيع؛ لأن حقه فيه لا في العين أو يجاب الراهن إلى النقل؛ لأنه لا فائدة في البيع تقدم عن الرافعي ما يقتضي أن هذه الصورة هي صورة الوجهين.\rفعلى الأصح يجاب مرتهن المقتول وله طلب البيع، وعلى الوجه الآخر يجاب الراهن وينقل، ويحتمل أن يقال على الوجهين لا بد من رضى المرتهن بالنقل، فمتى لم يرض وطلب البيع أجبر الراهن عليه، ويحتمل أن يقال: يجاب الراهن قطعًا، ويكون معنى القول بالنقل أنه لا يجب البيع لحق مرتهن القاتل؛ ولذلك أن الأكثرين إنما نظروا لتوقع الراغب وعدمه.\rوأما كون أرش الجناية في المالية لا في العين فصحيح، وأما كون ذلك مقتضيًا للبيع ففيه نظر؛ لأنه حيث يكون مقصود المجني عليه التملك له غرض في البيع ليتملك بالثمن، وهنا ليس الغرض إلَّا التوثق، وهو حاصل بعينه كما يحصل بماليته، فلا غرض لمرتهن المقتول في البيع، فإذا لم يكن مانع من مرتهن القاتل أجيب الراهن، ولا يلزم بإزالته عين ملكه، وجعل الوثيقة في ثمنه من غير غرض صحيح.\rوهذا هو الظاهر عندي إلَّا أن يكون لمرتهن القتيل غرض صحيح في الامتناع عن أخذ ذلك العبد رهنًا لخوف عليه لم يكن على المقتول أو نحو ذلك، فيعذر في طلب البيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375211,"book_id":6768,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1465,"body":"قال:\rوإن كانت الجناية على مرهون عند المرتهن الذي عنده القاتل، فإن كانت عمدًا واقتص منه بطل الرهن، وإن كانت خطأً أو عمدًا وعفا عنه على مال نظرت، فإن اتفق الدينان في المقدار والحلول والتأجيل واتفق قيمة العبدين ترك على حاله؛ لأنه لا فائدة في بيعه.\rوإن كان الدَّين الذي رهن به المقتول حالًّا، والدين الذي رهن به القاتل مؤجلًا بيع؛ لأن في بيعه فائدة وهو أن يقضي الدين الحال، وإن اختلف الدينان واتفقت القيمتان نظرت؛ فإن كان الدين الذي ارتهن به القاتل أكثر لم يبع؛ لأنه مرهون بقدر، فإذا بيع صار مرهونًا [بنصفه] (¬١)، وإن كان الدين الذي ارتهن به القاتل أقل نقل، فإن في نقله فائدة، وهو أن يصير مرهونًا [بالكثير] (¬٢) من الدين الذي هو مرهون به، وهل يباع وينقل ثمنه أو ينقل بنفسه؟ على وجهين، وقد مضى توجيههما، وإن اتفق الدينان بأن كان كل واحد منهما مائة واختلفت القيمتان نظرت؛ فإن كانت قيمة المقتول أكثر لم يبع؛ لأنه إذا ترك كان رهنًا بمائة، وإذا بيع كان ثمنه رهنًا بمائة، فلا يكون في بيعه فائدة.\rوإن كانت قيمة القاتل أكثر بيع منه بقدر قيمة المقتول، ويكون رهنًا بالحق الذي كان المقتول رهنًا به وباقية على ما كان.\r
\r\rحكم اقتصاصه وعفوه على مال أو مجانًا أو مطلقًا على ما سبق، ويزداد النظر في المال ها هنا أن الجاني والمجني عليه إما أن يكونا مرهونين بدين","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"ببعضه\".\r(¬٢) في المطبوع: \"بأكثر\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375212,"book_id":6768,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1466,"body":"واحد أو بدينين، فإن كانا بدين واحد، فقد نقضت الوثيقة، ولا جائز كما لو مات أحدهما، والباقي على حاله مرهون بجميع الدين، وإن كانا بدينين رهن كل منهما بأحدهما في صفقتين.\rفهذا القسم هو الذي ذكره المصنف، والدَّينان إما متفقان أو مختلفان، وعلى التقديرين، فقيمة القاتل وقيمة المقتول إما متفقان وإما مختلفان، فهذه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: أن يتفق الدينان وتتفق القيمتان، فلا فائدة في البيع ولا في النقل، بل يبقى القاتل على حاله مرهونًا بما كان مرهونًا به، وتسقط وثيقة المقتول ويبقى دينه بغير رهن.\rقال الروياني: \"هكذا قال أصحابنا، وقيل: ينبغي أن يقرض على البيع، فربما رغب راغب فزاد في ثمنه، فيكون قدر قيمة المقتول رهنًا مكان المقتول، وما بقي رهنًا مكان القاتل\" (¬١). انتهى.\rواتفاق الدينين المراد به في المقدار والحلول والتأجيل وقدر الأجل، وإذا اتفقا في ذلك فسواء اختلفا في الجنس والاستقرار أم لا؛ ولذلك أطلق المصنف، وفي \"الوسيط\": \"أن اختلاف جنس الدينين كاختلاف القدر\" (¬٢)، وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب ولكلام إمامه.\rوالمراد باختلاف الجنس، أن يكون أحدهما دراهم والآخر دنانير واستويا في المالية، بحيث لو قوِّم أحدهما بالآخر لم يزد ولم ينقص، ولو اختلف الدينان في الاستقرار وعدمه بأن كان أحدهما عوضًا بتوقع، رده بالعيب أو صداقًا قبل الدخول، فلا أثر له عند الجمهور.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375213,"book_id":6768,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1467,"body":"وقال أبو إسحاق المروزي: \"إن كان القاتل مرهونًا بالمستقر، فلا فائدة في النقل، وإن كان مرهونًا بالآخر فوجهان\" (¬١)، \"ولو قال المرتهن: قد جنى ولا آمنه فبيعوه وضعوا ثمنه رهنًا، ففيه وجهان؛ أحدهما: يجاب؛ لأنه غرض صحيح، وقد حدث ما يوجب تغييرًا في الجملة.\rوالثاني: لا، كما لو ارتهن عبدًا فبدت منه هناة قريبة إلى الهلاك، فقال: \"بيعوه أثق بثمنه لم نجبه إلَّا أن يمرض مرضًا يخاف موته، فيلحق بالتفصيل بالمطعوم الذي يتسارع إليه الفساد\" (¬٢)، هكذا قاله الإمام، وكلام القاضي حسين يقتضي طرد الخلاف فيما استشهد به.\rالمسألة الثانية: أن يتفق الدينان وتختلف القيمتان، وقد ذكرها المصنف آخرًا، فإن كانت قيمة المقتول أكثر، فلا بيع ولا نقل، وإن كانت أقل بيع ما يساويها أو نقل على الوجهين السابقين والزائد على ما كان.\rالمسألة الثالثة: أن يختلف الدينان، وأول ما نقول: إن الإمام قال: \"إذا طلب المرتهن من الراهن جعل القاتل مرهونًا بما كان القتيل مرهونًا به مع بقائه مرهونًا بما كان مرهونًا به قبل جنايته\".\rقال الإمام: \"فلا يجاب إليه اتفق عليه الأصحاب، والسبب فيه أنا ما لم يفك الرهن المتعلق به لا يتصور ربط دين آخر به هذا سبيل اعتراضات الجنايات على المرهون، فإذا أردنا تقرير الرهن الأول ونقل الدين الثاني إليه لم يكن ذلك على مقتضى تأثير الجناية في الرهن\" (¬٣).\rقال ابن الرفعة: وهذا فيه نظر يتلقي مما إذا كانت جناية العبد المرهون","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين (٤/ ١٠٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٠٢) بمعناه.\r(¬٣) المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375214,"book_id":6768,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1468,"body":"على غير المرتهن وطلب المرتهن فكه بالأرش من عنده؛ ليكون مرهونًا بالأرش مع القديم، وقد تقدم فيه حكاية طريقين؛ إحداهما: قاطعة بالجواز، فما المانع إذا كانت قيمة القتيل يستغرق قيمة القاتل حيث يقول للمرتهن: فك الرهن أن يجري مثل هذين الطريقين فيه، ولا شك عندي في جريانهما.\rفإن قيل: ظاهر كلام الإمام منصرف إلى أنه لا يجب على الراهن إجابته، والطريقان إنما هما في جواز ذلك بالتراضي لا في وجوبه.\rقلت: صحيح، لكن الإيراد حينئذ يتوجه على ما علل به منع الإيجاب انتهاء، ولا اختصاص لهذا البحث بحالة اختلاف الدينين، بل يجري في غيرها أيضًا متى احتيج إلى النقل، فإن لم يحتج إلى النقل فلا جريان للطريقين؛ لأنه لم يشرف على الزوال، ومحل الطريقين إنما هو إذا أشرف، والذي قاله الإمام على عدم الوجوب، وهو صحيح لا معترض عليه إذا عُرف هذا، فإذا اختلف الدَّيْنان واتفقت القيمتان وهي هذه المسألة المالية.\rفاختلاف الدينين إن كان بالحلول والتأجيل، فإن كان الذي رهن به المقتول حالًّا والذي رهن به القاتل مؤجلًا احتيج إلى النقل؛ لقضاء الدَّين الحالِّ، وهل النقل بالبيع أو ينتقل بنفسه؟ على ما سبق من الوجهين، وإن كان دين القاتل حالًّا ودين المقتول مؤجلًا، ففي النقل فائدة أيضًا، وهو أن تحصل الوثيقة بالمؤجل ويطالب بالحالِّ الآن، ولم يذكر المصنف هذه الصورة، وكذا لو كانا مؤجلَّيْن وأحد الأجلين أطول وإن كان اختلاف الدينين ليس بالحلول والتأجيل لكن بالقدر، فإن كان دين القاتل أكثر، فلا بيع ولا نقل؛ إذ لا فائدة فيه، وهكذا إن كان مساويًا، وإما إذا كان أقل ففي نقله فائدة، وحيث أطلقنا النقل فهل يباع وينقل ثمنه، أو ينقل بنفسه؟ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375215,"book_id":6768,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1469,"body":"الوجهين السابقين، أصحهما البيع؛ ولذلك أطلقه المصنف في مواضع، وهنا نبَّه على الوجهين.\rالمسألة الرابعة: أن يختلف الدَّيْنان وتختلف القيمتان، فإن كان اختلاف الدينين بالحلول والتأجيل نُقل على ما سبق، وإن كان في القدر، فإن كانت قيمة المقتول أكثر، فإن كان المرهون بأكثر الدينين هو القتيل نقل، وإن كان المرهون بأقلهما هو القتيل، فلا فائدة في النقل، وإن كان المتقول أقلهما قيمة، فإن كان مرهونًا بأقل الدينين فلا فائدة في النقل، وإن كان بأكثرهما نقل من القاتل قدر قيمة المقتول إلى الدين الآخر، ولا يغفل حيث أطلقنا النقل أن تخرجه على الوجهين هل يُنقل بنفسه أو يُباع، ولم يذكر المصنف المسألة الرابعة؛ لأن حكمها يُعرف في حكم المالية لا فرق بينهما، وإنما ذكرناها نحن لنستوفي الأقسام، وذكر اختلاف الدينين بالحلول والتأجيل أولًا.\rثم قال: وإن اختلف الدَّينان كأنه لا يطلق الاختلاف إلَّا على الاختلاف في القدر، وأما على الاختلاف في الحلول والتأجيل، فإنما يصدق مقيدًا.\rوحيث قلنا: لا بيع ولا نقل، فالجناية هدر بالنسبة إلى ثبوت المال؛ لأن السيد لا يثبت له مال على عبده.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375216,"book_id":6768,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1470,"body":"قال:\r\rفصْل: [في جناية المرهون بإذن المولى]\rوإن جنى العبد المرهون بإذن المولى نظرت، فإن كان بالغًا عاقلًا، فحكمه حكم ما لو جنى، بغير إذنه في القصاص والأرش على ما بيَّنَّاه، ولا يلحق السيد بالإذن إلَّا الإثم، فإنه يأثم لما روي عن النبي ﷺ أَنه قال: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ\"، وإن كان غير بالغ نظرت، فإن كان مميزًا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في القتل كان كالبالغ في جميع ما ذكرناه إلَّا في القصاص، فإن القصاص لا يجب على الصبي وإن كان صغيرًا لا يميز أو أعجميًّا لا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في القتل لم تتعلق الجناية برقبته، بل يتعلق حكم الجناية بالمولى، فإن كان موسرًا أخذ منه الأرش.\rوإن كان معسرًا، فقد قال الشافعي ﵀: يُباع العبد في أرش الجناية فمن أصحابنا من حمله على ظاهره وقال: يُباع؛ لأنه قد باشر الجناية فبيع فيها، ومنهم من قال: لا يُباع؛ لأن القاتل في الحقيقة هو المولى، وإنما هو آلة كالسيف وغيره، وحمل قول الشافعي ﵀ على أنه [أراد] (¬١) إذا ثبت بالبينة أنه قتله، فقال المولى: أنا أمرته، فقال: يؤخذ منه الأرش إن كان موسرًا","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"وأخذ\". والمثبت من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375217,"book_id":6768,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1471,"body":"بحكم إقراره، وإن كان معسرًا بيع العبد بظاهر البينة.\r
\r\rهذا الحديث حسنٌ رواه ابن ماجه (¬١) بسند رجاله ثقات كلهم إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ\". ورويناه في كتاب \"الترغيب والترهيب\" من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أَعَانَ عَلَى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ\". شطر الكلمة: نصفها قال سفيان بن عيينة: هو أن نقول: اُقْ (¬٢). يعني: لا يتم كلمة: اقتل.\rفإن قلت: قتل النفس ليس بكفر بإجماع أهل السنة وكثير من غيرهم، والله تعالى يقول: ﴿لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].\rقلت: يحتمل وجوهًا:\rأحدها: أن يكون الفعل في نفسه قد انتهى في الكبر إلى حدٍّ يستحق عليه اليأس من رحمة الله، وأن يكون صاحبه في القيامة بهذه المثابة إلَّا أن يتداركه الله برحمة.\rالثاني: أن يكون كتابة ذلك عليه بين عينيه يوم القيامة عقوبة وفضيحة على رؤوس الأشهاد على هذه المعصية العظيمة ويتدارك الله من يشاء برحمته.\rالثالث: أن يعاقبه الله على قتل النفس بخاتمة السوء، نعوذ بالله منها،","footnotes":"(¬١) (٢٦٢٠).\r(¬٢) غريب الحديث للخطابي (١/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375218,"book_id":6768,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1472,"body":"وعلى هذا يكون عامًّا مخصوصًا؛ لأن بعض القاتلين لا يحصل له ذلك، وتكون الكتابة واليأس حقيقة.\rوعلى الثاني يكون عامًّا مخصوصًا أيضًا؛ لأن من تاب خارجًا عنه، وتكون الكتابة حقيقة واليأس يحتمل أن يكون موجودًا اعتبارًا بما يقع في نفسه ذلك الوقت عقوبة له، ويحتمل عدمه اعتبارًا بما في علم الله تعالى.\rوعلى الأول وهو الأحسن لا تخصيص؛ لأن المقصود أن هذا جزاؤه سواء وقع أم لم يقع، فمن ارتفع عنه هذا الجزاء من التائبين، ومن شاء الله أن يغفر لهم من غيرهم، فبفضل الله تعالى، وكذلك من عوقب في الآخرة ثم دخل الجنة، ومن لم يحصل له ذلك بأن سبق عليه الكتاب، فمات على الكفر تحقق عليه ذلك الجزاء وثبت مقتضاه، وليس من الذنوب شيء بهذه المثابة غير القتل، وهذه قاعدة ينتفع بها في كل ما ورد في الوعيد مع ما علم من عفو الله تعالى.\rوللعلماء أجوبة، مثل كونه مشروطًا بالمشيئة أو عامًّا مخصوصًا ونحو ذلك، وهذا الجواب الذي نحونا إليه هنا جواب آخر، وهو أن يكون عبر بذلك عن تبيين جزائه، فلا شرط ولا تخصيص، وغايته أنه تجوز بالإخبار عن الوقوع عن الأخبار بالجزاء المقتضي للوقوع، فوضع المسبب، وهو الوقوع موضع السبب وهو الاستحقاق.\rوقول المصنف: ولا يلحق السيد بالإذن إلَّا الإثم. يرد عليه التعزير، فإنه يلحقه أيضًا، ويعتذر عنه بأن التعزير عام في كل معصية لا حدَّ فيها ولا كفارة، ومقصوده لا يلحقه من موجبات القتل الخاصة به، وهي ثلاثة: القصاص والأرش في الدنيا، والعقوبة العظيمة في الآخرة، وهي المعبر عنها بالإثم، فكأنه قال: لا يلحقه من الثلاثة إلَّا واحدة، وانتفاء القصاص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375219,"book_id":6768,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1473,"body":"والأرش عن السيد إذا كان العبد بالغًا أو مميزًا عاقلًا لا يعلم أن طاعة السيد لا تجب في ذلك لا خلاف فيه إلَّا أن يكرهه على الجناية أو يكون أمره بمنزلة الإكراه على وجهٍ، فيجب على السيد القصاص إذا كانت الجناية توجبه على الأصح، فإذا آل الأمر إلى المال، قال ابن الصباغ: وجب على السيد نصف الدية وعلى العبد نصف الدية تتعلق برقبته، وكذا قاله أبو الطيب.\rوقال الماوردي: \"في حال إكراهه إن كانت الجناية توجب المال تعلقت برقبة العبد مع ذمة السيد\" (¬١)، وسكت عن حالة مصيرها إلى المال بعد، إيجابهما القصاص.\rوقال المحاملي: لو أكرهه على القتل يجب القود على المكره، وأما المكره وهو المباشر، فقولان؛ أحدهما: يجب. والثاني: لا قود عليه، وعليه نصف الدية.\rوقال الإمام: \"إذا لم نعلق بالمكره عقوبة ولا غرمًا، فلا يبعد إجراء خلاف في تعلُّق الأرش برقبته\" (¬٢). انتهى.\rأما إذا لم يكن إكراه فإذا عُفي على مال أو كان العبد مراهقًا تعلق الضمان برقبته خاصة، وهو مراد المصنف حيث اقتضى كلامه أن البالغ يجب عليه الأرش في الخطأ وفي العمد عند العفو، وأن الصبيَّ المميز يجب عليه الأرش في الحالتين وهو متعلق برقبته، لا تعلق له بذمة السيد؛ لعدم الإكراه.\rأما الصغير الذي لا يميز والأعجمي الذي لا يعرف أن طاعة المولى في","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ١٦٦) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٠٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375220,"book_id":6768,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1474,"body":"ذلك لا تجوز، فهو كالآلة، وحكم الجناية من القصاص أو الدية متعلق بالسيد بلا خلاف، وكذا إذا كان العبد مجنونًا طارئًا والوجهان في معنى كلام الشافعي راجعان إلى أن مثل هذا العبد هل يتعلق المال برقبته؟ وفيه وجهان؛ أحدهما: نعم؛ لأنه متلف، وأصحهما: لا؛ لأنه آلة، وهو قول ابن أبي هريرة، والأول يُعزى لأبي إسحاق المروزي؛ تمسكًا بظاهر ما نقله المزني.\rفإنه قال: \"ولو كان السيد أمر عبده، بالجناية، فإن كان يعقل بالغًا، فهو آثمٌ ولا شيء عليه، وإن كان صبيًّا أو أعجميًّا فبيع في الجناية كلف السيد أن يأتي بمثل قيمته يكون رهنًا مكانه\" (¬١). انتهى.\rفإن قلنا متعلق برقبته فمعناه مع التعلق بذمة السيد، فيقدم المجني عليه بثمن العبد والباقي في ذمة السيد، ولا يخرج العبد بأمر السيد عن أن تتعلق الجناية برقبته، ونظيره إذا التقط العبد، فعلى السيد أخذها منه، فإن لم يفعل حتى استهلكها العبد، ضمنه السيد في ماله، وفي رقبته وجهان، وقال القاضي حسين: إن الوجهين يلتقيان على أن المكره على إتلاف مال هل يكون طريقًا للضمان؟! إن قلنا: نعم؛ تعلق برقبة العبد، وإلا فلا.\rقلت: لكن المذهب أن المأمور طريق في الضمان، والصحيح هنا أنه لا يتعلق برقبة العبد، والفرق ظاهر، ظاهر كلام طائفة الأصحاب أنه لا فرق في جريان الوجهين بين أن يكون السيد موسرًا أو معسرًا، هكذا يقتضيه كلام المراوزة، وأما المصنف والعراقيون، فإنما ذكروهما فيما إذا كان معسرًا.\rحتى إن ابن الصباغ ردَّ على القائل بالبيع بأنه لو تعلقت الجناية به لبيع","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375221,"book_id":6768,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1475,"body":"فيها موسرًا كان السيد أو معسرًا، ولك أن تقول: هو مستحق البيع، موسرًا كان السيد أو معسرًا، ولكنه إذا كان السيد موسرًا وبيع تكلَّف السيد أن يأتي بمثل قيمته رهنًا، كما اقتضاه نصه في المزني، فكان ترك بيعه وإلزام السيد بالأرش أولى، وينبغي ألَّا يكون في هذا خلاف، أعني في جريان الوجهين في اليسار والإعسار.\rوكلام المصنف والعراقيين لا يأبى ذلك، بل معناه إن كان موسرًا، فلا حاجة إلى البيع، بل يطالب السيد بالأرش، وإن كان متعلقا برقبة العبد على أحد الوجهين، وإن كان معسرًا، فليس لنا شيء يمكن المطالبة به الآن إلَّا الرقبة، فذكروا الوجهين هنا؛ للاحتياج إليها، وإن كانت جارية في الأصل هذا الذي ينبغي حمل كلام الأصحاب عليه فلا خلاف بين الطريقين ولا تباين، نعم كلام الماوردي (¬١) مشير إلى التباين وسنحكيه في فرع، والنص الذي حكيناه ظاهره صحة البيع حالة اليسار، فما ظنك بحالة الإعسار!\rنعم، إذا قلنا بالتعلق حالة اليسار، فهل يتعين الأرش طريقًا؛ جمعًا بين الحقين لئلا يُباع، فيطالب الراهن بقيمته رهنًا أو للمجني عليه المطالبة بالبيع، ظاهر كلام المصنف وغيره يقتضي الأول وكلام الشافعي محتمل للثاني، فإنه قال: \"فبيع في الجناية كلَّف السيد أن يأتي بمثل قيمته\" (¬٢)، فهذا دليل على أن البيع في الجناية قد صح، ولو لم يكن مستحقًّا لما صحَّ، ومنه يؤخذ استحقاقه حالة الإعسار بطريق الأولى.\rوقد ذكر الأصحاب ثلاثة أجوبة عن هذا النص:\rأحدها: ما ذكره المصنف إذا ثبتت الجناية بالبينة وادعى السيد الاذن،","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ١٦٦).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375222,"book_id":6768,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1476,"body":"وأنكر المجني عليه إذنه، فلا يقبل قول السيد عليه، بل يباع حالة الإعسار.\rوقول المصنف: إنه يؤخذ منه الأرش إن كان موسرًا بحكم إقراره، ينبغي أن يكون في محله إذا لم يكذبه المجني عليه بل سكت، وحينئذ يتمكن من مطالبته عليه حالة اليسار بإقراره وتصديقه ويتمكن من البيع حالة الإعسار بتكذيبه.\rأما إذا كذب حالة اليسار، فيصير إقرار السيد بالإذن بالنسبة إلى تعلق المال بذمته، كمن أقرَّ لشخص بشيء وهو ينكره، ولعل لهذا المعنى لم يقل المصنف في فرض المسألة أن المجني أنكر، بل تركها مطلقة؛ ليحتمل ما ذكرناه، ويحتمل أن يقال: إن السيدَ وإن كذبه المجني عليه متمكن من فداء العبد، فإذا دفع قيمته جاز للمجني عليه أخذها على كل تقدير؛ لأنه إن كان السيد كاذبًا، فهي فداء، وإن كان صادقًا، فهي بعض الأرش الذي اعترف به، ويجوز أيضًا للمجني عليه مطالبة السيد بها على التقديرين لما ذكرناه، وإن كان مكذبًا في تعيين أحد الطريقين.\rوقد اعترض ابن الرفعة بأن مضمون قول الراهن أن أرش الجناية عليه وإن بيع العبد وقع ظلمًا، فكيف يجعل ما أخذ منه رهنا، وأجاب: بأن الأرش الذي اقتضى قول الراهن أنه عليه ملك للمجني عليه وقد أخذ بدل الرهن ظلمًا في جنايته، وحق المرتهن متعلق بها، فجعل الأرش الذي يستحقه مكانة من باب الظَّفَر بمال من عليه الحق، ولذلك أصل ستعرفه في كتاب الضمان والحوالة.\rقلت: لو كان كذلك لوجب مثل الثمن الذي بيع به، والشافعي إنما قال: \"مثل القيمة\" (¬١)، والقيمة والثمن قد يختلفان، وأيضًا فالبيع باطل بزعم","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375223,"book_id":6768,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1477,"body":"السيد، فالثمن غير مستحق للمرتهن.\rنعم، مقتضى إقرار السيد أن المجني عليه حال بين المرتهن والعبد ظلمًا، فيجب عليه القيمة للحيلولة، وللمجني عليه على السيد الأرش، وهو غريم الغريم، فترجع إلى مسألة الظفر بهذا الطريق، وأما على القول بالتعلق بالرقبة، فغرامة السيد القيمة للمرتهن ظاهرة؛ لأنه بإذنه في القتل متسلط على البيع، فهو الحائل بالبيع بين المرتهن وبينه، فوجب القيمة لذلك ولا شيء للمرتهن على المجني عليه.\rالجواب الثاني عن كلام الشافعي أنه قال: فبيع، وليس هذا أمرًا منه بالبيع، وإنما أراد أنه إذا باعه حاكمٌ رأى بيعه؛ لأن ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ذكره ابن الصباغ وغيره مع الأول، ونقلهما الماوردي عن ابن أبي هريرة (¬١)، وهما مستقيمان بحسب لفظ المزني الذي حكيناه، وهو الذي حكاه الجمهور، وأما الذي حكاه المصنف من قول الشافعي يُباع، فقد ساعده المحاملي على هذه الحكاية، فإن صحت، فلا يستقيم الجواب الثاني، ولعلها أُخذت من معنى كلام الشافعي.\rالجواب الثالث، نقله ابن داود عن بعض الأصحاب: أنه نُسب إلى المزني إلى الغلط في النقل، وليس بجيد؛ لأن البويطي نقله كذلك في \"مختصره\" من غير زيادة ولا نقص، وهكذا في \"الأم\"، ولفظه في \"الأم\": \"فإن كان السيد أمر العبد بالجناية وكان بالغًا يعقل، فهو آثمٌ، ولا يكلف السيد إذا بيع فيها أو قتل أن يأتي برهن غيره، وإن كان العبد صبيًّا أو أعجميًّا، فبيع في الجناية كلف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنًا، ويكون رهنًا مكانه إلَّا أن يشاء أن يجعلها قصاصًا في الحق\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ١٦٦).\r(¬٢) (٣/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375224,"book_id":6768,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1478,"body":"فرع\rوعدنا أن نذكر من كلام الماوردي ما يقتضي مباينة طريق العراقيين الطريق المراوزة، وذلك أنه علل قول ابن أبي هريرة \"بأن الجناية منسوبة إلى السيد وجنايات السيد إذا أعسر بها لم يجز أن تباع فيها أمواله المرهونة\" (¬١)، وعلل قول أبي إسحاق \"بأن الجناية عن العبد صدرت ومن فعله حدثت، وإنما غلب فيها السيد إذا أمكن أخذها من ماله، فإذا تعذر فأولى الأمور أن يباع فيها العبد الجاني، فإذا بيع بكل الرهن، فإن أيسر السيد بها فيما بعد أخذت منه قيمة العبد تكون رهنًا أو قصاصًا.\rقال أبو إسحاق: وكذلك لو أن رجلًا بالغًا عاقلًا أمر صبيًّا صغيرًا بقتل إنسانٍ، فقتله كان القود على الآمر، فإن عفا ولي الجناية عن القود إلى الدية، وكان الرجل الآمر بها معسرًا أخذت الدية من مال الصبي القاتل وكانت الدية دينًا للصبي على الرجل يرجع عليه إذا أيسر بها، وعلى قول ابن أبي هريرة لا يجوز أن تؤخذ الدية من مال الصبي وتكون دينًا على الرجل الآمر يؤخذ بها إذا أيسر\" (¬٢).\rقلت: والقول بأنها تؤخذ من مال الصبي الذي لا يميز حال إعسار الآمر غريبٌ، وطرد ابن إسحاق قوله فيه، قد نقله الماوردي كما رأيت، وتعليله يرشد إلى تخصيصه بحالة الإعسار، وإن ذلك مع إطلاق المراوزة الوجهين موسرًا كان السيد أو معسرًا لزم طرد وجه في الصبي، وإن كان الرجل الآمر موسرًا، وهو في غاية البعد، وعلى تقدير ثبوته بمعناه أنه طريق في الضمان والقرار على الرجل الآمر.","footnotes":"(¬١) الحاوي (٦/ ١٦٦).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٦٦ - ١٦٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375225,"book_id":6768,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1479,"body":"فرع\rقال الشافعي في \"الأم\": وإن جنى العبد المرهون على نفسه جناية عمدًا أو خطأً، فهي هدر، وإذا جنى العبد المرهون على امرأته أو أم ولده جنايةً، فألقت جنينًا ميتًا، فإن كانت الأمة لرجل، فنكحها العبد، فالجناية لمالك الجارية يُباع فيها الرهن، فيعطى قيمة الجنين إلَّا أن يكون في العبد الرهن فضل عن قيمة الجنين فيباع منه بقدر قيمة الجنين، وجنايته على الجنين، كجنايته على غيره خطأً ليس للسيد عفوها؛ لحق المرتهن فيها، ويكون ما بقي منه رهنًا\" (¬١).\r\rفرع\rإذا أراد السيد أن يتطوع بفدائه، ففي القديم يفديه بالأرش بالغًا ما بلغ، وفي الجديد بأقل الأمرين من الأرش والقيمة (¬٢)، وهذا مقرر في موضعه حيث تعلقت الجناية بالرقبة وحدها.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٢).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب (١٥/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375226,"book_id":6768,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1480,"body":"قال:\r\rفصْل: [في الجناية على المرهون]\rوإن جُني على العبد المرهون، فالخصم في الجناية هو الراهن؛ لأنه هو المالك للعبد ولما يجب من بدله.\r
\r\rقال أبو حنيفة: \"الخصم في الرهن المرتهن دون الراهن\" (¬١)، وبناه على أصله في أن الرهن مضمون، وأن اليد له، فأما بناؤه على كونه مضمونًا، فستعرف ضعف المبني عليه، واحتج أصحابنا بأنه لو جُني عليه جناية توجب القصاص كان الخصم فيه للراهن، فكذلك ما يوجب المال.\rوأما كون اليد له، فمنقوض بالمستأجر، فإن اليد له وليس بخصم، كذا نقضه الماوردي (¬٢)، ونص الشافعي ﵀ (¬٣) وجمهور الأصحاب على أن المخاصم في الرهن الراهن، وفي الإجارة المؤجر، والمرتهن والمستأجر لا مخاصمة لهما، كما أن المودَع والمستعار لا يخاصم فيهما إلَّا المالك.\rوذكر الرافعي في الإجارة وجهًا أن للمستأجر المخاصمة إذا غصبت","footnotes":"(¬١) انظر: مختصر القدوري (ص ٩٣).\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٧٥).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375227,"book_id":6768,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1481,"body":"العين، وقال هناك: \"إن الوجهين يجريان في أن المرتهن هل يخاصم\" (¬١).\rوقال هو والمراوزة هنا خصوصًا صاحب \"التهذيب\": \"إنه لو قعد الراهن عن الخصومة يعني في بدل الجناية، هل للمرتهن أن يخاصم؟ قولان؛ أظهرهما عند الأصحاب: لا، وبه قال القفال\" (¬٢)، وقطع الإمام (¬٣) والغزالي (¬٤)، فإن له أن يخاصم ويدعي، وكذلك المستأجر إذا ادعى العين وقال من في يده: إنها ملك فلان أجرها مني، وإنما لا تدعي المستأجر القيمة؛ لأن حقه لا يتعلق بها، والمرتهن يدعي على هذا بالقيمة إذا قتل العبد، وبالعين إذا غُصب؛ لأن حقه فيهما والمستأجر لا حقَّ له إلَّا في العين، فلا يدعي إلَّا إذا غصبت.\rوقال جماعة: إنَّ الأقيس دعوى المرتهن والمستأجر، ولكنه خلاف النص وما عليه الجمهور، ثم القائلون به هنا لم يطلقوه، وإنما قيَّدوه بما إذا قعد الراهن وتكاسل عن المخاصمة بعد إطلاقهم أن الخصم هو الراهن.\rوعبارة الإمام: \"لو امتنع الراهن من المخاصمة قال المحققون. أينهض المرتهن خصمًا وتوصل إلى ثبوت حقه، كما نقول له مطالبة الراهن إذا كان هو الجاني توصلًا إلى ثبوت حقه؛ إذ لو لم يتوجه له الطلب في الحالين لضاع حقه وتعطل بخلاف ما إذا كان المالك مطالبًا للجاني\" (¬٥). انتهى.\rوهذا يفهم أنه إذا لم يتقاعد لا يطالب المرتهن، وكذلك لا يبتدر المرتهن المخاصمة حتى يتحقق تقاعد الراهن أو فوت الأمر لو لم يخاصم، وبما قاله","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٦/ ١٧٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥١٣) بمعناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢١٥ - ٢١٦).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين (٤/ ١٠١).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٢١٥ - ٢١٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375228,"book_id":6768,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1482,"body":"الإمام يظهر أن الأَوْلى تمكين المرتهن من المخاصمة عند امتناع الراهن، فهذا هو المختار، وليس هذا مخالفًا لنص الشافعي أن الخصم هو الراهن؛ لأن ذلك في أصل الحق، وعند الامتناع لم يقف للشافعي على نص، بل صاحب \"التهذيب\" نقل قولين، والمخاصمة هي القياس وإلا لضاع الحق، ولعل الجمهور حيث أطلقوا أن المخاصم هو الراهن لم يريدوا هذه الصورة، وإنما أرادوا خلاف أبي حنيفة، كما أطلقه الشافعي في \"المختصر\" (¬١).\rوهكذا في الإجارة إذا غُصبت العين وتقاعد المالك عن المطالبة المختار أن للمستأجر المخاصمة، ومحل الخلاف في مخاصمة المستأجر فيما إذا غصبت العين، أما إذا جُني عليها، فلا حق للمستأجر في البدل، فلا مخاصمة له قولًا واحدًا، والخلاف في المرتهن في المسألتين إذا غُصبت وإذا جُني عليها.\rوفي الرافعي في الدعاوى عن \"فتاوى القفال\" وغيره: \"أنه إذا غُصب المرهون من المرتهن كان لكلٍّ من الراهن والمرتهن أن يدعيه على الغاصب\" (¬٢)، وهذا مخالف ما تقدمت حكايته عن القفال، فإن كان عنه، فلعله اختلف قوله، وقد احتج لعدم المخاصمة بأنه يثبت الملك للراهن، وليس بوكيلٍ عنه ولا وليٍّ.\rوجوابه: أن هذا جاء ضمنًا للضرورة، كما في دعواه على الراهن إذا كان هو الجاني.\rقلت: غرماء المفلس عند تكاسله عن المطالبة بما له من المال على","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٢) فتح العزيز (١٣/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375229,"book_id":6768,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1483,"body":"جاحده ليس لهم المخاصمة.\rوإن قلنا: لهم الحلف على رأيٍ عند نكوله عن اليمين، كما ذلك رأي الجمهور خلافًا لأبي محمد، فإنه جعل ابتداء الدعوى تلو الحلف، فقال: إنهم يدعون حيث يحلفون، والمشهور القطع بأنهم لا يدعون.\rوإن قلنا: يحلفون وأيضًا، فإن الأصح أن غرماء المفلس لا يحلفون، وذلك يقتضي أن الأصح أن المرتهن لا يخاصم وإن امتنع الراهن.\rقلت: أما كونهم لا يدعون على المشهور، وإن قلنا يحلفون؛ فلأن لهم مندوحة عن ذلك، وهو الحاكم يقيم من يدعي فإنه ناظر لهم، وقد حجر على المفلس لحقهم، فيناسب أن يطلب ماله من الأموال؛ ليوفي بها دينه، والراهن ليس محجوزًا عليه من جهة الحاكم.\rوأما كون الغرماء لا يحلفون على الصحيح ومن ضرورة ذلك أنهم لا يدعون، وذلك يقتضي عدم مخاصمة المرتهن بالقياس عليهم، فالفرق أن للمرتهن تعلقًا خاصًّا، فالرهن أكثر من تعلق غرماء المفلس بأعيان أمواله، فإن الغرماء لا يد لهم على مال المفلس، وإنما حقهم في ذمته، والذي يحدد منعه من التصرف خاصة، فليس لهم الدعوى بما لا يستحقون وضع اليد عليه، ولا الحلف فيه؛ إذ لا استحقاق لهم إلَّا بعد استحقاق المفلس.\rوأما المرتهن فحقه في العين ووضع اليد عليها، فدعواه انتزاعها ممن هي في يده دعوى بخاصِّ حقه مستقلًّا به، فلم يمنع منه، وممن قال به شيخ القفال فيما نقله القفال عن خطه، وقال صاحب \"التهذيب\": \"إنه القياس\" (¬١)، والمراد بالمخاصمة الدعوى والاستحلاف وإقامة البينة ويمين الرد، وأما المال إذا حصل، فيأخذه من الرهن في يده.","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375230,"book_id":6768,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1484,"body":"فرع\rذكر الرافعي في آخر الدعاوى في مسائل منثورة مما جمع من \"فتاوى القفال\" وغيره: \"أنه لو غُصب المرهون من يد الراهن، قال الراهن في دعواه على الغاصب: لي ثوبٌ كنتُ رهنتُه عند فلان وغصبه منه، ويلزمه الرد إليَّ. ولو اقتصر على قوله: لي عنده ثوب صفته كذا ويلزمه ردُّ إليَّ جاز، ولا بعد في قوله: يلزمه رده إلي؛ لأن يد المرتهن يد الراهن؛ ولهذا لو نازعه رجل في المرهون، كان القول قول الراهن، وإن كان في يد المرتهن؛ لأن يده في يده\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٣/ ٢٨٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375231,"book_id":6768,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1485,"body":"قال:\rفإن ادعى على رجل أنه جنى عليه، فأنكر ولم تكن بينة، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن نكل عن اليمين رُدَّت اليمين على الراهن، فإن نكل فهل ترد اليمين على المرتهن؟ فيه قولان؛ بناء على القولين في المفلس إذا ردت عليه اليمين فنكل، فهل ترد على الغريم؟ فيه قولان:\rأحدهما: لا تُرد؛ لأنه غير مدعٍ.\rوالثاني: ترد؛ لأنه ثبت له حق فيما ثبت باليمين، فهو كالمالك.\r
\r\rلا خفاء فيه، وكذلك لو كان للراهن شاهد واحد ولم يحلف معه، فهل يحلف المرتهن؟ فيه القولان في غرماء المفلس، والأصح في الموضعين أن غرماء المفلس لا يحلفون، وكذلك المرتهن لا يحلف لكن هذا إنما يتم إذا قلنا بأنه لا يُخاصم، إما إذا قلنا: يخاصم، فلا شكَّ أنه يحلف.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375232,"book_id":6768,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1486,"body":"قال:\rوإن أقرَّ المدعى عليه أو قامت عليه البينة أو نكل وحلف الراهن أو المرتهن على أحد القولين، فإن كانت الجناية موجبة للقود، فالراهن بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو، فإن اقتص بطل الرهن، وإن قال: لا أقتص ولا أعفو. ففيه وجهان، قال أبو علي بن أبي هريرة ﵀: \"للمرتهن إجباره على اختيار القصاص [أو أخذ] (¬١) المال\" (¬٢)؛ لأن له حقًّا في بدله، فجاز له إجباره على تعيينه.\rوقال أبو القاسم الداركي: \"إن قلنا: إن الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك إجباره\" (¬٣)؛ لأنه إذا ملك إسقاط القصاص، فلأن يملك تأخيره أولى، وإن قلنا: إن الواجب أحد الأمرين أجبر على التعيين؛ لأن له حقًّا هو القصاص، وللمرتهن حقٌّ هو المال فيلزمه التعيين، وإن عفا على مالٍ أو كانت الجناية خطأً وجب الأرش وتعلق به حق المرتهن به؛ لأن الأرش بدل عن المرهون، فتعلق به حق المرتهن به.\r
\r\rفصَّل المصنف طرق الثبوت، فمتى ثبتت الجناية، فإن كانت موجبة للقود، فالراهن بالخيار، وليس للمرتهن أن يمنعه من ذلك؛ لأنه لإصلاح ملكه، فهو كما لو قُتل حرٌّ وعليه ديون، فاختار الورثة القصاص لم يكن للغرماء منعهم من ذلك، فإن اقتص بطل الرهن؛ لأنه لم يبق له متعلق،","footnotes":"(¬١) في المخطوطة: \"وأخذ\". والمثبت من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) انظر: حلية العلماء (٤/ ٤٥٣).\r(¬٣) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375233,"book_id":6768,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1487,"body":"وهذا مما يدلك على أنه قتل القصاص لا يبطل وإن لم يكن مال، بل يبقى لاحتمال ثبوت المال ومحل الحكم ببطلان الرهن بالقصاص إذا كانت الجناية على النفس.\rومن قول المصنف: إن المرتهن يحلف على أحد القولين، وتقسيمه بعد ذلك الجناية إلى موجبة للقود وغيرها، تعلم أنه لا فرق في حلف المرتهن بين أن تكون الجناية عمدًا أو خطأً، وكذلك صرَّح به غيره؛ لأن العمد قد يصير إلى المال، وهذا في الحلف سهل وفي الدعوى إذا قلنا: للمرتهن المخاصمة قد يستشكل من جهة أنه لا حق للمرتهن في القود، فكيف يدعي وكأنه احتمل ذلك، كما احتمل دعوى السيد.\rوإن قلنا: الواجب أحد الأمرين مع إبهامها إما دعوى المرتهن بالمال حيث يجب أو دعواه بردِّ العين فلا إشكال فيها، وإن قال: لا أقتص ولا أعفو. وأراد التأخير فطريقان سماهما المصنف وجهين، وكثيرًا ما يقع في كلامه ذلك وهو صحيح؛ لأن الطرق في الوجوه للأصحاب وإن اختصت الطرق بتصرف، فكل طريق وجه ولا ينعكس.\rوقد حكى الرافعي الطريقين من غير نسبة، ولم يصحح منهما شيئًا (¬١).\rوقال النووي: \"ينبغي أن يقال: إن قلنا: إذا عفا على أن لا مال لا يصح أُجبر وإلَّا فلا\" (¬٢).\rولك أن تقول: إذا قلنا: لا يصح فالخيرة بين القصاص والمال.\rوإن قلنا: يصح، فالخيرة بين القصاص والمال والعفو مجانًا، فلم يجبر إذا كانت الخيرة بين شيئين ولا يجبر إذا كانت بين ثلاثة، وحق المرتهن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375234,"book_id":6768,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1488,"body":"متعلق بأحد الثلاثة، كما هو متعلق بأحد الاثنين وساقط على أحد الاثنين كما هو ساقط على تقديرين من الثلاثة.\rولو قيل بأنه لا يجبر أصلًا لكان له وجه؛ لأن حق المرتهن في الأرش تابع لعدم اختيار الراهن القصاص، والشرع قد مكَّنه منه ومن العفو؛ فكيف يُجبر؟!\rوقال ابن الرفعة: الأشبه عندي الطريقة الأولى -يعني: طريقة ابن أبي هريرة- أنه يُجبر، قال: لأن حق المرتهن انحصر في الرهن حتى لا يملك ما دام باقيًا بعد التعيين مطالبة الراهن بالوفاء من غيره، كما تقدَّم، ذكره عند الكلام في المدير فيه حاجة إلى طلب التعجيل (¬١)، ويقوي ذلك إذا كان حقه حالًّا، فإنه إذا سقط حقه من الرهن تمكن من المطالبة بغيره.\rقلت: قد تقدَّم الردُّ عليه في دعواه انحصار حق المرتهن في الرهن، وبيَّنَّا أن الأمرَ بخلافه، ولو سلم له ذلك، فينبغي هنا أن تجوز المطالبة بالدين في هذه الحالة ما لم يختر الراهن العفو، فإنه قبل اختياره العفو إذا كان الواجب القود لا نقول بأن الرهن ثابت كما كان، وإنما الثابت حق الرهن ليتعلق بالمال عند العفو، وحيث أطلقنا فيما سبق أن الرهن لم يبطل إنما هو بالنسبة إلى هذا المعنى، فإنه كيف يكون رهنٌ ولا مال؟! وإنما العقد موجود يتعلق بما سيجب في المال، فيصير مرهونًا به.\rواستشكل ابن الرفعة قول أبي القاسم: إن قلنا: الواجب أحد الأمرين أُجبر من جهة أنه يفهم أنه لا يملك إسقاط حق المرتهن، وليس كذلك، بل له إسقاطه بالقصاص على القولين. انتهى.\rوليس في كلام أبي القاسم ما يُفهم ذلك، وبالجملة القول بالإجبار","footnotes":"(¬١) فوق هذه الكلمة في المخطوطة: \"كذا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375235,"book_id":6768,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1489,"body":"مشكل، والقياس عدم الإجبار مطلقًا على القولين، لكنِّي لم أرَ من قال به.\rوصحح ابن أبي عصرون في \"الانتصار\" طريقة ابن أبي هريرة بالإجبار، قال: إنها أصح الطريقين. ومع ذلك قال: إن الثاني متجه.\rواعلم، أن صورة المسألة أن يكون الجاني عبدًا، فإنه لو كان حُرًّا لم يجب القصاص، وكذلك إذا كان عبدًا من أصول المقتول كأبيه وجدِّه أو أمه أو جدته، أو كانت الجناية في طرف لا يتأتى فيه القصاص كالهاشمة، ففي كل هذا يتعين الأرش.\rوإنما الكلام حيث وجب القصاص في نفسٍ أو طرف، ولا فرق بين النفس والطرف إلَّا أن في النفس إذا اقتص يبطل الرهن، وفي الطرف يستمر فيما بقي، وممن قال ببطلان الرهن إذا اقتص في النفس، الثوريُّ (¬١)، وقال أحمد وإسحاق: \"يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد\" (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: \"ليس للسيد القصاص ويتعين الأرش\".\rوإذا عفا السيد، فله ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن يعفو على مال، فيثبت المال، وفي هذه الصورة، وفيما إذا كانت الجناية خطأً يتعلق حق المرتهن به، وكذا إذا كانت عمدًا غير موجبة للقود، بل موجبة للمال لما ذكره المصنف، سواء أكانت على النفس أم على الطرف.\rالحالة الثانية: أن يعفو مطلقًا.\rفإن قلنا: مطلق العفو يقتضي المال ثبت وتعلَّق المرتهن به وإلا فلا، وهو الأصح.","footnotes":"(¬١) الأوسط (١٠/ ٥٥٨).\r(¬٢) مسائل أحمد وإسحاق رواية إسحاق بن منصور (٦/ ٣٠٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375236,"book_id":6768,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1490,"body":"الحالة الثالثة: أن يعفو على أن لا مال.\rفإن قلنا: موجب العمد أحد الأمرين ثبت المال بقوله: عفوت، ويلغو قوله بعد ذلك على أن لا مال وإن قلنا: موجبه القود.\rفإن قلنا: العفو المطلق لا يوجب المال لم يجب شيء، وإن قلنا يوجبه بالأصح أنه لا يجب أيضًا؛ لأن القتل لم يوجبه، وإنما يجب بعفوه عليه، وذلك نوع اكتساب، ولا يجب عليه الاكتساب للمرتهن، والغرض أنه لم يُطلق العفو حتى يجب على قول، وإنما قيَّده بأن قال فلا يجب شيء، ومن هنا يُعلم أن الخلاف في أن مطلق العفو هل يوجب المال يجري مع القول بأن الواجب القود عينًا، وكذلك صرحوا به إذا عرفت هذا فلك أن تأخذ من مفهوم كلام المصنف حكم الحالة الثانية والثالثة على الصحيح، وأنه لا يجب المال؛ لأنه قيَّد الوجوب بأن يعفو عن مالٍ.\r\rفرع\rقال الشافعي: \"لا ينتظر الحاكم المرتهن ولا وكيله؛ لأن القصاص إلى السيد دون المرتهن وأحب أن يُحْضر الحاكم المرتهنَ أو وكيله احتياطًا، لئلا يختار الراهن أخذ المال ثم يدعه أو يفرِّط فيه، فيهرب العبد الجاني، وإن اختار الراهن أخذ المال من الجاني على عبده، ثم فرَّط فيه حتى يهرب الجاني لم يغرم الراهن شيئًا بتفريطه، ولم يكن عليه أن يضيع رهنًا مكانه\" (¬١)، هذه نصوصه في باب الجناية على العبد المرهون فيما فيه قصاص.\rوقال أيضًا بعده فيما فيه العقل: \"إذا جنى أجنبيٌّ على عبد مرهون جناية لا قود فيها مثل أن يكون الجاني حرًّا أو أب المجني عليه أو جده أو أمه أو","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375237,"book_id":6768,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1491,"body":"جدته أو لم يبلغ أو معتوهًا، أو تكون الجناية مما لا قود فيه بحال، مثل المأمومة والجائفة، أو تكون الجناية خطأً، فمالك المرهون الخصم في الجناية، وإن أحب المرتهن حضر الخصومة، وإذا قُضي على الجاني بالأرش في العبد المرهون لم يكن لسيد العبد الراهن عفوها ولا أخذ أرش الجناية دون المرتهن، وخير الراهن بين أن يكون أرش الجناية قصاصًا من الدين الذي في عنق العبد، أو يكون موضوعًا للمرتهن على يدي من كان الرهن على يديه إلى أن يحل الحق، ولا أحسب أحدًا يعقل يختار أن يكون أرش الجناية موضوعًا غير مضمون عن أن يكون قصاصًا، وسواء أتت الجناية على نفس العبد أم لم تأت عليها إذا كانت جناية لها أرش لا قود فيها\" (¬١). انتهى.\rوهذه النصوص تشير إلى ما تقدم عن الماوردي: \"أنه ليس للراهن قبض الأرش، بل يقبضه من كان الرهن تحت يده\" (¬٢).\rوقال الروياني: \"قال الشافعي: إن أحب أن يحضر المرتهن الخصومة ليعاون الراهن ويؤيده وليعلم ما يُقضى به للراهن من الأرش، فيأخذه رهنًا كان له ذلك، وإن لم يحضره فإن الراهن يأخذ الأرش، ويدفعه إلى المرتهن، فيكون رهنًا عنده أو عند العدل إن كان العبد رهنًا عند العدل، وإن شاء جعله قصاصًا من الحق\" (¬٣). هذا كلام الروياني، فإن كان كله من كلام الشافعي فقوله: إن الراهن يأخذ الأرش ويدفعه إلى المرتهن مخالف لما تقدَّم، أنه لا يأخذه دون المرتهن، وإن كان من كلام الروياني مدرجًا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٦ - ١٨٧) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي (٦/ ١٧٦) بمعناه.\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375238,"book_id":6768,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1492,"body":"بعد كلام الشافعي وهو الظاهر؛ فالصواب ما قاله الشافعي.\rفإن قلتَ: كيف يدعي الراهن بما ليس له قبضه؟\rقلت: كما يدعي من له بعض عين على غاصبها، فإنه يستحق رفع يده عنها، وإن كان لا يجوز للمدعي وضع يده عليها إلَّا بإذن شريكه هكذا هنا الراهن له حق الملك، ويستحق المدعى عليه التسليم بسببه، فيسلمه لمن يستحق قبضه.\rفإن قلتَ: قد قال الشافعي في باب الجناية على العبد المرهون بما فيه قصاص: \"وإن اختار أخذ قيمة عبده أخذه القاضي بأن يدفعه إلى المرتهن إن كان الرهن على يديه، أو من على يديه الرهن إلَّا أن يشاء أن يجعله قصاصًا من حق المرتهن عليه\" (¬١). انتهى.\rوهو يوافق ما قاله الروياني من أن الراهن يأخذ الأرش ويدفعه إلى المرتهن.\rقلت: قد تأملته وظهر لي فيه احتمالان:\rأحدهما: أن الشافعي لم يقل: وإن أخذه، وإنما قال: وإن اختار، فيحمل قوله يدفعه على أن يخلي بين المرتهن وبين قبضه من الجاني.\rوالثاني: هو أحسن أن هذا فيما إذا كان الواجب القصاص، فإذا أخذ القيمة والفرض أنه لم يعف قبل أخذه، فلا يمتنع عليه الأخذ؛ لأنه إلى الآن لم يتعلق حق المرتهن به، فإذا أخذ القيمة على سبيل المصالحة تعينت بقبضه للأرش، فيتعلق حق المرتهن وهي في يده، فيجب عليه حينئذ دفعها لمن كان الرهن في يده.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375239,"book_id":6768,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1493,"body":"ونصه الذي حكيناه في باب الجناية فيما فيه العقل: أنه إذا قُضي بالأرش لم يكن للراهن أخذه مستمرٌّ على هذا، فإنه تعين للأرش قبل أخذه، وقد تعلق حق المرتهن به، فلا يجوز للراهن أخذه، وقد حصل لك من هذا فائدة عظيمة فيمن يقول: قبض بدل الجناية، وألا تطلق القول، بل تقول: إن كان قد تعين الأرش فيقبضه من كان الرهن تحت يده، ولا يجوز للراهن قبضه وإلا فيجوز.\rنعم، من يقول: إن الأرش في الذمة لا يوصف بكونه رهنًا حتى يُقبض، لا يبعد أن يجوِّز للراهن قبضه، وإن وصف بكونه رهنًا (¬١) في الذمة، وفيه احتمال أيضًا على ذلك؛ لأن حق المرتهن لا شكَّ في تعلقه به، وإن لم يوصف بكونه رهنًا من حيث الاسم.\r\rفرع\rلو عفا على مالٍ، ثم أراد أن يعفو مجانًا، فليس له ذلك، وكذلك لو اختار المال، ثم اختار القصاص لم يجز القصاص، ولو جني على العبد المرهون ثلاثة أعبد، فاختار السيد القصاص فيهم جاز في قول من قتل أكثر من واحد بواحد، وإن اختار أن يقتص من أحدهم ويأخذ ما لزم الاثنين من قيمة عبده كان له ويُباعان فيها، ويكون ثمن عبده من ثمنهما رهنًا.\r\"وإن اختار أن يأخذ ثمن عبده منهما، ثم أراد عفوًا عنهما أو عن أحدهما كان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها في العبد الواحد\"، هذا لفظ الشافعي (¬٢)، قال: \"ولو جنى حرٌّ وعبدٌ على عبدٍ مرهون عمدًا فنصف قيمة","footnotes":"(¬١) من هامش المخطوطة: \"والذي في (ح): \"أرشًا\"\".\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375240,"book_id":6768,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1494,"body":"المرهون على الحر في ماله حالَّة وخُيِّر في العبد في قتله أو العفو عنه أو أخذ نصف قيمة عبده من عنقه، فإن مات العبد الجاني بطل ما عليه.\rوإن مات الحر فنصف قيمته في ماله، وإن أفلس الحر، فهو غريم، وكل ما أخذ منه كان مرهونًا، ولا خيار للعبد المجني عليه، وإنما الخيار لمالكه.\rولو كان الجاني عبدًا للراهن أو عبدًا له وعبدًا لغيره ابن أو غيره كان القول فيه كالقول في غيره، وخُيِّر في عبده الجاني على عبده بين القود والعفو عنه بلا شيء؛ لأنه إنما يدع قودًا جُعل إليه تركه، وإن لم يعف عن القود إلَّا على اختيار العوض من المال كان عليه أن يفتدي عبده الجاني إن كان منفردًا بجميع أرش الجناية، فإذا فعل خُيِّر بين أن يجعلها قصاصًا أو يسلمهما رهنًا.\rوإن كان الأرش ذهبًا أو ورقًا كالحق الذي عليه، فشاء أن يجعله قصاصًا فعل، وإن كان إبلًا أو شيئًا غير الحق، فشاء أن يبيعها ويقضي المرتهن منها حتى يستوفي حقه أو لا يبقى من ثمنها شيء، فعل، وإن شاء أن يبيعها ويجعل ثمنها رهنًا لم يكن له ذلك، وإن كان الأرش ذهبًا أو فضة، فسأل الراهن أن يترك والانتفاع بها، كما يترك وخدمة العبد لم يكن ذلك له؛ لأن العبد ينفع بلا ضرر عليه ويُرد إلى، مُرتهنه، والدراهم لا منفعة لها إلَّا بأن تصرف.\rوليس للراهن صرف الرهن في غيره … وإن كان صلحًا برضا المرتهن كُنَّ أرش جنايته على إبلٍ، فهي موضوعة على يدي من الرهن على يديه، وعلى الراهن علفها وصلاحها، وله أن يكريها وينتفع بها\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٥ - ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375241,"book_id":6768,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1495,"body":"قال:\rوإن أسقط المرتهن حقه من الوثيقة سقط؛ لأنه لو كان الرهن باقيًا، فأسقط حقه منه سقط فكذلك إذا أسقط من [يدٍ له] (¬١)، فإن أبرأ المرتهن الجاني من الأرش لم يصح إبراؤه؛ لأنه لا يملكه، فلا ينفذ إبراؤه فيه، كما لو كان الرهن باقيًا فوهبه.\rوهل يبطل بهذا الإبراء حقه من الوثيقة؟ فيه وجهان:\rأحدهما: يبطل؛ لأن إبراءه تضمن إبطال حقه من الوثيقة، فإذا سقط الإبراء بقي ما تضمنه من إبطال الوثيقة.\rوالثاني: لا يبطل لأن الذي أبطله هو الإبراء، والإبراء لم يصح، فلم يُبطل. ما تضمنه.\r
\r\rالوجهان في طريقة العراقيين، وحكاهما الإمام عنهم (¬٢)، وأصحهما عند الجرجاني الأول، وجزم به الماوردي (¬٣)، وعند غيرهما الثاني، وممن صححه البندنيجي، والروياني (¬٤)، والرافعي (¬٥)، وابن أبي عصرون، وهو الصحيح قياسًا على ما لو وهب المرهون، فإنه لا يبطل الرهن بالهبة الفاسدة، وعلى الأول قد يُفرق بأن الرهن في العين آكد منه في الأرش.","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"بدله\".\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢١٦).\r(¬٣) الحاوي (٦/ ١٧٦).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٨٨).\r(¬٥) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375242,"book_id":6768,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1496,"body":"فإن قلت: هل يتخرج هذا على ما إذا بطل الخصوص، هل يبطل العموم؟ قلت: لا؛ لأن لفظه لا عموم فيه، ولا بطلان الوثيقة جزءًا من الإبراء، بل هو لازم له، وإذا بطلت دلالة المطابقة بطلت دلالة الالتزام.\rوقول المصنف: لا في الذي أبطله، ينبغي أن نقول: الذي تضمنه، ولا فرق في بطلان إبراء المرتهن من الأرش وعفوه عن الجناية بين أن يكون الدين الذي له حالًّا أو مؤجلًا، نصَّ عليه (¬١).\rوقول المصنف: فلم يبطل ما تضمنه كذا رأيته في نسختين إحداهما بخط مجلَّى، والصواب ما قاله صاحب \"البيان\" (¬٢) والرافعي (¬٣) وغيرها، فلم يصح ما تضمنه، وعبارة \"الاستقصاء\" كعبارة \"المهذب\" في إبطاله، وفي قلم يبطل.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٩).\r(¬٢) البيان (٦/ ١٠٢).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375243,"book_id":6768,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1497,"body":"قال:\rوإن أبرأه الراهن من الأرش لم يصح إبراؤه؛ لأنه يبطل حق المرتهن من الوثيقة من غير، رضاه، فلم يصح، كما لو كان الرهن باقيًا فأراد أن يهبه، فإن أبرأه ثم قضى دين المرتهن أو أبرأه المرتهن [منه] (¬١)، فهل ينفذ إبراء الراهن للجاني من الأرش؟ فيه وجهان:\rأحدهما ينفذ؛ لأن المنع منه لحق المرتهن، وقد زال حق المرتهن، فنفذ إبراء الراهن.\rوالثاني: أنه لا ينفذ؛ لأنَّا حكمنا ببطلانه، فلا يجوز أن يُحكم بصحته بعد الحكم بإبطاله، كما لو وهب مال غيره ثم ملكه.\r
