{"page_id":6446417,"book_id":6860,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\r\rيسر «مشروع أسفار» أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار السادس والثلاثين من إصدارات المشروع: (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، للقاضي شهاب الدين الزنجاني الشافعي (ت ٦٥٦)، الذي يطبع لأول مرة.\rكتابنا: مختصر في علم الخلاف من تصنيف «علامة وقته» و «شيخ الشافعية»، سلك مؤلفه منهاجه الفريد: في ربط الفروع بأصولها، والأحكام بمقاصدها وعللها، والخلافيات بمناشئها وأسبابها، والأقوال بأدلتها، وليس مستغربا أن يصفه الذهبي: بأنه «من بحور العلم»، فهو أحد فرسان «تخريج الفروع على الأصول».\rتميز كتابه: بكونه من المصنفات الفقهية المقارنة؛ المشتملة على: جزالة الإيجاز وحسن الترتيب، وقد بين «أسرار الشريعة» وأسباب الخلاف ومستندات المجتهدين، وقصد أن يكون كتابه «حاويا لمآخذ المسائل الخلافية والقواعد المذهبية»، واعتنى ﵀ بتهذيبه؛ ليكون من المختصرات التي «تغني عن حفظ المجلدات الثقيلة والتعاليق الطويلة».\rفلما تمت الخلافيات عند المتقدمين تدوينا ونضجا فلم يتبق في القرن السابع إلا إعادة عرض مادتها بشكل مقرب متسق نافع للمتدارسين، من خلال مختصر تعليمي يجمع رؤوس المسائل مشفوعا بالمآخذ والدلائل، وهذا ما صنعه الإمام أبو المناقب، فقد استفاد من تراث السابقين قبله؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446458,"book_id":6860,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":1,"body":"[١] كتاب الطهارة\r[١] مسألة:\rموارد النجاسات لا تطهر إلا بالماء المطلق (¬١) عند الشافعي ﵀ (¬٢). وقال أبو حنيفة ﵀: تطهر بكل مائع طاهر مزيل للعين قلاع للأثر (¬٣). وللمسألة ثلاثة مآخذ:\rأحدها: أن الأحكام عندنا ليست أوصافا للمحال، وأن معناها تعلق خطاب الشرع بأفعال المكلفين، ولا حكم قبل الشرع، ولا حسن ولا قبح، وليس للعقل مجال في ذلك، والطهارة والنجاسة ليست من صفات الأعيان المنسوبة إليها؛ حتى لا تتغير ولا تتبدل، بل نقول: إن النجس إذا لاقي محلا طاهرا، صار المحل الطاهر نجسا حكما (¬٤).\rوالخصم يدعي أن الطاهر لا يصير نجسا أصلا؛ فإن الأعيان لا تنقلب، [وإنما] (¬٥) إذا جاور النجس الطاهر؛ اجتنبت الجميع بطريق المجاورة، كما","footnotes":"(¬١) الماء المطلق: هو الذي بقي على أصل خلقته، ولم تخالطه نجاسة، ولم يغلب عليه شيء طاهر. ينظر: التعريفات (١٩٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١/¬٤٣، ٤٤)، ونهاية المحتاج (١/ ٦٣).\r(¬٣) بدائع الصنائع (١/ ٦٤)، وحاش ية ابن عابدين (١/ ٣٠٩).\r(¬٤) المستصفى (١/ ٣٢١).\r(¬٥) في الأصل: فإنما، ولعل الصحيح ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446418,"book_id":6860,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"وهذب وقرب واستخلص ولخص، وتفوق تنظيما وتقسيما، فكان جديرا بالعناية.\rوزاد من أهميته: كونه من مصنفات الزنجاني المتأخرة عن بقية كتبه الفقهية؛ فقد أفاد من كتابه «التخريج» إذ جعله: مرتكزا لبناء التفقه، وأساسا لمعرفة مدارك أنظار المجتهدين، وتأصيل الخلاف وتسبيبه، ثم بسط مسائله ووسع عباراته وأبدى حجاجه، فـ «النهاية» و «التخريج» متكاملان من حيث التأصيل والإعمال والتنزيل.\rونسأل الله ﵎ المغفرة والرحمة والرضوان لمؤلف الكتاب، وللمحقق الفاضل، وللقائمين على مشروع (أسفار)، وللمتكفل بطباعته، اللهم أسبغ رحماتك وبركاتك على من تحمل تمويل طباعته ونشره، وأسكنه الفردوس الأعلى من جنات النعيم، والحمد لله رب العالمين.\r\rاسفار لنشر نفيس الكتب والرسائل\rدولة الكويت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446462,"book_id":6860,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":2,"body":"ونحن نقول: نسلم زوال أجزاء النجاسة بالخل، لكن بقي نجاسة الخل الذي لاقى النجاسة في المحل، فبقي الحكم؛ لبقاء الخلف لها، والحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها ما لم يخلفها علة أخرى، ولا يلزم على هذا الماء؛ لما ذكرناه من الرخصة الداعية إلى مخالفة القياس فيه، والله أعلم.\r\r[٢] مسألة:\rإذا تغير الماء بشيء من [الطاهرات] (¬١) التي يمكن صونه عنها، كالزعفران والأشنان والحبر والصبغ وما شاكله، حتى سلبه إطلاق اسم الماء؛ لا يصح الوضوء به عند الشافعي -\r﵀ (¬٢)\rوقال أبو حنيفة ﵀: متى كانت رقته باقية تجري على الأعضاء ويقال ماء، فإنه يصح الوضوء به وإن أضيف إلى غيره. (¬٣)\rومأخذ نظر الشافعي: أن طهارة الحدث تعبد محض على ما سبق، فيجب الاقتصار فيها على مورد النص، والتعبد ورد بالماء، فلا يجوز أن يتعدى إلى غيره، وهذا أمر كلي يجب مراعاته، وهو أن التعبد يجب أن يراعى فيه المحل الذي ورد به التعبد، ولا يجوز أن يتعدى إلى غيره، ولا يحتاج إلى الاستشهاد بأصل.\rوإن شئت دللت عليه؛ بأن ماء الباقلي (¬٤) لا يجوز الوضوء به، فلا","footnotes":"(¬١) في الأصل: الطهارات. ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١/¬٤٦)، وتحفة المحتاج (١/ ٦٨ - ٧٠).\r(¬٣) بدائع الصنائع (١/¬١٥)، وحاشية ابن عابدين (١/ ١٨١).\r(¬٤) الباقلي هو: الفول. ينظر: لسان العرب (١١/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446419,"book_id":6860,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"﷽\rإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه - وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا.\rأما بعد:\rفإن الله ﷿ قد اصطفى الإسلام ورضيه لنا دينا، وأظهره على جميع الشرائع والأديان، فقال - سبحانه -: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]، وجعله دينا عاما شاملا فقال ﷺ: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: ١].\rودين الإسلام بكماله وتمامه صالح لكل زمان ومكان قال ﷿: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] ترد إلى مصادره أحكام الحوادث والنوازل كلما نزلت واستجدت، فكتاب الله كما وصفه الله ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446463,"book_id":6860,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":3,"body":"يخلو، إما أن يكون للإغلاء، فإن الماء القراح (¬١) إذا أغلي لا يمنع الوضوء به، فتعين أن يكون لزوال اسم الماء المطلق، وهو ما يقوله، وفي مسألتنا مثله.\rوقال أبو حنيفة-﵀: محل التعبد قائم؛ فإنه يسمى ماء وإن أضيف إلى غيره، كالمتغير بالتراب (¬٢)\rوهذا ينتقض بماء الباقلي، ولا يلزم المتغير بالتراب؛ فإن عندنا كل مخالط أزال الاسم المطلق يمنع الوضوء، ترابا كان أو غيره.\r\r[٣] مسألة:\rلا يجوز التوضؤ بالنبيذ عند الشافعي بكل حال (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: يجوز التوضؤ بنبيذ التمر المطبوخ الخائر الذي قذف بزبده (¬٤).\rوروى العامري (¬٥) بإسناده عن نوح بن [أبي] (¬٦) مريم (¬٧) أن أبا حنيفة","footnotes":"(¬١) الماء القراح هو الذي لا يشوبه غيره. ينظر: مقاييس اللغة (٥/ ٨٢).\r(¬٢) بدائع الصنائع (١/¬١٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١/¬٤٧)، وتحفة المحتاج (١/ ٢٨٨).\r(¬٤) المبسوط (١/ ٨٨)، وبدائع الصنائع (١/¬١٥).\r(¬٥) هو محمد بن علي بن عفان العامري الكوفي، مقرئ متصدر، أخذ القراءة عرضا عن عبيد الله بن موسى العبسي عن حمزة، روى القراءة عنه علي بن محمد النخعي، وقال ابن مجاهد: إنه سمع قراءة حمزة من العبسي، ولم يعرض عليه القرآن، وهو الذي خلفه في الإقراء. ينظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١٤١)، وغاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ٢٠٦).\r(¬٦) ساقطة من الأصل. والصواب إثباتها.\r(¬٧) هو نوح بن أبي مريم، واسمه ماقبة، وقيل: يزيد بن جعونة المروزي، أبو عصمة القرشي=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446420,"book_id":6860,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"﷽\rيسر «مشروع أسفار» أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار السادس والثلاثين من إصدارات المشروع: (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، للقاضي شهاب الدين الزنجاني الشافعي (ت ٦٥٦)، الذي يطبع لأول مرة.\rكتابنا: مختصر في علم الخلاف من تصنيف «علامة وقته» و «شيخ الشافعية»، سلك مؤلفه منهاجه الفريد: في ربط الفروع بأصولها، والأحكام بمقاصدها وعللها، والخلافيات بمناشئها وأسبابها، والأقوال بأدلتها، وليس مستغربا أن يصفه الذهبي: بأنه «من بحور العلم»، فهو أحد فرسان «تخريج الفروع على الأصول».\rتميز كتابه: بكونه من المصنفات الفقهية المقارنة؛ المشتملة على: جزالة الإيجاز وحسن الترتيب، وقد بين «أسرار الشريعة» وأسباب الخلاف ومستندات المجتهدين، وقصد أن يكون كتابه «حاويا لمآخذ المسائل الخلافية والقواعد المذهبية»، واعتنى ﵀ بتهذيبه؛ ليكون من المختصرات التي «تغني عن حفظ المجلدات الثقيلة والتعاليق الطويلة».\rفلما تمت الخلافيات عند المتقدمين تدوينا ونضجا فلم يتبق في القرن السابع إلا إعادة عرض مادتها بشكل مقرب متسق نافع للمتدارسين، من خلال مختصر تعليمي يجمع رؤوس المسائل مشفوعا بالمآخذ والدلائل، وهذا ما صنعه الإمام أبو المناقب، فقد استفاد من تراث السابقين قبله؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446465,"book_id":6860,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":4,"body":"أصبحنا جاء رسول الله ﷺ، وقال: هل في إداوتك ماء؟، قلت: لا إلا نبيذ، فأخذه وتوضأ به، وقال: تمرة طيبة، وماء طهور» (¬١)، وهذا الحديث مؤول عند الشافعي، محمول على ماء نبذ فيه تميرات لتجتذب ملوحته؛ فإن مياه أهل الحجاز مالحة، فكانوا يحتاجون إلى تحليتها ليقدروا على شربها، ويدل عليه قول الرسول ﷺ: «تمرة طيبة، وماء طهور»، سماه تمرا وماء، ولو كان نبيذا مطبوخا يقذف بزبده لما سماه بذلك.\r\r[٤] مسألة:\rطهارة الأحداث تفتقر إلى النية عند الشافعي ﵀ وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النية، أما التيمم","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه برقم: (٨٨)، وأبو يعلى في مسنده برقم: (٥٠٤٦). وكذا أخرجه\rأبو داود في سننه برقم: (٤٨)، وابن ماجه في سننه برقم: (٣٨٤)، وأحمد في المسند\r(١/ ٤٠٢، ٤٤٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٦٥) برقم: (٩٩٦٢ - ٩٩٦٥)، والبيهقي\rفي السنن الكبرى (١/¬٩) وغيرهم.\rوالحديث مداره على أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود به مختصرا ومطولا.\rورواه جماعة عن أبي فزارة.\rقال الترمذي: أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر. ينظر تهذيب التهذيب (١٠٣، ١٢/ ١٠٢)\r(¬٢) الحاوي (١/ ٨٧)، والمجموع (١/ ٣١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446421,"book_id":6860,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"أهمية الكتاب المحقق وأسباب اختياره:\rتبرز أهمية هذا الكتاب في نوعية موضوعه، وهو مآخذ الأحكام الخلافية، وقلة التأليف فيه، ومن جودة مادته وقيمتها العلمية، وأسلوب تأليفه ومنهجه، فهو قائم على المقارنة بين مذهبي أبي حنيفة والشافعي ﵀، كما تظهر أهميته من شخصية مؤلفه العلمية الكبيرة، وكثرة مصنفاته خصوصا في موضوع هذا الكتاب وترتيبه بينها، فقد سبقته ثلاثة كتب في موضوعه منها: تخريج الأصول على الفروع، كما أن عصر تأليفه له أثر في أهميته، حيث كان في القرن السابع الهجري.\rوأما أسباب اختياره، فتنقسم إلى قسمين:\rأسباب علمية، وأسباب تنظيمية وأكاديمية.\rأما الأسباب العلمية فهي:\r١ - شموله لأغلب الأبواب الفقهية، وإيرادها مرتبة، ابتداء من كتاب الطهارة، وانتهاء بمسائل العتق والكتابة.\r٢ - احتواء المخطوط على أكثر من مائتي مسألة فقهية، مدرجة بحسب ترتيبها تحت أبوابها، مقرونة بأحكامها عند الإمامين أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله-، وبهذا يعد من الفقه المقارن.\r٣ - أنه يشتمل على أدلة الأحكام لكل قول، سواء أكانت نقلية أم عقلية.\r٤ - أن فيه بيانا لمآخذ أحكام المسائل الخلافية لكل قول، وبيانها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446467,"book_id":6860,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":5,"body":"قصد قاصد؛ ككون الماء مرويا، والسيف قاطعا، بخلاف التراب، فإنه لا يطهر بطبعه، بل يطهر عند عدم الماء؛ فافتقر إلى قصد ونية (¬١)، وهذا مما نبهنا على فساده في مسألة الإزالة (¬٢).\r\r[٥] مسألة:\rجلد الكلب لا يطهر بالدباغ عندنا (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يطهر (¬٤).\rومأخذ النظر فيها: اعتقاد الشافعي نجاسة الكلب في حال الحياة؛ بقاء على اعتقاده أن مفهوم الخطاب حجة في قوله ﵇: «الهرة ليست بنجسة» (¬٥) في معرض التعليل؛ فإنه يدل على نجاسة الكلب (¬٦).\rوأبو حنيفة أنكر نجاسته، حيث لم ير المفهوم حجة (¬٧).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (١/¬٢٠).\r(¬٢) تقدم ص: (٦٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١/ ٥٦)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٨٣).\r(¬٤) المبسوط (١/ ٢٠٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٨٥).\r(¬٥) أخرجه الأربعة من حديث أبي قتادة ﵁، فعند أبي داود في كتاب الطهارة، باب سؤر\rالهرة، برقم: (٧٥)، وعند النسائي في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، برقم: (٦٣)، وعند\rالترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة، برقم: (٩٢)، وعند ابن ماجه في\rكتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، برقم: (٣٦٧)، وقال الترمذي:\rحديث حسن صحيح.\r(¬٦) الحاوي الكبير (١/ ٥٦)، ونهاية المحتاج (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\r(¬٧) البرهان (١/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446422,"book_id":6860,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"أصل موضوع الكتاب.\r٥ - أن فيه تصويرا لبعض المسائل، والإشارة للشروط والضوابط أحيانا.\r٦ - أن فيه تحريرا لمحل الخلاف في بعض المسائل بذكر الصور المتفق عليها.\r٧ - أن منهج مؤلفه قائم على المناقشة والاعتراض والافتراض، والنقض والإبطال، وأحيانا الاختيار.\r٨ - أنه يحوي في مادته العلمية عدة علوم، فقد جمع بين مسائل الفروع وأحكامها، وبين مآخذ تلك الأحكام الخلافية، مع المقارنة في ذلك بين مذهبي أبي حنيفة والشافعي - رحمهما الله - ومثل هذا النوع من المؤلفات قليل.\r٩ - أن في هذا الكتاب ربطا تطبيقيا بين أصول الفقه وفروعه، وهذا قليل، فغالب المؤلفات مقصور على أصول الفقه، أو على فروعه، أو على التنظير دون التطبيق.\r١٠ - أن مؤلفه كبير الشافعية في عصره، ومن بحور العلم، ومن البارعين في المذهب والأصول والخلاف.\r١١ - أن في تحقيقه إسهاما في إخراج كتاب لعالم بارع، وبحر من بحور العلم.\r١٢ - أن في تحقيق وإخراج هذا الكتاب إثراء لهذا النوع من العلوم التي قل التأليف فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446468,"book_id":6860,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":6,"body":"[٦] مسألة:\rما لا يؤكل لحمه تذكيته كموته، لا تطهر شيئا منه بحال (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يطهر جميعه، غير أن لحمه لا يؤكل (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن طهارة المذكاة المأكولة عندنا ثبت رخصة، من حيث إن كل ذكي ميتة، ويتطرق إلى المذكاة ما يتطرق إلى الميتات كلها، غير أن الشرع جوز الذكاة وذبح الحيوان؛ لمسيس حاجات الخلق إلى أكل اللحمان؛ فإن اللحم هو المغذي المقيم للأبدان، وبه يتقوى على الجهاد والطاعات، وهذا المعنى معدوم في ذبح غير المأكول، فيبقى على الأصل.\rوأبو حنيفة ألحق الزكاة بالحياة في إفادة الطهارة؛ لما فيها من درء الفضلات والعفونات المعفنة للحم والجلد، فقال: الذكاة إنما كانت مطهرة لأنها سبب سفح الدم من أعماق الأوراد، واستخراج النجاسة من جميع البدن، ولهذا خصها الشرع بالحلق واللبة؛ لأنها مجامع العروق النباضة، ومنها يخرج جميع دم البدن (¬٣).\rقال: وإلى هذا أشار صاحب الشرع بقوله: «الذكاة ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج» (¬٤)، ولهذا قلنا: إن الجنين لا يتذكى بذكاة أمه؛ لأنه لم ينهر دمه،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١/ ٥٨)، والمجموع (١/ ٢٢٩).\r(¬٢) الهداية (١/¬٢٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٨٦).\r(¬٣) بدائع الصنائع (١/ ٨٦).\r(¬٤) لم أجده بهذا اللفظ، وقال ابن حجر: «حديث: «كل ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج ما خلا السن والظفر فإنها مدى الحبشة» لم أجده هكذا، بل هو ملفق من حديثين، فحديث=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446423,"book_id":6860,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"١٣ - أن في معرفة مآخذ الأحكام التي هي أصل موضوع الكتاب فوائد علمية متعددة، منها على سبيل الإجمال:\rأ - أن معرفة مآخذ الأحكام سبب لمعرفة أحكام الفروع، لذا كان من شروط المجتهد كونه عالما بمآخذ الأحكام؛ لأنه لن يحيط بجميع أحكام الفروع، بينما المأخذ عقد يجمع له أحكامها.\rب - أن العلم بها سبب لمعرفة أسباب الخلاف بين العلماء.\rج - أنه بمعرفة المآخذ يمكن الترجيح بين أقوال العلماء في المسائل الخلافية.\rد - أنه تعلم أحكام المستجدات والنوازل من خلال القياس والتخريج.\r(٥) - تكوين الملكة الفقهية وتنميتها.\r\rمنهج التحقيق:\rلقد بذلت وسعي في إخراج نص الكتاب في أقرب صورة وضعه عليها المؤلف، وذلك وفقا للخطوات الآتية:\r١ - الاعتماد على نسخة المخطوط في إخراج نص الكتاب دون التصرف في النص.\r٢ - المحافظة على نصه، إلا إذا تبين أن هناك خطأ واضحا لا يستقيم معه الكلام، فأجتهد في تصويبه، وأجعله بين قوسين معقوفتين هكذا [] مع الإشارة إلى ذلك في الهامش، مع إثبات عبارة الأصل في الهامش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446469,"book_id":6860,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":7,"body":"وبالاتفاق ما ليس له دم [مسفوح] (¬١) يستوي ذكاته وموته، وهو السمك والجراد (¬٢)، والميتة كانت نجسة لاحتباس الدم فيها، وفي مسألتنا قد وجدت الذكاة التي تنهر الدم، فيجب أن يحكم بالطهارة.\rوالجواب عن مأخذهم أن نقول:\rقولكم: وجدت الذكاة هاهنا فيطهر، ما تعنون وجدت الذكاة صورة أو شرعا؟، الأول مسلم، وهو باطل بذكاة المجوسي، والثاني ممنوع، فدلوا عليه.\rفإن قالوا: المجوسي ليس أهلا للذكاة.\rقلنا: والحمار ليس أهلا للذكاة.\r\r[٧] مسألة:\rمس الذكر بباطن الكف ينقض الطهر عندنا (¬٣).","footnotes":"= «أقرى الأوداج» تقدم قبله من حديث رافع بن خديج، وبقيته من حديث رافع بن خديج - أيضا - في الصحيحين». الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٧).\rوحديث رافع بن خديج عند الشيخين بلفظ: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله، فكل» عند البخاري في كتاب الذبائح، باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، رقم: (٥٥٠١)، وعند مسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن، والظفر، وسائر العظام، رقم: (١٩٦٨).\rوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن رافع بن خديج لفظ: «كل ما قرى الأوداج إلا سنا، أو ظفرا»، في كتاب الصيد، باب من قال: إذا أنهر الدم فكل، ما خلا سنا أو عظما، رقم: (٢٠١٧٠).\r(¬١) في الأصل: مفسوخ، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) نقل النووي إجماع الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد. ينظر: المجموع (٩/ ٧٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١/ ١٨٩)، وتحفة المحتاج (١/ ١٤١ - ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446424,"book_id":6860,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"٣ - إثبات ما قد يسقط من الحروف أو الكلمات من الأصل، في المتن بين قوسين معقوفين هكذا []، ويوجه ذلك في الهامش مع الإشارة إلى ما يعزز ذلك.\r٤ - رسم الكتاب بالرسم الحديث بدون إشارة إلى ذلك في الهامش.\r٥ - إعجام ما أهمله المؤلف من الكلمات مع عدم الإشارة إلى ذلك في الهامش إلا إذا اختلف المعنى بذلك الإعجام.\r٦ - ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الكتاب.\r٧ - وضع علامات الترقيم للنص.\r٨ - إثبات الآيات بخط واضح بالرسم العثماني بين علامتي الآيات.\r٩ - أجعل الأحاديث والآثار والنقول بين قوسين.\r١٠ - أذكر ما أمكن من مصادر المؤلف، وأربط الكتاب بمصادره التي أفاد منها إفادة مباشرة.\r١١ - توثيق الآراء والأقوال التي ذكرها المؤلف وتحقيقها، وذلك بإرجاعها إلى مصادرها الأصلية.\r١٢ - عزو الروايات التي ينقلها المؤلف عن إمامه من مصادرها المعتبرة.\r١٣ - التنبيه على الأخطاء العلمية إن وردت في الكتاب.\r١٤ - بيان مواضع الآيات من السور مع الإشارة إلى تفسير الآية عند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446472,"book_id":6860,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":8,"body":"وأبو حنيفة: يرى أن خبر الواحد إذا كان مما تعم به البلوى لا يقبل، والبلوى تعم بمس الذكر (¬١)، وسيأتي بطلان هذا المستند فيما بعد.\r\r[٨] مسألة:\rالخارج من غير السبيلين لا ينقض الطهر بحال عند الشافعي (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: ينتقض بكل خارج نجس، من قيء، ورعاف،","footnotes":"= والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة، رقم: (٤٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب الحدث، باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، رقم: (٦٤٨) عن رجاء بن مرجى الحافظ قوله: «اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين، وتقلد قولهم، واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي ابن المديني بحديث قيس بن طلق عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة؟ ومروان إنما أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه؟! فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة، فسألها وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه، فقال أحمد بن حنبل ﵁: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه توضأ من مس الذكر، فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك، فقال يحيى عن من؟ فقال: عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار بن ياسر، قال: ما أبالي مسسته أو أتقي، فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا، فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة».\r(¬١) البرهان للجويني (١/ ٢٥٦)، وبدائع الصنائع (١/¬٣٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١/ ١٩٩، ٢٠٠)، والمجموع (٢/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446425,"book_id":6860,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"الحاجة لذلك.\r١٥ - تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب، والحكم عليها من كلام المحدثين، ما لم تكن في الصحيحين أو أحدهما.\r١٦ - تخريج الآثار الواردة في الكتاب، من كتب السنة والمسانيد والمصنفات، أو من كتب الفقه إن لم توجد فيما سبق، والحكم عليها من كلام المحدثين، ما وجدت إلى ذلك سبيلا.\r١٧ - عزو الأبيات الشعرية إلى قائليها.\r١٨ - شرح المفردات اللغوية الغريبة.\r١٩ - شرح المصطلحات الفقهية، والأصولية، والحديثية الغريبة.\r٢٠ - التعريف بالأعلام غير المشهورين، وذلك بإيراد ترجمة مختصرة تتضمن اسم العلم، وولادته، ومذهبه، وبعض كتبه، ووفاته، عند أول ذكر له.\r٢١ - التعريف بالطوائف والفرق والمذاهب والقبائل غير المشهورة.\r٢٢ - التعريف بالمدن والبلدان والمواضع غير المشهورة الواردة في الكتاب.\r٢٣ - التنبيه على الأخطاء اللغوية والنحوية إن وجدت.\r٢٤ - توثيق الإجماع إذا نقله المؤلف، ونقده إن لم يكن واقعا.\r٢٥ - توثيق إحالات المؤلف وتوضيحها.\r٢٦ - وضع الفهارس العامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446474,"book_id":6860,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":9,"body":"[٢] مسائل التيمم\r[٩] مسألة:\rمذهب الشافعي ﵀ أنه لا يصلى بتيمم واحد فرضين، بل فريضة واحدة وما شاء من النوافل (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يجوز أن يصلي بالتيمم من الحدث إلى الحدث (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟.\rفعندنا: لا يرفع الحدث، وإنما تستباح به الصلاة، كطهارة المستحاضة، ويدل عليه: أن المتيمم إذا رأى الماء عاد إلى ما كان عليه قبل التيمم، إن كان جنبا فجنبا، وإن كان محدثا فمحدثا، وإن كان المانع قائما، كانت الاستباحة بالتيمم لأجل الضرورة، ولا ضرورة إلى التيمم قبل دخول المكتوبة، وإذا صلى المكتوبة فقد ارتفعت الحاجة، وإنما يصلي النوافل بطريق التبعية للفرض (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١/ ٢٥٧، ٢٥٩)، وتحفة المحتاج (١/ ٣٧١ - ٣٧٣).\r(¬٢) المبسوط (١/ ١١٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٥٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١/ ٢٥٨، ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446426,"book_id":6860,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"شكر وتقدير\rأما بعد، فإني أحمد الله الكريم على تعدد نعمه وترادف إحسانه، فله الحمد والشكر، حمدا وثناء يليقان بجلاله وعظيم سلطانه، فقد خلقني وعلمني وهداني، ومن كل خير حباني، فله الفضل والمنة، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه.\rثم الشكر لوالدي الكريمين - حفظهما الله ـ، فلهما الفضل بعد الله في التربية والرعاية، والإعانة على طلب العلم وتحصيله، ولا أملك إلا أن أقول: ﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء: ٢٤].\rولزوجتي - وفقها الله - الشكر على ما بذلت وهيأت وتحملت في سبيل هذا البحث، فجزاها الله خير الجزاء.\rويمتد الشكر لفضيلة المرشد الأكاديمي الأستاذ الدكتور/ محمد جبر الألفي على حرصه وعنايته وحسن إرشاده وتوجيهه حتى تم تسجيل الموضوع وقبوله.\rوأخص بالشكر والتقدير والعرفان مشرفي الأستاذ الدكتور/ خالد بن عبد الله السليمان على ما أفادني به من توجيهات قيمة وآراء سديدة في تواضع وخلق فاضل رفيع، فجزاه الله خيرا، وبارك في علمه وعمره وعمله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446475,"book_id":6860,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":10,"body":"[١٠] مسألة:\rمذهب الشافعي-﵀: أن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته؛ لا تبطل صلاته، ولا يعيدها (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إذا رأى الماء مع القدرة على استعماله بطلت صلاته (¬٢). وهو قول مخرج للشافعي في المستحاضة إذا انقطع دمها في الصلاة (¬٣).\rومأخذ النظر في جانبنا عجزه عن استعمال الماء شرعا؛ وهذا لأن العجز ينقسم إلى شرعي وحسي:\rفالحسي: مثل أن يخاف التلف من استعمال الماء، أو يحتاج إليه لأجل العطش، أو يحول بينه وبين الماء عدو أو سبع.\rوالشرعي: مثل أن يكون عنده وديعة، فإنه لا يجوز أن يستعمله، أو يباع بزيادة على ثمن المثل، فإنه لا يجب شراؤه، وإذا ثبت هذا، فقد سلك الأصحاب في بيان العجز الشرعي طريقين:\rعدم بطلانها، فلا يجوز الانصراف عنها، قال - ﷺ: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (¬٤)، وإذا لم يوجب عليه الشراء لإفضائه إلى خسارة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١/ ٢٥٢)، والوسيط (١/ ٣٨٢).\r(¬٢) المبسوط (١/ ١١٠)، وبدائع الصنائع (١/ ٥٧). إلا أنه في البدائع قيد انتقاض التيمم بوجود الماء قبل التشهد الأخير.\r(¬٣) الوسيط (١/ ٣٨٢).\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة ﵂، كتاب الصلاة، باب باب فضل ركعتي الفجر رقم (١٧٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446427,"book_id":6860,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ الدكتور/ ياسين بن ناصر الخطيب وفضيلة الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن عبد العزيز آل الشيخ على تفضلهما بمناقشة هذه الرسالة وتقييمها، كما أشكر فضيلة الشيخ الدكتور/ نايف بن أحمد الحمد على تفضله بقراءة الرسالة ومراجعتها، و أسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء.\rوالشكر موصول لهذا الصرح العلمي الشامخ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمعهد العالي للقضاء على تيسير طرق البحث والدراسة.\rولا يفوتني أن أشكر كل من أعانني وأفادني في هذا البحث، لا حرم الله كل مجتهد ثوابه وأجره.\rوأسأل الله أن يبارك في هذا البحث، وأن ينفع به، وأن يغفر الزلل، ويصلح العمل، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه سميع مجيب.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين\r\rالباحث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446477,"book_id":6860,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":11,"body":"[٣] مسائل الصلاة\r[١١] مسألة:\rتجب في أول الوقت وجوبا موسعا من أول الوقت إلى آخره (¬١).\rوعندهم: تجب بآخر الوقت (¬٢).\rوالمسألة أصولية؛ فإنها تنبني على إمكان الوجوب الموسع، وهو عندنا معقول ومشروع.\rأما كونه معقولا، فلأن الأفعال ثلاثة:\rفعل لا عقاب على تركه مطلقا وهو: الندب.\rوفعل يعاقب عليه بالإضافة إلى مجموع الوقت، لكن لا يعاقب بالإضافة إلى بعض أجزاء الوقت، وهذا قسم ثالث فيحتاج إلى اسم ثالث، وتسميته واجبا أولى؛ لأنه كذا ينوى، وكذا يقع، وأشبه شيء بمسألتنا الحج، فإنه يتأخر ولا يترك، وأي وقت فعل كان [أداء] (¬٣)، ولو فات وقته كان قضاء كالصلاة، ويدل على كونه مشروعا - أيضا - للقضاء والنذور المطلقة والكفارات (¬٤).","footnotes":"(¬١) تحفة المحتاج (١/ ٤٣١)، ونهاية المحتاج (١/ ٣٧٤).\r(¬٢) المبسوط (١/ ٢٣٨)، وبدائع الصنائع (١/ ٩٥).\r(¬٣) في الأصل: إذا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المستصفى (١/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446428,"book_id":6860,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":12,"body":"المبحث الأول حياة المؤلف\rوفيه خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه ومولده.\rالمطلب الثاني: نشأته وطلبه للعلم.\rالمطلب الثالث: أهم أعماله.\rالمطلب الرابع: عقيدته ومذهبه.\rالمطلب الخامس: وفاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446478,"book_id":6860,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":12,"body":"والخصم يدعي أن مقتضى الوجوب الموسع التخيير بين الفعل والترك، وذلك من علامات النقل. وهذا مدفوع بما ذكرناه.\r\r[١٢] مسألة:\rمسألة تتفرع على الوجوب الموسع:\rوهي: أن الصبي إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره، أو بلغ في أثناء الصلاة بالسن؛ لا تلزمه الإعادة عندنا (¬١). خلافا لهم (¬٢).\rومأخذ النظر فيها استواء أجزاء الوقت في وجوب الأداء. وحصول الإجزاء عندنا، واختصاصه بآخر الوقت عندهم، وقد صار فيه أهلا للوجوب على ما سبق.\r\r[١٣]- مسألة:\rإذا اجتهد في أول الوقت وصلى، ثم تبين له أنه أخطأ جهة الكعبة قطعا؛ يلزمه الإعادة عندنا، على القول الذي ننصره في الخلاف (¬٣). وقال أبو حنيفة: لا يلزمه (¬٤).","footnotes":"(¬١) على الصحيح، خلافا لأبي العباس فإنه يرى وجوب الإعادة، وأبي سعيد الاصطخري كذلك، إلا أنه يقيد وجوب الإعادة ببقاء وقت الصلاة ينظر: الحاوي الكبير (٢/ ٨٩، ٩٠)، وتحفة المحتاج (١/ ٤٥٧).\r(¬٢) بدائع الصنائع (١/ ٩٥)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٥٧).\r(¬٣) الحاوي (٢/¬٨، وما بعدها)، وتحفة المحتاج (١/ ٥٠٥).\r(¬٤) المبسوط (١٠/ ١٩٢)، وبدائع الصنائع (١/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446429,"book_id":6860,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":13,"body":"المطلب الأول اسمه ونسبه و مولده\rأبو المناقب، أو أبو الثناء، شهاب الدين محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار الزنجاني، نسبة إلى بلده زنجان (¬١)، وبها ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة للهجرة، ثم استوطن بغداد (¬٢).\rقال ابن نقطة: «والقاضي محمود بن أحمد الزنجاني يلقب بابن عرس» (¬٣).","footnotes":"(¬١) زنجان بلد كبير مشهور من نواحي الجبال بين أذربيجان وبينها، وهي قريبة من أبهر وقزوين، والعجم يقولون: زنكان بالكاف. وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب والحديث. ينظر: معجم البلدان (٣/ ١٥٢).\r(¬٢) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥)، والطبقات الكبرى للسبكي (٨/ ٣٦٨)، وطبقات الشافعيين (٨٧٨) وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٢٦)، وطبقات المفسرين للداوودي (٢/ ٣١٠).\r(¬٣) توضيح المشتبه (٦/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446430,"book_id":6860,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":14,"body":"المطلب الثاني نشأته وطلبه للعلم\rلم تفصل مصادر ترجمة الزنجاني في نشأته وطلبه العلم، بل ذكرت ذلك على سبيل الإجمال؛ بأنه تفقه وبرع في مذهب الشافعية، وفي الأصول والخلاف، وصنف في التفسير، وحدث عن جماعة، منهم: الإمام الناصر لدين الله بالإجازة (¬١)، وعبيد الله بن محمد الساوي (¬٢)، وروى عنه الدمياطي (¬٣).","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن الحسن أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله، أبو العباس ﵄ بن الإمام المستضيء ابن الإمام المستنجد، ولد سنة (٥٥٣ هـ) وبويع له في أول ذي القعدة سنة (٥٧٥ هـ)، أجاز له أبو الحسين عبد الحق اليوسفي وأبو الحسن علي بن عساكر والبطائحي وشهدة وجماعة، وأجاز هو لجماعة من الكبار فكانوا يحدثون عنه في حياته، وكان الناصر شابا مرحا عنده ميعة الشباب، يشق الدروب والأسواق أكثر الليل، وكان شديد الاهتمام بالملك ومصالحه لا يكاد يخفى عليه شيء من أمور رعيته كبارهم وصغارهم، مات سنة (٦٢٢ هـ)، وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة، ثم بويع ولده أبي نصر ولقب الظاهر بأمر الله. سير أعلام النبلاء: (٢٢/ ١٩٢ وما بعدها)، والوافي بالوفيات: (٦/ ١٩٢ - ١٩٥).\r(¬٢) هو عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل ابن الشيخ أبي الفتح الساوي، أبو محمد البغدادي الحنفي، ولد سنة (٥١٣ هـ) وناب في الحكم ببغداد، وكان حميد السيرة، حدث عن ابن الحصين وهبة الله بن الطبر وجماعة، وعنه ابن الدبيثي وابن خليل والبغداديون، مات سنة (٥٩٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٣٠٥، ٣٠٦)، والجواهر المضيئة: (١/ ٣٤١).\r(¬٣) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥)، وتاريخ الاسلام (٤٨/ ٢٩٨)، والطبقات للسبكي (٨/ ٣٦٨)، وطبقات الشافعيين (٨٧٨)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٢٦). والدمياطي هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى، الحافظ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446479,"book_id":6860,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":14,"body":"والمسألة أصولية؛ فإن الخصم يدعي أن التكليف الإجابة، والحالة هذه تفضي إلى تكليف المحال؛ لتعارض الجهات في ظنه، وتقاوم الاحتمالات في حقه (¬١).\rونحن نمنع ذلك، بناء على أن مدرك الشروط والأسباب غير مدرك التكاليف، فإن التكاليف تتلقى من الأمر والنهي، والشروط والأسباب تتلقى وضعا من الشارع وإخبارا، بأن يقول: جعلت البيع سببا للملك، والمماثلة شرط، والنكاح سببا للحل، والشهادة شرط.\rوالحاصل أن [خطاب] (¬٢) الشرع على ضربين:\rخطاب تكليف، وذلك يقتضي فهما وعقلا، حتى إذا اختل هذا الشرط اختل الخطاب.\rوالثاني: خطاب إخبار - على ما ذكرناه - ولا يستدعي هذا القسم دراية وعقلا، بل كل من اجتمع له [السبب] (¬٣) بشرطه؛ حصل له الحكم، ومن لا، فلا، وما نحن فيه من قبيل الثاني، لا من قبيل الأول.\r\r[١٤] مسألة:\rإذا فاتته صلوات ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام؛ يلزمه قضاء الصلوات","footnotes":"(¬١) أصو السرخسي (٢/ ١٤١ - ١٤٣).\r(¬٢) في الأصل: الخطاب، والسياق يقتضي ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: النسب، والسياق يقتضي ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446431,"book_id":6860,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":15,"body":"وقد بلغ الزنجاني مرتبة كبيرة في العلم والفقه كما وصفه العلماء، فقال عنه الذهبي: «تفقه وبرع في المذهب والأصول والخلاف، وبعد صيته … وعظم شأنه» (¬١)، ووصفه بقوله: «عالم الوقت» (¬٢).\rكما قال يصفه: «كان من بحور العلم، له تصانيف»، وقال عنه: «كبير الشافعية» (¬٣).\rوقال الإسنوي: «كان بحرا من بحار العلم، صنف تفسيرا للقرآن … سمع الحديث من جماعة» (¬٤).","footnotes":"= الكبير، شرف الدين أبو محمد وأبو أحمد الدمياطي، ولد بدمياط سنة (٦١٣ هـ)، تفقه وقرأ\rبالسبع، ودرس بالمنصورية وبالظاهرية، ورحل إليه الطلاب وحدث قديما، روى عنه المزي\rوالذهبي والسبكي وغيرهم، له تصانيف في الحديث والعوالي والفقه واللغة وغير ذلك،\rمنها: السيرة النبوية، وكتاب في الصلاة الوسطى، وكتاب الخيل، وكتاب التسلي والاغتباط\rبثواب من تقدم من الإفراط وغير ذلك، توفي فجأة سنة (٧٠٥ هـ). الطبقات الكبرى\rللسبكي: (١٠/ ١٠٢ - ١٢٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٢٠ - ٢٢٢).\r(¬١) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥).\r(¬٢) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٢٣).\r(¬٣) تاريخ الاسلام (٣٦/¬٤٨، ٢٩٨).\r(¬٤) الطبقات للإسنوي (١/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446480,"book_id":6860,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":15,"body":"عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rوالمسألة أصولية؛ فإنها تنبني على خطاب الكفار بفروع الإسلام، وذلك جائز عندنا.\rوالخصم يمنع ذلك؛ بناء على أن الكافر ليس من أهل العبادة، فلا يجب عليه القضاء بتركها كالكافر الأصلي، وهذا عندنا ممنوع؛ فإن الإسلام يجب ما قبله، وإنما لا يصح الفعل فيه؛ لأنه ما قدم شرط الأهلية للأداء (¬٣).\rواعلم أن هذا الخلاف ينبني على أصل آخر، وهو أن الفعل المأمور به هل من شرطه أن يكون شرطه حاصلا حالة الأمر أم لا؟.\rفعندنا لا يشترط، بل قد يتوجه الأمر بالمشروط والشرط على أن يكون مأمورا بتقديم الشرط، كالمحدث يخاطب بالصلاة بشرط إزالة الحدث، وهم يمنعون ذلك (¬٤).\r\r[١٥] مسألة:\rتارك الصلاة متعمدا يقتل حدا، ضربا بالسيف (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٢/ ٢٠٩)، وقد نقل فيه عن الشافعي قوله: «ويقضي المرتد كل ما ترك في\rالردة»، ونهاية المحتاج (١/ ٣٩٠)، وتحفة المحتاج (١/ ٤٤٧).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/¬٤)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٧٥).\r(¬٣) البرهان (١/¬١٧).\r(¬٤) أصول السرخسي (١/¬٢٩)، والمستصفى (١/ ٧٣، ٧٤).\r(¬٥) تحفة المحتاج (٣/ ٨٦، ٨٨)، ونهاية المحتاج (٢/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446432,"book_id":6860,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":16,"body":"المطلب الثالث أهم أعماله\rبعد أن استوطن الزنجاني بغداد، اشتغل بالعلوم، وأفتى، وولي الإعادة بالثقتية (¬١) بباب الأزج (¬٢)، كما ولي نظر الوقف العام، وناب في الحكم، ثم تولى القضاء بمدينة السلام سنة (٦٢٣ هـ)، ثم قضاء القضاة بالجانبين وبحريم دار الخلافة، وعزل منه بعد ستة أشهر، ودرس بالمدرسة النظامية (¬٣) سنة (٦٢٥ هـ)، وعزل منها بعد سنة ونصف، وسجن مدة ثم أطلق، ورتب مشرفا في أعمال السواد، بعد ذلك درس بالمدرسة المستنصرية (¬٤) سنة (٦٣٣ هـ)، وقد نفذ رسولا غير مرة إلى شيراز (¬٥).","footnotes":"(¬١) الثقتية: مدرسة للشافعية ببغداد، بناها علي بن محمد بن يحيى الدريني، المعروف بثقة الدولة، وكان من المقربين الى الخليفة المقتفي. ينظر: تاريخ إربل (٢/ ١٢١).\r(¬٢) باب الأزج: محلة كبيرة ذات أسواق كثيرة، ومحال كبار في شرقي بغداد، ينسب إليها الأزجي، ونسب إليها كثير من أهل العلم وغيرهم. ينظر: معجم البلدان (١/ ١٦٨).\r(¬٣) تقدم التعريف بها قريبا.\r(¬٤) تقدم التعريف بها قريبا.\r(¬٥) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥، ٣٤٦)، والطبقات للسبكي (٨/ ٣٦٨). وشيراز: بلد عظم مشهور معروف، في بلاد فارس. معجم البلدان (٢/ ٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446481,"book_id":6860,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":16,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: لا يقتل، بل يضرب على تركها ويحبس (¬١).\rومأخذ النظر فيها: أن المغلب في الصلاة عندنا مشابهة الإيمان، من حيث إنها تتكرر بتكرر الأوقات، بخلاف الحج والصوم والزكاة، ولا تدخلها النيابة، ولا تفتدى، ولا يسقط وجوبها بحال (¬٢).\rوأبو حنيفة ألحقها بسائر الأركان (¬٣).\rوقد تأيد ما ذهب إليه الشافعي بقوله ﵇: «من ترك صلاة متعمدا فقد كفر» (¬٤)، وهذا وإن كان مجازا في تسميته كافرا، لكنه دليل واضح في مشابهته للإيمان.\r\r[١٦] مسألة:\rالعاصي بسفره لا يترخص برخص المسافرين عندنا (¬٥).","footnotes":"(¬١) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ١٥٧)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٥٢، ٣٥٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٢/ ٥٢٦، ٣/ ٣٩٥).\r(¬٣) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ١٥٧).\r(¬٤) أخرجه البزار في مسنده من حديث أبي الدرداء، برقم: (٤١٤٨)، وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وراشد أبو محمد بصري، ليس به بأس، قد حدث عنه غير واحد، وشهر بن حوشب قد روى عنه الناس، وتكلموا فيه، واحتملوا حديثه ا. (٥)، وقال ابن الملقن: «رواه البزار من حديث أبي الدرداء بإسناد صحيح على شرط الترمذي، لا كما قاله النووي: إنه منكر، وسئل عنه الدارقطني فقال في علله: رواه أبو النضر عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس مرفوعا، وخالفه حماد بن الجعد، فرواه عن أبي جعفر عن الربيع مرسلا، وهو أشبه بالصواب. قلت: وهذا طريق ثان». خلاصة البدر المنير (٥/ ٣٩٥، ٣٩٦).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٢/ ٣٨٧)، وتحفة المحتاج (٢/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446433,"book_id":6860,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":17,"body":"المطلب الرابع عقيدته ومذهبه\rمن خلال البحث لم أقف على شيء عن عقيدته، وأما مذهبه فشافعي، بل هو شيخ الشافعية وكبيرهم في زمانه، قال الذهبي: «العلامة شيخ الشافعية أبو المناقب محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار الزنجاني» (¬١)، كما قال عنه الذهبي في موضع آخر: «كبير الشافعية» (¬٢).\rوقد ألف كتاب السحر الحلال في غرائب المقال في فروع الفقه الشافعي، كما أن كتابه هذا - محل التحقيق - وكذلك كتابه تخريج الفروع على الأصول (¬٣) مقارن بين مذهبي أبي حنيفة والشافعي، ومادتهما تدل على أن الزنجاني شافعي (¬٤).","footnotes":"(¬١) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥، ٣٤٦).\r(¬٢) تاريخ الاسلام (٣٦/¬٤٨).\r(¬٣) أحد كتب المؤلف، نشرته مكتبة العبيكان أكثر من مرة بتحقيق الدكتور محمد أديب الصالح، وموضوعه تخريج الفروع الفقهية على قواعدها، وربط الجزئيات بالكليات. ينظر: مقدمة محقق تخريج الفروع (ص ١٦).\r(¬٤) معجم المؤلفين (١٢/ ١٤٨، ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446482,"book_id":6860,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":17,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: يترخص (¬١).\rوالمسألة أصولية، فإن معتقد الخصم أنها من قبيل الجهتين كالصلاة في الدار المغصوبة.\rومعتقد الشافعي أنه إذا أنشأ السفر على هذا الوجه كان محظورا من كل وجه، وأقل درجات ما يعان عليه أن يكون مباحا.\r\r[١٧] مسألة:\rيجوز للزوج غسل زوجته إذا ماتت عندنا (¬٢)، خلافا لهم (¬٣)، واتفقنا على أن الزوجة تغسل زوجها (¬٤).\rوالمسألة من جانبنا توقيفية، والاعتماد فيها على حديث عائشة ﵂، وهو ما روي أنه ﷺ دخل عليها وهي تشكو من رأسها، وهي تقول: و ارأساه، فقال: «يا عائشة! ما يضرك لو مت قبلي فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك، فقالت: كنت إذا تعرس في موضعي هذا، ثم قال رسول الله ﷺ: بل أنا وا رأساه، فأخذه المرض في الحال، وتوفي فيه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ١٦٤)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ١٢٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٣/¬١٦)، ونهاية المحتاج (٢/ ٤٤٩).\r(¬٣) المبسوط (٢/ ٧١)، وبدائع الصنائع (١/ ٣٠٥).\r(¬٤) وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. ينظر: الإجماع لابن المنذر (١/¬٤٤).\r(¬٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧٠٨٠)، وابن ماجه في سننه (١٤٦٥)، وأحمد في المسند رقم: (٢٥٩٠٨)، وابن حبان في صحيحه (٦٥٨٦)، والدارقطني في سننه (١٧٩٠). وأخرجه البخاري في صحيحه مختصرا، كتاب المرضى، باب قول المريض: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446434,"book_id":6860,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":18,"body":"المطلب الخامس وفاته\rقتل الإمام الزنجاني ﵀ بسيف التتار في كائنة بغداد سنة (٦٥٦ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة، وعده الذهبي ممن قتل صبرا في صفر من ذاك العام (¬١).","footnotes":"(¬١) الطبقات للسبكي (٨/ ٣٦٨)، والنجوم الزاهرة (٧/ ٦٨)، وسير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446484,"book_id":6860,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":18,"body":"[٤] كتاب الزكاة\r[١٨] مسألة:\rإذا تلف نصاب الزكاة بعد حولان الحول وإمكان الأداء؛ لا تسقط الزكاة عندنا (¬١)، خلافا له (¬٢).\rولا خلاف أنه إذا تلف مال الزكاة ضمنه بإتلافه.\rوالمسألة أصولية، ولها ثلاثة مآخذ:\rأحدها: أن الزكاة عند الشافعي تجب على الفور (¬٣)؛ تفريعا على أن الأمر المطلق مقتضاه البدار والفور، على ما قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٩١)، وتحفة المحتاج (١/ ٣٤٣).\r(¬٢) المبسوط (١/ ١٧٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ٥٢، ٥٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٣/ ٩١)، والمجموع (٥/ ٣٣٣).\r(¬٤) حيث قرر أن مذهب الشافعي في الأمر المطلق أنه يقتضي الفور، وهذا غير دقيق، فمذهبه\rفي الأمر المطلق أنه يقتضي طلب الفعل، ولا يدل على الفور ولا التراخي. ينظر: تخريج\rالفروع على الأصول (ص: ١٠٥)، ونهاية السول (١/ ١٧٥).\rقال الجويني: الصيغة المطلقة لا تقتضي الفور، وإنما مقتضاها الامتثال، مقدما أو مؤخرا،\rوهذا ينسب إلى الشافعي-﵀ وأصحابه، وهو الأليق بتفريعاته في الفقه، وإن لم يصرح به\rفي مجموعاته في الأصول. البرهان (١/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446435,"book_id":6860,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":19,"body":"المبحث الثاني مكانته العلمية ومؤلفاته\rالمطلب الأول: الجوانب العلمية فيه، ووصفه من حيث التقليد والاجتهاد.\rالمطلب الثاني: مؤلفاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446485,"book_id":6860,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":19,"body":"وعندهم تجب على التراخي (¬١)؛ تفريعا على أن الأمر المطلق على التراخي (¬٢).\r* المأخذ الثاني: أن الحكم في دوام وجوده لا يفتقر إلى بقاء السبب عندنا، وعندهم يفتقر إليه، وقد فات.\rونحن نقول: هذا باطل؛ فإن بقاء صور الأسباب حيا لا يعتبر إجماعا، كصورة البيع والنكاح، بل يقدر بقاؤها شرعا، فليكن كذلك في النصاب.\r* المأخذ الثالث: أن الزكاة عندنا تتعلق بالذمة (¬٣).\rوعندهم تجب في العين (¬٤)، وهو باطل؛ بدليل جواز الأداء في غير النصاب مع القدرة على النصاب، ووجوبها في صورة الاستهلاك (¬٥).\r\r[١٩] مسألة:\rالمستفاد من جنس النصاب في أثناء الحول لا يزكى بحول الأصل، بل إذا تم حول الأصل زكاه، وإذا تم حول المستفاد زكاه (¬٦).","footnotes":"(¬١) عند عامتهم، خلافا للبعض، فهي على الفور. ينظر: بدائع الصنائع (٢/¬٣).\r(¬٢) عند الحنفية. ينظر: أصول السرخسي (١/¬٢٩).\r(¬٣) في أحد القولين عند الشافعية، والقول الثاني - وهو الصحيح - عندهم أنها تتعلق بالعين، وبه قال الشافعي في الجديد. ينظر: الحاوي الكبير (٣/ ١٢٨)، والمجموع (٥/ ٣٧٧).\r(¬٤) أي: في عين المال المزكى.\r(¬٥) وأجيب عنه، بأن تعلقها بالعين، تعلق استيثاق، لا تعلق استحقاق. ينظر: الحاوي الكبير\r(٣/ ١٢٨، ١٢٩)، والمجموع (٥/ ٣٧٧، ٣٧٨).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٣/ ١١٦، ١١٧)، ونهاية المحتاج (٣/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446487,"book_id":6860,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":20,"body":"يصلح للتعليل؛ إذ كيف يكون للإعلام، والناس يختلفون في أحوالهم لاختلاف أحوالهم؟! فهذا يتم حوله اليوم، وذلك يتم حوله بعد شهر، إلى غير ذلك، وما كان مختلفا غير منضبط، كيف يقال: اجعلوه في شهر واحد؟، والمراد بقوله: أعلموا في السنة شهرا، أي: تعجيل ما لم يجب، وإخراج ما وجب، لا أن شهرا واحدا يعم جميع الخلق.\r\r[٢٠]- مسألة:\rتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون عندنا (¬١)، خلافا له (¬٢).\rومعنى الوجوب هاهنا استحقاق الأخذ من ماله، على وزان قولنا: الديون واجبة عليه.\rومأخذ النظر فيها ترجيح معنى على معنى، مع اتفاق الإمامين على اشتمال الزكاة على المعنيين، أعني معنى العبادة ومعنى المواساة؛ فإن الخصم يقول: الزكاة عبادة محضة؛ فإنها ابتلاء وامتحان للشخص بنقص ملكه، وذلك أمر شاق على النفوس، قال: وإذا كانت الزكاة ابتلاء، فالصبي ليس أهلا للابتلاء، ولا محلا له (¬٣).\rوالشافعي يقول: الزكاة جارية مجرى النفقات؛ فإن المقصود الأظهر، والغرض الأبين الأشهر منها سد الخلات؛ فإن الفقراء عالة (¬٤) الأغنياء،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ١٥٢)، ونهاية المحتاج (٣/ ١٢٨).\r(¬٢) المبسوط (٢/ ١٦٢)، وبدائع الصنائع (٢/¬٤، ٥).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٢/¬٤).\r(¬٤) جاء في حاشية المخطوط: «العالة شبه الظلة يستتر بها من المطر، مجمل»، وقوله: «مجمل» =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446436,"book_id":6860,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":20,"body":"المطلب الأول الجوانب العلمية فيه ووصفه من حيث التقليد والاجتهاد\rبرع الزنجاني وتبحر في علوم عديدة، فقد كان مفسرا ومحدثا، وأصوليا وفقيها ولغويا، وله باع كبير في علم الجدل والخلاف.\rولهذا تنوعت مؤلفاته في فنون شتى كما سيأتي، مما يدل على سعة علمه ورسوخ قدمه، حتى وصفه الإسنوي بقوله: «كان بحرا من بحار العلم» (¬١)، وقال عنه الذهبي: «عالم الوقت» (¬٢).\rومع هذا التميز والوفور العلمي لدى الزنجاني، إلا أن المصادر لم تصرح ببلوغه رتبة الاجتهاد، كما أن مؤلفاته التي بين يدينا لا تكشف عن هذا الجانب، ولا تسعف للحكم بذلك؛ لأنها في علم الخلاف، وعدم الدليل ليس دليلا على أنه لم يكن مجتهدا، لا سيما وأن أغلب مصادر ترجمته لا تزال مخطوطة (¬٣).","footnotes":"(¬١) الطبقات للإسنوي (١/ ٣٠٧).\r(¬٢) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٢٣).\r(¬٣) تعليق محققي طبقات السبكي (٨/ ٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446437,"book_id":6860,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":21,"body":"المطلب الثاني مؤلفاته\rالزنجاني له - كما ذكر الذهبي وغيره - تصانيف كثيرة في علوم متنوعة؛ في التفسير، والأصول والخلاف، والفقه والفروع، واللغة وغير ذلك، وبعض مؤلفاته وتصانيفه لا يزال مفقودا حتى الآن، وربما يكون فقدها بسبب نكبة بغداد التي قتل الزنجاني فيها.\rوأما مؤلفاته التي عثر عليها، أو ظهرت عناوينها ولم يعثر عليها، فهي:\r١ - السحر الحلال في غرائب المقال في الفقه، ولا يزال مفقودا.\r٢ - تخريج الفروع على الأصول، وقد طبع بتحقيق الدكتور محمد أديب الصالح.\r٣ - ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح، اختصر فيه كتاب الصحاح للجوهري، ولا يزال مفقودا.\r٤ - تفسير الوصول إلى علم الجدل والأصول، ولا يزال مفقودا.\r٥ - تهذيب الصحاح، اختصر فيه كتابه ترويح الأرواح، وطبع بتحقيق عبد السلام محمد هارون وأحمد عبد الغفور عطار.\r٦ - درر الغرر ونتائج الفكر، ولا يزال مفقودا.\r٧ - روضة المستبصر الخزانة المستنصر في التفسير، ولا يزال مفقودا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446488,"book_id":6860,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":21,"body":"فأحال قوما على قوم؛ حتى لا يضيع شطر الخلق ومعظمهم، وشبه المواساة بقرابة الإسلام بالمواساة لحقيقة القرابة، والصبي أهل للإنفاق على قريبه، وما فيها من معنى الابتلاء، وهو: ما قرن بالزكاة من عظيم الثواب، وبتركها من عظيم العقاب، إنما كان حثا لأرباب الأموال على إخراج الزكاة؛ فإن النفوس مجبولة على الشح والضنة، والتهالك إلى الفلس والحبة، فكان ما في الزكاة من الابتلاء تحقيقا لهذا الغرض (¬١).\rوما ذكره أبو حنيفة من معنى الابتلاء فهو حاصل في العبادات كلها، وإنما خصيصة الزكاة ما ذكرناه، والابتلاء فيه تابع للغرض الذي ذكرناه.\r\r[٢١] مسألة:\rإذا مات من وجبت عليه الزكاة قبل أدائها؛ أخذت من تركته (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تسقط بموته (¬٣).\rوهذه المسألة فرع المسألة المتقدمة، فإنها مبنية عند الشافعي على كون الزكاة وجبت مواساة للفقراء، فهي حق ثبت لهم في ذمة هذا الشخص، فلا تسقط بموته، كسائر ديون الآدميين.","footnotes":"= إشارة إلى المرجع في هذا المعنى، وهو كتاب: مجمل اللغة لابن فارس (٣/ ٦٣٨).\r(¬١) المجموع (٥/ ٣٣٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٣/ ٣٦٧)، والمجموع (٥/ ٣٣٥).\r(¬٣) إلا إذا أوصى بها. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٥٣)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446438,"book_id":6860,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":22,"body":"٨ - كشف المستور لخزانة الخليفة المستنصر المنصور في التفسير، ولا يزال مفقودا.\r٩ - نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام، مخطوط، وهو محل التحقيق والدراسة (¬١).\rوقد روى القزويني (¬٢) جميع مصنفات الزنجاني فقال: «وجميع مؤلفات القاضي شهاب الدين أبي المناقب محمود بن أحمد الزنجاني الشافعي، كـ (روضة المستبصر لخزانة المستنصر) في التفسير، (وكشف المستور لخزانة الخليفة المستنصر المنصور) في التفسير و (مختصر الصحاح)، وغير ذلك في الأصول والجدل والخلاف، الموافق لمذهب أهل السنة والجماعة، مع جميع مروياته أرويها عن جماعة» (¬٣).","footnotes":"(¬١) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني مؤلف هذا الكتاب (١٣٧، ٢٩٩)، ومشيخة القزويني\r(٣٨٧، ٥٥٥)، وكشف الظنون (٢/ ٩٨١، ١٠٧٣)، والأعلام للزركلي (٧/ ١٦١)، وهدية\rالعارفين (٢/ ٤٠٥)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٤٨، ١٤٩)، ومعجم تاريخ التراث الإسلامي\rفي مكتبات العالم (٤/ ٣٥٦٤)، ورقم المؤلف (٩٦٨٤).\r(¬٢) هو عمر بن علي بن عمر القزويني، سراج الدين، الحافظ الكبير محدث العراق، ولد سنة (٦٨٣ هـ) وعني بالحديث وسمع من الرشيد بن أبي القاسم ومحمد بن عبد المحسن الدواليبي وخلائق، روى عنه المجد الشيرازي صاحب القاموس، صنف التصانيف وعمل الفهرست وأجاد فيه، مات سنة (٧٥٠ هـ). الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: (٤/ ٢١١)، طبقات الحفاظ للسيوطي: (٥٣٠).\r(¬٣) مشيخة القزويني (٥٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446489,"book_id":6860,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":22,"body":"وأبو حنيفة يرى أن الزكاة وجبت ابتلاء وامتحانا للشخص بنقص ملكه، وقد بطل معنى التعبد والابتلاء بالموت.\r\r[٢٢]- مسألة:\rإخراج غير المنصوص عليه في باب الزكوات لا يجوز عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rوهكذا الخلاف في النذور والكفارات.\rواعلم أن هذه المسألة قد ترجمت بما يلتبس على المتفقهة حقيقتها، فقيل: إخراج البدل في الزكاة عند الشافعي لا يجوز، ويجوز عند أبي حنيفة، وليس الأمر كذلك؛ فإن أبا حنيفة لم يقل إن الزكاة لها بدل يصار إليه، بل المخرج عنده هو الأصل، فإنه يقول: صاحب الشرع حيث نص على الشاة، فنصه إنما كان بيانا لمقدار مالية الشاة في كل مال لا على صورة الشاة، وهو كنصه على ربع دينار في القطع في السرقة، فإنه لا يقال: إن ذلك يختص بالمنصوص عليه، حتى لا يقطع إلا في سرقة ربع دينار من الذهب، بل قيل: إنما نص على مالية ربع دينار من كل مال، كذلك النص على الشاة نص على ماليتها، فإذا ما أخرج عنده إلا ما هو الأصل، والبدل هو الذي يعدل إليه من أصل كان قبله (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ١٧٩)، والمجموع (٥/ ٤٢٨).\r(¬٢) المبسوط (٢/ ١٥٦)، وبدائع الصنائع (٢/¬٢٣، ٢٤).\r(¬٣) المبسوط (١/ ١٥٦، ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446439,"book_id":6860,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":23,"body":"المبحث الثالث الكتاب المحقق\rوفيه ستة مطالب:\rالمبحث الثالث\rالكتاب المحقق\rالمطلب الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف.\rالمطلب الثاني: وصف نسخة المخطوط.\rالمطلب الثالث: تعريف موجز بالكتاب.\rالمطلب الرابع: منهج المؤلف في الكتاب.\rالمطلب الخامس: موضوعات الكتاب.\rالمطلب السادس: محاسن الكتاب ومزاياه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446491,"book_id":6860,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":23,"body":"وتحقيق هذا الكلام: أن الزكاة دار وجوبها بين المواساة والابتلاء، ولا ثالث لهما، وأيهما كان؛ فالقياس واضح فيه، إن كان المواساة هو المغلب، والمقصود منها سد الخلة ودفع الحاجة، فهذا المعنى يستوي فيه إخراج الشاة والقيمة، وإن كان الابتلاء هو المغلب لهذا النوع من الابتلاء؛ لا يتفاوت الأمر فيه، فإن تنقيص المال يحصل بالقيمة والعين [عليهما] (¬١) بسواء، فليخرج ما شاء، وهذا مدفوع بما ذكرناه، فلا حاجة إلى إعادته.\r\r[٢٣] مسألة:\rإذا ملك نصابا وعليه مثله دينا مستغرقا، بأن ملك عشرين دينارا وعليه عشرون دينارا؛ فالقول المنصور في الخلاف: أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة (¬٢).\rوالقول الثاني: أن ذلك يمنع الوجوب (¬٣)، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٤)، غير أن أبا حنيفة ﵀ لا فرق عنده بين المستغرق وغير المستغرق، حتى لو كان عشرين دينارا وعليه دين ينقص النصاب، كدينار أو نصف دينار؛ فإنه لا زكاة عليه (¬٥).\rومأخذ النظر فيها: أن ملكه في هذا النصاب تام عندنا، بدليل تمكنه","footnotes":"(¬١) في الأصل علي ما، ولعل الصواب هو المثبت.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٣/ ٣٠٩، ٣١٠)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٣٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٣/ ٣٠٩، ٣١٠)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٣٧).\r(¬٤) المبسوط (٢/ ١٦٠)، وبدائع الصنائع (٢/¬٦).\r(¬٥) المرجعان السابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446440,"book_id":6860,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":24,"body":"المطلب الأول إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف\rالزنجاني - كما سبق - ممن امتدت إليهم يد التتار، فقد كان حيا عند دخولهم بغداد، وقتل مع الخليفة وعلماء بغداد وأعيانها وأهلها عام ٦٥٦ (٥)، وقد ذكر بعض المؤرخين أن عدد القتلى بلغ مليون وثمانمائة ألف قتيل، ووصفت هذه الحادثة بـ (نكبة بغداد)، ولا شك أنها مجزرة رهيبة، ونكبة عظيمة؛ قوضت الخلافة العباسية في دارها، وغيبت حاضرة العلم والعلماء بأكملها، ولم يكن أثرها مقتصرا على بغداد، بل امتد إلى المسلمين عموما وإلى هذا اليوم (¬١).\rوقد فقدت الأمة بهذه النكبة إرثا علميا كبيرا، وكتب الزنجاني - الذي استوطن بغداد وكان في قلب الحدث عند وقوعه - لم تكن بمعزل عن هذا الاعتداء، يؤكد ذلك أن كتب التراجم المتقدمة تشير إلى أن له مصنفات كثيرة، في التفسير، وفي الفقه وأصوله، وعلم الخلاف، وفي اللغة، دون ذكر عناوينها، ثم أصبحت كتب التراجم المتأخرة تسمي ما ظهر منها بعد العثور عليه (¬٢).\rومن الكتب التي كتب الله - ﷿ - لها البقاء فخرجت مع تقلب الأيام،","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية (١٧/ ٣٥٦، ٣٦٤).\r(¬٢) المغول [التتار] بين الانتشار والانكسار (٢٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446493,"book_id":6860,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":24,"body":"[٢٤] مسألة:\rالحلي المباح لا تجب فيه الزكاة عندنا، على القول المنصور في الخلاف (¬١). وعندهم تجب (¬٢).\rولا خلاف في وجوبها في الحلي المحظور، كالرجل إذا اتخذ حلي النساء لنفسه (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: اختلاف المذهبين في مستند وجوبها في التقدير والوجوب.\rعندنا كان باعتبار معنى مودع فيها، وهو [كونها مهيأة] (¬٤) للتجارة والنماء (¬٥).\rوعندهم كان باعتبار [عينها وذاتها] (٤)، فيدور مع العين كالربا (¬٦).\rوهذا باطل؛ لأنها لو وجبت لعينها لما افترق الحال بين القليل والكثير، كما في الربا.","footnotes":"(¬١) وهو نص قول الشافعي في القديم، والقول الثاني: وجوب الزكاة، وأشار إليه الشافعي في الجديد من غير تصريح. ينظر: الحاوي الكبير (٣/ ٢٧١)، والمجموع (٦/¬٣٢).\r(¬٢) المبسوط (٢/ ١٩٢)، وبدائع الصنائع (٢/¬١٧).\r(¬٣) قال النووي: «بلا خلاف، ونقلوا فيه إجماع المسلمين». المجموع (٦/¬٣٥).\r(¬٤) في الأصل بالتثنية، والصواب الإفراد بدلالة السياق.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٣/ ٢٧٢).\r(¬٦) المبسوط (٢/ ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446441,"book_id":6860,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":25,"body":"لوجود نسخ لها لم تصل إليها أيدي المعتدين، وعرف مؤلفوها، هذا الكتاب - محل التحقيق - (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، ويؤكد نسبته إلى أبي المناقب محمود بن أحمد الزنجاني عدة أمور:\rأولا: أن مؤلف هذا الكتاب (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) نسب لنفسه كتاب (تخريج الفروع على الأصول) في سبعة مواضع منه، وهي كما يلي:\rالموضع الأول: في مقدمة الكتاب، حيث قال فيها: «فألفت فيها كتبا حاوية لقواعده، جامعة الشوارده، ككتاب تخريج الفروع على الأصول» (¬١).\rالموضع الثاني: في المسألة الأولى من كتاب الزكاة قال: «إن الأمر المطلق مقتضاه البدار والفور، على ما قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول» (¬٢).\rالموضع الثالث: في المسألة الأولى من مسائل الحج حيث قال: «وهذا أصل قد أبطلناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول» (¬٣).\rالموضع الرابع: في المسألة الرابعة من كتاب البيوع قال: «وقد استقصينا تقرير المأخذين، وإبطال مأخذ الخصم، في تخريج الفروع على الأصول» (¬٤).\rالموضع الخامس: في المسألة التاسعة من مسائل الربا قال: «ودلالة","footnotes":"(¬١) صفحة (٥٨) من هذا البحث.\r(¬٢) صفحة (٨٦) من هذا البحث.\r(¬٣) صفحة (١١١) من هذا البحث.\r(¬٤) صفحة (١٢٤) من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446494,"book_id":6860,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":25,"body":"[٥] مسائل الصوم\r[٢٥]- مسألة:\rلا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل (¬١).\rوقال أبو حنيفة-﵀: يصح بنية تنشأ نهارا قبل الزوال (¬٢).\rوساعد في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارة أنه لا يصح إلا بنية مبيتة (¬٣).\rونحن قد ساعدناهم في صوم التطوع أنه يصح بنية من النهار (¬٤) إلا على وجه للمزني (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٣٩٧)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٨٨).\r(¬٢) المبسوط (٣/ ٦٢)، وبدائع الصنائع (٢/ ٨٥).\r(¬٣) المبسوط (٣/ ٨٦)، وبدائع الصنائع (٢/ ٨٥).\r(¬٤) المبسوط (٣/ ٨٥)، والحاوي الكبير (٣/ ٤٠٥)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٨٩).\r(¬٥) قال في المجموع: «وشذ عن الأصحاب المزني وأبو يحيى البلخي، فقالا: لا يصح إلا بنية من الليل، وهذا شاذ ضعيف» (٦/ ٢٩٢).\rوالمزني هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق، أبو إبراهيم المزني، ولد سنه (١٧٥ هـ)، من أصحاب الشافعي، وناصر مذهبه، وعنه حدث، وعن نعيم بن حماد وغيرهما. كان زاهدا، عالما، مجتهدا، مناظرا، محجاجا، غواصا على المعاني الدقيقة، قال عنه الشافعي: لو ناظر الشيطان لغلبه، صنف كتبا كثيرة منها: الجامع الكبير، والجامع الصغير، ومختصر المختصر، والمنثور، والمسائل المعتبرة، والترغيب في العلم، وكتاب الوثائق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446442,"book_id":6860,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":26,"body":"النهي على الفساد قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول» (¬١).\rالموضع السادس: في المسألة الرابعة من مسائل الهبة قال: «والدلالة على فساد المأخذين المذكورين قد استقصيناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول» (¬٢).\rالموضع السابع: في المسألة السابعة من مسائل الشهادات قال: «والاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها؛ لوجوه بيناها في كتاب تخريج الفروع على الأصول» (¬٣).\rففي هذه المواضع من (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) نسب الزنجاني كتاب (تخريج الفروع على الأصول) لنفسه، وهذا الكتاب لأبي المناقب محمود بن أحمد الزنجاني، وقد طبع بتحقيق الدكتور/ محمد أديب الصالح (¬٤).\rوجميع المسائل التي ذكر في (نهاية الإقدام) أنه بحثها في (تخريج الفروع) وجدت كما ذكر (٥).\rوعليه فإن مؤلف (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) هو مؤلف (تخريج","footnotes":"(¬١) صفحة (١٣٨) من هذا البحث.\r(¬٢) صفحة (٢٣٨) من هذا البحث.\r(¬٣) صفحة (٦٢٤) من هذا البحث.\r(¬٤) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (١١) - (١٥)، والأعلام للزركلي (٧/ ١٦١)، ومعجم تاريخ التراث الإسلامي في مكتبات العالم (٤/ ٣٥٦٤ ورقم المؤلف فيه: ٩٦٨٤). (٥) تخريج الفروع على الأصول (١٠٥، ١٣١، ١٣٨، ١٥٣، ١٥٣، ١٢١ - ١٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446496,"book_id":6860,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":26,"body":"[٢٦] مسألة:\rلا يصح صوم رمضان عندنا إلا بتعيين النية، وهو أن يقول: أنا صائم غدا من رمضان (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يفتقر إلى تعيين النية، بل إذا نوى مطلقا؛ انصرف إلى رمضان (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: البحث عن حقيقة النية، ووجه الافتقار إليها. والنية على ضربين: تقرب وتمييز.\rأما التقرب: ففي العبادات بإخلاص العمل الله - تعالى -.\rوأما التمييز كما في الديون، فإن دفع المال يحتمل التمليك هبة وقضاء للدين، وفي محل النزاع لا خلاف أن النية للتقرب، غير أنها بقيت دائرة بين كونه فرضا أو نفلا وقضاء، فتثبيته بالتعيين والفرض له خصيصة ومزية، فلا تحصل إلا بقصد ونية، وأبو حنيفة استغنى بالوقت المتعين عن التعيين، وزعم أن الشرف والمزية مستفادة من هذا المحل والزمان الخاص، فلا يحتاج أن يقصده وينويه، بل هو حاصل عند وقوعه فيه، وقرر أبو زيد (¬٣) هذا بأن قال:","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٠٢)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٩٠).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/ ٨٤)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٨٠).\r(¬٣) هو أبو زيد عبد الله أو عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي؛ من كبار فقهاء الحنفية، وممن يضرب به المثل، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود، له كتاب الأسرار، والتقويم للأدلة، وغيره من التصانيف والتعاليق، والدبوسي نسبة إلى دبوسة، بليدة بين بخارى وسمرقند، توفي بمدينة بخارى سنة (٤٣٠ هـ). الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٣٣٩)، (٢/ ٢٥٢)، وفيات الأعيان (٣/¬٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446443,"book_id":6860,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":27,"body":"الفروع على الأصول) قطعا، وهو محمود بن أحمد الزنجاني.\r* ثانيا: اشتراك الكتابين (تخريج الفروع) و (نهاية الإقدام) في الإحالة على تعليق نسبة مؤلفهما لنفسه، وهذا التعليق هو: (درر الغرر ونتائج الفكر)، ففي (تخريج الفروع) نسبه لنفسه في موضعين هما:\rالموضع الأول: في نهاية المسألة الثانية من كتاب البيوع، حيث قال: «فإنه من الأعمال المنصوبة على كمال الرضى بالعقد المباشر، على ما قررناه في تعليقنا الموسوم بـ (درر الغرر ونتائج الفكر)» (¬١).\rالموضع الثاني: في بداية المسألة الأولى من مسائل السرقة، حيث قال: «والخصم يدعي في كل مسألة منها قيام شبهة مخصصة لا تقوى على دفع العموم، على ما بيناه في تعليقنا المسمى بـ (درر الغرر)» (¬٢).\rوفي كتابه (نهاية الإقدام) نسب لنفسه هذا التعليق في موضعين، هما:\rالموضع الأول: في مقدمة الكتاب حيث قال فيها: «فألفت فيه كتبا حاوية لقواعده، جامعة لشوارده، ككتاب تخريج الفروع على الأصول … وتعليقي الموسوم بدرر الغرر ونتائج الفكر، منبها فيه على مآخذ المسائل» (¬٣). الموضع الثاني: في نهاية المسألة الثانية من مسائل الحدود قال: «أما طريق القياس في المسألة فقد استقصيناه في التعليق الموسوم بدرر الغرر فليطلب» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تخريج الفروع على الأصول (١٣٧).\r(¬٢) تخريج الفروع على الأصول (٢٩٩).\r(¬٣) صفحة (٥٨) من هذا البحث.\r(¬٤) صفحة (٥٠٠) من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446498,"book_id":6860,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":27,"body":"[٢٧] مسألة:\rالإفطار بغير الجماع لا يوجب الكفارة عندنا (¬١)، ويعم جميع المفطرات عند مالك (¬٢)، ويختص بمقصود الجنس عند أبي حنيفة، فيجب بكل ما فيه غذاء أو دواء (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: تنقيح المناط في محل الإجماع في قصة الأعرابي، فإنها تشتمل على أوصاف كثيرة، واختلافنا في وصف واحد، وهو كونه وقاعا.\rفنحن نعتبره من حيث إن الكفارة في مقابلة الفعل، إما جزاء عليه، أو محوا لأثره، حتى يصير كأن لم يكن، وهذه المناسبة في خصوص الوقاع أكثر، فإن الوقاع باعتبار أصله حرام، والحل عارض، والأكل باعتبار أصله مباح، والحرمة [لعارض] (¬٤)، ولهذا نقضي بتحريم كل امرأة لم يعرف حلها، وبحل حرام لغيره.\rوأبو حنيفة يعتبر عموم وصف الفساد، من حيث إن الصائم مأمور بالكف عن الشهوتين، والجناية [بارتكابهما] (¬٥): واحد، وقد سوى الشرع بينهما تحريما وتحليلا، والكفارة صالحة للزجر عن الإفطار، سيما وشهوة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٣٤)، وتحفة المحتاج (٣/ ٤٤٧).\r(¬٢) المدونة (١/ ٢٧٢)، ومواهب الجليل (٢/ ٤٣١).\r(¬٣) المبسوط (٣/ ٧٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ٩٧، ٩٨).\r(¬٤) في الأصل: كعارض، ولعل الصواب هو المثبت.\r(¬٥) في الأصل: بارتكابها، ولعل الصواب ما أثبته ويدل عليه السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446444,"book_id":6860,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":28,"body":"فنسبة هذا التعليق (درر الغرر ونتائج الفكر) في الكتابين (تخريج الفروع على الأصول) و (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) لمؤلفهما، تدل على أنهما معه لمؤلف واحد، وهو الزنجاني، وأنه ألف (درر الغرر ونتائج الفكر)، وبعده (تخريج الفروع على الأصول)، ثم (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام).\rثالثا: التوافق بين الكتابين (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) و (تخريج الفروع على الأصول) في عدة أمور منها:\r١ - الفن، فكلاهما في فن واحد وهو علم الخلاف، وذلك من واقع مادتهما العلمية، وهذا يتفق مع ما ورد في مقدمة (نهاية الإقدام) من أنه ألف كتبا في هذا العلم وعد منها (تخريج الفروع)، وهذا يدل على أن مؤلفهما واحد.\r٢ - أسلوب المؤلف واحد في الكتابين.\r٣ - المنهج، فكلاهما قائم على المقارنة بين مذهبي أبي حنيفة والشافعي، وفي كل منهما يقدم ذكر مذهب الشافعي.\r٤ - المادة العلمية، فمادة الكتابين تؤكد أنهما لمؤلف واحد، فغالب المسائل التي ذكرها فروعا لأصول في كتاب (تخريج الفروع) أوردها فروعا في كتاب (نهاية الإقدام) لبيان المآخذ منها.\r٥ - مذهب مؤلف الكتابين شافعي، والزنجاني شافعي، وهو مؤلف كتاب التخريج.\r٦ - التوافق بين الكتابين في التبويب، وذلك في أمرين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446499,"book_id":6860,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":28,"body":"البطن أكثر وقوعا، فاقتضت الزجر (¬١) عنها.\rونحن نقول: هذا فاسد؛ فإن توقان النفس إلى الجماع عند هيجان الشهوة وثورانها على قدر اللذة وتوفرها، ونحن نعلم من حيث الحس أن لذة الجماع تزيد على لذة الأكل والشرب أضعافا مضاعفة، فإنا نرى في المجامع في تلك الحال ما يعتريه من السهو والذهول، والقلق والاضطراب، وتغير الحال واللون، ما نعلم به توفر لذته، ولا يعتريه عند تناول ألذ الطعام مثل هذه الأمور بحال.\r* * *\r\r[٢٨] * مسألة:\rالمطاوعة في نهار رمضان لا يلزمها الكفارة على القول المنصور (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: يلزمها (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن المرأة سبق فطرها جماعها عندنا، فصار كما لو ابتلعت حصاة، ثم جومعت.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٣/ ٧٣، ٧٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٣/ ٤٢٤)، ونهاية المحتاج (٣/ ٢٠١).\rقال الماوردي: وذكره الشافعي في بعض أماليه أن عليهما كفارتين، فخرجه أصحابنا قولا ثانيا، وليس بصحيح ا. (٥). الحاوي الكبير (٣/ ٤٢٥).\rوقال النووي: وإن كانت صائمة فمكنته طائعة، فقولان: أحدهما وهو نصه في الإملاء: يلزمها كفارة أخرى في مالها، ذكره المصنف، وأصحهما لا يلزمها، بل يختص الزوج بها، وهو نصه في الأم والقديم ا. (٥). المجموع (٦/ ٣٣١).\r(¬٣) المبسوط (٣/ ٧٢)، وبدائع الصنائع (٢/ ٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446445,"book_id":6860,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":29,"body":"أ - طريقة تسمية الأبواب في الكتابين واحدة، فأحيانا - وهو الغالب - يدرج الفروع تحت مسمى (مسائل)، وأحيانا - وهذا قليل - يذكرها تحت مسم (كتاب).\rب - ترتيب الأبواب فيهما متفق إلى حد كبير، وما حصل من اختلاف بين ترتيب الأبواب في الكتابين راجع إلى ذكر عناوين لأبواب في أحدهما دون الآخر.\rرابعا: أن هذا المخطوط (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) في علم الخلاف حسب مادته وكما جاء في مقدمته، والزنجاني قد برع فيه (¬١)، وكتابه تخريج الفروع على الأصول في هذا العلم.\rخامسا: على نسخة المخطوط بعض المطالعات والتملكات والتقييدات، وفيها تاريخ مطالعة لها سنة (٦٦٢ هـ)، وتاريخ الميلاد في سنة (٨٩٢ هـ)، وهذا يدل على أن تأليفه متقدم على هذه التواريخ وليس بعدها، ووفاة الزنجاني سنة (٦٥٦ هـ).\rفهذه كلها تؤكد أن مؤلف المخطوط هو محمود بن أحمد الزنجاني، وليس هناك ما يؤثر عليها، فلم ينسب لغيره أصلا.","footnotes":"(¬١) تقدم كلام الذهبي والقزويني في هذا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446500,"book_id":6860,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":29,"body":"وبيان هذا: أن الجماع هو تغييب الحشفة في الفرج، فعند ذلك يلتقي الختانان كما صوره العلماء، فيتعلق عليه أحكام الجماع، أما الفطر فيحصل بوصول أول جزء من الحشفة في باطنها (¬١)، ثم بعد ذلك تحقق الجماع، والجماع بعد الإفطار لا يوجب الكفارة، والكفارة كفارة وقاع، وهذه مواقعة لا مواقعة؛ لأن الوطء من الرجل، وهي ممكنة، والتمكين من الفعل دون الفعل، ويتأيد ذلك بالعاقلة إذا مكنت مجنونا، فإن الحد ساقط عنها عندكم، فإن ناقضونا بحد الزنا وكونه يعمهما.\r• قلنا: [الحقائق] (¬٢) لا تنتقض بالأحكام، وإنما الشرع لقب تمكينها زنا، وربط به الحد، وذلك إليه.\r* فإن قالوا: إذا لحقت به هناك فتلحق به هاهنا، قلنا: هذا قياس في الأسباب، ولا مجال للقياس في الأسباب، سيما على أصلكم.\rوالخصم يدعي استواءهما في السبب، وأن إفطارها كإفطاره، بدليل الوقاع في حالة الإحرام بالحج، فإنه يجب على كل واحد منهما كفارة (¬٣).\rوهذا باطل بما ذكرناه في الفرق بينهما.\r* * *\r\r[٢٩] * مسألة:\rالمجنون إذا أفاق في أثناء الشهر لا يلزم قضاء ما فات من أيام الشهر (¬٤).","footnotes":"(¬١) نهاية المحتاج (٣/ ٢٠٠، ٢٠١).\r(¬٢) في الأصل الحائق، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٣/ ٧٢).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٣)، ونهاية المحتاج (٣/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446446,"book_id":6860,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":30,"body":"المطلب الثاني وصف نسخة المخطوط\rنسخة مخطوط (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام) التي بين يدي نسخة - والله الحمد - كاملة، لا نقص فيها، سالمة من الخرم والسقط، ومن الطمس المؤثر، والتآكل والرطوبة، وهي بخط واضح مقروء، وقد كتبت بمدادين: الأحمر حيث ميزت به العناوين وبدايتها، والمآخذ والإجابات عليها، وما سوى ذلك فمكتوب بالمداد الأسود.\rوهذه النسخة وصلتني من خزانة خاصة، ثم تبين أن أصلها محفوظ في مكتبة أيا صوفيا برقم: (١٤٩٨)، وعليها بعض المطالعات والتملكات والتقييدات، ومن ذلك مطالعة عمر الحنفي لهذه النسخة سنة (٦٦٢ هـ)، وتملك محمد الحداد لها، وبعده يوسف الشامي، ثم وقف السلطان بن السلطان الغازي محمود خان هذه النسخة لمن تعلم واستفاد.\rوعدد ألواح نسخة المخطوط (٣٠٨) ألواح مع صفحة العنوان، وكل لوح من وجهين، والوجه الواحد فيه (١٥) سطرا، بمعدل (١١) كلمة في السطر الواحد تقريبا.\rوتقع نسخة هذا المخطوط في ثلاثة أجزاء:\rالجزء الأول: عدد ألواحه (١٠٢)، ابتداء من المقدمة إلى ما قبل نهاية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446502,"book_id":6860,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":30,"body":"الواجب مثلا مال مقدر في الذمة، والعبادات ليس فيها إلا خطاب واحد، وهو طلب الفعل، والفرق بينهما: أن المال المؤدى غير فعل الأداء، وهاهنا الفعل المؤدى غير فعل الأداء، وقد وقع الاشتراك في اللفظ، فإنه يقال: أدى المال وأدى الصلاة، فنظر أن المؤدى في الصلاة غير الأداء، والعذر عن النائم: أن الشرع أدار الخطاب مع العقل، والنائم عاقل، بدليل أنه لو روع منبه فزال عقله؛ وجب عليه الضمان، فنسبة النائم إلى المجنون نسبة المقيد إلى الزمن.\r* * *\r\r[٣٠] * مسألة:\rإذا جامع في رمضان واحد يومين فصاعدا؛ لا يجزيه كفارة واحدة عندنا (¬١)، خلافا لهم (¬٢).\rوهذه العبارة أولى من قول بعض الأصحاب: الكفارتان لا تتداخلان؛ لأنها دافعة للقول بالموجب، من حيث إنهم اختلفوا في هذه المسألة اختلافا لا يعود إلى الحكم، فإن منهم من قال: الكفارة في اليوم الثاني لا تجب أصلا؛ لتقاصر السبب، ومنهم من قال: تجب كما في اليوم الأول، غير أنهما لا تتداخلان، ومعنى التداخل: تنزيل الفعلين منزلة الفعل الواحد.\rوالمأخذ المشهور فيها: أن المغلب في الكفارات عند الشافعي معنى العبادة (¬٣).","footnotes":"(¬١) تحفة المحتاج (٣/ ٤٥١)، ونهاية المحتاج (٣/ ٢٠٣).\r(¬٢) المبسوط (٣/ ٧٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ١٠١).\r(¬٣) تحفة المحتاج (٣/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446447,"book_id":6860,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":31,"body":"المسألة الثامنة من كتاب النكاح بسطرين.\rالجزء الثاني: عدد ألواحه (١٠٨)، ويبدأ من آخر سطرين في المسألة الثامنة من كتاب النكاح، وينتهي في المسألة الأولى من كتاب الديات.\rالجزء الثالث: عدد ألواحه (٩٧)، وفيه باقي الكتاب، ويبدأ من باقي المسألة الأولى من كتاب الديات، وحتى آخر الكتاب الذي ينتهي بنهاية المسألة الرابعة من مسائل الكتابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446503,"book_id":6860,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":31,"body":"وعند أبي حنيفة معنى العقوبة، فتتداخلان، كالحدود (¬١).\rوالصحيح أن الكفارة ليست من قبيل العبادات، فإن العبادات مطلوبة، والكفارة تجب بسبب يأباه الشرع، وليست عقوبة - أيضا ـ؛ لأن العقوبات تزجر عن الفعل، والفعل إنما يزجر عنه إذا اتصف بالحرمة ونهي عنه، والكفارة تجب بأسباب لا يتعلق بها النهي، ولا توصف بالحرمة كالقتل الخطأ، وليست غرامة - أيضا -؛ فإن الغرامات شرعت [لجبر] (¬٢) المحال، والكفارة تجب في مقابلة الفعل إجماعا، ولهذا تتعدد في الجماعة إذا قتلوا واحدا مع اتحاد الدية، فهي إذا جنس بنفسها، شرعت لمحو أثر الفعل، ودعواهم هتك حرمة الشهر خيال فاسد فإنه جنى على نفسه ودينه، واليوم الثاني فيه كاليوم الأول، فصار كما لو ظاهر، ثم ظاهر.\r* * *\r\r[٣١] * مسألة:\rالمنفرد برؤية الهلال إذا [رد] (¬٣) القاضي شهادته يلزمه الصوم فيما بينه وبين الله وفاقا (¬٤).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٣/ ٧٤).\r(¬٢) في الأصل: كجبر، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: أراد.\r(¬٤) بين المذهبين وحكاه البيهقي إجماعا، ونقله ابن رشد عن العلماء إلا عطاء، والصحيح أن فيه خلافا، فهذا قول عامة الفقهاء، وقد خالفه عطاء وإسحاق وأحمد في رواية عنه، فقالوا: لا يصوم إلا في جماعة الناس. ينظر: مختصر خلافيات البيهقي (٣/ ٦٦)، والمبسوط (٣/ ٦٤)، وبداية المجتهد (٢/¬٤٨)، والمجموع (٦/ ٢٨٠)، والمغني (٤/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446448,"book_id":6860,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":32,"body":"المطلب الثالث تعريف موجز بالكتاب\rعنوانه كما وسمه مؤلفه: (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، حيث ورد في مقدمته قوله: ووسمته بنهاية الإقدام في مآخذ الأحكام، وهذا الاسم هو المذكور على غلافه.\rوقد بين الزنجاني في مقدمته أن موضوعه مآخذ المسائل الخلافية والقواعد المذهبية، وبين أنه من علم النظر المكتسب بالخلاف.\rكما ذكر في المقدمة سبب تأليفه في هذا العلم بشكل عام، ولهذا الكتاب على وجه الخصوص فقال: «ولما رأيت جماعة من أهل خراسان وما وراء النهر في زماننا هذا عدلوا فيه عن المنهج، واعتمدوا على الطريق الأعوج، واشتغلوا بالتحريرات المرجوحة، والأقيسة المجهولة المنمقة، من غير أن يقفوا على مآخذ المسائل وحقائقها، وغوامض أسرار الشريعة ودقائقها، وقصدوا لدراستها، وحثوا المتفقهة على حفظها وحراستها، وتركوا الاشتغال بمعاني كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والتفقه في دينه، فأحالوا حقيقة هذا العلم بإدخالهم فيه ما ليس منه، فسلخوه بل فسخوه، فهم كما قال الشعبي: «أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فضلوا وأضلوا».\rفرأيت حينئذ الحمية للدين أصل كل منقبة، وأم كل فضيلة، فاستخرت الله ﷿ في إحياء علم خمدت ناره، وطمست مناره، فألفت فيه كتبا حاوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446504,"book_id":6860,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":32,"body":"فإذا جامع في هذا اليوم؛ يلزمه الكفارة عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rومأخذ النظر من جانبنا طرد القياس فيها، بناء على أن فطره في هذا اليوم لا شبهة فيه.\rومأخذهم: اعتقاد شبهة دارئة للكفارة، وهي قضاء القاضي بالرد، وتفرده بالرؤية مع احتمال الغلط (¬٣).\rوهذا باطل بوجوب الصوم عليه، ودعوى الاحتياط باطل بصوم يوم الشك؛ فإنه لا يجب بل يحرم (¬٤).\r* * *\r\r[٣٢] * مسألة:\rإذا شرع في صوم التطوع أو صلاة التطوع جاز له التحلل منه، وإذا تحلل منه فلا قضاء عليه (¬٥).\rوقال أبو حنيفة: يلزمه بالشروع، وإذا تحلل؛ لزم القضاء (¬٦).\rومأخذ النظر: أن [الشروع] (¬٧) عندنا لا يصلح أن يكون ملزما، من","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٤٩)، والمجموع (٦/ ٢٨٠).\r(¬٢) المبسوط (٣/ ٦٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ٨٠).\r(¬٣) المبسوط (٣/ ٦٤).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٣/ ٤٤٩).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٨)، وتحفة المحتاج (٣/ ٤٥٩، ٤٦٠).\r(¬٦) المبسوط (٣/ ٦٨ - ٧٠)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٩٠).\r(¬٧) في الأصل: الشرع، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446449,"book_id":6860,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":33,"body":"لقواعده، جامعة لشوارده ككتاب: (تخريج الفروع على الأصول) الذي أودعته أسرار الشريعة وجوامعها، وطوائف الحكم، وتعليقي الموسوم بـ (درر الغرر ونتائج الفكر)، منبها فيه على مآخذ المسائل، ومتون الدلائل، وكان من قبل قد أوضحت في كتابي الموسوم بـ (تفسير الوصول إلى علم الجدل والأصول) مصطلح أئمة الهدى، ومصابيح الدجى في قواعد هذا العلم، ثم التمس مني جماعة في هذه الأيام من المشغوفين بتحقيق هذا العلم، تحرير كتاب حاو لمآخذ المسائل الخلافية، والقواعد المذهبية، فألفت هذا الكتاب، متحريا فيه للصواب» (¬١).\rوبهذا يتضح سبب تأليف الزنجاني لكتابه نهاية الإقدام خصوصا، وفي هذا النوع من العلم عموما.","footnotes":"(¬١) صفحة (٥٩) من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446508,"book_id":6860,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":33,"body":"[٦] مسائل الحج\r[٣٣] * مسألة:\rالحج تدخله النيابة عندنا، لكن عند العجز لا عند القدرة (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا تدخله النيابة إلا إذا مات ووصى أن يحج عنه (¬٢).\rوتفصيل المذهب عندنا: أن الحج إن كان فرضا فلا تجوز النيابة فيه إلا في موضعين:\rفي حق الميت.\rوفي حق من لا يثبت على الراحلة لزمانة (¬٣) أو كبر (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٤/¬٨ - ١٦)، وتحفة المحتاج (٤/¬٢٨).\r(¬٢) ما ذكره المؤلف عن أبي حنيفة محل نظر، فالمذهب عند أبي حنيفة أن الحج تدخله النيابة في الفرض بشرط العجز الدائم حتى الموت، وفي النفل مطلقا. ينظر: المبسوط (٤/ ١٥٢، ١٥٣)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢١٢).\r(¬٣) الزمانة: من زمن، والزمن: المبتلى، وقيل: المقعد وقيل: الذي طال زمن مرضه، والجمع زمني للذكر والأنثى، على وزن فعلى، وعلى هذا الوزن سائر أصحاب الآفات كالمرضى والصرعى والجرحى، ويرى ابن فارس أن الزمانة أصلها الضمانة، فأبدلت الضاء زايا. ينظر: العين للخليل (٧/ ٣٧٥)، ومقاييس اللغة (٣/¬٢٢، ٢٣، ٣٧٢)، وطلبة الطلبة (٥٠، ٦٠)، والمغرب في ترتيب المعرب (٢١٠، ٢٩٠).\r(¬٤) المجموع (٧/ ١١٤)، وتحفة المحتاج (٤/¬٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446450,"book_id":6860,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":34,"body":"المطلب الرابع منهج المؤلف في الكتاب\rالإمام الزنجاني سلك - بشكل عام - منهجا واحدا في تأليفه لهذا الكتاب، فقد أورد فيه أكثر من مائتي مسألة فقهية، أدرجها تحت أبوابها بحسب موضوعها، ابتداء بكتاب الطهارة وانتهاء بذكر مسائل الكتابة.\rوقد درج على ذكر مسائل كل باب فقهي مستقلة، بعد أن يعنون لها باسم الباب، مضافة إليه كلمة (مسائل)، هذا هو الغالب في منهجه في التبويب والترتيب، وقد يذكر مسائل من أبواب مختلفة متعاقبة تحت عنوان واحد؛ لقلة مسائل كل باب منها، فلا تستحق الإفراد بباب، كما أنه في عناوين مسائل الطهارة والزكاة والبيوع والنكاح والجراح خالف منهجه، فجعل كلمة (كتاب) بدل كلمة (مسائل)، وكان ترتيبه لها حسب ترتيب الأبواب الفقهية عند الشافعية.\rهذا ما يتعلق بمنهجه في الترتيب والتبويب، وأما منهجه في بحث المسائل، فقد كان يورد المسألة الفقهية مقرونة بحكمها عند الإمام الشافعي ثم يذكر حكمها عند الإمام أبي حنيفة، وبعد ذلك يبين مأخذ أو مآخذ النظر عند الشافعي، ثم مأخذها أو مأخذها عند أبي حنيفة، ثم يجيب على مآخذ أبي حنيفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446510,"book_id":6860,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":34,"body":"[٣٤] * مسألة:\rومما يتفرع: أن من وجب عليه الحج وتمكن من أدائه وأخره حتى مات فإنه يحج عنه من ماله وارثه ووليه (¬١).\rوهل يجوز ذلك لغير الوارث؟، اختلف أصحابنا فيه.\rوقال أبو حنيفة: إذا مات سقط الحج عنه، وهو قياس مذهبه، فإن عنده العبادات المالية - أيضا - تسقط بالموت، كالزكوات، والكفارات، ثم استثنى الوصية، فقال: إن وصى بالحج فإنه يحج عنه من ثلثه إن خرج منه، وإلا سقط كسائر التبرعات (¬٢).\r* * *\r\r[٣٥] * مسألة:\rالحج يجب عندنا وجوبا موسعا في جميع العمر (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يجب مضيقا على الفور (¬٤).\rوالمسألة أصولية، فإنها مبنية على أن الأمر المطلق لا يقتضي أكثر من الامتثال على الاسترسال، إما في الحال وإما في المال (¬٥)، فإن الوجوب متلقى","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٤/¬١٦) وما بعدها، والمجموع (٧/ ١٠٩).\r(¬٢) المبسوط (٤/ ١٥٤)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٥٩٩، ٦٠٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٤/¬٢٤)، ونهاية المحتاج (٣/ ٢٣٥).\r(¬٤) المبسوط (٤/ ١٦٣)، وبدائع الصنائع (٢/ ١١٩، ١٢٠).\r(¬٥) على مذهب الشافعي وأصحابه، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه، فالأمر المطلق عندهم يقتضي الفور. ينظر: البرهان (١/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446451,"book_id":6860,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":35,"body":"فهذا منهجه بشكل عام، وقد يخرج عن هذا المنهج بذكر صورة المسألة، أو ضابطها، أو شروطها، أو يحرر محل الخلاف فيها، أو يذكر أكثر من قول في حكمها عند الحنفية أو الشافعية، كما أنه أورد قول مالك في بعض المسائل، وهذا نادر جدا.\r\rالمطلب الخامس موضوعات الكتاب\rذكر المؤلف ﵀ في هذا الكتاب سبعا ومائتي مسألة في أغلب الأبواب الفقهية، فقد بدأه بمسائل الطهارة، وأعقبها بمسائل التيمم والصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم البيوع والربا والسلم والرهن والوكالة والشفعة والمأذون والإجارة والهبة، وبعد ذلك النكاح والصداق والرجعة والظهار، ثم الجراح والديات والحدود والسرقة، وبعد السرقة السير ومسائل الصيد والذبائح ومسائل الأيمان، ثم الأقضية والشهادات، ثم العتق، وختم الكتاب بمسائل الكتابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446452,"book_id":6860,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":36,"body":"المطلب السادس محاسن الكتاب ومزاياه\rتقدم الكلام على أهمية هذا الكتاب وأسباب اختياره، وبرزت من خلال ذلك محاسنه ومزاياه، وليس غريبا على قامة علمية كبيرة - كأبي المناقب الزنجاني - التميز في التصنيف وجودة التأليف.\rومن أبرز تلك المحاسن والمزايا في هذا الكتاب ما يلي:\r١ - شمول مسائله لأغلب الأبواب الفقهية، وورودها مرتبة، ابتداء بكتاب الطهارة، وانتهاء بمسائل العتق والكتابة.\r٢ - أنه قائم على المقارنة في الأحكام بين مذهبي أبي حنيفة والشافعي، فهو من الفقه المقارن.\r٣ - ذكره لأدلة الأقوال، نقلية كانت أو عقلية.\r٤ - بيان مآخذ أحكام المسائل الخلافية - وهو موضوع الكتاب ـ، والتأليف فيها قليل، ومعرفتها سبب للعلم بأحكام الفروع مهما كثرت، وتخريج أحكام النوازل والمستجدات، ومعرفة أسباب الخلاف بين العلماء والترجيح بين أقوالهم، وتكوين الملكة الفقهية وتنميتها.\r٥ - تصوير بعض المسائل، والإشارة للشروط والضوابط أحيانا.\r٦ - تحرير محل الخلاف في بعض المسائل بذكر الصور المتفق عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446511,"book_id":6860,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":36,"body":"من الصيغة، وقوله - تعالى -: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه﴾ [آل عمران: ٩٧] لم يدل بفحواه ومبناه على أكثر من إيجاد الفعل.\rوقال أبو حنيفة: الحج على الفور (¬١).\rونقلوا عن أبي حنيفة أنه قال: كل ما لم تجدوا لي فيه نصا، فمذهبي فيه مذهب أبي يوسف.\rوقد تأيد مذهب الشافعي بالتوقيف؛ إذ قد صح أن فريضة الحج نزلت سنة خمس من الهجرة (¬٢)، ثم أخره ﷺ إلى سنة عشر، وكان مقيما بالمدينة لا مجاهدا، ولا مصدودا، ولا مشغولا بشيء يشغله عن الحج.\r* * *\r\r[٣٦] * مسألة:\rالصرور وهو: الذي لم يحج عن نفسه (¬٣)، إذا نوى الحج عن غيره، أو نوى النفل أو النذر؛ فإنه ينصرف إلى حجة الإسلام التي عليه (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يصح كل حج يؤديه على ما نواه، إلا أن يطلق","footnotes":"(¬١) المبسوط (٤/ ١٦٣)، وبدائع الصنائع (٢/ ١١٩، ١٢٠).\r(¬٢) في أحد الأقوال، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وقيل غير ذلك، ورجح بعض العلماء أنه سنة تسع. ينظر: المختصر الكبير في سيرة الرسول ﷺ ص: (٦٤).\r(¬٣) كما يطلق على من لم يتزوج. ينظر: طلبة الطلبة (٣٧)، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص: (١٢٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٤/¬٢٠ - ٢٣)، والمجموع (٧/ ١١٧، ١١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446453,"book_id":6860,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":37,"body":"٧ - مناقشة الأدلة والاعتراض والافتراض، والنقض والإبطال، وأحيانا الاختيار.\r٨ - الجمع بين عدة علوم، فقد قرن بين الفروع وأحكامها، وبين مآخذ تلك الأحكام، ومثل هذا النوع من المؤلفات قليل.\r٩ - الربط التطبيقي بين أصول الفقه وفروعه، على خلاف كثير من المؤلفات؛ إذ هي مقصورة على أصول الفقه، أو على فروعه، وعلى التنظير دون التطبيق.\r١٠ - أن مؤلفه كبير الشافعية في عصره، ومن بحور العلم، ومن البارعين في المذهب والأصول والخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446514,"book_id":6860,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":37,"body":"[٧] كتاب البيوع\r[٣٧] * مسألة:\rشراء الأعيان الغائبة لا يصح عندنا على القول المنصور في الخلاف (¬١).\rوالقول الثاني وهو مذهب الخصم: أنه يصح، ويثبت للمشتري الخيار إذا رآه (¬٢).\rوفي بيع الأعيان الغائبة طريقان:\rإن قلنا: إن الشراء باطل، فالبيع أولى.\rوإن قلنا: يصح، ففي البيع (¬٣) قولان (¬٤).\rوالفرق بين البيع والشراء: أن البائع مفرط؛ لأنه غير معذور في ترك الرؤية؛ إذ المبيع إما في يده أو يد نائبه، والمشتري معذور في ترك الرؤية؛ لكون المال ليس في يده، والمسألة متصورة فيما إذا ذكر جنس المبيع ونوعه مقتصرا، كقولك: بعتك عبدا تركيا أو ثوبا [هرويا] (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/¬١٤ - ١٨)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٢٠٥).\r(¬٢) المبسوط (١٣/ ٦٨)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٦٣، ٢٩٢)، والحاوي الكبير (٥/¬١٤ - ١٨).\r(¬٣) تكررت لفظة «البيع» في الأصل.\r(¬٤) المصادر السابقة.\r(¬٥) في الأصل: مسطيا، والصواب ما أثبته، وسيأتي معنى الهروي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446454,"book_id":6860,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":38,"body":"صور المخطوط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446517,"book_id":6860,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":38,"body":"الجهل بالصفات مؤثرا في إبطال أصل العقد لا في صفته، ولا يقال بأن المعقود عليه الصفة؛ لأن الصفة قول الواصف، وقوله ليس معقودا عليه، بل المعقود عليه عين موصوفة تتعين في المحل، وفي مسألتنا المعقود عليه ما يتعين في الحال.\rوأما معنى فلأن الجهل بالصفة يتطرق الجهل بأصل المعقود عليه، ويورث النقصان فيه، وذاك أن المالية هي المعقود عليه، فإن ما لا مالية له لا يصح العقد عليه، وقوام المالية بالصفات، من حيث إن المالية تزيد بزيادتها، وتنقص بنقصانها، ففواتها يسقط جزءا شائعا من المالية كالثلث والربع، وليس هذا بتابع، بل هو أصل؛ إذ ليس جعل بعض المالية تابعا لباقيه بأولى من العكس، فدل أن جهالة الصفات تورث جهلا بالمعقود عليه (¬١).\r* * *\r\r[٣٨] * مسألة:\rخيار المجلس يثبت عندنا في عقود المعاوضات المحضة (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا أصل لخيار المجلس (¬٣).\rوالمسألة من جانبنا خبرية، ومعتمد الشافعي فيها: الأخبار الصحيحة والنصوص الصحيحة (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/¬١٤ - ١٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/¬٣٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٣٢).\r(¬٣) المبسوط (١٣/ ١٥٦)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٢٨).\r(¬٤) كذا في الأصل، ولعلها: «الصريحة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446455,"book_id":6860,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":39,"body":"﷽\rرب يسر\rالحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد، وآله أجمعين.\rوبعد:\rفإن خير ما استغل المرء أيامه، وناط به خواطره وأفهامه؛ نشر علم درجت رعاته، وماتت رواته، كعلم النظر المكتسب بالخلاف، فإن موضوعه تقرير الدلائل الفروعية، والقواعد المذهبية المستندة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، قال الله ﷿: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩]، يعني إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولما رأيت جماعة من أهل خراسان وما وراء النهر في زماننا هذا عدلوا فيه عن المنهج، واعتمدوا على الطريق الأعوج، واشتغلوا بالتحريرات المرجوحة، والأقيسة المجهولة المنمقة، من غير أن يقفوا على مآخذ المسائل وحقائقها، وغوامض أسرار الشريعة ودقائقها، وقصدوا لدراستها، وحثوا المتفقه على حفظها وحراستها، وتركوا الاشتغال بمعاني كلام الله وسنة رسوله ﷺ، والتفقه في دينه وراء ظهورهم، فأحالوا حقيقة هذا العلم بإدخالهم فيه ما ليس منه، فسلخوه بل فسخوه، فهم كما قال الشعبي (¬١): «أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فضلوا","footnotes":"(¬١) هو أبو عمرو، عامر بن شراحيل، وقيل: عبد الله بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري، تابعي، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446518,"book_id":6860,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":39,"body":"ومعتمد أبي حنيفة فيها: التمسك بوضع البيع ومبناه؛ فإنه على اللزوم دون الجواز، وقرروا هذا بأن للعوض تأثيرا في لزوم العقود، بدليل أن الهبة قبل القبض غير لازمة، وتلزم بالقبض، وكذلك الطلاق، قالوا: وفي مسألتنا أولى؛ لأن العوض في المسألتين دخيل، وهاهنا أصيل (¬١).\rونحن نقول: هذا باطل؛ لأن قول القائل: بعتك أو ملكتك، وقول المشتري: اشتريت أو تملكت، ليس دالا على اللزوم قطعا، ولا تنبئ عنه الصيغة وضعا، بل البيع في نفسه قابل للجواز واللزوم جميعا، فهما صفتان له، ويدل على ذلك: جواز أن يوصل به الخيار باشتراطهما، ولولا أنه يفيد الجواز بأول وضعه لما قبل ذلك باشتراطهما، وإذا ثبت أنه قابل للجواز وجب انعقاده جائزا، إلا أن البيع سبب زوال المال، وقد يتعقبه الندم، والشرع ناظر للعباد، وللندم تأثير في اقتضائه، بدليل الإقالة المحثوث عليها وخيار الشرط.\r* * *\r\r[٣٩] * مسألة:\rخيار الشرط موروث (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: لا يورث (¬٣).\rوصورته: أن يشتري شيئا بشرط الخيار ثم يموت قبل تصرم المدة","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/ ١٥٦، ١٥٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٥٨)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٤١).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٦٨)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446456,"book_id":6860,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":40,"body":"وأضلوا» (¬١)، فرأيت حينئذ الحمية للدين أصل كل منقبة، وأم كل فضيلة، فاستخرت الله ﷿[في] (¬٢) إحياء علم خمدت ناره، وطمس مناره، فألفت فيه كتبا حاوية [لقواعده] (¬٣)، جامعة لشوارده، ككتاب تخريج الفروع على الأصول، الذي أودعته أسرار الشريعة وجوامعها، وطوائف الحكم ولوامعها (¬٤)، وتعليقي الموسوم بدرر الغرر ونتائج الفكر (¬٥)، منبها فيه على مآخذ المسائل، ومتون الدلائل، وكان من قبل قد أوضحت في كتابي الموسوم بتفسير الوصول إلى علم الجدل والأصول (¬٦) مصطلح أئمة الهدى ومصابيح","footnotes":"= جليل القدر، وافر العلم، ولد في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة (١٩ هـ)، أدرك جماعة من الصحابة، وروى عن بعضهم، وهو من رجال الحديث الثقات، يضرب المثل بحفظه، يقول عن نفسه: ما كتبت بيضاء في سوداء، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته، وكان فقيها وشاعرا. وكان ضئيلا نحيفا، ولما سئل عن ذلك قال: زوحمت في الرحم، وكان أحد توأمين، توفي\r(¬١) هذا الأثر لعمر بن الخطاب ﵁، أخرجه عنه الدارقطني في سننه في باب النوادر برقم: (٤٣٢٥)، ولعل المؤلف وهم عندما نسبه للشعبي، فهو أحد رواته.\r(¬٢) في الأصل من. والسياق يقتضي ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل غير واضحة. ولعلها ما أثبته.\r(¬٤) والمراد أمارات الشريعة، وعلامات أحكامها.\r(¬٥) تعليق للمؤلف، أشار إليه - أيضا - في المسألة الثانية من مسائل الحدود، كما أشار إليه في موضعين من كتابه «تخريج الفروع على الأصول»، وهذا يدل على أن هذا التعليق سابق لـ «نهاية الإقدام» و «تخريج الفروع»، وفيما يظهر أنه لا يزال مفقودا. ويظهر من كلامه هذا أنه في علم الخلاف والمآخذ.\r(¬٦) كتاب للمؤلف، ولا يزال مفقودا فيما يظهر، وهو من خلال كلامه في التأصيل لعلم الجدل والخلاف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446521,"book_id":6860,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":40,"body":"الزوائد المنفصلة تمنع الرد بالعيب، والرهن يسري إلى الولد، حتى يكون الولد مرهونا (¬١)، فإن قدره باقيا وشراه فلم يقدر بقاؤه في حق الخيار حتى ينتقل إلى الوارث.\r* * *\r\r[٤٠] * مسألة:\rالملك في زمن الخيار ينتقل إلى المشتري بنفس العقد على القول المنصور في الخلاف.\rوالقول الثاني: أنه لا ينتقل.\rولنا قول ثالث: أنه يكون موقوفا، فإن تم العقد بينهما تبينا أنه انتقل، وإن لم يتم تبينا أنه لم ينتقل (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: إن كان الخيار لهما أو للبائع لا ينتقل، وإن كان للمشتري وحده؛ خرج البيع من ملك البائع، ولا يدخل في ملك المشتري (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن حقيقة الخيار عندنا: ملك الفسخ، والبيع سبب منصوب لنقل الملك، بدليل ما لو خلا عن شرط الخيار، والشرط إذا دخل على السبب لا يخرجه عن كونه سببا عندنا، والإيجاب والقبول سبب ناقل يخرجه عن كونه سببا عندنا، والإيجاب والقبول سبب ناقل للملك، وحقيقة الخيار عندنا: ملك الفسخ، فلا يمنع إعمال السبب.","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/¬٤٧)، ونهاية المحتاج (٤/¬٢٠).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٦٤ - ٤٦٥)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446457,"book_id":6860,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":41,"body":"الدجى في قواعد هذا العلم، ثم التمس مني جماعة في [هذه] (¬١) الأيام من المشعوفين بتحقيق هذا العلم تحرير كتاب حاو لمآخذ المسائل الخلافية، والقواعد المذهبية، فألفت هذا الكتاب؛ متحريا فيه للصواب، وقررت فيه مآخذ كل فريق بما هو غاية كلامهم، ومنتهى مرامهم، ثم ثبت رجحان نظر الشارع في كل مسألة، وشرحت وأوضحت، ولم آل جهدا فيما رجوت أن أقرب إلى الأفهام، واعتقدت أنه أذهب للإيهام، ووسمته بـ (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، وجعلته ذخيرة لولد ينشأ في الصغر عليه، ويرجع في الكبر إليه، فمن تدبر ما استودعته هذا الكتاب، وتفهم ما استرعيته؛ تمكن من نظم الأدلة المبنية من الجانبين، والاعتراضات الرائقة المكينة من الطرفين، أغناه عن حفظ المجلدات الثقيلة، والتعاليق [] (¬٢) الطويلة، كل ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار، دون الإملال والإكثار. وأقول - وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) في الأصل: هذا. ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٢) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعلها: المنمقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446523,"book_id":6860,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":41,"body":"[٨] مسائل الربا\r[٤١] * مسألة:\rعلة تحريم الربا في الأشياء الأربعة المنصوص عليها: [الطعم] (¬١) مع اتحاد الجنس عندنا، فالجنسية محل [تحريم] (¬٢) ربا الفضل، وليست أحد وصفي العلة (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: العلة مركبة من وصفين، وهما الكيل والجنسية (¬٤).\rومأخذ النظر فيها: اختلاف العلماء في حكم النص الوارد في باب الربا، و [هو] (¬٥) ما رواه عبادة [بن] (¬٦) الصامت [﵁] عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تبيعوا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين» (¬٧). إلى أن يوجد المخلص وهو التساوي","footnotes":"(¬١) في الأصل: العطم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: التحريم، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٨٣)، ونهاية المحتاج (٣/ ٤٢٨) وما بعدها.\r(¬٤) المبسوط (١٢/ ١٢٠)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٥).\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٦) في الأصل: عن، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، برقم: (٤١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446525,"book_id":6860,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":42,"body":"والإباحة عارضة عند وجود التساوي في المعيار الشرعي، والأصل عند أبي حنيفة إباحة البيع في [الأموال] (¬١) الربوية كما في سائر الأموال، والتحريم عارض عند وجود الفضل في الكيل أو الوزن (¬٢).\rوالأصل الثاني: أن الأصل عند الشافعي تحريم كل فضل في أموال الربا؛ لأن الربا هو الزيادة، ومنه الربوة، وعندهم لا يحرم الفضل إلا في المعيار الشرعي (¬٣).\r* * *\r\r[٤٢] * مسألة:\rلا يصح بيع الحفنة من الطعام بالحفنتين، ولا بالحفنة عندنا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يصح ذلك متفاضلا ومتساويا (¬٥).\rومأخذ النظر فيها: اعتقاد الخصم أن العلة في جريان الربا في البر كونه مكيلا، فما لا يكال لا ربا فيه، والحفنة مما لا يجري فيها الكيل عادة، فلا ربا فيه (¬٦).\rواعتقاد الشافعي أن العلة هي الطعم، وهذا مطعوم (¬٧)، وهكذا الخلاف","footnotes":"(¬١) في الأصل: أموال، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١٢٠).\r(¬٣) المبسوط (١٢/ ١٢٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٩٠ - ٩١)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٧٦)، وما بعدها.\r(¬٥) المبسوط (١٢/ ١١٨ - ١١٩)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٥).\r(¬٦) المصادر السابقة.\r(¬٧) الحاوي الكبير (٥/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446459,"book_id":6860,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":43,"body":"لو اختلطت أخته بأجنبيات، أو ميتة بمذكاة، والخل مزيل للمجاور كالماء، قالوا: والذي يدل على أن الماء عينه لا يتنجس؛ أنه يعود بالمكاثرة طاهرا، ويزول التعيين عن مبلغ القلتين (¬١)، ولو تنجس عينه لاستحال عوده طهورا (¬٢).\rواعلم أن بناء الحكم على هذا المأخذ باطل من وجهين:\rأحدهما: قوله ﵇: «خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه» (¬٣)، فإنه نص صريح في أن ورود النجاسة على الطاهر تنجسه، ودعوى المجاز لا وجه له؛ فإن الكلام لحقيقته إلى أن يقوم دليل المجاز (¬٤).\rالثاني: اتفاقنا على أن الجنب إذا انغمس في ماء قليل فيه نجاسة لا ترتفع جنابته، وقد جرى على بدنه ماء طاهر طهور بزعمكم، فما معنى قولنا: إن الماء النجس لا يرفع الجنابة؛ إذ الماء النجس قط لا يتصور على","footnotes":"(¬١) مثنى قلة، والقلة: حب عظيم، وهي معروفة بالحجاز والشام، وتأخذ القلة مزادة كبيرة وتملأ الراوية قلتين، وسميت قلالا؛ لأنها تقل أي: ترفع إذا ملئت، وقدر الشافعي القلتين بخمس قرب، وأصحابه بخمسمائة رطل. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (٣٩٣).\r(¬٢) بدائع الصنائع (١/ ٧٥، ٧٦).\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في سننه عن ثوبان ﵁ بلفظ: «الماء طهور؛ إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه» كتاب الطهارة، باب الماء المتغير رقم: (٤٥)، قال ابن الجوزي: هذا لا يصح. ينظر: التحقيق في مسائل الخلاف (١/¬٤٠).\rوأما صدره فعند الأربعة إلا ابن ماجة، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ بلفظ: «الماء طهور لا ينجسه شيء». فعند أبي داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، برقم: (٦٦)، وعند النسائي في كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، برقم: (٣٢٦)، وعند الترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، برقم: (٦٦)، وحسنه الترمذي.\r(¬٤) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٢/¬٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446526,"book_id":6860,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":43,"body":"في بيع جوزة بجوزتين، وبطيخة ببطيختين، إلى نظائره.\r* * *\r\r[٤٣] * مسألة:\r[علة الربا] (¬١) في النقدين جوهرية الأثمان عندنا، ولا نقول: الثمنية كما قال الجمهور؛ فإن الربا يجري في الحلي، وكل موضوع من الذهب والفضة، وليس ذلك بثمن، وهذه علة قاصرة على النقدين (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: العلة فيهما الوزن مع الجنس، فيتعدى التحريم إلى كل موزون بيع بجنسه متفاضلا، أو نسيئا متساويا، كالحديد والرصاص والنحاس (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن الحكم في محل النص يثبت عند الشافعي بالنص، لا بالعلة المستنبطة من النص، فجاز أن تكون العلة مقصورة على محل النص (¬٤).\rوعند أبي حنيفة ﵀ يثبت بالعلة لا بالنص (¬٥).\rوهذه مسألة أصولية: وهو الكلام في إثبات أصل العلة القاصرة وصحتها (¬٦)، فنحن جعلنا المقصود علما، وقلنا: المقصود من هذين","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٩١ - ٩٢)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٧٩).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ١٨٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٩٢).\r(¬٥) المبسوط (١٢/ ١١٦).\r(¬٦) العلة القاصرة إذا كانت منصوصا أو مجمعا عليها فمتفق على صحتها، وأما إذا كانت مستنبطة=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446460,"book_id":6860,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":44,"body":"هذا التقدير، وإنما يتصور ماء طاهر طهور في جواره جزء من النجاسة، وهذا الجزء عنه.\r* المأخذ الثاني: أن طهورية الماء عند الشافعي ثبتت رخصة، من حيث إن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة وفاقا (¬١)، وإنما الشرع جعله طهورا ضرورة دفع العسر والحرج، ويدل على ذلك نجاسة المنفصل، مع كونه جزءا من المتصل، وهم يزعمون أنها ثبتت عزيمة؛ فإن معنى الطهارة عندهم الإزالة، والخل شريك الماء في ذلك، وقد دللنا على بطلانه.\r* المأخذ الثالث: مراعاة الشافعي لمعنى التعبد في إزالة النجاسة، وإعراض أبي حنيفة عن القيود التعبدية فيها، وإلحاقه غير الماء بالماء، لكن لا بطريق القياس، بل لفوات محل الأمر على ما سيأتي، وإنما ينكشف ذلك بتقسيم جامع، وذلك أن القضايا الشرعية ثلاثة أقسام:\rقسم: ظهر فيه وجه المصلحة، إما على قرب أو على بعد، كشرع [المعاملات] (¬٢) والمناكحات، فإنها لو لم تشرع أدى إلى فساد أمر المعيشة وقطع النسل، وكشرع القصاص الذي لو لم يشرع أدى إلى فناء جنس الإنس.\rوقسم تعبدي: ابتلاء لا يلوح منه معنى أصلا، وإن كان في ظنه مصالح","footnotes":"(¬١) إذا غيرت النجاسة طعما، أو لونا، أو ريحا، فقد وقع الإجماع على أنه نجس، كثيرا كان الماء أو قليلا، أما إذا لم يتغير شيء من ذلك ولو كان قليلا، ففي نجاسته خلاف بين العلماء. ينظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٦٠).\r(¬٢) في الأصل: العلامات، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446528,"book_id":6860,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":44,"body":"والعلة داعية الثبوت، وصار [كما قلنا في القطع في السرقة، فإنه علم بنص الكتاب ثبوته] (¬١)، ثم قلنا: الردع والزجر هو الحكمة الداعية إلى شرع هذا الحكم، وأن الله حكم بما حكم لهذه المصلحة، وكذلك القول في القصاص وغيره من الأحكام، فتعدى تلك العلة إلى غير محل النص، ولولا هذا لانسد باب القياس بالكلية؛ فإن القياس إنما يتحقق بثبوت العلة في المحل المنصوص، وتعديتها إلى محل آخر، ثم نقول: لو كانت العلة هي الوزن - وقد جرت في الحديد وسائر الموزونات - لكان ينبغي ألا يجوز إسلام الدراهم والدنانير في الحديد وسائر الموزونات؛ لأن الدراهم مع الحديد قد اجتمعا في علة الوزن؛ لأن كل عينين جمعتهما علة واحدة من علل ربا الفضل لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر، كالدراهم مع الدنانير، والحنطة مع الشعير، وهذا مما لا خلاف فيه.\r* * *\r\r[٤٤] * مسألة:\rالجنس بانفراده لا يحرم النساء عندنا، فيجوز إسلام ثوب في ثوب من جنسه، وخشبة في خشبة، وحيوان في حيوان إلى أجل (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الجنس بانفراده يحرم النساء (¬٣).","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ١٠٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٧٣).\r(¬٣) المبسوط (١٢/ ١٢٢)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446461,"book_id":6860,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":45,"body":"خفيت عنا، كالتعبدات المحضة، نحو: تقدير نصب الزكوات، وعدد الركعات، ولا نقول في هذا القسم: إنه لو لم يشرع أدى إلى فساد أمور العباد.\rوقسم ثالث: فهم منه خيال مصلحة كلية، شرع لإحياء مراسم العبادة، والحث على مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، مع انطوائه على شروط شرعية، وضوابط تعبدية؛ لا بد من مراعاتها، كشرع الغسل والوضوء، فإنه فهم منه فهما كليا قصد الوضاءة والنظافة، مع اقترانه بتعبد الشرع بإمرار ماء طاهر على محل طاهر، فإنه جعل للماء صفة الطهورية تعلق (¬١)، وجعله رافعا لصفة الحدث، ولا صفة الحدث تعلق، ولا صفة الطهورية تعلق، [فألحق] (¬٢) الشافعي إزالة النجاسة بهذا القبيل، وقال: قد فهمنا على الجملة من الأمر بإزالة الأنجاس رفع القذارة وإزالة الوسخ، لكن لا بد من مراعاة معنى التعبد فيها، كما فهمنا قصد سد الخلات، ودفع الحاجات من باب التعبدات والزكوات، ثم مع هذا راعينا ضابط الشرع، حتى لو ضحى مكان الشاة بخمسين خروفا لا يجزئ، وإن كنا نعلم أنها أكثر من الشاة (¬٣).\rوأبو حنيفة ﵀ جرد النظر إلى المعنى، وادعى أنه بعد استعمال الخل فات الأمر بالطهارة؛ لفوات محله، ضرورة أن الأمر لا بد وأن يتعلق بمأمور، فإذا زال محل الأمر بالخل، لم يبق ما يتناوله الأمر، وصار بمثابة قوله: اغسل يدك، فإنها إذا قطعت أو سقطت زال الأمر بغسلها، كذلك هاهنا، أو تقول: الحكم إذا ثبت لعلة، زال بزوالها.","footnotes":"(¬١) لعل كلمة: تعلق. زائد هنا.\r(¬٢) في الأصل: ملحق. والسياق يقتضي ما أثبته.\r(¬٣) البرهان للجويني (٢/ ٧٩، ٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446530,"book_id":6860,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":45,"body":"[٤٥] * مسألة:\rالتقابض شرط في بيع الطعام بالطعام عندنا، سواء اتحد الجنس أو اختلف (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يشترط التقابض في المجلس إلا في عقد الصرف فحسب (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: الأصل الذي مهدناه في مسألة علة الربا، وهو أن الأصل في الأموال الربوية تحريم بيع بعضها ببعض عند الشافعي، والجواز ثبت مستثنى عن قاعدة التحريم بشروط، منها: التقابض المستفاد من قوله ﵇: «يدا بيد» (¬٣)؛ فإنه صريح فيه، ثم هو منزل على العادة، وهو التقابض في المجلس (¬٤).