{"page_id":6425806,"book_id":6842,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"مقدمة \rالحمد لله حمداً يوافي نِعَمَه، ويكافئ فضله وكرمه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله، وبعد\rفإنَّ الله ﷿ قيض لهذا الدين على تطاول العصور والأزمان علماء جهابذة، درسوا ودرسوا، وألفوا ومحصوا، وأفادوا واستفادوا، وخلفوا لمن بعدهم مؤلفات كثيرة جدًا في سائر الفنون، وعجائب من كنوز العلوم، مشتملة على دقيق المعاني، ولطيف المبان.\rوما يزال أكثرها مخطوطاً لم ير النور بعد، ولم يقف عليه الباحثون، بل إنَّ منه ما يوجد في غير مظانه، وتحت غير عنوانه.\rفكان من المهم في هذه المرحلة من حاجة الأمة إلى الاهتداء بتراث علمائها أن تتجه الجهود إلى العمل على تحقيقه ونشره.\rويسرنا أن نقدم اليوم كتاباً فريداً من تراث الأمة الفقهي، في فقه الشافعية، وهو كتاب (ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح) للإمام تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٧١.\rوهذا الكتاب يُعدُّ تصنيفاً بديعاً، فهو بحق كنز فوائد، وعماده الذي قام عليه: إيراد ترجيحات وتصحيحات والده الإمام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٥٦، والذي يُعدُّ إمام المذهب في زمانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425807,"book_id":6842,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"إلَّا أنَّ مصنّفه لم يقتصر على ذلك بل استفاض في إيراد عجائب وغرائب ولطائف وتنبيهات ونوادر، وغيرها كثير، تتعلق أساسا بالشرح الكبير للرافعي؛ فقد كان شديد التعلق به، ثم تمتد إلى غيره من كتب المذهب، فكان هذا الكتاب بحق كنز فوائد لا توجد في غيره، ولا يستغني عنها دارس للمذهب الشافعي.\rوقد وقفت (دار أسفار) من بين نُسَخ الكتاب الكثيرة على نسخة نفيسة، كتبها تلميذ المصنف، وقرأها في مجموعة من الطلبة عليه، وعليها خطه وإجازته، فاستعانت الله في تحقيق هذا الكتاب، وإخراجه في حلة قشيبة تليق به، إسهاماً في نشر تراث علماء هذه الأمة، وتزويد المكتبة الفقهية بمرجع فريد، والحمد لله على توفيقه وتسديده، ونسأله من فضله ومزيده.\r\rحذيفة بن فهد كعك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425808,"book_id":6842,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"دراسة الكتاب (¬١)\rوتحته ستة مطالب:\r*المطلب الأول: اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه\r*المطلب الثاني: فكرة الكتاب وموضوعه\r*المطلب الثالث: تاريخ تصنيف الكتاب\r*المطلب الرابع: أهمية الكتاب ومزاياه، وأثره في من بعده\r*المطلب الخامس: مصادر المؤلف في الكتاب\r*المطلب السادس: منهج التحقيق، ووصف النسخ الخطية","footnotes":"(¬١) أعرضنا عن الترجمة للمصنف اكتفاء بالمقدمة الدراسية لكتاب (توشيح التصحيح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425809,"book_id":6842,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":4,"body":"المطلب الأول اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه\rسمى ابن السبكي كتابه باسمين:\r* الاسم الأول: (ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح):\rقال في خطبة الكتاب: «ثم الداعي إلى كتابة هذه الأوراق التي سميتها: (ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح) … » (¬١)، وهذا الاسم المثبت على غلاف بعض نسخ الكتاب الخطية، وهي: (ق)، و (ص) (¬٢).\rوعلى غلاف (ظ ١) نقل عن ابن السبكي جاء فيه تسمية الكتاب بـ (ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح) (¬٣).\r* الاسم الثاني: (ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح):\rقال المصنف في آخِرِ خُطبة الكتاب: «وسمَّيتُ هذه الأوراق: (ترشيح","footnotes":"(¬١) انظر: الترشيح (ص/ ١١٣).\r(¬٢) على غلافها (ترشيح التوشيح وترجيح التوضيح) ثم ضرب على (التوضيح)، وكتب بالخط نفسه: (التصحيح)، وتحته في صدر غلاف النسخة: (كتاب الترشيح في الفقه تأليف … ).\rتتمة: وكتب على غلاف نسخة (المصرية الثانية): (ترشيح التوضيح وترجيح التصحيح)، لكن كلمتي (التوضيح وترجيح) بخط حديث، وإلا فالظاهر أنَّ المكتوب قبل الترميم يوافق النسخ المذكورة.\r(¬٣) ويأتي النقل بتمامه في المطلب الثالث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425810,"book_id":6842,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":5,"body":"التوشيح وتوضيح الترجيح (¬١)، وهو المثبت على غلاف نسخة (ك).\rوقد اخترتُ إثبات الاسم الثاني على غلاف الطبعة ورجحته - مع أنَّ الاسم الأول أكثر وقوعاً - لما يأتي في المطلب الثالث من أنَّ المصنف ذكَرَ أنَّ هذا الكتاب (توضيح) وبسط لأرجوزته المسماة بـ (الترجيح)، مع كون «الترشيح» متمما لما في «التوشيح» من ذكر فقه والده.\rفتشتمل الجملة الأولى من العنوان على اسم كتابه (التوشيح)، كما تشتمل الجملة الثانية من العنوان على اسم كتابه (الترجيح).\rوالظاهر أن الاسم الأول (ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح) هو الاسم القديم للكتاب؛ لما يأتي في المطلب الثالث من أنه سماه بذلك أَوَّلَ مَرَّةٍ لمَّا كان «الترشيح» ملحقاً بـ «التوشيح»، وذلك قبل تأليفه لأرجوزة (الترجيح)، فلذلك خلا اسم «الترشيح» من (توضيح الترجيح)، وكان محلها: (ترجيح التصحيح). والله أعلم.\rومما يجدر الإشارة إليه أنَّ اسم الكتاب وقع في بعض النسخ الخطية للكتاب وفي بعض المصادر مختصرًا، فمن ذلك:\r* قول ابن السبكي في «الطبقات»: «وللوالد على شبه المسألة كلام ذكرناه بمزيد بسط في النقل والتفقه في كتاب (ترشيح التوشيح)» (¬٢)، وسماه مرارًا بـ (الترشيح) في أثناء الكتاب نفسه، وسماه بالاسمين في مواضع عديدة من","footnotes":"(¬١) انظر: الترشيح (ص/ ١٧٦).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٤٧٧). وانظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٧) (٨/ ١١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425811,"book_id":6842,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":6,"body":" «الأشباه والنظائر» (¬١).\r- قولُ بهاء الدين السبكي: «وقفتُ على كتاب (ترشيح التوشيح) تصنيف سيدنا قاضي القضاة الأخ كفاه كل محذور … » (¬٢)، وسماه مرارا بـ (الترشيح) أيضا.\r- وممن سماه بـ (ترشيح التوشيح): العطّار (¬٣). وهو المثبت على غلاف نسختي (ز) و (م).\r- وعلى غلاف نسخة (س): (الترشيح على التوشيح).\r- وممن سماه بـ (الترشيح): العثماني (¬٤)، وابن حجر (¬٥)، وابن قاضي شهبة (¬٦)، والبقاعي (¬٧)، والسيوطي (¬٨).\r- والمثبت على غلاف نسخة (ص): (الترشيح في الفقه).\rوقد بان بما تقدم وبما جاء على النسخ الخطية من نسبة الكتاب لتاج الدين السبكي صحة نسبته إليه، وأنه أمر مقطوع به، لا يحتاج إلى مزيد بحث وبيان.","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر (١/ ٦٢، ٤١٦) (٢/ ١٩٢، ٢٠٣، ٢٣٧).\r(¬٢) انظر: الترشيح (ص/ ٨٣٣).\r(¬٣) انظر: حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ١٧٨، ١٨٠، ٣٣٠، ٣٥٩، ٣٦٣، ٣٦٨، ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٣٩، ٤٦٩، ٤٧٨، ٥٣١).\r(¬٤) انظر: طبقات الفقهاء الكبرى للعثماني (٢/ ٨٧٤).\r(¬٥) انظر: الدرر الكامنة (٣/ ٢٢٣).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١٠٦).\r(¬٧) انظر: نظم الدرر (١٣/ ٣٣٢).\r(¬٨) انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/ ١٥٦، ٢٢٣، ٢٥٨)، حسن المحاضرة (١/ ٣٢١)، حاشية سنن النسائي (٥/ ١٢١)، الحاوي للفتاوي (١/ ١٨٤، ٢٧٩، ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425812,"book_id":6842,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":7,"body":"المطلب الثاني فكرة الكتاب وموضوعه\rصنف ابن السبكي أوَّلاً كتاب «التوشيح»، وضمنه تصحيحاً واستدراكاً وتعقبا على ما وقع في «التنبيه» للشيرازي، و «تصحيحه» للنووي، مع ضم ما وقع من ذلك الجنس في «المنهاج» للنووي، ولهذا سمى «التوشيح» في خطبة «الترشيح» بـ (توشيح التصحيح وحجاج المنهاج).\rوكان من منهجه في «التوشيح» أن ينبه على ما صححه والده التقي السبكي مخالفًا للشيخين: الرافعي والنووي (¬١).\rوكان ذكره لترجيحات والده مقصورًا على مسائل «التنبيه» و «المنهاج» التي وقع فيها اختلاف في الترجيح بين الرافعي والنووي والتقي السبكي.\rثم أراد بهذا التصنيف الذي هو «ترشيح على التوشيح» أن يجمع فقة أبيه من خلال ثلاثة أشياء: بيان مخالفته للشيخين أو أحدهما، وبيان ما صححه مما حكى فيه الشيخان أو النووي الخلاف مرسلًا، وبيان ما رجحه واختاره اجتهاداً خارجا عن المذهب.\rيقول ابن السبكي في خطبة «الترشيح» مبينا هذا المقصد بيانا شافياً:\r«ثم الداعي إلى كتابة هذه الأوراق التي سميتها: (ترشيح التوشيح وترجيح","footnotes":"(¬١) انظر: التوشيح (١/ ٤٢، ٤٣، ٧٢، ٧٣)، (٣/ ٥٩٣، ٥٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425813,"book_id":6842,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":8,"body":"التصحيح) أني لما انتهيت من تصنيف كتاب (توشيح التصحيح وحجاج المنهاج) الذي التزمت فيه ذكر ما يحضرني من ترجيحات الشيخ الإمام الوالد، وكان ذلك الكتاب مقصورًا على مسائل «التنبيه» و «المنهاج» التي وقع في الترجيح فيها خلاف بين الأئمة الثلاثة = عَنَّ لي أن أعقد له ختامًا ثلاثة أبواب:\rالباب الأول (¬١): في سرد المسائل التي خالف فيها الشيخ الإمام الرافعي ﵀، والشيخ النووي، سواء كان النووي موافقا للرافعي أم مخالفًا، وأبين رأي الرافعي في تلك المسألة أيضا، فربما كان مع أحدهما، وربما كان في جانب منفرد، وذلك قليل، وهذا الباب سَبَقَ أكثره في «التوشيح»، ولكنا أردنا أن نعيده سردًا مضمومًا إليه ما لعله لم يسبق.\rوالباب الثاني (¬٢): في مسائل حكى فيها الشيخان أو غيرهما الخلاف مرسلًا بدون ترجيح، رجح فيه الشيخ الإمام، وربما رجح فيه الرافعي أيضا، وذلك في مسائل معدودة، أهملها النووي في «الروضة» مع كونها في «الرافعي»، أو رجح فيها الرافعي في «الشرح الصغير»، فإنَّ النووي لم يقف عليه.\rوالباب الثالث (¬٣): فيما اختاره لنفسه مذهبًا، وارتضاه رأيًا واجتهادا، مع اعترافه بخروجه عن مذهب الشافعي ﵁ وهذا الباب يقلُّ جدواه بالنسبة إلى المتقيدين بمذهب الشافعي .. وأما البابان الأولان فقد تكرر مني أن حاجة الشافعية إليهما شديدة، وضرورة المذهبية لديهما عتيدة» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر هذا الباب (ص/ ١٧٧).\r(¬٢) انظر هذا الباب (ص/ ٣٩٩).\r(¬٣) انظر هذا الباب (ص/ ٧٦٨).\r(¬٤) انظر: الترشيح (ص/ ١١٣، ١١٤) باختصار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425814,"book_id":6842,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":9,"body":"ومن هنا قال ابن قاضي شهبة في وصف مادة «الترشيح»: «والترشيح في اختيارات والده» (¬١)، وقال ابن حجر: «وقد استوعب ولده عد تصانيفه في ترجمته التي أفردها، وأفرد مسائله التي انفرد بتصحيحها أو باختيارها في كتابه «الترشيح»» (¬٢).\rثمَّ إنَّ المؤلف لم يقتصر على هذه الأبواب الثلاثة بل تضمن كتابه فصولًا وأبوابًا أخرى، وإليك نبذة عن ترتيبه:\r- خطبة الكتاب ومقدمته؛ استفتحها باستفتاح طويل في ذكر الله ﷿، ثم في الصلاة على نبيه ﷺ، ثم في بيان الداعي إلى تأليف كتاب «الترشيح»، ثم تكلم على منزلة والده، وما قد يَرِدُ عليه في ذلك من اعتراضات.\rوبين في ختامها أنَّ الرافعي والنووي ووالده لم يكونوا يتقيدون بقول الأكثرين في المذهب، وأطال فيه النفس، وضرب لذلك الأمثلة.\rوهذه الخطبة ليست ثابتةً في جميع النسخ الخطية كما سيأتي في وصف النسخ، وقد قال عنها ابن السبكي في أثناء الترشيح: «قد بينا في مقدمة هذا الكتاب التي أفردناها عنه … » (¬٣)، فلعله لأجل ذلك لم توجد في جميع النسخ.\r- ثم أتبعها بالباب الأول، باب ما تخالف فيه مع الشيخين الرافعي والنووي، وبالباب الثاني، باب الخلاف المرسَل، ثم ختم هذا الباب ببابين هما:","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٣/ ١٠٦).\r(¬٢) انظر: الدرر الكامنة (٤/ ٧٧). وجاء في المطبوع: (التوشيح).\r(¬٣) انظر (ص/ ٧٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425815,"book_id":6842,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":10,"body":"- القول في المستدرك على الشيخ الإمام، استدرك فيه على والده أشياء وقعت له، فناقشه فيها (¬١)، ثم بيَّن أنَّ مثل هذه الأوهام قد تقع لغيره، وعدَّ بعض أوهام ابن الرفعة، ثم اعتذر للعلماء ببيان أسباب هذه الأوهام ككون النسخة سقيمة، أو عدم تأمُّل آخر الكلام أو أوَّلِه، أو الاكتفاء بكلام فقيه سابق، وغيرِ ذلك من الأسباب، مع ضرب الأمثلة له.\rوقد خصَّ هذا الباب بمزيد اهتمام؛ فبعث لأخيه البهاء يطلب منه النظر في الترشيح، وفي هذا الباب خاصَّةً كما يأتي قريبًا.\r- القول في العجائب والغرائب، وهو أعظم أبواب الكتاب وأطولها وأكثرها تنوعاً، يزيد حجمه على ثلث الكتاب، مع أنه جعله مندرجا تحت الباب الثاني من أبواب الكتاب الثلاثة ومتمما له.\rوقال في صدره: «هذا بابٌ يَصلُح أن يكون مصنَّفًا مستقلاًّ، أذكرُ فيه تنبيهات مهمات، وفوائد جليلات، ومثلًا هي في الحقيقة نفائس مقصودات، وأشير إلى فروع مستظرفات، ووجوه مستغربات، ولستُ بمتشبع بالإطالة، ولا ذاكر ما تناولته الأيدي وتناقلته الألسنة، بل أعرض عن المشهور بين المحصلين صفحا، وآتيهم بشيء جديد لا يعرفونه إلا بعد وقوفهم على هذه المقالة التي يقع باختتامها اختتام هذا الباب الثاني … » (¬٢)\rوقال: «ما من فصلٍ مِنْ هذه الفصول التي سقناها في «باب العجائب والغرائب» إلا وقد كنا بسبيل من أن نزيده أمثلةً، غير أنَّا خشينا الإطالة، وكان","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٤٩٢).\r(¬٢) انظر (ص/ ٥٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425816,"book_id":6842,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":11,"body":"القصد التنبيه على أنموذج لو استوعب العارف بكتاب الرافعي جزئياته لأنافت على سفر كامل مع الاختصار» (¬١).\rوهو باب جليل عظيم فريد نفيس، مما جاء فيه:\r*صدره بما سماه (وهم على وهم)، تعرض فيه لأمثلة من أوهام للعلماء تركّبت على أوهام سبقتها، وبين بعض أسباب الوهم كالتصحيف، والاكتفاء بكلام المتقدم، ووشاه بفوائد أخرى كالكلام على تصحيحات النووي في «الروضة» الخارجة عن «الشرح» و «المحرر».\r*الكلام في المسكوت عليه، وتحدث في هذا الفصل عن مسألة مهمة وهي نقل قول معزو لصاحبه مع السكوت على ذلك، هل هو دال على الموافقة والرضا؟ وفصل في مراتب السكوت وأحواله، ومثل عليه من كلام الأئمة الثلاثة (¬٢).\r*الكلام في المناقضات محشُوا بفوائد عارضات، ذكر فيه تناقضات الشيخين (¬٣)، وبين أنها على ثلاثة أضرب، بعد أن بين أنَّ اختلاف العبارة وخطأ النساخ وسبق القلم من المؤلف ليس من تلك الأضرب، ومثل لجميع ذلك.\rوالأضرب الثلاثة بينها بقوله: «إما أن يكون أحد المكانين مذكورًا في مظنته والآخر في غير مظنته، أو كل منهما مذكور في مظنته، أو كل في غير مظنته» (¬٤)،","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٧٣١).\r(¬٢) انظر (ص/ ٥٥٨).\r(¬٣) انظر (ص/ ٥٧٤).\r(¬٤) انظر (ص/ ٥٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425817,"book_id":6842,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":12,"body":"ثم أخذ في بيان حكم كل ضرب وأمثلته.\rوذكر آخر الضرب الأول عدة فصول مهمة:\rفصل نبه فيه على مسائل أصولها في الرافعي ولها تتمات مهمة ليست فيه (¬١)، ومنه: ما لو كانت للمسألة ثلاثة أحوال فحذف الرافعي إحداها (¬٢)، أو اقتصر الرافعي على نقل المسألة من مذهب الغير وهي شهيرة في مذهب الشافعية (¬٣)، أو بحثها بحثًا وهي منصوصة (¬٤)، أو نقلها عن المتأخرين وهي مسطورة في جادة كتب المذهب أو منصوصة (¬٥).\rثم عرض لأبحاث لفظية من إتيان الرافعي بلفظة مقيدة وكان الصواب أن يجيء بها مطلقة (¬٦)، أو إتيانه بقيد لا يزيد معنى جديدا بل قصاراه الإيضاح (¬٧)، بل رُبَّ لفظ يزيد تشويش الفهم مع كونه مُستَغنى عنه (¬٨)، وربما جاء بلفظة مطلقة والصواب تقييدها (¬٩)، إلى آخر ما ذكره من هذا الجنس اللطيف (¬١٠).\rثم شرع في الضربين الثاني (¬١١) والثالث (¬١٢) من المناقضات، وختم الضرب","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٥٩٤).\r(¬٢) انظر (ص/ ٦٠٦).\r(¬٣) انظر (ص/ ٦٠٨).\r(¬٤) انظر (ص/ ٦١٠).\r(¬٥) انظر (ص/ ٦١٣).\r(¬٦) انظر (ص/ ٦١٤).\r(¬٧) انظر (ص/ ٦١٧).\r(¬٨) انظر (ص/ ٦١٩).\r(¬٩) انظر (ص/ ٦٢٠).\r(¬١٠) انظر (ص/ ٦٢١ - ٦٣٥).\r(¬١١) انظر (ص/ ٦٣٥).\r(¬١٢) انظر (ص/ ٦٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425818,"book_id":6842,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":13,"body":"الثالث بفصل طويل ذكر فيه المسائل التي لم تُذكر إلا في غير مظنتها، ولم يتناقض فيها الكلام (¬١).\rوذكر في ذيل الفصل مسائل ذُكرت في مظنتها استطرادا غير مقصودة (¬٢)، وأشياء زادها في «الروضة» ظنا منه أنها ليست في الشرح وهي فيه (¬٣)، ومسائل جزم الرافعي فيها بشيء أو نفى الخلاف وهو الحاكي فيها خلافًا في مكان آخر (¬٤)، وربما أثبت الخلاف مع انتفائه (¬٥)، ومسائل أعوز النقل فيها المطلعين في المذهب مئين السنين (¬٦)، ومسائل مشهورةً خاض فيها السلف ليست في المذهب (¬٧)، إلى غير ذلك مما نبه وأشار إليه مما لم نذكره هنا.\r* باب الترجيح، ذكر في هذا الباب أنَّ الرافعي لا يتقيد في ترجيحه بالأكثر، بل اتّبع ما أدّاه إليه نظره، وإن لم نجده يفصح تصريحا بتصحيح ما صرح بأن الأكثر على خلافه (¬٨)، ثم تكلم عن رتبة كتب الأصحاب بكلام بليغ رفيع (¬٩)، ثم نبه على أنَّ التصحيح لا يتلقى من بناء الخلاف على خلاف قد صحح فيه، ومثل لذلك (¬١٠)، ثم بين ما يقع من ترجيح خلاف ما نُقل الإجماع عليه (¬١١)، وأنَّ","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٦٤٩).\r(¬٢) انظر (ص/ ٦٧٥).\r(¬٣) انظر (ص/ ٦٧٧).\r(¬٤) انظر (ص/ ٦٨١).\r(¬٥) انظر (ص/ ٦٨٥).\r(¬٦) انظر (ص/ ٦٩٢).\r(¬٧) انظر (ص/ ٦٩٤).\r(¬٨) انظر (ص/ ٧٢٣).\r(¬٩) انظر (ص/ ٧٣٢).\r(¬١٠) انظر (ص/ ٧٣٥).\r(¬١١) انظر (ص/ ٧٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425819,"book_id":6842,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":14,"body":"من جنس تصحيح الخلاف المبني على خلاف استعمال لفظة الخلاف في كذا جار في كذا) (¬١)، إلى غير ذلك من القضايا.\r* باب اللطائف، قال في صدره: «هذا الباب يحتمل تصنيفاً مستقلاً، فليقع الاقتصار على بعض غريبه» (¬٢)، وأورد فيه جملة من الوقائع والنوازل والألغاز ونحو ذلك من النوادر مما يُستظرف أو يستلطف.\rوبهذا الباب خَتَمَ القول في العجائب الغرائب، وهو الباب الجليل القدر العظيم المنزلة، يدلّ على مكنة بالغة وخبرة تامة بالرافعي، وإلا فكيف تُجمع هذه النظائر؟! ولا غرو، فقد قال عن الرافعي: «كتاب الرافعي هو العمدة، ثم إنَّ لي به خصوصيَّةً زائدة، ولي الازمه منذ كنتُ ابن ثلاث عشرة سنة، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام: ما فعل رافعيكَ؟ وهل هذه المسألة في «الرافعي»؟ اعتقاداً منه أنه آت عليه استحضاراً؛ لملازمته إياه ليلا ونهاراً» (¬٣).\rوقال في ختام هذا البابِ بابِ العجائب والغرائب: « … حتى جاء الرافعي ملخّصاً ما سبق من تصانيف عدة، فسد الباب على من بعده، ودعا أرباب المبسوطات إليه، وعاد أرباب «الحاوي» و «النهاية» عيالاً عليه، وبحق نال هذا المنال، فإنه أجمعها شملا، وأوضحها قولاً، وأحسنها تلخيصاً، وأمتنها تعميماً وتخصيصاً، وأسهلها تناولاً، وأكملها حاصلاً، وأعجلها للمستوفز، وأعودُها فائدةً للموجز، وأسرعُها إجابة لمن يستوضح ويستبين،","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٧٤١).\r(¬٢) انظر (ص/ ٧٥٠).\r(¬٣) انظر (ص/ ٧٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425820,"book_id":6842,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":15,"body":"وأنفعها لذوي الإلزام من القضاة والمفتين، فلا غرو أن نخصه بالمداولة، ونمنحه في أكثر الأوقات المحاولة.\rوقد نَجَزَ بتمام هذا الباب ما هو كالحاشية لذلك الكتاب، على أنَّ في العزم تخصيصه بكتاب يأتي عليه مختص به، خادم بين يديه (¬١)، أشمّر فيه إن شاء الله عن ساق الخدمة أشد التشمير، وآتي فيه بالجامع الكبير ما بين مسائل أهملها رأسًا، وتتماتٍ مُهِمَّاتٍ لمسائل ذكَرَها وأغفل تلك التتمة المهمة، ومن ذا الذي لا ينسى؟! وفروع ذكرها استطرادا، أو جاء بها في غير مظنّتها اعتمادًا.\rإلى غير ذلك من التنبيه على مقيَّدٍ أَطلَقَهُ، ومُطلَقٍ قيَّدَهُ، وعام خصَّصَهُ، وخاص عَمَّمَهُ، ووفاق أثبته خلافًا، وخلاف جعله وفاقًا، وأصل لِمَا فَرَّعَهُ، وفرع لِمَا أصَّلَهُ، ومسكوتات لم يسكت عنها الزمان، ومعزوات إلى بعض المتأخرين مع كونها منصوصات، أو مما هي في كتب المزني وابن سريج وأبي إسحاق، والشيخ أبي حامد، والقفال، ونحوهم من المتقدمين مسطورات - فمن عزا مسألةً مسطّرةً في كتب هذه الطبقات إلى نحو «التهذيب» و «التتمة»؛ تطرَّقَ العتاب إليه متطرقات - ومباحث أبداها ظهر النقل بوفاقها أو خلافها، وخلافٍ مرسل لم يذكر الراجح منه فأثبته من كتب المذهب وبما يقتضيه النظر الصحيح، ومسائل اختلف المشايخ الأربعة - الرافعي والنووي وابنُ الرّفعة والشيخ الإمام ﵀ فيها، فنقضي بينهم بحسب فهمنا، وإن قل، ومناقضات وقعت له فنبينها ونوضح المعتمد، وفتاوى المتأخرين في مهمَّاتٍ من مسائل الدين لم نجدها مسطورةً للمتقدمين، إلى غير ذلك من مهمات وعظائم، وقد شرعت فيه، وأنا أسأل الله","footnotes":"(¬١) قال المصنف في الطبقات: « … وهو مكان كيس قد ذكرناه مع نظائر له في الكتاب الذي لقبناه (خادم الرافعي) في باب (وهم على وهم)».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425821,"book_id":6842,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":16,"body":"إتمامه بخير» (¬١).\r- ثم عقد الباب الثالث باب مذهب الشيخ الإمام (¬٢)، وقال فيه: «هذا الباب معقودٌ للمسائل التي اجتهد فيها لنفسه، وخرج بها عن مذهب الشافعي، وإن كان ربما وافق في بعضها قولاً، أو وجهًا ضعيفًا في المذهب، وهذا الباب - وإن عظمت فائدته - فجدواه بالنسبة إلى الشافعية ليست كالبابين قبله؛ فإنَّ الآخذ برأي الشيخ الإمام في هذه المسائل مقلِّدٌ له لا للشافعي» (¬٣).\rثم بعد أن فَرَغَ من ذكر اختياراته الفقهية قال: «فهذا ما يحضرني من مذهب الشيخ الإمام في الفروع، ولعلي تركتُ شيئًا كثيرًا، ومن مقالاته في أصول الديانات … » (¬٤).\rثم ذَكَرَ ما أغرب به تفسيرًا، وحديثًا، وأصولاً، ونحوًا، ومنطقًا، وبلاغة، وتواريخ، ومغازي، وسِيَرًا، وأنسابًا (¬٥)، وقال: «ولا مطمع في استيعاب مذاهبه في أصناف العلوم، ومن أحاط علمًا بما في هذا «الترشيح»، وحصل على ترجمة الشيخ الإمام من كتابنا «الطبقات الكبرى» أحاط بعلم كثير من علوم الشيخ الإمام وفوائده … «واعلم أنَّ ما دار بيني وبين الشيخ الإمام من البحث، وما سمعته منه من الفوائد في أصناف العلوم لا سبيل لي إلى حصره لكثرته، فقد كان بيني وبينه من ذلك صباحاً ومساءً، ليلا ونهارًا، نومًا ويقظةً، سفرًا وحضرًا، صحةً ومرضًا،","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٧٣٤، ٧٣٥).\r(¬٢) انظر (ص/ ٧٦٨).\r(¬٣) انظر (ص/ ٧٦٩).\r(¬٤) انظر (ص/ ٨٠٣، ٨٠٤).\r(¬٥) انظر (ص/ ٨٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425822,"book_id":6842,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":17,"body":"قيامًا وقعودًا وعلى جنب؛ لكثرة ملازمتي له = ما يطول شرحه، ولا يتذكَّر إلا بحدوث وقائعه أو ما يُشبهها، ولم أُورِد إلا ما يحلو سماعُه، وتخف كتابته، فليقع الاكتفاء به، وبالله التوفيق» (¬١).\rثم ضمن السبكي آخِرَ الكتاب رسالةً بعث بها لأخيه بهاء الدين صاحب «عروس الأفراح» وجوابه عنها، قال: «وأَرسلتُ في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمئة منه نسخةً إلى أخي، وسألته أن يخُصَّ باب المستدرك بمزيد نظر، وأن يذكر ما عنده فيه، فحضر إليَّ جوابه في أول ربيع الأول، وصورته … » (¬٢)، وبهذا ختم الكتاب.","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٨٢٩).\r(¬٢) انظر (ص/ ٨٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425823,"book_id":6842,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":18,"body":"المطلب الثالث تاريخ تصنيف الكتاب\rأصلُ هذا الكتاب أربعة كراريس ألحقها الشّبَكيّ بكتابه «التَّوشيح» كخاتمة له، كتبها في شعبان سنة ثمانٍ وستين وثمانمائة.\rيدلُّ على ذلك اطّلاع الدادنجي تلميذُ الشّبَكيّ وكاتب نسخة (ظ ١) على تلك الكراريس، حيثُ كتب على غلاف هذه النُّسخة:\r«الحمدُ لله، رأيتُ في بعض نُسخِ «التَّوشيح» أَنّـ[ـه] ذكر آخِرُه بعد تمامه، وبعد الحمدلة والصلاةِ والحسبلةِ ما نَصُّه: (وقد عَنّ لي أن أعقد ختامًا لهذا «التّوشيح» ثلاثة أبواب … ) وذكرَها، وهي [خُلاصةً] ما في هذا التأليف، وهي نحو أربعة كراريس، وكتب آخرها (¬١) أنه فَرغَ من هذه الخاتمة المسماة (ترشيح التّوشيح وترجيح التصحيح) في الثامن والعشرين من شعبان المكرَّم سنة ثمانٍ وستين وسبعمئة، كتبه عبد الوهاب ابن السبكي الشافعي، ولعلّ هذا الختام أصلُ هذا التأليف، فأخذ ذاك وزاد فيه، وذكر آخرُ هذه النسخة أنه فَرغَ من هذا التأليف ثاني عشري شعبان سنة سبعين وسبعمئة، وهو بعد تاريخ الختام المذكور بسنتين إلا ستة أيام. كتبه: عبد الوهاب الحسيني الشافعي (¬٢)» (¬٣).","footnotes":"(¬١) على جانب هذه التعليقة بالخط نفسه: (وليكن هذا آخر الكلام في الأبواب الثلاثة، وهو يصح لأن يكون مصنفًا [مستقلًا] مسمّى بـ «ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح»، ثم قال بعد)، هكذا من غير أن يورد علامة لحقّ، ولعلّ هذه التعليقة ملحقة بهذا الموضع.\r(¬٢) وانظر مقابلة الحسيني للتوشيح في: التوشيح (١/ ٥٥)، (٣/ ٥٩٩).\r(¬٣) وجاء بعدها: «[ … ] خط [المؤلف] [ … ] المذكور [ … ] كتابه، وصحح عليه، وقدره =».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425824,"book_id":6842,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":19,"body":"كما أشار الدادنجي مرةً أخرى إلى هذه الكراريس بحاشية ذكرها على إحدى مسائل الإقرار حيث قال: «رأيتُ على هامش أصل هذا التأليف - وهو نحو أربعة كراريس ذكرها آخر كتاب «التوشيح» ختامًا له بخطه - يعني: المصنف … » (¬١).\rثمَّ إِنَّ السُّبكي لما سُجن سنة تسع وستين وسبعمئة (¬٢) ألف أرجوزة يذكر فيها اختيارات والده، صنفها بعد تأليفه «التوشيح» وما ألحقه به من خاتمة، وقد قال في خطبة ترشيح التوشيح:\r«كنتُ قد نظمتُ وأنا في السجن أرجوزةً تشتمل على الأبواب الثلاثة التي ذكرتها، وقد خشِيتُ أن يعترض عليَّ معترض في مبالغتي في ذكر ترجيحات الوالد وتقديمها، فذكرتُ ما ذكرتُ في هذا المصنف جوابًا عن اعتراضه … ولما كانت تلك الأرجوزة حيث أنا مسجون مهموم، قليل الكتب أو عديمها، إنما تملي علي حافظتي فأكتب، وأنا ذاكر تلك المسائل وما لعلي كنتُ أغفلته = في هذه الأوراق سردًا؛ ليستفاد نثرا كما استفيد نظماً، ويكون في الحقيقة كـ (توضيح) لذلك النظم المسمى بـ (الترجيح) (¬٣)، فلعلي أبسُطُ هنا في بعض المسائل الكلام بسطاً يسيرا، مع المحافظة على الاختصار … وسميت هذه الأوراق: (ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح)» (¬٤).","footnotes":"= ثلاثة أسطر وشيء، وما ذكره في ديباجة هذا التأليف ذكر كثيرًا منه أواخر الختام المذكور.\r(¬١) انظر (ص/ ٢٧٩، حاشية ٣).\r(¬٢) انظر: أرجوزة تصحيح ترجيح الخلاف (ص/ ٢٤).\r(¬٣) سماها هنا بـ (الترجيح)، وسماها في خاتمتها بـ (تصحيح ترجيح الخلاف). انظر: أرجوزة تصحيح ترجيح الخلاف (ص/ ١٦، ٥٣).\r(¬٤) انظر: الترشيح (ص/ ١٧٤ - ١٧٦) باختصار. ومما قاله السبكي: «واعلم أنَّ حق باب الأطعمة أن يقدم في الترتيب على ما قبله، كما أنَّ حق الفرائض أن تُقدَّم على الوديعة والغنائم، ولكنا=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425825,"book_id":6842,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":20,"body":"فظهر بهذا النقل أنه ألف «ترشيح التوشيح» كتابًا مستقلا كالشرح لتلك الأرجوزة، وفي الوقت نفسه كان أصل «الترشيح» الأول الملحق بالتوشيح هو أصل تلك الأرجوزة.\rوقد فرغ المصنف من «الترشيح» كما هو في جميع النسخ المكتملة في يوم السبت ثاني والعشرين من شعبان المكرم سنة سبعين وسبعمائة،\rوقد قرأ عليه الدادنجي الكتاب في مجالس متعددة، وأجازه به في المحرم من سنة إحدى وسبعين وسبعمئة (¬١).\rثم إن المصنف بعد ذلك أرسل الكتاب لأخيه بهاء الدين أبي حامد أحمد في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمئة وسأله أن يخص باب المستدرك بمزيد نظر، وأن يذكر ما عنده فيه، فحضر إليه جوابه في أول ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، فدوّن الجواب بحرفه في آخر الكتاب، وأتبعه بالثناء على أخيه نظمًا ونثرًا، وختم ذلك بقوله: «وكتب عبد الوهاب بن السبكي في ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة».\rوالجدير بالذكر أن المصنف من عادته أنه يعود على كتبه بالزيادة والتنقيح بشكل مستمر، وقد حظي هذا الكتاب بنصيب كبير من ذلك، فإن ما بين تأليفه","footnotes":"تبعنا النظم، وكان النظم ونحن في الحبس، وليس بين أيدينا كتاب نتبع طريقه … وأمر الترتيب سهل، فاعذر فيما وجدته على غير ترتيب الأبواب ناظمًا لمشكلات الفروع بظاهر بابه أعوان الظلمة موكلون، وفي باطنه قلب يرجف كل يوم مرارًا» [الترشيح (ص/ ٣٧٠)]، وقال: « … فالأولى أن لا يدخل هذا في هذا الباب؛ فإنه والنووي متوافقان فيه، ولكني نظمته في الحبس ولا كتاب عندي، فتخبط علي الحفظ». [الترشيح (ص/ ٤٥٢)].\r(¬١) انظر الإجازة آخر الكتاب (ص/ ٨٤٣، حاشية ١). وانظر رسالة ابن السبكي لأخيه في صفر من السنة المذكورة آخر الكتاب (ص/ ٨٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425826,"book_id":6842,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":21,"body":"الكتاب ووفاته قريب من سنة وثلاثة أشهر، حيث توفي بالطاعون في السابع من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، وقال ابن هداية الله: «لم يعش بعد إتمام الترشيح (¬١) إلا سنة أو أقل» (¬٢).\rويدل على كثرة هذه الزيادات ما ذكره الدادنجي في آخر نسخة (ظ ١)، حيث قال:\r«الحمد لله، اعلم أني وقفت على نسخ بالترشيح فيها زيادات كثيرة على هذه النسخة، مناسبة غير مخالفة، ولم [أتجسر على] إلحاقها بهذه النسخة؛ لقراءتها على مصنفها، فلما غلب على ظني أن المصنف زادها بعد قراءة هذه النسخة عليه ألحقت الزيادات بها من نسختين بحسب الإمكان، ولم أكتب عليها «صح»، بل كتبت عليها (نسخة)؛ ليمتيز ما ألحقته عما قرئ على المصنف، وعما كتبته عليها من الحواشي، فاعلم ذلك وحرره، والله أعلم».\rفمن عناية تلميذه ودقته أن استدرك تلك الزيادات في حواشي الكتاب وصدرها بقوله: «نسخة»، ولعل هذه الزيادات تربو على سدس حجم الكتاب، وهي متفاوتة بين بضع كلمات وعدة صفحات.\rوالجدير بالذكر كذلك أن هذه الزيادات التي استدركها في حواشي (ظ ١) ساقطة في أغلبها من نسختي (س) و (م)، ومثبتة في متن نسخ (ظ ٢) (ز) (ك) (ق)، وأما نسخة (ص) فبعضها مثبت في متنها، وبعضها مستدرك في حاشيتها بخط مغاير لخط الناسخ، لقارئ قرأ النسخة وقابلها على نسخة أخرى كما علق في آخرها.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: (التوشيح).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله (ص/ ٢٣٥). لكنه أرخ وفاة ابن السبكي سنة (٧٦٩) وهو غلط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425827,"book_id":6842,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":22,"body":"المطلب الرابع أهمية الكتاب ومزاياه، وأثره في من بعد هـ\rتظهر أهمية الكتاب ومنزلته من خلال النقاط التالية:\r* أولاً: ما امتاز به الكتاب من اشتماله على أنواع من نفائس الفوائد، وفرائد العجائب، والدرر المخبأة، والتنبيهات المهمة، لا سيما فيمن له اشتغال بكتب الشيخين، هذا مع جلالة قدر مصنفه، وعلو منزلته ومكانته، وسعة اطلاعه وعلمه.\rوقد تقدم شيء من بيان موضوعات الكتاب المنبئة عن رتبته في المطلب الثاني، ويأتي انتخاب شيءٍ من لطائفه في ذيل هذا المطلب.\rومن هنا قال المصنف عن كتابه: «وأذكرُ أيضًا من الفوائد المهمات، ومحاسن التتمات، وعظائم التنبيهات، ونفائس المسائل الواقعات أبوابًا هي في نفسها مقصودات، وغرائب وعجائبَ نَشُوقُ إليها الأنفُسَ الزاكيات، ومباحث تأخذ بقلوب طالب التحقيقات، وأمورًا بكتاب الرافعي متعلقات، كما سترى ذلك على وجه بديع منثور، أعلى وأحسن من زهر الربيع مبدداً، يميل كذا وكذا محمولاً وموضوعاً، يجده قوم مفرقًا، وآخرون مجموعاً، ليس عُرضةً لكلِّ معترض، ناقد، ولا شِرعَةً لكلِّ منتهل وارد، ولا سبيلا يسلكها كلُّ مَنْ يروم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425828,"book_id":6842,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":23,"body":"ولكن تأخذ الأذهان منه … على قدر القرائح والفُهُوم» (¬١).\r*ثانيًا: ما تقدم في المطلب الأول من نقل العلماء عنه، وإفادتهم منه.\r*ثالثا: كثرة النسخ الخطية للكتاب، واحتفاء العلماء بها نسخا وتملُّكا وتعليقا.\rفمن ذلك: أنَّ الكتاب قُرِئ على مصنفه في منزله بمحضر جماعة من الطلبة، وأجاز به (¬٢).\rومن ذلك: ما يأتي من نقل عن العطار.\rومن ذلك: تعليقات الأذرعي (¬٣) على الكتاب كما في نسخة (ظ ١) و (ز).\rومن ذلك: تعليقات ابن قاضي شهبة كما في نسخة (ز)، الذي كتب في آخرها: (طالعه جميعه أفقر عباد الله تعالى أبو بكر بن أحمد الأسدي) (¬٤).\rوفي طرة نسخة (م) قيَّد قراءةً على البلقيني في مجالس آخرها يوم الأربعاء ٧ رمضان/ ٨٥٤ هـ، إلى غير ذلك.\r*رابعا: قال ابن قاضي شهبة: «والترشيح في اختيارات والده، وفيه فوائد غريبة، وهو أسلوب غريب» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ١٧٥).\r(¬٢) انظر الإجازة آخر الكتاب (ص/ ٨٣٣).\r(¬٣) وانظر: التوشيح (١/ ٥٦، ٥٧)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٦١).\r(¬٤) وانظر: التوشيح (١/ ٥٥) (٣/ ٥٩٧، ٥٩٨).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٣/ ١٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425829,"book_id":6842,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":24,"body":"وقال العطار: «ترشيح التوشيح من أجل كتب المصنف، وقعت لي نسخته وأنا بمدينة دمشق الشام (¬١)، ومقدمة ذلك الكتاب بخطه (¬٢) فاشتريتها، وقد ألف هو ذلك الكتاب بمدينة دمشق؛ فإنه قال في آخره: (فرغتُ من تصنيف هذا الكتاب في اليوم الثاني والعشرين من شعبان المكرم سنة سبعين وسبعمئة بمنزلي في الدهشة ظاهر دمشق المحروسة، وأرسلتُ في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمئة منه نسخةً إلى أخي الشيخ الأستاذ العلامة المحقق الحبر البحر بهاء الدين أبي حامد أحمد … ) إلى آخر ما قال» (¬٣).\rخامسا: الإحاطة بجل علوم الإمام تقي الدين السبكي في مختلف الفنون (فقه، أصول الدين، سيرة وتاريخ، … ) في سفر واحد، ويتجلى ذلك في:\r- جمع ترجيحاته في مسائل لا ترجيح فيها بين الشيخين - الرافعي والنووي ـ، والحاجة إلى هذا ماسَّة للمتقيدين بمذهب الشافعي ﵁، كما أشار إليه المؤلف ﵀ في المقدمة.","footnotes":"(¬١) جاء في غلاف النسخة الأزهرية (ز): (من مِنَن الغفَّار على عبده حسن العطار الشافعي المصري الأزهري، وقت أن كان بدمشق الشام في سنة ١٢٢٦ غفر الله له)، وفي النسخة أيضًا: (وقف هذه النسخة الفقير حسن العطار على طلبة العلم بالأزهر، وجعل مقرها برواق المغاربة)، وفيها آخرها: (طالعتها وانتخبت منها شيئًا في حاشيتي على جمع الجوامع، قاله الفقير حسن بن محمد العطار الشافعي الأزهري).\r(¬٢) جاء في حاشية آخِرِ مقدمة الكتاب المذكورة في نسخة (ز): (بخط مؤلفه الشيخ عبد الوهاب السبكي، تحقق، فليعلم)، وبمقارنة الخط بخط ابن السبكي المثبت في إجازة النسخة (ظ ١) وغيرها من الكتب التي بخطه نجد تفاوتا ظاهرا بين الخطين، سوى ما في المقدمة من سقط وتصحيف يبعد معه أن تكون بخط المؤلف.\r(¬٣) انظر: حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425830,"book_id":6842,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":25,"body":"- جمع اختياراته التي خرج بها عن مذهب الإمام الشافعي ﵁، وهو ما خُصِّص له المؤلف الباب الثالث من أجله.\r- تقييد شوارد وفوائد علميَّة سمعها التَّاجُ السبكي مشافهةً من والده في مختلف الفنون لم يسبق لها تدوين.\r- استقراء كتب والده الإمام تقي الدين السبكي، ومنها ما طبع كـ «تكملة شرح المهذب» أو مخطوط كـ «كشف الغمة في ميراث أهل الذمة» أو مفقود كـ «حواشي الرافعي»، وغيرها مما سيأتي عند الحديث عن مصادر المؤلف.\r* وأُذَيِّلُ هذا المطلب بسبعة نماذج منتخبة ممَّا اشتمل عليه الكتاب من النكات واللطائف والفوائد:\r* «كلُّ مسألةٍ لم يُصرِّح النَّوويُّ فيها من قِبَلِ نفسه في زيادته تصريح الترجيح، بل جرى فيها في «الروضة» على متن «الشرح»، أو في «المنهاج» على متن «المحرر» = فلسنا على ثقة من موافقته للرافعي فيها، ومن ثُمَّ لا تجد الشيخ الإمام ﵀ ينقل الترجيح في المسائل إلا عن الرافعي، ولا يذكر ترجيح النووي إلا في مسألةٍ فاه في زيادته بالترجيح فيها، أو في «شرح المهذب»، وما وراء متن «الروضة» و «المنهاج» من كتبه، وهذا هو التَّحرير وأداء الأمانة في النقل، فربما لم يكن عنده هناك ترجيح ألبتة» (¬١).\r* «واعلم أنَّ مبسوطات مذهبنا التي تُعتمد، ويلجأ إليها في المعضلات ويستند، ولم يلحقها من الجامعين بعدها أحدٌ، ثلاثة: «الحاوي الكبير» للقاضي","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٥٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425831,"book_id":6842,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":26,"body":"أبي الحسن الماوردي، و «المذهب الكبير» المسمى بـ «النهاية» لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، و «الشرح الكبير» للإمام الرافعي، هذه عُمَدُ المذهب، والمتداولة بين أهله كلما لاح نسيم العلم وهب، والمستضاء بنورها كلما أظلم من المشكلات غيهب» (¬١).\r* «وبهذا وأشباهه يتبين لك أنه لا يُعتمد على الفتاوى في الوقائع الجزئية كما يُعتمد على الكتب المصنفة، فإنَّ الفتيا قد تختص بواقعة لأمر ما رآه المفتي فيها، فلا يلحق بها غيرها، وقد قدمنا عن الشيخ الإمام ﵀ ما يؤيد ذلك، وكم من مقالة ضعيفة يختارها العالم في حادثةٍ خاصة، إما لتخفيف أو تغليظ بحسب تقارب تلك الحادثة أو بشاعتها، فلا يؤخذ من ذلك ذهابه إلى القول بها مطلقاً» (¬٢).\r* «حكى لي شيخنا ابن الرفعة أنه دخل على ابن دقيق العيد يوما، وكان كثير الكتب، فوجد بين يديه فتيا، وهو يُقَلِّب الكتب ظهراً لبطن، وقد سئم من الكشف، وأعوزه النقل، وأضجره التعب، فقال لي: الله جاء بك، ما تقول في كيت وكيت؟ فذكر له مسألةً من أوضح مسائل «التنبيه»، قال: فأمسكت طويلًا، فقال لي: ما بالك؟ فقلتُ: السائل عظيم، لا يَسأَلُ إلا عن مُشْكِل، وهذه في بادئ الرأي واضحةٌ، فأنا أردد فكري في موضع الإشكال منها، فقال: لا والله، إنما هي فتيا وردت علي وأعوزني النقل فيها، فقلت: هي في «التنبيه»، وقرأتُ لفظه عليه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ٧٣٢).\r(¬٢) انظر (ص/ ٧١٩).\r(¬٣) انظر (ص/ ٥١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425832,"book_id":6842,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":27,"body":"* «حكى لي الوالد ﵀ أن ابن الرفعة كان يحضر إلى مجلس الحافظ الدمياطي في كثير من الأحايين للاستفادة منه، قال: «وبينا نحن في درس الظاهرية بين يدي الدمياطي إذا بالفقيه - يعني شيخه ابن الرفعة - قد أقبل، فأجله الحاضرون، وقام الدمياطي منتصبا، فجلس الفقيه أمامه بين يديه كالتلميذ، وكان الشيخ الدمياطي في المحراب، فأشار إليه الدمياطي أن يأتي إلى جانبه، فأبى وقال: بل أستقبل القبلتين، فاستُحسِنَ ذلك منه»، قال: «وكان حضوره ليسأله عما يقع له في الحديث، فلم يكن يكتب ما يُشكل عليه منه حتى يحضر من مصر إلى القاهرة، ويسترشد الدمياطي» (¬١).\r* «قلت: ومثله اشتباه ابن جرير بابن جرير على من نقل عن ابن جرير الإمام المشهور أنه كان يرى المسح على الرجلين كقول الشيعة، حُوشِيَ ابن جرير منه، وإنما هو أبن جرير آخر رجلٌ شيعي» (¬٢).\r* «وعندي أنَّ هذا حرام في دين الله، ولَأَنْ يُعَدَّ قائل ذلك الرأي الشاذّ غالطا على هذا المذهب أَوْلى من أن يُلصِقَ بالمذهب ما هو ناء عنه بكل سبيل» (¬٣).\rإلى غير ذلك من النفائس والدرر.","footnotes":"(¬١) انظر (ص/ ١٧١).\r(¬٢) انظر (ص/ ٥٤٠).\r(¬٣) انظر (ص/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425833,"book_id":6842,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":28,"body":"المطلب الخامس مصادر المؤلف في الكتاب\rاعتمد تاج الدين السبكي على مجموعة متنوعة من المصادر في تصنيف كتابه «ترشيح التوشيح»؛ وتشكلت بشكل أساسي في ثلاثة أنواع:\rالنوع الأول: المصادر الخطية: وهي مجموعة من المصنفات الفقهية بين مطولات ومتوسطات ومختصرات، أو مسائل وفتاوى، وهي السمة الغالبة على المصادر؛ بالإضافة إلى مجموعة قليلة من المصنفات الحديثية، وأخرى متنوعة.\rالنوع الثاني: الرواية الشفهية: وهي نصوص دونها في كتابه وسمعها مشافهة من أبيه ومن غيره، كما هو مبثوث في ثنايا الكتاب، وخاصة في باب الفوائد.\rالنوع الثالث: مشاهداته: حيث دون تاج الدين أحداثًا ومواقف عاصرها، كما هو مذكور في مواضع في الكتاب.\rوتُعَدُّ المصادر الخطية القسم الغالب على الكتاب، وقد صرح المؤلف ﵀ في أغلب تلك النقولات بعناوين المؤلفات، وأحيانًا يصرح باسم المؤلف فقط مما أشكل في التثبت من العنوان؛ خاصَّةً وأن كثيرًا من تلك المصنفات في عداد المفقود، وأصحابها لهم أكثر من كتاب في الفقه، فالنقل محتمل لأكثر من كتاب.\rوفيما يلي سرد لعناوين المصنفات التي صرّح التاج السبكي بالنقل عنها، وقد بينت حالة الكتاب، سواء وقفتُ عليه مطبوعاً أو مخطوطا أو لم أقف على خَبَرِه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425834,"book_id":6842,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":29,"body":"* أولا: المصادر المصرح بها:\r١ - «إبراز الحكم من حديث رفع القلم» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬١).\r٢ - «أحكام كل وما عليه تدل» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٢).\r٣ - «إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي، مطبوع (¬٣).\r٤ - «أدب القضاء» لابن القاص، مطبوع (¬٤).\r٥ - «أدب القضاء» للحسن بن أحمد الحداد (¬٥).\r٦ - «أدب القضاء» للزبيلي (¬٦).\r٧ - «أدب القضاء» للعبادي (¬٧).\r٨ - «أصول الفقه» للباقلاني (¬٨).\r٩ - «الإبانة» للفوراني (¬٩).\r١٠ - «الابتهاج شرح المنهاج» لتقي الدين السبكي (¬١٠).","footnotes":"(¬١) طبعته دار البشائر الإسلامية بتحقيق: كيلاني محمد خليفة سنة: ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r(¬٢) طبعته دار البشائر - دمشق ـ، بتحقيق: حاتم الضامن، عام: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r(¬٣) طبعته دار المعرفة، بيروت - لبنان، عام ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r(¬٤) طبعته مكتبة الصديق بالطائف، بتحقيق: حسين خلف الجبوري، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٧) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات ـــ حسب بحثي ــ.\r(¬٨) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٩) محقق في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة.\r(¬١٠) محقق في مجموعة رسائل بجامعة أم القرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425835,"book_id":6842,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":30,"body":"١١ - «الإبهاج في شرح منهاج البيضاوي» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬١).\r١٢ - «الإجماع» لابن المنذر، مطبوع (¬٢).\r١٣ - «الأدلة في إثبات الأهلة للإمام» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٣).\r١٤ - «الأذكار النووية أو حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار» للنووي، مطبوع (¬٤).\r١٥ - «الأساليب في الخلافيات» للجويني (¬٥).\r١٦ - «الأشباه والنظائر» لتاج الدين السبكي، مطبوع (¬٦).\r١٧ - «الإشراف على غوامض الحكومات» لأبي سعد الهروي، مطبوع (¬٧).\r١٨ - «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر، مطبوع (¬٨).\r١٩ - «الاصطلام» للسمعاني، مطبوع (¬٩).\r٢٠ - «الأفراد» للدارقطني، مطبوع (¬١٠).","footnotes":"(¬١) طبعته دار الكتب العلمية، بيروت، عام: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\r(¬٢) طبعته دار المسلم للنشر والتوزيع، بتحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد، عام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r(¬٣) طبعته دار الفتح للدراسات والنشر، بتحقيق: سميرة داوود العاني، عام ٢٠١٣ م.\r(¬٤) طبعته دار ابن كثير بدمشق، بتحقيق: محيي الدين مستو، عام ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات ـــ حسب بحثي ــ.\r(¬٦) طبعته دار الكتب العلمية، عام ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r(¬٧) طبعته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتحقيق: د. أحمد الرفاعي عام ١٤٣ هـ - ٢٠١٠ م.\r(¬٨) طبعته مكتبة مكة الثقافية، برأس الخيمة بتحقيق: صغير أحمد الأنصاري عام، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r(¬٩) طبعته دار أسفار، بتحقيق: أ. د. نايف العمري سنة: ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م.\r(¬١٠) طبعه جابر بن عبد الله السريع سنة: ٢٠١٢ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425836,"book_id":6842,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":31,"body":"٢١ - «الأم» للإمام الشافعي، مطبوع (¬١).\r٢٢ - «البيان» للعمراني، مطبوع (¬٢).\r٢٣ - «التبصرة» للجويني، مطبوع (¬٣).\r٢٤ - «التبيان في آداب حملة القرآن» للنووي، مطبوع (¬٤).\r٢٥ - «التتمة» للمتولي (¬٥).\r٢٦ - «التجربة» للروياني (¬٦).\r٢٧ - «التجريد» للروياني (¬٧).\r٢٨ - «التحبير المذهب في تحرير المذهب» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬٨).\r٢٩ - التعجيز في «اختصار الوجيز» لابن يونس، مطبوع (¬٩).","footnotes":"(¬١) طبعته دار الوفاء، بتحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، سنة: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r(¬٢) طبعته دار المنهاج بجدة، بتحقيق: قاسم محمد النوري، عام ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r(¬٣) طبعته مؤسسة قرطبة، بتحقيق: محمد بن عبد العزيز السديس، عام ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م.\r(¬٤) طبعته دار ابن حزم ببيروت، بتحقيق: محمد الحجار، عام، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r(¬٥) محقق في رسائل بجامعة أم القرى.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات ـــ حسب بحثي -.\r(¬٧) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٨) له نسخة بمركز الملك فيصل برقم (ب ١٦٧٠٧)، ذكره ولده في الطبقات (١٠/ ٣٠٧): «وهو شرح مبسوط على المنهاج كان ابتدأ فيه من كتاب الصلاة فعمل قطعة نفيسة ذكر لي أن الشيخ علاء الدين أبا الحسن الباجي وقف عليها فقال له هذا ينبغي أن يكون على الوسيط لا المنهاج فأعرض عنه».\r(¬٩) طبعته دار المنار، بتحقيق: عبد الله بن فهد الشريف، سنة: ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425837,"book_id":6842,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":32,"body":"٣٠ - «التعليقة الكبرى في الفروع» لأبي الطيب الطبري (¬١).\r٣١ - «التعليقة» لابن أبي هريرة (¬٢).\r٣٢ - «التعليقة» لأبي حامد الإسفراييني (¬٣).\r٣٣ - «التعليقة» للقاضي الحسين المَرْوَرُّوْذِيّ، مطبوع (¬٤).\r٣٤ - «التقريب» محمد بن علي القفال (¬٥).\r٣٥ - «التمييز» لشرف الدين ابن البارزي (¬٦).\r٣٦ - «التنبيه» للشيرازي، مطبوع (¬٧).\r٣٧ - «التنجيز في تصحيح التعجيز» لمحمد بن محمد الصقلي، مخطوط (¬٨).\r٣٨ - «التهذيب» للبغوي، مطبوع (¬٩).\r٣٩ - «التوشيح» لتاج الدين السبكي، مطبوع (¬١٠).","footnotes":"(¬١) محقق في مجموعة رسائل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\r(¬٢) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٣) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٤) طبعته مكتبة نزار مصطفى الباز بمكة، بتحقيق: علي معوض - عادل عبد الموجود.\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٧) طبعته دار عالم الكتب ببيروت، عام ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r(¬٨) له نسخة خطية بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم (١٧٦٠٩).\r(¬٩) طبعته دار الكتب العلمية بيروت، بتحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، عام ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r(¬١٠) طبعته دار أسفار، بتحقيق: د. عبد الله الطخيس وكريم اللمعي، سنة: ١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425838,"book_id":6842,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":33,"body":"٤٠ - «الجرجانيات» لأبي العباس الروياني (¬١).\r٤١ - «الحاوي الكبير» للماوردي، مطبوع (¬٢).\r٤٢ - «الحلبيات» لتقي الدين لسبكي، مطبوع (¬٣).\r٤٣ - «الحيل» لأبي حاتم القزويني، مطبوع (¬٤).\r٤٤ - «الدر النظيم في تفسر القرآن العظيم» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬٥).\r٤٥ - «الذخائر» لأبي المعالي مجلي بن جميع (¬٦).\r٤٦ - «الرقم الإبريزي في شرح مختصر التبريزي» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬٧).\r٤٧ - «الروضة» للنووي، مطبوع (¬٨).\r٤٨ - «الرونق» لأبي حامد الأسفرايني (¬٩).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٢) طبعته دار الكتب العلمية بيروت، بتحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، عام ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r(¬٣) طبعته المكتبة التجارية، مكة المكرمة بعنوان «قضاء الأرب في أسئلة حلب» بتحقيق: محمد عالم عبد المجيد الأفغاني، عام ١٤١٣ هـ.\r(¬٤) طبعته دار الميراث النبوي، بتحقيق: الحسين بن حيدر الهاشمي، سنة: ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\r(¬٥) وقفت على قسمين منه: (١) نسخة في مكتبة فيينا برقم (٢٠٥٢) (ج ٢، ٣). (٢) نسخة في مكتبة الأمبروزيانا في إيطاليا برقم [٢١٩ - ٤٧٥ (C)].\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٧) له نسخة ناقصة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود برقم (٣١١).\r(¬٨) طبعه المكتب الإسلامي ببيروت، بتحقيق: زهير الشاويش، عام ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r(¬٩) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ، وذكره السبكي في","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425839,"book_id":6842,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":34,"body":"٤٩ - «السنن الكبرى» للبيهقي، مطبوع (¬١).\r٥٠ - «السنن» لابن المنذر (¬٢).\r٥١ - «السهم الصائب في قبض دين الغائب» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٣).\r٥٢ - «السيف المسلول على من سب الرسول» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٤).\r٥٣ - «الشافي» لأبي العباس الجرجاني (¬٥).\r٥٤ - «الشامل» لابن الصباغ (¬٦).\r٥٥ - «الشرح الصغير» للرافعي (¬٧).\r٥٦ - «الشرح الكبير» للرافعي، مطبوع (¬٨).\r٥٧ - «الطبقات» للعبادي، مطبوع (¬٩).","footnotes":"(¬١) طبعته دار الكتب العلمية ببيروت، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، عام ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r(¬٢) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٣) نشرته مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة، بتحقيق: د. خالد محمد العروسي، ج ١٥ ع ٢٥ شوال ١٤٢٣ هـ.\r(¬٤) طبعته دار الفتح بالأردن، بتحقيق: إياد أحمد الغوج، عام ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r(¬٥) محقق في كلية معارف الوحي بالجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا.\r(¬٦) محقق في عدة رسائل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\r(¬٧) محقق في عدة رسائل بجامعة الأزهر، وكذلك جامعة الجنان.\r(¬٨) طبعته دار الكتب العلمية، بتحقيق: علي معوض، وعادل عبد الموجود، عام ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r(¬٩) طبع عام ١٩٦٤ م، في برلين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425840,"book_id":6842,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":35,"body":"٥٨ - «الطريقة النافعة في الإجارة والمساقاة والمزارعة» لتقي الدين السبكي (¬١).\r٥٩ - «الطوالع المشرقة في الوقف» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٢).\r٦٠ - «العلم المنشور في إثبات الشهور» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٣).\r٦١ - «الغاية في اختصار النهاية» للعز بن عبد السلام، مطبوع (¬٤).\r٦٢ - «الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق» لتقي الدين السبكي (¬٥).\r٦٣ - «الفتاوى» لابن الصباغ (¬٦).\r٦٤ - «الفتاوى» لابن الصلاح، مطبوع (¬٧).\r٦٥ - «الفتاوى» للغزالي، مطبوع (¬٨).\r٦٦ - «الفتاوى» للقفال، مطبوع (¬٩).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٢) حققه خالد عبد الله الشعيب، ونشرته مجلة أوقاف - الأمانة العامة للأوقاف - العدد (٨).\r(¬٣) طبع قديماً عام ١٣٢٩ هـ بمطبعة كردستان العلمية بمصر.\r(¬٤) طبعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر، بتحقيق: إياد خالد الطباع، سنة: ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م.\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٧) طبعته مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة، بتحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، عام ١٤٠٧ هـ.\r(¬٨) طبعه المعهد العالي العالمي للفكر والحضارة الإسلامية، كوالالمبور ماليزيا، بتحقيق: مصطفى محمود أبو صوى، سنة: ١٩٩٦ م.\r(¬٩) طبعته دار ابن القيم بالرياض، تحقيق: مصطفى محمود الأزهري، عام ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425841,"book_id":6842,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":36,"body":"٦٧ - «الفروق» للجُوينيّ، مطبوع (¬١).\r٦٨ - «الفروق» للرويانيّ (¬٢).\r٦٩ - «الفروق» للقرافيّ، مطبوع (¬٣).\r٧٠ - «الكافي» لمحمود بن محمد بن العبّاس الخوارزميّ، مخطوط (¬٤).\r٧١ - «اللُّباب» للمحامليّ، مطبوع (¬٥).\r٧٢ - «المبسوط» لأحمد بن الحسين البيهقيّ (¬٦).\r٧٣ - «المجرَّد» لأبي الطيّب الطبريّ (¬٧).\r٧٤ - «المحرَّر» للرَّافعيّ، مطبوع (¬٨).","footnotes":"(¬١) طبعته دار الجيل ببيروت، بتحقيق: عبد الرحمن بن سلامة المزيني، عام ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\r(¬٢) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬٣) طبعته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - السعودية، عام ١٤٢١ هـ - ٢٠١٠ م.\r(¬٤) له نسخة غير تامة في ثلاثة مجلدات: (١) المجلد الأول، تشستربيتي برقم [٣٤٤٣]. (٢) المجلد الثاني، تشستربيتي برقم [٣٥٠٦]. (٣) المجلد الرابع، جامعة ييل/ نيوهافن [(١٠١٩) L - ٢٧٨].\r(¬٥) طبعته دار البخاري بالمدينة المنورة، بتحقيق: عبد الكريم بن صنيتان العمري، عام ١٤١٦ هـ.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ـ، ووصفه السبكي في الطبقات فقال: «وأما المبسوط في نصوص الشافعي فما صنف في نوعه مثله» (٤/ ٩)، وقد أشار بروكلمان (٦/ ٢٣٢) إلى وجود نسخة خطية منسوبة للبيهقي بعنوان «نصوص الإمام الشافعي» في مكتبة (بودليانا ١/ ٨٢٨).\r(¬٧) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬٨) طبعته: دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، عام ٢٠٠٥ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425842,"book_id":6842,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":37,"body":"٧٥ - «المحمود» للرافعي (¬١).\r٧٦ - «المرشد» للقاضي أبي الحسين علي بن الحسين الجوري (¬٢).\r٧٧ - «المسائل المنثورة» = «فتاوى الإمام النووي»، مطبوع (¬٣).\r٧٨ - «المستدرك على الصحيحين» لأبي عبد الله الحاكم، مطبوع (¬٤).\r٧٩ - «المستصفى» للغزالي، مطبوع (¬٥).\r٨٠ - «المسند» الإمام أحمد، مطبوع (¬٦).\r٨١ - «المطارحات» لابن القطان (¬٧).\r٨٢ - «المعاياة» للجرجاني، مطبوع (¬٨).\r٨٣ - «المعلّم باتباع ما يُعلم» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٩).\r٨٤ - «الملخص» للشيرازي (¬١٠).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٢) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٣) طبعته دار البشائر الإسلامية بيروت، بتحقيق: محمد الحجار، عام ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\r(¬٤) طبعته دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، عام ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r(¬٥) طبعته دار الكتب العلمية، بتحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، عام ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r(¬٦) طبعته مؤسسة الرسالة ناشرون عام ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r(¬٧) وقفت على إشارة في خزانة التراث إلى نسخة بعنوان «مسائل المطارحات» اسم المؤلف: علي بن عبد الله بن محمد القطان، المكتبة المكتب الهندي (ضمن المتحف البريطاني) برقم (١٧٧٧).\r(¬٨) طبعته دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل، عام ١٩٩٣ م.\r(¬٩) طبعته دار الكتب العلمية، بتحقيق: السيد يوسف أحمد، عام: ٢٠٠٢ م.\r(¬١٠) محقق في رسالة علمية بجامعة أم القرى بتحقيق الباحث محمد يوسف آخندجان نيازي، عام ١٤٠٧ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425843,"book_id":6842,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":38,"body":"٨٥ - «المهذب» للشيرازي، مطبوع (¬١).\r٨٦ - «الموضوعات» لابن الجوزي، مطبوع (¬٢).\r٨٧ - «النظر المعيني في محاكمة أولاد اليونيني» لتقي الدين السبكي (¬٣).\r٨٨ - «النكت» لأبي إسحاق الشيرازي، مطبوع (¬٤).\r٨٩ - «النوادر الهمذانية» لتقي الدين السبكي (¬٥).\r٩٠ - «الوجيز» للغزالي، مطبوع (¬٦).\r٩١ - «الوسيط» للغزالي، مطبوع (¬٧).\r٩٢ - «بحر المذهب» للروياني، مطبوع (¬٨).\r٩٣ - «تحصين المآخذ» للغزالي، مطبوع (¬٩).\r٩٤ - «تحقيق المذهب» للنووي، مطبوع (¬١٠).","footnotes":"(¬١) طبعته دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق: زكريا عميرات، عام ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\r(¬٢) طبعته المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، بتحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، سنة: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\r(¬٣) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٤) طبعته دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق: محمد حسن إسماعيل، سنة ٢٠١١ م.\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬٦) طبعته دار الأرقم ببيروت، بتحقيق: علي معوض، وعادل عبد الموجود، عام ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r(¬٧) طبعته دار السلام بالقاهرة، بتحقيق: أحمد محمود إبراهيم، ومحمد محمد تامر، عام ١٤١٧ هـ.\r(¬٨) طبعته دار الكتب العلمية، بتحقيق: طارق فتحي السيد، عام ٢٠٠٩ م.\r(¬٩) طبعته دار أسفار، بتحقيق: عبد الحميد المجلي ومحمد مسفر، سنة: ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م.\r(¬١٠) طبعته دار الجيل، بيروت بتحقيق: الشيخ عادل عبد الموجود - الشيخ علي معوض، سنة: ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425844,"book_id":6842,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":39,"body":"٩٥ - «تصحيح التنبيه» للنووي، مطبوع (¬١).\r٩٦ - «تكملة شرح المهذب» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٢).\r٩٧ - «تَنَزُّلُ السكينة» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٣).\r٩٨ - «جمع الجوامع» لتاج الدين السبكي، مطبوع (¬٤).\r٩٩ - «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» لأبي نعيم الأصبهاني، مطبوع (¬٥).\r١٠٠ - «حلية العلماء» للمستظهري، مطبوع (¬٦).\r١٠١ - «حلية المؤمن واختيار الموقن» للروياني (¬٧).\r١٠٢ - «حواشي الرافعي» لتقي الدين السبكي (¬٨).\r١٠٣ - «حواشي الوسيط» لتقي الدين السبكي (¬٩).\r١٠٤ - «دستور المذكرين ومنشور المتعبدين» لأبي بكر المديني (¬١٠).","footnotes":"(¬١) طبعته مؤسسة الرسالة - ببيروت - بتحقيق: محمد عقلة الإبراهيم، عام ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\r(¬٢) طبع مع شرح المهذب للنووي بدار الفكر.\r(¬٣) حققه: د. مصطفى عمار مثلا، ونشره في مجلة مركز بحوث ودراسات تاريخ المدينة بعنوان «تنزيل السكينة على قناديل المدينة».\r(¬٤) طبعته دار الكتب العلمية، بتحقيق: عبد المنعم خليل إبراهيم، عام ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r(¬٥) طبعته دار السعادة - بجوار محافظة مصر، عام ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\r(¬٦) طبعته مؤسسة الرسالة/ دار الأرقم - بيروت/ عمان بتحقيق: ياسين درادكة، عام ١٩٨٠ م.\r(¬٧) محقق في مجموعة رسائل بجامعة أم القرى.\r(¬٨) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٩) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬١٠) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425845,"book_id":6842,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":40,"body":"١٠٥ - «دقائق المنهاج» للنووي، مطبوع (¬١).\r١٠٦ - «رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب» لتاج الدين السبكي، مطبوع (¬٢).\r١٠٧ - «رياض الصالحين» للنووي، مطبوع (¬٣).\r١٠٨ - «سنن» ابن ماجه، مطبوع (¬٤).\r١٠٩ - «سنن» أبي داود، مطبوع (¬٥).\r١١٠ - «سنن» الترمذي، مطبوع (¬٦).\r١١١ - «سنن» النسائي، مطبوع (¬٧).\r١١٢ - «شجرة المعارف والأحوال» للعز بن عبد السلام، مطبوع (¬٨).\r١١٣ - «شرح أدب القضاء» لأبي عاصم (¬٩).\r١١٤ - «شرح التلخيص» لأبي بكر القفال (¬١٠).","footnotes":"(¬١) طبعته دار ابن حزم ببيروت، بتحقيق: إياد أحمد الغوج.\r(¬٢) طبعته دار عالم الكتب ببيروت، بتحقيق: علي معوض، وعادل عبد الموجود، سنة: ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r(¬٣) طبعته مؤسسة الرسالة ببيروت، بتحقيق: شعيب الأرنؤوط، عام ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م.\r(¬٤) طبعته دار إحياء الكتب العربية، بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.\r(¬٥) طبعته دار الرسالة العالمية، بتحقيق: شعيب الأرناؤوط، عام ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r(¬٦) طبعته دار الغرب الإسلامي، بتحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، عام ١٩٩٦ م.\r(¬٧) طبعه مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، بتحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، عام ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r(¬٨) طبعته دار الطباع بدمشق، بتحقيق إياد خالد الطباع، عام ١٤١٠ هـ، ١٩٨٩ م.\r(¬٩) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬١٠) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425846,"book_id":6842,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":41,"body":"١١٥ - «شرح السنة» للبغوي، مطبوع (¬١).\r١١٦ - «شرح اللمع» للشيرازي، مطبوع (¬٢).\r١١٧ - «شرح المفتاح» لأبي الحسن الفَسَوي (¬٣).\r١١٨ - «شرح المهذب» للنووي، مطبوع (¬٤).\r١١٩ - «شرح النووي على مسلم»، مطبوع (¬٥).\r١٢٠ - «شرح فروع ابن الحداد» لأبي الطيب الطبري (¬٦).\r١٢١ - «شرح فروع ابن الحداد» لأبي علي السنجي الشافعي (¬٧).\r١٢٢ - «شرح مختصر المزني» لابن داود الصيدلاني (¬٨).\r١٢٣ - «شرح مسند الشافعي» للرافعي، مطبوع (¬٩).\r١٢٤ - «شفاء السقام في زيارة خير الأنام» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬١٠).","footnotes":"(¬١) طبعه المكتب الإسلامي، بتحقيق: شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش.\r(¬٢) طبعته دار الغرب الإسلامي بتحقيق: عبد المجيد التركي عام ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٨ م.\r(¬٣) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬٤) طبعته دار الفكر.\r(¬٥) طبعته مؤسسة قرطبة عام ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬٧) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات ــ حسب بحثي ــ.\r(¬٨) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي ــ.\r(¬٩) طبعته: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية بقطر، بتحقيق: أبو بكر وائل محمد بكر زهران - عام ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r(¬١٠) طبعته دار الكتب العلمية، بتحقيق: حسين محمد على شكري، عام: ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425847,"book_id":6842,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":42,"body":"١٢٥ - «شفاء المسترشدين» للكيا هراس (¬١).\r١٢٦ - «صحح ابن حبان»، مطبوع (¬٢).\r١٢٧ - «صحيح ابن خزيمة»، مطبوع (¬٣)\r١٢٨ - «صحيح البخاري» مطبوع (¬٤).\r١٢٩ - «صحيح مسلم» مطبوع (¬٥).\r١٣٠ - «طبقات الشافعية» لتاج الدين السبكي، مطبوع (¬٦).\r١٣١ - «طليعة الفتح والنصر في صلاة الخوف والقصر» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬٧).\r١٣٢ - «عقود الجمان في عقود الرهن والضمان» لتقي الدين لسبكي، مخطوط (¬٨).\r١٣٣ - «عيون المسائل» لأبي بكر الفارسي الشافعي (¬٩).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٢) طبعته مؤسسة الرسالة بيروت، بتحقيق: شعيب الأرنؤوط، عام ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r(¬٣) طبعه المكتب الإسلامي، بتحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي.\r(¬٤) طبعته دار طوق النجاة، بتحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، عام ١٤٢٢ هـ.\r(¬٥) طبعته دار إحياء التراث العربي، بيروت تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.\r(¬٦) طبعته هجر، بتحقيق: محمود محمد الطناحي، عبد الفتاح محمد الحلو، عام ١٤١٣ هـ.\r(¬٧) له نسخة بمركز الملك فيصل برقم (ب ١٦٦٩٣).\r(¬٨) وقفت على ثلاث نسخ خطية: (١) تشستربيتي برقم (٣/ ٤٨٧٠)، (٢) المكتبة العباسية بالبصرة مجموعة رقم (١/ ١٠٧)، (٣) دار الكتب المصرية برقم (٩١٧).\r(¬٩) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425848,"book_id":6842,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":43,"body":"١٣٤ - «غنية الفقيه في شرح التنبيه» لابن يونس (¬١).\r١٣٥ - «فتاوى القاضي الحسين» مطبوع (¬٢).\r١٣٦ - «فتاوى البغوي» مطبوع (¬٣).\r١٣٧ - «فتاوى» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٤).\r١٣٨ - «فروع ابن الحداد» = «المسائل المولدات» لابن الحداد (¬٥).\r١٣٩ - «فصل المقال في هدايا العمال» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٦).\r١٤٠ - «قواطع الأدلة» للسمعاني، مطبوع (¬٧).\r١٤١ - «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» للعز بن عبد السلام، مطبوع (¬٨).\r١٤٢ - «كشف الدسائس في تبقية الكنائس» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬٩).\r١٤٣ - «كشف الغمة في ميراث أهل الذمة» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬١٠).","footnotes":"(¬١) محقق في عدة رسائل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\r(¬٢) طبعته دار الفتح، بتحقيق: أمل خطاب، جمال أبو حسان، عام ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\r(¬٣) طبعته دار ابن عفان وابن القيم، بتحقيق: مصطفى محمود الأزهري.\r(¬٤) طبعته دار المعارف.\r(¬٥) طبعته دار أسفار بتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الدارقي، عام ٢٠١٨ م.\r(¬٦) طبعته دار أسفار، بتحقيق: أنور بن عوض العنزي، عام ٢٠١٩ م.\r(¬٧) طبعته دار الكتب العلمية، بيروت، بتحقيق: محمد حسن إسماعيل، عام ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٩ م.\r(¬٨) طبعته مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، بتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، عام ١٤١٤ هـ - ١٩٩١ م.\r(¬٩) منه نسخة خطية أصلية بمكتبة المسجد الأقصى.\r(¬١٠) له ثلاث نسخ خطية: (١) دار الكتب المصرية برقم [٢٣٣١٧ ب]. (٢) الخالدية بالقدس برقم [٣٦/ ١٠]. (٣) قره حصار برقم [٨/ ١٧٥١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425849,"book_id":6842,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":44,"body":"١٤٤ - «كشف اللبس عن المسائل الخمس» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬١).\r١٤٥ - «كفاية النبيه» لابن الرفعة، مطبوع (¬٢).\r١٤٦ - «مختصر الأم» للبويطي، مطبوع (¬٣).\r١٤٧ - «مختصر الأم» للمزني، مطبوع (¬٤).\r١٤٨ - «مسند أبي عوانة»، مطبوع (¬٥).\r١٤٩ - «معالم السنن» للخطابي، مطبوع (¬٦).\r١٥٠ - «معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي» لتقي الدين السبكي، مطبوع (¬٧).\r١٥١ - «منع الموانع» لتاج الدين السبكي، مطبوع (¬٨).\r١٥٢ - «منهاج الطالبين وعمدة المفتين» للنووي، مطبوع (¬٩).","footnotes":"(¬١) وقفت على نسخة خطية محفوظة بمكتبة المسجد النبوي برقم (٨٠/ ١٠٣) بنفس العنوان منسوبة إلى إبراهيم الكوراني، ولها صورة مكتبة الجامعة الإسلامية نُسبت إلى تاج الدين السبكي.\r(¬٢) طبعته دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق: مجدي محمد سرور باسلوم، عام ٢٠٠٩ م.\r(¬٣) طبعته دار المنهاج بجدة، بتحقيق: علي محيي الدين القره داغي، عام: ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م.\r(¬٤) طبعته دار المعرفة ببيروت، عام ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r(¬٥) طبعته دار المعرفة ببيروت، بتحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، عام ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r(¬٦) طبعته المطبعة العلمية بحلب، عام ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\r(¬٧) طبعته مؤسسة قرطبة بالقاهرة، بتحقيق: كيلاني محمد خليفة، ١٩٩١ م.\r(¬٨) طبعته دار البشائر، بتحقيق: سعيد بن علي الحميري، عام ١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م.\r(¬٩) طبعته دار الفكر، بتحقيق: عوض قاسم أحمد عوض، عام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425850,"book_id":6842,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":45,"body":"١٥٣ - «منية الباحث عن حكم دين الوارث» لتقي الدين السبكي (¬١).\r١٥٤ - «موقف الإمام والمأموم» للجويني، مطبوع (¬٢).\r١٥٥ - «نثر الجُمان» لتقي الدين السبكي، مخطوط (¬٣).\r١٥٦ - نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني، مطبوع (¬٤).\r١٥٧ - «نهاية النفاسة» لابن يونس (¬٥).\r١٥٨ - «نور الربيع من كتاب الربيع» لتقي الدين السبكي (¬٦).\r\r*ثانيًا: أسماء المؤلفين الذين لم يصرح بأسماء مؤلفاتهم:\rأبو علي الحسن بن عبيد الله بن يحيى البندنيجي (ت ٤٢٥ هـ) (¬٧).\rأبو الفرج محمد بن عبد الواحد الدارمي البغدادي (ت ٤٤٨ هـ) (¬٨).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٢) طبعته المراقبة الثقافية، إدارة المساجد بالكويت، بتحقيق: فيصل يوسف العلي، عام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r(¬٣) طبعته دار البشائر ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر، بتحقيق: محمد المحيميد سنة ٢٠١٩ م، وهو ملخص من كتاب «عقود الجمان في عقود الرهن والضمان».\r(¬٤) طبعته دار المنهاج، جدة، بتحقيق: الدكتور عبد العظيم محمود الديب، عام ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r(¬٥) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات - حسب بحثي -.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوعات أو في فهارس المخطوطات حسب بحثي ـ، ووصفه ولده في الطبقات فقال: «وهو كتاب جليل حافل كان وضعه على الأم لم يتمه وما كتب منه إلا قليلا» (١٠/ ٣٠٨).\r(¬٧) له كتاب الذخيرة والتعليقة. طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٣٠٥)\r(¬٨) ذكر له التاج السبكي عدة مؤلفات في الفقه: الاستذكار، أحكام المتحيرة، جامع الجوامع ومودع البدائع، الدور الحكمي. طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ١٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425851,"book_id":6842,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":46,"body":"ابن حزم الظاهري (ت ٤٥٦ هـ) (¬١).\rأبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد السرخسي المعروف بالزاز (ت ٤٩٤ هـ) (¬٢).\rأبو سعد شرف الدين ابن أبي عصرون (ت ٥٨٥ هـ) (¬٣).","footnotes":"(¬١) له كتاب المجلى في الفقه، والمحلى، وكتاب التصفح في الفقه. (سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٩٤). وغيرها من المصنفات منها ما هو مطبوع متداول، ومنها ما هو في عداد المفقود.\r(¬٢) له كتاب الإملاء أو الأمالي، التعليقة. (سير أعلام النبلاء للذهبي ١٩/ ١٥٥، طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٠١، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢٦٦)\r(¬٣) له عدة مصنفات في الفقه، منها: صفوة المذهب على نهاية المطلب، الانتصار، المرشد، الذريعة في معرفة الشريعة وغيرها. طبقات الشافعية للسبكي (٧/ ١٣٣ - ١٣٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425852,"book_id":6842,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":47,"body":"المطلب السادس منهج التحقيق، ووصف النسخ الخطية\rسبق في المطلب الثالث الإشارة إلى أمر مهم، وهو أنه وقع في أغلب النسخ زيادات كثيرة تربو على سدس الكتاب، تتفاوت بين بضع كلمات وعدة ورقات، والمترجّح في هذه الزيادات أنها من صنيع المصنف بعد أن انتهى من تأليف الكتاب، وأعاد فيه النظر فزاد وعدّل، وسيأتي توضيح أثر هذه الزيادات في وصف النسخ ومنهج التحقيق.\r\r* أولاً: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، مرتبةً حسب أهميتها وجودتها.\r١ - نسخة المكتبة الظاهرية الأولى، ورمزها (ظ ١).\r- تاريخ النسخ: يوم الجمعة ١٣/ محرم/ ٧٧١ هـ.\r- اسم الناسخ: أبو بكر بن الخطيب سليمان بن صالح الدادنجي الحلبي الشافعي التاجي (¬١).\r- عدد اللوحات: ١٢٨، عدد الأسطر ٢٧، وعدد الكلمات في السطر: ١٧ تقريباً.\r- مصدرها: المكتبة الظاهرية، تحت رقم: ٢٣١٥.","footnotes":"(¬١) لم أجد من ترجم له، إلا أنَّ ابن حجر ذكره عرضاً في إنباء الغمر (١/ ٤٢٦)، في ترجمة علي بن طيبغا ومن قرأ عليه من العلماء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425853,"book_id":6842,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":48,"body":"- نوع الخط: نسخ معتاد.\r- الملاحظات عليها:\r- نسخة متقنة، نادرة التصحيف، قليلة النقط، معتنى فيها بضبط ما قد يُشكل، فهي تتفوق على سائر النسخ في ندرة السقط والتصحيف.\r- وهي مقروءة على المؤلف، وعليها بلاغات بخطه في أثنائها.\r- كاتبها تلميذ المؤلف، قرأها عليه في منزله في عدة مجالس، وكتب في آخرها: «قرأت جميع هذا الكتاب المسمى بـ «الترشيح» على مؤلفه … وسمع معي جماعة آخرون، قرأتُ ذلك من أوله إلى آخره سردًا، في مجالس متفرقة، آخرها: يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من المحرم من سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، بمنزلي المؤلف: الدهشة والعادلية، والمسؤول من إحسان مؤلّفه شيخنا أن يجيز لقارئه كاتب هذه الأحرف رواية جميع ما له من تصنيف ومؤلَّف، ونظم ونثر، وما يرويه … ».\r- كتب له المؤلف إجازةً في آخرها بخطه، فيها: «ما نسبه إليَّ كاتب هذه الطبقة وهذه النسخة الشيخ الإمام العالم الفاضل المفتي الفقيه الأصولي النحوي، شرف الدين، أحد الفقهاء المحدثين، والنبلاء المحصلين، نفع الله به = من القراءة عليَّ صحيح، وقد أجزتُ له أن يروي عني جميع ما يجوز لي روايته، بعد الإحاطة بعلمه ودرسه، والمعرفة بمعرفته، فقد لازم حلقتي مدةً، ودروسي زمانًا، وهو يفيد ويستفيد، ويُبدئ ويعيد، كثر الله في أهل العلم مثله، وأنالَهُ عِزَّهُ وفضله، وكتب عبد الوهاب ابن السبكي الشافعي، في خامس عشرين المحرم سنة إحدى وسبعين وسبعمئة».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425854,"book_id":6842,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":49,"body":"- خلا متنها من الزيادات التي زادها المصنف لاحقًا، إلا أنَّ كاتبها استدرك تلك الزيادات في حواشيها من نسختين وقف عليهما، وصدر هذه الزيادات بلفظ: «نسخة»، فهذه الزيادات مما لم يقرأه على مصنفها، لذا يكثر في هذه الزيادات السقط والتصحيف مقارنةً ببقية النسخة، وغالبًا تتفوق عليها بقية النسخ في الإتقان في هذه الزيادات.\r- يوجد في حواشيها تعليقات نفيسة نقلها الدادنجي، وصدرها بقوله: «حاشية»، ويبدو أنَّ جميعها من تعليق شهاب الدين الأذرعي (ت ٧٨٣ هـ)، وهو شيخ الدادنجي كذلك (¬١)، ومما يدل على أنها من تعليق الأذرعي أنَّ ابن قاضي شهبة نقل كثيرًا منها في حواشي نسخة الأزهرية (ز) وعزاها إلى خط الأذرعي نقلًا عن حواش له على «الترشيح»، علاوةً على أنَّ الدادنجي في نسخة الظاهرية (ظ ١) صرح بعزو موضعين من الحواشي إلى الأذرعي، والناظر فيما لم يُعْزَ منها له يجده مشابها لأسلوب ما عُزي له، وقد أثبت هذه الحواشي، ونبهتُ ما صرح فيه منها بالنسبة إلى الأذرعي.\r\r٢ - نسخة المكتبة الأزهرية، ورمزها (ز).\r- مصدرها: المكتبة الأزهرية، تحت رقم: ٤١٨٧، ٩٣٨٨٠.\rمكتوبة بخطين مختلفين، الأول كتبت به مقدمة الكتاب، والثاني كتبت به بقيته.\r- أولا: مقدمة الكتاب:\r- تاريخ النسخ: غير مذكور.","footnotes":"(¬١) صرح الدادنجي بذلك في إحدى الحواشي حيث قال: «قال شيخنا الأذرعي … ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425855,"book_id":6842,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":50,"body":"- اسم الناسخ: صدَّرها في الغلاف وختمها بأنها بخط مؤلفها، وهو مستبعد كما سبق الإشارة إليه، لاختلاف خطها عن خطه، ولما فيها من تصحيفات وسقط يبعُد معها جدا أن تكون بخطه.\r- عدد اللوحات: ١٨، عدد الأسطر ٢٧، وعدد الكلمات في السطر: ١٣ تقريباً.\r- نوع الخط فارسي مقروء بصعوبة.\r- الملاحظات عليها:\r- لا تخلو من تصحيفات وسقط، ويختلط فيها رسم الحروف، قليلة النقط، بها سقط في آخرها قدر نصف لوحة تقريبًا.\r- سبقها فائدة في ورقتين في مناسبة ترتيب أبواب الفقه منقولة عن سراج الدين البلقيني.\r- ثانيًا: بقية الكتاب.\r- تاريخ النسخ: ١٦/ شعبان/ ٧٧١.\r- اسم الناسخ: محمد بن أحمد الفصيح المقرئ.\r- عدد اللوحات: ١٤٦، عدد الأسطر ٢٣، وعدد الكلمات في السطر: ١٥ تقريباً.\r- نوع الخط: نسخ نفيس.\r- الملاحظات عليها:\r- لا تخلو من تصحيفات وسقط، إلا أنها أقل في ذلك من بقية النسخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425856,"book_id":6842,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":51,"body":"الآتية، ولعل السبب فيه تقدم نسخها حيث نُسِخت في حياة المؤلف، إلا أنه سقط منها ورقتان كاملتان لا من فعل الناسخ، وإنما فُقدتا من أوراق المخطوط (¬١).\r- تتميَّز بكونها مقروءةً من ابن قاضي شُهبة كما ذكر في آخرها، وعليها تعليقات بخطه، بعضُها من عنده، وبعضها نقلها عن الأذرعي من تحشية له على نسخة أخرى للترشيح اطلع عليها ابن قاضي شُهبة، وقد وقع في بعض هذه التعليقات ألفاظ غير مقروءة وضعتها بين معكوفين.\r- كما تتميز بتملكها من قبل حسن العطار صاحب الحاشية على جمع الجوامع، وقد انتخب منها مسائل ضمنها حاشيته كما ذكر في آخرها.\r\r٣ - نسخة المكتبة الظاهرية الثانية، ورمزها (ظ ٢).\r- تاريخ النسخ: غير مذكور، لكن يفيد فيه تعيين شخص ناسخها ووفاته، كما يفيد وجود تملك على غلافها سنة ٨٥٥ هـ أنها كُتبت قبل ذلك التاريخ.\r- اسم الناسخ: محمد بن محمد بن القطان المصري الشافعي الكناني العسقلاني (¬٢).\r- عدد اللوحات: ١٨١، عدد الأسطر ١٧، وعدد الكلمات في السطر: ١٣ تقريباً.","footnotes":"(¬١) وهما ما بين اللوحتين ٥٣، ٥٤، من بعد قوله: (وإن كان مثل نسبها) في مسائل النكاح من الباب الأول، إلى ما قبل قوله: (ولد أخي الحافظ) في مسائل الصداق.\r(¬٢) من اسمه محمد بن محمد من بني القطان ثلاثة إخوة علماء، هم محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن عمر بن أبي بكر ناصر الدين بن الشمس الكناني العسقلاني الأصل السمنودي ثم المصري الشافعي سبط البهاء بن عقيل المتوفى سنة ٨٢١ هـ، ومحمد البهاء بن القطان المتوفى سنة ٨٥٥ هـ، ومحمد المحب بن القطان المتوفى سنة ٨٨١ هـ. انظر تراجمهم في الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (٩/ ١٥٩، ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425857,"book_id":6842,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":52,"body":"- مصدرها: المكتبة الظاهرية، تحت رقم: ٠٥٦٨٢.\r- نوع الخط: نسخ معتاد.\r- الملاحظات عليها:\r- نسخة جيدة، لا تخلو من تصحيفات وسقط، مثلها مثل بقية النسخ سوى (ظ ١)، قليلة النقط جدا.\r- تتفرّد عن سائر النسخ بأنها تُوافِقُ (ظ ١) في كثير من مواضع الفروق بين النسخ.\r- أصابتها الرطوبة في أعلاها فطمست أجزاء من الأسطر الخمسة العلوية في أوائلها وأواخرها.\r- مواضع عناوين الأبواب والفصول والتنبيهات والمسائل ونحوها تركت بياضاً، فلعل المصنف أراد أ يكتبها باللون الأحمر ثم فاته ذلك.\r- ملحق بها ورقات في فوائد طبية دوائية يبدو أنها بخط الناسخ، ثم فوائد لغوية بخط مغاير.\r\r٤ - نسخة تركيا، ورمزها (ك).\r- تاريخ النسخ: يوم الثلاثاء ٧/ رمضان/ ٨٣٣ هـ، وذكر أن النسخة التي نقلت عنها كان الفراغ منها في يوم الثلاثاء ٤/ رجب/ ٨٣٢ هـ، وأن كاتبها ذكر أنها منتسخةٌ من نسخة كان الفراغ منها في شهر ذي القعدة/ ٨٢٩ هـ.\r- اسم الناسخ: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن الشيخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425858,"book_id":6842,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":53,"body":"أبي الحسن علي الدقاق الدهروطي ثم المصري الشافعي الأشعري، وهو معدود في أهل العلم، وممن ولي القضاء (¬١).\r- عدد اللوحات: ٣٢٦، عدد الأسطر ١٧، وعدد الكلمات في السطر: ١٠ تقريباً.\r- مصدرها: مدينة أدرنة بتركيا، تحت رقم: ١٩٥٨.\r- نوع الخط: نسخ معتاد.\r- الملاحظات عليها:\r- نسخة واضحة، لا تخلو من تصحيفات وسقط أكثر من سابقتيها، قليلة النقط.\r- تتفرّد عن سائر النسخ بفروق مفيدة تم إثباتها في الحاشية.\r- نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، ورمزها (م).\r\r٥ - تاريخ النسخ: مجهول.\r- اسم الناسخ: مجهول.\r- عدد اللوحات: ١٤٩، عدد الأسطر ٢٥، وعدد الكلمات في السطر: ١٣ تقريباً.\r- مصدرها: مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، تحت رقم: ١٣٥٨","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (٢/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425859,"book_id":6842,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":54,"body":"- نوع الخط: نسخ معتاد.\r- الملاحظات عليها:\r- نسخة لا تخلو من تصحيفات وسقط.\r- ساقط منها جميع الزيادات المشار إليها سابقا، مما يدل على أنها نُسخت عن نسخة متقدّمة قبل أن يضيف المؤلف تلك الزيادات.\r- نسخة غير كاملة، آخرها قوله: (وقد ذكر مسألة قطع الأنملة وقول)، وموضعه بعد بداية الباب الأخير باب مذهب الشيخ الإمام بقليل، ويقدر هذا السقط بتسع عشرة لوحة، ولأجله جهل الناسخ وتاريخ النسخ.\r\r٦ - نسخة أوقاف مصر، ورمزها (ق).\r- تاريخ النسخ، واسم الناسخ: ذكر في ختامها بأنها كتبت بخط مؤلفها، ليلة الاثنين ١٢/ ربيع الأول/ ٧٧١، وهو مستبعد كما سبق الإشارة إليه، لاختلاف خطها عن خطه، ولما فيها من تصحيفات وسقط يبعد معها جدا أن تكون بخطه، والجدير بالذكر أنَّ خطّ ناسخها مطابق لخط كاتب مقدمة نسخة الأزهرية (ز) التي ادُّعِيَ فيها الادعاء ذاته، مع كون هذه النسخة سقطت منها تلك المقدمة.\r- عدد اللوحات: ١٢٠، عدد الأسطر ٢٧، وعدد الكلمات في السطر: ١٥ تقريباً.\r- مصدرها المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بأوقاف مصر، تحت رقم: ٩٨، ٢٧٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425860,"book_id":6842,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":55,"body":"- نوع الخط: فارسي مقروء بصعوبة.\r- الملاحظات عليها:\r- يكثر فيها التصحيف والسقط نسبيا، ويختلط فيها رسم الحروف، قليلة النقط.\r- نسخة دار الكتب المصرية الأولى، ورمزها (ص).\r- تاريخ النسخ: يوم الخميس غُرَّة محرم/ ٨٦٥ هـ.\r- اسم الناسخ: محمد بن محمود العجمي الطوسي الشافعي المعروف بأماني.\r- عدد اللوحات: ١٥٠، عدد الأسطر ٢٧، وعدد الكلمات في السطر: ٢٠ تقريباً.\r- مصدرها: دار الكتب المصرية، تحت رقم: ٩٠٨.\r- نوع الخط: نسخ معتاد.\r- الملاحظات عليها:\r- نسخة واضحة، لكن يكثر فيها التصحيف والسقط نسبيا.\r- وقد وقع فيها تصحيف وسقط كثير استدرك بعضه قارئ للنسخة بخط مغاير عن خط الناسخ، قام بمقابلتها على نسخة أخرى، وقد صرح بذلك في آخر النسخة.\r- ليس فيها جميع الزيادات التي زادها المصنف لاحقا بل أكثرها موجود،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425861,"book_id":6842,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":56,"body":"وبعضها ساقط، والبعض مستدرك في الحواشي بخط مُغاير.\r٨ - نسخة جامعة الملك سعود، ورمزها (س).\r- تاريخ النسخ: يوم الأحد ١٨/ ربيع الأول/ ٥٧٧١ هـ.\r- اسم الناسخ: غير مذكور.\r- عدد اللوحات: ١١٧، عدد الأسطر ١٩، وعدد الكلمات في السطر: ١٤ تقريباً.\r- مصدرها: جامعة الملك سعود، تحت رقم: ٦٨.\r- نوع الخط: نسخ نفيس.\r- الملاحظات عليها:\r- رغم وضوح خطها ونفاسته وتقدم تاريخ نسخها إلا أنه يكثر فيها التصحيف والسقط جدًّا، وقد سقط من الباب الأول أوراق كثيرة تقدر بخمس الكتاب من أثناء مسائل البيع في الباب الأول من بعد قوله: (وأنه إذا واطا شخصًا) إلى أثناء مسائل التفليس إلى قوله: (قلت: مسألة وفاء الدَّين)، وغير ذلك من مواضع السقط.\r- ساقط منها جميع الزيادات المشار إليها سابقًا، كما في نسخة المحمودية (م)، مما يدل على أنها نُسخت عن نسخة متقدّمة قبل أن يضيف المؤلف تلك الزيادات.\r- ساقط منها كذلك مقدمة المؤلف، كما في نسخة (ق).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425862,"book_id":6842,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":57,"body":"* ثانياً: وصف النسخ الخطية المستبعدة\r١ - نسخة دار الكتب المصرية الثانية.\r- تاريخ النسخ: غير مذكور\r- اسم الناسخ: غير مذكور (¬١).\r- عدد اللوحات: ١٢٠، عدد الأسطر ٣٣، وعدد الكلمات في السطر: ١٦ تقريباً.\r- مصدرها: دار الكتب المصرية، تحت رقم: ٢٧٤٩، ١٥٥٩.\r- نوع الخط: نسخ معتاد.\r- سبب استبعادها:\rيبدو أنها منتسخة عن الظاهرية (ظ ٢)، أو عن نسخة منتسخة عنها، يبين ذلك أمران:\r- أنها تطابقها تماما في مواضع السقط والتصحيف، ولا تزيد عليها إلا بمزيد تصحيف.\r- أن ناسخ المصرية نقل في موضعين حاشيتين موجودتين بحرفهما في (ظ ٢)، وعزاهما لابن القطان ناسخ (ظ ٢).\r\r٢ - نسخة دار الكتب المصرية الثالثة.\r- تاريخ النسخ: الجمعة ٧/ ذي الحجة/ ١٣٢٠ هـ","footnotes":"(¬١) يبدو أنه تم مسح اسم الكاتب وتاريخ نسخه بشكل متعمد في آخر الكتاب، وكتب فوقه بخط مغاير: «وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425863,"book_id":6842,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":58,"body":"- اسم الناسخ: محمد بن أحمد الحكيم.\r- عدد اللوحات: ٢٩٢، عدد الأسطر ٢١، وعدد الكلمات في السطر: ٩ تقريباً.\r- مصدرها: دار الكتب المصرية، تحت رقم: ١٤١٠، ١/ ٥٠٥.\r- نوع الخط: نسخ نفيس.\r- سبب استبعادها:\r- هي نسخة متأخرة جدًا صرّح ناسخها بأنها منتسخة عن الأزهرية (ز)، وهو أمر ظاهر، حتى أنه نسخ في بدايتها الفائدة التي في مناسبة ترتيب أبواب الفقه المنقولة عن سراج الدين البلقيني.\r\r* ثالثاً: منهج التحقيق.\rيتلخص منهج التحقيق في النقاط الآتية:\r١ - اختيار نسخة المكتبة الظاهرية الأولى (ظ ١) أصلا؛ لما سبق بيانه في وصفها من إتقانها وقراءتها على مصنفها، ويتبع ذلك إثباتها في المتن، وعدم العدول عنها إلا لسبب وجيه، وعند العدول عنها يُشار إلى ما فيها في الحاشية حتى لو كان تصحيفًا أو سقطا.\r٢. الزيادات التي زادها ناسخ (ظ ١) من نسختين اطلع عليهما وصدرها بـ «نسخة» تم معاملتها كباقي النسخة وعدم الإشارة إلى كونها مستدركة في الحاشية، وذلك لكثرتها وما يتبع ذلك من إثقال الحواشي والتشويش على القارئ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425864,"book_id":6842,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":59,"body":"٣ - عدم الإشارة إلى السقط في بقية النسخ؛ لكثرته وعدم الفائدة في ذلك، إلا في حال تفردت (ظ ١) بهذه الزيادة، أو وافقتها (ظ ٢)، ووقع السقط في بقية النسخ، وغالب ذلك في لفظة ما يترجح من السياق أنَّ إسقاطها ربما كان له وجه؛ لاحتمال أنَّ المصنّف حين أعاد النظر في كتابه وزاد عليه، عدل ألفاظاً وأسقط ألفاظاً أخرى.\r٤ - قد يتم إثبات ما في بقية النسخ أحياناً في المتن - سواء كان زيادة أو فرقاً ـ، والإشارة إلى ما في (ظ ١) في الحاشية، وذلك في حالتين: أولاهما: أن يترجح أنَّ اللفظ في بقية النسخ أفضل سياقاً، مما يرجح أنَّ المصنف عدله حين أعاد النظر في كتابه.\rوثانيهما - وهو أكثر وجوداً -: أن يقع ذلك ضمن الزيادات التي استدركها ناسخ (ظ ١)، ومعلوم أنها لم تقرأ على المصنف، فحقيقة الأمر أن هذه الزيادات لا تساوي بقية نسخة (ظ ١) في الإتقان، فلذا ظهر فيها تصحيفات وفروق بين (ظ ١) وبين بقية النسخ، مع كون الذي في بقية النسخ أفضل من (ظ ١)، وغالبًا توافقها فقط نسخة (ظ ٢).\r٥ - بالنسبة للفروق التي في سائر النسخ التي ليست ذات فائدة لا أشير إليها في الحاشية، نحو: (فإنَّ، لأنَّ)، (فقد، وقد)، فأكتفي بالإشارة للفروق المفيدة.\r٦ - عند الجزم بالخطأ في جميع النسخ أستدرك الصواب بين معكوفين []، وأنبه في الحاشية على ما في النسخ، وأبيّنُ ما الذي اعتمدت عليه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425865,"book_id":6842,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":60,"body":"التصويب، وهذا نادر.\r٧ - تم اعتماد القواعد الإملائية الحديثة في نسخ نص الكتاب، مع الاعتناء بعلامات الترقيم، وضبط ما يحتاج إلى ضبط.\r٨ - تم وضع مقدمة تشتمل على مطالب خمسة، تعرف القارئ بهذا الكتاب القيم.\r٩ - تم وضع علامة فاصلة بين اللوحات هكذا: [أ/ رقم اللوحة/ ب]، للدلالة على نهاية كل وجه من لوحات نسخة الأصل (ظ ١).\r١٠ - تم عزو الآيات القرآنية ببيان اسم السورة ورقم الآية في المتن بعد ورود الآية.\r١١ - تم عزو الأحاديث النبوية والآثار إلى مصادرها ومظانها الأصيلة، مع الاكتفاء بكون الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما، فإن لم يوجد ففي السنن الأربعة، مع الاكتفاء هنا برقم الحديث، فإن لم يوجد ففي بقية كتب السنن والمسانيد والمعاجم، مع إيراد الجزء والصفحة ورقم الحديث.\r١٢ - تم توثيق المسائل الفقهية والنقول التي يذكرها المؤلف عن الفقهاء وغيرهم من مصادرها، فإن تعذر نقلها من مصادرها الأصيلة كأن كانت مخطوطة، فيوثق عمن نقل ذلك عنه، وفيما نقله الرافعي - مثلا - عن الإمام أكتفي بالتوثيق من الشرح الكبير للرافعي، إلا إذا دعت الحاجة ورأيت فائدة في توثيق كلام الإمام من كتابه.\r١٣ - تم شرح مشكل الألفاظ، والمصطلحات العلمية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425866,"book_id":6842,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":61,"body":"١٤ - تمت الترجمة بإيجاز للأعلام المستغربين غير المشتهرين الوارد ذكرهم في الكتاب.\r١٥ - لم أتعرض للتعريف بالأماكن والبلدان التي ذكرها المؤلف، ولا للتعريف بالموازين والمكاييل والمقادير؛ طلباً للاختصار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425867,"book_id":6842,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":62,"body":"صور النسخ الخطية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425868,"book_id":6842,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":63,"body":"﷽\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين\rقال مولانا وسيدنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، خطيب خطباء الأعلام، الشيخ الإمام، العالم العلامة، تاج الدين، أوحد المجتهدين، سيف المناظرين، سلطان الأصوليين، أبو نصر عبد الوهاب الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي، أدام الله ظله ونعماه، وحفظ به الدين الحنيفي وحماه، آمين يا رب العالمين:\rمن عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي - غفر الله له ذنوبه، وستر عليه عيوبه، وأناله ما يترجاه، وزاد في طاعته قواه، واستعمله فيها على ما يُحبه ويرضاه، وختم له بخير - إلى جميع إخوانه المؤمنين، ورفقته المسلمين، من عموم الناس أجمعين، أهل القبلة المشاركين له في الملة المنسوبين إلى العصابة المحمدية عموماً، وإلى الفقهاء الشافعيين الموافقين له في المذهب المطلبي، والرأي القرشي، والمناضلين عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي خُصوصاً.\rأما بعد، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو رب كل شيء، ومليك كل شيء، والآخذ بناصية كل شيء، والقادر على كل شيء، وأصلي على نبيه محمد المصطفى المبعوث إلى كل شيء، المفضّل على كل شيء، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم في كل شيء.\rفالحمد لله عودًا على بدء، رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين، الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، الظاهر فليس فوقه شيء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425869,"book_id":6842,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":64,"body":"الباطن فليس دونه شيءٌ، الحي محيي كل شيءٍ، العليم لا يخفى عليه شيء، القدير لا يعجزه شيء، السميع وَسِعَ سمعه الأصوات، فلا يختلف عليه شيء، البصير يرى أدق من الشعر في أشد ظلاما من الليل من وراء الأستار والحجب، واضحا كوضوح كل شيء، الباقي الذي لا يؤثر فيه شيء، وهو المؤثر في كل شيء.\rكل شيء هالك إلا وجهه، خالق كل شيء، لم يخلق الأشياء بأصول أولية، ولا بأوائل كانت قبل، بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصوّر ما صور فأحسن صورته، له الإرادة القديمة، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ليس لشيء منه امتناع، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع، لا يجري في الوجود نفع أو ضُر، عطاء أو منع، موت أو حياة، إلا بإرادته.\rالواحد (¬١) الأحد، الفرد الصمد، الذي ليس بجسم مصور، ولا جوهر محدَّد (¬٢)، من زعم أنَّ إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود، ومن زعم أن الأماكن به تحيط، فقد لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بكل مكان، مُقَدَّس عن الجهات، منزه عن المماشات، رفيع الدرجات، ذو العرش، يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده، استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، لا ننقص منه، ولا نزيده.\rلا يحمله العرش، بل العرش وحَمَلتُه محمولون بعظيم قدرته، ولطيف صنعته، القرآن كلامه غير مخلوق، كلَّم موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات،","footnotes":"(¬١) في ز، ك، م: (هو الواحد).\r(¬٢) في ظ ٢: (محدود).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425870,"book_id":6842,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":65,"body":"ولا شفة ولا لهوات (¬١)، سبحانه عن تكييف الصفات، والمؤمنون يرونه في دار الخلود، قريب فنناجيه، لا بعيد فنناديه، إن تقرب منه العبد شبرا تقرب منه ذراعاً، وإن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعاً، وإن أتاه يمشي أتاه هرولة.\rمقدس عن صفات المخلوق، وسمات المحدث، لا كشف يُظهره، ولا حجاب يستره، ولا وزير يُدبّره، ولا مُشير يُبَصّره، ولا مكان يحصره، ولا تحييز يُقدّره، كان قبل أن يكون الأين والمكان، وهو الآن على ما عليه كان، أقرب من حبل الوريد، وأبعد من كل بعيد، لا يخفى عنه شخوص لحظة، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف رتْوَة (¬٢)، ولا انبساط خطوة.\rلا تسبقه الأكوان، ولا تلحقه الأزمان، ولا تعضده (¬٣) الأعوان، لا تدركه الأفهام، ولا تحيط به الأوهام، ولا يدرك كنه حقيقته الأنام، ولا يأخذه المنام، ولا يسري إليه الملام، لا أول يسبقه، ولا ثاني يلحقه، ولا تحت يُقِلُّه، ولا فوق يُظلُّه، ولا قُطر يشمله، ولا زمن يعدله.\rالعقول عن الإحاطة بحقيقته معقولة، وأيدي المريدين إلى الأعناق مغلولة، وقلوب القاصدين لغير وجهه الكريم معلولة، ديان السماوات والأرض، فويل لديان الأرض من ديان السماء، ألا له الخلق والأمر، وإليه يرجع الأمر كله، ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩].\rيغفر ذنبًا، ويُفرّج هما، ويكشف كرباً، ويجبر كسيرا، ويُغني فقيرًا، ويفك","footnotes":"(¬١) جمع: لهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق، انظر: تاج العروس: (٣٩/ ٤٩٩).\r(¬٢) الرتوة: الخطوة، انظر: تاج العروس: (٣٨/ ١٢٣).\r(¬٣) ضبطها في ظ ١ بالتاء والياء معا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425871,"book_id":6842,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":66,"body":"عانياً، ويُشبع جائعاً، ويجزي محسناً، وينصر مظلوماً، ويقصم جبَّاراً، ويُقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمن روعة، ويُرشد حيران، ويغيث لهفان، ويرفع أقواماً ويضع آخرين.\rلا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل (¬١) النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، أمره وسلطانه نافذ في السماوات وأبراجها، والأرضين وأقطارها، والبحار وظلماتها (¬٢)، والقفار وجنباتها، وسائر جزئيات العالم وذراتها، يُقَلِّبه ويُصَرِّفه كما يشاء برا وبحرًا، ويُنفِذُ فيه قضاء محكماً، وأمرًا مبرما، يأمر وينهى، يخلق ويرزق، إنه والجن والإنس لفي نبا عظيم.\rيخلق ويُعبد غيره، ويرزق ويُشكر غيره، سبحانه من ملك ما أحكمه (¬٣)! وعزيز ما أعظمه! يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، يحيي ويميت، يُعز ويُذل، يُقَلِّب الليل والنهار، ويداول الأيام بين الناس، ويقلب الدول، قلوب العباد ونواصيهم بيده، وأزمة العقود معقودة بقضائه وقدره، بدأ الدنيا ولم تك شيئاً، ثم هو الذي يعيدها كما بدأها.\rصبور ما من أحد أصبر على أذى منه، يَدْعُون له ولداً ثم هو يعافيهم ويرزقهم، ويقول: «كذَّبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني، وشتمني ولم يكن له أن يشتمني، أما تكذيبه إياي فقوله (¬٤): إني لا أُعيده كما بدأته، وليس آخر","footnotes":"(¬١) زاد في ز: (عمل).\r(¬٢) ضبطها في ظ ١: (وظلمائها)، و (وظلماتها).\r(¬٣) في ظ ٢: (أجله).\r(¬٤) في ظ ٢: (فيقول).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425872,"book_id":6842,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":67,"body":"الخلق بأعز عليَّ من أوله، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الله الأحد الصمد، الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحدٌ» (¬١).\rولا أحد أغير منه؛ ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبُّ إليه المدح منه؛ ولذلك مدح نفسه، عظيم الكرم لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا حاجة يُسألها أن يعطيها، من لم يسأله يغضب عليه، وليس شيء أكرم عليه من الدعاء، لا يتبرم بإلحاح السائلين، ولا تُغَلِّطه (¬٢) المسائل، لو أن أول خلقه وآخرهم، وإنسَهم وجنهم، وحيَّهم وميتهم قاموا في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأله، ما نقص من ملكه شيئًا إلا كما ينقص البحر أن يُغمس فيه المخيط غمسةً واحدةً.\rيمينُهُ مَلْأَى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خَلَق الخلق، فإنه لم يغض ما في يمينه، واسع المغفرة، لو لقيه العبد بقراب الأرض خطايا لقيه بقرابها مغفرة، ولو عمل من الذنوب والخطايا حتى يبلغ عنان السماء، ثم استغفره؛ غفرها له على ما كان منه ولا يُبالي، حَيِيٌّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفرا، يقول كل ليلة: «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (¬٣).\rجواد لا يبخل، كريم يعطي قبل أن يُسأل، حليم لا يجهل، يحلم على ابن آدم وإن تجبر وطغى وقال: مالي مالي، وهل له من ماله إلا ما أكله فأفناه، أو لبسه","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٧٦٢٠)، وهو صحيح إسناده على شرط الشيخين.\r(¬٢) ضبطها في ظ ١ بالتاء والياء معا.\r(¬٣) رواه البخاري (١١٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425873,"book_id":6842,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":68,"body":"فأبلاه، أو تصدق به فأبقاه.\rعزيز عزت ألوهيته أن تقاس بقياس، وتقدست أُحَدِيَّته أن تُشَبَّه بالناس، وتنزهت إحاطته أن تخفى عليه خافيةٌ ذاتُ إلباس (¬١)، لن يطاع إلا بإذنه، ولن يُعصَى إلا بعلمه، يُطاعُ فيشكر، ويُعصَى فيغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس، وأخذ النواصي، ونَسخَ الآثار، وكتب الآجال (¬٢).\rكل العباد ضال إلا من هداه، جائع ظامئ إلا من أطعمه وسقاه، عار إلا من كساه، إليه المنقلب والمثوى، يعلم السر والنجوى، يكشف السوء والبلوى، يزجر النفس كيلا تهوي فيما تهوى، ولو شاء لآتى كل نفس هداها، لكنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، يُسعد هذا، ويُشقي هذا، يُبعد هذا، ويدني هذا، يُضل هذا، ويهدي هذا، ينسى أهل الغفلة كما نسوه، ويذكر أهل الحضرة إذا قام قائمهم يدعوه.\rعزيز حكيم، ليس لأحد عليه امتناع، ولا له به قدرة، حكم عدل لا يُبَدِّل أحد قوله، ولا يراجع أمره، حسيب يؤتى بأمثال الجبال، فيحاسب بمثقال الذرة، يقابل (¬٣) قوما بكبريائه فلا يسمع لهم شكوى، ولا يعيرهم نظرة، ولا يلبي لهم دعوة، ولا يرحم عبرة، ولا يقيل عثرة، ويعامل (¬٤) قوما برأفته، فيكفي كلا منهم أمره، ويُوليه نجاته وفوزه ونصره، ويُبَدِّل بيسارٍ عُسره، وينادي الفريقين: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤].","footnotes":"(¬١) في ك: (الناس).\r(¬٢) في ظ ٢: (وكتب الآثار، ونسخ الآجال).\r(¬٣) في ز: (يعامل).\r(¬٤) في م: (ويقابل)، وفي ظ ٢: (ويعاجل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425874,"book_id":6842,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":69,"body":"حكمة بالغة، وعدل شامل، شَمِلَ بعدله كلَّ الفِرق، ودلَّ مَنْ أسعده عليه من أقرب الطرق، وقرَّبَ مَنْ ارتضاه من العارفين بما ألم بقلبه من المعارف وطرق، واختار من اصطفاه ولطف به ورفق، وأعز من وقف على قدم عبوديته تذللا وانكسارا وصدق، وأذل عبدًا حاد عن سبيل هداه وأبق، وأذاق أهل الصفوة من حلاوة معرفته ما شغلهم عن الكرى والأرق، وأراهم من جمال صفاته ما هيج عندهم القلق، وأنالهم من عاطفته (¬١) ما جمع وفرق، فربما زال ففني القلب واحترق، وربما عاد فطار (¬٢) القلب فرحا وانطلق (¬٣).\rوجعل السبل إليه شتى، فمن سار في أوضح من القمر إذا اتسق، ناء عن التقليد لا يخبط عشواء تحت الغسق؛ ومن سابح في بحار المعرفة لكن أحاط به الغرق، فأفناه عن الوجود بحق وأي حق، فغاب ولا عاب (¬٤) غير أن الحاضر أحق؛ ومن مُصطَلَم (¬٥) في أوائل مجاهدته أدركته ذرَّةٌ من الحال فصعق.\rأمم تتقلب بهم الأحوال، على حسب الإرادة من الكبير المتعال، فيركبون طَبَقًا عن طبق، سائرين إلى من خلق ورزق، ﷻ، وتعاظم شانه، وعَذِّبَت بذكره الأفواه، وتاهت في بيداء ألوهيته العقول، وتشرفت بالسجود له الجباه، وغَرِقت في بحار وحدانيته جموع المريدين، وقالوا: لا نعبد إلا إياه، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله.","footnotes":"(¬١) في ز: (عاطفه).\r(¬٢) في ك: (فطاب).\r(¬٣) في ص: (وأنطق).\r(¬٤) كذا في ظ ١، م، وفي ز: (غان)، وفي بقية النسخ: (غاب).\r(¬٥) الاصطلام: قطع الشيء من أصله. انظر تهذيب اللغة (١٢/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425875,"book_id":6842,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":70,"body":"آثَارُهُ تُنْبِيكَ عَنْ سُلْطَانِهِ … حَتَّى كَأَنَّكَ بِالعَيَانِ تَرَاهُ\rفَانْظُرْ بِعَيْنِكَ هَلْ تَرَى مِنْ آيَةٍ … إِلَّا وَتَشْهَدُ بِالَّذِي قُلْنَاهُ\rإلا تكن تراه فإنه يراك، وإلا تنته عما نهاك فما أَضْعَفَ نُهاك، وإلا تعلم أنه معك أينما كنت فما أبعدك من مولاك، يسمع ويرى، يعلم بلا شك ولا مرى، يعفو وقد لا يسأل عما جرى، يؤاخذ ولا يُعجزه الورى، وقد يحاسب على مثقال الذرة مُحَرّرًا، وقد يغفر أمثال الجبال مُيَسِّرًا، يغفر (¬١) ويصفح، يعطي ويمنح، يشكر على الحسنة ويمدح.\rيحب المدحة، فليشرح الواصف من محامده وممادحه ما يشرح القُلُوبَ، ويفتح بعلم الغيوب، يقلب القلوب، يغفر الذنوب، يستر العيوب، يحب من أناب إليه وأصلح، متوحد في ملكه، متفرد لا والد له (¬٢) ولا ولد، من أشرك معه غيره تركه وشركه، فويل للمشرك به ولشركه، غني عن عبودية العبيد وعبادة العباد، في السماء وفَلَكها، والبحر وفُلكه.\rلَا جُنْدَ يَنْصُرُهُ لَا ضِدَّ يَحْصُرُهُ … و لَا حَدَّ يَقْصُرُهُ لَا قُطْرَ يَحْوِيهِ\rلَا وَصْفَ يَقْدُرُهُ لَا رَصْفَ يَحْشُرُهُ … و لَا كَشْفَ يُظْهِرُهُ لَا سِتْرَ يُخْفِيهِ\rلَا عَيْنَ تُدْرِكُهُ لَا أَيْنَ يَسْلُكُهُ … لَا حَيْنَ يُهْلِكُهُ لَا شَيْءَ يُفْنِيهِ\rلَا كَوْنَ يَدْهَشُهُ لَا أَوْنَ يَنْعَسُهُ (¬٣) … ٥ لا صونَ يَعْرِشُهُ (¬٤) لَا عَوْنَ يُعْلِيهِ","footnotes":"(¬١) في ك، م: (يعفو).\r(¬٢) قوله: (له) زيادة من ز.\r(¬٣) في ز: (يُنعشه)، وفي م، ص: (يَنعشه).\r(¬٤) في ظ ٢: (يغرسه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425876,"book_id":6842,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":71,"body":"لَا نَوْمٌ يَأْخُذُهُ لَا رَوْمٌ يَنْفُذُهُ … وَلَا لَوْمٌ يَنْبِذُهُ لَا فَهْمٌ يَقُصِّيهِ\rلَا فَوْقَ يَصْعَدُهُ لَا تَحْتَ يُبْعِدُهُ … وَلَا شَخْصٌ يُرْشِدُهُ لَا فِكْرٌ يُدْنِيهِ (¬١)\rلَا دَهْرٌ يُخْلِفُهُ لَا سَيْرٌ يَسْبِقُهُ … وَلَا ضُرٌّ يَلْحَقُهُ لَا وِزْرٌ يَأْتِيهِ\rسُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكةِ والرُّوح، عَدْلُهُ (¬٢) مشروح، فضله ممنوح، بابه مفتوح، ما أقربه في أعلى عُلُوِّهِ، وما أبعده في أدنى دُنُوِّهِ، له الملك والملكوت، والعِزَّةُ (¬٣) والجبروت، لا يهلك عليه إلا هالك، ولا يذهب عليه ذاهب ولا يفوت، وهو الحيُّ الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون، وليوم لا ريب فيه يُجمعون، «يُدني المؤمنَ، ويضع عليه كنفه، ويستره ويقول: أتعرف ذنب كذا، حتى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» (¬٤).\rهو الحقُّ المبين، ذو القوة المتين، والملك المكين، يُحْصَرُ (¬٥) الهارب، ولو طار لم يَفُتْهُ، يُمهِل الظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ، يجمع العظام النَّخِرة، ويحشر الخلق أجمعين في الآخرة، يفرح بتوبة عبده ويقبلها، ويعفو عنه.\rما تردد في شيء تَرَدُّدُهُ في قَبْضِ رُوح عبده المؤمن، يكره الموت ويكره مساءَتَهُ، ولا بد له منه، إجابتُهُ للداعين سريعة، والملائكة في السماوات","footnotes":"(¬١) في ز: (يُقعِدُهُ).\r(¬٢) في ك: (عَذْلُهُ).\r(¬٣) في ك: (والقوة).\r(¬٤) رواه البخاري (٢٤٤١).\r(¬٥) في ز: (يُحْضَرُ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425877,"book_id":6842,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":72,"body":"والأرض له مطيعة، من واصله وصَلَه، مَنْ جادَلَه جدَلَه (¬١)، من جانبه قتله بالبعد والصدود، والنار ذاتِ الوَقُود، من تدانى منه وجده، من تباعد عنه فقده، من اعتصم به سدَّده، من أوى إليه أرشده، وأولاه فوق ما يتمناه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.\rوالحمد لله ذي الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، ربنا ورب كل شيء، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد (¬٢)، وهو على كل شيء قدير، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يُحب ربُّنا ويرضى، والحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار.\rسبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله مثل ما خلق، سبحان الله عدد ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله مِلْءَ ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله مِلْءَ كل شيء، والحمد لله مثل ذلك، سبحان الله رضا نفسه، وزنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، تعالى الله عما يقول المبطلون (¬٣) علوا كبيرا، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه.\rله الحجاب المنيع، والخَلق البديع، والحكم والتشريع، والحساب السريع، فاز العارفون، وجاز العابدون، وحاز الطائعون، وسُعِد المُوَفِّقُون، ورَشَد","footnotes":"(¬١) أي: صَرَعَه. انظر: تهذيب اللغة (١٠/ ٣٤٢).\r(¬٢) زاد في ك: (يحيي ويميت).\r(¬٣) في ز: (الظالمون).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425878,"book_id":6842,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":73,"body":"المخلصون، وتعس المبطلون، وخسر الجاحدون، وندم العاصون، وهلك الكافرون، وخسئ الطاعنون، وضل المعطلون، وعمي المشبهون، وذلَّ لعزّه المتكبرون، وصغر لعظمته الشامخون، تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون (¬١).\rفيا عجبًا كيف يُعصَى الإله … ولن أم كيف يجحده الجاحد\rوالله في كل تحريكة لك … وتسكينة في الورى شاهد\rوفي كل شيء له آيةٌ … الله تدل على أنه واحد (¬٢)\rوسبحان من لا يَبْلُغ الواصفون كُنّه عظمته، ولا يصل الحامدون (¬٣) إلى الإحاطة بحقيقته، ولا ينتهي المادحون إلى ذرَّةٍ من حقائق صفته، ولا يترقى العارفون إلى غير التراقي على مسامحته.\rلو لم يحب المدح لم نتجاسر على التفوه بمدحته، ولو لم يرشدنا نبيه محمد ﷺ إلى حسن الثناء عليه لما أحسن اللسان أن يدور بشفته (¬٤)، عَزَّ جنابه أن يكون شَرَعَه لكل وارد، وفتح بابه فلم يدخله إلا من حسنت منه المصادر والموارد، واشتد عقابه، وما أوقعه إلا على حقيق به خليق بالشدائد، وكثر ثوابه فله الحمد بأنواع المحامد.\rوالصلاة والسلام على التمام والدوام، ما دامت الليالي والأيام، والسنين والأعوام، من غير انقطاع ولا انصرام على سيد الأنام، ومصباح الظلام، أفضل","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ٢: (تسبيحهم)، وبدونها ينتظم سجع الكلام.\r(¬٢) انظر: المحاسن والأضداد صـ ١٦٨.\r(¬٣) كذا ز، م، وفي سائر النسخ: (الجاحدون)، والمثبت أظهر سياقا.\r(¬٤) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (على شفته).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425879,"book_id":6842,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":74,"body":"الخلائق، والداعي إلى أرشد الطرائق، والمرشد إلى نهج الحقائق، النبي الأمي الموجود مكتوبًا في التوراة والإنجيل، محمد، أحمد، صاحب لواء الحمد الذي تحمده الأولون والآخرون، الحاشر، العاقب، الماحي، المقفي، نبي الرحمة، نبي التوبة، نبي الملاحم، الشاهد، المبشر (¬١)، النذير، الضحوك، القتال، المتوكل، الفاتح، الأمين، الخاتم، المصطفى، الرسول، النبي، الأمي، القثم (¬٢)، الذي أُنزل عليه القرآن، ودعا إلى خير الأديان، أول شافع وأول مشفّع، الطاهر المطهر، الوجيه القول، المقبوله (¬٣)، المبعوث بالحنيفية السمحة، الذي دنا فتدلى، فكان (¬٤) قاب قوسين أو أدنى.\rالمبعوث إلى الجن والإنس والخلق كافة، بالمعجزات الباهرات، والآيات البينات، انشقّ له القمر، وكلَّمَهُ الحَجَر، وأطاعه الشجر، وسبح الحصى في كفه، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ الجذع إليه، وسلَّمَ البعير عليه، وكلَّمَتْهُ الذراع، جاء والناس في عِوَج وشَكٍّ لا يعرفون اليقين، ونار فتن مؤججة في أقطار الأرضين، وعين عدوان ساهرة بين المعتدين، فشيّد عمود الدين، وبين المحجة البيضاء، وأقام الحجة الزهراء بالحق المبين.\rوما استأثر الله بروحه الزكية حتى أكمل الله لنا الدين، ولم يُحوج إلى غير كتابه وسنته، وهدى به (¬٥) من يُحسن النظر في الخلق أجمعين، ثم جعل للمصيب","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (البشير).\r(¬٢) في ك، ص: (القيم)، والقثم كثير العطاء من المال. انظر تهذيب اللغة (٩/ ٨٣).\r(¬٣) كذا في ك، م، ص، وفي بقية النسخ: (المقبول).\r(¬٤) في ظ ١، ص: (وكان)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) في ز، ك، م: (وهديه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425880,"book_id":6842,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":75,"body":"إذا اجتهد أجرين، وللمخطئ أجرًا، فإن لم يكن كلُّ مجتهد مصيب فلكل مجتهد نصيب من عطاء سيد المرسلين، وسبيل يصل بها إلى شفاعته يوم الدين.\rفهو صاحب الشفاعة، أترونها للمؤمنين المتقين؟! لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطّائين، فهو أعلى العالمين قدرًا، وأنفذهم نهيًا وأمرًا، والذي فتح الله به عيونًا عُميًا، وآذانا صُمَّا، بعد أن عمتها (¬١) الضلالة دهرا، والذي إذا كرعت العلماء من (¬٢) مناهل علمه قالوا: إن وجدناه لبحرًا، وإن شرعت الحكماء (¬٣) في التقاط كلامه علموا أنه الذي يقذف درا.\rأرسله الله إلى قوم بدلوا نعمة الله كفرًا، فوصل لهم القول لعلهم يتقون أو يُحدث لهم ذكرًا، فدعاهم إلى الله سرا وجهرا، وصبر على أذاهم، وهو مع ذلك يرحمهم فيقول (¬٤): «اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون» (¬٥)، كأنه يقيم لهم عُذرا، يصفح عن مسيئهم، ويجزي بالحسنة عشرًا، ومن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه عشرا.\rكريم على ربه، جعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا، وزويت له مشارقها ومغاربها، فبلغ ملك أمته ما زُوي له منها، وظهر دينه فيها ظهورا، وغفر الله له ما تقدَّم (¬٦) وما تأخر، ولم يترك الجد والتشمير، وقال: «أفلا أكون عبداً شكورا» (¬٧).","footnotes":"(¬١) في ز، ك، م، ص: (بعدما أعمتها).\r(¬٢) صورتها في ظ ١: (مؤ)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) في ظ ٢: (العلماء).\r(¬٤) زاد في ظ ٢: (مع ذلك).\r(¬٥) رواه البخاري (٣٤٧٧).\r(¬٦) زاد في ك: (من ذنبه).\r(¬٧) رواه البخاري (١١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425881,"book_id":6842,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":76,"body":"أفصح من نطق بالضاد، وأسمح من روى كل صاد، وكثر القليل فلا يقول: ما زاد إلا ما نقص، ولكن ما نقص إلا ما زاد، كان نبيًّا وإنَّ آدم لمنجدل في طينته، وختمت محامد إبراهيم بـ ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]، فكان ذلك رِفعةً لأَبَوِيَّتِه، ولو كان موسى حيًّا لما وسعه إلا اتباع ملته، وإذا نزل عيسى فلا يحكم إلا بشريعته.\rجبينه الأزهر، ووجهه الأنور، وحوضه الكوثر، ميمون نقيبة (¬١)، ولد مختونا، مختوم السُّرَّة، ساجدا الله، معتمداً على يديه، خمدت بمولده نار فارس، وانكسر إيوان كسرى، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي سماوة، وحرست السماء بالشهب من كل شيطان.\rحبيب الله وصفيه، الشفيع المشفّع، الشريف النفس والأصل والمحتد، عُرضت عليه كنوز الأرض فأباها، وقنع بأن يشبع يوما ويجوع يوماً، وعَبَدَ الله حتى تورمت قدماه، مع كونه أقرب الخلق وأوفرهم عنده حظا وقسماً، وهو الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ جيشات الأباطيل، حمل فاضطلع بأمر الله، مستوفزاً في مرضاته، لغير نكل في قدم، ولا وهن في عزم، داعياً لوحي الله، حافظاً لعهده، ماضياً على نفاذ أمره، حتى أورى قبسا لقابس، آلاء الله تصل بأهله أسبابه به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم، موضحات الأعلام، ونائرات الأحكام، ومنيرات الإسلام، فهو أمين الله المأمون، وخازن علمه المخزون، وشهيده يوم الدين، وبعثته نعمة، ورسوله بالحق رحمة (¬٢)، من نسي الصلاة عليه خطئ طريق الجنة، ومن سلّم عليه سلّم.","footnotes":"(¬١) ميمون النقيبة هو الذي ينال الظفر حيث توجه. انظر: تهذيب اللغة (٩/ ١٦١).\r(¬٢) قوله: (وهو الفاتح لما أغلق … ورسوله بالحق رحمة) زيادة من ز، ك، ص، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425882,"book_id":6842,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":77,"body":"الله عليه، ومن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه عشرًا، فصلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون.\rثم الداعي إلى كتابة هذه الأوراق التي سميتها: «ترشيح التوشيح، وترجيح التصحيح» أني لما انتهيت من تصنيف كتاب «توشيح التصحيح وحجاج المنهاج» الذي التزمت فيه ذكر ما يحضرني من ترجيحات الشيخ الإمام الوالد تغمده الله برحمته ورضوانه، وجمعني معه في فسيح جنانه، وكان ذلك الكتاب مقصورًا على مسائل «التنبيه» و «المنهاج» التي وقع في الترجيح فيها خلاف بين الأئمة الثلاثة: الرافعي، والنووي، والوالدُ، ﵃ = عن (¬١) لي أن أعقد له ختامًا ثلاثة أبواب:\rالباب الأول: في سرد المسائل التي خالف فيها الشيخ الإمام الرافعي ﵀، والشيخ الزاهد أبا زكريا النووي ﵁، سواء كان النووي موافقا للرافعي أم مخالفًا، وأبين رأي الرافعي في تلك المسألة أيضًا، فربما كان مع أحدهما، وربما كان في جانب منفرد، وذلك قليل.\rوهذا الباب سبق (¬٢) أكثره في «التوشيح»، ولكنا أردنا أن نعيده سردًا مضموماً إليه ما لعله لم يسبق، وأذكر في هذا الباب ما تحصل عندي من ذلك، وقد يشد (¬٣) عني من ترجيحات الوالد بعض الصُّور، فإنَّ ترجيحاته لا يحيط بها كتاب، بل هي مفرقة في تصانيفه، والغالب عليها «شرح المنهاج» و «شرح","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢، ص: (أعنَّ)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) قوله: (سبق) زيادة من ز.\r(¬٣) في ظ ٢: (ويشت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425883,"book_id":6842,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":78,"body":"المهذب»، وليس الفقه فيهما بكماله؛ لأنهما لم يتما.\rوالباب الثاني: في مسائل حكى فيها الشيخان - الرافعي والنووي - أو غيرهما الخلاف مرسلًا بدون ترجيح، رجح فيه الشيخ الإمام، وربما رجح فيه الرافعي أيضا، وذلك في مسائل معدودة، أهملها النووي في «الروضة» مع كونها في «الرافعي»، أو رجَّح فيها الرافعي في «الشرح الصغير»؛ فإنَّ النووي لم يقف عليه.\rوالباب الثالث: فيما اختاره لنفسه مذهبًا، وارتضاه رأيا واجتهادا، مع اعترافه بخروجه عن مذهب الشافعي ﵁.\rوهذا الباب يقل جدواه بالنسبة إلى المتقيدين بمذهب الشافعي، الواقفين مع التقليد الذين قلدوه، مع وقوفهم على قول المزني في أول «مختصره»: «هذا مختصر اختصرته من علم الشافعي، ومن معنى قَوْلِهِ مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره؛ لينظر فيه لنفسه ويحتاط لدينه» (¬١)، فما نظر الكثير منهم لنفسه ولا احتاط لدينه، بل جمد على التقليد جمودًا، ولسنا هنا لإشباع الكلام مع هؤلاء.\rوأما البابان الأولان فقد تكرر مني أن حاجة الشافعية إليهما شديدة، وضرورة المذهبية لديهما عتيدة، فإني لا أشك أن متابعته فيما خالف فيه الشيخين - الرافعي والنووي - متعينة، فما ظنك بترجيحه حيث لا ترجيح لهما، فينبغي تلقي هذين البابين بكلتا اليدين، والعض عليهما بالنواجذ.\rفإني لست أشك أنه لا يجوز لأحدٍ من نَقَلَةِ زماننا مخالفته؛ لأنه إمام عظيم القدر، رفيع المحل، مُطَّلِعُ على نصوص الشافعي، وكلام الأصحاب، ومآخذ","footnotes":"(¬١) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425884,"book_id":6842,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":79,"body":"الرافعي والنووي، وسائرِ حَمَلَةِ (¬١) المذهب، قادر على الترجيح، ندرة الزمان ذكاء وفطنة، وحفظاً ودينا، وورعاً وتحرياً.\rفمن لم تنته رتبته إلى رتبته، وحسبه من الفتيا النقل المحض = حق عليه أن يتقيد بما قاله، وأما من هو من أهل النظر والترجيح، والبصر والمعرفة، فذاك مُحَالٌ على نظرِهِ لا على فتيا واحد من هؤلاء.\rفإن قلت: أَتَأخُرُه عن زمان الشيخين مع قدرته على الترجيح هو الموجب لاتباعه، أم شيء غير ذلك؟ إن قلتم: غير ذلك، فبينوه، وإلا فهذا يلزمكم فيمن يتأخّر عنه، فهل تنطقون فيمن يجيء بعده بأنه يتبع ويُترك له قوله، كما تُرِك قول الشيخين له؟\rقلت: ليس شيئاً غير ذلك، ونحن نقول فيمن يتأخر بعده ما قاله الإمام والغزالي، وقد سلكنا (¬٢) هذا المسلك في تقليد الشافعي ﵁ فيمن يتأخر بعده، إن بلغ أحد رتبته فيما ذكرناه كان اتباعه متعيّنا، ولا نتحاشى من ذلك، والله قادر أن يخلق أمثاله، غير أنا لم نجد إلى الآن من يدانيه فضلا عن أن يشابهه، فإن ولدت النساء مثله فهلموا إليه معاشر إخواني، وتدبّروا قوله.\rفإن قلت: لقد عظمتم أمر والدكم هذا الذي تلقبونه الشيخ الإمام، وأعرضتم عن غيره صفحا، وكدتم تُطرونه مدحاً، وتعقدون له لواء بين المذاهب، وترفعون له رايةً تخفق على المشارق والمغارب، وتدعون الجَفَلَى (¬٣) إليه (¬٤)،","footnotes":"(¬١) في ك: (نقَلَةِ).\r(¬٢) في م: (سَلَكَا).\r(¬٣) أي: الجماعة. انظر: تاج العروس: (٢٨/ ٢١٤).\r(¬٤) في ز، م: (وراءه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425885,"book_id":6842,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":80,"body":"وتدعون خلاف قوله، غير ناظرين إليه (¬١)، بحيث خَشِينا عليكم غائلة (¬٢) الإطراء، وطرقنا إليكم سوء الظن، لولا جانب المسامحة والإغضاء، وجوزنا عليكم كل عصبية أمدتها عروق البعضية، ودعتها حمية الجاهلية، وما رأينا تلميذا فعل مع أستاذه في هذه الأعصار المتأخرة ما فعلتم أنتم في حق أبيكم، وقد أنذرناكم الوقيعة - بهذا السبب - فيكم.\rقلتُ: تمهل قليلا، واسمع لما أقوله وإن كان عليك ثقيلا، واعلم أني أخاف على نفسي، وأخشى أن يكون لميل الولد إلى والده، والتلميذ إلى أستاذه، والمعتقد في معتقده مدخلاً داخلني في بعض ما أصف الشيخ الإمام ﵀ به (¬٣).\rولقد اتفق لي من تعظيمه نحو ذلك في حياته، فأنكره علي، وذلك الإزجار (¬٤) من موجبات خوفي على نفسي، فإني كنتُ قد تخلَّفتُ عنه ليلةً من الليالي، وبات هو في بيته، وبتُّ أنا في المدرسة (¬٥) لأمر اقتضى ذلك، كان مني فيه ما يكون من تدلّل الولد على أبيه، ثم لعظيم اعتقادي فيه، وخشيتي من تشوش خاطره علي، أدركتُ نفسي في أثناء الليل برسالة كتبتها إليه، من جملتها: «إني أعتقد أنك في رتبة سفيان الثوري، ومحمد بن إدريس الشافعي وأمثالهما، وإني أعتقد أنك من الأولياء»، في كلماتٍ كثيرة ذكرتها، وقلتُ في آخرها: «أشتهي","footnotes":"(¬١) في ز، م: (إناءَهُ).\r(¬٢) في ظ ٢: (غاية).\r(¬٣) قوله: (به) زيادة من م، ك.\r(¬٤) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (الإنكار).\r(¬٥) صورتها في ظ ١: (المقادسة)، والمثبت من سائر النسخ، ولعله اسم مدرسة بدمشق، وقد كان للمقادسة مدارس بها، كالمدرسة الشيخية العمرية التي أنشأها كبير المقادسة الشيخ أبو عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425886,"book_id":6842,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":81,"body":"منكم الجواب فيما فضل من (¬١) هذه الأوراق؛ ليكون حجةً لي (¬٢) عليكم يوم القيامة، وسجلا يشهد برضاكم عني، ودعائكم لي».\rفكتب لي الجواب، وهو عندي بخطه ﵀، وها أنا أنقل منه ما يتعلق بغرضي هنا، قال ﵀:\r«الحمد لله، وقفت على هذه الفضائل التي (¬٣) رسمها الولد، والفوائد التي فاتت العدد، ولا يصل إليها أحد، وحلت في قلبي (¬٤) حلول الزلال على الكبد، وريح الصبا على الجسد، فحمدت الله وشكرته، إذ جعل نجلي يأتي منه مثل ذلك، وإني مقصر عما هنالك، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا يهلك على الله إلا هالك، ولقد سلكت في إرسالك هذه الرسالة أحسن المسالك، وعلوت فيها أدبا، واتخذت من كل فنّ سببًا، ولم تُبقِ شيئًا، والمجيب (¬٥) وإن كان أبا، حتى قضى من حسنها وما قضى عجبا.\rفكأنها وكأن رقة لفظها … وله ذكرى حبيب فوق كل حبيب\rما منكم (¬٦) إلا صريع عندها (¬٧) … و لَشِعرُها يزهو بكلِّ نَسِيبٍ.\rفأفديك من ولد بما أجد، وأعيذك بالواحد الأحد من شر ما يرد».","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ص، وفي ز: (حصل في)، وفي ك، م: (فصل في)، وفي ظ ٢ بلا نقط.\r(¬٢) قوله: (لي) زيادة من ز، م.\r(¬٣) كذا في ز، ك، م، وفي بقية النسخ: (الذي).\r(¬٤) في ك: (كبدي).\r(¬٥) في ك: (والمحب).\r(¬٦) في م، ز، ك: (مسلم).\r(¬٧) في ك: (عبدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425887,"book_id":6842,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":82,"body":"إلى أن قال:\r«وأما العلم فأنا عنه بمعزل، ولا يعجبني من الولد أن يظن أني منه بمنزل، فضلا عن أن يذكر سفيان الثوري، وابن إدريس، هيهات، اشتهيت أن أسلم من إبليس، فالولد لا يرجع يتفوه بمثل ذلك، أخاف أن يقال لي: أنت بهذا.\rوأما الدين فوالله أكبر مُنايَ أن أموت مسلما، وإياك ثم إياك أن تقول هذه الكلمة: الولاية، بعد هذا، أو تتخيلها بذهنك، فأين نحن وتلك المرتبة، فلا تغلط، ففيه مفسدتان: أُخروية من جهة الله تعالى، أخاف من المؤاخذة لي ولك بها، ودنيوية؛ لأن الناس ينتقدون دون ذلك».\rإلى أن قال:\r«فخذ فيما ينفع، وتعوذ بالله من علم لا ينفع، ودعاء لا يُسمع، وأنت ما تعلم أنَّ الإطراء يضر القائل والمقول فيه، فشفقتك على نفسك وعلى والدك أن لا تذكر بعد اليوم شيئًا من هذا، بل تسأل الله لكما الصفح وترك المؤاخذة، وأن يسترنا في الدارين، ويزيدنا من فضله كما يشاء ﷾.\rوأما رضاي فكلُّ أحدٍ يعلم بطبيعة البشرية منزلة الولد من الوالد، ولي من ذلك - إن شاء الله - أعظم شاهد، وأنا في غاية الرضا والحنو».\rإلى أن قال: - وهو مما أعتده من مكاشفاته -:\r«والوالد إذا كان حيًّا يمكنه أن يتلقَّى عن الولد بعض ما ينوبه، وإذا مات احتاج الولد يتلقى كل ما ينوبه، فالولد يغتنم حياة والده ويرمي كله عليه، ويُفرغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425888,"book_id":6842,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":83,"body":"باله بقدر إمكانه (¬١) لما ينفعه فيما سيأتي، فمصيره يتعب، ولا يُعجل لنفسه التعب الآن، والفكرة فيما لا ينفع».\rإلى أن قال - بعد نصائح علَّمَنِيها، وحثني على اعتمادها:\r«فاجتهد فيما ينفعك، والله يبارك فيك ويكون في عونك، وأنا كنت أطلب أجيء إليك بكرة، فجيد (¬٢) الذي سيرت (¬٣) إليَّ هذا، حتى عرفت طيبة خاطرك، فما يصل الإنسان إلى مصالح دنياه وآخرته إلا بطيب خلقه، وحسن خُلقه، واعتدال مزاجه، والشيطان يستفز الإنسان حال غضبه، يُخرج منه ما ليس بجيد، ولا سيما عند من لا يرحمه، فأعيذك بالله من شياطين الإنس والجن، وأسأل الله أن يكون في عونك، ويعلي قدرك، ويزيدك ولا ينقصك، ويعطيك ولا يخزيك (¬٤)، ويهبك من موارد فضله، إنه هو الوهاب إن شاء الله تعالى».\rانتهى ما أردتُ نقله من جوابه، وفيه زائد عما احتجت إليه هنا، ذكرته لأنه يحلو لي سماعه.\rيُرَبِّحُنِي إِلَيْهِ الْوَجْدُ حَتَّى … أَمِيلَ مِنَ الْيَمِينِ إِلَى الشِّمَالُ\rوَيَأْخُذُنِي لِذِكْرَاهُ اهْتِزَازُ … و كَمَا نَشِطَ الْأَسِيرُ مِنَ الْعِقَالْ\rولاشتماله على دعائه لي، وأنا أرجو بركة دعائه، فما أحببتُ حَذفه، ولم أكن شبهته بسفيان والشافعي حتى شبهه قبلي شيخنا الذهبي - وهو من أقرانه","footnotes":"(¬١) في ز: (الكفاية).\r(¬٢) في ظ ٢: (فحبذا)، وفي ك: (محبدا).\r(¬٣) في ز: (أرسلت).\r(¬٤) في ك، م: (يحرمك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425889,"book_id":6842,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":84,"body":"بسفيان، ومالك، ويحيى بن معين، وقال فيما أنشدنيه (¬١) لنفسه:\rتَقِيَّ الدِّينِ يَا قَاضِي الْمَمَالِكُ … وَمَنْ نَحْنُ الْعَبِيدُ وَأَنْتَ مَالِكْ\rإلى أن قال:\rوَكَابْنِ مَعِينِ فِي حِفْظٍ وَنَقْدٍ (¬٢) … وَفِي الْفُتْيَا كَسُفْيَانِ وَمَالِكْ\rوَفَخْرُ الدِّينِ فِي جَدَلٍ وَبَحْثٍ … وَفِي النَّحْوِ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ مَالِكُ (¬٣)\rفي أبياتٍ أُخَرَ.\rوقد وقف ﵀ على ترجمته في كتابي «الطبقات الوسطى»، وقولي فيه بعدما وصفته ببعض ما أعتقد فيه:\rوَمَا عَلَيَّ إِذَا مَا قُلْتُ مَعْتَقَدِي … دَعِ الْحَسُودَ يَظُنُّ السُّوءَ عُدْوَانَا\rهَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْأَمْلَاكُ سِيرَتَهُ … إِذَا ادْلَهَمَّ دُجَى لَمْ يُبْقِ سَهْرَانَا\rهَذَا الَّذِي يَسْمَعُ الرَّحْمَنُ صَائِحَهُ … إِذَا بَكَى وَأَفَاضَ الدَّمْعَ أَلْوَانَا\rهَذَا الَّذِي يَسْمَعُ الرَّحْمَنُ دَعْوَتَهُ … إِذَا تَقَارَبَ وَقْتُ الْفَجْرِ أَوْ حَانَا\rهَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْغَبْرَاءُ جَبْهَتَهُ … مِنَ السُّجُودِ طَوَالَ اللَّيْلِ عِرْفَانَا\rهَذَا الَّذِي لَمْ يُغَادِرُ سَيْلُ مَدْمَعِهِ … أَرْكَانَ شَيْبَتِهِ الْبَيْضَاءِ أَحْيَانَا\rوَاللهِ وَاللهِ وَاللهِ الْعَظِيمِ وَمَنْ … أَقَامَهُ حُجَّةٌ فِي الْعَصْرِ بُرْهَانَا","footnotes":"(¬١) زاد في م، ك، ز: (من لفظه)، وهي في معنى: (لنفسه).\r(¬٢) في ك: (ونقل).\r(¬٣) سير أعلام النبلاء: (١/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425890,"book_id":6842,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":85,"body":"وَحَافِظًا لِنظَامِ الشَّرْعِ يَنْصُرُهُ … وَنَصْرًا يُلَقِّيهِ مِنْ ذِي الْعَرْشِ غُفْرَانَا\rكُلُّ الَّذِي قُلْتُ بَعْضُ مِنْ مَنَاقِبِهِ … مَا زِدْتُ إِلَّا لَعَلِّي زِدْتُ نُقْصَانَا (¬١)\rفكتب ﵀ بخطه على حاشية كتابي:\rعَبْدَ الْوَهَّابِ نَظَرْتَ إِلَى … وَرَمِ بَادٍ يَحْكِي مَنَا\rوَشَغَافٌ بِي يَدْعُوكَ إِلَى … حُسْبَانِكَ فِي حَالِي حَسَنَا\rيَا رَبِّ اغْفِرْ لِابْنِي فِيمَا … قَدْ خَطَّ وَقَالَ هَوَى وَخَنَا\rوالله إني في نفسي أحقر من أن أنتسب إلى واحد من غلمان واحد من المذكورين، ومن أنا في الغابرين؟! أسأل الله خاتمة حسنة بمنه وكرمه، وبمحمد ﷺ.\rكتبه علي السبكي، في يوم السبت مُستهل جُمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة، بظاهر دمشق.\rهذا صورة خطه، ولو كان شيء مما وصفته به عنده غير صحيح لكان ورعه ودينه جديرا بأن يضرب عليه، وأن يأمرني بمحوه، أمرًا لا أستطيع معه مخالفته، بل لم يزد على ما أنشده من هضم النفس، وقد أنشده صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ﵀:\rيَا سَعْدَ هَذَا الشَّافِعِيِّ الَّذِي … بَلَغَهُ اللهُ تَعَالَى رِضَاهُ\rيَكْفِيهِ يَوْمَ الْحَشْرِ أَنْ عُدَّ فِي … أَصْحَابِهِ السُّبْكِيُّ قَاضِي الْقُضَاهُ (¬٢)","footnotes":"(¬١) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ١٤٣).\r(¬٢) أعيان العصر: (٣/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425891,"book_id":6842,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":86,"body":"وأنشده أيضا:\rثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ رَابِعٌ … لله فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَفِي النَّسْكِ\rوَكُلُّهُمْ مُنْتَسِبْ لِلتَّقَى … له وَدَافِعُ لِلزَّيْعُ وَالْإِفْكِ\rفَقُلْ إِذَا شِئْتَ ابْنُ تَيْمِيَّةٍ … وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالسُّبْكِي (¬١)\rفأقره على إنشاده، وكان من الورع بحيث لا يقرُّ على باطل، يعرف ذلك منه من عرفه، وكم سمع أبلغ من هذا المدح وسكت عليه، فلله در زمانه عصرًا، يُؤذن بفخارِهِ كلَّ عصر ظهرًا، لقد أخرج منه في هذا القرن (¬٢) الثامن فردا، أعيذه بالسبع المثاني، وبديعاً لا يقوم ببيان وصفه ما تقعده ألسنتنا وقلوبنا من الألفاظ والمعاني.\rوأما قول السائل: «ما رأينا تلميذا في هذه الأعصار فعل في حق أستاذه ما فعلتم أنتم في حق أبيكم»، فإنه كلام جاهل بحال (¬٣) أبينا، فهل خلق الله في هذه الأعصار مثله حتى يقال لنا مثل هذا الكلام؟!\rفإن قال: كم (¬٤) تبكي عظما رميمًا، ولا ينفك عزاؤك مقعدًا ومقيما، على مَنْ أُودع التراب من بضعة عشر عامًا، ومضى كما مضى من هو أجل منه، من العلماء الذين لا تستعمل (¬٥) في الثناء عليهم ألسنةً ولا أقلامًا، فهل ذلك إلا مجرد","footnotes":"(¬١) أعيان العصر: (١/ ٢٥٣).\r(¬٢) كذا ضبطها في ظ ١ بالضم، وتكون فاعلاً، وقوله قبله (في) ليس في ز، ك، م، ولعله أولى.\r(¬٣) في ظ ٢: (بحق).\r(¬٤) في ك: (لم).\r(¬٥) كذا في ز، وفي ظ ١، ص: (يستعمل)، وبلا نقط في بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425892,"book_id":6842,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":87,"body":"غرض (¬١) نشر ذكره، وطي (¬٢) سواه طياً، وصرف أوقاتك (¬٣) فيه، وشغلك به عما يعنيك، ولن يغني عنك من الله شيئاً؟\rفالجواب: أجل، إن عزائي فيه، وضيق عطني (¬٤) بالأسف عليه أوسع مما تصف وتشرح، مقيم مقعداً، لا ينفك يبرح ولا يبرح، وذكره ينشر من عظامي كل ميت، ويبعثني على أن أصفه بكلي، فلكل جارحة مني صوت صيت، وما أنا\r- كما قلت أيها السائل - على ذي الرمة إلا كما قال ذو الرمة:\rإِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكُدْ … رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ\rفَلا [القُرْبُ] (¬٥) يُبْدِي مِنْ هَوَاهَا مَلَالَةً … وَلَا حُبُّهَا إِنْ تَنْزِحُ الدَّارُ يَنْزِحُ\rإِذَا خَطَرَتْ مِنْ ذِكْرِ مَيَّةَ خَطْرَةٌ … عَلَى القَلْبِ كَادَتْ فِي فُؤَادِي تَجْرَحُ (¬٦)\rوما أنا - إذا تذكرت تراباً ضم أعظمه، وقبراً شمل منه خير أهل زمانه وأعظمه، وانحدر مني دمع أكبره الدم وأعظمه - بقائل:\rأَلا هَلْ أَخْبَرَ القَبْرُ سَائِلِيهِ … أَمْ قَدْ رَعَيْنَا بِزَائِرِيهِ\rأَمْ هَلْ تَرَاهُ أَحَاطَ عِلْمًا … بِالجَسَدِ المُسْتَكِنِّ فِيهِ\rلَو يَعْلَمُ القَبْرُ مَنْ يُوَارِي … لَتَاهَا عَلَى كُلِّ مَنْ يَلِيهِ","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ص: (عرض).\r(¬٢) كذا في ظ ا، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (وطوي).\r(¬٣) في ز: (أقاويل).\r(¬٤) العطن: المبرك والمجلس. انظر: تاج العروس: (٣٥/ ٤٠٢).\r(¬٥) في النسخ: (البعد)، والتصويب من ديوان ذي الرمة (٢/ ١١٩٤).\r(¬٦) التذكرة الحمدونية: (٦/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425893,"book_id":6842,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":88,"body":"أَنْدُبُ مَنْ لَا يُحِيطُ مِنْهُ بِوَصْفِهِ … شَرْحُ وَاصِفِيهِ\rيَا جَبَلًا كَانَ ذَا امْتِنَاعِ … وَرُكْنَ عِلْمِ لِأَمِلِيهِ\rيَا نَخْلَةً طَلْعُهَا نَضِيدٌ … لَا يَقْرُبُ مِنْ كَفَّ مُجْتَنِيهِ\rآمَنَكَ اللهُ كُلَّ رَوْعِ … ، وَكُلَّ مَا كُنْتَ تَتَّقِيهِ (¬١)\rفلله قبر بمصر ولا قبر جُرجان، إنه لعزيز مصر، ولقد كادت الناس بعده تتساوى، فاليوم كل عزيز بعده هان، ورُبَّ داهية قام، والحرب بيننا على ساق، يُبدي عذله (¬٢)، فنمت عنه معرضاً لا ألوي عليه، ولا أقول له إلا ما قال شاعر عَصْرِنا (¬٣) مضمنًا:\rوَرُبَّ عَذُولٍ لَسْتُ أَفْهَمُ قَوْلَهُ … وَإِنْ كُنْتُ عَيْنَ السَّامِعِ الْمُتَفَهِّمِ\rفَإِنْ شَاءَ فَلْيَسْكُتْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَقُلْ … إِلَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ\rفأقل اللوم عاذل والعتابَن، ولا تهج العيونَ الذُّرَّفَنْ، واعلم بأنَّ اللوم إذا لاح من كلّ لاح فهو إن لم يُغرِ الأرواح، أهون على المحب من مرور الرياح.\rوَهَانَ عَلَيَّ اللَّوْمُ فِي جَنْبِ حُبّهَا … وَ وَقَوْلُ الْأَعَادِي إِنَّهُ لَخَلِيعُ\rأَصَمُّ إِذَا نُودِيتُ بِاسْمِي وَإِنَّنِي … إِذَا قِيلَ لِي يَا عَبْدَهَا لَسَمِيعُ (¬٤)\rولا تؤجج بذكراه في القلب نار أسف، ولا تُثخن جرحًا كلما قلت قد اندمل","footnotes":"(¬١) الجليس الصالح الكافي ص ٣٠٩.\r(¬٢) كذا في م، وفي سائر النسخ: (عدله)، والمثبت أظهر سياقًا.\r(¬٣) في ظ ٢: (مصرنا).\r(¬٤) القصيدة لأبي نواس، انظر: الدر الفريد: (٣/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425894,"book_id":6842,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":89,"body":"أشرف به التذكار على التلف.\rوَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ مَا انْدَمَلَ الْهَوَى … بَرْقٌ تَأَلَّقَ مَوهِنَا لَمَعَانُهُ\rيَبْدُو كَحَاشِيَةِ الرِّدَاءِ وَدُونَهُ … و صَعْبُ الدُّرَا مُتَمَنِّعُ أَرْكَانُهُ (¬١)\rفَبَدَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ لَاحَ فَلَمْ يُطِقْ … نَظَرًا إِلَيْهِ وَرَدَّهُ أَشْجَانُهُ\rفَالنَّارُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ ضُلُوعُهُ … وَالْمَاءُ مَا سَمَحَتْ بِهِ أَجْفَانُهُ (¬٢)\rإيها والله، إنَّ لي لقلبا يتأجج بذكر جنَّاتِ الشيخ الإمام نيرانه، وتتبرح تبرُّحَ الجاهلية الأولى محبته التي لا يضمرها كتمانه، وتتأرجُ ولا أَرَجَ النسيم نفحات شوقه التي إذا سكنها البعد تحرك بنسيمها جثمانه، وكم أحاول كتمان ما عندي، وترك التذكر لتلك الخلال الطاهرة التي كلما ذكرت تعيد الهم وتبدي، وأقول: سكونًا أيها النفس سكونًا، فإنَّ غيره لا يجدي.\rوفي الدَّمعِ إِنْ كَذَبْتُ بالحُب شاهد … له يُبين ما أُخفي كَمَا بينَ البدر\rأَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي … أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُهُ الْأَمْرُ\rإِذَا ذُكِرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لِذِكْرِهَا … و كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بِلَّلَهُ الْقَطْرُ (¬٣)\rأكتم حتى يقال: سكن الأمر، وأبثُ حتى يقال: ليس له صبر، وأتقلب حتى يقال: هل هو على الجمر؟\rكَتَمْتُ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ حَتَّى خَتَمْتُهُ … فَبَاحَتْ بِهِ الْعَيْنَانِ وَالْقَلْبُ مُطْرِقُ","footnotes":"(¬١) في م، ص: (أردانه).\r(¬٢) مصارع العشاق: (١/ ٢٤٤).\r(¬٣) الدر الفريد: (١/ ٩٢، ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425895,"book_id":6842,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":90,"body":"وَمَنْ كَانَ ذَا عِشْقٍ وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا … فَإِنَّ الْهَوَى فِي عَيْنِهِ حِينَ يَنْطِقُ\rفما للجحود معنى، ولا للكتمان حاصل، بل يتعنى به من به يُعنى، فكيف يكتمه من اكتال منه بالمكيال الأوفى، ولم ير له وزنا.\rلم يبق إلا نفس … خَافِتُ ومُقْلة إنسانُها باهت\rومُغرَمُ تُضرَمُ أَحشَاؤه … بالنَّارِ إلا أنه ساكِتُ\rذابَ فَمَا في الجسمِ مِنْ مَفصل … إلَّا وفيه سقَمْ ثَابِتُ\rيرثي له الشامتُ ممَّا بِهِ … يا ويحَ مَنْ يرثي له الشَّامِتُ (¬١)\rإن تكلم فهو متكلّم (¬٢)، وإن سكت فهو متألم.\rفَإِنْ لَمْ أَزُرْهَا عَادَنِي الشَّوْقُ وَالْهَوَى … وَإِنْ زُرْتُهَا شَفَّ الْفُؤَادَ لِقَاؤُهَا\rوَإِنْ قُلْتُ أَسْلُوهَا تَعَرَّضَ طَيْفُهَا … وَعَاوَدَ قَلْبِي مِنْ بُثَيْنَةَ دَاؤُهَا (¬٣)\rإيها والله، لقد شَرِبتُ من حبّيه كأسًا بعد كأس.\rشَرِبْتُ الْحُبَّ كَأْسًا بَعْدَ كَأْسٍ … فَمَا نَفِدَ الشَّرَابُ وَلَا رَوِيتُ (¬٤)\rولقيت من وجهه برهانا قام بالنص والقياس.\rوَكَمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَجْهِ مَلِيحٍ … وَلَكِنْ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَقِيتُ\rفكيف لا أُجري عليه طول السنين دموعاً، في وقوفها ساعةً ألفُ","footnotes":"(¬١) مصارع العشاق: (١/ ٩١).\r(¬٢) في ز: (مكلَّم)، وهو من الكلم، وهو الجرح. انظر: العين (٥/ ٣٧٨).\r(¬٣) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار: (١٠/ ٦٠٩).\r(¬٤) الدر الفريد: (٧/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425896,"book_id":6842,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":91,"body":"بأس، وأُنشد:\rأَيُّهَا الرَّاحِلُ عَنَّا لَا أَرَى … لِبِلَادٍ سِرْتَ عَنْهَا مِنْ خَلَفْ\rوَلَدٌ فَارَقْتَهُ حَقٌّ لَهُ … أَنْ يُفِيضَ الدَّمْعَ وَجْدًا وَالْأَسَفْ\rفَلَهُ اللهُ حَبًّا زادَنِي الله فيه … واعتقادًا لا شك يعتريه\rومَاءَ دَمعِ تَفَجَّرَ عيونا … فسقى الغَضَا (¬١) والساكنيه\rولا معنى لشكوى الشَّوقِ يومًا (¬٢) … إلى مَنْ لا يَزُولُ عَنِ العِيانِ\rفإن قلت: كيف، وإنما تأسف على عظم رميم؟\rقلتُ: بل على علم عظيم.\rخَلِيلَيَّ لَوْ أَحْبَبْتُمَا لَعَلِمْتُمَا … مَكَانَ الْهَوَى مِنْ مُغْرَمِ الْقَلْبِ صَبِّهِ\rتَذَكَّرَ وَالذِّكْرَى تَشُوقُ وَذُو الْهَوَى … يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقُ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ\rغَرَامٌ عَلَى يَأْسِ الْهَوَى وَرَجَائِهِ … وَحُبُّ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ (¬٣) وَقُرْبِهِ (¬٤)\rوأما قول السائل: إني لا أذكر من هو أجل منه من الماضين كما أذكره = فصحيح، غير أن المدد الحاصل لي منه ليس كالحاصل من غيره من العلماء، وأن من منحني فضلا وغيره فلا متشابهان ولا سواء، وما معرفتي لمن خالطته","footnotes":"(¬١) الغضا: شجر من الأثل، خشبه وفحمه صُلب، وجمره يبقى زماناً طويلاً لا ينطفئ. انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ١٦٢٦).\r(¬٢) في ظ ٢: (قوما).\r(¬٣) في ظ ٢: (الزمان).\r(¬٤) نفح الأزهار صـ ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425897,"book_id":6842,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":92,"body":"الليل والنهار كثيره، وإن كان أجلُّ، ولا من أستغني عن التعريف به - لسبق الناس إلى التعريف به - كغيره، وإن كان دون ذلك المحل، أيولا ومن عَلِقَ به القلب حبا وإن قضى نحبا، كمن لم يكن بينهما معرفة، فَلَيْلُمُ ما شاء من شاء، فلستُ براجع لغير ذي نُصْفَة.\rوَقَفَ الهَوى بي حيثُ أنتَ فَلَيسَ لي … هَوَى مُتَأَخَّرٌ عَنهُ وَلا مُتَقَدَّمُ\rأجدُ المَلامَةَ في هَوَاكَ لَذِيذَةً … وَحُبًّا لِذِكْرِكَ فَلْيَلُمْنِي اللَّوَّمُ\rوأما قوله: «لَنْ يغني عنك من الله شيئاً» فكلمة حق وضعت في غير موضعها، وإنا لنتخذه حناناً، ونرجو بحبه من الله جنة ورضوانا (¬١)، ونسأل الله أن يجمعه في الجنة وإيانا، وما السائل عارفاً بما حُيِّث عليه أضالُعُ المسؤول، ولا وافقاً على ما أضمره قلبه مما يعتقده الحق المقبول.\rإِذَا شِئتُ أَنْ أُرضِيَ وَتُرْضِيَ وَتَمْلِكِي … وَلَكِ زمَامِي مَا عِشْنَا مَعاً وَعِنَانِيَا\rأَلَا فَارْفُقِي الدُّنيَا بِعَيْنَيَّ وَاسْمَعِي … وَلَكِ بِإِذْنِي فِيْهَا وَأَنْطِقِي بِلِسَانِيَا (¬٢)\rوإلا فالخلاف بيننا لا يبرح ولا يزول، وليس في المجادلة إلا كثرة الفضول، ولنمسك عن خطاب العدو المخذول، الجَهول العدول، فإن رجوعه بالملام والعذل غير مرجو ولا مأمول، وتشوِيشه على القلوب صعب، وإنما كلام العدا ضرب، وعذل عبيد السوء الجاهلين بلاء مبين، وبيننا وبينهم يوم القيامة ربُّ العالمين.","footnotes":"(¬١) في ز، م: (من الله جنانا).\r(¬٢) الدر الفريد: (٥/ ٣٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425898,"book_id":6842,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":93,"body":"وَمِنَ الْبَلِيَّةِ عَزْلُ مَنْ لَا يَرْعَوِي له عَنْ جَهْلِهِ وَخِطَابُ مَنْ لَا يَفْهَمُ (¬١)\rوالكلام في هذا يطول، وربما كانت فيه مخالفةٌ لما أمرني به في هذا الجواب، ومن أحب أن يعرف (¬٢) ما أعتقده فيه فلينظر ترجمته من «الطبقات الكبرى» (¬٣).\rثم أنا مع ذلك كله أسأل الله تعالى وله الحمد، أن يصلي على نبيه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وأن يسلم عليهم، وأن يغفر لي ولأبي، ويجمعني معه في دار كرامته، على موائد رحمته، وبساط مسامحته، وما أبرئ نفسي من عيب وميل إلى جانبه، أخشى أن يجرها إلى إعطائه فوق حقه، ولكن كيف سبيلي وما حيلتي، واعتقادي فيه ما وصفت؟!\rوأنا كلُّ مشكلة ترد عليَّ ولم أجد له فيها كلاما لا تنشرح نفسي (¬٤) للفتيا فيها، وأتحير كأني أخبط في ظلام، ولا أقدر أدفع عن نفسي ذلك، ولا حيلة لي فيه، بخلاف ما أجد فيها كلامه، وإن كنتُ ربما خالفته في وقت.\rولقد سألني سائل من أيام عن مسألة كنت سألته عنها، وكتب لي بخطه في ذيل سؤالي جوابًا أحفظ القدر المشترك منه، ولم أجد خطه، ثم هي مذكورة في كلامه في ثلاثة مواضع من «شرح المنهاج»، ومع هذا لم أجد نفسي تنشرح لكتابة شيء عليها من أجل فقدان ما كتبه، وتجويز أن يكون هناك شيء غاب عني.","footnotes":"(¬١) الأمثال السائرة صـ ٣٤.\r(¬٢) في ك: (ينظر).\r(¬٣) انظر: الطبقات الكبرى (١٠/ ١٣٩).\r(¬٤) في ك: (لا ينشرح صدري).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425899,"book_id":6842,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":94,"body":"هذا، وعندي أن من شروط الفتيا إذا وقعت حادثة، وبلغ المفتي أنَّ لِعالم أهل للنظر والمناظرة فيها كلاما؛ أن ينظر في كلامه، فلعله يجد هناك مساعًا لشيء غاب عنه، فلا أشك أنَّ هذا شرط من شروط الفتيا، لا أُجَوِّزُ لمفت أن يُفتي دونه متى جُوّز أن يكون في كلام ذاك المتكلم ما لعله يغيب عنه مما يجب اعتباره، ومن جوز أن يكون عند نازل في أخريات البلدة (¬١) أو أُخريات الإقليم كتاب أو سنة في حادثة وقعت له، ثم أخذ يُخَرِّجُها بذهنه، ولا يستفحص ما عند ذلك الرجل؛ فهو أَخْرَق، قليل الدين، كثير التهاون.\rفإن قلت: اعتقادكم أنه لم يخلق الله في هذه الأعصار مثله، مع تجويزكم على نفسكم الميل الذي يجرُّ إلى غير الحق؛ مما لا يجتمعان.\rقلتُ: الاعتقاد واقع لا محالة، لا سبيل لي إلى دفعه عني، والميل واقع لا محالة، لا حيلة لي في انصرافه مني، ولا استحالة في اجتماعهما، فرُبَّ معتقد أمرًا يجوز في أسبابه ما ليس بواقع، وهذا يجده الإنسان في الأمور الوجدانيات فضلا عن (¬٢) الاجتهاديات، فإنك تجد العطش من نفسك، وتجوز في أسبابه أموراً قد يكون بعضها هو الواقع دون بعض.\rفإن قلت: إذا جوزت على نفسك مداخلة الميل المقتضي لخطا في الاعتقاد، فقد تطرق ذلك إلى شك في الاعتقاد، وهو مع الجزم لا يجتمع.\rقلتُ: تجويز مداخلة الميل لا يلزم منه اعتقاد دخوله ولا ظنُّ دخوله في هذا الأمر بخصوصه، وإنما هو احتمال أرجو أن لا يكون داخل في هذا الكتاب (¬٣).","footnotes":"(¬١) في ز: (البلد).\r(¬٢) زاد في ز: (الأمور).\r(¬٣) في م،: (المكان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425900,"book_id":6842,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":95,"body":"وبالجملة هذا الرجل كان من أحبار (¬١) هذه الأمة علما ودينا، فهما ونقلا، ورعا وتحريا، جبلا من الجبال في الذكاء وحسن التصرف، فتاحا لأبواب المباحث، معروفًا بتحقيق المشكلات وكشف عوارها، بحرا من البحار في حفظ الكتاب والسنة، وأقوال السلف، ومذاهب العلماء، قيّما بمذهب الشافعي، يكاد يأتي على نصوصه حفظاً، وعلى مقالات أصحابه المتقدمين والمتأخرين، متضلّعاً بكلّ علم، لا يُعرف علم بين الناس إلا وقد كان يقال: إنه فرد زمانه فيه، تقيًّا نقيًّا، ورِعًا متحريا، ذا همةٍ عليَّة، ونفس أبيَّةٍ في نصر الحق والدعوة إليه، وكلُّ هذا الذي نقوله لا يشك فيه معدود من الناس.\rومن بلغه أن لعالم من العلماء - وإن لم يصل إلى هذا المقام، فضلا عن الواصل إليه - كلاما في حادثة وقعت، وأقدم على الفتيا فيها من غير أن يتأمل مغزاه، ولا ينظر فيما قاله وما تمسك به = فهو جريء، هجوم، غير موثوق بدينه، ولا هو من طالبي الغايات، ومحبي التحقيقات في شيء.\rفإن قلت: يا هذا، الشيخ الإمام أعرفُ منك بنفسه، وقد قال لك فيما حكيت (¬٢) لنا: أنا عن العلم بمعزل، وأنه أحقر في نفسه من أن يُنسب إلى غلمان واحد من المذكورين = في «الطبقات»، ونهاك أن تُطريه (¬٣)، وحذرك وعنفك، وشيخك هو القائل لك في أجوبة سؤالات سألته عنها، فذكرت أنت أنَّ جواب ابن عبد السلام في مسألة ذكرتها عنه إقناعي: «الأدب مع الشيخ عز الدين:","footnotes":"(¬١) في ص: (أخيار).\r(¬٢) زاد في ظ ٢: (عنه).\r(¬٣) في ظ ٢: (عن نظيره).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425901,"book_id":6842,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":96,"body":"الاقتصار على جوابه». وهو المقصر نفسه في خطبة تكملة «شرح المهذب» عن مقام النووي، المنادي عليها بالقصور والعجز عن الإتيان بمثل شرحه، وهو المنكر على شاعر العصر ابن نباتة قوله فيه:\rوأين الدقيق من الجليل … وأين العلامي من الخزرجي\rفأغلظ له القول حيث عرض بنقصان درجة القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز، وهو العلامي، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد = عن درجته، وهو - أعني الشيخ الإمام (¬١) - الخزرجي، فما هذا الأمر العظيم الذي تذكر أنت؟!\rقلتُ: ما أجهل هذا السائل، وما أبعده عن فهم مقاصد العلماء وما يفعلونه من هضم أنفسهم تارة، وبيان محلّها إرشادا للخلق تارةً أخرى، ولا يخفى على ذي لب أنَّ هذا شأن أهل الورع والتقوى، لا يرون أنفسهم شيئًا، وإذا أحبوا جمع الناس على الهدى، وإرشادهم إلى الصواب بإعلامهم ما هو الحق في نفس الأمر؛ عرفوهم مقامهم؛ ليقتدي بهم الخلق، ويأخذوا عنهم العلم، ويحملوه إلى المكلفين، لا فخرا ورياءً وسمعة.\rوكذلك إذا أرادوا تربية التلميذ وتعليمه هضم النفس، وترك تزكيتها؛ تزكيةً لها = علموه بطرق التعليم التي منها هضمهم أنفسهم بمحضر منه، ونَهْيُهم إياه عن إطرائه إياهم، والشريعة طافحة بمثل هذا، وقد قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم - تارةً: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (¬٢)؛ ليبين الشرع، ويعرّف الخَلقَ ما هو الواقع من سيادته لولد آدم،","footnotes":"(¬١) قوله: (أعني الشيخ الإمام) زيادة من ز، م.\r(¬٢) رواه ابن ماجة (٤٣٠٨)، والحديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425902,"book_id":6842,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":97,"body":"لا للفخر كما نبه عليه ﷺ.\rوقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا تفضلوني على يونس بن متى» (¬١)؛ ليبين ما ينبغي من عدم التعرض إلى الميز بين مقامات الكبار من قبل الأنفس، وإليه الإشارة إن شاء الله بقوله ﵇: «لا تفضلوني»، ولم يقل: لستُ فاضلا.\rوقد أشكل الحديث على كثير من الناس، وحاولوا الجواب عنه بأمور مقبولة، وأمور مردودة، ولو تأملوا لفظة: «تفضلوني» لانزاح الإشكال، فالمنهي أنا نحن نُقدّم على التفضيل من قِبل أنفسنا، لا أنَّا نعتقد ما هو الواقع من تفضيل ربه إياه على يونس وغير يونس من الأنبياء والملائكة، عليهم أجمعين سلام الله ورحمته، فهذا الجواب عن أصل التفضيل.\rوأما تخصيص يونس ﵇ بالذكر من بين سائر الأنبياء ﵈، فللناس فيه كلام كثير لسنا له الآن، ومقصدنا أنَّ ما ذكره الشيخ الإمام من هضمه لنفسه؛ دينا وتورعًا، وتعليمًا لولده وتربية، لا يدل على غير ذلك، وهو القائل في كتاب «عقود الجمان في عقود الرهن والضمان» (¬٢) - بعد ذكر مباحث قررها - ما نصه، ومن خطه نقلته: «وهذا الكلام أعلى (¬٣) وأبهى من أن نقوله لغالب أبناء الزمان، المشمرين عن ساق الجد في الاشتغال، فضلًا عن غيرهم، وإنما نُعطي العلم حقه من","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٤٦٣١)، ومسلم (٢٣٧٧)، بلفظ: «ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى»، وجاء في حاشية ١: (متى اسم أبيه، صرح به بعضهم، لا أمه كما توهمه آخرون).\r(¬٢) الكتاب لم يزل مخطوطاً.\r(¬٣) في ظ ٢: (أغلى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425903,"book_id":6842,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":98,"body":"الكلام، ولعلَّ حُيًّا (¬١) يندر وجوده يقع منه بموقع، وينتفع به، ويتنبه به على أمثاله من فتح مُرتَجِ العلوم، واستدراج (¬٢) نتائج الفهوم، ونعلم أن أكثر من نراه يتكلم في العلم أجنبي عنه وإن اتسم بسمته، وتحلَّى ظاهره بصفته، وهم في ذلك كما قال القائل:\rوَكُلٌّ يَدَّعُونَ وِصَالَ لَيْلَى … وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا»، انتهى.\rوله مثله وأبلغ منه كثير، وهو السامع قول ابن فضل الله في «تاريخه»: «إنه مثل التابعين إن لم يكن منهم»، وأنا لا أدعي ولا هو يدعي مقام واحد من أدنى التابعين، كلا والله، وإنما الكلام محمول على أنه بين أهل زمانه وأمثال زمانه بالنسبة إليهم كتابعي بينهم.\rوهو المفتتح درسه في الشامية البرانية بقوله تعالى: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] مشيرًا إلى أنَّ الباب قد سُدَّ بعده، فلن يصل أحدٌ إلى مقامه، إما لاطلاع أطلعه الله عليه، أو لغير ذلك.\rوهو الناطق عندما تكلم في أصول الفقه في مسألة الاشتقاق، وقد خطأ الأرموي (¬٣) صاحب «التحصيل» في شيء فهمه عن الإمام: «أين علم سراج الدين من علمي، وأين فهمه من فهمي؟» ثم رأيته ضرب على هذا بعدما كتبه بخطه، فما أدري هل ضرب عليه إعظامًا لنفسه أن يقيسها بسراج الدين، فبون عظيم بين","footnotes":"(¬١) في ك: (حَبرًا).\r(¬٢) في ز، ك، م: (استدرار).\r(¬٣) هو: محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي، توفي سنة: ٦٨٢ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425904,"book_id":6842,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":99,"body":"النفسين، أو هضماً واحتقارًا تأدُّبًا وتورُّعًا! كلُّ من الأمرين عندي محتمل، قد (¬١) كان يعتقد أبلغ من الأول، ويفعل أبلغ من الثاني.\rوبلغه مرَّةً أن بعض المعاندين انتقد عليه ما يكتبه الموقعون في الإسجالات من الألقاب، ومنها: أوحد المجتهدين، وهي لفظة لم تُكتب إلا له وللشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، ومما بلغ الشيخ الإمام عنه أنه قال: لو اشتهيت لتكلمتُ، يعني بما يؤذي الوالد، فكتب إليه رسالةً وقال: كتبتها لتبلغه فينتفع في دينه ودنياه إن شاء الله، أو تقوم الحجة عليه، أولها: «ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا»، وفيها ومن خطه نقلت:\r«إنَّ الله يعلم مني أني لا أقصد أذى مخلوق، ولا أجد في قلبي بغضًا لأحد، وإذا توقعت من أحد أنه يؤذيني أقصد الله أن يدفعه عني بما يشاء، ولقد إني أتعجب من قول الفقهاء: إنَّ العدو هو الذي يفرح بمساءة عدوه، ويُساء بمسرتّه، وأقول في نفسي: كيف يتفق هذا، وإنَّ الشخص يسوءه مسرَّة غيره، ويسره مساءته من حيث هي؟! فإني لا أجد ذلك في نفسي لأحد، وأتعجب إن كان يقع ذلك لأحد، نعم، قد يتفق إذا كان لا يحصل للإنسان خير أو لا يندفع عنه شر إلا بها، فيحصل له ذلك ليتوصل به إلى خيره أو دفع ضُره، أما من حيث هو فلا، ولا بد من تحقيق هذا، فإنَّ العداوة قد ورد بها القرآن».\rثم أطال في الكلام على ما ورد من لفظ العداوة، والحب في الله، والبغض في الله في الكتاب والسنة، ثم قال:\r«وأما قوله: إنه لو اشتهى تكلم، فإن كان الذي يتكلم به هو الشرع - واجبًا","footnotes":"(¬١) في ز: (فقد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425905,"book_id":6842,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":100,"body":"أو مندوبًا - فلا ينبغي أن يوقفه على شهوته، وإن كان مباحًا فهو بحسب نيته، وإن كان غير ذلك فنعوذ بالله منه، والقاضي لا يتكلم بالشهوة، وإنما يتكلم بلسان الشرع، فلسانه لسان الشرع، وقلمه قلم الشرع، فينبغي أن يصون قلم الشرع ولسانه عما لا يُرضيه.\rوأما ذكره الألقاب في الإسجالات فوالله إني غير راض بشيء منها، لكني لا أغير شيئًا فعله غيري، والألقاب ليست مني، ولا هي داخل فيما يُشهد به عليَّ، وإنما المشهود به عليَّ: القاضي ما بعد قوله: إنه، وكُل الألقاب من الكاتب (¬١)، نعم، إذا كانت حراما ينبغي للقاضي أن ينكرها».\rإلى أن قال:\r«وهذه الألقاب التي تُكتب لي كان الشيخ عَلَمُ الدين البرزالي (¬٢) هو الذي كتب نسختها، وأعطاها للموقعين اعتمدوها، ولم أكن أشرتُ له بشيء من ذلك، لكنه هو الذي تصرف فيها». انتهى ما أردتُ نقله من هذه الرسالة، وقد عُرف المقصود منه.\rوقد قرأها ﵀ علي، وقلتُ له: إنه ليس في كلام الفقهاء ما يقتضي أن يكون من شرط العَدُوِّ أن يكره مسرَّة عدوه ويحب مساءته من حيث هي، بل هذا القدر كافٍ، وإن كان إنما يفعل ذلك لتوقعه اندفاع شرّه أو حصوله بذلك.","footnotes":"(¬١) في العبارة غموض، ولعل يريد أنَّ ما يُشهد به عليه هو لقب القاضي لأنه تولى هذا المنصب، وأما غيره من الألقاب فمن الكاتب لا منه.\r(¬٢) هو: القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد، الإمام الحافظ المؤرخ المفيد. علم الدين، أبو محمد البرزالي الإشبيلي، توفي: ٧٣٩ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425906,"book_id":6842,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":101,"body":"وأقول الآن: هذا أيضًا لا يفعله إلا خسيس الهمة، ولا ينبغي لمسلم أن يكره مسلمًا وإن توقع شرَّه، وأنه لا يندفع إلا بضرره، فهو غالط، فالله قادر على دفعه بأمور تخرج عن حد الحصر لا تنحصر، فينبغي أن يكون سؤاله لله، وتعلق قلبه بأنَّ الله يدفع عنه شره بما شاء في خير وعافية بلا محنة، فإن ذلك قد يحصل بانقلاب العدو صديقًا، أو بعوارض تعرض للعبد (¬١) وتمنعه عن أذى عدوه، وإن لم يتأذ هو، ثم هذا خارج عما نحن بصدده، فلنعد إلى المقصود فأقول:\rوبلغني أنه توجه مرَّةً إلى خزانة المدرسة الفاضلية بالقاهرة، وطلب من الخازن أن يُعيره شيئًا من الكتب، فامتنع عليه، فانزعج الشيخ الإمام وقال: «هذه الكتب تحتاج إلى أنَّ مثلي يحررها، ولا يحتاج مثلي إليها»، أو ما يقارب هذه العبارة، فتوجّه الخازن إلى الشيخ قطب الدين السنباطي (¬٢) مدرسها (¬٣)، وكان إن لم يُعدَّ في رتبة مشايخ الوالد، فما هو من أقرانه، بل بين مشايخه وأقرانه، وكان من جلة الفقهاء المحققين، فقال الشيخ قطب الدين للخازن: دع الرجل، فما رأى مثل نفسه.\rولو عددنا ثناء مشايخه وأقرانه عليه لطال الخطاب، وقد أوردنا منه كثيرًا في «الطبقات الكبرى»، ولم يختلف أهل عصره في أنه عالم ذلك العصر، وأنَّ للزمان آمادًا لم يسمح بمثله.","footnotes":"(¬١) في ز: (للعدو).\r(¬٢) هو: محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر بن صالح الشيخ قطب الدين أبو عبد الله السنباطي المصري الشافعي الفقيه الحافظ للمذهب الزاهد، توفي: ٧٢٢ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٨٨).\r(¬٣) قوله: (مدرسها) زيادة من ز، ك، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425907,"book_id":6842,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":102,"body":"وقال لي الشيخ الإمام العلامة الورع الزاهد شهاب الدين أحمد بن النقيب الشافعي صاحب «مختصر الكفاية» وغيرها من المصنفات في الفقه: «جلستُ بمكة بين طائفة من العلماء، وقعدنا نقول: لو قدر الله بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهداً عارفًا بمذاهبهم أجمعين، يركّب لنفسه مذهبًا من الأربعة بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها = لازدان (¬١) الزمان به، وانقاد الناس، فاتفق رأينا على (¬٢) أن هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي، ولا ينتهي لها سواه، ولا معنى للتطويل في هذا المعنى، وعلو قدر الشيخ الإمام علمًا ودينا مما لا يخفى على ذي بصيرة.\rوَقَدْ ظَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ … إِلَّا عَلَى أَحَدٍ (¬٣) لَا يَعْرِفُ الْقَمَرَا\rوأما إنكاره على ابن نباتة، فأنا أعرفه، وكنتُ حاضره، وإنما أنكر قوله: وأين فلان وفلان منه؛ لأنها في معنى الغيبة لهما والتنقيص، وما كان مزاجه يحمل الغيبة ولا التنقيص لأحد، لا سيما مثل هذين، وقد كان شديد التعظيم لهما، أما القاضي تاج الدين فكان يقول: إنه من قضاة العدل، وأما شيخ الإسلام ابن دقيق العيد فكان من تعظيمه وتبجيله إلى حد يطول شرحه، فما أعجبه أن يُمدَح مدحا يتضمَّن الغض من هذين الكبيرين.\rوأما قضية سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام فما كان مني إلا أني سألته أنَّ المنقول عن الشافعي تعميم المفرد المعرَّف، وأنه لم يوقع الثلاث على من حلف بالطلاق، وأنَّ القرافي سأل ابن عبد السلام عن ذلك، فأجابه بأنها","footnotes":"(¬١) في ز، ظ ٢: (لازداد).\r(¬٢) قوله: (على) زيادة من ز، ك، م.\r(¬٣) في ك: (أكمه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425908,"book_id":6842,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":103,"body":"يمين يُراعى فيها العُرف، فقلت: هل ثَمَّ غير هذا الجواب الإقناعي؟ فقال: لا مزيد على جواب الشيخ عز الدين، ومن يجسر يزيد عليه؟! وقد يقال: إنَّ الطلاق حقيقته واحدة، إلى آخر ما ذكره من ذلك الجواب المطرب الذي يعلم سامعه إذا تدبّره أنه هو الجواب، وأنه لم يقصد بما ذكره قبله إلا التأدب مع الشيخ عز الدين، وتعليم ولده الأدب مع العلماء، وقد كان الشيخ الإمام كثير الإجلال للشيخ عز الدين، وكان يحب تعليمي اتِّباعَ (¬١) الخير، فأراد أن يُنبت لحمي ودمي على الأدب مع الشيخ عز الدين، واعتقاد علو قدره، أنا قاطع بذلك.\rوأما اعترافه في «تكملة شرح المهذب» بالقصور عن مقام الشيخ محيي الدين النووي ﵁، فما زال ﵀ الكثير الأدب معه، والمحبة فيه والاعتقاد، قال لي مرات: «ما اجتمع بعد التابعين المجموع الذي اجتمع في النووي، والتيسير الذي يُسر له».\rورافق مرَّةً في مسيره - وهو راكب على بغلة - شيخا ماشيًا، فتحادثا، فوقع في كلام ذلك الشيخ أنه رأى النووي، ففي الحال نزل عن بغلته، وقبل يد ذلك الشيخ العامي الجلف، وسأله الدعاء، ثم دعاه إلى أن يُردفه خلفه، وقال: «لا أركب وعين رأت وجه النووي تمشي بين يدي أبدا».\rولقد سكن دار الحديث الأشرفية، وكان يخرج في الليل يتهجد تجاه الأثر الشريف، ويُمرّغ خدَّه على الأرض فوق البساط الذي يقال: إنه من زمان الواقف، ويقال: إنَّ النووي كان يُدرّس عليه، وأنشدني لنفسه في ذلك:\rوَفِي دَارِ الْحَدِيثِ لَطِيفُ مَعْنَى … عَلَى بُسُطٍ لَهَا أَصْبُو وَآوِي","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (أنواع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425909,"book_id":6842,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":104,"body":"عَسَى أَنِّي أَمَسُّ بِحُرِّ وَجْهِي … مَكَانًا مَسَّهُ قَدَمُ النَّوَاوِي\rفهذه حاله معه، وكان ﵀ كثير الأدب مع الماضين والقيام بحقهم، عفيف اللسان، طاهر القول، كثير التعظيم لهم بظاهره وباطنه، حافظا للأدب معهم، وهذا شأن العلماء مع أكابرهم، وبذلك حُفِظُوا، وبورك في أعمارهم وعلومهم، وعليه مضوا كراما مشكورين، رزقنا الله اقتفاء آثارهم الصالحة.\rثم ليت شعري، من ذكر هؤلاء الذين سبقوا الوالد في الزمان، وليس كلامنا إلا مع من عاصره ومن جاء بعده، فالذي نعتقده ولا نتحاشى من ذكره، ونعتقد المخالف فيه جهولًا أنه كان بالنسبة إلى علماء زمانه كالنجم بالنسبة إلى سكان الأرض، والذين جاؤوا بعد زمانه دون الذين كانوا في زمانه بكثير، فقد كان زمانه الذي كان فيه مشحونا بالعلماء في أصناف العلوم، ما من صاحب فن منهم إلا وهو معترف بأنه لا يدرك له غبارا في ذلك الفن.