\r\rالأصح من الوجهين عند البغوي (¬٢)، والرافعي (¬٣)، والعمراني (¬٤)، وابن أبي عصرون الثاني، وهو أنه لا ينفذ، وجزم به المارودي (¬٥)، وابن الصباغ، وقال العمراني: \"إن الأول ليس بشيء\" (¬٦)، وليس كما قال، فإن الأول جزم به المحاملي في \"المجموع\"، والبندنيجي وسُليم في \"التقريب\"، ونصَّ عليه الشافعي (¬٧) والمصنف حكى الخلاف في وجهين، والشيخ أبو محمد","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤١).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).\r(¬٤) البيان (٦/ ١٠٢).\r(¬٥) الحاوي (٦/ ١٧٦).\r(¬٦) البيان (٦/ ١٠٣).\r(¬٧) الأم (٣/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375244,"book_id":6768,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1498,"body":"حكاهما قولين، وقال: إنهما ينبنيان على قولين في المفلس إذا أعتق ثم فضل ذلك العبد العتيق وأطلق عنه الحجر، هل ينفذ ذلك العتق أم لا، انتهى.\rومقتضى هذا أن يكون الأصح البطلان؛ لأنه الأصح في الفلس، فلذلك يظهر هنا أنه الأصح، وكذلك اقتضاه إيراد الرافعي في \"الشرح الكبير\" (¬١) و\"الصغير\"، و\"المحرر\"، وقال في \"الروضة\": \"إنه المشهور\" (¬٢).\rلكن الشافعي في \"الأم\" قال: \"وإن اختار أخذ المال بطل القصاص، فإن عفا عن المال الذي وجب له بعد اختياره أو أخذه، وهو أكثر من قيمة عبده أو مثله أو أقل؛ لم يجز عفوه؛ لأنه قد وهب شيئًا قد وجب رهنًا لغيره، وإذا برئ من المال بأن يدفع الحق إلى المرتهن من مالٍ له غير المال المرهون أو أبرأه منه المرتهن ردَّ المال الذي عفاه عن العبد الجاني على سيد الجاني؛ لأن العفو براءة من شيء بيد المعفو عنه، فهي كالعطية المقبوضة، وإنما رددتها لعلة حق المرتهن فيها فإذا ذهبت تلك العلة، فهي ثابتة لسيد العبد الجاني بالعفو المتقدم، وإذا قضى المرتهن حقه مما أخذ من قيمة عبده لم يغرم من المال الذي قضاه شيئًا للمعفو عنه.\rوإن فضل في يديه فضل عن حقه ردَّه على سيد العبد المعفو عنه الجناية والمال، وإن أراد مالك العبد الراهن أن يَهَب للمرتهن ما فضل عن حقه لم يكن ذلك له، وإن قضى بقيمة العبد المقتول المرهون دراهم وحق المرتهن دنانير وأخذها الراهن، فدفعها إلى المرتهن، فأراد الراهن أن يدعها للمرتهن بحقه، ولم يرد ذلك المرتهن؛ لم يكن ذلك له، وبيعت،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375245,"book_id":6768,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1499,"body":"فأعطي صاحب الحق وسيد العبد المعفو عنه ما فضل من أثمانها.\rوإنما منعني لو كان الراهن موسرًا إن أسلم عفوه عن المال بعد، إذ اختاره، وأصنع فيه ما أصنع في العبد لو أعتقه، وهو موسر أن حكم العتق مخالف جميع ما سواه أنا إذا وجدت السبيل إلى العتق ببدل منه أمضيتُه وعفو المال مخالفٌ له، فإذا عفا ما غيره أحق به، حتى يستوفي حقه كان عفوه في حق غيره باطلًا، كما لو وهب عبده المرهون لرجلٍ وأقبضه إياه أو تصدق عليه صدقة محرَّمةً وأقبضه إياه ما كان صنع من ذلك مردودًا حتى يقبض المرتهن حقه من ثمن، رهنه والبدل من رهنه يقوم مقام رهنه لا يختلفان\" (¬١). انتهى انتهى. هذا كلام الشافعي بحروفه، وهو صريح في تنفيذ العفو عند انفكاك الرهن.\rوقال القاضي حسين: إذا لم ينفذ عفوه مجانًا ففكه من الرهن، ففي نفوذه جوابان، بناء على المكاتب إذا عفا عن الجناية مجانًا، ولم ينفذ لحق السيد إذا هو تبرع فبرئ عن النجوم بأداء أو إبراء، هل ينفذ؟ فيه جوابان بناء على المحجور عليه بفلس إذا عفا أو تصرف تصرفًا سواه، ثم فك عنه الحجر، هل ينفذ فيه قولان.\rقلت: والخلاف في المكاتب قولان أرجحهما عند الرافعي عدم النفوذ كما قاله هنا، وقال البغوي (¬٢) والرافعي (¬٣): إن العفو عن المال لا يصح لحق المرتهن، وفيه قول أن العفو فيه موقوف، وهذه العبارة منهما تقتضي أنهما سَلَكا بالقول المنصوص مسلك وقف العقود، وذلك يناسب ما قاله","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٥).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤٢)\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375246,"book_id":6768,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1500,"body":"الإمام من أن مأخذ تنفيذ عتق الراهن والمفلس الوقف (¬١)، وقد تقدَّم في عتق الراهن أن ملاحظة وقف العقود هنا بعيدة إلَّا ترى أن الخلاف في إعتاق الراهن لا يجري في بيعه وهبته، فبيعه وهبته ينبغي أن يتخرجا على وقف العقود، وأما إعتاقه فلا، بل ذلك تصرُّف نافذ الآن في حق الراهن لاغٍ في حق المرتهن فإذا زال حق المرتهن لم يبق مانعٌ من التنفيذ.\rولا نقول: إن تنفيذ العتق في حق الراهن كان موقوفًا في حقه، بل هو نافذ في حقه في من ذلك الوقت، هذا إن قلنا: إنه إذا انفَّك الرهن أو بيع، ثم عاد يعود العتق، أما إذا قبلنا: لا يعود، فهو قول بالإبطال من أصله، ويلزم المحاملي ومن وافقه أن يفرق بين الراهن والمفلس، فإنَّ عفو الراهن على ما قال نافذٌ، وإعتاق المفلس ليس بنافذ على الأصح.\rوما حكيناه من نص الشافعي ناطق بأن الإبراء كالعتق، لكن العتق ينفذ من الموسر في حق المرتهن، والإبراء، بخلافه، فيقتضي أنه كإعتاق المعسر، فإذا زال المانع ينبغي أن يكون على قولين كإعتاق المعسر إذا انفك الرهن والصحيح أنه لا ينفذ، وقياسه هنا أنه لا يصح الإبراء.\rوعند هذا أقول -وبالله التوفيق: إن الذي ظهر بحسب ما وقفت عليه من كلام الشافعي أنه إذا انفك الرهن وزال حجر المفلس نفذ العتق، وإذا زال تعلق المرتهن بالأرش الذي أبرأ منه الراهن نفذ الإبراء، وإنما قلت ذلك لنصه هنا على نفوذ الإبراء، ونصه في عتق الراهن لا يعارضه؛ لأنه محمول على ما دلَّ عليه كلامه في الرهن الصغير على ما إذا حكم به حاكم، أي ببطلان العتق فينفذ حكمه؛ لأنه مختلف فيه، ونصه في الفلس لم يتعرض فيه للعتق، وإنما ذكر البيع والهبة وقال: \"وما فعل من هذا ففيه قولان؛","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١١٣، ٣٩٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375247,"book_id":6768,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1501,"body":"أحدهما: أنه موقوف\" (¬١). انتهى.\rفأما أن نقول: إن حجر الفلس بالحاكم، فلأجل ذلك لا ينفذ شيء من تصرفاته على الأصح، وإن كان عتقًا كما دلَّ عليه كلام المحاملي وغيره، فيظهر به الفرق بينه وبين ما نحن فيه وأما أن نقول أن عتقه نافذٌ أيضًا إذا انفكَّ الحجر وهو المختار، كعتق الراهن وإبرائه، والفرق بين العتق والإبراء، وبين غيرهما من التصرفات أن غيرهما من التصرفات عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، والعقود لا توقف ولا يمكن تصحيحها الآن لوجود الحجر فبطلت، والإبراء: إسقاط ما له من الدين، وكذا العتق إبطال ملكه عليه، والحجر لا يمنع من صحة ذلك بالنسبة إليه، وإنما يمنع منه بالنسبة إلى المرتهن والغرماء، وصار للدين.\rوالملك جهتان: جهة يختص بها الراهن، فينفذ العتق والإبراء فيها في الحال ولا نقول إن ذلك موقوف.\rوجهة تتعلق بالمرتهن والغرماء، فوقف الحال فيها، فإذا زال تعلقهم بطل ما كان لهم من الحق، ولم يبق للراهن والمفلس حقٌّ؛ لأنه قد انقطع بالإعتاق والإبراء والقدر الذي بقي منه إنما كان لضرورة حق المرتهن والغرماء، فزال بزواله هذا هو الذي ظهر لي في جمع كلام الشافعي، وإبراز ما فيه من المعنى الفارق بين العتق والإبراء وغيرهما مما لا يقع إلا صحيحًا كله أو موقوفًا كله، أعني عقد البيع والهبة لا يتصور فيه ما لحظناه من الثبوت في حق شخصٍ دون شخص بخلاف العتق.\rألا ترى أن من أقر بحرية عبد ثبت ذلك في حقه دون غيره، ويؤيد ذلك أن الشافعي في \"البويطي\" قال في المفلس المحجور عليه: فإن أعتق أو","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375248,"book_id":6768,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1502,"body":"وهب أو باع بعد ما توقف، فكل ذلك موقوف، فإن قضى ما عليه وفضل فضلة، جاز فيه ما عمل فيه وصنع إلَّا الصدقة والهبة، فإن له أن يرجع ما لم يقبض، ولو أن الغرماء أجازوا العتق في حال وقفه جاز. هذا نصُّه في البويطي، وهو مصرح بوقف العتق والبيع والهبة.\rونص في المزني (¬١) على القولين في البيع والهبة ولم يذكر العتق، فخرج من هذا أن العتق لم يذكر الشافعي فيه إلَّا الوقف وإلحاق الأصحاب له بالبيع والهبة وجعله على القولين لا يظهر لظهور الفارق، نعم نصُّه في \"الأم\" قد يؤخذ منه إجزاء القولين في إعتاق المفلس وليس بصريح، فإنه قال: \"شراء الرجل وبيعه وعتقه وإقراره وقضاؤه بين غرمائه دون بعضٍ جائز كله عليه مفلسًا كان أو غير مفلس، وذا دين كان أو غير ذي دين في إجازة بيعه وعتقه، لا يرد من ذلك شيء ولا مما فضل منه ولا إذا قام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى القاضي وينبغي إذا صيروه إلى القاضي أن يشهد على أنه قد أوقف ماله عنه، فإذا فعل لم يجز له حينئذ أن يبيع ماله، ولا يهب ولا يتلف وما فعل من هذا، ففيه قولان؛ أحدهما: أنه موقوف، فإن قضى دينه وفضل له فضل أجاز ما فعل من ذلك الفضل؛ لأن وقفه ليس بوقف حجر إنما هو وقف كوقف مال المريض، فإذا صحَّ ذهب الوقف عنه.\rوالثاني: أن ما صنع من هذا باطل؛ لأنه قد مُنع ماله والحكم فيه\" (¬٢). انتهى.\rوقوله: \"ولا يتلف\" قد يتعلق به في أنه شامل للعتق، فيجري فيه القولان، لكنه ليس بصريح، فإن الإتلاف قد يكون بالعتق أو بالصدقة أو","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ٢٠٢).\r(¬٢) الأم (٣/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375249,"book_id":6768,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1503,"body":"بغيرهما وبتقدير التسليم، فنسلم جريان الخلاف في الجميع، ولكن يكون مرتبًا ويكون التنفيذ في العتق أولى منه في البيع والهبة، وهذا لا يُمكن إنكاره، ثم يدعي أن الصحيح في العتق النفوذ، وفي البيع والهبة المنع، وإن كان المشهور بين الأصحاب التسوية.\rوعذرنا في ذلك ما قدمناه من نصه هنا في الإبراء مع نصه في \"البويطي\"، فإنه يتمسك به لترجيح النفوذ في الجميع، وإن خرج البعض بدليل مع كونه لم يوجد له نص في الرهن يُعارضه، وهذا أولى من أن يخالف نصه الصريح هنا لغير معارض، وقد ظهر معناه و ما نفرق به بين العتق وغيره، والأصحاب يقولون: إن الوقف في المفلس غير وقف العقود وأن الخلاف المذكور جارٍ مع قولنا: إن العقود لا توقف.\rوإنا نقول في العتق زيادة على ذلك: إنه ليس وقفًا من كل وجه، بل هو الآن صحيح في حق المفلس والراهن، والموقوف منه صحته مطلقًا؛ للجهل بأنه هل يحتاج إليه في حق المرتهن والغرماء أم لا؟ فإذا تبين عدم الاحتياج إليه تبينت الصحة مطلقًا، وأما أصل الصحة في حق المعتق فناجزة معلومة، وقد اتفقوا هُنا على أن الإبراء لا ينفذ في الحال في حق المرتهن، ولم يخرجوه على عتق الراهن، والفرق ظاهر أشار إليه الشافعي؛ لأن العتق أقوى يسري ببعضه في الملك وإلى ملك الشريك، وسواء قلنا بأن الأرش يوصف قبل قبضه بأنه مرهون أم لا؛ لأنا وإن قلنا: لا يوصف بكونه مرهونًا لم نقطع حق المرتهن عنه بالكلية؛ لأنه يتعلق به عند قبضه قطعًا، فلا يفوت عليه.\rفإن قلت ما ذكرتموه في إبراء الراهن والمرتهن: هل هو في لفظ الإبراء أو فيه وفي لفظ العفو، وهل هو إذا وقع عن الأرش، أو سواء قال: عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375250,"book_id":6768,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1504,"body":"الأرش أو الجناية.\rقلت: الذي فهمته من كلامهم أنه يعم ذلك كله، إلَّا إذا صححنا عفو الراهن عن الجناية مَجانًا، فإنه يزول فرض المسألة، ونحن هنا إنما نتكلم حيث يثبت المال، وحينئذ لا فرق، وذلك في الراهن ظاهر، وفي المرتهن إذا كان عن الأرش، أما إذا عفا عن الدم فقد يقال: إنه لا حق له في ذلك، والمال إلى الآن لم يثبت فَلَم يتضمن عفوه إبطال الوثيقة، فينبغي ألا يجري الخلاف، ولكن الجرجاني أطلق العفو، والأقرب عمومه، وما ذكر من الخيال يندفع بأن إبراءه عن الدم، وإن لم يكن له فيه تعلق مستلزم لسقوط المال الذي تعلقه به، فقد تضمن إبطال الوثيقة كما تضمنه عفوه عن المال.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375251,"book_id":6768,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1505,"body":"قال:\rوإن أراد أن يصالح عن الأرش على حيوان أو غيره، من غير رضا المرتهن لم يجز؛ لأنه حق المرتهن يتعلق بالقيمة، فلا يجوز إسقاطه إلى بدل من غير رضاه، كما لو كان الرهن، باقيًا، فأراد أن يبيعه من غير رضاه، فإن رضي المرتهن بالصلح، فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن وسلم إلى من كان الرهن عنده؛ ليكون رهنًا مكانه، فإن كان مما له منفعة انفرد الراهن بمنفعته، وإن كان له نماء انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة أصل الرهن ونمائه.\r
\r\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب الجناية على العبد المرهون فيما فيه العقل: \"وإن أراد الراهن مصالحة الجاني على عبده بشيء غير ما وجب له لم يكن له ذلك؛ لأن ما وجب له يقوم مقامه ومصالحته بغيره إبدال له كأنه وجب له دنانير، فأراد مصالحته بدراهم، إلَّا أن يرضى بذلك المرتهن، فإذا رضي به فما أخذ بسبب الجناية على رهنه فهو رهن له\" (¬١). انتهى.\rوعلى هذا جرى الأصحاب فمنعوا المصالحة بغير إذن المرتهن، وجوزوها بإذنه.\rقال الرافعي: \"ولك أن تقول: قد مرَّ أنه إذا أذن في البيع والدين مؤجل، فباع يرتفع الرهن ولا يكون الثمن رهنًا، وأنه إذا أذن بشرط أن يكون الثمن رهنًا ففي كونه رهنًا قولان، وقياسه أن يكون المصالح عليه كذلك؛ لأن الصلح بيع\" (¬٢). انتهى.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٧).\r(¬٢) فتح العزيز (١٠/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375252,"book_id":6768,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1506,"body":"يعني: فإذا أذن المرتهن في ذلك صح ولا يكون المصالح عليه رهنًا، وإن أذن بشرط أن يكون رهنًا فيجري فيه القولان.\rقال ابن الرفعة \"ولعل الفرق أن متعلق الوثيقة فيما نحن فيه ببدل، فلم يكن فرق بين الأرش والمصالح عليه بخلافه فيما سلف، فإن من منع بيعه وجعل ثمنه رهنًا، قال ذلك نقل وثيقة من عين إلى عين، وهو لا يجوز، وكيف لا والمراوزة يقولون: إن الأرش لا يوصف بكونه مرهونًا قبل القبض، ومثل ذلك لا يقال فيما سلف\" (¬١). انتهى.\rوهو فرق جيِّدٌ، وأيضًا فإن الصلح هنا ليس كالبيع من كل وجه، بل كأنَّ المصالح عليه بدل عن الجناية نفسها، ثم الإشكال إنما يتوجه إذا كان الصلح بعد وجوب الأرش، إما في الخطأ وإما في العمد بعد العفو أو حيث لا يجب القصاص، إما إذا صالح عن الدم، فبدل المصالح عليه ليس مستحقًّا للمرتهن، فلا يتوجَّه منعه فيه.\rنعم، إذا صالح عنه على ما دون الأرش ينبغي أن يتخرج على أنه إذا عفا مجانًا هل يصح ويسقط المال أم لا؟\rفإن قلنا: يصح، صحت المصالحة عن الدم بالقليل والكثير، رضي المرتهن أو لم يرض.\rوإن قلنا: لا يصح، وأن المال يثبت لم تصح المصالحة على ما دون قدر الأرش ويصح بقدره من جنس الأرش، وفي جوازه بقدره من جنس آخر لا سيما إذا كان عرضًا، فإن النقد يحتمل العدول إليه، أما العدول عن جنس الدية إلى عرض آخر فقد لا يحتمل هذا كله إذا كان الواجب الدم، ولم","footnotes":"(¬١) نقله عنه أيضًا شيخ الإسلام زكريا عن كتاب المطلب العالي لابن الرفعة في أسنى المطالب (٢/ ١٦٤) والغرر البهية (٣/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375253,"book_id":6768,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1507,"body":"يتكلم المصنف فيه ولا الأصحاب، وإنما تكلموا في المصالحة عن الأرش، أي: الذي قد وجب واستقر، وحينئذ لا يصح بغير إذن المرتهن مطلقًا ويصح بإذنه مطلقًا، ويكون رهنًا، كما صرَّح به الشافعي (¬١) والأصحاب، وفيه إشكال الرافعي (¬٢) على الصحة وعلى كونه رهنًا.\rفإن قلت: كلام الشافعي ليس فيه عن الأرش.\rقلت: بلى؛ لأنه قال: غير ما وجب له، فدلَّ على أن هناك شيئًا وجب له يصالح عنه بغيره.\rفإن قلت: قد يكون الذي وجب له الدم.\rقلت: لا يجوز ذلك؛ لأنه في باب الجناية فيما فيه العقل، وأما الذي فيه القصاص، ففي باب قبله.\rوقول المصنف: \"وسلم إلى من كان الرهن عنده\"، ليس فيه تصريح بأنه قبل قبض الراهن أو بعده، وقد قدَّمنا عن الماوردي وغيره أنه لا يقبضه الراهن، بل من كان الرهن عنده، فيبقى كلام المصنف على إطلاقه.\rوقوله: \"ليكون رهنًا مكانه\". قد يقال: فيه دليل على أنه ليس رهنًا وهو في الذمة وليس كذلك، وإنما أراد المصنف ذلك المعين المصالح عليه ولا شكَّ أنه لا يكون رهنًا إلَّا بالتعيين، وقبل ذلك لم يكن ذلك المعيَّن رهنًا بل المسترسل في الذمة، وبقية كلامه ظاهر، وقد تقدَّم بعضه من كلام الشافعي.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٨).\r(¬٢) فتح العزيز (١٠/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375254,"book_id":6768,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1508,"body":"قال:\rوإن كان المرهون جاريةً فجنى عليها، فأسقطت جنينًا ميتًا؛ وجب عليه عشر قيمة الأم، ويكون خارجًا عن الرهن؛ لأنه بدل عن الولد، والولد خارج الرهن، فكان بدله خارجًا منه، وإن كان بهيمة فألقت جنينًا ميتًا، وجب عليه ما نقص من قيمة الأم ويكون رهنًا؛ لأنه بدل جزء من المرهون، وإن ألقته حيًّا ثم مات ففيه قولان أحدهما: تجب [عليه] (¬١) قيمة الولد حيًّا؛ لأنه يمكن تقويمه، ويكون للراهن، فإن عفا عنه؛ صح عفوه.\rوالثاني: يجب عليه أكثر الأمرين من قيمته حيًّا، وما نقص من قيمة الأم، فإن كان قيمته حيًّا أكثر، وجب ذلك للراهن، وصح عفوه عنه، وإن كان ما نقص من قيمة الأم أكثر كان رهنًا.\r
\r\rقال الشافعي في باب الجناية على المرهون فيما فيه العقل: \"والجناية على الأمة المرهونة كالجناية على العبد المرهون، لا تختلف في شيء إلَّا في الجناية عليها بما يقع على غيرها، فإن ذلك في الأمة وليس في العبد بحال، وذلك مثل أن يضرب بطنها فتلقي جنينًا، فيؤخذ أرش الجنين، فيكون لمالكه ولا يكون مرهونًا معها، وإن نقصها نقصًا له قيمة بلا جرح له أرش يبقى أثره؛ لم يكن على الجاني سوى أرش الجنين؛ لأن الجنين المحكوم فيه، وإن جنى على الأمة جناية لها جرح له عقل معلوم، أو فيه حكومة، وألقت جنينًا؛ أخذ من الجاني أرش الجرح أو حكومته، فكان","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375255,"book_id":6768,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1509,"body":"رهنًا مع الجارية؛ لأن حكمه بها دون الجنين وعقل الجنين، وكان عقل الجنين لمالكها الراهن؛ لأنه غير داخل في الرهن.\rوالجناية على كل رهن من الدواب؛ كَهِيَ على كل رهن من الرقيق لا يختلف في شيء إلَّا أن في الدوابِّ ما نقصها، وجراح الرقيق في أثمانهم كجراح الأحرار في دياتهم، وفي خصلة واحدة؛ أن ما جنى على أنثى من البهائم فألقت جنينًا ميتًا، فإنما يضمن الجاني عليها ما نقصتها الجناية عن قيمتها حين سقط؛ لأنه جانٍ عليه، ولا يضمن إن كان إلقاؤه نقص أمه شيئًا أكثر من قيمة الجنين، فيكون مرهونًا معها، وإن جنى عليها فألقت جنينًا حيًّا ثم مات مكانه ففيها قولان؛ أحدهما: أن عليه قيمة الجنين تقوَّم يوم جُني عليها وحين ألقت الجنين فنقصت ثم يُغرَّم الجاني ما نقصها إلَّا أن يكون جرحًا يلزم عيبه، فيضمنه مع قيمة الجنين، كما قيل في الأمة لا يختلفان.\rوالثاني: أن عليه الأكثر من قيمة الجنين وما نقص أمه، ويخالف بينها وبين الأَمَة يُجنى عليها؛ فيختلفان في أنه لا قود بين البهائم بحالٍ على جانٍ عليها، وللآدميين قود على بعض من يجني عليهم.\rوكل جناية على رهن غير آدمي ولا حيوان لا يختلف سواء فيما جنى على الرهن ما نقصه لا يختلف، ويكون رهنًا مع ما بقي من المجني عليه، إلَّا أن يشاء الراهن أن يجعله قصاصًا\" (¬١). انتهى. وأصح القولين هو الأول، وهو أن الواجب قيمة الجنين حيًّا والقيمة للراهن، ولا فرق في هذا بين الجارية، والبهيمة وأما الجنين الميت، فيفترق الحال فيه بين الجارية والبهيمة، في الجارية يجب فيه عشر قيمة الأم ولا يكون رهنًا، وفي البهيمة أرش النقص ويكون رهنًا وقد ذكرنا هذا عند كلام المصنف فيما يحدث","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٧، ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375256,"book_id":6768,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1510,"body":"من عين الرهن أول هذا الباب وقلنا هناك: إن القول بأن بدل الجنين لا يكون مرهونًا ظاهر فيما إذا كان الحمل حادثًا أو مقارنًا، وقلنا لا يدخل إما على طريقة الرافعي في القول بدخوله، فيجب أن يكون رهنًا.\rفالمسألة في كلام الرافعي يجب تقييدها، وقد أطلقها، وأما في كلام المصنف، فلا يجب تقييدها؛ لأنه قد تَقَوَّل بعدم دخول الحمل في الرهن، كما حكى عن الجديد، ويؤيده إطلاق الشافعي هنا، وما ذكرناه هناك في الجارية من أنه إذا دخلها نقص لم يجب بسببه شيء آخر، ومن قول الرافعي أن قدر الأرش من العشر مرهون، ووجوب أرش النقص إذا انفصل حيًّا مما يجب تحقيقه، فإنه موضع مشكل، وقد بسط ابن الرفعة القول فيه في \"الكفاية\" و\"المطلب\"، وأنا أذكر ما قاله في ضمن فائدة.\rقال في \"الكفاية\": \"فإن دخلها نقص لم يجب بسببه شيء آخر، ولكن قدر أرش النقضان من العشر يكون مرهونًا قاله الرافعي، وكلام صاحب \"الاستقصاء\"، والقاضي أبي الطيب يُفهم أنه لا يكون شيء منه مرهونًا في هذه الحالة أيضًا.\rوقد حكاه الإمام عن العراقيين صريحًا، قبيل باب الرهن والحميل فيما إذا نقصت نقصانًا عائدًا إلى صفتها زائدا على مزايلة الولد، وإنهم وجَّهوا ذلك بأن الولد ليس مرهونًا، ونقصانها يندرج تحت بدل الجنين، ويصير نقصانها بمثابة نقصان بآفة سماوية.\rثم قال: وهذا حسن لطيف. لطيف، ولو ألقته حيًّا ومات، فالأصح قيمة الجنين حيًّا، وأرش نقص الأم إن نقصت، ويتعلق حق المرتهن بالأرش.\rوالثاني: أكثر الأمرين من أرش النقص وقيمة الجنين، فعلى هذا إن كان الأكثر قيمة الجنين، فقدر الأرش من المأخوذ حق المرتهن متعلق به، وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375257,"book_id":6768,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1511,"body":"كان الأكثر الأرش، كان حق المرتهن متعلقًا بجميعه، حتى لو عفا الراهن عن الأرش لا يصح، وفيه قول إن العفو موقوف، كذا حكى الرافعي، وفي \"الاستقصاء\"، وتعليق القاضي أبي الطيب حكاية القولين في الأصل على غير هذا الوجه:\rأحدهما: أن الواجب قيمة الولد، ولا يجب أرش النقص؛ لأنه يدخل فيه ولا يتعلق حق المرتهن بذلك.\rوالثاني: يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد حيًّا، وما نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيًّا أكثر؛ وجبت للراهن ولا يتعلق بها حق المرتهن ويصحُّ عفوُه عنه، وإن كان ما نقص أكثر كان رهنًا.\rقال الإمام: \"والوجه أن يتخرج ذلك على أن الحمل الموجود يوم الرهن هل يدخل تحت الرهن؟\rإن قلنا: يدخل فيجب أن يكون المأخوذ من الجاني رهنًا كيف كان.\rوإن قلنا: لا يدخل فإن أوجبنا قيمة الجنين لم يكن رهنًا، وإن أوجبنا نقصان الولادة، فالمسألة محتملة.\rوالأصح عندي: أنه لا يكون رهنًا\" (¬١)، وقد ظهر لك من مجموع ما حكيناه أن في المسألة خارجًا عما أبداه الإمام من عند نفسه أربعة أقوال، لكن في حال تظهر لك من بعد.\rفإن قال قائل: ليس في المسالة إلَّا قولان وما ذكرته من الاختلاف محمول على حالين يرشد إليهما كلام الإمام، فإنه حكى عن العراقيين القولين اللذين حكيناهما عن رواية أبي الطيب.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375258,"book_id":6768,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1512,"body":"ثم قال (¬١): \"والذي يجب الاعتناء به، فهم صورة المسألة، فإذا كانت وهي ماخض تساوي مائة وإذا ولدت صارت تساوي تسعين، ولم يظهر فيها نقص إلَّا أن الولد زايلها، فنقصت لذلك لا لعيب أحدثته الولادة، ثم انفصل الولد حيًّا وعليه أثر الجناية فمات\" (¬٢)، فالذي حكاه أبو الطيب وغيره محمول على هذه المصورة، والذي حكاه الرافعي محمول على ما إذا نقصت نقصانًا زائدًا على مزايلة الولد.\rقلت: كلام الإمام في الفرع قبله حكاية عن العراقيين يأبى تصوير العراقيين هذه المسألة بما ذكره، بل يقتضي التصوير بما حملت عليه كلام الرافعي، فإنه حكى عنهم أن نقصانها الزائد عن مزايلة الولد، يندرج تحت بدل الجنين، ويصير نقصانها بمثابة نقصانٍ بآفةٍ سماوية، وإذا كان هذا مذهبهم انتظم لك، فيما إذا كان النقصان زائدًا على مزايلة الولد الأقوال الأربعة، والله أعلم.\rثم من مقتضى ما ذكره الإمام أن يجب في هذه الصورة على الجاني قيمة الولد ونقصان الولادة؛ لأنه علل عدم الجمع بين الأرش وما نقص، فيما حمل عليه صورة مسألة القولين بأنه يؤدي إلى تضعيف الغرامة، وها هنا لا تضعيف، بل المقابل متعدد، وهو الذي حكاه الرافعي قولًا أولًا، وحكم الحيوان إذا ضُرب فألقى الجنين حيًّا، ثم مات، حكم الأمة فيما ذكرناه، صرَّح بذلك الإمام، ولم يعرض الخلاف المذكور إلَّا فيه\" (¬٣). هذا ما قاله ابن الرفعة في \"الكفاية\".","footnotes":"(¬١) أي: الإمام.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).\r(¬٣) كفاية النبيه (٩/ ٤٥٣ - ٤٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375259,"book_id":6768,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1513,"body":"وقال في \"المطلب\": \"تنبيه: كما يتعلق حق المجني عليه -كذا في النسخة بخطه، وصوابه: حق المرتهن- ببدل العين يتعلق ببدل بعضها إذا فاتت بالجناية حتى أرش البكارة إذا زالت بالجناية والافتضاض، وقلنا: يجب مفردًا عن المهر.\rأما إذا قلنا: يجب مهر بكرٍ لا غير، فيشبه أن يكون فيه خلاف يُتلقى مما إذا طاوعت على الزنا، وقلنا: لا يجب للمطاوعة مهر، وقلنا في وطء الشبهة: يجب مهر بكرٍ، فهل يسقط أرش البكارة والحالة هذه أم لا؟\rفإن قلنا: لا يسقط كان ما قابل الأرش من المهر مرهونًا وإلَّا فلا، والذي أطلقه الرافعي أنه يتعلق الرهن به والمأخوذ في مقابلة نقصان الولادة عند انفصال الولد حيًّا وبقاء حياته، يكون أيضًا مرهونًا.\rنعم، لو جنى على حيوان، حامل فأجهض ولدًا ميتًا، فالواجب ما نقص من قيمة الأم، وقد أطلق القاضي حسين، والبندنيجي، وطائفة، القول بأن ذلك يكون مرهونًا، وعليه نص في \"الأم\"، وقال هؤلاء: لو كان الحيوان آدميًّا فالواجب عشر قيمة الأم بدلًا عن الجنين، ودخل فيه أرش نقصان الولادة، وقضية ذلك أن يفوز به الراهن، بل كلام بعضهم مصرح به، وفي الرافعي: أن ما قابل أرش النقصان من ذلك يكون مرهونًا.\rقلت والأشبه التفصيل، فيقال: إن كان سبب نقص الأم بالولادة مزايلة الجنين لها فقط لا تأثير لذلك في بدنها، ولم يكن الجنين داخلًا في الرهن، فالأمر كما قاله غير الرافعي، وإن كان سبب نقص الأم تأثير الولادة في بدنها، أو الضرب نفسه، فلا وجه إلَّا ما قاله الرافعي وذلك أخذته من كلام نقله الإمام عن صاحب \"التقريب\" فيما لو ألقى الحيوان البهيم الولد حيًّا بالضرب ثم مات بعد الانفصال بسبب الجناية، ففي ما يجب على الجاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375260,"book_id":6768,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1514,"body":"قولان منصوصان في \"الأم\" كما رأيتهما فيه:\rأحدهما: قيمة الولد.\rوالثاني: أكثر الأمرين من قيمة الولد وما نقص من قيمة الأم.\rقال البندنيجي، والقاضي حسين، وغيرهما: فإن قلنا: الواجب قيمة الولد لم تكن مرهونة، وكذا إن كانت قيمة الولد أكثر الأمرين، وإن كان أكثر الأمرين ما نقص من قيمة الأم كان مرهونًا.\rوقال الرافعي: إنا إذا أوجبنا قيمة الولد كان ما قابل نقصان الولادة مرهونًا، والقاضي حسين حكى القولين فيما إذا كانت الجناية على الجارية المرهونة فوضعت الولد حيًّا، ثم قال: والقياس في هذه أن تضمن قيمة الولد مع نقص الأم، وهذا ما حكاه الرافعي بدلًا عن القول الأول، وبه يتم في الظاهر في المسألة ثلاثة أقوال، وقد يقال عند التحقيق: ليس في المسألة إلَّا قولان، وأنه لا اختلاف بين ما نقلناه عن الرافعي وغيره، بل يجب فيه التفصيل؛ أخذًا مما قاله الإمام فيما إذا ضرب البهيمة، فألقت جنينًا حيًّا، ثم مات بسبب الجناية.\rفإنه لما حكى القولين فيما يضمنه الجاني قال: إن صاحب \"التقريب\" قال ما بسطه الإمام بكلامه، ومحلهما إذا كانت قيمة الأم حاملًا مائة، وقيمتها بعد الوضع سبعون بسبب مزايلة الولد لها لا بسبب نقص أثرٍ في بدنها، فإن الفائت حينئذٍ في مقابلة الجنين، فهل تعتبر قيمته ويُعرض عن الأم أو يوجب أكثر الأمرين من قيمة الولد، وما نقص من قيمة الأم؟ تردد قول الشافعي فيه، قال: إذا عُرف ذلك، وكان الحيوان مرهونًا، قال العراقيون: فإن قلنا: الواجب قيمة الولد لم تكن، مرهونة، وكذا إن كانت قيمة الولد أكثر على القول الآخر، وإن كانت أقل كان المأخوذ مرهونًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375261,"book_id":6768,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1515,"body":"قال الإمام: وهذا فيه نظر والوجه أن يقال: إن كان الحمل موجودًا حين الرهن وقلنا: يدخل كان المأخوذ كيف فرض الحال مرهونًا، وإن قلنا: لا يدخل وأوجبنا قيمة الولد لم تكن مرهونة، وإن أوجبنا ما نقص فالمسألة محتملة، فإن ذلك النقصان لم يكن إلَّا لمزايلة الولد ولم تتغير صفتها، ويجوز أن يُتخيل ما ذكروه؛ لأنَّا على هذا نجعل الحمل كالوصف، والأصحُّ عندي: الاحتمال الأول.\rقلت: وهذا التقييد في صاحب \"التقريب\" يفهم أنه لو كان نقصان الأم بسبب تأثير في بدنها لا يكون الحكم كذلك، بل يجب مع قيمة الولد أرش نقصان الولادة لأجل نقص البدن ويكون ما قابل ذلك مرهونًا كما قال الرافعي، لكن الإمام قال بعد ذلك بقليل في هذه الحالة، قال: إن نقصان الولادة يندرج تحت بدل الجنين إذا وضعته ميتًا، ولا يكون للمرتهن بسبب نقصان الجارية تعلقًا تنزيلًا له منزلة النقصان بآفةٍ سماوية، قال: وهو حسن منقاس، وعلى هذا ينتظم في مسألة الجارية أقوال ثلاثة كما قلنا: إنها تتم في الظاهر، والله أعلم بالصواب\".\rما ذكره ابن الرفعة في كتابيه نقلناه بنصِّه، وإن تكرر بعضه، فإنه اشتمل على كلام الناس، والموضع مشكل يجب استيعاب كلامهم فيه.\rثم نقول وبالله التوفيق: إن الجارية إذا ألقت جنينها ميتًا، وحصل نقص بالولادة، فذلك النقص يدخل في عشر قيمتها الواجب عن الولد، سواء أكان النقص بسبب مزايلة الولد أم بتأثير في البدل كما اقتضاه إطلاق نص الشافعي (¬١) الذي حكيناه.\rفإنه اقتضى أن النقص إن كان بجرح يضمن، وإن كان بإلقاء الولد لا","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375262,"book_id":6768,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1516,"body":"يُضمن، ولم يُفصّل بين أن يكون بتأثير في البدن أو بغيره، وهذا هو الذي صححه الإمام (¬١)، وقاله الرافعي (¬٢)، وتضمنه كلام أبي الطيب؛ ولذلك سكت عنه المصنف واقتصر على إيجاب عُشر قيمة الأم في جنين الجارية إذا ألقته ميتًا، وعلى قيمة الولد المُلقى حيًّا على القول الأول وهو الصحيح، وأمَّا كون قدر أرش النقص منه يكون مرهونًا أو لا؟ بل يكون كله خارجًا؛ لأنه بدل الولد، فالذي قاله الرافعي الأول.\rوكلام المصنف، والقاضي أبي الطيب صريح في الثاني: وهو أنه يكون خارجًا عن الرهن، وإطلاق كلام الشافعي يقتضيه أيضًا، والتفصيل هنا بين أن يكون النقص بسبب مزايلة الولد أو لا؟ لا وجه له بعد تسليم أنه لا تجب زيادة على قيمة الولد، وإنما يتجه ذلك في الأصل، وأن يقال: إن كان بسبب مزايلة الولد، فلا تجب زيادة، ولا يكون المأخوذ مرهونًا، وإن كان بسبب تأثير في البدن فتجب زيادة، وتكون تلك الزيادة مرهونة، وأما القول بأنه لا تجب زيادة، ويكون بعض المأخوذ مرهونًا مطلقًا، فله وجه أيضًا، وإن كان القول بأنه لا يكون شيء منه مرهونًا أوجه؛ لأنَّا إنما أخذناه عن الولد لا عن النقص، كما دلَّ عليه كلام الشافعي، والنقص كالحاصل بآفةٍ سماوية؛ ولهذا لم يضمنه؛ فلذلك لا يكون مرهونًا.\rوأما القول بأنه إن كان بتأثير في البدن لا تجب زيادة، ويكون بعض المأخوذ مرهونًا، وإن كان بسبب مزايلة الولد لا تجب زيادة، ولا يكون شيء من المأخوذ مرهونًا، فلا يظهر له وجه.\rوالبهيمة إذا ألقته ميتًا، إنما يجب ما نقص، فإن لم يحصل نقص لم","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٣٨٦).\r(¬٢) فتح العزيز (١٠/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375263,"book_id":6768,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1517,"body":"يجب شيء، وإن حصل وجب وكان مرهونًا بلا إشكال، والجارية أو البهيمة من فرض منهما إذا ألقته حيًّا، ثم مات من حينه؟ ففيه القولان؛ أصحهما: قيمة الولد.\rوالثاني: أكثر الأمرين.\rفإن أوجبنا قيمة الولد لم يضمن النقص الحاصل بالولادة سواء أكان بسبب مزايلة الولد أم بتأثير في البدن، كما دلَّ عليه إطلاق الشافعي؛ ولهذا لم يذكر المصنف زيادة على القيمة على هذا القول وقول الرافعي هنا على هذا القول \"أنه يجب أرش نقص الأم إن نقصت\" (¬١).\rقال القاضي حسين: \"إنه القياس، ولكن أنت قد عرفت أنه خلاف إطلاق الشافعي والأصحاب، وليس هو القياس؛ لأنَّا إنما أوجبنا قيمة الولد بدلًا عنه بجناية الجاني عليه المحصلة لذلك النقص؛ لأن الفرض أن النقص حصل من الولادة لا من غيرها، ونقص الولادة مضمون بقيمة الولد، فيدخل النقص فيه كما إذا ألقته ميتًا.\rفإذا قلنا: يجب أرش النقص -كما قاله الرافعي- فهو مرهون.\rوإن قلنا: لا يجب، فقياس قوله أن يكون مقدار النقص من القيمة مرهونًا، وقياس قول غيره ألَّا يكون مرهونًا.\rوإن قلنا: لا يجب، وإنما تجب القيمة، فلا إشكال في أنها ليست بمرهونة، إلَّا أن يكون الحمل موجودًا وقت الرهن، ونفرع على أنه يندرج في الرهن.\rوإذا قلنا: يجب أكثر الأمرين، فإن كان الأكثر هو أرش النقص كان","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375264,"book_id":6768,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1518,"body":"رهنًا، وإن كان الأكثر هو قيمة الولد حيًّا لم يكن رهنًا عند العراقيين، وهو موافق لقولهم وقول الشافعي فيما إذا ألقته ميتًا؛ أنه لا يتعلق الرهن بشيء منه\rوقال الرافعي: \"يتعلق حق المرتهن بقدر الأرش من المأخوذ\" (¬١)، وهو موافق لقوله في تلك الصورة؛ بأن قدر الأرش من العشر مرهون، والذي قاله العراقيون أصحُّ، ثم ما أطلقه العراقيون والرافعي مستمر في الحمل الحادث بعد الرهن وكذا في الموجود إذا قلنا: لا يدخل.\rفإن قلنا: يدخل، فالمأخوذ عن القيمة كله رهن؛ كما قاله الإمام، وهذا استدراك على الرافعي؛ لأنه يرى دخول الحمل الموجود في الرهن.\rأما على العراقيين فلا؛ لأن كثيرًا منهم أو كلهم، يقولون: الجديد أنه لا يدخل في الرهن، ولو أن الجارية أو البهيمة لما ألقت الجنين حيًّا وعاش بعد ذلك ولم يمت من تلك الجناية، وحصل لها نقص من الولادة، فإنه مضمون ويكون مرهونًا، وهذا يؤخذ من قول الشافعي: \"ثم مات مكانه\" (¬٢) فإن مفهومه أنه إذا تأخر ثم مات بسبب آخر؛ لا يحرر فيها القولان وهو صحيح؛ لأنه إن لم يحصل نقص فلا أثر للجناية، وإن حصل نقص فهو مستقل في حكم الأم، كما لو حصل من غير ولادة ولا محل للاندراج هاهنا؛ لأن الولد غير مضمون، فإنه عاش وانقطع أثر الجناية عليه.\rوملخص ما قلناه على طوله: أن الجارية أو البهيمة إذا جُني عليها، فألقت حيًّا وعاش، فإن حصل نقص ضمن وكان رهنًا، وإلَّا فلا، وإن ألقته حيًّا ومات من أثر الجناية فقولان؛ أصحهما: تجب قيمة الولد ويفوز بها الراهن","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ١٥٠). بتصريف يسير.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375265,"book_id":6768,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1519,"body":"ولا يجب شيء آخر.\rوإن ألقته ميتًا، ففي الجارية يجب عُشر قيمة الأم، ولا يجب أرش النقص ولا يتعلق المرتهن بشيء من المأخوذ في الأصح.\rوفي البهيمة يجب أرش النقص ويكون مرهونًا، والرافعي (¬١) يقول: يجب مع قيمة الولد الحي أرش النقص، وإن قدر الأرش من العشر المأخوذ مرهون، وإنما قال الرافعي بوجوب الأرش مع قيمة الحي، ولم يقل بوجوبه مع عُشر قيمة الأم في الميت؛ لاعتقاده التعدد حال انفصاله حيًّا، فإن أرش النقص يجب حينئذ، ثم تجب قيمة الولد حتى موته.\rوفي الميت هو شيء واحد غرَّمنا به عُشر قيمة الأم، فلو غرَّمنا به أرش النقص لزم التغريم، مرتين، لكنَّا نقول: الولد غير النقص في الموضعين، فإما أن ننظر إلى تغايرهما، فيوجب الأرش مطلقًا، وإما أن ينظر إلى أثر الجناية المتولد عنها ولا يوجب به إلَّا شيئًا واحدًا، فلا يوجبه مطلقًا، وهو الذي دلَّ عليه كلام الشافعي؛ لأن النقصان كان سببه انفصال الولد الذي تعلَّق به ضمانه، ويتعذر تمييز واحد منهما عن الآخر.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375266,"book_id":6768,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1520,"body":"قال:\r\rفصْل: [في عدم معرفة الجاني على العبد المرهون]\rوإن جُني على العبد المرهون ولم يعرف الجاني، فأقر رجلٌ أنه هو الجاني، فإن صدَّقه الراهن دون المرتهن، كان الأرش له، ولا حق للمرتهن فيه، وإن صدقه المرتهن دون الراهن، كان الأرش رهنًا عنده، فإن لم يقضه الراهن الدين استوفى المرتهن حقه من الأرش، فإن قضاه الدين أو أبرأه منه المرتهن ردَّ الأرش إلى المقرِّ.\r
\r\rكونه يردُّ الأرش إلى المقرِّ إذا حصل القضاء من غيره أو الإبراء هو الصحيح، وحكى الروياني (¬١) والرافعي (¬٢) وجهًا: \"أنه يجعل في بيت المال؛ لأنه مال ضائع لا يدَّعيه أحد؛ إذ المرتهن انقطعت علقته والراهن ينكر استحقاقه، والمقرُّ معترف بأن أداءه كان واجبًا عليه\".\rقال ابن الرفعة: والمسألة قريبة الشبه مما إذا قلنا: غرماء المفلس أو الميت يحلفون عند النكول ونحوه، فإذا حلفوا وحصلت البراءة من الدين، فالمحلوف عليه يكون لهم، وبلغوا الإبراء أو للمفلس أو يبقى على المدعى","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٧٦).\r(¬٢) فتح العزيز (١٠/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375267,"book_id":6768,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1521,"body":"عليه ولا يستوفى، فيه ثلاثة أوجه، صرح بها ابن كج.\rوالثالث: هو المذكور في زوائد العمراني في كتاب الشهادات في غرماء الميت ونظيره، فيما نحن فيه رد الأرش إلى الجاني؛ وقد يفرق بأنه ثَم لم يعترف بالدين.\rوقياس الوجه الثاني: ثم أن يقال بمثله هنا بجامع ثبوت الملك له ضمنًا، وقد يُفرق بأنه ثم يدعي الاستحقاق والوجه الأول لا يمكن أن يقال به هنا؛ لحصول براءة الراهن بالقبض، ولو كانت حصلت بالإبراء من الدين لم يأت؛ لأنه لم يثبت بيمينه شيئًا حتى يحصر حقَّه فيه، وأورد ابن الرفعة فيما إذا صدَّقه الراهن أن في ضمن تصديقه تعلق المرتهن بالأرش، فهلَّا نزل إنكار المرتهن منزلة من أُقرَّ له بحق فنفاه هل يُنتفى عنه؟ خلافٌ.\rوأجاب: أن ذلك في الأعيان لا في الحقوق؛ إذ هي متعرضة للسقوط، فلذلك لم يجبر عليها.\rنعم، إذا عاد وصدَّق لا يبعد أن يكون في عود التعلق الخلاف المشهور، فيما إذا عاد المكذَّب للمقر وصدقه.\rقال: فإن قلت: الفارق أنَّا نجعل المرتهن بإنكاره مسقطًا لحقِّه من الوثيقة فيه على رأي؛ كما إذا أبرأ من الأرش؛ لأن ذلك لازم قوله.\rقلت: فيه بعدٌ؛ لأن الإبراء يتخيل فيه الإسقاط بخلاف الإنكار، هذا إذا صدَّقه أحدهما فقط، فإن صدَّقاه أو كذَّباه، لم يخف الحكم، ولا يخفى أن الواجب حال إقراره لا تحمله العاقلة، وهذه المسألة مذكورة في كتب المراوزة، والرافعي في باب الاختلاف والمصنف ذكرها هنا؛ لأن المتراهنين قد يتفقان على تصديق المقر أو تكذيبه، واختلافهما ليس بمقصود ولا يوجب تداعيًا بينهما في بعض الصور، فذكر هاهنا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375268,"book_id":6768,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1522,"body":"أحكام الجناية.\rوقد بقي مما نرى ذكره هنا من أحكام الجناية فروع:\rأحدها: أنه لا فرق في الجناية، وكون المرتهن يتعلق ببدلها، بين أن تذهب قيمة المرهون أو ينقصها، أما إذا أذهبت جزءًا ولم تنقص القيمة كما إذا قطع ذكر العبد، ففي \"الحاوي\": \"أن القيمة الواجبة بهذه الجناية تختص بالراهن ولا يتعلق بها حق المرتهن، كالنماء\" (¬١).\rالثاني: لا خلاف أن المرتهن يتعلق بأرش الجناية، ولكن ما دام في ذمة الجاني هل يوصف بكونه رهنًا؟\rفيه خلاف حكاه الإمام عن المراوزة والعراقيين، فقال: \"أطلق المراوزة القول بأن أرش الجناية لا يتصف بكونه مرهونًا، فإنه دين، والدَّين لا يكون مرهونًا، وألحقوا مصير العين المرهونة بسبب الإتلاف دينًا في ذمة المتلف بانقلاب العصير خمرًا، وقالوا: إذا قبض الأرش كان التفصيل فيه كتفصيل الخمر إذا انقلب خلًّا، يعني: فإن كان ذلك بعد القبض عاد الرهن، وإن كان قبله ففي عود الرهن خلاف، وذكر العراقيون عن بعض الأصحاب أن الدين، وإن كان لا يجوز تقديره مرهونًا ابتداء، فإذا استقرَّ الرهن على عين وجني عليها جانٍ، فالدين اللازم بسبب الجناية على عين مرهونة مرهون وليس كالخمر، فإن الدين مملوك والخمر ليست مالًا\" (¬٢). انتهى.\rقال ابن الرفعة: وللخلاف التفات على أن الدين هل هو مال أم لا؟ وفيه خلاف، والأشبه أن يقال: إن كان ذلك قبل القبض لم يوصف بالرهنية إلَّا عند القبض إذا قلنا: لا يبطل الرهن، وإلَّا وُصف، والفرق أن قبض الدين","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٦٠).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢١٦). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375269,"book_id":6768,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1523,"body":"هو المانع من صحة رهن الدين.\rقلت: والصحيح ما قاله العراقيون، ولذلك لا يجوز للراهن الإبراء منه وتسميته مالًا أو لا، خلاف لفظي لا يضر في التعلق به، وقبل القبض إذا جنى على المرهون تقدم عن الإمام؛ أن في بطلان الرهن به خلافًا، وهو غير بعيد والقواعد تقتضيه.\rفعلى ذلك إن قلنا: ببقاء الرهن وهو الراجح، فالوجه أنه يوصف بالرهنية أيضًا، ويكون جائزًا كما كان الرهن في العين جائزًا، وكون قبض الدين هو المانع من صحة رهن الدين مختلف فيه، كما تقدم عند الكلام في رهن الدين، وبتقدير تسليمه، فهو مشترك بين ما قبل القبض وبعده، فلا يظهر الفرق به.\rوقد تقدم في رهن الدين ابتداء، خلاف فإن جوَّزناه فلا إشكال هنا في وصفه بالرهن، وإن منعناه وهو الصحيح المنصوص، فالعذر ها هنا أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وسبب ذلك هنا أن بدل المتلف أقيم شرعًا مقامه، فوجب أن تجري عليه أحكامه.\rالثالث: سواء أوصفناه بكونه مرهونًا أم لا، فالقابض له مَن كان الرهن في يده، كما تقدم عن الماوردي، وكذلك يدل عليه كلام غيره، وقد قدمنا من كلام الشافعي ما يقتضيه أيضًا، وما يمكن معارضته به وجمعنا بينهما؛ بأنه إذا ثبت الأرش لم يقبضه غير من كان الرهن في يده، وإذا لم يثبت بأن كانت الجناية موجبة للقصاص ولم يعف عنها، فبدر من عليه الدم بإعطاء البدل عنها للراهن، فأخذه على وجه المصالحة صحَّ ووقع الموقع وتعيَّن بقبضه للأرش، وتعلق حق المرتهن به، فحينئذ يجب ردُّه إلى مَنْ كان الرهن في يده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375270,"book_id":6768,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1524,"body":"الرابع: هل يحتاج بعد قبضه إلى إنشاء رهن فيه؟\rظاهر كلام الأصحاب أنه لا يحتاج وهو الصواب، وحكى الرافعي (¬١) في كتاب الوقف وجهين في أن العبد المشترى بقيمة العبد الموقوف المقتول، هل يصير وقفًا بالشراء أم لابد من وقف جديد؟ وقال: إنهما جاريان في بدل المرهون إذا تلف، وبالثاني قطع المتولي.\rوقال النووي: \"الأصح أنه لا بد من إنشاء الوقف فيه، ووافق المتولي آخرون\" (¬٢). انتهى.\rوقد يتوهم من هذا أن الأصح هُنا أنه لا بد من إنشاء رهن، وليس بصحيح، والفرق أن هذا قبل إنشاء الرهن جميع أحكام الرهن ثابتة له، فلا فائدة في الرهن، وهناك قبل الوقف لم يصر وقفًا وإنما استحق لهذه الجهة، وقد يرى الناظر مصلحة في ردِّ ذلك العبد، والوقف في غيره بخلاف ما نحن فيه، وقد تقدَّم بعض ذلك.\rالخامس: جناية الراهن على المرهون كجناية الأجنبي، يؤخذ منه أرشها فتوضع رهنًا، ولو جنى عليه عبده الذي ليس بمرهون بيع في الأرش إلَّا أن يفديه، وجناية المرتهن كجناية الأجنبي، وكذلك جناية أبي المرتهن وابنه، ومن كان منه بسبيل، نصَّ عليه في \"الأم\"، \"ولو رهن نصف عبد ثم جنى عليه الراهن، ضمن نصف الأرش، ولو جنى عليه أجنبي فنصفها رهن ونصفها يسلم للسيد، ولو عفا السيد كان عفوه في النصف جائزًا، وعفوه في النصف الذي للمرتهن فيه حقٌّ مردود\" (¬٣). قاله في \"الأم\".","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ٢٠٧).\r(¬٢) روضة الطالبين (٥/ ٣٥٤).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٨٩). باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375271,"book_id":6768,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1525,"body":"السادس: قال الشافعي في \"الأم\" (¬١) وفي \"البويطي\" (¬٢): \"إذا جنى العبد على عبد مرهون، فقال سيد الجاني: أنا أسلم رقبته لجنايته، واختلف الراهن والمرتهن في أخذ رقبة العبد بالجناية، لم يكن ذلك لواحدٍ منهما حتى يجتمعا؛ لأن أصل ما وجب لهما أرش في ثمن رقبة العبد، فلا يحوَّل إلى رقبة غيره إلَّا برضاهما\"، كذا في \"البويطي\".\rولفظه في \"الأم\": وإذا جنى عبدٌ على عبدٍ مرهونٍ، فأراد سيد الجاني أن يسلمه مسترقًّا بالجناية، لم يكن ذلك على الراهن إلَّا أن يشاء، وإن شاء الراهن ذلك ولم يشأه المرتهن، لم يُجبر على ذلك المرتهن، وكذلك لو شاء ذلك المرتهن ولم يشأ الراهن، لم يُجبر عليه؛ لأن حقهم في رقبته أرش لا رقبة عبد، ورقبة العبد عوض، وكذلك لو شاء الراهن والمرتهن أن يأخذوا العبد بالجناية، والجناية مثل قيمة العبد أو أكثر أضعافًا، وأبى ذلك ربُّ العبد الجاني لم يكن ذلك لهما؛ لأن الحق في الجناية شيء غير رقبته، وإنما تباع رقبته، فيصير في الحق فيها كما يباع الرهن، فيصير ثمنًا يقضي منه الغريم حقَّه\" (¬٣). انتهى.\rوهو حكم ظاهر، ويمكن التمسك بإطلاقه للقول الصحيح أنه إذا كان كل منهما مرهونًا يباع، ولا ينقل إلَّا برضاهما كما سبق.\rالسابع: تقدم أن جناية المرتهن، كجناية الأجنبي، فإذا أخذ منه الأرش أو القيمة؛ وضع رهنًا عند مَنْ كان الرهن عنده، إلَّا أن يكون الجاني هو المرتهن، وكانت الجناية عمدًا، فللراهن نقله، وإذا جنى عبد المرتهن على","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٨٩).\r(¬٢) مختصر البويطي (ص: ٦٤٦).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375272,"book_id":6768,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1526,"body":"العبد المرهون، فالأرش في رقبته ويصنع به هكذا؛ إذا بيع يكون الأرش المأخوذ من ثمنه عند من كان الرهن عنده.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375273,"book_id":6768,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1527,"body":"قال:\r\rفصْل: [فيما إن كان المرهون عصيرًا]\rوإن كان المرهون عصيرًا فصار في يد المرتهن خمرًا زال ملك الراهن عنه، وبطل الرهن؛ لأنه صار محرمًا لا يجوز التصرف فيه، فزال الملك فيه، وبطل الرهن كالحيوان إذا مات فإن تخللت عاد الملك فيه؛ لأنه عاد مباحًا ويجوز التصرف فيه، فعاد الملك فيه كجلد الميتة إذا دُبغ، ويعود رهنًا؛ لأنه عاد إلى الملك السابق، وقد كان في الملك السابق رهنًا فعاد رهنًا، وإن كان المرهون حيوانًا فمات وأخذ [الراهن] (¬١) جلده ودبغه فهل يعود الرهن؟ فيه وجهان. قال أبو علي بن خيران: يعود رهنًا، كما لو رهنه عصيرًا فصار خمرًا ثم صار خلًّا، وقال أبو إسحاق: لا يعود الرهن؛ لأنه عاد الملك فيه بمعالجة وأمر أحدثه، فلم يعد رهنًا، بخلاف الخمر، فإنها صارت خلًّا بغير معنًى من جهته.\r