\rوالأصل عند أبي حنيفة إباحة البيع في الأموال الربوية كما في سائر الأموال، والتحريم يثبت عارضا عند وجود الفضل في الكيل والوزن، وزعم","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٧٧)، وتحفة المحتاج (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\r(¬٢) المبسوط (٤/¬١٤) (١٢/ ١١١)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢١٩).\r(¬٣) وردت في عدة أحاديث أخرجها مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة وعبادة بن الصامت ﵃ في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم: (١٥٨٤)، ورقم: (١٥٨٨)، ورقم: (١٥٨٧)، كما وردت في حديث البراء بن عازب ﵄ المتفق عليه، عند البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة في البر. وقوله - تعالى -: ﴿رجال لا تلهيهم تجرة ولا بيع عن ذكر الله﴾، رقم: (٢٠٦١)، وعند مسلم في كتاب المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا، رقم: (١٥٨٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446531,"book_id":6860,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":46,"body":"أنه [لا فضل] (¬١) هاهنا؛ لأن المقبوض في مجلس العقد كالمقبوض في غير المجلس (¬٢).\rوهذا فاسد؛ لأن الأعيان تراد للانتفاع، والمقبوض أقرب إلى الانتفاع من غير المقبوض، ثم هو باطل بالصرف، فإن اعتذروا بأن النقدين لا يتعينان بالتعيين، فيصير بيع الدين بالدين، فيلزمهم ما إذا أحضر أحدهما، فإنه لا يكون دينا بدين.\r* فإن قالوا: كيف يكون شرطا لصحة العقد وهو متأخر عن العقد؟، قلنا: مجلس العقد حريم للعقد، فأخذ حكمه، ويدل عليه: أن عندكم لو باع مصلحة مجهولة، أو باع بما باع به فلان سلعته، إن ارتفعت الجهالة في المجلس صح العقد، وإن تأخرت بطلت.\r* * *\r\r[٤٦] * مسألة:\rبيع الرطب بالتمر لا يصح عندنا (¬٣)، وفي بيع الرطب بالرطب وجهان (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: يصح (¬٥)، وقيل: إنه لم يسبقه أحد إلى القول بهذه المسألة، فكأنه خالف إجماع ما قبله.","footnotes":"(¬١) في الأصل: الأفضل.\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١٢٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٨١)، وتخريج الفروع على الأصول (١٥٨).\r(¬٤) أحدهما: عدم الجواز، والثاني: جواز بيع الرطب بالرطب، وهو قول المزني. ينظر: المصادر السابقة.\r(¬٥) المبسوط (١٢/ ١٨٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446532,"book_id":6860,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":47,"body":"ومأخذ النظر فيها بناء على الأصل الممهد أن التحريم الثابت بالحديث إنما يرتفع عند تحقق شرط الإباحة؛ فمهما علمنا الإباحة، و [مهما] حكمنا انتفاء الشرط، أو لم نعلم وجوده حكمنا بالبطلان، ولا فرق بين ما يفقد فيه الشرط لتعذره، وبين ما يفقد للامتناع من إجرائه مع تيسره.\rوقال أبو حنيفة: يصح؛ لتحقق المساواة في الكيل (¬١).\rوهو باطل ببيع الحنطة بالدقيق والسويق، وبيع الحنطة المقلية بالحنطة النيئة أو المقلية (¬٢).\r* * *\r\r[٤٧] * مسألة:\rلا يصح بيع مد عجوة ودرهم بمدي عجوة (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: يصح (¬٤).\rوالمسألة مشكلة، ولها صور:\rإحداها هذه، وهو أن يبيع مد عجوة قيمته درهمان، ودرهمين بمدي عجوة قيمتهما درهمان.\rوالمأخذ المشهور من جانبنا: قول الأصحاب: مقتضى عود المعاوضات","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ١٨٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ١١٣)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٧٧).\r(¬٤) المبسوط (١٢/ ١٨٩)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446464,"book_id":6860,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":48,"body":"في مرض موته رجع عن مسألة التوضؤ بنبيذ التمر (¬١).\rومأخذ النظر من جانبنا: ما أسلفناه في المسألة السالفة، من كون [الطهارة] (¬٢) تعبدا لا يعقل معناها، وموضع التعبد يختص بما ورد به الشرع؛ إذ المعنى غير معقول، ولهذا لم يلحق ماء الورد بالماء القراح، وإن كان يضاهي الماء في الرقة واللطافة.\rومأخذ أبي حنيفة-﵀: التمسك بالحديث، وهو ما رواه [أبو يعلى والترمذي] (¬٣) عن أبي زيد (¬٤) مولى عمرو بن حريث المخزومي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «صحبت رسول الله ﷺ ليلة الجن، فخط خطا وقال: لا تخرج منه؛ إنك إن خرجت منه لا تلتقي إلى يوم القيامة، فلما","footnotes":"= مولاهم، قاضي مرو، ويعرف بنوح الجامع، لقب بذلك لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة، وقيل: لأنه كان جامعا بين العلوم، روى عن أبيه، والزهري، وأبي حنيفة وآخرين، كان شديدا على الجهمية والرد عليهم، قال الحاكم: أبو عصمة مقدم في علومه، إلا أنه ذاهب الحديث بمرة، وقد أفحش أئمة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة، ولقد كان جامعا، رزق كل شيء إلا الصدق، نعوذ بالله - تعالى - من الخذلان. ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ١٧٦، ١٧٧)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٦ - ٤٨٩).\r(¬١) النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير للكنوي (٧٥).\r(¬٢) في الأصل: طهارة. والسياق يقتضي ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: أبو يعلى الترمذي، ولعل الصحيح ما أثبت؛ لأن كنية الترمذي: أبو عيسى.\r(¬٤) هو أبو زيد، وقيل: أبو زايد القرشي المخزومي الكوفي، مولى عمرو بن حريث، روى عن ابن مسعود ﵁ في الوضوء بالنبيذ ليلة الجن، وعنه أبو فزارة راشد بن كيسان، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا له راو غير أبي فزارة، ولم يرو هذا الحديث من وجه ثابت، وأبو زيد مجهول. وقال أبو داود: كان أبو زيد نباذا بالكوفة، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٢، ٣٣٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٠٢، ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446535,"book_id":6860,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":48,"body":"[٤٨] * مسألة:\rبيع اللحم بالحيوان المأكول باطل عند الشافعي (¬١).\rوفي بيعه بغير المأكول قولان مشهوران (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يصح مطلقا (¬٣).\rوقال محمد بن الحسن (¬٤): يصح بطريق الاعتبار، على معنى أن يقدر اللحم في الشاة موزونا، فإن كان اللحم الخالص أكثر فيقابله بعض اللحم، وبعضه الآخر يقابل الشقص، حتى يحصل التساوي فيصح، وإن كان مثله أو أقل فلا (¬٥).\rواعلم أنه لا سبيل إلى اقتباس البطلان في هذه المسألة من قاعدة الربا على ما هو المشهور؛ فإن الحيوان ليس بمال الربا، بدليل أنه يجوز بيع حيوان","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ١٥٧)، ونهاية المحتاج (٣/ ٤٤٤).\r(¬٢) أحدهما بعدم الجواز؛ لعموم النهي، والثاني: بالجواز؛ لأنه حيوان ليس فيه لحم مأكول. ينظر: المصادر السابقة.\r(¬٣) المبسوط (١٢/ ١٨١)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٩).\r(¬٤) هو محمد بن الحسن الشيباني، مولى لبني شيبان، من قرية تسمى حرستى من أعمال دمشق، قدم أبوه العراق فولد محمد بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة، وسمع العلم من الإمام أبي حنيفة، والأوزاعي، والإمام مالك، والثوري، ومسعر بن كدام، وتفقه على أبي يوسف، وروى عنه الإمام الشافعي، وغيره من العلماء، وصنف الكتب الكثيرة، ونشر علم أبي حنيفة، قال الشافعي: حملت من علم محمد وقر بعير، مات بالري سنة (١٨٩ هـ) وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ينظر: طبقات الفقهاء (١/ ١٣٥، ١٣٦)، والجواهر المضية. (١/ ٥٣٤، ٥٣٥)\r(¬٥) بدائع الصنائع (٥/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446536,"book_id":6860,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":49,"body":"بحيوان، فبيع اللحم بالحيوان بيع مال الربا بما لا ربا فيه، وإنما البطلان على سبيل الابتداء متلقى مما رواه مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب (¬١) أن رسول الله ﷺ «نهى عن بيع اللحم بالحيوان» (¬٢)، ودلالة النهي على الفساد قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (¬٣)، والقياس مع أبي حنيفة، غير أن النص مقدم عليه.\r* * *\r\r[٤٩] * مسألة:\rإذا اشترى بعين من النقود تعين ملكا للبائع، حتى لو خرج مستحقا تبين بطلان العقد، ولو تلف قبل القبض انفسخ العقد، [ولا] (¬٤) يستقل","footnotes":"(¬١) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران، أبو محمد المخزومي القرشي المدني، أجل التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁ وسمع منه شيئا وهو يخطب، وسمع من عثمان وزيد بن ثابت وعائشة وسعد وأبي هريرة ﵃، وجل روايته المسندة عنه، وهو زوج ابنته، ودخل على أزواج رسول الله - ﷺ ـ، وأخذ عنهن، كان واسع العلم، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع، وافر الحرمة، متين الديانة، قوالا بالحق، فقيه النفس، توفي بالمدينة سنة (٩٤ هـ). ينظر: وفيات الأعيان (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨)، وتذكرة الحفاظ (١/¬٤٤، ٤٥).\r(¬٢) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب المفلس، برقم: (١٧٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، برقم: (٢٢٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب الربا، باب بيع اللحم بالحيوان، برقم: (١٠٥٧٠). والحديث مرسل، وحسنه الألباني. إرواء الغليل (٥/ ١٩٨).\r(¬٣) تخريج الفروع على الأصول (١٥٤).\r(¬٤) مكررة في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446466,"book_id":6860,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":50,"body":"ويفتقر إلى النية (¬١).\rومأخذ النظر فيها: أن الطهارات المشروعة في الأحداث عبادات عند الشافعي؛ لأنها مجرد امتحانات وتكليفات لا يتعلق بفعلها غرض عاجل، ولا مقصود ناجز (¬٢).\rوتحقيق هذا الكلام: أن المتطهر عن الحدث ممتثل ما أمر به، ومن امتثل ما أمر به فهو مطيع، والطائع الله متعبد له، غير أن المأمورات على قسمين:\rقسم يتعلق بأغراض ناجزة ومقاصد عاجلة؛ تعود إلينا، وتتعلق بمصالحنا ومعايشنا، وذلك مثل ما أمرنا به في أبواب المعاملات، والمناكحات، وما يتعلق بالمآكل والمشارب وغير ذلك، فهذا لا يفتقر إلى نية؛ لأنه يقال: المقصود به قد حصل.\rوقسم لا يتعلق به غرض عاجل، ولا مقصود ناجز، بل هو امتحان النفس وابتلاؤها للصبر على طاعة الله تعالى؛ ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [الملك: ٢]، وليس القصد به إلا ابتغاء الثواب كالصلاة والصيام، فمثل هذا يفتقر إلى نية التقرب لله - تعالى -؛ ليخلص لوجهه، وطهارات الأحداث من هذا القبيل.\rوأبو حنيفة ﵀ يراعي ما فهم من مقصود الوضاءة والنظافة، وأعرض عن معنى التعبد، وزعم أن الماء طهور بطبعه، وما يعمل بطبعه لا يفتقر إلى","footnotes":"(¬١) المبسوط (١/ ٧٢)، وبدائع الصنائع (١/¬١٩، ٢٠).\r(¬٢) المجموع (١/ ٣١١ - ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446538,"book_id":6860,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":50,"body":"موجود متحقق حسا، والثمن مقدر شرعا، والمقدر الشرعي في مجلس العقد وقبول حكمه كالمتحقق الحسي، بدليل السلم فيه (¬١).\r* * *\r\r[٥٠] * مسألة:\rبيع العقار قبل القبض باطل عندنا (¬٢)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: تنقيح مناط الحكم في بيع المنقول.\rفمعتقد الشافعي ﵀ أن مناط الامتناع هناك قصور السبب، وهو البيع العاري عن القبض المؤكد الذي قد ينتهض مفيدا للملك في غيره، كالهبة والاصطياد، ودليل قصور الملك: احتمال الانفساخ قبل القبض، فإنه يعرض الارتداد والرجوع إلى ملك البائع، بما يعرض عليه من الآفات، ويحدث من الحوادث، فدل أنه ملك مزلزل ضعيف غير مستقر (¬٤).\rومعتقد أبي حنيفة أن الامتناع غرر انفساخ البيع بهلاك السلعة، وانقلاب الملك إلى البائع، والانفساخ قبل القبض يوجب رفع الملك من أصله، فتبين أن الرجل كان بائعا ملك الغير، وذلك معدوم في العقار، فإنه لا يتصور هلاكه، فقد أمن انفساخ العقد فيه (¬٥).\rونحن نقول: هذا فاسد من وجهين:","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢٢٠)، ونهاية المحتاج (٤/ ٨٧).\r(¬٣) المبسوط (١٣/¬٩)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨١).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/¬٢٢١).\r(¬٥) المبسوط (١٣/¬٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446539,"book_id":6860,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":51,"body":"أحدهما: البحر، فنصير أنا لا نسلم أنه لا يتصور هلاكه؛ إذ من الجائز أن يركبه لجة، أو يكسيه الرمل فيصير تلا، فإن قالوا: هذا نادر، إلا أنه إذا تصور فلا يؤمن وقوعه.\rالجواب الثاني: أن هذا الذي ذكرتموه أمر نشأ من قوة المبيع، وأنه لا يتصور هلاكه، وقوة الملك لا ينبغي أن تؤخذ من قوة المبيع، بل ينبغي أن تؤخذ من قوة البيع؛ فإن المبيع لا يختلف في القوة والضعف وشرعه القوي والحكم واحد، فإن الحديد أقوى وأبقى من الزجاج، ثم لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل القبض، وإذا ضبطناه بالمبيع لم يختلف، فقلنا: كل مبيع لا يجوز بيعه قبل قبضه، وهذا أولى.\r* * *\r\r[٥١] * مسألة:\rالزوائد المنفصلة من المبيع كالأولاد والثمار لا تمنع الرد بالعيب عند الشافعي - رحمة الله عليه ـ، بل تسلم للمشتري، ويرد الأصل، سواء حصلت قبل القبض أو بعده (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إن حصلت قبل القبض لا تمنع الرد، بل ترد مع الأصل، وإن حصلت بعد القبض منعت الرد وإن رضي البائع به، وتعين حقه في الأرش (¬٢)، وساعدونا في المنافع والأكساب (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٤)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٨٥، ٣٨٦).\r(¬٢) المبسوط (١٣/ ١٠٤، ١٠٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٧٠).\r(¬٣) أي أنها لا تمنع الرد بالعيب عند الحنفية. ينظر: المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446540,"book_id":6860,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":52,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن الزوائد الحادثة عندنا ليست بمبيعة، ولا قابلها الثمن، من حيث إنها كانت معدومة حالة العقد، والمعدوم لا يتناوله العقد، وإنما استفادها بملكه الذي استقر له بالعقد، فجاز أن يمسكها ويرد الأصل (¬١).\rوعندهم أن الزوائد مبيعة، من حيث إن العقد يقدر بقاؤه واستمراره، وإذا قدر بقاؤه فلا بد من محل، ومحله المعقود عليه، وإذا ثبتت هذه الصفة للمعقود إليه سرت إلى الولد، ونظيره الاستيلاد، فإنه لما ثبت صفة للأم سرى إلى ولدها، وصار حكمه حكم الأصل، وإذا صارت مبيعة فقد قابلها الثمن، فلا يجوز أن يقبضها مجانا من غير عوض ويرد الأصل؛ لأنه ينجر إلى قاعدة الربا؛ لأن الربا فضل لا يقابله عوض، قالوا: ولهذا قلنا: لا يجوز أن يتراضيا على فسخ الأصل وينفي الولد؛ لأن المنع لحق الله، فلا يزول هنا بتراضيهما (¬٢).\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الربا هو الزيادة التي تناولها العقد من غير مقابل لهذه الزيادة الحاصلة بعد العقد، فلا تكون ربا، بدليل ما لو اشترى شيئا، ثم أبرأه من الثمن، فإنه ظفر بالثمن والمثمن جميعا، ولا يعد ذلك ربا.\r* * *\r\r[٥٢] * مسألة:\rوطء الثيب لا يمنع الرد بالعيب القديم عندنا (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٥).\r(¬٢) المبسوط (١٣/ ١٠٤، ١٠٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٦)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446542,"book_id":6860,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":53,"body":"وعقوبة، وأنه يستباح بالإباحة (¬١).\rوهذا المأخذ - أيضا - مردود لوجهين:\rأحدهما: أن عند أبي حنيفة يجوز الفسخ بالتراضي بعد جريان الوطء، ولو كان المنع لكون الوطء جرى في ملك الغير لامتنع الفسخ بكل حال، تراضيا أو لم يتراضيا، ألا ترى أن في الزوائد العينية لما كان المنع لحق الله - تعالى - وهو انجراره إلى قاعدة الربا، حيث تملك فضلا لا مقابل له، قلتم: لا يجوز الفسخ، لا بالتراضي ولا بغير التراضي.\rالثاني: أنه لو باع شقصا مشفوعا، فإن الشفيع يستحقه، فلو رد بالعيب لا يسقط حق الشفيع.\r* * *\r\r[٥٣] * مسألة:\rإذا باع عبدا من رجلين، فلأحدهما أن ينفرد برد نصيبه بالعيب القديم في أحد القولين (¬٢).\rوالقول الثاني: ليس له أن ينفرد بالرد، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن الصفقة عندنا تتعدد بتعدد المشتري، كما تتعدد بتعدد البائع، والتشقيص الحاصل عند رد أحد المشتريين نصيبه نشأ من","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/ ٩٥، ٩٦).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢٥٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٨٢).\r(¬٣) المصادر السابقة، والمبسوط (١٣/ ١٢١)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446470,"book_id":6860,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":54,"body":"وقال أبو حنيفة: لا ينقض (¬١).\rوالمسألة خبرية من جانبنا، ولا مجال للقياس فيها؛ فإن الأحداث مواقيت الطهارات، ولا يهتدي القياس إلى نفي ميقات ولا إثباته، وإنما بنى الشافعي مذهبه بناء على حديث بسرة بنت صفوان، فإنها روت عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون، قالت: قلت: يا رسول الله، أهذا للرجال؟، قال: إذا أفضت إحداكن بيدها إلى فرجها فلتتوضأ وضوءها للصلاة»، خرجه البخاري ومسلم في صحيحهما (¬٢)، وأجمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (¬٣) …","footnotes":"(¬١) المبسوط (١/ ٦٦)، وبدائع الصنائع (١/¬٣٠).\r(¬٢) حديث عائشة ﵂ لم تروه عنها بسرة بنت صفوان ﵄ ولم يخرجه البخاري ولا مسلم. ولعل المؤلف ﵀ وهم في ذلك، وإنما أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، والحكم في ذلك، رقم: (٥٣٥). قال ابن الملقن: «هذا الحديث ضعيف». البدر المنير (٢/ ٤٧٥). وأما حديث بسرة فلفظه: «من مس ذكره فليتوضأ» وقد أخرجه الأربعة، فعند أبي داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (١٨١)، وعند النسائي في كتاب الطهارة، باب الأمر بالوضوء من مس الرجل ذكره، برقم: (١٥٩)، وعند الترمذي في أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (٨٢)، وعند ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (٤٧٩). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٣) هو يحيى بن معين المري مولاهم أبو زكريا الإمام الفرد، سيد الحفاظ، ولد سنة (١٥٨ هـ)، سمع هشيما وابن المبارك ومعتمر بن سليمان، وهذه الطبقة، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وخلائق، قال ابن المديني: لا نعلم أحدا من لدن آدم ﵇ كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، توفي بالمدينة في ذي القعدة سنة (٢٣٣ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٥٤)، وتذكرة الحفاظ (١/¬١٤، ١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446544,"book_id":6860,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":54,"body":"لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالرد، وإن لم يعب له التشقيص.\r* * *\r\r[٥٤] * مسألة:\rإلحاق الزيادة بالثمن والمثمن بعد لزوم العقد واستقراره لا يجوز (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يجوز إلحاق الزيادة بالثمن والمثمن، والحط منه بكل حال (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن الزيادة الملحقة بعد لزوم العقد لا مقابلة لها عندنا؛ لأن كل عوض قد صار مستغرقا لصاحبه، فلم يبق لاستحقاق الزيادة وجه (¬٣).\rومآخذ الخصم ثلاثة:\r* أحدها: أن قول المكلف لا يلغى مهما أمكن العمل به، والتقدير له، وهذه الزيادة أمكن أن يجعل لها مقابلا على تقدير أن تجعل الزيادة فسخا للعقد وإعادة، فيدرج في اللفظ ذلك لضرورة تحقيق المقابلة، كما يقدر الانتقال في قوله: أعتق عبدك عني على ألف، وهنا ظاهر البطلان، فإن اللفظ إنما يدرج فيه ما دلت عليه الصيغة نطقا، وقوله: زدت وألحقت يقتضي تقدير الأصل، وضم شيء آخر إليه لا ينبئ عن الفسخ والإعادة أصلا، لا صريحا ولا تعريضا، بخلاف قوله: أعتق عبدك عني، فإن قوله: عني كناية عن حصول","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١)، ونهاية المطلب (٥/ ٤٥٦).\r(¬٢) المبسوط (١٣/ ٨٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٥٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446471,"book_id":6860,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":55,"body":"ويحيى بن سعيد القطان (¬١) إمام أئمة الحديث وأبو زرعة (¬٢) وأبو حاتم (¬٣) في مسجد الخيف بمنى على صحته (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، مولاهم البصري، أبو سعيد، الإمام العلم، سيد الحفاظ، كان ثقة مأمونا رفيعا حجة، ولد سنة (١٢٠ هـ)، سمع هشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وحميدا الطويل وطبقتهم، فأكثر جدا، وعنه ابن مهدي وأحمد وإسحاق وأمم سواهم. قال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله ﷺ: مالك، وشعبة، ويحيى القطان. وقال أحمد: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت، توفي في صفر سنة (١٩٨ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٩٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢١٨، ٢١٩).\r(¬٢) هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو النصري الدمشقي، أبو زرعة، الحافظ الثقة محدث الشام، حدث عن هوذة بن خليفة وأبي نعيم وأحمد بن خالد الوهبي وأبي مسهر الغساني وعفان وسليمان بن حرب وأحمد بن حنبل وأبي النضر الفراديسي وسعيد بن منصور، وعنه أبو داود وابن صاعد وأبو العباس ﵄ لأصم والطحاوي وعلي بن أبي العقب والطبراني وخلق. وذكر أحمد بن أبي الحواري أبا زرعة فقال هو شيخ الشباب وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة (٢٨١ هـ). ينظر: طبقات الحفاظ: (٢/ ١٤٨، ١٤٩)، وتهذيب التهذيب: (٦/ ٢٣٦، ٢٣٧).\r(¬٣) هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، الإمام الحافظ الكبير أحد الأعلام، ولد سنة (١٩٥ هـ)، سمع عبيد الله بن موسى ومحمد بن عبد الله الأنصاري والأصمعي وأبا نعيم وهوذة بن خليفة وعفان وأبا مسهر وأمما سواهم، وحدث عنه يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عوف الطائي وأبو داود والنسائي وأبو عوانة الإسفرائني وأبو الحسن علي بن إبراهيم وخلق كثير، قال موسى بن إسحاق الأنصاري القاضي: ما رأيت أحفظ من أبي حاتم. وقال النسائي: ثقة. توفي (٢٧٧ هـ). ينظر: طبقات الحفاظ: (٢/ ١١٢، ١١٣)، وتهذيب التهذيب: (٩/¬٣١ - ٣٤).\r(¬٤) وليس الأمر كما قال-﵀ فقد مر آنفا أن حديث عائشة ﵂ الذي ساقه غير حديث بسرة، وأن بسرة لم تروه عن عائشة، وما جرى بمسجد الخيف بين الأئمة - عليهم رحمة الله - يتعلق بحديث بسرة، وليس بالمعنى الذي أورده المؤلف، فقد أخرج الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، والحكم في ذلك، رقم: (٤٤٥)،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446546,"book_id":6860,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":55,"body":"عبدا آخر صح، وصار أصلا، حتى إذا تلف قبل القبض سقط بقسطه من الثمن، فقد صارت الزيادة أصلا، ومن حقها أن تكون تبعا، وهذا بخلاف مسألة الأرش، فإن أخذ الأرش في مقابلة حق استحقه، وهو صفة السلامة، وهاهنا لا مقابل له، على ما بيناه (¬١).\r* * *\r\r[٥٥] * مسألة:\rإذا باع الفضولي مال غيره، أو زوج ابنة غيره، فالعقد باطل عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: ينعقد العقد، ويقف نفوذه ولزومه على إجازة المالك أو الولي، حتى قالوا: لو وطئ قبل الإجازة لا حد عليه، وهكذا الخلاف في سائر تصرفاته (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن الإيجاب والقبول لهما حكمان عند أبي حنيفة:\rأحدهما: الانعقاد، وهو مقترن بهما، ومعناه: الارتباط الحاصل بين الخطاب والجواب.\rوالثاني: زوال الملك، وهو حكم منفصل عن الانعقاد، بدليل الهبة والوصية، فإن لها انعقادا بسبب يحصل فيهما بالإيجاب والقبول، والملك لا يحصل إلا بعد القبض والموت (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١)، ونهاية المحتاج (٣/ ٤٠٢، ٤٠١).\r(¬٣) المبسوط (١٣/ ١٥٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٤٨).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446547,"book_id":6860,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":56,"body":"وهذا الانقسام باطل عند الشافعي؛ فإن الانعقاد لا يصلح أن يكون حكما للعقد؛ فإن حكم [الشيء ما هو المقصود والمراد منه شرعا، والبيع لا يعقد لينعقد] (¬١)، وإنما يعقد ليفيد بانعقاده حكمه، ولأن تقدير بقاء العقد الذي قد مضى مخالف للحقيقة، فلا يصار إليه إلا لضرورة، وإيقاف أحد شقي العقد على الآخر، أعني: تقدير بقاء الإيجاب إلى حين اتصال القبول به كان لحاجة، وهذا بخلاف الهبة والوصية، فإن تمام السبب في الهبة بالقبض، وفي الوصية بالموت والقبول (¬٢).\r* * *\r\r[٥٦] * مسألة:\rالبيع الفاسد لا يفيد الملك بحال، سواء اتصل به القبض أو لم يتصل (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يفيد الملك عند اتصال الملك بالقبض، لكن ملكا خبيثا، وتفسير الخبيث عنده أنه مستحق الإزالة، ولا يتمكن من الانتفاع به شرعا، ويتمكن من إزالته، فإن كان المبيع جارية يملك بيعها وإعتاقها، ولا يملك وطأها، وإن كان طعاما؛ ملك بيعه والتصدق به دون أكله (¬٤).\rوصورة المسألة ما إذا باع بخمر أو خنزير أو ثمن مجهول، أو باع","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٢٩، ٣٣٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣١٦)، ونهاية المطلب (٥/ ٣٨٣).\r(¬٤) المبسوط (١٣/¬٢٢، ٢٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446473,"book_id":6860,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":57,"body":"وفصد، وحجامة، إذا سال ولم يكن قليلا (¬١).\rومأخذ نظر الشافعي ﵀: أن الحكم في محل النص يثبت بالنص لا بالعلة، فلا يتعدى مورده؛ وهذا لأن الأحداث مواقيت للطهارات، وليست معللة بمعان معقولة؛ إذ لا يعقل غسل أعضاء طاهرة، والخارج خرج من محل آخر، فثبت أنه تعبد محض، فيجب أن يعتبر في ذلك مورد النص (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: ثبت بمعنى النص، وهو خروج الخارج النجس، فيتعدى إلى غير المخرج، واستدل على ذلك: بأن الواجب الطهارة، والطهارة لا تجب إلا عن نجاسة، والاقتصار على الأعضاء ثبت تيسيرا (¬٣)، والدليل على النجاسة قوله - تعالى -: ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾ [المائدة: ٦].\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الوضوء لو وجب عن نجاسة، لاختص بمحلها، ولما اكتفي فيه بالأحجار، ودليل اختصاصه بالخارج بالمخرج المعتاد: وجوب الوضوء بالطاهر والنجس، والقليل والكثير، والعين والأثر.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (١/¬٢٤، ٢٥)، وحاشية ابن عابدين (١/ ١٤٨).\r(¬٢) المجموع (٢/ ٥٥).\r(¬٣) بدائع الصنائع (١/¬٢٤، ٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446549,"book_id":6860,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":57,"body":"إنما هي معلقة على صيغة التعليق، والتعليق صحيح لا فساد فيه، فإن قوله: إن أديت إلي خمرا فأنت حر، كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن زنيت فأنت طالق، فحوالة الأحكام كلها على صيغة التعليق، حتى إذا لم توجد صيغة التعليق لا تثبت هذه الأحكام.\r* المأخذ الثاني: قولهم: إن الحكم يتبع السبب إذا كان مباحا أفاد ملكا حلالا طيبا، وإذا كان حراما أفاد ملكا حراما.\rوهذا باطل بما قبل القبض، فإن الملك لا يحصل فيه، ولا مستند له سوى فساد العقد والقبض، وكذا الفساد، ولا ينفيه.\r* فإن قالوا: فقد رأينا المحظور يفيد الملك، كما لو وطئ جارية أبيه فعلقت.\r• فقلنا: الملك مضاف إلى العلوق، وهو من فعل الله، لا حظر فيه، ونفس الوطء لا يفيد الملك (¬١).\r* * *\r\r[٥٧] * مسألة:\rالكافر إذا اشترى عبدا مسلما لا يصح شراؤه على القول المنصور في الخلاف (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يصح شراؤه مفيدا للملك، ثم يؤمر بإزالته،","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٩٩، ٣٠٠)، والحاوي الكبير (٥/ ٣١٦، ٣١٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٨١)، ونهاية المطلب (٥/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446551,"book_id":6860,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":58,"body":"[٥٨] * مسألة:\rبيع لبن الآدميات صحيح عندنا (¬١).\rخلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٢)، وكذا الخلاف في وجوب الضمان بإتلافه، ولهم في لبن الإماء منع وتسليم (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن اللبن عندنا مال، وبهذا قوبل بالمال في باب الإجارة، فإنه لو استأجر ظئرا لترضع ولدا صح، ودخل اللبن في المعاوضة، حتى لو انقطع لبنها ثبت له حق الفسخ، والخصم يدعي أنه ليس بمال؛ لكونه جزءا من الآدمية، من حيث إنه حاصل من الدم الذي هو من أركان الجملة، إلا أنه تبدل صفته، والدم جزء، فكان اللبن جزءا، ونحن لا نسلم بكونه من الدم، بل نقول: هو فضلة يتكون من الغذاء، ويستحيل في الوعاء (¬٤).\r* * *\r\r[٥٩] * مسألة:\rبيع الكلب باطل عندنا، سواء كان جاهلا أو معلما، ولا يضمن بالإتلاف (¬٥).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يصح بيع الكلب المعلم، ويضمن بالإتلاف (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٣٣)، ونهاية المحتاج (١/ ٢٤٥).\r(¬٢) المبسوط (١٥/ ١٢٥)، وحاشية ابن عابدين (٥/ ٧١).\r(¬٣) المصادر في الهامشين السابقين.\r(¬٤) المبسوط (١٥/ ١٢٥)، والحاوي الكبير (٥/ ٣٣٣).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٥)، ونهاية المحتاج (٣/ ٣٩٢).\r(¬٦) المبسوط (١١/ ٢٣٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446476,"book_id":6860,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":60,"body":"حبه احتراما لماله، فلأن يحافظ على حرمة صلاته لئلا تبطل عبادته أولى، وهذا على أصلهم ألزم، من حيث إن الشروع في التطوع يلزم.\rالثاني: أن التيمم لا يبطل بصورة رؤية الماء، فإنه لو رآه، وكان عاجزا عن استعماله، لا تبطل إجماعا (¬١)، وإنما تبطل بالقدرة على استعماله، وإذا كان البطلان يقف على القدرة على استعمال الماء، والقدرة لا تتحقق إلا بإبطال الصلاة، فيؤدي إلى إيقاف الشيء على نفسه، وذلك دور لا يتحقق فيه الإبطال في شيء.\rومأخذ الخصم: أن الصلاة موقوفة ليست كالمفروغ منها، فإن رأى الماء بطلت، وإن لم يره استمر؛ وهذا لأن التيمم طهارة ضرورة، وقد زالت الضرورة، فصار كما لو انقطع دم المستحاضة، وانقضت مدة المسح، أو تخرق الخف (¬٢).\rوهذا فاسد؛ فإن الأمة مجمعة على الجزم بصحة الصلاة، ورؤية الماء في حكم المبطل عند قوم (¬٣)","footnotes":"(¬١) لأنه يجوز له التيمم ولو كان واجدا الماء إذا خاف من استعماله، وقد حكى ابن هبيرة الإجماع على ذلك. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (١/ ٦١).\r(¬٢) بدائع الصنائع (١/ ٥٨).\r(¬٣) ينظر التعليق والمرجع في الهامش قبل السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446552,"book_id":6860,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":60,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن النجاسة في مورد البيع عندنا تمنع صحة البيع، من حيث إن نجاسة العين تقتضي التحذير والاجتناب، ومقصود البيع هو الانتفاع، وذلك لا يتأتى إلا بالاقتراب، وبينهما تضاد وتناف (¬١).\rوأبو حنيفة يقول: النجاسة إنما تؤثر فساد الصلاة، أما البيع فيعتمد المسالبة، وقوامها بالانتفاع، وهو جائز مطلقا، ويتأيد ذلك بالهبة والوصية والإجارة (¬٢).\r* والجواب:\rأن الأصل تحريم الانتفاع بالنجاسات، والمستثنى رخصة، والرخص لا تصحح البيع، كتناول الميتة ونظائرها، وفي الهبة والإجارة منع، والوصية خلافه، وليست بتمليك، ولهذا جرت في الخمر مع امتناع البيع (¬٣).\r\r[٦٠] * مسألة:\rتصرفات الصبي لاغية عندنا، سواء كان مميزا أو لم يكن، وسواء كان بإذن الولي أو لم يكن (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الصبي المميز تصح منه عقود المعاوضات موقوفا على إجازة الولي، وإن لم يتفق رد الولي وإجازته حتى بلغ نفذت","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٦).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٦، ٣٧٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٦٨)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446554,"book_id":6860,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":61,"body":"[٦١] * مسألة:\rإذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، أو قدر المبيع أو جنسه، أو أصل الخيار أو قدره، أو أصل الأجل أو قدره تحالفا، وترادا الثمن أو قيمة التالف، ولا فرق في ذلك بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إن كانت السلعة قائمة تحالفا، وإن كانت هالكة لا يتحالفان (¬٢)\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: أن كل واحد منهما مدع من وجه، ومدعى عليه من وجه عندنا، من حيث إن كل واحد منهما ادعى عقدا غير العقد الذي ادعاه صاحبه، فالبائع ادعى عقدا بألفين، والمشتري ينكره، والمشتري ادعى عقدا بألف، والبائع ينكره، والعقد بألفين غير العقد الذي بألف، بدليل ما لو شهد أحد الشاهدين على شراء شيء بألف، والآخر على [شرائه] (¬٣) بألفين، فلا يثبت العقد بشهادتهما، ولو كان واحدا لثبت بشهادتهما فيما اتفقا عليه، كما لو شهد أحدهما بألف لمدع على خصمه، وآخر بألفين، فإنه يثبت الألف؛ لكونهما اتفقا عليه، وانفرد أحدهما بزيادة.\rوقال أبو حنيفة: المدعي هو البائع دون المشتري؛ فإن المشتري قد سلمت إليه العين؛ لكون البائع قد وافقه على نقل الملك، وإنما يدعي عليه","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٩٧)، ونهاية المطلب (٥/ ٣٥٧).\r(¬٢) المبسوط (١٣/¬٢٩، ٣٠)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٥٩).\r(¬٣) في الأصل: «شراء لا»، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446556,"book_id":6860,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":62,"body":"[٩] مسائل السلم\r[٦٢] * مسألة:\rالسلم في المنقطع الجنس لدى العقد إذا علم وجوده عند المحل قطعا أو غالبا صحيح عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يصح السلم إلا في موجود مستمر الوجود من حين العقد إلى محل التسليم (¬٢).\rوصورة المسألة: ما إذا أسلم في الرطب مثلا قبل أوانه، أو في أوانه لكن موجلا إلى السنة القابلة، وللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: البحث عن القدرة على التسليم؛ إذ لا خلاف في اشتراطها، لكن المعتبر عندنا هو القدرة عند الأجل المشروط، لأنه وقت التزامه لذلك ولا يطالب قبله (¬٣)، والخصم يدعي أن للعقد أجلين: مشروط مشروع، ومشروع غير مشروط، وهو الموت؛ لأن حلول الدين قد يكون بالموت، والمطالبة عنده تتوجه بحكم العقد، فوجب أن [يقدر] (¬٤) على","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩١)، وتحفة المحتاج (٥/¬١٣).\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١٣١)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢١١).\r(¬٣) تحفة المحتاج (٥/¬١٣).\r(¬٤) في الأصل: يقد، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446557,"book_id":6860,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":63,"body":"التسليم عند كل أجل؛ وما ذلك إلا باستمرار الوجود من العقد إلى المحل المشروط (¬١).\rوهذا فاسد (¬٢)؛ لأنا نقول بتقدير الموت لا مطالبة عليه ولا على الوارث، بل المستحق بالخيار إن شاء فسخ، وإن شاء صبر إلى المحل، ولا ينكر أن الموت أجل للعقد شرعا، لكن لا يلزم أن يعتبر فيه ما يعتبر في الأجل المشروط دون المشروع.\r* المأخذ الثاني: بناء المسألة على التسوية بين الثمن والمثمن، فإنهم يسلمون أنه لو باع بمكيل أو موزون، وكان منقطعا صح، والسلم بيع المكيل، وأي فرق بين بيع المكيل والمبيع بالمكيل، ومعتمدهم ما تخيلوه من أن الثمن حكم العقد، والعجز عن تسليمه لا يمنع البيع، كشراء المفلس والعبد عند عجزهما، ولنا في الحكم منع، وقد بينا في مسألة تعيين النقود أن الثمن والمثمن ركنان.\r* * *\r\r[٦٣] * مسألة:\rالسلم في الدين الحال صحيح عندنا (¬٣)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٤).\rومأخذ النظر فيها: أن الأجل في عقد السلم شرع رخصة عندنا من حيث إن الذي يقتضيه قياس المعاوضات ألا يجوز إثبات عوض في الذمة","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٢١١).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٥)، وتحفة المحتاج (٥/¬١٠).\r(¬٤) المبسوط (١٢/ ١٢٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446559,"book_id":6860,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":64,"body":"وأبو حنيفة ﵀ يزعم أن الأجل في عقد السلم شرع عزيمة لا بد منه في العقد، من حيث إنه عقد إرفاق شرع لحاجة المفاليس، وحالة الدهاقنة (¬١)، فإن أيديهم تصفر عن النقود، فيحتاجون إلى ما يصرفونه في كري الأنهار، وعمارة القنوات، وشراء الثيران، إلى غير ذلك، وإقدامه على السلم علم على الحاجة، فإنه [لو كان قادرا ما قبل المسلم فيه] (¬٢) الحال بأوكس الثمنين وأخسر (¬٣) الصفقتين، فلهذا المعنى قلنا: لا بد من التأجيل للمتمهل والاضطراب؛ ليشتغل بالاكتساب في مدة الأجل، أو بالاستجلاب عند حصول الربح، فيتيسر التسليم عند حلول الأجل، وإذا ثبت كونه مؤثرا في مصلحة التصرف ومقصوده؛ كان جزءا من أجزائه يقتضيه، فلا ينافيه (¬٤).\rوهذا الذي ذكروه باطل؛ فإنه ينتقض عليهم بالكتابة؛ إذ ليس في عالم الله أعجز من العبد، ولا أفلس منه، فلما جوزوا الكتابة الحالة، والعبد لا يقدر على شيء، وكذلك المفلس المصر الذي لا يقدر على شيء، فإنه يشتري في ذمته حالا، وليس يتمكن من شيء.\r* * *\r\r[٦٤] * مسألة:\rالسلم في الحيوان صحيح عندنا (¬٥)، خلافا له (¬٦).","footnotes":"(¬١) الدهقان والدهقان: التاجر، فارسي معرب، ويطلق على من له عقار كثير. ينظر: لسان العرب، دهقن (١٠/ ١٠٧)، والمغرب في ترتيب المعرب (١٧٢).\r(¬٢) في الأصل: لو كان قادرا على ما قبل المسلم فيه.\r(¬٣) في الأصل: وأخس، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (١٢/ ١٢٥، ١٢٦).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٩)، وتحفة المحتاج (٥/¬٢٢).\r(¬٦) المبسوط (١٢/ ١٣١)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446561,"book_id":6860,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":65,"body":"[١٠] مسائل الرهن (¬١)\r[٦٥] مسألة:\rرهن المشاع صحيح عندنا (¬٢)، خلافا له (¬٣).\rوصورته: أن يرهن نصف عبد أو نصف ثوب، ولا فرق في ذلك بين أن يرهن من شريكه أو من أجنبي.\rومأخذ النظر فيها: الاختلاف في حكم الرهن، فحكمه عندنا تعلق الدين بالعين، ليكون أحق باستيفائه من ثمنها عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن، ومنع المالك من التصرفات المزيلة لملك الرقبة، كالبيع والهبة، تغليبا للمعنى الشرعي على المعنى الحسي في اللفظ الدائر بينهما، وهذا أمر معقول ثابت في الديون، فإن كل دين علا وكمل وتناهى في القوة يقدم على الدين الذي هو دونه وأضعف منه، ولهذا قال أبو حنيفة: إن غرماء الصحة يقدمون على غرماء المرض (¬٤).","footnotes":"(¬١) ألحق المؤلف ﵀ معها أربع مسائل ليست من مسائل الرهن، فذكر مسألة في التفليس، وأخرى في الحوالة، ومسألة في الضمان، ومسألة في الصلح، وربما ذكرها معها ولم يفردها؛ لأن كل باب منها فيه مسألة واحدة.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/¬١٤)، وتحفة المحتاج (٥/ ٥٥).\r(¬٣) المبسوط (٢١/ ٦٩)، وبدائع الصنائع (٦/ ١٤٢).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٧/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446562,"book_id":6860,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":66,"body":"وحق الجاني لما تعلق بالعين قدم على غيره، وكذلك الدين إذا تعلق بالتركة قدم على غيره، ولا يزاحمه الغرماء.\rوقال أبو حنيفة ﵀: حكم الرهن ملك اليد على سبيل الدوام، وهما عبارتان عن معنى واحد؛ تمسكا بأن الرهن في وضع اللسان عبارة عن الحبس، قال الله - تعالى -: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، أي محبوسة، وقال الشاعر:\rوفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الرحيل فأمسى الرهن قد غلقا (¬١)\rفهم يحملونه على الحبس الحسي، وهو دوام اليد (¬٢)، ونحن نحمله على الحبس الشرعي، وهو منع المالك من التصرف المزيل (¬٣) ملك الرقبة، كالبيع والهبة.\rوإذا تقرر ذلك فالمشاع قابل؛ للذي ذكرناه، وعندهم غير قابل؛ لتعذر دوام اليد والحبس على الشائع.\r* * *\r\r[٦٦] * مسألة:\rمنافع المرهون لا تعطل على الراهن عندنا، بل للراهن الانتفاع به فيما","footnotes":"(¬١) البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان، ومطلعها:\rإن الخليط أجد البين فانفرقا … وعلق القلب من أسماء ما علقا\rديوان زهير بن أبي سلمى ص: (٧٢).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/ ١٤٢).\r(¬٣) في الأصل: المزيلة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446483,"book_id":6860,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":67,"body":"ومأخذ الخصم فيها: انقطاع الوصلة الجامعة بطريق انتهاء النكاح بينها وبينه.\rوهذا يبطل بالمبتوتة في مرض الموت، وكونها ترث، فإنه يدل على أن النكاح يجوز أن يبقى أثره في حكم دون حكم، وعندنا في حق الرجعية.","footnotes":"= إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع، وقول أيوب ﷺ: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الرحمين﴾، رقم: (٥٦٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446563,"book_id":6860,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":67,"body":"لا ينقص عينا أو مالية، ولا يعرضه للنقصان، كلبس الثوب، والوطء المعرض لنقصان الولادة، ثم إن أمكن الجمع بين الانتفاع المذكور وبين يد المرتهن فهو المتعين، وإن تعذر ذلك، بأن كان المرتهن عبدا لا يحسن إلا الخدمة، استرد من المرتهن نهارا مع الإشهاد، ويرد عليه ليلا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: منافع المرهون تعطل في مدة الرهن (¬٢).\rومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة، وهو تعلق الدين بالعين لا يفوت باستيفاء المنافع (¬٣).\rوعندهم يعطل؛ لأن حكمه ملك اليد على الدوام، وتمكينه من الانتفاع يفضي إلى [تغير] (¬٤) اليد (¬٥).\r* * *\r\r[٦٧] * مسألة:\rالمرهون أمانة في يد المرتهن، لا يسقط عند تلفه شيء من الدين عندنا (¬٦)، خلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: الرهن مضمون بقدر الدين، وزعم أن قبض الرهن قبض استيفاء الدين؛ لأن المأخوذ على جهة الشيء يتنزل منزلة ذلك الشيء، بدليل يد السوم، فإنه لما كان مأخوذا على جهة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢١٤)، ونهاية المحتاج (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٧).\r(¬٢) المبسوط (٢١/ ١٠٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ١٤٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢١٤).\r(¬٤) غير واضحة في الأصل، والتصويب من تخريج الفروع على الأصول (٢٠٥).\r(¬٥) بدائع الصنائع (٦/ ١٤٦).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٤)، ونهاية المحتاج (٤/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446566,"book_id":6860,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":68,"body":"[٦٨] * مسألة:\rإعتاق الراهن العبد المرهون لا ينفذ عندنا على القول المنصور في الخلاف.\rوالقول الثاني: أنه ينفذ على الإطلاق.\rولنا قول ثالث: أنه إن كان موسرا نفذ عتقه، وإن كان معسرا لا ينفذ، وهو أضعف الأقوال (¬١).\rوقال أبو حنيفة: ينفذ عتقه بكل حال (¬٢).\rومأخذ النظر فيها ما قدمناه في المسائل السالفة، وهو أن حكم الرهن عندنا: تعلق الدين بالعين؛ حتى يصير المرتهن أحق ببيعها، وإذا تعلق حقه بالعين فالعتق يلاقي العين فيمتنع، وحكمه عندهم إثبات يد المرتهن مع خلو العين من حق الغير، وقد سبق تقرير المأخذين (¬٣).\r* * *\r\r[٦٩] * مسألة (¬٤):\rتخليل الخمر حرام، والخل الحاصل منه نجس محرم عندنا (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٥)، ونهاية المحتاج (٤/ ٢٦٠، ٢٦١).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/ ١٧١)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٠٩).\r(¬٣) ص: (١٦٣) من هذا البحث.\r(¬٤) إيراد هذه المسألة مع مسائل الرهن عند الشافعية في سياق ذكر تحول المرهون، من الحل إلى الحرمة أو العكس، ومن ذلك الخمر إذا حللت.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٦/ ١١٢)، والمجموع (٢/ ٥٧٦، ٥٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446486,"book_id":6860,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":70,"body":"وقال أبو حنيفة: يزكى المستفاد لحول الأصل كما تزكى السخال (¬١) لحول الأمهات (¬٢)، إلا أن يكون المستفاد ببدل مزكى فلا يزكى.\rوصورته: أن يكون عنده نصاب من الدراهم مثلا وزكاها، ثم ابتاع بها إبلا، فإنها لا [تضم] (¬٣) إلى ما عنده من الإبل، بل تفرد بحولها، وزعموا أن ذلك يؤدي إلى تثنية الزكاة؛ لأن البدل والمبدل كشيء واحد (¬٤).\rومأخذ النظر فيها: اختلاف الإمامين في تخريج مناط الحكم:\rمذهب الشافعي ﵀: أن اعتبار الحول في الأصل كان لمعنى الإرفاق، واستنماء المال واستخراج فوائده؛ علما منه بأن استنماء الفوائد لا يحصل إلا في مدة مديدة، فضرب الحول أمدا لذلك (¬٥).\rومعتقد أبي حنيفة ﵀: أن اعتبار الحول في الأصل كان إعلاما لتأدية الزكاة وتوقيتا لها بوقت واحد؛ حتى [تبعث السعاة] (¬٦) في أقطار الأرض لجباية الصدقات في وقت واحد (¬٧).\rونحن نقول: ما ذكرناه معنى معقول لا يمكن إنكاره، وما ذكرتموه فلا","footnotes":"(¬١) السخال: جمع سخلة، وهي ولد الشاة ما كان من المعز أو الضأن، ذكرا كان أو أنثى. ينظر: تاج العروس (٣١/ ٣٠٨).\r(¬٢) المبسوط (٢/¬١٦٤، ٣/¬٢٦)، وبدائع الصنائع (٢/¬١٣، ١٤).\r(¬٣) في الأصل تضمن. ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٢/¬١٤).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١/ ١١٧).\r(¬٦) في الأصل: ثبتت السعادة، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٧) المبسوط (٢/ ١٦٤، ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446569,"book_id":6860,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":70,"body":"[٧٠] * مسألة:\rمذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- -: أن إفلاس المشتري بالثمن يوجب للبائع الخيار إذا وجد عين ماله بحاله؛ إن شاء أخذه ورجع فيه، وإن شاء كان أسوة الغرماء (¬١).\rوقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- -: ليس له الرجوع، بل هو أسوة الغرماء بكل حال (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن الدين الثابت في الذمة يتصور العجز عنه عندنا (¬٣).\rوعندهم لا يتصور العجز، وإنما يكون العجز عن عوضه؛ لأن ما في الذمة دين، والديون لا تقضى بأعيانها، إنما تقضى بأمثالها، هذا كلام أبي زيد، وقرروا هذا من وجهين:\r* أحدهما: أن معنى وجوب الدين في الذمة: ربط الاستحقاق بمعلوم موصوف، يؤدى بالأعيان المشتملة، على أن المعلوم المستحق سواء وجدت في ملكه في الحال أو فقدت، وذلك المستحق في الذمة يستحيل العجز عن تسليمه، وإنما يعجز عن تسليم عين، والثمن هو الدين لا العين، والدين لا يمكن قضاء عينه أصلا، وإنما يتصور قضاؤه؛ بأن يجعل ما يستوفيه مضمونا عليه، فيحصل دينا في ذمته، فيتقاصان، قالوا: ولا يمكن تفسير الدين في الذمة باستحقاق عشرة من العشرات المملوكة له على الإبهام؛ لأمرين:","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٦٦)، ونهاية المحتاج (٤/ ٣٣٥، ٣٣٦).\r(¬٢) المبسوط (١٣/ ١٩٧)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٥٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446571,"book_id":6860,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":71,"body":"• قلنا: العجز ثابت في الحال، والاكتساب بالجهات المذكورة أمر موهوم، فلا يعارضه، والحرية دليل تصور الملك، لا دليل وقوعه.\r* * *\r\r[٧١] * مسألة:\rالمحال عليه إذا مات مفلسا، أو جحد وحلف لم يرجع المحتال على المحيل (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: له الرجوع، وسلم أنه لا يرجع بالإفلاس حال الحياة (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: البحث عن حقيقة الحوالة، وجهة براءة ذمة المحيل بعد الاتفاق على حصول أصل البراءة، فعندنا هي براءة نقل وتحويل، لا براءة اعتياض، حتى يصير الدين في حكم المستوفى، ودليل البراءة سقوط المطالبة لا إلى غاية، وإشعار الصيغة بها، فإنها مشتقة من التحويل، وهو النقل من مكان إلى مكان (¬٣).\rوعندهم هي براءة اعتياض، على معنى أن الذمة الأولى عوض عن الذمة الثانية، فإذا لم يسلم له العوض عاد إلى المعوض، كالمبيع إذا تلف قبل قبضه (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٤٢١)، ونهاية المحتاج (٤/ ٤٢٨).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/¬١٨)، وحاشية ابن عابدين (٥/ ٢٤٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٤٢٢).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٦/¬١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446572,"book_id":6860,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":72,"body":"وهذا وهم فاسد؛ لأن الحوالة لو كانت معاوضة لكانت [تعكر] (¬١) على الأصل بالبطلان؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» (¬٢)، وفيما ذكروه تجويز بيع الدين بالدين، ولأنها لو كانت معاوضة لصحت بلفظ المعاوضة، ولصحت -أيضا- مع اختلاف الجنس وتفاوت القدر.\r* * *\r\r[٧٢] * مسألة:\rضمان دين الميت المفلس صحيح عندنا (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: لا يصح (¬٤).\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: أن الموت لا يسقط الدين عندنا، ودليله حكمان قاطعان:\rأحدهما: اتفاقنا على بقائه فيما إذا ضمن عنه الدين ضامن في حال حياته، ثم مات مفلسا، فإنهم أجمعوا على بقاء الدين على الضامن، وهو فرع","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، ولعلها: «تعود».\r(¬٢) أخرجه عن ابن عمر ﵄ الدارقطني في سننه، كتاب البيوع، برقم: (٣٠٦٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع، برقم: (٢٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب الربا، باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين، برقم: (١٠٥٣٦)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\rقال ابن الأثير: الكالئ بالكالئ، أي النسيئة بالنسيئة، يقال: كلأ الدين كلوءا، فهو كالئ: إذا تأخر. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٩٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٤٥٤)، ونهاية المحتاج (٤/ ٤٣٢).\r(¬٤) المبسوط (٢٠/ ١٠٨)، وبدائع الصنائع (٦/¬٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446574,"book_id":6860,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":73,"body":"• قلنا: حلول الحق إنما مسارعة إلى قضاء دين الميت تبرئة لذمته، وتبريدا لجلده على النار (¬١)، فإنه مرتهن في قبره بدينه، على ما نطق به الحديث (¬٢).\r* المأخذ الثاني (¬٣): أن حكم الضمان عندنا التزام أصل الدين، وحكمه عندهم التزام المطالبة بالدين فحسب؛ لأن المطالبة كانت متوجهة على المديون بأداء ما عليه، والضامن التزم تلك المطالبة، والمطالبة مستحيلة هاهنا؛ لفوات محلها، وهذا باطل بالدين المؤجل، فإن الضمان يصح به في الحال، مع انتفاء المطالبة، ثم هو باطل بما ذكرناه من الأحكام (¬٤).\r* * *\r\r[٧٣] * مسألة:\rالصلح على الإنكار باطل عندنا (¬٥)، صحيح عندهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) يشير المؤلف ﵀ لقول النبي ﷺ لأبي قتادة: «الآن بردت عليه جلده» بعد أن أخبره بقضاء الدينارين اللذين تحملهما عن الميت، والحديث أخرجه عن جابر ﵁ أحمد في المسند (٢٢/ ٤٠٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦)، والدارقطني (٤/ ٥٤)، والبيهقي (٦/ ١٢٢).\r(¬٢) يشير المؤلف ﵀ إلى حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». أخرجه الترمذي في سننه، وحسنه، أبواب الجنائز، باب ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» برقم: (١٠٧٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، رقم: (٢٤١٣).\r(¬٣) في الأصل: الثالث، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٢٠/ ١٠٨ - ١١٠)، والحاوي الكبير (٦/ ٤٥٤، ٤٥٥).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٦/ ٣٦٩)، ونهاية المحتاج (٤/ ٣٨٧).\r(¬٦) بدائع الصنائع (٦/¬٤٠)، وحاشية ابن عابدين (٥/ ٦٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446490,"book_id":6860,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":74,"body":"ومأخذ النظر فيها: تعذر إلحاق غير المنصوص بالمنصوص عندنا؛ مراعاة للتعبد بالتشريك بين الفقراء والأغنياء في جنس المال، ودليل اعتبار التعبد تنصيصه في الجبرانات على ما يوجب قطع النظر عن القيمة بكل حال، فإنه قدره، وبين حده، وقرره، فأوجب شاتين أو عشرين درهما، مع علمنا بأن الأحوال تختلف في المجبور باختلاف الأعصار وتفاوت الأسعار، فربما كان أزيد أو أنقص منه، فأما أن يكون مثله أبدا، فلا يكاد يطرد، وأيضا فإنه جعل العشرين درهما بقدر الشاتين مع علمنا بأنه قد تزيد قيمة الشاتين على العشرين، وقد تنقص، وكل هذا يتبين لمن تأمل أنه ما أراد القيمة، ولا التفت إليها، بل أعرض عنها بالكلية، وكذلك تخصيصه الواجب بالإناث دون الذكور، فإنه أوجب بنت مخاض، ثم بنت لبون، ثم حقة، ثم جذعة، ثم عدل إلى العدد، فأوجب بنتي لبون وحقتين، إلى أن قال: فإذا زادت على مائة وعشرين استقرت الفريضة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ولم يتعرض للقيمة بحال، هذا مع إنفاذ سعاته إلى البلدان التي لا تعز عندهم النقود، كاليمن والبحرين وعمان (¬١).\rوأبو حنيفة ﵀ يقول: صاحب الشريعة حيث نص على الشاة فنصه إنما كان بيانا لمقدار مالية الشاة في كل مال، لا على صورة الشاة، وهذا كما نص على ربع دينار في القطع في السرقة، فإنه لا يقال: إن ذلك يختص بالمنصوص عليه، حتى لا يقطع إلا في سرقة ربع دينار من الذهب، بل قيل: إنه نص على مالية ربع دينار (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ١٨٠)، والمجموع (٥/ ٤٢٩).\r(¬٢) المبسوط (٢/ ١٥٦، ١٥٧)، وبدائع الصنائع (٢/¬٢٥، ٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446577,"book_id":6860,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":74,"body":"[١١] مسائل الوكالة (¬١)\r[٧٤] * مسألة:\rالوكيل بالبيع مطلقا لا يبيع بالغبن الفاحش، ولا بالعرض، ولا بالنسيئة عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يبيع بما عز وهان، وأي ثمن كان (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن البيع في هذه الصور لم يتمحض بيعا عندنا، بل اشتمل على تبرع وهبة، من حيث إن الصيغة وإن كانت مطلقة [عامة] (¬٤)، غير أنها مقيدة بالعرف والعادة، مخصصة بقرائن الأحوال المطردة؛ فإن العادة أن الإنسان لا يرضى أن يبيع ماله إلا بمثله، وألا ينزل عن شيء إلا أن يحصل على مثله، فكانت هذه القرينة العرفية مخصصة للعرف (¬٥).\rوعندهم يتمحض بيعا، وعمدتهم في ذلك: أن الصيغة عامة، والبيع","footnotes":"(¬١) ومعها مسألة في الإقرار، وأخرى في العارية، وهذه الأبواب بعد الوكالة في ترتيبها عند الشافعية.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٥٣٨، ٥٣٩)، وتحفة المحتاج (٥/ ٣١٥)، وتخريج الفروع على الأصول (٢٠٨).\r(¬٣) المبسوط (١٩/¬٣٦)، وبدائع الصنائع (٦/¬٢٧).\r(¬٤) في الأصل: غاية، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٦/ ٥٣٩، ٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446578,"book_id":6860,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":75,"body":"بالغبن الفاحش ينطلق عليه اسم البيع، فقد دخل تحت عموم الصيغة، وينزل منزلة عمومات صاحب الشرع، فإنها إذا وردت مطلقة؛ حملت على عمومها (¬١).\rونحن نقول: هذا فاسد؛ فإن اللفظ العام يتخصص بالأدلة، ويتقيد بالقيود، ولفظ الموكل وإن أطلقه وعممه، إلا أنه مقيد بالعرف والعادة، والعادة تخصص بقرائن الأحوال على ما بيناه، ويشهد لتأثير القرائن مسائل، منها: أنه لو وكله [في] (¬٢) الشتاء أن يشتري له فحما أو جبة، فلم يشتر له حتى هجم الصيف، لم يصح الشراء، وانعزل الوكيل، ولو وكله في شراء جمد (¬٣) في الصيف، فتراخى الأمر حتى جاء الشتاء، لم يصح الشراء (¬٤).\r* * *\r\r[٧٥] * مسألة:\rالتوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم صحيح في حق المدعي والمدعى عليه، ويلزم الخصم الجواب (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٦/¬٢٧).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) الجمد: بالتسكين: ما جمد من الماء، وهو نقيض الذوب. ينظر: الصحاح (٢/ ٤٥٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ٥٤٠).\r(¬٥) هذا عند الشافعية. ينظر: تحفة المحتاج (٥/ ٣٠٦)، ونهاية المحتاج (٥/¬٢٤).\r(¬٦) لم يذكر في هذه المسألة قول أبي حنيفة كعادته، ولعله سقط سهوا؛ لأنه أورد مأخذ قوله فيما بعد، وأبو حنيفة يرى عدم الجواز إلا برضا الخصم. ينظر: المبسوط (٧/¬١٩)، وبدائع الصنائع (٦/¬٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446492,"book_id":6860,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":76,"body":"من التصرف بعوض وغير عوض (¬١).\rوعندهم: هو ناقص، كمال المكاتب، من حيث إنه ينزع منه قهرا، ويسلمه القاضي إلى غريمه، فهو ملك مزلزل مقلقل (¬٢).\rونحن نقول: دليل كمال الملك ما ذكرناه من تمكنه من التصرف والتبرع، حتى لو تبرع بهبة هذا النصاب على مجوسي أو ذمي لا يكتسب به محمدة في الدنيا، ولا مثوبة في العقبى، ولا مانع يمنعه من ذلك، فهذا يبطل تعلق حق الغير بعين ماله.\rفإن قالوا: هو معد لقضاء الدين.\rقلنا: لا، بل الدين في ذمته، وهي كاملة تامة، فهي محل الدين، ولا تعلق للدين بالعين بحال، فهذا المال الذي في يده وسائر أموال الدنيا بالإضافة إلى ذمته على حد سواء.\rفإن قالوا: يتصور فيما إذا ضاقت عليه المذاهب، وانسدت عليه المطالب والمآرب، ولم يكن له وجه سوى ما في يديه، أليس منه يقضيه؟، قلنا: بحكم الحال، لا بحكم الأصل؛ لما تقرر في الأصل من ثبوت الدين في الذمة.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٣١٠)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٣٧).\r(¬٢) المبسوط (٢/ ١٦٠)، وبدائع الصنائع (٢/¬٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446581,"book_id":6860,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":76,"body":"والكلام والتعبير عما في الضمير، والمدعى عليه فدما عاجزا لا يقدر على إظهار الحق مع وضوحه وجلائه، ثم لو جاء إلى الحاكم وقال: هذا خصمي لا أقدر على مجاراته ومخاصمته، فوكل من يساويني، فإن الحاكم لا يلتفت إليه، ويقول: خصمك في مقابلتك بكل حال، والشرع لا ينظر إلى هذا المعنى على الإطلاق، وإنما يرجع إلى ضوابطه وحدوده، وإذا كان ما يوجد في حق النائب يوجد في حق الأصيل، لم يكن لما ذكروه أثر.\r* * *\r\r[٧٦] * مسألة:\rالوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله لا يقبل إقراره عليه عندنا (¬١)، وقال أبو حنيفة: يقبل إقراره عليه في مجلس القضاء، ولا يقبل في غيره (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن العمل بحقيقة هذه اللفظة، وهي قوله: وكلتك في الخصومة، ممكن عندنا، من حيث إن معنى ظاهر لفظ الخصومة للإنكار، فيحمل عليه، أما الإقرار فينبو عنه ومنازعه، والإقرار انقياد واستسلام وتصديق لما يدعيه الخصم (¬٣).\rوذهبت الحنفية إلى أن العمل بحقيقة قوله: وكلتك في الخصومة، غير ممكن، وإنما يعمل بها على طريق المجاز، من حيث إن الموكل أطلق لفظ الخصومة، وهو لا يملك الخصومة على الإطلاق، إنما يملك الخصومة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٥١٣)، ونهاية المحتاج (٥/¬٢٥).\r(¬٢) المبسوط (٥/¬١٩)، وبدائع الصنائع (٦/¬٢٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446582,"book_id":6860,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":77,"body":"على تقدير كون الخصم مبطلا في دعواه، فيدافعه، أما إذا كان محقا في دعواه، فلا يحل له الخصومة، وإذا لم يملك الخصومة على الإطلاق استحال التوكيل فيما لا يملكه شرعا، وقد صح التوكيل بالإجماع، فيلزم أن يكون التوكيل بمطلق الجواب، ويصح التجويز بالخصومة عن [الجواب] (¬١)؛ لأن الخصومة سبب الجواب، والتعبير بالسبب عن المسبب مجاز شائع في وضع اللسان، كقولهم: نزل السماء (¬٢).\r* والجواب عن هذا:\rأن نقول: لو لم يملك الخصومة لما جاز أن يوكل بالخصومة مطلقا، ويستثنى الإقرار، وإذا جاز ذلك فقد [فهم] (¬٣) من مطلقه نقيض الإقرار، والأصل أنه في إنكاره صادق، وهو مالك له، وقد وكله في الخصومة، فليقرر على حقيقته، فأي ضرورة في العدول إلى مجازه؟.\r* وقولهم: ربما يكون كاذبا باطنا وربما يكون صدوقا، وكلاهما لا يملكه، وقد ملكتم وكيله كليهما.\rقلنا: فكان ينبغي أن يقال: المملوك أحدهما لا بعينه ولا يعلمه، فيبطل توكيله، أما التعميم فلا وجه له.\r* * *\r\r[٧٧] * مسألة:\rإذا أقر بدين في حال الصحة، ثم أقر بدين في حال المرض الذي توفي","footnotes":"(¬١) في الأصل: الخصومة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٥/¬١٩ - ٦).\r(¬٣) في الأصل: فهما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446585,"book_id":6860,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":78,"body":"التبرعات الفاضلة عن الحاجات إنما كان تقديما للأهم عن المهم، وهو حاجته إلى تبرئة ذمته وتخليص رقبته، وذلك لا يدل على تعلق الحق بالمال مطلقا (¬١).\r* المأخذ الثاني: قولهم: إن إقرار الصحة منزه عن التهمة، وإقرار المرض معرض للتهمة، من حيث إنه في حال الصحة متمكن من المواساة والمحاباة والتبرعات، من غير حجة ولا منع، فلما أقر عرفنا أنه محق صادق، وما حمله على ذلك إلا الخروج من حق توجه له عليه، أما في حال المرض فليس قادرا على التبرعات، فلا نأمن أن يكون قد قصد التبرع ولا يتمكن من الإتيان به، فأقر بحق ليس عليه، فقدمنا إقرار الصحة عليه لهذه التهمة، قالوا: ولهذا قلنا: إن إقرار المريض للوارث لا يصح (¬٢).\r* والجواب عن هذا:\rأن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل، وبالعكس أولى؛ فإن الصحيح هو الذي تتطرق إليه التهمة؛ لأن آماله مبسوطة، فيقول: أقر لهذا الآن، وأعوض الآخر، أما المريض فقد قرب قدومه على ربه، وانطوى بساط عمره، وانقطعت آماله من الدنيا، فحاله حال توبة وإنابة، فإنها حالة يبر فيها الفاجر، ويؤمن بها الكافر، فكيف يتهم فيها بالظلم والعدوان؟!\r* * *\r\r[٧٨] * مسألة:\rالعارية مضمونة عندنا، إلا ما يتلف في الأجزاء بالاستعمال (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/¬٢٩).\r(¬٢) المبسوط (١٨/¬٢٥ - ٢٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ١١٨)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446495,"book_id":6860,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":79,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن صوم كل يوم من رمضان عبادة مقصودة من أوله إلى آخره عندنا بنص قوله - تعالى -: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]، وأن الشهر عبارة عن الزمن الواقع بين الهلالين، غير أن الليالي خصت بدليل، فبقي صيام ما عداها واجبا بحكم الدليل.\rوعندهم: أن الإمساك قبل الزوال ليس بعبادة مقصودة؛ لأن العبادة ما شرعت [إلا] (¬١) للابتلاء والامتحان؛ ليتميز المطيع عن العاصي، ولا يتحقق ذلك إلا بمفارقة المألوف المشتهى، ونهي النفس عما تحب وتهوى، من تقديم الآجل على العاجل، والإمساك عن الأكل في صدر النهار غير شاق على النفس؛ لانتفاء الداعية، وهذا باطل بحكمين قاطعين:\rأحدهما: وجوب الكفارة بالإفطار فيه (¬٢).\rوالثاني: وجوب قضاء جميع اليوم، والقضاء تلو الأداء وخلف عنه.\rوقولهم: لا مشقة.\rقلنا: المشقة لا تعتبر في كل جزء من أجزاء العبادة، بل في مجموعها؛ فإن من شرع في الصلاة والحج إنما تلحقه المشقة بالتمام والنهاية، لا بكل جزء منها.","footnotes":"= أخذ عن المرني خلائق من علماء خراسان والعراق والشام، مات بمصر سنة (٢٦٤ هـ). ينظر: طبقات الفقهاء، للشيرازي (١/ ٩٧)، والطبقات للسبكي (٢/ ٩٢ - ٩٥).\r(¬١) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل. والسياق يقتضي إثباته.\r(¬٢) لمن عجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446588,"book_id":6860,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":79,"body":"[١٢] مسائل الغصب\r[٧٩] * مسألة:\rإذا غصب عبدا، ثم قطع يديه، أو فقأ عينيه؛ فظاهر مذهب الشافعي أنه يجب كمال قيمته.\rوفيه قول آخر: أنه يجب أرش النقصان، وإذا غرم الغاصب القيمة لم يملك العبد (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الواجب في قطع اليدين كمال القيمة، غير أن المالك بعدما قطع الغاصب يدي العبد مخير، إن شاء أخذه منقطع اليدين ولا شيء له، وقاد الجاني بجنايته، وإن شاء أخذ القيمة (¬٢)، ولا خلاف أنه لو غصب أم ولد أو مدبر، فقطع يديه، وغرم قيمته؛ لا يملكه (¬٣).\rومأخذ النظر: أن الواجب من القيمة في مقابلة اليدين المفوتة من أم الولد في مقابلة الجملة، فالشافعي يقول: في مقابلة اليدين الفائتة، فلا يقتضي ملك الجملة، من حيث إن الذي يقتضيه قياس الأموال ألا يجب في الجبر ما يجب في الجملة، بل يجب أرش النقصان فحسب، والعبد مال، إلا أن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ٥٩)، ونهاية المطلب (١٦/ ١٠٤).\r(¬٢) المبسوط (٢٧/ ٩٦، ٩٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ٣١٣).\r(¬٣) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446590,"book_id":6860,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":80,"body":"[٨٠] * مسألة:\rإذا غصب عبدا فأبق من يده؛ وجب عليه كمال قيمته، وإذا غرم القيمة لا يملكه [بحال] (¬١)، حتى إذا عاد أعاده إلى مالكه، واسترجع القيمة (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: إذا غرم كمال قيمته ملكه، حتى إذا عاد كان له (¬٣).\rوهذا الخلاف في المغصوبات كلها، ورجع الاتفاق على أنه إذا غصب أم ولد أو مدبر، فأبق وغرم قيمته، لا يملكه (¬٤).\rومأخذ النظر فيها يضاهي مأخذ المسألة قبلها، وذلك أن هذه القيمة عند الشافعي ليست في مقابلة العين، وإنما هي في مقابلة ما فات من ثمرات الملك ومقاصده وأغراضه ومنافعه وتصرفاته، من حيث إن القيمة وجبت جبرا، والجابر يجب أن يكون لمعنى فائت، لا لشيء قائم، والعين قائمة والمقاصد فائتة، فوجب أن تكون القيمة في مقابلة الفائت؛ ليتحقق معنى الجبر.\r* فإن قالوا: إيجاب كمال قيمة العين؛ لأنا لو لم نفعل ذلك قومت بها.\r• قلنا: إنما أوجبنا كمال قيمة العين لأنا لو لم نفعل ذلك لما كنا نجد حدا ومردا نقف عنده، فإنا لا ندري ولا نهتدي إلى كمية المنافع والمقاصد","footnotes":"(¬١) في الأصل: حال، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢١٦)، ونهاية المطلب (٧/ ١٨١، ١٨٢).\r(¬٣) المبسوط (١١/ ٥١)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٥٢).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٧/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446497,"book_id":6860,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":81,"body":"الواحد في الزمان كالواحد في المكان، ثم لو كان في الدار رجل واحد اسمه زيد، فإنه لا فرق بين أن يناديه باسم الجنس، فيقول: يا رجل، أو يناديه باسم العلم، فيقول: يا زيد، فإنه على الوجهين جميعا يقال: إنه أصابه بدراية (¬١). ونحن نقول: هذا فاسد؛ فإن تعيين الزمان لو كان يغني عن تعيين النية\rلكان يغني عن أصل النية، كما قال زفر (¬٢)، وما ذكروه من المثال فلا يناظر ما نحن فيه؛ فإن الرجل هناك موجود في الدار، وأنت تخاطبه، وفي مسألتنا الصوم ليس موجودا حاصلا، بل هو في ذمته لا يقع إلا بإيقاعه، ولا يحصل إلا بإيداعه، وهو في موضع الشرع أنواع مختلفة، فلا بد من قصد إلى خصيصته؛ ليفصله عن فصيلته، ولا يلزم على هذا الوضوء والحج؛ فإنهما يتأديان بنية مطلقة؛ لأنا نقول: أما الوضوء فهو رفع الحدث، أو استباحة الصلاة، وكل ذلك لا ينقسم إلى فرض ونفل.\rوأما الحج فلا يلزم - أيضا -؛ لأن المخرج إلى التعيين دوران الفعل، بل ذات المأمور مستحقة الحضور بالمناسك.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٢/ ٨٤).\r(¬٢) يرى زفر عدم اشتراط أصل النية لأداء صوم رمضان؛ لأن المشروع في رمضان صوم واحد،\rولا يتصور في يوم واحد إلا صوم واحد. ينظر: المبسوط (٣/ ٥٩).\rوزفر هو زفر بن الهذيل بن قيس العنبري أبو الهذيل البصري، صاحب أبي حنيفة، ولد سنة (١١٠ هـ)، وكان أبو حنيفة يفضله، ويقول: هو أقيس أصحابي، جمع بين العلم والعبادة، كان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي، تزوج فحضره أبو حنيفة، فقال له زفر: تكلم، فقال أبو حنيفة في خطبته: هذا زفر بن الهذيل إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم في شرفه وحسبه وعلمه، قال ابن معين: ثقة مأمون، أقام بالبصرة، وتولى قضاءها، وبها توفي سنة (١٥٨ هـ)، وله ثمان وأربعون سنة. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي (١/ ١٣٥)، والجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446592,"book_id":6860,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":81,"body":"• قلنا: والعبد الآبق في محل النزاع - أيضا - لا يقبل النقل والتمليك، فيتساويان (¬١).\r* * *\r\r[٨١] * مسألة:\rزوائد المغصوب تحدث مضمونة عندنا، يستوي فيها المنفصل كالولد والثمرة، [والمتصل] (¬٢) كالسمن (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا تضمن إلا عند منع المالك، وقبل ذلك هي أمانة (¬٤).\rومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في حد الغصب وحقيقته.\rفعندنا هو عبارة عن إثبات اليد العادية على مال الغير (¬٥).\rوزادوا هم في الحد: وتفويت (¬٦).\rودليل صحة ما ذكرناه: اطراده وانعكاسه.\rودليل فساد ما ذكروه: انتقاضه وبطلانه بالمودع إذا جحد؛ فإنه ما فوت يدا، ومع ذلك يضمن، والملتقط إذا جحد؛ فإنه ما فوت، وأبلغ من هذا:","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٢١٧، ٢١٨).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ١٤٦)، ونهاية المطلب (٧/ ١٩٦)، وتخريج الفروع (٢٢٣).\r(¬٤) المبسوط (١١/ ٥٣، ٥٤)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٣).\r(¬٥) تحرير ألفاظ التنبيه (٢١٠).\r(¬٦) أي: تفويت اليد المحقة. ينظر: طلبة الطلبة (٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446594,"book_id":6860,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":82,"body":"الشرع أن الغاصب بتفويت اليد نازل منزلة مفوت العين ومتلفها حقيقة، حتى لو قال قائل: لماذا وجب الضمان على الغاصب والعين قائمة؟، قلنا: لأنه أحل تفويت اليد محل تفويت العين، من حيث إن الغاصب أحل نفسه محل المالك في استخلاص مقاصد الملك وثمراته لنفسه، ثم تفويت العين الذي هو الأصل في إيجاب الضمان انقسم إلى ما يحصل بطريق المباشرة كما لاحقا به، وإلى ما يحصل بطريق السبب، كحفر البئر في جادة المسلمين، فإنه جعل سببا لوجوب الضمان عند تردي المتردي، فكذلك الغصب ينقسم إلى غصب العين مباشرة، كأخذ الأم مثلا، وإلى غصب بطريق التسبب، وهو غصب الولد لغصب الأم، فإنه جعل بإثبات يده على الأم غاصبا للولد بطريق التسبب، بخلاف الثوب الذي تطيره الريح إلى داره؛ فإن بناء الدور لا يقصد به إثبات اليد على ثياب تطيرها الرياح، ولذلك فرق بين أن يسقي أرضه، فيتوحل صيد، فلا يملكه بمجرد التوحل، وبين أن ينصب شبكة فيتعقل بها صيد فيملكه، حيث يعد ذلك في العرف طريقا، ويدل على ذلك مسألة قطعية لا جواب عنها، وهي اتفاقنا على أن ولد الصيد يحدث مضمونا في يد المحرم، ولولا حصوله تحت يده باختياره لما ضمن، ولا اختيار له إلا إثبات اليد على الأم (¬١).\r* * *\r\r[٨٢] * مسألة:\rمنافع الأموال مضمونة بالغصب عند الشافعي كالأعيان (¬٢).","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ٥٤ - ٥٨)، والحاوي الكبير (٧/ ١٤٦، ١٤٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٠)، ونهاية المطلب (٧/ ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446599,"book_id":6860,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":83,"body":"انتقال ملك المالك المغصوب إليه؟!، ولا نسلم - أيضا - أنها وجدت بإيجاده، بل الله - تعالى - هو الموجد، وهي متولدة من عين مملوكة، فكانت لمن العين [ملك] (¬١) له، والدليل القاطع عليه هو: أنا لو قدرنا رفع الفعل الذي حصلت عنده من البين لأضحت المنافع والفوائد كلها للمالك، كما لو احتضنت دجاجة بيضة للغير بنفسها، كان الفرخ ملكا لمالك البيضة، [وقصارى] (¬٢) الفعل العدوان أن ينزل كالمعدوم، ولو عدم الفعل كانت فوائد العين لمالك العين، وكذلك بالفعل للعدوان (¬٣).\r\r[٨٣] مسألة:\rالعقار مضمون بالغصب عندنا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: لا يضمن (¬٥).\rوصورة المسألة: ما إذا أثبت اليد العادية على عقار فتلف تحت يده، بأن خسف به الأرض، أو علاه الرمل، أو ركبه البحر، فعندنا يلزمه قيمة العقار، وعندهم لا يلزمه (¬٦).\rومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في إمكان غصب العقار وتعذره.","footnotes":"(¬١) في الأصل: ملكا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: وقصار، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (١١/ ٧٨ - ٨٠)، والحاوي الكبير (٧/ ١٦٠ - ١٦٢).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٧/ ١٣٥)، ونهاية المطلب (٧/ ٢٣١).\r(¬٥) المبسوط (١١/ ٧٣)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٦).\r(¬٦) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446602,"book_id":6860,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":84,"body":"يجب عليه الضمان، كأنه [كالمفوت] (¬١) للعين بهذه الطريق، ويدل على ما بيناه: استيلاء المسلمين على عقار الكفار، فإنه يفيد الملك، واستيلاء الكفار على أموال المسلمين، فإنه عند أبي حنيفة يفيد الملك؛ حيث انقطعت فوائد الملك وثمراته، وما ذكروه من اعتبار النقل والتحويل باطل بمسألتين:\rإحداهما: ما إذا جلس على بساط الغير، أو ركب دابته بغير إذنه؛ فإنه يضمن وفاقا من غير نقل واستيلاء.\rالثانية: المودع إذا جحد الوديعة، فإنه يضمن، مع أن الموجود منه قول مجرد.\rوالقول الوجيز في هذا: أن الضمان له جهات:\rففي المنقول يتصور جهتان أو ثلاث، وهو: النقل، والاستيلاء، وغيره، فيضمن بكل واحدة من الجهات.\rوفي العقار لا يتصور النقل والتحويل، ويتصور الاستيلاء، وامتناع جهة لا يدل على امتناع كل جهة، والله أعلم (¬٢).\r\r[٨٤] مسألة:\rالغاصب لا يملك المغصوب بالتغيير عندنا، بل يغرم أرش النقصان (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: كالمفتوت، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ١٣٥، ١٣٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٩١٧)، ونهاية المطلب (٧/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446501,"book_id":6860,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":85,"body":"وعندهم يلزمه (¬١).\rولا خلاف أن الجنون لو طبق جميع الشهر لا يلزمه (¬٢) قضاء شيء بحال (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن الوجوب عندنا يتلقى من خطاب الشرع، ولا خطاب في حق المجنون، وعندهم يتلقى من الأسباب، والأداء هو المفتقر إلى الخطاب، وزعموا أن خطاب الأداء هو التماس الفعل من المكلف، والمجنون ليس أهلا له، وخطاب الوجوب للإثبات في الذمة، وذمة المجنون صحيحة قابلة للحقوق، بدليل لزوم غرامة المتلفات وأرش الجنايات، وعند الشافعي يلزمه الزكاة، وخطاب الأداء يكون بعد ذلك بأمر جديد، فإن أفاق خوطب به.\r* قالوا: والدليل على أن خطاب الوجوب غير خطاب الأداء أن من باع شيئا بثمن مؤجل؛ فالعقد يوجب الثمن في الذمة، والأداء يجب عند تصرم الأجل لا بنفس العقد، بل بأمر آخر (¬٤).\rونحن نقول: هذا التقسيم مقبول، ولكن في [المعاملات] (¬٥)، فإن","footnotes":"(¬١) استحسانا عند الحنفية، والقياس أنه لا يلزمه، وهو قول زفر، وفرق محمد بن الحسن بين الجنون الأصلي والعارض، فأوجب القضاء في العارض دون الأصلي. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٨٨، ٨٩)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٣٢، ٤٣٣).\r(¬٢) أي المجنون.\r(¬٣) بل فيه خلاف، وليس كما ذكر - ﵀ -، فمالك يوجب عليه القضاء، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن أحمد. ينظر: المدونة (٢٧٧)، والإنصاف (٣/ ٢٩٣).\r(¬٤) أصول السرخسي (١/ ١٠٠ - ١٠٦).\r(¬٥) في الأصل: العلامات، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446605,"book_id":6860,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":85,"body":"الغاصب، ولا انعقد الفرخ بالاحتضان، ثم جميع ما ذكروه باطل بما إذا غصب عصيرا فتخمر، ثم عاد خلا، فإن المالية [الأولى] (¬١) بطلت، ولا يزول ملك المالك (¬٢).\r\r[٨٥] مسألة:\rإذا غصب ساجة (¬٣)، وأدرجها في بنائه ينقض بناؤه، وترد الساجة على\rمالكها عندنا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يزول ملك مالكها عنها، ولزم الغاصب قيمتها (¬٥).\rومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة، والخصم يدعي أن الساجة صارت كالهالكة من وجه، من حيث إنها صارت وصفا لملكه، وتبعا لماله، حتى تستحق بالشفعة تبعا للعقار، وما صار تبعا لا ينقض لأجله المقصود المتأصل، كما لو غصب خيطا، فخاط به جرح نفسه وجرح عبده، والتحم، فإنه لا ينزع منه (¬٦).\rونحن نقول: هذا غلط؛ فإن الغاصب ليس له أن يجعل ملك غيره تبعا","footnotes":"(¬١) في الأصل: الأولة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١١/ ٨٧، ٨٨)، والحاوي الكبير (٧/ ١٩١ وما بعدها).\r(¬٣) الساج: ضرب عظيم من الشجر، ولا ينبت إلا بالهند. ينظر: تاج العروس (٦/¬٤٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٧/ ١٩٨)، ونهاية المطلب (٧/ ٢٧٣).\r(¬٥) المبسوط (١١/ ٩٣)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٩).\r(¬٦) بدائع الصنائع (٧/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446606,"book_id":6860,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":86,"body":"لملكه، ولا وصفا من أوصاف ماله، مع نص قوله ﷺ - في الذي غصب أرض غيره وغرس فيها غراسا: «اقلعوه، فليس لعرق ظالم حق» (¬١)، وروي: «ليس لعرق ظالم حق» (¬٢) بالإضافة، وأما استحقاقها بالشفعة فلم يكن لكونها تابعة، وكيف تكون وما [تولد] (¬٣) من العين والأسباب منها، وإنما نقلت من غيرها إليها، بل نقول: أصل ثبوت الشفعة في العقار لم يكن للقب العقار، بل لدفع الضرر المؤبد، والغراس والبناء ضرورة مؤبدة، فثبتت الشفعة فيه لذلك، لا لما قالوه من التبعية.\rوأما مسألة نزع الخيط قلنا: إنما لم يجز نزع الخيط حقا الله - تعالى ـ؛ فإنه لا يجوز أن يجرح نفسه في هذه الحالة، ويجوز له نقض البناء وإخراج الساجة، فقد صار عاجزا شرعا من نزع الخيط، فصار كالعاجز حسا، والعين متى تعذر ردها؛ أخذت قيمتها (¬٤).\r\r[٨٦] مسألة:\rنقصان الولادة لا ينجبر بالولد في يد الغاصب عند الشافعي ﵀ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه، عن يحيى بن عروة عن أبيه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إحياء الموات، برقم: (٣٠٧٤). قال ابن حجر: إسناده حسن. بلوغ المرام (٢٦٦).\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا بصيغة التمريض عن عمرو بن عوف، في كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا، وأبو داود موصولا في سننه، باب في إحياء الموات، رقم: (٣٠٧٣)، والترمذي في سننه، في باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، رقم: (١٣٧٨)، من حديث سعيد بن زيد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\r(¬٣) في الأصل: تولدت، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٧/ ١٩٩، ٢٠٠).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٧/ ١٥٢)، وتحفة المحتاج (٦/ ٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446609,"book_id":6860,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":87,"body":"إليه، فلا يصلح أن يكون خلفا (¬١).\r\r[٨٧] مسألة:\rالمستكرهة على الزنا تستحق (¬٢) المهر عندنا (¬٣)، خلافا له (¬٤).\rوصورة المسألة: ما إذا أكرهها بالسيف، أو ربطها على خشبة.\rوضابط وجوب المهر عندهم: أن كل وطء خلا عن الحد من الجانبين فهو موجب للمهر، وكل وطء أوجب الحد من الجانبين أو من أحد الجانبين، فلا يوجب المهر (¬٥).\rومأخذ النظر فيها: أن منافع البضع متقومة عندنا كسائر المنافع، ومعنى التقوم: أن لها قيمة فيما بين الناس، ويدل عليه تقومها بالعقد الصحيح والفاسد، ووطء الشبهة.\rوهذا أولى من قول أصحابنا: منفعة البضع مال، فإذا أتلفها على جهة العدوان لزمه الضمان كسائر الأموال، فإن ذلك غلط، من حيث إن المالية قضية عرفية (¬٦)، وأهل العرف وأرباب التجارة لا يعدون صاحب الأزواج","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ١٥٤).\r(¬٢) في الأصل: لا تستحق والصواب ما أثبته، وانظر: تخريج الفروع على الأصول (٢٢١).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٣)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٩٠).\r(¬٤) المبسوط (١١/ ٧٠، ٧١)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٥٦).\r(¬٥) بدائع الصنائع (٧/ ٣١٩).\r(¬٦) في الأصل: عفوفية، ولعل الصحيح ما ذكر؛ لما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446611,"book_id":6860,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":88,"body":"ونحن نقول: هذا فاسد من وجهين:\rأحدهما: أن ذلك إنما يستقيم أن لو كان المهر والحد وجبا لغرض واحد، ومستحق واحد، كالقصاص مع الدم، فإنهما وجبا لمستحق واحد، وهاهنا المهر وجب لها بدلا عن منفعتها، والحد وجب لحق الله - تعالى - خالصا، ليس لها فيه حق، فلا يتنافيان.\rالثاني: أن ذلك باطل بما إذا زنى بامرأة ابنه، فإنهم قالوا: يغرم لابنه المهر؛ لأنه أفسد عليه النكاح، ويجب عليه الحد.\rوقولهم: لا مماثلة بين البضع والمال.\rقلنا: المماثلة من كل وجه غير معتبرة؛ إذ لا مماثلة بين الدراهم والحيوان إلا من بعض الوجوه، وبين الدراهم والدنانير ومنفعة البضع مماثلة من حيث الانتفاع والعصمة والاحترام، وبهذا الاعتبار كان المال مثلا للآدمي في قتل الخطأ (¬١).\r\r[٨٨] مسألة:\rمن أراق خمرا على ذمي لم يضمنها عندنا (¬٢)، خلافا له، فإنه قال: يضمنها الذمي بالمثل، والمسلم بالقيمة (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن مالية الخمر مهدرة عندنا على الإطلاق.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢٢١)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٦٧).\r(¬٣) المبسوط (١١/ ١٠٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446505,"book_id":6860,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":89,"body":"حيث إن التطوع هو ما يخير فيه بين فعله وتركه، فإن شاء أقدم عليه، وإن شاء أحجم عنه، والشروع في الشيء يكون على وفق ذلك الشيء، فإن كان واجبا [فيجب] (¬١)، أما أن ينقلب النفل واجبا فلا، وهذا لأن الشروع ليس أمرا زائدا على العبادة، بل هو تلبس بالعبادة وخوض فيها، وإذا كان الشروع في العبادة هو نفس العبادة؛ فلا ينبغي أن يزيد حكمه عليها، بل يكون الدوام فيها على جنسها.\rفإن ناقضونا بالحج، قلنا: الحج منقطع عن قياس العبادات، متفق على أنه مستثنى، فإن الإحرام إذا تلبس به تشبث بصاحبه، حتى يجب المضي في [فاسده] (¬٢)، ويكفر ثانيا وثالثا مع فساده، وإذا دخل في الحج المظنون لا يجوز له الخروج بحال، وهذه الأمور لا عهد لنا بشيء منها في العبادات (¬٣).\rومأخذ الحنفية وعمدتهم قولهم: إنما لزمه إتمام ما شرع فيه وإن كان في الأصل مخيرا، نظرا إلى ما مضى من العبادة، لا نظرا إلى ما بقي، بل حفظا لما مضى وصيانة له عن الإحباط والإسقاط؛ فإنه لو قطعه بطل عمله، قالوا: وخرج على هذا الصلاة، فإن من شرع في صلاة رباعية جاز له الخروج من اثنتين وفاقا؛ لأنه تعلق لما مضى بما بقي؛ لأن ما أتى به صلاة مستقلة كاملة، حتى يقول (¬٤): لا يجوز فيه أن يخرج عن ركعة واحدة؛ لأن الركعة الواحدة ليست صلاة، وقرروا هذا بأن العبادة محترمة، فقطعها تهاون","footnotes":"(¬١) في الأصل: فندب، والصواب ما أثبته؛ بدلالة السياق.\r(¬٢) في الأصل: فساده، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠).\r(¬٤) لعلها: يقال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446614,"book_id":6860,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":89,"body":"[١٣] مسائل الشفعة\r[٨٩] مسألة:\rالشفعة عند الشافعي ﵀ مختصة بالنزيل المخالط دون الجار (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تثبت للجار الملاصق دون المقابل، فتثبت للشريك أولا، ثم للجار الملاصق، فإن عفا فلملاصق الملاصق إلى أن ينتهي إلى آخر السكة (¬٢).\rومأخذ النظر: اختلاف الإمامين في [مناط] (¬٣) الشفعة في موضع الوفاق.\rفعند الشافعي هي معللة بدفع ضرورة القسمة، وذلك أنهما إذا كانا مشتركين في دار مثلا؛ تزاحما على المرافق (¬٤)، واشتركا فيها، كموضع الطهارة، والبالوعة، ومطارح التراب، ومسيل المياه، وذلك يؤدي إلى بغي الخليط، وهذا ضرر متفاقم متعاظم، لا يندفع إلا بالقسمة، وذلك يؤدي إلى","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٢٢٨)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٩٨).\r(¬٢) المبسوط (١٤/ ٩١ - ٩٢)، وبدائع الصنائع (٥/¬٥ - ٤).\r(¬٣) في الأصل: ماض، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المرافق: جمع مرفق، وهو ما ارتفق واستعين به، ومنه مرافق الدار، من مصاب الماء والمغتسل والكنيف ونحوها. ينظر: لسان العرب (١٠/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446506,"book_id":6860,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":90,"body":"واستخفاف، وإخلال بإجلال المعبود كالواحد المعظم منا إذا تشاغل بعض خدمه بخدمته بأن تأبط بغاشيته بين يديه، أو وقف تجاه وجهه مكبا على خدمته، ثم في خلال ذلك أعرض عنه، واشتغل بخدمة غيره، فإنه يعد ذلك في العرف والعادة تهاونا وإزراء (¬١).\rونحن نقول: هذا فاسد من وجهين:\rأحدهما: لا نسلم أنه أتى بعبادة؛ لأن العبادة البدنية لا بعض لها، وهكذا سائر الأسباب، فإن من أتى بأحد سببي العقد لا يقال: أتى ببعض السبب؛ لأن بعض السبب عدم في اقتضاء الحكم.\r* فإن قالوا: فلماذا وجبت عليه الكفارة بالوطء والإفساد؟.\r• قلنا: لأنا لا نعتبر في وجوب الكفارة بالوطء وجود العبادة، بل نوجب الكفارة على من لم تنعقد له العبادة، بأن يطلع عليه الفجر وهو مجامع، فاستدام، فهذا قد منع حصول العبادة، وعليه الكفارة، فلا فرق عندنا بين القطع وبين المنع.\rالوجه الثاني: نسلم لهم وجود العبادة، ولكن لم لا يجوز قطع العبادة وإبطالها؟، فإن المراد بقوله - تعالى -: ﴿ولا تبطلوا أعملكم﴾ [محمد: ٣٣] الإيمان، أي: لا تحبطوه بالردة؛ فإن الردة هي التي تحبط الأعمال.\r* وقولهم: إن قطع العبادة تهاون واستخفاف.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (١/ ٢٩٠) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446616,"book_id":6860,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":90,"body":"فإنه يحتاج إلى توسعة ربعه، بأن يبتغي نفقا في الأرض، أو يشرع ساباطا.\rالثالث: أنا نعارض ضرر الجار [بالضرر] (¬١) الذي يلحق المشتري، فإنه يزعجه، ويخرجه من بيت آواه وسكنه، ويرفع عقده ويبطله.\rفإن قالوا: الضرر الذي يلحق المشتري مغمور بالإضافة إلى ضرر الشفيع.\rقلنا: ليس كذلك؛ لأن ضرر سوء المعاشرة أمر موهوم، قد يوجد وقد لا يوجد، والغالب أنه لا يوجد؛ لأن العقل والدين يمنعانه من ذلك، واحتمال ضرر ناجز لدفع ضرر موهوم تأباه العقول، وهذا بخلاف ضرر الخليط على ما سبق.\r\r[٩٠] مسألة:\rالشفعة توزع على قدر الأنصباء في أصح القولين (¬٢).\rوهو مذهب مالك (¬٣).\rوعلى عدد الرؤوس بالسوية في القول الثاني (¬٤).\rوهو مذهب أبي حنيفة (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: بالضرور، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢٥٦)، ونهاية المحتاج (٥/ ٢١٣).\r(¬٣) ذكر المؤلف لمذهب مالك خلاف منهجه، ولم يذكره إلا في مسائل معدودة، ينظر في مذهب مالك: المدونة (٤/ ٢١٥).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٧/ ٢٥٦)، ونهاية المحتاج (٥/ ٢١٣).\r(¬٥) المبسوط (١٤/ ٩٧)، وبدائع الصنائع (٥/¬٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446507,"book_id":6860,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":91,"body":"• قلنا: باطل بثلاث مسائل:\rإحداها: المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر، فإن له ذلك وإن كان يعد في العرف تهاونا (¬١).\rالثانية: مسألة الضيافة، وهي إذا دعا صديقه، واقترح عليه أن يأكل من طعامه، فأفطر، فإن له ذلك مع وجود ما ذكرتموه (¬٢).\rالثالثة: ما إذا ظن أنه واجب عليه، ثم بان أنه لم يكن واجبا عليه (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) ونقل ابن هبيرة الإجماع على أن للمسافر أن يترخص بالفطر ويقضي. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (١/ ٢٥٠).\r(¬٢) المبسوط (٣/ ٧٠)، والحاوي الكبير (٩/ ٥٦٠).\r(¬٣) المبسوط (٣/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446618,"book_id":6860,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":91,"body":"[١٤] مسائل المأذون\r[٩١] مسألة:\rالعبد المأذون في نوع من التجارة لا يصير مأذونا فيما عداه، كالمأذون في الحبوب لا يصير مأذونا في الثياب عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة: فإنه يرتفع الحجر، ويصير مأذونا في جميع أنواع التجارة (¬٢).\rومأخذ النظر: أن المأذون عندنا متصرف للسيد بحكم الإذن، كالوكيل والشريك والمضارب، وتصرفه للسيد، فيتقيد بمحل الإذن، بدليل أن أعواض العقود [زوالا] (¬٣) وحصولا ترجع إلى السيد، وأن المأذون في فرد لا يملك ما عداه، والمأذون في جنس لا يملك جنسا سواه، كالبيع والنكاح، ويكون السيد يملك إعادة الحجر عليه متى شاء، ولو كان الحجر قد انفك وارتفع لما ملك إعادته، كالمكاتب (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: العبد يتصرف لنفسه بحكم فك الحجر عنه","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٦٧)، وتحفة المحتاج (٤/ ٤٨٧).\r(¬٢) المبسوط (٩/¬٢٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٩٢).\r(¬٣) في الأصل: والا، والصواب ما أثبته. وانظر: تخريج الفروع على الأصول (٢٣٩).\r(¬٤) نهاية المطلب (٥/ ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446619,"book_id":6860,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":92,"body":"كالمكاتب، وتصرفه يقع لنفسه [بموجب] (¬١) إنسانيته، ثم ينتقل إلى السيد، وإنما حجر عليه، وسلبت تصرفاته مع وجود عقله وهدايته وكمال أهليته؛ قضاء لحق السيد واشتغاله بخدمته، فإذا أذن له فقد أسقط حقه، فصار مطلقا في التصرفات بأهليته، بمنزلة المرتهن إذا أذن للراهن في بيع عين المرهون، فإنه إذا باع الراهن، لا يقال: استفاد جواز البيع، بل ملك ذلك بماليته الأصلية وأهليته القائمة، حتى إن المرتهن لو قال: لا تبع إلا من فلان كان ذلك لغوا لا يصغى إليه، بل له البيع كيف شاء، ممن شاء، وإنما كان الإذن معتبرا في إسقاط المستحق حقه، فإذا أسقط حقه؛ كان له التصرف بأهليته السابقة، فكان الإذن شرطا لإسقاط الحق لا غير (¬٢).\rوالجواب عن هذا:\rأن نقول: لا، بل تصرف العبد بالإذن واقع لسيده، بدليل أن أعواض العقود زوالا وحصولا ترجع إلى السيد بكل حال، ويملك إعادة الحجر عليه متى شاء، ولو كان الحجر قد انفك وارتفع لما ملك إعادته، كالمكاتب (¬٣).\r\r[٩٢] مسألة:\rالعبد المأذون إذا ركبته ديون التجارة تعلقت بذمته، ولا يباع فيها، بل يتبع بها إذا عتق (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: موجب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١٠/¬٢٥، ١١).\r(¬٣) نهاية المطلب (٥/ ٤٦٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٠، ٣٧١)، وتحفة المحتاج (٤/ ٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446509,"book_id":6860,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":93,"body":"وإن كان تطوعا ففيه قولان، أصحهما: أنه لا تجوز النيابة فيه، وحيث تجوز الاستنابة، فالحج عندنا يقع عن المستنيب لا عن النائب (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يقع الحج عن المباشر، وإنما يحصل للمستأجر ثواب النفقة التي أخرجها فحسب (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن فعل العبادة عندنا علم على حصول الثواب منحة وتفضيلا من الله - تعالى -، والمعصية علم على العقاب تفريعا على بطلان قاعدة الصلاح والأصلح، وإذا كانت الأفعال الاختيارية أعلاما وأمارات على الأحكام جاز أن يجعل فعل زيد علما وأمارة على حصول الثواب لعمرو، كما كان فعل الجاني علما لوجوب الدية على العاقلة.\rوعندهم: أن الثواب معلول الطاعة وحكمها، والعقاب معلول المعصية وموجبها، فلا يتعدى ما عليها؛ استمدادا من وجوب رعاية الأصلح، وهذا أصل قد أبطلناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٤/¬١٧)، والمجموع (٧/ ١١٢، ١١٤).\r(¬٢) هذا القول ليس قول أبي حنيفة، بل روي عن محمد بن الحسن، وذهب إليه عامة المتأخرين من الحنفية، ووجهه أنه عبادة بدنية ومالية، والبدن للحاج، والمال للمحجوج عنه، فما كان من البدن فلصاحبه، وما كان بسبب المال فلصاحبه، وهذا القول خلاف الظاهر، والصحيح من المذهب عند الحنفية أن الحج يقع عن المحجوج عنه.\rقال ابن عابدين: «وهو اختلاف لا ثمرة له؛ لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الأمر لا عن المأمور، وأنه لا بد أن ينويه عن الآمر» ا. (٥). ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢١٢)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٦٠٢).\r(¬٣) أشار المؤلف لهذا الأصل في كتابه تخريج الفروع، ولكن لم يتعقبه بالإبطال كما ذكر هنا. ينظر: تخريج الفروع على الأصول (١٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446621,"book_id":6860,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":93,"body":"الموضع الثاني: تعلق ديون التجارة بكسب العبد، ولا يتجر به، فهذا أيضا - كان لمصلحة معقولة، وهو أن السيد لما سلم إليه طائفة من ماله، وأذن له في التجارة، فقد علق آمال العالمين بهذا المال، وقصر أطماعهم عليه، فكان هذا المال مطمع طمعهم، ولولا ما في يده لما عومل عليه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، فكانت الديون متعلقة به لهذه المصلحة، وليست مسألتنا من هذا القبيل - أيضا -؛ فإنه لم يؤذن له في الاتجار برقبته ليكون ذلك من مصلحة التجارة.\rالموضع الثالث: أروش الجنايات تعلقت برقبة العبد؛ لتعذر إيجابها على السيد؛ إذ لا يؤاخذ زيد بجناية عمرو، بخلاف ضرب الدية على العاقلة؛ فإنها حملت بدل الدم بنص الشرع على خلاف القياس، فلا يلحق به ما لا يماثله، وتعذر إيجابها في ذمة العبد حتى يطالب بها بعد العتق؛ لأن الرق ليس لانقضائه أمد معلوم، بل هو مستغرق إلى آخر العمر، فيؤدي إلى ضياع الحق، فكان أقرب المسالك أن نقول: تتعلق برقبته، فيباع فيها، ولا يحجب بالسيد، ولا يضر بصاحب الحق، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل - أيضا ـ؛ لأن المدين ما تعلق طمعه إلا بالمال الذي في يده، فيجب أن يكون مقصورا عليه، ولا يتعدى إلى رقبته؛ اتباعا للأصل الذي مهدناه (¬١).\r\r[٩٣] مسألة:\rالسيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت عنه؛ لم يكن ذلك إذنا له في","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/¬٤١، ٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446624,"book_id":6860,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":94,"body":"[١٥] مسائل الإجارة\r[٩٤] مسألة:\rالأجرة يستحق تعجيلها بمطلق عقد الإجارة عندنا، إلا أن يشترط التأجيل (¬١).\rوقال أبو حنيفة: تتأجل، إلا أن يشترط التعجيل، وإنما تستحق عنده شيئا فشيئا (¬٢).\rومأخذ النظر: قاعدة تبنى عليها هذه المسألة ومسائل الإجارات، وذاك أنهم قالوا (¬٣): المنافع معدومة، والمعدوم ليس بمال ولا يملك، وإنما يملك عند وجوده، قالوا: وكما أنها غير مملوكة، فهي - أيضا - غير معقود عليها، بل يتراخى العقد عليها كما يتراخى الملك، فهو معلق على وجودها، غير منجز في الحال، كما أن الملك يتجدد عند وجودها، ومثاله عندهم: الوصية بما يوجد من الثمرة والحمل، وعلى هذا بنوا صحة الإجارة على المدة المستقبلة، فإنهم قالوا: المنافع معدومة، والعقد لا يرد على معدوم، ولا بد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥)، وتحفة المحتاج (٦/ ١٢٦).\r(¬٢) المبسوط (١٥/ ١٠٨)، وحاشية ابن عابدين (٦/¬١٤).\r(¬٣) في هذه المسألة قدم المؤلف ﵀ مأخذ النظر عند الحنفية على مأخذ نظر الشافعي ﵀، وهذا خلاف منهجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446626,"book_id":6860,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":95,"body":"وذلك أمر نشأ من عدم التصور حسا، لا لخلل في السبب شرعا، فصار كما لو باعه شيئا لا يقدر على قبضه جملة، كأكرار (¬١) من الطعام، فإنه لا يقدر على قبضها دفعة واحدة، وإنما يستوفي شيئا فشيئا، ثم جعل كأنه قابض للجميع حقيقة، فثبت بهذه الدلائل بطلان جميع ما تخيلوه من استصحاب الحقيقة العقلية في المانع (¬٢).\r\r[٩٥] مسألة:\rإجارة المشاع صحيحة عندنا (¬٣)، باطلة عندهم، إلا من الشريك (¬٤).\rومأخذ النظر: تنزيل بيع المنافع منزلة بيع الأعيان عندنا، على ما قررناه في المسألة السالفة (¬٥)، والخصم يدعي تعذر ذلك؛ بناء على أن المنافع لا يتصور قبضها إلا بالاستيفاء، ولا يتصور ذلك في المشاع؛ فإن السكنى فعل لا يتبعض، وكذلك اللبس، فإذا ورد على محل وكل جزء منه مشترك، فلا يمكن أن يقال: صادف بعضه دون بعض (¬٦).\rوالجواب:\rنقول: قولكم: إن تسليم المنافع باستيفائها باطل، بل تسليم المنافع","footnotes":"(¬١) أكرار الطعام: جمع كر، والكر ستة أوقار الحمار، وعند أهل العراق: ستون قفيزا. ينظر: لسان العرب، كرر (٥/ ١٣٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥ - ٣٩٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٥)، ونهاية المحتاج (٥/ ٢٧٨).\r(¬٤) المبسوط (١٦/¬٣٢)، وبدائع الصنائع (٤/ ١٨٧).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٥).\r(¬٦) بدائع الصنائع (٤/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446512,"book_id":6860,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":96,"body":"النية، فإنه ينصرف إلى حجة الإسلام عنه (¬١).\rوالمسألة من جانبنا خبرية، والاعتماد فيها على الحديث الصحيح والنص الصريح الذي لا تأويل فيه، وهو ما رواه الحسن بن ذكوان (¬٢)، عن عمرو بن دينار (¬٣)، عن عطاء (¬٤)، عن طاووس (¬٥) عن ابن عباس، عن","footnotes":"(¬١) المبسوط (٤/ ١٥١)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢١٣).\r(¬٢) هو الحسن بن ذكوان، أبو سلمة البصري، روى عن عطاء بن أبي رباح، وعبادة بن نسي، وأبي إسحاق السبيعي، وطاووس، والحسن، وابن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، وجماعة، وعنه ابن المبارك، ويحيى القطان، وصفوان بن عيسى، ومحمد بن راشد، والسكن بن إسماعيل البرجمي، وغيرهم، قال ابن معين وأبو حاتم: ضعيف، وقال الساجي: إنما ضعف لمذهبه، وفي حديثه بعض المناكير، وكان قدريا، وقال ابن أبي الدنيا: كان يحيى يحدث عنه، وليس عندي بالقوي. ينظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٦، ٢٧٧).\r(¬٣) هو عمرو بن دينار الجمحي مولاهم، أبو محمد المكي الأثرم، الحافظ الإمام عالم الحرم، ولد سنة (٤٦ هـ)، وسمع ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وبجالة بن عبدة وأنس بن مالك وأبا الشعثاء وطاوسا وغيرهم، وحدث عنه شعبة وابن جريج والحمادان والسفيانان وخلق سواهم، قال شعبة ما رأيت أحدا أثبت في الحديث من عمرو. وقال ابن عيينة: ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم ولا أحفظ من عمرو بن دينار. عاش ثمانين سنة، وتوفي في أول سنة (١٢٦ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٨٥، ٨٦).\r(¬٤) هو عطاء بن أبي رباح، أبو محمد، مولى آل أبي خثيم القرشي الفهري المكي، سمع أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سعيد، وجابر، وابن عمر ﵃، روى عنه عمرو بن دينار، وقيس بن سعد، وحبيب بن أبي ثابت، قال عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان: أخبرني أبي، أذكرهم في زمان بني أمية صائحا يصيح: ألا لا يفتي الناس إلا عطاء، فإن لم يكن عطاء، فابن أبي نجيح، وقال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين: ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح. مات سنة أربع عشرة ومائة وقيل: خمس عشرة ومائة. ينظر: الطبقات الكبرى (٢/ ٢٨٧)، والتاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣، ٤٦٤).\r(¬٥) كرر في الأصل هنا عبارة: «ما رواه الحسن بن ذكوان».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446627,"book_id":6860,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":96,"body":"بتسليم محلها، وهو الدار التي أقيم تسليمها مقام تسليم المنافع، وأضيف العقد والبرهان القاطع على ذلك أنه لو سلمها إليه، ولم ينتفع بها أصلا؛ يمكن من مطالبته بالأجرة، وإن أثبت أن المعتبر هو القدرة على تسليم الدار فذلك لا يختلف بأن يكون في البيع أو في الإجارة؛ لأن حقيقة الإجارة بيع المنافع.\r\r[٩٦] مسألة:\rالأجير المشترك - وهو الذي التزم في ذمته من المستأجر عملا كالقصارة مثلا؛ ليعملها بنفسه، أو بغيره (¬١) - إذا اقتصر على المعتاد في عمله، فتلف الثوب لم يضمن عندنا (¬٢)، خلافا له (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن ما حصل تحت يده من حرق أو شق نتيجة عمل مأذون فيه من جهة المالك عندنا، فلا يجب عليه ضمانه، كما في الأجير المنفرد، وهو الذي استأجره يوما ليقصر له ثوبا في بيته مثلا، وإنما قلنا: إنه نتيجة عمل مأذون فيه، من حيث إنه أطلق الإذن، والإذن إنما يتناول ما يندرج تحت قدرته، والداخل تحت قدرته عمل لا يفضي إلى الإتلاف غالبا، فإن ما تسلم عاقبته قطعا ويقينا لا يدخل تحت الاختيار والاقتدار، فلا يتصور من الأجير التزامه، ولا من المالك إلزامه، ويتأيد ذلك بالفصد والحجامة،","footnotes":"(¬١) تحرير ألفاظ التنبيه (٢٢٤).\r(¬٢) في أصح القولين، والقول الثاني: أنه يضمن. ينظر: الحاوي الكبير (٧/ ٤٢٦)، وتحفة المحتاج (٦/ ١٨٠).\r(¬٣) المبسوط (١٦/¬٩ - ١٠)، وبدائع الصنائع (٤/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446513,"book_id":6860,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":97,"body":"النبي ﷺ أنه سمع رجلا يلبي عن شبرمة، فقال: «ويحك من شبرمة؟»، فذكر صديقا له، فقال: «أو حججت عن نفسك؟»، فقال: لا، فقال: «هذه عن نفسك، ثم حج [عن] (¬١) شبرمة» (¬٢).\rوالقياس مع أبي حنيفة، فإنه يقول: الحج عندي (¬٣) لم يجب على التراخي، فإنه لم يتعين له زمان، وعندي وإن كان على الفور غير أن الزمان لم يتعين له، فإن هذه العبادة مقدرة بالفعل لا بالزمان، فجاز أن يوقع في ذلك الزمان غيرها كالصلاة، فإنه يصح أن يوقع في وقت الفرض النفل (¬٤).\r* * *","footnotes":"= وطاووس هو طاووس بن كيسان الهمداني اليماني الخولاني، أبو عبد الرحمن، من أبناء الفرس، قال هشام بن يوسف عن ابن عبد الله بن طاووس: نحن من فارس، ليس لأحد علينا عقد ولاء، إلا أن كيسان نكح امرأة لآل الحميري، فهي أم طاووس. قيل لعبد الرزاق: ولد طاووس يدعون أنهم من الأبناء، فعجب من ذلك، وقال: لا، هم موالي همدان. مات طاووس سنة (١٠٦ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٥)، وتهذيب التهذيب (٥/¬٨، ٩).\r(¬١) ساقطة من الأصل.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، برقم: (١٨١١)، وابن ماجة، كتاب المناسك، باب الحج عن الميت، برقم: (٢٩٠٣). وصححه الألباني. إرواء الغليل (٤/ ١٧١).\r(¬٣) في الأصل: عند.\r(¬٤) المبسوط (٤/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446629,"book_id":6860,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":97,"body":"[١٦] مسائل الهبة (¬١)\r[٩٧] مسألة:\rالملك في الموهوب بعد القبض لازم، لا يصح رجوع الواهب فيه عندنا، إلا الوالد فيما وهب لولده (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا ينقطع الرجوع إلا بالثواب، أو تلف الموهوب، أو حدوث زيادة متصلة به، واستثنى ما إذا وهب من فقير، أو ذي رحم محرم، أو أحد الزوجين وهب من صاحبه، فإنه لا رجوع عنده؛ لحصول العوض وهو الثواب في الآخرة، وصلة الرحم (¬٣).\rواعلم أن هذه المسألة خارجة عن قياس المذهبين؛ فإن الذي يقتضيه قياس القواعد من الجانبين: أن من أبرم عقدا، وألزم ملكا، وبت الحقوق، وقطع العلائق، ألا يثبت له الرجوع فيه تشهيا واستقلالا، غير أنه وقع الاتفاق على أن الرجوع في الهبة ثابت، وأنه لا يثبت في كل هبة، بل في هبة دون هبة، وإنما الكلام واقع في تعيين ذلك الموضع، فالشافعي يرى أن وضع الملك بجهة الهبة على اللزوم، فلا رجوع إلا للأب خاصة، نصا، على","footnotes":"(¬١) ومعها مسألة في الوديعة، وأخرى في اللقيط.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٥٤٥)، ونهاية المحتاج (٥/ ٤١٤ - ٤١٦).\r(¬٣) المبسوط (١٢/¬٤٩ - ٥٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ١٢٧ - ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446631,"book_id":6860,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":98,"body":"لو ذكر عوضا مجهولا، ولصارت الهبة بيعا، ثم جميع ما ذكروه ينتقض بهبة الزوجة؛ فإنه لا صلة فيه، ولا يثبت الرجوع، فإن قالوا: ثم رحم، قلنا: غير صحيح، بل ثم وصلة عقد ومحبة، وطلب مودة، ومثل ذلك موجود في حق الأجانب، ثم يبطل بقرابة ( … .. ) (¬١)، فإن ثم [رحما] (¬٢) والرجوع ثابت عندكم، ويبطل - أيضا - بما إذا زادت زيادة متصلة، فإن الرجوع ينقطع، وما رأينا محلا يثبت فيه الرجوع يبطل فيه الرجوع بالزيادة المتصلة إلا في الصداق؛ لأنه يمكن الرجوع في قيمته، بخلاف سائر المحال (¬٣).\r\r[٩٨] * مسألة:\rهبة المشاع صحيحة عندنا على الإطلاق، وتلزم (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: لا تصح فيما ينقسم كالأراضي، وتصح فيما [لا] (¬٥) ينقسم كالجواهر والعبيد (¬٦).\rومأخذ النظر: أن قبض المشاع ممكن عندنا، بدليل البيع، وهبة المشاع الذي لا ينقسم، فإنها تفيد الملك إجماعا، مع توقفه على القبض.\rوالخصم يزعم أن تمام القبض لا يتأتى في الشائع، من حيث إنه","footnotes":"(¬١) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعلها: «بعيدة».\r(¬٢) في الأصل: رحم، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ٥٤٥).\r(¬٤) المبسوط (١٢/ ٥٦)، والحاوي الكبير (٧/ ٥٤٦).\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٦) المبسوط (١٢/ ٦٦، ٦٧)، وبدائع الصنائع (٦/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446515,"book_id":6860,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":99,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن الجهل بوصف المبيع عندنا كالجهل بأصله، وأبو حنيفة فرق بينهما.\rوسبيل كشف الغطاء عن المأخذين أن نقول: لا خلاف أن الجهالات بأسرها مما لا يحتمل في عقد البيع، حتى لو قال: بعتك شيئا، أو بعتك ثوبا، أو بعتك بزنة هذه الصنجة، أو بما باع به فلان عبده، فإنه لا يصح العقد.\rولا خلاف -أيضا- أن حقيقة العلم بالمبيع والاطلاع على خفاياه وزواياه مما لا يشترط، حتى يصح أن يشتري الجوهرة ممن لا يعلم حقيقتها، والثوب ممن لا يعرفه، فلا بد إذا من ضابط، ولا ضابط إلا الرؤية والعيان؛ لأنه أوفى مدارك العلم والإحاطة، وهو سبب حصول العلم، فاشترط الشافعي وجود سبب العلم لا حقيقة العلم؛ فإن في اشتراط حقيقة العلم مشقة يلزم من مشاقها أن لا يصح شراء الجوهرة إلا من جوهري، وشراء الثوب إلا من بزاز، والعبد إلا [من] (¬١) نخاس، وهلم جرا، وذلك يجر حرجا عظيما تفسد به أبواب المعاملات على الناس، وصار هذا كما قلنا في رخص السفر، فإنها في الأصل شرعت للمشقة، ثم لما كان ذلك يختلف ضبطناه بسببها، وهو السفر، وقلنا: الترخص يتعلق بالسفر وأعرضنا عن عين العلة، ثم الرؤية عند الشافعي ليست شرطا لعينها، بل لأن عدمها يؤدي إلى غرر وجهل بصفات المبيع المقصودة، وإذا ثبت أن الجهالات كلها لا تحتمل في العقد، والعلم حقيقة لا يشترط، حتى يعفى عن بعض الجهالات؛ فلا بد للجهالة من","footnotes":"(¬١) ساقطة من الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446633,"book_id":6860,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":99,"body":"الثاني: أن القبض المعتبر في الهبة عندكم هو القبض الحكمي الشرعي دون الحقيقي، فإنكم قلتم: يصح هبة العقار كما يصح هبة المنقول، والقبض في الجميع التخلية كما في البيع، وإن كان القبض الحقيقي عندكم هو النقل والتحويل، ولهذا قلتم: لا يتصور غصب العقار؛ لأنه لا يمكن نقله وتحويله، ثم لم تعتبروا مثل هذا في الهبة، فدل أنه ليس يعتبر لها غاية القبض (¬١).\r\r[٩٩] مسألة:\rالمودع إذا خان في الوديعة، ثم ترك الجناية وعاد إلى الحفظ والأمانة؛ لم يصر أمينا ولا مستودعا إلا بتجديد عقد الائتمان واستئناف الإيداع (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: يعود أمينا كما كان من غير تجديد عقد (¬٣).\rولا خلاف أنه لو جحدها ثم أقر بها، أو منعها ثم بدلها، أو خلطها ثم ميزها، أنه لا يبرأ من الضمان (¬٤).\rومأخذ النظر: أن التعدي يرفع عقد الوديعة عندنا، من حيث إن يد الوديعة يد أمانة، والجناية ضد الأمانة، فلا يحتمل، ويدل على زوال يد الوديعة انعقاد الإجماع على أنها لو تلفت والحالة هذه كانت مضمونة على المودع (¬٥)، وإذا","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٨/ ٤١١، ٤١٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٨/ ٣٦٣)، ونهاية المطلب (١١/ ٤١٦).\r(¬٣) المبسوط (١١/ ١١٥، ١٦٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢١٢).\r(¬٤) اختلاف الأئمة العلماء (٢/¬٥، ٦).\r(¬٥) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446516,"book_id":6860,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":100,"body":"ضابط، فنقول: الضابط في الجهالات المانعة: أن كل غرر مجتنب في مطرد الاعتياد؛ ليسهل تكلف إزالته إذا قارن العقد منع صحته، نظيره ما ذكرناه من المسائل.\rأما أبو حنيفة ﵀ فإنه يقول: الذي يقتضيه القياس الكلي والمعنى الواضح الجلي في البياعات؛ أن يعتمد على تراضيهما ومشيئتهما فيما يعقدان عليه، فإن الرضا هو الركن، قال الله - تعالى -: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩]، إلا أن الشرع قيد بعض التجارات بشروط وقيود، فاتبعنا موارده، وبقينا فيما لم يقيده على الاسترسال، واتباع قياس الرضا، وأقصى ما يؤثر فيه عدم الرؤية؛ الجهل [بالصفات] (¬١)، والجهل بالصفات لا يجوز أن يقدح في أصل العقد؛ لأن صفة العين تابعة للعين، وهي في حكم الفرع لها، وما كان في حكم الفرع لا يجوز أن يسلب لفواته أصل العقد، بل يجب أن يكون الحكم على وفق السبب لا يزيد عليه، فإذا جهل وصف المعقود عليه سلبنا العقد وصفه، وهو اللزوم، وإذا جهل أصل المعقود عليه أعدمنا أصل الصحة، وشبهوا هذا بما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض، فإنه يسقط بقسطه من الثمن، ولو اشترى عبدا فسقطت يده قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن لإمكان الوصف، والتابع لا يسقط لأجله ما يسقط بفوات ما هو أصل.\rوهذا الذي ذكروه باطل حكما ومعنى.\rأما حكما فبالسلم، فإنه لو أسلم إليه فيما لم تذكر صفته لا يصح، وكان","footnotes":"(¬١) في الأصل: العقاب، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446635,"book_id":6860,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":100,"body":"وجب عليه من الأجرة بقدر ما استوفاه، وأما العصير إذا صار خمرا ثم عاد خلا، فلا ينقطع حكم الرهن بصيرورته خمرا، بل يبقى موقوفا إلى زوال العارض، فإن استمرت الخمرية بحيث لا يتخلل؛ قضينا بالانقطاع.\rقولهم: إنه إذا عاد إلى الحفظ فقد رد اليد الثانية عن المالك.\rقلنا: هذا صحيح إن ثبت أن المالك راض بائتمانه بعد الخيانة، غير أن قرينة العرف قاضية بأن المالك لا يرضى بإيداعها عند من خانه، وتعدى في وديعته، والعرف قرينة مفيدة، بدليل الوكالة وغيرها من العقود (¬١).\r\r[١٠٠] مسألة:\rالصبي المميز الذي يعقل عقل مثله لا يصح إسلامه عندنا استقلالا (¬٢)\rوقال أبو حنيفة - ﵀ -: يصح إسلامه بنفسه استقلالا بنفسه (¬٣)، وإنما يتصور إسلامه بطريق التبعية، إما لأحد الأبوين إذا أسلم، أو الدار، كاللقيط الذي يوجد في دار الإسلام، أو السابي المسلم إذا استرق طفلا.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٨/ ٣٦٣).\r(¬٢) في أحد الأوجه عندهم، وهو الظاهر من مذهب الشافعي، والوجه الثاني: كمذهب أبي حنيفة، والوجه الثالث: أن إسلامه يكون موقوفا، فإن استدام ذلك بعد البلوغ علم أنه تقدم إسلامه، وإن فارقه بعد البلوغ؛ علم أنه لم يكن مسلما. ينظر: الحاوي الكبير (٨/¬٤٦)، وتحفة المحتاج (٦/ ٣٥٥).\r(¬٣) المبسوط (١٠/ ١٢٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446638,"book_id":6860,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":101,"body":"[١٧] كتاب النكاح\r[١٠١] مسألة:\rالاشتغال بنوافل العبادات أولى من الاشتغال بالنكاح عندنا في حق من لم تتق نفسه إلى النكاح (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الاشتغال بالنكاح أولى، إلا إذا أعوز أهبة النكاح (¬٢).\rومأخذ النظر: أن النكاح بأصل وضعه ليس بعبادة عندنا، بل هو مباح، كأكل الطيب، ولبس الناعم، وسائر ما سبيله الشهوة (¬٣)، ويدل عليه أمران:\r* أحدهما: أنه يصح من الكافر إجماعا، والكافر ليس [أهلا] (¬٤) للعبادة.\r* الثاني: أنه لا يشترط في صحته نية التقرب، وهي من خواص العبادة، فإذا ثبت أنه ليس بعبادة وجب [ألا] (¬٥) يقدم على العبادة كسائر المباحات.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/¬٣٢ - ٣٣)، وتحفة المحتاج (٧/ ١٨٦).\r(¬٢) المبسوط (٤/ ١٩٣)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٢٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/¬٣١، ٣٢).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: أنه لا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446640,"book_id":6860,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":102,"body":"مندوب، أو فرض كفاية بمجازه وتأويله، ولا يخفى أن دلالة الحقيقة أقوى، وبالاعتبار أولى من المجاز (¬١).\rوقولهم: إنما صح من الكافر لما فيه من عمارة الدنيا.\rقلنا: النكاح بوضعه عبادة عندكم، والكافر ليس من أهله، وتعمير الدنيا تابع لذلك، وأما عمارة المساجد والقناطر فتلك أمور مالية تجري مجرى الإزالات والإسقاطات، والكافر [أهل] (¬٢) لها (¬٣).\r\r[١٠٢] مسألة:\rالمرأة لا تلي عقد النكاح بحال، لا مستقلة ولا متوكلة (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: هي مستقلة استقلال الرجال إلا في شيء واحد، وهو أنها إذا وضعت نفسها تحت من لا يكافئها ثبت للأولياء حق الاعتراض عليها (¬٥).\rومأخذ النظر: قدرة التزويج عندنا ولاية كالقضاء والإمامة، والمرأة ليست أهلا لها، ونعنى بالولاية: إثبات [سلطة] (¬٦) شرعية في المحل لم تكن ثابتة من قبل؛ وهذا لأن التصرفات نوعان:","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/¬٣١ - ٣٢).\r(¬٢) في الأصل: أهلا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) تحفة المحتاج (٧/ ١٨٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/¬٣٨)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٢٤).\r(¬٥) المبسوط (٥/¬١٠)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٤٧).\r(¬٦) في الأصل: سلطنة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446519,"book_id":6860,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":103,"body":"وانقضائها، فإن وارثه يقوم مقامه في الفسخ والإمضاء عندنا.\rوقال أبو حنيفة: الخيار باطل، والعقد لازم (¬١).