\rفإن قلت: قولكم: «ليس الكلام إلا مع من عاصره أو جاء بعده»، يعود بالنقض على قولكم: «إِنَّ ترجيحه مُقدَّم على ترجيح الشيخين: الرافعي والنووي»؛ فإنهما قبله، وقد قضيتم بأنَّ الحق المبين: اتباعه ومخالفتهما لمن لم يكن من أهل النظر والبصر.\rقلت: لتأخر زمانه عنهما، ونظره في مآخذهما، وقدرته على الترجيح كما بيناه، وهي قاعدة مطردة في كل متأخر شارك المتقدم في القدرة على الاستنباط والترجيح، إذا نظر فيما نظر فيه المتقدم، وأحاط بما ذكره في المسألة، ثم أقدم على مخالفته، فيكون إذا كان بهذه الصفة أولى منه بالاتباع، وفي نحو هذا قال إمام الحرمين - وقد عيَّن تقدم الشافعي على السابقين من المجتهدين -: «هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425910,"book_id":6842,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":105,"body":"واضح (¬١) في الحِرَف والصناعات، فضلًا عن مسائل (¬٢) العلوم» (¬٣). كذا قال، وهو حق لا مراء فيه.\rفإن قلت: أتطردون هذا في كل متأخر؟\rقلت: كلا والله، لا يُفتح هذا الباب لكل متأخر يَنعِقُ كما يَنعِقُ الحمار، ويتشبع بما لم يُعط، ويزعم - وقد شدَا طَرَفًا يسيرًا من العلم، حَسِبَهُ لِحُبِّهِ في نفسه جانبًا عظيما - أنه أهل لهذا المنصب الرفيع، إنما نقول هذا فيمن صفته ما وصفناه، فهذا الرجل الذي نَصِفُهُ كان من العلم نقلا وتفقها، ومن الدين المتين تحريا وتورعا، ومن الإعراض عن محبَّة أن يقال، ومن إعظام مخالفة السالفين (¬٤) وتهويل أمرها = على جانب يعرفه من يعرف حاله.\rثم كان من التحري في ألفاظه بحيث لا أعرف له نظيرا في زمانه، وكان إذا مر بمسألة قد تقدم له فيها اختيار لا يستجيز أن يقول: هي المختار عندي، إن لم يجدد نظرًا جديدًا، بل يقول فيما هذا شأنه مما لم يجدد فيه نظرًا جديدًا: «وهذا قد اخترته فيما مضى»، أو «في المكان الفلاني».\rثم كان رجلا عاقلاً ثبتًا، محاسبًا لنفسه على الفلتة واللفتة، غير محبّ للسمعة، أبعد الناس عن ذلك، يتحقق هذا منه المخالطون له، عارفًا بأن القول في الدين، والإقدام على مخالفة ما استقرت عليه فتوى الأكثرين من سنين ليس","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (موجود).\r(¬٢) في م، ك: (مسالك).\r(¬٣) انظر: البرهان في أصول الفقه (٢/ ١٧٧).\r(¬٤) في م، ك: (السابقين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425911,"book_id":6842,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":106,"body":"بالهين، إنما هي دماء تُسفَك وتُسفَح، وأعراض تُهتك وتفضح، وأبضاعٌ تُحلَّل وتنكح، وصدور تضيق أو تُشرَح، وقلوب تُكسر أو تُجبر وتُفسح، وأموال يُباذل بها ويُسمح، ونظام وجودٍ يُفسد أو يُصلح، وأماناتٌ تُنزع أو تودع، ومقادير تُرفع أو تُوضع، وأعمال يشهد على الله أنها صالحة أو طالحة، وكرَّةٌ يحكم بأنها خاسرة أو رابحة، وأن ذلك كله في الحقيقة منسوب إلى الله، إليه يعزوه، وعنه يقوله، وعلى نفسه ينادي بأنه الشرع الذي جاء به عن الله رسوله ﷺ.\rوهو القائل في مسألة أنَّ القاضي لا يُحلّف ولا يُطلب بيمين: «قد كنت أكاد أُمسك عن الفتيا في ذلك؛ خشية أن يداخلني فيه شيء؛ لكوني قاضياً، ثم لم أقدم حتى رأيتُ خطي بذلك من نحو أربعين سنة»، هذا أو ما يؤدي معناه، سمعناه منه وشاهدناه.\rولما أذن لي بالفتيا ناولني رقعة وقال: اكتب عليها، فلما أمسكت القلم قبض على يدي وقال: «أمسك؛ فإنك لا تدري أين يؤديك قلمك»، ثم قال: هكذا فعل معي شيخي لما أذِنَ لي، وقال لي شيخي: «هكذا فعل معي شيخي»، فهذا شأنه ﵀ في تحريه.\rثم أنا لا أقول: يُحجَر على من لم يصل إلى هذه الرتبة، فإنا نحسب أنَّ الزمان عقيم بها، ولن نقطع على الله، بل أقول: من وصل إلى عشر معشاره علما ودينا، فدونه ومقالبة (¬١) المتقدمين، والخوض معهم في بحار الفتيا، أما من لم يُدانِ هذا المقام بعشر المعشار - وهم غالب علماء وقتنا هذا - فتعساً لهم وضلالاً مبينا، ثم هوانا بهم إن حدثتهم أنفسهم باقتحام مخالفة الأولين من غير نظر متين، (¬٢) من ذي","footnotes":"(¬١) في ك: (مقالة) بلا واو.\r(¬٢) في ص: (مبين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425912,"book_id":6842,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":107,"body":"قوة عند ذي العرش مكين، فليفهم الفاهم ما يُلقى إليه.\rفإن قلت: حسبانك أنَّ الزمان بمثل أبيك عقيم، هل عليه دليل قويم، أو هو من وساوس الشيطان الرجيم، وتخرص على الغيب ذميم؟\rقلت: بل هو ظن وهاجس أوقعه الله في النفس، إن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، وأما قولك: «تخرص على الغيب» فهل تعتقد أيها السائل أنَّ الزمان عقيم بمثل الشافعي وأبي حنيفة، بل بمثل الإمام، والغزالي، أو لا (¬١)؟\rفإن قلت: لا أعتقد ذلك، بل يقرب عندي وجود مثلهم، فلا كلام لي مع من هذا مبلغ عقله (¬٢)، ولقد أعظم الفرية على الله جهول هذه مقالته.\rوإن قلت: بل هذا بعيد، فالذي سوّغ لك استبعاده ثم لم تعتقده تخرُّصا على الغيب سوغ لي أنا أيضا مثله، ولستُ لا أنا ولا أنت بقائلين: إنَّ ذلك ممتنع على القدرة - معاذ الله - بل إنه أمر لم تَجْرِ به العادة.\rفإن قلت: إنما سوغ لي استبعاد مثل أولئك لما مضى عليهم من الزمان المديد، ولم نجد مثلهم، فقسنا ما سيأتي على ما كان.\rقلتُ: وهذا الرجل نحن على قطع بأنه لم يُخلق بعد الغزالي نظيره، لسنا من ذلك في شك، فنحن في الحقيقة قد اعتبرنا فيه كما اعتبرت أنت في الغزالي، فكما اعتقدت أنه لا يجيء للغزالي (¬٣) نظير؛ لأنه ما جاء له نظير منذ مات،","footnotes":"(¬١) في ك، ص: (أولى).\r(¬٢) في ز: (علمه).\r(¬٣) في ز: (بعد الغزالي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425913,"book_id":6842,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":108,"body":"كذلك نعتقد نحن أنه لا يجيء لهذا نظير؛ لأنه ما جاء له نظير بعد موت الغزالي، ويعتضد هذا بحديث: «لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه»، رواه البخاري (¬١)، وعقد له بابا، وحديث: «لا تزداد الدنيا إلا إدبارا» (¬٢). وحديث: «إِنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعا» (¬٣)، وما دلت عليه الأدلة من تقارب الزمان، وظهور أوائل الجهل، واندراس كثير من العلوم، وأنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده دونه، وهكذا شاهدناه وأخبرنا مَشيخَتُنا أنهم هكذا شاهدوا ذاكرين أنَّ شيوخهم قالوا لهم مثل ما قالوا لنا.\rفإن قلت: قف هنا فعليك اعتراض، أليس قد قلت: كلُّ زمان دون الزمان الذي قبله، وهذا مسجل عليك بنقصان درجة أبيك عن مشايخه فضلا عن أشياخ أشياخه إلى أن ينتهي الحال إلى الطبقة التالية لطبقة الغزالي.\rقلت: نحن لم نقل: كلُّ عالم في زمان تأخَّر فهو دون كل عالم في زمان تقدمه، وهذا لا يقوله عاقل، وإنما قلنا: كلُّ زمانٍ فهو بجملته دون الزمان السابق قبله، وقد يكون في هذا الزمان عالم لم يكن مثله في العصر الذي قبله وإن كان ذلك العصر أرفع، إما لكثرة عدد العلماء فيه، وإن لم يكن فيهم واحد يقاوم هذا الآتي بعدهم فجملتهم يقاومونه ويربون (¬٤) عليه، إن لم يقاومه كلُّ فرد منهم (¬٥).\rفلزماننا فخر على الأزمنة السابقة عليه (¬٦) زمنا زمنا (¬٧) إلى سنة خمس","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٧٠٦٨).\r(¬٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٩)، وضعفه الألباني.\r(¬٣) رواه البخاري (١٠٠).\r(¬٤) في ظ ٢: (ويزكون).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ٢: (يؤدي إلى أن الشيخ تقي الدين فاق الرافعي والنووي، وهذا نقض قوله قبل هذا الموضع).\r(¬٦) زاد في ظ ٢: (زمانًا).\r(¬٧) في م: (سنة سنة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425914,"book_id":6842,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":109,"body":"وخمسمئة - وهي (¬١) التي مات فيها الغزالي - بوجود هذا الحبر، ولتلك الأزمنة فخر على هذا الزمان بكثرة العدد من العلماء فيها، فقد كان هذا غريبا في زمانه لا كغرابة عالم القرن قبله في زمانه، إذ كان عند ذاك من يدانيه، ولم يكن عند هذا من يدانيه، وقد اعتبرت الأزمنة بعد الغزالي فوجدتُ الأمر على ما أَصِفُ لك.\rفإن قلت: مَنْ تعتقد أنه كان يداني ابن الرفعة في عصره؟\rقلتُ: كلا والله، لم يكن له في عصره مُدَانٍ غير أنه كان فقيها، وليس تَضَلُّعُه (¬٢) في سائر العلوم كالفقه، وهذا الذي نَصِفُهُ كان قد خاض (¬٣) العلوم بأسرها، والعدول عن هذا الفصل أولى؛ لما فيه من نشر الموتى بغير سبب طائل، رضي الله عن أهل العلم أجمعين.\rفإن قلت: قولكم: إنَّ الأحاديث إنما دلت على تفضيل الزمان السابق على الآتي بعده بجملته لا على تفضيل كلّ فردٍ في الزمان المتقدم على كل فرد في المتأخر = مردودٌ؛ لِما حُكِيَ أَنَّ بعض السلف - إما الحسن البصري أو غيره (¬٤) - ذُكِرَ له حديث الزبير بن عدي: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحَجاج، فقال: «اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم»، سمعته من نبيكم ﷺ، وقيل له: كيف هذا، وقد جاء عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج؟ فقال: «لا بد للزمان أن يتنفس».","footnotes":"(¬١) زاد في م، ك، ص: (السنة).\r(¬٢) في ز: (بصفة).\r(¬٣) في ز: (فاق).\r(¬٤) ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار عن الحسن البصري (١/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425915,"book_id":6842,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":110,"body":"فقد فهم أنَّ المراد: كل فرد، وإلا فكان بسبيل من أن يقول: الحَجَّاج وإن كان ظالما، ففي زمانه من بقايا صحابة رسول الله ﷺ وجلتهم ما ليس في زمان عمر بن عبد العزيز، وإن كان إمامَ هُدًى، والمُفضّل زمانُ الحَجَّاج على زمان عمر (¬١)، لا نفس الحجاج على نفس عمر.\rقلت: إنما قيل هذا في الحَجَّاج وعمر؛ لأن الحجاج كان أميرا ذا شوكة من جهة عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز كان خليفةً، وصلاح الخليفة والأمير صلاح الناس، وفسادهما فساد يسري في الناس، فزمان عمر - لما كان عليه عمر من الصلاح - خير من زمان الحجاج الذي كان فيه صَلْبُ عبد الله بن الزبير، وسم عبد الله بن عمر، وهلم جرا إلى قتل سعيد بن جبير، فلا والله ما الزمان كالزمان، ولا الخليفة كالأمير، وإن كان في زمن ذاك الأمير سادات ليسوا في هذا الزمان، فقد كانوا مقهورين غير مسموع منهم، ولا مشار عنده إليهم.\rفإن قلت: إذا رأيتم مثله بعد أن لم يكن من قريب ثلاثمئة سنة، فقد يكون أيضا مثله وإن لم يكن الآن بعد نحو هذه المدة، فكما جاء هذا الرجل بعد هذه الفترة التي لم يخرج مثله، جاز أن يجيء أعلى درجةً منه بعد فترة تُقارِبُ هذه الفترة، أو تزيد عليها، أو تنقص عنها.\rقلتُ: لسنا ننكر ذلك، ولكن لما رأينا غلبة الجهل، والقنوع (¬٢) بيسير من العلم، وقعود الزمان بأهله = ظننا ظنًا ولسنا بمستيقنين، وهو هاجس أوقعه الله في النفس، وستمضي المُدَد، ويطول الزمن، ويرتفع الحسد بموت الحاسد","footnotes":"(¬١) زاد في ز: (بن عبد العزيز).\r(¬٢) في م، ز: (والاكتفاء)، وفي ك: (والاجتزاء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425916,"book_id":6842,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":111,"body":"والمحسود، والسائل والمجيب، ثم يأتي الله بأقوام ينظرون: هل جاء مثله أو لا؟ وهل هذا الخاطر حقٌّ أو باطل؟ ثم هذا كله خروج عما نحن بصدده.\rونحن قانعون ممن يتصدَّى للترجيح أن يَعْشُرَ هذا الرجل في علمه ودينه، ولسنا نستبعد مجيء مَنْ يَعْشُرُه على قُرب من الزمان، فمن جاء بهذه المثابة فليُرَبِّح، وإن لا يَعْشُرْه في علمه ودينه فلا ينبغي أن يُجعَل الدين ملعبةً لمن شَدَا يَسِيرًا من الفقه، أو يَسِيرًا من الحديث، فيُقدِم على الترجيح بذلك القدر اليسير، الذي لو عرضه على الراسخين لأبانوا له فساد ما ظنه.\rفإن قلت: إني لأجد من نفسي - على قصورها - قوةً على الترجيح في فروع كثيرة، نظرًا أو استنباطاً، ثم نقلا واطلاعاً.\rقلتُ: إنما تجد هذه القوة - إن وجدتها، وسلمت عن رؤية النفس - في فروع معدودة، ولست تستطيع أن تدعي وجدانها على حد سواء بالنسبة إلى مسائل الشريعة بأسرها، ولن يصل إلى ذلك إلا من تضلع بعلوم ثلاثة هي: الفقه، والحديث، وأصول الفقه، وشارك في علوم أُخر، ثم كان الغاية في صحة الذهن وجودة النظر، وتقدمت له ممارسة في العلوم، بحيث كسبه مرور الزمان على الممارسة ودوام النظر، مع كثرة الحاصل في العلوم التي ذكرناها = قوةً وجد بها من نفسه القدرة على استواء في مسائل الشريعة، وأنه بالمرصاد لكل حادثة تقع من غير ميز بين حادثة وحادثة، أنه أهل لكشف غوارها، وتبيين مذهب الشافعي فيها.\rفإن قلت: الشيخان يتبعان فيما يرجحانه الأكثر، فإذا خالفهما الشيخ الإمام ﵀، وكان مدعياً أيضًا اتباع الأكثر؛ فقد اختلفا في النقل لا في البحث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425917,"book_id":6842,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":112,"body":"والاستنباط، وكتب المذهب - والله الحمد - بين أيدينا، ولا يعجز كثير من فقهاء وقتنا (¬١) أن يكشف عن هذه المسائل، ويحيط علما يقينا بالجانب الذي عليه الأكثر.\rقلتُ: دعويان (¬٢) ممنوعتان، لا الشيخان يتقيدان بالأكثر، ولا الشيخ الإمام يدعي إذا خالفهما أنهما خالفا الأكثر، إلا فيما لعلهما خالفا فيه الأكثر من غير تقيد منه أيضًا بالأكثر، وقد قال هو في كتاب «الطوالع المشرقة»: «إنهما لم يتقيَّدا بالأكثر»، ونقلنا نحن عنه ذلك في كتاب «التوشيح».\rفإن قلت: قد قال الشيخ الإمام في «باب الرد بالعيب»، عند الكلام في تبعية الحمل: «إنَّ الرافعي عدَلَ عن طريقة البناء على أنه هل يقابل بقسط من الثمن؛ لأجل تصحيح الأكثرين التبعية»، والأمر كما قال، إذ قال الرافعي ما نصه: «وقضيَّة المأخذ الأول أن يكون الأصح اختصاص الرجوع بالأم؛ لأنَّ الأصح أنَّ الحمل يُعرف، وكذلك ذكر بعض شارحي «المفتاح»، إلا أنَّ الأكثرين مالوا إلى ترجيح القول الآخر، كما رجحه صاحب الكتاب، وذكروا أنه المنصوص، فليوجه بالمأخذ الثاني»، انتهى (¬٣).\rوهذا يدلُّ على أنَّ الرافعي يتقيد بالأكثرين، وأن الشيخ الإمام يعرف منه هذا، فكيف ساغ له أن يقول في «الطوالع المشرقة»: «إنه لم يتقيد بالأكثر»؟\rقلت: اعلم أني كثيرا ما كنت أسمع الشيخ الإمام يقول ما ذكره في الطوالع","footnotes":"(¬١) في ز: (زماننا).\r(¬٢) ضبطها في ظ ١ بالياء والتاء معا.\r(¬٣) الشرح الكبير: (٥/ ٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425918,"book_id":6842,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":113,"body":"المشرقة» من أنَّ الشيخين لم يتقيدا بالأكثر، ويحكي لنا مجلسه في ذلك مع ابن العطار تلميذ النووي، في سنة سبع وسبعمئة بدمشق، وقوله له:\r- لِمَ اتَّبَعَ شيخُك ترجيح الأكثر؟\rوقول ابن العطار في جوابه:\r- لأن المذهب نقل، والنقل يُرجّح بالأكثر.\rثم ردَّ الشيخ الإمام عليه بما ذكره في كتاب «الطوالع»، وقوله:\r- لا أتباعهما للأكثر بواقع، ولا هذا لو اتَّبَعَا الأكثر بجواب.\rثم الآن جدَّدتُ النظر، والذي يَرْجَحُ عندي: أنَّ الخلاف إن كان من الطرق فلا بأس بالترجيح بالأكثر؛ لأنَّ الطرق محض نقل، فلا يُستبعد أن يُرجح فيه بالكثرة كالرواية، وبهذا يندفع ترجيح طريقة البناء المذكورة في هذا السؤال؛ لأنَّ الأكثر - كما نقل الرافعي - على التبعية، لا سيما وقد ذكروا أنه المنصوص، فهذا نقل مجرد خالٍ عن التفقه، فهو رواية محضة، ومن ثم رجح ابن أبي عصرون الطريقة القاطعة بجواز رهن المدبر؛ لقول الغزالي: «إنَّ أكثر الأصحاب عليها»، وإن كان غير موافق على ذلك، مع كونه لم يتقيد بالأكثر.\rوإن لم يكن من الطرق، فإن كان من المسائل المولدة بعد الأكثر، أو من بعضهم، ويُعنى بذلك: ما ليس للأكثر فيه كلام = فلا شك أنه لم يتقيد بالأكثر في ذلك واحد من الثلاثة، ولا غيرهم ممن سبقهم إلى التصدي للترجيح كابن أبي عصرون وغيره، وكيف يتخيَّل ذلك ولا أكثر؟! وكذلك المسائل التي تكلم الأكثرون فيها، غير أنه لا أكثر في أحد الطرفين، بل الطرفان متوازيان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425919,"book_id":6842,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":114,"body":"وأما المسائل التي تكلم الأقدمون من علمائنا فيها، وكان أكثرهم على جانب، فهذا على ضربين:\rأحدهما: أن لا يحيط الرافعي علما بذلك، فقد وقفنا له على مسائل رجح فيها ما نحن على قطع بأن الأكثر على خلافه، غير أنه لم يبلغه، بل ربما أُتي من خَلَلٍ في نسخة وقَفَ عليها، كما قال فيما إذا كان الزوج يُعاشر الرجعيَّةَ معاشرة الأزواج، وأن الراجح عدم انقضاء العِدَّة، ما نصه:\r«ثم في الفرع فائدتان، إحداهما: قال الشيخ الفرّاء في «الفتاوى»: الذي عندي أنه لا رجعة للزوج بعد انقضاء الأقراء وإن لم تنقض العِدَّة؛ بسبب المفارقة أخذا بالاحتياط من الجانبين، كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قُرْءين من وقت الطلاق، عليها أن تعتد بثلاثة أقراء من وقت الوطء، ولا تجوز الرجعة في القرء الثالث منها، وفي «فتاوى القفال» ما يوافق هذا»، انتهى (¬١).\rوجرى عليه في «الشرح الصغير»، ولم يقتصر على نقله عن الفراء، بل نقله عن الأئمة، وفي (المحرر)، ونسبه إلى المعتبرين، وتبعه النووي في «المنهاج» فجزم به، وجعله متن المذهب، ولم يزد ابن الرفعة في المسألة على أن تفقه فيها فيما إذا كانت المعاشرة بالوطء؛ لأنَّا إن قلنا: يثبت له الرجعة في عِدَّة الغير إذا كانت عِدَّته منتظرةً؛ فظاهر، وإن قلنا: لا يثبت فذاك؛ لأجل تلبسها بعدة الغير، وهي مفقودة هنا.\rواعلم أن الذي يقتضيه الفقه أنه يراجع ما دامت العِدَّة باقية، كما تفقهه ابن الرفعة، وهو المنقول أيضًا في «فتاوى القاضي الحسين» في «كتاب الطلاق»؛ إذ","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير: (٩/ ٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425920,"book_id":6842,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":115,"body":"هناك ما نصه: «ما دام الزوج يدخل عليها ويعاشرها، سواء أكان يطؤها أم لا، لا يُحكم بانقضاء عدتها حتى يجوز له أن يراجعها وإن مضت لها أقراء»، انتهى (¬١).\rبل كذلك هو في «فتاوى الشيخ الفراء» نفسه، وعزاه إلى أصحابنا فقال: «إذا كان يعاشر الرجعية معاشرة الأزواج؛ قال أصحابنا: لا نحكم بانقضاء العدة وإن مضت بها أقراء، وله الرجعة، والذي عندي أنه لا يُحكم بانقضاء العدة، ولكن بعد مضي الأقراء لا رجعة له بالاحتياط في الجانبين، كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قُرء عليها، من وقت الوطء (¬٢) عليها أن تعتد بثلاثة أقراء، ثم في القرء الثالث لا يجوز له مراجعتها، وكما أن عند أبي حنيفة: الخلوة توجب العِدَّة ولا تُثبت الرجعة، وهذا لأن تحريم النكاح وإبقاء حكم العِدَّة من حيث إنه يبعد أن تكون امرأة على حكم فراش رجل يعاشرها معاشرة الأزواج، ثم تخرج وتتزوج في الحال، وتحريم الرجعة لحقيقة انقضاء العدة»، انتهى (¬٣).\rوما أوقع الرافعي إلا أنه فيما يغلب على الظن وقعت له نسخة سقط منها: «وله الرجعة»، وصار اللفظ هكذا: «قال أصحابنا: لا يُحكم بانقضاء العدة وإن مضت بها أقراء، والذي عندي … » إلى آخره، وقد وجدتُ أنا نسختي (¬٤) على هذه الصورة التي وقعت للرافعي، ثم جمعتُ نسخًا كثيرة فوجدتُ الصواب ما","footnotes":"(¬١) فتاوى القاضي حسين ص ٣٧٣.\r(¬٢) في ك، م، ص: (الطلاق)، ويصح في السياق مع اختلاف مواضع علامات الترقيم، فتكون العبارة: (كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قُرء عليها من وقت الطلاق، عليها أن تعتد بثلاثة أقراء)، والمثبت من بقية النسخ يوافق المنقول عن ابن الصلاح.\r(¬٣) فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٦٩٠).\r(¬٤) في ظ ٢: (نسختين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425921,"book_id":6842,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":116,"body":"حكيته، وأصلحت نسختي عليه.\rوأما «فتاوى القفال» فلم أكشف منها ذلك إلى الآن، وقد وقع له في هذا من الغلط على البغوي كما وقع له من الغلط عليه أيضًا في مسألة: \"حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله\"، وسيأتي ذكرها في الباب الأول.\rفهذا وما أشبهه ـــ وهو كثير - لا يمكن أن يكون واحد منهم فيه مع الأكثر، بل غايته أنه وقف على كلام لرجل لم ير سواه، فظنه المذهب.\rوقد وقع نظيره للنووي والشيخ الإمام -رحمهما الله-، ففي زيادة «الروضة»: «وأما قدر الطريق فقل من تعرَّض لضبطه، وهو مهم جدًّا» إلى أن قال: «وإن كان بين أراض يريد أصحابها إحياءها، فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا فقدره سبع أذرع»، وهذا معنى ما ثبت في صحيحي «البخاري» و «مسلم» (¬١) عن أبي هريرة ﵁: قضى رسول الله ﷺ عند الاختلاف في الطريق أن يُجعل عرضه سبع أذرع، انتهى (¬٢). ذكره في «الصلح»، وتبعه الوالده ﵀ في «شرح المنهاج».\rواعلم أن النووي اعتمد فيما ذكره على فتوى ابن الصلاح به، ومنقول المذهب أن المرجع في ذلك إلى الحاجة، به صرَّح الماوردي في «الحاوي»، والروياني في «البحر»، كلاهما في «باب القسمة»، وذكرا الحديث وقالا: «إنه محمول على عُرف المدينة، فإنَّ البلاد تختلف طرقها بحسب اختلافها، وقد يكون في بعض البلاد ما هو أقل من هذا، وقد يكون ما هو أكثر»، قالا: «وهذا في الطريق العامة، وأما الخاصة بين شريكين يتنازعان قدر الطريق، فالشافعي ﵁ يعتبر","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٤٧٣)، ومسلم (١٦١٣).\r(¬٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425922,"book_id":6842,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":117,"body":"الحاجة أيضاً ومَا جرت به العادة، وأبو حنيفة يُقدِّره بِمَا تسعه الحمول ولا يضيق بها» (¬١).\rفانظر كيف عقدًا المسألة خلافية، ولم يذكرا فيها أنَّ أحدًا قال بتعميم الحديث في كُلِّ وَرْدٍ وصَدَرٍ، وقد تكلم الخطابي على الحديث في كتاب «معالم السنن» (¬٢)، وقال: «يشبه أن يكون على معنى الإرفاق والاستصلاح دون الحصر والتحديد».\rوكذلك ذكر الروياني في «البحر» (¬٣)، والبغوي في «شرح السنة»، في «باب وضع الخشب على جدار الجار»، لكنه قال في آخر كلامه: «ويشبه أن يكون معناه: إذا بنى، أو قعد للبيع، بحيث يبقى للمارة من عرض الطريق سبعة أذرع فلا يُمْنَع؛ لأنَّ هذا القدر يزيل ضرر المارة، وكذلك في أراضي القرى التي تُزرع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلى ساحتهم لم يُمْنَعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع»، انتهى (¬٤).\rقلت: وهذا محمول على ما إذا زالت الحاجة بقدر سبعة أذرع كما هو الغالب، ولا يمكن أن يقال: لا يزاد على سبعة أذرع مع الحاجة إلى الزيادة، وعلى غير الشوارع، فأمَّا ما هو شارع مستمرُّ الطروق (¬٥) فلا يَحِلُّ لأحد أن ينقص منه بوجه، وقد تبيَّن بهذا كله أنَّه لم يقل أحد: إنَّه بمعنى الحصر الذي أفتى به ابن","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٥٨)، بحر المذهب: (١٤/ ٤٢).\r(¬٢) انظر: معالم السنن: (٤/ ١٨٠).\r(¬٣) بحر المذهب: (١٤/ ٤٢).\r(¬٤) شرح السنة للبغوي: (٨/ ٢٤٩).\r(¬٥) في ز: (مستمر مطروق).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425923,"book_id":6842,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":118,"body":"الصلاح، وتبعه النووي والوالد، والظن بهم ﵏ أنهم لو رأوا ما قاله هؤلاء لما خالفوه، أو لذكروه ونبهوا عليه.\rفإن قلت: الحديث قريب من حديث التقييد بالبلوغ إلى الكعبين في سقي الماء، وقد حكم جماهير أئمتنا بظاهره، وسَوَّغُوا حبس الأعلى إلى بلوغ الكعبين.\rقلتُ: قد قال الماوردي: «ما التقدير ببلوغهما على عموم الأزمان والبلدان، بل هو متقدّر بالحاجة» (¬١)، وجزم به المتولي، وقال الوالد ﵀: «إنه قوي» (¬٢)، قال: «ولولا هيبة الحديث، وخوفي من سرعة تأويله وحمله = لكنتُ أختاره، لكني أستخير الله فيه حتى ينشرح صدري، ويقذف الله فيه نورا بمراد نبيه ﷺ» (¬٣).\rيعني: يتبين له أنه ﷺ هل أراد التحديد بالكعبين، أو خرج على مقدار الحاجة في تلك الواقعة بخصوصها، فلم يجرِ على ظاهر اللفظ لما ذكرناه، وهذا في حديث الماء، وأما حديث الطريق فلم نَرَ مَنْ جرى على ظاهره، والظنُّ بمَن حاول ذلك أن يذكر خلاف المخالفين فيه ويدفعه، ثم لا يوجب له ذلك أن يكون هو المذهب.\rفقد تبين أنَّ ما أفتوا به في قدر الطريق خلاف جادة المذهب، وأنهم أتوا جميعاً من فقدان نقل في المسألة، تجاوز الله عنا وعنهم، وأنَّ إقدامهم على الفتيا بمجرد ظاهر الحديث من غير بحث عنه فيه ما فيه، فإنه ليس ظاهره في قدر الطريق بأظهر منه في التقييد بالبلوغ إلى الجَدْر في حديث: اسق يا زبير حتى يبلغ الماء","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٣٥).\r(¬٢) في ك: (أقوى).\r(¬٣) انظر: مغني المحتاج: (٣/ ٥١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425924,"book_id":6842,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":119,"body":"الجَذْرَ» (¬١)، وقد خرجوا عنه وهم حالة فتياهم بالحديث في أوسع العذر.\rوقد يُحمل كلامهم على ما إذا اندفعت الحاجة بسبعة أذرع، ولا يبقى على إطلاقه، ولن يدعي عاقل الإحاطة بجزئيات المذهب وكلياته، واستحضار كباره وصغاره في كل وردٍ وصَدَرٍ، ولا صاحب المذهب رضوان الله عليه.\rوقد وقع لابن الصلاح أيضًا ثم للوالد بعده مسألة تخالفا الفتيا فيها، وصنف فيها الوالد مصنفًا مستقلًا، وظنَّ كلّ منهما أنها غير منقولة، وبيَّنتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» في قاعدة: \"نقض \"القضاء\" أنَّ الرافعي حكى في المسألة قولين من تخريج ابن سريج، وقلت: «فليعجب من حبرين كبيرين ترددت بينهما مسألة أمعنا النظر فيها، وأداراها في دروسهما، وتمهلا فيها أيامًا، وبين وفاتيهما أزيد من مئة سنة، وهي مسطورة في «الرافعي»، لم يقنع فيها بوجهين، بل حكى قولين خرجهما ابن سريج، فلهما دائران في الوجود نحو خمسمئة سنة» (¬٢)، وابنُ الصلاح أوسعُ عُذرًا من الوالد؛ لأنه لم ينظر «شرح الرافعي».\rوهذا نظير ما كان يحكيه لنا الشيخ الإمام عن ابن الرفعة قال: دخلت عليه (¬٣)، فجرى بيني وبينه ذكر الطلاق في الذمة الذي (¬٤) يؤثر عن القاضي الحسين، فقال: عمري ما سمعتُ طلاقًا في الذمة، قال الشيخ الإمام: ولقد سمعه وكتبه مرارًا، وهو في (الرافعي وغيره، غير أنه لم يتذكره حالة المذاكرة.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٣٦١).\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٠٥)، وجاء في حاشية ظ ٢: (كيف يقول عن ابن الصلاح أنه حبر كبير ويقرنه مع والده، ويقول قبل هذا أن زمنه زمن فترة مع زمن غيره كالرافعي والنووي).\r(¬٣) قوله: (عليه) من ز، وساقط من ك، وفي بقية النسخ: (له).\r(¬٤) في ظ ١: (التي)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425925,"book_id":6842,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":120,"body":"وربما (¬١) وقع للنووي الكثير من ذكر خلاف المذهب عند اختصاره لكلام الرافعي، لا عن قصد، بل عن سبق قلم، كما قال في «باب التفليس»: «إنَّ المشهور حلول الدين بالجنون» (¬٢)، وفي «باب الغصب»: «إنَّ المشتري لا يرجع بقيمة الولد» (¬٣)، والذي في «الرافعي» عكس ذلك، وكذلك هو في «المنهاج»، وما قاله النووي في «الروضة» إلا عن سبق قَلَمٍ.\rوهذان المكانان يردان في الباب الأول من هذا المجموع للتنبيه عليهما، لا لأنَّ النووي يخالف فيهما، فأنا على قطع بأنه غير مخالف فيهما، ولو خالف لبيَّنَ ذلك، وإنما وقع من طغيان القلم، كما وقع له في (¬٤) الشفعة فيما إذا عين الشفيع قدرًا، وقال المشتري: نسيتُ قدْرَ الثمن، فإنه قال: «إنه كالنكول»، والذي في «الرافعي» أنه على رأي كالنكول، يعني: والصحيح خلافه، نبه عليه الوالد أيضا، ومثله تحلي النساء بالنقود المثقوبة، وسيأتي (¬٥).\rفهذا وأمثاله (¬٦) لا ينبغي إدخاله في هذا الكتاب، وإنما ذكرنا منه ما ذكرنا تنبيها على غيره، ولئلا يُغتر به، ومثله كثير، وليس في شيء مما نحن فيه.\rومثله في «الرافعي» قوله: «لو حلف لا يأكل السويق، فمائه (¬٧) في الماء","footnotes":"(¬١) في ز: (وأيضًا).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٧٥).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٦٤).\r(¬٤) زاد في ز: (باب).\r(¬٥) قوله: (ومثله تحلّي النساء بالنقود المثقوبة، وسيأتي) زيادة من ك، م.\r(¬٦) زاد في ز: (أيضا).\r(¬٧) ماثه: مَرَسَه في الماء حتى ذاب فيه، انظر: تهذيب اللغة: (١٥/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425926,"book_id":6842,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":121,"body":"وشربه؛ حنث» (¬١)، والذي في «الروضة» أنه لا يحنث، وكذا هو في «النهاية»، وهو الصواب (¬٢)، وما في «الرافعي» محمول على سبق قلم، فأصلحه النووي، وجعله من الأصل؛ لعلمه أنَّ الرافعي غير مخالف فيه وإن طغى القلم.\rوصنيعنا ذلك مع النووي كصنيع النووي مع الرافعي فيما ذكرناه، وكحذفه ما في «الرافعي» من أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن قتل الوزغ، فقد أصاب، وسيأتي التنبيه على هذا، وتبيين أنه ﷺ أمر بقتله.\rوربما توهم النووي في مكان لا ترجيح للرافعي فيه أنه (¬٣) رجح، وفي مكان رجح فيه أنه لم يُرجح، فيرجح هو، ويكون الأمر بخلاف ما توهم، كما سيأتي في استيفاء الراهن ما يطلق له من المنافع بنفسه، فإنَّ الرافعي رجح أن له ذلك مطلقا، سواء كان ثقةً أم لم يكن، وتوهم النووي أنه لم يرجح شيئًا، فقال: «قلت: المذهب الجواز مطلقا، وفي المسألة طريقان، إحداهما: الفرق بين الثقة وغيره، والثانية: إجراء القولين، لم يرجح الرافعي منهما شيئًا».\rوتوهم النووي أنه رجح طريقة إجراء القولين، وجعل قوله: ويُشبه أن يكون هذا أظهر إشارة إليها، وإنما هو إشارة إلى جواز الاستيفاء مطلقا الذي جعله هو المذهب.\rالضرب الثاني: أن يحيط علما بأنَّ الأكثر على مقالة ثم يذهب إلى خلافها، فهذا قليلا ما رأيت الرافعي يفعله، ثم إذا فعله فقليلا ما رأيته يأتي بلفظ: \"الصحيح\"","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٨/ ١٢٩).\r(¬٢) قوله: (وهو الصواب) زيادة من ز، ك، م.\r(¬٣) في ز، م: (أن الرافعي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425927,"book_id":6842,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":122,"body":"في مقابلتهم، بل لم أر ذلك (¬١)، فهذا صنيع الرافعي ﵀، وسأذكر بعض ذلك تنبيها على ما عداه.\rوأما النووي ﵀ فلا ضابط له في هذا، بل ربما أتى بلفظ: \"الصحيح\" مع اعترافه بأنَّ الأكثر على خلافه، لا سيما إذا اعتضد بنص للشافعي.\rوأما الشيخ الإمام فبعيد أن تلفظ شفتاه فيما يرجحه هو بلفظ: \"الصحيح\"، لم أرَ له ذلك إلا في نادرٍ من المسائل، سواء أكان ما رجحه عليه الأكثر أم لم يكن، ثم هو ينادي أنه لا يخرج عما يقتضيه نظره في المذهب واجتهاده فيما يتكلم فيه مذهبًا عن قاعدة إمامه، وما دلت عليه نصوصه، غير متقيد بالكثير ولا بالأكثر في ورد ولا صدر.\rوبالجملة أقرب الثلاثة إلى التقيد بالأكثر الرافعي، وهو مع ذلك غير متقيد، غير أنه عند مخالفتهم يأتي بأسهل العبارات، ولم أره يذكر لفظ: \"الصحيح\" مع الاعتراف بمخالفة الأكثر في واحدة من المسائل.\rفإن قلت: قد قال في «باب سجود السهو»: «الجلوس بين السجدتين ركن طويل أو قصير؟ وجهان؛ أحدهما طويل، حكاه إمام الحرمين عن ابن سريج والجمهور، والثاني: قصير، حكاه عن الشيخ أبي علي، وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو محمد في «الفروق»، وتابعه صاحب «التهذيب» وغيره، وهو الأصح»، انتهى (¬٢). فقد جعل الأصح مقابل قول الجمهور.\rقلت: فرق بين \"الأصح \" و \"الصحيح\"، ثم إنما جعله الأصح حتى أشار إلى","footnotes":"(¬١) قوله: (بل لم أر ذلك) زيادة من ك، م.\r(¬٢) الشرح الكبير: (٢/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425928,"book_id":6842,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":123,"body":"عدم موافقة الإمام في دعواه أنَّ الجمهور على أنها طويلة، بدليل قوله: «وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو محمد … » إلى آخره، وبدليل أنه قدم في صفة الصلاة الجزم بأنه قصير، وأنه قال في «الشرح الصغير»: «إنَّ هذا الوجه هو الأصح الأقوى»، وأُراه أشار بـ «الأصح» إلى رجحانه نقلا، وبـ «الأقوى» إلى رجحانه في نظره، كما قال في كتاب النفقات في الإعسار بالمسكن: «إنَّ الأصح ثبوت الخيار» إلى أن قال: «وهو أوجه» (¬١)، فجمع بين كونه أصح وأوجه؛ لما ذكرناه فيما نظن (¬٢).\rفإن قلت: كيف يخالف الإمام في نقله عن الجمهور وهو أمر نقلي، والإمام ثقة؟\rقلتُ: قد يقع الوهم في النقل من أثبت الثقات، وكم من مكان (¬٣) تخالف الناقلون فيه، وللرافعي مع الإمام من ذلك شيء كثير، ويكفيك قول الإمام في الفرع المنقول عن القاضي في نكاح المشركات: «والأصحاب كلهم على مخالفته، وهو هفوة منه … » (¬٤) إلى آخر ما ذكره، ثم اقتضى كلام الرافعي أن الأمر في النقل عن الأصحاب على خلاف ما قال، وقد حفظ الرافعي في (¬٥) التفليس اللسان استعمالا للأدب في نحو ذلك.\rفإن قلت: ما حال الرافعي إذا أطلق: \"الأصح\"، أيعني به الأصح نقلاً أم نظراً؟","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٥٣).\r(¬٢) قوله: (كما قال في كتاب النفقات … ذكرناه فيما نظن) زيادة من ز، ك، م.\r(¬٣) في ز: (كتاب).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب (١٢/ ٣٣٦).\r(¬٥) زاد في ز، ك: (باب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425929,"book_id":6842,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":124,"body":"قلت: إنما يعني - فيما أحسب - الأصح نقلا، ثم الغالب أن نظره يوافق ما رجحه نقلاً، وربما صرح فضم إلى الأصح نحو ما أسمعناك من الألفاظ، وربما اكتفى بذكر الأصح وتبرأ عن عهدة النظر، وربما خالف فأتى بنحو ما داناه (¬١) أيضا من الألفاظ.\rفإن قلت: أله قدوة في إطلاق الأصح مع كونه لا يراه راجحاً في نظره؟\rقلتُ: الباز الأشهب، عَلَمُ المذهب، أبو العباس ابن سريج، ألا تراه صحح رواية الربيع: أن السيد إذا كاتب عبده المجنون، ونقد المال المسمى؛ أنه يعتق، ويثبت التراجع بالقيمة، وصحح أبو إسحاق رواية المزني أنه لا يثبت التراجع، قال المحققون من أئمتنا - منهم إمام الحرمين (¬٢) -: لم يصحح أبو العباس ما رواه الربيع فقها ولكن نقلاً؛ لأنه رآه أوثق في النقل، مع علو قدر المزني، وما استرابوا في ميل منقول الربيع عن قاعدة المذهب (¬٣)، وأنَّ القياس منقول المزني.\rفإن قلت: قد قال الرافعي في أوائل صلاة الجماعة في إمامة الرجل بالنساء: «لكن لا يجوز أن يخلو بهنَّ» (¬٤)، مع قوله في أواخر العدد: «إنّ الحكاية عن الأصحاب جواز خلو رجل بامرأتين ونسوة إذا كن ثقات» (¬٥)، فمنعه في صلاة الجماعة مع اعترافه في العدد بأن الأصحاب على الجواز مخالفة للأصحاب قاطبةً، فضلاً عن أكثرهم.","footnotes":"(¬١) كذا في م، ص، وفي ز، ك: (ذكرنا).\r(¬٢) نهاية المطلب: (١٩/ ٣٦٦).\r(¬٣) كذا في م، ص، وفي ز، ك: (الفقه)، وساقط من ظ ١، ظ ٢.\r(¬٤) الشرح الكبير: (٢/ ١٤٣).\r(¬٥) الشرح الكبير: (٩/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425930,"book_id":6842,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":125,"body":"قلتُ: إنما مَنَعَ في صلاة الجماعة خلو الرجل بالواحدة من النساء، وقوله: («بهنَّ») يعني: بجنسهنَّ، أما الثنتان فصاعداً فلم يمنعه، وهو الذي نُقل في العدد عن الأصحاب جوازه، وهو المعتمد، فإنَّ ذلك ليس بِخُلُو ألبتة، إذ لا يقال لمن كان بين نسوة أو امرأتين: إنه مختل بهن (¬١).\rفإن قلت: قد ذكر أنَّ الأكثرين قالوا فيمن مات وخلف ألفًا، فادعى عليه إنسان بألف، وادعى آخر أنه أوصى له بثلث ماله، وصدقهما الوارث معا: إنَّ المال يُقسم بينهما أرباعًا، وأنَّ الصيدلاني قال: «يُقدَّم صاحب الدين، وتسقط الوصية»، قال: «وهو الحق»، وقال النووي: «إنه الصواب»، ذكراه في «باب الإقرار»، ولعلَّ لفظ \"الحق\" المقابل للباطل والضلال، أبلغ من لفظ: \"الصحيح\" المقابل للفاسد.\rقلتُ: إنما عبّر بلفظ الحق؛ لأنه قضيَّة (¬٢) قواعد الأكثرين، وقولهم: إِنَّ الدين يُقدَّم في غير هذه المسألة، وإن كان لمنازع أن ينازعه ويقول: لا نسلّم أَنَّ الوارث يصدق على الموصى له، بل ينبغي أن يأخذ صاحب الدين ما وراء الثلث، ويُوقف أمر الثلث، أو تقع فيه القسمة، وهذا شيء قد يُحَدُّ (¬٣) إليه النظر، والأظهر تقدم صاحب الدين، وقواعد الأكثر تدلُّ له، فما نحن على ثقة من مخالفتهم (¬٤)، وإن وقع في هذه العبارة فقد يقع في أثناء الكلام ما لو تأمله قائله لما قاله.","footnotes":"(¬١) من قوله: (فإن قلت ما حال الرافعي … ) إلى: ( … إنه مختل بهن)، ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ز: (تضمنه).\r(¬٣) كذا في ظ ١، ٢، وتحتمل في ظ ١: (يُحَبُّ)، وفي بقية النسخ: (يجر) إلا أنها غير منقوطة في ز، ك، ص.\r(¬٤) زاد في ز: (بل في كلام القاضي أبي سعد في الإشراف ما ينازع فيه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425931,"book_id":6842,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":126,"body":"ومثله قال في باب الحجر (¬١) في الخنثى المشكل يوجد منه أحد الأمرين: من المني والحيض، أو يُمني ويحيض من الفرج: «جواب عامة الأصحاب أن لا يُحكم ببلوغه، وقال الإمام - وهو الحق - ينبغي أن يحكم به» (¬٢).\rوبالجملة فقد تبين لك أنه لا يتقيد بالجمهور، غير أنه عند مخالفتهم قلَّما يأتي بلفظ \"الأصح \"، أو \"الصحيح \"؛ تأدبا معهم ﵀، فإنه كان طاهر اللسان.\rوهذه مسائل أُخر (¬٣) أشار فيها إلى مخالفة الأكثر: منها: قال في «المحرر» فيما إذا دَمِيَ سلاحُ المحارب وهو في صلاته، واحتاج إلى إمساكه: «إنه يمسكه، ولا قضاء في الأقيس»، مع قوله في (الشرح) (¬٤): (إنَّ الإمام حكى عن الأصحاب أنه يقضي)، ثم أشار - أعني الرافعي - في «الشرح» وفاقًا للإمام إلى أنَّ الأقيس نفي القضاء، والأشهر وجوبه، ووافقه كل من النووي والشيخ الإمام.\rأما الشيخ الإمام فقال: «الأمر كما ذكره من أنَّ الأقيس عَدَمُ القضاء، لكن الأشهر وجوبه»، وأما النووي فقال: «إنَّ ظاهر كلام الأصحاب القطع بوجوب القضاء» (¬٥)، فانظر كيف صرحا بمخالفة الأكثر والأشهر، إلا أن الأكثرية والأشهريَّة ليست مصرحاً بها في كلام الرافعي إلا حكاية عن الإمام، فليتأمل كلامه.","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير: (٥/ ٧١).\r(¬٢) قوله: (ومثله قال في باب … أن يحكم به)، ليس في ظ ١، ظ ٢، ص، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (أخر) زيادة من ز، ك، م.\r(¬٤) الشرح الكبير: (٢/ ٣٤٠).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425932,"book_id":6842,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":127,"body":"ومنها: إذا قالت: طلقني ثلاثاً بألف، فقال: أنت طالق واحدةً بألف، وثنتين مجاناً، قال الرافعي (¬١): «فالذي نقله الفوراني، وحكي عن القاضي الحسين والصيدلاني وغيرهما: أنَّ الأولى تقع بثلث الألف ولا تقع الأخريان»، وقال الإمام (¬٢): «القياس الحقُّ أن لا تقع الأولى وتقع الأخريان رجعيتين». قال الرافعي (¬٣): «وهو حسن متوجه، والأول بعيد». لكن الرافعي لم يعترف بأنَّ الأكثر على الأول، بل قال: إن الغزالي وغيره تابعوا الإمام، وبتقدير اعترافه فلم يصحح، وإنما استحسن واستبعد (¬٤).\rومنها: قال (¬٥) في «الشرح الصغير» (¬٦): «إنَّ أظهر القولين عند أكثرهم أن ولد المدبرة مدبَّر، مع أنَّ الذي صححه في «المحرر» أنه قن مملوك للسيد، وقال الوالد في «باب الرهن» من «شرح المهذب»: «إنه المختار»، وقال النووي (¬٧): إنه الأظهر»، غير أنه نسبه إلى الأكثرين.\rومنها: قال (¬٨) في «كتاب الكفارات» (¬٩): «إنَّ الشيخ الكبير يجزئ في كفارة الظهار، إلا أن يعجز عن العمل والكسب». قال: «وفي «التجربة» للروياني: أنَّ","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير: (٨/ ٤٥٣).\r(¬٢) نهاية المطلب: (١٣/ ٤٠٠).\r(¬٣) الشرح الكبير: (٨/ ٤٥٤).\r(¬٤) من قوله: (ومنها: إذا قالت طلقني … ) إلى: ( … وإنما استحسن واستبعد)، ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) زاد في ز، ك: (الرافعي).\r(¬٦) الشرح الكبير: (١٣/ ٤٣٤).\r(¬٧) روضة الطالبين: (١٢/ ٢٠٣).\r(¬٨) زاد في ك: (الرافعي).\r(¬٩) الشرح الكبير: (٩/ ٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425933,"book_id":6842,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":128,"body":"الأصحاب قالوا: يجزئ الشيخ الكبير، ومنعه القفال إذا عجز عن العمل، وهو الأصح. قال الرافعي: «وفي هذا إثبات خلافٍ في الشيخ العاجز».\rقلت: ومخالفة منك للأكثر؛ لأنه إذا ثبت أن الأصحاب قالوا: يجزئ العاجز، وخالفهم القفال، وذهبت أنت إلى تصحيحه = كنتَ مصرّحًا بمخالفة الأكثر.\rوقد رأيتُ ما نقله عن «التجربة» فيها، وهذا نصه في «باب الظهار»: «مسألة: الشيخ الكبير يجوز عتقه، ذكره أصحابنا، وقال القفال: إن عجز عن الكسب والعمل لا يجوز، وهذا أصح (¬١)»، انتهى.\rوأنا أقول: إنما هذا من القفال تقييد لما أطلقه الأصحاب، فلا تصريح عنهم بهذه الحالة، وقوله: «أصح» يعني: أنه حُرّر وقيد في موضع الإطلاق فكان لفظه أصح، ولا يلزم منه مخالفة لهم في موضع القيد، ويوضحه أنه قال في «البحر» ما نصه: «قال أصحابنا: والشيخ الكبير إن كان يُرجى عمله يجوز، فإن كان عاجزًا عن الكسب والعمل لا يجوز» (¬٢)، انتهى. فقد نقل مقالة القفال عن الأصحاب، فدل أنه نزل إطلاقهم عليها، وإلا لتعارض نقلاه، فما هنا مخالفة للأكثر ولا للأقل، نعم، الرافعي منازع في مباحثته حيث قال: «وفي هذا إثبات خلاف في الشيخ العاجز»، فقد تبين أنه ليس فيه ما يقتضي ذلك.\rومنها: إذا اشترى شاة وجعلها أضحية، ثم وجد بها عيباً؛ رجع على البائع بالأرش، وأكثرهم على أنه يصرفه إلى جهة الأضحية، والأقوى: أنه يكون له.","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (عندنا).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425934,"book_id":6842,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":129,"body":"قاله الرافعي في باب الضحايا (¬١).\rومنها: في «باب المسابقة»: «لا يضر اختلاف النوع، فيجوز بين فرس عربي وعجمي وتركي، وعن أبي إسحاق: أنه إذا تباعد النوعان كالعتيق والهجين من الخيل، أو النجيب والبختي من الإبل؛ لم يجز»، قال الرافعي: «وهذا ما ينبغي أن يُرجَّح وإن كان الأول أشهر؛ لأنه إذا تحقق التخلف، فأي فرق بين أن يكون لضعف أو عارض، أو لرداءة نوع» (¬٢).\rهذا كلامه في «الشرح الكبير»، وليس فيه أن الأول عليه الأكثر، بل أنه أشهر، ولا يلزم من الشهرة أن يكون عليها الأكثر، ولا جزم بترجيحه جزمًا، بل ذكر ذلك بحثًا، ولم يستمر عليه في «الشرح الصغير»، بل قال: «وتجوز المسابقة على الفرس العربي والعجمي، وعلى العربي والتركي، وقيل: إذا تباعد النوعان كالعتيق والهجين لم تجز»، انتهى مختصرًا.\rوالنووي فَهِمَ أنَّ الأشهر عليه الأكثر فقال (¬٣): «قول الأكثرين محمول على ما إذا لم يقطع بسبق العتيق والنجيب، فقول أبي إسحاق ضعيف إن لم يرد به هذا، فإن أراده ارتفع الخلاف».\rوقد تباعدت به وبابن الرفعة الأنحاء، فإنه فهم أنَّ المسألة فيما إذا لم يتحقق سبق العتيق أو النجيب، وابنُ الرفعة فهم من قول الرافعي: «لأنه إذا تحقق","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١١٤)، وقوله: (ومنها إذا اشترى … في باب الضحايا) زيادة من ز، م، ك.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٨٦).\r(¬٣) روضة الطالبين: (١٠/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425935,"book_id":6842,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":130,"body":"التخلف … » إلى آخره، أنَّ الرافعي فهم أنَّ المسألة في أعم من ذلك، فقال: «وهذا منه - يعني الرافعي - مؤذن بجريان الخلاف مع تحقق التخلف، وهذا لم أظفر به».\rومنها: إذا نقص الوكيل بالاختلاع عن المقدَّر فالنص أنه لا يقع، وإن نقص عن مهر المثل عند الإطلاق فالنص أنه يقع، ومن الأصحاب من قرَّر النصين، ومنهم من نقل وخرج.\rقال الرافعي (¬١): «واتفق الناقلون على أنَّ الأصح من القولين فيما إذا نقص عن المقدر: عدم وقوع الطلاق، فأما إذا نقص عن مهر المثل في صورة الإطلاق، فكذلك رجح صاحب «التهذيب» عدم الوقوع، وكأنه أقوى توجيها، لكن العراقيين والقاضي الروياني وغيرهم رجحوا الوقوع»، انتهى.\rفلم يزد عند مخالفة هؤلاء على أن قال: «كأنه أقوى توجيها»، مع كونه لم يَنقُل عن الأكثر، وإنما أوماً إلى أن الأكثر عليه، وهو الذي رجحه في «المحرر»، ورجحه النووي في «المنهاج»، والوالد في «شرحه»، غير أنَّ النووي جعل في متن الروضة الأظهر بقاء النصين، وذلك مدخول، وسيأتي هذا الفرع في الباب الأول لأجل ذلك.\rومنها: [استخلاف] (¬٢) القاضي في أمرٍ خاص، كتحليفٍ وسماع بَيِّنَةٍ، قال الرافعي (¬٣): «منهم من جعله على الخلاف» يعني: في الاستخلاف في أمر عام، قال: «وهو قضيَّة إطلاق الأكثر، وعن القفال القطع بجوازه؛ لأنَّ القاضي","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير: (٨/ ٤٢١).\r(¬٢) في النسخ: (استحلاف)، وفي بعضها بلا نقط، والمثبت ما يقتضيه السياق.\r(¬٣) الشرح الكبير: (١٢/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425936,"book_id":6842,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":131,"body":"لا يستغني عنه، وهو جار مجرى التوكيل»، انتهى.\rوهذا التعليل إن كان من الرافعي تأييدا لمقالة القفال؛ ففيه إشعار بترجيحها على ما ذكر أنه قضيَّة إطلاق الأكثر، غير أنه لم يصرح بأنه قول (¬١) الأكثر، ولا بترجيح مقالة القفال، وقد حَذَفَ في «الروضة» قوله: «وهو جارٍ مجرى التوكيل»، واقتصر على احتجاجه بالضرورة، ونِعْمَ ما فَعَل، فلا يجري هذا مجرى التوكيل، وليس في أفعال القاضي على وجه القضاء ما يجري مجرى الوكالة.\rووددت لو رجح جواز الاستخلاف في التحليف دون سماع البيّنة، فإنها من منصب القضاء، وبهذا جرت عادة الحكام، فلم نرهم يستخلفون في سماعها، ورأيناهم يستخلفون في التحليف.\rومنها: إذا كان العلو لواحد والسفل لآخر، وتنازعا المرقى الداخل المنقول، فنقل (¬٢) الرافعي (¬٣) عن ابن كج عن الأكثرين: أنه لصاحب العلو، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السفل، قال: «وهو الوجه». وليس في نقله عن ابن كج اعتراف بموافقته في النقل عن الأكثر، ولا في قوله: «وهو الوجه» غير مجرد إيماء إلى الترجيح، وقد نوزع في ذلك، وسيأتي في «الباب الأول».\rومنها: تجويز النظر إلى الأجنبية، ذكر أنَّ أكثر الأصحاب - سيما المتقدمين - عليه، وقال في «المحرر»: «الأولى التحريم».\rومنها: إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد بدين مؤجل؛ رجح في «المحرر»","footnotes":"(¬١) في ك: (إطلاق).\r(¬٢) كذا في م، ز، ك، وفي ظ ١، ٢، ص: (فقال)، والمثبت أظهر سياقًا.\r(¬٣) الشرح الكبير: (٥/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425937,"book_id":6842,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":132,"body":"فساده، وهو ما رجّحه النووي (¬١)، وقال في «الشرح الصغير»: «إنَّ الصحة أظهر عند الأكثرين»، وقال في «الشرح الكبير» (¬٢): «إنَّ ميل من سوى العراقيين إليه»، وهو الموافق للنص في المختصر» (¬٣).\rومنها: إذا بيعت العين المستعارة للرهن فيه بأكثر من القيمة، وقلنا: سبيله سبيل العارية؛ قال الرافعي (¬٤): «ذهب الأكثرون إلى أنه لا يرجع إلا بالقيمة؛ لأنَّ العارية بها تُضمن، وقال القاضي أبو الطيب: يرجع بما بيع؛ لأنه ثمن ملكه، وقد صرف إلى دين الراهن، وهذا أحسن، واختاره ابن الصباغ والإمام والروياني»، انتهى.\rفانظر كيف يُعبّر عند مخالفته الأكثر تارةً بـ «الأحسن»، وتارةً بـ «الأولى»، وتارةً «كأنه أقوى»، وتارةً «ينبغي أن يُرَجَّح»، وأمثال هذه العبارات الخفيفة، فهو أحق الثلاثة عندي بالتقيد بالأكثرين، ﵀.\rفإن قلت: أتمنعون اعتماد الأكثر وقد نص الأصوليون على أنه من المرجحات، وصرّح ابن الصلاح - وتبعه النووي - بأن من ليس أهلا للتخريج (¬٥) إذا وجد خلافًا اعتمد ما صححه الأكثر والأعلم والأورع؟\rقلتُ: لسنا نمنع كونه من المرجحات، بل نحن جازمون في مكان لا يظهر","footnotes":"(¬١) روضة الطالبين: (٤/ ٤٣).\r(¬٢) الشرح الكبير: (٤/ ٤٤٦).\r(¬٣) قوله: (ومنها: إذا رهن ما … للنص في المختصر)، ليس في ظ ١، ظ ٢، ص، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) الشرح الكبير: (٤/ ٤٥٥).\r(¬٥) في ظ ٢، ك: (للترجيح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425938,"book_id":6842,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":133,"body":"فيه بين المقالتين تفاوت أنَّ اتباع الأكثر أولى، وإنما نمنع تقيد من هو أهل للترجيح به، مع قدرته على الترجيح بالاعتبار والنظر، وبذلك صرح أيضا (¬١) ابن الصلاح والنووي وغيرهما، فقالوا فيمن هو أهل أن يتعرف الأرجح من النصوص والمآخذ والقواعد، فإن فقد ذلك نقله عن الأصحاب الموصوفين بهذه الصفة.\rوأما إذا تعارض قول الأكثر والأقل عند غير متأهل، والأكثر متقدمون، والأقل متأخرون = فهذا عندنا موضع النظر، والأرجح عندي في حق من ليس بأهل: اعتماد المتأخّرِ إن عُلِمَ أنه اطلع على مقالة المتقدم ومأخذه وموافقة الأكثر له ثم خالفه، فإنه - إن شاء الله - إنما خالفه والحالة هذه لمُقْتَض أقوى من الاعتضاد بالأكثر.\rفإن قلت: لم حجرتم على العامي ومن يفتي بالمنقول أن يتعدى ترجيح المتأخّرِ، ومِن ثَمَّ قلتم: يُقدَّم ترجيح الشيخ الإمام على ترجيح النووي لتأخره، وترجيح النووي على ترجيح الرافعي، وترجيح الرافعي على صاحب «التهذيب»، وهلم جرا؟!\rهذا مساق قولكم، وقد يقال: بل الأعلم أولى، والأقدَمُ غالبًا أَعْلَمُ، فهلا نظرتم ترجيحات الشيخ أبي حامد، والقفال، والقاضي أبي الطيب، والشيخ أبي علي، والقاضي الحسين، وهذه الطبقة التي لم يخلق الله تعالى بعدها أفقه نفسا منها، ولا أقعد بمذهب الشافعي!\rقلتُ: اعلم أنَّ المتقدمين لم يكن شوقهم إلى الترجيح من الخلاف، ولا اعتنوا ببيان الصحيح، وسبب ذلك أنَّ العلم كان كثيرًا، وكان كُلٌّ عند الفتيا يفتي بما يؤدي إليه نظره، وقد يؤدي نظره اليوم إلى خلاف ما أدى إليه أمس، فما كان","footnotes":"(¬١) قوله: (أيضا) زيادة من ز، ك، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425939,"book_id":6842,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":134,"body":"الأمر عندهم مستقرا على شيء؛ لتضلّعهم بالعلم، فمن ثَمَّ ما كان المصنفون يكلونهم إلى تصحيحاتهم، بل يشتغلون عن الترجيح (¬١) بذكر المآخذ، وفتح أبواب الاستنباط والمباحث، من غير اعتناء بما هو الأرجح، إنما كُلُّ ينظر لنفسه، فلما قل العلم، وأشرف على التبدُّد، واحتيج إلى ضَرْب من التقليد، وأن الفقيه يتبع من هو أفقه منه وإن تشاركا في أصل النظر = اعتني بالراجح.\rفإن قلت: قد ألفينا للشيخ أبي علي تصحيحات، وكثرت تصحيحات صاحب «التنبيه»، ولو تتبع متتبع تصحيحات المتقدمين لألفى منها الكثير.\rقلت: صحيح، غير أنَّ التصحيح لم يكن مقصودهم الأعظم، ولا مرادهم الأهم، ولن تستطيع أن تقول: إن أكثر ما يحكون من الخلاف مذكور فيه التصحيح (¬٢)، وما نجد من ذلك فلا يكاد يبلغ العشر، والفوراني وإن كان التزم في «إبانته» التصحيح فما استوعب ولا كاد، ولا على كل ما صحح الاعتماد (¬٣)، وما اعتنى به إلا من بعد هؤلاء، ممن قصر نظرًا في نفسه عمَّن تقدمه، فاعتنى صاحب «التهذيب» بذلك شيئًا كثيرًا، ثم تصدى قاضي القضاة أبو سعد بن أبي عصرون لذلك، فصحح الكثير من الخلاف، وسمعت الوالد ﵀ يقول: «كان الناس - شاما - ومصرا وعراقا - لا يُفتون إلا بترجيحه، ولم يزالوا كذلك حتى ظهر كتاب الرافعي».\rقلتُ: ولمَّا أحب الرافعي - الذي هو سيد المصنفين - جمع شمل هذا المذهب، وما جاء إلا وقد فقد الناس أصحاب الوجوه = اعتنى ببيان الراجح اعتناء","footnotes":"(¬١) في ٢: (التصحيح).\r(¬٢) في ز، ك، م: (الصحيح).\r(¬٣) قوله: (والفوراني وإن كان … ما صحح الاعتماد) زيادة من ز، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425940,"book_id":6842,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":135,"body":"تاما، ثم زاد عليه النووي زيادةً جيدة، وكان قصدهما -رحمهما الله- إرشاد الخلق، والإتيان بما يناسب الزمان، فإنَّ العلم وإن لم يُعدَم بالكلية فقد قل، وصار المفتون نقلةً عن الكتب في الحقيقة، فبينا لهم الراجح نقلا ونظرًا عندهما.\rفبان بهذا أنَّ اعتناء المتأخرين - وإن قصرت مراتبهم عن المتقدمين - بإبانة التصحيح (¬١) أَكْثَرُ، فكان لذلك اتباعهم أولى، ولذلك لا نقول في ترجيحات ابن الرفعة ما نقوله في ترجيحات هؤلاء الثلاثة؛ لأنه ﵀ وإن كان جَبَلَ فِقْهِ إلا أن شوقه الأعظم إلى ما كان عليه المتقدمون، فلم يُعنَ غالبًا ببيان الراجح من الخلاف، ولم يشتغل بذلك إلا قليلا، وكانت نفسه عنده أرفع من هذا المقام، ثم لم يكن عنده من علم الحديث ما كان عند النووي، ولا ما كان عند الشيخ الإمام، فإنه وإن اعتنى بمتون الأحاديث عند تصنيفه فلم يكن مثلهما فيه، والسلام.\rحكى لي الوالد ﵀ أن ابن الرفعة كان يحضر إلى مجلس الحافظ الدمياطي في كثير من الأحايين للاستفادة منه، قال: «وبينا نحن في درس الظاهرية بين يدي الدمياطي إذا بالفقيه - يعني شيخه ابن الرفعة - قد أقبل، فأجله الحاضرون، وقام الدمياطي منتصبا، فجلس الفقيه أمامه بين يديه كالتلميذ، وكان الشيخ الدمياطي في المحراب، فأشار إليه الدمياطي أن يأتي إلى جانبه، فأبى وقال: بل أستقبل القبلتين، فاستحسن ذلك منه».\rقال: «وكان حضوره ليسأله عما يقع له في الحديث، فلم يكن يكتب ما يُشكل عليه منه حتى يحضر من مصر إلى القاهرة، ويسترشد الدمياطي». وهذا دليل علمه ودينه وتحريه، وواضح أنه لم يكن في الحديث مثل هؤلاء، وفي هذا كفاية.","footnotes":"(¬١) في ز، ك، م: (الصحيح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425941,"book_id":6842,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":136,"body":"ولسنا هنا للتفضيل بين أئمة الزمان، وحظ (¬١) المكان، أنَّ قصور الناس (¬٢) عن العلم أوجَبَ أن يُقيم الله تعالى لهم مَنْ يُبَيِّنُ الراجح ليقفوا عنده، فأقام هؤلاء الثلاثة المتأخرين، وهم: الرافعي، والنووي، والشيخ الإمام، وما في المتأخرين إن شاء الله - أفقه منهم، إلا أن يكون ابن الرفعة، وقد ذكرنا أن شوقه لم يكن إلى هذا النوع.\rولسنا نقول: إنه أفقه منهم، ولا نقول أيضًا (¬٣): إنهم أفقه منه، فإنَّا أقل من التفضيل بينهم، ولكن نقول: إنَّ شوقه لم يكن إلى نحو الترجيح.\rوهم أربعة: كان النووي شوقه إلى الترجيح غالبًا على شوقه إلى التفقه والتخريج، وكان ابن الرفعة بالعكس، وأما الرافعي والشيخ الإمام فشوقهما - كما تراه في كلامهما - إلى الأمرين جميعاً، ثم الغالب على الرافعي شوقه إلى الترجيح، وأما الشيخ الإمام ﵀ فلا نستطيع أن نقول: إنَّ أحد الأمرين يغلب فيه على الآخر، كما لم يستطع أحدٌ في عصره أن يقول: إنَّ علما يغلب فيه على علم.\rوهذه الأمور التي فصلتها فيهم لا يستطيع فَطِنٌ فَهِمْ إذا تأمل (¬٤) مصنفاتهم أن يجحد منها شيئًا، ولم نجالس منهم غير الشيخ الإمام، فرضي الله عنه، وجزاه عن شريعة الإسلام خيرا، وجمعني وإياه وسائر محبيه في دار كرامته، على موائد رحمته، ببركة نبيه (¬٥) سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.","footnotes":"(¬١) في ص: (وحفظ).\r(¬٢) في ظ ٢: (الزمان).\r(¬٣) قوله: (أيضا) زيادة من ز، ك، م.\r(¬٤) كذا في م، ز، ك، وفي ظ ١، ٢، ص: (فهم)، والمثبت أظهر سياقا.\r(¬٥) قوله: (نبيه) زيادة من ز، ك، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425942,"book_id":6842,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":137,"body":"فإني لم أَرْوَ مِنْ ماء مُحَيَّاه، مع كثرة مخالطتي له الليل والنهار، ولم أقدر أيامه حقَّ قَدْرِها، مع ملازمتي له صباح مساء، ولم أُعْطِ أنفاسه الطاهرة حق إعطائها، مع اجتماعي معه في وقتي اليقظة والمنام، وإن خوفي من مؤاخذة الله إياي بالتقصير في الأخذ عنه، والفتور عن كثير من خدمته، مع كوني لا أعرف ولدًا لازم أباه كملازمتي له = أَكْثَرُ أو مِثْلُ أو قَرِيبٌ من خوفي على نفسي أن يكون الميل استفزها من حيث لا تشعر في مدحه، وقادها من حيث لا تحسب إلى الإطناب في ذكره.\rوقد أخذ القول من هذا الفصل غايته، واستوفى نهايته، فلنمسك عنان الكلام، ونقول ما قال الأول:\rأَبَى الْقَلْبُ إِلَّا أُمَّ عَمْرٍو فَأَصْبَحَتْ … صَفِيَّتَهُ إِنْ زَارَهَا أَوْ تَجَنَّبَا\rعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَتْ وَسِلْمٌ لِسِلْمِهَا … وَمَنْ قَرَّبَتْ لَيْلَى أَحَبَّ وَقَرَّبَا (¬١)\rاللهم صل على سيدنا، وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم ارزقني حبك، وحبّ من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحِبُّ فاجعله قوَّةً لي فيما تحب، اللهم وما زَوَيْتَ عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب.\rاللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكلُّ ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرتُ، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخّر، وأنت على كل شيء قدير.\rاللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سُبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا","footnotes":"(¬١) البيان والتبيين: (١/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425943,"book_id":6842,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":138,"body":"الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمك، مثنين بها، قائليها (¬١)، وأتمها علينا.\rاللهم إنك أخذت بقلبي وناصيتي، فلم تملكني منهما شيئًا، فكما فعلت ذلك بهما فاهدني إلى سواء السبيل، اللهم إنَّ عزيمتك عزيمة لا ترد، وقولك قول لا يكذب، فأمر طاعتك فلتدخل في كلّ شيء مني أبدا ما بقيتُ، اللهم إنَّ عزيمتك عزيمة لا ترد، وقولك قول لا يُكذب، فأَمر معاصيك فلتخرج من كلّ شيء مني، ثم حَرّم عليها الدخول في كلِّ شيءٍ مني أبدًا ما أبقيتني يا أرحم الراحمين (¬٢)!\rاللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه، ونفثه، ونفخه.\rوصلى الله على سيدنا محمد عودًا على بَدْءٍ، والحمد لله أولا وآخرا.\rواعلموا معاشر إخواني، جمَعَ الله قلوبنا على تقواه، ورزقنا فعل","footnotes":"(¬١) كذا في ك، وفي ص: (قابليها)، وفي م غير منقوطة، فتحتمل الوجهين، وصورتها في ظ ١، ظ ٢: (فالها)، وغير واضحة في ز.\r(¬٢) جاء في حاشية ز بخط غير خط الناسخ: (بخط مؤلفه الشيخ عبد الوهاب السبكي، محقق فليعلم) وجاء فيها كذلك بخط آخر يبدو أنه خط الشيخ حسن العطار: (رأيتُ طبقات الشافعية الكبرى في الخزانة المؤيدية بخط المؤلف، وهي مسودته وخطها كهذا، ورأيتُ له أيضا بعض مؤلفات بهذا الخط، ورأيتُ تأليفا لوالده بخط والده وكتب اسمه في آخره بقوله: كتبه علي بن عبد الكافي، وهو عندي، رحمهم الله تعالى)، وقد سبق في مقدمة التحقيق أنَّ مقدمة ز - وإن كتب فيها هذا - فهو بعيد عن خط المصنف لا يثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425944,"book_id":6842,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":139,"body":"الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأعاذنا من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وهدانا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم = أني كنتُ قد نظمتُ وأنا في السجن أرجوزة تشتمل على الأبواب الثلاثة التي ذكرتها، وقد خشيت أن يعترض عليَّ معترض في مبالغتي في ذكر ترجيحات الوالد وتقديمها، فذكرت ما ذكرت في هذا المصنف جوابًا عن اعتراضه، وبدأتُ بالخطبة على النحو الذي أبصرت؛ لمعنى اقتضى ذلك أيضا، وذكرتُ من معترضاتي على الوالد، وسأذكر في آخر الكتاب أيضًا منه؛ ليُعلم أنا إن شاء الله لا نحابي في دين الله أحدا، ولو حابينا لحابينا الوالد، ونقول كما قال إمامنا الشافعي ﵁: «يقولون نحابي، ولو حابينا لحابينا الزهري» (¬١).\rولما كانت تلك الأرجوزة حيث أنا مسجون مهموم، قليل الكتب أو عديمها، إنما تملي علي حافظتي فأكتب، وأنا ذاكر تلك المسائل - وما لعلي كنتُ أغفلته - في هذه الأوراق سردًا ليستفاد نثرا كما استفيد نظما، ويكون في الحقيقة كتوضيح لذلك النظم المسمى بـ «الترجيح»، فلعلي أبسُطُ هنا في بعض المسائل الكلامَ بسطًا يسيرًا مع المحافظة على الاختصار، وأذكر أيضا من الفوائد المهمات، ومحاسن التتمات، وعظائم التنبيهات، ونفائس المسائل الواقعات = أبوابًا هي في نفسها مقصودات، وغرائب وعجائب نَشُوقُ إليها الأنفس الزاكيات، ومباحث تأخذ بقلوب طالب التحقيقات، وأمورًا بكتاب الرافعي متعلقات، كما سترى ذلك على وجه بديع منثور، أعلى وأحسن من زهر الربيع مبددًا، يميل كذا وكذا محمولا وموضوعاً، يجده قوم مفرَّقًا، وآخرون مجموعاً، ليس عرضةً لكل معترِض ناقد، ولا شرعَةً لكلِّ منتهل وارد، ولا سبيلا يسلكها كلُّ مَنْ يروم.","footnotes":"(¬١) آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، ص ٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425945,"book_id":6842,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":140,"body":"ولكن تأخذ الأذهان (¬١) منه … على قدر القرائح والفهوم (¬٢)\rوسميت هذه الأوراق: «ترشيح التوشيح، وتوضيح الترجيح»، فأقول (¬٣):\rالحمد لله المستحق للحمد والثناء، والصلاة على سيدنا محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله وأصحابه الأصفياء، ربَّنا إنك تعلم ما نخفي وما تعلن، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء.","footnotes":"(¬١) في ك: (يأخذ الأذكياء).\r(¬٢) انظر: الأمثال السائرة في شعر المتنبي صـ ٣٥. ومن قوله: (وأذكر أيضا من الفوائد … ) إلى: ( … قدر القرائح والفهوم) زيادة من م، ك.\r(¬٣) زاد في ص: (مستعيناً بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل)، وزاد في ز، ك: (بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425946,"book_id":6842,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":141,"body":"باب ما تخالف فيه الشيخان: النووي والوالد، -رحمهما الله-\rوهو مسائل، في بعضها الرافعيُّ مساعدٌ للنوويِّ، ولعله الأكثر، وفي بعضها مُساعِدٌ للوالدِ، وهو كثير، وفي بعضها منفردٌ بنفسه برأي ثالث، وهو قليل، وسأبيِّنُ الكل إن شاء الله.\r*مسألة: رجَّح الشيخ الإمام ﵀ أنه إن شهد طبيبان أنَّ الماءَ المُشَمَّسَ يورث البرَصَ كُرِهَ، وإلا فلا، وهذا عليه نصٌ للشافعي، ﵁، إذ قال في «المختصر» (¬١): «ولا أكره الماءَ المشمس إلا من جهة الطب؛ لكراهية عمر ﵁ لذلك، وقوله: إنه يورث البَرَص».\rقال الشيخ الإمام: «متى شهد طبيبان أنه يورث البرص، أو طبيب واحد؛ تعيَّنَ القول بالكراهة أو التحريم».\rقلتُ: أما شهادة طبيبين فوجهٌ مشهور، وأما الاكتفاء بطبيب واحد فهو مذهبه، وسيأتي في بابه؛ وكذلك الانتهاء إلى التحريم، ورجَّح الرافعيُّ والنووي مذهبًا أنه يُكرَهُ في البلاد الحارة والأواني المنطبعة، إلا النقدين.\r*مسألة: وأنَّ المنيَّ ينقض الوضوء، وفاقًا لشيخه ابن الرفعة، وللرافعي في كتابه الكبير في الفقه المسمى بـ «المحمود»، الذي أشار إليه في كتاب الحيض","footnotes":"(¬١) مختصر المزني: (٨/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425947,"book_id":6842,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":142,"body":"عند الكلام في المتحيرة، ومات ولم يتممه.\r*مسألة: وأنَّ التدفُّق ليس علامةً للمني، وفاقاً لابن الصلاح، ذكره في «الرقم الإبريزي في شرح مختصر التبريزي».\r*مسألة: وأنَّ الشعر على الجلد المدبوغ طاهر، إما لأنَّ الشعر طاهر، كما هي إحدى روايتي إبراهيم البلدي، وإما لأنه (¬١) يطهر بالدباغ، كما صححه ابن أبي عصرون وتردد بين الأمرين، ولا شك عنده في مخالفة الشيخين في أنه ينجس، ذكره في «مجموعه»، فإن وُجِدَ نص على خلافه غير معارض بنص آخر فهو من اختياراته الخارجة عن المذهب، ولا أحسب ما اختاره إلا منصوصاً (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ فضلات النبي ﷺ طاهرة، وهو رأي أبي جعفر الترمذي.\r*مسألة: وأنَّ ما لا دم له سائل إن كان مما يعم كالذباب؛ فلا ينجس المائع، وإلا فينجس كالعقارب، وهو رأي صاحب (التقريب) (¬٣)، ورجح الشيخان الرافعي والنووي عدم التنجيس مطلقاً (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: (على الجلد المدبوغ … البلدي، وإما لأنه) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) قوله: (ولا أحسب ما اختاره إلا منصوصاً) من ظ ١، و م، لكن قد ضرب عليها في م، وليست في سائر النسخ.\rوعلّق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (عبارة المصنف في التوشيح: فرع: نص الشافعي على أنَّ الشعر لا يطهر بالدباغ، وعليه الجمهور، وصحح ابن أبي عصرون أنه يطهر، قال الوالد في: [محا .. هـ] وهو الذي أختاره وأفتي به، هذا لفظه، وفي نقله عن والده مخالفة لا تخفى).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ٢: (أما قوله: صاحب التقريب، فهو ولد القفال الكبير الشاشي، وادعى صاحب التقريب أنه قول، وقال والده: إنه المجزوم به، وهو قوي؛ لأن محل النص وُجد فيه معنيان: مشقة الاحتراز، وعدم الدم السائل، فكيف يقاس عليه ما وُجد فيه أحدهما؟).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٢)، روضة الطالبين: (١/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425948,"book_id":6842,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":143,"body":"*مسألة: وأنه إذا اختلط بالماء الكثير ماء مستعمل كان طهورًا، ولم يؤثر فيه قطعًا، إلا أن يخرج فيه وجه ضعيف من المستعمل إذا كُوثر حتى بلغ قلتين أنه لا يعود طهورًا، وقال: «إنَّ ما وقع في «الروضة» من أنَّ الصحيح أنَّ المستعمل يقدر مخالفًا = باطل قطعًا، أوقعه فيه كلام للرافعي مُوهم يتعين تأويله».\rوهذا ذكرته أنا في الأرجوزة التي سميتها «الترجيح»، وجمعتُ فيها هذه المسائل، وإنما ذكرته لأنَّ من ينظر «الروضة» يحسب أنا أهملنا هذا، وأنه مما اختلف فيه النووي والوالد، والحقُّ أنَّ هذا ليس مما نحن فيه، بل هو مكان وقع على وجه الغلط، فلا يُعدُّ من المختلفات.\rولذلك قال الشيخ الإمام في كتاب (¬١) «الرقم الإبريزي في شرح مختصر التبريزي» - وقد نبه على هذا المكان فيه النووي: «لو تأمل ما يَرِدُ على هذه العبارة لم يقلها، ولو صح كلام النووي لكانت البرك التي في المدارس، والبيوت غيرُ الجارية ويكثر الاستعمال فيها = لا يجوز التوضؤ بشيء منها، وهذا لا يقوله النووي ولا غيره».\rولذلك قلت أنا في الأرجوزة:\rفَرُدَّ مَا قَدْ نُقِلَا … للهِ وَالحَقُّ أَنَّهُمَا لَمْ يُنْقَلَا\rوإنما عبارتهما موهمة، ولا ينبغي أن تُعَدَّ أماكن السهو وطغيان الأقلام من المختلفات، بل يُضرب عنها صفحًا.\r*مسألة: وأنَّ العلة في عدم طهارة ما يُلقى في الخمر لقصد التخليل (¬٢):","footnotes":"(¬١) قوله: (كتاب) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ظ ١: (التخلل)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425949,"book_id":6842,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":144,"body":"تحريم التخليل، لا نجاسة المطروح، وهو قول الإمام (¬١)، واقتضى كلام الشيخين ترجيح الثاني، قال الشيخ الإمام في «شرح مختصر التبريزي»: «ولو قال قائل: كل منهما علة؛ لم يُبعد».\rقلتُ: وهذا هو قضية إيراد الرافعي و «الروضة» في أول كلامهما، غير أنَّ الرافعي صرح بالخلاف في أنَّ العلة ماذا بعد أسطر.\r*مسألة: وأنَّ شارب الخمر يتنجس باطنه ثم لا يمكن تطهيره أبدًا، وقد يُعَدُّ هذا خارجاً عن المذهب، وسنتكلم عليه في «الباب الثالث» إن شاء الله.\r*مسألة: وأنَّ المموَّه بذهب أو فضَّةٍ حرام، وإن لم يحصل منه شيء بالعرْض على النار، ولم ينفصل منه شيء، قال: «والتمويه بما لا يحصل منه شيء بالعرْض أصعب من التمويه بما يحصل منه» (¬٢). ذكر ذلك في كتاب «تَنَزَّلُ السكينة»، وصحح النووي في «شرح المهذب» (¬٣) التحريم أيضا، إلا أنه جعل ما يتحصل منه شيء بالعرض على النار أشدَّ حرمةً مما لا يتحصل منه، هذا كلامه في كتاب (¬٤) الزكاة، وصحح - أعني النووي - في «باب الأواني» حِلَّ المموَّه (¬٥).\rقال الشيخ الإمام: «فإما أن يجعل المحرَّم نفس التمويه، والمحلل استعماله بعد وقوعه، فلا يتناقض كلاماه، أو غير ذلك».","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (المقدمة/ ٢٥٦).\r(¬٢) جاء في حاشية ك: (ووجه الأصعبية أنَّ فيه آلاءة كاذبة، منضمة إلى مفسدته).\r(¬٣) انظر: المجموع (٤/ ٤٤١).\r(¬٤) قوله: (كتاب) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين (١/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425950,"book_id":6842,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":145,"body":"*مسألة: وأن تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة حلال، قال: «والمنع منه في الكعبة شاد غريب في المذاهب كلها» (¬١). وأن تَحَلّي النساء بقلادة فيها نقد مثقوب حلال (¬٢)، ولم يره موضع خلاف، وسنعيد الفرع في مسائل الزكاة.\r\rفصل (¬٣)\r* مسألة: وأن الموجب للوضوء دخول الوقت، ذكره في «تفسيره» في آية النجوى، وذكره أيضًا في كتاب «كشف الغُمَّة»، ونقل فيهما جميعا أنَّ الشيخ أبا حامد ذكر أنه ظاهر المذهب ..\rقلت: والشيخ أبو علي ذهب إلى أنه الحدث، وقيل: أحدهما بشرط الآخر، والنووي حكى أوجها (¬٤) في المسألة في (شرح مسلم)، في «باب وجوب الطهارة للصلاة» (¬٥)، ولم يذكر دخول الوقت، بل جعل موضعه القيام إلى الصلاة، فلعله عبر عنه به، ولم يذكر أحدهما بشرط الآخر، بل جعل موضعه ما قال: «إِنَّ الراجح (¬٦) عند أصحابنا من أنه يجب بالأمرين: الحَدَثِ والقيام إلى الصلاة».\rوالمسألة مذكورة في «الرافعي في باب الوضوء»، وليست في «الروضة».","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين (٢/ ٢٦٥).\r(¬٢) في ز، ق: (خلاف).\r(¬٣) في ق: (الوضوء) بدل: (فصل).\r(¬٤) في ظ ١: (الأوجه)، وأشار في حاشيته إلى نسخة: (وجها)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) شرح النووي على مسلم: (٣/ ١٠٢).\r(¬٦) أشار في حاشية ظ ١ إلى أنه في نسخة: (الأرجح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425951,"book_id":6842,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":146,"body":"*مسألة: وأنَّ المُحْدِثَ حَدَثًا أصغر إذا انغمس في الماء، ولم يمكن تقدير ترتيب فيه = لم يصح وضوءه، وهذا يوافقه الرافعي فيه (¬١).\r*مسألة: قال الشيخ الإمام: «وكذا إن أمكن إذا نوى رفع الجنابة (¬٢) عامدًا؛ لأنه متلاعب، والرافعي والنووي صححا الصحة والحالة هذه».\r*مسألة: ومال إلى كراهة غسل الرأس بدل مسحه؛ لأنه سرف، وعزاه إلى الأكثرين، وصححا عدم الكراهة (¬٣).\r*مسألة: وقال: «إن دعت حاجة إلى التنشيف في الوضوء فلا كراهة، ولا أولوية في تركه»، قال: «وليس للشافعي نص في مسألة التنشيف»، وأطلق الشيخان تصحيح استحباب ترك التنشيف، وقضيَّة كلامهما أنه لا فرق بين الحاجة وغيرها؛ إذ حكيا وجها بالكراهة في الصيف دون الشتاء، وهذا الوجه إنما مأخذه عذر البرد، كذا في «الرافعي» عن القاضي، وذلك هو الحاجة، وما زاد عليه ضرورة (¬٤).\rمسألة: وأنَّ من به نجاسةٌ يغسلها ثم يغتسل إذا كان جنبًا، أو يتوضأ إذا كان مُحدثًا، ولا يهمل غسلها قبل غُسل الجنابة أو الوضوء؛ فإنَّ كلَّا منهما لا يُغني عن غسلها، وفاقًا للرافعي وخلافا للنووي (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين (١/ ٥٥).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أي هو محدثُ لا جنب).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين (١/ ٥٣).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين (١/ ٦٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ١٩٠)، وروضة الطالبين: (١/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425952,"book_id":6842,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":147,"body":"قال: «هذا هو الراجح؛ لأنَّ الماء قوَّتُه لرفع الحدث وإزالة الخَبَث على البدل، كما يقتضيه كلامهم في أنَّ المستعمل في الحدث هل يُستعمل في الخبث؟ وعند زوال النجاسة قد حُكم له بالاستعمال، فلو رَفَعَ الحدث فإما أن يُحكم بارتفاعه بعد زوال النجاسة وهو متعذر؛ لأنه صار مستعملاً، أو معه فكذلك لهذا المعنى؛ لأن الاستعمال معلول لكل منهما لا لهما، فلو حكمنا برفعه في تلك الحالة لكنا قد حكمنا بالطهارة بالماء المستعمل، كما في قوله لغير المدخول بها: \"إن طلقتك فأنتِ طالق\"، فإذا طلقها لا تقع المعلقة؛ لمصادفتها حال البينونة».\rولا يخفى أن صورة المسألة ما إذا كانت النجاسة لا تحول بين الماء والعضو، وكان الماء كثيرًا، أو قليلا ولكنه بحيث يزيلها لملاقاته إياها، فإن انتفى واحد من الأمرين فلا يكفي قطعاً؛ لأنَّ الماء لا يصل إلى العضو إلا مستعملا أو نجسا.\rوقد وقع في «باب صفة الغسل» من «شرح مسلم» للنووي (¬١): «أَنَّ مِنْ شرطه أن يكون البدن طاهرًا من النجاسة»، فإن أراد طهارة كلّ جزء منه فهي موافقة لإيجاب غسل النجاسة قبل رفع الحدث، وإن أراد أن لا يكون مجموعه نجسا فهي مسألة حسنة إن سَلِمَ حُكمها، ويكون الخلاف في غسل النجاسة قبل رفع الحدث مخصوصًا بنجاسة بعض البدن، أما إذا كان كله متنجسا فلا بد من إزالة النجاسة قبل الغسل قطعاً؛ لأنَّ النجاسة حينئذ قد تحول بين الماء والعضو، وإن لم تحل فاغتفارها حينئذ مستبعد.\rولكن في هذا نظر، والأمر فيه دائر بين اختلاف كلامه أو زيادته، مسألة في","footnotes":"(¬١) شرح النووي على مسلم: (٣/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425953,"book_id":6842,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":148,"body":"الموافقة عليها نظر، وقد وقع من النووي في هذا الباب من (شرح مسلم) موضعان؛ هذا أحدهما.\rوالثاني: قال: «ينبغي لمن اغتسل من إناء أن يتفطَّن لدقيقة، وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء، يغسله بعده بنية غُسل الجنابة؛ لأنه ربما غفل عنه بعد … » (¬١) إلى آخر ما ذكره (¬٢)، فجزاه الله خيراً، لقد نبَّه على مهم، ولكن يلزم من ذلك أن يفوت المغتسل سنة وهي البداءة بأعالي البدن».\r*مسألة: وأنَّ الغُسالة لا فرق فيها بين زيادة الوزن وعدمه، فإن انفصلت بلا تغيّر، وقد طهر المحل، ولو كانت أقل من قُلتين؛ فهي طاهرة وإن زاد وزنها؛ لأن علة الحكم بالطهارة - وهي أنَّ البلل الباقي في المحلّ بعض المنفصل، فكان له حكمه (¬٣) - علة (¬٤) موجودة مع زيادة الوزن، ونحن نقطع بأنَّ عين النجاسة إما في الماء وإما في الثوب، ولكن لا أثر لذلك، فليست زيادة الوزن ضائرةً لها.","footnotes":"(¬١) انظر: شرح النووي على مسلم: (٣/ ٢٢٩).\r(¬٢) جاء في حاشية ز: (عبارة النووي رحمه الله تعالى في شرحه لمسلم وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها، وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصح غسله لتركه ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه، ويحتاج إلى كلفة في لفّ خِرقةٍ على يده، والله أعلم، هذا مذهبنا ومذهب كثيرين من الأئمة. انتهى كلامه).\r(¬٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى أنه في نسخة: (فكان لحكمه).\r(¬٤) في ظ ١: (غسله)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425954,"book_id":6842,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":149,"body":"التيمم\r* مسألة: وأن ماسح الجبيرة إذا تيمم لفرض ثانٍ ولم يحدث، فإن كان جنبًا لم (¬١) يُعد الغسل، وإن كان محدثًا أعاد ما بعد عليله (¬٢)، وفاقًا للرافعي (¬٣)، وأما النووي فإنه رجّح أنَّ المحدث كالجنب، فلا يُعيد شيئًا من الغسل (¬٤)، ونَسَبَهُ إلى الأكثرين، ولم يُسلّم له الشيخ الإمام أنَّ الأكثرين على ما رجحه.\r*مسألة: وأنَّ العاصي بسفره لا يتيمم؛ لأن سفر المعصية لا تتعلق به رخصة، فعليه أن يعود، لا سيما إذا أمكنه الرجوع والصلاة بالماء قبل خروج الوقت، وهو وجه لم يشتهر في المذهب، قال الشيخ الإمام: «هو غريب في النقل، قوي في المعنى، والراجح عند الشيخين أنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ثم يعيد» (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ المتيمم إذا وضع ساتر الجرح على غير طهارة، وتعذَّرَ نزعه، وقلنا بالمذهب الصحيح عند الثلاثة، وهو أنه يقضي الصلاة = فكُلُّ فكل من الصلاتين فرض، والجمهور رجحوا أن الفرض الثانية، وهو رأي الشيخين، وهنا يعترف الشيخ الإمام بمخالفة الجمهور ولا يبالي (¬٦).\rقلت: وهذا الخلاف لا جدوى له.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (ثم) بدل (لم)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) أي: مرضه.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٢٩).\r(¬٤) أشار في حاشية ظ ١ إلى زيادة في نسخة: (وإن كان محدثًا).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٦١)، روضة الطالبين: (١/ ١٢١).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425955,"book_id":6842,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":150,"body":"*مسألة: وأنه يُكتفى للتيمم بضربة واحدة كما صححه الرافعي (¬١)، قال في «شرح المنهاج»: «إنه الأصح دليلًا لا مذهبًا، وإنَّ الأصح مذهبًا ضربتان كما صحح النووي» (¬٢).\rثم أطلق في كتاب «الرقم الإبريزي» أنَّ الأصح ضربة واحدة، وقضية إطلاقه أن يكون عاد فصححه مذهبًا كما كان يُصحّحه دليلًا، غير أنه صرح في كتاب «الرقم» بأنَّ وجوب الضربتين هو المشهور المنصوص وقولُ الجمهور، وكذلك اعترف في «شرح المنهاج»، فلك أن لا تعدَّ هذا الترجيح من المذهب، لولا إطلاقه لفظ التصحيح عليه، وبكلّ حالٍ هو من الأماكن التي رجّح فيها الرافعيُّ ﵀ خلاف قول الأكثرين.\rوبالجملة لستُ أثق بأنَّ الشيخ الإمام يقول بأنَّ وُجوب الضربتين راجح عنده مذهبًا؛ لاعترافه في الكتابين المذكورين بمخالفة النص والجمهور.\r\rالحيض\r* مسألة: وأنه لا يجوز الاستمتاع بالحائض إلا بما فوق الإزار، وهو قول الرافعي (¬٣)، واختار النووي (¬٤) مرَّةً أنه يباح ما عدا الوطء مطلقا، ومرَّةً أنه إنما يباح الورع يأمن الوطء، ولعلَّ النووي لا يعدُّ اختيارية هذين من المذهب؛ لاعترافه بأنَّ النص على خلافهما (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٤٢).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (١/ ١١٢).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٩٧).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٢٠٦).\r(¬٥) العبارة في ظ ١: (ولعله لا يعد هذا الاختيار من المذهب؛ لتصريحه بأن النص على خلافه)، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425956,"book_id":6842,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":151,"body":"الصلاة\r* مسألة: وأنه يحرم على من افتتح الصلاة، وقد بَقِيَ من وقتها ما يَسَعُ جميعها أن يَمُدَّها حتى يخرج الوقت، وهذا وجه (¬١) حكاه في زيادة «الروضة» عن القاضي الحسين، قال الشيخ الإمام: «وهو ضعيف في النقل، قوي في المعنى، وقد صحح الشيخان أنه لا يكره، وحكيا وجها أنه يكره» (¬٢)، قال الشيخ الإمام: وينبغي أن يكون محل تصحيحهما الجواز إذا مدها بعد الركعة الأولى، أما إذا مد القراءة في الركعة الأولى حتى خرج الوقت فقد صيَّرها قضاء، والحكم بجوازه بعيد.\r*مسألة: وأنَّ من أوقع ركعةً من الصلاة في الوقت حُكم ببقاء الوقت بالنسبة إليه.\rوتحرير هذا: أنَّ المشايخ الثلاثة وإن توافقوا على أنَّ الصحيح أنَّ من أوقع ركعة في الوقت فكلُّها أداء؛ لأنَّ الركعة لما اشتملت على معظم أفعال الصلاة، وكان ما بعدها كالتكرير لها جعل تابعًا = فقد اختلفوا بعد ذلك، فظاهر كلام الشيخين أنَّ ما فضل عن الركعة خارج عن الوقت، وإن وُصِفَ بالأداء تبعا، قال الشيخ الإمام: «وهذا هو الذي يبتدر إلى الذهن من كلام الأصحاب» (¬٣).\rوظاهر كلام الشيخ الإمام ترجيح أنه يُحكم ببقاء الوقت بالنسبة إليه، وتكون","footnotes":"= والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ أنه نسخة.\r(¬١) في ظ ١: (أوجه)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٧٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٧٧)، روضة الطالبين: (١/ ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425957,"book_id":6842,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":152,"body":"العبادة كلُّها مَفعُولةً في الوقت، قال الشيخ الإمام: «وهذا هو الذي يدلُّ عليه كلام الشافعي»، وأطال في تقرير ذلك، ولا شنعة فيه فيقال: كيف يقال: بعضها خارج الوقت ولم يخرج؛ لأنَّ عنده أنَّ الشارع بقى الوقت بالنسبة إلى من أوقع ركعة فيه.\rوينبغي أن يُبنى على هذا الخلاف: من أراد تأخير الصلاة إلى حد يخرج ما عدا الركعة عن الوقت إذا قلنا بما صححوه من أنَّ الكل أداء، فاللائق بهما أن يصححا تحريم ذلك؛ لأنه أخرج بعضها عن الوقت، وبهذا صرحا وجعلاه المذهب، وتردد الشيخ أبو محمد في ذلك، ولا وجه لتردُّده إلا على رأي الشيخ الإمام، فإنَّ الوقت باقٍ.\rفإن قلت: أَفَيَقُول الشيخ الإمام بجواز التأخير بناءً على أصله؟\rقلت: لا يلزمه ذلك، فإنه قد لا يبقى الوقت إلا في حق من لم يؤخر عمداً؛ لأنَّ هذا أمر حكمي، وقد قدمنا أنه يحرم المدُّ حتى يخرج الوقت لمن دخل والوقت مُتَّسِعُ، وإن كان قد كمل الركعة في الوقت.\r*مسألة: وأنه يُعتبر للزوم الصلاة على من زال عذره من صبى وجنون وكفر وإغماء وحيض ونفاس = ما يسع زمن الطهارة زائدا على زمن التكبيرة أو الركعة، على الخلاف فيهما، مال إليه، ولم يصرح به، والحاصل أن الصحيح عند الثلاثة أنه يكتفى فيمن زال عذره أن يبقى من الوقت مقدار تكبيرة لا ركعة، ويجب الفرض بإدراكها من الوقت.\rوهل يُعتبر مع القدر المذكور إدراك زمن الطهارة؟ فيه قولان، أظهرهما عندهما: لا يشترط، ومال هو إلى أنه يشترط (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425958,"book_id":6842,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":153,"body":"*مسألة (¬١): وقال فيمن لم يدرك من أول (¬٢) الوقت قدر الفرض: «إنَّ كلام الأصحاب يقتضي أنه سقط الوجوب من ذمته بعد الثبوت بأول الوقت، وإن النووي صرح في شرح المهذب (¬٣): بأنه تبين عدم الوجوب، قال: والأصحاب جعلوا الوجوب بأول الوقت والاستقرار بالتمكن، كما في الزكاة».\r*مسألة: وأنَّ العزم على فعل الصلاة لا يجب على من أخرها عن أول الوقت، وصحح النووي في «شرح المهذب» (¬٤) و «تحقيق المذهب» الوجوب، كما هو رأي القاضي أبي بكر بن الباقلاني في أصول الفقه.\r*مسألة: وأن تأخير العشاء ما لم يخرج وقت الاختيار أفضل من تقديمها، وهو الجديد (¬٥)، قال: «ومحله إذا لم ينم من يخاف أن نومه يغلبه، فيُفوّت عليه الصلاة، فإن خاف فالتقديم أفضل، وقد قوَّى النووي هذا في تحقيق المذهب».\r*مسألة: وأنَّ الإبراد للظهر لا يختص بالبلد الحار، بل شدة الحر كافية، ولو في أبرد البلاد (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) ليست في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) قوله: (أول) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: المجموع: (٧/ ١٠٩).\r(¬٤) انظر: المجموع: (٣/ ٦٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٨١)، المجموع: (٣/ ٥٧).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425959,"book_id":6842,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":154,"body":"الأذان\r* مسألة: وأن الأذان فرض كفاية، ورجح الشيخان أنه سنة (¬١).\r*مسألة: وأن ترجمته للعاجز جائزة إن لم يقم به القادر، وقال النووي (¬٢): «لا يجوز أن يؤذن لجمع فيهم عربي».\r*مسألة: وأن الإمامة أفضل من الأذان، وهو قول الرافعي (¬٣)، قال الشيخ الإمام: «والسلامة في تركها»، ومن تصانيفه: «طلب السلامة في ترك الإمامة».\r*مسألة: وأن من جمع بين صلاتين جمع تأخير، وقدم الفائتة يؤذن لفريضة الوقت، ولا يسقط ذلك بالأذان للفائتة (¬٤)، وهو قول أبي الفرج السرخسي، قال الشيخ الإمام: «وفي كلام الشافعي في «البويطي» ما يشير إليه».\r*مسألة: وأن الحائض والجنب لا يجيبان المؤذن، وهذا قد يستغرب؛ لجزم الرافعي والنووي بخلافه (¬٥)، وهو ظاهر، ولي في «التوشيح» عليه كلام.\r*مسألة: وأن وقت الأذان الأول للصبح قبيل طلوع الفجر، قال: «وهو وقت السحر، ورجحه القاضي الحسين والمتولي والبغوي، ورجح النووي (¬٦) أنه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٠٤). وجاء في حاشية ظ ١: (ترجيح النووي أن الأذان سنة، وأنه أفضل من الإمامة، وأنها فرض كفاية = إشكال).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٠٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير (١/ ٤٢١).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٠٩).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٠٣).\r(¬٦) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425960,"book_id":6842,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":155,"body":"من نصف الليل، والرافعي (¬١) أنه في الشتاء من سُبعه الأخير، وفي الصيف من نصف سبعه».\r\rالقبلة\r* مسألة: وأنه يصح فعل الفريضة على الراحلة - وإن لم تكن واقفة - لعذر الوحل، كما دلّ عليه الحديث، وهذا قاله بحثًا، والأصحابُ لم يصرحوا بصورة الوحل، وإنما قالوا: لا يجوز إلا لضرورة، من خوف انقطاعه عن الرفقة، أو خوفه على نفسه أو ماله، فإن جُعل الخوف مؤذنا للخوف على المال فهو والشيخان متفقون، وإلا - وهو الظاهر - فهم مختلفون (¬٢).\r*مسألة: وأن تعلم أدلة (¬٣) القبلة فرض عين على المسافر سفرًا يغلب الاشتباه فيه، وقال النووي (¬٤): «واجب على المسافر مطلقًا»، ولم يذكر هذا القيد لا هو ولا غيره، فلعله لم يَعْنِ بالمسافر إلَّا مَنْ يغلب عليه الاشتباه، لا كالحجيج الأعظم، فإنهم كأهل مدينة في الحقيقة ترحل وتقيم، ويكثر فيهم العارفون.\r*مسألة: وأنَّ من يتبين في الصلاة الخطأ بالظن يستأنف، ولا ينحرف كمن يتبين بالقطع، وقالا: «ينحرف»، وصورة المسألة أن يبين الخطأ مقترنا بظهور الصواب، فإن لم يظهر له وجه الصواب استأنف لا محالة (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٧٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٢٩، ٤٢٨).\r(¬٣) قوله: (أدلة) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢١٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425961,"book_id":6842,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":156,"body":"صفة الصلاة\r* مسألة (¬١): وأنَّ السنَّة في رفع اليدين في التكبير أن يرفع بلا تكبير ثم يكبر وهما قارتان، ثم يُرسلهما بعد فراغه، وصححه البغوي (¬٢)، وصحح الشيخان (¬٣) أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء على ما في أصل «الروضة»، فإن فرغ مع التكبير قبل تمام الرفع، أو بالعكس؛ أتم الباقي، وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع، وفي شرح المهذب صحح أنَّ انتهاءه مع انتهائه أيضًا (¬٤).\r*مسألة: وأنه تُستحب قراءة السورة أو شيء من القرآن بعد (الفاتحة) في الثالثة والرابعة، وهو الجديد (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ مأموم الجهرية لا يقرأ غير «الفاتحة» ولو كان بعيدًا أو كان به صمم، وقال الشيخان في هاتين الحالتين: «يقرأ السورة» (¬٦).\r*مسألة: وأنَّ الإمام لا يزيد في الاعتدال على قوله: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد»، إلا أن يكونوا محصورين راضين بالتطويل، قال: «هذا الذي قاله في «شرح المهذب» (¬٧)، وقد يترجح، والذي (¬٨) في «الرافعي» (¬٩)","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ص، ق.\r(¬٢) انظر: التهذيب: (٢/ ٨٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٧٧)، روضة الطالبين: (١/ ٢٣١).\r(¬٤) انظر: المجموع: (٣/ ٣٠٧).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٥٠٧).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير (١/ ٤٩٢، ٤٩١)، روضة الطالبين: (١/ ٢٤٨).\r(¬٧) انظر: المجموع: (٣/ ٤١٧).\r(¬٨) في ٢: (الذي) بلا واو.\r(¬٩) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425962,"book_id":6842,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":157,"body":"و «الروضة» (¬١) و «تحقيق المذهب» أنه يزيد: «ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد»، قال: «وفي (مختصر المزني) إشارة إليه».\r*مسألة: وأنَّ تربُّع مَنْ يُصلي قاعدًا في موضع قيامه أفضل من الافتراش نصا (¬٢) واحدا، نص عليه في «البويطي»، ورجح الشيخان أنَّ الافتراش أفضل (¬٣).\r*مسألة: وأن النوع الذي يُسَنُّ من الإقعاء - وهو افتراش الرجلين، ووضع الأليتين على العقبين - إنما يُسنُّ بين السجدتين خاصةً، ويكره فيما عداهما، والنووي أطلق استحباب هذا الإقعاء (¬٤)، فاقتضى كلامه استحبابه في جلوس التحية وقت التشهدين، مع اعترافه بأن النص على استحبابه إنما هو في الجلوس بين السجدتين، والرافعي (¬٥) أطلق الكراهة، غير أنه صحح في تفسيره الهيئة المتفق على كراهتها، وجعل تفسيره بهذه الهيئة مرجوحا، فلا يلزم من كلامه جعلُ الإقعاء نوعين، فلا يؤخذ منه ترجيح في هذا الإقعاء، والحافظ البيهقي خص كراهة الإقعاء بالجلوس الأخير.\rفهذا الإقعاء عند الشيخ الإمام لا يُستحب إلا بين السجدتين، ويكره فيما عداهما (¬٦)، وعند البيهقي أنه يُستحبُّ فيهما وفي التشهد الأول، ولا يكره إلا في الأخير، وعلى إطلاق النووي يُستحبُّ في الأربعة، ولا كلام للرافعي فيه.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٥٢).\r(¬٢) في ك: (أيضًا)، وأشار في حاشية ظ ا إلى أنه في نسخة: (قولًا).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٣٥).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٣٥).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٨١).\r(¬٦) جاء في حاشية م: (وصححه في شرح مسلم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425963,"book_id":6842,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":158,"body":"وهذه المسألة ليست في كتاب «الترجيح» الذي ذكرت فيه هذه المسائل رَجَزًا؛ لأن عبارة «الروضة» غير مخلصة في المخالفة، فإنه قد يُرَدُّ إطلاقه إلى التقييد بما بين السجدتين، فيكون الاعتراض عليه لفظيًا، ولا يجعل مخالفةً صريحة، أما الإقعاء المتفق على كراهته بين الرافعي والنووي والشيخ الإمام فهو أن يجلس على وركيه ناصبًا ركبتيه.\rقال الشيخ الإمام: «والورك أصل الفخذ لا كله، فمعنى الجلوس على وركيه ونصب ركبتيه: أن يُلصق أَلْيَيْهِ بالأرض، وينصب فخذيه وساقيه وركبتيه مرتفعاتٍ كهيئة المستوفز غير المطمئن».\r*مسألة: وأنه يكفي في التشهد: «وأن محمدًا رسوله»، ولا تُشترط الإضافة إلى اسم الله مُظْهَرًا، بل يكفي مُضْمَرًا، وهو الذي نقله العراقيون، وسياق «الروضة» يقتضي ترجيحه، لكن في «المنهاج» من أصل «المحرر»، ومن زياداته أنه يُشترط ذكره مظهرًا، فيقول: «وأن محمدًا رسول الله»، فخرج في الاكتفاء بالإضمار وجهان، أصحهما عند الشيخ الإمام - ولعله الذي يظهر رجحانه من سياق «الروضة» -: الاكتفاء، وأصحهما في أصل «المنهاج» وزيادته: عدم الاكتفاء، فتأمله (¬١).\r*مسألة: وأنَّ محلَّ الأقوال المحكية في القنوت فيما عدا الصبح في الاستحباب للنازلة، وفي الجواز لغيرها، وقال الرافعي في الجواز مطلقا، والنووي في الاستحباب مطلقا (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٦٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير (١/ ٥١٨)، روضة الطالبين: (١/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425964,"book_id":6842,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":159,"body":"مسألة: وأنه يستحبُّ في السلام أن يقول: «وبركاته» بعد «السلام عليكم ورحمة الله» في آخر التسليمتين، وحكى في المسألة ثلاثة أوجه في تصنيف له مستقل فيها، تضمنته فتاويه المجموعة، واعترف بأنَّ الذي رجحه وجه عندنا غير مشهور.\r\rفصل جامع\rمسألة: وقال: «إنَّ قول الشيخين فيمن قصر حتى فرغت مدة مسح الخف في صلاته ببطلانها = مُقيّد بما إذا لم يكن عالماً حين الدخول بالحال، فإن علم لم تنعقد».\rوكذلك قال فيمن صلَّى مدافعاً للأخبثين: «إن علم أنَّ قوته لا تتماسك لم تنعقد، وإلا فتنعقد، ثم تبطل عند عدم التماسك». والرافعي قال فيمن صلى وهو يدافع الأخبثين: «إذا علم أنه لا يتماسك أنها تبطل»، وبه جزم النووي (¬١).\r*مسألة: وقال: «إنَّ في تصحيح النووي صحة صلاة من وقف عُرياناً في خابية (¬٢)، وصلى على جنازة = نظرا» (¬٣).\r*مسألة: ورجح أنَّ من دخل المسجد في وقت الكراهة ليصلي التحية؛ لا يكره له التحية، قال: «وإنما المكروه الدخول بهذا القصد (¬٤)»، قال: وكذلك من أخر الفائتة ليقضيها وقت الكراهة، المكروه له أن يؤخر لا أن يقضي، والشيخان","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥)، روضة الطالبين: (١/ ٣٤٥).\r(¬٢) الخابية: البناء من صوف أو وبر، انظر: تاج العروس: (٣٧/ ٥٣٣).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: ([ … ] الصحة هو ما في الشرح الصغير)\r(¬٤) قوله: (بهذا القصد) من نسخة كما في حاشية ظ ١، وليس في سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425965,"book_id":6842,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":160,"body":"صححا في تأخير التحية لذلك الكراهة، وجزما في أثناء التعليل بكراهة تأخير الفائتة لتقضى هذا الوقت، وهو خلاف ما جزم به إمام الحرمين، وعبارته في «النهاية» (¬١): «وإذا جرينا على طريقة الأصحاب، فلو قصد الحصول في المسجد في هذه الأوقات لا عن وفاق، فيقيم التحية من غير كراهة، كما لو قصد تأخير قضاء فائتة إلى هذا الوقت»، انتهى.\r*مسألة: وأن وقت صلاة العيد ووقت الضحى من ارتفاع الشمس لا من طلوعها، خلافا للنووي فيهما، وللرافعي في العيد (¬٢).\r*مسألة: وأن العبرة في الاقتداء باعتقاد الإمام لا المأموم، وهو رأي القفال، فلو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه صح، أو اقتصد فلا، عكس ما يقوله الشيخان، هذا اختياره مذهبا، وسيأتي اختياره دليلا (¬٣).\r*مسألة: وأن من سها في صلاته، وسلم ساهيا قبل أن يسجد للسهو، ولم يطل الفصل = لم يصر عائدا إذا سجد، بل القياس أحد وجهين:\rإما أن يقال: إن هذا السلام غير محلل؛ لحصوله عن سهو، فليسلم مرة أخرى عقيب (¬٤) سجود السهو إن أحب فعله، أو مجردا عنه إن لم يحب، وهذا قول إمام الحرمين.\rوإما أن يقال: إنه محلل، ثم إذا سجد لا يصير عائدا، وهذا ما ذكر البغوي","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (٢/ ٣٣٩).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣٤٨)، روضة الطالبين: (٢/ ٧٠).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير (٢/ ١٥٤)، روضة الطالبين: (١/ ٣٤٧).\r(¬٤) في ظ ١، ق: (عقب)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425966,"book_id":6842,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":161,"body":"في «التهذيب» أنه المذهب (¬١).\rولم يرجح الوالد شيئًا من هذين الوجهين، وأنا أعذره في ذلك؛ فإنَّ صاحب «التهذيب» يلزمه سجود بعد السلام، ولا قائل به في الجديد.\rوالإمام وإن دقَّق (¬٢) نظره حيث قال: «السلام سهوًا لا يُعتد به، فهو باقٍ في صلاته»، فيُمكن أن يقال في جوابه: هو لم يَسْهُ مُسَلَّمًا، وإنما سلَّمَ ساهيًا أنه سها، فالسهو في السهو لا في السلام، فما أتى بالسلام إلا عامدًا، غير أنه ناس أنه سها، فليم سلامه على الصحة، والأصحاب يلزمهم عود إلى الصلاة بعد التحلل، ولا يكاد يُعقل، فالمسألة مشكلة.\r*مسألة: وأنَّ التنحنح في الصلاة لا يُبطلها، وهو ما عزاه ابن أبي هريرة إلى النص (¬٣).\r*مسألة وعلى البطلان، فإذا تنحنح إمامه فالصحيح أنه لا يفارقه المأموم؛ حملا على العُذر، قال الشيخ الإمام: «هذا إذا كان العذر محتملا».\r*مسألة: وأنَّ النسيان عذر في الكلام وإن كثر، وخالف الشيخين والجمهور في صورة الكثرة (¬٤).\r*مسألة: وأَنَّ مَنْ وَصَل الوتر نواه إلى تسع، وقال الشيخان (¬٥): «إلى إحدى عشرة».","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٢/ ١٩٥).\r(¬٢) في ز، ق: (وقف).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٩٠).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير (٢/ ١٢٠)، روضة الطالبين: (١/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425967,"book_id":6842,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":162,"body":"ومن فصل قال النووي: «ينوي بالأشفاع الوتر، كالأخيرة»، وقال الشيخ الإمام: «ينوي (¬١) قيام الليل ولا ينوي الوتر إلا بالأخيرة»، وزعم أنه لا وتر إلا الأخيرة (¬٢)، والحديث معه.\r*مسألة: وأن من لا يحسن «الفاتحة» ولا شيئا من القرآن يأتي بالذكر، وما الدعاء مجزئا له، ولا مغنيا عن الذكر إذا قدر (¬٣).\r*مسألة: وأن الجماعة فرض كفاية على المقيمين والمسافرين، خلافا للرافعي حيث قال: «سنة مطلقا»، وللنووي حيث قال: «فرض كفاية على غير المسافرين» (¬٤).\r*مسألة: وفي كلام الوالد ما يؤخذ منه ميله إلى أنها فرض عين (¬٥)\r*مسألة: وأن معتاد الجماعة إذا تركها لعذر؛ يحصل له أجرها، ونقل صاحب «البحر» (¬٦) فيه عن القفال: أن تاركها لعذر إذا كانت مقصودة لولا العذر يحصل له فضيلتها، ونقله ابن الرفعة في «الكفاية» عن «تلخيص الروياني»، واستشهد له بحديث، والروياني إنما عزاه في «البحر» إلى القفال، فلعله جرى عليه في «التلخيص».","footnotes":"(¬١) قوله: (ينوي) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٢) في ظ ١: (بالأخيرة)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٤٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٤١)، روضة الطالبين: (١/ ٣٣٩).\r(¬٥) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (ذهب ابن خزيمة إلى أنها فرض عين، لكن ليست شرطا في صحة الصلاة، وحكى الإمام عنه أنه جعلها شرطا، وفي البحر: قيل إنها شرط في الصلاة، وقضية كلام الداركي وابن كج أن ذلك ليس بوجه لنا).\r(¬٦) انظر: بحر المذهب: (٢/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425968,"book_id":6842,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":163,"body":"وهذا أبلغ من قول الوالد من وجه؛ لأنه يقتضي حصولها لقاصدها وإن لم يكن معتادها، ودونه من وجه؛ لأنه يشترط في حصولها أن يكون قصده لولا العُذر، والوالد يكتفي بالعادة السابقة وإن لم يحصل قصد عند التخلّف، وحديث: «إذا مرض العبد يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدي ما كنتما تكتبان في صحته من أعمال الخير» (¬١) يدلُّ على ما قاله الوالد.\rوقد ذكر الروياني الحديث في أوائل (¬٢) الباب، وأطلق النووي في «شرح المهذب» قوله: «إن تاركها لعذر لا يحصل له أجرها»، فإن جُعِلَ شاملا للصورتين وهو ظاهر كلامه - حصل في المسألة ثلاثة آراء.\r*مسألة: وأنَّ من أحرم بأكثر من ركعة ولم يُعيّن عددًا يريده؛ لا يزيد على تشهدين.\r*مسألة: وأنه يُكره للإمام إذا أحس بداخل وهو راكع، أو في التشهد الأخير = أن ينتظره، والنووي قال (¬٣): «يُستحب»، وقال الرافعي (¬٤): (جائز) فقط، إن لم يفرّق بين داخل وداخل.\r*مسألة: وأنَّ البصير أولى بإمامة الصلاة من الأعمى، وهو رأي صاحب «التنبيه» (¬٥)، وقطع به الماوردي (¬٦)، وذكر نصا للشافعي ظاهر الدلالة عليه، وقال","footnotes":"(¬١) ذكر المصنف الحديث بالمعنى، ونص الحديث: «إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً»، رواه البخاري (٢٩٩٦).\r(¬٢) في ز، ق: (زوائد)، وقوله قبله: (في) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٤٣).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٤٥).\r(¬٥) انظر: المهذب: (١/ ١٨٧).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (٢/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425969,"book_id":6842,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":164,"body":"الشيخان: «هما سواء» (¬١). وأشار إلى أنه المنصوص، وأن عليه عامة الأصحاب.\r*مسألة: وأن المستعير أولى من المعير، وهو الذي رجع إليه القفال، واقتصر عليه البغوي، وقال الشيخان: «بل المعير أولى» (¬٢).\r*مسألة: وأن العبد الفقيه أولى من الحر غير الفقيه، فويح الجهل، وصححا أنهما سواء، كقولهما في الأعمى والبصير (¬٣).\r*مسألة: وأن من صلى وحده ثم أدرك جماعة فصلاها معهم، وقلنا بالجديد، وهو أن الفرض الأولى = ينوي إعادة المفروض، وقال الرافعي: «ينوي الفرض» (¬٤)، وقد ينزل على ما قاله الشيخ الإمام، فلا يكون بينهما خلاف، وقال النووي (¬٥): «لا يتعرض للفرضية، بل ينوي المغرب أو الظهر مثلا».\r*مسألة: وأن مساواة المأموم للإمام في الموقف لا تكره، وإن كان الأحب تخلفه قليلا، خلافا للنووي حيث قال في «شرح المهذب» (¬٦): «تكره المساواة».\r*مسألة: وأن الشرط في الموقف في البناءين - كصحن وصفة - تواصل المناكب إن كان بناء المأموم يمين الإمام أو يساره، فيجب اتصال صف من أحد","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٥٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٧١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٣٠).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٥٠).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٤٤).\r(¬٦) انظر: المجموع: (٤/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425970,"book_id":6842,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":165,"body":"البناءين إلى الآخر، ولا يضر فرجة لا تسع واقفًا، وإن كان خلف بناء الإمام اشترط أن لا يكون بين آخر صف بناء الإمام وأول صف بناء المأموم أكثر من ثلاثة أذرع.\r*مسألة: وأنَّ من اقتدى في مكان من المسجد، وبنى عليه بناءً لا باب له، بمن في بقية (¬١) المسجد = صحت قدوته.\rقال: «وهو الذي يظهر القطع به»، وقال في قول الشيخين (¬٢): «والبناءان في المسجد لا بد أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر»: «لم أره لغير الرافعي»، قال: «وهو محمول على أن العادة كذلك، بخلاف ما إذا كان الباب (¬٣) يُفتح إلى خارج المسجد، فإنه يُعدُّ مسجدًا مستقلا».\rقلت: وهذا ذكره في جواب عن مسألتين (¬٤) أرسل شيخنا نجم الدين الأصفوني (¬٥) من سأله عنهما (¬٦) في سنة ثمان وثلاثين وسبعمئة.\rقلت: وليس في كلام الرافعي ما ينازع فيما ذكره، فإنَّ الرافعي إنما تكلم في بناءين في مسجد لهما باب، فاشترط أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر، أما بناء لا باب له أصلا فلم يشمله لفظ الرافعي، فلا مخالفة بينهم، ومن ثَمَّ لم أذكر هذا في «المنظومة».","footnotes":"(¬١) في ص: (بيت)، وليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٧٧)، روضة الطالبين: (١/ ٣٦١).\r(¬٣) قوله: (الباب) ليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ظ ١: (جواب مسائل)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) هو: عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن علي نجم الدين أبو القاسم الأصفوني، توفي عام: ٧٥٠ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٢٩).\r(¬٦) في ظ ١: (عنها)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425971,"book_id":6842,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":166,"body":"*مسألة: وأنَّ الجندي التابع لأمير في غزو إذا نوى إقامة أو سفراً لم تُعتبر نيته - وهو كالعبد والزوجة ــ إذا لم يعرف مقصد الأمير.\r*مسألة: وأنَّ إمام المسافر إذا بان محدثاً مقيما أتم، وإن لم يسبق تبيُّن الإقامة، خلافاً لهما فيما إذا سبق.\r*مسألة: وأنَّ من نوى الإقامة لنجاز ما يرجو كل ساعةٍ نَجازَهُ؛ قصر تسعة عشر يوماً (¬١)، وقال الشيخان: «بل ثمانية عشر» (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا جمع بالمطر لم يُشترط كون المطر موجوداً أَوَّلَ الأُولى، بل يكفي وجوده في أثنائها (¬٣).","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: وهو قول في المذهب).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٢١٨).\r(¬٣) في ظ ١: (في أثنائها وجوده) بتقديم وتأخير، والمثبت من سائر النسخ. وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أي [كنيَّة] الجمع، كذا قواه والد المصنف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425972,"book_id":6842,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":167,"body":"الجمعة\r* مسألة: وأنَّ السعي إلى الجمعة واجب أول النداء، وهذا فرع لم يفصح به الأصحاب، وإنما الشيخ الإمام استخرجه استنباطاً، فلك أن تَعُدَّه من مسائله التي أداه إليها اجتهاده المُطْلَقُ؛ لكونه إنما استنبط ذلك من القرآن لا من أصول الشافعي ﵁، ولك أن تَعُدَّه من مسائل المذهب التي أداه إليها اجتهاده المُقَيَّدُ؛ لأن أصول الشافعي لا تأباه.\rوقد كان الشيخ الإمام جُمِعَ له الاجتهادان: المُطْلَقُ والمُقَيَّدُ، يتيقن ذلك مَنْ عرف محله من العلم، لكن على هذا ليس مما خالف فيه الشيخين، ولا مما وافقهما، إذ لا تصريح لهما بالمسألة.\r*مسألة: وأنه ليس كلُّ ما كان عُذرًا في ترك الجماعة يكون عُذرا في ترك (¬١) الجمعة، بل ينبغي أنَّ كلَّ ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذراً؛ قياسًا على المرض المنصوص، وما لا فلا.\r*مسألة: وأنه لا يجوز في بلدٍ واحدٍ، وإن عظم وكثرت مساجده، واتسعت محاله، وفرض احتياج أهله فيه إلى جمعتين = أَكْثَرُ من جمعة واحدة، وكاد يدعي اتفاق الأمة عليه قبل محدثات البدع، ونازَعَ في تحققِ الحاجة، ثم قال على تسليمها: «يصلي أهلها الظهر، لا يُجَمِّعون وعَدَّ من عظائم الدين، وجرائم المبتدعين جمعتين في بلد، وصنف في ذلك مصنفات، أجمعها كتاب الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد».","footnotes":"(¬١) قوله: (ترك) من ظ ا، وليس في سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425973,"book_id":6842,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":168,"body":"*مسألة: وأنَّ المزحوم إذا لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام، وقلنا بالأظهر: أنه يركع معه، فسجد على نظم نفسه؛ جاهلًا، ثم سجد ثانيًا = حُسِب له، وهو الذي في «المنهاج»، لكن في «الروضة» و «شرح المهذب» خلافه (¬١).\r*مسألة: وأنَّ تصحيحهما قول أبي إسحاق: أنَّ المقيم غير (¬٢) المستوطن لا تنعقد به الجمعة = لم يتضح عليه دليل، ومال إلى قول ابن أبي هريرة أنها تنعقد به (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ الوجه تخصيص الخلاف في أنَّ الكلام وقت الخطبة هل يحرم لمن عدا الأربعين؟ أما الأربعون فحَظَرَ عليهم الكلام، وأوجب السماع جزمًا، وهذه طريقة الغزالي، واستبعدها الرافعي، وتبعه النووي (¬٤).\rوأن الساعات في التبكير إلى الجمعة معتبرة بالزمان، لكن لا الزمان الذي يعتبره أهل التقويم، ويختلف شتاءً وصيفًا، بل باثنتي عشرة ساعةً، لا يختلف شتاءً ولا صيفًا، فيعتبر بهذه النسبة، وهو قول القاضي الحسين.\rويدل له حديث: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» (¬٥)، وهو قول القاضي","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٢).\r(¬٢) قوله: (غير) زيادة من ك، ز، والسياق يقتضيها.\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (تنبيه: المقيم غير المستوطن لا تنعقد به الجمعة على الأصح عندهما، وتوقف فيه والد المصنف، وقال: لم يتضح عندي دليل عليه، ومال إلى قول ابن أبي هريرة أنها تنعقد؛ لأنها واجبة عليه قطعًا، قال: ولو فرضنا أربعين مقيمين في بلد ليس فيها غيرهم ولم يستوطنوها فإن لم نوجب عليهم الجمعة كان تخصيصا للحديث الدال على إيجابها على المقيم، وإن أوجبناها عليهم وجب انعقادها بهم).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٩).\r(¬٥) رواه النسائي (١٣٨٩)، وصححه الألباني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425974,"book_id":6842,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":169,"body":"الحسين، وفي كلام الإمام ما يقتضي أنَّ القائل بأنها الساعات المقسومة (¬١) على الليل والنهار، يعتبرها اعتبار أهل التقويم، ومن ثَمَّ غلطه بأنَّ الساعة الخامسة في اليوم الشاتي تقع قريبةً من العصر، وجرى عليه الرافعي فقال (¬٢): «ليس المراد الساعات المقسومة على الزمان»، وقد تبين (¬٣) أنَّ المراد: ساعات الزمان، لكن زمان هو اثنتا عشرة ساعةً لا يختلف.\rمسألة: وأنَّ المريض إذا حضر إلى الجمعة ولو قبل دخول وقتها، ولم يشق عليه الانتظار؛ حرم عليه الانصراف، وإن شقَّ ولو بعد الإقامة؛ جاز إذا كان قبل الإحرام.","footnotes":"(¬١) في ز: (المنسوبة)، وفي ص: (المنوية)، وكذا في الموضع بعده.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣١٤).\r(¬٣) في ك: (بينا تبينَ)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه في نسخة: (بلغنا) بدل (تبين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425975,"book_id":6842,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":170,"body":"الخوف\r* مسألة: وأنَّ الصفّ المؤخَّر في صلاة عُسفان (¬١) يحرس في الركعة الأولى، ويسجد المقدم، وعليه الشيخ أبو حامد وجماعة؛ لصحة الحديث فيه، وأكثر الخراسانيين على عكسه، وعليه (¬٢) النص، ورجح النووي جواز كل من الأمرين (¬٣).\r*مسألة: وكذلك الخلاف في التقدم والتأخر، ويمكن أن يجعل هذا مما خرج فيه عن مذهب الشافعي؛ لأنه صرح في كتاب «طليعة الفتح والنصر في صلاة الخوف والقصر» بأنَّ المنصوص خلافه، لكنه قال: «إنَّ قوله: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» مُستَنَدُ مَنْ جَعَلَ هذه الكيفية مذهبه»، غير أنَّ في كلامه في كتاب: «معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي» ما ينازع في صحة هذا المستند.\r*مسألة: وأنَّ الحراسة تكون في الركوع حيث تدعو الحاجة إليه، وذلك فيما عدا صلاة عُسفان، وقال النووي (¬٤): «المذهب أنه لا حراسة في الركوع، ويركع الجميع»، وذكر بأنَّ القول بأن بعضهم يحرس ولا يركع وجه شاد منكر، قال الشيخ الإمام: فإن أراد في صلاة عُسفان فصحيح، وإن أراد مطلقا فممنوع، بل","footnotes":"(¬١) هي صورة من صور صلاة الخوف.\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (وهو).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٥٠).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425976,"book_id":6842,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":171,"body":"الصواب القول به إذا دعت الحاجة إليه.\r*مسألة: وأنَّ مقدار ما يحِلُّ التطريز به أو التطريف من الحرير أربع أصابع، وهو رأي النووي في التطريز، وقال في متن (الروضة) (¬١): «يُرجع في التطريف إلى العادة». وقال الرافعي (¬٢) في «المحرر»: «يُرجَع فيهما إلى العادة»، فلكل رأي يخالف رأي صاحبيه.\r\rالاستسقاء\r* مسألة: وأنَّ إخراج البهائم في صلاة الاستسقاء على ظاهر النص لا يُستحب ولا يُكره، وصحح الشيخان استحبابه (¬٣)، وقيل: «يكره».\r*مسألة: وأنه ليس من آداب الدعاء أن يذكر في نفسه ما عمله من صالح فيجعله شافعاً، ذكره في كلامه على حديث الغار، والشيخان جزما بأنه من الأدب (¬٤)، وقال الإمام في «النهاية» (¬٥): «إنَّ الصيدلاني حكاه عن النص»، وذكر قضيَّة (¬٦) الغار، والشيخ الإمام شكك على الاستدلال بالحديث، وقال: «ليس في قولهم: «إن كنتُ فعلتُ» (¬٧) إلا الشك في أنه هل وقع خالصا».","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٦٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣٥٦).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣٨٥)، روضة الطالبين: (٢/ ٩١).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣٨٦)، روضة الطالبين: (٢/ ٩٢).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (٢/ ٦٤٨).\r(¬٦) في ظ ٢، ز، ص: (قصَّة).\r(¬٧) رواه البخاري (٢٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425977,"book_id":6842,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":172,"body":"الجنائز\r* مسألة: وأنَّ السِّدرَ يُستحبُّ في غُسل الميت إلى أن يحصل النقاء، ولا يختص استحبابه بالغسلة الأولى، وقال الشيخان (¬١): «يستحب في (¬٢) الأولى السدر». قال الشيخ الإمام: «تخصيص الأولى لا وجه له».\rقلت: وقد لا يجعل بينهم خلاف، ويقال: إنما خُصصت الأولى بالذكر لحصول النقاء بها غالبا.\r*مسألة: وأنَّ الورثة إذا اتفقوا على المضايقة في الكفن وقالوا: لا نكفنه إلا في ثوب واحد = تعين، وجاز لهم ذلك، وهو قول صاحب «التهذيب» (¬٣)، وقال النووي (¬٤): «الأقيس قول صاحب التتمة» أنه على الخلاف فيما لو تنازعوا، والصحيح أنه يكفن حينئذ في ثلاثة.\r*مسألة: وأنَّ السِّقط الذي لم يظهر بعد خروجه أمارة تدلُّ على الحياة، فالضابط في غُسله والصلاة عليه: التخليق والتصوير، قال: «وقدره مبلغ اثنتين وأربعين ليلةً، فإن لم يبلغها لم يُصلّ عليه، وكذا إن بلغها في أظهر القولين؛ لعدم تيقن الحياة؛ ولذلك لا يرث، فلا تجب الصلاة عليه، بل ولا تجوز ما لم تظهر أمارة الحياة».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٠٠)، روضة الطالبين: (٢/ ١٠١).\r(¬٢) زاد في ك: (الغسلة).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٢/ ٤١٩).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425978,"book_id":6842,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":173,"body":"والشيخان قالا: «ضابطه بلوغ النفخ لا التخليق»، قالا: «وقدره أربعة أشهر، فلا يصلى عليه قبل بلوغها، وكذا بعده في الأظهر إن لم تظهر أمارة الحياة» (¬١).\rفاختلافهم إنما هو في التعبير عن الحالتين، مع اتفاقهم على الصلاة إذا ظهرت أمارة الحياة.\rقال الشيخ الإمام: «لا شك أنَّ النفخ والتصوير بعد أربعين بشهادة حديث: إذا مَرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها مَلَكًا فصوَّرها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها وعظامها»، الحديث. رواه مسلم (¬٢)، قال: «والوجود يشهد له، فينبغي أن تكون هذه المدة هي الضابط، قال: وأما نفخ الروح فلم يقم عندنا دليل يقتضي (¬٣) الجزم بأنه قبل الأربعة أشهر، ولا المنع منه، والإمكان حاصل بحصول الخلق والتصوير، هذا حكم الصلاة عليه».\r*مسألة: وأما الغُسل فمتى صُلِّي عليه غُسل، وإن لم يُصَلَّ فالراجح - وهو منصوص «الأم» - أنه يُغسل.\r*مسألة: وأما الكفن فجعله الشيخان تابعاً للغسل (¬٤)، وقال الإمام والغزالي (¬٥): «إنه تابع للصلاة»، ولم يرجح الشيخ الإمام هنا شيئًا، واتفقوا على وجوب المواراة بخرقة، فسرها الرافعي بما يكون على غير هيئة التكفين، وسنذكر ما فيه.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٢٠)، روضة الطالبين: (٢/ ١١٧).\r(¬٢) رواه مسلم (٢٦٤٥).\r(¬٣) في ظ ١: (على مقتضى)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٢١)، روضة الطالبين: (٢/ ١١٧).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (٣/ ٣٣)، الوسيط: (٢/ ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425979,"book_id":6842,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":174,"body":"*مسألة: وأنَّ هذا الكفن الواجب للمواراة هو خرقة ساترة من غير أن تكون مُحيطة به إحاطة الكفن، وقال النووي (¬١) - تبعاً للشيخ عز الدين بن عبد السلام -: «معناه ثوب»، وجعلا تمام الكفن ثلاثة أثواب، قال الشيخ الإمام: «وفيه نظر؛ لأنَّ الثلاثة أثواب لا تجب».\r*مسألة: وأنَّ الإعلام بموت الميت المُجرَّد الصلاة من غير ذكر شيء من المناقب حسن مستحب، وما سواه مكروه، قال (¬٢): «وقد ينتهي إلى التحريم» (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ الفاتحة تتعيَّن في التكبيرة الأولى من تكبيرات الجنازة، وصححه النووي في كتاب «التبيان» (¬٤).\r*مسألة: وأنه لا يُصلّى على عضو إلا إذا انفصل في الموت، إما معه أو بعده، أما إذا انفصل وصاحبه حيٌّ، فلا يصلى عليه وإن مات صاحبه بعد ذلك، وأطلق الشيخان (¬٥) تصحيح أنه يصلى عليه إذا عُلم موتُ صاحبه، وقال الشيخ الإمام: «ينبغي أن يُحمل على هذا».\rقلت: فإن حمل فلا خلاف بينهم في الترجيح، وإلا - وهو الأظهر؛ إذ في المسألة ثلاثة أوجه، ثلاثة جمعها هو في «شرح المنهاج» - فالمخالفة موجودة.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١١٧).\r(¬٢) قوله: (قال) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (في المنهاج من زياداته ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها، بخلاف نعي الجاهلية، وفي وجه أنكره، وآخر: إن كان الميت غريباً استحب، وإلا فلا).\r(¬٤) انظر: التبيان في آداب حملة القرآن ص ١٢٩.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤١٨)، روضة الطالبين: (٢/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425980,"book_id":6842,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":175,"body":"*مسألة: وأن إدخال اثنين ابتداءً في القبر للدفن من نوع واحد - كرجلين أو امرأتين - جائز مع الكراهة، وعن السرخسي أنه لا يجوز، قال الشيخ الإمام: «وتبعه في شرح المهذب، وفي عبارة غيره ما يُفهمه»، انتهى.\rقلت: عبارة «شرح المهذب (¬١): «لا يجوز أن يُدفن رجلان ولا امرأتان في قبرٍ واحدٍ من غير ضرورة، هكذا صرح بأنه لا يجوز السرخسي، وعبارة الأكثرين: لا يُدفن اثنان في قبر، وصرّح جماعة بأنه يُستحب أن لا يدفن اثنان في قبر»، انتهى. وليست صريحةً في أنه يوافق السرخسي على عدم الجواز، وإنما صدرها وتقديم مقالته يفهم ذلك، وقد أطلق في الروضة» (¬٢) - تبعا للرافعي - أنَّ المستحبَّ حال الاختيار أن يُدفن كلُّ ميت في قبر.\rوكل هذا في الابتداء، أما في الدوام فلا يجوز إدخال ميت على ميت حتى يبلى الأول، بحيث لا يبقى منه شيء، لا لحم ولا عظم، ويصير ترابًا.\r*مسألة: وأنه يُستحب أن يُنتظر بالصلاة على الميت حضور أربعين نفساً، أو مئة نفس إن ارتجي حضورهم قريبًا، وأطلق الشيخان (¬٣) أنه لا تؤخر الصلاة الزيادة المصلين.\rقال الشيخ الإمام: «وليس في كلام الشافعي والأصحاب ما يقتضي ذلك»، وليس معنى قول الشيخ الإمام: «يُنتظر حضور أربعين أو مئة» التردد، بل إن تيسر عن قريب حضور المئة فهو أولى؛ لما في «صحيح مسلم» من قوله ﷺ: «ما من","footnotes":"(¬١) انظر: المجموع: (٥/ ٢٨٤).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٣٨).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425981,"book_id":6842,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":176,"body":"ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مئة كلُّهم يشفعون له إلا شُفعوا فيه» (¬١). وفي ابن ماجه: «من صلى عليه مئة من المسلمين غُفر له» (¬٢)\rوإن لم يتيسر المئة انتظر أربعون إن تيسروا قريبًا؛ لما في «صحيح مسلم» أيضا: عن كريب، عن ابن عباس ﵄: أنه مات له ابن، فقال: يا كُريب، انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، قال: تقول: هم أربعون؟ قلت: نعم، قال: أخرجوه؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه» (¬٣).\rوفي «مسند أحمد» من حديث الحكم بن فَرُّوخ، عن أبي المليح، عن عبد الله بن قرط عن ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ، رفعته: «ما من مسلم يصلي عليه أُمَّةٌ من الناس إلا شُفعوا فيه»، قال: فسألت أبا المليح عن الأُمَّةِ، فقال: أربعون (¬٤).\rقلت: وينبغي أن يَصفُّوا ثلاثة صفوف، ففي «سنن أبي داود» و «مسند أحمد»: «ما من مؤمن - وفي لفظ: مسلم - يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف؛ إلا وجبت» (¬٥)، وفي لفظ أحمد: (غُفر له) (¬٦)، وكان راوي الحديث - وهو مالك بن هبيرة السكوني الصحابي - يتحرى إذا قلَّ أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٩٤٧).\r(¬٢) رواه ابن ماجة (١٤٨٨)، والحديث صححه الألباني.\r(¬٣) رواه مسلم (٩٤٨).\r(¬٤) رواه أحمد برقم: ٢٦٨٣٨، (٤٤/ ٤١٧).\r(¬٥) رواه أبو داود (٣١٦٦).\r(¬٦) رواه أحمد برقم: ١٦٧٢٤، (٢٧/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425982,"book_id":6842,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":177,"body":"*مسألة: وأن البكاء على الميت بعد موته إن كان لرقة وخشية من عذاب الله فلا يكره، ولا يكون خلاف الأولى، وإن كان لجزع وعدم تسليم فيكره أو يحرم، والنووي أطلق أنه بعد الموت خلاف الأولى (¬١).\r*مسألة: وأن نقل الميت إلى بلد آخر قبل الدفن إن أوجب تغيرا حرام، ولو كان إلى مكة أو المدينة أو القدس، وإن لم يوجب تغيرا مكروه، إلا إلى الأماكن الثلاثة فإنه يختار.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425983,"book_id":6842,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":178,"body":"الزكاة\r* مسألة: وأنه لا يؤخذ من صغار الإبل والبقر صغيرة بل كبيرة بالقسط مطلقا (¬١)، ولا من الذكور منهما ذكر، إلا التبيع في البقر.\r*مسألة: وأنَّ من ضمن الزكاة - لتأخيرها بعد التمكن ونحوه - فمعنى الضمان إيجاب ما كان قبل التلف، فإذا تلف خَمس من الإبل فالواجب عليه شاة لا قيمتها، ورَدَّ على من أوجب القيمة، وإيجاب القيمة هو قضية ما في «الشرح» و «الروضة».\r*مسألة: وأنَّ من عجَّل الزكاة إذا ثبت له الاسترداد والمعجل تالف يجب ضمانه بالمثل، مثليًّا كان أو متقوّما، وهو وجه (¬٢)، وجزم الرافعي بأنَّ المتقوّم يضمن بالقيمة (¬٣).\r*مسألة: وأنه إذا اجتمع زكاةٌ ودَينُ آدمي، وكان المال موجودًا؛ فالزكاة مقدمة بلا خلاف، على القول بأنَّ تعلقها تعلق شركة، أو رهن، أو جناية، قال: «ومحل الخلاف في تقديمها على دين الآدمي إنما هو فيما إذا تلف المال بعد الوجوب والتمكن»، وسبقه إلى ذلك القاضي الحسين.\r*مسألة: وأنا إذا فرَّعنا على الأصح - وهو أنه لا يُعجل زكاة عامين - فعُجِّل؛ فإن مُيّز واجب كلَّ سَنةٍ فما يقع لسنة مجزئ، وإن لم يميز قال: «فيتجه أن","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: هو قول ابن سريج وأبي الطيب الطبري).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: وعزاه والد المصنف إلى ظاهر النص خلافًا للرافعي).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير (٣/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425984,"book_id":6842,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":179,"body":"لا يُجزئ عن السنة الأولى»، وقد أطلق الشيخان - تبعا للإمام وغيره - أنَّ ما يقع لسنة مجزى (¬١).\r*مسألة: وأنَّ من عليه زكاة، وقد استعجل منه ما لم يقع الموقع؛ لا يجوز للإمام أن يحسبه له عن زكاته المفروضة، بل يأخذه منه ثم يعطيه عن جهة الزكاة؛ لأنَّ الزكاة تحتاج إلى دفع ونية، والرافعي والنووي قالا (¬٢): «إنَّ للإمام أن يحسبه عن (¬٣) المفروضة ويقع قصاصا»، وصريح كلام الماوردي يرد عليهما ويؤيد قول الشيخ الإمام.\rوما أظرف قولنا في «المنظومة» هنا:\rوَقَالَ بِالْقِصَاصِ فِي الزَّكَاةِ … لله يَحْيَى أَخُو الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ\r*مسألة: وأنَّ من اجتمع فيه وصفا استحقاقٍ، وقلنا بالصحيح - وهو أنه لا يُعطى إلا بواحد - وكان فقيرا غارما، فأخذ بالغُرم، وأخذ منه الدائن، وبقي فقيرا = فالأوجه المنع من إعطائه من تلك الزكاة بعد ذلك، وفي زوائد «الروضة» أنَّ نَصْرًا (¬٤) قال: «لا بُدَّ من إعطائه من سهم الفقراء؛ لأنه الآن محتاج»، وسكت عليه النووي.\r*مسألة: وأنه إذا اتفق فرضان في نصاب موجودان في ماله بصفة الإجزاء، وقلنا بوجوب الأغبط - وهو الصحيح؛ فالقياس أن لا يجزئ العدول إلى غيره","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٢١٩).\r(¬٣) زاد في ز، م، ص، ق: (زكاته).\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١: (هو الشيخ نصر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425985,"book_id":6842,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":180,"body":"مطلقاً، والشيخان صحّحا الإجزاء إن كان بغير تقصير (¬١).\r*مسألة: ومال إلى أنَّ الاختيار في الجبران في الصعود والنزول إلى الساعي لا إلى المالك، وقال: «إنه منصوص «الأم»، ومرجّح العراقيين» (¬٢).\r*مسألة: وأنه يجوز للنساء التحلي بالدراهم والدنانير التي تُنقب وتجعل في القلادة، وما وقع في «الروضة» (¬٣) من أنَّ الأصح التحريم خلل في اللفظ (¬٤)، فإنه وضع التحريم موضع منع الزكاة، كما نبهنا عليه في «التوشيح».\r*مسألة: ورجح أنه إذا باع في أثناء الحول نقدا بنقد، أو سائمة بسائمة بقصد التجارة؛ لم ينقطع الحول، وتجب الزكاة، وهي طريق الإصطخري التي نسب أبا العباس ابن سريج في مخالفتها في النقد إلى خرق الإجماع، والرافعي والنووي تبعا طريق ابن سريج حيث قال بانقطاع الحول، وقال: بشروا الصيارفة (¬٥)\r*مسألة: وأنه إذا اشترى عرضاً من الثياب أو غيرها يساوي مئةً، وعجل زكاة مئتين، وحال الحول وهو يساوي مئتين = لا يجزئه التعجيل.\r*مسألة: وأنه إذا تعذرت زكاة العين، فلم يمكن إيجابها فيما إذا اجتمعت مع التجارة؛ لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن قدر النصاب، ثم بلغت بالنتاج في أثناء الحول نصابًا، ولم تبلغ بالقيمة نصابًا في آخر الحول = فينتقل إلى زكاة","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٨٣).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٦٢).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٦٤).\r(¬٤) في ظ ٢: (الوضع).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425986,"book_id":6842,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":181,"body":"العين، خلافًا للنووي، حيث صحح أنه لا زكاة (¬١)، ولا تصحيح للرافعي في المسألة.\r*مسألة: وأنه يلزم الابنَ فطرة زوجة أبيه (¬٢) الذي يلزمه نفقته، وهو ما صححه الغزالي.\r*مسألة: وأنَّ التحمل - على القول بأن المخرج يتحمل عمَّن يُخرج عنه، وهو الصحيح - من باب الضمان، وصحح النووي أنه من باب الحوالة (¬٣).\r*مسألة (¬٤): وأن الاعتبار بقوت البلد حال وجوب الفطرة لا قوتِ السنة، وهو قول الغزالي، وذكر الرافعي أنه لم يره لغيره، وقال النووي: «الصوابُ قُوتُ السنة» (¬٥).\r*مسألة: وأنه لا يجب دفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام الجائر، وإن فرعنا على القديم وهو أنه لا يجوز للمالك تفرقتها بنفسه.\rمسألة: وأنَّ مَنْ أخفى الزكاةَ عن الإمام الجائر ولم يدفعها إلى المستحقين؛ يُعزر، ولا يكون جور الإمام عذرًا في عدم تعزيره، وإن دفعها إلى المستحقين في موضع يأمن الفتنة، ولم يطلب الإمام، ولا أوجبنا الدفع إليه؛ لم يعزر، وكذا إن منعها بعد الطلب حيث لا فتنة.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٧٧).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (وكذا مستولدته).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢٩٤).\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ك، ق.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٦٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425987,"book_id":6842,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":182,"body":"وإن أوجبنا الدفع إليه فإن لم يكن عذرٌ عُزّر، وإن كان - بأن ادعى الجهل بذلك، وكان محتملاً في حقه - لم يُعزّر، فإن اتُّهم حلف، وإن كان لا يخفى عليه ذلك لمخالطته العلماء؛ لم يُقبل، ويُعزر، والشافعي والأصحاب أطلقوا أنَّ الإمام إذا كان جائرا يأخذ فوق الواجب، أو يضع الصدقة في غير موضعها؛ لم يعزر من أخفاها عنه (¬١).\r*مسألة: وأنَّ المالك إن فرَّقَ الزكاة (¬٢) بنفسه فأجرة النقل عليه، وأطلق في زيادة «الروضة» تصحيح أنها في جملة المال، وقال فيه الماوردي (¬٣): «وجهًا واحدًا»، قال الشيخ الإمام: «هذا ظاهر إذا كان الناقل هو الساعي بعد أخذها من المالك».\r*مسألة: وأنَّ الذي يعتاد السكن في دار بالأجرة، أو سكنى المدارس كأكثر الفقهاء = الظاهرُ أنَّ القدر الذي معه لشراء مسكن يُخرجه عن حدّ الفقر؛ لاستغنائه بما ذكرناه عن شراء المسكن.\r*مسألة: وأنَّ مَنْ غاب ماله، ولو فوق مرحلتين، ووجد من يُقرضه عليه = لا يأخذ من الزكاة، والذي حِيلَ بينه وبين ماله، ولو حاضرًا عنده، ولم يجد من يقرضه = يجوز له الأخذ منها، فليس الضابط عنده غيبة فوق مرحلتين، بل ما ذكرناه من الاحتياج وعدم وجدان مقرض.\r*مسألة: وأنَّ المكفي بنفقة قريب أو زوج لا يُعطى من الزكاة، كما في","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤١٥).\r(¬٢) في ز، ص، س: (المال).\r(¬٣) انظر: الحاوي: (٨/ ٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425988,"book_id":6842,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":183,"body":"«المحرر» و «المنهاج»، لكن من الوقف والوصية، على خلاف ما في «الشرح» و «الروضة» (¬١)، فإنَّ الذي فيهما: أنه لا يأخذ من شيء من الثلاثة، وفي كلام الشيخ الإمام بقيَّةٌ لم تتنقَّح لي كلَّ التَّنَقَّح، فذكرتُ ما فهمت من تفصيله، وتركتُ ما وقف علي، وسأعيد هذا المكان في أواخر هذا الكتاب (¬٢) في باب المستدرك (¬٣) إن شاء الله تعالى.\r*مسألة: وأنَّ من عليه دين ومعه ما يوفّيه لا يحِلُّ له أن يأخذ من الزكاة حتى يوفّي ذلك الدين، وهو قول صاحب «التهذيب» (¬٤)، وقال الرافعي (¬٥): «يمكن أن يقال: لا عبرة بالقدر الذي يؤدى به الدين»، وسكت عليه النووي.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٠٩).\r(¬٢) قوله: (في أواخر هذا الكتاب) ليس في ظ ١.\r(¬٣) قوله: (في باب المستدرك) من ظ ا، ك، وليس في بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: التهذيب: (٥/ ١٩٦).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425989,"book_id":6842,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":184,"body":"الصيام\r* مسألة: وأنَّ المستور لا يُقبل في هلال رمضان.\r*مسألة: وأنه لو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان؛ فهو فرض، وإن لم يكن منه؛ فهو تطوُّع صحَّ، ولم يضره هذا التعليق والترديد.\r*مسألة: وأنَّ مُخْرَج الحاء المهملة من الباطن، كما قاله الغزالي، لا من الظاهر، خلافًا للنووي (¬١).\r*مسألة: وأنَّ قُبلة الصائم إن حصل بها مجرَّدُ التلذذ لم تحرم ولم تكره، أو ظنَّ الإنزال حرمت، أو خوفه كرهت.\r*مسألة: وأنه إذا طلع الفجر على مُجامِع عَلِمَ به وتمَّ، غير نازع عن الجماع، فصومه يفسد بعد انعقاده، والنووي قال (¬٢): «لا ينعقد أصلًا»، وهذا هو المشهور في المذهب، واتفق الثلاثة - الرافعي (¬٣) والنووي (¬٤) والشيخ الإمام - على وجوب الكفارة، وكان ينبغي لهما أن يوافقا المزني على أنه لا كفارة؛ لقولهما بعدم الانعقاد.\r*مسألة: وأنَّ صوم الدهر مكروه مطلقا، وعبارته: أنَّ المختار عنده أنه إما خلاف الأولى، أو مكروه، قال: «والقلب إلى الكراهة أميل»، مع اعترافه بأنَّ","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٠٢)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٦٢).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٣٦٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٠٦).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425990,"book_id":6842,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":185,"body":"جمهور العلماء على ما رجحه الشيخان (¬١) من الفصل بين من يخاف ضررًا ومن لا يخاف.\r*مسألة: وعلى القول بأنه مستحب، إما مطلقا كما يقوله الغزالي، أو لمن لا يخاف التضرر كما يقوله الشيخان = قال الشيخ الإمام: «المختار عندي أنَّ صوم يوم وفطر يوم أفضل منه».\r*مسألة: وعلى القول بأنه مستحب أيضا قال: «لا يُستحب التزامه، ولا يصح نذره مطلقا، وإن كان الآن قادرا»، قال: «لأنه لا يأمن في المستقبل العجز»، قال: «وإنما يظهر القول بعدم كراهته على المذهب إذا كان بغير التزام، حتى إنه إذا شقّ عليه تركه، وهذا استثناء لم يصرحا به، ولعلهما لا يخالفان فيه».\r*مسألة: وأنَّ ليلة القدر تُطلب في جميع رمضان، ولا تختص بالعشر الأخير، بل كلُّ الشهر محتمل لها، وهو قول المحاملي وصاحب «التنبيه» (¬٢)، وأنكره الرافعي (¬٣).\r*مسألة: وأن المسافر إذا أصبح صائمًا كُره له الفطر لا لحاجة، والنووي أطلق تصحيح عدم الكراهة (¬٤).\r*مسألة: وأن وقت السحور قبيل الفجر بحيث يقرب من الصبح جدًّا، وقال النووي في «شرح المهذب» (¬٥): «إنّ وقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر»،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٤٨)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٨٨).\r(¬٢) انظر: التنبيه صـ ٦٧. وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ١: (قلت: ونقله ابن كج عن القديم).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٥١).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٣٦٩).\r(¬٥) انظر: المجموع: (٦/ ٣٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425991,"book_id":6842,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":186,"body":"وقد تقدم في وقت الأذان الأول نظيره، حرره (¬١) فيهما. ﵀\r*مسألة: وأنَّ الصائم إذا حدث له بعدما أفسد صومه بالجماع سفر أو مرض؛ وجب عليه مع الكفارة قضاء يوم الإفساد قولا واحدًا، وهي طريقة الروياني (¬٢)، وطريقة غيره: أنَّ فيها ثلاثة أقوال، هذا أصحها، وعلى هذه الطريقة الشيخان (¬٣).\r*مسألة: وأنه إذا نذر اعتكاف مدَّةٍ، ونوى بقلبه تتابعها؛ لزمه خلافًا لهما حيث صححا أنه لا يلزمه إلا إذا تلفظ (¬٤).\r*مسألة: وأن الاعتكاف يبطل بالخروج للأكل، كما يبطل بالخروج للشرب، وفرقا بين الأكل والشرب (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ المعتكف إذا أجنب في المسجد، وأمكنه الاغتسال فيه بغير مكث؛ جاز له الاغتسال فيه، وإن لم يمكن إلا بمكث لم يجز، وإن قَلَّ زمان المكث، وهو الذي نقله الإمام (¬٦) عن المحققين، أعني: عدم الجواز وإن قل (¬٧) المكث، وقال الشيخان: «إنَّ له الخروج للغسل، سواء أمكنه الغسل في المسجد أم لا»، قالا: «لأنه أصون المروءته وللمسجد» (¬٨).","footnotes":"(¬١) في ز، ص، ق، س: (الأذانين الأولين نظر، وحرره).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب (٣/ ٢٧٣).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٣٣)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٧٩).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٦٥)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٩٩).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٤٠٥).\r(¬٦) انظر: نهاية المطلب: (٤/ ١٠٨).\r(¬٧) زاد في ظ ٢: (زمان).\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٦٢)، روضة الطالبين: (٢/ ٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425992,"book_id":6842,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":187,"body":"وقضية هذا: جواز الغسل في المسجد وإن احتاج إلى مكث، وهو محمول على ما إذا قصر الزمان، ليوافق وجها حكاه الإمام، وإلا فلا أعرف قائلا به عند طول المكث، ومن المهم هنا معرفة مقدار قصر المكث وطوله، وفي كلام الإمام ما يشير إلى أنَّ المعني بالقصر: ما يكون أقل من زمن الخروج، وحكاه الشيخ الإمام ساكتا عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425993,"book_id":6842,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":188,"body":"الحج\r* مسألة: وأنه يُستحبُّ للحاجِّ ذكرُ ما أحرم به في تلبيته الأولى (¬١) بلا خلاف، وهذا شيء قاله الشيخ أبو محمد، قال الشيخ الإمام: «وهو الصواب» بلا تردد في هذه الحالة، وإنما الخلاف والتردد في غير التلبية الأولى.\rوالجمهور أطلقوا حكاية الخلاف في أنه هل يُستحبُّ ذكرُ ما أحرم به في تلبيته، وصحح الشيخان (¬٢) أنه لا يُستحبُّ، بل يقتصر على النية والتلبية، فإن حمل كلامهما على ما عدا التلبية الأولى فلا خلاف بينهم في الترجيح، وإلا فالخلاف (¬٣) موجود.\r*مسألة: وأنَّ من أحرم مُجامِعًا انعقد إحرامه صحيحًا، فإن نزع في الحال تمَّ، ولا شيء عليه، وإلا فسد، وعليه المضي فيه والقضاءُ والبدنة، وهذا وجه من أوجه ثلاثة أصحها عند الشيخين (¬٤): أنه لا ينعقد ويكون باطلا، والثالث: أنه ينعقد فاسدًا، وعليه القضاء والمضي فيه، مَكَثَ أو نَزَعَ، ولا تجب الفدية (¬٥) إن نزع في الحال، فإن مكث وجب شاة لا بدنة (¬٦) في الأظهر.\rوهذا الترجيح ذكره الشيخ الإمام في «كتاب الصوم»، وترجيحه يناسبه قولُه","footnotes":"(¬١) قوله: (الأولى) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٦٤)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٨).\r(¬٣) زاد في س: (بينهم).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ١٤٣).\r(¬٥) في ظ ١، ق: (البدنة)، والمثبت من سائر النسخ أظهر سياقًا.\r(¬٦) في ز، ص، ق، س: (وجبت البدنة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425994,"book_id":6842,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":189,"body":"في مسألة الصوم فيما إذا طلع الفجر على المجامع، وكذلك ترجيحهما، غير أنَّ الشيخ الإمام ﵀ اتابعهما في (كتاب الحج) فقال فيه ما نصه: «فرع: أحرم مجامعاً، فأوجه؛ أصحها: لا ينعقد كالصلاة مع الحدث»، انتهى.\rوفي ظني أنه لو تذكر ما تقدم منه في الصوم لأعاد ذكره، على أنه في الصوم لم يصرح بترجيح، وعبارته بعد أن قال: «أصحها عندهم لا ينعقد»: «وما ذكرناه يُشكل على هذا، ويقوى أنه ينعقد صحيحًا، وأراد بما قدمه: ما ذكره في طلوع الفجر على مُجامع درى به ولم ينزع، على أن كلام «الروضة» تناقض في مكانٍ آخر، وبأقل من هذه العبارة - وهي قوله: ويقوى أنه ينعقد صحيحًا» - يؤخذ من كلامه الترجيح.\r*مسألة: وأنَّ الأجير في الحج إذا مات بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام؛ يستحق بقسطه من الأجرة إن كان قال له: «لتحج من بلد كذا»، ولا يستحق شيئًا إن كان أطلق له الاستئجار للحج ولم يعين البلد، وهو وجه مفصل ذهب إليه أبو الفضل بن عبدان.\rوصحح الرافعي والنووي (¬١) عدم الاستحقاق مطلقًا، وأن استحقاق الأجير بموته (¬٢) في أثناء الحج مقسط على العمل إن قال: «لتحُجَّ» من بلد كذا، وعلى الأركان إن قال: «لتحج»، وأطلق، وهو قول ابن سريج.\rوقد استشكل التعبير عن هاتين المسألتين في «المنظومة»، فأنا أذكر لفظها ثم أحله حلا بيّناً ليتضح، فأقول: قلت فيها:","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٢٥)، روضة الطالبين: (٣/ ٣١).\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (بموت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425995,"book_id":6842,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":190,"body":"إن مات في الحج الأجير بعدما … لا سار وقبل أن يكون أحرما\rوكان قال: حج من ذي البقعة … فيستحق (¬١) قسطه من أجرة\rقال: ولا يقسط استحقاق من … أحرم ثم مات بالأعمال إن\rأطلق: حج، بل بالأركان فقط … وما عدا ذا القول ها هنا سقط\rنعم إذا ما قال: حج من هنا … قسط بالأعمال قولا بينا\rإذا مات الأجير على الحج بعد شروعه في السير إليه، ففيه مسألتان:\rإحداهما: أن يموت بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام، فالمنقول عن النص - وهو الذي صححه الشيخان (¬٢) - أنه لا يستحق شيئا من الأجرة، وقال الإصطخري والصيرفي (¬٣): «يستحق بقسطه». قال الشيخ الإمام: «وهو الموافق لتقسيط الأجرة على الأعمال مع السير». يعني في المسألة الثانية، قال: «والقول بعدم الاستحقاق مع ذلك فيه إشكال»، وفصل ابن عبدان فقال (¬٤): «إن قال: استأجرتك لتحج، لم يستحق، وإن قال: لتحج من بلد كذا، استحق بقسطه»». قال الشيخ الإمام: «وهو يوافق ما سيأتي عن ابن سريج»، قال: «وهو المختار».\rقلت: وإليه الإشارة بقولي:\rوكان قال حج من ذي البقعة … فيستحق قسطه من أجرة\rفأفهم أنه إذا لم يقل ذلك لا يستحق شيئا.","footnotes":"(¬١) كذا في ظ، ١، ظ ٢، وليست في ك، وفي بقية النسخ: (فليستحق).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٢٥)، روضة الطالبين (٣/ ٣١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٢٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425996,"book_id":6842,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":191,"body":"الثانية: وإليه الإشارة بقولي: «قَالَ وَلَا يُقَسَّطُ … » إلى آخره، إذا مات بعد الشروع في الأركان وقبل الفراغ منها، فأحد القولين: لا يستحق شيئًا؛ لعدم حصول المقصود، وأظهرهما: يستحق بقدر عمله، والقولان سواء مات بعد الوقوف أم قبله، وقيل: يستحق بعده قطعا، فعلى الأظهر هل تُقسط الأجرة على الأعمال فقط، أو عليها مع السير؟ قولان، أظهرهما عند الشيخين والأكثرين: الثاني (¬١).\rوقال ابن سريج (¬٢): (إن قال: استأجرتك لتحج، قُسِّط على العمل، وإن قال: لتحُجَّ من بلد كذا، قُسِّط عليهما، وحَمَلَ القولين على الحالين، قال الشيخ الإمام: ومراده: لتحج من بلد كذا، أن ينشئ سفرها من ذلك البلد لا إحرامها، وإلا اتحدت الصورتان).\rوصغو (¬٣) الشيخ الإمام إلى ما قاله ابن سريج.\rوإلى ذلك الإشارة بقولنا: «قَالَ»؛ نعني: الشيخ الإمام، «وَلَا يُقَسَّطُ اسْتِحْقَاقُ مَنْ مات من الأجراء بعد الإحرام بالأعمال إن أطلق» المستأجر قوله له: «حُجَّ، بل» إنما يُقسط «بالأركان فقط، وما عدا ذا القول» في هذه الحالة «سقط»؛ لأنا نزلنا القولين على الحالتين، فلا يُقسط (¬٤) بالأعمال هنا جزمًا، نعم، إذا ما قيد قوله: «حُجَّ» بقوله: «من هنا» مثلاً، أو «من البلد الفلاني»، فإنا نقسط بالأعمال.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٢٤)، روضة الطالبين: (٣/ ٣١).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣١).\r(¬٣) الصَّغو: الميل. انظر: تهذيب اللغة (٨/ ١٤٩).\r(¬٤) في م، ظ ٢: (تقسيط)، وفي ظ ١: (يفرط)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ أنه نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425997,"book_id":6842,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":192,"body":"وقولنا: «قولا بينا»: ونعتقد ذلك قولا بينا واضحا جليا، بل نعتقد اندفاع الخلاف فيه كما أشار إليه ابن سريج حيث نزل القولين على الحالتين.\rواعلم أن ما رجحه الشيخان في المسألة الأولى من أنه لا يستحق شيئا يشبه ما أطلقه الأصحاب في «كتاب السير» من أن الإمام إذا قهر جماعة من المسلمين على الخروج إلى الجهاد لا تجب الأجرة لا على قطع المسافة؛ لأنها لم تحصل المقصود، ولا على نفس الجهاد؛ لأنه واجب على المسلم، فلا يأخذ عليه أجرة.\rوفصل صاحب «التهذيب» فقال (¬١): «إن كان الجهاد متعينا على من أكره عليه (¬٢) فالأمر كذلك، وإلا فله الأجرة من حين أخرجه إلى أن يحضر الوقعة». واستحسنه الرافعي وقال (¬٣): «ليحمل عليه الإطلاق». واعترضه ابن الرفعة بأنه لا يتأتى إلا على قول الإصطخري والصيرفي في الحج أنه يقسط على السير وإن لم يكن أحرم، فلا يناسب ما رجحه هناك.\rقلت: وهو محل نظر، يحتمل أن يجعل تحصيل المقصود بعد هذا السير كالموت بعد عمل بعض الأركان؛ لأنه قد جاهد وحصل الغرض، فلا يشبه مسألة الموت قبل الإحرام، بل الموت بعده، والصحيح عندهما فيها التقسيط (¬٤)، ويحتمل أن يقال: إن الجهاد هنا لما لم تصح مقابلته (¬٥) مع المسلم بالأجرة، فكأنه","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٧/ ٤٥٧).\r(¬٢) قوله: (عليه) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٨٦).\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١، ز: (هذا كلام مختلط)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي.\r(¬٥) في ظ ١: (مقابله)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425998,"book_id":6842,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":193,"body":"لم يعمل شيئًا؛ لأنه ما (¬١) جاء بما يقابل بالأجرة إلا (¬٢) بالسير، والسير وحده لا يُقصد، وإلى هذا جنح ابن الرفعة، والأول أظهر، ولا مبالاة بكون الجهاد نفسه لا يقابل بالأجرة، فلا يتوجه اعتراضه على الرافعي فيما يلوح لي، بل كلامه على نسق واحد.\r*مسألة: وأن المعضوب إذا كان قادرًا على الاستئجار على الحج، وامتنع منه؛ يستأجر الحاكم عنه.\r*مسألة: وكذلك إذا بذل له الطاعة، فلم يقبل المطاع؛ ينوب عنه الحاكم.\r*مسألة: وأنَّ الإفراد أفضل من التمتع والقران، سواء اعتمر في سَنَتِه أم في سَنةٍ أخرى، وهو قول القاضي الحسين والمتولي، وجزم في «الروضة» (¬٣) بأنَّ شرط تفضيل الإفراد عليهما أن يعتمر في تلك السنة، قال الشيخ الإمام: «الإفراد وصف في الحج مقصود لنفسه؛ حتى لا يخلطه بعمرة ولا يقدمها عليه في أشهره». وأطال في هذا، وهو حق.\rثم قال: «لا شك أنَّ من أتى (¬٤) بنسكين مفردين أفضل ممن أتى بالحج مفردًا، أما الآتي بهما متمتعاً أو قارنا فمجموع العبادتين أفضل من كلّ منهما في هذه الحالة بلا إشكال، ومن كلّ منهما لو انفرد أيضًا فيما يظهر على توقف فيه، وأما أنَّ كلا منهما في هذه الحالة أفضل منه لو انفرد فلا، بلا إشكال».","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (قد) بدل (ما)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ق: (لا)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٤٤).\r(¬٤) في ظ ١: (يأتي)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6425999,"book_id":6842,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":194,"body":"قال: «وأفضل الإفراد أن يُنشئ لكلِّ من الحج والعمرة سفرًا يختص به من دويرة أهله، وأنَّ هذا أفضل من أن يأتي بالعمرة تبعًا»، هكذا صرح به في «باب دخول مكة»، وصرّح قبله في «باب الإحرام» بـ: «أنَّ الأفضل أن يُنشئ لكل منهما سفرًا من دويرة أهله، ودونه أن يأتي بهما في عام واحد إما مفردًا، أو قارنا، أو متمتعا»، انتهى.\rوقضيته: أنه لو أنشأ لكل منهما سفرًا من دويرة أهله في عام واحد؛ لا يكون آتيا بالأفضل، وهذا فيما إذا قدَّم الحج ثم أتى بالعمرة بعد عشر ذي الحجة في تلك السنة، قد يقال به؛ لأنها عمرةٌ في أشهر الحج عند كثير من العلماء، وإن كانت أشهر الحج تخرج بعشر ذي (¬١) الحجة.\rأما إذا كان قد قدم العمرة على أشهر الحج في العام الذي حج فيه، فقد صرح القاضي الحسين والإمام والغزالي (¬٢) بأنه إفراد، قال الشيخ الإمام: «وهو أولى باسم الإفراد من عكسه من جهة أنَّ العمرة خارجة عن أشهر الحج بالإجماع، بخلاف ما إذا وقعت في بقية ذي الحجة».\rوإذا تأملت هذا عرفت أنَّ الشيخ الإمام لم يرد بقوله: «إِنَّ إتيانه بهما في عام واحد مرجوح» إلا الإتيان بهما في سفرة واحدة، أما إذا أتى بهما في سفرتين ولو في عام واحد، فليس بمرجوح، بل هو الأفضل، اللهم إلا أن يقال: إنَّ هذا يستدعي تقديم العمرة على الحج، وينبغي عكسه؛ اهتمامًا بالحج، أو وقوعهما في بقية الحجة، ويبقى على خلاف، فالأولى أن يكونا في عامين لهذا المعنى، هذا موضع نظر.","footnotes":"(¬١) قوله: (ذي) زيادة من ص، ق.\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (٤/ ٢٢٢)، الشرح الكبير: (٣/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426000,"book_id":6842,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":195,"body":"وخرج من هذا كله أنَّ تأخير العمرة عن سَنَة الحج ليس بمكروه -\rعلى خلاف ما جزم به الشيخان (¬١) - بل مستحب.\r*مسألة: وأنه يكفي المرأة استصحاب امرأة واحدة إذا كانت ثقة، ولا يُشترط نسوة ثقات، مال إلى ذلك مَيْلًا، وقد صححه النووي في غير مَظنَّته (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ اشتراط مَحْرَمٍ، أو زوج، أو امرأة شرط لوجوب الأداء لا لأصل وجوب الحج، وظاهر كلام الشيخين أنه لأصل الوجوب (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ طواف الوداع نُسُكْ.\r*مسألة: وأنَّ الرَّمَل يختص بطواف القدوم.\r*مسألة: وأنَّ على من سافر من مكة - ولو سفرًا قصيرا - الوداع، كما قال النووي، قال الشيخ الإمام: «إلا أن يكون لغير منزله على نية العود، فلا وداع واجب عليه». فإذا الوداع عنده مختص بسفر طويل أو قصير على نية الإقامة، وعند النووي متعلق بمطلق السفر، وعزاه إلى الأصحاب، وعند صاحب «التهذيب» بالسفر الطويل (¬٤).\r*مسألة: وأنه إذا خرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر لم يجب عليه الدم حتى يقال: سقط بعوده قبل مسافة القصر، وعبارة الشيخين: أنه يسقط الدم (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٤٤)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٤).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٩١).\r(¬٤) انظر: التهذيب: (٣/ ٢٦٨)، روضة الطالبين: (٣/ ١١٦).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٤٧)، روضة الطالبين: (٣/ ١١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426001,"book_id":6842,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":196,"body":"*مسألة: وهذا كله في وداع من يفارقها بحجّ أو عمرة، فهو الذي أظهر القولين وجوب الوداع عليه ولو كان مكيا أراد أن يفارقها، إلا على شيء اقتضاه كلام الإمام.\r*مسألة: أما من بمكة من المستوطنين - مكيا كان أو غيره - إذا أراد سفرًا من غير حجّ ولا عمرة، فلا يجب عليهما الوداع، ولكن يُسن، كذا قال الشيخ الإمام، قال: «ومقتضى كلام صاحب «التهذيب» أنه يجب» (¬١).\rقلت: وهو قضية إطلاق النووي (¬٢).\r*مسألة: وأنه يجوز الرمي عن فائت اليوم الأول في اليوم الثاني قبل الزوال، وفي الليل، سواء قلنا: قضاء أم أداء.\r*مسألة: وأنَّ ما ورد من ذكر خاص أو دعاء خاص في الطواف أفضل من القراءة، وأما الوارد مما لا يختص فالقراءة أفضل منه، خلافًا للشيخين حيث أطلقا تفضيل مأثور الدعاء (¬٣).\r*مسألة: وأنه ينبغي وجوب قتال مَنْ حَصَرَ الحجيج جميعهم عن الحج؛ مبتغيا أن لا يقام الحج في ذلك العام والعياذ بالله، والشيخان أطلقا تصحيح أنَّ القتال غير واجب على المحصر (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٣/ ٢٦٨).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ١١٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٠١)، روضة الطالبين: (٣/ ٨٥). وجاء في حاشية ظ ١: (مرادهما مأثوره هاهنا لا كلُّ دعاء مأثور مطلقا).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٥٢٤)، روضة الطالبين: (٣/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426002,"book_id":6842,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":197,"body":"*مسألة: وأنَّ من فاته الحج فعليه التحلل، ولا يجوز أن يبقى محرما إلى قابل بحيث يحج مع الناس بإحرامه الأول، وكلام الرافعي (¬١) يوهم جواز البقاء على الإحرام، قال الشيخ الإمام: «وليس بصحيح». ثم رجح الشيخ الإمام أنَّ وجوب التحلل ليس على الفور، بخلاف ما فهمه ابن الرفعة عن الماوردي.\r*مسألة: وأنَّ الشروط المعتبرة في وجوب دم التمتع إن وقعت العمرة في أشهر الحج لم تُعتبر في تسميته تمتعاً، بل يكون تمتعاً وإن فاتت بقية الشروط، وإلا فليس بتمتع، وإنما هو إفراد، وصحح الشيخان أنها لا تُعتبر مطلقا في تسميته تمتعا (¬٢)، وقال القفال: «تُعتبر مطلقًا».\r*مسألة: وأنَّ التحلل بالطواف والسعي والحلق لكونه تمام الأركان، لا لأنه شرع سببًا مستقلا، خلافًا لما أشعر به كلامهما (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٥٣٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٣٤٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426003,"book_id":6842,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":198,"body":"البيع\r* مسألة (¬١): وأنَّ قول البائع: \"شريتُ\"، ليس صريحاً كـ \"بعتك\"، بل هو كنايةٌ، خلافًا لهما حيث ادعيا صراحتها تبعاً للمتولي (¬٢).\r*مسألة: وأنه لا يصح بيع العبد الجاني إذا لم يكن السيد فداه، وإن كان بعد اختيار الفداء، والشيخان نقلا الصحة عن «التهذيب»، ولم يذكرا غيرها (¬٣).\rمسألة: وأنَّ الصحة - على القول بصحة بيع (¬٤) الفضولي - موقوفة على الإجازة، وهما اقتصرا على حكاية قول الإمام أنها ناجزة (¬٥).\r*مسألة: وأنه إذا قال: بعتكما هذا العبد بألف، فقبل أحدهما دون الآخرِ؛ صح.\r*مسألة: وكذا لو قالا: \"بعناك\"، فاقتصر على قبول نصيب أحدهما.\r*مسألة: وأن بيع الجزر والشلجم (¬٦) في الأرض قبل قلعه، إذا بدا منه بعض تدلُّ رؤيته على ما استتر = فهو صحيح (¬٧)، واعترف بأن إطلاق الأكثرين","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، س.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٠).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٥).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢، ك: (القول ببيع)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٥٧).\r(¬٦) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (السلجم)، وهما شيء واحد، وهو اللفت، نوع معروف من الخضار. انظر: المعجم الوسيط (١/ ٤٩٢)\r(¬٧) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: دلالة ما يبدو منه على قدر المستتر بعيد، واطراده في واحدة=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426004,"book_id":6842,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":199,"body":"يقتضي المنع مطلقا، ذكره في «الحلبيات» (¬١).\r*مسألة: واتفق هو وهما على أنَّ من اشترى عينا وأعطى نصف الثمن أنَّ الصحيح أنه لا يجب تسليمه قسط المبيع، لكن اختلفوا فيما إذا فرعنا على التسليم، فخصه الشيخان بالمقسوم، وقال الشيخ الإمام: «لا يختص، بل يجري وإن لم يكن مما ينقسم»، قال: وكذلك على القول باتحاد الصفقة وإن تعدد المشتري إذا وفّر أحدهما نصيبه، فالوجهان في أنه هل يجب تسليم النصف أو لا يجب شيء؟ مطلقان غير مخصوصين بما إذا كانت العين تنقسم.\rوالشيخان خصصاه في الصورتين بما إذا كان ينقسم (¬٢) - وقد ذكرتُ هذا في «المنظومة» - لأنه وإن كان مُفرَّعًا على الضعيف فتظهر فائدته عند التفريع على الصحيح؛ لأنا إذا قلنا بتعدد الصفقة عند تعدد المشتري - وهو الصحيح - فمن دفع منهما ما عليه من الثمن يقبض ما يخصه من المبيع، أَقَبِلَ القسمة أم لم يَقْبَل عند الشيخ الإمام، ولا يمكن عندهما أن يقبض إلا قابل القسمة.\r*مسألة: ورجح (¬٣) ﵀ أنه إذا قال: \"بعتك هذه الصبرة بمئة، كلَّ صاع بدرهم\"، فخرجت ناقصةً أو زائدة، فالبيع صحيح، وعليه الأكثرون، والنص يشهد لهم، وصحح البغوي البطلان (¬٤)، وسكت عليه الرافعي، وجعله النووي في","footnotes":"= واحدة محال، والوجه إطلاق المنع)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز لخط شهاب الدين الأذرعي.\r(¬١) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ١٠١.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٥٨).\r(¬٣) زاد في س: (الشيخ الإمام).\r(¬٤) انظر: التهذيب: (٣/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426005,"book_id":6842,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":200,"body":"أصل «الروضة» الأصح (¬١)، قال الشيخ الإمام في «باب الإجارة»: «وكنتُ أظنُّ رُجحان قول البغوي؛ لتعذَّر الجمع بين الجملة والتفصيل، ثم تبين (¬٢) لي أنَّ الحق مع الأكثرين والنص».\rوذكر المسألة في «باب الرد بالعيب»، و «باب الربا» من «شرح المهذب»، وبسطها بسطاً مُستوفى، ومن ثَمَّ وافق الشيخين على أنه لو استأجره ليحمل (¬٣) هذه الصبرة وهي عشرة أضع، كلُّ صاع منها بدرهم، فإن زادت فبحسابه = على أنه يصح في العشرة دون الزيادة المشكوكة، وقال: «إنه ظاهر» على ما رجحه هؤلاء على قول البغوي، بل قياس البغوي البطلان هنا في الجميع.\rوأنه يصح بيع نصف معين من ثوب نفيس (¬٤) أو سيف، وإن نقصت قيمته بالقطع، وهو رأي صاحب «التقريب»، والقاضي أبي الطيب، والماوردي، وابن الصباغ (¬٥)؛ لأنه قد يكون له فيه غرض صحيح، وهو ما كاد الرافعي يرجّحه حيث قال: «وهذا باب في فتحه بعد، ويتأكد بمثله الميل إلى القول الذي نصره ابن الصباغ» (¬٦). ذكره عند الكلام على ما تنقص بالقطع قيمته.\rواعلم أنَّ الشيخ الإمام ﵀ ذكر أنَّ الشافعي نص على المنع في الثوب، وقاله الجمهور (¬٧)، وهذا منه اعتراف بمخالفة الجمهور في المسألة، ولم ينقل الرافعي","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٦٤).\r(¬٢) في ظ ١: (بين)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) زاد في ق: (له).\r(¬٤) في ز: (مقيس)، وفي ق: (معين).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٨).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426006,"book_id":6842,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":201,"body":"في «الشرح» والنووي في «شرح المهذب» عن الجمهور في هذه المسألة شيئًا، إنما نقلا عن الجمهور الصحة فيما لا تنقص قيمته بقطعه، ونقلا المنع فيما تنقص عن النص، وحذف النووي في «الروضة» ميل الرافعي أخيرًا إلى التصحيح فيما تنقص.\r*مسألة: وأنه إذا حدث عند المشتري عيب، وقد وجد عيبًا قديما، ولم يبادر إلى إعلام البائع بما حدث من العيب ليختار هل يقبله بغير أرش أو لا = فلا يسقط الأرش الذي يأخذه عن العيب القديم الذي ثبت له عند قرار العقد، وهو خلاف ما جزم به الرافعي والنووي وابنُ الرّفعة، حيث قالوا: «متى أَخَّرَ إعلامَهُ بغير عذر فلا رَدَّ ولا أرش» (¬١).\r*مسألة: وأنَّ رهن المبيع وهبته قبل قبضه صحيح، سواء أنقد الثمن أم لم ينقده، أَوَهَبَه (¬٢) أو رهنه من البائع أم من غيره، كذا رجحه في «باب الرهن» من «شرح المهذب» (¬٣)، وليس هو في «شرح المنهاج»، و «شرح المهذب» هنا صنفه بعد «شرح المنهاج»، والشيخان رجحا (¬٤) أنه غير صحيح مطلقا (¬٥)، وقال صاحب «المهذب» (¬٦): «المذهب: الفرق بين ما قبل نقد الثمن وبعده، وفي المسألة وجه رابع: يفرق بين البائع وغيره، فيصحان منه لا من غيره».\r*مسألة: وأنَّ الخمر والخنزير حيث قيل بتقويمهما في تفريق الصفقة","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٥٦، ٢٥٥).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، م، وفي بقية النسخ: (أو وهبه).\r(¬٣) زاد في ق: (مطلقا).\r(¬٤) في ز، س: (صححوا)، وفي ص: (صححه).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٩٥)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٠٨).\r(¬٦) انظر: المهذب: (٢/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426007,"book_id":6842,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":202,"body":"فالمعتبر قيمتهما عند أهلهما، وهو احتمال للإمام صححه الغزالي (¬١)، ولا يُقَوَّم الخمر خلا، والخنزير بقرةً، خلافًا للنووي ومن سبقه (¬٢)\r*مسألة: وأن بيع الحديقة المساقى عليها في المدة جائز مطلقًا، وسنعيد ذكر ذلك عند ذكر (¬٣) قسمتها إن شاء الله تعالى.\r*مسألة: وأنهما إذا اختلفا في رؤية المبيع فقال البائع: رأيت، وقال المشتري: لم أرَ؛ فالقول قول المشتري، وفاقًا للقاضي الحسين.\rقلت: وبه جزم الروياني في «البحر» في أوائل البيع (¬٤)، والوالد ذكر المسألة في أوائل البيع ولم يذكر لنفسه ترجيحاً، ثم أعادها في آخر «باب التخالف» (¬٥) فأومأ إلى ترجيح ما، ثم أفصح به في «الصلح» فقال: «الذي يظهر أن القول لمنكر الرؤية».\rوالمسألة - كما ترى - فيما إذا اختلفا فقال البائع: رأيتَ، وقال المشتري: لم أرَ (¬٦)، أما لو انعكس فقال البائع: لم تر، وقال المشتري: رأيتُ، فالذي أفتى به صاحب «البيان» أنَّ القول قول البائع (¬٧)، وخالفه بعض أهل عصره، والمسألة","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٤٣).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٢٥٨)\r(¬٣) قوله: (ذكر) زيادة من ظ ٢، ك، م، ق.\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٣٥٨).\r(¬٥) في ز، ك، ص: (التحالف).\r(¬٦) في ظ ١، م: (لم تر)، وفي ز، ص: (لم نر)، وساقطة من س، والمثبت من بقية النسخ، وأشار\rفي حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٧) انظر: البيان: (٥/ ٣٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426008,"book_id":6842,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":203,"body":"غريبةٌ في النقل، والمناسب لترجيح الوالد فيها موافقة «البيان».\rفمن ثَمَّ أطلقت قولي في «المنظومة»:\rصَدِّقْ نُفَاةَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ\rفإنه يشمل ما إذا نفى الرؤية البائع وما إذا نفاها المشتري. وقولي:\rوَبِالْفَسَادِ عَدَّ عَنْ تَشْنِيعِ\rمعناه: أنك لا تُشنّع هنا بأنَّ تصديق نُفَاةِ (¬١) الرؤية يؤول إلى أنَّ القول قول مدعي الفساد دون الصحة، والأصح خلافه عند الشيخ الإمام وغيره؛ لأنه قد أجاب عن ذلك، فلا شناعة به.\r*مسألة: وأنه لا يجوز بيع الكافر كتابًا فيه علم شرعي، وإن خلا عن الآثار؛ تعظيما للعلم، فليس في كتب الشريعة ما يُذل، وفي البيع منه إذلال.\r*مسألة: وأنه إذا استأجر صَبَّاعًا لصبغ ثوب وسلّمه إليه؛ كان له بيعه قبل قبضه، وكذا إن تسلَّمه (¬٢) بطريق الأولى.\r*مسألة: وأنَّ محل الخلاف في بيع المغنية بقيمة تزيد على قيمتها لولا الغناء، إنما هو في الغناء المباح، أما المحرَّم فلا يُضمن بالأرش، ولا يقابل بالثمن قطعا.\r*مسألة: وأنه لا يجوز الاعتياض عن الثمن إذا كان عرضاً، وإنما يجوز","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (نفاء)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ظ ٢، ك، ق: (لم يسلمه)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة، ولعلّ معنى المثبت أنه تسلمه وحده دون تسليم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426009,"book_id":6842,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":204,"body":"إذا كان نقدا، كذا دل عليه كلامه في «باب الشفعة»، والشيخان أطلقا جواز الاعتياض عن الثمن، وعزياه إلى الجديد، وقضية إطلاقهما أنه لا فرق بين النقد والعرض، ولكن قضية كلامهما في «باب الكتابة» تقييده بالنقد كما رجحه الوالد، وقال: «إن النص يدل عليه» (¬١).\rوقد تكلمنا على ذلك في كتاب «الأشباه والنظائر»، وليس في هذا الموضع صريح تخالف بينه وبين الشيخين، إنما أطلقا في مكان وقيدا في آخر، فصوب هو التقييد.\r* مسألة: وأن قول الأصحاب أن من باع بنصف وثلث وسدس دينار لا يلزمه دينار صحيح، بل له دفع شق من كل وزن = إنما هو فيما إذا صرح بالدينار المضاف إليه في الجميع، أما إذا حذفه كالصورة المذكورة فيلزمه دينار، وهذا قد يعد اختيارا له خارجا عن المذهب؛ لأنه خلاف ظاهر كلامهم، والأقرب أنه من المذهب، وأنه ينزل إطلاق المطلقين عليه.\r* مسألة: وأنه لو باعه دينارا بعشرة، وليس معه إلا خمسة، فدفعها إليه، ثم استقرضها منه، ودفعها إليه ثانيا عن الخمسة الباقية = جاز، وهو ما في أكثر نسخ «الرافعي» (¬٢)، ونسخ «الروضة» مضطربة، وفي أكثرها تصحيح المنع، وضعفه الشيخ الإمام (¬٣).\r* مسألة: وأن الهبة بشرط ثواب معلوم إذا فرعنا على أنها بيع - وهو","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٩٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٦).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١،: (قلت: وهو المنصوص)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط شهاب الدين الأذرعي.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426010,"book_id":6842,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":205,"body":"المذهب - يثبت فيها الخياران: خيار المجلس، وخيار الشرط (¬١).\r*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى بكرًا مزوَّجةً علِمَ زواجها ورضي به، ثم وجد عيبًا قديمًا بعدما أزيلت البكارة في يده بالسبب السابق = لا يَرُدُّ، وفاقًا للمتولي، وقال الشيخ الإمام: ينبغي القطع به.\r*مسألة: وهذا على الصحيح، وهو أن نقص الافتضاض من ضمان البائع، وإن جعلناه من ضمان المشتري رجع بالأرش، قال الشيخ الإمام: «وهو ما بين قيمتها مزوَّجةً سليمة، ومثلها معيبةً، وهذه عبارة القاضي الحسين.\rوعبارة الشيخين - تبعاً للبغوي (¬٢): ما بين قيمتها مزوَّجةً ثيباً سليمةً، ومثلها معيبة»، قال الشيخ الإمام: «وقولهم: ثيبا، ليس بجيد؛ لأنه إن لم يختلف الحال فهو حشو، وإن اختلف فهو مفسد؛ لأنها كانت بكرا عند العقد والقبض، والمعتبر يوم العقد على قول، ويوم القبض على قول، وأقلُّ القيمتين على المذهب، فاعتبار الثيوبة الحادثة بعد لم يقل به أحد».