\r\rبذكر مسائل:\rالأولى: \"يجوز رهن عصير العنب ونحوه؛ لأنه مائع يجوز بيعه، وقال الماسرخسي: \"عندي العصير والفواكه الرطبة سواء؛ لأنه إذا ترك تحدث فيه","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375274,"book_id":6768,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1528,"body":"الشدة فَيَفْسُدُ\". قال الروياني: وهذا لم يقله غيره، ولا يصح؛ لأن العصير يمكن إصلاحه بطرح الخل الذي يمنع الشدة، فيجبر الراهن عليه كما إذا رهن ثمرة رطبة يمكن تجفيفها؛ صحَّ الرهن، وأُجبر على التزام مؤنته، والإنفاق عليه\" (¬١).\rالثانية: قال المزني في \"المختصر\": \"قال الشافعي: ولو رهنه عصيرًا حلوًا كان جائزًا، فإن حال إلى أن يصير خلًّا أو مُريَّا أو شيئًا لا يُسكر كثيره، فالرهن بحاله\" (¬٢). انتهى.\rوذلك لأنه في الحالة الثانية مملوك، فأشبه الصغير إذا كبر، والمريض إذا برأ.\rوقوله: \"مُريًّا\"، قيل: إنه سهوٌ في النقل وعصير العنب لا يصير مُريًّا.\rوقيل: إنه صحيح، وله وجه وهو أن عصير الشعير يستحيل مريًّا، والمسألة في عصير العنب والشعير وغيرهما.\rوكذلك إذا طرح في عصير العنب دقيق الشعير ينقلب مُريًّا، وقال في \"الأم\": \"ولو رهنه عصيرًا حلوًا، كان الرهن جائزًا رهنا ما بقي عصيرًا، فإن حال إلى أن يكون خلًّا أو مُزًّا أو شيئًا لا يُسكر كثيره؛ فالرهن بحاله، وإن حال إلى أن يصير مُسكرًا لا يحل بيعُه، فالرهن مفسوخ، فإن صار العصير خمرًا ثم صار خلًّا من غير صنيعة آدمي، فهو رهن بحاله \" (¬٣).\rالثالثة: إذا استحال إلى حال يُسكر، فإما أن يكون بعد القبض، وإما أن يكون قبله، الحالة الأولى: أن يكون بعد القبض وهي التي ذكرها","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٦).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375275,"book_id":6768,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1529,"body":"المصنف، قال الرافعي: \"فلا نقول بأنها مرهونة\" (¬١)\rوللأصحاب عبارتان؛ قالت شرذمة: يتوقف إن عاد خلًّا بأن الرهن لم يبطل وإلَّا بان أنه بطل، وقال الجمهور: يبطل الرهن لخروجه عن كونه مالًا، ولا خيار للمرتهن إن كان الرهن مشروطًا في بيع لحدوثه في يده، ثم إذا عاد خلًّا يعود الرهن كما يعود الملك.\rوحكى القاضي ابن كجٍّ، عن أبي الطيب بن سلمة: أنه يجيء فيه قولٌ أنه لا يعود الرهن إلَّا بعقدٍ جديد، ورأى أنه مذهب أبي حنيفة (¬٢)، وكأنَّ هذا النقل لم يبلغ القاضي حسين، فقال على سبيل الاحتمال: يجوز أن يُجعل هذا على قياس عود الحِنث، ويخرج منه مثل ذلك الخلاف، والمذهبُ الأوَّلُ (¬٣)، وهو عود الرهن وتبين بذلك أنهم لم يريدوا ببطلان الرهن اضمحلال أثره بالكلية، وإنما أرادوا ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية. انتهى.\rوهذا الذي نقله عن أبي الطيب بن سلمة، نقله الجوري عن الربيع صريحًا، فقال: \"قال الربيع: وفيه قول آخر، أن الرهن قد انفسخ لما صار خلًّا إلَّا بتجديد رهن\". انتهى.\rوهذه العبارة من الربيع ليست صريحة في أنه منصوص، وكأنه من تخريجه، وقال الماوردي: \"إذا انقلب خمرًا بطل الرهن، فإذا ثبت بطلانه، فمذهب الشافعي ﵀، أن رهنه بطل في الحال التي صار فيها خمرًا، وقد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ٧٩).\r(¬٢) انظر: المبسوط (٢١/ ٢٧٤)، البحر الرائق (٨/ ٣٢١)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٩٦)، حاشية الخرشي (٦/ ٥٢٠).\r(¬٣) انظر الحاوي الكبير (٦/ ١١٠)، نهاية المطلب (٦/ ١٥١)، البيان (٦/ ١٠٥ - ١٠٦)، فتح العزيز (١٠/ ٧٨)، روضة الطالبين (٤/ ٧١ - ٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375276,"book_id":6768,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1530,"body":"كان العقد وقع عليه صحيحًا\" (¬١).\rوقال أبو علي بن خيران انقلابه خمرًا يدل على أن العقد عليه وقع باطلًا؛ لأن ظهوره في الزمان الثاني دليل على ابتدائه في الزمان الأول، كما أن السُّكر بالقدح الثاني دليل على ابتدائه بالقدح الأول، وهذا غلط، وإلَّا لوجب إذا بيع العصير فانقلب خمرًا في يد المشتري أن يبطل البيع، وما أحد يقول بهذا.\rوفائدة الخلاف شيئان:\rأحدهما: إذا عاد خلًّا، فعلى مذهب الشافعي يعود إلى الرهن، وعلى قول ابن خيران: لا.\rوالثاني: أنه إن كان رهنه مشروطًا في بيع، لم يبطل البيع على قول الشافعي، ولم يكن للمرتهن فسخه، كموت العبد وعلى قول ابن خيران في بطلان البيع قولان؛ أحدهما: باطل، والثاني: جائز وله الخيار.\rولفظ الشافعي: فإن صار العصير خمرًا، ثم صار خلًّا من غير صنعة آدمي، فهو رهن\" (¬٢)، \"وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يعود إلى الرهن إلَّا بعقد مُستأنف. قال الماوردي: وهذا قول أبي علي بن خيران\" (¬٣)، وهذه الحكاية عن أبي حنيفة تخالف ما نقله الروياني، فإنه حكى عنه: \"أنه إذا تخمر العصير لا يبطل الملك ولا الرهن؛ لأنه يرجى عود نفعه، كما لو ارتد العبد.\rوأجاب: بأن الخمر لا يضمن متلفها، ولا يصح التصرف فيها، بخلاف","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ١٠٩).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375277,"book_id":6768,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1531,"body":"المرتد، فإنه يصح التصرف فيه\" (¬١)، وحجة الأصحاب في بطلان الملك والرهن معًا بالتخمر ما ذكره المصنف وتنصيصه على زوال الملك، إما إشارة إلى خلاف أبي حنيفة على ما نقله الروياني.\rوإما تنبيه على السبب المقتضي لبطلان الرهن وحجتهم في عود الرهن بالتخلل ما ذكره المصنف، وقد بدأ فيه بعود الملك، وذلك مما لا خلاف فيه، واستدل لعوده رهنًا بعوده إلى الملك السابق وقد كان فيه رهنًا، وفيه إشارة إلى ما قاله الأصحاب، وهو أنه عاد إلى الملك بسبب سابق لا بسبب حادث، فكان كمن مات وترك خمرًا، فاستحال بعد موته خلًّا، فإنه يجب أن تقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه فلو عاد بسبب حادث لاختص به الورثة ولم يلزمهم قضاء ديونه ولا تنفيذ وصاياه، وإذا عاد إلى الملك بسبب سابق وجب أن يعود إلى الرهن؛ لكونه رهنًا في الملك السابق ولا يحتاج إلى عقد جديد، وإنما يحتاج إلى عقد جديد لو خرج ثم عاد إلى الملك بسبب جديد فإنه حينئذ يكون الملك الثاني غير الأول.\rوهنا الملك الثاني هو الأول؛ لأنه من آثار سببه السابق الذي أفاد الملك أولًا، فهذا الذي أشار إليه المصنف بقوله: \"عاد إلى الملك السابق\".\rوفي ذكره أولًا زوال الملك إشارة إلى جواب عن سؤال، وهو أن يقال: \"ينبغي إذا بطل الرهن، لم يصح بسبب يحدث؛ كالبيع وغيره من العقود؟ فيُجاب بأن هنا حصل بطلان الرهن تبعًا لبطلان الملك، فيعود تبعًا لعوده، ولما جاز عوده إلى الملك بعد بطلانه، وإن خالف سائر الأملاك جاز عوده إلى الرهن بعد بطلانه وإن خالف سائر العقود\" (¬٢)، هذه عبارة الماوردي،","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375278,"book_id":6768,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1532,"body":"وعبَّر الروياني عن هذا الغرض بأن \"الرهن هنا انفسخ الزوال الملك، والملك إذا زال زال بحقوقه فإذا عاد عاد بحقوقه، وإذا انفسخ الرهن والملك باقٍ لا يعود إلَّا بعقدٍ جديد\" (¬١).\rوعبارة الماوردي: لأن البطلان يوصف به أثر العقد من الملك في البيع والهبة ونحوها، والاستحقاق في الرهن والانفساخ وصف للعقود ومعناه ارتفاعها، ونحن لا نقول: إذا تخمر العصير أنه انفسخ العقد الذي الذي ملكه به، ولكن بطل الملك الذي هو من آثاره والعقد باقٍ، يظهر أثره إذا تخلل، وكذلك عقد الرهن باقٍ، والزائل بالتخمر ما اقتضاه من ثبوت اليد والاستحقاق، وإطلاقنا البطلان عليه ليس إلَّا بهذا المعنى.\rولما كان الرهن يطلق على الاستحقاق أطلقنا أن الرهن بطل، وأما عقد الرهن فما بطل؛ إذ لو بطل لم يعد كما أن عقد البيع على العصير لا نقول: إنه بطل، وإنما هو انقطاع أثره، ألا ترى أن من ورث عصيرًا فتخمر لا يقال: بطل إرثه، وإنما يقال: بطل ملكه الذي هو أثر إرثه، كذلك هُنا، فالإرث والشراء وعقد الرهن كلها سواء في المعنى، ومن فهم هذا المعنى وتحققه لم يحتج أن يقول: إن العقد تبين بطلانه كما قاله ابن خيران، ولا يحتاج أن يقول: إن حكم التخمُّر موقوف إن عاد إلى الخَلِّيَّة، بان أن الرهن لم يبطل وإلَّا تبين بطلانه، وكيف يقال هذا، ونحن إذا عاد إلى الخلِّيَّة لا نقول: تبين لنا أنه كان مملوكًا وقت الخمرية.\rوالماوردي ﵀ لما فرق بين بطلان الرهن بزوال الملك وبطلانه بغيره قال: \"على أن بطلان الرهن لا يكون مُنبرمًا باستحالته خمرًا، وإنما يكون مُراعًى، فإن صار خلًّا، بان أن الرهن لم يبطل، وإن لم يصر خلًّا بان أنه قد","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٧). بتصريف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375279,"book_id":6768,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1533,"body":"كان بطل، كما نقول في ارتداد الزوجة، إن النكاح مراعًى، فإن لم تُسلم قبل أن تنقضي العدة بان أن النكاح قد كان باطلًا بالردة، وإن أسلمت قبل أن تنقضي العدة بان أن النكاح لم يبطل بالردة\" (¬١). انتهى.\rوهذا منه يدل على أنه أراد بالبطلان في أول كلامه ما بينه في آخره من الوقف، وقد اجتمع في المسألة قولان ووجهان؛ أصحهما: بطلان الرهن بالتخمر وعوده بالتخلل، وهو ظاهر المنصوص.\rوثانيهما: بطلانه بالتخمر ولا يعود إلَّا برهن جديد، وهو ما تقدم عن الربيع، والظاهر أنه قول أبي الطيب بن سلمة، وثالثها: أنه موقوف، فإن تخلل بان أنه لم يبطل، وإلَّا بان أنه بطل، ورابعها: أنه بالتخمر بان بطلان الرهن من أصله، وهذا قول ابن خيران، ومن ضرورته ألا يعود الرهن بالتخلل.\r\rفرع\rفرَّعه أبو العباس على مسألة العصير وهو أنه لو كان له عند رجل ألف برهن، فصالحه على طعام، صح وبرئت ذمته عن الألف وانفكَّ الرهن، ومن شرط هذا الصلح القبض قبل التفرق على خلاف فيه أو التعيين، فإن تفرقا قبله بطل الصلح وبرئ من الطعام وعاد الألف برهنه، كالعصير إذا صار خلًّا، قال الروياني: \"قال والدي ﵀: ولو قبضه قبل التفرق، ثم تقايلا صحت الإقالة، وتعود الدراهم إلى ذمته ولا يعود الرهن، ويحتمل أن يقال: يعود، ولو أخذ الرهن على الطعام ثم تفرقا قبل القبض بطل الصلح، وبرئ من الطعام وبطل الرهن به، وعادت الدراهم إلى الذمة برهنها \" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١١١).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٤٧). باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375280,"book_id":6768,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1534,"body":"الحالة الثانية: أن يكون تخمُّره قبل القبض، ففي بطلان الرهن البطلان الكلي وجهان؛ أحدهما: نعم؛ لاختلال المحل في حال ضعف الراهن وجوازه.\rوالثاني: لا، كما لو تخمر بعد القبض.\rوبالأول جزم ابن الصباغ (¬١)، والروياني (¬٢)، والعمراني (¬٣)، ولكن صحح الرافعي في \"المحرر\" (¬٤)، والنووي في \"الروضة\" (¬٥) الثاني.\rوقال الرافعي في \"الشرح\": إن قضية إيراد الأئمة ترجيحه؛ لأنهم قرنوا هذا الخلاف من الخلاف في صورة عروض الجنون، أو بنوه عليه، فقالوا: إن ألحقنا الرهن بالوكالة بطل بعروض الجنون وانقلابه خمرًا قبل القبض، وإن ألحقناه بالبيع الجائز لم يبطل، وقد مرَّ أن الثاني أظهر\" (¬٦).\rقلتُ: والخلاف فيما إذا عرض الجنون ضعيف جدًّا، إنما قال بالبطلان أبو إسحاق، وقد تقدَّم أنه رجع عنه، فكذلك الخلاف هُنا أقوى منه هناك، وإن كان الإمام قرَّبه منه.\rقال ابن الرفعة: \"ويشبه أن يكون أصل الوجهين ما إذا غصب عصيرًا، فصار خمرًا، ثم صار خلًّا، فالخل للمغصوب منه، وهل يلزم الغاصب مثل العصير؛ لأنه بانقلابه خمرًا زالت المالية فيه، وعوده خلًّا نعمة من الله تعالى جديدة أو أرش النقص؛ لأنه غير العصير؟ فيه وجهان يقربان من","footnotes":"(¬١) نقله عنه العمراني في البيان (٦/ ١٠٦).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٤٩).\r(¬٣) البيان (٦/ ١٠٦).\r(¬٤) المحرر (ص: ١٦٧).\r(¬٥) روضة الطالبين (٤/ ٧١).\r(¬٦) فتح العزيز (١٠/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375281,"book_id":6768,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1535,"body":"الخلاف في الزائل والعائد وأصله الخلاف في عود الحنث، والخلاف في الانفساخ عند موت الراهن يجوز أن يبنى على أن الوارث هل يبني على حول الموروث، إن قلنا: لا كما هو الجديد بطل، وإلَّا فلا، ويؤيده أن النصوص في الجديد بطلان الرهن بموت الراهن، وإن كان الأصح خلافه\" (¬١).\rقلتُ: قوله الأصح خلافه صحيح على ما هو المشهور عند الأصحاب، ولكني أنا قوَّيت مما تقدم بطلان الرهن بموت الراهن دون المرتهن؛ لأنه لا فائدة في بقاء الرهن بعد موت الراهن، وهذه العلة غير موجودة هنا؛ فلذلك الأصح هنا عدم البطلان الكلي بالتخمر، ومن المعلوم أن محل الوجهين فيما قبل القبض إذا قلنا: بعد القبض لا يبطل بالتخمر، إما إذا قلنا: يبطل ولا يعود الرهن فيه فهنا أولى.\r\rفرع\rقال في \"التهذيب\": \"وعلى الوجهين لو كان الرهن مشروطًا في بيع، ثبت الخيار للمرتهن؛ لأن الخل دون العصير\" (¬٢).\r\rفرع\r\"ولا يصح الإقباض في حال الخمرية، فلو فعل وعاد خلًّا فعلى الوجه الثاني القائل بأنه لا يبطل الرهن، وهو الأصح: لا بد من استئناف قبض، وعلى الأول القائل بالبطلان: لا بد من استئناف عقد، ثم القبض فيه على ما ذكرنا فيما إذا رهن من الإنسان ما في يده\" (¬٣)، هكذا قال الرافعي رحمه لله.\rوقوله: ثم القبض على ما ذكر في رهن ما في يده، يعني: إذا استأنف","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٩/ ٤٠٣). بتصريف.\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤٤). بتصريف.\r(¬٣) فتح العزيز (١٠/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375282,"book_id":6768,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1536,"body":"العقد تفريعًا على الوجه القائل بالبطلان، أما على الوجه الأصح وأنه لا يحتاج إلى عقدٍ بل إلى قبضٍ فلا؛ لأنه تقدم الرهن على كونه في يده فلا بد من قبض صحيح، وبيان ذلك أنا إذا قلنا: لا يحتاج إلى عقدٍ فرد الخل إلى الراهن ثم قبضه بإذنه صح، وإن لم يرده، وقال له الراهن: اقبضه. خرَّجه الأصحاب على اتحاد القابض والمقبض، فيكون الأصح أنه لا يصح القبض، ولو لم يقل: اقبضه، ولكن قال: أمسكه لنفسك. قال الأصحاب: لا يصح.\rوقال صاحب \"التقريب\": يتخرج على رهن الإنسان ما في يده، وظاهر هذا التخريج أنه مطَّردٌ في قوله: اقبضه، وفي قوله: أمسكه.\rأما في قوله: \"اقبضه\"، فلأنه تصريح بالإذن في القبض، فإذا كنَّا نجعل رهنه ما في يده متضمنًا للإذن في قبضه، ونكتفي به على قول فَلأن نكتفي بإذنه الصريح في القبض، ونجعله إقباضًا بطريق الأَوْلى، وإذا جعلناه إقباضًا، فيكون حكمه في القبض حكم ما لو رهنه شيئًا في يده، وأذن له فيه، هل يصح القبض بمجرد ذلك، أو يفتقر إلى مضي زمانٍ، أو يحتاج مع ذلك إلى زيادة من نقلٍ أو وصول إليه على ما شرحناه في موضعه.\rوأما في قوله: \"امسكه\". فلأنهم اتفقوا فيما إذا قال الراهن للمرتهن: بع هذا إليَّ ثم استوفِ الثمن لي، ثم امسكه لنفسك. أنه إذن في الإقباض، ولكن هل يكفي الإمساك أو لا بد من إحداث فعل، كما لو قال: ثم استوفه لنفسك؟\rعلى وجهين قدمناهما، أصحهما عند الإمام (¬١) التالي، ثم تتخرج بعد ذلك على اتحاد القابض والمقبض، وإذا كان الإذن في الإمساك، كالإذن","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375283,"book_id":6768,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1537,"body":"في القبض في كونه إقباضًا من جهة الراهن، وإن توقف القبض على شيء آخر، فكذلك ها هنا يكون الإذن في الإمساك إقباضًا، فيجري فيه خلاف اتحاد القابض والمقبض، وعُذر الأصحاب في قطعهم بأن الإذن في الإمساك يكفي في الإقباض فيما إذا قال: بع واستوفِ لي، ثم امسك لنفسك.\rوقولهم أو قول من قال منهم هنا وهو الغزالي: إن الإذن في الإمساك لا يكفي في الإقباض أنه هنا كان ممسكًا بقبض فاسد، فالإذن في الإمساك إذنٌ في البقاء على الفاسد، فلا يصح، وهناك الإذن قبل القبض فلا محمل له إلَّا أنه أراد بالإمساك القبض، وعُذْر الأصحاب في تخريجهم الإذن في القبض هنا على اتحاد القابض والمقبض، وإن لم يخرجوه فيما إذا رهن منه شيئًا في يده بل جزموا بالصحة أنه لما ورد العقد هناك على ما في يده اكتفي بالاستدامة، وجعلنا الدوام كالابتداء، وهنا لما تقدم العقد ووجب القبض ابتداءً، حقيقة لم يكتف فيه بالاستدامة هذا كله إذا قلنا: لا يحتاج إلى عقدٍ وهو الأصح.\rفإن قلنا: يحتاج إلى عقد، فإذا أنشأ العقد، وهو في يد المرتهن، فحكمه في القبض حكم ما لو رهنه شيئًا في يده، ففي قول يصير مقبوضًا بمجرد ذلك.\rوالصحيح: أنه لا بد من إذن ومضى زمان وفي اشتراط الوصول إلى العين خلاف، كل ذلك تقدم شرحه وقلنا هُناك: إنه لا صائر إلى وجوب ردِّه إلى الراهن ثم قبضه، وكذا هنا على هذا القول، بخلاف ما إذا قلنا: العقد باقٍ.\rوالفرق بينهما ما تقدمت الإشارة إليه، أنه عند ورود العقد على ما في يده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375284,"book_id":6768,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1538,"body":"يكتفي باستدامتها بالإذن على قولٍ، وبصورة القبض مع استدامتها على قول، وهو النهاية، وأما هُنا إذا ورد العقد وليس في يد المرتهن، فلا بد من حقيقة النقل من يد الراهن إلى يد المرتهن.\rواعلم أنا قدمنا عن العراقيين في رهن الإنسان ما في يده، أنهم جازمون بعدم اشتراط النقل، وإنما اشترطه بعض المراوزة، ولم يصرح هناك بأنه يشترط مع النقل التقدير، كالكيل في المكيل والوزن في الموزون، ولا بد منه على ذلك الوجه إذا رهنه بالكيل أو الوزن، وقد صرَّح صاحب \"البيان\" في قبض الرهن بأنه \"إن كان صُبرةً جُزافًا قبضها جزافًا، وإن كانت بكيل أو وزن، فلا بد من قبضها من الكيل أو الوزن كما في البيع\" (¬١)، وكذلك يقتضيه كلام غيره، فعرفنا هذا أنا حيث اشترطنا صورة القبض فيما إذا رهنه ما في يده، لا بد من النقل والتقدير في المقدَّر، لكن العراقيون مطبقون على أنه لا يشترط النقل فضلًا عن التقدير.\rوالرافعي (¬٢) صحح أنه لا يشترط المصير إليه فضلًا عن اشتراط نقله وتقديره، فعُلم بهذا أنه لا يشترط فيما في يده نقل ولا تقدير، وقد قلنا: فيما إذا قال: بعه واستوفِ الثمن لي، ثم استوفه لنفسك. أنه لا بدَّ من وزن أو كيل جديدٍ ثم بعد ذلك يخرج على اتحاد القابض والمقبض.\rفأما تخريجه على اتحاد القابض والمقبض فصحيح، وقد مرَّ الكلام عليه وأما كونه لا بدَّ من كيل أو وزن، فتبعنا فيه الرافعي وغيره من المراوزة، وفيه نظر، يحتمل أن يقال: إنه لا يشترط بل يكتفي في الاستدامة من غير نقل، كما قاله العراقيون والرافعي في رهن ما في يده.\rويحتمل أن يُفرق بأن هناك اغتفر؛ لكونه في ضمن عقدٍ كما أشرنا إليه،","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ١٨).\r(¬٢) فتح العزيز (١٠/ ٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375285,"book_id":6768,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1539,"body":"وهنا مقصود فلا بد من صورة القبض، وهذا هو الأقرب، والاحتمال هنا أقوى منه في تخمر العصير؛ لأن أصل القبض هنا صحيح، فقرب من رهنه ما في يده، وهناك القبض فاسد.\rهذا زبدة ما حصل لي من فهم كلام الأصحاب في هذا الفرع، وقد وقع فيه اضطراب في النقل عن صاحب \"التقريب\" وفي فهمه، والذي ذكرته هو الذي اخترتُه من ذلك، ولكن لا بد من ذكر ما ذكروه بنصه لأؤدي الأمانة فيه، ولتعلمَ وجه التصرف فيه.\rفنقول: قال الغزالي: \"إن قلنا: لا ينفسخ به قبل القبض بل إذا عاد خلًّا عاد الرهن كما بعد القبض، فلو أقبض وهو خمر فالقبض فاسد، فلو صار خلًّا فقال: امسكه لنفسك. لم يكف ولو قال: اقبضه لنفسك. فيكون هو القابض والمقبض، وفي مثله خلاف في البيع، هكذا قال الأصحاب.\rقال صاحب \"التقريب\": ينبغي أن يكون هذا كالإذن للمودع بعد الرهن منه؛ إذ لا فرق بينهما\" (¬١)، هذا كلامه في \"الوسيط\".\rوقال في \"البسيط\": \"لو قال: اقبضه لنفسك واجر مع نفسك. ما هو صورة القبض؟ فقد ذكرنا خلافًا في مثله في القبض، ولو قال: امسكه لنفسك. فهذا هل يكون إقباضًا؟ قال الأصحاب: لا يكون إقباضًا، وخرَّج صاحب \"التقريب\" هذا على أن مجرد الرهن هل يكون إقباضًا؟ \". انتهى.\rوقال الإمام: \"القبض في حال الشدة لا يُفيد، ولابد من إقباض بعد الحموضة، وإن كان لنا فيما إذا ورد العقد على يدٍ في جعل العقد متضمنًا للإذن في القبض كلام؛ لأنا نحاول إثبات قبض مجرد على يدٍ مستدامة، فلا بد من إقباض من طريق الصورة، فلو قال: اقبضه لنفسك. ففيه خلاف","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٩١ - ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375286,"book_id":6768,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1540,"body":"قدمته في البيع، ولو قال: امسكه لنفسك. لم يكن إقباضًا، وإذا جوزنا له أن يقبض لنفسه بنفسه، فلا بد من صورة يجريها بيع مثلها قبضًا ابتداء.\rوذكر صاحب \"التقريب\" أن الإذن في الإمساك، واليد دائمة يخرج على أن العقد هل يتضمن إقباضًا؟ ثم رجح فقال: هذا أولى، فإنه تعرض لنفس القبض، فإذا كنا نجعل ضمن العقد إقباضًا؛ فلأن نجعل الإذن في الإمساك إقباضًا أولى، قال الإمام: وهذا قياس لستُ أنكره، ولكن صرَّح الأئمة بخلافه\" (¬١).\rقال ابن الرفعة: وبين كلام \"الوسيط\" وما قاله الإمام بَوْنٌ عظيم.\rقال ابن الرفعة: والذي أورده الرافعي فيما نحن فيه أنَّا إذا قلنا: لا يبطل الرهن فلا بدَّ من استئناف قبض، ثم هو على ما ذكرناه فيما إذا رهن من إنسان ما في يده، وذلك في الحقيقة جرى على ما قال صاحب \"التقريب\" فيما حكاه عنه في \"الوسيط\" (¬٢).\rقلتُ: وقد تقدم حكاية كلام الرافعي، وليس فيه ما يقتضي ما قاله ابن الرفعة، فتأمَّلْهُ.\rقال ابن الرفعة: فإن قلتَ: الخلاف في اتحاد القابض والمقبض في البيع، ليس فيما إذا كان المبيع من ثمن أو مثمن معينًا، بل إنما هو فيما في الذمة والرهن هنا مُعين.\rقلتُ: صحيح، لكن لما كان القبض هنا لا يسوغ إلَّا بإذن وهو المحصل للمقصود نُزِّل منزلة قبض المبيع في الذمة؛ لأنه لا يتعين الملك فيه إلَّا بإقباض، وأيضًا، فإن القبض في الرهن نازل كما سلف عن الإمام (¬٣) منزلة","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٥٤ - ١٥٥).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٩٢).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٥٤ - ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375287,"book_id":6768,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1541,"body":"مصراعي العقد، والخلاف في اتحاد العاقد مشهور، بل الأصح منعه، فكذا ينبغي أن يكون ها هنا والْمَحَنَّ أن في هذا الفرع مواضع:\rمنها: اتفاق الأصحاب على صحة قوله: بعه لي ثم اقبضه لي، ثم أمسكه لنفسك. وقولهم هنا: أمسكه. لا يصح.\rومنها: عدم اشتراط أكثرهم النقل، فيما إذا رهنه ما في يده، وأذن له في قبضه، واشتراطهم إياه فيما إذا قال: بعه ثم اقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك.\rومنها: قول الرافعي (¬١) ثم هو جعله ابن الرفعة عائدًا على ما إذا قلنا: لا يبطل الرهن، وإنما هو إذا قلنا: يبطل واستأنف عقدًا.\rومنها: تحقيق قول صاحب \"التقريب\": فرع: لو انقلب المبيع خمرًا قبل القبض، فالكلام في انقطاع البيع، وعوده إذا عاد خلًّا على ما ذكرناه في انقلاب العصير المرهون خمرًا بعد القبض، هذا هو المذهب، وبه قال الأكثرون، ويوافقه نقل القاضي حسين عن النص أن البيع يعود صحيحًا، وقطع جماعة من العراقيين منهم صاحب \"الشامل\"، فإنه يبطل البيع، وفرقوا بينه وبين الرهن بعد القبض بأن الرهن عاد تبعًا لملك الراهن، وهنا يعود (¬٢) ملك البائع لعدم البيع، ولا أن يصح يبيع ملك المشتري، ووافقه الروياني (¬٣).\rقلتُ: قوله:\" يعود ملك البائع لعدم البيع\". فيه نظر، فإنَّا نمنع عود ملك","footnotes":"(¬١) فيما سبق: \"من أنه لا يصح الإقباض في حال الخمرية، فلو فعل وعاد خلًّا فعلى الوجه الثاني القائل بأنه لا يبطل الرهن، وهو الأصح لا بد من استئناف قبض، وعلى الأول القائل بالبطلان لا بد من استئناف عقد، ثم القبض فيه على ما ذكرنا، فيما إذا رهن من الإنسان ما في يده\".\r(¬٢) بهامشه المخطوطة: \"حاشية بخط المصنف: هذه عبارة الشامل، وهي صحيحة، وفي الروضة؛ مضبوط بخطه بعود ملك البائع تعدم ولا حاجة إلى ذلك، وليس بصحيح\".\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375288,"book_id":6768,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1542,"body":"البائع ونمنع عدم العقد، وإنما نقول بالتخمر زال ملك المشتري مع بقاء العقد، فإذا تخلل عاد ملك المشتري بمقتضى البيع من غير أن نقدر عوده إلى ملك البائع، فالحق تخريجه على الرهن بعد القبض، فإن العلقة في الرهن بعد القبض باقيةً، وهي أن يباع في الدين، والعلقة في البيع قبل القبض ثابتة، وهي وجوب التسليم.\r\rفرع\rلو جنى المرهون قبل القبض وتعلق الأرش برقبته وقلنا: رهن الجاني ابتداء فاسد، ففي بطلان الرهن وجهان؛ كتخمر العصير، وهنا أولى بعدم البطلان؛ لدوام الملك في الجاني، وفي \"التهذيب\" (¬١) أنه يبطل الرهن في الأصح كما لو جنى قبل الرهن، فإن كان مراده البطلان الكلي فهو خلاف ما قدمنا تصحيحه في تخمر العصير، ومقتضى ما صححناه هناك أنه هنا إذا فُدي ولم يُبع في الجناية يعود الرهن أو نقول: إنه مستمرٌ، وهو الأولى، وإن كان مراده البطلان كما في العصير إذا تخمَّر فصحيح، وهو موافق لما قلناه.\r\rفرع\rإباق المرهون قبل القبض قال الإمام يُخرَّج على وجهين؛ لأنه انتهى إلى حالة بمنع ابتداء الرهن، قال النووي: \"أصحهما: لا يبطل، وصححه في \"المحرر\"\" (¬٢).\rالمسألة الرابعة:\rإذا كان المرهون حيوانًا يطهر جلده بالدباغ، فمات بعد القبض فدبغ","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٣٧).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375289,"book_id":6768,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1543,"body":"جلده، فوجهان؛ أحدهما و به قال ابن خيران، واختاره القاضي الروياني (¬١): أنه يعود الرهن كما إذا انقلبت الخمر خلًّا.\rوأصحهما وبه قال الأكثرون: لا يعود؛ لأن ماليته مخلوقة بالصبغة والمعالجة، وليس العائد ذلك الملك، وهذا قول أبي إسحاق فيما حكاه المصنف، والمحاملي، والبغوي (¬٢)، والروياني (¬٣)، وأما الماوردي (¬٤)، فإنه نقله عن ابن أبي هريرة، ونقل الوجه الأول عن أبي إسحاق.\rوقد تقدم نقل الماوردي عن ابن خيران أن بانقلاب العصير خمرًا يبين بطلان الرهن، فلم يحصل في نقل الماوردي عن ابن خيران منافاة، وأما إذا ضَمَمنا ما نقله الماوردي إلى ما نقله المصنف عنه فيعسر الجمع بينهما؛ لأنه على نقل الماوردي يقول: تبيين البطلان بالتخمر، وعلى نقل المصنف ومن وافقه نقول: يعود إلى الجلد بالدباغ، ومن ضرورة ذلك أن العقد باقٍ في الشاة الميتة، ومتى بقي في الميتة بقي في الخمر، فالقول بارتفاعه تبينا في العصير إذا تخمر، وببقائه في الحيوان إذا مات حتى يعود بالدباغ لا يجتمعان، وقد حاول ابن الرفعة الجمع بينهما بأن يكون قال ما قاله في الحيوان إذا مات ودُبغ جلده تفريعًا على المذهب لا على رأيه، ويكون قوله في أنه يتبين البطلان رأيًا له.\rوالماوردي لما حكى \"عن أبي حنيفة أنه لا يعود الرهن في الخل إلَّا بعقد مستأنف، وأنه قول ابن خيران استدل له بأشياء؛ منها: أن جلد الشاة المرهونة إذا دبغ بعد الموت لا يعود إلى الرهن، ثم أجاب بأن فيه وجهين؛","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٨).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٤٤).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٤٨).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375290,"book_id":6768,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1544,"body":"فإن قلنا: يعود سقط السؤال، وإلَّا فالفرق ظاهر\" (¬١).\r\rفرع\rمحل الاختلاف في عود الرهن والاتفاق على عود الملك إلى المالك إذا كان هو الدابغ أو وكيله، أما إذا دبغه المرتهن بغير إذنه، قال الجوري: احتمل أن يكون ملكًا للراهن ويخرج من الرهن، وهذه الصورة تدخل في كلام غيره، ويأتي فيها وجهان؛ أحدهما: أنه ملك المرتهن، فعلى هذا يخرج من الرهن.\rوأصحهما: أنه ملك الراهن، فعلى هذا في عود الرهن الوجهان، وإنما قلتُ ذلك؛ لأن الأصحاب قالوا: إذا أخذ جلد ميتة لغيره بغصب أو غيره فدبغه فوجهان، قال أبو إسحاق: يكون ملكًا لمالكه، الأول دون الدابغ كالخمر إذا استحالت خلًّا.\rوقال ابن أبي هريرة: يكون ملكًا للدابغ؛ لأنه ملك بإحداث فعل، قال وعلى هذين الوجهين عوده إلى الرهن.\rقلتُ: في البناء نظر؛ لأن الأصح أنه لا يكون ملكًا للدابغ، بل يجب عليه رده، والأصح أنه لا يعود إلى الرهن، وكأن الفرق أن إحداث الدباغ لم يقو على قطع سبب الملك بالكلية، وقوي على قطع سبب الرهن لضعفه، وذكر القاضي حسين فيما لو غصبَ خمرًا، فانقلب خلًّا في يديه أو جلد ميتة فدبغه، أربعة أوجه:\rأحدها: يردهما على المغصوب منه.\rوالثاني: لا يردهما.\rوالثالث: يرد الخمر دون الجلد، والفرق ما سبق.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375291,"book_id":6768,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1545,"body":"والرابع: يرد الجلد دون الخمر؛ لأن الخمر لا يحل إمساكه للمعالجة بخلاف الجلد.\r\rفرع\rلو كان له خمرٌ، فأراقها، فجمعها رجل، فصارت خلًّا في يده أو وُهِبَ خمرًا من رجل، فصارت خلًّا في يد الموهوب له، فلمن يعود الملك؟ وجهان؛ أحدهما: إلى الأول؛ لأنه لا يد للثاني عليها، فإن يده لا تقرُّ عليها، فصار كما لو غصبها من الأول فصارت خلًّا في يده تكون للمغصوب منه، وهذا ظاهر المذهب.\rوالثاني: يعود إلى الثاني؛ لأن الأول قد رفع يده عنه، وقد حصل في يد الثاني، فإذا عاد ملكه كان صاحب اليد أولى به، كما لو ماتت شاةٌ فألقاها في مزبلة فجاء إنسان ودبغ جلدها كان له، وليس كمسألة الغصب؛ لأن يد الثاني بغير حق، فلا تصير ملكًا له، وهكذا في مسألة جلد الميتة لو ألقاها صاحبها، فجاء رجل وأخذ الجلد، ودبغه كان له بخلاف ما لو غصبه.\rقال الروياني: \"وهذا أصح عندي، ويد الثاني تثبت عليها حين رفع الأول يده عنها، وهذا إذا حلَّ له هذا الفعل لغرض صحيح، فأما إذا حرم عليه جمع الخمر فيده لا تثبت عليها ولا يملك بذلك\" (¬١)، قاله الروياني في \"البحر\".\rوقال الجوري: إذا أريقت، فابتدر إليها ذميٌّ، فتخللت عنده تكون ملكًا له دون الراهن والمرتهن.\r* * *","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375292,"book_id":6768,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1546,"body":"فائدة:\rتقدم نقل المصنف وجماعة عن أبي إسحاق: أن جلد الميتة لا يعود رهنًا.\rقال الروياني: \"قال أبو الطيب الساوي: قيل لأبي إسحاق: ما تقول في شاة ماتت، فغصبها غاصب ودبغَ جلدها، هل يملكه الغاصب؟ فقال: لا أقول إن الغاصب يملكه بما استحدثه من الدباغ. فقيل له: يلزمك أن تقول: الملك للغاصب، قال: الفرق أن فعل الغاصب لا حكم له؛ لأن يده ليست بحق، فوجوده كعدمه، كما لو غصب من رجُلٍ كلبًا غير مُعلَّمٍ وعلَّمه كان الأول أحق به. فقيل له: قد قال الشافعي: إذا تحجر مواتًا فأحياه غيره فالملك للثاني، وإن كان يد الأول بحقٍّ، قال: يد المتحجر لم تستند إلى ملكٍ سابق، فلما وجد سبب الملك من الثاني أبطله، ويدُ صاحب الشاة استندت إلى ملك سابق فكانت أقوى، وكان أحق بالملك من الثاني.\rقال أصحابنا: هذا الذي ذكره دليل عليه؛ لأن يد الراهن مستندة إلى ملك سابق.\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يزول ملك الراهن عن الجلد بالموت، ولا يبطل حق المرتهن عن الجلد، وإذا دبغ؛ فهو مرهون\" (¬١).\r\rفرع\r\"أشار في \"المختصر\" (¬٢) - في هذا الموضع - إلى منع التخليل، فتأسى به أكثر الأصحاب وذكروا مسائله هنا، والمصنف ذكرها في باب إزالة النجاسات، ونحن لا نرى إخلاء هذا الموضع منها، فنقول:","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٨).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375293,"book_id":6768,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1547,"body":"الخمر قسمان: محترمة، وغير محترمة، وفسروا المحترمة بما عُصر لقصد الخلِّية، وغير المحترمة بما عُصر لقصد الخمرية، وسأفرد فرعًا لتحقيق ذلك، واستدلوا لكون القسم الأول محترمًا بأن اتخاذ الخل جائز بالإجماع، ولن ينقلب العصير على الحموضة إلَّا بتوسط الشدة، ولو لم تحترم وأريقت في تلك الحالة لتعذر إيجاد الخل، وفي القسمين المحترمة وغير المحترمة أحكام نرسمها في ضمن فروع.\rأحدها: تخليل الخمر بطرح العصير، أو الخل، أو الخبز الحار، أو الملح، أو نحوه فيها حرامٌ، والخل الحاصل نجس، وبه قال أحمد.\rوقال أبو حنيفة: يجوز تخليلها، والخل الحاصل طاهر. وعن مالك روايتان؛ إحداهما: كمذهبنا. والأخرى: أنه مكروه. ولكنه لو فعل حلَّ.\rقال الشافعي في رواية أبي سعيد (¬١): \"ولا تحل الخمر عندي - والله أعلم - أبدًا إذا أُفسدت بعمل آدمي\" (¬٢).\rلنا ما روى مسلم (¬٣) ﵀ في \"صحيحه\" من حديث أنسٍ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخمر تُتخذ خلًّا، قال: \"لّا\".\rوفي \"سنن أبي داود\" (¬٤) عن أنس، أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتامٍ ورثوا خمرًا، قال: \"أَهْرِقْهَا\"، قال: أفلا أجعلها خلًّا؟ قال: \"لا\". ورواه","footnotes":"(¬١) كتب بهامشه: حاشية بخط المصنف أبو سعيد بن أبي عمرو، شيخ البيهقي، يروي عن الأصم عن الربيع.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢ - ١٦٣).\r(¬٣) مسلم (١٩٨٣). وأخرجه: الترمذيُّ (١٢٩٤) وقال: حسنٌ صحيحٌ.\r(¬٤) أبو داود (٣٦٧٧). وأخرجه: الترمذيُّ (١٢٩٣)، وأحمد (٣/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375294,"book_id":6768,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1548,"body":"الترمذي أيضًا\" (¬١).\rوروى البيهقي (¬٢) عن أسلم مولى عُمر، عن عمر ﵁ قال: لا تشرب خلَّ خمرٍ أُفسدت؛ حتى يبدأ الله فسادها، فعند ذلك يطيب الخل.\rوفي رواية أخرى: أن عمر أُتيَ بالطَّلا وهو بالجابية، وهو يومئذ يطبخ، وهو كعقيد الرُّب، فقال: إن في هذا لشرابًا ما انتهينا إليه، ولا يشرب خل خمر فسدت، حتى يبدي الله فسادها، فعند ذلك يطيب الخل، ولا بأس على امرئٍ إن ابتاع خلًّا وجده أهل الكتاب، ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها (¬٣).\rقوله: أُفسدت، يعني: عولجت (¬٤)، قال البيهقي: ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه، استدلت الحنفية بما روي عن أم سلمة ﵂ أنها كانت لها شاة تحلبها، ففقدها النبي ﷺ، فقال: \"مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ \" فقلت: ماتت.\rفقال: \"أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ \" فقلت: إنها ميتة قَالَ: \"فَإِنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ\" (¬٥). وهو حديث ضعيف، قال الحاكم: تفرد به الفرج ابن فضالة عن يحيى بن سعيد، والفرج ممن لا يحتج بحديثه (¬٦)، ولم يصح تخليل الخمر من وجهٍ، وفي رواية محمد بن بكار عن الفرج في هذا الحديث قال فرج: يعني أن الخمر إذا تغيرت فصارت خلًّا حلَّت (¬٧)، فعلى","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٠/ ٨٢ - ٨٣).\r(¬٢) البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٧).\r(¬٣) أخرجه: البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٧).\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) أخرجه الدارقطني (٤٧٠٧).\r(¬٦) لم أجده للحاكم. وقد ذكر نحوه الدارقطني.\r(¬٧) أخرجه البيهقي (دار الكتب العلمية) (٦/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375295,"book_id":6768,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1549,"body":"هذا التفسير الذي فسَّره، وهو راوي الحديث يرتفع الخلاف، ونقول به، ولا يكون لهم فيه دليل.\rوقال عمرو بن علي: \"كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن فرج بن فضالة، ويقول: حدَّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث منكرة مقلوبة\" (¬١)، وقال البخاري: \"الفرج بن فضالة أبو فضالة منكر الحديث\" (¬٢)، وقال أحمد بن حنبل: \"إذا حدَّث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه عن يحيى بن سعيد مناكير\" (¬٣).\rقلت: وهذا منه مع حمله على ما إذا تخللت بنفسها، فهما جوابان.\rواستدلوا أيضًا بما روى المغيرة بن زياد عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَا أَقْفَرَ بَيْتٍ مِنْ أُدْمِ فِيهِ خَلٌّ وَخُبْزٌ، خَلِّكُمْ (¬٤) خَلُّ خَمْرِكُمْ\" (¬٥).\rقال الحاكم: \"هذا حديث واهي الإسناد شاذٌّ، لا نعلم أنَّا كتبناه إلا بهذا الإسناد، والمغيرة بن زياد الموصلي يقال له: أبو هشام المكفوف صاحبُ مناكير، وحدَّث عن عبادة بن نسي بحديث موضوع\" (¬٦).\rوقال البيهقي: \"تفرَّد به مغيرة وليس بالقوي، وأهل الحجاز يسمون خلَّ العنب خل خمرٍ، ثم هو وما قبله محمولان على الخمر، إذا تخللت بنفسها","footnotes":"(¬١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٨٦).\r(¬٢) التاريخ الكبير (٧/ ١٣٤).\r(¬٣) سؤالات أبي داود لأحمد (رقم ٣٠٤) بمعناه.\r(¬٤) عند البيهقي: \"خير خلكم\".\r(¬٥) أخرجه البيهقي (١١٢٠٣).\r(¬٦) سؤالات السجزي للحاكم (ص ٥٣) نقل كلامه عن المغيرة، ونقل البيهقي كما في المصدر السابق كلامه عن الحديث بنحوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375296,"book_id":6768,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1550,"body":"إن صحت الرواية، وعلى ذلك حمل الفرج بن فضالة روايته\" (¬١).\r\rفرع\rقال أصحابنا: وإذا حرم التخليل كان الخل الحاصل نجسًا؛ لأن الفعل الحرام لا تستباح به العين المحظورة، كاصطياد المحرم، وأيضًا فإن المطروح في الخمر يتنجس بملاقاتها وتستمر نجاسته؛ إذ لا مُزيل لها، ولا ضرورة إلى الحكم بانقلابه طاهرًا بخلاف أجزاء الدَّنّ، فهاتان علتان:\rإحداهما: تحريم التخليل، وهي اختيار القاضي حسين.\rوالثانية: نجاسة المطروح، وهي منسوبة إلى أبي يعقوب الأبيوردي والإسفراييني وأظنه أبا حامد، وطائفة من أئمة الخلاف، وضعَّفها الإمام (¬٢).\r\rفرع\rولا فرق في هذا الفرع والذي قبله بين المحترمة وغيرها، وحكى الإمام عن بعض الأصحاب جواز تخليل المحترمة؛ لأنها غير مستحقة الإراقة (¬٣)، والمذهب الأول؛ لأن الخمر التي كانت لأيتام أبي طلحة محترمة؛ لأنها عُصرت قبل التحريم، هكذا روي مُصرحًا، أن يتيمًا كان في حجر أبي طلحة فاشترى له خمرًا، فلما حُرِّمت الخمر سأل النبيَّ ﷺ أتتخذ خلًّا؟ قال: \"لَا\" (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) معرفة السنن والآثار (٨/ ٢٢٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٥٦).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٥٨).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٦٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375297,"book_id":6768,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1551,"body":"وقد نوزع لصاحب الوجه المذكور بأمور:\rمنها: لعل تلك الخمر كانت اتخذت بعد التحريم والعصير تُلقب (¬١) في يوم واحد في حر الحجاز خمرًا، وهذا يردُّه ظاهر هذه الرواية.\rومنها: أن المحترمة ما اعتصر لقصد مُباح، والخمر قبل تحريمها قد لا تكون مباحة، بل باقية على الأصل، فلا يثبت لها وصف الاحترام؛ فلذلك أريقت ومنع من تخليلها.\rواعلم أن الأدلة في حال الخمر قبل تحريمها متعارضة، فإنَّا إن نظرنا إلى أن الناس كانوا يشربونها ولا يُنكر عليهم، وقضية حمزة في السكر (¬٢) مشهورة، وغير ذلك اقتضى أن تكون مُباحة، ويعضده أحد التأويلين في قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧]. وقوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣].\rوأقوى دليل في ذلك ما ورد في الحديث: \"إِنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا، فَلْيَبِعُهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ\" (¬٣).\rوإن نظرنا إلى ما ادعاه الغزالي من أن السكر لم يزل محرمًا في كل ملة (¬٤)، وأخذنا بظاهر الحال من أن المحرمات نزلت شيئًا فشيئًا من غير أن يكون نسخًا لإباحة متقدمة، اقتضى ذلك ألا يحكم عليها بشيء ويكون سكوت النبي ﷺ؛ لأنه لم ينزل عليه فيها في ذلك الوقت شيء، فإن ثبت أنها كانت مباحة ظهر الرد على صاحب الوجه المذكور، وإن ثبت أنها كانت باقية على حكم الأصل، والأصل أن لا حكم قبل الشرع، فيبقى النظر","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: تنقلب.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٣٧٥)، ومسلم (١٩٧٩).\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٥٧٨).\r(¬٤) انظر: البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375298,"book_id":6768,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1552,"body":"في أن المحترمة ما عصر لقصد عصر مباح أو لغير قصد محرم.\rوالثاني: أعم من الأول، والظاهر أنه المراد، وأنه لا يشترط قصد المباح، بل يكفي عدم قصد الحرام حتى لو عصرها صبي أو مجنون أو داس حيوان عليها فانعصرت، وصار من ذلك العصير خمر بغير قصد تكون محترمة؛ استصحابًا للاحترام الأصلي في العنب من غير أن يطرأ قصد فاسد، هذا الذي يظهر، ولم أره منقولًا، فإن ثبت ذلك، فخمر أيتام أبي طلحة محترم، ويظهر الرد على صاحب الوجه المذكور، وإلا فلا يتوجه الرد بذلك.\rفإن قلت: إذا لم يتوجه الرد بذلك هل يتوجه بعموم حديث أنس: سئل النبي ﷺ عن الخمر تتخذ خلًّا؟ قال: \"لَا\" (¬١)، قلت: لو لم يعرف أصل الحديث، كان لنا التمسك بذلك لعمومه، ولكن الذي يظهر أن مراد أنس واقعة أبي طلحة، وكان السؤال منها عن خمر مخصوصة فجعل اللفظ شاملًا لغيرها ولغير ما في معناها بعيد.\rنعم، يتمسك فيه بأثر عمر المتقدم، وبالتعليل الثاني، وهو أن المطروح في الخمر يتنجس بملاقاتها وتستمر بنجاسته.\rوذكر الغزالي في \"التحصين\" طريقة أخرى أنها اتخذت لمقصود الخمر، وورود النسخ بإسقاط حرمة الخمور المهيأة للشرب، فاجتمع فيها النسخ اللاحق والإباحة السابقة، ونحن نريق مثل هذا الخمر، ولكن لا يوجد نظيره في زماننا.\r* * *","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٩٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375299,"book_id":6768,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1553,"body":"فرع\rهل يفرق بين الطرح بالقصد وأن يتفق من غير قصد كطرح الريح أو فتح رأس الدَّنِّ، فوقع فيه شيء؟\rقال الرافعي (¬١) وغيره: \"فيه اختلاف للأصحاب مبني على أن المعنى تحريم التخليل أو نجاسة المطروح فيه، والأظهر أنه لا فرق\"، وهذا يدل على أن أصح العلتين عنده نجاسة المطروح، وعندنا خلافه كما سنذكره في التشميس.\rوقال الروياني: \"لو وقع ملح بإطارة الريح، فتخللت، طَهُر بلا شك كذا قاله الصيمري (¬٢)، وعندي يحتمل وجهًا آخر مما قال أصحابنا أنه إذا وقع فيه الملح ينجس، ثم بعد ما صارت خلًّا بقي نجاسة الملك\" (¬٣) انتهى، وهذا الذي رجحه الرافعي هذا إذا كان الطرح في حالة التخمر.\r\rفرع\rأما إذا طرح بصلًا أو ملحًا في العصير، واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد، فوجهان؛ أحدهما: أنه إذا تخلل كان طاهرًا؛ لأن ما لاقاه إنما لاقى قبل التخمر، فيظهر طهارته كأجزاء الدن.\rوالثاني: لا، لأن المطروح فيه ينجس عند التخمر، وتستمر نجاسته بخلاف أجزاء الدَّنِّ للضرورة.\rقال في \"التهذيب\": \"وهذا أصح\" (¬٤)، وكذا اعتمده النووي في \"الروضة\" (¬٥)، وينبغي أن يكون الخلاف مرتبًا على العلتين تحريم","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٢).\r(¬٢) في المخطوطة: \"الصميري\".\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٤٩).\r(¬٤) التهذيب (١/ ١٨٨).\r(¬٥) روضة الطالبين (٤/ ٧٢، ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375300,"book_id":6768,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1554,"body":"التخليل كان طاهرًا.\rوإن قلنا بنجاسة المطروح: فالوجهان مأخذهما أنه هل يطهر بطهارتها كالدن أو لا؟ ولم ينظر الإمام إلى هذا المأخذ، وأشار إلى بناء الخلاف على العلتين، ورجح القول بالطهارة؛ لأنه يختار التعليل بتحريم التخليل (¬١).\rوزعم ابن الرفعة: أن ما اختاره الإمام من الطهارة في هذه نص عليه الشافعي في \"الأم\"، إذ قال: \"ولو رهنه عصيرًا فصبّ فيه الراهن خلًّا أو مِلْحًا أو ماء فصار خلًّا كان رهنًا بحاله\" (¬٢). انتهى. وهذا النص ليس فيه أنه صار خمرًا، ثم صار خلًّا حتى يؤخذ منه موافقة الإمام والتمسك بإطلاقه أو بكونه لا يصير خلًّا حتى يصير خمرًا ضعيف.\rوالظاهر أن الشافعي ما أراد إلا إذا صار خلًّا ولم يصر خمرًا، وذلك لا خلاف فيه، والذي قاله صاحب \"التهذيب\" أقوى، ولعل الرافعي إنما ترك تصحيحه، واقتصر على نسبته إليه؛ لما أشرت إليه من ترتيب الخلاف، ولو صح عنده البناء لصحح عدم الطهارة؛ بناء على العلة الصحيحة كما فعل في الفرع الذي قبله، ولو طرح العصير على الخل، وكان العصير غالبًا يغمر الخل عند الاشتداد، ففي طهارته إذا انقلب خلًّا هذان الوجهان، ولو كان الخل غالبًا يمنع العصير من الاشتداد، فلا بأس:\r\rفرع\rعلل الشيخ أبو محمد النجاسة في الفرع المتقدم، بأن تلك الأعيان لا حاجة إليها في التخليل كما قدمنا الإشارة إليه، فقال ابن الرفعة: قوله: تلك الأعيان لا حاجة إليها؛ احترز به عما إذا ألقى الماء في حالة العصير، فإنه يطهر قولًا واحدًا عند الاستحالة خلًّا، كما قاله في","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٥٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375301,"book_id":6768,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1555,"body":"\"التهذيب\"؛ لأن به إليه حاجة. انتهى. وفي تحقيق الحاجة نظر؛ لأنه يمكن عصره بغير ماء.\r\rفرعان ذكرهما القاضي أبو الطيب في ضمن حجاج الخصم:\rأحدهما: إذا وضع في الخمر آجرَّة جديدة، وتخلل الخمر يجب أن نقول: يطهر؛ لأنها جامدة، يعني: والخمر لاقتها واستحالت خلًّا فزال حكم النجاسة.\rقال: والجواب: أنها يطهر على طريقة لبعض الأصحاب.\rنعم، القاضي جزم على هذه الطريقة بأن الموضوع في الخمر لو كان خلًّا، ونحوه أن الاستحالة لا تطهر ذلك؛ لأن المائع إذا نجس بملاقاة شيء لا يطهر بزواله، كما لو غمس في الخل عظم خنزير وأخرجه منه لا يطهر الخل، فكذلك لا يطهر باستحالة؛ لأن زواله أكثر من طهارته بالاستحالة.\rولأجل هذه العلة قال: وهو الفرع الثاني من هذين الفرعين: إذا تخلل النبيذ المتخذ من التمر والزبيب بعد أن كان خمرًا بنفسه لا يطهر بالاستحالة عند أصحابنا، فإن الماء المنجس الذي فيه يمنع من طهارة نبيذ التمر والزبيب بالاستحالة، يعني: لأنه لما استحال ذلك الخل إلى الشدة المطربة تنجس الماء، وهو لا يطهر بالاستحالة، فلذلك لم يطهر الكل بها.\rونقل هذين الفرعين ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب هكذا، وكنت سمعت من لفظه وهو يصنف في هذا المكان، أخبرني عن القاضي أبي الطيب بهذا الفرع الثاني، وقال: إنه لم يره من قبل تلك الليلة وتعليله كما قال، لكنه مشكل على الناس إن ثبت ما تقدم أنه لا يصير خلًّا حتى يصير خمرًا؛ فيلزم من ذلك مع ما قاله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب انسداد طهارة خل التمر والزبيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375302,"book_id":6768,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1556,"body":"وأقل مراتب هذا أن يخرج على الوجهين المتقدمين؛ فيما إذا طرح في العصير ما يستعجل به الحموضة وقد يفرق، ويقال: ما نحن فيه أولى بالطهارة؛ لأن نبيذ التمر والزبيب كله شيء واحد، صار بالشدة المطربة خمرًا نجسًا، فيصير بالتخلل خلًّا طاهرًا، أو لا يفصل حكم بعضه عن بعض؛ لأن إبعاضه لا تستقل بخلاف العصير والخمر الذي طرح فيه شيء خارج عنه لم ينتقل إلى طبيعته حتى يتنجس بتخمره، بل بملاقاة الخمر له، فلذلك لا يطهر بالتخلل؛ لأن التخلل لا ينقله عن طبيعته إلى سواها، وإذا لم يطهر بالتخلل لم يطهر الخل لاختلاطه به، ويصير كما لو خللت بعين، ونبيذ التمر ليس خمرًا خللت بعين، وإنما الماء والتمر كلاهما خمر تخلل، فلذلك تظهر طهارته إذا تخلل بنفسه كسائر الخمور، والتعلق بأن الماء ينجس بالتخمر ليس بجيد، فإن الماء هو الذي صار خمرًا، إنما اكتسبه من حلاوة التمر والزبيب، فليس متنجسًا، ولكنه نجس العين؛ إذ لم تلاقيه عين نجسة غيره.\rوهذا القول وإن كنا لم نر أحدًا تقدمنا إليه، لكنه مأخوذ من الحكم بالطهارة فيما إذا ألقى في العصير ما يستعجل به الحموضة كما تقدم الخلاف.\rولا شك أن هذا أولى بالطهارة كما أوضحناه، ويؤيد ما تقدم من أن الماء الموضوع حالة العصير المحتاج إليه يطهر قولًا واحدًا، فإذا جزمنا بطهارته، وإن كان خارجًا عن الخمر للحاجة، فلأن يحكم بطهارة ما هو الخمر بعينه أو جزؤها أولى وأخرى.\rوفي \"فتاوى البغوي\" (¬١) عن القاضي: \"أنه لو ألقى ثوبًا في خمر وتركه فيه","footnotes":"(¬١) انظر: الغرر البهية للسنيكي (١/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375303,"book_id":6768,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1557,"body":"حتى صار خلًّا لا يطهر؛ لأن ما شربه الثوب لا يطهر؛ إذ لا ضرورة إليه بخلاف أجزاء الدن\"، وفيها: \"أنه إذا ألقى فيها حجر صلب أو حديدة ينبغي أن تطهر، ولو صب في العصير قطرة خمر تنجس، فإذا صار خمرًا ثم عاد خلًّا لا يطهر كما لو وقعت فيه شعرة، وكذا إذا أخرج الخمر من الدن ثم صب فيه عصير، فتخمر ثم تخلل، ولو نقل الخمر من محل إلى محل، أو فتح رأسه استعجالًا أو صبه من دن إلى دن\" (¬١).\rواعلم أن خمر العنب قد يشتمل على عناقيده، والعناقيد ليست جزءًا من الخمر، فهي مجاورة للخمر متنجسة به، فينبغي إذا تخللت تكون في طهارتها خلاف، كما قدمه القاضي أبو الطيب في الآجرَّة الجديدة، وكما قدمناه في طرح البصل ونحوه في العصير.\rوقد تقدم عن صاحب \"التهذيب\" (¬٢) أن الأصح أنه لا يطهر إلا أن يقال: إن بقاء العناقيد لها صلاح للخل، فلا يضر بقاؤها للحاجة إليها، وهذا المعنى في الحبات أظهر؛ لأن فصلها عند العصر يذهب جزءًا من العصير مع ما في فصل العناقيد والحبات من المشقة، التي تبعد اعتماد الناس لها مع عموم الحاجة إلى الخل، وما زالت الناس في سائر الأعصار يتبايعونه، ولم ينقل توقفهم في ذلك، فالأقرب الحكم بالطهارة، وإن وجدت العناقيد والحبات ويحتمل على بعد أن يقال بخلافه.\rوقد صرح القاضي حسين في \"الفتاوى\" بطهارتها فقال: \"لو أدخل العنب مع العناقيد في الدن، وصار خلًّا يكون حلالًا وليس كالمعالجة، وكذا لو صب الماء في العصير استعجالًا للخل أو عصر العنب، فصب فيه الماء","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوي ابن الصلاح (٢/ ٥٨٤).\r(¬٢) التهذيب (١/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375304,"book_id":6768,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1558,"body":"استعجالًا للخل، فصار خلًّا فهو طاهر؛ لأن حبات العنقود تتشرب الماء، وهو طاهر\" (¬١). انتهى ما قاله في \"الفتاوى\" وتسويته بينه وبين إلقاء الماء في العصير؛ يقتضي أن القائل بعدم الطهارة إذا ألقى الماء في العصير يقول به في العناقيد، ولكنا نفرق بينهما بما سبق، فإن صحت التسوية بينهما، فعلى هذا ليس لنا خل عنب طاهرًا يقينًا، إلا إذا صفِّي من عناقيده قبل التخمر بحيث يبقى مائعًا صرفًا ليس فيه شيء من الحبات ولا من العروق، فهذا هو الذي يطهر إذا استحال بنفسه يقينًا.\rومسألة العناقيد هذه لم أرها منقولة في غير \"فتاوى القاضي حسين\"، وإنما المنقول المشهور ما قاله القاضي حسين وغيره، أن العناقيد إذا استحالت أجواف حباتها خمرًا، ففي جواز بيعها اعتمادًا على طهارة ظاهرها في الحال، وتوقع فائدتها في المال وجهان، المذهب: المنع وطردوهما في البيضة المستحيل باطنها دمًا، ولما أبدى القاضي احتمال جواز البيع ألزم النجاسة، فلم يجب.\rقال الإمام: \"وهذا عظيم، فإن متضمنها الخمر الشديدة، ولا يليق بقاء عدتنا أن يُنفى حكم النجاسة عما في بطنها، ثم نقول: لو اعتصرت صارت نجسة، والانفصال لا يثبت النجاسة، وهذا يوافق قول أبي حنيفة أن الدم في العروق في خلل اللحم ليس نجسًا، وإذا سفح اكتسب النجاسة، ولا خروج للبيع إلا على طهارة الظاهر\" (¬٢)، وفائدته المنتظرة عند التخلل.\rولهذا علل به الغزالي والرافعي (¬٣) وأضربا عن التوقف في نجاسة","footnotes":"(¬١) انظر: الغرر البهية للسنيكي (١/ ٤٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٥٩) بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375305,"book_id":6768,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1559,"body":"الباطن، وقطع الغزالي بنجاسته وأجرى الوجهين في البيع (¬١)، ورأى ابن الرفعة القطع بمنع البيع أيضًا كما لو قال: رهنتك هذه الخريطة وما في باطنها مجهول وهي لا قيمة لها، وهذا الذي قال ابن الرفعة يلزم الغزالي، ولا يلزم القاضي لتوقفه في النجاسة.\rقال الإمام: \"وإذا صححنا بيع العنقود، فلا فرق بين أن تكون طازجة في الدن قصد بذلك الخلية أو الخمرية؛ لأن العادة أن من يقصد الخمر يعتصره ولا يصب في الدِّنان إلا العصير، فإن عفوصة العنقود تفسد شدة الخمر، فإذا وجدنا العناقيد لم نعوِّل على قصد المتخذ، إذا كان ما وجدناه مائلًا عن عادة من يقتني الخمور\" (¬٢).\rوقد أغرب الشيخ أبو علي فحكى في بيع الخمرة المحترمة وطهارتها ترددًا.\rقال الإمام: \"وهذا خرم للمذهب ومصادمة للقاعدة\" (¬٣)، وعلى وجه الصحة والطهارة يضمن متلفها البدل، وكذا يضمن العناقيد إذا جوزنا بيعها وإن لم نجوز ذلك، وكان الخمر محترمًا، فليس على المتلف، إلا الإثم والتوبيخ والتأديب على ما يراه ولي الأمر، وإذا غرمناه البدل فما هو؟ قال القاضي حسين قبيل باب بيع البراءة: إذا اريقت الخمر التي عصرت للخل على طريق الغصب، فهل يضمنها المريق؟ وجهان إن قلنا يضمن، قال ﵁: يقال: كم كانت قيمته لو صار خلًّا، وكم قيمته في طريق مصيره خلًّا فنوجب ذلك عليه.","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٩٤).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٥٩ - ١٦٠) بمعناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375306,"book_id":6768,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1560,"body":"فرع\rإذا خلل خمرًا بدواءٍ فيه وجهان؛ أحدهما: أنه خل على الإطلاق إلا أنه نجس.\rوالثاني: أنه لا يُسمَّى خلًّا ولا خمرًا حكاهما الروياني (¬١).\rوقال القاضي حسين: إذا خللها بمعالجة بإلقاء ملح أو نحوه لم تَحِلَّ ويجب إراقتها كما قبل التخليل، ولا يَحِلُّ شربها ولا حَدَّ في شربها؛ لأن الحد للزجر، وفي الطباع نفرة عنها ولا يفسق شاربها؛ لأن الإنسان لا يفسق بكل معصية ولا يكفر مستحلها؛ لأن التكفير نتيجة الإجماع.\r\rفرع\rإمساك الخمرة المحترمة إلى أن تصير خلًّا جائز، والتي هي غير محترمة لا يجوز إمساكها ويجب إراقتها، لكن لو لم يرقها حتى تخللت بنفسها، فهي طاهرة أيضًا؛ لأن النجاسة والتحريم إنما تثبت للشدة، وقد زالت هذا ما به الفتوى.\rوحكى الإمام عن بعض الخلافيين: أنه لا يجوز إمساك الخمر المحترمة، بل يضرب عن العصير حتى يصير خلًّا، فإن اتفقت منا اطَّلاعة وهي خمر أرقنا (¬٢).\rوقد ذكر القاضي الحسين هذا في \"تعليقه\" فقال: وإذا صب العصير في الدنِّ بنية الخل، ففتح رأسه فوجده خلًّا لا خلاف أنه حلال، فأما إذا فتح رأسه، فوجده خمرًا المذهب أنه يحل له إمساكه حتى يصير خلًّا.\rومن أصحابنا من قال: إنما يحل إذا لم يعلم مصيره خمرًا، فأما إذا علم","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٤٩).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٥٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375307,"book_id":6768,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1561,"body":"عصيره خمرًا، وأمسك لا يحل، وهذا ليس بمذهب.\rوذكر الحناطي في غير المحترمة وجهًا: أنه لو أمسكها حتى تخللت لم تحل ولم تطهر؛ لأن إمساكها حرام فلا تستفاد به نعمة.\rوذكر القاضي حسين: \"أنه إن أمسكها لتصير خلًّا، فمرتب على ما لو عرض للريح والشمس إن قلنا هناك: يحل فهنا أولى، وإلا فوجهان؛ لأنه فعل ضعيف، وأنه قصد مصيره خلًّا، وإن أمسكها لتزداد قوتها، فصارت خلًّا فمرتب على ما لو أمسكها لتصير خلًّا إن قلنا هناك: لا يحل فهنا أولى، وإلا فوجهان، والفرق أنه قصد ما هو مباح وهنا قصد محظور\". انتهى.\rوعلى كل تقدير الإمساك حرام والإراقة واجبه على الفور بلا خلاف أعلمه، وإنما الخلاف في الطهارة، ففيما إذا قصد بالإمساك الخل وجهان؛ لأن الإمساك وإن كان محرمًا، فهو لغرض مباح، وإذا أمسك لا لقصد شيء أصلًا فيأتي فيه وجه الحناطي، ويظهر أنه مرتب على قصد الخل، وأولى بعدم الطهارة، وإذا قصد قوة الخمرية فتخللت فمرتب على ذلك وأولى بعدم الطهارة وتحريم الإمساك ثابت في الجميع.