\rومأخذ النظر فيها: إلحاق الشافعي هذا الخيار بخيار الرد بالعيب بطريق الشبه (¬٢)، وذلك أن الأشباه المرعية من القضايا الشرعية تنقسم ثلاثة أقسام:\rشبه من حيث الخلقة، كـ[جزاء] (¬٣) الصيد، فإنه يشبه بمثله في الصورة.\rوشبه من حيث الحكم، كقول الشافعي: طهارتان فكيف تفترقان؟ (¬٤).\rوشبه من حيث المقصود (¬٥)، وهذا الشبه هو أقوى الأشباه وأعدلها وأحراها بالاعتبار وأولاها، وهاهنا قد [استوى] (¬٦) الحكمان في المقصود؛ فإن المقصود من كل واحد من الخيارين دفع الظلامة، واستدراك الغبينة، والـ[ثابت] (¬٧) بكل واحد منهما حق الفسخ والإمضاء.\rوأبو حنيفة يقول: الخيار ليس حقا ثابتا، بل حقيقة رأي وروية، واختيار ومشيئة، ورأيه صفة قائمة، وقد فاتت بفواته، بخلاف خيار العيب، فإنه متعلق بالعين من حيث إنه لا يثبت إلا لنقصان جزء من العين، أو نقصان","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٥٩).\r(¬٢) المبسوط (١٣/¬٤٢).\r(¬٣) في الأصل: كجزء، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) أي: الطهارة بالماء، أو بالتراب، كلاهما يفتقر إلى النية. ينظر في هذا وفي كلام الشافعي: الحاوي (١/ ٨٧).\r(¬٥) البرهان (٢/ ٥٣ - ٥٤).\r(¬٦) في الأصل: استولى، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) في الأصل: والثالث، والصواب ما أثبته؛ انظر تخريج الفروع على الأصول (١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446643,"book_id":6860,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":103,"body":"وقولهم: تملك ذاتها فتنقل منافعها، باطل؛ لأن استيفاء منافع البضع لا يتصور في المرأة، والنكاح حق عليها للزوج، فكيف تنقل ما لا تملك من نفسها؟.\rوأما الإقرار بالنكاح فممتنع، فنقول: لا يصح إقرارها.\rفإن قالوا: فقد نص الشافعي على صحة إقرارها، فقال: ولو أقرت بالنكاح في الغربة؛ قبل (¬١).\rقلنا: ليس هذا بإقرارها؛ فإنه لو كان إقرارا حقيقة، لما اختلف بالسفر والحضر، وإنما هو استصحاب حكم على سبيل الاضطرار (¬٢)، فإن استصحاب الشهود في أسفارها ونهضاتها يجر عسرا وحرجا، فعفا الشرع عن تكليفهم إقامة الشهادة لهذا المعنى، حتى قال بعض أصحابنا: إذا رجعا إلى الوطن فلا حكم لما جرى في الغربة (¬٣)\r\r[١٠٣] مسألة:\rالبكر البالغة يجبرها أبوها وجدها على النكاح عندنا (¬٤)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٥).","footnotes":"(¬١) خرجه بعض أصحابه قولا له في القديم، ومنهم من نسبه إلى حكايته عن مالك، وأن مذهبه في القديم والجديد صحة الإقرار في الحضر والسفر، وفي الغربة والوطن. ينظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٣١٢).\r(¬٢) في الأصل: الاضطراب، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) نهاية المطلب (١٢/¬٤٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٦٩)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٥).\r(¬٥) المبسوط (٢/¬٥)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446520,"book_id":6860,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":104,"body":"قيمة العين؛ لفوات صفة ترجع إلى العين، بخلاف خيار الشرط، فإنه لا يثبت لأمر يرجع إلى العين، ولا يتعلق بها، بل يفسخ لا لغرض أصلا (¬١).\rونحن نقول: هذا عدول عن أوضاع الشرع وحقائقه، وذلك أن العقد صفة شرعية قدر بقاؤها شرعا، بدليل أن [المسلمين مجمعون] (¬٢) على أن العقد يفسخ ويقدر باقيا حتى يرد الفسخ عليه (¬٣)، وإلا فما كان يعقل فسخه، فهذا الحكم يدل [على] (¬٤) بقائه شرعا، والصفات الشرعية تتلقى من الآثار الشرعية، لا من القضايا العقلية؛ لأنا لو فتحنا باب العقليات، وبنينا عليها الشرعيات، لزمنا ما لا قبل لنا به، فإن الفقهاء يقولون: الحق في الذمة.\r* ولو قال قائل: ما الذمة؟، أهي شيء معقول طرفه يحله الحق ويودع فيه الدين؟.\r• قلنا: لا نتشاغل بهذا، بل يرجع فيه إلى الشرع.\rوأما الذمة عبارة عن التزام شرعي، فهي صفة شرعية أطلقناها (¬٥)، وكذلك صفة الحرية وصفة الرق، ليس هو شيء معقول يحل الشخص، إنما هذه الصفات عبارة عن أحكام شرعية، وكذلك القول في المنافع، لو فتش عنها لم يتخيل لها حقيقة، ثم هي مقدرة باقية، يرد العقد عليها وينتقل، وأسعد الناس بهذا أبو حنيفة؛ فإنه يقول: العقد يسري إلى الولد، حتى إن","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/¬٤٢ - ٤٣).\r(¬٢) في الأصل: «المسألتين مجموعون»، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) لم أقف من خلال البحث على هذا الإجماع.\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٣٦٣)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446646,"book_id":6860,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":104,"body":"فيه، وبقي من عداها على مقتضى القياس؛ لقيام الدليل النافي للضرر. وأبو حنيفة يدعي أن النكاح من قبيل المصالح في حق الرجل والمرأة بكل حال، وما يتخيل فيه من ضرر ونقص ينجبر بما فيه من مصلحة إيجاد البيوت، واشتباك العشائر، واعتضاد القبائل، ووجود المهر والنفقة، فيأخذ بحكم العدم (¬١).\rونحن نقول: هذا فاسد؛ فإن مصلحة النكاح ما شرع له [ … ... … ... .. ] (¬٢)، [ … ... … ... .. ] (¬٣) فليس من المقاصد الأصلية، ولا من الشروط الضرورية، وكذلك المهر والنفقة؛ فإن ضرر الإرقاق في الحرائر لا ينجبر [بأخذ] (¬٤) المال، بدليل أن الكافر لا ينكح مسلمة؛ لما فيه من الابتذال، ثم لا ينجبر ذلك بأخذ المال.\r\r[١٠٤] مسألة:\rالثيب الصغيرة لا تجبر على النكاح عندنا، بل ينتظر بلوغها واستنطاقها (¬٥).\rوقال أبو حنيفة - ﵀ -: تجبر (¬٦).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٤/ ٢١٢).\r(¬٢) بياض بمقدار نصف سطر تقريبا؛ كتب تحته: «هاهنا نقص».\r(¬٣) بياض بمقدار سطر؛ كتب فوقه: «يلحق … ... … .».\r(¬٤) في الأصل: فأخذ، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٦٦)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٤٥).\r(¬٦) المبسوط (٤/ ٢١٧)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446649,"book_id":6860,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":105,"body":"كانتا بالغتين في أنهما يثبت لهما الاستحقاق، فأي فائدة تبقى في تخصيص الثيب بالذكر؟.\r\r[١٠٥] مسألة:\rليس لغير الأب والجد تزويج الصغيرة عندنا، بل ينتظر بلوغها (¬١).\rوقال أبو حنيفة: يزوجها الأخ، والعم، وسائر العصبات، غير أنه لا يلزم، بل يثبت لها الخيار بعد البلوغ، إلا إذا زوجها الحاكم، فإنهم قالوا: يصح، ويلزم (¬٢).\rولا خلاف أن الأب والجد إذا أجبرا ثم بلغت، لم يكن لها الخيار.\rومأخذ النظر: ما بيناه في المسألة السالفة من أن النكاح ضرر في الحال، لم يعارضه حاجة داعية في حق الصغيرة، والتحجج موهوم في ثاني الحال، فلا يجوز [سلب] (¬٣) استقلالها في الحال، وجعلها مرقوقة أسيرة، لا خلاص لها ولا مناص، غير أن الشرع استثنى من هذا الأصل الوالد؛ علما منه بأن الوالد لا يغادر لها نصحا ولا نجحا؛ لوفور شفقته وكمال احتياطه ونظره، وغير الأب لا يساويه في هذه المعاني القائمة به، فلا يجوز إلحاقه به، ولا قياسه عليه، ودليل التفاوت: كون العقد لا يلزم، وكون العم لا يتصرف في المال، بخلاف الأب والجد (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٥٣)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٣٠).\r(¬٢) المبسوط (٤/ ٢١٣، ٢١٥)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٣٨).\r(¬٣) في الأصل: سبب، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٥٣، ٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446522,"book_id":6860,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":106,"body":"وقال أبو حنيفة: الشرط إذا دخل على السبب أخرجه عن كونه سببا، كما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن الطلاق لا يصير سببا للبينونة إلا مع شرطه، والخيار استبقاء ما كان له بالخيرة الأصلية، فإذا عقد استبقاء الملك لنفسه في الأيام الثلاثة، فيتخير في هذا الحكم بين أن يثبت وبين ألا يثبت في الابتداء بين أن يوجد العقد وبين ألا يثبت، كما يخير في الابتداء بين أن يوجد العقد وبين ألا يوجد (¬١)، وقد استقصينا تقرير المأخذين وإبطال مأخذ الخصم في تخريج الفروع على الأصول (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) أصول السرخسي (٢/ ٣١٣ - ٣١٤).\r(¬٢) تخريج الفروع على الأصول (١٣٨ - ١٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446650,"book_id":6860,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":106,"body":"وأبو حنيفة يقول: النكاح من المصالح على ما تقدم في مسألة إجبار البكر، ثم يزعم أن الأخ شارك الأب في أصل الشفقة، فصح عنده؛ لوجود أصل الشفقة، ولا يلزم؛ لقصورها عن شفقة الأب، وهذا أولى من تعطيل اليتيمة بعد حصول الكفء الراغب، وإن وقع الغرض في الحاكم قلنا: يتصرف في [بضعها] (¬١) كما يتصرف في مالها (¬٢).\r* والجواب أن نقول:\rلا يجوز إلحاق الأخ بالأب لوجود أصل الشفقة؛ فإن هذا القدر لا يكفي لولاية الأحكام؛ فإن بالأب من المعاني التي أثارت في حقه الشفقة ما لا يوجد في حق غيره، فينظر لها في دقائق وخفايا لا ينظر فيها الأخ، فكم من كفء معه من شراسة الأخلاق وخساسة الطبع، لا تآلف بينه وبين زوجه قط، وكم من غير كفء معه من المسامحة والكرم وطيب الأخلاق ما تدوم به الصحبة، وتطيب معه العشرة، فالأب ينظر في هذه المعاني، والأخ إن نظر فإنما ينظر إلى ظاهر الكفاءة، ولا يبالي بهذه الدقائق، فكيف يسوى بينهما ويجعلان مجبرين؟!.\r\r[١٠٦] * مسألة:\rالفاسق لا يلي عقد النكاح عندنا، على القول المنصور في الخلاف (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: بعضها، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٤/ ٢١٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ٦١)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446654,"book_id":6860,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":107,"body":"[١٠٧] مسألة:\rالمصابة بالسفاح يعتبر صريح نطقها في النكاح عندنا (¬١)، خلافا له، فإنه قال: تزوج تزويج الأبكار، فيكون إذنها الصمات (¬٢).\rولهم في المشهورة بالزنا خلاف (¬٣).\rومأخذ النظر: اختلاف الإمامين في تخريج مناط الحكم في حق البكر.\rفمعتقد الشافعي: أن الاكتفاء بالسكوت في حق البكر لم يكن مطلق الحياء الذي علق عليه صاحب الشريعة الحكم حياء البكارة، بدليل أن الحياء أمر باطن، يختلف ولا ينضبط، فكم من [ثيب] (¬٤) من بنات الكرام وذوات الفخر تستحيي، وكم من بكر وقحة لا تبالي بالرجال، ولا تستحيي من ذكر النكاح، وما كان [كذلك] (¬٥) لا يمكن أن يدار الحكم عليه، فيجب الرجوع فيه إلى ضابط الشرع، حتى لا ينخرم ويختل، وذلك هو البكارة التي هي مظنة الحياء غالبا، فهي السبب إذن، والحياء حكمة السبب، كالوطء مع الشغل، والسفر مع المشقة، وقد زالت البكارة، فيزول الحكم ولا يتبع المعنى، بقي أو زال، فإنه لا يعرف، ونظيره الصبي، فإنه لما كان مظنة الجهل","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٨)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٤٥).\r(¬٢) المبسوط (٥/¬٧)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٤٤).\r(¬٣) فبعض الحنفية يقول: يكتفى بسكوتها، والصحيح عندهم أنه لا يكتفى بسكوتها إذا صار الزنا عادة لها، أو أخرجت وأقيم عليها الحد. ينظر: المصادر السابقة.\r(¬٤) في الأصل: بنت، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: ذلك، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446524,"book_id":6860,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":108,"body":"في المعيار الشرعي، والتعليل [بالطعم] (¬١) صالح؛ لأنه ينبئ عن مزية من حيث إن به بقاء الحيوان، فصار كالبطيخ، ولا يلزم على هذا إذا اختلفا جنسا؛ لأنه جاز للحاجة، وفي الجيد مع الرديء وإن وجد نوع حاجة، لكن الحاجة تندفع بهما، والمطعومات على اختلاف أجناسها أربعة: أقوات، وإدام، وفواكه، وأدوية، وفي الماء وجهان: وجه كونه مطعوما قوله - تعالى -: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقرة: ٢٤٩].\rوقال أبو حنيفة: حكم النص إيجاب التماثل في الأموال الربوية كيلا أو وزنا، وعللوا ذلك بأن الكيل يحقق المماثلة صورة، والجنس يحققها معنى، فيظهر التفاوت بنفس التقابل، من حيث إن الأموال المنصوص عليها متساوية قطعا، ولهذا يضمن بالمثل جيدها ورديئها سواء بالنص، فإذا تحققت التسوية كانت العلة الجنس مع الكيل (¬٢).\rونحن نقول: التعليل بالكيل متناقض؛ فإن أبا حنيفة قال: العلة في التحريم هي الكيل، والعلة في الخلاص من التحريم هي الكيل، فكيف يكون الشيء الواحد علة للتحريم وعلة الإباحة؟، وعلة الطعم غير متناقضة، فكانت أولى (¬٣).\rثم يتفرع من فهم حكم النص أصلان من كل واحد من الجانبين:\rأحدهما: أن الأصل عند الشافعي تحريم بيع أموال الربا بعضها ببعض،","footnotes":"(¬١) في الأصل: بالعطم.\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١١٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446656,"book_id":6860,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":108,"body":"[١٠٨] مسألة:\rلا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين، أي بحضورهما عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: ينعقد (¬٢).\rومأخذ النظر: اختلاف الإمامين في (¬٣) الفاسق: هل له أهلية الشهادة أم لا؟، ومعنى الأهلية تصور قبول قوله في بعض الأحوال.\rفالذي ذهب إليه الشافعي: أن الفاسق ليس له أهلية الشهادة، بدليل أمور ثلاثة:\r* أحدها: علمنا بأن الأولين من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا؛ من الحكام والقضاة والولاة كانوا يبحثون عن أحوال الشهود، ويسألون عن بواطنهم، وعن النقير (¬٤) والقطمير (¬٥)، ويبعثون أصحاب المسائل، ولولا أن العدالة شرط لما أجمعوا على اعتبارها، والسؤال عنها (¬٦).\r* الثاني: قيام التهمة، فإن السبب الذي هو مثار التهمة منشؤها قائم في حقه، وهو الفسق؛ الذي تابع فيه هواه، ولم ينظر في عقباه، مال إلى","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٠)، وتحفة المحتاج (٦/ ٢٣١).\r(¬٢) المبسوط (٥/¬٣١)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٥٥).\r(¬٣) في الأصل: «في أن»، ولعل لفظة «أن» زائدة.\r(¬٤) النقير: النكتة في النواة، كأن ذلك الموضع نقر منها، وفي التنزيل العزيز: ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [من الآية: ٥٣ من سورة النساء]. ينظر: لسان العرب، نقر (٥/ ٢٢٨).\r(¬٥) القطمير: الفوفة التي في النواة، وهي القشرة الرقيقة. ينظر: الصحاح، قطمر (٢/ ٢٩٧).\r(¬٦) الحاوي الكبير (١٦/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446659,"book_id":6860,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":109,"body":"الشهادتين في غرض الإثبات - فإن شهادة أهل الذمة مقبولة عنده على الذمية دون المسلمين - لما كان للفرق بين المسلمين [والذميين] (¬١) معنى، وهذا قاطع لا جواب عنه، وبه تبين فساد قولهم: إن [اشتراط] (¬٢) الشهادة في النكاح كان لغرض الإعلان والإظهار دون الإثبات، وإذا ثبت أن المعنى الموجب لاشتراط الشهادة هو الإثبات بطل الانعقاد بحضور الفاسقين لتعذر الإثبات بقولهما.\rفإن قالوا: عندنا يثبت بقولهما إذا غلب على ظن الحاكم صدقهما، [فإنه] (¬٣) يتخير في قبول شهادتهما عند غلبة الظن.\rقلنا: هذا هو الدليل على أنه ليس من أهل الشهادة؛ إذ لو كان كذلك لوجب على الحاكم الحكم بشهادته، ولا يتخير، كما في شهادة العدول، والله أعلم.\r\r[١٠٩] مسألة:\rلا ينعقد النكاح ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين (¬٤).\r[وقال] (¬٥) أبو حنيفة ﵀: ينعقد ويثبت (¬٦).","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في الأصل: الشرط، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: فإن، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٥٩)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٢٧).\r(¬٥) في الأصل: فقال، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) المبسوط (٥/¬٣٢)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446662,"book_id":6860,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":110,"body":"الاستقلال، ورتبة الاتباع.\rوأما قبول شهادتهن مع القدرة على شهادة الرجال؛ [فكان] (¬١) لما ذكرناه من توسيع طرق الإثبات في باب الأموال؛ للحاجة الداعية إلى ذلك، فلو قيدنا القبول بالعجز عن شهادة الرجال، لعاد التوسيع تضييقا.\r* قولهم: إن ما [فيهن] (¬٢) من الغفلة والنسيان يجبر بزيادة العدد.\rقلنا: فكان ينبغي أن تعدلوا في الجانب الآخر، فتقبلوا شهادة أربع على انفراد في الأموال، وأن تقبلوا في الزنا [بشهادة] (¬٣) رجلين وأربع نسوة، فلما لم يطرد ذلك دل أنه كان لعدم أهليتهن.\r\r[١١٠] * مسألة:\rلا يجوز للابن أن يزوج أمه بحكم البنوة عندنا (¬٤).\rخلافا له، فإنه قال: يزوج، وزاد على هذا، وقال: يقدم الابن على الأب في الولاية لا تكون سالبة لها؛ فإنه يجوز أن يزوجها إذا كان حاكما، أو كان ابن عمها، أو كان مولى لها، وعند أبي حنيفة يزوجها بكل حال (¬٥).\rواعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا في المجنونة فإن","footnotes":"(¬١) في الأصل: كان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: قين، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٩٤)، ونهاية المطلب (١٢/ ٧٩).\r(¬٥) المبسوط (٤/ ٢١٩)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446527,"book_id":6860,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":111,"body":"الجوهرين الثمنية، وهذا يشير إلى مناسبته، فإن الثمنية وصف شرف، حيث إن به قوام المعاش، وهو قيم الأشياء، وناهيك بهذا شرفا وعلو قدر، فجاز أن يكون علما على الحكم.\rوالخصم يقول: التعليل بالثمنية باطل؛ فإنها علة قاصرة، والعلة القاصرة باطلة، ومعنى بطلانها أنها لا تفيد حكمها أصلا، لا في محل النص، ولا في غير محل النص، أما في محل النص فالحكم ثابت بالنص لا بالعلة، وفي غير محل النص لا يثبت حكما أصلا؛ فإنها لا تتعدى، فإذا لم تفد حكما أصلا كانت باطلة (¬١).\r* والجواب عن هذا:\rأن نقول: ينبغي أن يفهم معنى قولنا: الحكم في محل النص يثبت بالنص، فإن المعني به أن النص هو المعرف لثبوت الحكم، وهذا لأن معرفة الحكم بالنص سبق معرفة العلة؛ فإن بعد النص يقع البحث والاستنباط للعلة، وإلا فالحكم عند الله ثابت بالحكمة والمناسبة، فقلنا: أصل ثبوت الحكم بالنص، وهو مقطوع به، والعلة هي السبب الداعي إلى إثباته، والمصلحة التي اقتضت شرعه، فقد صار النص والعلة لهما فائدتان، النص يثبت الحكم،","footnotes":"= كما في صورة المسألة - فقد وقع الخلاف في صحتها على قولين:\rالأول: صحتها واعتبارها، وهذا قول جمهور الفقهاء والأصوليين، وهو قول الشافعي.\rالثاني: فسادها وعدم صحتها، وهذا قول أبي حنيفة، وعامة المتأخرين من أصحابه. ينظر: كشف الأسرار (٣/ ٣١٥ - ٣١٦)، والإحكام للآمدي (٣/ ٢١٦).\r(¬١) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446666,"book_id":6860,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":111,"body":"نكاح رسول الله ﷺ لا يحتاج إلى ولي؛ لأن الولي يراد لتحصيل الكفء، ورسول الله ﷺ أكفأ الأكفاء، وبه شرف الأولون والآخرون (¬١).\r\r[١١١] مسألة:\rأحد الأولياء المتساويين في الدرجة إذا زوج موليته من غير كفء برضاها، لا يصح العقد عندنا، على القول المنصور في الخلاف والأظهر.\rوالقول الثاني: أنه يصح، ولا يلزم؛ حتى يثبت لباقي الأولياء حق الاعتراض (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: العقد يصح، ويلزم، وليس لأحد من الأولياء الاعتراض (¬٣).\rواعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا في ولاية الاستثمار؛ فإن المجبر يتجدد في كل حال، والإخوة والأعمام لا يجبرون الصغير والصغيرة عندنا، فصورة الخلاف: ما إذا زوجها أحد الإخوة مثلا ممن لا يكافئها برضاها (¬٤).\rومأخذ النظر: أن الكفاءة عندنا حق ثابت لكل واحد من الأولياء على الكمال، من حيث [إن] (¬٥) السبب هو الأخوة مثلا، ولكل أخ يدلي","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢/ ٢٥٠، ٢٥١)، والحاوي الكبير (٩/ ٩٤ - ٩٦).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٩/ ٩٩)، ونهاية المطلب (١٢/ ٩٦، ٩٧).\r(¬٣) المبسوط (٥/¬٢٦)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٤٧).\r(¬٤) المبسوط (٥/¬٢٦)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٤٧).\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446668,"book_id":6860,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":112,"body":"أخ يدلي بأخوة كاملة، وجد الأخ أو عدم، فهي علة كاملة في الاستحقاق، فإن أدلى به شخص واحد كمل حقه، وإن أدلى به جماعة تعددت النسبة؛ فيتعدد الحكم، كالشركة، فإنها علة استحقاق الشفيع، ثم تتعدد بتعدد الشريك، وتتحد باتحاده، وخرج على هذا القصاص المتحد إذا أسقط أحد الورثة حقه؛ فإن السبب هناك متحد (¬١).\r\r[١١٢] مسألة:\rالولي الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة، لم يكن للأبعد التزويج، بل القاضي ينوب عن الغائب (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تنتقل الولاية إلى الأبعد، ويفوض التزويج إليه (¬٣).\rوالغيبة المنقطعة عندنا: مسافة القصر (¬٤).\rوعندهم: المسافة التي لا تقطعها القوافل في السنة أكثر من مرة واحدة (¬٥).\rواعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا في ولاية الإجبار، أعني في حق الأب والجد خاصة بالنسبة إلى الصغيرة؛ لأن غير الأب والجد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٩٨ - ١٠٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٩/ ١١٠)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٦٠).\r(¬٣) المبسوط (٤/ ٢٢٠)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٥٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ١١١).\r(¬٥) بدائع الصنائع (٢/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446529,"book_id":6860,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":113,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن الجنسية عندنا (¬١) شرط أو محل لتحريم ربا الفضل، والطعم هو العلة، والعلة وحدها يجوز أن تكون عاملة دون المحل، كالزنا بدون الإحصان، أما الجنس فشرط محض فلا يستقل بتحريم النساء كسائر الشروط، ومحل العلة ما يكثر العلة ويقويها، ويظهر أثرها فيه، ولا يناسب الحكم، مثاله: ما ذكرناه من الزنا مع الإحصان، فإن الزنا هو العلة، من حيث إنه جريمة جديرة بأن يناط بها عقوبة، والإحصان خلال حميدة، ومناقب رشيدة، فلا يناسب العقوبة، بل هو مكثر للعلة ومفخم لها، فإن الزنا إذا صدر ممن تكاملت عليه النعم كان أجدر أن تغلظ عليه العقوبة، كذلك في مسألتنا، فإن عللنا بالطعم الذي هو المقصود، والجنسية تنبئ عن الاتحاد في المقصود، فقد صار مكثرا للعلة من هذا الوجه.\rأما عندهم فالعلة ذات وصفين، وهما الكيل والجنسية، ثم إنهم رأوا أحد الوصفين - وهو الكيل - استقل بتحريم ربا النساء في إسلام البر في الشعير؛ فقاسوا به الوصف الآخر، وحرموا النساء في المتجانسات (¬٢).\rوهذا يبطل عليهم بما إذا أسلم هرويا في مروي (¬٣)، فإنهم جوزوا ذلك، مع أنهما جنس واحد وإن اختلفا في الصفة (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) في الأصل: عند، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١٢٢ - ١٢٣).\r(¬٣) الهروي والمروي ثوبان، ينسبان إلى هراة ومرو، وهما قريتان بخراسان. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (٥٠٣).\r(¬٤) المبسوط (١٢/ ١٢٢)، والحاوي الكبير (٥/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446670,"book_id":6860,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":113,"body":"[١١٣] * مسألة:\rلا ينعقد النكاح إلا بلفظ التزويج والإنكاح، أو معناهما الخاص، بكل لغة عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة: ينعقد بلفظ الملك، والبيع، والهبة، وكل لفظ دل على الملك (¬٢).\rومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في حقيقة المعقود عليه في النكاح؛ فإنه أغمض ما يطلع عليه.\rوقد اضطربت فيه مسالك الفقهاء؛ لاختصاصه بأنواع من العجائب، وفنون من الغرائب، وخصائص، ومزايا لا توجد في غيره، فإن فيه الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان، والخلع، والرجعة، وهو سبب للميراث كالقرابة، وهذه خصائص لا تعرب عنها العبارات [الموضوعة] (¬٣) لسائر العقود.\rولفظ الإنكاح والتزويج لا ينبئ عنها بوضع اللغة، وإنما ورد الشرع به؛ فاتبعنا مورد الشرع، ولم نعقل معناه حتى نعديه إلى غيره، فإن مقصود النكاح إنما هو السكن والازدواج، والاشتباك والامتزاج، والتواصل والتناسل، وهذا عقد [مخصوص] (¬٤) وضع على هذا الوجه، وإنما ألحق غير المنصوص بالمنصوص بعد فهم المعنى في موضع النص، فإذا لم يعقل فيه","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ١٥٨)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢١١).\r(¬٢) المبسوط (٥/ ٥٩)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٢٩).\r(¬٣) في الأصل: للموضوعة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: خصوص، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446674,"book_id":6860,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":114,"body":"[١١٤] مسألة:\rالسيد لا يملك تزويج عبده البالغ إجبارا، على القول الجديد، وهو الصحيح عندنا (¬١).\rخلافا لهم (¬٢).\rولنا في إجبار العبد الصغير طريقان:\rمنهم من قال: فيه قولان، كما في الكبير.\rومنهم من قال: يجوز إجباره، قولا واحدا (¬٣).\rولا خلاف في إجبار أمته (¬٤).\rومأخذ النظر: بتنقيح مناط الحكم في إجبار الأمة.\rفمستند إجبارها عندنا: أن مورد عقد النكاح منفعة البضع، وهي مملوكة من الأمة دون العبد، فله نقلها، وتمليكها.\rوعندهم: ملك العين، وذلك موجود في العبد.\rوقد استقصينا تقرير المأخذين في المسألة السالفة.","footnotes":"= والحاوي الكبير (٩/ ١٥٢ - ١٥٦)، وتخريج الفروع على الأصول (١٩٢).\r(¬١) والقول الثاني: له إجباره، وهو قوله في القديم. ينظر: الحاوي الكبير (٩/ ٧٤)، ونهاية المطلب (١٢/ ٦٢).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٣٧)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٣٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ٧٤)، ونهاية المطلب (١٢/ ٦٢، ٦٣).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446676,"book_id":6860,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":115,"body":"عليه وأنعمت عليه﴾ [الأحزاب: ٣٧]، أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالإعتاق، فسماه بالإنعام، وذلك يقتضي ثبوت ولايته عليه، وأما أن يقال بحكم أثر من آثار الملك فكلا؛ إذ الملك لم يبق له أثر أصلا.\rالثاني: أنه لا سبب لهذه الولاية إلا ملك الرقبة (¬١)، ولا أصل يقاس عليه سوى الأمة، وقد سبق الفرق بينهما بما أغنى عن الإعادة (¬٢).\r\r[١١٥] مسألة:\rنكاح الأخت في عدة الأخت البائنة جائز عندنا (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز (¬٤).\rوهكذا الخلاف في نكاح أربع سواها (¬٥).\rومأخذ النظر: تعرف حكم الآية المجيز للجمع (¬٦) بين الأختين، فإن الله - تعالى - ذكر الجمع، ولم يذكر المجموع.\rفهو عند الشافعي محمول على الجمع بين الأختين.\rوعند أبي حنيفة الجمع بينهما في الوطء.","footnotes":"(¬١) في الأصل كرر جملة: «سبب لهذه الولاية».\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٣٧، ٢٣٨)، والحاوي الكبير (٩/ ٧٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ١٦٩)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٨٠).\r(¬٤) المبسوط (٤/ ٢٠٢)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٦٣).\r(¬٥) المصادر السابقة.\r(¬٦) في الأصل: للجميع، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446682,"book_id":6860,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":116,"body":"[١١٦] • مسألة:\rالزنا لا يوجب تحريم المصاهرة عندنا (¬١)، خلافا لهم (¬٢).\rوصورة المسألة: أن يزني بامرأة؛ فلا يحرم عليه عندنا أن يتزوج بأمها أو ابنتها، وكذا لا يحرم على الموطوءة أصول الواطئ وفروعه، وعنده تحرم (¬٣).\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: اختلاف الفريقين في مسمى النكاح في قوله - تعالى -: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٢].\rفأبو حنيفة حمله على الوطء، وقال: النكاح في اللغة عبارة عن الوطء؛ فيجب أن يحمل على موضعه إلى أن يوجد الدليل المغير؛ لأن الكلام بحقيقته إلى أن يقوم دليل المجاز، قالوا: وقد ورد في الشرع بمعنى الوطء، قال الله - تعالى -: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وحيث ورد في الشرع بمعنى العقد؛ فلأجل أنه سبب للوطء، فعبر بالسبب عن المسبب (¬٤).\rوالشافعي يقول: معناه العقد؛ [فإنه] (¬٥) لم يرد في الشرع مطلقا إلا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٤)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٧٢).\r(¬٢) المبسوط (٤/ ٢٠٧)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٦٠).\r(¬٣) المبسوط (٤/ ٢٠٧)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٦٠).\r(¬٤) المبسوط (٤/ ٢٠٥).\r(¬٥) في الأصل: إنه، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446533,"book_id":6860,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":117,"body":"عند الشافعي ﵀ توزيع أجزاء أحد العوضين على أجزاء العوض الآخر باعتبار القيمة، فيقع العشر في مقابلة العشر والخمس في مقابلة الخمس، وذلك يفضي إلى التفاضل في الصورة المفروضة نظائرها، بيان ذلك: هو أن القيمة المال الذي مع الدراهم إذا كان درهمين، فيصير مع الدرهم الذي معه ثلاثة دراهم، فتقول: الدرهم هو ثلث ما في هذا الجانب، فإذا وزعنا على الجانب الآخر قلنا: هذا الثلث يقابله من المدين ثلثهما وهو ثلثا مد، فيبقى مد وثلث في مقابلة مدين، فهذا محض الربا وعين التفاضل، فيبطل العقد (¬١).\rومستند الأصحاب في مصيرهم إلى هذا التعسف: مسألة نص عليها الشافعي في المختصر، فقال: لو اشترى شقصا (¬٢) وسيفا بألف، قيمة الشقص ألفان، وقيمة السيف ألف، ثم إن الشفيع أراد أن يأخذ بالشفعة، فإنه لا يأخذ الشقص والشيف جميعا؛ لأن السيف لا يستحق بالشفعة؛ إذ هو من قبيل المنقولات، وإنما يأخذ الشقص، فلا بد من توزيع، فيوزع قدر القيمة، وقيمة الشقص ثلثا ألف، وقيمة السيف الثلث الآخر، فيأخذ الشقص بقدر قيمته، ومعلوم أن الشفيع يبنى ولا يبتدى، فلولا أن عقد المشتري اقتضى ذلك، وإلا لما وزع.\rوهذا المأخذ - مع اشتهاره - بعيد عن المألوف، بل الذي يقتضيه وضع العقود والبياعات مقابلة الجملة بالجملة مع الإبهام والإشاعة، من غير إقرار مقدار بتعيين ما يقابله على الخصوص، بل مقصود العاقد أن تكون الصفقة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ١١٤ - ١١٥)، وانظر: البرهان في أصول الفقه (٢/ ١١٧).\r(¬٢) الشقص: القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء. ينظر: لسان العرب (٧/¬٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446688,"book_id":6860,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":117,"body":"إلا في الوطء المباح في صلب النكاح، كالتحليل [والتحصين] (¬١) (¬٢)، وعلى التسليم نقول: إنما أثبتنا تحريم المصاهرة في هذه المواضع بدليل آخر، لا بهذه الآية، على أنا نعارض ذلك بما يهدم أصل مأخذكم، وذلك أن أبا حنيفة نص على أن الرجل إذا لمس أمرأة بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة؛ حرم عليه [أمها] (¬٣) وابنتها، مع انتفاء الوطء المحرم عندكم، فبطل التعليل بالبعضية.\rفإن قالوا: اللمس [بشهوة] (¬٤) والنظر داعية إلى الجماع.\rقلنا: باطل؛ فإن سبب هذا حقيقة الوطء، وما وجد (¬٥).\r\r[١١٧] مسألة:\rإذا زنا بامرأة فأتت ببنت؛ لم يحرم عليه [التزوج] (¬٦) بها (¬٧).\rوقال أبو حنيفة ﵀: نكاح المولودة من الزنا حرام (¬٨).\rواعلم أن هذه المسألة فرع المسألة المتقدمة، فإن مأخذها إدارة الحرمة","footnotes":"(¬١) في الأصل والتصحين، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) نهاية المطلب (١٢/ ٢٤٠، ٢٤١).\r(¬٣) في الأصل: أمه أمها، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: شهوة، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٥، ٢١٦).\r(¬٦) في الأصل: التزويج، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٨)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٧٢).\r(¬٨) المبسوط (٤/ ٢٠٦)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٦٠، ٢٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446534,"book_id":6860,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":118,"body":"رابحة، فلا تخرج خاسرة، وإذا لم يكن عليه غبينة، وحصل مقصوده وغرضه من خروج صفقته رابحة، فهو لا يبالي بعد ذلك بالتوزيع، ولا يلتفت إليها، وأما المسألة التي ذكرها الشافعي فلم يمكن التوزيع فيها؛ لأنه مقتضى العقد، وإنما نشأ ذلك من ضرورة الحاجة إلى أخذ الشقص بالشفعة، فهو سبب قد سنح، وحاجة قد عرضت، وصار هذا بمثابة جماعة ورثوا دارا، فإنها تكون بينهم على سبيل الإبهام والإشاعة، فلو طلبوا القسمة قسمناها، وخص كل واحد بصفة أو غرفة، فإنه لا يقول قائل: هذا مقتضى الموت؛ لأن الموت اقتضى دخول الدار جملة في ملكهم، وإنما نشأ هذا من ضرورة القسمة، كذلك هذا.\rوما يقدره أبو حنيفة ﵀ من صرف الجنس إلى خلافه، حتى يقابل كل شيء بغير جنسه؛ ليصح العقد، فتحكم - أيضا - لا يقضي العقل به، ولا تنبئ الصيغة عنه.\rوإذا لم يكن إلى ما ذكره الأصحاب من اعتبار التوزيع سبيل، ولا ما ذكره أبو حنيفة من مقابلة كل شيء بغير جنسه عليه تعويل، فالمأخذ الصحيح أن نقول: الشرع تعبدنا بالمماثلة في هذه المسألة، والجهل بالمماثلة كيقين المفاضلة؛ إذ لا فرق بين ألا نتيقن امتثال الأمر، وبين أن نعلم أنا ما أثبنا به، سيما والباب باب الربا، وهو مما يحتاط للخلاص منه، وصار [بمثابة] (¬١) ما لو باع صبرة بصبرة جزافا، فإنه لا يصح العقد وفاقا، ولو خرجتا متساويتين لما جهلنا تماثلهما حالة العقد (¬٢).","footnotes":"(¬١) في الأصل: «ثمنا به»، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١٩١)، والحاوي الكبير (٥/ ١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446692,"book_id":6860,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":118,"body":"[١١٨] مسألة:\rالأب إذا وطئ جارية ابنه فأحبلها؛ وجب عليه المهر والقيمة (¬١).\r[وقال] (¬٢) أبو حنيفة: يلزمه القيمة دون المهر (¬٣).\rوتفصيل المذهب:\rأنه إذا وطئ ولم يحبل وجب المهر، ولا يلزمه القيمة بحال؛ لأن ملك الابن قائم، ولم تنقص عينها ولا قيمتها، وتحريمها على الابن لا يوجب ضمان قيمتها، كما لو كان له أمة صغيرة، فأرضعتها امرأته.\rفأما إذا أحبلها فإنه يجب عليه المهر والقيمة عندنا (¬٤).\rوعندهم لا يجب إلا القيمة، والمهر يندرج.\rوساعدونا في وطء أحد الشريكين، إذا وطئ الجارية المشتركة فأحبلها؛ فإنه يجب عليه نصف المهر ونصف القيمة (¬٥).\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: قولهم: إن ضمان الجزء داخل في ضمان الكل، ويندرج في ضمان الكل، والفائت بالوطء جزء من المضمون بالقيمة، وضمان الجزء","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ١٧٧ - ١٨٠)، ونهاية المطلب (١٢/ ١٩٦).\r(¬٢) في الأصل: قال، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٥/ ١٢٢، ١٢٣)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٥٠، ٢٥١).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ١٧٧ - ١٨٠)، ونهاية المطلب (١٢/ ١٩٤ - ١٩٦).\r(¬٥) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٠، ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446695,"book_id":6860,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":119,"body":"نقول: على أن لا بد من تقديم تسلم الملك إلى الأب لانعقاد الولد حرا، غير أن هذا الحكم يثبت بطريق الضرورة؛ فينبغي أن يتقدر بقدر الضرورة (¬١)، وذلك حاصل بتقديم الملك على العلوق، فلا حاجة إلى تقديمه على الوطء.\rقولهم: إن الوطء خطة واحدة، وأوله وآخره شيء واحد، باطل؛ فإنه قد ينفصل أوله عن آخره وآخره عن أوله؛ إذ قد يكون أوله شبهة، ثم يصير آخره [حلالا] (¬٢)، بأن يبتدئ أمة بشبهة، ثم أنه يشتريها له وكيله وهي أثناء الوطء، [وقد] (¬٣) يكون أوله [حلالا] (¬٤) وآخره حراما؛ بأن يقول: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فإنه إذا ابتدأ الوطء طلقت، ويصير آخر وطئه حراما، وإذا كان آخر الوطء ينفصل عن أوله، وأوله عن آخره؛ بطل أن يقال: هو خصلة واحدة، وهذا ظاهر لا مراء فيه (¬٥).\r\r[١١٩] مسألة:\rلا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين:","footnotes":"(¬١) كما هي القاعدة الفقهية، وقد عبر عنها السيوطي بقوله: «ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها». ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (٨٤).\r(¬٢) في الأصل: حالا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: قد، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: حالا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ١٧٧ - ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446700,"book_id":6860,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":120,"body":"[١٢٠] مسألة:\rلا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة [الكتابية] (¬١) عندنا (¬٢)، خلافا لهم (¬٣).\rومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة من أن الأصل تحريم نكاح الأمة، وإنما جوزه الشرع رخصة بشروط عند الحاجة والضرورة، فقال - تعالى -: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، إلى أن قال: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم﴾ [النساء: ٢٥]، فكل هذه التقييدات والندب إلى الترك، وتفخيم الأمر في ذلك، دليل على ما ذكرناه، والذي نزيده هاهنا: أن المقصود من النكاح أمران: التناسل والتواصل، وكلاهما مدخولان في حق الأمة.\rأما التناسل فمحتمل؛ لأن الولد ينعقد رقيقا، والرقيق على الحقيقة كالمعدوم؛ لأنه منقطع عن الأب في الأحكام كلها، لا ينفق عليه، ولا يربيه، ولا يتولاه، وربما قطع عنه فلا يراه، فهو في حق سيده موجود، وفي حق والده مفقود، فبان أن ولده من الأمة كالضائع في حقه.\rوأما المقصود الثاني من النكاح هو الوصلة، والازدواج والسكن،","footnotes":"(¬١) في الأصل: والكتابية، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٩/ ٢٤٣)، ونهاية المطلب (١٢/ ٢٦٩).\r(¬٣) المبسوط (٥/ ١١٠)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446537,"book_id":6860,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":121,"body":"المشتري بإبداله كما لو تلفت السلعة (¬١)، خلافا لأبي حنيفة ﷺ في الجميع (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن العوض والمعوض كل واحد منهما ركن مقصود بالعقد عند الشافعي، ومقتضى عقد المعاوضة التسوية بينهما (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: [المبيع] (¬٤) ركن العقد، والثمن حكم العقد، ومعنى قولهم: ركن العقد: أن وجود العقد بدونه لا يتصور؛ لأنه محل لإضافة الصيغة إليه، بخلاف الثمن فإنه غير داخل في حقيقة العقد، بل هو حكمة وجوده بوجوبه في الذمة؛ وهذا لأن الثمن ليس عينا مقصودا يقصد بالعقد؛ إذ لا وجود له قبل العقد، بل المقصود بالعقد المبيع، أما الثمن فوجوده بالعقد، وهو تجدد اللزوم في الذمة؛ ليصير التمليك تمليكا ببدل، ويصير بيعا، وما يوجد بعد العقد يكون حكما للعقد وتابعا له، لا ركنا ولا محلا، ولذلك جاز البيع من المفلس بألف دينار وهو لا يملك حبة، ولو كانت الدراهم مقصودة لكان المفلس قد باع ما لا يقدر على تسليمه، وذلك لا يصح إلا بطريق الرخصة في السلم (¬٥).\rونحن لا نسلم هذا الافتراق بين الثمن والمثمن، بل نقول: الحادث بالعقد ملك الثمن على وزان ملك المثمن، لا فرق بينهما، إلا أن المبيع","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٨)، والبيان للعمراني (٥/ ١٧٨).\r(¬٢) المبسوط (١٤/¬١٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٩).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446703,"book_id":6860,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":121,"body":"خالف قياس جنسه، ولا زايل وضع أصله، بل هو جار على منهاجه، منطبق على أصله، والذي يدل على الفرق بينهما: أن الأصل في النكاح هو نكاح الحرة، والحرة بعقد النكاح عليها تصير مسلوبة المنفعة، لا حظ لها في منافع بدنها، بعد أن كانت مالكة لها، حتى لو أرادت أن تؤجر نفسها ظئرا أو غير ظئر لم يكن لها ذلك بغير إذن زوجها، وله منعها من الخروج والبروز، والزيارة، والعيادة، وكل ذلك معدوم في حق الأمة، فإن منافعها لسيدها، يستخلعها ويسافر بها، وليس للزوج منعه من ذلك، فدل أن نكاحها شرع رخصة وضرورة، فيجب أن يتبع مورد الشرع في ذلك (¬١).\r\r[١٢١] * مسألة:\rالأمة إذا أعتقت تحت حر لا خيار لها (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: يثبت لها الخيار على الفور في أصح القولين (¬٣).\rوفي القول الثاني على التراخي (¬٤).\rومأخذ النظر: تنقيح مناط الحكم في محل النص، وهو عتق بريرة (¬٥)،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٢٤٣، ٢٤٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٧)، وتحفة المحتاج (٧/ ٣٦٠).\r(¬٣) المبسوط (٥/ ٩٨، ٩٩)، وبدائع الصنائع (٢/ ٣٢٨).\r(¬٤) المصادر السابقة.\r(¬٥) هي بريرة، مولاة عائشة ﵄، قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وقيل: لبني هلال، وقيل: لآل أبي أحمد بن جحش، اشترتها عائشة ﵂ فأعتقتها، وكانت تخدم عائشة ﵂ قبل أن تشتريها، وقصتها في الصحيحين، وكان فيها","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446707,"book_id":6860,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":122,"body":"بين التعبير عن التعليل وبين التعبير عن الحكم.\rالثالث: أن قولكم: ملكت نفسها لفظة لا حقيقة لها، وإنما تستعمل على سبيل المجاز؛ لأن الشخص لا يملك نفسه بالحرية، وإنما يزول عنه حق الغير وأحكامه، فعلى الحقيقة ليس هو إلا [انتقاض] (¬١) حق، وإلا فحقيقة الملك لا يتصور؛ لأنه لو ملك نفسه لاحتاج أن يكون ثم مالك، ولا مالك إلا هو، فيصير هو المالك، وهو المملوك، وذلك متناقض، فيثبت أن قول القائل: ملكت نفسها تجوز لا حقيقة له، فما هو إلا بمثابة [لو] (¬٢) زوج ابنته وهي صغيرة، ثم بلغت، فإنها قد صارت مستقلة كاملة متصرفة في أمورها على اختيارها، فلا خيار لهما مع ذلك (¬٣).\r\r[١٢٢] * مسألة:\rالنكاح يفسخ بالعيوب السبعة عندنا، وهي: الجب (¬٤)، والعنة (¬٥)، والرتق (¬٦)، والقرن (¬٧)، والجنون، والجذام (¬٨)، والبرص (¬٩)، خلافا","footnotes":"(¬١) في الأصل: انتقاط، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: فلو، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٩، ٣٦٠).\r(¬٤) الجب: القطع، والمجبوب: من قطع ذكره.\r(¬٥) العنة: العجز عن الوطء.\r(¬٦) الرتق: التحام فرج المرأة، بحيث لا يمكن دخول الذكر.\r(¬٧) القرن: لحمة تكون في فرج المرأة، وقيل: عظم، والمشهور لحمة.\r(¬٨) الجذام: داء يأكل اللحم ويتناثر، ينظر فيما تقدم: تحرير ألفاظ التنبيه (٢٥٤ - ٢٥٦) بتصرف يسير.\r(¬٩) الحاوي الكبير (٩/ ٣٣٨)، وتحفة المحتاج (٦/ ٣٠٨ - ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446711,"book_id":6860,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":123,"body":"[١٨] مسائل الصداق (¬١)\r[١٢٣] مسألة:\rمفوضة البضع (¬٢) لا تستحق المهر لا بالعقد ولا بالموت عندنا على القول المنصور في الخلاف (¬٣).\rوالقول الثاني - وهو مذهب أبي حنيفة -: أنها تستحق بالعقد وبالموت - أيضا - (¬٤).\rوأجمع المسلمون على أنها إذا طلقت قبل الدخول لا تستحق المهر (¬٥).\rوقال أبو حنيفة: تستحق مهر المثل، ولكنه لا يتشطر بالطلاق قبل الدخول، وهذا أصل مطرد عندهم: أن كل موضع يجب مهر المثل لا يتشطر بالطلاق قبل الدخول، حتى لو سمى لها خمرا أو خنزيرا؛ وجب مهر المثل، ولا يتشطر بالطلاق (¬٦).","footnotes":"(¬١) ومعها مسائل في الخلع والطلاق.\r(¬٢) المفوضة: هي التي زوجها وليها من غير تسمية مهر، والتفويض: التزويج بلا مهر، وتفويض البضع: تزويج المرأة بإذنها ورضاها بلا مهر. ينظر: طلبة الطلبة (٤٥)، وتحرير ألفاظ التنبيه (٢٥٧)، والحاوي الكبير (٩/ ٤٧٢).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ٤٧٣، ٤٧٩)، وتحفة المحتاج (٦/ ٣٤٨، ٣٥١).\r(¬٤) المصادر السابقة، والمبسوط (٥/ ٦٢)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٧٤).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٤٧٥).\r(¬٦) المبسوط (٥/ ٦٣، ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446716,"book_id":6860,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":124,"body":"أشجع، وهذا مما تطرق إلى الحديث ضعفا (¬١)، وقد نقل عن علي وابن عباس بالله وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وكثير من أعلام الصحابة ﵃ مثل مذهبنا، فقالوا: لا مهر لها، حسبها الميراث، وما نقل فيه من الحديث مطعون فيه، قال علي - كرم الله وجهه: لا ندع حكمنا بقول أعرابي بوال على عقبيه (¬٢)، ولو طعن فيه بعض أئمة الحديث لم يعمل به، فإذا طعن فيه علي ﵁ لكان أولى (¬٣).\r\r[١٢٤] مسألة:\rالخلوة لا تقرر المهر عندنا في أحد القولين، وهو الصحيح المنصور","footnotes":"= أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا يزيد، وقيل: غير ذلك، وفد على النبي ﷺ، فأقطعه قطيعة، وروى عن النبي ﷺ، شهد فتح مكة، ونزل الكوفة، ثم أتى المدينة، وكان فاضلا تقيا، شابا موصوفا بالجمال، روى عنه من الكوفيين علقمة، ومسروق، والشعبي، وطائفة من البصريين، منهم: الحسن البصري، ويقال: إن روايتهم عنه مرسلة، قتل صبرا يوم الحرة، في ذي الحجة سنة (٦٣ هـ). ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١٤٣١، ١٤٣٢)، والإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ١٤٣، ١٤٤).\r(¬١) الأم (٥/ ٧٤)، ومع حصول الاضطراب في راوي الحديث، فقد صحح إسناده بعض المحدثين، ومنهم: البيهقي، وذكر توجيها لهذا الاختلاف، فقال: هذا الاختلاف في قصة بروع بنت واشق عن النبي ﷺ لا يوهن الحديث؛ فإن جميع الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة يسمى معهم، وبعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق ولم يسم، ومثله لا يرد الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى. ينظر: البدر المنير (٧/ ٦٨٢).\r(¬٢) ذكره الشوكاني في نيل الأوطار، وقال: «ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح، ولو سلم ثبوته فلم ينفرد بالحديث معقل» (٦/ ٢٠٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ٤٧٩، ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446541,"book_id":6860,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":125,"body":"وقال أبو حنيفة: يمنع الرد (¬١).\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: أن منافع البضع عند الشافعي مجزأة على حقائقها (¬٢).\rوعندهم ملحقة بالأجزاء والأعيان، واستيفاؤها كنقصان جزء في يد المشتري، وذلك مانع من الرد، وقرروا هذا بأن الوطء عيب ونقصان في حق الموطوءة يقضي به العرف والشرع، ولهذا وجب المهر على الزوج جبرا له (¬٣)\rوهذا يبطل بالإتيان في غير المأتى، وبمجرد المضاجعة، وبما إذا اشترى عبدا وفجر به، ثم اطلع على عيب به فرده، فإن فيه عارا عليه، ثم لا يمتنع الرد.\r* المأخذ الثاني: الرد بالعيب فسخ العقد من أصله، ورفع له من أوله، فتبين بذلك أن الملك لم يكن للمشتري، فإذا رد [فكأنه] (¬٤) وطئ في ملك الغير، والوطء في ملك الغير لا يخلو من عقد أو عقوبة، فإن عليا وعمر ﵄ قضيا بامتناع الرد، وزيد بن ثابت وابن عمر صارا إلى الرد مع العقر (¬٥)، فالقول بالرد مجانا يفضي إلى وقوع الوطء في ملك الغير، وذلك زنا، بخلاف الاستخدام؛ فإنه يجوز أن يوجد في ملك الغير خاليا عن غرامة","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/ ٩٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٨٣).\r(¬٢) تكملة المجموع للسبكي (١٢/ ٢٢٥).\r(¬٣) المبسوط (١٣/ ٩٥، ٩٦).\r(¬٤) في الأصل: مكانه، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) العقر: مهر المرأة إذا وطئت عن شبهة، وسمي عقرا؛ لأنه يجب على الواطئ بعقره إياها بإزالة بكارتها. ينظر: طلبة الطلبة (٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446719,"book_id":6860,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":125,"body":"بالإضافة إلى سكنى سنين، وسكنى لحظة لا يتقرر به جميع العوض، ثم ملك المستأجر هناك قد تقرر بالتمكين والتسليم على معنى أن المنافع فاتت على ملكه، وفي منافع البضع لا يملك إلا ما يستوفيه لا نسلم كمال التمكين منها، فإن الوجود هو التمكين من استيفاء المقصود في يوم أو بعض يوم، والوطء مستحق مقصود في جميع العمر.\rفإن قلتم: الشرع نزل الوطأة الواحدة منزلة الوطء في جميع العمر.\rقلنا: على خلاف القياس؛ لمعنى يخص الوطء، وهو: أن الشرع عظم أمره، وفخم خطره، حتى أوجب فيه القتل، فلا يجوز أن [يعرى] (¬١) عن واجب، فنحن بين أمرين أن نعريه عن المهر، وذلك غير ممكن، وبين أن نوزع المهر على وطآت العمر، وذلك عسر لا يطلع عليه، فكمل الشرع المهر بوطأة واحدة لهذه الدقيقة، والخلوة لم يوجد فيها هذا المعنى، حتى نقيمها مقام الوطء (¬٢).\r\r[١٢٥] مسألة:\rالمختلعة لا يلحقها الطلاق عندنا بحال، سواء قلنا إن الخلع فسخ أو طلاق، وسواء طلقها صريحا أو كناية، بعد انقضاء العدة أو قبله (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة، وأما الكناية فقسمها قسمين، أحدهما: ما يشعر بقطع الوصلة، كقوله: أنت بائن،","footnotes":"(¬١) في الأصل: يعتري، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٩/ ٥٤٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٠/¬١٦)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446723,"book_id":6860,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":126,"body":"يقع الطلاق بعد انقضاء العدة، وعلى الأجنبية؛ لأن حل المحل قائم، والمحلية بالتفسير الذي ذكرتموه موجود، فما بالها لا تلحقها؟.\rفلئن قالوا: لا بد من ولاية له على الأجنبية.\rقلنا: عندكم لا يشترط لصحة التصرف ثبوت الولاية على المحل، حتى لو طلق الأجنبي زوجة الغير صح موقوفا على إجازته، إنما نفوذه يفتقر إلى ولاية، ونحن نلزمكم الصحة دون النفوذ.\rوأما الآية فالمراد بها حل الاستمتاع، فإن الحل إذا أضيف إلى عين إنما يراد به حل الفعل الذي يقصد من العين غالبا، يقال: حلت المرأة، ويراد به حل وطئها، وحل الثوب، أي: لبسه، وكلام الشارع ينصرف إلى المعهود المتبادر إلى الأفهام، وهذا هو الجواب عن الشبه.\rقولهم: [إن] (¬١) الرجعية يلحقها الطلاق ثانيا، وقطع المقطوع محال.\rقلنا: حكم الطلاق هو القطع والإبانة، لكن يوجب الإبانة في الحال، وقد يوجبها بعد انقضاء العدة على ما سبق من مسائل الطلاق (¬٢).\r\r[١٢٦] مسألة:\rتعليق الطلاق على الملك باطل عندنا، عمم أو خصص (¬٣).","footnotes":"(¬١) تكررت لفظة (إن).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/¬١٩).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٠/¬٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446543,"book_id":6860,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":127,"body":"الإيجاب لا من القبول، فإنه كما قال: بعت منكما، فكأنه قال: بعتك وبعتك، وإنما يختلف هذا باختلاف الإضافة، إن أضيف إلى البائع قبل ذاك، وإن أضيف إلى المشتري قبل حصل، ولو كان يقدر زوالا من جهة البائع، ثم يقدر حصولا للمشتري بعده لكان المشتري قد تلقى الملك لا من البائع، وذلك محال، فهو في ضرب المثال بمثابة جوهر انتقل إلى جهة، فإن أضيف إلى المكان الذي انتقل منه قبل زوال، وأن أضيف إلى المكان الذي ثبت فيه قبل حصل، وإذا كان الحصول هو الزوال كان البائع هو الذي شقص وبعض (¬١).\rوالإشكال الذي لهم على هذا المأخذ قولهم: الدليل على أن الإيجاب متحد أن القبول متحد، فإنه إذا قال: بعت منكما، لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالقبول، بل لا بد وأن يقولا: قبلنا معا، ونحن [نمنع] (¬٢) هذا الحكم، على قول مخرج من نص الشافعي فيما إذا قال لزوجتيه: خالعتكما على ألف، فقالت إحداهما: قبلت في خمسمائة، فإنه يصح.\rومأخذ الخصم: أن الصفقة متحدة، من حيث إن المبيع خرج من ملك البائع جملة واحدة، ويعود إليه مشقصا، والتشقيص تبعيض، وذلك عيب يمنع الرد بالعيب القديم (¬٣).\rوهذا ينتقض عليهم بما إذا كان المشترى مكيلا أو موزونا، فإنه قال:","footnotes":"(¬١) تحفة المحتاج (٤/ ٣٨٢).\r(¬٢) في الأصل: نمتنع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446727,"book_id":6860,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":127,"body":"[١٢٧] مسألة:\rالجمع بين الطلقات الثلاث مباح عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: حرام، يعصي فاعله (¬٢).\rومأخذ النظر: أن ملك الطلاق عندنا شرع عزيمة، والأصل فيه الإباحة قائما، يحرم لعارض وهو تطويل العدة عليها، ومعنى العزيمة عليها في الشرع ما وضع على وفق المصلحة العامة والحكم الكلية، والرخصة ضدها، وهو ما وضع على خلاف المصلحة العامة والحكم الكلية لحاجة عامة أو ضرورة خاصة، والقياس من جانبنا واضح من حيث إن هذه الطلقات ملكه، وخالص حقه، والشرع سلطه على التصرف فيها، فإن المالك هو المطلق المتصرف، هذا هو الأصل (¬٣).\rوالخصم يدعي أن اجتماع الطلقات الثلاث في الملك ثبتت رخصة، من حيث إن النكاح عقد مصلحة كلية عامة، أو هو قرابة أنشأها الشرع بين الأجانب للتوالد والتناسل الذي به بقاء العالم، وكثرة العباد، فهو مقصود الشرع ثبوتا وبقاء لتحصيل المصالح، وكذلك لو أراد الزوج نقله إلى الغير لم يجد إليه سبيلا، ولو توافق الزوجان على فسخه لم ينفسخ، كل ذلك لاعتبار الشارع دوامه وبقاءه، وقد دلت عليه ظواهر النصوص الواردة في التحريض على النكاح، وإذا تمهد هذا الأصل فلا يخفى أن الطلاق على نقيضه، فإنه","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ١١٧، ١١٨)، ونهاية المحتاج (٧/¬٨).\r(¬٢) المبسوط (٤/¬٦)، وبدائع الصنائع (٣/ ٩٤).\r(¬٣) المبسوط (١٠/ ١١٩ - ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446730,"book_id":6860,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":128,"body":"ويتأيد جميع ما ذكرناه بمسألتين:\rإحداهما: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة، فإنه لا خلاف في جوازه، فعند الشافعي تقع ثلاثا في طهر واحد (¬١)، وعند أبي حنيفة تقع ثلاثة في ثلاثة أطهار (¬٢).\rالثانية: لو طلقها ثم نكحها وراجعها في ذلك الظهر، وطلقها ثانيا، فإنه يحل إجماعا مع [اجتماع] (¬٣) طلاقين في طهر واحد (¬٤).\r\r[١٢٨] مسألة:\rكنايات الطلاق لا تقطع الرجعة عندنا (¬٥).\rوقال أبو حنيفة ﵀: كنايات الطلاق كلها بوائن تقطع الرجعة إلا ثلاثة ألفاظ، وهي (¬٦): قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة (¬٧).\rومأخذ النظر: أن الكنايات عندنا إنما تعمل بحق شهادة الطرد والعكس، فإنا تساعدنا على أن [ألفاظ الكنايات] (¬٨) على اختلافها لا تعمل","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٣٢).\r(¬٢) المبسوط (٦/ ١٠١).\r(¬٣) في الأصل: استمتاع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) مراتب الإجماع (٧٥).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٠)، وتحفة المحتاج (٨/¬٥).\r(¬٦) في الأصل: وهو، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) بدائع الصنائع (٣/ ١١١، ١١٢)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٣٠٢).\r(¬٨) في الأصل: الألفاظ الكنايات، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446545,"book_id":6860,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":129,"body":"الملك له والرضا به، حتى لو قال مطلقا: أعتق عبدك، لا يقع عنه.\r* المأخذ الثاني: قولهم: إن الزيادة تلحق بالعقد بطريق الاستناد إلى ابتدائه، فكأن العقد انعقد بالجميع، واشتمل على الكل، والاستناد من معقول غير منكر، بدليل أنه لو نصب شبكة في مدارج الصيود، ثم مات، وتعلقت بها ظبية بعد وفاته، فإنها تحصل في ملكه خالصا، حتى تقضى منها ديونه، وتنفذ وصاياه، كل ذلك بطريق الاستناد، كذلك هاهنا، وهذا - أيضا - باطل؛ فإن الشفيع إذا أخذ بالشفعة إنما يأخذ بالثمن الأول، ولا يأخذ بالثمن الأول والزيادة، ولو استندت الزيادة إلى الثمن الأول لكان يجب أن يأخذ الشفيع بالجميع.\r* المأخذ الثالث: قولهم: إلحاق الزيادة تصرف في العقد بتغير وصفه لا بتغير أصله، ويعنون بذلك: أن العقد على أوصاف، يقال: صفقة رابحة، وصفقة خاسرة، وصفقة عادلة، فإذا ألحقا زيادة بالثمن تغيرت الصفقة من صفة الاعتدال إلى صفقة الربح، وشبهوا هذا بما إذا اشترى شيئا، فوجد به عيبا، وقد حدث عنده عيب آخر، فإنه يأخذ الأرش عن العيب القديم، وهو تغيير وصف العقد، فإن العقد كان عادلا، فصار رابحا (¬١)، وهذا المأخذ - أيضا - فاسد؛ لوجهين (¬٢):\rأحدهما: أن الصفة تابعة للأصل، وإذا قالوا: إن الزيادة لها رتبة الأوصاف، فكان ينبغي ألا تصير أصلا، وعندهم لو ضم إلى العبد المبيع","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٥٩).\r(¬٢) لم يذكر المؤلف إلا وجها واحدا، فلعله سهو منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446735,"book_id":6860,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":129,"body":"فوجب الاقتصار عليه، ورد الباقي إلى قانون القياس، ولهذا بقي حكم الأصل فيما قبل الدخول.\rوالجواب من وجهين:\rأحدهما: أنا لا نسلم أن ثبوت الرجعة في الصريح ثبت على خلاف القياس.\rقولهم: إن الطلاق إسقاط كالإعتاق والإبراء.\rقلنا: فما وجه هذا القياس والإعتاق، والإبراء مندوب إليه بأصله، وللشرع تشوف إلى إيقاعه؟، والطلاق عندكم محرم بأصله، والإباحة تثبت بعارض، وللشرع تشوف إلى دفعه، ثم بعد الوقوع إلى تداركه.\rالثاني: هب أن الشرع خالف القياس في الطلاق، وأثبت فيه الرجعة، إلا أن الكنايات كلها مثله، والشرع إذا خالف القياس في شيء، خالفه في نظيره (¬١).\r\r[١٢٩] مسألة:\rاستعمال صريح الطلاق وكناياته في العتاق صحيح عندنا، ويكون الكل كناية فيه (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: لا يصح استعمال شيء من ألفاظ الطلاق في الحرية","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٠ - ١٦٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٥)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446739,"book_id":6860,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":130,"body":"إنما سميت عتاقا لتخلصها عن ضيق الأوكار بالطيران (¬١).\rقولهم: إن الرق عبارة عن الضعف (¬٢).\rقلنا: لا نسلم، بل هو عبارة عن الملك، والعتق عبارة عن زوال الملك.\rقولهم: إن العتق يوجد للمعتق حكما، فصار [بمثابة] (¬٣) الأب.\rقلنا: قد بينا أن إيجاده معنى يستند إلى أهليته وإنسانيته، لا إلى قوة تحدث من جهة العتق.\r\r[١٣٠] مسألة:\rإذا قال لزوجته: أنت طالق، أو طلقتك، ونوى عدد اثنتين أو ثلاثا وقع ما نواه عندنا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يقع عدد، وإنما يقع واحدة (¬٥).\rوساعدونا فيما إذا قال: أنت بائن، أو أنت الطلاق، وأوقعت عليك الطلاق، وأنت طالق طلاقا، والمسألة لغوية كالتي قبلها.\rومأخذ النظر: أن قوله: أنت طالق يحتمل العدد عندنا، وكذا قوله:","footnotes":"(¬١) تهذيب اللغة (١/ ١٤٢، ١٤٣).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٤/ ٩٨).\r(¬٣) في الأصل: لمثابة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٢)، وتحفة المحتاج (٨/¬٤٧)، وتخريج الفروع على الأصول (٢٨٠).\r(¬٥) المبسوط (٦/ ٧٥)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٠٢، ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446743,"book_id":6860,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":131,"body":"عن صفة تتردد بين الصدق والكذب، بل قوله: أنت طالق، إنشاء للطلاق، وبهذا فرقتم في مسألة المكره على الطلاق بين الإنشاء والإقرار؛ إذ قلتم: الإقرار يتردد بين الصدق والكذب، والإكراه قرينة، والإنشاء لا يتردد؛ فهذا لأن العرب لم تضع للإنشاء صيغة تخصه، بل استعملت فيه لفظ الماضي، والشرع قرر ذلك، بدليل قوله: بعت، واشتريت وطلقت، صيغة الماضي المستقبل، وقوله في مجلس القاضي: أشهد أن له عليه ألفا، صيغة المستقبل الموضوع للوعد، ثم جعل ذلك إنشاء، وإذا ثبت أنه إنشاء فالإنشاء وقوعه متردد بين الواحد والاثنين والثلاث، فأيها قصد ونوى صح.\rويدل على احتمال الصيغة للعدد حكمان قاطعان: أحدهما: أنت طالق، أو طلقتك طلقتين أو ثلاثا، فإنه يصح وفاقا، ولولا أن اللفظ يحتمله لما صح تفسيره به، فإن قدر الثنتين تفسيرا؛ كان دليلا على أن اللفظ احتمله، وإن قدرت صفة للمصدر المحذوف فقد ثبت احتمال المصدر للثنتين والثلاث على سواء.\rالثاني: أنه لو قال لوكيله: طلق زوجتي ونوى الثلاث، فقال الوكيل: طلقت؛ وقع الثلاث إجماعا، وهذا لا جواب عنه؛ إذ لا فرق بين أن يقول: طلقت، وبين أن يقول: طالق (¬١).\r\r[١٣١] مسألة:\rإذا أضاف الطلاق إلى نفسه، قال: أنا منك طالق، أو طلقت نفسي","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٢، ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446548,"book_id":6860,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":132,"body":"درهما بدرهمين إلى نظائره (¬١).\rومأخذ النظر فيها: أن الفاسد المنهي عنه لا يصلح طريقا [للإفادة] (¬٢) الملك عندنا؛ لأن الملك حكم شرعي، فلا يناط ولا ينال إلا بسبب شرعي، والبيع الفاسد محظور قبيح، فليس بشرعي، ولهم مأخذان:\r* أحدهما: قولهم: إن البيع الفاسد مشروع بأصله، والذي يتطرق إلى وصفه لا إلى أصله؛ لأنه لم يمنع لكونه تبعا، فلو أبطلنا أصله لكان ينقلب الوصف أصلا، وذلك لا يجوز؛ لأن الوصف تابع وزائد.\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الوصف إذا كان مرتبطا بالأصل، ومقيدا به، لا يقال: الأصل مطلق، والوصف زائد وتابع، بل هما شيء واحد، ويصير بمنزلة اللفظ مع الاستثناء منه، فإنه لا يقال: اللفظ مطلق، والاستثناء زائد عليه، بل أول الكلام مرتبط بآخره، وآخره مبني على أوله، كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، فإنه يعد كلاما واحدا، وبالاستثناء لا ينقطع آخر الكلام عن أوله، كذلك الصفة مع الموصوف شيء واحد، فاختلالهما يخل بالأصل.\r* فإن قالوا: الكتابة الفاسدة لازمة على هذا، فإنها حائدة عن الشرع، وقد أفادت حكم الصحيح.\r• قلنا: الأحكام التي ثبتت في الكتابة الفاسدة من أحكام الصحيحة","footnotes":"(¬١) المصادر السابقة.\r(¬٢) في الأصل: الإفادة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446748,"book_id":6860,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":132,"body":"لها الفسخ بالجب، والعنة، والطلب عند الإيلاء، بخلاف السيد مع الأمة.\r* قولهم: إن تسميتهما متناكحين بطريق التغليب.\rقلنا: الغالب في الطلاق اتباع الحقائق، وما ذكرتموه من التغليب لم يرد إلا في ألفاظ معدودة نادرة، فلا [يصرف] (¬١) اللفظ إليه إلا بقرينة.\rوأما اعتبار النية في محل النزاع، فلأن عرف الشرع غلب محل إضافة الطلاق إليها، فأحوج إضافته إليه إلى نية صارفة.\r\r[١٣٢] مسألة:\rالقول بالهدم (¬٢) باطل عندنا.\rوصورة المسألة: ما إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين، ثم انقضت عدتها، وتزوجت بزوج ثان، ووطئها، فإنها (¬٣) عادت إلى الزوج بعد ذلك بنكاح جديد تعود بما بقي من عدد الطلاق (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: وطء الزوج الثاني يهدم ما سبق من الطلاق بثلاث طلقات مستأنفة (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: يتصور، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الهدم: لقب لمسألة من مسائل الطلاق، وسيذكر المؤلف صورتها.\r(¬٣) لعل الصحيح: «فإن».\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٨٦)، وتحفة المحتاج (٨/¬٤٦).\r(¬٥) المبسوط (٦/ ٩٥)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٢٦، ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446752,"book_id":6860,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":133,"body":"* قولهم: إن الشرع سماه: محللا.\rقلنا: هذا لا يتناول ما نحن فيه، فإن كلامنا في نكاح مباح وجد بشروطه، ومرتكبه مرتكب مباح، لا يستحق اللعن، وإنما الملعون في النص هو الذي ينكح نكاحا فاسدا على قصد التحليل (¬١).\r\r[١٣٣] مسألة:\rإذا أضاف الطلاق إلى جزء معين كاليد والرجل وقع عندنا.\rوهل يقع على جملتها هذا اللفظ؟ أو يقع على اليد ويسري إلى الباقي؟.\rظاهر المذهب: أنه يقع على الجملة بهذا اللفظ؛ لأنه لا يتبعض.\rومن أصحابنا من قال: يقع على الجزء الذي يطلق [عليه] (¬٢) ثم يسري إلى الباقي، [لأن] (¬٣) الطلاق مبني على السراية (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إذا أضاف الطلاق إلى [جملتها] (¬٥)، أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع، مثل قوله: رقبتك طالق، أو [عنقك] (¬٦)، أو بدنك، أو جسدك، أو فرجك، أو وجهك، وكذا لو طلق جزءا شائعا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٨٧ - ٢٨٩).\r(¬٢) زيادة يستقيم بها الكلام.\r(¬٣) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٤١)، وتحفة المحتاج (٨/¬٣٨ - ٤١).\r(¬٥) في الأصل: جملها، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: عتقتك، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446550,"book_id":6860,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":134,"body":"ويجبر عليه (¬١).\rولا خلاف بين المسلمين أنه لا يقر في يده، بل يقطع عليه ملكه (¬٢).\rولا خلاف - أيضا - أنه يملكه بالإرث، فإن أسلم في يده، ثم مات عقيب ذلك، فإن العبد يدخل في ملك وارثه (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن نفس ملك الكافر على المسلم إذلال له عندنا، من حيث إن الملك أقوى جهات الإحكامات، وصفة المملوكية أعلى أنواع الابتذالات لتضمنها سلطنة وولاية على المحل.\rوالخصم يدعي أن لا ذل في نفس الملك؛ فإنه مجرد نسبة شرعية، وتبدل إضافة، وإنما الإذلال من نتائجه وآثاره، كالاستخدام [والاستمتاع] (¬٤)، وذلك ممنوع منه وفاقا.\rونحن نقول: هذا باطل؛ لأن العجز والذل قضايا عرفية، ولا يخفى اتفاق أهل العرف على عد الملك بمجرده ذلا وهوانا، حتى إن من جرى عليه الرق والملك يوما من الدهر يعير به وإن صار ذا مال وخول وعبيد، ولعل مستند هذا الاتفاق أن الملك في الغالب مقرون بالاستخدام الذي هو ذل على القطع، ومن قضايا الوهم: الحكم على الشيء بما يقارنه غالبا وإن خلا عنه على الندور (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/ ١٣٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٣٠).\r(¬٢) الاستذكار (٧/ ٣٦٩).\r(¬٣) المصادر السابقة.\r(¬٤) في الأصل: استمتاع.، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المبسوط (١٣/ ١٣٥)، والحاوي الكبير (٥/ ٣٨١، ٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446755,"book_id":6860,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":134,"body":"عنه جوابان:\rأحدهما، نقول: تبقى موصوفة بالنقصان، والوصف بالنقصان دليل على أن الفائت جزء الجملة.\rالثاني: أن الاسم الموضوع بإزاء جملة ينقسم إلى: ما وضع لعدد محصور كالعشرة، فيفوت الاسم بفوات واحد منها، وإلى ما وضع لعدد مجتمع غير محصور كالعسكر مثلا، فإنه وضع [لجماعة] (¬١) غير محصورين، فإذا فارقهم اثنان وعشرة لم يبطل اسم العسكر من الباقين، وإن كان [المفارق] (¬٢) - أيضا - من العسكر.\rوأما امتناع الفسخ [بخروجها] (¬٣) عديمة الأطراف فلأن فوات الأطراف وإن كان ضررا، غير أنه لا يمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح، فلم يلتحق بضرر الرتق والقرن المانعين من الاستمتاع.\r\r[١٣٤] مسألة:\rالمكره على الطلاق ظلما لا ينفذ طلاقه عندنا، وكذا عتاقه، ولا ينعقد بيعه، ونكاحه، ونذره، ويمينه، وسائر تصرفاته؛ فإن الإكراه يرفع حكمها، ولا يلزمه شيء منها مع الإكراه (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: بجماعة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: المعارف، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: خروجها، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٢٧)، وتحفة المحتاج (٦/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446758,"book_id":6860,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":135,"body":"كذبت، فإنه يقبل، فليكن كذلك في الإنشاء، فإن دلالة قرينة الإكراه على صدقه هاهنا كدلالتها على صدقه، كقوله: كذبت في الإقرار لها (¬١).\rأما الحنفية فإنهم قالوا: هذا اللفظ هو العلم الدال على زوال الملك، ووقوع الطلاق، فإذا صدر من أهله مضافا إلى محله، يجب أن ينفذ، كطلاق الهازل (¬٢).\rونحن نقول: نسلم أن اللفظ هو العلم الدال إذا لم يوجد (¬٣) ما يعارض على نقيضه، ولكن قد وجد ما يعارضه ويضاده، فإن الإكراه علم دال على أنه قصد باللفظ خلاص نفسه من يد الظالم لا من النكاح، على ما تقدم (¬٤).\r\r[١٣٥] مسألة:\rالطلاق عند الشافعي معتبر بصفة الزوج من [رق وحرية] (¬٥)، فالحر يملك ثلاث طلقات، سواء كانت زوجته حرة أو أمة (¬٦).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الاعتبار بصفة [المرأة] (¬٧)، إن كانت حرة ملك","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٢٨ - ٢٣١).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٧/ ١٨٢).\r(¬٣) في الأصل: كطلاق، وهي زائدة.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٥) في الأصل من رقه وحريته، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٠٤)، وتحفة المحتاج (٨/¬٤٦).\r(¬٧) في الأصل: نصفه للمرأة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446760,"book_id":6860,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":136,"body":"وإن كثر كثر (¬١).\rوالجواب:\rقولهم: إن الطلاق مشروع لإزالة الحل.\rقلنا: قد أبطلنا ذلك في مسألة المختلعة، فإن سلمنا فلا نسلم تصور [النقصان] (¬٢) في الحل، فإنه لا يتجزأ في حق المحل، غاية ما في الباب أن حق الزوج فيها مزحوم بحق السيد، وقد بينا أن ذلك عارض لا يقدح في كمال الاستحقاق، كما في حق الحرة المحبوسة في حق إذا نكحها.\r\r[١٣٦]- مسألة:\rالمبتوتة في مرض الموت لا ترث على القول المنصور في الخلاف، وهو الصحيح (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: ترث ما دامت في العدة (¬٤).\rوساعدونا فيما إذا كان الطلاق في حال الصحة، أو كان الطلاق","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٣/ ٩٧، ٩٨).\r(¬٢) في الأصل: التفات، ولعل الصحيح ما أثبت، بدليل ما سبق.\r(¬٣) والجديد من قولي الشافعي نصا، والثاني: أن لها الميراث ما لم تنقض عدتها، فإن انقضت فلا ميراث لها، والقول الثالث للشافعي تخريجا: أن لها الميراث ما لم تتزوج وإن انقضت عدتها، فإن تزوجت فلا ميراث لها، والقول الرابع له تخريجا: أن لها الميراث أبدا وإن تزوجت. ينظر: الحاوي الكبير (٨/ ١٤٩، ١٥٠)، والبيان (٩/¬٢٦، ٢٧).\r(¬٤) المبسوط (٦/ ١٥٤)، وبدائع الصنائع (٣/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446553,"book_id":6860,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":137,"body":"بتنفيذه، وارتد برده (¬١).\rومأخذ النظر فيها: أن الصبي ليس أهلا للتصرف عندنا؛ لنقصان عقله، من حيث إن الله - سبحانه - خلق الصبي في الأصل عديم العقل، لا رأي له ولا تدبير، ولا تصور ولا تمييز، وأجرى العادة، وطرد السنة بأن العقل يرب (¬٢) في حقه شيئا فشيئا، وينمي يسيرا يسيرا إلى منتهى غايته، ويبلغ نهايته، واستأثر الله - تعالى - بالعلم بوقت كماله، وإنما جعل لنا ضابطا نرجع إليه، وعلما نهتدي به، ونعرف عنده كمال العقل، وهو البلوغ، فكان ما يوجد من العقل قبل ضابط الشرع عندنا، وهو بمنزلة المشقة قبل السفر، فإنه لا يعتد به، فوجب الرجوع إلى الضابط؛ فإن العقول تختلف، والآراء تتفاوت، فرب صبي محنك ذو بصيرة، ورب رجل بالغ من الكبر عتيا وهو لا يعرف قبيله من دبيره، ودأب ما كان في محل اللبس أن يضبطه الشرع بضابط لا يتغير، وقد جمع الشافعي هذه المعاني في عبارة وجيزة، فقال: غير مكلف، فلا تصح عبارته كالمجنون (¬٣)، وأبو حنيفة يدعي أن الإيجاب والقبول لهما حكمان:\rأحدهما: الانعقاد.\rوالثاني: النفوذ (¬٤).\rونحن لا نسلم انفصال النفوذ من الانعقاد، كما تقرر في بيع الفضولي (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢١/¬٢٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٩٣).\r(¬٢) أي: زاد ونما. لسان العرب، ربا (١/ ٤١٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٦٩).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٧/ ١٩٣، ١٩٤).\r(¬٥) ص: (١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446765,"book_id":6860,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":137,"body":"[١٩] مسائل الرجعة\r[١٣٧] مسألة:\rوطء الرجعية حرام عندنا، وكذا الاستمتاع بها، والنظر إليها بشهوة وغير شهوة (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يحرم وطؤها، وإذا وطئها حصلت بذلك الرجعة (¬٢).\rوقد سلم تحريم الخلوة والمسافرة بها من غير قصد [الارتجاع] (¬٣) (¬٤). ومأخذ النظر: أن الطلاق عندنا يزيل الملك في حق الحل دون سائر الأحكام.\rوعندهم لا يزيل الملك ولا الحل ولا [شيئا] (¬٥) من الأحكام في الحال.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: لا يخلو هذا الطلاق إما أن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٠٨، ٣١٠)، ونهاية المحتاج (٧/ ٥٩).\r(¬٢) المبسوط (٦/¬١٩، ٢٠)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٨٢).\r(¬٣) رسمت هكذا: «الاتجاع» في عدة مواضع ستأتي.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٣/ ١٨٠).\r(¬٥) في الأصل: شيء، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446768,"book_id":6860,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":138,"body":"حكمه مطلقا ارتفع.\rوالزوال المرتقب هو الذي يقدر على استدراكه، ومسألتنا من هذا القبيل؛ فإن زوال الحل لم يكن مطلقا، وإنما هو مترقب، فلا يكون على الحقيقة زوالا، [بل هو احتباس، كما بيناه من إسلام أحد الزوجين، ولو كان زوالا] (¬١) مطلقا لاحتاج إلى سبب مثل الأول كامل بشروطه.\r\r[١٣٨] مسألة:\rلا تحصل الرجعة عندنا إلا بصريح القول، على ما نطق به القرآن في حق القادر على النطق، وبالإشارة عند العجز عن القول، كالنكاح (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تحصل بالقول، أو الفعل، فتحصل بالوطء بقصد الرجعة (¬٣)، والنظر إلى الفرج، واللمس، والقبلة بشهوة، فأما إذا كان بغير شهوة فإنه لا تقع به الرجعة، فلا تحصل بالخلوة إلا [إذا] (¬٤) قصد بها الارتجاع (¬٥)، ومعنى حصول الرجعة عندهم: ارتفاع تحريم الخلوة والمسافرة بها (¬٦).\rواعلم أن هذه المسألة فرع المسألة السالفة، من حيث إن الرجعية محرمة","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٣١٠)، ونهاية المحتاج (٧/ ٥٨، ٥٩).\r(¬٣) ذكر هنا كلمة «بقصد»، وهي زائدة.\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: الاتجاع، وقد رسمت هكذا في عدة مواضع كما سبقت الإشارة إلى ذلك.\r(¬٦) المبسوط (٦/¬١٩، ٢١، ٢٢)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٨١، ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446555,"book_id":6860,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":139,"body":"زيادة في الثمن [ينكرها] (¬١) المشتري، وحد المدعي أنه كالذي (¬٢) إن سكت سكت عنه، أي إذا ترك دعواه يخلى ورأيه، والمنكر من إذا ترك الخصومة لا يترك، [والبائع] (¬٣) هو الذي لو ترك الدعوى لا يخلى وسكوته.\rونحن نسلم أن المشتري لا يخلى ورأيه، لكن فيما يدعيه وهو المقابلة بالألف، فمن حيث إنه مدع مخير، ومن حيث إنه مدعى عليه مطالب باليمين، كما في حال قيام السلعة.\r* المأخذ الثاني: قولهم: المقصود بالتحالف الفسخ، والفسخ في الهالك يتعذر، ولا يتصور، فارتفع التحالف؛ [لانتفاء] (¬٤) ثمرته بارتفاع محله.\rونحن نمنع ذلك، ونقول: بل المقصود من شرع التحالف تخويف الكاذب لعله يرجع إلى الحق، وإنما فسخ العقد بعد التحالف لتعذر إمضاء العقد بينهما، لا لأمر نشأ من التحالف؛ وذلك لأنهما لو تركا على ما هما عليه ثارت الخصومة والتنازع بينهما أبدا، فكان الفسخ لقطع التشاجر (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬١) في الأصل: ينكر، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) لعلها: الذي.\r(¬٣) كذا في الأصل، ولعل الصحيح حسب السياق «المشتري».\r(¬٤) في الأصل: لانتفاع، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المبسوط (١٣/¬٢٩ - ٣٢)، الحاوي الكبير (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446770,"book_id":6860,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":139,"body":"فارتجاع المنكوحة [شبية] (¬١) بارتجاع الموهوبة.\rفإن قيل: القصد أمر كامن لا يوقف عليه، وإنما يتوصل بالدلالات إليه، والوطء أبلغ منه.\rقلنا: الوطء يكون دلالة (¬٢) إذا لم يعارضه سبب آخر على نقيضه (¬٣) يدل على أنه لا إرادة [له] (¬٤) أصلا، وهو إذا نزلت إليه وهو نائم، أو وطئها يعتقد أنها حليلته [الأولى] (¬٥)، أو أجنبية، ومعلوم أن الرضا والكراهة فرع العلم، وتبع له، من لا يعلمها كيف يتصور أنه يريدها ويقصدها، فدل أن هذا كلام لا فقه فيه.\r\r[١٣٩] مسألة:\rإذا آلى من زوجته، بأن قال لها: والله لا وطئتك أبدا، أو لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر، فعندنا تضرب له أربعة أشهر، فإن فاء (¬٦) إليها، وإلا يقال له بعد مضي أربعة أشهر: إما أن تفيء إليها أو تطلقها، فإن لم يفي كيف تطلق؟، فيه وجهان","footnotes":"(¬١) في الأصل: شبيها، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل تكررت جملة: «أبلغ منه قلنا الوطئ يكون دلالة».\r(¬٣) رسمت هكذا: «تقضيه».\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: الأولة.\r(¬٦) أي رجع، والفيئة: الرجوع إلى الوطء بعد الامتناع عنه. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه، بتصرف (٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446775,"book_id":6860,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":140,"body":"[٢٠] مسائل الظهار\r[١٤٠]- مسألة:\rظهار الذمي صحيح عندنا، ويتعلق به من الحكم ما يتعلق بظهار المسلم، ويكفر [بالإعتاق] (¬١) [والإطعام] (¬٢)، ولا يكفر بالصيام؛ لأنه لا يتصور منه (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: لا يصح منه الظهار ولا التكفير عنه (¬٤).\rومعنى الظهار: تشبيه المحللة بالمحرمة بصيغة مخصوصة.\rوأما العود فقد اتفقنا على أن معناه نقض الظهار.\rواختلفنا فيما يحصل به النقض.\rفعندنا بإمساكها بعد التلفظ بالظهار زمانا يسع الطلاق من غير إيقاع طلاق، فإنه قد يكون كذب في تشبيهه؛ لمناقضة قوله فعله (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: الإعتاق، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: الطعام، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٢، ٤١٤)، وتحفة المحتاج (٨/ ١٧٧، ١٧٨).\r(¬٤) المبسوط (٦/ ٢٣١)، وبدائع الصنائع (٣/ ٢٣٠).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٤٣)، وتحفة المحتاج (٨/ ١٨٣، ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446781,"book_id":6860,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":141,"body":"شرعا، اعتقد ذلك معتقد أو لم يعتقد، ألا ترى أنا لا نقره على نكاح محارمه إذا أسلم، ولا يعتبر اعتقاده كذلك هاهنا (¬١).\r\r[١٤١]- مسألة:\rإعتاق الرقبة الكافرة لا تجزئ في كفارة الظهار ولا غيرها من الكفارات عندنا (¬٢)، خلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: الإيمان شرط في كفارة القتل فحسب (¬٣).\rومأخذ النظر: أن الزيادة على النص المطلق عندنا بيان للمراد المطلق، فليس في اشتراط الإيمان في كفارة الظهار نسخ بما دل الكتاب على إيجابه، من حيث إن وجوب الإعتاق في حق المعتق ابتلاء، وفي حق المعتق ترفيه وإنعام، وتوسيع وإكرام من المعتق، فإذا ذكر الإنعام مقرونا بالإسلام ظهر بينهما وجه الالتئام، وبان أن المطلوب في حق المعتق الابتلاء مقيد بقيد الإيمان، وأن الكافر ليس أهلا لأن يكون مصرفا لحقوق الله - تعالى - (¬٤).\rوزعمت الحنفية: أن المأمور به في الكتاب تحرير رقبة مطلقة، فإثبات قيد الإيمان زيادة على النص، وهو نسخ، فيمتنع بالقياس، وقرروا هذا بأن الإطلاق مقصود الكلام كالتقييد، فكما لا يرتفع مقيده بالإطلاق، لا يرتفع مطلقه بالتقييد، قالوا: ولا يلزم على هذا الاشتراك السلامة، فإن المطلق","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٣ - ٤١٥).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٦١)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٨٢).\r(¬٣) المبسوط (٧/¬٢، ٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٠٩، ١١٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٦٢ - ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446558,"book_id":6860,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":142,"body":"بحال؛ لأن حقيقة المعاوضة مقابلة مال بمال، وما في الذمة ليس بمال حقيقة، وإنما هو وعد محض، والتزام مجرد، والعوض معدوم، غير أن ذلك احتمل في الثمن في المبيع المسيس الحاجة إليه، من حيث إن كل أحد لا يجد نقدا حاضرا يشتري به، فيلتزم في ذمته ليوفيه وقت قدرته؛ لأن المبيع المثمن الذي هو الأصل، فبيعه ممتنع في الذمة، غير أن الشرع جوز ثبوته في الذمة في عقد السلم رخصة، على خلاف القياس، حيث نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان (¬١)، والرخص في السلم على خلاف قياس المعاوضات.\rإذا تقرر هذا فنقول: السلم إذا كان حالا كان أشبه بتحقيق المعاوضة؛ فإنه تعقبه المطالبة في الحال فيعينه، فيقرب من قياس المعاوضة، وإذا أجل كان أبعد من القياس بدرجتين:\rإحداهما: أنه في الذمة، وذلك غرر.\rوالثانية: أنه يبعد المطالبة ويؤخرها، وذلك - أيضا - غرر.\rوعن هذا قال الشافعي ﵀: إذا جاز السلم موجلا، فالحال أجوز، وعن الغرر أبعد (¬٢).","footnotes":"(¬١) يشير المؤلف ﵀ إلى قول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك».\rوالحديث أخرجه الأربعة، فعند أبي داود في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم: (٣٠٤٠)، وعند الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم: (١١٥٣)، وعند النسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع، رقم: (٤٥٣٤)، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، رقم: (٢١٧٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446783,"book_id":6860,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":142,"body":"والناقص، وتدل عليه الأحكام، فإنه لو قال لوكيله: اشتر لي رقبة، فاشترى له رقبة [معيبة] (¬١)، صح بثمن المثل، وعندهم بأي ثمن كان، وكذا لو حلف لأعتقن، أو ما رأيت رقبة، وقع ذلك على السليمة والمعيبة (¬٢).\r\r[١٤٢] مسألة:\rإذا اشترى أباه على نية الكفارة، لم يجزئه عن الكفارة عندنا (¬٣)، خلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: يجزئه (¬٤).\rومأخذ النظر: أن سبب حصول العتق عندنا القرابة السابقة، والشراء شرط ممهد لمحل العتق، وهو الملك، كالإحصان مع الزنا.\rوتقرير المأخذ: أن القرابة تناسب العتق، والعتق يصلح أن يكون حكمها كرامة للقريب ومجازاة له على حقوقه، فإن الإعتاق صلة وإنعام وإرفاق وإكرام، والقرابة محل الصلة والإنعام والمجازاة بالحسنى، فإن حرمة الولادة يليق بها المجازاة بالعتق، على ما نطق به النص، غير أن [شرط] (¬٥) حصول العتق الملك، فالملك عند حصوله يقع مقرونا بالسبب المقتضي للعتق، فيحصل العتق معه بالقرابة، فلا يكون الشراء إعتاقا، والتحقيق فيه: هو أن الواجب عليه التحرير، فالتحرير عبارة عن اتحاد علة الحرية، لا عن اتحاد","footnotes":"(¬١) في الأصل: معينة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٦٢ - ٤٦٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٧٦)، وتحفة المحتاج (٨/ ١٩٣).\r(¬٤) المبسوط (٨/¬٧)، وبدائع الصنائع (٤/¬٤٧).\r(¬٥) في الأصل: الشرط، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446786,"book_id":6860,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":143,"body":"والقرابة مناسبة مؤثرة بالاتفاق، فإنها وصلة، والعتق مكرمة وصلة، والقرابة [وصلة] (¬١) متقاضية، كحكم العادة للصلة، فكيف لا يتقاضى دفع يد الإذلال والإرقاق؟، فحصل العتق بهذه المناسبة.\rأما الشراء فهو سبب للملك، والملك بعينه [لا يناسب] (¬٢) زوال نفسه، والعتق عبارة عن زوال الملك، ومثبت الشيء يجوز أن يكون المسمى سبب بقائه، فأما أن يجعل سبب فنائه في عينه فهو محال، بل لا بد بأن يحال فناؤه وانقطاعه على سبب من خارج زائد على ذات الزائل بالضرورة، وهو القرابة، وأما السراية فإنه يبنى على إمكان الغرم، وإمكان الغرم يتعلق بالشرط المحض، وكذلك وجب الضمان على حافر البئر، فإنه ليس بشرط فيه إلا اختيارها، وله في هذا العتق اختيار، من حيث إنه أقدم على الشراء الذي هو شرط، ثم يعارض هذا الحكم بصحة اشتراط الخيار فيه، مع أن العتق لا يثبت فيه الخيار.\r\r[١٤٣] مسألة (¬٣):\rحد القذف يورث عندنا، ويسقط بإسقاط المقذوف (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يورث، ولا يسقط بإسقاط المقذوف (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: وصلية، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٣) ذكر المؤلف هذه المسألة - وهي متعلقة بحد القذف - مع مسائل الظهار؛ لأن الشافعية يذكرونها مع مسائل اللعان، وبعضهم - كالماوردي - يلحق اللعان بالظهار.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١١/¬٩)، ونهاية المحتاج (٧/ ١١٠).\r(¬٥) المبسوط (٩/ ١٠٩)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446560,"book_id":6860,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":144,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن الحيوان مما يمكن ضبطه بالصفات عندنا، ولهذا يثبت في الذمة في الصداق، وإبل الدية، وغرة الجنين، والمعاملات مبنية على المسامحة والمساهلة، ألا ترى أن من اشترى عبدا ورآه لم يحط بجميع أوصافه؟؛ فإن منها ما لا يكشفه إلا الزمن الطويل، فكل ما يشترط رؤيته في البيع يشترط وصفه في السلم؛ لأن التجارات عقود مراضاة، ثم الواجب تسليم الموصوف بالصفات في أدنى الدرجات (¬١).\rوالخصم يزعم أن الحيوان مما لا يمكن ضبطه بالصفات؛ لكثرة اختلافه، فإن بعد الاشتراك في الجنس والنوع والسن واللون يتفاوت غالبا في صفات تختلف المالية باختلافها، فلا يصح، كما في الجواهر (¬٢).\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن محل الاستحقاق هو القدر الموصوف، وما ليس بموصوف ولا مذكور لا يكون مستحقا، فإن التفاوت فيما وراء القدر الموصوف لا يوجب بطلان الضبط في القدر المذكور كما في الثياب.\r* * *","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٠ - ٤٠١).\r(¬٢) المبسوط (١٢/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446789,"book_id":6860,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":144,"body":"جراحات السيوف لها التنام … ولا يلتام ما جرح (¬١) [اللسان] (¬٢)\rوإذا كان ما جرح قلبه أبلغ من جرح نفسه، جعل الشرع له طريقا إلى أن يشفي ويزيل حزازات نفسه، وحسائك صدره، فكان الغالب عليه حقه كما في القصاص، [بخلاف] (¬٣) حد الزنا، فإنه لم يجب لمعنى يعود إلى الآدمي، ولا له فيه منفعة خاصة تختص به دون سائر الناس، فتمحض حقا لله - تعالى -، وكذلك الحد في السرقة، فإنه يعاد المال إلى مالكه بجملته ورمته، ثم يقطع، فالمغلب فيه الزجر العام العائد إلى جميع الخلق، فلهذا لم يسقط بإسقاطه (¬٤).\r\r[١٤٤] مسألة:\rالعدتان من رجلين لا تتداخلان عندنا (¬٥).\rخلافا لهم (¬٦).\rوصورة المسألة: ما إذا طلقها زوجها، فوطئها بالشبهة واطئ في العدة،","footnotes":"(¬١) لم أجده بهذا اللفظ، وقد ورد في بعض كتب الأدب دون نسبة بلفظ:\rجراحات السنان لها التئام … ولا يلتام ما جرح اللسان\rفصل المقال في شرح كتاب الأمثال للبكري (١/¬٢٤).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: كخلاف، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٩/ ١٠٩ - ١١١)، والحاوي الكبير (١١/¬١٠، ١١).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١١/ ٢٨٩)، وتحفة المحتاج (٨/ ٢٤٥، ٢٤٦).\r(¬٦) المبسوط (٦/¬٤١)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446795,"book_id":6860,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":145,"body":"[٢١] [مسائل النفقات] (¬١)\r[١٤٥] مسألة:\rالإعسار (¬٢) بنفقة الزوجة يثبت لها خيار الفسخ على القول الصحيح عندنا، فيرفع الأمر إلى الحاكم حتى يفسخ (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يثبت لها سوى القدرة على مفارقة المنزل والخروج للاكتساب، فيؤمر الزوج برفع يديه عنها حتى تمضي وتكتسب، وليس لها أن تفسخ النكاح أصلا، بل يقال لها: استديني عليه (¬٤).\rومأخذ النظر: أن النفقة عندنا أصل مقصود بالنكاح من جانب الزوجة، كما أن الوطء أصل مقصود بالنكاح من الجانبين، والسر فيه هو أن النكاح شرع لإمتاع الزوج والزوجة، والأصل في النساء [عرفا] (¬٥) وشرعا افتقارهن إلى قوام بمؤنهن، وكذلك أقام حالها مقام عين الحاجة، وأثبت لها النفقة","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين زيادة، وما تحته من مسائل في النفقة ومعها مسألة في النسب ملحقة بها.\r(¬٢) في الأصل: الاعتبار، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١١/ ٤٥٤)، وتحفة المحتاج (٨/ ٣٣٥، ٣٣٦).\r(¬٤) المبسوط (٥/ ١٩١)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٥٩٠).\r(¬٥) في الأصل: شرفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446797,"book_id":6860,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":146,"body":"ليكون ذلك بإزاء ما [فوته] (¬١) من مكاسبها، وما صدها عنه من الاعتياش في أسباب المعاش، فإذا أعسر بنفقتها؛ زال حبسها، فأما أن يقتضي ذلك رفع النكاح أصلا، فكل هذا عليه كلامهم (¬٢).\rوالجواب عنه:\rما أسلفناه في تقرير مأخذنا، والذي نزيده هنا أن نقول: وقع الاتفاق على ثبوت خيار التفريق بجب الرجل وعنته (¬٣)، فغلب على الظن أن شرع الخيار هناك كان دفعا للضرر عنها؛ لفوات ما ظهر كونه مقصودا مستحقا بالعقد، وتعذر القوت المستحق أعظم ضررا؛ لما فيه من خطر هلاك المهجة، وتعذر الصبر عنه، بخلاف الجماع، فإن الصبر عنه ممكن، بل معتاد في حق الرجال والنساء، وإذا ثبت التفريق لدفع أدنى الضررين، [فلأن] (¬٤) يثبت لدفع أعلاهما كان أولى (¬٥).\r\r[١٤٦] مسألة:\rنفقة الزوجة مقدرة عندنا على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، فعلى الموسر مدان، وعلى المعسر مد، وعلى المتوسط مد ونصف (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: فوتها، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٥/ ١٩١، ١٩٢).\r(¬٣) نقل ابن المنذر الإجماع على أن للمرأة الخيار إذا لم تعلم بجب الزوج. ينظر: الإجماع (٧٩).\r(¬٤) في الأصل: فلا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (١١/ ٤٥٦، ٤٥٧).\r(¬٦) الحاوي الكبير (١١/ ٤٢٣)، وتحفة المحتاج (٨/ ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446802,"book_id":6860,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":147,"body":"مما يقع به الكفاية في اليوم، وهو المعروف، فانصرف الكلام إليه، أو كان قد علم أن أبا سفيان لكونه غنيا تطيب نفسه بذلك، ولا يضيق منه صدره، فأذن لها كذلك (¬١).\r\r[١٤٧] مسألة:\rالمشرقي إذا تزوج مغربية وأتت بولد لزمان لا يتصور اجتماعهما فيه؛ لا يلحقه الولد عندنا (¬٢).\rخلافا لهم (¬٣).\rومأخذ النظر: أن صور الأسباب الشرعية الخالية عن المعاني المرعية في ضمنها قطعا لا عبرة بها عندنا، من حيث إن صور الأسباب لا تناسب الأحكام، وإنما المناسب ما تتضمنه، وحيث اعتبرنا صور الأسباب دون مضمونها، فذاك لتعذر الوقوف والاطلاع على مضمونها، فمتى أمكن الاطلاع على مضمون السبب، فهو المعتبر لا صورة السبب، وهاهنا أمكن الاطلاع على مضمون [السبب] (¬٤)، [و] (¬٥) قد علمنا قطعا أن من هو بالمشرق لا يحبل من هي بالمغرب، فألغينا صورة [السبب] (¬٦)، وعلقنا الحكم","footnotes":"(¬١) البيان للعمراني (١١/ ٢٠٣، ٢٠٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١١/ ١٥٩، ١٦٠)، وتحفة المحتاج (٨/ ٢٢٢، ٢٢٣).\r(¬٣) المبسوط (١٧/ ١٥٦)، وبدائع الصنائع (٢/ ٣٣٢).\r(¬٤) في الأصل: البيت، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) زيادة يستقيم بها الكلام، وفي الأصل في هذا الموضع بياض مقدار هذا الحرف.\r(¬٦) في الأصل: البيت، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446564,"book_id":6860,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":148,"body":"الشراء ينزل منزلة الشراء في الضمان، كذلك هاهنا القبض على جهة الاستيفاء ينزل منزلة حقيقة الاستيفاء في التضمين، ثم المقبوض على حقيقة الاستيفاء مضمون، كذلك المضمون على جهة الاستيفاء، قال: والدليل على أن المقبوض على حقيقة الاستيفاء مضمون على المستوفي: أن الدين في الذمة لا طريق إلى استيفائه حقيقة؛ لأنه غير معين، والقبض يلاقي العين، والدين غير العين، فلا يصير بقبض العين مستوفيا للدين، وإنما طريق استيفائه أن يسلم من عليه الدين إلى من له الدين الدراهم أو الدنانير التي كانت يطالب بها، فتصير مضمونة عليه، فيستحق من عليه الدين دينا على من له الدين في ذمته، مثل ما ثبت له في ذمته، فحينئذ يتقابل الدينان، فيتقاصان ويتساقطان، فيحصل الاستيفاء بهذا الطريق؛ لأن قبض الدين حقيقة (¬١).\rونحن نقول: هذه الدعاوى مبنية على أصلين فاسدين:\rأحدهما: دعواكم أن يد المرتهن يد ضمان.\rوالثاني: دعواكم أن المأخوذ على جهة الشيء ينزل منزلة ذلك الشيء.\rأما الأول فبطلانه من وجهين:\rأحدهما: أنا قد بينا أن الرهن لا يقتضي ثبوت ملك اليد أصلا، بل حكمه تعلق الدين بالعين، واليد وديعة، بدليل جواز التعديل.\rالثاني: وإن سلمنا أن ملك اليد ثابت، لكن اليد المستحقة لا توجب الضمان؛ لأن الاستحقاق ينافي التضمين، كما في الإجارة، وفي العارية","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢١/ ٦٤، ٦٨)، وبدائع الصنائع (٦/ ١٥٤، ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446805,"book_id":6860,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":148,"body":"[٢٢] كتاب الجراح\r[١٤٨] مسألة:\rلا يقتل المسلم بالكافر عندنا بحال (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يقتل بالذمي، ولا يقتل بالمستأمن، وهو المعاهد (¬٢).\rوضابط المذهب عندنا: أن كل شخصين تكافأت دماؤهما، وتساوت حرمتهما جرى القصاص بينهما، وإذا لم يتكافأ الدمان لم يجر القصاص بينهما.\rوضابط تكافؤ الدماء، [وتساوي الحرمة: أن يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فوجوب الحد بالقذف دلالة على تساوي الحرمة] (¬٣)، وتساوي الحرمة دليل على تكامل الدماء.\rوضابط مذهب الخصم: أن القصاص يجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/¬١١)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٠٠).\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ١٣١ - ١٣٣)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٣٦).\r(¬٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٤) المبسوط (٢٦/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446565,"book_id":6860,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":149,"body":"يجب الضمان؛ لأن اليد غير مستحقة.\rوأما الثاني فباطل - أيضا -؛ لأن جهة الشيء دون حقيقته، وما جعل ذريعة ووسيلة إلى مقصود فإذا فات ذلك المقصود وجب أن يجعل عدما، كأنه لم يوجد أصلا؛ لأنه لم يتحقق مقصوده، فأما أن يجعل بمنزلة الحقيقة ولم يوجد فهذا يد البائع، فإنه يسقط الثمن؛ لأنه جعل هلاكه حيث لم يوجد المقصود، كأنه لم يوجد أصلا، وأما ضمان يد السوم فالعلة فيه ما ذكره الشافعي، فإن كل ما قبضه لمنفعة نفسه من غير استحقاق ضمنه، وهذه علتنا في المعاريض، فرقنا بين المستعار وبين الموصى بخدمته، فإن الموصى بخدمته قبضه باستحقاق، وكذلك المرتهن قبض باستحقاق، فلا يضمن، ثم وإن سلمنا أن القبض على جهة الاستيفاء بمثابة حقيقة الاستيفاء، لكن لا نسلم أن حقيقة استيفاء الدين يوجب الضمان على المستوفي.\r* قولهم: إن الدين في الذمة لا طريق إلى استيفائه حقيقة، ممنوع، وبيانه من وجهين:\rأحدهما: أن المعنى بالدين في الذمة: استحقاق عين من الأعيان، أي عين كانت، فإذا أتى بما يتأدى به فقد وفاه عين حقه، فلا حاجة إلى تضمين المستوفي، ثم إجراء المعاوضة بين ما يلزمه وبين الدين.\rثم جميع ما أصلوه من القاعدة منقوض عليهم بما زاد على قدر الدين، فإنه مقبوض للاستيفاء أيضا، وقالوا: هو أمانة، وكذلك ولد المرهونة مرهون عندهم، وهو أيضا مقبوض للاستيفاء، ثم لا يسقط شيء من الدين بتلفه (¬١).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446809,"book_id":6860,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":149,"body":"[قلت: وما في الصحيفة؟] (¬١) قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر» (¬٢).\rوهو نكرة في سياق النفي، وهو من أبلغ صيغ العموم، وأعلاها في الاقتضاء والشمول، فكان تقدير الكلام التام الجاري على سنن الانتظام:\rلا يقتل مسلم بكافر، [فالمسألة] (¬٣) قطعية من حيث النص.\r\r[١٤٩]- مسألة:\rالحر إذا قتل عبدا لا يقتل به عندنا، سواء كان عبد نفسه، أو عبد غيره، لكن يلزمه القيمة والكفارة (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: يقتل بعبد غيره، ولا يقتل بعبد نفسه (¬٥).\rولا خلاف أن القصاص لا يجري بينهما في الأطراف (¬٦).\rولا خلاف أن الحر لا يقتل بالمكاتب (¬٧).","footnotes":"(¬١) ساقطة من الأصل.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده واللفظ له، فعند البخاري في كتاب الديات، باب لا يقتل المسلم بالكافر، رقم: (٦٩١٥)، وفي المسند برقم: (٥٩٩) (٢/¬٣٦).\r(¬٣) في الأصل: فالمسلمة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٢/¬١٧، ٢٠)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٠١).\r(¬٥) المبسوط (٢٦/ ١٢٩)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٣٣).\r(¬٦) حكى ابن حجر الهيتمي الإجماع على ذلك، بينما نقل ابن رشد الخلاف في جريان القصاص بينهما في الجراح، كالخلاف في النفس. ينظر: تحفة المحتاج (٨/ ٤٠٢)، وبداية المجتهد (٤/ ١٨٩).\r(¬٧) المكاتب عبد، وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك، وقال الخطابي: «أجمع عامة الفقهاء=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446812,"book_id":6860,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":150,"body":"[١٥٠] مسألة:\rالحر إذا قتل عبدا خطأ وجب على عاقلته قيمته بالغا ما بلغت عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إن زادت قيمته على دية الحر؛ ترد على دية الحر، وتنقص عشرة دراهم، وقيمة الأمة ترد إلى دية الحرة، وتنقص خمسة دراهم (¬٢).\rوللمسألة مأخذان:\r*أحدهما: أن العبد فيه [نفسية] (¬٣) معتبرة، ومالية معتبرة، والواجب بالقتل: بدل المحل، ولا بد من تقديره بمعيار.\rفنحن نقول: تقديره بالمالية أولى؛ فإنها المعتبرة في [المال] (¬٤).\rوعندهم: تقديره بالدمية أولى؛ نظرا إلى الجهة الخلقية، وإعراضا عن المالية الحادثة بعارض الكفر.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن العبد إنسان ومال، ومفوته مفوت لهما؛ فيقتضي النظر الأول تضمين [النفسية] (¬٥) والمالية جميعا، لكن ثبت بالإجماع الاقتصار على أحدهما، فعلم أن أحدهما صار تابعا في التضمين،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ٣١٤)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ١٥٧).\r(¬٢) المبسوط (٢٧/¬٢٨، ٢٩)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٥٧، ٢٥٨).\r(¬٣) في الأصل: نفيسة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: الحال، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: النفيسة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446567,"book_id":6860,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":151,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: هو مباح، والخل الحاصل [منه] (¬١) طاهر حلال (¬٢).\rوللمسألة صورتان:\rإحداهما: الخمر المحترمة، [وهي] (¬٣) خمور الخلالين التي طرحت لتكون خلا، فهذه لا تجب إراقتها، ولا يحتسب عليهم فيها.\rالثانية: الخمور التي ليست محترمة، وهي خمور المواخير التي اتخذت لتكون خمرا، فهذه يجب إراقتها حسبة، [وكلا] (¬٤) الخمرين لا يجوز تخليلهما، وإن خللت لا تطهر (¬٥).\rوقال أبو حنيفة: تخليل الخمر جائز بكل حال، وزاد فقال: هو مندوب إليه، محثوث عليه.\rوقد بني الشافعي ﵀ هذه المسألة على أصله في إزالة النجاسة؛ لأنه يرى أن المحل إذا تنجس بملاقاة النجاسة صار نجسا متغيرا، فلا يطهر إلا بالماء، ولهذا قال بأن النجاسة إذا وقعت على الأجرام الصقيلة كالمرآة والسيف فلا تطهر بالخل وماء الورد، وإن كنا نتحقق زوال النجاسة (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: من، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٢٢/¬٢٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ١١٣، ١١٤).\r(¬٣) في الأصل: وهو، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: وكل، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المجموع (٢/ ٥٧٦، ٥٧٧).\r(¬٦) الحاوي الكبير (٦/ ١١٣، ١١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446817,"book_id":6860,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":151,"body":"اقتل عبدي، فقتله، لا ضمان عليه، ولو أن العبد أباح دم نفسه لم تعمل إباحته، ووجب الضمان على قاتله، فلما عملت إباحة السيد في الإهدار، ولم تعمل إباحة العبد؛ دل أن دمه مملوك للسيد (¬١).\r\r[١٥١] *مسألة:\rالأيدي تقطع باليد الواحدة قصاصا عندنا، وكذا سائر الأطرف عند وجود الشرطين:\rأحدهما: أن يكون المقطوع مكافئا للقاطعين، بحيث لو انفرد كل واحد منهم بذلك القطع؛ قطع.\rوالثاني: أن يكون فعل كل واحد منهم غير متميز عن فعل الآخر، وصورته: أن يتمالأ جماعة، فيضعوا الحديدة على يده، ويتحاملوا دفعة واحدة، فتجتمع اعتماداتهم على إبانة طرفه، فأما إذا تفرقت جناياتهم، بأن قطع كل واحد من جانب حتى التقت الحديدتان في وسط اليد، فبان طرفه فالذي نص عليه الشافعي أن لا قصاص على أحد [منهم] (¬٢) في هذه الصورة بحال (¬٣).\rوخرج صاحب التقريب (¬٤) قولا: أن القصاص يجب على كل واحد","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٧/¬٢٩ - ٣٣)، والحاوي الكبير (١٢/ ٣١٥، ٣١٦).\r(¬٢) في الأصل: منهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/¬٣٢)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤١٤).\r(¬٤) التقريب في الفروع، وصاحبه أبو الحسن القاسم بن الإمام أبي بكر محمد بن علي القفال=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446568,"book_id":6860,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":152,"body":"وبنى أبو حنيفة مذهبه على أن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، وهذا أصل كلي متفق عليه، فزعم أن الحكم كان ثابتا بالشدة المطربة، والشدة قد زالت (¬١).\rونحن نسلم لهم أن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، وهم يسلمون - أيضا - أن العلة إذا أخلفها علة أخرى اقتضت بقاء الحكم، ونحن نقول هاهنا قد زالت الشدة المطربة، لكن يخلفها نجاسة الملح الواقع في الخل، والحكم المعلق بالشدة قد ارتفع وزال، فإن ذلك الحكم مخالف لهذا، من حيث إن تلك توجب الحد بشربها، ويكفر مستحلها، ويفسق شاربها، وهذه الأحكام قد زالت بأسرها، وإنما أثبتنا أحكام نجاسة الملح، فإن قالوا: إذا زالت جميع الأحكام؛ فينبغي أن تزول النجاسة - أيضا ـ، قلنا: هذا الآن جمع في محل فرق صاحب الشرع، فإنه قال في الدباغ: «هلا أخذوا إهابها، فدبغوه فانتفعوا به؟» (¬٢)، وفي تخليل الخمر نهى عنه وزجر، وأمر بإراقتها (¬٣)، فظهر الفرق بينهما (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٣/¬٢٤).\r(¬٢) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة في سننه من حديث ابن عباس ﵄ في كتاب اللباس باب لبس جلود الميتة إذا دبغت برقم: (٣٦١٠)، وبنحوه عند مسلم في صحيحه، في كتاب اللباس، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ برقم: (٨٣٥).\r(¬٣) يشير المؤلف ﵀ إلى حديث أنس بن مالك ﵁ أن أبا طلحة ﵁ سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرا، قال: «أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا»، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الخمر تخلل، برقم: (٣٦٧٥)، وأصله عند مسلم في صحيحه مختصرا، كتاب الأشربة، باب تحريم تخليل الخمر، رقم: (١٩٨٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٦/ ١١٤، ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446822,"book_id":6860,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":152,"body":"[١٥٢] * مسألة:\rالواحد إذا قتل جماعة قتل بواحد، وللباقين الديات (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يقتل بجميعهم قصاصا، واكتفاء (¬٢).\rومأخذ النظر: أن حقيقة القصاص عندنا مقابلة المحل بالمحل، أعني محل الجناية بالمحل الفائت بالجناية جبرا.\rوحقيقته عندهم: مقابلة الفعل بالفعل؛ جزاء [وزجرا] (¬٣).\rفالثابت للقتيل عندنا: استحقاق نفس القاتل، وهو الذي يستحقه الورثة إرثا، فيتحد الاستحقاق باتحاد القتيل، ويتعدد [بتعدده] (¬٤).\rويدل عليه: المعنى، والحكم.\rأما المعنى [فهو] (¬٥) المسببات إنما تثبت على وفق الأسباب، والأسباب تثبت على وفق المسببات، وقد تعددت الأسباب هاهنا؛ إذ وجد سبب كامل في حق كل واحد، فيجب - أيضا - أن يكون المسبب على وفقه.\rوأما الحكم [فهو] (١) أن المسلمين أجمعوا على أنه لو عفا بعض أولياء المقتولين عن حقه من القصاص لم [يسقط] (¬٦) حق الباقين، وكان لمن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ١١٩)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤١٠).\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ١٢٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٣٩).\r(¬٣) في الأصل: جزاء جزاء، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: بتعدد، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: يسق، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446827,"book_id":6860,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":153,"body":"حق القاتل الهرب من الوارث، وألا يجتمع معه في بلده؛ مخافة الظفر به.\rالثاني: أن معنى الإحياء وإن كان مقصودا، غير أن جبر النفس المفوتة أيضا - مقصود مناسب في إيجاب الديات المغلظة؛ جبرا للآخرين، جمع بين مصلحة الزجر ومصلحة الجبر، فتعين المصير إليه؛ جمعا بين الحقين، ومراعاة للحكمين بقدر الإمكان (¬١).\r\r[١٥٣] مسألة:\rموجب القتل العمد عند الشافعي ﵁ أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية، أحدهما لا بعينه، على القول الصحيح، وكل واحد منهما أصل بنفسه، لا أنه بدل عن الآخر، وخيرة التعيين إلى المستحق، فأيهما اختار حكمنا بأنه هو الذي وجب بالقتل.\rوالقول الثاني: [إن] (¬٢) موجبه القود فحسب، والدية بدل عنه (¬٣).\rوتظهر فائدة هذا الخلاف في مسائل العفو.\r*فإن قلنا: الواجب أحدهما، فلو عفا مطلقا وجبت الدية.\r*وإن قلنا: موجبه القود، والدية بدل، فلا تجب الدية؛ لأن وجوبها بوجوبه، فإن سقط الأصل سقط التابع، غير أن الولي لو عفا عن القود على","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٦/ ١٢٧ - ١٢٩)، والحاوي الكبير (١٢/ ١١٩، ١٢٠).\r(¬٢) في الأصل: أنه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/ ٩٧)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٤٥، ٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446570,"book_id":6860,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":154,"body":"أحدهما: أنه يلزم ألا يصح البيع من المفلس.\rالثاني: ألا يملك الأداء من عشرة يستحق الملك فيها بعد الشراء؛ فإنه إبدال حق المستحق بدون رضاه.\r* الوجه الثاني في تقرير المأخذ: قولهم: إن الحرية مظنة الاكتساب والاستقراض والاتهاب، فإن طرق الملك متعددة، والمال غاد ورائح، فكانت الحرية والالتزام سببا ظاهرا على القدرة على التسليم، فلا يتصور عجزه عما يؤدى به الثابت في ذمته (¬١).\rونحن نقول: هذا الذي ذكروه فاسد من وجهين:\rأحدهما: اتفاقنا على أن تعدد المسلم فيه والعجز عنه يثبت خيار الفسخ لرب المال، مع كونه دينا في الذمة.\rالثاني: أنا لم نوجب الخيار للعجز عن عوض وعين، بل العجز عن الجنس المعلوم في الأذهان الذي هو محل العقد، والجنس لا يختص بعين من الأعيان، فمتى عجز عن جنس الدين، فقد عجز عن المعقود عليه، وهذا [ليس] (¬٢) كذلك، أن البائع لم يرض بتسليم حقه جزافا، بل ليسلم له العوض، والمقصود من الدين في الذمة القبض في ثاني الحال، وقد عجز عنه، ومتى حصل العجز عن مقصود العقد؛ ثبت له الخيار (¬٣).\r* قولهم في الوجه الثاني: إن الحرية مظنة الاكتساب.","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٣/ ١٩٨، ١٩٩).\r(¬٢) في الأصل: ليس وكذلك. والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٦٩، ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446831,"book_id":6860,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":154,"body":"الفعل فحسب، فإذا لم يكن مثلا حقيقة على قياس المثليات، ولم تكن الدية مثلا - أيضا - حقيقة؛ وقفنا موقفا سواء، فقلنا: يتخير بينهما، إن شاء مال إلى الدية، وإن شاء مال إلى القصاص.\rويشهد لصحة ما ذكرناه وفساد ما ذكروه: ما إذا شج رأسه، ورأس الشاج أصغر من رأس المشجوج، فقد قالوا في هذه الصورة: إن المشجوج رأسه مخير، إن شاء يستوفي القصاص، ولا شيء له، وإن شاء رجع إلى الدية، وإن شئت أن تحرر عن هذا عبارة قلت: عمد، محض، فجاز أن يتخير فيه بين القصاص والدية، قياسا على هذه الصورة.\rولنا في المسألة حديث نص رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -[﵁]- عن النبي ﷺ أنه قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يفدي، وإما أن يقتل» (¬١).\rوجه الدليل: أنه جعل الخيرة إلى الولي، وعلقها على إرادته، ولم يذكر رضا الجاني (¬٢).\r\r[١٥٤] * مسألة:\rالقتل بغير الجارح يوجب القصاص عندنا (¬٣).","footnotes":"(¬١) متفق عليه، من حديث أبي هريرة ﵁، وهذا لفظ مسلم، أخرجه في صحيحه، في كتاب الحج، باب تحريم مكة، برقم: (٣٢٨٤). وعند البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، برقم: (٦٨٨٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٩٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/¬٣٥)، وتحفة المحتاج (٨/ ٣٧٧)، وتخريج الفروع (٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446836,"book_id":6860,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":155,"body":"واخضر، ورضض العظام، وكسر الأضلاع، وبقي الزجاج مكسر في جوالق، فيجوز أن يقال: إنه هالك من وجه دون وجه، ثم هو باطل بما إذا أدخل مسلة أو سفودا (¬١) في أحد منفذيه فمات، فإنه ما غير شيئا من ظاهره، ويجب عليه القصاص.\r* فإن قالوا: قطع الأمعاء، وفتت الكبد.\r* قلنا: وهاهنا قد هشم العظام، وفدر اللحم، فلا فرق بينهما (¬٢).\r\r[١٥٥] *مسألة:\rالمكره على (¬٣) القتل، إذا قتل من أكره على قتله؛ وجب عليه القصاص عندنا على القول المنصور.\rوالقول الثاني - وهو مذهب أبي حنفية: أن القصاص لا يجب، غير أنه عندنا يجب عليه نصف الدية (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: لا يجب عليه لا القصاص، ولا الدية، ولا الكفارة (¬٥).\rأما المكره فقد اتفقنا على وجوب القصاص عليه، وإن خالف زفر منهم،","footnotes":"(¬١) السفود - بوزن التنور: الحديدة التي يشوى بها اللحم. ينظر: مختار الصحاح، سفد (١٤٨).\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ١٢٢ - ١٢٤)، والحاوي الكبير (١٢/¬٣٥ - ٣٧).\r(¬٣) أضيف فوق هذه الكلمة في الأصل كلمة «غير»، وربما تكون: «عين».\r(¬٤) تحفة المحتاج (٨/ ٣٨٨، ٣٨٩)، ونهاية المحتاج (٧/ ٢٥٨، ٢٥٩).\r(¬٥) بدائع الصنائع (٧/ ١٧٩)، والهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446841,"book_id":6860,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":156,"body":"قولهم في المأخذ الثاني: إن الإكراه أثار شبهة، ممنوع؛ فإن الإكراه قطعا لم يكن مبيحا للقتل، وكونه مبيحا لغير القتل لا يوجب شبهة فيه.\rوأما الصيال فقد تعارض فيه الجانبان؛ لاستوائهما في العصمة، ويرجح جانب المقصود بأن لا عدوان في جهته، والصائل معتد بقصد القتل، أما هاهنا فلا عدوان من جهة المحمول على قتله، فلم يوجد في حقه مبيح، بخلاف الأمة المجوسية، والأخت من الرضاع؛ فإن الملك مبيح الوطء، فصلح أن يكون شبهة فيه (¬١).\r\r[١٥٦] * مسألة:\rشهود القصاص إذا رجعوا وقالوا: تعمدنا قتل المشهود عليه، أو شاهدنا المشهود عليه حيا؛ يلزمهم القصاص عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: تلزمهم الدية مغلظة في مالهم دون القصاص (¬٣).\rوللمسألة صور:\rفمنها: ما إذا رجع الشهود والولي، والقاضي معهم، وقالوا: تعمدنا القتل.\rفعندنا: يجب القصاص على الكل (¬٤).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٧/ ١٧٩، ١٨٠)، وتحفة المحتاج (٨/ ٣٨٨، ٣٨٩).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٥٦)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٢٨٢).\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ١٨١)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٣٩).\r(¬٤) تحفة المحتاج (١٠/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446573,"book_id":6860,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":157,"body":"على الميت، ولو برئ الأصيل لبرئ الكفيل، كما لو ضمن مهر امرأة فارتدت، فإنه يسقط الضمان عن الزوج، ويبرأ الكفيل.\rالحكم الثاني: إذا مات وله تركة، فإنهم وافقوا على صحة الضمان، ومن ضرورة ذلك: بقاء الدين في ذمة الميت؛ لأن حقيقة الضمان عندنا: ضم ذمة إلى ذمة توثقا، وعندكم توجه المطالبة على الضامن بالدين الذي على الأصيل، وعلى التقديرين جميعا لا بد من بقاء الدين على الأصيل؛ لتتصور حقيقة الضمان؛ إذ لو برئ الأصيل لما صح ضمان الكفيل.\rولأنا نسائلهم في هذه الصورة، ونقول: الدين باق في الذمة أو في التركة؟، فإن قالوا: في التركة، فباطل؛ فإن الأعيان لا تقبل الديون، وإن قالوا: في الذمة، فالذمة قد خربت بزعمهم، فلما صح الضمان عند وجود المال دل على أن الذمة باقية (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الدين يسقط بالموت، وعمدتهم في ذلك أن قالوا: الدين ليس مالا محققا، ولا أمرا ماثلا، إلا أن الشرع حكم بصحته، وأمرنا الوفاء به، فكان حاصله راجعا إلى وجوب تسليم أعيان، ومع الموت لا وجوب (¬٢).\rوهذا الذي ذكروه باطل بما ذكرناه من الحكمين.\r* قالوا: ويدل على سقوطه: حلول الحق، مع أن الأجل لا يقبل الإفراد بالإسقاط، فسقوطه يدل على سقوط الدين.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٠/ ١٠٨ - ١١٠)، والحاوي الكبير (٦/ ٤٣٦، ٤٥٤، ٤٥٥).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/¬٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446845,"book_id":6860,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":157,"body":"[١٥٧] * مسألة:\rشريك الأب في قتل ولده يلزمه القصاص عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rوهذا الخلاف جار فيما إذا اشترك مسلم وذمي في قتل ذمي، والسيد وعبده في قتل عبده (¬٣)، مع الاتفاق على أن لا قصاص على شريك الخاطئ، إلا على وجه للمزني (¬٤).\rومأخذ النظر: أن فعل الأب عندنا موجب للقصاص، لا خلل فيه، كفعل شريك الأجنبي، وعندهم غير موجب، كفعل شريك الخاطئ.\rوللأصحاب في تقرير مأخذنا [مذهبان] (¬٥):\r* أحدهما: أن القصاص وجب على الأب كما وجب على الأجنبي، ثم جرى عفو الشرع عنه، فسقط الوجوب، واستدلوا على ذلك بوجود العمد المحض، والعدوان المجرد، أما العمد فإنه محسوس لا يحتاج فيه إلى دليل، وقد قال ﷺ: «العمد قود» (¬٦)، وأما عدوانه فمتفاحش زائد؛ لأن جريمة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٨)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٠٧).