\r*مسألة: وأنَّ المشتري إذا زوَّج الجارية ثم وجد عيبًا، فقال الزوج قبل الدخول: «إن ردَّكِ المشتري بعيب فأنتِ طالق» = لم يكن له الرد، قال: «هذا هو الأقرب لمقارنة العيب الرد». وسكت الشيخان على قول الروياني (¬٣): «الأظهر أنَّ","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (وهو ما رجحاه في موضع آخر)، وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: وهو ما رجحاه في مواضع)، وفي حاشية م: (وهو الصحيح في باب الهبة، فلا مخالفة والله أعلم).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٢٠)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٦٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426011,"book_id":6842,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":206,"body":"له الرد؛ لزوال المانع»، وجزم به ابن الرفعة في «باب السلم» من «المطلب» عند الكلام فيما إذا أسلم في جارية، فأحضرها وهي زوجة المسلم، والمسألة مصورة بما (¬١) قبل الدخول؛ لأنها بعده (¬٢) متعيّبة بالعِدة، ولو كان تزوجها ثيبا.\r*مسألة: وأنَّ البيع ينفسخ إذا حصل اختلاط الثمرتين: ثمرة البائع وثمرة المشتري، فيما يندر الاختلاط فيه في البيع، خلافًا للرافعي والنووي حيث قالا: «يتخير المشتري» (¬٣).\r*مسألة: قال الشيخ الإمام: «وإن قلنا بثبوت الخيار كما يقولان؛ فهو للبائع لا للمشتري»، خلافًا لهما أيضًا حيث صححا ثبوته وقالا: «إنه للمشتري».\r*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى الحامل جاهلا بحملها، فانفصل الحمل، وحصل بالوضع نقص = فله الرد، بخلاف ما إذا كان عالماً.\r*مسألة: وأنَّ خيار التصرية يمتد ثلاثة أيام، قال: «هذا هو الصحيح؛ للحديث (¬٤)»، قال: «ونص عليه الشافعي»، قال: «وهو خيار شرع لا خيار عيب». وقالا: «بل هو على الفور» (¬٥).\r*مسألة: وأنه لا يُشترط في بيع الحاضر للبادي عموم الحاجة، بل يكفي أصلها، وهو وجه في «المطلب» منسوب إلى النص.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (فيما)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ظ ١: (بعد)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٦٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٦٧).\r(¬٤) يقصد حديث النهي عن التصرية، رواه البخاري (٢١٤٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٢٩)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426012,"book_id":6842,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":207,"body":"*مسألة (¬١): وأنه إذا قال: بعته بألف، ثم قال: بل بألف وعشرة، في المرابحة، وبيَّن للغلط وجها محتملا = لا تسمع بيئته، ولا يحلف، وقالا: «له التحليف، وتسمع بيّنته». هذا ما بينه وأوضحه رأياً لنفسه من حيث المذهب، وأما من حيث الدليل فسيأتي في بابه مذهبه في هذه المسألة.\r*مسألة: وأنه إذا واطا شخصاً، فباع منه ما اشتراه بعشرة، ثم اشتراه منه بعشرين، وخبَّر بالعشرين = حَرُمَ، وأكثر الأصحاب على أنه مكروه كراهة تنزيه.\r*مسألة: وأنه لا يجوز بيع بعض السكر ببعض، وهو مقالُ النووي في «الروضة» (¬٢) وأكثر كلامه، لكن قضيَّة ما في «تصحيح التنبيه» صحته.\r*مسألة: قال الشيخ الإمام: «ومحلُّ الخلاف إذا كان ما في السكر من الماء واللبن (¬٣) يذهب بالغليان، بحيث لا يظهر في الميزان، فإن لم يكن اتجه القطع بالمنع».\r*مسألة: وأنَّ الصفقة إذا فصل فيها البائع والمشتري الثمن يجري فيها القولان.\r*مسألة: وأنَّ خَلَّ الرطب لا يتأتى فعله إلا بالماء، فلا يباع بعضه ببعض، وبه صرح الماوردي (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ عصير العنب مع خَلَّه جنس واحد، وصحح الشيخان تبعاً","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، س.\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٩٢).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (يعني: أنَّ السكر يوضع فيه لبن حليب)\r(¬٤) انظر: الحاوي: (٥/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426013,"book_id":6842,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":208,"body":"للإمام أنهما جنسان (¬١).\r* مسألة: وأن الخلين إذا كان فيهما ماؤهما من جنسين، وقلنا بأن الماء غير ربوي؛ جاز بيع أحدهما بالآخر، ولا يجري فيه القولان في الجمع بين مختلفي الحكم، والنووي صوب إجراء القولين (¬٢)، أما إذا قلنا: الماء ربوي ــ وهو الصحيح ــ فلا يجوز قطعا.\r* مسألة: وأنه إذا باع صبرة قمح بصبرة قمح مكايلة، وخرجتا متفاضلتين، وقلنا بأحد القولين وهو الصحة في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة، ولمن نقصت صبرته الخيار، فإذا تفرقا بعد تقابض الجملتين، وقبل الكيل والوزن = بطل العقد، وهو ما قال ابن الرفعة: «إنه الأشبه»، وصحح الشيخان أنه لا يبطل (¬٣).\r* مسألة: وأن بيع الدين لغير من هو عليه صحيح، وهو الأظهر في «الروضة»، لكن المرجح في «شرح الرافعي» و «محرره» و «منهاج النووي» أنه باطل (¬٤).\r* مسألة: وعلى الصحة فالمجزوم به في «الرافعي» و «الروضة» (¬٥): اشتراط قبض المشتري الدين ممن عليه، وقبض بائعه العوض في المجلس، وهذا شيء قاله البغوي (¬٦) - أعني: اشتراط القبض من الجانبين ــ قال الشيخ الإمام: «ولم","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٩٧)، روضة الطالبين: (٣/ ٣٩٥).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ٣٩١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٨٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٨٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٠٠)، روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦)، منهاج الطالبين صـ ١٠٣.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٠٤)، روضة الطالبين: (٣/ ٥١٦).\r(¬٦) انظر: التهذيب: (٣/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426014,"book_id":6842,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":209,"body":"أجده لغيره، قال: «وينبغي أن لا يُشترط إلا القبض من أحد الجانبين، بل يكفي التعيين».\r*مسألة: وأنه إذا باع نصف الثمار على رؤوس الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح؛ لم يصح، وهو قول ابن الحداد (¬١).\rمسألة: وأنه إذا اشترى الحُلِيَّ بجنسه، وحدث به عيب، ثم اطلع على عيب قديم، وقلنا بالصحيح، وهو أنه يُفسخ البيع، ويُرَدُّ الحُلي، ويغرم أرش العيب الحادث = فإنَّ الأرش يبقى في ذمته يُطالب به، بخلاف سائر المواضع، فإنه لا يمكن من ذلك، بل لا بد من ضم الأرش إلى المبيع.\rوخالف الشيخين (¬٢) في تسويتهما بين هذا الأرش وغيره، وذكره في «شرح المنهاج»، وأطال فيه في «شرح المهذب»، وكلام صاحب «المهذب» (¬٣) ظاهر فيه، وهو شيء غريب عجيب دعا إليه مسألة مُد عجوة، وسِرُّهُ أَنَّ رَدَّه الأرش معه يؤول إلى الربا، فتأمله.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"بعتك الجبة بحشوها\"؛ صح، بخلاف قوله: \"الجبَّةَ وحشوها\"، وهي طريقة قاطعة في المسألة، وقيل: على الخلاف في: \"بعتُكَها وحملها\"، وقال الشيخ الإمام: «إنّ هذا التفصيل الذي ذكره لا يخالف كلام الأصحاب، وأنه الذي استقر عليه رأيه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: المسائل المولدات لابن الحداد ص ١٢٨.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٥٧)، روضة الطالبين: (٣/ ٤٨٤).\r(¬٣) انظر: المصدرين السابقين.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426015,"book_id":6842,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":210,"body":"*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى أرضًا فبنى فيها أو غرس، فاستُحِقَّت، فقُلِعَ (¬١) بناؤه أو غراسه، وكان المشتري جاهلا بالحال = خُرّج على قولي الغرور، والأصحاب حكوا عن ابن سريج الرجوع بما بين قيمته قائما ومقلوعاً، ذكره الشيخ الإمام في «باب المساقاة» (¬٢).\r*مسألة: وأنا إذا قلنا: لا يُجبر البائع على التسليم قبل قبض الثمن - وهو قول ضعيف - فتبرع وسلَّم؛ لم يُحجر على المشتري في جميع ماله، قال: «ولم يقل أحدٌ من الأصحاب بالحجر هنا إلا الإمام، وتبعه الرافعي، والنووي» (¬٣)، قال: «وكلام الأصحاب كلهم غير هؤلاء يقتضي أنَّ الحجر الغريب إنما يكون إذا سلَّم البائع المبيع بالإجبار»، قال في «باب التفليس» من «شرح المهذب»: «وهو الذي أراه؛ لأنه بتسليمه باختياره متبرعا مضيّع لحق نفسه، فلا يجب علينا الاحتياط له». وأشار إليه في «شرح المنهاج» في «كتاب البيع».\r*مسألة (¬٤): وأنَّ الوكيل بالبيع وقبض الثمن لا يُجبر على تسليم المبيع قبل قبضه، بل يجبران جميعًا، كذا قال في «باب الوكالة»: «إنه الأعدل»، وأتقن المسألة في «باب التفليس».\r*مسألة (¬٥): قال: «وكذلك العدلُ الذي يقيمه القاضي في بيع مال المفلس والرهن لا يُجبر على التسليم وحده، ولا يُجبر المشتري وحده، بل يُجبران","footnotes":"(¬١) في ظ ا: (فبلع)، وكتب في حاشيته: (لعله: فقلع)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٤).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (٣/ ٣٩٣)، الشرح الكبير: (٤/ ٣١٣)، روضة الطالبين: (٤/ ١٤٢).\r(¬٤) قوله: (مسألة) ليس في ظ ا، ز، م، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) قوله: (مسألة) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426016,"book_id":6842,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":211,"body":"جميعًا». والشيخان قالا: «إنَّ الوكيل وبائع مال المفلس لا يسلمان حتى يتسلَّما الثمن» (¬١).\rوالشيخ الإمام يوافقهما فيما إذا كان القاضي هو البائع بنفسه لمال المفلس وللرهن، فيقول هنا: «إنَّ المشتري يجبر وحده»، قال: «لأن المبيع في يد القاضي، فهو كما لو أحضره البائع إليه، فلا يبقى على القول بإجبارهما إلا إحضار المشتري، فيستمر في هذه الصورة إطلاق القول بأنه يبدأ بالمشتري»، قال: «وليس العدل مثله».\r*مسألة: وأنَّ المتعاقدين إذا تحالفا، وقلنا بالمذهب، وهو أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ فلا يفسخه إلا الحاكم، وقال الشيخان (¬٢): «لكلٌّ من المتعاقدين وللحاكم الفسخ». قال الشيخ الإمام: «وهو في كلٌّ من المتعاقدين وجه، وأما الحاكم فلم أرَ مَنْ قال به على هذا الوجه، والمفهوم من إيراد الجمهور لهذا الوجه أنه لا مدخل للحاكم فيه، فليؤوَّل على أنَّ الفسخ لأحدهما أو للحاكم عند امتناعهما».\r*مسألة: وأنَّ الخلاف في أنه هل يُبدأ في التحالف بيمين البائع أو المشتري في الاستحقاق والوجوب لا في الاستحباب (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ للمشتري شراءً فاسدًا حبس المبيع حتى يقبض الثمن إن كان","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣١٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٢٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٨٤).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: «قلت: يُشبه أن يكون هذا في حقٌّ مَنْ باع مال نفسه وهو مطلق التصرف فيه، أما لو باع مال غيره نيابةً ونحوها فلا، وكذا لو كان له ولكن يتعلق بالمبيع حق الغير كرهن ونحوه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426017,"book_id":6842,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":212,"body":"الفساد لفقد شرط ونحوه، وليس له الفسخ إذا كان الفساد لخروج المبيع مستحقا، وهذا التفصيل سمعته منه (¬١) مشافهة بعدما أريتُه اختلافًا وقع في كلام الرافعي تبعه هو عليه في شرح المنهاج، وقد ذكرتُ هذا في «باب الحجر» من «التوشيح».\r*مسألة (¬٢): وأن العبد المأذون له البيع بالنسيئة إذا اقتضى العرف ذلك دون ما إذا لم يقتضه، وهذا منه توسط بين إطلاق صاحب «التتمة» أنَّ له البيع بها، وإطلاق صاحب «التنبيه» ومن تبعه إلى الشيخين أنه لا يبيع نسيئة (¬٣)، أشار هو إلى أنه يُمكن تنزيل الإطلاقين على هذا التفصيل، فلا يكون بينهم نزاع.\r*مسألة: وأنَّ المأذون إذا باع وقبض الثمن فتلِفَ في يده وخرجت السلعة مستحقةً، لم يكن للمشتري مطالبة السيد ببذل الثمن، وإنما يطالب العبد، كذا اقتضاه ترجيحه فتأمله.\r*مسألة: وأنه إذا اشترى سلعةً فلا يُطالب السيد بثمنها أيضاً، وذكر أنه الموجود في كلام الأصحاب غير الإمام ومن تبعه، واتفق المشايخ الثلاثة على أنَّ دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد، بل يُقضى مما في يد العبد، فإن بقي شيء اتبع به إذا عَتِقَ، وبكونه لا يتعلق بذمة السيد جزم الشيخان (¬٤)، وزاد النووي: «قطعاً».\rوهو مناقض لقولهما: إنه يطالب السيد ببذل الثمن التالف في يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها، كذا قاله الشيخ الإمام، وجرى على منوال واحد،","footnotes":"(¬١) قوله: (منه) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) زاد قبلها في ق معنونًا: (المأذون).\r(¬٣) انظر: التنبيه ص ١٢١، الشرح الكبير: (٤/ ٣٧٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٧٠).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٦٩)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426018,"book_id":6842,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":213,"body":"وزعم - نقلا عن الجماهير - أنَّ العبد هو المقصود بالمعاملة، فعلى من يعامله أن يحتاط لنفسه، ويقصر النظر عليه من غير نظر إلى سيده، ولك أن تقول: ما لزم الشيخين من مطالبة المولى بما لم يثبت في ذمته نظيره ما ذهب إليه الشيخ الإمام ﵀ في الوفاء بالوعد كما سيأتي في «الباب الثالث» إن شاء الله تعالى (¬١).","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (هذا كلام عجيب، نقلته من حاشية الكتاب من خط شهاب الدين الأذرعي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426019,"book_id":6842,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":214,"body":"السَّلَم\r* مسألة (¬١): وأنَّ السَّلَم لا يصح في الشهد، وعزاه إلى النص (¬٢).\r*مسألة: وأنه يجوز السَّلَم في الأرز في قشره الأسفل الأحمر.\r*مسألة: وأنه لو أسلم لأول شهر أو آخره صح، وحمل على الجزء الأول من كل نصفٍ، وهو قول الإمام والبغوي (¬٣)، قال: «ودعوى الرافعي أنَّ المنقول عن عامة الأصحاب مقابله ممنوعةٌ».\r*مسألة: وأنه لو قال: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم؛ كان سلما لا بيعًا، قال: «وعلى قول الشيخين أنه بيع لا يجوز الاعتياض عنه في أصح الطريقين»، ذكر ذلك في باب الشفعة، ووقع في «الرافعي» و «الروضة» في «السلم» (¬٤): «أنَّ في الاعتياض عنه قولين كما في الثمن، وقيل بالقطع بالمنع». فأوهم قولهما: «كما في الثمن» أن يكون الصحيح صحة الاعتياض؛ لأنه الصحيح في الثمن، وقد تابعهما الشيخ الإمام على ذلك في «شرح المنهاج» في «السَّلَم»، لكن المعتمد ما ذكره في «الشفعة»: «وتشبيههم بالثمن لا يصح؛ فإنَّ الثوب مُثْمَنٌ لا ثمن، والمُثْمَنُ لا يُعتاض عنه».\r*مسألة: وأنَّ الأغراض إن اختلفت بجودة وصف المسلم فيه ورداءته","footnotes":"(¬١) في ظ ١، م (مسألة، السلم) بتقديم وتأخير، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤١٠). وجاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هو نص «الأم» والمذهب).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٢٩ - ٣١)، التهذيب: (٣/ ٥٧١).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٩٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426020,"book_id":6842,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":215,"body":"اشترط ذكر الواحد منهما، وإلا فلا يُشترط، ثم يُحمل مطلقه على السلامة من العيب، والشيخان أطلقا تصحيح أنه لا يُشترط ذكر الجودة والرداءة، ولم يبيّنا أيُريدان جودة النوع أم السلامة من العيب، ثم قالا (¬١): «يحمل المطلق على الجيد»، فذكر الشيخ الإمام أنَّ ذِكرَ النوع لا بُدَّ منه قطعا، والعيبُ مُفسِدٌ، وأَنَّ الخلاف إنما هو في الوصف، قال: «ثم حيث كفى الإطلاق فينبغي الاكتفاء بالسلامة من العيب».\r*مسألة: وأنه يصح أن يُستبدل عن المسلم فيه في نوعه دون جنسه، خلافا للرافعي والنووي حيث منعا الاستبدال مطلقا (¬٢).\r*مسألة: وأن أحد المتصارفين إذا اقترض من الآخر ما قبضه قبل التفرق، ورده عليه عما بقي له = يصح (¬٣).\r*مسألة: ومن ثَمَّ قال: «لو قبض المسلم إليه رأس المال، ورَدَّه في المجلس على المسلم بدين كان له عليه = يكون أولى بالصحة». والمنقول في «الشرح» و «الروضة» عن أبي العباس الروياني في هذه المسألة أنه لا يصح، (¬٤) وسكتا عليه، وفي التي قبلها أنَّ الأصح المنع (¬٥)، فخالف الشيخ الإمام في المسألتين، وأنا لم أجد المنقول عن أبي العباس في شيء من تصانيف حفيده","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٢٣)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٨).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٢٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٩).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: سبقت هذه المسألة قبل ثلاث ورقات)، يشير إلى\rقوله في مسألة سبقت في البيع: (وأنه لو باعه دينارًا بعشرة … ).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٩٢)، روضة الطالبين: (٣/ ٤).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (هذا في «الروضة» على اضطراب، وفي أكثر نسخ «الرافعي» على الصواب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426021,"book_id":6842,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":216,"body":"صاحب «البحر» (¬١).\r*مسألة: وأنَّ السلَّمَ يصح في بطيخة واحدة، أو سفرجلة واحدة.\r\rالقرض\r* مسألة: قال: «وقول النووي في «شرح مسلم» (¬٢): إنَّ الخنثى كالمرأة في استقراض الجارية = فيه نظر»» (¬٣).\r\rالرهن\r* مسألة: وأنَّ موت الراهن قبل القبض مُبطل للرهن.\r*مسألة: وأنه إذا جنى المرهون ففداه المرتهن، وشرط كونه مرهونا بالدين والفداء؛ فهو على القولين في رهن المرهون عند المرتهن بدين آخر، حتى يكون الأصح المنع، والأظهر في «الرافعي» - وهو المذهب في «الروضة» (¬٤) - الصحة، وأنَّ هذا يُستثنى من محل القولين.\r*مسألة: وأنه لا يجوز رهن الثمر على رؤوس الشجر، ولا الزرع وهو قائم إذا كان بغير شرط القطع، ذكره في «شرح المهذب»، وفي كتاب «نورالربيع» وغيرهما من مصنفاته.","footnotes":"(¬١) قوله: (وأنا لم أجد … صاحب «البحر») أورده في ظ ١ قبل قوله: (وفي التي قبلها) إلا أنه مستدرك في الحاشية، فلعله أخطأ في مكان علامة اللحق.\r(¬٢) انظر: شرح النووي على مسلم: (١١/ ٣٧).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: وقضية كلام الأصحاب خلافه)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأذرعي.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٦١)، روضة الطالبين: (٤/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426022,"book_id":6842,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":217,"body":"*مسألة: وأنَّ الراهن لا يُمنع من ختان المرهون وإن كان كبيرا.\r*مسألة: وأنَّ المرتهن لو باع المرهون بإذن الراهن في غيبته صح، ورجح الشيخان (¬١) أنه لا يصح إلا بحضوره وإن أذِنَ، لكن اقتضى كلامهما بعد ذلك ترجيح الصحة قُبيل «الباب الرابع» في النزاع بين المتعاقدين في أثناء مسألة إذا أطلق الراهن الإذن.\r*مسألة: وأنه إذا استعار عبدًا من رجلين، فرهنه بدين، فأدى نصف الدين، أو استعار عبدين من رجلين = فلا يُطلق تصحيح الانفكاك ولا عدمه.\rقال في كتاب «عقود الجمان» وغيره من مصنفاته: «بل الصحيح عندي الذي يدل عليه لفظ الشافعي: التَّفصيل، فإن قالا: \"أعرناك عبدنا أو عبدينا لترهنهما بمئة\"، فالصحيح عدم الانفكاك، وإن انفرد كلُّ واحدٍ منهما بالقول فقال: \"أذنتُ لك أن ترهن نصيبي بخمسين\"، فرهن الجميع بالمائة، والنصيبان متساويا القيمة = فالراجح الانفكاك، وإن رهن الجميع بخمسين فقط، وقد أذِنَ كلّ منهما له أن يرهن نصيبه أو عبده بخمسين = قال: فينبغي القطع بأنه لا ينفك شيء إلا بأداء (¬٢) الجميع». كذا قال في «مختصر العقود»، وقال في «العقود»: «قد يجري فيه وجه نظرًا إلى تعدد المالك».\rوالشيخان أطلقا في المسألة حكاية قولين، وأشارا إلى ترجيح الانفكاك، فقال الرافعي (¬٣): «في «عيون المسائل» ما يدل على أن الانفكاك أظهر القولين»،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٠٠)، روضة الطالبين: (٤/ ٨٨).\r(¬٢) في ظ ٢: (بوفاء).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426023,"book_id":6842,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":218,"body":"وقال النووي (¬١): «صرَّح صاحب «الحاوي» وغيره بأن الانفكاك أظهر».\rقال الشيخ الإمام: «ينبغي أن يُنزل إطلاق الأصحاب على ما صححته (¬٢)»، قال: «وكثيرًا ما يوجب الالتباس في الأحكام خلطُ بعضها ببعض، وبتحرير التصوير يظهر التقرير».\r*مسألة: وأنه لو أعاره شيئًا ليرهنه بمقدار عينه، فرَهَنَه بأزيد؛ يخرج على تفريق الصفقة، والذي صححه الشيخان البطلان في الكل (¬٣)، وهو مقتضى النص (¬٤).\r*مسألة: وأنه لو رهن مغصوبا عند الغاصب، أو وديعةً عند المودع، وكان غائبا، اعتبر نفس المصير، ولا يُكتفى بمضي مدَّةٍ يمكن فيها المصير، قال: «وهو الأصح عند الأكثرين، ونص الشافعي يدلّ له»، قال: «ولم أرَ مَنْ صحح عدم الاعتبار غير البغوي، وتبعه الرافعي والنووي» (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ ثمن المرهون إذا أُتلف في يد العدل ثم استحقّ؛ لم يرجع المشتري إلا على الوكيل، وهو العدل، قال: «هذا هو القياس؛ لأنَّ الموكل - الذي هو الراهن - لم يضع يده على الثمن، والعقد فاسد، فلا تتعلق به عهدته».\r*مسألة: وأن ولد المرهونة لا يباع معها، قال: «هذا هو مقتضى الجديد»،","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٠٩).\r(¬٢) في ظ ٢: (خصصته).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٥٦).\r(¬٤) في ظ ٢: (النظر).\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٤/ ٢٠)، الشرح الكبير: (٤/ ٤٧٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426024,"book_id":6842,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":219,"body":"وأشار إلى أنه الراجح، وإن قلنا: إنَّ (¬١) الحمل يُعلم.\r*مسألة: وتوقف في تصحيح الشيخين أنه يُعلَم ويقابله قسط من الثمن، وقال: «أكثر ما رأيته من نصوص الشافعي يقتضي أنه لا حكم له، ولا يُعلم، ولا يقابله قسط من الثمن، وصَغْوُه إلى ترجيحه أكثر».\r*مسألة: وأنه يصح رهن الدين، لا ابتداءً، ولكن دواما، وذلك إذا أُتلفت عين المرهون فيصير في الذمة بدلاً عن عين المرهون، إلى أن تُؤخذ القيمة، وتجعل (¬٢) رهنا مكانه، قال: «وهو قول العراقيين».\rقلت: وهو الأرجح عند النووي في زيادة (الروضة)، وإنما ذكرناه في مسائل خلافهما لأن عبارة «المنهاج» تقتضي ما ذهب إليه المراوزة من أن البدل لا يصير رهنا قبل قبضه، ولأنَّ الوالد لم يذكر ترجيح النووي، فكأنه لم ينظر زيادة «الروضة» في هذا المكان، وعند الوالد ﵀ أنَّ محل الخلاف في الدين المختلف أنه هل يرهن الدين على مليء مقر، كذا نقله في «تكملة شرح المهذب» عن ابن أبي عصرون، وقال: «لا بأس به»، وعليه جرى في «شرح المنهاج»، ونقله في «باب الهبة» من «شرح المنهاج» عن بعض أصحابنا (¬٣)، فلعله لم يتذكر ذلك الوقت أنه ابن أبي عصرون، فكثيرا ما كان ﵀ يكتب من حفظه.\rقلت: وهذا لعله في الابتداء، أما في الدوام فلا يتأتى هذا الشرط، وأما رهن الدين ابتداءً، فلم يره الوالد، وما وقع في «التوشيح» من ذلك غير محرر، صدر","footnotes":"(¬١) قوله: (إنَّ) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (وتكون)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٣) قوله: (أصحابنا) من ظ ١، وليس في بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426025,"book_id":6842,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":220,"body":"مني عن عدم تأمل، وإذا تأملت هذه المسألة والمسألة (¬١) الآتية عقيبها (¬٢) عرفت أنه لا خلاف بينه وبين النووي، بل هناك إيهام (¬٣) خلاف أحوجنا إلى التنبيه.\r*مسألة: وأنه إذا قال: رهنتك الخريطة، أو: الحق بما فيه، ولم يصح في المظروف لكونه غير مرئي، أو غير ذلك = صح في الظرف وإن كان خسيسا، كما لو كان نفيسا، إذا كان متمولا في الجملة، وإلى المسألة أشار الرافعي بقوله (¬٤): «وإن كان اللفظ مضافا إليهما - يعني إلى الظرف والمظروف جميعا - وما فيهما، بحيث لا يصح الرهن فيه، فيبطل فيهما جميعا … » إلى آخره.\rنبهت على ذلك لأن في لفظ «الروضة» قلقا قد أوضحه الوالد ﵀ في «تكملة شرح المهذب»، وإن كان في «شرح المنهاج» أوهم كلامه حيث أرسل ذكر الوجهين، ثم قال: «وينبغي أن يكون وجه الصحة أصح» = أن (¬٥) لا ترجيح للشيخين في المسألة، فقد بين في «شرح المهذب» أن عندهما أن وجه البطلان في الخريطة أصح، وأنه يخالفهما.\r*مسألة: وأن المرهون إذا أبدل عند تلفه بالقيمة التي أحلت (¬٦) مكانه؛ صارت رهنا بمجرد القبض، ولا يحتاج إلى إنشاء الرهن، قال: «وهذا بخلاف قيمة بدل العبد الموقوف، فإنه لا بد فيها (¬٧) من إنشاء الوقف كما صححه النووي","footnotes":"(¬١) قوله: (والمسألة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ظ ١: (عقبها)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) في ز، ص: (إفهام).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٦٨).\r(¬٥) في ظ ١، ك: (إذ)، وليس في ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) في ظ ١: (أخذت)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٧) في ظ ١: (لها)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426026,"book_id":6842,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":221,"body":"فيه»، قال: «والفرق: أنَّ جميع أحكام الرهن ثابتة له، فلا فائدة في إنشاء الرهن، وهناك قبل الوقف لم يصِرْ وقفًا، وإنما استحق أن يوقف، وقد يرى ناظر الوقف مصلحة في ردّه ووقف غيره».\rواعلم أنَّ النووي لم يصرّح بأنَّ بدل المرهون يحتاج إلى إنشاء، بل قد قدمنا أنَّ الأرجح عنده أنَّ الأرش (¬١) في ذمة الجاني مرهون، وقضيَّةُ هذا عدم احتياج البدل نفسه إلى إنشاء عقد رهن، ولكن أوهم كلامه الاحتياج؛ لأنَّ الرافعي قال في «كتاب الوقف» في العبد المشترى بقيمة العبد الموقوف (¬٢): «هل يصير وقفًا بالشراء أو لا بدّ من وقف جديد؟ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون»، وقال النووي (¬٣): «الأصحّ أنّه لا بد من إنشاء الوقف».\rفلما اقتصر على التصحيح في الوقف أوهم أنّه لا بدّ من إنشاء الرهن أيضا، وقد يقال: بل أوهم عكس ذلك، فاحتجنا إلى التنبيه عليه.\r*مسألة (¬٤): وأنّ ما جاز للراهن استيفاؤه من المنافع فإنما يجوز أن يستوفيه بنفسه إذا كان ثقة، واستحسن ما قاله الشاشي من القطع بالمنع في غيره، وقال في زيادة «الروضة»: «المذهب جوازه مطلقا»، يعني: بنفسه، سواء أكان ثقةً أم لا، وله هنا في اختصار كلام الرافعي عمل مدخول نُبِّه عليه الوالد.\r*مسألة: وأن المرتهن يخاصم إذا لم يخاصم الراهن.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (الدين)، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٩٥).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٥٤).\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426027,"book_id":6842,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":222,"body":"*مسألة: وأنه إذا رهن نصيبه من بيت معين، ثم قسمت الدار، فوقع البيت في نصيب شريكه؛ بقي مرهونا، خلافا للإمام والرافعي والنووي (¬١)، حيث رجحوا أن الراهن يعرم القيمة لتكون رهنا ببدله، وضعف مقالتهم جدا، وقال: «أوجه منها وأرجح: أن يجعل ذلك كالآفة السماوية»، وهو احتمال للإمام، وأرجح من الكل ما اخترناه، وهو الذي أشار إليه صاحب «المهذب» (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا رهن نصيبه من بيت معين بغير إذن شريكه، أو باعه، ولم يبين للبيت طريقا، وقلنا: لا يصح بيع بيت لا ممر له = فالمتجه القطع بما قاله البغوي من أنه لا يصح، وإن كان الشيخان أطلقا القول بتصحيح خلافه، وإلا فالأصح الصحة (¬٣).\r*مسألة: وأن رهن المرهون رجوع وإن لم يقبض، فإذا كان لم يقبض الرهن الأول بطل رهنه ثانيا، أقبض في الثاني أم لم يقبض، وأشار إلى أنه المنصوص الذي عليه عامة الأصحاب، قال: «وقول الشيخين (¬٤): إنما يكون رجوعا إذا أقبض، إنما هو اختيار الربيع»، قال: «وهو مخالف لما رجحاه في «التدبير»، ولترجيحهما (¬٥) في الوصية أن (¬٦) الرهن بدون قبض رجوع»، ثم قال: فالوجه حمل كلامه هنا على أنه ذكر حكم الرهن مع القبض وسكت عما إذا كان بدونه.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٢٩٥)، الشرح الكبير: (٤/ ٤٣٨)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٨).\r(¬٢) انظر: المهذب: (٢/ ٩١).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٤/ ١٨)، الشرح الكبير: (٤/ ٤٣٨)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٨).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٥٤).\r(¬٥) في ز، ص: (وأرجحهما).\r(¬٦) في ظ ١: (وأن)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426028,"book_id":6842,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":223,"body":"قلت: وهذا الحمل ينفي الخلاف بينهم، ويُصيّرهم متفقين على أنه رجوع، فمن ثَمَّ لم أذكر هذه المسألة في «المنظومة»؛ لعدم الوثوق بتخالفهم فيها.\r*مسألة: وأنَّ سيّد العبد المرهون المجني عليه إذا قال: لا أقتص ولا أعفو؛ لم يكن للمرتهن أن يجبره على القصاص أو أخذ المال، قال: «هذا هو القياس، ولم أرَ مَنْ قال به، وإن خُرِّج من كلامهم».\rوالنووي فصل فقال (¬١): «ينبغي أن يقال: إن قلنا: إن عفا على مالٍ لا يصح أُجبر، وإلا فلا»، وقال ابن أبي عصرون وابن الرفعة (¬٢): «يُجبر على أحد الأمرين، وعليه الداركي إن قلنا: موجبُ العمد أحد الأمرين، أما إن قلنا: موجبه القودُ؛ قال الداركي: فلا إجبار».","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٠١).\r(¬٢) انظر: تحرير الفتاوى: (١/ ٨٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426029,"book_id":6842,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":224,"body":"التفليس (¬١)\r*مسألة (¬٢): وأنه لا يُحجَر بطلب المفلس، واعترف بأنَّ الأكثرين على الحجر، وقال: «لم يثبت أنَّ معاذًا التمس الحَجْرَ، والحرية والرشد ينافيان الحجر، وإنما صرنا إليه بطلب الغرماء للضرورة».\rوقولي في «المنظومة»:\rلَا حَجْرَ إِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْغَرِيمُ و أَوْ قَائِمٌ مَقَامَهُ يَقُومُ\rيعني بالقائم مقام الغريم: القاضي، حيث يحجر بسبب دين الصبيان والسفهاء والمجانين، فإنَّ ذلك جائز بلا خلاف، إنما الخلاف في طلب المديون نفسه.\r*مسألة: وأنَّ بعض الغرماء إذا طلب الحجر على المديون، ولم يكن دينه يُحجَر به لو انفرد، بأن لا يكون زائداً على المال = لم يُحجَر به (¬٣)، ذكره في «شرح مختصر التبريزي»، وهو الأظهر عند الرافعي، وقوى النووي في (الروضة) خلافه (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ غرماء المفلس إذا لم يحلف على ما ادعى به، وغرماء الميت إذا لم يحلف الوارث = يحلفون، وقال في «شرح المهذب»: «هو الذي يقوى عندي».","footnotes":"(¬١) في ق: (الحجر).\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك.\r(¬٣) العبارة في ظ ١: (وأن بعض الغرماء إذا طلب الحجر على المديون حُجر عليه وإن لم يقتض دينه الحجر به لو انفرد)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426030,"book_id":6842,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":225,"body":"*مسألة: وأنه على القول بالحلف، إذا حلف الغُرماء واستحقوا، ثم أبرأوا عن ديونهم = يكون حلفهم كعدمه، فلا يستوفى الحق، وإن كان استُوفِي رُدَّ على مَنْ أُخِذ منه.\rوفي المسألة أوجه، هذا أحدها، والثاني: أن المحلوف عليه يكون لهم، ويُلغى الإبراء، وقال النووي: (¬١): «ينبغي أن يكون أصحها أن يكون للمفلس، وهو الثالث».\r*مسألة: ومال إلى أن تحليف المعسر بعد قيام بيّنة إعساره مستحب لا واجب، ونَصَرَ كونَهُ الأَصَحَ في طريقة العراق، قال: «وطريقة خراسان الوجوب، وعليه الشيخان».\r*مسألة: وقال - على القول بأنه يؤجر على المفلس أم ولده وضيعته الموقوفة عليه، وهو ما استقر رأيه على ترجيحه، وفاقًا للشيخين: أنه إنما يؤجر إذا كان مما يؤجر غالبًا، وإنما يؤجر لمدة قريبة يغلب البقاء فيها.\rقلت: فلا تؤجر أم الولد إلا إذا كانت عادة مثلها إيجارها، وإيجار أم الولد ليس بغالب ولا بكثير، بل هو نادر.\r*مسألة: وعند الإيجار قال: «الأقرب أنه يؤجر دفعةً بأجرة معجلة، وإليه أشار الغزالي، لا مرَّةً بعد مرة، خلافًا للشيخين» (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ الدين المؤجل لا يَحِلُّ بالجنون، قال: «لا ريبة في أنه","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٣٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٤)، روضة الطالبين: (٤/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426031,"book_id":6842,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":226,"body":"الصحيح»، قال: «وهو الذي يُفهم من كلام الأصحاب على طبقاتهم». ولم يصرح الرافعي بتصحيح في ذلك، ووقع في «الروضة» (¬١): «ولو جُنَّ وعليه دَيْنٌ (¬٢) مُؤجَّل؛ حَلَّ على المشهور».\rقال الشيخ الإمام: «وهو مكتوب على كشط ومضروب عليه، ثم كُشِطَ الضرب»، قال: «وكأنه تخبط في ذلك».\r*مسألة: وأنَّ من امتنع من أداء ما عليه من الدين؛ باع الحاكم عليه، ولا يجوز أن يحبسه ويتركه يتمرد على غريمه، وهو ما نقله صاحب «الذخائر» عن الأصحاب، ذكره في «باب التفليس»، وبابا «التفليس» و «الحوالة» في «الذخائر» عَقِيبَ «كتاب القضاء»، ورجح الشيخان (¬٣) أنَّ الحاكم بالخيار بين البيع عليه، وإكراهه على البيع بنفسه، بحبس أو غيره، ولم يُنقل في «الذخائر» ذلك إلا عن الشيخ أبي حامد وحده.\r*مسألة: وأنَّ البيع عليه - على القول بتعينه، وهو رأيه، أو بالتخيير، وهو رأيهما (¬٤) - لا يفتقر إلى الحجر عليه، بل لا يحجر الحاكم عليه، قال: «إلا أن يقتضي الحالُ تأخَّرَ البيع لوجدان زبون ونحوه، ويخشى منه أن يتلف المال، فحينئذ يحجر في قدر الدين بسؤال الغرماء إلى أن يبيع».\rوالشيخان رجحا أنه يُحجَر عليه في جميع المال إذا التمسه الغرماء؛ لئلا","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٢٨).\r(¬٢) قوله: (دين) زيادة من حاشية ظ ا، حيث أشار إلى أنه من نسخة.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٧).\r(¬٤) في ظ ٢: (قولهما).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426032,"book_id":6842,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":227,"body":"يَتْلَفُ ماله، ووافقهما ابن الرفعة (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا آجَرَ دابَّةٌ في الذمة، وسلَّم دابَّةٌ لاستيفاء المنفعة؛ لم يكن المستأجر أحق بها من الغرماء، بل يُضارب معهم، نَصَرَهُ في كتاب «نور الرَّبيع» في الكلام على «الأم»، ونقل عليه نص الشافعي، وقال في «شرح المنهاج» في «التفليس»: «إنه أدق وأقرب إلى قواعد الشريعة»، وبناه على أصله في أنَّ الدابة لا تتعين وإن كان للمستأجر فيها حق واختصاص.\rورجح الشيخان (¬٢) أنه أحق بها، وبنياه على أصلهما أنها تتعيَّن، بمعنى أنه لا يجوز للمؤجر إبدالها دون رضا المستأجر، لا بمعنى الانفساخ بتلفها، فلم يقل بذلك منهم أحد.\rعلى أن الشيخ الإمام جرى في «باب الإجارة» مع الشيخين على ما صحَّحاه من تقديم المستأجر على الغرماء، لكن المعتمد عنه ما في «باب التفليس»، فكثيرا ما يجري مع الشيخين في غير مظنَّة ما يخالفهما على ما يقولان، إما لأنه لم يكن إذ ذاك يذكر ما رجحه، أو لغير ذلك.\r*مسألة: وأنَّ الحاكم إذا قبض بعض أثمان أموال المفلس، وعشرت عليه قسمته؛ لقلته وكثرة الديون، وأبى الغرماء التأخير إلى أن يجتمع كلُّ المال = فعليه إجابتهم وتفرقة ما نض (¬٣) عليهم وإن كان عَسِرًا (¬٤)، إلا أن تقتضي المصلحة","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧)، روضة الطالبين: (٤/ ١٥٣).\r(¬٣) نض المال: إذا صار دراهم ودنانير بعد أن كان متاعاً. انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٣٢٢).\r(¬٤) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (عسيرا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426033,"book_id":6842,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":228,"body":"التأخير، وهو الذي قاله القاضي أبو الطيب، واقتضاه إطلاق الإمام في «النهاية» (¬١)، وقال الشيخان (¬٢): «الظاهر خلافه».\r*مسألة: وأنَّ بيع الشيء في سوقه إن توقعت زيادة؛ واجب، وإن تُوهّمت؛ مُستحَبُّ، وإلا فلا استحباب ولا وجوب؛ لعدم الفائدة، قال: «وليفرض فيما إذا كان أهل السوق كلّهم في غيره كالحِلَق التي تُعمل لبيع السلع» (¬٣)، قال: «وهذا الباب مداره على المصلحة».\rقال: «ولك أن توافق على ما ادعاه النووي من الاستحباب (¬٤)، وتفرضه فيما إذا كان الغالب على الظن عدم الزيادة في السوق، إلا أنها متوهمة على بُعْدِ، فيستحبُّ؛ لهذا التوهم، ولا يجب اعتمادًا على غلبة الظن»، انتهى ملخصاً، وقد حررناه أولاً.\rوإلى هنا انتهى الشيخ الإمام ﵀ فيما كتبه من «تكملة شرح المهذب».\r*مسألة: وأنَّ إعتاق المفلس صحيح موقوف، وهو توسط بين القولين المطلقين في وقف تصرفاته أو إبطالها، ذكره في «شرح المهذب»، وقال في «باب التفليس (¬٥)» منه: «إنه المختار الذي دل عليه كلام الشافعي». وكاد - أعني الشيخ الإمامَ - يجعله طريقةً قاطعةً فقال: «لو قيل: يصح العتق موقوفاً وفيما عداه من التصرفات قولان؛ لكانت طريقةً يشهد لها النص». وليس هذا في «شرح المنهاج».","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٣٤٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٩)، روضة الطالبين: (٤/ ١٤٢).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (يتأمل هذا الكلام ففيه شيء).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٤١).\r(¬٥) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (الفلس).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426034,"book_id":6842,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":229,"body":"*مسألة: وأنَّ القصارة ونحوها أثر لا عين، قال في كتاب «نور الربيع» بعد أن حكاه عن المزني والإمام: «القول بأنها أثر حسن، اختاره المزني، وناهيك به، وقد قال الشافعي: إنه يتجه (¬١)، فلم يُسقطه عن درجة الاعتبار والاتجاه، ولولا تضاؤل همتي تحت قول الشافعي في قول العين - وبه أقول - لكنتُ أوافق المزني والإمام في اختيار أنها أثر، ولكني لا أجسُرُ أصرح بهذا القول في هذا الكتاب المتضمن كلام الشافعي» (¬٢).\r*مسألة: وعلى القول بأنها عين توقف في نحو تعليم العبد، وجنح إلى أنه أثر قطعا وليس على الخلاف، وهي طريقة حكاها الرافعي، وصحح أن التعليم على القولين (¬٣).\rقال الشيخ الإمام: «وقد نص الشافعي (¬٤) على أنه أثر، مع نصه على أنَّ القصارة عين، وهذا يوجب التوقف فيما صححه الرافعي والنووي من أنها على القولين» (¬٥). هذا كلامه في «نور الربيع»، وقال في «شرح المنهاج»: «طريقة ابن سريج - يعني: إجراء القولين، وهي التي صححها الشيخان ــ أفقه»، قال: «لكن عبارة الشافعي (¬٦) تقتضي الثاني»، يعني: الطريقة القاطعة (¬٧).","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ز، وفي بقية النسخ: (متجه).\r(¬٢) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٠١)، نهاية المطلب: (٦/ ٣٦٠).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٦٠).\r(¬٤) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٠١).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٦٠)، روضة الطالبين: (٤/ ١٧٠).\r(¬٦) في ص، ز: (الشيخ).\r(¬٧) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: الطريقة القاطعة هي طريقة العراقيين، ونسبها العمراني إلى كثيرين، وجزم بها الشيخان قبل هذا الموضع، والله أعلم)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة غير مصدر بـ (قلت)، فيبدو أنه منقول من كلام الأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426035,"book_id":6842,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":230,"body":"الحجر\r* مسألة: وأنَّ السَّرَف - وهو إنفاق المرء زائداً على ما يليق بحاله وإن كان في غير معصية - حرام، ذكره في (¬١) («الحجر»، وفي «قسم الصدقات»).\rقال: «وحقيقة السَّرَف ما لا يُكسب حمدًا في العاجل، ولا أجرًا في الآجل».\r*مسألة: وأنَّ إنبات شعر العانة علامة على البلوغ في حق المسلم، كما هو علامة في حق الكافر، ذكر في كتاب «إبراز الحكم من حديث رفع القلم» أنه الأقرب عنده، ولكنه قال في «شرح المنهاج»: «لولا لزوم تخصيص الحديث لكنتُ أختاره». وهذا الباب من «شرح المنهاج»، صنفه بعد كتاب «إبراز الحكم».\r*مسألة: وأنه إذا بلغ الصبي وادعى على الولي بيع ماله من غير ضرورة ولا غبطة؛ يُصدق الولي مطلقا في العقار وغيره، كذا أفتى به في مسألة القدس، وهي بعد «شرح المنهاج»، مع اعترافه بأنَّ صَغْوَ أكثر الأصحاب إلى التفرقة بين العقار وغيره، وهو ما رجّحه في «شرح المنهاج»، ورجح الشيخان تصديق الصبي مطلقا (¬٢).\rمسألة: وأنه لا يجوز للحاكم إقراض مال المحجور (¬٣) إلا لضرورة.","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (باب).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨١)، روضة الطالبين: (٤/ ١٨٨).\r(¬٣) زاد في ز، ص: (عليه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426036,"book_id":6842,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":231,"body":"*مسألة: وأنَّ قولهما: «الإقراض أولى من الإيداع» (¬١) ليس على إطلاقه، بل يُستثنى منه ما إذا كثرت الأموال في يد الولي، وعجز عن حفظها عنده، وهو مع ذلك يتوقع كل وقت تحصيل مصلحة بها، فهاهنا يتعين الإيداع، ولا يجوز الإقراض، وهذا تقييد لإطلاق، لا مخالفة في الحقيقة للتصحيح، فالظن بهما أنه لو عُرض عليهما هذا القيد لَقَبِلَاهُ.\rفإن قلت: لعلهما يقولان: العاجز عن الحفظ لا يكون وليا.\rقلتُ: ذاك العاجز لقصور في نفسه، أما لكثرة الأموال - كالقاضي - فلا، ثم أنا لا أفهم من الإيداع إلا جعل المال تحت يد رجل بعينه مع انقطاع تطلع القاضي إليه ما دام عنده، أما اتخاذ مكان للمال عليه شهود ضابطون - كمودع الحكم - فليس هذا من الإيداع في شيءٍ وإِن سُمي مُودَعا، بل هو باق تحت يد القاضي، وهو أولى من الإقراض في كل حالة، ولم يعنوه إن شاء الله بقولهم: «الإقراض أولى من الإيداع».\r*مسألة: وأنه يجوز للولي أن يهب مال الصبي بشرط ثواب معلوم، إذا جعلناه بيعا وهو المذهب (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ السَّفَهَ يَسلِبُ الولاية وإن لم يتصل به حجر القاضي، وهو وجه صححه ابن الرفعة (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٣).\r(¬٢) قوله: (وهو المذهب) راجع إلى أنَّ الهبة بشرط ثواب معلوم بيع لا إلى جواز هبة مال الصبي بشرط الثواب المعلوم، وانظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨١)، روضة الطالبين: (٤/ ١٨٩).\r(¬٣) انظر: عجالة المحتاج: (٣/ ١٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426037,"book_id":6842,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":232,"body":"*مسألة: وأنه يصح من السفيه قبول الهبة والوصية، وهو ما جزم به الماوردي (¬١)، والجرجاني، ونسبه الإمام إلى الأكثرين (¬٢)، ومقتضى كلام الشيخين أنه لا يصح (¬٣)، وعلى الأول قال الماوردي (¬٤): «لا يجوز تسليمها إليه، فإن سلم فاستهلكه غرم من أقبضه الوصية دون الهبة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٥٩).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٤٤٢).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨)، روضة الطالبين: (٤/ ١٣٠).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٥٩).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قد يقال: إذا كان المقبض وكيلا للواهب في الإقباض أنه يغرم للواهب؛ لتضييعه ماله، إلا أن يكون قد نص له على دفعه إليه، أما لو نص له على دفعه إلى وليه فخالف؛ فالظاهر تغريمه، فليتأمل)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى شهاب الدين الأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426038,"book_id":6842,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":233,"body":"الصلح\rمسألة: وأنه إذا صالح من مؤجل على حال، فعُجِّل المؤجل على ظنّ صحة الصلح ووجوب التعجيل = استُرِدَّ قطعا، والرافعي والنووي (¬١) أطلقا - تبعاً للإمام - صحة التعجيل، قال الشيخ الإمام: «موضعه إذا لم يظن».\rقلت: وهذا من تقييد المطلق لا من المخالفة إن شاء الله في التصحيح، وسننبه على هذا إن شاء الله في فصل نعقده آخر هذا المجموع، وقد تقدّم له نظير، وسيأتي أيضًا، وسبب ذكره تبادر ذهن كثير من الطلبة في المقيد إلى خلافه.\rونظير المسألة إذا دفع النجوم إلى السيد، فقال: اذهب فأنت حر، فخرجت مستحقةً = لا يعتق.\rوإذا قالت: \"أبرأتك عن صداقي فطلقني\"، فقد (¬٢) نقل الرافعي في «الخلع» عن «فتاوى القاضي» أنه يبرأ، ثم إن شاء لم يطلق، قال الرافعي (¬٣): «ويمكن أن يقال: إنها (¬٤) قصدت جعل الإبراء عوضاً، ولذلك رتبت (¬٥) سؤال الطلاق عليه، فليكن كقولها: طلقني وأنت بريء من صداقي».\rقلت: وقد يفرق بين الصيغتين بأن قولها: \"وأنت بريء\" جملة حالية من","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٩)، روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦).\r(¬٢) قوله: (فقد) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٧٦).\r(¬٤) في ظ ١: (إن)، وفي ص: (إنما)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) في ظ ١، ز: (رتب)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426039,"book_id":6842,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":234,"body":"\" طلقني \"، فلا يكون الإبراء إلا مع طلاقه، بخلاف: \"أبرأتك فطلقني \" فليكف في الاستشهاد مسألة الكتابة.\rويقع في الفتاوى: رجل تصدر منه صيغة يظنُّها طلاقا، ثم يقول بعدها (¬١): أنتِ طالق؛ بناءً على ظنه، وينبغي أن لا يقع (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا صالح بلفظ الصلح عن الألف التي في الذمة بخمسمئة في الذمة، وقلنا: إنه يصح - وهو الصحيح - لا يُشترط القبول، والرافعي رجح الاشتراط، وتبعه النووي (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ لأحد الشريكين في الجدار منعُ الآخر من البناء، وأما صاحب الشفل فلا يمنع صاحبَ العُلو، والذي أطلقه الشيخان عدم المنع مطلقا (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ من هدم جدار غيره لزمه الأرش، ولا يلزمه الإعادة، وذكر أن القول بلزوم الإعادة غلط لم يسبق الرافعي إليه أحد من الأصحاب، قال في «باب الغصب»: «ولا أنكر أن يكون مذهبًا لبعض العلماء، ولكنه ليس من مذهبنا في شيء».\rوهذا في جدار غير المسجد، أما جدار المسجد فقد ذكر الشيخ الإمام في «فتاويه» وفي «شرح المنهاج» أيضًا في «باب الغَصْب» أنه تلزم إعادته، قال:","footnotes":"(¬١) قوله: (بعدها) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: هذا كلام عجيب).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٩)، روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١١٠، ١٠٩)، روضة الطالبين: (٤/ ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426040,"book_id":6842,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":235,"body":"«وليس كجدار الغير ولا كالجدار الموقوف وقفًا غير تحرير؛ لأنهما مالان، والمسجد ليس بمال، بل هو كالحُر؛ ولذلك لا تجب أجرته بالاستيلاء عليه حتى تستوفى منفعته».\r*مسألة: وأنَّ العُلو إذا كان لواحد والسُّفل لآخر، وتنازعا المرقى، وهو داخل ومنقول منصوب موضع الرقي = فهو لصاحب العُلو، وهذا منقول ابن كج عن الأكثرين، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السُّفل كسائر المنقولات، قال الرافعي: «وهو الوجه»، وتبعه النووي (¬١).\r*مسألة: وأن صاحب السُّفل إذا كان قد هدم بإذن صاحب العُلو، وشرط الإعادة؛ لزمته الإعادة قطعًا، وكلام الرافعي والنووي (¬٢) يقتضي أن ذلك على القولين فيما إذا لم يشرط، وإطلاقهما يقتضي أن الراجح عدم الإجبار (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٢٥، ١٢٤)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٢٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٠٩)، روضة الطالبين: (٤/ ٢١٦).\r(¬٣) في ص: (الاختيار)، وفي ق: (الخيار)، ولعله تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426041,"book_id":6842,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":236,"body":"الحوالة\r* مسألة: وأن الحوالة استيفاء لا بيع.\r*مسألة: وأن معنى الاستيفاء التحويل، لا أن المحال استوفى ماله وأقرضه المحال عليه.\rويبين بطلان تقدير الإقراض، وحرر معنى الاستيفاء والتحويل بأن ما في ذمة المحيل بعينه تحول إلى ذمة المحال عليه، وما في ذمة المحال عليه تحول إلى المحيل، فسقط وبقي ما للمحتال في ذمة المحيل، كأنه قبضه ثم حوله وأقره في ذلك المحل (¬١).\r*مسألة: وأن مطل الغني كبيرة وإن لم يتكرر، خلافا للنووي (¬٢) حيث اشترط التكرر.","footnotes":"(¬١) في ك، ص: (المحيل).\r(¬٢) انظر: المجموع: (١٣/ ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426042,"book_id":6842,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":237,"body":"الضمان\r* مسألة: وأن ضمان العبد بإذن سيده إذا لم يعيّن له جهةً للأداء؛ يؤديه - إذا لم يكن مأذونا في التجارة - من كسبه بعد الضمان لا بعد الإذن، خلافًا لهما، فلو حدث كسب بين (¬١) الإذن والضمان لم يتعلق به.\rمسألة (¬٢): وأنه إذا دفع إليه عن الدين ثوبًا رجع بأقل الأمرين: من قيمته أو قدر الدين، سواء أصالحه عليه أم باعه به، خلافًا للنووي حيث قال فيما إذا باعه: «يرجع بما ضمنه لا بالأقل» (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ الغايتين تدخلان في المُغَيَّا، فمن كذا إلى كذا مدلوله دخول الغايتين (¬٤)، فإذا قال: \"ضمنتُ من درهم إلى عشرة\"، أو: \"له عندي من درهم إلى عشرة \"؛ لزمته (¬٥) العشرة.\rوصحّح النووي (¬٦) لزوم تسعة؛ إدخالاً للطرف الأول، وهو قول العراقيين والغزالي، قالوا: «لأنه مبتدأ الالتزام»، ورجح الرافعي في موضع العشرة كما رجح الشيخ الإمام، ومال كلامه في آخر إلى الثمانية، وهو وجه ثالث في المسألة (¬٧).","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (بعد).\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك، ق.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٢٦٧).\r(¬٤) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (الطرفين).\r(¬٥) في ظ ١، ق: (لزمه)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٢٥٢).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426043,"book_id":6842,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":238,"body":"*مسألة: وأنَّ الضامن لا يكفيه أن يُشهد بالأداء مستورين، حتى لو بانا فاسقين ضاع عليه، بل لا بُدَّ أن يكونا مُعَدَّلَين عند حاكم؛ ليكون معذورًا في خفاء باطن أمرهما عنه، أو يكون هو عارفًا بعد التهما، وأنهما ممن يُزكّيان عند الحاجة، وصحح الرافعي والنووي (¬١) الاكتفاء بالمستورين (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ للضامن حبس الأصيل إذا حُبِسَ، مع القول بأنه لا حق للضامن قبل الأداء على المضمون.\r*مسألة: وأنه إذا كفلَ (¬٣) رجلان معًا بدن ثالث بعقد واحد، فسلَّم أحدهما؛ برئ صاحبه؛ لأنَّ الواجب عليهما إحضار واحد، وهو المنسوب في «الرافعي» إلى المزني.\rوصحح هو والنووي أنه لا يبرأ، ونقلاه عن ابن سريج والأكثر (¬٤)، فخالفهما الوالد ترجيحا ونقلا، وقال: «إنَّ اختلاف المزني وابن سُرَيج إنما هو في الترتيب لا (¬٥) المعية».\r*مسألة: وأنه إذا كفل وجه زيد فهو كما لو كفل بدنه، وهي طريقة الإمام، وقال الشيخان (¬٦): «هو كما لو كفل قلبه، أو عينه»، حتى يكون على وجهين،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٨١، ١٨٠)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٧١).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلتُ: قد يقال: إن كان بموضع يتيسر فيه ظاهر العدالة لم يُعذر بإشهاد المستور وإلا فمعذور؛ لأنه الممكن، وفيه نظر إذا لم يُعَدِّلا أو بان فسقهما)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي.\r(¬٣) في ظ ٢: (ضمن).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٦٤)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٥٧).\r(¬٥) زاد في ص، ق: (في).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٧٠)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426044,"book_id":6842,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":239,"body":"أصحهما: ما قطع به الشيخ الإمام.\r*مسألة: وأن صحة ضمان الثمن في مدة الخيار مفرَّعَةٌ على أنَّ الخيار لا يمنع نقل الملك.\r\rالوكالة\r* مسألة (¬١): وأنه لا يصح توكيل المُحرِم حلالا ليتزوج له إذا حَلَّ.\r*مسألة: ولا أن يوكله ويُطلِقَ، ولا أن يوكل الحلال مُحرِما أن يوكل له حلالاً في التزويج.\r*مسألة: وأنَّ الوكيل لا ينعزل بالإغماء، وكذلك القاضي وكلُّ ذي ولاية، ووافق على انعزال المودع به، وفرق بأن مقصود الوديعة الحفظ، وهو يزول بما يضاد المراقبة، وأما المودع المالك، فقال فيه أيضا: «ينبغي أن لا ينعزل بالإغماء».\r*مسألة: وأنه يصح التوكيل في تعليق الطلاق توكيلا لا حثَّ فيه ولا منع.\r*مسألة: وأنَّ قول من أطلق منع التوكيل في تعليق الطلاق محمول على تعليق هو يمين.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"بع بما شئت \"، فله البيع بالغبن، كما لو قال: \"بكم شئت \".\r*مسألة: وأنه لو قال: \"بع من مالي ما شئت \" أو \"من شئت من عبيدي\"،","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426045,"book_id":6842,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":240,"body":"فله بيع الجميع.\r*مسألة: وأنَّ وكيل الوكيل ينعزل بالفسق، والنووي قال (¬١): «لا ينعزل، بل يعزله الموكل لا الوكيل في الأصح». ولا ترجيح للرافعي في المسألة.\r*مسألة: وأنَّ الوكيل بالبيع إذا باع وقبض الثمن، وكان قد أذن له في التسليم قبل القبض فخرج المبيع مستحقا = كان للمشتري الرجوع بالثمن على من شاء من الوكيل أو الموكل، خلافًا لهما، حيث جزما بأنه لا يرجع إلا على الوكيل، وتبعا القاضي الحسين والمتولي في ذلك (¬٢)، قال الشيخ الإمام: «وقد سبق منهما أن للمشتري الرجوع على الموكّل ابتداءً، وهذا فرد من أفراد تلك المسألة».\r*مسألة: وأنَّ كلَّا من الوكيل والمشترى منه يُجبر على تسليم المبيع والثمن، قال: «هذا هو الأعدل»، وقال الشيخان (¬٣): «لا يُسلّم المبيع حتى يقبض الثمن»، وتقدمت المسألة في «الفلس».\r*مسألة: وأنه لو كتب إليه بالوكالة أو أرسل جاز قطعا، قال: «هذا هو الصواب»، وقال الرافعي (¬٤): «إن لم نشرط (¬٥) القبول كفى، وإن شرطناه فكالبيع».","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٣١٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٥١)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٢٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٢٩)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٠٩).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٢٠).\r(¬٥) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (نشترط).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426046,"book_id":6842,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":241,"body":"الإقرار\r* مسألة: وأنه لو قال: \"اقض الألف التي لي عليك\"، فقال: \"أقضي غدا (¬١) \"، أو \"أمهلني يوماً\"، أو \"حتى أقعد\"، أو \"أفتح الكيس\"، أو \"أَجِدَ المفتاح\" (¬٢) = فليس بإقرار، بخلاف ما إذا قال: \"نعم\"، وقضيَّة كلامهما أنَّ الكل إقرار، وفاقًا لأبي حنيفة.\r*مسألة: وأنه إذا ادعى عليه ألفًا فقال: قضَيْتُه؛ لا يكون مقرا، والأصحاب بين جازم بكونه مقرًا، ومُخرّج له على القولين في ألفٍ من ثمن خمرٍ، مُصحّح أنه مقر.\r*مسألة: وأنه إذا قال: \"علي كذا وكذا دينارًا\" بالنصب، لم يلزمه إلا دينار واحد، وهو رأي المزني (¬٣).\r*مسألة: وأنه لو قال: \"كذا درهم\" بالخفض ومن غير عطف، لزمه دون الدرهم، وهو قول صاحب «التنبيه» وابن الصباغ (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ الأب إذا أقرَّ بعين مال لابنه، ثم ادعى أنه عن هبة منه، وأراد الرجوع = فليس له ذلك، وهو فرع القضاة الأربعة، وهم: القاضي أبو عاصم، والقاضي أبو الطيب - وبذلك قالا - والقاضي الحسين، والقاضي الماوردي،","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (عبيدا).\r(¬٢) قوله (المفتاح) زيادة من ك.\r(¬٣) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢١١).\r(¬٤) انظر: التنبيه ص ٢٧٦، الشرح الكبير: (٥/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426047,"book_id":6842,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":242,"body":"وخالفا فيه فقالا: «له الرجوع»، وعليه القاضي أبو سعد أيضا (¬١)، وقال النووي في «فتاويه» (¬٢): «إنه الأصح المختار»، وقال الرافعي (¬٣): «يمكن أن يتوسط بين أن يقر بانتقال الملك منه فيرجع، أو لا فلا»، وسكت عليه في «الروضة».\r*مسألة: وأنه لو ضرب ليصدق؛ فأقر مضروبا؛ لم يكن إقرارا إلا أن يكون المكره عالما بالصدق، والنووي اختار كونه إقرارا مطلقا بعد أن استشكله، قال: «لأنه مكره على الصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار» (¬٤). قال الوالد: «صورة المسألة أن ينحصر الصدق في ذلك».\r*مسألة: وأنه إذا أعاد الإقرار بعد الضرب، وحصل خوف بسببه؛ لا يؤاخذ ولا يعمل به.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"له علي حق\"، وفسره بعبادة، أو رد سلام = قبل.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"كان له علي كذا\"؛ فهو إقرار، خلافا للنووي، ولم يرجح الرافعي فيه شيئا، وكذا لو قال: \"هذه الدار كنت أسكنته فيها، ثم أخرجته منها\"، فهو مقر باليد.\rوقد صحح النووي هنا أنه إقرار، فما باله يخالف في \"كان له كذا\"، ولا فارق! لكنه - أعني النووي تبعا للرافعي - صور المسألة بما إذا قال: \"هذه داري أسكنت فيها فلانا ثم أخرجته\"، و\"داري\" مع الإقرار لا يجتمعان، كما لو قال:","footnotes":"(¬١) انظر: المهمات: (٥/ ٥٩٩).\r(¬٢) انظر: فتاوى النووي صـ ٢٣٨.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٢٩).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426048,"book_id":6842,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":243,"body":"\"داري لزيد\"، فكأنه وقع تسمُّح في العبارة، والمراد: \"هذه الدار\".\rقلت: وقد يقال: إنما لا يجتمعان في الإقرار بالملك، لا في الإقرار باليد، وإن ترتبت عليه دعوى الملك بَعْدُ.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"لا أُنكِرُ ما تدعيه\" - وهي عبارة «التنبيه» - أو: \"لستُ منكرًا له\" - وهي عبارة الرافعي و «الروضة» - لم يكن إقرارًا، بخلاف: \"أنا مُقِرٌّ\"، وخالفاه فجزما بأنَّ الكل إقرار، وفرَّق هو بأن بين الإقرار وعدم الإنكار واسطة، وهي السكوت.\r*مسألة: وأن \"بلى\" إذا أجاب بها عن إثبات لم يكن إقرارًا، إلا أن يكون هناك عُرف، ومنع وجود عرف فيها.\r*مسألة: وأن الوارث إذا أقر بنسب يحجبه - كأخ أقر بابن للميت - ثبت (¬١) النسب والإرث جميعًا، وحُجِبَ المقرُّ عن الإرث، قال: «ولا يلزم الدور؛ لأنَّ شرط الإقرار كونه وارثًا لولا الإقرار لا مطلقا»، وهو قول ابن سريج وابن الصباغ، وادعى القاضي أبو الطيب الإجماع على خلافه (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ البنت غير الحائزة (¬٣) إذا أقرَّت بمن يرث، فوافقها الإمام = لم يثبت ذلك، ولم تُعتبر موافقة الإمام؛ لأنه ليس بوارث حقيقةً، إنما الحقُّ لبيت","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (يثبت)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٦٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٢٤).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (رأيتُ على هامش أصل هذا التأليف - وهو نحو أربعة كراريس ذكرها آخر كتاب «التوشيح» ختامًا له - بخطه - يعني: المصنف: قيد «الحائزة» لتخرج البنت الحائزة، كما إذا كانت معتقة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426049,"book_id":6842,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":244,"body":"المال، قال: «وكذلك لو ألحق بالميت الذي لا وارث له نسبًا، إلا أن يفعل ذلك على وجه الحكم في الموضعين فيُقبل منه».\r*مسألة: وأنه لو قال: «لِحَمل هند عليَّ كذا»، وأسنده إلى جهة لا تمكن = فليس لغوا، بل هو صحيح، وهو الذي قال الرافعي في «الشرح»: «إنه أظهر الطريقين»، غير أنه قطع في «المحرر» بالبطلان، وتبعه النووي في «المنهاج»، وصحح البطلان في «الروضة» (¬١)، قال الشيخ الإمام: «ما قاله في «الشرح» أقوى مما قاله في «المحرر».\r\rالعارية\r* مسألة: وأنه لا يُشترط في العارية لفظ لا من المعير ولا من المستعير، ورجَّح الشيخان وجوب لفظ من أحد الجانبين مع الفعل من الآخر (¬٢).\r*مسألة: وأنه لا يُشترط فيها بيان جهة المنفعة، وإن كان ينتفع فيها بجهتين فصاعدا، وهو قول صاحب «المهذب»، والماوردي، والروياني، والمتولي، والبغوي، وصحح الشيخان أنه لا بُدَّ من تعيين نوعها، وفاقًا للقاضي الحسين، والإمام، والغزالي (¬٣)، أما ما لا ينتفع به إلا بجهة واحدة، كبساط لا يصلح إلا للبسط؛ فلا حاجة إلى التعرض لجهة الانتفاع قطعاً.\r*مسألة: وأنَّ إعارة العبد المسلم من كافر حرام، كما في «التنبيه» (¬٤)،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٣٦)، منهاج الطالبين ص ١٣٩.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧٤)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٢٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: ٥/ ٣٧١، روضة الطالبين: (٤/ ٤٣٦، ٤٣٥).\r(¬٤) انظر: التنبيه ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426050,"book_id":6842,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":245,"body":"واقتصر الشيخان على كراهة التنزيه (¬١)، وتوسَّط ابن الرفعة (¬٢) فحرم الإعارة (¬٣) للخدمة، وكرهها لغير الخدمة (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ المستعير إذا لم يوافق المعير عند اختياره القلع بالأرش؛\rيكلف تفريغ الأرض، قال: «ولا يكلف التفريغ عند اختيار الإبقاء بأجرة، أو التملك، وهو رأي البغوي» (¬٥).\r*مسألة: وأنه إذا أعار للبناء أو الغراس ولم يشترط القلع أصلا، ثم رجع بعدهما واختار المستعير القلع = لا يلزمه تسوية ما حصل من حَفْرٍ بسبب البناء والغراس في مدة (¬٦) العارية، ويلزمه تسوية ما حصل بسبب القلع زائدا على ذلك.\rوصحح الرافعي في «المحرر» أنه لا تلزمه التسوية مطلقا، واختاره ابن الرفعة (¬٧)، وصحح في «الشرح الكبير» أنه تلزمه مطلقا، وهو رأي النووي (¬٨)، وذكر الشيخ الإمام أنَّ التفصيل الذي ذهب إليه هو الذي ينبغي الفتيا به شرعاً.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧٢)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٢٨).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٣٦٢).\r(¬٣) في ظ ٢، ك، م، ق: (فحرمها).\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: وعليه ينطبق تفصيل الماوردي في إجارة عين المسلم لكافر، فراجعه).\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٤/ ٢٨٣).\r(¬٦) في ز، ص: (هذه).\r(¬٧) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٣٧١، ٣٧٠).\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٨٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٣٨، ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426051,"book_id":6842,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":246,"body":"الغضب\r* مسألة: وأنَّ من جلس على فراش غيره، أو ركب دابَّته بغير قصدِ الاستيلاء؛ فليس بغاصب، ومنع أن يكون الخلاف في كونه غاصباً (¬١)، قال: «وإنما هو في كونه ضامنًا»، ثم الأرجح عنده على ما أشار إليه عدم الضمان، وهو رأي المتولي والبغوي (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ الخمر إذا غُصبت من ذمي لا تُرَدُّ (¬٣) عليه، بل يُخَلَّى بينه وبينها.\rقلت: وقد حكيتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» نصا للشافعي يدل عليه (¬٤).\r*مسألة: وأن لآحاد الناس (¬٥) انتزاع العين المغصوبة من الغاصب، وعليه نص، وللرافعي في «باب السرقة» إليه صغو ظاهر (¬٦).\r*مسألة وأنه إذا أزال البكارة بالوطء وجب عليه مهر بكر، وأرش البكارة، وهذا الوجه لم يذكره الرافعي في «الغصب»، وإنما ذكره في «البيع الفاسد»، ولا يخفى أنَّ الغصب أولى به منه، وصحح هو والنووي في «الغصب»","footnotes":"(¬١) في ظ ا، ك: (عاصياً)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٨).\r(¬٣) في ظ ١، ز: (غُصب من ذمي لا يرد)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الأشباه والنظائر: (١/ ١٢٤).\r(¬٥) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (تجويزها للآحاد بعيد، ولا معنى لتسليط [الأحرب والخون] ونحوهما)، كلمتان بلا نقط غير مفهومتين، هذه صورتهما.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426052,"book_id":6842,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":247,"body":"أنه يلزمه مهر ثيب، وأرش بكارة، وفي «الرد بالعيب» أنه يلزمه مهر بكرٍ فقط، ثم يندرج فيه الأرش (¬١).\r*مسألة: وأن تكرُّرَ وطء الغاصب جاهلا يوجب تكرر المهور عليه، كوطئه عالما، ولا يقتصر على مهر واحد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه الوجه المنقاس على غرابته، وبمثله أجاب في الوطء في النكاح الفاسد، والصحيح عندهما: فيهما مهر واحد (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ في تصحيح النووي أنَّ واجِدَ المثل بأكثر من ثمنه يضمنه بالقيمة نظرًا، وجنح إلى أنه يضمن بالمثل.\r*مسألة: وأن الواجب في الغصب أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم الأخذ، لا إلى تعذر المثل خلافًا لهما، قال: «وهذا وإن كان غير منقول صريحاً فهو خارج من كلامهم، ويترجح على سائر الوجوه».\r*مسألة: وأنَّ المشتري من الغاصب يرجع عليه بقيمة الولد المنعقد حرًّا إذا غرَّمه المالك، وهذا هو الذي في «الرافعي» و «المحرر» و «المنهاج» وسائر الكتب (¬٣)، ولم يُحك فيه الخلاف إلا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، غير أنه وقع في «الروضة» (¬٤): «لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حُرَّا، وقيل: قولان». وينبغي أن يُضرب على «لا»، كذا قاله الشيخ الإمام، وهو حق، ولا خلاف في الحقيقة في المسألة، إنما هو سبق قلم قطعا.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٧٧)، روضة الطالبين: (٩/ ٣٠٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٧٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٦١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٧٨)، منهاج الطالبين ص ١٤٩.\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426053,"book_id":6842,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":248,"body":"*مسألة: وأنه لو ظفر بالغاصب في غير محلَّة التلف، فإن كانت قيمة تلك البلد لا تزيد على قيمة بلد التلف طالبه بالمثل، وإلا فبالقيمة (¬١)، وهذا قول ابن الصباغ وطائفة من العراقيين (¬٢)، قال الشيخ الإمام في «الغصب»: «وقد قلتُ في «باب القرض» (¬٣): إنه الأولى، ورجح الشيخان (¬٤) - تبعاً للأكثرين - أنه إن كان لا مؤنة لنقله طالب بالمثل، وإلا فبقيمة بلد التلف» (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ الغاصب إذا حفر الأرض (¬٦) ثم أعادها؛ وجبت عليه التسوية (¬٧)، قال: «والتسوية أن يعيد بذلك التراب بعينه أو بمثله خاصةً من غير زيادة»، قال: «وليس في نص الشافعي تصريح بأنه لا تجب التسوية في الغصب ولا إشعار بذلك، بل فيه إشعار بوجوب التسوية».\rونازع الأصحاب في دعواهم أنَّ الشافعي نص في الغصب على عدم التسوية، والذي ذكر في «الروضة» - تبعاً للرافعي - أنه المذهب، وعليه الفتيا: أنه إن لم يبق في الأرض نقص، فلا أرش، وإلا فعليه الأرش (¬٨).\r*مسألة: وأنه إذا خلط الطعام المغصوب فتعذَّر التمييز؛ لا يُجعل كالهالك، خلافاً للشيخين والأكثرين (¬٩)، قال الشيخ الإمام: «الذي أقوله وأعتقده","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (فالقيمة)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٤٢٨).\r(¬٣) في ز، ص: (القراض).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٢).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: ويجوز أن يُنَزَّلَ إطلاق الأكثرين على التفصيل قبله).\r(¬٦) في ك: (البئر).\r(¬٧) زاد في ظ ٢: (مسألة).\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٤٧)، روضة الطالبين: (٥/ ٤١).\r(¬٩) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٦٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426054,"book_id":6842,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":249,"body":"وينشرح صدري له أَنَّ القول بالهلاك باطل، وبالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضا، ولا يمكن أَنْ يقال: يجب على الغاصب دفع ماله إِلى المالك بغير عوض، فلم يبق إِلا أَنْ يقال: إِنَّ ملك كل واحد باق، وهو مختلط بملك الآخر لا يمكن فصله، كالثوب والصبغ، فتزيد (¬١) قيمته به، فيكونان شريكين لا على الإشاعة، بل هذا بزيته مثلا، وهذا بزيته، فإِن اتفقا على البيع باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين، وإِن تشاحا كان في الإِجبار ما في الصبغ»، ثم قال - يعني القول بالهلاك -: «أين هذا من الحق؟! ما أبعد هذا من قواعد الشافعي ومن قواعد الشريعة!».\r*مسألة: وأنه لو حدث في المغصوب نقص يسري إِلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة؛ فليس كالتالف، بل يتخير المالك بين الرد مع أرش النقص وجعله كالتالف، وهذا قول استحسنه الرافعي في «الشرح الصغير»، ولم يُصرّح في «الكبير» بتصحيح، ولكن النووي صرح بترجيح أنه كالتالف (¬٢)، وأشار إليه الرافعي بقوله في «المحرر»: «رُجّح»، وبعزوِهِ في «الشرح الكبير» بقوله: «وجعله كالهالك أظهر عندهم» (¬٣). يعني عند العراقيين لا عند الأكثرين، فتأمله، فلعل الشيخ الإمام - مع كثرة تأمله (¬٤) - لم يتأمله، بدليل اعترافه بأنَّ الأكثرين على جعله كالهالك، إن كان أخَذَ قول الأكثرين منه.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (فيزيد)، وفي م بلا نقط، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٣٩).\r(¬٤) في ز، ص: (تمهله).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426055,"book_id":6842,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":250,"body":"الشُّفْعَة\r* مسألة (¬١): وأنَّ الشفعة تثبت للشفيع إلى أن يصرح بالإسقاط، وهو الوجه القائل بثبوتها له أبداً، والأصح عندهما أنها على الفور (¬٢).\rثم قال الشيخ الإمام تفريعاً على ما رجحه: «إنه ليس له أن يرفعه إلى الحاكم ليأخذ أو يعفو».\r*مسألة: وأنه إذا استحق الشفعة جمع؛ أخذوا على عدد الرؤوس لا على قدر الحصص، وهو قول المزني (¬٣).\r*مسألة: وأنه إذا باع بشرط الخيار للمشتري وحده شقصاً مشفوعاً، وقلنا بالأظهر، وهو أنه يُؤخَذُ إن قلنا: الملك للمشتري = فليس للشفيع منع المشتري من الفسخ؛ لأنَّ الملك لم يلزم بعد، بخلاف الرد بالعيب، خلافاً لهما حيث قالا: «إنَّ له ذلك» (¬٤)، قال الشيخ الإمام: «نعم، إن بادر وأخذ فقد امتنع الفسخ».\r*مسألة: وأن قوله: «اخترتُ الأخذَ بالشفعة» كناية، وإن عدها الرافعي ومن تابعه في الصرائح (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، ك، م.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥٣٧)، روضة الطالبين: (٥/ ١٠٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥٢٧).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥١٠).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426056,"book_id":6842,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":251,"body":"*مسألة: وأنه إذا وهب الشَّقص مطلقا، وقلنا بالضعيف، وهو أنَّ مطلق الهبة تقتضي الثواب = فالأولى النظر إلى اللفظ، وعدم تجويز أخذه بالشُّفعة.\r*مسألة: وأنَّ ما بعضُه وقف وبعضُه طَلْقٌ إذا بيع منه الطَّلق، فالعلة في أنه لا شُفْعة للموقوف عليه في الطَّلق كونه لا يملك الموقوف، وبتقدير القول بأنه يملك، فكون الملك لا يُقسم عن الوقف.\rوما العلة؟ أنَّ ما لا يُستحق بالشُّفعة لا تُستحق به الشُّفعة، خلافا لما اقتضاه إيراد الشيخين من ترجيح التعليل بهذا (¬١)، ويتخرّج عليه أنا إذا قلنا بأنَّ الموقوف عليه يملك وبقبول القسمة، فالشُّفعة تثبت حينئذ عندهما، ولا تثبت عند الشيخ الإمام.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426057,"book_id":6842,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":252,"body":"القراض\r* مسألة: وأنه إذا فسد القراض لانعدام حقيقته بالكلية، كالقراض على مغصوب؛ فلا ينفذ ينفذ تصرُّف العامل، بخلاف ما إذا فسد لأمر خارج مع وجود حقيقته محكوما عليها بالفساد، والشيخان أطلقا أنه إذا فسد يَنفُذُ تصرُّفُ العامل (¬١).\r*مسألة: وأنَّ القراض لا ينفسخ بالإغماء كما قال في «الوكالة».\r*مسألة: وأنه لا ينفسخ بإتلاف العامل، وهو رأي المتولي.\r*مسألة: وأنَّ العامل لو قارضَ آخَرَ بإذن المالك ليُشاركه في العمل والربح جاز.\r*مسألة: وأن العامل إذا قارض بلا إذن، فالربح للثاني.\r*مسألة: وأنَّ للعامل حصته من زيادة الربح بارتفاع السعر بعد الفسخ وقبل تسليم العروض للمالك، وهو قضيَّة كلام الإمام (¬٢)، قال الشيخ الإمام: «وهو الحق إن شاء الله».\r*مسألة: وأنَّ العامل بعد فسخ القراض ليس له البيع إن لم يجد زبونا بأكثر من ثمن المثل، سواء أكان في المال ربح أم لم يكن، وإن وجد، فإن قلنا:","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٠، ١٩)، روضة الطالبين: (٥/ ١٢٥).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (٧/ ٤٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426058,"book_id":6842,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":253,"body":"للعامل فيه حق؛ لم يمنع إلا بأن يبذل له نظيره، وإن (¬١) قلنا: لا حق له فيه؛ مُنع، هذا ما ذكر الشيخ الإمام أنه التحقيق.\rوخص الرافعي المسألة بما إذا لم يكن ربح، وحكى فيها وجهين إذا رضي المالك بإمساكها؛ أحدهما: المنع، والثاني الجواز، وعزاه إلى عامة الأصحاب، ثم حكى عن (¬٢) الإمام التفصيل بين البيع بالمساوي فيمتنع، وبأكثر فيجوز (¬٣).\r*مسألة: وأنه لو قال: \"لي ربح أحد الألفين، ولك ربح الآخر\"، وقد دفعهما مختلطين، وحكمنا بالإشاعة = صح، وإلا فسد، وهذا تفصيل بين وجهين للأصحاب، أحدهما: الصحة مطلقا، والثاني - وبه قال ابن سريج، وصححه الشيخان -: الفساد مطلقًا (¬٤).","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (إن) بلا واو، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٢) قوله: (عن) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (٧/ ٤٨٥)، الشرح الكبير: (٦/ ٤٢).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٧)، روضة الطالبين: (٥/ ١٢٤)، وزاد في ظ ١: (مسألة)، وليس في بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426059,"book_id":6842,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":254,"body":"المساقاة\r* مسألة: وأنَّ ردْمَ الثُّلَم اليسيرة التي تتفق في الجدران في المساقاة على المالك، ورجح الشيخان اتباع العُرف فيها (¬١).\r*مسألة: وأنَّ المالك لو أنفق بإذن الحاكم ليرجع جاز، وعدم الجواز هو الذي يظهر من كلام الشيخين ترجيحه (¬٢).\r*مسألة: وأنا إذا جوزنا له الإنفاق والرجوع عند عدم الحاكم، فاختلف هو والعامل في قدر النفقة = فالقول قول المنفق، وهو احتمال للإمام، قال الإمام (¬٣): «إنه قويٌّ إذا عجز عن الإشهاد». وهذا الفرع لم يصرح الشيخان فيه بشيء، وإنما المنقول في نظيره من الجمال خلاف ما رجحه الوالد، أما إذا أذن له الحاكم في الإنفاق وجوزناه، قال الشيخ الإمام: «فالذي يظهر أنَّ القول قوله فيما أنفق؛ لأنه منصوب الحاكم».\r*مسألة: وأنه متى تعذر على العامل إتمام العمل، فللمالك الفسخُ إن وقعت المساقاة على العين، وإن وقعت على الذمة ساقي المالك عنه مطلقا، والجمهور قالوا: «له الفسخ مطلقا»، وقال ابن أبي هريرة: «لا يفسخ مطلقا»، فالوالد ﵀ متوسط، وهو يَعُدُّ هذا التوسط تقييدا لكلام المطلقين، ولا يُخرجه عن المذهب.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٧٠)، روضة الطالبين: (٥/ ١٦٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٧٢)، روضة الطالبين: (٥/ ١٦١).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426060,"book_id":6842,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":255,"body":"وهذا إذا لم تكن الثمرة خرجت، فإن خرجت فهي المسألة المذكورة عقبها.\r*مسألة: وأنه لو أراد المالك الفسخ بعد خروج الثمرة كان له ذلك، وهو قضية كلام «المهذب» (¬١)، إلا أنَّ المشهور خلافُه، وعلى الفسخ فللعامل حصته من الثمرة، يقسطه على الزمان الماضي والباقي، يستحق العامل ما قابل الماضي من عمله، ورب النخل ما قابَلَ الباقي من عمله مضمومًا إلى حصته كما في الإجارة، وهذه فائدة الفسخ.","footnotes":"(¬١) انظر: المهذب: (٢/ ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426061,"book_id":6842,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":256,"body":"الإجارة\r* مسألة: وأنه لا تصح الإجارة بأن يقول: \"آجرتك منفعة الدار\" ونحوه، وأنها تصح بقوله: \"بعتك منفعتها\"، وعكس الشيخان فيهما معا فقالا: «تنعقد في الأولى، ولا تنعقد في الثانية» (¬١).\r*مسألة: وأن ما يأخذه الحمامي ثمن الماء، وأجرة الحمام والسطل، وحفظ الثياب، وفاقا لابن أبي عصرون، وخلافا للرافعي والنووي حيث منعا كونه في مقابلة الماء (¬٢).\r*مسألة: وأن كسح البئر وتنقية البالوعة على المؤجر.\r*مسألة: قال: «وأما رماد الأتون (¬٣)، وثلج العرصة، والتراب الحاصل بهبوب الرياح = فأمور يتبع فيها العرف».\r*مسألة: وأن الطعام المحمول ليؤكل إن كان شرط قدرا يكفيه للطريق كلها لا يبدل ما دام الباقي كافيا لبقية الطريق، وإن شرط قدرا يعلم أنه لا يكفيه فيبدل.\r*مسألة: وأنه لو اكترى اثنان دابة فركباها، فارتدفها ثالث بغير إذنهما فتلفت = قسط الغرم على الأوزان، ولزم الثالث حصة وزنه، وهو ما صححه ابن","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٧٩)، روضة الطالبين: (٥/ ١٧٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٥١، ١٥٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٣٠).\r(¬٣) الأتون: موقد الحمام، انظر: مختار الصحاح صـ ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426062,"book_id":6842,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":257,"body":"أبي عصرون، وصحح النووي أنه يلزمه الثلث (¬١).\r*مسألة: وأن لقول ابن كج اتجاها فيمن اكترى دابة لحمل مئةٍ مثلا، فحمل عليها مئة وعشرة، لا يضمن الدابَّة كلها (¬٢)، قال الشيخ الإمام: «وجَعْلُه غاصباً (¬٣) فيه نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد».\r*مسألة: وأنَّ ما في «الوسيط» (¬٤) من احتمال صحة استئجار الحائض لخدمة المسجد قوي؛ لأنَّ الخدمة نفسها حلال، لا شيء فيها يُنكر، إنما الحرام المكث، وهو كالصلاة في المغصوب، وهو معترف بأن الجمهور على الفساد (¬٥)، وعليه فرع فيما بعد فقال: «فرع: استأجر امرأةً أشرفت على الحيض … » إلى آخر الفرعين.\r*مسألة: وأنَّ من قرأ، ثم سأل الله أن يجعل ثواب قراءته للميت؛ وصل إليه، والله أن لا يستجيب هذا الدعاء (¬٦)، والشيخان أطلقا ما هو المشهور عن المذهب من عدم وصول القراءة إلى الميت، واستثنى الشيخ الإمام هذه الصورة وقال: «ينبغي أن لا يُتردَّدَ فيها»، ثم قال: «لا أريد أن خصوص الثواب","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٣٦، ٢٣٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٥٥).\r(¬٣) في ز، م: (عاصيا).\r(¬٤) انظر: الوسيط: (٤/ ١٦٣).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (هذا في المسلمة، أما الكافرة ففيها الوجهان في تمكين الكافر الجنب من المكث في المسجد عند الإذن، والمرجح التمكين)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة، فلعله نقله عن الأذرعي.\r(¬٦) هذا مما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وهو من البدع المحدثة في الدين، وجزى الله خيرا الشيخين حين قطعا باب ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426063,"book_id":6842,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":258,"body":"الذي هو جزاء عمل العامل يصل، بل الدعاء به لا بصفة كونه ثوابًا وجزاءً.\rوحَمَلَ مَنْعَ الشافعية والمالكية على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت من غير دعاء، وذَكَرَ المسألة في «شرح المنهاج»، وفي «الحلبيَّات» (¬١)، وفي «تفسيره» في سورة والنجم، ونقل أن شيخه أبا الحسن الباجي كان يختار ذلك ويقول: «إذا جاز الدعاء بما لا يملكه الإنسان فما يملكه أولى».\r*مسألة: وأنه إذا آجَرَ أرضًا للزراعة وقال: إنها لا ماء لها، وأمكن إحداث ماء لها = صح.\r*مسألة: وأنَّ إجارة أرض رَكِبَها مُدّ عُلِمَ جَزْرُه، إن لم يرَ أولًا، أو تحت الماء إذا كان صافيًا = على قولي بيع الغائب، إلا أن يكون المستأجر أحاط بها علمًا، بأن يكون أرض لا تختلف أجزاؤها، وقد أبصر ما حواليها، والشيخان صححا الصحة مطلقا، وقالا: «لا يُخرج على قولي (¬٢) الغائب» (¬٣).\r*مسألة: وأنه لا فرق بين استئجار تفاحة واحدة للشّم أو تفاح كثير، كلاهما عنده غير صحيح، والرافعي فرَّق، وقال في الكثير: «الوجه الصحة»، وتبعه النووي (¬٤)، قال الشيخ الإمام: «وأما الريحان فالأصح عندي جواز استئجاره للشم، قليلًا كان أو كثيرًا».\rوقضية كلام الرافعي في قليله أن لا يصح، وتبعه النووي فيهما، فالشيخان","footnotes":"(¬١) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ٤٥٢ - ٤٥٧.\r(¬٢) في ق: (بيع).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩٤، ٦/ ٩٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٨٩)، روضة الطالبين: (٥/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426064,"book_id":6842,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":259,"body":"دارا مع القلّة والكثرة، والشيخ الإمام دار مع المنفعة المقصودة، وقال: «المقصود الأعظم من التفَّاح الأكل، بخلاف الرَّيحان، فلا يستأجر إلا لما يُقصد منه».\r*مسألة: وأن مؤجر اليوم لا يؤجر غدًا إلا للمستأجر منه؛ لأنه الذي عاقده، ولا يصح أن يؤجره للمستأجر من المستأجر منه، وهو قول القفال، وقال الشيخان (¬١): «يصح أن يؤجره لكل منهما».\r*مسألة: وأن المستأجر في كراء العُقب (¬٢) مستأجر للكل، ولكن الضرورة زاحمت بينه وبين شريكه، وقال الشيخان (¬٣): «بل مستأجر للبعض مشاعا».\r*مسألة: وأنه إذا أجره للغراس والبناء من غير تعيين ما يَغرِس وما يبني لم يصح، بخلاف ما إذا أطلق الزرع، وقال: «هذا هو المعتمد»، وهو توسط بين وجهين مطلقين فيما إذا قال: \"آجرتكها للزراعة\" ولم يذكر ما يزرع، أو \"للبناء\" أو \"للغراس\" وأطلق، أصحهما في (الروضة)، وعُزي إلى الجمهور: الصحة، وعن ابن سريج البطلان (¬٤).\r*مسألة: وأنه لو قال: «ازرعها واغرسها ما شئت»، فله زرع كلّها وغرس كلها، ولا مانع من استحقاقهما كما يستحقهما المالك، فإن أمكنا في وقتين واحتملتهما المدة جاز، وإلا تخيّر المستأجر بينهما، وهو وجه حكاه الإمام (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٩٧، ٩٦)، روضة الطالبين: (٥/ ١٨٢).\r(¬٢) كراء العقب: معناه مستأجران شريكان يتعاقبان على الراحلة هذا تارة، وهذا تارة، انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٩٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٩٨)، روضة الطالبين: (٥/ ١٨٤).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١١٤)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٠٠).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426065,"book_id":6842,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":260,"body":"*مسألة: قال الشيخ الإمام: وينبغي طرده فيما إذا لم يقل: \"ما شئت \"، ومال إلى تصحيحه فيه أيضًا، ولم يذكره الأصحاب، بل أقرب الوجهين عند الرافعي والنووي البطلان، والثاني: أنَّ له غرْسَ النصف، وزرع النصف، وكذلك له زرع الكل؛ لكون الزرع أخَفَّ من الغرس (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا اكترى دابَّةٌ للسير، ولم تكن المنازل مضبوطةً، فقدر بالزمان = لم يصح إذا اكترى إلى بلد معلوم، بل لا بد أن يقدرا بغير الزمان.\r*مسألة: وأنه يجوز للمؤجر في إجارة الذمة إبدال الدابَّة التي سلمها عن إجارة الذمة دون رضا المستأجر مطلقًا، سواء أكانت الصيغة: \"آجرتك دابَّةً صفتها كذا\"، أو: \"التزمت إركابك على دابَّةٍ صفتها كذا\"، كذا اقتضاه كلامه في «نور الربيع» وغيره، وهو ظاهر النص في «الأم».\rورجح الشيخان (¬٢) أنه لا يجوز الإبدال مطلقًا، وحكيا وجها بالتفرقة، ولم يحكيا ما هو ظاهر نص «الأم» بالأصالة، وجرى معهما في «شرح المنهاج» على ما قالاه، إما لعدم تذكَّرِ ما ذكر في نور الربيع، أو لعدم تجديد النظر فيه، فقد كان لا يُفصح باختيار ناجز إلا عند تجديد النظر، أو لغير ذلك، فاعتبر ما قلته لك في مسائل كثيرة، تراه جرى فيها مع الشيخين على ما رجحاه، وسكت عن ترجيح نفسه.\r*مسألة: وأن استئجار المرضعة لإرضاع الرقيق ببعضه في الحال باطل، على تفصيل له ذكرناه في «التوشيح».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١١٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٠٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٤٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426066,"book_id":6842,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":261,"body":"* مسألة: وأنه إذا آجَرَهُ أرضًا ليزرع القمح، وشَرَط عليه أن لا يزرع غيره؛ يصح العقد والشرط، ذكره في أواخر «باب الإجارة»، وفي المسألة أوجه ثلاثة في «الروضة» (¬١)، وأصلها من «مجرد القاضي أبي الطيب» (¬٢): أحدها (¬٣): هذا.\rوالثاني: فساد العقد، وهو الأقوى عند النووي، وقدم الوالد تصحيحه قُبيل الكلام على قول «المنهاج»: «وكذا إن كفاها المطر المعتاد»، ورأيتُ الروياني في كتابه «التجربة» جزم بأنه المذهب، قال: «وغلِطَ مَنْ قال غيره»، قال: «لأنه شرط ينافي مقتضى عقد الإجارة» أي: لأن مقتضاها والصورة هذه زرع الحنطة، وما ضرره ضررها.\rوالوجه الثالث: صحة العقد وفساد الشرط.\r* مسألة: وأنه إذا تقابل البائع والمستأجر بعدما باع العين المستأجرة؛ رجع ما بقي من المنافع إلى المشتري، ورجح المتولي (¬٤) رجوعها إلى البائع، وسكت عليه الشيخان، قال الشيخ الإمام: «فلا يُغتَرُّ به»، قال: «ولو قيل بامتناع الإقالة لم يَبْعُد».\r* مسألة: وأنَّ فسخ الإجارة بالعيب رفع للعقد من حين حدوث (¬٥) سببه،","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢١٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٣٥، ١٣٤)، كفاية النبيه: (١١/ ٢٥٣).\r(¬٣) في ظ ١: (أحدهما)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٨٦).\r(¬٥) في ظ ١: (صدور)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426067,"book_id":6842,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":262,"body":"لا من أصله ولا من حين الفسخ، ذكره في «النكاح (¬١)»، وسنعيد ذكره في مسائل النكاح.\r*مسألة واستثنى من قول الأصحاب: «الزَّرْعُ للزارع الذي بذر لا للمالك فلاحا يزرع بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض كعادة الشام، قال: فالزرع فيه على حكم المقاسمة على ما عليه عمل الشام». ذكره في آخر «باب الإجارة»، وذكره أيضًا في «مجاميعه»، وهذا من تقييد ما أُطلق لا من المخالفة الصريحة (¬٢).\r*مسألة: وأنا إذا قلنا بفساد الإجارة عند الجمع في التقدير بين الزمان والمكان، كما لو استأجره ليخيطه بياض النهار، وهو وجه صحح الثلاثة خلافه = فالاعتبار بالعمل المقصود، فإن تم قبل انقضاء اليوم وجبت الأجرة، وإن انقضى اليوم قبله وجب إتمامه، وصحح الشيخان أنه يستحق (¬٣).\r*مسألة (¬٤): وأنَّ للمستأجر مخاصمة الغاصب والسارق، وكذا قال: للمرتهن المخاصمة في بدل المرهون، وقد قدمناه، قال الشيخ الإمام: «ومحله إذا امتنع الراهن، فإن لم يمتنع فهو المخاصم، لم يصرحوا فيه بخلاف».\rقلت: وفي الإجارة أطلقوا الخلاف، وعند الماوردي أن للغاصب والسارق","footnotes":"(¬١) في (ق): (المنهاج).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا فقه عجيب لا يُعقل، والظاهر أنه حصل خلل في النقل لكلامه، وقد رأيته في «شرح المنهاج» له، وهو مظلم بعيد). وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٠٦، ١٠٥).\r(¬٤) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، م، ص، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426068,"book_id":6842,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":263,"body":"مطالبة الغاصب من الغاصب والسارق من السارق؛ لأجل الضمان المتعلق بهما، ذكره في «باب السرقة»، وحكاه عنه الروياني في «البحر» ساكتا عليه (¬١)، وذكر الزُّبَيلي في (¬٢) «أدب القضاء» أنه الصحيح (¬٣)، وأرى أنه مختار الشيخ الإمام؛ لأنَّ عنده: للآحاد انتزاع المغصوب وما تعلق بهم ضمان، فكيف بمن تعلق به (¬٤)؟!","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٣/ ٣١٢)، بحر المذهب: (١٣/ ٧٥).\r(¬٢) زاد في ز: (كتاب).\r(¬٣) قوله: (وذكر الزبيلي في أدب القضاء أنه الصحيح) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا كلام عجيب، إلا أن يُنَزَّل على أنَّ الغاصب خاصَمَ ليردُّ أو السارق، ولا أحسب أحدًا يقول: إن الحاكم يسلط الغاصب أو السارق على الانتزاع). وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي، إلا أنه قال في أوله: (هذا فقه عجيب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426069,"book_id":6842,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":264,"body":"إحياء الموات\r* مسألة (¬١): وأنه ليس لأحد أن يحمي بعد رسول الله ﷺ غير الخليفة إلا بإذن الخليفة، والشيخان صحّحا إلحاق الولاة بالخليفة (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ الطريقة القاطعة بأنه لا يجوز تغيير ما حماه رسول الله ﷺ هي المختارة (¬٣)، وحكى صاحب «الرونق» قولاً صححه أنه لا يجوز تغيير ما حماه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، قال الشيخ الإمام: «وهو غريب مليح».\r*مسألة: وأنَّ الأرض التي كانت معمورة عمارة جاهلية لا تملك بالإحياء، بل هي مال ضائع، وهو قول أبي إسحاق، وقال جماعة آخرهم ابن الرفعة: «إنه المذهب» (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، م، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٢٠)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٩٢، ٢٩٣).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أصح القولين أنه لا يجوز تغيير ما حماه رسول الله ﷺ بحال، وهو المجزوم به في تعليقة البندنيجي، وصححه أبو الطيب والماوردي، وحكاه عن جمهور الأصحاب، خلافًا لأبي حامد، والفوراني في «الإبانة» جزم بعد النقض، وحكى الخلاف في «بحره»، قال الشبلي في «شرح المنهاج»: وممن قطع بالأول صاحب «الرونق» وقال بالجواز في حق غيره من الأئمة إلا الخلفاء الأربعة، فقال: فيهم قولان، أصحهما: أنه لا يجوز، وهذا غريب والله مليح؛ فإن فعلهم أعلى من فعل كل إمام بعدهم، ولم يبين هل مراده مجموعهم كما قال [ابن حازم]: إنه إجماع، أو كلُّ واحدٍ منهم وهو الأقرب من كلامه أنهم، وما ذكر أنه الأقرب من كلامه في «الرونق» أشار إليه).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426070,"book_id":6842,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":265,"body":"مسألة: وأنَّ مَرْعى البهائم من حريم القرية مطلقا، سواء أكان بعيداً عن القرية أم لا، مستقلا بالمرعى أو غير مستقل، وهو رأي صاحب «التهذيب»، وخالفه الإمام (¬١)، قال الرافعي (¬٢): «ولم يتعرّض لما يستقل مَرْعَى، وهو قريب، ويمكن أن يُقطع بكونه من الحريم»، وفيما عداه الشيخان على ما قاله الإمام.\rمسألة: وأنَّ المُقطَع إذا قام من مكانه ونقل عنه قماشه لم يكن لغيره أن يقعد فيه، وهو رأي صاحب «التنبيه» (¬٣).\rمسألة: وأنَّ المسلم يملك في دار الحرب بالإحياء وإن كانوا يذبون عنه، قال: «وفاقًا للقاضي أبي الطيب». هذا هو الأولى، وأطلق الشيخان في موات دار الكفار الذي لا يذبون عنه أنه لا يملكه المسلمون بالإحياء (¬٤).\rمسألة: وأنَّ رجلا من عوام المسلمين لو حمى مواتًا، ومنع منه، ورعاه لم يمنع من الرعي، وإنما يُمنَع مِنْ مَنْعِهِ غيرَه، والذي قاله القاضي أبو حامد والماوردي (¬٥) أنه يرفع يده، وسكت عليه في «الروضة».\rمسألة: وأنَّ من دخل الحمى ورعى فلا يُعزر على كونه رعى؛ لأنه مستحق له، وإنما يعزر على منعه غيرَهُ إذا دخل ومَنَعَ، وهو توسط، قاله شيخه ابن الرفعة لما ذكر قول القاضي أبي حامد: «إنه لا تعزير»، فقال: «يُشبه أن يعزّر على المنع منه إذا علم تحريمه، ولا يعزر على استيفائه» (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٣٣٥)، التهذيب: (٤/ ٤٩٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢١٣)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٨٢).\r(¬٣) انظر: التنبيه ص ١٣٠.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٠٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٨٠).\r(¬٥) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٨٤).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٨٤)، كفاية النبيه: (١١/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426071,"book_id":6842,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":266,"body":"مسألة: وتوقف في قول النووي: «إنَّ مزدلفة ومنى كعرفات لا تُحيَا أرضهما (¬١)».","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ك، ق: (أرضها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426072,"book_id":6842,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":267,"body":"الوقف\rمسألة: وأنَّ المعتبر في الوقف قصد القربة لا مجرد انتفاء المعصية، واستحسن الشيخان (¬١) توسطًا لبعض المتأخرين حاصله الفرق بين جعله لجهة المعصية مُدخِلًا في الوقف وعدم جعله، وذكرتُ في «التوشيح» أنّ في «فتاوى القاضي الحسين» ما يؤيده.\rثم الشيخ الإمام مع قوله: «إنَّ المعتبر قصد القربة» لا يمنع الوقف على معيَّنين من أهل الذمة، وكذا على أغنياء معينين، بل قال: «الذي يظهر أنه قربة؛ لأنَّ فيه إحسانًا إليهم، وتألفًا لقلوبهم، فإذا منحهم و وقفا بهذا القصد كان له الثواب.\rمسألة (¬٢): وأنَّ مَنْ وقف كنيسةً ينزلها المارون (¬٣) من أهل (¬٤) الذمة، أو من الناس مطلقًا، أو من الذمة والمسلمين = لم يصح، متى سماها باسم الكنيسة بطل، ولا ينفعه إشراك المسلمين معهم، هذا هو الذي استقر عليه رأيه، وذكره (¬٥) في باب الوصية، وهو فيما إذا أشرك معهم المسلمين غريب.\rوأما فيما إذا قال (¬٦): \"على المارين من أهل الذمة\"، فوجه حكاه الماوردي، وقد ذكر الشيخ الإمام في باب الوقف» أنَّ الجمهور، والمحكي عن","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٦٠، ٢٥٩)، روضة الطالبين: (٥/ ٣٢٠، ٣١٩).\r(¬٢) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (المارة).\r(¬٤) قوله: (أهل) ليس في ظ ١، ٢، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) في ظ ١: (وما ذكره)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٦) في ظ ١: (وقف)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426073,"book_id":6842,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":268,"body":"نصوص الشافعي الجواز، ولم يذكر هناك لنفسه ترجيحا، والتصحيح هو قضية رأي الشيخين، وعبارة «الروضة» في «كتاب الوقف» (¬١): «صحح صاحب «الشامل» الوقف على النازلين في الكنائس من مارة أهل الذمة، وقال: هو وقف عليهم لا على الكنيسة».\rقلت: والشيخ الإمام يبطله؛ لأن فيه دعاء لهم إلى المعصية بالنزول في الكنيسة الحامل على قول الكفر فيها، وذكر الماوردي المسألة في «باب عقد الهدنة».\rمسألة: وأن الوقف على معين لا يحتاج إلى القبول، هذا هو الذي استقر عليه رأيه، وإن كان ذكر قبله بأوراقي في «شرح المنهاج» عند الكلام على قوله: «أو جهة لا تظهر فيها القربة» بعد بحث ذكره = أن به ترجح عنده اشتراط القبول، وعدم الاشتراط هو مختار النووي في كتاب السرقة (¬٢)، قال الوالد: «وهو ظاهر نصوص الشافعي، ورأي الشيخ أبي حامد، وسليم، والماوردي، والبغوي، والروياني» (¬٣).\rمسألة: وأنه لا يرتد برد الموقوف عليه وإن لم يقبل، وفرعه على قوله: «لا يشترط القبول».\rمسألة: وأن المشروط له النظر في وقف لا يشترط قبوله ولا يرتد برده.\rمسألة: وأن الوقف على طبقة بعد طبقة، أو بطن بعد بطن يقتضي.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٢٠).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٢٤).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٤/ ٥١٧)، روضة الطالبين: (٥/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426074,"book_id":6842,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":269,"body":"الترتيب، وأشار إلى أن الأكثر عليه (¬١)\rمسألة: وأن لفظ الصدقة كنايةٌ في الوقف، صالح له وللهبة، فإذا نوى به الوقف حصل.\rمسألة سواء أضافه إلى معين أم إلى جهة.\rمسألة: وأنَّ الوقف المؤقت صحيح أَبَدِي فيما يُضاهي التحرير، وهو رأي الإمام (¬٢).\rمسألة: وأنه لا يجوز بيع الدار المنهدمة، والحُصُرِ البالية، والجذوعِ المنكسرة الموقوفة أبدا، وذكر أنه لم يقل أحد من الأصحاب ببيع الدار المنهدمة، وأن ما في الحاوي الصغير من ذلك غلط، وما أوهمه فيه كلامُ الرافعي مُؤَوَّلٌ، وقال في «باب الإجارة»: «رحم الله الرافعي، ما أظنه أمعن النظر في هذه المسألة».\rقال: «ولو قضى قاض - ولو أنه حنبلي - بأنَّ الدار المنهدمة تباع - كما يقوله بعض الحنابلة - نُقِضَ قضاؤه، وكذلك لو قُضي بأنها ترجع إلى ورثة الواقف ملكًا كما يُحكى عن محمد بن الحسن، وحكى في مكان (¬٣) آخر عن الجُورِي من أصحابنا ما يقتضي (¬٤) تقويته للقول ببيع الموقوف إذا عُطِب، أو كان نقله إلى مكان آخر مصلحةً، إذا كان الواقف قد شَرَطَ ذلك، وأنَّ له الاستبدال به","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٧٦).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٣٥٣).\r(¬٣) في ز، ص، ق: (موضع)\r(¬٤) قوله: (ما يقتضي) زيادة من ز، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426075,"book_id":6842,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":270,"body":"إذا رآه حظا».\rوقال: «إنه لا يُلتفت إليه، ولا يُعَدُّ من المذهب، وليست تقويته دليلا على قوله به». قال: «لأنَّ الفقيه قد يُقوّي ما يمنعه من القول به مانع». قال: «ولو قاله لم يُلتفت إليه».\rوكلامه مَحْموم على أنَّ هذه المقالة خارجة عن المذهب بالكلية، لا يساعد عليها الدليل، فلا يُعتد بها أصلاً، والجوري لم يقل بأنها من المذهب، بل إنما حكاها عن أبي يوسف، وعثمان البتي، والأنصاري، فلو أنه ذهب إليها لكان خارجًا عن المذهب، ولا ينبغي أن يُغتر بكلام الجوري، ولا أن يجعل خلافًا في المذهب بعدما قال هذا الحبر الذي هو أعلم بالجوري من الناظرين في كلامه.\rوأمثال هذه الشذوذ التي تقع في كلام بعض الأصحاب إذا عَثَرَ بها مثل هذا العالم وجب الانقياد له فيما يقضي عليها به من اعتبار بها أو دفع لها، هذا هو الإنصاف، وكم مقالة ضعيفة يحكيها إمام الحرمين عن بعض الأصحاب ثم يقول: «ولا أعدها من المذهب»، فليس كل ما يقوله بعض أهل المذهب يُعدُّ من المذهب حتى يُعرض على قواعد المذهب، ويشهد له علماؤه بأنه غير خارج من أصولهم.\rوإنما أطلت هنا؛ لأنه ينفع في غرائب كثيرة اشتغل كثير من أهل العصر بحكايتها وعدها من المذهب، وعندي أنَّ هذا حرام في دين الله، ولَأَنْ يُعَدَّ قائل ذلك الرأي الشاذ غالطًا على هذا المذهب أولى من (¬١) أن يلصق بالمذهب ما هو ناء عنه بكل سبيل، وهذا في مقالة شذَّت وإن اشتهرت في المذهب، فما ظنُّكَ","footnotes":"(¬١) قوله: (من) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426076,"book_id":6842,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":271,"body":"بمقالة غريبة ينفرد بها بعض الآحاد، أو توجد في (¬١) بعض المصنفات المهجورة التي يجوز عليها أن تكون مما دُس على المصنفين وألحق بكتبهم، وقد (¬٢) وقع من هذا كثير.\rمسألة: وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية؛ لا يختص، قال: «بشرط أن يصرّح بلفظ المسجد»، ومراده اختصاص الانتفاع به لا اشتراط كون إمامه شافعيًا مثلاً، فذاك شرط معتبر - فيما نعتقد - بإجماع المسلمين.\rمسألة: وأنَّ مَنْ وقف وسكت عن السُّبُل، إن ضَمَّ إلى قوله: \"وقفتُ \" قوله: \"الله\"؛ صح وقفه.\rوتوقف فيما إذا اقتصر على: \"وقفتُ\"، وقال: «لم يقو عندي اختيار الصحة فيه»، والشيخان لم يذكرا هذا التفصيل، بل أطلقا أنَّ أصح القولين فيمن وقف وسكت عن السُّبُلِ البطلان (¬٣).\rولعلك تقول: النووي لا يخالف فيما إذا قال: \"الله\"؛ لأنه قال في «باب الوصية» (¬٤): «لو قال: \"أوصيتُ بثلث مالي لله\"، صُرِف في وجوه البر، ذكره صاحب «العُدة»، وقال: هو قياس قول الشافعي»، انتهى. وتابعه عليه الوالد، ولا فرق بين الوقف والوصية (¬٥).","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، م، ص: (تؤخذ من).\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (فقد).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣١)، كفاية النبيه: (١٢/ ٣١).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ١٨٦).\r(¬٥) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: قد فرق بينهما صريحاً، فعجب قوله، وهذا [مود .. ]).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426077,"book_id":6842,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":272,"body":"فالجواب: أنهما مسألتان: السكوت عن السبل، وهي المذكورة في «باب الوقف»، وهي أعم من أن يسكت على \"وقفت\" أو يضم إليه \"الله\"، واللام حينئذ للتعليل، والمعنى أنه وقف لأجل الله، وفي هاتين الصورتين هو ساكت عن بيان المصرف.\rوالمسألة الثانية: أن يجعل الله هو المصرف، فهذا يبين جهة المصرف، وهي مسألة صاحب «العدة» في «الوصية»، ووزانها في «الوقف» أن يعدي بـ «على» لا باللام، فيقول: \"وقفت على الله\".\rفإن قلت: فما قولكم فيما إذا قال: \"أوصيت بثلثي\" وأطلق، هل هو كما إذا وقف وسكت عن السبل؟\rقلت: الظاهر أنه مثله، لكن في «الروضة» في «الوقف» في «الشرط الرابع» في بيان المصرف: أنه يصح ويصرف إلى المساكين (¬١). وهذا يؤذن بالفرق بين الوقف والوصية (¬٢).\rمسألة: وأنه إذا قال: \"وقفته فيما شاء الله \" كان صحيحا، إلا أن يريد التعليق، وصرح الماوردي بأنه باطل، وهو ظاهر قول الشيخين: «إن من شرط الموقوف عليه أن يكون معينا» (¬٣).\rمسألة: وأنه لو وقف على بني تميم، أو بني مودود مثلا، وكان أحدهم حملا عند الوقف = فيدخل في الوقف كما في الميراث، ويستحق الغلة لمدة","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣١).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣١).\r(¬٣) انظر: الحاوي: (٧/ ٥٢٠)، الشرح الكبير: (٦/ ٢٥٤)، روضة الطالبين: (٥/ ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426078,"book_id":6842,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":273,"body":"الحمل، قال: «هذا هو الذي أراه، وقولهم: «قبل الانفصال لا يسمَّى ولدًا» محلُّ التوقف، فالولد هو المتولد عنه، وهذا المعنى حاصل له وهو حمل».\rمسألة (¬١): وتوقف الشيخ الإمام في صحة وقف ما لم يره الواقف، والنووي قال - تبعًا لابن الصلاح: «الأصح «الصحة» (¬٢)، والصحة هي ما كان الشريف عماد الدين شيخ ابن الرفعة يفتي بها (¬٣)، واقتضى كلام ابن الرفعة ترجيحها (¬٤)، وأما الخلاف في المسألة فغير معروف.\rقال الشيخ الإمام: ولم أرَ مَنْ تعرَّض للمسألة غير ابن الصلاح، والنووي، وابن الرفعة»، قال: «وفي أكثر كتب المذهب اعتبار الوقف بالبيع، ومقتضاه المنع» (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) روضة الطالبين: (٥/ ٣١٦). وكذا في ظ ١: (الصحة)، وفي سائر النسخ: (صحته).\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (به)، وكذا بعدها في قوله: (ترجيحها)، في سائر النسخ: (ترجيحه).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٧٩).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٧٩)، روضة الطالبين: (٥/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426079,"book_id":6842,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":274,"body":"الهبة\rمسألة: وأن هبة الدين لغير المديون صحيحة، وهو ما صححه النووي في «كتاب البيع» (¬١).\rمسألة: وأن الوالد (¬٢) إذا وهب ولده حبا، فبذره، فصار زرعا، أو بيضا، فأحضنه، فصار فرخا = لم يمنعه ذلك من الرجوع في هبته (¬٣).\rمسألة: وأن له الرجوع في العبد الموهوب وإن جنى، ولا يكون بذلك مختارا للفداء، وهو الذي جزم به القاضي الحسين، وجزم الشيخان بامتناع الرجوع كالمرهون، غير أنهما قالا: «إذا قال: \"أفديه وأرجع\"؛ مكن». واتبعا في ذلك القاضي أبا الطيب، وابن الصباغ (¬٤).\rمسألة: وأن تعلق حق غرماء الولد المتهب بماله للحجر عليه لا يمنع أباه من الرجوع (¬٥).\rمسألة: وأن الأب إذا اتخذ دعوة لختان ولده، وأهديت له هدايا، وقلنا بما رجحه القاضي الحسين من أنها للابن (¬٦) = فلا يجب على الأب قبولها.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٧٥).\r(¬٢) في ق: (الواهب).\r(¬٣) زاد في ز: (وأن له الرجوع في هبته).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٢٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٣٨١).\r(¬٥) جاء في حاشية ظـ ١: (قلت: هذا بعيد عن القياس فيما أحسب، بل يقوى المنع كالمرهون، ولا\rيقوى الفرق بأن الرهن من فعله).\r(¬٦) جاء في حاشية ظـ ١: (محل الخلاف إذا صلحت الهدية للأب والابن، أما الصالحة لأحدهما =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426080,"book_id":6842,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":275,"body":"وفرَّع عليه أنه لو كان قاضيًا حَرُمَ (¬١) عليه حيث يحرم عليه قبول هدية يهديها، والمجزوم به في «الروضة» أنه يجب على الأب القبول تفريعا على هذا (¬٢).\r\rاللقطة\rمسألة: وأنه يجب تعريف القليل سنة كالكثير، وليس من القليل ما يسقط تموله؛ لأنه غير متمول.\rمسألة وأنه لا يجب في اللقطة التعريف إذا قصد الحفظ، وهو رأي الأكثرين، وقال النووي: «الأقوى خلافه» (¬٣).\rمسألة: وأنها إذا تلفت بعد التملك، ثم جاء مالكها؛ ضمنها الملتقط من حين مجيء المالك ومطالبته، ولا يكون الضمان ثابتا في ذمته قبل ذلك، وهذا وجه حكاه أبو الطيب الساوي عن أبي إسحاق، قال الشيخ الإمام: «أنا أختاره»، قال: «وليس من شرط مطالبته تقدم ثبوت الضمان في ذمته، وقال الأكثرون: إنَّ الضمان ثابت في ذمته من يوم التلف».","footnotes":"= دون الآخر فهي له قطعا، هذا في غير ما يُستعمل في الدعوة، أما ما يستعمل فيها كالأغنام فهي\rللأب قولاً واحدًا).\r(¬١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (حرمت).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٦٧).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426081,"book_id":6842,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":276,"body":"اللقيط\rمسألة: وأنَّ الحضري أولى من البدوي عند التنازع في اللقيط، سواء وجداه في قرية أم بادية، وهو قول الماوردي، واختار النووي بعضه (¬١).\rمسألة: وأنَّ اللقيط إذا وجدت في ثيابه رقعةٌ فيها أن تحته دفينا؛ حُكم بدفع المنازع فيه وما يترتب عليه من التصرُّف، ولا يُحكم بصحة ملكه له ابتداءً، وهو توسط بين وجهين للأصحاب (¬٢) إن قيل بِرَفْعِهِ ما اتفقوا عليه، فهو وما شابهه من مذاهبه الخارجة عن قانون المذهب، وإلا - وهو الصواب ـــ فهو من مُرجحاته على أصل الشافعي.\rوتوقف فيما إذا أرشدت الرقعة إلى دفين بالبعد عن اللقيط.\rمسألة: وأنَّ اللقيط المحكوم بكفره لا يُنفق عليه من بيت المال، وهو المحكي عن نص الشافعي، والمجزوم به في «الحاوي»، و «البحر» (¬٣)، قال الشيخ الإمام في كتاب «كشف الغُمَّة»: «إنه الأقرب، وقال في «شرح المنهاج»: إنه الأصح عند غير الشيخين، قال: بل يُقسط على أهل الذمة»، قال: «ويكون ما ينفقونه دينًا لهم»، وبهذا كلّه صرّح الماوردي والروياني وغيرهما، وأما الشيخان فأقرب الوجهين عند الرافعي - وهو الأصح في أصل «الروضة» الإنفاق عليه من بيت المال (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٨/ ٤١)، الشرح الكبير: (٦/ ٣٨٧)، روضة الطالبين: (٥/ ٤٢٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٩٠).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٤٧٦).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤٠٦)، روضة الطالبين: (٥/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426082,"book_id":6842,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":277,"body":"قال الرافعي (¬١): «إذ لا وجه لتضييعه، وفيه نظر للمسلمين، فإنه إذا بلغ أعطى الجزية»، انتهى.\rوهذا الكلام يفهم أنه يُنفق عليه بالأصالة لا على سبيل القرض، وإلا لقال: إنه يُسترَدُّ منه، ويؤيده أنَّ الظاهر أنه يُجعل حينئذ كالمحكوم بإسلامه، وذاك يُنفق عليه بالأصالة، وحينئذ فهذا يناقض قوله في «باب السرقة» في أهل الذمة (¬٢): ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليهم عند الحاجة؛ لأنه إنما ينفق للضرورة، وبشرط الضمان، انتهى. إلا أن يقال: كلامه في السرقة مقصور على غير اللقطاء، فأنت بين أمرين:\rإما أن تحمل كلامه في اللقيط على أنَّ النفقة بمعنى القرض لا بمعنى التبرع المحض (¬٣)، ويكون محل الخلاف حينئذ في أنه هل يُقترض له من بيت المال أو من أهل الذمة؟ فأحد الوجهين من أهل الذمة؛ لأنَّ بيت المال مقصور على مصالح المسلمين، وليس هذا منهم، والثاني من بيت المال؛ لأنه من مصالحهم، فإنه إذا بلغ أَدَّى الجزية وإن كان يُسترَدُّ منه القرض أيضا.\rوقد يُخرج وجهان في أنه هل يُنفق عليه من بيت المال قَرْضُ أو تبرع؛ لأنَّ أصحابنا قالوا فيمن أجرينا عليه حكم الإسلام فبلغ وأعرب عن الكفر: إِنَّا نسترجع ما أنفقنا عليه من بيت المال وإن تركناه على كفره، وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا نسترجع؛ لأنَّ هذا الإنفاق كالتصدق عليه، ومن تصدَّقَ على كافر","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤٠٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٨٧).\r(¬٣) قوله: (المحض) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426083,"book_id":6842,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":278,"body":"لم يرجح، هذا لفظ «البحر»، وصاحب «الحاوي» جزم بالاسترجاع.\rوإما أن تحمل كلامه في السرقة على غير اللقطاء.\rوإن لم يرد أحد الكلامين إلى الآخر فهو تناقض منه، وما ذكره في السرقة على هذا مؤيد لما رجحه الوالد ﵀.\rمسألة: وأن الجد إذا أسلم والابن حي لا يستتبع الابن، وهو رأي شيخه ابن الرفعة، وقال القاضي الحسين: «إنه المذهب» (¬١)، قال الشيخ الإمام: «ولم يذهب أحد من الأصحاب إلى أن الجد لا يستتبع، سواء أكان الأب حيا أم ميتا، ولو ذهب أحد إلى تصحيحه لكان له وجه قوي».\rمسألة: وأن الذمي إذا سبى طفلا كافرا منفردا عن أبويه حكم بإسلام الطفل، وأشار إلى تخصيص محل الوجهين بما إذا كان الذمي قد سرق المسبي من أهل الحرب، وقلنا: يختص به، أما إذا قلنا: لا يختص به - وهو ما ذكر الرافعي أنه الموافق لما ذكره أكثرهم - قال الشيخ الإمام: «فينبغي الجزم بكونه مسلما». وابن الرفعة تردد على (¬٢) هذا بين الجزم بكونه مسلما، وطروق الخلاف، فخالفه الشيخ الإمام وقال: «بل ينبغي الجزم حينئذ» (¬٣).\rومن غرائب المسائل: إذا قلنا بما صححه الشيخان من عدم الحكم بالإسلام؛ قال القفال في «فتاويه»: «يتبع السابي في دينه، فلو كان يهوديا والسابي نصرانيا أو بالعكس تبعه، وذلك قضية قولهم: إن السبي يستفتح له وجودا","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٥٠١).\r(¬٢) في ق: (فحكى) بدل: (على).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٦/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426084,"book_id":6842,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":279,"body":"مطلقا حتى كأنه ولده».\rوفيما قاله القفال نظر، ولا أعرف المسألة في غير «فتاويه» (¬١).\rمسألة: وأنَّ الصبي المميّز إذا أسلم وقلنا: لا يصح إسلامه؛ فالحيلولة بينه وبين أبويه الكافرين واجبةٌ، خلافًا للشيخين حيث رجحا أنها مستحبة (¬٢).\rمسألة: وأنَّ اللقيط إذا لم يُعرف له مال، وقلنا: يستقرض الإمام لنفقته، فلم يجد مقرضًا، وجمع أهل الثروة فقسط عليهم، ثم بان حُرًّا وله قريب = يُرجع على قريبه، وهو ما ذكر الرافعي، وقال النووي: «اعتبار القريب ضعيف، فإنَّ نفقته تسقط بمضي الزمان» (¬٣). قال الشيخ الإمام: «قد صرح الماوردي بالرجوع على القريب».\rقلت: وصاحب «المهذب»، وصاحب «البيان» قال: «ولا يَرِدُ السقوط بالزمان؛ لصيرورتها دينًا بالاقتراض» (¬٤).","footnotes":"(¬١) بل نقل ابن الرفعة ذلك عن ابن الصباغ كذلك، انظر: كفاية النبيه: (١٦/ ٤٢٨).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٩٦، ٣٩٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٩١)، روضة الطالبين: (٥/ ٤٢٥).\r(¬٤) انظر: نهاية المحتاج: (٥/ ٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426085,"book_id":6842,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":280,"body":"الوصية\rمسألة: وأن وصية الصبي المميز صحيحة.\rمسألة: وأن الأصول والفروع يدخلون في الوصية للأقارب.\rمسألة: وأن قرابة الأم يدخلون في وصية العرب (¬١)، وهو ظاهر النص في «المختصر» (¬٢)، وقال في «الشرح الكبير» (¬٣): «إنه الأقوى»، وقال في «الروضة» (¬٤): «إنه الأصح»، وقال الوالد: «هو الصحيح، غير أن الرافعي والنووي رجحا في «المحرر» و «المنهاج» (¬٥) عدم الدخول».\rمسألة: وأن الوصية للوارث باطلة.\rمسألة: وأنها لأجنبي بزائد على الثلث باطلة أيضا.\rمسألة: وأنه إذا أوصى لعبد صح من سيده مباشرة القبول بنفسه بناء على أنها (¬٦) للسيد.\rمسألة: وأن الموصى له بمنفعة العبد يملك أكسابه النادرة والمعتادة.\rمسألة: وأنه إذا أوصى لدابة فانتقلت عن ملك مالكها بعد موت","footnotes":"(¬١) في ك، ص: (القرب)، وفي ظ ٢: (القريب).\r(¬٢) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٤٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١٠٠).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ١٧٣، ١٧٤).\r(¬٥) انظر: منهاج الطالبين ص ٩٢.\r(¬٦) زاد في ص، ق: (وصية).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426086,"book_id":6842,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":281,"body":"الموصي واستقرار الوصية لمالكها = فالحقُّ ما قاله الرافعي وابن الرفعة من أنَّ قياس كون الوصية للدابة الاستمرار، وقياس كونها للمالك اختصاصها بالمنتقل عنه، وإن أريد انتقالها قبل الموت فالحق ما قاله النووي من أنَّ القياس اختصاصها بالمنتقل إليه، وهو توسط بين إطلاق الرافعي، والنووي، وابن الرفعة (¬١).\rمسألة: وأنَّ الوارث إذا أجاز الوصية بأكثر من الثلث، ثم قال: «أجزتُ لأني ظننتُ أنَّ المال كثير، وقد بان خلافه» = قُبِلَ قولُه، وصحح النووي في «تصحيح التنبيه أنه لا يُقبل، وليست المسألة في الرافعي» و «الروضة» على هذا الإطلاق، وإنما فيهما حكاية القولين فيما إذا أوصى بمعين فأجاز الوارث، ثم قال: ظننتُ أن التركة كثيرة، وأنَّ الموصى به يخرج من الثلث، ولم يُصَحح فيهما واحد من القولين، ولكن عزا إلى المتولي القطع بأنه يُقبل، وذلك يؤيد تصحيح الشيخ الإمام (¬٢).\rمسألة: وأنَّ السخلة والعناق يدخلان تحت اسم الشاة.\rمسألة: وأنَّ اسم البعير لا يتناول الناقة.\rمسألة: وأنَّ قول الموصي: هو له من مالي\" كنايةٌ في الوصية، وليس بصريح.\rمسألة وأنه إذا قال: \"أعطوه عشرةً من الإبل، أو البقر، أو الغنم\"؛\rاختص بالذكور، وإن قال: \"عشرا\" اختص بالإناث، وقال الشيخان (¬٣): «يجوز","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١٩، ١٨)، روضة الطالبين: (٦/ ١٠٦)، كفاية النبيه: (١٢/ ٢١٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٧)، روضة الطالبين: (٦/ ١١١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٨٢)، روضة الطالبين: (٦/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426087,"book_id":6842,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":282,"body":"الأمران فيهما»، فخرجا عن موضوع اللغة، ووافقهما الشيخ الإمام فيما إذا كان القائل جاهلا يعرف من حاله أنه لا يفرق بين دخول الهاء وخروجها.\r* مسألة: وأنه إذا أوصى لشخص بدينار كل سنة؛ صح في السنين كلها، وأظهر القولين عندهما البطلان فيما عدا السنة الأولى، والشيخ الإمام ذكر المسألة في «الفتاوى» (¬١)، وهناك حررها جيدا، وإن كان في «شرح المنهاج» جرئ على ما في «الرافعي»، فالمعتمد عنده في هذه المسألة ما في «الفتاوى» فاعلمه (¬٢).\r* مسألة: وأن لفظ «العلماء» يشمل المتكلم على طريق السلف والصوفي على طريقهم.\r* مسألة: وأنه إذا قال: «أوصيت إليكما»، أو: «أنتما (¬٣) وصياي بكذا»؛ لم يستقل واحد منهما بالتصرف، والشيخان سكتا على قول أبي الفرج الزاز بالاستقلال.\r* مسألة (¬٤): وأنه إذا قال: «أوصيت إلى زيد»، ثم قال: «أوصيت إلى عمرو»؛ كان لكل منهما الاستقلال، وهو قول البغوي، وخالفه الشيخان (¬٥).\r* مسألة: وأن الوصية لأجهل الناس أو لأسفلهم باطلة.\r* مسألة: وأنه إذا أوصى بزيت يوقد في البيع والكنائس؛ لم يصح مطلقا،","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٥١١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١١٩)، روضة الطالبين: (٦/ ١٩٤).\r(¬٣) في ق: (أوصيت لكما أو أنهما).\r(¬٤) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، ق، وليس في بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٥/ ١٠٩)، الشرح الكبير: (٧/ ٢٨٠، ٢٧٩)، روضة الطالبين: (٦/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426088,"book_id":6842,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":283,"body":"سواء قصد تعظيمها، أو الضوء على من يأوي إليها خاصة، ذكره في بابي «الوقف» و «الوصية»، وهو قضيَّة إطلاق الأصحاب، لكن سكت الشيخان على تقييد الشيخ أبي حامد إياه بقصد التعظيم، وتجويزه عند قصدِ الضّوء (¬١).\rمسألة: وأنه إذا أوصى لزيد بدينار، وللفقراء بثلث ماله، فالأقرب جواز الصرف إلى زيد من الثلث إذا كان فقيرا، وهو وجه حكاه الحناطي (¬٢).\rمسألة: وأنه إذا قال: \"أوصيتُ بكذا (¬٣) لجماعة من أقرب أقارب زيد\"؛ بَطَلَ، وإن قال: \"أعطوا جماعةً من أقرب أقاربه\"، أو \"من قرابته\"؛ صح، وإن كان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة لم يجب تعميمهم، بل يختار الوصي ثلاثةً منهم، قال: «ولم أرَ مَنْ قال: يختار اثنين مع كونه محتملا؛ لأن لفظ الجماعة في الصلاة محمول عليه».\rوصحَّح النووي أنَّ الوصية صحيحة، ولم يتعرض للتفصيل بين أن تكون بصيغة \"أعطوا\" أو \"أوصيتُ\"، مع كونه فصَّلَ فصحح بطلان: \"أوصيتُ لأحد الرجلين\"، وقال - تَبَعًا لصاحب «المهذب» و «التهذيب» وغيرهما -: «إنه يصح: \"أعطوا أحد الرجلين\" ولا يعرف خلافه» (¬٤).\rوبذلك استظهر عليه الشيخ الإمام، قال النووي (¬٥): «ويجب التعميم إذا","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ٩٩، ٩٨).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٩٥)، روضة الطالبين: (٦/ ١٨٤)، كفاية النبيه: (١٢/ ٢١٥).\r(¬٣) قوله: (بكذا) ليس في ظ ١، ز، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ١١٨).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426089,"book_id":6842,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":284,"body":"كان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة، أما إذا لم يكن في القربى إلا ثلاثة (¬١) فاتفق النووي والشيخ الإمام، حيث صحح على (¬٢) وجوب تعميمهم.\rوأومأ الشيخ الإمام إلى احتمال في اثنين، اعترف بأنه لم يرَ مَنْ قال به كما عرفت، وإذا لم يكن الأدونُ ثلاثةً فقد قالوا: يتمم من الدرجة التي تليه، كما لو لم يكن إلا ابن، وابن ابن، وابن ابن ابن، فتقسم عليهم، ولم يخالف الشيخ الإمام في ذلك، وإنما وقع في شرح المنهاج ما نصه: «الدفع إلى الأبعد، مع تعميم الأقرب، وحصول الجمع فيهم = لا يتجه»، انتهى.\rولو قلت: ولا قال به أحد لما أبعدت؛ فإنَّ المنقول في الرافعي وغيره: أنا إذا قلنا: يعممون، فالقياس التسوية، وأنَّ في تعليق الشيخ أبي حامد أنَّ الثلث لمن في الدرجة الأولى، والثلث لمن في (¬٣) الثانية، والثلث لمن في الثالثة، ومحله - فيما أحسب - إذا لم يكن في الأولى إلا واحد، وفي الثانية إلا واحد، أما إذا كان في الأولى الجمع فلا أظنهم يصرفون إلى الأبعد (¬٤)\rمسألة: وأنه إذا أوصى للعصبة استحق الأقرب والأبعد، ولا تقتصر على أولاهم بالتعصيب.","footnotes":"(¬١) قوله: (أما إذا لم يكن في القربى إلا ثلاثة) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) قوله: (على) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) زاد في ق: (الدرجة).\r(¬٤) من قوله: (مسألة: وأنه إذا قال: أوصيت … ) إلى قوله: ( … يصرفون إلى الأبعد) مثبت من نسخة ذكرها في حاشية ظ ١، ومن سائر النسخ، أما في متن ظ ١ فالمسألة مختصرة، ونصها: (مسألة: وأنه إذا أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد، وكان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة؛ لم يجب تعميمهم، بل يختار الوصي ثلاثةً منهم. مسألة: وأنه إذا قال: أعطوا أحد الرجلين فالوصية صحيحة، أما إذا قال: أوصيتُ لأحد الرجلين فباطلة كما قال الشيخان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426090,"book_id":6842,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":285,"body":"مسألة: وأنَّ الوصية بالمنافع تفيد استحقاق الغلة والكسب، قال: «وأما الوصية بالركوب والاستخدام فلا تفيدهما»، وذكر الرافعي أن الأصحاب لم يفرقوا بين قوله: \"أوصيتُ بمنفعة العبد\" أو \"غلته\" أو \"خدمته\" أو \"كسبه\"، و\"بمنفعة الدار\" أو \"سكناها\" أو \"غلتها\"، قال: وكان الأحسن أن يقال، وذكر تفصيلا تبعه عليه النووي (¬١)، ولم يوافقهما الشيخ الإمام ﵀.\rمسألة: وأنَّ الموصى له بمنفعة أمَةٍ يملك مهرها، وهو الراجح في «المحرر» و «المنهاج»، لكن الراجح في «الشرح الكبير» و «الروضة» مقابله (¬٢).\rمسألة: وأن للوارث أن يُعتق عن الميت ما وجب عليه من عتق، وإن كان للميت تركة فيعتق الوارث من مال نفسه، ويصح ذلك، ويكون الولاء للميت، ويستفيد الوارث بذلك افتداء التركة لنفسه، وظاهر كلام الشيخين أنه لا يُعتق من مال نفسه عن مورثه إذا كانت له تركة (¬٣).\rمسألة: وأنه إذا أوصى بإعتاق رقاب فعجز ثلثه عن ثلاث رقاب؛ اشتري به رقبتان وشِقْصٌ من الثالثة، ولا بأس بالتشقيص، وهو قول أبي إسحاق وجماعة من العراقيين، ورجحه الغزالي، وابن الرفعة (¬٤)، وصحح الشيخان أنه لا يُشترى شِقْصٌ، بل نفيسان، فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء كان - عندهما -","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١١١)، روضة الطالبين: (٦/ ١٨٨).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١١١)، روضة الطالبين: (٦/ ١٨٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١٢٨)، روضة الطالبين: (٦/ ٢٠١).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٨٦، ٨٥)، روضة الطالبين: (٦/ ١٦٦)، كفاية النبيه: (١٢/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426091,"book_id":6842,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":286,"body":"للورثة، وتبطل الوصية فيه، وهو ظاهر النص، وقول ابن سريج والأكثر (¬١)، لكن يرجح الأول قول الشافعي: «الاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء» (¬٢).","footnotes":"(¬١) انْظُر: الشَّرْحُ الْكَبِير: (٧/ ٨٦، ٨٥)، رَوْضَةُ الطالبين: (٦/ ١٦٦، ١٦٥).\r(¬٢) انْظُر: الشَّرْحُ الْكَبِير: (٧/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426092,"book_id":6842,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":287,"body":"الوديعة\rمسألة: وأنَّ المودَع وغيره من الأمناء إذا مات ولم توجد الوديعة في تركته ولا أوصى بها، فإن وجدنا جنسها ضمن ضمان العقد لا ضمان العدوان، وإن لم نجد لم يضمن.\rمسألة: وأنَّ صاحب الوديعة في صورة الضمان يتقدم على الغرماء.\rمسألة: وأنَّ مجرد التمييز يزول به التقصير.\rمسألة: وأنَّ ذكر الجنس كقوله مثلا: \"عندي ثوب وديعة\" تمييز إذا لم يكن ثمَّ ثوب غيره.\rمسألة: وأنه إذا مات ولم يوجد غيره نُزِّل عليه، وإن وُجد أثواب أعطى واحداً منها.\rمسألة: وأن الوديعة إذا تلفت بعد الموت بلا وصية، وقلنا بالضمان؛ كان مستنداً إلى ما قبيل الموت لا إلى أول المرض.\rمسألة: وأنَّ دعوى الورثة رَدّ مورثهم على المودع، أو تلفها قبل نسبته إلى التقصير بغير بينةٍ = لا يُسمَع.\rمسألة: وأن المودع إذا أودع الحاكم عند غيبة المالك غيبةً طويلة يُعذر، والشيخان صححا أنه لا يُعذر مطلقا، سواء أغاب المالك غيبةً طويلةً أم قصيرة (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٨٩، ٢٨٨)، روضة الطالبين: (٦/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426093,"book_id":6842,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":288,"body":"مسألة: وأن المالك لو قال: \"احفظها في البيت\"، فلم يمض على الفور، بل أخر حتى تلفت = فلا يضمن إلا أن يشهد العرف بأن مثل ذلك التأخير تفريط في مثل هذه الوديعة، وأطلق الشيخان أنه يضمن (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٠٩)، روضة الطالبين: (٦/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426094,"book_id":6842,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":289,"body":"الغنائم (¬١)\rمسألة وأنه إذا غصب فرساً وقاتل عليه؛ لم يكن السهم له، بل لصاحب الفرس.\rمسألة: وأنَّ الذمي إذا حضر الوقعة بإذن الإمام بلا أجرة؛ لا يُرضخ له من الأخماس الأربعة، بل من خُمس الخُمس.\rمسألة: وأنَّ الحقيبة المشدودة على الفرس تدخل في السَّلَب، هي وما فيها.\rمسألة وأن المدد اللاحق بالجيش قبل انقضاء الحرب وبعد الحوز يستحقون، كما لو حضرُوا قبل الحوز.\rمسألة: وأنَّ من قطع يدي إنسانٍ، أو رجليه، أو أسره لا يستحق سلبه، بل لا بُدَّ من الإثخان، قال: «ولا إثخان ولا إزالة للامتناع بذلك».\rمسألة: ومال إلى أنَّ من فقأ العينين، وجمع بين قطع اليدين والرجلين لا يستحق السَّلَبَ أيضاً، إلا أن يُثخن ويزيل الامتناع بذلك، وحاول أن يكون في كلام الشافعي إشارة إليه.\rمسألة (¬٢): وأنه إذا اشترك اثنان في إزالة الامتناع لم يشتركا في السَّلَب حتى يتساويا في الإثخان، وإن كان أحدهما أشدَّ إثخانا استبد باستحقاق السلب.","footnotes":"(¬١) في ز: (الغنيمة).\r(¬٢) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426095,"book_id":6842,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":290,"body":"مسألة: وأنه إذا جاء واحد من الغزاة يطلب سهم المقاتلة، ويدَّعي أنه بالغ؛ أعطي بغير يمين كما رجح الشيخان نظيره في مدَّعي البلوغ بالاحتلام (¬١).\rمسألة: وأنَّ أراضي الفيء تصير وقفًا من غير احتياج إلى لفظ، وهو رأي الماوردي والشيخ أبي إسحاق (¬٢).\rمسألة: وأنَّ الإمام مُخيَّر في أرض الغنائم: إن شاء قسَّمها بين الغانمين، وإن شاء وقفها عليهم، رَضُوا أم سَخِطوا على توقف عنده في الوقف، لكنه جازم بأن الإمام إذا وقف صارت وقفًا ووجب اتباعه، ولكن الرأي (¬٣) عنده أن لا يفعل.\rفالحاصل من اختياره: أنَّ أيَّ الأمرين فعله نفَذَ، والأولى أن لا يقف لا باستطابة قلوب الغانمين ولا بغير استطابة، فما لاستطابة قلوب الغانمين (¬٤) عنده مدخل، والذي ذكره الشيخان في «باب السير» قُبيل «باب ترك القتل والقتال بالأمان» أن وقفها إنما يجوز باستطابة قلوب الغانمين، فإن امتنع بعضهم فهو أحق بماله (¬٥).\rوذكره الشيخ الإمام في «باب الوقف» عند الكلام في أنَّ الإمام هل له أن يقف أرض بيت المال نقلاً عن الرافعي، وسكت عليه، غير أنه قال: «سيكون لي (¬٦) عودة","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٧٦)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٥٠، ٣٤٩).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٨/ ٤٦٠) و (١٤/ ٢٦٦).\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (والرأي).\r(¬٤) في ظ ٢، ك، م: (قلوبهم)\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤٥٣)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٧٧).\r(¬٦) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (لنا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426096,"book_id":6842,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":291,"body":"إليه في «باب قسم الفيء»، ولم يذكر عن الرافعي في «باب قسم الفيء» شيئًا، إنما اقتصر على إطلاق إمام الحرمين أنَّ له الوقف على الغانمين.\rمسألة: وأنَّ المال الضائع إذا كان أرضًا لم يكن للإمام أن يبيعه ليحفظ ثمنه، بل يُبقِيه، فإنَّ ذلك أحفظ، ذكره في «باب إحياء الموات».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426097,"book_id":6842,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":292,"body":"الفرائض\rمسألة (¬١): وأنَّ مَنْ انقطع خبره لا يُقسم ماله بين ورثته، ولا يحكم القاضي بموته وإن مضت مدة يغلب على الظنّ موته، ما لم تقم بينةٌ بموته، وعزاه إلى النص (¬٢).\rمسألة: وأنه إذا حكم بموته لا يُعطى ماله من يرثه وقت الحكم ولا قبيل الحكم، بل من يرثه إلى الزمان الذي استند إليه الحكم، فإذا حكم سنة خمس بأنه مات سنة أربع، ورثه من يرثه سنة أربع لا سنة خمس، ولعل هذا مرادهم وإن لم يصرحوا به.\rمسألة: وأنَّ مال من لا وارث له لا يتعيَّن انتقاله إلى ذوي الأرحام، بل يعمل به من هو في يده المصلحة من التأخير إلى أن يَحضُرَ إمام عادل، وصرفه في المصالح.\rمسألة: وأنَّ صرفه إلى الأرحام عند صرفه إليهم ليس ميراثاً، بل أمراً مصلحياً.","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ك، م، ص.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٥٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426098,"book_id":6842,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":293,"body":"النكاح\rمسألة: وأنَّ الوتر هو التهجد (¬١)، ووافق النووي على تصحيحه أنَّ التهجد نُسخ وجوبه على رسول الله ﷺ.\rقال في أوائل «شرح منهاج البيضاوي» - الذي كان كَتَبَ منه قطعةً وكمَّلْتُ أنا عليه في حياته: «كان التهجد - وهو صلاة الليل - واجبًا على رسول الله ﷺ وعلى الأمة، ثم نُسخ عنه وعنهم» (¬٢)، وكذلك قاله في «التحبير المذهب».\rوسماعي منه أنَّ الوتر هو التهجد، وهو صلاة الليل، وينتظم لنا من هذا أنَّ الوتر لم يكن واجبًا على رسول الله ﷺ، ورجَّح الشيخان أن الوتر غير التهجد، ثم رجح الرافعي أنهما واجبان على رسول الله ﷺ، وخالفه النووي في التهجد فادعى النسخ فيه (¬٣).\rمسألة: وأنه لا يجب القسم بين النساء على رسول الله ﷺ.\rمسألة: وأنَّ المرأة تُجَابُ إذا عُينت كفوا وعين الولي خلافه، وقال: «محل الخلاف في المجبر، أما غيره فهي المجابة قولا واحدًا»، وهو قضية كلام الرافعي وغيره، ونازع فيه الشيخ برهان الدين بن الفركاح (¬٤) وقال: «يجري","footnotes":"(¬١) مناسبة ذكر الوتر في كتاب النكاح أنه كما أن للنبي ﷺ خصائص في النكاح اختص بها دون أمته\rفكذا في العبادات، ومنها الوتر فإنه كانت واجباً عليه على قول.\r(¬٢) انظر: الإبهاج: (١/ ١٠١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٣١، ٤٣٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣).\r(¬٤) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء الفزاري، فقيه الشام، توفي سنة: ٧٢٩ هـ، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426099,"book_id":6842,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":294,"body":"الخلاف في غير المجبر حتى لا يكون عاضلا عند امتناعه من مُعَيَّنها»، وفيه (¬١) نظر\rمسألة: ومال إلى قتال أهل قُطر رغبوا عن سنة النكاح، وإن قنعوا (¬٢) بالتسري، مع تضعيفه القول بأنَّ النكاح فرض كفاية، والذي ذكره الشيخان أنَّ القاضي أبا سعد حكى عن بعض العراقيين أنَّ النكاح فرض كفاية، حتى لو امتنع منه أهلُ قُطرٍ أُجبروا عليه (¬٣).\rمسألة: ورجح أن النكاح ينعقد بالمستورين كما قاله الشيخان (¬٤)، غير أنه خالفهما في تفسير المستور فقال: «إنه من عُرفت عدالته باطنا، وشُك هل هي موجودة حال العقد؟ لا من لم يُعرف منه إلا الإسلام فقط»، وهذا صعب شديد.\rمسألة: وأنَّ العبرة في تحريم النظر إلى الأمرد بحال المنظور إليه دون الناظر، فكلُّ أمردَ حَسَنٍ بحيث يُخشَى من النظر إليه الفتنة يحرم النظر إليه على كل أحد ولو كان الناظر من أتقى خلق الله، وقال الرافعي (¬٥): «العبرة بحال الناظر، فمن خشي الفتنة حَرُمَ عليه أن ينظر، ومن لا فلا». وسد النووي الباب فحرم النظر إلى الأمرد مطلقا، كذا في الروضة (¬٦)، ولكنه في «شرح مسلم» و «رياض","footnotes":"= انظر: طبقات الشافعية للسبكي: (٩/ ٣١٢).\r(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٣٥)،\r(¬٢) في ظ ٢، ك، م: (قانعين) بدل: (وإن قنعوا).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٦٥)، روضة الطالبين: (٧/ ١٨).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٢٠)، روضة الطالبين: (٧/ ٤٦).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٧٦).\r(¬٦) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426100,"book_id":6842,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":295,"body":"الصالحين» دلَّ كلامه وتبويبه على تفصيل الشيخ الإمام، فليُحمَل إطلاق «الروضة» على مُقَيَّدِ «شرح مسلم» و «الرياض»، ولا يُجعل بينهما خلاف (¬١).\rمسألة: وأنَّ ما حرم النظر إليه متصلا لا يحرم منفصلا، وقال الشيخان (¬٢): «يحرُم»، ثم قال الشيخ الإمام: «إنه محل نظر»، قال: «ولسنا نجزم فيه بشيء، إلا أنَّا نستبعد تحريم النظر إلى القُلامة (¬٣)».\rمسألة: وأنها إذا أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤاً، فبان فسقه، أو دناءة نسبه، أو حرفته = يثبت لها الخيار، وهو اختيار النووي في «الروضة»، لكنه في «المنهاج» تبع الرافعي (¬٤).\rمسألة: وأنها إذا شرطت في الزوج نسبًا، فبان دونَه؛ كان لها الخيار، وإن كان مثل نسبها أو فوقه، وهو قول القاضي أبي الطيب، وقضية ترجيح «المحرَّر» و «المنهاج»، لكن قضيَّةُ ما في «الشرح» و «الروضة» ترجيح أنه لا خيار لها إذا كان مثل نسبها، وهو رأي البغوي (¬٥)، قال الشيخ الإمام: «أنا أختار الأول»، قال: «وكذلك لو شرطت كونه فقيها، أو طبيبًا، أو نحوه؛ لأنها قد يكون لها فيه غرض».\rمسألة: وأن مسَّ الرَّجُلِ بطنَ أُمِّه وظهرها ينقسم، فيجوز لحاجة أو","footnotes":"(¬١) انظر: شرح النووي على مسلم: (٤/ ٣١)، رياض الصالحين ص ٤٥٩.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٧٨)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٦).\r(¬٣) القلامة: المقلومة عن طرف الظفر، انظر: تاج العروس: (٣٣/ ٢٩١).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ١٨٥)، منهاج الطالبين ص ٢١٦.\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٥/ ٣٠٧)، الشرح الكبير: (٨/ ١٤٥)، روضة الطالبين: (٧/ ١٨٤)، منهاج\rالطالبين ص ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426101,"book_id":6842,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":296,"body":"شفقة، ويحرم لشهوة، وبين الرتبتين درجات، قال: «فما قرُبَ إلى الأُولى ظهر جوازه، وما قرب إلى الثانية ظهر تحريمه»، قال: «وكذلك أقول في تقبيل الوجه».\rمسألة: وأنه لا يحِلُّ نظرُ الممسوح إلى الأجنبية (¬١).\rمسألة: وأنه لا يحل نظر العبد إلى سيدته، ووُجِد بخط النووي فيما سوده على «كتاب النكاح» من «المهذب» تصحيحه.\rمسألة: وأنَّ مباشرة ما دون الفَرْج بشهوة كالوطء، فتحرّم، قال: «نص الشافعي يقتضيه»، قال: «وهو الأقوى».\rمسألة: وأنَّ الشيخ والجاهل لا يكونان كفؤا للشابة والعالمة، وهو قول الروياني في (الحلية) (¬٢)، فإنه رجح فيها أنَّ الشيخ لا يكافئ الشابة، وجزم بأنَّ الجاهل لا يكافئ العالمة، وعندي أنا بالعكس، الشيخ أولى بأن لا يكافئ الشابة من الجاهل بالعالمة (¬٣).\rمسألة: وأنه لو زوَّج الكافر ابنه الصغير ببالغة، وأسلم الأب والمرأة معا = بطل النكاح وفاقًا للبغوي، وخلافًا لبحث ذكره الرافعي وتابعه عليه في (الروضة) (¬٤)، والأشبه أن لا يُجعل هذا وما يشبهه (¬٥) مما تخالف فيه النووي","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ١: (حكى الفوراني في «العمد» الإجماع على الجواز).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ٦٧).\r(¬٣) في ظ ١: (من العالم بالجاهلة)، وجاء في حاشيته: (لعله من العالمة بالجاهل)، والتصويب من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٨٧)، روضة الطالبين: (٧/ ١٤٣).\r(¬٥) قوله: (وما يشبهه) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426102,"book_id":6842,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":297,"body":"والشيخ الإمام؛ لأنَّ النووي لم يزد على اختصار كلام الرافعي نقلا وبحثًا، وإنما هو اختلاف بين الرافعي والشيخ الإمام.\rمسألة: وأنه يجوز أن يضاجع الرَّجُلُ الرَّجُلَ والمرأة المرأة في فراش واحد إذا كانا لابسين (¬١) ثيابهما، سواء تقاربا أم تباعدا، بخلاف ما إذا كانا متجردين.\rمسألة: قال: «وإن كانا متجرّدين وبينهما ما يستر نَظَرَ (¬٢) أحدهما عن الآخر فلا يظهر التحريم أيضًا، وإن كانا في ثوب واحد، بخلاف ما إذا لم يُستر أحدهما عن الآخر، فإنه حرام».\rوأطلق الشيخان تحريم مضاجعة الرَّجُلِ الرَّجُلَ، والمرأة المرأة (¬٣)، وحمله الشيخ الإمام على التجرد، قال: «وعليه دلَّ كلام القاضي الحسين»، ثم صحح ما ذكرناه، ذكره في «الحلبيات» (¬٤) وغيرها، وكذلك قال في التفرقة بين الآباء والأمهات في المضاجع، قال: «وهو أجوزُ لِقُوَّة المحرمية، وكمال الاحتشام، وبعد الشهوة».\rمسألة: قال: «وفي الصبيان يُحترز فيمنعون من النوم في فراش واحد","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (غير مجردين) بدل (لابسين). وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: الصواب أن يقال: وما بين السرة والركبة منهما مستور، هذا في غير الأمرد الجميل قطعا، ولا يقال: بطن أحدهما، وكذا لا يقال: بستر نظر أحدهما، إذ النظر غير مستور، وإن قلنا: أي: ما يمنع نظر أحدهما عن الآخر؛ فيعم جميع البدن، ولا قائل به).\r(¬٢) في ظ ٢، ك، م: (بطن).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٨٠)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٨).\r(¬٤) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب ص ٢٤٠ - ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426103,"book_id":6842,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":298,"body":"وإن كانوا لابسين؛ لغلبة الشيطان عليهم.\rمسألة: وأنه إذا أوجب النكاح، فقال القابِلُ: «الحمد لله، والصلاة على رسول الله، قبلتُ»، لم يصح؛ للفصل، وبه قال الماوردي (¬١).\rمسألة: وأن المرأة في موضع لا ولي لها فيه ولا حاكم لا تُولي أمرها عدلا، خلافًا للنووي حيث ذهب إليه تمسكًا بنص نقله يونس بن عبد الأعلى، وتوقف فيه الشيخ الإمام (¬٢).\rمسألة: وأنَّ من أقرَّ بحرية امرأة في يد غيره، ثم قبل نكاحها منه، مع بقائه على دعوى رقها = لا يصح نكاحه إلا أن يكون قد اعترف بأنَّ الذي هي في يده أعتقها، ثم يكون هو ممن يَحِلُّ له نكاح الأمة؛ لأنَّ ما عدا ذلك لا يستعقب الحِل، ذكره في «باب الإقرار»، وإنما اشترط أن يكون ممن تحلُّ له الأمة؛ لأنَّ أولادها يسترقون كأمهم على قاعدة المذهب في أنَّ ولد الرقيقة رقيق وإن لم يكن هو مذهبه.\rمسألة: وأنَّ فسخ كلّ من النكاح والإجارة بالعيب رفع للعقد من حين حدوث سببه لا من أصل العقد، ولا من حين الفسخ، ووافق الجماعة في فسخ البيع بالعيب على أنه رفع من حينه، وله عليه كلام نفيس في شرحي «المهذب» و «المنهاج» في «البيع» وفي «النكاح» و «الصداق».\rمسألة: وأنَّ الصابئة والسامرة تَحرُمُ مناكحتهم وإن لم يُعرف مخالفتهم\rللنصارى واليهود في أصل دينهم، وتعجب من قول من قال: «الصابئة نصارى»،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٨٩).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426104,"book_id":6842,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":299,"body":"وقال: «غالب الصابئة قوم يعبدون الكواكب من زمن إبراهيم ﵇ قبل أن يكون النصارى في الوجود، وقد عطف النصارى على الصابئين في القرآن لمغايرتهم لهم».\rمسألة: وأنه يجب على الزوج منع زوجته الكتابية من الكنائس والبيع مطلقا، دانت به أم لا، وإن لم يمنع المسلم زوجته المسلمة من المساجد، وعبارة الشيخين وغيرهما: «وتُمنَع الكتابية من البيع والكنائس كما تمنع المسلمة من الجماعات والمساجد (¬١)». واستعظم الشيخ الإمام هذه الكلمة وقال: «أي كلمة هي؟! ولا يستوي المنعان، فذاك المنع حتم لحق الله، وهذا المنع نَدْلٌ (¬٢) لشهوة نفسه».\rقلت: وإنما أتوا من سوء التعبير وتغيير النصوص، ولو نقلوا النصّ بلفظه لَسَلِمُوا من ذلك، فما أحسن لفظ النص! قال الشافعي ﵁ في «كتاب تحريم الجمع»: «وله منعها الكنيسة، والخروج إلى الأعياد، وغير ذلك مما تريد الخروج إليه، إذ كان له منع المسلمة إتيان المسجد وهو حق، كان له في النصرانية منع إتيان الكنيسة؛ لأنه باطل» (¬٣)، انتهى.\rوقال أيضا: «وإذا كان له منع المسلمة المسجد وهو موضع الصلاة، كان له منع الكنيسة وهو موضع الشَّرك الذي لا يُعصَى الله بأعظم منه»، انتهى. نقل النصين البيهقي في «المبسوط».","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (من الجماعة في المساجد).\r(¬٢) كذا في ظ ا، وفي ظ ٢: (بَذْلٌ)، وفي ك، ص، ق: (بَدَلٌ)، وفي م: (نَذَل)، والندل: الوسخ.\rانظر: تهذيب اللغة (١٤/ ٨٨).\r(¬٣) انظر: الأم: (٥/ ٩، ٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426105,"book_id":6842,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":300,"body":"مسألة: وأنَّ أنكحة الكفار إنما يحكم لها بالصحة إذا وافقت الشروط، وأطلق الشيخان أنها صحيحة، ثم الشيخ الإمام مع قوله بفساد ما لم يستجمع الشروط يقول: «إنه معفو عنه رُخصةً، فيُرخّص في المقارن للإسلام ما لم يقترن به مانع، فالإسلام بمنزلة عقد عليها مقطوع النظر عما قبله».\rمسألة: وأنه إذا أسلم على أكثر من أربع؛ فلا يجب اختيار أربع، وإنما الواجب ترك الجمع بين أكثر من أربع، والحرام ضدُّه، فالسكوت عن التعيين مع الكف عنهن كلهن لا محذور فيه (¬١)، إلا إذا طالبته بإزالة الحبس عنهن، فإن لم تحصل مطالبة منهنَّ قال: فينبغي أن لا يقال بالوجوب أصلا، وإن طالبنه يكون الوجوب لأجلهن كسائر الديون، قال: «وعلى هذا ينبغي أن يُحمل كلام الأصحاب مع كونهم كالمجمعين على وجوب الاختيار والتعيين».\rقلت: وما هذا في الحقيقة إلا تحرير لمراد (¬٢) الأصحاب، ولا خلاف بينهم فيما أحسب، والشيخ الإمامُ يدَّعي أنَّ: «أمسك أربعًا» للإباحة «وفارق سائرهنَّ» (¬٣) للوجوب بالنسبة إلى حقهنَّ، وأن لا يصرن محبوسات، وبالنسبة إلى منع الجمع، وهذا حسن ظاهر، ما أظنهم يخالفون فيه، فلا ينبغي أن يُعدَّ خلافًا، بل هذا المنزع الذي أشار إليه يشابه منزع ابن أبي عصرون في استدراكه قول الإمام: «إمساك العدد المشروع واجب»، وسأتكلم عليه في باب المستدرك أواخر هذا الكتاب إن شاء الله.","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: «قلت: فيه محذور، وهو استمرار نكاح أكثر من أربع في الإسلام، وهذا ظاهر على قولنا بصحة أنكحتهم كما رجحوه، أما إذا قلنا بفسادها، ففيه وقفة»).\r(¬٢) في ظ ٢: (لرأي).\r(¬٣) رواه مالك في الموطأ (٤/ ٨٤٤، رقم: ٢١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426106,"book_id":6842,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":301,"body":"مسألة: وأنَّ قول ابن الحداد في المرأة لها ابنا معتق: «إِنَّ المعتق نَفْسَهُ لو أراد أن ينكحها، وأحَدُ هذين الابنين ابنه منها، والآخرُ ابنه من غيرها، فيزوجها ابنه منها دون ابنه من غيرها» (¬١) = وجه محتمل، وإن كان معظم الأصحاب غلطوه من جهة أنَّ ابن المعتق لا يُزوّج في حياة المعتق، وقالوا: إذا خطبها المعتق زوجها السلطان.\rقال الوالد ﵁ لفي كتاب «الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق»: «الولاء بمجرد العتق يثبت لجميع العصبات مع المعتق، ويترتب عليه أحكامه، لكن يُقدَّم المعتق، فإذا كان به مانع لم يمنع غيره. وأطال في ذلك في كتابه المذكور، ولخصه في شرح المنهاج».\rمسألة: وأن ما حكاه أبو الفرج السرخسي من أنَّ ابن المعتقة يزوّج عتيقتها في حياة أبيها محتمل ظاهر، وكاد يُفصح بترجيحه في الكتاب المذكور، مع أن ترجيحاته تتلقى عنه بدون هذه العبارة، ورجح الشيخان (¬٢) أنه يزوجها من يزوّج المعتقة وهو أبوها، ووقع في كلام الشيخ الإمام أنه المذهب، وأنا إذا قلنا: لا يزوج عتيقة المرأة ابنها ولكن أبوها، فيشترط استئذانه لابنته كما جزم به صاحب (التنبيه) (¬٣)، ذكره في شرح المنهاج، وفي كتاب «الغيث المغدق» أيضا.\rمسألة: وأنَّ خيار من عتقت تحت رقيق يمتد ما لم يمسها أو تختار،\rوقال الشيخان: «بل هو على الفور» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: المسائل المولدات ص ٢٣١.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٤٨).\r(¬٣) قوله: (كما جزم به صاحب التنبيه) من ظ ١، ص، وليس في بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٥٩)، روضة الطالبين: (٧/ ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426107,"book_id":6842,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":302,"body":"مسألة: وأنَّ مَنْ انتقل مِنْ دِينِ يُقَرُّ أهله عليه إلى دين يُقَرُّ أهله عليه، وامتنع عن الإسلام، أو الرجوع إلى دينه على القول الآخر = يُقتل، ورجح الشيخان أنه يبلغ المأمن، وهو المنصوص كما نقله البيهقي في «المبسوط» عن حكاية الربيع، قال البيهقي: «وهذا القول أحبُّ إلى الربيع»، فالشيخان هنا مستظهران بالنصّ على الشيخ الإمام (¬١).\rمسألة: وأنه لا يثبتُ النَّسَبُ بوطء المرأة في دُبُرِها، وهو ما صححه الرافعي في «باب الاستبراء»، لكن صحح هو والنووي في «النكاح» خلافه (¬٢).\rمسألة: وأنَّ الطريقة القاطعة بأنَّ الوطء في النكاح الفاسد لا يفيد التحليل هي المختارة.\rمسألة: وأنَّ مَنْ بلغ سفيها فالمزوّج له ولي ماله من أب أو جد، وهذا ما ذكر ابن الرفعة أنه الأشبه (¬٣)، وقال النووي (¬٤): «الأصح أنه لا يزوجه إلا القاضي أو مأذونه». أما من أعيد عليه الحجر فلا يُزَوِّجُه إلا القاضي أو مأذونه قطعا (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٨٢، ٨١)، روضة الطالبين: (٧/ ١٤٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٧٥، ١٧٤)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٠٤).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ١٥) و (١٣/ ١٨).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ١٠٠).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: إنما يتجه القطع تفريعا على الأصح أن الولاية عليه للقاضي لا للأب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426108,"book_id":6842,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":303,"body":"الصداق\rمسألة: وأنَّ المهر يتعدَّد بتعدد الوطء في النكاح الفاسد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه منقاس، بعدما حكاه وجهًا واستغربه، وقال في «باب الصداق»: «إنه لم يره لأحد»، إلا أنَّ أبا إسحاق نقل في كتاب «التوسط» عن المزني أنه القياس.\rمسألة: وأنه لو تكرَّر وطء الأب والشريك وسيد مكاتبة؛ فالواجب مهور لا مهر واحد، وعبارة الشيخ الإمام عن هذا في «كتاب الصداق» بعدما ذكر قول الشيخين: «إنَّ الواجب مهر واحد»، وقول القاضي الحسين: «إن الواجب مهور» =: «في الترجيح بينهما نظر، وميل القلب إلى ما قاله (¬١) القاضي الحسين أكثر».\rوهذا الذي ذكر أنَّ ميل قلبه إليه أكثر جزم به في «باب الغصب» في أثناء مباحثته (¬٢) بينه وبين شيخه ابن الرّفعة، وهذا كله إذا تعدد المجلس، فإن تعددت الوطآت في مجلس واحد فوجهان (¬٣).\rمسألة: وأنه يجوز أن يُصْدِقَها تعليم ولدها وإن لم يكن واجبًا عليها، وهو خلاف ما جزم به الشيخان، واتفق المشايخ الثلاثة على ترجيح أنَّ له إصداقها تعليم غلامها كما قاله المتولي، خلافًا للبغوي (¬٤).","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (قال).\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (مباحثة).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٨٩، ٢٨٨)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٨٨)، كفاية النبيه: (١٣/ ٣١٠).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣١٠)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426109,"book_id":6842,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":304,"body":"مسألة: وأنَّ الإعسار بالمهر قبل الدخول لا يُثبت خيار الفسخ كالإعسار بعد الدخول، قال: «وكذا الإعسار ببعضه، سواء أُقبِضَتْ بعضه أم لا». وقد ذكره في «باب التفليس» من «شرح المنهاج» مطولاً، وفي كتاب «نور الربيع على كتاب الربيع»، وفي «شرح المنهاج» في «الصداق» مختصرا.\rوصريح كلامه في «شرح المنهاج» في «باب الصداق» قبيل «فصل الوليمة» أنَّ ما ذهب إليه في الإعسار بكل الصداق اختيار له خارج عن المذهب، لكنه في «نور الربيع» جعله من المذهب، واستنبطه من نصوص الشافعيّ ﵁.\rمسألة: وأنَّ الواجب فيما إذا اقتضى الحال تشطير الصداق، وتعذر نفس الشطر = قيمة النصف لا نصف القيمة، وهو قول النووي في «باب الوصية»، وقاله ابن الرفعة أيضاً، ونص الشافعي وكلام الأصحاب يدلُّ له، وقال الشيخان في «باب الصداق»: «بل نصف القيمة» (¬١).\rمسألة: وأن كتابة الصداق في الحرير جائزة، وهو ما أفتى به الإمام الجليل فخر الدين بن عساكر؛ ولد أخي الحافظ، وشيخ الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وفي «فتاوى النووي» (¬٢) أنها حرام، ولو لم يقل: «إن جماعة من أصحابنا صرحوا بالتحريم» لما عددت المسألة في هذا الباب، فإني لا أعرفها مصرحاً بها إلا في فتاوى المتأخرين.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٩٢، ٢٩١)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٠٩). وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: في التعبير بقيمة النصف ونصف القيمة خبط كثير للشيخين وغيرهما، والحاصل أنَّ الشافعي والأصحاب تارةً يعبرون بنصف القيمة، وتارةً بقيمة النصف، وهو الجيد كما أوضحته في مواضع كثيرة).\r(¬٢) انظر: فتاوى النووي ص ١٨٧، ١٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426110,"book_id":6842,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":305,"body":"الوليمة\rمسألة (¬١): وأنَّ الإجابة في جميع الولائم واجبة.\rمسألة (¬٢): ومال إلى وجوب الأكل، وقال: «إنه ظاهر الحديث» (¬٣). والشيخان صححا عدم الوجوب (¬٤)، وما أحسن وجها ثالثا حكاه الماوردي: أنَّ الأكل بين الحاضرين فرض كفاية (¬٥)!\rمسألة: وأنَّ الأجنبي لا يجيب دعوة المرأة إذا دعته إلى وليمة وإن لم يَخْلُ بها، وهو قول إبراهيم المروَرُوذي، قال الشيخ الإمام: «إلا أن يكون الزائر مثل سفيان الثوري، والتي تُزار مثل رابعة العدوية»، والنووي سكت في زيادة «الروضة» على قول إبراهيم، لكن بعد أن ذكر من كلام الرافعي الإجابة.\rمسألة: وأنَّ الضيف لا يملك ما يأكله وإن ابتلعه وازدرده، ذكره في «باب القرض» من «تكملة شرح المهذب»، وهو ما نقله (¬٦) صاحب «التتمة» عن القفال ثم قال: «عامَّةُ أصحابنا على (¬٧) أنه يملك»، وتبعه الرافعي فعزاه إلى","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ك، م، ص.\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، م، ص.\r(¬٣) يشير إلى حديث: «وإذا دعاك فأجبه» رواه مسلم (٢١٦٢).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٤٥)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٣٣).\r(¬٥) انظر: الحاوي: (٩/ ٥٥٨).\r(¬٦) في ز، ك، ص، ق: (ذكره).\r(¬٧) قوله: (على) ليس في ظ ا، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426111,"book_id":6842,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":306,"body":"أكثرهم، والنووي إلى (¬١) الجمهور (¬٢)، لكن في «كتاب الأيمان» من «الرافعي» عند الكلام فيمن حلف أنه لا يهب: أنه لا يحنث بالإضافة (¬٣)، قال: «لأنه لا تمليك فيها على الصحيح» (¬٤).\rوهذا إما أن يكون مخالفًا لما نقله عن أكثرهم، وإما أن يقال: المنقول عن أكثرهم أن فيها ملكًا لا أنَّ (¬٥) فيها تمليكا (¬٦)، وتكون مسألتان:\rهل هي تمليك أو إباحة؟ وعلى القول بأنها تمليك لا بد أن يكون فيها ملك.\rوهل تقتضي ملكًا؟ وهذا لا يكون إلا على القول بأنها إباحة (¬٧).\rوأنا أرى هذا فأقول: ليست تمليكا، ولكنها إباحة تقتضي ملكًا، فلا يقع الابتلاع إلا على ملك الطاعم.\rوهذا فصل جيد إن ساعَدَ النقل عليه، وبه يندفع التناقض عن كلام الرافعي، وتكون مسألة التمليك لا ذكر لها في «باب الوليمة».\rومن الفوائد: أنَّ الرافعي قال (¬٨): «إِنَّ صاحب «التتمة» زيَّف ما عدا الوجه","footnotes":"(¬١) قوله: (إلى) ليس في ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٥٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٣٨).\r(¬٣) في ظ ١: (بالضيافة)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣١٢).\r(¬٥) في ظ ١، ز: (لأن)، والتصويب من بقية النسخ.\r(¬٦) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (هذا تكلف ظاهر، قاله الأذرعي).\r(¬٧) قوله: (وعلى القول بأنها تمليك … القول بأنها إباحة) ليس في ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426112,"book_id":6842,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":307,"body":"الآخر»، يعني: القائل بأنه بالابتلاع يتبيَّن حصول الملك قبله، قال: «وذلك يقتضي ترجيحه».\rقلت: وهذا يفهم أنه زيَّفَ قول القفال أيضًا، وقد فهم الوالد ﵀ في شرح المهذب ذلك عن الرافعي، وليس كما فهم، وإنما أراد الرافعي أنَّ صاحب «التتمة» زيَّف ما عدا الوجه الأخير (¬١) من الأوجه المفرعة على قول الملك، لا (¬٢) أنه ضعف قول القفال، فإنه لم يزيفه، بل في كلامه إشارة إلى ترجيحه في «باب الوليمة»، ثم صرّح في «كتاب الأيمان بأنه الصحيح.\rمسألة: وأنَّ الشرب قائما بلا عذر مكروه، وهو ما قاله النووي في فتاويه»، غير أنه قال في زيادة «الروضة»: «إنه خلاف الأولى»، وجزم الرافعي بعدم الكراهة (¬٣).\rمسألة: وأنه يحرم أن يأكل مما يلي أكيله.\rمسألة: ومن (¬٤) وسط القصعة (¬٥)، ومن رأس الثريد.\rمسألة: وأن يُعَرِّسَ على قارعة الطريق.\rمسألة: وأن يقرِنَ بين التمرتين، وصنَّفَ في المسائل الخمس كتابًا\rسماه: «كشف اللبس عن المسائل الخمس»، ذكر فيه نصوص الشافعي الدالة","footnotes":"(¬١) قوله: (الأخير) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٢) قوله: (لا) ليس في ظ ١، ص، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٥٤)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٤٠)، فتاوى النووي صـ ١٠٥.\r(¬٤) في ك: (مسألة: وأن يأكل من).\r(¬٥) زاد في ظ ٢: (مسألة:).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426113,"book_id":6842,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":308,"body":"على التحريم، قال: «وما كان في معنى التمرتين حكمه حكمهما»، والموجود في كتب الأصحاب بعد قيام طريقتي خراسان والعراق: الاقتصار في الخمس على الكراهة.\rمسألة (¬١): وأنه يجب إنكار شرب النبيذ على فاعله ولو كان يعتقد حِلَّه، كما يقام عليه حدُّه (¬٢).\rمسألة: وأنه لا يجوز لأحدٍ - سواء من اسمه محمد وغيره - أن يتكنى أبا القاسم بعد رسول الله ﷺ، والرافعي جوزه لمن اسمه غير محمد (¬٣)، والنووي جوزه مطلقا، وادعى أنَّ النهي كان مختصا بحياة رسول الله ﷺ، هذا مع اعترافهما جميعاً - الرافعي والنووي - بأن مذهب الشافعي المنع مطلقا (¬٤).\rثم نبه الشيخ الإمام ﵀ على لطيفة فقال: «الذي يحرم عندي التكنية، وهي وضع اللفظ للذات، والتكنّي وهو قبول الذات لذلك، فيحرم عليك أن تَكَنَّى، وعلى المُكَنَّى أن يقبل»، قال: «وأما الإطلاق كقول النووي في خطبة «المنهاج»: «أبو القاسم الرافعي»، فليس هذا وضعاً للاسم عليه، ولا قبولًا من المُكَنَّى، ولكنه أمر ثالث»، قال: «والأظهر امتناعه أيضاً، إما لأنه في معنى التسمي؛ لأنه رضا بذلك، وإما لأنه تقرير على منكر، اللهم إلا أن يكون ذلك الشخص لا يُعرَفُ إلا به، فيكون عذرًا».","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا حسن، ولا معنى لتمكينه ثم حده بعد)، وعزاه ابن قاضي\rشهبة في حاشية ز للأذرعي.\r(¬٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (لمن ليس اسمه محمد).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٦٢)، روضة الطالبين: (٧/ ١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426114,"book_id":6842,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":309,"body":"قلت: وقد روينا بإسناد صحيح إلى أبي العباس الأصم أنه قال: «سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: «لا يحلّ لأحد أن يكتني بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمداً وغيره»، وهذا رواه أبو نعيم في «الحلية» وغيره (¬١)، والنووي نفسه نقله عن رواية البيهقي وغيره، وهو صريح فيما ذهب إليه الوالد.\rولا يُنكر النووي ذلك، غير أنه يبوح بمخالفة المذهب فيه، ولو عُدَّ هذا من اختياراته الخارجة عن المذهب التي لم يساعده الوالد عليها لكان أولى، فإنَّ كثيراً مما اختاره مخالفاً للمذهب كانتقاض الوضوء بلحم الجزور وغيره، وزعم قيام الدليل عليه = لم يساعده الوالد، وهذا من هذا القبيل (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: حلية الأولياء: (٩/ ١٢٧).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: حدث من أعصار تسمية الولد بأبي القاسم اسماً علماً لا كنية، فهل يقال: إنه جائز، أم لا فرق بينه وبين التكنية به؟)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي. وقال ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (وما رواه عن الشافعي رواه أبو عاصم في «طبقاته» في ترجمة الربيع، ورواه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي» فقال).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426115,"book_id":6842,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":310,"body":"العشرة والقسم\rمسألة (¬١): وأنَّ مَنْ أقرع بين نسائه ليدعو من خرجت القرعة عليها إلى منزله، ويمضي هو إلى منزل من لم تخرج قرعتها = لم يجز، والرافعي قال: «وجب أن يجوز»، وتبعه النووي وقال: «ينبغي القطع بالجواز» (¬٢).\rمسألة: وأن ظهور النشوز من المرأة لا يبيح الضرب، وهو ما رجحه الرافعي في «المحرر»، أما لو تكرر وأصرت عليه فله الضرب قطعاً (¬٣).\rمسألة: ومال إلى أنَّ الحَكَمين اللذين يبعثهما القاضي (¬٤) عند الشقاق بين الزوجين لا يُفَرِّقان، وإنما يُصلِحان، فإن أعياهما الصلح شهدا عند الحاكم على الظالم بظلمه، ومَنْعُ الحكمين من التفريق خلافُ المجزوم به في كتب الأصحاب، ولو لم يذكر الشيخ الإمام أنه قضيَّة كلام الشافعي ﵁ لعددته من مذاهبه الخارجة عن مذهب الشافعي.\rمسألة: وأنَّ الوجه القائل بأنَّ الحَكَمين - على القول بأنهما حَكمان لا وكيلان - إذا غاب الزوجان أو أحدهما لا ينقطع نظرهما = قوي، قال: «لأنا لو اعتبرنا في هذا الباب ما يعتبره في باب القضاء» لم ينفذ حكم الحكمين عليهما وهما في البلد حتى يحضرا.","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ك.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٦٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٤٦).\r(¬٣) انظر: التدريب: (٣/ ١٨٣).\r(¬٤) في ز، ص: (الحاكم).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426116,"book_id":6842,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":311,"body":"مسألة: وأنه (¬١) لا ينعزل واحد منهما بالإغماء، وهذا قوله في كل وكيل، والرافعي حكاه وجها هنا على القول بأن الحكمين وكيلان، وقال: «ينبغي أن يجري في كل وكالة» (¬٢)، قال الشيخ الإمام: قد اخترتُ أنا ذلك في «كتاب الوكالة قبل أن أقف على هذا الوجه».\rقلت: وعلى كُلِّ منهما نظر:\rأما الرافعي فيقال له: لا يلزم من عدم الانعزال بالإغماء في الحكمين عدمه في كل وكيل؛ لأن شأنهما أكد من شأن الوكيل، وهما قريبان من الحاكم، ومن ثَمَّ صحّح طوائف أنهما حكمان، ولعل منافاة الإغماء للحاكم أقرب من منافاته للوكيل، ولو كان ذلك لازما لقيل لك: إنَّ لنا وجها أنَّ الوكيل لا ينعزل بالإغماء، بل ولا بالجنون، فلا حاجة إلى هذا البحث، فالحاصل أنهما إن استويا، فالوجه منقول، وإلا فالفارق مانع من صحة التخريج.\rوأما الشيخ الإمام: فالذي تقدَّم في الوكالة غير ما نحن فيه كما تبيَّن، فما الذي تقدَّم بالمذكور هنا فيه الوجه، ولا التخريج من هنا إلى ثُمَّ بظاهر.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (لأنه) بدل: (مسألة: وأنه)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426117,"book_id":6842,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":312,"body":"الخلع\rمسألة: وأنه إذا قال: \"أنتِ طالق، ولي عليكِ ألف\"، وقال: \"أردت بقولي: ولي عليكِ ألفُ: الحال لا العطف\"، فينبغي أن يُقبل، ولا يقع الطلاق إذا لم تقبل المرأة، ولا يجب المال؛ لأنَّ هذا الاحتمال ظاهر في العربية، فإنَّ هذه الجملة يجوز أن تكون حاليةً، وأن تكون معطوفةً، والأصحاب جزموا بأنهما إذا لم يتوافقا على إرادة الإلزام (¬١) يقع رجعيًّا، وكذا لو اتفقا على إرادته في وجه.\rمسألة: وأنه في هذه المسألة إذا قال: \"أردتُ الإلزام\"، وأنكرت هي، فإن كانت قد قالت: \"قبلتُ\"، فيتجه أن لا يُسمع إنكارها؛ لأنَّ قبولها كالتصديق، والأصحاب أطلقوا أنها إذا أنكرت فلا مال، سواء (¬٢) أقالت: \"قبلتُ\"، أم لم تقل (¬٣).