\rوأما قول الغزالي في \"الوجيز\" (¬١): \"والتخليل بإلقاء الملح حرام، وبالإمساك غير حرام، وكذا بالنقل من الظل إلى الشمس على الأصح\"، فقد تكلم الرافعي عليه وقال: \"إن قوله: والإمساك غير حرام لا يمكن إجراؤه على إطلاقه؛ لأن الإمساك حرام في غير المحترمة والإراقة واجبة، والكلام في أنه لو اتفق الإمساك، وتخللت لم تطهر هذا هو المشهور، والذي في طريقة الصيدلاني من تجويز الإمساك على قصد أن تصير خلًّا وعدم وجوب الإراقة، فهو مما يستغرب، فإذا هو مخصوص بالمحترمة","footnotes":"(¬١) الوجيز (١/ ٣٣٠، ٣٣١) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375308,"book_id":6768,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1562,"body":"لكنه غير مستحسن من جهة النظم؛ لأنه على خلاف ما قبله وما بعده، وليس في اللفظ ما يدل عليه\" (¬١). انتهى.\rوما نقله عن طريق الصيدلاني لا يكفي استغرابه، بل يجب رده إن لم يحمل على المحترمة؛ لمخالفته الحديث الصحيح في الأمر بالإراقة، ولعل الصيدلاني إنما أراد المحترمة على أن كلام الغزالي ليس صريحًا في أن الإمساك غير حرام، بل إن التخليل بالإمساك غير حرام.\rوقد نقول بأن معنى هذه العبارة لا يستلزم معنى تلك، وفي \"البحر\" عبارة مشكلة، فإنه قال: \"فرع: إمساكها بنية المعالجة حرام، وأما إمساكها بنية أن تصير بنفسها خلًّا. قال أبو حامد: لا يجوز ذلك عندي، ولكنه لو خالف، فصارت خلًّا حلَّ، وقال القفال وجماعة: \"يجوز إمساكها إذا كانت نيته الخل، وإنما يحرم إمساكها إذا كان قصده الشرب أو البيع أو يخاف على نفسه شربها، وهذا هو الصحيح عندي\" (¬٢). انتهى. فإن كان مراده المحترمة وهو الظاهر، فالنقل عن أبي حامد غريب وهو موافق لما نقله الإمام عن بعض الخلافيين، ثم نقله عن غيره تحريم الإمساك يقصد الشرب والبيع، والخوف على نفسه الشرب مما يستفاد وينظر فيه؛ لأنه ليس إنشاء فعل لم يتكلم ولم يعمل، فينبغي ألا يأثم حتى يحقق ما قصده.\rوإن كان مراده غير المحترمة، ففي غاية البعد أن يقال: يجوز إمساكها بقصد أن تصير خلًّا وتصحيحه أبعد.\rفإن قلت: ما ذكرته من المنقول عن طريقة الصيدلاني ومن كلام الغزالي، والروياني هذا يقتضي أن في إمساك غير المحترمة خلافًا وأنه","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٣).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٥/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375309,"book_id":6768,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1563,"body":"لا يقطع بتحريمها.\rقلت: كلام الثلاثة ليس صريحًا في الخلاف، فلا يجوز إثباته بالاحتمال، والصواب: القطع بالتحريم، ولأجل احتمال كلامهم للخلاف قيدت كلامي فيما تقدم، وقلت: بلا خلاف أعلمه، فإنما نعيت علمي بالخلاف، وذلك صحيح مع الاحتمال نقلًا لا دليلًا.\r\rفرع\rلو كان ينقل الخمر من الظل إلى الشمس وعكسه أو يفتح رأسها؛ ليصيبها الهواء استعجالًا للحموضة فوجهان؛ أحدهما: لا تطهر كما لو طرح فيها شيئًا، وهذا اختيار ابن أبي هريرة، وأبي سهل الصعلوكي (¬١)، وهو مقتضى إطلاق جماعة من العراقيين أنها لا تطهر، إلا إذا استحالت بنفسها من غير علاج، ومقتضى كلام الشافعي أيضًا أنها لا تحل إذا أفسدت بعمل آدمي، ومقتضى إطلاق الأثر الذي رويناه عن عمر، ومقتضى إطلاق المصنف في \"التنبيه\" وصححه ابن أبي عصرون واستدل له المصنف في \"المهذب\" \"بأنه فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يحل في الثاني، فلم يحل به، كما لو قتل مورثه أو نفَّر صيدًا حتى خرج من الحرم إلى الحل\" (¬٢). انتهى.\rوعلى هذا لا يكفر مستحلها ولا يجب الحد بشربها؛ لأنها ليست بخمر في الحال.\rوالثاني: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، وقال: إنه المذهب، والأصح عند الغزالي، والرافعي: أنها تطهر؛ لزوال الشدة من غير نجاسة تلحقها.","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٤٨٣).\r(¬٢) المهذب (١/ ٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375310,"book_id":6768,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1564,"body":"والوجهان بناهما القاضي حسين، والغزالي، على العلتين في بقاء النجاسة إذا خللت بطرح شيء فيها. إن قلنا: العلة تحريم التخليل فهو نجس، وإن قلنا: نجاسة المطروح، فهو طاهر.\rوالغزالي يرى التعليل بنجاسة المطروح، وكذلك الرافعي على ما ظهر في كلامه، فلا جرم، صححا الطهارة، وكذلك الشيخ أبو حامد ومقتضى تضعيف القاضي حسين والإمام لهذه العلة أن يكون الأصح عندهما أنه لا يطهر، كما صححه ابن أبي عصرون.\rلكن الإمام قال: \"لا حاجة إلى البناء فإن علة النجاسة باطلة قطعًا، وتوجيه الوجهين في التشميس يهون من غير بناء، فأحد القائلين يتمسك بقصد التخليل المحرم.\rوالثاني: بأن الخمر تحل اعتبارًا بالإمساك\" (¬١)، يعني: يكون كما لو أمسكها لتصير خلًّا فتخللت بنفسها.\rوقد سبق فيها وجهان؛ والأصح منهما: أنها تطهر، ولك أن تفرق أنه إذا أمسكها فتخللت بنفسها فالحرام الإمساك، وهو منفك عن سبب التخليل، فلذلك يقول بالطهارة؛ لأنها تخللت بنفسها.\rوأما التشميس، فهو سبب مصيرها خلًّا، وهو صنعة آدمي فمن جعل العلة عند الطرح فعل الآدمي، يلزمه أن يقول بالنجاسة هنا، والحق البناء على العلتين، ويجب عليك أن تنظر في الأصح من العلتين، أما تحريم التخليل فقد أورد عليه أنه لو دبغ بآلة مغصوبة طهر الجلد، وكذا لو دبغ جلد الغير بغير إذنه الفعل حرام، ويحصل به التطهير.\rوهذا الإيراد ضعيف؛ لأن المطهر الدبغ من حيث هو دبغ، والحرام هذا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٥٦، ١٥٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375311,"book_id":6768,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1565,"body":"الدبغ المخصوص، وهما غيران، وأما التخليل فإنه من حيث هو تخليل حرام فلا يمكن أن يكون سببًا في الحل، وأورد أن التخليل لم يحرم لعينه من حيث هو تخليل، ولكن لما فيه من تأخير الإراقة الواجبة.\rوأجيب: بالتمسك بالحديث؛ لأن النبي ﷺ أمر بالإراقة ومنع التخليل، وهما حكمان، فقد ظهر أن هذه العلة مستقيمة سالمة مما يرد عليها.\rوأما التعليل بالنجاسة، فقال الإمام: \"لا معنى لتنجس العين إلا باتصال الخمر بها، وإلا فجوهر تلك العين الواردة على الخمر طاهر، فإذا انقلب الخمر خلًّا، فمن ضرورة ذلك أن تنقلب تلك الأجزاء التي لاقت العين الواردة على الخمر\" (¬١).\rوالماوردي أفسد التعليل المذكور أيضًا بطريق آخر وهو \"أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة في محلها، وهو لا يمنع من إزالة حكمها، والشب والقرظ في الدباغ ينجس بملاقاة جلد الميته ولا يمنع من تطهيره، فما المانع من أن يكون ما يلقى في الخمر من الخل وغيره كذلك\" (¬٢). انتهى.\rوكلام الماوردي هذا ينبه على شيء لا بد من التنبيه له، وهو أنا إذا قلنا: لا يطهر الخمر بالتخليل؛ فمعناه عند من علل بتحريم التخليل، لا شك أنه دوام نجاسة عينها.\rوأما عند من علل بنجاسة المطروح، فهل معناه كذلك أيضًا، وأن حالها لم يتغير، وهي نجسة العين، أو أنها طهرت عينها بالانقلاب وصارت متنجسة بالعين المطروحة فيها؟\rكلام الماوردي الذي حكيناه يرشد إلى الأول، وإلا لما حسن الرد","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٥٦) بمعناه.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ١١٤) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375312,"book_id":6768,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1566,"body":"المذكور، فإن قلت: وكلام الإمام يرشد إلى الثاني.\rقلت: لا وإنما يصلح أن يكون مكملًا له؛ لأن مَن ورد عليه ذلك قد يقول: إن المانع أنه لو قيل بطهارة عينها؛ لكانت متنجسة بالعين المطروحة فيها وهي من المائعات التي لا يمكن تطهيرها، فلا يبقى للحكم بطهارة عينها فائدة.\rفأجاب الإمام عن كونها تصير متنجسة: بأن العين المطروحة أيضًا تطهر بانقلاب ما لاقاها من النجاسة (¬١)، والماوردي يحتمل أن يوافق على هذا الجواب، ويحتمل أن يمنع؛ لأن العين المتنجسة لا تطهر إلا بالماء، وإنما قلنا بطهارة الدن للضرورة، وعلى هذا التقدير قد يختلف الحكم في الحكم ببقاء نجاسة عين الخمر المتخللة، أو بتنجيسها إذا صب عليها ماءً كثيرًا، وقلنا بطهارة الغسالة، كما أبداه الرافعي في \"الشرح الصغير\" احتمالًا، وإن كان المنقول أن المائع - غير الدهن - لا يطهر من غير خلاف نعلمه.\rوالقدر المستفاد هنا من كلام الماوردي معرفة أن نجاسة العين باقية على العلتين، وهو الظاهر من كلام الأصحاب وفحواه، وقد كنت قلت في \"شرح المنهاج\": إن في التعليل بالنجاسة نظرًا يتلقى مما قدمناه عن النووي في زوال التغير بالتراب، أعني: قوله: \"إذا زال التغير بالتراب لا يعطي الماء حكم المتغير بتراب متنجس؛ لأن نجاسة التراب نجاسة مجاورة للماء النجس، فإذا زالت نجاسة الماء طهر التراب والماء جميعًا؛ لأن عينه طاهرة\" (¬٢).\rوكلام الإمام هنا يؤيد ما قاله النووي في التراب، وكلام الماوردي يزيل","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٥٦) بمعناه.\r(¬٢) المجموع (١/ ١٣٥) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375313,"book_id":6768,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1567,"body":"ما ذكرته هناك من النظر، ويبين أن المحكوم به النجاسة العينية بخلاف مسألة التراب، فإن الكلام فيها في التنجس.\rفإن قلت: هذا بحسب ما اقتضاه كلام الماوردي، وقد يكون صاحب هذه العلة لا يقول بذلك، ونقول: أنها صارت متنجسة كما يشير إليه قول الرافعي: \"إن النجاسة تخلف الشدة\".\rقلت: متى قال بذلك نرد عليه بتحريم الشارع التخليل لغير معنى خارج عنه، ومتى حرم الشيء لعينه بطل ما يترتب عليه، وبهذا نبين أن أصح العلتين: هو تحريم التخليل، ويلزم منه أن يكون نقلها من الظل إلى الشمس وعكسه غير مطهر في الأصح، وأنه إذا اتفق الطرح من غير قصد طهرت في الأصح، وكذلك إذا ألقي في العصير ما يستعجل به الحموضة بخلاف ما تقدم تصحيحه عن الرافعي والبغوي في هذه المسائل الثلاث، هذا كله في غير المحترمة.\rأما المحترمة إذا نقلها من الظل إلى الشمس وعكسه، فقال الرافعي: \"إنها أولى بالجواز\" (¬١)، يعني: لأن إمساك المحترمة جائز، وإمساك غير المحترمة حرام، وحينئذ نقول: إن عللنا بنجاسة المطروح، فهي مفقودة هنا فتطهر، وإن عللنا بتحريم التخليل فينبني على أن تخليل المحترمة هل يجوز؟ وفيه وجهان تقدَّما، فإن جوزنا، فهي طاهرة أيضًا، وإن منعناه فهي نجسة.\rولما كان الغزالي يرى التعليل بالنجاسة، جزم هنا بالطهارة، وهو الأصح عند الرافعي بطريق الأولى؛ لأن الأصح عنده التعليل بالنجاسة.\rوأما على قول الإمام والقاضي حسين واختيارهما التعليل بتحريم","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375314,"book_id":6768,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1568,"body":"التخليل، ونحن قد صححناه، والمشهور أنه لا فرق في تحريم التخليل بين المحترمة وغيرها، فيظهر أن الأصح عدم الطهارة، لكن في كلام الشيخ أبي حامد جواب، وهو أن الذي وجد من الآدمي النقل من موضع إلى موضع، والاستحالة تحصل بشدة الحر أو شدة البرد.\r\rفرع\rتلخص أن الخمر محترمة كانت أو غير محترمة إذا تخللت بنفسها من غير فعل ولا إمساك طهرت اتفاقًا، وإن خللت بإلقاء عين فيها حرمت اتفاقًا، وإن خللت بفعل غير عين فوجهان، وإن أمسكت بقصد، فتخللت بنفسها طهرت المحترمة، وكذا غير المحترمة في الأصح، وإن ألقي فيها عين فتخللت بنفسها من غير أن يكون للمطروح أثر في التخليل، ممن علل بتحريم التخليل يقول بالطهارة، ومن علل بالنجاسة يمنع.\rوعلى هذا يكون معنى قول \"الحاوي الصغير\": والطهر لخمر تخللت بلا عين معناه حال كونها خالية عن عين؛ ليوافق رأي الرافعي في أن العلة النجاسة، وعلى رأي الإمام يصح اللفظ المذكور، بمعنى: أن تخللها بسبب غير عين.\r\rفرع\rالخمر التي عصرت للخل ونحوه إذا استحكمت وأيس أهل الصناعة من عودها خلًّا إلا بصنع آدميٍّ، قال ابن الرفعة: الأشبه فيما يظنه أنه لا يجوز إمساكها.\rقلت: هذا صحيح؛ إذ قالوا: لا تجيء خلًّا إلا بإلقاء عين فيها، أو إذا كانت تجيء بالنقل من الظل إلى الشمس وعكسه، ولكن منعنا تخليل المحترمة بالنقل، أما إذا جوزناه، فيجوز إمساكها وجعل خمر أيتام أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375315,"book_id":6768,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1569,"body":"طلحة ممّا أُيس من صلاحه إلا بالتخليل؛ فلذلك أريقت، وغالب الخمور التي تباع تكون كذلك، بخلاف المنتظر مصيرها خلًّا قبل استحكامها.\r\rفرع\rمتى تخللت الخمر وحكمنا بطهارتها، فتطهر أجزاء الظرف أيضًا للضرورة، ولا فرق بين أن يكون الظرف مما يتشرب كالفخار، أو لا؛ كالزجاج هذا هو المذهب المشهور.\rوفي \"البيان\" (¬١): \"أن الداركي قال ذلك فيما لا يتشرب كالزجاج، أما غيره فلا يطهر\"، وكما يطهر ما يلاقي الخمر بعد التخلل، يطهر ما فوقه الذي أصابته الخمر في حال الغليان، قاله القاضي حسين وأبو الربيع الإيلاقي وهو بكسر الهمزة وبالياء المثناة تحت، وبالقاف، منسوب إلى إيلاق ناحية من بلاد الشاش، واسم أبي الربيع هذا طاهر بن عبد الله إمام جليل من أصحاب القفال المروزي وأبي إسحاق الإسفرايني.\r\rفرع\rفي تحقيق معنى الخمرة المحترمة وغير المحترمة، قال الرافعي هنا: \"المحترمة التي اتخذ عصيرها؛ ليصير خلًّا، وغير المحترمة التي اتخذ عصيرها، لغرض الخمرية\" (¬٢)، وذكر في باب الغصب فيما إذا غصب عصيرًا وتخمر في يده، أنه يجب على الغاصب إراقة الخمر.\rقال: ولو جعلت محترمة، كما لو تخمرت في يد المالك من غير قصد الخمرية جاز\" (¬٣). انتهى.\rوهذه العبارة أعم من الأولى؛ لأن عدم قصد الخمرية يشمل قصد الخلِّيَّة","footnotes":"(¬١) (١/ ٤٢٧) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٤٨١).\r(¬٣) فتح العزيز (٥/ ٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375316,"book_id":6768,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1570,"body":"وغيرها، وألا يقصد شيئًا، وهذا هو الذي ينبغي اعتماده؛ لأن الأصل الاحترام إلا أن يوجد قصد فاسد، فإذا لم يوجد قصد أصلًا كانت محترمة، وقد يتخمر ما في العناقيد من غير عصر، أو ينعصر من غير عصر آدمي، وما أشبه ذلك.\rوفي هذا كله تكون محترمة، واشتهر بين الفقهاء أن المحترمة: ما اعتصر لقصد الخلية، وغير المحترمة لقصد الخمرية.\rوعلى هذا يدل كلام الغزالي، وكان مراد الغزالي ذكر الحالتين العاليتين وإلا فينتقض بما ذكرناه بغيره، وليس هذا مما يختلف فيه، بل هو راجع إلى تحرير عبارة فليقطع الناظر بأن المحترمة ما لم يقصد بها الخمرية وغير المحترمة ما قصد بها الخمرية، ثم هذا القصد متى يُعتبر ما ذكرناه من كلام الغزالي يقتضي أن يكون عند العصر.\rوعبارة الرافعي التي ذكرناها في قوله: اتخذ عصيرها يدخل فيها ذلك ويدخل فيها أيضًا ما إذا اشترى العصير بهذا القصد، وفي عبارة القاضي حسبن ما يقتضي اعتبار حالة وضعه في الدنِّ؛ ولذلك قال ابن الرفعة: \"المحترمة ما عصر لأمر مباح من خل أو غيره، وكذا إذا عصرت من غير نية شيء، ووضعت في الدن ثم قصد بها بعد الوضع الخلية\" (¬١).\rنعم، لو تخمرت ثم قصد إمساكها بعد التخمر إلى أن تصير خلًّا، فهل يحرم الإمساك؟\rقال القاضي حسين: يحتمل وجهين؛ أحدهما: يحل وهو الأظهر؛ لأن صبه في الدن لم يكن بنية الخمرية؛ أي: وعلى هذا يكون كما لو عصرت للخلية.","footnotes":"(¬١) كفاية النبيه (٢/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375317,"book_id":6768,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1571,"body":"والثاني: لا يحل؛ لأنه لم يوجد منه نية الخل قبل صيرورتها خمرًا.\rوقال ابن الرفعة في غير المحترمة: الأحسن أن يقول: ما وضع من العصير في الدن ونحوه يقصد الخمرية، فإنه لو لم يقصد ذلك حالة العصر وقصده حالة الوضع كان غير محترم.\rقال القاضي حسين: ولم لم يكن له نية حالة الوضع لكنه نوى بعده الخمرية، فالأمر كذلك. انتهى. فخرج من كلام القاضي الحسين أنه إذا لم يقصد عند العصر شيئًا، فإن قصد عند الوضع في الدن أو بعده، وقبل التخمر الخمرية كانت غير محترمة، وإن قصد الخلية كانت محترمة، وإن لم يقصد شيئًا حتى تخمرت فوجهان؛ أصحهما: أنها محترمة.\rوالثاني: أنها غير محترمة.\rوتحصلنا على مراتب:\rالأولى: القصد عند العصر، وهو مؤثر قطعًا إن قصد الخمرية كانت غير محترمة، وإن قصد الخلية ونحوها كانت محترمة.\rالمرتبة الثانية: إذا لم يقصد شيئًا عند العصر، ولكن قصد عند الوضع في الدن، فهو كحالة العصر على ما قاله القاضي حسين وهو صحيح؛ لأن الوعاء معدٌّ لما يراد به العصير، فإذا اقترن القصد به حصل الفعل المحتمل لكلٍّ من الأمرين، والقصد المميز له، فيترتب عليه حكمه كما يترتب على العصر.\rولا شك أن العصر يشبه السبب الفاعلي، والوضع في الدن يشبه السبب القابلي، فكل منهما إذا انضم إليه القصد صار سببًا في اتخاذ المقصود من خل أو خمر، فيترتب عليه حكمه.\rالمرتبة الثالثة: إذا لم يقصد عند العصر، ولا عند الوضع، وقصد بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375318,"book_id":6768,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1572,"body":"ذلك قبل التخمر، فقد اقتضى كلام القاضي حسين أنها تصير غير محترمة، وفيه نظر؛ لأنه قصدٌ مجردٌ عن فعل، فيلتحق بالقصود التي رفع الشارع حكمها ما لم يتصل بها المقصود إلا أن يقال: إن الإمساك مع هذا القصد كافٍ، كما يكفي قصد القنية مع الإمساك في قطع التجارة، وليس كقصد الخيانة في الوديعة، فإن الخيانة فعل مقصده لا يحققه.\rوالخمرية هنا صفة تحصل للعصير، وإنما من القاصد القصد والإمساك، فلذلك تصير بالقصد الحرام غير محترمة، وقياس هذا أن هذا القصد لو طرأ بعد العصر وقبل وضعها في الدن أن تكون كذلك غير محترمة.\rالمرتبة الرابعة: لو لم يقصد شيئًا إلى أن تخمر، فالأصح: أنها محترمة. والثاني: أنها غير محترمة.\rوتلخص لك أن المحترمة على الأصح ما لم يقصد بها الخمرية قبل التخمر، وعلى الوجه الثاني ما قصدت خلّيتها قبل التخمر، وغير المحترمة على الأصح ما قصدت خمريتها قبل التخمر، وعلى الوجه الثاني ما قصدت خمرتيها ولو بعد التخمر هذا كله إذا لم يوجد قصد في الحالة الأولى، ووجد فيما بعدها، فلو وجد قصد في حالة ثم قصد ضده فيما بعدها، فقد ذكر القاضي حسين ما نصه: أما الخمر المتخذة بنية الخل بأن صب العصير في الدن بنية الخل أو صب العصير في الدن بنية الخمر، ثم قبل أن يصير خمرًا نوى إمساكها للخل، فإذا صارت خمرًا يحل إمساكها، ولا يجوز إراقتها، لكنها نجسة لا يحل شربها وبيعها، ولا ضمان على من أراقها وإن خللها بالمعالجة فوجهان. انتهى.\rفقد دخل فيما ذكره من ضابط الخمر المحترمة أن يصب العصير في الدن بنية الخمر، ثم قبل أن تصير خمرًا ينوي إمساكها للخل، وقياس هذا أنه لو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375319,"book_id":6768,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1573,"body":"عصرها بنية الخمر، ثم نوى بعد ذلك قبل مصيرها خمرًا إمساكها للخل أن تصير محترمة، وهذا محل نظر كيف يزول القصد المقترن بالفعل الثالث حكمه بالقصد المجرد، فإن صح ما قاله القاضي حسين، فالمعتبر الحالة التي يعقبها التخمر إن كان قصد الخمرية موجودًا كانت غير محترمة، وإلا كانت محترمة، وأعني بوجوده وجوده حقيقة أو استصحابًا بأن يكون قصد قبل ذلك ولم يطرأ ما يقطعه.\r\rفرع\rقال القاضي حسين: إن أبا حنيفة مع قوله: إن الخمر تحل بالتخليل وافقنا فيما لو ألقى شيئًا من الحلاوة فيها حتى صارت خلًّا؛ أنها لا تحل.\r\rفرع\rقال الماوردي: \"إذا صارت خمرًا في يد المرتهن، فلم يرقه حتى صار خلًّا، فقال الراهن: صارت خلًّا بنفسها، وقال المرتهن: صارت خلًّا بالتخليل، فقد بطل الرهن بدعوى المرتهن، ثم القول قول الراهن أنها استحالت خلًّا بنفسها وله بيعها والتفرد بثمنها، ولو قال المرتهن: استحالت بنفسها، وقال الراهن بالتخليل فوجهان؛ أحدهما: القول قول المرتهن ويكون رهنًا.\rوالثاني: القول قول الراهن ويبطل الرهن، وتحرم على الراهن.\rوهما مخرجان من اختلاف قوليه في إقرار الراهن بجناية المرهون وإنكار المرتهن\" (¬١).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375320,"book_id":6768,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1574,"body":"قال:\r\rفصل [في تلف الرهون]\rوإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط؛ تلف من ضمان الراهن ولا يسقط من دينه شيء؛ لما روى سعيد بن المسيب قال: قضى رسول الله ﷺ أن الرهن لا يَغْلَق، والرهن ممن رهنه، ولأنه وثيقة بدين ليس بعوض منه، فلم يسقط الدين بهلاكه كالضامن.\r
\r\rهذا الحديث قد تقدم عند زوائد الرهن ذكره المصنف هناك مسندًا، وهنا مرسلًا، كأنه أراد أن يجمع بين الطريقين وقدم المسند، ليكون المرسل بعده معتضدًا به.\rومذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل ابن المسيب ونحوه إذا اعتضد (¬١)، وهذا المرسل بلفظ: \"قضى\" رواه أبو داود في \"المراسيل\" (¬٢) عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب قال: قضى رسول الله ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\".\rوقد تقدم من قبل أن هذه الزيادة مدرجة، ولما كانت مقصود المصنف","footnotes":"(¬١) انظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص ٤٠٤).\r(¬٢) مراسيل أبي داود (١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375321,"book_id":6768,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1575,"body":"حكم الغنم ذكرها ومقصوده هنا الضمان، فلم يذكر الطريق التي هي فيه، واقتصر على قوله: \"الرهن ممن رهنه\"، فإنه الناصر على أنه من ضمان الراهن، وإن كان قوله: \"وعليه غرمه\" أيضًا يدل له، وقوله: \"قضى\"، إما أن يحمل على قضاء عام، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣]، أي: أمر، وإما أن يكون قضى في واقعة خاصة، فإنا قدمنا عن ابن أبي شيبة رواية قصِّه فيها القضاء بذلك، وإن كان الحكم يعم، وتقدم الكلام على تفسير الحديث.\rوقد اختلف العلماء في ضمان الرهن. قال ابن المنذر: \"افترق أهل العلم في الرهن يهلك عند المرتهن خمس فرق، فقالت فرقة: يترادان الفضل روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبو عبيد وإسحاق.\rوقالت فرقة: يكون من مال الراهن وحق المرتهن ثابت على الراهن، هذا قول الشافعي، وأحمد، وأبي ثور.\rوقالت فرقة: ذهبت الرهان بما فيها. يروى هذا القول عن شريح، والحسن، والشعبي.\rوقالت فرقة: إن كان الرهن أكثر مما رهن فيه فهلك، فهو بما فيه، والمرتهن أمين في الفضل، وإن كان أقل رد عليه النقصان، هكذا قال النخعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي.\rوقالت فرقة: إن كان الرهن مما يظهر تلفه مثل الحيوان والأرض والدار، فهو من الراهن إذا علم بهلاكه، وإن كان مما لا يعلم فهو من مال المرتهن وهو لقيمته ضامن، هذا قول مالك.\rقال أبو بكر: بقول الشافعي أقول؛ لأن ملك الرهن للراهن وإذا تلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375322,"book_id":6768,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1576,"body":"فتلفه من مال مالكه\" (¬١). انتهى ما قاله ابن المنذر.\rوفي \"مصنف ابن أبي شيبة\" (¬٢) عن الحسن بن صالح: \"نفقة الرهن على المرتهن\"؛ لأنه في ضمانه، وعن الشعبي وإبراهيم قالا: ما ذهب من الرهن من شيء، فبحساب ذلك، ونقل القاضي أبو الطيب كون الرهن أمانة عن علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي وأبي عبيد مع من تقدم.\rوذكر صاحب \"البيان\" (¬٣) أنها إحدى الروايتين عن علي، وذكر البويطي أن الشافعي استدل لكون الرهن أمانة بأن الناس إذا اختلفوا ولم يكن عن رسول الله ﷺ سُنة منصوصة ولا عن أصحابه، فالأمر في ذلك أن يشبه الشيء بالسنة، وما لم يختلف فيه العلماء، وقد أجمعوا على أنه أمانة في بعض المواضع، أما المدنيون فقالوا فيما يظهر: هو أمانة.\rوقال العراقيون: إذا كان فضل عن قيمة دينه، فهو أمانة، فلما أجمعوا في هذين الموضعين على أنه أمانة مع قول رسول الله ﷺ: \"لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ\"، وإجماع العلماء أنه لو رهن جارية فوطئها الراهن لم يحد، ولو وطئها المرتهن حد، ولو زادت كان ذلك للراهن، وإنما هي موقوفة في يد المرتهن بأمر ربها غير متعد، فلم يكن شيء أولى بأن تكون أمانة وإن كان قد تخالف الأمانة؛ لأن الأمانة لي أخذها متى شئت، وليس لي أخذ الجارية إلا بالفكاك؛ لأن الأصل أن ديني على الراهن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع العلماء، ثم اختلفوا بعد ذهاب الرهن في زواله، فلا يزول ما ثبت بكتاب الله وسنة رسوله بالاختلاف، ولا يزول إلا بسنة.","footnotes":"(¬١) الإشراف (٦/ ١٨٠ - ١٨١).\r(¬٢) (٢٣٢٨٠).\r(¬٣) (٦/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375323,"book_id":6768,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1577,"body":"وقال الشافعي في الرهن الصغير: \"إنما هو (يعني: المرتهن) رجل اشترط لنفسه على مالك الرهن في الرهن شرطًا حلالًا لازمًا استوثق فيه من حقه طلب المنفعة لنفسه، والاحتياط على غريمه لا مخاطرًا بالارتهان؛ لأنه لو كان الرهن إذا هلك هلك حقه كان ارتهانه مخاطرة إن سلم الرهن، فحقه فيه، وإن تلف تلف حقه، ولو كان هكذا كان شرًّا للمرتهن في بعض حالاته؛ لأن حقه إذا كان في ذمة الراهن وفي جميع ماله لازمًا كان خيرًا له، قال: ولم نر ذمة رجل تبرأ، إلا بأن يؤدي إلى غريمه ما له عليه أو عوضًا منه أو يتطوع صاحب الحق بأن يبرئ.\rقال الشافعي: فقال قائل: ألا ترى أن أخذ المرتهن الرهن، كالاستيفاء لحقه، قلت: لو كان استيفاء لحقه، وكان الرهن جاريةً قد ملكها رجل له وطؤها، ولم يكن له ردها\" (¬١)، ثم قاسه الشافعي على العين المستأجرة إذا تلفت، والضامن إذا هلك أو غاب، كما قاسه المصنف.\rقال الشافعي: \"فقال بعض أصحابنا قولنا في الرهن: إذا كان مما يظهر هلاكه مثل الدار والنخل والعبيد، وخالفنا بعضهم فيما يخفى هلاكه من الرهن.\rقال الشافعي: واسم الرهن جامع لما يظهر هلاكه ويخفى، وإنما جاء الحديث جملة، قال الشافعي: والقول الصحيح فيه عندنا ما قلنا من أنه أمانة كله، لما وصفنا من دفع صاحبه إياه برضاه وحق أوجبه فيه كالكفالة.\rقال الشافعي: وقد قال هذا القول معهم بعض أهل العلم وليس في أحد مع قول رسول الله ﷺ حجة.\rقال الشافعي: وخالفنا بعض الناس في الرهن، فقال فيه: إذا رهن رجل","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375324,"book_id":6768,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1578,"body":"رهنًا يحق له فالرهن مضمون، فإن هلك الرهن نظرنا، فإن كانت قيمته أقل من الدين رجع المرتهن على الراهن بالفضل، وإن كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أكثر لم يرجع على الراهن بشيء ولم يرجع الراهن عليه بشيء.\rقال الشافعي: كأنه في قولهم: رجل رهن رجلًا ألف درهم بمائة درهم، فإن هلكت الألف فمائة بمائة، وهو في التسعمائة أمين، أو رجل رهن رجلًا مائة بمائة، فإن هلكت المائة، فالرهن بما فيه، أو رجل رهن خمسين بمائة، فإن هلكت الخمسون ذهبت بخمسين، ثم رجع المرتهن على الراهن بخمسين، وكذلك قولهم في عرض يساوي ما وصفنا مثل هذا.\rقال الشافعي: فقيل لبعض من قال هذا القول: هذا قول لا يستقيم بهذا الموضع عند أحد من أهل العلم يقال من جهة الرأي؛ لأنكم جعلتم رهنًا واحدًا مضمونًا مرة كله، ومرة بعضه ومرة بعضه بما فيه ومرة يرجع بالفضل فيه، فهو في قولكم: لا مضمون بما يضمن به ما ضمن؛ لأن ما ضمن إنما يضمن بعينه، فإن فات فقيمة ولا بما فيه من الحق، فمن أين قلتم بهذا لا يقبل إلا بخبر يلزم الناس الأخذ به قالوا: روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: يترادان الفضل، قلنا: فهو إذ قال: يترادان الفضل قد خالف قولكم، وزعم أنه ليس منه شيء بأمانة، وقول علي: إنه مضمون كله كان فيه فضل، أو لم يكن مثل جميع ما يضمن، مما إذا فات ففيه قيمته.\rقال الشافعي: فقلنا: قد رويتم ذلك عن علي وهو ثابت عندنا يرويه أصحابنا، فقد خالفتموه، قال: فأين؟ قلنا: زعمتم أنه قال: يترادان الفضل، وأنت تقول: إن رهنه ألفًا بمائة فمائة بمائة، وهو في التسعمائة أمين، والذي رويت عن علي فيه أنه الرهن يرجع على المرتهن بتسعمائة.\rقال: فقد روينا عن شريح أنه قال: الرهن بما فيه، وإن كان خاتمًا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375325,"book_id":6768,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1579,"body":"حديد، قلنا: فأنت أيضًا تخالفه، قال: وأين قلنا: أنت تقول: إن رهنه مائة بألف أو خاتمًا يسوى درهمًا بعشرة، فهلك الرهن رجع صاحب الحق المرتهن على الراهن بتسعمائة من رأس ماله وبتسعة في الخاتم من رأس ماله، وشريح لا يرد واحدًا منهما على صاحبه بحال، فقال: قد روى مصعب بن ثابت عن عطاء، أن رجلًا رهن رجلًا فرسًا، فهلك الفرس، فقال رسول الله ﷺ: \"ذَهَبَ حَقُّك\".\rقال الشافعي: فقيل له: أخبرنا إبراهيم عن مصعب بن ثابت عن عطاء.\rقال: زعم الحسن كذا، ثم حكى هذا القول، قال إبراهيم: كان عطاء يتعجب مما روى الحسن، وأخبرني به غير واحد عن مصعب عن عطاء عن النبي ﷺ وسكت عن الحسن، فقيل له: أصحاب مصعب يروونه عن عطاء عن الحسن، فقال: نعم كذلك حدثنا، ولكن عطاء مرسل اتفق من الحسن مرسل.\rقال الشافعي: ومما يدل على رهن هذا عند عطاء إن كان رواه أن عطاء يفتي بخلافه، ويقول فيه بخلاف هذا كله، ونقول فيما ظهر هلاكه أمانة وفيما خفي يترادان الفضل، وهذا أثبت الرواية عنه، وقد روي عنه: \"يترادان\" مطلقه، وما شككنا فيه فلا نشك أن عطاء - إن شاء الله - لا يروي عن النبي ﷺ شيئًا مبينًا عنده، ويقول بخلافه، مع أني لم أعلم أحدًا روى هذا عن عطاء يرفع إلا مصعب، والذي روى عن عطاء يرفعه يوافق قول شريح أن الرهن بما فيه.\rقال: وكيف يوافقه؟\rقلنا: قد يكون الفرس أكثر مما فيه الحق ومثله وأقل، فلم يُرْوَ، أنه سأل عن قيمة الفرس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375326,"book_id":6768,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1580,"body":"قال: فكيف لم تأخذ به؟\rقلنا: لو كان منفردًا لم يكن من الرواية التي تقوم بمثلها حجة، فكيف وقد روينا عن النبي ﷺ قولًا مبينًا مفسرًا؟!\rقال: فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعًا، ولم تقبلوه عن غيره؟\rقلنا: لا يحفظ أن ابن المسيب رواه منقطعًا، إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه إلا ثقة معروف، فكم كان بمثل حاله قبلنا منقطعه ورأينا غيره يسمي المجهول، ويسمي من يرغب عن الرواية عنه، ويرسل عن النبي ﷺ وعن بعض من لم يلق من أصحابه المستنكر، الذي لا يوجد له شيء يسدده، ففرقنا بينهم؛ لافتراق أحاديثهم، ولم نحابِ أحدًا، ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفنا من صحة روايته\" (¬١).\rقال: \"فكيف لم تأخذوا بقول عليٍّ فيه، قلنا: إذا ثبت عن عليٍّ لم يكن عندنا وعندك وعند أحد من أهل العلم لنا أن يترك ما جاء عن النبي ﷺ إلى ما جاء عن غيره، قال: فقد روى عبد الأعلى الثعلبي عن علي (¬٢) شبيهًا بقولنا.\rقلنا: الرواية عن علي بأن يترادان الفضل أصح عنه، من رواية عبد الأعلى، وقد رأينا أصحابكم يضعفون رواية عبد الأعلى، التي لا يعارضها معارض تضعيفًا شديدًا، فكيف بما عارضه فيه من هو أقرب من الصحة وأولى بها؟!\rقال الشافعي: وقيل لقائل هذا القول: قد خرجت فيه مما رويت عن عطاء يرفعه، ومن أصح عن علي وعن شريح، و ما روينا عن النبي ﷺ إلى قول رويته عن إبراهيم النخعي، وقد روي عن إبراهيم خلافه، وإبراهيم لو","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩١ - ١٩٢).\r(¬٢) في الهامش: \"حاشية بخط المصنف: عبد الأعلى لم يدرك عليًّا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375327,"book_id":6768,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1581,"body":"لم تختلف الرواية عنه لا يلزم قوله، وقلتَ قولًا متناقضًا خارجًا من أقاويل الناس، وليس للناس فيه قول إلا وله وجه، وإن ضعف إلا قولكم، فإنه لا وجه له يقوى ولا يضعف.\rقال الشافعي: ووجه قول من قال: الرهن بما فيه أن يقول: قد رضي الراهن والمرتهن أن يكون الحق في الرهن، فَإِذَا هَلَكَ هَلَك بما فيه؛ لأنه كالبدل من الحق، وهذا ضعيف، قال: وقيل لبعض من قال هذا القول الذي حكينا: أنت أخطأت بخلاف السنة وأخطأت بخلافك ما قلت، قال: وأين خالفتُ ما قلتُ؟ (¬١) قلتُ: عِبتَ علينا أن زعمنا أنه أمانة، وحجتنا فيه ما ذكرنا وغيرها مما فيه مما ذكرنا كفاية منه، فكيف عبت قولًا قلت ببعضه؟!\rوقال لي: وأين؟ قلت: زعمت أن الرهن مضمون؟ قال: نعم. قلنا: فهل رأيت مضمونًا قط بعينه فيهلك، إلا أدى الذي ضمنه قيمته بالغة ما بلغت؟!\rقال: لا غير الرهن. قلنا: فالرهن إذ كان عندك مضمونًا إذا كان يسْوَى ألفًا، وهو رهن بمائة لِمَ لَمْ يَضْمَنْ المرتهن تسعمائة؟ قال: هو في الفضل أمين.\rقلنا: ومعنى الفضل غير معنى غيره؟ قال: نعم. قلنا: لأن الفضل ليس برهن. قال: إن قلتَ ليس برهنٍ. قلتُ: أفيأخذه مالكه؟ قال: فليس لمالكه أن يأخذه حتى يؤدي ما فيه. قلنا: لِمَ. قال: لأنه رهن، قلنا: فهو رهن واحد محتبس بحق واحد بعضه مضمون وبعضه أمانة. قال: نعم، أفتقبل مثل هذا القول ممن يخالفك، فلو قال هذا غيرك ضعفته تضعيفًا شديدًا فيما نرى. وقلت: كيف يكون الشيء الواحد مدفوعًا بالأمر الواحد، بعضه أمانة وبعضه مضمون؟! أرأيت جارية تَسْوَى ألفًا رهنت بمائة يكون عشرها مضمونًا وتسعة أعشارها أمانة؟ قال: نعم. قلنا: فأي شيء عبت من قولنا:","footnotes":"(¬١) في الهامش: \"حاشية بخط المصنف: جواب الشرط محذوف أي: فيما تلزمني\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375328,"book_id":6768,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1582,"body":"ليس مضمون، وأنت تقول في أكثره: ليس بمضمون؟!\rقال الشافعي: وقيل له فما تقول: إن نقصت الجارية في ثمنها حتى تصير تسوى مائة؟ قال: الجارية كلها مضمونة. قيل: فإن زادت حتى تسوى ألفين؟ قال: تخرج الزيادة من الضمان، وتصير نصف عشرها مضمونًا وباقيها غير مضمون. قلنا: ثم هكذا إن نقصت حتى تسوى مائة. قال: نعم تعود كلها مضمونة. فقلت لبعضهم: لو قال هذا غيركم كنتم شبيهًا أن تقولوا: ما يحل لك أن تتكلم في الفتيا، وأنت لا تدري ما تقول كيف يكون رهن واحد بحق واحد بعضه أمانة وبعضه مضمون، ثم يزيد فيخرج ما كان مضمونًا منه من الضمان، وزعمت أنه إن دفع جارية رهنًا بألف وهى تسوى ألفًا فولدت أولادًا يساوون آلافًا فالجارية مضمونة كلها، والأولاد رهن كلهم غير مضمونين، ثم إن ماتت أمهم صاروا مضمونين بحساب، فهم كلهم مرة رهن خارجون من الضمان، ومرة داخل بعضهم في الضمان خارج بعض.\rقال الشافعي: فقيل لمن قال هذا القول: ما يدخل على أحد أقبح من قولكم أعلمه وأشدتنا تناقضًا أخبرني من أثق به عن بعض من نُسب إلى العلم منهم أنه يقول: لو رهن الجارية بألف ثم أدى الألف إلى المرتهن وقبضها منه، ثم دعاه بالجارية هلكت قبل أن يدفعها إليه، هلكت من مال الراهن وكانت الألف مسلمة للمرتهن؛ لأنها حقه، فإنه كان هذا، فقد صاروا فيه إلى قولنا وتركوا جميع قولهم\" (¬١). انتهى ما أردت نقله من كلام الشافعي وحذفت بعضه.\rقال البيهقي في \"المعرفة\" (¬٢): \"أما الذي ذكره الشافعي في مرسلات ابن","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٢ - ١٩٤).\r(¬٢) المعرفة للبيهقي (٨/ ٢٣٥ - ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375329,"book_id":6768,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1583,"body":"المسيب، فكذلك قال غيره من أهل العلم بالحديث. قال أحمد بن حنبل ﵀: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح لا نرى أصح من مرسلاته، وأما الحسن وعطاء فليس مراسيلهما بذاك، هي أضعف المرسلات كأنهما كانا يأخذان عن كل أحد.\rوقال يحيى بن معين: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب، وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أنه كان إذا سئل عن مسألة فالتبست عليه قال: عليكم بسعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين، وعن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن مالك: مَن أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وأفقههم فيها، وأبصرهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب.\rقال البيهقي: والحكايات عن السلف في تفصيل سعيد بن المسيب فيما نرويه على أبناء دهره كثيرة، وللشافعي فيما قال في مراسيل ابن المسيب لهم قدوة، ثم إنه -رحمه الله تعالى- لم يقتصر في مراسيله على مجرد الدعوى، حتى بيَّن وجه الرجحان في مراسيله، ثم لم يخص به ابن المسيب بل قطع القول بأن من كان في مثل حاله قبلنا منقطعه، وقد حكينا مبسوط كلامه في ذلك في الأصول، ثم هذا الحديث وصله زياد بن سعد، وهو من الثقات كما سبق، وعبد الأعلى الثعلبي ضعيف.\rوقال يحيى بن سعيد القطان: قلت لسفيان في أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية فوهنها، وفي رواية الحكم عن علي، ورواية الحارث عن علي:\rيترادان الفضل، وهو منقطع وضعيف، وفي رواية قتادة عن خِلاس عن علي: إذا كان في الرهن فضل، فإن أصابته جائحة، فالرهن بما فيه، وإن لم تصبه جائحة، فإنه يرد الفضل. وهذه أصح الروايات عن علي - كرم الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375330,"book_id":6768,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1584,"body":"وجهه - وفيها أن أهل العلم بالحديث، يقولون: ما روى خِلاس عن علي أخذه من صحيفة.\rقال يحيى بن معين وغيره من الحفاظ: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ مثل رواية عبد الأعلى، وإنما رواه أبو العوّام عمران بن داود القطان، عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر بن الخطاب، وعمران بن داود القطان لم يحتج به صاحب الصحيح، وضعفه يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه.\rوقال: لم يكن من أهل الحديث كتبت عنه أشياء فرميتُ بها، وقال يحيى ابن معين: عمران القطان لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وليس بشيء، والعجب أن بعض من يدعي تسوية الأخبار على مذهبه، يطعن في مطر الوراق في مسألة نكاح المحرم، حين روى حماد، عن مطر، عن ربيعة، عن سليمان ابن يسار عن أبي رافع، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة حلالًا، ثم يحتج برواية أبي العوام عنه في هذه المسألة، ويجعل اعتماده عليه؛ إذ ليس له فيما روي عن غيره حجة، كما بينه الشافعي - رحمه الله تعالى -، ثم أنه ذكر حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه.\rقال: كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وذكر الفقهاء في مشيخة من نظرائهم أهل فقه وصلاح وفضل، فذكر ما جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة، أنهم قالوا: الرهن بما فيه إذا هلك، وعميت قيمته ويرفع ذلك منهم الثقة إلى رسول الله ﷺ، واستدل بهذا الحديث على أن ابن المسيب كان يذهب إلى تضمين الرهن، والراوي أعلم بتأويل الحديث؛ دل أن معنى حديثه غير ما ذهبتم إليه، قلنا: ليس من الإنصاف ترك شيء من الحديث المستقيم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375331,"book_id":6768,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1585,"body":"الباقي ما قصده من الاحتجاج به.\rوحديث ابن أبي الزناد عن أبيه قد أخبرناه أبو الحسن الرفاء، قال: أخبرنا عثمان، قال: حدثنا إسماعيل القاضي، قال: حدثنا ابن أبي أويس وعيسى، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن أباه قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنتهى إلى قولهم، فذكر أسماءهم، ثم قال: وربما اختلفوا في الشيء، فأخذنا بقول أكثرهم، فأخبرنا أبو الزناد أن الذي جمعه واختاره فيما اختلفوا فيه قول بعضهم لا قول جميعهم.\rوقد ثبت عن ابن المسيب خلاف ذلك دلَّ أنه لم يرده، وأما رواية الثقة منهم فهو منقطع كحديث عطاء، وفيه زيادة ليست في حديث عطاء وهي أنه إنما يكون بما فيه إذا عميت قيمته، وهذا يشبه أن يكون كمذهب مالك في الفرق بين ما يظهر هلاكه وما يخفى ويجعله أمانة فيما يظهر، ونحن نقول به فيما يظهر هلاكه، والمحتج بهذا لا يقول به فيما يخفى هلاكه في حال دون حال، ولا يقول به فيما يظهر هلاكه بحال، فمن المحال أن يحتج بما لا يقول به في أكثر أحواله، وهو عندنا لا حجة فيه؛ لانقطاعه، ونحن لم نحتج بمراسيل ابن المسيب حتى أكدناها بما تتأكد به المراسيل.\rواعترض المحتج على الشافعي في تأويله قوله ﷺ: \"لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ\"، والشافعي ذكر معه تأويل غيره، واستنبط من الخبر معنى آخر، وهو مكانه من اللغة، وكونه من أرباب اللسان ذكرًا ونسبًا، فمن الغباوة الدخول عليه فيما يقوله في اللغة\". هذا كلام البيهقي، والشخص الذي أشار إليه أنه ذكر حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد هو الطحاوي، فقد رأيته في كتابه المسمى \"شرح الآثار\" (¬١)، وروى فيه حديث عبد الأعلى الثعلبي عن محمد ابن","footnotes":"(¬١) شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375332,"book_id":6768,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1586,"body":"الحنفية عن علي، وبالغ الطحاوي فقال: \"فعمّن أخذ قوله هذا؟ أو مَن إمامه فيه؟ وقد روينا عن رسول الله ﷺ خلافه، وعن تابعي أصحابه خلافه، وقد روي عن أئمة أصحابه خلاف ذلك أيضًا\" (¬١)، ثم ذكر الآثار التي تقدم جوابها بغير زيادة.\rورأي الطحاوي أن هلاك الرهن يبطل الدين، قال: \"غير أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا ذهبوا في الرهن إلى ما رويناه عن عمر والنخعي، وأشار الطحاوي بما ذكر إلى أن الشافعي غير مسبوق في قوله: إن الرهن أمانة وليس بصحيح؛ لأن سعيد بن المسيب قال: له غنمه وعليه غرمه\" (¬٢).\rوقد تقدم قول من قال: إن هذا مدرج من كلامه، وهو قول أبي داود وقول من قال: إنه من الحديث، وهو قول الشافعي والجمهور وإن كان من الحديث، وهو راويه فلا يخالفه، فعلى كل تقدير يغلب على الظن أنه قائل بأن الرهن أمانة كما يقوله الشافعي.\rواعلم أني لم أر في هذه المسألة للصحابة شيئًا، إلا ما تقدم عن علي في بعض الروايات عنه: يترادان الفضل، وفي بعضها تفصيل، ولم ينقل عن غيره من الصحابة شيء إلا أبا هريرة، فإنه قال: أمانة، كما قاله الشافعي على ما نقله الماوردي (¬٣)، وإلا ابن عمر، ففي \"مصنف ابن أبي شيبة\" (¬٤) عنه: أنهما يترادان الفضل، وهذه مسألة جزئية لا ينتشر الكلام فيها وكذلك التابعون كلامهم فيها قليل، وقد عرف كلام ابن المسيب فيها، والقول بالضمان فيها مخالف للقواعد؛ إذ لم يقل الخصم: أنه يضمنه بقيمته","footnotes":"(¬١) شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٢ - ١٠٣).\r(¬٢) شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٤).\r(¬٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٧٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375333,"book_id":6768,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1587,"body":"على قياس المضمونات، ولم يتفقوا على سقوط الدين بكماله بتلف المرهون، ولم يجمعوا على عدم كونه أمانة، فلم يبق إلا النظر، وهو مع كلام الشافعي.\rوأما الحديث الذي احتجوا به، فهو قد أشار إليه الشافعي (¬١)، ورواه أبو داود في \"المراسيل\" (¬٢) عن محمد بن العلاء عن ابن المبارك عن مصعب قال: سمعت عطاء يحدث أن رجلًا رهن فرسًا، فنفق في يده، فقال رسول الله ﷺ للمرتهن: \"ذَهَبَ حَقُّك\".\rوروى أبو داود أيضًا في \"المراسيل\" (¬٣) عن طاوس، أن النبي ﷺ قال: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\"، وعن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: إن أناسًا يوهمون في قول رسول الله ﷺ: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\". ولكن إنما قال ذلك فيما أخبرنا الثقة من الفقهاء أن رسول الله ﷺ قال: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\" إذا هلك وعميت قيمته، يقال حينئذ للذي رهنه: زعمت أن قيمته مائة دينار أسلمته بعشرين دينار أو رضيت بالرهن، ويقال للآخر: زعمت أن ثمنه عشرة دنانير فقد رضيت به عوضًا من عشرين دينار (¬٤). انتهى ما ذكره أبو داود.\rوالجواب عن المرسل بضعفه، وعما قاله أبو الزناد: أنه ليس مجمعًا عليه، وروى الدارقطني مما احتجوا به عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\"، قال الدارقطني: لا يثبت هذا عن حميد، وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء (¬٥)، وهم أحمد بن محمد بن غالب عن عبد الكريم","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٩٢).\r(¬٢) مراسيل أبي داود (١٨٨).\r(¬٣) (١٨٩).\r(¬٤) (١٩١).\r(¬٥) سنن الدارقطني (٢٩١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375334,"book_id":6768,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1588,"body":"ابن روح عن هشام بن زياد.\rورواه الدارقطني بإسناد آخر عن إسماعيل بن أبي أمية، عن سعيد بن راشد، عن حميد وإسماعيل بن أبي أمية أيضًا، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، قال الدارقطني: إسماعيل هذا يضع الحديث، وهذا باطل عن قتادة، وعن حماد سلمة (¬١)، ولم يحتج الدارقطني بذكر سعيد بن راشد؛ لأنه ضعيف بمرة، وذكر البيهقي في \"الخلافيات\" أنهم استدلوا بما روي عن عمرو بن دينار قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\".\rقال أبو حازم الحافظ: تفرد به حسان بن إبراهيم الكرماني، قال البيهقي ﵁: وهو منقطع بين عمرو بن دينار وأبي هريرة (¬٢).\rقلت: وهو كما قال البيهقي؛ لأن وفاته سنة ست وعشرين ومائة، وكان يقول: جاوزت السبعين (¬٣) ووفاة أبي هريرة سنة ثمان وخمسين، فيصغر عن السماع منه، وإنما روى عن جابر، وابن عباس، وابن عمر، ومن بعدهم، وهذه هي العلة في الحديث، وهي الانقطاع.\rوأما تفرد حسان بن إبراهيم به، ففي كونه قادحًا نظر؛ لأنه ثقة متفق عليه، وإن كان يقع في حديثه بعض الغلط، وإلى هذا أشار أبو حازم الحافظ؛ لأنه يخشى أن يكون هذا من الغلط.\rواعلم أن المذاهب الخمسة التي نقلها ابن المنذر في ألفاظ السلف في بعضها إلباس، ولكن الماوردي كشفها، فقال: \"أحدها: وهو مذهبنا أن الرهن أمانة لا يضمن إلا بالتعدي، وبه قال من الصحابة أبو هريرة ومن","footnotes":"(¬١) سنن الدارقطني (٢٩١٧).\r(¬٢) انظر: مختصر الخلافيات للإشبيلي (٣/ ٣٧٩).\r(¬٣) انظر: التاريخ الأوسط للبخاري (١/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375335,"book_id":6768,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1589,"body":"التابعين ابن المسيب ومن الفقهاء ابن أبي ذئب وأحمد وأبو ثور.\rوالثاني: أنه مضمون بأقل الأمرين من قيمته، أو الحق المرهون به، وهو مذهب أبي حنيفة.\rوالثالث: أنه مضمون بقيمته، وإن زادت على الحق، ويترادان الفضل، فإن كانت قيمته ألفا والحق ألفين ضمنه المرتهن بألف، ويرجع على الراهن ببقية القيمة، وبه قال علي وعطاء وإسحاق.\rوالرابع: أنه مضمون بالحق حتى لو كانت قيمته درهمًا، والحق ألفا ضمنه بألف، وبه قال شريح والحسن والشعبي.\rوالخامس: إن كان تلفه ظاهرًا كالنهب والحريق وانهدام الدار، فهو غير مضمون وإن كان باطنًا كالسرقة فيضمن بقيمته، وهو مذهب مالك\" (¬١).\rوهذا الذي نقله عن مالك من ضمان الخفي هلاكه بقيمته، تقدم عن ابن المنذر مثله، وكذا نقله البويطي، والرافعي نقل عنه أنه مضمون بالدين (¬٢).\rوقد استدل المصنف في \"النكت\" وغيره من أصحابنا من جهة القياس بأدلة منها، ما ذكره في الكتاب أنه وثيقة بدين ليس بعوض منه، وفيه احتراز من المبيع إذا هلك في يد البائع قبل القبض؛ ولأنه مقبوض عن عقد واحد بعضه أمانة، فكان جميعه أمانة كالوديعة والشركة.\rوأراد ببعضه الذي هو أمانة ما زاد على قدر الحق، ولأن الرهن وثيقة لمن له الحق، فلو كان مضمونًا لكان وثيقة عليه، ولأن ما أمسكه بالرهن لم يضمنه بحكم الرهن؛ كالحَمْل الموجود حال الرهن إذا قلنا بدخوله، ولأنه أحد محلي حق المرتهن، فلا يسقط الحق بتلفه كالذمة، ولأنه من زوائد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375336,"book_id":6768,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1590,"body":"عقد، فلا يسقط بتلفه الحق الذي بأصل العقد كالصداق؛ ولأنه لو كان مضمونًا لضمن فاسده، وقد قالوا: إن الرهن المأخوذ في العهدة لا يضمن، فدل على أنه غير مضمون. ذكر المصنف هذه الأدلة كلها إلا الثاني.\rوأجابوا عن حديث الرهن بما فيه مع ضعفه بحمله على أنه محبوس بما فيه، أو مبيع بما فيه؛ لأنه يحتمل ذلك، ويحتمل أنه مضمون بما فيه، فوجب التوقف، وعن حديث \"ذَهَبَ حَقُّك\" (¬١) مع ضعفه بأنه يحتمل: ذهب حقك من الوثيقة، فلا تطالب برهن آخر، كما يطالب المؤجر بدابة أخرى إذا هلكت دابة.\rقال: وهذا أشبه؛ لأنه لو أراد الدين لما أطلق حتى يعرف مقدار الدين والرهن.\rقالت الحنفية: هو محبوس في يده بعقد استيفاء، فكان مضمونًا عليه؛ كالمبيع قبل القبض.\rقلنا: لا تأثير للوصف، فإنه مضمون في الأصل والفرع إذا قضاه الدين، وإن لم يكن محبوسًا بالحق، ثم يبطل بما إذا عجل الأجرة في الإجارة، ثم تفاسخا وحبس العين بالأجرة، والمبيع عوض عن الدين لا ينفرد عنه، فإذا تلف سقط ما في مقابله، وهذا وثيقة ليس بعوض، فإذا تلف بقي الدين كالضمان والشهادة، ولأنَّ بتلف المبيع ينفسخ البيع، ولا يجوز أن يستحق الثمن مع انفساخ البيع، وها هنا لا ينفسخ بتلف الرهن قالوا: أخذه على وجه الاستيفاء، فكان حكمه إذا تلف حكم المستوفى كالسوم.\rقلنا: ينتقض بالإجارة وأيضًا فإنا نقول: إن سبب الشيء فيما يتعلق بالضمان حكم مسببه فالمستام أخذ ليشتري، ويكون مضمونًا عليه، فيكون","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (١/ ١٧٢)، وابن أبي شيبة (٢٣٢٣٣) بإسناد مرسل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375337,"book_id":6768,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1591,"body":"مضمونًا عليه بالسوم، وهنا لو أخذه ليرهنه لم يكن مضمونًا عليه، كذا قاله الماوردي، فكذا إذا أخذه عن عقد الرهن.\rوأيضًا: فلم يسلك بالسوم مسلك الشراء؛ لأن الشراء مضمون بالثمن والسوم مضمون بالقيمة؛ لأنه قبضه على وجه البدل، فضمنه به، والمرتهن لم يقبض ليستوفي الحق منه؛ بل ليباع ويدفع إليه الثمن، ومدار البحث على هذه النكتة.\rهم يقولون: قبضه ليستوفي الحق منه، ويجعلون قبضه قبض استيفاء.\rونحن نقول: قبضه توثقة إن احتيج إليه بيع واستوفى الحق من ثمنه. قالوا حق تعلق بالعين فسقط بهلاكه كأرش الجناية.\rقلنا: أرش الجناية يختص بالعين، وهذا يتعلق بالعين والذمة، فإذا فاتت العين بقيت الذمة.\rقالوا: لو كان أمانة لقبل قوله في الرد كالوديعة.\rقلنا: إذا لم نَقُلْ به فالوديعة أخذها لمنفعة المالك، وهذا لمنفعة نفسه والإنصاف أن يد المرتهن يد وثيقة، وأن الاستيفاء في الحال غير معقول وإنما يكون بالبيع، فإذا حصل التلف لم يحصل الاستيفاء.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375338,"book_id":6768,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1592,"body":"قال:\rفإن غصب عينًا ورهنها بدين، فلم يعلم المرتهن وهلكت عنده من غير تفريط، فهل يجوز للمالك أن يغرمه؟ فيه وجهان؛ أحدهما: لا يغرمه؛ لأنه دخل على الأمانة.\rوالثاني: أن له أن يغرمه؛ لأنه أخذه من يد ضامنه.\rفإن قلنا: إنه يغرمه فغرمه؛ فهل يرجع بما غرم على الراهن؟ فيه وجهان؛ أحدهما: يرجع؛ لأنه غَرَّه.\rوالثاني: لا يرجع؛ لأنه حصل التلف في يده، فاستقر الضمان عليه.\rوإن بدا وغرم الراهن، فإن قلنا: إن المرتهن إذا غرم رجع على الراهن لم يرجع الراهن على المرتهن بما غرمه.\rوإن قلنا: إن المرتهن [إذا غرم] (¬١) لا يرجع على الراهن رجع عليه الراهن بما غرمه، وإن رهن عينا عند رجل قال: رهنتك هذا إلى شهر، فإن لم أعطك مالَك فهو لك بالدين، فالرهن باطل؛ لأنه وقَّته والبيع باطل؛ لأنه علقه على شرط، فإن هلكت العين قبل الشهر لم يضمن؛ لأنه مقبوض بحكم الرهن، فلم يضمنه كالمقبوض عن رهن صحيح، وإن هلك بعد الشهر ضمنه؛ لأنه مقبوض بحكم البيع، فضمنه كالمقبوض عن بيع صحيح.\r