\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ٩٣، ٩٤)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٣٥).\r(¬٣) المصادر السابقة في الهامشين السابقين.\r(¬٤) حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٣٥).\r(¬٥) في الأصل: مذهبنا، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، من حديث ابن عباس ﵄، باب من قال العمد قود، برقم: (٢٨٣٤١)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره، برقم: (٣١٨٢).\rوالحديث ضعيف، قال المناوي في فيض القدير: أخرجه الطبراني عن عمرو بن حزم، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446849,"book_id":6860,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":158,"body":"* فإن قالوا: اعتبار فعل الأب الفاعل في حق غيره فرع على اعتباره في حق نفسه، فكيف يعتبر في حق غيره؟.\rقلنا: هذا إنما يستقيم أن لو قلنا: إن القصاص يسقط عن الأب لمعنى في فعله، أو حال يعود إلى فعله، وقد بينا أن سقوطه كان لمعنى يخصه، ولا يتعداه.\r* فإن قالوا: قولكم: إن الأبوة صفة لازمة للأب لا تتعداه إلى فعله، ولا يتصف بها، يبطل بمسألة لا محيص عنها، وهو إذا اشترك مسلم ومجوسي في ذبح شاة؛ فإن الشاة ميتة، ومعلوم أن التمجس صفة قائمة به لا تتعدى إلى فعله.\rقلنا: هذا باطل؛ لأنه كما لا بد من النظر إلى حكم العلة؛ لا بد من النظر إلى محلها، والحكم هاهنا هو الإباحة والتحريم، ومحله الشاة، وهو محل متحد، وقد اجتمع فيه ما يقتضي [تقديم] (¬١) الحظر على الإباحة، وفي مسألتنا: الحكم هو القصاص، ومحله الفاعل، والفاعل متعدد، فيجوز أن يجب في أحدهما دون الآخر، فوزانه من الذبيحة: أن يذبح المسلم شاة والمجوسي شاة، فتحل إحداهما دون الأخرى؛ مما كانا في محلين (¬٢).\r\r[١٥٨] * مسألة:\rسراية القصاص [مهدرة] (¬٣) غير مضمونة عندنا (¬٤).","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ٩٤ - ٩٦)، والحاوي الكبير (١٢/ ١٢٨، ١٢٩).\r(¬٣) في الأصل: مهدر، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٥، ١٢٦)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٤٢)، وتخريج الفروع (٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446575,"book_id":6860,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":159,"body":"وللمسألة صور؛ منها: ما إذا ادعى عينا، أو دينا، فأنكر المدعى عليه، ثم قال: صالحني عن دعواك الباطلة، فالصلح في الصورتين باطل عندنا، صحيح عندهم.\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: أن الشيء المدعى لا يثبت بمجرد الدعوى عندنا؛ لأنها محتملة للصدق والكذب، ولا مزية لأحد الاحتمالين على الآخر.\rوعندهم يثبت بالإضافة إلى المدعي بمجرد الدعوى؛ بناء على أن الصدق مدعو إليه، من حيث إنه حسن لعينه، وقرروا هذا بأن الدعوى خبر، والأصل في الخبر الصدق؛ لأنه محثوث عليه، والكذب مزجور عنه، قالوا: ومقتضى هذا الأصل ثبوت المدعى في حق المدعي بمجرد الدعوى، غير أن الدعوى إذا عارضها الإنكار منع ثبوت المدعى في حق المدعى عليه.\rفقلنا: يثبت المدعى في حقه، ولا يثبت في حق المدعى عليه؛ فإن الدعوى والإنكار يتعارضان، فاعتبرت البيئة للترجيح لا للتصديق (¬١).\rونحن نقول: هذا باطل؛ فإنه مصادم لنص قوله ﷺ: «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى بعضهم دماء بعض» (¬٢).\r* وقولهم: إن الصدق مدعو إليه لعينه.\r• قلنا: لا نسلم إنشاء متهم في دعواه الشيء لنفسه.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٠/ ١٤٠، ١٤١)، والحاوي الكبير (٦/ ٣٧٠).\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأحكام، باب اليمين على المدعى عليه، برقم: (٤٥٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446853,"book_id":6860,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":159,"body":"الشرع جوز القصاص، مع كونه [ما] (¬١) يفضي إلى الزهوق؛ مراعاة لمعنى الصيانة.\rفلو قلنا له الحال استيفاء هذا هو العضو ومن يسري غالبا، وعليك الضمان إن سرى، في هذا زجر له عن الإقدام على استيفاء القصاص، فيؤدي ذلك إلى رفع القصاص وإبطال حكمة الردع والزجر، فافترقا (¬٢).\r\r[١٥٩] مسألة:\rإذا كان في ورثة القتيل كبير وصغير لم يجز للكبير أن ينفرد باستيفائه، بل ينتظر بلوغ الصبي (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: يستوفيه الكبير، ولا ينتظر إفاقته (¬٤)، [و] (¬٥) عندنا (¬٦) يحبس القاتل إلى حين بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون (¬٧).\rولا خلاف فيما إذا كان بعض الورثة غائبا أنه ينتظر قدومه (¬٨).\rومأخذ النظر: أن حق القصاص عندنا يثبت للوارث بطريق التلقي من","footnotes":"(¬١) لعلها: «ربما».\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/ ١٠٢)، ونهاية المحتاج (٧/ ٢٩٩).\r(¬٤) أي إفاقة المجنون من ورثة القتيل.\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٦) المبسوط (٢٦/ ١٧٤)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٤٢).\r(¬٧) الحاوي الكبير (١٢/ ١٠٤).\r(¬٨) المغني (١١/ ٥٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446576,"book_id":6860,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":160,"body":"* المأخذ الثاني: زعموا أن هذا الصلح أمكن اعتباره من جانب المدعي معاوضة، ومن جانب المدعى عليه افتداء، وأما اعتباره من جانب المدعي فبأن يملكه في مقابلة إسقاط الملك فيما ادعاه، وفي حق المدعى عليه بطريق الافتداء؛ لدفع الشر عن نفسه؛ لأن المدعي ينازعه، ويرافعه إلى القاضي، ويقطع عليه أشغاله، وذلك إضرار به، ويجوز للإنسان بذل المال لدفع الأذى عن نفسه، ولهذا لو طمع السلطان في مال يتيم؛ جاز للوصي أن يصالح على شطر ماله؛ دفعا للضرر، والتصرف الواحد يجوز أن يكون مشروعا بجهتين مشروعتين، كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه، فإنه من جانب البائع معاوضة، ومن جانب المشتري افتداء وتخليص له عن قيد الرق (¬١).\rونحن نقول: هذا باطل؛ فإن الحكم في حق كل واحد من المتعاقدين لا يثبت بما يصدر منه وحده، بل يرتبط أحد الكلامين بالآخر، فيصير كلاما واحدا في اعتبار الحكم في حق السبب الواحد، لا يفيد الحكم إلا من جهة واحدة، فالبيع المنعقد من الإيجاب والقبول سبب يفيد نقل الملك، والنقل قضية واحدة، يسمى زوالا في حق البائع، وحصولا في حق المشتري، كنقل الجوهر من حيز إلى حيز، فإنه زوال عن الحيز المنتقل عنه، حصول في الحيز المنتقل إليه، أما اعتبار حكم الهبة في المبيع أو بالعكس، فذلك غير معقول في نفسه، وأما شراء العبد المشهور بحريته، فنقول: هو بيع من الجانبين؛ فإن المشتري لما قال: اشتريت؛ فقد اعترف بملك البائع فيه، فيصح البيع، بناء على اتفاقهما، غير أنه إذا حصل في يده يؤاخذ بسابق إقراره.","footnotes":"(¬١) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446859,"book_id":6860,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":160,"body":"وما نقل - أيضا - من ضرب أمير المؤمنين عمر -[﵁] الخراج على أهل العراق، مثل هذا يعد إجماعا إذا كان منقولا [عن] (¬١) جماعتهم، وظهر اتفاقهم، فأما فتوى فقيه في آحاد المسائل في بعض زوايا الأرض [فمما] (¬٢) لا يجب نقله؛ لعدم توفر الدواعي على نقله، وإذا بطل كونه إجماعا لنفي فعل\rواحد من الصحابة، وفعل الواحد من الصحابة ليس حجة عند الشافعي (¬٣). ثم نقول: كما [لا] (¬٤) ينتظر بلوغ الصغير، لم ينتظر قدوم الغائب وهو محمد بن الحنفية - رضوان الله عليه - مع اعتبار حضوره إجماعا (¬٥)، وكما خالفتم في الغائب؛ خالفنا في الصغير، دل أن الحجة لا تقوم بمذهب آحاد الصحابة.\r\r[١٦٠]- مسألة:\rمن استحق القتل قصاصا أو حدا إذا التجأ إلى الحرم [يقتل] (¬٦)، ولا يعصمه الحرم عندنا، بل يستوفى منه القصاص، ويقام عليه الحد فيه (¬٧).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يقتل في الحرم، لكن لا يبايع، ولا يشارى، ولا يكلم، حتى يضطر إلى الخروج؛ فيقتل في الحال (¬٨).","footnotes":"(¬١) في الأصل: على، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: ما، والمثبت الصواب.\r(¬٣) الرسالة (٥٩٦)، والبرهان في أصول الفقه (١/ ٢٧١ - ٢٧٣).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) المغني (١١/ ٥٧٦).\r(¬٦) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٧) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٠)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٣٨)، وتخريج الفروع (٣٣١ - ٣٣٢).\r(¬٨) بدائع الصنائع (٧/ ١١٤)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446864,"book_id":6860,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":161,"body":"[٢٣] مسائل الديات\r[١٦١] * مسألة:\rدية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم عندنا، ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: دية أهل الكتاب والمجوسي والمعاهد مثل دية المسلم (¬٢).\rوالدية الواجبة في قتل المسلم مائة من الإبل، فما دامت موجودة [فلا] (¬٣) يجوز العدول عنها إلى غيرها إلا بالتراضي على طريق المعاوضة،","footnotes":"= هذا حديث ثابت مشهور ا. (٥)، قال الحافظ العراقي: «رواه الحاكم في التاريخ، وأبو نعيم في الحلية، من طريق أهل البيت من حديث علي بإسناد ضعيف جدا، وقول أبي منصور الديلمي: إنه حديث ثابت، مردود عليه» ا. (٥)، ونقل الكناني في تنزيه الشريعة عن ابن طاهر في الكشف عن أخبار الشهاب قوله: «راويه عن علي الرضا في الحلية أبو الصلت الهروي، متفق على ضعفه، وراويه عند القضاعي أحمد بن علي بن صدقة، متهم بالوضع» ا. (٥).\rينظر: مسند الشهاب (٢/ ٣٢٣)، وحلية الأولياء (٣/ ١٩٢)، وتخريج أحاديث الإحياء (١/ ٣٧١)، وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (١/ ١٤٧).\r_________\r(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ٣٠٨، ٣١١)، ونهاية المحتاج (٧/ ٣٢٠).\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ٨٤)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٥٥).\r(¬٣) في الأصل: ما لا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446870,"book_id":6860,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":162,"body":"قلنا: مراسيل الزهري غير مستحسنة؛ لأنه كان يعمش (¬١) لا يقيس، ويسترسل في الرواية عن كل واحد.\r\r[١٦٢] مسألة:\rالجنين الرقيق يضمن عندنا في الجناية بعشر قيمة أمه؛ ذكرا كان أو أنثى (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: يضمن بقيمة نفسه، فإن كان ذكرا وجب على عاقلة الجاني نصف قيمة نفسه، وإن كان أنثى فعشر قيمتها (¬٣).\rومأخذ النظر ورود الشرع في جنين الحر خمس من الإبل عند إعواز الغرة.\rفاعتقد الشافعي أن المعتبر في تقديره بالخمس نسبته إلى الأم؛ ترجيحا لجانب التبعية، وهو عشر ديتها، فأوجب في الرقيق عشر قيمة الأم؛ لأن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته.\r[واعتقد أبو حنيفة أن المعتبر فيه نسبته إلى نفسه؛ ترجيحا لجانب الأصالة والاستقلال، وهو نصف عشر ديته إن كان ذكرا، وعشر ديتها إن كانت (¬٤) أنثى، فأوجب في جنين الأمة في هذه النسبة من قيمته؛ لأن جراح","footnotes":"= بيت المال»، ثم قال بعده: «وإن الزهري لقبيح المرسل»، معرفة السنن والآثار (١٢/ ١٤٣).\r(¬١) يعمش عمشا، والتعميش في اللغة: التغافل عن الشيء. ينظر: جمهرة اللغة، عمش (٢/ ٨٧٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٤٠٦)، وتحفة المحتاج (٩/¬٤٣).\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ٨٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ٣٢٧).\r(¬٤) في الأصل: كان، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446579,"book_id":6860,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":163,"body":"واتفقنا على جوازه في حق المريض، والهام بالسفر، والمرأة المحدة، وعلى جواز التوكيل في الإيفاء والاستيفاء، بدون رضا المستوفي والمستوفى منه (¬١).\rومأخذ النظر: أن امتناع المدعي والمدعى عليه من التوكيل عليه عبث محض عندنا؛ من حيث إن المقصود معرفة حاله من إنكار أو إقرار؛ ليؤخذ أو يقيم بينة، ولا فرق بين جواب وجواب، فيجب تعريف الحال، وليس الحق عين الجواب، بل معرفة الحال والجواب طريق ذلك، وسبيله إلى استيفاء الحق، وإذا لم يكن حقا مقصودا؛ جاز أن يستنيب فيه من غير رضا خصمه، ويشهد له ما ذكرناه من الأحكام، ولأن الدعوى محض حق المدعي؛ بدليل أنه لو ترك الدعوى يخلى وسكوته، ويتخير بين أن يدعي وبين ألا يدعي، فكان له التوكيل، ولم يقف على رضا خصمه (¬٢).\rومأخذ أبي حنيفة ﵀: أن الناس يتفاوتون في الخصومة، فربما وكل هذا المدعي رجلا متشدقا، منطيقا، ذا لدد في الخصام، قادرا على توظيف أنواع الكلام، حتى يترقى إلى المقصود والمرام، ومعه من الحيل والدهاء ما يتوصل به إلى تصوير الباطل بصورة الحق، وربما كان المدعى عليه فدما (¬٣)، بليدا، لا يقدر على التعبير عما في الضمير، ولا يمكنه إظهار الحق وإن كان جليا، فضلا عن الباطل.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٧/¬١٩)، والحاوي الكبير (٦/ ٥٠٢، ٥٠٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٦/ ٥٠٣، ٥٠٤).\r(¬٣) القدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام، مع ثقل ورخاوة وقلة فهم. ينظر: لسان العرب. (١٢/ ٤٥٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446875,"book_id":6860,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":163,"body":"الثانية: الجنين المسلم في بطن رقيقة كافرة، فإنه لا يعتبر بقيمة الأم وهي كافرة.\rأما النقض بالجنين الحر فغير لازم؛ لأن بدل الجنين الحر مقدر بتقدير الشرع، فكما لا يعتبر بأمه عندنا، لا يعتبر بنفسه عندكم، فاستوت الأقدام في هذا الإلزام.\rوأما الجنين [المسلم في بطن] (¬١) رقيقة كافرة، فلا يعتبر بأمه عندنا، لكن يقدر لها الإسلام.\r* فلئن قالوا: إذا [قدرتم] (¬٢) صفة الإسلام فهلا قدرتم صفة السلامة فيها إذا كانت معيبة؟.\rقلنا: فيه منع، وإن سلم فلأن سلامة الجنين غير مستيقنة، وإن سلم ظاهر أطرافه من حيث الشكل، بخلاف الإسلام فإنه متيقن (¬٣).\r\r[١٦٣]- مسألة:\rالقتل العمد يوجب الكفارة عندنا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا تجب الكفارة إلا في الخطأ وشبه العمد (¬٥).","footnotes":"(¬١) تكررت هذه العبارة في الصفحة التالية.\r(¬٢) في الأصل: قررتم، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ٨٨، ٨٩)، والحاوي الكبير (١٢/ ٤٠٧، ٤٠٨).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٣/ ٦٧)، وتحفة المحتاج (٩/¬٤٥).\r(¬٥) المبسوط (٢٧/ ٨٤)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446580,"book_id":6860,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":164,"body":"قال: وإذا كان الأمر في الخصام يتفاوت هذا التفاوت، فالتوكيل في الخصام من غير رضا خصمه يفضي إلى إبطال حق أحدهما.\rوإلى هذا أشار صاحب الشريعة حيث قال -[ﷺ]-: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فلا يأخذنه؛ إنما أقطع له إسطاما من النار، أنا أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر» (¬١) (¬٢).\r* والجواب عن هذا:\rأن قول هذا الذي قررتموه يتصور في حق الأصيل وهو المدعي والمدعى عليه، فإنه ربما يكون المدعي ألد في الخصام وأقدر على الحجاج","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث أم سلمة ﵂، فعند البخاري في كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، برقم: (٧١٦٩)، وعند مسلم في كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة، برقم: (١٧١٣).\rدون قوله ﵊: «إسطاما من النار، أنا أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر» فهذه الزيادة ليست في الصحيحين، ولم أجد من أخرجها، وجاء في لفظ أحمد في المسند: «إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته، أو قد قال: لحجته من بعض، فإني أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاما في عنقه يوم القيامة»، برقم (٢٦٧١٧).\rقال ابن الأثير في النهاية: «إسطاما من النار» الحديدة التي تحرك بها النار وتسعر: أي أقطع له ما يسعر به النار على نفسه ويشعلها، أو أقطع له نارا مسعرة. وتقديره: ذات إسطام. قال الأزهري: «لا أدري أهي عربية أم أعجمية عربت؟. ويقال لحد السيف: سطام وسطم»: (٢/ ٣٦٦).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/¬٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446879,"book_id":6860,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":164,"body":"فكما صح إثبات الشرع حق الشرع ابتدأ بها المعنى مع استغنائه عن الكل، صح شرع الحائر فيه دواما تحقيقا لهذا المقصود.\rوبالجملة معنى قولنا: حق الله أي شيء تحصل به السعادة أصل عند الله - تعالى ـ، فإنه - تعالى -[مستغن] (¬١) عن الحقوق كلها (¬٢).\r\r[١٦٤] مسألة:\rإذا ارتدت المرأة تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: لا تقتل، بل تحبس، ويستدام حبسها إلى أن تتوب أو تموت (¬٤).\rوللمسألة مأخذان: توقيفي، ومعنوي.\rأما التوقيفي: فاختلاف الفريقين في [عموم] (¬٥) «من»؛ إذ قد صح عن رسول الله ﷺ فيما رواه عبد الله بن عباس ﵄[أنه] (¬٦) قال: «من بدل دينه فاقتلوه» (¬٧).","footnotes":"(¬١) في الأصل: مستغني، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٦٨).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ١٥٥)، ونهاية المحتاج (٧/ ٤١٩).\r(¬٤) المبسوط (١٠/ ١٠٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٣٥).\r(¬٥) في الأصل: عمومه، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: إذ، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، برقم (٦٥٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446884,"book_id":6860,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":165,"body":"وما المانع أن يجعل عجالة من ذلك العذاب، وإنذارا لذلك الموعود به، وقد سماه الشرع جزاء، قال الله - تعالى -: ﴿جزاء بما كسبا﴾ [المائدة: ٣٨]، ثم نقول: أليس الأمة مجمعة على أنها محبوسة مضروبة معزرة؟، وهذا نوع من العذاب مع عدم الضرر.\r* فإن قالوا: لو كان الكفر والتبديل هو الموجب للقتل لما سقط القتل بالإسلام؛ لأن العلة سبقت لمن تاب بعدما زنى.\rقلنا: كذا كان القياس يقتضي، إلا أن الشرع استثنى ذلك بقوله - تعالى -: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].\rوفي الثانية قولان:\rأحدهما: يسقط الحد، ومن سلم اعتذر بأن التوبة غير مقطوع بقبولها، والإسلام مجمع على صحته شرعا (¬١).\r\r[١٦٥]- مسألة:\rأمان العبد صحيح عندنا، سواء كان مأذونا له في القتال أو غير مأذون له فيه (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵁: إن كان مأذونا [له] (¬٣) في القتال (¬٤)، وإن لم يكن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ١٥٦، ١٥٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ١٤٥)، وتحفة المحتاج (٩/ ٢٦٦).\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) أي يصح أمانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446888,"book_id":6860,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":166,"body":"[٢٤] مسائل الحدود\r[١٦٦] * مسألة:\rالإسلام لا يعتبر شرطا في إحصان الزنا عندنا، [فاليهودي] (¬١) والنصراني إذا زنا وهو حر مكلف يرجم.\rفشرائط إحصان الرجم عندنا أربعة: البلوغ، والعقل، والحرية، والوطء في نكاح صحيح بعد وجود هذه الثلاثة (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الإسلام شرط في إحصان الرجم، فإن كانا كافرين لم يحصنا بحال، وكذا المسلم إذا وطئ الكافرة، فإنهما لا يحصنان (¬٣).\rواعلم بأن إثبات [مثل هذه الشرائط ونفيها لا يهتدي إليه القياس، وإنما يتلقى من] (¬٤) التوقيف، ولم يعول الشافعي في ذلك إلا على النص، وهذا ما رواه أبو علي الترمذي في جامعه بإسناده عن مالك بن أنس، عن نافع، عن","footnotes":"(¬١) في الأصل: فاليهود، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٩/ ٣٨٥)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ١٨١).\r(¬٣) المبسوط (٩/¬٣٩)، وبدائع الصنائع (٧/¬٣٨).\r(¬٤) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446583,"book_id":6860,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":167,"body":"فيه فلا يقدم دين الصحة على دين المرض، ما لم يكن به رهن، بل يوزع المال بينهما على قدر دينهما عندنا (¬١)، خلافا لأب لأبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rوساعدونا في الدينين الثابتين بالبينة، والدينين المقر بهما في المرض والصحة أنهما يتساويان (¬٣).\rومأخذ النظر: أن ديون غرماء الصحة لم [تتعلق] (¬٤) بماله عندنا، بدليل أن له صرف جميعه في شهواته، وملاذ نفسه، ومآربه وأوطاره، ولو اشترى بجميع ماله جارية وتسرى بها واستولدها لم يعترض عليه، وكذا لو صرفه في مهور النسوان والنفقة فيه؛ [لأن] (¬٥) الإقرار لا يصادف المال، وإنما يصادف الذمة، ولهذا لو ظهر مال آخر جاز أداء الدين منه، والذمة متسعة للحقوق الكبيرة، والدلالة القاطعة على ذلك: استواؤهما على الوجوب، وانعقاد الإجماع على أن غريم الصحة لو أبرأه؛ صرف المال إلى غرماء المرض، ولو فضل من دينه صرف الفاضل إليهم (¬٦).\rوللخصم مأخذان:\r* أحدهما: أن المريض محجور عليه في حق الغرماء لحقهم، فلا يقبل إقراره بما نص كمن رهن مالا، ثم أقر به لغيره، وقرروا هذا بأن التعلق","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/¬٢٨)، ونهاية المحتاج (٥/ ٧٠).\r(¬٢) المبسوط (١٨/¬٢٦)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٢٥).\r(¬٣) المبسوط (١٦/ ١٤١، ١٨/¬٢٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٢٤).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) الحاوي الكبير (٧/¬٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446892,"book_id":6860,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":167,"body":"عام أو مجمل نقل عن رسول الله ﷺ (¬١).\r\r[١٦٧] *مسألة:\rلا يعتبر التكرار في الإقرار بالزنا عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يعتبر أربعة أقارير في أربعة مجالس (¬٣).\rومأخذ النظر من جانبنا القياس الجلي، وهو أوضح من فلق الصبح؛ وذلك أن إقراره مرة واحدة يغلب على الظن صدقه، وتكراره لا يجدي فائدة، ولا يزيدنا ثقة، ولا يقطع تهمة، بل المرة الثانية والثالثة والرابعة كالأولة؛ لأنها من شخص واحد، فلو كرر مائة مرة ما كان إلا قول واحد، فلا يحصل لنا غير ما عرفناه بالمرة الأولة، فهو بمنزلة الشاهد الواحد إذا قال عند الحاكم: أشهد وأشهد؛ مائة مرة، ما كان إلا شهادة واحدة، نعم إذا شهد واحد وواحد، وكثر عددهم أفاد ذلك فائدة، وزاد عليه [ظنا] (¬٤) لا يحصل بالأول.\rفإن قالوا: فائدة التكرار نفي شوائب الاحتمال، فإن الرجل قد يكون مجازفا متماجنا، ليس على ثقة مما أقر به، فإذا كرر عليه، وصمم على شيء واحد، وأصر عليه؛ عرفنا أنه على ثقة من نفسه، عارف بما دخل فيه.\rقلنا: هذا غير صحيح؛ لأنا لسنا نقبل إقراره مرة واحدة، حتى","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٣٨٦، ٣٨٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٠٦)، ونهاية المحتاج (٧/ ٤٣٠)، انظر تخريج الفروع (٣٤٠).\r(¬٣) المبسوط (٩/ ٩١)، وبدائع الصنائع (٧/¬٥٠).\r(¬٤) في الأصل: ظن، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446584,"book_id":6860,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":168,"body":"ثابت عند الموت، أعني في إقرار الصحة، وهو مستند إلى أول المرض؛ لأن المرض سبب للموت [عند] (¬١) بلوغ الضعف نهايته بحكم إجراء الله - تعالى - العادة، وكل حكم تعلق بسبب فإنه يسند إلى أول ذلك السبب، كما إذا قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي بشهر، فإن الشهر الموصوف بما قبل الموت هو الذي يقع فيه الطلاق مستندا إليه، وكذا ناصب الشبكة إذا تعلق بها صيد بعد موته، فإنه يستند الملك فيه إلى أول وجود السبب، حتى يقضى منه ديونه، وتنفذ وصاياه، ويدل على تعلق حق الغرماء به امتناع التبرعات عليه، حتى لو تبرع بحبة واحدة لا ينفذ، وهذا بخلاف الإقرار في مرض الموت، فإنه لا يمكن استناده إلى أول جزء من أجزاء المرض؛ لأنه يلزم أن [نقول] (¬٢): بناء الحكم على هذا المأخذ فاسد من وجهين: (¬٣)\r- أحدهما: أن الموت عندكم شرط لتعلق الحق بماله، وتقديم المشروط على الشرط محال.\r- الثاني: أن حق الغرماء لو تعلق بعين ماله لكان ينبغي إذا ثبت الدين في حالة المرض ببينة، أو بإتلاف شيء معين، ألا يزاحم الإقرار في حال الصحة؛ لأن العين استغرقها الحق الأول، ألا ترى أن المرهون لما تعلق بحق لعينه لو أتلف الراهن على إنسان شيئا لا يتعلق حق المتلف عليه به، وبهذا يندفع ما ذكروه من دعوى الاستناد، ثم جميع ما ذكروه ينتقض بنفوذ تصرفاته في ماله حسب [إشارته] (¬٤) واختياره، على ما بيناه، وأما امتناع","footnotes":"(¬١) في الأصل: عندنا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) المبسوط (١٨/¬٢٥ - ٢٧).\r(¬٤) في الأصل: إشارة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446896,"book_id":6860,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":168,"body":"بذلك حتى صرح بالكاف والنون، دل ذلك إنما كان استرابة بحاله، لا أن تكرار الأقارير شرط، وأن الأربع حد محدود.\rالثالث: معارضة ذلك الحديث الخاص الناص، وهو ما روي أن امرأة من [غامد] (¬١) أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: توبي إلى ربك، واستغفري لذنبك، فقالت: يا رسول الله أتريد أن [تردني] (¬٢) كما رددت ماعزا؟، [قال] (¬٣): وما ذاك؟، فقالت: إني حامل من زنا، فقال: «أوقد زنت؟»، قالت: نعم، قال: «إذا لا نرجمك حتى تضعي ولدك»، فلما وضعته جاءت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله قد وضعته، قال: «إذا لا نرجمك ولا راضع (¬٤) لولدك» (¬٥) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنا كافل ولدها، فغضب رسول الله - ﷺ ـ، وأمر برجمها، وهذا نص فيما ذكرناه، فإنها اعترفت بالزنا مرة واحدة، وإنما كان [الترديد] (¬٦) لأجل ولدها (¬٧).\r\r[١٦٨] • مسألة:\rللسيد إقامة الحد، واشتراط العدالة والذكورة وجهان، ومحل القطع","footnotes":"= حديث أبي هريرة ﵁. إرواء الغليل (٨/¬٢٤).\r(¬١) في الأصل: غائد، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: ترددني، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) لعلها: مرضع.\r(¬٥) وهو حديث بريدة ﵁ عند مسلم، ومضى تخريجه قريبا.\r(¬٦) في الأصل: الردد، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٠٧، ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446899,"book_id":6860,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":169,"body":"[١٦٩]- مسألة:\rاللواط يوجب الحد عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة، فإنه قال: يعزر، ولا حد عليه (¬٢).\rثم في حده قولان:\rأحدهما - وهو المشهور: أنه يجب فيه ما يجب في الزنا.\rوالثاني: أنه يجب فيه قتل الفاعل والمفعول به.\rفكيف يقتل؟.\rفيه وجهان:\rأحدهما: أنه يقتل بالسيف.\rوالثاني: أنه يرجم؛ ثيبا كان أو بكرا، وهو قول مالك وأحمد (¬٣).\rومأخذ النظر: تنقيح مناط الحكم في حد الزنا.\rفالشافعي يقول: اللواط إن لم يكن زنا، فهو في معنى الزنا؛ لأن الزنا له صورة ومعنى، فصورته: إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا، محرم شرعا، ومعناه: قضاء الشهوة في محل لا ولاية له عليه، وهذا المعنى موجود في","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٠٣).\r(¬٢) المبسوط (٩/ ٧٧)، وبدائع الصنائع (٧/¬٣٤).\r(¬٣) في إحدى الروايتين عن أحمد، وذكر المؤلف لقول مالك وأحمد خلاف منهجه في هذا الكتاب. ينظر: مواهب الجليل (٦/ ٢٩٦)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢٢٣، ٢٢٤)، والمغني (١٢/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446586,"book_id":6860,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":170,"body":"والمذهب أنها تضمن بقيمتها يوم التلف.\rولنا وجه أنها تضمن بقيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب، وليس بشيء (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: العارية أمانة، فإن تلفت في يد المستعير؛ فلا ضمان عليه (¬٢).\rومأخذ النظر: أن تأثير الإذن يظهر عندنا في المنافع دون العين، فتبقى العين خالية عن الإذن.\r* فإن قالوا - وهو مأخذهم -: قبض المنافع لا يتأتى إلا بقبض العين، فكانت العين مأذونا في قبضها.\r• قلنا: قبض العين غير مقصود، وإنما هو من أمور الضرورة؛ فإن قبض المنافع من جبلات الفطرة، وذلك لا يدخل تحت أمر الأمر، مثاله في الأصول: الأمر باستيعاب اليوم بالصوم، فإن الاستيعاب على اليقين غير متأت إلا بأخذ جزء من الليل، وذلك من ضرورة الفطرة، ولوازم الجبلة، فلم يكن داخلا في الأمر، ولا مقصودا بالخطاب، ولا يتصور صوم جزء من الليل بحال، وهذا بخلاف الطهارة مع الصلاة؛ فإن الطهارة مقصودة للأمر بجعله إياها شرطا، فتكون داخلة تحت الأمر.\r* فإن قالوا: هذا ينتقض بالمستأجر والموصى [بخدمته] (¬٣)، فإن الإذن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ١٢٠ - ١٢١)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٤٢).\r(¬٢) المبسوط (١١/ ١٣٤)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢١٧).\r(¬٣) في الأصل: فخدمته، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446901,"book_id":6860,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":170,"body":"الجماع، مع أن الداعي في الجماع من الجانبين، وفي الأكل من الأكل خاصة (¬١).\r\r[١٧٠]- مسألة:\rالمرأة العاقلة البالغة إذا مكنت صبيا أو مجنونا فوطئها؛ يجب عليها الحد عندنا (¬٢).\rوعندهم لا يجب (¬٣).\rولا خلاف في عكسه، وهو ما إذا زنا عاقل بالغ بصبية أو مجنونة (¬٤).\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما: أن فعل المجنون زنا عندنا، وهم ينازعون فيه.\rالثاني: أن اسم الزنا عنه (¬٥) حقيقة من الزاني والزانية كما دل عليه النص، وعندهم هو حقيقة من الرجل، ومجاز في المرأة.\rولنبدأ من تقرير المأخذ الثاني، فنقول: الدليل على كون المرأة زانية حقيقة: المعقول، والمشروع، والإطلاق.\rأما المعقول: [فهو] (¬٦) أن نقول: إن كان الرجل فاعلا للزنا لأنه متحرك،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٢٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٠٠)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٠٤)، وتخريج الفروع (٣٤٢).\r(¬٣) المبسوط (٩/ ٥٤)، وبدائع الصنائع (٧/¬٣٤).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٧/¬٣٤)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢٠٠).\r(¬٥) لعلها: عندنا.\r(¬٦) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446587,"book_id":6860,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":171,"body":"يتناول المنفعة دون العين، ومع ذلك لا يكون معقبا للضمان.\r• قلنا: القبض هناك مستحق، والاستحقاق ينافي الضمان، أما هاهنا فقد قبض مال الغير لمنفعة نفسه من غير استحقاق (¬١).\rوتحقيق القول في هذا: أنا وجدنا الضمان في الشريعة ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما:\r[وهما] ضمان الجبر، وضمان العقد، فضمان الجبر يعتمد التفويت، وضمان العقد يعتمد المشارطة، وقد شبهت هذه المسألة بكل واحد من هذين الأصلين، فمن قال: هذا شبيه بضمان الجبر، قال: وقع الاتفاق على أن الغاصب يلزمه الضمان، فبحثنا عن معناه، فقلنا: المعنى فيه أنه قبضه لغرض نفسه ومنفعته بغير استحقاق، فجرت هذه العلة من الغاصب والمستام والمستعير، فكان الضمان جائزا [فيما فات] (¬٢) من حق المستحق، ومن شبه من علمائنا هذا الضمان بضمان المشارطة التي تعبر عن العقد قال: المعير إنما سلم العين إلى المستعير مجانا؛ لينتفع بها، ثم يعيدها إليه، وما رضي بخروجها عن يده مجانا إلا بشرط أن تعاد إلى يده، وهذا مأخوذ من معنى لفظ العارية، فإنها مأخوذة من التعاور [والتناوب] (¬٣)، يقال: عار الشيء: إذا ذهب وجاء، ومنه: العيار للغلام البطال (¬٤)، فصار كما لو شرط الضمان، أو كما لو أخذه يشتريه؛ فإنه يكون للضمان، كذلك هاهنا (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ١٣٧ - ١٣٤)، والحاوي الكبير (٧/ ١١٩ - ١٢٠).\r(¬٢) في الأصل: في لما فات، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: التاور، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) تحرير ألفاظ التنبيه (٢٠٨، ٢٠٩).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٧/ ١١٩ - ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446904,"book_id":6860,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":171,"body":"بقبيح، بل هو قبيح في نفسه، وإن سقطت المؤاخذة عنه.\r* فإن قالوا: هذا الفعل لا يذم عليه، فلا يكون زنا.\rقلنا: الأفعال المحرمة شرعا لم تقبح إلى أمر يعود إلى فاعلها، فإن القتل قبيح لكونه تفويت روح شخص محترم، والزنا قبيح لإفضائه إلى فساد الفرش والنسل، أو لكونه قضاء شهوة الفرج من غير عقد ولا شبهة، فإذا وجبت هذه الحقيقة ممن وجدت لا تكون قاصرة؛ لخروجه من أن يكون من أهل العقوبة لا تخل بحقيقة الفعل، كمن قتل ومات، فإنه لا تمكن عقوبته، ولا مذمته، ثم لا يقال: ما وجد منه الفعل الحرام القبيح، ثم يلزمه على ما ذكروه أحكام، منها: الأصل الذي ذكرنا، وهو ما (لو زنا) (¬١) عاقل [بصبية] (¬٢) أو مجنونة، فإن الحد يجب عليه دونها، ومنها تمكينها من مستأمن أو [حربي] (¬٣) فإنه يوجب الحد عليها والحد عليه (¬٤).\r\r[١٧١] مسألة:\rإذا ورد العقد على محرم من محارمه كالأم والبنت وزوجة الأب، وكل محرمة عليه، ووطئها عالما؛ يلزمه الحد عندنا (¬٥).\rوعندهم لا يلزمه (¬٦).","footnotes":"(¬١) كتبت في الأصل هكذا: «مالداراي»، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: بصبي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) كتبت في الأصل هكذا: «حرين».\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٥٤، ٥٥)، (١٣/ ٢٠٠، ٢٠١).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٣/ ٢١٧)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٠٦، ١٠٧).\r(¬٦) المبسوط (٩/ ٨٥)، وبدائع الصنائع (٧/¬٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446907,"book_id":6860,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":172,"body":"[٢٥] مسائل السرقة\r[١٧٢] مسألة:\rيجب القطع بسرقة ما أصله على الإباحة إذا كان مملوكا (¬١).\rوقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقة ما أصله مباح في دار الإسلام، كالصيود، والطيور، والسمك، والخشب، إلا الساج، والأبنوس (¬٢)، والصندل (¬٣)، والعود، والقنا إن كان معمولا، ولا في الطين، وما عمل منه، والزجاج وما عمل منه، وما يستخرج من المعادن كالنفط، والموميا (¬٤) إلا فصوص الزمرد والياقوت، والجواهر، فإن فيها القطع (¬٥).\rومأخذ النظر: استصحاب حكم العموم في قوله - تعالى -: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]، فإن عمومها يقتضي إيجاب القطع في كل ما يسمى آخذه سارقا، فكل من يطلق عليه اسم السارق مقطوع، إلا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٦)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٢٨).\r(¬٢) الأبنوس: شجر كقطعة حجر، على رأسه نبت أخضر. ينظر: اللطائف في اللغة (٣٠٢).\r(¬٣) الصندل: خشب معروف، طيب الرائحة، وهو أنواع، أجوده الأحمر. ينظر: تاج العروس، صندل (٢٩/ ٣٣٣).\r(¬٤) الموميا: الشمع، وهي لفظة يونانية. ينظر: المصباح المنير (٢/ ٥٨٦).\r(¬٥) المبسوط (٩/ ١٥٣)، وبدائع الصنائع (٧/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446589,"book_id":6860,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":173,"body":"الشرع لحرية الآدمية ألحقه بالحر في الجراحات، وجعله مثله في باب الدية، فأوجب في يديه مثل ما أوجب في نفسه، وفي حق البهيمة يجب بقطع يديها أرش ما نقص، وإذا كان العبد كالحر في أنه يجب في يديه مثل ما يجب في نفسه، ثم الحر الذي إليه الاستناد، ومنه الاقتباس والاستمداد، ما وجب بقطع يديه في مقابلة الفائت - وهو اليدان - وجب أن يكون كذلك في العبد الذي شبه بالحر، فقد جمع الشافعي ﵀ ذلك في عبارة وجيزة، فقال: جراح العبد من قيمته كجراح الحر في ديته (¬١).\rوأبو حنيفة يقول: الواجب في مقابلة الجملة، وقرروا هذا بأن العبد دائر بين المالية والدمية، ففيه السابقتان جميعا، [فراعينا] (¬٢) كل واحد من القياسين، فقلنا: يجب كمال القيمة؛ نظرا إلى قياس الدمية، ويجعل في مقابلة الجملة الناقصة؛ نظرا إلى قياس المالية (¬٣).\r* والجواب:\rنقول: هذا أمر بدع، وخطب نكر؛ فإن مراعاة قياس المالية أن يجب أرش النقصان، وقد أوجبتم كمال القيمة، ومراعاة قياس الدمية أن يجعل الواجب في مقابلة الفائت، وأنتم قلتم بجعله في مقابلة الباقي، فلا على قياس المالية اعتمدتم، ولا إلى قياس الدمية رجعتم (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذه العبارة ليست للشافعي، بل رواها الشافعي، وهي لسعيد بن المسيب. ينظر: السنن والآثار للبيهقي (١٢/ ١٤٨).\r(¬٢) في الأصل: فراعيا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ٣١٣).\r(¬٤) نهاية المطلب (١٦/ ١٠٤ - ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446911,"book_id":6860,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":173,"body":"والقطع يتعلق بها إجماعا (¬١).\rثم نقول: العبرة بالحال، وهذا الأموال محرزة مصونة في الحال، يصونها مالكها، ويشح عليها، ولا عبرة بما كان وبان، قال الشافعي: معلوم أنه لو كان له ملك حقيقي في عين، فباعها وزال ملكه عنها، ثم إنه سرقها وجب القطع عليه، وإذا كان الملك الحقيقي الذي كان لم يجعل زواله بعد كونه شبهة، فحق الملك أولى ألا يجعل شبهة بعد زواله (¬٢).\r\r[١٧٣] مسألة:\rيجب القطع بسرقة الفواكه والأشياء الرطبة التي يتسارع إليها الفساد، كالفواكه، والطبائخ، والمائعات (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يجب القطع بسرقة شيء من ذلك، ثم لم يقتصر عليه، بل عداه إلى ما لا يتسارع إليه (¬٤)، كالخل، والدهن، والأري المشتار (¬٥).\rومأخذ النظر من جانبنا: ما أسلفناه في المسألة السالفة.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٦، ٢٧٧).\r(¬٢) الأم (٦/ ١٦٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٤)، (٢٧٦)، ونهاية المطلب (١٧٢٧٤، ٢٧٥).\r(¬٤) المبسوط (٩/ ١٥٣)، وبدائع الصنائع (٧/ ٦٩).\r(¬٥) الأري: العسل، وأصله عمل النحل، فسمي العسل أريا لذلك، والمشتار: المجتني للعسل، ومعناها مركبة: العسل المجتنى. ينظر: غريب الحديث لابن سلام (٣/ ٣٢٢)، وجمهرة اللغة (٢/ ١٠٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446914,"book_id":6860,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":174,"body":"القطع، وحمله على هذا متعين؛ [جمعا] (¬١) بين الحديثين؛ فإنه أولى من تعطيل أحدهما (¬٢).\r\r[١٧٤] مسألة:\rهبة المسروق من السارق بعد قضاء القاضي لا يسقط القطع عنه (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: يسقط، وإنما فيما إذا كانت الهبة قبل قضاء القاضي وجهان (¬٤).\rومأخذ النظر: أن الخصومة عندهم شرط [لاستيفاء] (¬٥) القطع، فإذا لم توجد الخصومة والمطالبة لا يستوفى القطع.\rقالوا: والدليل على اشتراط الخصومة: هو أن الجناية وردت على عصمة مال الآدمي وملكه، فلا بد من مطالبته؛ لتعلق حقه به، ولهذا لو أباحه العين، وأذن له في أخذها لا قطع، فدل أن القطع يعود إلى حقه، فيوقف على مطالبته، بخلاف الزنا، فإنه لا يعود إلى حقه، ولهذا لو أباحه أو أذن له في ذلك لا يسقط الحد؛ لكونه خالص حق الله - تعالى - (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: جميعا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٤ - ٤٧٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٠٢)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٢٨).\r(¬٤) المبسوط (٩/ ١٨٦)، وبدائع الصنائع (٧/ ٨٩).\r(¬٥) في الأصل: الاستيفاء، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) المبسوط (٩/ ١٨٦، ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446591,"book_id":6860,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":175,"body":"حتى نوجب قيمتها، فرأينا أن أسد الطرق وأمثل المسالك تقويم العين، وقد رأينا الشرع أوجب القيمة في مقابلة الحيلولة في مسائل مجمع عليها، منها: شهود المال إذا رجعوا بعد الحكم، فإنهم يغرمون قيمة المال وإن لم يوجد من جهتهم سوى الحيلولة، ومنها: المدبر وأم الولد، فإنه لم تغرم القيمة فيهما إلا في مقابلة الفائت من المنافع (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: القيمة في مقابلة العين؛ لأن الغصب سبب لملك البدل، ومن ضرورة ملك البدل زوال الملك عن المبدل؛ إذ لا يعقل اجتماعها لمالك واحد؛ لما فيه من التناقض، فكان من ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المضمون، فرفع الملك في المضمون سابقا على ملك الضمان، واقعا مقتضى له وإن تقدم عليه، كما إذا قال: أعتق عبدك عني، فقال: أعتقت، فما يتضمن ملكا سابقا على العتق ينبني عليه صحة العتق، ثم يقع مقتضى له سابقا عليه (¬٢).\r* والجواب:\rأن ذلك باطل من وجهين:\rأحدهما: أنا لا نسلم أن القيمة بدل عن العين، بل هي مثل بدل العين، فلم إذا غرم مثل قيمة العين يجب أن يملك العين؟.\rالثاني: أن ذلك يبطل بالمدبر، وقولهم: إنه لا يقبل النقل والتمليك.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٢١٧، ٢١٨).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٧/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446916,"book_id":6860,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":175,"body":"وهذا نص (¬١).\r\r[١٧٥] مسألة:\rالقطع والغرم يجتمعان حكما لسرقة واحدة؛ وجوبا واستيفاء عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا [يجمع] (¬٣) بين قطع وغرم، فإن طالب بالغرم وألزمه إياه لم يقطع، وإن قطعه قبل أن يغرم سقط الغرم، ولا فرق عنده بين تلف المال بنفسه، وبين أن يتلف بإتلاف السارق قبل القطع أو بعده (¬٤).\rولا خلاف في وجوب رد العين إن كانت باقية (¬٥).\rومأخذ النظر من جانبنا: أن [سبب] (¬٦) القطع والغرم عندنا متعدد، من حيث إن تعدد السبب كما يتلقى من تعدد الجهات لفعل واحد، فيترتب عليه باعتبار كل جهة حكم، فكان في معنى فعلين، كالمصلي في الدار المغصوبة، وقتل الصيد المملوك في حق المحرم، فإنه فعل واحد، يوجب الجزاء حقا لله، والضمان حقا للآدمي، كذلك السرقة فعل واحد، فلحق المالك","footnotes":"= وصححه الألباني. إرواء الغليل (٧/ ٣٤٥).\r(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٠٢، ٣٠٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٤٢)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٥٤).\r(¬٣) في الأصل: تجتمع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٩/ ١٥٦)، وبدائع الصنائع (٧/ ٨٤).\r(¬٥) المصادر السابقة.\r(¬٦) في الأصل: سلب، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446921,"book_id":6860,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":176,"body":"قلنا: مسلم، لكن القطع في مقابلة عصمة مطلقة عائدة إلى الخلق، لا في مقابلة العصمة الخاصة التي لزيد وعمرو، بل عصمة الآدمي العائدة إلى حقه على الخصوص باقية، وهي التي تقتضي إيجاب الضمان جبرا لحقه، والقطع وجب لعصمة الأموال على العموم والإطلاق، وهذا من جملة ذلك العموم.\rالثاني: أن [عصمة المحل لو بطلت، لكان ينبغي إذا أتلفه متلف آخر لا يجب عليه الضمان؛ فإن] (¬١) عصمة المحل واحدة، فإذا انتقلت منه بطلت وزالت، ولا تختلف بالسبب والإضافات (¬٢).\r\r[١٧٦] مسألة:\rالنباش تقطع يده بأخذ الكفن وإخراجه من القبر عندنا (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يقطع (¬٤).\rوللمسألة ثلاثة صور:\rالأولى: أن يكون القبر في مفازة لا يطرقها الناس، فلا يجب القطع في هذه الصورة عندنا على الصحيح من المذهب، وفيه وجه أنه يجب.\rالثانية: أن يكون القبر في بعض أطراف البلد في المقابر المعتادة،","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) بدائع الصنائع (٧/ ٨٤، ٨٥)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٢، ٢٤٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٣١٣)، ونهاية المطلب (١٧/ ٢٥٥).\r(¬٤) المبسوط (٩/ ١٥٩)، وبدائع الصنائع (٧/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446593,"book_id":6860,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":177,"body":"الغاصب من الغاصب؛ فإنه يضمن بالاتفاق، ولم يقرب يد المالك [إذ] (¬١) لم تكن ثابتة عليه، ويد الغاصب ليست يدا محقة، فلماذا استقر الضمان على الغاصب الثاني؟، إذا ثبت هذا قلنا في إثبات كونه غاصبا للولد طريقان:\rأحدهما: أنا ندعي أنه غاصب للولد حقيقة بطريق المباشرة، بناء على أن دوام الغصب غصب عند الشافعي، ولهذا يضمن المغصوب عنده بأكثر القيمتين، من يوم الغصب إلى يوم التلف.\rوعند أبي حنيفة: دوام الغصب ليس بغصب، ولهذا لا يضمنه إلا بقيمته يوم الغصب، وإذا ثبت أن دوام الغصب غصب فلا يخفى وجوده في الولد، ويتأيد ذلك بالإثم بأنه موجود في كل لحظة.\rوأبو حنيفة يقول: هو في الدوام ليس بغاصب؛ لأنه غير مفوت يدا أبدا، بل تفويت اليد المحقة حصل في الابتداء في لحظة يسيرة، ثم زال وتلاشى، وليس في مجرد إثبات اليد على مال الغير، ولم يكن في إزالة اليد تفويت، بل هو منع للمالك من التحصيل، كما لو حبس حرا، فضاع ماله، ويد المالك لم تكن على الولد حتى يقال: فوتها الغاصب، بل حصلت في يده أمانة، كما لو طير الريح ثوبا إلى داره.\rونحن نقول: هذا باطل بما إذا طالبه المالك برده، فإنكم قلتم: يضمنه، ولم يحصل تفويت، ولا إزالة يد؛ فإن يد المالك ما ثبتت عليه بالمطالبة، ويد الغاصب غير ثابتة عن يد المالك، ثم هو باطل بجميع ما ذكرناه من النقوض.\rالطريق الثاني في بيان كونه غاصبا للولد هو: أنا نقول: قد تقرر في","footnotes":"(¬١) في الأصل: إذا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446925,"book_id":6860,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":177,"body":"قلنا: مسلم، لكن لا نسلم أن سبب الهلاك كالهلاك، ثم هو باطل بما إذا دفن الثوب في مكان، وغاب عنه مالكه، فإنه معرض للبلى، ومع ذلك يجب القطع بسرقته، وكذلك الشمع المشتعل.\rوقولهم: إن دخول الدار للزيارة شبهة.\rقلنا: باطل؛ إذ لو جاز أن يجعل ذلك شبهة في سرقة الكفن، لجاز أن يجعل شبهة في سرقة سائر الأموال من الدار؛ لأن له أن يدخلها للزيارة (¬١).\r\r[١٧٧] * مسألة:\rالسارق يؤتى على أطرافه الأربعة عندنا، فتقطع أولا يده اليمنى، فإن عاد فرجله اليسرى، فإن عاد فيده اليسرى، فإن عاد فرجله اليمنى (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: لا يقطع إلا في مرتين: يده اليمنى، ورجله اليسرى، فإن سرق ثالثا لم يقطع، بل يسجن حتى يتوب (¬٣).\rواعلم أن قياس الحكم في جانبنا في هذه المسألة من طريق القياس ضعيف؛ فإنا لا نستقل بنصب العقوبات وترتيبها على الجنايات بتحكمنا وآرائنا، وليس لنا أن نبتدئ، بل لنا أن نحتذي، وإذا لم ينص الشرع ولا وقع الاتفاق على أصل هو نظير ما اختلفنا عليه، امتنع القياس؛ وهذا لأن الذي","footnotes":"(¬١) المبسوط (٩/ ١٥٩، ١٦٠)، والحاوي الكبير (١٣/ ٣١٣ - ٣١٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢١)، ونهاية المطلب (١٧/ ٢٦١، ٢٦٢).\r(¬٣) المبسوط (٩/ ١٦٦)، وبدائع الصنائع (٧/ ٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446928,"book_id":6860,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":178,"body":"فإنه قد صار فيه شبه الإهلاك من وجه على معنى وجوب كمال الدية، ثم هو مشروع.\rالثاني: أنه لو جاز فيه شبه الهلاك لكان ينبغي إذا قتله قاتل ألا يجب عليه القصاص؛ لأنه هالك أو تالف من وجه.\rفإن قالوا: القصاص يجب في الروح، وهي كاملة.\rقلنا: فبطل كونه هالكا من وجه باقية لم تتلف بحال (¬١).\r\r[١٧٨] مسألة:\rالبهيمة المملوكة إذا صالت على إنسان فقتلها دفعا عن نفسه، لا يلزمه الضمان عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يلزمه الضمان، وإن كان الدفع جائزا كالمضطر في المخمصة (¬٣).\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما: أن هذه البهيمة عندنا هي قتيلة نفسها، من حيث إنها هي التي ألجأت المصول عليه إلى قتل نفسها، من حيث إنها هي التي هيجت دواعيه وبواعثه، وقد انعقد الإجماع على أن الفعل من جميع صور [الإلجاء] (¬٤)","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٢، ٣٢٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٤٥١)، ونهاية المطلب (١٧/ ٣٦٦).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ١٦٥)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٦).\r(¬٤) في الأصل: الإيجاب، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446595,"book_id":6860,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":179,"body":"وقال أبو حنيفة: المنافع غير مضمونة بالغصب بحال (¬١).\rوالمسألة مبنية على أربعة مآخذ:\r* [أحدها] (¬٢): أن منافع الأعيان أموال عند الشافعي كالأعيان، وعندهم ليست بأموال.\r* الثاني: أن إثبات اليد على المنافع ممكن عندنا، وعندهم غير ممكن.\r* الثالث: أن إتلاف المنافع متصور عليها عندنا، وعندهم لا يتصور.\r* الرابع: أن منافع الأعيان المغصوبة تحدث على ملك المالك عندنا، وعندهم تحدث على ملك الغاصب.\rأما كونها أموالا فيدل عليه أحكام ثلاثة:\r- أحدها: مقابلتها بالمال في عقد الإجارة الصحيحة والفاسدة، مع امتناع إيرادها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير.\r- الثاني: صحة جعلها صداقا في النكاح، مع أن الابتغاء بالمال شرط الحل في النكاح على ما قال الله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ [النساء: ٢٤].\r- الثالث: أن لقيم اليتيم أن يستأجر له، وليس له أن يبدل مال الطفل في مقابلة ما ليس بمال.","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ٧٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٥).\r(¬٢) في الأصل: أحدهما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446931,"book_id":6860,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":179,"body":"بسبب نشأ من جهتها، فكذلك سقط ضمانها، فإن قالوا: عصمة المال تابعة لعصمة المالك، وعصمة المالك قائمة لم تبطل، ولا إذن في إتلاف ماله، فلا وجه لإسقاط ضمانه.\r* قلنا: يبطل بالعبد المرتد، والعصير إذا تخمر، فإنه تبطل عصمته مع عصمة المالك (¬١).\r\r[١٧٩] * مسألة:\rلا خلاف بين المسلمين في تحريم الخمرة - وهي عصير [العنب] (¬٢) إذا اشتد وأسكر -[قليلها] (¬٣) وكثيرها (¬٤).\rوهل تحريمها لعينها، أم لعلة؟.\rفعندنا لعلة، وهي الشدة المطربة (¬٥).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تحريمها لعينها، لا لعلة (¬٦).\rوفائدة هذا الخلاف: أنه إذا ثبت تحريمها لعلة شاركها [في ذلك كل","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٧/ ١٦٥)، ونهاية المطلب (١٧/ ٣٦٦ - ٣٦٨).\r(¬٢) في الأصل: العنب التي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: فقليلها، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) نقل الإجماع على ذلك ابن حزم، وابن هبيرة. ينظر: مراتب الإجماع (١٨٦)، واختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٢٩٢).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٧٦)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٦٨).\r(¬٦) المبسوط (٢٤/¬٣، ٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ١١٢، ١١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446596,"book_id":6860,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":180,"body":"* فإن قالوا: الدليل على أن المنافع ليست مالا: أن المريض لو تبرع بخدمته، بأن خدم غيره في مرضه، لا يحتسب عليه من ثلثه، ولو كانت المنافع في حكم الأموال لكانت تحتسب من الثلث كسائر الأموال التي يتبرع بها.\r• قلنا: إنما لم تحتسب من الثلث لأنه لا يتصور بقاؤها بعد موته، وإنما يعترض الورثة على ما يتصور أن يبقى بعد موته، ولهذا لو أعتق أم ولد لا يحتسب من الثلث، وإن كان قد أتلف عليهم عينا، لكن لما لم يتصور أن تبقى لهم بعد موته احتسب من رأس المال.\rوأما بيان تصور إثبات اليد عليها [فهو] (¬١): أن إثبات اليد على كل شيء حسب حاله، فإثبات اليد على المنافع بإثبات اليد على الأعيان، كما أن تسليم المنافع بتسليم الأعيان، وقد ثبتت اليد عليها في الإجارة؛ فإن من استأجر دارا وتسلمها؛ جاز له التصرف فيها، بأن يؤجرها من غيره.\rوأما بيان تصور إتلافها [فهو] (¬٢): أن الإتلاف عبارة عن فعل يمتنع باعتباره حصول المصلحة في مستقبل الزمان، والغاصب فعل فعلا [امتنع] (¬٣) باعتباره حصول المنفعة للمالك، فإن ملك الأصل اقتضى حصول المنافع المملوكة له، فقد حصل للغاصب، فكان حصولها في حقه فواتا في حق [المالك] (¬٤) محالا على تحصيله عرفا وشرعا، وفي مقابلته استحقت الأجرة","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: الملك، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446939,"book_id":6860,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":180,"body":"[٢٦] مسائل السير\r[١٨٠] مسألة:\rالكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدار الحرب؛ لا يملكونها عندنا (¬١)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rولا خلاف أن رقاب المسلمين من الأحرار والمكاتبين [والمدبرين] (¬٣)، وأمهات الأولاد لا يملكونها (¬٤).\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما: أن الكفار مخاطبون عندنا بفروع الإسلام، وعندهم غير مخاطبين.\rالثاني: أن عصمة الأموال والأنفس عندنا مستفادة من الإسلام، ولم تزل، وعندهم تستفاد من الإحراز بالدار، وقد زالت.\rوعلى هذا بنى أبو حنيفة التسوية بين الذمي والمسلم في القصاص","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠)، وروضة الطالبين (١٠/ ٢٩٣، ٢٩٤).\r(¬٢) المبسوط (١٠/ ٥٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).\r(¬٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446597,"book_id":6860,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":181,"body":"في عقد الإجارة.\rفإن قيل: دعوى إتلاف المنافع أمر غير معقول في نفسه؛ فإن حقيقة الإتلاف: قطع البقاء، ومنع استمرار الوجود، وهذا إنما يتحقق فيما يعقل بقاؤه، والمنافع أعراض يستحيل بقاؤها، وإنما يتوالى وجودها، وليست خصلة واحدة، ولا شيئا يعقل امتداده ليتصور إتلافها، قالوا: والتحقيق في هذا: أن الإتلاف لا يخلو، إما أن يرد عليها قبل وجودها أو بعد وجودها، ومحال أن يرد عليها قبل وجودها؛ لأنها معدومة، ومحال مع وجودها؛ لأن الإتلاف إعدام، والإعدام مع الوجود [لا يتصور] (¬١)؛ لأن الضدين لا يجتمعان، وإنما يرفع أحدهما الآخر إذا قارنه، ولو قارن الإتلاف الموجود لمنع الوجود، ومحال أن يكون بعد وجودها؛ إذ لا وجود لها في الزمن الثاني، بل عدمها واجب لا محالة، وما وجب عدمه لا يضاف عدمه إلى فاعل، كما أن ما وجب وجوده لا يفتقر إلى فاعل، وإنما ذلك في جائز الوجود والعدم، وثبت أن إتلاف المنافع مما لا يتصور.\r* والجواب عن هذا الإشكال:\rأن تقول: هذا الجنس من الكلام لا يلتفت إليه في الشرع؛ فإنا لو فتحنا هذا الباب؛ لزمنا على مساقه [أن] (¬٢) من قتل غيره لا يلزمه الضمان؛ لأنا [والقائلين] (¬٣) بالتولد اتفقنا على أن الزهوق من فعل الله، ولا يضاف إلى","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: والقائلون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446942,"book_id":6860,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":181,"body":"وربما تمسكوا بقوله - تعالى -: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ [الحشر: ٨]، سماهم فقراء باستيلاء الكفار على أموالهم وإخراجهم من ديارهم.\rقلنا: إنما سماهم فقراء للحاجة الحافة من الحالة الراهنة؛ فإن الفقر عبارة عن الحاجة، ولهذا يقال لمن أخذ السلطان ماله: قد أفقره السلطان، وإن كانت الملاكة مقررة عليه شرعا (¬١).\r\r[١٨١] مسألة:\rقسمة الغنائم في دار الحرب جائزة عندنا (¬٢).\rخلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: لا تجوز إلا بعد الإحراز (¬٣).\rويدل على صحة ما ذهبنا إليه أمور ثلاثة:\rأحدها: انعقاد الإجماع على أن الإمام لو أذن في القسمة والحالة هذه؛ صحت القسمة، ونفذت، ولولا ثبوت الملك لما نفذت، كما لو أذن في حال فور الهزيمة (¬٤).\rالثاني: أن عبدا من عبيدهم لو أبق منهم، والتحق بجند الإسلام، عتق","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧، ١٢٨)، ونهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٤/ ١٦٥)، والبيان (١٢/ ٢٠٨).\r(¬٣) المبسوط (١٠/¬٣٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٢١).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٧/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446598,"book_id":6860,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":182,"body":"فعل الآدمي ولا له فيه مدخل، ثم يضاف إليه الفعل حتى يلزمه الضمان، وقيل: إنه تسبب إلى ذلك، كذلك هاهنا جاز أن يقال: إنه أتلف المنافع، ويضاف ذلك إليه؛ لتسببه إلى ذلك، ثم جميع ما ذكروه باطل بعقد الإجارة؛ فإنا [ساعدنا] (¬١) على وجوب الضمان فيها بإتلاف المنافع.\rالمأخذ الرابع - وهو سبب المسألة -: أن منافع الأعيان المغصوبة تحدث مملوكة للغاصب دون المالك عند أبي حنيفة، وهذا أصل طرد لهم؛ فإنهم قالوا: لو أجر الغاصب الدار المغصوبة كانت الأجرة مملوكة [له] (¬٢)، وكذا إذا غصب بذرا وزرعه في أرضه، فانعقد وسنبل كان له، وكذا إذا غصب بيضة، فأحضنها دجاجة، فانعقد منهما فرخ كان [مملوكا] (¬٣) له. قالوا: والدليل على هذا الأصل: أن المنافع لا وجود لها في الأعيان، وليست شيئا كامنا فيها حتى يقال: غصبها، ولا وجود لها على التحقيق، بل حقيقتها خياطة ثوب أو صبغه، أو سعي إلى مكان، أو غير ذلك من الأفعال، وهذا إنما يؤخذ باستعمال المستعمل وتصرفاته، وهي بإيجاده لها توجد؛ لأن لها وجودا بنفسها، إذا كانت توجد بفعل الغاصب كانت مملوكة له؛ لأن فعله حقه وملكه.\r* والجواب عن هذا:\rأن تقول: هذا حيد عن قانون الشرع؛ فإن فعل الغاصب عدوان محض، وجريمة عظيمة، وهو عاص به، فكيف يجوز أن يعلق على العدوان المحض","footnotes":"(¬١) لعلها: «تساعدنا».\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: مأكولا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446945,"book_id":6860,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":182,"body":"وأما سقوط الملك بالإعراض، وعدم نفوذ العتق والاستيلاد، فممتنع.\rوأما بيع نصيبه فإنما لم يصح لأنه لم يعلم نصيبه، فهو بيع المجهول، حتى لو كان الشركاء محصورين صح البيع.\rويتأيد جميع ما ذكرناه بفعل رسول الله ﷺ؛ إذ قد صح عنه أنه قسم غنائم بدر ببدر بواد منه يقال له: شعب الصفراء (¬١)، [وقسم] (¬٢) غنائم خيبر (¬٣) بخيبر، وأوطاس (¬٤) [بأوطاس] (¬٥)، وهذه كلها نصوص (¬٦).\r\r[١٨٢] مسألة:\rإذا سبي الزوجان معا انفسخ النكاح بينهما عندنا (¬٧).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا ينفسخ (¬٨).\rولا خلاف في انفساخ النكاح فيما إذا سبي أحدهما، غير أن المسبي","footnotes":"(¬١) هو واد بين مكة والمدينة، يصب في وادي الصفراء. ينظر: معجم البلدان (٣/ ٣٤٨).\r(¬٢) في الأصل: فهم، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) هو موضع ناحية المدينة، على ثمانية برد منها لمن يريد الشام، ويطلق هذا الاسم على ولاية تشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠٩).\r(¬٤) واد في ديار هوازن. ينظر: معجم ما استعجم (١/ ٢١٢).\r(¬٥) قسم النبي ﷺ ا ليه غنائم أوطاس الا بالجعرانة.\r(¬٦) الأم (٤/ ١٤٧، ١٤٨)، والمغازي للواقدي (١/ ١٠٠)، (٢/ ٦٨٠).\r(¬٧) الحاوي الكبير (١٤/ ٢٤١)، وتحفة المحتاج (٩/ ٢٥١، ٢٥٢).\r(¬٨) المبسوط (٦/ ٨٦)، وبدائع الصنائع (٢/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446950,"book_id":6860,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":183,"body":"[١٨٣] مسألة:\rالجزية لا تؤخذ من عبدة الأوثان بحال، وهكذا كل من لا كتاب له، ولا شبهة كتاب (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تؤخذ الجزية من جميع الكفار، إلا من المرتدين وعبدة الأوثان من العرب (¬٢).\rوقال مالك: لا تؤخذ من كفار قريش خاصة (¬٣).\rوقال أبو يوسف: لا تؤخذ من عربي جزية، وإنما تؤخذ من العجم، أما الوثني إذا دخل في دين أهل الكتاب بعد النسخ لا تؤخذ منه الجزية، ومن أشكل أمرهم (¬٤) فلا يدرى هل دخلوا بعد التبديل أو قبله، كنصارى العرب، وهي تنوخ (¬٥) وبهراء (¬٦) وتغلب (¬٧)، كانوا عبدة الأوثان، فدخلوا في دين النصارى، فيقرون على دينهم ببذل الجزية، وتحقن دماؤهم وأموالهم، إلا أنه لا تحل مناكحتهم وذبائحهم، فهؤلاء قوم دعاهم عمر -[﵁]-إلى عقد الذمة، وبذل الجزية، فأبوا، وقالوا: نحن عرب،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٤/ ٢٨٤)، ونهاية المطلب (١٨/¬٧، ٨).\r(¬٢) المبسوط (١٠/¬٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ١١٠، ١١١).\r(¬٣) مواهب الجليل (٣/ ٣٨١).\r(¬٤) في الأصل: أم هيم، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) اسم لعدة قبائل، اجتمعوا قديما بالبحرين، وتحالفوا على التناصر، وأقاموا هناك، فسموا\rتنوخا، والتنوخ: الإقامة. ينظر: الأنساب للسمعاني (٣/ ٩٠).\r(¬٦) قبيلة من قضاعة، نزل أكثرها بلدة حمص بالشام. ينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٧٣).\r(¬٧) قبيلة معروفة، وهي تغلب بن وائل بن قاسط. ينظر: الأنساب للسمعاني (٣/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446600,"book_id":6860,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":184,"body":"فأبو حنيفة يقول (¬١): العقار مما لا يتصور غصبه؛ وذلك أنه قال: الغصب عدوان محض، وحقيقته فعل حسي، والفعل الحسي لا يعلم وجوده إلا بأثره الظاهر في المحل، كالقتل مثلا، فإنه يسمى فاعله قاتلا؛ يقال: لأنه ظهر أثر فعله في المحل، وهو الإماتة؛ لأنا رأيناه حيا قبل فعله، ثم رأيناه بعد فعله ميتا، فقد ظهر لنا وجود فعله حسا، وهكذا سائر الأفعال الحسية، قال: وإذا تقرر هذا، قلنا: يجب أن يكون الغصب مما يظهر أثره في المحل؛ ليعلم بذلك وجود فعله حسا، وليس ذلك إلا النقل والتحويل، فإذا نقله وحوله قلنا: هذا الانتقال من محل إلى محل يتغير به المحل؛ فإنه صار منقولا بعد أن لم يكن منقولا، فدلنا ذلك على وجود فعل من الغاصب حقيقة، فأضفنا هذا الأثر إليه، وأوجبنا الضمان عليه [و] (¬٢) إذا لم يوجد نقل وتحويل أي أثر لفعله، حتى يعلم أنه فاعل في المحل، فإن قلتم: دخل الدار، قلنا: هذا فعل قام به، وليس في المحل، ولا تغير به المحل، وإن قلتم:\rتصرف وانتفع، فهذا - أيضا - باطل؛ لأنه لم يتصرف في العين بما يوجب ضمانها، والمنافع هل تضمن أم لا؟، مسألة أخرى لا تعلق لها بهذه المسألة، وكلامنا في غصب العقار، لا في غصب المنافع، وإن قلتم: خرب الدار، وأخذ الأخشاب، قلنا: ما نقله يلزمه ضمانه، وما لم ينقله لا يلزمه ضمانه، وإن قلتم: تصرف في نفس الأرض، وحفرها ونقل ترابها، قلنا: كل ما نقله يضمنه، إنما كلامنا في شيء لم ينقله، ولا يتصور نقله،","footnotes":"(¬١) لم يبدأ المؤلف بذكر مأخذ قول الشافعية كعادته، وسيأتي في سياق جوابه على مأخذ قول أبي حنيفة ﵀.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446956,"book_id":6860,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":184,"body":"ولم يغادر منهم أحدا، حتى أمر بالكشف عن مؤتزر الصبيان؛ كل من أنبت نباتا خشنا؛ ضربوا عنقه.\rفإن قالوا: فلم أقررتم عبدة الأوثان بالاسترقاق؟.\rقلنا: ليس الاسترقاق كالجزية، وإنما هو أخو القتل، فإنه قلب الحلس (¬١) و [إعدام] (¬٢) المسترق في حق نفسه، ليس هو كالجزية التي يصير بها من أهل دارنا، فيختلط بنا تصرف على إيثاره واختياره (¬٣).\r\r[١٨٤] مسألة:\rالجزية لا تسقط بالموت، ولا بالإسلام، ولا بتداخل السنين قبل الاستيفاء (¬٤)، خلافا لأبي حنيفة ﵁ في الصور الثلاث (¬٥).\rومأخذ النظر اختلاف الإمامين ﵄ في حقيقة الجزية، وجهة وجوبها.\rفمعتقد الشافعي أنها وجبت عوضا عن سكناهم دار الإسلام، وعصمنا إياهم، وذببنا عنهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) تقدم معنى الحلس ص: (٥٧٤).\r(¬٢) في الأصل: أعلام، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ١١٠، ١١١)، والحاوي الكبير (١٤/ ٢٨٤ - ٢٨٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٢، ٣١٣)، ونهاية المطلب (١٨/¬٣١)، وتخريج الفروع (٨٩).\r(¬٥) المبسوط (١٠/ ٨٠، ٨٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ١١٢).\r(¬٦) الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٢، ٣١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446601,"book_id":6860,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":185,"body":"فكيف يضمنه؟.\rقالوا: وإذا تقرر أن حقيقة الغصب النقل، وهو [غير] (¬١) متصور في العقار، دل أن حقيقة الغصب لا توجد فيه، فلا يضمن، قالوا: ولا يلزم على هذا التخلية في العقار حيث جعل قبضا في البيع؛ ليفيد الأحكام والتصرفات؛ فإن ذلك أمر شرعي، فجاز أن يقدر وجوده ليترتب الحكم عليه، وللشرع أن يقدر المعدوم موجودا، والحي ميتا في الأحكام؛ لمسيس الحاجة إلى ذلك، أما الغصب فعدوان محض، فلا حاجة إلى تقدير وجوده عند انتفاء حقيقته (¬٢).\rوالجواب عن هذا:\rأنا لسنا نعتبر في الغصب أمرا معقولا عرفا وعادة ووضعا، فنقول: الغصب هو: الاستيلاء على مال الغير بعدوان، والاستيلاء أمر معقول من العرف، كان الشرع أو لم يكن، والاستيلاء على العقار متصور، ونعني بالاستيلاء: ظهور انصراف مقاصد هذه العين وثمراتها وفوائدها إلى هذا الرجل في مستقبل الزمان، واختصاصه بالعين دون سائر الناس، وإحلال نفسه محل المالك بكل حال، فإن ذلك إذا تحقق وظهر عند الناس؛ سمي في العرف غاصبا [ومقنونا] (¬٣)، وهذا المأخذ يشتمل من أصل كلي في الشرع، وذلك أن الأعيان غير مرادة لصورها، وإنما تقصد لمنافعها، والفوائد الحاصلة منها، فإذا حصلت الثمرات والمقاصد لغير المالك لسبب هو عدوان قلنا:","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) المبسوط (١١/ ٧٤ - ٧٧).\r(¬٣) لعلها: ومفوتا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446960,"book_id":6860,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":185,"body":"[٢٧] مسائل الصيد والذبائح\r[١٨٥] مسألة:\rالكلب المعلم إذا أكل من فريسته نادرا لم تحرم [فرائسه] (¬١) السابقة قولا واحدا.\rفإن كان الأكل عادة له حرمت الفريسة التي ظهرت بها عادته.\rوهل يحرم ما أكل منها قبله؟ فيه وجهان (¬٢):\rقال أبو حنيفة ﵀: تحرم الفريسة المأكول منها، وينعطف التحريم على جميع فرائسه المتقدمة، ولو كان بخمسين سنة (¬٣).\rويعنى بالمعلم ما يجمع ثلاث شرائط:\r- وهو: أن يكون بحيث إذا أرسل استرسل.\r- وإذا زجر انزجر.\r- وإذا قتل الصيد لا يأكل منه.","footnotes":"(¬١) في الأصل: على فرائسه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٥/¬٨، ٩)، وتحفة المحتاج (٩/ ٣٣٠).\r(¬٣) المبسوط (١١/ ٢٤٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446966,"book_id":6860,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":186,"body":"الاكتساب؛ ليصرفه في قوته، فرخص له، وأباحه إياه مع الأكل.\r\r[١٨٦] مسألة:\rمتروك التسمية حلال عندنا في حالتي العمد والنسيان (¬١).\rحرام عندهم في حالة العمد دون النسيان (¬٢).\rويحرم عند مالك في الحالتين جميعا (¬٣).\rوهذا الخلاف جار في التسمية عند إرسال الجارحة على الصيد.\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما: تعارض آية الذكاة (¬٤) وآية التسمية (¬٥)، [فآية] (¬٦) الذكاة تقتضي بعمومها تحليل كل مذكاة، وآية التسمية تقتضي بعمومها تحريم كل متروك التسمية، والمتنازع فيه مذكاة متروك التسمية، فإذا أحللنا بعموم آية الذكاة لزم تأويل آية التسمية، [وإن حرمنا بآية التسمية] لزم [تخصيص] آية","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٥/¬١٠)، ونهاية المطلب (١٨/ ١١٤).\r(¬٢) المبسوط (١١/ ٢٣٦)، وبدائع الصنائع (٥/¬٤٦، ٤٧).\r(¬٣) ما نسبه المؤلف للإمام مالك غير دقيق، بل قوله في هذه المسألة كقول أبي حنيفة. ينظر: المدونة (١/ ٥٣٢).\r(¬٤) وهي قوله سبحانه: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣].\r(¬٥) وهي قوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١].\r(¬٦) في الأصل: فله، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446603,"book_id":6860,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":187,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها ومعظم منافعها، زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، فحينئذ يملك جميع التصرفات ملكا مكروها (¬١)، وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها، أو طبخها، أو حنطة فطحنها، أو حديدا فاتخذه سيفا، أو صفرا فعمله آنية، أو ثوبا فخاطه قميصا أو قباء، قالوا: وإذا قطع الثوب بالطول ملكه، وإن قطعه بالعرض لا يملكه، وللمسألة طرفان:\r* أحدهما: في الأفعال التي تغير العين، ولا تزيل ماليتها، كالطحن، والشي في الشاة، فمأخذ الشافعي فيه: أن فعل الغاصب لا يصلح لإفادة الملك، فما حصل في ملك الغير من حيث [إن] (¬٢) فعله عدوان محض، والشرع يعتني بإعدامه وتمحيقه؛ فلا يجوز أن يجعله سببا لتحقيق ملك المعتدي؛ فإن ذلك إثبات له، والشرع يقصد إعدامه، وهذا يستمد من أصل كلي في الشرع، وذلك أن الله - تعالى - جعل الأملاك معصومة على المالك، واحترمها، وجعلها معززة مصونة، لا تنال إلا بأسباب وضعها، وطرق مهدها، فمن قال: إن من أخذ ملك غيره قهرا، أو تصرف فيه تصرفا هو مقصود المالك من ملكه، يملكه، فقد أبطل عصمة الأملاك بالكلية، وأزال الاحترام الذي أثبته الشرع بمجرد العدوان، وهذا مخالف لوضع الشرع (¬٣).\rومأخذ أبي حنيفة في هذا الفصل: أن فعل الغاصب غير صفة العين","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ٨٦، ٨٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٨، ١٤٩).\r(¬٢) في الأصل: إنه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ١٩١، ١٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446971,"book_id":6860,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":187,"body":"خلف مقام الأصل، كما في سائر الأبدال مع الأصول، أما العامد فهو قادر على التسمية، فلا يجوز له العدول إلى الخلف.\rقلنا: هو وإن ترك لفظا فعقيدته منطوية عليه كما في حال النسيان، ثم باطل بالمسح على الخفين، فإنه أقيم مقام غسل الرجلين من غير مشقة، ولا حرج (¬١).\r\r[١٨٧] مسألة:\rالأضحية سنة مؤكدة عندنا، وليست مكتوبة ولا واجبة (¬٢).\rقال أبو حنيفة ﵀: الأضحية واجبة على المقيم الذي يملك نصابا، وليست بمفروضة.\rوفرق بين الفرض والواجب، وقال: الفرض: ما يثبت بدليل مقطوع به غير مختلف فيه، والواجب: ما يثبت بدليل مختلف فيه، [كخبر] (¬٣) الواحد، والقياس [ … .] (¬٤)، ومن مذهبه أنها لا تجب على أهل السواد.\rوضابط مذهبه: أنها لا تجب إلا على من تجب عليه صلاة العيد (¬٥). ولا خلاف أن تفرقة اللحم لا تجب.","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٨)، والحاوي الكبير (١٥/¬١١ - ١٣).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٧١)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٣١).\r(¬٣) في الأصل: كالخبر، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) طمس في الأصل بمقدار كلمة.\r(¬٥) المبسوط (١٢/¬٨، ٩)، وبدائع الصنائع (٥/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446604,"book_id":6860,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":188,"body":"ومقصودها واسمها؛ فإنها كانت تسمى حنطة، فصارت تسمى دقيقا، وكانت تسمى غزلا، فصارت ثوبا، ومعظم المقاصد قد زالت إذا شوى الشاة، فإنها كانت قبل الشي ينتفع بها من جهات عدة، ويطبع منها [ألوان] (¬١) كثيرة، وزال ذلك حيث شواها، قالوا: وإذا زالت المقاصد صارت العين كالتالفة، فملكها بالقيمة (¬٢).\rونحن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل؛ فإن المقصود الأعظم من هذه الأشياء هو الأصل، وهو قائم ما زال، كيف تصرفت الجهات انتهت إليه.\r* الطرف الثاني: ما إذا أحدث في العين فعلا يزيل به مالية العين، كما إذا غصب البذر وزرعه، فإنه يفسد في الأرض ويتعفن، وتزول ماليته، وكذا إذا غصب بيضة وأحضنها دجاجة، فإنها تصير علقة، فتزول المالية منها.\rوأبو حنيفة هاهنا يقول: المالية الأولى بطلت، وزال ملك المالك عنها، وهذه مالية حدثت وتجددت ووجدت بفعل الغاصب، فكانت مضافة إليه ومحالة عليه.\rونحن نقول: هذا باطل؛ فإن المالية [المتجددة] (¬٣) لم تحصل بفعل الغاصب، إنما الله جددها وخلقها، بدليل أنا لو رفعنا الفعل من العين لوجدت هذه المالية، ولا يضاف إلى الفعل إلا ما لا يوجد إلا بالفعل، فأما ما لا يحتاج في وجوده إلى فعل مخلوق فلا يضاف إليه، والزرع لم يحصل بفعل","footnotes":"(¬١) في الأصل: ألوانا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١١/ ٨٧، ٨٨).\r(¬٣) في الأصل: المتجدد، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446976,"book_id":6860,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":188,"body":"قلنا: الشروط تراعى في النفل كما تراعى في الفرض، ألا ترى أن الطهارة والستارة وغيرها من الشروط تعتبر في النافلة كما تعتبر في [المفروضة] (¬١)، [فتستويان] (¬٢) في الشروط، وتختلفان في الوجوب.\rثم هو معارض بانتفاء خصائص الواجبات، فإنها إذا فاتت لا تقضى.\rويجوز أكل جميعها بدليل سائر القرابين الواجبة، فإنه لا يجوز أن [يأكل] (¬٣) جميعها ويستوعبها.\rومنها: أنها لا تجب على المسافر، ولو كانت واجبة عم وجوبها المسافر والمقيم، [وهما] لا (¬٤) يختلفان في الحقوق الدينية كالقصر والفطر واستيفاء المسح، لا في [الحقوق] (¬٥) المالية (¬٦).\r\r[١٨٨] مسألة:\rالجنين يتذكى بذكاة أمه (¬٧).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إذا ذكيت الأم، ومات الجنين معها، فهو","footnotes":"(¬١) في الأصل: المفروط، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: فليستويان، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: بأكل، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) لعلها زائدة.\r(¬٥) في الأصل: حقوق، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) الحاوي الكبير (١٥/ ٧٢، ٧٣).\r(¬٧) الحاوي الكبير (١٥/ ١٤٨)، ونهاية المحتاج (١٠/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446979,"book_id":6860,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":189,"body":"[٢٨] مسائل الأيمان\r[١٨٩] مسألة:\rاليمين الغموس توجب الكفارة عندنا (¬١). خلافا لهم (¬٢).\rوصورة المسألة: ما إذا حلف على ماض، وكان كاذبا فيه، فيقول: والله ما فعلت كذا، وقد فعل، أو قد فعلت، وما فعل (¬٣).\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما: أن اليمين عندنا لا تحرم المحلوف عليه، بل الكفارة تجب بهتك حرمة الاسم المعظم (¬٤).\rوعندهم تحرم المحلوف عليه، وتوجب البر، فإذا أقدم على الحنث فقد ارتكب حراما، فتجب الكفارة كذلك، وبنوا على هذا الأصل سائر مسائل الأيمان، وقالوا: إذا حلف على الامتناع من فعل شيء أو الاقدام [عليه] (¬٥)","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٧)، ونهاية المطلب (١٨/ ٣٠٤).\r(¬٢) المبسوط (٨/ ١٢٧)، وبدائع الصنائع (٣/¬١٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٧).\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) مكررة في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446984,"book_id":6860,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":190,"body":"الثاني: أن الآيسة تعتد بالأشهر، والأشهر خلف [عن] (¬١) الأقراء، مع أن الأقراء يستحيل إيجابها عليها.\rالثالث: العاجز عن الماء يجب عليه التيمم مع استحالة وجوب الأصل عليه.\rوأما المعنى [فهو] (¬٢) أن هذا الذي ذكرتموه وضع وترتيب تنفردون به ما أنزل الله [به] (¬٣) من سلطان، بل ضابط الكفارة اليمين الكاذبة على ما بيناه، غير أن اليمين الكاذبة تنقسم إلى ما تكون كاذبة لأمر مضى كالغموس، وإلى ما تصير كاذبة لأمر يطرأ كسائر الأيمان على المستقبل، وإلى ما تكون كاذبة لمعنى مقارن.\rثم الكذب المقارن ينقسم إلى ذاتي، كقوله: [لأجمعن بين السواد والبياض، وإلى إضافي، كقوله:] لأصعدن السماء، فهذه جهات الكذب ونواحيه، والفرق بين جهة وجهة محال لا وجه له (¬٤).\r\r[١٩٠] مسألة:\rالتكفير بالمال قبل الحنث وبعد اليمين جائز عندنا (¬٥).\rخلافا لهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: على، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: بها، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٨/ ١٢٧ - ١٢٩)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٧ - ٢٦٩).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٩٠)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٨١).\r(¬٦) المبسوط (٨/ ١٤٧)، وبدائع الصنائع (٣/¬١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446607,"book_id":6860,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":191,"body":"وصورة المسألة: ما إذا غصب جارية مثلا، فولدت ولدا في يد الغاصب وانتقصت، وبالولد وفاء بالنقصان، فردهما إلى المالك، فإنه يجب عليه أرش نقصان الأم عندنا.\rوعندهم لا يجب إلا إذا فات الولد قبل تسليمه إلى المالك، أو لم يكن في قيمته وفاء بنقصان الولادة، فيضمن قدر التفاوت (¬١).\rواعلم أن هذه المسألة تنبني على مسألة زوائد المغصوب؛ فإن الولد عندنا لما كان في نفسه مغصوبا مضمونا، لم يصح أن يكون بدلا عن مضمون آخر، من حيث إن المعقول من شرع الضمان جبر ما فات على المغصوب منه؛ فإن التفويت يناسبه، والحكم مقرون به في صورة الوفاق، وحقيقة الجبران تدخل في ملك المالك بسبب الفوات، ما لم يدخل في ملكه بدون الفوات؛ ليقوم مقام الفائت معنى، ويندفع به ضرر الفوات، أما الحاصل بدون الفوات [فيستحيل] (¬٢) أن يكون جابرا للفائت؛ لحصوله بدونه، فلا ينجبر به، كما لو انتقصت بغير الولادة (¬٣).\rوعند أبي حنيفة: لما كان الولد يحدث أمانة في يد الغاصب، غير مضمون عليه، فجاز أن يكون بدلا عن الفائت، من حيث إن النقصان الواقع في الأم فوات جزء، أو خلف، وهو الولد، ووجه الخليفة: استناد الزيادة والنقصان إلى سبب واحد، وهو الولادة، فصار الذي أوجب النقصان هو الذي أوجب الزيادة، فكأنه لم يفت شيء، وعبروا عن هذا المعنى بقولهم:","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ٥٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٥٧).\r(¬٢) في الأصل: يستحيل، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ١٥٢، ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446988,"book_id":6860,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":191,"body":"[١٩١] مسألة:\rإذا نذر صوم يومي العيد وأيام التشريق لا ينعقد نذره عندنا، وإذا صام فيها لا يصح (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: ينعقد نذره، وإذا صام فيها؛ صح صومه عن\rالنذر الذي نذره (¬٢).\rولا خلاف أن النذر المطلق لا يصح إيداعه في هذه الأيام (¬٣).\rومأخذ النظر: أن النهي المضاف إلى صوم هذه الأيام عائد عندنا إلى نفس الصوم، ومتعلق بعينه، والأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة متناقض، فلا يجتمعان في محل واحد.\rوعندهم أن النهي ليس راجعا إلى عين الصوم، بل معنى عن الصوم وهو ترك إجابة الداعي إلى الأكل في هذا اليوم، قال الله - تعالى -: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨]، فالخلق أضياف الله - تعالى - بدعائه لهم إلى الأكل من لحوم القرابين، وترك إجابة الداعي من الضيف إخلال بإجلال المضيف، فحرم الصوم لهذا المعنى، لا لأجل الصوم.\rوقرروا هذا بأن النهي طلب، وإنما يطلب ما تصور فعله، [ولولا] (¬٤)","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٥/ ٤٩٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٨٤).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٥/ ٨٣)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٧٣٦).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٥/ ٤٩٤).\r(¬٤) في الأصل: ولو، والصحيح المثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446608,"book_id":6860,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":192,"body":"موجب ما أوجبه النقص، فليجبر به النقص كما يجبر بالأرش، واستدلوا على ذلك بأحكام ثلاثة:\rأحدها: أن سن المغصوب لو سقط، ونبت مكانه سن آخر، فإنه لا يكون مضمونا عليه.\rالثاني: أنها لو كانت سمينة، فانتقص قيمتها بالهزال، ثم عادت سمينة، فإنه لا يلزمه شيء، وتصير زيادة السمن خلفا [لما] (¬١) حصل من النقصان.\rالثالث: أنه لو قطع حشيش الحرم، ثم أخلف، لا يجبر به، ولا يلزمه شيء (¬٢).\rوالجواب عما ذكروه:\rأن نقول: لا سبيل إلى دعوى الخليفة؛ فإن سبب النقصان هو الولادة، وسبب ملك الولد ملك الأم مستفاد منه، وإذا لم يتحد سبب الزيادة والنقصان فلا تثبت الخليفة بينهما، وأما مسألة السن فنمنعها على أحد القولين، وكذا مسألة السمن على أحد الوجهين (¬٣)، أما حشيش الحرم إذا قطع فلا يناظر مسألتنا؛ فإن الخلف هناك ثبت في مكان الأصل، وحصلت الزيادة في محل النقصان، أما هاهنا فالولد ليس في محل النقصان، بل هو عين أخرى، لا مثل الفائت ولا قيمته، بل هو نماء رزق ساقه الله","footnotes":"(¬١) في الأصل: كما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١١/ ٥٩، ٦٠).\r(¬٣) الأوجه عند الشافعية: أقوال أصحاب الشافعي المنتسبين إلى مذهبه، التي يخرجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده. ينظر: المجموع (١/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446991,"book_id":6860,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":192,"body":"سلف﴾ [النساء: ٢٢]، فاتحدت العبارة عن الجميع (¬١).\r\r[١٩٢] مسألة:\rإذا نذر ذبح ولده لغا نذره، ولا يلزمه شيء عندنا (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: إذا نذر ذبح ابنه يلزمه ذبح شاة، وإن نذر ذبح غيره فلا شيء عليه (¬٣).\rولو نذر قتل ولده لم يصح، إجماعا في الأمر (¬٤).\rواستدلوا على ذلك: بأن الأمر بذبح الولد أمر بذبح الشاة، بدليل قصة الخليل ﵇، وذلك سمي فداء، فكذلك الأمر بذبح الولد وجب أن يكون نذرا بذبح الشاة، قالوا: والجامع بينهما: أن النذر تلو الأمر، ولهذا لا ينعقد إلا بجنس المأمور به، لا فرق بينهما، إلا أن أحدهما إلزام، والآخر التزام، الأول من جهة الشرع، والثاني من جهة العبد.\rوالحاصل: أن الأمر بذبح الولد صار أمرا بذبح الشاة حين كان ذبح الولد حراما، كذلك النذر بذبح الولد وجب أن يكون نذرا بذبح الشاة.\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الاسم الشرعي عبارة عما تكرر استعماله في عرف الشرع، حتى يصير عند الإطلاق منصرفا إلى ما يستعمل فيه،","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٨٣)، والحاوي الكبير (١٥/ ٤٩٣، ٤٩٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٤٨٩).\r(¬٣) المبسوط (٨/ ١٣٩)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٧٣٩).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٥/ ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446993,"book_id":6860,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":193,"body":"[٢٩] مسائل الأقضية\r[١٩٣] مسألة:\rالقضاء على الغائب نافذ عندنا (¬١).\rخلافا لهم (¬٢).\rوصورة المسألة: ما إذا ادعى على غائب حقا من حقوق الآدميين، كالديون، والبيوع، والقصاص، وحد القذف، وما أشبه ذلك، فإن الحاكم يسمع دعواه، وإذا أقام بينة سمع بينته، وإذا سأل المدعي أن يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه المدعى عليه بما يثبت عنده، فعل ذلك، هذا كله لا خلاف فيه.\rأما إذا طالبه المدعي أن يحكم على المدعى عليه الغائب.\rفعندنا: يستحلفه القاضي مع البينة أنه لم يقتض حقه منه؛ [ولا] (¬٣) شيء منه، ولا أبرأ عنه، ولا عن شيء فيه، ويحكم عليه، ثم يكتب إلى حاكم ذلك البلد بما حكم به، فإن كان الخصم مستترا في البلد فلا يتمكن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٦/ ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٠)، ونهاية المحتاج (٨/ ٢٦٨ - ٢٧٠).\r(¬٢) المبسوط (١٧/¬٣٩)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٢٢).\r(¬٣) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446610,"book_id":6860,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":194,"body":"صاحب مال، ولا من تزوج يقال: قد نال مالا، بل يعدون صاحب العيال ناقص الأموال؛ فإنه يقال في العادة: العيال أرضة المال، فليست منفعة البضع مالا، بل نقول: هي متقومة، محترمة شرعا، ومن أتلف متقوما محترما شرعا لزمه الضمان، كما لو قطع يدها، فإن اليد ليست مالا، لكن لما كانت محترمة متقومة شرعا وجب ضمانها (¬١).\rوالخصم يدعي أنها ليست متقومة أصلا، وإنما هي متقومة شرعا، كمنافع الأموال في الإجارة، وقرروا هذا بأن منفعة البضع ليست مالا، وما ليس بمال لا يقابل بالمال؛ لانتفاء المماثلة بينهما، غير أن منفعة البضع مما عظم الشرع أمرها، وفخم طنينها، وشرط الشروط والتقييدات في استباحتها، حتى انتهى الأمر في تعظيمها إلى أن أوجب القتل في استيفائها على جهة العدوان، فأموال الدنيا بحذافيرها لا [توازي] (¬٢) البضع، إلا أن الشرع أوجب المال في العقد والشبهة حيث لم يمكن إيجاب الحد، فأظهر تعظيمه بإيجاب المال؛ خيفة الإهدار وإبطال الاحترام، فأما إذا أوجب الحد فلا إهدار؛ فإن العقوبة بالرجم غاية التعظيم، فلا حاجة بنا إلى إيجاب المال (¬٣)، وهذا بعينه يقرره أبو زيد (¬٤) في مسألة موجب العمد، فيقول: الأصل ألا يقابل الحر بالمال، وإنما قوبل في الخطأ بالمال؛ خيفة الإهدار (¬٥).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٤).\r(¬٢) في الأصل: توارث، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (١١/ ٧٠).\r(¬٤) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨)، ولم أجد ما نسب إليه هنا.\r(¬٥) لم أقف على مصدره في هذا النقل عن أبي زيد، وينظر في معنى كلامه: الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447000,"book_id":6860,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":194,"body":"عنه؟، ثم الإقرار المنتفع به ما كان في مجلس الحاكم، وإقراره في الخلوة لا ينفع، فلا فرق إذا بين قوله: خصمي منكر، أو خصمي مقر، في أن الحاكم يقضي عليه، وإنما تمسكوا بقوله ﷺ لعلي - كرم الله وجهه - حين بعثه إلى اليمن قاضيا: «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر؛ فإنك إذا سمعت كلامهما عرفت كيف تقضي بينهما» (¬١).\r* والجواب:\r• قلنا: تمام الحديث ما رواه أبو داود في سننه أنه ﷺ قال: «إذا جلس إليك الخصمان، فلا تقض لأحدهما حتى تسمع كلام الآخر» (¬٢)، وهذا يتناول الحاضر دون الغائب (¬٣) (¬٤).\r* * *\r\r[١٩٤] * مسألة:\rقضاء القاضي لا يغير الأشياء عن حقائقها في الشرع، ولا ينفذ","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، برقم: (٣٥٨٢)، والترمذي في سننه، أبواب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، برقم: (١٣٣١)، قال الترمذي: هذا حديث حسن.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في السنن من حديث علي، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، برقم: (٣٥٨٢)، والترمذي وحسنه في سننه، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، برقم (١٣٣١)، وحسنه الألباني بمجموع طرقه. إرواء الغليل (٨/ ٢٢٨).\r(¬٣) يريد المؤلف ﵀ أن هذا الحديث خاص في حال حضور الخصم عند القاضي، ولا يتناول حالة غيابه.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٤)، والحاوي الكبير (١٦/ ٢٩٧ - ٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447004,"book_id":6860,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":195,"body":"وربما تمسكوا بما روي أن رجلا ادعى [نكاح] (¬١) امرأة عند علي ﵁، وأقام شاهدين، فقالت المرأة: والله ما تزوجني قط، فإن كان ولا بد فزوجني منه، فقال علي - كرم الله وجهه -: «شاهداك زوجاك» (¬٢)، دل أن القضاء بالبينة من حيث الظاهر ينفذ ظاهرا وباطنا.\r* والجواب:\rنقول: لم يصح الأثر، ولم ينقل في كتاب معتمد (¬٣)، وإن صح فهو معارض بأثر شريح، فإنه قال: «قضائي بهذا لا يحل لكم ما حرم الله عليكم» (¬٤).\r* * *\r\r[١٩٥] * مسألة:\rالقضاء بالنكول باطل عندنا (¬٥).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يصح في الأموال وتوابعها (¬٦).\rواتفقنا على امتناعه في الحدود والدماء (¬٧).","footnotes":"(¬١) في الأصل: نكاه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) ذكره ابن الجوزي في التحقيق عن علي بصيغة التمريض. ينظر: التحقيق في أحاديث الخلاف (٢/ ٣٨٥).\r(¬٣) المبسوط (١٦/ ١٨١ - ١٩٠)، والحاوي الكبير (١٧/¬١١ - ١٥).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب القضاء، باب ما لا يحله قضاء القاضي، رقم: (٢٣٤٣١).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٧/ ١٤٠)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٢٠).\r(¬٦) المبسوط (١٧/¬٣٤)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠).\r(¬٧) المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446612,"book_id":6860,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":196,"body":"وعندهم: هي مهدرة في حق المسلم دون أهل الذمة، وهذا المأخذ يستمد من ثلاثة أصول:\rأحدها: أن الكفار عندهم غير مخاطبين بفروع الإسلام في طرفي الأمر والنهي، ولم يتوجه نحوهم خطاب إلا بالأصول، وهذا أصل قد أبطلناه في غير موضع، وبينا أنهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الأصول (¬١).\rالأصل الثاني: أنه وإن جاز خطابهم، فلا بد من خطاب في حقهم بالتحريم، ولم يوجد ذلك، بل الخطاب يدل على اختصاص تحريم الخمر بالمسلمين، وهو قوله - تعالى -: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠]، خص الخطاب بالمؤمنين، والأصل في الخطاب أن يكون مقصورا على من خوطب، وإن ترك في موضع فلدليل آخر، لا لنفس الخطاب.\rونحن نقول: هذا باطل - أيضا -؛ فإن خطاب التحريم فيها عام، والبداية بالمؤمنين كان تكريما وتشريفا وتعظيما لقدرهم، لا لاختصاص الحكم، بل الحكم يتناول الخلق أجمعين، كما في قوله - تعالى -: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فإن الخطاب والحكم يعم المؤمنين والكافرين؛ فإن الكافر - أيضا - إذا طلق قبل الدخول لا عدة له عليها، ثم دليل العموم قوله ﷺ: «حرمت [الخمرة] (¬٢) ....................................","footnotes":"(¬١) ينظر كتابه: تخريج الفروع على الأصول (٩٧ - ٩٩).\r(¬٢) في الأصل: الحرمة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447012,"book_id":6860,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":614,"sequence_num":196,"body":"[٣٠] مسائل الشهادات\r[١٩٦] * مسألة:\rبينة [ذي] (¬١) اليد مسموعة مقضي بها عندنا (¬٢)، خلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: لا تسمع، وإنما تسمع بينة الخارج (¬٣).\rوصورة المسألة: ما [إذا] (¬٤) ادعى عينا في يد إنسان، فأنكر ذو اليد، وأقام الخارج بينة، فعارضها ذو اليد ببينة.\rفعندنا تسمع بينة [ذي] (¬٥) اليد كما تسمع بينة الخارج.\rغير أن أصحابنا اختلفوا في حكم البينتين، مع الاتفاق على أن المدعى يقر في يده.\rفمنهم من قال: تتعارض البينتان، وتتساقطان، ويبقى المدعى في يد من هو في يده، كأن لم تكن بينة.\rومنهم من قال: ترجح بينة ذي اليد باليد، ويبقى المدعى به في يد من","footnotes":"(¬١) في الأصل: ذو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٠٢، ٣٠٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٢٧، ٣٢٨).\r(¬٣) المبسوط (١٧/¬٣٠)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٣٢).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: ذو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446613,"book_id":6860,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":197,"body":"لعينها» (¬١)، أي لمعنى في عينها، وهو الشدة المفضية إلى زوال العقل الذي هو ملاك التكليف، وبه يتوصل إلى الإسلام، وتمييز الإسلام الحلال عن الحرام، فالعلة المحرمة موجودة في حق الكافر خفيت وجودها في حق المسلم وأهلية التحريم ثابتة في حقه، بدليل تحريم الكفر عليه.\rالأصل الثالث: زعموا أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم نجد ناسخا في شرعنا، والخمرة كانت مالا محترما مملوكا في الملل السالفة، وفي صدر الإسلام، إلى أن نسخ ذلك بخطاب التحريم في حق المؤمنين، فهي عندهم باقية على ما كانت عليه قبل التحريم، ومسائلهم تدل على ذلك؛ فإنهم قالوا: يملكها المسلم إذا وكل ذميا في شرائها بواسطة وكالته، ويملكها - أيضا - بالوصية، ويجوز أن يؤخذ منهم عشور أثمانها.\rونحن نقول: هذا - أيضا - بني على أصل فاسد؛ فإن الله ﷿ ابتعث محمدا - ﷺ ـ، وجعل شريعته ناسخة للشرائع كلها، ناسخة للملل والنحل بأسرها، لم يتخصص شريعة قبل، ولم يتميز جيل عن جيل، قال الله - تعالى -: ﴿إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وإذا كانت شريعته رافعة لكل دين، ففي شريعته أن الخمر محرمة غير متقومة مطلقا، فلا [يبقى لما] (¬٢) ذكروه أصلا في شرعنا (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه العقيلي مرفوعا عن علي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٣)، وأخرجه النسائي في السنن موقوفا على ابن عباس ﵄، كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر، رقم: (٥٧٠١). وضعف الألباني المرفوع، وصحح إسناد الموقوف. السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٦٤).\r(¬٢) في الأصل: يبقي ما، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ١٤٧، ١٤٨)، والحاوي الكبير (٧/ ٢٢١ - ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447017,"book_id":6860,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":619,"sequence_num":197,"body":"[١٩٧] * مسألة:\rالمحدود في القذف إذا تاب قبلت شهادته عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا تقبل شهادته أبدا (¬٢).\rوساعدنا على قبول شهادته فيما إذا تاب قبل إقامة الحد عليه (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: أن رد الشهادة عندنا معلل بالفسق، فيدور معه وجودا وعدما.\rوعندهم: شرع عقوبة، كالحد، فلا يسقط بالتوبة كالحد.\rويدل على صحة ما ذهبنا إليه: أن رد الشهادة إنما ثبت موجبا للقذف، والقذف فسق، وقد ارتفع بالتوبة.\rأما كونه موجبا للرد فدليله: انعقاد الإجماع على الرد بعد القذف وقبل التوبة وإقامة الحد (¬٤)، ولا حادث سوى القذف دل أنه موجب له؛ إذ لو كان موجبا لغيره لتوقف على وجود ذلك الغير، فثبوته عقيبه يدل ظاهرا على كونه موجبا.\rوأما كون القذف فسقا فدليله: أنه يجب به الحد، والحد إنما يجب","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/¬٢٥)، ونهاية المحتاج (٨/ ٣٠٧، ٣٠٨).\r(¬٢) المبسوط (١٦/ ١٢٥)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٧١).\r(¬٣) المصادر السابقة.\r(¬٤) نقل الاتفاق على ذلك ابن حزم. ينظر: مراتب الإجماع ص: (١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447024,"book_id":6860,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":626,"sequence_num":198,"body":"[١٩٨] * مسألة:\rشهادة الكفار مردودة على الإطلاق عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تقبل شهادة بعضهم على بعض مع تباين أديانهم، وتنافر مذاهبهم، فتقبل شهادة اليهود على النصارى، والنصارى على اليهود والمجوس (¬٢).\r[و] لا خلاف في أن شهادة الكفار غير مقبولة على المسلمين (¬٣).\rومأخذ النظر فيها اختلاف الإمامين في المعنى الموجب لرد شهادتهم على المسلمين.\rفمستند الرد عند الشافعي هو فسقهم، دون العداوة (¬٤) الدينية؛ إذ لو كان المانع العداوة لما قبلت (¬٥) شهادة المسلمين عليهم كما لم تقبل شهادتهم على المسلمين؛ إذ العداوة بالطرفين، فلم تختص إحداهما بالرد دون الأخرى؟، وإنما لما حكم الله - تعالى - على هؤلاء الكفار بالتكذيب والفسق ردت شهادتهم، قال الله - تعالى -: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: ١٤٦]،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/ ١٦٩)، ونهاية المطلب (١٨/ ٦٢٧).\r(¬٢) المبسوط (١٦/ ١٣٣)، وحاشية ابن عابدين (٥/ ٤٧٢).\r(¬٣) حكى الاتفاق على ذلك ابن حزم في غير الوصية في السفر، فقد اختلفوا في قبول شهادتهم عليها. ينظر: مراتب الإجماع (٥٨).\r(¬٤) في الأصل: العدالة، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: قبل، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446615,"book_id":6860,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":199,"body":"الإضرار به من وجهين:\rأحدهما: وزن مؤنة القسمة.\rوالثاني: ضرر تجديد المرافق وإقرارها في ربعه (¬١) الذي ضاق عليه، وهذه أنواع من الضرر لا توجد في حق غير الشريك (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: مناط الشفعة في موضع الوفاق: دفع ضرر الدخيل بسبب [سوء] (¬٣) المعاشرة والصحبة، والتعدي في حدود الملك، مع تباين الأخلاق وتنافر الطباع، وهو ضرر قرار وتأبيد بطريق اتصال ملكه بملكه، وهذا المعنى موجود في الجار حيث وجوده في الشريك (¬٤).\rونحن نقول: هذا التعليل باطل من وجهين: (¬٥)\rأحدهما: وقوع الاتفاق على تقديم الشريك على الجار، ولو تساويا في مناط الاستحقاق لاستويا في الأخذ كالشركاء.\rالثاني: أن هذا النوع من الضرر موجود في الجار المحاذي - أيضا ـ؛","footnotes":"(¬١) الربع: المنزل والدار بعينها، والوطن متى كان وبأي مكان كان، وجمعه أربع ورباع وربوع وأرباع، وفي الحديث: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور» متفق عليه من حديث أسامة بن زيد، فعند البخاري في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها برقم: (١٥٨٨)، وعند مسلم في كتاب الحج، باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها برقم: (١٣٥١). ينظر: لسان العرب، ربع (٨/ ١٠٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\r(¬٣) في الأصل: سواء، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٥/¬٥).\r(¬٥) ذكر المؤلف ﵀ ثلاثة أوجه، فلعله وهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447028,"book_id":6860,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":630,"sequence_num":199,"body":"مع كونهم مخالفين لما هو معلوم في الشرع، وقد قال الشافعي ﵁: وأقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية (¬١) من الرافضة؛ [فإنهم] (¬٢) يتدينون بالكذب، ويشهد بعضهم لبعض بالزور (¬٣).\r• قلنا: كل من حكمنا بكفره فلا تقبل شهادته، ومن لا يحكم بكفرهم ما تقولون أنتم؟ هل شهادتهم تقبل على أهل السنة أم لا؟.\rإن قلتم: تقبل قلنا: فهذا هو الفرق؛ فإن الكفار لا تقبل شهادتهم على المسلمين.\rوإن قلتم: لا تقبل قلنا: فهم كالمسلمين مع الكفار، تقبل شهادتهم على الكفار، ولا تقبل شهادة الكفار على المسلمين، فقد ظهر الفرق، واندفع الإلزام (¬٤).\r* * *\r\r[١٩٩] * مسألة:\rالقضاء بالشهادة ويمين المدعي جائز عندنا في الأموال، وما يقصد منه المال (¬٥).","footnotes":"(¬١) فرقة من غلاة الرافضة، يقولون بتأليه الأئمة، ويرون شهادة الزور لبعضهم، من أتباع أبي الخطاب الأسدي، وهم خمس فرق. ينظر: الفرق بين الفرق (٢١٥، ٢٢١، ٢٣٩)، والتبصرة في الدين (١٩٦).\r(¬٢) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٣) روضة الطالبين (١/ ٣٥٥).\r(¬٤) المبسوط (١٦/ ١٣٤ - ١٣٦)، والحاوي الكبير (١٧/ ١٦٨، ١٦٩).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٧/ ٦٨، ٧٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447037,"book_id":6860,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":639,"sequence_num":200,"body":"المعتادة في الأعم الأغلب للنفي، قلنا: فلم تقم عليه البينة.\rوعن السادس: أن مراد الله - تعالى - ذكر البينات التي تستقل بأنفسها، فأما ما لا يكون حجة إلا بمضافة غيرها، فلم يذكر، ولم يقصد بيان المزدوجات والمركبة من جنسين.\rأو نقول: ذلك بيان حجة هي شهادة، وما نحن فيه حجة هي شهادة ويمين، وهذه الحجة عين تلك، فالحديث إذا غير ناسخ للآية.\r* فإن قالوا: فلم لم تقضوا به في الحدود والقصاص؟.\r• قلنا: لأن الحديث ورد في الأموال، فاتبعنا مورد النص؛ لتكون المسألة ليست قياسية (¬١).\r* * *\r\r[٢٠٠] * مسألة:\rشهود الطلاق إذا رجعوا وجب عليهم الضمان عندنا.\rوصورة المسألة ما إذا شهدوا عليه بطلاق زوجته، ففرق الحاكم بينهما، ثم رجعوا، فإن كان ذلك بعد الدخول غرموا مهر المثل للزوج، وإن كان قبل الدخول ففيه قولان:\rأحدهما: أنه يرجع عليهم بنصف المهر، وهو القدر الذي غرم للزوجة.\rوالثاني -- وهو الأصح -: أنه يرجع عليهم بكمال المهر؛ لأن ملك","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/ ٦٩ - ٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446617,"book_id":6860,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":201,"body":"ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة من أن مناط الاستحقاق هو اتصال الملكين بجميع أجزائهما، وهو الاختلاط، فكل جزء من أجزاء ملكه سبب لأخذ ما يتصل به، فمن زادت أجزاء ملكه؛ [ازداد] (¬١) ما يتصل به من الشقص (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يوزع على عدد رؤوسهم بالسوية؛ لأن مناط الاستحقاق هو [اتصال] (¬٣) الملكين، وقد تساويا فيه، فيتساويان في الاستحقاق (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: أزاد، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\r(¬٣) في الأصل: الأصل، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (١٤/ ٩٧ - ٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447042,"book_id":6860,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":644,"sequence_num":201,"body":"[٣١] مسائل العتق\r[٢٠١] * مسألة:\rلا يعتق بالقرابة غير الوالدين والمولودين عندنا، وهم: الآباء، والأمهات، والأجداد، والجدات، والأولاد، وأولاد الأولاد، قريبا كان أو بعيدا، وارثا أو غير وارث، يقع عليه اسم الولد حقيقة أو مجازا، فإنه إذا ملكه عتق عليه (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: كل من كان [ذا] (¬٢) رحم محرم بالنسب فإنه يعتق بالملك، فيدخل في هذا الإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ويخرج منه: أولاد الأخوال، وأولاد الخالات، وأولاد الأعمام، وأولاد العمات (¬٣).\rومأخذ النظر فيها: الفرق والجمع، وذلك أن الذي يقتضيه القياس الكلي والأصل الجلي: ألا يعتق شخص على شخص بحال؛ لأن المقصود من الملك الاستمرار والدوام، واستثمار الفوائد واستنتاج المقاصد، والعتق يقطع ذلك، غير أن الشرع استثنى من هذا الأصل عتق الوالدين والمولودين،","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٨/ ٧٢)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٦٦، ٣٦٧).\r(¬٢) في الأصل: ذو، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٧/ ٧٠)، وبدائع الصنائع (٤/¬٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447047,"book_id":6860,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":649,"sequence_num":202,"body":"* فإن قالوا: فما ذي بعلل تحرم النكاح.\r• قلنا: الصحيح أنه غير معلل، وإن عللنا فيما أشار إليه صاحب الشرع، قال ﷺ: «اغتربوا ولا [تضووا]» (¬١) (¬٢)، معناه أن في القرابة ألفة واستدامة عشرة وخلطة دائمة لغير الشهوة، و [تقل] (¬٣) الدواعي، فيظهر الله الولد نضوا (¬٤) ضئيلا، فأمر بالاغتراب لهذا المعنى، وهو تقوية الولد، لا لما ذكروه من الابتذال (¬٥).\r* * *\r\r[٢٠٢] * مسألة:\rإذا قال لعبده الذي هو أكبر سنا منه: أنت ولدي، أو لعبده الذي هو أصغر سنا منه: هذا أبي، لم يعتق (¬٦).","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) لم أقف عليه، وأشار إليه ابن الملقن، فقال: وأورد القاضي حسين حديثا آخر في معناه، وهو: «اغتربوا؛ لا تضووا»، يعني: كي لا تضووا الولد. البدر المنير (٧/ ٥٠٠).\rقال ابن حجر: وقد وقع في غريب الحديث لابن قتيبة قال: جاء في الحديث: «أغربوا لا تضووا». التلخيص الحبير (٣/ ٣٠٤).\rقال العراقي: إنما يعرف من قول عمر ﵁ أنه قال لآل السائب: «قد أضويتم، فانكحوا في النوابغ»، رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث، وقال: معناه: تزوجوا الغرائب. المغني عن حمل الأسفار (٤٧٩).\rقال الألباني: قلت: فهذا صريح من الحافظ الحربي أن الجملة الأخيرة: «أغربوا ولا تضووا» ليس حديثا، فلا تغتر بإيهام ابن الأثير أنه حديث. السلسلة الضعيفة (١١/ ٦٠٦).\r(¬٣) في الأصل: وتقلل، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) النضو: المهزول من الإبل وغيرها. ينظر: تاج العروس (٤٠/ ٩٨).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٨/ ٧٢، ٧٣).\r(¬٦) نهاية المطلب (١٩/ ٢٥٠)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447050,"book_id":6860,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":652,"sequence_num":203,"body":"استثناء الطلقة من ثلاثة، وقوله فيما زاد على الثلاث هذيان ولغو.\r* فلئن قالوا: يلزمكم ما إذا قال لمعروف النسب: هو ابني، فإنه يعتق عليه، وإن لم يثبت نسبه منه.\r• قلنا: يمنع على أحد الوجهين، ونقول: لا يصلح العتق - أيضا ـ، وعلى التسليم نقول: الفرق بينهما: أن هاهنا أقر بما هو ممكن؛ لأن الإنسان يقع فيها الأشياء (¬١)، فرب مولود يشتهر بالنسبة إلى شخص، وفي علم الله من آخر، فإذا قال: هذا ابني، يمكن أن يكون منه، فما أقر بما يقطع [ببطلانه] (¬٢)، بخلاف ما نحن فيه، فإنه أقر بما يقطع ببطلانه قطعا (¬٣).\r* * *\r\r[٢٠٣] * مسألة:\rإذا أعتق شقصا له في مملوك، فإن كان مؤسرا سرى إلى نصيب شريكه، وغرم له القيمة، وإن كان معسرا نفذ العتق في نصيبه، ولا يسري إلى نصيب شريكه، بل يبقى على حكم الرق، لا يختلف القول فيه.\rومتى يحكم بسرايته في صورة الموسر، فيه ثلاثة أقوال:\rأحدها: أن يسري بنفس اللفظ.\rوالثاني: يسري بدفع القيمة.","footnotes":"(¬١) لعلها: «يقع فيه الاشتباه».\r(¬٢) في الأصل: بطلانه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٧/ ٦٧ - ٦٩)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446620,"book_id":6860,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":204,"body":"وقال أبو حنيفة: ديون التجارة تتعلق برقبته، فيباع في قضائها عند ضيق ما في يده عن الوفاء (¬١).\rومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة، وهو أن تصرفه عندنا حق السيد، فيظهر أثره في محل إذنه، وهي الأكساب، والرقبة لم يتناولها الإذن (¬٢).\rوأبو حنيفة يقول: الأصل تعلق الدين بذمة العبد؛ فإن ذمته له، وهو متصرف بأهليته، ولا بد من قضاء الدين، وأقرب شيء منه رقبته، فقلنا: تتعلق الديون بها؛ لأنها حقه (¬٣).\rونحن نقول: هذا باطل؛ فإن كون العبد متصرفا لنفسه قد أبطلناه، وإن سلمنا فقولهم: إن رقبته أقرب شيء إليه، باطل؛ فإن الرقبة عبارة عن المالية، وهي مال السيد، وهو خالص ملكه، فهي أبعد شيء منه، وتمام كشف الغطاء عن هذا: أن الأصل المستقر، والقانون المستمر في الشرع تعلق الديون بالذمم؛ فإن العينية تنافي الدينية ولا تقبلها، إلا أن الشرع استثنى من هذا الأصل ثلاثة مواضع على خلاف الأصل؛ لعوارض وطوارئ:\rأحدها: تعلق الدين بالعين المرهونة؛ لحاجة التوثق؛ ليستوفى الحق من ثمنه، كما يتعلق الدين بذمة الضامن والمحال عليه وإن لم يكن عليهما دين؛ لحاجة التوثق، وذلك لعقد المالك ومباشرته، وليست مسألتنا من هذا القبيل.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٥/¬٤٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٠٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٧/¬٤١).\r(¬٣) المبسوط (٢٥/¬٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447057,"book_id":6860,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":659,"sequence_num":204,"body":"ذلك بين الموسر والمعسر.\r• قلنا: هذا الذي ذكرتموه هو القياس، وطالما تردد القول في القياس يقتضي ألا يسري العتق من محل إلى محل، ولا يتعدى تصرف الإنسان محل ملكه، غير أنا سرينا العتق [حكما] (¬١) من جهة الشرع للحديث الذي رويناه (¬٢).\r* * *\r\r[٢٠٤] * مسألة:\rبيع المدبر جائز عندنا بكل حال، مطلقا كان التدبير أو مقيدا (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: التدبير المطلق يمنع البيع، وهو أن يقول: إن مت من مرضي هذا فأنت حر، وأما التدبير المقيد فلا يمنع البيع، وهو أن يقول: إن مت من مرضي هذا فأنت حر أصيل (¬٤).\rولا خلاف في أن المعلق عتقه بصفة لا يمنع بيعه، وأن الدين إذا كان يستغرق جميع التركة يباع المدبر في قضائه.\rولا خلاف - أيضا - في أنه يعتبر خروجه من الثلث حتى لو دبر في حال الصحة، ومرض ومات لا يعتق، إلا أن يخرج من الثلث (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: كحما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٧/ ١٠٣، ١٠٤)، والحاوي الكبير (١٨/¬٤ - ٧).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٨/ ١٠٢)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٨٥).\r(¬٤) المبسوط (٧/ ١٧٩)، وبدائع الصنائع (٤/ ١٢٠).\r(¬٥) المبسوط (٧/ ١٧٩)، والحاوي الكبير (١٨/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447062,"book_id":6860,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":664,"sequence_num":205,"body":"كتابته على قيمته، فأما على أقل منها فلا تجب (¬١).\rوحقيقتها: عقد مشتمل على معاوضة وتعليق، حتى لو قال: كاتبتك على كذا، ولم يقل: إذا أديت فأنت حر لا تصح عند الشافعي، غير أن المغلب في الصحيحة حكم المعاوضة بدلالة أن المعاوضة لا بد من ذكرها، وبيان قدر العوض فيها، وأما الصفة فلو لم يكن بد من ذكرها كالمعوض والمغلب في الفاسدة [فـ] حكم التعليق على ما سيأتي (¬٢).\r* * *\r\r[٢٠٥] * مسألة:\rمن شروط الكتابة الصحيحة: أن تكون منجمة، فلا تصح الكتابة الحالة عند الشافعي ﵀ (¬٣).\rوقال أبو حنفية ﵀: [تصح حالة] (¬٤).\rومأخذ النظر من جانبنا الصحابة [رضوان الله عليهم أجمعين - ومن بعدهم من علماء الأعصار] (¬٥) وفقهاء الأمصار، وذلك [أنهم] (¬٦) كاتبوا عبيدهم، وحرضوا (¬٧) عليه، ونقل عنهم ذلك نقلا مستفيضا، ولم ينقل عن","footnotes":"(¬١) المحلى (٨/ ٢١٩)، والمغني (١٤/ ٤٤٢).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٨/ ١٤٠).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٨/ ١٤٦)، ونهاية المطلب (١٩/ ٢٤٢).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق. ينظر: بدائع الصنائع (٤/ ١٤٠)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٩٩).\r(¬٥) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٦) في الأصل: أنكم، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) في الأصل: وحرصوا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446622,"book_id":6860,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":206,"body":"التجارة (¬١).\rوقال أبو حنيفة: يكون ذلك إذنا له في التجارة فيما عدا المسكوت عنه، وأما المسكوت عنه الذي رآه السيد عليه، [فلا] (¬٢) يكون السكوت عنه إذنا فيه (¬٣).\rومأخذ النظر: ما أسلفناه من كونه متصرفا بالإذن، والسكوت عن الإذن لا يكون إذنا له؛ إذ لا صيغة له تدل على شيء، بل هو متردد بين جهات شتى، فيحتمل أن يكون سكوته غيظا وتلظيا، ويحتمل أن يكون حياء من الناس، حتى لا ينسب إلى التنافس في الشيء اليسير، فيكون في ذلك ترك المروءة، أو يكون في محفل من الناس فلا ينكر عليه لأجل الجمع، ويحتمل أن يكون إذنا على ما قالوه، وإذا كان مترددا بين هذه الجهات، فلا يمكن حمله على أحدها دون غيره، [بلا] (¬٤) قرينة، ودلالة السكوت في البكر مأخوذ من النص لا من القياس (¬٥).\rوقال أبو حنيفة: الشكوت إذن؛ لدلالته على الرضا؛ فإن العبد متصرف لنفسه بأهليته، لكن حق السيد متعلق به، والسكوت كاف لإسقاط الحق، كسكوت الشفيع، ومن له الرد بالعيب، فإنه يكون إذنا ورضا (¬٦).","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (٥/ ٤٧٧)، وتحفة المحتاج (٤/ ٤٩٠).\r(¬٢) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (١١/¬٢٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٩٢).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) تحفة المحتاج (٤/ ٤٩٠).\r(¬٦) المبسوط (١٢/¬٢٥، ١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447066,"book_id":6860,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":668,"sequence_num":206,"body":"قدر وتعجل، فينبغي أن نتعجل العوض، ولا تسوية بين المتعاقدين، وإنما جوزنا تأجيله رفقا وتسهيلا.\r• قلنا: لا نسلم، بل المقصود من الكتابة عتق الرقبة على ما سيأتي، وعتق الرقبة غير مستحق في الحال، بل عند أداء النجوم (¬١).\r* * *\r\r[٢٠٦] * مسألة:\rإذا مات المكاتب انفسخت الكتابة عندنا، ومات رقيقا بكل حال، سواء خلف وفاء أو لم يخلف، ويرق أولاده، ويسلم ما كان في يده من المال لمولاه (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: إن خلف وفاء لم تنفسخ، بل تؤدى عنه نجومه، ويحكم أنه عتق من آخر جزء من أجزاء حياته، ويكون ماله لورثته إن كان له مناسب، وإن لم يكن له مناسب كان لمولاه، وإن لم يخلف وفاء وله ولد، وإن لم يكن له مناسب كان لمولاه، وإن لم يخلف وفاء ولا ولد انفسخت الكتابة، ومات رقيقا (¬٣).\rولا خلاف أن السيد المكاتب إذا مات لا تنفسخ الكتابة بموته (¬٤).\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: أن عقد الكتابة عندنا ليس بلازم من جهة العبد، بل له أن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٨/ ١٤٧، ١٤٨).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٨/ ١٨١)، وروضة الطالبين (١٢/ ٢٥٨).\r(¬٣) المبسوط (٧/ ٢٠٨)، وبدائع الصنائع (٤/ ١٥٥، ١٥٦).\r(¬٤) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٤/ ٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446623,"book_id":6860,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":207,"body":"والجواب:\rأن ما ذكروه يبطل أولا بالسكوت في بيع الحر مال الغير، وببيع الراهن عند سكوت المرتهن، وبالعقد الذي لاقاه السكوت في محل النزاع؛ فإنه لم [يكن] (¬١) دليلا على الإذن فيه، فلئن قالوا: إنما كان كذلك لأنا جعلنا ذلك العقد دليلا على غيره، والدليل لا بد وأن يغاير المدلول، فلا يكون دليلا على نفسه، بل [دليلا] (¬٢) على غيره.\r* قلنا: ولم لا يكون دليلا على نفسه وغيره؟، فإن العقد ليس هو الدليل، بل المسكوت هو الدليل، والسكوت عنه هو المدلول، فقد تغايرا، فيجب أن يكون السكوت عنه مأذونا فيه - أيضا - (¬٣).","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في الأصل: دليل، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) تحفة المحتاج (٤/ ٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447071,"book_id":6860,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":673,"sequence_num":207,"body":"قال: إذا أديت إلي فأنت حر، ضاق الأداء إليه، وقد تعذر ذلك بموته، ولم يمتنع ثبوت المشروط بالإجماع.\r• قلنا: أهلية السيد لم تبطل بموته؛ لأن الأهلية تعتبر حالة انعقاد السبب، لا حالة ثبوت الحكم، بدليل أنه لو علق عتق عبده على دخول الدار، ثم جن، ودخل الدار حصل العتق، مع أن السيد ليس أهلا حال ثبوت الحكم، إذا ثبت ذلك فالسيد قد كان أهلا [حالة] (¬١) انعقاد السبب، وما بعده لا عبرة به، فقلنا: لا تنفسخ الكتابة، أما المكاتب إذا مات فقد خرج عن كونه محلا للحكم، وهو الحرية، والحياة معتبرة حالة ثبوت الحكم، وقد فاتت بالموت، فانفسخ العقد لفوات محله.\rوأما التعليق وإضافة الأداء إليه فغير مقصود في نفسه، وإنما المقصود إسقاط النجوم عن ذمته، بدليل أنه لو أبرأه عن النجوم عتق، وإن لم يرد إليه شيئا (¬٢).\r* * *\r\r[٢٠٧] * مسألة:\rإذا استولد أمة الغير بنكاح، فالولد رقيق بلا خلاف (¬٣).