\rمسألة: وأنَّ الزوج إذا قال للوكيل: \"خالع\"، ولم يعين له قدرًا يخالعُ به، فنقص عن مهر المثل؛ لم يقع الطلاق، وهو ما رجحه الرافعي والنووي في «المحرر» و «المنهاج» (¬٤)، وقال في «الشرح الكبير»: «كأنه أقوى توجيها» (¬٥)، لكن في متن «الروضة» قال: «الأظهر بقاء النصين» (¬٦)، يعني: فيقع الطلاق في","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (الالتزام)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) قوله: (سواء) زيادة من ك.\r(¬٣) في ز، ك، ص: (تقبل).\r(¬٤) انظر: منهاج الطالبين ص ٢٢٦.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢١).\r(¬٦) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426118,"book_id":6842,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":313,"body":"هذه الصورة؛ لأنه المنصوص فيها.\rمسألة: وأنَّ الزوج إذا وكَّل السفيه في قبض عوض الخُلع المستقر في ذمة المرأة فقبضته لم يُعتد به، وكان حقه باقيًا في ذمتها، وأطلق الشيخان تبعًا ل- «التتمة» أنه يسقط، وأنَّ الزوج هو المضيّع لماله (¬١)، قال الشيخ الإمام: «هذا إذا كان العوض معيَّنا، أو عُلّق الطلاق بدفعه، أما إذا (¬٢) أذن له في الخُلع على مالٍ في ذمَّتها، ثم أذِنَ له في قبضه، فلا يصح القبض؛ لأنَّ ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح».\rمسألة: وأن قول المزني بفساد الوكالة في المخالعة على خمرٍ وخنزير، وأنه لا يقع = شيءٌ حَسَنُ قوي (¬٣).\rمسألة: وأنَّ قولَ الأصحاب فيمن خالع على خمرٍ أو خنزير: «إنه يقع الطلاق» = محتاج إلى الدليل، قال: «والمنع فيه متوجه»، وقد يُعَدُّ هذا خارجًا عن المذهب، إذ لا سلف له من الأصحاب يُعرف فيه، وقد لا يُعَدُّ؛ لأنه لم يعترف بوجود نص للشافعي على ما قالوه، وسنعيد ذكره في «الباب الثالث» إن شاء الله تعالى.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢٨)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٩٨).\r(¬٢) زاد في ص: (كان).\r(¬٣) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٩٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426119,"book_id":6842,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":314,"body":"الطلاق\rومنه إلى آخر الفقه تقلُّ المسائل؛ لأنه ﵀ قبض عندما كتب قدراً يَسِيرًا من «كتاب الطلاق»، وليس له بعده تصنيف مستقل، إنما هي مسائل صنف فيها مفردةً، ومسائل سمعتها مشافهة، فمما كثر فيه تصنيفه: «المسألة السريجية»، وقد كان يذهب فيها أولاً إلى رأي ابن الحداد، وصنف في ذلك كتاب «قطف النور في مسائل الدور»، قرأته عليه بدرس المدرسة (¬١) الأتابكية في سنة ثلاث وأربعين وسبعمئة، وصنف أيضًا (النور في الدور).\rثم رجع إلى وقوع الثلاث، وصنف في الوقوع تصنيفا مستقلا، ثم هذبه، وأملى علي إملاء، هو الذي استقر عليه رأيه، ثم لخص ما أملى عليَّ في أسطر يسيرة، ها أنا أحكيها من خطّه، قال ﵀ - ومن خطه نقلتُ:\rاختياري في المسألة السُّريجية وقوع المنجز، وكذا يقع من المعلق تكملة الثلاث، إلا أن يُفضي إلى أن تكون العِدَّة انقضت بينهما، فإنه إذا قال: إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، قال بعضهم: التعليق باطل؛ لمنافاة الجزاء للشرط، وهذا باطل؛ لأنه إذا فسخ نكاحها ثم تزوجها غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول، ثم طلقها في النكاح الثاني = فإن قلنا: القبلية مُضَيَّقة؛ تُخرَّج على عود الحنث، إن عادَ دَارَ، وإلا فلا، ووقع المنجز، وإن قلنا: القبليّة متسعة بان وقوع الثلاث في النكاح الأول؛ لأنَّ المعلق عليه تطليق غيرُ مُقَيَّد (¬٢)","footnotes":"(¬١) قوله: (المدرسة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ك، م، ص: (معتد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426120,"book_id":6842,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":315,"body":"به، والمعلق مقيد بالقبلية.\rفقد بان بهذه المسألة أنَّ التعليق ليس محالا كما ظنه بعضهم، فإذا نجَّزَ واقتضى الحال الدور تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق، وإلغاء المعلق أولى؛ لأنه ناشئ عن تصرفه، ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع، وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق، فيرجح عند التعارض، وإنما قلتُ: تكمل الثلاث عند الإمكان؛ لصحة التعليق)، انتهى.\rوهو الذي استقر عليه رأيه (¬١) ومات عليه، وإن كان ذكر المسألة قبيل «باب الصداق» من «شرح المنهاج»، ولم يذكر لنفسه فيها ترجيحاً، وآخر الأمرين منه ما ذكرناه، وذكره أيضا في أول «النور»، مصنَّف قديم له في المسألة، ورجح الشيخان وقوع المنجز فقط (¬٢).\rمسألة: ورجح أنَّ \"ما\" مثل \"متى\" لا مثل \"إذا\"، فإذا قال: \"ما لم أطلقكِ فأنتِ طالق\"، يكون كما إذا قال: \"متى لم أطلقك \"، لا كما إذا قال: \"إذا لم أطلقك \"، ذكره فيما أملاه علي من الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، أملاه علي ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبعمئة، وسأتكلم على ذلك في المستدرك، فإني لم أجدهم فرقوا بين \"متى\" و\"إذا\" فيما نحن فيه.\rمسألة: وأنه إذا قال: \"حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله \"، عاد الاستثناء إليهما، ولم تطلق واحدة منهما، وبه جزم صاحب «الذخائر»، رأيته فيه، وسبقه","footnotes":"(¬١) في ق: (حاله).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١١١)، روضة الطالبين: (٨/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426121,"book_id":6842,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":316,"body":"إليه صاحب «التهذيب»، ووقع في «الشرح» و «الروضة» نقلا عن «التهذيب» تصحيح أنه يعود على عمرة فقط (¬١)، فصرح الوالد بالقطع بمخالفته، ذكره في «باب الوقف».\rقلت: والذي في «التهذيب» هو ما قاله الوالد، وسقط على الرافعي شيء، فنقل عن «التهذيب» بحسب النسخة التي وقعت له، وهي غلط مر عليه وسكت، وإنما قال البغوي ذلك في \"طالق\" لا \"طالقان\"، والصور على ما تحرر لي ثلاث:\r\"أنتما طالقان إن شاء الله\"، يعود الاستثناء إليهما جزما، وبذلك صرح صاحب «البحر» (¬٢).\rو: \"حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله\"، وهي مثلها، وبها صرح البغوي (¬٣) و مجلي، ولم أر الروياني ذكرها.\rو: \"حفصة وعمرة طالق إن شاء الله \"، وبها أيضا صرح البغوي، وصحح أن حفصة لا تطلق، وصاحب «البحر»، وصحح أنها تطلق (¬٤)، ولم يحك عدم الطلاق (¬٥) إلا عن الحنفية وبعض أصحابنا، وما فعله أوفق لقواعد أصحابنا، فليكن المعتمد ما صححه من الطلاق، فهو الذي يظهر لي نقلا وتفقها، هذا في \"طالق\"، أما \"طالقان\" فلا وجه للخلاف فيها، إنما هو غلط في النسخ كما تبين لك.","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٦/ ٩٥)، الشرح الكبير: (٩/ ٣٥)، روضة الطالبين: (٨/ ٩٧).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ١٣٢).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٦/ ٩٥).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ١٣٢)، التهذيب: (٦/ ٩٥).\r(¬٥) في ق: (الخلاف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426122,"book_id":6842,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":317,"body":"مسألة: وأنَّ الطلقة المعلقة بصفة تقع مترتبة على الصفة، والأصح في أصل «الروضة» أنه يقع معها، وهو الخلاف في أنَّ العلة سابقة على المعلول أو مقارنة له، والشيخ الإمام يرى أنها سابقة، والرافعي - تبعا للإمام والغزالي - يَجْنَح إلى أنها مقارنة، وبه صرح النووي (¬١).\rمسألة: وأنَّ التعليق إيقاع، والمجزوم به في «الرافعي» و «الروضة» تبعا للغزالي - أنه ليس بإيقاع (¬٢)، غير أنَّ هذا المجزوم به عند الشيخين وَهُمُ عند الشيخ الإمام، وهو قاطع بخلافه، وليس عنده من مسائل الخلاف في المذهب، وإنما هي هفوة أو عبارةٌ مُؤوَّلةٌ دعا إليها الاسترسال في الكلام، فلا ينبغي أن تُعَدَّ في هذا الباب (¬٣).\rمسألة: وأنه لا بد للأول من ثانٍ، قرّر ذلك في تفسيره «الدر النظيم» في تفسير (¬٤) سورة الحشر، ومِن ثَمَّ رجّح أنه إذا قال: \"إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرًا فأنتِ طالق \"، فولدت ذَكَرًا ولم تلد غيره = لا يقع الطلاق، وهو وجه ذكر النووي أنه شاد ضعيف مردود، وحكى الشيخ أبو علي في شرح الفروع اتفاق الأصحاب على خلافه (¬٥)، ولم يوافقهما الوالد على ذلك، بل نصره، وأطال القول (¬٦) فيه في الكتاب المذكور.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ١٢٣)، الوسيط (٥/ ٤٣٢)، الشرح الكبير: (٩/ ٧٥)، روضة الطالبين: (٨/ ١٢٩).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٧٦)، روضة الطالبين: (٨/ ١٣٠، ١٢٩).\r(¬٣) في ق: (في هذه المذاهب).\r(¬٤) قوله: (تفسير) ليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٩٨)، روضة الطالبين: (٨/ ١٥٠).\r(¬٦) في ق: (النظر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426123,"book_id":6842,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":318,"body":"ووافق فيما إذا قال: \"أول عبد يدخل الدار من عبيدي فهو حر\"، فدخل واحد فقط، على أنه يُعتق، وهو أصح الوجهين عند الأصحاب، وقالوا في تعليله: إن شرط الأول أن لا يتقدمه غيره، وليس من شرطه أن يكون له ثان، فوافقهم الشيخ الإمام في الحكم وخالفهم في التعليل، وقال: «أول أَفعَلُ تفضيل لا بُدَّ له من مُفَضَّل عليه، لكن ليس من شرطه وجوده في الخارج، بل يكفي توقعه في الذهن، وقد كان دخول غيره متوقعًا، فصح وصف الداخل بالأولية وإن لم يدخل آخر».\rوتظهر فائدة الخلاف بينهم فيما إذا قال: \"أول عبد يدخل من عبيدي هؤلاء\"، فماتوا إلا واحدًا، فدخل، فعلى مساق قولهم أنه (¬١) يعتق، وقال الشيخ الإمام في تفسير سورة الدخان: «الأقرب عدم العتق؛ للعلم بأنه لا شيء يُتوقع بعده منهم، والتسمية بالأول تعتمد التوقع».","footnotes":"(¬١) قوله: (أنه) ليس ظ ٢، ك، م، وربما كان ذلك أظهر سياقًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426124,"book_id":6842,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":319,"body":"الإيلاء\rمسألة: وأنَّ مَنْ حلف لا يجامع، وقال: \"مقصودي الاجتماع لا النيك\"؛ فهو مُولٍ، لصراحة اللفظ، ولا يُديَّنُ، ذكره في حواشيه على نسخته (¬١) من «الرافعي»، ونقلته من خطّه، ورجح الشيخان أنه يُديَّنُ في ذلك (¬٢).\rمسألة: وأنَّ القُربان والإتيان صريحان، فإذا حلف بهما كان موليًا، ولم يُديَّن، ورجح الشيخان أنَّ كلَّا من اللفظين كناية، وهو المنقول عن الجديد، وهذه صورة خط الشيخ الإمام في «حواشي الرافعي» عند قول الرافعي (¬٣): «لو قال: \"أردتُ بالجماع الاجتماع، وبالوطء الوطء بالقدم\" دين؛ لاحتماله: ينبغي في الجماع والقُربان والإتيان أن يكون موليا وإن فَسَّر بما ذكر؛ لأنَّ عدم الاجتماع، وعدم القُربان يلزم منه عدم الوطء، فعدم الوطء لازم على كلا التقديرين، فكيف نجعله حالفًا على ما هو أعم من الوطء ومستلزمه ولا نجعله موليًا؟! فليحرر ذلك، والله أعلم»، انتهى.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (نسخة)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٢٢٩)، روضة الطالبين: (٨/ ٢٥٠).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426125,"book_id":6842,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":320,"body":"الظهار\rمسألة: مال الشيخ الإمام ﵀ إلى أَنَّ الظِّهَار خَبَرٌ، كما قال الغزالي في «الوجيز» (¬١) في (¬٢) «الظهار»، ونقله الرافعي في «الطلاق» عن بعضهم ساكتا عليه = لا إنشاء، كما نصره الرافعي في «الظهار» (¬٣)، وذلك في مباحثة كانت بيني وبينه، وهذا شيء قد يُستنكر؛ لكونه يُحدِثُ حكم الظهار، وسأذكر تقريره في «باب العجائب والغرائب».\rمسألة: وأنه (¬٤) إذا قال: \"إن لم أتزوج عليك فأنتِ عليَّ كظهر أمي\"، تبيَّن بموت كلُّ واحدٍ (¬٥) منهما بعد إمكان التزويج أنه كان مُظَاهِرًا قُبيل الموت، وفي لزوم الكفارة وحصول العَوْد وجهان.\rقال ابن الحدَّاد (¬٦): «تلزمه الكفارة، ويصير عائدًا عَقِبَ صيرورته مُظَاهِرًا». وقال الجمهور: «لا كفارة عليه، والعَوْد إنما يحصل إذا أمسكها بعد الظهار مُدَّةً يمكنه الطلاق فيها فلم يُطلِّق، ولا ضرورة هنا إلى تقديم الظهار وتقدير العَوْد». هذه عبارة الرافعي (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: الوجيز صـ ٨٣.\r(¬٢) زاد في ز، ص: (باب).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٣٣).\r(¬٤) قوله: (وأنه) زيادة من ز، ص.\r(¬٥) قوله: (واحد) من ظ ١، وليس في سائر النسخ ..\r(¬٦) انظر: المسائل المولدات ص ٢٦٩.\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426126,"book_id":6842,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":321,"body":"وزاد النووي في أصل «الروضة»: أنَّ هذا هو الصحيح (¬١). والحامل له على ذلك عزو الرافعي إياه إلى الجمهور، والحامل للرافعي في نسبته إلى الجمهور أنَّ الشيخ أبا علي قال في «شرح الفروع بعدما حكى كلام ابن الحداد ما نصه: «وأصحابنا قالوا: هذا غير صحيح، بل لا كفارة عليه؛ لأنا لا نحكم بالظهار ما لم يؤيس من التزويج، والزمان الذي لا يمكنه التزويج لا يمكنه أن يطلقها فيه، وإنما يصير عائدًا بأن يمسكها عقب الظهار مدَّةً يمكنه الطلاق فيها، ولا يتصف هو بذلك هاهنا عقب الظهار» (¬٢)، انتهى.\rوما أظنه يعني بالأصحاب جملة أصحاب الشافعي؛ فإنَّ الفرع من مولدات ابن الحداد، والرافعي يعترف بذلك، وإنما يعني المتكلمين على الفروع من الخراسانيين؛ ولذلك عزاه القاضي أبو الطيب في شرح الفروع» إلى بعض أصحابنا فقط.\rواعلم أنَّ رأي الشيخ الإمام (¬٣) هو قول ابن الحداد، ونقلتُ من خطه في حواشي الرافعي ما نصه: الصواب ما قاله ابن الحداد؛ فإنَّ الظهار يقع باليأس من التزوج، وهو يحصل إذا بقي زمان لا يسع إيجاب النكاح وقبوله، وهو أوسع من زمان النطق بحروف الطلاق، هذا بناء على المذهب في أنَّ اليأس معتبر، وإن كان للبحث فيه مجالٌ من جهة أنَّ المعلق عليه العدم لا اليأس من الوجود، والله أعلم، انتهى.\rوقد صوَّب القاضي أبو الطيب قول ابن الحداد أيضًا، وقال عن قول من","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ٢٧٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٢٨٢).\r(¬٣) قوله: (الإمام) ليس في ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426127,"book_id":6842,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":322,"body":"قال: «لا يصير عائدًا، ولا يلزمه الكفارة»: «هذا ليس بصحيح عندي، وإنما كان عائدًا؛ لأنه كان يمكنه إيقاع الطلاق عقب إيقاع الظهار بلفظة معلَّقة بالشرط بأن يقول: \"أنتِ عليَّ كظهر أمي، وأنتِ طالقٌ عَقِيبَه إن لم أتزوج عليكِ\"، فإذا لم يفعل وظاهر منها على وجه لا يمكنه إيقاع الطلاق عقيبه، ويكون ممسكًا؛ كان بمنزلة الممسك باختياره، والتارك للطلاق عَقِيبَه باختياره، فلزمته (¬١) الكفارة»، انتهى، وهو منزع عجيب.\r\rالنفقات\rمسألة: وأنه إذا سلَّم زوجته نفقة شهرٍ أو أيام، وقلنا: إنها لا تملك منها إلا نفقة يوم واحد = فكلما استهل يوم ملكت مقدار نفقته، وبه صرح ابن الرفعة، ووقع في «الرافعي» و «الروضة» أنها إنما تملك نفقة كل يوم بمضيه (¬٢).\rمسألة: وأنَّ نفقة القريب لا تستقر في الذمة بفرض القاضي، وله فيه تصنيف مستقل، استبعد فيه أن يكون في المسألة خلافٌ بالكلية.","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (فلزمه)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٣)، روضة الطالبين: (٩/ ٥٤)، كفاية النبيه: (١٥/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426128,"book_id":6842,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":323,"body":"الجراح\rمسألة: وأنَّ الطريقة المفرقة بين (¬١) الجارح والمثقل بين العمد وغيره هي الراجحة، قال: «وهي التي يدلُّ عليها نصه في «الأم»»، ذكره في كتاب «التحبير المذهب في تحرير المذهب».\rمسألة: وأنه على هذه الطريقة لا يُشترط في كون الجرح عمدًا أن يُعلَم حصول الموت به، بل يكفي كونه بصفة السريان، وإليه الإشارة بقول الغزالي: «كل جُرح سار ذي غور» (¬٢).\rوعبارة الإمام والرافعي والنووي (¬٣): «العلم بحصول الموت منه»، قال الشيخ الإمام: «وهي أخص من الأولى؛ فإنَّ الجرح قد يتحقق فيه أنه مما يسري ويُشَكُّ هل وصلت السراية إلى الموت أو لا؟ ومقتضى اعتبار العلم أنه لا يجب القصاص».\rقال: «ولا جائز أن يفسر العلم هنا بالظن الحاصل من حوالة الموت على السبب الظاهر، فإنَّ هذا المعنى حاصل في شبه العمد، بل المراد به الاعتقاد المستفاد من علامات زائدة على وجود الجراحة يقوى إضافة الموت إليها، ومقتضى عبارة الغزالي وجوب القصاص؛ فإنَّا تحقَّقنا السبب، وهو كون الجرح بصفة السريان، ووقوع الموت بعده، والشكٍّ في حصول مانع يمنع من إضافة","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (في).\r(¬٢) انظر: الوسيط: (٦/ ٢٥٥).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٤٤)، الشرح الكبير: (١٠/ ١٢٠)، روضة الطالبين: (٩/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426129,"book_id":6842,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":324,"body":"السبب لا يقدح».\rقال الشيخ الإمام: «وهذا أقرب؛ فإنَّ الأصح فيما لو جرحه بقطع يد أو غيره فمات، فقال الجاني: «حَزُّ آخَرَ رقبته»، أو: «شرب سمًا مُوحِيًا، فليس علي قصاص النفس»، وقال الولي: «بل مات بسراية جرحك» = أنَّ القول قول الولي، وبه قطع بعضُهم».\rوذلك يدل على أن مجرد الجرح الساري بالقُوَّة سبب، ومن يقول: القولُ قول الجاني، لا ينفي ذلك، فإنَّ المسألة من مسائل تقابل الأصلين، والتعارض كافٍ في عدم قبول قول الولي، لا أن السبب الموجب للقصاص لم يثبت.\rمسألة وأنَّ من ضرب كوع شخص بعضًا فتورم، ودام الألم حتى مات، فاحتمال القصاص قائم، ولم يجزم به؛ لأنه نقل عن النص عدم القصاص، لكنه مال إليه، وفي كلام الرافعي والنووي في غرز الإبرة ما يشير إليه، ولكنهما نقلا عدم الوجوب في أول الجراح عن الغزالي، ولم يتعقباه بنكير، واستدلا عليه بحديث مخرَّج في «سنن أبي داود» و «النسائي»، إلا أنه مختلف في إسناده (¬١)، وقال ابن الرفعة: «ما ذكره الغزالي لم أره منقولا».\rومسائل الجراح هذه كلها من كتاب تحبير المذهب، وهذا الكتاب مبسوط جدًّا، كان شَرَعَ فيه من أول (الصلاة) ومن أول «الجراح» شرحًا على «المنهاج قبل كتاب الابتهاج»، وعرضه على أستاذه الباجي، فقال له فيما حكى لي عنه: هذا يَصْلُح على (الوسيط) لا على «المنهاج»، ففترت همته عنه،","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث: «قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل» رواه النسائي (٤٧٩٥)، وابن ماجه (٢٦٦٧). انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ١١٩ - ١٢١)، روضة الطالبين: (٩/ ١٢٥، ١٢٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426130,"book_id":6842,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":325,"body":"وعدل إلى كتاب «الابتهاج»، وكان سنه لما صنَّف «التحبير المذهب» دون الثلاثين، أحسبه ابن خمس وعشرين سنة.\rمسألة: وأنَّ قاتل الموقوف لا يُقتص منه، ذكره في «باب الوقف»، والرافعي قال (¬١): «إن قلنا: الملك للموقوف عليه أو للواقف؛ فلهما القصاص أو الله، فهو كعبد بيت المال، والظاهرُ وجوب القصاص». قال الشيخ الإمام: «قوله: «فالظاهر» كأنه تفقه لا نقل، وقد سبقه إليه المتولي، والصحيح خلافه، وهو ما ذكر الماوردي، ويوافقه إطلاق القاضي أبي الطيب، والقاضي الحسين، وابن الصباغ» (¬٢).\rمسألة: وأنه إذا خلف زوجة حاملاً وأخاً لأب وعبداً، فجنى العبد عليها، فأسقطت = فسقط من حقّ كلّ واحدٍ من الغُرة ما يقابل ملكه؛ لأنه لا يثبت للإنسان على ملكه حق، فكيفية السقوط أنه يسقط من حقها من الغُرة ربعه؛ لأنه المقابل لملكها، ومن حقه ثلاثة أرباعه، يبقى له عليها سدس الغرة، ولها عليه نصف سدسها، والواجب في الفداء أقلُّ الأمرين، ورُبما لا تَفِي حَصَّتُها بأرشها، وتفي حصته بأرشه، فإذا سلَّمَتْ تعطّل عليه ما زاد، ولم يتعطل عليها.\rمثاله: الغرة ستون، وقيمة العبد عشرون، وسلما؛ ضاع عليه خمسة، وصار له خمسة، ولها خمسة عشر، وهذه طريقة الغزالي ذكرها في «الوسيط» (¬٣)، قال الشيخ الإمام في كتاب «منية الباحث»: «وهي الصحيحة».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٩٦).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٥٣).\r(¬٣) انظر: الوسيط: (٦/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426131,"book_id":6842,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":326,"body":"وطريقة الإمام، والرافعي، والنووي (¬١) أنه يسقط نصيب الأخ كله؛ لأنه أقل من ملكه، ومن نصيب الأم ما يقابل ملكها وهو الربع، ويبقى لها نصف سدس الغُرَّة ترجع به على الأصح على قياس الفداء، فيدفع إليها العم نصف سدس الغرة.\rمسألة: وأنه لو قال في مسألة السفينة: \"ألقِ متاعك وعلي ضمانه\"، وقال الآخر مثل ذلك قبل الإلقاء، فإن قصد الملقي عند الإلقاء جوابهما تَقَسَّط عليهما، أو جواب الثاني فعليه وحده، ويُبطل استدعاء الأول، أو الأول فعليه وحده، والثاني حكمه حكم من ضمن ما لم يجب، وقال في كتاب «عقود الجُمان»: «إنه يجب حمل كلام الرافعي والنووي على بعض هذا».\rقلت: وليس في كلامهما تصريح بمخالفة هذا، وإنما أطلقا إطلاقًا قد ينازع في بعضه.\rمسألة: وأنهما إذا قالا: \"ألقِ متاعك وكل منا ضامن لكله (¬٢) على سبيل الاستقلال؛ فسد الضمان، صرح به في كتاب «نثر الجُمان»، وهو ملخص من كتاب «العقود»، وهذه المسألة أيضًا لم يصرح الشيخان بخلافها، وإنما كلامهما مطلق، وقد صرح الشيخ الإمام بأنه لم يجدها منقولة (¬٣).\rمسألة: وأنَّ الكَلبَ غيرَ الكَلب وغيرَ العقور لا يجوز قتله، وهو ما صححه النووي في «شرح المهذب» و «شرح مسلم» (¬٤)، وسأتكلم عليه مَبْسُوطًاً في «باب مذهب الشيخ الإمام».","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٦٣٧)، الشرح الكبير: (١٠/ ٥٢٠)، روضة الطالبين: (٩/ ٣٧٥).\r(¬٢) في ظ ١: (فكله)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٤٥٥)، روضة الطالبين: (٩/ ٣٤١).\r(¬٤) انظر: المجموع: (٩/ ٢٣٥)، شرح النووي على مسلم: (١٠/ ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426132,"book_id":6842,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":327,"body":"الردة\rمسألة: وأن استتابة المرتد غير واجبة بل مستحبَّة.\rمسألة: وأنه يجوز أن يُغتال بالسيف قبل أن يستتاب (¬١)\r\rالجهاد\rمسألة: وأنه لو تلاقى رجلان، وسلَّم كل منهما على صاحبه، وقضت (¬٢) القرينة بأنَّ أحدهما مبتدئ والآخر مجيب، بأن ترتب السلامان، أو لم يكن حال أحدهما حال مبتدئ، أو (¬٣) ظهر قصد ذلك = حَصَلَ الجواب، ذكره في تفسير (¬٤) الذاريات.\rوالرافعي سكت على قول صاحب «التتمة»: «لا يحصل الجواب وإن ترتب السلامان»، زاد النووي أنَّ القاضي الحسين قال ذلك أيضا، وأن الشاشي أنكره،","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (مما هو مذكور في الختام المذكور في ظاهر أول كراس من هذا المجلد ما نصه: وأنه لو قال: \"عرضت لي شبهة فأزيلوها\" بعد وجوب قتله؛ ناظرناه وأزحنا شبهته، ما لم يظهر منه التسويف والمماطلة، والمنقول في الروضة في هذه المسألة عن الغزالي خلاف الموجود في «الوجيز» المنقول في «الشرح»، قال الشيخ الإمام في كتاب «السيف المسلول»: ومحل الخلاف إذا لم يظهر أنه يقصد التسويف، فإن ظهر لم نناظره قطعا تمت من الزيادة). فظهر أنَّ الناسخ استحسن إلحاق هذه المسألة من الكراريس التي في ختام «التوشيح» والتي هي أصل «الترشيح»، وما ورد فيها بين معكوفين: [يظهر أنه يقصد] ساقط من ظ ١ ومستدرك من السيف المسلول، والسياق يقتضيه. وانظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٧، ١١٦)، روضة الطالبين: (١٠/ ٧٦)، السيف المسلول ص ٢٢٤.\r(¬٢) في م، ص: (فإن اقتضت).\r(¬٣) قوله: (أو) زيادة من ظ ٢، ولعل الأظهر إثباته.\r(¬٤) زاد في ك، ق: (سورة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426133,"book_id":6842,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":328,"body":"وقال: «هذا يصلح للجواب، فإن كان أحدهما بعد الآخر كان جوابًا، وإن كانا دفعةً لم يكن (¬١)»، قال النووي: «وهو تفصيل حسن ينبغي أن يُجزم به» (¬٢).\rقلت: وهو قريب من قول الشيخ الإمام؛ فلذلك لم أذكره في «المنظومة»، غير أن الشيخ الإمام لا يشترط ترتب السلامين في حصول الجواب، بل يكفي عنده قيام القرينة وإن لم يترتبا، وقد تقدم من النووي قبل ذلك بنحو سَطْر أَنَّ المجيب لو قال: «سلام عليكم» كان جوابًا، قال الشيخ الإمام في «التفسير»: «ولا أعرف فيه خلافًا بين الأصحاب، فمتى دلّت القرينة على قصد الجواب تعين».\rمسألة: وأنَّ الجهاد كان (¬٣) فرض عين على عهد رسول الله ﷺ، ولكن في غزوة يخرج هو بنفسه ﷺ فيها، فإن لم يخرج بنفسه فهو مستمر على فرض الكفاية، سمعتُ ذلك شفاهاً، وهو توسّط بين وجهين مطلقين، أرجحهما عند الشيخين أنه فرض كفاية (¬٤).\rمسألة وأنَّ طاعة الوالدين تجب في ارتكاب الشبهات، وفي ترك المستحبات، إن لم يكن ذلك منهما على الدوام، فإن كان على الدوام لم يجب، ولم يذكر الشيخان ارتكاب الشبهات، واقتضى كلامهما في المستحب أن للأبوين المنع منه، وصرحا به في حج التطوع، ولم يُفضّلا بين أن يكون المنع على الدوام أم لا (¬٥).\rمسألة: وأنه لا يجوز للولد السفر في تعلّم ما هو فرض كفاية، ولا في تجارة، وإن كان الأمن غالبًا - إذا منعه أحد الوالدين.","footnotes":"(¬١) زاد في ق: (جوابًا).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٧٢)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٢٨).\r(¬٣) قوله: (كان) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٤٤)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٠٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٥٣٣)، روضة الطالبين: (٣/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426134,"book_id":6842,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":329,"body":"عقد الذمة\rمسألة (¬١): وأنَّ الكنائس لا يُعاد شيء منها إذا انهدم، قل أو جل، وذكر أنَّ الأمة أجمعت على أنا لا نأذن في الإعادة، وإنما الخلاف في أنَّا هل نمكن؟\rومن ثُمَّ اقتصر في باب نكاح المشركات عند حكاية قول التخيير فيما إذا ترافع إلينا ذميان على أنَّ الحاكم يتخير إن شاء حكم وإن شاء أعرض، ولم يتبع الرافعي في قوله: «نردُّهم إلى حاكمهم» (¬٢)، فإن في العبارة تساهلا، وسبقه\rالقاضي الحسين إلى مثلها فقال: يأمر حاكمهم بأن يقضي بينهم. وهذا محمول على أنَّ إعراضه مع العلم بأنهم لا يبقون على النزاع آيل إلى تمكين حاكمهم من الحكم، لا أنا نأذن للكافر في الحكم بما لعله باطل، وبذلك صرح ابن أبي هريرة في «تعليقه (¬٣)» فقال: «إِنَّا لا نردهم، ولكنا نمنعهم من التظالم»، يعني: فإذا زال ذلك بالترافع إلى حاكمهم كففنا عنهم، وهذا هو الصواب في العبارة، ومن ثَمَّ قال الشيخ الإمام في «باب الوقف»: «أما تنفيذ حكم حاكمهم فأعوذ بالله أن يكون في الشريعة، بل غايةُ الأمر الإعراض»، ثم قال: «لا يَحِكُ في قلبك أنَّ أحدًا من العلماء يقول: إنا ننفذ أحكامهم».\rمسألة: وأن معنى الإعادةِ: الإعادة بتلك الآلة نفسها كما هو ظاهر لفظ الإعادة، وذكر أنه لم يقل أحد: يعاد بآلة أخرى.","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ص.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٠٤).\r(¬٣) في ظ ٢، ز، م: (تعليقته).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426135,"book_id":6842,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":330,"body":"مسألة: وأنَّ الخلاف في التمكين إذا انهدمت أو انهدم بعضُها واحد، قال: «وبه صرح الشيخ أبو حامد وغيره»، ذكر ذلك كله في كتاب «كشف الدسائس في تبقية الكنائس»، وجزم الشيخان بأنه لا منع من عمارتها إذا استرَمَّت، أي: انهدم بعضُها، وحكيا في الإعادة إذا انهدم كلُّها وجهين، وصححا الجواز (¬١).\rوإذا علمت أنَّ الترميم إصلاحُ مُتشعث (¬٢) لا تجديد بناء؛ ظَهَرَ لكَ ضَعْفُ سؤال ابن الرفعة على قولهم في «باب العارية»: «إذا لم يختر المعير خصلةً من الخصال، وقلنا: يُعرض القاضي عنهما؛ جاز دخول المستعير لمرمة الجدار على الأصح»؛ لأنه قال: «في تجويز الترميم ضرر بالمعير؛ لأنه قد يَعِنُّ له التملك، أو النقض مع غرامة الأرش» (¬٣)، ففهم أنَّ الترميم بناء جديد، وإنما هو حفظ للأصل أن ينهدم فقط (¬٤).\rمسألة: وأنَّ الذمي إذا سب رسول الله ﷺ، أو ذكر الله، أو القرآن بسوء = انتقض عهده وإن لم يُشرط عليه في العقد، قال: «ويُقتل قطعًا، سواء قلنا: ينتقض عهده أم لم قُلْ».\rمسألة: وأنه لا فرق بين أن يكون السوء الذي ذكره مما يعتقده ويتدين\rبه أو لا، وأن انتقاض العهد بذلك أقوى من انتقاضه بالزنا بمسلمة ونحوه، ووافق النووي على تفصيله في «المنهاج» - تبعا للرافعي - في الزنا بمسلمة ونحوه: بين أن شُرِطَ في العقد نفيه أو لا، وقال: «إطلاقه في «الروضة» تصحيح أنه ذلا ينتقض","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٢٤).\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (ما تشعث).\r(¬٣) انظر: حاشية الجمل: (٣/ ٤٦٦).\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: لا خفاء أنه لا بُدَّ في الترميم غالبًا من إحداث آلة جديدة، والمانع\rمن ذلك مكابر)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة، فلعله نقله عن الأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426136,"book_id":6842,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":331,"body":"في هذه الصورة ليس بجيد»، ذكر ذلك كله في كتاب «السيف المسلول» (¬١).\rمسألة: وأنه إذا آمن الكافر للدخول إلى دار الإسلام للتجارة ثبت حكم الأمان لذلك المال الذي يدخل معه للتجارة؛ لأنها هي المقصودة دون غيره، ذكره في جواب أهل مدينة صفد، وقال: «إنه الذي يختاره»، والصحيح عند الشيخين (¬٢) أنه لا يثبت الأمان للمال حتى يصرح به، أطلقا ذلك إطلاقا، فخالفهما الشيخ الإمام بعدما حكى كلامهما، وفصل هذا التفصيل.\rمسألة: وأنه يؤخذ في تضعيف الصدقة على نصارى العرب من مئة شاة ونصف شاة ثلاث شياه، ومن سبع ونصف من الإبل كذلك، ومن خمس وثلاثين من البقر تبيع ومسنة، سواء أقلنا: إنَّ ما دون النصاب يُضعف - وهو قول حكاه الرافعي، وتوقّف الشيخ الإمام في ثبوته - أو لا، وهو الصحيح عند المشايخ الثلاثة: الرافعي، والنووي، والشيخ الإمام.\rوالذي في «الرافعي» و «الروضة» أنه إنما يؤخذ هكذا تفريعا على الضعيف، وردَّه الشيخ الإمام في كلام له مفرد على هذه المسألة، هو الآن في فتاويه المجموعة، صوب فيه كلام الإمام في «النهاية» الذي قال الرافعي: إنه تركه إما لخلل النسخة التي وقف عليها، أو لغيره، وأوضح فيه مراد الإمام (¬٣).\rمسألة: وأنَّ قول الروياني (¬٤) فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا: «إنه يُؤخذ منه جذعة»؛ تفريعا على الأخذ لما دون النصاب = بعيد، قال: «ولولا الأدب لقلتُ: إنه غلط من الروياني».","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٠)، منهاج الطالبين ص ٣١٤، السيف المسلول ص ٢٦٩.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤٧٦، ٤٧٥)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٩٠).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٧٠)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣١٦)، فتاوى السبكي: (٢/ ٣٥٤ - ٣٦٠).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426137,"book_id":6842,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":332,"body":"الأطعمة\rمسألة (¬١): سمعتُ الشيخ الإمام ﵁ يقول: «سَلَبَ اللهُ الخمر منافِعَها رضي عندما حرمها، وما دلّ عليه القرآن من أنَّ فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها، فلما نزل التحريم سلبها خالقها تلك المنافع».\rومن هنا نتدرج إلى خلافية بينه وبين الشيخين، فإنهما حرَّمَا التداوي بشرب الخمر، ولا يُعقل التداوي إلا عند المنفعة، والشيخ الإمام عنده: لا منفعة، فلا تداوي، فالخلاف بينهم قياس مركّب، فيقال: التداوي عند الثلاثة بالخمر حرام، أما عندهما؛ فلكونها محرَّمةً، فلا مبالاة بالمنفعة التي تضمنته، وأما عند الشيخ الإمام فلاستحالة صورة المسألة؛ إذ لا منفعة، فإنَّ الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها، والخلاف حينئذ لفظي.\rولو قال قائل: لا يُحرّم الشيخ الإمام التداوي بها؛ إذ لا تداوي؛ لأصاب لفظا، ونظير كلامه هذا قول بعض أصحابنا في شربها للعطش: «إنه محال؛ لأنها تزيد الظمأ والعطش، فلا يحصل مقصود الرّي»، ومحل الخلاف في التداوي بقليل الخمر، قاله الرافعي في باب حد الخمر نقلا عن صاحب «التهذيب»، والروياني (¬٢)، ثم قال بعده بنحو ورقة: «لو احتيج في قطع اليد المتآكلة - نعوذ بالله منه إلى أن يزال عقله، هل يجوز؟ خُرّج على الخلاف في التداوي بالخمر» (¬٣)، وهذا صريح في أنَّ الخلاف يَطرُقُ الكثير منه؛ لأنه الذي يزيل","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك، م، ص.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٧٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426138,"book_id":6842,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":333,"body":"العقل، وبه صرح القاضي الحسين (¬١).\rوقد يقال: إزالة العقل لأجل قطع اليد ليس تداويًا بالخمر؛ فإنَّ المعقول من التداوي بها حصول منفعة منها في البدن، لا أن يزال العقل ليُنالَ غَرَض من الأغراض في البدن، وكان الثاني أولى بالحل، فإنه متحقق النجاح، فإنَّ المقصود به حينئذ زوال العقل، ولا شك في حصوله، فأشبه إساغة اللقمة بها، بخلاف ما يقصد من منفعة أخرى كائنة بمزاج الخمر.\rوأما غيره من الأعيان النجسة فالذي جزم به في «الأطعمة» وفي حد الخمر جواز التداوي به، وأشار إلى الفرق في «كتاب الطلاق» حيث ذكر ذلك بحثًا لنفسه، وقال: «كأنَّ السبب فيه أنَّ الطبع يدعو إلى شرب الخمر، فيحتاج إلى المبالغة في المنع منه، بخلاف الأدوية، ويؤيده نقله قبل الفصل الثاني» من «باب الأطعمة» عن «البحر» حِلَّ التداوي بنباتٍ مُسكِرٍ لا بُدَّ منه (¬٢)، وأنا رأيته في «البحر» لكن نقلا عن «الحاوي»، وسكت عليه.\rواعلم أن قول الرافعي في باب حد الخمر في التداوي بالخمر: «لا بُدَّ من خبر طبيب مسلم، أو خبرته في نفسه، ويُشترط أن لا يجد ما يقوم مقامها، ويُعتبر هذان الشرطان في تناول الأعيان النجسة (¬٣)، انتهى = ربما أفهم اعتبار الأعيان النجسة بالخمر.\rقال في «البحر» (¬٤): وفي شرب الخمر للجوع وجهان»، قال: «وقيل:","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: ليس المراد فيما يظهر هنا إزالة عقله بشرب الخمر؛ بل بشيء من المهدات والمنومات، لا ما يُفهمه سياق هذا الكلام).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٢٦٧، ٢٦٦).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٧٩).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٢٥٩)، الشرح الكبير: (١١/ ٢٧٧)، روضة الطالبين: (١٠/ ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426139,"book_id":6842,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":334,"body":"لا يجوز للجوع أصلا، وإن جاز للعطش».\rواعلم أن حق «باب الأطعمة» أن يُقدَّم في الترتيب على ما قبله، كما أنَّ حق «الفرائض» أن تُقدَّم على «الوديعة» و «الغنائم»، ولكنا تبعنا النظم، وكان النظم ونحن في الحبس، وليس بين أيدينا كتاب نتبع طريقه، ولا بأس؛ فقد قدم في «الروضة» «الجنائز» على «تارك الصلاة»، وعكس في «المنهاج»؛ اتباعًا لأصوله، ومثله كثير، وأمر الترتيب سهل.\rفاعذُر فيما وجدته على غير ترتيب الأبواب ناظماً لمشكلات الفروع بظاهر بابه أعوان الظلمة موكَّلون، وفي باطنه قلب يرجُفُ كل يوم مرارًا، وقالبه على غير شيء مسجون.\r\rالنذر\rمسألة: وأن نذر صوم الدهر باطل وإن قيل باستحبابه، قال: «إذ المستحبُّ فِعْلُه لا أن يلتزم»، ذكره في «كتاب الصيام»، وهو تحقيق جيد، وإن لزم منه مستحب لا يلزم بالنذر؛ فقد لزم من قول صاحب «التتمة» الذي سكت عليه الرافعي أن نذر عتق المرهون صحيح حرام يلزم بالنذر، إذ الإقدام على عتق المرهون حرام (¬١)، وسيكون لنا كلام على هذا الفرع إن شاء الله.\rمسألة: وأنَّ نذرَ السفيه القُرَبَ المالية في ذمته إذا قلنا بأنَّ النذر سنَّةٌ؛ ينعقد، ثم يفي بنذره إذا رشَدَ، وإن قلنا: مكروه لا ينعقد، ذكره في «باب","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426140,"book_id":6842,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":335,"body":"الحجر»، والرافعي أطلق في باب النذر أنه لا يصح من السفيه نذر القُرب المالية (¬١).\rمسألة: وأنَّ شَدَّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة إن كان على وجه تعظيمها فهو ممنوع، وإلا فلا، وهذا تفصيل بين إطلاق الشيخ أبي محمد المنع، وإطلاق الشيخ أبي علي وجماعات الجواز، والجواز هو ما رجحه النووي في (شرح مسلم) (¬٢).\rمسألة: وأنَّ نذر فعل السنة الراتبة كالوتر، وسنة الفجر على الوجهين فيما إذا نذر استيعاب الرأس بالمسح حتى يكون الأصح عدم اللزوم، لا على الوجهين في نحو إقامة الفرائض في جماعة، حتى يكون الأصح اللزوم، ذكر هاتين المسألتين في كتاب «شفاء السقام في زيارة خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام».\r\rالإمامة\rمسألة: وأنَّ الإمام الفاسق لا يقضي ولا يُزوّج الأيامى، ولكن يأذن لمن يفعل ذلك مع بقائه على الإمامة وعدم انعزاله بالفسق، وسبقه إليه القاضي الحسين، ولا تتخرّج حكاية ابن عين الدولة مع الملك الكامل إلا عليه.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣٥٦).\r(¬٢) انظر: شرح النووي على مسلم: (٩/ ١٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426141,"book_id":6842,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":336,"body":"القضاء\rمسألة: وأنَّ ولاية (¬١) المفضول مع وجود الفاضل لا تجوز (¬٢)، ثم توقَّف في هذا آخرًا ومال إلى الجواز، ومِن ثَمَّ لم أذكر هذا في النظم، وإنما عددته هنا لاحتمال أن يقف عليه في كلامه من لم يعرف رجوعه.\rمسألة: وأن نقل الثبوت في البلد جائز، وإن قلنا بما صححه الشيخان من أن الثبوت ليس بحكم.\rمسألة: وأنَّ الثبوت حكم إذا كان ثبوتًا للمسبب، بخلاف ما إذا كان ثبوتًا للسبب، فإذا أُثبت أنَّ لزيد على عمرو ألفًا كان حكمًا بها، وإن أُثبت أنَّ زيدًا باع عمرًا دارًا بألف لم يكن حكمًا بالألف، قال: «ورجوع الشاهد بعد الثبوت وقبل الحكم لم أره منقولاً، والذي أختاره في القسم الثاني - يعني: إثبات الحق - أنه كالرجوع بعد الحكم، فلا يمنع الحكم، وفيما إذا أثبت السبب يمنع»، قال: «وفيه احتمال»، كذا ذكره في بعض مجاميعه بخطه.\rوقال في «كتاب الأدلة» وفي «كتاب العلم المنشور»: «أنا أختار أنَّ الثبوت حكم بقبول البينة، وليس حكمًا بالحق المشهود به إذا كان مختلفا فيه، فلا يمتنع على من لا يراه نقضه، بل الممتنع عليه النظر في حال البينة، فيكتفي به؛ لأنه","footnotes":"(¬١) زاد في ز: (القضاء).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: هذا في المقلدين متعين، لا ينقدح فيه خلاف، لا سيما في القليل التحصيل كما هو الواقع، والله أعلم)، وأورده ابن قاضي شهبة في حاشية ز وزاد: (تقليلا للمفسدة حسب المكنة، وليس هذا موضع خلاف)، وعزاه للأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426142,"book_id":6842,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":337,"body":"حكم بقبولها»، قال: «ولا يضر رجوع البينة بعد الثبوت فيما يظهر لنا، وإن لم نجده منقولاً»، انتهى ملخصاً.\rوهو كالأول، وتحرر منه: أنَّ الثبوت حكم بقبول البينة مطلقا، سواء أكان ثبوتًا للسبب أم المسبّب، وليس حكما بالحق المشهود به، إلا إذا أثبت المسبب نفسه، وما ذكره من رجوع البينة بعد الثبوت وقبل الحكم مسألة مليحة.\rمسألة: وأنَّ الحكم بالموجب صحيح، ومعناه الصحة مَصُونٌ عن النقض، كالحكم بالصحة، وإن كان أَحَطَّ رُتبةً منه، قال: «فإنَّ الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء: أهلية المتصرف، وصحة صيغته، وكون تصرفه في محله، والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط».\rوله فيه مصنفات منها «القول الموعِب في القضاء بالموجب».\rمسألة: وأن ما لا يُنقض من أحكام المخالفين يجوز تنفيذه إن كان مما استقرت المذاهب عليه، ولم يكن عند الحاكم دليل على خطئه، إما لقصوره عن الاجتهاد حيث يجوز لمثله أن يكون حاكماً، وإما لقوة الاختلاف وتقارب المآخذ عنده.\rولا يجوز تنفيذه إذا قوي نظر القاضي ولم يكن المذهب مستقرا، كأكثر ما يحدث من الوقائع وما يختلف الحكام فيه من حال الشهود والمتخاصمين وما بأيديهما من الحجج، بل يجب الإعراض عنه وإن لم يُنقض.\rوهذا تفصيل بين وجهين مطلقين للأصحاب، أحدهما: أنه يُنفذ مطلقا، وعليه العمل، وصححه الشيخان (¬١)، والثاني: يُعرض عنه، وهو منصوص","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١١/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426143,"book_id":6842,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":338,"body":"الشافعي، وكان الشيخ الإمام يميل إليه، ولكن استقر رأيه أخيرًا على هذا التفصيل، ذكره في «الفتاوى» وغيرها.\rمسألة: وأن للقاضي أن يضم إلى الوصي غيرَه بمجرد الريبة وتوهُّمِ الخيانة وإن لم يثبت عليه خلل، قال: «والظاهر من كلام الرافعي والأصحاب خلافه».\rقلت: وفي «الرافعي» وجهان في المشكوك في عدالته هل تُرفع يده (¬١)؟ وقد ذكر الشيخ الإمام في «باب المساقاة» أنه لم يجد مسألة الريبة منقولةً.\rقلت: ومسألة الريبة غير مسألة الشك، والمرتاب أضعف من الشاك، فلا يلزم من عدم الرفع بالريبة عدمُه بالشك، فالمرتاب به لا تُرفع يده، بل يضم إليه غيره، والمشكوك فيه في رفع يده هذا الخلاف، وأدنى الأحوال أن يُضم إليه غيره، والمشكوك لا يجوز نصبه ابتداءً، والمرتاب به جوز الشيخ الإمام تخريج نصبه على وجهين (¬٢)، ثم يضم إليه غيره ابتداء، كما يضمه دواما.\rمسألة: وأنَّ القاضي لا تُسمع عليه بيّنة (¬٣)، ولا يُطلب بيمين أبدًا (¬٤) فيما يتعلق بالقضاء، بخلاف ما يتعلّق بخاصة نفسه، قال ﵀ في «الحلبيات» (¬٥): «وتوقفتُ في كتابة هذا، وخشيت أن يداخلني شيء لكوني قاضياً، حتى رأيتُ","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٥٤)، روضة الطالبين: (١١/ ١٣٤).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: ينبغي أن يقال: إن وُجد مَنْ لا ريبة فيه امتنع نصب من فيه ريبة، وإن لم يوجد إلا من فيه ريبة جاز نصب الأقل ريبةً فالأقل، والله أعلم)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي.\r(¬٣) في ظ ١: (البينة)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) في ق: (ابتداء).\r(¬٥) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ١١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426144,"book_id":6842,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":339,"body":"بخطِّي من نحو أربعين سنة قولي بذلك». جزاه الله عن دينه وتحريه خيرًا، وجمعنا وإياه في دار كرامته.\rمسألة: وأنَّ القاضي المعزول لا يحلف، وهو رأي الإصطخري، واستحسنه الرافعي، وهو الأصح في متن «الروضة» في الطرف الثاني من «الباب الثالث» من «كتاب الدعاوى» (¬١).\rمسألة: وأنَّ الحاكم يُسأل عن حُجته، ويطالب بمستنده إذا نقض حكمًا تقدمه، قال في «كتاب النظر المَعِيني»: «إنما لا يجب عليه بيان السبب إذا لم يكن حكمه نقضًا لحكم قبله، فإن كان فالوجه القطع بأنه لا يُقبل حتى يبين السبب» (¬٢).\rقلت: وهذا في الحقيقة تقييد لقول الشيخين وغيرهما من الأصحاب: «إِنَّ الحاكم لا يُسأل عن حجّة، بل لو قال على سبيل الحكم: \"نساء البلد طوالق\" قُبل منه» (¬٣).\rمسألة: وأنه إذا اشترى عينًا، وأُخِذت منه أو من المشترى منه، أو المتهب بحجة مطلقة = لا يرجع على البائع حتى تصرّح البينة بأنه مَلَكَه ملكًا مُستندًا إلى ما قبل البيع.\rمسألة: وأنه إذا استعدى على حاضر في البلد وقعت الإجارة على عينه،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٤٧)، روضة الطالبين: (١١/ ١٣٠). وجاء في حاشية ظ، ز ١: (قلت: وأحسب هذا في القاضي الظاهر العدالة، أو المستور، لا فيمن فسقه ظاهر، أو ظهر فسقه وخيانته، فتأمله)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي في «شرح المنهاج».\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أي: العالم الأهل، لا كل قاضي، فاعلم).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426145,"book_id":6842,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":340,"body":"وكان حضوره مجلس الحكم يعطل حق المستأجر = لم يحضره حتى تنقضي مدة الإجارة.\rمسألة: وأنه إذا ادعى الوصي لليتيم على وصي ليتيم بمال في تركة مورث ذلك اليتيم، وأقام البينة = لم يوقف الحكم إلى أن يبلغ المدعى له فيحلف، بل يحكم الآن بما قامت به البينة، ويؤخذ الدين للصبي الذي ثبت له، وفي «الرافعي» و «الروضة» تخريج إيقاف الحكم على الوجهين في أن التحليف واجب أو مستحب؟ والمذهب أنه واجب (¬١).\rقال الشيخ الإمام: ف «من يطالع ذلك يعتقد أن المذهب أنه ينتظر ويؤخر الحكم»، قال: وليس كذلك، بل إن أمكن القاضي أخذ كفيل به حتى إذا بلغ يحلف فهو إحتياط، وإلا فلا يحلف، قال: «وهكذا أقول في الدعوى لصبي على بالغ حاضر أو غائب: إنه يحكم ولا يؤخر الحق».\rوأطال الكلام على ذلك في كلام له أفرده على هذه المسألة.\rمسألة: وأن القاضي حيث قبل هدية يحرم عليه قبولها؛ توضع في بيت المال، ولا ترد إلى صاحبها، وهو ما ذكر صاحب «البيان» أنه المذهب (¬٢).\rمسألة وأنه حيث قلنا بكراهة القبول لا يملكها المهدى إليه، والأكثر على أنه يملكها، ذكره في كتاب «فصل المقال في هدايا العمال» (¬٣).\rمسألة: وأنه يجب على القاضي قبض الدين الحال المقر به لغائب غير","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥١٣)، روضة الطالبين: (١١/ ١٧٦).\r(¬٢) انظر: البيان: (١٣/ ٣٤، ٣٣).\r(¬٣) انظر: فصل المقال ص ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426146,"book_id":6842,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":341,"body":"وارث، أو يأذن لمن يقبضه إذا طلب المديون منه قبضه، وهو قضية جواب القفال؛ لأنه وإن أطلق في المسألة حكاية وجهين في «فتاويه» فقد جزم فيها بأنَّ للحاكم إيجار دار الغائب؛ لأنَّ المنافع تفوت، وصرّح بأنه نائب عن الغياب نيابةً شرعيةً لا تنتقض تصرفاته فيها عليهم إذا حضروا، وهو ما صرح به الوالد، ونقله عن الأكثرين في منازعة له مع ابن الصباغ.\rمسألة (¬١): وأنه يجب عليه أيضًا قبض العين المغصوبة لغائب إذا طلب الغاصب دفعها، وبه جزم القفال في «فتاويه» (¬٢)، قال الشيخ الإمام ﵀: «وإذا لم يطلب فأولى بالوجوب».\rمسألة: وأنه يجب عليه قبض دين غير الكتابة إذا لم يكن به رهن ولا ضمين، وأحضره بعد المحِلِّ في غيبة المستحق، كما يجب عليه دين الكتابة قطعًا، وكما إذا كان به رهن أو كفيل، قال: «وأما إذا أحضره قبل المحل فالأظهر الوجوب أيضًا، ويحتمل عدم الوجوب»، ذكر هذه المسائل في كتاب «السهم الصائب في قبض دين الغائب» (¬٣).\rمسألة: وأن من وجبت عليه يمين لا يجوز أن يفتديها بمال، ونقل النووي عن البويطي الجواز ورضيه (¬٤)، قال الوالد ﵀: «التجويز من قول أبي يعقوب وليس من قول الشافعي».\rمسألة: وأنَّ السيد يحلف إذا ادعت أمته الاستيلاد؛ لِيُمنع من بيعها","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص.\r(¬٢) انظر: فتاوى القفال صـ ٢٦٣، تحرير الفتاوى: (٣/ ٦٨٦).\r(¬٣) انظر: السهم الصائب ص ٤١، ٤٠.\r(¬٤) انظر: المهذب: (٣/ ٤١٥)، بحر المذهب: (١٤/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426147,"book_id":6842,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":342,"body":"وتعتق بالموت، قال: «وقول الرافعي، والنووي، وابن الرفعة: «لا يحلف» محمول على ما إذا كانت المنازعة لإثبات النسب» (¬١).\r* مسألة: وأنه يصح دعوى الشفيع بحق الشفعة وإن لم يعين الثمن ولم يدع علم المشتري، ذكره بحثا في «باب الشفعة»، قال: «ومقتضى جزم الرافعي، والنووي أنها لا تصح» (¬٢).\rقلت: وبعدم الصحة صرح القاضي أبو سعد صاحب «الإشراف»، ويظهر سماعها بطريق الأولى إذا ادعى علم المشتري، وهو وجه رجح الشيخان خلافه.\r* مسألة: وأن من ادعى على سفيه بدين معاملة قبل الحجر؛ سمعت (¬٣) دعواه مطلقا لتقام (¬٤) البينة، وهذا هو الذي ذكره الشيخان في «باب دعوى الدم»، وقال الوالد: «إنه المعتمد»، غير أنهما في «باب الحجر» قالا: «إن لم يقم البينة وقلنا: اليمين المردودة كالإقرار، وهو الصحيح = لا تسمع» (¬٥). قال الوالد: «وهي طريقة، والصحيح السماع، وإنما التفصيل المذكور في التحليف»، ذكره في «باب الحجر».\r* مسألة: وأن حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية لا يغير الحكم باطنا، فلا تحل شفعة الجوار لشافعي حكم له بها حنفي، والرافعي قال: «ميل الأكثرين إلى الحل باطنا»، واعلم أن المسألة مهمة جدا، وليس لواحد من المشايخ الثلاثة","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٥٤٦)، روضة الطالبين: (٨/ ٤٤٠)، كفاية النبيه: (١٤/ ٣٩١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥١٧)، روضة الطالبين: (٥/ ٩٣).\r(¬٣) في ق: (قبلت).\r(¬٤) في م، ص، ق: (لقيام).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٧)، روضة الطالبين: (٤/ ١٨٥) و (١٠/ ٦، ٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426148,"book_id":6842,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":343,"body":"فيها تصريح بتصحيح في كتبهم المشهورة، وغاية ما يُؤخذ من الرافعي ميله إلى الحِل، وتبعه النووي (¬١)، ومن الشيخ الإمام في «شرح المنهاج» ميله إلى التحريم، وصرح به في كتاب «العلم المنشور».\rوقد ذكر الرافعي المسألة في كتاب الشفعة، وفي «كتاب القضاء»، وفي «باب الدعاوى»، وفي باب دعوى الدم والقسامة، وفي «كتاب موجبات الضمان»، وقال في «باب القسامة»: «ميل الأئمة إلى ثبوت الحل باطنًا»، وقال في أثناء «باب الدعاوى»: «ميل الأكثرين إلى الحِلَّ باطنًا» (¬٢)، وفي كلامه في موجبات الضمان ما يدل على ميله إلى التحريم.\rوعزا الشيخ الإمام تصحيحَ الحِلَّ في «باب الشفعة» إلى أكثر الفقهاء (¬٣)، والتحريم إلى الأصوليين، وقد تكلمت على المسألة مبسوطا جيدا إن شاء الله في «الأشباه والنظائر» (¬٤) في قاعدة نقض القضاء.\rمسألة وأنه لا يحِلُّ لشافعي طلب شُفعة الجوار مثلا من حنفي، وإن قلنا: يحِلُّ له بقضائه باطنا (¬٥)، وقال الرافعي: «الصحيح حِلٌّ الطلب حينئذ»، كذا","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٨٤، ٤٨٣)، روضة الطالبين: (١١/ ١٥٤، ١٥٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١) و (١٣/ ١٩٩).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (إذا حكم الحاكم بصحة وقف الإنسان على نفسه موافقًا مذهبه؛ يحِلّ للشافعي مشتراه وتملكه والتصرف فيه سائر التصرفات الشرعية؛ لأن حكم الحاكم لا يغير باطن الأمر في الاجتهاديات، ولا يُمنع الشافعي منه إلا ظاهراً سياسة شرعية، وقس على هذا كل ما في معناه، رأيته في آداب القضاء للغزي وغيره عن فتاوى ابن الصلاح، والله أعلم).\r(¬٤) انظر: الأشباه والنظائر (١/ ٤١٦).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلتُ: ويحسن أن يقال: إن اعتقد الشافعي بالدليل أن لا شفعة للجار لم يحِلَّ له الطلب، ولا يحِلُّ له بالحكم؛ لأنه يعتقد بالدليل خلافه، وإن كان عاميًّا صِرْفًا مُنتميا=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426149,"book_id":6842,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":344,"body":"لفظه: «الصحيح»، وهي لفظة نادرة من الرافعي، وتبعه عليها النووي (¬١).\rمسألة: وأنَّ الحكم ببيع الوقف المنهدم أو عودِهِ لورثة الواقف يُنقض، وقد تقدم.\rمسألة: وأنَّ القاضي لا ينعزل بالإغماء، ورأيتُ صاحب «البحر» قد صرَّح بذلك فقال ما نصه: «لو أُغمي عليه - يعني القاضي - لم يؤثر في ولايته؛ لأنه مرض»، ثم قال: «وفيه وجه بعيد أنه ينعزل به، وليس بشيء» (¬٢)، وهذا الوجه الذي ذكر أنه بعيد ليس بشيء هو المجزوم به في «الرافعي» و «الروضة» (¬٣).\rوالقول بعدم انعزاله به وجه محكيٌّ في «الوكالة»، وفي «الحَكَمَين في الشَّقاق»، وقد حكاه الرافعي فيه، وقدمناه، ولم يحكه في القاضي، فيحتمل أن يقال: القاضي أولى بأن لا ينعزل به؛ فإنَّ الروياني صرح في «البحر» بأنَّ القضاء أقوى من الوكالة وأولى بعدم الانعزال، وهو ظاهر.\rوبه صرح الشيخ الإمام في (¬٤) «النكاح» فقال: «ولاية النكاح قوية، فلا يزيلها اليسير من الإغماء»، ثم قال: «ويُتَنَبَّه من هذا أيضا إلى أنه لا ينبغي أن يُلحق بالوكالة غيرها من الولايات التي هي أقوى رتبةً منها، كولاية القضاء،","footnotes":"= إلى الشافعي فهذا ينقدح فيه الخلاف، ويُشبه أن يُبنى على الخلاف فيمن قلد إماما هل له أن يقلد غيره في بعض المسائل؟ إن قلنا: نعم، حلَّ له الأخذ، وإلا فلا)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي.\r(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٨٤)، روضة الطالبين: (٨/ ١٠) و (١١/ ١٥٤).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (١١/ ١٥٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٤١، ٤٤٠)، روضة الطالبين: (١١/ ١٢٦، ١٢٥).\r(¬٤) زاد في ز، م: (مباحث).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426150,"book_id":6842,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":345,"body":"والإمامة العظمى ونحوهما».\rويُحتمل (¬١) أن يُعكس، وفيه بعد.\rوبكل حال الإغماء لا يعزل - عند الشيخ الإمام - متوليا عن ولايته مطلقا.\rمسألة: وأن قول الأصحاب فيما لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبًا قيمته عشرة، وآخران أن قيمته عشرون: (يلزمه الأقل) = مأخذه أنه المتيقن، والزائد مشكوك، فلا يلزم بالشك، وعلى هذا يتعارضان في الزائد، قال: «وينبغي أن يقال: إن وقع التعارض قبل الحكم فلا يُحكَم، أو بعده فلا ينقض، والضابط دائما أنا لا نفعل بالشك، فحيث تحققنا أقدمنا، وحيث شككنا أحجمنا».\rوالذي في «الرافعي» و «الروضة» في آخر «الدعاوى»: أنَّ مأخذه: أنَّ التي شهدت بالأقل لعلها اطلعت على عيب (¬٢)، قال الشيخ الإمام: «وهذا لو تحقق كان يقتضي القطع بالحكم بأنَّ القيمة هي الأقل»، وعلى هذا سواء حصل التعارض قبل الحكم أو بعده لا اعتبار بالزائد، بل الأقل هو القيمة، ويجوز البيع بها حيث يجوز بالقيمة، وهو ما إذا كان للحاجة، أو للمصلحة الناجزة في البيع، ولا ينقض.\rمسألة: وأنَّ من باع عبدًا ثم أقام البينة بأنه حُر، أو أقامها المتبايعان بعدما أحال بثمنه = سُمِعت البينة، ولا يمنع من ذلك تكذيبهما لها بعقد البيع؛ فإنه تكذيب ضمني، نعم؛ إن كان قد صرح واحد منهما عند عقد البيع أنه عبد (¬٣).","footnotes":"(¬١) في ق: (وينبغي).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٨١)، روضة الطالبين: (١٢/ ٩٠).\r(¬٣) في جميع النسخ: (حر)، لكن كتب فوقها في ظ ١: (عبد)، ولعله الصواب؛ لأنه بتصريحه=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426151,"book_id":6842,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":346,"body":"لم يصح منه إقامة البينة.\rوكذلك لو ادعى بعد البيع أنه وقف، وهو المنصوص، وقد ذكر المسألة في الصلح وفي «الحوالة» وفي «الضمان» وفي الغصب وغيره، وقال في «الضمان»: «رأيتُ من الحكام، وأكابر الفقهاء مَنْ يَغلط في ذلك، ويُلزم الناس بمقتضى عقود بياعات تصدر منهم، ولم يَقُم على ذلك دليل من كتاب ولا سنة، ولا قياس».\rقلت: ويؤيده قول الروياني فيمن باع شيئًا ثم ادعى أنه لم يكن ملكه: «إنه إن لم يقل عند البيع: \"هو ملكي\"، سُمِعت دعواه، عزاه إلى النص، وهو عزو صحيح، فقد نقله الشيخ أبو حامد أيضًا في كتاب الغصب عن النص، وفي «الروضة» في «باب الدعاوى»: أنَّ القفال حكى عن العراقيين فيمن يدعي بعد البيع أنَّ المبيع موقوف أنه تُسمَعُ بينته.\rوفي «الإشراف» للقاضي أبي سعد، و أدب القضاء» لشريح: \"هذا العبد لفلان\"، ثم ادعى الشراء منه، يعني ولم يمض زمان يحتمله = لم يصح؛ للمضادة، وعن ابن سريج الصحة، فإن مضى زمان يحتمل فيجوز؛ ذكره القفال، أما لو ادعى متصلا بالإقرار نحو: \"هو له، وقد اشتريته منه\" فيسمع.\rولو قال: \"هو له، لا حق لي فيه\"، ثم أقام بينةً على الشراء، قال العبادي: لا يُقبل حتى يدعي أنه اشتراه منه بعد الإقرار، قال: وعندي يقبل إذا كان بعد احتمال تلقي الملك منه (¬١).","footnotes":"= أنه عبد ثم إقامة البينة لاحقا على أنه حرّ يكون مكذبا نفسه تكذيباً صريحاً.\r(¬١) قوله: (وفي الإشراف للقاضي … تلقي الملك منه) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426152,"book_id":6842,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":347,"body":"القسمة\rمسألة: وأنه يصح قسمة الحديقة القابلة لقسمة التعديل المساقى عليها قبل انقضاء مدة المساقاة، ويُجبر الممتنع، ولا يُشترط رضا العامل، قال: «ولكن يحذر من الربا بأن تجري القسمة بعد وجود الثمرة، وتقع في كلّ من النصيبين فيصير بيع نخل ورطب بمثله»، وهو باطل من قاعدة مد عجوة.\rوبناه على أصله أنه يجوز بيع الأشجار المساقى عليها، والرافعي شبهه ببيع المستأجر، ونقل فيه تفصيلا عن صاحب «التهذيب» استحسنه النووي، وأما ابن الرفعة فألحقه ببيع الثوب عند القصار الأجير على قصارته (¬١)، والشيخ الإمام رحمة الله عليه وعليهم أجمعين - ردَّ كلامهم أجمعين، واختار الصحة والقسمة، ثم وجد ذلك منصوصا في «البويطي».\rوأملى علي فيه تصنيفا علقته بين يديه بإملائه، أنا (¬٢) أكتب وهو يملي من حفظه، وهذا شأنه في كل ما كان يمليه، يملي وليس بين يديه كتاب ينظر فيه، وكان صنف في المسألة مصنفًا قديما، ثم اكتفى فيها بما أملاه علي، وسماه: الرياض الأنيقة في قسمة الحديقة.\rمسألة: وأن قسمة الرُّطَب والعنب على الشجر ممتنعة، وإن قلنا: القسمة في ذلك إفراز، وهو ما رجحه المحاملي وقال: «إنه المنصوص»،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٩٤)، روضة الطالبين: (٥/ ١٦٧)، كفاية النبيه: (١١/ ٢٩٨، ٢٩٧، ٢٧٦)\r(¬٢) زاد في ق: (كنت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426153,"book_id":6842,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":348,"body":"والبغوي وغيرهما (¬١).\r• مسألة: وأن قسمة الرد إذا ظهر فيها غبن كثير، وكانت بالتراضي، وجرت بلفظ القسمة = تُرَدُّ؛ لاقتضاء لفظ القسمة التعادل، وهو مقتضى كلام الإمام والغزالي (¬٢)، قال الشيخ الإمام في (الفتاوى) (¬٣): «وهو عندي قوي، وهو مما أستخير الله فيه»، قال: «ولم أجسر على الفتيا به حتى أتروى فيه إن شاء الله»، قال: «والذي يظهر من كلام الأصحاب أنه لا رَدَّ».\r• مسألة: وأنَّ الملك لا يُقسم عن الوقف وإن قلنا: القسمة إفراز.","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٣/ ٣٤٥)، الشرح الكبير: (١٢/ ٥٥٩).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١١/ ٨٦)، الوسيط: (٧/ ٣٤٢).\r(¬٣) انظر: فتاوى السبكي: (٢/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426154,"book_id":6842,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":349,"body":"الشَّهادات\rمسألة: وأنَّ الشَّهادة بالرِدّة لا تُقبل مُطلقةً، بل لا بُدَّ من التفصيل والبيان، وهو قول القفّال، والماوردي وغيرهما (¬١).\rمسألة: وأنه تُقبل شهادةُ مَنْ قال: \"أشهد أني رأيتُ الهلال\" وإن أُخبر عن فعل نفسه، ذكره في «الحلبيات» (¬٢).\rمسألة: وأنَّ مَنْ بَتَّ شهادته (¬٣) ثم قال: \"مُستندي الاستفاضة\"؛ تُقبل شهادته، ولا يقدح ذلك فيها، قال: «وقد غَلِط ابن أبي الدم في هذه المسألة (¬٤) حيث قال: «ذِكْرُ الاستفاضة يمنع القبول»، وأوقعه في ذلك كلامٌ للغزالي ﵀»، قال: «وقد بين الإمام في «النهاية» المسألة (¬٥)، وكلامُ الغزالي تبعه عليه الرافعي، والنووي فقالا: «لو صرَّح في شهادته أنه يعتمد الاستصحاب فوجهان، حكى في «الوسيط» عن الأصحاب أنه لا يُقبل، وعن القاضي الحسين القبول»» (¬٦).\rقال الشيخ الإمام في «الفتاوى» (¬٧): «ومحلُّها - كما بينه الإمام - إذا لم","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٣/ ١٧٧)، الشرح الكبير: (١١/ ١٠٨)، روضة الطالبين: (١٠/ ٧٣، ٧٢).\r(¬٢) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب ص ٤٦٠.\r(¬٣) في ق: (وأنَّ مَنْ شهد).\r(¬٤) قوله: (في هذه المسألة) من ظ ١، وليس في سائر النُّسخ، ولعل المصنف رأى إسقاطها بعد إعادة النظر في الكتاب.\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٦١٣).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٤٤)، روضة الطالبين: (١٢/ ٦٣).\r(¬٧) انظر: فتاوى السبكي: (٢/ ٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426155,"book_id":6842,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":350,"body":"يجزم الشاهد في الحال بأن يقول: \"أشهد أنه ملكه أمس\"، واستصحب ذلك إلى الآن، أو نحو هذا، أما إذا قال: \"أشهد أنه ملكه الآن، ومستندي الاستصحاب\" فلم لا تقبل؟، قال: «نعم، إن فرض أن الشاهد أتى بذلك على صورة المرتاب في شهادته، وظهر للحاكم منه ذلك، كان كما لو تردد في الشهادة بعد أدائها وقبل الحكم» (¬١).\rقال: «وقد تبع ابن الرفعة ابن أبي الدم فنقل كلامه في «الكفاية»، ثم أتى به في «شرح الوسيط كالمفروغ منه، فلا تغتر به»، قال: «وليتحقق أن ذلك لا يقدح في الشهادة، ولا خلاف فيه»، قال: «وكذلك إذا شهد بالرضاع وقال: مستندي وضع الثدي، وحركة الفم، وقرائن حالية أفادتني العلم»؛ تقبل منه» (¬٢).\rقلت: ولا يعارض هذا قول الرافعي في «باب الرضاع» (¬٣): «إنه لا يكفي عند أداء الشهادة بالرضاع حكاية القرائن وإن كانت مستند علمه»؛ لأن الذي لم يكتف به الرافعي هو الاقتصار على ذكر القرائن، أما إذا جمع بين ذكرها وثبت شهادته معها - وهو ما صوره الوالد - فلا شك في قبوله حينئذ (¬٤).\rويؤيد كلامه قول الرافعي في الشاهد بالجرح: «إنه هل يشترط التعرض لسبب رؤية الجرح أو سماعه؟ قال قائلون: نعم، فلا بد أن يقول: \"رأيته يزني\"، أو: \"سمعته يقذف» \"، قال الرافعي: «وعلى هذا القياس: \"استفاض عندي» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ١٤٨).\r(¬٢) انظر: فتاوى السبكي: (٤٧٤، ٢/ ٤٧٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٦٠٤).\r(¬٤) قوله: (حينئذ) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426156,"book_id":6842,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":351,"body":"والذي يظهر لي أن الصور ثلاث:\rإمداها: أن يبت شهادته وهو يستند إلى الاستفاضة، وهذا لا خلاف في قبوله، سواء أصرح مع البت بأن الاستفاضة مستنده أم لا.\rوالثانية: أن يقتصر على الاستفاضة، فهذا هو (¬١) الذي لا يُقبل جزمًا؛ لأنه لم يشهد، وإنما ذكر حصول الاستفاضة، وقد يستفيض ما لا حقيقة له.\rوعلى هذا قول الرافعي في آخر «باب الدعاوى» نقلا عن القفال: «إِنَّ حَقَّ إجراء الماء في أرض الغير ونحوه لا يكفي في الشهادة عليه أن يقول الشهود: \"رأينا ذلك سنين\"، وإن كان ذلك مستند شهادتهم»، يعني: بل لا بد من بَت الشهادة، وكذلك قال في باب مستند علم الشاهد: لا يكفي أن يقول الشاهد: \"سمعتُ الناس يقولون: إنه لفلان\"، وكذلك في النسب، وإن كانت الشهادة مبنيةً عليه، بل يشترط أن يقول: أشهد أنه له، أو بأنه ابنه، قال: «لكن عن الشيخ أبي عاصم أنه لو شهد شاهدٌ بالملك، وآخَرُ أنه في يده مدةً طويلةً يتصرف فيه بلا منازع = تمت الشهادة، قال: وهذا على ما ذكره الشارح لكلامه مصير منه إلى الاكتفاء بذكر السبب، والظاهر الأول» (¬٢).\rقلت: وقد يقال: لم يكتف هذا الرجل بذكر السبب إلا في شاهد واحد انضم إلى مَنْ بَتَّ شهادته، فيتركب منهما الجزم بأنَّ المشهود به الملك؛ لأنَّ الثاني شهد بمستند الأول، فهما متعاضدان، فلا يؤخذ من هذا - مع كونه غير مُسَلَّم - الاكتفاء بذكر السبب مطلقا.","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ١: (البت)، والسياق يقتضي إسقاطها.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٩٠) و (١٣/ ٧٣). وفي ص: (والظاهر خلافه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426157,"book_id":6842,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":352,"body":"ونظيره: لو شهد ثلاثة بالزنا ووصفوه، وشهد الرابع ولم يصفه، ففيهم قول أنهم لا يُحدون؛ لمثل ما ذكرناه.\rوفي «الإشراف» للقاضي أبي سعد: «أنه لو شهد بأنَّ الشيء استفاض بين الناس لم يُرتّب على شهادته شيء؛ لأنَّ الشيء قد يستفيض بين الناس وهو يعلم خلافه» (¬١)، وهذا حق، وكلُّ هذه النقول إذا اقتصر على المستند، فلا شك في أنه مردود.\rالصورة الثالثة: أن يجمع بين ذكر السبب والشهادة، غير أنه لا يبت شهادته، بل يظهر منه التردد، وأن ذلك هو الحامل له على ذكر السبب، فَرُبَّ مَنْ يذكر مستنده تقويةً لما يشهد به، ورُبَّ مَنْ يذكره ارتيابًا وتأدية للأمانة فيما ينقله، فهذا يظهر أن لا تقبل، وأن يُحمل عليه كلام من دلَّ كلامه على أَنَّ ضَمَّ ذكر السبب إلى الشهادة مانع، فيقال: محله في الذكر لضرب من التشكيك، لا في الذكر للتقويةِ أو لمجرَّدِ حكاية الحال، وبهذا تجتمع أطراف الكلام، وهو الحق إن شاء الله تعالى.\rمسألة: وأن من شرط قبول الشهادة انتفاء الأغراض، بحيث يكون الشاهد ممن يملك نفسه عن اتباع هواه في الرضا والغضب، وهذه عبارته في كتاب «نور الربيع»: «لا بُدَّ عندي في العدالة من وصف لم يتعرضوا له، وهو الاعتدال عند انبعاث الأغراض، حتى يملك نفسه عن اتباع هواه، فإنَّ المتقي للكبائر والصغائر، الملازم لطاعة الله وللمروءة؛ قد يستمر على ذلك ما دام سالمًا من الهوى، فإذا غلبه هواه خرج عن الاعتدال، وانحل عصام التقوى فقال ما يهواه.","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١٩/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426158,"book_id":6842,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":353,"body":"وانتفاء هذا الوصف هو المقصود من العَدْل، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، فكم من صالح لا شك في صلاحه من عصمته أن لا يجد، وفي نفسه أن لا يعصي، فإذا جرت عليه المقادير وغلب هواه؛ قامت نفسه، فانبعث منها ما لا يبقى معه صلاح.\rفلا بُدَّ أن يُمتحن الصالح حتى يُعرَف حاله في الرضا والغضب، وعند الأغراض، فإذا استوى كلامه فهو العدل، وإلا فليس بعدل وإن كان صالحا قبل حصول ما يُغَيّره، فالعدالة هيئة راسخة في النفس تحمل على الصدق في القول في الرضا والغضب، ويُعرف ذلك باجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، وملازمة التقوى، والاعتدال عند انبعاث الأغراض، حتى يملك نفسه عن اتباع هواه، فقد رأيتُ مَنْ لا يُقدِم على ذنب فيما يعتقد، ثم يستر هواه على عقله، أعاذنا الله من ذلك. انتهى كلامه.\rوهو الحق الذي لا مرية فيه، ولا أعتقد فيه مخالفا وإن سكتوا عنه، فلعلهم (¬١) اكتفوا بلفظ العدل.\rوقد كنت أنا أقول: يشترط مع ذلك أن لا يكون متلبسا حال تأديته الشهادة بمعصية، وإن كانت صغيرةً تُغتفر لمن لا يتلبس بها حال الأداء؛ لأنَّ المعاصي من حيث هي منافية للعدالة، إلا أنَّا اغتفرنا الصغائر لقلة التصون عنها وعسره، وكون المسلم لا يسلم من الذنب الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ، وذلك لا يَقِلُّ ولا يَعسُر وقت الأداء، فلمنصب الشهادة أبهة تنافي المعاصي عنده كبيرها وصغيرها، ثم رأيتُ","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (فكونهم)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426159,"book_id":6842,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":354,"body":"أن هذا داخل في المروءة، فكأن من تلبس بالمعصية حال الأداء لا مروءة له.\rفإن قلت: وما ذلك على رد المتلبس بصغيرة حال الأداء؟\rقلت: فروع عددتها في «الأشباه والنظائر»، منها قول القاضي الحسين: «إذا جلس شهود النكاح على حرير لم ينعقد بهم» (¬١)، فقد ظن بعض الناس أن ذلك لكونهم فسقة، وهو خطأ؛ لأنه ليس بكبيرة، وإنما ذلك لأنهم ظهر منهم في الحال ما يضعف الوثوق بهم.\rولو ادعى على اثنين أنهما رهناه عبدهما، فزعم كل منهما أنه لم يرهن نصيبه، وإنما شريكه رهن، وشهد عليه، ففي قبول شهادته وجهان في «الرافعي» في «باب الاختلاف في الرهن»، رأي الشيخ أبي حامد عدم القبول، ووجهه عندي ما ذكرت، لا ما فهمه عنه الرافعي كما ذكرت في «الأشباه والنظائر» (¬٢).\r* مسألة: وأن الصبا لا ينافي العدالة، فرب صبي عدل، غير أنه ينافي قبول القول، فالبلوغ شرط لقبول قوله لا لعدالته، وظاهر كلام الشيخين وغيرهما أنه ينافي العدالة (¬٣)، وهو خلاف لفظي، والتحقيق ما قاله الشيخ الإمام.\r* مسألة: وأنه إذا رآه يستخدم صغيرا يأمره وينهاه؛ لا يجوز أن يشهد له بالملك - وإن سمعه يقول: \"إنه ملكي\" - ما لم يستفض ذلك، ذكره في «باب اللقيط»، وهو قول شيخه ابن الرفعة، والنووي صحح هناك أنه إن سمعه يقول: \"هو ملكي\" شهد له (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٥٢).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٢٩)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٥١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥)، روضة الطالبين: (١١/ ٢٢٢).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٤٤٥، ٤٤٦)، كفاية النبيه: (١٩/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426160,"book_id":6842,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":355,"body":"مسألة: وأنه لا يحِلُّ لشافعي لعب الشطرنج مع من يعتقد تحريمه.\rمسألة: وأنَّ مَنْ كفَّر واحدًا من العشرة المشهود لهم بالجنّة ﵃، أو ممن بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر، أو أهل بدر = رجع عليه تكفيره وكَفَرَ (¬١)، قال: «وهذا أقوله في كل مقطوع بموته على الإيمان»، وتردَّدَ فيمن كفَّر عمر بن عبد العزيز، ومالكًا، والشافعي وأضرابهم، ومال إلى تكفير من يُكفِّرهم، قال: «ولا نعلم أحدًا كَفَّرَهُم، ولكن ضربنا هذا مثالًا»، قال: «وقولُ النووي (¬٢): إنَّ الصحيح أنَّ الخوارج لا يُكفّرون؛ لا أوافقه عليه، بل لا بد عندي من هذا التفصيل».\rمسألة: وأنَّ من قال للمولى: \"أعتق عبدك عني على خمر\"، فقال: \"أعتقتُ\"، لم يقع العتق، وهو قول القاضي الحسين، صوبه الوالد ﵀ في «حواشي الرافعي»، وجزم الرافعي، والنووي في «باب الظهار» أنه يقع (¬٣).\rمسألة: وأنه لو أعتق ثُلُثَ كلّ عبدٍ من عبيده، ولا مال له سواهم، واقتضى الحال الإخراج من الثلث = عتق ثلث كلّ كما أعتق، ولم تُحكّم القرعة في ثلثهم، وصحح الشيخان الإقراع وإعتاق ثلثهم لا ثُلُثَ كلهم (¬٤)، فهو يُعتق ثلُثَ كلّهم، والشيخان يعتقان كلَّ ثُلثهم، وهو يشقص، وهما يشخّصان.\rمسألة: وأنه يجوز الاعتياض عن نجوم الكتابة، ذكره في «باب الشفعة».","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا حسن إذا كان قد علم بالنص الوارد في الشهادة لهم بالجنة والرضا من الله عنهم، أما لو جهل ذلك ففيه وقفة)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية إلى الأذرعي.\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٥٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٣١٢)، روضة الطالبين: (٨/ ٢٩٤).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١٣٦)، روضة الطالبين: (٦/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426161,"book_id":6842,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":356,"body":"مسألة: وأن تدبير (¬١) الصبي المميز صحيح، قلته تخريجًا، ولم أسمعه منه، ولا صرح به.\rفهذا ما يحضرني (¬٢) مما خالف فيه النووي، ولعلّي لو أمعنت في الكشف لوجدت شيئًا كثيرًا غير ما ذكرت (¬٣).\rولم أذكر ما قاله تخريجاً - وإن لزم منه مخالفة النووي ـ؛ لأنه تفقه لا نَقْل، وكان مقصدنا الاقتصار على تخالفهما (¬٤) في ترجيح المنقول.\rومن أمثلة هذا (¬٥) قوله تخريجًا في أوائل «كتاب الفرائض»: «إنه يجوز لمن لا وارث له أن يوصي للأرحام (¬٦) بجميع ماله، وكذا من له وارث غير حائز بالفاضل، وإن زاد على الثلث.\rقلت: ويشاكله وصيَّةُ المستأمن بجميع ماله، وقد ذكر (¬٧) القاضيان: أبو سعد وشريح في «أدب القضاء» أنها صحيحة في الجميع، خلافًا لأبي علي الثقفي (¬٨) في الزائد على الثلث، وقدم القاضي أبو سعد قبله مما يشاكله قول ابن سريج في الموصي بعتق عبيد لا مال له سواهم إذا ماتوا: أنهم يعتقون.","footnotes":"(¬١) في ز: (التدبير من).\r(¬٢) زاد في ز: (الآن).\r(¬٣) في ظ ٢، ك: (لوجدتُ أزيدَ)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٤) في ظ ١: (مخالفتهما)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) قوله: (هذا) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) في ك: (لذوي الأرحام).\r(¬٧) في ظ ١: (ذكره)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٨) هو: محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الحجاجي النيسابوري، فقيه، زاهد، واعظ، توفي سنة: ٣٢٨ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426162,"book_id":6842,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":357,"body":"تنبيه:\rوثَمَّ مسائل لم يخالف فيها الشيخين ولا وافقهما، بل توقف لتعارض النظر عنده، فلم يذكرها؛ لأنه لا قول له فيها في الحقيقة.\rمنها (¬١): قوله وقد حكى القولين في رهن ما يُسرع إليه الفساد بمؤجل، مجردًا عن شرط البيع عند الإشراف أو عدمه، وذَكَرَ ترجيح الشيخين أنه يفسد، وقول الرافعي في «الشرح الصغير»: «إنَّ الأظهر عند الأكثرين أنه يصح» (¬٢) =: «لم يصحح القاضي أبو الطيب شيئًا من القولين، ولي فيه أُسوة، فإنَّ النظر بينهما متجاذب».\rومنها: قوله في «الحلبيات»، وقد ذكر تصحيح النووي ثبوت الوقف، والعتق، والولاء بالاستفاضة =: «إنه متوقف في الترجيح في ذلك» (¬٣).\rومنها: قوله، وقد حكى القولين فيما إذا استلحق اثنان صغيرًا، وأقاما بيّنتين متعارضتين، وقد ذكَرَ قولَ «المنهاج»: «أنهما يسقطان في الأظهر» =: «سقوطهما كتساقط بينتي الأملاك المتعارضتين عند أبي إسحاق، وهو الذي يظهر في بادئ الرأي أن يكون هو الراجح، ويُرجع إلى قول القائف، وقال ابن أبي هريرة: «لا يتساقطان، وتُرجَّح إحداهما بقول القائف»، وكلام الشافعي والأصحاب يقتضيه، لكنه لا يستمر، ويحتاج إلى تأويل» (¬٤).","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (مثل).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٤٦، ٤٤٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٨).\r(¬٣) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب ص ٣٤٥، ٣٤٤.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤١٦)، منهاج الطالبين ص ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426163,"book_id":6842,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":358,"body":"فهذا منه تردُّدٌ في الترجيح، وقد ذكَرَ أنَّ الوجهين لا ترجيح بينهما عند الأصحاب، وظاهر عبارة النووي ترجيح قول أبي إسحاق.\rومنها: الوجهان في كيفية تقبيل المحتضر للقبلة:\rأحدهما: يُضجَع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، كالموضوع في اللحد، قال: «وفي «الروضة» أنه الصحيح، وهو المنصوص» (¬١).\rوالثاني: يُلقى على قفاه، وأخمصاه إلى القبلة، قال: «وذكر الإمام أنَّ عليه عملُ الناس»، ثم ذكر في مستند أصل التوجيه إلى القبلة على الجملة حديث البراء بن معرور، ثم قال: «قال الحاكم: ولا أعرف في المحتضر حديثًا غيره»، فأشار إلى التوقف في تصحيح (¬٢) واحد من الوجهين؛ لأنه لم يرد حديث في الكيفية، وكلّ من الكيفيتين محتمل، وقد مال الشيخ الفركاح إلى ما عليه العمل، وقال: «قد يضعف المحتضر عن أن يُلقى على جنبه»، ولا بأس بما قاله.\rومنها: قوله: «ولو تسخَّر للصوم أو عزم في أول الليل أن يتسخَّرَ في آخره؛ ليقوى على الصوم، قال المتولي وصاحب «العدة»: لا يصح، وعن أبي العباس الروياني: لو قال: \"أتسخَّر للصوم\"، أو شَرِبَ (¬٣) لدفع العطش نهارًا، أو امتنع عن الأكل مخافة الفجر، كان ذلك نيَّةً للصوم»، قال الرافعي: «وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة؛ لأنه إذا تسحر ليصوم فقد قصده» (¬٤)، انتهى.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٩٧، ٩٦).\r(¬٢) كذا في ظ ١، م، وزاد في بقية النسخ: (كل).\r(¬٣) في ك: (أشرب).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426164,"book_id":6842,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":359,"body":"وقد أحسن من حيثُ تبرأ عن الترجيح في المسألة؛ لما ستعرف، ومن حيث نقله عن المتولي؛ فإنها زيادة ليست في «الشرح» و «الروضة»، وقصر من حيث قوله: «صاحب العدَّة»، فإنَّ ذلك يوهم أنه الحسين بن محمد الطبري، فإن صاحب «العدة» إنما يُعنى به هو، وإنما هذا أبو المكارم الروياني، له كتاب اسمه «العدة»، وهو وكتابه غير مشهورين، وباسمه صرّح الرافعي، أما «العدَّة» المشهورة فليست هذه المسألة فيها بالكلية.\rثم في المسألة مهم؛ فإنَّ ما قاله المتولي وأبو المكارم هو الذي ذكره (¬١) صاحب «البحر» فيه، وهذه عبارته: «لو قام في (¬٢) آخر الليل فقال: \"أتسحر لأقوى على الصوم\"؛ لا يكفي في النية بلا خلاف» (¬٣)، فقد توافق على عدم الاكتفاء المتولي، وتبعه الروياني كما رأيتَ، ونفى الخلاف، وتبعه ابن أخته أبو المكارم في «عدته» كما حكاه الرافعي، ولا يُعرف خلافه إلا عن أبي العباس الروياني.\rوفي النفس منه شيء؛ فإنَّ صاحب «البحر» ولد ولده، وكتابه من جوامع كتب المذهب، ولم يذكر هذا فيه، وأبو المكارم من أهل بيته، ولم يذكر هذا أيضًا، فمن الذي نقل هذا عن «النوادر»؟ وكيف خفي هذا على أقارب أبي العباس؟\rوالرافعي لم يجزم بنقله عن «النوادر»، بل عزاه إلى حكاية بعضهم، ولسنا على ثقة منه، إذ الغالب على الظن أنه لو كان لكان عند ابن ابنه منه علم، ولو كان لمَّا أغفل عنه كتابه (¬٤).","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، م، وفي بقية النسخ: (قاله).\r(¬٢) قوله: (في) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص.\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٢٣٣).\r(¬٤) في ز، ظ ٢، ك: (البحر) بدل (كتابه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426165,"book_id":6842,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":360,"body":"ثم قول الرافعي: «إنه الحق» غير مسلم، فإنه لا يلزم من تسخره ليصوم قصد إيقاع الصوم الذي هو النية، وإلى هذا أشار صاحب «التتمة» بقوله: «لأنه لم يوجد منه القصد إلى الشروع في العبادة» (¬١)، فقد تبين أن ما ادعى الرافعي أنه الحق، وسكت عليه النووي ثم الوالد مستدرك: نقلا - إذ لسنا على وثوق بأنه قيل به في المذهب - وعقلا؛ لما أبديت من المعنى.\rومن العجب أن الرافعي - فيما يظهر - وقف على كتاب «البحر» في هذا المكان؛ لأنه نقل عنه قبل هذا بأسطر شيئا، ولم ينقل عنه هذا الفرع، واقتصاره في النقل هنا عن أبي المكارم ابن [أخته] (¬٢) يشبه اقتصاره فيما إذا قيل لرجل: \"يا زيد\"، فقال: \"امرأة زيد طالق\" = على أن شريحا الروياني نقل عن جده أنه يقع الطلاق، وقيل: لا يقع حتى يريد نفسه؛ لجواز أن يريد زيدا آخر، قال الرافعي: «وليجئ هذا الوجه فيما إذا قال: \"فاطمة طالق\"، واسم زوجته فاطمة»، قال: «ويشبه أن يكون هذا هو الأظهر» (¬٣).\rقلت: والمسألة مذكورة في «البحر»، ويغلب على الظن أنه حصل نقص فيما نقله الرافعي أو فيما نقله شريح؛ فإن الذي في «البحر» قبيل «باب الرجعة»: لو ناداه رجل فقال: \"يا زيد\"، فقال مجيبا له: \"امرأة الزيد طالق\"، وقع الطلاق، وإن قال: \"امرأة زيد طالق\"، لم يقع إلا أن يريد نفسه، وفرق بأنه لما عرفه (¬٤)","footnotes":"(¬١) انظر: المجموع: (٦/ ٢٩٨).\r(¬٢) في ظ ١: (ابن أخيه)، وبلا نقط في م، ق، وليست في بقية النسخ، وقد سبق قبل قليل أنه ابن\rأخته. وانظر: المهمات في شرح الروضة والرافعي (١/ ١٣٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٣٢).\r(¬٤) في ظ ١: (عرف)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426166,"book_id":6842,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":361,"body":"بالألف واللام في الأوّل كان إيقاعاً أو إقراراً، يعني: لأنَّ اللام للعهد، وفي الثاني نَكِرةً فاقتضى زيداً واحداً، فكان الرُّجوع إليه واجباً في تعيينه» (¬١)، انتهى مُلَخَّصاً.\rفقد جَزَمَ في الصّورة التي اقتصر الرّافعيُّ على ذكرها بالمراجعة (¬٢)، ولعلَّ ما نقله عن شريح عن جده إنّما هو في الصورة الأولى، ولا يخفى أنّ دُخول اللام على المعرفة ودعوى أنَّ زيداً عند عدم دُخولها نَكِرةٌ كلاهما ناء عن لسان العرب، فإنّهم لا يُدخلون اللام على الأعلام، ولا يعقلون عَلَماً نَكِرةً، ويؤوِّلون نحو:\rرَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدِ … .................................. (¬٣)\rونحو:\rعَلَا زَيْدُنَا يَوْمَ النَّقَا رَأْسَ زَيْدِكُمْ … .................................. (¬٤)\rفإن قلت: ما الذي يترجّح عندك؟\rقلت: إن كان الاسم ممّا عُرِفَ أنّه يُغضبه ـــ جامداً كان أو مُشتقاً ـــ فلا يقع طلاقه جَزْماً، وهذا كمن يقال له: \"يا جاهل\"، فيقول: \"امرأة الجاهل طالق\"، فإنه لم يقصد إلا أني لست بالجاهل، وإلا فيقع، ولا بأس عندي (¬٥) بتنزيل الخلاف على الحالتين.\rومنها: هل يجوز للابس الخفّ أن يُجدّد الوُضوء قبل الحدث؟ توقّف","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ١٧٢).\r(¬٢) كذا في ظ ١، م، وفي بقية النُسخ: (بالرُّجوع إليه).\r(¬٣) تمام البيت: «مباركاً شَديداً بأعباء الخلافة كاهله»، انظر: شرح شواهد المغني: (١/ ١٦٤).\r(¬٤) تمام البيت: «بأبيض من ماء الحديد يمان»، انظر: الكامل في اللغة والأدب (٣/ ١١٦).\r(¬٥) قوله: (عندي) زيادة من ز، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426167,"book_id":6842,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":362,"body":"الشيخ الإمام في ذلك، وهي مسألة مليحة، وقال ابن الرفعة في «الكفاية» (¬١): «لا شك أنه مكروه»، وجزم النووي في «شرح المهذب» بأنه مستحب (¬٢)، واقتضى قول الرافعي ما نصه: «لنا: أن وقت جواز المسح يدخل بالحدث» (¬٣) = أنه لا يجوز.","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١/ ٣٤٨).\r(¬٢) في ظ ١: (يستحب)، والمثبت من سائر النسخ. وانظر: المجموع: (١/ ٥٢٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426168,"book_id":6842,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":363,"body":"بَابٌ الخلاف المرسل\rهذا الباب نذكر فيه مسائل اختلف فيها الأصحاب خلافاً حكاه النووي من غير أن يُبيِّن الصحيح منه، فبينه الشيخ الإمام، أو لم يحكه ألبتة، فحكاه الشيخ الإمام، وبين الراجح عنده منه، وهذا الباب عظيم الفائدة، ولكن مسائله أقلُّ من الباب قبله، وأنا أذكر ما يحضرني منها.\r\rالطهارة\rمسألة (¬١): فمنها: نبيذ التمر ونحوه مما فيه ماء، إذا انقلب بنفسه خلا؛ قال القاضي أبو الطيب: «لا يطهر»، ونقله عن الأصحاب، وهو المشهور (¬٢)، وقال الشيخ الإمام في كتاب «الرقم الإبريزي» وفي «الرهن» من «شرح المهذب»: «ينبغي أن يكون فيه وجهان، أصحهما الطهارة».\rومنها: لو ولغ كلب في إناء فيه ماء أقل من قلتين؛ تنجس الماء والإناء معا، فإن صُبَّ عليه ماءً حتى بلغ به قلتين فصاعدًا؛ طهر الماء وبقي الإناء نجساً بحاله، وهو ماء طاهر في وعاء نجس.\rوهذا أول فروع ابن الحداد (¬٣)، وهذه مقالته، وعليها الجمهور، وفي","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) ليس في ز، ك، م، ص.\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١/ ١٢٢، ١٢٣).\r(¬٣) انظر: المسائل المولدات ص ٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426169,"book_id":6842,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":364,"body":"المسألة وجوه قد أحسن بسطها الشيخ أبو علي في «شرح الفروع»، وكنتُ أنا أُلقي فروع ابن الحداد (¬١) دروساً في حياة الشيخ الإمام، فلما درست هذا الفرع عرضته عليه فصوّب ابن الحداد، وسماعي منه أنه يندر غلط ابن الحداد، وأنَّ أكثر فروعه هو فيها مُصيب، وهذا الفرع غير مصرح به في «الرافعي»، وإن كان يُخرج من كلامه، وكذا الذي قبله.","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (ألقي الفروع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426170,"book_id":6842,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":365,"body":"الصلاة\r* مسألة (¬١): ورجح أنَّ أعلى الكمال في تسبيح المنفرد راكعًا لا حدَّ له، فليزد ما شاء، وقيل: أعلاه إحدى عشرة تسبيحة، قال: «وكذلك الزيادة في الدعاء».\rقلت: ولا فرق بين الركوع والسجود.\r*مسألة: وأنه لا يباع المسكن والخادم في ستر العورة، وهو قول ابن القطَّان، ووقع في «شرح المنهاج» عزوه لابن كج، وهو سبق قلم، إنما قال ابن كج باللزوم، وغلط ابن القطان في عدمه، وقد ذكره الشيخ الإمام في «باب التفليس» من «شرح المهذب» على الصواب، وقال: «تَغْلِيطُ ابن كج لابن القطَّان لا يظهر»، قال: «ومسألة العاري تشبه الحج، والخادم والمسكن لا يباعان فيه»، والمسألة في «الرافعي» و «الروضة» في «الظهار»، وفي شرحَيِ «المنهاج» و «المهذّب» في «التفليس» (¬٢).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ك، ق.\r(¬٢) انظر: خبايا الزوايا صـ ٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426171,"book_id":6842,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":366,"body":"الجنائز\r* مسألة: وأنَّ زائر الميت يُسلّم عليه كما يُسلّم على الحي، قال: «وليس بصحيح قول القاضي الحسين وتلميذه صاحب «التتمة»: إنَّ المستحب له أن يقول: وعليكم السلام دار قوم مؤمنين، ولا يقول: السلام عليكم، قالا: لأنهم ليسوا أهلا للخطاب»، قال: «وهو مخالف للحديث الصحيح» (¬١).\rقلت: ولعلهما استندا إلى حديث أبي جَزْء (¬٢) الهُجَيْمِي: أتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: «لا تقل: عليك السلام؛ فإنَّ عليك السلام تحيَّةُ الموتى». أخرجه الترمذي وصححه (¬٣).\r*مسألة: وأَنَّ رَشَ القبر بماءٍ يسير من ماء الورد، إذا قصد به حضور الملائكة ومجيئها للطيب؛ لا يُكرَه، وأطلق صاحب «التتمة» أنَّ رشه بماء الورد مكروه (¬٤)، لكنه علله بالإسراف والإضاعة، فليحمل كلامه على الكثير منه، ولا يكون بينهما خلاف (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: أسنى المطالب: (١/ ٣٣١).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ص، وفي بقية النسخ: (أبي حر)، والصواب: (أبي جُرَي) كما في كتب السنن.\r(¬٣) رواه الترمذي (٢٧٢٢)، وأبو داود (٥٢٠٩).\r(¬٤) والقول بالكراهة أولى؛ والناظر في زماننا هذا إلى من يفعله يجدهم اتخذوه سنةً متبعة، واعتبروا ذلك من شعائر الدفن، وليس من دين الله في شيء، بل هو بدعة محدثة، فإن لم يكن فأقل الأحوال أن يُمنع منه حماية للدين من السبل الموصلة إلى البدعة والضلال.\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (٥/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426172,"book_id":6842,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":367,"body":"الزكاة\r* مسألة: وأنه ينبغي أن يقال في الماشية إذا أُسيمت في كلاً مملوك: إن لم يكن للكلأ قيمة، أو كانت قيمةً تافهةً لا يُعَدُّ مثلها كلفةً في مقابلة نمائها = وجبت الزكاة، وإلا فالأظهر عدم الوجوب، والمنقول في المسألة وجهان مطلقان في «البيان» (¬١) تطلَّبَ النووي فيهما التصحيح فلم يجده.\r*مسألة: وأنَّ قول الشافعي ﵁ على سبيل الوجوب لا الاستحباب في الساعي يقبل الهدية على تركِ حق أو دفع ظُلم: «عليه ردها»، وإن قبلها لشكر إنعام كان منه قال الشافعي: «كانت في الصدقات، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه بقدرها فيسعه تمولها». وقال الروياني: «هذا عند أصحابنا على الاستحباب والاحتياط» (¬٢). فخالفه الوالد ﵀، ذكره قبيل «باب زكاة النبات».\r*مسألة: وأنَّ من تأخرت عليه زكاة عصيانا، ثم مرض ولا مال له؛ فيقترض ويوفيها؛ لأنه عصى بتأخيرها، فإذا وجد مَنْ يُقرضه ويرضى بذمته تعيَّنَ ذلك طريقا للتوبة، وهذا حكاه العبادي عن شاذان بن إبراهيم، وخالفه العبادي فقال: «ينبغي أن ينوي أنه يؤدي الزكاة إن قدر، ولا يقترض لأنه دين» (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: البيان: (٣/ ١٥١).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (٣/ ١١٤).\r(¬٣) انظر: المجموع: (٥/ ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426173,"book_id":6842,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":368,"body":"الصوم\r* مسألة: وأنَّ عدلاً واحدًا لو أخبر بطلوع الفجر في رمضان وجب اعتماده والإمساك (¬١)، ولا يُشترط اثنان؛ لقوله ﷺ: «حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» (¬٢). وقال الروياني: «يحتمل وجهين» (¬٣).\r*مسألة: وأنه يجب الاعتماد على خبره أيضًا في غروب الشمس، ويجوز الفطر، وقال الروياني (¬٤): «لا بد من اثنين كهلال شوال».\r*مسألة: وأنَّ من عليه عشرة أيام من رمضان فلم يقضها حتى بقي بينه وبين رمضان خمسة أيام، لم يلزمه الفدية في الحال، ولكن بعد مجيء رمضان، وفي «الرافعي» في المسألة وجهان، أطال عليهما الكلام في «شرح المنهاج» (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ قول القاضي الحسين: «ينبغي للصائم حفظ أصبعه حالة الاستنجاء من مسربته لئلا يدخل أدنى شيء من رأس أنملته فيبطل صومه» = ظاهر فيما إذا وصل إلى المكان المجوّف، قال: «أما أول المسربة المنطبق فلا يسمى جوفًا، فينبغي أن لا يُفطر بالوصول إليه» (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (وجب الإمساك).\r(¬٢) رواه البخاري (٢٦٥٦).\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٣١١).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٣١١).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٤٣).\r(¬٦) انظر: فتح المعين صـ ٢٦٥، حاشية البجيرمي (تحفة الحبيب): (٢/ ٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426174,"book_id":6842,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":369,"body":"ووقع في كلام القاضي هنا شيء نقله عنه الشيخ الإمام ساكتا عليه، وينبغي التنبيه عليه، فإنَّ القاضي قال: «ينبغي أن يتغوط بالليل ويبول بالنهار» (¬١)، فإن أراد أنه يُستحَبُّ تأخيرُ غائط احتيج إليه نهارا ليقع ليلا، فلا شك في بطلانه، وهو في البول أشَدُّ بطلانا؛ فإنَّ الشريعة لا تكلف المحتاج إليه تأخيره، ولا في تأخيره وتقديمه ما في الغائط من المحذور المذكور، فلعله لم يُرد بالنهار التقييد، بل جاء ذكره لمقابلة الليل، والمراد: أنَّ البول لا يتقيد، بل أي وقت كان فهو سائغ، وأما التغوط فليحمل كلام القاضي فيه على أن اتفاقه في الليل خير من اتفاقه في النهار، لا على أنا نأمر أحدا بمضرة في بدنه.\r\rالاعتكاف\r* مسألة (¬٢): وأن من أجنب بما لا يُبطل اعتكافه من احتلام، أو جماع ناسيًا ونحوهما، ولم يبادر إلى الغُسل، ومكث مع القدرة على الغسل (¬٣) = بطل اعتكافه، وقال المتولي، والروياني: «المذهب أنه (¬٤) لا يبطل» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: فتح المعين ص ٢٦٥.\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ك، م.\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (القدرة عليه).\r(¬٤) قوله: (أنه) ليس في ظ ا، والمثبت من سائر النسخ\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٣٣٨)، الشرح الكبير: (٣/ ٢٦٢)، كفاية النبيه: (٦/ ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426175,"book_id":6842,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":370,"body":"الحج\r* مسألة (¬١): وأنَّ المُحرِم يُستحبُّ له إذا توضأ أن يخلل لحيته ما لم يخف خوفًا قريبًا من تساقط الشعر، وأطلق المتولي عدم التخليل (¬٢).\r*مسألة: وأنه لا يُقضى الحج من تركة من مات مرتدًّا، وهو أحد احتمالين حكاهما عن الروياني في «شرح المنهاج» من غير ترجيح، ثم رجح في «الحلبيات» ما ذكرناه (¬٣).\r*مسألة: وأنه لو نفر في يوم النفر الأول قبل أن يرمي، ولم يتذكر إلا في الثالث قبل غروب شمسه = وجب العود ما لم تنقض أيام التشريق، قال: «هذا هو الذي يستقيم على المذهب، وحكى الماوردي أربعة أقوال غيره» (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص.\r(¬٢) انظر: قضاء الأرب صـ ١٤٠.\r(¬٣) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ٥١٦، كفاية النبيه: (٧/ ١٥).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (٤/ ٢٠٠)، الشرح الكبير: (٣/ ٤٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426176,"book_id":6842,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":371,"body":"البيع\r* مسألة: وأنه لو باع على صورة العُمرى والرقبى فقال: \"ملكتكها بعشرة عمرك\" = لم يصح، وهو قول ابن سُرَيج وأبي علي الطبري، وقال ابن كج: «لا يَبعُد عندي جوازه تفريعاً على الجديد»، ووافقه ابن خيران، حكى الرافعي الخلاف في «باب الهبة» (¬١).\r*مسألة: وأنَّ الإقدام على العقود الفاسدة حرام متى قصد تحقيق المعنى الشرعي، أو التلاعب به، وإن قصد تلاعب يجوز - كملاعبة الزوجة ونحوه - فليس بحرام، قال: «وليس هو بعقد على الحقيقة، إنما العقد ما قصد به تحقيق معناه، فلا حرج إذا أطلقنا قولنا: الإقدام على العقود الفاسدة حرام». ذكره في مواضع منها في «كتاب النكاح» عند الجمع بين الأختين، ومن ثَمَّ أطلق في «باب القرض» من «تكملة شرح المهذب» تحريمه، وما ذهب إليه هو رأي الغزالي، وابن الرفعة (¬٢).\r*مسألة: وأنا إذا جوزنا تبايع الغائبين بالكتابة، فتبايع حاضران بها صح، وفي المسألة وجهان: هنا، وفي «النكاح»، فقال هنا: «ينبغي أن يكون أصحهما الصحة»، وفي (النكاح): «ينبغي أن يكون أصحهما البطلان»، ولا تناقض منه فيه؛ لأنَّ الصحيح بطلان النكاح بالكتابة، وصحة البيع.\r*مسألة: وأن امتناع بيع المبيع قبل قبضه إنما هو تعبد، ومستنده الخبر.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣١٥، ٣١٤)، روضة الطالبين: (٥/ ٣٧٢)، كفاية النبيه: (١٢/ ٩٦).\r(¬٢) انظر: المهمات: (٨/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426177,"book_id":6842,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":372,"body":"الوارد فيه (¬١)، وهذا ما أشار الرافعي إلى اختياره، وارتضاه الإمام (¬٢)، وحكى الرافعي اختلافا للأصحاب في أنه هل يُعلَّل بضعف الملك أو بتوالي الضمان، وحذف النووي في «الروضة» ذلك كله، وفي «شرح المهذب» حكى اختلاف الأصحاب في العلتين، ولم يذكر كونه تعبدًا بالكليَّة، وإنما قال: «دليله الحديث، واختلف في تعليله»، وذكر الخلاف مجردًا عن ترجيح، وقد تكلمت عليه مبسوطا في الأشباه والنظائر (¬٣)، وذكره الشيخ الإمام في «باب الرهن» من «شرح المهذب».\r*مسألة: وأنه إذا وهب المبيع أو رهنه قبل القبض - وذلك صحيح عنده، خلافًا لهما كما تقدم - فإن قال للمتهب أو المرتهن: \"اقبض\"؛ صح، وإذا قبض تم البيع والهبة أو الرهن بعده، وهو رأي صاحب «التهذيب» (¬٤)، وهو الذي استقر عليه رأي الشيخ الإمام في «شرح المهذب»، ذكَرَه في «باب الرهن» وإن كان فَصَّل في «شرح المنهاج» تفصيلا، فقد رجع عنه في «شرح المهذب»، و «شرح المهذب» في هذا المكان بعد (شرح المنهاج) فيه.\rوقال الماوردي (¬٥): «لا يكفي في البيع وما بعده، ولكن إن قصد قبضه للمشتري صح، واستأنف قبضا للهبة والرهن، ولا يجوز أن يأذن له في قبضه لنفسه من نفسه، وإن قصد قبضه لنفسه لم يصح للبيع ولا للهبة أو الرهن».","footnotes":"(¬١) يشير إلى حديث: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يستوفى» رواه مسلم (١٥٢٨).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (٥/ ١٧٣)، الشرح الكبير: (٤/ ٢٩٦).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٠٠).\r(¬٤) انظر: التهذيب: (٣/ ٣١٢).\r(¬٥) انظر: الحاوي: (٥/ ٢٢٣) و (٦/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426178,"book_id":6842,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":373,"body":"*مسألة: وأن الصدقة به قبل القبض إذا اتصلت بالقبض وكانت بإذن البائع، أو حيث لم يبق له حق الحبس، أو تلفت في يد المتصدق عليه = فهي كالوقف، وأطلق الماوردي أنَّ الصدقة كالوقف (¬١)، قال الشيخ الإمام: «وإباحةُ الطعام للفقراء (¬٢) كالصدقة».\rقلت: فأفهم قوله: «كالصدقة» اختصاص مسألة الماوردي بالصدقة على الفقراء، وهو محتمل، ويحتمل أن يقال: إذا كان من أصلنا جواز (¬٣) الصدقة على الغني؛ فلا فرق، فهي كالوقف عليه، فينبغي أن تُطلق إباحة الطعام، فإنَّ إطعام الطعام من حيث هو قُربةٌ كالهبة والرهن، كذا ذكر هنا.\r*مسألة: وأنَّ التفرقة بين والدة وولدها في الرد بالعيب حرام، وأنكر دعوى شيخه ابن الرفعة أنَّ المذهب الجواز (¬٤)، وصورتها: أن تحمل عنده ثم يعلم بالعيب قبل سن التفريق.\r*مسألة: وأنه يكفي في بيع القطن في العدل رؤية أعلاه كقَوصَرَةِ التمر، ولا يشترط رؤية جميعه، وهو ما قال الصيمري: «إنه الأشبه» (¬٥).\r*مسألة: وأنه يجوز الاعتياض عن ثمن المبيع المؤجل إن كان نقدًا، وكذا إن كان طعاما وباعه بغير طعام وتقابضا وفاقًا للقاضي الحسين فيهما، قال الشيخ الإمام: «وهو المنصوص»، قال: «والنقد ينبغي أن يكون كالطعام»، وجوز","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٧/ ٥١٥).\r(¬٢) قوله: (للفقراء) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص.\r(¬٣) قوله: (جواز) من ظ ٢، وليس في سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (٩/ ٩٠، ٨٩).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426179,"book_id":6842,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":374,"body":"الشيخ أبو حامد الاعتياض عن ثمن المبيع المؤجل مطلقا، ومنعه الماوردي، ووقع لابن الرفعة أنَّ كلام القاضي مفروض في الطعام بالطعام من جنسه، وليس كذلك، نبه عليه الوالد ﵀.\r*مسألة: وأنه لو اشترى مبيعاً لم يره جُملةً ورآه تفصيلا، كما لو رأى أرضا وطينا واجرا بني بهما فيها حمَّامٌ، اشترى الحمَّام ولم يره = لم يصح، وهو أحد احتمالي الروياني (¬١).\r*مسألة: وأنَّ البائع إذا قبض الثمن عما في الذمة، ثم رُدَّ عليه المبيع والثمن باق في يده؛ تعيَّنَ ردُّه بعينه للمشتري، ولم يجز له إبداله، ذكره في مواضع منها في كتاب الزكاة في مسألة كراء الدار، وفي «باب الرد بالعيب»، وفي هذا الباب ذكر الرافعي المسألة.\r*مسألة: وأنَّ المقبوض بالبيع الفاسد إذا تَلِفَ وكان مثليًّا يُضمن بمثله، وصحح الماوردي أنه يُضمن بالقيمة (¬٢)، وهو قضيَّةُ إطلاق الأكثر، وكذا المقبوض بالسوم والتحالف بعد هلاك المبيع، وكلّ عقد مفسوخ، وسنذكر المسألة مبسوطةً في خاتمة هذا الباب إن شاء الله.\r*مسألة: وأنه إذا باع صاعين بصاعين من تمر، وكلّ منهما مشتمل على صغار وكبار غير متميز بعضُه عن بعض = صح، وفي المسألة وجهان:\rأحدهما: إن ظهرت الصغار من الكبار للناظر من غير تأمل لم يصح، وإلا صح.","footnotes":"(¬١) انظر: المجموع: (٩/ ٢٩٩).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٥/ ٦٤)، الشرح الكبير: (٤/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426180,"book_id":6842,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":375,"body":"والثاني: إن كان بين أحد العوضين تفاوت لم يصح.\rقال الشيخ الإمام: «الوجهان ضعيفان، والصواب الصحة مطلقا، أما إذا ميَّز وباع صاعًا من الصغار وصاعًا من الكبار بصاع من الصغار وصاع من الكبار، فالحكم كما لو باع درهما ودينارا بدرهم ودينار، وهما من ضرب واحد».\r*مسألة: وأنهما إذا اختلفا في عين المبيع، والثمن في الذمة تحالفا، وهو الذي قال الرافعي في «الشرح الصغير»: «إنه الأظهر»، واقتصر في «الكبير» بعد حكاية الوجهين على أن كلا منهما رجحه مرجحون (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا فُسِخَ العقد بعد التحالف ارتفع باطنا كما يرتفع ظاهرًا من المحقِّ أو الحاكم دون غيرهما، وفي المسألة أوجه، ثالثها: إن كان البائع صادقا ارتفع؛ لتعذر الثمن، فيرتفع ليصل إلى حقه كالمفلس، وإن كان كاذبًا فلا؛ لتمكنه بالصدق من حقه، قال الشيخ الإمام: «المختار أنه يرتفع باطنا وإن قلنا بالانفساخ، وإن قلنا بالفسخ دون الانفساخ ــ وهو الصحيح ــ نفَذ باطنًا من المحق أو الحاكم دون غيرهما».\rقلت: والأرجح عنده - كما تقدَّم - أنَّ الفاسخ هو الحاكم، فحينئذ يرتفع باطنا، غير أنَّ الحاكم إنما بنى على تحالفهما، وبتقدير صدق المشتري لا يكون الحكم حقًا فلينظر، أو يُخرَّج على أنَّ حكم الحاكم عند الاشتباه يزيل ما في نفس الأمر، وليس ذلك رأيا له.\r*مسألة: وأنَّ البيع إذا فُسِخ بالتحالف، وكانت العين مستأجرةً، فهي","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426181,"book_id":6842,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":376,"body":"كالآبق، وبه قال القاضي الحسين، لا كالمرهون، وهو احتمال للإمام (¬١).\r*مسألة: وأنَّ دَين تجارة المأذون إذا حُجر عليه يؤدى من الأكساب المتجددة بعد الحجر، وهو الأصح عند الإمام، وصحح البغوي خلافه (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا حدث عند المشتري عيب، ثم اطلع على عيب قديم؛ يَضُمُّ (¬٣) إلى الحادِثِ الأرش ورَدَّ المبيع، فالأرش أقيم مقام الفائت، ووَرَدَ الردُّ عليهما، وملكهما بالرد، واختار إمام الحرمين أنه رَدَّ المبيع وحده، وغرمَ الأرش عما في ذمته من بدل الفائت المضمون، فمَلَكَ البائع المبيع بالرد، والأرش بالقبض عما في الذمة.\rهذا مع موافقة الإمام على أنَّ المشتري لو طلب الرد وبقاء الأرش في ذمته لم يلزم البائع إجابته (¬٤)، قال الشيخ الإمام: «والأرش المردود يغرمه المشتري، ويسترجع جميع الثمن فيما يظهر على التقديرين».\r*مسألة: وأنه لو وجب الأرش بزواج العبد، أو الأمة المبيعة وامتناع البائع، فقال الزوج قبل الدخول: «إن ردَّكِ المشتري بعيب فأنتِ طالق»، ثم ظهر العيب = فلا رَدَّ؛ لمقارنة العيب الرد، وقال والد الروياني: «الأظهر عندي أنَّ له الرد» (¬٥)، وقد تقدمت في الباب الأول لسكوت الشيخين فيها على قول الروياني، كذا قالا، وإنما هو والده (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (٥/ ٣٦١).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (٥/ ٤٨٠)، التهذيب: (٣/ ٥٥٧).\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (فضم).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (٥/ ٢٣٨).\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٥٤٢).\r(¬٦) قوله: (وقد تقدمت في … وإنما هو والده) زيادة من ظ ٢، ك. وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426182,"book_id":6842,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":377,"body":"*مسألة: وأنه إذا باع عبداً، وأحال بثمنه، ثم اتفق البيعان على أنه حر، وكذبهما المحتال، ولا بينة، فحلفاه على نفي العلم، ثم أخذ المال من المشتري لبقاء الحوالة في حقه = لم يرجع المشتري على البائع وفاقاً للبندنيجي، وسليم، والبغوي (¬١)، وخلافاً للشيخ أبي حامد، وابن كج (¬٢) وابن الرفعة (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ قرض العقار لا يجوز، وهو قول الماوردي، وجوزه المتولي في شِقص من دار؛ لأنه من حيث إنه مشاع في تلك الدار مثلي، وسكت عليه في «الروضة» (¬٤).\r*مسألة: وأنه يجوز قرض المنافع، وبه صرّح المتولي، ومنعه القاضي الحسين، نقله عنه في زيادة «الروضة» ساكتا عليه (¬٥).\r*مسألة: وأنه يجوز قرض الخبز، وهو رأي الرافعي في «الشرح الصغير»، وإليه صَغْوُ النووي أيضاً (¬٦).\r*مسألة: وأنه يجوز السَّلَم في ماء الورد، وقال صاحب «البحر»: «إنه الذي عليه عامة الأصحاب» (¬٧).\r*مسألة: وأنه يجوز السلم في المنافع، وعزاه إلى النص، واقتصر في","footnotes":"ز: (قد تقدَّمَ في الباب الأول نظير هذه المسألة نقلا عن الروياني).\r(¬١) قوله: (والبغوي) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٢) زاد في ظ ١: (والبغوي)، وقول البغوي عدم الرجوع.\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٤/ ١٦٧)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٣٥)، كفاية النبيه: (١٠/ ١١١، ١١٠).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ٥٧)، كفاية النبيه: (١٠/ ٢١).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٣٣).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٣٢)، روضة الطالبين: (٤/ ٣٣).\r(¬٧) انظر: بحر المذهب: (٥/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426183,"book_id":6842,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":378,"body":"«الروضة» على عزوه إلى الروياني ساكتًا عليه (¬١)، ونقل الشيخ الإمام عن «فتاوى القاضي» المنع، قال: «وهو خلاف النص».\rقلت: وعجيب أنَّ النووي نقل عن «فتاوى القاضي» منع قرض المنافع، ولم ينقل عنه في السَّلَم فيها شيئًا، مع كونهما في موضع واحد من كتاب واحد، على أني لم أر في نسختي لواحدة من المسألتين ذكرًا، والشيخ الإمام نقل عنه فيهما المنع، غير أني رأيت بخطه على حاشية «شرح المنهاج» أنه بعد ذلك رأى في «باب الغصب» من «تعليقة القاضي» أنه سُئل عن قرض المنفعة بأن يقول: «أقرضتُكَ منفعة داري هذه شهرًا»، قال: «لا يجوز؛ لأن ما لا يجوز السلم فيه لا يجوز قرضه، والسَّلَم لا يجوز في المنافع؛ لأنه لا بد فيه من التعيين، والتعيين يُبْطِلُ السَّلَم، فيُبْطِلُ القرض».\rقال الشيخ الإمام: «وهذه العلة لا تطرد في كل المنافع؛ لجواز السلم في تعليم القرآن ونحوه، فلعل إطلاقه المنع محمول على هذا، ثم بعد حمله عليه يمكن أن ينازع فيه بقول المتولي في قرضِ جُزء من دار».\r*مسألة: وأنا إذا جوزنا السَّلَم في الدراهم والدنانير وهو الأصح؛ فأرجح الوجهين: أنه يجب وصفها، ولا يكفي الإطلاق.\r*مسألة: وأنه لو اشترى ثوبين وأراد بيع أحدهما مرابحةً، وكذا سائر ما يتقسط الثمن عليهما بالقيمة = خَبَّرَ بلفظ القيام ورأس المال، وهو قول القاضي الحسين والماوردي والمتولي (¬٢).\rوعند القاضي أبي الطيب: أنه يُخبّر بلفظ الشراء أيضًا، وهو بعيد.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٢٧).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٥٦٩، ٥٧٠)، روضة الطالبين: (٣/ ٥٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426184,"book_id":6842,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":379,"body":"الرهن\rوأن الراهن إذا اعترف أنه مرهون بعشرين، ثم ادعى أنه مرهون بعشرة بعد عشرة، وقلنا بالجديد الصحيح: أنه لا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر، ونازعه المرتهن فقال: \"بل فسخنا واستأنفنا رهنا بعشرين\" = فالقول قول المرتهن، وإليه ميل الصيدلاني، وقال الروياني: «إنه الأقوى؛ لاعتضاد جانبه بإقرار صاحبه». وصحح البغوي أنَّ القول للراهن (¬١).\r*مسألة: ورتب عليه، فقال: «لو شهد شاهدان أنه رهن بألف ثم بألفين، لم يُحكم بأنه رهن بألفين ما لم يُصرِّحا بأنَّ الثاني كان بعد فسخ الأول»، قال الشيخ الإمام: «والوجه عندنا تخريجها (¬٢) على دعوى الصحة والفساد، فمن صدق مدعي الفساد - وهو اختيار البغوي - يناسبه التوقف حتى يصرّح (¬٣) الشاهدان، ومَن صدَّق مدعي الصحة يناسبه أن يحكم بأنها رهن بألفين» (¬٤).\r*مسألة: وأنه إذا رهَنَ الجاني عمدًا، وقلنا: يصح فيه ولا يصح في موجب المال، فعفا على مال = كان كجناية تصدر من المرهون، وهو قضية كلام القاضي الحسين. ولا يبطل الرهن من أصله، خلافًا للشيخ أبي محمد (¬٥).\r*مسألة: وأنه إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد، وسكت عن الإذن في بيعه","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٥٦)، كفاية النبيه: (٩/ ٤٣٣).\r(¬٢) في ق: (تخريجهما).\r(¬٣) زاد في ك: (به).\r(¬٤) انظر: التهذيب: (٤/ ٣٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426185,"book_id":6842,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":380,"body":"عند إشرافه على الفساد، أو طلب المرتهن بيعه فامتنع الراهن، فهو كالتالف بآفة سماوية.\rقال: «وإن طلب الراهن البيع فامتنع المرتهن، فلا يضمنه المرتهن إلا إذا كان في يده بعد المطالبة بالبيع». وسكت النووي في «زيادة الروضة» على قول صاحب «التتمة»: «إنه في الصورتين الأولتين من ضمان الراهن، وعلى إطلاقه في الصورة الثالثة أن المرتهن يضمن إذا امتنع من البيع بعد طلب الراهن (¬١).\r*مسألة: وأنَّ قبض المشاع إذا رهن وهو مما لا يُنقل (¬٢) = بالتخلية وحضور الشريك؛ لأن يده حائلة، وهو قول المحاملي، والماوردي (¬٣)، وقال صاحب «البيان»: «يصح، وإن لم يحضر الشريك (¬٤)».\r*مسألة وأنَّ الطريقة الجازمة بأنَّ ما جوزناه للراهن من الانتفاع بالمرتهن، فيجوز له استيفاؤه بنفسه، إذا كان ثقةً يُؤمن جحوده قولا واحدا، ولا يجوز بنفسه إذا لم يكن = هي (¬٥) الأظهر، فيُحمل النص على الجواز في «الأم» (¬٦) على الصورة الأولى، وعلى المنع في القديم على الثانية (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٤٣).\r(¬٢) زاد في م: (فقبضه)، ومعنى العبارة: أنَّ المشاع غير المنقول يكون قبضه عند رهنه بتخليته وحضور الشريك.\r(¬٣) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٩)، كفاية النبيه: (٩/ ٤١١).\r(¬٤) انظر: البيان: (٦/ ٣٢).\r(¬٥) في ك: (لم يكن ثقةً في).\r(¬٦) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (الجديد).\r(¬٧) انظر: كفاية النبيه: (٩/ ٤٢٩، ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426186,"book_id":6842,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":381,"body":"والطريقة الأخرى: إجراء القولين، ولم يرجّح الرافعي من الطريقين شيئًا، وقوله: «ويُشبه أن يكون هذا أظهر» مراده به: القول بأنّ له الاستيفاء، لا ترجيح طريقة القولين، على خلاف ما فهم النووي، وليس هذا من النووي بترجيح صريح، وإلا لعددناه في الباب الأول، إنّما هو وهم في الاختصار (¬١).\r*مسألة (¬٢): وأنا إذا قلنا: ولد المرهونة ليس بمرهون، وولد الوديعة ليس بمودَع؛ فليس للمرتهن والمودع إمساكه، وهو أحد وجهين حكاهما صاحب «البحر» (¬٣)، وذكرهما الشيخ الإمام في «كتاب (¬٤) الرهن» من «شرح المهذب».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٩٣)، روضة الطالبين: (٤/ ٨٠).\r(¬٢) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، م، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (٥/ ٣٠٥).\r(¬٤) في ق: (باب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426187,"book_id":6842,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":382,"body":"التفليس\r* مسألة (¬١): وأنَّ الحجر على المفلس يلاقي ماله لا نفسه، فنفسه لا اختلال (¬٢) فيها، وفي المسألة وجهان حكاهما ابن الرفعة، وقضيَّةُ بحث الرافعي حيث قال (¬٣): «فليفسر (¬٤) المفلس بالذي ليس له مال يفي بديونه؛ لِيَنظُمَ من لا مال له أصلا = أن يكون مختاراً لملاقاة الحجر نفس المفلس، وقد ضعفه ابن الرفعة والوالد (¬٥)، وقال ابن الرفعة: إنه مخالف لنص الشافعي وللقياس»، ذكر الوالد ذلك في أول «باب التفليس» من «شرح المهذب».\rويؤيدهما: أن للمفلس أن ينكح بلا إذن، وقد قال ابن الرفعة في «النكاح»: «إنَّ ذلك يُضعف القول بملاقاته لنفسه، ولا شك فيه».\r*مسألة: وأنَّ الحاكم يكتفي في بيع ما يُسنَدُ إلى (¬٦) المفلس من المال باليد، ولا يحتاج إلى ثبوتِ مِلكه عنده، قال: «فحصت عن هذه المسألة، وتحصلت (¬٧) فيها على وجهين، أصحهما هذا، وهو قول أبي عاصم».","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، م.\r(¬٢) في ظ ١، ك: (اختلاف)، والمثبت من سائر النسخ، إلا أنه في ظ ٢، ز، ص بلا نقط.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥).\r(¬٤) في ظ ١: (فيفسر)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: يتجه أن يُبنى ذلك على الخلاف المشهور في «الحاوي» وغيره على أنه يُسلك بحجر المفلس حجرُ المرض أو حجرُ السَّفَه؟ والله أعلم)، وهي في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة دون قوله: (ذلك على الخلاف المشهور في «الحاوي» وغيره).\r(¬٦) في ظ ١: (ما بِيَد)، وليست في م، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٧) في ظ ١: (تحصلت) بلا واو، وفي ك: (فحصلت)، وليست في م، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426188,"book_id":6842,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":383,"body":"قلت: ونظير المسألة: إذا طلب الشركاء من القاضي القسمة، ولم يقيموا بيّنةً تشهد بملكهم؛ هل يجيبهم؟ فيه طريقان مشهوران، قال النووي (¬١): (المذهب: أنه لا يجيبهم). قلت: وقد يُفرَّق بينه وبين البيع على المفلس حيث كان الصحيح فيه البيع.\r*مسألة: وأن حجر الفلس حجرُ مرض، لا حجر سفه ولا رهن، وهي أقوال ثلاثة، ثالثها من استنباطاته وتخريجاته.\r*مسألة: وأنَّ استيلاد المفلس مع ذلك غير نافذ، وإن كان استيلاد المريض نافذا، قال: «لأنه ليس كحجر المرض من كل الوجوه، فلا ينفذ إلا موقوفا إلى أن يقضي الدين، فإن قضى فنافذ، وإلا فغير نافذ». ذكره في «شرح المهذب».\rوهو ما ذكره شيخه ابن الرفعة في (الكفاية) (¬٢)، لكنه في «المطلب» رجح أنه نافذ، وعزاه إلى «خلاصة الغزالي»، وقال: «إنه أولى مما ذكره في «الكفاية»».\r*مسألة: وأنَّ الوالد لا يُحبس في حق الولد، وقد صحّحه في «الروضة» في «كتاب الشهادات»، وذكر أنَّ الإمام قال: إنه الذي عليه معظم أئمتنا (¬٣).\r*مسألة وأن المريض، والمخدّرة، وابن السبيل يُحبسون، قال: «ويُشترط أن يكون للمريض في الحبس من يخدمه».\r*مسألة: وأنَّ المحبوس لا يُمنع من زوجته، كما لا تُمنع هي إذا حبست منه على الصحيح. وقال الروياني: (يُمنَع المحبوس زوجته)، وتبعه ابن الرفعة (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١١/ ٢١٩).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (٩/ ٤٨٩).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١١/ ٢٣٧).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٥/ ٣٨٠)، كفاية النبيه: (٩/ ٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426189,"book_id":6842,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":384,"body":"*مسألة: وأنَّ الدين الحال إن لزم بعدوان لزم أداؤه على الفور من غير طلب؛ كذا يدلُّ اختياره عليه وصغوه إليه، وكأنه يعني بالعدوان الواجب لا باختيار صاحب الحق، كما سأذكره إن شاء الله.\rوإنما قلتُ: إِنَّ صَغْوَه إلى هذا التفصيل؛ لأنه ﵀ قال في «باب التفليس» بعدما ذكر كثيرًا من كلام الأصحاب في ذلك:\rاعلم أنَّ الوجوب تارةً يُطلق بمعنى: الثبوت في الذمة، ولا شك أنَّ هذا المعنى حاصل قبل الطلب وبعده، سواء أكان الدين حالاً أم مؤجلا، على موسر أو معسر، ويُطلق تارةً بمعنى: وجوب الأداء، وهو اصطلاح الأصوليين، وبهذا المعنى لا يثبت في المؤجل ولا في الحال على المعسر، ويحسن التردُّد فيه على الموسر: هل يتوقف على الطلب أو لا؟ وللتردد اتجاه، سواء أكان سببه عدوانًا أم لا، كما ترددنا في وجوب قضاء الصلاة على الفور، وإن كان سببها عدوانًا، أعني: فاتت بغير عذر، وقياس ما قيل هناك: أن يكون الأصح هنا أنه إن لزمه بعدوان وجب على الفور، وإلا فلا.\rقلت: مسألة وفاء الدين الحال من غير طلب اضطرب فيها كلام الأصحاب، ويجتمع فيها من كلام الإمام في «النهاية»، وابن السمعاني في «القواطع»، والروياني في «البحر» خلافٌ وتفصيل، وما ذكره الشيخ الإمام حسن، وإن كان قد ينازع في تسمية المؤجل، والدين على معسر دينًا، ولكن الصواب فيهما أنه دين.\rثم يشهد لهذا التفصيل قول الرافعي في «باب الحجر»: «إنَّ الولي يوفي ما على الصبي من الديون»، قال: «وأروش الجنايات وإن لم تُطلب، ونفقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426190,"book_id":6842,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":385,"body":"القريب بعد الطلب» (¬١)، فإيجاب وفاء الأروش وإن لم تُطلب دليل على أنَّ الحال الثابت بغير رضا صاحبه بعدوان يجب أداؤه من غير طلبه، فإن أرش الجناية بهذه الصفة، كذا نبه عليه الشيخ الإمام ﵀ في «باب الحجر».\rوعلى هذا، فهو وهما متوافقون على التصحيح في المسألة، ولكن الشيخان لم يفصحا بالمسألة إفصاحاً، وقول الشيخ الإمام: «إن أرش الجناية لا يكون إلا بهذه الصفة يعني: لا يكون إلا عن عدوان.\rفإن قلت: قد يكون عن جناية الخطأ.\rقلت: الخطأ لا يخرجها عن أن توصف بالعدوان، ألا ترى أن كلامه في جناية الصبي، ولا إثم فيها، فالعدوان هنا بمعنى الضمان لا بمعنى الإثم، وإليه الإشارة بقوله في الصلاة»: «إنَّ معنى كونها عدوانًا فواتها بلا عذر».\rنعم، لك أن تقول: إذا لم تكن معصيةً فلا وجه للفور في أرش الجناية، واللائق بأصله أن يُفرّق بين الواجب عن معصية، والواجب لا عن معصية (¬٢).\r*مسألة: وأن كتب الفقيه تباع في دينه، وفي حَجَّه، ذكره (¬٣) في (الحلبيات) (¬٤)، وهو قول القاضي الحسين (¬٥)، وسكت في «شرح المنهاج» على","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٢) و (٧/ ٢٨٢).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: لا أحسب أحدا ينازع في أنَّ ما عصى فيه كالسرقة، والجناية، والغصب ونحوها أنه يجب أداؤها على الفور، ولا سيما إذا كانت لمن لا يعبر عن نفسه، أو لغيره ولم يعلم، أو علم ولم يعلم رضا بالتأخي، وأيضًا التوبة فورية، والخروج من الظلامة من شروطها)، وعزاه لخط الأذرعي.\r(¬٣) في ك: (كذا ذكره).\r(¬٤) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ٥١٤.\r(¬٥) انظر: المجموع: (٧/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426191,"book_id":6842,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":386,"body":"قول أبي عاصم: «لا تباع».\rأما خيل الجندي وسلاحه، فقال ابن الأستاذ شارح «الوسيط»: «إنها\rككتب الفقيه». وقال الشيخ الإمام ﵀: «لا تباع في الدّين إذا كان قد استعمله الإمام، ورزَقَه من بيت المال؛ لأنها كالمستحقة للجهاد»، قال: «وأما المتطوع الذي لا رزق له في الديوان، إذا لم يتعين عليه الجهاد؛ فيباع عليه».\r*مسألة: وأنه لو تبرع أجنبيٌّ بوفاء دين الميت وجب قبوله، ذكره في «باب التفليس» من «شرح المهذب»، بعد أن نقل تردُّد القاضي الحسين فيه (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا اشترى ثوبًا وصبغا، فصبغه ثم أفلس، وزادت قيمة الثوب مصبوعًا على قيمته غير مصبوغ، لكن نقص عن قيمتهما، كما إذا كان الثوب يساوي عشرة، والصبغ خمسة، فصار يساوي اثني عشر:\rفإن كان النقص بسبب نقص صفة الصبغ لا غير، كما إذا كانت زنة الثوب خمسة أرطال، وزنة الصبغ رطلاً، وزنة الثوب مصبوغاً ستة = فلا يرجع بائع (¬٢) الصبغ إذا اختاره بغيره.\rوإن كان النقص بسبب نقص جزء من الصبغ، وذهابه في الثوب؛ كان لبائعه الرجوع في الدرهمين، والمضاربة بما بقي.\rوإن احتمل كونه بسبب نقصان الصفة أو نقصان جُزء؛ بنينا الأمر على أنه نقصان جزء.","footnotes":"(¬١) انظر: المجموع: (١٣/ ٣٩٢).\r(¬٢) في ق: (صاحب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426192,"book_id":6842,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":387,"body":"وهذا شيء ذكر ابن الرّفعة أنه التحقيق، وقال الشيخ الإمام: «إنه جيد»، قال: «فليعتمد ويُنزل الخلاف عليه».\rوأراد بالخلاف قول الشيخ أبي حامد والماوردي: «إنَّ صاحب الثوب يرجع بماله وهو عشرة، وصاحب الصبغ إن اختار المضاربة بالثمن وإلا رجع فيه ناقصاً، فيعطى من الثمن درهمين، ولا شيء له غير ذلك». وهذا ظاهر كلام صاحب «التنبيه» (¬١).\rوقال في «المهذب» و «الشامل»: «إنَّ لصاحب الصبغ إذا رجع أن يضارب بما نقص» (¬٢). فنزّل الوالد الخلاف على هذا التحقيق.\rوأنا أقول وراءه فيما إذا كان النقص بسبب ذهاب جزء من الصبغ تحقيق آخر، فيقال: إن كان الذاهب قدْرًا معلومًا أخَذَ الدرهمين، وضارب بثلاثة أرباع الباقي بعد الربع من الثمن، فيقال مثلا: فيما إذا كانت زِنَةُ الثوب خمسة وقيمته عشرة، والصبغ رطلاً وقيمته خمسة، وزنة الثوب مصبوغا خمسة ونصفا، وقيمته اثنا عشر إذا اختار الصبغ؛ فقد أخذ نصف صبغه، وذلك حيث الصبغ مفرد درهمان ونصف، فليضارب بقيمة الصبغ؛ لأنه الجزء الفائت عليه، وهو درهمان ونصف لا ثلاثة.\rولعل هذا مراد ابن الرفعة بقوله: «والمضاربة بما بقي» أي: بما بقي من قيمة الصبغ الذاهب، لا بما بقي من قيمة الصبغ مطلقا؛ لأنَّ ما في مقابلة نصف درهم نقصان وصف، وقد قرر أنه لا يضمن.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٠٧، ٣٠٦)، كفاية النبيه: (٩/ ٥٣٢، ٥٣١).\r(¬٢) انظر: المهذب: (٢/ ١٢١)، كفاية النبيه: (٩/ ٥٣٢، ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426193,"book_id":6842,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":388,"body":"الحجر\r* مسألة (¬١): وأنَّ الولي لو باع مال المحجور، ثم فَسَقَ قبل انبرام البيع؛ لم يبطل البيع، ومراده بالانبرام انقضاء الخيار؛ فإنه قال: «ويثبت الخيار لمن بعده من الأولياء».\r*مسألة: وأنه يجوز للولي أن يشتري لليتيم العقار وإن لم يحصل من ريعه قدر كفايته إذا رأى ذلك مصلحةً، قال: «وللولي نظر خاص في الأمور الجزئية لا تحيط به قاعدة». وقال الماوردي (¬٢): «لا بُدَّ أن يحصل من ريعه قدر الكفاية».\r*مسألة وأنه يجوز إرسال الصبي في الحاجة بحيث يكون واسطةً في البيع والشراء، ونقل الكلام، والإيجاب والقبول، ويُقبل قوله في ذلك إذا حصلت الثقة به، ويكون العقد بين البالغين، والجوري أطلق جواز إرسال الصبي لشراء حاجة (¬٣).\rقال الشيخ الإمام: «والذي قاله بالتوجيه الذي ذكرناه ليس بعيداً، سواء أجوزنا المعاطاة فيكتفى بها والصبي متوسط، أم لم نجوزها ولكن وقع الإيجاب والقبول عند بلوغ الخبر كما يبيع من الغائب».\rوهذا الفرع إما أن يقال: إنَّ الشيخين سكتا عنه ولا يخلو عن نزاع، أو إنَّ","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة ظ ٢، ك، م.\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ١٩).\r(¬٣) انظر: النجم الوهاج: (٤/ ٤٠٩). وجاء في حاشية ظ ١: (وادعى الإجماع عليه، ولعله الإجماع السكوتي، ذكره الأذرعي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426194,"book_id":6842,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":389,"body":"إطلاقهما يقتضي منعه (¬١).\r*مسألة: وأنَّ ذا العقل القليل إلا أنه (¬٢) لا يُخرجه عن التكليف، والمغمى عليه، والنائم = لا يُحجَر على واحد منهم، خلافًا للقاضي الحسين في النائم، ولصاحب «التتمة» في المغمى عليه، ومن له أدنى تمييز ولم يكمل عقله مع بلوغه (¬٣).\r*مسألة: وأن الابن إذا ادعى على أبيه أنه رشيد طالبًا فك حجره، وأنكر الأب؛ فالقول قوله من غير يمين، وقال: ينبغي القطع به، وهو قول أبي عاصم العبادي، وقال القاضي أبو سعد: «يحلّف» (¬٤).\r*مسألة: وأنا إذا قلنا: الإنبات علامة في حق الكفار على البلوغ؛ فهو علامة على أحد الأمرين: من الاحتلام، أو استكمال خمس عشرة سنةً لا بِعَينِه، ونقل عن الماوردي أنه علامة على الاحتلام نفسه، وعن المحاملي: أنه علامة على خمس عشرة سنة، وهو عكس ما نقله ابن الرفعة عنهما، ولعله سبق قلم (¬٥).","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (الحقُّ أنَّ إطلاقهما والأصحاب يقتضي منعه مطلقا).\r(¬٢) في ظ ٢، ك، ق: (الذي) بدل: (إلا أنه).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٦).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٤٦).\r(¬٥) انظر: الحاوي: (٦/ ٣٤٣، ٣٤٤)، كفاية النبيه: (١٠/ ٣٢، ٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426195,"book_id":6842,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":390,"body":"الصلح\r* مسألة (¬١): وأنَّ الصلح مندوب، وفاقًا لأبي الطيب بن سلمة، وخلافًا لابن أبي هريرة؛ حيث قال: «بل (¬٢) رخصة» (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ صاحب العُلو والسُّفْل إذا باع العُلْوَ وحده، فليس للمشتري أن يبني عليه؛ لأنَّ الهواء حق لصاحب السُّفْل، وإنما خرج عنه البناء على الهيئة الموجودة حالة البيع، وهو أحد وجهين في «الحاوي» (¬٤).\r*مسألة: وأنه إذا صالح مِنْ ألفٍ في الذمة على خمسمئة معينة فسد، وهو رأي الإمام (¬٥)، وفيه وجه: أنه يصح، وللرافعي بحث يؤيده حذفه النووي في «الروضة»، فلم يصر له في المسألة ترجيح، وصار الخلاف بين الوالد والرافعي دونه (¬٦).\rفإن قلت: أليست عبارة النووي: «ولو صالح منه على خمسمئة معينة جرى الوجهان، ورأى الإمام الفساد هنا أظهر» (¬٧)، انتهى. وأشار بالوجهين إلى الوجهين في المصالحة من ألف في الذمة على خمسمئة فيها، والصحيح فيها الصحة، فاقتضى إجراء الوجهين أن يكون الصحيح كالصحيح؟","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، م، ك، س.\r(¬٢) قوله: (بل) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٥٢).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (٦/ ٤١٣).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (٦/ ٤٥٣).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٩٢).\r(¬٧) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426196,"book_id":6842,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":391,"body":"قلت: لا يلزم ذلك، بل غايته جريان الخلاف، وقد يختلف التصحيح، لا سيما وقد قال: «ورأى الإمام الفساد هنا أظهر»، وهذا يكاد يومئ إلى أن الراجح هنا ليس الراجح (¬١) هناك، فإن لم يكن فلا أقل من أنه ساكت عن الترجيح.","footnotes":"(¬١) قوله: (الراجح) من نسخة أشار لها في حاشية ظ ١، وليس في سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426197,"book_id":6842,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":392,"body":"الضمان\r* مسألة: وأنَّ مجرد الضمان لا يُثبت حقا للضامن على الأصيل.\r*مسألة: وأنهما إذا قالا: ضمنا ما لك على زيد؛ طولب كل منهما بجميعه، ذكر المسألة في «شرح المنهاج»، وله فيها ثلاثة (¬١) تصانيف مفردة صوب فيها تصحيح المتولي المطالبة بالكل، وردَّ كلام الماوردي، وصاحب «البحر»، وكلام ابن الرفعة أيضًا؛ حيث اقتضى مثله في: \"رَهَنا العبد بالألف\"، وقال: «لو وقف على «التتمة» لم يذكره». وجزم بتصحيح أنهما ضامنان للكل، وراهنان بالكل.\rووافق في مسألة السفينة على أنَّ أحد الركبان إذا قال للآخر: \"ألقِ متاعك في البحر وأنا وهم ضامنون\" أنه يلزمه بحصته، وفرق بينه وبين الضمان والرهن.\r*مسألة وأنه إذا أبرأه من درهم إلى ألف، وهو لا يعرف ما له عنده؛ صح، وهو المنصوص في البويطي.\rقلت: وهي مسألة حسنة، فكثيرًا ما يجهل الإنسان كم له، أو كم عليه، ويحرص على البراءة، فطريقه على هذا: أن يذكر غايةً يتيقن أنه لا زائد عليها.\rوقد أشار في «البويطي» إلى هذه الحيلة (¬٢)، فقال: «ولو أنَّ رجلا حلل رجلا من كل شيء وجب له عليه، لم يبرأ حتى يبين، فإن لم يعرف قدره حلله.","footnotes":"(¬١) قوله: (ثلاثة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ك: (المسألة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426198,"book_id":6842,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":393,"body":"من كذا إلى كذا» (¬١)، انتهى. فهذه حيلة تنفع أهل الورع والتقوى.\r*مسألة: وأن ضمان نفقة القريب يومه لا يصح.\r*مسألة: وأنَّ حقيقة الإبراء الإسقاط لا التمليك، والنووي قال في «باب الرجعة» (¬٢): «المختار أنه لا يُطلق ترجيح في أنَّ الإبراء إسقاط أو تمليك، والنذر هل يُسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه؟ والطلاق الرجعي هل يقطع النكاح ويزيل الملك؟ بل يختلف الراجح بحسب المسائل».\rوقد تكلمت على هذا، وضعفته في «الأشباه والنظائر» (¬٣)، ولهذه المسائل رابعة، وهي ما إذا نوى مع الفَرْضِيَّة ما ينافيها، ولا ينافي النافلة، فالفرض يبطل، وفي بقاء عموم النافلة قولان، قال: «إنَّ الترجيح يختلف فيهما بحسب الصور، ولا شك أن الصور الداخلة تحت أصلين في كلّ منهما شائبة من صاحبه يختلف الترجيح فيها بحسب كل جزئية».\rوليس لما ذُكر خصوصيَّة، بل هو جارٍ في مثل قولنا: الإقالة فسخ أو بيع؟ اللعان يمين أو شهادة؟ الحوالة استيفاء أو اعتياض؟ اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة؟ والمغلب في قاطع الطريق حق الخالق أو المخلوق؟ حجر الفلس حجر مرض أو سفه؟ الظهار طلاق أو يمين؟ ونحوها.\rثم لا يمنع ذلك الترجيح في أصل القاعدة، ووقع في «الرافعي» في الإبراء من المجهول: «إن قلنا: إسقاط صح، وإن قلنا: تمليك لم يصح، وهو ظاهر","footnotes":"(¬١) انظر: عجالة المحتاج: (٢/ ٨١٩).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ٢٢٣).\r(¬٣) انظر: روضة الأشباه والنظائر: (١/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426199,"book_id":6842,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":394,"body":"المذهب». وتبعه النووي وقال: «الأظهر» (¬١).\rوالمراد: أن ظاهر المذهب أنَّ الإبراء عن المجهول لا يصح، لا أنَّ الإبراء تمليك، كما نبه عليه الوالد، فليس لهما في أنَّ الإبراء إسقاط أو تمليك ترجيح.\rمسألة: وأنه إذا كان له دين على اثنين، فقال: \"أبرأتُ أحدكما \"؛ لم يصح، وإن قلنا: الإبراء إسقاط، قال: «لأنَّ الإبهام كالجهالة».\rولو قال قائل: إنَّ هذا مما خالف الشيخ الإمام فيه الشيخين لأصاب؛ لأنهما قالا بصحته على القول بالإسقاط، غير أنا ذكرناه في هذا الباب؛ لكونه فرعاً لخلاف مرسل.\r\rالحوالة\rمسألة: وأنَّ من له على رجلين ألف بالسويَّة، وكل منهما ضامن لصاحبه، فأحال عليهما؛ صح، سواء أطلق أم شَرَط مطالبة أيهما شاء.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٧)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426200,"book_id":6842,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":395,"body":"الوكالة\r* مسألة: وأن تعيين الوكيل فيما لا غَرَضَ في كونه معيَّنا لا يُشترط، فيصح أن يوكل كلَّ أحدٍ في عتق عبده، أو تزويج جاريته من فلان، وأن تأذن المرأةُ لكلِّ عاقدٍ في البلد في تزويجها من زيد، وهذا فيما أحسبه موضع وفاق، وفي فتاوى ابن الصلاح ما يدلُّ عليه.\rوقول من أطلق اشتراط تعيين الوكيل محمول على ما في تعيينه فيه غرض كالبيع، وعليه يدلّ كلام النووي في (فتاويه)، وابن الرفعة في «الكفاية» (¬١)، فهذا إن شاء الله مما (¬٢) لا يختلفون فيه، بل من قال: «إن تعيين الوكيل شرط»، فمقصوده: الموضع الذي لتعيينه غرض، ولذلك مثلوا بالبيع.\rوأما ما لا غرض فيه - كما مُثَلَ، فلا يُشترط قطعًا (¬٣)، وإنما ذكرته في هذا الباب؛ لتبادر كثير من الأذهان إلى أنه موضع خلاف، بل أقول: إنه أيضًا ليس تقييدا للإطلاق؛ فإنهم ما أطلقوا إلا مع تمثيلهم بالبيع، فكأنهم قيدوا بغير صورة الغرض، وسَأُعِيدُ ذكر المسألة في آخر الباب إن شاء الله.\r*مسألة: وأنه إذا علق الوكالة على شرط، فوُجِدَ وتصرف الوكيل، وقلنا بصحة تصرفه، وهو الصحيح = فالتصرُّف جائز، وبه قال ابن الصباغ، وقال","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٢٢٣).\r(¬٢) قوله: (مما) من نسخة أشار لها في حاشية ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (في هذا نظر، فإن صح فلا بد أن يعلم المتصرف بالأدب العام فيما أكسب ماله)، وعزاه للأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426201,"book_id":6842,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":396,"body":"الشيخ أبو حامد: «لا يجوز وإن نفذ» (¬١).\r*مسألة: وأنه لو قال: \"وكلتك ببيع ما تُثمر نخلتي وتُنتج مواشي\" لم يصح، وبه قطع الإمام، وقال المتولي: «يصح» (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا وكله أن يُبرئ نفسه لا يحتاج أن يبرئ في الحال، خلافًا للروياني (¬٣).\r*مسألة: وأنا إذا قلنا بصحة التوكيل في الإقرار، فصورته أن يقول: \"موكلي مقر بكذا» (¬٤)، ولا يقول: \"أقررتُ عنه بكذا\"، خلافًا للبندنيجي، ولا: \"جعلتُ موكلي مقرًا\"، خلافًا لبعضهم (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٢٢٦).\r(¬٢) انظر: المصدر السابق.\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (٦/ ٤٢).\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: هذا خبر مجرد)، وأشار إلى أنها نسخة، ويبدو أنها حاشية لا نسخة؛ لأنها جاءت في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة على أنها حاشية فقال: (هو خبر مجرد)، وهو مقتضى السياق.\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426202,"book_id":6842,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":397,"body":"الإقرار\r* مسألة (¬١): وأنه لو استلحق عبد غيره، أو عتيقه لم يلحقه وإن كان بالغا وقد صدقه، والخلاف إنما هو في هذه الصورة، أما الصغير فلا يلحق قطعاً؛ محافظة على الولاء.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"غَصَبْتُ هذا العبد من زيد وغَصَبْتُه من عمرو \"، كان كالمقرّ بغصبه لثان بعد أوَّل، فيُسلّم للأول. وهل يغرم للثاني؟ قولان.\rولا يكون كالمقر بغصبه منهما حتى يكون بينهما، ولا غرم، بخلاف ما إذا قال: \"غصبتُ هذا من زيد وعمرو\"، فإنه مقر بغصبه منهما قطعاً، وعليه دفعه إليهما، ولا غرم.\rوفرق الشيخ الإمام بأنَّ \"غصبتُ وغصبت\" إقراران بغصبين مستقلين، بخلاف ما إذا عطف ولم يُعد العامل، والمسألتان ذكرهما الماوردي في «الحاوي»، وحكى الخلاف في الأولى مجردًا عن ترجيح (¬٢).\rقلت: وما أدري ما يقول فيما إذا لم يُعد العامل، ولكن أعاد حرف الجر، كما لو قال: \"غصبته من زيد ومن عمرو، وقول سيبويه ﵀ في: \"مررتُ بزيد وبعمرو\" أنهما مروران يدلّ لأنهما غضبان.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"لي عليك ألف\"، فقال في الجواب مستهزئا: \"لك","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، س.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426203,"book_id":6842,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":398,"body":"علي ألف\"، فالأقوى اتِّباعُ القرائن، وإن كان المتولي أطلق حكاية وجهين (¬١).\r*مسألة (¬٢): وأن من له مسطور على إنسان بألفين أقر بها، استوفى منها ألفًا، وادعى بالأخرى؛ فللشهود أن يشهدوا في تأديتهم على إقراره بالألفين، ولا يضرهم كونه إنما ادعى بنصفها، وذكر قول صاحب «البحر»: «لو ادعى بتسعة، فشهد له الشاهد على إقرار المدَّعَى عليه بعشرة، فالشهادة زائدة، فتبطل في الزيادة، وفي الباقي قولان» (¬٣).\rوقول ابن الرفعة: «إِنَّ فقهاء زمانه قالوا: الطريق أن يقول: أشهد على إقراره بكذا من جملة كذا، فيكون منبّها على صورة الحال» (¬٤).\rوقال الشيخ الإمام: كلُّ ذلك خبط وغفلةٌ صادرة عن معرفة بظاهر الفقه دون أسراره، وما الشهادة بالألفين شهادة قبل الاستشهاد، بل شهادة بما جرى مما ينفع في الحق المدَّعَى به، قال: وابن الرفعة فقيه النفس، والروياني قليل التحقيق وإن كان مُطَّلِعا.\rقلت: عبارة البحر (¬٥): «لو كانت الدعوى بألفٍ، فشهد له أحد الشاهدين بألف، وشهد الآخَرُ بألفين، هل يكون باقتصاره في الدعوى على ألف مكذِّبًا للشاهد له بالألفين؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، وعلى هذا تُرَدُّ شهادته في جميع","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٩٨)، كفاية النبيه: (١٩/ ٣٦٤).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: هذه المسألة مسطورة، بوب عليها شُرَيحُ الروياني في روضة الحكام، وذكرتها في «شرح المنهاج»).\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (١٤/ ١٠٩).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٩/ ١٤٨).\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (٦/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426204,"book_id":6842,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":399,"body":"الألفين، ويبقى معه الشاهد بألف، فيحلف معه ويستحق، والثاني وهو الأصح: لا يكون مكذبًا؛ لجواز اقتصاره في الدعوى على بعض حقه، ولجواز أن يقبض من حقه ما لم يعلم الشاهد بقبضه، إلا أن يظهر في الدعوى تكذيب الشاهد، مثل أن يدَّعي ثمنَ عبده ألفًا، وشهد (¬١) بأنَّ ثمنه ألفان، فتُرَدُّ الشهادة؛ لتكذيبهما بالدعوى»، انتهى، ذكره في «باب الإقرار».\rوليس مقصوده مسألة فقهاء الزمان، ولا في كلامه ما يقتضي منع الشهادة بالإقرار بألفين، إنما الذي منعه على أحد الوجهين الشهادة بنفس الألفين، إما لكونه مكذبًا لها، أو لكونه شهد قبل أن يُستشهد فيها، وفرق بين الشهادة بالإقرار والشهادة بنفس الحق؛ فإن الإقرار ليس هو عين الحق، ولكنه طريق فيه، فتُسمع الشهادة به وإن وقعت الدعوى ببعضه.\rفليس في كلام «البحر» ما يمنع قول الوالد: «فللشاهد في مسألة الإقرار أن يشهد على إقراره بالألفين»؛ لأنه الذي جرى، وإن كان قد بَرِئ من بعضها أو لم يدع به، ولا يتعين ذلك، بل له أيضًا أن يشهد بألف؛ لأنَّ مَنْ أقر بألفين فقد أقر بألف.\rهذا هو الذي يظهر، وإن كان في قول الوالد ﵀: «إن المدعي لو سأله الشهادة بما ادعاه لم يلتفت إليه، بل يُعرِضُ عنه إلى أن يسأله سؤالا صحيحًا» = ما قد ينازع فيه، فليحمل على أنه لا يتعين على الشاهد أن يشهد بالإقرار بالقدر المدَّعَى، بل له أن يشهد بالألفين كما جرى.\rواعلم أنَّ (¬٢) قول الوالد أيضاً: «ليس الإقرار عين الحق، ولكنه طريق فيه»","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (ويشهد)، والمثبت من سائر النسخ أظهر سياقًا.\r(¬٢) كذا في ظ ٢، ق، وزاد في بقية النسخ: (في)، والمثبت ما يناسب السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426205,"book_id":6842,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":400,"body":"= صحيح، وإن جوَّزنا لمن سمع الإقرار أن يشهد بالاستحقاق كما هو الصحيح؛ لأنَّ سماع الإقرار على هذا يغلب على ظنه الاستحقاق، فيسوغ له الشهادة به، فكما أنَّ الإقرار طريق إلى أن يُحكم (¬١) عليه بمقتضاه، كذلك هو طريق إلى أن يُشهد عليه بمقتضاه.\r\rالعارية (¬٢)\r* مسألة (¬٣): وأنَّ المستعار المثليَّ يُضمن بمثله لا بقيمته، وإن قلنا بالصحيح، وهو اعتبار قيمة يوم التلف، وهو رأي ابن أبي عصرون، وقال الشيخ في «المهذب» وغيره من العراقيين: «إن اعتبرنا قيمة يوم التلف ضمن بالقيمة، وإن كان مثليًّا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (إلى الحكم)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) قوله: (العارية) زيادة من ك.\r(¬٣) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، ك، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: المهذب: (٢/ ١٩٣)، كفاية النبيه: (١٠/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426206,"book_id":6842,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":401,"body":"الغَصْبُ\r* مسألة: وأنه لو تلف المثلي المغصوب، وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل؛ جاز.\r*مسألة: وأنه إذا تعذر المثل فالواجب قيمة المثل، لا قيمة المغصوب كما صرح به في «التنبيه»؛ حيث قال: «ضَمِنَه بقيمة المثل» (¬١)، وحمل الشيخ الإمام كلام النووي عليه، فهو حينئذ مما اتفق فيه التصحيح، لكن كلام النووي غير صريح، والرافعي أرسل في المسألة حكاية وجهين عن أبي الطيب بن سلمة، ورجح ابن الرفعة أن الواجب قيمة المغصوب نفسه (¬٢)، وهو الذي يظهر لي ترجيحه خلافًا لوالدي، ولي على تدقيقه في تقرير ما رجحه كلام ذكرته في كتاب «الأشباه والنظائر».\r*مسألة: وأنه لو صار المتقوم مثليًّا، كمن غصب رطبا وقلنا: إنه متقوم، فصار تمرا وتلف عنده = فالأشبه قولُ البغوي: «إن كان الرطب أكثر قيمة لزمه قيمته، وإلا فالمثل» (¬٣). وقال العراقيون: «يضمن مثل التمر».\rواختار الغزالي أنه يتخيَّر بين مثل التمر وقيمة الرطب، ولو تغيَّر المتقوم إلى متقوم آخر ضمن أقصى القيم، أو المثلي إلى مثلي آخر كالسمسم يصير شيرجًا ضمن عند العراقيين والغزالي ما شاء المالك منهما (¬٤). وقال","footnotes":"(¬١) انظر: التنبيه ص ١١٤.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٢)، كفاية النبيه: (١٠/ ٤٢٦).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٤/ ٢٩٧).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426207,"book_id":6842,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":402,"body":"البغوي (¬١): «إن كانت قيمة أحدهما أكثرَ غَرِمَ مثله، وإلا تخيَّر المالك».\rولو صار المثلي متقوّما بأن غصب حنطة وطحنها، وتلف الدقيق عنده، أو جعله خبزا وأتلفه، وقلنا: لا مثل للدقيق والخبز = قال العراقيون: «يضمن المثل، وهو الحنطة». وقال البغوي: إن كان المتقوم أكثر قيمة غرمها، وإلا فالمثل. على حد قولهما في عكسه، وعن القاضي الحسين: «يَعْرَمُ أكثر القيم، وليس للمالك مطالبته بالمثل» (¬٢).\rعقد في شرح المنهاج فائدةً للفرعين الآخرين، وقبله بقليل عقد فرعًا للأولين، وقياس الشيخ الإمام في الكل المؤاخذة بالأغلظ الذي قال به البغوي في الثلاث، واتفقوا عليه في انتقال المتقوم متقوّما آخر.\r*مسألة وأنه لو غصب دارًا فنقضها وأتلف النقض؛ وجب عليه أجرة الدار من الغصب إلى الهدم، وأجرة العرصة من الغضب إلى الرد، وهذا قول الشيخ أبي حامد، ونقل الرافعي عنه وجهًا أنه يَعْرَمُ أجرة مثلها دارا إلى وقت الرد، وناقشه فيه الشيخ الإمام (¬٣).\r*مسألة: وأنه إذا قرَّب من الجامد نارًا، فأذابته وسال، أو نقله من الظل إلى الشمس حتى ذوبته؛ ضَمِنَ قطعا، وبه قطع الماوردي (¬٤).\r*مسألة وأنه لو وهب الغاصب المغصوب من الآكل عند تقديمه إليه،","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٤/ ٢٩٧).\r(¬٢) انظر: التهذيب: (٤/ ٢٩٧)، الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٨٠).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (٧/ ٢١١)، الشرح الكبير: (٥/ ٤٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426208,"book_id":6842,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":403,"body":"ثم قال للمتهب: \"أعلمتك أنه مغصوب، فلا رجوع لك علي بالغُرم بعد التغرير (¬١) \"، فلا يسمع، خلافًا للماوردي، وهذا تفريع على أن الطاعم يرجع، والجديد الصحيح: قرار الضمان عليه (¬٢).\r\rالشفعة\r* مسألة (¬٣): وأنَّ الشفيع لا يحصل له الملك بالتملك والإشهاد، بل لا بد من الحكم أو الإقباض، أو أن يرضى بذمته.\r\rالقراض\r* مسألة: وأنه لو قال: \"تصرّف بالبيع والشراء\" فهو قراض فاسد، لا إبضاع، وفي المسألة وجهان في «البحر» (¬٤).\r*مسألة: وأنه إذا قال للمديون: \"اعزِلْ قدر حقي\" فعزله، ثم قال: \"قارضتك عليه\" - وهذا لا يصح - فإذا اشترى في الذمة ونقده = فالشراء يقع له، وما جرى ليس بقراض فاسد ولا صحيح، وهو قول ابن سريج، والشيخ أبي حامد، ورجح البغوي أنه قراض فاسد، فله الأجرة والشراء للقراض، والربح لرب المال (¬٥).","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ك، ق: (التعريف).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٧/ ٢٠٦).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ك.\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٧/ ٨٠).\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٤/ ٣٧٩)، الشرح الكبير: (٦/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426209,"book_id":6842,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":404,"body":"المساقاة\r* مسألة (¬١): وأنَّ الحاكم إذا أذن للمالك أن يستأجر على عامل المساقاة، فإن قدر له الأجير والأجرة جاز، وإلا فلا، وفي المسألة وجهان، أطلقهما الأصحاب؛ أحدهما: المنع للتهمة، وأصحهما عند ابن الرفعة: الجواز (¬٢).\rمسألة: وأنَّ دعوى ربّ المال على العامل في المساقاة خيانةً مسموعةٌ، وفائدتها: أنه تُرفع يده.\r\rالإجارة\r* مسألة (¬٣): وأنه لا يصح استئجار مسلم ليبني كنيسةً ولو للصلاة، وفي المسألة وجهان في شرح ابن داود، قال الشيخ الإمام: «قالوا: إنَّ ظاهر النص الجواز مع الكراهة، قال (¬٤): «وعندي أنه يمتنع». وتقدَّم منه في باب الوقف» نحو ذلك فيما خالف فيه الشيخين كما قدمناه (¬٥).\r*مسألة: وأنه لو آجره الدار بأجرة معلومة، ثم أذن له في الصرف إلى العمارة، فاختلفا في قدر المصروف = فالقول قول المستأجر، وهو المذكور في «الشامل»، وبه قطع العبدري، واقتصر الشيخان على قولهما: «فقولان في أنَّ","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ك.\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ١٨٥).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك.\r(¬٤) قوله: (قال) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426210,"book_id":6842,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":405,"body":"القول قول من؟» (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا باع العين المستأجرة، ثم فسخت الإجارة بعيب، أو عَرَضَ ما تنفسخ به؛ فمنفعة بقية المدة للمشتري، وفاقًا لابن الحداد، وخلافًا للشيخ أبي زيد وابن الرفعة (¬٢)، وكذا رجَّح الشيخ الإمام في المقابلة، وقدمناه فيما خالف فيه الشيخين؛ لأنهما خالفاه في المقابلة، وسكتا عن الترجيح في هذه المسألة (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ الولي لو علَّم الصبي جميع القرآن، أو حرفة؛ فالأجرة في مال الصبي، خلافًا لمن قال: الحرفة والزائد على ما يؤدي به فرض الصلاة من القرآن على الولي.\r*مسألة: وأنه يجوز أن يستأجر الأشجار للاستغلال بها، ولنشر الثياب عليها، وربط الدواب، وبه جزم الشيخ أبو حامد، ونقله صاحب البحر عن أصحابنا (¬٤)، والرافعي اقتصر على قوله: «صحح بعضهم الصحة» (¬٥).\r*مسألة: وأنه لو استأجر على طحين صُبرة بصاع منها، فإن قال: «لتطحن ما وراء الصاع المجعول أجرةً»؛ صح، وبه صرَّح الماوردي والمتولي والبغوي (¬٦)، وإن قال: «لتطحن الكل» أو أطلق؛ بطل، وحيث يصح فلا تجب القسمة، وبه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٨٥)، روضة الطالبين: (٥/ ١٧٥)، كفاية النبيه: (١١/ ٢٤١).\r(¬٢) انظر: المسائل المولدات صـ ١٣٧، كفاية النبيه: (١١/ ٢٩٣).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٥٥).\r(¬٤) قوله: (ونقله صاحب البحر عن أصحابنا) ليس في ظ ا، م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (٧/ ١٨٣)، الشرح الكبير: (٦/ ٨٩)، كفاية النبيه: (١١/ ٢٠٩).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٤٢)، التهذيب: (٤/ ٤٢٩)، الشرح الكبير: (٦/ ٨٨، ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426211,"book_id":6842,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":406,"body":"صرح صاحب «التتمة» أيضاً، بل إن شاء طحن الكل والدقيق مشترك بينهما، والغزالي قال بعد اعترافه بأنه لا يدري قول الأصحاب في المسألة: «إنَّ الإجارة صحيحة، والقسمة واجبة» (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا قال: \"آجرتك الدار سنةً بأن تخط لي هذا السطر، أو تخيط لي هذا الثوب، أو تصرف لي هذه الدراهم في كذا؛ صح العقد والشرط، وهو قضية كلام الغزالي، وقيل: «يَفْسُدُ العقد»، وقيل: «يَفْسُدُ الشرط دون العقد» (¬٢).\r*مسألة (¬٣): وأنَّ الأرش الواجب في مسألة الخياط ما بين قيمته مقطوعاً قميصا ومقطوعاً قباء، وقال: «لا يتجه غيره؛ لأنَّ أصل القطع مأذون فيه، وصحح ابن أبي عصرون أن الواجب ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً» (¬٤).\r\rالموات\r* مسألة: وأنه يثبت للذمي الارتفاق بالشوارع، كما يثبت للمسلم، وفي «المسألة وجهان»، وحاول شيخه ابن الرفعة إثبات وجه ثالث: أنه إنما يجوز بإذن الإمام إلحاقا بالموات على وجه أبي طاهر الزيادي فيه (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ الذمي إذا أحيا في دار الإسلام على القول بمنعه، وهو المذهب، فنقل عين ماله، وبقي أثر عمارته، وأحيا المسلم تلك الأرض بغير إذن الإمام = جاز.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٤٢)، التهذيب: (٤/ ٤٢٩)، الشرح الكبير: (٦/ ٨٨، ٨٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٥٦، ١٥٥).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص.\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٣١٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٢٣)، النجم الوهاج: (٥/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426212,"book_id":6842,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":407,"body":"الوقف\r* مسألة: وأنه لو وقف على زيد، ثم عمرو، ثم بكر، ثم الفقراء، فمات عمرو قبل زيد، ثم مات زيد = رجع إلى بكر، وهو قول القاضي الحسين، وقال الماوردي: «لا حَقَّ لبكر؛ لأنه مرتب بعد عمرو» (¬١).\r*مسألة: وأنه إذا وقف شجرةً، أو بناءً لم يدخل المغرس والأساس، خلافًا للقفال (¬٢).\r*مسألة: وأنه لو قال: \"وقفته ليُصرف من غلته كل شهر إلى فلان كذا\" ولم يزد = صح، ويُحفظ الفاضل ويُرصد له (¬٣)؛ لاحتمال أن لا يُغلَّ في بعض الأشهر، فيُصرف له من ذلك الفاضل المُرصَد، وهذا على أن تكون \"كل\" منصوبة بـ \"يُصرف \"، وهو الظاهر، والرافعي أرسل في التصحيح حكاية وجهين.\rثم - على الصحة - حكى في الفاضل أوجُها: الصرف لأقرب الناس إلى الواقف، والصرف إلى الفقراء، وبقاؤه ملكًا للواقف (¬٤)، وهذا الثالث لا يتجه؛ لأنه آيل إلى وقفه على نفسه، وأخشى أن يكون حصل وهم؛ فإنَّ القفال حكى الثلاثة في «الفتاوى» وقال: «الثالث: يبطل الوقف، ويُرَدُّ إلى الواقف». ولعلَّ هذا هو الظاهر في حكاية الوجه الثالث، ومن ثَمَّ في كلام الشيخ الإمام ما يُفهم","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٧/ ٥٣٢)، كفاية النبيه: (١٢/ ٨٠).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٦٠).\r(¬٣) في ظ ٢، ك، ز: (صح، ويرصد الفاضل له).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426213,"book_id":6842,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":408,"body":"توقفه في إثبات الثالث على الصورة التي حكاها الرافعي.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"وقفته على جميع الناس\"، أو: \"جميع الخلق\"؛ صح، وجزم الماوردي، وصاحب «البحر» بأنه لا يصح (¬١).\rولو قال: \"وقفته على كلّ شيءٍ\" قال في «الحاوي» و «البحر»: «إنه لا يصح» (¬٢)، ونقله الشيخ الإمام عن «الحاوي» ولم يتكلّم عليه، إنما تكلّم على الصيغتين الأوليين، ورجح فيهما الصحة، وألحق بهما: \"جميع المسلمين\".\rفهو ذكر \"جميع المسلمين\" ولم يذكراها بالكلية (¬٣)، وما أظنهما يخالفان فيها، وهما ذكرا: \"كل شيء\"، وما أظنه يخالف؛ لأنه إفراط في التجهيل، وقد سكت عليها.\rووقع في «شرح المنهاج» هنا ما نصه: «فرع: قال: \"وقفته على من شئتُ \"، أو: \"فيما شئت\"، فإن كان قد تعيَّن عند وقفه جاز وأُخِذَ ببيانه، وإلا كان باطلا، وهذا من الأصحاب يقتضي أنهم حملوا كلامه على الإقرار، أما إذا قصد الإنشاء فلا يؤخذ بالبيان، بل يسأل، فإن عين نُزِّل الوقف عليه، وإلا كان باطلا»، انتهى.\rوإن كان قد نقل المسألة من «الحاوي»، فعبارة «الحاوي»: «اعلم أن صحة الوقف ممن يجوز وقفه، ولما يجوز وقفه معتبرة بخمسة شروط، أحدها: أن يكون","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: يجب أن يُفصل فيقال: إن كان مما يرتفِقُ به جميع الناس كالقناطر؛ صح قطعا، وإلا فوجهان).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٧/ ٥٢٠)، بحر المذهب: (٧/ ٢١٨).\r(¬٣) لعل المؤلف ﵀ لم ينتبه لها، فالمسألة موجودة بعينها في الحاوي والبحر. انظر: الحاوي: (٧/ ٥٢٠)، وبحر المذهب: (٧/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426214,"book_id":6842,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":409,"body":"معروف السُّبُلِ؛ ليُعرف مصرفه، فلو قال: \"وقفته على ما شاء زيد\"، كان باطلا، وهكذا لو قال: \"وقفته فيما شاء الله\"؛ كان باطلا؛ لأنه لا يعلم مشيئة الله فيه، فلو قال: \"وقفته على من شئتُ \"، أو: \"فيما شئتُ\"، فإن كان قد تعيَّن له ما شاءه ومن شاءه عند وقفه جاز وأُخِذ ببيانه، وإن لم يتعيَّن له لم يجز (¬١)». انتهى.\rوتابعه عليه صاحب «البحر»، إلا أنه لم يجزم به، ولا ذَكَرَ الأخذ بالبيان، فقال: «وقيل: صحة الوقف معتبرَةٌ بخمسة شروط، أحدها: أن يكون معروف السبل، فلو قال: \"وقفته على ما شاء زيد\"، أو: \"على من شئتُ\"، أو: \"فيما شئتُ \" ولم يعين؛ لا يجوز، وإن عين من شاءه عند وقفه جاز» (¬٢)، انتهى.\rفأما * مسألة: \"في ما شاء الله\" فقد تقدمت في الباب الأول، وأما \"على من شئتُ فيما شئتُ، فالظاهر أنَّ مرادهما الإنشاء لا الإقرار، وقول صاحب «الحاوي»: «أُخِذَ ببيانه» كأنه لم يفرق بين البيان والتعيين، غير أنَّ موافقة الشيخ الإمام له في أنه يُسأل، فإن عَيَّنَ نُزِّل الوقف عليه؛ لا يظهر لي، بل الذي يظهر: أن الوقف باطل؛ لأنه لم يلاق معينا، وهو أولى بالبطلان من: \"وقفته على أحدكما\"، ولا قائل فيه بالصحة إلا احتمال عن الشيخ أبي محمد، وليس كالطلاق المبهم.\rولعلَّ الحامل له على حمل الكلام على الإقرار: استشكال الصحة في الإنشاء، غير أنه لم يتمم استشكالها فيه، بل وافق على أنه إذا عين نُزِّل عليه، وأَقْصَى ما قد يوجه به أن يقال: إذا قال: \"وقفته على من شئتُ\"، ونوى بقلبه","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٧/ ٥٢٠، ٥١٩).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (٧/ ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426215,"book_id":6842,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":410,"body":"زيداً، ثم عينه بلفظه؛ نُزِّل عليه.\rوهذا غير مسلم؛ فإنَّ نيَّة زيد دون التلفظ به لا تكفي في صيرورته موقوفًا عليه عند الوقف، والتلفظ به بعد لا يلتحق ويَقْلِبُ الباطل صحيحًا.\rواعلم أنَّ هذه المسألة غير مسألة الماوردي وغيره من (¬١) الأصحاب التي ذكرها الماوردي بعد ذلك؛ حيث قال في الكلام على قول الشافعي: «وإخراج من أخرج بصفة»: «إذا قال: \"وقفتُ داري هذه على من شئتُ، على أن أُدخِلَ في الوقف من أشاء وأُخرج من أشاء\" ففيه وجهان … » (¬٢)، إلى آخر كلامه، فإنَّ هذا فيما إذا عين الموقوف عليه، إلا أنه شَرَطَ أنه يخرجه ويبدل به من شاء.\rوكذلك قال الماوردي: «وإذا قيل بجوازه صح إن كان قد سمى فيه عند عقد الوقف قوما (¬٣)».\rقلت: والمذهب البطلان، وعلى الصحة إذا فعل ذلك مرَّةً فهل له الزيادة ما عاش أو لا مزيد (¬٤) على المرة؟ فيه وجهان، حكاهما الماوردي (¬٥)، وذكرهما الشيخ الإمام في الفروع المنثورة، ولم يذكرهما صاحب «البحر» عند ذكر المسألة مع كثرة استقصائه للحاوي.","footnotes":"(¬١) قوله: (الماوردي وغيره من) ليس في ظ ٢، ز، ك، ق، وأشار في حاشية ١ إلى أن إسقاطها نسخة.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٧/ ٥٣١).\r(¬٣) في ك: (مصرفًا).\r(¬٤) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (يزيد).\r(¬٥) انظر: الحاوي: (٧/ ٥٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426216,"book_id":6842,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":411,"body":"*مسألة: وأنه لا يجوز الغرس في أرض الوقف ما لم ينص الواقف على أنه ينتفع بها جميع الانتفاعات، إلا أن تكون حال الوقف مغروسة، ثم زال الغراس، فأراد إعادته، وكذلك البناء، ولا يبني ما كان مغروسا، ولا يغرس ما كان مبنيا.\rوالضابط: أنه لا يغير الوقف عن هيئته التي كان عليها عندما أصدره الواقف، والقاضي الحسين أطلق احتمال وجهين في جواز غراس أرض الوقف، ويوافق ما رجحه الشيخ الإمام كلام ابن الرفعة (¬١).\rوقد ذكر قول الرافعي وغيره: «لو انهدم البناء، أو انقلعت الأشجار استغلت الأرض بالإجارة ممن يزرعها، ويُضرِبُ فيها خيامه، وتُبنى وتُغرس من غلتها»، فإنه - أعني: ابن الرفعة - قال: «ولا يجوز أن يؤجر ليبني فيها غير ما كانت عليه». ومن هنا يُعلم تحريم تحكير الأرض الموقوفة إذا انهدم البناء عليها ليبني المستحكرُ ما شاء (¬٢).\r*مسألة: وأنَّ الإمام إذا وقف أرضًا من بيت المال على معين من الناس؛ لم يصح، وهو المحكي عن الشيخ أبي حامد، قال ابن الرفعة: «والمحكي عن المذهب: الصحة، وبه أفتى ابن أبي عصرون»، وأنا أريتُ الشيخ الإمام من خط ابن الصلاح فتيا أسعد الميهني (¬٣)، وولد الشاشي، ومن معهما، فألحقه في","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٨٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٠٣).\r(¬٣) في ظ ١: (المهيني)، وفي ق، س: (المهني)، وفي ك: (الميهي)، والمثبت من بقية النسخ أصح مما في ظ ١. وهو: أسعد بن أبي نصر بن الفضل مجد الدين أبو الفتح الميهني، توفي سنة: ٥٢٧ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426217,"book_id":6842,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":412,"body":"«شرح المنهاج» (¬١).\rوقيد المنع بالمعين؛ لأنه يوافق على جواز الوقف على العموم كما فعل عمر ﵁ في أرض السواد.\r*مسألة: وأنَّ الموقوف عليه لا يتناول من أجرة الوقف عن مدة يَبعُد بقاؤه فيها، ولكن عن مدة لا يَبعُد بقاؤه إن لم يكن الاستحقاق مشروطًا بشرط آخر، وإن كان مشروطاً بشرط آخر يوقف عليه.\rوقال ابن الرفعة: «إنه تُصرف عليه الأجرة، وإن احتمل عدم بقائه. وقال: نبَّهتُ على ذلك لأنَّ بعض مَنْ أدركتُ من القضاة الفضلاء (¬٢) كان يمنعه من التصرف في كلّ الأجرة، ولا يصرفها له جملةً؛ خشية انتقالها لغيره»، وأطال فيه في «باب الإجارة» (¬٣).\rوالمسألة في «فتاوى القفال»؛ فإنَّ فيها: «لو وقف على أولاده، ثم نسلهم، ثم الفقراء، فأُوجِرَ عشر سنين مثلا، وأخذ الأجرة = لم يجز للقيم أن يعجل لهم الأجرة، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان، فإنْ دَفَعَ أكثر فمات الآخِذُ فعلى القيم الضمان» (¬٤)، وهذا يؤيد ما فعله بعض القضاة، وينازع ابن الرفعة والوالد، إلا أن يُرَدَّ إلى ما قاله الوالد بتأويل.\r*مسألة: وأن للورع مراتب؛ أدناها الإسلام، وأعلاها: ما دلّ عليه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٥٠)، تحرير الفتاوى: (٢/ ٣١٣).\r(¬٢) في ظ ١: (والفضلاء)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: أسنى المطالب: (٢/ ٤٠٤).\r(¬٤) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٥٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426218,"book_id":6842,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":413,"body":"حديث «دع ما يريبك» (¬١)، وفيما بينهما مراتب لا تختفي ولا تنحصر، سمعتُ ذلك منه، وبينه وبين الشيخ شمس الدين ابن عدلان في المسألة مناظرة ذكرتها في «الطبقات الكبرى» في «ترجمة ابن عدلان»، وأظنه كان يحكي ما نصره نصاً (¬٢).\rوللشيخ عز الدين ابن عبد السلام في أواخر «شجرة المعارف» كلام على الورع لا مزيد على (¬٣) حسنه، وذكر فيه: «أنَّ الاحتياط - وهو ارتكاب كلّ ما قيل بوجوبه، واجتناب كلّ ما قيل بتحريمه، وارتكاب كل مصلحة موهومة، واجتناب كل مفسدة موهومة - أقصى مراتب الورع». فجعل للورع مراتب، كما فعل الشيخ الإمام.\rفإن قلت: قد قال الرافعي في صفة الأئمة: «إنه ليس المراد من الورع مجرد العدالة، بل ما يزيد عليه من العفة، وحسن السيرة» (¬٤).\rقلت: ذاك الورع المشار إليه في ذلك الباب، لا مطلق الورع.\r* مسألة: وأنَّ وقف المشاع مسجدًا صحيح، ويحرم المكث فيه، وبهما أفتى ابن الصلاح (¬٥)، غير أنه أوجب قسمته بعد ذلك، وخالفه الشيخ الإمامُ وقال: «إنه مخالف للمذهب المعروف، وإنَّ القسمة لا تجوز»، وذكر فتيا القاضي","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٥٧١١)، وقال الألباني: الحديث صحيح.\r(¬٢) انظر ترجمته مع المناظرة في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٩/ ٩٧).\r(¬٣) في ق: (عليه في).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٦٦).\r(¬٥) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (١/ ٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426219,"book_id":6842,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":414,"body":"البارزي بجواز المكث، فقال: «إنها غير صحيحة، والخلاف في مسألة الورع، وفي وقف المشاع مسجدا ليس وجوها مصرحاً بها بين الأصحاب، فما من حقها أن تُذكر في باب الخلاف المرسل، غير أنا ذكرناهما لخروج الخلاف فيها من كلام الأئمة وإن لم يكن مصرّحًا به، وللتنبيه على ما هو من جنسه مما تردد فيه نظر حذاق المتأخرين، ومثله كثير يخرج عن حد الحصر (¬١).\r*مسألة: وأنَّ من شغل مسجدًا بمتاعه، ومنع الناس من الصلاة فيه؛ وجبت عليه الأجرة، وصرفت في مصالح المسجد، وهو ما حكاه ابن الرفعة عن التتمة» (¬٢)، وحكى أنَّ القاضي ابن رزين قال: «تُصرف لمصالح المسلمين»، هذا كلامه في باب الوقف، وقال الشيخ الإمام في «باب الغصب»: «لم أر في (التتمة) إلا أنها لمصالح المسلمين».\rقلت: وهذا يوافق قول ابن رزين، وكل هذا بناءً على وجوب أصل الأجرة بشَغل المسجد، وهو المجزوم به في الروضة، وحكى القاضي الحسين في باب إحياء الموات وجها أنها لا تجب (¬٣)، قال: «إذ لا تجوز إجارته، ولا قيمة لمنفعته».","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: لا يخفى ما فيه من الإضرار بالشريك من وجوه، لا سيما إذا اتسعت البقعة كأرض قرية، والمتجه عندي منع الصحة دفعاً للضرر القادح، لا سيما إذا قصد الإضرار)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأذرعي.\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٨٦).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٦٦)، كفاية النبيه: (١٢/ ٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426220,"book_id":6842,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":415,"body":"الهبة\r* مسألة: وأنَّ الهبة للجهة العامة - كاللقطاء والمساكين - صحيحة، ذكره في بابي «الوقف» و «اللقيط»، وهو ما ذكره الغزالي في «الوجيز» (¬١)، وقال الرافعي في «الشرح الكبير» (¬٢): «إنه يُستبعد»، وتردَّد فيه في «الشرح الصغير»، وحذفه النووي من «الروضة» وأصاب؛ فإنَّ المسألة إنما وقعت في «الوجيز» استطرادًا غير مقصودة لنفسها، ولا هي في «الوسيط»، ولم يتكلّم فيها عن قصد إلا الرافعي؛ فإنه وجه بحثه إليها، ثم حاول ابن الرفعة التصحيح كما اختاره الوالد، غير أنه أوماً إلى أنَّ منقول المذهب خلافه، وهو منازع في ذلك.\r\rالوصية\r* مسألة: وأنه إذا أوصى إلى الله تعالى وإلى زيد، كانت وصية (¬٣) إلى زيد يستقل بها، والرافعي قال (¬٤): «القياس: مجيء وجهين، أحدهما: هذا، والثاني: أنَّ الوصاية إلى زيد وإلى الحاكم». قال الشيخ الإمام: «والصواب الأول، سواء عطف بالواو، أو بـ \"ثم\"، وذكر الله في هذا ليس إلا للبركة، ولأنه المستعان في كل شيء، وليس كما إذا أوصى الله ولزيد؛ فإنَّ ذلك يُحتمل أن يُقصد فيه سبيل الله، فيترجح فيه أن يكون لزيد النصف فقط» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الوجيز: (١/ ٤٣٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٨٩).\r(¬٣) في ظ ١: (وصيته)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٨٥).\r(¬٥) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: هذا حق، وفيه أثر ذكرته في «الغُنية»، وجزمت بالصحة =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426221,"book_id":6842,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":416,"body":"*مسألة: وأنه إذا قال: \"أوصيتُ إليكَ في أمر أطفالي\"، أو: \"أقمتك مقامي في أمر أطفالي\"، كان له الحفظ والتصرف، وهو ما ذكر الرافعي أن صاحب «التتمة» قال: «إنه المذهب، وجعله في متن الروضة» الأصح لذلك (¬١).\rفالأولى أن لا يُدخل هذا في هذا الباب؛ فإنه والنووي متوافقان فيه، ولكني نظمته في الحبس ولا كتاب عندي، فتخبط عليَّ الحفظ.