\r\rلكون الرهن أمانة فروع ذكر المصنف منها هذين الفرعين فنذكرهما وغيرهما ونقدم عليهما أصلًا، وهو أن كل عقد يقتضي صحيحه الضمان،","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375339,"book_id":6768,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1593,"body":"فكذلك فاسده يقتضي الضمان، وما لا يقتضي صحيحه الضمان لا يقتضي فاسده الضمان.\rأما الطرف الأول، فلأنَّ الصحيح إذا وجب الضمان، فالفاسد أولى، وأما الثاني، فلأن من أثبت اليد عليه أثبتها عن إذن المالك، ولم يلتزم بالعقد ضمانًا، ولا يكاد يوجد التسليم، والتسلم إلا من معتقدي الصحة.\rوقد شذ عن هذا الأصل الشركة إذا كانت صحيحة، فعمل كل منهما في مال صاحبه لا يكون عمله مضمونًا، وإذا كانت فسادة يكون مضمونًا، وعكسه عقد المسابقة على الخيل أو الرمي إذا كان صحيحًا يكون مضمونًا وفاسده لا يكون مضمونًا، استثنى هذين العقدين القاضي حسين، لكن الرافعي ذكر في المسابقة: \"أنه لو فسدت المسابقة وركض المتسابقان على فسادهما، وسبق الذي لو صحت المسابقة لاستحق بالسبق المشروط، فهل يستحق شيئًا؟ وجهان: أحدهما: وهو اختيار أبي إسحاق وابن القاص: لا.\rوأصحهما، وبه قال ابن سلمة، واختاره الشيخ أبو حامد، والقفال: يستحق\" (¬١)، وعقد الهبة إذا كان صحيحًا لا تكون العين الموهوبة مضمونة، وإذا كان فاسدًا فوجهان: أصحهما كذلك.\rإذا عرف هذا الأصل نرجع إلى ذكر فروع الأمانة وفروع أخرى.\rالأول: إذا غصب عينًا ورهنها ولم يعلم المرتهن، وهلكت عنده بغير تفريط، ففي تغريمه طريقان. قال العراقيون: فيه وجهان لابن سريج.\rوقيل: قولان؛ أصحهما الثاني: أنه يغرم.\rوقالت المراوزة: يغرم قطعًا، وإذا غرم ففي رجوعه على الراهن طريقان.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٢/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375340,"book_id":6768,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1594,"body":"قالت المراوزة: يرجع، وقال العراقيون: فيه وجهان؛ أصحهما: الرجوع، وإن ابتدأ، فغرم الغاصب فالأصح عدم رجوعه على المرتهن.\rقال الرافعي: والطريقان جاريتان في المستأجر من الغاصب والمودَع منه والمضارب، والذي دفع المغصوب إليه ووكله ببيعه، وكل ذلك إذا جهلوا كونه مغصوبًا فإن علموا فهم غاصبون أيضًا، والمستعير منه والمستام يطالبان ويستقر عليهما الضمان؛ لأن يد كل واحد منهما يد ضمان بخلاف المرتهن ومَن في معناه؛ لأن يدهم يد أمانة؛ فلهذا جرى فيهم الخلاف.\rقال ابن الرفعة: ويحتاج العراقيون أن يفرقوا بين ما نحن فيه وبين المشتري من الغاصب إذا غرم قيمة الولد، حيث جزموا بأنه يرجع لها لأجل الغرور مع أنه دخل على ألا يضمن ذلك. ومثل ذلك موجود فيما نحن فيه، وفي الفرق عسر؛ بل لو قيل: إنه لا يرجع في قيمة الولد ويرجع ها هنا لم يبعد؛ لأن التغرير هنا وجد في وضع اليد بالمباشرة، وثم وجد بالتسبب بالبيع؛ لأنه سبب للتسليط على الوطء، وقد لا يوجد؛ فلم يلزم من البيع تحقق الغرور به، وإن وجد فقد لا يتفق منه الإحبال.\rولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنه لا يرجع بقيمة الولد، وذكر ابن الرفعة أيضًا أن المستعير والمستام يطالبان بلا خلاف، كما سبق، ولكن على طريقة العراقيين هل يطالبان بما يطالبان به لو كان الدافع إليهما مالكًا لا غير، أو بأقصى القيم، ويكون في رجوعهما بالقدر الزائد على الغاصب؟ الخلاف في المرتهن ونحوه، يشبه أن يكون فيه خلاف أخذًا مما سنذكره عن صاحب \"التقريب\" وغيره، فيما إذا ابتاع العين المغصوبة على جهل من الغاصب بأقل من قيمتها، وضمنه الغاصب أقصى القيم هل يرجع بما زاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375341,"book_id":6768,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1595,"body":"على قدر الثمن على الغاصب؟ انتهى.\rوهذا التخريج الذي ذكره جيد، وأما إيراده على العراقيين، ففيه نظر؛ لأن الولد وإن لم يكن مضمونًا بالبيع، لكنه من أثره وناشئ عنه، فكان مستندًا إلى عقد ضمان، فهو في حكم المضمون بالعقد، فلا نسلم أنه دخل على أنه لا يضمن ذلك، وأورد أيضًا أنه كان يشبه أن يقال: يطالب المستأجر والمرتهن لأن يدهما ثبتت على العين لأنفسهما، ولا يطالب المودع والوكيل بغير جعل، وفي مطالبة الوكيل بجعل وعامل القراض خلاف، لكن لم أر من قال به.\r\rالفرع الثاني: مما ذكره المصنف إذا قال: رهنتك هذا إلى شهر، فإن لم أعطك مالك، فهو لك بالدين، أي: مبيع لك بطل الرهن للتوقيت والبيع للتعليق، نص عليه الشافعي في \"الأم\" و \"البويطي\"، والتعليل بحسب تصوير المصنف ظاهر، والرافعي قال: \"لو رهن منه مالًا على أنه إذا حل الأجل، فهو مبيع منه، أو على أن يكون مبيعًا منه بعد شهر، فالرهن والبيع فاسدان\" (¬١) أما الرهن؛ فلكونه مؤقتًا وأما البيع فلكونه مشروطًا، وليس في هذه العبارة تصريح بتوقيت الرهن إلَّا أن يقال: إنه إذا صار مبيعًا منه خرج من الرهن، فهو توقيت بالوقت الذي علق البيع عليه، وكون ذلك يكون أمانة قيل: الأجل لكونه رهنًا فاسدًا، ومضمونًا بعده؛ لكونه بيعًا فاسدًا منصوص عليه في \"الأم\".\rهذا ما عليه الجمهور، ووراءه شيئان غريبان: أحدهما: في الضمان بعد الشهر نقل الإمام وجهًا: \"أنه إنما يصير مضمونًا إذا أمسكه عن جهة البيع، أما إذا عرف فساد البيع وأمسكه عن جهة الدين فلا، والصحيح:","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375342,"book_id":6768,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1596,"body":"الأول\" (¬١)؛ اعتبارًا بإذن المالك، فإنه لم يأذن في إمساكها بعد الشهر عن الدين، فهو بإمساكه لذلك متعدٍّ.\rالآخر: في فساد الرهن نقل القاضي حسين في \"تعليقه\" أن العراقيين قالوا: يخرج في المسألة قول آخر: أن الرهن صحيح من مسألة ذكرناها، وهي إذا رهن شيئًا وشرط المرتهن لنفسه زيادة، فالشرط باطل، وفي الرهن قولان كذلك ها هنا.\rوعلى هذا إذا قلنا بصحة الرهن، قال ابن الرفعة: إن علم الحال فيظهر أن لا ضمان بعد الشهر وجهًا واحدًا، وإن جهل الحال، فهو في نفس الأمر بعد الشهر مرهون، لكنه ممسك له؛ لجهله على حكم البيع، فهل يضمنه لذلك أو لا لما في نفس الأمر؟ فيه نظر، واحتمال.\rقلت: الأقرب على هذا أنه لا يضمنه اعتبارًا بما في نفس الأمر، هذا ما يتعلق بما ذكره المصنف، ولابد من التنبيه على فائدة وهي أن عبارة الرافعي التي حكيناها على أنه يكون مبيعًا منه تفيد الاشتراط، وهكذا عبارة الشافعي في \"الأم\"؛ فإنه قال: \"لو رهنه وشرط له إن لم يأته بالحق إلى كذا فالرهن له بيع، فالرهن فاسد، والرهن لصاحبه الذي رهنه\" (¬٢). انتهى.\rوعبارة المصنف لم يصرح فيها بالاشتراط، وقد ذكر الروياني الصورتين، فقال: \"إذا رهن على أنه إن لم يقضه إلى محله كان مبيعًا منه بالدين فالرهن والبيع فاسدان، أما الرهن؛ فلأنه مؤقت ومن شأن الرهن أن يكون مطلقًا، وأما البيع فمعلق.\rثم قال: لو قال: رهنتك هذا إلى سنة، فإن قضيتك فالعبد لي، وإن لم","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٩٢)، وانظر: فتح العزيز (٤/ ٥٠٩).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375343,"book_id":6768,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1597,"body":"أقضك فالعبد لك بيعًا به، فالرهن جائز، والبيع باطل، والفرق بينه وبين المسألة الأولى، أن هنا أخرج مخرج الخبر فلم يقدح في صحة الرهن وبطل البيع لتعليقه، وهناك أخرج مخرج الشرط بقوله: عليَّ، فكلاهما باطل؛ لأنه شرط في الرهن ما ينافيه\" (¬١). انتهى.\rوهذا الذي قاله فيه نظر؛ لأن الصورة الثانية وإن لم يكن فيها شرط ففيها توقيت، وهو قد علل البطلان في الصورة الأولى بالتوقيت لا بالشرط، وكذا تعليل المصنف والرافعي بالتوقيت وينبغي أن يجعل أربع صور: إحداها: إذا لم يوقت ولم يشترط في الرهن، بل قال: رهنتك، فإن لم أقضك عند الأجل، فهو مبيع ففي هذه الصورة يظهر ما قاله الروياني من فساد البيع وحده دون الرهن (¬٢)؛ لأن الرهن سالم عن الشرط والتوقيت.\rالثانية: إذا شرط ولم يوقت كما إذا قال: رهنتك هذا على أنه إن لم أقضك عند الأجل، فهو مبيع، فالبيع والرهن فاسدان، ولا يخالف الروياني في هذا (¬٣).\rنعم، يأتي فيها الخلاف الذي ذكره القاضي حسين عن العراقيين ويتجه جريانه.\rالثالثة: إذا وقت ولم يشترط، فالبيع فاسد للتعليق والرهن فاسد للتوقيت؛ كما اقتضاه تعليلهم وتصوير المصنف، ولا ينبغي أن يجري الخلاف الذي نقله القاضي حسين هنا؛ لأن ذلك الخلاف في الشرط، وأما التوقيت فتصان العقود عنه، ولا يختلف فيه.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٠٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375344,"book_id":6768,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1598,"body":"الرابعة: إذا وقت واشترط، فقال: رهنك هذا إلى سنة على أنه إن قضيتك وإلَّا فهو مبيع منك، فهذه أولى ببطلان العقدين من التي قبلها، وكلام المصنف يمكن أن يحمل على هذه؛ لسبق الفهم إلى إرادة ذلك، ويمكن أن يحمل على الثالثة اعتبارًا بمدلول اللفظ.\r\rالفرع الثالث: إذا قال: بشرط أن يكون موهوبة لك بعد شهر، قال ابن الرفعة: إنه يطرد فيه ما لو قال: تكون مبيعة قال: وقد يتوقف في بعض ذلك إذا قلنا: إن هبة ما في يد الشخص لا بد فيها من مضي زمان بعد الإذن في القبض إن احتيج إليه دون ما إذا قلنا: إنه لا يحتاج إلى ذلك، وقد يقال: بل ذلك جار على كل حال؛ لأنه في الابتداء قابض في الشهر بحكم الأمانة وبعده بحكم الهبة.\rالفرع الرابع: لو كانت أرضًا فغرس فيها المرتهن، أو بنى قبل دخول وقت البيع، والتصوير كما سبق في الفرع الثاني قلع مجانًا، وكذا لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع، وإن كان جاهلًا لم يقلع مجانًا لوقوعه بإذن المالك، وجهله بعدم الجواز، فيكون الحكم كما لو غرس المستعير ورجع المعير.\rوللإمام احتمال في أن العالم كالجاهل لإذن الراهن والحق خلافه؛ لما نبه هو عليه من أن الراهن إنما ذكر بيعًا، فإن صح حكم به، وإن فسد وجرى غرس على جهل عذر، وإلَّا فهو غير معذور، ونص الشافعي قبل المدة على القلع مجانًا، وبعدها على أنه لا يقلع مجانًا، وفي إطلاقه ما يؤيد احتمال الإمام، لكن الأقرب حمله على حالة الجهل.\r\rالفرع الخامس: إذا برئ الراهن عن الدين بأداء أو إبراء أو حوالة كان الرهن أيضًا أمانة في يد المرتهن، ولا يصير مضمونًا عليه إلَّا إذا امتنع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375345,"book_id":6768,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1599,"body":"الردِّ بعد المطالبة، وقال ابن الصباغ: \"ينبغي أن يكون المرتهن بعد الإبراء كمن طيرت الريح ثوبًا إلى داره حتى يعلم الراهن به أو يرده؛ لأنه لم يرض بيده إلَّا على سبيل الوثيقة\" (¬١).\rوقد تقدم شيء من هذا عند قول المصنف: \"فصل: ولا ينفك من الرهن شيء حتى يبرأ الراهن من جميع الدين\" (¬٢)، وفرق صاحب \"الاستقصاء\" تبعًا للقاضي أبي الطيب بأن صاحب الثوب لم يرض بكونه في يده، وهنا رضي بذلك.\rقال: وقيل: إذا لم يعلم الراهن بالإبراء انبغى أن يلزم العدل رده على الراهن أو إعلامه به؛ لأنه لم يرض بتركه عنده إلَّا على سبيل الوثيقة، ويخالف إذا علم؛ لأنه قد رضي بتركه في يده.\rوقال أبو حنيفة: \"إن قضاه كان مضمونًا، وإن أبرأه أو وهبه له، ثم تلف الرهن في يده؛ لم يضمنه استحسانًا\" (¬٣).\r\rالفرع السادس: \" لو أعاد المرهون من المرتهن لينتفع به؛ صح وضمنه. وعند أبي حنيفة: يخرج عن كونه مضمونًا، بناءً على مذهبه أن العارية غير مضمونة، ولو رهنه أرضًا وأذن له في الغراس بعد شهر، فهي بعد الشهر عارية، وقبله أمانة حتى لو غرس قبله قلع، ولو غرس بعده، فسيأتي الحكم في العارية إن شاء الله تعالى\" (¬٤).\rوقال الغزالي في \"الوجيز\": \"فهو بعد الغرس عارية\" (¬٥)، وقال الرافعي:","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٠٨).\r(¬٢) المهذب (٢/ ٨٩).\r(¬٣) انظر: البيان للعمراني (٦/ ٢٤).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٥٠٩).\r(¬٥) الوجيز (١/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375346,"book_id":6768,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1600,"body":"\"إنه يجب تأويله؛ لأنه بعد الشهر عارية غَرَسَ أو لم يَغْرِس\" (¬١) وحمله ابن الرفعة على ما إذا لم يوجد منه عند الأخذ ما يدل على قبول الشرط، فلا يصير بعد الشهر عارية إلَّا بالغرس، أما إذا أخذ على حكم الشرط، فلا فرق أن يغرس أو لا.\r\rالفرع السابع: لو رهن بشرط أن يكون مضمونًا على المرتهن أو من يوضع تحت يده فسد الشرط والرهن، ثم لا يكون مضمونًا نصَّ عليه الشافعي والأصحاب، قال الماوردي: \"إذا ثبت أن اشتراط ضمان الرهن فاسد وجب اعتباره، فإن كان مشروطًا بعد عقد الرهن، صح الرهن، وبطل الشرط، وإن كان مشروطًا في عقد الرهن بطل الرهن قولًا واحدًا، وهل يبطل البيع المشروط فيه؟ على قولين؛ أحدهما: يبطل. والثاني: لا، ولكن للبائع الخيار\" (¬٢)، وما ذكره من كون الشرط إذا كان بعد العقد يبطل ويصح الرهن؛ يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون بعد القبض أو لا، وقد قال الشافعي في \"الأم\" في باب ضمان الرهن قبل باب التعدي في الرهن: \"وإذا دفع الراهن الرهن على أن المرتهن ضامن فالرهن فاسد، وهو غير مضمون إن هلك\" (¬٣)، هذا لفظه.\rوإطلاقه يقتضي أنه إذا أطلق الرهن ثم شرط عند القبض فسد الرهن، وذلك يعارض ما قاله الماوردي إلَّا أن يحمل كلام الشافعي أن مراده إذا اقترن الشرط بالعقد والقبض معًا، وهكذا كل شيء لا يكون مضمونًا في نفسه كالوديعة، ومال الشركة والمضاربة لم يَصِرْ مضمونًا بالشرط، وكل ما يقتضي إطلاقه أن يكن مضمونًا كالعارية والقرض، لم يصر أمانة بالشرط.","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٣).\r(¬٣) الأم (٣/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375347,"book_id":6768,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1601,"body":"الثامن: قال صاحب \"الاستقصاء\": إن قضاه الدين وطالبه برد الرهن عليه فأخره، فإن كان لعذر بأن كان بينه وبين الرهن طريق مخوف، أو باب مغلق أو خاف فوت الجماعة، أو الصلاة في وقتها، أو كان به جوع شديد وما أشبه ذلك، فأخَّر التسليم لأجله، فتلف الرهن، فلا ضمان عليه، وإن لم يكن له عذر فأخره، فتلف لزمه الضمان. ويلزمه قيمته أكثر ما كانت من حين المنع إلى حين التلف. انتهى.\rوكذلك قاله الروياني في \"البحر\"، وقال: \"فوت الجماعة أو الجمعة\" (¬١). وما قاله إذا خاف فوت الجماعة فيه نظر؛ لأن الجماعة سنة أو فرض كفاية، وتسليم الرهن بعد الفكاك والمطالبة فرض عين تضيَّق، فينبغي أن يشتغل به، ويكون عذرًا في ترك الجماعة، وقد تقدم عن الكلام في الشروط في الرهن شيء من الكلام في هذا الفرع.\r\rالتاسع: أسلم في طعام وأخذ به رهنًا ثُمَّ تَقَايلا السَّلم برئت ذمة المسلم إليه ولزمه ردُّ رأس المال وانفسخ الرهن، وكذا إذا أقرضه دراهم وارتهن بها شيئًا، ثم صالح على طعام أو صارفه على دنانير سقط القرض عن ذمته، وانفسخ الرهن، فإن تفرقا قبل قبض الدنانير بطل الصرف، وعاد القرض في ذمته، وعاد الرهن؛ كالعصير المرهون إذا تخمر ثم تخلل، وإن تفرقا قبل قبض الطعام فوجهان؛ أحدهما: يبطل كالصرف.\rوالثاني: لا يبطل، وإن تلف الطعام أو الدنانير قبل القبض بطل العقد وعاد القرض في الذمة وعاد الرهن.\r\rالعاشر: وإن لم يكن هو والذي قَبِلَه من فروع الأمانة لو قال: خذ هذا الكيس واستوف حقك منه؛ فهو أمانة في يده قبل أن يستوفي حقه منه، فإذا","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375348,"book_id":6768,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1602,"body":"استوفاه منه كان مضمونًا عليه، ولو قال: وفيه دراهم: خذه بدراهمك وكانت الدراهم التي فيه مجهولة القدر، أو كانت أكثر من دراهمه؛ لم يملكه، ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد، وإن كانت معلومة بقدر حقه ملكه.\rولو قال: خذ هذا العبد بحقك، ولم يكن سلما، فقبل ملكه، وإن لم يقبل وأخذه دخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد، ونبه ابن الرفعة فيما إذا كانت الدراهم معلومة بقدر حقه، وكان للكيس قيمة أنه يمتنع لقاعدة مدّ عجوة، وإنما لا يمتنع إذا لم يكن للكيس قيمة.\r\rالحادي عشر: تعدي المرتهن في الرهن لا يفسخ الرهن، بل يصير مضمونًا عليه، وللراهن نقله من يده، وتعدي العدل كتعدي المرتهن وتضمنه ضمان الغصوب؛ كما يضمن المودَع الوديعة إذا تعدى فيها، ولا يضمنه بالدين، كما يقوله من قال بضمان الرهن.\rنعم، إن كانت قيمته من جنس المدين، وهو حال جاءت أقوال التقاص، وإن كان مؤجلًا تؤخذ القيمة، فإن شاء الراهن عَجَّل، وإن شاء وضعها رهنًا. الثاني عشر: من فوائد كون الرهن أمانة في يد المرتهن، أنه لا يجب عليه مؤنته ولا مؤنة تعهده، وكذا مؤنة نقله إلى يد المرتهن أو الموضوع تحت يده على الراهن، وفي مؤنة رده بعد الفكاك وجهان تقدَّما.\rالثالث عشر: قولنا في الأمانة الشرعية؛ كمن طيَّرت الريح ثوبًا إلى داره يجب عليه الرد أو الإعلام، معناه: أنه ما دام لا يعرف صاحبها فيده يد أمانة، فإذا عرفه؛ وجب الرد.\rالرابع عشر: لو أصدق امرأته صداقًا وأعطاها به رهنًا، ثم طلقها قبل الدخول، سقط نصف الصداق ولم ينفك من الرهن شيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375349,"book_id":6768,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1603,"body":"باب اختلاف المتراهنين\rإذا اختلف المتراهنان، فقال الراهن: ما رهنتك، وقال المرتهن: بل رهنتني، فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأن الأصل عدم العقد.\r
\r\rالحكم لا خفاء فيه، وأغرب الغزالي، فحكى في كتاب \"الدعاوى\" وجهًا: إذا كانت العين في يده أنه يُقْبل قوله في الارتهان، وساعده الرافعي هناك على حكايته، وقال: \"هما الوجهان اللذان سبق ذكرهما في الرهن في باب الاختلاف\" (¬١)، والذي رأيته في باب الاختلاف، إنما هو فيما إذا اتفقا على الرهن، واختلفا في القبض، ويثبت الرهن وشرطه بشاهد وامرأتين، كسائر الأموال.\rوقيل: لا يثبت الرهن إلَّا برجلين، وقول المصنف: \"الراهن والمرتهن\" فيه تجوز، وتحرير العبارة أن يقال: \"المالك وصاحب الدين\"؛ لأن اسم الراهن والمرتهن مشروط بتحقق الرهن والفرض التنازع فيه.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٣/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375350,"book_id":6768,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1604,"body":"قال:\r\rفصْل [في الاختلاف في عين الرهن]\rوإن اختلفا في عين الرهن، فقال الراهن: رهنتك العبد وقال المرتهن: بل رهنتني الثوب فالقول قول الراهن أنه لم يرهن الثوب، فإذا حلف خرج الثوب عن أن يكون رهنًا بيمينه، وخرج العبد عن أن يكون رهنًا برد المرتهن.\r
\r\rهذا أيضًا لا خفاء فيه، وقال الفوراني في \"الإبانة\": لو اختلفا في جنس الرهن أو في مقداره أو في عينه، فالقول قول الراهن؛ لأن القول قوله في عقد الرهن وغَلِطَ المزني، فقال: \"القول قول الراهن في الحق، والقول قول المرتهن في الرهن\" (¬١)، وهذا إنما يكون إذا كان الرهن في يده، بحيث لو ادعى ملكه لكان القول قوله، وقد صدقه ربه على وجود الدين، وقال ابن الرفعة: إن ابن الصباغ قال: حكى في \"التعليق\"، يعني: الشيخ أبا حامد عن المزني أنه قال: القول قول المرتهن إذا كان في يده وتعلق باليد، وجوابه: أنها تدل على الملك لا على الرهن. انتهى.\rولم أر هذا في \"الشامل\" في هذا الموضع، وإنما ذكره في مسألة الأرض والشجر، كما سنذكره.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375351,"book_id":6768,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1605,"body":"ويظهر لك أنه لا تجوز نسبته هنا إلى المزني.\rواعلم أن هذا الفصل والذي قبله، إن كان الذي يدَّعي المرتهن رهنه ليس في يده وليس الرهن مشروطًا في عقد، فالقول قول الراهن بيمينه بلا خلاف، وإن كان مشروطًا في بيع تحالفا كما في اختلافهما في سائر كيفيات البيع وفيه شيء سننبه عليه، وإن كان في يده وهو يدعي الرهن والراهن ينكره إما أن ينكر أصل الرهن أو رهن هذا المعين، فإن لم يعترف المالك بدين عليه فلا شك أن القول قوله، ولا يأتي فيه خلاف أيضًا.\rوإن اعترف بالدين وأنكر الرهن والدين في يده العين يدعيه، فها هنا يجري الخلاف الذي نقله الغزالي، والأصح منه أن القول قول المالك؛ إذ لا دلالة لليد على الرهن والوجه الآخر يعتبرها.\rوقال المزني: تنظيره فيما إذا اختلفا في المقدار كما سيأتي في كلام المصنف، فإن كان الوجه المذكور منقولًا أحد عن من الأصحاب غير المزني، فقد توافق قولهما، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من خلاف المزني؛ إذ لا فرق بين الاختلاف في قدر الرهن وعينه وجنسه وأصله، والوجه المذكور الموافق لقول المزني لم أره إلَّا في كلام الغزالي.\rوقال الرافعي في كتاب الدعاوى: \"ولو أنه اعترف بالملك، وادعى رهنًا أو إجارة وكذبه المدَّعي، فمن المصدق منهما فيه وجهان، وهما اللذان سبق ذكرهما في الرهن في باب الاختلاف\" (¬١). انتهى.\rوالذي ذكره هنا في باب الاختلاف أنه ذكر اختلافهما في الرهن أولًا، ولم يذكر خلافًا أن القول قول المالك، ثم ثنى باختلافهما في القبض، فقال: إذا تنازعا في قبض المرهون، نظر إن كانت وقت النزاع في يد","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (١٣/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375352,"book_id":6768,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1606,"body":"الراهن، فالقول قوله مع يمينه، كما في أصل الرهن، وإن كان في يد المرتهن، وقال: أقبضنيه عن الرهن، وأنكر الراهن، نظر إن قال: غصبته، فالقول قوله.\rوإن ادعى قبضه عن جهة أخرى مأذون فيها فوجهان؛ الأصح المنصوص: أن القول قول الراهن.\rوالثاني: أن القول قول المرتهن؛ لأنهما اتفقا على قبض مأذون فيه، وأراد الراهن أن يصرفه إلى جهة أخرى؛ والظاهر خلافه؛ لتقدم العقد المحوج إلى القبض\" (¬١). انتهى.\rوبهذا التصوير والتعليل يعلم تقييده بما إذا اتفقا على تقدم رهن وعلى أنه مقبوض بإذنه، وكلام الغزالي مطلق، اللهم إلَّا أن يؤخذ من قول الرافعي أن الوجهين اللذين في الدعاوى هما اللذان هنا، ومن تقييده هنا أن كلام الغزالي مقيد، وأن الوجهين في كلام الغزالي محلهما إذا اتفقا على تقدم رهن وقبض بإذن، واختلفا في أنه عن الرهن أو لا، ولكن هذا تقييد بعيد.\rونحن اتبعنا في حكاية الوجه السابق عن الغزالي ابن الرفعة، فإنه حكاه فيه، وهو معذور؛ لإطلاق كلام الغزالي، وعدم تصريح الرافعي بتقييده.\rوذكر الرافعي: \"أن في \"النهاية\" حكاية وجه بعيد فيما إذا قال: غصبته أيضًا أن القول قول المرتهن استدلالًا باليد على الاستحقاق، كما يستدل بها على الملك\" (¬٢)، وهذا هو الذي حكاه الغزالي بعينه؛ لكنه مفروض في كلام الرافعي فيما إذا اتفقا على تقدم رهن، واختلفا في القبض، وإن كان هو في كلام الغزالي مطلقًا، وهو الأولى؛ لأن الاستدلال باليد لا فرق فيه، ولو لم","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٣).\r(¬٢) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375353,"book_id":6768,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1607,"body":"يستدل باليد كان يمكن الفرق بأن تقدم الرهن مع اليد أقوى من اليد وحدها؛ فلا يلزم من إثبات الخلاف عند تقدم الرهن إثباته إذا تنازعا فيه.\rوعلى الجملة: هذا بحث فيما يقتضيه كلام الرافعي، وأما الخلاف، فثابت بنقل الغزالي، ولا يمكن حمل كلام الرافعي على القولين اللذين ذكرهما هنا، فيما إذا اعترف بأنه رهنه من كل من رجلين وصدَّق أحدهما في السبق، كما سيذكره المصنف؛ لأن سبق تصديقهما مرجح، ولأن ذلك الخلاف قولان لا وجهان.\rوقول المصنف: فإذا خرج الثوب عن أن يكون رهنًا بيمينه؛ أي: في ظاهر الحكم، وأما في الباطن فهو على ما كان عليه إن كان المرتهن صادقًا، فهو رهن حتى يمتنع على الراهن فيما بينه وبين الله التصرف فيه، وإلَّا فلا.\rوقوله: وخرج العبد عن أن يكون رهنًا برد المرتهن، أما في الحكم فصحيح؛ لأن المالك أقر له بالرهن، وهو ينكره، فلا يعمل بإقراره، وأما في الباطن فيلتفت على الخلاف في أن إنكار العقد الجائز هل يكون فسخًا؛ لأن الرهن جائز من جهة المرتهن، وما ذكرناه من تحالفهما إذا كان مشروطًا في بيع، لا فرق فيه بين أن يكون في يد المرتهن أو لا.\r\rفرع\rقال: \"رهنتني العبد الذي في يدي، فقال: ما رهنتك إلَّا عبدًا آخر أتلفته، فعليك قيمته؛ فالقول قول الراهن في الموجود والقول قول المرتهن فيما يُدَّعى عليه من الإتلاف، فلا يغرم\"؛ قاله الروياني (¬١)، ورأيته في \"الأم\" في الرهن الصغير (¬٢).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٧٢).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375354,"book_id":6768,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1608,"body":"فرع\rتقدم أنه إذا كان مشروطًا في بيع تحالفا، قال الماوردي: \"يبتدئ المشتري باليمين لا يختلف فيه المذهب، لأن يمينه لإنكار عقد الرهن، ويمين البائع لفسخ البيع بعدم الرهن، فيقول المشتري: والله لقد اشتريتها بلا رهن، ثم يحلف البائع بالله لقد باعها برهن، فإذا حلفا خرج العبد من الرهن، ولم يلزم البائع إمضاء البيع بلا رهن، وكان بالخيار بين إمضائه بلا رهن وفسخه، وإن حلف المشتري دون البائع لم يكن للبائع فسخ البيع، وإن حلف البائع دون المشتري كان العبد رهنًا، ولم يكن للبائع فسخ البيع\" (¬١).\r\rفرع\rما ذكرناه من جريان التحالف لا شك فيه إذا اختلفا في البيع بالرهن ودونه، وهكذا صوره الماوردي، أما الرافعي فإنه ذكر اختلافهما في أصل الرهن، وقدر المرهون، والمرهون به، وأن القول قولُ الراهن، ثم قال: \"واعلم أن الحكم بتصديق الراهن في هذه الصورة مفروض، فيما إذا كان اختلافهما في رهن تبرع، أما إذا اختلفا في رهن مشروط في بيع فالجواب أنهما يتحالفان كما في سائر كيفيات البيع، إذا وقع فيها الاختلاف\" (¬٢). انتهى.\rوهو صحيح على ما صوره الماوردي، أما إذا اتفقا على البيع بشرط العبد الفلاني مثلًا، ورأيناه في يد المشتري واختلفا، هل رهن أو لا؟ فإن قلنا: إنه بنفس الشرط يصير رهنًا فلا فائدة لهذا الاختلاف، وهو رهن، ويظهر أن هذا اختيار الماوردي.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٩٤).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375355,"book_id":6768,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1609,"body":"وإن قلنا: لابد من إنشاء رهن، كما هو اختيار الرافعي فها هنا يصح أن يقال: يصدق الراهن، وفائدته أن يأخذ الرهن ويمتنع من تسليمه؛ ليفسخ المشتري العقد أو يأخذه بلا رهن، فلا يحتاج إلى فرض المسألة في رهن التبرع.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375356,"book_id":6768,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1610,"body":"قال:\r\rفصْل [في الاختلاف في قدر الرهن]\rوإن اختلفا في قدر الرهن، فقال الراهن: رهنتك هذا العبد. وقال المرتهن: بل رهنتني هذين العبدين؛ فالقول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم الرهن إلَّا فيما أقرَّ به، ولأن كل من كان القول قوله إذا اختلفا في الأصل كان القول قوله إذا اختلفا في قدره كالزوج في الطلاق.\rوإن رهنه أرضًا وأقبضه ووُجد فيها نخل يجوز أن يكون حدث بعد الرهن، ويجوز أن يكون قبله، فقال الراهن: حدث بعد الرهن، فهو خارج من الرهن، وقال المرتهن: بل كان قبل الرهن ورهَنْتنيه مع الأرض فالقول قول الراهن، وقال المزني: القول قول المرتهن؛ لأنه في يده، وهذا خطأ لما ذكرناه في العبدين.\rوقوله: \" [إنها] (¬١) في يده\" لا يصح؛ لأن اليد إنما يقدم بها في الملك دون العقد؛ ولهذا لو اختلفا في أصل العقد كان القول قول الراهن، وإن كانت العين في يد المرتهن وإن رهن حمل شجرة تحمل حملين وحدث حمل آخر، وقلنا: إنه يصح العقد، واختلفا في مقدار الحمل الأول؛ فالقول قول الراهن، وقال المزني: القول قول المرتهن؛ لأنه في يده، وهذا لا يصح؛ لأن الأصل","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"إنه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375357,"book_id":6768,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1611,"body":"أنه لم يدخل في العقد إلَّا ما أقر به، وأما اليد فقد بينا أنها لا يرجح بها في العقد.\r
\r\rهذه ثلاث مسائل، وخلاف المزني في الثلاثة منصوص في \"المختصر\"؛ إذ قال الشافعي فيه: \"والقول قول الراهن في قدر الثمرة المختلطة من المرهونة كما لو رهنه حنطة، فاختلطت بحنطة الراهن كان القول قوله في قدر المرهونة من المختلطة بها\" (¬١).\rقال المزني: \"هذا أشبه بقوله، وقد بينته في هذا الكتاب في باب ثمر الحائط يباع أصله\" قال المزني: \"وينبغي أن يكون القول في الزيادة قول المرتهن؛ لأن الثمرة في يديه، والراهن مدَّعٍ قدر الزيادة عليه؛ فالقول قول الذي هي في يديه مع يمينه في قياسه عندي، وبالله التوفيق\" (¬٢). انتهى.\rوقد قدمت هذا ورد الأصحاب عليه عند قول المصنف: فصل: \"وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى\" (¬٣).\rوالمسألة الثانية: نقل المحاملي في \"التجريد\" و \"المجموع\"، وسُلَيْمٌ في \"التقريب\"، والجرجاني في \"الشافي\"، فيها خلاف المزني كما نقله المصنف، وهو قياس خلافه في الثالثة، ولم يتعرض آخرون لذلك، بل جزموا بأن القول قول الراهن منهم الماوردي وغيره، وجزم ابن الصباغ في صدر كلامه بأن القول قول الراهن، وأورد على نفسه اليد، وأجاب ثم قال:","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.\r(¬٣) المهذب (٢/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375358,"book_id":6768,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1612,"body":"وقد حكى في \"التعليق\" - يعني أبا حامد أو أبا الطيب - عن المزني أنه قال: القول قول المرتهن، وتعلق باليد، وقد أجبنا عن ذلك. انتهى.\rفالمصنف ومن وافقه تبعوا ما حكاه في \"التعليق\" ولفظه في \"المختصر\": عن الشافعي: \"ولو رهنه أرضًا ونخلًا ثم اختلفا فقال الراهن: أحدثت فيها نخلًا، وأنكر المرتهن ولم تكن دلالة، وأمكن ما قاله الراهن فالقول قوله مع يمينه كالمسألة قبلها\" (¬١)، انتهى.\rولم يتعقب المزني ذلك بشيء، وقال بعد ذلك في كتاب الرهن والحميل في البيع: \"قال المزني: وجملة قوله في اختلاف الراهن والمرتهن، أن القول قول الراهن في الحق، والقول قول المرتهن في الرهن فيما يشبه ولا يشبه، ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه\" (¬٢). انتهى.\rفإن كان ما حكى في \"التعليق\" مستندًا إلى هذا الكلام، فسيأتي اختلاف الأصحاب في تأويله، وإن كان مستندًا إلى نقل صريح فلعله.\rوالمسألة الأولى: ذكرها المصنف جازمًا بها، واستدل بها للثانية، كأن المزني لا يطرد قوله فيها، واعلم أن ابن الصباغ ذكر قول المزني الذي حكيناه قريبًا، ثم قال: إذا اختلفا في الرهن، فقال الراهن: رهنتك أحد العبدين اللذين في يدك، وقال المرتهن: بل رهنتنيهما جميعًا؛ فالقول قول الراهن.\rثم إذا ثبت هذا، فقد بينا أن القول قول الراهن في قدر الدَّين وقدر الرهن، فأما قول المزني: إن القول قول المرتهن في الرهن، فإنما هو محمول على اختلاف البائع والمشتري في الرهن المشروط في البيع، فإنهما","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375359,"book_id":6768,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1613,"body":"يتحالفان، ويُبدأ بيمين البائع - وهو المرتهن - فهذا موضع ما ذكره. انتهى ما قاله ابن الصباغ.\rوفيه فائدتان؛ إحداهما: أنه لا فرق بين المسائل كلها.\rوالثانية: تأويل كلام المزني وحينئذٍ لا يبقى خلاف بيننا وبينه إلَّا في البُداءة على ما سنتعرض له على أحد الأقوال، والمحاملي في \"التجريد\" لما حكى قول المزني قال: وهذا غلط؛ لأن المرتهن أقر للراهن بملك النخل، وادعى عليه عقدًا فيه، فلم تقبل دعواه ذلك عليه، كما لو قال رجل: هذا الثوب الذي في يدي لفلان رهنه عندي؛ فإنه لا يقبل دعواه عليه الرهن، فكذلك ها هنا. انتهى.\rوهذا يشير إلى أن المزني لا يطرد قوله في تلك المسائل، وذكر الماوردي قول المزني، وجملة قوله أن القول قول الراهن في الحق وقول المرتهن في الرهن، وقال: قوله: \"القول قول الراهن في الحق صحيح مطرد، وقوله القول قول المرتهن في الرهن، فلا يمكن حمله على ظاهره؛ لأن المرتهن لو ادعى في الحق رهنًا وأنكره الراهن كان القول قول الراهن.\rواختلف أصحابنا في تأويله ومراده على ثلاثة مذاهب؛ أحدها: أن مراده إذا اختلفا في الرهن بعد تلفه؛ فقال الراهن: تلف بتعديك، وقال المرتهن: تلف بغير تعدٍّ.\rوالثاني: أن مراد المزني إذا اختلف بعد تلف الرهن بالتعدي في قدر قيمته.\rوالثالث - وهو أصح المذاهب: أن مراده إذا اختلفا في البيع فقال الراهن: ابتعت بلا رهن، وقال المرتهن ما بعت إلَّا برهن، فالقول قول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375360,"book_id":6768,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1614,"body":"الراهن في الحق أنه لزمه بغير رهن، والقول قول المرتهن في الرهن أنه وثيقة في الحق. ألا تراه قال بعده: ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وهما لا يتحالفان إلَّا في مسألة البيع\" (¬١). انتهى ما قاله الماوردي.\rوقد ظهر لك بما ذكرناه أنه ينبغي أن يكون في المسألة طريقان؛ إحداهما: تأويل كلام المزني، والقطع في رهن التبرع بأن القول قول الراهن، وفي المشروط في بيع بالتحالف.\rوالثانية: إثبات خلاف ما اعتمده المصنف، والقائلون بهذا لم أر أحدًا منهم طرده في المسألة الأولى، وهي ما إذا قال: رهنتني العبدين، فقال: أحدهما، بل جزموا فيها بأن القول قول الراهن إلَّا ما تقدم من كلام الفوراني وابن الرفعة ولعله بالتخريج لا بالنقل.\rوكلام بقية الأصحاب يشير إلى إبطال قوله بتلك المسائل لاطراده فيها، وهذا شأن الأقوال الضعيفة أن يرد عليها بالمسائل المتفق عليها؛ إما للعلم بأن صاحبها لا يطرد قوله فيها، وإما لأنه لو طرده لورد عليه أكثر مما ورد عليه في المسألة التي تكلم فيها. أما أنَّا نأخذ كل قول ضعيف نطرده في كل ما يساوي محله فليس من دأب العلماء، وكم من قول يكون ضعفه يخفى على قائله في محله، فإذا قدّر عند نفسه طرده في مواضع أخرى ربما كاع عنه وتجلى له ضعفه؛ فلذلك قلت: إنه لا يجوز نقله في المسائل المتقدمة لا سيما في تنازعهما في أصل الرهن.\rنعم، هو لازم لقائله، فإما أن يطرده، وإما أن يفرق، وإما أن يرجع عن قوله - وهو الصواب ها هنا؛ ولذلك لم يقبله أحد، بل الأصحاب منقسمون إلى مغلط ومتأول، والأقوال اللازمة للمذاهب إنما تنسب على أصحاب","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٩٥ - ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375361,"book_id":6768,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1615,"body":"تلك المذاهب بشرطين: أحدهما: مساواة الموضع الذي تكلموا فيه للموضع المسكوت عنه.\rوالثاني: ألا يظهر بسبب تعديته إلى المسكوت عنه ضعفه، فإذا اجتمع هذان الشرطان جاز التخريج وإلَّا فلا؛ لأن قائلها قد يكون إذا عرض عليه ذلك يرجع، فلا ينسب إليه إلَّا ما يعلم أنه لا يرجع عنه، ومتى فقد الشرط الثاني وحده يكون إلزامًا لا تخريجًا، ومتى فقد الأول انتفى الإلزام والتخريج.\rفهذه قاعدة في الأقوال والوجوه التي تريد إثباتها أو تزييفها، وبهذا ظهر استدلال المصنف على المزني والتوقَّف فيما قاله الفوراني وابن الرفعة.\r\rفرع\rقد تقدم قول الرافعي أن الحكم بتصديق الراهن إذا كان رهن تبرع، فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع تحالفا، وقول الماوردي: \"إنه يبدأ بيمين المشتري هنا بلا خلاف\" (¬١)، وقول ابن الصباغ في تأويل كلام المزني: إنه يبدأ بيمين البائع، وهو المرتهن، وقول الماوردي: إن المشتري يقول: \"والله لقد اشتريتها بلا رهن ثم يحلف البائع لقد باعها برهن، فإذا حلفا كان البائع بالخيار في فسخ البيع\" (¬٢)، هكذا قال في اختلافهما في أصل الرهن.\rوقال في مسألة الأرض والنخل: \"القول قول الراهن فإذا حلف الراهن، فالنخل خارجه من الرهن، فإن كان في دين فلا خيار للمرتهن، وإن كان في بيع أحلف المرتهن بالله: لقد كان النخل داخلًا في الرهن، فإذا حلف، فله","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٩٤).\r(¬٢) المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375362,"book_id":6768,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1616,"body":"الخيار في فسخ البيع؛ لأنه لم يعترف بالبيع إلَّا برهن لم يحصل له، فإذا حلف فيصير الراهن حالفًا والمرتهن حالفًا، إلَّا أن يمين الراهن بخروج النخل من الرهن ويمين المرتهن لفسخ البيع\" (¬١).\rوقال المحاملي في \"التجريد\" في مسألة النخل: إذا حلف الراهن حكمنا بيمينه أن النخل خارجة من الرهن، فإن كان الراهن على بيع، فالمتبايعان يختلفان في قدر الرهن، فيقال للمرتهن: قد حلف الراهن أن النخل ليست برهن؛ أتسمح بأن تأخذ الأرض رهنًا، وتترك النخل، فإن ترك وسمح أقر العقد بينهما، وإن قالا: لا أسمح قيل للراهن: أتسمح أن يسلم إليه الأرض والنخل رهنًا، فإن سمح أقر العقد، وإن قال: لا أسمح، قيل له؛ فقد حلف على ما ادَّعاه فاحلف أنت أيضًا على ما يدعيه؛ لأنهما متبايعان يختلفان في قدر الرهن المشروط في البيع فيثبت بينهما التحالف، فإذا تحالفا انفسخ البيع بتحالفهما، ويسقط الرهن؛ لأنه تابع له. انتهى.\rوهو يوافق الماوردي في البداءة بالمشتري، وفي حلف كلٍّ منهما على شيء واحد بخلاف قاعدة التحالف، حيث يجمع بين النفي والإثبات، ويخالف الماوردي في أثر التحالف، فإن الماوردي جعل أثره الخيار، والمحاملي جعل أثره الانفساخ على قياس قاعدة التحالف.\rوقال المحاملي في \"التجريد\" أيضًا في اختلافهما في أصل الرهن: وإن اختلفا في رهن على حقٍّ مستقرٍّ، فالقول قول الراهن، وإن اختلفا في رهن على حق غير مستقر، بأن ادعى أنه باعه عبدًا بمائة ورهنه بالثمن عبدًا له، فقال: بل رهنتني عبدين أو اتفقا على قدر الرهن واختلفا في الثمن تحالفا. وقد ذكرنا هذا في البيوع.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٧ - ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375363,"book_id":6768,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1617,"body":"وقال ابن الصباغ في مسألة النخل - بعد أن قال: إن القول قول الراهن: إذا ثبت هذا، فقد ثبت بيمين الراهن أن ذلك لم يدخل في الرهن والمرتهن يدعي دخوله، وذلك اختلاف في قدر ما تناوله عقد الرهن، فإن كان الرهن على القرض، فلا كلام، وإن كان مشروطًا في عقد البيع، فقد اختلفا في شرط من شرائط البيع، وذلك يقتضي التحالف، وقد حلف الراهن، فإن رضي المرتهن بذلك فلا كلام، وإن أبى حلف على أن هذا كان داخلًا في الرهن، فإذا حلف كان له الخيار في البيع إلَّا أن يرضى بتسليمه إليه رهنًا. انتهى.\rوهذا يوافق الماوردي في البداءة بالمشتري وفي كونه حلفًا لا تحالفًا، وفي إثبات الخيار للبائع، ولم يتعرض ابن الصباغ عند الكلام في اختلافهما في أصل الرهن لكيفية التحالف إذا كان مشروطًا في بيع سوى حمله كلام المزني على ذلك، كما سبق.\rوقال الروياني في \"البحر\" في مسألة النخل: \"القول قول الراهن\" (¬١)، وقال المزني ﵀: \"القول قول المرتهن\" (¬٢)، وذلك سهو منه، فإذا حلَّفنا الراهن يحلف أن هذه النخيل أحدثها بعد العقد على الأرض، وهكذا لو رهن مع النخيل واختلفا هكذا في بعض النخيل فيها، فإذا حلف يكون حكمه حكم المسألة قبلها؛ أي في أنه لا يقلع النخل في الحال، وإذا حل الحق وبيعت مع الأرض قسط الثمن عليهما إلى غير ما تقدم بيانه.\rقال الروياني: \"قال أصحابنا: فإن كان هذا الرهن في البيع فاختلفا في وقوع البيع على رهن النخل الذي يتداعيانه فيجب أن يتحالفا، وقد حلف","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٥٨).\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375364,"book_id":6768,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1618,"body":"الراهن فيقال للبائع المرتهن: أيقنع أن تكون الأرض رهنًا بلا نخل، فإن قنع فلا كلام، وإن لم يقنع قيل للراهن: أتسمح أن يكون النخيل رهنًا مع الأرض فإن سمح فلا كلام، وإن لم يسمح قيل للبائع: قد حلف الراهن ولم تحلف أنت، فاحلف أنت لقد رهنتها بنخلها، فإن حلف؛ قيل له: أنت بالخيار بين أن تقيم على البيع أو تفسخ.\rوقال بعض أصحابنا بخراسان: هذا إذا قال الراهن: كانت النخيل فيها واستثنيتها، أو قال: رهنت الأرض دون النخيل وخالفه المرتهن، أما إذا قال: رهنتك جميع النخيل التي في الأرض لكن هذه النخلة بعينها لم تكن يومئذٍ، وقال المرتهن: قد كانت فالقول قول المرتهن؛ لأنهما لم يختلفا في صفة العقد، وفي هذا نظر؛ لأنه يقول: كان الشرط هذه النخلة بعينها مع الباقي، وهو ينكر ذلك، فهو اختلاف في قدر الرهن المشروط فيتحالفان كما ذكرناه\" (¬١). انتهى.\rوقال الروياني في اختلافهما في أصل الرهن: \"إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الحق، فإن كان مستقرًّا كالفرض وقيمة المتلفات وثمن المبيع فقال المرتهن: الحق ألف ورهنتني هذا العبد به، وقال الراهن: خمسمائة، فالقول قول الراهن، وإن كان غير مستقر كثمن المبيع قبل القبض، فقال: بعتكه بألف على رهن هذا العبد، وقال المشتري: بل بخمسمائة على رهن هذا العبد: تحالفا.\rوإن كان اختلافهما في قدر الرهن فإن كان الحق مستقرًّا، فقال: رهنتني عبدين به، وقال الراهن: عبدًا واحدًا، فالقول قول الراهن، وإن كان غير مستقر، فقال: بعتكه على رهن هذين العبدين، وقال المشتري: بل على","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375365,"book_id":6768,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1619,"body":"رهن هذا العبد الواحد تحالفا، وهكذا لو قال المشتري: اشتريته من غير شرط الرهن يتحالفان، فإذا تحالفا فقد ذكرنا حكمه فيما تقدم.\rولو اختلفا في أصل وجود الرهن، فقال الراهن: لم أرهنك شيئًا، فالقول قوله، وكذا لو تصادقَا على وجود الرهن واختلفا في تعيينه أو في قدره كما لو قال: رهنتني هذين، وقال الراهن: رهنت أحدهما بعد أن اتفقا على أن الشرط في البيع كلا العبدين، فالقول قول الراهن أيضًا؛ لأن الأصل أنه لم يرهن. وإن شرط ذلك. فإن قيل: ما معنى قول المزني: القول قول المرتهن في الرهن.\rقلنا: نحن نجعل القول قوله في كثير من المسائل في تلف الرهن وقيمته، وإذا ادعى الراهن أنه أذن له في بيعه أو إعتاقه، وكذلك إذا شرطه في بيع وادعى أنه رهنه، ووفى بالشرط وأنكر المرتهن، وأراد فسخ البيع القول قوله، وقال أبو حامد: تأويله إذا كان في بيع وتحالفا يبدأ ييمين البائع - وهو المرتهن - فقوله: القول قول المرتهن - يعني في البداءة\" (¬١).\rثم حكى الروياني كلام الماوردي، ثم قال: \"فإن قيل: إذا كانت المسائل مختلفة، فلم أطلق المزني؟\rقلنا: يحتمل أنه أراد أحد قسمي المسائل. ويحتمل أنه أراد بهذا الإطلاق ما عطف عليه قوله فيما يشبه ولا يشبه ردًّا على مالك، فمتى ادعى المرتهن على الراهن أنك لم تسلم إليَّ ما اشترطناه رهنًا فلي فسخ البيع، وأنكر الراهن، فالقول قول المرتهن؛ سواء اشتبهت الحال ما قال أو أشبهت ما قال المرتهن\" (¬٢). انتهى.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧) بمعناه.\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375366,"book_id":6768,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1620,"body":"وقوله: فإذا تحالفا فقد ذكرنا حكمه فيما تقدم - يعني به الذي حكيناه عنه في مسألة النخل - وقال المحاملي في \"المجموع\" مثل ما قال في \"التجريد\" سواء، وقال سليم في \"تقريبه\": إذا كان الرهن مشروطًا في بيع واختلفا في قدره أو قدر الحق، فيتحالفان على ما مضى إذا اختلفا في قدر الثمن أو المثمن.\rوقال القاضي حسين في مسألة النخل: إن كان الرهن مبتدأ غير مشروط في بيع؛ فالقول قول الراهن، وكذلك إذا كان مشروطًا، وأنكر وجوده يوم العقد وليس يستند هذا الاختلاف إلى أصل العقد، فلم يكن من التنازع الذي يجري فيه التحالف.\rوقال العراقيون من أصحابنا: إذا حلف الراهن يقال له: أتسمح أم لا؟ فإن أَبَى، يقال للمرتهن: أتسمح؟ فإن سمح يكون خارجًا من الرهن، وإن أبى يحلف المرتهن حينئذ ويفسخ العقد بينهما. وقال المزني: القول قول مَن الشيء في يده، وهو المرتهن، فإن قال الراهن: رهنتك الأرض دون النخل أو قال: استثنيت نخلاتٍ منها يتحالفان. انتهى.\rوهذا هو الذي أشار إليه الروياني بقوله: \"عن بعض أصحابنا بخراسان\"، وقال القاضي حسين أيضًا في اختلافهما في أصل الرهن أو في قدره: القول قول الراهن، وتأويل كلام المزني أن الرهن إذا كان مشروطًا في بيع، فتنازعا في أصله وقدره، فيتحالفان ويبدأ بيمين البائع، وهو المرتهن فجعل القول قوله على هذا المعنى أو اختلفا في فسخ الرهن، فقال الراهن: فسخنا وأنكر المرتهن، فالقول قول المرتهن.\rوقال البغوي: \"لو رهن أرضًا وفيها أشجار فاختلفا، فقال الراهن: رهنتك دون ما فيها، وقال المرتهن: بل رهنتني بما فيه، نظر إن كان الرهن مشروطًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375367,"book_id":6768,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1621,"body":"في بيع فيتحالفان ويفسخ البيع، وإن كان رهن تبرع، فالقول قول الراهن مع يمينه، فلو رهنها مع الأشجار، ثم أشار الراهن إلى شجرة وقال: هذه حدثت بعد الرهن، فهي خارجة عن الرهن، وقال المرتهن: بل كانت موجودة يوم الرهن وكل واحد محتمل؛ فالقول قول الراهن مع يمينه، فإذا حلف: هل للراهن قلع الشجرة؟ حكمه حكم الحادث بعده\" (¬١).\rوقال الإمام في مسألة النخل: \"القول قول الراهن في نفي الرهن، ولو اقتصر على نفي وجود النخل، فالأظهر أنه يكفي، والمسألة مفروضة إذا قال المرتهن: كانت موجودة فرهنتنيها مع الأرض ولهذا نظائر في الدعاوى، ولو قال: رهنتني الأشجار ولم يتعرض لوقت ولم يذكر اقترانها ولا تأخرها، فلا ينفع، والدعوى على هذه الصيغة تعرض الراهن لتقدم وجود النخيل أو تأخرها.\rوهذا بيِّن إذا لم يكن الرهن مشروطًا في بيع، فإن كان مشروطًا في بيع وصيغة الدعوى كما تقدمت فقال المرتهن: شرطت الأرض والنخيل، وقال الراهن: لم يكن النخيل، ذهب المحققون إلى أن هذا لا يوجب التحالف، فإن حاصله راجع إلى التنازع في وجود النخل وعدمها، وهذا حسن دقيق.\rوالظاهر عندي أنهما يتحالفان، وإن اتفقا على وجود النخيل، وقال المرتهن: شرطنا في البيع رهن الأرض والنخل، وقال الراهن: لم نشترط إلّا رهن الأرض، فهذا اختلاف في صفة العقد فيتحالفان ويتفاسخان العقد، ولو قال المرتهن: لم يتحالف وأنا معترف أنك وفيت الرهن المشروط في النخيل فاختلافنا في الرهن، قيل له: هذا أمر تبنيه أنت فرعًا على أصل، والراهن منكر لأصل الشرط فلا بد من التحالف\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٦) بمعناه.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٧٤ - ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375368,"book_id":6768,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1622,"body":"وقال الإمام أيضًا بعد ذلك عند كلام المزني: \"أما قوله: القول قول المرتهن، فمشكل، فمراده أن الرهن إذا كان مشروطًا في البيع، فالمرتهن هو البائع، والراهن المشتري، فإذا تنازعا في أصل الرهن أكان أم لم يكن أو في قدره أو في جنسه، فهذا اختلاف المتبايعين في صفة العقد، والحكم فيه التحالف، ثم البداءة في الأصح تقع بالبائع، وهو المرتهن. فهذا معنى قوله: القول قول المرتهن، ويمكن أن يفرض نزاع في بعض أحكام الرهن والقول فيها قول المرتهن\" (¬١). انتهى.\rوقد أطلنا بنقل كلام الناس، والمقصود: تحقيق ثلاثة أشياء: أحدها: بمن يبدأ في التحالف، وقد تقدم قول ابن الصباغ في تأويل قول المزني أنه يبدأ بالبائع، وكذلك قول الإمام والقاضي حسين وقول الإمام أصرح؛ فإنه فرعه على الصحيح في البداءة بالبائع، وكلام ابن الصباغ والقاضي حسين.\rقد يقال: إنه في تحقيق مذهب المزني، فلا يعارض ما قاله الماوردي عن المذهب، وكلام الإمام صريح في معارضته، فليكن في المسألة طريقان؛ إحداهما: تخريجه على البداءة في البيع.\rوالثانية: القطع هنا بالبداءة بالمشتري.\rوالموضع الثاني: أن التحالف في البيع يجمع فيه بين النفي والإثبات وهنا قد اقتضى كلام الماوردي ومن وافقه أنه ليس كذلك وغيرهم أطلق الكلام؛ فيفهم منه التسوية بين الموضعين، وهو القياس.\rالموضع الثالث: أن أثر التحالف في البيع الانفساخ، أو أن لكلٍّ منهما أن يفسخ، وهنا قد جعلوا أثره ثبوت الخيار للبائع؛ فليت شعري ما المخرج","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٣) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375369,"book_id":6768,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1623,"body":"لهذا عن تلك الأحكام؟ وهل هذا إلَّا فرد من أفراد تلك القاعدة المذكورة في التحالف.\rوقد صرح الماوردي في باب التحالف بجريانه في اختلافهما في شرط الرهن، فهذه المسألة مما ينبغي إمعان النظر فيها وتأملها وتحرير أن الاختلاف تارة يجري منهما في صفة العقد وشرط الرهن فيه، وتارة لا يحصل إلَّا دعوى الرهن من المرتهن، فينكر الراهن فيحلف ثم يستمر النزاع بسبب البيع كما يشعر به كلامهم، وفرضهم المسألة.\rلكن قياس التحالف أن تلك اليمين المتقدمة لا يعتد بها، ولا بد من تحرير الصورة أيضًا في أن يكون الاختلاف في صفة البيع والشرط فيه، أما لو اتفقا على شرط الرهن واختلفا في الوفاء به، فلا يتجه إلَّا القطع بقبول قول المنكر، إلَّا إذا قلنا: إن شرط الرهن يغني عن إنشاء رهن، فيكون اتفاقهما على الشرط رافعًا لاختلافهما في الوفاء به. ثم يبقى الكلام في قبضه.\r\rفرع\rمحل ما قلناه في مسألة النخل إذا كان يحتمل وجوده يوم الرهن والحدوث بعده، أما إذا كانت بحيث لا يتصور وجودها يوم الرهن؛ فالمرتهن كاذب، والقول قول الراهن بلا يمين، وإن كانت بحيث لا يتصور حدوثها بعده، فالراهن كاذب، فإن اعترف في مفاوضتهما أنه رهن الأرض بما فيها كانت الأشجار مرهونة ولا حاجة إلى يمين المرتهن.\rوإن زعم رهن الأرض وحدها أو ما سوى الأشجار المختلف فيها أو اقتصر على نفي الوجود، فلا يلزم من كذبه في إنكار الوجود كونها مرهونة، فيطالب بجواب دعوى الرهن، فإن أصر على إنكار الوجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375370,"book_id":6768,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1624,"body":"فقط جعل ناكلًا، وردت اليمين على المرتهن.\rوإن رجع إلى الاعتراف بالوجود وأنكر رهنها قبلنا إنكاره، وحلف لجواز صدقه في نفي الرهن، وهذا تفريع على الاكتفاء منه بإنكار الوجود، وهو الصحيح، وفي وجه لا بد من إنكار الرهن صريحًا.\r\rفرع\rإذا توجّهت اليمين على الراهن عند دعواه أن النخل لم تكن موجودة حين الرهن، وقد توافقا على أنه رهن منه الأرض وما فيها من النخل، فإن نكل وحلف المرتهن دخل النخل في الرهن، وإن نكل المرتهن قال الماوردي: \"فعلى وجهين؛ أحدهما: تكون النخل داخلة في الرهن لتصادقهما بأن الرهن كان على جميع النخل الذي كان في الأرض، وهذا من نخل في الأرض أي: والأصل عدم حدوثه فلما لم يخرجه الراهن بيمينه دخل من الرهن.\rوالثاني وهو الصحيح: أنه خارج من الرهن؛ لأن دعوى المرتهن قد بطلت بنكوله، فلم يجز أن يحكم بقوله. قال: ولا خيار للبائع في فسخ البيع؛ لأنه ناكل\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375371,"book_id":6768,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1625,"body":"فرع\rعبارة الشافعي في \"المختصر\": \"ولو رهنه أرضًا ونخلًا، ثم اختلفا، فقال الراهن: أحدثت فيها نخلًا، وأنكر المرتهن ولم يكن دلالة له، وأمكن ما قال الراهن، فالقول قوله مع يمينه\" (¬١).\rوعبارته في \"الأم\": \"ولو رهنه أرضًا ونخلًا ثم اختلفا، فقال الراهن: قد نبت في الأرض نخل لم أكن رهنتكه، وقال المرتهن: ما نبت فيه إلَّا ما كان في الرهن أريه أهل العلم به، فإن قالوا: قد تنبت مثل هذا النخل بعد الرهن كان القول قول الراهن مع يمينه، وما نبت خارج من الرهن، وإن قالوا: لا تنبت مثل هذا في هذا الوقت لم يصدق، وكان داخلًا في الرهن\" (¬٢).\rقال ابن الرفعة: وهذه شهادة على النفي وقد سمعها الشافعي للضرورة، فينبغي أن تضاف إلى ما يسمع فيه شهادة النفي كشهادة ألا يكذب ونحوها.\rقلت: وفيما قال نظر؛ لأن شهادة النفي كشهادة أن لا مال له ولا وارث له ونحوها، أما الشهادة بأن لا يكذب فإنما تسمع الشهادة على أنه بصفة لا يكذب، وهذه شهادة بصفة ثبوتية قائمة به لمنعه من الكذب، وهي العدالة، وكذلك هنا تشهد البينة بأن هذه النخيل بصفة لا ينبت مثلها في هذه المدة فالمشهود به في الحقيقة صفتها التي هي عليها الآن وليست بنفي.\r\rفرع\rلو اتفقا على رهن الأرض بلا نخل، ثم أخرجت نخلًا، فهو خارج من الرهن، وقد سبق الكلام في شيء منه عند رهن الجارية دون ولدها، وقد أتقن الماوردي الكلام فيها فقال ما ملخصه: \"إذا حل الحق، وفي الأرض نخل، فلا يخلو من ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون حادثًا بعد","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٥).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375372,"book_id":6768,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1626,"body":"الرهن إما بغرس الراهن، وإما بنفسه من نوى في الأرض، فلا يقلع بحال، فإذا لم يكن في ثمن بياض الأرض وفاء، فإن أجاب الراهن إلى بيعهما معًا كان للمرتهن ما قابل الأرض بيضاء، وللراهن ما قابل النخل، وإن امتنع فإن كان موسرًا أمر بقلع النخل أو تمام قيمة الأرض بيضاء، فإن لم يبذل تمام القيمة أجبر على قلع النخل، وتباع بيضاء لا نخل فيها.\rفإن كان قلع النخل ينقص من ثمنها بما أحدث من الحفر غرم الراهن أرشه إن كان هو الغارس، وإن كان الغرس نبت بنفسه، فلا، وإن كان مفلسًا محجورًا عليه وجب بيع الأرض مع النخل، فإذا كانت قيمة الأرض ألفًا والنخل خمسمائة وبعناهما، فلم تزد القيمة ولم تنقص كانت الألف للمرتهن والخمسمائة للغرماء.\rوإن نقصت الأرض، فبيعت مع النخل بألف ومائتين وكان النقص بالنخل أخذ المرتهن تمام الألف والباقي للغرماء؛ لأن المرتهن استحق إزالة النقص، وإن زادت قيمتها فبيعا بألفين قسمت الزيادة عليهما بالنسبة للمرتهن ثلثاها، وللغرماء الثلث.\rالقسم الثاني: أن يكون النخل متقدمًا قبل الرهن، فإن لم يكن الراهن مفلسًا محجورًا عليه بيع بياض الأرض دون النخل، ودفع إلى المرتهن سواء كان فيه وفاء لدينه أم لا، فإن اختار الراهن بيع الأرض والنخل معًا بيعا ودفع إلى المرتهن ما قابل الأرض ذات نخل.\rوالفرق بين هذا والقسم الأول من وجهين؛ أحدهما: أنه لا يجبر في هذا القسم على القلع، وفي الأول: يجبر.\rوالثاني: أنه لا يؤخذ منه في هذا القسم ما نقص من قيمة بياض الأرض وفي القسم الأول: يؤخذ، وإن كان مفلسًا محجورًا عليه وجب بيع الأرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375373,"book_id":6768,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1627,"body":"مع النخل والثمن إن كان بإزاء قيمة الأرض والنخل دفع للمرتهن ما قابل قيمة الأرض ذات نخل وللغرماء ما قابل قيمة النخل، وإن زاد فالزيادة مقسطة بينهما، وإن نقص عن قيمتها فالنقصان مقسط عليهما بخلاف ما مضى؛ لأن النقصان هناك مجبور ونقص الأرض هنا غير مجبور.\rالقسم الثالث: أن يكون ابتداء نباته قبل الرهن وظهوره بعد الرهن، فحكمه كالقسم الثاني إلَّا في شيء واحد؛ وهو أن المرتهن إذا كان غير عالم بحال النَّوْر المزروع في الأرض قبل الرهن، فله الخيار في فسخ البيع؛ لأن مثله يخفى، وإذا كان ظاهرًا قبل الرهن، فلا خيار؛ لأن مثله لا يخفى\" (¬١)، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١٢٤ - ١٢٧) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375374,"book_id":6768,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1628,"body":"قال:\r\rفصْل [في الاختلاف في قدر الدَّيْن]\rوإن اختلفا في قدر الدين، فقال الراهن: رهنته هذا العبد بألف، وقال المرتهن: بل رهنتنيه بألفين فالقول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم الألف، وإن قال: رهنته بألف وزادني ألفًا آخر على أن يكون رهنًا بألفين، وقال المرتهن: بل رهنتني بالألفين وقلنا: لا تجوز الزيادة في الدَّين في رهن واحد، ففيه وجهان؛ أحدهما: [أن] (¬١) القول قول الراهن؛ لأنهما لو اختلفا في أصل العقد كان القول قوله، فكذلك إذا اختلفا في صفته.\rوالثاني: أن القول قول المرتهن؛ لأنهما اتفقا على صحة الرهن والدين، والراهن يدعي أن ذلك كان في عقد آخر، والأصل عدمه، فكان القول قول المرتهن.\r