\rفإن اشترى الأم والولد يوما من الدهر، فعند الشافعي لا تصير أم ولد له (¬٤)","footnotes":"(¬١) في الأصل له، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٧/ ٢٠٨، ٢٠٩)، والحاوي الكبير (١٨/ ١٨١ - ١٨٣).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٤/ ١٢٤، ١٢٥)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٤٢٤، ٤٢٥).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٨/ ٣١٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٤٢٤، ٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446625,"book_id":6860,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":209,"body":"من محل يضاف إليه ويتعلق به، فالعقد يضاف إلى حالة وجودها وهي متراخية، فالعقد - أيضا - متراخ، وإذا كان وضع الإجارة يراخي العقد إلى حين وجودها، صح أن يضيف العقد إلى مدة مستقبلة، ومنفعة ستوجد في زمان يأتي، ولأجله قضوا بأن الإجارة تبطل بموت أحد [المتكاريين] (¬١)؛ لأن الجزء الذي يحدث منها بعد موته لم يدخل في ملكه، ولا تعلق العقد به، وجملة الأمر أن أبا حنيفة لا يغير الحقيقة العقلية في المنافع، ويبقيها على موضوعها، فترتب العقد على حدوثها ووجودها شيئا فشيئا (¬٢).\rوالشافعي يقول: المنافع وإن كانت في [حكم] (¬٣) العدم، وطي الفقدان، إلا أنها مقدرة الوجود شرعا، وللشرع أن يحكم ويقلب الحقائق، فيجعل المعدوم موجودا، والموجود معدوما، والحي ميتا، والميت حيا، فهي كالمقبوضة المسلمة بنفس العقد، بدليل نفوذ تصرفات المستأجر فيه، والقدرة على نقلها وأخذ العوض عنها، مع امتناع التصرف فيما ملك بالمعاوضة قبل القبض، وأبلغ من هذا ما إذا أجر من غيره، وشرط تعجيل الأجرة، فإنها تتعجل وفاقا (¬٤)، فكيف ملك أن يأخذ الأجرة معجلة عن شيء لم يدخل في ملكه؟، فإنكم تقولون: المنافع تحدث على ملك المؤجر، ولم يملكها المستأجر بعد، فكيف أخذ العوض عنها وهو لا يملكها؟، ثبت بذلك أنها كالمقبوضة شرعا، غاية ما في الباب أنه تعذر قبض المنافع جملة واحدة،","footnotes":"(¬١) في الأصل: المتكارين، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١٥/ ١٠٨ - ١١٢).\r(¬٣) في الأصل: كتم، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (١٥/ ١٠٨ - ١١٢)، والحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446628,"book_id":6860,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":212,"body":"فإنه يقصد بهما السلامة والصلاح، ثم إذا صار قتلا لا ضمان، فإن قالوا: ذاك لأنه لا يمكن أن يقال له: اجرح جرحا لا يسري.\r* قلنا: يبطل بسراية القصاص، فإنها مضمونة عندكم (¬١).\rومأخذ الخصم: أن الأجير بائع الزيوف وكذلك المسلم فيه إذا أطلق، فإنه ينصرف إلى الحنطة الجيدة المعينة (¬٢).\rونحن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل بالأجير المنفرد؛ فإن الدق من مثله قد يسلم وقد لا يسلم، فالعقد مطلق، فهلا قيده بما يسلم (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٤٢٨).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٤/ ٢١٢، ٢١٣).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446630,"book_id":6860,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":214,"body":"خلافلا القياس، وهو قوله - ﷺ: «لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، إلا الوالد فيما وهب [لولده] (¬١)» (¬٢)؛ فلأنه المستحق للأحكام على ابنه؛ لشرف الأبوة، وموضع الولادة، ولهذا إذا استولد جارية ابنه ملكها، وإن كان الوطء حراما، وما رأينا لهذا نظير فخصصناه بهذا الحكم - أيضا ـ، حتى إنه لما ضاق نطاق القياس لم يلحقوا به الحد على أظهر الوجهين.\rوأبو حنيفة يرى أن وضع الهبة على الجواز، ولا يلزم إلا بالتعويض، ففي موضع يتحقق العوض ينقطع الرجوع كما في البيع، وفي موضع لا يتحقق ذلك يثبت الرجوع، قالوا: ويدل على اقتضاء الهبة العوض قوله - ﷺ: ﴿من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه﴾ (¬٣).\rوهذا الذي ذكروه ليس بشيء؛ فإن [اللفظ] (¬٤) لا ينبئ عن العوض ولا يقتضيه.\rوإنما مجرد منحة لو اقتضت عوضا لبطلت دون تفصيل العوض، كما","footnotes":"(¬١) في الأصل: لوالده، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أخرجه الأربعة من حديث ابن عمر وابن عباس ﵄ بلفظ: «لا يحل للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده»، فعند أبي داود في أبواب الإجارة، باب الرجوع في الهبة، برقم: (٣٥٣٩)، وعند الترمذي في أبواب الولاء والهبة، باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة، برقم: (٢١٣٢)، وعند النسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، برقم: (٣٦٩٢)، وابن ماجة في كتاب الهبات، باب من أعطى ولده ثم رجع فيه، برقم: (٢٣٧٧) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٦٥).\r(¬٣) أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله، رقم: (١٦٧٢)، والنسائي في سننه في كتاب الزكاة، باب من سأل بالله، رقم (٢٣٥٩). وصححه الألباني. إرواء الغليل (٦/ ٦٠).\r(¬٤) في الأصل: لفظ، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446632,"book_id":6860,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":216,"body":"لا يمكن قبضه إلا مشغولا بحق غيره، وما دام مشغولا بملك الواهب كان متشابه نوع فثبت، وذلك يمنع تمام القبض، كما لو وهب وعاء فسلمه وهو مشغول بحنطة الواهب، فإن الهبة لا تلزم؛ لكونه مشغولا بملكه، قالوا: ولا يخفى أن اشتغال الملك بمال الشريك يزيد على اشتغال الوعاء بالحنطة؛ فإن ذلك اتصال مجاورة، قالوا: وهذا بخلاف ما لا ينقسم، فإنه أتي فيه بأقصى الممكن، فاكتفي به كالتخلية في العقار، فإنه تسليم ناقص لا يكتفى به فيما يحتمل النقل، واكتفي به [في] (¬١) العقار لكونه أقصى الممكن، قالوا: ونظيره ما قاله أبو حنيفة: أن جوارح الطير يحل صيدها وإن أكلت منه؛ [لأنه] (¬٢) لا يمكن تعليمها ترك الأكل، والكلب إذا أكل من الصيد حرم؛ لأنه يمكن [تعليمه] (¬٣) ترك الأكل بأن يضرب بالعصا، فاعتبر الممكن في كل شيء (¬٤).\rوالجواب من وجهين:\rأحدهما: أنا لا نسلم أن القبض غير ممكن على سبيل الكمال والتمام.\rقولهم؛ لأنه لا يسلمه إلا مشغولا بملك غيره.\rقلنا: هذا لا يمنع من قبضه مال نفسه، فإنه قد قبضه حقيقة، وإن قبض معه غيره فلا يخرج عن كونه قابضا ملك نفسه.","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: تعليمها، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٦/ ١٢٠ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446634,"book_id":6860,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":218,"body":"ثبت ارتفاع عقد الوديعة؛ قلنا: قضية كل عقد متى ارتفع فلا يعود حتى يجدد، كزوال الملك في البيع، وزوال الحل في النكاح، والسر فيه هو أن مقصود الوديعة وحكمها [الأصلي] (¬١) إنما هو الحفظ، والصيانة، وأداء الأمانة، وقد زال هذا المقصود، فارتفعت الوديعة بزوال مقصودها.\rوأبو حنيفة يدعي أن أمر المالك بالحفظ أمر عام؛ فإن حاصل الوديعة ومقصودها يعود إلى حفظ متعدد في أزمنة، لا إلى حفظ واحد، وإنما هو حفظ دائم مستمر كل وقت، يتعلق به حفظ، فهو أشياء لا شيء واحد، فإذا ترك الحفظ في وقت، وعاد إليه في وقت، فقد فات بعض المعقود عليه، وبقي بعضه، فكان حكم العقد باقيا فيما بقي، زائلا فيما فات، كما لو استأجر إنسانا ليحفظ ماله شهرا، فترك الحفظ أياما، ثم عاد إلى الحفظ بقية الشهر، فإنه يعود أجيرا، حتى يستحق أجره الباقي، وكذا لو رهن عصيرا فصار خمرا، ثم عاد خلا، عاد الرهن بعد انتفائه بالخمرية، وجملة الأمر: أنه مهما عاد إلى الحفظ فقد رد الوديعة إلى اليد الثانية الحافظة الممتثلة لأمر المالك، الموافقة لصيغة العموم في الاستحفاظ، فكان خارجا عن العهد (¬٢).\rوالجواب هو:\rأنا لا نسلم أن المعقود عليه أشياء متعددة، بل المعقود عليه الحفظ، وهو حفظ واحد، فإن زال بطل العقد، بخلاف ما استشهد به من الإجارة؛ فإن المعقود عليه منافع البدن، وذلك متعدد، فإذا استوفى منافعه في وقت","footnotes":"(¬١) في الأصل: الأصل، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (١١/ ١١٥، ١١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446636,"book_id":6860,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":220,"body":"وللمسألة مأخذان أصوليان:\r* أحدهما: أن الوجوب عندنا بالشرع، والشرع لم يرد بالوجوب في حق الصبي.\rوعندهم بالعقل، والعقل يوجب على الصبي والبالغ إذا كان الصبي عاقلا، فقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال: العقل حجة الله على عباده (¬١).\r* المأخذ الثاني: أن الوجوب عندنا لا يثبت إلا بالخطاب، ولا خطاب.\rوعندهم يثبت بالأسباب، فقالوا: سبب وجوب الصوم رؤية الهلال، وسبب وجوب الصلاة دخول الوقت، وسبب وجوب الإسلام الدلائل الواضحة والأمارات اللائحة التي عرفها وسبرها، فلما وجد سبب الوجوب.\r* قلنا: الوجوب تعلق بذمته، والأداء تأخر لعذر، فيؤديه بعد البلوغ، كما يجب الصوم في ذمة المسافر، لكن تأخر الأداء لعذر السفر، فإذا أتى به فقد أتى بالواجب، والدلالة على فساد المأخذين المذكورين قد استقصيناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول، وبينا أن العقل لا يوجب شيئا، وأن لا وجوب إلا بالخطاب (¬٢)، والذي يخص مسألتنا هذه أن نقول: الإسلام مأخوذ من الاستسلام والانقياد، ولا بد وأن يستسلم لمن يطلب منه الاستسلام والانقياد، والصبي غير مخاطب ولا مأمور، فلا يتحقق معنى","footnotes":"(¬١) لم أقف على هذا النقل عن أبي حنيفة بعد البحث والتتبع، وقد نسبه القرطبي في تفسيره للماوردي، الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٣١١).\r(¬٢) تخريج الفروع على الأصول (١٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446637,"book_id":6860,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":221,"body":"الانقياد، فإذا تقرر أن الإسلام غير واجب على الصبي، فلا يمكن أن يصح منه؛ لأنه لا يقع قط إلا فرضا، وليس هو كالعبادات التي تنقسم إلى نفل وفرض، كالصلاة والصوم، فتصح من الصبي؛ لأنها قد تقع نفلا، فتصح منه على وجه النفل.\rفإن قالوا: لم قلتم: إن الإسلام لا يقع إلا فرضا؟.\rقلنا؛ لأنه لو لم يقع فرضا لكان يتخير فيه بين فعله وتركه، فيكون الفعل مباحا، [والترك] (¬١) مباحا، وترك الإسلام هو الكفر، والكفر كيف يكون مباحا؟!\rفإن قالوا: إذا كنتم تقولون: إن الإسلام لا يقع إلا فرضا، فما تقولون فيما إذا أسلم الصبي تبعا لأبيه فإن إسلامه صحيح إجماعا؟ (¬٢)، فعلى أي وجه يقع، فرضا أو نفلا؟.\rقلنا: إسلامه تبعا لم يحصل بفعله، ولا هو مباشر، إنما كان ذلك حكما من جهة الشرع ضمنا وتبعا (¬٣)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) في الأصل: والتركب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) نقل ابن هبيرة الإجماع على ذلك. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٦٧).\r(¬٣) المبسوط (١٠/ ١٢٠، ١٢٣)، والحاوي الكبير (٨/¬٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446639,"book_id":6860,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":223,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: هو عبادة، وربما قالوا: فرض على الكفاية، بدليل الأوامر المطلقة، كقوله - تعالى -: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، وقوله ﷺ: «تناكحوا تكثروا» (¬١)، قالوا: وظاهر الأمر الإيجاب على الأعيان، فإن صدنا الإجماع من الحمل عليه تعين حمله وأخذه على أقرب الاحتمالات إلى حقيقة اللفظ، وهو الافتراض على خصوصه، قالوا: وتصحيحه من الكافر لم يكن بجهة كونه عبادة، بل لما فيه من عمارة الدنيا، وإبقاء أهلها إلى الأمد المعلوم، والكافر أهل لذلك؛ من معنى إسقاط الملك وإن كان قربة وطاعة (¬٢).\rوالجواب:\rنقول: دعوى كون النكاح عبادة وفرضا باطل بما ذكرناه، وما ذكروه من النصوص بقوله ﷺ: «أحب المباحات إلى الله - تعالى - النكاح» (¬٣)، فإنه دل على أن النكاح من قبيل المباحات بحقيقته، وما ذكرتموه دل على أنه","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مرسلا: (٦/ ١٧٣)، وقال ابن حجر: «أخرجه صاحب مسند الفردوس من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم»، والمحمدان ضعيفان، وذكر البيهقي عن الشافعي أنه ذكره بلاغا، وزاد في آخره: (حتى بالسقط)». التلخيص الحبير (٣/ ٢٤٨).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\r(¬٣) لم أجده بهذا اللفظ، وعند الديلمي عن عبد الله بن عمرو ﵁ بلفظ: «ما أحل الله حلالا أحب إليه من النكاح، ولا أحل حلالا أكره إليه من الطلاق»، الفردوس بمأثور الخطاب (٤/ ٦٢). وقال الألباني: وهذا موضوع؛ آفته مقاتل بن سليمان - وهو البلخي المفسر ـ؛ قال الذهبي في الضعفاء: قال وكيع وغيره: كذاب، وقال الحافظ في التقريب: كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم. السلسلة الضعيفة: (٩/ ٤٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446641,"book_id":6860,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":225,"body":"نقل موجود، وإثبات معدوم؛ فنقل الموجود كالبيع، وليس المنقول ذات العبد، لكن الملك الموجود فيه؛ لأن البيع تصرف شرعي، فيستدعي متصرفا فيه شرعيا لا حسيا، فالبيع ينقل الملك المشروع، ومحل النقل هو المنقول، والعبد محل الملك الذي هو محل التصرف.\rالنوع الثاني: إثبات الملك بالاصطياد وأشباهه، ومحل الإثبات هو الملك المثبت، والنكاح من هذا القبيل؛ فإنه إثبات ملك في المرأة، وذلك لم يكن ثابتا من قبل حتى ننقله، وإذا ثبت أن قدرة التزويج ولاية، فالمرأة ليست أهلا لها؛ لأن ما فيها من الأنوثة آثار [نقصانا] (¬١) في نظرها، وفتورا في رأيها في هذا الحكم وهو النكاح؛ لأن الشهوة تستولي عليها، والشيطان يستحوذ عليها، فلا تنظر إلا إلى عاجل الحال، وإلى مجرد الصورة من الخلق والخلق، والولي هو الذي ينظر في المعاني [والحقائق] (¬٢) التي يحصل بها الفخار ودفع العار والشنار من حسن الخلق، والمروءة، والدين، والنسب، إلى غير ذلك من الأمور، ويدل على قصور نظرها من تحصيل هذه المقاصد حكمان قاطعان:\rأحدهما: وقوع الاتفاق على ثبوت الاعتراض عليها إذا وضعت نفسها فيمن لا يكافئها، فنقسم ونقول: لا يخلو ثبوت الاعتراض عليها، إما أن يكون لمجرد دفع العار، أو لقصور فيها، والأول باطل؛ فإن الأب إذا زوجها بمن لا يكافئها برضاها لم يثبت للجد ولمن دون الأب الاعتراض عليه، وإن كان","footnotes":"(¬١) في الأصل: نقصان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) رسمت في الأصل هكذا: «والقائق»، وهو سبق قلم من الناسخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446642,"book_id":6860,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":226,"body":"العار والشنار يلحقهم، فيثبت أن الاعتراض كان لقصور (¬١) في عقلها، وفتور في رأيها.\rالحكم الثاني: انعقاد الإجماع على أنها مولى عليها في باب النكاح (¬٢)، حتى إنها لو طالبت وليها بالنكاح وامتنع كان عاضلا، عاصيا، آثما، ترد شهادته، ولولا أن إجابتها عليه واجبة لما فسق وعصى، كما لو طلبت ذلك من البعيد وامتنع، فإنه لا يعصي (¬٣).\rوأبو حنيفة ينحو بالنكاح نحو التصرفات المالية، ويبني أمره فيه على ظاهر القياس، وحكى المعنى وما يبدر إلى موارد الأفهام صحته، فيقول: المرأة إذا بلغت عاقلة زالت الولاية عنها في بضعها، كما تزول في مالها، حتى يصح تصرفها في أملاكها وعقودها وسائر حقوقها، وهي مالكة لذاتها، فلها نقل منافعها كما في الإجارة، ويدل [على] (¬٤) استقلالها حكم قاطع، وهو إقرارها، فإنه لو أقرت بالنكاح، وقالت: زوجني هذا ولي مع شاهدين، وأنكر الولي قبل إقرارها، ولا يضر إنكار الولي، ولولا استقلالها بالنكاح لوجب ألا يقبل إقرارها، ولا يضر إنكار الولي (¬٥).\rوالجواب المستأصل لهذا الكلام:\rما أسلفناه.","footnotes":"(¬١) في الأصل: القصور، والصحيح ما أثبت؛ بدلالة ما بعده.\r(¬٢) الاستذكار (٥/ ٣٩٠، ٣٩١).\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/¬٣٩ - ٤٥).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) المبسوط (٥/¬١٢ - ١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446644,"book_id":6860,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":228,"body":"واعلم بأن اعتماد الشافعي في هذه المسألة ومعظم مسائل النكاح على الأحاديث، وهو الإنصاف، والذي استدل به الشافعي في هذه المسألة وبنى مذهبه عليه [ما ورد عنه - صلى الله] (¬١) عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» (¬٢)، وليس احتجاج الشافعي هاهنا بمفهوم الخطاب، بل بما هو أقوى وأعلى من المفهوم، وهو طلب المغايرة بين قسمين متنافيين، وذلك أنه قسم النساء قسمين، وجعلهن جزأين: ثيبات، وأبكارا، ولا قسم يتوسطهما، فمن ضرورة التقسيم تحقيق المغايرة بينهما في الحكم، وإلا فلو لم يكن الحكم في أحدهما ضد الحكم في الآخر لما كان [للتقسيم] (¬٣) فائدة ولا معنى، ولكان الكلام لغوا باطلا، وإذا دل على المغايرة كان من ضرورة قوله: «الثيب أحق بنفسها»، أن البكر لا تكون أحق بنفسها.\rفإن عارضوا بما روي «أن خنساء (¬٤) زوجها أبوها وهي كارهة، فرفعت ذلك إلى النبي ﷺ، فرد نكاحها» (¬٥).","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) أخرجه مسلم عن ابن عباس ﵄، في كتاب النكاح، باب الأمر والإذن للبكر والثيب في النكاح، رقم: (٣٤٦١).\r(¬٣) في الأصل: التقسيم، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) هي خنساء بنت خدام بن خالد الأنصارية، من بني عمرو بن عوف، وقيل: خنساء بنت خدام بن وديعة، أنكحها أبوها وهي كارهة، فرد رسول الله ﷺ - نكاحها، واختلف في حالها عند تزويجها، فقيل: إنها كانت ثيبا، وقيل: إنها كانت يومئذ بكرا. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٨٢٦)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة (٧/ ٨٩).\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإكراه، باب لا يجوز نكاح المكرة برقم: (٦٩٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446645,"book_id":6860,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":229,"body":"* قلنا: الخبر صحيح، لكن لكم حاجة، [تنقلون] (¬١) أنها كانت بكرا، والصحيح أنها كانت ثيبا، هكذا رواه البخاري في صحيحه (¬٢)، وجميع ما تمسكون به من الأقيسة في المسألة فهو قياس يخالف النص الصريح، فلا [يعول] (¬٣) عليه.\rأما المأخذ المعنوي في هذه المسألة وأخواتها من مسائل الإجبار [فهو] (¬٤): أن النكاح ضرر في حق المرأة بالوضع؛ لكونه إرقاقا وتمليكا واستفراشا، وفيه إذلال؛ يجعلها مصب (¬٥) فضلته التي يتأذى بها، فهي والمستحم سواء، ولهذا إذا تعرى الوطء عن الحل كان عارا، غير أن دواعي الشهوة في المرأة يهون عليها هذا المعنى، وكل ذلك لتحصيل (¬٦) الغرض الكلي من بقاء النوع الإنسي.\rإذا ثبت ذلك قلنا: الشرع استثنى البكر الصغيرة، وجوز إجبارها، فإن النبي ﷺ تزوج عائشة ﵂ وهي صغيرة (¬٧)، فترك ذلك لورود السنة","footnotes":"(¬١) في الأصل: تنقلوا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) يشير المؤلف إلى بعض ألفاظ هذا الحديث عند البخاري، فقد ورد فيها لفظ: «وهي ثيب».\r(¬٣) في الأصل: يعود، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: مضت، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: التحصيل، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) فقد تزوجها النبي ﷺ وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع، كما جاء في حديثها ﵂ قالت: «تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين»؛ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إنكاح الرجل ولده الصغار، رقم: (٥١٣٣)، ومسلم وهذا لفظه، كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، رقم: (٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446647,"book_id":6860,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":231,"body":"والاعتماد فيها على التوقيف، وهو قوله ﷺ: «الثيب أحق بنفسها من وليها» (¬١)، [وفيه] (¬٢) دليلان هاهنا:\rأحدهما: من حيث [التعميم] (¬٣).\rوالثاني: من حيث التعليل.\rأما [التعميم] (¬٣)، فإن اللفظ عام، من حيث إن [التعميم] (¬٣) يتناول كل ثيب؛ سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وأما التعليل فإن الطيب اسم مشتق من معنى، وهو الثيابة، وما منه الاشتقاق ينتصب علما على الحكم، وينسب إليه، وإذا ثبت ذلك فالمعنى حيث وجد تعلق الحكم عليه.\rالمأخذ المعنوي في المسألة ما أسلفناه في المسألة السالفة، وهو أن القياس يقتضي أن الصغيرة لا يجوز تزويجها بحال؛ لأن في ذلك إضرارا بها في الحال، لتحجج متوقع موهوم، والأصل أنه يجوز إجبارها؛ لأنها لا تعلم عاقبة الأمر، وما في النكاح من المصالح إنما تكون جائزة عند هيجان الشهوة والميل إلى الرجال، فإذا وجدت هذه الحاجة كان النكاح مصلحة، وإلا فهو ضرر في الحال، والصغيرة لا حاجة بها إلى الرجال، فيكون في حقها ضررا لا مصلحة، وصار كالفصد والحجامة، وإذا كان من غير حاجة، كان ضررا ومفسدة؛ لما فيه من عسر الخروج من ربقة النكاح، وهذا بخلاف ولاية المال؛ فإن ثبوتها على مقتضى القياس؛ لأنها لو لم نثبتها أدى إلى نفاد المال،","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في صفحة: (٢٥٤).\r(¬٢) في الأصل: ومنه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: التنعيم، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446648,"book_id":6860,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":232,"body":"وأن يأتي عليه جوائح الزمان بحوائج الإنسان، فيستنفده (¬١).\rوالخصم يقول: الشرع ورد بجواز نكاح الصغيرة إذا كانت بكرا، فنحن نلحق بها الثيب، ونقول: صغيرة وصغيرة، والجامع بينهما العجز عن مباشرة التصرف لنفسها بنفسها (¬٢).\rوالجواب:\rنقول: كيف تلحق إحداهما بالأخرى والشرع فرق بينهما في قوله ﵇: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها» (¬٣)، والتسوية في موضع فرق الشرع باطلة؟.\rفإن قالوا: المراد بالثيب البالغ، بدليل أن الثيب التي يثبت لها الاستحقاق البالغ؛ إذ الصغيرة لا حق لها، وعندنا الثيب البالغ أحق بنفسها من وليها (¬٤).\rقلنا: حمل الحديث على ما ذكرتموه يبطل فائدة تخصيص رسول الله ﷺ الثيب بالذكر، فإن عندكم لا فرق بين الثيب والبكر إذا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٧).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٥).\r(¬٣) أخرجه بهذا اللفظ الحميدي في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ برقم: (٥٢٧) (١/ ٤٥٢)، وأخرجه عنه مسلم دون لفظ (في نفسها) في كتاب النكاح، باب الأمر والإذن للبكر والثيب في النكاح، رقم: (٣٤٦١). وقد ورد هذا اللفظ في حديث آخر في هذا الباب عن ابن عمر ﵄ وهو: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها (في نفسها) وإذنها صماتها» برقم: (٣٤٦٢).\r(¬٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446651,"book_id":6860,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":235,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: الفاسق كالعدل في ولاية النكاح (¬١).\rواعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا في حق الصغير والصغيرة بالإضافة إلى الأب والجد؛ فإن البالغة لا ولاية عليها للفاسق إجماعا (¬٢)، أما عندنا فلفسق الأب، وعندهم لكونها ولية نفسها.\rومأخذ النظر: أن الفسق يخل بالنظر المأمور به في هذا الباب بقوله ﵇: «النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» (¬٣). وهذا لأن الشرع حيث ضرب الولايات، إنما ضربها في محل القصور والنقص؛ لينظر [العاقل] (¬٤) في حال الناقص، ولهذا رتب الشارع العصبات في هذه الولاية، فقدم الأقرب فالأقرب؛ لأن كل من قرب ودنا كان أشفق وأحنى، إذا ثبت ذلك فنقول: كمال النظر في حق الولي إنما يتحقق بداعي الشرع وباعث الطبع، والفسق مخل بالباعثين (¬٥)،","footnotes":"(¬١) وبه قال بعض الشافعية. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢٣٩)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٥٤)، والحاوي الكبير (٩/ ٦١).\r(¬٢) ما ذكره من الإجماع محل نظر؛ فاشتراط العدالة في الولي محل خلاف بين العلماء، قال ابن رشد: «اتفقوا على أن من شرط الولاية الإسلام، والبلوغ، والذكورة … ، واختلفوا في ثلاثة: في العبد، والفاسق، والسفيه» ا. (٥). ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/¬٣٩).\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه موقوفا على أسماء بنت أبي بكر في باب ما جاء في المناكحة برقم: (٥٩١)، وأخرجه - أيضا - موقوفا عليها البيهقي في سننه الكبرى بلفظ: «إنما النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته»، في باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي، برقم: (١٣٨٦٣)، وقال بعده: «وروي ذلك مرفوعا، والموقوف أصح». والحديث ضعيف؛ لانقطاعه، ولم أقف على إسناده.\r(¬٤) في الأصل: العامل، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) وهما الباعث الطبعي والباعث الشرعي معا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446652,"book_id":6860,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":236,"body":"مقصر للداعيين (¬١)، فإنا لا نأمن أن يصرف حقها إلى نفسه، ويزوجها بفاسق مثله؛ ليستعن به على فسقه، ويتحصن بظله عن تعرض المنكرين؛ فإن الناس أشكال وألائف، وكل يميل [إلى] (¬٢) جنسه، ويحن إلى شكله، والنكاح إرقاق مؤبد، وإحلال مخلد، وإنما صار مصلحة بالجبر والمقابلة، والتناهي في النظر الصادر عن شفقة كاملة، وديانة وازعة، فإذا لم يوجد ذلك وجب ألا يستقل به، وكذلك سلب ولاية التصرف في مالها، وأبو حنيفة يدعي أن الفسق لا يخل بنظره في حق ابنته؛ فإن نظره لولده مقتضى طبعه الجبلي، وموجب شهوته الخلقية، وكما يجب عليه بالطبع إذا صدقت فيه رغبته، استغني في كماله عن باعث من خارج، كما أن الجائع إذا صدقت شهوته للطعام، كان الأمر بالأكل في حقه عديم الأثر في إقدامه عليه، وإلى هذا المعنى يشير قول من قال في الأصول: إن تكليف المكره بما أكره عليه محال، فإنه يفعل ما يفعله إجابة [لداعية] (¬٣) الإكراه، ودفعا للهلك عن نفسه، سواء وجد الأمر أم فقد (¬٤)، قالوا: وأما ولاية المال فهي ثابتة له - أيضا ـ، لكن القاضي ينصب عليه مشرفا يطالع أحواله، لكون المال مظنة الاختزال، بخلاف البضع فإن الخيانة فيه مأمونة (¬٥).","footnotes":"(¬١) الداعيان لجلب المصالح ودرء المفاسد المقصودة في عقد النكاح.\r(¬٢) في الأصل: الولي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل كذاعيه، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) يشير المؤلف ﵀ إلى قول المعتزلة في أن المكره لا يدخل تحت التكليف، خلافا لغيرهم في كونه مكلفا. ينظر: الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ١٦٢).\r(¬٥) ينظر في بعض ما تقدم من المعاني التي ذكرها المؤلف ﵀: الحاوي الكبير (٩/ ٥٣، ٩١)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446653,"book_id":6860,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":237,"body":"والجواب:\rقولهم: إن كمال نظره بموجب الطبع (¬١) يغني عن باعث من خارج.\rقلنا: العدالة على تجردها من أسباب النظر والقرابة كذلك، فإذا اجتمعا في شخص كان أتم [نظرا] (¬٢)، وليس بممتنع أن يأمر الشرع بفعل على وفق الطباع، كإفاضة النعم، واصطناع المعروف، وإنقاذ الهلكي، وجميع محاسن الأخلاق ومكارم العادات، فإنها مقتضى الطباع السليمة والنفوس الزكية، والشرع ورد بتقريرها، وأما تكليف المكره - إن صح - فهو ملجأ إلى الفعل، مدفوع إليه قهرا، بخلاف محل النزاع؛ فإن نظر الإنسان لولده وشفقته عليه ليس أمرا ضروريا، بل الآباء فيه على أقسام، فمن مشفق يحن على ولده، ومن معرض متوان، ثم المشفقون على مراتب من الزيادة والنقصان، فجاز أن يكون الأب قاصر الشفقة، فتفيده العدالة [كاملا] (¬٣)، ولهذا لم يستبد بولاية المال.\rقولهم: إن المال مظنة الاختزال.\rقلنا: والتزويج مظنة الإهمال، ولا فرق، إلا أن المال متعلق غرضه، والبضع يتوسل به إلى المال الذي هو متعلق غرضه في المهر وغيره.","footnotes":"(¬١) في الأصل: البضع، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: نظر، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) لعلها: كمالا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446655,"book_id":6860,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":239,"body":"والغباوة، والبلوغ مظنة العقل والهداية، كان هو الضابط (¬١).\rوأبو حنيفة يقول: الحياء في حق البكر [هو] (¬٢) العلة دون البكارة؛ من حيث إنها تستحيي من النطق ذلك في حقها طبع وجبله؛ لما ينسب إليه من الوقاحة، وإظهار الرغبة في الرجال فتسوء سمعتها، وتظهر فضحيتها.\rقالوا: وكل حكم أمكن تعليله وجب تعليله، وقد أمكننا تعليل هذا الأصل بعلة ظاهرة محصلة، فيجب أن يكون المرعي عين العلة، لا محل العلة، كما قلتم ذلك في أموال الربا، فإنكم عللتم محل الحكم هو البر، [واستنبطتم] (¬٣) الطعم، ولم تقفوا على طعم البر، بل عديتم إلى كل مطعوم، وألقيتم وألغيتم المحل؛ إذ لا أثر له، والمحل لا يعتبر مع العلة إلا إذا كان محل العلة مكبرا للعلة ومقويا لها، كما قلنا في الزنا مع الإحصان، فإنه يعتبر للرجم المحل مع العلة.\rقالوا: فإذا ثبت أن الحياء في حق البكر هو العلة، وهو المرعي دون البكارة، فهذه الزانية حياؤها أعظم من حياء البكر وأفحش؛ لأنها إذا نطقت قيل: إنها زانية، فتشيع فاحشتها، فتظهر فضيحتها، فهي أولى من البكر في الاكتفاء بسكوتها (¬٤).\rوهذا كله مدفوع بما ذكرناه في تقرير مأخذنا.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٧، ٦٨).\r(¬٢) في الأصل: هي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: استنبطه، والمثبت مقتضى سياق الكلام.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446657,"book_id":6860,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":241,"body":"شهواته ولذاته، وباع آجله بعاجله، ولا يؤمن كذبه [وفجوره] (¬١)، اتباعا لأغراض نفسه، وإذا كان الأمر على ذلك؛ وجب ألا تقبل شهادته - وإن غلب على الظن صدقه -؛ لقيام سبب التهمة، ألا ترى أن الأبوة لما كانت سببا يوجب التهمة في ميله إلى الولد لا تقبل شهادته وإن غلب على الظن صدقه؛ نظرا إلى الضابط وبالعكس، وهذا العدل تقبل شهادته بكل حال وإن كانت الشهادة لأخيه أو صديقه، وربما مال إليهما، لكن لما كان الضابط الموجب لقبول الشهادة قائما، اعتبرناه، ولم يلتفت إلى الصور النادرة، والأحوال الشاذة، وقد تأيد ذلك برد روايته في الأخبار، مع مساهلتهم في الرواية دون الشهادة، [و] (¬٢) روعي فيها من الشروط والتأكيدات ما لم [يراع] (¬٣) في الروايات، من العدالة والحرية والذكورية، وإذا لم تقبل روايته مع أنه قد تسومح فيها، فشهادته أولى (¬٤).\rوأبو حنيفة يقول: له أهلية الشهادة؛ تمسكا بعموم قوله - ﷺ: «لا نكاح إلا بولي وشهود» (¬٥)، من غير ذكر العدالة (¬٦).\rونحن نقول: هذا يعارضه قوله - ﷺ: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي","footnotes":"(¬١) لعل الصحيح ما أثبت؛ لأنها في الأصل غير واضحة، وكأنها: «محوحه».\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: يرع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٦/ ٨٨، ٨٩).\r(¬٥) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم: (٥٥٦٥)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي وشهود، برقم: (٣٥٦٥). والحديث فيه ضعف لراو فيه اسمه عمر، ضعف روايته الذهبي. تنقيح التحقيق (٢/ ١٧٧).\r(¬٦) بدائع الصنائع (٢/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446658,"book_id":6860,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":242,"body":"«عدل» (¬١)، فإنه مقيد بالعدالة، والمطلق يحمل على المقيد، والخاص يقضى به على العام (¬٢).\r* الثالث: أن المعنى الذي لأجله اشترط حضور الشاهدين في النكاح توثيق العقد وحفظه، والاحتياط في إثباته وصونه عن التجاحد والتناكر؛ إذ هو عقد خطير شريف، قد ميزه الشرع عن سائر العقود؛ لما فيه من [حفظ] (¬٣) النسب ومراعاة الولد، والدليل على أن المقصود من الشهادة هذا أمران:\rأحدهما: أن الشرع شرع الشهادة في المداينات كما شرعها في المناكحات، ثم عقلنا المعنى هناك من شرع الشهادة، وهو [ما نبه] (¬٤) عليه الشرع، فقال: ﴿أن تضل إحدلاهما فتذكر إحدلاهما الأخرى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فبان أنه التوثق والإثبات عند التجاحد والإنكار، فكيف يفهم هذا المعنى في المداينات وينساه في النكاح؟، مع أن الشهادة في النكاح واجبة، وفي غيره مستحبة (¬٥).\rالثاني: نص أبو حنيفة ﵀ على أن نكاح المسلم بالمسلمة لا ينعقد بشهادة ذميين، ونكاح المسلم بالذمية ينعقد بشهادة ذميين، ولولا تفارق","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارقطني عن عائشة ﵂، في كتاب النكاح، برقم: (٣٥٣٤). قال الألباني: الحديث حسن الإسناد، وأما الصحة فهي بعيدة عنه، وإن كان صححه جماعة، منهم ابن معين والحاكم. إرواء الغليل (٦/ ٢٤٦).\r(¬٢) المستصفى (٢/ ١٩٠).\r(¬٣) في الأصل: حفيظ، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: ماليه، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٥٨، ١٧/¬٣ - ٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446660,"book_id":6860,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":244,"body":"وليس من المأخذ قول الأصحاب: إن النكاح قد احتاط الشرع في بابه، وعز طريق إثباته، فلا يثبت بشاهد وامرأتين؛ فإن هذا يلزم عليه الطلاق؛ فإن الشرع ما احتاط في إثباته، بل هو سريع الثبوت، فكان ينبغي أن يثبت بشاهد وامرأتين.\rفإن قلنا: الطلاق مبغض، فلا يثبت بشاهد وامرأتين، بطل هذا بالعتاق، فإنه محبب إلى الله - تعالى -، مرغوب فيه، ولا يثبت - أيضا - بشاهد وامرأتين.\r[و] (¬١) الضابط ما ذكره الشافعي، فقال: كل حق ليس بمال ولا المقصود منه المال، وهو مما يطلع عليه الرجال على غالب الأحوال، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والفيئة، والوصية، والوكالة، وغيرها مما ليس بمال، ولا يقصد منه المال.\rومأخذ النظر: ما ذكره الشافعي ﵀ فإنه قال: الأصل عدم قبول شهادة النساء وامتناعها، والدليل على أن هذا هو الأصل أنه لا يخلو، إما أن تكون أصلا في الشهادة، أو تبعا.\rقال: [فإن] (¬٢) قيل: هن أصول، فباطل؛ بدليل أنه لو اجتمع مائة منهن متمحضات لم تقبل شهادتهن على باقة بقل، ولو كن متأصلات لقبلت شهادتهن (¬٣).","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) الأم (٧/¬٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446661,"book_id":6860,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":245,"body":"وإن قيل: هن تبع، فباطل - أيضا -؛ لأن معنى [التبعية] (¬١) لا يتقرر في حقهن؛ لأن حد التابع: ما لا يستقل بحمل الحكم، وحد الأصل: ما استقل بحمل الحكم، وقد رأينا النساء يتبعن رجلا واحدا في الشهادة، والرجل الواحد غير مستقل بالشهادة؛ لأنه لا يستقل بحمل الحكم.\rإذا ثبت أنهن لسن تبعا ولا أصلا، دل أنه لا مدخل لهن في الشهادة، والأصل ألا تقبل شهادتهن، إلا أن الشرع ورد بـ[قبول] (¬٢) شهادتهن في الأموال؛ لمعنى وهو أن الأموال [تتنوع] (¬٣) طرق تحصيلها، أو تتعدد جهات استجلابها؛ لأن البياعات والمعاملات تتكرر في اليوم والليلة مرارا، وتكثر فيها المناكرات، والشرع أثبتها بشاهد وامرأتين، [وشاهد ويمين] (¬٤) على أصلنا توسعة في طرق إثباتها؛ للحاجة الداعية إلى ذلك، بخلاف النكاح وغيره فإنه يندر.\rوقال أبو حنيفة: شهادة النساء شهادة أصلية، بدليل وجوب العمل بها مع القدرة على شهادة الرجال وقصورها عن كمال الحال، قالوا: وما جبلن عليه من الغفلة والنسيان فقد جبر بالعدد، وقد نبه الشرع عليه بقوله - تعالى -: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحدتهما الأخرى﴾ [البقرة: ٢٨٢].\rالجواب:\rقد بينا أن الأصل عدم قبول شهادة النساء؛ لخلوهن عن رتبة","footnotes":"(¬١) في الأصل: التبعة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) في الأصل وبشاهدين ويمين، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446663,"book_id":6860,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":247,"body":"العاقلة الرشيدة لو أذنت لأجنبي في تزويجها صح عندهم، فضلا عن الابن، ولا يتصور - أيضا - فرضه في الضمان؛ فإن الضمان إنما يكون مع البكارة، وذلك محال في حق الابن (¬١).\rومأخذ النظر: أن أصل ولاية الإحكام والإجبار يأباه القياس على ما قررناه في مسائل الإجبار، من حيث إنه ضرر ناجز في الحال لتحجج موهوم في ثاني الحال، فأي قياس يهدي إلى أن يتحكم زيد على عمر، ويصير المحتكم عليه مسترقا مستهانا لا خلاص له ولا مناص؟، إلا أن الشرع استثنى من هذا الأصل [معاني] (¬٢) توجد فيه ولا توجد في غيره، من كمال الشفقة، ووفور النظر، وآداب النفس في تحصيل الأحظ الأغبط للولد، والابن لا يساوي الأب في ذلك؛ فإن ولاية النكاح منصب تقتضيه رتبة الأصل لا رتبة الفرع، من حيث إنه مستفاد بالتعصيب والشفقة، والابن وإن كان له تعصب، لكنه لا شفقة له على أمه، ولا [يتعير قط بتعيير] (¬٣) أمه، ولا تمسه دناءتها، ولا يصير شريفا بشرفها، ولا عاميا بعاميتها، إذ الانتساب إلى الآباء، والأمهات أوعية، كما قال الشاعر:\rوإنما أمهات القوم أوعية … مستودعات وللأحساب آباء (¬٤)\rوقد يكون شريفا والأم رقيقة، ولهذا نقول: لو اجتمع أخوان، أحدهما شريف من الأبوين، والآخر أمه رقيقة، كانا سواء في الكفاءة، وإذا كان لا","footnotes":"(¬١) المصادر السابقة.\r(¬٢) في الأصل: معان، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) غير واضحة، ولعل الأقرب ما ذكر.\r(¬٤) في الأصل: آثار، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446664,"book_id":6860,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":248,"body":"يلحقه عارها لم يكن وليها (¬١).\rفإن قالوا: هذا ملغي بالحاكم والمولى المعتق، فإنه [يتولى] (¬٢) التزويج وإن لم يلحقه عار.\rقلنا: أما الحاكم كما يلزمنا على تعليلنا يلزمكم على تعليلكم؛ فإنكم تعللون بالعصوبة، والحاكم ليس بعصبة، فإن قلتم: إنما نولي لأجل الحاجة والضرورة؛ لأن ولايته ولاية حاجة.\rقلنا: هذا عندنا - أيضا -، إنما نولي الابن وإن لم يلحقه عار؛ لأجل الضرورة.\rوأما المعتق فيلزم على قياس مذهبكم - أيضا ـ، فلم زوج وليس بقريب؟.\rثم نقول: المعتق له قرابة شرعية، قال - ﷺ: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (¬٣)، وقال ﷺ: (مولى القوم منهم) (¬٤)، فقدرنا عارا على قدر تلك","footnotes":"(¬١) في الأصل: ولياها، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: يقوم، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) أخرجه من حديث ابن عمر ﵄ الشافعي في مسنده، في كتاب البحيرة والسائبة (١/ ٣٣٨)، وابن حبان في صحيحه، باب البيع المنهي عنه، ذكر العلة من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته، برقم: (٤٩٥٠)، والحاكم في المستدرك وصححه في كتاب الفرائض (٤/ ٣٧٩)\r(¬٤) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في سننه، من حديث أبي رافع عن أبيه، باب مولى القوم منهم رقم: (٢٦١١)، وعند البخاري عن أنس بن مالك بلفظ: «مولى القوم من أنفسهم»، في كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم، رقم: (٦٧٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446665,"book_id":6860,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":249,"body":"القرابة؛ لأن مولى القوم إذا كان منهم؛ لحقهم عاره.\rومأخذ الخصم: أن الولاية مبناها على قوة [العصوبة] (¬١)، وإذا كان الابن مقدما على الأب في العصوبة، حتى يصير معه صاحب فرض، وجب أن يكون مقدما عليه في الولاية.\rونحن نقول: هذا طرد محض؛ إذ لا معنى للعصوبة إلا حيازة المال بعد الموت، وحيازة المال بعد الموت لا يناسب الأحكام في حال الحياة، وربما تعلقوا بما روي عن النبي ﷺ - أنه قال لعمر بن [أبي] (¬٢) سلمة ﵁: «قم يا غلام فزوج أمك من رسول الله ﷺ» (¬٣)، فإنه نص.\rقلنا؛ لأنه كان [ابنا] (¬٤) لابن عمها، فكانا يتجهان في مخزوم، إلى أن","footnotes":"(¬١) في الأصل العضو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) أخرجه النسائي في سننه من حديث أم سلمة، كتاب النكاح، باب إنكاح الابن أمه، برقم: (٣٢٥٤)\rوقد نسب المؤلف هذا القول للنبي ﷺ، والصحيح أنه من قول أم سلمة لابنها عمر كما في الحديث عند النسائي، ونصه: (عن أم سلمة لما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه، فلم تزوجه، فبعث إليها رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غيرى، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهد، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال: ارجع إليها فقل لها: أما قولك: إني امرأة غيرى فسأدعو الله لك فيذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مصبية فستكفين صبيانك، وأما قولك: أن ليس أحد من أوليائي شاهد فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك، فقالت لابنها: يا عمر قم فزوج رسول الله ﷺ، فزوجه).\r(¬٤) في الأصل: ابن، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446667,"book_id":6860,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":251,"body":"بأخوة كاملة، وليس يقف كمال أخوته على أخ آخر، فإذا أسقط أحد الشخصين لا يوجب إسقاط الآخر، كحق الشفعة، فإنه لما ثبت لكل واحد بسبب يدلي به من ملكه، كالثلث والربع؛ جميعه، وكذلك القصاص المتعدد، فإنه إذا ثبت لكل واحد قصاص كامل، ثم إن أحدهم أسقط حقه، لا يسقط حق الآخر (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: [الثابت] (¬٢) لجميعهم حق واحد لا يتجزأ، بدليل أن الثابت للإخوة عند فقد الأب ما كان ثابتا للأب عند وجوده؛ لأن إدلاءهم إلى الأخت بواسطة الأب لا بأنفسهم، وقربهم لا يزيد على قرب الأب، ثم الثابت له وهو يدلي بنفسه واحد، فكيف تثبت لأبعاضه المدلين به أعداد من الحق، فيزيد حقهم على حقه؟ (¬٣).\rوالجواب نقول:\rالاتحاد والتعدد في الحق لا يعرف باتحاد المستحق وتعدده، ولا باتحاد المحل وتعدده، وإنما يعرف باتحاد السبب وتعدده، ولذلك يستحق على الشخص الواحد قصاصان، والمحل متحد، وقد يستحق الشخص الواحد [قصاصا] (¬٤) بسببين مختلفين على شخص واحد.\rوإذا تقرر ذلك، فنقول: قد بينا أن السبب متعدد، وهو الأخوة، وكل","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٩٨ - ١٠٠).\r(¬٢) في الأصل: الثالث، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٢/ ٢٥١).\r(¬٤) في الأصل: قصاص، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446669,"book_id":6860,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":253,"body":"ليس له ولاية [على] (¬١) الصغائر عند الشافعي، والعاقلة البالغة لا ولاية عليها عندهم.\rومأخذ النظر: أن الغيبة عندنا لا تخرج الأقرب عن كونه وليا، بدليل الحكم والمعنى.\rأما الحكم [فهو] (¬٢) أنه لو زوجها في مكانه صح تزويجها، ولو زوجها وكيله الحاضر صح، وإذا تصرف في مالها بعد الغيبة المنقطعة صح.\rوأما المعنى [فهو] (¬٣) أن أسباب الولاية مطردة، من قرب للقرابة، والعدالة، وكمال [الأهلية] (¬٣) الكاملة، والشفقة الكامنة، والحسنة الحاملة، ولم تكن ولايته ثابتة لعدم الغيبة، بل لصلاحيته بهذه الأوصاف (¬٤).\rوأبو حنيفة يقول: زالت ولايته بالغيبة المنقطعة؛ لأن المقصود بهذه المعاني المذكورة النظر في مصلحتها، وذلك يبنى على معرفة الأحوال، والمعرفة تستفاد بالبصير (¬٥) حال الحضور، وبالسماع والاشتهار عند الغيبة، ومهما انقطعت الرفاق اندرست الأخبار إلا على ندور؛ فينقطع النظر؛ لتعذر رعاية المصلحة، وهذا باطل بما ذكرناه من دلالة الحكم والمعنى (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: و، والصحيح ما أثبت لأن السياق يدل على ما ذكر.\r(¬٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: الاله، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ١١١).\r(¬٥) لعل الأقرب أن يقال: «بالبصر».\r(¬٦) المبسوط (٤/ ٢٢١، ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446671,"book_id":6860,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":255,"body":"معنى اقتصرنا على موضع النص، ولا نتعداه إلى غيره كما في لفظ الشهادة، وهذا بخلاف الطلاق، فإنه رفع للخاصية، فيكون فيه أدنى خيال، والعقد جلب للخاصية، فلا بد من لفظ يحوي المقصود.\rإذا تقرر ذلك فنقول: الذي قطع به أصحاب الشافعي عن آخرهم: أن المعقود عليه في النكاح هو المنفعة.\rوأصحاب أبي حنيفة يختلفون في ذلك، والذي عليه أكثرهم؛ أن المعقود عليه في النكاح هو عين المرأة وذاتها، وقد استحسن بعض المتأخرين منهم ذلك (¬١)، فقال: المعقود عليه في حكم عين.\rوالذي يدل على أن المعقود عليه هو المنفعة: أن المعقود عليه في كل عقد ما هو المقصود المبتغى من ذلك العقد، وقد رأينا [أن] (¬٢) المقصود المبتغى من عقد النكاح المنفعة والاستمتاع، وهو الذي يقصد الزوج منها، فإنه لو قيل له: [تملك] (¬٣) عينها؛ قال: لا بل المنفعة، وكذلك الولي إنما يقصد منفعتها، وإلا فالعين حرة لا تقبل التمليك؛ فإن الحرية في الملك، فيستحيل أن تملك.\rوإذا ثبت أن المقصود هو المنفعة [كانت هي المعقود عليها] (¬٤)، ألا ترى أن البيع لما كان المقصود فيه العين [ … ... .] (¬٥)، كان المعقود عليه","footnotes":"(¬١) في الأصل: بعض المتأخرين منهم من ذلك، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: يتملك، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: كان هو المعقود عليه، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٥) ورد هنا ألفاظ زائدة وهي: «وإلا كل عين تنشأ منها المنفعة».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446672,"book_id":6860,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":256,"body":"[عينا] (¬١) تنشأ منها المنفعة، وبهذا المعنى فارق البيع الإجارة؛ فإن الإجارة لما كان المقصود منها مجرد المنفعة قلنا: هو المعقود عليه في الإجارة، و [هذا] (¬٢) أصل يطرد في سائر العقود.\rفإن قالوا: إذا كان معقود النكاح هو المنفعة، فكان ينبغي أنه إذا صرح وقال: ملكتك منفعتها أن ينعقد؛ لأنه صرح بالمقصود، وما كنى.\rقلنا: لا ينعقد؛ لما بيناه من أن النكاح ليس فيه ملك، بل حكمة الزوجية الشرعية، وكيف يقدر ملك الزوج في المرأة والمنفعة مشتركة بينهما؟.\rفإن قالوا: إذا دللتم على أن النكاح ليس فيه ملك، وكان ينبغي إذا قال: لا ملك لي عليك ألا يقع الطلاق؛ لأنه ما أزال ملكا؟.\rقلنا: الطلاق حل وتحريم، فيكفي فيه أدنى خيال من مشابهة الزوال، ولهذا يقع اللفظ الفاسد، والكنايات البعيدة، فإنه لو قال: طلقتك نصف طلقة وقع، أو طلقتك في شهر في جميع النهار.\rفإن قالوا - وهو كلام لين سهل -: التعبير (¬٣) عن الشيء باسم ما يؤول إليه مجاز شائع في اللغة، ومسألتنا من هذا القبيل؛ فإن ملك الرقبة يؤول إلى ملك المنفعة، وهو سبب فيه، فإذا قال (¬٤): ملكتك بنتي؛ فقد تعرض للسبب الذي يفيد ملك المنفعة، فينبغي أن يصح.","footnotes":"(¬١) في الأصل: عين، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: هل، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: التعيين، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: قلنا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446673,"book_id":6860,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":257,"body":"* قلنا: باطل من وجهين:\rأحدهما: أن ملك الرقبة إنما يؤول إلى ملك المنفعة في محل قابل للملك، وقد بينا استحالة ملك الحقيقة، وإذا استحالت الحقيقة استحال المجاز المبني عليها.\rالثاني: إن ذلك باطل بما إذا قال: ملكتك منفعة بنتي، فإنه لا ينعقد به مع التصريح المقصود.\rوربما تمسكوا بنكاح رسول الله ﷺ، واتخذوه مأخذا لمذهبهم (¬١)، وقالوا: خالفتم نص الكتاب، وقوله - تعالى -: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي﴾ [الأحزاب: ٥٠].\r* قلنا: المراد بقوله: ﴿وهبت﴾ أنها زوجت نفسها من النبي ﷺ بلفظ الهبة، إنما المراد بذلك أنها أذعنت وانقادت لأمر الرسول ﵇، والدليل على ذلك: أنه لما آل الأمر إلى العقد قال: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ولم ينقل عن النبي ﵇ أنه عقد نكاحا قط بمباشرة امرأة.\r* فإن قالوا: فما معنى قوله: ﴿خالصة لك﴾ [الأحزاب: ٥٠]؟.\r* قلنا: وما معناه عندكم؟، وإن تقولوا (¬٢): لا يختص بعدل. قلنا: هذا تأويلنا (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: مأخذ لمذبهم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: تقولون، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الكلام غير تام، وربما وقع سقط أخل بمعناه، وينظر فيما تقدم: المبسوط (٥/ ٥٩ - ٦١)، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446675,"book_id":6860,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":259,"body":"وربما عللوا الإجبار باستصلاح المال، وقاسوا على الفصد، والحجامة، وشرب الدواء.\rوهو فاسد؛ فإن الاستصلاح إنما يحصل بطريق الوطء، وهو غير مجبر عليه، بل هو قادر على الطلاق، بخلاف الفصد، والحجامة، وشرب الدواء؛ فإن الاستصلاح يتحقق بغير ذلك.\rوربما جعلوا مأخذ الإجبار الولاية على العبد، وقالوا: أجمعنا على أن [السيد] (¬١) بعد العتق له ولاية على المحل لأثر من آثار ملكه، فلأن يكون له ولاية بحقيقة الملك أولى (¬٢)\rقلنا باطل من وجهين\rأحدهما: أن السيد لا يتصرف في العبد طلبا لمصلحة العبد، وإنما يتصرف طلبا لمصلحة نفسه، وما يحصل من مصلحة العبد فلا يحصل به؛ إذ لا يوجد في حقه كمال منفعة تعود إلى ذاته.\r[وأما] (¬٣) ثبوت الولاية بعد العتق، فلا نسلم أن ذلك أثر من آثار الملك، بل ذلك بسبب تجدد، وهو الإعتاق والإنعام؛ فإنه أخرجه من [حكم] (¬٤) العدم إلى الوجود، قال الله - تعالى -: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) إن كان المؤلف يريد الولاء، فالسيد المعتق يستحقه بالاتفاق كما نقله ابن حزم. ينظر: مراتب الإجماع (١٠٧).\r(¬٣) في الأصل: وما، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: كتم، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446677,"book_id":6860,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":261,"body":"ويدل على صحة ما ذهب إليه الشافعي، وبطلان ما صار إليه الخصم أمران:\rأحدهما: دلالة نظم الكلام، فإن (¬١) الله - تعالى - ذكر المحرمات في النكاح، وعطف الجمع بين الأختين على تحريم ذوات المحارم في النكاح، والظاهر مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم.\rالثاني: أن تحريم الجمع في النكاح مراد بالإجماع (¬٢)، فلو جعلنا غيره مرادا لزم منه: إما الإجمال والإبهام على أحد التقديرين، أو تعميم المضمر على التقدير الثاني، وكل واحد منهما ممتنع على ما عرف في الأصول.\rثم ما تخيلوه من تحريم الجمع في الوطء باطل؛ فإن الجمع في الوطء لا يتصور؛ لوقوعه متعاقبا.\rفإن قالوا: المراد بالجمع في الوطء: جمع مائه في رحم أختين، وهذا إذا تزوج أخت المعتدة، والمعتدة رحمها مشغول بمائه، فقد جمع ماءه في رحم أختين.\rقلنا: باطل بمسألتين:\r[إحداهما] (¬٣): إذا وطئ مستولدته التي أقر بحملها، فإنه يجوز له أن يتزوج بأختها في الحال ويطأها.","footnotes":"(¬١) في الأصل: قال، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) مراتب الإجماع (٦٨).\r(¬٣) في الأصل: أحدهما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446678,"book_id":6860,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":262,"body":"الثانية: أخت الأمة المعتقة في الاستبراء، إذا تزوجها ووطئها، فإنه جامع ماءه في رحم أختين، ولم يحرم.\rفإن قالوا: فقد قال ﷺ: «ملعون ملعون من جمع ماءه في رحم أختين» (¬١)، وروي - أيضا - عنه ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين» (¬٢).\rقلنا: تأويل الحديث: لا يجمعن ماءه إذا كان قادرا على الجمع والشغل، وذلك في ملك اليمين، بأن يكون في ملكه أختان، فيقدر على وطئهما، فيمنع من ذلك.\rأما في مسألتنا فلا يتصور؛ لأنه غير قادر على الجمع (¬٣) والشغل.\rفإن قالوا: معقول أشار إليه صاحب الشرع حيث قال: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا (¬٤) الصغرى على الكبرى،","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه، قال ابن حجر في تلخيص الحبير: روي أنه ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين». ويروى: «ملعون من جمع ماء في رحم أختين» لا أصل له باللفظين، وقد ذكر ابن الجوزي اللفظ الثاني، ولم يعزه إلى كتاب من كتب الحديث، وقال ابن عبد الهادي: لم أجد له سندا بعد أن فتشت عليه في كتب كثيرة. ا. (٥) (٣/ ٣٤٣)\rوقال ابن الملقن في البدر المنير: روي أنه ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين»، ويروى: (ملعون من جمع (ماءه) في رحم أختين) هذا الحديث (بلفظيه) غريب جدا لا يحضرني من خرجه بعد البحث الشديد عنه سنين. ا. (٥) (٧/ ٥٩٦).\r(¬٢) ينظر: الهامش السابق.\r(¬٣) في الأصل: الجميع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: إلا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446679,"book_id":6860,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":263,"body":"ولا الكبرى على الصغرى، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن» (¬١). فعقلنا المعنى؛ وأن ذلك مما [ينمي] (¬٢) العداوة والنقصان والمضاغنة والمغايظة؛ المفضية إلى قطيعة الرحم التي نهى الشرع عنها، قالوا: وهذا المعنى موجود في التزويج حال قيام العدة؛ فإنه يؤدي إلى مغايظة الأخت؛ لأنها تأخذ زوجها وبيتها.\rقلنا: ليس المحرم مطلق المغايظة إجماعا، بل المغايظة جارية (¬٣) في النكاح، بدليل ما إذا تزوج أختها، ثم طلقها في مجلس العقد، وعقد على أختها في الحال؛ فإن هذا يؤدي إلى مغايظتها، سيما إذا كان بسؤال أختها وبذلها الأموال له، ثم لا يمنع من نكاح أختها.\rوإذا ثبت أن المحرم هو المغايظة الجارية في النكاح، فتلك غير [موجودة] في مسألتنا؛ فإن المعنى الموجب لها هو التزاحم على مقصود","footnotes":"(¬١) أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، برقم: (٢٠٦٥)، والترمذي في سننه، أبواب النكاح، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، برقم: (١١٢٦)، وقال: حديث حسن صحيح، دون لفظ: «فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن، فلم يخرجاه، وقد أخرج هذه الزيادة من حديث ابن عباس ﵄ ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب حرمة المناكحة، برقم: (٤١١٦)، والطبراني في الكبير، برقم: (١١٩٣١).\rوفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: نهى النبي ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها، والمرأة وخالتها»، أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، برقم: (٥١١٠)، وعند مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، برقم: (٣٥٠٩).\r(¬٢) غير واضحة في الأصل.\r(¬٣) في الأصل: الجارية، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446680,"book_id":6860,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":264,"body":"النكاح، والاجتماع في أمور خاصة من القسم، [والبيتوتة] (¬١)، وهذه الأمور قد زالت بالبينونة بالطلاق الثلاث، فانتفت المغايظة المحرمة.\rفإن قالوا: العدة خلف عن النكاح؛ من حيث إنها من حقوق النكاح وآثاره، وخلف الشيء يقوم مقامه.\rقلنا: لا نسلم أن العدة خلف النكاح، فإن العدة عندنا موجب شغل الرحم بالماء المحترم، لا موجب النكاح، وكذلك تثبت في الوطء بالشبهة، ولا تجب عند عدم الدخول، وتتقدر بالأقراء دون الأشهر، بخلاف عدة الوفاة، ثم وإن سلمنا أنها موجب النكاح وأثره، لكن [لم] (¬٢) قلتم إنها تقوم مقام الحقيقة، ألا ترى أن بعد انقضاء العدة تبقى محرمة على الزوج وابنه، وتدوم حرمة المصاهرة عليها، ثم لا يقال: هذا أثر النكاح، فليدم بسببه المنع من الجمع، الذي هو موجب نفس النكاح.\rواعلم أن حق النظر في هذه المسألة من جانبنا: أن نعتمد على التمسك باستصحاب الحال الثابت في حق هذه الأخت، بأن نقول: الأصل في حقها الحل إلى أن يتجدد مانع، ويستدل عليه بعموم اللفظ والمعنى.\rأما اللفظ فقوله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]، ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، والمعنى هو أن كل أجنبية ليست بمحرم، فهي على الحل، وهذا الرجل في حقها من أهل الحل، فيتمسك بهذا","footnotes":"(¬١) في الأصل: والبيتونة بالنون، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: لما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446681,"book_id":6860,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":265,"body":"الأصل، إلا أن يدعي الخصم وجود مانع، فنطالب بتحقيقه، ومتى لم يسلك المعلل الشافعي هذا الطريق، واشتغل ببيان انتفاء النكاح في حق الأخت البائنة، أفضى به إلى الانقطاع؛ لأنه إذا قال: المحرم هو النكاح، والنكاح قد زال؛ قال له الخصم: هب أن النكاح قد زال، لم قلتم [بأن] (¬١) لا محرم سواه؟، ولم لا يجوز أن يكون ثم سبب آخر يخلف النكاح ويحرم؟، وكل ما ذكر سببا قد زال بقول الخصم، أم لا يجوز أن يكون ثم خلف آخر، فلا يمكنه الاستدلال بهذه الطريق، وسره في الأصول: أن حاصله يرجع إلى الاستدلال بنفي العلة على نفي الحكم، وذلك باطل إلا في صورة يقع الاتفاق على أن علة الحكم واحدة، فيكون الحكم حينئذ نتيجة تلك العلة لا غير، فإذا زالت العلة زال حكمها ضرورة، أما إذا جاز أن يكون هناك علة أخرى لذلك الحكم، فكيف يستدل بنفي علة من العلل على نفي الحكم مطلقا؟!، ومثال ذلك قول القائل: لم يغصب؛ فلا يجب [عليه] (¬٢) الضمان، فيقال له: هذا باطل؛ لأنه يجوز أن يكون الضمان واجبا بسبب آخر غير الغصب، بل لو قال:\rلم يغصب، فلا يجب عليه ضمان الغصب، كان ذلك صحيحا؛ لأن علة ضمان الغصب هو الغصب، دل أن الاعتماد على الطريقة التي ذكرناها، وأن الأصل في حقها الحل إلى أن يتجدد مانع (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: عليها، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) ينظر فيما تقدم: المبسوط (٤/ ٢٠١ - ٢٠٤)، والحاوي الكبير (٩/ ١٧٠، ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446683,"book_id":6860,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":267,"body":"وأريد به العقد، قال ﷺ: «لا نكاح إلا بولي وشهود» (¬١)، ويقال: حضرنا نكاح فلان، وإنما يراد العقد، فإذا أطلق من الشرع؛ وجب صرفه إلى المعهود الشرعي، [وأما] (¬٢) [حمله] (¬٣) في بعض المواضع على غير العقد، فلدليل (¬٤) [كما في] (¬٥) قوله - تعالى -: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وإنما حمل على [الوطء] (¬٦) بدليل خبر رفاعة (¬٧)، فإنه قال ﷺ: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟، لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» (¬٨)، وصار كلفظ الصلاة، فإنها عند الإطلاق تنصرف إلى المعهود الشرعي، وهو الأفعال المخصوصة، وإن جاز أن تحمل في بعض المواضع على الدعاء، كما في قوله - تعالى -: ﴿إن الله وملتكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وروي","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه ص: (٢٥٩).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: حمل، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: دليل، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: أما، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: الواطئ، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) هو رفاعة بن سموأل، وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي، من بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين ﵂ زوج النبي ﷺ، فإن أمها برة بنت سموأل، وهو الذي طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله ﷺ، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، وطلقها قبل أن يدخل بها، فأرادت الرجوع إلى رفاعة، فسألها النبي ﷺ ـ، فذكرت أن عبد الرحمن لم يمسها، فقال: «فلا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته». واسم المرأة: تميمة بنت وهب، سماها القعنبي، وقيل في اسمها غير ذلك. ينظر: أسد الغابة (٢/ ٢٨٣)، والإصابة (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩)\r(¬٨) متفق عليه من حديث عائشة ﵂، فعند البخاري في كتاب الشهادات، باب شهادة المختبي، برقم: (٢٦٣٨)، وعند مسلم في كتاب النكاح، في باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها، ثم يفارقها وتنقضي عدتها، برقم: (١٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446684,"book_id":6860,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":268,"body":"«أن النبي ﷺ صلى على آل أبي أوفى» (¬١)، أي: دعا.\rإنا لا نسلم أن لفظ النكاح مجاز في العقد؛ فإن العرب كانت تستعمله في الوطء والعقد، بدليل أن النكح والنكح لغتان كانت العرب تتزوج بها، وكان يقال [لأم] (¬٢) خارجة (¬٣) عند الخطبة: خطب، فتقول: نكح، حتى قالوا: أسرع من نكاح أم خارجة، وقال الشاعر:\rلصلصلة اللجام برأس طرف … أحب إلي من أن تنكحيني (¬٤)\rأي: تتزوجيني (¬٥).\rالمأخذ الثاني - وهو المأخذ الفقهي -: أن تحريم المصاهرة عندنا ثبت","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث عبد الله بن أبي أوفى، فعند البخاري في كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وقوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، رقم: (١٤٩٧)، وعند مسلم في كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقته، رقم: (١٠٧٨).\r(¬٢) في الأصل: الأم، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) هي عمرة بنت سعد بن عبد الله بن قدار بن ثعلبة، كان يأتيها الخاطب، فيقول: خطب، فتقول نكح، فيقول: انزلي، فتقول: أنخ، فضرب بها المثل، فقيل: أسرع من نكاح أم خارجة، تزوجت نيفا وأربعين زوجا، وولدت عامة قبائل العرب، تزوجت بكر بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان، فولدت له خارجة، وبه كنيت، وهو بطن ضخم من بطون العرب، وكانت علامة ارتضائها للزوج أن تعالج له طعاما إذا أصبح، قال المبرد: أم خارجة قد ولدت في العرب في نيف وعشرين حيا من آباء متفرقين. ينظر: الإكمال في رفع الارتياب (٧/ ٨١)، ومجمع الأمثال (١/ ٣٤٨).\r(¬٤) هذا البيت من أبيات ثمانية لعمرو بن معد يكرب، قالها في امرأة لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية، وهو في ديوانه ص (١٨١)، وينظر: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (٥/ ٣٧٣).\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٥، ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446685,"book_id":6860,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":269,"body":"تبعا للمحرمية، من حيث إن النكاح يفضي إلى اشتباك البيوت، وتداخل العشائر، وولوج بعضهم على بعض؛ وذلك أن الرجل إذا تزوج امرأة، وضرب عليها الحجاب، ووكل بها رقباء غيرة؛ دعت الحاجة إلى دخول أمها وابنتها عليها، فإن قلنا: لا يدخلون أدى إلى حرج وضيق وكرب ينافي الوصلة المطلوبة بالنكاح، وإذا اعتادوا عز الاحتجاب رفع الشرع من بينهم، رفع الحجاب وأثبت جواز النظر؛ تيسيرا وتسهيلا عليهم وبعد أن جوزوا النظر لو [وقع] طمع البعض عن البعض؛ لأدى إلى الوقوع في المحذور، والنفس أمارة بالسوء، فلا تؤمن خيانات البصر [ولا خاطر] (¬١) الفكر، فينزع الشارع الشهوة من قلوب الرجال والنسوان بإثبات الحرمة المؤبدة؛ فإن من علم أنه لا سبيل له إلى الوصول إليها انقطع طمعه الحلال عن الحرام، فأثبت الشرع تحريم المصاهرة تبعا للمحرمية، فقال: لك (¬٢) النظر إليها، مع قطع طمعك عن نكاحها؛ فإنها أمك، وبنتها بنتك، فصاروا على الحقيقة كذوات محارمه، ينظر إليهن ولا يطمع في نكاحهن؛ لأن للقضايا الشرعية [وقعا] (¬٣) في نفوس المتدينين (¬٤)، وهذا المعنى معدوم في الزنا - أعني حاجة التزاور والدخول - فانتفت المحرمية، وتحريم المصاهرة التي من توابعها (¬٥).\rوأبو حنيفة علل تحريم المصاهرة في الوطء المباح بالبعضية الحاصلة من الزوجين بواسطة الولد الذي ألحق من مائهما؛ فإن الولد بعض لكل واحد","footnotes":"(¬١) في الأصل: لا وبخطاب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل له، والأصح ما أثبت؛ بدلالة ما بعده.\r(¬٣) في الأصل: وقع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل المدتين، ولعل الأصح ما أثبت.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٥، ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446686,"book_id":6860,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":270,"body":"منهما، فهما أصلا فرع واحد، والوطء يفضي إلى البعضية قطعا، وذلك لا يختلف بالحلال والحرام، فثبوته في الزنا كثبوته في الوطء الحلال.\rقالوا: ودليل [هذه البعضية] (¬١): قول عمر ﵁ حين سئل عن بيع أمهات الأولاد: «أبعد أن اختلطت لحومكم بلحومهن، ودماؤكم بدمائهن تريدون بيعهن؟!» (¬٢)، وشبهوا هذا بالرضاع المحرم، وهو إذا غصب لبن امرأة [وأوجره صبيا] (¬٣)، فإن المعتبر فيه وصول اللبن إلى الجوف دون صفة الفعل، وإلى هذا أشار محمد بن الحسن بقوله: وطء ووطء، [فأنى] (¬٤) يفترقان؟، قالوا: فيدل على تحريم المصاهرة في وطء الشبهة وملك اليمين مع انتفاء العقد (¬٥).\rوالجواب:\rنقول دعوى [البعضية] (¬٦) لا وجه لها؛ فإنا لا نسلم أولا أن بين الوالد والولد بعضية، بل هي فضلة مستحيلة انفصلت عنه، كسائر الفضلات، أجرى الله مشئيته، فخلق الولد منها، وإن سلمت من الولد فمن أين يمكن دعواها بين الأبوين وهما شخصان مستقلان؟، وليس يلزم من كون الولد جزء كل","footnotes":"(¬١) في الأصل: هذا البضعية، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب بيع أم الولد، دون لفظ: «تريدون بيعهن»: (٤/ ٤٠٠).\r(¬٣) في الأصل: وأوجر صبي، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: فان، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) بدائع الصنائع (٢/ ٢٦١).\r(¬٦) في الأصل: البضعية، وهو يكتبها أحيانا «البعضية» كما سبق، وأحيانا يكتبها «البضعية» كما في هذا الموضع، وفي بعض المواضع التالية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446687,"book_id":6860,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":271,"body":"واحد منهما أن يكون كل واحد منهما جزء الآخر، كما لو قطعنا غصنين من شجرتين، واتخذنا منهما بابا، فإن الجزئية بين الغصن وشجرته، ولا جزئية بين الشجرتين، ثم الذي يقطع دابر هذا الكلام أن البعضية المحرمة في حق أم الموطوءة وابنتها إذا كانت مستفادة من الموطوءة ومتعدية إليهما بواسطتها؛ وجب أن تكون محرمية في حقها، [ولا] (¬١) يتصور أن يتعدى التحريم إلى أصولها وفروعها، فأما إذا لم يؤثر في غير محلها (¬٢).\rوأما الرضاع فالتحريم فيه مستفاد من النص، وليس معللا بمجرد [البعضية] (¬٣) عندنا، ثم دليل انتفاء [البعضية] (¬٣) ([مطلقا] (¬٤)؛ انتفاء النسب؛ فإنه عبارة عن حقيقة [البعضية] (¬٣)) (¬٥).\rوأما ثبوت تحريم المصاهرة في وطء الشبهة وملك اليمين، فيمنع على وجه للشيخ أبي إسحاق الإسفراييني (¬٦)، فإنه قال: لا يثبت تحريم المصاهرة","footnotes":"(¬١) في الأصل: أولا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الكلام ناقص.\r(¬٣) في الأصل: البضعية، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: طلقا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) ما بين القوسين مكرر في الأصل.\r(¬٦) هو إبراهيم بن محمد بن مهران الإسفراييني، الأستاذ ركن الدين أبو إسحاق، المتكلم الأصولي، الفقيه الشافعي، شيخ أهل خراسان، يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، روى الحديث عن دعلج بن أحمد، وأبي بكر الشافعي، وأبي بكر الإسماعيلي وجماعة، وروى عنه الحافظ البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء وجماعة، له مصنفات كبيرة كثيرة، منها: جامع الحلي في أصول الدين، والرد على الملحدين، وتعليقة في الأصول وغير ذلك، توفي (سنة ٤١٨ هـ). ينظر: طبقات الشافعيين (٣٦٧، ٣٦٨)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٧٠ - ١٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446689,"book_id":6860,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":273,"body":"على [البعضية] (¬١) الحقيقية عندهم، بناء على أنها مخلوقة من مائه، وماؤه جزؤه، فقالوا: تحريم هذه البنت تحريم مصاهرة؛ لأنها بنت من وطئها؛ [لأنها] (¬٢) بنته، فوضع الخلاف مع أبي حنيفة في هذه المسألة على هذا الوضع، أعني: نفي البيئة وإثباتها من الجانبين جهل بحقيقة المسألة.\rوقد استدلوا على اقتضاء [البعضية] (¬٣) التحريم؛ بمسألتين:\rإحداهما: ثبوت التحريم من جانب الأم في الزنا.\rالثاني: تحريم المنفية باللعان، مع أن الشرع قطع نسبها بالكلية.\rقالوا: ووجه مناسبة [البعضية] (¬٣) التحريم أن النكاح فيه إرقاق وإذلال للإنسان نفسه وبعضه، حتى لو استرق أمه وأباه وابنه وهم كفار؛ لم يرقوا، ولو اشتراهم عتقوا عليه (¬٤).\rوالشافعي بناء مذهبه على أن قيام دليل الحل في حقها [هو] (¬٥): عمومات الكتاب والأخبار كلها، وانتفاء المانع المحرم، وهو النسب الشرعي، فقال: لا يثبت إليه؛ فلا يحرم عليه نكاحها، كسائر الأجانب، ودليل انتفاء النسبة انتفاء آثارها، من الميراث، والنفقة، وولاية الحضانة، والتزويج، والحرمان في الوصية فيما إذا أوصى لبنات فلان.","footnotes":"(¬١) في الأصل: البضعية، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «فهي».\r(¬٣) في الأصل: البضعية، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٢/ ٢٠٧، ٢٠٨).\r(¬٥) في الأصل: وهو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446690,"book_id":6860,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":274,"body":"وما ذكروه من دعوى البعضية في حق الأب فقد أبطلناه في المسألة السالفة، والذي نزيد هنا أن نقول: تريدون بالبعضية حكم الشرع، أو حقيقة عقلية؟.\rإن أردتم حكما شرعيا فقد بينا انتفاء الأحكام كلها.\rوإن أردتم البعضية الحقيقية فباطل؛ لأن الولد ليس هو بعض الوالد حقيقة، وإنما يتحقق حقيقة [البعضية] (¬١) فيما كان متصلا بالإنسان اتصال خلقة، كأعضائه، وهذه الحقيقة غير موجوده هاهنا.\rفإن قالوا: هو مولود منه.\rقلنا: متولد من فضلة منه تقذفها الطبيعة، فلو جاز أن يقال: ما تولد من هذه الفضلة بعضه، لجاز أن يقال: كل حيوان تولد من فضلاته بعضه.\rفإن قالوا: الدليل على وجود البعضية: أن الولد ينزع إلى الوالد خلقا وخلقا وصورة، وهذا يدل على أنه بعضه.\rقلنا: قد يشبهه وقد لا يشبهه، فليس هذا بأمر مطرد، وإنما [الشبه] (¬٢) أمر يخلقه الله ابتداء؛ ترحما منه على العباد؛ [ليحصل] (¬٣) التحنن والشفقة على الأولاد.\rالجواب الثاني: سلمنا أن بينهم بعضية، لكن لم قلتم: البعضية محرمة؟.","footnotes":"(¬١) في الأصل: البضعية، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: الشبهه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: لتحصيل، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446691,"book_id":6860,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":275,"body":"* قولهم: إن الشرع حرم على الإنسان أن يستمتع ببعضه (¬١).\rقلنا: ولم يحرم عليه ذلك؟، وأي [شائبة] (¬٢) في البعضية تقتضي التحريم؟.\r* فإن قالوا كما قلنا في المنسوبة إليه.\rقلنا: المحرم هناك حكم الشرع، لا حقيقة البعضية.\rوأما ثبوت الحرمة من جانب الأم؛ فاعتبار ثبوت نسبها من الأم، وذلك مشكل علينا وعليهم؛ لأنه سبب الإرث والنفقة وسائر الأحكام مع قيام الزنا، والأخذ العدوان مناط النسب البعضية المحسوسة والمستندة إلى سبب شرعي، وهي من جانب الأم محسوسة؛ فإن النطفة تنفصل من الأب وهي فضلة، وليست بإنسانا، وينفصل الولد من الأم إنسانا، وكذلك يتبع الأم في الحرية والرق، ولا يتبع الأب، فالمعتبر من جانب الأب الفراش، ومن جانب الأم الانفصال المحسوس.\rوأما المنفية باللعان فلا نسلم أنها تحرم، فإن سلمنا فلوجود شبهة الانتساب، وكذا لو استلحقه يلحقه، وفي مسألتنا لو استلحقه لا يلحقه، فافترقا (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: ببعضيه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: شائية، لعل الصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٨، ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446693,"book_id":6860,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":277,"body":"يندرج في ضمان الكل، كما [لو] (¬١) قطع يده، فسرى إلى نفسه، فإن ضمان اليد يندرج في ضمان النفس.\rوزعموا أن الوطء والإنزال في حكم الشيء الواحد؛ فإن الإنزال سراية الواطئ ونتيجته، فينزل منزلة [سراية] (¬٢) الجرح (¬٣).\rوهذا المأخذ بنوه على فاسد معتقدهم أن منفعة البضع ينحى بها نحو الأجزاء والأعيان، وقد دللنا على فساد هذا الأصل في مواضع، وبينا أن المستوفى منفعة لا جزء، فتوجب القيمة في مقابلة الملك المنتقل بالاستيلاد، والمهر في مقابلة استيفاء منفعة البضع، وكيف يستقيم القياس، ولو قطع يد غيره، ثم حز رقبته لم يجب إلا دية واحدة، ولو وطئها، ثم قتلها يجب المهر والقيمة وفاقا.\rوقولهم: إن الوطء والإنزال في حكم شيء واحد ممنوع، بل هما فعلان، الوطء أوجب المهر مقابلة الالتذاذ الذي جعل له، وقام به، والإعلاق أوجب القيمة في مقابلة ملك الغير، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر، فإنه قد يطأ ويمسك، ويطأ وينزل، والإعلاق من الإنزال لا من نفس الوطء.\rالمأخذ الثاني: اختلاف الفريقين في وقت انتقال الملك في الجارية الموطوءة إلى الأب، بعد الاتفاق على أصل الانتقال.\rفعندنا ينتقل الملك منها إلى الأب حالة العلوق، أعني حالة انفصال","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في الأصل: السراية، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446694,"book_id":6860,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":278,"body":"النطفة، وهو آخر جزء من الوطء (¬١).\rوعندهم ينتقل من أول زمان الوطء، وقرروا هذا بأن قالوا: وقع الاتفاق على أن حصول الاستيلاد وكون الولد ينعقد حرا لا ولاء عليه، ولما كان الإجماع حاصلا على هذا الحكم (¬٢)؛ لم يكن بد من تقدير نقل الملك لينعقد الولد في ملكه، فيكون حرا؛ إذ لو لم يقدر الانتقال حالة وطء الأب لزم أن يكون وطء الأب حراما محضا؛ فإن الجارية ملك الابن من كل وجه، لا حق للأب فيها، وولد الزنا لا نسب له، وملك الإنسان كما يزول بسبب مباشر اختيارا، فقد يزول دونه، كالمضطر يملك مال الغير دون إذنه، والشفيع يملك [مال] (¬٣) المشتري بدون رضاه، وكذا يزال ملك الوالد عن نفقة ولده إذا امتنع، وما نحن فيه من هذا القبيل.\rقالوا: وإذا كان لا بد من تقديم الملك على العلوق في آخر جزء من الوطء، وجب أن يكون الملك مقدما على الوطء - أيضا -؛ لأن أول الوطء كآخره، وآخره كأوله، وهو خطة واحدة وإن تعددت حركاته، وتعلق عليها حكم واحد، قالوا: وصار هذا بمنزلة الرضاع لما كان التحريم يتعلق بخمس رضعات ولم يتعلق بما دونها، عند الشافعي إذا اجتمعت خمس رضعات كان التحريم متعلقا بالجميع، وصار مجموع الرضعات هو المحرم، وجعل الجميع في حكم خطة واحدة، وإذا ثبت هذا فيكون وطء الأب حينئذ ملاقيا ملك نفسه، فيمتنع وجوب المهر عليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ١٧٧ - ١٨٣).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٤/ ١٢٥).\r(¬٣) في الأصل: فان، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446696,"book_id":6860,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":280,"body":"أحدهما: ألا يملك صداق حرة.\rوالثاني: أن يخشى العنت، وهو: أن يخاف إن لم يتزوجها دعته نفسه إلى الزنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة: إن كان تحته حرة حرم عليه نكاح الأمة، وإن لم يكن تحته حرة لم يحرم عليه (¬٢).\rومأخذ النظر:\rتعارض الأصلين من الجانبين، فالأصل عند الشافعي من نكاح الإماء التحريم، والجواز ثبت رخصة في حق العاجز عن صداق الحرة عند خوف العنت، فمتى فات أحد الشرطين بقي على أصل الامتناع، وتقرير هذا المأخذ من وجهين:\rأحدهما: أن نكاح الأمة شرع بدلا عن نكاح الحرة عند خوف العنت، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٥]، فإنها صيغة مشعرة بالبدلية كما في قوله - تعالى - في آية الكفارة: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة: ٤] أي: من لم يقدر على الرقبة فيطعم، وإذا كان العجز عن الأول شرطا في المصير إليه امتنع المصير إليه مع انتفاء العجز؛ تحقيقا لمعنى البدلية.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٢٣٣)، ونهاية المطلب (١٢/ ٢٥٦).\r(¬٢) المبسوط (٥/ ١٠٨)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٦٦، ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446697,"book_id":6860,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":281,"body":"الثاني: أن الإنسانية تنافي رق ملك اليمين وملك النكاح جميعا، فقد قال ﵇: «النكاح رق» (¬١)، غير أن [الناظر] (¬٢) الحكم بإثبات الشهوات في الجبلات، أوجب شوق الإناث إلى الذكور والذكور إلى الإناث، فدعت الحاجة إلى تحصين [الفئتين] (¬٣)، وكف الطائفتين عن الوقوع في المحذورات، فانحصر ملك النكاح طريقا في حق الحرائر التزاما لمحذور، والإذلال والإضرار بقدر الضرورة لمعنى التوالد والتكاثر، وصونا للأولاد والأنساب عن الضياع، وهذا المعنى هو الذي يقتضي ألا يشرع نكاح الإماء؛ لما فيه من تعريض الولد للرق الذي هو هلاك حكمي، ولذلك يتخير الإمام في أسارى الكفار بين القتل والاسترقاق، غير أنه رخص فيه عند تعذر الوصول إلى الحرائر؛ لخوف العنت، وفقد طول الحرة، مع ما فيه من محذور إرقاق الولد، وذل الأبد، فإذا فقد المبيح المرخص؛ وجب أن يعود الأمر إلى ما كان، وأصله ما إذا كان تحته حرة (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: الأصل حل نكاح الأمة، فإن امتنع في صورة كان لعارض دليل، واستدل على ذلك بأمرين (¬٥):\rأحدهما: أن النصوص الدالة على شرعية النكاح [عامة] (¬٦) كقوله","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه ص: (٢٥٣).\r(¬٢) لعلها زائدة.\r(¬٣) في الأصل: للفئتين، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٧).\r(¬٥) لم يذكر إلا أمرا واحدا، فلعله وهم، أو وقع سقط.\r(¬٦) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446698,"book_id":6860,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":282,"body":"- تعالى -: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، وقوله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]، ثم نفرق بين نكاح الحرائر والإماء؟!.\r[أما] (¬١) الآية فلا نسلم أنها تدل على البدلية؛ فإن مقتضاها وجود الحكم عند الشرط، [و] (¬٢) انتفاؤه عند انتفاء الشرط، فليس فيها ما يدل عليه، ويدل على بطلان البدلية: ما [إذا] (¬٣) نكح حرة على أمة، فإنه يصح، ولا يبطل نكاح الأمة، ولو كان نكاح الأمة بدلا عن نكاحها لما تصور اجتماعهما كما في صورة المثال.\rقالوا: وقولكم: إنه مرق للولد باطل؛ فإن عقد النكاح ليس سببا الإرقاق الولد، بل النكاح سبب للإنزال، والماء يقر في الرحم، وهي فضلة مهينة لا توصف بالرق والحرية؛ لكونها جمادا، والرق إنما [أثبتناه] (¬٤) من المحل لا من وضعه الماء، ولهذا لو أخذت ماء الرجل فحملته انعقد الولد رقيقا، وإذا كان كذلك فلا يجوز إضافة الإرقاق إليه، بل الولد ينعقد رقيقا بسبب رق الأم، وكذلك يتبعها في الرق والحرية، ولا مناسبة بين العلة والحكم (¬٥).\rوالجواب:\rنقول: قد بينا أن نكاح الأمة شرع بدلا عن نكاح الحرة على ما سبق.","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في الأصل لها، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) في الأصل: ثبتناه، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المبسوط (٥/ ١٠٨ - ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446699,"book_id":6860,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":283,"body":"وأما التمسك بالآيات فلا يصح؛ فإنها وردت في نكاح [الحرائر] (¬١) خاصة، بدليل أنه عطف عليهن الإماء بقوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، والمعطوف لا بد أن يغاير المعطوف عليه، فدل أن المعطوف عليه في الحرائر خاصة.\rقولهم: إن الآية دلت على وجود الحكم عند وجود الشرط، أما انتفاء الجواز عند انتفاء الشرط فمسكوت عنه.\rقلنا: الشرط إذا علق الحكم عليه، فالظاهر أن يناط به، فيوجد عند وجوده، ويعدم عند عدمه، وإلا [فيلغو] (¬٢) ذكر الشرط.\rقولهم: إن الولد إنما يرق برق الأم لا بعقد النكاح.\rقلنا: مسلم، لكن نعني بإضافة الإرقاق إليه اقتداره على ألا يعرضه، بأن يودع نطفته في رحم حرة، فينعقد حرا، فلما اختار وضعها في هذا المحل نسبنا الفعل إليه، قال ﷺ: «تخيروا لنطفكم» (¬٣)، فجعل الاختيار الشافي وضع الماء في محل شريف (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: الحائر، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: فليغوا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب النكاح، باب الأكفاء، رقم: (١٩٦٨). وصححه الألباني بمجموع طرقه. السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٦، ٥٧).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٢٣٣ - ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446701,"book_id":6860,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":285,"body":"والامتزاج، وقضاء الوطر، فمحتمل - أيضا - في حق الأمة؛ وذلك لأنها لا تسكن إلى زوجها إلا بعد الفراغ من خدمة سيدها، والسيد مسلط على المسافرة بها شرقا وغربا، فيبقى هذا الزوج أبدا [ينتهض] (¬١) الفرص، ويتجرع الغصص في الاستمتاع بها، في أوقات مختلسة.\rوإذا ثبت أن الأصل عدم النكاح في حقهن دل أن جوازه كان رخصة، والرخص يتتبع فيها موارد النص، وقد قال - عز من قائل -: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، [فترك] (¬٢) من العموم إلى التقييد بالشروط، فيجب أن يتبع فيه الشرع ولا يلغى.\rفإن قالوا: ذكر الإيمان وشرطه إرشاد إلى الأصوب الأقرب، والأصلح الأنجح [حجة] (¬٣) لنا، وذلك مقتضاه الاستحباب لا الإيجاب، كما قال في آخر الآية: ﴿محصنات غير مسافحات﴾ [النساء: ٢٥] (¬٤)، ثم يجوز نكاح غير المحصنة (¬٥).\rقلنا: هذا تأويل يحتاج أن يعضده دليل، وقد بينا أن الأصل [أنه] (¬٦) لا يجوز نكاحها، فينتهض الظاهر نصا؛ لاعتضاده بالأصل، وأبو حنيفة يدعي","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، ولعلها: ينتهز.\r(¬٢) كذا في الأصل، ولعلها فنزل.\r(¬٣) في الأصل: محج، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٤) ذكر في الأصل الآية: ﴿محصنين غير مسافحين﴾ [النساء: ٢٤] وهذه آخر الآية التي قبلها، وكلامه إنما هو في الآية التي تليها.\r(¬٥) المبسوط (٥/ ١١٠، ١١١).\r(¬٦) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446702,"book_id":6860,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":286,"body":"أن الحل أصل في نكاح الإماء، والتحريم ثبت لعارض، والأمة الكتابية يستباح وطؤها بملك اليمين، فجاز أن يستباح بعقد النكاح، وقرروا هذا بأن قالوا: لا يخلو: إما أن تقولوا: هذه الأمة محل للحل، أو ليست محلا للحل، إن قلتم: ليست محلا للحل فباطل؛ لأنها لو لم تكن محلا للحل لما استبيح وطؤها بملك اليمين كالوثنية والمجوسية، وإن قلتم: هي محل للحل (¬١)، فإذا كانت هي محل الحل والنكاح سبب الحل، (فقد انضاف سبب الحل) (¬٢) إلى محل الحل، فما المانع من ذلك شرعا؟ وقد أضاف [ … ] (¬٣) سبب الشيء إلى محله، وقرروا هذا بأن الملك بالنكاح أقوى من الحل بملك اليمين، بدليل أنه لو اجتمع الحل بملك اليمين، والحل بملك النكاح قدمنا الحل بملك النكاح لقوته، كما لو اشترى أمة ووطئها، ثم تزوج أختها، فإنها تحل المنكوحة، وتحرم المملوكة، وإذا كان الحل بالنكاح أقوى من الحل بملك اليمين، ثم كانت هذه الأمة محلا لأضعف الحلين، فلأن تكون محلا لأقواهما كان بطريق الأولى (¬٤).\rوالجواب عن هذا أن نقول: ما ذكرناه من دليل تحريم نكاح الإماء ينعكس في الوطء بملك اليمين؛ وذاك أنا قلنا: نكاح الأمة على خلاف قياس الأنكحة؛ بدليل أنه خالفه في مقصوديه اللذين يراد النكاح لأجلهما، أما الوطء بملك اليمين فما","footnotes":"(¬١) في الأصل: الحل، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) ما بين القوسين مكرر في الأصل.\r(¬٣) في الأصل ما بين القوسين ذكرت لفظة «إلى»، ولعلها وقعت سهوا.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٧٠، ٢٧١)، والحاوي الكبير (٩/ ٢٤٣، ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446704,"book_id":6860,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":288,"body":"فإنها عتقت تحت عبد يقال له مغيث (¬١)، فخيرها النبي ﷺ (¬٢)، فمعتقد الشافعي أن ثبوت فسخ النكاح تحت العبد هناك، عليه إضرار نشأ من نقص الزوج، من حيث إن نقيصة الرق لها مزية على سائر النقائص، وهي عار [وسبة] (¬٣)، فلها أثر بين في اختلاف مقاصد النكاح؛ فإن الولد مقصود بالنكاح، وولد الرقيق كالمفقود بالنكاح؛ فإنه لا ينفق عليه ولا يربيه ولا يفتقده، ولا يرثه، فهو منقطع عنه بالكلية، وهذا ضرر عظيم لا [تحمله] (¬٤) الحرة؛ فإن أولادها [يكونون] (¬٥) [كالبهائم] (¬٦)، ثم هو ضرر في حقها أيضا ـ، فإنه لا ينهض بحقوقها، ولا يفي بمؤنتها، أو هو مشغول عن مراعاتها بخدمة السيد، وهذا نقص لا يوازيه نقص بحال، بخلاف نقص النسب والفسق والفقر، وإذا ثبت أن نقيصة الرق لها من التأثير والوقوع ما يصلح أن يكون مناطا لهذا الحكم، فكيف يلحق موضعا لا [نقيصة] (¬٧) فيه أصلا بمحل فيه نقيصة؟، فعند هذا تبين انقطاع الفرع عن موضع الوفاق،","footnotes":"= ثلاث سنن، قال ابن حجر: وقد جمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاثمائة، ولخصتها في فتح الباري. ينظر: أسد الغابة (٧/¬٣٧)، والإصابة (٨/¬٥٠).\r(¬١) هو مغيث زوج بريرة، مولى أبي أحمد بن جحش، وقيل: مولى بني مطيع، وروى عن عبد الرحمن بن القاسم، وقيل: كان مولى بني المغيرة بن مخزوم. ينظر: أسد الغابة (٥/ ٢٣٤)، والإصابة (٤/ ١٤٤٣).\r(¬٢) سيأتي تخريج الحديث ص: (٣٠٨).\r(¬٣) في الأصل: سببه، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) هكذا في الأصل، ولعل الصحيح: «تحتمله».\r(¬٥) في الأصل: يكونوا، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: كالبناء، ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٧) في الأصل: تقتضيه، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446705,"book_id":6860,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":289,"body":"وأن التعليل فيه يخصه فلا يتعداه، وقد جمع الشافعي كل هذا في كلمة وجيزة، فقال: ما كانت تحت كامل فلا خيار لها، كالكتابية إذا أسلمت تحت مسلم (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀ -: الخيار في موضع الوفاق إنما ثبت بما علل به رسول الله ﷺ، وهو قوله ﷺ لبريرة -[﵂]-: «ملكت نفسك فاختاري» (¬٢)، قالوا: وهذا إنما إلى التعليل، وتعليل الرسول ﷺ عظيم الموضع عن ذوي التحصيل، فلا سبيل إلى اطراحه، وهذا المعنى يقتضي ثبوت الخيار لها، حرا كان الزوج أو عبدا (¬٣).\rونحن نقول: هذا باطل من وجوه:\rأحدها: أن قوله: «ملكت نفسك فاختاري» زيادة في الحديث لم تثبت، بل هي موقوفة على الأسود (¬٤)، والمنقول في الصحاح ما رواه القاسم بن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٨، ٣٥٩).\r(¬٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات مرسلا (٨/ ٢٠٤)، وورد عند مسلم بلفظ: «فخيرها رسول الله ﷺ، فاختارت نفسها»، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، برقم: (١٥٠٤).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٢/ ٣٢٨، ٣٢٩).\r(¬٤) علة الحديث كما تقدم الإرسال، وليس الانقطاع، ولعل المؤلف ﵀ خلط بين علة هذا اللفظ وبين علة لفظ: «وكان زوجها حرا». فهذا اللفظ من قول الأسود، وقد أعل بالانقطاع. ينظر: البدر المنير (٣/ ٢٠٤).\rوالأسود هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو؛ الإمام الفقيه الزاهد العابد الثقة، عالم الكوفة وابن أخي عالمها علقمة، وخال إبراهيم النخعي الفقيه، وأخو عبد الرحمن بن يزيد، أخذ عن معاذ، وابن مسعود، وحذيفة، وبلال، والكبار، حدث عنه ابنه عبد الرحمن، وإبراهيم، وأبو إسحاق السبيعي، وعدة، وكان من العبادة والحج على أمر كبير، قيل: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446706,"book_id":6860,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":290,"body":"محمد بن أبي بكر (¬١)، وعروة (¬٢) عن عائشة ﵂ أنها قالت: «أعتقت بريرة، وكان زوجها عبدا، فخيرها رسول الله ﷺ، ولو كان حرا لم يخيرها» (¬٣)، والمصير إلى هذه الرواية أولى؛ لأن القاسم ابن أخيها، وعروة ابن أخيها وهما من المختصين بها، وأعرف بقصتها، فكانت هذه الرواية مقدمة على رواية الأسود.\rالثانية: أن ذلك لو صح فليس بتعليل ولا الفاء فاء التعليل، وإنما معناه: ملكت الخيار فاختاري، فهو تعبير عن الحكم لا عن العلة، وينبغي أن نفرق","footnotes":"= سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما، وكذلك فعل ابنه، مات في سنة (٧٥ هـ) أو قريبا\rمنها. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/¬٤١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\r(¬١) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة القرشي التيمي المدني، أبو عبد الرحمن، سمع عمته عائشة أم المؤمنين ﵂، ومعاوية ﵁، روى عنه الزهري، ونافع، وابنه عبد الرحمن، وقال علي عن ابن عيينة: كان من أفضل أهل زمانه. وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم، وما كان الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة. وقال الحسن عن ضمرة: مات بعد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى أو اثنتين ومائة. وقال بعضهم: مات القاسم وسالم، أحدهما في سنة ست، والآخر في سنة خمس ومائة. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٨٧)، والتاريخ الكبير (٧/ ١٥٧).\r(¬٢) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أبوه الزبير بن العوام ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ﵂ وعن أبيها -، ولد سنة (٢٢ هـ)، وسمع خالته عائشة أم المؤمنين ﵂، وروى عنه ابن شهاب الزهري وغيره، كان عالما صالحا، كثير الحديث، توفي سنة (٩٤ هـ)، قال محمد بن عمر: وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٧٨ - ١٨١)، ووفيات الأعيان (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٨).\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، برقم: (٣٧٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446708,"book_id":6860,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":292,"body":"لأبي حنيفة ﵀ فإنه قال: لا يفسخ النكاح بشيء من العيوب أصلا (¬١).\rوليس خيار الفسخ عند الشافعي [محصورا] (¬٢) في هذه العيوب السبعة، وإنما ذكرت مثلا، حتى لو وجدنا عيبا يضاهيها، أو مجموع عيوب تساوي [أحدها] (¬٣) في القدح من مقصود النكاح؛ علقنا الخيار عليه (¬٤).\rومأخذ النظر: أن النكاح عندنا قابل للفسخ عند وجود سببه، بدليل انفساخه [بالردة] (¬٥) قبل المسيس وبعده، وإسلام أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين، وخيار العتق، وخيار البلوغ عندهم، وخيار عدم الكفاءة، وانفساخه بالرضاع الطارئ، والسر فيه أن النكاح له مقصود [أخلف] (¬٦) يراد لأجله، كما أن لكل عقد [مقصودا] (¬٧) يراد لأجله، فإذا وجدنا عيبا يؤثر في مقصوده الأصلي، ويقدح فيه، أثبتنا فيه الخيار كما في سائر العقود (¬٨).\rوزعمت [الحنفية] (¬٩) أن النكاح غير قابل للفسخ، بدليل الحقيقة والحكم.\rأما الحقيقة: [فهو] (¬١٠) أن الفسخ عبارة عن تصرف يوجب تراد","footnotes":"(¬١) المبسوط (٥/ ٩٥)، وبدائع الصنائع (٢/ ٣٢٨).\r(¬٢) في الأصل: محصور، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: أحدهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) روضة الطالبين (٧/ ١٧٧).\r(¬٥) في الأصل: الرد، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «تخلف».\r(¬٧) في الأصل: مقصود، والصواب ما أثبته.\r(¬٨) الحاوي الكبير (٩/ ٣٣٩).\r(¬٩) في الأصل: الحقيقة، والصواب ما أثبته.\r(¬١٠) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446709,"book_id":6860,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":293,"body":"العوضين، بدليل أن تراد العوضين يحصل عقيبه في مواقع الإجماع والأحاديث سواه، والنكاح ليس نقلا من الجانبين، بل هو إثبات حكم جديد لم يكن قبل النكاح؛ إذ المرأة لا تملك من نفسها ما ملك الزوج منها، فلا يقبل فيه تراد العوضين.\rوأما الحكم فأحكام ثلاثة:\rأحدها: أنه لا تقبل الإقالة، والإقالة: حل يستعقب تراد العوضين، كما أن الفسخ حل للعقد يستعقب تراد العوضين.\rالثاني: أنه لا يقبل شرط الخيار، ولو كان قابلا للفسخ؛ لصح شرط الخيار فيه كما في البيع.\rالثالث: أنه لو قال لزوجته: اختاري، [فقالت] (¬١): اخترت نفسي؛ كان الواقع به طلاقا، ولو قبل النكاح [الفسخ] (¬٢) لكان فسخا، كما لو قال أحد المتبايعين لصاحبه: اختر، فقال: اخترت، فإنه يكون فسخا بالاتفاق، قالوا: ولا يلزم على هذا الجب والعنة؛ فإن التفريق الثابت بهما تفريق طلاق، والثابت للزوجة عندنا أن ترفع الأمر إلى القاضي، فيقول له: طلق، فإن طلق، وإلا طلق عليه القاضي، كما في حق المولي (¬٣).\rالجواب:\rنقول: قولهم: إن الفسخ تراد لعوضين.","footnotes":"(¬١) في الأصل: فقال، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: للفسخ، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٥/ ٩٥ - ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446710,"book_id":6860,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":294,"body":"قلنا: ممنوع، بل حقيقة الفسخ: نقض (¬١) العقد المنعقد، ثم إن كان العقد عقد معاوضة فمن ضرورة انتقاضه تراد الملك في العوضين، وإن لم يكن عقد معاوضة؛ اقتصر حكم الفسخ وأثره على ارتداد الأمر إلى ما كان قبل الانعقاد، وهو مطابق للإشعار اللغوي، فإنه في اللغة عبارة عن النقض (¬٢).\rقولهم: إن النكاح لا يقبل الإقالة.\rقلنا: النكاح وإن لم يكن قابلا للإقالة بصورتها، فهو قابل باعتبار معناها، وهو الخلع، فإن الخلع عندنا بمنزلة الإقالة، ولهذا لا ينقص عدد الطلاق (¬٣).\rوأما امتناع خيار الشرط في النكاح، فللاستغناء عنه، لا يجري هذا في طرد العادات إلا بعد معاودات ومراسلات تغني عن الفكر والتأمل (¬٤).\rوأما قولها: اخترت إنما جعل طلاقا لأنه لفظ غير مصرح به، لا بفسخ ولا طلاق، وهو يحتملهما جميعا، واعتباره طلاقا أنظر لهما، فيرجح بذلك.","footnotes":"(¬١) من معاني الفسخ: النقض. ينظر: تاج العروس (٧/ ٣١٧).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٣١٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446712,"book_id":6860,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":296,"body":"ووقع الاتفاق - أيضا - على أن المهر يجب بالدخول (¬١)، إلا خلاف القاضي حسين (¬٢) من أصحابنا فقال: لا يجوز أن يكون هذا إجماعا، بل للشافعي قول أن المهر لا يجب بالدخول، تخريجا على (¬٣) مسألة نص عليها، وذلك (¬٤) أنه قال: لو أذن الراهن للمرتهن في وطء الجارية المرهونة، فإن كان عالما بالتحريم وجب عليه الحد، ولا مهر، وإن كان جاهلا بالتحريم سقط الحد لجهله، وفي وجوب المهر قولان، قال: ومسألتنا كهذه المسألة من غير فضل، فإن الراهن هو المستحق للمهر، وقد أذن في الوطء، وسقط المهر في أحد القولين، فكذلك المفوضة قد أذنت ورضيت، والمهر حقها، فيجب - أيضا - أن يسقط (¬٥).\rومأخذ النظر: أن الصداق عندنا تمحض حقا للمرأة ثبوتا واستيفاء، بدليل أمرين:\r* أحدهما: استقلالها بالاستيفاء والإبراء.","footnotes":"(¬١) حكى الاتفاق ابن رشد، فقال: «اتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو الموت». ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/¬٤٨).\r(¬٢) هو حسين بن محمد بن أحمد المروذي، القاضي أبو علي، شيخ الشافعية في زمانه، وأحد أصحاب الوجوه، تفقه على أبي بكر القفال، وروى عن أبي نعيم الإسفراييني، كان يلقب بحبر الأمة، وهو المقصود بالقاضي إذا أطلق في فروع الشافعية، من أشهر كتبه: التعليقة، وله كتاب أسرار الفقه، توفي سنة (٤٦٢ هـ). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٥٩ - ٢٦١).\r(¬٣) في الأصل: من، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) تكررت كلمة: «وذلك».\r(¬٥) الوسيط في المذهب (٥/ ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446713,"book_id":6860,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":297,"body":"* والثاني: صرفه إليها خاصة، ولو كان حقا الله - تعالى - لصرف إلى مصارف حقوق الله - تعالى - (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: الصداق حق الله - تعالى - ابتداء، وربما قالوا: الوجوب الله - تعالى ـ، والواجب لها، وذلك لما يتعلق بالنكاح من حق الشرع بطريق استبقاء الجنس، وانتظام أمر العالم، وإنما أمر بصرفه إلى المرأة حيث كانت؛ لأنها أولى الناس به، وكان الوجوب الله - تعالى ـ، والمرأة مصرفه، كالزكاة وجبت [حتما] (¬٢) الله، والفقير مصرفها، والغنائم الله، والغانمون مصرفها، وإنما استقلت باستيفائه وإسقاطه بطريق الانتقال إليها من المستحقين، لا بالثبوت لها ابتداء، ويدل على وجوبه حقا الله - تعالى - أحكام ثلاثة:\rأحدها: أنه لو اتفق الزوجان على إسقاطه لا يسقط.\rالثاني: أن الأب إذا زوج ابنته الصغيرة بلا مهر وجب مهر المثل وفاقا.\rالثالث: أنه لو سكت المتعاقدان عن ذكره، وأطلقا العقد، وجب، ولو لم يكن ملازما للعقد شرعا لما وجب (¬٣).\rونحن نقول: دعوى الوجوب الله باطل؛ لما ذكرناه من الوجهين (¬٤).\r* قولهم: إنه يجب الله، ثم ينتقل إليها.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٨١، ٤٨٢).\r(¬٢) لعلها «حقا».\r(¬٣) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٧٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (٩/ ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446714,"book_id":6860,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":298,"body":"قلنا: الأصل اختصاص الوجوب بمن اختص بفائدة الوجوب، ثم لو كان حقا الله - تعالى - لتصرف فيه نائب الله، ولما صرف إلى شخص معين على قياس سائر حقوق الله - تعالى -.\rقولهم: لو اتفق الزوجان على إسقاطه لم يسقط.\rقلنا: لا نسلم، قلنا: عندنا لو قالت المفوضة قبل الوطء: رضيت بأن لا مهر لي، ووطئ، لم يجب المهر على أحد الوجهين.\rوأما الأب إذا زوج ابنته الصغيرة بغير مهر فإنما وجب لأن التفويض لم يصدر ممن هو مالك المهر (¬١).\rوإذا سكت المتعاقدان فإنما وجب لدلالة القرينة العرفية على أن المزوج لا يرضى بدون المهر، وإذا صرحت بالنفي فقد ترجح صريح المقال على قرينة الحال، وربما تعلقوا بالحديث المشهور، وهو ما روي «أن رجلا سأل ابن مسعود ﵁ عن امرأة فوضت [بضعها] (¬٢)، ومات عنها زوجها، ولم يسم لها مهرا، فاستمهل السائل شهرا، فلما كان بعد شهر قال للسائل: قد اجتهدت برأيي، فإن كان صوابا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، لها مهر نسائها، لا وكس ولا شطط، فقام إليه معقل بن يسار (¬٣)، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قضى في تزويج","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٩٨).\r(¬٢) في الأصل: بعضها، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) هو معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق بن أبي بن كعب بن عبد ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو المزني، يكنى أبا علي، وقيل: أبا عبد الله، وقيل: أبا يسار، أسلم=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446715,"book_id":6860,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":299,"body":"بروع (¬١) بنت واشق الأشجعية بمثل قضائك هذا في (¬٢) عبد الله بذلك، فسجد، وشكر الله» (¬٣).\rونحن نقول: هذا لم يثبت؛ فإن الشافعي قال: إن صح حديث بروع بنت واشق فالحجة في قول رسول الله ﷺ، لكنه اختلفت الرواية، فروي: أنه قام إليه معقل بن يسار (¬٤)، وروي: معقل بن سنان (¬٥)، وروي: رجل من","footnotes":"= قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان، وروى عن النبي ﷺ، وعن النعمان بن مقرن، وروى عنه عمران بن حصين وعمرو بن ميمون الأودي وأبو عثمان النهدي والحسن البصري وآخرون، نزل البصرة، وبنى بها دارا، وبها حفر نهر معقل بأمر عمر فنسب إليه، ومات بها في خلافة معاوية. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١٤٣٢، ١٤٣٣)، والإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ١٤٦، ١٤٧).\r(¬١) هي بروع بنت واشق الرؤاسية الكلابية، أو الأشجعية، تزوجت هلال بن مرة الأشجعي، ومات ولم يفرض لها صداقا، فقضى لها رسول الله ﷺ بمثل صداق نسائها، روى حديثها أبو سنان معقل بن سنان وجراح الأشجعيان، وناس من أشجع، وشهدوا بذلك عند ابن مسعود ﵃ أجمعين .. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٧٩٥)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/¬٤٩).\r(¬٢) هكذا في الأصل، ولعل الصحيح: «ففرح».\r(¬٣) أخرجه الخمسة، فعند الامام أحمد في المسند برقم: (٤٢٧٦)، وعند أبي داود، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات، برقم: (٢١١٥)، وعند النسائي، باب عدة المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها، برقم: (٣٥٢٤)، وعند الترمذي في أبواب النكاح، باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، برقم: (١١٤٥)، وعند ابن ماجة، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج ولا يفرض، لها فيموت على ذلك، برقم: (١٨٩١).\rقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح.\r(¬٤) تقدمت ترجمته قريبا.\r(¬٥) هو معقل بن سنان بن مظهر بن عركي بن فتيان بن سبيع بن بكر الأشجعي، يكنى=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446717,"book_id":6860,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":301,"body":"في الخلاف، حتى لو طلقها قبل المسيس لا يجب تسليم كل المهر (¬١).\rوقال أبو حنيفة: الخلوة إذا كانت صحيحة تقرر (¬٢).\rوالمعنى بالخلوة الصحيحة: العرية عن الموانع الحسية كالرتق والقرن، والشرعية كالصوم والحج والحيض (¬٣).\rومأخذ النظر: أن المعقود عليه عندنا منافع البضع، وضمان منافع البضع خاصة إنما يتقرر بالاستيفاء، فإذا لم يوجد الاستيفاء فلا يتقرر، وهذا بخلاف منافع الأموال في عقد الإجارة، فإن هناك إذا وجد التسليم فقد فاتت المنافع بكل حال، استوفيت أو لم تستوف؛ لأنها تفوت بمضي الزمان، ولا يتصور فواتها إلا باستيفائها؛ لأنها إذا مكنت من نفسها لا تثبت يد الزوج عليها؛ لكونها تحت يدها، ولهذا اختلف أصحابنا في الحر إذا أجر نفسه وسلمها ولم تستعمل، هل تتقرر أجرته أم لا؟، فمنهم من قال: لا تتقرر؛ [لأن] (¬٤) منافع الحر لا تثبت تحت اليد، ومنهم من قال: تتقرر أجرته؛ لأنه قد صده عن نفسه، والمرأة ما صدها؛ فإن الزوج إذا عجز كان لها الخيار (¬٥).\rفقال أبو حنيفة ﵀: المعقود عليه في النكاح عين المرأة، فقد سلمت نفسها، فيتقرر العوض؛ استمدادا من عقود المعاوضات كالبيع،","footnotes":"(¬١) والقول الثاني: يستقر المهر بالخلوة، وهو قوله في القديم. ينظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٤٤)، ونهاية المحتاج (٦/ ٣٤١).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٩١)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ١٠٣).\r(¬٣) المبسوط (٥/ ١٥٠)، ونهاية المحتاج (٦/ ٣٤١).\r(¬٤) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (٩/ ٥٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446718,"book_id":6860,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":302,"body":"والإجارة، وذلك أنه يقول: قد ثبت أن التمكين من الاستيفاء قام مقام حقيقة الاستيفاء في تقرر العوض في عقود المعاوضات، وتمكينه من القبض جعل كحقيقة القبض، كذلك في النكاح وجب أن يجعل التمكين من الاستيفاء بمنزلة الاستيفاء، ووجه التسوية بين البابين: أن البائع قد ملك الثمن في البيع، فينبغي أن يجعل له الشرع طريقا إلى تقرر حقه، ولا يجوز أن يقف تقرر حقه وملكه على فعل غيره، وإذا سلم ومكن من القبض فقد أتى تمكينه، فلم يقف بتقرير حقه في الثمن على تسلم المشتري، وهذا المعنى بعينه موجود في مسألتنا؛ فإن المرأة قد وجب لها المهر، فيجب أن يجعل لها طريقا إلى تقريره، وذلك يجب أن يقف على فعلها، وقد سلمت نفسها، وبذلت ومكنت، وأتت بجميع ما في وسعها وطاقتها، فإذا لم يستوف الزوج كان التقصير من قبله، فلا يكون ذلك مؤثرا في تقرر حقها (¬١)، وإلى هذا الفقه أشار عمر ﵁ عندما قال: «ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم» (¬٢).\rالله\rوالجواب:\rنقول: قد بينا أن المعقود عليه في النكاح منافع البضع دون ذات المرأة، وما ذكروه من اعتبار النكاح بالمعاوضات (فاسد؛ [فإن] (¬٣) النكاح مشروع على خلاف قياس) (¬٤) المعاوضات، بدليل أن المهر يتقرر بوطأة واحدة، ومعلوم أن نسبة وطأة واحدة إلى وطآت العمر، كنسبة سكنى لحظة واحدة","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٢/¬٢٩٢).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ٢٨٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/¬٤٦).\r(¬٣) في الأصل: قال، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) مكررة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446720,"book_id":6860,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":304,"body":"وبتة، فقال: لا يلحقها هذا الجنس؛ إذ لا وصلة بينهما بعد الخلع، والثاني: ما لا إشعار له بقطع الوصلة، بل هو مجاز في الطلاق، كقوله: اعتدي واشتري رحمك، فإنه قال: يلحقها (¬١).\rومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في حكم الطلاق وموجبه.\rفحكمه عندنا [قطع] (¬٢) النكاح، ونعني بقطع النكاح: رفع الحل المستفاد بالنكاح، لكن تارة يرتفع في الحال، وتارة يرتفع بعد انقضاء العدة، والمختلعة ليست محلا للطلاق؛ لزوال الحل المستفاد بالنكاح في حقها، فهاتان دعويان.\rأما الأولى فدليلها أمران:\rأحدهما: الطلاق قبل المسيس، فإنه قاطع للحل من كل وجه، ولا حادث سواه.\rوالثاني: الاحتساب بالعدة بعد الطلاق مع انعقاد الإجماع على [أن] (¬٣) العدة لا يحتسب بها في صلب النكاح، حتى لو أبانها فشرعت في العدة، وأعاد نكاحها، ثم طلقها في النكاح الثاني بعد المسيس؛ لزمها [استيفاء] (¬٤) العدة بعد الطلاق، وما مضى من بقية المدة في صلب النكاح لا يعتد به (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/ ٨٣)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٣٥).\r(¬٢) تكررت كلمة: «قطع».\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) في الأصل: استيفاف، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) نهاية المطلب (١٥/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446721,"book_id":6860,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":305,"body":"وأما [الدعوى] (¬١) الثانية فدليلها أمور ثلاثة:\rأحدها: وجوب الحد على الواطئ، فإنه دليل انتفاء الحل من كل وجه. والثاني: انتفاء خصائص النكاح، من الظهار والإيلاء والرجعة والطلاق المرسل فيما إذا قال: نساؤه طوالق، فإنه لا يلحق المختلعة، وكذا الكنايات مع كونها بائنة عن الطلاق، وإن الخلع مع أنه طلاق بعوض، وانتفاء الخصائص، دليل انتفاء المختص قطعا في المعلومات، وظنا في المظنونات.\rالثالث: أنه لا يستباح وطوها إلا بملك جديد كامل مماثل للأول، ولو كان قد بقي من الأول بقية لما كان الثاني مثل الأول بالكلية، بدليل الرجعة، فإن الملك لما كان باقيا في أكثر الأحكام، استباح وطأها بمجرد الرجعة من غير رضاها ولا شهود (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: محل الطلاق ما كان قابلا لحكمه؛ لأن حكم الطلاق ارتفاع حل المحل، أعني حل التزوج بها، فكل أنثى وجد في حقها حل النكاح بالنسبة إليه، وله عليها ولاية، فهي محل لطلاقه، واحتجوا في ذلك بأمرين:\rأحدهما: قوله - تعالى -: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، رتب ارتفاع حل المحل على الطلاق، ولا يمكن حمله على حل الاستمتاع؛ فإن الحل المضاف لا يشعر إلا بأمر في محل الحل،","footnotes":"(¬١) في الأصل: دعوى، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/¬١٧ - ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446722,"book_id":6860,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":306,"body":"أما حل الاستمتاع فيضاف إلى الفعل لا إلى المحل، وكذا قوله ﵇: «لعن الله المحلل والمحلل له» (¬١)، فإنه دل على زوال الحل بالطلقات الثلاث، حتى كان الزوج الثاني مثبتا للحل.\rالثاني: أن الطلقة الثانية واقعة في الرجعية، ولو كان الأول قطعا للنكاح لامتنع وقوع الثانية؛ لاستحالة قطع المقطوع، كاستحالة ورود بيعين على محل واحد، ورهنين على مرهون واحد، وعند هذا القول الثابت له في المحل إما ثلاثة أعداد من الحل يزول بكل طلقة واحدة، ولها محل واحد مقيد بثلاثة عقود، والمرتفع بكل طلقة هو الحل من الوجه الذي يفيد عقدا واحدا، فإذا صارت ثلاثا فات الحل بالكلية، أعني حل النكاح، فما دام الحل قائما كان الطلاق مجهولا كما في الرجعية (¬٢).\rوالجواب:\rنقول: ما ذكرتموه باطل من وجهين:\rأحدهما: أن الحل الأصلي مستفاد بأصل الخلقة ووضع الفطرة، فإنها تكون أنثى متهيئة لقبول النكاح، والطلاق تصرف يملك بالنكاح، فكيف يرفع المستفاد بالنكاح حلا مستفادا بأصل الخلقة؟.\rالثاني: أنه لو كان المقصود بالطلاق رفع حل المحل، لكان ينبغي أن","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في التحليل، برقم: (٢٠٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له، برقم: (١٩٣٥). وصححه الألباني. إرواء الغليل (٦/ ٣٠٧).\r(¬٢) المبسوط (٦/ ٨٤، ٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446724,"book_id":6860,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":308,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: يصح ذلك مقيدا بالملك، عمم أو خصص، حتى إذا وجدت الصفة وقع الطلاق، وصورة التخصيص: ما إذا قال لامرأة بعينها: إن نكحتك فأنت طالق، وصورة التعميم: ما إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق (¬١).\rولا خلاف في أن التعليق المطلق لا يصح، وصورته: ما إذا قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق (¬٢).\rوهكذا الخلاف في العتاق.\rومأخذ النظر: أن التعليق عندنا تمهيد لسبب الوقوع، واللفظ قبل الملك لا يصلح أن يكون سببا للوقوع.\rأما الأول فبيانه وجهين:\rالأول: التعليق بدخول الدار في صلب النكاح يوجب الوقوع، والموجود هو التعليق، والدخول لا يصلح شيئا؛ إذ لا مناسبة فيه، فتعين أن يكون السبب هو التعليق.\rالثاني: أن شهود التعليق وشهود الشرط إذا رجعوا، كان الضمان على شهود التعليق دون شهود الشرط، دل أن التعليق هو السبب.\rوأما الثاني وهو: كون التعليق المطلق قبل الملك لا يصلح سببا للوقوع،","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/ ٩٦، ٩٧)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٣٢).\r(¬٢) المبسوط (٦/ ٩٦، ٩٧)، والحاوي الكبير (١٠/¬٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446725,"book_id":6860,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":309,"body":"[فهو] (¬١) أن الطلاق مقدر شرعي شرع بناء لا ابتداء، فإنه شرع لقطع النكاح، فكان شرعه قبله عبئا، ويدل عليه: التعليق المطلق، وهو ما إذا قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، واتفقوا على أنه لا يصح، وإنما لم يصح لانتفاء الملك، وإلا فهو أهل [لإيقاع] (¬٢) الطلاق، والصيغة مقيدة، ولم يعدم سوى الولاية على المحل (¬٣).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لم يصح هذا التصرف تعليقا، فإنه ليس تصرفا في الطلاق، إنما يصح يمينا، وتسميته تعليقا مجاز، ودلالة كونه يمينا: أن اليمين تنقسم إلى قسمين: يمين بالله - تعالى -، ويمين هي شرط وجزاء، وكلاهما تعقد لغرض الحث أو المنع، فالحث مثل قوله: إن لم أدخل الدار، أو إن دخلت الدار فأنت طالق، فقد تحقق ذلك هاهنا، فإن قوله: إن تزوجتك فأنت طالق، يقصد به منع نفسه من تزوجها، فالنكاح شرط، ووقوع الطلاق جزاء، [ويدل] (¬٤) على كون هذه الصيغة يمينا: أن من قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، حنث، ووقع طلاقه إجماعا.\rقالوا: وإذا ثبت كونه يمينا، فاليمين تصرف في ذات الحالف، وقصده الامتناع من الفعل المحلوف عليه فلا يشترط فيه ملك المحل كما في النذر، وصورته أن يقول: إن شفا الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا.","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: الإيقاع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٦/ ٩٦، ٩٧)، والحاوي الكبير (١٠/¬٢٧).\r(¬٤) في الأصل: أو يدل، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446726,"book_id":6860,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":310,"body":"* قالوا: ولا يقال على هذا: إذا لم يعتبر التصرف تطليقا يمينا فلا بد له من حكم شرعي، وإلا فلا يكون معتبرا شرعا؛ فإن وجود الامتناع حسا ليس أمرا شرعيا، فلا يكون حكما؛ لأنا نقول: معنى اعتباره يمينا: ربط الجزاء الذي عينه بالشرط الذي عينه حتى يقع الطلاق عند وجود الشرط، فالحكم بوقوعه عند وجود النكاح هو اعتباره (¬١).\r* والجواب عما ذكروه من وجهين:\r* أحدهما: منع كون التعليق يمينا، بل هو إنشاء سبب لقطع النكاح على ما قررناه.\r* الثاني: أنه يمين، لكنه يمين بالطلاق، ولهذا ترتب عليه أحكام الطلاق، واليمين بالطلاق سبب إزالة الملك، فلا يسبق الملك، ونحن إنما اشترطنا الملك لكونه طلاقا [لا] (¬٢) لكونه يمينا، والمحلوف به أحد ركني اليمين، فاشترطنا المحل للمحلوف به لا للمحلوف عليه، وإذا كان [أحد] (¬٣) ركني اليمين مختلا اختلت اليمين؛ لأن اليمين لا بد فيها من محلوف ومحلوف عليه، وإذا كان من شرط المحلوف به الملك، ولم يوجد بطلت اليمين أصلا، وخرج على هذا النذر، فإنه مجرد التزام في الذمة، وليس هو تمهيد سبب الإزالة، ولهذا لو ملك عبيد الدنيا لا يعتق عليه عبد واحد حتى يعتقه، وفي مسألتنا إذا وجد الشرط وقع الطلاق من غير تجديد إيقاع (¬٤).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/ ٩٧، ٩٨).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: إحدي، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/¬٢٧، ٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446728,"book_id":6860,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":312,"body":"يقطع النكاح عندكم، ويفوت حل المحل عندنا، فيفوت النكاح، إنما تتوفر بشرط دوام الألفة، وقد يتباغضان إلى حد تنقلب المصلحة مفسدة في نكاحهما، ولو دام العقد بينهما لتضرر به كل واحد منهما، وربما امتنع أكثر الخلق [من النكاح] (¬١) مخافة أن يبتلى بمثل هذه الحالة، ولا يجد مخلصا، فوضع الشرع تصرف الطلاق رخصة منه لتحقيق الخلاص عند تغير الحال، وكان قياس الإسقاطات يقتضي الاجتزاء بطلاق واحد كما في العتق، لا يتحقق مقصود الخلاص منها، غير أن الشرع كرره وعدده في الملك لحاجة التدارك إن ندم، وهذه الحاجة منتفية في الجمع، بل يقتضي المنع من الجمع، فبقي على أصل التحريم، ولهذا بقي أصل التحريم في زمن الحيض والطهر الذي جامعها فيه (¬٢).\rوأما نفوذها جمعا فهو من ضرورة كونها مملوكة، والملك عندنا ينقسم إلى مباح وإلى حرام، كما في البيع الفاسد.\rوالجواب:\rنقول: لا سبيل إلى دعوى الرخصة في شرع الطلاق؛ فإنه تصرف شرع لحاجة عارضة على خلاف القياس، ودليل كونه موافقا للأصل هو أن النكاح في الحرة على خلاف الأصل؛ إذ الحرية تنافي المملوكية، وتأبى الاقتهار والاحتكام، على ما قررناه في مسائل النكاح، والطلاق يتضمن ردها إلى الأصل، كالإعتاق في ملك اليمين، نعم يتقرب بالاعتاق؛ فإنه إسقاط","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) المبسوط (٧/¬٦، ٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446729,"book_id":6860,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":313,"body":"لمحض حق العبد، والطلاق لا يتقرب به؛ فإن النكاح متعلق حق الشرع، ولولاه لكان الطلاق قربة - أيضا -.\rأما التحريم فلا وجه له، بل هو تصرف مشروع لحاجة العبد، كالبيع وغيره، وقد قال - تعالى -: ﴿فطلقوهن﴾ [الطلاق: ١] كما قال: ﴿وأنكحوا﴾ [النور: ٣٢]، وقال: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ [النساء: ١٣٠]، كما قال - تعالى -: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢]، والرسول ﷺ طلق عند الحاجة، كما نكح (¬١)، ويتأيد ذلك بتكميل البضع، وتأبيد المؤقت، وتصحيح المعلق، ويدل على إباحة الجمع: نفوذها جميعا.\rقولهم: إن النفوذ كان لضرورة الملك.