\r*مسألة: وأنه إذا أوصى ببناء كنيسة للمارة لا يصح، وتقدم في «الوقف» في باب التنازع، ولم يذكراها في «الوصية».\r*مسألة: وأنه إذا أوصى بمنفعة عبد الإنسان وبرقبته لآخر، فقبل الموصى له بالرقبة، ورد الموصى له بالمنفعة = عادت للورثة لا إلى الموصى له بالرقبة، وهو ما رجحه شيخه ابن الرفعة، وجزم به فيما إذا نص على أنَّ الرقبة مسلوبة المنفعة، وقال عند الإطلاق: «هو محتمل» (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا قال: \"إن كان في بطنِكِ ذكر فقد أوصيت له بألف، وإن كان أنثى فبمئة\"، فولدت ذكرين وأنثيين اشترك الذكران في الألف، والأنثيان في المئة، وقيل: «للورثة دفع الألف إلى أيّ الذكرين شاؤوا»، والمئة إلى أي الجاريتين شاؤوا. وقيل: «يوقف الألف بين الذكرين، والمئة بين الجاريتين؛ حتى يقع الصلح بعد البلوغ»، والأوجه عن ابن سريج ﵀ (¬٣).","footnotes":"= إلى زيد [ … ]، فلله المنة)، وذكر أنه نقله من خط الأذرعي.\r(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٧٨، ٢٧٧)، روضة الطالبين: (٦/ ٣١٦).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ١٨٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426222,"book_id":6842,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":417,"body":"*مسألة: وأنه لو قال: \"ضع ثلث مالي في نفسك\"، جاز له أخذه لنفسه، خلافًا للجرجاني صاحب «المعاياة».\r*مسألة: وأنه لو أوصى لرجل بشيء، وقال: \"سميتُ الرجلَ لوصيتي\"، فاختلفا في التعيين، وحلف كل منهما مع شاهده، أي (¬١): الذي عينه، فالقول بأنَّ المال يُقسم بينهما (¬٢) مشكل، وهي مسألة القاضي أبي سعد التي حكى فيها في «شرح أدب القضاء» لأبي عاصم قولين، أحدهما: القسمة، والثاني: أن الوصية تبطل، وقد حكاهما الرافعي في آخر «باب الوصية» مجرَّدَين عن ترجيح، وتبعه النووي (¬٣).\r*مسألة: وأنه إذا أوصى له بإبل لزمه قبول الفصيل وابن المخاض، خلافًا لصاحب «التتمة» (¬٤).\r*مسألة: وأنه إذا أوصى لمن ينتفع بالكلاب بكلب مما يُوصى به، لم يلزم الوارث أن يعطيه الكلب الذي يختص بالانتفاع به، بل له أن يعطيه أي الكلاب شاء، قال: «هذا هو الأوفق لإطلاق الشافعي والأصحاب» (¬٥).\r*مسألة: وأنه في هذه الصورة لو لم يكن الموصى له صاحب حرث ولا صيد ولا ماشية؛ صحت الوصية.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، ولعل الصواب: (أني).\r(¬٢) قوله: (بينهما) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٨٥)، روضة الطالبين: (٦/ ٣٢٣).\r(¬٤) انظر: عجالة المحتاج: (٣/ ١٠٩٥).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ١١٩)، كفاية النبيه: (١٢/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426223,"book_id":6842,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":418,"body":"قال: «هذا هو الأوفق لكلام الشافعي والأصحاب (¬١)، بل وإطلاق جميع الأمة، فلا مانع من (¬٢) أن يوصى بالشيء لمن لا ينتفع بنفسه به» (¬٣).\r*مسألة: وأنه إذا أوصى بدار فانهدمت في حياة الموصي مع بقاء الاسم؛ لم تبق الوصية في النقض المنفصل، بخلاف المتصل، وهو ما عزاه ابن الرفعة إلى النص والجمهور (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ الأضحية عن الغير بغير إذنه لا تصح (¬٥)، وهو ما في «التهذيب» (¬٦)، قال الشيخ الإمام: «إلا في صورة واحدة، وهي تضحية الإمام عن المسلمين من بيت المال، فتلك تجوز، وتُستثنى عن الأضحية عن الغير بلا إذن».\rقلت: وقولي في «المنظومة» في هذه الصورة: «إِذَا مَا يُفْعِمُ (¬٧)» قيد لا بُدَّ منه، فلا يضحي (¬٨) إلا إذا امتلأ بيت المال، أما وبالناس (¬٩) ضرورة أحق من الأضحية فلا.","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: قضيَّةُ كلام الأصحاب في «كتاب البيع»، بل صريحه: أن اقتناء الكلب المنتفع به لمن لا ينتفع به لا يجوز، فكيف تصح الوصية له به؟! وحكوا وجهين فيما لو اقتناه ليزرع فيما بعد أو ليصطاد)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأذرعي.\r(¬٢) في ظ ١: (عن)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٢٤٢).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٢٧٢).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: في «فتاوى القفال»: أنه يجوز تضحية الغير عن الميت بلا إذن، أحسبه قال: في أحد الوجهين)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأذرعي.\r(¬٦) انظر: التهذيب: (٨/ ٤٥).\r(¬٧) فعم: امتلأ. انظر: تهذيب اللغة (٣/ ١٥).\r(¬٨) في ك، م، ق، س: (يصح).\r(¬٩) في ظ ١: (وما بالناس)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426224,"book_id":6842,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":419,"body":"الولاء\r* مسألة (¬١): وأنَّ الولاء يثبت في حياة المعتق لعصبته، وهو قول ابن المنذر، وقال القاضي الحسين: لا يثبت إلا بعده، ويتخرج عليهما لو مات المعتق والمعتق حي كافر، وله ابن مسلم؛ فميراثه - على الأول - للابن المسلم، وبه صرح ابن المنذر، وهو قضيَّةُ كلام الرافعي والنووي، وعلى الثاني: لبيت المال، وبه صرّح القاضي الحسين، ويمكن أن يقال: إنَّ هذا مما توافق فيه المشايخ الثلاثة؛ لأنه قضيَّة كلامهما (¬٢).\r*مسألة: وأنه إذا قال: \"أعطوا زيدًا في كلّ سنة درهما \"، وقلنا: بأنه يصح في كل السنين، وهو ما صححه الشيخ الإمام، ولم يكن هناك وصيَّةٌ أخرى = وقف تصرُّف الوارث فيما بقي بعد الدرهم الأول، وقيل: يَنفُذُ تصرفه؛ لأنَّا لا نعلم استحقاق الموصى له في المستقبل.\rوالوجهان أرسلهما المشايخ الثلاثة - الرافعي، والنووي، والوالد - في «باب الوصية» من غير ترجيح (¬٣)، لكن رجح الوالد الأول في أواخر «باب الوقف»، وهناك حرّر المسألة، كما أنه حرّر مسألة \"أعطوه كل سنة دينارًا\" في «الفتاوى»، وصحح فيها الصحة، ولم يحررها في «شرح المنهاج»، بل جرئ على ما في «الرافعي»، والمعتمد عنه في هذه المسألة ما في «الفتاوى» (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ك.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٩٥)، روضة الطالبين: (١٢/ ١٧٦)، كفاية النبيه: (١٢/ ٤٦٢).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١١٩)، روضة الطالبين: (٦/ ١٩٤).\r(¬٤) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٥١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426225,"book_id":6842,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":420,"body":"الوديعة\r* مسألة (¬١): وأنَّ من نوى عند أخذ الوديعة الخيانة فيها ضمنها، وهذا هو الذي رجحه الرافعي في باب الوديعة حيث قال: «قد حكيتُ في «اللقطة» أنه على وجهين»، قال: «والظاهر أنه يضمن». وذكر الوجهين أيضا في «باب اللقطة»، لكن مجردين عن ترجيح، وحذف النووي المسألة من «الروضة» في البابين؛ لأنها وقعت في باب اللقطة في غير مظنتها، فكأنه أحب تأخيرها إلى مظنتها، ثم في مظنتها باب «الوديعة» لم يَرَها إلا في أثناء الاستدلال، فأغفلها (¬٢).\r\rالنكاح\rوأنه لو قال أبو الطفلة لأبي الطفل: \"زوَّجت ابنتي من ابنك\"، فقال: \"قبلت التزويج\"؛ صح النكاح، ذكره في الفتاوى وغيرها، وحكى الخلاف فيه قولين (¬٣).\r*مسألة: وأنَّ عداوة المجبر للمجبرة لا تمنع ولاية الإجبار؛ لأن العداوة","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ق، س.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٦٠) و (٧/ ٣٠٤)، روضة الطالبين: (٦/ ٣٣٤). وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أظنُّ المسألة في «الروضة» من غير تعرض لخلاف، وفي «المحرر» و «المنهاج» في تعداد أسباب الضمان أن منها: أن يأخذ الثوب ليلبسه أو الدراهم لينفقها، فراجع «الروضة» فأنها لم تكن عندي حالة كتابة هذا الكلام. قاله الأذرعي، نقلته من خطه من حاشية هذا الكتاب)، وهي في الروضة حيث ذكر في كتاب الوديعة.\r(¬٣) انظر: فتاوى السبكي: (٢/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426226,"book_id":6842,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":421,"body":"لا تمنعه (¬١) أن يحتاط لنسبه، بخلاف ولاية المال، وهو احتمال لابن كج، به جزم الماوردي في «الحاوي»، والروياني في «البحر»، وقال ابن الرفعة: إنه المذهب (¬٢)، وذهب ابن المرزبان إلى خلافه، و به جزم ابن كج قبل أن يذكر احتماله (¬٣).\r*مسألة: وأنه لو اختلطت محرَّمة بألفين من النساء الأجنبيات حرم الكل؛ لأن عدد الألفين ونحوه يمكن وال حصرهم في صعيد واحد، ونكاح غيرهنَّ والحالة هذه - متيسر جدًّا، وإنما الحِلُّ إذا بلغوا مبلغا لا يحصرهم وال عادةً ونحوه، ولعل هذا ليس مخالفةً لمن مثل غير المحصور بالألفين؛ لأنَّ لفظ الألفين إنما وقع تمثيلا، غير أنَّ الغزالي مثل به لما يُتَحقَّق الحِلُّ فيه، فمِن ثَمَّ جاء الخلاف (¬٤)\r*مسألة: وأنَّ مَنْ وكل ابنته في أن توكل رجلا بتزويجها، ولم يقل: \"عن نفسك\"، بل قال: \"عني\"، أو أطلق؛ لم يصح، وهو قول المزني والقاضي الحسين، ورجح صاحب «الشامل»، والمتولي الصحة (¬٥).\r*مسألة: وأنَّ المرأة إذا حضرت إلى الحاكم، وذكرت أنها لا ولي لها، وسألته أن يزوجها، فإن خشي إن لم يبادر إلى تزويجها فوات مصلحة بادر، وإلا توقف حتى يبحث عن حالها، وهو تفصيل بين خلافين مطلقين بين الشيخ أبي","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، وفي ظ ٢: (لأنه لا تمنعه)، وفي بقية النسخ: (لأنها لا تمنعه).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٩/ ٦٣)، بحر المذهب: (٩/ ٦٠)، كفاية النبيه: (١٣/ ٢٦). وقوله: (وقال ابن الرفعة: إنه المذهب) زيادة من ظ ٢، ك، ز، س، م.\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ٢٦).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٣).\r(¬٥) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٦٧)، الشرح الكبير: (٧/ ٥٣٢، ٥٣١)، كفاية النبيه: (١٠/ ٢٠٥)، المهمات: (٧/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426227,"book_id":6842,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":422,"body":"الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر (¬١)، جعله (¬٢) الرافعي وجهين لأهل الأصول (¬٣).\rولم أرَ مَنْ صرَّح بلفظ الوجهين سواه، ولا يتجه؛ فإنَّ القاضي أبا بكر ليس من أصحابنا بالكلية، إنما هو مالكي المذهب، كذا نص عليه ابن السمعاني في «القواطع»، وهي فائدة؛ فإن حاله خفي على كثير من الناس، حتى قيل: كل طائفة تدعيه. والرافعي إنما أخذ المسألة من «النهاية»، وليس فيها تصريح بوجهين.\rنعم، في المسألة خلافٌ في «طبقات العبادي»، قال الإصطخري وأبو زيد: تُجابُ، وهو قول الأشعري، ونصّ الشافعي في «الإملاء» على أنها لا تجاب حتى يشهد عدلان، وقد نقله الأصحاب.\rوفي كلام إمام الحرمين (¬٤) عند الكلام في الإغماء ما يؤيد تفصيل الشيخ الإمام ﵀، حيث قال: «إنَّ القاضي يقول: ليس لكِ إِرْهاقِي إلى هذا الحد» (¬٥).\rأما إذا قالت: \"طلقني ثلاثًا \" أو مات، فاقتصر ابن الرفعة على نقله عن الدبيلي قبول قولها بلا يمين، وفي «فتاوى البغوي» عن القاضي: لا يزوج إلا ببينة، لكن فرضه فيما إذا عينت الزوج، فحمل الشيخ الإمام الأول على المجهول، والثاني على المعين، ورفع الخلاف.","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ٢: (الباقلاني).\r(¬٢) في ز، ظ ٢: (نقله)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٦٢)، النجم الوهاج: (٧/ ٩٨).\r(¬٤) في ظ ٢: (الإمام).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (١٢/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426228,"book_id":6842,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":423,"body":"*مسألة: وأنه إذا ادعى كلُّ واحدٍ من الزوجين اللذين يدعيان نكاحها أنَّ نكاحه السابق، وأنَّ المرأة تعرف ذلك، وحلفت كما ينبغي = تحالف الرجلان حينئذ، وهو قول الإمام، وبه قطع الغزالي، وقال بعض الأصحاب: لا تحالف بين الزوجين (¬١).\r*مسألة: وأنه يجوز للولي تزويج السفيه بمن يستغرق مهرها ماله إذا دعت حاجته إليه، أو رآه مصلحةً، وقلنا: إنه يزوجه بالمصلحة، وإلا فلا يجوز، والرافعي أطلق في جواز نكاحه شريفةً وجهين (¬٢).\r*مسألة: وأن ناسخ التوراة القرآن لا الإنجيل، وللشافعي قول آخر: إنه الإنجيل، والقرآن ينسخ الإنجيل، قال الشافعي ﵁ (¬٣): «كل شريعة نسخت التي قبلها، فشريعة عيسى نسخت شريعة موسى ﵇، وشريعة محمد ﷺ نسخت سائر الشرائع». وهذا ما رجّحه صاحبا «الحاوي» و «البحر»، وتبعهما ابن الرفعة (¬٤).\rوذكر أنَّ في تصحيح الشيخين منع نكاح المتهود بين نبينا ﷺ وعيسى ﵇، وقول الرافعي: «ومن قال بالثاني يزعم أنا لا ندري كيف نسخ شريعة عيسى الشريعة موسى» (¬٥) = إرشادا إليه.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٢/ ٥١١)، الشرح الكبير: (٥/ ٤١٧). وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: قلت: فرَّق بعضُهم بين العربية والبدوية في دعوى الطلاق، وهو ظاهر عند حضور الزوج؛ بل متعين، فراجع «شرح المنهاج»).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٦).\r(¬٣) انظر: النجم الوهاج: (٧/ ١٩٥).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١٤/ ٢٨٩)، بحر المذهب: (١٣/ ٣٣٨)، كفاية النبيه: (١٧/ ٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426229,"book_id":6842,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":424,"body":"*مسألة: وعلى ما رجحه الوالد: لا يمتنع نكاحهنَّ على المسلم.\rفإن قلت: أيلزم الشيخ الإمام ما نقله صاحب «البحر» عن المزني ﵀: «أنَّ من دخل في اليهودية بعد بعثة عيسى ﵇ يُقَر» (¬١)، وهذا مما غلط الأصحاب فيه المزني وقالوا: لا يُقر؟\rقلت: لا يلزمه قول المزني؛ لأنَّ عيسى ﵇ جاء بإحلال بعض ما حُرّم، وإن كان ما جاء به منسوبًا إلى شريعة موسى، كما أنه منسوب إلى شريعته هو، كما حققه الوالد ﵀ في «الشرح»، فإذا عانده واحد فيما جاء به وصد عنه؛ لم يكن على اليهودية؛ لأنَّ من اليهودية اتباع عيسى فيما جاء به من نسخ وغيره.\rفإن قلت: ومن اليهودية والنصرانية وكلّ ملَّةٍ: اتباع المصطفى ﷺ؛ إذ ذلك من موجب كل شريعة، فمَن صَدَّ عنه فهو كافر بموسى وعيسى ﵉، فينبغي أن لا يُقَرَّ وإن كان متأصلا في يهوديته أو نصرانيته، إسرائيلا عريق النسب.\rقلت: لا شك فيما ذكرتَ مِنْ أنَّ هذا كافر بموسى وعيسى ﵉، وما على وجه الأرض اليوم يهودي أو نصراني إلا وهو كافر بهما؛ لكفره برسول الله ﷺ الذي من موجب شرعهما الإيمان به، غير أنَّ هذ النوع من الكفر لا يؤثر في تحريم المناكحة، كما نبه عليه الإمام في (النهاية)، ولي كلام طويل على نكاح الكتابيات ذكرته في كتابي «منع الموانع».","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426230,"book_id":6842,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":425,"body":"الصداق\r* مسألة: وأنَّ المهر في مقابلة الحِلَّ المستفاد بالعقد، لا في مقابلة الوطأة الأولى، ولا جميع الوطآت، كما هما وجهان.\r*مسألة: وأنه لو قال: \"علمها بحرف نافع\"، فعلمها بغيره، رجعت على الزوج بقدر التفاوت بين أجرة التعليم بالحرف المشروط والحرف الآخر، فإن لم يكن هناك تفاوت لم ترجع بشيء، وفي المسألة قول آخر: أنها ترجع بأجرة المثل.\r\rالخلع\r* مسألة: وأنه لو قال: \"إن أبرأتني من صداقكِ فأنتِ طالق\"، فأبرأته وهما يعلمانه = وقع بائنا، وبه أفتى القاضي وغيره، وهي المسألة التي أنكر ابن أبي الدم كونها منقولةً، وفيها آراء للأصحاب، هذا أرجحها (¬١).\r*مسألة: أما إذا كان مجهولاً، فلا يقع الطلاق أصلا؛ لأن البراءة لم تحصل، هذا هو الصواب، وبه أفتى الشيخ الإمام فيمن قال لزوجته: \"إن أبرأتني مما تستحق النساء على الرجال فأنتِ طالق\"، فقالت: \"أبرأتك\". والصورتان فيما إذا كان الالتماس من جهته.\r*مسألة: أما إذا قالت: \"إن طلقتني فأنت بريء\"، أو \"فقد أبرأتك من صداقي\"، ففي أوائل الباب الرابع من «الخلع» في «الرافعي» أنه يقع رجعيا،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير في الحاشية: (٨/ ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426231,"book_id":6842,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":426,"body":"وللرافعي فيه بحثٌ ذكره النووي في «الروضة»: يتضمن وقوعه بائناً، ويؤيده ما نقله الرافعي أيضاً في أواخر «الخلع» عن «فتاوى القاضي الحسين» أنها لو قالت: \"إن طلقتني أبرأتك عن الصداق\" أو: \"فأنت منه بريء\"، فطلق؛ لا يحصل الإبراء؛ لأنَّ تعليق الإبراء لا يصح، ولكن عليها مهرُ المثل؛ لأنه لم يطلق مجاناً بل بالإبراء، وأيده الشيخ الإمام بمنقولات أُخر، ثم قال: «ليكن المعتمد أنه بائن» (¬١).\rفإن قلت: فهذه مخالفة للشيخين؛ لنقلهما أوائل الباب أنه رجعي، فلم لا جعلتها في «باب التنازع»؟\rقلت: بحث الرافعي مع نقله أخيرًا، وموافقة النووي له في الموضعين = أوجب التوقف في عزو ترجيح إليهما في المسألة، وفي «التتمة» قبل «باب الصلح» ما يقتضي صحة تعليق الإبراء فيما نحن فيه وإن قلنا: تعليق الإبراء لا يصح.\r\rالطلاق\r* مسألة (¬٢): وأنَّ ذا الزوجة الواحدة إذا قال: \"كلُّ امرأة لي غيرك طالق\" لا يقع عليه الطلاق (¬٣)، ذكره في «باب الإقرار»، وسأذكره مبسوطاً منقولاً، قال: أما لو قدَّم \"طالقاً\" على \"غيرك\" فيقع (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٤٦) و (٨/ ٤٧٦)، روضة الطالبين: (٧/ ٤٣٧).\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك، ق.\r(¬٣) قوله: (الطلاق) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: المنقول عدم الفرق، فلا يقع فيهما)، وعزاه في حاشية ز إلى الأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426232,"book_id":6842,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":427,"body":"الظهار\r* مسألة: وأنَّ المظاهر لو عجز عن كمال العتق وعن الصيام، ولكن قدر على عتق بعض الرقبة = لم يُعتق (¬١)، وكان كالعاجز عن كلّها، ذكره في تفسير سورة المجادلة، ومن الأصحاب من قال: «يُخرج الميسور»، ثم اختلفوا أيبرأ أم يبقى الفاضل في ذمته (¬٢)؟\r\rالعاقلة\r* مسألة: وأنا إذا ضربنا في العاقلة على المعتق شيئًا، فبقي شيء؛ ضربناه على عصباته في حياته، وسيأتي ما في هذه المسألة إن شاء الله.\r\rالردة\r* مسألة (¬٣): وأنَّ المرتدَّ إذا قال بعد تحقق القتل: «عرضت لي شبهة فأزيلوها»؛ ناظرناه وأزحنا شبهته، ما لم يظهر منه التسويف والمماطلة، وهذا هو الذي نقله صاحب «البحر» عن نص الشافعي.\rقال في «البحر»: «إنَّ الشافعي قال في المرتدين: إن ذكروا شُبهة دخلت عليهم فارقوا لها الإسلام دُعُوا إلى المناظرة عليها، ونظر فيها إمام المسلمين، فإن كان عالما بالدين والحجج ناظرهم على شبهتهم حتى يزيلها بالحجج والبراهين،","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا هو المشهور المعروف في بعض الرقبة، وليس من الخلاف المرسل).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٤/ ٣٢٦).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426233,"book_id":6842,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":428,"body":"وبين لهم أن دين الله الإسلام، وأن أهله من أهل الحق، فإن لم يكن الإمام موضعاً لمناظرتهم اختار من علماء المسلمين من يناظرهم عليها حتى يبين لهم بطلانها، فإن أبوا إلا المقام على الردة قيل لهم: قد وجب على البالغين منكم القتل، فاستسلموا له، فإن امتنعوا قاتلهم حتى يُسلموا أو يأتي القتل عليهم» (¬١)، انتهى.\rوهو ما صححه الشيخ قطب الدين السنباطي (¬٢)، وتبعه تلميذه صاحب «التنجيز»، ثم قال صاحب «البحر»: «وقال بعض أصحابنا بخراسان: هل يناظر؟ فيه وجهان، أحدهما يناظر؛ لأنه الإنصاف، والثاني: لا يناظر؛ لأنَّ الحق هو الإسلام، فلا معنى لحجته علينا، وهذا خلاف النص» (¬٣)، انتهى.\rومن أجله قال الرافعي: «إنَّ الروياني حكى الأول عن النص، واستبعد الخلاف فيه (¬٤). ورجح الغزالي الوجه الثاني (¬٥)، وعليه جرى صاحب التمييز» القاضي شرف الدين ابن البارزي، وهو وجه بعيد جدا، فكيف تُزهق روحاً على الكفر، وترديها في النار مع التمكن من عودها إلى الإسلام بإزالة الشبهة، إنَّ هذا لبعيد عن الشريعة، ولعل محله ما إذا ظهر منه التسويف.","footnotes":"(¬١) لم أجد هذا الكلام أو ما يشبهه في البحر، ولم أجد مَنْ نَقَلَ ذلك عنه، إلا حكاية الشيخين عنه نقل نص الشافعي في الإمهال، انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٧)، كفاية النبيه: (١٦/ ٣١٣).\r(¬٢) هو: محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر بن صالح السنباطي، توفي عام: ٧٢٢ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٨٨).\r(¬٣) وهذا أيضاً لم أجده في البحر، ولكن وجدته في البيان للعمراني، ومنقولاً عنه أيضاً، انظر: البيان: (١٢/ ٤٥)، المجموع: (١٩/ ٢٢٩)، ولعل النقل عن البحر وهم، أو أن المصنف ﵀ ظن النقل عن الروياني أنه في كتابه البحر وليس كذلك، إذ له كتب أخرى في الفروع، والله أعلم.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٧).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426234,"book_id":6842,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":429,"body":"غير أن الوالد ﵀ قال في كتاب «السيف المسلول» (¬١): «محلُّ الخلاف إذا لم يظهر التسويف، فإن ظهر لم نناظره قطعا».\rوأقول: ينبغي أن يكون محلُّ الخلاف إذا ظهر التسويف وكان التأخير زمنًا لا يطول كالساعة والساعتين؛ لأنا نرجو رجوعه على الجملة، وينبغي أن يتقدر بمدة الاستتابة، أما إذا لم يظهر التسويف فينبغي المناظرة قطعًا، لا سيما إذا ظهر أن مراده الاسترشاد والاستبصار (¬٢).\rوقد علل ابن أبي هريرة والقاضي الحسين وغيرهما من قدماء أصحابنا القول بوجوب استتابة المرتد ثلاثًا بأنه قد يَعْرِضُ له شبهة، فأُمهل هذا القدر ليتروى فيها، قالوا: وقُدّرت بالثلاث؛ لأنها أول حدّ الكثرة وآخر حدّ القلة (¬٣).\rهذا كلامهم، وهو يدلُّ على أن التأخير لرجاء الإسلام حق، فالصور عندي ثلاث: ظهور التسويف، وينبغي أن لا يمهل إلا مدة الاستتابة، ويُجعل محلُّ الوجهين فيها.\rوعدم ظهوره، وينبغي أن يناظر إما قطعاً وإما على الصحيح، فلستُ على ثقة بأنه محل خلاف (¬٤).\rوظهور قصد الاسترشاد، وهو أخصُّ من عدم ظهور التسويف؛ فإنَّ عدم","footnotes":"(¬١) انظر: السيف المسلول ص ٢٢٤.\r(¬٢) في ظ ١، س: (والاستنصار)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٦، ١١٥).\r(¬٤) في ز، ك، ق: (الخلاف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426235,"book_id":6842,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":430,"body":"ظهور التسويف أعم من ظهور عدم التسويف.\rوينبغي القطع بإرشاده وإمهاله مدة الإرشاد.\rوما ذكرته في الإمهال المدَّةَ القريبة يوضحه أني رأيتُ أبا علي ابن أبي هريرة حكى في «تعليقته» الإجماع على: أنه لو قال: «إني جائع - أو عطشان - فأمهلوني حتى أناظركم»، أو كان الإمام في شغل من أمر الصلاة = جاز أن يُترك الساعة والساعتين لهذه العوارض، ولم يبادر إلى قتله، ولم يجز أن يترك الشهر والشهرين. هذا لفظه.\rوالروياني حكى في «البحر» عن أبي إسحاق: «أنه لو قال: \"أنا جائع فأطعموني ثم ناظروني\"، أو كان الإمام مشغولاً بما هو أهم منه = تأنينا به». كذا لفظ «البحر» (¬١)، أو كان الإمام مشغولاً فيُمهل في صورتين ما إذا كان الإمام مشغولاً، وما إذا قال: \"أنا جائع فأطعموني ثم ناظروني»، وفي «الرافعي»: «عن أبي إسحاق: لو قال: أنا جائع فأطعموني ثم ناظروني، وكان الإمام مشغولاً بما هو أهم منه = تأنينا به» (¬٢).\rفكأنه سقط من النساخ لفظ الألف قبل الواو في قوله: «وكان الإمام مشغولاً»، وإنما المراد: \"أو كان الإمام مشغولاً \"؛ لأنه كذلك في «البحر»، والرافعي إنما حكى ذلك عن «البحر»، فإنه قال: وحكى الروياني الأول عن النص، واستبعد الخلاف فيه، وعن أبي إسحاق. وساق هذا، فقوله: «وعن أبي إسحاق» معطوف على محكي الروياني عن النص، فالروياني حكى الأمرين،","footnotes":"(¬١) كذلك لم أجده في البحر؛ وذلك لما بينته في أول المسألة، فراجعه.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426236,"book_id":6842,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":431,"body":"وقد دل على ما حكاه الروياني كلام ابن أبي هريرة، بل نقل فيه الإجماع، فصار إمهال مدة قريبة للمناظرة - لا سيما إذا بان طلب الاسترشاد - إما مجمعاً عليه، وإما الصحيح من المذهب.\rووقع في «الروضة» أنَّ الأصح عند الغزالي المناظرة (¬١)، وأن حكاية الروياني عن النص عدمها، وهو سبق قلم، وينبغي أن يكتب موضع الأول في «الروضة»: الثاني، وموضع الثاني: الأول؛ ليستقيم على ما في (¬٢) الرافعي وعلى ما هو الواقع.\rورأيتُ في كتاب «القواطع» للإمام الكبير أبي المظفّر ابن السمعاني من أئمة أصحابنا في أوائل «باب القياس» بعد الكلام على أول واجب على المكلف ما نصه: «ولو قال الكافر: \"أمهلوني لأنظر وأبحث\"، فإنه لا يُمهل ولا يُنظَر، ولكن يقال له: أسلم في الحال وإلا فأنت معروض على السيف، ولا أعرف في هذا خلافاً بين الفقهاء، وقد نص عليه ابن سريج» (¬٣)، انتهى.\rوقد يقول قائل: هذا تأييد لما رجحه الغزالي، ولكن جوابه أنَّ هذا في طلب الإمهال للنظر والبحث، وكأنَّ زمانه أوسع، أما طلب حَلَّ الشبهة فشيء آخر، ثم إنَّ هذا في الكافر الحربي لا المرتد، فتأمل ذلك.\rومسألة الكافر مليحة، يُحتمل أنَّ الحربي إذا قال وقد وقع في القبضة: \"ارفعوا عني السيف مدة ما تناظرونني\"؛ نرفعه ونناظره، ويُحتمل أن يقال: بل لا نسعفه، ويُحتمل أن يكون على الخلاف في المرتد.","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٧٦).\r(¬٢) في ظ ١: (قال) بدل (في)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: قواطع الأدلة: (٢/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426237,"book_id":6842,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":432,"body":"السير\r* مسألة (¬١): وأنَّ المجيب في السلام لو قال: \"وعليكم\" كان جوابًا للعطف، ذكره في تفسيره في سورة والذاريات، وقال إمام الحرمين (¬٢): «الرأي عندنا أنه لا يكون جوابًا، فإنه ليس فيه تعرض للسلام».\rومن غرائب المسائل: لو قال المجيب: \"سلام\" ولم يتلفظ بقوله: \"عليكم\"، قال الشيخ الإمام: «الأولى الاكتفاء به، ولم أر من ذكره»، ولو قال: \"عليكم سلام\"، قال الشيخ الإمام: «لم أره منقولا»، قال: «والأولى أن لا يجعل ردا»، قال: «وبه صرح الشهيلي (¬٣) من غير أصحابنا»، لكنه احتج بعلَّةٍ ضعفها الشيخ الإمام، وذكر علَّةً غيرها.\r\rالذمة\r* مسألة (¬٤): وأنَّ الذمي إذا بنى دارا عاليةً على بناء المسلم، ثم باعها لمسلم؛ لم يسقط حكم الهدم إن (¬٥) صححنا البيع، ووافق فيه شيخه ابن الرفعة، ولستُ بموافق لهما على ذلك، وقد أفتى ابن الصلاح في كافر علا بناءه على مسلم، فقام المسلم ورفع بناء نفسه حتى ارتفع على ما علاه الكافر = بأن حق الهدم يسقط، وهو يؤيد السقوط فيما نحن فيه، وأراه الأرجح (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك.\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ٤٢٠).\r(¬٣) في ز: (الرميلي).\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ك.\r(¬٥) في ك، ق، س: (وإن).\r(¬٦) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426238,"book_id":6842,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":433,"body":"واعلم أن ابن الرفعة استنبط الهدم من نص (¬١) الشافعي على أنَّ الخمر التي تجب إراقتها إذا خللت بصنعة آدمي لا يسقط وجوب الإراقة، بل يدام (¬٢) وجوب الإراقة، قال: «وما ذاك إلا نظرًا لاستحقاق الإزالة (¬٣) قبل ذلك» (¬٤).\rقال الشيخ الإمام: «وهو استنباط جيد»، قال: «ولا يَرِدُ عليه أنَّ العلة تحريمُ التخليل، بخلاف البيع؛ لأنَّا نقول: إنَّ التحريم خاص بمن تعاطى التخليل»، قال: «وأيضا فإنَّ المشتري يحِلُّ محَلَّ البائع، فمتى استحق الهدم على البائع استُحِقَّ على المشتري، ولا يقال: إنَّ العلَّةَ زالت وهي ملك الكافر؛ لأنَّا نقول: لو كان الملك علَّةً لا متنع إبقاء ما اشتراه من مسلم، وإنما العلة بناء الكافر؛ لِما فيه من غيظ المسلمين، ولا يرد إذا أسلم وهي على ملكه بعد البناء؛ لأنَّ الإسلام يجُبُّ ما قبله، ولأجل عدم التنفير عن الإسلام»، انتهى. ذكره في «باب الغصب».\rوقد يقال على استنباط ابن الرفعة: لو أنَّ عِليَّة الإراقة بعد زوال الخمرية وجوبها قبل ذلك، ولا مدخل للتخليل؛ لوجبت الإراقة فيما إذا تخللت بنفسها، لكن هذا ضعيف، فإنها إذا تخللت بنفسها طهرت، محترمة كانت أو غير محترمة، والطاهر لا يُراق، إنما الكلام في النجس.","footnotes":"(¬١) في ك، ق: (لفظ).\r(¬٢) كذا في ظ ١، وفي بقية النسخ: (يدوم).\r(¬٣) في ق: (الإراقة).\r(¬٤) جاء في حاشية ١: (قلت: ورُفع إليَّ أيام قضائي ذمّي علا بناءه على جاره المسلم، فألزمته بالنقض، وولى ذاهبًا مع أمين لي ليفعل، فدعوته وقلتُ له: إن أسلمت أقررت بناءك على حاله، وعرضت عليه الإسلام وحببته إليه؛ فأسلم، وكان عندي بعض توقف في تقريره بعد الحكم بهدمه، ثم زال بحمد الله، وثلج قلبي للتقرير).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426239,"book_id":6842,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":434,"body":"الهدنة\r* مسألة: وإن شُرِطَ رَدُّ النساء إذا جئن إلينا من دار الحرب مسلمات؛ كان مشروعًا، ولذلك شرطه رسول الله ﷺ، ثم نسخه الله، ولم يكن هناك إيهام من رسول الله ﷺ، ولا إطلاق لفظ عام وإرادة (¬١) الخاص، بل شرطه حيث كان الشرع يبيح اشتراطه، ثم لم يستمر على الشرط؛ لارتفاع الحكم بالنسخ، وهو وجه عزاه الرافعي إلى «البحر»، وهو في «الحاوي» أيضا (¬٢)، ويتخرج عليه (¬٣) عدم غُرم المهر - وعدم الغُرْم هو ما رجحه الشيخان - وغير ذلك من المسائل.\r\rالأطعمة\r* مسألة: وأنه يُندَبُ قتل الوزغ، ذكَرَه في «باب محرمات الإحرام» بعد أن نقل عن القاضي أبي الطيب كراهة قتله.\rقلت: ولعل كلام القاضي هذا أصل قول الرافعي في «باب الأطعمة» عند ذكر المستخبثات ما نصه: «ومنها ما نهى عن قتله كالوزغ» (¬٤)، ولكن (¬٥) هذا محمول على الوهم؛ ولذلك حذفه النووي من «الروضة»، ونِعْمَ ما فعل، فقد صح في «صحيح مسلم»: «أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا» (¬٦)،","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (ولا إرادة)، وفي ز، ص: (وإيراده)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (١٤/ ٣٦١)، بحر المذهب: (١٣/ ٤٠٩).\r(¬٣) قوله: (عليه) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٤٥).\r(¬٥) في ك، ص، ق، س: (وقيل).\r(¬٦) رواه مسلم (٢٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426240,"book_id":6842,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":435,"body":"وفي «الصحيحين» من حديث أم شريك ﵂: «أنَّ رسول الله ﷺ أمرها - أو: أمر - بقتل الأوزاغ» (¬١).\rوأما ما في «الصحيحين» من قول عائشة ﵂: «إن رسول الله ﷺ قال للوزغ: «الفويسق»، ولم أسمعه أمر بقتله» (¬٢)؛ فلا يلزم منه النهي، بل ولا عدم سماع غيرها، وقد ثبت سماع غيرها للأمر بقتله، فينبغي وجوبه، وقد أخرج أبو حاتم في «صحيحه» حديثها من غير هذه الزيادة، وهي قولها: «ولم أسمعه يأمر (¬٣) بقتله».\r*مسألة: وأنه إذا اشتبهت شاتُهُ أو حَمامُهُ بشاة غيره أو حمامه؛ فله أكل واحدة بالاجتهاد ذكره في كتاب «الرقم الإبريزي»، وهو قول القاضي الحسين (¬٤) وصاحب «التهذيب» (¬٥)، قال الرافعي (¬٦): «والذي حكاه الروياني أنه ليس له أكل واحدة منها حتى يصالح ذلك الغير، أو يُقاسمه»، وإليه الإشارة بقولي:\rوَحَرَّمَ الشهيدُ ذا في بحره\rوالشهيدُ الرويانيُّ قُتِلَ يومَ الجمعة ظلما.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٣٠٧)، ومسلم (٢٢٣٧).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٣٠٦)، ومسلم (٢٢٣٩).\r(¬٣) في ك، ق: (أمر).\r(¬٤) قوله: (الحسين) زيادة من ز، ص.\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٨/ ٢٧)، كفاية النبيه: (٨/ ٢١٦).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426241,"book_id":6842,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":436,"body":"النذر\r* مسألة: وأنه إذا نذر زيارة القبور لزمه، ويفي بزيارة ما شاء من قبور المسلمين، فإن عين قبر رسول الله ﷺ لزمه أيضًا، وادعى هنا إجماع المسلمين، وإن عين واحدًا من آحاد المسلمين غير نبي لم يلزمه، ذكره في كتابه «شفاء السقام».\r\rالزنا والسرقة\r* مسألة (¬١): وأنَّ مَنْ أقرَّ بالزنا، ثم شُهد به عليه، ثم رجع عن الإقرار = لم يُحَدَّ، وبه قال ابن المرزبان، ونقله الرافعي عن أبي إسحاق (¬٢)، قال الشيخ الإمام: «والقياس في القطع مثله».\r*مسألة: وأنه كذلك في عكسه، فإذا قامت بينة بالزنا، فَسُئل فصدق الشهود، ثم رجع = سقط الحد، ونقله القاضي الحسين عن أبي إسحاق، وليست هذه الصورة في «الرافعي»، قال: «والسرقة كالزنا».\rوالحاصل: أنه لا حكم للبيّنة مع الإقرار، سبقها أم لحقها (¬٣)، وجمع صاحب «البحر» فيما إذا اجتمعا على الزنا ثلاثة أوجه، ثالثها عن الماوردي: إن كان الإقرار سابقا كان الوجوب به وسقط بالرجوع، وإن تقدمت الشهادة كان","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، ك، س.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٥٢).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: ينبغي أن يُبنى هذا على الخلاف المشهور أن الحكم بم يقع، أبالبينة أم بالإقرار؟)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة بدون (قلت) فلعله نقله عن الأذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426242,"book_id":6842,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":437,"body":"الوجوب بها ولم يسقط بالرجوع، وادعى أن الوجوب بأسبقهما (¬١).\rوالشيخ الإمام ذكر المسائل في مصنّف له في هرب السارق، نصر فيه أنَّ هروبه يمنع من استيفاء القطع ولا يُسقطه، فإن قُطِعَ وقع الموقع كما هو أصح الوجهين في نظيره من الزنا، وهو في السرقة غير منقول، ولم يذكر الوالد ما ذكرناه عن «البحر».\rومما يُشاكل ما نحن فيه: أنَّ الروياني ذكر لنفسه احتمالين فيمن قال: \"زنيتُ وحددْتُ\"، هل يُقبل قوله في قوله: \"حُدِدتُ \" كما يُقبل في الرجوع أم لا؟ لأنَّ رجوعه أثر شبهة في أصل الفعل، بخلاف دعوى استيفاء الواجب، ذكرهما قبيل «كتاب الشهادات»، واستشهد على القبول بأنه لو أقرَّ بالزكاة ثم رجع لا يُقبل، ولو ادعى دفع الزكاة إلى ساعٍ آخر قبل قوله، قال: «فصار أمر القبول في دعوى الاستيفاء أولى» (¬٢).\rقلتُ: ونقل الرافعي في «باب البغاة» (¬٣): «أنه لو ادعى من كان عليه حدّ أنه أقيم عليه؛ أنَّ صاحب «التتمة» قال: إنه يُصدق إن كان أثره باقيًا على بدنه، وكذا إن لم يكن إذا كان قد ثبت بالإقرار؛ لأنَّ المقر بالحد إذا رجع يُقبل رجوعه». وسكت الرافعي على هذا، وهو جزم منه (¬٤) بأحد الاحتمالين.","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ١٩).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (١٤/ ١١٣).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٨٤).\r(¬٤) قوله: (منه) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426243,"book_id":6842,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":438,"body":"الأقضية والدعاوى\r* مسألة (¬١): وأنَّ فعل الحاكم ليس بحكم، وفي ذلك خلاف مستخرج من كلام الأصحاب، وقد أطال الشيخ الإمام الكلام عليه في مواضع، منها «باب إحياء الموات».\r*مسألة: وأنه إذا أقام مدعي الدين شاهدين ولم يزكَّيا، وكانت التزكية مُتَوقَّعَةً، واتهم المديون بحيلة من وقف أو هبة ونحوهما = حَجَرَ الحاكم على المديون بسؤال الغريم في القدر المستحق بيعه، إما كل المال إن ساوى (¬٢) الدين، وإما بعض منه، يعينه القاضي كما يعيّنه للبيع بقدر الدين، وقال القاضي الحسين: يحجر عليه في جميع ماله إذا اتهمه بحيلة الوقف أو الهبة ونحوها.\r*مسألة: وأنَّ القاضي لو حكم بشهادة شاهدين شهدا أنه مات في رمضان، ثم شهد آخران أنه مات في شوال؛ لم يُنقض الحكم، وصنف فيه كتاب «العارضة»، ردَّ فيه على ابن الصلاح في كلام طويل له في المسألة، وكلّ منهما على كثرة بحثه فيها لم ينقلها، وقد قدمنا في أوائل (¬٣) هذا «الترشيح» أن فيها قولين خَرَّجهما ابن سريج، وحكاهما الرافعي (¬٤)، وأن ذلك من عجائب الوجود:\r*مسألة تدور بين إمامين عظيمين هذه المدد الكثيرة، وهي مسطورةٌ، لا يَحضُرُهما النقل فيها!","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢٠، ك.\r(¬٢) في ظ ١: (تساوى)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (مقدمة).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426244,"book_id":6842,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":439,"body":"*مسألة: وأنَّ الكبيرة: ما يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سُنَّة، سواءٌ أَوَجَبَ فيها حد أم لم يجب، كعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وهو ما قال الرافعي: «إنه أكثر ما يوجد لهم، وإنه أوفق لما ذكروه في تفصيل الكبائر»، وتبعه النووي، لكنهما قالا: (إنهم - أي: الأصحاب - أميل إلى ترجيح القول بأنها المعصية الموجبة للحد) (¬١).\rقال الشيخ الإمام في تفسير سورة والنجم: «فإن أُريد ما يوجب الحد مما عدا المنصوص فيحتمل، وإلا فهو خطأ؛ لأنَّ العقوق والزور من الكبائر، ولا يوجبان حدا»، انتهى. وهذا قوله (¬٢) مذهباً (¬٣)، وسيأتي اختياره لنفسه أنه لا صغيرة في الذنوب.\r*مسألة: وأنه حيث يباح ضرب الدف فلا فرق فيه بين النساء والرجال، ضرب الكل إياه حلال، وضعف تفرقة الحليمي (¬٤).\r*مسألة: وأنَّ المباح لا يصير بالمواظبة عليه حرامًا، وأنكر قول الغزالي: إنه ربما صار صغيرة، قاله في لعب الشطرنج (¬٥)، وعلى قول الشيخ الإمام دل (¬٦) كلام ابن الصباغ.\r*مسألة: وأنَّ للإمام أن يطالب في النذور والكفارات من هي عليه بأحد","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٦)، روضة الطالبين: (١١/ ٢٢٢).\r(¬٢) في ك، ق: (تأويله).\r(¬٣) في ظ ٢: (مذهبنا)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: تحرير الفتاوى: (٣/ ٦٥٣).\r(¬٥) انظر: الوسيط: (٧/ ٣٤٨).\r(¬٦) في ظ ١: (الشطرنج، وعليه دل).، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ أنه نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426245,"book_id":6842,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":440,"body":"الأمرين: إما إخراجها، وإما تسليمها إليه ليُخرِجَها عنه، أي الأمرين شاءه من هي عليه فَعَلَهُ، ذكره في كتاب «العلم المنشور» وغيره من كتبه، قال: «ولعلّ قول الأصحاب: «لا يطالب بها على أحد الوجهين» معناه: أنه لا ولاية للقاضي ولا للإمام عليها، ولا يبتدئ بها، بل يكلها إلى صاحبها كالزكوات الباطنة، أما إذا تضيقت وعُلِمَ أنه لا يُخرِجُها فلا وجه إلا إلزامه بها»، قال: «وكذا إذا تعلقت بمعين».\r*مسألة: وأنه لا يجوز نصب الذمي جابيًا، ولو من ذمي، ونص الشافعي يدل عليه (¬١).\r*مسألة: وأنَّ الإمام الحنفي لو ولى شافعيًّا القضاء بشرط أن لا يقضي بشاهد ويمين، ولا على غائب = صحت التولية ولغا الشرط، ويقضي بما أدَّى إليه اجتهاده، ذكره في كتاب «المعلم باتباع ما يُعلَم»، وفي «الفتاوى» أيضا، وبه جزم القفال في «فتاويه»، والقاضي الحسين، وقال الماوردي: «تبطل التولية» (¬٢). وقال الغزالي: «تصح، ويُعتمد الشرط» (¬٣).","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: قوله: «وأنه لا يجوز نصب الذمي جابيا … » إلى آخره؛ ممنوع إذا كان على طريق الوكالة؛ لأنه نوع استخدام، والظاهر أنه أراد: لا يولى وظيفة مستقلة، وهو ظاهر)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي، إلا أنه عبارته في أوله: (قلت: إذا كان على طريق الوكالة فلا منع منه؛ لأنه نوع استخدام … ).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٥، ٢٤).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426246,"book_id":6842,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":441,"body":"العتق\r* مسألة (¬١): وأنه إذا أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم؛ حكم بعتقهم، فإن مات واقتضى الحالُ رِقَّ (¬٢) بعضهم؛ تغيَّر الحكم، وقال صاحب «البحر» (¬٣): «لا يُحكم بعتقهم؛ لجواز أن يظهر عليه دين، ولا برقهم؛ لجواز أن يستفيد مالا يُخرجون به من الثلث، قال: ولو كان له مالٌ لا يُحكم بعتقهم؛ لجواز تلفه».\rقال الشيخ الإمام: «هذا إشارة إلى ما في نفس الأمر، وأما في الحكم الظاهر فقياس الأكثرين ما ذكرناه»، ذكره في «الوصية».\r*مسألة: وأنَّ الجارية المشتركة إذا استولدها المعسر من مالكيها، فقُصِرَ الاستيلاد على حصته ولم يَسْرِ لإعساره، ثم أيسر فأعتق حصته التي ثبت فيها الاستيلاد = سرى عليه، ذكره في باب الشفعة، وذكر قول القاضي حسين: «إنه لا يسري»، محتجا بأنَّ القِنَّ لو أُعتق لم يَسْرِ إليه، وما لا يسري من الشخص لا يسري إليه، قال الوالد ﵀: «وينبغي التوقف فيما قاله (¬٤)؛ لأنَّ السراية امتنعت في أم الولد لمانع ليس موجودًا في القِنَّ» (¬٥).\rفهذا - رحمنا الله وإياكم، ولَطَفَ لنا ولكم، ورأف بنا وبكم، وختم بخير - ما حضَرَنا من ترجيحاته في الخلاف المرسل ذكره عن ترجيح، ولعل الذي","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ق، س.\r(¬٢) في ك، ق: (عِتْقَ).\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (٨/ ١٨٩).\r(¬٤) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (لا يسري إليه، وقال: وينبغي التوقف فيه).\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426247,"book_id":6842,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":442,"body":"أغفلناه في هذا الباب أكثر مما أغفلناه في الباب قبله؛ لقلة الاستقصاء فيه، ولقد أغفلنا في البابين كثيرًا لغَيْبة كثيرٍ من كلامه عنَّا حالة الكتابة.\rوقد حان أن نأتي بالباب الثالث المختص بمذهبه، غير أنا مُنَبِّهُوكَ قبل الخروج عن المذهب المطلبي، والانتقال إلى مذهب الشيخ الإمام على خاتمة لهذين البابين، يعقبها غَمَرَةُ الكتاب، ولُجَّة العتاب، وبهجة الخُطَّاب، حتى إذا أخذ القول منها غاية الكلم المستطاب، وأماط للألباب القشر عن اللُّباب؛ دخلنا عقبه من ذلك الباب.\rفنقول: إنَّ البابين لم يُعقدا لتقييد الشيخ الإمام ﵀ الكثير مما أطلق، وتخصيصه لكثير مما عُمِّم، وإيضاحه لكثير مما أَشْكَل، وتفسيره لكثير مما أُجْمِل، وتنبيهه على أوهام وقعت، لا سيما عند اختصار النووي لكلام «الشرح الكبير»، فإنه ربما وقع تفاوت كثير في الاختصار، بحيث انتدب شيخُنا الشيخ مجد الدين السنكلومي شارح «التنبيه» لمصنَّف مستقل في التفاوت بين «الرافعي» و «الروضة».\rفهذه الأمور وأمثالها لم يكن لنا غرض في الاشتغال بها، وما ذكرت تقييد مطلق ونحوه إلا حيث يكاد الفقيه يَسْرِي ذهنه لو لم يسمع تقييد الشيخ الإمام إلى إجراء المطلق على إطلاقه، أو العام على عمومه، فقدمت يسيرًا من ذلك، وتركت ما يتضح الأمر عند سماعه فيه.\rولنذكر أمثلةً يسيرةً من هذه الأنواع؛ لئلا يتخيل من أبصرها إذا لم نُرشده إليها أنها مما صحح فيه الشيخ الإمام غير تصحيح الشيخين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426248,"book_id":6842,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":443,"body":"فمنها: صحح النووي أنَّ مِلك المسكن والخادم لا يمنع نكاح الأمة، قال الشيخ الإمام: «محله في الخادم العبد، أو الأمة المحرمة عليه التي يحتاج إلى خدمتها»، وبه صرح القاضي الحسين، وقد قال النووي قريبا من هذا الكلام: «لو كان في ملكه أمَةٌ غير مباحة، فإن وفَّت قيمتها بثمن أمةٍ يتسراها أو مهر حرَّةٍ؛ لم ينكح الأمة، وإلا فينكحها» (¬١).\rقال ابن الرفعة (¬٢): «وطريق الجمع بين كلاميه حمل أحدهما على أمةٍ يحتاجها إلى الخدمة، والآخر على من لا يحتاجها».\rومنها: قالوا: تجعيد الشعر، وتحمير الوجنة (¬٣) ونحوهما يُثبِتُ الخِيار قياسًا على التصرية، قال الشيخ الإمام: «لا بُدَّ أن يكون ذلك بحيث لا يظهر لغالب الناس أنه مصنوع، بحيث لا يُنسب المشتري إلى تقصير، وأن يكون بفعل البائع أو غيره بإذنه، فإن تجعد بنفسه فكما لو تحفلت (¬٤) بنفسها»، وجزم الفوراني في تجعد الشعر بنفسه أنه لا خيار، والأشبه تخريجه على ما إذا تحفلت بنفسها، وقضية كلام الأكثرين ثبوته هناك (¬٥).\rومنها: قالوا: الحاكم لا يُسأل عن مستند، بل لو قال على سبيل الحكم: \"نساء البلد طوالق\" قبل منه، قال الشيخ الإمام: «إنما لا يجب بيان السبب إذا لم يكن حكمه نقضا لحكم قبله، فإن كان، فالوجه القطع بأنه لا يُقبل حتى يُبيِّن السبب».","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ١٣١).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ١٢٣).\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (الوجه).\r(¬٤) أي: امتلأ ضرع الدابة ولم يصرّها البائع. انظر: تهذيب اللغة (٥/ ٤٩).\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (٩/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426249,"book_id":6842,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":444,"body":"قلت: وقد قدمت هذا؛ لأنه قد ينازع فيه منازع ويقول: بل لا فرق بين أن يكون نقضا أو لا، فليس متعينا هذا التقييد كل التعيين، فيحتمل أن يخالف ويقال: إذا كان الحاكم الثاني ثقة غير متهم في علم ولا دين، فينبغي أن يقبل إطلاقه، لا سيما إذا كان الحاكم قبله بحيث يزن (¬١)، فلعل الثاني لم يذكر السبب سترا للأول، فهذا موضع احتمال.\rعلى أن قولهم: «لا يسأل عن مستند» لا يسلم عن النزاع، فنفي «الرافعي» في «الركن الثالث»: «أن في فحوى كلام الأصحاب وجها مانعا من إبهام الحجة» (¬٢).\rقلت: وصرح بحكايته صاحب «البحر»، وهذا إذا لم يسأل، فإن سأله المحكوم عليه عن السبب فقد جزم صاحب «الحاوي» - وتبعه الروياني - بأنه يلزمه بيانه (¬٣) إذا كان قد حكم بنكوله ويمين الطالب؛ لأنه يقدر على دفعه بالبينة لو كان الحكم بالبينة بعين قائمة؛ لأنه يقدر على مقابلتها بمثلها، فترجح بينته (¬٤). باليد، قالا: «ولا يلزم إذا كان قد حكم بالإقرار أو بالبينة بحق في الذمة»\rقلت: فالحاصل أن باب دوافع المحكوم عليه متى كان مفتوحا تعين على الحاكم (¬٥) الإبداء، فليلخص قولهم: «لا يسأل عن مستند» (¬٦) بمعنى: لا يسأل","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (أي: يرتاب فيه).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥١٥).\r(¬٣) قوله: (بيانه) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٤٢، ٢٤١)، بحر المذهب: (١٤/ ٢٤).\r(¬٥) في ظ ١، ظ ٢: (الحكم)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٦) في ظ ١، ظ ٢: (المعنى)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426250,"book_id":6842,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":445,"body":"على سبيل الاعتراض (¬١) عليه، أما سؤال من يريد دفع الحكم عنه فسائغ (¬٢).\rثم على القاضي الجواب إن عرف (¬٣) أنَّ المحكوم عليه غير متعنّت، وجوز له مخلصاً، وهذا يؤيد كلام الشيخ الإمام، فموافقته على ما قال متجهة، ويُحتمل أن لا يُفتح هذا الباب على الأحكام مطلقا، بل تصان عن النقض ما دامت محتملةً للصواب، ما لم يُبيِّن الناقض مستنده.\rومنها: لو أصدقها تعليم قرآن وطلق قبله، فالأصح تعذر تعليمه، قال الشيخ الإمام: «هذا إذا لم تكن آياتٍ يسيرةً يمكن تعليمها في مجلس واحدٍ بحضور محرم من وراء حجاب، وهذا اقتضاه كلام الإمام، وهو الصواب، فليحمل كلامهم على ما وراء هذه الحالة».\rومنها: الأصح أنَّ الراهن ممنوع من وطء المرهونة وإن لم تحبل، سواء أكانت صغيرة أو كبيرة؛ لأنَّ السنَّ الذي لا تحبلُ فيه لا يتميز عن السن الذي تحبَلُ فيه مع اختلاف الطباع، فمنع من الجميع، كما منع في شرب الخمر من المسكر وغيره.\rقال الشيخ الإمام: «التسوية بين الصغيرة والكبيرة لا يظهر في بنت ستّ سنين مثلا، ونحن نقطع بأنها لا تحبل، فالقول بجواز وطء هذه إذا لم يضرها مُتَّجِه، ولا يظهر للمنع فيها اتجاه». وقد قيد ابن أبي عصرون الخلاف في جواز وطء من لا تحبل بمن لها تسع سنين فما زاد، وقال: «أما من لم تبلغ التسع فلا","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ٢، وفي بقية النسخ: (لا يسأل سؤال اعتراض).\r(¬٢) في ز، م، ص: (فله السؤال) بدل: (فسائغ).\r(¬٣) في ز، ص: (ظنّ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426251,"book_id":6842,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":446,"body":"يمتنع وطؤها إلا أن يُخاف منه الضرر». واستجوده الشيخ الإمام في «شرح المهذب» وقال: «هو من عنده (¬١)، وليس نقلا عن الأصحاب».\rقلت: وعندي فيه نظر، فإنه يَجُرُّ إلى الوطء مطلقا كما أشرنا إليه في توجيه الصحيح، ثم المظنَّة لا يُشترط معها تحقق المظنون، بل ولا احتماله، وإنما يعتل أهل التحقيق بالمظنة لانضباطها لا بالحكمة، وإنما يُسلك بالوطء هنا مسلك العدة، وقد قال النبي ﷺ: «الرهن محلوب ومركوب» (¬٢)، ولم يقل: موطوء.\rوفي قوله: «محلوب ومركوب» إشارة إلى جميع ما ينتفع به منه، فإنه ــ إن شاء الله - أشار بالمحلوب إلى ما يَحدُثُ من زوائده، وبالمركوب إلى الاستخدام، وعبر بالمركوب لأنه أعظم الاستخدام، واستيلاء حقيقي من الراهن بنفسه لا باستنابة فيه، فنبه به على ما عداه بطريق أولى، فلو جاز شيء غير هذين الوصفين لكان يُشبه أن يشير إليه رسول الله ﷺ.\rولا يتجه عندي إلا إما تجويز وطء من لا تحبل مطلقا، سواء أكان حبلها ممتنعا أم بعيداً، وإما منعه مطلقا، والتقييد لا وجه له إلا عند مَنْ يُعلّل بالحكمة.\rوهو - كما قال الشيخ الإمام - شيء قاله من عند نفسه، وقد كشفت كتب الأصحاب فلم أجد فيها ما يساعده، وهذا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين ذكر المسألةَ في بابَيِ «الرهن» و «الاستبراء»، وصرّح بأنه لا فرق فيمن لا تحبل بين","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (من عند نفسه).\r(¬٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٢٨٨، رقم: ٣٦١٥٥)، والبيهقي في سننه (٦/ ٦٤، رقم: ١١٢٠٧)، والحديث صحيح، ويروى مرفوعاً وموقوفاً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426252,"book_id":6842,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":447,"body":"الصغيرة والآيسة وغيرهما، وكلامه وكلام غيره صريح في التسوية.\rوابن أبي عصرون كثيرًا ما يتبع صاحب «التنبيه»، وصاحب «التنبيه» في طوائف من العراقيين يرون وطء من لا تحبل، فربما آل بهم البحث إلى استبعاد وطء من يمتنع حبلها، فجعله ابن أبي عصرون موضع وفاقٍ ليقيس عليه موضع الخلاف، وما هو بموضع وفاق (¬١).\rوقد اتفق له في هذا مثل ما اتفق للرافعي، وقد حكى الخلاف في جواز استئجار الزوج زوجته لرضاع الولد، ونقل عن العراقيين المنع، وأنهم احتجوا بأنها محبوسة عنده، إلى آخر ما ذكره، وقال: «إنه منقوض بجواز استئجارها لسائر الأعمال». وهذه غفلةٌ عن أصل العراقيين، فإنهم يلتزمون ذلك، ويمنعون استئجارها لسائر الأعمال، كما نقله هو أيضًا عنهم في (¬٢)، وغير واحد.\rومنها: قالوا: تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالسبع (¬٣)، ولا تجوز (¬٤) بالشاذ، وهو كلام صعب، ظاهره يوهم أنَّ غير السبع المشهورة من الشواذ (¬٥)، وقطع الشيخ الإمام بأنَّ غيرها إذا لم يخالف رسمها واشتهر عند أئمة هذا الشأن؛ تجوز القراءة به، ومن ذلك: قراءة يعقوب، وأبي جعفر، وهذا حق لا شك فيه.\rومنها: قال الشيخ الإمام ﵀: «لو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد، وهو يعتقده","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٨٨).\r(¬٢) بياض هنا في النسخ قدر كلمة، إلا ز، وفي ز بعده: (غير) بلا واو، والسياق يقتضي ذكر أحد كتب الرافعي.\r(¬٣) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (بالقراءات السبع).\r(¬٤) زاد في ز، ك، ص، ق: (القراءة).\r(¬٥) زاد في ك: (كذلك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426253,"book_id":6842,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":448,"body":"الاثنين، أو صوم الغد من رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع = صح.\rولو نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء، أو سنة ثلاث وهو في سنة أربع؛ لم يصح؛ لأنه لم يعيّن الوقت.\rولو نوى صوم يوم (¬١) غدٍ يوم الأحد وهو غيره؛ فوجهان حكاهما الدارمي (¬٢)، ولعلك تجد في كلام الأصحاب اضطرابًا، وما ذكرناه محرّر، وهي ثلاث مراتب كما رتّبناها، إذا تأملتها جزمت بالصحة في الأولى، والمنع في الثانية، والتردُّدِ في الثالثة»، انتهى.\rوهذا يدخل في إيضاح ما أشكلوه، وتفسير ما أجملوه (¬٣).\rفإن قلت: لا نسلم الجزم بالأولى ولا بالثانية، أما الأولى: فلأن الروياني قال في «البحر» (¬٤): «ولو نوى ليلةَ الثلاثاء أن يصوم غداً وأخطأ، فاعتقد أنه يومُ الاثنين، أو يوم الأربعاء، فنوى صوم ذلك اليوم = قال القاضي الطبري: الصحيح عندي أنه يصح صومه؛ لأنه عين صوم اليوم، وخطؤه في اعتقاده أنه يوم آخر لا يضره، كما لو نوى أن يصوم غدًا من هذه السنة التي هو فيها فكانت سنةً أخرى يصح صومه، واعتقاده لغو». هذا لفظ «البحر» في الحكاية عنه، ففي قوله: «الصحيح عندي» إشارة إلى عدم الجزم.","footnotes":"(¬١) قوله: (يوم) زيادة من ز، ص.\r(¬٢) انظر: المجموع: (٦/ ٢٩٥).\r(¬٣) في ك، ق: (وتفصيل ما أجملوه)، وفي ص: (وتفسير ما أهملوه).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426254,"book_id":6842,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":449,"body":"وأما الثانية: فقد حكى الشاشي أنه لو نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين، أو رمضان سنة ثلاث وكان سنة اثنتين = ففي (¬١) الصحة وجهين.\rقلت: الشيخ الإمام لم ينف الخلاف، وإنما ادعى أنه عند التأمل يقع الجزم في المرتبتين بما ذكره، وقد يأتي الخلاف عنده من عدم التأمل، ومن ثَمَّ قال: لعلك تجد في كلام الأصحاب اضطرابا، ولا شك فيما ذكره، ألا ترى أنه لا فرق في الصورة الأولى بين اليوم والسنة، وقد قال القاضي في اليوم: «الصحيح عندي الصحة، وقاسه على السنة، فإن كان في لفظ الصحيح» إشعار بخلاف، فهو في اليوم والسنة، واحد، فكيف نقيس أحدهما على الآخر، والذي يظهر أنه لا إشعار فيها بخلاف، إنما هو احتمال مخالفة.\rوأما ما حكاه الشاشي فإني أُجوّز انتقال الذهن من الصورة التي ذكرها الدارمي إليها، ولا شك أنه عند التأمل لا يظهر غير ما ذكره الشيخ الإمام، فمتى عين الغد لم يضر الخطأ في اعتقاد ماهيته، فإنَّ في الإضافة إلى نفسه غنيةً عن صفته، والإضافة إلى غد إضافة إلى نفسه، وإلى كونه الاثنين أو الخميس إضافة إلى اسمه وصفته، ولم يقع، إنما الواقع اعتقاد مجرَّد لا يضر مع الأول، ومتى أضاف إلى الصفة بأن نوى ليلة الثلاثاء صوم الاثنين فلا وجه للصحة؛ لأنه ما نوى يوم الثلاثاء بالكلية، فلم يعيّن الوقت.\rنعم، إذا نوى صوم غد يوم الاثنين وهو غيره فقد عارض قوله: «غد» قوله: يوم الاثنين، فنشأ التردُّد، ثم الظاهر عندي الصحة، وذكرنا هذا الموضع لننبه به (¬٢) على تفسيره لكثير مما أجمل، وإيضاحه لما أشكل، فلا ينبغي لك في أماكن","footnotes":"(¬١) كذا في ك، وفي سائر النسخ: (في).\r(¬٢) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (هذه المواضع لننبه بها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426255,"book_id":6842,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":450,"body":"الإشكال إذا وجدت حبرًا لا يُقْرَعُ له بالعصا قد قال لك: إني تصفحت الكتب، وحرَّرتُ لك بعد الوقوع على اضطرابها ما أبديته لك = أن تعارضه بقول فلانٍ وفلان، فإنه لو لم يقف على أمثال ما عارضته به لما قال لك: وجدتُ الاضطراب الذي هو المحوج له إلى التحرير، بل ينبغي الاعتماد على تحريره وترك ما وراءه، إلا أن يعرض لك بنور من الله وعلم موهوب تحرير غيره، فتعارضُه حينئذ بالتحقيقات، لا بالمنقولات المضطربة التي قد اعترف باضطرابها.\rومنها: أطلق أكثر الأصحاب أنَّ المقبوض بالبيع الفاسد يُضمن بالقيمة، وقيده ابن يونس بما إذا كان متقوّما، أما المثلي فيُضمن بمثله، وصرح الماوردي بمخالفة هذا القيد (¬١)، قال الشيخ الإمام ﵀: «الصواب التقييد كما قال ابن يونس، وعليه نص الشافعي في موضعين»، قال: «وكذلك المستعار إذا كان مثليًّا يُضمن بالمثل لا بالقيمة، خلافًا لصاحب «المهذب»، وكذلك المقبوض بالسوم والتحالف بعد هلاك المبيع، وكل عقد مفسوخ = يُضمن المثلي في الكل بالمثل».\rواعلم أن إطلاق الأكثرين في البيع وفي التحالف وفي العارية يقتضي إيجاب القيمة، كما صرح به الماوردي في المقبوض بالبيع الفاسد والسوم والتحالف وكل عقد مفسوخ، وصرّح به صاحب «المهذب» في العارية، ولو لم يصرح الماوردي وصاحب «المهذب» بقضية هذا الإطلاق لعددنا هذه المسائل مما خالف فيها الشيخ الإمام الشيخين، لكنهما لما أطلقا الكلام إطلاقا، واحتمل تنزيله على ما يقوله الشيخ الإمام، وأن يكون كلامهما إنما هو في المتقوّم، واحتمل أن يعمم كما قال الماوردي = جعلنا مسألة المثلي مما سكتا عنه.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٥/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426256,"book_id":6842,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":451,"body":"وقد صرح الماوردي بحكاية الخلاف فيها، فذكرناها في الخلاف المرسل لذلك، فإن الغالب على الظن أنَّ الشيخين لم يقصدا المثلي؛ لأنه قد فَرَغَ (¬١) في بابه من أنَّ كلَّ مثلي مضمون بمثله إلا ما استثني.\rوقد ذكر الشيخ الإمام المسألة في «باب حكم المبيع قبل القبض» مبسُوطةً، وفي كتاب النوادر الهمدانية، وأشار إليها في أواخر «باب العارية».\rونص الشافعي في «الأم» في «باب اختلاف المسلف والمسلف»، وفي «باب بيع المكاتب»، وفيما نقله أحمد بن بشرى من نصوصه (¬٢) مُصَرِّح بما صححه الشيخ الإمام ﵀، وقد حكى الشيخ الإمام النصوص، بعضها في «شرح المنهاج»، وبعضها - وهو نصه في «باب بيع المكاتب» - حكاه في حاشية (الشرح) (¬٣).\rومنها: إذا قال: \"بع هذا أو هذا، قال في «الروضة» في «الوكالة»: «يَبطُل» (¬٤)، قال الشيخ الإمام: هذا إذا كان تردُّدا في الوكيل (¬٥)، أما إذا قال: بع أحدهما فيصح على الأصح.\rومنها: لو ربط دابَّة اكتراها لحمل أو ركوب، ولم ينتفع بها؛ لم يضمن، إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يُصبها الهدم، كذا ذكروه (¬٦)،","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، م، وفي ز: (فرّغه)، وفي بقية النسخ: (فرع).\r(¬٢) في ز، ص: (منصوصه).\r(¬٣) في ك، ق: (حاشية الرافعي).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٢٩٦).\r(¬٥) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (من الموكل).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣١٠)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426257,"book_id":6842,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":452,"body":"قال الشيخ الإمام: «لا بُدَّ من زيادة في الوقت المذكور: بأن العادة جارية بالانتفاع به، وعدم الربط ليجعل الربط سببًا للتلف»، قال: «والذي يتجه من جهة الفقه … » إلى آخر ما ذكره في «باب الإجارة».\rومنها: إذا كانت الأرض تصلح للغراس والبناء والزرع؛ فلا يصح إطلاق الإجارة فيها، كذا أطلقوه (¬١)، قال الشيخ الإمام: «لِيُحْمَلْ على ما إذا استوت الثلاثة فيها، أما إذا غلب أحدها صح، وحُمِلَ الإطلاق عليه».\rومنها: قال الأصحاب: «إِنَّ وَلَدَ المرتد مرتد» (¬٢). وقال بعضهم: «كافر أصلي» (¬٣). قال الشيخ الإمام: «هذا في المرتد بكفر ظاهر، أما المبتدعة من أهل الإسلام إذا كفرناهم، فالذي يظهر أنَّ أولادهم مسلمون، ما لم يعتقدوا بعد بلوغهم ذلك الاعتقاد؛ لأنهم ولدوا على الإسلام بين مسلمين ظاهرا، وحكم اعتقاد أبيه لا يسري إليه».\rوهذا الذي قاله لا ينبغي أن يشك فيه عاقل، ولا أن يطرقه خلاف، ولعلَّ ترك الأصحاب التصريح به لوضوحه.\rومنها: قالوا: يشترط تعيين الوكيل، فلو قال: \"وكلتُ إنسانًا\"، أو: \"وكلتُ زيدًا\"، ولا يُدرى من زيد؟ أو: \"وكلتُ أحد الشخصين، لم يصح»، قاله الغزالي في «التحصين» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٠٠).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (وقيل: مسلم، ورجحه الرافعي في «المحرر»، ولم يحضر لي كلامه في غيره)، وهو بمعناه في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٧٧).\r(¬٤) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٢٦، ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426258,"book_id":6842,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":453,"body":"قال الشيخ الإمام: «هذا فيما يتعلق بتعيينه غرض، فلو لم يتعلّق - كالعتق - يقول: «وكلتُ كلَّ أحدٍ في إعتاق عبدي\"، أو: \"وكَّلتُ (¬١) مَنْ أراد في تزويج جاريتي هذه من \"فلان\" = فلا منْعَ من الصحة»، قال: «وكذلك من لا ولي لها تأذن لكل عاقد في البلد في تزويجها من فلان، إذ لا غرض لها في أعيان العقاد والقضاة».\rقلت: وفي «فتاوى ابن الصلاح» ما يدلّ عليه (¬٢)، وهذا باب يخرج عن حد الحصر، فلا معنى للاستكثار من مثلِهِ، وقد عددتُ منها ما إذا تأمله المتأمل وجد لكل مثال نظرًا يخصه، يتركب منها أنواع؛ لأنَّ منها ما لا يقبل النزاع وظهر منقولا، وما لا يقبله ولم يظهر منقولا، وما يقبل النزاع كذلك، فهذه أربعة أقسام يتركَّب بينها شيء كثير.\rوهكذا لم نذكر المسائل التي اخترعها، والفروع التي ولدها وقاسها على أصول المذهب، والحوادث التي أفتى فيها وليست بأعيانها مسطورةً، وربما لم يدل كلامهم فيها على شيء، أو وَقَفَ النظر فيما دلّ (¬٣) كلامهم منها عليه، فإنه لا سبيل إلى وفاء كتابنا هذا بالعشر من معشار ذلك، وهل المحاول لجَمْعِهِ إلا ناسخ لجميع تصانيف الشيخ الإمام لا يَدَعُ منها شيئًا؟\rوكذلك لم نذكر مسائل أفتى فيها النووي بما خالفه فيها الشيخ الإمام؛ لأنها لست من مسطورات الأصحاب (¬٤)، إنما قال فيها كل منهما بما أداه إليه نظره،","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي سائر النسخ: (أو: كلَّ) بدل: (أو وكَّلتُ)، وتحتمل: (أوكل).\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٢٧).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (يدل)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) في ق: (مسطورات الشيخ الإمام).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426259,"book_id":6842,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":454,"body":"ولنضرب لها أمثلة:\rفمنها: أفتى النووي (¬١) - تبعاً لشيخ الإسلام عز الدين أبي محمد بن عبد السلام -: بأن صاحب الوظيفة كإمام المسجد ونحوه إذا استناب بلا عذر لم يستحقَّ المعلومَ النائب - لأنه لم يُولّ - ولا المستنيب؛ لأنه لم يباشر، وقد خالفهما الشيخ الإمام (¬٢).\rومنها: فتيا النووي - تبعًا للشيخ تقي الدين ابن الصلاح: بأنه إذا رضي المحصورون بتطويل الإمام الصلاة إلا واحدًا أو اثنين، وكان الذي لم يرض ملازما يندر تخلفه = بأنه لا يُفوّت حق الراضين بهذا الفرد وإن كان ملازماً، وخالفهما الشيخ الإمام قائلا: «قد أنكر رسول الله ﷺ على معاذ التطويل لما شكا إليه ذلك الرجل، ولم يستفصل، ولأنَّ فيه تنفيرًا للواحد الملازم عن الجماعة مع تأكَّدِها، وهو مفسدة، والتطويل الذي رضي به الحاضرون مصلحةٌ قد لا تساويه».\rومنها: فتيا النووي: بأنهما إذا تنازعا أهليَّةَ الحضانة فالقول قول المطلق (¬٣)، قال الشيخ الإمام ﵀: «محله إذا كان الولد بينهما وتنازعا، فهما سواء في التداعي والبيئة التي يقيمها على الصفات المشترطة، من الإسلام والحرية ونحوهما، والعدالة ليست بشرط، بل يكفي الستر، وإنما الفسق مانع». وقد ذكرتُ المسألة في «باب الحضانة» من «التوشيح»، وذكرتُ كلامَ الماوردي فيها، والغالب على","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى النووي صـ ١٥٩.\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (بشرط أن يكون النائب مثل المستنيب أو أصلح).\r(¬٣) انظر: فتاوى النووي صـ ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426260,"book_id":6842,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":455,"body":"الظنّ أنه لم يحضر واحدا منهما، ولو حَضَرَه لذكره.\rومنها: فتيا النووي فيمن وقف على ولديه: عَلِيٌّ ورُقَيَّةَ، ثم ذريتهما الذين هم من ظهر الواقف (¬١)، قال الشيخ الإمام ﵀: «ينبغي أن يُحمل على أولاد المنتسبين إلى الواقف، ويدخل فيهم أولاد البنات الذين يتزوجون بأبناء أعمامهم ممن يُنسب إلى الواقف؛ ليجمع بين عموم الذريَّة لَعَلِيٌّ ورُقَيَّةَ، ويُعمل بالقيد المذكور، فمن كان بالصفة المذكورة استحق، ومن لم يكن كذلك يتوقف في استحقاقه».\rوقد عرفت بما ذكرناه ما حاولنا جمعه وترتيبه.\rفإن قلت: قد ذكرتم من أوهام (الروضة) شيئًا، إذ ذكرتم أنَّ الدين لا يحِلُّ بالجنون في الفلس، ولا يُرجع بقيمة الولد في الغصب، ولا يمتنع تحلي المرأة بالنقود المثقوبة، وبينتم أنه ليس خلافًا من النووي في الحقيقة، بل خلل في الكتابة؛ تخبَّطَ عليه كلام الرافعي، فلم ذكرتم هذا ونحوه؟\rقلت: لننبه به على ما لم نذكره من نوعه.\rفإن قلت: أَفَسَالِمُ أبوك في مصنفاته عن مثل ذلك؟\rقلتُ: كَلَّا، ولا أجَلُّ قدرًا منه، بل قد يقع الوهم له، ولأَجَلَّ منه في النقل وفي العقل، ولو تَتَبَّعَ مُتَتبع ما وقع لأبي المعالي الذي به نفتخر على سائر المذاهب من هذا النوع لألفى الكثير، فما ظنك بمن بعده؟","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى النووي صـ ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426261,"book_id":6842,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":456,"body":"القول في المستدرك على الشيخ الإمام ﵀-\rاعلم أنَّ جماع العلم في منقول ومعقول، وقَلَّ مَنْ يستكمل الأمرين، وقد كان الشيخ الإمام ﵀ بالدرجة العالية منهما، ثم كان من التحقيق وحسن الفهم بالمحل الأقصى، ثم كان مع ذلك صبوراً على العمل، وقافًا عند المشكلات. كثير المراجعات، لا يمل ذهنه، إذا ألقى فكره نحو مسألة امتد فيها الشهور، لا يسأم ولا يَضجَرُ، إذا نظر مكانًا أمعن النظر، وتأمَّله الزمان الكثير، وتفكر فيه التفكَّرَ البالغ، وبحثَ فيه في الدروس، لا يَقنَعُ بيوم ولا يومين.\rتراه إذا فكر كباهِتٍ يُبْصِرُ شَخْصَهُ ولا يُبْصِرُك، ويُحضِرُ فِكَرَهُ فلا يحضرك، يأتي على مأكُوله (¬١)، وفِكْرُه جائِلٌ في مَعْمُولِه، ويستغرِقُ الكثير من ليله ونهاره، وعينه ناظرة في كبار العلم وصغاره، ويمضي إلى درسه، وما خاطره مشغول به مِلْءُ حِسّه، يتكلم فيه مع الكبير والصغير، لا يستحقر أحدًا، ويكشف كتب الموافقين والمخالفين، مُجِدًّا مجتهداً، ثم لا يَقنَعُ حتى يطلب أعيان المذاهب، ويبحث مع كل شارق وغارب.\rوما هو بسالم مع ذلك عن عثرة قلم، أو كبوة فهم، وربما أُتي الأذكياء - مع شدة فطنتهم وكثرة تفحصهم - من كلالٍ يَعْتري الأذهان قبل استكمال النظر، وفتور يعتري الإنسان في أثناء العَمَل، فيَقنَعُ في وسطه بما لا يرضاه في أوله، وهناك كبوة الجواد، وأين السالم منها؟!","footnotes":"(¬١) زاد في ق: (ومشربه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426262,"book_id":6842,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":457,"body":"وها أنا مُورِدُ مواضع في كلام الشيخ الإمام ما كنا نُؤثِر أن تَخرُجَ على (¬١) الوجه الذي خرجت فيه.\rمنها: الأرض التي كانت معمورةً عمارةً إسلامية، وليست معمورةً في الحال = حكمها حكم الأموال الضائعة، قال الرافعي (¬٢): «قال في (النهاية): والأمر فيه إلى رأي الإمام، إن رأى حَفِظَه إلى أن يظهر مالكه، وإن رأى باعَهُ وحَفِظَ ثمنه، وله أن يستقرضه على بيت المال. وهذا ظاهر المذهب، وفيه خلاف سيأتي»، انتهى. وتبعه في «الروضة» (¬٣).\rواعلم أن قول الرافعي: «وهذا ظاهر المذهب» من قِبَلِ نفسه لا من كلام الإمام؛ ولذلك حذفه الشيخ الإمام ﵀ من «شرح المنهاج»، فإن عبارة الإمام ﵀: «هو ملك لمسلم غير متعيّن، فالأمر فيه مُفَوَّض إلى رأي الإمام، فإن رأى أن يحفظه ليَتَبَيَّنَ مالكه أو وارثه فَعَلَ، وإن رأى أن يبيعه ويحفظ ثمنه على مالكه فَلْيَفْعَل مِنْ ذلك ما يرى النظر فيه، ثم إن أراد أن يستقرض ذلك على بيت المال فله ذلك»، انتهى.\rوقال الوالد ﵀: «ينبغي امتناع بيع الأرض؛ لأنه لا مصلحة فيه، وهي محفوظة بنفسها إلى أن يظهر مالكها أكثر من حفظ ثمنها، والظاهر أنَّ الإمام إنما أراد الآلات التي تُقلع». انتهى.\rفأما ذهابه إلى امتناع بيع الأرض فقد قدمنا ذكره فيما خالف فيه الشيخين،","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ٢: (هذا).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٠٨).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426263,"book_id":6842,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":458,"body":"وهو الوجه، إلا أن يُفرض أنه مصلحة على سبيل الندور، وذلك بعيد.\rوأما قوله: «الظاهرُ أنَّ الإمام إنما أراد الآلات التي تُقلع» فيُبعده أنَّ الإمام قال (¬١): «قسم الشافعي الأراضي وعبر عنها بالبلاد» إلى أن قال: «وأما الغَامِرُ فقسمان: قسم لم يجر عليه ملك» إلى أن قال: «وقسم جرى عليه ملك ثم درست العمارة، فهو ملك لمالكه، والأملاك لا تزول بزوال العمارات»، انتهى.\rوظاهره: أنَّ كلامه في الأرض لا في العمارة التي كانت عليها، لكنه قال بعد هذا: «إذا كان على الأرض عمارة جاهلية»، وهو ظاهر في أن مراده الآلات، فكلامُه غَلِقٌ مُستبهم، ولعل الصواب ما ظهر للوالد ﵀، وغاب عن فهمي، ووقع في كلام الوالد هنا على قوله: «وله أن يستقرضه»: «أنه لعله في الأعيان التي عُمر بها في الأرض إذا رأى قلعها، أما الأرض فلا تُقرض، وقد سبق الكلام في «باب القرض» عليه»، انتهى.\rوالذي فهمته أنَّ الإمام والرافعي إنما أرادا استقراض ثمن الأرض إذا باعها، لا استقراض نفس الأرض، وقد حكيتُ كلامهما بنصه فليتأمل.\rوليس في قول الإمام: ثم إن أراد أن يستقرض ذلك ما يُعيّن أن يكون مراده استقراض الأرض، بل الظاهر أن المَعْنِي به ثَمَنُها.\rومنها: في «فتاوى القفال»: أنه لو وكل رجلا أن يطلق زوجته ثلاثا، فطلقها واحدةً بألف = تقع رجعيةً ولا يثبت المال، قال الرافعي (¬٢): «وقضيَّةُ هذا أن يقال: لو طلقها ثلاثا بألف لا يثبت المال أيضاً، ولا يبعد أن يُصار إلى ثبوته،","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٢٨٢، ٢٨١).\r(¬٢) انظر فتوى القفال، وكلام الرافعي عليها في: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426264,"book_id":6842,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":459,"body":"وإن لم يتعرض الزوج له، كما لو قال: خالِعها بمئة، فخالع بأكثر، فإنه يجوز وإن لم يتعرض الموكل للزيادة، وهذا لأنَّ الموكَّل به الطلاق، والطلاق قد يكون بمال، وقد يكون بغير مال، فإذا أتى بما وكله به على الوجه الذي هو خير وجب أن يجوز».\rوقال الشيخ الإمام ﵀: «لا نُسلّم أنه خير؛ لأنه يفوت عليه الرجعة، وقول الزوج للوكيل: \"طلقها\" ليس بعام في الطلاقين الرجعي والبائن، فيُحمل على الأقل وهو الرجعي؛ لأنَّ المال لم يتعرض له، والأصل عدمه»، انتهى.\rوهو كلام غير مُخَمّرٍ (¬١)، فإِنَّ فرض المسألة في التوكيل في طلاق لا رجعة فيه، فكيف يقال: فَوَّت عليه الرجعة؟! وقوله: «طلق ليس بعام في الطلاقين» صحيح، فإنه مطلق لا عموم له، غير أنه قد لا يتضح ارتباطه بما قبله، ومن ثَمَّ كان الكلام عندي مُنَتَّفًا غير مُخَمَّرٍ (¬٢)، وسأوضحه وأتكلم عليه فأقول:\rإذا قال: \"طلقها ثلاثًا، فخالف الوكيل؛ فمخالفته قد تكون بالعدد والصفة، وهي مسألة القفال، وذلك بأن يطلق واحدةً لكن بعوض، وقد تكون بالصفة لا بالعدد بأن يطلق ثلاثًا لكن بعوض، وهي مسألة الرافعي التي يريد إلزام القفال بها من باب أولى؛ لأنه يقول له: «إذا قلت فيما إذا خالف العددَ والصفةَ: يقع ولا يثبت المال، فأن تقوله فيما إذا خالف الصفة فقط أولى».\rقوله: ولا يَبعُد أن يصار إلى ثبوته يُحتمل أن يكون في صورة القفال، يعني: يثبت الألفُ فيما إذا طلق واحدةً بألف، ويحتمل أن يكون في صورة","footnotes":"(¬١) في ق: (غير محرر).\r(¬٢) في ق: (غير محرر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426265,"book_id":6842,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":460,"body":"الرافعي، يعني: يثبت فيما إذا طلق ثلاثا كما أمره ولكن بألفٍ، والشيخ الإمام فهم الاحتمال الأول؛ لأنه الذي وقع عنه الحديث فقال: «وقوعه بمال يفوّت على الزوج الرجعة».\rوهنا إذا سُئل: هَبْ أنه فَوَّتها، أليس أنه قد وكَّل في البائن باستيفاء العدد مجانًا، فهلا يقع البائن لا باستيفاء العدد على عوض؟\rفله أن يجيب بأن يقول: \"طلق\" ليس بعام بل مطلق، و \"ثلاثا\" مقيد لذلك المطلق، فالوكيل بين أن يأتي بنفس ما وكّل فيه، أو بالأعم وهو مطلق الطلاق الذي تثبتُ معه الرجعة، فإذا أهمل القيد وأتى بمطلق الطلاق تبعته الرجعة، فإذا استصحب معه عوضاً ينفيها يكون قد فوت على الموكل الرجعة، وما أتى بالموكَّل فيه؛ لأن \"طلق\" ليس بعام.\rوهذا بخلاف: \"طلقها ثلاثًا\" فطلقها ثلاثا ولكن بألف؛ فإنه جاء بنفس ما وُكِّلَ فيه لكن على صفةٍ أخرى، فلا يَبعُد ثبوت المال إذا لم يفوّت الرجعة، بل جاء بالموكل فيه وزيادة.\rفهذا توضيح كلامه إن شاء الله، وبه يتبيَّن أنَّ هذا الحبر لا يضلُّ عن ذهنه أن الطلاق البائن لا رجعة فيه، كما لا يضلُّ عن ذهن إمام الحرمين أن الحائض لا تكون صائمةً شرعًا عند قوله: «المرأة قد يجتمع فيها شرعا الإحرام والحيض والصوم»، فإنه قصد به خلاف ما يظهر من لفظه، كما أن مقصود الشيخ الإمام ﵀ ما بيناه من أنَّ العدول عن الثلاث إلى الواحدة لا ينبغي أن يكون معه ما يفوت الرجعة، بل إذا اقتصر من ثلاث على واحدة فينبغي أن يأتي بالواحدة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426266,"book_id":6842,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":461,"body":"نسقها، خاليةً عن العوض المفوّت لمقتضاها عند الطلاق (¬١).\rوقد نقل الرافعي قبل ذلك في «الباب الأول» من «الخلع» فيمن وكل وكيلاً بالطلاق فخالع، بعد أن ذكر أنه ينفذ إن قلنا: الخُلع طلاق، ولا ينفذ إن (¬٢) قلنا: فسخ = أنَّ البوشنجي قال: ا «لذي يجيء على أصلنا أنه لا يَنفُذُ أيضا؛ لأنَّ للخلع صيغة (¬٣) وللطلاق صيغة، فإن كان ذلك بعد الدخول فيقطع بعدم النفوذ؛ لأنه وكل بطلاق رجعي، فليس للوكيل قطع الرجعة» (¬٤).\rوبمثله أجاب فيما إذا وكله بالطلاق؛ فطلق على مالٍ إن كان بحيث يتوقع الرجعة، وإن لم يكن بأن كان قبل الدخول، أو كان المملوك له الطلقة الثالثة = فقد ذكر فيه احتمالين، وجه النفوذ: أنه حصل غرضه مع فائدة، ووجه المنع: أنه ليس مفهومًا من التوكيل المطلق، قال الرافعي: «وقد يُتوقّف في بعض ما ذكر توجيهًا وحكما» (¬٥).\rقلت: فهذان الاحتمالان يأتيان في الصورة التي صورها الرافعي، وهي ما إذا طلق ثلاثا ولكن بألف، ولا يأتيان في صورة القفال؛ لأنه إذا طلق واحدةً لم يأتِ بما وُكِّل فيه، بل خالف في العدد، فليس فيه إلا أن يقال: إذا رضي ببائن باستيفاء العدد بلا عوض فأن يرضى بها (¬٦) على عوض أولى.","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (الإطلاق).\r(¬٢) في ظ ١، ٢، ق: (فلا ينفذ وإن)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في ظ ٢: (صيغ)، وكذا في الموضع بعده.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٠٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٠٣).\r(¬٦) في ظ ١، ٢: (يرضاها)، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426267,"book_id":6842,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":462,"body":"والمتجه عندي عدم ثبوت المال في الصورتين جميعاً؛ لأن في طباع أهل المروءة النفرة عن أخذ المال في مقابلة الطلاق، فليس من جاء بطلاق بعوض آتياً بخير من طلاق بلا عوض إذا كان قد وُكِّل فيه، وهذا على قولنا: الخُلع طلاق، وأما على قولنا: إنه فسخ، فلا أرتاب في عدم صحة اختلاعه؛ لأنه أتى بغير ما وُكِّل فيه، وليس كمَن وُكِّل في الاختلاع بمئة فخالع بأكثر؛ لأنَّ الموكَّل هناك مُقْدِم على تطليق بعوض، ولا كذلك ما نحن فيه، وقد ظهر بهذا كلام الشيخ الإمام.\rثم إني أقول: إنه غير مُخَمَّرٍ؛ لما فيه من الإغماض وعدم تحرير الكلام على مَحَزّ واحد، فإنَّ قوله: «فوَّت عليه الرجعة» يختص بصورة ما إذا طلقها واحدةً على ألف، وكان قد وكّل في طلاقها ثلاثًا مطلقا، وقوله: «وقول الزوج: \"طلقها\" ليس بعام» يختص بصورة ما إذا طلقها ثلاثًا على ألف.\rثم إنه فهم عن الرافعي في قوله: «إنَّ الطلاق قد يكون بمالٍ وقد يكون بغير مال» أنه جعله عاما، وليس في اللفظ ما يقتضي ذلك، بل هو مطلق، وبأي صورة جاء الموكّل فقد جاء به، كما أنه مُطْلَقٌ في البائن والرجعي، ثم إذا جاء بالرجعي ثبتت الرجعة؛ لأنها من لوازم المطلق المأذون فيه، وإذا جاء بالبائن ولم يكن وُكِّل إلا في أصل الطلاق لم يكن بائنا؛ لأنه زاد ما كان يمكن حصول الموكَّل فيه دونه، وقولنا: «ما كان يمكن حصول الموكَّل فيه دونه» احتراز من الرجعي.\rومنها: قال الأصحاب: إذا قالت المطلقة ثلاثا: \"نكحت زوجاً آخر،\rوطئني وفارقني، وانقضت عِدَّتي منه»؛ قُبِلَ قولُها عند الاحتمال، زاد الرافعي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426268,"book_id":6842,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":463,"body":"«وإن أنكر الزوج الثاني وصدّق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر» (¬١).\rقال الشيخ الإمام ﵀: «وكُله صحيح إلا دعواها الفراق، كيف يُقبل قولها فيه وقد أقرت بالزوجية؟ فكلامهم محمول على ما إذا لم تحصل منازعة، ولكنها ذكرت ذلك ذكرًا مُبْتَدَاً، فيُقبل قولها حينئذ؛ لأن الاعتماد في العقود على قول أربابها … » إلى آخر ما ذكره في «شرح المنهاج» (¬٢).\rولا خفاء في أنَّ الأصحاب إنما تكلموا على قبول قولها في إحلالها للزوج الأول، وما أرادوا تصديقها على الزوج الثاني، ولا يقول بذلك أحد، وليس في اللفظ صراحة فيه، وإنما شوّش الكلام قول الرافعي: «وإن أنكر الزوج الثاني وصدق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر»، وما مراد الرافعي إلا إنكار الزوج الثاني الإصابة، فإنه لمَّا خَشِيَ أن يُفهم من تصديقها - حيث لا منازع لها ولا معارض في هذه الأمور - أنه يُلزم الزوج الثاني بتمام المهر؛ لأنه من تمام تصديقها = نَبَّهَ على ما يدفع هذا من أنه لا يلزمه إلا النصف.\rوكان غنيًا عن ذكر هذا على هذا الوجه المنبهم، وكان بين أمرين:\rإما أن يضرِبَ عنه صفحاً؛ فإنَّ له مكانًا يخصه، ويكون في ذلك مقتديًا","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٤).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (قال شيخنا الأذرعي في «الغنية» بعد كلام الرافعي والسبكي في ذلك ما هذا لفظه: «قلتُ: وفهم ﵀ عن الرافعي غير مراده، وأطال الاحتجاج لما فهمه، وتكلف له ما ذكره، ومراد الرافعي بقوله: «وإن أنكر الزوج الثاني وصدّق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر» أي: أنكر الإصابة مع اعترافه بالنكاح والطلاق، وتصديقه في أنه لم يُصبها، وإنما طلقها قبل الدخول، وأنه لا يلزمه إلا نصف المهر فقط، هذا لا شك فيه ولا ارتياب، ولا حاجة إلى الإطالة في بيان ضعف بعض ما ذكره مستدلاً به لما فهمه»، انتهى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426269,"book_id":6842,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":464,"body":"بالشافعي ﵁ إذ قال في «مختصر المزني» في «باب المطلقة ثلاثًا» (¬١): «ولو ذكرت أنها نكحت نكاحًا صحيحًا وأُصيبَتْ به، ولا يُعلَم (¬٢) = حلَّت له وإن وقع في قلبه أنها كاذبة، والورع أن لا يفعل».\rوإما أن يذكره واضحًا مُبيِّنًا فيه أنَّ كلامنا إنما هو في الإحلال، ويكون في ذلك مقتديا بالشافعي أيضًا إذ قال في «مختصر البويطي» في «باب الرجعة»، وهو في أواخر الكتاب بين بابي «الحرام» و «الاستبراء»: «وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا، فادعت أنه أصابها، وأنكر الزوج؛ أحلَّها ذلك (¬٣)، ولم تأخذ من الذي أنكر إلا نصف الصداق، وهكذا لو [لم يعلم] (¬٤) الزوج الذي طلقها ثلاثا أنها نكحت، فذكرت أنها نكحت نكاحاً صحيحاً وأُصيبت به، وصدقها = حلَّت له؛ لأنها لو جاءت بولد يمكن ذلك فيه لَحِقَ الزوج» (¬٥)، انتهى.\rومع هذا أقول: لم يرد الرافعي إلا إنكار الإصابة، ولا صريح في لفظه يدل على خلافه، وما يُوهمه الإطلاق مدفوع بما هو مستقر في النفوس من أنَّ قولها في الفراق غير مقبول.\rفإن قلت: هل من عذر للشيخ الإمام ﵀ وهو من أذكى البرية فطرة (¬٦) - في هذا الفهم العجيب؟","footnotes":"(¬١) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٣٠١).\r(¬٢) في ك: (ولا يغلب).\r(¬٣) أي: فتزوجت آخر بعد طلاق الأول ثلاثًا، وطلقها الثاني وادعت أنه أصابها، وأنكر؛ أحلها ذلك للزوج الأول.\r(¬٤) في النسخ: (عَلِم)، والتصويب من الأم (٥/ ٢٦٧).\r(¬٥) والكلام في الأم بمعناه. انظر: الأم (٥/ ٢٦٧).\r(¬٦) في ظ ٢: (فطنة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426270,"book_id":6842,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":465,"body":"قلت: عذره أنه استدرك على اللفظ، واللفظ مطلق، كان من حق قائله أن يوضحه ويقيده، وإلا فالشيخ الإمام لا يخفى عليه، ولا على آحاد العوام أنَّ دعوى المرأة الفراق غير مقبولة على زوج حاضر يدعي دوام النكاح، ولا يُظَنُّ مخالفة الرافعي في ذلك، ولا إرادته لهذه الصورة، وإنما الأذكياء يعترضون الألفاظ حيث لا يحرّرها قائلها كما يعترضون المعاني.\rونظير هذا أنَّ ابن أبي عصرون ذكر قول الإمام في المشرك إذا أسلم على أربع فقط: «إنه يثبتُ نكاحهنَّ، ولا مساغ للتخيير؛ لأن إمساك العدد المشروع واجب»، فقال: «هذا مخالف لأصولنا، فإنه لا يجب عليه استدامة نكاحهن، وله طلاقهنَّ كما لو تزوجهنَّ في الإسلام» (¬١)، ولا يخفى على ابن أبي عصرون - مع علو قدره - أنَّ الإمام لم يُرِدْ ما أَدَّى إليه لفظه من وجوب استدامة النكاح، وأنه إنما أراد ما هو المراد من قوله ﷺ: «أمسك أربعًا»، وقد تقدم قول الأصحاب هنا بوجوب التعيين، واستدراك الشيخ الإمام فيه، وتكلمنا عليه.\rونظيره قول الرافعي في باب الغصب معترضا على من حَدَّ المثلي بأنه ما يُقسم بين الشريكين من غير حاجة إلى تقويم: بأنه يُشكل بالأرض المتساوية الأجزاء، فإنها تُقسم وليست بمثلية (¬٢)، ولا يخفى على الرافعي أن الكلام في المنقولات، غير أنه اعترض اللفظ بتخليته مطلقًا غيرَ مُقَيَّدٍ بما يُخرجُ غير المقصود.\rوبالجملة: الإرادات لا تدفع الإيرادات، وذوو التحقيق يُحاسبون على الفلتة، ولا يسامحون باللفتة، فهذا بيان عذر الشيخ الإمام ﵀، وقد كان من","footnotes":"(¬١) انظر: الانتصار بتحقيق: سالم المطيري ص ٦٧٠.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426271,"book_id":6842,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":466,"body":"المضايقة في الألفاظ في مجالس الجدال والنظر بحيث يتحير المتكلم معه، ولا يكاد يدري ما يقول.\rوقد سوغ الجدليون للمعترض على من يعتبر العدد في الاستجمار إذا قال: «عبادة متعلقة بالأحجار، فاعتبر فيها العدد كالجمار» = أن يُنقض عليه بالرجم، فإن عاد المستدل وقال: «عبادة متعلقة بالأحجار، لم يتقدمها معصية» مُحاولا بزيادة هذا القيد دَرْءَ النقض، عاد المعترض له بمضايقة جديدة وقال: هذا القيد عديم التأثير في الأصل والفرع.\rوكذلك إذا قال في الخوف: «صلاةٌ يجب قضاؤها، فيجب أداؤها كالأمن» كسر عليه بأن قال: خصوص الصلاة مُلغَى، مُتَوصلاً بذلك إلى أن يعود المستدل فيبدل «الصلاة» بـ «العبادة»، فيقول له حينئذ: ليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى، بدليل الحائض.\rفهذا وأمثاله الكثيرة مما يبين لك اشتغال المحققين بالمطالبة بتصحيح الألفاظ، والتحرُّزِ في مقام النظر، ومحفل الغرر عن أن يُمسك عِنانَ الكلام ويمنع الجريان بأيسر لفظة.\rونظير هذا المكان - وقد قدمناه في «الباب الأول» -: أنَّ الإقعاء المستحب ما كان بين السجدتين، هذا هو رأي الشيخ الإمام، وهو رأي النووي أيضا، إلا أن عبارته في «الروضة» (¬١): «ثبت في «صحيح مسلم» أنَّ الإقعاء سُنَّةُ نبينا (¬٢) ﷺ، وفسره العلماء بأن يفرش رِجليه ويضع أَلْيَيْهِ على عقبيه، ونص على","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٣٥).\r(¬٢) زاد في ظ ٢، ك، ق: (محمد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426272,"book_id":6842,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":467,"body":"استحبابه الشافعي في «البويطي» و «الإملاء» في الجلوس بين السجدتين»، انتهى بالمعنى.\rقال الشيخ الإمام ﵀: «أطلق النووي في «الروضة» وغيرها استحباب هذا الإقعاء، وينبغي تقييده بالجلوس بين السجدتين خاصَّةً»، انتهى بالمعنى أيضًا. أفتراه مع كونه نقل عن «الروضة» لم يُبْصر قول النووي: «ونصّ على استحبابه الشافعي في «البويطي» و «الإملاء» في الجلوس بين السجدتين»، وإنما أراد الاعتراض على إطلاقه العبارة أولاً حيث قال: «ثبت أن الإقعاء سُنَّة … » إلى آخر كلامه.\rفكان حقه أن يقول: \"ثبت أنه سنَّةٌ في الجلوس بين السجدتين\"، أو أن يعمم ويقول: \"هو سُنَّةٌ مطلقا، وإن كان الشافعي إنما نص عليه بين السجدتين\"، فيُلحق ما عدا تلك الحالة بها، غير أنه قال في التشهد الأول: «السُّنَّة الافتراش»، وفي الأخير: «السُّنَّة التورك»، ولو كان يرى أنَّ الإقعاء فيهما أيضًا سُنَّة لكان يُشبه أن ينبه عليه ويقول في كل: سُنَّة، بل إنما يراه بين السجدتين، وإنما أطلق اللفظ فأمسك عليه.\rومنها: قال الشيخ الإمام ﵀: «إنَّ المكفي بنفقة قريب أو زوج، له أن يتناول من الوقف على الفقراء والوصية لهم؛ لأنَّ اسم الفقر (¬١) يتناوله، ولا يأخذ من الزكاة؛ لعدم احتياجه»، فأدار الحكم في الزكاة على الحاجة، وفي الوقف والوصية على صدق الاسم، وقد قدمنا هذا.\rوذهب الشيخان إلى أنه لا يأخذ من واحد من الثلاثة، إما لأنهما يمنعان","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (الفقير)، وفي ك: (الفقراء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426273,"book_id":6842,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":468,"body":"تسميته فقيرًا، وعليه دلَّ قول «المنهاج»: «والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرًا في الأصح» (¬١)، أو لأنهما يمنعان إعطاءه من الوقف والوصية وإن سُمِّي فقيرًا.\rوللشيخ الإمام على هذا كلام طويل لم يتنقّح لي كلَّ التنقّح، إلا أنَّ منه ما نصه: «فحينئذ بين تصحيح «الروضة» وتصحيح «المحرر» و «المنهاج» اختلافُ في كونهما يُعطيان أو لا يُعطيان … » إلى آخر كلامه. وشغلت فكري كلَّ الشَّغل بأن أفهم عن «المحرر» و «المنهاج» مخالفةً لما في «الشرح» و «الروضة» فلم أجد، وخطرَتْ لي محامل (¬٢) كثيرة تبين لي بعد التروي فسادها، وأن تصحيح الشيخين في الكتب الأربعة على منوال واحد، وهو منعهما من الزكاة والوقف والوصية، وكلام الشيخ الإمام هذا في تخريجة من كتابه ليست من الأصل، وقد كان يكتب غالبًا من حفظه (¬٣)، فالله أعلم بما كان من حفظه هنا.\rومنها: إذا قال: \"خالعتكِ بألف\"، فقالت: \"قبلت الألف\"؛ صحَّ، قال الرافعي (¬٤): «وفي فتاوى القفال (¬٥): أنَّ أبا يعقوب غلط فقال في حق المرأة: لا بد أن تقول: \"اختلعتُ\"، والأجنبي لا يحتاج إليه» (¬٦)، هذا كلام الرافعي، وأبو يعقوب هو الأبيوردي.","footnotes":"(¬١) انظر: منهاج الطالبين ص ٢٠١.\r(¬٢) في ق: (مخايل).\r(¬٣) في ق: (ذهنه).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢٦).\r(¬٥) انظر: فتاوى القفال صـ ٢٥٥.\r(¬٦) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (هذا عجيب لمن تأمله. قاله الأذرعي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426274,"book_id":6842,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":469,"body":"وقد وقفت على «فتاوى القفَّال» وليس فيها زيادة على هذا، وقد فهم منه الوالد ﵀ أن أبا يعقوب يشترط لفظ \"اختلعتُ\" ليوافق \"خالعتُ\"، وهذا يدلُّ عليه قوله في حق المرأة: «لا بُدَّ أن تقول: اختلعتُ»، غير أنه يدفعه شيئان:\rأحدهما: لفظ \"الألف\" في قول الرافعي: «قبلتُ الألف»، فإنه لو كان المراد اشتراط لفظ: \"اختلعت\" دون \"قبلتُ\" لم يحتج إلى ذكر الألف.\rالثاني: أنه لو كان المراد توافق اللفظين لم يفرق بين المرأة والأجنبي.\rفالذي أفهمه من هذا ما فهمه ابن الرفعة في «المطلب»: «وفرقٌ بين المرأة والأجنبي بأن الأجنبي لا يحتاج أن يقول: اختلعتُ؛ لأنَّ حظه منه قبول المال، فكفى، ولا كذلك الزوجة». يعني: فإنَّ الطلاق من حيث كونه واقعا عليها لها فيه حظ، فاشترط لفظ من قِبلها يدلُّ على قبول العقد بأن يُطلق: \"قَبِلتُ\" مطلقًا غير مُسنَدٍ إلى المال، أو \"اختلعتُ \"، وهذا الذي فهمته هو الذي فهمه أخي شيخُنا أبو حامد أحمد سلمه الله، فإني لما وقفت في كلام الوالد أرسلتُ سألته؛ لأستضيء (¬١) بفهمه، فوافقني على ما فهمته.\rومنها: إذا قال: \"كلما وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق\"، ثم قال لها: \"أنتِ طالق\"، وهي مدخول بها؛ وقع الثلاث، قاله الأصحاب، وقال الشيخ الإمام في كتاب «أحكام كُل»: «هذا إن قلنا: العلَّةُ متأخرة عن المعلول، وإن قلنا: معه - وهو ما رجحه الرافعي، والنووي - فإن جعلنا \"ما\" مصدريَّةً غير ظرفية؛ فكذلك، وإن جعلناها ظرفيَّةً لم يقع إلا طلقتان؛ لأنها إذا كانت ظرفيةً فالمعنى: كل وقت، فإذا قال: \"أنتِ طالق\" وقع الطلاق المنجز وواحدة من المعلق،","footnotes":"(¬١) في ك: (لأستقصي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426275,"book_id":6842,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":470,"body":"كلاهما في وقت واحد، ثم لا يقع في ذلك الوقت ثالثة؛ لأنه لم يجعل في كل وقت غير طلقة واحدة، وبعد انقضاء الوقت الأول لم يقع طلاق؛ إذ لا تكرار في \"كل\"، وإنما لها عموم فقط».\rهذا تقرير كلامه في «أحكام كُل»، فافهمه، وقد وقع في النسخ انقلاب وتغيير فلا تعتمده، فهذا هو المراد، وما عداه غلط من الناسخ، أو سبق قلم من الشيخ الإمام ﵀، والذي تحرّر لي من مقصوده ما ذكرته هنا، وهو مَتِينٌ.\rومنها: قال فيما أملاه علي: \"ما\" كـ\"متى \" لا كـ \"إذا\"، وهذا حق لا شك فيه؛ فإن \"ما\" و\"متى\" للعموم، ولا كذلك \"إذا\"، غير أنَّ الأصحاب لم يفرقوا بين \"متى\" و\"إذا\" حتى يقال: \"ما\" كـ \"متى\" لا كـ\"إذا\"، بل سَوَّوْا بينهما في الدلالة على الفور وقالوا: «سائر الصيغ إلا \"إن\" تَدُلُّ على الفور»، ذكروه في «كتاب الطلاق»، وقالوا في «الخُلع»: «إنَّ \"متى \" - و \"ما\" في معناها - لا تقتضي الفور»، ولم يُصرحوا بـ\"ما\"، وإنما نقلوا عن البوشنجي فيمن قال: \"ما لم أطلقك فأنتِ طالق\" أنه كما إذا قال: \"إذا لم أطلقكِ\"، فلم يتبين لي فيما قاله الوالد مخالفة لهم، وكلامه في \"ما\" المصدرية الوقتية، ثم هو نفسه فرَّقَ بينها (¬١) وبين \"متى\"، وذكر ما طال علي فتركته، وقلتُ في نفسي كما قال إمام الحرمين في «كتاب الطلاق (¬٢)»: «ولستُ أرى لذِكْر ما لا أفهَمُهُ وَجْهَا».\rومنها في العاقلة: إذا ضربنا على المعتق فبقي شيء من الواجب؛ فهل يُضرب على عصباته في حياته؟ نقل الإمام والغزالي المنع (¬٣)، قال الرافعي:","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ص، ق: (بينهما).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (الظهار)، والمثبت من سائر النسخ، وهو الموافق لما في نهاية المطلب.\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٥٠٧)، الوسيط: (٦/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426276,"book_id":6842,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":471,"body":"«والمفهوم من كلام غيرهما - وصرح به صاحبا «الشامل» و «التتمة» ــ أنه يُضرب عليهم».\rوذكر الرافعي أيضا نقلا عن الإمام أنه تردد فيما لو لم يَبْقَ المعتق وضربنا على عصبته؛ فهل يُخَصُّ بالأقربين لأنهم أهل الولاء والإرث، أو يتعدى إلى الأباعد كعصبة الجاني؟ وأنه رجح الاحتمال الثاني، وأن الغزالي جزم به (¬١).\rقلت: وهذا التردد يأتي في حياته إذا فَضَل عنه شيء، وقلنا (¬٢): يُضْرَبُ عليهم.\rإذا عرفت هذا فقد جمع الشيخ الإمام ﵀ في كتاب «الغيث المغدق» في المسألة ثلاثة أوجه، فقال بعدما نَصَر رأيه في أن الولاء ينتشر ولا يختص بالمعتق في حال حياته، ونقل عن نص الشافعي في (المختصر)، وكلام الأصحاب ومنهم صاحب «الشامل» و «التتمة» في هذه المسألة، وحكى كلام الإمام أيضًا =: أنه اجتمع له في المسألة ثلاثة أوجه:\rأصحها: أنَّ العقل يعم عصبات النسب والمعتق، وعصباته في حياته.\rوالثاني: لا ينتقل في حياة المعتق، وبعده يُضرب على الجميع، وهو الراجح عند الإمام.\rوالثالث: يختص به بعد موته الأقرب فالأقرب، قال: «والرافعي وافق الإمام فلم يذكر الوجه الأول. انتهى ملخصا.\rوقد تَعَسَّر عليَّ فَهمُه، فإِنَّ الأول منها قد ذكره الرافعي، واقتضى كلامه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٤٧٠)،\r(¬٢) زاد في ق، س: (أيضا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426277,"book_id":6842,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":472,"body":"ترجيحه، وعزاه إلى «الشامل» و «التتمة»، فإما أن يكون سقط من نسخة الوالد من «الرافعي» شيء، وكانت نسخته بمصر من «الرافعي» سقيمةً جدًّا، أنا أعرفها ووقفت عليها، وإما أن يكون أراد غير ما فهمته، ولا شك أن كلام الرافعي اشتمل على ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه يُضرب على عصبة المعتق ما يفضل عنه في حياته.\rوالثاني: لا يُضرب إلا بعد وفاته، ويَخُصُّ الأقربين، فلا يُضرب على مَنْ بعدهم شيء وإن فضل عنهم؛ لأنهم ليسوا موالي.\rوالثالث: لا يُضرب إلا بعد وفاته، ثم يَعُمُّ الأقرب والأبعد (¬١)، بمعنى أنه إذا فضل عن الأقرب شيء ضُرِب على الأبعد، لا بمعنى أن الأبعد يُضرب عليه مع الأقرب وإن لم يفضل عنه (¬٢) ويكون مساوياً له، فإن هذا لا يقول به أحد لا في المناسبين ولا في الموالي.\rوسكت الرافعي عما إذا قلنا: يُضرب في حياته فَضُرِبَ على الأقربين، فضل عنهم شيء؛ هل يُضرب على الأبعدين؟ وقياس تردُّد الإمام أن يطرقه، وأن يكون الراجح الضرب.\rوبالجملة خرج من كلام الشيخ الإمام أنَّ الصحيح عنده أنَّ عَصَبَةَ المعتق يحملون عنه ما يفضل عنه كما صرح به صاحبا «الشامل» و «التتمة»، ولم يفصح الرافعي والنووي بترجيح شيء، وإن كان يظهر من سياقهما الميل إلى ذلك.","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (الأقرب فالأقرب).\r(¬٢) زاد في ك: (شيء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426278,"book_id":6842,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":473,"body":"وخطر لي أن يكون مراد الوالد بالوجه الأول الضرب في حياة المعتق لِمَا فضل عنه على عصبته، ثم لما فضل عنهم على عصبتهم، فإنَّ الرافعي سكت عما يفضّل عنهم؛ لأنه لم يفرع على الوجه الذاهب إلى الضرب على العصبة في حياة المعتق، هل إذا فضل عنهم يُضرب على عصبة العصبة كما هو أحد احتمالي الإمام في الفاضل عند موت المعتق أو لا؟ والشيخ الإمام لم يتكلم في حالة موت المعتق البتَّةَ، ولا غرَض له في كتاب «الغيث المغدق» فيها؛ لأنَّ غرضه إقامة الدَّلالة على أنَّ عصبة المولى موالي في حياة المولى.\rفهذا خطر لي في معنى كلامه، غير أنه لا يتم؛ لأنَّ هذا قد قدمه الرافعي جازما به حيث قال: «إذا لم يكن للجاني عصَبَةُ نسب، أو كانوا ولم يَفِ التوزيع عليهم؛ تحمل معتقه، فإن لم يكن، أو فضَلَ عنه شيء تحمل عصبته من النسب، فإن لم يكونوا أو فضَلَ تحمَّل معتق المعتق، ثم عصباته» (¬١)، انتهى.\rفكيف يقال: إنه وجه لم يذكره الرافعي، وقد جزم به؟! فليقض العجب من متفحص أشدَّ التفحص، نظره أتم نظرٍ، تُوقِعُه القدرة في مثل هذا!\rوفي كلام ابن الرفعة وأكبر منه من هذا النوع ما لا أحصي له عددًا، وطالما نسب ابنُ الرّفعة إلى بعض الكتب المهجورة ما هو في «الرافعي»، وكذلك الرافعي طالما نسب ما هو مشهور في مذهبنا إلى بعض الكتب المهجورة، أو إلى الحنفية لمَّا عَزَّ عليه في مذهبنا، ومن ذلك ما نبه عليه النووي في «الروضة»، والاشتغال بمثل هذا - مع الإحاطة بتكاثره عن حد الإحصاء - تضييع للزمان.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426279,"book_id":6842,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":474,"body":"وعند وصولي إلى هذا كانت الطلبة يقرؤون علي درسا في «الكشاف» في سورة حم المؤمن، في قوله تعالى: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠]، ووجدتُ في تفسير الشيخ الإمام اختياره أنَّ \"إذ\" للتعليل، وقوله: «لم يقل أحد إنها للتعليل في هذا المكان»، ثم وجدتُ الزمخشري في هذا المكان نفسه قد حكاه، مع كثرة تتبع الوالد لكلام الزمخشري، فربما نَبا النظر (¬١)، أو طغى القلم.\rعلى أنه يمكن أن يقال: إنَّ الشيخ الإمام أراد: «لم يقل أحد إنها للتعليل مجردةً عن الظرفية»، وهو غير ما قاله الزمخشري، فإنَّ الزمخشري أراد التعليل على الأعاريب كلّها، يعني مع كونها ظرفًا.\rولقد سمعتُ الشيخ الإمام يقول: حكى لي شيخنا ابن الرفعة أنه دخل على ابن دقيق العيد يوماً، وكان كثير الكتب، فوجد بين يديه فتيا، وهو يُقَلِّب الكتب ظهرًا لبطن، وقد سئم من الكشف، وأعوزه النقل، وأضجره التعب، فقال لي: الله جاء بك، ما تقول في كيت وكيت؟ فذكر له مسألةً من أوضح مسائل «التنبيه»، قال: فأمسكت طويلاً، فقال لي: ما بالك؟ فقلتُ: السائل عظيم، لا يسأل إلا عن مُشْكِلٍ، وهذه في بادئ الرأي واضحةٌ، فأنا أردد فكري في موضع الإشكال منها، فقال: لا والله، إنما هي فتيا وردت عليَّ وأعوزني النقل فيها، فقلت: هي في «التنبيه»، وقرأتُ لفظه عليه. فهذا حال ابن دقيق العيد، وهو عالم هذا القرن، وسيد عصره منقولا ومعقولاً.\rوأعجب منه ابن الرّفعة نفسه، فلقد اتفق له (¬٢) وهو البحر المحيط","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (البصر).\r(¬٢) قوله: (له) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426280,"book_id":6842,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":475,"body":"بالمذهب، وذو الذاكرة المبصرة، وإن توارت الشاردة تحت الغيهب - ما هو أعجب من هذا وأغرب.\rأما هو القائل في «باب الكتابة»: «الذي يظهر قبولها للنيابة»؟ وذا كلام من غاب عنه النقل، والمجزوم به في «الرافعي» وغيره في «باب الوكالة» جواز التوكيل في الكتابة.\rأما هو القائل في «باب الوديعة» في الصبي المالكها يُتلفُها: «الذي يظهر براءته، فإن فعله لا يُحبط، وتضمينه مال نفسه محال»؟ وبهذا جزم الرافعي في «كتاب الجراح» عند الكلام فيما إذا وثب الصبي أو المجنون (¬١) فقتل الجاني (¬٢).\rأما هو الناقل مستغربًا في «باب الضحايا» عن «باب الهدي» من «تعليقة القاضي الحسين» أنَّ سُبع بدنةٍ أو بقرة تُجزئ عن الشاة المنذورة؟ ولو تأمل لأبصره مجزوما به في «الرافعي» في «باب الضحايا» نفسه (¬٣).\rفإن قلت: لم يصرح الرافعي بأنَّ ذلك مستمر، وإن قلنا: سبع من الغنم أفضل من بدنة، وذاك مطلوب ابن الرفعة.\rقلتُ: ولا القاضي، وانظر «التعليقة» و «الشرح»، فما فيهما إلا إطلاق الإجزاء.\rأما قال في الأمة المزوجة يسافر بها السيد: «لم أرَ مَنْ قال باستحقاقها قضاء القَسْم، بل منصوص الشافعي سقوط الحق»؟","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (والمجنون)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٢١)، كفاية النبيه: (١٥/ ٤٤١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٧١)، كفاية النبيه: (٨/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426281,"book_id":6842,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":476,"body":"قلت: والذي في (الرافعي) نقلا عن المتولي وجوب القضاء.\rأما اقتصر تفريعاً على تجويز رهن الدين على نقله عن «البيان» أنه يلزم بنفسه؟ وهو أحد وجهين حكاهما الرافعي في «باب الهبة» (¬١)، وعذره أنهما في غير مظنتهما، وقد استحضرهما تلميذ (¬٢) الشيخ الإمام (¬٣)، فنبه عليهما في «باب الرهن» من «التكملة»، فلله حافظ لم يغب عنه وهو في المظنة ما في غير المظنة مع تباعد البابين.\rوعذر شيخه ناهض، فما وقف ابنُ الرّفعة على «الرافعي» إلا وقد تغلغل بالمذهب، ولعلَّهُ أَوَّلُ مصري زا زاوله (¬٤)، فكيف لا يغيب عنه بعضه.\rوهو أوسع عذراً من الشيخ الإمام، حيث نقل في «كتاب الحج» فيمن مات بعد دخول وقت الصلاة وقبل مضي ما يسع فعلها عن القاضي أبي الطيب تبينَ عدم الوجوب، وهذا قاله الرافعي في الموضع الذي فيه تكلم الشيخ الإمام، فكيف غاب عنه (¬٥)!\rولعلَّ همته لما اشتغلت بالرد على ابن الصلاح في إنكاره أن مدة السير شرطُ وجوب الحج = لم يتأمل غيره، على أني مخالف له وللرافعي والنووي، وموافق لابن (¬٦) الصلاح، وتعجَّبُ الوالد منه عجيب، فقد سبقه إليه الشيخ أبو","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣١٧)، كفاية النبيه: (٩/ ٤١١).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (تلميذه).\r(¬٣) هو: أحمد بن محمد القمولي المصري المتوفي سنة: ٧٢٧ هـ، صاحب البحر المحيط، والجواهر، وتكملة المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي.\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (أولى مصري زار وله)، والمثبت من ز، ك، ص، وساقط من بقية النسخ.\r(¬٥) في ظ ١: (منه)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٦) في ظ ١، ظ ٢: (ابن)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426282,"book_id":6842,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":477,"body":"عليٌّ والماوردي، والنَّظرُ والحُجَّاجُ يُساعدانه.\rوأما قولُ الوالد: «نَصُّ الشافعي يشهد للرافعي» فسمعًا للنص وطاعة، ولكن أين صريحه؟ ولسنا لهذا الآنَ فَلْنَعُدْ إلى حديثنا مع ابن الرفعة.\rأما قال في «النكاح»: «حكى القاضي في «باب تدبير الصبي» وجهين في انفساخ نكاح القائل لزوجته الكبيرة، أو المشهورة النسب (¬١) من غيره: \"أنتِ ابنتي\" وإن كذبته»؟ وهما في «الرافعي» (¬٢).\rأما هو المُتعجِّبُ عند سماعه من الشيخ الإمام الطلاق في الذمة كما قدمناه؟\rويتبع هذا خوضٌ في لُجَّةِ بحرٍ تقِلُّ سلامة راكب ثِجَّة، وسعيٌ في جمع متفرق لا سبيل إلى تقويم عِوَجِه، فكم غاب النقل عن متوخيه، ثم آب الذهن فوجده (¬٣) حاضرًا فيه، وكم خان الحفظ ذكورًا، وتوارى ما تُبصره عن لأي تلقاء عينك مسطورًا.\rوليس من ذلك نحو قول الرافعي: «قال المتولي: لو قسم لواحدة، فلما جاءت نوبة الأخرى طلقها = عصى»، وإن تعقبه النووي بقوله: «هذا مشهور حتى في «التنبيه» (¬٤)؛ فإنَّ الرافعي كان قليل النظر في «التنبيه»، ومِن ثَمَّ فاتته منه مسائل أمهات، ووجوه كثيرات، إنما محفوظه «الوجيز».\rنعم، من ذلك - وأعظم من ذلك، ويا له غريبًا في ذلك - قول ابن الرفعة في","footnotes":"(¬١) قوله: (النَّسَب) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٦٩)، كفاية النبيه: (١٩/ ٤٤٧).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (فوُجِدَ)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٧٨)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426283,"book_id":6842,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":478,"body":"نكاح المحلّل إذا أضمر أنه إذا أحلها طلقها: «صرَّح القاضي الحسين بكراهته».\rقلت: ولم يَخلُ منه مصنف، ولا «التنبيه» الذي هو محفوظه.\rأما نحو قول ابن الرفعة في (¬١) «إن كان المولود لي (¬٢) بنتاً فقد زوجتكها\": كلام الغزالي يشير إلى بنائها على بيع مال الأب على ظنّ الحياة»، وفي القاضي يريد نكاح من لا ولي لها: «قال الغزالي: يُنكحه نائبه»، فيظهر منه أنه ذكره مع استحضاره؛ لأنَّ الرافعي ذكره حبا لعدوله عن النقل عنه إلى أصوله (¬٣).\rومن ذلك قوله في نكاح المشركات: «لو نكح ذمي ذمية نكاح تفويض، واعتقد أن لا مهر، وترافعا إلينا = حكمنا بوجوبه عند الدخول، كما قاله البغوي» (¬٤).\rقلت: وجزم به الرافعي في «باب المفوضة» غير أنه أحبّ العزو إلى أصله (¬٥).\rأما قوله: «قال الماوردي: المستوجِبُ للنار قتل العمد دون عمد الخطأ» (¬٦)، فإن استحضر كونه في «الرافعي» أيضاً (¬٧) فعلى عدوله عنه إلى الماوردي هنا، مع أنَّ في «الماوردي» نزغة اعتزال (¬٨)، فقد يدركه الأصولي.","footnotes":"(¬١) قوله: (في) زيادة من ك، ز، ق.\r(¬٢) قوله: (لي) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٩٨).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ٢٨٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٨٥).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (١٣/ ٦٧).\r(¬٧) قوله: (أيضاً) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٨) جاء في حاشية ز: (حاشا لله أن أقضى القضاة الماوردي كان معتزليا، ولم ينسبه إليه أحد، وناهيك بكلام النووي في الأذكار ومدحه له في باب السلام أو غيره).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426284,"book_id":6842,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":479,"body":"وأما قوله في بعض الآحاد يقتل الزاني المحصن ويقول (¬١) عليه القصاص: «وقع لي بحثًا وجوب الكفارة عليه». فكلام من لم يتذكر أنه وقع للرافعي قبله بحثا أيضا.\rومن أعجب العجب أنه يحكي عن الرافعي من كلمتين له متلاصقتين إحداهما، ويعزو الأخرى إلى من بعده، فما (¬٢) أعجبه بصرا طغى، وإنسانًا أُنسي وقت الذكر.\rألا ترى إلى قوله فيما إذا أعرض بعض الغانمين: «قال الشيخ - يعني شيخه ابن عبد السلام في «الغاية» -: يصير المعرض كمَن لم يكن (¬٣)، فيُخمس سهمه مع الغنائم، وتُصرف الأخماس الأربعة إلى الغانمين، وحكى الرافعي وجها أنَّ نصيب المعرض يضم إلى الخُمس، وهذا أبداه الإمام احتمالا (¬٤)، انتهى. وما قاله الشيخ عز الدين قاله الرافعي قبل حكايته الوجه، لا يتخللهما شيء.\rوربما وقع الوهم بسبب التلقي من نسخة سقيمة، وقد وقع في (الشرح) و «الروضة» من ذلك كثير، وقدمنا منه ما وقع للرافعي عن صاحب التهذيب» في مسألة: \"حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله \"، وفي مراجعة الرجعية التي لم يَكُفَّ عن غشيانها، فإنه نقل عن «فتاويه» أنه لا رجعة بعد انقضاء الأقراء وإن لم","footnotes":"(¬١) قوله: (يقول) ليس في ظ ٢، وفي ظ ١، ص بلا نقط، ولعلها تصحيف، فإنها من نسخة في ظ ١، فليست مما قرأه الناسخ على المصنف، ولعل الصواب: (ويَقتُل مَنْ) أي: مَنْ يُقدِم من آحاد الناس كذلك على قتل مستحق للقصاص دون إذن الإمام.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (مما)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في ظ ٢: (يُعرض).\r(¬٤) انظر: الغاية: (١٩٨، ٧/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426285,"book_id":6842,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":480,"body":"تنقض العدَّة، وجرى عليه في «الشرح الصغير» و «المحرر»، وتبعه النووي، ولم يزد ابن الرفعة على استشكاله (¬١)، والذي في «فتاوى البغوي» عن الأصحاب خلافه، ومنقول الرافعي إنما قاله البغوي بحثًا لنفسه، ولكن سقط من نسخة الرافعي شيء كما بيناه فيما مضى (¬٢).\rوإذا استقر عندك ما بينتُهُ علمتَ أنَّ قولَ الشيخ الإمام في حواشيه على «الوسيط» عند قول الغزالي في «باب الظهار»: «المظاهرُ عنها كلُّ مَنْ يلحقها الطلاق … » إلى آخره = ما نصه ومن خطه نقلته: «مقتضى هذا الإطلاق صحة الظهار عن (¬٣) الرجعية، وإن كان يعاشرها معاشرة الأزواج بعد مضي ثلاثة أقراء على ما هو الصحيح هناك، وتَبعُدُ صحته منها، إذ لا يترتب عليه مقصود، فإنَّ العود غير ممكن، وعبارة الرافعي قد لا تشملها، فإنه قال: كلُّ مَنْ يلحقها (¬٤) الطلاق من الزوجات»، انتهى = فيه نظر من جهة وفاقه الرافعي على تصحيح امتناع الرجعة.\rوفيه فائدة فرع غريب مبني على هذا، وهو المظاهَرَةُ منها، ولا أعرفه منقولا.\rوالظاهر جواز الرجعة، وإنما يلزم الغزالي ما ذكره لو كان يوافق الرافعي على امتناع الرجعة (¬٥)، ونحن قد بينا أنه خلاف المذهب، فلا يُحمل كلام الغزالي عليه.","footnotes":"(¬١) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (استعماله).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٧٤)، روضة الطالبين: (٨/ ٣٩٥).\r(¬٣) في ظ ١، ٢: (على)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) في ظ ١، ٢: (يلحقه)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) قوله: (وإنما يلزم الغزالي … على امتناع الرجعة) زيادة من ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426286,"book_id":6842,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":481,"body":"ووقع لابن الرفعة أنه نقل عن القاضي أبي الطيب أن المسح على الخفين مكروه (¬١)، وذلك بحسب نسخة سقيمة وقعت له، وإنما حكى القاضي أبو الطيب ذلك عن مالك.\rومن الغريب: يقول الشيخ الإمام - تبعاً لشيخه ابن الرفعة: «قال الرافعي: يجب على المستأجرة للرضاع أن تأكل وتشرب ما يكثر به اللبن، وللمكتري تكليفها ذلك»، ثم يقولان: «وفيه نظر، نعم، الذي قاله الماوردي أنَّ للمكتري منعها من أكل ما يضر باللبن» (¬٢).\rقلت: والذي قاله الماوردي قاله صاحب «البحر» أيضا، لكن الذي وجدته في جميع نسخ «الرافعي»: «ما يُدَرُّ به اللبن» لا «ما يكثر به» (¬٣)، فلعله تصحف على ناسخ، والوالد لم يتأمل نسخته، فليس فيها (¬٤) إلا ما ذكرتُ، لكنه اتَّكل على شيخه، وتفويت ما يُدَرُّ به اللبن مُضِرٌّ باللبن، فالذي في «الرافعي» هو الذي في «الحاوي» و «البحر»، واستعمال المكثّر الذي توهّمه ابن الرفعة والوالد على الرافعي ما أظنُّ أحدًا يقول يقول به (¬٥).\rووقع في «شرح المنهاج»: «يجوز استئجار الولد للخدمة، خلافًا للقاضي","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١/ ٣٤١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٢٤).\r(¬٣) انظر: الحاوي: (٧/ ٤٢٤)، بحر المذهب: (٧/ ١٧٦)، الشرح الكبير: (٦/ ١٢٤).\r(¬٤) قوله: (فيها) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) من قوله: (وأعجب منه قول ابن الرفعة نفسه … ) إلى هذا الموضع: ( … ما أظن أحدا يقول به) أشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة، لذا كثر فيه التصحيف والسقط، وهو مثبت في ظ ٢، ز، ك، ق، وساقط من م، س، وأما ما في متن ظ ١ فهو فقط بعض هذا النص، وهو قوله: (وربما وقع الوهم … طالقان إن شاء الله)، وقوله: (ووقع لابن الرفعة أنه نقل … أبو الطيب ذلك عن مالك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426287,"book_id":6842,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":482,"body":"الحسين»، وهو غلط بحسب نسخة وقعت للشيخ الإمام ﵀، وإنما نقل ذلك القاضي في «التعليقة» عن أبي حنيفة، ووقع في «الروضة» كما وقع في «شرح المنهاج» (¬١)، وهو أيضاً غلط ليس في «الرافعي»، أوقعه فيه ظنُّه أنَّ قولَ الرافعي: «وعلى هذا الخلاف استئجار الوالد ولده» إشارة إلى خلاف في المذهب، وإنما هو إشارة إلى خلاف أبي حنيفة، فليتأمل.\rوربما وقع نظر الناظر على أول كلام رجل ولم يتأمل آخره، كنقل الرافعي عن «الحلية» في مسألة: \"بع من رأيت من عبيدي\"، فإن النووي قال: «إن أراد به «حلية الروياني» فغلط» (¬٢)، وليس بغلط، بل المراد «حلية الروياني»، والأمر كما نقل الرافعي، وعُذر النووي أنه لم ينظر آخر كلام الروياني.\rوقد وقع للشيخ برهان الدين بن الفركاح مثل هذا، فقال - وقد ذكر نقل الرافعي عن التهذيب أنَّ سجود التلاوة يُسَنُّ للمستمع وإن كان القارئ في الصلاة: «إنَّ هذا ليس في «التهذيب»»، وذكر عبارة هي في أول لفظ «التهذيب» في المسألة، ولو تأمل آخره لوجد ما نقله الرافعي (¬٣).\rونظير هذا: تكلَّم الإمام فخر الدين في سورة حم المؤمن على قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧] على تفسير الكسب، فذكر أنه سلامة الأعضاء … إلى آخره (¬٤)، فرَدَّ عليه الوالد في «تفسيره» وقال: «لم يفسّر","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ١٨٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢١٣)، روضة الطالبين: (٤/ ٢٩٦).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٢/ ١٨٠)، الشرح الكبير: (٢/ ١٠٥).\r(¬٤) انظر: تفسير الرازي: (٢٧/ ٥٠١). وقد علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: اعلم أن الإمام فخر الدين إنما كتب في التفسير إلى الروم أو العنكبوت، وإنما أكمله تلميذه=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426288,"book_id":6842,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":483,"body":"أحدٌ من أهل السنة الكسب بهذا، إنما قيل هذا في القدرة».\rوالإمام لم يقتصر على هذا، بل صرح في آخر كلامه بأن الكسب هذا مع قيام المرجح، والمرجح هو الكسب، وهذا غير خارج عن مذهب أهل السنة، بل هو قولهم، ولعلَّ الشيخ الإمام لم يتأمل آخر كلامه.\rووقع من الإمام فخر الدين هنا كلام طويل نقله الشيخ الإمام، وقال: «إنه نزعة فلسفية، وإنه لا يقول به مسلم ولا مِلِّي، وإنما يقول به من ينكر المعاد الجسماني»، وتأملتُ كلام الإمام فلم أجد ما هو صريح ولا ظاهر فيما فهمه الوالد عنه، بل غاية ما ذكر تنعم الأرواح، وأنَّ ذلك جزاء للكسب، وهذا لا ينكره مسلم ولا مِلِّي، إنما الذي ينكره المسلمون على الفلاسفة إنكارهم بَعْثَ الأبدان، وما في كلام الإمام ما يقتضي موافقتهم عليه فتأمله، وقد كفرهم لقولهم به مرات في مصنفاته، وهو خصمهم الأشد.\rوربما تأمل الناظر آخر الكلام دون أوله - عكس ما قبله ــ كما اتفق للشيخ الإمام نفسه في قول «المنهاج»: «ولو عُيِّنت كفواً وأراد الأب غيره» (¬١)، كذا لفظ (المنهاج) (¬٢)، ومن خطّ النووي نقلته، وكان الوالد أيضاً ينقل من خطّه، ومع ذلك قال: «محل الخلاف في المجبر، أما غيره كالأخ إذا عين غير من عينته فهي التي تُجاب قولا واحدًا»، ولا حاصل لقوله: «محل الخلاف في المجبر» (¬٣)","footnotes":"= شمس الدين الجويني ﵀.\r(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: ذلك في الأصح).\r(¬٢) انظر: منهاج الطالبين ص ٢٠٧.\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ٢: (هذا وهم من المصنف، فحصل له ما حصل لغيره، وإنَّ الذي قاله والده هو الحق؛ لأنه بعد زوال الإجبار كيف يعود؟ قاله ابن القطان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426289,"book_id":6842,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":484,"body":"مع سماعه لفظ: «الأب» في كلام النووي، وإنما كان يتأتى هذا لو قال: «الولي» (¬١).\rوربما نقل المصنف من أصل سقيم فجاء الخلل من قبله، وقد وقع للرافعي من ذلك مواضع نبهنا على بعضها في هذا الكتاب، وقد وقعت لي نسخة من «أدب القضاء» لشريح سقيمةٌ، نقلتُ في «التوشيح» عنها فيمن دفع ألفًا إلى رجلٍ ليتصرف فيها، فقال القابض: كانت قراضًا، فلي قسط من الربح، وقال الدافع: بل إبضاعًا = أَنَّ شُريحًا نقل أنه قال في «الكبير»: «يتحالفان»، وقلتُ: إني أحسب أنه يعني بـ «الكبير» (النهاية) على اصطلاح أهل خراسان، يسمونها «المذهب الكبير»، ثم تبيَّنتُ أنَّ ذلك خلل في النسخة، إنما هو: «قال الثقفي: القولُ قول الدافع، وقال الزجاجي: قول القابض، وقال المحاملي الكبير: يتحالفان». والمحاملي الكبير هو الشيخ أبو الحسن، إمام قديم في زمان الإصطخري، ذكرناه في «الطبقات».\rواعلم أن المجزوم به في «شرح المنهاج» للوالد قولُ الثقفي، وهو ما في «الشرح» و «الروضة» فيما إذا قال: «دفعتُ وكالةً»، فقال العامل: «بل قراضًا».\rوحكى النووي في زيادة «الروضة» وجهين في أيهما يُقدَّم: بيّنةُ العامل إذا ادعى أن المدفوع قراض، أو المالكِ إذا قال: «بل قرض» (¬٢).","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (عبارة المصنف في «التوشيح»: وإنما يتأتى ما ذكر الوالد استدراكاً لو كانت عبارته: الولي، كما حكاه الوالد، ولكن ليس ذلك عبارة المنهاج، وقد كان الوالد ينقل لفظ المنهاج من خط النووي في أصله إذ كان عنده، فلعله وجد بخطه: الولي، وليس خط النووي الآن عندي، انتهى).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤٨)، روضة الطالبين: (٥/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426290,"book_id":6842,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":485,"body":"وفي «الرافعي» (¬١) فيما إذا قال: «بعتُكَ»، فقال: «بل وهبتني» وجوه أصحها (¬٢): لا يتحالفان، بل يحلف كل منهما؛ لأنهما لم يتفقا على عقد، وبهذا فارق مسألة شريح، فإنَّ الإبضاع والقراض عقد واحد، فالتحالف فيه أظهر.\rوربما فصل المصنف كلامه، ثم أراد أن يتحصل منه على جملة، فذكر ما لا يساعده عليه تفصيله، كقول «الروضة»: «فالحاصل في اقتداء الشافعي بالحنفي أربعة أوجه، أحدها: الصحة» (¬٣)، يعني: مطلقا، وهذا الوجه لا يُعرَف في المذهب، ولا يتحصل مما قدَّم هو ذكره، فتأمله، وهذا نبه عليه الوالد.\rوأغرب منه أنَّ النووي قال - قبل «باب الآنية» من «شرح المهذب» بعد أن حكى قول الأستاذ بالمنع مطلقا، وقول القفال: «العبرة باعتقاد الإمام»، والشيخ أبي حامد باعتقاد المأموم - ما نصه: «فهذه الأوجه مشهورة، والمختار وجه رابع سنذكره مع غيره من فروع المسألة في «باب صفة الأئمة»، وهو أنه يصح الاقتداء بالحنفي ونحوه إلا أن يتحقق إخلاله بما نشترطه ونوجبه» (¬٤).\rوهذا هو قول الشيخ أبي حامد الذي حكاه هنا ورجحه هناك، ليس غيره.\rويقع في بعض نسخ «شرح المهذب»: «المختار أو الظاهر قول القفال؛ فلم تَزَلِ الأئمة المختلفون في الفروع يصلي بعضُهم خلف بعض»، وكذا رأيته","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٧٨).\r(¬٢) في ظ ١: (أصحهما)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٤٧).\r(¬٤) انظر: المجموع: (١/ ٢٠٣، ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426291,"book_id":6842,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":486,"body":"بخط المصنف، ولو استمر عليه لكانت مناقضةً منه لترجيحه في باب صفة الأئمة قول الشيخ أبي حامد، لكنه ضرب عليه، وعوّض عنه بما ذكرناه، وليس احتجاجه عليه بقويم؛ لأنهم وإن صلَّى بعضُهم خلف بعض فلم قال: «إنهم مع شدة ورعهم ما كانوا يحترزون عن الخلاف»، والوالد وإن رجح قول القفال فلا يُحتج بمثل هذا.\rوربما اجتزأ أحد الفقيهين بكلام صاحبه، لا أقول: إنه يقلده، بل يقنع عند سماعه كلامه من النظر بما لم يكن ليقنع به لو لم يسمعه؛ ثقةً منه بنظر صاحبه، وربما لم يكن صاحبه استتم النظر، فأكبر قاطع للطريق على ذوي التحقيق فتور يعرِضُ لهم في أثناء العمل يمنع استتمام النظر، واستفراغ الوسع، واستكمال الجد، وقليل أقل من القليل، وعزيز أعزُّ من الكبريت الأحمر ذهن يستمر على منوال واحد، بهمةٍ واحدةٍ حديدة مع العمل إلى آخره، وهنا كبوة الجواد، وزلَّةٌ العالم.\rثم ربما وجدت جماعات تابعوه اكتفاء بكلامه، وظنا أنه استتم النظر، فترى كلمتهم اتفقت على غير الصواب؛ لتقليد بعضهم بعضا، وفي الحقيقة المخطئ أوَّلهم الذي وثقوا به، واتكلوا عليه، غير أنه أخطأ خطاً واحدًا، وهم أخطأوا خطأين: الخطأ الذي أخطأه، وزادوا عليه باتكالهم عليه، وما كان لهم أن يفعلوا مع غير المعصوم ذلك.\rوهذا النوع تجده لمفتي العصر أكثر مما تجده للمصنفين، ولمن أفتى باللسان أكثر مما تجده لمن أفتى بالخط؛ لأنَّ المفتي باللسان في عصرنا قد يتساهل أكثر من تساهله عند كتابة خطه، وقد يتساهل في الفتاوى أكثر من تساهله في التصنيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426292,"book_id":6842,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":487,"body":"وسبب ذلك في زماننا على الخصوص قلة المبالاة من كثير منهم بأمر الدين، فيحترز من خطه خشية أن يُتَّخَذ حجَّةً عليه ويؤاخذ به أكثر مما يحترز في لفظه، وفي تصنيفه الذي يعتقده تطولُ مدَّته بعده أكثر من احترازه في رقعة فتيا يَبْعُدُ طُولُ مدَّتها، ولو تأمل المسكين أنه ناطق عن الله تعالى لما افترق الحال عنده بين اللسان والخط القريب من الانعدام، والبعيد منه، فليحترز الموقع عن الله، وليخش على دينه أكثر من خشيته على دنياه الفانية، فإنَّ هذا المقصد (¬١) ليس إلا للدنيا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.\rولا أمنع عنه الدين أيضًا؛ فقد يقول الفقيه: إني أحترز على ما يدوم خشية الفساد العظيم أشَدَّ من احترازي فيما لا يدوم؛ لقلة الفساد فيه، وهذا جيد، وغيره أجود منه، والله يعلم المفسد من المصلح، وهو الناظر إلى قلوبنا.\rوربما أعطوا النظر حقه، غير أنَّ عصرهم اشتمل على أشدَّ نظرًا، وأدق تحقيقا، وأوسع علمًا، فما (¬٢) أعطوا النظر حقه؛ لأنَّ من حقه معاودة هذا العالم، واستخراج ما عنده، وإن كانوا لا يقلدونه، غير أنه يخرج من تحرك البحث بين عالمين ما لا يُخرجه ذهن العالم وحده، وهذا قولنا فيما بين النظيرين، فما ظنك بالعالم مع الأعلم؟!\rولقد وقعت في الديار المصرية قديما، وهي مشحونة بأساطين الشافعية، مثل ابن الكتناني، وابن عدلان، وابن الأنصاري، وابن القماح، وابن البلفاني (¬٣)،","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (المقصود)، وفي ق: (القصد)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (وما)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) كذا ضبطها في ظ ١، وتصحفت في سائر النسخ، وقد ذكره المصنف في فتاويه وسماه هناك: «زين الدين البلقاني»، ولعله تصحيف هناك، ولم أقف له على ترجمة. انظر: فتاوى السبكي (٢/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426293,"book_id":6842,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":488,"body":"وابن اللبان، والزنكلوني، وغيرهم من الأذكياء كابن القوبع المالكي، والحارثي الحنبلي، والقاضي جلال الدين القزويني قاضي الشافعية، وغيرهم = مسألة وهي (¬١): رجلٌ مات وعليه دين لوارثه، فهل يسقط من دينه ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي؟ فأفتى غالبهم بأن لا سقوط، وأفتى آخرون بالسقوط، غير أنهم زعموا أنَّ ذلك يؤثر في نقصان مجموع المأخوذ، وظني أن القاضي جلال الدين حكم بأحد هذين مع فضيلته وشدَّةِ ذكائه.\rوانتدب الشيخ الإمام للمسألة، وخالفهم أجمعين، وأفتى بالسقوط وعدمِ التأثير في النقصان، وصنف في المسألة كتابَ «مُنية الباحث عن حكم دين الوارث»، وقال فيه: «لم أر أحدًا من فقهاء زماننا اهتدى إلى وجه الصواب في المسألة، فوجب علي أن أوسعَ القول فيها» إلى أن قال: «وكأني بك تقول: كيف يضيع وجه الصواب عن فقهاء الزمان؟ فاعلم أن الصواب لا يضيع عنهم، ولكن الذين حصل الاجتماع بهم وسُمِعَ كلامهم قليلٌ، ولم يحصل منهم استيفاء النظر في ذلك، ولا امتناع في ضلال الصواب عن طائفة يسيرةٍ في وقت ما إذا لم يُستَوْفَ النظرُ، ولو استوفوا النظر لظهر لهم ما قلته قبل أن أقوله، كما ظهر بعد أن قلته لمن وقع الكلام معه، وقد حصل الاجتماع به بعد ذلك، وبحثت معه، فرجع وصرّح بالرجوع والموافقة، فجزاه الله خيرًا، فإنَّ هذه خير صفات العالم، إذا ظهر له الحق رجع»، انتهى.\rوفي هذه الحوادث قد قرر الشيخ الإمام ﵀ مرات نقض القضاء، وأنه لا يَطرُقُها الخلافُ (¬٢) في النقض في غيرها، ولا هي من المجتهدات، وله في ذلك","footnotes":"(¬١) قوله: (وهي) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) زاد في ك، ق: (والتفصيل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426294,"book_id":6842,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":489,"body":"كلام نفيس أشبعت القول عليه في قاعدة نقض القضاء من كتاب «الأشباه والنظائر».\rوربما قنع المتأخر بكلام المتقدم، إما لفتورٍ عَرَضَ فِي أثناء العمل كما ذكرناه، وإما لكونه وقع في كلام المتقدم شيء لم يكن محط غرضه عند كلامه على ما فيه يتكلم ذلك الوقت، فإنَّ المرء لا يُعطي حَيْلَهُ إلا لما صوب نحوه قصْدَه، وما يقع في أثنائه بالعرض لا يستوفي له الغرض، بل يأخذ منه حاجته ذلك الوقت، ويُقصر فيما عداها، ومِن ثَمَّ يقع في غير المظان أماكن يحسبها بعض أبناء الزمان تناقضا وليس كذلك، إنما هي فلتات لسان، وطغيان أقلام يقطع بأن قائلها لو تأملها لما أصدرها، فإنَّ الفقه بحر واسع (¬١).\rالْفِقْهُ بَحْرٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ\rإِذَا رَقَا فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ\rزَلَّ بِهِ إِلَى الْحَضِيضِ قَدَمُهْ\rولا تحسب قولي «الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ» استشهادًا في غير موضعه، ونقول: ليس الذي نتكلم عليه ممن لا يعلمه، فإنه بالنسبة إلى المكان الذي عرض له فيه الفتور وانقطاع عن استتمام النظر = في حكم من لا يعلمه، ولو أنه من جبال العلم.\rوإذا وقع الوهم فيما هذه صفته فربما تابع المتأخر فيه المتقدم أيضًا على وهمه من حيث لا يدري، إما لعجلة كانت منه عند الكتابة، أو لغير ذلك، بل رُبَّ مكانٍ مشتهر أمره بحيث لا (¬٢) يخفى على المتأخر، ثم يذهل عنه وقت الحاجة.","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (هذا الكلام يصلح أن يكون اعتذارًا لا تجهيلا لمن سماه تناقضاً، وإلا لما جاز اعتماد شيءٍ ذُكِرَ في غير مظنته)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي.\r(¬٢) زاد في ك، ق: (يكاد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426295,"book_id":6842,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":490,"body":"فهذا الرافعي قد قال: «إنَّ يقين الحدث يرتفع بظن الطهارة» (¬١)، وذلك متروك عليه، قال لنا الشيخ الإمام، قال لنا ابن الرّفعة، قال لنا الشريف العباسي: «هذا غلط في الرافعي»، ثم تابعه صاحب «الحاوي» عليه، وكانت للقاضي ابن البارزي عناية تامة بـ «الحاوي»، فتابعه عليه في كتاب «التمييز»، مع أن مثله مع اشتهاره لا يخفى على ابن (¬٢) البارزي.\rوربما زاد المتابع فصار وهماً على وهم، وخطأ على خطأ، وغلطاً على غلط، وهذه أمورٌ لا يَسْلَمُ منها صنديدٌ من صناديد أهل العلم فضلا عن غيرهم، وربما تفاقم الأمر في ذلك وعظم الخطب.\r* * *","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: نقل في «الذخائر» عن الأصحاب مطلبًا أن يقين الحدث لا يُرفع بظن الطهارة، ذكره في مظنته، والغزالي في غيرها)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى الأذرعي.\r(¬٢) قوله: (ابن) زيادة من ز، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426296,"book_id":6842,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":491,"body":"القول في العجائب والغرائب\rهذا باب يصلح أن يكون مصنفا مستقلا، أذكر فيه تنبيهات مهمات، وفوائد جليلات (¬١)، ومثلا هي في الحقيقة نفائس مقصودات، وأشير إلى فروع مستطرفات (¬٢)، ووجوه مستغربات، ولست بمتشبع بالإطالة، ولا ذاكر ما تناولته الأيدي وتناقلته الألسنة، بل أعرض عن المشهور بين المحصلين صفحا، وآتيهم بشيء جديد لا يعرفونه إلا بعد وقوفهم على هذه المقالة التي يقع باختتامها اختتام هذا الباب الثاني، ولعلك تجد في بعض المثل ما هو أوضح لما تطلب ملبا ذكرت، فاعلم أن تركي ذكر ما وجدت لعل سببه سبق التنبيه عليه بخلاف ما ذكرت.\rتنبيه:\rذكرنا قريبا أنه ربما وقع وهم على وهم، وهو كما وقع للقاضي الحسين ﵀ كلام موهم نقله ابن الرفعة في «الكفاية» بعبارة تزيده إيهاما، ففهمه بعض أبناء عصرنا فهما يزيده على مدلوله، فصار - كما قلت - غلطا على غلط على غلط، ومن يغلط ويرجع حين يدري يعذر.\rوذلك أن ابن الرفعة نقل قول الإمام: «إن المحققين لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا»، ثم قال: «وفيه نظر؛ فإن القاضي الحسين نقل عن الشافعي أنه قال في «الكتابة»: لا أمتنع عن كتابة العبد عند جمع القوة والأمانة. وإنما استحب","footnotes":"(¬١) في ظ: (خليلات)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ز، م، ص، ق، س: (مستطرفات).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426297,"book_id":6842,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":492,"body":"الخروج من الخلاف، فإنَّ داود أوجب كتابة من جمع القوة والأمانة، وداود من أهل الظاهر، وقد أقام الشافعي لخلافه وزنا، واستحب كتابة من ذكره لأجل خلافه» (¬١)، انتهى.\rوداود إنما وُلِد قبل وفاة الشافعي بسنتين؛ لأنه ولد سنة اثنتين ومئتين، فلا يمكن أن يقال: راعى الشافعي خلافه، ومِن ثَمَّ غلط بعض الناس ابن الرفعة والقاضي الحسين عندما فهم أن هذه الجملة من كلام الشافعي (¬٢).\rوالحامل له على التغليط أنه قرأ: «وإنما أستحِبُّ» بفتح الهمزة وكسر الحاء، فعل مضارع للمتكلم، وإنما هو «استحَبَّ» بفتح حاء «استحَبَّ»، والفعل ماض، والمُسْتَحِبُّ هو القاضي الحسين (¬٣)، وأما الشافعي فلم يزد على استحبابه كتابة من هذه صفته، لخلاف من أوجبها، والمُوجِبُ لها قبل الشافعي غير داود، فإنَّ داود لا بُدَّ أن يكون مسبوقاً بمقالته ضرورة أنه لا يخرقُ الإجماع، فالمراعاة للخلاف الذي عليه داود لا لخصوص داود.\rوهذا مثل قول الغزالي في «الوسيط في باب الصيد والذبائح»: «قال أبو الطيب ابن سلمة: ما ذكره القفال صالح» (¬٤). فمراده المنزع الذي نزع إليه القفال،","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (٤/ ١٣٧).\r(¬٢) لعله يقصد بالبعض جمال الدين الإسنوي صاحِبَ «الهداية إلى أوهام الكفاية» (٢٠/ ١٦٨).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: هذا خبط، وإنما أراد الشافعي داود العطار المكي، وكان قبله، وكان ظاهريا، لا داود بن علي المشار إليه كما أوضحته في مواضع، ثم قال بعد: ومراد الشافعي داود بن عبد الرحمن المكي العطار شيخ الشافعي، وثقه ابن معين، وروى له أصحاب السنن، مات بالمدينة سنة خمس وسبعين ومئة، والمكان الذي ذكره ابن الرفعة فيه صلاة المسافر في الكلام على أنَّ القصر أفضل من الإتمام. انتهى).\r(¬٤) انظر: الوسيط: (٧/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426298,"book_id":6842,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":493,"body":"وإلا فالقفال متأخر عن ابن سلمة بكثير، ومحاولة ابن الرفعة أن يكون المراد بالقفال القفال الكبير الشاشي لا شيخ خراسان المروزي = لا يُجدي شيئًا؛ فإنَّ القفال الكبير أيضاً لم يُدرك ابن سلمة، وقولُ الشيخ أبي إسحاق: «إنه تفقه على ابن سريج» مستدرك عليه، فلم يدرك الكبير ابن سريج، ولا تلميذ ابن سريج ابن سلمة (¬١).\rوقد ذكرنا هذا الذي قلنا من أمر داود (¬٢) في «الطبقات الكبرى» بأبسط من هذه العبارة وأوفى، وذكرنا أنه وقع للإمام في «النهاية» في كتاب اختلاف الحكام (¬٣) نَظِيرُ ما وقع للقاضي، مع تصريحه في «كتاب الظهار» بما لا يخفى مثله عليه من أنَّ داود متأخر الزمان عن الشافعي.\rولقد عيب على أبي عاصم العبادي عَدُّهُ داود فيمن أخذ عن الشافعي، فإنَّ الرجل لم يلحق زمانه تلك الطبقة، ولعل الإمام كان عند النَّظَرِ في كتاب «اختلاف الحكام» بمَعْزِلٍ عن الاشتغال بهذه الجزئية، فجرى على ظاهر عبارة مَنْ لم يُحَرِّر عبارته؛ لظهور الأمر فيما يقوله، فرُبَّ مَنْ يتكلّم في ظاهر من الأمور لا يراعي تحرير العبارة كما يراعيها في خفيٍّ من المشكلات التي يعتاص فهمها، ويُحتاج إلى إعطائها مزيد عناية عند التقرير.\rعارضة:\rقول الإمام: «إِنَّ المحققين لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنًا» تكرر منه","footnotes":"(¬١) قوله: (وقول الشيخ أبي إسحاق … ابن سريج ابن سلمة) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) قوله: (الذي قلنا من أمر) داود زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) قوله: (في كتاب اختلاف الحكام) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426299,"book_id":6842,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":494,"body":"نظيره، فقال في باب أدب القضاء: «وبحق (¬١) قال حبر الأصول القاضي أبو بكر: إني لا أعدهم من علماء الأمة، ولا أبالي بخلافهم ولا وفاقهم» (¬٢). وقال في «باب القطع»: «كرَّرنا في مواضع من الأصول والفروع أن أصحاب الظواهر ليسوا من علماء الشريعة، وإنما هم نقلة إن ظهرت الثقة» (¬٣).\rقلتُ: وهذا وجه ذهب إليه (¬٤) ابن أبي هريرة، والأستاذ أبو إسحاق، ونقله عن الجمهور، لكن الصحيح من مذهبنا - كما ذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي (¬٥) - عدَّهم علماء، واعتبار قولهم، قال ابن الصلاح (¬٦): «وهو الذي استقر عليه الأمر».\rقلت: وما عداه مستنكر، ففي القوم جبال علوم، ومن أصحابنا من فرق بين منكر القياس الجلي وغيره، والصواب تعميم القول بأنهم علماء.\rدقيقة:\rيلزم من انتفاء كونهم علماء انتفاء كونهم فقهاء من غير عكس، والقاضي الحسين قال في «فتاويه»: «إنه لا يُصرف إليهم من الوصيَّة إلى الفقهاء» (¬٧)، قال: «لأنَّ الفقه معنى الكلام.","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (ونحوه)، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لما في نهاية المطلب وغيره.\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٤٧٢).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ٢٦٤).\r(¬٤) في ظ ٢: (وجه حكاه).\r(¬٥) هو: عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي، توفي سنة: ٤٢٩ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ٢١١).\r(¬٦) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (١/ ٢٠٧).\r(¬٧) انظر: فتاوى القاضي حسين صـ ٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426300,"book_id":6842,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":495,"body":"قلت: ووجه هذا أن الفقهاء جمع فقيه، وهو فعيل بمعنى فاعل، مِنْ فَقُهَ بضم القاف، إذا (¬١) صار الفقه له سجيَّةً، وقد يقال: ليس الظاهرية فقهاء لذلك، وإن حفظوا علمًا كثيرًا سُمُّوا به علماء، فلا يُؤخَذ من كلام القاضي هذا أنه ينفي عنهم اسم العلم، على أنا لا نوافقه على ما أفتى به، والصواب عندنا جواز الصرف إليهم من الوصية إلى الفقهاء (¬٢).\rفإن قلت: ليس من شرط الفقيه أن يصير الفقه له سجيَّةً، ألا ترى قول الرافعي في الوقف على الفقهاء: «إنه يدخل فيه من حصَّلَ منه شيئًا وإن قل» (¬٣). وقضية هذا دخول من حصل مسألة واحدةً.\rقلت: ليس قضيته ذلك، بل المراد بـ «مَنْ حصل منه» من صار له سجيَّةً، وإن قلت: وقد يقال: لا سجيَّة لمن (¬٤) يُنكر المعاني.\rوقد خرجنا عما كنا فيه، فلنعد إلى تعديدِ (¬٥) وهم على وهم فنقول:\rوقريب من هذا المكان: أنَّ الغزالي قال في «المستصفى» بحثًا لنفسه:\r«ينبغي إذا منعنا من قلد إماما أن يقلد غيره، ففعل وحكم بقوله = أن لا يَنفُذَ قضاؤه؛ لأنه في ظنه أنَّ إمامه أرجح» (¬٦). ونقله عنه الرافعي، إلا أنه حذف لفظة","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (أي)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (للفقهاء)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٦١).\r(¬٤) قوله: (وإن قلت: وقد يقال: لا سجيَّة لمن) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ، ومكانه في ظ ١، ظ ٢: (لا لمن).\r(¬٥) في ظ ١: (تعديدهم)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٦) انظر: المستصفى ص ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426301,"book_id":6842,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":496,"body":"«ينبغي»، فأوهم أنه منقول لا بحث، واختصره النووي فحذف التعليل (¬١)، فأوهم أنَّ المسألة فيمن قلد غير إمامه سواء أكان لدليل ساقه بحيث ظنَّ أنَّ الحقّ مع غيره في تلك المسألة أم لا، بل لمجرَّد حَيْدٍ عن إمامه، وإنما هي في الثاني.\rأما الأول فلا يقال فيه: إنَّ في ظنه أنَّ إمامه أرجح، فبحذف التعليل أوهم التعميم، وأنا تابعته في «جمع الجوامع» وزدت كما بينته في «منع الموانع»، فكنتُ ذا وهم على وهم على وهم.\rومثله: قال الإمام في النهاية فيما إذا مضت مدة الإمهال للفسخ بالإعسار، فأحضر الزوج صبيحة اليوم الرابع النفقة: «ليس للمرأة أن تقول: أَقبضُ ما جئتَ به عن نفقة ما مضى وأطالب بنفقة اليوم؛ فإنَّ الرجوع فيما يُؤديه من عليه الحق إلى قصده لا إلى قصد القابض» (¬٢). وزاد الغزالي في «الوسيط» فجعل موضع: وأُطالِبُ بنفقة اليوم: «وأفسخُ في الحال»، وجاء الرافعي فقيد الماضي ببعض الأيام الثلاثة، وعبارته: «وليس لها أن تقول: أَخُذُ عن نفقة بعض الأيام الثلاثة وأفسَخُ». وتبعه في «الروضة» (¬٣).\rولم يتعقّبه ابن الرفعة بشيء، بل قال في «المطلب»: «إِنَّ قول الغزالي: ليس لها أن تقول: أقبض هذا عن الماضي؛ ظاهر الحكم والتعليل»، وقد اعترضه القاضي شمس الدين ابن خلكان بأنَّ قضيته تمكنها من الفسخ لو أسعفها الزوج بجَعله عن بعض الأيام الثلاثة، وليس كذلك؛ لأن التفريع على قول الإمهال ثلاثًا، فلا تكمل المدة حينئذ، فلا فسخ.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٨٢)، روضة الطالبين: (١١/ ١٥٢).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٥/ ٤٧١).\r(¬٣) انظر: الوسيط: (٦/ ٢٢٥)، الشرح الكبير: (١٠/ ٥٩، ٥٨)، روضة الطالبين: (٩/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426302,"book_id":6842,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":497,"body":"وأجاب عنه الشيخ الفركاح بأن مراد الغزالي: ما إذا قالت: أخُذُهُ عن يوم ماض قبل الأيام الثلاثة، واستحسنه ولده الشيخ بُرهان الدين، ولَئِنْ تمَّ هذا في لفظ «الوسيط» فلا يتم في لفظ الرافعي؛ لتصريحه ببعض الأيام الثلاثة، وإنما الخلل من تغيير عبارة الإمام، فإنه لم يذكر الفسخ في الحال، ولكن الغزالي زاده، ولم يذكر لا هو ولا الغزالي بعض الأيام الثلاثة، ولكن الرافعي زاده، ثم فرع عليه بحثًا لنفسه أنهما لو توافقا على جَعْلِها عما مضى فيحتمل أن يقال: لها الفسخ، ويُحتمل أن تجعل القدرة مُبْطِلةً للمهلة، وهذا غير قويم؛ لأنَّ المدة لم تكمل، وهو قد جزم بأنه لو قدر في الثالث وعجز في الرابع فلا بد من تكميل المدة بالرابع.\rومثله: سمعتُ الشيخ الإمام ﵀ يقول: «مذهب الزهري حِلُّ الانتفاع بالجلد قبل الدباغ»، نقله الشيخ أبو حامد، فتبعه صاحب «التتمة» وزاد: «أنه عند الزهري غير نجس»، وهي زيادة صحيحة، غير أنه قال: «إنه وجه لأصحابنا، فإن ابن القطان قال: إنَّ الزهومة التي فيه نجسة، فهو كثوب متنجس» (¬١). وهذا خلاف مذهب الزهري، فَجَعْلُه إياه ليس بجيد.\rونقل الرافعي ما في التتمة دون كون الزهومة نجسةً، وجعله كالثوب النجس (¬٢)، فأوهم أنه طاهر يحِلُّ الانتفاع به مطلقًا، وزاد بعضهم على الرافعي أنه يجوز أكله قبل الدباغ، والحامل له عليه إيهام كلام الرافعي، وذلك خطأً على خطأ على خطأ، ولا يقول بذلك أحد من أصحابنا، وإنما يجيء على مذهب الزهري.","footnotes":"(¬١) انظر: تتمة الإبانة تحقيق نوف الجهني ص ٣٠٤، كفاية النبيه: (٢/ ٢٤٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٨٥، ٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426303,"book_id":6842,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":498,"body":"ومثله: ما نبّه عليه الرافعي: حكى الإمام وجها أنَّ ثمن مثل الماء الذي يلزم المسافر شراؤه للطهارة هو أُجرَةُ نقله إلى موضع الشراء، أخذا من أنَّ الماء لا يُملك بعد الحوز في الإناء، وهو لا يُعرَفُ إلا في «النهاية»، وذهب إليه الغزالي في كتبه، وادعى أنه جارٍ وإن قلنا: الماء مملوك، فأفرط في البُعْد (¬١).\rومثله: ما نبّه عليه النووي: ذكر ابن الصباغ كلامًا فهمه عنه صاحب «البيان» على غير وجهه، فزاد في حكايته، فتلقاه عنه ابن أبي عصرون واستخرج منه حكاية وجهين في ماء اغتسل به جماعة لو فرّق عليهم استوعبوه، هل يصير مُستعملا؟ وقال: «أصحهما أنه يصير» (¬٢)، والمذهب القطع بأنه لا يصير، ممن نقله الجويني في «الفروق» عن النص (¬٣)، والذي وقع لابن أبي عصرون وهم على وهم (¬٤).\rقلت: وقد وافق ابنُ الرّفعة النووي على هذا الذي استدركه على ابن أبي عصرون نقلا، لكنه أخذ يُوجّهه (¬٥) بحثًا، وأنا رأيتُ في كلام الجويني في «التبصرة» (¬٦) ما يؤيد ابن أبي عصرون، ويقتضي ثبوت الخلاف، وقد حكيته عنه في الطبقات الكبرى في ترجمة ابن أبي عصرون.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١/ ٢٢١)، الشرح الكبير: (١/ ٢١١، ٢١٠).\r(¬٢) علّق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: إنما قال ابن أبي عصرون ذلك أخذا مما قاله شيخه الفارقي في فوائد المهذب، فنقله عنه تلميذ ورجحه، قاله الأذرعي).\r(¬٣) انظر: الفروق لأبي محمد الجويني: (١/ ٢٣٠).\r(¬٤) انظر: المجموع: (١/ ١٦٥، ١٦٤).\r(¬٥) في ز: (بوجهه).\r(¬٦) نقل ابن قاضي شهبة في حاشية ز عن الأذرعي قوله: (ولم أرَ في «التبصرة» ما قيل عنها بعد الاستقصاء).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426304,"book_id":6842,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":499,"body":"ومثله: ما نبه عليه ابن الرفعة: وقع في «الحاوي» للماوردي كلام توهم به الغزالي نفسه أنَّ العراقيين يقولون: لا يُشترط في عقد الجزية ذكر الاستسلام، بل يكفي التزام الجزية، فقال في «الوسيط»: «وقال العراقيون: لا يُشترط ذكر الاستسلام؛ لأنه حكم العقد كالملك في البيع» (¬١)، ولو قال قائل: لم يقل هذا من العراقيين أحد؛ لَقارَبَ الصواب، بل الذي أطبقت عليه كتبهم قولهم - والعبارة ل- «التنبيه»: «ولا يصح عقد الذمة إلا بشرطين: التزام أحكام الملة (¬٢)، وبذل الجزية» (¬٣)، ونقله الإمام في «النهاية» عنهم أيضا، فعجيب خروج الغزالي عنه.\rولكن من هذا وأمثاله يستفاد ما دلني عليه الاستقراء، وهو أنَّ الغزالي ربما نظر «الحاوي» ولم يقتصر على (النهاية) على خلاف ما في ذهن كثير من الناس.\rألا تراه يقول في «الوسيط» فيما إذا شافه القاضي واليا ببلد خارجة عن محل ولايته: «في وجوب الاستيفاء نظر؛ لأنه لا ولاية له على تلك البقعة»، ولكن الصحيح وجوبه، ونقله عنه (¬٤) الرافعي (¬٥).\rوالذي في «النهاية»: «الوجه عندنا أن لا يستوفي؛ فإنه ليس إليه (¬٦) سماع قول القاضي كما ليس إليه سماع شهادة الشهود، ويتجه أن يستوفيه»، إلى أن","footnotes":"(¬١) انظر: الوسيط: (٧/ ٥٦)، كفاية النبيه: (١٧/ ١٦).\r(¬٢) في ك: (المسلمين).\r(¬٣) انظر: التنبيه ص ٢٣٧.\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (عن)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: الوسيط: (٧/ ٣٢٥)، الشرح الكبير: (١٢/ ٥٢٢).\r(¬٦) في ظ ١، ظ ٢: (له) في الموضعين، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426305,"book_id":6842,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":500,"body":"قال: «والمسألة محتملة على الجملة» (¬١)، وكلامُه مترددٌ فيها، والأرجح عندي (¬٢) عدم الاستيفاء، لكن جزم الماوردي في «الحاوي» بالاستيفاء فجعله في «الوسيط» الصحيح، وأشار بالنظر إلى تردد إمامه.\rومثله: ما نبّه عليه الشيخ الإمام: قال صاحب «البحر» ما حاصله: تجويز التحلي بالدراهم المثقوبة من غير كراهة، وأن في وجوب زكاتها وجهين، فحكى الرافعيُّ ذلك موهماً بعض إيهام أن الوجهين في التحلي، لكن في تعليله ما يُرشد إلى أن مقصوده إيجاب الزكاة، واختصره النوويُّ ﵀ بعبارة تكاد تكون صريحةً في أنهما في جواز التحلي (¬٣)، فكان إيهاماً فوق إيهام، وهذا ذكرناه في «التوشيح» مُبَيَّناً.\rومثله: ما نبّه عليه الشيخ الإمام أيضاً: لا يلزمُ من عدم انقاض العهد عدم القتل، فسابَّ رسول الله ﷺ يُقتل قولاً واحداً، سواءٌ أقلنا: ينتقض عهده أم لا، ووقع للقاضي أبي الطيب بحثٌ يقتضي الملازمة، فاعتمد تلميذه صاحب «المهذب» وزاد لفظةً مُوهمةً، جاء بعده يعقوبُ بن أبي عصرون صرح بالإيهام، فزاد فحشاً على فحش (¬٤).\rووقع لأبي عاصم العبادي في كتاب «الطبقات» أنه نقل أن أبا عُبيد بن حربويه من أصحابنا حكم بأن الولد يلحق الخَصِيَّ إذا لم يكن محجوباً، فرفع الخِصِيُّ الولد ونادى عليه بمصر: ألا إن القاضي يُلحِق أولاد الزنا بالخدم (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٥١٢، ٥١١).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ٢ وظ، وفي ز، ق: (عنده)، وفي ك: (عند).\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (٣/ ١٤١)، الشرح الكبير: (٣/ ١٠١)، روضة الطالبين: (٢/ ٢٦٤).\r(¬٤) انظر: المهذب: (٣/ ٣١٨).\r(¬٥) انظر: الحاوي: (١١/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426306,"book_id":6842,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":501,"body":"قلتُ: وإنما تُعرف هذه الحكاية عن أبي عبد الله العوفي، قاض قديم ببغداد، مات قبل الشافعي، وظاهر مذهبنا أنَّ مسلول الخصيين الباقي الذَّكَر كالفحل في لحوق النسب، فما ذلك لو وقع من أبي عبيد بمخالف للمذهب، فلا يستغرب، ولعله إنما حكم بلحاق الولد للممسوح - وهو فاقد الذكر والأنثيين جميعاً - وهو مع ذلك قول للشافعي اختاره بعض الأصحاب.\rوبالجملة أظنُّ أبا عاصم اشتبه عليه أبو عُبيد بأبي عبد الله، فربما ضَرَّ تقارب الاسم، كما اتفق للكيا الهراسي ﵀ لما اشتبه لقبه بلقب الكيا الباطني، وكاد يُهدر دمه غلطاً لموافقة اللقب في حكاية طويلة ذكرناها في «الطبقات الكبرى» (¬١).\rوقد يكون اتفق ذلك في زمان القاضيين، فقد ذُكر أنه في زمان القاضي شرف الدين ابن عين الدولة بمصر: كادت (¬٢) امرأة تكره (¬٣) زوجها، فقالت: «إن كنت تحبني فاحلف بالطلاق (¬٤) بالثلاث لتقولن لي كما أقول لك عَقِيبَهُ»، فحلف، فقالت له: «أنت طالق ثلاثًا».\rوهذه الواقعة اتفق مثلها سواء قديماً في زمان الإمام محمد بن جرير الطبري، فقال: يقول لها: أنتِ طالق ثلاثًا إن طلقتك، ولا يقع، وذكر أبو حاتم القزويني في كتاب «الحِيَل» أنه يقول: أنتِ تقولين: أنتِ طالق ثلاثًا»، وتبعه","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (٧/ ٢٣٣).\r(¬٢) من الكيد، لا بمعنى أوشكت.\r(¬٣) قوله: (تكره) زيادة من ظ ٢.\r(¬٤) قوله: (بالطلاق) زيادة من ظ ٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426307,"book_id":6842,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":502,"body":"الرافعي في «الشرح» (¬١)، وذكر الجرجاني في المعاياة تبعا للقاضي الحسين: أنتِ طالق ثلاثا إن شاء الله، وكل من الطرق سائغ.\rفإن قلت: لم لا يقول لها: أنت طالق، بفتح التاء، مثلما قالت، ثم لا يقع طلاق؛ لأنه خاطب المذكر بخطاب المؤنث؟\rقلت: كذا قال ابن عقيل من الحنابلة، وقد يقال: إنه لا يتم عندنا؛ لأنَّ العدول من التأنيث إلى التذكير لا يمنع الوقوع، قاله الأصحاب في نظيره من العتق والقذف، والغزالي في النكاح، لكني أقول: قد يقال هذا إذا أطلق اللفظ، أما إذا ذكر مؤنَّنا، أو عَكَسَ قاصدًا حكاية قول غيره = فذاك قصد مخرج للفظ عن صراحته، معتضد بالقرينة السابقة الحاكمة بأن مراده القولُ فقط، وكأنَّ هذا لم يقصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق، بل قصده لمعنى حكاية قول غيره، والقصد بالمسألة أن غرابة الشيء لا تُبعد وقوعه مرارًا.\rووقع في «الروضة»: أنَّ العبادي نقل عن القاضي فيمن وكل وكيلين بقبول نكاح امرأة ولها أخوان، فزوج كلُّ أخ من وكيل، ووقع العقدان معا = أنه يبطل، والذي في «الرافعي»: أنَّ أبا الحسن العبادي حكى ذلك عن القاضي، وأبو الحسن ابنه إذا أطلق «القاضي» فإنما يعنيه (¬٢).\rغير أن كلام الرافعي موهم، وكلام النووي أشدُّ إيهاما؛ لأنه حذف لفظ «أبي الحسن» وأطلق «العبادي»، و «العبادي» لفظ لا يُطلق إلا على أبي عاصم، فصار الناظر في «الروضة» يحسب أبا عاصم نقل ذلك عن القاضي الحسين،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١١١) و (٩/ ١٣٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤، ٥)، روضة الطالبين: (٧/ ٨٩، ٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426308,"book_id":6842,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":503,"body":"لأنَّ القاضي إذا أُطلق في «الروضة» وغيرها من كتب المتأخرين قاطبةً ومن كتب الخراسانيين مطلقًا إنما يُعنى به القاضي الحسين، وهذا لا يمكن؛ لأنَّ أبا عاصم متقدم على القاضي الحسين مَولدًا ووفاةً، وذكره له (¬١) في «طبقاته» ذكر الأكابر للأصاغر، فإنه عد (¬٢) خمسةً من الطبقة السادسة: سالم الهروي، وأبو علي الإستراباذي، وناصر العمري، وأبو محمد الجويني، والقاضي الحسين، والكل معاصروه، وهو أعلاهم سنا، وآخرهم وفاةً إلا عن القاضي الحسين.\rوقد نقل عنه القاضي الحسين (¬٣) في «التعليقة»، ألا ترى قوله في «باب الحجر»: «هل يجوز للمحجور عليه (¬٤) بالسفه أن يؤاجر نفسه دون إذن وليه؟ على وجهين ذكرهما العبادي». ورأيتهما في «أدب القضاء» للعبادي و «شرحه» للهروي، لكن قولين.\rأما القاضي أبو عاصم الذي سمع القاضي الحسين بعض أصحابه يذكر أنه قضى صلواتِ عُمره كلها مرة، وشرع يقضيها ثانيا فذاك العامري الحنفي.\rوإنما يضر (¬٥) الناظر هنا اشتباه القاضي بالقاضي، كما قال الرافعي في «باب القراض»: «فكأنه اشتبه أبو الطيب بأبي الطيب» (¬٦). يعني أبا الطيب الساوي بأبي","footnotes":"(¬١) قوله: (له) زيادة من ز، ك، ص.\r(¬٢) في ق: (ذكر).\r(¬٣) قوله: (والكل معاصروه … عنه القاضي الحسين) زيادة من ز، ك، ص، ق، إلا لفظة (عنه) فإنها من ك، ق.\r(¬٤) قوله: (عليه) ليس في ظ ١، م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) في ك: (نظر).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426309,"book_id":6842,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":504,"body":"الطيب ابن سلمة (¬١).\rقلت: ومثله اشتباه هشام بهشام على الرافعي، إذ قال في (¬٢) «الكفارات»: «الاعتبار في كفارة الظهار بمد هشام بن عبد الملك بن مروان» (¬٣). وكان الوالد ﵀ يقول لنا: «بل هو هشام بن إسماعيل المخزومي جَدُّ هشام بن عبد الملك، كان عاملا على المدينة لعبد الملك».\rوقريب من هذا: حكى لي أبي ﵀ قال: «لما دخلت دمشق في رحلتي سنة ست وسبعمئة صادفتُ صاحبنا صدر الدين محمد بن عمر ابن المرحل، الشهير بابن الوكيل، فأضافني وأخرج شيئًا كتبه على «الكفاية» لشيخنا ابن الرّفعة، وقال: أقرأُ عليك اعتراضات اعترضتها عليه، فأول ما افتتح بشيء نقله ابن الرّفعة عن ابن داود، وأخذ يقول: ليس ابن داود من أصحابنا، إنما هو رجل ظاهري، فقلت له: يا هذا، إنَّ ابن داود من كبار أصحابنا، له «شرح مختصر المزني»، وهو الصيدلاني، وليس هو ابن داود الظاهري، فخجل»، قال: «ولما عدت إلى القاهرة حكيتُ ذلك لشيخنا ابن الرفعة، فضحك».\rقلت: ومثله اشتباه ابنِ جرير بابن جرير على مَنْ نقَلَ عن ابن جرير الإم الإمام المشهور أنه كان يرى المسح على الرجلين كقول الشيعة، حُوشِيَ ابن جرير منه، وإنما هو ابن جرير آخر (¬٤) رجل شيعي.","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: وقد اشتبه على النووي وغيره أبو عاصم العامري بأبي عاصم العبادي، وإسحاق بن راهويه اشتبه على صاحب المهذب وغيره، وتبعه الرافعي بأبي إسحاق [المروزي]، كما ذكرته في صلاة الجماعة في التوسط).\r(¬٢) زاد في ك، ق: (باب).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٣٢٧).\r(¬٤) زاد في ظ ٢: (إنما هو).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426310,"book_id":6842,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":505,"body":"وربما جاء الوهم من قبل التصحيف وهو كثير، أذكر منه أنَّ الوالد ﵀ قال لي مرة: «نقل ابن الرفعة فيمن قال: \"أوصيت لحمل فلانة من زيد\"، فاقتضى الحال ثبوت النسب من زيد، لكنه نفاه باللعان = أنَّ قول ابن سريج: بأنه لا شيء له، عزاه القاضي أبو الطيب لباقي الأصحاب، وأن أبا إسحاق قال: يستحق، وأنه المشهور (¬١)، ثم قال لي الوالد: كيف يجتمع عزو قول ابن سريج إلى باقي الأصحاب، وجعل مقابله المشهور؟!.\rوكان الوالد جاءني إلى مكاني من البيت لينظر معي في ذلك، ففكرنا، فقلتُ له: يا سيدي، لعل هذا تصحف على ابن الرفعة، وإنما هو البَافِيُّ بالفاء، أبو محمـ محمد عبد الله بن محمد، من كبار أصحابنا، فأعجبه ذلك، ثم أصبحنا فتطلّبنا تعليقة القاضي أبي الطيب فإذا الأمر كما ظننته أنا (¬٢)، فأُعجِبَ والدي به واشتدَّ فَرَحُه ﵀ بي، وكتب ذلك في شرح المنهاج».\rومما ذكرته هنا ما وقع لبعض الحنفية في حديث عبد بن زمعة: «الولد للفراش» (¬٣)، فإنه سقط من نسخته حرف النداء من قوله: «هو لك يا عبد»، ثم نون عبدًا وجعله خبرَ (هو) وقال: إنما قال رسول الله ﷺ: \"هو لك عبد\"، فأين لحاق النسب؟! واتخذ الحديث حينئذ حجَّةً له، فانظر هذه العجائب والغرائب.\rومما ذكرته أيضاً: نقل الإمام أنَّ العراقيين نقلوا عن أبي إسحاق أن توبة المرتد إنما تُقبَل مرَّةً واحدةً، وتبعه في النقل عن أبي إسحاق اكتفاء به الروياني","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٦/ ٩٩).\r(¬٢) انظر: تعليقة القاضي أبي الطيب تحقيق ديارا سياك صـ ١٧٥.\r(¬٣) رواه البخاري (٦٧٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426311,"book_id":6842,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":506,"body":"صاحب «البحر» (¬١)، فإنه يتبع «الحاوي» ما وجد إليه سبيلا، مع أني ألفيته قد حذف (¬٢) منه فقها كثيرًا، فإنْ فَقَدَه فـ (النهاية) و (التتمة)، وزيادات من قبل أبيه وجده، ليس «البحر» إلا ما ذكرتُ، مع يسير من كلام القفال وأضرابه (¬٣).\rوكذلك تبع الإمام الغزالي والرافعي وغير واحد، وقال الإمام (¬٤): «هذا من هفوات أبي إسحاق الفاحشة». ولم يقل أبو إسحاق هذا، إنما قائله إسحاق بن راهويه، نقله عنه جماعات، فما اكتفى الإمام بنقله عن أبي إسحاق ما لم يقله حتى أصابه بلسانه، ولكأنَّه اشتبه أبو إسحاق بإسحاق.\rوقد ضَرَّتْ أبا إسحاق الكنية في نظير ذلك، إذ نقل عنه ابن يونس شارح «التنبيه»: أنَّ البدنة تجزئ في الأضحية عن عشرة (¬٥). وقال ابن الرفعة: «لم أره في غيره، وإنما حكاه القاضي الحسين عن إسحاق».\rوكذلك نقل ناقلون عن أبي إسحاق أنَّ السواك شرط في صحة الصلاة، وأقامه ابن أبي عصرون وجها في المذهب، وزعموا أن الحاكي له فخر الإسلام الشاشي في كتابه «المستظهري» المسمى بـ «الحلية»، وقد غلَّطَ ابن أبي الدم ابنَ أبي عصرون في ذلك، وذكر ذاكرون أنَّ القائل به إنما هو إسحاق بن راهويه لا أبو إسحاق، لكن عندي النّصفُ الأول من «المستظهري» بخط مصنفه، وفيه:","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ١٦٤)، بحر المذهب: (١٢/ ٤٢٨).\r(¬٢) في ق: (ألغى).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: البحر مشحون من كلام الشيخ الإمام أبي حامد، ومن كلام أبي الطيب في «مجرده»، [ … .] وخلائق).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ١٦٤).\r(¬٥) انظر: غنية الفقيه تحقيق عبد العزيز هارون صـ ٩٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426312,"book_id":6842,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":507,"body":"قال أبو إسحاق، إلا أن لفظ: «أبو» قد كُشط وصار: «وقال إسحاق»، والكتاب موضوع لذكر اختلاف العلماء، إلا أنه لم يذكر لفظ: ابن راهويه، ولا أدري هل الذي كشط لفظ «أبو» هو المصنف أو كُشِطت بعده (¬١)؟\rوبالجملة الغالب على الظن أن أبا إسحاق موهوم عليه في هذا النقل (¬٢)، وابن أبي عصرون معذور لاقتدائه بـ «المستظهري»، وجعل القائل بذلك إسحاق بن راهويه يستدعي نقلا خاصًا عنه، فليس لنا أن ننقل عنه بمجرد الاحتمال، وقد نقل ابن المنذر في الإشراف عن ابن راهويه كراهة السواك للصائم بعد الزوال (¬٣)، ويَبْعُد من قائل بذلك أن يجعل السواك شرطًا في صحة الصلاة، إلا أن يُدعى استثناء الصائم من الشرطية كما استثني من المشروعية، وهو بعيد.\rوكما اتكل ابن أبي عصرون على «المستظهري» في هذا النقل، كذلك اتكل الشيخ الإمام ﵀ في «باب (¬٤) الخلع» على شيخه ابن الرفعة في نقل نص يقتضي أنه ليس للمرأة الرجوع في الخلع وإن لم يقبل الزوج، فإن ابن الرفعة قال - وقد ذكر تصريح الرافعي تبعاً للغزالي بأن لها الرجوع قبل قبول الزوج؛ لأنه","footnotes":"(¬١) انظر: حلية العلماء: (١/ ١٠٥).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الأذرعي: قلت لا بُدَّ أنه وهم، ويوضحه ما في «تعليقة أبي الطيب»، و «الشامل» وغيرها، وعجب ما ادعاه من عدم النقل عن إسحاق مع شهرته عنه كما ذكرنا، وقريب من هذا أنه وقع في «المهذب» عن أبي إسحاق: أنَّ الذاهب إلى الجماعة إذا خاف فوت التكبيرة الأولى أو الجماعة أسرع التنقل [ .. ]، وتبعه الرافعي وغيره، والذي في «تعليقة أبي الطيب» وغيره نقل ذلك عن ابن راهويه، وأظنُّه الصواب، وبينته في التوسط، ويُحمل على بُعد أن أبا إسحاق وافق إسحاق لكن يُبعِدُه أَنَّ مَنْ تقدَّم على صاحب المهذب لم يحكه إلا عن إسحاق. قاله الأذرعي، والصواب فوت تكبيرة الإحرام).\r(¬٣) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: (٣/ ١٣٤).\r(¬٤) في ز، ص: (كتاب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426313,"book_id":6842,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":508,"body":"من جهتها معاوضة: «إنه رأى في «الأم» ما ينازع في جواز الرجوع»، وساق نَصّاً، قال الشيخ الإمام: «قد رأيته في «الأم»، والرافعي والنووي جزما بالرجوع (¬١)، فلينظر ما يقتضيه كلام بقية الأصحاب، ولا أجسر أن أقول: الفقه ما قالاه؛ لعظمة كلام الشافعي ﵁».\rفانظر هذا الخبر مع كونه لم يكتفِ بنقل شيخه عن النص حتى وقف عليه بنفسه، كيف اقتصر على منقول الرافعي وابن الرّفعة ولم يصنع شيئاً! وسبب ذلك أنا كنا نستحثه في آخِرِ عمره على تكملة (شرح المنهاج) خشية اخترام المنية، ونَصْرَعُ إليه في أن يقتصر على ما يُراد منه، ولا يوجد عند غيره من المباحث التي تُثيرها فكرته السليمة، فكان يُجيب سؤالنا إلى ذلك، ويقتصر غالبا - لا سيما من (كتاب النكاح) وهلم جرا - على كلام الرافعي وابن الرّفعة.\rوقد بينت في كتاب «الأشباه والنظائر» أنَّ المرعشي في ترتيب الأقسام جرى على ظاهر هذا النص، وأنه في نفسه وقع فيه ما يوجب التوقف في ثبوته، وأن أبا بكر الفارسي لم يذكره في «عيون المسائل» مع استقصائها روايات الربيع و «الأم» منها، وأن البيهقي نقل في (المبسوط) النص، وذكر اختلاف النسخ، وأنا امتثلنا أمر الشيخ الإمام ونظرنا كلام بقية الأصحاب، فوجدناهم كالمطبقين على ما قاله الغزالي والرافعي، منهم صاحب «البحر»، وصاحب «التتمة»، وجماعات آخرهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام في «مختصر النهاية» (¬٢).\rومما اتكل فيه الشيخ الإمام على النووي ﵀: قول النووي في (الدقائق) (¬٣):","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٦٢).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ١٨٥).\r(¬٣) انظر: دقائق المنهاج صـ ٦٨. وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: كلام «الدقائق» ووالده محمول=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426314,"book_id":6842,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":509,"body":"يَثبُتُ بالنكاح الفاسد تحريم المصاهرة كالصحيح، وجرى على ذلك في «المنهاج»، وحكاه عنه الوالد في (شرحه) ساكتاً عليه، والمعروف في المذهب اشتراط كون النكاح صحيحاً، وأنَّ الفاسد لا يتعلق به حرمة، بذلك جزم الرافعي وكثيرون، ولا أعرف ما ذكره النووي إلا وجها غريبا حكاه العبادي (¬١).\rوعجيب كلام النووي هذا، ثم عجيب سكوتُ الوالد عليه، ولقد دحض الفاسد بحيث لم يُقم له وزنا بالكلية، فمن رأيه أن الطريقة (¬٢) القاطعة بأنَّ الوطء في النكاح الفاسد لا يُحلّل هي المختارة (¬٣) كما تقدم (¬٤)، ولا معنى للتطويل في هذه الأمور مع اعتقاد القصور عن استيعاب العشر من معشارها، ومَن وقَفَ على كتبنا الثلاثة التي هي: «الطبقات الكبرى والأشباه والنظائر» و «التوشيح»؛ وقف على جانب صالح من ذلك، والله المستعان.\rتنبيه:\rإذا عرفت ما قدمناه من السبب في قناعة المتأخر بكلام المتقدم، وما تطرق إليه بسبب ذلك من الخلل، فنحن منبّهوك هنا على فائدة مهمة، فنقول: كلُّ مسألة لم يصرح النووي فيها من قِبَلِ نفسه في زيادته تصريح الترجيح، بل جرى فيها في «الروضة» على متن «الشرح»، أو في المنهاج على متن «المحرر» = فلسنا","footnotes":"على ما إذا اتصل بالعقد الفاسد دخول، ولا شك فيه كسائر وطء الشبهة، وأما مجرد العقد فلا أحسب أحدًا يحرم به بمجرده، ولينظر في المنقول عن العبادي، وأحسبه وهم).\r(¬١) انظر: المهمات: (٧/ ١٠٠، ٩٩)، عجالة المحتاج: (٣/ ١٢٥١).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (بالكلية لاختياره الطريقة).\r(¬٣) قوله: (هي المختارة) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ.\r(¬٤) قوله: (كما تقدم) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426315,"book_id":6842,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":510,"body":"على ثقة من موافقته للرافعي فيها.\rومن ثُمَّ لا تجد الشيخ الإمام ﵀ ينقل الترجيح في المسائل إلا عن الرافعي، ولا يذكر ترجيح النووي إلا في مسألة فاهَ في زيادته بالترجيح فيها، أو في «شرح المهذب»، وما وراء متن (¬١) «الروضة» و «المنهاج» من كتبه، وهذا هو التحرير وأداء الأمانة في النقل، فربما لم يكن عنده هناك ترجيح ألبتة.\rوكذلك سكوت الوالد عن ترجيح النووي لسنا على ثقة من موافقته فيها، وما موجب عزو التصحيح إليهما فيما سكت الثاني فيه على الأول والأول على الرافعي = إلا قولهما - النووي في كثير من كلامه، والوالد في خطبة «شرح المنهاج»: إنهما إذا سكتا على ترجيح للرافعي كانا موافقين له، زاد الوالد: «أو سكت على ترجيح للنووي».\rونظير ذلك سكوتُ الرافعي على تعليل يعلل به بعض المخالفين له من الأصحاب مقالته، فيعتقده السامع بذكر ذاك التعليل الذي لم يوافق عليه في مكانه قد ناقض نفسه، وليس كذلك، بل ذاك التعليل في الحقيقة من معتقده، وقد لا يوافقه الرافعي عليه.\rلقد أَرَيْتُ مرَّةً الشيخ الإمام ﵀ قول الرافعي في ضمان الدَّرَك فيما إذا ضمِنَ عُهدة المبيع، فبان فساد البيع بسبب غير الاستحقاق = أنَّ فيه وجهين، إلى أن قال في تعليل أحدهما: «ولأنَّ حبس المبيع إلى استرداد الثمن بسائر أسباب الفساد ممكن، بخلاف حالة ظهور الاستحقاق» (¬٢)، ثم ذكر ميله (¬٣) بعد","footnotes":"(¬١) قوله: (متن) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٣، ١٥٢).\r(¬٣) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي ق بلا نقط، وفي بقية النسخ: (مثله).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426316,"book_id":6842,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":511,"body":"ذلك بأسطر، وقلتُ: هذا يخالف ما صححه في البيع من أنه ليس له الحبس، فقال لي: لعلَّ التعليل إنما هو من القائل بجواز الحبس، وسكت عليه الرافعي؛ لأنه تكلم عليه في موضعه.\rفقد استبان لك بهذا محتملاتُ السكوت، وأنا لم نَنْسُب إلى الوالد والنووي حيث سكتا إلا لقولهما: إنَّا نوافق حيث نسكت.\rفإن قلت: إذا قالا ذلك، وأوجب لك أن تعزو إليهما التوافق بمقتضاه؛ فلِمَ تقول الآن: لسنا على ثقة من الموافقة؟\rقلت: ما أخذ الموافقة من السكوت مع احتمال أن لسكوت الساكت أسبابًا سوى الموافقة، إما عدم استيفاء النظر أو غيره - كأخذِهِ من صريح اللفظ، وقد عرضت على الوالد ﵀ في حياته مسائل وسألته: هل أنت فيها مع الشيخين؟ فكان جوابه: ليس عندي الآن ما يخالفهما ولا ما يوافقهما، وما ذلك إلا لعدم استيفائه النظر الآن، وربما قال لي في بعضها: لِيُجْرَ على قولهما، وما ذلك إلا للوثوق بأنهما في الغالب أو الكثير على الصواب، فافهم ذلك.\rواعلم أنَّا نُجَوّز ولا نستبعد عدم استيفاء النظر من المستأخر لمسائل كثيرة استوفى المتقدم فيها نظره، لا سيما إذا كان المستأخر مختصرا لكلام المتقدم ك- «الروضة» مع «الشرح»، فهو غالبًا صَوْبُ غرضه تقليل تلك العبارة، وتأدية معناها في أوجز من لفظها، لا الاشتغال بتصحيح معناها أو تضعيفه.\rومن هنا يتنبَّهُ لأنَّ كثيرًا مما اشتغل بعض أبناء العصر بعده على النووي تناقضا = ليس كما زعم؛ فإنه يجيء - مثلاً - لسكوته على ترجيح الرافعي حِلَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426317,"book_id":6842,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":512,"body":"نظر العبد إلى سيدته (¬١)، فيَعُدُّه مناقضا لترجيحه فيما وُجِد بخطه من قطعة كتبها على «كتاب النكاح» من «المهذب» أنه لا يحِلُّ، فهذا لا يجوز، ومثله كثير.\rفإن قلت: أفجازم أنت بأنه لا يجوز أن يُنسب إلى النووي عند سكوته على الرافعي الموافقة؟