\r\rقبول قول الراهن إذا اختلفا في قدر الدين لا نزاع فيه، وقد تقدم قريبًا فيما حكيناه من كلام الأصحاب: قال التميمي في \"نادر قول الفقهاء\": أجمعوا أن القول في الدَّين وفي مقداره قول الراهن مع يمينه إلَّا أن يدعي المرتهن بينة على أكثر من ذلك إلَّا مالكًا، فإنه قال: القول قول المرتهن إلَّا","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375375,"book_id":6768,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1629,"body":"أن يأتي بأكثر من قيمة الرهن، فلا يقبل منه إلا ببينة. وقوله: لأن الأصل عدم الألف، كأنه فرض الاختلاف في الرهن والدين معًا.\rوقد يعترف الراهن بأن عليه ألفين ويدعي أنه لم يرهن إلَّا بأحدهما فالقول قوله أيضًا، وعلته أن الأصل عدم الرهن بالألف الزائدة، فلو قال في الكتاب: لأن الأصل عدم الرهن بهما لشمل الصورتين، والوجهان فيما إذا قال: رهنته بألف وزادني ألفًا على أن يكون رهنًا بهما، وقال المرتهن: رهنتني بالألفين ذكرناهما عند الكلام في رهن المرهون لكن في صورة خاصة وهي إذا ادعى المرتهن أن الرهن الأول انفسخ واستأنفا رهنًا آخر وأطلنا الكلام فيها هناك، وقلنا: إن الأصح عند البغوي أن القول قول الراهن، والأصح عند الصيدلاني والروياني أن القول قول المرتهن، وهو المختار.\rوالمصنف هنا حكاهما فيما إذا قال: رهنتني بألفين ولم يتعرض المصنف لانفساخ ولا استئناف، ويقوى هنا تخريجهما على الاختلاف في الصحة والفساد إذ لم يسبق إقرار، والأصح عند الجمهور في الاختلاف في الصحة والفساد أن القول قول مدعي الصحة، فيكون القول هنا قول المرتهن، واختيار الماوردي (¬١) والبغوي (¬٢) تصديق مدعي الفساد، ولا جَرَم كان قوله هنا أن القول قول الراهن، وينبغي أن يراجع ما ذكرناه عند رهن المرهون.\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٢/ ١١٧).\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج (٤/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375376,"book_id":6768,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1630,"body":"قال:\rوإن بعث عبده مع رجل ليرهنه عند رجل بمال، ففعل ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: أذنت له في الرهن بعشرة، وقال المرتهن: بل بعشرين نظرت، فإن صدق الرسول الراهن حلف الرسول أنه ما رهن إلَّا بعشرة ولا يمين على الراهن؛ لأنه لم يعقد العقد وإن صدق الرسول المرتهن فالقول قول الراهن مع يمينه فإذا حلف بقي الرهن على عشرة، وعلى الرسول عشرة؛ لأنه أقر بقبضها.\r
\r\rقال الشافعي في \"الأم\" في باب الرسالة في الرهن: \"وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعًا، فقال: ارهنه عند فلان، فرهنه عنده، فقال الدافع: إنما أمرته أن يرهنه عندك بعشرة، وقال المرتهن: جاءني برسالتك في أن أسلفك عشرين، فأعطيته إياها، فكذبه الرسول؛ فالقول قول الرسول، والمرسل، ولا أنظر إلى قيمة الرهن. ولو صدقه الرسول فقال: قد قبضت منك عشرين فدفعتها إلى المرسل، وكذبه المرسل كان القول قول المرسل مع يمينه ما أمره إلَّا بعشرة، ولا دفع إليه إلَّا هي، وكان الرهن بعشرة وكان الرسول ضامنًا للعشرة التي أقر بقبضها مع العشرة التي أقر المرسل بقبضها.\rولو دفع إليه ثوبًا فرهنه عند رجل، وقال الرسول: أمرتني برهن الثوب عند فلان بعشرة فرهنته وقال المرسل: أمرتك أن تستسلف من فلان عشرة بغير رهن ولم آذن لك في رهن الثوب، فالقول قول صاحب الثوب، والعشرة حالَّة عليه، ولو كانت المسألة بحالها، فقال: أمرتك بأخذ عشرة سلفًا في عبدي فلان، وقال الرسول: بل في ثوبك هذا، أو عبدك هذا العبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375377,"book_id":6768,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1631,"body":"غير الذي أقر به الآمر، فالقول قول الآمر، والعشرة حالّة عليه، ولا رهن فيما رهن الرسول ولا فيما أقر به الآمر؛ لأنه لم يرهن إلَّا أن يجددا فيه رهنًا.\rولو كانت المسألة بحالها، فدفع المأمور الثوب والعبد الذي أقر الآمر أنه أمره برهنه كان العبد مرهونًا والثوب الذي أنكره الآمر أنه أمره برهنه خارجًا من الرهن. ولو أقام المرتهن البينة أن الآمر أمر برهن الثوب وأقام الآمر البينة أنه أمر برهن العبد دون الثوب ولم يرهن المأمور العبد، أو أنه نهى عن رهن الثوب كانت البينة بينة المرتهن، وأجزت له ما أقام عليه البينة رهنًا؛ لأني إذا جعلت بينتهما صادقة معًا لم تكذب إحداهما الأخرى؛ لأن بينة المرتهن بأن رب الثوب أمره برهنه قد تكون صادقة فلا تكذيب البينة الراهن أنه نهى عن رهنه، ولا أنه أمر برهن غيره؛ لأنه قد ينهى عن رهنه بعد ما أذن فيه ويرهن، فلا ينفسخ ذلك الرهن، وينتهي عن رهنه. قيل: يرهن ثم يأذن فيه فإذا رهنه، فلا يفسخ ذلك الرهن، فإذا كانتا تكونان صادقتين بحال لم يحكم لهما حكم المتضادتين اللتين لا يكونان أبدًا إلَّا وإحداهما كاذبة\" (¬١). انتهى كلام الشافعي في هذا الباب، وهو يبين مراد المصنف، وأن صورة المسألة إذا استقرض ورهن ولو لم يكن إلَّا مجرد الرهن لم يتوجه الحلف على الرسول؛ لأنه سفير محض لا يتعلق به عهدة، ولو اعترف لم يقبل اعترافه على المالك.\rفمن قول المصنف حلف الرسول يعلم أن صورة المسألة إذا استقرض كما دل عليه كلام الشافعي، وصرح به الأصحاب، وقول المصنف: ولا يمين على الراهن هو قول الشيخ أبي حامد والمحاملي، قال ابن الصباغ:","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٩ - ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375378,"book_id":6768,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1632,"body":"\"وعندي أن المرتهن إذا ادعى على الراهن أنه أذن له في ذلك وقبض منه عشرين بإذنه أن له أن يحلفه؛ لأن الراهن لو أقر بذلك لزمه ما قاله، فإذا أنكره حلف عليه\" (¬١).\rوهكذا قال الروياني: \"إن له أن يحلفه إذا ادعى إذن الراهن بقبض العشرين\" (¬٢)، واختاره ابن أبي عصرون، وهو المختار، وهو ظاهر كلام الرافعي فإنه قال: \"إن صدق الرسول المُرسِلَ فالمرسَل إليه مُدَّعٍ عليهما على المرسِل بالإذن، وعلى الرسول بالأخذ؛ فالقول قولهما في نفي ما يدعيه\" (¬٣). وتعليل المصنف بأنه لم يعقد العقد منقوض بما إذا وكل في الشراء، فللبائع أن يدعي عليه ويحلفه، وإن لم يعقد العقد إلَّا إذا قلنا: إن العهدة لا تتعلق به، وإنما تتعلق بالوكيل خاصة، وهو ضعيف.\rوأما إذا صدق الرسولُ المرتهنَ، فالقول في نفي الزيادة قول الراهن مع يمينه بلا خلاف، وهل يرجع المرتهن على الرسول؟ ينظر، إن لم يصدقه في الدفع إلى الراهن رجع عليه، وإن صدقه قال ابن الصباغ والمتولي: لم يكن له الرجوع عليه. ونقل الروياني هذا عن بعض أصحابنا، وقال: \"إنه صحيح\" (¬٤)، ونقل الرافعي هذا غير منسوب إلى أحد، ثم قال: \"هكذا ذكروه، وفيه إشكال؛ لأن الرسول وكيل المرسل وبقبضه يحل الملك للموكل حتى يغرم له إن تعدى فيه، ويسلمه إليه إن كان باقيًا، وإن كان كذلك فرجوع المرسل إليه إن كان بناء على توجيه العهدة على الوكيل فيرجع. وإن صدقه في دفع المال إلى المرسل كما يطالب البائع الوكيل","footnotes":"(¬١) انظر: البيان (٦/ ١١٧).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٧٢).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٣٢).\r(¬٤) بحر المذهب (٥/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375379,"book_id":6768,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1633,"body":"بالشراء بالثمن، وإن صدقه في تسليم المبيع إلى الموكل، وإن كان الرجوع؛ لأن للمقرض أن يرجع في غير القرض ما دام باقيًا؛ فهذا ليس بتغريم ورجوع مطلق، وإنما يسترد عين المدفوع فيحتاج إلى إثبات كونه في يده، ولا يكفي فيه عدم التصديق بالدفع إلى المرسل، وإن كان غير ذلك فلم يرجع إذا لم يصدقه، ولم يوجد منه تعدٍّ عليه، ولا على حقه\" (¬١).\rواختصر في \"الروضة\" هذا فقال: \"وينبغي أن يرجع على الرسول وإن صدقه في الدفع إلى المرسل\" (¬٢). انتهى. كأنه رأى أن موجب الرجوع العهدة، وهو صحيح.\rواعلم أن المصنف وغيره أطلقوا الرجوع، ونقله ابن الصباغ كذلك مطلقًا، وهو الذي فصل بين أن يصدقه أو لا، فالذي بحثه الرافعي هو المنقول عن الأصحاب، والذي نقله لم أره إلَّا لابن الصباغ والمتولي ومن وافقهما ممن بعدهما.\rويجوز أن يكون أخذه منهما وممن أطلق الرجوع ولم يفصل بين أن يصدقه أو لا، المحاملي والقاضي حسين والبغوي وإطلاق الشافعي فيما حكيناه من نصه أن الرسول ضامن للعشرة يشهد له فليكن هذا هو الصحيح، وقد اشتمل كلام الشافعي على فروع أفردها الأصحاب ولم يزيدوا فيها على ما قاله الشافعي.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٢).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375380,"book_id":6768,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1634,"body":"قال:\r\rفصْل [في الاختلاف في عين: هل هي رهن أم بيع]\rقال في \"الأم\": \"إذا كان في يد رجل عبد لآخر، فقال: رهنتنيه بألف، وقال السيد: بل بعتكه بألف حلف السيد أنه ما رهنه بألف؛ لأن الأصل عدم الرهن، ويحلف الذي في يده العبد أنه ما اشتراه؛ لأن الأصل عدم الشراء ويأخذ السيد عبده، وإن قال السيد: رهنتكه بألف قبضتها منك قرضًا، وقال الذي في يده العبد: بل بعتنيه بألف قبضتها مني ثمنًا حلف كل واحد منهما على نفي ما ادعي عليه؛ لأن الأصل عدم العقد وعلى السيد الألف؛ لأنه مقرٌّ بوجوبها، وإن قال الذي في يده [العبد] (¬١): بعتنيه بألف، وقال السيد: بل رهنتكه بألف حلف السيد أنه ما باعه؛ فإذا حلف خرج العبد مِن يد مَن هو في يده؛ لأن البيع زال والسيد معترف بأنه رهن والمرتهن منكر، ومتى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن.\r
\r\rقال الشافعي في \"الأم\" (¬٢) في باب اختلاف الرهون: \"ولو كان في يدي رجل عبد فقال: رهنتنيه فلان بمائة، فقال: ما رهنتك بمائة، ولكني بعتكه","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) (٣/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375381,"book_id":6768,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1635,"body":"بمائة لم يكن العبد رهنا ولا بيعًا إذا حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه\". انتهى.\rوهذه المسألة الأولى في كلام المصنف، وذكر الرافعي المسألة في باب التحالف وقال: \"إنه يرد الألف\" (¬١)، وهو محمول على ما إذا أقر بقبضها.\rوأما المسألة الثانية في كلام المصنف، فقال أبو علي الفارقي: لا فائدة فيها، وهي غلط، أما أنه لا فائدة فيها؛ فلأنه ذكرها في التي قبلها، ولم يغير إلَّا أنه قدم ذكر الذي في يده العبد وأخَّر ذكر السيد.\rوأما بيان أنها خطأ، فإنه قال: حلف كلٌّ منهما على نفي ما ادعى عليه وليس هنا مدع، وإنما الذي في يده العبد هو الذي يدعي على السيد البيع، وهو ينكره فيحلف والسيد لا يدعي، وإنما يقر أنه رهنه رهنًا وهو ينكره، فلا يحلف على ما يقر له به، وإنما يحلف على ما يدعي عليه، والرهن حق له لا عليه، فلا يمين عليه بحال. انتهى.\rوقال ابن أبي عصرون: أما الذي في يده العبد، فلا يمين عليه؛ لأنه ينكر الرهن، وحكى صاحب \"البيان\" كلام \"المهذب\"، وقال: \"إن المحاملي أيضًا قاله في \"المجموع\"، ثم قال صاحب \"البيان\": \"الذي يقتضي القياس عندي أنه لا يمين على الذي بيده العبد أنه ما ارتهن العبد\" (¬٢).\rقلت: وما قاله المصنف والمحاملي قد نص عليه الشافعي، فقال في باب اختلاف الرهون من الرهن الكبير من \"الأم\": \"ولو قال: رهنتك داري بألف، وقال الذي يخالفه: بل اشتريتها منك بألف وتصادقا على قبض الألف تحالفا، وكانت الألف على الذي أخذها بلا رهن ولا بيع، وهكذا لو","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٣٧٨).\r(¬٢) البيان (٦/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375382,"book_id":6768,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1636,"body":"قال: رهنتك داري بألف أخذتها منك، وقال المقر له بالرهن: بل اشتريت منك عبدك بهذه الألف تحالفا، ولم تكن الدار رهنًا ولا العبد بيعًا، وكانت له عليه ألف بلا، رهن ولا بيع\" (¬١). انتهى.\rوهذان المثالان نص ما قاله المصنف والمحاملي فلا اعتراض عليهما لكن لا بد من الجواب عما ذكره الفارقي وابن أبي عصرون وصاحب \"البيان\"، والذي خطر لي فيه الآن أن اليمين على عدم القرض الذي ادعاه السيد، أما على قولنا: إنه ليس للمقرض الرجوع في القرض بعد القبض، كما هو أحد الوجهين أو أنه لم يرد الرجوع، فيستفيد السيد بتحليفه أنه قد ينكل، فيرد اليمين عليه فيحلف، ويثبت القرض، ويبقى الألف على ملكه؛ ولذلك قيدها الشافعي والمصنف بما إذا قال: أخذتها.\rوأما المسألة الثالثة: فلم يعترف فيها بالأخذ؛ ولذلك لم يقل المصنف فيها: على السيد الألف كما قال في الثانية، فلا جَرَم لا يمين فيها على المرتهن، وأظنه حصل تقديم وتأخير في بعض النسخ فوقعت المسألة الثالثة ثانية، ولزوم الألف للسيد في المسألة الثانية ينبغي أن يتخرج على الخلاف فيما إذا أقر لشخص بألف من جهة فوافقه على ثبوتها وخالفه في الجهة: هل يلزم أو لا؟! والصحيح: اللزوم.\rوإنما لم يحتج في المسألة الثالثة إلى حلف الآخر؛ لأن الرهن حق له لا عليه، وقول المصنف: متى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن قدمنا قريبًا الكلام على مثله وقلنا: إنه إن أريد في الظاهر فذلك لا خلاف فيه، وإن أريد في الباطن، فيلتفت على أن إنكار العقود الجائزة هل يكون فسخًا أو لا؟ وممن وافق الفارقي في المسألة الثانية وقال: إنه لا يمين على الآخر\"،","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375383,"book_id":6768,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1637,"body":"الرافعي (¬١) نقلًا عن صاحب \"التهذيب\"، وفرضها في دعوى الاستقراض المقبوض، وهو مخالف للنص، ولم يذكر المسألة الثالثة.\r\rفرع\rقال في \"الاستقصاء\"، ونص عليه في \"الأم\" (¬٢) أيضًا: إن قال الذي في يده العبد: رهنتنيه بألف قبضته مني، وقال السيد: بل رهنتكه على ألف ولم أقبضها بعد؛ فالقول قول السيد؛ لأن الأصل عدم القبض، فإذا حلف أخذ العبد. انتهى.\rوهذا محمول على ما إذا أنكر الدَّين جملة، فإن اعترف به، وادعى أن الرهن كان قبل ثبوته، فينبغي أن يتخرج على اختلافهما في الصحة والفساد، فإن الرهن قبل أخذ ما يرهن عليه فاسد، وقد اعترف بالرهن، فلا يسمع منه دعوى الفساد عند من يقول: القول قول مدعي الصحة - وهو الأصح - وسكت المصنف في المسألتين الأخيرتين عن أخذ السيد العبد؛ لأنه قد قاله في الأولى؛ ولأنه معلوم.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٣٧٨).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375384,"book_id":6768,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1638,"body":"قال:\r\rفصْل [في الاختلاف في قبض الرهن]\rوإن اتفقا على رهن [عين] (¬١)، ثم وجد العين في يد المرتهن، فقال الراهن: قبضتَه بغير إذني، وقال المرتهن: بل قبضتُه بإذنك، فالقول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم الإذن، ولأنهما لو اختلفا في أصل العقد والعين في يد المرتهن كان القول قول الراهن، فكذلك إذا اختلفا في الإذن.\r
\r\rهذا هو الصحيح؛ سواء ادَّعى الراهن أن القبض غَصْبٌ لم يأذن فيه أصلًا أم أنه أذن فيه عن جهة أخرى سوى الرهن بأن قال: أودعتكه، أو أعرتكه، أو أكريته منك، أو أكريته من فلان، فأكراه منك، وفي \"النهاية\" (¬٢) وجه بعيد، ولو قال: غصبته أن القول قول المرتهن استدلالًا باليد على الاستحقاق كما يستدل بها على الملك وردّ الأصحاب هذا، وقالوا: \"اليد لا دلالة لها على الرهن\" (¬٣).\rورأيت هذا أيضًا في \"الأم\" من كلام الشافعي، فلهذا كان جمهور","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٨).\r(¬٣) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٣٢)، وروضة الطالبين (٤/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375385,"book_id":6768,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1639,"body":"الأصحاب قاطعين بقبول قول الراهن في ذلك، والوجه المذكور في \"النهاية\" غريب، وإنما الوجهان مشهوران فيما إذا ادعى الراهن أن المرتهن قبضه بإذن في جهة أخرى سوى الرهن. فأحد الوجهين: أن القول قول المرتهن؛ لأنهما اتفقا على قبض مأذون فيه، وأراد الراهن أن يصرفه إلى جهة أخرى؛ والظاهر خلافه لتقدم العقد المحوج إلى القبض.\rوأصحهما - وهو المنصوص: أن القول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم اللزوم، وعدم إذنه في القبض عن الرهن. وحكى الإمام هذين الوجهين (¬١) كما حكيناهما؟\rوأما الوجه إذا ادعى الغصب، فإنما حكاه مع تضعيفه واستبعاده وأنه غير معتدٍّ به، ومع ذلك إنما حكاه في صورة يتفقان فيها على تقدم الرهن، فلو لم يتفقا على ذلك فلم نر أحدًا اكتفى بدلالة اليد، وقال بتصديق دعوى المرتهن إلَّا ما يقتضيه إطلاق الغزالي حكاية الوجه في الدعاوى، وإطلاقه يمكن أن يحمل على الصورة التي ذكرها الإمام، ولا يثبت خلاف فيما إذا تنازعا في أصل الرهن، وقد أشرنا إلى ذلك قريبًا.\rوكما أنَّا جعلنا تقدُّم الرهن قرينة رجّحنا بها قول المرتهن في دعواه القبض إليه، ولم نقبل دعوى الراهن إسناده إلى غيره على أحد الوجهين كذلك يقول صاحب الوجه الضعيف؛ فيجعل تقدم الرهن مرجحًا لدعواه، فإذا فقد تقدم الرهن لم يبق إلَّا اليد فقد لا يقول بها.\rوقول المصنف: \"لأن الأصل عدم الإذن\" يشمل حالة دعوى الغصب؛ لأن الأصل عدم الإذن مطلقًا وحالة دعوى الإذن في غير جهة الرهن؛ لأن الأصل عدم الإذن في الرهن، وقوله: ولأنهما لو اختلفا إلى آخره هو ما","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375386,"book_id":6768,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1640,"body":"قلنا: إن كلام الأصحاب قاطع به إلَّا ما اقتضاه إطلاق الوجه الذي حكاه الغزالي في الدعاوى مع قوة احتمال أن يحمل على ما حكاه الإمام.\rولما ذكر الرافعي الخلاف في دعوى الراهن الإيداع أو الإعارة أو الغصب قال: \"ويجري مثل هذا التفصيل فيما إذا اختلف البائع والمشتري في القبض حيث كان للبائع حق الحبس؛ إلا أن الأظهر هنا الحكم بحصول القبض إذا كان المبيع عند المشتري، وادعى البائع أنه أعاره، أو أودعه لتقوى اليد بالملك، وهذا يتفرع على أن حق الحبس لا يبطل بالإيداع والإعارة من المشتري، وفيه وجهان\" (¬١).\rقلت: ويصحح حصول القبض في دعوى الايداع والإعارة يظهر بناؤه على عدم بطلان حق الحبس بهما، وأما في دعوى الغصب، فينبغي أن يكون الصحيح أو المقطوع به قبول قول البائع، ولا يحكم بحصول القبض، وجزم الماوردي بعدم قبول دعوى البائع أن المشتري غصب المبيع ودعوى المؤجر أن المستأجر قبض الدار المستأجرة، لكنه لم يصرح بأنه حيث يكون للبائع حق الحبس.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375387,"book_id":6768,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1641,"body":"قال:\rوإن اتفقا على الإذن، فقال الراهن: رجعت في الإذن قبل القبض، وقال المرتهن: لم ترجع حتى قبضت، فالقول قول المرتهن؛ لأن الأصل بقاء الإذن، وإن اتفقا على الإذن واختلفا في القبض، فقال الراهن: لم يقبضه، وقال المرتهن: بل قبضت، فإن كان العين في يد الراهن؛ فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم القبض، وإن كان في يد المرتهن، فالقول قوله؛ لأنه أذن في قبضه والعين في يده؛ فالظاهر أنه قبضه بحق، وكان القول قوله.\r
\r\rإذا اتفقا على الإذن والقبض، ثم قال الراهن: كنت رجعت قبل القبض لم يقبل إلَّا ببينة، وإذا اتفقا على الإذن واختلفا في القبض قال الشافعي في موضع: \"القول قول الراهن\" وفي موضع: \"القول قول المرتهن\". واتفق الأصحاب على أنه لا خلاف في المسألة، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال: القول قول الراهن إذا كانت العين قائمة في يده والمرتهن يقول: أقبضتني ورددتها إليك عارية أو وديعة والموضع الذي قال فيه القول قول المرتهن إذا كانت العين في يده.\r\rفرع\rتقدم أنه لو كان المبيع في يد المشتري حيث يثبت للبائع حق الحبس، فقال البائع: سلمته إليك وديعة أو عارية وحق الحبس باقٍ، وقال المشتري: بل سلّمته إلى مسمى البيع فوجهان كما سبق في الرهن، وأن الأصح هنا أن القبض يحصل لقوة يده بالملك، قال الغزالي: \"وكذلك الخلاف إذا قال المشتري للبائع: أعرتك المبيع بعد قبضه، وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375388,"book_id":6768,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1642,"body":"البائع: بل هو محبوس بأصل الثمن\" (¬١). قال ابن الرفعة: إثبات الخلاف في هذه الصورة لم أظفر به في كلام الإمام ولا غيره، والأشبه فيها التفصيل.\rفإن زعم البائع أنه لم يسلم العين أصلًا؛ فالقول أظنه قوله، وإن زعم أنه سلمها على حكم الوديعة أو العارية وقلنا: لا يبطل بذلك حق الحبس، ثم أعادها المشتري إليه واختلفا، فقال البائع: على حكم الحبس، وقال المشتري: بل على حكم الوديعة، فضمن القول قوله الوجهان فيما نظنه، ولا أظن لهما محملًا غير ذلك.\rثم ذكر ابن الرفعة ما ذكرناه من أن الشافعي نص في موضع في اختلافهما في القبض على أن القول قول الراهن، وفي موضع على أن القول قول المرتهن، وتنزيل الأصحاب لهما على حالين قال: وهذا يؤيد أحد الوجهين في الصورة التي انفرد المصنف بذكرها كما صورناها.\r\rفرع\rلو دفع الراهن العين المرهونة للمرتهن من غير أن يقصد الإقباض عن الرهن، فإذا تسلمها: هل يكون ذلك قبضًا عن الرهن أم لا؟ فيه وجهان في \"التهذيب\": \"أحدهما: يقع عن الرهن، كما لو باع شيئًا ثم سلمه إلى المشتري يقع عن البيع.\rوالثاني: يكون وديعة بخلاف البيع؛ لأن التسليم ثَم واجب فوقع مطلقه عن الواجب وتسليم الرهن غير واجب، فلم يقع مطلقه عنه\" (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٥).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375389,"book_id":6768,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1643,"body":"قال:\rوإن قال: رهنته وأقبضته ثم رجع وقال: ما كنت أقبضته، فحلفوه أنه قبض، فالمنصوص أنه يحلف، قال أبو إسحاق: إن قال وكيلي: أقبضته وبان لي أنه لم يكن أقبضه حلف وعليه تأول النص، وإن قال: أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف؛ لأن إقراره المتقدم يكذبه، وقال أبو علي بن خيران: وعامة أصحابنا: إنه يحلف؛ لأنه [لا] (¬١) يمكن صدقه بأن يكون قد وعده بالقبض، فأقر به ولم يكن قبض.\r
\r\rإقرار الراهن بإقباض المرهون مقبول ملزم، ولكن يشترط الإمكان حتى لو قال: رهنته اليوم داري بمكة وأقبضته إياه وهما بمصر فهو لاغٍ، ولو أقر بالرهن ولم يوقت وأقر بالقبض ثم قال: إنما رهنتها اليوم، وقال المرتهن: رهنها في وقت يمكن في مثله أن يكون قبضها قابض بأمره، فالقول قول المرتهن، هكذا نص عليه في \"المختصر\" (¬٢)، ولو قامت الحجة - أعني البينة على إقراره في محل الإمكان فقال: لم يكن إقراري عن حقيقة فحلفوه أنه قبض: فهل يحلف المرتهن؟ فيه ثلاثة أوجه؛ أصحها - وبه قال ابن خيران وابن سريج وعامة أصحابنا، وهو المنصوص: أنه يحلف، ولا فرق بين أن يدعي الإقباض بنفسه أو توكيله، أو يبدي عذرًا كقوله: كنت أقبضته بالقول وظننت أنه يكفي، أو ألقي كتاب إليَّ عن لسان وكيل بأنه قبض ثم خرج مزورًا أو أشهدت على رسم القبالة قبل تحقيق القبض، أو لم يذكر","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375390,"book_id":6768,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1644,"body":"شيئًا من ذلك أو صرح بكذب نفسه عمدًا؛ لأن ذلك ممكن.\rوالثاني: الفرق بين أن يبدي عذرًا أو لا، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وتأول النص عليه، والجمهور على خلافه.\rوالثالث: أنه لا يحلف مطلقًا، حكاه الغزالي (¬١)، وهو حائد عن النص بالكلية، وقال الرافعي: \"قلَّ من رواه\" (¬٢)، وقال الرافعي: \"إن الوجه الأول أصح عند العراقيين والثاني عند المراوزة\" (¬٣). قال النووي: \"طريقة العراقيين أفقه وأصح، ولو لم يقم بينة على إقراره، بل أقر في مجلس القضاء بعد توجّه الدعوى عليه قال القفال: لا يحلف، وإن ذكر تأويلًا؛ لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلَّا عن تحقيق، وقال غيره: لا فرق لشمول الإمكان\" (¬٤).\rوقال الإمام: \"إن اتحد المجلس كان كإكذابه نفسه، وإن اعتذر في مجلس آخر قبل لإمكان ما قال، ولو شهد الشهود على نفس القبض فليس له التحليف بحال، وكذا لو شهدوا على إقراره؛ فقال: ما أقررت؛ لأنه تكذيب للشهود\" (¬٥).\rواعلم أن قول أبي إسحاق هنا موافق لقوله في باب المرابحة: \"إذا قال: اشتريته بمائة ثم قال: بمائة وعشرة، وأراد تحليف المشتري فيه طريقان\" (¬٦)\rأحدهما: قول أبي إسحاق إن أبدى عذرًا، فله تحليفه، وإلَّا فلا.","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٩).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٣٤).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) روضة الطالبين (٤/ ١١٨).\r(¬٥) نهاية المطلب (٦/ ٩٧ - ٩٨) بمعناه.\r(¬٦) المهذب (٢/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375391,"book_id":6768,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1645,"body":"والصحيح: أن له تحليفه بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار.\rوإن قلنا: كالبينة فلا، وما ذكروه هناك من بناء التحليف على أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة ينبغي أن يقال به هنا، ولعله مأخذ من منع التحليف هنا مطلقًا فإن المرتهن إذا عرضت عليه اليمين قد ينكل؛ فترد اليمين على الراهن، فإن جعلناها كإقرار المرتهن ظهرت فائدتها، فإن المرتهن إذا أقر بعدم القبض حصل مقصود الراهن، وإن جعلناها كالبينة لم يكن لها فائدة؛ لأن بينة الراهن لا تسمع.\rهذا مقتضى بنائهم في مسألة المرابحة، ولا يعارضه نص الشافعي هنا على التحليف؛ لأن الصحيح المشهور أن اليمين المردودة، كالإقرار فيكون هذا النص عليه.\rواعلم أن الرافعي قال في المرابحة: إن بينة البائع تُسمع إذا أبدى لغلطه وجهًا محتملًا، وتكلمنا عليه هناك، وإن كلام الأكثرين لا يساعده، ولم يتعرض هو ولا غيره هنا لذلك، ولا عرَّجوا على التعرض للبينة كأنه؛ لأن غرض الراهن هنا نفي القبض والبينة لا تشهد بالنفي؛ إلَّا أنَّا نقول: قد يكون نفيًا محصورًا، كما إذا أقر بأنه أقبضه في الوقت الفلاني، وكانت العين تحت يد عدلين في ذلك الوقت يعلمان عدم قبضها، وإذا فرض هكذا ينبغي أن يأتي ما قيل في المرابحة.\rولا خلاف أن الراهن لا يحلف ابتداء، وهذا واضح، وإنما ذكرته لأني رأيت بعض الطلبة غلط في فهم قول الرافعي في \"المحرر\"، وكذلك في قول الغزالي في \"الوسيط\": \"فيه ثلاثة أوجه؛ أحدها: لا يقبل. والثاني: يقبل. والثالث: إن قال: غلطت قبل، فتسمع حتى يحلف الخصم، وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375392,"book_id":6768,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1646,"body":"قال: كذبت عمدًا، فلا يقبل\" (¬١)، ومراده القبول للتحليف، كما تضمنه كلامه.\r\rفرع\rلو كان الرهن مشروطًا في بيع، فقال المشتري: أقبضت ثم تلف الرهن، فلا خيار لك في البيع، وأقام على إقراره بالقبض حجة، فأراد المرتهن تحليفه فهو كما ذكرنا في إقرار الراهن وطلبه يمين المرتهن، قال الرافعي: \"وقِسْ على هذا ما إذا قامت البينة على إقراره لزيد بألف فقال: إنما أقررت وأشهدت ليقرضني، ثم إنه لم يقرضني فحلفوه وسائر النظائر\" (¬٢).\r\rفرع\rلو كان الرهن مشروطًا في بيع فقال المشتري: أقبضته ثم تلف، فلا خيار ولا بينة وأنكر البائع القبض فالقول قوله، وله فسخ البيع؛ قاله المحاملي في \"التجريد\".\r\rتنبيه:\rأدرج الغزالي في \"الوسيط\" في كلامه: \"إذا قلنا: يحلف المرتهن أنه يحلف على نفي العلم\" (¬٣) قال ابن الرفعة: وهذا لم أر مَن تعرض لذكره حتى الإمام، وهو في \"الوسيط\"، بل ظاهر كلام الشافعي والأصحاب أن المرتهن يحلف على وجود القبض الشرعي في ذلك، قال: وقد رأيت حاشية على الكتاب - يعني: \"الوسيط\" - تتضمن الجواب عن ذلك؛ إذ","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٦) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٣٤).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375393,"book_id":6768,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1647,"body":"فيها: إنما لم يحلف على أنه أقبضه إياه؛ لأنه مستغنٍ عن ذلك بإقرار الراهن الذي شهدت به الشهود، فإنه ثبت له القبض به، وطلب التحليف على وَفْق ما تقوم عليه البينة لا يسمع، والمسموع دعوى الرهن أن المرتهن عالم بكذبه في الإقرار الصادر منه، فليحلف على نفي ما ادعى عليه من العلم على هذا الوجه.\rقال: وهذا التأويل ظاهر النص يرده، وليس في هذه الصورة طلب اليمين على وفق ما شهدت به البينة؛ لأنها شهدت بالإقرار، وهو لا يستلزم وجود القبض في نفس الأمر، والذي طلبت اليمين عليه وجود القبض في نفس الأمر على أنّي أقول: إن المسألة مصورة بما إذا صدق الشهود بما شهدوا عليه به من إقراره، وذلك إن كان قبل الحكم عليه بموجب الشهادة يقتضي إبطال الشهادة على رأي، وتكون مؤاخذته بالقبض ظاهرًا بمقتضى قوله: التأخير لا بما شهدت به البينة.\rنعم، قال في \"الوجيز\" (¬١): \"إذا قال: غلطت فيه؛ تعويلًا على كتاب الوكيل أو إقامة لرسم القبالة، فله أن يحلِّف المرتهن على نفيه\"، قال الرافعي: \"أي على نفي ما يدعيه من التأويل، وليس ذلك على معنى أنه يتعين فيحلف عليه بل له تحليفه على القبض، وينبغي أن يكون التحليف على نفي ما يدعيه فيما إذا نازعه المرتهن في تأويله ونفاه، أما إذا لم يتعرض له واقتصر على قوله: قبضته فيقنع منه بالحلف عليه\" (¬٢).\rقال ابن الرفعة: وعلى الحالة الأولى يتعين حمل ما في الكتاب - يعني: \"الوسيط\" - أو على ما إذا ادعى كذبه في الإقرار، وأن المرتهن يعلم ذلك","footnotes":"(¬١) الوجيز (١/ ٣٣٥) بمعناه.\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375394,"book_id":6768,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1648,"body":"ليحلف عليه، فإن حلفه في هذه الحالة يكون على نفي العلم إذا أجاب به، وإن أجاب بأنِّي قبضت حلف على ذلك، وعلى هذه ينطبق ظاهر النص، وما حكيناه عن الأصحاب. انتهى.\rوهذا الذي قاله الرافعي متعين والتحليف بحسب ما تكون الدعوى والإنكار والجواب كما نزله ابن الرفعة عليه.\r\rفرع\rالأوجه الثلاثة المتقدمة جارية فيما إذا أقر ببيع أو هبة وإقباض أو ضمان أو نحوها ثم رجع وقد تقدم عن الرافعي مطلقًا. وإنما ذكرت هذه المسائل الخاصة لتصريح الأصحاب بالخلاف فيها، وقول الغزالي في كتاب الإقرار: \"لا خلاف أنه قال: لو قال: كذبت من غير تأويل لم تقبل دعواه\" (¬١) محمول على نفي الخلاف عند المراوزة، فإن ذلك مذهبهم وحكايته الأوجه الثلاثة في الرهن محمولة على أنه أخذها عن العراقيين، فإن الخلاف في حال تعمُّد الكذب عندهم.\r* * *","footnotes":"(¬١) الوسيط في المذهب (٣/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375395,"book_id":6768,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1649,"body":"قال:\r\rفصل [في الاختلاف في صفة المقبوض]\rوإن رهن عصيرًا وأقبضه ثم وجده خمرًا في يد المرتهن، فقال: أقبضتنيه وهو خمر فلي الخيار في فسخ البيع، وقال الراهن: بل أقبضتكه وهو عصير، فصار في يدك خمرًا، فلا خيار لك، ففيه قولان؛ أحدهما: أن القول قول المرتهن وهو اختيار المزني؛ لأن الراهن يدعي قبضًا صحيحًا، والأصل عدمه.\rوالثاني: أن القول قول الراهن وهو الصحيح؛ لأنهما اتفقا على العقد والقبض، واختلفا في صفة يجوز حدوثها، فكان القول قول من ينفي الصفة، كما لو اختلف البائع والمشتري في عيب بعد القبض، وإن اختلفا في العقد، فقال المرتهن: رهنتنيه وهو خمر، وقال الراهن: بل رهنتكه وهو عصير فصار عندك خمرًا؛ فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أكثرهم: هي على القولين، وقال أبو علي بن أبي هريرة: القول قول المرتهن قولًا واحدًا؛ لأنه ينكر العقد والأصل عدمه.\r
\r\rقال الشافعي في \"مختصر المزني\": \"ولو قال: رهنتكه عصيرًا فصار في يدك خمرًا، وقال المرتهن: رهنتنيه خمرًا، ففيها قولان أحدهما: أن القول قول الراهن؛ لأنه يحدث كما يحدث العيب في البيع، ومن قال بهذا أراق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375396,"book_id":6768,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1650,"body":"الخمر، ولا رهن له، والبيع لازم.\rوالثاني: القول قول المرتهن؛ لأنه لم يقرَّ أنه قبض منه شيئًا يحل ارتهانه بحال، وليس كالعيب في العبد الذي يحل ملكه، والعيب به، والمرتهن بالخيار في فسخ البيع، قال المزني: هذا عندي أقيس؛ لأن الراهن مدَّعٍ\" (¬١). انتهى.\rوقال في \"الأم\" قبل باب الرهن الفاسد: \"ولو اختلفا في العصير فقال الراهن: رهنتكه عصيرًا ثم عاد في يدك خمرًا، وقال المرتهن: بل رهنتنيه خمرًا، ففيها قولان؛ أحدهما: أن القول قول الراهن؛ لأن هذا يحدث كما لو باعه عبدًا فوجد به عيبًا يحدث مثله؛ فقال المشتري: بعتنيه وبه العيب، وقال البائع: حدث عندك: كان القول قوله مع يمينه. ومن قال هذا القول قال: يهراق الخمر، ولا رهن له، والبيع لازم.\rوالقول الثاني: أن القول قول المرتهن؛ لأنه لم يقر له أنه قبض منه شيئًا يحل ارتهانه بحال؛ لأن الخمر محرم بكل حال، وليس هذا كالعيب الذي يحل ملك العبد، وهو به، والمرتهن بالخيار في أن يكون حقه ثابتًا بلا رهن أو يفسخ البيع\" (¬٢). انتهى.\rقال الأصحاب: إذا باع وشرط رهن عصير، ثم صار ذلك العصير خمرًا في يد المرتهن، فلا خيار له، وإن صار خمرًا في يد الراهن بعد العقد وقبل القبض ثبت الخيار، وإن صار قبل العقد ولم يعلما به إلَّا في يد المرتهن؛ فالرهن باطل وفي بطلان البيع قولان؛ أحدهما: يبطل.\rوالثاني: يصح، ويثبت الخيار.","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٤).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375397,"book_id":6768,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1651,"body":"وإن اختلفا لما وجد في يد المرتهن خمرًا فهي مسألة الكتاب التي نقلها المزني. ولاختلافهما صورتان؛ إحداهما: إذا قال الراهن: أقبضتكه عصيًرا، وقال المرتهن: أقبضتنيه خمرًا فقولان؛ أصحهما: أن القول قول الراهن.\rوالثانية: إذا قال المرتهن: رهنتكه عصيرًا، وقال المرتهن: رهنتنيه خمرًا فكذلك عند أكثر الأصحاب، وأبي إسحاق - وهو الصواب؛ لأن لفظ \"مختصر المزني\" و\"الأم\" على ما حكيناه يشهد بذلك، وقول ابن أبي هريرة: إن القول قول المرتهن قولًا واحدًا بعيد نقلًا وحِجَاجًا.\rأما نقلًا: فلمخالفته التصوير الذي ذكره في المزني و\"الأم\". وأما حجاجًا؛ فلأنه ينبغي أن يكون كاختلافهما في الصحة والفساد في العقود، وممن صحّح أن الأصح من القولين قول الراهن كما صححه المصنف: الشيخ أبو حامد، والمحاملي، والبغوي (¬١)، والروياني (¬٢)، ونصر المقدسي، والشاشي، وصاحب \"البيان\" (¬٣)، والرافعي.\rوخالفهم الماوردي: فصحح أن القول قول المرتهن (¬٤)، وهو قول أبي حنيفة (¬٥) والمزني، هذا في اختلافهما في القبض، وكذا في اختلافهما في الرهن عند الأكثرين وقال البغوي: \"يبنى على أن فساد الرهن: هل يوجب فساد البيع؟ وفيه قولان؛ إن قلنا: يوجب فساده فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنه ينكر البيع، والأصل عدمه.\rوإن قلنا: لا يوجب فساد البيع، فالقول قول من يكون على قولين\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٤٤).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٥١).\r(¬٣) البيان (٦/ ١٢٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١١٦).\r(¬٥) انظر: بحر المذهب (٥/ ٢٥٠).\r(¬٦) التهذيب (٤/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375398,"book_id":6768,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1652,"body":"قلت: اختيار البغوي في الاختلاف في صحة العقود وفسادها أن القول قول مدعي الفساد، فينبغي أن يكون هنا عنده القول قول المرتهن؛ لأنه يدعي فساد الرهن؛ سواء أصح البيع أم فسد.\rونظير المسألة: إذا باعه عصيًرا وسلّمه فوجد خمرًا في يد المشتري، فقال البائع: عندك صار خمرًا، وقال المشتري: بل كان عندك خمرًا، وصحّح النووي فيها: أن القول قول البائع (¬١)، وهو موافق لتصحيحهم هنا: أن القول قول الراهن، ولتصديق مدعي الصحة.\rوليعلم أن مسألتنا هنا في الرهن أَوْلَى بتصديق الراهن من تصديق البائع في مسألة البيع؛ لأن هناك لا مأخذ لتصديقه إلَّا إجراء العقود على الصحة، وهنا هذا المأخذ ومأخذ آخر؛ وهو أن المرتهن يقصد فسخ البيع المشروط فيه الرهن والأصل لزومه؛ فلهذا لم يكن الخلاف هنا مساويًا للخلاف، وقال بتصديق الراهن هنا من لم يقل بتصديق مدعي الصحة وهو البغوي.\rوقد ذكرنا في شرح هذا الكتاب في باب اختلاف المتبايعين: أنهما إذا اختلفا في حرية المبيع، فالذي جزم به العراقيون: أن القول قول مدعي الصحة.\rوأن الجرجاني قال: إذا ادعى المشتري أنه اشتراه خمرًا قُبل قوله وفسد البيع.\rوخرجها الرافعي على الاختلاف في الصحة والفساد، ووافق الروياني الجرجاني في قبول قول مدعي الفساد في أن العصير كان خمرًا، والقياس في هذا كله في البيع التخريج على الخلاف، والرهن أولى بتصديق مدعي الصحة لما ذكرناه.","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين (٣/ ٥٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375399,"book_id":6768,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1653,"body":"فإن قلنا: القول قول الراهن، فإذا حلف، فلا خيار للمرتهن، وإن نكل حلف المرتهن، فإن كان ادعى مصيره خمرًا بعد العقد وقبل القبض ثبت الخيار، وإن كان ادعى مصيره قبل العقد، ففي بطلان البيع القولان، وإن نكل المرتهن بعد نكول الراهن فلا خيار.\rوإن قلنا: القول قول المرتهن فإذا حلف فإن كانت دعواه أنه صار خمرًا بعد العقد وقبل القبض، فله الخيار، وإن كان ادعى أنه كان خمرًا وقت العقد، ففي البيع القولان، وإن نكل المرتهن حلف الراهن، ولا خيار للمرتهن، فإن نكل الراهن أيضًا فهل يحكم بقول المرتهن؟ على وجهين في \"الحاوي\" (¬١)، أحدهما نعم؛ لأن الراهن أسقط حقه بنكوله وقول المرتهن استند إلى صورة الرهن وصفته.\rوالثاني: لا؛ لأن فيه استئناف حكم بمجرد الدعوى، بخلاف نكول المرتهن بعد الرهن؛ لأن فيه استدامة حكم في إسقاط الخيار وليس فيه استئناف حكم في إثبات الخيار.\r\rفرع\rقال الروياني: \"ولو أرادا إمساك الخمر لتستحيل خلًّا كانا ممنوعين من الإمساك في ظاهر المذهب، وقد ذكرنا ما قيل فيه\" (¬٢).\rقلت: قد تقدم ذكر هذا عنه، وأن الأصح جواز إمساك المحترمة.\rنعم، قول الشافعي الذي حكيناه ومن قال بهذا أراق الخمر، يدل له، لكن ينبغي حمله على ما إذا لم يعلم أنها محترمة. واعلم أن إراقة الخمر","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ١١٧ - ١١٨).\r(¬٢) بحر المذهب. (٥/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375400,"book_id":6768,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":1654,"body":"حيث تجب لا فرق فيها بين أن يصدق الراهن أو المرتهن ومقصود الشافعي أن من صدق الراهن أراق الخمر، ولم يثبت الخيار، ومن صدق المرتهن أراق الخمر وأثبت الخيار، فالتفريع إنما هو للحكم الثاني.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375401,"book_id":6768,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":1655,"body":"قال:\rوإن رهن عبدًا وأقبضه في محمل أو ملفوفًا في ثوب ووجد ميتًا، فقال المرتهن: أقبضتنيه وهو ميت، فلي الخيار في فسخ البيع، وقال الراهن: بل أقبضتكه حيًّا ومات عندك، فلا خيار لك، ففيه طريقان؛ أحدهما - وهو الصحيح: أنه على القولين؛ كالعصير.\rوالثاني: وهو قول أبي علي الطبري: أن القول قول المرتهن؛ لأن هذا اختلاف في أصل القبض؛ لأن الميت لا يصح قبضه؛ لأنه لا يقبض إلَّا ظاهرًا، بخلاف العصير؛ فإنه يقبض في الظرف والظاهر منه الصحة.\r
\r\rقول أبي علي الطبري رأيته في \"الإفصاح\"، ولفظه: ولو اتفقا على أنه رهنه عبدًا، ثم اختلفا في موته، فقال الراهن: مات في يديك، وقال المرتهن: بل في يديك؛ كان القول قول المرتهن؛ لأنه لم يقر له بالقبض بوجه من الوجوه، وبخلاف الخمر؛ لأنه أقر بالقبض، وادعى تغيُّرًا موجودًا في ذلك الوقت، ولو خلينا وهذا اللفظ لم يكن فيه دليل على صورة المسألة، وأن العبد في يد المرتهن، لكن قرينة ذكرها مع مسألة الخمر والفرق بينهما يدل لذلك. وأيضًا الأصحاب المتقدمون القريبون من زمنه كالمصنف ونحوه أعلم منا بمراده؛ لأنهم لا يقتصرون على مدلول لفظه الذي في الكتاب، بل يكون عندهم أشياء مما تلقوها من مشايخهم ولم تدوّن يفهمون بها مراد ذلك المصنف.\rوبالجملة: طريقته في هذا ضعيفة إذا أقر المرتهن بالقبض. وقوله: \"لأن الميت لا يصح قبضه\" إن أراد شرعًا فالخمر كذلك، وتصحيح كلامه: أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375402,"book_id":6768,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":1656,"body":"أراد: لا يتفق قبضه بحيث يلتبس موته على قابضها؛ لأنه لا يقبض إلَّا ظاهرًا، لكن هذا خلاف الفرض؛ لأن الفرض أنه قبضه في محمل أو ملفوفًا، وما أشبه ذلك، ولا فرق بين العبد في المحمل والعصير في الظرف؛ ولهذا كان جمهور الأصحاب على طريقة القولين.\rوفي \"البحر\": \"أنها قول أبي إسحاق ونصَّ عليها في \"الأم\"\" (¬١)، وخطر لي أن ذلك غلط في نسخة \"البحر\"، وأن الناسخ نقل ذلك من المسألة المتقدمة إلى هذه، فإن هذه لم أرها منصوصة، بل القاضي حسين استنبط الخلاف فيها من القولين في المسألة المتقدمة، والقاضي حسين لم يبتكر ذلك، فقد سبقه إليه الشيخ أبو حامد.\rنعم، استنبط القاضي حسين مع ذلك الخلاف في فرع آخر؛ وهو إذا اشترى مائعًا وجاء بظرف قبضه البائع فيه، فوجدت فيه فأرة ميتة، فقال البائع: كانت في ظرفك، وقال المشتري: بل قبضته وفيه الفأرة، ففيمن يصدق القولان؟ أحدهما: البائع، ويحمل على أن الفأرة كانت في ظرف المشتري، ولا ذلك يمنع من صحة القبض؛ لأن المائع إذا حصل في فضاء الظرف ثبت له حكم القبض جزءًا فجزءًا قبل أن يلقي النجاسة.\rوالثاني: يصدق المشتري ويثبت له الخيار في فسخ البيع، كما لو تحققنا طريانها قبل القبض، والأول أصح. ولو زعم المشتري أنها كانت فيه يوم البيع، فهذا اختلاف في أن العقد جرى صحيحًا أو فاسدًا، والأصح تصديق مدعي الصحة.\r* * *","footnotes":"(¬١) الأم (٥/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375403,"book_id":6768,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1657,"body":"فائدة:\rخرج مخرجون القولين في مسألة العصير ومسألة العبد على أن المدعي من يدعي أمرًا خفيًّا، والمدعى عليه من يدعي أمرًا جليًّا، أو المدعي من لو سكت ترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك.\rفإن قلنا بالأول، فالمدعي الراهن؛ لأنه يزعم جريان القبض الصحيح، والأصل عدمه؛ فيكون القول قول المرتهن.\rوإن قلنا بالثاني، فالمدعي المرتهن؛ لأنه لو سكت لترك، والراهن لا يترك لو سكت؛ فيكون القول قول الراهن.\r\rفرع\rاختلفا في قِدَم عيب الرهن وحدوثه إذا كان مشروطًا في بيع، فادعى الراهن أنه حدث بعد القبض، وقال: المرتهن: قبله فالقول قول الراهن، وقد تقدم في أثناء الكلام على العصير وقاسوا عليه مسألة العصير.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375404,"book_id":6768,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1658,"body":"قال:\r\rفصْل [في الاختلاف في تحديد المرتهن]\rوإن كان الرجل عبد، وعليه ألفان لرجلين، لكلِّ واحد منهما ألف، فادعى كل واحد منهما أنه رهن العبد عنده بِدَيْنه، والعبد في يد الراهن، أو في يد العدل، نظرتَ: فإن كذَّبَهما فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الرهن، وإن صدقهما وادعى الجهل بالسابق منهما، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف فسخ الرهن على المنصوص؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، فبطل، كما لو زوَّج المرأة وليَّان من رجلين وجهل السابق منهما.\rومن أصحابنا من قال: يجعل بينهما نصفين؛ لأنه يجوز أن يكون مرهونًا عندهما، بخلاف الزوجة.\rوإن صدّق أحدَهما، وكذَّب الآخر، أو صدقهما وعيَّن السابق منهما، فالرهن للمصدق، وهل يحلف للآخر؟ فيه قولان أحدهما: يحلف.\rوالثاني: لا يحلف؛ بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم أقر بها لعمرو، هل يغرم لعمرو شيئًا أم لا؟ فيه قولان؛ فإن قلنا: لا يغرم، لم يحلف؛ لأنه إن نكل لم يغرم، فلا فائدة في عرض اليمين.\rوإن قلنا: يغرم، حلف؛ لأنه ربما نكل، فيغرم للثاني قيمته.\rفإن قلنا: لا يحلف، فلا كلام.\rوإن قلنا: يحلف، نظرتَ، فإن حلف، انصرف الآخر، وإن نكل عرض اليمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375405,"book_id":6768,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1659,"body":"على الثاني، فإن نكل انصرف، وإن حلف بنينا على القولين في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه.\rفإن قلنا: إنه كالبينة نزع العبد وسلّم إلى الثاني.\rوإن قلنا إنه كالإقرار، ففيه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنه ينفسخ؛ لأنه أقر لهما، وجهل السابق منهما.\rوالثاني: يجعل بينهما؛ لأنهما استويا، ويجوز أن يكون مرهونًا عندهما فجعل بينهما.\rوالثالث: يقر الرهن في يد المصدق ويغرم للثاني قيمته ليكون رهنًا عنده؛ لأنه جعل كأنه أقر بأنه حال بينه وبين الرهن، فلزمه ضمانه.\rوإن كان العبد في يد أحد المرتهنين نظرت، فإن كان في يد المقر له أقر في يده؛ لأنه اجتمع [له] (¬١) اليد والإقرار، وهل يحلف للثاني؟ على القولين، وإن كان في يد الذي لم يقر له فقد حصل لأحدهما اليد وللآخر الإقرار، وفيه قولان؛ أحدهما: يقدم الإقرار؛ لأنه يخبر عن أمر باطن.\rوالثاني: يقدم اليد، وهو قول المزني؛ لأن الظاهر معه، والأول أظهر؛ لأن اليد إنما تدل على الملك لا على العقد، وإن كان في يدهما فللمقر له الإقرار، واليد على النصف، وفي النصف الآخر له إقرار، وللآخر يد، وفيه قولان؛ أحدهما يقدم الإقرار، فيصير الجميع رهنًا عند المقر له.\rوالثاني: تقدم اليد، فيكون الرهن بينهما نصفين.\r