\rقلنا: وكذلك الإباحة وجب أن تثبت لضرورة الملك.\rقولهم: إن الملك ينقسم إلى مباح وحرام.\rقلنا: هذه قاعدة تنفردون بها، ونحن لا نسلمها.\rوأما الطلاق زمن الحيض إنما حرم لتطويل العدة عليها؛ لأن الأقراء هي الأطهار، وزمن الحيض لا يعتد به، حتى قال أصحابنا: لو طلقها قبل الدخول لا يحرم الطلاق، وإذا طلقها في آخر جزء من أجزاء الحيض لا يحرم؛ لما لم يكن في ذلك تطويل العدة، والمحظور في طهر جامعها فيه يوقع الندم عند ظهور الولد، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة (¬٢).","footnotes":"(¬١) السيرة النبوية لابن كثير (٤/ ٥٧٩ وما بعدها).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446731,"book_id":6860,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":315,"body":"في إزالة قيد النكاح بدون نية الطلاق، وتعمل عند وجودها.\rالثاني: أنه ينقص بها عدد الطلاق.\rالثالث: أنه يتشطر بها الصداق قبل الدخول، والشطر من خصائص الطلاق.\rالرابع: أنه لو أبانها ثلاث مرات؛ افتقر إلى المحلل إجماعا، والحصر من خصائص الطلاق دون الإبانة.\rوإذا ثبت أنها تعمل بطريق النيابة عن الصريح، فقصاراها أن ترقى إلى درجة الصريح، وإذا كان المنتهى إليه، وهو صريح قوله: أنت طالق، لا يقطع الرجعة، فالكنايات عنه المشبه به لا تزيد (¬١).\rوللخصم مأخذان:\r* أحدهما (¬٢): أن [ألفاظ الكنايات] (¬٣) إنما تعمل بأنفسها، فتدل بذواتها لا بطريق النيابة عن الصريح، والنية إنما اعتبرت فيها لتعين إحدى جهات البينونة، وذاك أن جهات البينونة مختلفة؛ إذ يحتمل أنه يريد: أنت بائن عن صحبتي وعشيرتي، أو عن الدار والمكان، أو عن النكاح، فإذا احتمل هذه الجهات كانت النية صارفة إلى جهات النكاح فحسب، وصار كالألفاظ المشتركة، كالعين وغيرها، فإنها تصرف بالقصد إلى أحدهما، وقرروا","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦١).\r(¬٢) في الأصل: أن أحدهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: الألفاظ الكنايات، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446732,"book_id":6860,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":316,"body":"هذا بأن قالوا: الثابت له بملك النكاح ثلاث طلقات، أو ثلاث إبانات على التخيير، فالطلاق لرفع الملك، والإبانة لقطع الوصلة، غير أن الوصلة أصل في النكاح من حيث إنه عقد ازدواج شرع لمقصود لا يستقل به الآحاد، من التناسل والتوالد، واشتباك البيوت والعشائر، وتحصين دين كل واحد من الزوجين، فهو على مثال الازدواج بين زوجي [المخشف] (¬١) ومصراعي الباب، إلا أن هذه الوصلة لا تتم بينهما إلا ملك حاجز عن الإشراك، فوجب [اقتصاصها] (¬٢) به، وينفي الدنية عن فراشه؛ ليثق بنسب الولد، فيعتني بتربيته، فيكون ذلك تكملة لمقصود الوصلة وتتمة له، فإذا طلقها فقد رفع الملك التابع، أما إذا أبانها فقد قطع الوصلة دون الملك، لكن يستحل بقاعدة النكاح، مع ارتفاع الوصلة التي هي أصل لمجرد بقاء الملك الذي هو تابع، فأدرجنا الطلاق الموضوع لرفع ملك النكاح في قوله: اعتدي (¬٣)؛ ضرورة تصحيح موجب لفظ البينونة، لا أنه وقع أصلا ومقصودا كإدراج البيع والملك في قوله: أعتق عبدك عني على ألف، قالوا: وهذا هو الموجب لنقصان العدد، وتشطر الصداق قبل الدخول هي والافتقار إلى المحلل.\rقالوا: ودليل كون الزوج مالكا للإبانة: تمكنه منها قبل المسيس، وفي الخلع - أيضا -، فإنه يأخذ العوض عنها، والعوض لا يملكه ما ليس له (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: الخشف، ولعل الصواب ما أثبته. قال في لسان العرب: والمخشف: النجران\rالذي يجري فيه الباب. خشف (٩/ ٧١).\r(¬٢) لعلها: اختصاصها.\r(¬٣) في الأصل: اعتد، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٣/ ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446733,"book_id":6860,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":317,"body":"والجواب عن المأخذ من وجهين:\rأحدهما: لا نسلم أن الإبانة تصرف وراء التطليق، حتى يمكن ثبوت التخيير بينهما، ودعوى الوصلة وانقطاعها مقصودا ممنوعة؛ فإن المقصود حاصل على سبيل الكمال بالاختصاص اللازم الثابت للزوج، وإذا ثبت الاستغناء في تحقيق مقصود السبب بحكم ثابت بالإجماع، فلا حاجة إلى تقرير زوجته على خلاف الحقيقة.\rقولهم: إن الكنايات تعمل بنفسها، وتدل بذواتها لا بطريق النيابة.\rقلنا: إذا [كانت] (¬١) تعمل بذواتها لا بطريق النيابة عن الطلاق، فلا يكون الموقع لها طلاقا.\rقولهم: ليس بطلاق، بل هو قطع للوصلة.\rقلنا: فكان ينبغي ألا ينقص بها عدد الطلاق؛ لأن الشرع ملكه ثلاث طلقات، وما استوفاه، ولا خلاف بين المسلمين أن عدد الطلاق ينقص إذا وقع بلفظ البينونة.\rقولهم: إن وقوع الطلاق بها كان ضمنا صورة لا مقصودا.\rقلنا باطل من وجهين\rأحدهما: أن الأصل في الأحكام ثبوتها بطريق الأصالة.\rالثاني: أنه يلزم أن يكون الواقع بلفظ البينونة [شيئين] (¬٢)؛ أحدهما:","footnotes":"(¬١) في الأصل: كان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل شيئان، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446734,"book_id":6860,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":318,"body":"قاطع للرجعة، والثاني: مثبت للرجعة، وهما متضادان، أعني موجب الإبانة والطلاق، واللفظ الواحد يستحيل أن يوجب حكمين متضادين، ثم جميع ما ذكروه باطل بالألفاظ الثلاثة، وهي قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة، أما الكنايات التي لا تشعر بالبينونة، كقوله: سافري، واخرجي، فإنها بوائن عندكم مع انتفاء الإشعار بالبينونة، والتفريق بينها وبين غيرها من الكنايات تحكم.\rوأما الطلاق قبل المسيس فإنما كان مبينا لكون النكاح لم يتأكد، بخلاف ما بعد المسيس، ونظيره: انقلاب المبيع إلى البائع قبل القبض بفسخ أو إقالة، فإنه يوجب ارتفاع العقد بالكلية.\rوأما الخلع فقد جعله الشرع علما على البينونة؛ لأن مقصوده لا يحصل بدونها، من حيث إن الخلع لا يجري [في الغالب] (¬١) إلا عند مشاقة ومنازعة، فتبذل المرأة المال للخلاص من ربقة النكاح، قال الله - تعالى -: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وكان العوض هو المبين؛ لدلالته على طلب الخلاص (¬٢).\rالمأخذ الثاني: قولهم مقتضى القياس ألا تثبت الرجعة في صريح الطلاق، ولا في كناياته، من حيث إن الطلاق إسقاط كالإعتاق والإبراء، والإسقاطات لا تستعقب رجوعا، كيف ولفظ الطلاق مشعر بطلاق وحل الوثاق، غير أن الرجعة تثبت فيه بعد الدخول نصا على خلاف القياس،","footnotes":"(¬١) في الأصل والغالب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٠ - ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446736,"book_id":6860,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":320,"body":"إلا لفظين: لا ملك لي عليك، ولا سلطان لي عليك (¬١).\rوساعدونا في العكس، وهو ما إذا استعمل لفظ الحرية والعتق في الطلاق، ونوى به الطلاق، فإنه يقع بلا خلاف (¬٢).\rوالمسألة لغوية، يرجع حاصلها إلى البحث عن حقيقة العتق لغة، فعندنا هو إسقاط كالطلاق، فصلح الطلاق أن يكون كناية عنه، وعندهم هو إثبات، والطلاق إسقاط، فلا يصلح أن يكون كناية، وقرروا هذا بأن قالوا: لفظ الطلاق إن استعمل في العتاق فإنما يستعمل بطريق المجاز، وشرط صحة المجاز هو الاتصال بين اللفظين لنوع مقاربة بينهما في المعنى الخاص، وقد انتهى ذلك هاهنا؛ فإن الطلاق والعتاق ضدان، من حيث إن الطلاق: إسقاط حق مجرد ليس فيه معنى الإثبات بحال، وأما العتاق فمعناه: إحداث قوة في المحل لم يكن فيه، بدليل اللغة [من] (¬٣) وجهين:\rأحدهما: قولهم: عتق الطائر، إذا نبت ريشه، وقوي على الطيران، وعتاق الطيور هي الأقوياء الكواسب.\rالثاني: أن العتق ضد الرق، والرق عبارة عن [الضعف] (¬٤)، يقال: ثوب رقيق: إذا كان خفيفا ضعيفا، والشرع فيه ذلك، حيث سمى المملوك من بني آدم رقيقا؛ لأن قوة الشرعية صارت معدومة في حق نفسه، حتى","footnotes":"(¬١) المبسوط (٧/ ٦٣، ٦٤)، وبدائع الصنائع (٤/ ٥٤).\r(¬٢) المصادر السابقة.\r(¬٣) في الأصل: فمن، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: الضعيف، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446737,"book_id":6860,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":321,"body":"لا يقدر على الولايات، والشهادات، والجمع، والجهاد، فأثر الرق في حقه ضعفا ونقصا سوى ملك السيد عليه، فكان العتق على التحقيق: إحداث قوة له في المحل، أما النكاح فلا يوجب نقصا، ولا يثبت ضعفا في حقها وراء احتكام الزوج، فإن الأحكام كلها ثابتة في [حقها] (¬١)، سوى ما نقص بطريق الأنوثة الثابتة بأصل الفطرة، فلم يكن الطلاق محدثا لها قوة لم تكن ثابتة، وإنما هو مجرد إسقاط حق عليها، وأما الشرع فثبوت حق الولاية للمعتق تشبيها له بالنسب إلى الإيجاد الحسي، وهو الأب، قال ﷺ: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (¬٢).\rقالوا: ولا يلزم على هذا إذا قال لزوجته: أنت حرة، ونوى الطلاق؛ لأنا قلنا: إنما جاز ذلك بطريق المجاز؛ لأن العتق وإن كان يحدث قوة، إلا أن ذلك إنما يحصل بزوال ملك الرقبة، وزوال ملك الرقبة سبب لزوال ملك المنفعة، فكنى بالسبب عن المسبب (¬٣)\rوالجواب من وجوه:\rالأول: أنا لا نسلم أن [العتق] (¬٤) يحدث قوة لم تكن أصلا؛ فإن الآدمي [بأصيل] (¬٥) فطرته وجبلته كامل مستقل بأموره، متهيئ لقبول عز الحرية والتحمل لأمانة الله - تعالى -، [والاضطلاع] (¬٦) بأعباء التكاليف، وإنما","footnotes":"(¬١) في الأصل: حقه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) سبق تخريجه ص: (٢٦٦).\r(¬٣) طلبة الطلبة (٦٣)، وتحرير ألفاظ التنبيه (٢٤٣)، وكذلك بدائع الصنائع (٤/ ٩٨).\r(¬٤) في الأصل: المعتق، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) كذا في الأصل، ولعلها: بأصل.\r(¬٦) في الأصل واضطلاع، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446738,"book_id":6860,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":322,"body":"عرض عليه عارض يمنع إعمال السبب، فلما جاء العتق أزال العارض، فكان على الحقيقة إسقاطا كالطلاق.\rالثاني: نقول: إذا كان الطلاق إسقاطا لا إثبات فيه، والعتق إثبات لا إسقاط فيه، وجب ألا يقع الطلاق بلفظ العتاق، لا حقيقة ولا مجازا، وهذا لا جواب عنه.\rقولهم: إن العتق [في] (¬١) اللغة عبارة عن القوة (¬٢).\rقلنا: لا نسلم، بل العتق في اللغة عبارة عن التخليص، هكذا أورده الأزهري (¬٣)، وهو إمام اللغة، ومنه يقال: أعتقه الله من النار، أي خلصه الله، وفي مأثور الأخبار: «اللهم اجعلنا من عتقائك وطلقائك ومحرريك من النار» (¬٤)، وسمى البيت عتيقا لتخليصه من أذى الجبارين، وأقوياء الطيور","footnotes":"(¬١) في الأصل: من، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) بدائع الصنائع (٤/ ٩٨).\r(¬٣) هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر، أبو منصور الأزهري الهروي اللغوي، الإمام المشهور في اللغة، ولد سنة (٢٨٢ هـ) بهراة، كان فقيها شافعي المذهب، متفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه، رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة، فجمع شتاتها، واطلع على أسرارها ودقائقها، فغلبت عليه، واشتهر بها، صنف التهذيب في اللغة في عشرة مجلدات، وكتاب تفسير ألفاظ المزنى، توفي سنة (٣٧٠ هـ) بهراة. ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ٦٣ - ٦٥).\r(¬٤) يؤثر عن ابن عباس ﵄ في دعاء له، وفيه: «اللهم هذا شهر رمضان، وهذا شهر الصيام، وهذا شهر القيام، وهذا شهر التوبة، وهذا شهر الرحمة، والمغفرة، والنجاة من النار، والفوز بالجنة … .، اجعلني من عتقائك من النار، وطلقائك من جهنم، وسعداء خلقك بمغفرتك، ورحمتك، ورضوانك، ومعافاتك، وعافيتك برحمتك يا أرحم الراحمين». ينظر: الجامع لابن وهب (١/ ٦٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446740,"book_id":6860,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":324,"body":"طلقتك، ونظائره.\rمسائل الصداق\rوعندهم: لا يحتمل العدد.\rويرجع حاصله إلى أن المقتضى هل له عموم أم لا؟.\rفعندنا: نعم، [كالملفوظ] (¬١)، وعندهم لا يحتمل.\rودليل احتمال الصيغة للعدد هو أن قوله: طلقتك، أو أنت طالق، صيغة مشتملة على المصدر، والمصدر صالح للعدد.\rأما بيان اشتمال الصيغة على المصدر [فهو] (¬٢): أن «طالق» صفة للمرأة، والصيغة مشتقة من المصدر، وهو موجود بعينه فيها، أعني الحروف التي تركب منها ذات مصدر الطلاق، وكذا قوله: طلقتك، فإن معناه: أوقعت الطلاق عليك، ولا تقول: هو في معناه، بل هو هو، إلا أنه موجز، كما أن قول القائل: رأيتهم، إشارة إلى جماعة، كقولهم: رأيت [زيدا] (¬٣) [وعمرا] (¬٤) وخالدا، إذا ذكر أساميهم من غير فرق، وهذا قاطع في وضع اللسان، والشافعي إمام أهل اللغة، فكذلك سوى بين المصدر والصيغ المشتقة من المصدر، ولا تخالف الأفعال المصادر إلا في الزمان، فالفعل يدل على الزمان.\rوأما بيان كون المصدر صالحا للعدد: [فهو] (¬٥) انعقاد الإجماع على أنه","footnotes":"(¬١) في الأصل: كاللفوض، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: زايدا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: وعمروا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446741,"book_id":6860,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":325,"body":"إذا قال: أنت طالق طلاقا، وتعين (¬١) الثلاث، كان ثلاثا.\rفإن قالوا: نسلم أن الصيغ المشتقة من المصدر لا تنفك عن الدلالة على المصدر، غير أنها لا تعمل فيما ثبت بطريق الدلالة والإضمار، وإنما تعمل في صرف الملفوظ المصرح به إلى أحد محتمليه، بدليل: أنه لو قال لزوجته: اخرجي، ونوى الطلاق وقع، ولو قال: زوري أهلك، ونوى الطلاق، فكانت الزيارة لا بد فيها من الخروج في الزيارة، قدر ضرورة بصحيح أمره بالزيارة وانتظام لفظه؛ كي لا يبطل، فلا يثبت له حكم الخروج المصرح به في كل حكم.\rقلنا: من أصحابنا من منع ذلك، وقال: يقع الطلاق إذا نواه، وإن سلمنا فنقول: الخروج هناك ليس [مقتضى] (¬٢) اللفظ، وإنما هو مقتضى الحال؛ لأنه قد تتصور الزيارة بغير الخروج، بأن يكون أبوها بقربها، فلا تخرج، بخلاف المصدر، فإنه موجود في الفعل لفظا ووضعا، وإن تغيرت هيئته؛ لأنه متضمن له من حيث الدلالة، وإذا كان المصدر موجودا في الفعل كان [بتحمله] (¬٣) للمصدر يحتمله للفعل.\rفإن قالوا: المصادر أسماء أجناس، وأسماء الأجناس لا تحتمل العدد، ولا هي موضوعة للعدد، وإنما تحتمل ما هي موضوعة له، وهو الجنس، والجنس فرد، فنقول: إذا نوى واحدة وقع؛ فإن الواحدة فرد في","footnotes":"(¬١) لعلها: وعين.\r(¬٢) في الأصل: يقتضي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: بالتحمله، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446742,"book_id":6860,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":326,"body":"الذات، فرد في الصيغة، وهي الأصل، وإذا نوى الثلاث وقع؛ لأنه جنس الطلاق جميعه، فهو فرد في الجنسية وإن تعددت ذاته في الجنسية، أما [الاثنتان] (¬١) فلا هي الأصل ولا هي الجنس فلغت.\rقلنا: هذا غلط، بل أسماء الأجناس تدل على العدد، فإن الضرب يدل على قليل الضرب وكثيره، ويصلح له، فهو بمنزلة أسماء العموم، فلا فرق بين عدد وعدد (¬٢).\rأما الحنفية فزعموا أن الصيغة غير محتملة للعدد، من حيث إن قوله: (أنت) محل فرد، و (طالق) نعت له، وهو - أيضا - فرد، وإذا اتحد المحل والصفة استحال العدد؛ إذ يصير في التقدير كقوله للمرأة الواحدة: أنت طالقان، أو طالق، وذلك محال (¬٣).\rوالجواب من وجهين:\rأحدهما: أن جميع ما ذكروه باطل بقوله: أنت بائن، فإنه إذا نوى الثلاث وقعت إجماعا (¬٤)، فأي فرق بين هذا وبين (¬٥) قوله: أنت طالق، وهذا هادم لجميع ما ذكروه.\rالثاني: هو أنا لا نسلم أن الصيغة نعت فرد؛ فإن حقيقة النعت إخبار","footnotes":"(¬١) في الأصل: الاثنتين، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٢، ١٦٣).\r(¬٣) المبسوط (٦/ ٧٦).\r(¬٤) لم أقف من خلال البحث على إجماع في ذلك.\r(¬٥) في الأصل: هذا، ولعلها زائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446744,"book_id":6860,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":328,"body":"منك، ونوى به الطلاق طلقت، وكذا سائر الكنايات إذا أضافها إلى نفسه، ونوى بها الطلاق، فإنها تطلق (¬١).\rوقال أبو حنيفة: لا تطلق، ولا يكون ذلك كناية، إلا في قوله: أنا منك بائن، أنا منك حرام (¬٢).\rفأما إذا قال السيد لعبده: أنا منك حر، ونوى به العتق، فوجهان، وجه الفرق: أن العتق حل للرق وإبطال له، والرق يختص بالعبد اختصاص إضافة.\rومأخذ النظر: هو أن حكم النكاح عندنا: الزوجية المقدرة بين الزوجين، أو الحل اللازم من الجهتين.\rوحكمه عندهم: حدوث الملك للزوج على الزوجة.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه أمران:\rأحدهما: الاشتراك في أحكام العقد، فإن الاشتراك في الأثر يدل على الاشتراك في المؤثر ظاهرا، وبيان الاشتراك من وجهين:\r- أحدهما: اشتراكهما في حل الاستمتاع، فإنه يباح لها، كما أنها تباح له، وتقصد الزوجة من الزوج ما يقصده منها، فهي تستحق عليه لصحبتها، وهو يستحق عليها [لصحبته] (¬٣)، وتسمية الزوجين متناكحين كان بهذا الاعتبار، وإليه أشار بقوله - تعالى -: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وبقوله: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠].","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ١٥٧)، وتحفة المحتاج (٨/¬١٤).\r(¬٢) المبسوط (٦/ ٧٨)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٤١).\r(¬٣) في الأصل: بحصة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446745,"book_id":6860,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":329,"body":"- الثاني: أن النكاح أفاد حبسا من الجانبين، أما من جانب الزوج فإنه يثبت له منعها من الخروج والبروز، والتزوج بزوج غيره [تكميلا] (¬١) لمقصود الاستمتاع في حقه، وأما من جانب الزوجة فإنه يثبت لها عليه امتناع التزوج بأختها، وأربع سواها.\rالوجه الثاني (¬٢) في بيان الاشتراك اشتراكهما فيه وضعا، فإن النكاح في وضع اللسان عبارة عن الضم، ومنه قولهم: تناكحت الأشجار: إذا انضم بعضها إلى بعض، واشتراكهما وضعا [دليل] (¬٣) اشتراكهما شرعا، إذ الأصل ثبوت الأحكام الشرعية على وفق الأوضاع اللغوية، وإذا ثبت اشتراكهما في أحكام النكاح ومقاصده، وجب اشتراكهما في صحة إضافة الطلاق المؤبد لتلك الأحكام إلى كل واحد منهما، كما في قوله: أنا منك بائن، وأنا منك حرام (¬٤).\rأما الحنفية فقد منعوا اشتراك الزوجين في أحكام العقد، وزعموا أن حكم العقد حدوث الملك للزوج على الزوجة، بدليل النص، والحكم، والمعنى.\rأما النص: فقوله ﵇: «النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: تكملا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الأولى تقديم الوجه الثاني على الأمر الثاني، وهو قوله: «الثاني: أن النكاح أفاد جنسا من الجانبين … ».\r(¬٣) في الأصل: ودليل، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٠/ ١٥٧ - ١٥٩).\r(¬٥) سبق تخريجه ص: (٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446746,"book_id":6860,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":330,"body":"وأما الحكم: فوجوب المهر عليه عوضا عن ملك البضع، ووجوب النفقة على مثال الإنفاق، واختصاصه بولاية الحجر والحبس الدائم، وامتناع زوج آخر في حقها، واستقلاله بالطلاق دونها.\rوأما المعنى [فهو] (¬١) أن الملك عبارة عن اختصاص منتفع بمنتفع به، [والاختصاص] (¬٢) إنما يثبت لها به، ولا اختصاص له بها، فإنه يملك من التسري ما شاء، وله أن يتزوج بغيرها، وإذا لم يك مختصا بها فلا تكون مالكة، وهي تكون مملوكة.\rقالوا: وتسميتهما متناكحين من قبيل التغليب، كما يقال: الأسودان للماء والتمر، والقمران للشمس والقمر، والحسنان للحسن والحسين، وتسميتها ناكحة مجاز؛ لكونها من النكاح بسبب وسبيل، ودليل المجاز ما ذكرناه من الدلائل.\rقالوا: ويدل على عدم الاشتراك: اعتبارها في إضافة [الطلاق] (¬٣) إليها (¬٤).\rوالجواب:\rنقول: قد بينا اشتراك [الزوجين في] (¬٥) موجب عقد النكاح على ما سبق.","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: وللاختصاص، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: والطلاق، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) بدائع الصنائع (٣/ ١٤١ - ١٤٣).\r(¬٥) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446747,"book_id":6860,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":331,"body":"وما ذكرتموه من دعوى ثبوت الملك في الحرة فمحال؛ فإن [إطلاق] (¬١) ملك النكاح لم يرد في كتاب ولا سنة، وإنما هو من تجوزات الفقهاء، كقولهم: ملك القصاص، وملك الإنسان نفسه، وملك التصرفات، وكل اختصاص واستحقاق مؤكد فإنه يتجوز عنه، قال مالك: أما حقيقة الملك وهو المعنى المقدر في المحل لإفادة الانتفاع فلا دليل عليه (¬٢)، وأما قوله ﵇: «النكاح رق» (¬٣) فقد بينا وجه المجاز فيه في مسائل النكاح، فلا نعيده.\rثم وإن سلمنا أن في النكاح ملكا، لكن نقول: ما ثبت له عليها ثبت مثله لها عليه، قال الله - تعالى -: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨].\r[وأما] (¬٤) وجوب المهر، [فقلنا] (¬٥): لا نسلم أنه في مقابلة البضع، بل المهر والنفقة أمران زائدان في النكاح خارجان عن مقصوده، وجبا في مقابلة أمرين زائدين في النكاح، خارجان عن مقصوده وهما: ولاية الحبس، والاستقلال بقطع النكاح؛ جبرا لها، واستمالة لقلبها.\rوأما امتناع زوج آخر في حقها فلأن جمعها بين زوجين يؤدي إلى اختلاط المياه، وفساد النسل.\rثم دليل الاشتراك [استواؤهما] (¬٦) في استحقاق الاستمتاع، حتى يثبت","footnotes":"(¬١) في الأصل: الطلاق، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) لم أقف على مصدره عن الإمام مالك.\r(¬٣) سبق تخريجه ص: (٢٥٣).\r(¬٤) في الأصل: وما، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: قلنا، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: استواهما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446749,"book_id":6860,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":333,"body":"والمسألة لغوية - أيضا -، فإنها تبنى على اختلاف الفريقين في مدلول كلمة: (حتى) (¬١) في قوله - تعالى -: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فهي عند الشافعي ﵀ لانتهاء الغاية (¬٢)، على معنى أن وطء الزوج الثاني بعد ثلاث طلقات غاية لتحريم العقد، فينتهي التحريم عنده، فإن التحريم كان ممتدا إلى حين وطئه، فإن وجد الوطء انتهى الحكم بنفسه وتم، لا أن رافعا رفعه، أو معدما أعدمه، بل هو بمثابة الصائم إذا جن عليه الليل، فإنه لا يقال: إن الصوم ارتفع أو بطل، وإنما تم وانتهى، وكذلك الإجارة إذا انقضت المدة يقال: انتهت الإجارة وتمت، فذاك الحكم بنفسه، لا أن رافعا رفعه، أو معدما أعدمه، ونظيره قوله - تعالى -: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإنه لبيان الغاية كذلك هاهنا.\rوتحقيق هذا الكلام: أن المرأة محل لحل النكاح بأصل فطرتها وكونها أنثى، وإنما لما وجد الطلاق الثلاث عرض عارض التحريم في حقها، فإذا وجد وطء الزوج الثاني زال ما كان عرض من عارض التحريم، فعادت إلى الأصل؛ لأن وطء الزوج الثاني أثر حلا لم يكن، هذا كله شرح المأخذ.\rأما الدلالة عليه: فنقول: الرافع للشيء والمزيل له لا بد وأن يكون بينه وبين المرفوع مناسبة تقتضي المضادة بينهما، ووطء الزوج الثاني لا يناسب رفع التحريم وإثبات الحل؛ لأن غاية ما فيه أنه استوفى حقه، وتصرف في","footnotes":"(¬١) وقد أفردها المؤلف بمسألة مستقلة، وذكر الخلاف في مدلولها في كتابه: تخريج الفروع على الأصول، ينظر التخريج: (٢٥٣ وما بعدها).\r(¬٢) الأم (٥/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446750,"book_id":6860,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":334,"body":"ملكه، وهذا لا يقتضي إثبات التحليل لشخص آخر، وإذا لم يكن وجه المناسبة فيه معقولا لم يجز أن يجعل قاطعا، فجعلناه غاية للتحريم، وإذا لم يكن تحريم لم يعقل انتهاؤه، والطلقة والطلقتان لا تحرم العقد، فلا أثر لوطء الزوج الثاني في إنهائه (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: كلمة: (حتى) للرفع والقطع، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ [النساء: ٤٣]، فإن الغسل يرفع الجنابة، وليس بغاية لها.\rقالوا: ويدل عليه: أن الشرع سماه محللا، فقال: «لعن الله المحلل والمحلل له» (¬٢)، والمحلل: من أحدث حلا في المحل، فدل أن له أثرا في إثبات الحل.\rقالوا: والفقه فيه: هو أن الطلاق الثلاث مسقط للحل، موجب لتحريم المحل، وهو مطلق غير مقيد، حتى لو تصور أن تعيش المرأة ألف سنة لا تتزوج كان التحريم ممتدا، فإذا طرأ عليه ما يزيله، وهو وطء الزوج الثاني كان رافعا له لا غاية.\rقالوا: وإذا ثبت كونه رافعا للتحريم، هادما لأعداد الطلاق، وجب أن يكون [رافعا] (¬٣) محل النزاع بطريق الأولى؛ لأنه إذا [رفع] (¬٤) أثر الطلقات","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٨٧).\r(¬٢) سبق تخريجه ص: (٣٢٤).\r(¬٣) في الأصل: رافعان، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: وقع، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446751,"book_id":6860,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":335,"body":"الثلاث، فلأن [يرفع] (¬١) أثر الواحدة والاثنين [أولى] (¬٢) (¬٣).\rوالجواب من وجهين:\rأحدهما: أنا لا نسلم أن الطلاق الثلاث أسقط حل المحل؛ إذا الطلاق المستفاد بالنكاح لا يزيل الحل المستفاد بأصل الخلقة، وإنما الطلاق يسقط الملك الذي له، والحق الذي استفاده بالنكاح، فأما تحريم المحل فليس له عليه ولاية، ولا جعله الشرع إليه، إنما هو حكم أثبته الشرع ابتداء عند وجود الطلاق، لا أنه [أبين] (¬٤) عنه لفظ، ولا ثبت ذلك بقصده، وإنما أسقط ملكه، فثبت التحريم، فهو بمثابة اللعان، فإنه ينعقد تحريما مؤبدا؛ لأن لفظ اللعان ينبئ عن ذلك؛ لأن قوله: أشهد أنها زنت لا يقتضي تحريما مؤبدا، إنما الشرع رتب على ذلك التحريم، فكذلك في الطلاق.\rقولهم: إن كلمة: (حتى) للرفع والقطع ممنوع، وأما قوله - تعالى -: ﴿حتى تغتسلوا﴾ [النساء: ٤٣].\rقلنا: من أصحابنا من قال: إن الأحداث مواقيت للطهارة، فهي غاية لها، أو تقول: الأصل في حتى [أن تكون] (¬٥) غاية، فإن جاءت لغير غاية فمجاز.","footnotes":"(¬١) في الأصل: رفع، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) المبسوط (٦/ ٩٥، ٩٦).\r(¬٤) ربما كان الصواب: أبان.\r(¬٥) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446753,"book_id":6860,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":337,"body":"منها، مثل قوله: نصفك، أو ربعك طالق. أما إذا أضاف إلى جزء معين، مثل قوله: يدك، أو رجلك طالق لم يقع (¬١).\rومأخذ النظر: أن محل النكاح عندنا [الذات] (¬٢) المشتملة على الأجزاء المتصلة بها اتصال خلقة، بدليل قوله - تعالى -: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ [النساء: ٢٥]، أضاف الإنكاح إلى ذواتهن، والذات عبارة عن مجموع الأجزاء والأعضاء الموجودة لدى العقد، والجزء المعين (¬٣) بعض من الذات كالمبهم، بدليل الحكم والمعنى.\rأما الحكم [فهو] (¬٤) أنه لو حلف ألا يمس بعضها، فمس يدها؛ حنث في يمينه، بل لو قال لها: إن [مسستك] (¬٥) فأنت طالق، فمس يدها طلقت إجماعا، فنقول: إن لم تكن اليد الممسوسة منها [فينبغي] (¬٦) ألا يقع الطلاق المعلق عليها، وإن كانت منها؛ [فينبغي] (¬٦) أن يقع الطلاق المنجز المضاف إليها.\rوأما المعنى [فهو] (¬٧) أن الجملة مركبة من مجموع الأجزاء، فإذا [أخرجنا] (¬٨) آحاد الأجزاء من حقيقة الجملة [المركبة] (¬٩) فأين الجملة؟،","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/ ٨٩)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٤٣).\r(¬٢) في الأصل: اللذات، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: العين، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: مسيتك، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: ينبغي، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٨) في الأصل: أخرنا، والصواب ما أثبته.\r(¬٩) في الأصل: مركبة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446754,"book_id":6860,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":338,"body":"وإذا ثبت كون الجزء المعين بعضا من الذات، وكون الذات محلا لحل الطلاق كالوجه والفرج (¬١).\rأما الحنفية فزعموا أن مورد حل النكاح هو الذات المشتملة على الأجزاء التي لا يعيش الإنسان بدونها في مجرى العادة، والأطراف متصلة بالبدن، وليست من البدن، بدليل أن البدن يبقى بجسده وحقيقته بعد إبانة الأطراف، فزعموا أن الأعضاء المعينة بالنسبة إلى مورد الحل كالمعدومة، وإنما يحل الاستمتاع بها لضرورة الاتصال ضمنا وتبعا، واحتجوا في ذلك بأمرين:\rأحدهما: أنه لا يصح إضافة النكاح إليها، ولو كان محلا له [لصح] (¬٢) إضافته إليه، كما يصح إضافته إلى الجملة.\rالثاني: انعقاد الإجماع على صحة نكاح مقطوعة الأطراف، وعدم ثبوت الخيار فيما إذا تزوج امرأة فخرجت عديمة الأطراف (¬٣).\rوالجواب:\rعن الأول: أنا لا نسلم أنه لا يصح إضافة النكاح إليه، بل يصح إضافة النكاح إليه بواسطة الجملة؛ فإن الإضافة إلى الجملة إضافة الأجزاء ضرورة على ما قررناه.\r* قولهم: إن الذات تبقى بجسدها وحقيقتها بعد إبانة الإطراف.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٣).\r(¬٢) في الأصل: يصح، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) لم أقف من خلال البحث على من حكى فيه الإجماع. وينظر: المبسوط (٦/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446756,"book_id":6860,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":340,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: الإكراه لا يمنع وقوع الطلاق، والعتاق، والعفو عن القصاص، وسائر الإسقاطات، فإنها لا تقع إلا لازمة لا تقبل الرد، وأما ما يلحقه الفسخ [وتقع] (¬١) تارة لازمة وتارة [جائزة] (¬٢) كالبيع والإجارة والهبة فإنه ينعقد موقوفا على إجازته، ورده بناء على الرضا في العقود من باب الشروط (¬٣)، وفساد الشرط عنده يوجب فساد الوصف دون الأصل على ما قررناه في مسألة البيع الفاسد.\rواختلف أصحابنا في حد الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق على وجهين: فمنهم من قال: ينحصر ذلك في التهديد بالقتل والقطع، وأما غيرهما فلا.\rومنهم من قال - وهو المذهب -: أن تتحقق ستة أشياء، وهي: التهديد بالقتل، أو بالقطع، أو بأخذ المال، أو الشتم، أو الضرب، أو الحبس، غير أنهم قالوا: الإكراه بالقتل والقطع إكراه في حق كل أحد يستضر به، أما الإكراه بالضرب والشتم فقد يختلف باختلاف أحوال الناس، فإن كان من ذوي الأقدار والمروءات الذين يبالون به، كان ذلك إكراها في حقه، وإن كان من الشطار (¬٤) الذين لا يبالون به، لم يكن ذلك إكراها في حقه (¬٥).","footnotes":"(¬١) تكررت العبارة في الأصل مع اختلاف يسير.\r(¬٢) في الأصل: جائيا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٢٤/ ٦٢ - ٦٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٨٢ - ١٨٦).\r(¬٤) الشطار: جمع شاطر، والشاطر: من أعيا أهله ومؤدبه خبثا ومكرا، ومأخوذ من شطر عنهم، إذا نزح مراغما. ينظر: العين، شطر (٦/ ٢٣٤)، وتاج العروس، شطر (١٢/ ١٧١).\r(¬٥) الوسيط (٥/ ٣٨٩، ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446757,"book_id":6860,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":341,"body":"ومأخذ النظر: أن وقوع الطلاق لا يكفي فيه مجرد القصد إلى إيجاب الصيغة، بل لا بد من قصد إزالة الملك بها، وذلك مفقود في المتنازع فيه، فإنه قصد التلفظ لخلاص نفسه، لا لإزالة ملكه، ويدل على اعتبار القصد الذي ذكرناه مسألتان:\rإحداهما: الحاكي للصيغة، فإنه يقول: قال: طلقت زوجتي، فصرح بهذا اللفظ، وقصد إيجاده، ولا يقع طلاقه.\rقالوا: ذاك أخرج من معرض الحكاية، فإن ذلك قرينة دالة على أنه لم يقصد إزالة ملكه.\rقلنا: وكذلك الإكراه قرينة دالة على أنه لم يقصد إزالة ملكه، وإنما قصد الخلاص، ولا يلزم على هذا الهازل، فإنه لم يظهر انصراف قصده عن الإيقاع المعارض يعذر فيه، فإن الإكراه نوع عذر له فيه، ويستحق صاحبه أن ينظر له، أما الهزل فلا يصلح أن يكون معارضا، ولا يستحق صاحبه أن ينظر له، بل هو جدير بأن يغلظ عليه؛ حتى لا يهزل بالطلاق، فإذا مظنة القصد مطردة في حقه من غير معارض، والحكم عليها، بخلاف محل النزاع، ولا يلزم إذا أجبر على الطلاق حيث ينفذ طلاقه مع انتفاء القصد، فإن المولي لا يجبر عندنا، بل الحاكم يطلق عليه إذا امتنع، إلا أنه يجبر، وكل ما يمنع الحق عن مستحقيه، فالقاضي يستوفيه للمستحق جبرا، وذلك لا يدل على سقوط اعتبار القصد في التعليق، بل وازنه استيفاء الإمام الزكاة من الممتنع قهرا بدون نية المالك، فإنه لا يدل على الإقرار بالطلاق، وصورته: ما لو أكره حتى قال: طلقت ثلاثا بالأمس، فإنه لا ينفذ إجماعا، حتى لو قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446759,"book_id":6860,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":343,"body":"زوجها ثلاث طلقات، حرا كان أو عبدا، وإن كانت أمة ملك زوجها طلقتين حرا كان أو عبدا (¬١).\rومأخذ النظر: أن حكم الطلاق عندنا قطع النكاح، والنكاح على الحرة والأمة ما يستحق من زوجته الحرة، غير أن حقه فيها قد يكون مزحوما بحق السيد، ولو ترك السيد حقه من الخدمة تسلط الزوج بحكم النكاح على زوجته الأمة تسلطه على زوجته الحرة، فهي بمثابة الحرة المحبوسة في حق إذا نكحها ناكح (¬٢).\rقال أبو حنيفة ﵀: حكم النكاح إزالة حل المحل، والحل في حق الحرة أكثر منه في حق الأمة، فكان الطلاق في حقها أكثر، وقرروا هذا بأن الحل نعمة وكرامة؛ إذ النكاح نعمة، وهو عقد مصلحة من الجانبين، وحظ الرقيق في النعم والكرامات دون حظ الحر، فكان حل الحرة [فوق] (¬٣) حل الأمة، ولهذا امتنع نكاح الأمة إلا [في] (¬٤) حال عدم الحرة، أو عدم طولها، وكذلك تفاوتا في القسم، قالوا: ويدل على نقصان الحل أمران:\rأحدهما: أن حق السيد فيها يقدم على حق الزوج، فإنه لا يسلمها إلى الزوج في زمن الاستخدام والانتفاع.\rالثاني: أن أجل الرجعة في حقها ناقص بسبب نقصان عدتها، وإذا ثبت نقصان الحل في حق الأمة، كان المزيل بحسب المزال، إن قل قل،","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/¬٣٩)، وبدائع الصنائع (٣/ ٩٧).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٠٤)، وتخريج الفروع على الأصول (٢٩١).\r(¬٣) في الأصل: فرق، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: من، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446761,"book_id":6860,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":345,"body":"بسؤالها، أو كان قبل المسيس أنها لا ترث.\rوكذلك قالوا: لا يرث هو منها إذا ماتت في العدة (¬١).\rوقال أبو علي الطبري (¬٢): ترث وإن تزوجت (¬٣).\rومأخذ النظر عندنا: انقطاع سبب الإرث، فإن الإرث إنما يثبت بنسب أو سبب، ولا نسب بينهما، والسبب قد زال بكل وجه؛ فإن الطلاق الثلاث أو الطلقة البائنة مزيل للنكاح من كل وجه، على ما قررناه في مسألة نكاح الأخت في [عدة الأخت] (¬٤) (¬٥).\rوالذي نزيده هاهنا: [أن الطلاق] (¬٦) بأصل وضعه مستقر بحل الوثاق، ثم صار يعرف استعمال جمله الشرعية والتكرر في القرآن مختصا بحل وثاق النكاح، فكان كالنص بأصل الوضع في الدلالة على قطع النكاح، وهو معتبر بالإجماع والأصل اعتبار اللفظ في جهة إشعاره، ويتأيد ذلك بالطلاق قبل","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/ ١٥٤)، وبدائع الصنائع (٣/ ٢١٨).\r(¬٢) هو الحسن وقيل: الحسين بن القاسم أبو علي الطبري الفقيه الشافعي، صاحب الإفصاح في الفقه، سكن بغداد، وتفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وعلق عنه التعليقة، ثم درس بها بعده، وصنف في الأصول والجدل والخلاف، وكتابه (المحرر في النظر) أول كتاب صنف في الخلاف المجرد، توفي ببغداد سنة (٣٥٠ هـ). ينظر: طبقات الشافعية، لابن و قاضي شهبة (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، ووفيات الأعيان (٢/ ٧٦).\r(¬٣) وهم المؤلف في نسبة القول، فليس قولا للطبري، بل قول شيخه أبي علي بن أبي هريرة.\rينظر: المجموع (١٦/ ٦٢).\r(¬٤) تكررت هذه الجملة في الأصل.\r(¬٥) البيان (٩/¬٢٦).\r(¬٦) تكررت هذه الجملة في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446762,"book_id":6860,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":346,"body":"المسيس، فإنه قاطع من كل وجه إجماعا، والأحاديث سواه.\rوللخصم مأخذان:\r* أحدهما: دعوى بقاء النكاح من وجه؛ لقيام العدة.\rوهو باطل بما لو طلقها في حال الصحة، ومات في عدتها.\r* المأخذ الثاني: دعواهم التهمة في طلاق المرض بقصد الفرار من توريثها إذا ثبت لها حق الإرث في أمواله بمرض الموت على وجه تنقلب حقيقة الملك عند الموت، بدليل أنها تتمكن من نقض تبرعاته فيما زاد على الثلث، قالوا: والنكاح سبب حقها، فكما يحجر عليه في إبطال سبب حقها، لأن عصمة حقها تتم بالأمرين جميعا (¬١)، وهذا فاسد من وجهين:\rأحدهما: أنه خلاف الظاهر، فإنها حالة انقطعت فيها آماله إلا من الله-﷿، قادم على ربه، خائف عقابه، راج ثوابه، فلا يظن به أنه يرتكب محرما، وقد استشهد الأصحاب على ذلك بقصة الصديق حين عهد إلى عمر ﵄، فقال: «هذا ما عهد أبو بكر ﵁ آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالعقبى، حالة يبر فيها الفاجر، ويؤمن بها الكافر، أني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن عدل وأحسن السيرة فذاك ظني به، وإلا فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (¬٢).\rالثاني: أن ذلك يبطل بما قبل المسيس، فإنه متهم ولا ترث.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٣/ ٢١٨، ٢٢٠).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بنحوه موصولا عن عائشة - ـ، في باب الاستخلاف،\rرقم: (١٦٥٧٧): (٨/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446763,"book_id":6860,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":347,"body":"* فإن قالوا: لا، لم يبق ثم علاقة، فإنه لا عدة.\rقلنا: باطل بالطلاق في حال الصحة، فإن العدة قائمة، ولا ترث، ويبطل - أيضا - بما لو كان له ابن عم مكاشح (¬١)، فتبنى لقيطا من قارعة، ونفى ولده باللعان في مرض الموت، فإن كل ذلك نافذ مع التهمة، وربما تمسكوا في المسألة بما اعتقدوه إجماع الصحابة، وهو ما روي أن عثمان -[﵁]- ورث زوجة عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ الكلبية (¬٢)، وقد طلقها في مرض الموت، وقال: «من فر من كتاب الله رد عليه» (¬٣)، قالوا: هذه قصة كانت بمشهد من الصحابة، وانتشرت وذاعت، وما أنكر منكر، فكان إجماعا (¬٤).","footnotes":"(¬١) مكاشح: أي: عدو، يقال: كاشح فلان فلانا فهو مكاشح: إذا عاداه. ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ١٧٢).\r(¬٢) هي تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب ابن هبل من كلب، وأمها جويرية بنت وبرة بن رومانس من بني كنانة من كلب، تزوجها عبد الرحمن بن عوف لما بعثه النبي ﷺ لبني كلاب، وهي أول كلبية نكحها قرشي، وقدم بها المدينة، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ولم تلد له غيره، وطلقها في موته، ثم نكحها الزبير، وأقام عندها سبعا ثم طلقها. ينظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٢٩٨)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٥٦، ٥٧).\r(¬٣) هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن سيرين، وليس عن عثمان بلفظ: «كانوا يقولون: لا تختلفون، من فر من كتاب الله رد إليه، يعني في الرجل يطلق امرأته وهو مريض»: (٥/ ٢١٩)، وأما قضاء عثمان في توريث تماضر بنت الأصبغ الكلبية فقد أخرجه عنه ابن سعد في الطبقات، وليس فيه هذا اللفظ: (١٠/ ٢٨٣)، وصححه الألباني في إرواء الغليل. (٦/ ١٩٥)\r(¬٤) المبسوط (٦/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446764,"book_id":6860,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":348,"body":"والجواب عن هذا أن نقول:\rدعوى الإجماع غير ممكن، فإن في زمن عمر ﵁ كان أصحاب رسول الله ﷺ قد بعدوا وتفرقوا، وتناءت بهم الديار، وتنازحت الأوطان، سرية في الشرق، وسرية في الغرب، فمن أين فهم اجتماعهم وموافقتهم على هذا الحكم؟، وتصور مثل ذلك عسر، ثم لا نسلم عدم الإنكار؛ إذ نقل عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: «لو كان الأمر إلي لما ورثتها» (¬١)، وإن سلم سكوت الكل؛ فلأن الحكم في محل الاجتهاد، وكل مجتهد مصيب، أو لعلهم سكتوا حتى لا يشقوا العصا على الإمام؛ إذ لا يعترض عليه فيما يفضي إليه اجتهاده (¬٢).","footnotes":"(¬١) لم أجد هذا النقل عن زيد بن ثابت، والمنقول في ميراث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف عن ابن الزبير ما أخرجه الشافعي في مسنده، كتاب الطلاق والرجعة، وابن أبي شيبة في مصنفه، باب من قال: ترثه ما دامت في العدة منه إذا طلق وهو مريض، برقم: (١٩٣٧٤)، والبيهقي في الكبرى، باب ما جاء في توريث المبتوتة في مرض الموت، برقم: (١٥١٢٤)، عن ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل، يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها، فقال عبد الله بن الزبير: «طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها، ثم مات وهي في عدتها، فورثها عثمان ﵁، قال ابن الزبير: أما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة». صححه الألباني. إرواء الغليل (٦/ ١٦٠).\r(¬٢) الحاوي الكبير (٨/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446766,"book_id":6860,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":350,"body":"يكون قد أوجب خللا في النكاح، وأثر أثرا، أو ما أوجب، فإن قلتم: ما أوجب خللا ولا أثر أثرا، وإن ما بعد الطلاق وما قبله على صفة واحدة كانت العدة واجبة في صلب النكاح، وإذا كان كذلك؛ [فيجب] (¬١) ألا يحتسب بها؛ لأنها تكون [كمدة] (¬٢) تربص الإيلاء والطلاق المعلق، وقد أجمعنا على أنه يحتسب بها من البينونة، حتى لا يجب عليها عدة أخرى بعد انقضائها، و [لو] (¬٣) لم يكن الوطء محرما لكانت المدة [تربصا] (¬٤) من غير احتساب، فيحتاج بعد ذلك إلى استئناف عدة كما في مدة الإيلاء والطلاق المعلق، وحيث انعقد الإجماع على أنه يحتسب بها من العدة، دل أنها مانعة من الوطء، كعدة البائن.\rوإن قلتم: إن الطلاق أوجب خللا، وأثر أثرا.\rقلنا: فهذا القدر من الخلل كاف [في] (¬٥) تحريم الوطء؛ لأن الأبضاع يحتاط لها، والحل أول ما يرتفع، وأسبق ما يرتحل من أحكامها، ونظيره: ما إذا أسلم أحد الزوجين، فإن أبا حنيفة قال: يثبت حل الوطء ويرتفع في الحال، ثم إن كان ذلك في دار الإسلام (¬٦)، وإن كان في دار الحرب وقف","footnotes":"(¬١) في الأصل: يجب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: كمدة مدة، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) في الأصل: تربص، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل و، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) لم يذكر الحكم، ولعله سقط سهوا من الناسخ، وهو أن الفرقة لا تقع بنفس الإسلام، وإنما يعرض الإسلام على من لم يسلم منهما، فإن أبى؛ فرق القاضي بينهما. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٣٣٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446767,"book_id":6860,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":351,"body":"على مضي ثلاثة أقراء، فكما جاز أن يبقى العقد هناك، فلأجل [ذلك] (¬١) جاز في مسألتنا مثله (¬٢).\rوأبو حنيفة ﵀ يدعي أن الحل في النكاح لا يقبل الانفصال عن الملك، وذاك أنه قال: لا بقاء للسبب مع [ارتفاع] (¬٣) حكمه، والحكم الأصلي والمقصود الكلي في النكاح هو الحل، ومن ضرورة ارتفاع الحل ارتفاع النكاح، وهذا مطرد في سائر الأسباب، لا يبقى سبب مع زوال حكمه، بل في ملك اليمين جاز أن يرتفع الحل ويبقى الملك [تابعا] (¬٤)، فإن المكاتبة لا يحل وطؤها، والملك في حقها قائم؛ فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (¬٥).\rوالجواب عن هذا:\rأن نقول: يجوز أن يرتفع الحل مع بقاء العقد، بدليل الحكم والمعنى.\rأما الحكم: فما ذكرناه من إسلام أحد الزوجين.\rوأما المعنى [فهو] (¬٦) أن نقول: الزوال على ضربين: زوال مطلق، وزوال مترقب.\rفالزوال المطلق هو: الذي يرفع السبب؛ لأن السبب إذا كان مطلقا فزال","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٣١٠).\r(¬٣) في الأصل: اتفاع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: تابع، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المبسوط (٦/¬٢٠، ٢١).\r(¬٦) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446769,"book_id":6860,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":353,"body":"الوطء عندنا، فكان إعادة الحل فيها كالإنشاء في اشتراط القول.\rوعندهم: لم يحرم وطؤها، وإنما الملك أشفى على الزوال، فأشبهت الجارية المبيعة في مدة الخيار، فإنها تعود بالقول مرة، وبالوطء أخرى، أعني: إذا وطئها البائع، فإنه يكون فسخا، قالوا: وجه الشبه بينهما أنه استدراك مستدرك أشفى على الزوال (¬١).\rونحن نقول: هذا أصل ألحقتم مسألتنا به، وهاهنا أصل آخر في معارضته، لا يحصل [الارتجاع] (¬٢) فيه بالوطء، وهو في الجارية الموهوبة، فإن الواهب إذا وهب ممن يملك [الارتجاع] (¬٣) عليه ثم وطئها في يد المتهب لم يكن ذاك ارتجاعا لها إلى ملكه، ومسألتنا بهذه المسألة أشبه، من حيث إن الارتجاع في مسألتنا لا يرفع السبب ولا يزيله، ولا يقطع ما به حصل الخلل، وهو الطلاق، فإنه باق، ولا يرتفع، فكان الارتجاع مع قيام الطلاق الذي هو السبب للزوال على خلاف القياس، وكذلك ارتجاع الموهوبة، فإنه ثبت أيضا - على خلاف القياس؛ لأن ملكه زال، وارتفع الحل، وارتجاعها بعد ذلك إلى ملكه بمجرد قوله أمر لا يقتضيه القياس، بخلاف وطء الجارية المبيعة في مدة الخيار، فإنه حصل به الاستدراك على وفق القياس، من حيث إن الخيار هو الذي أثبت الحل، فكان الرجعة [و] الاستدراك مزيلا للسبب من أصله، فارتفع الخيار، وانفسخ البيع، فعادت الجارية إلى ما كانت،","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/¬١٩، ٢١، ٢٢)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٨١، ١٨٢).\r(¬٢) رسمت هنا سليمة «الارتجاع»، ويظهر أثر التصحيح للكلمة، حيث كانت مرسومة هكذا: «اتجاع … ».\r(¬٣) يظهر هنا أثر تصحيح الكلمة كما سبق في التعليق السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446771,"book_id":6860,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":355,"body":"أحدهما: يجبر على الطلاق.\rوالثاني: يطلق الحاكم عليه (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: تضرب له مدة أربعة أشهر، فإن فاء إليها في المدة، وإلا وقع الطلاق [عقيب] (¬٢) انقضاء المدة شرعا بائنا (¬٣).\rومأخذ النظر: أن مدة الإيلاء حق للزوج عندنا، لا يتوجه عليه (¬٤) المطالبة فيها، ولا هي محل للفيئة ولا للطلاق، فإذا انقضت حلت المطالبة عليه، فيوقف، ويطالب بالفيئة، وهو الجماع أو الطلاق، إلا أنه [إن وطئ في المدة يكون قد أوفى الحق، ولكنه قدمه على وقته كالدين المؤجل] (¬٥)، واستدل الشافعي على ذلك بقوله - تعالى -: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فإنه (¬٦) أضاف المدة إلى المولي، وجعلها له، فيجب ألا يطالب فيها بشيء، ولا [يجب] (¬٧) إلا بعد انقضاء الأجل؛ لأن المدة لمن عليه الدين، كذلك هاهنا المدة للمولي، فكانت المطالبة بعدها (¬٨).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٥٦)، وتحفة المحتاج (٨/ ١٧٥).\r(¬٢) رسمت في الأصل هكذا: «عيب».\r(¬٣) المبسوط (٧/¬٢٠)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٧٦).\r(¬٤) في الأصل هنا كرر قوله: «بائنا ومأخذ النظر أن مدة الإيلاء حق للزوج عندنا لا يتوجه عليه».\r(¬٥) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٦) في الأصل: فإن، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) في الأصل: يستحب، والصواب ما أثبته.\r(¬٨) الحاوي الكبير (١٠/ ٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446772,"book_id":6860,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":356,"body":"وقال أبو حنيفة: المدة - أعني الأربعة الأشهر - محل للفيئة والطلاق، وأنه متى طلق أو وطئ يكون قد أتى بذلك في محله، فإذا انقضت المدة ولم يطأ طلقت المرأة طلقة بائنة، وشبهوا ذلك بالطلاق، وقالوا: هذا اللفظ يقتضي وقوع الطلاق بنفسه، من حيث إنه مضاد للنكاح مناقض لوضعه؛ لأنه حلف ألا يطأها، ورفع الحل، ومعلوم أن حكم النكاح الأصلي هو الحل، فإذا رفعه بقوله، وحلف على [تركه] (¬١)، كان يجب أن تثبت البينونة عقيب انقضائها، كما في الطلاق، فإن القياس يقتضي [إثبات] (¬٢) النكاح به في الحال؛ لأنه إسقاط حق، وهو المنافي للنكاح، غير أن الشرع ضرب فيه مدة وأجلا؛ رخصة له، ثم المدة إذا انقضت وقعت البينونة عقيبه، كذلك هاهنا (¬٣).\rونحن نقول: هذا فاسد قطعا، فإن الطلاق إما أن يقع بصريح أو كناية.\rأما الصريح فألفاظه (¬٤) محصورة، ليس الإيلاء واحدا منها.\rوأما الكناية، فليس الإيلاء - أيضا - من جملتها؛ لوجهين:\rأحدهما: أن الكناية إذا نوى بها الطلاق تنجز الوقوع في الحال، وهاهنا إن نوى الطلاق لا يقع في الحال.\rالثاني: أن الكناية تفتقر إلى نية، وهاهنا لا تحتاج عندكم إلى نية عقيب","footnotes":"(¬١) في الأصل: تركته، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) رسمت هكذا: «إثبتات».\r(¬٣) بدائع الصنائع (٣/ ١٧٦، ١٧٧).\r(¬٤) رسمت هكذا فألفاضه، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446773,"book_id":6860,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":357,"body":"انقضاء المدة، وإذا بطل أن يكون كناية، وبطل أن يكون صريحا، والطلاق [مختصر] (¬١) في هذين الطريقين لم يبق لإيقاع الطلاق وجه.\rقولهم: إنه رفع الحل المقصود بالنكاح.\rقلنا: باطل؛ فإن قوله: والله لا وطئتك، ليس رافعا للحل من المحل، بل الحل قائم لا يرتفع بقوله، وغاية ما وجد منه: الانكفاف والامتناع من الوطء، وإنما رفع الحل إلى الشرع لا إليه، والشرع ما [أزال] (¬٢) الحل بقوله: والله ما وطئتك كما في قوله: والله لا أكلت الطعام، بل الوطء إلى اختياره، والحكم ثابت بحاله، فهو بمثابة ما لو قال: والله لا أنفقت عليك، والله لا كسوتك، فإذا قصد الإضرار بها؛ فإن كان له مال أخذ منه الحاكم، وأنفق عليها، وكساها، فإن تعذر ذلك فعندنا لها أن تفسخ النكاح، وعندكم يرفع يده عنها.\rقولهم: إن مدة الإيلاء كمدة الطلاق. باطل؛ لأن مدة الإيلاء مدة تربص لا يحتسب بها عن البينونة، بخلاف العدة المتعقبة للطلاق، فإنها ليست مدة تربص، فإنه يحتسب بها عن البينونة.\rوربما احتجوا بقول ابن عباس ﵄: «الإيلاء طلاق جاهلي، فزاد الشرع فيه أجلا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) لعلها: منحصر.\r(¬٢) في الأصل: زال، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) لم أجد من أخرجه عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ، وقد أخرج عنه الطبراني في المعجم الكبير لفظ: «كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين، ثم وقت الله الإيلاء، فمن كان إيلاؤه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446774,"book_id":6860,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":358,"body":"قلنا: قوله: (طلاق جاهلي) لا عبرة [به] (¬١)، بل يجب أن يكون طلاقا إسلاميا.\rوقولهم: زاد [الشرع] فيه أجلا.\rهذا من قوله، وقول الواحد من الصحابة لا حجة فيه (¬٢)، على أنه معارض بما روى الشافعي عن سليمان بن يسار (¬٣) قال: أدركت بضعة عشر نفسا من الصحابة كلهم يوجبون على المولي بعد مضي أربعة أشهر؛ أما أن يفيء أو يطلق (¬٤).","footnotes":"= دون أربعة أشهر فليس بإيلاء»، برقم: (١١٣٥٦)، قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح».\rمجمع الزوائد (٥/¬١٠).\r(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في أحد القولين، والقول الثاني: أنه حجة، والخلاف فيما إذا كان على التابعين ومن بعدهم، أما على الصحابة في مسائل الاجتهاد فليس بحجة اتفاقا. ينظر: الإحكام للآمدي (٤/ ١٤٩).\r(¬٣) هو سليمان بن يسار، أبو أيوب، مولى ميمونة أم المؤمنين، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان عالما ثقة عابدا ورعا حجة، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وأم سلمة ﵃، وروى عنه الزهري وجماعة من الأكابر، كان المستفتي إذا أتى سعيد ابن المسيب يقول له: اذهب إلى سليمان بن يسار، فإنه أعلم من بقي اليوم، وقال قتادة: قدمت المدينة، فسألت: من أعلم أهلها بالطلاق؟ فقالوا: سليمان بن يسار، توفي سنة (١٠٧ هـ)، وقيل: سنة (١٠٠ هـ)، وقيل: سنة (٩٤ هـ)، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. ينظر: الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٤)، ووفيات الأعيان (٢/ ٣٩٩).\r(¬٤) الأم (٥/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446776,"book_id":6860,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":360,"body":"وعندهم يحصل بالعزم [على الوطء] (¬١) (¬٢).\rوللمسألة مأخذان:\rأن حكم الظهار عندنا: تحريم المنكوحة عليه تحريما مطلقا، والكفارة موجب العود؛ لكونها رافعة للتحريم المطلق الذي اقتضاه السبب بنعت الإطلاق، حتى لو طلق عقيب الظهار فإن الكفارة لا تجب إجماعا، ثم إذا صار عائدا، ولزمته الكفارة يحرم عليه الوطء حتى يكفر؛ لقوله - تعالى -: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٣]، والدليل على أن حكم الظهار التحريم المطلق أنه لو وطئ قبل الكفارة فقد فات وصف التقديم على المسيس، ولم يبق إلا كفارة بعد المسيس، فإنا [نقضي] (¬٣) بكون المسيس محرما إلى حين براءة الذمة من الكفارة، فدل أن الكفارة رافعة تحريم الظهار.\rوإذا ثبت أن حكم الظهار التحريم، فالذمي أهل للتحريم المطلق (¬٤)، بدليل الحكم والحقيقة.\rأما الحكم: فلأن الكفر حرام عليه إجماعا، وكذلك الزنا والقتل وسائر الجنايات.\rوأما الحقيقة: [فهو] (¬٥) أن الشرع [جعل] (¬٦) التحريم للزجر عاجلا،","footnotes":"(¬١) في الأصل: بالوطئ، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٦/ ٢٢٤)، وبدائع الصنائع (٣/ ٢٣٦).\r(¬٣) في الأصل: نقتضي، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: لططلق، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446777,"book_id":6860,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":361,"body":"وللتأثيم آجلا، والذمي أهل لهما، بدليل أصل التكليف (¬١).\rوقال أبو حنيفة: حكم الظهار وموجبه تحريم مؤقت، ينتهي بإخراج الكفارة، ولو صححناه من الكافر كانت الحرمة غير مؤقتة؛ لكون الكفارة لا تصح منه، واستدل على الدعوى الأولى بحديث سلمة بن صخر البياضي (¬٢) ﵁ حين ظاهر [من] (¬٣) امرأته في ليلة [قمراء] (¬٤)، فلم يتمالك حتى واقعها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ـ، فقال: «استغفر الله، - ولا تعد حتى تكفر» (¬٥)، وكلمة (حتى) لانتهاء الغاية، دل السبب: لم ينقض التحريم إلا إلى هذه الغاية، فصار كملك المنافع في الإجارة، وأما بيان أن","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤١٣ - ٤١٥).\r(¬٢) هو سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث الأنصاري الخزرجي، له حلف في بني بياضة، فقيل له: البياضي، مدني، ويقال له: سلمان بن صخر، وسلمة أصح، روى حديثه ابن المسيب، وأبو سلمة، وسليمان بن يسار، وهو الذي ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر، وكان أحد البكاءين. ينظر: الاستيعاب - (٢/ ٦٤١، ٦٤٢)، وأسد الغابة (٢/ ٥٢٥).\r(¬٣) في الأصل: عن، ولعل الصحيح ما أثبت بدلالة الآية الكريمة.\r(¬٤) في الأصل: قمر، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) أخرجه من حديث ابن عباس ﵄ الأربعة دون لفظ الاستغفار، فعند أبي داود في كتاب الطلاق، باب الظهار، برقم: (٢٢٢١)، وعند النسائي في باب الظهار، برقم: (٣٤٥٧)، وعند الترمذي في باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر هذا، برقم: (١١٩٩)، وعند ابن ماجة في كتاب الطلاق، باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر، برقم: (٢٠٦٥). والحديث صححه الترمذي، ورجح النسائي إرساله، قال الألباني: الحديث بطرقه وشاهده صحيح. (٧/ ١٧٩)\rقال الزيلعي: «ولم أجد ذكر الاستغفار في شيء من طرق الحديث، وهو في الموطأ من قول مالك، ولفظه: قال مالك فيمن يظاهر من امرأته، ثم يمسها قبل أن يكفر، قال: يكف عنها حتى يستغفر الله، ويكفر، قال: وذلك أحسن ما سمعت». نصب الراية (٣/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446778,"book_id":6860,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":362,"body":"الذمي ليس من أهله [فهو] (¬١) أن الكفارة عبادة، والكافر ليس أهلا للعبادة؛ لوجهين: (أحدهما: افتقارها، وحقيقة الشيء لا يخلو عنه بدله ومبدله، والصوم عبادة محضة) (¬٢) (¬٣).\rوالجواب عن هذا المأخذ من وجهين:\rأحدهما: أنا [نمنع] (¬٤) دعوى التأقيت بالانتهاء، وكلمة (حتى) كما تستعمل [لانتهاء] (¬٥) الغاية تستعمل لارتفاع الحكم لنظر وقاطع، كما في قوله - تعالى -: ﴿حتى تغتسلوا﴾ [النساء: ٤٣]، فإنها ليست للغاية، بل معناها: حتى ترفعوا الجنابة بالغسل.\rقولهم: إن الكفارة عبادة.\rقلنا: لا نسلم، بل هي غرامة.\rوأما النية فتشترط فيها لا للتقرب، بل للتعيين والتمييز، كما في كتاب الطلاق، فإن الرجل قد يعتق متبرعا، وقد يعتق عن الكفارة، وإذا عين جهة الكفارة كفى، وكما قلتم في جزاء الصيد، تجب فيه النية للتعيين.","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) ما بين القوسين فيه سقط في الأصل؛ لعدم استقامة المعنى، ولعدم ذكر الوجه الثاني، ولعل الصحيح كما يظهر من سياق الجواب عن هذا المأخذ هو: أحدهما: افتقارها إلى النية، والنية للقربة، والثاني: أن الصوم بدل، وحقيقة الشيء لا يخلو عنه بدله ومبدله، والصوم عبادة محضة.\r(¬٣) المبسوط (٦/ ٢٣١، ٢٣٢).\r(¬٤) في الأصل: نمتنع، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: لأنها، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446779,"book_id":6860,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":363,"body":"* قولهم: إن الصوم بدل فيبدل.\rقلنا: لا جرم، لا يخلو عنه بدله ومبدله.\r* قولهم: إنه عبادة محضة.\rقلنا: لا نسلم أنه شرع هاهنا بجهة كونه عبادة، بل دخل في باب الكفارة، من حيث إنه سبب الكلفة والمشقة، فإن متابعة شهرين بالصوم الكلف والمشاق، ثم المشقة في الإعتاق أعظم من الصيام، وفي الإطعام أنقص من الصيام، فلا جرم توسط الصيام بينهما، فكان بدلا عن الإعتاق، ومبدلا عن الطعام.\rالجواب الثاني عن أصل الكلام:\rأنه يبطل بالإيلاء، فإنه صح مع تقييده بالكفارة.\rالمأخذ الثاني: قولهم: سلمنا أن موجبه التحريم المطلق، لكنه من فروع الشرع، والذي لا يمكن خطابه بفروع الشرع [ا] (¬١) يمكنه إقامة الفروع إلا بعد إحكام [الأصول] (¬٢)، وهذه مسألة أصولية مشهورة (¬٣)، وأقرب دليل على","footnotes":"(¬١) في الأصل: لأنه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق؛ بدليل ورودها بهذا اللفظ في الجواب.\r(¬٣) أي خطاب الكفار بفروع الشريعة، فمن العلماء من يرى أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وهذا ظاهر مذهب الشافعي، ومنهم من يرى أنهم غير مخاطبين، وإليه ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة، وفرق آخرون بين المأمورات والمنهيات، فقال: معاقبون على ارتكاب المنهيات غير معاقبين على ترك المأمورات. ينظر: البرهان (١/¬١٧)، والعدة في أصول الفقه (٦/ ٣٦٠)، كما أشار إلى هذه المسألة المؤلف في كتابه هذا كما في صفحة: (٢٢٢)، وأحال بها على كتابه تخريج الفروع على الأصول، حيث أفردها في مسألة مستقلة فيه. ينظر: تخريج الفروع (٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446780,"book_id":6860,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":364,"body":"بطلانه هاهنا أن المجوسي يستحل أمه، وقد قلتم بصحة ظهاره، فكيف يكون قوله: أنت علي كظهر أمي تحريما في حقه؟!.\rوالجواب من وجهين:\rأحدهما: أن جميع ما ذكرتموه باطل بحرمة الإيلاء، والطلاق، والخلع، والعدة، والحيض، والمصاهرة، والحرمة المغلظة بالطلقات الثلاث، فإن جميع هذه التحريمات ثابتة في حق الذمي حسب ثبوتها في حق المسلم إجماعا.\rالثاني: أن دليل القبول قائم، فيلزمه القبول كأصل الإسلام.\r* قولهم: إنه لا يمكنهم إقامة الفروع إلا بعد إحكام الأصول. قلنا: لا جرم يلزمهم الفروع بشروط تقديم الأصول، كالمحدث يؤمر بالصلاة [بشرط تقديم الطهارة؛ وهذا لأن المقتضي بخطابهم بالأصول كونهم فاهمين] (¬١) للخطاب، قادرين على الامتثال، وهو متحقق في الفروع، ويشهد له نص قوله - تعالى -: ﴿ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٥]، مع أنهم عوقبوا على ترك الصلاة والزكاة.\rوقولهم: إن المجوسي يستحل أمه، فلا يتحقق في حقه الظهار.\rقلنا: لا عبرة باعتقاده، بل الاعتبار بوضع الشرع، والأم محرمة","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446782,"book_id":6860,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":366,"body":"مجمل على الكامل، والعيب نقصان للأجزاء المحسوسة من المآخذ التي كانت الرقبة اسما لمجموعها، وزوال العقل والبصر وسائر القوى ملحق بالأجزاء، بدليل نقصان ضمانها عن تقدير ضمانها كاملة، لا يلزم المرتد، فإنه هالك حكما، فيكون موجودا من وجه، والمطلق يقتضي وجودا من كل وجه، أما الإيمان ففضيلة زائدة على كمال الذات، كالعلوم، والآداب، فاشتراطهما يكون زيادة في الكلام (¬١).\rوالجواب:\rهو أنا لا نسلم أن اشتراط قيد الإيمان نسخ، فإن النسخ إثبات ما دل الكتاب على نفيه، أو نفي ما دل على ثبوته، والإيمان مسكوت عنه في كفارة اليمين والظهار، فلم يكن إثباته نسخا، بل هو ضم دليل إلى دليل، وإعمالهما في حق الحكم جميعا، نعم لو عرف أن المطلق أريد إطلاقه ونفي القيد عنه، امتنع تقييده بالقياس، ولم يثبت ذلك، فكان إثبات الإيمان بيانا لا نسخا، ثم ينتقض جميع ما ذكروه بمسائل التقبيل، فإن مطلق لفظ الرقبة ينطلق على المعيب، والمجنون، والمرتد، حتى لو قال: رقابي أحرار؛ عتق جميعهم، وكلها قيود أثبتناها بالأدلة، فكذلك وصف الإيمان.\rقولهم: إن المطلق في كل جنس ينصرف إلى الكامل من ذلك الجنس. قلنا: لا نسلم، بل الإطلاق ينصرف إلى السليمة والمعيبة، [فقولك] (¬٢): رقبة، كقولك: إنسان، يقع على الرجل والمرأة، والكامل","footnotes":"(¬١) المبسوط (٧/¬٣، ٤).\r(¬٢) في الأصل: بقولك، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446784,"book_id":6860,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":368,"body":"شرطه (¬١).\rوزعمت الحنفية أن حصول العتق هو الشراء، والقرابة شرط، واحتجوا في ذلك بالنص، والحكم، والمعنى.\rأما النص فقوله ﷺ: «لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» (¬٢)، سماه معتقا، ولم ينشئ بعد الشراء إعتاقا، دل أنه معتق بنفس الشراء، معناه حتى يعتقه بالشراء، كما يقال: حتى يطعمه فيشبعه، أي بالإطعام.\rوأما الحكم: فثبوت [الولاء] (¬٣) للمشتري، ولا ولاء إلا لمن أعتق، قال ﵇: «وإنما الولاء لمن أعتق» (¬٤).\rوأما المعنى [فهو] (¬٥) أن من اشترى أباه أو قريبا سواه، وقد علم أن العتق يعقبه، فقد أتى بغاية ما في وسعه، ولا يقدر على أكثر من ذلك، فهو كمن قرب القطن من النار، فإنه يسمى محرقا؛ لأن الله - تعالى - قد أجرى العادة بأن النار محرقة لما [يقاربها] (¬٦)، فإذا قرب إليها ما تحرقه عد محرقا ومهلكا، حتى يجب عليه الضمان، وكذا من قطع خيط القنديل فتكسر عد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٧٦، ٤٧٧).\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب فضل عتق الوالد، برقم: (٣٨٧٢).\r(¬٣) في الأصل: الولي، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل برقم: (٢١٥٦).\r(¬٥) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: يقاربه، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446785,"book_id":6860,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":369,"body":"متلفا؛ لأن في العادة أن الخيط إذا قطع وقع القنديل وتكسر، كذلك هذا المشتري لأبيه لما كان بنفس الشراء يحصل العتق شرعا، سمي معتقا بشرائه، ويدل على أنه لو اشترى نصف أبيه لا يعتق عليه، ولا يغرم شيئا؛ لأنه لا يحصل بسببه واختياره (¬١).\rوالجواب:\rنقول: لسنا نسلم أنه معتق بالشراء، وتسميته معتقا في الحديث مجاز، على أنه يتوصل إلى عتقه بسراية، وصاحب الشرط قد يسمى فاعلا مجازا، كما يسمى حافر البئر قاتلا مجازا، ودليل المجاز صحة اشتراط الخيار.\rوأما الولاء فهو حكم العتق، لا حكم الإعتاق، بدليل الطفل إذا ورث أباه، ومن ورث قريبه وهو نائم؛ فإنه يعتق عليه، فكان الولاء له من غير إعتاق، غير أن العتق في الغالب لا يحصل إلا بالإعتاق، فأخرج النبي ﷺ كلامه مخرج الغالب المعتاد، حيث قال: «الولاء لمن أعتق» (¬٢).\rوالجواب عن المعنى:\rأنا لا ننازعكم في قولكم: إن الشراء سبب للعتق؛ فإنه ممهد سبب العتق، موصل إليه، غير أنه لو قطع العتق عن القرابة وهي السبب السابق الأول، وتميز العلة عن الشرط إنما تثبت بالمناسبة والتأثير، وعليه عول في تميز الزنا عن الإحصان، والتعليق عن الصفة، والتردي به عن حفر البئر،","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٠/¬٨ - ١٠).\r(¬٢) سبق تخريجه ص: (٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446787,"book_id":6860,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":371,"body":"ومأخذ النظر: أن المغلب فيه عندنا حق الآدمي، وعندهم حق الله - تعالى -، بعد الاتفاق على اشتماله على الشائبتين، أما اشتماله على الشائبتين فمن حيث إن القذف جناية على عرض هو حق الآدمي، وهو في نفسه فاحشة قبيحة عرفا وشرعا، تتضمن هتك حرمة القاذف في نفسه، كما أن السرقة جناية على حق آدمي، وهي في نفسها فاحشة قبيحة توجب هتك حرمة السارق نفسه [بتلطخه] (¬١) الفاحشة، وكما أن الجناية على الدم جناية على حق الآدمي وعلى حق الله - تعالى - بهدم بنية محترمة لله وللآدمي، إلا أن الشرع ميز في باب الدم الواجب لحق الله عن الواجب لحق الآدمي، فأوجب الكفارة، والقصاص أو الدية، وصارت الكفارة محض حق الله في مقابلة الجناية على حق الله، [وصار] (¬٢) القصاص أو الدية محض حق الآدمي، وفي السرقة ميز الواجب؛ إذ أوجب رد المال جبرا لحق الآدمي، كما في الغصب والإتلاف، وأوجب القطع محضا لحق الله؛ مجازاة على [مقارفة] (¬٣) الفاحشة [المستقبحة] (¬٤) عرفا وشرعا، وحد الزنا والشرب وجب محضا لحق الله، فإنهما وجبا مع سقوط حق المزني بها (¬٥) لمطاوعتها، بل وجب عليها أيضا ـ، ووجب على من شرب خمر نفسه، وفي القذف لم يميز الشرع بين ما يجب للآدمي جبرا لحقه، وبين ما يجب الله جزاء على الفاحشة لحق الله، وجبرا لحق الآدمي، من حيث إن العرض انثلم بسبب القذف، وحصل","footnotes":"(¬١) في الأصل: ببطلحه بردله، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل وصارت، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: مفارقة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: المستحقة، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: المزني عليه بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446788,"book_id":6860,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":372,"body":"بالحد التكذيب، ودحض الفساد، وإعادة صيانة العرض، فكان الحد متضمنا للمعنيين من حيث الحقيقة.\rوأما بيان تغليب حق الآدمي فيه [فهو] (¬١) أن نقول: وقع الاتفاق على أن القصاص فيه الحقان: حق الله، وحق الآدمي، والمعنيان جميعا معتبران مرعيان فيما فيه من معنى الردع والزجر، والمصلحة العامة والمنفعة الكلية صار فيه حق الله - تعالى -؛ إذ المصلحة العامة والمعاني الكلية لا تشرع لأجل الأفراد، ويدل عليه أنا [قتلنا] (¬٢) الجماعة بالواحد؛ تحقيقا لهذا المعنى، ومع هذا فالمغلب في القصاص حق الآدمي، حتى يسقط بإسقاطه، فرأينا أن المعنى الذي أوجب التغليب هناك: أن في استيفاء القصاص يحصل له التشفي ودرك الثأر؛ وذاك أنه إذا قتل القتيل، حصل في قلب وليه وعشيرته من استعار نيران الغضب، وتوقد الغيظ والحنق ما [لا] (¬٣) ينطفئ ناره إلا بقتل قاتله، فكان خصوص هذه المغيظة أشد اقتضاء من الجهة العامة المنسوبة إلى الله - تعالى -، فجعل الشرع له طريقا إلى تشفي غيظه وإطفاء وقدة قلبه، فصار بهذا الطريق حقا له، إن شاء استوفاه، وإن شاء عفا عنه، وهذا المعنى موجود في الحد، فإنه لما قذفه؛ أضرم في قلبه نيران الغضب، وأضر به، وثلم جاهه، ونكس رأسه، فالشرع جعل له طريقا إلى أن يشفي غيظه ويطفئه، كما آلمه، فإن القذف والمعيرة في وخز النفوس ما يزيد على وخز الإبر، وحر السيوف،\rقال الشاعر:","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: قلنا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446790,"book_id":6860,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":374,"body":"أو وطئت في النكاح بشبهة، فطلقها الزوج في العدة (¬١).\rوضابط المذهب من جانبنا: أن العدتين إذا كانتا بالأقراء أو بالأشهر، فالسابقة إذا هي السابقة وجوبا أيها كانت، وإن كانت إحداهما بالحمل فهي السابقة إذا، سواء كانت سابقة أو لاحقة، ثم تعود إلى الأقراء (¬٢).\rومذهب الخصم فيها إذا كانت (¬٣) بالأقراء أو بالأشهر: أن يكتفى بالعدة الثانية عنهما جميعا، ويندرج القدر المشترك تحتها، وإذا كانت إحداهما بالحمل أيها كانت، انقضت العدتان بوضعها (¬٤).\rوالمذهب الصحيح عندنا: تداخل العدتين فيما إذا كانتا من شخص واحد (¬٥).\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما: أن العدة عبارة عن فعل الكف كالصوم، ولا يعقل فعلان متماثلان في زمان واحد من شخص واحد، كصومين، أو صلاتين، وكما لا يعقل في المعقول اجتماع سوادين أو بياضين في محل واحد.\rوعندهم هي من قبيل التروك، ويتصور ترك أفعال عدة في زمان واحد.","footnotes":"(¬١) المصادر السابقة.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١١/ ٢٩٣).\r(¬٣) في الأصل تكررت عبارة: «سابقة أو لاحقة ثم تعود إلى الأقراء ومذهب الخصم فيها إذا كانت».\r(¬٤) المبسوط (٦/¬٤٢، ٤٣).\r(¬٥) تحفة المحتاج (٨/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446791,"book_id":6860,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":375,"body":"ودليل كونها فعلا: الكتاب، والسنة، والإجماع.\rأما الكتاب فقوله - تعالى -: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، معناه يكففن أنفسهن؛ لأن الفعل اللازم يتعدى بحرف الجر، وهو جر معناه الأمر، كقوله - تعالى -: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢، المجادلة: ٣]، وكذلك قوله - تعالى -: ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وكلمة «على» [للإيجاب] (¬١)، والإيجاب إنما يتعلق بالفعل.\rوأما السنة فما روي عنه ﵇ أنه قال لسودة حين طلقها: «اعتدي» (¬٢)، وكل ذلك إشارة إلى طلب فعل منها، غير أن ذلك الفعل هو الكف والإمساك عن أمور وجبت؛ تعبدا الله - تعالى -، كالصوم بعينه، لا يفارقه إلا فيما عنه الكف، فإنه جماع، ونكاح، وتطيب، وخروج، وزينة، وفي الصوم أكل وجماع فقط، ويخالفه في المدة، فإن ذلك ينقضي إذا تبدل بياض النهار بسواد الليل، وهذه تنقضي إذا تعاقب بياض الأقراء وحمرتها ثلاثا، ويخالفه في أن ذلك يفتقر إلى النية، وهذا لغلبة حق الآدمي عليه لم يفتقر إلى النية (¬٣)، وكل ذلك اختلاف يرجع إلى مدة الكف، وشرطها، وما عنه الكف، ولا يرجع إلى نفس الكف والإمساك.\rوأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على وجوب العدة، فإنها بفعل التربص","footnotes":"(¬١) في الأصل: الإيجاب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات مرسلا: (١٠/ ٥٣)، وفي مسند أبي حنيفة (١/ ٦٤). قال الألباني في الإرواء: إسناده صحيح مرسل: (٧/ ١٤٧).\r(¬٣) في الأصل هنا زيادة عبارة: «وهذا لغلبة حق الآدمي عليه».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446792,"book_id":6860,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":376,"body":"مدة من الزمان، ومساق ما ذكرتموه يقتضي أن العدة غير واجبة (¬١).\rفإن قالوا - وهو مأخذهم: لا نسلم أن فعل الكف مقصود بالإيجاب من العدة، بل المقصود منها ترك محظورات، وهي النكاح، والجماع، والطيب، الزينة، والبروز، إلى مضي الأجل، ودليله أمران:\rأحدهما: أن الفعل لو كان مقصودا لما انقضت العدة مع عدم علمها بالطلاق، ولا خلاف أنها لو [لم] (¬٢) تشعر بالطلاق والوفاة حتى انقضت المدة وهي خارجة متطيبة متزينة، انقضت العدة.\rالثاني: أن [الفعل لو كان] (¬٣) مقصودا لما وجبت على الصبية والذمية؛ فإن العبادات لا تجب عليهما.\rوإذا ثبت أن المقصود هو الترك، فترك أشياء متعددة في وقت واحد غير ممتنع؛ فإن الإنسان لا يمكنه الجمع بين الصلاة والزكاة فعلا، ويمكنه الجمع بينهما في الترك، فيكون النكاح حراما عليها لعلتين - أعني العدتين ــ، كما يحرم على المرأة الجماع بالصوم، والإحرام، والحيض، فيبتدئ الانتهاء عن الكل في حالة واحدة، بخلاف الصوم؛ فإن المقصود به الابتلاء بمجاهدة النفس، وكسرها عن شهواتها، وذلك فعل، والابتلاء الحاصل في زمان لا يمكن أن يكون حاصلا في زمانين، بخلاف ترك المحظورات في زمان واحد، على ما سبق.","footnotes":"(¬١) نقل ابن قدامة وغيره الإجماع على وجوب العدة في الجملة. ينظر: المغني (١١/ ١٩٤).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: لو كان الفعل، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446793,"book_id":6860,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":377,"body":"* والجواب عن الأول:\rأن جميع ما ذكرتموه يبطل بالصوم؛ فإنه يمكن أن يقال: المقصود منه ألا يأكل، ولا يشرب، ولا يجامع، واستدل عليه بأنه لو نوى ليلا، وغمره النوم حتى انقضى النهار، صح صومه، [وإن] (¬١) كان الفعل مقصودا لما صح، ولكن قيل: إن المقصود منه الفعل؛ لأنه يعتد به بصيغة الأمر لا بصيغة النهي، فهم منه أن الكف والإمساك مأمور به، وقد قال هاهنا: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، التربص: فعل الكف، ولا يوصف به إلا من يتصور منه الفعل كالصوم.\r* قولهم: إن العدة تنقضي مع كونها خارجة متطيبة غير عالمة بالطلاق والوفاة.\rقلنا: الأصل في العدة الكف عن الجماع، فإن كانت مجامعة لم تنقض، أما الخروج والتطيب والتزين فتحريمه عندنا تابع في الكف، كما أنه تابع عندهم في الترك، وكما أن ترك الغيبة تابع في الصوم، وكذا ترك الصيد واللبس في الحج.\r* قولهم: لو كان الفعل مقصودا لما وجب على الصبية والدمية كسائر العبادات.\rقلنا: العدة ليست عبادة، بل تجب للآدمي، والله - تعالى - فيها حق، ومثل هذا الوجوب لا ينافيه الصبا، ودليله النهي عندكم، فإنه ثابت من","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «ولو».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446794,"book_id":6860,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":378,"body":"العدة، والصبا ينافي التكليف نهيا وأمرا، وقد ثبت في حق الصبية التي هي بنت مهدها إذا مات عنها زوجها، حتى حرم تزويجها قبل انقضاء عدتها (¬١).\rالمأخذ [الثاني: أن المغلب عندنا في العدة معنى التعبد، وكذلك تجب مع] (¬٢) تيقن براءة الرحم، كما لو علق طلاقها على الولادة.\rوالمغلب فيها عندهم معنى الاستبراء، واحتجوا في ذلك بأن العدة لا تراد بعينها وذاتها، وإنما تراد للدلالة على براءة الرحم، وأقصر ما وضعه الشرع دلالة على فراغ الرحم ثلاثة أقراء، وقد حصلت، وانقضى حق الأول والثاني، فلا فائدة في تعدد الأقراء.\rونحن نقول: لا ننكر أن براءة الرحم مقصود،، لكنه غير متجرد، بل معه تعبد لا يعقل معناه، بدليل ما لو علق طلاقها على براءة الرحم، فإن العدة تجب بعده، فدار [النظر] (¬٣) على الجمع بين التعبد، والبراءة، والتربص، والكف، والانتهاء إلى مدة، ونظركم ينتهي إلى إبطال الكل، وتجريد الترك المحض، وهو تحكم في محل التعبد، فكان الاحتواء على الكل، وسلوك مسلك الاحتياط أولى (¬٤).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/¬٤١ - ٤٣)، والحاوي الكبير (١١/ ٢٩٠ - ٢٩١).\r(¬٢) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٣) في الأصل: نظر، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٦/¬٤١ - ٤٣)، والحاوي الكبير (١١/ ٢٩٠ - ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446796,"book_id":6860,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":380,"body":"وإن كانت موسرة، [وقدر] (¬١) يسارها كالعدم، وإن كانت معسرة ففي تقييدها بالنكاح دون النفقة إهلاك هو فوق فوات الوطء قطعا، [وإحالتها] (¬٢) على بيت المال غاية الإجحاف؛ فإن بيت المال لا يتفرغ في كل حين، بل الغالب عدمه، وعدم قريب منفق، نعم ليست النفقة كل المقصود، ولا يشترط ذلك للفسخ، بدليل الوطء، فإنه ليس كل المقصود، ولا المقصود الأصلي، بدليل بقاء العقد للرتقاء على المجبوب، [وانعقاده] (¬٣) ابتداء، ولا يتصور قيام العقد بالتوابع (¬٤).\rوزعمت الحنفية أن النفقة ليست أصلا مقصودا في النكاح، بل هي تابعة، من حيث إن العقد لم يعقد لطلب المال، وإنما عقد لمقاصده وثمراته المختصة به، من السكن، والازدواج، والعشرة، وطلب الولد، والمال تابع لهذه المقاصد، ورفع العقد إنما ينزع لتخلف ما وضع له العقد، لا لما هو تابع فيه، وإنما يقبل الفسخ فيما إذا فات مقصوده أصلا، وهو الحل، بأن تطرأ ردة، أو رضاع، أو يفوت التحصن به، كما إذا وجدت زوجها مجبوبا أو عنينا، وقرروا هذا بأن النفقة حيث وجبت لها إنما وجبت لكون الزوج حبسها، وألزمها الاحتجاب عن البروز، لتعكف على أشغاله وقضاء [حقوقه] (¬٥) خالية البال، فكان حقها عليه القيام بمؤنتها، والاهتمام بكفايتها؛","footnotes":"(¬١) في الأصل: وقد، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: احتيالها، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: وانعقاد، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١١/ ٤٥٦، ٤٥٧).\r(¬٥) في الأصل: حقوق، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446798,"book_id":6860,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":382,"body":"ومستند هذا التقدير: أن الله - تعالى - ذكر النفقة، وأنها تختلف بالإعسار واليسار (¬١)، ولم [يحدد] (¬٢) ذلك، فلا بد له من أصل يقاس عليه، [و] (¬٣) أشبه الأشياء به الكفارة؛ لأنها طعام يشبه به أكله والجوعة، ثم وجدنا أعلى الكفارات مدين، وهي فدية الأذى، وأدناها مدا، وهي سائر الكفارات، فجعلنا النفقة كذلك، وأما نفقة المتوسط التي لم يدل عليها نص الكتاب، فأثبتناها بالاجتهاد، وقلنا: المتوسط حاله أعلى من حالة المعسر، وأدنى من حالة الموسر، فجعلنا نفقته مدا ونصفا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: نفقة الزوجة غير مقدرة، وإنما الواجب كفايتها، فإن كانت رغيبة فما يكفيها، وإن كانت زهيدة متقنعة فما يكفيها، فيجتهد القاضي رأيه (¬٥).\rولا خلاف أن نفقة القريب [غير مقدرة، بل تجب كفايته] (¬٦).\rومأخذ النظر: تردد المسألة بين أصلين (¬٧) وهما: نفقة القريب، والإطعام في الكفارات.\rفالشافعي يقول: لا تقدير في النفقة، ولا بد من التقدير؛ فهو ضرورة","footnotes":"(¬١) يشير إلى قوله - سبحانه -: ﴿لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه، فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها﴾ [الطلاق: ٧].\r(¬٢) في الأصل: يوحدد، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) تحفة المحتاج (٨/ ٣٠٢).\r(¬٥) المبسوط (٥/ ١٨٢)، وبدائع الصنائع (٤/¬٢٣).\r(¬٦) تكررت جملة «غير مقدرة بل تجب كفايته» في الأصل.\r(¬٧) بدائع الصنائع (٤/¬٣٨)، والحاوي الكبير (١١/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446799,"book_id":6860,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":383,"body":"الإثبات في الذمة، ودواعي الغذاء بتفاوت المزاج، والمطلع عليها رب الأرباب، فما رآه الرب - تعالى - كفاية في حق كل شخص فهو أعرف به من القاضي لا محالة، ومظان الجهالات يتحرز عنها بالضوابط إذا وجدت، ولا بد للقاضي من مسلك في التقدير، وتقدير الله أولى من تقدير القاضي، فليترك القاضي خطر التخمين والتحري في معرفة كفاية العباد، فإن الله قد كفاه، فليتخذ الأقصى والأدنى والوسط أسوته؛ ليستفيد به الخلاص عن الخطر في تقدير ما لا يعرف، ويستفيد به الفرق بين الموسر والمعسر كما قال الله - تعالى -.\rوأبو حنيفة يقول: إذا لم تكن نفقة الازواج مقدرة شرعا، [فلا بد] (¬١) من نوع اجتهاد، ودعا إلى الأولى، فأولى الأصول بها نفقة القريب، وقد قال - تعالى -: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فجعل ضابطها قدر الكفاية بموجب العرف والعادة، أما الكفارات فجنس آخر من الأحكام، شرعت ماحية للسيئات والجرائم الموجبات، فهي تتقدر بقدر الجريمة، فكيف يتعرف منها مقدار النفقة؟ (¬٢)\r*والجواب:\rقلنا: هاهنا مذهبان لا ثالث لهما، فإذا أبطلنا أحدهما تعين الآخر.\rفأبو حنيفة يقول: تجب الكفاية، والشافعي يقول: هي مقدرة.\rفنقول: لو كان الواجب كفاية الزوجة لكان ينبغي إذا شبعت من موضع","footnotes":"(¬١) في الأصل: بل لا بد، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) بدائع الصنائع (٤/¬٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446800,"book_id":6860,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":384,"body":"آخر، وكانت [ذات] (¬١) غنى وثروة أنه لا تجب نفقتها على الزوج، كما في حق القريب إذا شبع أو استغنى، فلما وجبت نفقتها بكل حال دل أنه ليس المعتبر في نفقتها حسب كفايتها.\r*قولهم: إن الكفارات جنس آخر.\rقلنا: نحن ألحقنا مسألتنا بالكفارة، [وشبهناها] (¬٢) بها من وجه واحد، وهو أنهما [يستويان] (¬٣) في الحاجة الأصلية العامة، لا في حاجة خاصة، والقياس على ضربين قياس أصلي كلي، وقياس ضروري، أما القياس الكلي فيعتبر فيه التساوي في السبب والمعنى، [و] (¬٤) أما القياس الضروري فيعتبر التساوي في المعنى لا في السبب، وهذا القياس الذي ذكرناه قياس ضرورة؛ وذلك [أنا] (¬٥) لما اعتبرنا ما يقابله؛ رأيناه باطلا منتقضا، وهو اعتبار الكفاية، وحيث لم يعتمد على نقيض قياسنا صح ما صرنا إليه من اعتبار التقدير أصلا، وقلنا: لا بد له من أصل يعتبر به، [فلم] (¬٦) نجد أصلا قريبا سوى الإطعام في الكفارة، فألحقناه، فصار قياس حاجة؛ إذ لم نجد سوى هذا الأصل، فجمعنا بينهما من الوجه الذي اجتمعا فيه، وإن افترقا في أشياء أخر.","footnotes":"(¬١) في الأصل: ذا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: وشباها، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: يستويا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: انما، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: لمم، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446801,"book_id":6860,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":385,"body":"وربما تمسكوا بحديث هند (¬١) [﵂] وأنها جاءت إلى النبي ﷺ وسلم -، صلى الله فكان رسول الله ﷺ وسلم - إذا أراد مبايعة النساء المؤمنات كان يترك بين يديه وستم طاسة فيها ماء، يغمس يده فيها، ويغمسن أيديهن فيه؛ حتى لا يصافحن، وكان يقول: «على أن لا يشركن بالله شيئا»، فقالت: أما الشرك فقد تركناه، قال: «ولا يسرقن»، قالت: ولا يسرقن؟! إنما أبو سفيان رجل شحيح، فكيف صلى الله آخذ منه زيادة فوق ما يعطيني ليكفيني؟، فقال ﷺ وسلم -: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬٢)، وقالوا: هذا نص.\rوتمام القصة: أن النبي ﷺ وسلم - قال: «ولا يزنين»، قالت: وهل تزني صلى الله وستم الحرة؟!، قال: «ولا يقتلن أولادهن»، قالت: نحن ربيناهم صغارا، صلى الله وقتلتموهم كبارا ببدر، فقال رسول الله ﷺ وسلم -: «هند!»، فقالت: نعم، الإسلام يجب ما قبله، فقال: «ما قتلناهم، الحق قتلهم».\r*والجواب:\rنقول: المراد بالكفاية ما يجب على الموسر، وهو مدان، فهذا هو غالب","footnotes":"(¬١) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية، والدة معاوية بن أبي سفيان ﵂، أخبارها قبل الإسلام مشهورة، شهدت أحدا كافرة، ثم أسلمت هي وزوجها صلى الله يوم الفتح، فأقرهما رسول الله ﷺ على نكاحهما، وبايعت رسول الله - ﷺ - مع النساء، ماتت في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر ﵁ الصديق ﵁. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٩٢٢، ١٩٢٣)، والإصابة (٨/ ٣٤٦، ٣٤٧).\r(¬٢) ذكر قصة هند السهيلي في الروض الأنف بنحو هذا اللفظ: (٤/ ٢٦٥، ٢٦٦)، وأصلها مختصرة في الصحيحين، فعند البخاري، في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم: (٥٣٦٤)، وعند مسلم، في كتاب الأقضية، باب قضية هند: رقم: (١٧١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446803,"book_id":6860,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":387,"body":"على مضمونه (¬١).\rوذهبت الحنفية إلى أنه يلحق به؛ لوجود صورة [السبب] (¬٢)، وهو الفراش، وزعموا أن صور الأسباب الشرعية هي المرعية المعتبرة في ربط الأحكام بها دون معانيها، واحتجوا في ذلك بأن المعاني لو كانت مرعية في ربط الأحكام بها؛ لبطلت فائدة نصب الأسباب؛ إذ لا فائدة في نصب الأسباب سوى إدارة الحكم عليها؛ دفعا للعسر والحرج عن الناس، ونفيا للتخبط والالتباس؛ فإن المعاني مما يختلف كمه من الزيادة والنقصان، وكيفيته في الظهور والجلاء، والدقة والخفاء، بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال، قالوا: وبهذا تعلقت رخص السفر دون مضمونه، حتى إن الملك الذي يتهادى في مهوده (¬٣)، ويسري في سراياه وجنوده؛ يثبت له من الرخص ما يثبت للساعي على قدمه؛ نظرا منا إلى صورة السفر، دون مضمونه [ومعناه] (¬٤).\rوكذلك النوم: لما كان سببا لانتقاض الوضوء، اعتبرت صورته [من] (¬٥) غير نظر إلى نفس الحدث (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١١/ ١٦٠، ١٦١).\r(¬٢) في الأصل: البيت، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المهود جمع مهد، وهو ما انخفض من الأرض في سهولة واستواء. ينظر: القاموس المحيط (١/ ٣٢٠).\r(¬٤) في الأصل: فبعناه، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: في، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) المبسوط (١٧/ ١٥٦، ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446804,"book_id":6860,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":388,"body":"* والجواب:\rما أسلفناه، فإنا لا ننكر اتباع صور الأسباب عند تعذر الوقوف على المعاني، وعليه يخرج ما استشهدوا به من السفر؛ فإنا إنما أحلنا الرخصة على صورة السفر؛ لأن مقدار المشقة لا اطلاع لنا عليه، وكذلك في فعل النوم، لما تعذر الوقوف على مضمونه، من حيث إن الخارج لطيف، يمكن خروجه [من] (¬١) غير أن يعلم أدرنا الحكم على صورة السبب دون مضمونه، أما صورة الفراش فإنما كان سببا في غير هذه الحالة، حيث تعذر علينا الوقوف على مضمونه، فإنا إذا رأينا إنسانا يدخل على زوجته، ويروح ويغدو إليها؛ تعذر علينا الوقوف [على] (¬٢) حقيقة الوطء، فإذا أتت بولد أحلنا الحكم على صورة الفراش؛ لتعذر الاطلاع على المضمون لها فيها، فيما نحن فيه، فقد علمنا قطعا أن الولد ليس منه، فلم نعتبر صورة السبب، والله أعلم (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: في، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١١/ ١٦١)، وتخريج الفروع على الأصول (٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446806,"book_id":6860,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":390,"body":"ومأخذ النظر: تفاوت المسلم والذمي في العصمة عندنا، وتساويهما فيها عنده.\rومعنى العصمة: حرمة التعرض، والمعنى بتفاوتهما في العصمة: أن عصمة الذمي - أعني حفظ نفسه وماله - تابعة لعصمة المسلم، بدليل: أن سبب العصمة في المسلم: إسلامه، وهو معنى قائم بذاته، وسبب عصمة الدمي: أمان صدر من المسلم في حقه؛ إذ الإمام فيه لسان كافتهم، وترجمان جملتهم، وإلا فالذي يقتضيه القياس الكلي، ومصلحة الدين: ألا نقرهم في ديارنا، ولا نمكنهم من التصرف في أمصارنا، بل يجب أن تستأصل () (¬١)، وتسفك دماؤهم (¬٢)، وتخرب ديارهم، إلا أن الله ﷿ لما علم أنا (¬٣) لا نقدر على إفنائهم، وأنا إذا أخرجناهم من بين أظهرنا؛ لا نأمن غوائلهم، وربما تجمعوا وتضافروا علينا، فاقتضت المصلحة إبقاء بعضهم في ديارنا بعوض ننتفع [به] (¬٤)، ويكون ذلك سببا إلى تقليل جمعهم، وتشتيت شملهم، فشرعت الذمة لأجل الإسلام؛ تبعا له لمصلحة عائدة إليه، حتى متى تيقنا الظفر بهم، وهو نزول عيسى ﵇ (¬٥).\rوإذا ثبت التفاوت في العصمة، فلا يساوى التابع [بما] (¬٦) هو الأصل،","footnotes":"(¬١) كلمة غير واضحة، ولعلها: «كافتهم».\r(¬٢) في الأصل: ويسفك دماهم.\r(¬٣) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) العبارة غير مكتملة، وربما صحتها أن يقال: حتى متى تيقنا الظفر بهم بنزول عيسى ﵇؛ رفضنا أخذ الجزية منهم …\r(¬٦) في الأصل: ما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446807,"book_id":6860,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":391,"body":"فيمتنع إجراء القصاص بينهما؛ لأن القصاص مأخوذ من المساواة، وإذا تفاوتا لم يتساويا، فلا يجري القصاص بينهما (¬١).\r[وزعمت] (¬٢) الحنفية أن عصمة الذمي كعصمة المسلم سواء، لا [تتفاوتان] (¬٣)، واحتجوا في ذلك بأن العاصم في [حقهما] (¬٤) جميعا الفطرة الإنسانية؛ فإن الإنسان خلق ليعبد الله ﷿، ولا تتم (¬٥) العبادة إلا بالبقاء، ولا يتم البقاء إلا بالعصمة، وكذلك من لم تبلغه الدعوة، كان معصوما مضمونا، مع أنه ليس بمسلم، ولا في دار إسلام، غير أن الكفر مع أهلية القتال، والإقامة في دار الحرب، والانتظام في عمارة أهل الشوكة، لما كان منشأ الضرر بالمسلمين ناجزا؛ ناسب دفعه بإباحة قتلهم، والحكم مقرون به في مقابلة أهل الحرب؛ فعلناه به، وقد فقدوا الركن المبيح في حق الذمي، وهو الإقامة في دار الحرب، فإنه هاجر إلى دار الإسلام، وتغاضى عن شوكة الكفار، واستظهر بشوكة الإسلام، ففقد المسقط للعصمة في حقه، والعاصم الأصلي قائم، فعادت العصمة الأصلية كما كانت (¬٦).\rوالجواب أن نقول: نسلم أن الفطرة الإنسانية هي الأصل في العصمة، غير أنا تساعدنا على","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/¬١١ - ١٦).\r(¬٢) في الأصل: فزعمت، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: يتفاوتا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: حقها، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: تتن، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) المبسوط (٢٦/ ١٣٣ - ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446808,"book_id":6860,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":392,"body":"انتساخ هذا الأصل، إما بالكفر، أو بالإقامة في دار الحرب.\rوالكلام الآن في العارض المعارض للفطرة الأصلية بالإهدار.\rفنحن نقول: العارض هو الكفر؛ لأن الفطرة الإنسانية إنما كانت عاصمة لأجل العبادة، والكفر إعراض عن العبادة التي شرعت العصمة لأجلها، فناسب الإهدار، والإسلام اشتغال بما خلق لأجله، فناسب إعادة العصمة الأصلية لأجله، فهي معنى تسميته عاصما، أما الإقامة في دار الحرب فلا يصلح أن يكون مهدرا، بدليل المسلم لو توطنها، والمسلم الذي لم يهاجر بعد إلينا، فإنه معصوم عندكم، يحرم قتله وأخذ ماله، هذا تمام تحقيق المأخذ المعنوي من الجهتين.\rومعتمد الشافعي في المسألة: النص، وهو ما رواه البخاري بإسناده في صحيحه عن [أبي] (¬١) جحيفة (¬٢) قال: سألت عليا ﵁: هل عندكم من رسول الله [ﷺ] شيء بعد القرآن؟، فقال: «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله ﷿[رجلا] (¬٣) في القرآن، أو ما في الصحيفة،","footnotes":"(¬١) في الأصل: ابن، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) هو وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة بن جندب بن حبيب سواءة بن عامر بن صعصعة العامري السوائي، وقيل: وهب بن جابر، كنيته: أبو جحيفة، واشتهر بها، من أهل الكوفة، قدم على النبي ﷺ في أواخر عمره وحفظ عنه، ثم صحب عليا بعده، وولاه شرطة الكوفة لما ولي الخلافة، وكان يسميه وهب الخير، روى عنه ابنه عون وأبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وعلي بن الأرقم وغيرهم، مات في ولاية بشر على العراق، وقيل: سنة (٦٤ هـ). ينظر: أسد الغابة: (٥/ ٤٢٨)، والإصابة: (٦/ ٤٩٠، ٤٩١).\r(¬٣) ساقطة من الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446810,"book_id":6860,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":394,"body":"ومأخذ النظر: بناء المسألة على مسألة قتل المسلم بالذمي.\rووجه البناء: تعليل ذلك بالتفاوت في العصمة، على ما ذكرناه، وبيان التفاوت هاهنا من وجهين:\rأحدهما: أن عصمة [العبد] (¬١) تبع، بدليل أن العبد مال، أو فيه معنى المال والدم، وعصمة المال [تابعة] (¬٢) لعصمة النفس، وناهيك في الفرق بين العصمتين كون إحداهما أصلا، و [الأخرى] (¬٣) تابعة.\rالثاني: أن عصمة الحر لعينه، وعصمة العبد لغيره، وهو السيد.\rوالدليل على أن عصمته لغيره: هو أن عصمته تهدر بإهدار السيد، حتى لو أباح دم عبده، فقال لغيره: اقتل عبدي، فقتله، لا ضمان عليه، ولو أن العبد أباح دم نفسه لم تعمل إباحته، ووجب الضمان على قاتله، فلما أعملت إباحة السيد في الإهدار، ولم تعمل إباحة العبد، دل أن دمه معصوم لسيده (¬٤) لا له، وكذا لو قتله بنفسه، وأي حال في العصمة أعظم من قدرة الغير على إهداره، لا بسبب من جهة المعصوم، فهذا التفاوت يكاد يزيد على تفاوت المسلم والذمي، ويشهد لاتحاد المأخذين ما روي أن عمر ﵁ هم بقتل مسلم بذمي، فقال له زيد بن ثابت ﵁: «أتقتل أخاك","footnotes":"= على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته، والجناية عليه». ينظر: معالم السنن (٤/¬٣٧)، والاستذكار (٧/ ٣٩٧).\r(¬١) في الأصل: الحر، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: تابع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: وأخرى، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: كسيده، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446811,"book_id":6860,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":395,"body":"بعبد؟»، فامتنع (¬١)، فاستدل على منع قتل المسلم بالذمي بمنع قتل الحر بالعبد، فدل أن ذلك كان معلوما عندهم، فإن مثل هذا الاستدلال لا يطلق إلا في مفروغ [منه] (¬٢) معلوم (¬٣).\rوزعمت الحنفية استواءهما في العصمة، بأن قالوا: العصمة إما بالدار أو بالإسلام، وهما متساويان فيه؛ فإن العبد من أهل الدار والإسلام، وربما كانت سيرته أنقى، وتمسكوا بعبارة زعموا أنها قياس أبي حنيفة، فقالوا: شخص يقتل بالحر، فيقتل به الحر كالحر، وقرروا ذلك بدعوى تكامل العصمة (¬٤).\rوجوابه:\rما أسلفناه من بيان التفاوت.\rفإن قالوا: التفاوت لا يصلح أن يكون مانعا؛ فإنا نقتل الذكر بالأنثى، مع أنهما متفاوتان.\rقلنا: هناك استويا في العصمة، وإنما تفاوت المعصوم لا العاصم، فاستويا في القصاص، بخلاف الحر والعبد.","footnotes":"(¬١) أخرجه الصنعاني في مصنفه بلفظ: «أتقيد عبدك من أخيك؟» في كتاب العقول، باب قود المسلم بالذمي، رقم: (١٨٥٠٩).\r(¬٢) في الأصل: عنه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/¬١٧، ١٨).\r(¬٤) المبسوط (٢٦/ ١٣٠، ١٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446813,"book_id":6860,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":397,"body":"والنفس أولى أن تجعل تابعة في التضمين (¬١)، بدليل: أحكام ستة: أحدها: أن العبد إذا قتل قبل القبض في البيع لا ينفسخ البيع، ولو مات انفسخ، ولو وجبت القيمة بدلا عن النفس - والنفس ليست بمال - لكان ينبغي أن تنفسخ، كما إذا مات؛ لأن المالية التي هي مورد البيع فاتت هدرا، وإنما هذا بدل نفس لا مالية فيها.\rالثاني: أن العبد المرهون إذا قتل جعل بدله رهنا، وحق المرتهن لا يتعلق إلا بالمالية.\rالثالث: أن السيد لو قتل العبد المرهون غرم للمرتهن، والضرب تصرف في النفس، والنفس لا مالية فيها.\rالرابع: أن حول التجارة لا ينقطع بقتل العبد، بل يستمر على بدله، ولا ينعقد حول التجارة إلا على مال.\rالخامس: أن السيد إذا أهدر دم عبده، وأباح قتله، سقط الضمان، والعبد لو أهدر دم نفسه؛ لم يسقط الضمان، والنفس عندكم له لا للسيد.\rالسادس: تحكيم السوق في العبد، حتى يختلف البدل بصغره، وحسنه، وقبحه، وعيبه، وسلامته، كالفرس بعينه، وهذا دليل رجحان جهة المالية قطعا.\rفإن قالوا - وهو مأخذهم: بل ترجيح جهة النفسية أولى؛ قياسا وحكما.","footnotes":"(¬١) اختلاف الفقهاء للمروزي (٤٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446814,"book_id":6860,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":398,"body":"أما القياس: [فهو] (¬١) أن النفس أصل في وجوده، تبقى دون المالية، والمالية تابعة، تقوم بالنفس، وتفوت بفواتها، والتابع أولى أن يؤخر.\rأما الحكم فأحكام سبعة: القصاص، والكفارة، وضرب البدل على العاقلة، وجريان القسامة، ورد إقرار السيد عليه نفسه بما يسفك دمه، وأن جراح العبد في قيمته مائتان من الإبل، فإن [عتق] (¬٢) ومات؛ فيجب مائة من الإبل، ويصرف إلى السيد، وقد كان حق السيد مائتين، فلم رد إلى مائة؟.\r*والجواب:\rنقول: قولكم: إن النفس أصل، نظر إلى ما يقتضيه أصل الفطرة، ولو كان ذلك مطردا إليه لبطل أصل المالية والرق؛ فإنه على مضادة قصة الإنسانية، لكن ما ضرب الرق عليه إلا ليجعل المتبوع تابعا، وجعل النفس المستقلة [كالمعدومة] (¬٣) في حق نفسها، الموجودة في حق مالكها، في كل ما تستدعيه المالية.\rوأما الأحكام:\rفالقصاص لا يجب على الحر بقتل العبد، وإنما يجب بقتل [العبد] (¬٤)؛ لأنه [فوت] (¬٥) مالا له حرمة، ولا سبيل إلى عصمته إلا بالقصاص؛ فإن العبيد","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: فعتق، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: كالهدومة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) أي قتل العبد للعبد.\r(¬٥) في الأصل: فوق، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446815,"book_id":6860,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":399,"body":"لا مال لهم لتجعل الغرامة زاجرة عاصمة عن إتلاف هذا المال، فلو لم يقتل لسل كل عبد سيفه، وقتل من العبيد ما شاء؛ ثقة بأنه لا يقتل، واستهانة بأنه يباع، فإنه قد يشتهي أنه يباع عليه، فيكون فيه تحقق غرضه، لا زجره.\rوأما الكفارة [فتجب] (¬١) من حيث إن العبد مال، ولكنه مال مؤمن يتعلق بحرمة الإيمان، فهو كصيد مملوك في الحرم، لا يدل وجوب الجزاء لحرميته على سقوط ماليته، وليس فيه ما [ينقص من] (¬٢) حق السيد وملكه، [وحرمة] (¬٣) العبد مرعية في كل ما [لا] (¬٤) ينقص من حق السيد، كيف والأموال مختلفة الحرمات، فحرمة الحيوان فوق حرمة الجمادات، وحرمة الطعامات فوق حرمة غيره، وكيف يدعى أن الكفارة من خاصة الدم، وتجب بإفساد الصوم والحج، والظهار، واليمين، وقتل الصيد، فليس فيه ما يدل على رجحان البقية بحال.\rوأما القسامة، وتحمل العقل فتمنع على أحد القولين، وإن سلم فليس فيها ما ينقص مالية السيد، وقد بينا أن حق العبد مراعى فيما لا يصادم غرض السيد، والعبد مع أنه مال بقي حكم إنسانيته في وجوب الصوم والصلاة، وما لا يناقض غرض السيد، ولم يبق في وجوب الحج والجهاد؛ [لأنه] (¬٥) مناقض غرضه، بل يدعي أن حكم النفسية معدومة بالإضافة إليه لكن لا على","footnotes":"(¬١) في الأصل: تجب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: يقص مني، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: وحرمته، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: فإنه، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446816,"book_id":6860,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":400,"body":"الإطلاق، بدليل المسائل التي ذكرناها.\rوأما إقرار السيد فلا يقبل؛ لأنه سعي منه في سفك دم العبد، والعبد في دم نفسه كما للفرس والحمار، فليس له أن يقتل حماره؛ مراعاة لحق روحه.\rأما إقرار العبد على نفسه فقد منعه المزني (¬١)، فلا نسلم.\rوأما قطع أطراف العبد، فالواجب فيه أرش النقصان، وهو أحد قولي الشافعي، وكذا إذا فقأ عين العبد نقول: يجب تمام القيمة، وتصرف إلى السيد، فتمنع هاتين المسألتين.\r*المأخذ الثاني: أنا نسلم لهم أن المضمون هو الدم، لكن نقول: الدم مملوك للسيد، بدليل المعنى والحكم.\rأما المعنى [فهو] (¬٢) أن نقول: ليس المعني بالدم هذه الحقيقة، وهو الجسم الأحمر، إنما المعني بالدمية هو الحياة المشرفة المعظمة، والروح المبجلة، وهذا هو المملوك للسيد؛ لأن الروح إذا فارقت الجسد بقيت الجثة لا مالية فيها، وهذا لا يجوز أن يكون مملوكا للسيد، ولا مضافا إليه، فدل أن حياته وجثته هي المملوكة للسيد، وعلى ما قالوه لا يكون السيد مالكا لشيء على الحقيقة؛ لأن الحياة التي هي الدمية قالوا: ليست مملوكة للسيد، دل أن الحياة والجنة مملوكة للسيد، وأن ما ذكروه لا تعويل عليه.\rوأما الحكم فما ذكرناه من كون السيد لو أباح دم عبده، وقال لغيره:","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٢).\r(¬٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446818,"book_id":6860,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":402,"body":"[منهم] (¬١) في قدر ما أجرى عليه الحديدة (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا تقطع الأيدي باليد، بل يسقط القصاص بالشركة أصلا، ويتعين الرجوع إلى الدية (¬٣).\rومأخذ النظر: أن قطعات الأجزاء من اليد عندنا مشتركة بين الكل على معنى نسبة القطع إلى كل واحد منهم فعله.\rوعندهم: كل واحد من الفاعلين فاعل مقدور نفسه، فيختص كل منهم بالقطع الذي هو مقدور نفسه دون مقدور صاحبه، فكان قطع كل جزء قطعا على سبيل الانفراد.\rوهذا المأخذ يستمد من مسألة كلامية، وهي أن مقدورا واحدا بين قادرين غير قديمين متصور عندنا.\rوعند الحنفية والقدرية (¬٤) غير متصور (¬٥).","footnotes":"=الشاشي، وكتابه التقريب عزيز، عظيم الفوائد من شروح مختصر المزني، واختصره الجويني، وأثنى على صاحبه في مواضع من النهاية، قال عنه البيهقي: أجل كتب المذهب، وقد تكرر ذكره كثيرا في الوسيط، وفي الروضة، وتوهم من ظن أن هذا التقريب لأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٤).\r(¬١) في الأصل: منهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٦/¬٣٦).\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ١٣٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٩٩).\r(¬٤) هم فرقة من المعتزلة، ونسبوا إلى القدر؛ لأنهم ينفونه عن الله، ويقولون: الإنسان يخلق أفعاله، وقد افترقت القدرية عشرين فرقة، كل فرقة تكفر سائرها، وأول ظهورها في أواخر عهد الصحابة ﵃. ينظر: الفرق بين الفرق (١٤، ١٨)، والملل والنحل (١/¬٤٣).\r(¬٥) بينما المنصوص عليه عند الحنفية في منع القصاص في هذه الصورة عدم التساوي،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446819,"book_id":6860,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":403,"body":"ثم هذه المسألة تستمد من أصل عظيم الشأن في أصول الديانات، وهو أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في إيجاد المقدور [عندنا] (¬١)، بل المقدورات الحادثة بأسرها واقعة بقدرة الله - تعالى - عند تعلق قدرة العبد بها.\rوإذا لم يكن من ضرورة نسبة الفعل إلى العبد أن يكون موجودا أو مخترعا له، جاز نسبة القطع بصفة الكمال إلى كل واحد، كما في شركاء النفس؛ إذ النفس متحدة لا تتجزأ، ثم إنها كما لا تتجزأ لا تتثنى، ولا تتعدد، وفي المصير إلى أنه قاتل على الكمال بتثنيته وتعديد النفس الواحدة، وكل [واحد] (¬٢) منهما محال، ومع ذلك وجب القصاص، لم يكن ذلك إلا بطريق الإضافة العرفية، على معنى أن فعل كل واحد منهم لو انفرد به كان صالحا للإزهاق، وهذا موجود في محل النزاع في الصورة التي صورناها، وهو أن تجتمع اعتماداتهم في حالة واحدة، ولا يتميز فعل كل واحد عن فعل الآخر في الإبانة؛ فإن كل واحد لو انفرد به على الوجه المذكور من الاعتماد لكان مبينا، بخلاف ما إذا تفرقت جناياتهم، وقطع كل واحد من جانب، فإن فعل كل منهم لو انفرد به لا يصلح لإبانة جميع اليد، فلا يجب به القصاص؛ فإنه لا نظير له من النفس.\rومن أصحابنا من قدر هذا على وجه آخر، وقال: الطرف مركب من","footnotes":"= وهو شرط معتبر في القصاص من الأطراف دون النفس، وقد نص عليه الماوردي في الحاوي، كما أشار إليه المؤلف في نهاية بحثه لهذه المسألة. ينظر: المبسوط (٢٦/ ١٣٧، ١٣٨)، والحاوي الكبير (١٢/¬٣٢)، وتخريج الفروع على الأصول (٣٠٨).\r(¬١) في الأصل: وعندنا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل واحدة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446820,"book_id":6860,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":404,"body":"أجزاء لا تتجزأ، وبين كل جزأين مؤتلفين اجتماع واحد لا يتجزأ، فقد حصل إبانة كل جزء من صاحبه عقيب وضع الحديدة بتحاملهم حصولا لا يتجزأ، فيضاف إلى كل واحد، وكذا القول في الجزء الثاني والثالث، إلى آخر الإبانة، فالافتراق بين كل جزأين لا نصف له، كزهوق الروح عقيب الجرح، وهذا واقع حدا.\rوزعمت الحنفية والقدرية: أن مقدورات العباد بأسرها واقعة [بقدرتهم] (¬١)، حتى قالوا بخلق الأعمال، وانقطاع قدرة الله - تعالى - عن مقدورات العباد، فبنوا على هذا أن مقدورا واحدا بين قادرين محال، فلا يمكن نسبة الإبانة الحاصلة بفعل زيد إلى فعل عمرو؛ لاستحالة إيجاد الموجود.\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأنه بناء على معتقدهم أن القدرة الحادثة موجودة، وقد أبطلناه.\r*فإن قالوا: قصاص النفس مشروع للزجر، فلا يتقيد بالمثل، وقصاص الأطراف مشروع للجبر، فيتقيد بالمثل، وكذلك اعتبرت المماثلة والمساواة، بدليل أن الصحيحة لا تقطع بالشلاء، وكاملة الأصابع بناقصة الأصابع، [وبينوا] (¬٢) من هذا تحريرا، وقالوا: التفاوت في الوصف مانع، فالتفاوت في الأصل أولى أن يكون مانعا، قالوا: وإذا ثبت هذا، فالطرف الواحد لا يساوي الأطراف، فلا يستوفى به، بخلاف النفس، فإن الجماعة يقتلون بالواحد","footnotes":"(¬١) في الأصل: بقدرهم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) لعلها وبنوا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446821,"book_id":6860,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":405,"body":"إجماعا أولا (¬١).\rقلنا: لا نسلم أن قصاص الطرف مشروع للجبر، بل نسوي بينهما، فنقول: إن كان قصاص النفس للزجر، فقصاص الطرف كذلك؛ لأنه صالح [لأن] (¬٢) يكون عقوبة زاجرة عن عقوبة القطع، فإن كان قصاص الطرف مشروعا للجبر، وقصاص النفس كذلك؛ لأن جهة الجبر فيه أنه فوت الطرف من المجني عليه، فيملك طرف الجاني لينتفع به الانتفاع المشروع، والانتفاع المشروع أن يستهلكه في جهة غرضه، وهو التشفي والانتقام، وامتناع أخذ الصحيحة بالشلاء، فلا بد على التفرقة بين الطرف والنفس؛ لأنا إنما نسوي بين الطرف والنفس في كل صفة عمت النفس والطرف، كالذكورة والأنوثة لما شملت النفس والطرف، فإنا نقطع طرف أحدهما بطرف الآخر، حيث سوينا بين نفسيهما، أما الشلل فلا يتصور في النفس، حتى بالتسوية كتصور القتل بالتسوية، بل يتصور فيها المرض، لا جرم المرض في الطرف وضعفه - أيضا - لا يؤثر، وأما زيادة الإصبع، فإنما منع القصاص لأن الأصابع لا تنسب إلى اليد انتساب الأطراف إلى الجملة، بل الأصابع من اليد كأعداد أشخاص، فإنه يجب في كل إصبع عشر دية اليد، وإذا سقطت الأصابع لم يبق ما تجب فيه الدية، وإنما تجب حكومة، بخلاف الأطراف مع النفس، فإنها جعلت بمنزلة الأوصاف لها، حتى إن فقدها لا يؤثر في دية النفس، فلهذا قلنا: إن فقد الأصابع يؤثر إذا قوبلت بمثلها؛ لأنها كالأشخاص لا كالصفات (¬٣).","footnotes":"(¬١) لعله يريد إجماع الصحابة على ذلك، أما من بعدهم فقد وقع الاختلاف بينهم في قتل الجماعة بالواحد، والجمهور على قتله. ينظر: المغني (١١/ ٤٩١).\r(¬٢) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ١٣٧ - ١٣٩)، والحاوي الكبير (١٢/¬٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446823,"book_id":6860,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":407,"body":"لم يعف أن يستوفي (¬١)، ولو كان القصاص متحدا لكان عفو البعض يسقط جميع القصاص، كما في حق الواحد إذا قتل واحدا، وله جماعة من الورثة فعفا بعضهم عن حقه من القصاص، فإنه يسقط جميع القصاص؛ لأن كل ما يتبعض سقوط بعضه يتداعى إلى سقوط جميعه، فكما لم يسقط هاهنا لعفو البعض؛ دل أن القصاص ثابت لكل واحد على الكمال.\rفإن قالوا: لا نسلم أن القصاص متعدد، إلا أن الشرع جعل الجماعة مثلا للواحد؛ لأن كل واحد منهم [مثل] (¬٢) له، لم يكن إيجاب الشرع القصاص عنهم على جماعتهم دليلا على أنهم مثل له، بل يكون ذلك دليلا على الشرع ما اعتبر المماثلة.\r* فإن قالوا: الواجب قصاص، والقصاص مبناه على المساواة والمماثلة، ولفظه مشعر به.\rقلنا: ما المراد بقولكم: الواجب قصاص؟.\rإن أردتم به أوجب بإزاء قتل، فمسلم.\rوإن أردتم به أوجب القصاص الذي هو مقاصة ومساواة، فهذه لفظة أطلقها الفقهاء، واصطلحوا عليها فيما بينهم، [لا أن] (¬٣) الله - تعالى - قال القصاص معناه المساواة، ولا رسوله، ولا المجمعون، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، فإن معناه - والله أعلم -: حصول الزجر","footnotes":"(¬١) الأم (٦/¬٢٩)، ومراتب الإجماع (١٣٩).\r(¬٢) في الأصل: مثلا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: لان ان، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446824,"book_id":6860,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":408,"body":"به، فيبقى الجاني والمجني عليه في الأحياء.\rفإن قالوا - وهو مأخذهم -: القصاص حيث وجب إنما وجب جزاء على الفعل، لا بدلا عن المقتول، وإذا كان جزاء على فعله.\rقلنا: ففعله قتل، وحد القتل: جرح يتعقبه زهوق الروح؛ فإن حصول الإماتة إلى الله - تعالى ـ، لا إلى العبد، والجماعة إذا اجتمعوا وجرحوا فقد وجد في كل واحد منهم ما يسمى قتلا، ويتأيد ذلك بحكمين لازمين:\rأحدهما: وجوب كفارة كاملة في كل واحد منهم.\rالثاني: لو حلف: [لأقتلن] (¬١) زيدا، فشارك آخر في قتله، حنث في يمينه، ثبت بذلك أن النفس الواحدة قابلة لأعداد في القتل، فعند هذا نقول: إن بادر واحد وقتله فقد تأدى حقه؛ لأن حقه فعل القتل لا غير، وإن شاركه آخر في الاستيفاء؛ كان مستوفيا - أيضا - حقه؛ لاتساع النفس لقتلات على ما تقرر في حد القتل، والمعنى فيه: أن [مقصود] (¬٢) القصاص: إما الزجر العام وإما إحياء الوارث معنى، من حيث إن القاتل يخافه بقتله خوفا منه، وفي إحياء الوارث إعادة الحياة المعنوية للمورث؛ لأن الوارث خليفة، وبقاؤه بقاؤه، وقد حصل ذلك كله بقتل القاتل، سواء كان المقتول واحدا أو جماعة، وحصل من جميع الورثة ما لا حاجة إلى الزيادة عليه.\r* قالوا: وخرج على هذا قصاص الطرف، فإن المستحق هناك الطرف،","footnotes":"(¬١) في الأصل: لا قتلت، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: المقصود، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446825,"book_id":6860,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":409,"body":"وأنه مقابلة للمحل بالمحل، على قياس ضمان الأموال، والطرف الواحد لا يجزئ عن الأطراف، وقصاص النفس: مقابلة الفعل بالفعل، وقد حصل ذلك.\rوالجواب:\rنقول: ما ذكرتموه للمعقول؛ إذ حصول قتلات من نفس واحدة كحصول قطعات من طرف واحد.\r* وقولهم: إن القتل: عبارة عن جرح يتعقبه زهوق الروح.\rقلنا: هذا الحد منقوض، ومعارض.\rأما النقض: فبالقاطع مع حاز الرقبة؛ إذ الإجماع منعقد على وجوب القصاص على الحاز [دون] (¬١) القاطع (¬٢)، ولو كان عبارة عما ذكرتموه لوجب أن يكونا قاتلين، حتى يقتص منهما، فإذا لا بد من زيادة في هذا الحد، وهو أن تقولوا: القتل عبارة عن جرح يكمل أثره في زهوق الروح، وكمال أثر الجرح أن يكون مميتا، وهذا الجرح الذي هو المزهق إذا وجد من زيد محال أن يوجد من عمرو وخالد [واحدا] (¬٣) لا يتجزأ.\rوأما المعارضة فنقول: القتل عبارة عن فعل ينسب إليه زهوق الروح في المتعارف، وجراحات القاتلين إذا ازدحمت على محل واحد على الكمال،","footnotes":"(¬١) تكررت كلمة «دون» في الأصل.\r(¬٢) لم أقف من خلال البحث على هذا الإجماع.\r(¬٣) في الأصل: واحد، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446826,"book_id":6860,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":410,"body":"ويدل على صحة ما ذكرناه حكمان قاطعان:\rأحدهما: انتفاء القصاص على شريك الخاطئ إجماعا، وعلى شريك الأب عندهم، ولو كانا قاتلين على الكمال فشبهة في قتل؛ لم وجب أن يؤثر من قبل آخر غيره.\rالثاني: انتفاء الرجم على من وجب عليه قصاص ورجم، ولو كان المحل متسعا لقتلات لقتل بهما.\rفإن قالوا: لا، حق الله وحق الآدمي إذا اجتمعا قدم حق الآدمي؛ لأنه مبني على المضايقة.\rقلنا: إنما يقدم حق الآدمي في محل يضيق عنهما، وعندكم هذا المحل متسع لقتلات، فكان ينبغي أن يقتل بهما.\rوأما الكفارة فيمتنع تعددها، ونقول: يجب على جميعهم كفارة واحدة.\rوأما اليمين فنمنع الحنث فيها - أيضا ـ، وإن سلمنا؛ [فلأنها] (¬١) مبنية على العرف، والعرف يدخله الحقيقة والمجاز.\rقولهم: إن مقصود القصاص إحياء الوارث معنى بدفع الهلاك عنه، وإحياء القتيل معنى، وذلك حاصل بقتل القاتل، فلا حاجة إلى شرع غيره.\rقلنا عنه جوابان:\rأحدهما: منع انعقاد سبب الهلاك في حق الوارث؛ فإن الغالب [في] (¬٢)","footnotes":"(¬١) في الأصل: فلان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: من، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446828,"book_id":6860,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":412,"body":"مال وجبت الدية، ولزم الجاني دفعها من غير اعتبار رضائه في ذلك.\rوأبو حنيفة ﵀ خالف القولين جميعا، وقال: موجب العمد القود لا غير، [ولا] (¬١) يصح العفو على الدية إلا برضا الجاني (¬٢).\rومأخذ النظر: [و] (¬٣) القول المنصور ما ذكرناه من أن وجوب الدية أصل في ضمان النفس عندنا، كالقصاص، وعندهم ليس بأصل، بل شرع صيانة للدم عن الإهدار حيث يتعذر شرع القصاص.\rوالضابط عندهم: أن كل قتل يوجب القصاص لا يوجب الدية، كما أن كل وطء يوجب الحد لا يوجب المهر.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: وقع الاتفاق على أن أحد الشريكين إذا عفا عن حقه من القصاص كان للآخر أن يأخذ الدية (¬٤)، فعند هذا القول القتل العمد لا يخلو إما أن يصلح أن يكون سببا لإيجاب الدية، أو [لا] (¬٥) يصلح، فإن لم يصلح؛ فمهما تعذر له فيستحيل الرجوع إلى ما لم يصلح له السبب، بل يتنزل ذلك منزلة قولهم: إن منفعة البضع ليست بمال، وإن الشهود إذا شهدوا وفوتوا ملك البضع لم يغرموا المهر؛ لأن السبب - وهو تفويت البضع - غير صالح له، وإن كان السبب صالحا، فقد صار نسبة الدية","footnotes":"(¬١) مكررة في الأصل.\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ٦٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٤١).\r(¬٣) إضافة يقتضيها سياق الكلام.\r(¬٤) نقل الإجماع على ذلك ابن رشد. ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١٨٥).\r(¬٥) في الأصل: لم، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446829,"book_id":6860,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":413,"body":"إلى الدم نسبة القيمة إلى المثل، ومهما تعذر استيفاء المثل بأي سبب كان، فإنا لا ننظر إلى تفصيله، بل نعدل إلى القيمة، فليكن كذلك في مسألتنا، وهذا دليل قاطع في إثبات كون العمد سببا صالحا لإيجاب الدية والقصاص على التلاحق، كما يصلح الإتلاف لإيجاب المثل والقيمة في المثليات [على] (¬١) التلاحق (¬٢).\rاحتج الخصم في تقرير مأخذه بأن قال: الأصل ألا يقابل الآدمي بالمال، لأنه ليس بمال، وإنما يقابل المال بالمال، والدية ليست مثلا للآدمي، لا صورة، ولا حقيقة، ولا معنى.\rأما الصورة: فهي أمر معلوم.\rوأما الحقيقة: [فهو] (¬٣) أن الآدمي خلق ليحمل أمانة الله - تعالى ـ، والخلافة في أرضه، وانتهاضه بأعباء تكاليفه، والإبل لم تخلق لهذا المعنى.\rوأما معنى: فلأن المثل من حيث المعنى ما أمكن أن يحصل به مثل ما فات؛ فإنه إذا أتلف عبدا أو ثوبا، فأخذت منه القيمة أمكن أن يحصل بها عبدا أو ثوبا مثل الذي أتلف، وهاهنا ما يمكن أن يحصل بالدية مثل ما فات، فيشتري لهم أب مثل أبيهم، وإذا لم تكن الدية مثلا له، لا حقيقة ولا معنى؛ لم يجز أن يقابل بها الآدمي، وإنما تؤخذ الدية في موضع لا يمكن إيجاب القصاص؛ حذار الإهدار، وخيفة الإبطال، لئلا يؤدي إلى الإخلال، ويصير","footnotes":"(¬١) في الأصل: عن، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٩٥ - ٩٧).\r(¬٣) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446830,"book_id":6860,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":414,"body":"الدم مطلولا، قال ﷺ: «لا مفرح في الإسلام» (¬١)، فأما إذا كان إيجاب القصاص وهو أخذ مثله، كان ذلك غاية في الاحترام والإكرام، فلا يجوز ذلك الإخلال به مع إمكانه (¬٢).