\rقلت: أنا جازم بذلك إذا أدى عبارة الرافعي كما هي من غير تغيير، أما إذا غيرها فالتغيير على ضربين:\rأحدهما: أن يضع \"الأظهر \" موضع \"الأصح \" ونحوه من ألفاظ الترجيح في الأقوال، أو \"الأصح \" ونحوه موضع \"الأظهر\" ونحوه في الأوجه، فلا يُنسب أيضا إليه فيه ترجيح، فإن تغييره العبارة إنما جاء من قبل اصطلاحه على استعمال لفظ الأظهر في الأقوال، والأصح في الوجوه، والشهرة (¬٢) في الطرق، ونحو ذلك.\rوالثاني: أن يُغيّر غير هذا التغيير، مثل أن يعزو الرافعي الترجيح إلى واحد ساكتا عليه، فيجزم في «الروضة» بتصحيحه، أو لا يكون هناك ترجيح فيرجح في أصل المتن، كما وقع له في كثير من المواضع، أو تكون لفظة متقاربة في الترجيح فيبدلها بأقوى منها، ففي هذه الأماكن كلها أقول: إنه يُنسَبُ إليه التصحيح.\rوإذا كانت «الروضة» عند اختصار الرافعي على هذه الصفة تختلف أحوالها،","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ١: (قلت: لم يسكت، بل صرّح بأنه المنصوص وظاهر الكتاب والسنة)، وهو في حاشية ظ ٢ غير مصدر بـ (قلت).\r(¬٢) في ك: (والمذهب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426318,"book_id":6842,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":513,"body":"فلا ينبغي للناظر في متنها أن ينسب منه إلى الرافعي شيئًا حتى يكشف الرافعي؛ لاحتمال أن يكون مما وقع التغيير فيه، ومن ثَمَّ بلغني عن الشيخ الزاهد العالم عز الدين النشائي (¬١) شيخ شيخنا مجد الدين السنكلوني (¬٢) أنه كان يقول: «لا يحِلُّ أن يُنسب إلى الرافعي من «الروضة» شيء».\rوأنا أزيد وأقول: ولا أن يُنسب إلى النووي أيضًا منها شيء؛ لاحتمال أن يكون مما لم يغيّر فيه، بل جرى على وجه الاختصار، غير مُلْقٍ باله إلى المعنى كما ذكرناه.\rفإن قلت: فلِمَ فَعَلَ النووي هذا، وهل هو إلا حيد عن الاختصار، وانفصال عن التقيد بكلام من وضَعَ كتابه للتقيد بكلامه؟\rقلت: اعلم أنَّ المختصرين لكلام من تقدمهم طائفتان:\rطائفةٌ قَصُرُوا نظرًا، وضَعُفُوا عِلمًا، فتقيَّدوا بكلام من يختصرون لفظه، لا اشتغال لهم بغير تأدية عبارته الطويلة في أقصر منها، ولا حظ لهؤلاء من التحقيق.\rوطائفة ترفع قَدْرُها، وأحبَّتْ نقل الشريعة، ووثقت من نفسها بأنَّ ما تُبديه فهو مرضي عند الله، رَضِيَهُ المصنف الأول واقتضاه كلامه، أم لا، فهذه الطائفة لا تتقيد، ومنهم النووي ﵀ (¬٣)، وكذلك غالب المتقدمين لا تجد فيهم من","footnotes":"(¬١) هو: أحمد بن عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدي النشائي المصري، توفي سنة: ٧٥٧ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٣/ ١٣).\r(¬٢) في ز، ص، م: (السنكلومي)، وهو يوافق ما سبق من وروده في الكتاب، ولعلّ كليهما صحيح.\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (لا إله إلا الله! ليُنظر ما في هذا الكلام من البعد عن مراد النووي)، وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (لا إله إلا الله، سبحان الله، كيف يقال مثل هذا الكلام فتأمله، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426319,"book_id":6842,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":514,"body":"اختصر كلام غيره إلا وزاد ونقص، وما ذلك بقصور، بل هو كمال في النظر.\rفإن قلت: فهو نقصان في «الروضة» وعدم وثوق بها.\rقلت: كلا والله، بل (¬١) كمال فيها؛ فإنَّ صاحبها إنما جعلها كما قال في خطبته: «كتابًا من حصله أحاط بالمذهب، وحصل له أكمل الوثوق به، وأدرك حِكَم جميع ما يحتاج إليه من المسائل الواقعات»، هذا لفظه، والأمر - إن شاء الله - على ما وَصَفَ، أو قريب مما وَصَفَ، فلم يضُرَّهُ - وهذا مقصوده - أن يحيد عن منهج الاختصار، ولم يجب عليه أن يتقيَّد بقيد القاصرين نظرا، الجامدين على الاشتغال بالألفاظ دون النظر في المعنى، فَلَقَادِرُ مَنْ يَحِمُدُ على الاختصار أن ينفصل عن كتاب اختصر ألفاظه اختصارًا وافيًا، ولم يفهم شيئًا من معانيها.\rفائدة:\rقد ذكرنا أن النووي ﵀ ربما أدرج في «الروضة» أو «المنهاج» تصحيحًا ليس في أصليه «الشرح» و «المحرر»، وهذا على أنواع:\rأحدها: أن يكون الرافعي قد صححه في مكانٍ آخر من ذلك الكتاب، أو في الكتاب الآخر، وقد يتفق أن يكون في «الشرح الصغير»، وفي حفظي أنَّ النووي لم يقف على الشرح الصغير، فإذا اتفق تصحيح الرافعي له في مكان آخَرَ، أو في الكتاب الآخر، فهو اتفاق حسن للنووي، ومصادفة سعيدة، والغالب على الظن أنَّ النووي لم يتقيد بها، ولا تفطن لها، ولا هي الحاملة له على الإدراج.","footnotes":"= وما أبعده عن مراد النووي؟! قاله الأذرعي).\r(¬١) زاد في ك، ق: (هو).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426320,"book_id":6842,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":515,"body":"مثال هذا: إذا قال مدعي الدم: قتل أبي أحد هذين الرجلين، أو واحد من هؤلاء العشرة، وسأل القاضي أن يسألهم ويُحلف كلا منهم = صحح الغزالي أنه يُجيبه، وصحح صاحب «التهذيب» أنه لا يُجيبه (¬١)، قال الرافعي: «ولم يُورِد جماعة من الأصحاب غيره»، ولم يُفصح بترجيح لنفسه لا في «الشرح الكبير» ولا «الصغير»، وقال في «الروضة»: «أصحهما: لا يجيبه، وبه قطع جماعة» (¬٢)، انتهى.\rوالحامل له على ذلك قول الرافعي: «ولم يورد جماعة من الأصحاب غيره» (¬٣)، وقد غَرَّ الرافعي بهذه الكلمة نفسه كما غر غيره، فإنه صححه في «المحرر»، وأحسبه اغتر بقوله في «الشرح»: «ولم يورد جماعة غيره»، وتبعه «المنهاج»، وقد حاول ابن الرفعة موافقة الغزالي على تصحيح الأول.\rوقد بينت في كتاب «الأشباه والنظائر» أنَّ في كلام الرافعي عندما قال في طرق اللوث: «لو قال: القاتل أحدهم ولا أعرفه» ما يُفهم أنه يوافق الغزالي، أو أنه لا ترجيح له في المسألة (¬٤).\rومن القواعد (¬٥) في المسألة: أن الغزالي جعل محلَّ الوجهين في سماع الدعوى لا في التحليف، وجعل الإمام محلهما في التحليف، وعليه جرئ الرافعي ومن بعده (¬٦)، ولا شك أن التحليف من غير دعوى لا يعقل، بخلاف","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٧/ ٢٢٧)، الشرح الكبير: (١١/ ٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤).\r(¬٤) انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي: (١/ ٤٣٣).\r(¬٥) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (الفوائد).\r(¬٦) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ٢٠)، الشرح الكبير: (١١/ ٢١)، روضة الطالبين: (١٠/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426321,"book_id":6842,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":516,"body":"الدعوى من غير تحليف، فإنها معقولة كالدعوى على قيم اليتيم، وعلى مَنْ يُقبل قوله بلا يمين، فما فعله الغزالي أوضح.\rوقد أطلتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» الكلام على هذا النوع (¬١)، وعلى قول الغزالي في «الوسيط»: «لكنهم لو نكلوا جميعًا أشكل اليمين المردودة على الدعوى المبهمة» (¬٢)، وهذا كلام لم يذكره الرافعي، ولا بين ابن الرفعة في «المطلب» حاله، وهو من عُقد «الوسيط».\rوالثاني: أن لا يتفق له تصحيح، وهو أكثر الأنواع، ثم هو صنفان:\rلأنه قد لا يتفق له تصحيح صريح مع رمز ما إليه، يكون هو الحامل لإدراج النووي التصحيح.\rوقد لا يرمز البتَّةَ (¬٣)، ثم الذي يُدرج النووي (¬٤) تصحيحه قد نوافقه عليه وقد لا نوافقه.\rولنذكر فرعين مهمين في الدين والدنيا، أدرج النووي التصحيح فيهما، ونحن نوافقه على الثاني دون الأول:\rأما الأول: فهو التقرب بسجدةٍ فَرْدَةٍ (¬٥) لا لسبب، رمز الرافعي إلى تصحيح تحريمه، إذ جعله (¬٦) في باب النذر هو الظاهر، وأومأ إليه في «سجود الشكر»","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (الفرع).\r(¬٢) انظر: الوسيط: (٦/ ٣٩٦)، الأشباه والنظائر: (١/ ٤٣٣).\r(¬٣) في ز، ك، ق: (إليه).\r(¬٤) قوله: (النووي) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٥) قوله: (فردة) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) في ظ ١، ظ ٢: (وجعله)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426322,"book_id":6842,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":517,"body":"وفاقًا للشيخ أبي محمد، معتلا بالقياس على التقرب بركوع مُجَرَّد، وهو قياسٌ في التعبديات فلا يُقبل. وفي موضع فَرْقٍ؛ لأنَّ السجدة قد شُرعت استقلالا عند السبب، والركوع لم يستقل قط. وبأنَّ المتبع الورود (¬١).\rوقد أجاب الحافظ محب الدين الطبري بعدما حكم باستحباب السجدة (¬٢) لا لسبب: بأنَّ قوله ﵇: «عليك بكثرة السجود» (¬٣) ونحوه يدل عليه، قال: «وحمله على سجود في صلاة تخصيص على خلاف الظاهر».\rوأما الثاني: فالمؤاجرة على شريكي العقار إذا تنازعا المهايأة، رمز الرافعي إلى القول بها، وأدرج النووي تصحيحه، وهو الذي يظهر (¬٤)، غير أنَّ أكثر الكتب ساكتةٌ عن المسألة.\rوزعم ابن الصلاح في «فتاويه» أنَّ من علمائنا مَنْ زَلَّ فقال بالغلق عليهما، وأن معاقد الشريعة تأبى هذا القول (¬٥). وخصوص الغلق لم أره لأحد، غير أنه يعني به الإعراض عنهما بالكلية بيعاً وإجارة، وهو أحد الوجهين، ولازِمُهُ الغَلَقُ الذي أنكره ابن الصلاح (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١١٣).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢، ص، م، س: (السجود)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١، ظ ٢، إلى أنه نسخة.\r(¬٣) رواه مسلم (٤٨٨).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٦١)، روضة الطالبين: (١١/ ٢١٨).\r(¬٥) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٤٩٠).\r(¬٦) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: لا نسلّم الملازمة، والفرق: بأنَّ الغَلق الحسي والإعراض عنهما واضح، وله شواهد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426323,"book_id":6842,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":518,"body":"وإذا قلنا بالمؤاجرة فهل يجوز أن يؤاجر أحدهما، أو يتعيَّن إيجار ثالث؟\rفيه نظر واحتمال، ولم أجده مسطورًا.\rوفي آخر «باب المسابقة» من «الرافعي» عن «البحر» حكاية وجهين فيما إذا اتفق المتسابقان على إخراج السَّبَق من اليد (¬١)، وقال أحدهما: يوضع عند زيد، وقال الآخر: بل عند عمرو = هل على الحاكم تعيين أحد الأمينين (¬٢) المتنازع فيهما، أو له أن يختار غيرهما؟ ورأيتهما فيه، وعبارته: «هل يكون اختيار القاضي مقصورًا على من تنازعا، أو يكون على العموم؟ على وجهين» (¬٣).\rقلت: ونظير الوجهين في مسألتنا أن يتفقا على إيجار ثالث ويختلفا في تعيينه.\rوالنوع الثالث: أن يوجد له تصحيح على خلافه، وبهذا يظهر صعوبة نسبة كلامِ «الروضة» إليه.\rمثاله: اختلاع المكاتبة بإذن السيد، أدرج في «الروضة» أنَّ المذهب أنه لا يصح، اغترارا بقول الرافعي: «إنه المنصوص في الخُلع»، مع أن الرافعي رجح في «باب الكتابة» أنه يصح، وهو المعتمد (¬٤).\rومثله: قال في «كتاب الأيمان»: «وإن كان الحنثُ بمعصية، بأن حَلَفَ لا يزني؛ فهل يُجزئ التكفير قبله؟ فيه وجهان، أصحهما عند الأكثرين: نعم»،","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (البلد)، والمثبت من بقية النسخ هو الموافق لما في الشرح الكبير.\r(¬٢) كذا في ك، ص، ق، وفي ظ ١، ٢: (الاثنين)، وفي ز: (الأمثلين)، والمثبت هو الموافق لما في الشرح الكبير.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٢٦).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤١٣)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426324,"book_id":6842,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":519,"body":"اغترارًا بقول الرافعي: «وهذا أقيسُ عند الشيخ أبي حامد، والإمام، والروياني وغيرهم» (¬١). ويعضده إطلاقُ الرافعي في «الشرح الصغير» أنه الأظهر، لكنه صحح في «المحرر» عدم الإجزاء.\rتنبيه:\rذكرنا أنه ربما أَدْرَج النووي (¬٢) ما اتفق للرافعي تصحيحه في مكان آخر، وأنها مصادفة سعيدة، والنوويُّ سعيدٌ (¬٣) موفق، ربما أفتى بما يظهر أنه لا نقل عنده فيه وضعفت فتياه، ثم تبيَّن النقل معه، أليس هو المفتي بأن شروط الوقف لا تثبت بالاستفاضة، وهو ما كاد (¬٤) ابن سراقة يصرّح بالاتفاق عليه في «أدب الشاهد»، وقال ابن الصلاح في «الفتاوى» (¬٥): «الظاهرُ ثبوتُ الشرط ضمنًا إذا شهد به مع أصل الوقف لا استقلالا»، ووافقه الشيخ برهان الدين بن الفركاح.\rوالمختار عندي ثبوت شرط يشتهر (¬٦) مثله ويستفيض ولو شهد به استقلالا، ككون هذه المدرسة على الشافعية، لا شرط لا تتوفر الدواعي على نقله، غير أنَّ النقل مع النووي، وما ظنُّك برجل ربما أخطأ فأصاب!\rأما هو المدرج في «الروضة» أنَّ الأكثرين على تقدير مدة استبراء التائب.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٥٩، ٢٥٨)، روضة الطالبين: (١١/ ١٧).\r(¬٢) قوله: (النووي) زيادة من ظ ٢.\r(¬٣) قوله: (سعيد) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (كان)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٥١٨).\r(¬٦) في ظ ١، ظ ٢: (اشتهر)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426325,"book_id":6842,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":520,"body":"بسنة (¬١)، ولا تُعطي عبارة الرافعي - فتأملّها (¬٢) - أكثر من أَنْ ذلك قول أكثر المتقدّرين لا (¬٣) الأكثرين مطلقًا، فإذا عارضتها بعبارة «الروضة» قلت: أخطأ فزاد، وأعاد الضّمير على غير المراد، وما تدري أنه جاء بفصل الخطاب، ونطق من حيث لم يشعر بالصواب.\rفقد عزا التقدير وأنّ مقدارَهُ سنةً إلى أصحابنا قاطبة (¬٤) - فضلاً عن أكثرهم - الشيخ أبو حامد، والقاضي الحسين، وصاحبًا (¬٥) «المهذب» و «التهذيب»، والرافعي في «المحرر».\rونظيرُهُ ما قدّمناه في «الباب الأول» عن الشيخ الإمام في حدوث نقص في المغصوب سار إلى التلف، حيث جعل الضميرُ في قول الرافعي: «عندهم» من قوله: «وجعله كالتالف (¬٦) أظهر عندهم» = عائدًا إلى الأكثرين، لا إلى أكثر العراقيين (¬٧).\rوعبارة الرافعي لا تساعده، فإن ساعده ساعده نقل من خارج كما ساعد النوويُّ، وإلا فعليه دَخَل، أَدْخَل هو في «شرح المهذب» نظيره على الرافعي في قوله: «وهو اختيار القاضي أبي الطيب» يعني (¬٨): ضم قيمة تالف العبدين إلى الباقي","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (سنة)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ز، ص: (إذا تأملتها).\r(¬٣) قوله: (لا) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٤) قوله: (قاطبة) زيادة من ز، ك.\r(¬٥) كذا في ز، ص، ق، وفي بقية النسخ: (صاحب).\r(¬٦) في ز، ص: (كالها لك).\r(¬٧) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٦٠٤)، الوسيط: (٧/ ٣٦٢)، الشرح الكبير: (٥/ ٤٦٢).\r(¬٨) كذا في ك، ق، وفي ظ ١، ظ ٢: (معنى)، وساقط من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426326,"book_id":6842,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":521,"body":"المعيب وفسخ العقد، وقال: إنما هو اختيار بعض أهل خُراسان، حكاه عنه القاضي أبو الطيب، وخطأه وادعى مخالفته النص (¬١).\rقال الشيخ الإمام: «وسبب وهم الرافعي قول ابن الصباغ، قال: وهذا هو السنة، فإنه توهم الضمير في (قال) للقاضي (¬٢) أبي الطيب، وإنما هو لمن حكى عنه، والوهم في مرجع الضمير كثير، والله أعلم».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٤٤).\r(¬٢) كذا في ك، وفي ظ ١، ظ ٢، ق: (القاضي)، وساقط من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426327,"book_id":6842,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":522,"body":"الكلام في المسكوت عليه\rمما كثر وقوع الكلام فيه سكوتُ الرافعي على مسائل ينقلها، وقد زعم زاعمون أن سكوته دليل الموافقة والرضا، وليس الأمر عندي كذلك، بل جماع القول فيه أنه إن كان المنقول نصا للشافعي فالأمر كذلك؛ لأنَّ الأصل العمل به إلى أن يتبين خلافه، وإن كان كلامًا لبعض الأصحاب فلا يدلُّ سكوته وسكوت النووي والشيخ الإمام وغيرهم في ذلك إلا على أنهم لم يجدوا هنالك إلا كلام من نقلوا عنه تلك المسألة، ثم قد تدلّ قرائن الأحوال على موافقته، وهو قليل، وقد تدلّ على مخالفته وأنه مُغرِب فيما قاله، وذلك كثير، وقد لا تدلّ على واحدٍ من الأمرين، وهو أكثر.\rثم المسكوت عنه في الفتاوى والفروع المنثورة - كفروع الطلاق - أضعف من المسكوت عنه في غيره؛ لأنها لم تُحرّر تحرير متن المذهب.\rوكل هذا فيما إذا افتتح الكلام بالعزو، مثل: \"قال فلان: يجوز كذا\"، أما إذا افتتح بالجزم مثل: \"قولنا: يجوز كذا، قاله فلان\"؛ فالموافقة هنا أظهر منها فيما تقدم، على تردُّد أيضًا، فصارت الصور منازل:\rأَنْزَلُها: سكوت على قول مفتتح بالعَزْو، وهو من الفتاوى والفروع المنثورة. والوسط: سكوت على (¬١) مفتتح بالعزو، وهو من متن المذهب.","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ٢: (قول).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426328,"book_id":6842,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":523,"body":"وأقواها: سكوت على مفتتح بالجزم، هذا ما عندي في ذلك.\rنعم، إن نقل الرافعي عن قائل شيئًا ساكتًا عليه، فحذف النووي اسم القائل وجزم به؛ دل ذلك منه على اعتماده، وقد يفعل ذلك فيما ليس بمسلّم له، ألا تراه جزم في (¬١) (الأيمان) بأن استدامة الغصب ليست بغصب؛ لأن الرافعي نقله عن صاحب «التهذيب» ساكتًا عليه، وهو كما نقل، إذ في «التهذيب»: «ولو حلف لا يغصب، وقد كان غصب، فأمسك المغصوب لا يحنث» (¬٢)، انتهى (¬٣). لكنه غير مسلّم نقلًا، فالمجزوم به في «الحاوي» للماوردي و «البحر» للروياني أنه يحنث بالاستدامة (¬٤)، وهو قضية كلام «التتمة»، لكن فيه عندي - بحثًا - توقف.\rولنعد أمثلة من هذه الأقسام، ثم نخص الثالث - وهو أعلاها ــ بمزيد اعتناء:\rفمنها: قال الرافعي في فروع الطلاق عن البويطي: «إنه لو قال: \"أنتِ طالق في مكة\" أو: \"بمكة\" أو: \"في البحر\"؛ طلقت في الحال، إلا أن يريد إذا حصلت هناك، وفي الفرع وجهان نقلهما القاضي مُجَلِّي في «الذخائر» عن حكاية الشيخ أبي محمد، أحدهما: أنه محمول على التنجيز، والثاني: على التعليق بالحصول في مكة، ومحله الإطلاق، أما إذا أراد التنجيز أو التعليق فيعتمد (¬٥)» (¬٦).","footnotes":"(¬١) زاد في ز: (باب).\r(¬٢) انظر: التهذيب: (٨/ ١١٩)، الشرح الكبير: (١٢/ ٢٨٣)، روضة الطالبين: (١١/ ٢٩).\r(¬٣) قوله: (انتهى) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١٥/ ٣٤٩)، بحر المذهب: (١٠/ ٤٤٥).\r(¬٥) في ظ ١، ظ ٢: (فلا يخفى)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشيتي ظ ١، ٢ إلى أنه نسخة.\r(¬٦) انظر متن وحاشية: الشرح الكبير: (٩/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426329,"book_id":6842,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":524,"body":"وقد قدَّم الرافعيُّ قبل هذا بنحو ورقة عن إسماعيل البوشنجي أنه لو قال لامرأته: \"أنت طالق في الدار\"، فمُطلق هذا يقتضي وقوع الطلاق إذا دخلت هي الدار (¬١)، فسكوته على إسماعيل لا يَلزَمُ منه وفاقُه، إذ نص البويطي يقتضي خلافه، وقد سكت عليه أيضاً.\rومنها: قال في الطلاق نقلا عن «التتمة»: «إذا نكح حاملًا من الزنا ووطئها وطلقها، فعن ابن الحداد أنَّ الطلاق يكون بدعيا؛ لأنَّ العِدَّة تقع بعد وضع الحمل والنقاء من النفاس، فلا يُشرع عقب (¬٢) الطلاق في العِدَّة» (¬٣). وسكت على هذا، وما أظنه نظر على هذا الفرع غير «التتمة»، وهذا الذي قاله ابن الحداد مفروض في حامل لا ترى الدم، أو مفرَّعٌ على أنَّ الحامل لا تحيض، وإلا فمتى رأت الدم، وقلنا بالصحيح أنه حيض؛ فإنها تستقبل العدة على المذهب الصحيح المصرَّح به في «باب العدد».\rوقد بين الأصحابُ أنَّ كلام ابن الحداد مفرَّعٌ على ذلك، منهم القفَّال، والشيخ أبو علي، وغيرهما من شُرَّاح الفروع، وابن الصباغ في «الشامل» وغيرهم، فليعجب من ذلك، وليحذر من الإقدام على الفتيا قبل إمعان النظر في كتب الأصحاب، فهذا موضع سكت عليه الرافعي والنووي، ولا شك أنه خلاف مذهب الشافعي الذي صرح به أساطين المذهب (¬٤).\rومنها: لو قال: \"أنتِ طالق ثلاثًا للسُّنَّة\"، ثم قال: \"نويت تفريقها على","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٦٢).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (عَقِيب).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٨٩).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426330,"book_id":6842,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":525,"body":"\"الأقراء\" = لم يُقبل ظاهرًا، قال في «التتمة»: «إلا إذا كان يعتقد تحريم الجمع في قرء واحدٍ»، كذا نقله الرافعي في «الشرح» ساكتًا عليه (¬١)، ودل على أنه ارتضاه ذكره له في «المحرر»، وقد بينتُ في «الأشباه والنظائر» بعد تطويل ذكرته في المسألة أنَّ صاحب «التتمة» كالمتفرد به، وأن الماوردي والروياني وصاحب «البيان» ذكروا أنه لو قال: «أردتُ السنة على مذهب مالك وأبي حنيفة»؛ لم يُقبل في الحكم (¬٢).\rوهذه إن كانت صورة صاحب «التتمة»؛ فحكمهم فيها بعدم القبول يُردُّ عليه، وإن كانت غيرها وفرّق فارق بين من يقول: «أردتُ: على مذهب فلان، ومَنْ يعتقد مذهب فلان»؛ فيكفينا انفراد صاحب «التتمة» في موضع النظر، فقد لا يُسلَّم له ذلك.\rومن العجب أن الرافعي قال أيضًا: «ولو قال: \"أنت طالق ثلاثًا\"، ولم يقل: \"للسُّنة\"، ثم فسَّر بالتفريق على الأقراء؛ كذلك لا يُقبل في الظاهر» (¬٣).\rقلت: وهذه مسألة لم يذكرها صاحب «التتمة» ولا أكثر الأصحاب، وإنما ذكرها إمام الحرمين ومتابعوه (¬٤)، وقد تردد نظري في أنَّ ما ذكره صاحب «التتمة» من الاستثناء هل يطرَّقها فلا يُقبل هنا من معتقد تحريم الجمع وإن قُبل ثم؟ فإن اعتقاده دلَّ عليه هناك من لفظه قوله: \"للسُّنة\"، ولا دليل عليه عند الإطلاق.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٠١).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٧٢ - ٧٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٠١).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426331,"book_id":6842,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":526,"body":"وصاحب «التتمة» لم يذكر هذه المسألة، فما ندري لو ذكرها ما كان يصنع؟ والرافعي أدى الأمانة في نقله فلم يذكر استثناءه إلا في موضعه، كذلك فعل في «الشرحين» وفي «المحرر»، وعبارة «المحرر»: «ولو قال: \"أنتِ طالق ثلاثًا للسنة\"، ثم فسر بالتفريق على الأقراء = لم يُقبل إلا إذا كان ممن يعتقد تحريم الجمع في قرء واحد، وكذا لو اقتصر على قوله: \"ثلاثا\"، ثم فَسَّر بالتفريق لا يقبل» (¬١)، انتهى.\rومعنى قوله: «لا يقبل في الثانية» عدم القبول مطلقا من معتقد تحريم الجمع وغيره؛ لأن الأصحاب أطلقوا عدم القبول هنا كما أطلقوه في الأول، وما قيده صاحب «التتمة» إلا في الأولى، فبقيت الثانية على إطلاقها، وما أحسن قول ابن (¬٢) البارزي في كتاب «التمييز»: «ولو قال: \"ثلاثا\" أو \"ثلاثًا للسُّنَّة\"، وقال: \"أردت التفريق\"؛ لم يُقبل إلا في الثانية ممن يعتقد تحريم الجمع» (¬٣).\rواعلم أنَّ النووي في «المنهاج» قدَّمَ في كلام (المحرر (¬٤)) وأخر، فقال: «ولو قال: \"أنتِ طالق ثلاثا \"، أو \"ثلاثا للسنة \"، وفسر بتفريقها على الأقراء = لم يُقبل إلا ممن يعتقد تحريم الجمع» (¬٥). وهذه العبارة ظاهرة في أنه يُستثنى معتقد التحريم من الصورتين، وقد عرفت أنه لا معروف من الأصحاب قائل بها.","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٧٤، ٧٣).\r(¬٢) قوله: (ابن) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٠١).\r(¬٤) في ك: (الرافعي) بدل: (المحرر).\r(¬٥) انظر: منهاج الطالبين ص ٢٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426332,"book_id":6842,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":527,"body":"ومنها: نقل الرافعي قُبيل «الفصل الثالث» في التعليق بالحمل من «كتاب الطلاق» (¬١) أنَّ إسماعيل البوشنجي قال: «لو قال: \"أنتِ طالق إن لم أضربك\"، أو: \"إن لم أضربك فأنتِ طالق\"، وقال: \"عنيتُ به وقتًا معينا\" = دُيّنَ، سواء عين الساعة، أو وقتاً آخَرَ، قريبًا أم بعيدًا، وهكذا يكون الحكم في التعليق بنفي الطلاق وسائر الأفعال» (¬٢)، انتهى.\rوسكت عليه، وتابعه (¬٣) في «الروضة» (¬٤)، وهو عجيب؛ فإنه إن أراد \"أَنْ\" المفتوحة وقصد به تقييد الوقوع في الحال لمن لم يعيّن وقتًا؛ فلا موقع لقوله: «وهكذا يكون الحكم في التعليق»؛ إذ لا تعليق، إنما هو تعليل، وإن أراد الشرطية فإنَّ التعليق بـ \"إن\" لا يقتضي الفور، ومدته العمر، فإذا عيَّن وقتًا معيَّنا فقد ضيق على نفسه، فكيف يقال: يُديَّن! فلعله لم يصور المسألة بـ \"إن\"، بل بـ \"إذا\" وما في معناها مما يُحمل على الفور عند الإطلاق.\rومنها: قال الرافعي (¬٥): «فرع: لو استفاض فسق الشاهد بين الناس، فلا حاجة إلى السؤال، ويُنزل المستفيض منزلة المعلوم».\rقلت: وهذا في اندفاع شهادته، أما إنشاء الحكم بفسقه بشهادة الاستفاضة فمسألة أخرى ذكرها الرافعي بعد ذلك بنحو ورقتين، فقال في صفة المزكي: «إنَّ","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (بعد الكلام على أن المفتوحة).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٨٦).\r(¬٣) زاد في ك: (عليه).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ١٣٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426333,"book_id":6842,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":528,"body":"الجرح يثبت بالاستفاضة والانتشار فيما حكى ابن الصباغ، وصاحب «التهذيب» وغيرهما) (¬١).\rومراده بهذه الاستفاضة استفاضةً تفيد اليقين (¬٢)، وبذلك صرح صاحب «التهذيب»، وبتقدير أن لا يُشترط - وهو بعيد - فشرطه أن لا يعارضها استفاضة أخرى، ولي على المسألة كلام طويل في «الأشباه والنظائر» (¬٣).\rومنها: ذكر الرافعي أنَّ صاحب «العدَّة» قال: «من الصغائر كشف العورة في الحمام» (¬٤).\rقلت: ومحله فيما يظهر لي الكشف وإن لم يكن بحضرة أحد، وإن جوزنا الكشف في الخلوة؛ لأنَّ الحمام مظنَّة حضور الناس، ويؤيده أني رأيتُ في «أدب القضاء» للحسن بن أحمد الحداد البصري (¬٥) من قدماء أصحابنا، أدرك أصحاب ابن سريج - أنَّ زكريا الساجي قال: «لا تجوز شهادة من دخل الحمام بغير مئزر، أو وقع في نهر بغير مئزر»، وأن زكريا قال: «يُشبه أن يكون ذلك وإن لم يكن يحضره من يرى عورته؛ لأنه ليس من المروءة».\rقلت: ونقله المزني عن الشافعي نصا، والموضع مذكور بمزيد بسط في «التوشيح»، ومحله إذا لم يكن حالة الاغتسال، أما حالة الاغتسال فيجوز","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٥).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (المراد: غلبة الظن القوية لا الجزم).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر: (١/ ٤٢٧).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٨).\r(¬٥) هو: الحسن بن أحمد أبو محمد الحداد البصري، لا يُعلم تاريخ وفاته: انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426334,"book_id":6842,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":529,"body":"الكشف لها، ولو أمكن بلا كشف، لا يختلفون فيه.\rومنها: عن صاحب «العدة» أيضاً: أنَّ التغوط في الطريق حرام، وقد قال النووي في «شرح المهذب»: «ظاهر كلام الأصحاب أن النهي عنه للتنزيه»، قال: «وينبغي التحريم؛ لما فيه من إيذاء المسلمين» (¬١).\rقلت: إنما ظهر من كلامهم أنه للتنزيه حيث ذكروه في «باب الاستطابة»، وهناك تكلموا في التخلي من حيث هو تخلّ، وما أظنه هناك ينتهي إلى الكراهة فضلا عن التحريم، بل هو أدب محض من آداب قضاء الحاجة، وعلى ذلك دلّ كلام أكثرهم.\rوكلام صاحب «العدة» في التغوط من حيث أنه إيذاء للمسلمين واستعمال للطريق في غير حقه من الطروق، فهو من هذه الجهة حرام، ومن تلك خلافُ الأدب (¬٢)، وقد يجتمعان لجهتين (¬٣).\rومنها: سكت في باب النذر على قول صاحب «التتمة»: «لو نذر عتق العبد المرهون انعقد نذره إن قلنا: يَنفُذُ عِتقه في الحال، أو عند أداء المال» (¬٤)، مع أن لمنازع أن ينازعه، فإنه لا نذر في معصية، وهذا العتق معصية كما ذكروه في باب الرهن وإن نفذ، وقد يقال: بل يصح نذره مع ذلك، ويكون له جهتان (¬٥)، ولعل هذا هو الأقرب.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٨)، المجموع: (٢/ ٨٧).\r(¬٢) في ظ ٢: (الأولى).\r(¬٣) في ك: (بجهتين)، وفي ظ ٢: (للجهتين).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣٥٦).\r(¬٥) قوله: (مع ذلك، ويكون له جهتان) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426335,"book_id":6842,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":530,"body":"ومنها: قال: «إنَّ الروياني وآخرين شرطوا في الوصي أن لا يكون عدوا للطفل»، وفي قوله: «وآخرين» إيماء إلى موافقتهم، مع أني رأيتُ الروياني في «البحر» عزاه إلى القاضي الطبري، ولم يقله من قبل نفسه (¬١)، وهذا العزو إن لم يزده قوةً - لجلالة القاضي أبي الطيب - لا يُضعِفُه.\rومن الغرائب: قول العبادي في الزيادات (¬٢): «إذا ادعى الوصي دينًا في التركة ولم يتمكن من إثباته؛ تُخرج الوصية من يده مخافة أن يأخذه، إلا أن يُبرئ، وهو حسن لا يُعرف خلافه»، ويشهد له قول الماوردي: «إنَّ الملتقط إذا ادعى رق اللقيط وجب انتزاعه من يده» (¬٣)، لكن نقل المزني عن الشافعي خلافه.\rفرع: أقبضه مالَ السَّلَم، فرده في مجلس القبض بدين كان له عليه وتفرقا؛ قال الرافعي (¬٤): «قال أبو العباس الروياني: لا يصح، فإذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح السَّلَم، ويستأنف إقباضه للدين»، وسكت على ذلك، فأما عدم صحة إعطائه عن الدين فموافق لِمَا صحح في «الروضة» من أنَّ أحد المتصارفين إذا اقترض من الآخر مقبوضه ورده عليه عما كان في ذمته؛ لا يصح، وقد تقدم أن الشيخ الإمام يصحح خلافه (¬٥).\rوأما قوله: «فعن بعض الأصحاب … إلى آخره، فقال الشيخ الإمام: «إنه يوهم أنَّ في صحة السَّلَم خلافًا»، قال: وهو بعيد إن صح».","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (٨/ ١٣٨)، الشرح الكبير: (٧/ ٢٦٩).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٢٦٩).\r(¬٣) انظر: الحاوي: (٨/ ٦١).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٩٢).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (وهو المنصوص في «الأم»).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426336,"book_id":6842,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":531,"body":"قلت: المسألة في «فتاوى القاضي الحسين» التي جمعها البغوي (¬١)، وقد صرح القاضي بأنَّ المذهب أنَّ السَّلَم يبطل، وقال البغوي من عند نفسه: «قلت: الصحيح أنه صحيح»، وما ذكره البغوي هو الظاهر، فاعْجَبْ لمسألة ذاتِ خلاف بين القاضي والبغوي، غابت عن الرافعي ومن بعده من المتعقبين لكلامه، المنقبين عنه، حتى الشيخ الإمام مع كثرة نظره في «فتاوى القاضي»، وقد قدمنا أنَّا لم نجد في كلام نافِلَةِ أبي العباس (¬٢) ما نقل عنه، وأوجب لنا ذلك توقفًا في تثبيته عليه.","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى القاضي حسين ص ٢٦٧.\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (نافلة أبي العباس هو صاحب «البحر»)، والنافلة هنا بمعنى: ولد الولد، فأبو العباس هو جد أبي المحاسن الروياني صاحب «بحر المذهب». انظر: تهذيب اللغة (١٥/ ٢٥٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426337,"book_id":6842,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":532,"body":"ذكر المسكوت المفتتح بالجزم\rقد قلنا: إنَّ افتتاحه بالجزم دليل الموافقة مع توقف فيه؛ فإنَّا وجدنا ما يشهد الحال للموافقة فيه.\rمثاله: قال الرافعي في «باب (¬١) الهدنة» فيما إذا بذلنا للمشركين مالا لضرورة اقتضت ذلك: ولا يملك الكفار ما يأخذونه؛ لأنه بغير حق، قاله في «المهذب» (¬٢)، انتهى.\rوقد قاله أيضا الماوردي في «الحاوي»، وابن الصباغ في «الشامل»، والروياني في «البحر» (¬٣)، وهو الذي يظهر، غير أنه لا يخلو عن احتمال، ألا ترى أن الرافعي حكى في باب السير وجهين في الأسير يفتدي منهم بمال ثم نظفر به، هل نعيده إليه أو يكون غنيمة؟ فالقول بكونه غنيمةً نازع إلى أنهم ملكوا المأخوذ، ووجدنا ما يشهد الحال للتوقف والمنازعة فيه.\rمثاله: إذا قلنا بوجوب دفع الصائل على الغير، قال الرافعي (¬٤): «فذلك إذا لم يخف على نفسه، كذلك قيد الشيخ إبراهيم المروروذي وغيره»، انتهى. ثم قال في «السير» عند الكلام على قول إمام الحرمين: «لا يجب الجهاد على العبد","footnotes":"(¬١) في ق: (كتاب).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٥). وفي ق: (التهذيب).\r(¬٣) انظر: الحاوي: (١٤/ ٣٥٤)، بحر المذهب: (١٣/ ٤٠٢)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣١٧، ٣١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426338,"book_id":6842,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":533,"body":"وإنْ أمرَهُ سيّدُهُ بذلكَ، ولا يلزَمُهُ (¬١) الذَّبُّ عن سيّدهِ عندَ الخَوفِ على رُوحِهِ إذا لم نوجِبِ الدَّفعَ عن الغيرِ، بل السيّدُ في ذلكَ كالأجانبِ» (¬٢)، انتهى.\rومقتضاهُ: أنَّ الخلافَ في وجوبِ الدَّفعِ عن الغيرِ جارٍ وإن خافَ على نفسِهِ، بخلافِ ما نقلهُ عن المَرُّوذي (¬٣).\rوكم للإمامِ مثلُهُ من جريانٍ على مقتضى الإطلاقِ، غيرُ مُكترِثٍ بتقييدِ بعضِ الشّاذين، ألا ترى أنَّ مَنْعَ الدارميِّ الزوجَ من النظرِ إلى حلقةِ دُبرِ المرأةِ (¬٤)؛ لأنهُ ليسَ محلُّ استمتاعهِ، وإن كانَ كالتقييدِ لإطلاقِ مَنْ أطلقَ جوازَ النظرِ = لم يُبالِ به الإمامُ، بل قالَ في «بابِ إتيانِ النّساءِ في أدبارهن»: «والتلذذُ بالدُّبرِ من غيرِ إيلاجٍ جائز؛ فإنَّ جُملةَ أجزاءِ المرأةِ محلُّ لاستِمتاعِ الرجلِ إلا ما حرَّمَ اللهُ من إيلاج» (¬٥)، انتهى. وهُو كالصَّريحِ في ردِّ تقييدِ الدارميِّ، سواءٌ اطلعَ الإمامُ على تقييدِهِ أم لم يَطَّلِع.\rفائدة:\rسَماعي من الشيخِ الإمامِ ﵀ أن كثيرًا مما يقعُ في الفتاوى لا يُعتقدُ أنهُ المذهب؛ لأنَّ المفتيَ قد يُفتي في تلكَ الواقعةِ بما يراهُ المصلحةَ الحاضرةَ في ذلكَ الوقتِ، فلسنا على ثقةٍ من أنهُ جادّةُ المذهب، قالَ (¬٦): «وهذا في الكثيرِ","footnotes":"(¬١) كذا في ق، وفي سائر النسخ: (يلزم)، والمثبت يوافق ما في الشرح الكبير.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٥٨).\r(¬٣) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي سائر النسخ: (المروروذي)، وكلاهما نسبة صحيحة.\r(¬٤) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: يظهر أن يقال: إن خاف على نفسه الوقوع في الوطء حرم النظر، وإلا فلا).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (١٢/ ٣٩٣)، عجالة المحتاج: (٣/ ١١٨٢).\r(¬٦) في ك: (قلت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426339,"book_id":6842,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":534,"body":"لا في الأكثر» (¬١).\rوتظهر فائدة هذا فيما لو وجدنا ذلك المفتي قد ذكر في مصنفه في المذهب خلاف ما أفتى به، فنعتمد المصنف في المذهب، فعلى هذا نُقدِّم ما في «تعليقة القاضي الحسين وتصانيف (¬٢) القفَّال، و «شامل ابن الصباغ»، و تهذيب البغوي»، وأنحاء ذلك على ما في فتاويهم عند التعارض.\rوكأن السر في ذلك أنَّ كتب المذهب موضوعةٌ لذكر ما هو الأمر الكلي الذي يشترك فيه جميع الناس وحوادثهم، وأما الفتاوى فهي لتنزيل ذلك الكلي على الجزئي، وقد تختلف الأوقات والأحوال في التنزيل، فلسنا منها على ثقة.\rوهذا - كما قال - إنما هو في بعض المسائل دون أكثرها، وهو لا يخفى إن شاء الله على مطّلع على المذهب عارف بأسراره، يجد ما يخالف عمود المذهب وقاعدته، فلا ينبغي أن يبادر إلى اعتماده، ولا إلى نسبة المفتي به إلى المخالفة؛ لاحتمال أنه في تنزيل الكلي على الجزئي في تلك الحادثة بخصوصها كان قد وجد فيها ما أوجب له تلك الفتيا، ولم نجده نحن.","footnotes":"(¬١) علّق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: هذه فائدة حسنة جدًا مفيدة، وقد يُسأل المفتي عن حادثة فيُطلق الجواب فيها بالمنع أو عكسه، لعلة بباطنها ولما تحققه، وتكون المسألة تحتاج إلى تفصيل أو تقييد صرح به الأئمة، لكن لو صرح به في الجواب لَجَرَّ ذلك ضررًا على المظلوم وضاع حقه، ولَرُبَّ مقصد صالح في إطلاق الجواب الذي ليس بمطلق في نفس الأمر، وقد نُقل نحوه عن ابن عباس كقوله: «من قتل عبده قتلناه» وأجاب بالمنع في وقت آخر، ثم بين قصده الحاكم من خط الشيخ زين الدين القرشي، ونظيره لما سئل ابن عباس عن توبة القاتل فقال: لا، ثم سئل عن آخر فقال: نعم، ثم بين مقصده كما ذكره الرافعي في [الـ .. ]).\r(¬٢) زاد في ك، ق: (شيخه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426340,"book_id":6842,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":535,"body":"تنبيه\rجميع ما ذكرناه في مسكوت لا يعارضه منطوق، وإن ذكرنا في بعض الأمثلة ما عارضه منطوق؛ فتلك المعارضة ليست صريحة، أما المعارض بصريح النطق فلا يخفى أنَّ المنطوق أولى، وأمر السكوت (¬١) محمول على الإحالة على المنطوق، أو عدم التروي فيه حالة السكوت، أو عدم تذكَّرِ المذهب في المسألة إذ ذاك.\rومن أمثلته: قال الرافعي في قصاص النفس: «الدامغة هي التي تَحْرِقُ الخريطة وتصل إلى الدماغ»، ثم قال في «باب الديات»: «وأما الدامغة الخارقة لخريطة الدماغ ففيها طريقان: ذكر الشيخ أبو حامد ومن تابعه أنه لا فرق بين أن تخرق الخريطة أو لا» (¬٢)، فقد عارض ما ذكره عن الشيخ أبي حامد موضعان من كلامه: ما ذكره في قصاص النفس، ثم ما ذكره في صدر كلامه هنا حيث قال: «الخارقة»، وقد يقال: قوله: «الخارقة» يُخرج كلام أبي حامد عن أن يكون مسكوتا عنه، وفي أثناء هذا الفصل يقول: «وهذا على طريقة من قال: الدامغة مُذفّفة» (¬٣)، وذلك يوهم أنه غير قائل به، وهو الجازم به في قصاص النفس، والحاكي فيه خلافًا هنا.\rومنها: نقل عن البوشنجي فيمن جلست نسوته الأربع صفًا، فطلق الوسطى منهنَّ = وجهين، أحدهما: لا يقع شيء؛ إذ لا وسطى لهنَّ، والثاني: يقع على","footnotes":"(¬١) في ز، ص، م، ق: (المسكوت).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٠٨) و (١٠/ ٣٣٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426341,"book_id":6842,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":536,"body":"الوسطيين؛ لأنَّ الاتحاد ليس بشرط في وقوع اسم الوسطى (¬١)، وقال النووي (¬٢): «كلا الوجهين ضعيف، والمختار ثالث، وهو طلاق واحدة من الوسطيين يُعَيِّنُها الزوج؛ لأنَّ موضوع الوسطى لواحدة».\rقلت: وهو ما حكاه في باب الكتابة تبعا للرافعي عن ابن الصباغ وغيره فيما إذا قال السيد: «ضَعُوا عن المكاتب أوسَط النجوم»، وهي مستوية في القدر والأجل، وكان العدد شفعاً، وهناك قال الرافعي: «يجوز أن يقال: الأوسط كلاهما فيوضعان»، وكأنه أُنسي ما حكاه عن البوشنجي، وإلا لذكره (¬٣).\rوفي الفرع كلامان:\rأحدهما: أنَّ الوسطى إن كان لواحدة فما هناك وسطيان، فكيف يقال: يُعَيِّنُ ولا وسطى؟! لأنَّ المعقول من الوسطى من يستوي جانباها فلا يزيد ما عن (¬٤) يمينها على ما عن يسارها، فلا يتجه غيرُ أحد وجهي البوشنجي.\rوالثاني: أنَّ العبارة عن هذا الفرع غير مهذبة؛ لأنَّ المراد به تطليق الجالسة معترضةً بين النساء يستوي جانباها، والتعبير عن هذه بالوسطى غير سديد، فإنَّ الوسطى تأنيث الأوسط، وهو خِيارُ الشيء وأعدله، كما قال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]، وقال أعرابي يمدح سيدنا رسول الله ﷺ:\rيَا أَوْسَطَ النَّاسِ طُرًّا فِي مَفَاخِرِهِمْ … وَأَكْرَمَ النَّاسِ أُمَّا بَرَّةً (¬٥) وَأَبَا","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٥٨).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ١١٤).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥٤٣)، روضة الطالبين: (١٢/ ٢٧٧).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (في) في الموضعين، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) في ظ ١، ظ ٢: (مرَّةً)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426342,"book_id":6842,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":537,"body":"والقولُ بأنَّ الوُسطى: ما بين شيئين ضَعيف (¬١)؛ لأنا قد قُلنا: إنها مُؤنثُ الأَوسط، وأَفعَلُ التَّفضيل كفِعلِ التَّعجب لا يُبنى إلا من قابل للزيادة والنَّقص، وهذا لا يُتصوَّر فيما بين شيئين وإن قيل مثله في الصلاة الوُسطى.\r* * *","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١، ٢، ز: (قلت: المراد: الوُسطى في العرف والاستعمال، وقد أكثر الفقهاء استعماله)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأَذرعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426343,"book_id":6842,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":574,"sequence_num":538,"body":"الكلام في المناقضات مَحْشُوا بفوائد عارضات\rقد يسأل سائل: ما قولك في المناقضات التي عُدَّت على الشيخين، على أي المواضع منها يعتمد الناظر؟\rفنقول: إذا تأملتها وجدتها عند التحقيق في غاية الندرة، فإن أكثرها من الأجناس التي نبهنا عليها في صَنِيع (الروضة)، فما عارض معارض (الروضة) بـ «الشرح» إلا وألفى الكثير؛ لاختلاف العبارة غالبا.\rوما ليس من هذا القبيل منقسم؛ فمنه ما يتعين فيه الحمل على غلط الناسخين وزلات أقلام الكاتبين، كما يوجد في «الطلاق» في «فصل الكناية»: أنَّ الأظهر من الخلاف فيما إذا اقترنت النيَّة بأول التكبير دون آخره: «الانعقاد» (¬١). وصوابه: «عدم الانعقاد، وعليه يستقيم كلامه، فتأمله، وهو الذي صححه في بابه، فلعل الناسخ أسقط لفظة «عدم» (¬٢).\rكما لعله أسقط من قول الرافعي في باب العدد»: «مَحْرَم له من النساء، كزوجة أخرى وجارية» (¬٣). كذا يوجد في بعض النسخ، ولا يخفى أن الزوجة والجارية ليسا من المحارم، فكأنه سقط: «بما في معنى محرم له».\rويتعيَّن في بعضها اعتقاد سبق قلم المصنف وذهوله عما وقع، كما وقع في","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٢٦).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (هذا صحيح، وهي ثابتة في نسخ الرافعي كما رأيته).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٥١٣)، ولفظه: «أو زوجة أخرى أو جارية» وبه يزول الإشكال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426344,"book_id":6842,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":539,"body":"«باب التيمم» من «الشرح ما ظاهره أنَّ صلاة الجنازة سُنَّة، فهذا لا يقال: مناقض لقوله في الجنائز»: «فرض كفاية»، بل الواقع في «التيمم» وهم عن غير قصد، مخالف لإجماع المسلمين على أنها فرض كفاية، لا أعرف في ذلك خلافًا إلا غريبة (¬١): قال البغوي في النساء: «لا يجب عليهنَّ، ولا يسقط الفرض بهنَّ لو لم يكن سواهن» (¬٢). وقد حكيته عنه في «الطبقات» (¬٣)، وهو في النساء، أما الرجال فلا قائل به فيهم.\rوقد يُحمل ما وقع في (التيمم) (¬٤) على أنها تُسَنُّ لكلّ أحدٍ سنَّةَ عين مع كونها فرض كفاية على الجملة، وهذا الحمل خَطَرَ لي، وهو جيد، لكن تفتقر دعوى كونها سنَّةَ عينٍ إلى دليل.\rأو يقال: مراده أنها من المؤقّتات (¬٥) التي هي أعم من الفرائض لا من خصوص مؤقتات الفرائض، وإن كان أوَّلُ كلامه كالصريح في تقسيم مؤقتات الفرائض لا مطلق المؤقتات، فكثيرًا ما رأيتُ مَنْ يخوض في تقسيم في أثنائه ينتقل إلى أعم منه، إما لذهول، أو لقصد تعميم.\rوليس من ذلك قول الأصحاب: «إذا دفع ثوبًا إلى خياط ليخيطه فخاطه قباء ثم اختلفا ألمأذون فيه قباء أم قميص؟»، بل المسالة - وإن وُضعت في «باب الإجارة» - القصد بها أعم من أن يُدفع على وجه الإجارة أو غيرها.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٥١) و (٢/ ٤٣٤).\r(¬٢) انظر: التهذيب: (٢/ ٤٢٩، ٤٢٨).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٧/ ٧٧).\r(¬٤) زاد في ق: (من «الشرح»).\r(¬٥) زاد في ظ ٢: (فكثير)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنها نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426345,"book_id":6842,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":540,"body":"فليس للشيخ الفركاح ﵀ أن يقول: «إنَّ نقل الرافعي عن ابن سريج أنه إن جرى بينهما عقد فليس إلا التحالف، وإلا فقولان = في غير موضعه؛ لأن صورة المسألة أن يعقدا إجارةً ثم يختلفا كذلك» (¬١) = لأنَّا نقول: بل صورتها في أعم من أن يعقدا (¬٢)، وكذلك عبروا جميعاً بقولهم: «دفع» ولم يقولوا: «استأجر»، ووضعت في «باب الإجارة» لأنه مسيس بها.\rوكم للشيخ الفركاح من شذوذ منقولا ومعقولاً:\rأليس هو القائل: «إنَّ الإمام يفعل في الغنائم ما يراه»؟! وانتدب النووي لرد ذلك عليه وقال: «التخميس والقسمة واجبان بإجماع المسلمين»، وصوب كل من ابن الرفعة والوالد صنيع النووي، وأغلظًا (¬٣) القول للشيخ الفركاح (¬٤).\rأليس هو المفتي في امرأة أراد زوجها السفر بها، فأقرَّت بدين لإنسان ادعى به عليها وطلب حبْسَها = بأنها لا تُحبَس ولا تُمنع حق زوجها من السفر، وغلط القاضي ابن الصائغ (¬٥) في حكمه بالحبس، وهو الغالط، بل حبسها قضية قواعد المذهب، وبه صرّح القاضي شريح في «أدب القضاء» (¬٦)، نعم، حكى وجهين في أنها هل تُحبس إذا قامت بينةٌ بأنها إنما أقرت قصدًا للتخلف عن السفر، أما بمجرد القرينة فلا أعتقد أحدًا من أئمتنا يقول به.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٥٩، ١٥٨)، كفاية النبيه: (١١/ ٣٠٩).\r(¬٢) في ظ ١، ٢: (يعقدوا)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) كذا في م، ص، س، وفي ق، ك: (وأغلظ)، وفي ز: (وأغلظناه)، ووفي ظ ١، ظ ٢: (وأغلظنا).\r(¬٤) انظر: النجم الوهاج: (٨/ ١٩٥).\r(¬٥) في ظ ١، ظ ٢، ص: (ابن الصباغ)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٤٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426346,"book_id":6842,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":541,"body":"أليس هو المفتي في زوجة كبيرة لها بزوجها الصغير بعض الاستمتاع؛ أنها لا تكون أحق بحضانته، وهو خلاف منقول الرافعي عن الروياني، ولا يُعرف في المذهب غير قول الروياني، وقد سبقه إليه الماوردي (¬١).\rومثله: قال الرافعي (¬٢) في «باب الخلع» (¬٣): «لو اختلفا في العوض» إلى أن قال: ولا يُقبل قوله في سقوط سكناها ونفقتها، كذا وجد: «سكناها»، وصوابه: كسوتها؛ فإنَّ السُّكني تجب للمختلعة، واقترانه بالنفقة يدلُّ عليه.\rومثله قال في أوائل الفن الثاني في حكم القصاص: «وهل يدخل في القرعة من يعجز عن الاستيفاء كالشيوخ والصبيان والنسوة؟ فيه وجهان» (¬٤)، انتهى. ومعلوم أنه متى كان في المستحقين صبي ينتظر للاقتصاص بلوغه (¬٥).\rومثله: قال في باب العدد في عِدَّة الناسية: «وأشار بعضُهم إلى أنَّ الشهور أصل في حقها كما في حق الصغيرة والمجنونة» (¬٦). كذا وقع لفظ «المجنونة»، وصوابه: الآيسة، أما المجنونة فإن كانت ممن تحيض وعُرِفَ حيضها فعدتها به، وإن لم يُعرف فكالمتحيرة.\rومثله: قال في «باب الأضحية»: «إنَّ رسول الله ﷺ أهدى مئة بدنة، فنحر منها بيده ستّا وستين»، وكذا وقع في «الكفاية» لابن الرفعة (¬٧)، وصوابه: ثلاثا","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٩/ ٥٣٥)، بحر المذهب: (٩/ ٥١٠).\r(¬٢) قوله: (الرافعي) زيادة من م، ص، ق، س.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٦٧).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٥٧).\r(¬٥) في ظ ٢: (صبي فلا قصاص، بل ينتظر بلوغه)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٣٣).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٧٦)، كفاية النبيه (٨/ ٨٧)، وقوله: (وكذا وقع في الكفاية =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426347,"book_id":6842,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":542,"body":"و ستن، و قد ذكره هو من بعد على الصواب ف الحكم الثالث ف الأكل من الأضحة، و العلماء قد تكلموا ف سره و قالوا: إنه (¬١) إشارة إلى مقدار عمره ﷺ (¬٢).\rفهذه الأماكن و ما أشبهها لست من التناقض ف شء، إنما هي طغان أقلام.\rوليس تعَّن أن كون منها قوله ف الردّ بالعَب: «لو لم تنتقص القمة بالعب - كما لو خرج العبد خصا - فلا أرش، كما لا رد» (¬٣)، انتهى. بل جوز أن لا كون هذا مناقضا لما قدمه من ثبوت الرد؛ لأنَّا نجوز أن ذهب ذاهب إلى أنَّ الخصَّ لا ردُّ اعتباراً بارتفاع قمته، و قول: إنما أراد (¬٤) بمفوت العين: التي نقص فواتها القمة، لا عن تكثر بفواتها الرغبات، فهذا موضع احتمال.\rفرع وقع رجل ف بئر، فجذب ثاناً، والثان ثالثاً، والثالث رابعاً، و ماتوا، قال صاحب «التنبه»: «وجب للأول ثُلُثُ الدة على الثان، والثلث على الثالث» (¬٥). و هو ما جزم به صاحب «الشامل»، وصاحب «البحر»، وصاحب «البان»، ونقله البهق ف «سننه الكبر» ف باب البئر جبار عن الأصحاب، و قاله أضا الماورد، لكنه قَّد بما إذا كان الحفر بحق، و هو جد؛ لأنه إذا كان","footnotes":"= (لابن الرفعة) زادة من ز، ك، م، ق، إلا أن قوله منه: (ف الكفاة) زادة من ز دون بقة النسخ.\r(¬١) قوله: (إنه) لس ف ظ ١، ظ ٢، و المثبت من بقة النسخ.\r(¬٢) جاء ف حاشة ك: (و ف الحدث: أنه أمر علا بذبح باق المئة و هو سبع و ثلاثون، و تكلم ف سر ذلك، فقل: إشارة إلى ما وقع لعَلِّ ف وقعة صفن؛ لأنها كانت ف سنة سبع و ثلاثن لأنه كبر ف للة الهرر أربعمئة تكبرة على أربعمئة قتل).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبر: (٤/ ٢٤٧).\r(¬٤) ف (ق): (إنما أردت)، و ف ص: (إنما له ردُّ)، و ف ز، م: (إنما أرُدُّ).\r(¬٥) انظر: التنبه صـ ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426348,"book_id":6842,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":543,"body":"عدوانًا قدرُ الحافرُ كالدافع (¬١).\rفتحرّر من هذا الكلام: أنَّ الواجب الثلثان، ويُهدر الثلث، وصحح الرافعي أنه يُهدَرُ رُبعها بكل حال، ورُبع آخَرُ إن كان الحفر بحق، ويجب الربع على عاقلة الثاني، والربع على عاقلة الثالث، وهو قضيَّة كلام الإمام (¬٢)، ولكن ما قاله صاحب «التنبيه» ومن معه أظهر، ويجب للثاني ثلثا الدية على الأول والثالث، وللثالث نصفها على الثاني، وللرابع كلها على الثالث باتفاقِ صاحب «التنبيه» والرافعي ومن ذكرناه في الطرفين في الثلاثة.\rوليس غرضنا هذا الآن، إنما الغرض أنَّ الرافعي وغيره من الأصحاب عبروا تارةً عند صورة الوجوب بالوجوب على الجاذب، وتارةً بالوجوب على عاقلته، وجمع الرافعي بين التعبيرين، فإنه قال في واجب الأول: «يجب الربع على عاقلة الثاني، والربع على عاقلة الثالث، ثم قال في الثاني: يجب ثلثها على الأول، والثلث على الثالث»، ولم يقل: على عاقلتهما، ثم قال في الثالث: «يجب نصفها على عاقلة الثاني»، ثم قال في الرابع: «يجب على الثالث، وقيل: على الجميع» (¬٣).\rهذا ملخص كلامه، وقد يظنُّ غبي أنه متناقض حيث أوجب تارةً على الجاذب، وتارةً على عاقلته، وليس كذلك؛ فإنَّ الغَرَض هنا ليس إلا بيان ما يجب لا بيان على من يجب، فإذا تقرر قدر الواجب نظر الناظر بعد ذلك في أنَّ","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٢/ ٣٧٥)، بحر المذهب: (١٢/ ٣٤٤)، البيان: (١١/ ٤٧٨)، كفاية النبيه: (١٦/ ٥٦)، سنن البيهقي الكبرى: (٨/ ١١١).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٥٨٤، ٥٨٣)، الشرح الكبير: (١٠/ ٤٣٨، ٤٣٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٤٣٨ - ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426349,"book_id":6842,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":544,"body":"الجذب عمد محض فيكون على الجاذب، أو لا فيكون على العاقلة.\rوقد أشار الإمام إلى هذا فقال: «وكنا نُؤثِرُ أن يصوّر ذلك على وجه شبه العمد حتى ينتظم الكلام على نسق واحد، ثم قال: «والأمر يطول في الفرق بين العمد وشبه العمد، والتعرض للعاقلة وخاص مالِ الجاذب، وليس ذلك من غَرَضِنا الآن» (¬١)، انتهى.\rولا ينبغي أن يُؤخذ منه أيضاً أنَّ الوجوب يلاقي الجاذِبَ أولا ثم ينتقل إلى العاقلة أو يلاقيهم أولاً؟ فإنَّ لذلك مكانًا آخر (¬٢).\rفرع: جزم الرافعي في «باب صَوْل الفحل» بأنَّ الصائل الحربي يجب دفعه، ثم ذكر في «باب الهدنة» أنَّ في وجوب بذل المال للمشركين إذا كانت بالمسلمين ضرورة وجهين مبنيين على الخلاف في وجوب دفع الصائل، واعترضه ابن الرفعة بأنَّ الصائلين هنا أهل حرب، فلا يطرقهم خلاف، قال: وخرج ابن داود الوجهين على وجوب أكل الميتة حال الاضطرار»، قال: «وهو أشبه» (¬٣).\rقلت: وقد سبق الرافعي إلى البناء على دفع الصائل ابن الصباغ، وجمع الروياني في «البحر» بين البناءين على دفع الصائل وعلى أكل المضطر (¬٤)، وخَطَرَ لي أنه يمكن تصويب (¬٥) البناء لا بدعوى طروق الخلاف للصائل الحربي، فليس","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٥٨٤).\r(¬٢) قوله: (انتهى، ولا ينبغي … مكانًا آخر) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣١٤)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٥)، كفاية النبيه: (١٦/ ٢٨٩).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ١٥٢).\r(¬٥) في ز: (تصوير).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426350,"book_id":6842,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":545,"body":"في الكلام ما يدلُّ عليه، ولا قائل به، خلافًا لما أوهمته عبارة ابن الرفعة، بل بمعنى أنا إن أوجبنا دفع الصائل المسلم تبقيةً للنفس، أوجبنا بذل المال للكافر لمثل ذلك، فإنَّ بذل المال لبقاء النفس أولى من قتل النفس لبقاء النفس.\rأو أن يقال: إن أوجبنا دفع المسلم (¬١) لم نبذل المال بل نقاتل؛ لأنَّ في عدم الاستسلام هنا إعزازا للدين؛ لأنَّ المسلمين - كما قال الشافعي ﵁ قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق، فالصبر على قتالهم وإن أتى على النفس ظهور على الحق، ووصول إلى الشهادة، وربما ترتب عليه قتل بعض الكافرين، وهو مقصود، بخلاف قتل المسلم وإن صال.\rوإن جوزنا الاستسلام للمسلم فقد يقال: لا يجب دفع المال هنا، بل يقاتل لما ذكرناه، وقد يقال: بل وجوب دفع المال هنا أولى؛ لأن فيه حفظا للمهج.\rوالحاصل: أنَّ البناء ممكن، والمعنى مختلف، ففي بذل النفس وعدم الذل للكافر إعزاز؛ إذ الإسلام - كما قال الشافعي - أعزُّ من أن يبذل المال للمشرك، وطلب للشهادة؛ إذ قصاراه القتل، وهو شهادة، وفي الاستسلام للمسلم بذل النفس له، وليس كذلك الكافر.\rفإن روعي من بذلت له لم يتجه البناء؛ إذ ليس الكافر كالمسلم، أو ما بذلت فيه - وهو الدين وطلب الشهادة - اتَّجَه، فوضح البناء، وأنه لا مناقضة من الرافعي؛ لأنه لم يَدَّعِ خلافًا في الكافر.\rوالبناء على أكل المضطر أوضح، وبه يظهر وجوب بذل المال، فإنَّ","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (لتبقية النفس).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426351,"book_id":6842,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":546,"body":"الصحيح وجوب الأكل، والأئمة من أصحابنا - الرافعي ومن تقدمه - إنما عبروا بالضرورة، وهي أخص، وقد صرح الروياني بأنَّ الحاجة لا تكفي فقال: «إن لم يكن مضطراً لا يجوز بذل المال، سواء أكانت حاجةً أم لم تكن»، وأشار هو وغيره إلى أن الخلاف في جواز بذل المال فضلا عن وجوبه مقصور على حال الضرورة وخشية اصطلام المسلمين، فلا تبقى نفس ولا مال (¬١).\rوقد تبيَّن بما ذكرتُ أنَّ تخريج الرافعي على دفع الصائل غير خطأ ولا مناقض لما تقدم منه من الجزم بدفع الكافر الصائل.\r\rفَصْلٌ\rبَانَ لك أنه رُبَّ مكان إذا تأملته لم تجده مخالفًا بالكلية، وعدت على نفسك باللوم لسوء الفهم، ولقد وقع لي أنا من ذلك أني رأيتُ قول الرافعي في إبل الدية: «ومهما تعيَّن نوع فلا عدول إلى ما فوقه أو دُونَه إلا بالتراضي» (¬٢). فتخيلتُ أنه يُناقض موضعين من كلامه:\rأحدهما: دعواه الاتفاق في الفطرة على إجزاء الأعلى عن الأدنى (¬٣)، وإن كانت تلك الدعوى ممنوعة بوجه في «الحاوي» (¬٤).\rوثانيهما: قول الرافعي في الديات بعد ذلك فيما إذا استويا أنه في وجه: «يؤخذ بالقسط إلا إذا تبرع بالأشرف» (¬٥). وقَرَّرْتُ هذا في درس الشامية وقلتُ:","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ٤٠١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٣٣٢).\r(¬٣) قوله: (عن الأدنى)، من ظ ١، ٢، وليس في بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٦٦).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426352,"book_id":6842,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":547,"body":"«الصواب العدول إلى الأعلى، وقد نص عليه الشافعي، وبه صرح الماوردي، والقاضي الحسين، وجماعات» (¬١)، ثم عدت إلى البيت فتأملتُ فوجدتني المسيء في فهمي، وكلام الرجل فيه لف ونشر، والمعنى: ومهما تعيَّن نوع فلا عدول إلى ما فوقه بطلب المستحق، ولا إلى ما دونه ببذل من عليه الحق إلا بالتراضي، أي: برضا من عليه الحق في الأول، ومن له الحق في الثاني؛ ولذلك كانت عبارة ابن الصباغ في «الشامل»: «فإن أراد العاقلة أن يعطوا دون إبلهم لم يكن لهم ذلك، وكذلك إن أراد ولي الجناية فوق إبلهم لم يكن له إلا أن يتراضوا؛ فإنَّ الحق لهم دون غيرهم».\rقلت: وأحسن تعبير عن هذا الفصل (¬٢) قول صاحب المذهب ﵁: «ولا يُكلّف أحدٌ من العاقلة غير إبله، ولا يُقبل منه دونها» (¬٣)، انتهى.\rفحقك فيما هذه سبيله التروّي المرَّةَ بعد المرَّة، وعدم الإقدام على تخطئة الأئمة أو نسبتهم إلى أدنى قُصُور، والوقوف عند الأدب معهم، فإنَّ لحومهم مسمومة، قد لا يتوقف تأثير سمها على قصد الطاعمين، فلتكن هذه سبيلك في هذا الضرب وأضرابه.\rوأما ما ليس منه، بل هو من محتملات الخلاف مع اتحاد المسألة، فذلك على أضرب؛ لأنه إما أن يكون أحد المكانين مذكورًا في مظنته والآخر في غير مظنته، أو كل منهما مذكور في مظنته، أو كل في غير مظنته، والواقع في غير مظنته قد يقع مقصوداً بالذات، وقد يقع استطراداً، وذلك يظهر بتأمل الكلام.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٢/ ٢٢٦، ٢٢٥)، النجم الوهاج: (٨/ ٤٦٥).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي ص: (العَرْض)، وساقط من ق، وفي بقية النسخ: (الغرض).\r(¬٣) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426353,"book_id":6842,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":548,"body":"الضرب الأول\rأن يكون أحدهما في مظنته والآخر في غير مظنته، فالمعتمد ما في المظنة (¬١)، لا سيما إذا كان الذي في غير المظنة وقع استطرادا، فإنه قد يقع في الاستطراد وأثناء الحجاج - لا سيما في مجالس النظر - ما يعرف عند التحرير أن قائله لا يعتقده، ولا يدين الله به.\rألا ترى إلى التزام بعض الخلافيين في قول القائل: \" أنا منك طالق \" أنه صريح، وإن قصد تطليق نفسه، حكاه الإمام (¬٢).\rوالتزموا جميعا أن الزكاة عندنا غير عبادة، وليس ذلك بمسلم، قال الوالد: «إنما ألجأهم إلى ذلك مبالغتهم في إنكار زكاة مال الصبي»، ومثله يكثر، ولذلك ينصرون في الخلاف ما لا ينصرون في المذهب، ويسمونه القول المنصور في الخلاف، هذا وهو مقصود في نفسه، فما الظن بالمستطرد؟! (¬٣)، فليحمل ما يقع في غير المظنة على عدم إلقاء البال إليه في ذلك الوقت؛ لعدم انصباب الفكر إلى تلك المسألة.\rوقد وقعت للوالد ﵀ مواضع كما وقعت للشيخين، واختص هو عنهما بأماكن جرى (¬٤) فيها على قضية تصحيحهما دون ترجيحه هو؛ لعدم تذكره.","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (مظنته) وكذا الموضع بعده، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٨٨، ٨٩).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: ومن الأمثلة أن المبتوتة في مرض الموت ترث، كما قاله القاضي أبو الطيب).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (يجري)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426354,"book_id":6842,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":549,"body":"ما رجحه، فإن ما رجحاه أعتق في ذهنه مما رجحه، فربما انصرف الذهن عند عدم انصبابه نحو جهة الترجيح فيما استطرده القلم إلى ما هو المحفوظ قديما، وربما فعل الوالد ذلك لغير هذا المعنى، وقد نبهت على هذا من قبل.\rومما وقع له تبعا للرافعي: ما ذكرت في «التوشيح» في مسألة حبس المبيع، فإنه تبعه في الموضعين، فسألته عن ذلك، فأخذ القلم في الحال، وكتب على حاشية «شرح المنهاج» ما حكيته في «التوشيح»، واختار التفصيل الذي قدمته.\rفائدة: في عد مستغربات مما وقع في غير المظنة استطرادا، أو في أثناء الحجاج، أو غير ذلك، مخالفا للواقع في المظنة، أو مظنون المخالفة.\rفمنها: قول الرافعي في أوائل «الباب الثاني» في «الوكالة»: «إن الوصي لا يبيع بالعرض ولا بالنسيئة»، فهذا لا يعتمد، وإنما المعتمد ما ذكره في «باب الحجر» من أنه يبيع بهما إذا رآه مصلحة (¬١).\rومنها: قوله في «باب الردة»: «إنه لو شهد شهود على إقراره بالزنا فأنكر؛ لا يحد، ويجعل رجوعا، بخلاف الردة»، فإنه لا يعتمد، والمعتمد ما صححه في «باب حد الزنا» من عدم الالتفات، إليه خلافا لأبي إسحاق (¬٢) والقاضي أبي الطيب (¬٣)، وقد حذف النووي في «الروضة» هذين المكانين؛ لوقوعهما أثناء الحجاج، فوقع حذفه الموقع.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٥) و (٥/ ٨١).\r(¬٢) في ز، ص: (للقاضي أبي إسحاق).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٠٨، ١٠٩) و (١١/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426355,"book_id":6842,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":550,"body":"ومنها: قوله في «باب الجراح» قبيل التفاوت الثالث في العدد: «إنه لو عجل المكاتب النجم قبل المحل يُجبر السيد على القبول، وفي سائر الديون المؤجلة تفصيل وخلاف»، انتهى. والأصح في «باب الكتابة أنه لا فرق بين النجم وسائر الديون في القبول، فإن كان للسيد غرض في عدم قبوله إذا عجله لم يُجبر (¬١).\rومنها: قوله قبيل القسم الثالث في الاشتراك من «كتاب الطلاق»: «لو قال: \" أنت طالق طالق \" لم تطلق إلا واحدةً، ذكره استشهادًا لمسألة: \"أنتِ طالق ثلث طلقة ربع طلقة \"، فإن أراد مع النيَّة لم يصح قياسُ مُطْلَقٍ - وهو مسألة ثلث طلقة ربع طلقة - على مَنْوِي، وإن أراد مع الإطلاق فلا يصح عند الجمهور، وإنما يصح عند القاضي الحسين كما قدمه في أوائل الفصل الثاني» في التكرار (¬٢).\rومنها: قوله في «كتاب الطلاق: إذا قال لامرأته: \"إذا جاء رأس الشهر فطلقي نفسك \"، إن قلنا: إنه (¬٣) توكيل، فيجوز (¬٤)، وهذا ظاهره تجويز تعليق الوكالة، وهو خلاف ما صححوه في باب الوكالة»، وليس مراده بالجواز هذا، إنما مراده - إن شاء الله - بالجواز نفوذ التصرف عند مجيء الشهر، وهو الأصح كما ذُكر في «الوكالة».\rومنها: قوله في انعقاد النكاح بالكتابة: إذا قلنا بصحة النكاح إما بمجرد الكتابة أو عند التلفظ؛ فالشرط أن يقبل في مجلس بلوغ الخبر» (¬٥)، فلا ينبغي أن","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٣٧) و (١٣/ ٥١٩).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٩) و (٩/ ٢١).\r(¬٣) قوله: (إنه) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٤٥).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٩٥، ٤٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426356,"book_id":6842,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":551,"body":"يُفهم منه عدم اشتراط الفور، ويجعل مناقضا لتصحيحه في «كتاب الطلاق» وغيره أنه لا بد من الفور، فإنما أراد أنه لا يكفي القبول بعد مجلس البلوغ، لا أنه يجوز التراخي فيه.\rوقول الرافعي: «وأن يقع القبول بمحضر شاهدي الإيجاب» (¬١) هذا هو الأصح من وجهين حكاهما هو في «كتاب الطلاق»، وقد يقال: إنه مخالف لانعقاد النكاح - بلا خلافٍ على ما قاله في «الروضة» - بابني الزوجة وابني الزوج، أو عَدُوَّي الزوجة وعدوي الزوج؛ لأنَّ ابني الزوج يشهدان على إيجابه عند إنكاره دون قبول الزوجة؛ فإنهما لا يشهدان لأبيهما، وابني المرأة بالعكس.\rفإن قلت: بل كلُّ واحدٍ يشهد بالنكاح جُملةً، ويقبل فيما يُقبل منه دون ما لا يُقبل.\rقلت: فيلزم أن يجيء الخلاف فيما لو شهد لأبيه وأجنبي، فكيف يُنفى الخلاف؟ وقد تكلَّمتُ على هذا في «الأشباه والنظائر» كلاما مبسوطا (¬٢).\rومنها: قال في باب اللقيط فيما إذا تنازعاه وأقام كل بينة على ما يدعيه، وقيدتا بتاريخين مختلفين: «إنه يُقدَّم بالسبق، بخلاف المال حيث لا يُحكم بسبق التاريخ في أصح القولين»، كذا قال، وتبعه النووي فعبر بالأظهر (¬٣)، وصوابه: أحد القولين، كما فعل الوالد في شرح المنهاج، وكذلك هو في «الشرح الصغير» للرافعي، فإنَّ الأصح في المال كما في اللقيط.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٩٦).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ١٤٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤١٩)، روضة الطالبين: (٥/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426357,"book_id":6842,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":552,"body":"ومنها: قال في العارية فيما إذا استعار من المستأجر: «مؤنة الردّ على المستعير إن ردَّ على المستأجر، وعلى المالك إن رد عليه، كما لو رد عليه المستأجر» (¬١)، وقضيَّةُ هذا أنَّ مؤنة الردّ لا تجب على المستأجر، وإيجابها هو ظاهر ما رجحه في «باب الإجارة».\rلطيفة:\rقدمنا مسألة بيع الوصي بالعرض وبالنسيئة، وقلنا: إنَّ المدار على المصلحة، ونحن منهوك هنا على لطيفة، فنقول: قد يتصوّر متصوّر أنَّ المصلحة في شيء؛ فيفتي به، فلا تكون فتواه مخالفةً في الحقيقة، بل هو - إذا كان غير مصيب - مخطئ في تنزيل الكلي على الجزئي، قد أتي من حيث الإيالة والسياسة، لا من حيث الشريعة؛ لأنه لم يخطئ من حيث الحكم، وإن شئت\rقل: في تشخيص المطلوب لا في نفسه.\rفإذا منع البيع بالعَرْضِ وبالنسيئة فإنما منعه ظنًا أنه ليس بمصلحة، فإن كان الأمر كما ظنّه فالأمر كما قال، لا لخصوص كونه عَرْضًا ونسيئةً، بل لعموم مخالفة المصلحة، وإن لا يكن كذلك فهو غالط في اعتقاد أنه مصلحة فقط، وآية هذا النوع أن يختلف باختلاف الأحوال والأوقات والأشخاص، وقد ذكرنا في «باب الحجر» من كتاب «التوشيح» في مسألة البيع بالغبطة، وفي هذا الكتاب في مسألة شراء الولي لليتيم عقارًا لا يُحَصِّلُ رِيعُه قدر كفايته ما هو من هذا القبيل (¬٢)","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧٨).\r(¬٢) زاد في ك: (وبالله التوفيق).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426358,"book_id":6842,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":553,"body":"وهذه فروعٌ من هذا النوع مُستَظرَفَة (¬١)، وفي مطاويها غرائب\rمنها: قال أصحابنا: تصرُّف الإمام على الرعايا منوطٌ بالمصلحة، وهذا منصوص للشافعي ﵁، إذ قال - كما رأيته - في آخر «عيون المسائل» لأبي بكر الفارسي: «ومنزلة الوالي من الرعية منزلة الولي من اليتيم» (¬٢)، انتهى.\rوهو نص في كل وال، والأمر كذلك، ومن ثَمَّ إذا تخيَّر الإمام في الأسرى بين الاسترقاق، والقتل، والمن، والفداء؛ لم يكن ذلك موكولا إلى تَشَهيه، بل ما يراه مصلحةً فهو المتعيّن، حتى قال أصحابنا - منهم الرافعي: «إذا لم يظهر له وجه المصلحة حبسهم إلى أن يظهر» (¬٣).\rولا أعلم في ذلك تردُّدًا إلا ضمن بحث للرافعي في «باب قسم الفيء والغنيمة» حيث قال: «الأشبه أنَّ الإمام يجتهد ويراعي المصلحة» (¬٤)، فاستعماله لفظ «الأشبه» مُؤذِنٌ بتردُّد، ولكنه متروك عليه، ولا يُعرَفُ به قائل.\rومن ثَمَّ أيضا لا يجوز لأحدٍ من أولياء الأمور أن ينصب إماما للصلوات فاسقا، وإن صححنا الصلاة خلف الفاسق، كما صرح به الماوردي، وهو واضح؛ لأنها مكروهة، وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، وليس من","footnotes":"(¬١) في ز، م، ق، س: (مستطرفة).\r(¬٢) انظر: أسنى المطالب: (١/ ٢١٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤٨٠).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426359,"book_id":6842,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":554,"body":"المصلحة أن يوقع الناس في صلاةٍ مكروهة.\rوكذلك ينبغي أن يقال في المبتدع، فقد نص الشافعي على أن الاقتداء بذي البدعة الظاهرة مكروه (¬١)، ونقله عامَّةُ الأصحاب، ومن الغريب أن الرافعي مع ذلك يقول: «يمكنك أن تستدلَّ بكراهة الاقتداء بالفاسق على كراهة الاقتداء بالمبتدع بطريق الأولى» (¬٢)، وكراهة الاقتداء بالمبتدع منصوصة، نص عليها الشافعي عند ذكره كراهة الاقتداء بالفاسق، فلا تحتاج إلى أن تستنبط من هذا، ثم قال الرافعي محتجًا لِما ذكره: «لأنَّ فِسق الفاسق يفارقه في الصلاة، واعتقاد المبتدع لا يفارقه» (¬٣)، وهذا احتجاج عندي جيد.\rفإن قلت: إن أراد بالفسق المفارق في الصلاة الفسق بالفعل؛ فالبدعة أيضًا قد تفارق بالذهول عنها، أو بانسحاب حكم الفسق؛ فكل من البدعة والفسق ينسحب حكمه في الصلاة.\rقلتُ: بل المراد أن المبتدع لتدينه ببدعته قد يُحضرها في صلاته؛ لأنه يتقرب بها، بخلاف الفاسق فإنه يعرف أنه مخطئ، فهو في صلاته الناهية عن الفحشاء والمنكر يبعد كل البعد عنها؛ لأنه إما أن يكون غافلا عنها، أو مستحضرًا لها ولكونها خَطِيئةً، واستحضار كونها خطيئةً حسن، بخلاف البدعة فإنَّ استحضارها يدعو إلى استحضار حسنها.\rولسنا هنا لغير أَنَّ تصرُّفَ الإمام منوط بالمصلحة، ولي في شرحي","footnotes":"(¬١) انظر: مختصر المزني: (٨/ ١١٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٦٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٦٧)، روضة الطالبين: (١/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426360,"book_id":6842,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":555,"body":"«المختصر» و «المنهاج» في مسألة التفويض كلام على واقعة أُختِ النضر بن الحارث يتعلق بذلك لا بأس به.\rومنها: قال الرافعي في «السير» لما حكى الوجهين فيما إذا خيف في السفر إلى الجهاد من متلصصي المسلمين: «أصحهما: لا يمنع وجوب الجهاد؛ لأنَّ الخوف محتمل في هذا السفر، وقتال المتلصّصين أولى». هذه عبارته، وعبارة الإمام: «لعله أهم» (¬١)، فلم يجعله أولى مطلقا، وهو الصواب، فإنه قد يكون أولى وقد لا يكون، بل يكون النهوض إلى الكفَّار أولى على حسب المصالح الحاضرة، فالأمر موكول إليها.\rومنها: قال الرافعي في التعزير: أما جنسه من الحبس والضرب جَلدًا أو صفعاً فهو إلى رأي الإمام، فيجتهد، إلى قوله: «وفي «النهاية»: أنَّ الأصحاب قالوا: عليه الترتيب والتدريج كما يراعيه الدافع، فلا يترقى إلى مرتبة وهو يرى دونها كافيا» (¬٢)، انتهى.\rولا يخفى أنَّ ما قاله الأصحاب تنزيل لا مخالفة للأول، وكأنهم يقولون: المصلحة التدريج، فإن فُرِض في واقعة من الوقائع أن المصلحة عدم التدريج فهم لا يخالفون، ولكنه خلاف الأغلب.\rولا ينبغي أن يُفهم من قوله: «وفي (¬٣) «النهاية»: أنَّ الأصحاب قالوا … » إلى آخره، أنه مخالف لقوله: «إنَّ ذلك إلى رأي الإمام»، وكيف يكون ذلك؟","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ٤٠١)، الشرح الكبير: (١١/ ٣٥٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٨٩).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (ومن) والمثبت من بقية النسخ، ويوافق ما في الشرح الكبير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426361,"book_id":6842,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":556,"body":"ولو كان ذلك لكان مخالفةً للأصحاب قاطبةً، وإنما هو مفسر (¬١) للمصلحة.\rومن الواقعات: أني عزَّرتُ فقيها بالنفي عن البلد، فبلغني أنَّ معترضا اعترضني وقال: ليس في كلام الأصحاب إلا الجلد والصفع، فمن أين لهذا القاضي النفي؟!\rفلا أدري أَعْجَبُ منه في تخيله أنَّ الأمر مقصور على الجلد والصفع، وهو يسمع أنه موكول إلى اجتهاد الإمام يفعل ما يراه، فهل تراه ظنَّ أَنَّا قصرنا نظر الإمام عما وراء الجلد والصفع، ثم جعلنا له الاجتهاد بينهما فقط؟! فإن هو ظنَّ هذا فليس (¬٢) بأهل أن يُكالم.\rأو أَعْجَبُ من اعتقاده أنه ليس في الدنيا فقه إلا ما في «الرافعي» و «الروضة»، وقد صرح أصحابنا بالتعزير (¬٣) بالنفي، ذكره الماوردي في «الحاوي»، والروياني في «البحر»، والشاشي، وصاحب «الذخائر»، وقالوا - إلا الشاشي: «إنَّ ظاهر المذهب أنه ينقص عن السنة؛ لئلا يساوي تغريب الزاني» (¬٤).\rولقد بت من هذه المسألة حين أُنكِرَتْ عليَّ في حَرَج، فرأيتُ والدي في النوم في منام طويل، منه (¬٥) أني سألته عن هذه المسألة فتوقف، فقلت له: قال الماوردي وصاحب «البحر» وفلان وفلان بالجواز، وفعله عمر ﵁، ولا أعرف في المسألة خلافًا، فتوقف، فقلتُ (¬٦): أأكتب عنك أنك متوقف؟","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (تفسير).\r(¬٢) زاد في ك، س: (هو).\r(¬٣) في ز، ك، ص، ق: (بجواز التعزير).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١٣/ ٣٦٠، ٣٥٩)، بحر المذهب: (١٣/ ١٠٨).\r(¬٥) قوله: (منه) زيادة من: ز، ك، ق.\r(¬٦) زاد في ز، ص، ق: (له).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426362,"book_id":6842,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":557,"body":"وكتبت، فأخذ ما كتبته فكشطه، فقلتُ له: فماذا ترى؟ فقال: أنا لا أقول بالرأي، أريد أبصر الحديث، فقلتُ: خَلَّني أكتب أنك متوقف، فكأنه قال: التوقف يستدعي حضور الدليلين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وأنا إلى الآن لم أنظر المسألة حق النظر، وأشار إلى أنه لا يُنسب إليه فيها شيء؛ لعدم استيفاء النظر، كذا فهمتُ عنه، واستيقظتُ، ومكثت أياما أتعجب من قوله: لا يُنسب إليَّ التوقف، مع كونه متوقفا، ثم تذكرتُ ما كان ﵀ يفيده (¬١) عن الشافعي ﵁ أنه نص على أنَّ العالم لا يقول في مسألة: لا أعلم، حتى يُجهد نفسه في النظر فيها ثم يقف، كما أنه لا يقول: أعلم ويذكر ما علمه حتى يُجهد نفسه ويعلم.\rوكان ﵀ يقول في توجيه ذلك: «إنَّ العالم ليس كالعامي، فقوله: لا أعلم، يُهَوّن أمر المسألة، ويُطَمِّعُ السائل في الإقدام، مع كونها قد تكون منصوصة الحكم، وأيضًا فالعالم مأمور بالنظر ليتعلم ويُعلّم، فليس قوله: «لا أعلم» من الدين في شيء حتى تقف عنده مقتضيات العلم بعد سَبْرِها».\rولا شك أنَّ هذا محمول على مَنْ يُطلق «لا أعلم» إطلاقا، أما من يقيد كلامه بما يُعرف منه المعنى، فما أظنُّه يمتنع عليه قولُها.\rويقرب من مسألة النفي أني لما وَلِيتُ الخطابة والإمامة بجامع بني أمية صرتُ أصلي ليلة الجمعة في صلاة العشاء بـ «الجمعة» و «المنافقين»؛ للحديث الوارد في (صحيح ابن حبان)، بلغني أنَّ متكلّما تكلم في ذلك لكونه ليس في «الرافعي»، فعَرَّفتُ المُبَلِّغَ أَنَّ في ذلك حديثاً صحيحاً، وأنَّ صاحب «المهذب»","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ص، ق، س: (يقيده).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426363,"book_id":6842,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":558,"body":"ذكر الحديث في كتابه، وأنَّ شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني (¬١) من أئمة أصحابنا كان لا يترك ذلك سفرًا ولا حضرًا، فالمسألة فيها سُنَّة، وهي أوضح من أن تُنكر، وكم من واضحة ليست في «الرافعي» قد تركها إما لوضوحها أو لغير ذلك.\r\rعارضة\rأُنبه فيها على مسائل أصولها في «الرافعي»، ولها تتمات مهمة ليست (¬٢) فيه، فأقول:\rوإذا ظن الجهولُ أنَّ الفقه مقصور على ما يعهده ويألفه؛ فليس بمأمون أن يُنكر الحكم في وقائع منصوصة للشافعي والأصحاب؛ لكونه لم يدر بها، وما مَثَلُ مَنْ في حسبانه الخسيس أنه ليس في الدنيا شيء إلا في «الرافعي» إلا مَثَلُ نملة ظنت أنه ليس في العالم سماء إلا سقف بيتها، ولا أرض إلا عرصه دارها، ولو خالط هذا أهل العلم حقيقةً، ومارَسَ الكتب؛ لما سرى إليه شيء من هذا الحسبان.\rواعلم أنَّ الخارج عن الشرح يحصره (¬٣) ثلاثة أنواع:\rنوع مسائل هي أمهات، وكثير منها للإمام الشافعي والأصحاب (¬٤)","footnotes":"(¬١) هو: شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عثمان الصابوني النيسابوري الواعظ، توفي سنة: ٤٤٩ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ٢٢٣).\r(¬٢) زاد في م، س: (مما).\r(¬٣) في م، س: (يحضره).\r(¬٤) قوله: (والأصحاب) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426364,"book_id":6842,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":559,"body":"منصوصات، وتلك تربو على المجلدات.\rوقسم هو وجوه وأقاويل وتعاليل ومآخذ، وتلك أيضًا [١/ ٨٥] يُسفر صُبحُها عن أسفار.\rوقسم ما بين تقييد لما أطلقه، وإطلاق لِما قَيَّده، وتتمة لما ذكره، ونحو ذلك.\rوهذا النوع الثالث تَحَسُّنُ معرفته للمعَتني بهذا الرافعي، وتتحَرَّرُ به له مسائله.\rومن هذا القَبيل الذي لا مطمع في استيعابه: قال الرافعي: «وإنما تَثْبُتُ شهادةُ الزُّور بإقرار الشاهد أو بيقين القاضي»، وإلى أن قال: «هكذا أطلقه الشافعي والأصحاب»، ثم قال: «ولا يَعْني قِيامُ البَيِّنة على أنه شَهِدَ بالزُّور، فقد تكون هذه البَيِّنَةُ بَيِّنَةُ زُورٍ» (¬١)، انتهى.\rوهو محمول على أنه لا يَعْني في إثبات أنهما شاهدا زُور، وبه صَرَّح القاضي الحسين في «التعليقة»، أما اندفاعُ ما شَهِدا به بقولٍ مِنْ جَرْحهما: «هما شاهدا زُورٍ»؛ فلا بُدّ منه، ويؤيده قول النووي في «شرح مسلم» (¬٢): «إِنَّ الجَارِحَ إذا لم يُبَيِّنْ سَبَب الجَرْحِ يُتَوَقف في الحكم لأجله، وإن لم يُحْكَم بمقابله»، وقريب منه قولُ الإمام (¬٣): «إنَّ المجهول إذا روى شيئًا كَفَفْنَا لأجله، وإن لم يُحْكَم بمقتضى روايته».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٧٠).\r(¬٢) انظر: شرح النووي على مسلم: (١/ ١٢٥).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426365,"book_id":6842,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":560,"body":"والحاصل: أنَّ الشهادة بأنهما شاهِدًا زُورٍ مقبولة للإيقاف عن إثبات الحق المدَّعَى، لا لجرح مَنْ شَهِدَ بالحق، وقد أَطَلتُ في بيان ذلك في كتاب «الأشباه والنظائر».\rوذكر القاضي أبو سعد أنَّ الشاهد لو قال: \"أنا مجروح \" قُبِلَ، يعني: وإن لم يُفَسِّر، وبه صرّح الماوردي في (الحاوي)، والروياني في «البحر» (¬١).\rقلتُ: وفيه نظر إذا كان قد أدى شهادةً تعلَّق بها حَقٌّ غيره.\rومثله: إذا قال أحد الشريكين في عبد: «إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي حر»، وقال الآخر: \"إن لم يكن فنصيبي حر\" (¬٢)، ففي نقل الرافعي عن ابن سريج نقص (¬٣)، وفي الفرع نفسه اعتياص (¬٤)؛ فإنَّ الرافعي (¬٥) صوَّرَهُ على وجه غير المُصَوَّرِ به عند غيره، فأذكُرُ الفرع ملخصا فأقول:\rإذا قال أحد الشريكين في العبد: «إن لم يدخل الدار غدًا فنصيبي منه (¬٦) حر»، وقال الآخر: \"إن دَخَلَها غدًا فنصيبي منه حُرّ\"، ومضى الغد وهما متفقان على الجهل بحقيقة الحال، فهذه مسألة كبيرة مسطورة لقدماء الأصحاب، وليست مع ذلك بعينها في شيء من تصانيف الرافعي والنووي وابن الرفعة، ولا شك أنَّ","footnotes":"(¬١) انظر: حاشية الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٦)، أسنى المطالب: (٤/ ٣١٢).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٧، ٣٣٦) و (١٣/ ٣٦٩).\r(¬٣) في ظ ٢: (يعتق).\r(¬٤) في ظ ٢: (اعتراض).\r(¬٥) زاد في ك: (نفسه).\r(¬٦) قوله: (منه) ليس في ظ ١، ظ ٢، ق، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426366,"book_id":6842,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":561,"body":"عتق النصف واقع على التقديرين (¬١)، وكذلك عتق الكلّ إن كانا موسرين وقلنا: السرايةُ لا تتوقف على أداء القيمة، والمنقول فيما إذا كانا موسرين وقلنا بتعجيل السراية عن ابن سريج = أنَّ العبد يعتق، والولاء موقوف، والقيمة موقوفة.\rوالرافعي نقل عن ابن سريج ذلك في صورة: \"إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي منه حر \" المسألة، ولم يذكر أنه قال: والقيمة موقوفة، فصوَّرَ المسألة على غير صورتها، وحذف منها بقيَّةً، وقال أبو علي الثقفي: «يعتق على الذي علق بالعدم وله الولاء، ويَعْرَمُ للثاني نصيبه؛ لأنَّ الأصل عدم الدخول» (¬٢).\rوإن كانا مُعسرين فثلاثة أقوال (¬٣):\rأحدها: يعتق نصيب من علق بالعدم وحده.\rوالثاني: يعتق نصف العبد على الشيوع؛ لأنه معلوم يقينا، ويبقى بينهما على الرق، وهو يشبه قول القسمة في تعارض البينتين.\rوالثالث: لا يُحكم بعتق نصيب واحد منهما على الأصل، كما لو طار طائر فقال أحدهما: \"إن كان غُرابًا فنصيبي حُرّ\"، وقال الآخر: «إن لم يكن فنصيبي حر»، فإنه لا يُحكم بعتق نصيب واحد منهما كما جزم به الرافعي ومن بعده.","footnotes":"(¬١) انظر: البيان: (٨/ ٣٣٣).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٢، ٢٦١)، الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٨، ٣٣٧)، كفاية النبيه: (١٢/ ٣٣٦).\r(¬٣) انظر هذه الأقوال في: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٢، ٢٦١)، البيان: (٨/ ٣٣٣)، الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٨، ٣٣٧)، كفاية النبيه: (١٢/ ٣٣٧، ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426367,"book_id":6842,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":562,"body":"وتحرير العبارة أن يقال هكذا: لا يُحكم بعتق نصيب واحد منهما، ولا يقال: لا يعتق؛ لأنَّ العتق واقع لا محالة؛ لأنه لازم النقيضين، وبذلك صرح الإمام في (النهاية) فقال (¬١): «لا يُحكم بالعتق في ظاهر الحكم، ولكن يُعلَم باطنًا أنه قد عتق نصيب أحدهما»، انتهى، وفائدته فيما لو اجتمعا في ملك أحدهما بعد ذلك كما صرح به الأصحاب.\rإذا عرفت هذا فهذه المسألة إن كانت هي مسألة ما إذا قال أحدهما: \"إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي حُر، وقال الآخر: \"إن لم يكن فنصيبي حر\" = فقد ذكرها الرافعي إلا أنه فاته فيها ما حكينا من الخلاف والتقييد؛ لأنَّ حاصل ما ذكره فيها في الطلاق، وفي العتق في المعسرين أنه لا يُحكم بعتق نصيب واحد منهما، فلو اشترى نصيب صاحبه حُكِمَ بعِتق أحد النصيبين (¬٢)؛ لأنه جمعهما ملك واحد، ولو باعا النصيبين من ثالث فكذلك (¬٣)، ولا رجوع له على واحد منهما؛ لأن كلا يزعم أن نصيبه مملوك (¬٤).\rوحكى الشيخ أبو علي أنَّ بعض الأصحاب قال: إن أقدم على الشراء عالماً بالتعليقين فلا رجوع له، وإلا فله الرد بالعيب، كما لو اشترى عبدا ثم بان أنَّ نصفه حر، و وعلى هذا فيَرُدُّ العبد كلَّه؛ لأنَّ أحد نصفيه حُر والآخَرُ قِسط ممن بعضه حر، وهو عيب فيه (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٢).\r(¬٢) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (النصفين)، وكذا في الموضع بعده.\r(¬٣) قوله: (فكذلك) زيادة من ز، ك، ص.\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٢)، الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٧).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٨، ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426368,"book_id":6842,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":563,"body":"وأطال الرافعيُّ في تفريع هذا، وقال في الموسرين: «إن قلنا بتعجيل السراية عتق العبد؛ لتحقق حنث أحدهما، والسراية عليه، والولاء موقوف، وإن قلنا بتوقف السراية على أداء القيمة لم يُحكم بعتق شيء منه، والحكم كما في المعسرين» (¬١)، انتهى مُلخّصاً.\rوإن لم تكن هي تلك المسألة فقد فاتت الرافعيَّ بالكلية، ولا يُستغرب فوات مسألة له وإن كانت شهيرة، فإنَّ مِثلَه كثير، ولكن يُستحسن ذكر هذا لكونه ذَكَرَ نظيرها، أو ما لعل الذهن يتخيل أنها هي، فيحسن التنبيه عليه.\rفإن قلت: ما هي إلا هي، وغايته حذف بعض خلافٍ وزيادة، ومثله كثير.\rقلتُ: حسبك - إن كنت قاصر النظر في معرفة خطئك في الحكم بأنها هي - أن تعلم أنَّ الأصحاب اختلفوا كما نقل القاضي أبو سعد في «الإشراف»، فمن قائل: إنها هي، ومن فارِقٍ، وما اختلفوا إلا وهناك شيء.\rفإِن أَبَيْتَ إلا (¬٢) سلوك سبيل المحققين والإحاطة به فنقول في البيان: الفرق بينهما هو الصواب؛ لأنَّ احتمال كون هذا الطائر غرابًا وكونه طائراً آخَرَ غير غراب سواء، فلا يصح التمسك فيه بالأصل، إذ ما من نوع من الطائر إلا ويقال فيه: إنه ليس هذا، فيكون استعمال الأصل في هذا الطائر منعكسا في نفسه؛ لأنك إن قلت: الأصل أنه غير غراب، فكذلك الأصل أنه غير حمام، وأنه غير باز، وأنه غير هدهد، وهكذا إلى أن تنتهي إلى عدد كل طائر، وكلُّ شيء انعكس بنفسه لم يصح التمسك به، فوضح أنه لا اعتماد على الأصل في المسألة الغرابية.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٣٨).\r(¬٢) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (فإن أتيت إلى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426369,"book_id":6842,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":564,"body":"بخلاف عدم دخول الدار، فإنَّ التمسك فيها بالأصل مستقيم، ومن ثمَّ عينه بعض الأصحاب، وذهب إلى إلقاء العتق عليه؛ حذرًا من نفي النقيضين أو إثباتهما، ووضح بهذا أن مسألة الدخول ليست في «الرافعي»، ولا يخفى على المحقق أنه لو اطلع عليها لما أهملها، فإنها شديدة الارتباط بما ذكره، وأما ابن الرفعة فلم يذكر في (المطلب) في العتق واحدةً من المسألتين.\rومثله: قد يقع في الأذهان أنَّ المرأة الخرساء تلاعِنُ كالرجل الأخرس، اغترارًا بالموجود في «الرافعي» وغيره من كتب المتأخرين أن الأخرس يلاعن، مع أنهم لم يصرحوا بمسألة الخرساء، وإنما نقلها صاحب «التتمة» وغيره عن أبي حنيفة (¬١)، والذي نص عليه الشافعي - كما نقله ابن القطان - أنها لا تلاعن؛ إذ لا ضرورة لها باللعان، بخلاف الرجل، لكن قال ابن القطَّان من قِبَل نفسِهِ: «الأشبه بأصولنا أنها تلاعن».\rومن الغريب: احتمال وجهين لابن القطان فيما لو لم يكن في القرية إلا أربعون أخرس، هل تجب عليهم الجمعة (¬٢)؟\rومثله: أطلق - والأكثرون - في النفقات: أنَّ مَنْ مَلَكَ دابَّةٌ كان عليه علفها ونحوه، وكذا كلُّ مَنْ مَلَكَ حيوانًا (¬٣)، ولم يصرّح بنفقة العين المستعارة، أهي عليه لكونه مالكًا، أم على المستعير لكونه منتفعا (¬٤)؟ بل كلامه مطلق، ويؤيد أنها على المالك قوله في باب العارية: إذا أعاره دابَّةً ليعلفها كان إجارة فاسدةً،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٣٩٧).\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج: (٨/ ١٠٦) و (٢/ ٤٦٣).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ١١٥).\r(¬٤) زاد في ز، ص: (بها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426370,"book_id":6842,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":565,"body":"وقيل: عارية فاسدة (¬١).\rوليست مسألة نفقة العين المستعارة مصرحاً بها في شيء من كتب الرافعيولا النووي ولا ابن الرفعة ولا الوالد ﵏، مع كونها ذات وجهين:\rأحدهما - وهو الراجح (¬٢)، وهو قضيَّةُ ما ذكرناه من الإطلاق _: أنها على المالك، وبه جزم الماوردي في (الحاوي) (¬٣)، وصاحبُ «البيان» قال (¬٤): «وإن لم يأذن المالك في الإنفاق رفع الأمر إلى الحاكم».\rوالثاني - وعليه اقتصر ابن الرفعة حكايةً عن القاضي الحسين _: أنها على المستعير (¬٥)، وسكت عليه هو والوالد -رحمهما الله -، غير أنهما لم يذكرا المسألة إلا في أثناء بحث لهما، فانظر لهم جميعاً، ذكروا مسألة الإعارة للعلف وليست مهمَّةً، وحذفوا ما هي عليه مبنيَّةٌ وهي نفقة العين المستعارة! فقد أشار الشيخ الإمام عند بحثه مع شيخه فيها إلى أنها تنبني على ذلك، والأصل أهم وأحوج إلى أن يُصرح به من الفرع.\rومثله: قال في «باب السرقة»: «قال الإمام في قوله ﷺ: «فَلْيَسْتَتِر بستر الله» (¬٦) دليل على أنه لا يجب على مَنْ قارَفَ موجِبَ حَدٌ أن يُظهِرَه للإمام، وكان","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٧٤).\r(¬٢) في ك: (الأرجح).\r(¬٣) انظر: الحاوي: (٧/ ١١٧).\r(¬٤) انظر: البيان: (٦/ ٥١٨).\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٤٠٦).\r(¬٦) رواه مالك في الموطأ (٥/ ١٢٠٥، رقم: ٣٠٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426371,"book_id":6842,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":566,"body":"يقطع به شيخي، وفيه احتمال إذا قلنا: إنَّ الحد لا (¬١) يسقط بالتوبة» (¬٢)، انتهى، وقال النووي (¬٣): «الصواب الجزم بأنه لا يجب الإظهار … » إلى آخر كلامه.\rقلت: وقد بقيت في المسألة بقية، فإنه اقتصر على الكلام في الوجوب، أما الاستحباب فذكر صاحب «البحر» أنَّ أصحابنا قالوا: إن شاع، أو تكرّر منه استُحِبَّ له الإظهار؛ ليقام عليه الحد، وإن لم يشع بين الناس فالمستحب الكتمان، وقال الماوردي: «لا وجه لهذا الفرق، والصحيح أنه إن تاب استُحِبَّ الكتمان، وإلا فالإظهار؛ لأنَّ في إقامة الحد تطهيرا» (¬٤)، انتهى.\rوالذي يظهر استحباب الكتمان مطلقا، وبه صرح الرافعي في «باب حد الزنا»، وهذا فيما يتعلق بحدود الله، أما حقوق الآدميين فنقل في «باب حد الزنا» أن صاحب «التهذيب» قال: «يُستحَبُّ الإقرار بها»، قال الرافعي: «ويُشبه أن يكون واجبًا» (¬٥)، قال ابن الرّفعة (¬٦): «قد قال الماوردي: إنه واجب» (¬٧).\rقلت: وقاله الرافعي أيضًا في «باب اللعان» و «باب السرقة»، ولسنا هنا لهذه المسألة، إنما نحن لبيان تتمة مهمة أهملها الرافعي مع ذكره أصل المسألة،","footnotes":"(¬١) قوله: (لا) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ، وهو يوافق ما في الشرح الكبير،\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٣٥).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ١٤٦).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ٩١).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٥١).\r(¬٦) انظر: كفاية النبيه: (١٧/ ٣٧٧).\r(¬٧) جاء في حاشية ز: (قال الصيمري في شرح «الكفاية»: كلُّ مَنْ أقرَّ بحد الله تعالى عند الإمام، ثم رجع عنه؛ تركه الإمام، وقع به بعض الحد أو لم يقع؛ لأنه كان عليه أن لا يُقرَّ؛ بل كان عليه أن يتوب. هذا لفظه، وظاهره أنه يجب عليه ستر نفسه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426372,"book_id":6842,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":567,"body":"ولعلَّ أمثلته تخرُجُ عن حد الحصر.\rوقريب منها: مسألة الصلاة استقلالاً على غير الأنبياء والملائكة ﵈، اقتصر الرافعي على حكاية وجهين في أنها هل هي مكروهة أو ترك أدب (¬١)؟ وأدرج النووي في أصل «الروضة» تصحيح أنها مكروهة، وهو ما صححه في «شرح المهذب» (¬٢)، وفي المسألة خمسة أوجه (¬٣):\rأحدها: أنها محرمة، وإياه ذكر صاحب (التتمة).\rوالثاني والثالث: ما ذكراه.\rوالرابع: أنه لا بأس بها، حكاه صاحب «الحاوي».\rوالخامس شيء شاذ، عُزِيَ إلى أبي إسحاق الشيرازي: أنه يُستحَبُّ، ممن نقله النووي في «شرح المهذب» (¬٤)، وكلام الشيخ (¬٥) أبي إسحاق ظاهر فيه، فلعله استحبّه لعموم كونه دعاء لا لخصوص كونه صلاةً، ثم جرى على ظاهر حديث: «اللهم صل على آل أبي أوفى» (¬٦)، وسنبين الفارق بين القائلين، والذي يظهر ترجيحه من هذه الأوجه إنما هو التحريم.\rوما أقبح قول صاحِبَي (¬٧) «التعجيز» و «التمييز»: «ولا يقل: صلَّى الله عليك،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٣).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٢١١)، المجموع: (٦/ ١٧٢).\r(¬٣) انظر الأوجه في: الحاوي: (٣/ ٣٤٦)، الشرح الكبير: (٣/ ١٣، ١٤)، كفاية النبيه: (٦/ ٦٧).\r(¬٤) انظر: المهذب: (١/ ٣١٠)، المجموع: (٦/ ١٦٩).\r(¬٥) قوله: (الشيخ) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٦) رواه البخاري (١٤٩٧).\r(¬٧) كذا في ز، ك، ص، ق، وفي بقية النسخ: (صاحب)، وصاحب «التعجيز» هو ابن يونس=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426373,"book_id":6842,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":568,"body":"فإن قاله كُره وإن قاله النبي ﷺ (¬١)، انتهى، فَوَاها لها من لفظة خبيثة لم يقصدها لافظها، فإنَّ مقصوده أنه يُكره لنا أن نقولها وإن قال النبي ﷺ: «اللهم صل على آل أبي أوفى»، فذلك لأنه هو لا يكره له ﷺ أن يقول بخلافنا.\rوهذا كما أنه لا يحسن منَّا أن نقول: عصى آدم، ولو قلنا ذلك من قِبَلِ أنفسنا، لكنا قد أسأنا الأدب، ويحسن ذلك من الله، ونحن نتلوه قرآنا، والمَلِكُ قد يخاطب عبده بما هو شرفٌ له إذا خاطبه به، ولو خاطبه به غيره لكان مسيئا.\rوكذلك قد يمنح المَلِكُ عبده من التعظيم بألفاظ لا نَستَجرِئُ نحن أن نخاطب بها من قبل أنفُسِنا إلا المَلِك، ومن هذا القبيل أنه يحسن من الله ومن النبي ﷺ إطلاق لفظ الرسول عليه (¬٢)، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢]، وقوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]، ونص الشافعي ﵁ على أنه يُكره للواحد منا أن يقول: \"قال الرسول\"، قال: «وإنما يقول: قال رسول الله ﷺ \"، ليكون مُعَظَّما»، رواه الكرابيسي عن الشافعي ﵁، كما نقله العبادي في (الطبقات) (¬٣).\rفقد بان بهذا أنَّ عبارة «التعجيز» - وإن لم يقصد بها إلا جميلا - كلمةٌ خبيثة؛ لأنها ربما أفهمت جهولًا أنه يُكره أن يقول كل أحد لغير الأنبياء الصلاة، ورسول الله ﷺ ممن يكره له وإن وقع منه، وهذا شيء لا يقوله مسلم، ولا اللفظ أيضًا بصريح فيه، ولكنه موهم، وربما أُتِيَ أقوام من سوء التعبير.","footnotes":"= الموصلي، وصاحب «التمييز» هو شرف الدين ابن البارزي.\r(¬١) انظر: الوسيط: (٢/ ٤٤٦، ٤٤٥)، الشرح الكبير: (٣/ ١٢، ١٣).\r(¬٢) قوله: (عليه) ليس في ظ ١، ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٢/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426374,"book_id":6842,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":569,"body":"وقد اشتهر إمامنا الشافعي ﵁ بطهارة اللسان وصونه عن أن يلفظ إلا بجميل ما أمكنه، حتى لقد تصفحت مسألة الاقتداء في الصلاة بالفاسق في كتب غالب الطوائف، فلم أجد من يكف لسانه عن وصف الحجاج بالفسق، لا من السلف ولا من الخلف، إلا الشافعي ﵁.\rفوجدتُ عبارته فيه في «المختصر»: «وإن أَمَّ مَنْ بلغ غاية في خلاف الحمد من الدين أجزأ، صلَّى ابن عمر خلف الحجاج» (¬١)، انتهى. فإذا كان هذا أدبه مع موسوم بسمة الإسلام، مع تصريح أكثر السلف بفسقه وفعاله المشهورة (¬٢)، فما الظن به في مقام النبوة؟\rأدب وإرشاد:\rوقد سبق العلماء إلى حُسنِ الأدب مع (¬٣) رسول الله ﷺ إمامنا الشافعي، فمن نظر نصوصه قضى العجب من حسن مسالكه في الأدب مع سيدنا رسول الله ﷺ، وله الله حيث يقول: «وقطع رسول الله ﷺ امرأة لها شرف، فكلم فيها فقال: «لو سرقت فلانة - لامرأة شريفة - لقطعتُ يدها» (¬٤)، فانظر قوله: «فلانة»، ولم يبح باسم فاطمة تأدبا معها ﵂ أن يذكرها في هذا المعرض، وإن كان أبوها ﷺ قد ذكرها؛ لأن ذلك من رسول الله ﷺ حَسَنُ، دال على أن الخَلْقَ","footnotes":"(¬١) انظر: مختصر المزني: (٨/ ١١٧).\r(¬٢) في ز، ك، ص، ق: (أدبه مع من صرح أكثر السلف بفسقه وفعاله المشهورة؛ لكونه موسومًا بسمة الإسلام).\r(¬٣) كذا في ظ ١، ظ ٢، وزاد في بقية النسخ: (سيدنا).\r(¬٤) انظر: الأم: (٦/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426375,"book_id":6842,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":570,"body":"عنده في الشرع شَرَع (¬١)، وحَقٌّ علينا أن نتأدب مع أئمتنا، فكيف بأنبيائنا (¬٢) عليهم الصلاة والسلام، وأن نتحرَّزَ في ألفاظنا، ولا نذكر مُوهِما ولا مُشبِه مُوهِم.\r\rظريفة:\rوربما كانت للمسألة ثلاثة أحوال، فحذف الرافعي إحداها، مثل قول الرجل لامرأته: \"طلقي نفسك\"، فتقول: \"طلقتكَ\"، فقد تنوي أصل الطلاق، وقد تنوي طلاقه، وقد تنوي طلاقها، وهذه الثالثة لم يذكرها الرافعي، والطلاق واقع بها، ذكره الإمام في (النهاية) (¬٣).\rومثله: نيَّة الوضوء، لو قال فيها: \"إن شاء الله \" قاصدًا التعليق؛ لم يصح، أو التبرك صح، قاله الرافعي في صفة الصلاة (¬٤)، وسكت عما لو أطلق، وقد صرح الجرجاني في «الشافي» بأنه لا يصح، قال: «لأنَّ اللفظ موضوع للتعليق»، قال: «وهكذا حكم النية في سائر العبادات» (¬٥).\rوسكوتُ الرافعي عن حالة الإطلاق هنا كسكوته عن حالة الإطلاق في مسألة الحلف بالمصحف، وقد نبه عليها النووي، ونقلها عن الدولعي خطيب دمشق (¬٦).\rومثله: إذا قال: «إن فعلت كذا فأنا يهودي - أو: نصراني»، فالمحلوف","footnotes":"(¬١) شَرَع: سواء. انظر: تهذيب اللغة (١/ ٢٧١).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (فضلاً عن أنبيائنا)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٩٠)، الشرح الكبير: (٨/ ٥٤٦).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٧٠).\r(¬٥) انظر: النجم الوهاج: (١/ ٣١٣).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٤٣)، روضة الطالبين: (١١/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426376,"book_id":6842,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":571,"body":"به كفرٌ وحرامٌ لا تنعقد به اليمين، وهذا واضح، وبه صرَّح الرافعي أوائل «الأيمان» (¬١)، أما نفسُ هذا اللفظ فهل النطق به حرام؟ التحقيق أنَّ له ثلاثة أحوال:\rإحداها: أن يقوله على قصد الرضا بالتهود وما في معناه، إذا فعل ذلك فهو كافرٌ في الحال، وهذا واضح، وبه صرَّح الرافعي (¬٢).\rوالثانية: أن يقصد تعظيم الإسلام، وإبعاد النفس عن التهود والتنصر، وأنه يُبعِدُ نفسَهُ عن المحلوف عليه كما يُبعدها عنهما، ولا ينبغي أن يكون هذا حرامًا، وإليه أشار الرافعي حيث قال بعد قوله: «المحلوف به حرام» بنحو سطرين: وقوله: \"إن فعلت كذا فأنا يهودي\" يتضمن تعظيم الإسلام، وإبعاد النفس عن التهود إلى قوله: «هذا إذا قَصَدَ تبعيد النفس عن ذلك» (¬٣).\rوإلى الحالتين أشار صاحب (البحر) بقوله نقلًا عن القفال: «وإن حلف به في المستقبل وأراد الوعد بالتهود عند فعل ذلك الشيء كَفَرَ؛ لأنَّ مَنْ وعد أن يكفر فهو كافر، وإن أراد نفي الفعل، أي: لا أفعل هذا كما لا أتهود، فلا يَكفُر» (¬٤)، انتهى، وليس من لازم انتفاء الكفر انتفاء التحريم، بل لا يظهرُ للتحريم مع قصدِ التعظيم معنى.\rوقد رفع مرَّةً إلى الوالد ﵀ وهو على قضاء الشام رجل قال في محاورة بينه وبين آخر: «لو جاءني جبريل ﵇ ما فعلت كذا»، فقال: لا يكفر؛ لأنه بهذه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٣٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٣٦).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٣٦).\r(¬٤) لم أجده بلفظه في البحر، لكن يوجد ما يشبهه، انظر: بحر المذهب: (١٤/ ١٠٨)، النجم الوهاج: (٩/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426377,"book_id":6842,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":572,"body":"العبارة قاصد تعظيم جبريل، غير أنَّ هذه العبارة لا ينبغي ذكرها، وينبغي أن ينزّه مقام الكبار عن الذكر في هذا المعرض، وقد سبق قول الشافعي: «لو سرقت فلانة - لامرأة شريفة».\rوالحالة الثالثة: أن يُطلق اللفظ إطلاقا، فلا يَكفُر؛ لعدم القصد وعدمِ اقتضاء اللفظ، وهل يَحرُم؟ قضيَّةُ كلام الماوردي في «الحاوي» أنه يحرم؛ لأنه قال في أثناء الاستدلال: «الحظر إنما توجه إلى التلفظ بها» (¬١)، وحذَفَ الروياني في «البحر» هذه الكلمة، وهي تدلّ على حالة الإطلاق (¬٢).\rواعلم أن الرافعي والنووي تقارضا (¬٣) هذه المسألة، فالرافعي اقتصر على الحالتين الأولتين، وكذلك صاحب «البحر»، ولم يذكرا حالة الإطلاق، والنووي اقتصر في أواخر كتاب الأذكار على الحالة الأولى والثالثة ولم يذكر الثانية، فإنه قال: «يَحرُمُ أن يقول: \"إن فعلتُ كذا فأنا يهودي أو نصراني\" ونحو ذلك، ثم ذكر ما حاصله أنه إن قاله قاصدًا للتعليق المحض فهو كفر في الحال، وإن لم يُرِد لم يكفر لكن ارتكب محرمًا (¬٤).\r\rفَصْلٌ\rكم من مسألة اقتصر الرافعي على نقلها عن مذهب الغير، وهي شهيرة في مذهبنا، وفي فروع الردّة من ذلك كثير، وكذلك في «باب الشفعة»، ومنها ما نبه","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٥/ ٢٦٤).\r(¬٢) كذا قال، لكن اللفظة موجودة في البحر، انظر: بحر المذهب: (١٠/ ٣٦٩).\r(¬٣) كذا في ز، ق: (تقارضا)، وفي ظ ١: (تفارضا) وفي ك، ص، س: (تعارضا)، وفي بقية النسخ بلا نقط.\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (١١/ ٧) و (١١/ ٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426378,"book_id":6842,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":573,"body":"عليه النووي، ومنها ما نَبَّه عليه هو نفسه، ومن أغربها أن يحكي الشيء عن مذهبنا ثم يُذْهَلُ عنه بعد ذلك فلا (¬١) ينقله إلا عن مذهب المخالفين.\rألا تراه في أواخر «باب العتق» قُبَيل الولاء يقول فيمن قال لعبده: «أنتَ حُرٌّ كيف شِئتَ»: «عن أبي حنيفة أنه يعتق في الحال ولا يتوقف على مشيئته، وعن صاحبيه أنه لا يعتق حتى يشاء، قال ابن الصَّبَّاغ: وهو الأشبَه» (¬٢)، انتهى، وتَبِعَه (¬٣) الروياني فقال في «البحر» (¬٤) قُبَيل «كتاب المدبَّر»: «وهذا يُشبه أن يكون مذهبنا»، قال: «ولا نصَّ فيه»، وما نقله عن أبي حنيفة هو قول الأصحاب، وقد حكاه هو في «كتاب (¬٥) الطلاق» عن أبي زيد والقَفَّال فيما إذا قال: «أنت طالق كيف شِئتِ»، وما نقله عن ابن الصَّبَّاغ حكاه عن الشيخ أبي عليٍّ في المسألة المذكورة (¬٦).\rومن غريبها أيضاً: دعواه خلافهم، والمنقول وفاقهم، ألا ترى إلى قوله في «الأيمان»: «إنَّا (¬٧) لا نُجيب بجوابهم (¬٨) فيمن حلف لا يكتب بهذا القلم، فكسره ثم براه وكتب به = أنه لا يَحنَث»، يعني: بل نقول بالحِنْث، ومذهبُنا إنما هو","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (ولا) والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٨٣).\r(¬٣) كذا في ك، ق، وفي ظ ١، ظ ٢، ز، ص: (وسبقه)، وليس في بقية النسخ، ووفاة ابن الصَّبَّاغ متقدمة.\r(¬٤) قوله: (في البحر) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٥) في ق: (باب).\r(¬٦) انظر: بحر المذهب: (٨/ ٢٣٢) و (١٠/ ١٦٦).\r(¬٧) قوله: (إنَّا) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٨) يعني: بجواب الحنفية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426379,"book_id":6842,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":574,"body":"عدم الحنث كما قالوه، صرح به القاضي أبو الطيب في «تعليقه (¬١)» في «باب الصلح» (¬٢).\r\rفَصْلٌ\rوأكثر من ذلك مسائل بحثها وهي منقولة، وربما كانت منصوصةً، ككراهة (¬٣) الصلاة خلف المبتدع، ونبه النووي منها على مسألة: \"وكلتك بتزويجي\" على تلوم عند الشيخ الإمام فيه ووقفَةٍ في النص الذي ذكره صاحب «البيان»، وربما كانت منقولةً، وإن لم تكن منصوصة (¬٤).\rومن أغربها قوله في «باب الحدث» في الخنثى إذا رجعنا إلى إخباره ــ لفقد الأمارات ــ ثم وجدنا بعضها: «يجوز أن يقال: لا يبالى به، ويُستصحَبُ الحكم الأول إلى أن يوجد دلالة قاطعة، ويجوز أن يُعدل إليها»، قال النووي: «الاحتمال الأول هو الصواب، وظاهر كلام الأصحاب» (¬٥).\rقلت: جزم الماوردي في «الحاوي» في «باب الرضاع» بالثاني، لكن يدلّ للأول أن الصحيح فيما إذا تداعيا مولودًا وقتلاه معًا، ثم ألحقه القائفُ بأحدهما = وجوب القصاص على الآخر.\rقال الرافعي في «الجراح»: «وحكى ابن كج وجها أنه لا يجب؛ لأنَّ إلحاق","footnotes":"(¬١) في ز، ك، ص: (تعليقته).\r(¬٢) انظر متن وحاشية: الشرح الكبير: (١٢/ ٣٥١).\r(¬٣) في ظ ١، ص: (كراهة)، وساقط م ز، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٤١)، روضة الطالبين: (٧/ ٥٧).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ١٧٣)، روضة الطالبين: (١/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426380,"book_id":6842,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":575,"body":"القائف مبني على الأمارات والأشباه، وهو ضعيف، فلا يُناط به القصاص»، قال الرافعي: «وينبغي أن يطرد هذا الوجه عند انفراد أحدهما بقتله إذا ألحقه القائف بغيره» (¬١). قال ابن الرفعة (¬٢): «وهو ما اقتصر عليه الماوردي في الصورتين».\rقلت: فهذا بحث آخر للرافعي منقول عن الماوردي أيضا، وقد فات الرافعي من «الحاوي» - لعدم وقوفه على أكثره ــ فقه كثير.\rلغز من الألغاز:\rرُبَّ سائل خُلِقَ بعد موتِ مُجيبه بدهرٍ طويل، ثم قد يكون بحثه منقولا مع ذلك.\rألا ترى إلى قول الأصحاب في «الأيمان»: «لو حلف لا يسكنها، فمكث لعذر بأن أُغلق عليه الباب، أو خاف على نفسه أو ماله، أو كان مريضاً، أو زَمِنًا لم يجد مَنْ يُخرجه = لم يحنث»، قال الرافعي: «وقد تُخرج هذه الصور على الخلاف في حنث المكره» (¬٣).\rقلت: وهذا التخريج (¬٤) جزم به صاحب «البحر»، ونقله الماوردي عن تخريج ابن أبي هريرة، وقال الماوردي: «إنه غير صحيح»، قال: «لأنَّ وجود المُكْنَة شرطٌ في الأفعال المستحقة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر متن وحاشية: الشرح الكبير: (١٠/ ١٦٧).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٦/ ١٥٢).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٨٧).\r(¬٤) قوله: (التخريج) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: الحاوي: (١٥/ ٣٤٥)، بحر المذهب: (١٠/ ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426381,"book_id":6842,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":612,"sequence_num":576,"body":"قلت: فهذا بحث ظهر كونه منقولا من قريب من أكثر من أربعمئة سنة، فإنَّ ابن أبي هريرة مات سنة خمس وأربعين وثلاثمئة، قبل الرافعي بمئتين وثمانين سنة إلا سنةً، ثم قد أجابه عنه الماوردي قبل أن يُخلق، فإنه مات قبله بمئة وثلاث وسبعين سنة.\rغير أن في الجواب نظرا؛ ولذلك - والله أعلم - أهمله (¬١) في «البحر» بالكلية، وقد لا يكون منقولاً، ألا ترى أنَّ الأرجح عند كثير من المعتبرين فيمن حلف لا يسكن فمكث مشتغلا بأسباب الخروج أنه لا يحنث، قال الرافعي (¬٢): ويؤيده أنه لو خرج في الحال ثم عاد لنقل متاع ونحوه لا يحنث؛ لأنه فارقها في الحال، وبمجرد العود لا يكون ساكنًا.\rوهذا البحث يتداول الناس الجواب عنه من قريب من أربعمئة سنة، فإنه قد أجاب عنه الشيخ أبو حامد - وبين وفاتيهما مئتان وسبع عشرة سنة - بأنَّ خُروجه عَقِيب (¬٣) اليمين يقطع فعله، فلا يضرُّ عَوده لهذا الغرض، بخلاف ما إذا استمر ولو لحمل الأمتعة فإنه مستديم، والاستدامة بمنزلة الابتداء، وتبعه الماوردي، وهو جواب صحيح (¬٤).\rومثله: انتصار الرافعي في مسألة مُد عجوة لطريقة الأصحاب على طريقة إمام الحرمين في التوزيع، ذكَرَ الوالد في «شرح المهذب» أنه حق (¬٥)، وبينا نحن","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (حذفه).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٨٧).\r(¬٣) في ظ ١: (عقب)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١٥/ ٣٤٣).\r(¬٥) انظر: المجموع: (١٠/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426382,"book_id":6842,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":613,"sequence_num":577,"body":"في «شرح المختصر» في كتاب القياس أنَّ إمام الحرمين نفسه ذكره في «الأساليب» وأجاب عنه، وقلنا: لا معنى لإيراده على الإمام سؤالاً قد أورده هو على نفسه وأجاب عنه، فلو وقف على هذا الموضع في كتاب «الأساليب» لَمَا ذكره، إلا أن يضم إليه منازعة الإمام في جوابه عنه، وليس بسبيل من ذلك كما أوضحتُ في التوزيع على مختلفين.\rوالعجب من الشيخ الإمام أكبر (¬١) منه؛ فإنه كان يَنظُر «الأساليب»، وأما الرافعي فما أعرف أنه وقف على كتاب «الأساليب».\r\rفَصْلٌ\rوأكثر من ذلك مسائل اقتصر على نقلها عن بعض المتأخرين، وهي مسطورة في جادة كتب المذهب، بل ربما كانت منصوصةً، ألا تراه اقتصر على نقله عن «التهذيب»: «أنا إذا قلنا: يستوفي القصاص بطريق الجائفة فقال: «أجيفُه وأعفو إن لم يمت» لم يُمكّن، وإنما يمكن إذا قال: «أُجِيفُه ثم أحُزُّ رقبته»، وهذا رأيته منصوصاً في «الأم» (¬٢)، واقتصاره على «التهذيب» هنا كاقتصاره عليه في قوله: «ولو قال: \"إن دخلت الدار أنتِ طالق\"، وتَرَكَ حرف الجزاء، فقد أطلق في «التهذيب» وغيره أنه يُحمل على التعليق … » إلى آخر ما نقله عن البوشنجي (¬٣).\rوالمسألة من كبار مسائل محمد بن الحسن وأبي العباس بن سريج، زعم","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (وأكبر)، والمثبت بلا واو من بقية النسخ، إلا أنه في ز، ك، ص: (أكثر).\r(¬٢) انظر: الأم: (٦/ ١٣)، التهذيب: (٧/ ٩٤)، الشرح الكبير: (١٠/ ٢٧٩).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٦/ ٥٨)، الشرح الكبير: (٩/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426383,"book_id":6842,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":614,"sequence_num":578,"body":"محمد أن الطلاق يقع في الحال؛ إلغاء للشرط لفقدان الجزاء، ورد عليه أبو العباس وقال: «إعمال الكلام أولى من إهماله، فيحمل على التعليق، ولا يضر حذف الفاء»، وقد ذكر المتقدمون الفرع هكذا خلافا وتعليلا، آخرهم ابن الصباغ والمتولي، نعم، البغوي لم يجر لمحمد وأبي العباس ولا للمآخذ ذكرا، بل اقتصر على قول أبي العباس فتبعه الرافعي (¬١).\rولنعد إلى مسألة الجائفة، ثم قال الرافعي نقلا عن «التهذيب»: «وإنه لو أجافه ثم عفا عزر على ما فعل، ولم يجبر على قتله» (¬٢)، كذا لفظه، وفيه قصور، كان ينبغي أن يقول: ولم يجزر له قتله بعد العفو، وكم من لفظة مستدركة.\r\rفصل\rفي لفظة أتى بها مقيدة وكان الصواب أن يجيء بها مطلقة، كقوله في «باب الخلع»: «ويجوز أن يكون وكيل الزوج والزوجة ذميا»، كان الصواب أن يقول: «كافرا»؛ لأن الحربي مثله، وكقوله فيما إذا قالت: «أبيي»، فقال: «أبنتك»: «إنما إن نويا نفذ»، ولا حاجة إلى نيتها؛ إذ لا تأثير لها في الطلاق، فالصواب الاقتصار على نيته (¬٣).\rومثله: قال في «الرهن» قبيل «الباب الثاني» في القبض: «إن ابن كج حكى وجها أنه لا يجوز رهن مال الطفل بحال» (¬٤). كان الصواب أن يجعل موضع","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١٤/ ١٤١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٧٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢٨) و (٨/ ٤٤٩).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426384,"book_id":6842,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":615,"sequence_num":579,"body":"«الطفل»: «المحجور»، إذ لا اختصاص للطفل، بل المجنون ونحوه مثله.\rومثله - ولكنه يحتمل البحث: قال في «باب القضاء على الغائب»: «إذا ثبت على الغائب دَيْنٌ، وله مال حاضر، فعلى القاضي توفية الدَّيْن منه إذا طلب» (¬١). وقيد الحاضر يُفهم أنَّ ماله إذا كان غائبا لا يجب الإذن في التوفية، وذلك لا يتجه إذا كان الغائب غير خارج عن حَدِّ عَمَلِه، أما الخارج فموضع نظر، ولم أجد فيه صريح نقل، والأرجح في نظري أنه لا يأذن، ولكن ينهي الحال إلى حاكم تلك الناحية، وكلام الرافعي في أوائل الركن الثالث في كيفية إنهاء الحكم إلى القاضي الآخَرِ يدلُّ له؛ لأنه قال: «قد يكون للغائب مال حاضر يمكن توفير (¬٢) الحق منه، وقد لا يكون، فيسأل المدعي القاضي إنهاء الحكم إلى قاضي بلد الغائب» (¬٣).\rومثله: «إذا باع المكاتب كتابةً فاسدةً، أو المبيع بيعًا فاسدًا، وهو جاهل بالفساد، فطريقان» (¬٤)، لا حاجة لقوله: «وهو جاهل بالفساد»؛ لأنَّ العالم فيما يظهر كذلك، فإنه لو أوصى به عالما بالفساد جاء الخلاف.\rومثله: ذكر قول الأصحاب: «إنَّ الحاكم يُؤَدِّي النجوم من مال المكاتب إذا جُنَّ»، وأنهم أطلقوا ذلك، وقيده الغزالي بما إذا رأى (¬٥) المصلحة في التأدية، بخلاف ما إذا رأى ضياعه بالعتق، ثم قال: «وهذا جيد، ولكنه قليل النفع مع","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٣٧، ٥٣٦).\r(¬٢) في ك، ق: (توفية).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥١٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥٤١).\r(¬٥) في ظ ٢: (كانت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426385,"book_id":6842,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":616,"sequence_num":580,"body":"قولنا: إنَّ السيد إذا وجد له مالا يستقل بأخذه، إلا أن يقال: الحاكم يمنعه من الأخذ، وقلّة النفع موجودة ولو قيل للحاكم منعه؛ لأن للسيد حينئذ الفسخ، فيستقل بأخذ المال والعبد (¬١).\rواعلم أن كلام الغزالي هذا أصل في قول شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام في القواعد في الكفَّارة غير المرتبة: «إنها إذا وجبت زمن الغلاء قدّم الإطعام على الإعتاق، لا سيما إذا كان الرقيق عاجزا عن الاكتساب»، قال: «فإنَّ إعتاقه يضر به وبالمساكين» (¬٢).\rومثله: إذا طلق زوجته فجُنَّ، هل للولي ارتجاعها؟ وسنذكر هذه المسألة فيما بعد.\rفهذه القيود منها ما يظهر أنَّ الصواب حذفه، ومنها ما يقبل البحث، وليس شيء منها كالقيد الذي استدركه الشيخ برهان الدين بن الفركاح على قول الرافعي في قسمة المتشابهات: «إنَّ القول بأنها بيع لا يمكن إجراؤه على إطلاقه» (¬٣)، حيث قال: «وكذلك القول (¬٤) بأنها إفراز؛ لأنَّ النصف الذي نال أحدهما كان لصاحبه منه النصف، وذلك بيع، فلا يُطلق القولُ بالإفراز أيضا، فإنَّا نمنع أنه كان لصاحبه، ونقول: إنَّ الشارع جعل القسمة تبين أن ما خرج لكل منهما هو الذي يملكه، وكان مع التزاحم لا يتبيَّن»، فإنَّ كلام الأصحاب صريح في ذلك، حتى نقل الرافعي في كتاب الطلاق عن القاضي الحسين أنه شبه الخلاف في","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥١٤).\r(¬٢) انظر: قواعد الأحكام: (١/ ١٧٧، ١٧٦).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٥٨).\r(¬٤) زاد في ك: (على قول الرافعي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426386,"book_id":6842,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":617,"sequence_num":581,"body":"طلاق إحدى المرأتين إذا عينها هل يقع من حين (¬١) اللفظ أو التعيين = بالخلاف في أن القسمة بيع أو إفراز؟ وإنَّا إن جعلناها إفرازا قلنا: إنه تبيَّنَ بالآخرةِ ما كان حقا لكل منهما (¬٢).\rوالإمام أيضا حكاه عن القاضي، وصرّح بأنه لا يثبت لواحد منهما على قول الإفراز ملك مجدد، ويضاهيه أنَّ المطلقة هي المعينة، ومثل هذا لا يُقدَّر على القول بأنها بيع؛ إذ لا سبيل إلى أن يقال: كان كل منهما مالكًا لنصيب صاحبه.\rولقد استحسن الإمام تشبيه القاضي وقال: «قد بالغ في استنباط ذلك، وأحسن في إيضاح وجه الشبه»، وإن كان - أعني: الإمام - ذكر بعد ذلك بنحو سطر أنَّ الخلاف في الطلاق المبهم ينتظم بدون هذا التشبيه (¬٣).\r\rفَصْلٌ\rورُبَّ قيد لا يزيد معنى جديداً، وإنما قُصاراه الإيضاح، كقوله في «الرهن»: «كلُّ ما يُزيل الملك كالبيع، والإعتاق، والإصداق، وجَعْلِه أَجْرةً في إجارة؛ فإذا وجد قبل القبض فهو رجوع عن الرهن، وفي معناها الرهن والهبة من غيره مع القبض» (¬٤)، انتهى، ولا معنى لقوله: «من غيره»، إذ لا فرق بين الرهن منه ومن غيره في بطلان الرهن الأول.","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (حيث)، وساقط من ك، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٥).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٢٥٦).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426387,"book_id":6842,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":618,"sequence_num":582,"body":"وأمثلة هذا النوع كثيرة، وقد نبه النووي منها على قوله في «باب الجعالة»: «لو رفع اليد عن الدابة وخلاها في مضيعة فهو تقصير مُضَمَّن»، فقال: «لا حاجة إلى التقييد بالمضيعة» (¬١).\rقلت: ولا إلى قوله: «مُضَمَّن» بعد قوله: «تقصير»، وهل هو إلا كقوله في «كتاب الشهادات»: «إنَّ السائل تقبل شهادته إلا أن يُكثر الكذب في دعوى الحاجة وهو غير محتاج»، فما قوله: «وهو غير محتاج بمحتاج بعد قوله: يُكثر الكذب في دعوى الحاجة» (¬٢).\rهذا، ومن عادة الرافعي المناقشة (¬٣) في دون ذلك، ألا تراه في «باب الخلع» شاحَحَ في تقييد الخمر إذا غُصبت بـ «الاحترام»؛ لأنها إن لم تكن محترمةً لم تُغصب؛ لأنَّ الغَصب الاستيلاء على حقّ الغير، ولا حقّ في غير المحترمة، فلينازع في هذه القيود على حد نزاعه في هذا القيد (¬٤).\rوليست كمناقشته الغزالي في قوله: مهما اشتبه إناء تيقنت نجاسته بمشاهدة أو سماع من عدلٍ بإناء طاهر = لم يجز أخذُ أحد الإناءين إلا باجتهاد وطلب علامة تُغلب ظنَّ الطهارة، حيث قال: «إنه ليس في الجمع بين الاجتهاد وطلبِ علامة تغلّب الظنَّ إلا الإيضاح» (¬٥)، فإنَّ لك مناقشته في المناقشة بأن","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٢٧٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٣). وقوله: (وهو غير محتاج، فما … في دعوى الحاجة) زيادة من\rز، ك، ص.\r(¬٣) في ظ ١: (للمناقشة)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٤٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٧٢، ٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426388,"book_id":6842,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":619,"sequence_num":583,"body":"تقول: قد يُحترز بقوله: وطلب علامة عن قول بعض الأصحاب: «لا يُشترط في الاجتهاد طلب علامة، بل يأخذ بما سبق وهمه إليه» (¬١).\rولا كمناقشته الأصحاب في قولهم - ومنهم صاحب «التنبيه» -: «تُفضّل الأمة ذات الجمال على غيرها من الإماء في الكسوة»، حيث قال: «التفضيل لا يختص بالكسوة، بل الطعام كالكسوة» (¬٢)، فإنه مدخول، بل التفضيل يختص بالكسوة، وبه صرَّح صاحب «البيان»، وهو مقتضى إيراد المحاملي، ووجهه ظاهر؛ لأن جنس الطعام غالب قُوت البلد، فلا يختلف، وقد جرت العادة بتفاوت ذات الجمال وغيرها في الكسوة دون الطعام.\r\rفَصْلٌ\rورُبَّ لفظ يزيد تشويش الفهم، مع كونه مُستَغنى عنه، كقول الغزالي في الإجارة: «وشرطها الإضافة إلى العين لا إلى المنفعة» (¬٣)، فقوله: «لا إلى المنفعة» حشو ربما يشوّش الفهم، فإنَّ (لا) عاطفة، وظاهرها: لا الإضافة إلى المنفعة، فيرجع حاصله إلى أنه ليس شرطها الإضافة إلى المنفعة، وهذا لم يقل به أحد حتى يُنفى، من أجل ذلك قال ابن الرفعة: «هذا مما يدق فهمه» (¬٤)، وحاول الشيخ الإمام تقريره بما لا يُنكَر معه أنَّ الغزالي كان غنيًّا عنه، وإن صح (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٧٣).\r(¬٢) انظر: التنبيه ص ٢١٠، الشرح الكبير: (١٠/ ١١٢).\r(¬٣) انظر: الوسيط: (٤/ ١٥٤).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١١/ ٢٠٥).\r(¬٥) قوله: (وإن صح) زيادة من ز، ك، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426389,"book_id":6842,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":620,"sequence_num":584,"body":"تنبه\rليس من هذه الأبواب نحو قول خَطيب العلماء في «الأم» في «كتاب الشهادة على الجناية»: «لا يُقبَل في القتل، وجراح العمد، والحدود - سوى الزنا - إلا عدلان (¬١)، انتهى، فإنَّ قوله: «سوى الزنا» قيد احترز به عن مفهوم كلامه، لو لم يذكره كان مفهومه خاليًا عن هذا القيد: ثبوت الزنا بعدلين، ومعلوم خلافه، فاحترز عنه فصار قوله: «سوى الزنا» قيد لإخراج الزنا من هذا الباب تعظيمًا لخطره، فإن نصابه أربعة، لا لأنه يثبت برجل وامرأتين أو شاهد ويمين، وحسَّنَ هذا وضوح أمره، فليس كغيره.\r\rفَصْلٌ\rربَّما عكس فجاء بمطلق موضعَ مُقيّد، وذلك أكثر من عكسه، فليقتصر من غريبه على قوله في أوائل «باب العدة»: «ألا ترى أنَّ الاعتقاد الصحيح» إلى قوله: «كما إذا أُكْرِهَ على الإسلام بالسيف لا يبالى، ونُدِيرُ الحكم على الكلمة» (¬٢)، فهذا في الحربي يكره على إنشاء الإسلام، أما على الإقرار به (¬٣) فنبه الروياني على أنه لا يُعتبر، وسيأتي، وأما الذمي فالصحيح عنده أنَّ إسلامه مكرها لا يصح.\rومثله: قوله في القضاء عندما ذكر الخلاف في انعزال نُوَّاب القاضي بموته: إنه يتخرّج عليه أنه هل للقاضي عزل الخليفة؟ (¬٤)، - يعني: خليفته - بالتشهي","footnotes":"(¬١) انظر: الأم: (٦/ ١٨).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٢٤).\r(¬٣) قوله: (به) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426390,"book_id":6842,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":621,"sequence_num":585,"body":"لا لموجب، والجمهور على جوازه؛ لأنه استنابه عن نفسه لا للناس، فهو كوكيله، نقله صاحبا «الحاوي» و «البحر» (¬١)، وكنا نسمع الشيخ الإمام يجزم به ويقول: «يُستحَبُّ له مع ذلك أن لا يفعله إلا لمصلحة؛ لما فيه من كسر القلوب بلا مُوجِبٍ».\rوجزمه به بناءً على الصحيح، وإلا فالخلاف فيه يَخرُج من كلام «الحاوي» والرافعي (¬٢)، وإليه أشار الروياني بقوله في «البحر»: «ويجيء على قول من قال: خليفة القاضي لا ينعزل بموته: أنه ليس له عزله مع سلامة حاله أيضا» (¬٣)، انتهى. وأما عزله لمصلحة فليس مراد الرافعي، ولا يختلفون في جوازه.\r\rفَصْلٌ\rوربما جاء بلفظ كالمستغنى عنه، كقوله في «باب الرهن» قبل «الباب الثاني»: «وحيث جاز للولي الرهن فالشرط أن يرهن من أمين يجوز الإيداع منه» (¬٤)، فلا حاجة لقوله: «يجوز الإيداع منه» بعد قوله: «أمين».\rوهو كما قدمناه في قوله: «مُضَمَّن» بعد قوله: «تقصير»، وقد كان في أحدهما كفاية.\r\rفَصْلٌ\rربما ضَرَّ وأوهم مسألةً مستقلةً ليس الأمر فيها على ما أوهم، كقوله: «فيما","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٣٣)، بحر المذهب: (١٤/ ١٨).\r(¬٢) قوله: (والرافعي) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: بحر المذهب: (١٤/ ١٩).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426391,"book_id":6842,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":622,"sequence_num":586,"body":"إذا جنى العبد جنايةً توجب المال، وعفا المجني عليه عن أرشها، ثم مات بالسراية، أو اندملَ الجُرحُ، ثم عفا في مرض الموت» (¬١)، فقوله: «أو اندمل … » إلى آخره، عجيب؛ فإنه بهذا التقدير لا يكون قاتلاً، ويصح العفو جزمًا، نبه عليه ابن الرفعة.\r\rفَصْلٌ\rورُبَّ لفظ قَلقٍ عاص لا يكاد يُفصح عن المراد، كقوله في الإجارة في تعليم القرآن: «كلُّ أحدٍ يختص بوجوب التعليم، وإن كان نشر القرآن وإشاعته من فروض الكفايات» (¬٢). فلقد استعملتُ ذهني في أن أفهم عنه ما يصح انطباق هذا اللفظ عليه فما تهيأ لي، وقد جعل الوالد ﵀ موضع «التعليم» «التعلم»، وأما النووي فبقى لفظ «التعليم» إلا أنه زاد حرف النفي فقال: «لا يختص».\r\rفَصْلٌ\rورُبَّ قَلِق يُنبئ عن المعنى لكن بتعسف، كقوله - وقد ذكر أنَّ الذمي إذا سرق من مال المصالح يُقطع: ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليهم عند حاجتهم؛ لأنه إنما يُنفق للضرورة وبشرط الضمان، وذلك لا يُسقط القطع، كما أنه يُنفق على المضطر من بيت المال بشرط الضمان، ولو سرق في غير حالة الاضطرار وجب القطع (¬٣).\rفقد قال ابن الرفعة: «لم أفهم معنى قوله: ولو سرق في غير حالة الاضطرار","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٣٠٠).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٠٣)، روضة الطالبين: (٥/ ١٨٧).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426392,"book_id":6842,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":623,"sequence_num":587,"body":"وجب القطع، مع حكايته الخلاف في سرقة الغني من مال المصالح.\rقلت: وصواب الكلام أن يقال: كما أنَّ المضطر يأكل مال الغير بشرط الضمان، ولا يصير ذلك شُبهةً في القطع (¬١) إذا سرق ماله في غير حالة الاضطرار، وكذا ذكره في «التهذيب» (¬٢)، وإياه أراد الرافعي، والفرق بين هذا اللفظ والمتقدم قبله - وإن اشتركا في القلق - أنَّ هذا تبين المراد منه، وذاك لم يتبيَّن منه مراد يصح عليه اللفظ.\rومثله: قال في «باب الهدنة» فيما إذا هاجرت إلينا منهم مسلمة، وتوجهت إليهم منا مرتدَّةٌ مهرها أكثر من مهر التي هاجرت: «صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها، والباقي إلى زوج المرتدة» (¬٣). هذه عبارته، واعترضها الشيخ زين الدين ابن الكتناني (¬٤) بأنَّ هذا الحكم غلط، وأقول: ليس إلا غموضا في العبارة، وصوابها: قاصصنا بمقدار مهر المهاجرة، وطالبنا زعيمهم بالفاضل، فإذا جاء دفعناه مع القدر الذي قاصصنا به إلى زوج المرتدة.\rوالحاصل: أنه إذا لم يتساو المقداران فالفاضل لنا نطالب زعيمهم به، كما أنَّ الفاضل لهم نرسله إليهم، هذا مراد الرافعي، وبه صرح الماوردي فقال: «إن استويا في القدر برئت الذمَّتان، وإن فضَلَ لنا رجعنا بالفضل عليهم، وإن فضل لهم دفعنا الفضل إليهم، ودفع الإمامُ ما قاصصهم به من بيت المال إلى مستحقه","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ١ بخط صغير: (كما)، وليست في سائر النسخ، ولا يظهر وجهها في السياق.\r(¬٢) انظر: التهذيب: (٧/ ٣٩٧).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٤٨).\r(¬٤) هو: عمر بن أبي الحرم بن عبد الرحمن بن يونس زين الدين أبو حفص ابن الكتناني الدمشقي، توفي سنة: ٧٣٨ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426393,"book_id":6842,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":624,"sequence_num":588,"body":"من المسلمين (¬١)، وكتب إليهم أن يدفعوا ما قاصصونا به إلى مستحقه من المشركين» (¬٢).\r\rفَصْلٌ\rورُبَّ لفظ لا يُنبئ عن المعنى الذي عُني به إلا بتقديم وتأخير، مثل قوله: «لا ينبغي أن يوصي بأكثر من الثلث»، صوابه - وهو مراده -: ينبغي أن لا يوصي بأكثر من الثلث، وبه عبر النووي أوَّلاً.\rوقوله: فيما إذا ازدحم الخصوم على باب القاضي: «وما ينبغي أن يُفرّق بين أن يكون المسافر مدَّعِيًا أو مُدَّعَى عليه»، صوابه: وينبغي أن لا يُفرّق، وبه عبر النووي أيضا.\rوقد تعاكسا، فعبر النووي (¬٣) بالصواب ثانيا في هذين الموضعين (¬٤).\rوفي «باب الأذان» قال الرافعي في المسجد له مؤذنون: «لا يُستحَبُّ أن يتراسلوا»، وهذا هو الصواب في التعبير، فعبر عنه النووي بقوله: «يُستحَبُّ أن لا يتراسلوا»، فاقتضى أن ترك التراسل مسنون (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: (من المسلمين) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ، ويوافق ما في الحاوي.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (١٤/ ٣٦٨).\r(¬٣) كذا ز، ك، ص، ق، وفي بقية النسخ: (هو) بدل (النووي).\r(¬٤) في ظ ١، م، س: (هنا) بدل: (في هذين الموضعين)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٥) انظر مسألة الوصية في الشرح الكبير: (٧/ ٢٢)، روضة الطالبين: (٦/ ١٠٨)، ومسألة ازدحام الخصوم في الشرح الكبير: (١٢/ ٤٩٧)، روضة الطالبين: (١١/ ١٦٤)، ومسألة الأذان في: الشرح الكبير: (١/ ٤٢٥)، روضة الطالبين: (١/ ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426394,"book_id":6842,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":625,"sequence_num":589,"body":"ثم اشتهر هذا بين الناس، والحكم غير مسلَّم فيه، فقد جزم صاحب «الحاوي» بأنه لا بأس باجتماع المؤذنين دفعةً واحدةً في البلد الكبير كالبصرة، قال: «لأن اجتماع أصواتهم أبلغ في الإعلام، وتبعه صاحب «البحر»، ونقله عن النص، قال الماوردي: «وليتفقوا (¬١) في الأذان كلمةً كلمةً؛ فإنه أبْيَنُ» (¬٢)\rفقد وضَحَ أَنَّ لفظ النووي غير» مسلَّم الحكم على الإطلاق، وبتقدير تسليمه فلفظ الرافعي لا يقتضيه، والذي يظهر أنه إنما أراد تأدية المعنى الذي قاله الرافعي، وعدم الاستحباب أعم من استحباب العدم.\rأما ترجيح الرافعي عدم استحباب ذكر الحاج ما أحرم به في تلبيته، فإن أراد استحباب العدم فقد وافق قولاً رواه الماوردي، وجزم به ابن الصباغ، وقال: «إنه الذي قاله الشافعي في عامة كتبه»، وهو ما في أكثر نسخ «التنبيه» (¬٣)، وإلا فقد اجتمع في المسألة قولان ووجه عدم استحبابه، واستحباب عدمه، والتخيير.\rإشارة:\rقدمنا ترجيح أنَّ الواجب عند تعذر شطر الصداق قيمة النصف لا نصف القيمة، وحاولنا في التوشيح ردَّ كلام من عكَسَ التعبير ولم يحاول الفرق = إلى أنَّ هذا مقصوده، بدليل تعبير صاحب «التنبيه» تارةً بهذا، وتارةً بهذا، وكذلك الغزالي عبر بالصواب في «الصداق»، وعكس في «باب العتق».\rوبتقدير الصواب يتبيَّن لك أنَّ الواجب على الشريك الموسر إذا أعتق قيمة","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (ويسعوا)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٢/ ٥٩)، بحر المذهب: (١/ ٤٣١).\r(¬٣) انظر: التنبيه ص ٧١، الشرح الكبير: (٣/ ٣٦٦)، كفاية النبيه: (٧/ ١٦٦، ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426395,"book_id":6842,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":626,"sequence_num":590,"body":"حِصَّةُ شريكه لا ما يَخُصُّهُ من قيمة جميع العبد باعتبار التوزيع، حتى إذا كان العبدُ يساوي ثلاثمئة، ونصفه يساوي مئة، فأعتق أحد الشريكين نصفه، وسرى إلى النصف الآخر = لا يلزمه إلا مئة.\rوبهذا صرح القاضي أبو الطيب كما رأيته في كتابه «شرح الفروع» في «باب الغصب»، ونقله عنه ابن الرُّفعة في «المطلب» في «باب العتق»، وقال: «إنه ظاهر التوجيه»، قال: «وحينئذ فإذا أطلقنا نصف القيمة - وهو ما ذكره الغزالي - فالمراد قيمة النصف»، قال: «وفي النفس مع ذلك منه شيء، فإنه لو أتلف شخصٌ عبداً بين اثنين وجب عليه قيمته لهما، وقياسُ المذكور هنا (¬١) أن يضمن لكل منهما قيمة نصفه؛ لأنه لم يُتلف عليه إلا نصفًا، والفرق بينه وبين شطر الصداق أنه لما كان الواجب ردَّ نصفه ناقصًا لدخول مالكه على ذلك؛ لم يضمن إلا قيمته، ولا كذلك هنا»، قال: «وبالجملة فالمنقول ما ذكرناه» (¬٢).\r\rفَصْلٌ\rورُبَّ لفظ منقلب، كنقله عن بعضهم أن ساكني المدينة ومكَّةَ والبصرة ليسوا كفوا لساكني الجبال، والمراد أن ساكني الجبال لا يكافئونهم، فانقلب اللفظ (¬٣).\rوأعجب من انقلابه قول ابن الرفعة: «لو عَكَسَ كان أولى كما هو معروفٌ في باب اللقيط»؛ فإنَّ لفظ الأولى يُؤذن بتردد ما، وليس محل تردد (¬٤).","footnotes":"(¬١) قوله: (هنا) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج: (١٠/ ٤٧٧).\r(¬٣) لم أقف عليه في الشرح الكبير، وهو في الروضة عن الصيمري، انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٨٣)، النجم الوهاج: (٧/ ١٣٠).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٨/ ٤٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426396,"book_id":6842,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":627,"sequence_num":591,"body":"ومثله: قوله: «ليس المسلم أهلا لنكاح المجوسية» (¬١)، والمراد: ليست المجوسية أهلا لنكاحه.\rومثله: إجارة المرهون بدين حال أو مؤجَّلٍ يَحِلُّ (¬٢) قبل انقضاء مدتها، ذكَرَ أن صاحب «التتمة» قال: «تبطل في قدر الأجل، وفي الزائد قولا تفريق (¬٣) الصفقة» (¬٤). وصوابه: تَبطل في (¬٥) الزائد، وفي الأجل قولا تفريق (¬٦) الصفقة، وهو في «التتمة» على الصواب، وقد ذكرنا هذا (¬٧) في «التوشيح».\rوهذه استدراكات لفظية، لنا بالرافعي أسوة حيث اعترض الغزالي بمثلها، ألا تراه وقد اعترض قوله في تغير الماء: «وإن زال بطرح التراب فقولان؛ للتردُّد في أنه مزيل أو ساتر»، فقال: «مع فرض المسألة في الزوال كيف ينتظم التردُّد في أن الحاصل زوال أم لا؟» (¬٨).\rمع أنه وقع في مثل ذلك فقال في بابي «الإقرار» و «الحوالة» تبَعًا للغزالي: «ولو أقرَّ بحريَّةِ عبدٍ، ولو باع عبدا ثم توافق المتبايعان على أنه حُرُّ الأصل» (¬٩)،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٢٨).\r(¬٢) قوله: (يَحِلّ) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (تفريق) زيادة من ظ ٢، ك، ق.\r(¬٤) لم أقف عليه في الشرح الكبير، وهو في الروضة. انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٧٤).\r(¬٥) قوله: (في) زيادة من ز، ك.\r(¬٦) قوله: (تفريق) زيادة من ق.\r(¬٧) كذا في ظ ١، ز، وفي م، ص: (وهذا ذكرناه)، وفي س: (وهكذا ذكرناه)، وفي ظ ٢: (وقد ذكرناها).\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٦).\r(¬٩) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٣٩) و (١٣/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426397,"book_id":6842,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":628,"sequence_num":592,"body":"فيقال له: «حريَّة عبد» لفظ يُشبه المتناقض على حد اعتراضك في الزوال بعينه.\rوقريب من هذا قوله فيما إذا وطئ السيد المكاتبة: «وقد ذُكر أنَّ ابن كج حكى وجها أنه لا يُعزّر، وحق هذا الوجه أن يطرد في نظائره» (¬١)، فلقائل أن يقول: حقُّ كلّ شيءٍ أن يطَّرِدَ في نظائره، فهذا كلام لا حاصل له، إنما الشأن في تعيين نظير ثم إجراء الوجه فيه، وقد فعلت ذلك، ألا ترى أنك حكيت في كتاب النكاح وجهين في تعزير الأب إذا وطئ جارية الابن، والأب نظير السيد، وقد طرقه الوجه وإن لم يكن نظيرًا، فما البحث بشامل له.\rأما ابن الرّفعة وقوله في مسألة الدعوى على المقر بأنك أقررت لي بكذا، وقد ذكر إفهام الإمام سماعها جزمًا في العين إذ قال: هي ملكي (¬٢): «قضيَّةُ هذا أن تجري في كلِّ صورةٍ تشابهها» = فليس كقول الرافعي؛ لأنَّ ابن الرفعة عين نظيرًا واستدركه، وقد تكلمنا عليه في «التوشيح» في «باب الدعوى».\r\rفَصْلٌ في ألفاظ مبهمة\rمنها: قوله في «باب الحجر» بعدما ذكر أنه ليس لغير القاضي (¬٣) إقراض مال المحجور: «وسوى أبو عبد الله الحناطي بين القاضي وغيره» (¬٤)، فإنه يحتمل التسوية في المنع وفي الجواز، وهما وجهان، وكلامه في «كتاب الأقضية» يعيّن","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥٦٢).\r(¬٢) انظر: كفاية النبيه: (١٨/ ٤٠٧).\r(¬٣) في ظ ١: (ليس لغير للقاضي)، وفي ك: (ليس للقاضي)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426398,"book_id":6842,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":629,"sequence_num":593,"body":"أن الأول مراده.\rومنها: قوله في النذر: «وأنه لو نذر أن يتيمم فالمذهب أنه لا ينعقد نذره» (¬١) = يحتمل (¬٢) أن يكون مقابل المذهب: أنه يلزمه كفَّارة يمين كما في نذر المعصية على قول، ويحتمل أنه [يُحَبُّ] (¬٣) عليه بناءً على أنَّ تجديده مستحب إن تُصوّر.\rومنها: قوله في النفقات على قول الغزالي: «وله منعها من صوم نذرته بعد النكاح»: «ومفهومه عدم المنع فيما قبله»، قال: وهذا الفرق فيما إذا نذرت أياما معينةً، أما عند الإطلاق إلى قوله: «ونقل إبراهيم المروذي (¬٤) فيه وجهين، سواء نذرته قبل النكاح أم بعده» (¬٥). فالضمير في (¬٦) «فيه» يحتمل أن يعود إلى النذر (¬٧) المعين، وعليه جرى في الشرح الصغير، وإلى المطلق، وعليه جرى النووي في «الروضة».\rومنها: قوله في الحيض: لا فرق في سنّ الحيض بين البلاد الحارة وغيرها، وعن الشيخ أبي [محمد] (¬٨) أنَّ الأمر في البلاد الحارة على ما ذكرناه،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣٦١).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (ويحتمل)، والمثبت بلا واو من بقية النسخ أظهر سياقًا.\r(¬٣) في ص: (يحبب)، وفي م: (يجب)، وفي سائر النسخ بلا نقط، ولعل المثبت ما يناسب السياق، ويشهد له ما في ص.\r(¬٤) في ص: (المروروذي).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٣٧)، روضة الطالبين: (٩/ ٦٣).\r(¬٦) قوله: (في) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٧) في ظ ١، ظ ٢: (النظر)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٨) في النسخ: (حامد)، والتصويب من الرافعي والروضة، وقد أشار في حاشية ز إلى الصواب دون تصحيح عليه، ولعله بخط ابن قاضي شهبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426399,"book_id":6842,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":630,"sequence_num":594,"body":"وفي الباردة وجهان» (¬١)، فإنه أبهم فيه معنى الوجهين.\rومنها: قال في النكاح قبل الفصل السادس فيما يجب على الولي: «ولو وكل رجلا بقبول نكاح امرأة، وسمَّى مهرًا؛ لم يصح القبول بما زاد عليه» إلى قوله: «هكذا فصل المسألة صاحب التهذيب» (¬٢)، لم يُطلق انتفاء الصحة كما فعل في «التهذيب»، بل نسبها إلى القبول كما رأيت، فقال: «لم يصح القبول»، وتابعه الوالد في «شرح المنهاج».\rوانتفاء صحة القبول يصدق بانتفائها عن مطلق قبول النكاح، فيكون النكاح فاسدًا، وهو ظاهر كلام «التهذيب»، فإنَّ عبارته: «ولو سمى قَدْرًا فَقَبِلَ بأكثر لا يصح» (¬٣)، وسياقه قبله يُرشِدُ إلى أنَّ مراده: لا يصح النكاح، فتأمله.\rويصدق بانتفائها عن القبول بالمسمى لا عن مطلق القبول، فيكون النكاح صحيحا، ولكن بمهر المثل، وفي المسألة وجهان حكاهما إمام الحرمين قبل باب الخُلع في المرض، وعبارته: «اختيار الشيخ أنَّ النكاح لا ينعقد، وقال بعض الأصحاب ينعقد، والرجوع إلى مهر المثل، والحكم بالانعقاد بعيد في هذا الطرف» (¬٤)، انتهى.\rوأظنه يعني بـ «الشيخ» هنا القفَّالَ؛ لأنَّ في كلامه هنا ما يرشد إليه، وإن كان كثيرًا ما يُطلق «الشيخ» في غير هذا المكان على الشيخ أبي علي، لكني رأيتُ","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٩١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٧٠، ٥٦٩).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (٥/ ٢٨٧).\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (١٣/ ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426400,"book_id":6842,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":631,"sequence_num":595,"body":"في «البيان»: «قال الصيمري: قال شيخ من أصحابنا: يُبطِلُ النكاح، والصحيح أنه يصح، ولها عليه مهر المثل» (¬١)، انتهى. ذكره في «باب ما يصح به النكاح»، والصيمري سابق على القفال، وأظنُّ أنَّ في النسخة نقصاً، وأنَّ اللفظ هكذا: قال الصيمري وشيخ من أصحابنا، ويكون رأى في «النهاية» لفظ «الشيخ» فما عُرِف من المعني به، وزاد هو النقل عن الصيمري.\rفرع: افتراق الزوجين - إذا قضيَا حَجَّةً فسدت بالجماع - في المكان الذي جامعها فيه = واجب في القديم، ومستحب في الجديد، وهذه عبارة أكثر الأصحاب: «الموضع الذي جامعها فيه»، ومفهومها أنه لا يُطلب التفرق قبله ولا بعده، وصرّح في «الروضة» باستحباب التفرق من حين الإحرام، ولم يذكر انتهاء مدته، وصرّح القاضي أبو الطيب بأنهما لا يجتمعان إلا بعد التحلل، ولم يذكر ابتداءه (¬٢).\rوكأنَّ المختلف في أنه واجب أو مستحب: التفرق مكان الوقاع، أما قبله وبعده فمستحب ليس إلا، أو: مكانه وما بعده، بخلاف ما قبله، أو يُجرى على مفهوم كلام أكثرهم من أنه لا يُطلب التفرق إلا مكان الوقاع، كل ذلك محتمل، فليكشف عنه، فإني لم أُمعن كشفا.\rتنبيه:\rقد قلنا: إنه لا وثوق بما يقع (¬٣) أثناء التعليل والحجاج، لا سيما في غير","footnotes":"(¬١) انظر: البيان: (٩/ ١٩٣).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ١٤١)، كفاية النبيه: (٧/ ٢٧١).\r(¬٣) زاد في ظ ٢، ك: (في).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426401,"book_id":6842,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":632,"sequence_num":596,"body":"المظنَّة، وذلك فيما يتفق مقُولًا من قِبَل مصنّفه، وأضعف من ذلك أن يكون كما يُحكى (¬١) عن غير المصنف، بأن يكون تعليلا لمقالة ضعفها المصنف، فلا يلزم من ذلك أن يكون موافقاً له على العلة، بل جاز أن يكون التعليل من ذلك القائل.\rوما يقع في الذهن من أنه إذا علل شيئًا - وإن كان ضعيفًا - بعلَّةٍ سَكَتَ عليها؛ دلّ على صحتها عنده، وأنَّ أحد المتناظرين لا يعتل بما لا يوافقه خصمه عليه = ليس بمستمر، بل قد يُعلّل المعلّل على قضية أصله ويسكت عليه المعترض؛ للعلم بأن للبحث معه في العلة مكانًا آخر.\rوقد قدمنا قول الوالد ﵀ لي: «لعل التعليل من القائل»، وهذا صحيح، ألا ترى أن الرافعي قال في الغُسالة: «إذا لم تتغيّر فثلاثة أقوال» إلى أن قال: «ومنهم من يعبّر عن هذا الحلاف بالوجوه؛ لأنها غير منصوصة» (¬٢)، فقوله: «لأنها غير منصوصة» حكاية عمَّن يُعبّر بالوجوه، وليس معتقدا له، وإلا لما افتتح الكلام بأنها أقوال، فإنَّ الأقوال لا تكون إلا مناصيص.\rوقال في «باب حد الزنا» فيمن أقر باستكراه جارية غائب على الزنا: «إنَّ ابن سريج قال: يُنتظر حضور المالك؛ لجواز أن يقر بأنه كان قد وقف عليه تلك الجارية، فيصير شُبهةً في سقوط الحد» (¬٣)، انتهى، وهذا التعليل من ابن سريج، وقد عُرف أنَّ الرافعي لا يوافقه عليه؛ لأنه والنووي وأكثر المتأخرين رجحوا إيجاب الحد على الموقوف عليه، وقال الرافعي في الوصية في الموصى له بالمنفعة: «إن وطئ لم يُحَدَّ، وفيه وجه أنه يُحَدُّ»، واختصره في «الروضة» فقال:","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (كالمحكي).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٧١).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426402,"book_id":6842,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":633,"sequence_num":597,"body":"لم يُحَدَّ على الصحيح المشهور» (¬١).\rقال الشيخ الإمام ﵀ في باب الوقف: «وهذا يناقض ما صححه في الوقف من إيجاب الحدّ على الموقوف عليه.\rتنبه (¬٢):\rما ذكرناه من اعتماد المظنَّة معناه: اعتقاد أنه قول ذلك المصنف، لا أنه الحقُّ في نفس الأمر، فرُبَّ مكان ذُكِر في مظنّته على الخطأ أو على خلاف الراجح (¬٣)، وهو في غير بابه على الصواب أو على الراجح، بمعنى أنه لو عُرِض على مُصَنِّفِهِ لاعتمد ما قاله في غير بابه، ووقوع مثل هذا نادر.\rومن غريبه: إذا وهب للعبد بعض من يعتق على سيده؛ جزم الرافعي في باب العتق عند كلامه على قول الوجيز»: «ولو اشترى نصف قريبه» بأنه يسري على السيّد تفريعاً على أنَّ قبوله لا يفتقر إلى إذنه، محتجًا بأنَّ قبوله كقبول سيده شرعًا، ولم يزد النووي على استشكال السراية، مع أن الرافعي في «باب الكتابة رجح عدم السراية، وأشار إلى استغراب الوجه الذاهب إليها، فإنه حكاه عن «الوسيط» وقال: «لم أجده في النهاية» (¬٤)، والذي يبين لي في هذه المسألة اعتماد ما في باب الكتابة وإن كان في غير المظنَّة.\rومثله: الوصية بمال الغير، حكى فيها في باب الوصية» وجهين، وزعم","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ١١١)، روضة الطالبين: (٦/ ١٨٨).\r(¬٢) في ك: (فصل).\r(¬٣) في ك، ص، ق: (الأرجح).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٤٧، ٣٤٦) و (١٣/ ٣٢١)، روضة الطالبين: (١٢/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426403,"book_id":6842,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":634,"sequence_num":598,"body":"النووي أنَّ الأفقه والأَجْرَى على قواعد الباب الصحة (¬١)، وقضية كلام الرافعي في «باب الكتابة» الجزم بمنعه، ذكره عند الوصية بالمكاتب، ولعل المنع أرجح، ولا يقال (¬٢): الوصيَّةُ بغير الموجود صحيحة، فبغير (¬٣) المملوك أولى؛ لأنَّ غير (¬٤) المملوك لمالكه به تعلق، وغير الموجود ليس للغير به تعلّق.\rثم صورتها أن يقول: \"أوصيتُ بهذا العبد\"، وهو ملك لغيره، أما إذا قال: \"بهذا العبد إن ملكته\"، فقضيَّةُ كلام الرافعي في «باب الوصية» أنه مثله، فإنه سوى بين الصورتين في حكاية الوجهين، وقضيَّة كلامه في «باب الكتابة» أنه يصح جزماً، ولعل الصحة فيه أرجح، فهاتان مسألتان، الأرجح عندي (¬٥) فيهما ما ذكر في غير المظنة.\rومثله: قول الرافعي في «كتاب (¬٦) الصلاة» فيما إذا عَمَّ العذر جميع الوقت: إنَّ أجرة تعليم الصبي الطهارة والصلاة - إذا لم يكن له مال ولا لأبيه - على أُمَّه (¬٧)، فهذا مذكور في مظنته، وقد ذكر مثله ابن السمعاني في (القواطع) (¬٨).\rإلا أنه مُشكل؛ هلا كان الوجوب بعد الأب على الجد كما في النفقة؟ فإما","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٦)، روضة الطالبين: (٦/ ١١٩).\r(¬٢) في ظ ١، ٢: (وإلا لقال)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في ظ ١: (فبعين)، وفي ظ ٢ ضبطها: (فتعين) و (فيعين) معاً، وفي ص: (فيعتبر) والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ظ ١: (عين)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) قوله: (عندي) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) في ك: (باب).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٩٣).\r(¬٨) جاء في حاشية ١: (هل ذلك عام في المشروعات المتعلقة بالعبادات، أم هو خاص بالواجبات؟).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426404,"book_id":6842,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":635,"sequence_num":599,"body":"أن يكون سبق قلم، أو يكون غير مسلوك به سبيل النفقة؛ لأنهم قالوا: يجب على الآباء والأمهات التعليم، فجُعِلت في منزلة الأب في وجوبه، وإما أن يُحمل الأب على ما هو أعم من الحقيقي والمجازي؛ ليدخل الجد قبل الأم.\rوبالجملة أوضح من المذكور في المظنَّة جزم الشيخين في «كتاب الصداق» بأنه لو أصدقها تعليم ولدها لم يصح، واستثنى صاحب «التهذيب» ما إذا وجب عليها، فهذا منهما يدل على أنه لا يجب عليها بالأصالة، وهو خير مما ذكراه في المظنة.\rومثله: نيَّةُ المقيم السفر لا تُصَيّره مسافرًا بمجردها، بل لا بُدَّ معها من السير؛ لأنَّ الأصل الإقامة، أما نية المسافر الإقامة هل تُصَيَّرُه مُقيمًا وإن كان سائرا، أو لا بدَّ من المكث؟ لأنَّ السَّير يُكذِّب النيَّة، وليس الأصل السفر، اقتضى كلام الرافعي في باب زكاة التجارة الأول، وبه صرح البغوي في (التهذيب)، والثاني قضيَّةُ كلامه في «باب صلاة المسافر»، وجزم به الماوردي، وادعى النووي فيه القطع في «شرح المهذب» (¬١)، لكن الأول عندي أرجح.\r\rالضَّرْبُ الثاني\rأن يكون كل منهما في مظنته.\rإما لأنهما وقعا في كتابين ك- «الشرح الكبير مع «الصغير» أو «المحرر»، أو «الروضة» مع شرح المهذب أو تحقيق المذهب» للنووي، و «الكفاية» مع","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٢/ ٣٧٥)، التهذيب: (٢/ ٣٠٣)، الشرح الكبير: (٢/ ٢٠٨)، المجموع: (٤/ ٣٦١، ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426405,"book_id":6842,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":636,"sequence_num":600,"body":"«المطلب» لابن الرفعة، و «شرح المنهاج» مع «شرح المهذب» و «شرح التبريزي» للشيخ الإمام.\rوإما لأن الموضعين مظنتان له، كمسألة التداوي بالخمر، قد قدمنا ما فيها، ولها موضعان: «باب الأطعمة»، و «باب حدّ الخمر»، كما للذبح موضعان: «باب الضحايا»، و «باب الصيد» والذبائح، وأمثلته كثيرة، ولا يخفى في الأمرين أن المقصود فيهما بالذات راجح على المستطرد.\rفرع: القذف على صورة الشهادة إذا لم يتم العدد، وأوجبنا الحد به؛ فهل يفسق المحدود؟ وللمسألة مظنتان:\rإحداهما: «حدّ الزنا»، وفيه ذكرها الرافعي، وصرّح بالتفسيق، وسبقه الماوردي والروياني وغيرهما، وأغرب الشيخ أبو حامدٍ فصرَّح في «التعليقة» بالتفسيق، وإن لم نوجب الحد.\rوالثانية: «كتاب الشهادات»، وفيه ذكر الأكثرون المسألة (¬١).\rوإن كان كل منهما مقصوداً بالذات وهما في (¬٢) كتاب واحد فالمتأخر غالبًا هو المعتمد.\rوإن كانا في كتابين كمتن «الروضة» مع «شرح المهذب» فالمعتمد «شرح المهذب»، ومتن «الروضة» محمول على انصباب فكره إلى اختصار كلام الرافعي دون استيفاء النظر لنفسه.","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٧/ ٣٣، ٣٢٩)، بحر المذهب: (١٤/ ١٣٠)، الشرح الكبير: (١١/ ١٧١، ١٧٠)، كفاية النبيه: (١٩/ ١٥٦).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (من)، والمثبت من بقية النسخ أظهر سياقًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426406,"book_id":6842,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":637,"sequence_num":601,"body":"وإن كانا في كتابين ك- «الشرح الكبير» مع «الصغير»، أو زيادةِ «الروضة» مع «شرح المهذب» ونحوه، أو ابن الرفعة في شرحيه، أو الشيخ الإمام في شرحيه، فهذا على وجهين:\rأحدهما: أن يُعلَم المتأخر منهما؛ فهو قوله.\rواعلم أن الرافعي فرغ من «الشرح الكبير» في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وستمئة، وأظن (¬١) «الصغير» بعده، ولا أعرف حال «المحرر» (¬٢).\rو «الروضةُ» فَرَغَ منها النووي يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول سنة تسع وستين وستمئة، وبدأ في «شرح المهذب» - كما رأيتُ بخطه - يوم الخميس ثامن شعبان سنة اثنتين وستين وستمئة، إلا أنه تقطع عليه فيه العمل، ورأيتُ بخطه أنه بدأ في «باب الأذان» يوم الأربعاء سابع عشري المحرم سنة إحدى وسبعين وستمئة، وختم (الجنائز) ضحوة يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين وستمئة، وفي ذلك اليوم بدأ في «كتاب الزكاة»، وختم «باب الإحرام» يوم الاثنين تاسع شوّال من هذه السنة، وفي ذلك اليوم بدأ بـ «باب صفة الحج»، وختم ربع العبادات يوم الاثنين رابع عشري ربيع الأول سنة أربع وسبعين وستمئة، وافتتح «البيع» فوصل إلى أثناء «الربا» ومات ولم يُعيّن تاريخا، ومن هناك كمل الوالد.\rووقع في كلام شيخنا الذهبي أنه وصل إلى «باب المُصَرَّاة»، وذلك وهم","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ٢: (أن).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال الإسنوي في أول كتاب الطهارة من المهمات: إنَّ المحرر متأخر عن الشرح الكبير).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426407,"book_id":6842,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":638,"sequence_num":602,"body":"بلا شك، و «شرح المهذب» عندي بخط النووي.\rوأما «المطلب» فإنه بعد «الكفاية» بسنين كثيرة.\rوأما الوالد فإنه في كلّ بابٍ قد عيّن تاريخه، والقطعة التي عملها في شرح المهذب هي المعتمدة على نظيرها من «شرح المنهاج» فاعرفه.\rوأما «تحقيق المذهب» للنووي فأظنُّه من أواخر مصنفاته، وقد يقع له ترجيح في غير الكتب المذهبية مخالف لما فيها ك- «الرياض» و «الأذكار» و «التبيان»، والنَّفْسُ إلى ما يقوله في الكتب المذهبية أَمْيَلُ.\rفهذا شأن ما عُرِف تاريخه.\rوالوجه الثاني: أن لا يُعلم المتأخر، فهذا هو الذي يحتاج الحال إلى الترجيح فيه، وحسبك هنا (¬١) أن تحفظ لسانك استعمالا للأدب، وأن تعلم أنه لا لوم فيه على أحد، بل هو دليل على قوة النظر، وكمال الدين، أما قوة النظر فلاختلافه باختلاف الأوقات، وأما كمال الدين فلعدم المبالاة عند ظهور الحق بإظهاره وإن كان تقدَّم خلافه.\rوهذا بعينه قيل في القولين للشافعي، فمن لامهما في هذا فهو الملام، ومن أين يعرف العوام أغوار الأعلام، فقد يترجح اليوم ما كان الراجح في النظر أمس خلافه، وذلك كثير جدا، وقد لا يتبيَّن ترجيح ألبتة ثم يتبيَّن، وهذا أيضًا موجود كثيرا.\rمثاله: قال الرافعي في فصل الكناية في «الطلاق» في الفروع المنقولة","footnotes":"(¬١) في ك، ق: (وحظك هناك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426408,"book_id":6842,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":639,"sequence_num":603,"body":"عن معلقات شريح: «لو وكله بطلاق امرأته فطلقها ولم ينو عند الطلاق أنه يوقع لموكله = ففي الوقوع وجهان»، ثم قال في أواخر فروع الطلاق: «الأقرب أنه لا يحتاج إلى أن ينوي» (¬١).\rوقد يُحاط من المنقول اليوم بما لم يكن أمس، ألا ترى أن الرافعي حكى في الفروع المنثورة قبل الصداق الخلاف في أنَّ الزوج معقود عليه، من غير إشارة إلى ترجيح، ثم في «كتاب الطلاق» في مسألة «أنا منكِ طالق» قال: «إنَّ كونه معقودًا عليه غيرُ مَرْضِيّ عند الأكثرين» (¬٢).\rقلت: وهو ما ذكر الإمام في «الأساليب» أنه المختار، وقال ابن السمعاني في «الاصطلام»: «إنه معقود عليه»، وأجاب عن قولهم: لو كان معقودًا عليه لما احتاج في \"أنا منك طالق\" إلى النيَّة؛ بأن الحاجة إليها لاحتمال إرادة الطلاق من وثاق، فإن هذا الاحتمال هنا ظاهر، بخلافه فيما إذا أُضيف الطلاق إليها، فإنَّ العُرفَ يقضي باندفاع هذا الاحتمال، وهو جواب صحيح، ولا أدري من أين للرافعي أنَّ الأكثرين لم يرضوا كونه معقودًا عليه مع أنَّ أكثر الخلافيين على أنه معقود عليه (¬٣)!\rومثله: قال في الصلاة في إشارة الأخرس: «أجاب الغزالي في الفتاوى بأنها تبطل» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٣٣) و (٦/ ١٩٠). وفي بعض النسخ تقديم وتأخير في الفقرات بعد هذا الموضع، إلى أن تنتظم عند قوله: (فإن قلت: أنا لا أنكر … ).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٢٥) و (٨/ ٥٧٢).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٨٩، ٨٨)، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٢٨٩، ٢٨٨).\r(¬٤) انظر: فتاوى الغزالي ص ٠٢٦","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426409,"book_id":6842,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":640,"sequence_num":604,"body":"قلت: وقد سبقه القاضي الحسين في فتاويه (¬١).\rقال الرافعي (¬٢): «ورأيتُ بخط والدي حكاية وجه أنها لا تبطل»، ثم (¬٣) حكى في المسألة وجهين في «كتاب الطلاق»، وصحح عدم البطلان (¬٤).\rأما إذا أعطاه درهما وقال: «ادخُلْ به الحمام»، ففي تعين صرفه لذلك وجهان حكاهما الرافعي في «الشهادات»، والنووي في «باب الهبة» عند اقتصار الرافعي على نقل (¬٥) تفصيل القفال (¬٦)، ولا ترجيح للرافعي فيهما، إنما رجّح في الشاهد يُعطى للمركوب عدم التعين، ولا يلزم مثله في مسألة الفقير، بدليل أنَّ القاضي في «الفتاوى» جعل الخلاف فيها مرتبا على الفقير.\rووجهه: أنه لا يلزم من انتفاء التعين في الواجب انتفاؤه في التطوع، ولا يصح لابن الرفعة أن يأخذ من هذا تضعيف تشبيه الرافعي الخلاف بالخلاف، ويقول: «كيف يُلحَقُ واجب بتطوع؟!»؛ لأنَّ التشبيه لأصل الخلاف لا لاتفاق الترجيح، والمكان بمزيد إيضاح في كتابنا «الأشباه والنظائر» (¬٧).\rفإن قلت: أنا لا أُنكِرُ أنَّ اختلاف ترجيح الشيخين دليل علو قدرهما، بل","footnotes":"(¬١) قوله: (قلت: وقد سبقه القاضي الحسين في فتاويه) زيادة من ك، ق.\r(¬٢) انظر طبقات الشافعية للسبكي (٦/ ١٣٣). وقوله: (قال الرافعي) زيادة من ظ ٢، ك، ق، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٣) في ك، ق: (قلت: ثم).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥١) و (٨/ ٥٣٦).\r(¬٥) قوله: (الشهادات، والنووي في باب الهبة عند اقتصار الرافعي على نقل) زيادة من ك، ق.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٣٤)، روضة الطالبين: (٥/ ٣٦٩، ٣٦٨).\r(¬٧) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426410,"book_id":6842,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":641,"sequence_num":605,"body":"أقول: إنَّ مثل هذا يحتاج إلى الترجيح، فهلا ذكرا ما استقر عليه رأيهما ليقتدي بهما من يستفتي ولا يَضِيعَ باختلاف الفتاوى عليه؟\rقلت: من أين لهما أنَّ رأيهما مستقر، وهما كلَّ وقت بصدد تغير الاجتهاد؟! وإنما ذاك على ما قَضَيَا، وهذا على ما يقضيان، إنما القصور في حقٌّ مَنْ يُنَقِّبُ عما عليه الفتيا؛ ليقلّده تقليد العوام، فهلا عُدتَ باللوم على نفسك، وطالبتها بالقدرة على الترجيح وسلوك سبيل أحبار الأمة، وتركت عنك الاشتغال باختلاف كلامهم الذي هو دليل علو قدرهم، وانتقدته أنت عليهم.\rفإن قلت: دع عني هذا، فقد عرفته ولا أنكره، إنما أتطلب أن تُعرفني على أي شيء أعتمد؟\rفالجواب: أنَّ ما كان من هذا القبيل فقد ذكرنا منه ما رجح الوالد فيه أحد الموضعين؛ ليكون ترجيحه لأحد المكانين قاضياً بأنه الراجح (¬١) في نفس الأمر، ثم قد يقوى مع ذلك أنه الراجح عند من تناقض كلامه أيضا.\rوهذا كالهبة بشرط الثواب، الصحيح عند الثلاثة أنها بيع؛ اعتبارا بالمعنى، ثم وفى الشيخ الإمام بتمام التشبيه فصحح ثبوت الخيارين - المجلس والشرط - فيها، وأنه يجوز للولي أن يهب مال الصبي بشرط ثواب معلوم، وقال: «إنَّ ذلك هو الذي تقتضيه قواعد المذهب».\rوما ذكره من ثبوت الخيارين هو ما ذكراه في «باب الهبة»، لكنهما في «باب البيع» و «الحجر» قالا: لا يثبتان؛ لأنها لا تسمى بيعًا، ولا يَهَبُ الولي","footnotes":"(¬١) في ك: (الأرجح)، وكذا في الموضع بعده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426411,"book_id":6842,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":642,"sequence_num":606,"body":"بشرط العِوَض؛ لأنَّ الهِبةَ لا يُقْصَدُ بها العِوَض (¬١)، فليكن المعتمد عنهما ما في «الهِبة»؛ لجريانه على قاعدتهما وفاء بتمام التشبيه.\rولي على هذه المسألة في كتاب «الأشباه والنظائر» كلام طويل (¬٢)، وكذلك على قاعدتها المأخوذة منه، وهي: هل الاعتبار بألفاظ العقود أو معانيها؟ فإنها قاعدة مُتَبَدِّدَةُ الفروع غيرُ منصوصةٍ لصاحب المذهب.\rوأنا إلى الآن لم أجد بين الأصحاب أصلًا استنبطوه ولا نص فيه إلا وقد تطرَّق إليه بعضُ الاضطراب في فروعه، بحيث لا يمكن الترجيح في أصله، ومن ثَمَّ لا تستطيع أن تقول: الأرجح اعتبارُ اللفظ ولا المعنى؛ لاختلاف الفروع عليك.\rومن هذا القبيل ما قدَّمناه في الإبراء، والرجعة، والنذر، والخصوص هل يُبْطِلُ بطلانه (¬٣) العموم؟ كلُّ هذه أصول مستنبطة اضطربت فروعُها؛ فلم يستمر الترجيح في أصلها على مساق واحد، بخلاف الأصول المنصوصة للإمام الأعظم رضوان الله عليه، فإنها سليمة.\rفإن قلت: فما حال ما لا تجد فيه ترجيحًا لوالدك وقد تناقض الكلام فيه؟\rقلتُ: إن وجدت مكانًا مذكورًا في مظنَّته في موضعين، وقد تناقض القولُ فيه، وهو فيهما مقصود بالذات = فما للناظر إلا النظر، ولا لمن ليس بأهلٍ للنظر.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٨١)، روضة الطالبين: (٨/ ٢٣٩).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ١٨٤).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (ببطلان)، والمثبت من بقية النسخ هو الصواب. انظر الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426412,"book_id":6842,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":643,"sequence_num":607,"body":"إلا الوقف (¬١) عن العمل، ولكن هذا نادر جدا، وقد يكفي من الترجيح فيه ما لا يكفي في غيره، وقد يُطلق فيه الترجيح لمن لا يُطلق له الترجيح في أمهات المسائل؛ للقناعة هنا بأدنى نظر دون الأمهات.\r\rالضرب الثالث\rأن يكون كلٌّ منهما مذكوراً في غير مظنته، فإما أن يكون غير مقصود أو يكون مقصوداً.\rفالأول: مثاله قول الرافعي في «باب البغاة»: «ولأنَّ الجزية أجره دار الإسلام» (¬٢)، وقال في أوائل «باب الجزية»: «إنَّ الجزية مشتقة من الجزاء، كأنها جزاء إسكاننا إياهم في دارنا، أو عصمة الدماء والذراري والأموال»، ثم قال بعده بنحو خمسة عشر سطرًا: «واحتجوا - يعني: الأصحاب - بأنَّ الجزية مع الانقياد والاستسلام كالعوض عن التقرير» (¬٣)، فكل هذا وقع غير مقصود لنفسه ولا في مظنته.\rومسألة أن الجزية في مقابلة ماذا تُؤخذ خلافيَّةٌ شهيرة، وفيها لأصحابنا أربعة أوجه (¬٤):\rأحدها: في مقابلة سكنى الدار.\rوالثاني: في مقابلة حقن الدم.","footnotes":"(¬١) في ق: (الوقوف)، وفي ك: (التوقف).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٨٤).\r(¬٣) انظر: كفاية النبيه: (١٧/ ٣) و (١٧/ ١٥).\r(¬٤) انظر الأوجه في: كفاية النبيه: (١٧/ ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426413,"book_id":6842,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":644,"sequence_num":608,"body":"والثالث: في مقابلة تركِ قتالهم في دار الإسلام سَنَةً فصاعدا.\rوالرابع: قال الإمام (¬١): «الوجه أن نجمع مقاصد الكفار ونقول: هي مقابلة بالجزية».\rوهذه المسألة ذات الأوجُهِ لم يقصدها الرافعي بالذكر، وإنما وقعت له استطرادًا، فلا يعتمد على شيء من كلاميه فيها، بل يتطلب كلام غيره فيما يظهر، فإنه لم يستوف لها النظر.\rوالثاني: مثاله: إذا وطئ مَنْ يَحْرُمُ عليه وطؤها من إمائه، كأخته المملوكة له، وقلنا بوجوب الحدّ عليه = قال في «باب حد الزنا»: «لا يثبت النسب، وقيل: يثبت»، وبالثبوت جزم في «باب عتق أمهات الأولاد»، وهو الوجه، وهي آخِرُ مسألة في «الرافعي»، وذكَرَ أنَّ الأصحاب قالوا: لا يتصور اجتماع هذه الأحكام - يعني: النسب والمصاهرة والاستيلاد - مع وجوب الحد إلا في هذه الصورة على القول بالحد (¬٢).\rقلت: وقال الجرجاني في (المعاياة)، والروياني في «الفروق» (¬٣): «لا أم ولد يمتنع وطؤها من غير تعلق حق زوج بها، إلا في مسألتين»، هذه وقيَّداها بأن يشتري أخته من الرضاع ويستولدها جاهلا بالتحريم، ولا حاجة إلى هذا القيد؛ فإن أخته من النسب كذلك ولو وطئها عالماً.\rقالا: «والثانية: أن يكون لكافر أم ولد فتُسلم».","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٤٦) و (١٣/ ٥٩٢).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426414,"book_id":6842,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":645,"sequence_num":609,"body":"قلت: وبقيت ثالثة: إذا وطئ الأب أم ولد ابنه بشبهة فإنها تحرم عليهما أبداً.\rفائدة:\rلا يخفى أن الواقع استطراداً، أو في غير بابه، وإن كان مرجوحاً بالنسبة إلى غيره فإنَّ مرجوحيّته تزداد في صور:\rمنها: أن يَرِدَ مطلقًا وهو في بابه مقيد، فإنَّا نحمل المطلق على المقيد في المقصودين، فما ظنك بمطلق غير مقصود، أو في غير بابه؟!\rمثاله: إنكار الوكالة، صحح الرافعي في «باب الوكالة» أنه إن كان لنسيان أو لغرض؛ لم يكن ردا، بخلاف ما إذا كان تعمدا لا لغرض، وأطلق في «باب التدبير أنَّ الأصح ارتفاعها بالإنكار (¬١)، ولا ريب في أنه محمول على ما في باب الوكالة».\rومثله: ما قدمناه مما ذكره في أوائل «باب العدة» من صحة إسلام المكره، وإنما يعني به - إن شاء الله - الحربي.\rومنها: أن يكون كل منهما في محلّ يمكن - ولو على بعد - ملاحظة التفرقة بينهما، كما قال الرافعي في الظافر بغير جنس حقّه، كظافِرٍ بثوبٍ ودَينُه حِنطةٌ: إنَّ الثوب يباع بنقد البلد، ويُشترى به الحنطة، قال: «وحكى الإمام عن محققي الأصحاب جواز أن يشتري الحنطة بالثوب، ولا يوسّط النقد بينهما، وقد سبق نظره» (¬٢)، انتهى.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٥٦) و (١٣/ ٤٢٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426415,"book_id":6842,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":646,"sequence_num":610,"body":"وليس مخالفًا لجزمه في «باب التفليس» بوجوب بيع مال المفلس بنقد البلد حالا، ثم إن كانت الديون من غير جنس ذلك النقد ولم يرض المستحقون إلا بجنس حقهم … إلى آخر ما ذكره (¬١)، وقد ذكرنا هذا المكان في «التوشيح» فلا نعيده (¬٢).\rومنها: أن يكون كلُّ واحدٍ منهما مطلقًا، غير أنَّ القرائن تدلُّ على تقييد كل منهما بقيد ينافي الآخر، فلا مخالفة، بل لكلِّ محلّ، وهذا سواء كانا مقصودين وفي مظنتهما أم لا.\rمثاله: قول الرافعي في «باب السير»: «يجوز سبي (¬٣) منكوحة الذمي»، مع قوله في «باب الجزية»: «إنَّ عقد الذمَّة يَسْتَتْبَعُ الزوجة» (¬٤)، فقد قال ابن الرفعة (¬٥): «محلُّ ما في «الجزية» زوجته الموجودة حين العقد، أو الداخلة تحت القدرة، وما في «السير» زوجته التي تزوجها وتركها في دار الحرب، أو فيمن لم تدخل تحت القدرة»، وهذا صحيح، وليس هو من التناقض في شيء.\rومثله: قال في أثناء (¬٦) «السير» فيما إذا أفلتوا الأسير على أن يبعث إليهم مالا: «إنه لا يجب بعثه»، وقال في آخر الباب: «لو قال الأسير للكافر: \"أطلقني على كذا\"، ففعل؛ لزمه ما التزم» (¬٧)، فمحلُّ الأول إذا مكنوه من الخروج وشرطوا","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٩).\r(¬٢) زاد في ك: (هنا).\r(¬٣) في ظ ١، ٢: (سكنى)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤١٥) و (٨/ ٨٦).\r(¬٥) انظر: أسنى المطالب: (٤/ ١٩٤).\r(¬٦) في ز: (باب) بدل: (أثناء).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤٦٥)، كفاية النبيه: (١٧/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426416,"book_id":6842,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":647,"sequence_num":611,"body":"البَعْثَ، ومحلُّ الثان إذا كان عندهم لا مكنونه من الخروج إلا بالبذل.