\r\rالفصل من منصوصات \"المختصر\" (¬٢) في باب رهن الرجلين الشيء","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375406,"book_id":6768,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1660,"body":"الواحد. وصورة المسألة: أن كلًّا منهما ادعى الرهن والقبض، وإنما سكت المصنف عن القبض لظهوره. وقوله: فيما إذا كان في يد الراهن أو العدل إن كذّب المدعيين فالقول قوله مع يمينه؛ أي: يحلف لكل منهما يمينًا، وكذا قال البغوي (¬١) والرافعي (¬٢)، وهو كقول البغوي فيما إذا ادعى كل واحد من الزوجين على المرأة العلم بالسبق، وقول القفال هناك: \"إن حضرا وادعيا حلفت يمينًا\" (¬٣)، وقياسه أن يأتي هنا.\rقال الماوردي: \"وإنما لزمته اليمين قولًا واحدًا؛ لأنه لو رجع وبين الأول منهما قبل\" (¬٤). وهذا الحكم الذي ذكره المصنف لا يختص بما إذا كان في يد الراهن أو العدل، بل لو كان في يد المدعيين أو أحدهما كان الحكم كذلك، صرح به صاحب \"البيان\" (¬٥)، وصاحب \"الانتصار\"، وصاحب \"الاستقصاء\"، واقتضاه كلام الرافعي وغيره، وعلله صاحب \"البيان\" بأن اليد لا يرجح بها في العقد، وهو جارٍ على ما قدمناه من أن صاحب اليد لا يصدق في دعوى الرهن.\rأما إن صح الوجه المتقدم عن الغزالي فيطّردها هنا، ولكنه بعيد الصحة، فلو قدم المصنف هذا الحكم على تقسيمه من هو في يده كان أحسن؛ ولهذا لم يذكر بعد ذلك فيما إذا كان في يدهما أو في يد أحدهما حكم تكذيبهما أو تصديقهما. وقوله: \"وإن صدقهما … \" إلى آخره.\rصورة المسألة: أن يدعي كل منهما السبق، وأن الراهن عالم بصدقه","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٧٢).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٣١).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين (٥/ ٤٣٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٩٩).\r(¬٥) البيان (٦/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375407,"book_id":6768,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1661,"body":"فيحلف الراهن على نفي العلم.\rفإذا حلف، فأربعة أوجه: أحدها: الوقف كما في الزوجة إذا زوَّجها وليَّان حكاه ابن داود وسماه قولًا والثاني: أن فائدة حلفه لهما انقطاع الخصومة عنه من جهتهما، والخصومة قائمة بين المتداعيين؛ حكاه الإمام عن صاحب \"التقريب\"، وشيخه أبي محمد قال: \"وهو حُسْنُ فقه\" (¬١)، وصحّحه الغزالي في \"الوسيط\"، وهو المختار.\rوالوجه الثالث: وهو الذي ذكره المصنف أخيرًا أنه يجعل بينهما نصفين، قال الإمام: \"وهذا وإن كان مشهورًا، فليس يستند إلى فقه متين إلَّا أن يعترف المتداعيان بالإلباس\" (¬٢).\rوالوجه الرابع: أن الخصومة انتهت بحلفه وتعذر الإمضاء فينفسخ الرهنان، وهذا هو الصحيح المنصوص، وإن نكل الراهن؛ ردت اليمين عليهما، فإن حلف أحدهما وحده قضي له، وإن حلف عادت الأوجه الثلاثة، وهي ما سوى الثاني؛ إذ لا جريان له بعد انتهاء الخصومة.\rوإن نكلا فكما لو حلفا على ما قاله الإمام (¬٣) والرافعي (¬٤)، وجزم الماوردي بأن الرهن حينئذ مفسوخ بنكولهما والعبد في يد مالكه غير مرهون، وحكى الخلاف في حال حلفهما: هل ينفسخ لتعارض بينتهما أو يقسم لتساويهما (¬٥)، وكل من حكى وجه القسمة حيث حكاه جعله وجهًا إلَّا ابن داود، فإنه حكاه قولًا. وإذا قلنا بالأصح المنصوص: هل نقول: ينفسخ","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩) بمعناه.\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٩).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٥٣١).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375408,"book_id":6768,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1662,"body":"الرهنان أو يبطلان؟ عبارة الشافعي: \"كان الرهن مفسوخًا\" (¬١)، وتبعه المصنف.\rوممن تبعه على هذه العبارة القاضي حسين، والماوردي (¬٢) والروياني، والإمام، وعبارة البغوي، والرافعي (¬٣): أنه يحكم ببطلان العقد، وينبغي أن يقال في ذلك ما قيل فيما إذا زوَّج الوليَّان ولم يعلم السابق ويأتي التفصيل والخلاف المذكور هناك، والذي يتلخص منه هنا أنه إن احتمل السبق والمعية، فالرهنان باطلان.\rوقيل: لا بد من إنشاء فسخ، وإن سبق واحد معين، ثم خفي، فيتوقف حتى يتبين، ولا يجوز للراهن التصرف فيه بما يبطل به حق المرتهن، ولا لواحد منهما المطالبة ببيعه قبل التبيُّن.\rوإن علم سبق أحدهما ولم تعلم عينه، فباطلان. وقيل: يتوقف، فعلى البطلان: هل يحتاج إلى إنشاء فسخ؟ فيه الخلاف السابق.\rفإن قلنا: يحتاج، فالذي ينشئه الحاكم. وقيل: للراهن الفسخ بغير مراجعة الحاكم. وقيل لهما أيضًا الفسخ، هذا قياس ما ذكروه هناك.\rوقال الإمام هنا فيما إذا لم يدّعيا العلم عليه وتنازعا فيما بينهما، فحلفا أو نكلا: \"قال الأصحاب: انفسخ الرهن قال الشيخ أبو محمد: يمكن أن يجعل بمثابة ما لو تحالف المتبايعان، وفيه خلاف في أن العقد ينفسخ أو يفسخ، ثم إذا قلنا: ينشأ، فسخه، فالقاضي يفسخ أو المتعاقدان، فلنخرج هذا على ذاك، فإن حكمنا بالانفساخ أو نفذنا الفسخ، فالقول في الظاهر","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٤).\r(¬٣) فتح العزيز (٤/ ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375409,"book_id":6768,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1663,"body":"والباطن يعود، وهذا اختلاف حقه الجريان في كل موضع رتّب الحكم فيه بالفسخ على الإشكال، وتعذر إمضاء العقد.\rفإن قلنا بالانفساخ، وهو الذي أطلقه الأصحاب في هذه المسألة، فلا كلام.\rوإن قلنا بإنشاء الفسخ، فليس ذلك إلى المدعيين، ولكن يفسخ الحاكم ويبعد أن يقال بفسخ المالك، فإن الخصومة ما تعلقت به\" (¬١). انتهى ما قاله الإمام.\rوبين إلحاقه بالتحالف وإلحاقه بمسألة الزوجة تبايُن لا يخفى، وهو عندي بمسألة الزوجة أشبه منه بمسألة التحالف. ثم ذكر الإمام حالة حلف الراهن على عدم العلم وحالة نكوله وعود اليمين إليهما، وقال: \"إن الكلام في الانفساخ ما مضى\" (¬٢) هذا كله ذكرناه من كلام الإمام لتعلقه بالانفساخ.\rوأصل الكلام فيما دل عليه كلام المصنف؛ وهو ما إذا ادعى كل منهما السبق، وأن الراهن عالم به، فإن لم يدعيا السبق أو ادعياه وصدَّقا الراهن في أنه لا يعلم فلا يمين عليه، ولا نزاع لهما معه، والخصومة بين المدعيين ولكل منهما أن يحلف صاحبه، فإن تحالفا أو نكلا عَسُر إمضاء الأمر بينهما، وعادت الأوجه الثلاثة: هل يقسم أو يوقف أو يفسخ؟ وهو الأصح.\rوالقول بالوقف لا يدل عليه كلام الإمام، وإنما يدل عليه كلام ابن داود، فإنه حكاه بصريح الوقف كمسألة الزوجة، والإمام اقتصر على كونه إذا حلف الراهن لا تنقطع الخصومة بينهما، ولم يصرح عند انتهاء الخصومة","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375410,"book_id":6768,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1664,"body":"بينهما إلَّا بالفسخ.\rواعلم أن كون كل منهما يحلف صاحبه رأيته في كلام الإمام مجزومًا به، ولم يذكره الرافعي، بل قال: \"إن لم يدعيا السبق أو صدقاه، فوجهان؛ أحدهما: يقسم. والثاني: يحكم ببطلان العقد\" (¬١)، فإما أن يكون في كلامه إطلاق يقيده كلام الإمام.\rوإما أن يقال: إن ذلك يخرج على أن المرتهن هل يخاصم، فإن منعناه لم يكن لكل منهما تحليف صاحبه؛ لأنه لا يدعي عليه، فكيف يحلفه فينبغي أن يكون التداعي بين المرتهنين مبنيًّا على أن المخاصم في الرهن المالك أو المرتهن، ويكون ما قاله الإمام مفرعًا على أن للمرتهن المخاصمة، وما ذكره الرافعي مقرعًا على أنه ليس له المخاصمة.\rولهذا لم يحك الرافعي في المسألة في جميع الأحوال إلَّا قول الفسخ، ووجه القسمة خاصة.\rنعم، ما حكاه ابن داود من قول الوقف ينبغي أن يجري، سواء أقلنا للمرتهن المخاصمة أو لا، فإنا إن قلنا: لا يخاصم انتهت الخصومة يحلف الراهن فيوقف حينئذ.\rوإن قلنا: يخاصم فيوقف إذا انتهت الخصومة بنكولها أو حلفها ويخرج حينئذٍ من هذا أن يحلف الراهن يأتي أربعة أوجه؛ أصحها: الفسخ. والثاني: القسمة. والثالث: الوقف. والرابع: يتداعى المرتهنان فيما بينهما؛ لأن يمين الراهن كانت لنفي العلم لا لنفي الرهن، وهو المختار، وقد قلنا: إن الغزالي صححه، وصححه الإمام أيضًا في آخر كلامه، فإذا حلفا أو نكلا، جرت الأوجه الثلاثة كما ذكرناه في أول الكلام،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375411,"book_id":6768,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1665,"body":"والوقف حتى تبين كما في الزوجة.\rوقول المصنف: \"فسخ الرهن\" ظاهره أنه يحتاج إلى إنشاء فسخ وهو يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن يكون كالتحالف يفتقر - على الأصح - إلى فسخ المتعاقدين أو الحاكم على ما بيّن في بابه، ويكون موافقًا لما تقدم عن الشيخ أبي محمد.\rوالثاني: أن يلحقه بمسألة الزوجة، كما يشعر به كلامه.\rلكن القول بإنشاء الفسخ في الزوجة ضعيف، وقد صرح المصنف في كتاب النكاح في مسألة الزوجة ببطلان العقدين، والقياس التسوية بين البابين، ويحمل ما أطلقه في أحدهما على ما ذكره في الآخر:\rإما أن يقال بالفسخ فيهما لتحققنا تقدم عقد، فلا بد في رفعه من فسخ، وإما أن يقال: ما لم يتعين، لا يثبت له حكم فوجوده كعدمه، فيحكم بالبطلان من أصله.\rوقياس إلحاق المصنف ما نحن فيه بمسألة الزوجة - وهو إلحاق صحيح: أنه لو عرف السابق ثم نسي يتوقف إلى البيان قطعًا كنظيره في الزوجة، وفيما إذا لم يعرف السابق لكن علم أن أحدهما بعينه سابق فيه وجه بالوقف. وقياسه أن يأتي هنا - كما صرح به ابن داود - قال الماوردي: \"إن حلف الراهن فمذهب الشافعي أن الرهن مفسوخ وسواء أكان الرهن في يده أو في يد أحد المرتهنين\" (¬١). انتهى.\rوهو يبين أن هذا الحكم أيضًا لا يختص بحالة أن يكون الرهن في يد الراهن أو العدل، بل هو عامٌّ كما قلناه حالة التكذيب، فلو قدمه المصنف على التقسيم لكان أحسن.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375412,"book_id":6768,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1666,"body":"وقول المصنف: ولو صدَّق أحدهما وكذَّب الآخر أو صدَّقهما وعيَّن السابق منهما، فالرهن للمصدق، قال ابن أبي عصرون: أو للسابق. قلت: ويمكن تصحيح كلام المصنف بأن تعيين السابق تصديق أيضًا في دعوى السبق، فمعناه: فالرهن للمصدق في دعواه جميعها، وهي الرهن وحده في المسألة الأولى، والرهن مع السبق في المسألة الثانية وتصديق الراهن هنا مقبول بالاتفاق إذا كان العبد في يده، أو في يد وكيله، أو أجنبي ليس من جهته، ولا من جهة المرتهنين والعدل سنتكلم عليه في الآخر.\rوفي هذه الحالة يظهر التقسيم واحتراز المصنف بقوله: والعبد في يد الراهن أو في يد العدل، ففي هذه الحالة القول قول الراهن قطعًا، وهل يختلف؟ قولان؛ المنصوص منهما في هذا الموضع: أن لا يمين عليه؛ لأن اليمين تجب؛ زجرًا للمستحلف ليرجع عنها، فيحكم برجوعه، وهذا الراهن لو رجع عن إقراره لم يحكم برجوعه، فلم يكن لوجوب اليمين عليه وجه. وهذا القول هو الأصح في \"التهذيب\" (¬١) و\"البحر\".\rوالقول الثاني: أنه عليه اليمين وإن لم يقبل رجوعه؛ لأنه قد يستفاد بها إن نكل أن يرد على المكذب، فيستحق بها إن حلف ما سنذكره، وهذا القول ذكر الماوردي \"أنه مخرج من قوله في \"الإملاء\" في الزوجة إذا أنكحها وليَّان، فصدقت أحد الزوجين، أن عليها اليمين في أحد القولين، ومن الراهن إذا أقر بجناية عبده المرهون، وقبل قوله: إن عليه اليمين في أحد القولين\" (¬٢)، وذكر المصنف، والقاضي حسين، والإمام، والرافعي (¬٣)، وغيرهم، أن القولين في تحليف الراهن يبنيان على القولين فيمن أقر لزيد،","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٧٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٥) بمعناه.\r(¬٣) فتح العزيز (٧/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375413,"book_id":6768,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1667,"body":"ثم لعمرو: هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا يغرم، حلف، وإلَّا فلا.\rوقد يقال: لو صح هذا البناء، لكان الأصح التحليف؛ لأن الأصح التغريم، ولأجل ذلك قال ابن أبي عصرون هنا: يحلف على أصح الوجهين، لكن المنصوص الذي نقله المزني (¬١)، والبويطي، أنه لا يحلف كما صححه البغوي (¬٢)، والروياني.\rوأما تحليف الزوجة إذا صدقت أحد الزوجين، فقد قال الرافعي في كتاب النكاح: \"إن قلنا: تغرم لو أقرت للثاني سمعت الدعوى عليها وحلفت، وإلَّا فإن قلنا: اليمين المردودة كالإقرار لم تسمع الدعوى عليها، وإن قلنا: كالبينة سمعت وحلفت\" (¬٣)، وهذا يقتضي أن الصحيح تحليفها؛ لأن الصحيح عنده التغريم، والحلف مبنيٌّ عليه، أو على أنها كالبينة، فهو أَوْلَى منه.\rوأما الراهن إذا أقر بجناية عبده المرهون وقلنا: يقبل إقراره، فالصحيح تحليفه، وإذا وصلت إليها في هذا الباب؛ تعلم أنها ليست كما نحن فيه.\rواعلم أن الذي نقله المزني عن الشافعي في \"المختصر\" (¬٤) فيما إذا أقر لزيد، ثم لعمرو أنه لا يغرم، وهو الذي صححه البغوي (¬٥) هناك، وفي الزوجة أيضًا إذا أقرت للثاني بعد إقرارها للأول، وذلك يوافق ما نص عليه هنا، وصححه البغوي من عدم تحليف الراهن، وقال البغوي بمثله في الزوجة (¬٦)، فصح أنها لا تحلف، ولا يدعى عليها بعد إقرارها للأول فمشى","footnotes":"(¬١) مختصر المزني (٨/ ١٩٧).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٧٢).\r(¬٣) فتح العزيز (١١/ ٨).\r(¬٤) مختصر المزني (٨/ ٢١٢).\r(¬٥) التهذيب (٤/ ٢٥٥).\r(¬٦) التهذيب (٨/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375414,"book_id":6768,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1668,"body":"المزني والبغوي على قاعدة في الأبواب كلها، والقول بالتغريم في مسألة الإقرار، قال الماوردي في كتاب الإقرار: \"إن الشافعي نص عليه في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر الذي لم ينقل المزني منه شيئًا\" (¬١)، وهو الذي قال الرافعي: إنه أصح عند الأكثرين.\rوقياسه مع من البناء أن نقول في الزوجة بالتغريم والتحليف، وهو ظاهر كلامه، وأن نقول في الراهن بالتحليف، وكأنه لما استشعر ذلك ورأى النص بخلافه خلص من العهدة وقال: أصحهما عند صاحب \"التهذيب\": أنه لا يحلف، وقد علمت أن صاحب \"التهذيب\" إنما صحح ذلك لقاعدته التي عرفتها في باب الإقرار.\rوأما النووي ﵀ في \"الروضة\" فأطلق أن أظهر القولين في الراهن: عدم تحليفه مع موافقته على ما قاله الرافعي في الإقرار من التغريم، وفي النكاح مما يقتضي التغريم والتحليف؛ فالإشكال على النووي قوي جدًّا، ومع ذلك فالقول بالتحليف قويٌّ، وكذا القول بالتغريم في الإقرار، وإن كان المزني لم ينقله، فليكن هذا هو المختار؛ أعني التحليف والتغريم في المواضع كلها إلَّا ما يستثنى في باب الإقرار.\rوهذا الذي اخترته من تحليف الراهن تقدم أن ابن أبي عصرون صححه، ووافق البغوي غيره على بناء تحليف الراهن على التغريم لما لم يكن واردًا عليه وزاد فقال: \"إن قلنا: يغرم فها هنا للثاني تحليفه. وإن قلنا: لا يغرم، فإن قلنا: النكول ورد اليمين بمنزلة الإقرار لم يحلف. وإن قلنا: بمنزلة البينة حلف\" (¬٢) وهذا كما قاله الرافعي في الزوجة، وقد أورد الفارقي","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٣٤).\r(¬٢) التهذيب (٤/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375415,"book_id":6768,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1669,"body":"على المصنف في قوله؛ لأنه إن نكل لم يغرم، فلا فائدة في عرض اليمين عليه.\rوإن قلنا: يغرم حلف؛ لأنه ربما نكل فيغرم للثاني قيمته أن لفظ النكول هنا يحسن استعماله، فإن النكول إنما يستعمل في حق من لم يحلف، ولم يعترف فالعبارة الصحيحة أن يقول؛ لأنه لو اعترف لم يغرم للآخر شيئًا. انتهى.\rويمكن تصحيح كلام المصنف بأن مراده أنه إن نكل؛ أي: امتنع عن اليمين: فعلى القول بأنه يغرم إذا أقر ترد اليمين، فيحلف المدعي ويغرمه وعلى القول بأنه لا يغرم يمنع ذلك؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار، فلا فائدة.\rوقول المصنف: \"فإن قلنا: لا يحلف، فلا كلام\"؛ أي: يكون العبد رهنًا في يد المصدق، ولا كلام بعده.\rوقوله: \"وإن قلنا: يحلف فحلف انصرف الآخر\"؛ أي: المكذب الذي طلب اليمين ويكون العبد رهنًا في يد المصدق.\rوقوله: \"وإن نكل عرض اليمين على الثاني\". قسم الماوردي نكوله إلى قسمين: \"أحدهما: أن ينكل عن اليمين، ويعترف للمكذب فلا ترد اليمين؛ لحدوث الاعتراف له، ويصير الراهن بهذا الاعتراف راجعًا عن الأول مقرًّا للثاني، ولا يقبل رجوعه عن الأول، ويكون العبد بيد الأول لتقدُّم الإقرار له.\rوهل يغرم للثاني؟ على وجهين مخرجين من اختلاف قوليه فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو، أحدهما: يغرم قيمة العبد تكون رهنًّا بيد الثاني لتفويته الرهن عليه بإقراره المتقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375416,"book_id":6768,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1670,"body":"والثاني - وهو أصح في هذا الموضع: أنه لا غرم عليه؛ لأنه أقر بمال لزمه ولم يتلف عليه مالًا فيلزمه غرمه\" (¬١).\rقلت: هذه علة ضعيفة والمختار وجوب الغرم.\rالقسم الثاني: أن ينكل عن اليمين ولا يعترف للثاني، وهو مقصود المصنف فتعرض اليمين على الثاني، فإن نكل انصرف وكان العبد رهنًا بيد المصدق، ولا شيء للمكذب، وإن حلف المكذب، فإن قلنا: اليمين المردودة، كالبينة، وهو أضعف القولين فوجهان؛ أحدهما ما قاله المصنف أنه ينزع العبد أي: من يد الأول إن كان سلم إليه أو من يد الراهن إن كان باقيًا في يده، ويسلم إلى الثاني وفاء بجعل اليمين المردودة كالبينة.\rوهذا وجه حكاه الإمام وضعّفه (¬٢)؛ لأن يمين الريد إنما تجعل كالبينة في حق المتداعيين خاصة، ولا تتعدى إلى ثالث، هذا هو المشهور في يمين الردِّ.\rوفيها وجه غريب: أنها تتعدى إلى ثالث اقتصر عليه بعض الشارحين في مسألة إنكاح الوليين، وهو يناسب هذا الوجه، وعلى هذا إذا انتزعنا الرهن وسلمناه للثاني: فهل يغرم المالك القيمة للأول؟ طريقان في \"النهاية\": منهم من قال: قولان، ومنهم من قطع بأنه لا غرم عليه؛ لأن امتناعه من اليمين ليس بمنزلة الإقرار الذي هو مقصِّر فيه ومن حقه ألا يقوله.\rقال الإمام: \"ولا ينبغي أن نزيد على هذا الخبط في تفريع أصل هو خطأ\" (¬٣)، يعني: الوجه الذي في الكتاب، وقال: \"إنه غلط صريح لا ينقل","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٧).\r(¬٣) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375417,"book_id":6768,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1671,"body":"مثله إلَّا للتنبيه على كونه زللًا\" (¬١)، ولا معنى للاعتناء بالتفريع عليه.\rوالوجه الثاني - وهو الذي ارتضاه الإمام، وقال الرافعي: \"إنه الأصح\" (¬٢): أنه يوجد القيمة من المالك لتكون رهنًا عند الحالف ولا ينزع المرهون من الأول، هذا إذا جعلنا اليمين المردودة كالبينة، وإن جعلناها كالإقرار، وهو الصحيح، وعليه اقتصر الماوردي هنا، فالأوجه الثلاثة التي في الكتاب، وقال الماوردي: \"إن ابن أبي هريرة حكاها\" (¬٣) وأرجحها الثالث القائل بأنه يقر الرهن في يد المصدق، ويغرم للثاني قيمته لتكون رهنًا عنده. وأما الوجهان الأولان فبعيدان جدًّا؛ لأنه لو أقر للثاني بعد إقراره للأول لم يبطل إقراره للأول، ولا يقاسمه فيه، فإذا نكل بطريق الأولى، فالقول بالانفساخ أو بالقسمة هنا في غاية الضعف، كيف ينتزع حقًّا ثبت بغير بينة؟!\rوكأن هذين الوجهين يجعلان اليمين المردودة أرفع من الإقرار؛ لأنها حجة تنتهي بالخصومة، فمن هذه الجهة عارضت الإقرار السابق ودون البينة؛ إذ لو كانت كالبينة لأبطلته، ولكن هذا لا يعرف في أحكام اليمين المردودة، بل المعروف فيها أنها كالإقرار على قول، وكالبينة على آخر. وأيضًا ففيه إبطال لحق الغير بغير حجة لا بينة ولا يمين من جهة صاحب الحق.\rوقد وقع في كلام الرافعي هنا إشكال، فإنه قال: \"إذا صدق أحدهما وكذب الآخر قضي للمصدق، وهل للمكذب تحليفه؟ إن قلنا: يغرم لو أقر للثاني، فله تحليفه.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٧).\r(¬٢) فتح العزيز (٤/ ٥٣١).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375418,"book_id":6768,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":1672,"body":"وإن قلنا: لا يغرم فيبنى على أن النكول ورد اليمين بمثابة الإقرار أو البينة، إن قلنا بالأول: لم يحلف، وإن قلنا بالثاني: حلفه، فإن نكل فحلف اليمين المردودة ففيم يستفيد به؟ وجهان؛ أحدهما ينزع من الأول وفاء بجعلها كالبينة.\rوأصحهما: يأخذ القيمة من المالك؛ لأنها وإن جعلت كالبينة لا تكون حجة على غيرها\" (¬١). انتهى.\rفقوله: فإن نكل إن كان مفرعًا على قولنا بتحليفه مطلقًا: إما لقولنا بالتغريم، وإما لجعلنا اليمين المردودة كالبينة، لم يستقم تعليله الوجهين، وإن كان مفرعًا على تحليفه إذا قلنا: اليمين المردودة كالبينة.\rفيبقى قسم أهمله، وهو ما إذا قلنا: إنها كالإقرار - وهو الصحيح - وقلنا بالتحليف بناءً على التغريم لم يتعرض الرافعي لذلك، وهو القسم الذي حكى المصنف فيه الأوجه الثلاثة، وصححنا منها وجه التغريم. هذا كله إذا كان في غير يد المرتهنن، فإن كان في يد أحدهما، فإن كان هو المقر له أقر في يده.\rوهل يحلف للثاني؟ على القولين، وإن كان في يد الذي لم يقر له، فقولان منصوصان؛ أصحهما: أن القول قول الراهن لما ذكره المصنف.\rوالثاني - وبه قال المزني: \"أن القول قول صاحب اليد\" (¬٢). وعبارة الشافعي في \"الأم\": \"فيها قولان\" (¬٣).\rفإن قلت: أنكرتم قبل هذا أن أحدًا قال بتصديق صاحب اليد إذا ادعى","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣١) بمعناه.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٧) بمعناه.\r(¬٣) الأم (٣/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375419,"book_id":6768,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":1673,"body":"الرهن وأنكر المالك واستغربتم الوجه الذي حكاه الغزالي في الدعاوى ولم تجعلوه صريحًا في ذلك، وهذا قول منصوص للشافعي والمزني قائل به بتصديق صاحب اليد في دعوى الرهن.\rقلت: ليس كذلك، ويكفي في دفع هذا الخيال كلام الماوردي، وكلام الإمام: أما الماوردي فإنه إنما ذكر القولين فيما إذا صدقهما، ولكن أقر بالسبق لغير صاحب اليد، واستدل لتصديق الراهن بأنه لو أنكر الرهن وكان في يده لم تكن يده دليلًا على صحة دعواه كذلك إذا اعترف أنه رهنه بعد الأول رهنًا فاسدًا كان كما لو أنكره ولم تكن يده دليلًا، واستدل للقول الآخر بأنهما لو تداعياه بيعًا وأقر لهما بالبيع، وأن أحدهما سبق، كان القول قول صاحب اليد. ثم فرق بأن إقرار الراهن في ملكه وإقرار البائع في غير ملكه (¬١). وأما الإمام فقال: \"ولا يكاد يخفى فرض المسائل كلها في تسليم جريان الرهن في صورته مع الرجلين، وإنما النزاع في السابق بالقبض\" (¬٢).\rثم قال: \"واختار المزني أضعف القولين، وقال: إذا أقر المالك بالرهن والقبض لمن لا يد له، فالقول قول صاحب اليد، وهذا تقديم منه لليد على الإقرار، وليس له أصل، ولا يعرف أن الإنسان إذا كان في يده ملك لغيره، فادعى أنه رهنه منه المالك، وأنكر صاحب الملك أصل الرهن، فالقول قول المالك في نفيه، ولا حكم ليد مدعي الرهن، وإنما القولان فيه إذا جرى الرهن، وآل التنازع إلى القبض. وإذا كان الرهن لا يلزم بنفسه، فأي أثر له والقبض متنازع فيه؟!","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٨).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375420,"book_id":6768,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":1674,"body":"ثم فرَّع المزني: إذا كان بيد أحدهما فقال: قبضته أنا وصاحبي ولكن سبقته بالقبض، نزع منه، وسُلِّم إلى صاحبه؛ لاعترافه بتقديم يد صاحبه على يده المشاهدة، وقال القفال: إن اعترف أنهما لم يقبضاه إلَّا دُفعة واحدة، فالجواب كما ذكره المزني، وإن قال: سبقته باليد فقبضه مني، ثم انتزعته منه، فإنا نقره في يده\" (¬١). والذي ذكره المزني أَوْجه مما ذكره القفَّال.\rواعلم أن لفظ \"مختصر المزني\": \"فإن كان في يدي أحدهما وصدق الذي ليس في يديه، ففيها قولان؛ أحدهما: يصدق. والآخر لا يصدق\"، قال المزني: \"أصحهما أن يصدق؛ لأنه حق من الحقوق اجتمع فيه إقرار المرتهن وربع الرهن\" (¬٢).\rثم رأيت أن القول قول المرتهن الذي هو في يديه؛ لأن الراهن مقرٌّ له أنه أقبضه في جملة قوله، وله فضل يده على صاحبه، قال الماوردي: \"فكان أولُ كلامه دليلًا على أنه اختار أن القول قول الراهن. ثم آخر كلامه يدل على أن القول قول المرتهن صاحب اليد، فاختلف أصحابنا، فكان بعضهم يقول: للمزني في المسألة قولان كما للشافعي.\rوقال أكثر أصحابنا: إن المزني قال: أصحهما عندي: أن القول قول الراهن على مذهب الشافعي وموضوع أصوله، والذي أراه على مذهبه أن القول قول المرتهن\" (¬٣).\rوإن كان في يد أحد المتداعيين، فقد ذكر المصنف أن فيه في النصف قولين.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣) بمعناه.\r(¬٢) مختصر المزني (٨/ ١٩٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375421,"book_id":6768,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1675,"body":"وقال الرافعي: \"إنه على القولين\" (¬١). ونقل الماوردي ذلك عن ابن أبي هريرة، وقال: \"إنه ليس بصحيح، وأن منصوص الشافعي أن القول قول الراهن في جميع العبد ويكون العبد كله رهنًا في يد المقر له بالسبق. وما نص الشافعي عليه أَوْلى؛ لأنهما استويا في اليد وفضل أحدهما بالإقرار، فكان الحكم له\" (¬٢).\rقال الماوردي: \"إذا كان في يد أجنبي، فإن كانت يده نيابة عن الراهن، فكما لو كان في يد الراهن، وإن كانت نيابة عن أحد المرتهنين، كان كما لو كان في يد ذلك المرتهن، وإن كانت يده غاصبة، فكما لو كان في يد الراهن\" (¬٣).\rوقد ذكر المصنف أن العدل كالراهن وهو إذا كان من جهة الحاكم ظاهر؛ لأنه أجنبي عنهما. وأما إذا كان من جهتهما، أعني الراهن والمرتهن، فله نيابة عن المالك في الملك، وعن المرتهن في الوثيقة؛ فيصير كأنه في يد الراهن والمرتهن جميعًا، فيكون كما لو كان في يد الراهن وحده؛ لأن يد المرتهن إنما تصلح للترجيح لو انفردت عن يد المالك.\rقال الرافعي: \"والاعتبار في جميع ما ذكرناه بسبق القبض لا يسبق العقد حتى لو صدق هذا في سبق العقد وهذا في سبق القبض فالمتقدم الثاني\" (¬٤)، هذا كله إذا لم تكن بينة، فإن كانت ولم يعارضها غيرها عمل بها والبينة هنا شاهدان أو شاهد وامرأتان، أو شاهد ويمين، قاله الماوردي (¬٥)؛ لأنها","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٩) بمعناه.\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٥٣٢).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٦/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375422,"book_id":6768,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1676,"body":"مسموعة فيما يفضي إلى مال، وهذا هو الصحيح.\rوحكى الأصحاب وجهًا في كتاب الشهادات: أن الرهن لا يثبت بشاهد وامرأتين، ولا شاهد ويمين، وإن كان لكل منهما بينة وقد كذبهما، قال الماوردي: فيجيء هنا قول التساقط وقول القرعة، واختلف أصحابنا في تخريج قول الاستعمال وجعله بينهما نصفين على وجهين، وإن كان قد كذب أحدهما وصدق الآخر ولكل منهما بينة سُمعتا.\rوإن كان المقر لا تسمع عليه البينة بإقراره، ولكن هنا تسمع بينته معارضة لبينة المكذب، فإذا تعارضتا قوى المصدق بالإقرار له، فحكم له بقوله، وسقطت البينتان؛ لتعارضهما، وكان العبد رهنًا بيد المصدق، ولو لم يكن للمصدق بينة؛ حكم ببينة المكذب، وقدمت على الإقرار.\rوذكر الماوردي فيما إذا صدقهما أن ذلك غير ممكن، إلَّا أن يتقدم أحدهما على الآخر، واندفع في بيان أقسام علمه بالتقدُّم وعدمه وما قاله صحيح؛ لأنه يستحيل أن يقبضه كلُّ منهما على التمام دفعة واحدة، وليس النزاع في العقد وحده حتى يمكن فرضه معهما بوكيلين.\rوقدم الإمام على الكلام في المسألة أنه إذا أقر المالك بأنه رهن عبده من زيد، ثم بأنه رهنه من عمرو وسلمه إليه، ولم يتعرض في الإقرار للأول للقبض، فيسلم الرهن إلى المقر له الثاني؛ لأنه لم يعترف للأول إلَّا بالرهن، ولو رهن من رجل ولم يقبض ثم رهن من الثاني وأقبض، فيرتفع الرهن الأول، ويتم الثاني. ولو أقر أنه رهن زيدًا وسلمه، ثم أقر أنه رهنه عَمْرًا وسلمه سلم لزيد، وفي غرمه لعمرو قولا الحيلولة القولية.\rولو قال: رهنت عبدي فلانًا من زيد وأقبضته بعد أن كنت رهنته من عمرو وأقبضته، فصَدْرُ الإقرار يقتضي تقديم زيد، ومنتهى الكلام المنعطف على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375423,"book_id":6768,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1677,"body":"أوله يقتضي أن يكون المتقدم عَمْرًا، هذا يخرج على قولين في أن الاعتبار في مثل ذلك بأول الإقرار أو بآخر الكلام المتواصل.\rفإن قلنا: الاعتبار بآخر الكلام، فالمقر له بالسبق هو المذكور أوَّلًا، وهذا مأخوذ من قول القائل: لفلان عليَّ ألف من ثمن خمر\" (¬١)، وزاد النووي في \"الروضة\" (¬٢): \"أنه لو قال المدعى عليه: رهنته عند أحدكما ونسيت، حلف على نفي العلم، فإن نكل ردَّت عليهما، فإن حلفا أو نكلا انفسخ العقد على المذهب الذي قطع به الجماهير في الطرق، ونقله الإمام وغيره عن الأصحاب. وخرج وجه أنه لا ينفسخ، بل يفسخه الحاكم، وبهذا الوجه قطع صاحب \"الوسيط\" وهو شاذ ضعيف، وإن حلف الراهن على نفي العلم تحالفا على الصحيح، كما لو نكل، وفي وجه انتهت الخصومة\".\rقلت: أما حلفه على نفي العلم وانفساخه عند حلفهما أو نكولهما والوجه بأنه يفسخه الحاكم فقد سبق ذلك كله. وأما قطع صاحب \"الوسيط\" بأن الحاكم يفسخه، فهو قياس التحالف على قول والعقود التي تعذر (¬٣) إمضاؤها. وأما تحالفهما عند حلف الراهن، فهو الصحيح عند الإمام، والغزالي، والمشهور أنه بالحلف تنتهي الخصومة، فلعل النووي أخذ التصحيح من \"الوسيط\" ولكنا قدمنا أنه المختار.\r* * *","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\r(¬٢) (٤/ ١١٦).\r(¬٣) في المخطوطة: \"يعتذر\"، والأقرب ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375424,"book_id":6768,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1678,"body":"فرع\rلو ادعى رجل على رجلين أنهما رهناه عبدهما بمائة وأقبضاه، فأنكراه - الرهن أو الرهن والدَّين جميعًا؛ فالقول قولهما مع اليمين، وإن صدقه أحدهما فنصيبه رهن بخمسين، والقول قول المكذب في نصيبه مع يمينه؛ فلو شهد المصدق للمدعي على شريكه المكذب قبلت شهادته.\rفإن شهد معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع، ولو زعم كل منهما أنه ما رهن نصيبه وأن شريكه رهن وشهد عليه، فوجهان، ويقال: قولان؛ أحدهما: لا تقبل شهادته؛ لأن كل واحد يزعم أن صاحبه كاذب ظالم بالجحود، وطعن المشهود له في الشاهد يمنع قبول شهادته له.\rوأصحهما: تقبل، وبه قال الأكثرون؛ لأنهما ربما نسيا، وإن تعمدا فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق.\rولهذا لو تخاصم رجلان في شيء، ثم شهدا في حادثة قبلت شهادتهما، وإن كان أحدهما كاذبًا في ذلك التخاصم، كذا قال الرافعي (¬١)، ولك أن تقول: الكذبة الواحدة لا تفسق إذا لم تكن جحدًا لحقٍّ واجب، ولا دعوى لما لم يجب، أما إذا كانت كذلك، فينبغي أن تكون مفسقة.\rنعم، ها هنا مخلص آخر وهو احتمال ألا يكون متعمدًا؛ لأنه يحتمل شبهة عرضت له إما نسيان وإما غيره حملته على الإنكار، فإذا قلنا: تقبل شهادته، فإذا حلف مع كل منهما أو أقام شاهدًا آخر ثبت رهن الكل، وعن أبي الحسين بن القطان أن الذي شهد أولًا تقبل شهادته دون الذي شهد آخرًا؛ لأنه انتهض خصمًا منتقمًا (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٠).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375425,"book_id":6768,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1679,"body":"فرع\rادعي رجلان على رجل أنه رهنهما في عقد واحد عبدًا وأقبضهما إياه، فإن صدقهما أو كذبهما لم يَخْف الحكم، وإن صدق أحدهما، فنصف العبد مرهون عنده، ويحلف للآخر. وهل تقبل شهادة المصدق، \"قال ابن كَجٍّ: نعم. وقال آخرون: لا. وحكى الإمام والغزالي وجهين بناء على الشريكين إذا ادعيا حقًّا أو ملكًا بابتياع أو غيره، فصدق، أحدهما: هل يستبد بالنصف أو يشاركه الآخر فيه؟ وفيه وجهان؛ إن قلنا: يستبد قبلت، وإلَّا فلا؛ لأنه متهم\" (¬١).\rقال الرافعي: \"الذي ينبغي أن يفتى به القبول إن كانت الحال لا تقتضي الشركة، والمنع إن اقتضت؛ لأنه متهم، وقال البغوي: إن لم ينكر إلَّا الرهن قبل، وإن أنكر الرهن والدين، فحينئذ يفرق بين دعواهما الإرث وغيره، قال الرافعي: ولك أن تقول: كما أن الاستحقاق في الدين يثبت بالإرث تارة وبغيره أخرى؛ فلذلك استحقاق الرهن، فليجر التفصيل، وإن لم ينكر إلَّا الرهن\" (¬٢).\rقال ابن الرفعة: والخلاف الذي بني عليه الخلاف في قبول الشهادة قد يقال: إنه ينبني على أنه إذا رهن عبده من رجلين ثم وفى أحدهما نصيبه، هل ينفك من الرهن شيء أو لا ينفك؟ حتى تقضى نصيب الراهن من الدين إذا كان دينهما ثبت عن جهة واحدة، والمذهب الانفكاك، فإن قلنا به لم يشارك، وإلَّا شارك.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٠) بمعناه.\r(¬٢) انظر المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375426,"book_id":6768,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1680,"body":"\" فرع منصوص عليه في رواية الربيع:\rادعى زيد وعمرو على ابني بكر أنهما رهنا عبدهما المشترك بينهما بمائة فصدقا أحد المدعيين ثبت ما ادعاه وكان له على كل واحد منهما ربع المائة ونصف نصيب كل واحد منهما مرهون به، وإن صدق أحد الاثنين زيدًا، والآخر عَمْرًا ثبت الرهن في نصف العبد لكل واحد من المدعيين في ربعه بربع المائة؛ لأن كل واحد منهما يدعي على الابنين نصف العبد ولم يصدقه إلَّا أحدهما.\rثم لو شهد أحد الاثنين على الآخر قبلت شهادته، ولو شهد أحد المدعيين للآخر، فعلى ما ذكرنا في الفرع الذي قبله، والمسألة ظاهرة في المعنى، لكن في فهمها وتصوُّرها تعقيد، عن ابن سريج قال: ما انتهيت إليها إلَّا احتجت إلى الفكرة حتى أثبتها على حاشية الكتاب\" (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٣٠ - ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375427,"book_id":6768,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1681,"body":"قال:\r\rفصْل [في الإقرار بجناية المرهون]\rوإن رهن عبدًا فأقبضه، ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل، وصدقه المقر له، وأنكر المرتهن، ففيه قولان؛ أحدهما: أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني؛ لأنه عقد إذا تم منع البيع، فمنع الإقرار كالبيع.\rوالثاني: أن القول قول الراهن؛ لأنه أقر في ملكه بما لا يجر إلى نفسه نفعًا، فقبل إقراره كما لو لم يكن مرهونًا، ويخالف هذا إذا باعه؛ لأن هناك زال ملكه عن العبد فلا يقبل إقراره عليه، وهذا باق على ملكه فقبل إقراره عليه.\r
\r\rالقولان منصوصان في \"المختصر\"، وأصحهما عند الأصحاب: أن القول قول المرتهن، وبه قال المزني وأبو حنيفة (¬١)، وهو الذي ينهض الدليل به، لما في قول الراهن من إبطال حق المرتهن، وقد يتواطأ هو ومدعي الجناية، وتصحيح ابن أبي عصرون أن القول قول الراهن لا يلتفت إليه.\rوشبهوا القولين بالقولين فيما إذا أقر العبد بسرقة مال، ونفذناه في القطع، هل ينفذ في المال وبناهما الشيخ أبو محمد عليهما، والأصح عدم","footnotes":"(¬١) انظر: فتح العزيز (٤/ ٥٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375428,"book_id":6768,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1682,"body":"تنفيذه بالنسبة إلى السيد، فهو موافق للأصح هنا، على أن تنفيذه من العبد أولى من تنفيذ إقرار الراهن؛ لأن شفقة العبد على نفسه أوقى من شفقة سيده عليه فتضعف تهمة المواطأة في الإقرار بالسرقة.\rنعم، تنفيذه من الراهن أولى من جهة أخرى، وهي أن الراهن يقر في ملكه بخلاف العبد، فهو يشبه إقرار المحجور عليه بالفلس، والأصح فيه القبول؛ ولذلك صرح القاضي أبو الطيب بأن القولين في المفلس هما القولان في الراهن، وهذا يعضد ابن أبي عصرون في تصحيحه هنا القبول؛ لأنه الصحيح هناك لكن الجمهور على خلافه.\rولعل الفرق أن الراهن حجر على نفسه فإقراره بعد ذلك مناقض لقوله: نعم، لو كان رهن عليه وكيله الذي وكله في رهن ما شاء من أمواله، ثم أقر المالك، فينبغي أن يكون كالمفلس وأولى بالقبول.\rودليل الأولوية: أن إعتاق المفلس لم يجعلوه كإعتاق الراهن.\rومحل القولين: إذا قلنا: رهن الجاني لا يصح - وهو الأصح - أما إذا قلنا بصحته، فعن بعض الأصحاب: أنه يقبل إقراره لا محالة حتى يغرم للمجني عليه ويستمر الرهن.\rوقال آخرون: يطرد فيه القولان.\rووجه عدم القبول: أنه يخل بلزوم الرهن؛ لأن المجني عليه يبيع المرهون لو عجز عن تغريم الراهن، وينبغي أن يكون هذا أصح، وسيأتي في تفريع المصنف ما يشهد له، ويجري القولان فيما لو قال: كنت قبل الرهن غصبته أو اشتريته شراء فاسدًا أو بعته أو وهبته وأقبضته أو أعتقته وفي الإقرار بالعتق أنه إن كان موسرًا يعذر وإلَّا فلا؛ تنزيلًا للإقرار بالإعتاق منزلة إنشائه.\rونقل إمام الحرمين هذا القول الفارق في الصور كلها وجعلها على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375429,"book_id":6768,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1683,"body":"ثلاثة أقوال (¬١)، وتابعه الغزالي (¬٢). لكن العتق وبقية الصور يفترقان في شيئين أحدهما: أن في الإقرار بالعتق لا حاجة لتصديق العبد ودعواه وسائر الصور تحتاج إلى تصديق المقر له ودعواه، والدعوى تكون على الراهن؛ لأنه المالك الثاني أنا إذا لم ننفذ عتق الراهن وانفك الرهن لا نحكم بنفوذه على الأصح عند جمهور الأصحاب، وهنا إذا انفك يحكم بتعلُّق الأرش بالرقبة.\rوكذا يحكم بالعتق إذا كان قد أقر به، فهنا يخالف الإقرار بالعتق إنشاءه حيث نفذنا الإقرار به بعد الانفكاك ولم ننفذ إنشاءه بعد الانفكاك، والأصل في هذا ما قاله الإمام: \"أن أصل الإقرار مقبول من السيد بلا خلاف فيه\" (¬٣)، وإنما الخلاف في قبوله بالنسبة إلى المرتهن، ويجري القولان أيضًا فيما لو أجر عبده ثم أقر أنه كان جنى قبل الإجارة وقلنا: لا تجوز إجارة الجاني أو أقر أنه كان أعتقه قبل الإجارة أو غصبه.\rوكلام الغزالي يقتضي جريان الوجه الثالث أيضًا، قال ابن الرفعة: وفيه نظر من جهة أنا إذا قبلنا إقراره أبطلنا حق المستأجر من العين، وذلك يبطل الإجارة؛ إذ قيمة المنفعة لا تقوم مقام المنفعة في هذا الموطن بخلاف قيمة المرهون ولو كاتبه ثم أقر بما لا تصح معه الكتابة أجرى ابن كج الخلاف قيه، وقال الشيخ أبو حامد: \"لا يقبل بحال؛ لأن المكاتب بمنزلة من زال الملك عنه\" (¬٤)، ولو باع عبدًا ثم أقر أنه كان غصبه أو باعه أو اشتراه شراء فاسدًا لم يلتفت إلى قوله؛ لأنه إقرار في ملك غيره.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣٧ - ١٣٨).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٧).\r(¬٣) نهاية المطلب (٦/ ١٣٩).\r(¬٤) فتح العزيز (٤/ ٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375430,"book_id":6768,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1684,"body":"وعن بعض الأصحاب إجراء خلاف فيه، والمذهب الأول، وحينئذ يكون القول قول المشتري، فإن نكل فالرد على المقر المدعي أو على البائع، حكى ابن كَجٍّ فيه قولين، ولو أقر بالعتق وقلنا: لا يقبل، فالمذهب والمنصوص: أنه يجعل كإنشاء الإعتاق، وفيه الأقوال؛ لأن من ملك إنشاء أمر قبل إقراره به.\rونقل الإمام في نفوذه وجهين (¬١) مع قولنا: ينفذ الإنشاء، وقول المصنف: جنى على رجل يشمل جناية العمد الموجبة للقصاص والجناية الموجبة للمال، والحكم في الصورتين سواء، وكذا في إتلاف مال.\rوقوله: قبل الرهن - يعني قبل الرهن أو قبل لزومه بالقبض - لا فرق بينهما.\rوقوله: وصدقه المقر له: احتراز مما إذا لم يصدقه، ولم يدّع ذلك، أو كان إقراره لرجل مبهم من غير تعيين، ففي هاتين الصورتين الرهن مستمر بحاله، وإنما الكلام إذا عينه وادعاه المجني عليه.\rوقوله وأنكر، المرتهن قيد آخر لجريان الخلاف؛ لأنه لو اعترف وصدقه ثبتت الجناية ولم يذكر تصديق العبد؛ لأنه لا حاجة إليه في شيء من الصور لا في جناية ولا في غيرها.\rنعم، لو كان الإقرار بجناية توجب القصاص، لم يكن بدٌّ من تصديقه لإثبات القصاص والمصنف إنما أراد الكلام فيما يتعلق بالرهن والمرتهن، فلو عفا عنها على مال قبل تصديق العبد كانت على القولين كما لو كانت توجب المال، ابتداء، وتفصيل إقرار العبد مذكور في الإقرار ونذكر منه هنا ما لا بد منه فنقول:","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375431,"book_id":6768,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1685,"body":"إذا أقر العبد بجناية صدرت منه قبل الرهن، فإن لم يصدقه السيد وكانت موجبة للمال فقط، فإقراره لَغْوٌ بالنسبة إلى السيد والمرتهن، وهل يلغى بالنسبة إلى نفسه حتى إذا عتق لا يطالب؟ قال الرافعي في غير هذا الموضع: إنه لا يُلغى (¬١)، وإن قلنا: إن السيد لو اعترف بالجناية أو قامت عليها بينة لا يثبت الأرش متعلقًا بذمته.\rقال ابن الرفعة: وتكلمت عليه في موضعه، وإن صدقه السيد قبل في حقه، وفي حق المرتهن قولان، قال القاضي حسين: كما هما في قبول إقرار السيد بجنايته قبل رهنه، وإن أقر بما يوجب القصاص صدر منه قبل الرهن قبل، فإن عفا وليُّ الدم على مال ثبت وتعلق برقبته، إن قلنا: موجب العمد القود، وكذا إن قلنا: موجبه أحد الأمرين في الأصح، وتقدم على حق المرتهن.\rولا فرق في إقرار العبد بالجناية بين أن تكون الجناية على السيد أو على من هو تحت ولايته، أو على أجنبي فيما يوجب القصاص يقبل، وله العفو على مال ويقدم به على المرتهن، وفيما يوجب المال لا يقبل خطأ كان أو عمدًا لا يوجب قصاصًا، كقتل المسلم للكافر، والهاشمة ونحوها، أو قتل الأب الإبن.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375432,"book_id":6768,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1686,"body":"قال:\rفإن قلنا: القول قول الراهن، فهل يحلف؟ فيه قولان؛ أحدهما: لا يحلف؛ لأن اليمين إنما تعرض ليخاف فيرجع إن كان كاذبًا والراهن لو رجع لم يقبل رجوعه، فلا معنى لعرض اليمين عليه، ولأنه لو أقر في ملكه لغيره فلم يحلف عليه كالمريض إذا أقر بدين.\rوالثاني: يُحَلَّف؛ لأنه يحتمل أن يكون كاذبًا، بأن واطأ المقر له ليسقط بالإقرار حق المرتهن فحلِّف.\r
\r\rنقلهما أكثر العراقيين، وصاحبا \"التهذيب\" (¬١) و\"التتمة\" قولين كالمصنف، ونقلهما الإمام (¬٢)، والغزالي (¬٣) وجهين، وقال ابن الصباغ: من أصحابنا من يقول: فيه قولان، ومنهم من يقول: وجهان. وقال سُليم: ظاهر كلامه - يعني الشافعي - في هذه المسألة أن القول قوله بلا يمين، ونص في نظائر لها أن القول قوله مع يمينه، فخرجت المسألة على قولين. انتهى.\rقال ابن الصباغ: واختار الشيخ أبو حامد أن عليه اليمين، قال: ونص الشافعي على ذلك.\rوقال القاضي أبو الطيب: لا يمين عليه، وجماعة صححوا أن عليه اليمين كما صححه الشيخ أبو حامد - وهو الصحيح - منهم ابن أبي عصرون،","footnotes":"(¬١) التهذيب (٤/ ٣٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٤٣).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375433,"book_id":6768,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1687,"body":"وعلى هذا يحلف على البتِّ؛ لأنه حلف على الإثبات، وسواء قلنا: لا يحلف أو يحلف فحلف ثبتت الجناية، وسيذكر المصنف حكمه.\rوإن نكل حلف المرتهن؛ لأنا إنما حلفنا الراهن لحقه، فالرد يكون عليه، وفائدة حلفه فيه قولان؛ أصحهما: تقرير الرهن في العبد على قياس الخصومات.\rوالثاني: أن فائدته أن يغرم الراهن قيمته؛ لتكون رهنًا مكانه، ويباع العبد في الجناية بإقرار الراهن.\rفإن قلنا بالأول، فهل يغرم الراهن للمقر له فيه قولًا للحيلولة؟\rوإن قلنا بالثاني، فهل للمرتهن الخيار في فسخ البيع؟ وجهان؛ أصحهما: نعم؛ لفوات العين المشروطة.\rوالثاني: لا؛ لحصول الوثيقة بالقيمة، وإن نكل المرتهن بِيع العبد في الجناية ولا خيار له في فسخ البيع ولا غُرْم على الراهن.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375434,"book_id":6768,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1688,"body":"قال:\rوإذا ثبت أنه رهنه وهو جانٍ ففي رهن الجاني قولان؛ أحدهما: أنه باطل. والثاني: أنه صحيح، وقد بينا ذلك في أول الرهن.\rفإن قلنا: إنه باطل؛ وجب بيعه في أرش الجناية، فإن استغرق الأرش قيمته بيع الجميع، وإن لم يستغرق بيع منه بقدر الأرش، وفي الباقي وجهان؛ أحدهما: أنه مرهون؛ لأنه إنما حكم ببطلانه لحق المجني عليه، وقد زال، والثاني: أنه لا يكون مرهونًا؛ لأنا حكمنا ببطلان الرهن من أصله، فلا يصير مرهونًا من غير عقد.\rفإن قلنا: [إنه] (¬١) صحيح فإن استغرق الأرش قيمته بيع الجميع، وإن لم يستغرق بيع منه بقدر الأرش، ويكون الباقي مرهونًا.\rفإن اختار السيد أن يفديه على هذا القول فبكم يفديه؟ فيه قولان؛ أحدهما: يفديه بأقل الأمرين من قيمته [وأرش] (¬٢) الجناية.\rوالثاني: يفديه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، أو يسلم [إلى البيع] (¬٣).\r
\r\rأي: إذا قبلنا قول الراهن بلا يمين أو بيمين فحلف، وبهذا تثبت جنايته، وفي رهن الجاني قولان - كما سبق - أصحهما: البطلان، وفي هذا إشارة إلى جريان القولين في قبول قول الراهن، سواء أصححنا رهن الجاني أم منعناه، كما قدمناه عن بعض الأصحاب. وهو الظاهر\rوتفريع المصنف هذا على القولين يشهد له بخلاف الغزالي والرافعي لم","footnotes":"(¬١) زيادة من المطبوع من المهذب.\r(¬٢) في المطبوع: \"أو أرش\".\r(¬٣) في المطبوع: \"المبيع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375435,"book_id":6768,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1689,"body":"يلاحظا في التفريع قول الصحة، وما حكاه المصنف على قول البطلان من الوجهين، حكاهما المحاملي وغيره.\rوصحح ابن أبي عصرون والرافعي الثاني، وهو أنه لا يكون رهنًا إلَّا أن يستأنف العقد عليه، واستدل له المحاملي بالقياس على ما لو رهن جانيًا أرش الجناية أقل من قيمته.\rولا شك أن هذا هو الصحيح تفريعًا على هذا القول، وصحح الجرجاني في \"الشافي\" الأول أن الباقي رهن وهو بعيد، وإذا قلنا: رهن الجاني صحيح فلا يباع منه إلَّا بقدر الأرش إلَّا ألّا يُمكن كما سبق، والزائد على قدر الأرش مرهون، والقولان في أنه هل يفديه بأقل الأمرين أو بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، ذكرهما المصنف في باب العاقلة، والأول هو الصحيح الجديد، والثاني منسوب إلى القديم.\rوصحح ابن أبي عصرون في \"الانتصار\" هناك، وهنا أنه يفديه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ والذي صححه الجمهور أنه يفديه بأقلِّ الأمرين، وسواء قلنا الرهن باطل أم صحيح، فللمرتهن الخيار في فسخ البيع المشروط فيه هذا الرهن، أما إذا قلنا بالبطلان، فظاهر لعدم حصول ما شرط، وأما إذا قلنا بالصحة، فلعدم لزومه؛ لأن المجني عليه يتبعه، ولو نكل الراهن ونكل المرتهن، فقد سبق أنه لا خيار له، ولا غرم، ويباع العبد في الجناية.\rفهذه الصورة ملحقة بثبوت الجناية من جهة البيع خاصة، والقياس أن يعود فيها الوجهان في أنه هل يباع جميعه أو بعضه، وهل يفديه بالأقل أو بالأرش؟ ولو نكل الراهن وحلف المرتهن تقدم حكمه، ولو ثبتت الجناية بالبينة فلا إشكال في ثبوت جميع أحكامها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375436,"book_id":6768,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1690,"body":"قال:\rوإن قلنا: القول قول المرتهن لم يقبل قوله من غير يمين؛ لأنه لو رجع قبل رجوعه، فحلف فإذا ثبت أنه غير جانٍ، فهل يغرم الراهن أرش الجناية؟ فيه قولان بناءً على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو أحدهما: يغرم؛ لأنه منع بالرهن حق المجني عليه، والثاني: لا يغرم؛ لأنه إن كان كاذبًا فلا حق عليه، وإن كان صادقًا وجب تسليم العبد.\r
\r\rيحلف المرتهن على نفي العلم بالجناية، فإذا حلف ثبت أن العبد غير جانٍ في حق المرتهن، فيبقى في يده، وهل يغرم الراهن الأرش، فيه قولَا الحيلولة، والصحيح: الغرم.\rوقول الثاني: وإن كان صادقًا وجب تسليم العيد.\rقلنا: نعم، ولكن هو حال بالرهن بينه وبينه، فيغرم قيمته كما لو قتله، والتغريم اختيار المُزني، وقد حكى الربيع قول التغريم عند إقراره بالغصب قبل الرهن ونحوه تفريعًا على أنه لا يقبل إقراره، وقال الربيع: إنه أصح القولين فإذا قلنا: يغرم طولب في الحال إن كان موسرًا، وإن كان مُعسرًا فإذا أيسر.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375437,"book_id":6768,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1691,"body":"قال:\rفإن قلنا: إنه لا يغرم فرجع إليه تعلق الأرش برقبته، كما لو أقر على رجل أنه أعتق عبده، ثم ملك العبد، فإنه يعتق عليه، وإن قلنا: يغرم فكم يغرم؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان، كالقسم قبله، ومنهم من قال: يغرم أقل الأمرين قولًا واحدًا؛ لأن القول الثاني إنما يجيء في الموضع الذي يمكن بيعه، فيمتنع، وهاهنا لا يمكن بيعه فصار كجناية أم الولد.\r
\r\rتعلق الأرش عند رجوعه هو مقتضى إقراره سواء انفك الرهن أم بيع ثم رجع، والطريقان في كيفية التغريم مشهوران، وأصحهما: طريقة القطع، نص الشافعي على أنه يغرم الأقل، ولم يذكر غيره، وبه قال الأكثرون، وفيهم أبو الحسين.\rوطريقة القولين قالها أبو إسحاق، وطائفة مع قول أبي إسحاق: إن أصح القولين غرامة الأقل.\rقال ابن الصباغ: ويمكن من قال بالطريق الأول أن يجيب عن القياس على أم الولد بأنه منع من بيعها قبل الجناية، وهذا منع من بيعه بالرهن بعد أن كان يمكن بيعه في الجناية.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375438,"book_id":6768,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1692,"body":"قال:\rوإن نكل المرتهن عن اليمين [فهل] (¬١) ترد اليمين؟ فيه طريقان: أحدهما: ترد على الراهن وإن نكل، فهل ترد على المجني عليه؟ فيه قولان كما قلنا في غرماء الميت، ومن أصحابنا من قال: ترد اليمين على المجني عليه أولًا، فإن نكل فهل ترد على الراهن؟ على قولين؛ لأن المجني عليه ثبت الحق لنفسه، وغرماء الميت يثبتون الحق للميت.\r