\r* والجواب عن هذا نقول:\rهذا نظر منكم إلى أحد الجانبين، وهو الدية، ولو نظرتم إلى الجانب الآخر وهو القصاص لقضيتم منه العجب؛ وذلك أن القصاص ليس على قياس المثل في المثليات، فإن في المثليات تعتبر المماثلة والمساواة من كل وجه، وهذا غير معتبر ولا مرئي في باب القصاص؛ فإنه لا تعتبر فيه المماثلة والمساواة، حتى إنا نقتل الجماعة بالواحد، وأبو حنيفة يقتل الواحد بالجماعة، ثم لا يعتبر تساوي الذاتين، كما في المثليات، حتى يأخذ الكبير بالصغير، والعبل بالضئيل، والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، ولا يمكن أن يقال: القصاص مثل حقيقي كما في المثليات، وإنما القصاص عندكم جزاء","footnotes":"(¬١) والرواية: (لا يترك مفرح … ) أخرجها الطبراني في المعجم الكبير، باب عمرو بن عوف بن ملحة المزني، (١٧/¬٢٤، ٣٦). قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (٦/ ٤٥٨).\rقال ابن الأثير في النهاية: «فلا يترك في الإسلام مفرج، قيل: هو القتيل يوجد بأرض فلاة، ولا يكون قريبا من قرية، فإنه يودى من بيت المال ولا يطل دمه، وقيل: هو الرجل يكون في القوم من غيرهم، فيلزمهم أن يعقلوا عنه، وقيل: هو أن يسلم الرجل، ولا يوالي أحدا، حتى إذا جنى جناية كانت جنايته على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له، والمفرج: الذي لا عشيرة له، وقيل: هو المثقل بحق دية أو فداء أو غرم، ويروى بالحاء المهملة». النهاية. (٣/ ٤٢٣).\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ٦٢ - ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446832,"book_id":6860,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":416,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجب القصاص إلا بالجارح (¬١).\rوهذه العبارة أولى من قول الأصحاب: القتل بالمثقل يوجب القصاص.\rوعندهم: لا يوجب؛ لأن عند أبي حنيفة لا فرق بين المحدد والمثقل؛ فإن المثقل لو جرح تعلق القصاص به عنده، والمحدد لو لم يجرح، بل ضربه بالسيف صفحا، لا قصاص، فدل أن العبرة عنده بالجرح [لا] (¬٢) المثقل والمحدد، وكذلك الشافعي لا فرق عنده بين المحدد والمثقل إذا حصل القتل به، غير أن أبا حنيفة يدعي أن القتل بالمثقل شبهة عمد، وهو الذي يسمى عمد الخطأ، فيجب فيه دية مغلظة دون القصاص، ثم ناقض، وقال: إذا أحرقه بالنار؛ وجب عليه القود، فيقتل بالسيف (¬٣).\rومأخذ النظر: اختلال صفة العمدية عندهم، وتحققها عندنا.\rأما بيان تحققها عندنا، فمن وجهين:\rأحدهما (¬٤): أن كون المثقل كالمحدد في كونه عمدا يقصد به القتل، مما لا مراء فيه عند العقلاء، ويشهد له أمران قاطعان:\rأحدهما: أنا نعلم بالضرورة أن من أخذ عمودا أو دبوسا، وتمطى","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٦/ ١٢٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٣٤).\r(¬٢) في الأصل بياض قبل كلمة (لا) وبعدها، ولعل صحة العبارة: «ولا فرق بين المثقل والمحدد».\r(¬٣) المصادر السابقة.\r(¬٤) في هامش الأصل (١٩٠/ ب) تعليق يشير إلى سقوط الوجه الثاني، أو وجود غلط، ونص التعليق: «الوجه الثاني ساقط من هذه النسخة، أو غلط الناسخ، وأصله: إما بيان تحققها عندنا فهو أن كون المثقل كالمحدد، إلى آخره … » ا. (٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446833,"book_id":6860,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":417,"body":"وضرب به رأس إنسان، أنه تعمد قتله، وكذا إذا غرقه أو خنقه أو صلبه، وأقوى الدلائل: ما صدقه العيان، وحققه الامتحان.\rالثاني: ورود الشرع برجم الزناة؛ إذ يستحيل أن ينعقد الشرع بالخطأ وشبه العمد، فيقول لنا: أخطأوا بالقتل، وهذا قاطع مستغن عن التقرير.\rفإن قالوا: القصد أمر باطن، لا يطلع عليه، ولا يدرك حقيقته، فلا بد من الرجوع إلى سبب ظاهر يعول عليه، وذلك هو الجرح، فجعلناه ضابطا، فقلنا: متى وجد الجرح تعلق به القصاص.\r* قلنا: القصد وإن كان أمرا باطنا، إلا أنه يمكن التوصل إلى العلم به، والاستدلال عليه كما يستدل على خجل الخجل، ووجل الوجل، ونشاط الثمل (¬١)، بقرائن الأحوال، وشواهد الأدلة الظاهرة، حتى يصير العلم به ضرورة، ونحن نعلم (من إذا ألبس أرين) (¬٢) على رأس إنسان أنه قصد قتله، فقلنا: ضابط العمدية: كل سبب أفضى إلى القتل في العادة، وشهد العقلاء بأن الموت حصل به، وكل ما يرد إلى العادات فلا بد فيه من نوع اختلاف، لكن ذلك لا عبرة به؛ إذ المرجع إلى الضابط الظاهر في العادات السليمة، والعقول الصافية.\r* فإن قالوا: الدليل على أن الجرح هو الضابط أمران: أحدهما: أنه لا يختلف باختلاف أحواله، فيجب القصاص بصغيره كما","footnotes":"(¬١) كتب فوق الكلمة في الأصل: «أي السكران»، ويظهر أنها ليست من الأصل، والثمل بالكسر: الرجل إذا سكر. ينظر: لسان العرب، ثمل (١١/ ٩٢).\r(¬٢) كتب في هامش المخطوط: «ممن أحال حجرا أو عمودا».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446834,"book_id":6860,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":418,"body":"يجب بكبيره، ويجب بيسيره كما يجب بكثيره، والمثقل بخلافه؛ فإنه لا يجب القصاص فيه بالسوط الصغير، والضرب اليسير، وعلامة الضابط أن يطرد، ولا يختلف، كربط العدة بوطء الصغيرة والآيسة، مثل ربطه بوطء الكبيرة المعتادة، وربط الرخصة بسفر المترفه الوادع، مثل ربطه بسفر المكدود المشقوق عليه.\rالثاني: أن هذه الآلة غير معدة للقتل والقتال، بخلاف المحدد، فإنه الطريق الموضوع للقتل عادة، قال - تعالى -: ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ [الحديد: ٢٥]، فجعل البأس في الحديد، وإنما المثقل أعد للانتفاع في أشياء أخر، وذلك يخل بالعمدية، ويورث شبهة في رد القصاص.\rوالجواب:\rعن الأول أن نقول: من سلم لكم أن كل جارح يجب به القصاص؟، فإن الخدش اليسير لا يجب به القصاص، ومن غرز إبرة في رأس إصبع إنسان، أو شوكة في عقبه، فمات، لا قصاص عليه، كما لو ضربه بعضا صغيرة.\rوعن الثاني أن نقول: قد بينا أنه لا اعتبار بالآلة عندكم، وإنما الاعتبار بالجرح؛ فإن القلم لو جرح به وجب القصاص، وإن كان معدا للكتابة لا القتال.\r* فإن قالوا: إذا جرح به فقد عمل عمل الجارح.\rقلنا: وإذا قتل به فقد عمل عمل القاتل، فلا فرق بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446835,"book_id":6860,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":419,"body":"ثم هو باطل بما إذا حرقه بالنار، فإنه يجب به القصاص عندكم، وهي غير معدة للقتال.\rفإن قالوا: قد تقاتل بها الملوك وغيرهم، ويعدون عندهم الزراقين بالنار.\rقلنا: وكذا المثقل، فإنه قد تقاتل به، سيما الحجارة، فإنهم يعدونها للمنجنيقات.\r* فإن قالوا: وهو كلام (¬١) أبي زيد: نظام البنية وقوامها إنما هو بسلامة الظاهر والباطن، فكان القياس يقتضي ألا يجب القصاص حتى تهدم البنية جزءا فجزءا، غير أن ذلك يعسر، فقلنا: كل ما أثر في الظاهر والباطن يوجب القصاص، فالجرح يؤثر في الظاهر والباطن، فإنه يفسد البنية، والمثقل يؤثر في الباطن حسب، وإلا فظاهره أنه كالميت حتف أنفه، فصار كأنه هالك من وجه، غير هالك من وجه، فصار ذلك شبهة في إسقاط ما يسقط بالشبهة.\r* قلنا: هذا من باب الوسواس، وليس من باب الشبهة؛ إذ ليست الشبهة عبارة عن كل ما انطلق به اللسان، وإنما الشبهة ما شابه الحق من وجه (¬٢)، وذلك مثل الخطأ، فإنه ظن في أول أمره أنه يرمي صيدا، أو يقتل قاتل أبيه، فهو من وجه محق من حيث إنه ظن حقا، أما في مسألتنا، فليس فيه شيء من الحق بحال، فكيف يقال: هو شبهة؟!\rثم هو باطل؛ فإن ظاهره معتبر، فإنه يقال: قد ورم بالضرب، واسود،","footnotes":"(¬١) في الأصل (كلامهم) والصواب ما أثبته.\r(¬٢) قال القونوي: «الشبهة: الالتباس، والمشبهات من الأمور المشكلات، والمتشابهات: المتماثلات». ينظر: أنيس الفقهاء (١٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446837,"book_id":6860,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":421,"body":"وبعض الأصحاب منا (¬١).\rومأخذ النظر: أن الإكراه عندنا لا يخل بالقصد والاختيار.\rودليله أمران:\rأحدهما: إجماع المسلمين على أن المكره على القتل ظالم غاشم آثم، وأن خطاب الشرع متوجه إليه، وقائم عليه بالانكفاف والانزجار عن الإقدام على قتل هذا المظلوم (¬٢)، والإثم إنما يتعلق بفعل فاعل مختار، بدليل شهادة الطرد، [عند] (¬٣) انتفاء الإكراه، وأما العكس فصورة الإلجاء.\rالثاني: انقسام أفعاله إلى حرام، كالقتل والزنا، وواجب: كشرب الخمر، وإتلاف المال، ومباح كالإتيان بكلمة الكفر، ولولا نسبة الفعل إليه حقيقة لاستحال توجه خطاب الشرع إياه.\r* فإن قالوا: كيف تستدلون بالإثم على القصاص، مع أن الإثم ثابت في قتل الوالد ولده، والسيد عبده، [ولا] (¬٤) قصاص؟.\rقلنا: نحن لم نستدل بثبوت الإثم إلا على بقاء السبب في حقه، وإن الفعل معتبر منه، وإذا ثبت السبب فمن أحكامه القصاص، وقد أوجبه في حق المكره وفاقا، فوجب أن يكون معتبرا في حق المكره - أيضا ـ، بخلاف الوالد مع استسلام وانقياد ولده، والسيد مع عبده؛ فإن السبب في حقهما ما أوجب","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٧/ ١٧٩)، والهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٢٧٤، ٢٧٥).\r(¬٢) نقل الإجماع على ذلك ابن حجر. ينظر: فتح الباري (١٢/ ٣١٢).\r(¬٣) في الأصل: فعند، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: والا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446838,"book_id":6860,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":422,"body":"القصاص وفاقا.\rفإن قالوا: ما أثم بالقتل، وإنما أثم بتركه، وهو متعبد في الشرع بالاستسلام؛ إذ ليس له أن يقي نفسه بنفس غيره، وهو مماثل له في الحرمة، لا ترجيح لأحدهما على الآخر.\rقلنا: هذا باطل؛ إذ لا يجوز أن يكون الاستسلام مقصود الشرع على تجرده؛ فإنه لو استسلم للمكره حتى قتله، كان مقتولا ظلما بالاتفاق، ولا يجوز أن يكون مقصود الشرع تحقيق الظلم.\rوللخصم مأخذان:\r* أحدهما -وهو قول البصريين منهم-: المكره لو بقي معتبرا لكان مباشرا، ولصار المكره متسببا، وكان يمتنع وجوب القصاص عليه؛ لأن السبب لا وقع له مع المباشرة، بدليل الحافر مع المردي، والممسك مع الجارح، ويدل عليه حكمان:\rقرار الضمان كما في إتلاف الأموال عليه، واختصاص إثم المال به دون المكره المباشر، والحكمية الداعية إلى نقل فعله إلى المكره: أن مقصود السبب دفع القتل؛ صيانة لجهة المكره على قتله، وتحقيق هذا المقصود يحصل بإيجاب القصاص على المكره، فإنه ينزجر عن الإكراه، فلا يقع القتل من المكره، فلا حاجة إلى إراقة دم معصوم من غير حاجة إليه.\r* المأخذ الثاني - وهو قول البغداديين منهم -: أن الإكراه أثار شبهة دارئة للقصاص من وجهين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446839,"book_id":6860,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":423,"body":"أحدهما: أنه أباح المحظور في كلمة الكفر، وأوجبه في شرب الخمر، وإتلاف مال الغير، وهاهنا إن لم تترتب عليه الإباحة، فلا أقل من أن يورث شبهة.\rالثاني: أن توقف صيانة النفس على القتل مبيح للقتل؛ دفعا لحاجته، كما في الصيال، وهاهنا إذا لم يبح فيكون شبهة لوجود صورة المبيح كالملك في الأمة المجوسية، والأخت [من] (¬١) الرضاع.\r* والجواب:\rعن الأول: أنه باطل بما ذكرناه من توجه خطاب الشرع نحوه، وزجره عن الإقدام على الفعل، ولولا نسبة الفعل إليه حقيقة لاستحال توجه خطاب الشرع إياه.\rقولهم: إن فعل المكره لو بقي معتبرا لكان مباشرا، والمكره متسببا.\rقلنا: مسلم، ولكن لم يمتنع وجوب القصاص على المباشر والمتسبب جميعا.\r* قولهم: إن السبب لا وقع له مع المباشرة.\rقلنا: لا نسلم؛ فإن التسبب إذا كان قويا كان كالمباشرة؛ وهذا لأن الأسباب تنقسم إلى ضعيفة، كحفر البئر، والإمساك، فلا يجوز أن تجتمع مع المباشرة، وإلى قوية كالشهادة الباطلة؛ إذ قد أجمع المسلمون على أن شهود","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446840,"book_id":6860,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":424,"body":"القصاص إذا رجعوا [تلزمهم] (¬١) الدية المغلظة (¬٢)، وهم متسببون، وما نقلت إليهم مباشرة الولي؛ إذ ما تعرى جنايته عنها، فلو كان لا وقع للتسبب مع المباشرة لما لزم الشهود شيء، وهذا مما لا محيص عنه، ولا إكراه من هذا القبيل، بل الإكراه هاهنا أفضى إلى الزهوق من المباشرة؛ فإنه المنشئ للداعية، المحرك للقاتل، بخلاف الإمساك والحفر، وأظهر الإلزامات الردء (¬٣) مع المباشر في قطع الطريق عندهم، فإنه متسبب غير مباشر، ثم جعلوه كالمباشر، وأما قرار الضمان في الأموال فيمتنع على رأي، ونقول: هما شريكان في الإتلاف، فيتوزع الضمان عليهما [شطرين] (¬٤).\r* قولهم: إن المقصود حاصل بشرع القصاص في حق المكره.\rقلنا: الأحكام لا تتبع المقاصد (¬٥)، وإنما تتبع الأسباب عند احتمال المقاصد، وقد تحقق هاهنا، هذا إن أوجبنا القصاص على المكره، وإلا فمن أصحابنا من قال: إن القولين في المكره، وأما المكره فيلزمه القصاص قولا واحدا، وبهذا يبطل - أيضا - ما ذكروه من نقل فعل المكره المباشر إلى المكره.","footnotes":"(¬١) في الأصل: يلزمه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) نقل ابن هبيرة الإجماع عليه، وذلك في حال خطأ الشهود، أما إذا تعمدوا، فالمسألة محل\rخلاف. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٢٢١).\r(¬٣) الردء: المعين، ومنه قوله - تعالى -: ﴿فأرسله معي ردءا يصدقني﴾ [القصص: ٣٤]، أي معينا. ينظر: تهذيب اللغة، ردا (١٤/ ١١٨)، والمطلع على ألفاظ المقنع (٤٦٠).\r(¬٤) في الأصل: شرطين، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) جملة: «وإنما تتبع المقاصد» وردت زائدة في الأصل. والمراد الأحكام تتبع الأسباب الجلية دون المقاصد الخفية. تخريج الفروع على الأصول (٢١٢، ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446842,"book_id":6860,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":426,"body":"وقال أبو حنيفة: لا قصاص في شيء [منهم] (¬١) (¬٢).\rومأخذ النظر: أن التسبب عندنا صالح لإيجاب القصاص، كالمباشرة على ما قررناه في المسألة السالفة (¬٣).\rوعندهم التسبب لا يصلح أن يكون موجبا كالمباشرة أصلا، وزعموا أن إيجاب القصاص على المكره إنما كان بطريق كونه مباشرا حكما، على ما سبق، واستدل القاضي أبو زيد على ذلك بأن القصاص جزاء الفعل، وجزاء الفعل مثل الفعل، قال الله - تعالى -: ﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤]، وليس السبب مثل المباشرة، فكيف يجازي على السببية بمباشرة؟ (¬٤).\r* والجواب:\rنقول: قد تعجب الأصوليون من قول الفقهاء: سبب ومباشرة؛ فإن كل ما يعتقده الفقهاء مباشرة هو سبب؛ فإن المباشرة هو ما قام بمحل القدرة، كحركة اليد مثلا، فأما ما جاوز محل القدرة، فكله أسباب، حتى حز الرقبة، وشق البطن؛ وهذا لأن الروح ليست شيئا يمكن اختطافها وانتزاعها من محل، حتى يقال: باشرها، وجنى عليها، ولا تتعلق القدرة البشرية بإزهاقها، إنما","footnotes":"(¬١) في الأصل: منهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ١٨١).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٥٧).\r(¬٤) المبسوط (٢٦/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446843,"book_id":6860,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":427,"body":"يتوصل عندنا [للآلام] (¬١) والسرايات التي تتمكن من الأعضاء الشريفة، فتزهق عند ذلك، وعند أبي حنيفة بجراحات يتعقبها الزهوق.\rفالقتل بكل حال إنما هو بتسبب، ومعنى التسبب التوصل إلى المقصود، وهذا بعينه قد وجد من الشهود، غير أن الأسباب منها قوية ومنها ضعيفة، فمعنى القوية: ما تعلقت بمقصود بعينه، ومعنى الضعيفة: ما تتعلق بمقصود بعينه، كحفر البئر، والإمساك، فالشهادة سبب قوي؛ حيث تعلقت بعينه، فهو كالإكراه.\r* فإن قالوا: المكره مباشر حكما.\rقلنا: فكيف جعلت المباشرة المقدرة حكما كالمباشرة الموجودة حقيقة، ولا مساواة بين المقدر والحقيقي، فما عملتم بما استدللتم به من قوله - تعالى -: ﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ [الشورى: ٤٠]، فإن هذا المكره ما باشر، وقد باشرتموه وعاشرتموه وعاملتموه بأكبر مما عمل، فإذا جاز أن يجعل المقدر كالحقيقة جاز لنا أن نجعل السبب القوي كالمباشرة.\rثم نقول: جميع ما ذكرتموه يبطل بالردء مع المباشر في قطع الطريق، فإنه متسبب غير مباشر، ثم جعلناه كالمباشر في الحكم، وربما زعموا أن قصاص القاضي يورث شبهة، من حيث إنه مبيح في الجملة، أعني فيما إذا لم يعلم القاضي، وظن الولي الإباحة، وقد وجدت صورته هاهنا، وإن تخلفت عنه الإباحة؛ إذ قد علم في مواضع أن الشبهة هي وجود صورته هاهنا","footnotes":"(¬١) في الأصل: لآلام، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446844,"book_id":6860,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":428,"body":"إن مات تخلفت عنه الإباحة قد علم في مواضع الشبهة هي وجود صورة المبيح بدون الإباحة، فيصير كأنه أقدم بالشرع، والقصاص عقوبة، فيدرأ بالشبهة كالحد.\rونحن نقول: هذا محال؛ فإن قضاء القاضي إنما يورث شبهة إذا كان هناك التباس واعتياص (¬١)، فيلتبس الحال على الولي والقاضي، فأما [و] (¬٢) الولي عالم والقاضي عالم بالحال، فيستحيل بقاء الشبهة والاحتمال.\r* وقولهم: إن صورة المبيح شبهة.\rباطل، بل الشبهة مشتقة، إما مشابهة الحق كما ذكرناه في حق قتل الخطأ، أو من الاشتباه عند تعارض المبيح والمحرم كما في حق الأخت من الرضاع والأمة المجوسية، ولم يوجد فيما نحن فيه شيء من ذلك مع علم الولي والقاضي والشهود بكذب أنفسهم وتزويرهم على أنه فاسد قطعا؛ فإن قضاء القاضي عندهم إنما يورث شبهة في العقود والردود؛ لأنهم توهموا أن له ولاية هناك، فكان قضاؤه شبهة، فأما في الدماء والحدود فلا مدخل له فيها، فاستحال كونه شبهة، ثم هو باطل بشهود الزنا إذا رجعوا بعد القضاء، فإنه يلزمهم حد القذف وفاقا، مع كون القضاء صحيحا في ظن القاضي، وهاهنا هو عالم ببطلانه؛ إذ الكلام فيه (¬٣).","footnotes":"(¬١) والاعتياص: الالتواء وعدم الاهتداء. ينظر: الصحاح، عوص (٣/ ١٠٤٦)، ولسان العرب، عوص (٧/ ٥٨، ٥٩)؛ بتصرف يسير.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ١٨١)، والحاوي الكبير (١٧/ ٢٥٦، ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446846,"book_id":6860,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":430,"body":"الأب تساوي جريمة الأجنبي، وزادت عليه؛ لما فيها من [قطيعة] (¬١) الرحم، ومعلوم ما لقطيعة الرحم في الشرع من الوقوع، قال الله - تعالى -: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصرهم﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣]، وتوعد على قطيعة الرحم بهذا الوعيد الشديد، وإذا وجبت على غير الأب، وجريمته دون جريمة الأب، فلأن تجب على الأب أولى.\r*قالوا: ويجوز أن يفعل الوجوب أولا، ثم السقوط، بدليلين: أحدهما: إذا قتل الأب معتق [ابنه] (¬٢)، فإنه يجب القصاص على الأب، ثم يسقط بعد ذلك.\r[الثاني] (¬٣): إذا اشترى أباه، فإنه يصح الشراء، ويثبت الملك، ثم يعتق بعد ذلك؛ إعمالا للدليلين، أعني المثبت والمسقط (¬٤).","footnotes":"= وقال الهيثمي: فيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف (٤/ ٣٩٢). وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: حديث (في العمد القود) رواه الطبراني من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعا: «العمد قود، والخطأ دية» وفي إسناده ضعف (٤/¬٤٢).\r(¬١) في الأصل: قضية، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: أبيه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: الثانية، والصواب المثبت.\r(¬٤) يشير المؤلف إلى قوله ﷺ: «لا يجزي ولد والدا، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»، تقدم تخريجه ص: (٣٨٦)، فهذا الدليل المثبت، أي للملك بصحة الشراء، وأما الدليل الثاني: وهو المسقط، فقوله ﷺ: «من ملك ذا رحم؛ عتق عليه»، وسيأتي تخريجه ص: (٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446847,"book_id":6860,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":431,"body":"المذهب الثاني - وهو الصحيح -: قولهم: إن القصاص غير واجب على الأب، غير أن فعله موجب لا خلل فيه باعتبار كونه عمدا محضا، إلا أن الوجوب اندفع عنه، لا لخلل في الفعل، بل لمعنى يخصه ويمسه، ولا يتعداه إلى من عداه، فإن صفة الأبوة لازمة له، وهي الشبهة [المسقطة] (¬١) لا [لحق] (¬٢) جنايته، بل لأن الأبوة أوجبت ألا يقتل بسببه.\rفلئن قالوا: كيف يعقل موجب لا يوجب؟.\rقلنا: كما يعقل فيما إذا رميا معا، ثم مات أحدهما قبل إصابة السهم، فإن الحي يستوفى منه القصاص.\rثم التحقيق فيه: أن الدافع إذا قارن الموجب دفع الحكم، وكان في حكم القاطع، لا في حكم مانع أصل السبب، كما في المغرور بحرية جارية إذا حبلها (¬٣).\rواحتجت الحنفية في تقرير مأخذهم بأن قالوا: الأجنبي شارك من لا قود عليه، فلا يجب عليه القود، كشريك الخاطئ، وذاك أن الأبوة كما أنها صفة قائمة به لا يتعدى إلى شريكه، فالخطأ - أيضا - هو الجهل بالحال، وجهله صفة قائمة به لا يتعدى إلى شريكه، ثم يسقط القصاص عن شريك الخاطئ، فكذلك عن شريك الأب لا يفترقان، إلا أن الأبوة صفة ملازمة، والخطأ صفة مزايلة، وهذا فرق لا أثر له في الحكم، والتحقيق فيه هو أن","footnotes":"(¬١) في الأصل: المقسطة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: لحقه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446848,"book_id":6860,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":432,"body":"فعل الأب غير موجب إجماعا، وفعل الآخر وإن كان موجبا، لكن يحتمل: حصول الزهوق بمجموع الفعلين، ويحتمل حصوله بفعل الأب على الانفراد، ويحتمل حصوله بفعل الشريك على الانفراد، فعلى تقدير حصوله بفعل الأب لا يجب القصاص، فدار بين أن يجب وبين ألا يجب (¬١).\r* والجواب:\rنقول: شريك الخاطئ يلزمه القصاص على رأي المزني، فيمتنع، وعلى التسليم نقول: إن الفرق بين شريك الأب وشريك الخاطئ: أن الخاطئ بوصف تعدى إلى فعله، ولهذا يتصف به الفعل، فيقال: فعل خطأ، والأبوة لازمة لا تتعدى إلى فعله، ولهذا لا يقال: فعل أب.\r* قولهم: إن الزهوق يحتمل حصوله بفعله دون فعل شريكه، أو بالعكس.\rقلنا: هذا مبني على خيال التولد والإيجاب، وهما باطلان قطعا، فإن فعل العبد غير موجب، ولا مولد، بل معنى انتساب الحوادث في اكتساب العباد يصيرها أسبابا لها بحكم [العادة] (¬٢)، والسبب العادي في الزهوق من الإيلام، فكل فعل له حظ من الإيلام استحال خروجه عن حد السبب العادي، فكان الزهوق منتسبا في العادة إلى مجموع أفعال الشركاء قطعا.\rثم لا نسلم أن فعل الأب غير موجب أبدا على [ما] (¬٣) بيناه.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٦/ ٩٤ - ٩٦).\r(¬٢) في الأصل: العبادة، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446850,"book_id":6860,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":434,"body":"وقال أبو حنيفة ﵀: هي مضمونة بالدية المغلظة في ماله (¬١).\rوصورة المسألة: ما إذا قطع يد إنسان ظلما، فاقتص من الجاني، فسرى إلى نفسه ومات.\rومأخذ النظر: أن مستحق القطع عندنا غير مقصر في الاستيفاء، نظرا إلى إطلاق الاستيفاء.\rوعندهم: منسوب إلى التقصير، من حيث إنه يخير في الاستيفاء.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: الشرع إذا حد حدا، وبين مردا، وعين محلا، فقد قطع اجتهاد المجتهدين فيما عينه وبينه، فلا يبقى لرأي فيه مجال، ولا للفكر وجه ولا احتمال، وإذا كان كذلك فقد رفع تقصير المستوفي؛ لأن التقصير إنما يتصور في طريق استيفائه ورأي (¬٢) المستوفي واجتهاده، والتقدير والتحديد من جانب الشرع رافع [للاجتهاد] (¬٣) العباد، وقد جمع الشافعي ﵁ هذا المعنى في عبارة رشيقة وجيزة، فقال: عقوبة مستحقة مقدرة، فكانت سرايتها مهدرة، كالإمام إذا قطع يد السارق (¬٤).\rفإن قالوا - وهو مأخذهم -: الإذن في القطع مقيد بشرط سلامة العاقبة.\rقلنا: العواقب مستورة، فكيف يمكن اشتراطها؟.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٦/ ١٤٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ٣٠٥).\r(¬٢) في الأصل: (رأي)، والسياق يقتضي زيادة واو العطف.\r(¬٣) في الأصل: الاجتهاد، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) لم أجد هذه العبارة المنسوبة للإمام الشافعي ﵀، ينظر في هذا المعنى: الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446851,"book_id":6860,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":435,"body":"* فإن قالوا: إنما يمتنع ذلك في الفعل المكلف به حتما؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عما يتولد منه، أما التخيير بين فعل الشيء وتركه، فلا يبقى [إلا] اشتراط السلامة، فإن الاحتراز عنه يمكن بأن نقول: المعنى: أنت مأذون بشرط سلامة العاقبة، والخيرة إليك في اقتحام ورطة الخطر، [و] غاية ما في الباب أن يستشعر لحوق الإثم، [والضمان بتقدير] (¬١) ما [ … ] (¬٢)، ولا حرج عليه.\rقالوا: ويدل على إمكان هذا الاشتراط مسائل: إحداها: الصلاة في أول الوقت، فإنها واجبة عندكم، ويجوز تأخيرها بشرط سلامة العاقبة، حتى لو أخر من غير عذر حتى مات في أثناء الوقت لقي الله عاصيا.\rالثانية: المعزر، فإنه جائز للولي بشرط سلامة العاقبة، حتى لو مات المعزر؛ أثم، وضمن.\rالثالثة: ضرب الزوج زوجته، فإن الشرع شرعه وجوزه، ثم أوجب الضمان إذا حصل منه إتلاف.\rالرابعة: الختان، فإنه مشروع، فإذا سرى ضمن (¬٣).\r* والجواب: نقول: الدليل على أن الإذن مطلق، سواء وقف أو سرى: أن المقصود","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) في الأصل بياض بمقدار حرفين، ولعله: «يسري».\r(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ٣٠٥، ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446852,"book_id":6860,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":436,"body":"منه التمكين من الفعل الذي هو متعلق الغرض، وذلك إنما يحصل بالتمكين بإباحة لا تتقيد بما لا يندرج تحت الوسع، والإذن بشرط سلامة العاقبة غير معقول، أما الصلاة في أول الوقت فإنما يجوز تأخيرها بشرط العزم على الفعل في آخر الوقت، فإذا أخر مع [العزم] (¬١) ومات قبل انتهاء الوقت لم يعص الله - تعالى - أصلا، وأما المعزر والمؤدب والزوج، فكل منهم [مأمور] (¬٢) بالاجتهاد لاختيار تأديب لا يسري إلى النفس غالبا، فإذا فعل ما يسري تبين أنه أخطأ المأمور، غير أنه خفي علينا مدرك خطئه، حتى دلت عليه السراية.\rأما في مسألتنا فالحق مقدر بتقدير الشرع، فلا يمكن نسبته إلى الخطأ، وما ذكروه من التخيير بين الفعل والترك ملغي بوكيل المقتص، فإنه لا يضمن إذا سرى و وفاقا، مع أنه يتخير في فعله.\rوإذا شئت أن تحرر عن هذا المعنى عبارة فقل: تسليط على فعل مباح، وفي عينه مباح، فلا يكون سببا للضمان، كالفعل المباح، أعني فعل الولي.\rومعنى الكلام: أن تسليط الوكيل على القطع مباح، كما أن القطع في عينه مباح، فلا يكون سببا للضمان على الموكل، كما لم يكن سببا للضمان على الوكيل إجماعا.\rوأما الختان: فليس سببا مفضيا إلى الزهوق، بل قد يرد ولا يتعقبه زهوق في العادة، فإن وجد زهوق عقيبه فذلك نادر، بخلاف مسألتنا؛ فإن","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في الأصل: مأمورا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446854,"book_id":6860,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":438,"body":"المورث، فيستوي في استحقاقه الصغير والكبير.\rوعندهم يثبت للوارث ابتداء لا بطريق التلقي، فيثبت لمن هو أهل للاستيفاء (¬١).\rوالدليل على ما ذهبنا إليه أمور أربعة (¬٢):\rأحدها: أن الجناية وردت على خالص حق القتيل، فكان الواجب بها خالص حقه؛ إثباتا للحكم على وفق السبب.\rالثاني: أنه لو عفا صح وسقط، ولولا أنه حقه لما سقط بإسقاطه.\rالثالث: أن الدية حق له، بدليل: قضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه، وهي أحد البدلين، فكذلك البدل الآخر (¬٣).\rفإن قيل - وهو مأخذهم: لا نسلم ثبوت حق القصاص بطريق الإرث، بل ثبت للورثة ابتداء لا بطريق الإرث، وبيانه من وجهين:\rأحدهما: أن الإرث إنما يثبت في حق كان قد ثبت للمورث في حال حياته، فيتلقونه منه، أما القصاص فإنه يثبت بعد الموت، فكيف يتلقونه منه وهو بعد الموت لا يستحق القصاص.\rالثاني: أن القصاص عبارة عن فعل القتل المشروع جزاء، بدليل أمرين:\rأحدهما: قوله - تعالى -: ﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠]، والثاني:","footnotes":"(¬١) البحر الرائق (٨/ ٣٦٥).\r(¬٢) لم يذكر المؤلف سوى ثلاثة أمور.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/ ١٠٢ - ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446855,"book_id":6860,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":439,"body":"إشعار لفظه، فإنه يبنى على اتباع أثر الفعل الأول بمثله، قال الله - تعالى -: ﴿وقالت لأخته، قصيه﴾ [القصص: ١١]، أي اتبعي أثره، ثم هذا الفعل المشروع لا يتجزأ ولا يتبعض، فإن بعض القتل غير معقول، وسبيل مثله أن يضاف إلى كل واحد من المستحقين بكماله؛ لضرورة تعذر التجزئة والإلغاء، كولاية النكاح لكل أخ بالإضافة إلى النكاح الواحد المشروع في حق الأخت، فإنها تثبت للوارث ابتداء؛ بدليل أنها لا تثبت للأخ على نحو ما كان ثابتا للأب، وإنما تثبت للوارث ابتداء؛ لدفع العار، كذلك هاهنا يثبت حق القصاص للوارث ابتداء لغرض التشفي والانتقام.\r* قالوا: ولا يخفى انتفاء أهلية ابن يوم لفعل القتل، وتحصيل غرض التشفي والانتقام، قالوا: ولا يلزم على هذا ما إذا انفرد الصبي بالوراثة حيث يثبت له حق القصاص إجماعا، ويستوفيه بعد البلوغ؛ لأنا نقول: لا نسلم ثبوته في الحال، بل سيثبت إذا انضم إلى السبب أهليته للمقصود عند البلوغ مع سائر الشروط (¬١).\r* والجواب عن الوجه الأول:\rأنه يبطل بما إذا عفا المجروح عن القصاص قبل موته ومات، فإن الوارث لا يستحق شيئا إجماعا، ولولا ثبوت الحق له أولا لما سقط بإسقاطه، ويبطل - أيضا - بالدية، فإنها تثبت له بعد الموت، بدليل: أن ديونه تقضى منها، ووصاياه تنفذ فيها.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٦/ ١٧٤ - ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446856,"book_id":6860,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":440,"body":"* والجواب عن الثاني:\rأنا لا نسلم أن القصاص عبارة عن فعل القتل جزاء، بل هو عبارة عن استحقاق نفس في الذمة، عوضا عن النفس الفائتة، ولفظ القصاص لا يدل إلا على المساواة بين نفسين، كالديتين المتساويتين تتناقضان وتتساقطان.\rوكون القتل الثاني جزاء للأول مسلم، ولكن لا يدل على أن الجزاء حكم للقتل الأول، بل حكمه استحقاق نفس، ثم استيفاء النفس يقع جزاء لتفويت النفس.\rقولهم: إن القتل المشروع لا يتجزأ، ولا يتبعض.\rقلنا: إنما لا يتجزأ في الاستيفاء، أما في الثبوت والاستحقاق، فمن سلم أنه لا يتجزأ؟ ولا خلاف بين الأمة أن العبد المشترك بين كبير وصغير إذا قتل؛ لا يستبد الكبير بالاستيفاء، فدل أن القصاص ثبوته متجزئ، غير أنه يضاف إلى جميعهم، [فيكونون] (¬١) مشتركين فيه، ودعوى ثبوته لكل واحد على الكمال باطل؛ إذ لو كان كذلك لما سقط في حق الباقين بعفو بعض الورثة.\rوأما ولاية النكاح فنقول: الثابت هناك حق التزويج لواحد منهم على البدل، أو نقول: ثبت لهم جميعا، وينزلون منزلة الشخص الواحد، غير أنه إذا زوج واحد من كفؤ بمهر المثل؛ وجب على الآخرين الرضا به، وما وجب على الإنسان الرضا به لا معنى لمراجعته فيه، فكذلك لا يراجعون، وثبوته","footnotes":"(¬١) في الأصل فيكون، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446857,"book_id":6860,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":441,"body":"للوارث ابتداء باطل بقسمته على فرائض الله - تعالى -، وثبوته للزوجة كما يثبت للابن، وثبوته للأنثى مع الذكر، فإنه لا عهد بمثله في الولايات.\r[وأما] (¬١) دعوى انتفاء الأهلية في حق الصغير، فباطل بحال الانفراد، وبما لو عفا الكبير، فإنه ينقلب حق الصغير مالا، وكيف انقلب مالا ولا حق له أصلا؟ (¬٢).\rقولهم: إن الحق غير ثابت عند الانفراد، بل سيثبت إذا انضم البلوغ إلى السبب.\rقلنا: باطل قطعا؛ بما إذا مات الصبي وخلف [أخاه] (¬٣) وابن عمه، فإنهم يرثون القصاص عنه إجماعا، ولولا أن الحق ثابت له في الحال لما جرت فيه الوراثة (¬٤).\rتمسكوا بما روي: «أن الحسن ﵁ قتل ابن ملجم لما قتل عليا - كرم الله وجهه» (¬٥)، فكان في الورثة [صغار] (¬٦)، ولم ينتظر بلوغهم، ولم ينقل عن أحد فيه نكير، مع كون القصة انتشرت، وطيف بها الأرض، فكان إجماعا (¬٧).","footnotes":"(¬١) في الأصل: ولها، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٢/ ١٠٢ - ١٠٤).\r(¬٣) في الأصل: أخوه، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) قال الشافعي ﵀: «ولم يختلف المسلمون - فيما علمته - في أن العقل موروث كما يورث المال». ينظر: الأم (٦/¬١٣).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٢/ ٢٧٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (٨/ ١٠٣).\r(¬٦) في الأصل: صغارا، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) المحلى (١١/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446858,"book_id":6860,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":442,"body":"* والجواب من وجهين:\rأحدهما: أن ابن ملجم كفر، فقتل بكفره، بدليل قول رسول الله ﷺ لعلي ﵇: «إن أشقى الأولين من عقر ناقة صالح، وإن أشقى الآخرين من خضب هذه منك، وأشار إلى لحيته ورأسه» (¬١)، ومن يكون أشقى الآخرين لا يكون إلا كافرا (¬٢).\rالثاني: أن دعوى الإجماع ينبني على انتشار الواقعة، ثم إثبات سكوته، ثم إثبات أن السكوت كالقول من التقديرين.\rأما الانتشار: فمنكم.\rوأما السكوت: فلا يتصور معرفته.\rفلئن قالوا: لو أنكر لنقل.\rقلنا: ليس كل واقع منقولا، وإنما الذي يجب نقله بحكم العادة مما تتوفر الدواعي على نقله من الأشياء العظيمة، والأمور الجسيمة، كما روي من إجماع الصحابة مع أبي بكر [﵁] على قتال مانع الزكاة بعد ما جرى بينهم من التشاور والتشاجر، وإجماعهم - أيضا - على قتال أهل البغي (¬٣)،","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، مسند علي بن أبي طالب، برقم: (٤٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير، رقم: (٧٣١١)، قال الهيثمي: رواه الطبراني وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٩/ ١٣٦). والحديث صححه الألباني. السلسلة الصحيحة (٣/ ٧٨).\r(¬٢) الأشباه والنظائر للسبكي (٢/ ١٦٧).\r(¬٣) نقل الإجماع الموفق ابن قدامة وغيره. ينظر: المغني (١٢/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446860,"book_id":6860,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":444,"body":"ثم ناقضوا هذا، فقالوا: لا يمنع من الماء العام، ولا يمنع وكيله من البيع والشراء.\rوالحرم معناه: مكة وما أحاط بها من المواقيت التي يحرم [منها] (¬١) الناس (¬٢).\rولا خلاف في أنه لو أنشأ القتل في الحرم يقتل فيه، وأن من استحق عليه القصاص في طرفه إذا التجأ يستوفى منه (¬٣).\rومأخذ النظر: رجحان المطلق على المانع عندنا، وعكسه عندهم.\rفالشافعي متمسك بطرد القياس الجلي، والضمان موجب الاستيفاء، والخصم هو المدعي كون [اللياذ] (¬٤) مانعا من الاستيفاء، ولا تعلق له سوى عموم قوله - تعالى -: ﴿ومن دخله، كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، [وزعموا] (¬٥) أن ذلك يقضي ثبوت الأمن بكل داخل، نظرا إلى عموم صيغة «من»؛ فإنها","footnotes":"(¬١) في الأصل: منه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أما المواقيت فليست من الحرم كما ذكر المؤلف، فالحرم مكة وما أحاط بها إلى قريب من الحرم؛ قاله الليث، وقال الأزهري: الحرم قد ضرب على حدوده بالمنار القديمة التي بين إبراهيم ﵇ مشاعرها، وكانت قريش تعرفها، ويعلمون أن ما دون المنار إلى مكة من الحرم، وما وراءها ليس من الحرم، وأقرهم النبي ﷺ على ذلك، وأما المواقيت التي يهل منها للحج فهي بعيدة من حدود الحرم، وهي من الحل ا. (٥) بتصرف. ينظر: تهذيب اللغة (٥/¬٢٩).\r(¬٣) نقل القرطبي الإجماع على ذلك، فقال: «وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به، ولو أتى حدا أقيد منه فيه، ولو حارب فيه حورب، وقتل مكانه». ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ١١١).\r(¬٤) في الأصل: الياد، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: ورعوا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446861,"book_id":6860,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":445,"body":"تعم فيمن يعقل.\rوقد اعتضد استصحاب الشافعي بشهادة الحكم والمعنى.\rأما الحكم: فمسألتان:\rإحداهما: فصل الطرف؛ فإن حق الآدمي في طرفه دون حقه في نفسه، فإذا اقتضت عصمة الطرف تقديم قصاص الطرف على حرمة الحرم، فلأن يقتضي عصمة نفسه تقديم قصاص النفس عليها كان بطريق الأولى.\rفلئن قالوا: الأطراف ينحى بها نحو الأموال، وتجري مجراها، بدليل أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء، وكاملة الأصابع بناقصة الأصابع، بخلاف النفوس.\rقلنا: باطل من وجوه:\rأحدها: جريان القصاص.\rالثاني: أن ذلك يبطل بالصيد المملوك، فإنه مال حقيقة، ثم الحرم يعصمه، ومشابه المال لا يزيد غير المال.\rالثالث: أن هذا الخيال إن استقام في قصاص الطرف لا يستقيم في القطع في الرقبة؛ إذ ليس فيه شبه الأموال بحال، ثم قلتم: لا يعصمه الحرم (¬١).\rالمسألة الثانية: فإذا أنشأ القتل في الحرم فإنه يقتل فيه وفاقا (¬٢).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢١، ٢٢٢).\r(¬٢) تقدم في بداية هذه المسألة ذكر الإجماع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446862,"book_id":6860,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":446,"body":"لئن قالوا: الحرم إنما يعصم من جعله معقلا وموئلا، ولجأ إليه، على مثال الالتجاء إلى أبواب الملوك، أما من جني بين يدي الملك أو حضرته، كان جديرا بأن يغلظ عليه.\rقلنا: هذا باطل على أصلكم، بأن اجتاز بالحرم في جنح الليل وهو لا يشعر، بأن كان نائما أو غافلا، فإنه يعصمه مع انتفاء الالتجاء، وكذا لو دخل مكرها مقهورا، ويبطل - أيضا بمن يدخل ولا قصد له، ولا أراد الدخول، فإن الحرم يعصمه.\rوأما المعنى [فهو] (¬١) أن (¬٢) عصمة النفوس حق العبد، فإنه شرع لمنفعته ومصلحته، وحرمة البقعة حق الله - تعالى -، والله - تعالى - مستغن عن الحقوق، وحق العبد مبني على الشح والمضايقة، وحق الله - تعالى - على اليسر والمساهلة، فقدم حق العبد لحاجته لا لشرفه، ودليل اعتبار هذا الرجحان: أن من اجتمع عليه [حقان] (¬٣): قصاص وحد؛ قدم حق القصاص إجماعا (¬٤).\rوأما الآية، فقد ذكر علماء التفسير أنها وردت إخبارا عما كان في قديم الدهر، وسالف الزمن، وذلك أن القرى حول مكة كانت محط الغارات، ومهبط المحق والآفات، ومكة محروسة مصونة، لا تنالها الأيدي، ولا","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل كلمة: الضابط، مضروب فوقها وكأنها محذوفة.\r(¬٣) في الأصل: رجحان، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) قال ابن حزم: «أجمعوا أن من اجتمع عليه حد الزنا والخمر والقذف والقتل، أن القتل عليه واجب» ا. (٥). ينظر: مراتب الإجماع (١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446863,"book_id":6860,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":447,"body":"يقصدها قاصد، فصرف الله عنها الدواعي، وجعلها مأمنا، فذكرهم الله آلاءه ومننه، وما كان أنعم عليهم في سالف الزمن، ويدل على صحة ذلك قوله - تعالى -: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: ٥٧]، وقوله: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقوله - تعالى -: ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾ [قريش: ٤] (¬١)، وقد ذكر بعد هذه الآية تأويلان:\rأحدهما: قول ابن عباس ﵄: «أن المراد بها: الأمن من عذاب القبر» (¬٢).\rوالثاني: الأمن من عذاب ترك الحج قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، معناه: حاجا، بناء على الغالب، فقد قال ﷺ: «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا» (¬٣)، ثم قال: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، أي من هذا الوعيد، كما يوعد بالعقوبة على الكفر، ثم قال: لا إله إلا الله حصني، فمن دخله أمن عذابي (¬٤).","footnotes":"(¬١) معالم التنزيل للبغوي (١/ ٤٧٣).\r(¬٢) لم أجد هذا التأويل عن ابن عباس ﵄ ولا عن غيره.\r(¬٣) أخرجه الترمذي عن علي بلفظ: «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج؛ فلا عليه أن يموت يهوديا، أو نصرانيا»، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث ا. (٥)، أبواب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج: (٨١٢).\r(¬٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: لا إله إلا الله حصني … » الحديث. وأخرجه أبو نعيم في الحلية، وقال: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446865,"book_id":6860,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":449,"body":"فإن أعوزت إما بألا توجد، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل، فقال الشافعي في الجديد ينتقل إلى قيمتها من الدنانير والدراهم، فينظر إلى الإبل التي لو كانت موجودة وجب دفعها، فتجب قيمتها بالغة ما بلغت، فعلى هذا يكون للنفس بدل واحد، وهو الإبل، والدراهم والدنانير بدل البدل (¬١).\rوقال في القديم: إذا أعوزت الإبل وجب ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، فعلى هذا يكون للنفس ثلاثة أبدال الإبل والدنانير والدراهم، وتكون دية المجوسي على هذا ثمانمائة درهم، وعلى القولين جميعا لا يجوز العدول عن الإبل مع وجودها (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: هو بالخيار؛ إن شاء دفع مائة من الإبل، وإن شاء ألف دينار، وإن شاء عشرة آلاف درهم (¬٣).\rومأخذ النظر فيها أن الدية عندنا وجبت في مقابلة المحل، أعني بدلا عن ذات المقتول، وقد قررنا في مسألة قتل المسلم بالذمي: أن لا مساواة بين المسلم والكافر، وأقوى ما قررناه: أن المسلم والذمي يتفاوتان في العصمة، من حيث إن عصمة الذمي تبع لعصمة المسلم، والمقصود بشرعها وإثباتها نفع المسلمين، [وقاء لحيلولة] (¬٤) والفائدة عائدة إلى المسلم، فكانت مرادة له، فدل أنها تابعة لعصمة المسلم، فلا يمكن أن تكون مساوية، وإذا","footnotes":"(¬١) الأم (٦/ ١٢٣، ١٢٤).\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٦، ٢٢٧).\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ٧٥).\r(¬٤) غير واضحة في الأصل، وكأنها ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446866,"book_id":6860,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":450,"body":"لم يستويا في العصمة دل على اختلافهما، فلا يجوز أن يساويا أبدالهما، ألا ترى أن الثوبين والعبدين إذا تساوى أبدالهما دل على تساوي ذاتهما (¬١).\r* فإن قالوا - وهو [مأخذهم] (¬٢): الدية ليست واجبة في مقابلة المحل واحترامه، بل هي واجبة في مقابلة المالكية وسوطه (¬٣) بها؛ لأنها تدل على كمال الشخص بالنسبة إلى الأغراض [الدنيوية] (¬٤).\rفإذا ما كملت المالية كملت الدية، وإن هي نقصت نقصت الدية، وكمال المالية تملك للنوعين جميعا: ملك اليمين، وملك النكاح، وقد رأينا أن الحر الكافر كالحر المسلم في ملك النوعين جميعا، فقد استويا في أحكام الدنيا وكل ما يرجع إلى أمورها وانتظام أحوالها، وربما كان الكافر فيما يرجع إلى أحكام الدنيا أرجح، وإنما عز الإسلام والمجازاة عليه يكون في العقبى، قال الله - تعالى -: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون﴾ [الزخرف: ٣٣]، ثم قال: ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ [الزخرف: ٣٥]، وقال ﷺ لعمر ﵁: «أما علمت يا عمر أن لهم الدنيا ولنا الآخرة» (¬٥)، قال: وخرج على هذا العبد والأنثى، [فإذا كان] (¬٦) يملك أحد","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٢/ ٣١٠).\r(¬٢) في الأصل: مأخذ، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) كذا رسمت في الأصل.\r(¬٤) في الأصل: الديناوية، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب سورة التحريم، باب تبتغي مرضاة أزواجك، برقم: (٤٩١٣).\r(¬٦) في الأصل: فإن كل، ولعل الصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446867,"book_id":6860,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":451,"body":"نوعي الملك، [فلن] (¬١) يكمل ديته (¬٢).\r* والجواب:\rأن ما ذكروه فاسد من وجهين:\rأحدهما: أنا نعلم أن أقوى الملكين ملك اليمين؛ لأنه هو الأصل، وملك النكاح شبه، بل ليس في النكاح حقيقة ملك، وإنما معنى النكاح الازدواج والاشتراك، فللزوج على الزوجة حقوق، وللزوجة على [الزوج] (¬٣) حقوق، وإنما حق الزوح هو الراجح، ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وإن كان الملك الحقيقي وهو ملك اليمين، فكان ينبغي أن من سلب هذا الملك بالكلية أن تنقص ديته إلى مائة، ومن ثبت في حقه هذا الملك أن تكمل ديته، وأنتم قد فعلتم على العكس من ذلك، فإن الأنثى تملك ملك اليمين، وديتها على الشطر، و [العبد] (¬٤) لا يملك ملك اليمين، وديته كدية الحر إلا عشرة دراهم.\rالثاني: أن ذلك يبطل بالأمة؛ فإنها لا تملك لا ملك يمين ولا ملك نكاح، فكان ينبغي ألا تضمن رأسا، فدل أن الدية لا تكون في مقابلة الملك، وإنما هي في مقابلة المحل المحرم.\r* قولهم: إن المسلم والكافر يستويان في أحكام الدنيا، وإنما يظهر","footnotes":"(¬١) في الأصل: فلم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٢٦/ ٨٥، ٨٦).\r(¬٣) في الأصل: الزوجة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: البعيد، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446868,"book_id":6860,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":452,"body":"[علو] (¬١) الإسلام في الدار الآخرة.\rقلنا: هذا الكلام لا يرتضيه ذو دين؛ فإن علو (¬٢) الإسلام وفضله يظهر في الدنيا والآخرة، وما المانع من ذلك؟ وقد ورد الشرع به، قال الله - تعالى -: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾ [ص: ٢٨]، ولم يضرب الشرع عليهم الجزية والصغار، وميزهم عن المسلمين بالغيار وأخذ الشعار، ومنع علو بنيانهم، وأمر بإلجائهم إلى أضيق الطرق إلا لإظهار عز المسلم وذل الكافر، دل أن ما ذكروه باطل من كل وجه (¬٣).\rفإن قالوا: هذا كلامكم في نفي المساواة فعلام عولتم من التقدير، والقياس لا يهتدى [إلى] (¬٤) التقدير.\rقلنا: نعم، القياس لا يهتدي إليه التقدير، ولكن يهتدي إلى نفي المساواة، أما التقدير فقد استفدناه من التوقيف، قال الشافعي ﵁: صح عن رسول الله ﷺ أنه جعل الدية مائة من الإبل، ثم قومت عند إعوازها فبلغت ثمانية آلاف درهم وثمانمائة دينار، فجعل رسول الله ﷺ دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، فكان على النصف من التقويم، فأخذ بهذا المذهب مالك، وقال: دية الكتابي نصف دية المسلم (¬٥)، فلما انتهى الأمر إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ غلت الأسعار، وعزت الإبل، فصعد","footnotes":"(¬١) في الأصل: على، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: عسر، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٢/ ٣١١).\r(¬٤) في الأصل: إليه، والصواب المثبت.\r(¬٥) بداية المجتهد (٤/ ١٩٦، ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446869,"book_id":6860,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":453,"body":"وخطب خطبته المشهورة، وأمر بتقويم الإبل إلى اثني عشر ألف، وجعل دية اليهودي والنصراني على ما هي عليه من أربعة آلاف درهم (¬١).\rقال الشافعي:: هذا من فعل عمر على أنه عرف من جهة النبي ﷺ. أن التقدير بأربعة آلاف درهم تقدير وتحديد، وفي حق المسلم تقويم، وذلك قد يرتفع وينخفض، فالشافعي أخذ بقضاء عمر؛ لأنه لا يقدم على مخالفة نص الرسول ﵇ إلا وقد علم ناسخا، والحديث حكاية، فيحتمل أن يكون النبي ﷺ قد أوجب النصف من دية المسلم ترغيبا وتطييبا لقلوب الكفار؛ جريا على عادته، كما ودى يهود بني عامر من عنده، وقضاء عمر غر محتمل لمخالفة النص (¬٢).\rفإن عارضوا بما روي أن الزهري (¬٣) قال: «مضت السنة على عهد الصديق والفاروق وعثمان وعلي أن دية المعاهد مثل دية المسلم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) جاء هذا في حديث عمرو بن شعيب، عند أبي داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟، برقم: (٤٥٤١).\r(¬٢) الأم (٧/ ٣٤٢، ٣٤٣).\r(¬٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الزهري، أبو بكر، أعلم الحفاظ والمحدثين، وأحد الفقهاء والأعلام التابعين بالمدينة، ولد سنة (٥٠ هـ)، رأى عشرة من الصحابة -رضوان الله عليهم -، وروى عنه جماعة من الأئمة منهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، حفظ علم الفقهاء السبعة، كتب عمر بن عبد العزيز ﵁ إلى الآفاق عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه. حديثه ألفان ومائتان، نصفها مسندا، توفي سنة (١٢٤ هـ). ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٧٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٨٣ - ٨٥).\r(¬٤) لم أجده بهذا اللفظ، وأورد البيهقي عن الشافعي قوله: «فقد روينا عن الزهري، أن دية المعاهد كانت في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان دية تامة حتى جعل معاوية نصف الدية في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446871,"book_id":6860,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":455,"body":"العبد من قيمته كجراح الحر من ديته] (¬١)، فيختلف عنده ضمان الذكر والأنثى هاهنا.\rوعندنا لا يختلفان.\rومستند هذا التجاذب: تعارض جهة الأصالة والتبعية في الجنين؛ فإنه أصل بنفسه من حيث إنه يستقل بحياته ومماته، حتى يتصور أن يموت أحدهما، ويبقى الآخر ساعة أو ساعتين، ويصرف بدله إلى ورثته، ويقسم على فرائض الله - تعالى -، ومن حيث إنه يتصل بالأم اتصال خلقة على وجه يتغذى بغذائها بواسطة الطعام والشراب الذي يستقر في معدة الأم، [فإن القوة الهاضمة والمحيلة إذا عملت فيه صلح أن يكون غذاء يجريه] (¬٢) في معدة الأم ما تحلل من أجزائها، وانتشر بواسطة العروق تصيب كل جزء إليه، كذلك يتصل نصيب الجنين على مثال تغذي النبات، لا على معنى الغذاء يصل إلى جوف الجنين؛ فإن ما تطعمه الأم لا يصلح غذاء ولو بعد الانفصال بسنتين، فمن هذا الوجه يقتضي أن يكون تابعا للأم في الأحكام، وقد لاحظ الشارع في أحكام المعنيين جميعا، حتى صح إضافة الوصية إلى الجنين له وبه دون الأم، وورثه من أبيه دون الأم إشارة إلى الاستقلال، وقضى باندراجه تحت بيع الأم، وإعتاقها، وسائر التصرفات؛ إشارة إلى الاتصال الموجب للتبعية، فعند هذا قال الشافعي: كل مذهبين نشأ من أصل واحد، فالمذهب الذي فيه محافظة على حكم الأصل أولى بالاعتبار من المذهب","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446872,"book_id":6860,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":456,"body":"الذي فيه إهدار حكم الأصل (¬١)، وما ذهبنا إليه مقرر للأصل من وجوه، منها:\rأن له نظيرا في الشرع، فالنسبة إلى الأم نسبة واحدة، ولا نفرق من الذكر والأنثى مع [أن] (¬٢) الجناية متفقة.\rوما ذكره أبو حنيفة لا نظير له في القواعد، بل هو مخالف لها؛ فإنه حكم باختلاف النسبة، مع الاتفاق في الجناية على الذكر كالجناية على الأنثى، ثم ينسب الذكر إلى قيمته بنصف عشر، وتنسب الأنثى بعشر، وهذا مخالف للأصول، ألا ترى من قطع يد حر وجب عليه نصف ديته، ولو قطع يد عبد وجب عليه نصف قيمته.\rالثاني: أن اعتباره بنفسه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر؛ فإن قيمة الذكر إذا كانت مائة فيجب نصف عشرها وهو خمسة، وقد تكون قيمة الأنثى مائة، فيجب عشرها وهو عشرة، وتفضيل الأنثى على الذكر (¬٣) مخالف للأصول.\rالثالث: أن [اعتباره] (¬٤) بنفسه يؤدي إلى إهدار دمه في كثير من المسائل؛ فإن الجنين في الغالب ينفصل متقطعا لحما ودما، لا يوقف على حياته، ولا يطلع على صفاته، ولا مالية له في هذه الحال، فيمتنع تقويمه واعتباره بنفسه، فلو قدر خروجه كامل الخلقة فلا يمكن معرفة صفاته الباطنة","footnotes":"(¬١) لم أعثر على هذا القول للشافعي.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: الذكر على الأنثى، والصواب المثبت.\r(¬٤) في الأصل: اعتبار، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446873,"book_id":6860,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":457,"body":"من السمع والبصر، فلعله أبكم، أو أخرس، ثبت أن اعتباره بنفسه يؤدي إلى إهداره، حيث لا يمكن تقويمه، ومعرفته في اعتباره بأمه محافظة على دمه بكل حال، فإنا لا ننظر إليه.\rفإن عارضوا بأن اعتباره بأنه يفضي - أيضا - إلى مخالفة أصلين:\rأحدهما: أن الأنثى كما لا تفضل على الذكر، لا يسوى [بينها] (¬١) وبين الذكر.\rالثاني: أن اعتباره بأمه يفضي إلى تفضيل الميت على الحي، وهو مخالف للأصول؛ فإن هذا الجنين لو كان حيا لعله إذا قوم كان قيمته دينارا، وقد أوجبتم فيه عشر قيمة أمه بكل حال، وقد يكون ذلك [عشرة] (¬٢)، وقد يكون مائة، فقد فضل الميت على الحي.\rوذلك لا وجه له؛ فإن الحياة تشعر بكمال حاله، والموت يشعر بنقصان حاله، وكمال الحال يقتضي كمال الضمان، والنقصان يقتضي النقصان، وأنتم عكستم القضية، وهذا التزام محمد بن الحسن ﵀ (¬٣).\rوالجواب عن الأول:\rأن نقول: لا سواء بين التسوية والتفضيل؛ فإن مستندنا في التسوية بأن التسوية بين الذكر والأنثى النص المنقول في الجنين (¬٤)، فإن صاحب","footnotes":"(¬١) في الأصل: بينهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: عشره، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٢٦/ ٨٨، ٨٩)، والحاوي الكبير (١٢/ ٤٠٧، ٤٠٨).\r(¬٤) يشير المؤلف إلى قضاء النبي ﷺ في دية الجنين بغرة عبد أو وليدة، في قضية المرأتين=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446874,"book_id":6860,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":458,"body":"الشرع - صلوات الله عليه - أوجب الغرة في الجنين، ولم يسأل أذكر أم أنثى، مع أن تأثير الذكورة في تفويت الدية أكبر من تأثير الحسن والقبح في تفاوت القيمة، وكأن السر فيه أنه لما انقسم صور سقوط الجنين إلى تقطع الأطراف وخفاء التخطيط والشمائل على ما بيناه، وضع الحكم وضعا يغني عن تتبع التفاصيل العسرة، وقدر تقديرا واحدا لا يحوج إلى البحث عن صفات الجنين، وهو في محل العوض، كدأبه بوضع القوالب والأسباب الحاوية مجاري المعاني.\r* قولهم: ثابتا في حسم مواد الإشكال، وقطع النظر عن تفاصيل الصور، أن فيما ذكرتموه تفضيل الميت على الحي، بل مستند ذلك اختلاف جهة الضمان؛ لأنه في حال الاتصال يقع، وفي حال الانفصال أصل، فاختلف الضمان كذلك، وصار هذا كالأطراف، فإنها إذا فوتت مقصودا، بأن قطع يديه، ثم رجليه، ثم فقأ عينيه، وجبت ديات، ولو قتله فاتت هذه الأطراف تبعا، فلا يجب إلا دية واحدة، ثم لا يعد ذلك تفضيلا للبيع على الأصل، كذلك هاهنا.\r* فإن قالوا: ما ذكرتموه ينتقض بمسألتين:\rإحداهما: الجنين الحر في [بطن] (¬١) الرقيقة، فإنه لا يعتبر بأصله، وهو نقض القاعدة الذي ذكرتموها.","footnotes":"= من هذيل، والحديث في صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين، رقم: (١٦٨١).\r(¬١) في الأصل: وطئ، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446876,"book_id":6860,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":460,"body":"وكذا الخلاف فيمن قتل بسبب، مثل ناصب الحجر، وحافر البئر، وناصب السكين، وغير ذلك من الأسباب التي يتعلق بها ضمان الدية، فإن عندنا تجب فيها الكفارة.\rوقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة بشيء من ذلك (¬١)، غير أن مأخذ الخلاف بيننا وبينه في التسبب أمر لفظي، وهو أن فاعل السبب هل يسمى قاتلا أو لا يسمى؟.\rفعنده لا يسمى قاتلا، وأما المباشرة عمدا وهو المقصود هاهنا [فكون] (¬٢) الكفارة عندنا شرعت جبرا لما فات من حق الله - تعالى ـ، كما وجبت الدية جبرا لما فات من حق الآدمي، وهذا لأن الآدمي يشتمل على حقين: حق [لله] (¬٣) - تعالى -، وحق للآدمي في نفسه، فأما حق الله - تعالى - في نفسه قيامه بطاعة الله متحملا أمانته، ناهضا بأعباء تكاليفه، والخلافة في أرضه، قال - تعالى -: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠]، ودليل تعلق هذا الحق بالعباد: ما روي أنه ﷺ سئل فقيل: ما حق الله على عباده؟، فقال: «أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» (¬٤)، فذكر قوله: أن يعبدوه لبيان حق الشرع، وإذا ثبت تفويت هذا المعنى بقتله، ناسب إيجاب التدارك بقدر الإمكان بإقدار نفس أخرى على [ما] (¬٥) فاته بالإعتاق للقيام الله - تعالى -.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٧/ ٨٤)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٥١).\r(¬٢) في الأصل: كون، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: الله، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) أخرجه مسلم، في كتاب الايمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة، وحرم على النار، برقم: (١٤٥).\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446877,"book_id":6860,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":461,"body":"بعبادة الصيام، فزيادة العمدية إن لم تناسب التغليظ فلا يناسب الإسقاط في شبهة العمد (¬١).\rوزعمت الحنفية أن الكفارة حيث وجبت إنما وجبت جزاء على الفعل الدائر بين الحظر والإباحة، حيث يناسب شرع زاجر يلائمه ويليق به، قالوا: ودليل شرعنا جزاء على الفعل بعددها على شركاء القتل مع اتحاد المحل، ولو وجبت في مقابلة فائت لوجب على جماعتهم كفارة واحدة كالدية لما وجبت في مقابلة المحل الفائت، قالوا: وإذا ثبت شرعها جزاء على الفعل، فلا يخفى امتناع وجوبها في العمد؛ فإن جزاء العمد ما نطق به الكتاب العزيز، قال الله - تعالى -: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ [النساء: ٩٣]، هذا جزاؤه في الآخرة، وثبت القصاص جزاء في الدنيا بآيات أخر (¬٢)، ويستحيل شرع جزاءين على فعل واحد (¬٣).\rوالجواب:\rقولهم: إنها وجبت جزاء على الفعل.\rقلنا: ممنوع.\rوأما تعدد الكفارة في صورة الاشتراك، ففيه منع، فلا يوجب على الكل","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٦٨).\r(¬٢) كقوله ﷾: ﴿يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله ﷻ: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، وقوله ﷿: ﴿ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩].\r(¬٣) المبسوط (٢٧/ ٨٥ - ٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446878,"book_id":6860,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":462,"body":"إلا كفارة واحدة، وعلى التسليم نقول: هي عبادة، فلا تتجزأ فكملناها، فكان البعض حكما للسبب، والبعض وسيلة إلى الواجب، كما قررنا هذا المعنى في القصاص، وهذا هو الجواب عن التمسك بالآية، فإنا لم نوجب الكفارة جزاء على الفعل، بل شرعناها لجبر المحل، والجمع بين الجبر والجزاء غير ممتنع، فإنهما حكمان شرعيان شرعا لغرضين مختلفين.\rفإن قالوا: الفوات والجبر إنما تعقل في حق من [يتضرر] (¬١) بالفوات، وينجبر بالجبر، وهو العبد، أما الرب - تعالى - فمنزه عن الضرر والنفع، فلا يعقل في حقه الخسران والجبران.\rقلنا: منافع الحقوق كلها وإن كانت راجعة إلى العبد، لكن بعضها دنيوية، وبعضها أخروية، ولو ترك العباد [ودواعي] (¬٢) نفوسهم [لاقتصروا] (¬٣) على الأسباب المفيدة لحقوق تتضمن منافع الدنيا، وحرموا سعادة الآخرة، إلا البررة الصالحون، وقليل ما هم؛ فإن معظم الهمم لا [تتجاوز] (¬٤) العاجل، ولا ترتقي إلى الآجل، فاقتضت رحمة [الشارع] (¬٥) للعباد أن وظف عليهم وظائف سماها عبادات، وجعلها حقوق نفسه، وحافظ عليها بما يحافظ المستحق على حقه من آخر، [وتحريضا] (¬٦) ليسوقهم بها إلى سعادة الآخرة،","footnotes":"(¬١) في الأصل: يتصور، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: ودعواعي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: لا يقتصروا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: تتجاوزوا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: الشرع، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل وتحريض، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446880,"book_id":6860,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":464,"body":"فمعتقد الشافعي أن كلمة «من» إذا وقعت شرطا عمت الذكور والإناث، وعليه دلت نصوص الكتاب، والسنة، والأحكام، نحو قوله - تعالى -: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ [النساء: ٩٣]، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى﴾ [النحل: ٩٧، غافر: ٤٠].\rوقوله ﷺ: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» (¬١)، «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (¬٢)، «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» (¬٣)، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار.\rفأما الأحكام فإجراؤها على العموم في الأيمان والتعليقات، والطلاق، والعتاق، كقوله: من دخل الدار من نسائي فهي طالق، ومن عبيدي فهو حر، فإنه يشمل الذكور والإناث.\rوعلى الجملة اتفق الشرع والوضع على القضاء (¬٤).\rوزعمت الحنفية أنها تتناول الذكور دون الإناث، بدليل دخول الجمع والتأنيث عليها على وزان غيرها من الأسماء، فيقال: من منان منون،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا، برقم: (٢٣٣٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁، باب فتح مكة، برقم: (٤٧٢٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب الوصاة بالنساء، برقم: (٥١٨٥)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللقطة، باب الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلا عن الخير، وكون ذلك كله من الإيمان، برقم: (٧٥).\r(¬٤) أي اتفاق الشرع والوضع على القضاء بعموم (من). وانظر: تخريج الفروع للمؤلف (٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446881,"book_id":6860,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":465,"body":"منة منتان منات، قال الشاعر:\rأتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ … فقالوا: الجن قلت: عموا ظلاما (¬١)\rونحن نقول: هذا جهل من قائله بالشرع واللغة جميعا، فإن من جليات اللغة أن الذكور والإناث إذا اجتمعوا عبر عن الجملة بصيغة الذكور، ويدل عليه الإطلاق في العادات والأيمان في قول القائل: من دخل الدار فأعطه، ومن زارك فأكرمه (¬٢).\rومن نصوص الكتاب والسنة من هذا القبيل ما يزيد على ألف، وما ذكروه من التذكير والتأنيث، والتثنية والجمع فإنما يدخل ذلك في صيغة الاستفهام والاستخبار على الغير، كما لو قال: أقبل رجل، فيقول المستفهم: من؟، ولو قال: أقبلت امرأة، فيقول: منه، أما في الخبر فلا خلاف بينهم أنها عامة، ولو قال ابتداء منه دخلت داري فأعطها؛ سفه في عقله، واستهجن كلامه، والجمع في البيت المستشهد به استفهام، مع أنها لغة شاذة، والقانون الأصلي ما ذكرناه.\rالمأخذ الثاني: اختلاف الفريقين في العلة الموجبة لقتل المرتد. فعندنا: هي تبديل الدين الحق بالباطل. وعندهم: الحراب والقتال، ودليل رجحان نظر الشافعي فيه: إسناد تعليله إلى إيماء النص وتنبيهه عليه؛ فإن قوله - ﷺ -: (من بدل) يتبادر إلى","footnotes":"(¬١) هذا البيت ينسب للشاعر تأبط شرا، وهو ثابت بن جابر، كما ينسب لشمر أو شمير بن الحارث الضبي. ينظر: ديوان تأبط شرا: ص (٩٦).\r(¬٢) البرهان للجويني (١/ ١٢٨، ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446882,"book_id":6860,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":466,"body":"الأفهام منه تعليل شرع القتل بالتبديل، كما في قوله - تعالى -: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]، وقوله: ﴿الزانية والزاني﴾ [النور: ٢]، ودليل صلاحيته علة من حيث المعنى: هو أن القتل أعلى العقوبات، والكفر أعلى الجنايات، [وترتيب] (¬١) أعلى العقوبات على أعظم الجنايات مخيل مناسب، وترتيب الحكم على الوصف المناسب يدل على التعليل كما في النظائر المذكورة (¬٢).\r* فإن قالوا - وهو مأخذهم-: لا نسلم أن عين الكفر يناسب القتل أو يصلح علة له، وبيانه هو أن الكفر جناية على حق الله - تعالى ـ، وأجزية الأفعال في دار الجزاء وهي الآخرة، أما دار الدنيا فلا تكون العقوبة فيها جزاء على الفعل، وإنما شرعت العقوبات الدنيوية دفعا للضرر العاجل الذي ينشأ منها، لا أنها مقابلة لها، اعتبر هذا بسائر العقوبات، فإن القتل قصاصا إنما شرع للضرر الذي ينشأ من القتل، فإنا لو لم نقتل القاتل أدى إلى تسلط [ذوي] (¬٣) العز على سفك دماء العامة وأرباب السلامة، فكان القتل مشروعا قبضا على أيدي العتاة، وأما الزنا فالعقوبة عليه - أيضا - دفعا لما ينشأ من الضرر بطريق اشتباه المياه وخلط الأنساب، وبطلان التعارف بين القبائل والعشائر، وألا يعرف الشريف من الوضيع، وذلك ضرر عظيم، وكذلك السرقة فيها من الضرر الداخل على حق الآدمي، وجناية الكفر من هذا القبيل، فإن القتل لم يشرع لعينه، بل لدفع الضرر الذي ينشأ منه، وهو الحراب","footnotes":"(¬١) في الأصل: والترتيب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ١٥٦، ١٥٧).\r(¬٣) في الأصل: ذو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446883,"book_id":6860,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":467,"body":"والقتال؛ وذلك لأن الكفار حرب لنا، فلا نأمن شرهم، وأن يبدؤوا بالقتال، وخراب البلاد، وهذا المعنى إنما يتحقق في الرجال، أما النساء فقد أمن من جهتين هذا المعنى؛ فإن بنية المرأة غير صالحة للقتال، وما خلقت كذلك، بل هي مجبولة على الجبن والخور وملازمة الحجال (¬١)، ولا ترد مع الرجال في مقام القتال، فلم يكن القتال في حقها مشروعا؛ إذ لا يخشى من جانبها ضرر يدفع (¬٢).\rوالجواب عن هذا:\rأن نقول: لم قلتم: إن القتل في حق الرجال شرع في مقابلة دفع الضرر، وما أنكرتم على من قال: القتل عقوبة زاجرة عن جناية الكفر، فكان مشروعا في حقها - أيضا ـ؛ ردعا لها عن ارتكاب الجريمة، ولا سيما بأنه لا يؤمن ذلك في بنات جنسها، وأن يتسارع النساء إلى ذلك، مع [ميلهن] (¬٣) إلى الهوى، قال الشافعي: ولا يؤمن أن تفتن أولادها سيما البنات، فإنهن يملن إلى الأمهات (¬٤)، وهذا - أيضا - نوع ضرر نهي عنه.\r* قولهم: إن العقوبات المشروعة في الدنيا ليست جزاء، إنما الجزاء في الآخرة.\rقلنا: باطل.","footnotes":"(¬١) الحجال: واحده حجلة، وهي: بيت يزين بالتياب والأسرة والستور. ينظر: الصحاح، حجل (٤/ ١٦٦٧).\r(¬٢) المبسوط (١٠/ ١٠٩ - ١١١).\r(¬٣) غير واضحة في الأصل، وكأنها «بيلهن»، ولعل الصحيح ما أثبت.\r(¬٤) لم أجد هذا القول بعد التتبع في مظانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446885,"book_id":6860,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":469,"body":"[مأذونا] (¬١) له في القتال لم يصح (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: الأمان عندنا من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرع لمصلحة دينية، وهو استمالة قلوب الكفار واستعطافهم حتى يميلوا أو يدخلوا بلادنا، ويشاهدوا آيات الله ومعجزات نبيه، ويسمعوا كتاب الله، وربما استكانوا ودانوا وأدركتهم السعادة فنطقوا بالشهادة، والأمان بمنزلة الحج عليهم، وإقامة الدليل، فلو أنهم طلبوا من العبد أن يصف لهم حجة الله ودلائله وجب عليه ذلك؛ طلبا للإسلام، ودخولا في الدين، فكذلك الأمان يجب أن يصح منه.\rللخصم (¬٣) مأخذان:\rأحدهما: أن الأمان من قبيل الولايات، والعبد ليس من أهل الولايات، بدليل أنه لم يكن من أهل القضاء، والشهادة، وولاية النكاح، والمال من حق أولاده.\rقالوا: والدليل على أن الأمان يفتقر إلى نظر كامل، ورأي بالغ صائب، من حيث إن الأمان ينقسم إلى مصلحة وإلى مفسدة، فالمصلحة أن يكون نفعه عامدا إلى المسلمين، وغبطته ترتبط بهم، والمفسدة أن يؤمن مثلا أهل إقليم وقطر، فيعود ضرره على المسلمين، فإنه ينسد عليهم باب القتل والاغتنام، فلما كان الأمان ينقسم إلى مصلحة تارة، وإلى مفسدة أخرى،","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) المبسوط (١٠/ ٧٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٠٦).\r(¬٣) في الأصل في الخصم، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446886,"book_id":6860,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":470,"body":"احتيج إلى نظر؛ ليتميز ما يكون فيه المصلحة مما يكون فيه المفسدة، والعبد ليس من أهل النظر.\rالثاني: أن حد الولاية أنها تنفيذ القول على الغير، وهذا بعينه موجود في الأمان، فإنه ينفذ قوله على غيره.\rالمأخذ الثاني: قولهم: إن الأمان من توابع القتال، والعبد ليس من أهل القتال، والدليل على أنه من توابع القتال أن الأصل كان ألا يشرع الأمان؛ وذاك لأن الله - تعالى - شرع القتال قصدا لاستئصال الكفار ومحقهم، والأمان ترك القتال، وهو على ضده، والشرع لا يشرع الشيء وضده، وإنما شرع الأمان لأن فيه تتمة القتال؛ لأنا إذا أمنا قوما صاروا لنا أعينا وجواسيس، يطلعون على عورات الكفار، فيتوصل إلى مقاتلتهم ومكابدتهم إن يؤمن فعله، أو حصنا ليتجاوزهم إلى قراهم ممن هو أكبر منهم عددا وأوفى جندا (¬١).\rوالجواب عن المأخذ الثاني من وجهين:\rأحدهما: أنا لا نسلم أن العبد ليس من أهل القتال، بل هو من أهل القتال، فإن الأمان أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ودعاء إلى طاعة الله، وهو من أهل ذلك، نعم ليس له أن يقف في الصف مجاهدا مع المسلمين، لا لأنه ليس من أهله، لكن لتعلق حق السيد بعينه، وحق السيد فرض عين، والجهاد فرض كفاية، فرجحنا فرضا على فرض، كما يقدم حق الزوج على حق المرأة في البروز والخروج، ويلزمها قعر بيتها، فكان المنع لأجل حق تعلق به، ولهذا إذا أذن له السيد ملك القتال، والإذن لا يصير غير الأهل","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٠/ ٧١، ٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446887,"book_id":6860,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":471,"body":"أهلا، بدليل الصبي والمجنون، فإنه لو أذن لهما الولي لم يصلح لنا أن يكونا من أهله، والذي يدل على كونه من أهل القتال أمر قاطع، وهو أنه لو ارتد وجب قتله باتفاق المسلمين، إنما يقتل عندهم بالكفر من هو من أهل القتال، [ولهذا لم يقتلوا المرأة إذا ارتدت؛ لأنها ليست من أهل القتال] (¬١).\rالثاني: أن ذلك يبطل بالمرأة، فإنها لا تملك القتال، وتملك الأمان، فإن قلتم: المرأة من أهل القتال بمالها، فإن لها أن تجهز جيشا للحرب، والجهاد تارة يكون بالمال، وتارة يكون بالنفس.\rقلنا: يبطل بالمرأة المعسرة، فإنه لا مال لها، ثم إنه يصح أمانها.\rفإن قلتم: هي بفرض أن تملك مالا.\rقلنا: والعبد بفرض أن يؤذن له، أو يعتق، أو نفير العام فإنه يجب عليه القتال (¬٢).","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) الأم (٧/ ٣٧٠، ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446889,"book_id":6860,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":473,"body":"ابن عمر، أن رسول الله ﷺ رجم يهوديا ويهودية زنيا (¬١).\rومأخذ نظر أبي حنيفة في اعتقاد الاشتراط: اعتقاده أن الكفار غير مخاطبين بفروع الإسلام، وقد دللنا على بطلان ذلك في مسألة خمور أهل الذمة، بما أغنى عن إعادته (¬٢).\rغير أنهم أوردوا على الحديث سؤالين مزيفين:\rأحدهما: قولهم: إنه رجمها ﷺ بحكم التوراة لا بحكم الإسلام، بدليل أنه دخل بيت مدراس (¬٣) اليهود (¬٤)، واستحضر التوراة، وجعل ابن صوريا يقرأ، فوضع يده على آية الرجم، فقال عبد الله بن سلام (¬٥): مره يا","footnotes":"(¬١) الحديث في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري بلفظ: «أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما»، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، رقم: (١٣٢٩)، ومسلم بلفظ: «أن رسول الله ﷺ رجم في الزنا يهوديين، رجلا وامرأة زنيا»، كتاب الحدود والديات، باب رجم اليهود في الزنا، رقم: (٤٤٥٧).\rوعند الترمذي في الجامع - كما ذكر المؤلف - دون لفظ (زنيا)، أبواب الحدود، باب ما جاء في رجم أهل الكتاب، رقم: (١٤٣٦).\r(¬٢) انظر: ص (٢١٣) من البحث.\r(¬٣) في الأصل: مدارس، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) مدراس اليهود: الذي تجتمع إليه في يوم عيدهم، يصلون فيه، أو هو: يوم يأكلون فيه ويشربون. ينظر: تاج العروس، درس (١٣/ ٣٥٤).\r(¬٥) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري، يكنى أبا يوسف، وهو من ولد يوسف بن يعقوب - صلى الله عليهما ـ، كان حليفا للأنصار، وقيل: كان حليفا للقواقلة من بني عوف بن الخزرج، كان اسمه في الجاهلية الحصين، وهو أحد الأحبار، فلما أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة سماه عبد الله، وكان ممن انجفل لرؤيته ﵊، قال: فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فسمعته يقول: «أفشوا السلام، وأطعموا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446890,"book_id":6860,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":474,"body":"رسول الله أن يرفع يده، فرفع (¬١) يده، فإذا آية الرجم تلوح، فقال - ﷺ -: «أنا أحق بإحياء سنة أماتوها» (¬٢).\r............ (¬٣).\rقال: «من أشرك بالله فليس بمحصن» (¬٤) (¬٥).\rوالجواب عن الأول:\rأن نقول: ما فعله رسول الله ﷺ هل كان له (¬٦)، وجاز في شرعه","footnotes":"= الطعام … » الحديث، قال سعد بن أبي وقاص: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد: يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام، توفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة (٤٣ هـ). ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٩٢١ - ٩٢٣)، والإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١٠٢ - ١٠٤).\r(¬١) في الأصل: فوضع، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند عن البراء بن عازب بلفظ: رجم يهوديا وقال: «اللهم إني أشهدك أني أول من أحيا سنة قد أماتوها»، برقم: (١٨٦٦٣)، وأخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، برقم: (٤٥٣٦).\r(¬٣) سقط من الأصل كلام في هذا الموضع؛ بدلالة السياق قبله وبعده، ومضمون معناه ــ كما يتضح من السياق - إيراد السؤال الثاني على الحديث، بأن المشرك لا يكون محصنا؛ استدلالا بالحديث الذي أورده بعد موضع هذا الكلام.\r(¬٤) أورد المؤلف هذا الحديث مرفوعا؛ بدليل جوابه عليه في نهاية المسألة، بينما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، باب في الرجل يتزوج المرأة من أهل الكتاب ثم يفجر، برقم: (٢٩٣٤٩)، والدارقطني في سننه، في كتاب الحدود، باب من قال: من أشرك بالله فليس بمحصن، برقم: (١٧٣٩١)، كلاهما أخرجه موقوفا على ابن عمر، قال الدارقطني: لم يرفعه غير إسحاق، ويقال: إنه رجع عنه، والصواب موقوف.\r(¬٥) المبسوط (٩/¬٤٠، ٤١).\r(¬٦) أي: هل كان له فعله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446891,"book_id":6860,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":475,"body":"أم لا؟.\rإن قلتم: فعل ما ليس له فعله، ولا هو شرعه، فنعوذ بالله من هذا الكلام، فإنه نسبة الأنبياء إلى ارتكاب الكبائر بإراقة دم امرئ معصوم، سيما على أصلكم عصمة الذمي كعصمة المسلم، وقد أجمع المسلمون على أن الأنبياء معصومون عن الكبائر.\rوإن قلتم: فعل ما له فعله، وهو جائز في شرعه.\rقلنا: فيه أسوة حسنة.\rوأما دخوله بيت [مدراس] (¬١) اليهود، وإحضار التوراة، فإنما كان ليبين لعامة اليهود مخازي أحبارهم وكذبهم على الله، وتحريفهم الكلم عن مواضعه، وأنهم غيروا وبدلوا، وكتموا بشائر بعثه وأعلام نبوته التي نطقت بها كتبهم، قال الله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين﴾ [البقرة: ١٤٦ - ١٤٧]، فتبين أن هذا مما حرفوه كما حرفوا اسمه وغيروه.\rوأما الحديث فقد قال الدارقطني: هو موقوف على ابن عمر، [وليس] (¬٢) بمرفوع (¬٣)، وعلى التسليم فهو مجمل؛ لأن الإحصان يطلق، ويراد به العفة، ويطلق ويراد به إحصان الرجم، ولا يترك الحديث النص بلفظ","footnotes":"(¬١) في الأصل: مدارس، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) تقدم كلام الدارقطني قريبا عند تخريج الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446893,"book_id":6860,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":477,"body":"نستوصف منه حاله، ويكشف عن باطن أمره، فنسأله عن سر القصة، فإن الحاكم يقول له: لعلك لمست، لعلك ضاجعت، فلا يكتفي منه بعبارة محتملة، حتى لو قال: جامعت، لا يكتفي دون أن يأتي بالكاف والنون، ويقول: غاب ذلك مني في ذلك منها كغيبوبة المرود (¬١) في المكحلة، والرشاء في البئر، ومع هذا الاستكشاف والاستيضاح لا يبقى خيال ولا احتمال.\r* فإن قالوا: فهذه الواقعة قد تميزت من سائر الوقائع بزيادة شاهدين، فينبغي أن يتميز في الإقرار - أيضا ـ؛ لأنه أحد الحجتين.\rقلنا: لو تصور في الإقرار زيادة على ما جعل في المرة الأولى سلمنا لكم المسألة، لكن قد بينا أنه لا يمكن أن يقال في التكرار زيادة على ما بيناه، بخلاف الشهادة، ثم دليل الفرق بين الحجتين أمران:\rأحدهما: أنكم اعتبرتم في الإقرار أربعة أقارير في [أربعة] (¬٢) مجالس، وفي الشهادة اعتبرتم أن تكون متفقة في مجلس واحد.\rالثاني: ما ذكره الحليمي (¬٣)، وذلك أنه قال: أبو حنيفة يعتبر بطريق","footnotes":"(¬١) في الأصل: المورد، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: أربع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) هو الحسين بن الحسن بن محمد الحليمي، البخاري الشافعي، أبو عبد الله، العلامة القاضي البارع، رئيس أهل الحديث بما وراء النهر، من أصحاب الوجوه، كان من أذكياء زمانه، له يد طولى في العلم والأدب، أخذ عن القفال وغيره، له مصنفات مفيدة منها: كتاب المنهاج في شعب الإيمان، ولد سنة (٣٣٨ هـ)، ومات سنة (٤٠٣ هـ). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٣٣٣ - ٣٤٣)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446894,"book_id":6860,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":478,"body":"الإقرار على الشهادة، فاعتبر أربعة أقارير [بدل] (¬١) [أربعة] (¬٢) شهود، وهذا لا نظير [له] (¬٣) في الشرع، كل إقرار بإزاء شاهدين (¬٤)، فكان ينبغي ألا يقبل في سائر الحقوق إلا إقرارين؛ لأنها ثبتت بشهادتين، فلما ثبت بإقرار؛ دل أن كل إقرار بإزاء شاهدين (¬٥).\rومما نص عليه أبو حنيفة ﵀ في هذه المسألة: أنه لو شهد [أربعة] (¬٦) شهود على رجل بالزنا، فأقر مرة واحدة؛ بطلت شهادة الشهود، ولا يثبت الزنا، وإن كذبهم ثبت الزنا، ووجب الحد.\rأما الخصم فلا مأخذ له في هذه المسألة سوى حديث ماعز ﵁، وذلك ما روي [أن] (¬٧) ماعز بن مالك ﵁ أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! زنيت فطهرني، إلى أن قال ذلك أربع مرات، فلما قالها أربع مرات، قال له النبي ﷺ: «الآن أقررت أربعا، فبمن؟» (¬٨)، فذكر جارية زنا","footnotes":"(¬١) في الأصل: بان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: أربع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) ساقطة من الأصل.\r(¬٤) كذا في الأصل، ولعل المراد: «شاهد».\r(¬٥) لم أقف على كلام الحليمي، وينظر فيما تقدم: الحاوي الكبير (١٣/ ٣٠١، ٣٠٨).\r(¬٦) في الأصل: أربع، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٨) أخرجه بنحو هذا اللفظ مسلم من حديث بريدة ﵁، في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم: (١٦٩٥)، وأما لفظ أبي داود: « … إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد، فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه فعاد، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي كتاب الله، حتى قالها أربع مرار، قال ﷺ: إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة … » الحديث، أخرجه في سننه، في كتاب الحدود، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446895,"book_id":6860,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":479,"body":"بها، وهذا نص (¬١).\rوالجواب عن هذا الاستدلال من وجوه:\rأحدها: أن الحديث لم يصح على الوجه الذي رويتموه، بل الصحيح ما روى أبو داود في سننه أن ماعزا أتى النبي ﷺ[فقال] (¬٢): يا رسول الله طهرني، ولم يزد على ذلك، وإنما قال في الرابعة: أنا زنيت فطهرني (¬٣).\rالثاني: إن صح على الوجه الذي رووه، فالنبي - ﷺ - إنما فعل ذلك لأنه استراب بحاله؛ لأنه دخل أعرابي ثائر الرأس، أشعث، أغبر، ليس على النعت المرضي، ولا عليه وقار العقل، بل هو كالواله (¬٤)، فلما رآه رسول الله ﷺ - أنكر حاله، وقال: «استنكهوه»، فاستنكهوه، فلم يروا به أثر خمر، ثم قال: «أبك خبل؟ أبك عته؟، وبعث إلى أهله، قال: هل تنكرون من حاله شيئا؟»، فقالوا: [لا]، ثم استكشف عن باطن أمره، فقال: «أتدري ما الزنا؟، لعلك قبلت، لعلك لمست»، حتى قال: «غاب ذلك منك في ذلك منها كالمرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟» (¬٥)، فقال: نعم، ولم يقتنع","footnotes":"= باب رجم ماعز بن مالك، برقم: (٤٤١٩).\r(¬١) المبسوط (٩/ ٩١ - ٩٣).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) تقدم تخريجه آنفا.\r(¬٤) الوله: الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، أو الجزع، أو الخوف. ينظر: لسان العرب، وله (١٣/ ٥٦١).\r(¬٥) أخرج مسلم نحوه عن بريدة ﵁، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، رقم: (١٦٩٥)، وفيه زيادة ليست عند مسلم، ووردت في حديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داود في السنن، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، رقم: (٤٤٢٨). وضعف الألباني =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446897,"book_id":6860,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":481,"body":"عندنا ما إذا كان الحد جلدا، أو ثبت الزنا بالإقرار، وكان الولي رجلا عدلا، عالما بالإقامة (¬١) (¬٢).\rواعلم أن تلقي هذه المسألة من القياس عسر من جانبنا؛ فإن الحدود لله، فلا يستوفيها إلا النائب والمأذون؛ إذ الفاحشة لا تعلق لها بالملك، ولا يعود إليهم، فلا يملك إقامة الحد عليه بذلك، والإذن يتلقى من التوقيف، وعليه عول الشافعي، إذ استدل بحديثين مرويين في الصحاح.\rأحدهما: ما خرجه مسلم في صحيحه، والترمذي في جامعه بإسناده عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا زنت أمه أحدكم فليجلدها، فإذا زنت فليجلدها، فإذا زنت فليبعها ولو بضفير» (¬٣)، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.\rالثاني: قوله ﷺ: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» (¬٤)، والحديثان صريحان في استنابة السادات لاستيفاء هذا الحق.\rفإن قالوا: فأنتم قد خالفتم الأحاديث؛ فإن ظاهر الأمر للإيجاب، ولا خلاف [أنه إن أقامه] (¬٥) الإمام جاز، ولم يعص به السيد.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٤ - ٢٤٩)، وتحفة المحتاج (٩/ ١١٦).\r(¬٢) لم يذكر قول أبي حنيفة في هذه المسألة، وربما سقط من الناسخ، وأبو حنيفة يرى أن السيد ليس له إقامة الحد على عبده أو أمته، وأن من شروط جواز إقامة الحد أن يكون المقيم له الإمام أو من ولاه الإمام. ينظر: المبسوط (٩/ ٨٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ٥٧).\r(¬٣) متفق عليه؛ فعند البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المدبر، برقم: (٢٢٣٤)، وعند مسلم في كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، برقم: (١٧٠٣).\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحدود، برقم: (١٧٠٥).\r(¬٥) في الأصل: أنه أقام، والصواب المثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446898,"book_id":6860,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":482,"body":"* قلنا: لأن الأمر في مثل هذا المقام للإذن والاستنابة، والإمام نائب بما دل على نيابته، والسيد - أيضا - نائب بحكم هذا الحديث، فهما نائبان، والأمر في محل الحجر ومظنة التحريم قد يحمل على الأول والإباحة كما في قوله - تعالى -: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]، وكقول المالك لغيره: بع مالي، أي أثبت لك الولاية، فهو صريح في أصل الإذن، صيغته الوجوب وقرينته للإباحة.\rفإن عارضوا بقوله ﵇: «أربعة إلى الولاة: الجراح، والحدود، والجمعة، والصدقات» (¬١).\r* قلنا: لم يثبت ذلك، بل هو من كلام ابن عمر وابن مسعود، ولا حجة في قول آحاد الصحابة على ما علمتم من أصلنا (¬٢)، فلا تكلم عليه، وإن قدر ثبوته، فلا يتعلق فيه؛ لأنه دل على أنه إلى الإمام إقامة الحد، ونحن نقول به، ونجمع بينهما، فإن السيد إذا امتنع عن إقامة الحد أو أعرض عنه، كان للإمام أن يقيمه، هذا مستند المذهب (¬٣).\rأما طريق القياس في المسألة فقد استقصيناه في التعليق الموسوم بدرر الغرر (¬٤)، فليطلب منه.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه، وذكر نحوه الزيلعي، فقال: «وعن النبي ﷺ قال: «أربع إلى الولاة: الفيء، والصدقات، والحدود، والجمعات»، قلت: (أي: الزيلعي): غريب، ورفعه صاحب الهداية كما رفعه المصنف وهو في غالب كتب الفقه موقوف على ابن عمر». تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري (٤/¬٢٥).\r(¬٢) المستصفى (١/ ٤٠٠).\r(¬٣) المبسوط (٩/ ٨١، ٨٢)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٥، ٢٤٦).\r(¬٤) تقدم الكلام على الكتاب. ينظر: ص (٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446900,"book_id":6860,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":484,"body":"اللواط حسب وجوده في الزنا، بل أبلغ؛ لأنه لا يستباح بحال، بخلاف الإتيان في القبل، وأنه يستباح بالنكاح والشراء وغير ذلك، فإن لم يزد عليه في الاقتضاء، [فلا أقل] (¬١) من أن يساويه (¬٢).\rوزعمت الحنفية أن في خصوص الزنا معنى لا يوجد في اللواط، وذلك من وجهين:\rأحدهما: أن الزنا أكثر مفسدة من اللواط؛ لإفضائه إلى اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وتضييع الأولاد في الغالب، بخلاف اللواط.\rالثاني: أن الزنا أغلب وقوعا؛ لوجود الداعي من الجانبين، بخلاف اللواط (¬٣).\rوالجواب عن الأول:\rأن ذلك يبطل بالزنا بالصغيرة، والعقيمة، والآيسة، فإنه يوجب الحد مع انتفاء ما ذكر.\rوعن الثاني:\rأنه يبطل بالزنا بالأم، والبنت، والأخت، فإنه يوجب الحد مع كونه في غاية الندرة؛ لقصور الدواعي.\rثم هو ملغي بالأكل والشرب في نهار رمضان، فإنكم سويتم بينه وبين","footnotes":"(¬١) في الأصل: فالأقل، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٢٣).\r(¬٣) المبسوط (٩/ ٧٨، ٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446902,"book_id":6860,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":486,"body":"فالمرأة - أيضا - فاعلة لأنها ساكنة؛ إذ السكون فعل، كما أن الحركة فعل؛ فإن الأكوان تنقسم إلى حركة وسكون، واجتماع وافتراق، فالسكون من قبيل الأفعال الداخلة بحسب القدرة والاختيار ما يحركه، ويدل عليه نزول المرأة (¬١) على الرجل واستدخالها إليه، فإن المرأة هاهنا هي المتحركة والرجل ساكن، ومع ذلك يجب عليه الحد؛ ذاك أنه لا نظر إلى ما ذكروه؛ فإن الحركة [والسكون] (¬٢) سيان في كونهما فعلا.\rوأما المشروع [فهو] (¬٣) أن الصادر منها ترك الدفع الواجب، وترك الدفع فعل، بدليل صحة التكليف به، فإنه مكلف بالترك في باب الصوم، ويقتل بترك الصلاة.\rوأما الإطلاق [فهو] (¬٣) أن الله - تعالى - سماها زانية، وبدأ بها، والاسم لحقيقته إلى أن يقوم دليل المجاز، ووزانه قوله - تعالى -: ﴿والسارق والسارقة﴾ [المائدة: ٣٨] سوى بينهما اسما واحدا.\rفإن قيل: إن الزنا صفة الفعل، والمرأة محل الفعل، فهي مفعول بها، كالمضروب مع الضارب، وكذا سميت موطوءة، والرجل واطئا، ولو استويا في المسمى لاستويا في الاسم، والذي يقتضيه قياس القواعد ومنهاج الأصول: ألا يجب عليها الحد وإن كان شريكها عاقلا، غير أنا أوجبناه لكونها مكنت من [نفسها] (¬٤)، وفيما نحن فيه لم تمكن من زنا؛ لأن فعل المجنون","footnotes":"(¬١) في الأصل (من)، وعليها أثر شطب.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) زيادة يستقيم بها المعنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446903,"book_id":6860,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":487,"body":"ليس بزنا، بدليل ثبوت النسب، ووجوب العدة.\rوالجواب:\rنقول: قد دللنا على كون المرأة فاعلة كالرجل، بما أوضحناه من الدلائل.\rوأما تسمية الرجل واطئا [والمرأة بحيائها تنحبس] (¬١)؛ فلأنه المقدم عليه والمبادر إليه في العادة، والمرأة بحيائها تنحبس، فعلتها التمكين، ثم نقول: تسمية الرجل واطئا إنما كان على طريق المجاز؛ لأن حقيقة الوطء في اللغة هو الدوس بالقدم (¬٢)، لكن لما كان الرجل كأنه يدوس، والمرأة كأنها أرض بالإضافة إليه؛ أطلق عليهما واطئ وموطوءة مجازا، ولهذا (¬٣) رأيته على الإطلاق، فلو كان موطوءة مفعولة حقيقة لما أطلق عليهما اسم الفاعل، كما لا يسمى المكسور كاسرا.\rقولهم: إن فعل المجنون [ليس] (¬٤) بزنا، ممنوع.\rوبيانه هو: أن جهة كون الوطء زنا في الأصل ما ينطوي عليه من الفساد بطريق خلط المياه، وبطلان التعارف في الأنساب، والعار والشنار، وهذا كله موجود في الوطء [الصادر] (¬٥) من المجنون، فكان زنا، وإنما سقطت المؤاخذة عن المجنون لجهله، فلا يبطل بذلك حقيقة الفعل، وصار كما لو قتل المجنون شخصا معصوما عابدا زاهدا، فإنه لا يقال: إن هذا الفعل ليس من الناسخ.","footnotes":"(¬١) هذه الجملة زائدة في الأصل، ولعله سبق قلم من الناسخ.\r(¬٢) العين (٧/ ٢٨٣).\r(¬٣) كلمة غير واضحة، وكأنها: «المعنى».\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: الصوادر، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446905,"book_id":6860,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":489,"body":"وكذا الخلاف فيما إذا استأجر امرأة ليزني بها، وفيما إذا نكح مجوسية، أو وثنية، أو أخته من الرضاع، أو معتدة، فإن وجود العقد عندنا كعدمه (¬١).\rومأخذ النظر: أن [المحرمية] (¬٢) عندنا تنافي محلية النكاح من كل وجه.\rوعندهم لا ينافيها من وجه؛ وذاك أنهم زعموا أن الاسم محل للنكاح في الجملة، فكانت محلا في حق الابن من وجه، قالوا: وهذا لأن محلية النكاح ثبتت بأمرين:\rأحدهما كونها أنثى من بنات آدم.\rوالثاني: كونها حلالا شرعا، فإذا انضم أحد الوصفين [إلى الآخر ثبتت المحلية من كل وجه، والفائت في حق الأم أحد الوصفين] (¬٣)، وهو الحل، فبقي الوصف الآخر، وهو كونها أنثى مستعدة للحرث والنسل الذي هو أصل في هذا الباب، فكانت [المحلية] (¬٤) موجودة في حق الابن من وجه دون وجه، فأورث ذلك شبهة، وصار بمنزلة النكاح بلا ولي ولا شهود.\rونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن كون المحل محلا إنما يعرف بالشرع لا حسا، والأم في حق الابن ليست محلا، فصار العقد عليها كلا عقد.\rفلئن قالوا: [المحلية] (¬٥) لا تختلف.","footnotes":"(¬١) المصادر في الهامشين السابقين.\r(¬٢) في الأصل: المجوسية، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٤) في الأصل: المحيلة، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: المحتلية، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446906,"book_id":6860,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":490,"body":"قلنا: ممنوع؛ ألا يرى أنها محل الحل والملك في حق الأجنبي، وليست محلا لهما في حق الابن؟!، وربما زعموا أن صورة العقد شبهة من حيث إنه شابه العقد الصحيح، والشبهة مأخوذة من المشابهة، وقيام الشيء بصورته ومعناه، فكان صورة العقد سببا من المبيح، وإن لم يبح، كما لو ملك جزءا من مائة جزء من جارية، ووطئها فلا حد عليه؛ لقيام المبيح.\rوالجواب:\rنقول: المشابهة إنما تعتبر وتورث شبهة إذا وجدت في محل قابل، وقد بينا أنها ليست بمحل، ثم يلزم مما ذكروه انتفاء الحد في الزنا والسرقة؛ فإن الزنا شابه الوطء الحلال، ولا حد في السرقة شابه الأخذ بجهة العقود، ولا قائل به، فكان الشيخ أبو محمد يقول: هذا الوطء باسم النكاح أعظم في الهتك، وأبلغ في الفاحشة من الزنا بالأم من غير عقد، وذاك أن الزاني معترف بأنه مرتكب لكبيرة متفاحشة فحسب، وهذا الذي عقد ووطئ قد ارتكب الكبيرة، واستهتر بالشرع، فإنه يزعم أنه عقد على أمر الله ورسوله من النكاح، ثم وطئ.\rفإن قالوا: نقيس على ما إذا اشترى أخته من الرضاع، أو أمه مجوسية، أو غيرها من الصور التي ذكرناها، فتمتنع على أحد القولين، فنقول: يجب الحد، وعلى التسليم نقول: هناك ملك البضع بملك الرقبة، ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر له، وكذلك يملك تزويجها، وفي مسألتنا لا يملك البضع، فافترقا (¬١).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٧/¬٣٥، ٣٦)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢١٧ - ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446908,"book_id":6860,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":492,"body":"ما استثناه الدليل (¬١).\rوالحنفية تدعي قيام شبهة مخصصة للعموم، وهو قوله ﵇: «الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والنار، والكلا» (¬٢)، فإن ظاهره يقتضي الشركة في جميع الأحوال، لكن بالحيازة اختص به قوم، فبقي مجرد اسم الشركة شبهة في إسقاطه الحد، فصار كقوله - ﵇: «أنت ومالك لأبيك» (¬٣) إضافة إلى الأب، فلما لم يتحقق حقيقة الملك بهذه الإضافة انتصب ذلك شبهة، حتى إنه لا يحد إذا وطئ جارية ابنه، ولا يقطع بسرقة ماله، كذلك هاهنا من الأموال التي أصلها على الإباحة (¬٤).\rوالجواب:\rنقول: أما الأشياء الثلاثة فلا يتحقق لكم الكلام إلا في (¬٥) واحدة منها؛ لأن النار لا تسرق، والماء لا يملك عندنا على أحد الوجهين (¬٦)، يبقى الكلأ، فنقول: ما بعد الإحراز غير مراد بالحديث، بدليل انتفاء الشركة إجماعا (¬٧)، وما ليس مرادا بالحديث هو كما [لم] (¬٨) يرد الحديث فيه، فلا يبقى اللفظ شبهة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٦، ٢٧٧).\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄، باب المسلمون شركاء في ثلاث، برقم: (٢٤٧٢)، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٦/¬٦).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، برقم: (٢٢٩١). وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٢٣).\r(¬٤) المبسوط (٩/ ١٥٣، ١٥٤).\r(¬٥) في الأصل: كل، والظاهر أنها زائدة.\r(¬٦) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٧).\r(¬٧) شرح مسلم للنووي (١٠/ ٢٢٩).\r(¬٨) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446909,"book_id":6860,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":493,"body":"فيما علم قطعا أنه لم يرد فيه، على أنا نقول: المراد بهذا الخبر وفائدته: منع ملوك العرب من الحمى، فإنهم كان عادتهم أن [يحموا] (¬١) قطعة من الأرض، ويجعلونها حظائر وزرائب يحصنون بها ماشيتهم، والشرع نهاهم عن التخصيص بذلك، وقال: «الناس شركاء في ثلاثة» (¬٢)، ولهذا قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» (¬٣)، وروي: «ولأئمة المسلمين» (¬٤)، فهذا هو المقصود بالحديث، لا ما توهموه، وأما سقوط الحد عن الأب [فلم] (¬٥) يكن باعتبار ما ذكروه من الإضافة، بدليل أنه لو زنا بابنته أوجب عليه الحد بلا خلاف، وإنما سقط باعتبار أنه ممن يجب عليه إعفافه ونفقته، وسقط عنه القصاص؛ لقوله ﷺ: «لا يقاد والد بولده» (¬٦).","footnotes":"(¬١) في الأصل: يجمعون، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) سبق تخريجه ص: (٥١٠).\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب: لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ، برقم: (٢٣٧٠)\r(¬٤) لم أجد من أخرج هذه الزيادة.\r(¬٥) في الأصل: لم، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) أخرجه الترمذي وابن ماجة في السنن من طريقين:\rالأولى: عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن رضي الله الخطاب ﵁، عند الترمذي في أبواب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟، رقم: (١٤٠٠)، وعند ابن ماجة في كتاب البيوع، باب لا يقتل الوالد بولده، رقم: (٢٦٦٢)\rالثانية: عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عند الترمذي في أبواب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟، رقم: (١٤٠١)، وعند ابن ماجة في كتاب البيوع، باب لا يقتل الوالد بولده، رقم: (٢٦٦١). قال ابن حجر: وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وله طريق أخرى عند أحمد، وأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح منها، وفيه قصة، وصحح البيهقي سنده؛ لأن رواته ثقات.=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446910,"book_id":6860,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":494,"body":"فإن قيل: العموم إذا عارضه معنى أقوى منه جاز تخصيصه إجماعا (¬١)، ومعنا معنى يعارض ما ذكرتموه من العموم يقتضي إسقاط القطع، وهو أن هذه الأشياء أصلها على الإباحة، وإنما الملك والاختصاص طرأ عليها، فقد اجتمع فيها ما يسقط القطع وما يوجب القطع، فغلبنا الإسقاط على الإيجاب؛ لقوله ﵇: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» (¬٢).\rقلنا: يبطل بالساج، والأبنوس، والذهب، والفضة، والفيروزج (¬٣)، واليواقيت، فإنها باعتبار الأصل مباحة، والاختصاص والملك طرأ عليها،","footnotes":"= ورواه الترمذي - أيضا - من حديث سراقة، وإسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقيل: عن عمرو، وقيل: عن سراقة قيل بلا واسطة، وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة.\rورواه الترمذي - أيضا - وابن ماجه من حديث ابن عباس، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري، عن عمرو بن دينار، قاله البيهقي، وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء.\rوقال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم؛ «ألا يقتل الوالد بالولد»، وبذلك أقول، قال البيهقي: «طرق هذا الحديث منقطعة، وأكده الشافعي بأن عددا من أهل العلم يقولون به». التلخيص الحبير (٤/ ٥٤ - ٥٦). وقد صحح الألياني الحديث بمجموع طرقه. إرواء الغليل (٧/ ٢٧٢).\r(¬١) الإحكام للآمدي (٢/ ٣٢٢، ٣٢٦).\r(¬٢) أخرجه بهذا اللفظ أبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، عن ابن عباس ﵄ (١/ ١٣٦)، وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ بلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»، باب ما جاء في درء الحدود، رقم: (١٤٢٤)، قال ابن حجر: «وفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي، وهو ضعيف، قال فيه البخاري: منكر الحديث». التلخيص الحبير (٤/ ١٦١).\r(¬٣) الفيروزج: مفرد فيروز، حجر كريم، لونه أزرق، مائل إلى الخضرة، يستعمل في ترصيع الحلي. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ١٧٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446912,"book_id":6860,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":496,"body":"ومن جانب الخصم: ادعاء شبهة باعتبار نقصان مالية هذه الأشياء من حيث إنها وإن كانت مالا في الحال، لكنها ليست مالا في [المال] (¬١)؛ لقيام الرطوبة المفسدة بها، فهي في حكم التالف؛ لانعقاد سبب الهلاك في ذواتها، ألا ترى أن المرتد لما انعقد سبب هلاكه عد هالكا (¬٢).\rوالجواب عن هذا:\rأن نقول: الاعتبار بالحال التي وردت السرقة عليها، وهي في الحال أموال نفيسة متقومة، توقع فسادها وتلفها في ثاني الحال لا يقتضي سقوط القطع في هذا الحال؛ بدليل أنه ما من مال في الدنيا ولا شيء إلا مصيره إلى النفاد والزوال، قال الله - تعالى -: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨].\rثم نقول: كونه مما يفسد أمر يختلف ولا ينضبط، فإنه يختلف باختلاف البقاع، والطباع، والأزمنة، والأهوية، فمأخذ البقاء يختلف بين الأشياء، ثم يستوي الجميع في تعلق القطع بسرقتها، فإن زبر الحديد والذهب والفضة أبقى من الزجاج والخزف (¬٣) على [مر] (¬٤) الدهور، ثم هما سيان في القطع.\rثم هو باطل بالخلول والأدهان والعسل، فإنها باقية على [مر] (¬٥) الدهور، ثم قالوا: لا يتعلق القطع بسرقتها، وربما تمسكوا بقوله ﷺ:","footnotes":"(¬١) في الأصل: الحال، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٩/ ١٥٣).\r(¬٣) الخزف: ما عمل من الطين، وشوي بالنار، فصار فخارا. ينظر: لسان العرب، خزف (٩/ ٦٧).\r(¬٤) في الأصل: مرد، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: ممن في، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446913,"book_id":6860,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":497,"body":"«لا قطع في [ثمر] (¬١) ولا كثر» (¬٢)، والكثر: جمار النخل، وقيل: طلعها (¬٣)، وعللوا بالرطوبة، وعدوها إلى غيرها.\rوالجواب من وجهين:\rأحدهما: نعارضه بقوله ﷺ: «لا قطع في شيء من الثمار إلا ما آواه الجرين (¬٤)» (¬٥)، وهذا الحديث خاص مقيد، وحديثهم عام مطلق، والخاص أبدا يقضي (¬٦) على العام، والمقيد يحكم على المطلق.\rالثاني: أن حديثهم ورد على عادة أهل المدينة، فإن نخلهم كانت غير محرزة، وبساتينهم غير [محوطة] (¬٧) بالكالين والمراقبين.\rوعندنا إذا لم تكن الثمار محرزة بأبوابها إلى الجرين وغيره، لا يجب","footnotes":"(¬١) في الأصل: ثمرة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه، برقم: (٤٣٨٨)، والنسائي في سننه، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه، برقم: (٤٩٦٢)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٨/ ٧٢).\r(¬٣) غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ٢٨٧).\r(¬٤) الجرين: موضع تجفيف التمر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٦٣).\r(¬٥) أخرجه الأربعة إلا الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عند أبي داود في كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه، برقم: (٤٣٩٠)، وعند النسائي في كتاب قطع السارق، باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، برقم: (٤٩٧٤)، وعند ابن ماجة في كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز، برقم: (٢٥٩٦). وحسنه الألباني. إرواء الغليل (٨/ ٦٩)\r(¬٦) في الأصل: يقتضي، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) في الأصل: محطوطة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446915,"book_id":6860,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":499,"body":"ونحن تارة لا نسلم اشتراط الخصومة والمطالبة لاستيفاء القطع بحال، فإن من أصحابنا من قال: لو أقر السارق عند الإمام بسرقة مال معصوم من حرز مثله لا شبهة له فيه، قطع، وإن كان المالك غائبا.\rوإن سلمنا، فنقول: إنما وقف الاستيفاء على مطالبته حتى تزول الشبهة، وينتفي الاحتمال، وتكشف حقيقة الحال، فإنه ربما أقر له بالملك، أو ادعى شبهة تقتضي الإسقاط، فأما بعد حكم الحاكم بالقطع، وانتفاء الشبهة، وحضور المالك، فلم يتبق ما يتوهم به الإسقاط، والملك قد طرأ بعد هذه الأمور كلها، ووزانه ما إذا [زنا بـ] (¬١) أمة ثم اشتراها، أو بحرة ثم تزوجها، فإن الحد لا يسقط بطريان هذا الملك، كذلك في مسألتنا، وإذا بطل ما تخيلوه مأخذا طردنا مقتضى العموم والقياس الجلي على ما سبق على المسائل السالفة. ولنا في المسألة حديث صحيح صريح، وهو ما روي أن صفوان (¬٢) هاجر إلى المدينة، فدخل مسجد رسول الله ﷺ، فتوسد رداءه فنام، فجاء سارق وسرقه، فظفر به صفوان، فقال: يا رسول الله ﷺ: قد وهبته منه، فقال: «هلا قبل [أن] (¬٣) تأتيني به» (¬٤)، فلم يسقط القطع بالهبة،","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا وهب، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية وأحد المطعمين، فكان يقال له: سداد البطحاء. وكان من أفصح قريش، استعار منه النبي ﷺ سلاحا، فقال: طوعا أو كرها، فقال: بل طوعا عارية مضمونة، فأعاره، وشهد حنينا كافرا، ولما ظفر المسلمون أعطاه رسول الله ﷺ فأسلم وحسن إسلامه، مات بمكة سنة اثنتين وأربعين. أسد الغابة: (٣/¬٢٤)، والإصابة: (٣/ ٣٤٩ - ٣٥١).\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب من سرق من حرز، برقم: (٤٣٩٤)،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446917,"book_id":6860,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":501,"body":"[يجب] (¬١) الضمان، ولحق الله - تعالى - يجب القطع.\rومعنى حق الله - تعالى - فيه: جناية السارق على عرض نفسه، وتلطخه برذيلة السرقة، فإن الإنسان باعتبار أنه يموت ويحيا نفسا، وباعتبار أنه يمدح ويذم عرض، وفي النفس حق الله - تعالى - بلا خلاف، فوجب القطع جزاء على مخالفة أمر الله - تعالى -؛ زجرا على الإخلال بتعظيم أمره ونهيه، والغرم لحق الآدمي، وقد اختلف الحقان؛ محلا وحكمة، واستحقاقا.\rأما محلا ظاهرا؛ فإن محل القطع اليد، ومحل الضمان الذمة.\rوأما حكمة؛ فإن القطع شرع ردعا وزجرا عن [معاودة] (¬٢) مثل هذه الجريمة في مستقبل الزمان، والضمان وجب جبرا لتفويت الحق على مستحقه (¬٣).\rوأما استحقاقا فإن مستحق القطع هو الله - تعالى ـ، ومستحق الغرم هو الآدمي.\rأما الحنفية فلهم ثلاثة مآخذ:\r* أحدها: قولهم: العلة الواحدة لا يجوز أن توجب حكمين متضادين، كالعلة القطعية، فإنها لا توجب حكمين، قالوا: والعلة هاهنا واحدة، وهي سرقة هذه العين، فلا [توجب] (¬٤) حكمين ضدين؛ أحدهما يسقط بالشبهة.","footnotes":"(¬١) في الأصل: يوجب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: معاوضة، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٢، ٢٤٣).\r(¬٤) في الأصل: يوجد، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446918,"book_id":6860,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":502,"body":"وهو القطع، والآخر يثبت مع الشبهة وهو الضمان (¬١).\rوالجواب عن هذا من وجهين:\rأحدهما: منع تضاد الحكمين، على ما بيناه في تقرير مأخذنا الثاني، وإن سلمنا التضاد (¬٢)، ولكن نقول: الفعل الواحد لا يجوز أن يكون موجبا لحكمين متضادين بجهة واحدة أم بجهتين، الأول مسلم، والثاني ممنوع، ومسألة الصلاة في الدار المغصوبة فإنها طاعة من وجه، معصية من وجه، إلى نظائر لا تحصى، ويدل عليه: ما لو سقطت يده بآفة سماوية، فإن الضمان يجب إجماعا (¬٣)، ولولا كون السبب موجبا للضمان لاستحال إيجابه بعد سقوط اليد، وهذا السر، وهو أن علل الشرع أمارات وعلامات، والأمارة الواحدة يجوز أن تجعل علما على أشياء كثيرة، كالوطء في نهار رمضان بصفة الحظر، فإنه يوجب الحد والقضاء والكفارة، وليس في ذلك تناقض شرعي ولا عقلي (¬٤).\rالمأخذ الثاني: قولهم: التضمين يوجب التمليك، وإذا ملك العين بالقيمة، فالملك عندنا يستند إلى حالة السرقة، أعني حالة قبض العين، فلو شرعنا القطع - أيضا - لقطعنا بسبب أخذ ملكه، وهو محال، وقرروا هذا بأن الضمان وجب بدلا عن العين المسروقة، ومن ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المملوك؛ لأن استحالة اجتماع البدل والمبدول في حق","footnotes":"(¬١) المبسوط (٩/ ١٥٧).\r(¬٢) لعل هذا هو الوجه الثاني من الجواب؛ لأنه لم ينص عليه.\r(¬٣) بداية المجتهد (٤/ ١٠٠).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٢، ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446919,"book_id":6860,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":503,"body":"شخص واحد، فعند هذا يقع الملك في المضمون سابقا عن ملك الضمان، واقعا [مقتضيا] (¬١) له، وإن تقدم عليه كما في قوله: أعتق عبدك عني على ألف، فقال: أعتقت، فإنه يتضمن ملكا سالفا على العتق، ينبني عليه صحة العتق، ثم يقع [مقتضيا] (¬١) له سابقا عليه كذلك هاهنا (¬٢).\rوالجواب:\rنقول: هذا أمر بنيتموه على أصول تتفردون بها، وهي فاسدة عندنا، منها: قولكم: التضمين يوجب التمليك، وقد دللنا على فساده في كتاب الغصب.\rومنها: أن طريان الملك يقتضي إسقاط القطع، وقد بينا وجه فساده في تلك المسألة، فلئن قالوا: نحن لا نقول إن الملك الطارئ يسقط القطع؛ إذ هو عندنا ليس بطارئ، وإنما نقول: يسند الملك إلى حالة السرقة؛ ليمكن تمليك الضمان للمالك.\rقلنا: القول بالاستناد - أيضا - محال؛ لأنه أصل فاسد، إذ الملك يثبت بعد الضمان، والعين قد تلفت، فكيف يثبت الملك فيها مستندا؟، ثم هو باطل بالملك وأم الولد؛ فإنه إذا غصبها يغرم قيمتها، ولا [يملكها] (¬٣) إجماعا.","footnotes":"(¬١) في الأصل: مقتضى، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) بدائع الصنائع (٧/ ٨٤، ٨٥).\r(¬٣) في الأصل: يملك، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446920,"book_id":6860,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":504,"body":"المأخذ الثالث: قاله القاضي أبو زيد (¬١)، قال: لا خلاف أن القطع وجب حقا لله - تعالى -، ومن ضرورة إيجاب القطع انتفاء وجوب الضمان؛ لكون القطع تمحض حقا الله - تعالى -، ولن يتصور إيجابه حقا الله - تعالى - إلا بالجناية على حق الله؛ لأن تفويت حق مستحق لا يوجب ضمان زجر أو جبر لمستحق آخر، ومن ضرورة إيجاب القطع حقا لله - تعالى - انتقال عصمة المال إلى الله - تعالى - قبل السرقة بألطف زمان، انتقالا مقدرا، كما في قوله: أعتق عبدك علي بألف، فعند ذلك لا يبقى المال معصوما للآدمي، ولا متقوما على حقه، فلا يجب ضمانه، قالوا: ولهذا المعنى قلنا: إذا أتلفه بعد القطع لا ضمان عليه، قالوا: ولا يقال على هذا بأن عصمة التأثيم الله - تعالى ـ، وعصمة التقويم للآدمي؛ لأنا نقول: التأثيم في باب الأموال ليس ثابتا بطريق الإحالة؛ إذ ليس في المال معنى يوجب تحريمه، وإنما هي تابعة لعصمة التقويم تأكيدا، والتابع لا يمكن إفراده في الإثبات، نعم يجوز نفي التابع لضرورة، مع بقاء الأصل، كما نفيناها في صورة المحصن، وحالة الصيال، فإن الإثم منتف، والضمان واجب.\rوالجواب:\rنقول: دعوى انتقال العصمة إلى الله - تعالى - محال؛ لوجهين:\rأحدهما: أن أسباب العصمة بأسرها قائمة من الإسلام، والحرية وسائر الشرائط، فيستحيل زوالها مع بقاء موجبها من غير جريمة تستحق بها الزوال. قولهم: إن القطع في مقابلة العصمة الله.","footnotes":"(¬١) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446922,"book_id":6860,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":506,"body":"فعندنا إن كان النبش بالنهار وجب القطع، وإن كان بالليل فوجهان.\rالثالثة: ما إذا كان القبر في دار، وعليه أغلاق وأقفال، فنحن نقطع بوجوب القطع في هذه الصورة (¬١)، ولهم فيها منع وتسليم (¬٢).\rومأخذ النظر من جانبنا: وجود معنى السرقة، وإن لم يثبت اسم السارق للنباش؛ فإن ذلك لا يثبت إلا نقلا، واللغات لا يجري فيها القياس؛ لأن غاية ما يقول أصحابنا فيه: إن السرقة هي: أخذ المال على وجه الخفية.\rفنقول: الخصم مسلم، ولكن في صورة غير النبش، والعرب قد تخصص الاسم المأخوذ من المعنى ببعض المواضع، بل نقول: يجب عليه حد السارق لوجود معنى السرقة، وهو أخذ المكلف نصابا من حرز مثله على وجه الخفية والاستتار، لا شبهة له فيه، وهذا كقول أبي حنيفة ﵀: تجب كفارة [جماع] (¬٣) على الأكل، وإن ورد النص في الوقاع؛ لوجود معنى الجماع فيه، وهو إفساد الصوم بمقصود الجنس، وإن لم يحصل اسم الجماع، وسمى ذلك استدلالا جائزا، مع منعه من القياس في الكفارات (¬٤).\rفإن قالوا - وهو مأخذهم -: لا نسلم انتفاء الشبهة، بل قد تمكنت الشبهة من وجوه:\rأحدها: أن الكفن لا مالك له، فإنه لا يخلو إما أن يكون للميت، أو","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٧/ ٢٥٥، ٢٥٦).\r(¬٢) المبسوط (٩/ ١٦٠).\r(¬٣) في الأصل: الجميع، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٣/ ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446923,"book_id":6860,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":507,"body":"للوارث، لا جائز أن يكون مملوكا للميت؛ لأن الموت ينافي الملك، إذ الملك قدرة وسلطنة، والموت عجز لا عجز فوقه، وبينهما تناف، وإنما هي ملكه عليه لحاجته إليه، ولا جائز أن يقال: هو مملوك للورثة؛ لأنه مستثنى من التركة بالإجماع؛ لتعلق حاجة الميت به، ولأنه إنما يورث ما يفضل عن [حاجة] (¬١) الميت، وإذا لم يكن له [مالك] (¬٢)، كان ذلك شبهة في إسقاط القطع.\rالثاني: أن [الكفن] (¬٣) في القبر مآله إلى البلى والثوى، فقد انعقد سبب هلاكه بوضعه في التراب، وسبب الهلاك حقيقة الهلاك، كما في حق المرتد، فإنه جعل كالهالك.\rالثالث: قالوا: دخول الدار للزيارة شبهة، فقلنا: لا نقطع؛ لأن له حقا في الدار.\rوالجواب:\rنقول: المعني بقولنا: لا شبهة فيه: أن ليس له فيه ملك، ولا حق ملك.\rوقولكم: إن الكفن لا مالك له، غير صحيح، بل هو مملوك، إلا أن أصحابنا اختلفوا فيه:\rفمنهم من قال: إنه ملك للميت.","footnotes":"(¬١) في الأصل: حاجته، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: ملك، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: الكفر، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446924,"book_id":6860,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":508,"body":"ومنهم من قال: هو ملك للوارث، وهو الصحيح من مذهبنا، بدليل أنه لو افترسه سبع؛ قسم بين ورثته، ويدل على كونه مملوكا وجوب الضمان على متلفه بالإجماع (¬١)، وإذا كان مملوكا وجب ضمانه، بدليل شهادة الطرد والعكس (¬٢).\rفإن قلنا: ملك للمورث فوجهه: [أنه] (¬٣) متعلق حاجته، والوارث إنما ينتقل إليه ما يفضل عن [حاجة] (¬٤) المورث، بدليل البداية بقضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه من التركة.\rوإن سلمنا أنه لا مالك له، لكن لم قلتم: إنه يمتنع وجوب القطع فيما ليس بمملوك؟، ألا ترى أن ثياب الكعبة غير مملوكة، ويجب القطع بسرقتها، وكذلك مال الميت الذي عليه دين، فإن المال ليس له ولا للوارث، ويجب القطع بسرقته، وكذلك في زمن الخيار لا [مالك] (¬٥)؛ [لأنه] (¬٦) لا ملك له عندكم، أعني فيما إذا كان الخيار للبائع وحده، فإنه يزول ملك البائع عندكم، ولا يدخل في ملك المشتري، ويجب القطع بسرقته إجماعا (¬٧).\rوقولهم: إن مصيره إلى البلى.","footnotes":"(¬١) المحلى (١١/¬١٢).\r(¬٢) نهاية المطلب (١٧/ ٢٥٧ - ٢٥٩).\r(¬٣) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: حاجته، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: ملك، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: لأن، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) مراتب الإجماع (١٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446926,"book_id":6860,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":510,"body":"وقع الاتفاق عليه هو تقليل منفعة البطش ومنفعة المشي، أما الاستئصال نظيرا للقتل، فإنما بنى الشافعي مذهبه فيها على التوقيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ في المسانيد الصحاح أن رسول الله ﷺ قال في السارق: «تقطع يده اليمنى، فإن عاد فرجله اليسرى، فإن عاد فيده اليسرى، فإن عاد فرجله اليمنى، فإن عاد فاقتلوه» (¬١)، فنسخ القتل في الخامسة بالإجماع (¬٢)، فبقي حجة فيما عداه، وإن تشوفنا إلى التعليل فطريقه أن نقول: تنصيص الشرع على شيء تنصيص على ما هو في معناه، كالعبد والأمة، وإيجاب القطع في إحدى اليدين إيجاب في الأخرى لتساويهما، ثم اليسار محل للقطع، بدليل ما لو قال الجلاد للسارق: أخرج يمينك، فأخرج يساره، فقطعها غلطا، فإنها تجزئ عن اليمين، حتى لا يجب ضمان اليد على الجلاد (¬٣).","footnotes":"(¬١) لم أجد هذا اللفظ، وقد جاء عند أبي داود في السنن عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جيء بسارق إلى النبي ﷺ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقطعوه، ثم أتي به الرابعة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله: إنما سرق، قال: اقطعوه، فأتي به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة» كتاب الحدود، باب في السارق يسرق مرارا، رقم: (٤٤١٠)، وأخرجه - أيضا - النسائي في سننه، باب قطع اليدين والرجلين من السارق، رقم: (٤٩٩٣)، وقال: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث.\r(¬٢) قال الماوردي: «وقد روى الزهري أن القتل في الخامسة منسوخ؛ لأنه رفع إليه في الخامسة فلم يقتله، وعلى أن الصحابة بعده أجمعوا على ترك القتل، فدل على تقدم نسخه، وإن لم ينقلوه». ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٢، ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446927,"book_id":6860,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":511,"body":"وللخصم مأخذان:\rأحدهما: [التعلق] (¬١) بقوله - تعالى -: ﴿فاقطعوا أيديهما جزاء﴾ [المائدة: ٣٨]، قالوا: نص على اليد، والرجل ألحقت إجماعا، فمن زاد على ذلك فقد زاد على ذلك النص والإجماع.