\rوقرب من هذا أنَّ الرافع قال فما إذا قال القاتل: \"أنا صغر\": «فلا قصاص، ولا مكن تحلفه؛ لأنَّ التحلف لإثبات المحلوف عله، ولو ثبت صباه لبطلت منه» (¬١)، وذكر ابن الرفعة ف «المطلب» أنَّ عدم تحلفه قولُ القاض أب الطب، وأنَّ ابن الصباغ والماورد حكًا عن المذهب أنَّ عله المن، وأن أبا إسحاق قال: «إذا أوجبناها أُخرَت إلى البلوغ».\rقلت: فأظنُّ أنَّ قول الرافع: «ولا مكن تحلفه» المراد به: ف ذلك الوقت، ولم يرِدْ أنَّ الخصومة تنقطع، بل إذا تحقق بلوغه طلبناه بالمن، فلعل الوجهن ف أنه هل يُحلّف الآن، وكون الرافع حنئذ جزم بالأرجح، فإنَّ الأرجح أنه لا يحلف الآن، ولكن لا تنته الخصومة.\rفإن قلت: أو كون محلُّهما ف أنه هل يحلّف بعد البلوغ مع الجزم بأنه لا يُحلف الآن.\rقلتُ: لو حُمِلَ على ذلك لكان ما ف «الرافع» على خلاف الأرجح (¬٢)، ولا حامِلَ (¬٣) على الحمل على ذلك إلا استبعاد تحلف من لو ثبت صباه لبطلت منه، وقد رجح الرافع ف كتاب (¬٤) الدعاوى قول ابن القاص فما إذا جاء واحد من الغزاة طلب سهم المقاتلة: «إنه يحلّف» (¬٥)، ونحن ذكرنا هذا في","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبر: (١٠/ ١٥٨).\r(¬٢) ف ظ ٢: (الراجح).\r(¬٣) ف ك: (حاصل).\r(¬٤) ف ز، م، ص: (باب).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبر: (٥/ ٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426417,"book_id":6842,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":648,"sequence_num":612,"body":"«التوشيح»، فقد قيل على الجملة بتحليف من هذه صفته، فلا يبعد الخلاف هنا.\rومنها: إذا غلب على الظن أن أحد اللفظين غير مقصود به ما فهم عنه من المخالفة، كقول الغزالي: «وما عداها - يعني الجنايات الموجبة للحد - يوجب التعزير» (¬١)، قد يُفهم قوله: «يوجب التعزير» أنَّ التعزير واجب، ويتطرّق منه إلى اعتراض عليه، فإن التعزير عندنا - معاشر الشافعيين - لا يجب، وإنما يتبع الإمام المصلحة، ولم يُحكَ وجوبه إلا عن أبي حنيفة، وفي حق الله على وجه، وقد اتَّبع صاحبًا «التعجيز» و «التمييز» الغزالي في هذه العبارة.\rوالخلل هنا من الفاهم، فإنَّ معنى قوله: «يوجب»: يقتضي، وقد يقال: هذا (¬٢) مُوجَبُ هذا، أي: مقتضاه، لا أنه يصير واجبًا شرعًا، وكذلك (¬٣) قال الغزالي عقبه: «وأما أصل الوجوب فهو إلى رأي الإمام، وقد يرى العفو» (¬٤)، انتهى، فبان بهذا معنى الوجوب في كلامه، وقد يقال: معنى الوجوب أنه يجب على مرتكب الذنب أن يمكّن من نفسه، أو أنه يجب شرعاً إذا تعين مصلحة.\rومنها: أن يقع ذكره للتمثيل مع ذكر غيره، فنعرف أن الذهن سرى إلى التمثيل به وعده من غير تأمل مع غير شبهة.\rومن غريب ذلك: الشهادة على اليد بالاستفاضة، عدها الرافعي في أوائل الباب الثالث في «مستند علم الشاهد» مما لا يجوز، فإنه قال: «إنَّ الأفعال كالزنا","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٨٧).\r(¬٢) في ق: (إن هذا).\r(¬٣) في ز، ق، ص: (ولذلك).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426418,"book_id":6842,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":649,"sequence_num":613,"body":"و (الشرب) إلى أن قال: «وكون المال في يد الشخص ممّا يُشترط فيه الرؤية، ولا (¬١) يجوز بناء الشهادة فيه على السماع» (¬٢).\rقلت: وذاك بحثٌ له هو (¬٣)، وليس هو المنقول، ألا تراه قال بعد ذلك بأوراق: «إنَّ (¬٤) ابن كَجّ ذكر أنه تجوز الشهادة على اليد بالاستفاضة»، قال: «وقد ينازع فيه؛ لإمكان مشاهدة اليد» (¬٥).\rواعلم أنَّ ما ذكره ابن كَجّ هو منصوص الشافعي، نقله أبو الحسن الجوري في «المرشد» وقال: «إنه متفق عليه، وإن اختلف في ثبوت الملك بالاستفاضة المذكور في غير مظنَّته» (¬٦).\rإشارة:\rما تقدم هو في أمرين تعارضا، سواء أكان أحدهما في مظنته دون الآخر، أم كلّ منهما في مظنته، أم في غير مظنته، وثَمَّ مسائل لم تُذكر إلا في غير مظنتها، ولم يتناقض فيها الكلام.\rوقد يقول فيها قائل: إنها تُعتمد مطلقا؛ لعدم ما ينافيها، والتحقيق أنه يُنظَر فيها، فإن وقعت في غير المظنَّة غير مقصودة بالذات، وإنما دعا إليها استطراد الكلام = فلا بُدَّ من عرضها على ميزان التحقيق وما تقتضيه أصول قائلها، وإن","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ٢: (لا) بلا واو، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥٧).\r(¬٣) قوله: (هو) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) قوله: (إن) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٧٣).\r(¬٦) انظر: أسنى المطالب: (٤/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426419,"book_id":6842,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":650,"sequence_num":614,"body":"وقعت في غير مظنتها ولكن مقصودةً بالذات فإنها تُعتمد.\rوقد عرفت ما نعنيه بالاعتماد، وهو أنا نُسندها إلى مصنفها، ونضيفها إلى قائلها، ونجزم القول عليه بأنه قوله ومعتقده، قد قاله عن قصد وروية، لا أنه الواقع في نفس الأمر، فإنَّ المصنف ربما أخطأ.\rوللقسمين أمثلة كثيرة، أذكر منها هنا ما لعلك لا تجد غيري سبق إلى التنبيه عليه.\r\rفمنها الطهارة\rمسألة: تنجس الخف بخَرزه بشعر الخنزير، المسألة المشهورة التي حكى فيها الرافعي أنَّ أبا زيد كان يصلي فيه النفل دون الفرض، وموضع المسألة الطهارة، ولم يذكرها الرافعي إلا في أواخر الأطعمة (¬١).\rومنها: ذكر في «باب التيمم» أنَّ أبا علي الزجاجي والماوردي وآخرين (¬٢) ذكروا في عطشان معه ماء طاهر وآخر نجس: أنه يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر (¬٣).\rقلت: وهو ما ذكر الشيخ أبو حامد في «الرونق»، والمحاملي في «اللباب»، كلاهما في باب الأشربة: أنَّ الشافعي نص عليه في كتاب حرملة، لكن صحح النووي أنه يشرب الطاهر ويتيمم، وهو الذي يظهر إن كان النجس مما تعافه النفس (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٧١).\r(¬٢) زاد في ظ ١، ظ ٢: (ما)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢١٢، ٢١١).\r(¬٤) انظر: اللباب صـ ٣٨٩، روضة الطالبين: (١/ ١٠٠)، كفاية النبيه: (٢/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426420,"book_id":6842,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":651,"sequence_num":615,"body":"ومنها: قال في «باب حد الخمر»: «النَّدُّ (¬١) المعجون بالخمر نجس، قال في «الشامل»: ولا يجوز بيعه، وكان ينبغي أن يُجعَل كالثوب النجس؛ لإمكان تطهيره بالنقع في الماء، ومَن تَبَخَّرَ به هل يَنجُس؟ ذُكِرَ فيه وجهان بناءً على الخلاف في دخان النجاسة» (¬٢)، انتهى كلام الرافعي، وقد اشتمل على مسألتين: إحداهما من الطهارة، والثانية من البيع.\rوقوله: «ومن تَبَخَّرَ به … » إلى آخره، الوجهان حكاهما ابن الصباغ عن حكاية القاضي أبي الطيب.\rوقوله: «بناء على الخلاف»، هذه زيادة زادها الرافعي من قبل نفسه، جعلها مأخذا للوجهين، وفيها نظر؛ فإنه لم يتمحض دخان نجاسة، وقد قال الرافعي قريبًا قبل ذلك: «إن تطهيره ممكن».\rوالحاصل: أنَّ الوجهين في دخان النجاسة لا في دخان المتنجس، والموجود هنا متنجس ممكن التطهير لا دخان نجاسة.\rوأما قول الرافعي: «إنَّ النَّدَّ كالثوب المتنجس؛ لإمكان التطهير»، فقد يُمنع إمكان التطهير ويقال: نَقعه بالماء لا يقتصر على زوال النجاسة، بل يُذهب ماليته بالكليَّة، ويُخرجه عن أن يُنتفع به.\rومنها: لو قال في نيَّة الوضوء: \"إن شاء الله\" قاصدًا التبرُّك؛ صحَّ، قاله في «صفة الصلاة»، وقد قدَّمناه.\rومنها: ترك مسح الخفّ مكروه لمن يجد في نفسه كراهته رغبةً عن السُّنَّة،","footnotes":"(¬١) الند: عود يتبخر به، انظر: المصباح المنير: (٢/ ٥٩٧).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426421,"book_id":6842,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":652,"sequence_num":616,"body":"وكذا حكم سائر الرخص، صرح به الرافعي آخر صلاة المسافر (¬١).\rومنها (¬٢): المشرك والمشركة يمكنان من المكث في المسجد واللعان فيه حال الجنابة، قال الرافعي: «هذا هو الظاهر»، وفيه وجه، ذكره في «اللعان»، وموضعه (الصلاة) (¬٣).\rومنها: الأذان لا يتوقف الاعتداد به على النيَّة، وإذا جوزنا الإجارة عليه فعلام تؤخذ الأجرة؟ فيه أوجه المسألة مذكورة في «باب الإجارة»، وحكى صاحب «البحر» في «باب إمامة» المرأة وجهين في احتياج الأذان والوقوف بعرفة إلى نية (¬٤)\r\rصفة الصلاة\rومنها: لو كبر للصلاة ثم كبر ثانيًا؛ بطلت بالثانية وانعقدت بالثالثة، وهكذا، من شهيرات مسائل صفة الصلاة، وقد زادها النووي فيه، ولم يذكرها الرافعي إلا في (البيع عند الكلام فيما إذا باع المبيع في مدة الخيار، وفي «الشفعة» عند الكلام في تصرف المشتري في الشَّقص (¬٥).\rومنها: لو قال: \"صل لنفسك ولك دينار \" فصلى؛ أجزأته، وظاهر كلامه أنه لا يستحق الدينار، ذكره في «الظهار».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٢٣٩).\r(¬٢) في ك، ق: (الحيض مسألة ومنها)\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٠٣).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٢/ ٣٠٧)، الشرح الكبير: (٦/ ١٠٣).\r(¬٥) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426422,"book_id":6842,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":653,"sequence_num":617,"body":"وكذلك بيعُ المسكن والخادم لستر العورة ذكره في «الظهار» (¬١).\rوقال في «باب القَسْم والنشوز»: «لا ينبغي أن يتخلَّف بسبب الزَّفاف عن الجماعات … » إلى آخر ما ذكره.\rوقال في «كتاب النكاح»: «إِنَّ الزوجة الكتابية تُمْنَع من البيع والكنائس كما تُمْنَع المسلمة من المساجد» (¬٢).\rوكلُّ هذه المسائل من «الصلاة».\rومن مُهِمَّات المسائل في الدين، ولم يذكرها إلا في غير مظِنَّتها استطراداً: صلاةُ التسبيح، والحديث عندي فيها قريبٌ من الصحة، قد خرَّجه أبو داود، والترمذي، وابن خزيمة في «صحيحه»، والحاكم في «مستدركه» (¬٣)، وقال الدَّارَقُطْني: «أصحُّ شيءٍ في فضائل الصلوات فضلُ صلاة التسبيح» (¬٤)، ونص على استحبابها من أصحابنا الشيخ أبو حامد، والمحاملي، والشيخ أبو محمد، وولده إمامُ الحرمين، والغزالي، والروياني، والرافعي، والمتأخرون، آخرُهم الوالدُ في «شرح المنهاج»، وغالبهم لم يذكر المسألة إلا في غير مظِنَّتها (¬٥)، وبحقٍّ قال الروياني في «البحر» (¬٦): «يُستحبُّ أن يعتادها في كلِّ حين، ولا يتغافل عنها».","footnotes":"(¬١) انظر المسألتين في: الشرح الكبير: (٩/ ٣٠٨)، خبايا الزوايا ص ٨٦.\r(¬٢) انظر المسألتين في: الشرح الكبير: (٨/ ٣٧٤) و (٨/ ٧٤).\r(¬٣) انظر: سنن أبي داود (١٢٩٧)، سنن الترمذي (٤٨١)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٢٣)، رقم: (١٢١٦)، المستدرك للحاكم (١/ ٤٦٢، رقم: (١١٩١).\r(¬٤) الأذكار للنووي: صـ ٣٠٨.\r(¬٥) انظر: اللباب ص ٩٣، نهاية المطلب: (٢/ ٢٦٧)، بحر المذهب: (٢/ ١١٨)، الشرح الكبير: (٢/ ٦٧).\r(¬٦) انظر: بحر المذهب: (٢/ ٦٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426423,"book_id":6842,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":654,"sequence_num":618,"body":"ولا ينبغي أن يُغترَّ بما فهم عن النووي في «الأذكار» من ردِّها، فإنه اقتصر على رواية الترمذي، ورأى قول العقيلي: «ليس فيها حديث صحيح ولا حسن»، والظنُّ به ﵀ أنه لو استَحْضَرَ تخريج أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم؛ لما قال ذلك (¬١).\rولم يحسن من ابن الجوزي ادعاؤه أن حديثها موضوع (¬٢).\rوقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها، غير أنه كان يُسبِّح قائما قبل القراءة خمس عشرة مرة، ثم بعد القراءة عشراً، ولا يُسبِّح عند رفع الرأس من السجود، وهذا يغاير حديث ابن عباس ﵁، فإنَّ الذي فيه أنَّ الخمس عشرة بعد القراءة، والعشرة بعد الرفع من السجدتين، وجلالة ابن المبارك توقف عن مخالفته، وأنا أُحِبُّ العمل بما تضمنه حديث ابن عباس ﵁، ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام، فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة، فلا يُستنكر الجلوس للتسبيح في هذا المحل.\rوينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس ﵁ تارةً، وبما عمله ابن المبارك أخرى، وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر، وأن يقرأ في كل ركعة بعد «الفاتحة» تارةً من طوال (¬٣) المفصَّل، وتارةً الزلزال (¬٤) والعاديات وسورة الفتح (¬٥) وسورة الإخلاص، وتارةً ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ والعصر و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.","footnotes":"(¬١) وقد ذكر النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» أنها سنة حسنة، انظره: (٣/ ١٤٤).\r(¬٢) انظر: الموضوعات لابن الجوزي: (٢/ ١٤٣).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (بطوال) والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) كذا في (ك)، وفي سائر النسخ: (الزلازل).\r(¬٥) المراد: سورة النصر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426424,"book_id":6842,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":655,"sequence_num":619,"body":"وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\rوأن يكون دعاؤه بعد التشهد وقبل التسليم: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الجنة، وطلبة أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك، اللهم إني أسألك مخافةً تحجزني عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك في التوبة خوفًا منك، وحتى أُخلِصَ لك النصيحة حبًّا لك، وحتى أتوكَّل عليك في الأمور كلها، حَسَن الظن بك، سبحان خالق النور.\rثم يسلّم، ثم يدعو بحاجته، ففي كل شيء ذكرتُ وردت سنَّةٌ.\rوللحافظ أبي سعد ابن السمعاني في صلاة التسبيح مصنف لم أقف عليه، ولأبي موسى المديني الحافظ (¬١) كتاب حافل سماه «دستور المذكّرين ومنشور المتعبدين»، جمع فيه فأوعى، ذكر فيه جميع ما ذكرناه مسندا، غير أنَّ منه الضعيف، فينبغي عمله وإن لم يصح؛ لأنه لا ينافي ما صح، لا سيما وهو في فضائل الأعمال.\rوقد أحببت أنا مرةً أن تكون السور فيها أربعاً من الخمس المسبحات: الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن، إلا أني لم أجد في ذلك سُنَّةً، غير أنه ورد طوال المفصل، وهنَّ منه، واسمهنَّ يناسب اسم هذه الصلاة.\rوإنما أطلت في هذه الصلاة لإنكار النووي لها، واعتماد أهل العصر عليه،","footnotes":"(¬١) هو: محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الحافظ أبو موسى المديني، توفي عام: ٥٨١ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426425,"book_id":6842,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":656,"sequence_num":620,"body":"فخَشِيتُ أن يغتروا بذلك، فينبغي الحرص عليها، وما من يستمع عظيم الثواب الوارد فيها ثم يتغافل عنها إلا متهاون بالدين، غير مكترث بأعمال الصالحين، لا ينبغي أن يُعَدَّ من أهل الحزم في شيء، نسأل الله السلامة.\r\rالجنائز\rمسألة (¬١): قال: \"إن ولدت ذكرًا فأنتِ طالق طلقة، أو أنثى فطلقتين\"، فولدت ميتًا ولم يُعرف، فهل ينبش قبره ليُعرف؟ قال أبو العباس الروياني: «يحتمل وجهين»، ذكره الرافعي في «الطلاق» قُبيل التعليق بالحيض، وقال النووي: «الراجح (¬٢) النبش» (¬٣).\r\rالحج\rمسألة (¬٤): من فاته الوقوف حتى طلع الفجر الثاني يوم النحر فقد فاته الحج ويتحلّل، فلو لم يفعل لم يبق محرما (¬٥)»، قاله الرافعي في باب صلاة الجمعة في أثناء الاستدلال، وبه صرّح الماوردي في «كتاب الحج» (¬٦).\rمسألة (¬٧): قال في «كتاب (¬٨) النفقات»: «الأصح أن للزوج منعها من","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص.\r(¬٢) في ك، ق: (الأرجح).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٩١)، روضة الطالبين: (٨/ ١٥١).\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، ق.\r(¬٥) زاد في ص: (به).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٨)، الشرح الكبير: (٣/ ٥٣٤).\r(¬٧) في ظ ١، م، س: (ومن مسائل الحج)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٨) قوله: (كتاب) زيادة من ز، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426426,"book_id":6842,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":657,"sequence_num":621,"body":"المبادرة إلى الفرائض أوَّلَ وقتها، بخلاف الحج» (¬١).\rمسألة (¬٢): وقال في «التفليس»: «لو كان له ضيعة موقوفة عليه، أو أم ولد؛ لم تجب إجارتها لأجل الحج» (¬٣).\r\rالبيع (¬٤)\rمسألة (¬٥): قال في «كتاب النكاح»: «لو قال: \"بعني\"، فقال البائع: \"قد فعلتُ\"، أو: \"نعم\"؛ صح، وكذا لو قال البائع: \"بعتُكَ، أقبلت؟ \"، فقال المشتري: \"نعم\"، أو قال: \"نعم\" من غير قول البائع: \"أقبلت؟ \"، ولو قال: \"بعتك\"، فقال: \"قبلتُ \"؛ صح، وحكى الحناطي وجها أنه لا ينعقد حتى يقول: \"قبلت البيع \"» (¬٦)\rمسألة (¬٧): وجزم في «الصداق» بأنه إذا قال: \"بعتك على أن تعطيني عشرة \"، صح، ذكره عند الكلام فيما إذا تزوجها (¬٨) على أنَّ لأبيها ألفًا (¬٩).\rوفي «باب (¬١٠) الخلع» مسائل كثيرةٌ من «كتاب البيع».","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٣٧).\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، ق.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٤).\r(¬٤) في ظ ١، م: (ومن البيع)، وال ثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٥) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٩٥)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٧).\r(¬٧) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٨) في (ك): (إذا قال: تزوجتها)، وفي ك، ص: (إذا قال: تزوجها).\r(¬٩) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢٥٦).\r(¬١٠) في ظ ٢،: (كتاب)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426427,"book_id":6842,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":658,"sequence_num":622,"body":"مسألة (¬١): وفي «باب الإقرار» عن أبي العباس الروياني في «الجرجانيات»: أَنَّ \"بعتك بدرهم فدرهم\" بيع بدرهمين، على قياس: \"أنتِ طالق فطالق\" (¬٢).\rمسألة: وذكر النووي من زياداته: «ولو ولدت الجانية لم يتعلق الأرش بالولد قطعًا»، قال: «ذكره القاضي أبو الطيب في نماء الرهن» (¬٣).\rقلت: وذكره الرافعي في موضعين، أحدهما: في «كتاب النكاح» قُبَيل تزويج السيد أمته هل هو بالملك أو بالولاية؟ والثاني: قُبَيل الكلام في غُرَّة الجنين، فليس ذلك من الزيادات، وفي «باب الأطعمة»: «أنه يجوز للولي بيع مال المحجور نسيئةً للمضطر»، وهي من مسائل «باب الحجر» (¬٤).\rمسألة: وفي «كتاب الدعاوى» عن أبي علي الثقفي: «لو باع بيتًا من دار، وسمَّى له طريقًا، ولم يُبيّن قَدْرَه = لا يصح» (¬٥).\rمسألة (¬٦): وفي «كتاب (¬٧) الهبة»: «إذا باع لابنه من نفسه، فهل يحتاج إلى الإيجاب والقبول، أو يكفي أحدهما؟ وجهان، قال الإمام: وموضع الوجهين في شق القبول ما إذا أتى بلفظ مستقل، بأن يقول: \"اشتريت لطفلي\"، أما لو قال:","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، ق، وكذا في الموضعين بعده.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٣٢٤).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (٩/ ٣٦٦، ٣٦٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥١٥) و (١٢/ ١٦٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ١٥٨).\r(¬٦) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، ق، وكذا في الموضع بعده.\r(¬٧) في ز، ك، ق، ص: (باب)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنها نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426428,"book_id":6842,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":659,"sequence_num":623,"body":"\"قبلت البيع \"، فلا يمكن الاقتصار عليه بحال» (¬١).\rمسألة: اشترى منه ثوبًا، وعاقد عقد السبق بعشرة، فإن جعلنا المسابقة لازمة، فكالجمع بين بيع وإجارة، وفيه قولان، أو جائزة؛ لم يجز؛ لأن الجمع بين (¬٢) لازم وغير لازم لا يمكن، قاله الرافعي في «باب المسابقة» نقلا عن الصيدلاني وغيره (¬٣).\rمسألة (¬٤): ومن مليح مسائل البيع: ما ذكره الرافعي في «باب القراض»: أنه لو انفسخ البيع ثم أراد إعادته، فقال البائع: \"قرّرتُكَ على موجب العقد الأول\"، وقبل صاحبه = فوجهان: قال الشيخ أبو محمد: «لا ينعقد؛ لارتفاع العقد السابق، وهذا ابتداء عقد، وليس فيه لفظ صالح للابتداء»، وخالفه ولده الإمام (¬٥).\rمسألة: ذكَرَ في كتاب الصداق أنَّ الأوجُه في بيع الجارية المغنية مفرعةٌ على أحد الوجهين فيما إذا غصب جاريةً مغنيةً فنسيت عنده الألحان؛ أنه لا يَرُدُّ ما نَقَصَ من قيمتها بسبب النسيان؛ لأنه مُحَرَّم (¬٦).\rمسألة: وفي «كتاب الهبة»: ولو باع على صورة العُمرى فقال: \"ملكتك بعشرة عمرك \" فيه خلاف بين أبي علي الطبري وابن كج، وقد تقدم في «باب المرسل» (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣٠٩).\r(¬٢) قوله: (بن) زيادة من ك، ق.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٩٢).\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، ق.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤٤).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٠٥).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣١٥، ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426429,"book_id":6842,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":660,"sequence_num":624,"body":"مسألة: لو قال: \"بعتك داري هذه\" وحدَّدها وغلط في حدودها؛ صحَّ البيع، بخلاف \"الدار التي في محلة كذا\" إذا غلط في حدودها؛ لأنَّ التعويل على الإشارة.\rفلو قال: \"داري\" ولم يقل: \"هذه \"، وغلط في التحديد، ولم يكن له دار سواها = وجَبَ أن يصح؛ تفريعاً على أصح الوجهين المذكورين فيما إذا قال: \"زوجتك بنتي فلانة\" وذكر غير اسمها، ذكر ذلك الرافعي في «النكاح» (¬١).\rمسألة: وقال في «الدعاوى»: إنه يجوز الاعتماد في الشراء على اليد على البالغ (¬٢) الساكت وهو مُسترَقٌ (¬٣)، واكتفى بأنَّ الظاهر أنَّ (¬٤) الحرَّ لا يُسترَقُ خلافًا للشيخ أبي محمد (¬٥).\rمسألة: وفي «باب الجزية» مسألة ما إذا باع الذمي الخمر بين يدي المسلم، وأخَذَ ثمنها ودفعها للمسلم عن دين له عليه؛ هل يُجبر على القبول؟ والأصح: لا يجوز فضلا عن الإجبار (¬٦).\rمسألة: إذا تصرف أحد الشريكين هل يُحمل على الإشاعة، أو يختص تصرفه بنصيبه؟ هذه مسألةٌ عظيمة أطلنا الكلام عليها في «الأشباه والنظائر»، وفيها خلاف وتفصيل، وقد ذكرها الرافعي في «الرهن» و «الشركة» و «الإقرار»","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥١٤).\r(¬٢) كذا في ك، ق، ص، وساقط من م، س، وفي ظ ١، ظ ٢، ز: (البائع).\r(¬٣) في ظ ١، ز: (يسترق)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) قوله: (أن) زيادة من ز، ك، ص، ق، إلا أنها في ق: (بأن).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ١٦٩).\r(¬٦) أصل المسألة في التهذيب، انظر: التهذيب: (٧/ ٥٣٠)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٢٢، ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426430,"book_id":6842,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":661,"sequence_num":625,"body":"و «الصداق» و «العتق» (¬١).\rمسألة: وقال في «كتاب الكتابة»: «إنَّ الحمل يتبع الأمَّ في البيع، حتى لو وضعت ولداً وفي بطنها آخر؛ فالولد الثاني مبيع معها وإن كان الأول للبائع، كذا ذكره في «التهذيب»، وحكى الصيدلاني ما يقتضي خلافه» (¬٢).\rقلت: والمسألة عظيمةُ الخَطْب، طويلة الذيل، ذكرها الإمام في آخر «النهاية»، والروياني في «الكتابة»، والبغوي استطراداً، فتبعهم (¬٣) الرافعي، وقد بسطت الكلام عليها في موضع آخر (¬٤).\rالعبد المأذون\rذكر في «كتاب التفليس» أنه لو باع شيئاً بغير إذن مولاه، وفرَّعنا على صحة البيع؛ تعلق الثمن بذمته، يُتَّبع به بعد العتق، وفي ثبوت الخيار للبائع (¬٥) أوجه، ثالثها: الأصحُّ يثبت إن لم يكن عالماً (¬٦).\rالقرض\rنقل في «الشُّفْعة» عن صاحب «التتمة»: أنه إذا استقرض شيئاً أخذه الشفيع","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٩٥) و (٨/ ٣٢٧) و (١٣/ ٤٧٤)، الأشباه والنظائر: (١/ ١٧٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٥٦١).\r(¬٣) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي ص: (والروياني، والبغوي، كلاهما في باب الكتابة استطرادا، فتبعهما)، وفي بقية النسخ: (والروياني في الكتابة وسبقه البغوي استطراداً، فتبعهما) إلا أنه في ك: (وسبقه) بدل: (وتبعه).\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (٨/ ٣٢٨)، التهذيب: (٨/ ٤٤٤).\r(¬٥) المراد بالبائع هنا سيِّدُ العبد المأذون.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426431,"book_id":6842,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":662,"sequence_num":626,"body":"بقيمته، وإن قلنا: المستقرض يردُّ المثل؛ لأنَّ القرض مبني على الإرفاق، والشفعة ملحقة بالإتلافات (¬١).\r\rالرهن\rذكر في (باب الظهار (¬٢)) أنه يُشبه أن يجيء في الاستمتاع بالجارية المرهونة خلاف (¬٣)\r\rالحجر\rمسألة (¬٤): ذكر في (باب الأطعمة) أنه يجوز للولي بيع مال المحجور عليه للمضطر نسيئة (¬٥).\rمسألة (¬٦): وقال في «باب (¬٧) التفليس»: «إنَّ ولي الطفل إذا وجد ما اشتراه له معيبًا، ولكن الغبطة في إبقائه؛ لا يردُّه، ولا يثبتُ الأرش في هذه الصورة»، وموضعه «باب الحجر» (¬٨).\r\rالوكالة\rوقال في «باب الوكالة» فيمن أباح الطعام لغيره: «إنه لا يرتد برد المباح","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥٠٨).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (الطهارة)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٢٦٨).\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ق.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٦٨).\r(¬٦) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٧) قوله: (باب) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426432,"book_id":6842,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":663,"sequence_num":627,"body":"له» (¬١)، ذكره أثناء تعليل، وهو المشهور، لكن في «المهذب» أنَّ للوكيل عزل نفسه؛ لأنه أذِنَ في التصرف فجاز إبطاله، كالإذن في أكل طعامه (¬٢)، وظاهر هذا ارتداد الإباحة إلا أن يُحمل على إبطاله فعلا بأن لا يأكل.\rمسألة (¬٣): وذكر في كتاب الطلاق من مسائل الوكالة: أنه لو وكَّل إنسانًا بالبيع في اليوم والغد وبعد الغد؛ فله الردُّ في بعض الأيام دون بعض.\rمسألة (¬٤): وفي الفروع آخِرَ الرد بالعيب، وكذا في «كتاب الرهن» قبل قوله: «وعلى الراهن مؤنة المرهون» = أنه لو وكل وكيلا ببيع عبد فرد عليه بالعيب؛ فالأصح أنه (¬٥) ليس له بيعه ثانيا (¬٦).\r\rالإقرار\rمسألة (¬٧): من مليح المسائل: إذا أقرَّ لمنكر سُمِع إقراره به ثانيًا لغيره، نقله في «الباب الثاني» من كتاب اللقيط عن ابن سريج أنه ذكره محتجا به لمسألة أخرى، وعليه كلام ذكرته في «الطبقات» (¬٨).\rمسألة: إذا قال: \"ما تشهد (¬٩) به عليَّ فأنت عدلٌ صادق\"؛ لم يكن","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٥٤).\r(¬٢) انظر: المهذب: (٢/ ١٧٧).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ق.\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٥) قوله: (أنه) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٤٩) و (٤/ ٢٨٥).\r(¬٧) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ق.\r(¬٨) انظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٣٨)، الشرح الكبير: (٦/ ٤٢٨).\r(¬٩) في ظ ١، ٢: (إن شهدت)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426433,"book_id":6842,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":664,"sequence_num":628,"body":"إقرارا، قاله في كتاب القضاء في «الفصل الرابع» في التزكية، ويُطلب الفرق بينه وبين: \"إن شهد فلان وفلانٌ فهما صادقان\"، أو: \"إن شَهِدَ شاهدان فهما صادقان (¬١)، ففي كونه إقرارًا وجهان، ذكرهما الرافعي في «باب الإقرار» نقلًا عن صاحب «الحلية»، وسكت على تصحيح أنه إقرار، قلت: وهو المجزوم به في «التنبيه» في مسألة: \"إن شهد شاهدان (¬٢)\rمسألة (¬٣): وذكر في الطلاق من مسائل الإقرار أنه لو قال: \"علي ثلاثة أنصاف درهم\"، فوجهان، أحدهما يلزمه درهم ونصف، والثاني: درهم.\rمسألة (¬٤): وأنه لو قال: \"الفلان علي نصف هذين العبدين\" كان إقرارًا بالنصف من كلّ منهما، فلو قال: \"أردتُ به هذا العبد\" لم يقبل.\rمسألة (¬٥): وأنه لو قال: \"له علي نصف درهمين\"؛ قال الشيخ أبو علي: لا يلزمه بإجماع الأصحاب إلا درهم واحد.\rمسألة (¬٦): وأنه لو قال: \"علي ثلث درهمين\"، فالواجب ثلثا درهم بلا خلاف (¬٧) مسألة: لو قال: اشهد عليَّ بما في هذه القبالة (¬٨)، وأنا عالم به\"؛","footnotes":"(¬١) قوله: (أو إن شهد شاهدان فهما صادقان) زيادة من ز، ق، ص.\r(¬٢) انظر: التنبيه صـ ٢٧٥، الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠١) و (٥/ ٣٠٠).\r(¬٣) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك.\r(¬٥) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص.\r(¬٦) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص، ق.\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٩، ٢٠).\r(¬٨) القبالة: بالفتح، اسم المكتوب من ذلك لما يلتزمه الإنسان من عمل ودين وغير ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426434,"book_id":6842,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":665,"sequence_num":629,"body":"صحح الغزالي أنه يشهد على إقراره إذا حفظها وأمِنَ (¬١) التحريف، وقطع الصيمري بأنه غير إقرار، ذكره الرافعي في «باب القضاء على الغائب» (¬٢).\rوقد تكلمتُ على المسألة في «الطبقات الكبرى» في ترجمة ابن الصلاح لما ذكرت قوله: «إنَّ قول المرء: اشهدوا عليَّ بكذا\" ليس بإقرار»، وأنَّ المسألة مصرح بها في «عدة» الطبري، وإشراف الهروي، ونازعتُ ابن الصلاح في فتياه، فبيَّنتُ وأوضحت أنَّ تلك صيغة إقرار فيما لا يظهر غيره، وأن تصحيح الغزالي شاهد لها، بل أفتى الغزالي فيمن قال: اشهدوا علي أني وقفت جميع أملاكي\" بصيرورة الكلّ وقفًا بهذه الصيغة، وفي ذلك رد على ابن الصلاح، وتأييد لمن فهم من «الوسيط» خلاف ما قاله (¬٣).\r\rالجعالة\rإذا تعلقت الجعالة بمعين بأن يقول: \"إن رددت عبدي فلك كذا\"؛ ففي اشتراط قبوله وجهان ذكرهما الرافعي في «باب المسابقة» نقلا عن الإمام (¬٤).\r\rاللقطة\rذكر في «الرهن»: أنه لو غصَبَها من يد الملتقط، فردها على الملتقط؛ لم يبرأ من الضمان (¬٥).","footnotes":"= انظر: المصباح المنير: (٢/ ٤٨٨).\r(¬١) في ز: (حفظها من).\r(¬٢) الشرح الكبير: (١٢/ ٥١٦).\r(¬٣) انظر: الوسيط: (٧/ ٣٢٤)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ٣٣٤، ٣٣٣).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٩١).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426435,"book_id":6842,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":666,"sequence_num":630,"body":"الفرائض\rمسألة (¬١): إذا وطئ اثنان امرأةً بشبهة، وأتت بولد، واشتبه الحال؛ فللأم من ماله الثلث، فإن كان لها ولدان آخران فوجهان، أحدهما: الثلث؛ للشك في أنهما أخوان للميت، والثاني: السدس؛ لأنه المستيقن، ذكره في تداخل العِدَّتين (¬٢).\rمسألة: إذا مات زوج أم الولد وسيدها، ولم يُعلم السابق؛ فلا ترث من الزوج؛ لأنا لا نعلم حريتها عند موته، والأصل دوام الرق، فإن ادعت علم الورثة بحريَّتها يومَ موت الزوج، فعليهم الحلف على نفي العلم، ذكره في «الاستبراء» (¬٣).\r\rالوديعة\rذكر في «الرهن» أيضًا أنه لو غصبها من المودع، ثم ردَّها عليه؛ برئ، وفيه وجه (¬٤).\rمسألة (¬٥): وذكر في «الجراح» مسألة ما إذا وثب الصبي وأتلف ماله المودع، وقد قدمناها (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: (مسألة) زيادة من ز.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٧٠).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٥٤٢).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٩٩).\r(¬٥) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، ق.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426436,"book_id":6842,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":667,"sequence_num":631,"body":"الجنايات (¬١)\rقال في «كتاب الرهن»: «إذا جنى العبدُ المشترك، وأدّى أحدُ الشريكين نصيبه؛ انقطع التعلّق عنه» (¬٢).\r\rالتعزير (¬٣)\rمسألة (¬٤): قال في «كتاب اللعان»: «إِنَّ الصبيَّ المُمَيِّز يُعزَّر على القذف، فإن لم يتفق تعزيره حتى بلغ فعن القفال:: يسقط عنه التعزير … » إلى آخر ما قاله (¬٥)، ومن العجيب وهم بعض الناس على صاحب «البحر»، فعزا إليه أنه حكى وجهين في وجوب حد الزنا على الصبي، وذلك غلط فاحش بينته في «الطبقات»، لم يقله (¬٦) صاحب «البحر» (¬٧) ولا أحد.\r\rالذبائح (¬٨) والأطعمة\rمسألة (¬٩): نقل في باب صول الفحل عن إبراهيم المروذي (¬١٠): «أَنَّ","footnotes":"(¬١) في ظ ١، م، س: (ومن مسائل غُرَّة الجنين والقسامة)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٢٤).\r(¬٣) في ظ ١، م: (ومن مسائل التعزير)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٤) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ق.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٣٦٧).\r(¬٦) في ص: (ينقله).\r(¬٧) قوله: (ومن العجيب وهم .. ينقله صاحب البحر) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٨) في ظ ١، م، س: (ومن مسائل الذبائح)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٩) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬١٠) في م، س: (المروروذي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426437,"book_id":6842,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":668,"sequence_num":632,"body":"الحلال إذا قتل دابَّةً دفعاً ولم يُصب المذبح لم يحِلَّ، وإن أصاب فوجهان؛ لأنه لم يقصد الذبح والأكل)، انتهى (¬١)، وقضيَّته أنَّ المُحْرِم إذا قتل صيدا صالَ عليه فلا يَحِلُّ بطريق أولى، وهو فرع مليح.\r\rالمسابقة (¬٢)\rقال في الطلاق قبل التعليق بالحيض: لو أخرج رجل دينارًا للمتسابقين وقال: «من جاء منكما أولاً فهو له»، فجاءا معا، لم يستحقا شيئًا (¬٣).\r\rالأيمان (¬٤)\rمسألة (¬٥): ذكر في «الإيلاء» أنه لو حلف لا يطأ فلانةً، فوطئها بعد الموت، فأوجه، ثالثها: الفرق بين ما قبل الدفن وبعده.\rمسألة (¬٦): وأنه لو قال لزوجته: \"والله لا أطؤك\"، أو: \"إن وطئتك فعبدي حر؛ يحنث ويقع العتق بالوطء وإن وقع على صورة الزنا بلا خلاف، وأن الإمام قال: «الذي أراه أنَّ الإتيان في غير المأتى كالإتيان في المأتى في حصول الحنث» (¬٧).\rقلت: وحكى الغزالي فيه وجهين في الفتاوى، ورجَّح عدمَ الحِنث (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: خبايا الزوايا صـ ٤٤٥.\r(¬٢) في ظ ١: (ومن مسائل المسابقة)، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٩٩).\r(¬٤) في ظ ١: (ومن كتاب الأيمان)، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٥) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ق.\r(¬٦) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٩٦) و (٩/ ١٩٩) و (٩/ ٢١٢).\r(¬٨) انظر: فتاوى الغزالي ص ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426438,"book_id":6842,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":669,"sequence_num":633,"body":"الدعاوى (¬١)\rمسألة (¬٢): قال في «باب الإقرار»: لو شهدت بينةٌ أنَّ فلانا أقر بأنَّ له دار كذا، وكانت ملكه إلى أن أقرَّ؛ كانت الشهادة باطلةً، وقد حكاه العبادي عن نص الشافعي، وتردد ابنُ الرّفعة في سماع هذه الشهادة إذا كان المقر له يقيمها (¬٣)؛ لأنها (¬٤) شهادة لمن لا يدعيها وهو المقر (¬٥).\r\rالشهادات\rحكى في «باب الدعاوى» وجهين في جرح الشهود، هل يكفي فيه شاهد ويمين؟ بناهما على خلاف حكاه، ورجح فيه ما قضيّته: أن يكون الراجح (¬٦) عنده عدم الاكتفاء.\rوبهذا يُعلم أن قوله في «باب الشاهد واليمين»: «إن مما لا يثبت إلا بشاهدين جَرحُ الشهود» = مطَّرِدٌ، وأنَّ استثناء ابن الرفعة منه (¬٧) تكذيب المدعي لشهوده قائلا: «إنه يُحكم فيه بشاهد ويمين كما قاله في البحر» (¬٨) = غير مسلّم عند الرافعي، وغير محتاج أن يُعزى إلى «البحر»، وفيه وجهان منقولان، فلو","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (ومن الدعاوى)، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٢) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ق.\r(¬٣) في ز، ك، ص: (مقيمها).\r(¬٤) كذا في ز، ك، وفي بقية النسخ: (لأنه).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٩٠).\r(¬٦) في ك، ق: (الأرجح).\r(¬٧) قوله: (منه) زيادة من ز، ص، ق.\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٨٥) و (١٣/ ٢٠٥)، كفاية النبيه: (١٩/ ١٨٦، ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426439,"book_id":6842,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":670,"sequence_num":634,"body":"استحضر ابن الرفعة ما في «باب الدعاوى» من الوجهين لما قال ذلك، وهذا من آفة وضع الشيء في غير مظنّته.\r\rومن مسائل القسمة (¬١)\rحكى في «باب الرهن» وجها أنه لا حاجة إلى إذن الشريك في قسمة المتماثلات؛ لأنَّ قسمتها إجبار، والمذهب أنه لا بد من مراجعته (¬٢).\rمسألة (¬٣): وكثرت منه حكاية وجوه لا ذكر لها في مظنتها، كوجه حكاه في «باب الظهار» فيمن نوى استباحة صلاة بعينها: أنَّ الاستباحة تقتصر عليها، وهو خلاف المجزوم به في باب الوضوء، وإنما حكى فيه الوجه فيمن نفى غيرها (¬٤).\rمسألة: وقال في «الظهار» أيضًا: «قيل: لو سمع المتيمّم إنسانًا يقول: \"عندي ماء أودعنيه فلانٌ\"؛ بطَلَ تيممه، بخلاف: \"أودعني فلان ماءً\"»، ولم يذكره في التيمم، وقد حكاه القاضي الحسين في «باب التيمم» من «فتاويه» عن شيخه القفال (¬٥).\rمسألة (¬٦): وحكى في «النكاح» عن ابن حربويه اجتناب الحائض في","footnotes":"(¬١) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (القسمة) دون قوله: (ومن مسائل).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٥٢٦).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٣٠٦).\r(¬٥) انظر: فتاوى القاضي حسين ص ٥٦، الشرح الكبير: (٩/ ٣٠٨).\r(¬٦) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، وكذا الموضع بعده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426440,"book_id":6842,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":671,"sequence_num":635,"body":"جميع بدنها، ولم يذكره في ((الحيض) (¬١).\rمسألة: وفي اللعان) عن حكاية الإمام وجها ضعيفًا أنه يتصور احتلام الصبي بعد مضي ستة أشهر من السنة التاسعة، وأن على هذا الوجه لو أتت بالولد كما طعن (¬٢) في العاشرة؛ لم يلحقه»، قال: وهذا لم يَجْرِ له ذكر في «الحجر» (¬٣).\rوحكى في «باب الكتابة» وجهًا عن الشيخ أبي محمد قاله ابن كج احتمالا: إنَّ من شرط المشتري القدرة على دفع الثمن (¬٤).\rوحكى في «باب الهبة وجها أنا إذا فرعنا على أنه يجوز رهن الدين؛ افتقر إلى القبض، ولو استحضره (¬٥) ابن الرفعة في مظنَّته لما اقتصر على عزو المسألة إلى «البيان» (¬٦).\rمسألة (¬٧): وفي أواخر باب الإجارة وجها أنه لو استعار شيئًا ليؤجره جاز، ولا ذكر لهما (¬٨) في باب الرهن» (¬٩).\rمسألة: وقال في أواخر «باب النذر»: «أغرب ابن كج فحكى وجها أنه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٨١).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (طعنت)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٠٨).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٤٤٧).\r(¬٥) كذا في ك، وفي ظ ٢ محو موضعه، وساقط من م، س، وفي بقية النسخ: (استحضر).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٣١٧).\r(¬٧) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ص، وكذا الموضع بعده.\r(¬٨) أي: لهذه المسألة والتي قبلها.\r(¬٩) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426441,"book_id":6842,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":672,"sequence_num":636,"body":"لا يجوز الوقف على البنيان»، إلى أن قال: «ولا أدري هل جَرَى ذكر هذا الوجه في الوقف أو لا؟» (¬١).\rقلت: ولم أر في باب الوقف ما يصلح أن يكون إشارة إلى هذا الوجه، إلا شيئًا نقله قُبَيْلَ الركن الثالث عن الحناطي فيمن وقف على دار وحانوت، وشيئًا نقله في الفروع المنشورة آخر الباب عن القفال فيمن قال: «وقفتُ هذه البقرة على رباط كذا، وقد يقال: إنَّ وجه ابن كَج مُغَاير لكلٍّ منهما، فَلْيُنْظَر فيه وفيهما» (¬٢).\rمسألة (¬٣): وحكى في باب الرهن وجها أنَّ العبد المأذون في التجارة إن ركبته الديون جاز للسيد إنابته في القبض؛ لمشابهته للمكاتب، بخلاف ما إذا لم تركبه (¬٤).\rوقد ذكر الرافعي في باب الخلع فروعًا كثيرة من مسائل البيع لم أوردها هنا؛ لأني رأيت كلا من ابن الرفعة وابن الفركاح والوالد ﵀ نبه منها على شيء، فأغْنَانِي صنيعهم عن الإعادة، وكذلك تركتُ أشياء تقدم تنبيهي عليها في كتاب التوشيح، وفي هذا الطبقات الكبرى.\rفرع: عبد انتهى الملك فيه لبيت المال، فاشترى نفسه من وكيل بيت","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٠٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٦٢) و (٦/ ٣٠١).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ك.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٣٦٧). والمثبت من ك، ق، وفي ظ ا، ز: (إذا تركته)، وفي بقية النسخ التاء الثانية بلا نقط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426442,"book_id":6842,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":673,"sequence_num":637,"body":"المال، اتفق هذا في بلاد الصعيد، فأفتى الشيخ جلال الدين الدشنائي (¬١) - وهو من أفقه تلامذة الشيخ عز الدين بن عبد السلام - بالصحة، ورفعت الواقعة إلى القاضي بقوص - أظنه القاضي شمس الدين الأصبهاني شارح «المحصول» - فقال: لا يصح؛ لأنه عقد (¬٢) عتاقة، وليس لوكيل بيت المال أن يُعتِق عبدَ بيت المال (¬٣).\rقلت: والصواب ما أفتى به الدشنائي؛ فإنَّ هذا العتق إنما وقع بعوض، فلا تضييع فيه على بيت المال، وقوله: «ليس لوكيل بيت المال العتق» إن أراد: مجانًا حيث لا يؤذن له؛ فصحيح، وليس مما نحن فيه، وإلا فممنوع، بل له العتق بعوض إذا كان مصلحةً، وبغير عِوَض إن أذِنَ له الإمام، كما للإمام أن يُعتق.\rوقد ذكر الرافعي في باب عقد الهدنة فيما إذا جاءنا عبد مسلم: أنَّ للإمام أن يدفع قيمته من بيت المال ويُعتقه عن كافة المسلمين، قال: «وولاؤه لهم» (¬٤)، وتقدمت مسألة وقف الإمام أرض بيت المال.\rعجيبة\rمما يَعجَبُ كثيرٌ من الناس منه قول بعضهم: إنَّ الظهار خبر لا إنشاء، ويقولون: لو كان خبرًا لَمَا أحدَثَ حكمًا، والرافعي قدمنا أنه (¬٥) ذكر كونه خبرًا لا إنشاء في كتاب الطلاق في أوائل (¬٦) «فصل التعليق بالمشيئة».","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ١٢٩).\r(¬٢) في ظ ١، ٢: (عبد)، والمثبت من بقية النسخ. وفي ق بعده: (معاوضة) بدل: (عتاقة).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ٢١).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ٢٢).\r(¬٥) قوله: (قدمنا أنه) زيادة من ز، ك، ق، ص.\r(¬٦) قوله: (أوائل) زيادة من ز، ك، ق، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426443,"book_id":6842,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":674,"sequence_num":638,"body":"وسألت الشيخ الإمام ﵀ عن تحقيق ذلك (¬١) فقال لي: إنَّ في الشرع ألفاظاً أبقاها الشارع على مدلولها اللغوي، ولكن ألزَمَ من قالها بأمر، وذلك كالظهار؛ قول الرجل: \"أنتِ عليَّ كظهر أمي\" باقٍ على وضعه الأصلي، وهو كذب؛ ولذلك سماه الله: زُورًا، وحُكم الله فيمن كذب هذا الكذب الكفارة عند العود.\rوكـ \" أنت علي حرام\" باقٍ على موضوعه، وهو كذب، وحكم الله فيمن قاله عندنا كفَّارة اليمين، وليس ذلك كـ \"بعتُ\" و \"اشتريت\"، فإنَّ الشرع وضعهما لإحداث ما دلا عليه.\rفالألفاظ ثلاثة: نحو: قام زيد، وذاك خبر من كل وجه.\rونحو: بعتُ، وذلك إنشاء محض.\rونحو: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وذلك خبر، إلا أن الشارع قضى على من قاله بقضاء.\rوهل جعل ذلك القضاء مدلولاً له؟ قال من قال: إنه خبر: لم يجعله، وظن قوم أنه جعله، فقالوا: هو إنشاء، وهذا بحث نفيس.\rوالذي ذكرته ينفع في ردّ قولِ مَنْ قال: \"أنت علي حرام\" صريح في الكفارة، فكيف يكون كنايةً في غيرها؟ فإنَّا نقول: ليس بصريح فيها ولا كناية، بل هو شيء أوجب الشارع على قائله الكفارة، فالتصرف من الشارع ليس في","footnotes":"(¬١) في ز، ك، ق، ص: (تقرير كونه خبرًا) بدل: (عن تحقيق ذلك، إلا أنه زاد في أوله في ص: (عن).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426444,"book_id":6842,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":675,"sequence_num":639,"body":"لفظه، بل في حكم رتبه على المتلفظ به، وبيني وبين الوالد مباحثة في ذلك تركت ذكرها لطولها، وهي عندي بخطه، ذَكَرَ فيها كلامي جبرا لي، وكلامه إفادة لي وللمسلمين.\rظريفة:\rأغرب من ذكر الشيء في غير مظنته مقصوداً ذكره في مظنته استطرادا غير مقصود، والعجب كل العجب أن يقع ذلك في مسألة منصوصة شهيرة.\rألا ترى أن مسألة رطوبة فرج المرأة منصوصة للشافعي ﵁، وذكرها الرافعي في مظنتها قُبيل «فصل الماء الراكد»، لكنه لم يذكرها عن قصد بل استطرادا، فإنه ذكَرَ مني المرأة، وخرَّجَه عليها فقال: «قال الأئمة: إن قلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة نَجسَ منيها بملاقاتها ومجاورتها» (¬١)، ولم يزد على ذلك، والسبب فيه أنه اتَّبع الإمام والغزالي، وهما اتَّبعا القفال، والقفال هكذا فعل في شرح التلخيص، فصارت المسألة هكذا في طريقة خراسان.\rوأما في طريقة العراق فالمسألة قعيدة فيها متأصلة الذكر، قصدوا إليها، وذكروا نص الشافعي على أنها نجسة، وخصوا رطوبة فرج المرأة من بين سائر الحيوانات (¬٢) بالذكر؛ ليدلُّوا على أنَّ رطوبة فرج (¬٣) سائر الحيوانات الطاهرة نجسة بطريق الأولى، ولم يُطلقوا رطوبة الفرج إطلاقا لئلا يتخيل اختصاصه بما عدا الآدمية تكرِمَةً لها، وهم في ذلك كالمقتفين آثار رسول الله ﷺ،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤١).\r(¬٢) قوله: (من بين سائر الحيوانات) ليس في ز، ك، ص، ق، ولعل المصنف استحسن إسقاطها لاحقا.\r(¬٣) في ز، ك، ص، ق: (فروج).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426445,"book_id":6842,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":676,"sequence_num":640,"body":"حيث نبه بالولوغ في الكلب على عرقه وسائر أجزائه.\rفاعجب لمسألة شهيرة منصوصةٍ مذكورة بالقصدِ حتى في «التنبيه» أهملها الرافعي، مع ذكره لها في مظنتها استطراداً، وهو أغرب من إهمالها بالكلية، فإنه لم يُلق إليها البال مع حضورها عنده، ولم يفصح فيها بتصحيح.\rوتبعه في أصل «الروضة»، ثم قال في زيادتها: «وليست رطوبة فرج المرأة والعلقة بنجس في الأصح» (¬١)، وما صححه من عدم التنجيس لعلّ أصله قولُ القفال في «شرح التلخيص»: «إنَّ كونها نجسة ليس بقوي»، ولكن المنصوص أنها نجسة، وهو قول الشيخ أبي حامد، والبندنيجي، والقاضي أبي الطيب الطبري (¬٢)، والقاضي الحسين، والفوراني (¬٣)، وصاحب «التنبيه»، ولابن الرفعة إليه صغو ظاهر، وقال: «إنه قضيَّةُ كلام الإمام»، ولكنه قال: «إنَّ الرافعي صحح أنها طاهرة»، ولم أجد ذلك في كلام الرافعي (¬٤).\rفرع وقع في هذا المكان أيضًا بيض الحيوان ينفصل بعد موته، جزم البغوي في «التهذيب»، والغزالي في «الوسيط» بأنَّ قشره إن لم يتصلّب فهو نجس، وإلا فوجهان، وحكى الماوردي موضع جزمهما وجها، وجمع ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بين المتصلب والرخو، وهو (¬٥) قول أبي الفياض (¬٦)، وابن القطان (¬٧)","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ١٨).\r(¬٢) قوله: (الطبري) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) في م، س: (والروياني).\r(¬٤) انظر: التنبيه: صـ ٢٣، نهاية المطلب: (٢/ ٣٠٨)، كفاية النبيه: (٢/ ٢٣٦).\r(¬٥) في ظ ١، ٢: (هو) بلا واو، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) في ص: (أبي العباس).\r(¬٧) انظر: الحاوي: (١/ ٧٣، ٧٢)، الوسيط: (١/ ١٦٢)، التهذيب: (١/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426446,"book_id":6842,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":677,"sequence_num":641,"body":"ولم يذكر الرافعيُّ المسألة - مع كونها في «الحاوي» و «الوسيط» و «التهذيب» - إلا استطراداً في مظنَّتها قُبَيْل الماء الراكد، فذكر أنَّ في فأرة المسك المنفصلة بعد موتها وجهاً أنها طاهرة كالبيض المتصلب (¬١)، فليت شعري كيف أغفل القصد إلى مسألة البيض؟! وهَبْهُ لم ينظر «الحاوي» أَمَا نظَرَ «التهذيب» و «الوسيط»؟! فسبحان من لا ينسى ولا يغفل!\rعجيبة من العجائب:\rفي «الروضة» أشياء زادها النووي على «الشرح الكبير» ظنًا منه أنها ليست فيه، وهي فيه، وذلك ضربان:\rأحدهما: أن يكون فيه في مظَنَّته، فما حسبها فيه، إما لسقوط من نسخته أو لغير ذلك، ولهذا الضرب أمثلة:\rمنها: ما ذكرناه في «التوشيح»: «لو وكّل الابن أباه في بيع لم يجز أن يبيع من ابنه، وفي «الحاوي وجهاً» (¬٢)، هذا كلام النووي، وليس من الزوائد، بل الرافعي ذكره في الموضع الذي زاده النووي، وعُذرُ النووي سقوطه من نسخته، فقد وقفنا على النسخة التي كان يكتب منها ووجدناه ساقطًا فيها.\rومنها: قال في باب اللقيط»: «إنَّ الرافعي جزم بأنَّ المسلم إذا سبى طفلًا منفرداً عن أبويه؛ حكم بإسلامه، وأنه الصواب»، قال: «وشذ صاحب «المهذب» فذكر وجهين … » إلى آخر كلامه (¬٣)، والوجه في «الرافعي»، وذكره","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٤٢).\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٣٠٦).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤٠٠)، روضة الطالبين: (٥/ ٤٣٢، ٤٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426447,"book_id":6842,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":678,"sequence_num":642,"body":"أيضا في «الشرح الصغير»، ولكنه سقط من «الكبير» في بعض النُّسَخ.\rلطيفة:\rوقد يزيد شيئًا ثم هو الذاكر له من أصله في بابه.\rوقد يُمثل لهذا بزيادته قُبيل القسم الثاني من «كتاب الصلح»: «أنهما لو ملكًا دارين، ورأيا خشبًا على الجدار، ولا يُعلم كيف وُضع، فإذا سقط الحائط؛ فليس له منعه من إعادة الجذوع بلا خلاف» إلى قوله: «لأنا حكمنا بأنه وضع بحقٌّ، وشككنا في المجوّز للرجوع»، فإنَّ الرافعي قال بعد ذلك وتبعه في «الروضة» - في «التنازع»: «وإذا جعلنا الجدار في أيديهما وحلفا (¬١) لم تُرفع الجذوع، بل تُترَكُ بحالها؛ لاحتمال أنها وضعت بحق» (¬٢).\rوقد يجاب: بأنَّ ذاك في إعادتها بعد سقوطها، وهو أبلغ من تبقيتها؛ ولذلك اكتفى في التبقية (¬٣) باحتمال أنها وضعت بحق، وعلل عدم المنع من الإعادة بأنا حكمنا بأنها وضعت بحق، وزاد ابن الرفعة في «باب العارية» من «الكفاية» أنها تُحمَل على العقد اللازم، وعقد لذلك فرعاً، ووقع مثله عندي في المحاكمات، وترددت في أنه هل يُبقى بأجرة أو مجانًا؟ والظاهر أنه يُبقى مجانا، ولا ينافيه قول ابن الرفعة: «الحق اللازم»، فما تعيَّن كون اللازم إجارةً؛ لجواز أن يكون حكمًا بلزوم العارية، أو حكمًا (¬٤) بوضع الجذوع على جدار الغير ممن يراه (¬٥).","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (وخلفا)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٢٢)، روضة الطالبين: (٤/ ٢١٣) و (٤/ ٢٢٦).\r(¬٣) صورتها في ظ ١، ظ ٢: (التنبيه) بلا نقط، وساقطة من ك، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ١: (حكمنا)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426448,"book_id":6842,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":679,"sequence_num":643,"body":"ظريفة:\rقد يذكر الرافعي شيئًا فيهمله، ثم يذكر عكسه.\rمثاله: قول الرافعي في التحليل: «وحكى الإمام اتفاق الأئمة (¬١) على الاكتفاء بوطء الصبي، فحذَفَ هذ في «الروضة»، ثم نقل من زوائده فيها عن الإمام أنه حكى اتفاق الأصحاب أنه لا يُحَلَّل، والذي نقله الرافعي هو الذي رأيته في (النهاية) (¬٢).\rالضَّرْب الثاني: أن يكون الرافعي ذكَرَه، ولكن في غير بابه، وله أمثلة:\rمنها: إذا كبر للافتتاح ثانيًا، المسألة التي زادها النووي في باب صفة الصلاة»، وذكرنا أنَّ الرافعي ذكرها في «البيع» و «الشفعة» (¬٣)\rومنها: ليس للسيد منع عبده من صلاة النفل في غير وقت الخدمة، قال أبو إسحاق: «ولا من صوم التطوع في وقت لا يضر، بخلاف الزوجة»، زادهما النووي في «باب صلاة التطوع»، وهما في «باب كفارة اليمين» من «الرافعي» (¬٤).\rنادرة:\rأغرب من هذا أن يزيد النووي شيئًا في غير مظنته وهو في «الرافعي» في مظنته.","footnotes":"(¬١) في ك: (الأمة).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٢)، روضة الطالبين: (٧/ ١٢٥).\r(¬٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٣٠).\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426449,"book_id":6842,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":680,"sequence_num":644,"body":"كزيادته في «باب الرهن» حكاية وجه أنه يحرم وطء الحامل من الزنا، وهو مذكور في «الرافعي» في مظنته من «كتاب العدد» عن ابن الحداد (¬١).\rولست بمطيل في هذه الأمور مع الإحاطة بكثرتها.\rتنبيه:\rوفي «الرافعي» أشياء، ومنها مسائل مهمة (¬٢) أهملها في «الروضة» بالكلية، إما لوقوعها في أثناء الحجاج، أو عند كلامه على ألفاظ «الوجيز»، أو لغير ذلك، وقد قدمنا في هذا الكتاب منها شيئًا فلا نعيده.\rومما لم نقدمه فرع مهم تعم به البلوى، وهو: انفراد بعض الشركاء بالقسمة، فتكون أرض بين ثلاثة فصاعدًا أحدهم غائب، فيطلب الحاضران القسمة؛ لأنها قسمة إجبار، على أن حصة الغائب مشاعة في سهم كل واحد منهما، والتفريع على الصحيح، وهو: احتياج الشريك إلى إذن شريكه، لا على الوجه المحكي في «باب الرهن» أنه لا يحتاج، فإذا قلنا بالاحتياج فما حال هذه المسألة؟\rقال الرافعي في أثناء التعليل في «باب القسمة»: «وانفراد بعض الشركاء بالقسمة ممتنع»، وحذفه النووي في «الروضة» (¬٣)، ونقل ابن الرفعة عن الماوردي وابن الصباغ التصريح به، وذكر أن القاضي أبا الطيب ادعى أنه لا خلاف فيه (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤٤٦)، روضة الطالبين: (٤/ ٧٧).\r(¬٢) في ز: (مهملة).\r(¬٣) كذا قال، إلا أنه في الروضة. انظر: روضة الطالبين: (١١/ ٢١٠).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٥٢)، كفاية النبيه: (١٨/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426450,"book_id":6842,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":681,"sequence_num":645,"body":"فائدة:\rقد يجزم الرافعي في مكانٍ بشيء هو الحاكي فيه الخلاف في مكان آخر، فإن كان جزم بخلاف ما صحح من الخلاف الذي حكاه فهو من فن التناقض، وقد تكلمنا عليه، وإلا فليس منه، وهو محمول على أنه جرى على الصحيح، لا سيما إذا كان الجزم في غير بابه، فإنه إنما يفعل ذلك اكتفاء بوضع الخلاف في بابه.\rمثاله: قوله في مسألة المبادرة إلى قتل الحامل التي (¬١) وجب عليها القصاص فيما إذا أوجبنا الضمان: «إنَّا حيث أوجبناه على الإمام، فإن كان عالما فكذلك - أي: على عاقلته - وإن كان جاهلا فعلى القولين» (¬٢)، انتهى، وفيما إذا كان عالما طريقان مذكوران في محلهما من «باب موجبات الضمان» فيما إذا جَلَدَ الحامل فأجهضت جنينا (¬٣):\rإحداهما: الجزم بأنه على عاقلته، وذكر الرافعي أنها الأظهر.\rوالثانية: على قولين؛ فهذه الثانية لكونه بين في «باب موجبات الضمان» أنها مرجوحة لم يُعرّج عليها في «باب الجراح».\rواعلم أن ما جزم به وهو موضع خلاف كثير جدا، وربما كان هو الحاكي للخلاف، وكذلك ما نفى فيه الخلاف وقد حكاه غيره.\rأما ما نفى هو فيه الخلاف وهو الحاكي له فغريب عزيز، لا سيما في كلام","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (الذي)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٧٤).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٣٠٧). وفي ظ ٢: (حملها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426451,"book_id":6842,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":682,"sequence_num":646,"body":"الرافعي نفسه؛ لقلة إقدامه على نفي الخلاف، بخلاف النووي، وهذا أولى بأن يُعَدَّ في المناقضات؛ فإنَّ من نفى خلافًا أثبته هو (¬١) أجدر بأن يُعترض ممن رجح اليومَ ما ضَعَّفَ أمس، وفي هذا مسائل ذكرتها في «الطبقات»، وأنا ذاكر هنا أهمها: منها: قال في «باب صلاة المسافر»: «إنه لا حاجة إلى مجاوزة المزارع بلا خلاف»، ثم حكى بعد ثلاثة أسطر وجهًا (¬٢).\rومنها: قال: «لا خلاف عندنا في تأثير الخلطة في المواشي»، وقدم عن الحناطي حكاية وجه (¬٣).\rومنها: قال في نية الصوم: «لا خلاف في اعتبار التعرض لكونه من رمضان»، ثم حكى خلاف الحليمي (¬٤).\rومنها: قال في «البيع»: لو قال: \"زوَّجتُكَ ابنتي وبعتك عبدها\"؛ صح النكاح بلا خلاف، ثم حكى الخلاف في «النكاح» (¬٥).\rومنها: قال في «الشفعة»: «ولو وكل إنسان أحد الشريكين بشراء الشقص من الآخر فله الأخذ بلا خلاف»، ثم أعلم المسألة بالواو (¬٦).\rومنها: قال في «الصلح» فيما إذا أعاره حائطًا لوضع الجذوع فانهدم: «فإن","footnotes":"(¬١) قوله: (هو) زيادة من ك، ق.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٢٠٩).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥٠٧).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٨٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٥٧).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٩٩)، والرمز بالواو يعني أنه وجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426452,"book_id":6842,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":683,"sequence_num":647,"body":"بناه بغير الآلة الأولى فلا خلاف أنه لا يضع جذوعه عليه»، ثم حكى الخلاف في «باب العارية» (¬١).\rومنها: قال في «الوكالة»: «لا خلاف أنَّ الفاسق يقبل النكاح»، وحكى فيه في كتاب النكاح وجها عن القاضي أبي سعد (¬٢).\rومنها: إذا قال: \"أخرج يمينك\"؛ فأخرج اليسار عالماً أنها لا تجزئ قاصدًا الإباحة، فقطعها مستحق اليمين = فلا قصاص ولا دية، قال الرافعي: «اتفق عليه الأصحاب»، ثم نقل بعده بأسطر وجها أنه يجب (¬٣).\rفهذه الأماكن لا حيلة فيها، وقد تركتُ ما يمكن الجواب عنه.\rمثل: قوله في الخلطة: «إذا لم يكن لهما حالة انفراد، كما لو ورثا ماشيةً زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف» (¬٤)، وقد قدَّم عن الحناطي أنَّ خُلطة الجوار لا أثر لها، فهذا قد يجاب عنه بأنَّ المعنى: بلا خلاف عند من يثبت خُلطة الجوار.\rومثله: قوله: «لو قال: \"طلقي نفسك\" فقالت: \"سرحتُ\" وقع بلا خلاف»، لا يناقضه حكايته قولاً أنَّ لفظ السراح كنايةٌ، فيجري فيه الخلاف فيما إذا فوض إليها الطلاق بالصريح فطلقت بالكناية (¬٥)، فإنه إنما أراد: بلا خلاف عند من يعترف بأنَّ الفِراقَ والسَّراحَ صريحان، وبتقدير إرادة التعميم فقد يكون قائلُ","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٠٥)\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢١٨) و (٧/ ٥٥٥).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٢٨٣).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥١٢).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426453,"book_id":6842,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":684,"sequence_num":648,"body":"التفويض غير قائل هذه المقالة، وإذا لم يتَّحِدِ القائل صح نفي الخلاف، ولم أذكر ما قال فيه قطعاً.\rثم حكى الخلاف، فإنَّ مراتب نفي الخلاف متفاوتة، أصرحها دعوى الإجماع، ثم دعوى الاتفاق، ثم نفي الخلاف، فإنه - فيما يظهر - دون الاتفاق؛ لأنَّ الساكت قد لا يُنسب إليه موافقة، ويُنسب إليه نفي الخلاف، ثم دعوى القطع فإنها قد تكون مع نفي الخلاف، لا سيما في الطرق.\rولم أذكر أيضاً ما استبد (¬١) النووي بنفي الخلاف فيه، وإن أدرجه في كلام الرافعي، فإنه قد لا يُحرّر العبارة تحرير الرافعي.\rفائدة:\rمما نفى فيه الخلاف وحكاه غيره - وهو كثير: قال الرافعي في سجود التلاوة (¬٢): «مواضع السَّجَدات بينةٌ لا خلاف فيها إلا في حم السجدة».\rقلت: بل المختلف فيه منها ثلاث:\rرحم السجدة كما ذكره، الأصح - وبه قال في «المهذب» - أنها عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وقال في «الحاوي»: عند: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].\rوالثانية: النحل، الصحيح - وبه قال في «المهذب» - عند: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وقال صاحب «الحاوي»: «عند: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]».","footnotes":"(¬١) في ك: (استند).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426454,"book_id":6842,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":685,"sequence_num":649,"body":"والثالثة: النمل، الصحيح - وبه قال في «المهذب» - عند: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]، وقال صاحب «الحاوي»: «عند: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (¬١) [النمل: ٢٥]».\rفكأن الرافعي لم ينظر «الحاوي» في هذه المسائل الثلاث (¬٢).\rلطيفة ظريفة:\rإذا عرفت أنه قد ينفي الخلاف مع وجوده؛ فاعلم أنه قد يثبته مع انتفائه، كقوله: «وسيأتي خلاف في أنَّ لفظ العبادات هل يُحمل على الصحيح والفاسد، أو يختص بالصحيح؟»، ذكره في «الأيمان» (¬٣)، ولم نر هذا الخلاف في كلامه ولا (¬٤) كلام غيره، إنما هو في العقود، نقل هو في «النكاح» قولين، أما العبادات فالذي دل عليه كلام ابن السمعاني وغيره من أئمتنا أنها مختصة بالصحيح، ولي في المسألة كلام لا بأس به، ذكرته في «شرح مختصر ابن الحاجب» (¬٥).\rونظير (¬٦) وعده الذي لم يفِ به: قال في أواخر «الشفعة»: «إذا قلنا: الدين يمنع الإرث؛ فهل يمنع في قدره أو في جميع التركة؟ فيه خلافٌ مذكور في موضعه» (¬٧).","footnotes":"(¬١) في النسخ: (ما يسرون وما يعلنون)، والمثبت الصواب.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٢/ ٢٠٢)، المهذب: (١/ ١٦٢).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣١١).\r(¬٤) زاد في ق: (في).\r(¬٥) انظر: رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب ص ٥٤٠.\r(¬٦) في ز، ص: (ونظيره).\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426455,"book_id":6842,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":686,"sequence_num":650,"body":"قلت: وموضعه (¬١) أواخر زكاة الفطر، والباب الثالث من أبواب الرهن، فإنَّ المسألة مذكورة فيهما، ولا ذكر للوجهين في واحد من الموضعين، ولمعتذر عنه أن يقول: إنما قال: «مذكور» ولم يقل: \"ذكرناه\".\rومما أثبت فيه الخلاف مع انتفائه: إذا شُفيت المستحاضة في أثناء الصلاة؛ بطلت، وقيل: تمضي فيها، وهما قولان، ذَكَرَ القاضي الحسين أنَّ أبا بكر الفارسي حكاهما في «عيون المسائل»، وأنا رأيتُ في «عيون المسائل» الثاني منهما، ورأيتُ شارح «العيون» الشيخ أبا محمد قد أطال في إنكاره على الفارسي، ونسبه إلى كثرة الخطأ، وأنه قَصَدَ صرْفَ الناس عن «مختصر المزني» فأوقعه الله (¬٢).\rورأيتُ القفال في «شرح التلخيص» اقتصر على حكاية الأول منهما عن الفارسي، ولم أتحقق في المسألة قولاً ثالثًا، إلا أن الرافعي قال: «وعن الشيخ أبي محمد أن أبا بكر الفارسي حكى قولاً عن الربيع، عن الشافعي: أنَّ المستحاضة تخرج من الصلاة وتتوضأ، وتزيل النجاسة، وتبني على صلاتها»، قال: «ويمكن أن يكون بناءً على القول القديم في سبق الحدث» (¬٣).\rقلت: وقد عرفت أنَّ الذي حكاه الشيخ أبو محمد عن الفارسي ورأيته في كتابه إنما هو قولُ المُضِيّ، وهو قول شهير، أما الخروج ثم البناء بعد الوضوء وإزالة النجاسة فلم أر له ذكرًا إلا في باب التيمم من «تعليقة القاضي الحسين»، فإنه قاله تفريعاً على قول الخروج، وقال: «إنه القولُ القديم في سبق الحدث» (¬٤).","footnotes":"(¬١) زاد في ق: (في).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٠٣، ٣٠٢).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٠٢).\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (٢/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426456,"book_id":6842,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":687,"sequence_num":651,"body":"وفيما ذكرناه تضعيف لمنقول الرافعي؛ إذ ليس ما حكاه عن الشيخ أبي محمد بثابت عنه، وتأييد لبحثه؛ إذ هو منقول القاضي الحسين، وقد كان يمكن أن يفرق ويقال: ليس عروض الشفاء - وهو في الحقيقة طهارة - كعروض الحدث، إنما ينبني على القديم: من انقطع دمها، فأمرناها بالوضوء، فتوضأت ودخلت في الصلاة، فعاد الدم؛ فإنها تعيد الوضوء، وهل تبني أو تستأنف؟ قال صاحب «البحر»: «فيه قولا سبق الحدث سواء، وهذا واضح» (¬١).\rومثله: وجهان حكاهما في غُرَّة الجنين المحكوم له باليهوديَّة أو النصرانية، غير الوجه الذي صححه، نبه الشيخ برهان الدين بن الفركاح على أنهما وهم (¬٢).\rومثله: قال في «قسم الصدقات»: وقد حكى الوجهين في المدفوع إلى ابن السبيل: أتمام مؤنته هو أم الزائد بسبب السفر؟ وهما كالقولين في الولي إذا حج بالصبي وأنفق عليه من ماله، كم يضمن؟ فإنَّ ظاهره أنَّ الخلاف في أنَّ الولي هل يضمن قدر نفقة الحَضَر مع الزائد أو الزائد بسبب السفر فقط، لكن قال صاحب «البيان» وتبعه النووي: «لا خلاف أنَّ قدر نفقة الحضر غير مضمون» (¬٣).\rومثله: الرجل محل للنكاح بلا خلاف، كما حرَّرتُه في «الأشباه والنظائر»، وبينت أنه لا يلزم من الخلاف في أنه معقود عليه الخلاف في ذلك، خلافًا لما اقتضاه سياق (¬٤) الرافعي (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (١/ ٤٠٩).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٥١١).\r(¬٣) انظر: البيان: (٤/ ٢١، ٢٢)، الشرح الكبير: (٧/ ٤٠٣)، روضة الطالبين: (٣/ ١٢٣).\r(¬٤) زاد في ظ ٢: (كلام).\r(¬٥) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٢٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426457,"book_id":6842,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":688,"sequence_num":652,"body":"ومثله: ذبيحة الأخرس، قال نقلا عن التهذيب: «إن كانت له إشارة مفهومة (¬١) حلَّت ذبيحته، وإلا فكالمجنون»، وظاهره أنَّ فيه القولين في المجنون، والذي نص عليه الشافعي في «باب الضحايا» ونقل ابن المنذر الإجماع عليه: الحِل، ولا يتجه غيره (¬٢).\rومثله: إذا طلق زوجته فجُنَّ، هل للولي ارتجاعها؟ قال الرافعي: «ينبغي أن يجوز إذا جوزنا التوكيل في الرجعة»، ثم اعتمده في «المحرر» فقال: «وللولي أن يرتجع» إلى أن قال: «وفيه وجه»، وتابعه في «المنهاج»، وعبر بالصحيح.\rوقد بينا في «التوشيح» أنَّ الوجه غير معروف، وأن انبغاء الجواز واقع، وإن لم نجز التوكيل في الرجعة، وأن ذلك بحث له غير منقول (¬٣).\rوما كان في العزم أن نعيد هنا شيئًا تقدَّم في «التوشيح»، غير أنَّ الحاجة قد تدعو إلى تنبيه.\rفائدة:\rاقتضى كلام الغزالي في «باب الغصب» حكاية خلافٍ في دخول الحر تحت اليد، أنكره عليه الرافعي، وابن الرفعة، والوالد، ولم يجعلوا دخول الحر تحت اليد مختلفًا فيه، بل اتفقت كلمتهم على دعوى الاتفاق على أنه لا يدخُل، وقد بيَّنتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» أنَّ الذي دل عليه كلام ابن أبي هريرة","footnotes":"(¬١) في ق: (مفهمة).\r(¬٢) انظر: الأم: (٢/ ٢٦٤)، الإجماع لابن المنذر صـ ٦١، التهذيب: (٨/ ٦)، الشرح الكبير: (١٢/ ٨).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٧٠)، منهاج الطالبين ص ٢٤١، تحرير الفتاوى: (٢/ ٧٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426458,"book_id":6842,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":689,"sequence_num":653,"body":"- كما رأيته في «شرحه» على المختصر - ثبوت الخلاف (¬١).\rوأنا أقول: الأرجح دخوله تحت اليد، ولا أتحاشى من ذلك، وما نقله الرافعي عن ابن أبي هريرة أن منافع الحُرّ تُضمن بالفوات ليس بقوله، وإنما حكاه في «شرح المختصر» عن بعض أصحابنا، وصحح ما عليه المتأخرون من أنَّ منافعه لا تُضمن إلا بالتفويت، وهو يُعبّر عن التفويت بالتناول، وعن الفوات بالمنع، ونِعِمَّا هي عبارة محرَّرة، أحسن من التعبير بالتفويت والفوات (¬٢).\rأعجوبة:\r- نفى القاضي أبو سعد في «الإشراف» خلافًا لا شك في وجوده وتقدمه، ثم حَمَلَهُ على أشكل منه، فقال - وقد حكى القول القديم: أنَّ الاستثناء لا يصح في الظهار: «لم أسمع هذا القول من أحد، ولعل سببه أنَّ المعاصي عند أهل السنة - وإن وقعت بمشيئة الله - لا يَحسُنُ إضافتها إليه»، ثم قال: «إنما يجيء هذا القول على أصول المعتزلة»، ثم قال: «الأصح أنه وقع تصحيف، وإنما هو: لا يصح الاستثناء في الطهارة، أي: إذا تطهَّر ليصلي الظهر ولم يتعرض لغيرها بنفي ولا إثبات؛ صح، فهذا هو ذاك» (¬٣)، انتهى ملخصا.\rوهو خبط تضرب وجوه بعضه بعضاً، وكان من حقه حيث لم يعقل هذا القول أن يقول كما قال إمام الحرمين فيه: «لا أفهمه، والقول بذلك قديم مأثور»، وقد قدمنا تحقيقه، ولا يدفع عنه حمله على ما ذكر شيئًا من الإشكال، ولا تغني","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٥٣، ٣٥٢).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٥٢ - ٣٥٥).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426459,"book_id":6842,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":690,"sequence_num":654,"body":"عنه مسألة الطهارة شيئًا، ولا يظهر فيه أيضاً، وكم لأبي سعد من عجيبة مسندة إليه، وغريبة متروكة عليه!\rأليس هو القائل: «إنَّ القياس الذي لا يجوز غيره: أنه لا بُدَّ في الإقرار من بيان السبب»؟! ولا يشهد له قياس ولا دليل.\rوالمفتخر بنفسه - وقد ذكر حكاية البندنيجي عن النص تفريعاً على أنَّ الشفعة على الفور: أنه لو عفا عنها كان له الخيار ما دام في المجلس -: «هذه غريبة، وذكر أبو العباس أنَّ العفو لا خيار فيه؛ لأنه كالإبراء» (¬١)، ووجه (¬٢) النَّص أنَّ العفو سبب لتقرير ملك المشتري، متعقّب (¬٣) بخيار المجلس، كالشراء الذي كان سبباً لإيجاب الملك، وعكسه الإبراء؛ فإنه إسقاط محض، إلى أن قال: «وإنما أشبعتُ هذا الفصل بيانًا لذهول حذاق الأصحاب عنه» (¬٤).\rولا بيان بما ذكَرَه، فإنَّ العفو وإن قرَّر الملك فليس هو المملك، ولعلَّ الإبراء أولى بخيار المجلس منه، وإن قلنا: إنه إسقاط فليس نافي الخلاف أسعد من مُثبته ما لم تثبت دعواهما؛ لاعتضاده بالأصل (¬٥).\rوما كلُّ من أثبت خلافًا ثبت له وإن شك:\rفأين مصداق خلافٍ حكاه فخر الإسلام في بطلان بيع الصبرة بالصبرة","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٦).\r(¬٢) أي: القاضي أبو سعد.\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (فيعقب)، وهو يوافق لفظ الطبقات.\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٦).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٧، ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426460,"book_id":6842,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":691,"sequence_num":655,"body":"مكايلةً إذا تبيَّن الاستواء (¬١) تفريعاً على البطلان عند تبيُّن التفاضل؟\rأين خلاف حكاه ابن الصلاح في وقف الغائب؟\rأين خلاف حكاه تلميذه القاضي ابن (¬٢) رزين في حلّ تعاطي المباح المُخِل بالمروءة؟\rأين خلاف حكاه النووي في كتابة الصداق في الحرير؟\rأين خلاف حكاه (¬٣) ابن دقيق العيد في ثبوت الخيار في (¬٤) المصراة لا لأجل الخديعة، ينساها فيبيعها، ولا بُدَّ من لفظة (لا)، وإنما سقطت عند ابن الرّفعة غلطاً كما نبَّه عليه الشيخ الإمام (¬٥)؟\rبل أين النقل الذي ادَّعاه الشيخ العماد أبو حامد ابن يونس في منع أب قوي صحيح زكاة ولده، ولقد خالفه أخوه علامة عصره الكمال شارح «التنبيه» فأفتى بالجواز؟\rوللعماد غرائب؛ هو ذاكر تزويج الإنسي بالجنية، وادَّعى أنه لا يجوز، وخالفه الشيخ نجم الدين القمولي من أقران الشيخ الإمام وأعلى سِنًّا (¬٦).\rوالله (¬٧) هذا العماد معرباً (¬٨) قائلاً - فيما نقله عنه حفيده صاحب «التعجيز» -:","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ٢، (بالاستقرار)، والمثبت من ك، ص، ق، وساقط من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢، (أبو)، والمثبت من ك، ص، ق، وساقط من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (حكاه) زيادة من ك، ص، ق.\r(¬٤) قوله: (ثبوت الخيار في) زيادة من ك، ص.\r(¬٥) انظر مسألة المصراة هذه في المجموع: (١٢/ ٣٠).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ١١١)، نهاية المحتاج: (٦/ ٢٧١).\r(¬٧) في ظ ١، ظ ٢، (والله)، والمثبت من ك، ص، ق، وساقط من بقية النسخ.\r(¬٨) قوله: (معرباً) زيادة من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426461,"book_id":6842,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":692,"sequence_num":656,"body":"«تقديمُ الحاضرة المُدرِكة جماعتها أفضلُ من الفائتة»، وقد سبقه الغزالي في «الإحياء»، وجزم النووي في زيادة «الروضة» بخلافه، والأرجحُ الأوّل، وأقام القاضي البارزي في «تمييزه» المسألة خلافية، مع كونه لم يطّلع على ما نقلتُ عن الغزالي فيها (¬١)، فليت شعري من أين له؟ وهل إلا لفظ «التعجيز» وما في «الروضة» قبله، والله أعلم (¬٢).\rتنبيه:\rبينّا أنه ربما بحث الرافعي بحثًا في كتاب اعتمده في كتاب آخر، كقوله في «المحرر»: «وللوليّ أن يرتجع» اعتمادًا على بحثه في «الشرح».\rوممّا يُستغرب:\rمسائل دارت مئين من السنين، وأعوز النقل فيها المطلعين على خفايا المذهب وزواياه.\rمنها: قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب «المُلخّص» فيما إذا أحرم المُتمتِّع بالعمرة فجرح صيدًا، ثم أحرم بالحج فجرح صيدًا، ثم مات = هل يلزمه جزاءان: «هذه المسألة لا يُعرف فيها نقل».\rومنها: لو كان لا يُحسن من القرآن إلا آيات فيها سجود التلاوة، قال إمام الحرمين في «الأساليب»: «لا نصّ فيها»، قال: «ولا يُبعد منعه من السجود للتلاوة في الصلاة حتّى لا ينقطع القيامُ المفروض» (¬٣).","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: والغزالي مسبوق إلى ذلك أيضًا).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٨/ ١١٢، ١١١).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ١٩٤). وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: ينبغي أن تُخرّج المسألة =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426462,"book_id":6842,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":693,"sequence_num":657,"body":"ومنها: إذا قرأ المصلي آية سجدة قبل الفاتحة، ففي زيادة «الروضة» أنه يسجد، والفرع معروف قديماً بعدم النقل، قال أبو الحسن (¬١) الكيا في كتاب «شفاء المسترشدين»: «قيل: لا يسجد؛ إذ لا نص للشافعي فيه، وأشار بـ «قيل» إلى إمامه، فإنه قال في الأساليب»: «الذي يظهر منعه من السجود» (¬٢).\rومنها: إذا قالت المطلقة: \"انقضت عِدَّتي\"، وقبلنا (¬٣) قولها، ثم أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق به في النكاح؛ لَحِقَ النسب، إلا إذا تزوجت واحتمل أن يكون من الثاني.\rفلو قالت: \"نكحت زوجًا آخر \"، ولم يظهر لنا؛ قال الغزالي في «التحصين»: «لا نص فيه، وفيه احتمال ونظر مذهبي» (¬٤).\rومنها: إذا قال الزوج لامرأته: \"أحللتُ أختك لي\"، ونوى الطلاق فهل (¬٥) يكون كنايةٌ؛ لأنَّ حِلَّ أختها يتضمن تحريمها المُؤْذِنَ بطلاقها؟ قال الغزالي في (¬٦) «التحصين» أيضًا: (هذه غير منصوصة)، قال (¬٧): «وإنما ولدها الخاطر»، وذكر ما حاصله التردُّد في أنها هل تُلحق بقوله: \"اعتدي\"؛ لأنَّ العِدَّة حل شرعي، وكذلك حل الأخت، أو يُفرَّق بينهما بأنَّ دَلالة العدة على الطلاق أظهر (¬٨)؟","footnotes":"= على أنه لو قرأ السورة قبل الفاتحة هل يُعتد بها؟ إن قلنا: نعم؛ سجد، وإلا فلا، وهو واضح).\r(¬١) قوله: (أبو الحسن) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٢٣)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٧/ ٢٣٣).\r(¬٣) في ك: (وقلنا: القول).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٦/ ٢٨٤، ٢٨٣).\r(¬٥) في م، س: (قيل).\r(¬٦) زاد في ز، ك، ص، ق: (كتاب).\r(¬٧) قوله: (قال) زيادة من ز، ك، ص، ق\r(¬٨) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٦/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426463,"book_id":6842,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":694,"sequence_num":658,"body":"وأمثلته كثيرة، وإنما ذكرنا المستغرب من الكتب المهجورة.\rأما نحو قول الغزالي في «البسيط» في المسألة الغُرابية: «لو باع الأول ثم اشترى الثاني لم أره مسطورًا، والقياس أن ينفذ تصرفه فيه؛ لأن بيع الأول كواقعة قد انقضت»، نقله الرافعي أوائل «باب الشك في الطلاق» = فتركناه لشهرته (¬١).\rأعجَبُ العَجَب:\rمسألة منقولة، خاض السلف فيها، ولم نجد لها ذكرًا في مذهبنا، مع شدة استقصاء أصحابنا وتوليدهم لما لم يقع، فضلا عن الواقعات!\rفإن قلت: وهل لذلك وجود؟\rقلت: إنه لموجود، لا في مسألة واحدة بل في مسائل.\rمن غريبها: من عليه صوم رمضان، فصام عنه ثلاثون رجلًا في يوم واحد، هل يجزئه؟ ولا يخفى أنَّ الفرع مفرَّعٌ على جواز الصوم عن الغير، قال الحسن البصري: «يجزئه»، نقله البخاري في «صحيحه»، قال النووي والوالد: «ولم نَرَ لأصحابنا فيه كلاما، قالا: وما قاله الحسن صحيح» (¬٢).\rأما شهادة القانع (¬٣) لأهل البيت، وقول عبد الله بن سمعان فيما رواه ابن حزم: «كان السلف يردُّونها»، فبذلك جزم (¬٤) القاضي الحسين في «التعليقة»،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٤١).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٢/ ٢٤٠).\r(¬٣) القانع: هو الذي ينقطع عن مكاسبه ويلتجئ إلي أهل بيت يؤاكلهم، ويرمي عن قوسهم انظر: النجم الوهاج: (١٠/ ٣٢٠).\r(¬٤) قوله: (كان السلف يردونها، فبذلك جزم) زيادة من ز، ك، ص، ق، وبعده في ظ ١، ٢: (والقاضي) بزيادة واو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426464,"book_id":6842,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":695,"sequence_num":659,"body":"ولأبي داود فيه حديث تكلمت (¬١) عليه في ترجمة الخطّابي من «الطبقات»، لكن قال شريح الروياني من أصحابنا: «تُقبَل»، وهو الذي في ذهن كثير من الناس، وما الفرع بمسطور في مشاهير الكتب (¬٢).\rوأما إطعام الكافر والصدقة عليه من أضحية التطوع فنقل ابن المنذر خلاف العلماء فيه، قال النووي: «ولم أر لأصحابنا فيه كلامًا»، قال: «ومقتضى المذهب جوازه» (¬٣).\rقلت: لكن نقل ابن الرفعة أنَّ الشافعي نص في «البويطي» على أنه لا يُطعم منها، ومع كونها منصوصةً لا تدخل في هذا الباب (¬٤).\rوأما قول ابن المنذر في كتاب «السنن» في مريض يقول: \"ما يدعيه فلانٌ في تركتي فهو صدق\": «إنه إقرار صحيح»، ونقله لخلاف أبي حنيفة فيه = فالفرع وإن كان عزيز النقل وعميم البلوى لكنه مسطور، وقول ابن المنذر احتمال للأستاذ أبي علي الثقفي، وقال أبو علي الزجاجي: «هو إقرار بمجهول يعينه الوارث»، نقله القاضيان أبو سعد الهروي وشُرَيحُ الروياني، وخرج منه الاتفاق على أنه إقرار صحيح، على خلاف ما في ذهن كثير (¬٥).\rولو عمم في المدَّعي كما عمَّم في المدَّعَى به فقال: \"كلُّ مَنْ ادَّعى علي","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (تكلم)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٨).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٠٥)، النجم الوهاج: (٦/ ٤٧٩). وقوله: (قال: ومقتضى المذهب جوازه) زيادة من م، س.\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٠٥).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٠٥ - ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426465,"book_id":6842,"shamela_page_id":660,"part":null,"page_num":696,"sequence_num":660,"body":"بشيءٍ فصدّقوه\"، أو: \"فأعطوه\"، أو: \"فهو صادق\" = فوصيَّةٌ، قاله صاحب «البحر»، ولي في المسألة بجملتها كلام طويل ذكرته في «الطبقات» في ترجمة ابن المنذر (¬١).\rوكم لابن المنذر من فائدة منقولة عنه، وغريبة لم تُعرف إلا منه!\rأليس هو المقيّد لكون إذن البكر في النكاح صماتها: بما إذا عَلِمَت قبل الإذن أنَّ إذنها صماتها، وهو تقييد متعيّن لم نره لغيره.\rأليس هو الناقل عن الشافعي فيمن سافر لمسافة القصر، ثم رجع لداره في حاجة قبل أن ينتهي إليها: أنَّ الأحبَّ له (¬٢) أن يُتِمَّ، وإن جاز القصر؛ خروجًا من خلاف سفيان الثوري، والمعروف في المذهب إطلاق القول بأن القصر أفضل، ولكن إذا انفرد إمام بنقل قيد تقبله القواعد تعين قبوله وإن كان غريبا في النقل.\rفلله در الشيخ أبي علي، وإن انفرد بنقله في «شرح التلخيص» عن أبي إسحاق: أَنَّ مَنْ من رهن جاريةً ذاتَ ولد صغير (¬٣)، وله غيرها = كُلَّفَ قضاء الدين من غيرها، ولا تُباع؛ لأنَّ بيعها دون الولد تفريق بلا ضرورة (¬٤).\rومثله قول الحليمي في «منهاجه»: «إنَّ تمنّي الكفر لا يكون كفرًا إلا إذا كان على وجه الاستحسان له؛ بخلاف تمنيه للعدوّ استقباحًا»، وهذا باب واسع فلنمسك (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٠٦).\r(¬٢) قوله: (له) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) قوله: (صغير) زيادة من م، س.\r(¬٤) زاد في ص، م، س: (وعزاه إلى أبي إسحاق المروزي)، وقد سبق أول النقل أنه نقله عنه.\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٠٣) و (٤/ ٣٤٧، ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426466,"book_id":6842,"shamela_page_id":661,"part":null,"page_num":697,"sequence_num":661,"body":"إشارة:\rهذه الفروع لم تتضمنها مشاهير الكتب؛ فلذلك ذكرناها، أما ما قال مصنفو الكتب المشهورة: إنه غير منقول، فلم نذكر منه شيئا؛ لكثرته، ولأن مجرد وجدانه في تلك الكتب أخو النقل، ثم هو ضربان:\rضرب صار منقولا بقول ذلك المصنف؛ لأنه لما ولده، وتكلم الناس فيه حدث له نقل بعد أن لم يكن، ولو ظهر النقل فيه عمن تقدم ذلك القائل لكان مستدركا على مثله، كيف يخفى عليه مع علو شأنه؟\rمثاله: إذا ركب دابة ولم يحولها، قال القاضي أبو الطيب في كتابه «المجرد» ما نصه: «هذه المسألة لا تعرف لأصحابنا، والذي يجيء فيها أنه لا يضمنها ما لم ينقلها»، ونقله عنه ابن الصباغ في «الشامل» ساكتا عليه، وصاحب «البحر»، إلا أنه زاد أن بعض أصحابنا بخراسان قال: «يضمن؛ لأن الركوب استيلاء» (¬١).\rواعلم أن أهل خراسان إنما نظروا الفرع لما ولده القاضي أبو الطيب، فصار منقولا عن الحادثين بعده، مشهورا حتى في مختصرات الكتب، وصحح المشايخ الثلاثة - الرافعي والنووي والشيخ الإمام ﵏ أنه غصب، ونازعوا القاضي في دعواه اشتراط التحويل (¬٢).\rوهذا الضرب يدخل فيه أكثر عقارب المزني، و (¬٣) مولدات ابن الحداد،","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (٦/ ٤٣٥).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٠٦)، روضة الطالبين: (٥/ ٨).\r(¬٣) قوله: (عقارب المزني و) زيادة من ز، ك، ص، ق، وسميت عقارب المزني لصعوبتها. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426467,"book_id":6842,"shamela_page_id":662,"part":null,"page_num":698,"sequence_num":662,"body":"فلا معنى للإطالة.\rوضرب مع تمادي السنين لم يصر منقولاً في الكتب المشهورة، وليقع التمثيل له: بعدم إنبات شعر عانة الجارية هل هو عيب؟ قال لي بعض من لقيته: لا تُعرف هذه المسألة إلا في «تاريخ الخطيب»، فإنه ذكر أنَّ ذلك حدث في زمن القاضي أبي عمر المالكي، وقضى بأنه عيب (¬١).\rقلت: وقد ذكرها من أصحابنا اثنان القاضي أبو سعد في «الإشراف»، والقاضي شُرَيح في «أدب القضاء»، وقالا: «إنه عيب»، وفيه نظر (¬٢)، وليس كعدم الحيض؛ فإنَّ ذلك دال على نقصان في الخلقة (¬٣).\rتتمة:\rما ذكرناه في غير منقول ولا مسطور في الدواوين المشهورة مع مرور الناس عليه قديما، أما ما ولده المتأخرون من مشيختنا ومشيخة مشيختنا ومن قبلهم","footnotes":"= انظر: تحفة المحتاج (١٠/ ٥٩).\r(¬١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٢٨١).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ا: (قلت: [عدم] إنبات العانة يدلُّ على علةٍ في المنبت، كما لو لم ينبت شعر الرأس، نعم، قيل: إنَّ بين النساء من تعالج ذلك فيمتنع النبات من المعالجة، فهذا ينبغي أن لا يُعد عيبًا، بخلاف الخلقي).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٢٨١). وعلق ابن قاضي شهب في حاشية ز: (قلت: ذكر شريح في «الروضة» في آخرها قبل آخرها بصفحة باب عيوب المماليك، ثم ذكر عيوباً كثيرة، ثم قال: ذكر ذلك شريح - وفي نسخة: شريك - القاضي، ثم ذكر عيوبًا أُخر،، ثم قال: ذكر ذلك حفص بن غياث - يعني الحنفي - ثم قال: فإن لا يثبت [عاى ما] حدث ذلك في زمان أبي عمرو القاضي المالكي، هذا لفظه، وكلامه يُفهم أنه حاك له لا قائل به فيُعلم ذلك، لكنه قال بعد ذلك: وكل ما ذكرناه عيب أفتى به المفتون، واتفق عليه النخاسون، انتهى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426468,"book_id":6842,"shamela_page_id":663,"part":null,"page_num":699,"sequence_num":663,"body":"بقليل - وليقع الاختصار (¬١) على من بعد أصحاب الغزالي - فلم نذكره، إنما ذكرنا ما وقع لأولئك الجبال وهم من هم.\rوفيمن تأخر عنهم من ادعى عدم النقل فيما أفتى به، والأمر كما ادعاه، ألا ترى إلى فتيا ابن البزري: أنَّ الفطر عمدًا في صوم الكفارة مع الجهل بأنه يقطع التتابع = لا يقطعه، قال: «إنه غير منقول»، والأمر كذلك (¬٢).\rورُبَّ شيء وجدناه نحن مسطورا، إما على خلاف ما أفتى به من ادعى عدم النقل، كما قدمناه في مسألة ابن الصلاح والنووي والوالد في قدر الطريق، ونظيره قول شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام في «القواعد» في قاذف امرأته: «إنه يجب عليه اللعان؛ دفعاً للحد عن ظهره»، وقد ذكرنا في «التوشيح» أنَّ الماوردي صرح بخلافه (¬٣).\rوإما على وفاقه، كفتيا ابن الصلاح بأنَّ من قال لابنه: \"أنت ولد زنا\" يكون قاذفًا لأمه، وهي مسألة تعم بها البلوى ذكرها بحثًا، وبها صرح صاحب «الحاوي» في باب كيفية اللعان (¬٤).\rوكفتياه فيمن وهب وأَقبَضَ ومات، فقال الوارث: \"وَهَبَ في المرض\"، وقال المتهب: \"بل في الصحة \" = بأنَّ القول قول المتهب، وبذلك جزم صاحب «التهذيب» (¬٥).","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (الاقتصار).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٧/ ٢٥٢).\r(¬٣) انظر: قواعد الأحكام: (٢/ ١٢٣)، النجم الوهاج: (٨/ ٩٩).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١١/ ٦٤)، فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٤٧٠).\r(¬٥) انظر: التهذيب: (٤/ ٥٢٨)، فتاوى ابن الصلاح: (١/ ٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426469,"book_id":6842,"shamela_page_id":664,"part":null,"page_num":700,"sequence_num":664,"body":"وكفتياه في صائمةٍ أدخلت أصبعها في فرجها: أنها تُفطر، وهو ما ذكره صاحب «التعجيز» في شرحه، وكلاهما لا نقل عنده في المسألة، وصاحب «التعجيز» متأخر يسيرًا عن زمان ابن الصلاح، والمسألة في «البحر» حكى فيها خلافًا قبل «باب صوم التطوع» (¬١).\rوقد ولد البحث ووقوع الحوادث لابن الرفعة وللوالد ما لا يحصره مجلدات، منها بأكثرية ما لم يوجد منقولاً، وبكثرة ما وُجد بمثل ما رأياه، وبقلّة ما وجد مخالفًا، بل غالب مسائل الأقدمين مولدات لهم، إلا أَنَّ خوضهم فيها صيرها منقولة لنا (¬٢)، ومولدات هؤلاء لم تصر، وقد يتمادى عليها الزمان فتصير بالنسبة إلى من بعدنا منقولةً كما صارت مولدات أولئك بالنسبة إلينا.\r\rحادثة:\rفي زمان القاضي أبي عبيد بن حربويه بمصر: وقد كان يرى أنَّ إسلام الأم دونَ (¬٣) الأب لا يستتبع الطفل، وهو رأي شيخه أبي ثور، فأسلمت ذميَّةٌ ذاتُ ولد لم يُسلم أبوه، فدُسَّ عليه من يسأله (¬٤) الحكم ببقاء كفره، فتفطن إلى أنه إن فَعَلَ قامت عليه الغوغاء، ونصحه تلميذه ابن الحداد وقال: إياك والخروج عن مذهب الشافعي؛ فإنك إن تفعل نلت الأذى من الخاصة والعامة.","footnotes":"(¬١) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٢٨٦)، فتاوى ابن الصلاح: (١/ ٢٦٨). وجاء في حاشية ز: (إذا أدخلت إصبعها في فرجها، أو أدخلت في الفرج شيئا آخر وبقي بعضُه خارج الفرج؛ يبطل الصوم، هذا لفظ المتولي في التتمة بحروفه، ذكره في بابه).\r(¬٢) قوله: (لنا) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) زاد في ظ ٢، ك: (إسلام).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (سأله)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ يوافق الطبقات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426470,"book_id":6842,"shamela_page_id":665,"part":null,"page_num":701,"sequence_num":665,"body":"فلما جلس أبو عبيد مجلس حكمه من جامع عمرو بن العاص، واجتمع الخلق لهذا الأمر المبيت عليه بليل = قام رجل محتسبا يحاكم في الولد، وكان من لطف الله بأبي عبيد موت أبي الولد، فقال: أين أبوه؟ فقالوا: مات، فقال: شاهدان يشهدان أنه مات نصرانيا وإلا فالولد مسلم، فستر مذهبه (¬١) بفهمه، ولم يحكم بخلاف معتقده (¬٢).\rواتفق لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة نظير هذا (¬٣) في قتل المسلم بالكافر (¬٤).\r\rحادثة:\rفي زمان أبي إسحاق المروزي بالعراق سأله الداركي عن تحليف إسماعيل القاضي (¬٥) شخصا لجماعة يمينا واحدة، وإجماع أهل عصره على تخطئته، فقال أبو إسحاق: أخطأ إن ادعوا الحق من جهات متعددة، وأصاب إن ادعوه من جهة واحدة كالإرث (¬٦).\rقلت: وهذا حكاه الماوردي في «باب اللعان»، وهو غريب، وقد تكلم عليه ابن الرفعة في «كتاب النكاح».\r\rحادثة:\rفي زمان أبي عبد الله ابن أبي (¬٧) القاضي القديم تلميذ ابن سريج: وقع","footnotes":"(¬١) في ص ١: (علمه).\r(¬٢) في ظ ٢: (مذهبه).\r(¬٣) في ق: (نظير المسألة).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٨٤).\r(¬٥) زاد في ز، ص: (حلف).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (١١/ ١٢١)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٣٣٣، ٣٣٢).\r(¬٧) قوله: (أبي) زيادة من ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426471,"book_id":6842,"shamela_page_id":666,"part":null,"page_num":702,"sequence_num":666,"body":"سؤال في زمانه عن بيع التراب على الأرض الموقوفة، فأفتى عامة الفقهاء بالمنع، ورفعت الفتيا إليه فقال: ما زاد فيها بعد الوقف بهبوب الرياح وغيره يجوز بيعه (¬١)، فتنبهوا ووافقوه (¬٢).\rوفي «فتاوى البغوي» في «باب إحياء الموات» مسألة التراب، لكن في غير أرض الوقف، وكذلك في «فتاوى شيخه القاضي الحسين» في «باب الصلح» في تراب الشارع (¬٣).\r\rحادثة:\rفي زمان أبي أحمد بن أبي القاضي، العالم ابن العالم ابن العالم ابن العالم، أربعةٌ وَلَاء أئمة علماء، وهو صاحب «الحاوي» القديم الذي باسمه سمى الماوردي كتابَهُ، كان من رُفَعاء تلامذة أبي إسحاق: سُئل عن بيع التراب من الأرض قدر ذراع طولا وعمقا لضرب اللبن، فقال: لا يجوز؛ لأنَّ الأرض يختلف ترابها (¬٤).\r\rحادثة:\rفي زمان الإمام الجليل أبي بكر الفراتي، من تلامذة أبي إسحاق المروزي: استفتي بخوارزم عن رجل سقى جاريته دواءً ليُسقط ولدها، فقال: ما دامت نُطفةً","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: هذا مشكل؛ لأنَّ ما زاد بذلك لا يكاد يتميز أصلا، ولا يتميز قطعاً إذا كانت قد حرثت أو زُرِعت).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٣٠).\r(¬٣) انظر: فتاوى القاضي حسين ص ٢١٢.\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٦٦). وجاء في حاشية ظ: (قلت: قد يُعرف اتفاقه أو قلة تفاوته؛ فيُغتفر)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426472,"book_id":6842,"shamela_page_id":667,"part":null,"page_num":703,"sequence_num":667,"body":"أو علقة فواسع له ذلك (¬١).\rقلت: النقل في المسألة في مذهبنا عزيز، وللغزالي في «الإحياء» عليها كلام متين ذكره عند كلامه في العزل، مع أنه لم يفصح في الإسقاط بتحريم ولا تحليل، وقد بسطت الكلام عليها في «الطبقات».\rولا يخفى أنه قد تفعله الحامل من زنا، أو الأمة (¬٢) بإذن مولاها الواطئ أو مولاها غير الواطئ، بأن تحمل من واطئ بشبهة، أو الحُرَّة بإذن زوجها الواطئ أو غير الواطئ، أو بلا إذن في الصورتين، فهي صور لا تخفى (¬٣) منازلها، والنفس واقفة عن تحليل شيء من ذلك في كل الأحوال، مائلة إلى التحريم مطلقا، إلا في الحامل من زنا ما دامت نطفةً أو علقةً، والتحليل مطلقا عن الحنفية.\rحادثة:\rفي زمان الشيخ أبي زيد، كتب بها إليه الحليمي مما وراء النهر: رجل اشترى جاريةً، فأتت بولد ادعى أنها ولدته بعد الشراء، وقال البائع: \"بل قبله\"، فأجابه الشيخ أبو زيد بأنَّ القول قول البائع؛ لأنَّ الأصل ثبوت ملكه في الحمل، والأصل عدم البيع وقت الولادة، قال الإمام في آخر «النهاية»: «هكذا حكاه الشيخ أبو علي، ولم يزد عليه» (¬٤).\rقلت: وكذا حكاه الإمام ولم يزد عليه، ولم أر من تكلّم على الفرع، وفيه","footnotes":"(¬١) انظر: النجم الوهاج: (٨/ ١٩٤).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (والأمة)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) زاد في ز: (أو تخفى).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426473,"book_id":6842,"shamela_page_id":668,"part":null,"page_num":704,"sequence_num":668,"body":"نظراً، وصورة المسألة أن يكون الحمل موجوداً عند البائع ثم يوجد الولد عند المشتري، ويُشَكَّ (¬١) أكانت ولادته قبل البيع أو بعده؟ والذي (¬٢) ينبغي أن يقال: إنه إن كان في يد المشتري فهو له، ولا تُرفع يده (¬٣) بمجرد وجود الحمل في يد البائع، ويشهد لهذا قول الأصحاب في «باب الكتابة» فيمن زوّج أمته من عبده ثم كاتب العبد، ثم باع منه زوجته وأتت بولد، فقال السيد: \"ولدت قبل الكتابة، فهو لي\"، وقال المكاتب: \"بل بعد الكتابة والشراء، فهو مكاتب\" = على أنَّ المكاتب يُصدَّق بيمينه؛ لأنه يدعي ملك الولد ويده مُقَرَّةٌ عليه، واليد تدل على الملك (¬٤).\r\rحادثة:\rبخوارزم في زمان الحمدنجي والفراتي: مُوصٍ استأجر وصيَّه، أفتى كلُّ منهما بالمنع، ثم اختلف بهما المأخذ، فقال الحمدنجي - فيما حكاه أبو سعيد الكرابيسي - لأنَّ الوصاية من أعمال البر، وقال الفراتي: أخطأ، بل لأنه لا يجوز أن يستأجر أجيراً على أن يعمل له (¬٥) بعد موته؛ لأنَّ عمله نفع (¬٦) بعد موته (¬٧).\rقلت: وهذا أصوب، ووقع عندي في المحاكمات: رجل جعل لوصيه على","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (وشك)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ يوافق الطبقات.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (الذي) بلا واو، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (يده) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٧٦).\r(¬٥) قوله: (له) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٦) في ز، ص: (يقع).\r(¬٧) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: نقل الإمام عن والده أنَّ للأب أن يجعل للوصي جعلاً على عمله في ماله. وكذلك [ … ]).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426474,"book_id":6842,"shamela_page_id":669,"part":null,"page_num":705,"sequence_num":669,"body":"أيتامه عُشر ما يحصله لهم من فائدة ماله الموروث، فهل يصح لكونه من فائدة ما خلفه، فلا فرق بينه وبين أن يوصي ببعض ذلك المال إذا خرج من الثلث أولاً؛ لأنه جعله أجرةً، فيتوقف على كونه أجرة المثل وكونه (¬١) مقدورا في الحال، والذي ترجح في نظري بطلانه؛ فإنَّ الميت لا ولاية له على نماء المال الذي يوجد بعد مِلك ورثته، وليس لهذا الوصي إلا أجرة عمله إن قدر له الحاكم أجرةً، حيث يجوز جعل الأجرة له، وقد تزيد على العشر وقد تنقص.\rوواقعة الحمدنجي والفراتي حكاها صاحب «الكافي» من أصحابنا من علماء خوارزم.\r\rحادثة:\rقال إمام الحرمين: «هي من وقائع نيسابور قديمًا»، بين يدي السيد: سالم وغانم، فقال: أحدكما حُرّ، ثم غاب سالم وبقي غانم، والتصق إلى جانبه مبشر، فقال: أحدكما حر، ومات قبل البيان، قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: «يُقرع بين سالم وغانم، فإن قرعت سالما الغائب عتق، ثم يُقرع بين غانم ومبشر، فمن خرجت قرعته عتق، فيعتق اثنان، وإن خرجت القرعة الأولى على غانم رقّ سالم ولم تعد القرعة مرةً أخرى» (¬٢).\rوقال أبو الحسن الماسرجسي: «إذا خرجت القرعة الأولى على (¬٣) غانم عتق ورق سالم، ثم نعيد القرعة، فإن خرجت على غانم رق مبشر، وإن خرجت","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (أو كونه).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٨، ٢٦٧).\r(¬٣) قوله: (على) ليس في ظ ١، م، س، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426475,"book_id":6842,"shamela_page_id":670,"part":null,"page_num":706,"sequence_num":670,"body":"على مبشر عتق وغانم حُرّ، وفائدة إعادة القرعة توقع عتق مبشر».\rقال الإمام: «والذي ذكره الماسرجسي أفقه وأغوص» (¬١).\rقال الرافعي (¬٢): «ورجح الشيخ أبو علي الأول».\rولا (¬٣) ترجيح للشيخين في الفرع، وفصل ابن الرفعة فقال: «إن أراد معيَّنا كما اقتضاه تصوير الإمام الذي اتبعه فيه الرافعي؛ فما قاله الأستاذ صحيح، وإن أراد الإبهام فتظهر صحَّةُ قول الماسرجسي»، وأطال ابن الرفعة في تقرير ذلك، وفي (¬٤) منازعة الإمام في ترجيح قول الماسرجسي (¬٥).\r\rحادثة:\rبالمدينة العظمى مرو الشاهجان، أي: مستقر الملوك، وكما كانت دار الملك كانت دار العلم، قال القفال: «وقعت مسألةٌ بمدينة مرو: رجلٌ أوصى أن يُشترى عشرة أقفزة حنطة بمئتي درهم يتصدق بها، فوجدوا من أجود الحنطة عشرة أقفزة بمئة، فمنهم من قال: تُرَدُّ الزيادة إلى الورثة، ومنهم من قال: هو وصية لبائع الحنطة، ومنهم من قال: يُشترى بالزيادة حنطة بهذا السعر فيتصدق بها (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٢٦٨).\r(¬٢) قوله: (قال الرافعي) زيادة من ز، ص. انظر: الشرح الكبير (١٣/ ٣٧٧).\r(¬٣) قوله: (ولا) زيادة من ز، ك، ص، ق، والعبارة في ظ ٢: (والأرجح ترجيح الشيخين)، وأشار\rفي حاشية ظ ١ إلى نسخة: (والأرجح للشيخين).\r(¬٤) كذا في ز، ك، ص، وفي ظ ١، ظ ٢: (في) بلا واو، وساقط من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٧٧)، المطلب العالي تحقيق فرح دلدوم صـ ٣٧٠ - ٣٧٢.\r(¬٦) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: يظهر أنه إذا كان حال الوصية سعر القفيز عشرين، ثم طرأ رخص =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426476,"book_id":6842,"shamela_page_id":671,"part":null,"page_num":707,"sequence_num":671,"body":"ذكرُ الواقعة صاحبُ «البحر» في كتاب «الحج»، وقال: هذا الوجه الثالث لا يُتصوَّر في الحج (¬١)، وكان قَدَّمَ قبله اختلافًا بين أصحابنا بخراسان فيما إذا قال: أَحُجُّوا عني رجلًا بألف، وأُجرةُ المثل دون الألف = على وجهين، أحدهما: لا يُحَجُّ إلا بأجرة المثل؛ لأنه لم يُعيِّن ذلك الرجل، حتى يكون الباقي وصيّة له، والثاني: أنه وصيّةٌ لشخص موصوف (¬٢) بأن يحج عنه بأن يُدفع إليه كلُّ الألف، فتُعتبر الزيادة (¬٣) من (¬٤) الثلث) (¬٥).\rقلت: وبهذا جزم الرافعي، وأما قوله: «إنَّ الثالث لا يجيء في الحج» فقد يُمنع، ويقال: يَحُجُّ عنه اثنان حَجَّتين في عامين، بل في عام واحد، فإن صاحب «البحر» نفسه قال تبعا للماوردي فيمن عليه حجة الإسلام وحَجَّةٌ منذورة، فاستأجر رجلين في عام واحد (¬٦): «إنه يحتمل وجهين، أحدهما: اعتبار أسبقهما إجارة وإذنا، فينعقد إحرامه بحجة الإسلام، وما بعده بحجة النذر، والثاني: يحتسب الله بإحداهما عن حَجَّة الإسلام لا بعينها، والأخرى عن النذر» (¬٧).\rولكن هذا من الروياني كلام فارغ من صحةِ حَجَّتين في عام واحدٍ من","footnotes":"= أنه يُشترى بالجميع حنطة قطعاً ويتصدق بها، وإنما يتجه التردد إذا كان وقت الوصية سعر القفيز عشرة، وقد يُفرَّق بين أن يكون الموصي عالماً بسعر الوقت أو جاهلا، فإن كان عالما بالرُّخص كان موصيا لبائع الحنطة، وإلا اشتري بالجميع حنطة، والله أعلم).\r(¬١) قوله: (وقال: هذا الوجه الثالث لا يتصور في الحج) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) زاد في ص: (بصفة وهو).\r(¬٣) في ص: (فتعتبر إذا خرجت الزيادة على أجرة المثل).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (مع)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٣٠)، الوسيط: (٤/ ٤٦٤).\r(¬٦) زاد في ص: (فأحرما عنه تبعا).\r(¬٧) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426477,"book_id":6842,"shamela_page_id":672,"part":null,"page_num":708,"sequence_num":672,"body":"الاحتمالين، وجعل الاحتمالين مبنيين على التصحيح (¬١)، فالعجب إهمال الروياني لهما، ولعله رأى أصحهما الصحة فجزم به، وهو ظاهر، فما (¬٢) المحال إلا حَجَّتان من واحدٍ في عام، كما سننبه عليه في «باب فوائد الوالد ﵀»، أما من اثنين عن واحدٍ فلا، وإذا أمكن فحَجَّتان خيرٌ من حَجَّة، كشاتين يشتريهما الوكيل بدينارٍ وُكِّلَ أن يشتري به شاةً، وَكُلُّ يساويه.\rولقد رأيتُ الشيخ الإمام قسم حَجَّةً بين اثنين تنازعاها، وأمر كلا منهما أن يحج بها عن الموصي، وبهذا يظهر مجيء الوجه الثالث في الحج، فمن قال: يُشترى بالزيادة حنطة؛ لا يَبعُد أن يُحَجَّ بالزائد حَجَّةٌ أخرى، إذا جوزنا فعل حجّ التطوع عمن (¬٣) لم يوص به، وهذا إذا لم نجد حنطةً تساوي ما ذكره الموصي، فإن وُجِدَ فاشتري بدونه لجهة الوصية فهو باطل.\rووقع في المحاكمات: موص بعتق رقبة بأربعمئة، فاشترى الوصي رقبةً بثلاثمئة - مع تمكنه من شراء أخرى بأربعمئة - وأعتقها، فقلت: إن اشترى بعين الموصى به؛ فالشراء والعتق باطلان، أو (¬٤) في الذمة وقع العتق عنه، ويجب استئناف شراء رقبة بالقَدْر المعيَّن.\rحادثة (¬٥):\rفي زمان القفَّال بمرو: كان مُصَلَّى العيد بمدينة مرو بقعةً مغصوبة، فكان","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (٤/ ٢٨١).\r(¬٢) في ص: (الصحة، أو رآه كالمجزوم به، فما).\r(¬٣) في ص: (عن الميت وإن).\r(¬٤) في ص: (باطلان، وإن اشترى).\r(¬٥) في ز، ك، ص، ق: (واقعة)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426478,"book_id":6842,"shamela_page_id":673,"part":null,"page_num":709,"sequence_num":673,"body":"الشيخ القفال يستنزل الناس عن جداره؛ لأنه ليس بمسجد (¬١)، فلا يقتدي من عليه بمن فيه؛ لأنَّ ائتمامَ مَنْ في سطح الدار بمن فيها غير صحيح (¬٢)، بخلاف المسجد (¬٣).\rقلت: ولعل مصلَّى أهل مرو اتخذ مسجدًا، وإلا فمجرد كونه مصلى - ولو لم يكن مغصوبا - لا يعطي (¬٤) حكم المسجد، كما صرح به الغزالي في الفتاوى، وفي هذه الحادثة (¬٥) مزيد كلام ذكرته في «الطبقات» (¬٦).\r\rحادثة:\rفي زمان الشيخ أبي محمد بنيسابور أعمر مدن خراسان إذ ذاك بالعلماء: استجدى رجل من الناس مالا ليبني به مدرسة، فأفتي بأنه ليس له أن يفعل به غير ذلك، وأنه لو جعلها مسجدًا لم تصر، بل تصير مدرسة بنفس الشراء، قال: «لِمَا تقدم من النيات المتقدمة والتقييد السابق».\rقال في كتاب «موقف الإمام والمأموم» (¬٧): «وإنما ذكرنا هذا عن أصل منصوص»، كذا قال، والحكم بصيرورتها مدرسةً من غير تلفظ بإيقافها بعيد، وأما تعين صرف المال إلى تلك الجهة فهي مسألة أبي زيد (¬٨) فيمن أعطي درهما","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: حكى النووي وغيره وجهين في أنَّ مصلى العيد يُعطى حكم المسجد،\rوجعل المشهور المنع).\r(¬٢) في ز، ك، ص، ق: (باطل).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٥٨).\r(¬٤) في ز، ك، ص: (لا يعطى به).\r(¬٥) في ك: (الواقعة).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٥٨).\r(¬٧) انظر: موقف الإمام والمأموم صـ ٢٩.\r(¬٨) جاء في حاشية ١: (قلت: كونها مسألة أبي زيد بعيد؛ فإنَّ ذاك يُقصد به تلطيف العبارة لا تحقق =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426479,"book_id":6842,"shamela_page_id":674,"part":null,"page_num":710,"sequence_num":674,"body":"وقيل له: \"إغسل به ثوبك (¬١).\r\rحادثة:\rفي زمان القاضي الحُسَين بمروروذ، مدينة على وادي مرو، بينها وبينها أربعون فرسخاً، كان القاضي الحُسَين وتلميذه البَغَوي مُقيمين بها: ورجل (¬٢) قال: \"كلُّ امرأة لي غيرك طالق\"، ولا امرأة له سواها، قال لنا الشيخ الإمام: «إستفتي القاضي الحُسَين فيها فقال: إن قاله على سبيل الشرط، أي: على جعل \"غير\" صفةً لم يقع، وإلا فيقع؛ لأنه إستثناء مُستغرق»، وقال المعلِّق عنه: ينبغي أن لا يقع مُطلقاً.\rقال الشيخ الإمام: «وهو الذي استقر عليه رأيي، وليس هذا مُستغرقاً، إنما المستغرق ما اتحد فيه مدلول المستثنى والمستثنى منه لفظاً، أو رُفِعَ حكماً بعد ثبوته، فبذلك يتهافت الكلام ويبطل، بخلاف ما نحن فيه، فإنَّ الكلام غير متهافت» (¬٣).\rقلت: ووجدتُ ذلك في الفروع المنشورة آخِرَ «باب الأيمان» من «الكافي» للخوارزمي في رجل أجلَسَ (¬٤) زوجته في المقابر وقال: \"كلُّ امرأة لي سوى التي في المقابر طالق\" موهماً بقوله: \"في المقابر\" أن زوجته ماتت.\rولا فرق بين \"سوى\" و \"غير\" هنا، ولكن الذي ذكره القاضي الحُسَين هو","footnotes":"= (الفعل، بخلاف المدرسة).\r(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٩٠، ٥/ ٩١).\r(¬٢) في ز، ك، ص، ق: (رجل) بلا واو.\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ٥٣)، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٢٢٢).\r(¬٤) قوله: (أجلس) زيادة من ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426480,"book_id":6842,"shamela_page_id":675,"part":null,"page_num":711,"sequence_num":675,"body":"الذي ذكره شيخه القفال في «فتاويه» (¬١)، قال لنا الشيخ الإمام: «أما إذا أخر \"غيرا\" فقال: \"كلُّ امرأة لي طالق غيرك\"؛ فيقع» (¬٢).\rقلت: وهذا غير منقول، وقد ذكر الشيخ الإمام الفرع في «باب الإقرار» من «شرح المنهاج»، ولم يذكر فيه ما كان ينقله لنا عن القاضي، ولا ما نقلناه نحن عن القفال، بل اقتصر على ما استقر عليه رأيه، أما \"نسائي طوالق إلا عمرة\" ولا سواها؛ ففي «الرافعي»، وليست مما نحن فيه.\r\rحادثة:\rبالري إحدى مدائن الديلم بين قومس (¬٣) والجبال: وارث بالري مات مورثه بمرو الروذ، وله بمرو الروذ ديون، فأفتى القاضي الحسين بجواز استيفاء قاضي مرو الروذ لها؛ حفظاً للغائب (¬٤).\rقلت: وهو ظاهر إن خشي ضياعها عند من هي في ذمَّته (¬٥).\r\rحادثة:\rبِسَرَخْس، بلدة قديمة بخراسان: بعثت منها امرأة رسولًا إلى قاضي مروروذ ليزوجها من رجل بمروروذ، فقال القاضي الحسين: «لا يجوز؛ لأنها ليست في ولايته» (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى القفال صـ ٢٥٦.\r(¬٢) انظر: عجالة المحتاج: (٣/ ١٣٧٤)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٤٦، ٣٤٥).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢، ص: (قوس)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ز، ص: (للوراث).\r(¬٥) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: أفتى القفال وهذا بالاستيفاء، وهو ظاهر، والله أعلم).\r(¬٦) انظر: فتاوى القاضي حسين ص ٣٢٤، ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426481,"book_id":6842,"shamela_page_id":676,"part":null,"page_num":712,"sequence_num":676,"body":"حادثة:\rفي طبرستان - وهي مدينة آمل وعملها -: شهدوا أنَّ هذه الدار لفلان إلى أن مات، وخلفها ميرانا لابنه هذا، ولم يقولوا: إنها الآن (¬١) ملك الابن، أفتى القاضي الحسين بأنه لا يُحكم بهذه الشهادة كالشهادة بملك متقدم (¬٢).\rقلت: وحكى صاحب «البيان» فيها اختلافا للمتأخرين، وقال: «الأصح عندي (¬٣) مذهبًا وحجاجًا أنه يُحكم» (¬٤).\rقلت: وكذا قال ابن الصلاح في فتاويه: (إنه الأصح)، قال: «ولا يُخرج على الخلاف بملك متقدم» (¬٥).\rوهو قضيَّةُ ما رجحه الرافعي؛ لأنه ذكر في الفروع المنثورة آخِرَ «الدعاوى والبينات»: أنهم لو شهدوا أنه اشتراها المدَّعِي من فلان وهو يملكها - ولم يقولوا: ملك المدعي الآن - ففي القبول قولان، كما لو شهدوا أنها ملكه أمس، قال: والمفهوم من كلام الأكثرين أنها مقبولةٌ كافية (¬٦).\rقلت: وهو ظاهر النص في (المختصر في باب الدعوى على الميراث) (¬٧).","footnotes":"(¬١) كذا في ز، ك، ق، وفي ظ ١، ٢، ص: (الآن إنها) بتقديم وتأخير، وساقط من م، س.\r(¬٢) انظر: فتاوى القاضي حسين صـ ٤٢٢.\r(¬٣) قوله: (عندي) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) انظر: البيان: (١٣/ ١٧٦).\r(¬٥) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (٢/ ٥٢٠).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٨٧).\r(¬٧) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426482,"book_id":6842,"shamela_page_id":677,"part":null,"page_num":713,"sequence_num":677,"body":"حادثة:\rفي زمان القاضي أبي الطيب والماوردي ببغداد: أمر الخليفة أن يزاد في ألقاب جلال الدولة ابن بويه شاهنشاه، فأفتى (¬١) الماوردي بتحريمه، واحتج بحديث: «أخنع اسم عند الله يوم القيامة: رجل تسمى ملك الأملاك» (¬٢)، وأفتى القاضي أبو الطيب بالحل؛ لأن المقصود ملوك زمانه (¬٣).\rحادثة:\rفي زمان القاضي أبي الطيب بمدينة عمان: رجل حلف بالثلاث ليحجن (¬٤) هذه السنة، فأفتاه بعض الأصحاب تفريعا على السريجية أن يقول: \"إن حنثت في يميني فأنت طالق قبل ذلك ثلاثا\"، ثم لا تطلق وإن لم يحج، وخالفه بعضهم وفرق بينها وبين السريجية بأن يمينه انعقدت على الحج، فلا يملك حلها.\rوصوب القاضي أبو الطيب الأول، وضعف الفرق بأن التعليق يسقط بصفة تقطعه، كما إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، فإنه يقدر على إسقاط ذلك بأن يقول: أنت طالق قبل مجيء الشهر بيوم، وقد حكى الروياني الحادثة في «البحر» وصوب القاضي أبا الطيب، والأمر كما قال (¬٥).\rحادثة:\rفي زمن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (¬٦)، بإسفرايين، مدينة بين المدينتين","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (قال: فأفتى).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٢٠٦)، ومسلم (٢١٤٣).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٢٧١).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (ليحج)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ٩٦).\r(¬٦) قوله: (في زمن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي) زيادة من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426483,"book_id":6842,"shamela_page_id":678,"part":null,"page_num":714,"sequence_num":678,"body":"العظيمتين للشافعية، وهما جرجان ونيسابور - وكان يقال: إسفراين، ونسا، وأبيورد عرائس ينشزن على المبتدعين، وهي مستقر الأستاذ أبي إسحاق وتلميذه الأستاذ أبي منصور: ذُو ابن وبنت قال: \"أوصيتُ بثُلث مالي بعد نصيب البنت من رأس المال \" قيل (¬١): يَدخُلُ النقصان على البنت دون الابن.\rوأحسب القاضي الحسين أفتى (¬٢) بذلك، فإنَّ عبارته من «فتاويه» تُشعِرُ به، وأفتى الأستاذ أبو منصور البغدادي بدخول النقصان عليهما جميعاً؛ لأنه لو اختص بالبنت (¬٣) تقدَّم الميراثُ على الوصية، وهو خلاف قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، كذا قال، والذي يظهر أن يُقرّر (¬٤) نصيب البنت ثم يُصرف (¬٥) ثلث ما بقي، والثلثان يُضمان إلى ثلث الأصل، ويُقسمان بين الابن والبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيدخل النقص عليهما، وهو مُراد أبي منصور (¬٦).\r\rحادثة:\rفي زمان الشيخين أبي إسحاق الشيرازي وأبي نصر ابن الصباغ ببغداد: في صائم قال لامرأته: \"إن أفطرتُ على حار أو بارد فأنتِ طالق\"، فغربت الشمس، هل تطلق؟ قال ابن الصباغ: تطلق؛ لقوله ﷺ: «فقد أفطر الصائم» (¬٧)،","footnotes":"(¬١) كذا في ز، وفي ك بلا نقط، وفي ظ ١، ظ ٢: (قبل أن)، وفي ص: (قبل)، والمثبت أظهر سياقًا.\r(¬٢) في ظ ١، ٢: (ادَّعى)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في ز، ص: (بالثلث).\r(¬٤) في ز: (يفرز).\r(¬٥) قوله: (ثم يصرف) من ز، ص، وفي ك: (ويصرف)، وفي ق: (يصرف)، وفي ظ ١ كتب يصرف بعد: (والثلثان) وأشار فوقها بعلامة الإشكال، وساقط من بقية النسخ.\r(¬٦) انظر: فتاوى القاضي حسين ص ٣٠٦، ٣٠٥.\r(¬٧) رواه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426484,"book_id":6842,"shamela_page_id":679,"part":null,"page_num":715,"sequence_num":679,"body":"وقال الشيخ أبو إسحاق: «لا تطلق؛ لأنه أفطر على غير هذين» (¬١).\rوقد يقال: إنَّ الشيخ أبا إسحاق مسبوق بذلك، سبقه شيخه القاضي أبو الطيب، إذ نصّ في التعليقة على أنَّ الفطر يحصل بالغروب، أكل الصائم أو لم يأكل، وكذلك قال الروياني في «البحر»، ونقله الرافعي قبيل (¬٢) «باب القضاء (¬٣)» عن «فتاوى الغزالي».\rلكن مسألة الشيخين في حار وبارد، ولا فرق؛ لأنَّ هذه العبارة يُقصد بها في العرف التعميم ومطلق الفطر، وقد يقال: عمومها بالنسبة إلى ما يدخل الجوف من المفطرات، سواء حارُّها وباردُها، فليس الغروب - وإن حصل به الفطر الشرعي - من ذلك (¬٤).\r\rحادثة:\rفي زمن ابن الصباغ ببغداد: رجل قال لامرأته: \"أنت طالق (¬٥) على سائر المذاهب\"، قال القاضي أبو منصور ابن أخي ابن الصباغ: «لم أجدها منقولة، فسألتُ شيخنا ابن الصباغ فقال: يقع في الحال، قال: وسمعتُ أنَّ القاضي أبا الطيب قال: لا يقع؛ لأنه لا يكون أوقع ذلك على (¬٦) المذاهب كلها»، قال: «ولا","footnotes":"(¬١) انظر: أسنى المطالب: (٣/ ٣٢٥).\r(¬٢) في ك: (في).\r(¬٣) في ص: (القصاص).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ١٢٧، ١٢٦). وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: هذا هو الظاهر، إذ لا يُقصد غيرُه، لكن قال ابن العربي في فوائد رحلته: ما أفتى به ابن الصباغ أشبه بقاعدة الشافعي، وما أفتى به أبو إسحاق أشبه بقاعدة مالك، أي: فإنه ينظر إلى المعنى، ولا يقف مع ظاهر اللفظ).\r(¬٥) زاد في ك، ص، ق: (ثلاثا).\r(¬٦) زاد في ك، ص: (سائر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426485,"book_id":6842,"shamela_page_id":680,"part":null,"page_num":716,"sequence_num":680,"body":"بأس بهذا القول (¬١).\rقلت: والذي يترجح عندي وقوع الثلاث في الحال، وإليه صَغْو الغزالي، ذكره في «فتاويه» (¬٢).\r\rحادثة:\rفي زمان القاضي (¬٣) أبي بكر الخُجَندي بأصبهان: حكم حاكم (¬٤) باجتهاده بعد أن أعوزه النص، ثم ألفى النص على وفق ما حكم، فأفتى الخُجندي - وهو شيخ الشافعية إذ ذاك بأصبهان - بأنَّ الحكم نافذ، وفصل ابن الصباغ فقال: «يَنفذ من حين وجود النص»، فإن أراد أنَّ الحاكم إذا وجد النص جدد الحكم بمقتضاه ليكون مستندا إليه، فلا بأس به، وللشيخ الإمام ﵀ الكلام يشهد له ذكرته في «الأشباه والنظائر»، وإن أراد أنه ينفذ من غير حكم متجدد، ويتبين أنه قبله فاسد؛ ففيه نظر، والأرجح قول الخُجَندي (¬٥).\rحادثة:\rبالموصل في زمان ابن البزري والقاضي الماكسيني: رجلٌ أقر بأنَّ جميع ما في يده لزيد، فهل يُنتزع كل ما في يده من غير رجوع إلى تفسيره؟ قال الماكسيني: «لا ينتزع»، وخالفه - فيما أظن - ابن البزري والشيخ كمال الدين - وأحسبه ابن يونس - وغيرهما (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ١٢٩، ١٢٨).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٧/ ٢٣٠).\r(¬٣) قوله: (القاضي) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ، ولم أجد ما يدل على أنه وَلِيَ القضاء.\r(¬٤) زاد في ق: (بأصبهان).\r(¬٥) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٠٩، ٤٠٨).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٧/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426486,"book_id":6842,"shamela_page_id":681,"part":null,"page_num":717,"sequence_num":681,"body":"وقد تكلمتُ على المسألة في «الطبقات» وقلتُ: إنّ لها صورًا:\rتارة يقول: «ليس في يدي إلا كذا» فيقبل، صرح به الأصحاب.\rوتارة يقول: «لم أرد إلا كذا»، والصحيح عند النووي والوالد أنه لا يقبل، وهي مسألة القاضي أبي سعد.\rوتارة يقول: «ليس لي مما في يدي إلا كذا»، فقد ذكروا أنه يقبل. وتارة لا يدعي بعد ذلك شيئًا، بل يسكت أو يموت، فهل يقدّم على انتزاع كلّ ما في يده، أو يتوقف إلى أن يفسّر بما يشاء؟ وهذه حادثة الماكسيني، والذي يظهر فيها خلاف قوله، وأنه ينتزع، نعم، إن تنازع المقرّ له والورثة في شيء؛ هل كان في يده وقت الإقرار؟ ففيه خلاف بين القاضي الحسين والبغوي تكلمتُ عليه في «الطبقات» في ترجمة القاضي (¬١).\rواعلم أن الحوادث أكثر من أن يحصرها كتاب، ولم أذكر إلا ما استغربتُ واستظرفتُ (¬٢)، وشوّقتُ به إلى النظر في كتابنا «الطبقات (¬٣) الكبير (¬٤)»، فإنّ فيه من هذا النوع الكثير، فأحببتُ أن أُري أنموذجَهُ.\r\rمُهِمَّةٌ:\rقد يكون الشيء مولّدًا فلا يعطيه النظر ما يعطيه عند حدوثه ووقوع الابتلاء به، فوقوع الابتلاء به يشبه المعاينة، وتوليده يشبه الخبر، وليس الخبر كالمعاينة،","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٧/ ٣١٢، ٣١٣).\r(¬٢) كذا في ظ أ، ص، وفي ظ ٢ بلا نقط، وفي بقية النسخ: (واستظرفت).\r(¬٣) في ز: (كتابينا: الأشباه والطبقات).\r(¬٤) في ق: (الكبرى).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426487,"book_id":6842,"shamela_page_id":682,"part":null,"page_num":718,"sequence_num":682,"body":"فللمسألة منازل:\rأن يولدها الخاطر، فيُقضى فيها بشيء.\rثم تقع، فيتجدَّد بالاستقراء فيها من النظر ما لم يكن.\rثم تَنزِلُ بالحُكَّام، فلهم نظر أخص من نظر المفتي؛ فإنهم يُطبِّقون الكليَّ على الجزئي، ولا مطمح بعد نظرهم إذا جرى على ميزان الاعتدال.\rفإن قلت: أرني مسألة حدث للناس فيها تجدَّد نظر بحدوثها، مخالف لنظرهم عند تولدها؟\rقلتُ: هي (¬١) مسألة موت الأجير على الحجّ بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام، المنصوص فيها أنه لا يستحق شيئًا، ثم ابتُلي الناسُ بها في عام القرامطة، فقال ابن أبي هريرة مرَّةً (¬٢) - كما نقله (¬٣) صاحب «البحر» -: «اجتمعتُ أنا والمحاملي والإصطخري، واتفقنا على أن يُفتى بأنَّ من خرج ليحج عن غيره يُرضخ له شيء».\rوذكر الشيخ أبو حامد أنهم أفتوا بأنَّ له الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة، وهو منقول الرافعي عن الصيرفي والإصطخري، وهذا المحاملي هو (¬٤) القديم، سابق على العراقيين والخراسانيين (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: (هي) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ.\r(¬٢) قوله: (مرة) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ.\r(¬٣) في ظ ٢: (قال).\r(¬٤) قوله: (هو) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (٤/ ١٦، ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426488,"book_id":6842,"shamela_page_id":683,"part":null,"page_num":719,"sequence_num":683,"body":"ووقع في زمان أبي العباس ابن القاص أنَّ رجلا حمل متاعا لغيره، فتعرض له في طريقه بعض اللصوص، وأخافه بالقتل إن لم يسلّمه فسلَّمَه، فأفتى ابنُ القاص بأنه يغرم؛ لأنه افتدى نفسه بمال غيره، وهو الصحيح، ذكروه في «الوديعة»، وخالفه أبو جعفر الحناطي والد الحناطي المشهور فقال: «لا غرامة عليه؛ لأنه مكره»، فرأى أبو علي الزجاجي تلميذ ابن القاص رسول الله ﷺ في المنام، فقال له: الصواب ما قال أستاذك ابن أبي أحمد (¬١).\rوبهذاوأشباهه (¬٢) يتبين لك أنه لا يُعتمد على الفتاوى في الوقائع الجزئيَّة كما يُعتمد على الكتب المصنفة، فإنَّ الفتيا قد تختص بواقعة لأمر ما رآه المفتي فيها، فلا يُلحق بها غيرها (¬٣)، وقد قدمنا عن الشيخ الإمام ﵀ ما يؤيد ذلك.\rوكم من مقالة ضعيفة يختارها العالم في حادثة خاصة، إما لتخفيف أو تغليظ بحسب تقارب (¬٤) تلك الحادثة أو بشاعتها (¬٥)، فلا يؤخذ من ذلك ذهابه إلى القول بها مطلقا (¬٦). (¬٧)","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٦٠).\r(¬٢) في ز، ك، ق: (وأمثاله).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: هذا الكلام في غاية الحسن والجودة).\r(¬٤) في ظ ٢، ق: (تفاوت).\r(¬٥) في ز، ك، ص، ق: (تلك الواقعة وبشاعتها).\r(¬٦) في ظ ١، م، س: (القول بذلك الوجه الضعيف على الإطلاق)، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٧) كذا رقم اللوحة لأنَّ ما يليها مما ألحقه الناسخ من الزيادات، ووقد وقع في آخر المخطوط، مع الإشارة إلى أن هذا موضعه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426489,"book_id":6842,"shamela_page_id":684,"part":null,"page_num":720,"sequence_num":684,"body":"تهييج وتشويق:\rفرق بين الحادثات، والواقعات (¬١)، والنازلات، والمولدات، والمستخرجات، والمطارحات، والمفرَّعات، والمستنبطات، والملغزات، والمستطرفات، والممتحنات، والمفحمات، والشاردات، والنادرات، والمستثنيات، والمشتركات، والمحاضرات، والمحاورات، والمغالطات، والنكات، لعلنا نحققه في كتاب «الأشباه والنظائر».\rوقد يُطلق على أكثرها اسم المعاياة (¬٢)، وقد يُطلق على كلّ واحدٍ منها اسم الآخر، وفي أمثلتها كثرة، وما من نوع - غير النكات - إلا (¬٣) وقد تقدم الكثير منه، وسنختم الباب إن شاء الله بيسير.\r\rتتميم:\rتقدَّم خلال الكلام ذكر (¬٤) المذكور في غير مظنته إلا في النادر، ومثله المذكور في غير فنه، لا سيما ما يغلب على الظن اتباع متأخر فيه متقدمًا، فربما ذهل صاحب الفنّ عند تكلمه في آخر، لا سيما حيث هو مقتف.\rفما ادعى القاضي الحسين في «باب صفة الصلاة» من «تعليقته» أنَّ الصلاة المعادَةَ في (¬٥) الوقت بعدما أفسدت قضاء، وتابعه عليه صاحبًا «التتمة» و «البحر»","footnotes":"(¬١) قوله: (والواقعات) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) قوله: (وقد يُطلق على أكثرها اسم المعاياة) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) قوله: (وما من نوع غير النكات إلا) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) كذا في ظ ٢، في نسخة من حاشية ظ ١، وصورتها في بقية النسخ: (در).\r(¬٥) زاد في ز، ص: (أول).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426490,"book_id":6842,"shamela_page_id":685,"part":null,"page_num":721,"sequence_num":685,"body":"إلا تبعا للقاضي أبي بكر، فهو مذهبه في الأصول (¬١)، وهو عند الأصوليين شاذ، والمعروف أنها أداء؛ لبقاء الوقت المحدد شرعاً، وبه جزم صاحب «التنبيه» في «شرح اللمع» (¬٢)، وأشار إلى أن الخلاف لفظي (¬٣)، وهو حق.\rوبه يتضح أنه لا يُسلَّم للقاضي الحسين ومن تبعه دعواهم - تفريعا على قولهم بالقضاء ــ في مقيم سافر، أو مسافر أتم، فأفسد = أنه لا يقضي إلا تماما؛ بناءً على منع قصر الفوائت، بل الجاري على وفق الفقه القصر واستئناف الجمعة إذا وقع ذلك فيها ما بقي الوقت.\rوأما تسميته أداء أو قضاءً فمسألة أصولية تؤخذ من فنّها لا من (¬٤) كتب الفقه، فقول القاضي الحسين شاذ في الأصول - وكلُّ فنّ مُسَلَّم إلى أهله - وتفريعه أشد شذودًا.\rإيه ولا ادعى الرافعي في شرح المسند الاتفاق على أن تشييع الجنازة خلفها أفضل للماشي إلا تَبَعًا للخطابي (¬٥)، ومذهبنا كما نص عليه هو في «شرحيه»: أفضلية المشي أمامها (¬٦).\rولا قال عَصْرِيه ابن شداد: ما السلطان في غير الجمعة والعيدين أحقُّ","footnotes":"(¬١) انظر: التعليقة للقاضي حسين: (٢/ ٧٠٨، ٧٠٤)، بحر المذهب: (٢/ ٤)، كفاية النبيه: (٢/ ٣٧٤).\r(¬٢) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: وفي «اللمع»، بل صرح فيهما بذلك تصريحاً بيِّنًا).\r(¬٣) انظر: اللمع صـ ١٧.\r(¬٤) قوله: (من) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٥) جاء في حاشية ١: (قلت: هذا خبط، والذي قاله الرافعي تبعاً للخطابي إنما قالاه في الراكب كما رأيته). وانظر: شرح مسند الشافعي: (٤/ ٢٢٧).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤١٧)، تحرير الفتاوى: (١/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426491,"book_id":6842,"shamela_page_id":686,"part":null,"page_num":722,"sequence_num":686,"body":"بالإمامة من صاحب المنزل إلا تبعاً للخطابي أيضا، والجمعة والعيد غالبًا لا يكونان في الدور، فلو رجّح أولوية ربّ الدار مطلقًا وَجَدَ قولا رجحه أبو بكر البيضاوي الحاكي (¬١) وجهًا أنَّ لفظ: «المِرْوَدُ في المُكحلة» (¬٢) يتعين على شاهد الزنا، والقائل بمنع الحائض قضاء الصلاة، وإلا فالتفصيل جَلَبٌ (¬٣) من شذوذ (¬٤) ابن شداد.\rذاك الذي ماذا لقي منه صاحب «الذخائر» وقد اعترض قوله: «لا يثبت بواحدٍ إلا رمضان» = بثبوت الحيلولة بالواحد، ولو شافه قاضي حلب قاضي مصر لأوشك أن يناديه: يا هذا، ما بالحيلولة يثبت شيء، وما أنا وحدي قلتُ ذا القول، وليته اعترض الحصر بصور عددتها في «التوشيح» (¬٥).\rإيه ولا قال النووي في شرح مسلم: «إن غَلَبَ الحرام في يد السلطان حُرِّمت عطيته إلا تبعاً للقاضي عياض، وإلا فهو المنكر في شرح المهذب» هذه المقالة على الغزالي القائل: «مشهور المذهب الكراهة لا التحريم» (¬٦).","footnotes":"(¬١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (يعني: أنَّ الحاكي البيضاوي).\r(¬٢) رواه أبو داود (٤٤٢٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٧١٢٦).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢ بلا نقط، وفي ك: (حلب)، وفي ق مكررة بلا نقط، وفي ز مكررة الأولى بلا نقط والثانية: (حلب)، وفي ص ١: (حلت جلب)، ولعل المثبت ما يناسب السياق.\r(¬٤) في ظ ١، ز، ق: (شدود)، وفي ص: (شذود)، وبلا نقط في ظ ٢، ك.\r(¬٥) انظر: الأم: (١/ ١٨٣)، التنبيه ص ٣٩، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٤/ ٩٨) و (٧/ ٢٨٠).\r(¬٦) انظر: شرح النووي على مسلم: (٧/ ١٣٥)، تحفة المحتاج: (٩/ ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426492,"book_id":6842,"shamela_page_id":687,"part":null,"page_num":723,"sequence_num":687,"body":"باب الترجيح\rقد بينا في مقدمة هذا الكتاب التي أفردناها عنه أنه (¬١) لم يتقيد الثلاثة الرافعي والنووي والشيخ الإمام - ولا (¬٢) واحد منهم في ترجيحه بالأكثر، بل كل (¬٣) اتَّبع ما أداه إليه نظره، فإن ألفى الأكثر في جانبه فربما اعتضد به؛ لأنه من المقويات على الجملة، وإلا فلا عليه.\rوقلنا مع ذلك: إن أقربهم إلى التقييد بالأكثر الرافعي؛ لأنَّا لم نجده يُفصح بتصحيح مخالفتهم، بل إن حاولها أومأ إلى التردُّدِ في تسليم مخالفتهم ما وجد إليه سبيلا، ثم لم يجئ بصريح تصحيح، بل يومئ إيماءً (¬٤) إلى الترجيح بأسهل عبارة وألطف إشارة.\rأما هو القائل في «الشرح»: «أكثر الأصحاب - لا سيما المتقدمين - على تجويز النظر إلى الأجنبية»، ثم لم يُفصح عند مخالفتهم بذكرهم، ألا تراه لم يذكرهم في «المحرر»، إذ فيه: «الأولى التحريم» (¬٥).\rأما هو القائل فيما إذا كان العلو لواحد والسُّفل لآخر، وتنازعا المرقى","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (أن)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (لا) بلا واو، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (كل) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) زاد في: (إلى التردد).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426493,"book_id":6842,"shamela_page_id":688,"part":null,"page_num":724,"sequence_num":688,"body":"الداخل المنقول: «إن ابن كج نقل عن الأكثرين أنه لصاحب العلو، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السفل»، ثم لم يزد على قوله: «وهو الوجه»، مع أنه قد لا يوافق ابن كجّ في العزو إلى الأكثر (¬١).\rأما هو الناقل في العين المستعارة (¬٢) للرهن تفريعًا على أنَّ سبيله العارية عن الأكثرين: أنه لا يرجع إلا بالقيمة إذا بيعت بأكثر منها، وعن القاضي أبي الطيب بما بيع، ثم قال: «وهذا أحسن، واختاره الإمام، وابن الصباغ، والروياني»، فاقتصر على الأحسنية مع التقوية بهؤلاء (¬٣).\rأما هو القائل في الوكيل بالخُلع يَنقص عن مهر المثل في صورة الإطلاق مشيرًا إلى عدم الوقوع: «كأنه أقوى توجيها» لم يزد على ذلك، ثم استدرك فقال: «لكن العراقيين، والقاضي الروياني، وغيرهم رجَّحوا الأول» (¬٤).\rأما هو القائل: «إذا اشترى شاةً، وجعلها أضحيَّةً، ثم وجد عيبًا، رجع على البائع بالأرش، وأكثرهم على أنه يصرفه إلى جهة الأضحية، والأقوى أنه يكون له» (¬٥).\rأما هو القائل في المسابقة: «لا يضر اختلاف النوع، وعن أبي إسحاق: إذا تباعد النوعان لم يجز، وهذا ينبغي أن يُرجَّح، وإن كان الأول أشهر (¬٦)،","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٢٤، ١٢٣).\r(¬٢) في ز، ص: (المستأجرة).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٥٥).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢١).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١١٥، ١١٤).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426494,"book_id":6842,"shamela_page_id":689,"part":null,"page_num":725,"sequence_num":689,"body":"انتهى. مع أنه لا يلزم من الأشهرية أنه قول الأكثر.\rأما هو القائل فيما إذا دَمِي سلاح المحارب وهو في صلاته: «الأقيس نفي القضاء» بعد (¬١) نقله أنَّ الإمام حكى عن الأصحاب القضاء (¬٢).\rأما هو القائل: «إنَّ العراقيين ينسبون عدم ثبوت الوقف بشاهد ويمين إلى عامة الأصحاب» مع قوله: «إنَّ الثبوت أقوى في المعنى، وهو المنصوص، وصححه الإمام، والبغوي وغيرهما، وجزم به الغزالي» (¬٣).\rأما هو القائل: «إنَّ عامة الأصحاب وظاهر كلام الشافعي ردُّ شهادة من يمدح بالكذب البحت إذا كثر، كالكذب، وأنَّ القفال والصيدلاني قالا: لا يلتحق بالكذب؛ لأنَّ الشاعر إنما يقوله صناعة»، ثم قال: «وهذا حسن بالغ» (¬٤).\rأما هو القائل في «الشرح الصغير»: «أظهر القولين عند أكثرهم أنَّ ولَدَ المدبَّرة مدبَّر» مع تصحيحه في «المحرر» خلافه، وفيه أيضًا في رهن سريع الفساد بمؤجل: «الأظهر عند الأكثرين الصحة»، وقال في «الشرح الكبير»: «مَيلُ من سوى العراقيين إليه، وهو الموافق للنص في المختصر»، مع ترجيحه في «المحرر» الفساد (¬٥).\rأما هو المومئ بحثًا إلى ترجيح قول القفال بالقطع بجواز استخلاف القاضي","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (مع).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣٤٠).\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ١٠١).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ١٧، ١٨).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٤٣٥) و (٤٤٥، ٤/ ٤٤٦)، المحرر ص ١٦٥ وصـ ٥٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426495,"book_id":6842,"shamela_page_id":690,"part":null,"page_num":726,"sequence_num":690,"body":"في أمر خاص، ومخالفة الأكثرين في جعله على الخلاف في الاستخلاف (¬١) في أمر عام (¬٢).\rأما قال فيما إذا قالت: \"طلقني ثلاثا بألف\"، فقال: \"أنتِ طالقة (¬٣) واحدةً بألف وثنتين مجانا\": «الذي نقله الفوراني وحكي عن رواية القاضي الحسين وغيرهما: أن الأولى تقع بثلث الألف، ولا تقع الأخريان، وقال الإمام: القياس الحق: أن لا تقع الأولى وتقع الأخريان رجعيتين. وهو حسن متوجّه، والأول بعيد» (¬٤)، فما زاد على أن استحسن، واستبعد ما لم يُفصح بأن الأكثر عليه، وإن أومأ إليه.\rفقد بان لك بما ضربت من المثل عدم تقيده بالأكثر ترجيحاً، كما بان تقيده بهم تصحيحاً.\rفإن قلت: بل قد أفصح بلفظ (الأصح) في مقابلتهم، ألا تراه في «باب سجود السهو في الجلوس بين السجدتين» يقول: «الأصح أنه قصير»، مع نقله عن الأكثر طوله.\rألا تسمعه في باب الكفارات يقول: «وفي «التجربة» للروياني: أنَّ الأصحاب قالوا: يجزئ الشيخ الكبير، ومنعه القفال إذا عجز عن العمل، وهو الأصح» (¬٥).","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (الاستئجار)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٣٣).\r(¬٣) في ز، ك، ص، ق: (طالق).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٥٤، ٤٥٣).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٦٨) و (٩/ ٣٠٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426496,"book_id":6842,"shamela_page_id":691,"part":null,"page_num":727,"sequence_num":691,"body":"بل ربما جاء بلفظ «الحق»، وماذا بعده إلا الضلال؟! فضلا عن مقابل الأصح، ونذكرُ ذِكرَه في الإقرار: أنَّ الأكثرين قالوا فيمن مات وخلف ألفًا، وادعى عليه إنسان بألف، وآخَرُ أنه أوصى له بالثلث، وصدقهما الوارث معا: «إنَّ المال يُقسم بينهم أرباعًا»، وأنَّ الصيدلاني قدَّم صاحب الدّين، قال: «وهو الحق» (¬١)\rوقوله مخالفا للأصحاب في الخنثى المشكل يوجد منه مني، أو حيض، أو مني وحيض من الفرج: «قال الإمام - وهو الحق -: ينبغي أن يُحكم ببلوغه»، بعد نقله عن عامة الأصحاب أنه لا يُحكم (¬٢).\rقلتُ: أما الجلوس بين السجدتين فلم (¬٣) يُفصح بأنَّ الأكثرين على طوله، بل قال: «إنَّ إمام الحرمين حكاه عن ابن سريج والجمهور، وأنه حكى عن الشيخ أبي علي قِصَرُه (¬٤)»، ثم قال: «وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو محمد في «الفروق»، وتابعه صاحب «التهذيب» وغيره، وهو الأصح» (¬٥)، انتهى.\rفلم يلفظ بالصحيح بل بالأصح، وفرق بينهما، ثم أومأ بما نقله عن الشيخ أبي محمد ومن معه إلى التوقف في نقل الإمام عن الجمهور، وأفصح في «الشرح الصغير» بما سنحكيه.\rوأما منع إجزاء الكبير بعجزه عن العمل في الكفارة، فلعل قوله: «وهو","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٨٣).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٧١).\r(¬٣) في ظ ١، ٢: (لم)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) قوله: (قصره) زيادة من ز، ك، ص، ق\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426497,"book_id":6842,"shamela_page_id":692,"part":null,"page_num":728,"sequence_num":692,"body":"الأصح» من تتمة منقوله عن الروياني؛ لأنَّا وجدناه قاله في «التجربة»، وبتقدير كونه من كلام الرافعي فهو تقييد لإطلاق الأكثر، لا صريح مخالفة.\rوأما مسألة الصيدلاني فما جعل قوله: «الحق» إلا مشيراً إلى المنازعة في أنَّ الأكثر على خلافه، ويؤيد ذلك كلام القاضي أبي سعد في «الإشراف»، فقد رأيتُ فيه ما ينازع في كون الأكثرين عليه.\rوأما مسألة المشكل فمشكلة، واعلم أنَّ المنصوص فيما إذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني، ومن فرجه ما هو بصفة الحيض أنه لا يُحكم ببلوغه؛ لتعارض الخارجين، ولكن صحح خلافه؛ لأنه إما ذَكَرُ وقد أَمْنَى، أو أُنثى وقد حاضت، ولم يَجسُر - وقد صحح خلاف النصّ أن يعترف بمخالفته، بل اقتصر على قوله: «إنَّ ابن كج نسب عدم الحكم إلى ظاهر النص، وكذلك الإمام أشار في (النهاية) إلى التوقف في ثبوت النص».\rلكن النص ثابت لا مدفع له، وقد كان أبو عبد الله الحسين يناظر على أنه الحق، ويخطئ مؤوّليه، وما قاله متجه، ويدلُّ له جواب عامَّةِ الأصحاب فيما إذا وُجِد أحد الأمرين أو أمنى وحاض من الفرج، فإنَّ (¬١) قولهم: «لا يُحكم ببلوغه»؛ لجواز أن يظهر من الفرج الآخر ما يعارضه = يدلّ بطريق الأولى على أنه لا يُحكم ببلوغه عند وجود ما يعارضه من الفرج الآخر، فوضح إشكال (¬٢) صنيع الرافعي ومن سبقه من مؤولي النص فيه.\rورُبَّ نص هذا شأنه، فنذكر صنيعهم في قول الإمام الأعظم ﵀ في الصبي","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (فإن كان)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (فوضح الإشكال)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426498,"book_id":6842,"shamela_page_id":693,"part":null,"page_num":729,"sequence_num":693,"body":"يبلغ في الصلاة: «أحببت أن يُتِمَّ ويعيد، ولا يتبيَّن لي أن عليه الإعادة»، وخروجهم جميعا عن ظاهره؛ لأنهم بين قائل بوجوب الإتمام واستحباب الإعادة وهم الجمهور، وقائل بوجوبِ الإعادة واستحباب الإتمام وهو عن ابن سريج على اختلاف عنه (¬١) ذكرته في «الطبقات»، ومفصل بين بقاء ما يسع تلك الصلاة من الوقت وعدم بقائه، وهو عن الإصطخري (¬٢).\rولا تُعقل تعسفاتهم في قوله في «باب الفلس»: «وإن وجد الإمام ثقةً يُسلّفه المال حالا»، النص (¬٣)، فقد كثر جوابهم عنه، حتى قرأ بعضُهم «حالا» بالتخفيف، ولا يُنس (¬٤) النص في الجارية تباع وقد وضعت ولدًا، ثم وضعت بعد البيع آخر، وبينهما دون ستة أشهر = أنَّ الولدين للبائع.\rوتطاول الإمام في آخر (النهاية) إلى قوله في معارضة النص: «الصواب الذي لا يجوز غيره: أنَّ الثاني للمشتري»، وإن علل نفسه بالأماني، وذكَرَ أنَّ ما رآه الصواب قول حكاه الخضري (¬٥)، ولم يذكر نحو قول الشافعي ﵁: «ولا يجوز ترك صلاة الكسوف»، وقوله في صلاة الجماعة: «لا أجيز تركها»؛ لاتفاق العارفين بكلامه على تأويله، وهم أفهم لأنفاسه، وأدرى بقيله، ومثله كثير، ولسنا له، فلنعد إلى ما نحن له الآن فنقول:\rوبالجملة لم نجد للرافعي تصريحاً بتصحيح ما صرح بأن الأكثر على","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (فيه)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٨٨).\r(¬٣) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٠٢).\r(¬٤) كذا في ظ ١، وفي ق: (تَنْسَ) وفي ظ ٢، ك غير منقوطة فتحتمل: (يتبين)، وفي ز، ص: (ينص).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٤٧٤، ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426499,"book_id":6842,"shamela_page_id":694,"part":null,"page_num":730,"sequence_num":694,"body":"خلافه، وكأنَّ لفظ الصحيح عنده لما ثبت نقلا وإن خالفه نظرًا، ومِن ثَمَّ ربما ضم إليه ما يشير إلى ترجيحه في نظره.\rألا تراه قال في «النفقات في الإعسار بالمسكن: «الأصح ثبوت الخيار» إلى أن قال: «وهو أوجه» (¬١)، فجمع بين كونه أصح وأوجه لما ذكرناه، وإلا ففي لفظ «الأصح» غُنيةٌ عنه (¬٢)، بل «الأوجه» بعد الأصح» توهين بعد تقوية؛ لأنَّ لفظ «الأصح» أبلغ في الترجيح.\rألا تراه قال في (¬٣) آخر «باب التيمم» في فاقد السترة بعد حكاية القولين في أنه يصلي قاعدًا أو قائما: «وأصحهما أنه يصلي قائما ويتم الركوع والسجود» إلى أن قال: «هذا نقل (¬٤) المعظم، وهو الظاهر، فلو لم يُفد قوله: «وهو الظاهر» بعد (الأصح (¬٥)) شيئًا جديدًا لكان عِيًّا، وما الجديد إلا الترجيح من قبل نظره.\rألا تراه قال في الشرح الصغير في مسألة الجلوس بين السجدتين»: «إِنَّ الأصح الأقوى كونه قصيرًا» مشيرًا - إن شاء الله - بـ «الأصح» إلى رجحانه نقلا، وبـ «الأقوى» إلى رجحانه نظرا (¬٦).\rفإن قلت: أله قدوة في إطلاق الأصح على ما لا (¬٧) يراه؟","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٥٣).\r(¬٢) قوله: (عنه) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) قوله: (في) زيادة من ز، ك، ص.\r(¬٤) في ص: (لفظ).\r(¬٥) في ظ ١، ظ ٢: (الصحيح)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٦٧) و (٢/ ٦٨).\r(¬٧) قوله: (لا) زيادة من ز، ك، ص، ق، وهي الصواب بحسب السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426500,"book_id":6842,"shamela_page_id":695,"part":null,"page_num":731,"sequence_num":695,"body":"قلتُ: الباز الأشهب، عَلَمُ المذهب، أبو العباس ابن سريج، حيث صحح رواية الربيع في كتابة العبد المجنون على رواية المزني، فقد قال المحققون من أئمتنا (¬١) منهم إمام الحرمين: «لم يصحح أبو العباس رواية الربيع تفقها ولكن نقلا؛ لأنه رآه أوثق في النقل مع علو قدر المزني، وما استرابوا في ميل منقول الربيع عن قاعدة الفقه، وأن القياس منقول المزني» (¬٢).\rواعلم أن جميع ما أوردته مختص بما فيه الأكثرون، فهو الذي يتردد الذهن هل يتقيّدون فيه بالأكثر، أما ما لا كلام للأكثر فيه، أو تكلّموا ولكن انقسموا ولا أكثر في أحد الطرفين = فلا يتصور أن يقال: يتقيد بالكثرة؛ إذ لا كثرة، وقد قدمنا في المقدمة في هذا كلاما مشبعاً.\rتنبيه:\rما من فصل من هذه الفصول التي سقناها في «باب العجائب والغرائب» إلا وقد كنا بسبيل (¬٣) من أن نزيده أمثلةً، غير أنا خشينا الإطالة، وكان القصد التنبيه على أنموذج لو استوعب العارف بكتاب الرافعي جزئياته لأنافت على سفرٍ كامل مع الاختصار.\rفإن قلت: ما بالك مُنذ وصلت إلى فنّ العجائب والغرائب قصرت نظرك على ألفاظ الرافعي، ولم لا فعلت ذلك بكلام أبيك وشيخه ابن الرفعة وهما متأخران عنه؟","footnotes":"(¬١) في ك: (من أئمة مذهبنا).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٣٦٦، ٣٦٥).\r(¬٣) في ق: (بصدد)، وقوله بعده: (من) زيادة من ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426501,"book_id":6842,"shamela_page_id":696,"part":null,"page_num":732,"sequence_num":696,"body":"قلتُ: لأنَّ كتاب الرافعي هو العمدة، ثم إنَّ لي به خصوصيَّةً زائدة، ولي الازمه منذ كنتُ ابن ثلاث عشرة سنة، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام: ما فعل رافعيكَ؟ وهل هذه المسألة في «الرافعي»؟ اعتقادا منه أنه آت عليه استحضاراً (¬١)؛ لملازمته إياه ليلا ونهارا.\rواعلم أن مبسوطات مذهبنا التي تُعتمد، ويلجأ إليها في المعضلات ويستند، ولم يلحقها من الجامعين بعدها أحد، ثلاثة: «الحاوي الكبير» للقاضي أبي الحسن الماوردي، والمذهب الكبير المسمى بـ «النهاية» لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، والشرح الكبير للإمام الرافعي، هذه عُمَدُ المذهب، والمتداولة بين أهله كلما لاح نسيم العلم وهب، والمستضاء بنورها كلما أظلم من المشكلات غيهب.\rولسنا ننكر (¬٢) علو قدر ت «عليقة الشيخ أبي حامد»، ولا نعدِلُ بتعليقتي القاضيين أبي الطيب والحسين، و «بحر الروياني»، وغيرها من تصانيف تتنازل لها الفراقد، ومجموعاتٍ جموعات لكل إمام في هذا المذهب ناقد، حتى ننتهي إلى «مطلب ابن الرفعة» أعظم به من مطلب دونه المهالك، ومبسوط عظيم المسالك، وعلي مقدار لو ناداه الجبل الأشم لقال ترفعاً: أَنَّى يُستجاب لذلك.\rولكنا نقول: إنَّ هذه الثلاثة التي نصصنا عليها وأشرنا إليها هي الجامعة (¬٣) للمذهب على منوال فَرْدٍ، الحاملة على كاهلها جمهور مسطوراته التي تكاثرت عن العد، المغنية غالبًا عن غيرها، ولا يغني غيرها عنها، الموثوق بها في الفتيا","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (اختصارًا)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ٢: (نذكر)، وفي ق: (بتاركي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (الحامية).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426502,"book_id":6842,"shamela_page_id":697,"part":null,"page_num":733,"sequence_num":697,"body":"حيث يأمر الفقيه وينهى.\rثم بينها عموم وخصوص.\rف- «الحاوي» أكثرها تقسيما، وأجمعها للنصوص خصوصاً، ولكلام المتقدمين من أئمتنا عموماً، وأوضحها علَّةً، وأكثرها أدلَّةً، وأرشدها إلى شُبَه المخالفين، وأعودها فائدةً على المدرسين.\rو (النهاية) أفحلها عبارةً، وأكملها (¬١) إشارةً، وأعظمها تحقيقا، وأفحمها طريقا، وأصحها (¬٢) على السُّبُل (¬٣) عِيارًا، وأقربها في مجالس النظر انتصارا، وأوقعها على محَزّ (¬٤) البحث إذا وقفت الأذهان، وأكثرها تمسكا بحرف المسألة إذا كادت من الحيرة (¬٥) تغيب عن العيان، وأفضلها (¬٦) لطالبي الغايات سبيلا، وخيرها لذوي التحقيق مستقرا، وأحسنُ مقيلا.\rكان الشيخ الإمام ﵀ يحكي لنا أن طلبة العلم كانوا مُهَذَّبيَّةً ووسيطيَّةً؛ لأنه كان من دأبهم (¬٧) أن يَلزَمَ كلُّ طالب بعد محفوظه من المختصرات كتابًا من المتوسطات (¬٨) يجعله دأبه الليل والنهار (¬٩)، فلهم في المختصرات مختصر","footnotes":"(¬١) في ك: (وأجَلُّها).\r(¬٢) في ق: (وأوضحها).\r(¬٣) كذا في ظ ١، وفي ظ ٢، ص: (السبيل)، وفي ز، ك، ق: (السبك)، وساقط من م، س.\r(¬٤) في ص: (محن)، وفي ق: (مجرى).\r(¬٥) كذا في ك، ص، وفي ظ ١: (الخبرة)، وساقط من م، س، وفي بقية النسخ بلا نقط.\r(¬٦) تحتمل في ز، ص: (وأفصلها)، وفي ظ ٢ بلا نقط.\r(¬٧) في ك: (آدابهم).\r(¬٨) كذا في ظ ١، ق، وساقط من م، س، وفي بقية النسخ: (المبسوطات).\r(¬٩) قوله: (يجعله دأبه الليل والنهار) زيادة من ز، ك،، ص، ق، وهي في ظل إلا أنه ضرب عليها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426503,"book_id":6842,"shamela_page_id":698,"part":null,"page_num":734,"sequence_num":698,"body":"يحفظونه، إما «مختصر المزني»، أو «التنبيه» لأبي إسحاق الشيرازي، أو نحوهما، هذا للدرس والتكرار، وفي المتوسطات إما «المهذب» وإما «الوسيط»، هذا للمزاولة وترديد النظر الليل والنهار، وفي المبسوطات كتاب يرجعون إليه عند الأمور الكبار.\rفأصحاب «المهذّب» مبسوطهم «الحاوي»، وأصحاب «الوسيط» مبسوطهم «النهاية»، وتعيب طائفةٌ على طائفة لزوم كتابين، ومحاولة طريقتين، خشيةً من تبدد الذهن وعدم تماسكه إذا ازدحمت عليه الكتب.\rحتى جاء الرافعي ملخّصاً ما سبق من تصانيف عدة، فسد الباب على من بعده، ودعا أرباب المبسوطات إليه، وعاد أرباب «الحاوي» و «النهاية» عيالا عليه، وبحق نال هذا المنال، فإنه أجمعها شملا، وأوضحها (¬١) قولا، وأحسنها تلخيصاً، وأمتنها تعميماً وتخصيصاً، وأسهلها (¬٢) تناولاً، وأكملها حاصلا، وأعجلها للمستوفز، وأعودُها فائدةً للموجز، وأسرعها إجابة لمن يستوضح ويستبين، وأنفعها لذوي الإلزام من القضاة والمفتين، فلا غرو أن نخصه بالمداولة (¬٣)، ونمنحه في أكثر الأوقات المحاولة.\rوقد نَجَزَ بتمام هذا الباب ما هو كالحاشية لذلك الكتاب، على أنَّ في العزم تخصيصه بكتاب يأتي عليه مختص به، خادم بين يديه، أشمّر فيه إن شاء الله عن ساق الخدمة (¬٤) أشدَّ التشمير، وآتي فيه بالجامع الكبير ما بين مسائل أهملها رأسًا، وتتماتٍ مُهِمَّاتٍ لمسائِلَ ذكَرَها وأغفل تلك التتمة المهمة، ومن ذا الذي","footnotes":"(¬١) في ك: (وأصحها).\r(¬٢) في ز، ص: (وأشملها).\r(¬٣) في ز، ق: (بالمزاولة).\r(¬٤) في ك، ز: (الجد).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426504,"book_id":6842,"shamela_page_id":699,"part":null,"page_num":735,"sequence_num":699,"body":"لا ينسى؟! وفروع ذكرها استطراداً، أو جاء بها في غير مظنّتها اعتمادًا.\rإلى غير ذلك من التنبيه على مقيد أَطلَقَهُ، ومُطلَقٍ قَيَّدَهُ، وعام خصَّصَهُ، وخاصٌ عَمَّمَهُ، ووفاق أثبته خلافًا، وخلاف جعله وفاقًا، وأصل لِمَا فَرَّعَهُ، وفرع لِمَا أصَّلَهُ، ومسكوتات لم يسكت عنها الزمان، ومعزوات إلى بعض المتأخرين مع كونها منصوصات، أو مما هي في كتب المزني وابن سريج وأبي إسحاق، والشيخ أبي حامد، والقفال (¬١)، ونحوهم من المتقدمين مسطورات - فمن عزا مسألة مسطرةً في كتب هذه الطبقات إلى نحو «التهذيب» و «التتمة»؛ تطرق العتاب إليه متطرقات - ومباحث أبداها ظهَرَ النقل بوفاقها أو خلافها، وخلافٍ مرسل لم يذكر الراجح منه فأثبته من كتب المذهب وبما يقتضيه النظر الصحيح، ومسائل اختلف المشايخ الأربعة - الرافعي والنووي وابن الرفعة والشيخ الإمام ﵀ - فيها، فنقضي بينهم بحسب فهمنا، وإن قلَّ، ومناقضات وقعت له فتبينها (¬٢) ونوضح المعتمد، وفتاوى المتأخرين في مهمَّاتٍ من مسائل الدين لم نجدها مسطورة للمتقدمين، إلى غير ذلك من مهمات وعظائم، وقد شرعت فيه، وأنا أسأل (¬٣) الله إتمامه بخير، وصلى الله على سيدنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.\rتنبيه\rلا ينبغي أن يتلقى التصحيح (¬٤) من بناء الخلاف على خلاف قد صحح فيه،","footnotes":"(¬١) في ز، ك، ص: (فابن سريج، فأبي إسحاق، فالشيخ أبي حامد، فالقفال).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (نبينها)، وفي ص: (فيها)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (وأسأل)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (الصحيح)، وساقط من ق، والمثبت من بقية النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426505,"book_id":6842,"shamela_page_id":700,"part":null,"page_num":736,"sequence_num":700,"body":"فطالما رجح في المبني خلاف ما رجح في المبني عليه، وقد قدمنا في مسألة دعوى الوصي ليتيم على يتيم من ذلك ما نبه عليه الشيخ الإمام، وهذا باب واسع المثل، فلنقتصر منه على أهم الأمثال.\rالأول: قال الرافعي في «حد الزنا» في السيّد هل يقيم الحد على عبده إذا شاهده يزني؟: «فيه وجهان، بناءً على أنَّ القاضي هل يقضي بعلمه؟ الأظهر: نعم» (¬١)، انتهى. فقد يُظَنُّ أنه مناقض لتصحيحه أن القاضي لا يقضي بعلمه في الحدود، وليس كذلك، بل المعنى: الأظهر من هذا الخلاف المبني لا من المبني عليه.\rالثاني: قال فيما إذا حلق رأس المحرم وقلنا: الفدية على الحالق، فامتنع مع القدرة: «إنَّ جواب الأكثرين أنَّ للمحلوق مطالبته بإخراجها؛ بناءً على أنَّ المُحرِمَ كالمودَع، والمودع خصم فيما يؤخذ منه ويتلف في يده» (¬٢)، انتهى.\rوكون المودع خصماً فيما يؤخذ منه وجه ضعيف عنده، فلم يجعل قول الأكثرين مبنيا عليه، إلا لأنه لا يلزم من ضعف الأصل ضعف الفرع، وأما قوله: ويُتلَف في يده فقال الشيخ الإمام ﵀: «هو شيء لا يُعرف».\rقلت: لعله يعني بكونه خصماً: أنَّ الدعوى تقع عليه بعين الوديعة وإن كانت قد تلفت إذا لم يصدقه المالك في دعوى تلفها، لا بسبب مضمّن، فإنه حينئذ يدعي وخصمه المودع.\rالثالث: قدمناه في أنَّ الإبراء إسقاط أو تمليك؟ وأنه لا تصحيح للشيخين فيه وإن قالا: «الإبراء عن المجهول لا يصح»، ومنشأ الغلط لمن نسب إليهما فيه","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٦٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426506,"book_id":6842,"shamela_page_id":701,"part":null,"page_num":737,"sequence_num":701,"body":"تصحيحاً توهُمُ أنَّ المبني كالمبني عليه في الترجيح (¬١).\rالرابع: اشتهر بين طلبة العصر أنَّ المفتى به عندنا منع السيد من إجبار عبده الصغير على النكاح، وما تلقوا هذا إلا من إطلاق «المحرر» تصحيح منع إجبار العبد، وتبعه «المنهاج» (¬٢)، ولم يقيدا بكبير ولا صغير، وكذلك أطلقه (¬٣) القاضي أبو الطيب في الفروع الملحقة آخر «تعليقته».\rوالأمر كذلك في الكبير، أما الصغير - ومثله المجنون كما ذكر الإمام في «النهاية» وغيره، وهو واضح - فمن أين لهم أنَّ الصحيح فيه كذلك؟!\rوالذي في «الرافعي في كتاب النكاح» بعد حكاية القولين في الكبير: أنَّ في الصغير طريقين، أظهرهما: طرد القولين، والثاني: القطع بالإجبار، وليس في هذا تصريح بتصحيح بين القولين، وهو قضيَّةُ ما في «الروضة» (¬٤)؛ لأنَّ قوله: «الأصح أنه كالكبير» يعني في جريان القولين، ولا يلزم أن يكون الصحيح كالصحيح، وكذلك في «شرح المنهاج»، فإن أخذوا التصحيح من بناء الخلاف على الخلاف، فقد قلنا: إن ذلك لا يلزم.\rفإن قالوا: الغالب عدم التخالف بين المبني والمبني عليه في التصحيح (¬٥). قلنا: والغالب (¬٦) في طريقين إحداهما قاطعة أن تكون الفتيا على ذات","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٧).\r(¬٢) انظر: المحرر ص ٢٩٦، منهاج الطالبين ص ٢١٠.\r(¬٣) قوله: (أطلقه) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٢١)، روضة الطالبين: (٧/ ١٠٢)\r(¬٥) في ز، ك، ق: (الترجيح).\r(¬٦) في ق: (ولعل الغالب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426507,"book_id":6842,"shamela_page_id":702,"part":null,"page_num":738,"sequence_num":702,"body":"القطع، سواء صحَّحت طريقة القطع أم طريقة القولين، لكن ليس ذاك بلازم ولا هذا، بل قد خرج عن كُلِّ صور كثيرة لم تبق لنا وثوقًا به.\rوعند هذا يتبيَّن لك أنَّ جَعْل كلام «المحرر» و «المنهاج» مقصورًا على الكبير، وإن لَزِمَ منه حذف مسألة الصغير من الكتابين = أولى من جَعْله شاملًا للكبير والصغير، طلبًا لزيادة مسألة يلزم منها أن تكون الفتيا فيها عن غير أصل، بل على خلاف الصحيح.\rلأنا وجدنا الرافعي في «كتاب الرضاع» - وتبعه النووي - قد ذكر أنَّ الصغير يُجبر على النكاح ذِكْرَ الفارغ من ذلك، وأنَّ عدم إجباره إنما هو قول ذكره فيما لو زوَّج مستولدته بعبده الصغير، فأرضعته بلبان السيد، نعم (¬١)، وبالإجبار قال الماوردي، وصاحب «التنبيه»، وغيرهما (¬٢).\rوبذلك يتضح وهم رجلين: رجل توهم أنَّ الرافعي والنووي صححا منع الإجبار، وما أوقعه في هذا الوهم إلا إعطاؤه المبني حكم المبني عليه، ورجل حمل كلام «المحرر» و «المنهاج» على إطلاقه ليُدخِلَ فيه مسألة الصغير، فحَمَلَهُ حب تكثير المسائل على أن أسند إلى مصنفهما تصحيح ما لم يصححا.\rوقد أغرب القاضي الحسين إذ حكى عن بعض الأصحاب ترتيب الصغير على الكبير بالعكس، فقال: «إن قلنا: لا يُجبر الكبير فالصغير أولى، وإلا فوجهان، والفرق أنَّ للسيد غَرَضًا في تحصين الكبير».","footnotes":"(¬١) قوله: (نعم) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٩/ ٧٤)، التنبيه صـ ١٥٧، الشرح الكبير: (٨/ ٢١) و (٩/ ٥٨٩)، روضة الطالبين: (٧/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426508,"book_id":6842,"shamela_page_id":703,"part":null,"page_num":739,"sequence_num":703,"body":"وإذا استقر عندك أنه لا يلزم من التصحيح في المبني عليه التصحيح في المبني؛ عرفتَ أنَّ حكاية الرافعي عن أبي العباس الروياني وجهين في وقوع طلاق من قال: \"إن لم تكوني الليلة في داري فأنتِ طالق\"، ولا دار له، مبنيَّين تارةً على تعليق المُحال، وأخرى على أنَّ الحنث هل يحصل بفعل المكرَه = لا يلزم منها أن يكون صحح عدم الوقوع لكونه صححه في المحال، بل هو هنا ساكت عن التصحيح، وقد صحح الوقوع في مكانٍ آخر، إذ صحح في «كتاب الأيمان» فيمن قال: \"لأشربَنَّ ماءَ هذه الإدارة ولا ماء فيها، أو: \"لأقتُلَنَّ زيدًا\" وهو ميت = وجوب الكفارة في الحال (¬١).\rالخامس: إفراد أحد العبدين بالرد لا يجوز على الصحيح، والخلاف مبني على تفريق الصفقة، نبه عليه الرافعي في مسائل تفريق الصفقة، والوالد تَبَعًا لصاحب «المهذب» في باب الرد بالعيب، مع أنَّ الصحيح التفريق (¬٢)، وأمثلته كثيرة (¬٣).\r\rأحجية من الأحاجي:\rإذا عرفت أنه قد يُرجَّح في الفرع خلاف ما في أصله، وقد يُرجح خلاف طريقة القطع؛ فاعلم أنه قد يحكي الإجماع على شيء ثم يُرَجِّحُ مقابله، وتلك مخالفة لناقل الإجماع في نقله ومعتقده.\rوقد قدمنا ترجيح الوالد أنَّ مَنْ أقرَّ مِنْ الورثة بحاجب؛ ثبت الإرث","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٥٧، ١٥٦) و (١٢/ ٣٩١)، عجالة المحتاج: (٣/ ١٢٤٤).\r(¬٢) قوله: (الخامس: إفراد أحد … أن الصحيح التفريق) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426509,"book_id":6842,"shamela_page_id":704,"part":null,"page_num":740,"sequence_num":704,"body":"والنسبُ جميعًا، غيرَ مبالٍ بدعوى القاضي أبي الطيب الإجماعَ على خلافه، فلا تعجب حينئذٍ من ترجيح خلاف ما قطع به قاطعون، فإن أعجبُ منه ترجيحُ خلافٍ ما زعم زاعمون أنه قد أجمع عليه المسلمون.\rومن ذلك أن سياق كلام الرافعي يومئ إلى ترجيح الوجه الصائر إلى قبول توبة ساب سيدنا (¬١) رسول الله ﷺ، مع حكاية أبي بكر الفارسي (¬٢) الإجماع على أنها لا تُقبل، كذا حكاه عنه الإمام والغزالي والروياني، ولم يذكره الرافعي (¬٣).\rوأنَّ صريحَ كلامِ «الروضة» في الطلاق دالٌّ على أنَّ الفارسيَّ المذكور حكى إجماع المسلمين على اشتراط أن يكون قَصْدُ الاستثناء مقرونا بأول لفظ المستثني، مع تصحيحه الاكتفاء بوجوده قبل فراغه (¬٤)، لكن هذا كلام «الروضة»، وعليه يدلُّ أولُ كلامِ الرافعي، ثم إذا تأملت آخره وجدته إنما نقل عن الفارسي الإجماع على اشتراطه قبل الفراغ، ويكون حينئذٍ صحح ما ذكر أنَّ الإجماع قائم عليه.\rكما صحح أنَّ العاقلة تتحمل بدل شِبه العمد، وهو ما حكى الإمام في «باب العاقلة» إجماع المسلمين عليه، ويؤيده قول الشافعي في المسألة: «لا أعلم مخالفًا»، مع حكاية الرافعي في أول «الديات» وجها رواه بعضُهم قولا مخرجًا أنها لا تحمله (¬٥).","footnotes":"(¬١) قوله: (سيدنا) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) زاد في ظ ١، ظ ٢: (على ما ذكر الإمام)، ويُغني عنه ما بعده في التعليق الآتي مما في ز، ك،\rص، ق، فيبدو أنه عدله في لاحقا.\r(¬٣) قوله: (كذا حكاه عنه … ولم يذكره الرافعي) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٤٦)، الوسيط: (٧/ ٨٧)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٢) و (٨/ ٩١).\r(¬٥) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٣٥٥)، نهاية المطلب: (١٦/ ٥٠٣)، الشرح الكبير: (٩/ ٢٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426510,"book_id":6842,"shamela_page_id":705,"part":null,"page_num":741,"sequence_num":705,"body":"فهذا مثله كثير (¬١)، وقد صرّح الرافعي في «كتاب الأيمان» بما قلت: إنَّ آخر كلامه في «الطلاق يدلُّ عليه، فقال: «وإن قصد الاستثناء في خلال اليمين واستثنى على الاتصال، ففيه وجهان ذكرناهما في الطلاق»» (¬٢)، وما ذكر في «الطلاق» إلا الوجهين اللذين حكى الفارسي الإجماع على أحدهما، فدلَّ أَنَّ محلهما في الاستثناء قبل الفراغ، لا في الاستثناء من أول اللفظ.\rواعلم أن القلق الذي وقع في عبارة الرافعي عن الفارسي وقع نظيره في عبارة الروياني في «البحر»، فإنه قال نقلا عن الفارسي: «لو لم ينو في الابتداء الاستثناء ثم بدا له من بعد (¬٣) فاستثنى عَقِيبه؛ يقع الطلاق، وادَّعى في هذا إجماع الأمة» (¬٤)، انتهى، وهو محمول على أنه بدا له بعد الفراغ، لا بعد أول الكلام وقبل الفراغ.\rتنبه:\rيَقرُب من إيهام إطلاق بناء خلافٍ على خلاف أنَّ الصحيح سواء = إيهام قولنا: الخلاف في كذا جارٍ في كذا، فلا ينبغي أن يؤخذ منه (¬٥) أن الصحيح فيهما سواء، بل يتوقف فيه.\rألا ترى إلى قول الرافعي في «باب الخلع»: «إذا علق بالإعطاء لا بصيغة","footnotes":"= و (١٠/ ٤٦٣) و (١٠/ ٣١٩).\r(¬١) في ظ ٢: (فهذه أمثلة كثيرة).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٢٣٢).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (رفعه) بدل: (من بعد)، والمثبت من بقية النسخ يوافق ما في البحر.\r(¬٤) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ١٣٢).\r(¬٥) قوله: (منه) زيادة من ز، ك، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426511,"book_id":6842,"shamela_page_id":706,"part":null,"page_num":742,"sequence_num":706,"body":"\"متى\" وما في معناها اختص بالمجلس، وعن أحمد: لا يختص، وهو وجه لبعض الأصحاب، وكلُّ ذلك جارٍ فيما إذا قال: \"إن أقبضتني\" (¬١).\rفهذا قد يتوهم سامعه أنَّ الصحيح في \"إن أقبضتني\" الاختصاص بالمجلس مثل: \"إن أعطيتني\"، وليس كذلك، بل الراجح في \"إن أقبضتني\" - وبه صرح الرافعي من بعد - عدم الاختصاص.\rومن غرائب المسائل: الإيتاء، فهل هو كالإعطاء حتى يختص بالمجلس، أو كالدفع والإقباض، فلا يختص بالمجلس؟ لم نجد هذه المسألة إلا في كلام ابن يونس في شرحه «التعجيز»، قال: «إنه كالإعطاء» (¬٢)، ولك أن تقول: ينبغي أن يكون كالدفع؛ فإنَّ الله تعالى قال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] (¬٣)، وأراد الدفع، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].\rأما الأداء فهل هو كالإعطاء أو كالإقباض؟ اقتضى كلام ابن الرُّفعة في «المطلب» أنه متردد فيه من غير نقل عنده، وهو منقول إلا أن النقل فيه مضطرب، ففي الموضع المذكور من «الرافعي» ثم بعده بقليل ما يقتضي أنه كالإقباض، ويوافقهما كلامه في «باب الكتابة» قُبيل الركن الثالث في أثناء فرع ثالث، غير أنه في أوائل باب «الكتابة» أفهم أنه كالإعطاء، والمعتمد - إن شاء الله - كونه كالإقباض، فإنه الفقه، وقد ذكره في ثلاثة مواضع صريحاً وإشارة، فليقدم على مذكور في موضع واحدٍ إشارةً في غير مظنته (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٣٦، ٤٣٥). وزاد في ق: (ألفًا).\r(¬٢) انظر: تحرير الفتاوى: (٢/ ٦٩٨).\r(¬٣) جاء في حاشية ظ ١: (تسمية البالغين رشدهم يتامى باعتبار ما كان مجازًا).\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٣٩، ٤٣٨) و (١٣/ ٤٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426512,"book_id":6842,"shamela_page_id":707,"part":null,"page_num":743,"sequence_num":707,"body":"تنبيه:\rهذا الموضع المشار إليه هو قوله أوائل باب (¬١) «الكتابة»: «ولو قال: \"إن أعطيتني ألفًا\"، أو: \"إن أديت إليَّ ألفًا\"؛ فأنت حُرّ = فلا يمكنه أن يعطي من مال نفسه، فإنه لا يملك، فهو كما لو قال لزوجته: \"إن أعطيتني ألفًا\" فأعطته مغصوبًا، وقد ذكرنا في «الخلع» وجهين في وقوع الطلاق، والأظهر أنه لا يقع، ففي حصول العتق هاهنا إذا أعطى من مال غيره مثل ذلك الخلاف» (¬٢)، انتهى ملخصاً.\rوقد ذكر ابن الرِّفعة أنَّ الراجح وقوع العتق، بخلاف الطلاق، فإنَّ الزوجة أهل للالتزام، بخلاف العبد، فيُحمل قوله: \"إن أعطيتني\" على صورة الإعطاء لا حقيقته (¬٣)، قال: «وهو ما أورده ابن الصباغ والبغوي والبندنيجي» (¬٤).\rقلت: فيكون من الطراز الذي ننبه عليه، غير أنه وإن كان ظاهرا من حيث البحث ففي رجحانه (¬٥) من حيث النقل نظر؛ إذ رأيتُ في «البحر» وغيره أنَّ الشافعي نص على عدم العتق، وقد أعاد الرافعي المسألة فذكرها عند الخلاف في مكاتبة أحد الشريكين أثناء الركن الرابع، وقال: «الظاهر القطع بالمنع»، يعني: منع العتق، فتبين أنه ليس مما نحن فيه، بل قوله: «الخلاف كالخلاف» على ظاهره خلافاً وتصحيحاً (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: (باب) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٤٤٤).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢، ص: (حقيقة)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٣٨٩، ٣٧٤، ٣٣٤، ٣٣٣).\r(¬٥) زاد في م، س: (عندي).\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٤٧٤، ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426513,"book_id":6842,"shamela_page_id":708,"part":null,"page_num":744,"sequence_num":708,"body":"ومن الفوائد: أنَّ ابن الرفعة نقل عن القاضي الحسين أنَّ قوله لعبده: \"إن أعطيتني\" يكون إذنا في الاكتساب، كما أنَّ الإذن له في التزويج إذن في اكتساب المهر والنفقة، قال: (وفيه وجه) (¬١).\rقلت: والأرجح أنه لا يكون إذنا، وليس كالإذن في التزويج، فإنَّ هناك صريح إذن، وليس هنا إلا مجرد تعليق، ولو تم كونه إذنا لترجح حمل الإعطاء على حقيقته، على خلاف ما يقوله ابن الرفعة، غير أنه لا يتم لما ذكرناه، ولأنَّ صيغة \"إن\" تقتضي الفور، ولا يمكن عادةً الاكتساب على الفور؛ ولذلك شرطنا في الكتابة التأجيل.\rفائدة:\rإذا قال: \"كاتبتك على خدمة شهرين، يكون كل شهر نجما\"، فالأصح - وهو المنصوص - عدم الصحة، قال الرافعي: «وهذا كالخلاف في إجارة الدار السنة القابلة، أو هو هو» (¬٢).\rقلت: أما قوله: «إنه كالخلاف» فقد نبه ابن الرفعة على أنَّ ذلك من تخريج الإمام، ثم بحث فيه بحثًا يطول ذكره، وليس من غرضنا الآن.\rوأما قوله: «أو هو هو» فلم يتكلم عليه ابن الرفعة، وكان أحق بأن يعترض، وأقول: هذه زيادة، ولم يذكرها الإمام، وفيها نظر؛ إذ لو كان هو إياه لما كان الأصح هنا منع الصحة؛ لأنَّ الأصح عنده في إجارة المدة المستقبلة من المستأجر الصحة.","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (١٢/ ٣٧٤).