\r\rهكذا رأيته في النسخ فهل ترد؟ وصوابه، فعلى مَن ترد؟ وعير بالطريقين هنا عن الوجهين وأصحهما: الثاني، وهو أنها ترد على المجني عليه أولًا، وفي \"تجريد المحاملي\" وغيره أنه المنصوص عليه في \"الأم\"؛ لأن الحق له والراهن لا يدعي لنفسه شيئًا، ومستند الأول أن الراهن هو المالك للعبد والخصومة تجري بينه وبين المرتهن، ومنهم من يحكي هذا الخلاف قولين، وبناه الشيخ أبو محمد على أنه لو حلف المرتهن هل يغرم للمجني عليه.\rإن قلنا: نعم، ترد على المجني عليه، وسواء أقلنا: ترد على المجني عليه أم على الراهن، فإذا حلف المردود عليه منهما بيع العبد في الجناية، ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه؛ لأن فواته حصل بنكوله، ثم إن كان يستغرق الواجب قيمته بيع كله وإلَّا فبقدر الأرش، وهل يكون الباقي رهنا؟","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"فعلى من\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375439,"book_id":6768,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1693,"body":"إن قلنا: رهن الجاني صحيح، فالباقي رهن قطعًا.\rوإن قلنا: رهن الجاني باطل، ففي الباقي وجهان؛ أصحهما: لا؛ لأن اليمين المردودة كالبينة، أو كالإقرار بأنه كان جانيًا في الابتداء، فلا يصح رهن شيء منه.\rوإذا رددنا على الراهن فنكل، فهل ترد الآن على المجني عليه؟ قولان على رواية المصنف والأكثرين، ويقال: وجهان؛ أحدهما: نعم؛ لأن الحق له.\rوأصحهما: لا؛ لأن اليمين لا ترد مرة بعد أخرى، والمصنف وجماعة ألحقوها بِغُرماء الميت، والشيخ أبو محمد ألحقها بغرماء المفلس.\rوإذا قلنا بالأصح أنها لا ترد بعد ذلك على المجني عليه، فعلى هذا نكول الراهن كحلف المرتهن في تقرير الرهن، وهل يغرم الراهن للمجني عليه؟ فيه القولان، وإن رددنا على المجني عليه فنكل، قال الشيخ أبو محمد: تسقط دعواه، وانتهت الخصومة، وطرد العراقيون في الرد منه على الراهن الخلاف المذكور في عكسه، كما صرح به المصنف، وإذا لم ترد لا يغرم له الراهن قولًا واحدًا، وتحال الحيلولة على نكوله.\r\rفرع ذكره الرافعي بعدما تقدم:\r\"لو أقر بجناية يقصر أرشها عن قيمة العبد ومبلغ الدين، فالقبول في مقدار الأرش على الخلاف السابق، ولا يقبل فيما زاد على ذلك لظهور التهمة. وقيل: يطرد الخلاف\" (¬١). هذا كلام الرافعي، وليس فيه زيادة على ما سبق؛ إلَّا أنه يقتضي أن الصحيح أنه لا يقبل في الزائد ويستمر رهنًا،","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375440,"book_id":6768,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1694,"body":"وقد تقدم من كلامه وكلام غيره: أن الصحيح أنه لا يكون رهنًا، اللهم إلَّا أن يفرع على قول رهن الجاني، أو يفرض في الإقرار بجناية طارئة بعد لزوم الرهن، لكن في هاتين الصورتين يكون الزائد رهنا قطعًا.\rوالرافعي ﵀ أخذ هذا من الإمام، فإن الإمام قال: \"ومما يتعلق بتمهيد أصل الأقوال في إقرار الراهن أنه لو أقر بتعلق أرش يقصر مقداره عن قيمة العبد ومبلغ الدين فالتهمة في ذلك المقدار تنتفي، والأقوال الثلاثة تخرج، ولو قبلنا الإقرار لأبطلنا الرهن في الزائد، والتُّهمة متمكنة فيه، ولأصحابنا في ذلك الزائد طريقان، منهم من قطع برد الإقرار فيه، ومنهم من أجرى الأقوال الثلاثة في الجميع طردًا اللباب، وهذا ضعيف، وسنخرج عليه في أثناء الكلام تفريع، وعنده يتبين حاصل القول\" (¬١).\rثم قال الإمام في آخر الكلام: \"إذا رأينا قبول إقرار الراهن على قول فساد رهن الجاني، وانتهى الأمر إلى بيع العبد، فلو فضل من ثمنه شيء اختلف أصحابنا في الفاضل، قيل: خارج عن الرهن. وقيل: مرهون، فإن إقرار الراهن إنما يقبل في مقدار الأرش\" (¬٢).\rقال: \"وهذا يلتفت على ما أجريناه في أثناء الكلام أن الراهن لو أقر بأرش يقصر عن القيمة، ورأينا قبوله، هل يحكم بانفكاك الرهن في الجميع، أو في قدر الأرش؟ فالقول في الفاضل ملتفت عليه، ولكن على الناظر فضل تدبر، فإن حكمنا بأن الزائد لا ينفك الرهن فيه، فلا وجه لبيعه حتى ينتهي الكلام إلى كونه رهنًا أو لا.\rوإن قلنا: الرهن مردود في الجميع، فالمصير إلى أن الفاضل رهن بعيد؛","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٤٠).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375441,"book_id":6768,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1695,"body":"فما الوجه في تنزيل الخلاف في الفاضل؟ قال شيخي أبو محمد: نحن وإن قلنا: الجاني لا يصح رهنه، فإذا أقر وقبلناه وفضل من الثمن شيء، فلا نقول بأن الرهن بطل، ولكن كَأَنّا قدمنا حق المقر له بالأرش\" (¬١).\rقال الإمام: \"وهذا بعيد والوجه القطع بأنا نتبين بالإقرار فساد الرهن، فإن كان الأرش أقل نظرنا إلى أن بيع ما زاد على الأرش مردود أو غير مردود؟ ولا مصير إلى تصحيح البيع، ورد الخلاف إلى أن الفاضل رهن أم لا\" (¬٢).\rوهذا الذي قاله الإمام حق لا مرية فيه، أعني في رد الخلاف إلى أن بيع ما زاد على الأرش مردود أو غير مردود، وقد تقدم من كلامه ما يقتضي ترجيح الطريقة القاطعة بأنه مردود؛ لأنه لم يجر الخلاف في الزائد، بل قال: إنه ضعيف.\rولا جرم جعل الغزالي في \"الوسيط\" محل الأقوال في الجناية المستغرقة وقال: \"إن الصحيح أنه لا يجري إذا لم تكن الجناية مستغرقة؛ لأن التهمة قائمة\" (¬٣)، لكن هذا مع قول الرافعي أن الأصح أن الباقي غير مرهون لا يجتمعان، فأخذه هذا الفرع من كلام الإمام والغزالي مسلمًا بعد ذكره ما يناقضه منتقد عليه.\rولا يرد على الإمام والغزالي؛ لأنهما لم يقولا أن الباقي غير رهن، بل بناهُ الإمام عليه، وهو الصواب، وأنت إذا نظرت إلى علة تصديق الراهن من جهة أنه أقر في ملكه، ولم تلتفت إلى احتمال مواطأته غلب على ظنك","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ١٤٦ - ١٤٧).\r(¬٢) نهاية المطلب (٦/ ١٤٦).\r(¬٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375442,"book_id":6768,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1696,"body":"ترجيح الطريقة المجرية للخلاف في الزائد لوجود العلة فيه. ويعلم أن تصحيح الرافعي وغيره لكون الزائد غير مرهون مقدم على قوله في هذا الفرع أنه لا يقبل فيما زاد، بل يقبل على القول بتصديق الراهن، ولكن الأصح في أصل المسألة تصديق المرتهن.\rفإن قلت: قد نص الشافعي في \"الأم\" (¬١) على أنه لو شهد شاهد على الجناية قبل الرهن، وحلف ولي المجني عليه مع شاهده كانت الجناية أولى من الرهن حتى يستوفي المجني عليه جنايته ثم يكون ما فضل من ثمنه رهنًا.\rقلت: هذا يتعين أن يكون مفرعًا على صحة رهن الجاني، فحينئذ لا إشكال فيه، أما إذا فرعنا على بطلان رهن الجاني، فلا يكون شيء منه رهنًا؛ كما لو ثبت بشاهدين.\r\rفائدة:\rتقدم فيما إذا قلنا: القول قول الراهن بيمين، فنكل، فحلف المرتهن أن في فائدة حلفه وجهين؛ أصحهما: تقرير الرهن، وعلى هذا، هل يغرم الراهن القيمة للمقر له؟ وجهان.\rوالثاني: ينزع ويباع في الجناية، ويغرم الراهن قيمته رهنًا مكانه.\rقال ابن الرفعة: من الخلاف في انتزاع العين أو غرامة القيمة ثار الخلاف فيما يظنه في اعتبار يسار الراهن في صحة إقراره وعدمه، ثم قال: فإن قلت: ذاك القول يقتضي إن كان موسرًا تغريمه قيمة الرهن وتسليم العدل في الجناية من غير يمين كما ذاك ظاهر كلام الإمام فلم يكن مادته ما ذكرت.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375443,"book_id":6768,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1697,"body":"قلت: لا شك أن الخلاف في قبول قول الراهن مطلقًا في حال يساره وعسرته بيمين أو بغير يمين يأتي على القول الثالث، وفارق إعتاق الراهن وإن كان مشبهًا به؛ لأن ذاك إنشاء لا يحتاج إلى التقوية باليمين، وهذا إقرار يحتمل الصدق والكذب فاحتاج إلى تقويته باليمين، وعند حلفه يبعد أن يغرم للمرتهن، وقد أثبت بطلان الرهن بيمينه، وإذا نكل من طريق الأولى.\rولأجل هذا لم يتعرض الأصحاب لذكره فيما عدا العتق، وتعرضوا له في العتق إقامة للإقرار مقام الإنشاء، وإن كان ولا بد من اعتباره في غير العتق، فليكن في حال أفضى الحال فيها إلى غرامة القيمة، فكأن قائله يقول: إذا أفضى إقراره إلى نزع العين من المرتهن، فإن كان معسرًا لم تنزع، وإن كان موسرًا انتزعت.\r\rفرع\rهذا كله في النزاع في جناية سابقة للرهن أو القبض، أما الجناية المتأخرة عن لزوم الرهن فإذا أقر المرتهن بها ووافقه العبد أو لم يوافقه، لم يقبل قوله على الراهن، بل القول قول الراهن مع يمينه.\rوإذا حل الحق بيع في دين المرتهن بأن يطلب الراهن، فيمتنع المرتهن من الإذن، فيأذن الحاكم نيابة عنه، أمّا طلب المرتهن فيظهر أنه ممتنع لإقراره بأن حق المجني عليه مقدم عليه، فإذا بيع ألزم المرتهن بأخذ دينه من ثمنه، أو الإبراء كما في نظائره، وإذا أخذه لم يلزمه تسليمه إلى المجني عليه، وليس للمجني عليه مطالبته به بحكم إقراره السابق.\rكذا قاله صاحب \"التقريب\"، وادعى الإجماع عليه، وتلقاه الأصحاب عنه واحتجوا بأن العبد إن لم يكن جانيًا فلا حق فيه لغير المرتهن، وإن كان جانيًا، فلا يصح بيعه للمرتهن لتعلق حق المجني عليه، وإذا لم يصح بيعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375444,"book_id":6768,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1698,"body":"كان الثمن باقيًا على ملك المشتري.\rوقال ابن الرفعة: عندي فيه وقفة على قولنا: يصح بيع الجاني بدون إذن، وعلى قولنا: لا يصح بدون إذن، أما الأول: ففي دعوى الإجماع على عدم تعلق حق المجني عليه بالثمن، فإن الإمام حكى في كتاب العتق عن الشيخ أبي علي أن الوارث إذا باع التركة وعلى المورث (¬١) دين صح البيع وتعلق حق الغرماء بالثمن، وهذا لا يمكن أن يصار إليه على قولنا: تعلق الدين بالتركة تعلق رهن؛ فتعين أن يكون على قولنا: إنه كتعلق جناية، وحينئذ طرده في كل عبد جنى، ومنه ما نحن فيه، وتنتفي صحة دعوى الإجماع فيما نظنه.\rوأما الثاني: فلأن حق المجني عليه متعلق برقبة العبد، وقد وضع المشتري يده عليه بغير حق بزعم المرتهن، وهي حائلة بين المرتهن وحقه، فله أن يأخذ من ماله بطريق الظفر، قدر قيمته؛ لأجل الحيلولة؛ لأن حقه متعلق بالقيمة المأخوذة للحيلولة إذا غصب المرهون وتعذر رده، فكذلك هاهنا، والثمن مال المشتري، والمرتهن معترف بأنه باقٍ على ملك المشتري، وكذلك المجني عليه، فاقتضى لك تسليط المجني عليه على أخذ قدر أرش جنايته منه بطريق الظفر لا بطريق وفاء الحق، وستعرف مثل ذلك للأصحاب في كتاب الضمان والحوالة إن شاء الله تعالى.\rقلت: والذي قاله صاحب \"التقريب\" قد رأيته منصوصًا في \"الأم\" (¬٢) في الرهن الكبير في باب إقرار العبد المرهون بالجناية قال: \"وإذا أقر العبد المرهون على نفسه بأنه جنى جناية خطأ على غير سيده وصدقه المرتهن","footnotes":"(¬١) في الهامش: كذا: الوارث.\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375445,"book_id":6768,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1699,"body":"وكذبه مالك العبد، فالقول قول مالك العبد مع يمينه، والعبد مرهون بحاله. وإذا بيع بالرهن لم يحكم على المرتهن بأن يعطي ثمنه ولا شيئًا منه للمجني عليه، وإن كان في إقراره أنه أحق بثمن العبد منه؛ لأن إقراره بجمع معنيين؛\rأحدهما: أنه أقر به في مال غيره.\rوالآخر: أنه إنما أقر للمجني عليه بشيء إذا ثبت له، فماله ليس في ذمة الراهن، فلما سقط أن يكون ماله في ذمة الراهن دون العبد سقط عنه الحكم بإخراج ثمن العبد من يديه، والورع للمرتهن أن يدفع من ثمنه إلى المجني عليه قدر أرش الجناية، وإن جحده حل له أن يأخذ أرش ذلك من ثمن العبد، ولا يأخذه إن قدر من مال الراهن غير ثمن العبد، وهكذا لو أنكر العبد الجناية وسيده وأقر بها المرتهن.\rولو ادعى المرتهن أن العبد المرهون جنى عليه جناية خطأ، وأقر العبد وأنكر الراهن كان القول قوله، ولم يخرج العبد من الرهن، وحل للمرتهن أخذ حقه في الرهن من وجهين من أصل الحق، والجناية إن كان يعلمه صادقًا، ولو ادعى الجناية على العبد المرهون خطأ لابن هو له وليه وحده أو معه فيه ولي غيره، وأقر العبد وأنكر السيد فالقول قول السيد، والعبد مرهون بحاله، وهي كالمسألة في دعوى الأجنبي على العبد الجناية خطأ، وإقرار العبد والمرتهن لها، وتكذيب المالك له\"، هذا كلام الشافعي ﵀، والإيراد الذي قاله ابن الرفعة قوي يحتاج إلى جواب.\r\rفرع\rلو أقر بها الراهن وأنكر المرتهن، قال الرافعي: \"القول قول المرتهن؛ لأن الأصل عدم الجناية وبقاء الرهن وإذا بيع في الدين؛ فلا شيء للمقر له على الراهن؛ لأن الراهن لا يغرم جناية المرهون، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375446,"book_id":6768,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1700,"body":"يتلف بالرهن شيئًا للمقر له، لكون الرهن سابقًا على الجناية، وليس كما لو أقر بجناية أم ولد حيث يغرم للمقر لهن، وإن سبق الاستيلاد الجناية؛ لأن السيد يغرم جناية أم الولد.\rوذكر القاضي ابن كج وجهًا آخر: أنه يقبل إقرار الراهن، ويباع العبد في الجناية، ويغرم الراهن للمرتهن\" (¬١)، هذا ما ذكره الرافعي في هذا الفرع، وقال الغزالي في \"الوسيط\": أن فيه الأقوال الثلاثة التي في إقراره بجناية سابقة على الرهن، ولم يصرح بذلك غيره.\rلكن في كلام القاضي حسين شيء منه؛ فإنه قال: إن العبد المرهون إذا أقر بجناية صدرت منه بعد الرهن مُوجبة للمال وصدقه السيد أنه يحتمل وجهين؛ أحدهما: يكون فيه القولان في إقرار العبد بجنايته قبل الرهن، وتصديق السيد له.\rوالثاني: يقبل في الحال. انتهى.\rومن ذلك يُعلم أن قبول قول الراهن هنا أولى من قبول قوله في جناية صدرت قبل الرهن، وذلك يلتفت على أن رهن الجاني صحيح أو باطل.\rفإن قلنا: باطل، فلا شك أن قبول قوله فيما بعد الرهن أولى منه فيما قبله لعدم مناقضته لما سبق منه.\rوإن قلنا: صحيح، فهما سواء.\rومن ذلك يخرج طريقان؛ إحداهما: القطع بالقبول.\rوالثانية: التخريج على القولين، والأصح على كل حال عدم القبول، وإذا قلنا به، فلا غرم في هذه الحالة قطعًا، بخلافه إذا أقر بجناية متقدمة","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375447,"book_id":6768,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1701,"body":"حيث قلنا: يغرم للمقر له على الأصح؛ لأن الحيلولة هناك بالرهن وهنا الرهن سابق.\rوإذا قلنا بالقبول: فقياس ما سبق أن يأتي الخلاف في تحليفه، وحيث قبلنا قوله بيع في الجناية، وهل يغرم للمرتهن؟ سبق عن ابن كج أنه يغرم.\rقال ابن الرفعة: والأشبه أن يقال: إن قلنا: قبول إقراره مفرع على قبول إقراره بجناية قبل الرهن من غير أولوية، فيجب عليه الغرم إلحاقًا لتفويت دوام اليد بتفويت أصل الرهن كما لأجل ذلك سوينا بين الصورتين في قبول الإقرار وعدمه.\rوإن قلنا: قبول إقراره هنا يقول به مع القول بأنه لا يقبل إقراره بجناية قبل الرهن، لأجل عدم المناقضة بين الإقرار وما سلف. ولم يقم لمناقضة الإقرار بالجناية للازم الرهن المتقدم والإقباض وزنًا فهاهنا يظهر ما إذا قبلنا إقراره لا يغرم للمرتهن شيئًا.\rقلت: والأظهر أنه لا يغرم للمرتهن شيئًا مطلقًا، سواء خَرَّجناه على الإقرار بجناية سابقة أم لا، فإنّا إذا قبلنا إقرار الراهن بجناية سابقة بيمين أو بغير يمين لم يقل أحد أنه يغرم للمرتهن شيئًا، وإنما قالوا ذلك إذا نكل فحلف المرتهن على وجه ضعيف؛ لأن اليمين المَرْدودة من المرتهن على عدم الجناية كإقرار الراهن بعدمها، وأنه كاذب في إقراره بها أو لا، وقد انتزعنا العين فيغرم للمرتهن بمقتضى إقراره الآن الموجود في ضمن اليمين المردودة إن انتزاعها ظلم، فأين هذا من تغريمه له إذا لم تجر مناقضة في الإقرار، ولم يرد على الإقرار بجناية، فهذا الذي أشار إليه ابن الرفعة من تغريم الراهن للمرتهن على تقدير قبول قوله في الإقرار بجناية سابقة لم يقله أحد من الأصحاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375448,"book_id":6768,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1702,"body":"وأما بجناية طارئة، فقد قاله ابن كج، ولا أدري ما وجهه، فإن الراهن إن كان صادقًا في إقراره فالرهن مستحق البيع في الجناية، ولا يستحق المرتهن قيمته، وإن كان كاذبًا فالمرتهن يستحق دوام يده على عينه، ولا يستحق قيمته فالقيمة غير مستحقة قطعًا وانتزاع العين قد قبلنا قوله فيه تفريعًا على هذا القول، فما وجه التغريم.\rوينبغي أن يُحمل هذا المنقول عن ابن كج على ما إذا نكل الراهن عن اليمين، وردت على المرتهن، فحلف وانتزعت العين منه كما هو أحد الوجهين في الإقرار بجناية سابقة، فإنه يغرم على ذلك الوجه، ولا محمل عندي لهذا المحكي عن ابن كج غير هذا.\rولو قيل: إن ما أخذه أنه بإقراره قاطع للرهن مفوت له فيغرمه كما لو قتله للزم أن يطرد هذا فيما إذا أقر بجناية سابقة ولم يقبل به أحد.\r\rفرع\rإذا ادعيت جناية العبد، وأنكر الراهن والمرتهن، فالحلف يتوجه أولاً على الراهن؛ لأنه الذي يتوجه عليه الدعوى، فإن أنكر وحلف دام الرهن، وإن نكل قال الماوردي: \"هل يرد على المرتهن أو على المجني عليه؟ على قولين مبنيين على القولين في غرماء المُفلس، فإن ردت على المجني عليه فحَلِف؛ حُكِم له بالأرش، فإن كانت دعواه بجناية سابقة على الرهن بطل الرهن، بناء على أن رهن الجاني لا يصح، وإلَّا فلا يبطل حتى لو بقي منه بعد الأرش شيء كان مرهونًا، وإن ردت على المرتهن فحلف استقر الرهن، وإن نكل ردت على المجني عليه، فإن حلف كان الحكم كما تقدم وإلَّا دام الرهن\" (¬١).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٩٥ - ٩٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375449,"book_id":6768,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1703,"body":"قال:\r\rفصل\r[في الاختلاف في عتق العبد المرهون]\rوإن أعتق الراهن العبد المرهون ثم اختلفا فقال: أعتقتُه بإذنك، وأنكر المرتهن إذنه، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم الاذن، وإن نكل عن اليمين حلف الراهن، وإن نكل الراهن فهل ترد على العبد؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين بناء على رد اليمين على غرماء الميت، قال في الجديد: لا يرد؛ لأنه غير المتراهنين فلا يرد عليه اليمين، وقال في القديم: يرد؛ لأنه يثبت لِنَفْسه حقًّا باليمين، ومن أصحابنا من قال: ترد اليمين على العبد قولًا واحدًا؛ لأن العبد يُثْبِت باليمين حقًّا لنفسه، وهو العتق بخلاف غرماء الميت.\r
\r\rقال ابن أبي عصرون: الأصح الطريقة الثانية، أنها ترد على العبد قولًا واحدًا.\rوقال في \"البيان\": \"إنه المنصوص\" (¬١)، وهكذا الحكم لو أحبل الجارية وادعى أنه بالإذن، قال في \"البيان\" (¬٢): \"فإن حلف الراهن أو الجارية أو العبد إذا قلنا: يَحْلِفان؛ ثبت العتق والاستيلاد، وبطل الرهن قولاً واحدًا،","footnotes":"(¬١) البيان (٦/ ١٢٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375450,"book_id":6768,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1704,"body":"وإن لم يحلف واحد منهم فهو كما لو أعتقها أو أحبلها بغير إذن، وقد مضى\". انتهى.\rوقد قطع المصنف في هذا الفصل بأن القول قول المرتهن، وقدمنا خلافًا أن الإقرار بجناية طارئة كالإقرار بجناية سابقة، وفي الإقرار بعتق سابق أو استيلاد خلاف كالجناية السابقة، فيحتمل أن يأتي هنا مثله؛ لأنه أقر بعتق صحيح، ويحتمل أن يمنع؛ لأنه يدعي إذنًا من المرتهن والقول قوله فيه، وهذا هو الظاهر.\rواعلم أنني أوْردت في بعض الدروس من نحو عشرين سنة على كلام المصنف في هذا الفصل وقطعه بتحليف الراهن عند نكول المرتهن، فقلت: هلا جرى فيه الخلاف في المسألة قبلها في جناية العبد إذا نكل المرتهن هل يرد على الراهن أو المجني عليه؟\rوقد علل المصنف هناك ردها على المجني عليه ابتداء على أحد الطريقين (¬١) بما علل به هنا ردها على العبد بعد نكول الراهن في الطريقة الثانية القاطعة، وهو كونه يثبت الحق لنفسه، وتلخيص السؤال: أنه لم لا جري هنا طريقة أنها ترد على العبد ابتداء، وأيضًا هناك إذا قلنا بردها على الراهن فنكل، هل ترد على المجني عليه؟ قولان كغرماء الميت، وهنا طريقان فلم لا جرت الطريقة القاطعة هناك، وكل من المجني عليه والعبد يثبت الحق لنفسه.\rوأجيب عن عدم الرد على العبد ابتداء: بأن الدعوى هنا بالإذن في العتق والراهن هو الذي يدعي جريانه بأنه له فالمخاصمة معه، وأورد إشكال أن الراهن كيف يدعي ولا حق له؟!","footnotes":"(¬١) أشير إلى ذلك في الهامش بما نصه: كان ينبغي أن يقول: \"على أحد الوجهين\" كما قاله هناك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375451,"book_id":6768,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1705,"body":"قال:\r\rفصل\r[في الاختلاف في عتق العبد المرهون]\rوإن كان المَرْهُون جاريةً، فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن، فأتت بولد لمدة الحمل وصدقه المرتهن، ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد، فإن اختلفا في الإذن، أو في الولد، أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئًا من ذلك، فالقول قوله؛ لأن الأصل في هذه الأشياء العدم.\r
\r\rإذا صدقه المرتهن ثبتت أمية الولد بلا خلاف، وانفك الرهن، وأما نسب الولد وحريته فهما ثابتان صدّقه أو كذبه، فلا ينبغي أن يتوهم من كلام المصنف أن نسب الولد متوقف ثبوته على التصديق، وإنما أراد مجموع الحكمين اللذين ذكرهما، وذلك لا يثبت إلَّا عند التصديق مع أنه لو حذف ذكْر النسب كان أحسن لأجل هذا الإيهام، ولأن المجموع كما ليس حاصلاً قبل التصديق لعقد أحد جزأيه ليس حادثًا بعده؛ لتقدم أحد جزأيه.\rوالمقصود أنه إذا صدقه المرتهن كانت أمية الولد، وانفكاك الرهن مع نسب الولد وحريته ثابتة قطعًا، ومتى اختلفا في الإذن فالقول قول المرتهن أنه ما أذن، وفي الولد فالقول قول المرتهن أنها ما ولدت، أو أن الولد ليس منه؛ لكونه لم يطأ ونحو ذلك، أو في مدة الحمل: هل هو لستة أشهر أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375452,"book_id":6768,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":1706,"body":"أقل؟ فالقول قول المرتهن أنه لأقل ولو صدقه على الأمور الأربعة؛ الإذن، والوطء، وولادتها، ومدة الحمل من حين الإذن، وأنكر أن يكون الولد منه لم يلتفت إليه، وحيث قلنا قول المرتهن في ذلك يصير إقرار الراهن بالاستيلاد كما لو استولد بغير إذن المرتهن على الأقوال الثلاثة التي ذكرناها.\rهذه هي الطريقة الصحيحة، وحكى الإمام خلافًا يعني: هل يكون كذلك أو يبطل؟ قولاً واحدًا؛ لأنه ممنوع من الاستيلاد والإعتاق شرعًا، فلا يقر بهما، كما لا يقبل إقرار السفيه بإتلاف المال على أحد الوجهين؛ لأنه حرام عليه بخلاف إقراره بالطلاق، وهذه طريقة ضعيفة.\rوالصواب: أن من قدر على الإنشاء سواء أكان جائزًا أم حرامًا قدر على الإقرار به، والقاضي حسين حكى عن الأصحاب في الإقرار باستيلاد قبل الرهن أنا إذا لم ننفذ إقراره فأقل ما فيه أن يجعل كاستيلاد بعد القبض واستشكله؛ لأنه بعد القبض يَبْطل رهنًا منعقدًا، وقبله يمنع انعقاده أصلاً، وقد تقدم فيما يجوز رهنه الكلام في شيء من الإقرار بالاستيلاد.\rاتفقا على الإذن واختلفا في الرجوع، قال الراهن: رجعت بعد الوطء، وقال المرتهن: رجعت قبله، قال في \"الاستقصاء\": إن كان الولد جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الرجوع فقد علم صدق الراهن وخرجت من الرهن، وإن جاءت به لستة أشهر، فصاعدًا من وقت الرجوع قال في \"الإفصاح\": قال الشافعي: فهي رهن، والولد حر لاحق به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375453,"book_id":6768,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":1707,"body":"فرع\rوطئها بغير إذن وقال: كانت ثيباً، وقال المرتهن: بل بكرًا، فعليك أرش البكارة، فالقول قول الراهن مع يمينه، كما لو اختلفا في قطع يدها، فقال المرتهن: قطعتها بعد القبض، وقال الراهن: قبضتها مقطوعة اليد، قاله في \"الاستقصاء\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375454,"book_id":6768,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":1708,"body":"قال:\r\rفصل\r[في الاختلاف في الوفاء]\rفإن كان له عليه ألف برهن وألف بغير رهن، فدفع إليه ألفًا ثم اختلفا نظرت، فإن اختلفا في اللفظ، فادعى المرتهن أنه قال: هي عن الألف التي لا رهن بها، وقال الراهن: بل قلت: هي عن الألف التي بها الرهن، فالقول قول الراهن؛ لأنه منه ينتقل إلى المرتهن، فكان القول قوله في صفة النقل.\rوإن اختلفا في النية؛ فقال [المرتهن] (¬١): نويت أنها عن ألف لا رهن بها، وقال الراهن: بل نويت أنها عن الألف التي بها الرهن، فالقول قول الراهن لما ذكرنا في اللفظ، ولأنه أعرف بنيته، وإن دفع إليه الألف من غير لفظ ولا نية، ففيه وجهان، قال أبو إسحاق: يصرفه إلى ما شاء منهما، كما لو طلق إحدى المرأتين، وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يجعل بينهما نصفين؛ لأنهما استويا في الوجوب، فصرف القضاء إليهما.\r
\r\rأصح الوجهين: قول أبي إسحاق ويصرفه إلى ما شاء منهما كالطلاق، وكما لو كان له مالان: حاضر وغائب، ودفع دراهم إلى المستحقين زكاة وأطلق له صرفها إلى ما شاء منهما، وتردد الصيدلاني في حكاية قول ابن","footnotes":"(¬١) في المطبوع من المهذب: \"الراهن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375455,"book_id":6768,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1709,"body":"أبي هريرة أنه يوزع على قدر الدينين أو على المستحق بالسوية.\rوعلى هذا القياس نظائر المسألة كما إذا تبايع مشتركان درهما بدرهمين وسلم الفضل من التزمه، ثم أسلما إن قصد تسليمه عن الفضل، فعليه الأصل، وإن قصد تسليمه عن الأصل، فلا شيء عليه، وإن قصد تسليمه عنهما وزع عليهما، وسقط ما بقي من الفضل، وإن لم يقصد شيئًا، ففيه الوجهان.\rولو كان لزيد عليه مائة، ولعمرو مثلها فوكَّلا وَكِيلًا بالاستيفاء، فدفع المديون إلى الوكيل لزيد أو لعمرو فذاك، وإن أطلق فعلى الوجهين؛\rأحدهما: يقال للدافع: انْوِ الآن.\rوالثاني: يوزع على عدد الرؤوس في وجه وعلى مقدار الدينين في وجه.\rولو تلف في يد الوكيل من غير تفريط تلف من ضمان الموكلين؛ لأن يده يدهما؛ قاله القاضي حسين، وهو على قول التوزيع ظاهر، وعلى القول الآخر مشكل، ووجهه ابن الرفعة بأنه لا سبيل إلى تضمين الوكيل ولا إسقاط ضمانه، وليس أحد الموكلين أولى من الآخر فوزع، وأورد أنه إذا كان القبض يتوقف على إرادة المالك، فهو غير حاصل لكل منهما قبلها، فوجب أن يكون من ضمان الدافع.\rوأجاب بأنه في يد الوكيل لهما منزلة يد الوكيل المستام. انتهى.\rوالأولى عندي على هذا القول أن يقال: ملكاه على الإبهام حتى يعينه الدافع ويضمنانه كذلك، وله بعد التلف أن يعين لكل منهما ما شاء، كما كان قبل التلف، وليس كالمستام والقبض قد حصل من غير توقف على الإرادة بلا إشكال، وكذا الملك على ما قررناه، وإنما الموقوف تعيين مقداره، وكما أن الواحد الذي له ألفان، فقبض ألفًا يملكها وللدافع تعيين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375456,"book_id":6768,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1710,"body":"جهتها بعد ذلك كذلك الموكلان.\rوهذا شيء عجيب، فإنها تصير في يد الوكيل ملكًا لجهتهما لا يتحقق ملك واحد معين لها ولا لشيء منها، فإن للدافع تعيينها كلها لأحدهما وتعيينها لهما بالسوية وبالمفاضلة على ما يراه، هذا مقتضى تفريع هذا الوجه، هذا إذا أعطاه على أنه قابض لهما، فإن قال: خذه وادفعه إلى الأب أو إليهما، فهذا توكيل منه بالأداء، وله التعيين ما لم يصل إلى المستحق، ولو تلف في هذه الحالة في يد الوكيل، فينبغي أن يكون من ضمان الدافع. ونقل الإمام اختلافًا للأصحاب في أن قبول الوكيل من الدافع ذلك هل يكون عزلًا عن وكالته لرب الدَّين أم لا؟ ووجه الأول: أن قوله: ادفعه إلى فلان توقف الأمر على وصوله إلى الموكل، وحكم البقاء على توكيله بالقبض أن يبرأ الدافع بالدفع إلى الوكيل، فلا يكون لقوله: ادفع إلى فلان معنى.\rووجه الثاني: بأن يد الوكيل ليست منتهى القبض ومعنى قبضه أنه يوصله إلى موكله، فإذا قال من عليه الدين: ادفع هذا إلى موكلك لم يكن ما ذكره مضادًّا للقبض، والمسألة محتملة، والأفقه: الوجه الأول. انتهى.\rوهما وجهان للقاضي حسين قال في \"تعليقه\": إذا قال: ادفعه إلى فلان، أو كُن وكيلي في ذلك، فصار وكيلًا للدافع وانعزل عن وكالتهما في الحقيقة، وقال في الكرة الثانية: لا أقول: انعزل عن وكالتهما ولكن أقول: ألغى وكالتهما وصار وكيلًا للدافع حتى لو هلك في يده قبل الدفع إليهما يكون من ضمان الدافع، وبعد الدفع يصرفه إلى من شاء منهما، وله أن يسترد منهم ذلك.\rقلت: ويتعين القطع بهذا الذي قاله في الكرة الثانية، ونبه الإمام في هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375457,"book_id":6768,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1711,"body":"الخلاف على أنه لا يشترط من الوكيل تصريح بالقبول، بل مجرد قول الدافع: \"ادفع\" تتضمن أني لا أقنع بيدك على حسب ما وكلك صاحبك، ولكني آمرك ابتداء بأن تسلمه إليه هذا ما نشأ منه التردد، وهو لا يفتقر إلى تصوير قبول.\rفإن قلنا: لا يقع قبضه عن حكم توكيل موكله، فتلف في يده فذمة من عليه الدين مشغوله.\rوإن قلنا: يبقى على حكم التوكيل بالقبض فتلف في يده كان من ضمان موكله وبرئ المؤدي (¬١).\rقلت: الصواب الأول وأنه لم ينعزل، وإنما ألغى وكالتهما كما تقدم، ولو أبرأ مستحق الدينين المديون عن ألف، فإن قصد أحدهما أو قصدهما، فالأمر على ما قصد، وإن أطلق فعلى الوجهين، وسيذكره المصنف.\rولو اختلفا، فقال المبرئ: أبرأت عن الدين الخالي عن الرهن والكفيل، وقال المديون: بل عن الآخر، فالقول قول المبرئ مع يمينه، ولو كان بأخذ الألفين كفيل أو أحدهما حالًّا أو ثمن مبيع هو محبوس به، فقال: سلمته عنه، وأنكر صاحبه، فالقول قول الدافع، كما لو كان أحدهما برهن، والآخر بغير رهن.\rوالأصل في هذا الفصل كله، أن الاعتبار في أداء الدين يقصد المؤدي حتى لو ظن المستحق أنه يودعه عنده، وقصد من عليه أداء الدين تبرأ ذمته، ويصير المؤدي مِلْكًا للمستحق اتفقت الأئمة على هذا، قال الإمام: \"وفيه أدنى نظر عندي، فإن الإقباض شرط التمليك، وكَلَ مَنْ عليه الدين إذا أداه، فكأنه يملك القابض، ويثبت له في الأعيان ملكًا فإن حقه لم يكن متعلقًا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375458,"book_id":6768,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1712,"body":"بعين، فإن وصل المقبض فعله بقول فذاك، وإن لم يصله بقولٍ، فلا يبعد أن يقول: لا بد من مخيلةٍ مملكة مشعرة بتسليط القابض، فإن التمليك بالمبهمات غير متجه\" (¬١).\rقال ابن الرفعة: وهذا النظر الذي وقع للإمام لا يندفع عن النفس، وكيف لا ونحن نشترط فيه ما نشترط في عقود التمليكات من العلم بالمقدار والصفات، حتى لا يصح قبض غير المرئي إذا لم نصحح بيعه. والله أعلم.\rقلت: معرفة المقدار والصفة شرط في صحة القبض ومعرفة حال المقبوض أمر آخر منفك عنه، والكلام فيه بعد صحة القبض ووجود شروطه والإقباض ليس بتمليك، ألا ترى أنه لا يشترط فيه لفظه، ولا يثبت له حكمه، وإنما هو تعيين وكونه يثبت له ملكًا به في الأعيان ليس بمحذور، ولا موجب لوجود ما يدل عليه، وإنما يشترط ذلك في علم القابض لا في حكمه في نفس الأمر.\rوالذي نص عليه الشافعي من ذلك أنه إذا كان أحد الدينين برهن، والآخر بغير رهن، فالقول قول الراهن، نص عليه في \"الأم\" (¬٢)، و \"المختصر\"، والبويطي قال: والحجة في ذلك أنه أقر له بقبض ألف وادعى عليه أنها من غير الرهن، فلا أقبل دعواه في مال غيره إلَّا ببينة، كما لو أقر له بألف درهم، وذكر أنها قراض وقد عمل فيه، وقال رب المال: وديعة فالقول قول رب المال مع يمينه؛ لأن رسول الله ﷺ قال: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٣٦).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٩٦) بمعناه.\r(¬٣) أخرجه الترمذي (١٣٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375459,"book_id":6768,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1713,"body":"وذكر صاحب \"الاستقصاء\" تفريعًا على قول ابن أبي هريرة فيما إذا دفع وأطلق من غير لفظ ولا نية أنهما إن اصطلحا على أن يكون المدفوع عن أحد الدينين تعيُّنه، ففيه وجهان؛ قيل: وأصحهما: أنه لا يجوز.\rقلت: وهو كذلك؛ لأنه يناقض التفريع والقول بالجواز يرجع حاصله إلى موافقة أبي إسحاق لكن بشرط الاتفاق.\rوقد أطلق المصنف في اختلافهما في اللفظ واختلافهما في النية أن القول قول الراهن ولم يبين أنه بيمينه أو لا، وقال الرافعي وغيره في المسألتين:\rإنه بيمينه، وقال صاحب \"الاستقصاء\" في اختلافهما في اللفظ أنه بيمينه، وفي اختلافهما في النية أنه بيمينه على الصحيح. وقيل: بلا يمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375460,"book_id":6768,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":1714,"body":"قال:\r\rفصل\r[في الاختلاف في الإبراء]\rوإن أبرأ المرتهن الراهن عن الألف، ثم اختلفا نظرت، فإن اختلفا في اللفظ، فادعى الراهن أنه قال: أبرأتك من الألف التي بها الرهن، وقال [المرتهن] (¬١): بل قلت: أبرأتك عن الألف التي لا رهن بها، فالقول قول المرتهن؛ لأنه هو الذي يبرئ، فكان القول في صفة الإبراء قوله. وإن اختلفا في النية فقال الراهن: نويت الإبراء عن الألف التي بها الرهن، وقال المرتهن: بل نويت الإبراء عن الألف التي لا رهن بها، فالقول قول المرتهن لما ذكرنا في اللفظ، ولأنه أعرف بنيته، فإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما في قول أبي إسحاق، وجعل بينهما في قول أبي علي بن أبي هريرة.\r
\r\rقد تقدم هذا في القبض، وأن الأصح قول أبي إسحاق والكلام في الإبراء، كالكلام في القبض سواء حرفًا بحرف، وقد قدمناه، ومن قواعد الفقهاء أن كل من كان القول قوله في شيء، كان القول قوله في صفته.\r* * *","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفتين من الهامش، وفي المخطوطة: \"الراهن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375461,"book_id":6768,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":1715,"body":"قال:\r\rفصل\r[في ادعاء هلاك الرهن ورده]\rوإذا ادعى المرتهن هلاك الرهن، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين، فكان القول في الهلاك قوله كالمودع.\r
\r\rهذا لا خلاف فيه، وإن كان كلام \"الوسيط\" يوهم خلافًا، وكذا كل أمين كالمستأجر والوكيل وغيرهما، ولا فرق بين أن يدعي الهلاك بأمر ظاهر كالغرق والحرق والنهب أو خفي، كالسرقة الخفية والضياع، لكنه في السبب الظاهر يلزمه إقامة البينة على السبب، ثم يقبل قوله في التلف. وقال مالك: \"إن خفي هلاكه لم تقبل دعواه\" (¬١).\rفإن قلت: تعليل المصنف بكونه أمينًا يفهم أنه لوكان ضامنًا لا تقبل دعواه التلف، وليس كذلك فإن الغاصب تقبل دعواه التلف إلَّا على وجه ضعيف.\rقلت: المراد قبول دعواه حتى لا يلزمه شيء، وهذا خاص بالأمانات متى ادعى هلاكها بغير تفريط قبل قوله، ولا يلزمه شيء قطعًا إذا كان ما ادعاه ممكنًا، ولا يحمل أمره على الكذب فيضمنه.","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب (٤/ ٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375462,"book_id":6768,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":1716,"body":"قال:\rوإن ادعى الرد لم يقبل قوله؛ لأنه قبض العين لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر.\r
\r\rهذه طريقة العراقيين، وأكثر الأصحاب، وتبعهم الروياني، قالوا: القول قول الراهن ولا يقبل قول المرتهن في الرد إلَّا ببينة كالمستعير؛ لأن كلًّا منهما قبض العين لغرض نفسه، وحكى الإمام (¬١)، والغزالي، عن المراوزة: أن القول قول المرتهن، وحكاه القاضي حسين عن القفال، وكأنه لما كان زعم المراوزة عمم الإمام والغزالي الحكاية.\rوطرد القفال ومن وافقه مذهبهم في كل أمين، ولم يفصلوا بين الرهن والإجارة، والوديعة والوكالة بِجُعل وبغير جعل، وعامل القراض، بل قبلوا قول الجميع في الرد، وأما العراقيون ومن وافقهم فقسموا الأمناء، فالمودع والوكيل بغير جُعل يقبل قولهما في الردّ مع اليمين، وذلك مما لا خلاف فيه؛ لأنهما أَخَذَا المال لمحض غرض المالك، وقد ائتمنهما فليصدقهما.\rوقالوا في الوكيل بجعل، وعامل القراض، والأجير المشترك: إذا لم يضمنه - وهو الأصح - وجهان؛ أحدهما: أنهم يطالبون بالبينة؛ لأنهم أخذوا العين لغرض أنفسهم في الأجرة والربح.\rوأصحهما: أنه يقبل قولهم مع أيمانهم؛ لأنهم أخذوا لمنفعة المالك وانتفاعهم بالعمل في العين لا بالعين، وقالوا في المرتهن والمستأجر: لا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٧/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375463,"book_id":6768,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":1717,"body":"يقبل قولهما وعليهما البينة؛ لأن انتفاعهما بالعين نفسها بخلاف الوكيل والمقارض والأجير انتفاعهم بالمقابل ويدهم نائبة عن المالك لمنفعته ويد المرتهن والمستأجر ليست نائبة عن المالك.\rوالإمام استحسن ما ذكره العراقيون لكنه قال: \"إن ما قاله المراوزة أوقع في طريق المعنى، وأن ما ذكره العراقيون من عود يد المرتهن والمستأجر إلى منافعهما لو جاز التعويل عليه للزم أن يكون سببًا في إيجاب الضمان على المرتهن والمستأجر كالمستعير والمستام، فإذا لم يكن كذلك، فلا معول على ما ذكروه\" (¬١).\rقال: \"وليت شعري ما قولهم: إذا ادعى المرتهن والمستأجر تلف العين هل يصدقان عندهم أم لا؟ والقياس أن تنزل دعوى التلف منزلة دعوى الرد في كل تفصيل\" (¬٢). انتهى.\rفأما إلزامه لهم تضمين المرتهن والمستأجر كالمستعير والمستام فإلزام قوي يحتاج في الانفصال عنه إلى تأمل، والذي ظهر لي فيه أن يد المستعير والمستام على العين والمنفعة وقصدهما في ذلك وهي منفصلة عن يد المالك إلَّا أنها ليست عدوانًا، والمستأجر غرضه في المنفعة والمرتهن غرضه في التوثقة ويدهما على العين لذلك لا لغرض فيها نفسها فكأن يد المالك مشاركة ليدهما فمن هذه المشاركة لم تجعل يد ضمان بخلاف المستعير والمستام.\rألا ترى أنا نقول في عدل الرهن أنه نائب عن المرتهن في الحفظ، وعن المالك في الملك، فتخيلنا في العين جهتين، فلهذا فارق المستعير المستام؛","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\r(¬٢) انظر المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375464,"book_id":6768,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":1718,"body":"إذ ليس فيهما إلَّا جهة واحدة.\rوإن تخيل للمالك في السوم غرض، فهو في الثمن المتوقع لا في العين وقبضها، ولم يقوَ جانب الراهن والمؤجر قوة المالك في القراض والموكل والمستأجر للأجير المشترك حتى تطردوا فيهم الخلاف في دعوى الرد لما كان المرتهن والمستأجر غرضهما في العين نفسها من وجه، والوكيل والعامل والأجير ليس غرضهم إلَّا في البدل، والمودع، والوكيل بغير جُعل لما لم يكن لهم غرض أصلًا قبل قولهما قطعًا.\rوأجاب ابن الرفعة عن إلزام الإمام بأن القياس يقتضي أن يكون المرهون والمستأجر مضمونين لكن صدَّ عنه في المرتهن الخبر والمستأجر في معناه فبقينا في دعوى الرد على مقتضى القياس، وهذا جواب مستريح لا يصبر على المحك.\rوأما قول الإمام في التلف فهو الذي حمل الغزالي في \"الوسيط\" و \"الوجيز\" على أن جمع في النقل عن العراقيين بين دعوى التلف والرد، قال الرافعي: \"وليس كذلك بل الكل مطبقون على تصديقه في دعوى التلف، وإنما الاختلاف في الرد\" (¬١).\rقلت: وهو كما قال الرافعي، وهذه كتبهم، وفي \"الوسيط\" في كتاب الوكالة: \"أن العراقيين ذكروا في كل ذلك وجهين\" (¬٢). يعني: في المرتهن والمستأجر والوكيل، وهذا غريب في النقل عن العراقيين، والمعروف عنهم القطع في المرتهن والمستأجر وتخصيص الخلاف بالمقارض والأجير المشترك والوكيل بجعل، وأما الوكيل بغير جعل فلا خلاف عند الجميع","footnotes":"(¬١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٩).\r(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375465,"book_id":6768,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":1719,"body":"أنه يقبل قوله كالمودع، وإن كانت عبارة \"الوسيط\" توهم أن الخلاف عند العراقيين فيه، ولكن هذا الإيهام متأول وكلامه محمول على غيره. وأما النووي في \"شرح الوسيط\" فحمله على الوكيل بجُعلٍ خاصة وأسقط لفظة كل، فلا يبقى فيه غرابة.\rونبه ابن الرفعة على شيء حسن، وهو أن العراقيين والمراوزة هنا اتفقوا على التسوية بين المرتهن والمستأجر، أما المراوزة ففي القبول وأما العراقيون، ففي عدمه، وقالوا: إن الإيداع من الغاصب هل يبرأ به؟ فيه خلاف، وفي البراءة بالإيجار منه خلاف مرتب، وأولى بألا يبرأ أو الرهن منه لا يبرأ به وجهًا واحدًا إلَّا على احتمال أبداه الإمام.\rويشبه أن يقال: تترتب الأيدي كذلك فيما نحن فيه، ولكني لم أر من قال به، وقول المصنف: كالمستأجر، قد يشعر بأنه متفق عليه؛ إذ قاس عليه قد بان لك أن الخلاف فيه، وأن حكمهما واحد بل الإمام لما حكى عن العراقيين مذهبهم قال: وكان لا يبعد على طريقتهم أن يترددوا في المستأجر من قبل أن المؤجر يستفيد بقبض المستأجر تقرير الأجرة وليس كالمرتهن فإن قبضه لخالص حقه وحظه، ولا منفعة للراهن.\rوهذا كله إذا ادعى المرتهن الرد على الراهن، فلو مات المرتهن وادعى وارثه الرد لم يقبل بلا خلاف إلَّا ببينة؛ لأنه لم يأتمنه ولو ادعى المرتهن في حياته الرد على رسول الراهن لم يصدق أيضًا على الصحيح، وهذان الحكمان مذكوران في باب الوكالة والوديعة، فلا نطيل بهما هنا.\rوقال القاضي حسين: كل من جعلنا القول قوله في الرد، فمؤنة الرد على المالك، ومفهومه أن من لم يقبل قوله في الرد تكون مؤنة الرد عليه، وذلك يدل على أن الواجب عليه التسليم والمنقول فيمن طيرت الريح ثوبًا إلى داره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375466,"book_id":6768,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":1720,"body":"أنه يجب عليه الإعلام أو التمكين، ومن يصدق في دعوى الردِّ لو طولب بالرد هل له التأخير بعذر الإشهاد؟ وجهان؛ أصحهما: لا. والثاني: نعم.\rووجه ثالث: فارق بين أن يكون قبضها بإشهاد أو لا، فإن كان قبضها بإشهاد، فله الامتناع، وإلَّا فلا. ووجه رابع: إن كان الإشهاد لا يؤدي إلى تأخير فله ذلك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375467,"book_id":6768,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":1721,"body":"قال:\r\rفصل\r[في بيع العدل للرهن]\rوإن كان الرهن على يد عدل قد وكل في بيعه، فاختلفا في النقد الذي يبيع به باعه بنقد البلد، فإن كان في البلد نقدان متساويان باع بما هو أنفع للراهن؛ لأنه ينفع الراهن ولا يضر المرتهن فوجب البيع به، وإن كانا في النفع واحدًا فإن كان أحدهما من جنس الدين باع به؛ لأنه أقرب إلى المقصود، وهو قضاء الدين، وإن لم يكن واحد منهما من جنس الدين باع بأيهما شاء؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، ثم يصرف الثمن في جنس الدين.\r
\r\rذكرنا عند كلام المصنف في وضع الرهن عند عدل قبل باب ما يدخل في الرهن فروعًا تتعلق ببيع العدل سبعًا وعشرين ورقة، وأنه إن أطلق الراهن والمرتهن الإذن يبيع بنقد البلد.\rوقيل: بما فيه الحظ من نقد البلد وجنس الدَّين، وذلك الكلام عند الإطلاق.\rوإذا أنفق الراهن والمرتهن على تعيين ما يباع به، فلا كلام، وإذا لم يتفقا ولم يطلقا بل اختلفا كما قاله المصنف هنا، فقال أحدهما: بع بالدراهم، وقال الآخر: بالدنانير. أو قال أحدهما: بنقد البلد، وقال الآخر: بغيره فقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375468,"book_id":6768,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":1722,"body":"أطلق المصنف أنه يبيع بنقل البلد وفيه إشكال؛ لأن إذن الراهن توكيل وإذن المرتهن شرط، فلا يبيع بدونهما.\rوالصواب: ما قاله صاحب \"الاستقصاء\" وعليه يحمل كلام الكتاب، وهو أنه على وكالته، ولا يجوز أن يبيع بما قال أحدهما دون الآخر، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليأذن في بيعه بنقد البلد، بأن يمضي المرتهن إلى الحاكم ويسأله البيع فيأذن الحاكم للعدل في بيعه، فيبيعه بنقد البلد.\rفعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام المصنف، وليس المراد أن الوكيل يتولى ذلك بنفسه من غير إذن، وإذا أذن له الحاكم باع بنقد البلد سواء أكان من جنس الدين أم لا، وسواء وافق قول أحدهما أم خالفه، لأن الحظ في بيعه أن يباع بنقد البلد، فإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما، فإن تساويا في ذلك باع بما هو أنفع للراهن لما ذكره المصنف.\rوقد صرح المصنف بوجوب ذلك، فإن استويا في النفع وأحدهما من جنس الدَّين باع به، فإن لم يكن أحدهما من جنس الدين باع بما هو أسهل صرفا إلى جنس الدين، وأقرب إليه، فإن استويا في ذلك تخير فباع بأيهما شاء.\rوقال الشيخ أبو حامد والبغوي في كتاب الوكالة: أن الوكيل عند استواء النقدين في المعاملة لا يتخير، بل لا يصح التوكيل حتى يتبين، والصحيح المشهور خلافه، لكن هذا الوجه يطرد في عدل الرهن بلا شك؛ لأن عدل الرهن وكيل كسائر الوكلاء.\rوقول المصنف: ثم يصرف الثمن في جنس الدين إن قرأت يصرف بفتح الياء مسندًا لضمير العدل فهو محمول على ما إذا كان مأذونًا له في ذلك بأن يكون أذن له في البيع والصرف والقضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375469,"book_id":6768,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":1723,"body":"ويصح التوكيل في الصرف هنا، وإن كان قبل الملك لكونه تابعًا للبيع، وكذا التوكيل في القضاء بالثمن الذي ما دخل في ملكه إلى الآن صحيح إذا جعل تابعًا لعقد قبله، وهو البيع.\rوإن قرأت يُصرف بضم الياء لم يحتج إلى حمله على ذلك، وكان المعني أن من له ولاية القضاء من الراهن بإذن المرتهن أو الحاكم يصرف ذلك.\rوهذا آخر ما ذكره المصنف من أحكام الرهن، وبقي من أحكامه مما ذكره الشافعي والأصحاب هنا ما ذكره المصنف في غير هذا الباب.\r\rولنختم الكلام بفروع:\rأحدها: قال الشافعي في \"الأم\": \"إذا مات المرتهن وادعى ورثته في الرهن شيئًا، فالقول قول الراهن وكذلك القول قوله لو كان المرتهن حيًّا، واختلفا\" (¬١).\rقلت: في هذا الإطلاق تأييد لقول العراقيين؛ أن المرتهن إذا ادعى الرد لا يقبل إلَّا ببينة.\rالثاني: لو ادعى الراهن أو ورثته قضاء الدين أو بعضه لم يقبل إلَّا ببينة فلو قالت البينة: قضاه شيئًا ما نثبته، أو قالت البينة: أقر المرتهن أنه اقتضى منه شيئًا ما نثبته، قيل للمرتهن - إن كان حيًّا - وورثته - إن كان ميتًا: عَيِّن شيئًا، واحلف على الزائد عليه، فيحلف المرتهن - إن كان حيًّا - أنه ما هو أكثر منه، ويحلف ورثته إن كان ميتًا أنهم ما يعلمون أنه أكثر منه، نص عليه الشافعي في \"الأم\" (¬٢)، وهو يلتحق بالمواضع التي تسمع فيها دعوى المجهول، وإلزام تعيينه كما في الإقرار والوصية بالمجهول وغيرهما من المواضع.","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٩).\r(¬٢) الأم (٣/ ١٨٠) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375470,"book_id":6768,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":1724,"body":"الثالث: قال الشافعي في \"الأم\" في باب ضمان الرهن: \"لو رهن رهنًا بمائة وضمن رجل المائة كان الضمان لازمًا وكان للمضمون له أن يأخذه بضمانه دون الذي عليه الحق. وقيل: يباع الرهن\" (¬١). انتهى.\rوقوله: \"وقيل: يباع الرهن\" يشعر بخلاف في أن الضامن لا يطالب، وقد تقدم نقله عن الروياني.\rالرابع: عن \"الإيضاح\": يجوز للراهن أن يبيع الرهن من المرتهن بالحق الذي عليه، وببعضه إذا كان حالًّا فأما وهو مؤجل، فلا كما لا يجوز أن يأخذ بدلًا من دراهم مؤجلة ودنانير قبل حلولها.\rقلت: وهذا يوافق ما قاله الماوردي أنه لا يجوز أخذ العوض عن الدَّين، المؤجل، وما قاله القاضي حسين: أنه لا يجوز ذلك إذا كان طعامًا بطعام، وقياسه: إذا كان نقدًا بنقد ولكن الرافعي وجماعة كلامهم يقتضي جواز استبدال الحالّ عن المؤجل مطلقًا وهي من المسائل المشكلة التي تخفى على كثير من الفقهاء وينبغي الإمعان في تحريرها من كلام الأصحاب.\rالخامس: لو قضاه الدين وسأله ردَّ الرهن من غير عذر وجب ضمانه على ما تقدم بيانه فلو قال الراهن: تلف من غير أن يكون لك عذر في رده، وقال المرتهن: بل كنتُ معذورًا ففي \"الإيضاح\": أن القول قول المرتهن مع يمينه؛ قاله في \"الاستقصاء\".\rالسادس: كفن المرهون إذا مات وتجهيزه على الراهن ولم يخالف فيه أبو حنيفة (¬٢).\rالسابع: قال الروياني: \"لو رهن خاتمًا فلبسه المرتهن صار ضامنًا وعليه","footnotes":"(¬١) الأم (٣/ ١٧٩).\r(¬٢) النتف في الفتاوى للسعدي (٢/ ٦٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375471,"book_id":6768,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":1725,"body":"أجرة مثله إن لبسه مدة لها أجرة وتجوز إجارة الخاتم عند أصحابنا\" (¬١).\rالثامن: قاله الروياني: \"لو أقر أجنبي أنه قتل المرهون فكذبه المرتهن دون الراهن، تؤخذ القيمة منه للراهن، ولا تكون رهنًا، ولو مات المرتهن واعترف وارثه بما قال الراهن لم يكن له حق في القيمة أيضًا؛ لأنه لا يثبت له ما لم يثبت لمورثه.\rقال والدي ﵀: ويحتمل أن يقال: تدفع إليه القيمة لتكون رهنًا عنده؛ لأن صاحب الحق في هذه الحالة الوارث قياسًا على ما قال الشافعي - رحمة الله عليه - إذا أقام المدعي للوقف شاهدًا واحدًا ولم يحلف معه ثم مات، وأراد وارثه أن يحلف له ذلك في أحد القولين.\rوهكذا لو أقر لرجل بحق فكذبه المقر له ثم مات، فقال الوارث: صدق المقر وقبله، والمقر باقٍ على إقراره: هل يلزم دفع هذا الحق إلى هذا الوارث؟ يخرج على هذين الوجهين، ولو صدقه المرتهن وكذبه الراهن أخذت القيمة وتكون رهنًا\" (¬٢).\rفإن قضى الحق من غيره فقد ذكره المصنف فيما سبق. وإن قضى منها، فإذا صارت في يد المرتهن وهو مكذب للجناية وزعم أنه لا يستحقها، فكان ينبغي أن يكون حكمه حكم من أقر له بشيء، وهو ينكره.\rالتاسع: قال: الروياني: \"لو قال الراهن للمرتهن: بعت هذا المرهون منك، فقال المرتهن: قبلته، لا يصح إلَّا أن يكون المرتهن سأله البيع منه أولًا، ثم إذا أجابه لا يحتاج إلى قوله: \"قبلت\" في الأصح\" (¬٣). وفيما قاله","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٧٧).\r(¬٢) بحر المذهب (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\r(¬٣) بحر المذهب (٥/ ٢٧٦) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375472,"book_id":6768,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":1726,"body":"الروياني من كونه لا يصح أن يبتدئ الراهن بالإيجاب من المرتهن نظر؛ لأن لقائلٍ أن يقول: إنما منع من بيع لغيره؛ لأنه الذي فيه ضرر عليه.\rوفي \"النهاية\" (¬١) ما يوافق الروياني بحثًا، فإنه حكى في أول البيع في فصول الخيار في فصل أوله: \"إذا وهب الأب من ابنه عبدًا\" فيما لو باع المشتري ما اشتراه من البائع في زمن الخيار عن شيخه الإمام: \"ثلاثة أوجه؛ الثاني: لا ينعقد، فإن المشتري لا يجوز له الانفراد بالبيع، فإذا ابتدأ الإيجاب بطل، ثم القبول مترتب عليه\" (¬٢)، قال: \"وما ذكره الإمام - يعني: والده - يقتضي ترددًا في بيع الراهن المرهون من المرتهن من غير تقديم فك الرهن فإن البيع لا ينفذ من الراهن على الانفراد، فكان التتابع منهما على صورة التتابع من المتعاقدين في زمن الخيار\" (¬٣) ثم أورد بيع الدار المكراة من المستأجر، وأجاب: بأن منع بيع المرهون لحق المرتهن، فإذا لم يصرح بالإبطال لم يبعد تخيل خلاف فيه، وفي الإجارة المبطل للبيع ثبوت يد المستأجر، ثم قال الإمام: \"إن هذا تصرف في القياس، وإلَّا فالذي أقطع به نقلًا صحة البيع (يعني بيع المرهون من المرتهن)، وإن كان يبطل به نظم الأوجه الثلاثة في بيع المشتري من البائع\" (¬٤).\rالعاشر: لو أذن المرتهن للراهن في بيع المرهون، وأطلق فباعه بثمن مؤجل، فإن كان الحق حالًّا لم يجز وإن كان مؤجلًا جاز، وليس كالوكيل لأن الراهن يبيع لنفسه. قال: الروياني: \"ويحتمل أن يقال: لا يصح البيع؛ لأن المرتهن رفع المنع بقول يقتضي الحلول، وله أن يخص رفع المنع بجهة","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٦).\r(¬٢) نهاية المطلب (٥/ ٤٨).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375473,"book_id":6768,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":1727,"body":"دون جهة ألا ترى أنه لو أذن له أن يبيعه حالًا لا يجوز له أن يبيعه مؤجلًا\" (¬١). انتهى.\rوقد تقدم أن المرتهن متى أطلق الإذن في البيع والدين مؤجل بطل الرهن، فهذا الذي قاله الروياني من الاحتمال كيف يتجه، والذي قطع به من أنه لو أذن ببيعه حالًّا لم يجز أن يبيعه مؤجلًا غير معروف إذا كان قبل محل الأجل بل إذا قال الأصحاب: إنه عند الإطلاق يبطل الرهن، فعند التصريح بالحلول أولى على أن مرادهم هناك بالإطلاق عدم اشتراط كون ثمنه رهنًا، فلا فرق بين التصريح بالحلول وتركه.\rوالله تعالى أعلم.\rاللهم إني أسألك أن تصلي على عبدك ونبيك ورسولك سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبي الخير الداعي إلى الخير والهادي إلى الخير.\rاللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة، والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وعلينا معهم.\rقال سيدنا قاضي القضاة شيخ الإسلام - متَّع الله ببقائه: اتفق الفراغ منه في يوم الخميس العشرين من شعبان المكرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وكانت البداءة في كتاب الرهن في أول ربيع الأول من هذه السنة، فمدة تصنيفه خمسة أشهر وعشرون يومًا.","footnotes":"(¬١) بحر المذهب (٥/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6375474,"book_id":6768,"shamela_page_id":1728,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":1728,"body":"جعله الله خالصًا لوجهه موجبًا للفوز لديه، وأن ينفعني به ووالديّ وأولادي وأحبتي بمنه وكرمه. إنه حسبنا ونعم الوكيل.\r\rوكتبه مصنفه\rعلي بن عبد الكافي ابن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي\rعفا الله عنهم وعن والديهم، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.\rوصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\r\rانتهى كلامه أثابه الله (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) في الهامش: \"بلغ من أول كتاب الرهن إلى هنا مقابلةً على أصله الذي نُقل منه، وهو أصل المصنف بخطه - أثابه الله وغفر له ولنا ولسائر المسلمين - والحمد لله رب العالمين\".","hints":null,"services_raw":null}