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٤٤٩)، كفاية النبيه: (١٢/ ٣٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426514,"book_id":6842,"shamela_page_id":709,"part":null,"page_num":745,"sequence_num":709,"body":"وليت هذه الزيادة كانت من كلام الإمام، فربما كانت تُحتَمَل (¬١)، فإنه لما ذكر هذا التخريج في باب الكتابة قال: «الأصح في الموضعين المنع»، وأما من الرافعي فكيف تُحتمل، وهل هو لو صح إلا صريح تناقض (¬٢).\rويقرب منه قول الرافعي في باب المسابقة، وقد ذكر نص الشافعي فيمن مَرَّ بجماعة يتناضلون، فقال (¬٣) لمن انتهت النوبة إليه: \"إن أصبت بهذا السهم فلك دينار\": «أنه إذا أصاب استحقّ» = ما نصه: «قال الإمام: وهذا دليل على انقطاع هذه المعاملة عن مضاهاة الإجارة»، إلى أن قال: «وقضيَّةُ هذه القاعدة أن لا تجب أجرة المثل عند الفساد» (¬٤)، انتهى.\rوهو من كلام الإمام، ذكره في (النهاية)، فتبعه عليه، وهو يُحتمل من (¬٥) الإمام؛ لأنه لم يرجح عند الفساد وجوب أجرة المثل، بل أطلق الخلاف، وقال في القول بأنه لا يستحق شيئًا؛ لا أجرة المثل ولا قيمة السَّبَق: «إنَّ وجهه بين»، وأما الرافعي فلا يُحتمل هذا منه؛ لترجيحه الرجوع إلى أجرة المثل (¬٦).\rنادرة من النوادر:\rمسألة تدور بين إمامين كبيرين، يشتد فحصهما عنها، ولا يجدان فيها نقلا، وقد قدمنا في الأقضية من ذلك المسألة التي بين ابن الصلاح والوالد، فيا الله","footnotes":"(¬١) زاد في م، س: (منه).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٣٤٨، ٣٤٧).\r(¬٣) في ظ ١، ٢: (قال)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: نهاية المطلب: (٨/ ٢٧٨)، الشرح الكبير: (١٢/ ٢١٧، ٢١٦).\r(¬٥) زاد في ظ ١، ٢: (كلام)، وليس في بقية النسخ، والأظهر سياقًا إسقاطه.\r(¬٦) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426515,"book_id":6842,"shamela_page_id":710,"part":null,"page_num":746,"sequence_num":710,"body":"العجب! إمامان بين وفاتيهما أزيد من مئة سنة، يتنازعان فرعاً، لا يُلم منهما (¬١) فيه واحد بنقل، وهو من مسطورات الرافعي، بل من منصوصات ابن سريج؛ لأنه خرّج فيه قولين، والدهر أبو العجب يأتي بالعجب (¬٢) بعد العجب.\rوأعجب من ذلك: قدر الطريق، قال النووي: «قل من تعرض لضبطه، وهو مهم جدا»، إلى أن قال: «وإن كان بين أراء أراض (¬٣) يريد أصحابها إحياءها، واختلفوا؛ فقدره سبعة أذرع» (¬٤)، وتابعه الوالد في «شرح المنهاج».\rوقد عرفناك فيما مضى أنَّ هذا مذهب أبي حنيفة، ولم يقل به منا قائل، ومذهبنا أنه يتقدر بقدر الحاجة، لا يختلف أصحابنا في ذلك، وبه جزم الماوردي في «الحاوي»، والروياني في «البحر» في «باب القسمة»، وأشار إليه الخطابي في معالم السنن، والبغوي في شرح السنة.\rوصرح الكل بأنَّ الحديث الذي أشار إليه النووي مؤوّل، فلا يشك لبيب أنَّ النووي وأبي - تجاوز الله عني وعنهما - لو اطلعا على النقل في هذه المسألة لَمَا فعلا ذلك، بل كانا بين أن يُفتيا بالمذهب المنقول (¬٥) فيها - وهو الظاهر ــ أو يشيرًا إلى سبب عدولهما عنه (¬٦).","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (منها)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) قوله: (يأتي بالعجب) زيادة من ز، ك، ق، ص، إلا أنه في ز، ص: (بالعجيب)، وكذا بعهدها فيهما: (بعد العجيب).\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (أرض)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: روضة الطالبين: (٤/ ٢٠٦).\r(¬٥) في ق: (المنسوب).\r(¬٦) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٥٨)، بحر المذهب: (١٤/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426516,"book_id":6842,"shamela_page_id":711,"part":null,"page_num":747,"sequence_num":711,"body":"غريبة من الغرائب:\rمسألة يُقطع بأنها من مسطورات المذهب قديما، ثم يضطرب المتقدمون فيها، فلا يدرون ما المذهب، أَوَما سمِعَتْ أذناك شهادة الأخرس واضطراب المتقدمين في تعيين المذهب فيها، والاختلاف أيضًا على ابن سريج.\rوالحاصل: اختلاف الأصحاب - بعد اتفاقهم على أنَّ ابن سريج خالَفَ المذهب فيها - في أنه هل المذهب القبول أو الردُّ، فكان الشيخ أبو حامد يقول: «مَنَعَها المذهبُ، والقبول قول أبي العباس (¬١)»، قال القاضي أبو الطيب: «وهو الذي شاهدتُ عليه أصحابنا العراقيين» (¬٢).\rقلت: ويوافقه قول الحسن بن أحمد الحداد في كتاب «أدب القضاء»: «إِنَّ أكثر أصحابنا على المنع، وإنَّ القبول قول ابن سُريج، وقيل: قبولها المذهب، والمنع قول ابن سريج، وهو سماع القاضي أبي الطيب من أبي عبد الله الحناطي»، قال: «وكان حافظا لكتب الشافعي، ولكتب أبي العباس»، قال: وذكر المزني في «الجامع الكبير» أنَّ الذي يجيء على مذهب الشافعي قبولها كسائر تصرفاته، قال القاضي أبو الطيب في «التعليقة»: «ولم أجد للشافعي نصا، وإنما وجدتُ هذا في كلام المزني» (¬٣).\rقلت: وذكر ابن القاص في أوائل «أدب القضاء» أنَّ ابن سُرَيج خرَّجَ فيها","footnotes":"(¬١) في ق: (ابن سريج)، وأبو العباس كنيته.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٣٧، ٣٨)، كفاية النبيه (١٩/ ١١٩)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٤/ ٣٦٨، ٣٦٧).\r(¬٣) انظر: التعليقة الكبرى للقاضي أبي الطيب (قسم الشهادات) صـ ٢٢٧، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٤/ ٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426517,"book_id":6842,"shamela_page_id":712,"part":null,"page_num":748,"sequence_num":712,"body":"قولين، ثم صحح (¬١) ابن القاص ردَّ شهادته (¬٢)، وهو ما رجحه الرافعي والنووي والوالد، والأرجح عندي القبول، ولا يخفى أنَّ الكلام في معقول الإشارة.\rوشبيه (¬٣) اضطرابهم هنا اضطرابهم في شبيهين أيهما أصل لصاحبه؟ كبلوغ الصبي في الوقت بعد نجاز الصلاة، جعله قوم - منهم الرافعي - فرعا لبلوغه في أثنائها، وعكس آخرون - منهم صاحب «البيان» - وهو الصواب؛ لأنَّ بلوغه في أثنائها هو منصوص الشافعي (¬٤)، فصاحب «البيان» أسعد بالنص من الرافعي.\rكما أن الرافعي أسعد بالنص فيما (¬٥) إذا ادعى أنَّ (¬٦) هذا العبد كان له وأعتقه وغصبه فلان، وأقام عليه بيّنةً - كذا عبارة «التنبيه» بينة (¬٧) ـ؛ فالصحيح: يُقضَى بها، قال صاحب «التنبيه:» «وقيل: هي كالبينة بملك متقدم»، ذكره في «باب الدعاوى»، ولم يذكر الرافعي الفرعَ إلا مُدمجا مع غيره في «باب الشاهد واليمين»، ودعاه ذكره فيه إلى تصويره (¬٨) فيما إذا أقام المدعي شاهدا وحلف معه، أو شاهدا وامرأتين (¬٩).","footnotes":"(¬١) في ز: (رجّح).\r(¬٢) انظر: أدب القاضي لابن القاص: (١/ ٣٠٦).\r(¬٣) كذا في ز، وفي ك: (وسبب)، وساقط من م، س، وفي ظ ١، ظ ٢: (سببه) بلا واو، وفي ق، ص: (وسببه)، ولعل المثبت أظهر.\r(¬٤) انظر: البيان: (٢/ ١٥)، الشرح الكبير: (١/ ٣٨٨) و (١٣/ ٣٧، ٣٨).\r(¬٥) في (ك): (في مثل).\r(¬٦) قوله: (أن) زيادة من ز، ك، ق، ص.\r(¬٧) قوله: (بينة) زيادة من ز، ك، ص.\r(¬٨) في ظ ١: (تصوره)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٩) انظر: التنبيه ص ٢٦٤، الشرح الكبير: (١٣/ ٩٤، ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426518,"book_id":6842,"shamela_page_id":713,"part":null,"page_num":749,"sequence_num":713,"body":"وصادفه في ذلك سعد؛ فإنَّ هذه الصورة موضع النص، ففيها نص الشافعي على الانتزاع، وكذلك صاحب «المهذب» (¬١)، فإنه وإن أطلق البينة في «التنبيه» فقد قيدها في «باب عدد الشهود» بالناقصة، ولا يخفى أنه إذا ثبت الانتزاع بالناقصة فبالكاملة أولى، غير أنه لا يلزم من ثبوت الخلاف في الناقصة ثبوته في الكاملة، فقد أفاد إطلاق «التنبيه» (¬٢) أنَّ الخلاف يطرق الكاملة، لكنه يطرُقُ الكاملة (¬٣) من حيث أنها كالشهادة بملك متقدّم لا من حيث نقصانها، ولفظ البينة في هذا المكان من عُقد «التنبيه»، ولم يتكلم عليه ابن الرفعة في «الكفاية».","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (التهذيب)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ هو الصواب. انظر: الأم: (٣/ ٢٥٧)، المهذب: (٣/ ٤١٨).\r(¬٢) في ظ ١: (البينة)، وساقط من م، س، ومطموس في ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (لكنه يطرق الكاملة) زيادة من ز، ك، ق، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426519,"book_id":6842,"shamela_page_id":714,"part":null,"page_num":750,"sequence_num":714,"body":"باب اللطائف\rهذا الباب يحتمل تصنيفاً مستقلاً، فليقع الاقتصار على بعض غريبه.\r\rواقعة:\rقال رجل لامرأته: \"إن كان في كمّي دراهم أكثر من ثلاثة فأنتِ طالق\"، فكان في كمه أربعة، قال أبو عبد الله البوشنجي: حدثني الربيع بن سليمان أنَّ الشافعي قال: «لا يقع؛ لأنه ليس في كمه دراهم هي أكثر من ثلاثة، إنما الزائد على الثلاثة في كمه درهم لا دراهم» (¬١).\rقلت: فلو لم يقل: \"دراهم\" واقتصر على قوله: \"إن كان في كمي أكثر من ثلاثة\" فهي (¬٢) المسألة التي أشار إليها الأصحاب فيمن قال: \"إن كنتُ أملك أكثر من مئة\" وكان يملك خمسين؛ أنها لا تطلق، إلا أن يريد أنه يملك مئةً بلا زيادة، وقالوا في الإقرار: لو قال: \"الزيد أكثر مما لفلان\"؛ قبل تفسيره بأقل متمول، وإن كثر مال فلان (¬٣).\r\rنازلة:\rنذَرَ السلطان صلاح الدين في بعض فرنج الساحل: إن أظفره الله بهم","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢١).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (ففي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426520,"book_id":6842,"shamela_page_id":715,"part":null,"page_num":751,"sequence_num":715,"body":"ليقتلنهم ولا يَمُنُّ عليهم؛ لشدَّة ما أنكوا في المسلمين، ثم ظفر بهم بعض نوابه فأعطاهم الأمان، فأفتى الإمام الجليل الشيخ شهاب الدين (¬١) الطوسي تلميذ محمد بن يحيى أنه لا أمان لهم؛ لِقُبح ما تعاطوه، ويُعملُ الإمام المصلحة، فأخذ السلطان بفتياه وقتلهم، وعرضتُ أنا فتياه على الشيخ الإمام الوالد فقبلها، وقال: «إنما يُعمل الإمام المصلحة الحاضرة»، وقلت له: قال الفقيه ابن المنير: «لا ينبغي للإمام أن ينذر تعيين خصلة من الخصال، ولا أن يحلف لا يستعمل فلانًا، ولا للقاضي أن يحلف أن لا يُعدِّل أحدًا، فإنه منقاد لمقتضى الاجتهاد في الوقت الحاضر (¬٢)»، فصوَّبَه، وبيني وبينه في النازلة كلام طويل، لعلي أستقصيه في «الطبقات الكبرى».\rومن نوازل صلاح الدين: احتياجه أن يُلبِسَ بعض المسلمين لباس النصارى؛ ليتوغلوا في بلادهم، وقد تكلمنا عليه في «الأشباه والنظائر» في قاعدة النادرة، وقلنا: إنه صواب، وقد يتعيّن طريقًا لمصلحة المسلمين (¬٣).\r\rمطارحة:\rرجل فاتته صلاةُ يومين، فصلَّى عشر صلوات على الترتيب، وبين كلّ صلاتين فصل طويل، ثم علم تركه سجدةً لا يدري من أيها؟ قيل: يلزمه إعادة يوم وليلة، وبه أجاب القاضي الحسين في «فتاويه»، وهو قياس قوله فيمن ترك صلوات لا يدري عددها: إنه يجب القضاء إلى أن يتيقن إتيانه بالمتروك (¬٤).","footnotes":"(¬١) في ك، ق: (الشيخ الشهاب).\r(¬٢) في ز: (الواحد) بدل: (الحاضر).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ١٣٢).\r(¬٤) انظر: فتاوى القاضي حسين ص ١١٨، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426521,"book_id":6842,"shamela_page_id":716,"part":null,"page_num":752,"sequence_num":716,"body":"وقال ابن القطَّان في «المطارحات»: «الصحيحُ الاكتفاء بواحدة، فبإعادتها يصير شايًّا في وجوب الباقي، فلا يلزمه بالشك»، وهو قياس قول القفال في تلك: «يكتفي بقضاء ما يشك بعده في أنه هل بقي في ذمته شيء؟» (¬١).\r\rملغزة:\rولنا في الألغاز تصنيف مستقل، وقصيدة رائيَّة.\rامرأة لها ولد من ماء زوجها على فراشه، ثم لا يثبت نسبه منه، وهي التي تستدخل ماء زوجها من الزنا، وفيه بحث للبغوي ذكره الرافعي في «كتاب النكاح» (¬٢).\rقلت: ورأيتُ في «فتاوى ابن الصباغ»: فيمن وطئ امرأته، ثم اجتمعت بأخرى، فخرج الماء إلى رَحِم الثانية، فحملت = أنه لا يلحق بصاحب الماء؛ لأنه لا حرمة له، فهو كماء الزاني، وهذا يؤيد الأول (¬٣).\r\rمستطرفة (¬٤):\rوقع حجر من سطح، فقال: \"إن لم تخبريني الساعة مَنْ رماه؛ فأنتِ طالق\"، قال القاضي الحسين: «تقول: \"رماه مخلوق\"، ولا تطلق»، قال: «وإن قالت: \"رماه آدمي\" طلقت؛ لاحتمال كونه كلبًا أو ريحا»، كذا نقله الرافعي (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى القفال ص ٦٤، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٣٣).\r(¬٢) انظر: التهذيب: (٥/ ٣٦٧)، الشرح الكبير: (٨/ ٣٧).\r(¬٣) انظر: أسنى المطالب: (٣/ ٣٨٩).\r(¬٤) في ز: (مستظرفة).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426522,"book_id":6842,"shamela_page_id":717,"part":null,"page_num":753,"sequence_num":717,"body":"وأقول: قد لا يكون رماه مخلوقٌ، بل وقع بنفسه بإرادة الله، فقد يقال: الخلاص أن تقول: \"رماه الله \"، ولا يمتنع إطلاق هذا اللفظ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ثم أقول: ينبغي أن لا يُخلَّص إلا إذا لم يقصد التعريف، كما قالوا في الحلف بتمييز النواة التي أكلتها عما أكله.\rثم أقول ثالثًا: كلُّ هذا بناءً على أنَّ الخبر لا يكون إلا صدقًا، وهو شيء قاله القرافي أوَّلَ «فروقه»، وهو متروك عليه، والصواب انقسام الخبر إلى صدقٍ وكذب، فلم لا يُكتفى بقولها: رماه فلان، وإن كانت كاذبةً؟!\rفالذي يظهر أنه إن قصد التعريف لا يكتفى بشيء مما ذكر، وإلا فيكتفى بكلّ واحدةٍ مما ذُكِر (¬١).\rوذكر الصيمري من أصحابنا في كتاب «الفُتْيا» أنَّ المنصور حلف على خادمه لَيَصدُقَنَّه عن حال جوهرة فقدها، فقال أبو حنيفة: «يُخبره بأن فلانًا أخذها وما أخذها، فيكون قد صَدَقَه»، وعلى هذا فالمسألة من الواقعات، ولها نظائر كثيرة (¬٢).\r\rممتحنة:\rقال إبراهيم بن جابر: «رأيتُ صنما من نحاس، إِذا عَطِشَ نَزَلَ فشرب». وحله (¬٣): أنه لا يعطش، ولو كان له أهليَّةٌ أن يعطش لكان له أهلية أن ينزل","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢٩، ٣٣٠).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٣٠).\r(¬٣) في ق: (وحكمه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426523,"book_id":6842,"shamela_page_id":718,"part":null,"page_num":754,"sequence_num":718,"body":"فيشرب؛ لأنَّ المحال يترتب عليه مُحالٌ آخر، وأَصلُه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وعلى هذا فكان الصواب التعبير بـ \"إن\" لا بـ «إذا»؛ لأنَّ «إذا» تختص بالمحقق (¬١).\r\rمفحمة (¬٢):\rدابَّةٌ قيمتها عشرة، جنى عليها جان جنايةً أرشها دينار، ثم آخر جناية أرشها دينار، فسرت الجنايتان، وهلكت.\rفهل تكون العشرة عليهما نصفين كما ذهب إليه المزني وأبو إسحاق، وإن اختلفًا في المأخذ؟ وقد ظلما الثاني؛ لأنَّ جنايته ورَدَت وقيمة الدابة تسعة، وكان ينبغي أن لا يُلزم إلا بالنصف، وهو أربعة ونصف.\rأو: يُلزم الأوَّلُ خمسةً، والثاني أربعة ونصف؟ ونُسب إلى ابن سريج، وقد ظلَمَ صاحب الدابَّة بتضييع نصف عليه.\rأو: يُلزم الأول بخمسة ونصف، والثاني بخمسة؟ وقد ظَلَمَ الأول بزيادة نصف، وإعطاء المستحق أزيد من حقه بنصف (¬٣).\rأو: يُجعَل الكلُّ أحدًا وعشرين جزءا؟ وهو قول ابن سلمة (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الأشباه والنظائر: (٢/ ٣٢٤).\r(¬٢) في ز: (معجمة).\r(¬٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (هذا هو قول القفال، حكاه عنه في «النهاية»، وأما على قول ابن سلمة يجب على الأول أحد عشَرَ جُزءاً من أحد وعشرين جزءًا من عشرة، وعلى الثاني عشر أجزاء من أحد وعشرين من العشرة، وحكى عن صاحب «التقريب» حكاية وجه: أنه يجب على الأول خمسة دنانير ونصف، ويجب على الثاني أربعة دنانير ونصف، وقواه الإمام، وضعف ما قاله القفال كثيراً).\r(¬٤) زاد في ظ ١، ٢: (تسعة عشر جزءا)، والصواب إسقاطه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426524,"book_id":6842,"shamela_page_id":719,"part":null,"page_num":755,"sequence_num":719,"body":"أو: تسعة (¬١) عشر جزءًا؟ وهو قول ابن خيران، ويُقسم عندهما بالنسبة، وقد تحكّما، ولزمهما أيضاً (¬٢) ما لزم المزني (¬٣) من إفراز (¬٤) الأرش عن الجناية.\rفكلُّ قول يَدخُلُه إشكال كما اعترف به الأذكياء، منهم الغزالي، وأوضحته في «الطبقات» (¬٥).\rونظيرها مسألة الساقط على جريح يقتله إن استمر، ويقتل غيره إن لم يستمر، وقد قيل: لا حكم الله فيها (¬٦).\rمستثناة من قولهم: «لا يجب المسمى في العقود الفاسدة»:\rلا تجوز مصالحة الكافر على مال لدخول مكة، فإن وقع أُخرج وثبت المسمى، بخلاف الإجارة الفاسدة؛ لأنه استوفى العِوَض، ولا أجرة (¬٧) لمثله.\rبل (¬٨) واستثنى (¬٩) الماوردي والروياني من قولهم: «متى أمكن الدفع بأسهل الوجوه لم يُعدل إلى أصعبها» = مَنْ وَجَدَ زانيًا بامرأته فله دفعه بالقتل وإن اندفع بدونه، قالا: «لأنه في كل لحظةٍ مُواقِع لزنا، لا يُستدرك بالأناة (¬١٠).","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (سبعة)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (إمضاؤه)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) قوله: (المزني) زيادة من ز، ك، ق، ص.\r(¬٤) في ز، ك، ص، ق: (إفراد).\r(¬٥) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ١٣٤ - ١٤٠)، المجموع: (٩/ ١٣٦، ١٣٥).\r(¬٦) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٢، ٤٧).\r(¬٧) في ظ ١، ظ ٢: (أجر)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٨) قوله: (بل) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.\r(¬٩) في ز، ص: (ورَدَّ).\r(¬١٠) انظر: الحاوي: (١٣/ ٤٥٨)، التنبيه صـ ٢٣٠، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٥) و (١/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426525,"book_id":6842,"shamela_page_id":720,"part":null,"page_num":756,"sequence_num":720,"body":"ثم قيل (¬١): «هو قتل دفع يختص بالرجل، ويستوي في المدفوع البكر والثيب»، وقيل: «بل (¬٢) قتل حد جُوز له الانفراد به دون السلطان؛ لانفراده بالمشاهدة»، فيدفع الرجل، والمرأة المطاوعة (¬٣)، ثم أظهر الوجهين في «البحر» - على هذا - قتل البكر أيضاً؛ لأنَّ القتل حد غُلّظ حال مواقعة المعصية (¬٤).\rثم إذا قتل قال الأصحاب: يعزر، قال الجمهور: يعزر لافتياته على الإمام، وخالفهم ابن داود وصاحب «البحر»، فقال ابن داود: «لأنَّ الغيظ والحميَّةَ حَمَله فعذر»، وقال صاحب «البحر»: «لأنه كان يلزمه» (¬٥).\rقلت: ويوافقه نقل الخطابي عن نص الشافعي: «أنَّ الإقدام عليه حلال» (¬٦).\rقلت: وعلى القول بأنه حد يزول الاستثناء، وقد فَرَضَ الماوردي والروياني المسألة في الزوج يجد من يزني بزوجته لا في كلّ زان، وهو حق فاضبطه، فكأنَّ الشارع عذر الزوج لمكان الغيرة (¬٧).","footnotes":"(¬١) في ز، ص: (وهل) بدل: (ثم قيل)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة.\r(¬٢) في ز، ص: (أو) بدل (وقيل بل)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة، وقوله بعده: (قتل) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من ن، ك، ص، ق.\r(¬٣) كذا في ك، ظ ٢، وساقط من م، س، وفي ز: (والمتطاوعة)، وفي بقية النسخ: (والمطاوعة).\r(¬٤) انظر: الحاوي: (١٣/ ٤٥٩، ٤٥٨)، بحر المذهب: (١٣/ ١٥٤).\r(¬٥) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ١٥٤)، المهمات: (٨/ ٣٦١).\r(¬٦) انظر: المهمات: (٨/ ٣٦١).\r(¬٧) جاء في حاشية ١: (والغيرة حاصلة على البنت والأخت والسَّرِيَّة ونحوها)، وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قد يقال: الغيرة حاصلة على البنت والأخت والسَّرِيَّة ونحوهن، لكن ما يجده الإنسان عند الزنا بزوجته أكثر مما يجد عند الزنا بسريته وأخته، والعار هناك أعظم، وقد يقال: مراد المصنف بالزوجة: المستفرشة من زوجة وجارية).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426526,"book_id":6842,"shamela_page_id":721,"part":null,"page_num":757,"sequence_num":721,"body":"ثم الذي أعتقده بكل تقدير: سلامة القاعدة من النقض (¬١)، وأنه متى (¬٢) أمكن الدفع عن الزنا بدون القتل لا يُدفع به، وإن احتاج زمان الدفع إلى تطويل يقع به زنا آخر، فهذا لا يمكنه (¬٣) الدفع بالأسهل، فَطَاحَ (¬٤) الاستثناء.\rوالمستثنى بحر طويل، وكتابنا الأصيل في «الأشباه والنظائر» به كفيل، وله جميل (¬٥).\r\rمشتركة:\rقال لغير المدخول بها: \"إن كلمتك فأنتِ طالق، إن كلمتك فأنتِ طالق\"، وقع الطلاق باللفظ الثاني، ونص الشافعي أنه ينعقد به يمين ثانية، تظهر فائدتها إذا نكحها؛ لأن الكلام بآخره (¬٦)، وبذلك أفتى الأستاذ سهل بن الأستاذ (¬٧) أبي سهل الصُّعلوكي من أئمتنا.\rوأقيمت مشتركةً تشاركها هو والقاضي صاعد بن سيار الحنفي، فقال صاعد: لا ينعقد؛ لأنها صارت أجنبيَّةً، فكيف يحلف بطلاقها؟، فقال سهل: «لو كان لي جواهر ملأتُ فمَك»، ثم وجد (¬٨) المسألة نصا بخلاف ما أفتى به،","footnotes":"(¬١) كذا في ق، وبلا نقط في ظ ٢، ز، وساقط من م، س، وفي بقية النسخ: (النقص)،\r(¬٢) في ظ ٢: (إن)، وساقط من ظ ١، م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) كذا في ظ ا، وفي ك: (فهذا يمكنه)، وفي ز، ص، ق: (فهذا لم يمكنه)، وفي ظ ٢: (فهذا لِمَ لا يمكنه)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة، وساقط من م، س.\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (وطاح)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ ..\r(¬٥) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٦).\r(¬٦) انظر: التهذيب: (٦/ ٥٢)، روضة الطالبين: (٨/ ١٦٩).\r(¬٧) قوله: (سهل بن الأستاذ) زيادة من ز، ك، ق. انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٢٠).\r(¬٨) زاد في ق: (في).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426527,"book_id":6842,"shamela_page_id":722,"part":null,"page_num":758,"sequence_num":722,"body":"ذكره القاضي الحسين في «باب الشك في الطلاق» (¬١).\r\rمحاضرة:\rسمعتُ الشيخ الإمام يقول: «قال هارون الرشيد: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأتي طالق، فاعتزلته زوجته، فاستحضر الليث بن سعد من مصر، فقال له: هل تركت قطُّ معصية الله؟ فقال: نعم، فقال: ليس لك جنَّةٌ واحدة بل جنَّتان، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]» (¬٢).\rقلت: والمسألة في «الرافعي»، إذ (¬٣) في فروع الطلاق: في مُسلم قال: \"إن كنتُ من أهل النار فأنتِ طالق\" = أنه لا يُحكم بوقوع الطلاق؛ لأنه من أهل الجنة ظاهرًا، ولعل الليث أراد سكون النفس إلى (¬٤) كونه من أهل الجنة، ليكون على يقين من عدم الوقوع، وإلا فمجرد كونه مسلما كافٍ (¬٥).\rوقريب من المحاضرة: حَلَفَ الحالف أنَّ أبا زرعة يحفظ كذا كذا حديثًا، فجاء إليه ليتحقق كم حلف، وحلف آخر أنه ليس أحد في العلم كزيد، فقال القاضي الحسين: «هكذا يفعل الموتُ بالرجال»، كل هذا إنما قصد فيه تحقيق الأمر؛ لتسكن النفس إلى عشرة الزوجة، وإلا فالطلاق لا يقع بالشك (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: التهذيب: (٦/ ٥٢)، روضة الطالبين: (٨/ ١٦٩)\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢٩، ٣٢٨)، مغني المحتاج: (٤/ ٥٣٦).\r(¬٣) في ص: (أو)، وفي ظ ١، ٢: (أي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (أي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٣٩).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١/ ٦٦، ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426528,"book_id":6842,"shamela_page_id":723,"part":null,"page_num":759,"sequence_num":723,"body":"محاورة:\rقال شافعي: إن لم يكن الشافعي أفضل من أبي حنيفة فامرأتي طالق، وعكس حنفي، قيل: لا تَطلُقُ امرأة واحدٍ منهما؛ لأنه ظني، وقال القفال: «لا نجيبه في هذه المسألة»، ونُجيبه بالجيم (¬١).\rوسئل القاضي الحسين عن شافعي حلف: مَنْ صلَّى بدون الفاتحة لم يسقط فرضه، وحلف حنفي بعكسه، فقال: «نقول في هذه المسألة ما يقولون في شافعي افتصد ولم يتوضأ وصلَّى، وحلف أنَّ الفرض سقط عنه، كلُّ ما يقولون فيها نقول في هذه»، قال: «والاعتقاد: الحكم بوقوع طلاق زوجة الحنفي» (¬٢).\rقلت: وهذا من آثار قول شيخه القفال: «لا يحنث (¬٣)».\r\rمغالطة:\rلقن القاضي الحسين الرئيس أبا عليٌّ المنيعي - واقف جامع نيسابور الذي كان إمام الحرمين خطيبه - أن يغالط فقهاء مرو في رجل غصب حنطة زمان الغلاء، وجاء المالك زمان الرخص يطلبه بها وقد تلفت، فمن أطلق الجواب خطَّأه، قال القاضي: «وحكمها: إن تلفت (¬٤) في يده كما هي ضَمِنَ المثل، وإن طحن وعجن وخبز وأكل؛ فأقصى القيم»، كذا نقله الرافعي (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٦٥)، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢٧).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٢٨).\r(¬٣) في ز: (لا نجيب) بلا نقط النون، وفي ك بلا نقط، وساقط من م، س والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ظ ١: (تلف)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426529,"book_id":6842,"shamela_page_id":724,"part":null,"page_num":760,"sequence_num":724,"body":"قلت: وعلى طريقة صاحب «التهذيب» التي رجَّحها الرافعي: إن كان المتقوَّم أكثر قيمةً غَرِمَها، وإلا فالمثل، وعند العراقيين: المثل (¬١).\r\rفَصْلٌ\rأما المستخرجات، والمفرَّعات، والشاردات، والنادرات؛ فبحر لا ساحل له، ولا يخفى تصويره، وأما المستنبطات، والمولدات، والنكات فالعادة أن يُعتبر كل مصنِّف نفسه، ويشحذ ذهنه، ولا يذكر مسبوقا إليه، ولو ذكرنا ما وقع لنا من ذلك لأناف على أوراق كثيرة، ولكنا نقتصر.\rواعلم أن أشرف الثلاثة الاستنباط؛ فإنه طريق (¬٢) السلف، وهو بحر لا ساحل له.\rومن طريقه: استنباط ابن عباس ﵁ من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنَا﴾ [الإسراء: ٣٣] أنَّ معاوية ﵁ ينتصر على علي كرم الله وجهه، وإن كان عليٌّ أفضل منه (¬٣).\rواستنباطه من قول علي كرم الله وجهه: «قُتل عثمان، وأنا معه» أنَّ عليًّا يُقتل.\rواستنباط الشافعي ﵁ من قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] أنَّ الإجماع حُجَّة.\rومن قوله تعالى: ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١] أنَّ أنكحة الكفار صحيحة.","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٩).\r(¬٢) في ظ ١: (طرائق)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٣) قوله: (منه) زيادة ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426530,"book_id":6842,"shamela_page_id":725,"part":null,"page_num":761,"sequence_num":725,"body":"واستنباط يحيى بن يعمر من قوله تعالى: ﴿وَعِيسَى﴾ في قوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ الآيتين [الأنعام: ٨٤]، أنَّ الحسن والحسين ابنا رسول الله ﷺ في واقعته مع الحجاج بن يوسف.\rوأما المولدات فمُحدثة بعد القرن الأول، وقد خاض فيها الشافعي وأبو حنيفة فأكثرا، وتبعهما أصحابهما.\rوأما النكات فمن محدثات المتأخرين؛ لتمرين الأذهان وشحذها، ولا تُعرف للمتقدمين.\r\rمستنبطة:\rقلتُ مرَّةً للشيخ الإمام ﵀ في (¬١) مسألة الملتجئ إلى حرم رسول الله ﷺ أفضل من الكعبة والتجاء الابن - ببنوته - إلى أبيه أعظم من التجاء المرء إلى (¬٢) الحرم؛ لشدَّة حُنُو الأب على ولده، وقد قال ﷺ: «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» (¬٣)، فدل على أنَّ الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بخَرْبَة، فاستحسن لي ذلك.\rتنبه\rالمولدات، والمستخرجات، والمفرَّعات (¬٤)، والمحاضرات، والنادرات، والمستثنيات تختص (¬٥) بمجالس المذاكرة.","footnotes":"(¬١) قوله: (في) زيادة ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) في ظ ١، ٢: (الموالي)، ويبدو أنها تصحيف، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) رواه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨).\r(¬٤) زاد في ك: (المشتركات).\r(¬٥) في ظ ١، ٢: (تحفظ)، وساقط من م، س، ص، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426531,"book_id":6842,"shamela_page_id":726,"part":null,"page_num":762,"sequence_num":726,"body":"والمستنبطات، والنكات تختص بمجالس المناظرة.\rوأما الملقبات والدوريات فلا تدخل فيما نحن فيه.\rوأما الواقعات، والنازلات، والمحاورات ونحوها فتحدث بحدوث أسبابها.\r\rمولدة من عملي في بعض الدروس:\rرجل قال لامرأته: \"إن لم يكن ما (¬١) [في] (¬٢) هذا الدرس متضمنا حقا فأنت طالق، فقالت: \"إن كان ما هو متضمنا حقًا فعبدي حر\" = لا تطلق ولا يعتق، و \"كان\" في لفظيهما للأمر (¬٣) والشأن، و\"ما\" نافية حجازية نصبت (¬٤) متضمنا\" فانتصب بها، لا بأنه خبر \"كان\"، وموضع الجملة نُصب على أنها خبر \"كان\"، و \"حقا\" معمول \"متضمنا\".\rوتقدير كلام الزوج: إن لم يكن الأمر والشأن ليس متضمنا حقًا هذا الدرس (¬٥)، والمعنى: إن لم يكن فيه حق فأنتِ طالق، ولا شك أنَّ فيه حقًا، فلا تطلق؛ لأنَّ طلاقها معلق على أن لا يكون فيه حق (¬٦)؛ لأن حرف السلب - وهو \"لم\" - إذا سُلّط على سلب - وهو \"لا فيه حق\" - كان للإثبات؛ لأنَّ نفي النفي إثبات، وكأنه قال: إن انتفى عنه جنس الحقِّ فأنتِ طالق، وجنس الحقِّ لم ينتف","footnotes":"(¬١) قوله: (ما) زيادة ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) في ز: (هكذا)، وليست في بقية النسخ، والمثبت من الأشباه والنظائر للسبكي.\r(¬٣) كذا في ز، ص، وساقط من م، س، وفي بقية النسخ: (الأمر).\r(¬٤) في ظ ١، ٢: (نصب)، وساقط من م، س، ص، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٣).\r(¬٦) قوله: (فأنتِ طالق، ولا شك … لا يكون فيه حق) زيادة من ز، ك، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426532,"book_id":6842,"shamela_page_id":727,"part":null,"page_num":763,"sequence_num":727,"body":"عنه، فلا تطلق.\rوهي قالت: إن كان الشأن ليس فيه حق فعبدي حُرٌّ، وهو [لم] (¬١) يكن كذلك؛ لاشتماله على حق، فلا يعتق؛ لأنَّ المعلق عليه - وهو أن يوجد الدرس لا حق فيه - غير موجود (¬٢).\r\rمذنب المولد:\rفلو قال: \"إن لم يكن مضمون هذا الدرس الحقُّ فأنتِ طالق\"، فقالت: \"إن كان ما هو مضمون هذا الدرس الحقُّ فعبدي حُرٌّ\"؛ طلقت ولم يعتق؛ لأن \"كان\" ناقصة، و\"ما\" موصولة، و\"الحق\" معرَّف بلام الاستغراق منصوب على أنه خبر \"كان\" (¬٣).\rوالمعنى: إن لم يكن الذي في هذا الدرس هو الحقُّ فأنتِ طالق، وليس الذي في هذا الدرس تمام (¬٤) الحق، بل بعضُه، وبعض الشيء غيره، فتطلق (¬٥) لوجود الصفة وهي أنه ليس كل الحق، فهو كما لو قال وفي فمها لقمة: \"إن بلعتها فأنت طالق، وإن أخرجتها فأنت طالق\"، فإنها تخلص إذا بلعت بعضها، ولا تكون بلعتها ولا أخرجتها (¬٦).\rولا يحسنُ اقتصار الرافعي على ذكر هذا الفرع (¬٧) - فرع اللقمة - غير معزُو","footnotes":"(¬١) في النسخ: (فلم)، والتصويب من الأشباه والنظائر للسبكي.\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٣).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٤، ٣٨٣).\r(¬٤) في ق: (كل).\r(¬٥) قوله: (فتطلق) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٦) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٣٥)، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٤، ٣٢٣).\r(¬٧) في ز، ص، ق: (النوع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426533,"book_id":6842,"shamela_page_id":728,"part":null,"page_num":764,"sequence_num":728,"body":"إلى النص = إن كان عَرَفَ بأنَّ أبا عبد الله الحاكم سمعه من الأستاذ أبي الوليد النيسابوري، قال: سمعتُ الحسن بن سفيان يقول: سمعتُ حرملة يقول: سمعتُ الشافعي، فذكره.\rوأما عبدها فلا يعتق؛ لأنَّ الذي في الدرس ليس الحقُّ بتمامه بل بعضُه؛ إذ (¬١) من الحقِّ كثير ليس فيه، فلم توجد الصفة، فلا يعتق (¬٢).\rوهذا في القسمين على جعل اللام للاستغراق، وملاحظة قاعدة حصر المبتدأ في الخبر، فلا يغب ذهنك، فإن جعلناها جنسيةً، أو أراد الزوجان الجنس؛ انعكس الحال، يعتق ولا تطلق (¬٣).\r\rنكتةً من تركيبي يُغلق بها هذا الباب:\rأدعي أنَّ جميع ما قلته في هذا الكتاب صواب، ولا أدعي أن جميع الصواب فيما قلته فيه، وإنما قلت: إنَّ جميع مقولي (¬٤) فيه صواب؛ لأنه إن لم يكن (¬٥) صوابًا، فإما أن يكون كله خطاً، أو بعضه خطاً، أو بعضه صوابا، وحينئذ فالبعض الذي هو خطأ إما أن يتميز عن البعض الذي هو صواب أو لا يتميَّز، والمتميز (¬٦) إما أن يكون متميّزا في نفسه غير منظور فيه إلى الغير، وإما أن يكون متميزا في نفسه منبها فيه على أن غيره على الضد منه.","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢، ص: (أو)، وساقط من م، س، ص، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ١٣٥)، الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٤، ٣٢٣).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٤).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢، ص: (منقولي)، وساقط من م، س، ص، والمثبت من بقية النسخ\r(¬٥) قوله: (يكن) زيادة من ظ ٢، ز، ك.\r(¬٦) في ظ ١، ظ ٢، ص: (والتمييز)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426534,"book_id":6842,"shamela_page_id":729,"part":null,"page_num":765,"sequence_num":729,"body":"فهذه سبعة أقسام: أن يكون:\r١ - كله صوابا.\rباب اللطائف\r٢ - كلُّه خطاً.\r٣ - بعض منه متميز عن البعض الآخر، صواب منه فيه على أن البعض الآخر خطأ.\r٤ - بعض منه متميز عن البعض الآخر، صواب مسكوت فيه عن البعض الآخر خطأ (¬١).\r٥ - بعض منه مجهول صواب، والآخر خطأً.\r٦ - بعض منه مجهول صواب، والآخر مسكوت.\r٧ - بعض منه مجهول خطأ، والآخر مسكوت (¬٢).\rلكن إثبات الخطأ في كله خطأ؛ للقطع باشتمال بعضه على الحق.\rوإثبات الخطأ في بعض مجهول خطاً؛ لأن الحكم على الشيء فرع تصوره، والمجهول غير متصور.\rوإثبات الخطأ في بعض معين يستدعي معرفته، ولا بُدَّ من ذكره ليبحث عنه، فما (¬٣) لم يذكر لا يثبت ولا يُسمَع، فلم يبق إلا إثبات الصواب إما لكله أو لبعضه، مع السكوت عن الآخر.","footnotes":"(¬١) قوله: (خطأ) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) قوله: (بعض منه مجهول خطأ، والآخر مسكوت) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) في ظ ١: (فيما)، وفي ق: (مما)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426535,"book_id":6842,"shamela_page_id":730,"part":null,"page_num":766,"sequence_num":730,"body":"فإن كان الأول حصل المدَّعَى، وإن كان الثاني فنقول: ذلك البعض المسكوت عن الحكم بكونه صوابا أو خطأ إما أن يكون أقل من المحكوم بكونه صوابا، أو مساوياً له، أو أكثر، فإن كان أقل (¬١) فإلحاق القليل بالكثير والفرد النادر بالأعم الأغلب طريق من طرق الصواب، فلنحكم على الكلّ بأنه صواب؛ إلحاقاً للفرد النادر بالأعم الأغلب، وإن كان مساوياً أو أكثر فنقول: لما احتمل هذا الخطأ والصواب، مع ثبوت الصواب لما وراءه؛ فالحكم عليه بأنه صواب أرجح من الحكم بأنه خطأ من وجوه ثلاثة:\rأحدها: أنَّ الحكم بأنه خطأ لا مستند له ظاهر، والحكم بأنه صواب مستنده ظاهر، وهو اشتراك الأبعاض فيما لكلّ منهما (¬٢)، والحكم بما له مستند - وإن لم يقو كلَّ القوة - أقرب إلى الصواب من الحكم الذي لا مستند له يظهر.\rوالثاني: أن عدم ظهور الخطأ يوجب عدم الحكم به، وعدم ظهور الصواب لا يوجب عدم الحكم بالصواب؛ لأنَّ الحكم به مستند إلى أصل البراءة، ولو ثبت الخطأُ لكان فتحاً لباب الملام، لكن أصل استصحاب البراءة الأصلية يسدُّ باب الملام ما لم يثبت بوجه شرعي، فكان الحكم بالخطأ مرتفعاً.\rوهذان وجهان جدليان.\rوالثالث حقيقي: قوله ﷺ ﴿رفع عن أمتي الخطأ﴾ (¬٣)، فإنَّ المراد إما نفسه، أو إثمه، أو حكمه، لكن حكمه وإثمه ينتفيان في موضع لا يمكن أن يُحمل عليه","footnotes":"(¬١) زاد في ص: (من المحكوم بكونه صوابا).\r(¬٢) في ز، ك، ص: (منها).\r(¬٣) رواه ابن ماجه (٢٠٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426536,"book_id":6842,"shamela_page_id":731,"part":null,"page_num":767,"sequence_num":731,"body":"نفسه، أما في موضع يمكن حمله فيه على ظاهره فلا يتعيَّنان، بل يتعيَّن إبقاؤه على ظاهره، إذ لا صارف له، وهذا مسلك في هذا الحديث حسن، لم أرَ مَنْ سلكه.\rوهنا لم يتعيَّن الخطأ، والأصل عدمه، فثبت الصواب لثبوت ارتفاعه.\rوالحديث وإن قال الإمامان أحمد بن حنبل ومحمد بن نصر: إنه غير ثابت، فقد روي بهذا اللفظ وبلفظ بمعناه، ثم معناه مُجمع على أصله.\rفتأمل هذه النكتة البديعة، والمولدتين، وخرج بعد عليها ما تشاء، فقد فُتح الباب، ورفع الحجاب، رفع الله ﷿ حُجب قلوبنا، ودفع عقاب (¬١) ذنوبنا، وتجاوز وأنعم بنبينا (¬٢) محمد ﷺ (¬٣).","footnotes":"(¬١) في ك، ق: (عتمات).\r(¬٢) في ظ ٢: (بجاه نبينا).\r(¬٣) انظر جميع النكتة مع أقسامها ووجوهها الثلاثة في: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٨٥، ٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426537,"book_id":6842,"shamela_page_id":732,"part":null,"page_num":768,"sequence_num":732,"body":"بَابُ مذهب الشيخ الإمام ﵀-\rقد انفصل القول على ترجيحاته المذهبية، ووراءها إشكالات على المذهب، لم يذهب - مع استشكالها - إلى القول بخلافها، بل اقتصر على الاستشكال.\rمثل قوله - وقد ذكر قول الأصحاب: «إنَّ للغاصب تأخير الرد للإشهاد، وإن طالبه المالك» -: «إنَّ جواز التأخير مُشكل؛ لاستمرار المعصية» (¬١).\rومثل قوله فيما عمله من كتاب «التحبير المُذهَب في تحرير المذهب» في «كتاب الجراح»، وقد ذكر مسألة قطع الأنملة وقول الإمام: «إيجاب القصاص بقطع أنمُلَةٍ لا توقيف فيه من الشرع، وإنما تلقاه العلماء من تصرفهم في العمد» = ما نصه: «ليس استشكال الضابط بأولى من استشكال الحكم في قطع الأنملة إذا لم يرد فيه توقيف، إلا أن يكون فيه إجماع»، انتهى. ذَكَرَه في كلامه على ضابط العمد (¬٢).\rومثل هذه الإشكالات (¬٣) لا قول له فيها، بل هو واقف، فلا نذكرها، إنما نذكر ما جزم فيه القول وبت فيه الرأي لنفسه فنقول:","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٢٦٩).\r(¬٢) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٤١).\r(¬٣) في ك: (الاستشكالات).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426538,"book_id":6842,"shamela_page_id":733,"part":null,"page_num":769,"sequence_num":733,"body":"هذا الباب معقود للمسائل التي اجتهد فيها لنفسه، وخرج بها عن مذهب الشافعي، وإن كان ربما وافق في بعضها قولاً، أو وجها ضعيفاً في المذهب، وهذا الباب - وإن عظمت فائدته - فجدواه بالنسبة إلى الشافعية ليست كالبابين قبله؛ فإنَّ الأخذ برأي الشيخ الإمام في هذه المسائل مقلد له لا للشافعي.\rفنقول - مستعينين بالله فيما نأتي ونذر:\rقد كان الشيخ الإمام ﵀ رجلاً - فيما نعتقد - من كبار المجتهدين، وكانت المسائل التي تمر عليه في مذهب الإمام الهادي رضوان الله عليه - على ما فهمته من حاله، وتيقنته من أمره، ولا ينبئك مثل خبير - ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: ما وافق اجتهاده فيه اجتهاده، فهو موافق للإمام الهادي لا مقلد (¬١)، إذ لا يقلد مجتهد مجتهداً.\rوقد أشار ﵀ إلى ذلك في كثير من المسائل، فقال في «شرح المنهاج» فيما إذا مات أحد الزوجين قبل الفرض والمسيس، وقد وافق النووي على تصحيح القول بوجوب المهر: «حرَّرتُ هذه المسألة، وأشرق بها باطني» (¬٢).\rوقال في عدد كثير من المسائل: «ذهب الشافعي إلى كذا، وهو المختار».\rوقال في «فتاويه» في مسألة الساحر هل يُقتل؟: «ذهب الشافعي إلى أنه يعزر ولا يُقتل، ومالك إلى أنه يُقتل، والأولى مذهب الشافعي؛ لعدم قيام الدليل على خلافه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ٢: (له).\r(¬٢) انظر: الابتهاج ص ٤٤٤.\r(¬٣) انظر: فتاوى السبكي: (٢/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426539,"book_id":6842,"shamela_page_id":734,"part":null,"page_num":770,"sequence_num":734,"body":"وله مثل ذلك كثير، وإنما يقوله حيث قام الدليل عنده على وفاقه، فهذا القسم أعطاه من الاجتهاد قوته، واستفرغ له وسعه.\r* القسم الثاني: ما ضاق وقته عن النظر فيه نظرًا تامًا بحيث يَدِينُ الله به لنفسه.\rفهذا في الغالب يعزوه إلى الشافعي ساكتاً عليه، وكأنه فيه ظَانٌ صوابَ الصاحب على الجملة، لا هو المقلدُ من كل وجه، ولا المعطي لتلك المسألة حِيلةً بحيث ينسبها إلى نفسه قولاً واعتقاداً، والذي شاهدته من حاله فيما هذه صفته أنه لا يُفتي فيه بشيء.\rولقد حضرته مرةً وجاءته فتيا في لعب الشطرنج: أَحَلالٌ هو كما يقول الشافعي أم حرام؟ فألقاها إليَّ وقال: اكتب أنت عليها، فكتبتُ عليها كتابة مبسوطة نصرتُ فيها مذهب الشافعي، وأحضرتُها إليه فاستحسنها، وقال: أعطها لصاحبها.\rوفهمتُ منه أنه ليس عنده فيها قول (¬١) بتّ، فمن ثم لم يُقدم على الفُتيا، وأنَّ رُجحان مذهب الشافعي فيها عنده قائم؛ ولذلك مكنني من الكتابة (¬٢)، وأمرني بإعطائها إلى المستفتي، فلو لم يرضَ قول الحل لما أذن لي في دفعه إلى المستفتي.\rوربما أعطى المسألة من النظر حِيلةً وقوَّةً، ثم تعارضت عنده الأدلة، وهنا تارةً يقف، وتارةً يميل إلى مذهب الشافعي ميلاً لا يستمر عليه، بل يتطلب معه.","footnotes":"(¬١) في ظ ٢: (رأي).\r(¬٢) زاد في ق: (عليها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426540,"book_id":6842,"shamela_page_id":735,"part":null,"page_num":771,"sequence_num":735,"body":"للفتيا نظراً آخر، كما فعله في مسألة المزارعة والمخابرة.\rقال في «شرح المنهاج»: «وردت سُنَّتَانِ: السنة التي لا مدفع لها في المساقاة، والسنة بالنهي عن المزارعة والمخابرة، ردَّهما بعض الناس وقَبِلَهُما الأكثرون، فرأى الشافعي أنَّ الوقوف مع السنن أولى وأسلم، وقال: لا تُردُّ إحدى سنتيه ﷺ بالأخرى، يعني: سنته في تجويز المساقاة، وسنته في منع (¬١) المزارعة والمخابرة، ولا شك أن هذا أسلم المذاهب».\rثم ذكر مذاهب الأئمة الباقين، ثم قال: «ورأي الحسن والأوزاعي اتباع القياس في إلحاق غير المنصوص به، فأجاز المزارعة، والمخابرة، والمناصبة، ودَفْعَ الشاة للراعي ببعض ما يخرج منها من لبنها، ونحو ذلك»، قال: «وما عدا هذين المذهبين يصعب (¬٢) مأخذه؛ لأنه إما أن يخالف أثرًا أو قياسًا، ولا يستمر على قاعدة»، قال: «ولا يُثلج صدري في هذه المسألة بشيء؛ لأنها في غاية الإشكال عندي؛ فلذلك لم أُقْدِم على اختيار شيء، وكيف أخالف الأئمة الأربعة أو الثلاثة مع هذه الإشكالات؟!»، انتهى كلامه ملخصاً.\rفانظر كيف وقف، ثم بعد ذلك في أواخر عمره صنف كتابًا سماه «الطريقة النافعة في الإجارة والمساقاة والمزارعة»، وكان سبب تصنيفه إياه مسألة وقعت عندي في المحاكمات بعد ما استخلفني على نيابته في الحكم، فسألته عنها، فصنف هذا التصنيف، وقال فيه: «لم أجسر في شرح المنهاج» على مخالفة الأئمة الأربعة في المخابرة؛ لأني كنت لم أتتبع جُملة الأحاديث وأقوال السلف","footnotes":"(¬١) قوله: (منع) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) في ظ ٢: (يضعف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426541,"book_id":6842,"shamela_page_id":736,"part":null,"page_num":772,"sequence_num":736,"body":"وتحقيقها، ولا شكَّ أنَّ الإنسان بتتبع ذلك يُحدِث الله فيه قوةً لما يشاء، وقد حدثت في قوةِ الآن لاختيار جوازها» (¬١)، انتهى ملخصاً.\rواعلم أنه ﵀ كما كان مجتهدا مطلقا كذلك كان في مذهب الشافعي مجتهداً مُقَيَّداً.\rفرُبَّ مسألة اطلع فيها على نصوص الصاحبِ ﵁ وأعطى النظر حقه، فلم يبال فيها بخلافِ مُتَقَدِّم من الأصحاب ولا متأخر، ولا بالأكثرين ولا بالمتأخرين، وعبارته عما هذا شأنه غالبا لفظ «المختار» أو نحوه.\rورُبَّ مسألة لم يستوف فيها النظر، وكان عنده فيها بعض التوقف فعزاها إلى قائلها، كما يقول في كثير من المسائل: «قاله الرافعي»، أو: «كذا صححوه»، أو ما أشبه ذلك.\rورُبَّ مسألة استوفى فيها النظر، ووافق رأيه رأي الأكثر، فقال مع حكاية قول الأكثر: «إنه المختار»، أو مع حكاية تصحيح الرافعي والنووي: «إنه المختار».\rفهذه الأقسام الثلاثة جارية في اجتهاده المقيد جريانها في اجتهاده المطلق.\rواعلم أنه ﵀ كان في الواقعات الواردات عليه يهتم منها بما ليس بمنقول أكثر من اهتمامه بما هو منقول، كأن يرى أنَّ الاشتغال به أهم من الاشتغال بالخلافيات التي استقرت المذاهب عليها، ولا يثير تحريك (¬٢) البحث فيها إلا","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٤٢٥، ٤٢٤).\r(¬٢) في ظ ٢: (بجريان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426542,"book_id":6842,"shamela_page_id":737,"part":null,"page_num":773,"sequence_num":737,"body":"نزاعًا لا يقف عند غاية، ولا يؤول إلى رجوع منقطع لمستظهر في مجلس النظر، بل هي كما كان القاضي أبو حامد المروروذي (¬١) يُنشِد حين يسمع تراجع المتناظرين في مناظراتهم، وتنازع المتكلمين في محاوراتهم، ثم انفصالهم وكل مصمم على مقالته، باق على حالته:\rوَمَهْمَةٍ دَلِيلُهُ مُطَوِّحُ … يَدْأَبُ فِيهِ الْقَوْمُ حَتَّى يَطْلَحُوا\rثُمَّ يَمُرُّونَ كَأَنْ لَمْ يَبْرَحُوا … كَأَنَّمَا أَمْسَوْا بِحَيْثُ أَصْبَحُوا\rنعم، وكان يرى أن ما خاض فيه الأولون فقد كَفُوا المؤنة غالبًا فيه، وأما م لم يجر لهم فيه نظر فقد تعين عليه القيام به، فإنه كان - فيما يُظهر من حاله، لا فيما يُفصح به بمقاله - يعتقد أنَّ أهل عصره محجوجون به، متعيّن عليهم الانقياد لأقواله وأفعاله، حتم عليهم التقيد بما يأمر عن الله، وعليه أن يبذل الجهد في فتاويهم كما عليهم أن يبذلوا الجهد في متابعته، وما هو بمفوت ما أوجب الله عليه إذا فوتوا هم - أو بعضُهم - ما أوجبه الله عليهم من متابعته، فكانت إذا جاءته فتيا أفرغ ليلته لها من أجل ذلك.\rومن ثم كان ﵀ يقول عند ذكره قول الفقهاء: لا ينقض قضاء القاضي في الاجتهاديَّات المختلف فيها: «إنما يُطلَق «المختلف» على ما فيه خلاف لمن تقدم، وأما ما يقع لنا من صور المسائل، وتتجاذب الآراء فيها؛ فلا يقال: إنها من المختلف فيه، بل ينبغي أن يُنظر فيها، فإن اتضح دليل عليها اتبع، وإلا فلا، وإن حكم حاكم فيها بحكم ولم يكن عليه دليلٌ؛ ينبغي جواز نقضه، وإن كان عليه دليل لم ينقض» (¬٢).","footnotes":"(¬١) في ق: (المروذي)، وفي ص: (المروزي).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426543,"book_id":6842,"shamela_page_id":738,"part":null,"page_num":774,"sequence_num":738,"body":"هذا كلامه، وقد ذكره في «فتاويه»، وهو صحيح، وعليه تُحمل أقضية صدرت من شريح وغيره نقضها عليٌّ كرَّم الله وجهه، وغيره في مسائل لم يكن تقدم فيها خلاف، ولا عليها دلالة قاطعة.\rوكان في اشتغال الشيخ الإمام - لا سيما في أواخر عُمره - بما وصفناه من الحوادث مع ما كان عليه من أوراد العبادة = ما يشغله عن إمعان النظر في المسائل التي استقر عليها الخلاف؛ لعدم اتساع الزمان.\r* القسم الثالث من الأقسام في اجتهاده المطلق: ما أعطى فيه النظر حقه، وبلغ منه الجهد، وأداه إلى مخالفة المذهب والبوح بمنابذته، لا الوقوف على الاستشكال، كما فعل في المزارعة والمخابرة آخر عمره.\rولهذا القسم عقدنا هذا الباب، ورأينا أنَّ جمعه ونقله من باب نقل الشريعة وحملها، وأداء النصيحة فيها، فإنَّ هذا الإمام الآتي في هذا الزمان الأخير إذا ذهب إلى خلاف المذهب، أو مشهور المذاهب = تعيَّن على المحتاط لدينه أن ينظر فيما قاله، ليتبصَّر أيُّ المذهبين أولى بالاتباع؟\rوقد أوضحنا حاله، وبيَّنا معتقدنا فيه، وكرَّرنا الكلام عودًا على بَدْءٍ، مفتتحًا على مختتم، إلى أن بلغنا في البيان مبلغا لا مزيد عليه، ثم نقول كما قال إمام الحرمين قُبيل «باب الخلع في المرض»: «ليس من الممكن إنهاء كل مسألة إلى حدّ يفهمه كل أحد».\rولنشرع في مقصود هذا الباب فنقول - وفقنا الله (¬١) فيما نقول ونفعل:","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (وإياك).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426544,"book_id":6842,"shamela_page_id":739,"part":null,"page_num":775,"sequence_num":739,"body":"ذهب والدنا وشيخنا الشيخ الإمام - سقى الله عهده، ونور لحده - فيما انتحله لنفسه مذهبًا، وارتضاه رأيا، إلى:\rأنه إن شهد طبيب واحدٌ أنَّ المشمس يورث البرص؛ كُره استعماله أو حرم، وتقدم اعتباره من جهة المذهب طبيبين للكراهة (¬١).\rمسألة: وأنَّ الغُسالة غير المتغيرة طاهرة مطلقا، طهر المحل أم لم يطهر، وفي مذهبنا ثلاثة أقوال:\rالجديد: إن انفصلت وقد طَهُرَ المحل فهي طاهرة غير مطهرة، وإن انفصلت ولم يطهر فنجسة.\rوالثاني: نجسة بكل حال.\rوالثالث - وهو القديم -: طاهرة مطهرة بكل حال.\rوالخلاف في الماء القليل، أما الكثير فطاهر مطهر، لا ينجس إلا بالتغير بلا خلاف (¬٢).\rومن نظر «شرح المنهاج» يحسب أنه يختار القديم، وليس كذلك؛ لأنه يقول بالطاهرية، وهنا يوافق القديم لكنه يُنكر الطهورية، وهنا يفارقه، صرح بذلك في كتاب «الرقم الإبريزي في شرح مختصر التبريزي»، قال: «ولم أرَ مَنْ قال به في المذهب، وهو الذي أختارُه، وليس من القديم ولا الجديد» (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٥، ٢٢٧).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٦).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426545,"book_id":6842,"shamela_page_id":740,"part":null,"page_num":776,"sequence_num":740,"body":"قلت: وتقدم ترجيحه من حيث المذهب أنه لا فرق بين أن يزيد الوزن أو لا.\rمسألة: وأنه إذا تخلل النبيذ المتَّخذ من التمر (¬١) أو الزبيب بعد أن كان خمرا بنفسه؛ يطهر، قال: «ولم أجد مَنْ صرَّح به»، قال: «والمنقول عن أصحابنا أنه لا يطهر، نقله القاضي أبو الطيب وغيره» (¬٢).\rقلت: وقد تقدم هذا في الخلاف المرسل؛ لأنَّا لم نجد نصا للشافعي يوافق القاضي أبا الطيب، وقواعد المذهب (¬٣) تقتضي خلافه؛ فلذلك عددناه من المذهب.\rمسألة: وأن شارب الخمر يتنجس باطنه، ثم لا يمكن تطهيره أبدًا، وإن كنا نطالبه بما نطالب به الطاهرين والطاهرات من الصلاة ونحوها للضرورة.\rوقد قدمت هذا في الخلاف المذهبي؛ لأني حكيتُ له أنَّ أبا العباس بن سريج قال - فيما وجدته منقولاً عنه في «شرح المفتاح» للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد الفسوي -: «إنَّ الشريعة تقتضي أنه ليس في باطن الإنسان نجاسة»، فقال: «مراده ما في باطنه مما خلقه الله فيه منه، لا مما دَخَلَ من خارج، وهذا ظاهر، ذكره الأصحاب حيث قالوا: إنَّ النجاسة في محلّها لا يُحكم عليها بحكم النجاسة، أما نجَسٌ أدخله الإنسان عدوانًا إلى باطنه فإنه يُنجسه؛ لأنه أدخل نجساً محكوما عليه بالنجاسة يلاقي الباطن فينجسه، ثم تطهيره متعذر؛","footnotes":"(¬١) في ق: (العنب).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٧).\r(¬٣) زاد في ك، ق: (لا)، والضمير في (خلافه) بعده راجع للقاضي أبي الطيب حسب السياق، فالأظهر إسقاط (لا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426546,"book_id":6842,"shamela_page_id":741,"part":null,"page_num":777,"sequence_num":741,"body":"لأنَّ كلَّ قَدْرٍ ينتهي إليه، ينجس بملاقاته لنجس = يُحكم عليه بالنجاسة» (¬١).\rوأطال في تقرير هذا، ولم أسمعه يَعُدُّه خارجًا عن المذهب، بل قضيَّةُ كلامه أنه مقتضى مذهب الشافعي، في مباحِثَةٍ طويلة كانت بيني وبينه وقع فيها ذِكرُ مسألة العجين، ومسألة الخيط في الصوم، وغيرهما، ومن ثَمَّ قدّمته في مسائل المذهب.\rمسألة: وأنَّ ابتداء المدة في مسح الخف من حين لبسه، وهو مذهب الحسن البصري (¬٢).\rمسألة: وأنه لو قيل في الليلة المطيرة ونحوها: إن المؤذن يترك الحيعلتين ويقول بدلهما: \"ألا صلوا في رحالكم\" = لم يكن به بأس، والأصحاب متفقون على أنه يقول ذلك بعد فراغه من الأذان، أو عَقِيبَ ذكر الحيعلتين (¬٣).\rمسألة: وأنه إن صح عن الصحابة ما ورد في «مسند أبي عوانة» عن ابن مسعود ﵁: «فلما قُبِضَ النبي ﷺ قلنا: السلام على النبي» (¬٤) = دلَّ على أنَّ الخطاب في السلام غير واجب، فلا يكون أقله: \"السلام عليك أيها النبي\"، بل: \"السلام على النبي، وما كان ليذهب على الشيخ الإمامِ أنَّ البخاري ﵀ ذكر في «كتاب الاستئذان» من حديث ابن مسعود ﵁ بعد ذكر السلام بصيغة كاف الخطاب أنهم كانوا يقولون ذلك وهو بين أظهرهم، فلما قبض قلنا: السلام،","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٢٤٦) و (١٠/ ٢٢٧).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ١٣٥).\r(¬٣) انظر: النجم الوهاج: (٢/ ٥٥).\r(¬٤) انظر: مستخرج أبي عوانة برقم ٢٠٢٦، (١/ ٥٤١)، المهمات: (٣/ ١١٠)، النجم الوهاج: (٢/ ١٦٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426547,"book_id":6842,"shamela_page_id":742,"part":null,"page_num":778,"sequence_num":742,"body":"يعني: على النبي» (¬١).\rكذا وقع في «البخاري»، ولو كان صريحاً في أنَّ ابن مسعود قال: قلنا السلام على النبي، لكان الاقتصار على عزوه إلى «أبي عوانة» مع كونه في «البخاري» دليلا على عدم استحضار ما في «البخاري» وقتَ العَزْو، لكنه ليس بصريح، بل الظاهر من قوله: «قلنا: السلام»، أي: ذكرنا السلام كما كنا نذكره في حياته ﵇، ولم يُرد ابن مسعود الكلام على كونه بكاف الخطاب أو بدونها، إنما كلامه على أصل السلام من حيث هو.\rوقول الراوي: «يعني: على النبي» هذا ليس من كلام ابن مسعود، لم يزد ابن مسعود على ما في «صحيح البخاري» على قوله: «قلنا: السلام»، وفسَّره الراوي بقوله: «يعني: على النبي»، ويُحتمل أن يُريد: \"يعني: أصل السلام على النبي\" معرضاً عن كونه بكاف خطاب أو ليس بكاف خطاب لأنه قد عُرفت كيفيته من خارج.\rويُحتمل أن يُريد \"أعرضنا بعدما قُبض عن كاف الخطاب، واقتصرنا على قولنا: السلام على النبي\"، غير أن ذلك من كلام الراوي عن ابن مسعود، وليس من كلام ابن مسعود، فلما كان في «مسند أبي عوانة» من كلام ابن مسعود جزمًا، اقتصر على عزوه إليه.\rهذا مع تجويز أن لا يكون الشيخ الإمام استحضر ما في «البخاري» في ذلك الوقت، فقد قدمنا أنه ربما اتفق لأجَلَّ منه أضعاف ذلك، أو أن يكون مع ذكره له أعرض عنه لما ذكرناه، ولأنه كان في الثمن الأول من","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426548,"book_id":6842,"shamela_page_id":743,"part":null,"page_num":779,"sequence_num":743,"body":"«شرح المنهاج» يختصر جدا، ولا يستطيع مُتثبّت فيما يقول أن يأخذ من هذا إعراض الصحابة عن كاف الخطاب أصلا، ومن ثَمَّ قال الشيخ الإمام: «إن صح عن الصحابة فليكن المرء على بصيرة من دينه».\rمسألة: وأنَّ من كان في المسجد فأدركته فريضة الصلاة؛ لم يحل له الخروج بغير ضرورة حاقة حتى يؤديها فيه (¬١).\rمسألة: وأنَّ مَنْ أدرك الإمام وهو راكع لا يكون مدركًا للركعة، وهو مذهب البخاري صاحب «الصحيح»، وابن خزيمة، والصبغي من أصحابنا (¬٢).\rمسألة: وأنه يصح (¬٣) اقتداء المخالف بمخالفه - كشافعي بحنفي - ما لم يعلم أنه ترك واجبًا، إما في اعتقاد الإمام أو المأموم، فيبطل - مثلاً - فيما إذا اقتدى بحنفي اقتصد، أو مس ذَكَرَه، وجوز أن يكون هذا هو قول الأستاذ أبي إسحاق في المسألة، وإن كان الأستاذ أطلق مَنعَ الاقتداء إطلاقًا (¬٤).\rمسألة: ومال إلى وضع اليدين قبل الركبتين في السجود، كما هو مذهب مالك (¬٥).\rمسألة: واستشكل قول الأصحاب: «إِنَّ حَمْل المصلي ما يلاقي نجاسة مُبطل لصلاته»، وقال: «إنه محتاج إلى دليل»، وهذا استشكال يصحبه ميلٌ إلى","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٧).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٨).\r(¬٣) في ص: (يجوز).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٨).\r(¬٥) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426549,"book_id":6842,"shamela_page_id":744,"part":null,"page_num":780,"sequence_num":744,"body":"المخالفة، ليس كما صدرنا به الباب من استشكال مجرَّد ما معه إلا وقفة؛ فلذلك ذكرناه (¬١).\rمسألة: ومثله أيضًا استشكل قولهم: «إنه يُشترط محاذاة المأموم للإمام في موقف الصلاة»، وقال: «المعتمد أن يُعَدَّا مجتمعين، وأما هذا التضييق فيحتاج إلى دليل» (¬٢).\rمسألة: وذهب إلى أنَّ المأموم إذا عيَّنَ الإمام وأخطأ لا تبطل صلاته، وإنما يبطل اقتداؤه (¬٣).\rمسألة: وأنَّ الأقرأ لا يُقدَّم على الأسنّ الأورع إذا كان حافظاً لبعض القرآن، مساويًا للأقرأ في الفقه (¬٤).\rمسألة: وأنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين بالمطر، ووافق على الجواز بالسفر، فتوسط بين الشافعي وأبي حنيفة (¬٥).\rمسألة: وأنَّ المسافر إذا نوى إقامة أكثر من مدة إحدى وعشرين صلاةً أتم، كما هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀، فالترخص عنده يتعلق بهذا العدد، لا بإقامة أربعة أيامٍ غير يومي الدخول والخروج (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٧٩)، النجم الوهاج: (٢/ ٢٠٣).\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج: (٢/ ٣٨١).\r(¬٣) انظر: النجم الوهاج: (٢/ ٣٨٨).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٨).\r(¬٥) انظر: الإبهاج: (٣/ ٦٤). وفي ظ ٢: (والحنفي).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426550,"book_id":6842,"shamela_page_id":745,"part":null,"page_num":781,"sequence_num":745,"body":"مسألة: وأنَّ الصف المؤخَّر في صلاة عُسفان يحرس المقدَّم في الركعة الأولى، وقد قدمناه في الباب الأول، وسبب إعادته هنا أنه قال: «لو اتصل الحديثُ بالشافعي لَمَا عدَلَ عنه، وأنا لا عُذر لي؛ لاتصال الحديث بي»، وهذا تصريح بمخالفة الشافعي، كما هو إشارة إلى جعله مذهبًا لمن قال: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، فتأمَّلْ (¬١).\rمسألة: وتوقف في إيجاب الفاتحة في القيامين بعد الركوعين من صلاة الكسوف وقال: «لم أقف في الأحاديث على قراءة الفاتحة في كل قيام»، قال: «والشافعي أوجبها في كل قيام كالركعة الكاملة» (¬٢).\rمسألة: وأنه يُزاد ركوع لتمادي الكسوف، وهو رأي إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة (¬٣).\rمسألة: وأن تارك الصلاة يُضرب بالعصا إلى أن يصلّي أو يموت تحت العصا، ولا يُضرب عنقه، ولا يُنخَس بحديدة (¬٤)، وهو اختيار ابن سريج في كيفية قتله، ووافق الشيخ الإمام ﵀ في التعزير على غير الصلاة من الحقوق - إذا أصَرَّ من هي عليه - أنه يُشترط فيه تخلل بين الضربات؛ حتى لا يفضي إلى الهلاك (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: كفاية النبيه: (٤/ ٢٢٢، ٢٢١)، النجم الوهاج: (٢/ ٥١٢).\r(¬٢) انظر: بداية المحتاج: (١/ ٤١٧).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٤) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (عبارة الرافعي: وقيل: يُنخس بحديدة حتى يصلي أو يموت؛ لأن المقصود حمله على الصلاة، فيعاقب كما يعاقب الممتنع عن الحقوق ويقاتل، هكذا علله الرافعي، واستنبط منه السبكي في شرح المنهاج أن كل من توجّه عليه حق واجب وامتنع منه مع القدرة عليه ولا طريق لنا إلى التوصل إليه؛ أنه يعاقب حتى يدفعه أو يموت، وكنت أسمعه يقول: لا خلاف في المذهب في هذا، ونصوص الشافعي دالة عليه. قاله المصنف في التوشيح).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426551,"book_id":6842,"shamela_page_id":746,"part":null,"page_num":782,"sequence_num":746,"body":"وقال في «باب نكاح المشركات»: «التعزيرُ أجمع أصحابنا على أنا لا نفضي به إلى الهلاك؛ لأنه على ماض، وأما الصلاة ففيها أمران، أحدهما: أنها حق مستقبل يمكن التوصل إليه بالعقوبة، والثاني: عِظَمُ موقعها من الدين، فانتهي بها إلى الهلاك».\rقال: «وأما المطالبة بالحقوق المستقبلة فهي تُشارك الصلاة من الوجه الأول دون الثاني، فيحتمل الإفضاء بها إلى الهلاك كما قاله الشافعي في الصلاة، ويحتمل أن لا يُفضى بها إليه، والاحتمال الأول هو الذي جزم به في تفسيره» في «سورة الحجرات» عند الكلام على قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: ٩].\rمسألة: وأنه يُقتل في آخر الوقت، ولا يُشترط إخراجه إياها عن الوقت، وهو رأي ابن سريج، كما حكاه عنه الشيخ أبو إسحاق في «النكت» (¬١).\rمسألة: وأنَّ الوارث يصلي عن الميت كما يصوم، على القديم المختار عنده وعند النووي، وهو رأي ابن أبي عصرون، وأشار الرافعي في «باب الوصية» إلى أنه وجه مخرج من الصوم، لكنه في «كتاب الصوم» لم يفصح به هكذا، وإنما ذكر احتمالا للبغوي أنه يُطعم عن كل صلاة، وسمعتُ الشيخ الإمام يقول: «مات لي قريب عليه صلاة يوم، فصلَّيتُ عنه»، وكذا ذكر في تفسير سورة والنجم (¬٢).\rمسألة (¬٣): وأنه يعتكف عن الميت أيضاً، وهو قول للشافعي ذكره في","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٣) قوله: (مسألة) زيادة من ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426552,"book_id":6842,"shamela_page_id":747,"part":null,"page_num":783,"sequence_num":747,"body":"(البويطي)، ذكره في «التفسير»، ولم يذكره في «شرح المنهاج» (¬١).\rمسألة: وأن الانتظار في القراءة في الصلاة للحاق آخرين، إذا كان في مسجد جرت العادة بإتيان الناس إليه فوجاً فوجاً، ما لم يبالغ فيشوش على الحاضرين = غير مكروه، قال: «لأنه صح أن رسول الله ﷺ كان يطول الركعة الأولى من الفجر ومن الظهر كي يُدرك الناس» (¬٢).\rمسألة: وأن الفعل الكثير في الصلاة نسياناً لا يُبطلها، وهو رأي المتولي، غير أن المتولي لم يقل ذلك في الكلام الكثير، وقضية اختيار الشيخ الإمام القول به أيضاً، وقد قدمناه في «الباب الأول»، ولا وجه للتفرقة (¬٣).\rمسألة: وأنه لو قيل بوجوب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد؛ لم يُبعد (¬٤).\rمسألة: وأنه يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء والمساكين، وهو رأي الإصطخري (¬٥).\rمسألة: وقال في المرء يُديم السفر: «تجويز ترك الصوم لمثل هذا فيه نظر، فإنه يزيل حقيقة الوجوب بخلاف القصر»، قال: «وإنما يظهر الجواز فيمن يرجو إقامةً يقضي فيها»، ومال إلى قول قتادة وطاوس: إنه يُطعم","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٢٣٧).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426553,"book_id":6842,"shamela_page_id":748,"part":null,"page_num":784,"sequence_num":748,"body":"عمن هذه صفته إذا مات ولم يصم» (¬١).\rمسألة: وأنَّ قول ابن بنت الشافعي وابن خزيمة وابن المنذر: «إنَّ المبيت بمزدلفة ركن لا يصح الحج إلا بهِ» قوي (¬٢).\rمسألة وأنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، وهو قول الغزالي، قال الشيخ الإمام: «هذا هو الراجح دليلا، وأما المترجح عندي من مذهب الشافعي فالجواز قبل الزوال وفي الليل، سواء أقلنا: قضاء أم أداء»، قال: «وأما رمي يوم النحر فيجوز قبل الزوال وبعده خلافًا للغزالي» (¬٣).\rمسألة: وأنه لا يجوز تجاوزُ الشَّبَع في الأكل، والري في الشرب وإن لم يضر، إذا لم يكن فيه نفع معتبر، والذي جزم به الأصحاب في «باب الأطعمة» الاقتصار على الكراهة (¬٤).\rمسألة: وأنه لا يجوز للجندي ذبح فرسه الصالحة للجهاد إلا بإذن الإمام، والأولى عندي أن لا يُجعل هذا خارجاً عن مذهب الشافعي؛ إذ ليس للشافعي نص نحفظه في خصوص هذه المسألة، وما هي إلا إطلاقات تقبل التقييد.\rنعم، تردَّد الشيخ الإمام ﵀ في جواز ذبح الفرس الصالحة للكر والفر مطلقًا، أذِنَ فيه الإمام أم لم يأذن، كانت لجندي أم لم تكن، ومال إلى المنع (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: النجم الوهاج: (٣/ ٣٢٩).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٠).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٠).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٠).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426554,"book_id":6842,"shamela_page_id":749,"part":null,"page_num":785,"sequence_num":749,"body":"مسألة: وأنه لو باع بنصفِ وثُلُثِ وسُدُس دينار لزمه دينار صحيح، وقد تقدمت؛ لأنه ينبغي أن تُعَدَّ من المذهب، هي ومسألة ذبح الفرس الصالحة للجهاد من قبيل واحد، لا مخالفة فيها إلا لإطلاق، لا لصريح من القول (¬١) ولا ظاهر (¬٢).\rمسألة: وأن التفريق بين المحارم كالتفريق بين والدة وولدها، وهو قول في المذهب، قال: «والظاهر اختصاص ذلك بمن كان ذا رَحِمٍ مَحْرَم، ليخرج بنو العم» (¬٣).\rمسألة: وأنه يجوز الانتفاع بالمبيع في مدة المسير لرده، إذا اطلع على عيبه، بشرط وقوع الانتفاع في المدة التي يُغتفر التأخيرُ فيها من السير، وهذا أيضًا يُشبه أن يكون تقييداً لإطلاق الأصحاب، غير أن الأظهر فيه خلاف ذلك، بخلاف ما تقدم (¬٤).\rمسألة: وأنه إذا قال: \"اشتريته بمئة\"، ثم قال: \"بل بمئة وعشرة\"، وكذَّبه المشتري، ولم يُبيّن لغلطه وجهاً محتملاً، ولكن أقام بينةً على ذلك = فإنها تقبل، وإن كان بإقراره السابق مكذبا لها، وهو رأي ابن المُغَلّس من الظاهرية، غير أنَّ ابن المُغَلّس علل رأيه بجواز كونه غافلا أو ناسيا، والوالد يختار قبول البيئة وإن قال: تعمَّدتُ، فقد جَسَر على ما لم يجسر عليه ابنُ المُغَلّس، ومذهبه أعم وأشدُّ من مذهب ابن المُغَلّس (¬٥).","footnotes":"(¬١) في ص: (النقل)، وزاد في ق: (به).\r(¬٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (٢/ ٣٣١).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٠).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٠).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣١، ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426555,"book_id":6842,"shamela_page_id":750,"part":null,"page_num":786,"sequence_num":750,"body":"مسألة: وأن إثبات الربا في الستة المنصوص عليها - الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح - تَعَبُّد، ويقول مع ذلك: «يثبت الربا في كل مطعوم، لكن لا بالقياس، بل بعموم قوله ﷺ: «لا تبيعوا الطعام بالطعام» (¬١) وسبقه إلى هذا المذهب إمام الحرمين (¬٢).\rمسألة: وأنَّ بيع النقد الثابت في الذمة بنقد ثابت في الذمة لا يظهر دليل منعه، وجنح إلى جوازه كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة -رحمهما الله-.\rواتفق الشافعي والأصحاب على المنع، واستدلوا بالنهي عن بيع الكالئ بالكالئ (¬٣)، ونقل أحمد بن حنبل الإجماع على أن لا يُباع دين بدين، وأجاب الشيخ الإمام بأنَّ ذلك فيما يصير دينًا، كما لو تصارفًا على موصوفين، أما دينان ثابتان يقصد طرحهما فلا (¬٤)\rمسألة وأنه يحرُمُ في وقت الضرورة احتكار كلّ ما بالناس ضرورةٌ إليه، وهو في غُنية عنه، سواء القوتُ والمُعِين على (¬٥) القوت كاللحم، وما سَدَّ مسَدَّ المُعين على (¬٦) القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه.\rوغير ذلك، كالثياب إذا كان بالناس حاجةٌ إليها؛ لشدة البرد، أو لستر","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٥٩٢)، ولفظه: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل».\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣١).\r(¬٣) رواه الدارقطني (٤/ ٤٠، رقم: ٣٠٦٠)، والحاكم (٢/ ٦٥، رقم: ٢٣٤٢).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣١).\r(¬٥) في ص: (المغني عن).\r(¬٦) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي ز، ق، ص، س: (المغني عن)، وليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426556,"book_id":6842,"shamela_page_id":751,"part":null,"page_num":787,"sequence_num":751,"body":"العورة، قال: «ولا أعلم خلافًا بين أصحابنا في جواز الاحتكار في غير الأقوات وإن كان في وقت غلاء ذلك الصنف، لكن الغزالي يتلخّصُ من كلامه تحريم احتكار ما هو مُعِين على (¬١) القوت في وقت الغلاء»، قال: «وكذلك اتفق الأصحاب فيما أعلم على جواز احتكار القوت في وقت الرخص، والذي ينبغي أنه إن مَنَعَ غيره، وحصل به ضيق؛ حَرُمَ وإن كانت الأسعار رخيصةً» (¬٢).\rهذا ملخص كلامه في شرح المهذب، وهو يدور مع التضييق على الناس في قوت وغيره، والأصحاب كأنهم لم يروا التضييق إلا في إمساك القوت في وقت الغلاء، ولعل ما ذكَرَهُ أضبط وأولى.\rوقد يحاول مُحاولٌ رَدَّ الخلاف إليه وتنزيله عليه، فما أظن الأصحاب يسمحون بتحليل حبس ما اضطر الناس إليه مع استغناء الحابس عنه، وقول القاضي الحسين في الثياب يحتاج الناس إليها لشدة البرد، أو لستر العورة: «يُكرَه إمساكه» ا لعله يريد: كراهة التحريم (¬٣).\rمسألة: وأنَّ المفلس المحجور (¬٤) لا يُنفق عليه من ماله؛ لتعلق الغرماء به، بل من بيت المال، وهو احتمال لابن الرفعة، ذكر أنه لم يرَ مَنْ قال به (¬٥).\rمسألة: وأنَّ القِراض على الدراهم المغشوشة جائز، وهو وجه (¬٦).","footnotes":"(¬١) في ق: (مغنٍ عن).\r(¬٢) انظر: المجموع: (١٣/ ٤٨)، كفاية النبيه: (٩/ ٢٨٤)، النجم الوهاج: (٤/ ١٠٠).\r(¬٣) انظر: المجموع: (١٣/ ٤٨).\r(¬٤) زاد في ص، ق: (عليه).\r(¬٥) انظر: أسنى المطالب: (٢/ ١٩٢).\r(¬٦) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426557,"book_id":6842,"shamela_page_id":752,"part":null,"page_num":788,"sequence_num":752,"body":"مسألة: وأنَّ المساقاة غير لازمة (¬١).\rمسألة: وأن التوقيت غير شرط فيها (¬٢).\rمسألة: وأنَّ المساقاة على جميع الأشجار المثمرة المحتاجة إلى عمل جائزة، ولا يجوز على ما لا يحتاج منها إلى عمل، فتوسط بين الجديد الذي خصها بالعنب، والقديم الذي جوزها على كل الأشجار، ما احتاج منها إلى عمل وما لم يحتج (¬٣).\rمسألة: وأنَّ المزارعة والمخابرة جائزتان (¬٤)\rمسألة: وأنَّ من زرع في أرض غيره بغير إذنه، أو بإذن فاسد؛ فالزرع لصاحب الأرض لا للزارع، وهو مذهب شَرِيك بن عبد الله النخعي، واستحسنه الطحاوي؛ لحديث: «مَنْ زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء» (¬٥)، وأحاديث أخر (¬٦).\rمسألة وأنه يجوز استئجار شجرة لثمرتها كما (¬٧) تُستأجر الأرض لزرعها، قال: ولا أجد فرقًا يصح بينهما، ولا دليلا على بطلانهما\rذكر المسائل السبع في كتاب «الطريقة النافعة»، وهو من آخِرِ مصنفاته،","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٥) رواه أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٠٧، رقم: ١٧٢٦٩)، والبخاري حسن الحديث.\r(¬٦) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٤٢٧).\r(¬٧) زاد في ق: (يجوز أن).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426558,"book_id":6842,"shamela_page_id":753,"part":null,"page_num":789,"sequence_num":753,"body":"وفي «شرح المنهاج» لم يقل بشيء من ذلك، بل صرح بخلافه، وآخر الأمرين منه ما في «الطريقة النافعة» (¬١).\rمسألة وأنه يجوز أن يُستأجر إنسان للدعاء، فيقول: \"استأجرتك بكذا لتدعو لي بكذا\"، فيذكر ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، سمعته يذكر ذلك في الإملاء وفي التدريس، وعاودته فيه غيرَ مرَّةٍ فكان من كلامه في بعض المرات: لو وجدتُ عبدا صالحا يدعو الله بمغفرة ذنوبي ولا يفعل ذلك إلا بأجرة لكنتُ أستأجره بما شاء، ثم أشكُرُ له صنيعه) (¬٢).\rمسألة: وأنَّ الوقف على سبيل البرّ مصرفه ذوو القربى، واليتامى، والمساكين، والسائلون، والرقاب، وأهلُ وُدّ أبي الواقف وأُمه، قال: «ولم أرَ أحدا قاله» (¬٣).\rقلت: يعني ولا أجمعوا على نفيه، قال: «ولا يَبعُد أن يضاف إليهم الأسير»، وفي آخر كلامه في شرح المنهاج ما يشير إلى تنزيل كلام الأصحاب عليه بعد أن صرح بخلافهم وخلاف غيرهم فيه (¬٤).\rمسألة: وأن الوفاء بالوعد واجب، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز مطلقا، ومذهب مالك في بعض الصور، وقد تكلم الشيخ الإمام في تفسير سورة والذاريات على الوعد، وذكر قول ابن قتيبة: «إنَّ الكذب مختص بالماضي،","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٤٢٩).\r(¬٢) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٣٥٣).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٤) انظر: المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426559,"book_id":6842,"shamela_page_id":754,"part":null,"page_num":790,"sequence_num":754,"body":"والخلف بالمستقبل» وردَّه وقال: «الحقُّ أنَّ المستقبل يوصف بالصدق والكذب؛ لأنه خبر، وكلُّ خبر محتمل لهما» (¬١).\rقال: «لكن له وصف خاص وهو الخُلف، وله حكم خاص به، وهو أنه إن قاله وفي نفسه وقت قوله أنه لا يفعل؛ فهو آثم، وإن كان في نفسه أن يفعل وعرض مانع منعه من الفعل فليس بآثم، وإن لم يعرض مانع فهو الوعد الذي اختلف الناس في وجوب الوفاء به».\rوقال في باب القرض من «شرح المنهاج»: «ظواهر الكتاب والسنة يدلان على الوجوب؛ لأنَّ إخلاف الوعد كذب، والخُلفُ والكذب من صفات المنافق».\rقلت: وصرّح الماوردي في «الحاوي» في «كتاب الشهادات» (¬٢) الثاني في الكلام على المروءة بأنَّ مخالفة الوعد كذب تُرَدُّ به الشهادة، ذكره عند الكلام على ما (¬٣) يُروى من قوله ﵇: «أكذب الناس الصباغون والصواغون» (¬٤).\rقال الشيخ الإمام: «ولا أقول بأنه إذا وعد بشيء صار دينا في ذمته، حتى يُقضَى بعد موته، وإنما أقول: إنه يجب الوفاء به تحقيقا للصدق وعدم الإخلاف، وتصير الواجبات ثلاثة، منها ثابت في الذمة يطالب بأدائه، وهو الدين على موسر ونحوه، ومنها ثابت في الذمة لا يجب أداؤه، كالزكاة بعد الحول وقبل التمكن،","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٢) انظر: الحاوي (١٧/ ١٥٣). وزاد في ق: (في الباب).\r(¬٣) قوله: (ما) ليس في ظ ا، وخرم في ظ ٢، وساقط من س، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) رواه أحمد في مسنده (١٤/ ٥٦، رقم: ٨٣٠٢)، وابن ماجة في سننه (٢١٥٢)، وقال الألباني: موضوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426560,"book_id":6842,"shamela_page_id":755,"part":null,"page_num":791,"sequence_num":755,"body":"ومنها غير ثابت في الذمة، ولكنه يجب أداؤه، مثل هذا (¬١).\rقلت: ونظيره قول الشيخين الذي قدمناه في «الباب الأول» في التحالف، وقول ابن جرير: «إنَّ الحوالة يجب على المحتال قبولها، ولا يُجبر عليه»، وقول أبي إسحاق في «اللقطة» إذا تلفت: «لا يضمن حتى يطالب بها المالك»، وقد اختاره الشيخ الإمام كما تقدَّم في «الباب الأول»، فقد أعداه اعتقاده وأداه من حيث لا يشعر إلى ذلك.\rوقد يشهد له أيضًا قول الأصحاب: «إنَّ الدعوى بالدية المأخوذة من العاقلة لا تتوجه عليهم، بل على الجاني نفسه، ثم هم يدفعونها بعد ثبوتها»، كذا رأيتُ ابن القاص صرح به في كتاب «أدب القضاء» في «باب صفة اليمين على البت».\rوهو مقتضى كلام الرافعي في «باب القسامة»، إذ قال: «وإذا أقسم السيد فإن كانت الدعوى على حُرّ» إلى قوله: «وإن ادعى الخطأ أو شبه العمد أخذها من عاقلته» (¬٢)، انتهى، فجعل الدعوى على الجاني والأخذ من العاقلة، ولي على هذا كلام مبسوط في «الأشباه والنظائر» في «كتاب الجراح».\rقال الشيخ الإمام: «وقد استنبطت من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الآية [الحشر: ١١] أنَّ الكذب لا يختص بالماضي، وأنَّ الجملة المقسم عليها خبرية؛ لأنه كذَّبَهُم في قولهم: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُ جَنَّ مَّعَكُمْ﴾» (¬٣).\rقلت: وبحثت معه مرارًا في ذلك، ونقل كلام من قال من أهل اللسان: إِنَّ","footnotes":"(¬١) انظر: الحاوي: (١٧/ ١٥٣)، النجم الوهاج: (٤/ ٢٨٦).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٤)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٩٣، ٣٩٢).\r(¬٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٩٣، ٣٩٢)، النجم الوهاج: (٤/ ٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426561,"book_id":6842,"shamela_page_id":756,"part":null,"page_num":792,"sequence_num":756,"body":"الكذبُ يختصُّ بالماضي وردَّهُ، وأذكرُ أني كتبتُ إليه مرَّةً انْتِقَاضَاهُ وَوَعدًا:\rيَا مَالِكًا فِي وَفَاءِ الْوَعْدِ مَذْهَبَهُ … كَمَا لِكَ هَاتِ قَدْ قُلْتَ الْوَفَا يَجِبُ\rكَذَا تَلَقَّنْتُ (¬١) هَذَا مِنْكَ وَاسْمِي لَمْ … يزَلْ إِلى مثله التَّلْقينُ يَنتَسِبُ\rيَا مَنْ لَهُ أَنَا كَسْبُ وَهُوَ لِي سَبَبٌ … فِيمَا أَرُومُ وَنِعْمَ الْوَالِدُ السَّبَبُ\rوأشرتُ إلى تلقين القاضي عبد الوهاب (¬٢) في مذهب مالك، وبكوني كسبًا له إلى قوله ﷺ: ﴿إنَّ أولادكم من كسبكم﴾ (¬٣)، وبكونه سببًا لي إلى قول الفقهاء: الوالد سبب في وجود الولد.\rمسألة: وأنه يكفي إشهادُ الموصي على كتابة نفسه مبهمًا من غير أن يطلع الشاهدان على تفصيل ما كتبه، فإذا شهدًا عليه أنَّ هذا خطي وأن هذه وصيَّتي ولم يعلما ما فيها؛ كفى، وهو قول محمد بن نصر المروزي (¬٤).\rمسألة: وأنه إذا أوصى للعلماء دخل فيهم القرَّاء، قال: «وليس هو مذهب الشافعي، وإن حاول ابنُ الرِّفعة جَعَلَه مذهبه» (¬٥).\rمسألة: وأنَّ مذهب المزني في أنه لا يُفضِّل الذَّكر من بني هاشم وبني المُطَّلب على الأنثى في قَسْم الفَيْء قويٌّ، وتوقف في استحقاق النساء مع ذلك (¬٦).","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ص، ق: (تَلَقَّيْتُ).\r(¬٢) زاد في ص: (المالكي).\r(¬٣) رواه أبو داود (٣٥٢٩)، والنسائي (٤٤٤٩)، والترمذي (١٣٥٨)، وابن ماجه (٢١٣٧).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٦) انظر: مختصر المزني: (٨/ ٢٥٤، ٢٥٥)، الشرح الكبير: (٣٣٠، ٧/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426562,"book_id":6842,"shamela_page_id":757,"part":null,"page_num":793,"sequence_num":757,"body":"مسألة: وقال بعدما ذكر الأحاديث في النهي عن العُمرى والرُّقبى: «إجازتهما في غاية البعد عن الأصول، ولكن الحديث مقدَّم على كل أصل وعلى كل قياس؛ ولهذا قدَّمتُ ذِكرَ الأحاديث فيهما، ولو قيل بتحريمهما للنهي، وصحتهما للحديث؛ لم يبعد» (¬١).\rمسألة: وذهب إلى أنَّ من مات وعليه دَيْن، وكان قد استحقَّ في بيت المال بصفة من الصفات مقداره؛ وجب على الإمام وفاؤه عنه، وكذلك وفاء المقدار الذي كان يستحقه إن لم يكن قد استحق مقدار الجميع، سواء أكان المديون غنيا أم فقيرًا، أما الفقير قال: «فيجب وفاء دينه مطلقا» (¬٢).\rمسألة: وأنَّ الغلول لا يمنع شهادة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، بل هو معصيةٌ يؤاخذ بها مع كونه شهيدًا غلَّ أم لم يَغُل، صَبَر واحتسب أم لم يفعل ذلك، صرح به في «الفتاوى» وقد سُئل عمَّا عنده في ذلك، وجزم في «شرح المنهاج» بأنه غير شهيد؛ لكونه في «شرح المنهاج» يجري على قواعد المذهب، ولا يذكر مذهب نفسه إلا نادرا.\rوهذا بالنسبة إلى الآخرة، أما بالنسبة إلى الدنيا فالغال شهيد، بمعنى أنه لا يُغسل ولا يُصلى عليه بلا خلاف (¬٣).\rمسألة: وأنَّ القاضي إذا حكم بصحة النكاح بلا ولي يُنقض قضاؤه، وإن كان يعتقد ذلك، وهو رأي الإصطخري، قال الشيخ الإمام ﵀: «أنا أستحيي","footnotes":"(¬١) انظر: مغني المحتاج: (٣/ ٥٦٣).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣)، فتاوى السبكي: (٢/ ٣٤٤) و (٢/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426563,"book_id":6842,"shamela_page_id":758,"part":null,"page_num":794,"sequence_num":758,"body":"من الله ورسوله ﷺ أن يُرفَع إليَّ نكاح صح عن رسول الله ﷺ أنه باطل فأستمر به على الصحة؛ لرأي واحدٍ من الناس) (¬١).\rمسألة: وأنَّ عِلَّة الإجبار في النكاح البكارة والصغَرُ جميعاً، وهو رأي ابن حزم (¬٢)، ولم يقل به أحد من الأئمة الأربعة (¬٣).\rمسألة وأنه لو قال لجاريته التي لا يأمَنُ وفاءها بالنكاح إذا أعتقها، وهو لا يريد العتق إن لم تنكحه: \"إن كان في علم الله أن أَنكِحَكِ أو تنكحيني بعد عتقك فأنتِ حرة\"، فرغبت وجرى النكاح بينهما = عتقت وحصل الغرض، وإلا استمر الرّق، وهو رأي ابن خيران، وقاله أيضًا صاحب «التقريب»، وعبارته: «إنَّ الطريق أن يقول: \"إن يَسَّر الله بيننا نكاحاً فأنتِ حُرةٌ قبله بيوم\"، ومال إليه الغزالي» (¬٤).\rقلت: ويمكن أن يعبّر بقوله: «إن كان حِلُّ وطئي إياكِ مُستمراً مع إعتاقي إياكِ بنكاحٍ يَصدُر معه فأنتِ حرَّةٌ مع صُدُور عقد النكاح»، ويكون حِلّ الوطء حينئذ لازم النقيضين، والأصحاب - غير هؤلاء - مطبقون على أنه لا يصح النكاح ولا يحصل العتق، فإن يكن معهم نص غير معارض بمثله، وإلا فللقوم أن يعدُّوا هذا من مذهب الشافعي ﵁ (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قال السبكي: لكن مأخذنا غير مأخذه، قال: ولم ير أحدٌ من\rأهل المذاهب قال بمقالتنا).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٤، ٢٣٣).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426564,"book_id":6842,"shamela_page_id":759,"part":null,"page_num":795,"sequence_num":759,"body":"مسألة: وقال في أنكحة المجوس: «لا يَبِينُ لي تحريمها»، وصعوه إلى الحِلَّ ظاهر، وهو رأي أبي إسحاق المروزي وأبي عبيد بن حربويه، وسبقهما أبو ثور، وزاد فجوز وطء كلَّ مَنْ لا تناكح بملك اليمين، كما نقله صاحب «الحاوي» (¬١).\rمسألة وقال في غيرهم من أهل الكتاب: «قد سوى الأصحاب بين الذبائح والمناكح، ولو قيل بأنَّ الذبائح أولى بالحِلّ لكان له وجه؛ لأنه منصوص على طعامهم في القرآن غير مختلف فيه، والنكاح فيه خلاف عن الصحابة» (¬٢).\rمسألة: وذهب إلى حِلَّ نكاح الكتابيات غير المجوس مطلقًا، سواءٌ أعلم أنهنَّ من بني إسرائيل أو لا، ولم ير توقف ذلك على العلم بكونهنَّ من بني إسرائيل، ولا ممن دخل قبل النسخ والتبديل، وقال: «إنَّ التوقف على ذلك لا دليل عليه» (¬٣).\rقلت: لكنه لا يرى ذلك خارجا عن المذهب، بل الذي تعطيه قوة كلامه أنه مذهب الشافعي، وهو صحيح، وقد بسطت القول فيه في كتاب «منع الموانع».\rمسألة: ومن مذهب الشيخ الإمام: أنه إذا غُرَّ بحرية أمةٍ كان أولاده منها أرقاء ولاحقين به مع ذلك، وهو مذهب ابن حزم الظاهري (¬٤).\rمسألة: وقال لي الشيخ الإمام ﵀: «للمتوفى عنها زوجها سكنى حول","footnotes":"(¬١) انظر: الوسيط: (٥/ ١٢٥)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٩٥).\r(¬٢) انظر: الوسيط: (٥/ ١٢٤)، بداية المحتاج: (٤/ ٣٢٧).\r(¬٣) انظر: تحرير الفتاوى: (٢/ ٥٧٣).\r(¬٤) انظر: النجم الوهاج: (٧/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426565,"book_id":6842,"shamela_page_id":760,"part":null,"page_num":796,"sequence_num":760,"body":"كامل، وإن كانت عِدَّتُها من ذلك الحول أربعة أشهر وعشرا، فإن نكحت بعد انقضاء العدة لم يكن لها السكنى فيما بقي). سمعته منه وأنا صغير، ثم لما كنتُ أصنف شرح منهاج البيضاوي عاودته فيه فوجدته مصرا عليه، وهو مذهب مجاهد ﵀، وقال: «إنَّ مدَّعي النسخ في الآية الدالَّة عليه ليس مُحِقًا» (¬١).\rمسألة: وقال: «إنَّ الخلع ليس بشيء»، وهو القول المحكي في «التنبيه»، صرح الشيخ الإمام باختياره في غير موضع من «فتاويه»، وصنَّف فيه مختصرا مستقلا سماه الفواق في أن الخلع (¬٢) ليس بفراق (¬٣)، وسأله سائل بحضوري أن يحكم له به فقال: لا.\rكل هذا قبل أن يصل إلى باب الخُلع من «شرح المنهاج»، ولما وصل إليه لم يذكره بل ذكر ضدَّه، ولستُ أحقق عنه فيه رجوعًا، غير أنه يُشبه أن يكون رجع؛ لأنه أطال النفس في شرح المنهاج، ولم يذكر ذلك بعدما كان يبوح (¬٤) به، وسمعناه منه مرارا (¬٥).\rمسألة: ومال إلى أنه لا يقع الطلاق فيما إذا خالَعَها على خمر أو خنزير، وقال: «ما الدليل على الوقوع؟» (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: الإبهاج: (٢/ ٢٣١).\r(¬٢) في ق: (الفسخ).\r(¬٣) في ك: (بطلاق).\r(¬٤) في ص: (يلوّح).\r(¬٥) انظر: التنبيه ص ١٧١، الإبهاج: (٣/ ٢٦٥)، فتاوى السبكي: (٢/ ٢٩٥) و (٢/ ٢٩٧)، النجم\rالوهاج: (٧/ ٤٤٧).\r(¬٦) انظر: الابتهاج صـ ٤٤٣، النجم الوهاج: (٧/ ٤٤١، ٤٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426566,"book_id":6842,"shamela_page_id":761,"part":null,"page_num":797,"sequence_num":761,"body":"مسألة: وقال: «إنَّ المتعة تجب لكلّ مطلقة، وهو مذهب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، والجديد وجوبها إلا لمن لم تُوطأ، والقديم عدم وجوبها إلا لمن لا مهر لها ولا دخول». فخالف الشيخ الإمام الجديد والقديم معا (¬١).\rمسألة: وذهب إلى أن أهل الذمة يُمنعون من الربا والتعامل به فيما بينهم، ويُعترض عليهم، وإن كنا لا نعترض في الخمر والخنزير ونحوهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١]، وهو مذهب أبي حنيفة، قال الشيخ الإمام في كتاب «كشف الغُمَّة»: «أنا أختاره؛ إذ لم يظهر لي دليل على تقريرهم على الربا، فلا حرج علي في مخالفة المذهب» (¬٢).\rمسألة: وأنَّ للإمام العفو عن قاتل من لا وارث له مجانًا إذا رآه مصلحةً، والأصحاب جزموا بأنه ليس له ذلك، بل إما أن يعفو على الدية أو يقتص.\rوالذي أراه: أنه لا خلاف بينهم، وإنما هو تحقيق مناط، فهم تصوروا أنَّ العفو مجانا لا مصلحة فيه كما هو الغالب، فقالوا: لا يعفو مجانا، وإن كانوا غير منكرين أنه (¬٣) إذا اتفق كونه مصلحةً لا يُمنع، وإنما سكتوا عن صورة كونه مصلحةً لندورها، والشيخ الإمام أشار إلى الصورة المسكوت عنها، فعلى هذا ينبغي تنزيل خلافهم، ولا يجعل بينهم وبينه خلاف (¬٤).\rوأنا أكتب هنا وجاءني كتاب قاضي بعلبك بأنَّ رجلا اعترف بقتل من لا","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٤).\r(¬٢) انظر: المبسوط: (٥/ ٣٨)، بدائع الصنائع: (٥/ ١٩٣).\r(¬٣) قوله: (أنه) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٤) انظر: التنبيه صـ ٢١٨، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426567,"book_id":6842,"shamela_page_id":762,"part":null,"page_num":798,"sequence_num":762,"body":"وارث له ثم رجع، فهل يُقبل رجوعه؟ والذي اقتضاه نظري قبول رجوعه (¬١)؛ لأنه إن كان ماله المخلف عنه لبيت المال بالمصلحة كما يرجحه الوالد فهو حق الله، والرجوع في حق الله مقبول، وإن كان إرثاً كما يرجحه الشيخان فهو إرث لعموم الناس، فلا يبعد أن يُقبل رجوعه أيضاً، فإنَّ حكمة القصاص التشفي، ولا تشفّي لعموم الخلق، ووارثو هذا القاتل من جملة المسلمين الوارثين، وقد يكون فيهم ولد له، وإذا وجب القصاص على رجل فورث القصاص أو بعضه ولده لم يقتص.\rولستُ بقانع بهذا المأخذ دليلًا على قبول الرجوع، فإنه لو تَمَّ أوجب أن لا يجب القصاص على قاتل من لا وارث له مطلقا، ولكني أقول بقبول الرجوع فيه تغليبًا لحق الله في هذه الصورة.\rمسألة وأنه لا يجوز قتل الكلب غيرِ الكَلب والعقور، وهو قضيَّةُ كلامهم في بابي «التيمم» و «الأطعمة»، وصححه النووي في «شرح المهذب»، وفي «شرح مسلم»، والمسألة مذكورة في «التيمم» و «إزالة النجاسة» و «الأطعمة» و «محرمات الإحرام» و «البيع» و «قسم الغنائم» (¬٢).\rفإن قلت: إذا توافق النووي وشيخك على تصحيح المسألة، فما وجه ذكرك إيَّاها في باب تنازعهما، فإنك ثُمَّ ذكرتها؟ ثم إن كانت على خلاف المذهب فلِمَ ذكرتها ثم، وإن لم تكن فلم ذكرتها هنا؟\rقلت: أما ذكرها في باب التنازع فلأنَّ النووي أقر الرافعي في «باب محرمات الإحرام» على أنه مكروه، وزاد أنَّ مراده أنها كراهة تنزيه، فأحوجنا","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (القبول).\r(¬٢) انظر: المجموع: (٩/ ٢٣٥)، شرح النووي على مسلم: (٣/ ١٨٦) و (١٠/ ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426568,"book_id":6842,"shamela_page_id":763,"part":null,"page_num":799,"sequence_num":763,"body":"اختلاف ترجيحه فيها (¬١) أن نذكرها في «باب التنازع»، على أنَّ الذي قاله: أنَّ مراد الرافعي أنها كراهة تنزيه وأنَّ غيره قال بالتحريم، كذا في زيادة «الروضة» من غير زيادة (¬٢).\rوقد يقال: إنه لا اختلاف في ترجيح النووي؛ لأنه فسر مراد الرافعي بالكراهة ولم ينسب لنفسه شيئًا، وقال في «شرح المهذب»: «الصحيح التحريم»، وكذا في غيره، ولم يجرِ إلا على منوال واحد لم يختلف كلامه، غير أنَّ شيخي في «شرح المنهاج» عبارته: أنَّ النووي زاد في «الروضة» أنها كراهة تحريم. وفيه نظر، فإنه ما زاد ذلك، وإنما زاد أن مراده أنها كراهة تحريم، ولا يلزم من كون ذلك مراد الرافعي أن يكون هو الراجح (¬٣) عند النووي، كيف وقد صرح بخلافه.\rوأما إنها هل هي على المذهب فلا تُذكر في هذا الباب؟ فاعلم أنَّ قولَ الشافعي ﵁: «أقتلها حيث وجدتها» صرفني عن أن أعتقد أنها على المذهب، فمن ثمَّ عددتها في هذا الباب، ولم أتركها في ذلك الباب؛ لأنَّ الشيخ الإمام أخذ يؤوّل النص، لكنه اعترف بأنَّ في تأويله بعدًا، فذكرت المسألة في هذا الباب لهذا الاعتراف، وفي ذلك الباب لإقدامه على التأويل.\rفإن (¬٤) سألت عن رأيي في المسألة، فاعلم أني تصفّحتُ كتب المذهب وترويتُ، وغاية ما عليه تحصّلتُ أنَّ غيرَ الكَلِب والعقور إن كانت فيه","footnotes":"(¬١) زاد في ظ ١، ظ ٢، ك: (على)، والمثبت من بقية النسخ أظهر سياقًا.\r(¬٢) انظر: روضة الطالبين: (٣/ ١٤٦).\r(¬٣) في ز: (الأصح).\r(¬٤) في ك، ق: (قلت: فإن).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426569,"book_id":6842,"shamela_page_id":764,"part":null,"page_num":800,"sequence_num":764,"body":"منفعة مباحة فحرام قتله بلا خلاف، وإلا فالأصح عند النووي وشيخي التحريم، صرّح النووي بالوجهين في «باب محرّمات الإحرام» من «شرح المهذب»، وصرح بأنه لا خلاف في التحريم في باب البيع من «شرح المهذب» أيضا، وإطلاق نص الشافعي صريح في الحِل، وأن الحديث فيه غير منسوخ (¬١).\rوقد يُؤَوَّل على أنَّ من أطلق التحريم أراد غير المضر، ومن أطلق الحِلَّ أراد المضر، ولا يجعل خلاف، وفي كلام (¬٢) بعض الأصحاب ما يُؤخذ منه أنَّ كلَّ كلب لا منفعة فيه مباحة فهو مُضر، وهذا فيه نظر، إلا أنه يُبيِّنُ إطلاق الشافعي الحل.\rوأما العقور فصرح جماعات - منهم الرافعي ومن تبعه - باستحباب قتله، ومثله الكَلِبُ، والكَلِبُ غيرُ العقور هو (¬٣) أشدُّ منه.\rواقتصر القاضي الحسين على الإباحة، وعندي أن مراده بها نفي الحرج لتصاحبِ الوجوب، وأن قتلهما واجب، ولا ينافيه تعبير من عبَّرَ بالاستحباب للمُحرِم، وإن كان ضمَّ إلى المُحرِم غيره، فإنَّ لفظ الاستحباب منهم (¬٤) لم يقع عن قصد، بل لما استطردوا ذكر ما يحرم على المحرم واستثنوا الفواسق؛ أحبُّوا الزيادة على الحِل، وأنها ليست مما يحرم قتله عليه فقالوا: يُستحَبُّ له قتلها، ثم زادوا فقالوا: ويُستحبُّ لغيره أيضًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: المجموع: (٧/ ٣١٦) و (٩/ ٢٣٥).\r(¬٢) في ص: (خلاف).\r(¬٣) في ظ ٢، ك، ق: (وهو)، وقد ضرب على الواو في ظ ١.\r(¬٤) كذا في ز، ك،.، س، وفي ظ ١، ظ ٢: (مبهم)، وفي ص مطموسة، وفي ق بلا نقط، ولعل المثبت أظهر سياقا.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٩٤)، المجموع: (٧/ ٣١٦)، كفاية النبيه: (٧/ ٢١٨، ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426570,"book_id":6842,"shamela_page_id":765,"part":null,"page_num":801,"sequence_num":765,"body":"وفي العبارة توسع، ومثلها قول صاحب «البحر»: «يُستحَبُّ ويثاب على فعله»، يعني: أنه ليس مما يمتنع على المُحرِم قتله، بل مما يُطلب منه قتله، وقد يجامع الاستحباب الوجوب فيجب (¬١) لكونه مُضِرًّا، ويُستحَبُّ لكون القاتل محرما ينبغي له أن يتعاطى قتل ما يجب قتله؛ لئلا يتخيَّل أنه بإحرامه ممنوع منه (¬٢).\rولقوله ﷺ الثابت في (صحيح مسلم) من حديث ابن عمر ﵄: حدثتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ: أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور الحديث (¬٣)، وفي «الصحيحين»: «أمر بقتل خمس فواسق ( … ) فذكر الكلب العَقُور (¬٤).\rوبطريقةٍ أُخرى: يجب على الكفاية، ويُستحَبُّ لكلِّ أحد، ولا أشك أنَّ في عبارة من عبر (¬٥) بالاستحباب توسعا (¬٦).\rوقد وقع للرافعي في كتاب الحج في النوع السابع في إتلاف الصيد أنه يُستحَبُّ للمُحرم وغيره قتل المؤذيات بطبعها (¬٧)، نحو الفواسق الخمس، مع قوله في باب الأطعمة»: قال صاحب (التلخيص) - وساعده الأصحاب: ما أُمِرَ بقتله من الحيوان فهو حرام؛ لأنَّ الأمر بقتله إسقاط لحرمته ومنع من اقتنائه،","footnotes":"(¬١) زاد في ز: (قتلها).\r(¬٢) كذا في ك، ق، س: (يتخيل أنه بإحرامه ممنوع منه)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة، وفي ص، ز بتقديم وتأخير، وفي متن ظ ١: (يتخيل أنه ممنوع من ذلك).\r(¬٣) رواه مسلم (١٢٠٠).\r(¬٤) رواه البخاري (٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨).\r(¬٥) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (أن في التعبير).\r(¬٦) انظر: بحر المذهب: (٤/ ٧٥).\r(¬٧) قوله: (بطبعها) زيادة من ز، ك، ص، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426571,"book_id":6842,"shamela_page_id":766,"part":null,"page_num":802,"sequence_num":766,"body":"ولو كان مأكولاً لجاز اقتناؤه، فمن ذلك الفواسق الخمس» (¬١)، وهذا كما (¬٢) وقع لمن تقدمه، ولا تناقض فيه، بل الاستحباب لا ينافي الوجوب بالطريقة التي ذكرنا، وقد تضمن كلامه أنَّ اقتناءها حرام، وهو كذلك، وهذه مسألة مليحة.\rمسألة: وأنَّ من جاءه شيء من المال وهو غيرُ مُشرِفٍ ولا سائل؛ يأخذه حرامًا كان أم حلالاً، ثم إن كان حلالاً لا تَبِعَةَ فيه تمولَه، وإلا ردَّه في مَرَدَّهِ إِنْ عرف مستحقه، وإلا فهو كالمال الضائع، قال: «وهذا هو ظاهر الأمر في قوله ﴿ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخُذْهُ، وما لا فلا تُتبعه﴾ نفسك» (¬٣).\rقال: «وليس في قوله ﷺ هذا ما يدفع ما نقوله؛ لأنا على قطع بأنه لم يعنِ خصوص ذلك المال الذي دفعه هو ﷺ، فلم يبق إلا أعم منه ومن كل حلال، أو الأعم مطلقًا من كلّ مال»، قال: «وهذا هو الراجح المتبادر إلى الذهن»، وأَملى في المسألة كلامًا على الأخت سُتيتة، أملاه عليها وهو مريض، فكتبته عنه في مرض موته.\rمسألة وأنه لا صغيرة في الذنوب، بل كلُّها كبائر، وبعضُها أكبر من بعض، وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، ونسبه الشيخ الإمام إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري نفسه كرَّم الله وجهه، وقاله الإمام في أصول الدين، وعلى أنَّ الشيخ الإمام لم يذكر اختياره هذا في كثير من كلامه، بل كاد يدعي في","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٩٤) و (١٢/ ١٣٥).\r(¬٢) في ق: (كله).\r(¬٣) رواه البخاري (١٤٧٣)، ومسلم (١٠٤٥). وانظر: تحفة المحتاج: (٧/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426572,"book_id":6842,"shamela_page_id":767,"part":null,"page_num":803,"sequence_num":767,"body":"«التفسير» اتفاق الفقهاء على خلافه، ذكره في تفسير سورة والنجم (¬١).\rفهذا ما يحضرني من مذهب الشيخ الإمام ﵁ في الفروع، ولعلّي تركتُ شيئًا كثيرًا.\rفإن قلت: أفمحمودٌ شيخك في ذهابه إلى هذه المسائل التي خالف فيها جماهير المسلمين؟\rقلتُ: لو كنتَ تعلم ما كان عليه شيخي من إعظام مخالفة الجمهور، ونسبته خارق الإجماع إلى خرق حجاب الهيبة، واقتحام الجرائم بانتهاك حرمات الدين = لأعظمتَ هذا السؤال في حقه، وهو لم يخرق في واحدة من المسائل إجماعاً سابقا، وقد بلغت كلماته في الردِّ على من خرق الإجماع النهاية، وكان يشدّد النكير على مقتحمي المخالفة.\rوقد كان منه من ذلك - قلمًا ولسانًا، مصرًا وشامًا - ما سارت به الركبان، غير أنه لا إجماع يضادُّ واحدةً من المسائل التي ذهب إليها، بل معه في كل واحدة منها أعوان وأنصار من حَمَلةِ الشريعة، فإذا لم يكن إجماع وساقه الدليل إلى القول بها قامت حُجَّة الله عليه، ليُبَيِّن للناس ولا يكتمه.\rأفمحمودٌ هُوَ إن أدنى رقبته بالكتمان إلى لجام من نار؟! معاذ الله، بل عليه أن يُسرج ويُلجم، ويُصَرِّحَ ولا يحوّم، سنَّة الله في حَمَلَةِ الشريعة الماضين، وإخوانه السالفين من أهل العلم المكين، والورع في الدين.\rوالله لا يذهب شيخي باطلا، ولا يرهب غير الله ساكتا وقائلا، بذلك نزهو","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٤)، النجم الوهاج: (١٠/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426573,"book_id":6842,"shamela_page_id":768,"part":null,"page_num":804,"sequence_num":768,"body":"به على مَرِّ السنين، ونُنْشِدُ:\rوَكَانَ لَنَا أَبُو حَسَنِ عَلِيٌّ أَبَا بَرًّا … وَنَحْنُ لَهُ بَنِينُ\rفَصْلٌ\rوأما معتقدنا في أصول الديانات، وما نَدِينُ به رب الأرضين والسماوات، وقولكم معاشر إخواني: ماذا تنتحلون من مذاهب المتكلمين، وما كان عليه شيخكم؟ فاعلموا أنَّ الكلام في العقائد لم يكن من دأب شيخنا، ولا هو من دأبنا إلا عند داع يدعو إليه من دفاع مبطل، أو جدال مبتدع، ولنا في ذلك كلماتٌ كثيرة، وقد افتتحنا كتابنا هذا بخطبة كافية في هذا المعنى، ما وراءها إلا الخوض فيما لا يعني، وكان الشيخ الإمام كثير التباعد عن فتح باب ما في أمر ما من هذا العلم، ومن نظمه:\rوَلَيْسَ لِلنَّاسِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ هُدًى … بَلْ بِدْعَةٌ وَضَلَالٌ فِي تَطَلُّبِهِ\rهذا مع كونه كان أعرف من تحت أديم السماء في زمانه بهذا العلم، وأقعدهم بمذهب أهل السُّنَّة (¬١)، ومن مقالاته في أصول الديانات ذهب إلى أنَّ الكلام النفسي يُسمَع، وهو أحد قولي الأشعري (¬٢).\rمسألة: وأن التعلق قديم، وهو أيضا رأي أبي الحسن (¬٣).","footnotes":"(¬١) معلوم أنَّ الإمام السبكي كان من علماء الأشاعرة، وللنظر في آرائه المختلفة في العقيدة ومناقشتها انظر كتاب «آراء أبي الحسن السبكي الاعتقادية عرض ونقد في ضوء عقيدة السلف الصالح» لعجلان بن محمد العجلان.\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٤).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426574,"book_id":6842,"shamela_page_id":769,"part":null,"page_num":805,"sequence_num":769,"body":"مسألة: وأنَّ الرضا غير الإرادة، وحكى فيه أقوالا ثلاثة، أحدها: أنه نفسها، والثاني: غيرُها، وهو صفة فعل، والثالث: غيرها، وهو صفة ذات، وعزا هذين القولين إلى ابنِ كلَّاب، ولم يرجِّح منهما واحدًا على الآخر (¬١).\rمسألة: وتردَّد في فناء الروح عند قيام القيامة، قال: «والأظهر أنها لا تفنى أبدًا» (¬٢).\rمسألة: ورأى انحصار اللَّذات في العلوم والمعارف، قال: «وما عداها دفع آلام» (¬٣).\rمسألة: وقال: «البشَرُ أفضل من الملك، ولكن لا يجب على المكلف اعتقاد ذلك، ولو لقي الله ساذجًا من هذه المسألة لم يُبال» (¬٤).\rمسألة: وذهب إلى القول بالكسب كما يقول الأشعري، غير أنه يقول: «لسْنَا مكلَّفين بفهمه، ولا وصول إلى دَركِ حقيقته».\rقال في «تفسيره» في سورة الزُّمَر بعدما عدد مذاهب الناس: «الذي ينبغي اعتقاده أنَّ الله خالق أفعال العباد، وأنها مكتسبة لهم، وأنَّ حُجَّة الله قائمة عليهم، وأنه لا يُسأل عما يفعل، ولا يُطلب الوصول إلى الغاية في ذلك، فلسنا مكلفين بها مع صعوبة مزلقها» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٥).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٥).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٥).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٥).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ٣٨٦، ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426575,"book_id":6842,"shamela_page_id":770,"part":null,"page_num":806,"sequence_num":770,"body":"قلت: وهذا هو الحق، وقد قرَّرتُه في شرح مختصر ابن الحاجب» (¬١).\rمسألة: وذهب إلى أنَّ أطفال المشركين في الجنَّة، وتوقف في كونهم خدم أهلها، وقال: «إن ورد نص في هذا اتبع، وإلا فليس بلازم»، وله على مسألة الأطفال كلام طويل نفيس جدا ذكره في «تفسيره» في سورة والطور، وتكلم فيه أيضاً على حديث: «كلُّ مولود يولد على الفطرة» (¬٢)، وقد تكلّم عليهما في «الفتاوى» أيضاً لكن مختصرًا، وما ذهب إليه من أن أطفال المشركين في الجنة هو اختيار النووي، غير أنَّ النووي (¬٣) نقل كونهم في النار عن الأكثرين، ونازعه الشيخ الإمام في هذا النقل، والذي نقله ابن عبد البر عن الأكثر القولُ بالوقف فيهم (¬٤).\rمسألة: وذهب إلى امتناع المعاصي صغيرها وكبيرها، عمدها وسهوها على الأنبياء قبل النبوة وبعدها (¬٥).\rومما أغرب به\rتفسيرًا، وحديثًا، وأصولا، ونحوا، ومنطقا، وبلاغة، وتواريخ، ومغازي، وسيرا، وأنسابا:\rذهب إلى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر وهو رأي","footnotes":"(¬١) انظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ص ٤٦٢.\r(¬٢) رواه البخاري (١٣٨٥).\r(¬٣) في ز: (الثوري)، ولعلها تصحيف.\r(¬٤) انظر: فتاوى السبكي: (٢/ ٣٦٠ - ٣٦٥).\r(¬٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426576,"book_id":6842,"shamela_page_id":771,"part":null,"page_num":807,"sequence_num":771,"body":"للبخاري (¬١) - خالفه فيه أهل المغازي والسير قاطبة، وآخرهم شيخه الدمياطي خالفه أيضا (¬٢).\rمسألة: وأنَّ الحَسَن لم يسمع من سَمُرة شيئًا، لا حديث العقيقة ولا غيره، وهو رأي أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.\rمسألة: وأنكر أن يكون يعقوب أو شُعيب أو غيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حصل له عمى، وشدَّد النكير على مُدَّعِيه، وأَوَّلَ جميع الظواهر الواردة فيه.\rمسألة: وذهب إلى أنَّ قريشا ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وهو رأي شيخه الدمياطي.\rمسألة: وأن دمشق فتحت عنوة.\rمسألة: وأنَّ المفهوم حُجَّةٌ في الشرع لا في اللغة ولا في العرف.\rمسألة: وأن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، وفاقًا للبيانيين.\rمسألة: وأن الاختصاص غير الحصر خلافًا لهم.\rمسألة: وأن تعميم النكرة في سياق النفي باللزوم لا بالوضع.\rمسألة: وأنَّ العام المخصوص حقيقة، قال: «والمراد به الخصوص مجاز بالإجماع».","footnotes":"(¬١) كذا في ظ ١، ز، ص، وفي: (رأي البخاري).\r(¬٢) انظر لهذه المسألة وما بعدها من المسائل إلى مسألة الجار والمجرور: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٣٠٤ - ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426577,"book_id":6842,"shamela_page_id":772,"part":null,"page_num":808,"sequence_num":772,"body":"مسألة: وأن \"من\" الاستفهامية ليست للعموم في الأفراد بل للماهية، ولا يظهر بينه وبين الأصوليين خلاف معنوي.\rمسألة: وأنَّ قولك: \"مَنْ عندك؟ \" يُطلب به التصور لا التصديق.\rمسألة: ويقول في نحو الله من قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]: إنه اسم مفرد ولا يعربه خبر مبتدأ محذوف، ولا مبتدأ خبره محذوف.\rمسألة وأنَّ الجار والمجرور إذا وقعا خبرًا لم يقدر \"كائن\" ولا \"استقر \"، بل كل منهما خبر بنفسه، وهو مذهب أبي بكر (¬١) السراج من النحاة.\rمسألة: وذهب في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] إلى قول السُّدِّي، وهو أنَّ الله تعالى أحياهم في الدنيا، ثم أماتهم، ثم أحياهم في القبر وقت سؤال الملكين، ثم أماتهم فيه، ثم أحياهم في الحشر (¬٢).\rوأجاب عما يورد عليه من أنه يلزمه الإحياء ثلاث مرات: إما بأن الحياة التي تحصل الإماتة عَقِيبها لا يُعتَدُّ بها، وإما بأنَّ الله يُحييهم في قبورهم وتستمر تلك الحياة، فلا يموتون بعدها، ويَعدُّهم في المستثنين من الصعقة في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، قال: «ولا يرد كون الإحياء ثلاث مرات؛ لأنَّ الآية ساكتة عن الثالثة لا تنفيها».\rولا مطمع في استيعاب مذاهبه في أصناف العلوم، ومن أحاط علما بما في","footnotes":"(¬١) زاد في ك، ق: (ابن).\r(¬٢) انظر: تفسير ابن كثير: (٧/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426578,"book_id":6842,"shamela_page_id":773,"part":null,"page_num":809,"sequence_num":773,"body":"هذا «الترشيح»، وحصل على ترجمة الشيخ الإمام من كتابنا «الطبقات الكبرى» أحاط بعلم كثير من علوم الشيخ الإمام وفوائده؛ فإنَّ ترجمته في «الطبقات الكبرى» أزيد من خمسين ورقة، غالبها فوائد ومسائل ومباحث عنه، جمع الله بيننا وبينه في دار كرامته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426579,"book_id":6842,"shamela_page_id":774,"part":null,"page_num":810,"sequence_num":774,"body":"بَابُ الفَوَائِد\rوهذه فوائد سمعتها منه مُشافهةً، ذكرتُ بعضها في «الطبقات الكبرى»، أحببتُ جمع شملها هنا.\rسمعتُ شيخي ﵀ يقول وقد سئل عن العلقة السوداء التي أُخرجت من قلب النبي ﷺ في صِغَره حين شُقَّ فؤاده، وقول الملك: «هذا حظ الشيطان منك»: «إنَّ تلك العلقة خلقها الله تعالى في قلوب البشر قابلةً لما يُلقيه الشيطان فيها، فأزيلت من قلبه ﷺ، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يُلقي الشيطان فيه شيئًا» (¬١).\rقال: «هذا معنى الحديث، ولم يكن للشيطان فيه ﷺ حظ قط، وإنما الذي نفاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية، فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب» (¬٢).\rقلت له: فلِمَ خَلق (¬٣) هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكن أن لا يخلقه فيها؟\rفقال: لأنه من جُملة الأجزاء الإنسانية، فخلقه تكملة للخلق الإنساني، فلا","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٧، ٢٦٦)، وجاء في حاشية ظ ١: (الظاهر أنه خاص بنبينا ﵇، لا عام في كل نبي ﵉، فإن قيل: وُلِدَ مختونا على رواية فما الجواب؟).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٧).\r(¬٣) زاد في ص لفظ الجلالة: (الله).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426580,"book_id":6842,"shamela_page_id":775,"part":null,"page_num":811,"sequence_num":775,"body":"بُدَّ منه، ونزعه كرامة ربانية طرأت بعده، وقد رأى الأخ شيخنا الإمام أبو حامد أحمد الوالد ﵀ بعد موته في نومه وعليه أنوار، وقع في نفسه أنها ببركات هذا البحث (¬١).\rسمعت شيخي يقول: «ينبغي للمصلي في الركوع عند قوله: «خشع سمعي، وبصري، وعظامي، وشعري، وبشري، وما استقل به قدمي» (¬٢) أن يحرص على صدقه في هذا الكلام، بأن يكون الخشوع محققًا في القلب، ظاهرا أثره على هذه الأعضاء، ليتحقق صدق هذا الخبر، وإلا فالإخبار بين يدي الله في هذا المقام على خلاف الواقع صعبٌ، إلا أن يراد أنها متصوَّرة في حال من هو كذلك، وهو مجاز» (¬٣).\rقلت: ثم هذا المجاز خير من أن لا يراد شيء بالكلية، بل تجري الألفاظ على اللسان اعتيادا، من غير حضور ألبتة (¬٤).\rسمعت شيخي في درس الشامية العصر يقول وقد سُئل ذكر نكتة: اذكروا مسألةً أقرّر فيها نكتةً، فقلتُ أنا: النكاح بلا وليّ، فقال على الفور: النكاح بلا ولي باطل؛ لأن قوله ﷺ: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (¬٥) إما أن يراد به حقيقة اللفظ، أو صورة النزاع وهو الحرَّةُ البالغة العاقلة، أو مقيد بقيد يندرج فيه، أو شيء يلزم منه، أو أحد هذه الأمور الأربعة، أو القدر","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٧).\r(¬٢) رواه الشافعي في مسنده (١/ ٢٧٠، رقم: ٢٢٦).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٨).\r(¬٤) في ك، ق، س: (حضور النية).\r(¬٥) رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426581,"book_id":6842,"shamela_page_id":776,"part":null,"page_num":812,"sequence_num":776,"body":"المشترك بين الأول والثاني، أو الأول والثالث، أو الأول والرابع، أو بين الثاني والثالث، أو الثالث والرابع (¬١).\rفهذه أحد عشر قسمًا، على تقدير إرادة واحدٍ منها يلزم ثبوت الحكم في صورة النزاع، وواحد منها مراد؛ لأنه جائز الإرادة مع صلاحية اللفظ له، وغيرها منتف بالأصل، فإذا ثبت أحد الملزومات الأحد عشر فيثبت اللازم وهو أنَّ النكاح بلا ولي باطل.\rوأيضاً فاعتقاد البطلان راجح؛ لأنه على أحد عشر تقديرًا كلُّها عليه دليل، واحتمال الصحة على احتمال واحدٍ لا دليل عليه، فيكون مرجوحاً، فاعتقاد الصحة مع ذلك ممتنع؛ لأنه يلزم منه الترجيح بلا مرجح وهو باطل، فيكون اعتقاد الصحة باطلا، فيثبت مقابله وهو اعتقاد البطلان (¬٢).\rسمعت شيخي ﵀ في درس الغزالية يقول وقد سُئل عن الدليل على تقبيل المصحف: «دليله القياس على تقبيل الحجر الأسود، ويد العالم والوالد والصالح، ومعلوم أنَّ المصحف أفضل منهم، وسبب تقبيل الحجر الأسود ما ورد أنه يمين الله في الأرض، والعادة تقبيل يمين مَنْ يُقصد إكرامه، فجُعِل إشارةً إلى ذلك، تعالى الله عن التشبيه».\rقال: «وهذا معنى لطيف في تقبيل الحجر الأسود، والقرآن صفة الله فهي بذلك أحق» (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٩).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٩).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٧٠، ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426582,"book_id":6842,"shamela_page_id":777,"part":null,"page_num":813,"sequence_num":777,"body":"سمعت شيخي يقول: «لا بُدَّ للأول من ثانٍ، ومن زعم أنه يقال لِمَا لا ثاني له أصلا: أوَّل، فقد أبعد».\rقلت: فقد أُطلق على الله ولا ثاني له؟\rقال: لا ثاني له في الإلهية، وإطلاق الأول عليه بمعنى أنه السابق في الوجود على غيره.\rقلت: فما (¬١) غيره من جنسه.\rقال: لا يُشترط كونه من جنسه، و \"أوَّل\" أفعَلُ تفضيل، فإذا لم يتصف (¬٢) لا يقتضي إلا المشاركة في الوصف الذي اشتقت منه صفته (¬٣)، أما المشاركة في الجنس فلا يقتضيها إلا الإضافة، وله على ذلك في سورة الحشر كلام نفيس (¬٤).\rسمعت شيخي يقول: «من قواعد الفلاسفة الفاسدة: أنَّ الواحد لا يَصدُرُ عنه إلا واحد؛ لأنه لو صدر عنه أكثر من واحد، فكونه مصدرًا ل- «ج» مثلا مخالف لكونه مصدرًا ل- «ب»، فالمفهومان إن كانا داخلين في الذات لزم التركيب، أو خارجين لزم التسلسلُ الممتنع، أو الانتهاء إلى التركيب، إلى آخر ما نظموه من الشبهة، وهذا الذي قالوه بعينه يلزمهم في الواحد الصادر مع كونه صادرا عن الذات، والنَّسَبُ عندهم ثبوتية، فيقال لهم: الصادر وتأثير القادر فيه إما أن يكونا داخلَينِ، أو خارجين، أو أحدهما داخلا والآخَرُ خارجًا، ويُنقض كلُّ قسم بما","footnotes":"(¬١) (ما) هنا نافية.\r(¬٢) في ص: (يصفه)، وفي ز: (يُضف)، وكذا ك، لكن بلا نقط.\r(¬٣) في ز، ك، ق، س: (صيغته).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426583,"book_id":6842,"shamela_page_id":778,"part":null,"page_num":814,"sequence_num":778,"body":"نقضوه به، فتبيَّن فساد كلامهم (¬١).\rقال لي شيخي الله وقد انتهى في التلاوة إلى «سورة الفرقان» إلى قوله تعالى: ﴿أَرَوَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَيْهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]، يقول: سألني (¬٢) شيخي أبو الحسن الباجي: لِمَ لا قيل: اتخذ هواه إلهه؟ فما زلتُ مفكرًا في الجواب من أربعين سنة، حتى تلوتُ ما قبلها، وهو قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ﴾ إلى قولهم: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ وَالِهَتِنَا﴾ [الفرقان: ٤٢، ٤٣]، فعلمتُ أنَّ المراد الإله المعهود (¬٣) الباطل الذي عكفوا عليه وصبروا، وأشفقوا من الخروج عنه، فجعلوه هواهم (¬٤).\rقلت: وقد تعسّر فهم سؤال الباجي وجواب الشيخ الإمام على من سألني تقريرهما، وأنا أُوَضَحُهُما فأقول: ﴿هَوَيْهُ﴾ خبر عن المبتدأ الذي هو إلَهَهُ، والخبر محطّ الفائدة، وقضيَّةُ هذا أن يكون اتخذ إلهه فجَعَلَه هواه، والذي يجعل إلهه هواه لا يكون مذموماً بل محموداً، وقد قال (¬٥) ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئتُ به» (¬٦).\rفمن عمد إلى إلهه فجعله هواه وغرضه فقد أحسن، فكيف ينادى عليه بالذم؟! والمقصود إنما هو ذمُّ مَنْ اتَّخذ هواه وغَرضَهُ الفاسد فصيَّره واعتقده إلها،","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٧٧، ٢٧٦).\r(¬٢) في ق، س: (سألت).\r(¬٣) في ز، ص: (المعبود).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٧٠).\r(¬٥) زاد في س: (النبي).\r(¬٦) رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (١/ ١٢، رقم: ١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426584,"book_id":6842,"shamela_page_id":779,"part":null,"page_num":815,"sequence_num":779,"body":"لا من عكس.\rوتقرير الجواب: أنَّ هذا السؤال صادر عن توهم أنَّ المعنى بـ ﴿إِلَهَهُ﴾ الإله الحق، وما المعنى به إلا الصنم الذي اعتقده إلهاً واتخذه هواه، فمعبوده بالباطل متخذ هوى وغرضاً، أي: مجعول عين الهوى ونفس الغرض، واستدل على ذلك بقولهم: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ [الفرقان: ٤٢]، فهم إنما تكلموا في آلهتهم.\rوهذا جواب نفيس، وقد وقع في سورة الجاثية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]، وذكر الشيخ الإمام في تفسيرها هذا السؤال، وأجاب بـ «أنه لو قال: اتخذ هواه إلهه؛ لم يُفِدْ غير أنه أطاع هواه حتى صيره إلهه ومعبوده، وأما ﴿اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ فإنه يقتضي أنَّ الإله المعلوم الثابت في العقل والشرع كونه إلهه جعله وصيره هو هواه، فلا شيء يعبده غير الهوى، ونفى الإله حيث حصر الأمر في الهوى، ومفعولاً ﴿اتَّخَذَ﴾ يكون الأول محولاً إلى الثاني، فهذا الكافر حَوَّلَ إلهه عن الذات الواجبة إلى ذات هواه، ولو عكس لم يحصل هذا المعنى» (¬١)، انتهى.\rوهذا جواب على أنَّ إلهه المعني به المعبود بحق، والأحسن الجواب الأول، وهو ما كان يذكره في آخر عُمره، أما تفسيره فأقدم من هذا، وقد تأملت أنا أيضاً سورة الجاثية، فوجدت قوله تعالى قبل ذلك: ﴿وَلَا يَغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الجاثية: ١٠] إلى قوله بعده عنهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] يدل على أنَّ المعنى بإلهه المعبود بباطل.","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426585,"book_id":6842,"shamela_page_id":780,"part":null,"page_num":816,"sequence_num":780,"body":"وقد تأملتُ أيضا قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، ولم يقل: إنَّ المسيح هو الله، فوجدت قولهم: ﴿اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾ أكفَرَ من قولهم: \"المسيح هو الله\"؛ لأنَّ فيه نفيًا للإله الحق بالكلية وإن اشتركا في الكفر.\rوقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، ولم يقل: إنَّ الذي ببكة لأوَّلُ بيت وضع للناس\"، فوجدته أحسن؛ لأنَّ المبحوث (¬١) عنه أول مسجد ما هو؟ لا مكَّةُ هل هي أول مسجد؟ فتأمل هذه الأقدام الراسخة في فهم هذه الآيات المتقاربة، فبعضها من بعض.\rسمعت شيخي يقول: «لكل مسلم عندي وعند كل مسلم حق في أداء هذه الصلوات الخمس، ومتى فرط مفرّط في صلاة كان معتديا على كل مسلم؛ لأنَّ منها: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، وهو إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، فإذا ترك صلاةً واحدةً سُمِعت الدعوى عليه وإن لم يكن على وجه الحسبة من كل مسلم، وكان بتركها تاركا لحق الله وحق العباد».\rووجدت في كلام القفال ما يشهد لما قاله.\rسمعت شيخي يقول: «مَنْ سنَّ سنَّةٌ حسنةً فله أجرها، ومن العامل الأول بها أجر، ومن الثاني أجران؛ أحدهما منه والآخَرُ من شيخه، ومن الثالث أربعة، ومن الرابع ثمانية، وهكذا يُضعف إلى يوم القيامة»، قال: «وبهذا يتبين كثرة أجور","footnotes":"(¬١) في ق: (المتحدث).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426586,"book_id":6842,"shamela_page_id":781,"part":null,"page_num":817,"sequence_num":781,"body":"المتقدمين، وجميعها حاصل للنبي ﷺ، ولا يعلم قدر ذلك إلا الله، ونعوذ بالله من ضده». وقد ذكر ذلك مبسوطاً في كتابه «شفاء السقام».\rسمعت شيخي يقول في الفرق بين تقدم السلب على \"كل\" وتأخره: «إن تقدم كقوله:\rما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركه\rأفاد سلب العموم، ولا يفيد العموم؛ لأنها سالبة محصلة نقيض الموجبة المحصلة، والموجبة تقتضي العموم، فلا يقتضيه نقيضُها.\rوإن تأخر، كقوله ﷺ: «كل ذلك لم يكن» (¬١)، وقول الشاعر:\rكله لم أصنع (¬٢)\rأفاد العموم؛ لأنه حكم بالسلب على كل فرد، وذلك هو العموم، قال: وقد قيل في تقريره غير هاتين الطريقين مما لم أرتضه (¬٣).\rقلت: وذكره في «أحكام كل».\rسمعت شيخي يقول: يُستحَبُّ أن يكون الخروج للحج يوم السبت، ففيه خروج النبي ﷺ لحجته، وقد صح، ولم يذكره الفقهاء (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٥٧٣).\r(¬٢) هو أبو النجم العجلي، والبيت بتمامه:\rقد أصبحَتْ أمُّ الخيارِ تَدَّعي … عليَّ ذَنْباً كلَّه لم أَصْنَعِ\rانظر: الكتاب لسيبويه (١/ ٨٥)\r(¬٣) انظر: الإبهاج: (٢/ ٩٥ - ٩٧).\r(¬٤) انظر: المجموع: (١٩/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426587,"book_id":6842,"shamela_page_id":782,"part":null,"page_num":818,"sequence_num":782,"body":"قلت: وخروجه ﷺ فيه لحجته متردد بين الجبلي والشرعي، وفي لحاقه بالشرعي تردد ذكرته في أصول الفقه.\rسمعت شيخي يقول وقد ذكر قول عبد الغني بن سعيد الحافظ: «إنَّ الرجل الذي أتى النبي ﷺ فذكر أنه وطئ أهله في رمضان سَلَمةُ بن صخر البياضي، وإنَّ ذلك كان نهارا، وإنه أصح من قول ابن إسحاق: ليلا»: «إنَّ ابن إسحاق لم ينفرد به، بل رواه الترمذي أيضًا وحسنه، وإنّ رجال إسناده ثقات»، وإنَّ المختار عنده أنهما واقعتان، وإن حديث أبي هريرة في الوقاع، وحديث سلمة بن صخر في الظهار.\rقال: «وسواء أكان المبهم في حديث أبي هريرة هو سلمة بن صخر، فيكون قد وقعت له واقعتان، أم غيره» (¬١).\rسألتُ شيخي: لِمَ يقول المصلي في الاعتدال: «كلنا لك عبد»، ولا يقول (¬٢): \"عبيد\"، مع عود الضمير في «كلنا» على جمع؟ فقال: «لأنه قصد أن يكون الخلق أجمعون بمنزلة عبدٍ واحدٍ وقلب واحد» (¬٣).\rسألتُ شيخي: لِمَ لا يفترق الحال بين إبداء الصدقة وإخفائها عند الصوفية، وقد قال الله: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]؟ فقال: «المراد أنَّ قلب الصوفي لا يتأثر بالإعلان؛ لأنه لا يرى غير الله، فكانا بالنسبة إليه سواء، وإن كان السرُّ من حيثُ هو أفضل من الجهر» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٧٧).\r(¬٢) زاد في ز: (كلنا لك).\r(¬٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٨٢).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426588,"book_id":6842,"shamela_page_id":783,"part":null,"page_num":819,"sequence_num":783,"body":"سمعت شيخي ﵀ يقول - وقد ذكر قول الشهيلي في قوله ﷺ: «أو مُخرجي هم؟» (¬١)، وأن فيه دليلًا على حُبّ الوطن -: «إِنَّ أحسن منه أن يقال: تحركت نفسه؛ لما في الإخراج من فوات ما نُدِب إليه من إيمانهم وهدايتهم، فإنَّ ذلك مع التكذيب والإيذاء مترقب، ومع الإخراج منقطع، وذلك هو الذي لا شيء عند الأنبياء ﵉ أعظم منه؛ لأنه امتثال أمر الله تعالى، وأما مفارقة الوطن فهو أمر جبلي، والنبي ﷺ أجل وأعلى مقاما من الوقوف عنده في هذا الموطن العظيم» (¬٢).\rسمعت شيخي ﵀ ينكر قول الغزالي عند ذكر خصائص رسول الله ﷺ: وقالوا: إذا وقع بصره على امرأة فوقعت منه موقعاً؛ وجَبَ على الزوج تطليقها؛ لقصة زيد، ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله، ومن جانبه ﷺ ابتلاؤه ببلية البشرية، ومنعه من خائنة الأعين، ومن إضمار ما يخالف الإظهار؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] (¬٣)، انتهى لفظ «الوسيط»، وذكره الرافعي عنه ساكنا عليه.\rقال لنا الشيخ الإمام مرات: «هذا منكر من القول، ولم يكن رسول الله ﷺ لتعجبه امرأة أحدٍ من الناس، وقصة (¬٤) زيدٍ إنما (¬٥) جعلها الله تعالى - كما صرح به في سورة الأحزاب من أولها إلى آخر القصة - قطعًا لقول الناس: إنَّ زيدًا ولد","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٨٥).\r(¬٣) انظر: الوسيط: (٥/ ١٨، ١٩).\r(¬٤) في ك: (وقضية).\r(¬٥) في ظ ١، ٢، س: (مما)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426589,"book_id":6842,"shamela_page_id":784,"part":null,"page_num":820,"sequence_num":784,"body":"رسول الله ﷺ، وإبطالاً للتبني في الإسلام، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ أي: مِنْ أبوين في الإسلام، إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ﴾، إلى أن قال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤، ٥] (¬١).\rثم ساق الله تعالى السورةَ إلى أن قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] تحريض على امتثال أمره تعالى في طلاق امرأة زيد، ثم قال تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، يعني: من أمر زيد بطلاق امرأته وتزوجك أنت إيَّاها، لا من محبتها، معاذ الله، ثم معاذ الله، ثم معاذ الله.\rثم بيَّنَ الله تعالى بالقول الصريح بعد التعريض الطويل أنَّ السر في ذلك إبطال التبني ونسخه (¬٢)، ورفعه بالقول والفعل؛ ليعلم الناس أنه لو كان ولدًا له لما تزوَّج امرأته، فقال تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَا بِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ثم قال تعالى بعده: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠].\rفمن تأمل السورة، وعرف شيئًا من حال رسول الله ﷺ تيقن بالعلم القاطع أن تزوج امرأة زيد إنما كان لذلك لا لغيره، وأنه ﷺ كان أكره الناس - بالطباع البشرية - لزواجها، عكس ما توهمه الغزالي، وكان يشق عليه ذلك، وما كان ليُمكنه أن يخفي شيئًا مما أنزله الله، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٥٣، ٤٥٤)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٢/ ١١٦)، النجم الوهاج: (٧/ ١١٧).\r(¬٢) في ظ ١، ظ ٢: (ومسحه)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426590,"book_id":6842,"shamela_page_id":785,"part":null,"page_num":821,"sequence_num":785,"body":"﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فنزلت الآية آمِرَةً له بإظهار ما أمر الله من زواجها؛ لإبطال التبني وإن كان زواجها أشق شيء عليه (¬١)).\rقلت: وينبغي لكل مسلم أن يعرف هذا.\rقلت: وهما موضعان مُستنكران في كلام الغزالي:\rأحدهما: هذا الذي نبه عليه الشيخ الإمام، وهو أهم في الدين، ينبغي تلقيه بكلتا اليدين.\rوالثاني: نبه عليه شيخه ابن الرفعة، وهو قول الغزالي في قصة بريرة ﵂: لو شُرِطَ الولاء للبائع فوجهان، أحدهما: الصحة؛ لأنه (¬٢) ﷺ لا يأمر بفساد قال: «والثاني: المنع، فإنه في غاية البعد عن القياس»، قال: «واحتمال تقدير مساهلة من الشارع في هذه المشارطة أهون من تشويش قاعدة القياس» (¬٣).\rقال ابن الرفعة: «هذه عبارةٌ في ظاهرها مستنكرة في حق من لا ينطق عن الهوى، والنص مقدَّم على القياس بالإجماع، ومنصب الغزالي أجل من أن يريد ظاهرها، ومراده بالمساهلة استعمال اللفظ في مجازه لا في حقيقته».\rقلت: أما أنه لم يرد بالمساهلة أمرًا منكَرًا، فهذا لا يُشَكُّ فيه، وأما أنه استعملها مجازا فلا، بل ليس في لفظ المساهلة إلا التسهيل باستعمال اللفظ وإن أريدت حقيقته تسويغا وتشريعا، فاشتراط الولاء - وإن خالف القياس - سوغه","footnotes":"(¬١) في س: (على رسول الله).\r(¬٢) في س: (لأن رسول الله).\r(¬٣) انظر: الوسيط: (٣/ ٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426591,"book_id":6842,"shamela_page_id":786,"part":null,"page_num":822,"sequence_num":786,"body":"الشارع، وأباحه بقوله: «واشترطي لهم الولاء» (¬١)، وأما ثبوت الولاء على حسب الشرط فأمر آخر، وكونه إذا لم يثبت يكون غدرًا وخديعة (¬٢) ممنوع، بل هو جزاء من حاول تغيير الشرع، ووَضْعَ الولاء حيث لم يضعه الله.\rودعوى ابن الرفعة الإجماع على تقديم النص على القياس؛ إن عنى بالنص القاطع فصحيح، ولكن ليس حديث بريرة منه، وإن عنى أعم منه ومن أخبار الآحاد فممنوع، فإنَّ الناس مختلفون في تعارض خبر الواحد والقياس، لا سيما خبر واحدٍ ليست دلالته قويةً في معارضة قياس قاطع، أو قريب من القطع.\rفما نبه عليه الشيخ الإمام أشرف وأعلى وأحق مما نبه عليه شيخه، ومن تأمل كلام الجدليين وجدهم كثيرا ما يطلقون المساهلة الشرعية، وإنما يعنون نحو قول الفقهاء: حقوق الله مبنية على المساهلة، ولا يعنون ما أنكره ابن الرفعة، ولا يُظَنُّ بمسلم أنه يعنيه.\rوقول الغزالي هذا نظير قول الرافعي في الطلاق حكاية عن الإمام في الحربي يُكره على الشهادتين: «إنَّ الظاهر من المحمول عليهما بالسيف أنه كاذب» (¬٣).\rومن يسمع (¬٤) هذا يقول: قائل الشهادتين ليس بكاذب؛ لأنَّ الكذب عدم المطابقة لما في نفس الأمر، وقائل الشهادتين مطابق، فكيف يقال: كاذب، وما","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤).\r(¬٢) قوله: (وخديعة) زيادة من ز، ك، ق، س.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٥٦)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٢٦، ٢٥).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢، ص: (سمع)، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426592,"book_id":6842,"shamela_page_id":787,"part":null,"page_num":823,"sequence_num":787,"body":"هذا الإطلاق العجيب؟! ومن تحقق يعلم أنَّ المراد: كاذب في إخباره عن نفسه أنه أسلم لا في مضمون مخبَرِه، وقد صرّح الإمام في «النهاية» بالظرف فقال: «كاذب في إخباره»، وإنما الرافعي حذف هذا الجار والمجرور اكتفاء بظهور الأمر فيه، فورد ما لا قِبَلَ به، وجوابه وضوح أمره، وأن المراد غيره (¬١).\rواعلم أنَّ الذي يصح من الحربي إذا أُكره: إنشاء الإسلام لا الإقرار به، كما أفاده صاحب «البحر» في كتاب الطلاق، وعلى هذا فالإنشاء لا مدخل للصدق والكذب فيه (¬٢).\rقال لي الشيخ الإمام استمحانًا لي وتعليما: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] مع قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] يدلُّ على أنه لا يجوز لأحد أن يزيد على الواحدة، فما الجواب (¬٣)؟\rقال لي شيخي نكتة معتزليةً: الرزق مأمور بالإنفاق منه، ولا شيء من المأمور بالإنفاق منه بحرام، ينتج: لا شيء من الرزق بحرام، وبيان الصغرى: ﴿أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧]، والكبرى: أنه لا يُؤمر بإنفاق المحرم.\rقال لي الشيخ الإمام ﵀: السرُّ في إباحة نكاح أكثر من أربع لرسول الله ﷺ: أن الله تعالى أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها، وما يُستحيى من ذكره وما لا يستحيى، وكان رسول الله ﷺ أشد الناس حياءً، فجعل الله له نسوةً ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله التي قد يُستحيى من الإفصاح بها","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٤/ ١٦١).\r(¬٢) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ١٠٥).\r(¬٣) في ز، ق بياض هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426593,"book_id":6842,"shamela_page_id":788,"part":null,"page_num":824,"sequence_num":788,"body":"بحضرة الرجال، فيُكمل نقل الشريعة، وكثر عدد النساء ليكثر الناقلون لهذا النوع، ومنهنَّ عُرِف غالب مسائل الغُسل والحيض والعِدَّةِ ونحوها (¬١).\rقال: ولم يكن ذلك الشهوة منه ﷺ في النكاح، ولا كان يحبُّ الوطء للذَّةِ البشرية، معاذ الله، بل إنما حُبّب إليه النساء لنقلهنَّ (¬٢) عنه ما يستحي هو من الإمعان في التلفظ به، فأحبهنَّ لما فيهنَّ من الإعانة على نقل الشريعة في هذه الأبواب، وأيضًا فقد نقلن ما لم يكن ينقله غيرهن مما رأينه في منامه، وحالة خلوته من الآيات البينات على نبوته، ومن جده واجتهاده في العبادة، ومن أمورٍ يشهد كلُّ ذي لب بأنها لا تكون إلا لنبي، وما كان يشاهدها غيرهنَّ، فحصل بذلك خير عظيم.\rوهذه فائدة نفيسة تلتحق بما قدمناه عنه في واقعة زيد بن ثابت، وقد كنتُ أستحسِنُها وأظنه لم يُسبَق إليها، ثم رأيتُ صاحب «التعجيز» سبقه إليها، فقال في مختصره المسمى «نهاية النفاسة» وهو من أحسن مختصرات الفقه في «كتاب النكاح»: «وهو مما حُبِّبَ إلى النبي ﷺ لتَطَّلِعَ النساء على ما لديه، فينفين ما نُسِبَ إليه مما لا يجوز عليه».\rقلت: ولِيَنقُلنَ ما يَرَيْنَ من أخلاق طاهرة، وخلال نادرة، وجِبلة لم يُطبع عليها سواه، فسبحان من خلقه وسواه، فإنَّ من العجائب بَشَرًا ابنَ ثلاث وستين سنة، ينام فيَنقُلُ النساء أنَّ رائحة نكهته عَقِيب نومه أطيب من رائحة المسك، وعرقه يُجمع ليتطيب به، ولا يَنقُلُ أحد أنه رأى (¬٣) غائطا ولا بولا، حتى قيل: إِنَّ","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ١: (هذا السر لمجرد الكثرة لا لخصوصية العدد، فليتأمل).\r(¬٢) في ظ ٢: (لتعلمهن).\r(¬٣) زاد في ص: (له).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426594,"book_id":6842,"shamela_page_id":789,"part":null,"page_num":825,"sequence_num":789,"body":"الأرض تبتلع ما لعله يكون منهما.\rوروى ذلك الدارقطني بإسناد صحيح في كتاب «الأفراد» من حديث هشام بن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعاً، إلى غير ذلك من الجِبلة النفيسة (¬١).\rفلو لم يكن إلا هذه الجِبلة لكفت في الشهادة بنبوته ﷺ، مع ما ينضم إلى ذلك من قول عائشة ﵂: «ما رأيتُ منه ولا رأى مِنّي» (¬٢)، وغير ذلك مما نقلته نسوته من شدَّة حيائه، وعظيم وفائه، وحسن أخلاقه، وطيب أعراقه، وأنه ما عاب طعاماً قطُّ، ولا شتم خادمًا، ولا كسر قلباً، وخدمته لنفسه ولأهل بيته، ولو شاء لاستخدم الملك والبشر، وكان الكل عبيداً، وغير ذلك من صفاته التي لا يحصيها كتاب مع كثرة التصانيف فيها.\rسمعت الشيخ الإمام ﵀ يقول: لم يكن رسول الله ﷺ فقيرا من المال قط، ولا كانت حالته حالة فقر، بل كان أغنى الناس بالله، قد كُفِي أَمرَ دُنياه في نفسه وعياله.\rوكان يقول في قوله ﷺ: «اللهم أحيني مسكينا» (¬٣): «إنَّ المراد به استكانة القلب، لا المسكنة التي هي أن لا يجد ما يقع موقعاً من كفايته»، وكان يشدّد النكير على من يعتقد خلاف ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المحتاج: (٦/ ١٨٠).\r(¬٢) رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ٤٦٣، رقم: ٧٤٠)، ولفظه: «وما رأيته من رسول الله ﷺ، ولا رآه مني»، تعني: الفرج، وقال الألباني: موضوع.\r(¬٣) رواه الترمذي (٢٣٥٢)، وابن ماجه (٤١٢٦).\r(¬٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٣٤). وجاء في حاشية ظ ١: (رأيتُ مَنْ ينقل عن شرح المنهاج للسبكي: لو أوصى للمساكين يُصرف لمن كان عنده خشوع وتواضع الله تعالى=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426595,"book_id":6842,"shamela_page_id":790,"part":null,"page_num":826,"sequence_num":790,"body":"قلت: وهذا حق؛ فإنَّ من جاءت إليه مفاتيح خزائن الأرض وأباها، وكان مع ذلك قادرا على تناول ما فيها كل لحظةٍ كيف يُوصَف بالعدم؟ ونحن لو وجدنا من له مال جزيل في صندوق من جوانب بيته؛ لَوَسَمْناه بسمة الغناء (¬١) المفرط، مع العلم بأنه قد يُسرق، أو تغتاله غوائل الزمان فيصبح فقيرًا، فكيف لا يُسمَّى من خزائن الأرض بالنسبة إليه أقرب من الصندوق بالنسبة إلى صاحب البيت، وهي في يده بحيث لا تتغير، بل هو آمِنٌ عليها بخلاف صاحب الصندوق (¬٢)؟\rفما كان ﷺ فقيراً من المال ولا مسكيناً قط، نعم، كان أعظم الناس جوارًا إلى ربه وخضوعاً له، وأشدهم في إظهار الافتقار إليه والتمسكن بين يديه.\rوقد قال الإمام الجليل أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» عند كلامه على قوله ﷺ: «إني (¬٣) لستُ كأحدكم، إني أطعم وأُسقَى» (¬٤) ما نصه: «في هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذُكِر وضع النبي ﷺ الحجر على بطنه كلها أباطيل، وإنما معناها الحجز لا الحَجَر، والحُجَزُ هو طرف الإزار؛ إذ الله ﷿ كان يُطعم رسول الله ﷺ ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شدّ الحجر على بطنه؟! وما يُغني الحجَرُ عن الجوع؟!» (¬٥).\rقلت: ولم يكن ابن حبان ليذهب عنه حديث: «خرج أبو بكر بالهاجرة»،","footnotes":"= ولو كان غنيا بالمال، تمسكاً بقوله ﵇: «اللهم أحيني مسكينًا، فليحرّر».\r(¬١) كذا ضبطها بكسر الغين ورسمها بالمد في ظ ١.\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٣٤).\r(¬٣) قوله: (إني) زيادة من ز.\r(¬٤) رواه الترمذي (٧٧٨).\r(¬٥) انظر: صحيح ابن حبان (٨/ ٣٤٥)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426596,"book_id":6842,"shamela_page_id":791,"part":null,"page_num":827,"sequence_num":791,"body":"وفيه قول النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، ما أخرجني إلا الجوع»، وقد خرَّجه ابن حبان في «صحيحه» قبل هذا الحديث، ولكن لعله يقول: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يَقُل فيه: ما أخرجني إلا جوع لحقني، وإنما قال: ما أخرجني إلا الجوع، وأشار إلى جوعهم (¬١).\rوبالجملة إن عَسُر تأويل أنَّه ﷺ كان يجوع، وادُّعِيَ أنَّ كثرة الأخبار الواردة فيه ظاهرةٌ جدًّا فيه = فهو جوع اختياري لا اضطراري، ومعنى قولنا: اختياري أنه كان قادرًا على أن يطرده عن نفسه، إما بأن تنصرف عنه شهوة الطعام والشراب مع بقاء القوة بإذن الله، وقد اتفق ذلك ببركته ﵇ الخلق من أمَّته، وإما بتغذية الله له المغنية عنهما كما اتفق له في الوصال، وإما بتناول الغذاء، وكان ﷺ يجوع تارةً، والجوع حينئذ أفضل في حقه، ويشبع أخرى، والشَّبَعُ حينئذ أفضل في حقه، هذا هو الذي يظهر (¬٢).\rسمعت الشيخ الإمام يقول: من الخلاف الغريب الذي لا يكاد يوجد: حكاية الشافعي عن بعض أهل الكلام أن الصلاة على الفور، كما قال بذلك خلق في الحج، وأن تأخيرها عن أول الوقت معصية، وذكره في «النوادر الهمدانية» (¬٣).\rسمعت شيخي يقول: «ظنَّ بعض الضَّعَفَة إمكان وقوع حَجَّتين في سنة، بأن يبيت بمزدلفة إلى نصف الليل من ليلة النحر، ثم يأتي إلى مكة فيطوف، ثم يرجع إلى عرفة قبل الفجر وقد أحرمَ بحَجَّةٍ أخرى، وهذا غلط؛ لأنه قد بقي عليه بقيَّةُ أعمال الحج من الرمي وغيره، ولا يجوز له أن يُحرم بنُسُكِ وهو مشتغل","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٣٣).\r(¬٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٣/ ١٣٣).\r(¬٣) انظر: نهاية المطلب: (٤/ ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426597,"book_id":6842,"shamela_page_id":792,"part":null,"page_num":828,"sequence_num":792,"body":"بُنُسُكِ آخَرَ».\rقال: «وقد رأيتُ المسألة منصوصةً للشافعي في «الأم»»، ذكره في «النوادر الهمدانية» وفي «شرح المنهاج» أيضا (¬١).\rقلت: وبالاستحالة أيضًا صرّح الماوردي قبل «باب قتل المحرم الصيد» (¬٢).\rسألتُ الشيخ الإمام ﵀ عمَّن دس إلى إنسان خمرًا، فشربه يحسبه ماءً.\rقلت: هل يحرم على الداس ما فعله؟\rقال: نعم.\rقلت: ينبغي أن لا يَحرُمَ؛ لأنَّ الشارب لم يأثم؛ لعدم العلم، والداس لم يَتَسَبَّب إلى حرام.\rفقال: لأنه حقق المعصية التي طلب الشارع أن لا تكون.\rسايرتُ الشيخ الإمام ونحن ركوب، فضربتُ بغلتي لتسرع في المشي، فقال: بأي مستند ضربتها؟ فقلت: لأستوفي منها منفعةً مباحةً لي، وهي المشي، كضرب الزوج زوجته تأديبًا لاستيفاء ما يجب له عليها، فتبسم وأعجبه وقال: فلا تطلب منها سيرًا أسرع من المعتاد من مثلها، فقلتُ: هذه فائدة: لا يستوفى السَّيرُ من دابة إلا بقدر المعتاد منها.\rوكنتُ يومًا في دهليز دارنا في جماعة ونحن شباب، إذ مرَّ بنا كلب يَقْطُرُ ماءً كاد يمس ثيابنا، فنهرته وقلتُ: يا كلب يا ابن الكلب، وإذا بالشيخ","footnotes":"(¬١) انظر: الأم: (٢/ ١٤٨)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٢٧٧).\r(¬٢) انظر: الحاوي: (٤/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426598,"book_id":6842,"shamela_page_id":793,"part":null,"page_num":829,"sequence_num":793,"body":"الإمام يسمعنا من داخل، فلما خرج قال: لِمَ شَتَمَتَهُ؟ فقلتُ: ما قلتُ إلا حقًّا، أليس هو بكلب ابن كلب؟\rفقال: هو كذلك، إلا أنك أخرجت الكلام في مخرج الشتم والإهانة، ولا ينبغي ذلك، فقلت: هذه فائدة: لا يُنادى مخلوق (¬١) بصفته إلا إذا لم يخرج مخرج الإهانة.\rواعلم أن ما دار بيني وبين الشيخ الإمام من البحث، وما سمعته منه من الفوائد في أصناف العلوم لا سبيل لي إلى حصره لكثرته، فقد كان بيني وبينه من ذلك صباحاً ومساءً، ليلا ونهارًا، نومًا ويقظةً، سفرًا وحضرًا، صحةً ومرضا، قيامًا وقعودًا وعلى جنب؛ لكثرة ملازمتي له = ما يطول شرحه، ولا يتذكر إلا بحدوثِ وقائعه أو ما يُشبهها، ولم أورد إلا ما يحلو سماعُه، وتخف كتابته، فليقع الاكتفاء به، وبالله التوفيق.\rفإن قلت: ما ادعيتم من بلوغ الشيخ الإمام - غفر الله له ولكم - درجة الاجتهاد المطلق مردود بقول الغزالي في «الوسيط»: «وقد خلا العصر عن المجتهد المستقل» (¬٢)، وهذا لم ينفرد به، بل سبقه إليه القفال شيخ الخراسانيين، وذكره الرافعي والنووي عن «الوسيط» ساكتين عليه.\rقلت: قد نظرتُ في هذا الكلام غيرَ مرَّة، وفكرتُ فيه، فظهر لي أنه ومن سبقه إليه إنما أرادوا: خلا عن مجتهد قائم بأعباء القضاء، فإنه لم يكن يلي القضاء في زمانهم مرموق ولا منظور إليه بكبير علم، بل كانت جهابذة العلماء منهم","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ٢، س: (أحد)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) انظر: الوسيط: (٧/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426599,"book_id":6842,"shamela_page_id":794,"part":null,"page_num":830,"sequence_num":794,"body":"يَرْبَؤُونَ بأنفسهم عن القضاء، وكيف يمكن (¬١) القضاء على الأعصار بخلوها عن مجتهد؟! هذا مُنْكَرٌ من القول.\rوالقفَّالُ نفسه كان يقول للسائل في مسألة الصُّبْرة: «أتسألني عن مذهب الشافعي أم ما عندي؟» (¬٢).\rوقال هو، والشيخ أبو علي، والقاضي الحسين، وغيرهم: «لسنا مقلِّدين للشافعي، بل موافقين، وافق رأينا رأيه»، فما هذا كلام من يدعي زوال رتبة الاجتهاد.\rوقد قالت طوائف: لا يخلو كل عصر عن مجتهد، وهي مسألة خلافية بين الأصوليين، يعجبني فيها قول المجتهد المطلق تقي الدين ابن دقيق العيد: «إنه لا يخلو العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقرُبَتِ الساعة» (¬٣).\rوهذا القرن الذي نحن فيه قد كان فيه هذان الرجلان، وهما: الوالد وقبله ابن دقيق العيد، ما شك أحد في أنهما بلغا هذه الدرجة (¬٤) وجاوزاها، وقد نطق الوالد وقبله شيخه ابن الرّفعة - وكان من أقران ابن دقيق العيد - بأن ابن دقيق العيد مجتهد لا شك فيه.\rوما اختلف تلامذة ابن عبد السلام في أنه بلغ رتبة الاجتهاد، وهكذا لا نعهد عصرًا إلا وقد أقام الله فيه الحُجَّة بعالم بين أظهر المسلمين، ولن تبرح","footnotes":"(¬١) زاد في ك: (هذا).\r(¬٢) انظر: مغني المحتاج: (٦/ ٢٦٥).\r(¬٣) انظر: التهذيب: (١/ ٥٤)، مغني المحتاج: (٦/ ٢٦٥).\r(¬٤) في س: (الرتبة)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426600,"book_id":6842,"shamela_page_id":795,"part":null,"page_num":831,"sequence_num":795,"body":"حُجَّةُ الله قائمة وإن تفاوتت مراتب القائمين، وشريعة الإسلام ظاهرةً وإن اختلف ظهورها على أيدي المظهرين، ولله الحمد والشكر والثناء الحسن الجميل.\rفهذه معاشر إخواننا - شغلنا الله وإياكم بما يُرضيه، وأماتنا عليه - بغيتنا قد سطرناها؛ لينظر فيها المنصف (¬١)، ويعتمد ما يقع له أنه حق، والحمد لله ربّ العالمين عودًا على بدء، ومختتمًا على مفتتح، وصلى الله على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\rاللهم ارحمني، وارحم أبي، واغفر لي وله، وتجاوز عني وعنه، واجمع شملي به في دار كرامتك، على موائد رحمتك، وبساطِ كرمك، ممتعين بالنظر إلى وجهك، منعمين برضاك، مكرَّمين بالفوز الأعظم عندك، وكذلك والدتي وذريتهما أجمعين.\rاللهم إني أسألك الرضا بالقدر، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك من غير ضراء مُضِرَّة، ولا فتنةٍ مُضِلَّة، وأسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنَّة، والنجاة من النار.\rاللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجةً هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.\rاللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.","footnotes":"(¬١) في ظ ٢، ز، ق، س: (المصنف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426601,"book_id":6842,"shamela_page_id":796,"part":null,"page_num":832,"sequence_num":796,"body":"اللهم اغفر لي خطئي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني.\rاللهم إني أعوذُ بمعافاتك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.\rاللهم اجعل صدري خزانة من خزائن توحيدك، وجوارحي من خَدَمِ طاعتك، ونفسي مُطمَئِنَّة بقضائك وقدرك، وعملي عملا صالحا متقبلا لديك، وسيئاتي مغفورةً عندك، مستورة بحلمك، وكلّي عزيزا بالذل لك، غنيا بالفقر إليك، آمِنًا بالخوف منك، مُستقرًا بالقلق نحوك، منعما بالنظر إلى وجهك، منشرحا بالرضا بقَسْمِك.\rاللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نورًا، ومن خلفي نوراً، وأمامي نورًا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، واجعلني نوراً، وأعطني نورا.\rاللهم ارزقني فهما لشريعتك، وحفظاً لكتابك، وقياما به عملًا وعلما، وتلاوةً وتدبرا، وجمعيَّةً عليك متصلة بالموت، وذريَّةً صالحة، وافعل ذلك كله بأخي وذُريَّتنا، وأهل ودنا أجمعين.\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون (¬١)، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\rقال المصنف - أدام الله تعالى أيامه (¬٢)، وختم لنا وله بالخير ولوالدينا","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (قيل: الأفضل: كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون).\r(¬٢) في ك، ص: (تغمده الله برحمته)، وفي ظ ٢: (﵀)، وساقط من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426602,"book_id":6842,"shamela_page_id":797,"part":null,"page_num":833,"sequence_num":797,"body":"ولجميع المسلمين: فرغتُ من تصنيف هذا الكتاب يوم (¬١) الثاني والعشرين من شعبان المكرَّم سنة سبعين وسبعمئة، بمنزلي بالدهشة ظاهر دمشق (¬٢).\rوأرسلت في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمئة منه نسخةً إلى أخي شيخنا الشيخ الأستاذ العلامة المحقق الحبر البحر بهاء الدين (¬٣) أبي حامد أحمد ــ أطال الله بقاءه في خير وعافية بلا محنة ـ، وسألته أن يخُصَّ باب المستدرك بمزيد نظر، وأن يذكر ما عنده فيه، فحضر إليَّ جوابه في أول ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، وصورته:\rالحمد لله، وقفت على كتاب «ترشيح التوشيح» تصنيف سيدنا قاضي القضاة الأخ، كفاه كل محذور، وبلغه من خير الدنيا والآخرة ما أرومه له من الأمور، فوجدتُ فيه من العلوم والفوائد ما لا يَنهَضُ ببعضه أبناء الزمان (¬٤)، وقد استفتحه (¬٥) بذكر شيءٍ من مناقب والده - تغمده الله برحمته - فقلت:\rلِأَبِيكَ مَنْقَبَةٌ لَقَدْ أَهْمَلْتَهَا … وَبِهَا يَسُودُ عَلَى الْأَنَامِ (¬٦) وَيُذْكَرُ","footnotes":"(¬١) زاد في س: (السبت).\r(¬٢) زاد في ز: (المحروسة)، وزاد في ص: (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، صورة ما كتبه أخو المصنف الشيخ الإمام شيخ الإسلام بهاء الدين ابن السبكي رحمه الله تعالى، آمين)، وزاد في س: (وكتب عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان الفراغ من نسخه يوم الأحد ثمن عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة)، وبه تنتهي نسخة س.\r(¬٣) قوله: (شيخنا الشيخ … بهاء الدين) زيادة من ز، ك، ق، ص.\r(¬٤) قوله: (فوجدت فيه من … أبناء الزمان) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٥) في ظ ١، ص، ق: (استفتحته).\r(¬٦) في ك: (الزمان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426603,"book_id":6842,"shamela_page_id":798,"part":null,"page_num":834,"sequence_num":798,"body":"وَلَتِلْكَ أَعْظَمُ مِنْ مَزَايَاهُ الَّتِي … قَدْ سُقْتَهَا وَبِهَا يَعِزُّ وَيَفْخَرُ\rمَا تِلْكَ إِلَّا أَنَّهُ لَكَ وَالِدٌ … لا تُحْيِي لَهُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ وَتَنْشَرُ\rمَنْ خَلَّفَ ابْنَا هَكَذَا فَلَهُ الْهَنَا … وَشَرَابُهُ عِنْدَ الْمُهَيْمِنِ كَوْثَرُ\rإِنْ كَانَ فِي إِيجَادِكَ السَّبَبَ الَّذِي … أَضْحَتْ بِهِ فِيْنَا عُلُومُكَ تَظْهَرُ\rفَلَأَنْتَ فِي إِحْيَائِهِ مُتَسَبِّبٌ … لا تُحْيِي لَهُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ وَتَنْشُرُ (¬١)\rأَظْهَرْتَ مِلْءَ الْخَافِقَيْنِ عُلُومَهُ … فَلَهَدْيُها نُورٌ يُضِيءُ وَيُزْهِرُ\rوَلَأَنْتَ نَجْلٌ صَالِحٌ لَمْ تَنْقَطِعْ … لِأَبِيهِ أَعْمَالُ عَلَيْهَا يُؤْجَرُ\rثُمَّ بدأت حسب مرسومه بالوقوف على الفصل المتضمن للمستدرك على الوالد فأقول:\rأما المسألة الأولى - وهي: الأرض المعمورة عمارة إسلامية - فجميع ما ذكره فيها هو (¬٢) الحق، فإنَّ الظاهر أنَّ الإمام إنما أراد الأرض لا آلات العمارة (¬٣)، وأنَّ الرافعي إنما أراد استقراض ثمن الأرض بعد بيعها، لا استقراض الأرض، والاحتمال المقابل لذلك لا يخفى ضعفه بعد تأمل كلامي الإمام والرافعي (¬٤).\rوأما مسألة: ما إذا وكَّل في الطلاق الثلاث، فطلق واحدةً بألف، ففيما ذكره","footnotes":"(¬١) جاء في حاشية ظ ١: (مكرر، فليحرر)، يعني به عجز البيت مع الذي قبله ببيتين.\r(¬٢) قوله: (هو) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) قوله: (العمارة) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426604,"book_id":6842,"shamela_page_id":799,"part":null,"page_num":835,"sequence_num":799,"body":"من الجواب والاعتذار عن الوالد ما يرفع الاستدراك، فإنَّ قول الرافعي: «ولا يبعد أن يُصار إلى ثبوت المال».\rنعم، ما إذا طلق ثلاثًا وما إذا طلق واحدةً بمال فقول الرافعي: «إنه زاد خيرًا» يعترض عليه بأن زيادة الخير إنما هي من كل وجه في أحد القسمين، وهو ما إذا طلق واحدةً، أما إذا طلق ثلاثًا فإن زاد خيرًا من وجه فقد أذهب خيراً من وجه آخر (¬١).\rوما ذكر من البحث في هذه المسألة وذكر الفروع التي تؤخذ منها (¬٢) لا مزيد على حسنه، وما اختاره من عدم ثبوت المال في الصورتين بما استند إليه في غاية الحسن، والفرق بين المخالفة في الصفة والعدد، وبين المخالفة في أحدهما حسن، وبالجملة ليس وراء ما ذكره فيها شيء يقال (¬٣).\rوأما مسألة: ما إذا طلقها زوجها، فذكرت أنها تزوجت بغيره، وأنه فارقها = فالاستدراك الذي استدركه صحيح واضح، وإنما الوالد لم يتأمل.\rوأما اعتراض ابن أبي عصرون على الإمام في قوله: «إمساك العدد المشروع فيمن أسلم على أكثر من أربع واجب»، فالإرادات المحتفة بالقرائن الواضحات تدفع الإيرادات، ولا بِدْعَ فيمن تكلم بكلمةٍ في محل (¬٤) تكلم بمثلها (¬٥) ﵊، فإِنَّ قوله ﷺ: «أمسك أربعًا» مسوّغ لقول الإمام: «الإمساك واجب»؛ لما اقتضته","footnotes":"(¬١) قوله: (فقد أذهب خيراً من وجه آخر)، زيادة من ز، ك، ق، ص.\r(¬٢) قوله: (منها) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٤٢٦، ٤٢٥).\r(¬٤) في ظ ١: (مجمل)، وساقطة من ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) بياض هنا قدر كلمة في ظ ١، ك، ق،، ص، والسياق مستقيم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426605,"book_id":6842,"shamela_page_id":800,"part":null,"page_num":836,"sequence_num":800,"body":"صيغة \"أفعل\" من الإيجاب (¬١).\rوالإمساك إنما أريد به تعيين المختارات، إما باختيارهن صريحاً أو بالطلاق الدال عليه، ولا شك أنَّ فيهن أربع زوجات، والبقية بوائن، وأن تركهنَّ على الاشتباه حرام، فالأمر بالإمساك والأمر بالمفارقة واجب على الفور، سواء أطلبن أم لم يطلبن.\rولو قيل بأن الواو فيه بمعنى \"أو \"؛ لأنَّ الواجب أحد الأمرين = لكان له وجه؛ فإن بتعيين الأربع يحصل تبين مفارقة البواقي وبالعكس، بل هما أمران لا يمكن امتثالهما معاً، فتعين أن يكون فيه الواو بمعنى \"أو\"، وتضمن «الترشيح» قبل ذلك أن الوالد اختار أنَّ الواجب (¬٢) إنما هو ترك الجمع بين أكثر من أربع - ولم أر ذلك في كلامه - وهو يرجع لما قلناه؛ فإن ترك الجمع لازم لاختيار الأربع أو مفارقة البواقي، ولا يمكن أن يعني بترك الجمع إلا ذلك؛ لأنَّ الجمع بينهنَّ في النكاح قد ارتفع بالإسلام؛ لأن الزائد عن الأربع بوائن بلا خلاف، وإن اختلف الأصحاب في العِدَّة في (¬٣) أنهن هل لهنَّ حكم الرجعيات أو لا، فذلك فيما يرجع إلى أحكام خاصة.\rوذكر أيضا أن الوالد اختار أنَّ الأمر بالإمساك للإباحة، وبالفراق للوجوب، ولم (¬٤) أَرَهُ أيضًا في كلامه، ولا وجه له، فإنه يلزم من وجوب مفارقة البواقي، التي يلزمه منها اختيار الأربع = وجوب الاختيار.","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية المطلب: (١٢/ ٣٤٩).\r(¬٢) قوله: (أحد الأمرين لكان … اختار أن الواجب) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٣) في ز، ك، ص، ق: (وفي).\r(¬٤) في ظ ١، ظ ٢: (لم) بلا واو، والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426606,"book_id":6842,"shamela_page_id":801,"part":null,"page_num":837,"sequence_num":801,"body":"وأما اعتراض الوالد على إطلاق النووي استحباب الإقعاء فصحيح على ظاهر اللفظ، وإن كان المراد خاصًا كما ذكره (¬١).\rوأما مسألة: من له قريب أو زوج، هل يُعطى من الزكاة؟ وقولُ الوالد: «إِنَّ الرافعي في «المحرر» صحح قول ابن الحداد على خلاف تصحيحه في الشرح»، وأن بين تصحيح «الروضة» و «الشرح» وتصحيح «المحرر» و «المنهاج» اختلافًا في الإعطاء = فلا شك أن تنزيله على ما في الكتب فيه صعوبة، وأقصى ما فيه أن الوالد اختار مذهب ابن الحداد، فإنه يرى أنهما يعطيان من الوقف ولا يعطيان من الزكاة، فإنهما فقيران يأخذان من الوقف لصدق الاسم، ولا يأخذان من الزكاة لعدم الحاجة، وإن كانا فقيرين (¬٢).\rوهذا هو مذهب ابن الحداد؛ لأنَّ الرافعي نقل عنه ذلك في كل من الصورتين، وظنَّ الوالد أنَّ هذا هو مختار الرافعي في «الشرح»، وسبب ظنه ذلك أنه نَقَلَ عن ابن الحداد أنهما لا يعطيان من الزكاة؛ وعلله بأنهما فقيران، ثم ذكر الأوجه الأربعة في الوقف، ولم يصحح شيئًا، ثم قال: «أما الزكاة فإن قلنا: لا استحقاق (¬٣) لهما في الوقف؛ فلا يعطيان من (¬٤) الزكاة لعدم الحاجة»، وما قال: لعدم الفقر (¬٥).\rثم قال: «وهذا أصح على ما ذكره الشيخ أبو علي وغيره»، وقوله: «إنَّ هذا","footnotes":"(¬١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٣٥)، النجم الوهاج: (٢/ ١٠١).\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٩)، روضة الطالبين: (٢/ ٣١٠، ٣٠٩)، منهاج الطالبين ص ٢٠١.\r(¬٣) في ظ ١، ظ ٢: (الاستحقاق)، والمثبت من بقية النسخ، ويوافق ما في الشرح الكبير.\r(¬٤) كذا في ك، ق، وفي بقية النسخ: (في).\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426607,"book_id":6842,"shamela_page_id":802,"part":null,"page_num":838,"sequence_num":802,"body":"أصح» صرفه الوالد إلى أنهما لا يأخذان من الزكاة؛ ولذلك قال في «شرح المنهاج»: «إنَّ الرافعي نقل تصحيح عدم الاستحقاق في الزكاة»، والرافعي كلامه محتمل أن يريد: «وهذا أصح» إلى الوجه القائل بعدم الاستحقاق (¬١) في الوقف المستلزم لعدم استحقاقه في الزكاة، ويُحتمل أن يريد: عدم الاستحقاق في الزكاة، ففهم الوالد الثاني، ثم نقل عنه أنه صحَّحَ الاستحقاق في الوقف وعدم الاستحقاق في الزكاة (¬٢).\rفأما نقله عنه عدم الاستحقاق في الزكاة فقد صرح به نقلا عن الشيخ أبي علي، إما في الزكاة، فيكون منصوصًا عليه، وإما في الوقف، فيكون باللازم، وأما تصحيحه الاستحقاق في الوقف فأخذه من ثلاثة أمور:\rأحدها: أنه لما نقل عن ابن الحداد الاستحقاق في الوقف علله بأنهما فقيران.\rالثاني: أنه لما نقل عدم الاستحقاق في الزكاة علله بعدم الحاجة، ولم يعلل بعدم الفقر.\rالثالث: أنه لما فرع على الاستحقاق من الوقف صحح الاستحقاق من الزكاة، وعلله من جهة نفسه بأنهما فقيران، كالجازم به الراد به على ابن الحداد في ذكره (¬٣) أنه لا يستحق من الزكاة.\rفتلخص من كلامه أنَّ الرافعي يقول باستحقاقهما من الزكاة، إنما جاء ذلك","footnotes":"(¬١) قوله: (في الزكاة، والرافعي … بعدم الاستحقاق) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٣٧٩).\r(¬٣) في ز، ك، ق: (دعواه)، وأشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (ذكراه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426608,"book_id":6842,"shamela_page_id":803,"part":null,"page_num":839,"sequence_num":803,"body":"من توهم الوالد من تصحيح الرافعي عدم الاستحقاق أنه هو عائد إلى الزكاة لعدم الحاجة، مع جزمه بأنهما فقيران، فكيف لا يأخذان من الزكاة؟! ولو خُلّينا و «الشرح (¬١) الكبير» لكان الذي فهمه الوالد هو الحق، لكن (¬٢) في «الشرح الصغير» التصريح بأنَّ الصحيح أنهما لا يأخذان من الوقف ك- «المحرر».\rوأما مسألة: \"خالعتُكِ بألف\" فهي على ما في «الترشيح».\rوكذلك مسألة: \"كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق\".\rوأما قوله: إنَّ \"ما \" كـ \"متى \"، لا كـ \"إذا \" إلى آخر ما ذكره؛ فليس كلامه في ذلك حاضرا، ولا رأيته.\rوأما مسألة: العقل (¬٣) فلا شك أن الوالد إنما أراد بالوجه الذي لم يذكره الرافعي وجها أنه ينتقل في حياة المعتق إلى عصباته الأبعدين: ما فَضَلَ عن الأقربين منهم، لكني لم أرَ كلام الوالد؛ فإنَّ «الغيث المغدق» لم أجده بعد طول التفتيش (¬٤)، ولعله ضاع بين الكتب، ولكن أين هذا الوجه في كلام غيره إلا أن يؤخذ من قولهم: إنَّ حكم (¬٥) عصبات المعتق حكم عصباتِ النسب.\rوقول «الترشيح»: «إنَّ هذا الاعتذار لا يتم؛ لأنَّ هذا قد قدمه الرافعي جازمًا به حيث قال: فإن فَضَلَ تحملت عصبته» = فيه نظر؛ فإنه لم يصرح بتحمل","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ٢: (الشرح) بلا واو، وترك قبلها بياضاً في ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) قوله: (لكن) زيادة من ز، ك، ص، ق، وترك مكانها بياضًا في ظ ١.\r(¬٣) في ظ ١، ٢: (العاقلة)، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في ظ ١: (التنبيش)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٥) قوله: (إنَّ حكم) زيادة من ز، ك، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426609,"book_id":6842,"shamela_page_id":804,"part":null,"page_num":840,"sequence_num":804,"body":"الأبعدين منهم، فلعلَّ الشيخ الإمام وجد وجها كذلك، ولكن تكون الأوجه حينئذ أربعة، ونسخة (¬١) الشيخ الإمام في هذا المكان من الرافعي (¬٢) صحيحة لا سُقْمَ فيها.\rانتهى ما كتبه الأخ سَلَّمه الله، وأحسن إليه، وأطال عمره، نقلته من خطه حرفًا حرفًا، ولم أزد بعده على أن قلتُ:\rأنا لستُ أعرفُ أو أرى أو أذكُرُ … إلَّا بما علمتني بك أفخَرُ\rيا أيُّها الحَبرُ الذي لِزَمَانِهِ … و بوجودِهِ فيه الفَخَارُ الأوفرُ\rيا ثاني الشيخ الإمام وثالثًا … لله شيخ العراق وحبر طوس وأكبر\rقد نَصَّ ذَا الشيخ الإمامُ وقالَهُ … نثراً ونظما عنه قِدْمًا يُؤثَرُ\rوسَمِعتُ منه: أحمد لي والده … فأريتُه نقلاً لذاك يُقرر\rقولاً أبو سهل تقدَّمَه به (¬٣) … وله فغدا أبي فَرِحا به يستبشر\rوسمعتُ منه: غَيبَةُ (¬٤) ابني أحمدٍ … وله عني أشد علي مما أَحذَرُ\rوسمعتُ منه: دروس أحمد كلها … لله خير وأحسن من دروس أَذكُرُ\rوسمعتُ منه: لا يُجاري أحمدًا … لله منَّا مُجار في علوم تَكثُرُ\rوسمعتُ منه: أحمد ابن صالح … و قد كان يَذكُرُ كلَّ ذا ويُكرّر","footnotes":"(¬١) في ظ ١، ظ ٢: (ونسخ)، وساقط من ص، والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) قوله: (من الرافعي) زيادة من ز، ك، ق، ص.\r(¬٣) قوله: (فأريته نقلا … تقدمه به) زيادة من ز، ك، ص، ق.\r(¬٤) كذا في ز، وموضعه خرم في ظ ٢، وساقط من ك، وفي بقية النسخ: (عينه).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426610,"book_id":6842,"shamela_page_id":805,"part":null,"page_num":841,"sequence_num":805,"body":"هذا ولم يك بالمحابي واحِدًا … و لكن بقسطاس يفوهُ ويَشكُرُ\rمَاذَا عَسَايَ أَقُولُ مَدْحًا بَعْدَمَا … قَدْ قَالَ وَالِدُكَ التَّقِيُّ الْأَنْوَرُ\rمَوْلَايَ وَافَانِي جَوَابُكَ وَافِيًا … فَوَجَدْتُهُ الحَقَّ (¬١) الَّذِي لَا يُنْكَرُ\rأَنَا وَاحِدٌ مِنْ أَلْفِ تِلْمِيذِ لَكُمْ … يَطْوِي بِقَدْرِ الْفَهْمِ عَنْكَ وَيَنْشُرُ\rفَإِذَا بَدَا خَطَئِي فَأَنْتَ مُبَرَّأَ … مِمَّا أَقُولُ وَسُوءُ فَهْمِيَ يَقْصُرُ\rوَإِذَا أَصَبْتُ فَعَنْكَ ثُمَّ أَنَا كَأَبْلَهِ … فَقَدْ يُصِيبُ وَفِي خَطِئِهِ يُعذَرُ\rأَسْبِلْ عَلَيْهِ سِتْرَ عُرفِكَ (¬٢) فَهُوَ لَمْ … يَبْرَحْ يُوَارِي لِلْعُوَارِ وَيَسْتُرُ\rوأشرتُ بقولي: وثالثًا شيخ العراق وحبر (¬٣) طوس، إلى قول والده ﵀، وسمعته من لفظه، وكتبته من خطه (¬٤):\rأَبُو حَامِدٍ فِي الْعِلْمِ أَمْثَالُ أَنْجُم … وَفِي النَّقْدِ كَالْإِبْرِيزِ أُخْلِصَ بِالسَّبْكِ\rفَأَوَّلُهُم مِنْ إِسْفَرَايِنَ نَشْؤُهُ … وَثَانِيهِمُ الطُّوسِيُّ وَالثَّالِثُ السُّبْكِي\rوبقولي: قولا تقَدَّمَه … البيت، إلى قول الشيخ الإمام، وقد قال في حقه: «أحمد والدنا» سيدي قد تقدَّمك بمثل هذا الأستاذ أبو سهل الصعلوكي، فقال ذلك في حق ولده الأستاذ أبي الطيب سهل ﵏.\rوما (¬٥) نقلته عن الشيخ الإمام في حديث: «أمسك أربعًا» هو في باب نكاح","footnotes":"(¬١) في ظ ١: (للحق)، والمثبت من سائر النسخ.\r(¬٢) في ص، ق: (عفوك).\r(¬٣) في ز، ك، ق: (وشيخ).\r(¬٤) قوله: (من خطه) زيادة من ز، ك، ق.\r(¬٥) قوله: (ما) زيادة من ز، ك، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426611,"book_id":6842,"shamela_page_id":806,"part":null,"page_num":842,"sequence_num":806,"body":"المشرك» من «شرح المنهاج» عند الكلام على حبس الزوج للاختيار.\rوكتب عبد الوهاب بن السبكي في ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة (¬١).","footnotes":"(¬١) قوله: (وكتب عبد الوهاب بن السبكي في ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة) زيادة من ز، ك، ق.\rوختم نسخة ز بقوله: (علقه داعيًا لمؤلفه ولوالديه وذريته ولنا ولوالدينا بجوامع الخيرات في الدنيا والآخرة، بما يسرنا ويسرهم، من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، بلا محنة، من فضل الله ورحمته، إنه أرحم الراحمين، لطيف لما يشاء: محمد بن أحمد الفصيح المقرئ، لطف الله به، وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين، في سادس عشر شهر شعبان المكرم سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى سائر النبيين والملائكة والصالحين، وسلم تسليماً كثيرًا متصلاً بدوامك، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل).\rوختم نسخة ك بقوله: (وحسبنا الله ونعم الوكيل، علقه لنفسه، ولمن شاء الله من بعده فقير رحمة الله تعالى: أحمد بن محمد بي أبي بكر بن محمد بن عمر بن الشيخ أبي الحسن علي الدقاق الدهروطي ثم المصري الشافعي الأشعري، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، كمل في يوم الثلاثاء المبارك سابع رمضان المعظم قدره وحرمته، عام ثلاثة وثلاثين وثمانمئة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والرحمة، نقلت من نسخة كان الفراغ منها يوم الثلاثاء المبارك رابع رجب الفرد الحرام عام اثنين وثلاثين وثمانمائة، وذكر كاتبها أنها كتب من نسخة كان الفراغ منها في شهر ذي القعدة من سنة تسع وعشرين وثمانمئة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا دائما أبدا إلى يوم الدين).\rوختم نسخة ص بقوله: (والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، تمت، قد وقع الفراغ من تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهاب على يد العبد الضعيف النحيف العاصي، الراجي إلى رحمة الله الملك الغني: محمد بن محمود العجمي المعروف بـ: أماني، الطوسي مولدا، والشافعي مذهبًا، في يوم الخميس عن شهر محرم الحرام سنة خمس وستين وثمانمائة، والحمد الله أولاً وآخرًا، وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لمصنفه، ولقارئه، ولكاتبه، ولصاحبه، ولمن نظر فيه، ولمن قال آمين، ولكل المؤمنين والمؤمنات، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426612,"book_id":6842,"shamela_page_id":807,"part":null,"page_num":843,"sequence_num":807,"body":"تم الكتاب بحمد الله تعالى وعونه وحُسن توفيقه، غفر الله لمؤلفه ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين، وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين (¬١).","footnotes":"= والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.\rوختم نسخة ق بقوله: (وهذا الكتاب جميعه بخط مؤلفه الشيخ تاج الدين عبد الوهاب ابن السبكي الله تعال، آمين)، وسبق في مقدمة التحقيق أنَّ هذا غير مُسَلَّم.\r(¬١) ختم نسخة ظ ١ بقوله: (ووافق الفراغ من تعليقه على يد كاتبه لنفسه، ولمن شاء الله تعالى من بعده: الفقير المعترف بالتقصير: أبي بكر بن الخطيب سليمان بن صالح الدادنجي ثم الحلبي الشافعي التاجي، غفر الله تعالى له ولوالديه ولمؤلف الكتاب ووالديه ولسلفهم ولجميع المسلمين، آمن ا رب العالمين يوم الجمعة ثالث عشر المحرم سنة أحد وسبعين وسبعمئة بالمدرسة الناصرية، بدمشق المحروسة، رحم الله واقفها وأثابه الجنة، والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\rقرأت جميع هذا الكتاب المسمى بـ «الترشيح» على مؤلفه سيدنا ومولانا وشيخنا العبد الفقير إلى الله تعالى، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، سيد العلماء والحكام، بقية السلف الكرام، علامة العلماء، وارث الأنبياء، ناصر السنة، مؤيد الشريعة، تاج الدين، حُجَّةِ المفسرين، لسان المتكلمين، سيف المناظرين، إمام الحفاظ والمحدثين، أبي نصر، عبد الوهاب ابن سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، بقية السلف الكرام، تقي الدين، خاتم المجتهدين أبي الحسن علي ابن سيدنا، ومولانا، العبد الفقير إلى الله تعالى، قاضي القضاة، حاكم الحكام، زين الدين، أبي محمد عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي، أدام الله أيامه وتأييده وتسديده، وسمع معي جماعة آخرون، قرأتُ ذلك من أوله إلى آخره سردًا، في مجالس متفرقةٍ، آخرها: يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من المحرم من سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، بمنزلي المؤلف - أسبغ الله ظلاله: الدهشة والعادلية، والمسؤول من إحسان مؤلّفه شيخنا - أحسن الله إليه، وجمع له خيري الدنيا والآخرة، وأسبغ نعمه عليه - أن يجيز لقارئه كاتب هذه الأحرف رواية جميع ما له من تصنيف ومؤلف، ونظم ونثر، وما يرويه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وكتب أبو بكر بن سليمان بن صالح الدادنجي ثم الحلبي الشافعي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":6426613,"book_id":6842,"shamela_page_id":808,"part":null,"page_num":844,"sequence_num":808,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= وكتب بعده المؤلِّف بخطّه:\r(الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، ما نسبه إليَّ كاتب هذه الطبقة وهذه النسخة الشيخ الإمام العالم الفاضل المفتي الفقيه الأصولي النحوي، شرف الدين، أحد الفقهاء المحدثين، والنبلاء المحصّلين، نفع الله به = من القراءة عليَّ صحيح، وقد أجزت له أن يروي عني جميع ما يجوز لي روايته، بعد الإحاطة بعلمه ودرسه، والمعرفة بمعرفته، فقد لازم حلقتي مدة، ودروسي زمانًا، وهو يفيد ويستفيد، ويبدئ ويعيد، كثر الله في أهل العلم مثله، وأناله عِزَّه وفضله، وكتب عبد الوهاب ابن السبكي الشافعي، في خامس عشرين المحرم سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم).\rوختم نسخة ظ ٢: (فرَغَ من تعليقه لنفسه، ولمن شاء الله من بعده محمد بن محمد بن القطان المصري الشافعي الكناني العسقلاني، غفر الله له ولوالديه ولمن نظره أو قرأ فيه ودعا لكاتبه بالمغفرة والرضوان، حسبي الله ونعم الوكيل).","hints":null,"services_raw":null}