\rالثاني: قول أبي زيد (¬٢): الشرع شرع القطع زاجرا لا متلفا، وقطع اليدين إتلاف حكمي؛ لأن من فاتته منفعة حس البطش في حقه صار تالفا بالإضافة إلى ذلك الحس، فأشبه الإهلاك من وجه، ولهذا وجب عليه في قطع اليدين كمال الدية كما يجب في النفس، ويدل على ذلك كونها لا تقطع في الثانية، ولو كان لليسرى مدخل في القطع لكان العدول إليها أولى؛ لأنها أقرب إلى أختها من الرجل (¬٣).\rوالجواب عن الأول:\rأن الآية حجة عليكم؛ لأن المذكور فيها الأيدي بصيغة الجمع، فيدل على أن جميع الأيدي محل للقطع.\rوعن الثاني، من وجهين:\rأحدهما: لا نسلم أن قطع اليدين إهلاك، فإن النفس باقية من كل وجه، بدليل وجوب القصاص والدية، ثم هو باطل بقطع إحدى يديه وإحدى رجليه،","footnotes":"(¬١) في الأصل: التعليق، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨).\r(¬٣) المبسوط (٩/ ١٦٧ - ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446929,"book_id":6860,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":513,"body":"يضاف إلى الملجئ، كما لو أكره رجلا على إتلاف [مال] (¬١) غيره؛ فإن الضمان يجب على المكره، وصار الفعل منسوبا إليه؛ لكونه هو السبب المحرك، وإذا صار الفعل مضافا إليها صارت كأنها هي التي قتلت نفسها، ثم لو رمت نفسها من شاهق لا ضمان على أحد بقتلها، فكذا في صورة الصيال.\rفإن قالوا - وهو مأخذهم: المكره فعله معتبر، فأضيف إليه، أما فعل البهيمة فغير معتبر بالأصل، بل وجوده كالعدم، ويدل على ذلك انعقاد الإجماع على أنها لو حققت الفعل، وقتلت الشخص أنه لا ضمان، ولا يعلق على فعلها حكم بحال، وإذا كان حقيقة فعلها هدرا، فهمها بالفعل أولى أن يكون هدرا، وهو دون حقيقة الفعل، قالوا: وإذا لم يكن بفعلها عبرة بقي إتلاف ملك المعصوم سببا للضمان، وصار المباشر كالمبتدئ لقتلها.\rوالجواب:\rقلنا: الفعل إذا [لم يمكن] (¬٢) اعتباره [لا يعتبر، ونحن نسلم أن فعلها لا يمكن اعتباره] (¬٣) في إيجاب الضمان، فلا جرم لم يعلق على فعلها إيجاب حكم، وإنما يعلق عليه الإسقاط والإهدار، وهذا ممكن، غير مستحيل تعليقه على الفعل، فأضفنا فعلها إليها؛ لإهدار ضمانها كما في المحرم إذا قتل الصيد الصائل.\rوقولهم: إن الهم بالفعل دون حقيقة الفعل.","footnotes":"(¬١) في الأصل: ما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: أمكن، والصواب المثبت.\r(¬٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446930,"book_id":6860,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":514,"body":"قلنا: يبطل بالأب مع ولده، فإنه لو حقق قتل ابنه وقتله لا يصير دمه مهدرا، ولو أنه هم بالفعل، فصال على ابنه، فدفعه الابن عن نفسه، فأتى عليه، هدر دمه، فقد صار الهم أبلغ من التحقيق.\rالمأخذ الثاني - وهو المعتمد: أن قتل هذه البهيمة [الضارية] (¬١) العادية عندنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من حيث إنها قتلت لدفع شرها، وسبب نشأ من جهتها، فهي بمنزلة الحية والعقرب، وقاتلها محسن بقتلها، فلا يلزمه ضمان؛ لقوله - تعالى -: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [التوبة: ٩١]، ويشهد لذلك زوال عصمتها، وإباحة إتلاف عينها، وسقوط ضمان العبد الصائل، مع كونه مملوكا كالبهيمة.\rفإن قالوا - وهو مأخذهم الثاني -: إن السبب الداعي إلى قتلها خوف المصول عليه على نفسه، واستبقاء مهجته، وذلك لا يسقط الضمان، بدليل المضطر في المخمصة، فإن إباحة الإتلاف لما كان الأمر نشأ من قبل نفسه وطبعه وهو جوعه وكلبه لم يسقط ضمان مال الغير، كذلك هاهنا.\rقلنا: خوفه على نفسه لا يبيح القتل، بدليل ما لو [خاف على المجنون من نفسه] (¬٢)، فإنه لا يجوز له قتله، ولو قتله وجب عليه القصاص، وأما المضطر في المخمصة فإنما وجب عليه الضمان لأن سبب الإتلاف نشأ من نفسه كما ذكرتم، أما في مسألتنا فقد بينا أنها قتيلة نفسها، وأن قتلها كان","footnotes":"(¬١) في الأصل: الصارفة، والصواب المثبت.\r(¬٢) كذا في الأصل، والصحيح: «على نفسه من المجنون»؛ كي يستقيم المعنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446932,"book_id":6860,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":516,"body":"ما شاركها] (¬١) في العلة.\rوعندهم يختص التحريم بها لعينها (¬٢).\rودليل التعليل قوله [سبحانه]: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ [المائدة: ٩١]، فبين ما فيها من الفساد، وعقب ذلك بالتحريم، فعلى هذا الأنبذة كلها حرام عندنا، قليلها وكثيرها (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: الخمر: العنبي التي [هي] حرام قطعا، أما المثلث، وهو الطلاء، ومعناه: الخمر إذا غلت حتى ذهب ثلثاها، فإنه حلال، فأما نقيع التمر والزبيب فهما حرامان ما داما نيئين، فإذا طبخا حلا بكل حال.\rقال: وكذلك البتع؛ وهو نبيذ العسل، والفضيخ؛ وهو نبيذ البسر من غير أن تمسه النار، والجعة - بكسر الجيم - وهو نبيذ الشعير، والمزر؛ وهو نبيذ الذرة، والسكرة - بضم الكاف وتسكين الراء - وهي خمر الحبشة (¬٤)، وتتخذ - أيضا - من الذرة، فإن كل ذلك حلال قبل الطبخ وبعده.\rوقال - أيضا -: لا بأس بالخليطين، وهما: التمر والزبيب، أو العنب والرطب إذا اتخذ منها نبيذا.\rثم قال أبو حنيفة ﵀: لا أقول إن هذه الأشربة حلال على الإطلاق،","footnotes":"(¬١) تكررت هذه العبارة في الأصل.\r(¬٢) المصادر السابقة.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٩١).\r(¬٤) ينظر في هذه المعاني: غريب الحديث للقاسم بن سلام (٢/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446933,"book_id":6860,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":517,"body":"بل يغلب على ظنه أنه لا يسكر من غير لهو ولا طرب، فالقدح الأخير الذي يتبعه السكر حرام، كالعاشر مثلا (¬١).\rوللمسألة مأخذان:\rأحدهما لغوي، والآخر معنوي.\rأما المأخذ اللغوي فإثبات اسم الخمر لهذه الأنبذة.\rوالثاني إثبات التحريم بطريق الإلحاق، من غير تعرض للاسم.\rوالخصم منازع في الأمرين.\rأما الدلالة على تسميتها خمرا فمن حيث النص والاشتقاق.\rأما النص: فما روى النعمان بن بشير (¬٢) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن من العنب خمرا، وإن من التمر خمرا، وإن من العسل خمرا، وإن من البر خمرا، وإن من الشعير خمرا) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المبسوط (٢٤/¬٣، ٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ١١٢، ١١٣).\r(¬٢) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد الأنصاري الخزرجي، أبا عبد الله، له صحبة ولد قبل وفاة النبي ﷺ بثمان سنين وسبعة أشهر، وهو أول مولود في الإسلام من الأنصار بعد الهجرة، قال أبو عمر: لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله ﷺ وهو عندي صحيح، لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله ﷺ .. روى عنه ابناه: محمد، وبشير، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن، وخيثمة، وسماك بن حرب، وغيرهم. كان كريما جوادا شاعرا شجاعا، استعمله معاوية على حمص، ثم على الكوفة، واستعمله عليها بعده ابنه يزيد بن معاوية، قتل سنة أربع وستين. ينظر: أسد الغابة: (٥/ ٣١٠)، والإصابة: (٦/ ٣٤٦، ٣٤٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب الخمر مما هو، رقم: (٣٦٧٦). وحسنه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446934,"book_id":6860,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":518,"body":"وإذا ثبت تسمية ذلك خمرا دخل في عموم الآية.\rوأما الاشتقاق فإن الخمرة سميت خمرة اشتقاقا من الخامرة، أو التخمير، وهو التغطية على الشيء، ومنه خمرت الإناء: إذا غطيته، ومنه قوله ﷺ: «خمروا شرابكم ولو بعود» (¬١)، وقال الفراء (¬٢): أصل الخمر كلها ستر، يدل عليه قوله: [خامره] (¬٣) الداء: إذا [خالط] (¬٤) جوفه (¬٥). قال كثير عزة (¬٦):","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث جابر ﵁، كتاب الأشربة، باب تغطية الإناء، برقم: (٥٦٢٤).\r(¬٢) هو يحيى بن زياد الفراء، أبو زكريا، مولى لبني أسد، من أهل الكوفة، إمام ثقة، أخذ عن الكسائي، وأخذ عنه سلمة بن عاصم، ومحمد بن عاصم السمري وغيرهما، قال ثعلب: لولا الفراء لما كانت اللغة؛ لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية؛ لأنها كانت تنازع ويدعيها كل من أراد، ويتكلم الناس على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب. وكان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو، له من التصانيف: معاني القرآن، والمصادر في القرآن، والجمع والتثنية في القرآن، والنوادر، والحدود، وتوفي سنة (٢٠٧ هـ) في طريق مكة، وقد بلغ ثلاثا وستين سنة. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء (٨١ - ٨٤)، وإنباه الرواة على أنباه النحاة (٤/¬٧ - ٢٣).\r(¬٣) في الأصل: خامر، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: خالطه، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) جمهرة اللغة (١/ ٥٩١، ٥٩٢).\r(¬٦) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سعيدة ابن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو، ويكنى أبا صخر، وكان شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدمون عليه أحدا، وكان يتشيع ويظهر الميل إلى آل رسول الله - ﷺ ـ، توفي عكرمة مولى ابن عباس وكثير بالمدينة في يوم واحد سنة خمس ومائة. ينظر: المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء (٢٢٢)، معجم الشعراء (٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446935,"book_id":6860,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":519,"body":"هنيئا مريئا غير داء مخامر … لعزة من أعراضنا ما استحلت (¬١)\rوأي الأمرين قدر فالنبيذ في معناه، والمعنى موجود فيه، وإذا ظهر موضع الاشتقاق استنبطنا المعنى وقسنا.\rفإن قالوا: فكان ينبغي أن يسمى البنج خمرا؛ لأنه مخامر ومغطي.\rقلنا: البنج اسم أعجمي عرب، وهو بنك، فعربوه بنج (¬٢)، ولم يكن عند العرب منه شيء ليتعدى إليه الاسم، فهو كاسم المسك.\rوأما إثبات الحكم، وهو التحريم في نفسه من غير تعرض للاسم، فبطريق المعنى الواضح الجلي، وذلك أن نقول: معلوم أن الخمر لم تكن معينة بعينها؛ إذ هي مرة مفترة، وإنما صارت معينة لمعناها ومقصودها، وهو الطرب والنشاط، وإذا شربت دبت في شؤونه، فأظهرت مكنون ستره، وينشأ من ذلك الفحش والسفه، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهي أم الخبائث، ومفتاح كل شر، وأصل كل فساد، وقد نبه الله على ذلك المعنى، حيث قال: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ [المائدة: ٩١]، فعند هذا قال الشافعي ﵀: لا يخلو إما أن يكون المراد إرادة الشيطان لما يحصل من هذه الأمور بعد الشكر أو قبله، إن كان بعد","footnotes":"(¬١) هذا البيت لكثير عزة من قصيدة يمدح فيها عزة مطلعها:\rخليلي هذا ربع عزة فاعقلا … قلو صيكما ثم ابكيا حيث حلت\rومسا ترابا كان قد مس جلدها … وبيتا وظلا حيث باتت وظلت\rديوان كثير عزة (٩٥، ١٠٠).\r(¬٢) تاج العروس (٥/ ٤٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446936,"book_id":6860,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":520,"body":"السكر فتلك حالة فيها كالميت عندكم؛ إذ قلتم: حد الشكر ألا يفرق بين السماء والأرض، فلا يتصور في هذه الحالة، وإنما المراد أنه يريد أن تقع بينكم العداوة والبغضاء قبل ذلك، وهو حالة الانتشاء والثمل، وهذا المعنى بعينه وجد في الفرع، فإن المعنى الكلي هو ما يوجد نفسه في آحاد الصور، فبان بهذا واتضح المعنى الموجب لتحريم الخمر، وهو معقول في نفسه، وقد نبه الشرع عليه، وهو بعينه وكماله موجود في النبيذ.\rفإن قالوا: فهذا المعنى الذي ذكرتموه لا يوجد في القليل الذي لا يسكر، وقد حرمتم الجميع؟.\rقلنا: لأن القليل [داع] (¬١) إلى الكثير، فشرب قطرة تدعو إلى شرب جرعة، والجرعة تدعو إلى شرب قدح، والقدح إلى أمثاله، وهلم جرا، إلى الإسكار الذي هو محظور الشرع.\rفإن قالوا: فهلا سويتم بين سرقة المال القليل والكثير في القطع كما\rسويتم هاهنا؟.\rقلنا: لأن النفس لا تدعو إليه، فإن العاقل لا يرتكب الأهوال والأخطار، ويذهب في حندس (¬٢) الليل؛ لأخذ القليل من المال، فلم يحتج إلى الردع عنه بالقطع، بخلاف القليل من النبيذ وسائر الأشربة.\rأما الخصم فلا تعلق له في المسألة سوى التمسك باستصحاب الحال.","footnotes":"(¬١) في الأصل: داعي، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحندس: الظلمة، أو الليل الشديد الظلمة. ينظر: لسان العرب (٦/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446937,"book_id":6860,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":521,"body":"وقوله: إن الخمر والنبيذ كانا مباحين قبل نزول آية التحريم لما فيها من الشائع، إلا أن الشرع حرم الخمر لعينها، فبقي النبيذ مباحا على ما كان عليه. وهذا فاسد، فإنا قد دللنا على تسميتها خمرا، وعلى كونها معللة، وأوضحنا المعنى فيها، وربما تمسكوا بظاهر قوله - تعالى -: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]، قالوا: وهذا مذكور في معرض الامتنان علينا، وهو مطلق في النيئ والمطبوخ، نسخ النيئ، فبقي حجة (¬١) في المطبوخ، وهذا مما لا يجوز التمسك به؛ فإن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر، وقد سئل ابن عباس -[﵄]- عنها فقال: «السكر: ما حرم من ثمرها، والرزق الحسن: ما أحل من ثمرها»، رواه الحاكم في صحيحه (¬٢) عن قبيصة (¬٣) عن سفيان (¬٤)،","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، ولعلها: «حكمه».\r(¬٢) في المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، باب تفسير سورة النحل، رقم: (٣٣٥٥)،\rوقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».\r(¬٣) هو قبيصة بن عقبة بن محمد السوائي الكوفي، أبو عامر، الحافظ الثقة المكثر، سمع شعبة والثوري ومسعرا، وقد لقي صغار التابعين، روى عنه البخاري وعبد بن حميد وأبو زرعة وأبو بكر الصغاني والحارث بن أبي أسامة وخلق، قال أحمد بن حنبل: كان قبيصة ثقة، رجلا صالحا، لا بأس به، وأي شيء لم يكن عنده؟، ولكنه كثير الغلط، مات قبيصة سنة (٢١٥ هـ) وهو في عشر الثمانين. ينظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٧٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٤، ٢٧٥)\r(¬٤) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، الفقيه الإمام، شيخ الإسلام، سيد الحفاظ، ولد سنة (٩٧ هـ)، وطلب العلم وهو حدث، وحدث عن أبيه وزيد بن الحارث وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وطبقتهم، وعنه ابن المبارك ويحيى القطان وابن وهب ووكيع والفريابي وقبيصة وأبو نعيم وخلائق، كان قوالا بالحق شديد الإنكار، قال الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضا والصحة إلا سفيان. وقال ابن المبارك: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446938,"book_id":6860,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":522,"body":"والله أعلم (¬١).","footnotes":"= لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وقال وكيع: كان سفيان بحرا. قال الذهبي: مناقب هذا الإمام في مجلد لابن الجوزي، وقد اختصرته، وسقت جملة حسنة من ذلك في تاريخي، مات بالبصرة في شعبان سنة (١٦١ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (٤/ ٩٢)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٥١ - ١٥٣).\r(¬١) المبسوط (٢٤/¬٤ - ٦)، والحاوي الكبير (١٣/ ٣٨٧ - ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446940,"book_id":6860,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":524,"body":"والدية؛ لاستوائهم في الاعتصام بالدار، وعليه ينبني النزاع فيما إذا أسلم الكافر ولم يهاجر إلى دارنا، فإنه يضمن عندنا بالقصاص والدية، وعندهم لا يضمن.\rأما المأخذ الأول فقد استقصينا تقريره في مسألة خمور أهل الذمة وغيرها من المسائل، فلا نعيده (¬١).\rوأما المأخذ الثاني وهو قولهم: العصمة بالدار - فباطل من وجهين:\rأحدهما زوال العصمة في حق المرتد، مع كونه متحصنا بالدار.\rالثاني: أن الدار عبارة عن رباع وبقاع، وهي متضاهية لا إشعار لها بمنع ولا إطلاق، وإنما ينسب المنع والإطلاق تعظيما لمنصب المستولي والمستولى عليه، ولا منصب مسكن قطر من الأقطار.\rفإن قالوا - وهو تقرير مأخذهم -: عصمة الأموال لم تثبت لذاتها وأعيانها، وإنما تثبت بالحيازة بدار الإسلام، ومعنى الدار هو الشوكة القاهرة، والمنعة الظاهرة، والتناصر، والتوفر (¬٢) على حماية الأموال، فإذا أخذ الكفار الأموال، وأحرزوها بدارهم فقد بطلت المنعة، وزالت الحماية، وانقطعت نجدة الإسلام عنها، وصارت في حماية الكفار، فقد طرأت عصمة أخرى، وبطلت العصمة الأولى.\rوقرروا هذا بأن الملك في الأصل إنما يثبت بالاستيلاء على المملوك،","footnotes":"(¬١) تقدمت الإشارة إلى ذلك. ينظر: ص (٢٢١).\r(¬٢) في الأصل: والتوفر، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446941,"book_id":6860,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":525,"body":"والاستيلاء ينقطع بتباين الدار حقيقة وحكما، أما الحقيقة فبالخروج عن يد المالك، وأما الحكم فبانقطاع حكم يد من الولايات والتصرفات، فيتنزل منزلة الموت، ثم الموت قاطع للأملاك، فكذا تباين الدارين، قالوا: وهذا بخلاف الرقاب، فإنها معصومة لعينها وذاتها؛ على معنى أن الله ﷾ خلق الآدمي ليكون خليفة في أرضه، قائما بعمارة [] (¬١)، متحملا لأمانته؛ ليكون مالكا مستسخرا، لا مملوكا مبتذلا، وهكذا كان يقتضي هذا المعنى أن يكون الكفار لا تملك رقابهم، غير أن الله - تعالى - لما ظهر منهم هذه الخيانة العظيمة، وأنفوا من عبادته، جعلهم عبيدا لعباده، فضرب الرق عليهم.\rوالجواب:\rنقول: أما دعوى كون الدار عاصمة فقد [أبطلناه] (¬٢) من وجهين، والذي نزيده هاهنا: أن جميع ما ذكروه يبطل بالرقاب، فإنها لا تملك.\rقولهم: إن الرقاب معصومة لعينها.\rقلنا: وعصمة الأموال تابعة لها؛ فإن أموال الشخص من مرافق حياته، ومقيمات معانيه، فهي في الحاجة إليها تنزل منزلة أطرافه، وأطرافه معصومة تبعا له، غاية ما في الباب أن الأطراف أشد اتصالا من الأموال، وإذا كانت الأموال تابعة؛ فالتابع والمتبوع يثبتان بعلة واحدة، فيما به عصمت الأموال، فلا يفترقان.","footnotes":"(¬١) كلمة غير واضحة، وكأنها «عاضه».\r(¬٢) في الأصل: أبطناه، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446943,"book_id":6860,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":527,"body":"قبل [اللحوق] (¬١) بدار الإسلام، وحصول العتق دليل على زوال ملك الكافر، وثبوته للمسلم، فالمزيل لملكهم هو المثبت لملكنا؛ إذ لا واسطة بين الزوال والثبوت.\rالثالث: أن الاستيلاء سبب الملك، والمباح المنفك عن اختصاص ذي حرمة محله، والمسلم أهل للملك، والعبرة في الأحكام بهذه الأوصاف الثلاثة.\rوالخصم يزعم أن السبب هو الاستيلاء التام، وهو الاستيلاء مع الإحراز بدار الإسلام، من حيث إن الدار دارهم، والديار ديارهم، ونحن وإن كنا قادرين [بدار الكفار] (¬٢) لكنا مقهورون دارا؛ فإن احتمال الكرة ظاهر ما دام جند الإسلام في ديارهم، بخلاف ما بعد الإحراز.\rقالوا: ويدل على انتفاء الملك قبل الإحراز أحكام خمسة، وهي: انتفاء الملك في أراضيهم ورباعهم، وبسط يد الغزاة في المطاعم والعلوفات، ولو كانت الغنائم مملوكة لا تمنع التصرف دون إذن الشركاء، من أعرض منهم سقط نصيبه، والملك الثابت لا يسقط بالإعراض، ولا ينفذ عتق الغانم واستيلاده، ولو باع واحد منهم نصيبه لا يصح، بخلاف الأعيان المشتركة (¬٣).\rوالجواب:\rقولهم: إن السبب هو الاستيلاء التام، ولم يوجد.","footnotes":"(¬١) في الأصل: الخوف، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: «بد الكفار»، ولعل الصحيح ما أثبت.\r(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ١٢١، ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446944,"book_id":6860,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":528,"body":"قلنا: لا يسلم؛ فإن المسألة مفروضة فيما إذا قتل البعض، وأسر البعض، وانفك الباقون هائمين بين سمع الأرض وبصرها، فترامت الأخبار بانهزام جميعهم، وتفرق شملهم، ولا يخفى والحالة هذه كمال القهر والاستيلاء، فإن بلغنا تجمعهم ثانيا فلا [يفكر] (¬١) على القهر الأول بالإبطال، بل يكون ذلك جهادا مستأنفا، ينتظر فيه حكم الله، حتى لو بلغنا خبر اجتماعهم حال فور الهزيمة فإنا نقول: لا تملك، وإنما لم تملك أراضيهم ورباعهم لقصور الاستيلاء بالنسبة إليها؛ إذ لو فرضت علوة الكفار، ولم ينهض الجند بقتالهم، أمكنهم استصحاب النفوذ، والمنقول بخلاف العقار، فلا يلزم قصور الاستيلاء بالنسبة إليها قصوره بالنسبة إلى المنقول.\rوأما حال فور الهزيمة فنمنع ألا تملك، وعلى التسليم؛ فإنما لم تملك لقصور الاستيلاء - أيضا -.\rوأما بسط اليد في الأطعمة والعلوفات فإنما كان لضرورة استبقاء الأرواح؛ فإنا إذا دخلنا ديار الكفار فلا [يتلقوننا] (¬٢) بالأسواق القائمة، والأطعمة الحاضرة، وإنما [يتلقوننا] (¬٢) بالسيوف (¬٣) الباترة، فلو أخرنا تناول الطعام والعلف إلى القسمة لماتوا جوعا، وهلك الخيل والكراع، وربما طال مقامهم، ثم تعارض التبسط في الطعام والعلف بالحجر في سائر الأموال، فسقطت دلالته.","footnotes":"(¬١) لعلها: يعكر.\r(¬٢) في الأصل: يتلقونا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: بالسرف، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446946,"book_id":6860,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":530,"body":"إن كان امرأة انفسخ نكاحها بنفس الأسر، فإن كان رجلا فلا ينفسخ نكاح زوجته حتى يسترق (¬١).\rواعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا فيما إذا كان الزوجان المسبيان صبية تحت صبي؛ لأنهما إذا كانا كبيرين، فالزوجة تصير مسبية مرقوقة بنفس الأسر، أما الرجل فلا يصير مرقوقا بنفس الأسر، بل هو في محل اجتهاد الإمام بين أن يرى المصلحة في قتله فيأمر به، وبين أن يرى المصلحة في استبقائه فيأمر به، وعند هذا يتقدم استرقاق المرأة على استرقاق الرجل، فينقطع النكاح بالإجماع؛ لاجتماع المأخذين عندنا لعلة الاسترقاق، وعندهم لتباين الدار، فإن المرأة حينئذ تكون من أهل الإسلام، والرجل [بعدما] (¬٢) صار من أهل دار الإسلام.\rوضابط المذهب عندنا: أنه [متى] (¬٣) حدث رق في الزوجين أو أحدهما؛ فإن النكاح ينفسخ بينهما، فالعلة المؤثرة في الانفساخ عندنا: حدوث الرق فيهما، أو في أحدهما صحح (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: حدوث الرق لا يؤثر في انفساخ النكاح أصلا، بل الموجب لانفساخ النكاح [اختلاف دار الزوجين] (¬٥) فعلا وحكما، مثل أن يتزوج ذمي ذمية، ثم ينقض العهد، ويلتحق بدار الحرب، أو يسلم أحد","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٢/ ٣٣٩)، والمغني (١٣/ ١١٤).\r(¬٢) في الأصل: بعدما ما، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: مبني، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٤/ ٢٤٠، ٢٤١).\r(¬٥) في الأصل: إخلال الدار بالزوجين، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446947,"book_id":6860,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":531,"body":"الحربيين، ويدخل دار الإسلام، وعقد لنفسه أمانا [ … ] (¬١)، فإن النكاح ينفسخ في هذه المواضع؛ لاختلاف الدار فعلا وحكما، أصل صحيح، أما إذا اختلفت الدار فعلا لا حكما، بأن دخل الحربي دار الإسلام في تجارة، ولم يعقد لنفسه الذمة، أو حكما لا فعلا، بأن أسلم أحد الحربيين وأقام في دار الحرب، فإن النكاح لا ينفسخ بينهما في هذه المواضع (¬٢). هذا تفصيل المذهبين عندنا.\rإلى تقرير المأخذين:\rأما مأخذ الشافعي فطريق تقريره أن يرجح التعليل بالسبي والاسترقاق على التعليل باختلاف الدار، فنقول معلوم أن في الاسترقاق قلب الحلس (¬٣)، وسلب النفس، وإعدام الشخص في حق نفسه، وإيجاده لسيده، فيصير الشخص كالميت في الحقيقة؛ لأنه لا يبقى له في نفسه تصرف ولا اختيار بحال، ويصير غيره المتحكم عليه بكل حال، فإذا أحدث هذا الأمر المزيل للشخص حكما، كان انقطاع الحكم عليه أظهر وأولى من الدار التي في أطلال، لا تؤثر في سلب الاستقلال، ولا تزيل وصف الكمال (¬٤).\rفإن قالوا - وهو مأخذهم - وهو: التعليل باختلاف الدار أولى، فإن قالوا: أهل الحرب لكونهم متحيزين بدار ومنعة، أحكامنا منقطعة عنهم،","footnotes":"(¬١) هنا بياض في الأصل بمقدار كلمتين.\r(¬٢) المبسوط (٦/ ٨٦).\r(¬٣) الحلس كساء يوضع على ظهر الدابة، والجمع أحلاس وحلوس، يقال: بنو فلان أحلاس الخيل: إذا ألفوا ظهورها. ينظر: جمهرة اللغة، حلس (١/ ٥٣٣).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٤/ ٢٤١، ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446948,"book_id":6860,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":532,"body":"ونحن عاجزون قاصرون عن تقليدهم الأحكام، وإلزامهم الحلال والحرام، فهم غير ملتزمين، ونحن لا نقدر على إلزامهم، فالتحقوا بالموتى، حيث لا يمكن إجراء الأحكام عليهم، قال الله - تعالى -: ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم﴾ [النمل: ٨٠]، وقال: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ [الأنعام: ١٢٢]، فجعل الكفر موتا، والإسلام حياة، فإذا كانوا في حكم الموتى قلنا: اختلاف الدار هو المؤثر في قطع النكاح، لا السبي والاسترقاق (¬١).\rوالجواب:\rنقول: قد بينا أن التأثير للاسترقاق لما فيه من قلب الحلس، وسلب النفس في حقه، وإيجاده لغيره، فإن الدار لا أثر لها في سلب الكمال.\rقولهم: إن أهل الحرب لا يمكن إجراء الأحكام عليهم.\rقلنا: غير صحيح؛ لأن الله ﷾ قد تعبدنا بإجراء الأحكام عليهم، وإلزامهم إياها، فإن لم يلتزموا ألزمناهم، وحكمنا عليهم بحكمنا.\rقولهم: إنا عاجزون عنهم، غير صحيح؛ فإنا متمكنون من جر العساكر إليهم، [وشن] (¬٢) الغارات عليهم، قد تعبدنا بذلك، فإن لم [يمكنا] (¬٣) ذلك فحجج الله القاهرة، وآياته الظاهرة تستميل قلوبهم وتستعطفهم حتى [يدخلوا] (¬٤) في ديننا، ويلتزموا أحكامنا.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/ ٨٦، ٨٧).\r(¬٢) في الأصل: وعن، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: يمكننا، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: يدخلون، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446949,"book_id":6860,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":533,"body":"قال الشافعي: أحكام الله عامة ثابتة على الخلق، لا تختلف بالبقاع والأصقاع، فهي ثابتة على كل أحد، فعل أو لم يفعل (¬١).\rويتأيد جميع ما ذكرناه بملك اليمين، فإنه ينقطع إجماعا لما ذكرناه، وكذا حق الإجارة فإنه ينقطع نظرا إلى حق السابق حتى يخلص له الملك على السوابق، مع أن حق الإجارة مؤقت، والنكاح مؤبد، فإذا لم يحتمل حق الإجارة مع [بقائه] (¬٢) نظرا إلى حق الثاني فحق النكاح الذي هو على الدوام أولى بالانقطاع.\rفإن قالوا: عقد النكاح على منفعة البضع والاسترقاق لا ينافي منفعة البضع؛ إذ البضع لا يدخل تحت اليد العادية، فإنه لو غصب حرة، وحبسها لم يضمن قيمة [بضعها] (¬٣)، فبقي النكاح كما كان قبل الاسترقاق.\rقلنا: يبطل بما إذا اختلفت الدار، فإنكم قلتم بارتفاع عقد النكاح مع إمكان بقائه.\rفلئن قالوا: لأنه تجدد أمر لم يكن، وتغيرت الحال.\rقلنا: وبالاسترقاق تغيرت الحال، وحدث الرق والملك المزيل حكم النفس، فهو بالإبطال أولى. (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأم (٤/ ٣١٢، ٣١٣)\r(¬٢) في الأصل: باقيه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: بعضها، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (١٤/ ٢٤١، ٢٤٢)، والحاوي الكبير (٦/ ٨٦، ٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446951,"book_id":6860,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":535,"body":"لا ندخل تحت الصغار وبذل الجزية، ولكن خذوا منا الزكاة، فأبي عمر ذلك، وقال: «الزكاة على المسلمين» (¬١)، فلحق بعضهم [بـ] الروم، [ف] قيل لعمر: إن لهم شدة وبأسا، فلا يقوى عددك بهم، فصالحهم على أن [يضع] (¬٢) عليهم الزكاة، وأخذها منهم باسم الزكاة، وهي جزية، فثبت لهم هذا الحكم، واستقر (¬٣).\rوجملة الأمر أن طبقات الكفار على مراتب، فأغلظهم كفرا وأبعدهم عن التخفيف المرتدون؛ لأنهم أنكروا بعد الاعتراف، فلا يقبل منهم [إلا] (¬٤) الإسلام أو السيف، ودونهم في الرتبة عبدة الأوثان، فإنهم ما حسنوا على الإسلام، لكنهم عبدوا ما استحسنوه؛ فحططناهم رتبة عن المرتدين، وأول درجة تلقانا بعد القتل هو الاسترقاق، فقررناهم بالاسترقاق، ودون عبدة الأوثان المجوس، أعني أخف كفرا؛ إذ كان لهم كتاب فغلبنا [الحل] (¬٥)؛ لأن الغالب في الدنيا الحل (¬٦)، وفي الذبائح والمناكح غلبنا جانب الحظر؛ لحصول الشبهة، وأخف من هؤلاء في الرتبة أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى؛ لاستنادهم إلى كتاب منزل، ونبي","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة، رقم: (١٨٧٩٧).\r(¬٢) في الأصل: يضعه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الخراج لأبي يوسف (١٣٣، ١٤٢، ١٤٣).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) في الأصل: الحق، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) بناء على قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة، أو الحل. ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446952,"book_id":6860,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":536,"body":"مرسل، فلنسلهم [حرمة] (¬١)، فخفف الشرع عنهم بضربه الجزية، وأباح ذبائحهم ومناكحهم؛ إذ هم أقرب الخلق إلينا؛ لإقرارهم بالنبوة المتقدمة وإن كانت منسوخة.\rهذا كله إيضاح المذهب من الجانبين عندنا إلى مقصود المسألة، وهي امتناع أخذ الجزية من عبدة الأوثان عندنا مطلقا.\rوقول أبي حنيفة ﵀: تؤخذ من العجم دون العرب.\rومأخذ النظر هو: أن الأصل عند الشافعي وجوب قتل الكفار كلهم، وألا تقبل منهم الجزية، من حيث إن الرضا بتقرير الكفار في دار الإسلام بدينار كونه كل سنة نوع مداهنة لا يقتضيه قياس القواعد ومنهاج الأصول؛ وذاك أن الله - تعالى - أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحن نعلم أنهم يصلون في بيعهم وكنائسهم، ويسبون الله ورسوله -[ﷺ]-، ولا ننكر عليهم، وهذا أمر لا يقتضيه وضع الشرع، غير أن الله - تعالى - استثنى من هذا الأصل أهل الكتاب، وقصر النص عليهم، حيث قال: ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ [التوبة: ٢٩] (¬٢)، فأفردهم ببذل الجزية؛ لحرمة كتابهم.\rفقلنا: يخرج من هذا الأصل من استثناه الشرع، فبقي من عداهم على الأصل.","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٢) والآية بتمامها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446953,"book_id":6860,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":537,"body":"مقتضى الأصل.\rفإن قالوا: هذا احتجاج السكوت، وأنه ذكر قوما وسكت عن قوم، وليس تخصيص شيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه.\rقلنا: لم نتمسك بالسكوت، ولا دليل الخطاب، وإنما تمسكنا بالأصل وبقينا عليه إلا فيما استثناه الشرع.\rوزعمت الحنفية أن الأصل هو إبقاء الكفار وتقريرهم؛ لأن الله - تعالى - ما أراد إفناء الخلق، ولا خلقهم ليقتلوا، وإنما أبيح قتلهم لعارض ضرر وجد منهم؛ لأن ذلك جزاء على كفرهم، فإن دار الدنيا ليست دار جزاء، بل الجزاء في الآخرة، فإذا دخلوا في الذمة والتزموا أحكامنا، انتفعنا بهم في المعاش في الدنيا وعمارتها، فلم يبق لنا [أرب] (¬١) في قتلهم، وحسابهم على الله - تعالى -، ولأنهم إذا مكنوا من المقام في دار الإسلام ربما شاهدوا بدائع صنع الله في فطرته، وودائع حكمته في خليقته، [فلانوا ومالوا] (¬٢) إلى الإسلام، وإذا كان الأمر بهذه المثابة؛ لم يجز أن يقال: إن الأصل قتلهم.\rوالجواب:\rقلنا: الأصل ما قدمناه من إباحة دمائهم بكفرهم، لا لأجل قتالهم؛ فإن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز أن نقرهم على كفرهم وسبهم ودراسة [خبث] (¬٣) معتقدهم لأجل دينار يوجد في رأس","footnotes":"(¬١) في الأصل: إرث، والصواب ما أثبته، والأرب معناها: الحاجة، جمهرة اللغة (٢/ ١٠٢٠).\r(¬٢) في الأصل طمس بمقدار كلمة، وبعده كلمة رسمت «والو».\r(¬٣) في الأصل: حيث، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446954,"book_id":6860,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":538,"body":"كل سنة، ولهذا يقتل المرتد وإن التزم الجزية، ودخل تحت الذمة.\rفإن قيل: هذا يبطل بالمجوسي؛ لأنه يقر بالجزية، ولا كتاب له؟.\rقلنا: لأجل ذلك امتنع عمر ﵁ من قبول الجزية منهم؛ لأنه لا كتاب لهم، حتى قام عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: أشهد أن النبي ﷺ قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب، ما خلا المناكح والذبائح» (¬١)، وروي أن الصحابة ﵃ أيضا اجتمعوا على علي - كرم الله وجهه ـ، فقالوا (¬٢): ما بال الجزية تؤخذ من المجوس وليس لهم كتاب يقرؤونه؟، فقال: «على الخبير سقطتم، كان لهم كتاب يقرؤونه، وعلم يدرسونه، فوقع ملكهم على أخته، وكان قد تزوج بها، فهموا يرجموه، فقال لهم: إن خير الأديان دين أبينا آدم، وقد كان زوج بناته من بنيه، فتركوا رجمه، وقد أسري بكتابهم» (¬٣)، وهذا من الصحابة دليل على أنهم لم [يعقلوا].","footnotes":"(¬١) أخرج صدره عن عمر بن الخطاب ﵁ مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، باب ما جاء في جزية أهل الكتاب والمجوس، رقم: (٧٤٢)، والشافعي في المسند، في كتاب الجزية (١/ ٢٠٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب المجوس أهل كتاب، والجزية تؤخذ منهم، رقم: (١٨٦٥٤).\rوأما زيادة ما خلا المناكح والذبائح فلم أجدها، وقد جاء في حديث عند ابن أبي شيبة في المصنف: غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم وهو مرسل، البدر المنير (٧/ ٦١٩).\rوقد جاء عند البخاري في الصحيح: «ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر» في كتاب الجزية، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب، رقم: (٣١٥٦)، ورقم: (٣١٥٧).\r(¬٢) في الأصل: فقال، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ١٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم، برقم: (١٨٦٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446955,"book_id":6860,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":539,"body":"للجزية مأخذا إلا الكتاب، حتى طلبوا وجه إلحاق المجوسي بأهل الكتاب.\rثم نقول: جميع ما ذكروه يبطل بعبدة الأوثان من العرب، ومستندهم في الفرق: أن العرب آذوا رسول الله - ﷺ -، وظاهروا على إخراجه وإزعاجه، حتى اضطر إلى الخروج من الديار، والالتياذ بالغار (¬١)، وبالغوا في أذيته، فلم يقبل منهم الجزية؛ تغليظا عليهم، بخلاف العجم، فإنه لم يوجد منهم أذية، فقلنا: يقرون ببذل الجزية.\rونحن نقول: باطل بأهل الكتاب؛ فإنهم آذوه غاية الأذية، وكتموا أعلام نبوته، وبشائر بعثته، وأخفوا اسمه، قال الله - تعالى -: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: ١٤٦]، وقال - تعالى -: ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ [الأعراف: ١٥٧]، حتى قيل: لو أنهم أظهروا اسمه لما اختلف عليه [اثنان] (¬٢)، فجميع الطوائف عادوه؛ العرب لأجل الرئاسة، وأهل الكتاب لأنه نسخ كتبهم وشرعهم، وأزال - أيضا - ملكهم.\rوالذي يدل على أن أهل الكتاب آذوه أكثر من العرب: صنع رسول الله ﷺ بالفريقين، فإنه لما ظفر بعبدة الأوثان يوم فتح مكة لم يقتل أحدا، إلا نفرا قتلهم خالد لأنهم حاربوه، وقال: «من ألقى سلاحه فهو آمن، من دخل دار [أبي] سفيان فهو آمن» (¬٣)، ولما ظفر ببني قريظة (¬٤) استأصلهم،","footnotes":"(¬١) في الأصل: بالغازية، والصواب المثبت.\r(¬٢) في الأصل: اثبات، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، برقم: (١٧٨٠).\r(¬٤) قبيلة من يهود المدينة. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446957,"book_id":6860,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":541,"body":"قال أبو حنيفة: هي عقوبة ضربت على الكافر بسبب الكفر، كالرق، ومن شأن العقوبات التداخل والسقوط بالموت والإسلام (¬١).\rوالذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أمور ثلاثة:\rأحدها: إشعار الصيغة؛ فإن الإمام يقول: أسكنتك دار الإسلام كل سنة بدينار، أو عاهدتك بدينار، أو على دينار، فيقول: قبلت، وحرف الباء للعوضية كما في قول القائل: بعتك بدينار أو على دينار، وكلمة: «على» [للإلزام] (¬٢)، كقوله: أجزتك على عشرة.\rالثاني: ما روي عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: «إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا» (¬٣)، دل أنها وجبت عوضا عن حقن دمائهم، وعصمة أموالهم.\rالثالث: أن العوض عبارة عما يبذل في مقابلة أمر هو من معاني [العوض] (¬٤)، وذلك موجود هنا.\rفإن قيل: بذل الجزية لأنه كان ممنوعا من سكنى دار الإسلام، خائفا في نفسه وماله، وببذل الجزية صار آمنا مطمئنا متبحبحا فيها، يتبوأ فيها حيث يشاء، ويتصرف على اختياره وإيثاره، وينتفع بمرافق الدار وسكناها، وإنما","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٠/ ٨١).\r(¬٢) في الأصل: الإلزام، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) لم أقف عليه، وأورده صاحب الهداية. الهداية في شرح بداية المبتدي، (٢/ ٣٧٩)، قال الزيلعي: «غريب». نصب الراية (٣/ ٣٨١).\r(¬٤) في الأصل: العرض، ولعل الصحيح ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446958,"book_id":6860,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":542,"body":"نال جميع ذلك ببذل الجزية.\rوإذا ثبت كونها عوضا، فالعوض يستقر باستيفاء المعوض كالمهر في النكاح، والأجرة في الإجارة، وقد استقر في المعوض، فوجب بقاء [العوض] (¬١) إلى حالة الأداء؛ تحقيقا لفائدة الوجوب.\rفإن قالوا: دعوى العوضية باطل من وجهين:\rأحدهما: أن الذمي لا يسكن دارا إلا بكراء أو شراء، فإن سكن في مباح، فالمباح لا يؤخذ عنه عوض، فبطل كونها عوضا عن السكنى.\rالثاني: أنه يبطل بالدراري والنسوان، فإنه لا جزية عليهم، ولو كان عوضا عن السكنى لوجبت عليهم (¬٢).\rقلنا: أما الأول فجوابه:\rأن مجرد الدار التي يملكها الذمي لو جلس فيها، ومنع من الخروج كطلب الماء العام، والتردد في الشوارع والصحاري، والارتفاق بالاحتطاب والاحتشاش، والاستعانة بالمسلمين في المعاملات عنا حرجا؛ لأن الله - تعالى - خلق الآدمي بحيث لا يعيش منفردا في ضيق إلا عيشا نكدا منغصا، فيحتاج إلى بلدة أو قرية جامعة يتردد فيها، ويستعين بالجيران، ويرتفق [بالأرض] (¬٣)، فكان العوض في مقابلة هذه النسبة العامة، ولسنا ندعي أنه","footnotes":"(¬١) في الأصل: العرض، ولعل الصحيح ما أثبت.\r(¬٢) المبسوط (١٠/ ٨٠ - ٨٢)، والحاوي الكبير (١٤/ ٤١٢ - ٤١٥).\r(¬٣) في الأصل: الأراض، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446959,"book_id":6860,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":543,"body":"على قياس الإجارات الجزئية، وإنما العوض أبدا مقابل لها، وقد ظهر.\rوأما النساء والصبيان فإنه [لا يؤخذ] (¬١) منهم لأنهم أتباع، وإذا التزمنا بأخذ الجزية من الرجل أن يترك دوابه وعبيده وأقمشته، فحاجته إلى ولده وزوجته أعظم، فهو مندرج بالتبعية، حتى لو وجدنا في قلعة جماعة من النساء، ولا رجل فيما بينهم، والتزموا الجزية، قال أصحابنا: يجوز أخذها، حيث انعدمت التبعية.\rفإن قالوا: دليل كونها عقوبة: قوله - تعالى -: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]، وتسميتها صغارا يدل على كونها عقوبة، ولهذا استنكف التغلبيون منها، وضاعفوها باسم الصدقة.\rقلنا: الذل والصغار ليس من صفات الجزية وتوابعها، وإنما هو من موجبات الكفر، كما منع من المطاولة في البنيان، وركوب الخيل، كيف وقوله - تعالى -: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]، متروك الظاهر، فإن القتال ينتهي بالبذل والالتزام [و] (¬٢) بالإعطاء، وإذا ثبت كونها عوضا وجب ألا تسقط إلا بالأداء، أو الإبراء، نعم لا ننكر أنه عوض مجهول لجهالة آخر المدة، لكن احتمل لمصلحة هذا العقد، كما في القراض والجعالة (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الأصل: لأخذ، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: لا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٤/ ٤١٢ - ٤١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446961,"book_id":6860,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":545,"body":"فإذا وجدت هذه الشرائط صار كلبا معلما، وإذا قتل حل أكله (¬١)، وإذا عدمت [أو واحد] (¬٢) منها فليس بمعلم، ثم لا بد وأن يتكرر ذلك منه، بحيث يقال في العادة: إنه صار معلما، ولا ينحصر ذلك بعدد، بل الضابط في كل ما ورد الشرع به مطلقا، [ولا بد] (¬٣) من تحديده، ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة: أن يرجع فيه إلى العرف والعادة، كالقبوض، والعيوب، والأحراز، وغير ذلك، وهذا من جملته، ومن أصحابنا من قال: أقله ثلاث مرات، فإذا ترك الأكل ثلاث مرات؛ [حلت] (¬٤) فريسته في الكرة الرابعة، وسواء في ذلك الكلب، والفهد، [والنمر] (¬٥)، وغيرها من الوحش المعلم إذا أكل ففيه قولان على ما ذكرنا.\rأما البازي والصقر وجوارح الطيور فالمذهب أنها إذا أكلت كان حكمها حكم الكلب إذا أكل، فتخرج على القولين (¬٦).\rوقال المزني: يؤكل صيدها قولا واحدا، وهو قول أبي حنيفة.\rوالفرق: أن الكلب المعلم يعلم بترك الأكل، فإذا أكل لم يحل الصيد، والبازي يعلم بالأكل، فإذا أكل لم يؤثر (¬٧).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ٥٢)، والحاوي الكبير (١٥/¬٧).\r(¬٢) في الأصل: أوحد، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: فلا بد، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: حل، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: والثمن، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) الحاوي الكبير (١٥/¬٧ - ٩).\r(¬٧) مختصر المزني ملحقا بالأم (٨/ ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446962,"book_id":6860,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":546,"body":"ومأخذ النظر فيها: أن ترك الأكل في ابتداء التعليم عندنا لم يعتبر مقصودا لنفسه، بل اعتبر للدلالة على التعليم، فلا يرتفع ذلك بالأكل النادر المحتمل، وعندهم اعتبر أصلا، ومقصودا، كالإشلاء، والانزجار، فإذا أخلف الظن تغير الحكم.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه: هو أن الأكل في الابتداء كان أصلا ثابتا في حقه، وترك الأكل في الدوام هو الأصل الثابت المستمر؛ إذ الكلام فيما إذا عرف ذلك بالدلائل الواضحة، والشواهد اللائحة، ومضى عليه الزمن الطويل، فصارت دلالة ترك الأكل في الابتداء بصفة التكرار على العلم قطيعة، ودلالة الأكل في الدوام مرة واحدة على الجهل محتملة؛ فإن احتمال وقوع ذلك لفرط جوع غلب عليه، أو دهشة وجيزة، أو نسيان أن صاحبه أرسله قائم، والمحتمل لا يرفع المتيقن.\rواحتج الخصم في تقرير مأخذه: بأن الأصل المستيقن في حق الكلب هو الجهالة وعدم العلم، وإنما حكمنا بكونه معلما من حيث الظاهر، فإذا أكل عرفنا أنه لم يكن معلما حقيقة، وأن ذلك الظن أخلف، وإذا أخلف الظن تغير الحكم، فلهذا قلنا: إن الفرائس المتقدمة تحرم - أيضا.\rقالوا: ونظير مسألته: ما إذا قال لزوجته: إذا مت فأنت طالق قبله بشهر، فإنه يباح له الوطء إلى حين الموت، مع أنا نتبين وقوع الطلاق قبله بشهر، لكن لما كان الظاهر بقاءه أثبتنا الحل، بناء على الظاهر، كذلك هاهنا (¬١).","footnotes":"(¬١) المبسوط (١١/ ٢٤٣، ٢٤٤)، والحاوي الكبير (١٥/¬٩، ١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446963,"book_id":6860,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":547,"body":"والجواب:\rنقول: قولكم: إن الأصل المستيقن في حق الكلب هو الجهالة، فإذا أكل بان أنه لم يكن معلما.\rقلنا: أما الأصل [فإنما] (¬١) يعتبر إذا لم يكن الطارئ قاطعا، أما إذا كان الطارئ قطع الأول ونسخه كان الحكم له، والاعتبار به دون ما تقدم من الأصل، ويصير الطارئ هو الأصل؛ لأنه ثبت واستمر عليه، وتيقنا تغير طبعه.\rونظير مسألتنا: أن وثنيا لو أسلم وذبح شاة، ثم ارتد، فإنه لا تحرم ذبيحته، ولا نقول: عاد إلى الأصل، بل نقول: هذا الطارئ رفع الأصل، فكان الاعتبار به دون ما تقدم.\rوما ذكروه من المثال فلا يطابق مسألتنا؛ لأن النكاح موجود يقينا، والحل ثابت قطعا، ووقع الشك في زواله، واليقين لا ينقطع بالشك، أما هاهنا فالأصل فيه التحريم، والحل ثبت بعارض، فإذا وقع الشك في الشرط وقع في المشروط، فينبغي ألا يثبت الحل أصلا، ويدل عليه جوارح الطيور كالبازي وغيره، فإنه إذا أكل لم تحرم فريسته، ولو كان الأكل دليل الجهل لما افترق الحال عن جوارح الطيور والسباع.\rفلئن قالوا: إذا تعارض دليل الحل والحرمة يغلب جانب الحرمة احتياطا.","footnotes":"(¬١) في الأصل: إنما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446964,"book_id":6860,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":548,"body":"قلنا: إنما يغلب جانب الحرمة إذا استوت الأمارتان وتقابلتا، كما لو شهد شاهدان بالنكاح، وشاهدان بالطلاق، فإنا نقدم شهود الطلاق لما تساويا، أما في مسألتنا [فما] (¬١) استوت الأمارتان، فإن ما يقتضي الإباحة قد علم [ … ] (¬٢)، وندرة الزمن الطويل وما يقتضي الحظر ليس بأمارة، وإنما هو نوع تهمة، واليقين لا يرفع بالشك (¬٣).\rواعلم أن في المسألة حديثين متعارضين [متفقا] (¬٤) على صحتهما:\rأحدهما: رواه أبو ثعلبة الخشني (¬٥) -[﵁]- أن النبي ﷺ قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل، فقلت: وإن أكل؟ قال: وإن أكل» (¬٦).\rوالثاني: قوله -[ﷺ]- لعدي بن حاتم (¬٧) ﵁: «إذا أرسلت كلبك","footnotes":"(¬١) في الأصل: ما، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) هنا طمس في الأصل بمقدار كلمة.\r(¬٣) المصادر السابقة.\r(¬٤) في الأصل: متفق، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) هو أبو ثعلبة الخشني، اشتهر بكنيته، واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: اسمه جرهم، وقيل: جرثوم بن ناشب، وقيل: ابن ناشم، وقيل: ابن ناشر، وقيل: عمرو بن جرثوم، وقيل: اسمه لاشر بن جرهم، وقيل: الأسود بن جرهم، وقيل: ابن جرثومة، ولم يختلفوا في صحبته، ولا في نسبته إلى خشين، كان ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، ثم نزل الشام ومات بأيام معاوية، وقيل: توفي سنة (٧٥ هـ) أيام عبد الملك بن مروان. ينظر: أسد الغابة (٦/¬٤٣)، والإصابة في تمييز الصحابة (٧/¬٥٠).\r(¬٦) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد\rبالكلاب المعلمة ورقم: (٥٠٨١).\r(¬٧) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446965,"book_id":6860,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":549,"body":"المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل، فقال: يا رسول الله وإن أكل؟، قال: فإن أكل فلا تأكل؛ فإني أخشى أن يكون قد أمسك على نفسه» (¬١).\rومستند قول الشافعي: تعارض هذين الحديثين، ووجه الجمع بينهما [مع] (¬٢) الاتفاق على صحتهما: أن عدي بن حاتم كان [من] (¬٣) أبناء الملوك، وكان يقصد باصطياده التنزه والتفرج، وهو مستغن عنه، فنزهه عن أكل الصيد الذي أكل منه الكلب، وكان أبو ثعلبة [الخشني] (¬٤) فقيرا (¬٥)، يقصد باصطياده","footnotes":"= ولد الجواد المشهور، أبو طريف، كان نصرانيا فأسلم سنة تسع، وقيل: عشر، ومنع قومه من الردة بثبوته على الإسلام، وأحضر صدقتهم إلى أبي بكر ﵁، وكان سيدا شريفا في قومه، خطيبا، حاضر الجواب، فاضلا كريما، شهد فتح العراق، وصفين مع علي ﵁، روى عنه جماعة من البصريين والكوفيين، وقال: ما دخلت على النبي ﷺ قط إلا وسع لي، أو تحرك لي، وقد دخلت عليه يوما في بيته، وقد امتلأ من أصحابه، فوسع لي حتى جلست إلى جنبه، سكن الكوفة، ومات فيها بعد الستين وقد أسن، قال خليفة: بلغ عشرين ومائة سنة، وقال أبو حاتم السجستاني: بلغ مائة وثمانين. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١٠٥٧، ١٠٥٩)، والإصابة (٤/ ٤٨٨ - ٤٩٠).\r(¬١) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عدي بن حاتم ﵁، فعند البخاري بلفظ: «إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل، وإذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه»، في كتاب الوضوء، باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، رقم: (١٧٥)، وعند مسلم بلفظ: «إذا أرسلت كلبك، وذكرت اسم الله فكل، فإن أكل منه فلا تأكل، فإنه إنما أمسك على نفسه»، في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة ورقم: (٥٠٨٣).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٥) في الأصل: فقير، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446967,"book_id":6860,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":551,"body":"الذكاة [بمذكاة]، ذكر عليها اسم الله - تعالى - (¬١).\rفأبو حنيفة يدعي أن الآية نص في تحريم متروك التسمية؛ إذ جعل أكله فسقا (¬٢).\rونحن نقول: أجمع المفسرون على أن المراد بما لم يذكر [اسم] الله عليه في هذه الآية: الميتة، ولم يحمله أحد على ذبيحة المسلم التارك للتسمية (¬٣)، وفي الآية وجوه تدل على ذلك:\rمنها: قوله - تعالى -: ﴿وإنه لفسق﴾ [الأنعام: ١٢١]، ولا يفسق آكل ذبيحة التارك للتسمية إجماعا (¬٤)، إذ المسألة اجتهادية، والقضية ظنية.\rومنها قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ [الأنعام: ١٢١]، والمجادلة في عهد رسول الله ﷺ إنما كانت في الميتة بإجماع","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٥/¬١١).\r(¬٢) المبسوط (١١/ ٢٣٧).\r(¬٣) ما حكاه المؤلف من الإجماع غير دقيق، فقد وقع الخلاف بين العلماء في المراد بقوله -عزوجل -: ﴿اسم الله﴾ كما ذكر ذلك ابن جرير الطبري، فقال: واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله - جل ثناؤه - بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه، فقال بعضهم: هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها، وقال آخرون: هي الميتة، وقال آخرون: بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها، وهو قول الحسن وابن سيرين، قال ﵀: والصواب أن الله عنى بذلك ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات، أو ذبحه من لا تحل ذبيحته، وأما من قال: عنى بذلك ما ذبحه المسلم، فنسي اسم الله، فقول بعيد عن الصواب؛ لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدا على فساده ا. (٥) بتصرف. ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (١٢/ ٨٣ - ٨٥).\r(¬٤) نقل النووي الإجماع على ذلك. ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٣/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446968,"book_id":6860,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":552,"body":"من المفسرين؛ وذلك أن الكفار قالوا للمسلمين: تأكلون مما [أمتموه] (¬١)، ولا تأكلون مما أماته الله، فأنزل الله هذه الآية - تعالى -: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام: ١٢١]، ومن أخذ بقول الشافعي لا يكون مشركا والعياذ بالله.\rويدل على صحة ما ذكرناه، وأن قوله: لفسق عائد إلى أكل الميتة: قوله في الآية الأخرى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة: ٣]، إلى أن قال: ﴿ذلكم فسق﴾ [المائدة: ٣] في هذه الآية، ﴿وإنه لفسق﴾ [الأنعام: ١٢١] عائد إليه، ويتأيد جميع ما ذكرناه بالأحاديث الصحاح المروية في هذا الباب:\rمنها: ما رواه الأوزاعي (¬٢) عن يحيى بن أبي كثير (¬٣)، عن أبي هريرة","footnotes":"(¬١) في الأصل: أمتوه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي، أبو عمرو الأوزاعي، والأوزاع بطن من همدان، ولد سنة ثمان وثمانين، وحدث عن عطاء بن أبي رباح، والقاسم بن مخيمرة، والزهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وخلق، وحدث عنه شعبة، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، ويحيى القطان، وخلائق، كان ثقة حجة، مأمونا، صدوقا، فاضلا، خيرا، كثير الحديث والعلم والفقه، سكن آخر عمره بيروت مرابطا، وبها توفي سنة (١٥٧ هـ)، في آخر خلافة أبي جعفر، وهو ابن سبعين سنة. ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٨)، وتذكرة الحفاظ: (١/ ١٣٤ - ١٣٧).\r(¬٣) هو يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح بن المتوكل، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل دينار. روى عن أنس ﵁ وقد رآه، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهلال بن أبي ميمونة، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وخلق، وروى عنه ابنه عبد الله، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وآخرون، قال العجلي: ثقة، كان يعد من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم: يحيى إمام لا يحدث إلا عن ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من العباد، وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446969,"book_id":6860,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":553,"body":"-[﵁]- قال: سأل رجل رسول الله ﷺ، فقال: أرأيت الرجل يذبح، وينسى أن يسمي الله؟، فقال النبي ﷺ: «اسم الله على فم كل مسلم» (¬١).\rومنها ما رواه عمرو بن دينار (¬٢) عن عكرمة (¬٣) عن ابن عباس -[﵄]- صلى الله أن النبي ﷺ قال: «المسلم يكفيه اسمه، وإن نسي أن يسمي حين يذبح، فليذكر اسم الله، ثم ليأكل» (¬٤).","footnotes":"= مات سنة (١٢٩ هـ)، وقيل: مات سنة (١٣٢ هـ). ينظر: طبقات الحفاظ (١/ ٩٦، ٩٧)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٦٨، ٢٦٩).\r(¬١) أخرجه الطبراني في المعجم الاوسط، في باب من اسمه عبد الرحمن، برقم: (٤٧٦٩). والحديث ضعيف، فقد نقل ابن الملقن في البدر المنير ضعفه (٩/ ٢٦٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك، (٤/¬٣٨)، وقال عنه الألباني في السلسلة الضعيفة: «موضوع» (٦/ ٢٩١).\r(¬٢) تقدمت ترجمته في ص: (١١٤).\r(¬٣) هو عكرمة مولى ابن عباس، أبو عبد الله الهاشمي، من بحور العلم، سمع ابن عباس، وأبا سعيد، وعائشة ﵃، روى عنه جابر بن زيد، وعمرو بن دينار، والشعبي، وأيوب، وخلائق، أفتى في حياة ابن عباس، قال: طلبت العلم أربعين سنة، وكان ابن عباس يضع الكبل في رجلي على تعليم القرآن والسنن، وقال: إني لأخرج الى السوق، فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة، فيفتح لي خمسون بابا من العلم، وقال عمرو: سمعت جابر بن زيد يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، وقال قرة بن خالد: كان الحسن إذا قدم عكرمة البصرة أمسك عن التفسير والفتيا ما دام عكرمة بالبصرة، مات بالمدينة سنة (١٠٧ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (٧/¬٤٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٧٣، ٧٤).\r(¬٤) أخرجه الدارقطني في سننه، في كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، برقم: (٥٥٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته، برقم: (١٩٣٦٣).\rقال ابن حجر: أخرجه الدارقطني، وفيه راو في حفظه ضعف، وفي إسناده محمد بن يزيد\rبن سنان، وهو صدوق ضعيف الحفظ. بلوغ المرام (٤١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446970,"book_id":6860,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":554,"body":"ومنها: ما رواه هشام بن عروة (¬١) عن أبيه عن عائشة -[﵂]- أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟، فقال رسول الله ﷺ: (سموا وكلوا) (¬٢).\rوأما المأخذ المعنوي: [فهو] (¬٣) أن الذكاة الصحيحة عند الشافعي ﵀ قائمة مقام حقيقة التسمية.\rوعندهم: لا تقوم مقامها في حال العمد.\rيدل على صحة ما ذهبنا إليه أحكام ثلاثة:\rأحدها: حل ذبائح أهل الكتاب من غير بحث عن التسمية.\rالثاني: ثبوت الحل في حق الأخرس مع انتفائها.\rالثالث: سقوطها في حق الناسي، وجميع ما يلزمنا من مخالفة ظاهر الآية يلزمهم في استخراج الناسي.\rفلئن قالوا: الناسي عاجز عن التسمية، وعند العجز يجوز أن يقوم","footnotes":"(¬١) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر المدني، سمع ابن عمر، وابن الزبير، ورأى أباه، وجابر بن عبد الله، والزهري، ووهب بن كيسان، روى عنه الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة، وابن عيينة، كان ثقة ثبتا، حجة، كثير الحديث، وفد على أبي جعفر المنصور بالكوفة، ولحق به ببغداد، ومات بها سنة (١٤٦ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٧١)، والتاريخ الكبير (٨/ ١٩٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات، رقم: (٢٠٥٧).\r(¬٣) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446972,"book_id":6860,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":574,"sequence_num":556,"body":"ومأخذ نظر الشافعي ﵀ استصحاب دليل العقل النافي الموجب، حيث لم يثبت عنده قيام دليل دل على وجوبها، وهذا لأن إيجاب واجب، وتأسيس أصل إنما يتلقى من توقيف أو قياس، وكلاهما منتفيان.\rأما التوقيف فهو إما كتاب الله، أو سنة رسول الله -[ﷺ]-، أو إجماع الأمة.\rأما الكتاب فليس فيه ما يدل على وجوب الأضحية، لا نصا ولا ظاهرا.\rوأما السنة فقد دلت على نفي الوجوب، بدليل قوله - ﷺ -: «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الضحى، والأضحية، والوتر» (¬١)، وروي: «والسواك»، وروي أنه قال: «هي لكم تطوع، وعلي مكتوبة» (¬٢)، وهذا نص لا يحتمل التأويل، فإن لم يكن دالا على نفي الوجوب فلا يدل على الوجوب.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في المسند عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى»: (٣/ ٤٨٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الوتر، باب صفة الوتر وأنه ليس بفرض، وأنه - ﷺ - كان يوتر على البعير، رقم: (١٦٣١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الوتر، رقم: (١١١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان، باب ذكر البيان أن لا فرض في اليوم والليلة من الصلوات أكثر من خمس، وأن الوتر تطوع، رقم: (٤١٤٥)، قال ابن حجر: «ومداره على أبي جناب الكلبي عن عكرمة، وأبو جناب ضعيف ومدلس - أيضا ـ، وقد عنعنه، وأطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف، كأحمد والبيهقي وابن الصلاح وابن الجوزي والنووي وغيرهم»، وقال في موضع آخر: روي أنه ﷺ قال: «ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم؛ السواك، والوتر، والأضحية»، لم أجده هكذا ا. (٥) التلخيص الحبير (٢/¬٤٥، ٣/ ٢٥٩).\r(¬٢) ينظر: التخريج في الحاشية السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446973,"book_id":6860,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":557,"body":"وأما الإجماع فلا مطمع فيه؛ لوجود الاختلاف.\rوأما القياس فينقسم إلى معنوي وشبهي.\rأما المعنوي فهو مأخوذ من المصالح الكلية، والمعاني الجميلة.\rومن المعلوم بأنه لا يقتضي مصلحة كلية ولا جزئية إيجاب شاة بصفات مخصوصة على شخص مخصوص [في] (¬١) وقت مخصوص.\rأما القياس الشبهي فمعناه: أن تجد صورة أو أصلا شبيها للمتنازع فيه، فيلحق به، وهذا مما لا تجده أصلا (¬٢).\rفإن قالوا: دليل الوجوب من الكتاب قوله - تعالى -: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢]، أمر بالنحر، فظاهر الأمر للإيجاب.\rومن السنة قوله - ﷺ -: «على أهل كل بيت في كل سنة أضحاة وعتيرة» (¬٣)، وكلمة «على» تقتضي الإيجاب والإلزام، غير أن العتيرة تستحب، وهو دم كان يراق في الجاهلية أول يوم من رجب، فبقيت الأضحاة على مقتضى الظاهر، وقد روى أبو هريرة -[﵁]-عنه- ﷺ أنه قال: «من","footnotes":"(¬١) في الأصل: على، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٥/ ٧١، ٧٢).\r(¬٣) أخرجه الأربعة من حديث مخنف بن سليم، فعند أبي داود في كتاب الضحايا، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي، برقم: (٢٧٨٨)، وقال: العتيرة منسوخة، هذا خبر منسوخ، وعند الترمذي في أبواب الأضاحي برقم: (١٥١٨)، وقال: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وعند النسائي في كتاب الفرع والعتيرة، برقم: (٤٢٣٥)، وعند ابن ماجة في كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟، برقم: (٣١٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446974,"book_id":6860,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":558,"body":"وجد سعة [فلم يضح] (¬١) فلا يقربن مصلانا» (¬٢)، وهذا وعيد على الترك، وإنما يتوعد بترك الواجب دون الندب.\rومن حيث المعنى أن الأضحية مخصصة بوقت مخصوص لا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه، واختصت بصفات وشروط لا تجزئ المعيبة والصغيرة، واعتبار هذه الأمور [يدل] (¬٣) على الوجوب (¬٤).\rوالجواب:\rنقول: ليس في شيء مما ذكرتموه دليل على الوجوب.\rأما التفسير فقد فسر أهل التفسير النحر بوضع اليمين على الشمال في الصلاة (¬٥)، ثم هي خطاب للنبي - ﷺ ـ، ونحن نسلم [بوجوبها] (¬٦) عليه، وإنما الكلام في وجوبها على الأمة، وليس في الآية دليل لإيجابها على الأمة.\rوأما الحديث الأول إن صح فهو محمول على تأكيد الاستحباب، كما في قوله ﵇: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» (¬٧)، والمراد تأكيد","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحج، باب الأضاحي واجبة هي؟، برقم: (٣١٢٣)، وأحمد في مسنده، مسند أبي هريرة ﵁، برقم: (٨٢٧٣): وقال محققو المسند: إسناده ضعيف؛ لوجود عبد الله بن عياش في إسناده. المسند، تحقيق الأرنؤوط وآخرون (١٤/¬٢٤). وحسنه الألباني في تخريج أحاديث مشكلة الفقر (٦٧).\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) المبسوط (١٢/¬٨، ٩).\r(¬٥) جامع البيان في تأويل القرآن (٢٤/ ٦٥٣).\r(¬٦) في الأصل: وجوبها، والصواب ما أثبته.\r(¬٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم،\rرقم: (١٩٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446975,"book_id":6860,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":559,"body":"الاستحباب دون الإيجاب، فإن غسل الجمعة لا يجب وفاقا، ودليل صحة هذا التأويل قرينته، وهي العتيرة؛ فإنها مستحبة غير مستحقة.\rوأما الحديث الثاني فقد روى الشيخ أحمد البيهقي (¬١) عن أئمة الحديث أنه موقوف على أبي هريرة ﵁ (¬٢)، ثم نحمله على الاستحباب بدليل خبرنا.\rقولهم: توعد على تركها.\rقلنا: تارك الأضحية لا يبعد عن المصلى، بل ينبغي أن يقرب منه للاستغفار إن كان عاصيا، بل معناه من وجد سعة في المكان وليس على عزم التضحية، فلا يضيقن سعة المكان على من يحضر لاستماع الخطبة، فإنه كان ﷺ يعلمهم في الخطبة شروط الأضاحي، فيجب حمله عليه؛ جمعا بين الأحاديث.\rقولهم: إنها تختص بوقت وصفات وشروط.","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي، أبو بكر، الإمام الحافظ العلامة الأصولي الفقيه، الدين الورع، شيخ خراسان، صاحب التصانيف، ولد سنة (٣٨٤ هـ)، وسمع أبا الحسن العلوي وأبا عبد الله الحاكم وخلقا بخراسان، وعدة ببغداد، وجماعة بالكوفة، عمل كتبا لم يسبق إلى تحريرها؛ منها: الأسماء والصفات، والسنن الكبير، والسنن والآثار، وشعب الإيمان، ودلائل النبوة، والسنن الصغير، وغيرها، قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن له المنة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه، توفي بنيسابور سنة (٤٥٨ هـ)، وحمل إلى خسروجرد، وهي أكبر بلاد بيهق، ودفن هناك. ينظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٢١٩ - ٢٢١)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤/¬٨ - ١٦)\r(¬٢) قال البيهقي في السنن برقم: (١٩٤٨٦): «بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوف».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446977,"book_id":6860,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":561,"body":"ميتة (¬١).\rوالمسألة من جانبنا خبرية، والقياس لهم، إلا أنه مردود؛ لأنه [في] (¬٢) مقابلة النص، وهو ما رواه إمام أئمة الحديث يحيى بن سعيد القطان عن مجالد (¬٣) عن أبي الوداك (¬٤) عن أبي سعيد الخدري -[﵁]- أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا ننحر الناقة ونذبح الشاة والبقرة، فنجد في بطونها أجنة ميتة، [أفنلقيه] (¬٥) أم نأكله، فقال - ﷺ -: «كلوه ولا تلقوه، فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه» (¬٦)، وهذا نص لا يحتمل التأويل بحال، حتى قال أبو زيد (¬٧) من أصحابهم: إن صح هذا الحديث قلت به، وقد صح.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٦/¬١٢)، وبدائع الصنائع (٥/¬٤٢).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) هو مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شرحبيل بن ربيعة بن مرثد بن جشم الهمداني، أبو عمرو، مشهور، صاحب حديث على لين فيه، روى عن قيس بن أبي حازم والشعبي، وعنه يحيى القطان وأبو أسامة وجماعة، قال ابن معين وغيره: لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوى، وقال الدارقطني: ضعيف، مات سنة (١٤٣ هـ) أو نحوها. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٣٨، ٤٣٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/¬٣٩ - ٤١).\r(¬٤) هو جبر بن نوف الهمداني البكالي، أبو الوداك الكوفي، روى عن أبي سعيد الخدري وشريح القاضي، وعنه مجالد وقيس بن وهب وأبو إسحاق ويونس بن أبي إسحاق وعلي بن أبي طلحة وإسماعيل بن أبي خالد وأبو التياح، قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: صالح. ينظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٦٠).\r(¬٥) في الأصل: أفنقليها، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) أخرجه أبو داود في سننه بلفظ: «كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه»، في كتاب الضحايا، باب ما جاء في ذكاة الجنين، برقم: (٢٨٢٧)، والترمذي في سننه بلفظ: «ذكاة الجنين ذكاة أمه»، في أبواب الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة الجنين برقم: (١٤٧٦)، وقال: هذا حديث حسن، وصححه الألباني. السلسلة الصحيحة (٨/ ١٧٢).\r(¬٧) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446978,"book_id":6860,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":562,"body":"فإن قالوا: نحمله على أنه أراد: إنا نجد أجنة قاربت الموت.\rقلنا: باطل لوجوه:\rمنها: أنه قال: أنلقيه أم نأكله، وما ليس بميتة لا يلقى.\rومنها: أنه قال: كلوه، ولو لم يكن ميتا كان يقول: اذبحوه.\rومنها: أنه قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه، وإن كان حيا لا تكون ذكاته ذكاة أمه.\rفإن عارضوا بقوله - تعالى -: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣]، وهذا ميتة.\rقلنا: فكل مذكى ميتة.\rفإن قالوا: ذلك مذكى حقيقة.\rقلنا: وهذا مذكى شرعا، والمذكى حقيقة إنما كان مذكى بالشرع، وهذا مذكى بالشرع.\rفإن عارضوا بقوله - تعالى -: ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣]، وهذا منخنق.\rقلنا: المنخنق، وهذا ليس بمنخنق حقيقة (¬١).\rفإن قالوا: هو مشبه به.\rقلنا: هذا الآن قياس، والقياس يرد بالنص، وقد نص الشرع على أنه مذكاة، فيجب إباحته (¬٢).","footnotes":"(¬١) قال ابن جرير: المنخنقة: هي التي تختنق، إما في وثاقها، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه، فتختنق حتى تموت. ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (٩/ ٤٩٥).\r(¬٢) المبسوط (١٢/¬٦ - ٨)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٤٩ - ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446980,"book_id":6860,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":564,"body":"فهو قاصد بذلك منع نفسه، وكفها عن الفعل، فقد حرم عليه هذا فعل ما كلف عليه (¬١).\rقالوا: وإنما استفدنا هذا من أصل، وهو تحريم البضع، فإنه إذا قال لزوجته أو أمته: أنت علي حرام؛ وجب عليه كفارة يمين، وقد دل عليه نص قوله - تعالى - لنبيه ﷺ لما حرم مارية القبطية (¬٢) على نفسه الكريمة ابتغاء مرضاة بعض أزواجه (¬٣): ﴿ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم: ١ - ٢]، فبين له أن في ذلك كله [كفارة] (¬٤) يمين.\rقالوا: ولما ثبت لنا هذا الأصل، وأن الكفارة تجب فيما حرم على نفسه، طردنا ذلك في سائر الأيمان (¬٥) وقلنا: اليمين تحرم المحلوف عليه،","footnotes":"(¬١) لعلها: «به».\r(¬٢) هي مارية بنت شمعون القبطية، مولاة رسول الله ﷺ، وأم ولده إبراهيم، أهداها له وأختها سيرين وخصيا يقال له: مأبور - المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر، وبعث بها مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب على مارية الإسلام، فأسلمت هي وأختها، وكانت مارية بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله - ﷺ - في العالية في المال الذي صار يقال له: سرية أم إبراهيم، وأما سيرين فوهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان، توفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، وذلك في المحرم من سنة (١٦ هـ)، وكان عمر يحشر الناس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها، ودفنت بالبقيع. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٩١٢، ١٩١٣)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٣١٠، ٣١١).\r(¬٣) أسباب النزول للواحدي ص: (٤٣٨، ٤٣٩).\r(¬٤) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٥) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446981,"book_id":6860,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":565,"body":"فإذا (¬١) أقدم عليه فقد ارتكب [حراما] (¬٢)، فوجبت الكفارة؛ لأنه لما حرم على نفسه فعل أمر في المستقبل، ويستحيل منع النفس عن الأمر الماضي، وأن التكفير قبل الحنث لا يجزئ؛ لأنه ما وجد سبب وجوب الكفارة، وهو ارتكاب الفعل المحظور.\rوهكذا إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، قالوا: تجب عليه كفارة يمين (¬٣)؛ لأن تقدير الكلام: هذا علي حرام، كما أن اليهود والنصارى علي حرام (¬٤).\rوالجواب عن هذا المأخذ:\rأن نقول: هذا الذي ذكرتموه تسلسل باطل؛ فإنا أولا لا نسلم أن الأيمان تحرم شيئا؛ إذ ليس إلى عباد الله تغيير أحكام الله وقلبها عما هي عليه، بل الذي إليهم وعليهم تلقي الأحكام وقبولها.\rوأما قضية مارية وأن الله - تعالى - عاتب نبيه ﷺ على تحريمها، وأوجب عليه كفارة يمين.\rقلنا: الكفارة هنا وجبت تعبدا لا يعقل معناه، ولا يهتدى إلى فحواه، فاتبع فيه مورد الشرع، ولا سبيل إلى إلحاق غيره به؛ فإن الله ﷾ خص البضع بأحكام وقضايا، وميزه بخصائص ومزايا يخالف بها سائر الأموال","footnotes":"(¬١) في الأصل: فإذ، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: حرامه، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل هنا زيادة لفظة: «لأنه».\r(¬٤) المبسوط (٨/ ١٢٨، ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446982,"book_id":6860,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":566,"body":"والأملاك، بدليل أن بضع الأمة لا يقاس على بضع الحرة في الظهار، فإنه لو ظاهر من أمته لم يكن ذلك ظهارا، فلا تجب به كفارة، وفي الزوجة يكون ظهارا موجبا للكفارة، فإذا لم نقس بضعا على بضع - مع تساويهما وتقاربهما [لتفاوت] (¬١) ما بين الملكين في علو المنزلة ودونهما ـ، فكيف نقيس الخبز واللحم على البضع؟.\rوإذا ثبت أن اليمين لا توجب شيئا ولا تحرمه، فنقول: القصد باليمين تأكيد قوله، وتحقيق وعده، فإذا خالف فعله قوله في يمين بالله مقصودة (¬٢)؛ وجبت الكفارة لأجل ذلك، فهذا مناط الكفارة ومأخذها عند الشافعي، فسواء وجدت المخالفة بعد اليمين أو قبله، أو مقارنة اليمين توجب الكفارة؛ لأن العلة كما توجب حكمها إذا طرأت، توجب إذا قاربت، والذي يدل عليه أن [الكفارة] (¬٣) تجب عليه بما لا يكون مقدورا له، ولا يتصور أن يحرم عليه أو شيء منه، كما لو علق يمينه على فعل غيره، بأن قال: والله لا يدخل السلطان غدا البلد، ولتمطرن السماء غدا، ولتنكسفن الشمس، ومعلوم أن فعل الغير لا يدخل تحت قدرته، ولا يحرم عليه، فقد وجبت الكفارة بفعل ما لا يحرم عليه، وكذا لو حلف على ما هو مستحيل في قدرته، بأن قال: والله لأصعدن السماء، والله لأشربن ماء البحار، والله لأجرين الدجلة دما عبيطا (¬٤)، والله لأقلبن صفحات الجبال ذهبا إبريزا (¬٥)، فإن هذا كله يجب عليه به الكفارة وإن","footnotes":"(¬١) في الأصل: التفاوت، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) لعل المراد: «معقودة».\r(¬٣) في الأصل: أن هو للكفارة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) الدم العبيط: الطري. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (٣٠٢).\r(¬٥) الإبريز: الذهب الخالص، قال ابن دريد: ولا أحسبه عربيا محضا. ينظر: جمهرة اللغة (٢/ ١١٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446983,"book_id":6860,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":567,"body":"لم يكن مقدورا له، وقد قالوا: إنه لو قال: والله لأجمعن بين السواد والبياض؛ لا كفارة عليه، وفرقوا بأن الجمع بين السواد والبياض مستحيل لذاته، وسائر ما ذكرناه مستحيل لغيره، فإن الصعود إلى السماء مما هو ممكن في الجملة، وهذا فاسد؛ لأن ما هو غير مقدور للحالف بأن كان مقدورا الله لا يصير مقدورا للبشر، فقد وجبت عليه الكفارة بما هو غير مقدور له (¬١).\rالمأخذ الثاني: أن الكفارة عند الشافعي شرعت أصلا لا خلفا.\rوعندهم شرعت خلفا عن البر الفائت بالحنث، والبر مستحيل في هذه اليمين.\rومعنى هذا الكلام أن اليمين عند أبي حنيفة ﵀ توجب البر وتقتضيه وفاء بتعظيم الاسم المعظم، غير أن البر إذا فاته وجبت الكفارة خلفا عنه؛ تكفيرا لإثم المخالفة، قالوا: والدليل إنما يمكن إيجابه على تقدير كون المبدل ممكن الوجود، والمبدل هاهنا مستحيل، وهو البر، فامتنع إيجاب البدل والخلف.\rوالجواب:\rنقول هذا باطل حكما ومعنى.\rأما الحكم: فأحكام ثلاثة:\rأحدها: أن العبد يجب عليه التكفير بالصوم، مع أنه خلف عن الإعتاق، ولا يتصور إيجاب الإعتاق عليه.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٨، ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446985,"book_id":6860,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":569,"body":"ولنا في الصوم وجهان (¬١).\rوالفرق: أن الصوم بدل، والبدل لا يجوز المصير إليه إلا بعد [تحقق] (¬٢) العجز عن الأصل، وذلك إنما يكون بعد الحنث، أما التكفير بالمال فأصل، [فلذلك] (¬٣) يجوز تقديمه، كما يجوز تقديم الطهارة بالماء على الوقت، ولا يجوز تقديم التيمم.\rومأخذ النظر: أن اليمين على تجردها هي السبب لإيجاب الكفارة عندنا، والحنث [شرط] (¬٤) (¬٥).\rوعندهم: السبب هو الحنث دون اليمين.\rوهذا عندهم مبني على الأصل الذي مهدناه في المسألة السالفة من أن اليمين موجبة للبر، والبر متصور يستحيل أن ينعقد موجبه للخلف؛ إذ الخلف إنما يصار إليه عند تعذر الأصل وفواته، وهذا أصل قد دللنا على بطلانه في المسألة السالفة، فلا نعيده، وإنما بنا حاجة إلى بيان كون اليمين سببا لوجوب الكفارة ودلالة السببية، وهذا كقولهم: كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع، فإن المفهوم منه عند الإطلاق [السببية] (¬٦).\rوأما الحكم فحكمان لازمان:","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٨، ٣٠٩).\r(¬٢) في الأصل: تحقيق، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: فذلك، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: شروط، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٥/ ٢٩٢، ٢٩٣).\r(¬٦) في الأصل: لسببه، والصواب المثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446986,"book_id":6860,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":570,"body":"أحدهما: أنه لو قال: لله على يمين، قال أبو حنيفة: تلزمه كفارة يمين، ولولا أن الكفارة حكم اليمين لما أقيم ذكر اليمين مقام التزام الكفارة.\rالثاني: أن أهلية الوجوب تعتبر عند انعقاد اليمين، فلا تعتبر حالة الحنث، حتى لو كان عاقلا بحالة اليمين، مجنونا عند الحنث، وجبت الكفارة عليه، والمجنون ليس أهلا لوجوب الكفارة عليه، حتى إن قتل الصبي والمجنون لا يوجب الكفارة عندكم، دل أن الوجوب إنما كان اعتبار ما وجد منه حالة وجود الفعل، وهو اليمين.\rوأما المعنى [فهو] (¬١) أن الكفارة وجبت مؤاخذة على ما دل عليه النص، والمؤاخذة إنما تتعلق بفعله، وهو اليمين، أما الحنث فقد ينفك عن فعله، كما لو حلف أن زيدا لا يدخل الدار، ولا ينزل الغيث، فإنها تجب عند وجوده، وإن لم يوجد ذلك بفعله، فكان جعل اليمين سببا أولى لتكون المؤاخذة بفعله.\rفإن قالوا: اليمين لا تصلح سببا لوجوب الكفارة لوجهين:\rأحدهما: أن سبب الشيء ما كان [موصلا] (¬٢)، وأسباب السماوات: [أطرافها] (¬٣) الموصلة قال الشاعر:\rومن هاب أسباب المنايا ينلنه … ولو نال أسباب السماء بسلم (¬٤)","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: موصولا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: طرفهما، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة له في مدح الحارث بن عوف بن أبي حارثة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446987,"book_id":6860,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":571,"body":"واليمين ليست طرفا إلى الكفارة؛ فإنها تجب عند الحنث، واليمين تمنع الحنث وتحرمه على ما بيناه في المسألة السالفة.\rالثاني: أن سبب الشيء: ء: ما ثبت عنده، وتقرر بوجوده، واليمين ترتفع حال وجوب الكفارة وتنتقض، قال الله - تعالى -: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]، ولا عهد لنا بسبب يوجد الحكم عند انتفائه.\rوالجواب عن الأول:\rنقول: قولكم: إن السبب ما كان [موصلا] (¬١) إلى المسبب، واليمين مانعة من الكفارة من حيث إنها تجب عند الحنث، واليمين محرمة للحنث، باطل؛ فإنه بناء منكم على أن اليمين تغير الأشياء عن حقائقها، وقد أبطلناه، وبينا أن الأشياء بعد اليمين على حقائقها على ما كانت قبل اليمين.\rوعن الثاني:\rأنا لا نسلم أن الحنث ينقض اليمين، وإنما نتبين في ثاني الحال هل هي كاذبة [أو] (¬٢) صادقة، فتتبين لنا صفة اليمين، فإن عرفنا أنها كاذبة علقنا الكفارة عليها، وإن كانت صادقة فلا كفارة (¬٣).","footnotes":"= وهرم بن سنان المريين، وذكر سعيهما بالصلح بين عبس وذبيان، وتحملهما الحمالة. ينظر: ديوان زهير بن أبي سلمى (١٠٢، ١١١).\r(¬١) في الأصل: موصولا، والصواب المثبت.\r(¬٢) في الأصل: و، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) المبسوط (٨/ ١٤٧ - ١٤٩)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٩٢ - ٢٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446989,"book_id":6860,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":573,"body":"أن الصوم متصور صحيح في هذه الأيام ما نهي عنه؛ لأن المنهي عنه ينقسم إلى فعل محسوس، فيعود النهي إلى عينه، فيقبح ذاته وأصله، كالنهي عن الزنا والسرقة والكذب، وإلى ما يعود إلى وصف الشيء لا إلى ذاته، فيكون النهي عائدا إلى زائل، وهو الوصف دون الذات، فلا ينهى عن أصله، فيكون مشروعا، وإذا كان مشروعا، فالنهي يدل بكونه شرعا، لا على عدمه؛ إذ لو استحال وجوده شرعا لما نهي عنه.\rونحن نقول: أما دعوى صرف النهي إلى ترك إجابة الداعي فلا يصح كما ذكرناه.\rوقولهم: إن الناس أضياف الله - تعالى - في هذا اليوم.\rقلنا: هذه ضيافة اسم أوجبتموها، وليس عليها دليل في الشرع؛ فإن العباد كلهم أضياف الله - تعالى - في جميع الأيام، يأكلون رزقهم الذي يطعمهم ويسقيهم بأسباب منحها لهم، وهم في هذه الأيام كذلك من غير مزية، إلا أنهم أمروا فيها بعبادة النحر، كما أمروا في أيام أخر بالزكاة والحج وسائر العبادات، ثم وإن سلمنا أن النهي كان كذلك، لكنه نهي تمكن من عين الصوم؛ إذ لا معنى للآية بالصوم إلا طلب ترك الأكل، فصار كأنه طلب الأكل وتركه في وقت واحد، فيكون كقول القائل: كل لا تأكل، وهو متناقض.\rوالدليل القاطع على صحة ذلك: صحة الصلاة في الدار المغصوبة عن النذر المطلق إن كان النهي منصرفا إلى غيره، وهذا مما لا جواب عنه.\rقولهم: إن النهي عما لا يكون لا يتصور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446990,"book_id":6860,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":574,"body":"قلنا: إذا قلتم: إن النهي عاد إلى المشروع، فبينوا لنا معنى الصحيح في الشريعة، ولا معنى لكونه صحيحا إلا أنه موافق للأمر، فكأنكم قلتم: الدليل على كونه مأمورا به أنه منهي عنه، وذلك تناقض بين، بل الحق الذي لا مراء فيه أن النهي لا يعود إلا [لفعل] (¬١) العبد المحسوس، فأما كونه مشروعا صحيحا فذاك حكم الشرع، وذلك لا ينهى عنه؛ لأن الشارع إنما ينهى العبد عما هو إليه، ويقدر عليه، ولا ينهاه عما [ليس] (¬٢) إليه.\rثم جميع ما ذكروه يبطل بقوله ﷺ: «دعي الصلاة أيام أقرائك» (¬٣)، وخلافها غير متصور شرعا، ولم يقل: دعي القيام [والقعود] (¬٤)، ونهى ﷺ عن بيع الملاقيح (¬٥)، والمضامين (¬٦)، وحبل الحبلة (¬٧) (¬٨)، وقال - تعالى -: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد","footnotes":"(¬١) في الأصل: فعل، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه بنحوه، في كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض، برقم: (٣٢٥).\r(¬٤) في الأصل: والعقود، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) الملاقيح: جمع ملقوح، وهو ما في بطن الناقة. ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ١٠٢).\r(¬٦) المضامين: جمع مضمون، وهي ما في أصلاب الفحول، يقال: ضمن الشيء: بمعنى تضمنه. ينظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٢).\r(¬٧) حبل الحبلة: الحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق. ينظر: المرجع السابق (١/ ٣٤٣).\r(¬٨) أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس ﵄، برقم: (٤٨٢٨)، وعن أبي هريرة برقم: (٧٧٨٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١١٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446992,"book_id":6860,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":576,"body":"كالصوم، والصلاة، وسائر الأسماء الشرعية، والشرع لم يجعل اسم الولد اسما للشاة، ولا استعمله فيه بحال، فلا يكون اسما شرعيا.\rوأما قصة الخليل ﵇ قلنا: هناك وجب ذبح الولد، ثم صارت الشاة فداء على ما نطق به النص، وفيما نحن فيه ما وجد وجوب ذبح الولد، على أنا لا يلزمنا شرع غيرنا، والأمر في شرع غيرنا، [فلا] (¬١) يجوز أن يتلقى من شرع غيرنا، قال الله - تعالى -: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا﴾ [المائدة: (٤٨)] (¬٢)","footnotes":"(¬١) في الأصل: لا، والصواب المثبت.\r(¬٢) المبسوط (٨/ ١٣٩) - (١٤٢)، والحاوي الكبير (١٥/ ٤٨٩)، وتخريج الفروع (٣٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446994,"book_id":6860,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":578,"body":"خصمه من إحضاره مجلس الحكم، أو حضر المجلس ثم هرب قبل أن يسمع الحاكم البينة، أو بعدما سمعها وقبل أن يحكم عليه، ففي المسائل الثلاث وجهان، أصحهما أنه يحكم فيها على الغائب.\rأما إذا ادعى [على] (¬١) حاضر في البلد غير مستتر، وأقام البينة عليه، فهل يجوز للحاكم أن يحكم عليه من غير إحضاره؟.\rفيه وجهان: أصحهما: أنه لا يسمع الدعوى والبينة عليه حتى يحضر.\rوالثاني: أن البيئة تسمع، ويحكم عليه بها، وإن لم يحضر (¬٢).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز الحكم على الغائب ما لم يكن هناك خصم حاضر تتعلق الخصومة به، مثل وكيل، أو وصي، أو يدعي حقا على جماعة غيب، وحضر واحد منهم، فإنه يجوز الحكم على حاضر، ويكون ذلك حكما على الجماعة (¬٣).\rومأخذ النظر فيه اختلاف الإمامين في حقيقة قضاء القاضي، هل هو إنشاء أو إخبار؟.\rفعند أبي حنيفة هو إنشاء وإثبات، والإثبات لا يعقل إلا على ناف، فصار الإنكار شرطا للقضاء.","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) الحاوي الكبير (١٦/ ٢٩٦، ٢٩٧)، ونهاية المحتاج (٨/ ٢٦٨ - ٢٧٠).\r(¬٣) المبسوط (١٧/¬٣٩، ٤٠)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446995,"book_id":6860,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":579,"body":"وعند الشافعي هو: إظهار [حكم] (¬١) الله - تعالى -، وإخبار عنه، وليس هو إثبات حق على سبيل الابتداء.\rويدل على صحة ذلك، وبطلان دعوى الإنشاء: أن المدعي إنما يطلب حقا ثابتا له من قبل، ولا [يدعي] (¬٢) التمليك؛ إذ لو [ادعى] (¬٣) التمليك ابتداء لكان [معترفا] (¬٤) بأنه مبطل في دعواه الملك، والبينة مصدقة له فيها حسب ما ادعاه، والقضاء [إمضاء] (¬٥) لما شهدت به البينة، والشهود مخبرون حاكون، فإذا أعطيناه حقا آخر أثبتناه وأنشأناه، كان غير المدعى به وغير المشهود به.\rوإذا ثبت كون القضاء إخبارا وإظهارا فأيهما كان، فالغيبة لا تمنع ذلك، ولا تقدح في الحكم؛ فإن الحاكم أظهر الحق بالبينة الكاشفة الكاملة العادلة، والبينة كاسمها مبينة.\rفإن قالوا: فالظهور حاصل بتعديل الشهود، ولا يزداد إظهار البينة بقوله: قضيت، فما بال الحكم يوقف على القضاء لولا أنه مثبت، كيف ولو قال: أظهرت وأمضيت، لم يكن قضاء؟!.\rقلنا: إنما يوقف الحكم بعد التعديل على القضاء؛ لأن حال الشهود في محل الاجتهاد؛ إذ يتصور الجرح بعد التعديل على قوله، فجعل الشرع","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) في الأصل: يستدعي، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: استدعى، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: معتبرا، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: أيضا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446996,"book_id":6860,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":580,"body":"«قضيت» مردا لخروج الأمر عن محل الاجتهاد، حتى جاز العمل.\rفإن قالوا: فقول القاضي: قضيت وحكمت إنما يصدق إذا كان الحكم مستفادا منه، كقول القائل: سودت وبيضت، وكذلك قوله: ألزمتك المال، إنما يكون صحيحا وصدقا إذا كان اللزوم مستفادا منه.\rقلنا: قول القاضي: قضيت وحكمت لا يجري على ظاهره وفاقا، فإن ظاهره إثبات الحكم، وهو صنع الرب ﷿ لا غير، غير أنكم تجوزتم وقلتم: هو حاكم على معنى أنه أثبت الله عقيبه حكما، فأضيف إليه لنسبته، ونحن تجوزنا وقلنا: هو حاكم، على معنى أنه حكم الله فينا؛ فإن المختفي الذي لا دليل عليه كالمعدوم في نفسه بالإضافة إلينا، فصح أن يسمى مظهره مثبتا مجازا.\rفإن قالوا: لا نسلم صحة البيئة، فإن صحة البينة تعرف بعدالة الشهود وسلامتها عن القوادح، والقيد الثاني مفقود؛ فإن الطعن والقدح في البينة حق المدعى [عليه] (¬١)، وإنما يتحقق سلامتها عند حضوره وشعوره وعجزه عن القدح والمعارضة، كما في المعجزة، فإنها إنما تصير معجزة إذا حضر المدعو وعجز عن معارضتها، أما إذا كان غائبا فلا تكون معجزة في حقه؛ لجواز أن يكون عنده معارض يبطلها، وبين أنها تتعبده وليست بمعجزة، كذلك هاهنا.\rقلنا: دليل صحة البيئة: انعقاد الإجماع على أنها مسموعة يجب على","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446997,"book_id":6860,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":581,"body":"القاضي سماعها عندكم للنقل، وعندنا للقضاء بها، ولو لم تكن صحيحة معتبرة لما وجب سماعها (¬١).\rفإن قالوا: يلزمكم شهادة الشاهد الواحد، فإن القاضي يسمعها، بل يجب عليه سماعها، ولا يقضي بها؛ لأن الشاهد الواحد ليس ببينة، [بخلاف] (¬٢) محل النزاع.\rقولهم: إن القدح والطعن حق المدعى عليه.\rقلنا: هذا الحق لا يفوت - أيضا - بالقضاء؛ فإن القاضي يقوم مقامه، ينوب ويستفرغ وسعه، ويبذل جهده في التزكية، ويحلفه بالله أنه ما أبرأه ولا استوفاه، ويستقصي في البحث عن حال الشهود، ثم بعد استقصائه يكتب في كتابه وقد جعل كل ناء [على] (¬٣) حجته، وإذا حضر الغائب، وقدح في الشهود، وأظهر ما يوجب رد شهادتهم وقولهم؛ سمع ذلك منه، وقبل قولهم.\rوقولهم: إن البينة إنما تصير حجة إذا سلمت عن [المعارضة] (¬٤) كالمعجزة.\rقلنا: لا نسلم، بل تصير حجة إذا تكاملت شروطها من العدالة، والتزكية، وخفاء الحق، وما يجري مجرى ذلك، فإذا وجدت شروطها","footnotes":"(¬١) اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٤٠٨).\r(¬٢) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «فكذلك»، بدلالة السياق.\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) في الأصل: المعاوضة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446998,"book_id":6860,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":582,"body":"كانت بينة، سواء كان المدعى عليه حاضرا أو غائبا، يقول في المعجزة.\rفإن قالوا: سلمنا صحة البيئة في نفسها، لكن لا نسلم وجود محلها؛ فإن وجوده بدليل أمرين:\rأحدهما: انعقاد الإجماع على أن المدعى عليه لو كان مقرا لا تسمع البينة (¬١).\rالثاني: أن البينة لا تراد لعينها وذاتها، وإنما تراد للقضاء، والقضاء لا يراد لعينه، وإنما يراد لإثبات المدعى به، والإثبات لا يتحقق إلا على جاحد منكر للمدعى به، بدليل أن المدعي لو قال للحاكم: خصمي الغائب مقر، غير أنني لا أنتفع بإقراره، وحاجتي داعية إلى ما عنده، وله مال حاضر عتيد، فاقض ببينتي، وسلم المال إلي، فإن الحاكم لا يلتفت إلى ذلك، ولا يقضي له بالبينة؛ حيث لم يوجد الإنكار، ولو قال: هو منكر قضي له عندكم!\rوالجواب:\rقلنا: محل إقامة البينة صورة خفاء الحق.\rقولهم: لو أقر لا تسمع البينة.\rقلنا: لأن البينة إنما تسمع لظهور الحق، وبالإقرار ظهر الحق، واستغني عن سماعها.\rقولهم: إنها تراد للقضاء، والقضاء يراد للإثبات.","footnotes":"(¬١) مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446999,"book_id":6860,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":583,"body":"• قلنا: لا نسلم، بل يراد للتقييد والإمضاء، ثم وإن سلمنا أنه يراد للإثبات، ولكن لا نسلم اعتبار الإنكار فيه، ويدل على سقوط اعتباره أحكام ثلاثة:\rأحدها: أن الإنكار لو كان معتبرا لنفوذ القضاء لما نفذ القضاء على الميت.\r* فلئن قالوا: ينصب القاضي من ينكر عنه.\r• قلنا: فلينصب القاضي من ينكر عن الغائب - أيضا - أنه لو ادعى حقا على شريكين، أحدهما حاضر والآخر غائب، وأقام البينة، نفذ القضاء على الحاضر والغائب جميعا.\r[والثاني] (¬١): أنه لو كان حاضرا وطالبه القاضي بالجواب فسكت، جاز القضاء عليه، مع انتفاء الإنكار من الغائب.\rالثالث: عبد في يد رجل، فحضر عند القاضي، فقال: هذا العبد في يدي، ودفعته لفلان الغائب، وأقام على ذلك بينة، فسأل أن يأمره بالإنفاق عليه، فإن القاضي يأمره بالإنفاق عليه، ويقضي على الغائب مع انتفاء الإنكار منه.\rوأما إذا قال المدعي: خصمي الغائب مقر.\r• قلنا: هذه مسألة لا نص فيها للشافعي فلا نسلمها؛ لأن قول المدعي: خصمي مقر، جهل منه؛ لأنه لا يعلم هل هو مستديم للإقرار، أم معرض","footnotes":"(¬١) في الأصل: الثالث والثاني، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447001,"book_id":6860,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":585,"body":"باطنا عندنا (¬١).\rوقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه - تنفذ ظاهرا وباطنا، ويغير الحكم عند الله - تعالى - (¬٢).\rمثاله: ما لو ادعى رجل نكاح امرأة لها زوج، وهو عالم بأن لها زوجا، وأقام على ذلك شاهدي رضا، فقضى القاضي بشهادتهما، فعندنا تثبت أحكام الظاهر، ولا يتغير حكم التحريم فيما بينه وبين الله - تعالى -.\rوعندهم: ينفذ باطنا، حتى يحل له وطئها فيما بينه وبين الله - تعالى ـ، وتحرم على الأول.\rوطردوا ذلك في العقود والفسوخ، وكل ما يدخل تحت ولاية القاضي.\rوساعدونا على عدم النفوذ باطنا في الحدود والدماء والأملاك المرسلة.\rومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة من كون قضاء القاضي إظهارا عندنا، وعندهم إنشاء، وقد دللنا على بطلانه، والذي ذي نزيده هاهنا أن الإنشاء بإجماع المسلمين يفتقر إلى شروط، من تقدم طلاق، وعقد فيه إيجاب وقبول، ومهر، وغير ذلك، ولم يوجد شيء منها، فأي شيء أنشأ؟.\r* فإن قالوا: فالقضاء عندكم إظهار، فإذا لم يكن ثم شيء موجود، فأي شيء يظهر؟.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/¬١١)، ونهاية المحتاج (٨/ ٢٥٨).\r(¬٢) المبسوط (١٦/ ١٨٠)، وبدائع الصنائع (٧/¬١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447002,"book_id":6860,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":586,"body":"• قلنا: فهذا هو الحجة لما لم يكن في مسألتنا عقد وجد، كان قضاؤه باطلا؛ إذ ما أظهر شيئا.\r* فإن قالوا: القاضي يقضي بأمر الله فيما أوجب عليه من الحكم، فهو نائب عن الله، و [للنائب] (¬١) فعل المنوب، فكأن الله - تعالى - قال: هذه زوجة فلان، أو حكمت أنها زوجته.\r• قلنا: هذا باطل، فإنه نائب عن الله - تعالى - فيما ظهر، لا فيما بطن، فهو يحكم بالظاهر على ما نطق صاحب الشرع، ثم هو باطل بأحكام عشرة ناقضوا فيها، وهي: الحدود، والدماء، والقضاء بشهادة عبدين أو كافرين، أو محدودين في القذف، وبما إذا ادعى نكاح معتدة أو مطلقة ثلاثا، أو أخته من الرضاع، والأملاك المرسلة، واليمين الفاجرة، فإن القضاء جائز في هذه الصور كلها؛ لوجود شرطها، ولا ينفذ باطنا.\r* فلئن قالوا: نحن نقدر وجود النكاح سابقا على القضاء؛ تصحيحا للقضاء، كما في قوله: أعتق عبدك عني على ألف درهم، فإنه إذا قال: أعتقت، عتق، بل هذا أولى؛ لأنه لما وجب علينا تصحيح تصرف واحد من المسلمين، فلأن يجب تصحيح تصرف القاضي، وهو من أعلى طبقات المسلمين، كان أولى، قالوا: ولا يلزم الأملاك المرسلة، فإن أسباب ملك اليمين [متعددة] (¬٢)، وتقدير جميعها يتعذر، وتقدير بعضها تحكم؛ إذ ليس إدراج بعضها بأولى من إدراج البعض، بخلاف النكاح، فإن ملك المتعة","footnotes":"(¬١) في الأصل: النائب، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: معتددة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447003,"book_id":6860,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":587,"body":"ليس له إلا سبب واحد، وهو النكاح، فأمكن تقديره وإدراجه لتصحيح القضاء.\r* والجواب:\r• قلنا: نسلم أن تصحيح القضاء ما أمكن واجب، لكن تصحيح الشيء اعتباره في حق حكمه، وحكم القضاء تسليط المحكوم له، وتسليم المحكوم به إليه، وقد فعلناه، أما تقدير نكاح من غير تناكح، وعقد من غير تعاقد، وتغير الحكم عند الله - تعالى -، فليس ذاك من حكم القضاء في شيء، وخرج عن هذا صورة التماس العتق لوجهين:\rأحدهما: أن البيع [إليهما] (¬١) استقلالا، حتى لو اتفقا على إنشاء العقد صح، أما طلاق زوجة الغير من غير إيلاء، ونكاح الحرة دون إذنها، فليس مقدرا للقاضي.\rالثاني: إن إضمار البيع هناك إنما كان تشوفا من الشارع إلى تحصيل الحرية، وكذلك تجري فيه السراية، ويكمل مبعضه، ويؤبد مؤقته، بخلاف القضاء، ثم جميع ما ذكروه يبطل بالأملاك المرسلة.\r* قولهم: إن أسباب ملك اليمين متعددة.\r• قلنا: هذا هو الحجة عليكم؛ فإنه إذا تعددت أسبابه، وكثرت طرقه؛ كان التصحيح أولى، ثم يلزمهم سائر الإلزامات التي ذكرناها؛ فإن القضاء موجود في الجميع، وهو يحكم بأمر الله نيابة عن الله كما زعمتم، فكان ينبغي أن يسوى الحكم في الجميع.","footnotes":"(¬١) في الأصل: الهما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447005,"book_id":6860,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":589,"body":"وصورة المسألة: ما إذا عجز المدعي عن إقامة البينة، فإن اليمين تعرض على المدعى عليه، فإذا امتنع عن اليمين ونكل عنها؛ ردت اليمين على المدعي عندنا (¬١).\rوعندهم لا ترد، بل يقضى على المدعى [عليه] (¬٢) بالنكول، بشرط أن تعرض اليمين عليه ثلاثا (¬٣).\rوللمسألة مأخذان:\r* أحدهما: أن المدعى به لا يثبت بنفس الدعوى عندنا.\rوعندهم: نفس الدعوى مثبتة.\rواستدلوا على ذلك بثلاثة أمور:\rأحدها: قولهم: إن الدعوى خبر يحتمل الصدق والكذب، والظاهر منه الصدق، لأن عقله ودينه يبعثانه على الصدق [ويمنعانه] (¬٤) من الكذب، فكان هو الظاهر؛ لقيام دليله.\rالثاني: أن المدعي لو أبرأه مما ادعاه صح الإبراء، [والإبراء] (¬٥) إما تمليك أو [إسقاط] (¬٦)، فكل واحد منها يستدعي ظهورا وثبوتا؛ لأن ما لم","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/ ١٤٠)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٢٠).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) المبسوط (١٧/¬٣٤)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠).\r(¬٤) في الأصل: وتنعانه، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: أو الإبراء، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) في الأصل: وإسقاط، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447006,"book_id":6860,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":590,"body":"يظهر في حكم المعدوم.\rالثالث: أنه لو قال لغيره: ما في يدك لي، فقال المدعى عليه: ليس هو لي، ولكني لا أدري لمن هو، فإن المدعى ينتزع من يد المدعى عليه، ويسلم إلى المدعي، ولولا ظهور الحق بنفس دعواه وثبوته بها لما سلم إليه.\r* قالوا: ومقتضى هذا الأصل ثبوت المدعى في حق المدعى عليه بمجرد الدعوى، غير أن الدعوى إذا عارضها الإنكار، منع ثبوت المدعى به بطريق المعارضة، فإذا نكل عن اليمين بعد عرض الحاكم اليمين عليه، وتكرير القول ليجيب، وهو مصر على نكوله، فقد ترجحت جنبة المدعي على جنبته، بدليل رد اليمين على [المدعى عليه، لو بذل] (¬١) اليمين بعد ذلك لا تسمع لإسقاط الشرع يمينه بعد ذلك؛ دليل قاطع على رجحان جانب المدعي، فعمل الدليل المقتضي للتصديق عمله.\r* والجواب:\rنقول: هذا الذي ذكرتموه كله دعاوى باطلة.\rأما قولكم: إن الأصل صدق المدعي فيما ادعاه.\r• قلنا: ليس كذلك، بل هو خبر متردد بين الصدق والكذب، [يحتملهما] (¬٢) جميعا، فكيف يقال: الأصل صدقه؟! وإنما الصدق قول المعصوم المؤيد بالمعجزة، فأما آحاد الخلق كيف يقال: الأصل صدقه! سيما","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، ولعل الصحيح أن يقال: «المدعي ولو بذل المدعى عليه».\r(¬٢) في الأصل: يحتمل لهما، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447007,"book_id":6860,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":591,"body":"وقد يكون المدعي كافرا، أو زنديقا.\r* وقولهم: إن الظاهر من حال العاقل المتدين الصدق.\r• قلنا: بل الظاهر من حال الخلق ميلهم إلى أهوائهم، والركون إلى عاجل لذاتهم وشهواتهم، ومن يقهر هواه، ويؤثر آخرته على [دنياه] (¬١) فنادر من [الخلق] (¬٢)، بل نقول: الأصل أن الدعوى المجردة لا يعطى بها أحد شيئا إلا ببينة، غير أن الشرع رأى أن ذلك لو وقع الاقتصار عليه لجر حرجا، واقتضى عسرا، وانحسم باب الدعوى، [وإن كل من] (¬٣) له حق ولا بينة له يسكت عن حقه، ولا يدعيه، وفي ذلك ضرر، فشرع الله اليمين زاجرة ومانعة عن الكذب، فإذا لم يحلف المدعى عليه؛ ترد اليمين إلى المدعي حتى يحلف ويأخذ، ولا يعطى بمجرد الدعوى، والسر فيه: هو أن اليمين أبدا إنما تثبت في جنبة أقوى المتداعيين [سببا، ومن كان الظاهر معه، كذلك إذا نكل المدعى] (¬٤) عليه عن اليمين فقد قويت جنبة المدعي، وصار الظاهر معه، فكانت اليمين حجة في حقه، ولهذا قضى الشافعي بإثبات الحق [بالشاهد] (¬٥) واليمين؛ لظهور الحق في جانب المدعي، حيث أقام شاهدا واحدا، غير أن البينة حجة قوية؛ لأن التهمة لا تلحقها، واليمين حجة ضعيفة؛ لأن التهمة تلحقها، فجعل القوي في الجنبة القوية.","footnotes":"(¬١) في الأصل: دنياهم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: الخلش، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: وإن كلمن، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٥) في الأصل: الشاهد، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447008,"book_id":6860,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":592,"body":"* المأخذ الثاني: أن اليمين حق المدعى عليه عندنا.\rوعندهم هو حق المدعي على المدعى عليه، ثبت خلفا عن المدعى، فإذا تعذر عليه الأصل عاد إلى الحلف، وقرروا هذا بأن الظاهر من حال المدعي أن يتوخى الصدق، ويتجنب الكذب، غير أن الشرع جعل للمدعى عليه دفع المدعي بأحد أمرين:\rإما أن يدفع إليه ما ادعاه، وذلك هو الأصل.\rوإما أن يحلف، واليمين بدل وعوض عن الشيء الذي استحقه بأصل دعواه.\r* قالوا: وبيان أن اليمين عوض: أنه لا يخلو إما أن تكون صادقة أو كاذبة، فإن كانت يمينه صادقة فقد برئت ذمته، وإن كانت كاذبة يقال للمدعي: ما أوتيت عليه من أمر دينه أكبر مما أتي عليك من أمر دنياك، ولعل يلحقه شؤم يمينه الكاذبة، فكانت عوضا من حيث هي مسلاة للمدعي، فإذا لم يحلف وتعنت وظلم، وعاد إلى الأصل، والأصل صدق المدعي فيما ادعاه؛ [ويسلم] (¬١) المال إليه، وإنما صرنا إلى اليمين لما عجزنا عن الأصل.\r* والجواب:\rما أسلفناه، فإنا تارة نمنع رجحان الصدق على الكذب في جانب المدعي، وتارة نمنع كون اليمين حقا للمدعي، بل هي حق المدعى عليه على ما سبق، وربما ادعوا في المسألة إجماع السلف [بالروايات] (¬٢)","footnotes":"(¬١) في الأصل: وتسليم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447009,"book_id":6860,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":593,"body":"الصحائح، وهو ما روي أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فقال [له: قل] (¬١): «والله ما أردت به الطلاق»، فلم يحلف، فقضى عليه بالفرقة (¬٢) وروي - أيضا -: [أن] (¬٣) عبد الله بن عمر -[﵄]- باع جارية من رجل، فوجد فيها عيبا، فترافعا إلى عثمان ﵁، فقال (¬٤): «تحلف أنك لم تعلم بها عيبا، فامتنع، فقضى عليه بالرد» (¬٥)، وروي أن رجلين ترافعا إلى شريح، فقال للمدعى عليه: تحلف له؟ فقال: رد اليمين عليه، فقال: «ليس لك ذلك، وقضى عليه» (¬٦)، ونقل عن علي وابن عباس ﵄ مثل ذلك، ولم يعرف [لهما] (¬٧) مخالف إذ ذاك.","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ بلاغا في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلية والبرية، وأشباه ذلك، رقم: (٢٠٢٥)، وسعيد بن منصور في سننه، باب حبلك على غاربك، ونحو ذلك من الكنايات، رقم: (١١٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في كنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق بها، إلا أن يريد بمخرج الكلام منه الطلاق، رقم: (١٥٤٠٥).\r(¬٣) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٤) في الأصل: فقلت، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «أن ابن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم، قال: فوجد به المشتري عيبا، فخاصمه إلى عثمان، فسأله عثمان، فقال: بعته بالبراءة، فقال: تحلف بالله: لقد بعته وما به من عيب تعلمه؟ فقال: بعته بالبراءة، فقال: تحلف بالله: لقد بعته وما به من عيب تعلمه؟، وأبى أن يحلف، فرده عثمان عليه، فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة»، في كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يشتري من الرجل السلعة، ويقول: قد برئت إليك، رقم: (٢١٥٠٤).\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «نكل رجل عند شريح عن اليمين، فقضى شريح، فقال الرجل: أنا أحلف، فقال شريح: قد مضى فضائي، كتاب البيوع والأقضية»، باب الرجل يحلف فينكل عن اليمين، رقم: (٢٢٢٢٤).\r(¬٧) في الأصل لهم، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447010,"book_id":6860,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":612,"sequence_num":594,"body":"* والجواب:\r• قلنا: لا وجه لدعوى [الإجماع] (¬١)؛ فإن ابن المنذر (¬٢) ذكر في كتاب اختلاف العلماء أنه نقل عن ابن سيرين (¬٣) والنخعي (¬٤) والشعبي مثل مذهبنا،","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى، أبو بكر، نزيل مكة أحد أعلام هذه الأمة، كان إماما مجتهدا حافظا ورعا، سمع الحديث من محمد بن ميمون ومحمد بن إسماعيل الصائغ ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن المقرئ ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي والحسن بن على بن شعبان وأخوه الحسين وآخرون، له تصانيف مفيدة مشهورة، منها: الأوسط، والإشراف في اختلاف العلماء، والإجماع، والتفسير، قال الذهبي: كان على نهاية من معرفة الحديث والاختلاف، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا، توفى سنة (٣٠٩، أو ٣١٠ هـ). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٠٢ - ١٠٨)، ووفيات الأعيان (٤/ ٢٠٧).\r(¬٣) هو محمد بن سيرين، ويكنى أبا بكر، مولى أنس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وأمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق ﵁، كان ابن سيرين ثقة مأمونا عاليا رفيعا، رأسا في الورع، فقيها إماما غزير العلم علامة في التعبير، وكان به صمم، سمع من أبي هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وطائفة، وعنه أيوب وابن عون وقرة بن خالد وأبو هلال محمد بن سليم وعوف وهشام بن حسان ويونس ومهدى بن ميمون وجرير بن حازم وخلق كثير، قال مورق العجلي: ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من بن سيرين، توفي بعد الحسن بمائة يوم، وذلك سنة (١١٠ هـ)، وقد بلغ نيفا وثمانين سنة. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ١٩٣ - ٢٠٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٢).\r(¬٤) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، أبو عمران، فقيه العراق، روى عن علقمة ومسروق والأسود وطائفة، ودخل على أم المؤمنين عائشة ﵂ وهو صبي، أخذ عنه حماد بن أبي سليمان وسماك بن حرب والحكم بن عتيبة وابن عون والأعمش ومنصور وخلق، قال الأعمش: كان إبراهيم صيرفيا في الحديث، وكان يتوقى الشهرة ولا يجلس الى الأسطوانة. وقال الشعبي - لما بلغه موت إبراهيم -: ما خلف بعده مثله. وقال عبد الله بن أبي سليمان: سمعت سعيد بن جبير يقول: تستفتونني وفيكم إبراهيم النخعي؟، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447011,"book_id":6860,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":613,"sequence_num":595,"body":"وقد قال به مالك والثوري (¬١) والشافعي، ولو صح إجماع السلف لامتنع اختلاف الخلف (¬٢).\r* * *","footnotes":"= توفي آخر سنة (٩٥ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٣٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٥٩).\r(¬١) تقدمت ترجمته ص: (٥٣٩).\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠، ٢٣١)، والحاوي الكبير (١٧/ ١٤٠ - ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447013,"book_id":6860,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":615,"sequence_num":597,"body":"هو في يده، كأن لم تكن بينة.\rومنهم من قال: ترجح بينة ذي اليد باليد، ويبقى المدعى في يد من هو في يده؛ عملا بالبينة الراجحة.\rثم الصحيح عندنا أن بينة الداخل لا تسمع ابتداء؛ لاستغنائه عنها، وإنما تسمع معارضة بعد دعوى الخارج وإقامته البينة (¬١).\rوقال ابن سريج (¬٢): تسمع بينته ابتداء، أعني بعد دعوى الخارج، وقبل إقامته البينة لفائدة إسقاطه اليمين، كالمودع إذا ادعى رد الوديعة، فإنه مستغن بيمينه عن إقامة البينة (¬٣).\rثم لو أقام بينة سمعت.\rأما إذا ابتدأ إقامة بينة من غير منازع عند الحاكم ليستحل ملكه، فالمذهب أنها لا تسمع - أيضا ـ، وفيه وجه أنها تسمع.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب (١٩/ ٩٣).\r(¬٢) هو أحمد بن عمر بن سريج القاضي، أبو العباس ﵄ لبغدادي، الباز الأشهب وشيخ المذهب، حامل لواء الشافعية في زمانه، وناشر مذهب الشافعي، تفقه على أبي القاسم الأنماطي، وأخذ عنه الفقه خلق كثير من الأئمة، وتولى القضاء بشيراز، قال أبو حفص المطوعي: ابن سريج سيد طبقته بإطباق الفقهاء، وأجمعهم للمحاسن باجتماع العلماء، ثم هو الصدر الكبير والشافعي الصغير، والإمام المطلق والسباق الذي لا يلحق، وأول من فتح باب النظر وعلم الناس طريق الجدل. له مصنفات كثيرة، يقال: إنها بلغت أربعمائة مصنف، منها: كتاب في الرد على ابن داود في القياس، وآخر في الرد عليه في مسائل اعترض بها الشافعي، توفي سنة (٣٠٦ هـ). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/¬٢١ - ٢٨)، وطبقات الشافعيين (١٩٣ - ١٩٦)\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٠١ - ٣٠٦)، وروضة الطالبين (١٢/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447014,"book_id":6860,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":616,"sequence_num":598,"body":"ثم حيث سمعت بينة الداخل، هل يحلف معها أم لا؟ فيه قولان.\rومأخذ النظر: أن الداخل عندنا مدع من وجه، ومدعى عليه من وجه.\rوعندهم المدعي هو الخارج، وذو اليد منكر فحسب.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن المدعى عليه عند قيام بينة المدعي صار مدعيا، بدليل أنه تنزع من يده، ويمينه لا تسمع، كالمدعي ابتداء لا [يفترقان] (¬١)، إلا أن الداخل له [يد] (¬٢) كانت تعتد، وحيث أقام الخارج بينة بطلت فائدتها ببينة الخارج، فصار محتاجا إلى الإثبات احتياج الخارج من غير فرق.\rوالدليل القاطع على ذلك: أن يمينه لا تسمع، كما لا تسمع من المدعي ابتداء، فمن هذا الوجه هو مدع، ومن حيث إنه أنكر ما ادعاه الخارج منكر (¬٣).\rوقد سلم أبو حنيفة ﵀ أن الشخص الواحد يجوز أن يكون مدعيا ومدعى عليه، كما إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، فيقول البائع: بعتك بألفين، والمشتري منكر، والمشتري يقول: اشتريت بألف، فيدعي، والبائع يقول: ما بعت، فينكر.\r* فإن قالوا -وهو مأخذهم: الدليل على أن ذا اليد ليس بمدع أمران: أحدهما: أن المدعي في الشرع عبارة عمن ادعى شيئا يخالف الظاهر،","footnotes":"(¬١) في الأصل: لا يعترفان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: يدا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٠٣، ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447015,"book_id":6860,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":617,"sequence_num":599,"body":"بأن يدعي شيئا في يد غيره، أو حقا في ذمته، والخارج هاهنا هو الذي ادعى ما يخالف الظاهر؛ لكون المدعى في يد غيره، والخارج منكر، أو يقول: حقيقة المدعي من إذا سكت ترك وسكوته، والمنكر من إذا ترك الخصومة لا يترك، بدلالة الطرد والعكس، والداخل المدعى عليه هاهنا لو سكت لم يترك، وسكوته دل أنه منكر.\rالثاني: أن بينة الخارج تسمع ابتداء، وبينة الداخل لا تسمع ابتداء، بل معارضة، ولو كان مدعيا لسمعت بينته ابتداء كما سمعت بينة الخارج (¬١).\r* والجواب عن الأول:\rما ذكره من حد المدعي أولا باطل بما ذكرناه من صورة اختلاف المتبايعين، فإن المشتري ادعى الشراء بألف، والبائع ادعى البيع بألفين، فما ادعاه للمشتري أمر حاصل لا يخالف الظاهر؛ إذ الأصل براءة ذمته عن الألف الزائدة، ومع ذلك [وهو] (¬٢) منكر، ثم هو معارض بحد آخر، وهو أن المدعي عبارة عمن يخبر عن أمر ينفعه، وذو اليد كذلك، وأما الحد الثاني فباطل بالمودع إذا ادعى رد الوديعة، فإنه لو سكت لا يترك وسكوته، وهو مدع، ثم نقول: هذا حد المدعي من كل وجه، والداخل ليس مدعيا من كل وجه، بل هو مدع من وجه، فمن حيث هو مدع قلنا: تسمع بينته، ومن حيث هو منكر قلنا: لو سكت لا يترك وسكوته.\r* قولهم في الوجه الثاني: إن الداخل لا تسمع بينته ابتداء.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٣).\r(¬٢) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «هو».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447016,"book_id":6860,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":618,"sequence_num":600,"body":"• قلنا: يمنع على قول، ونقول: تسمع بينته مهما توجهت الدعوى عليه، وطولب باليمين، وتكون فائدة سماعها إسقاط يمينه، ثم نقول: جميع ما ذكرتموه ينقض نقضا صريحا بما إذا [كانت] (¬١) الدعوى في ساج، أو في الثوب الذي لا ينسج إلا مرة واحدة، فإنه صاحب يد، وهو مدعى عليه، ثم تسمع بينته إجماعا (¬٢)، قالوا: هناك البينة سمعت لأنها أفادت ما لم تفده ظاهر اليد؛ فإنها شهدت بأولية الملك، فقالت: هذا ملكه نتجته شاته، وهذا نسج في ملكه، أما في مسألتنا فما شهدت البينة إلا بما شهد به ظاهر اليد.\rقلنا: هذا باطل بما إذا أسند الملك من حق صاحب اليد إلى الإجبار و (¬٣) []، فإنكم قلتم: لا تقدم، مع أنها أفادت ما لم تفده، وشهدت بأولية الملك.\r* فإن قالوا: أليس لو اختلف تاريخ البينتين قدم أسبقهما؟، وبينة الخارج تشهد بالملك السابق، فينبغي أن تكون مقدمة.\r* قلنا: لنا قولان في هذه المسألة، أحدهما: مثل مذهبكم.\rوالثاني: أنهما سواء، لا مزية لإحداهما على الأخرى. فاندفع الإلزام (¬٤).","footnotes":"(¬١) في الأصل: كان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) الإجماع لابن المنذر (٦٦).\r(¬٣) كلمة غير واضحة في الأصل، وكأنها: «الأقباض».\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٧/ ٣٠٥، ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447018,"book_id":6860,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":620,"sequence_num":602,"body":"بالفسق والعصيان.\rوأما كون التوبة رافعة للفسق فدليله النص، والإجماع.\rأما النص: [فقوله] (¬١) ﷺ: «التوبة تمحو الحوبة» (¬٢)، وقوله ﵇: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (¬٣).\rوأما الإجماع: [فهو] (¬٤) أنا وإن اختلفنا في أن الاستثناء في النص هل يعود إلى جميع الجمل، أم يختلف في عوده إلى الجملة الأخيرة؟ [في] (¬٥) قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٤]، وإذا ثبت ارتفاع المانع وجب أن يعود ما كان إلى ما كان (¬٦).\rأما الحنفية فإنهم زعموا أن رد الشهادة عقيب القذف شرع عقوبة وحدا","footnotes":"(¬١) في الأصل: قوله، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء عن شداد بن أوس بلفظ: «التوبة تغسل الحوبة»: (١/ ٢٧٠)، قال الألباني: وهذا موضوع، آفته عمر بن صبح؛ قال الذهبي في الضعفاء: «كذاب، اعترف بالوضع». ومحمد بن يعلى - وهو الملقب بـ (زنبور) ـ، قال أبو حاتم وغيره: «متروك». السلسلة الضعيفة (٦/ ٥٥).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن مسعود ﵁، في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم: (٤٢٥٠)، قال السخاوي: رجاله ثقات، بل حسنه شيخنا يعني لشواهده. المقاصد الحسنة (١/ ٢٤٩).\r(¬٤) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٦) قال القرطبي - بعد ذكره للخلاف في عود الضمير -: «وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو الكفر، فيجب أن يكون ما دونه أولى منه». ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٧٩)، وينظر في مأخذ الشافعية: الحاوي الكبير (١٧/¬٢٥ - ٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447019,"book_id":6860,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":621,"sequence_num":603,"body":"كالجلد، ثم أجمعنا على [أن] (¬١) الجلد لا يرتفع بالتوبة (¬٢)، فكذلك رد الشهادة، واستدلوا على ذلك بثلاثة أمور:\rأحدها: أن الله - تعالى - عطف رد الشهادة على الجلد، فقال: ﴿فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا﴾ [النور: ٤]، والعطف يقتضي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في المعنى، وإذا كان الجلد عقوبة وحدا، كان الرد - أيضا - حدا.\rالثاني: أن رد الشهادة مؤلم لقلبه كما أن الجلد مؤلم لجسده، فصلح حدا.\rالثالث: أن الحد شرع ردعا وزجرا، ورد الشهادة يحصل به الردع والزجر؛ لما فيه من قطع لسانه، وإبطال كلامه، فصلح حدا، بل أولى؛ لأن الجلد في غير آلة الجناية، ورد الشهادة يختص بآلة الجناية وهو اللسان (¬٣).\r* والجواب هو:\rأنا لا نسلم أن رد الشهادة عقوبة، بل هو موجب فسقه على ما سبق.\rقولهم: إن العطف يقتضي التشريك من وجه، ولا يعتبر التشريك من كل وجه، ودليله قول الشاعر:","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٢) حكى الإجماع على ذلك القرطبي، إلا في قول للشعبي. ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ١٧٩).\r(¬٣) المبسوط (١٦/ ١٢٦ - ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447020,"book_id":6860,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":622,"sequence_num":604,"body":"ولقد أتيتك في الورى … متقلدا سيفا ورمحا (¬١)\rوالرمح لا يتقلد وإنما يتأبط، إلا أنهما لما اشتركا من وجه، وهو أن كل واحد منهما آلة للحرب عطف أحدهما على الآخر.\rوما ذكروه من الوجهين الأخيرين معارض بوجهين آخرين:\rأحدهما: أن حقيقة العقوبة ما كان فيه إيلام وإيجاع وتنكيل، وليس في رد الشهادة شيء من ذلك، ولا فيه تعريف أمر يعود إلى دنياه؛ إذ قد لا يكون له غرض في شهادته عند الحكام أصلا، فكيف يقال: هو عقوبة؟.\r* فلئن قالوا: قصد تنفيذ قوله فرد.\r• قلنا: ولم يقصد ذلك، بل قصد الإخبار؛ لأن حقيقة الشهادة خبر عما مضى، وخبره مقبول في الرواية بالإجماع، فبطل كونه عقوبة.\rالثاني: أن الحد ما شرع ردعا للعامة، وزجرا للكافة، وهذا معدوم في رد الشهادة؛ لأن من الناس من يشهد، ومنهم من لا يشهد، ومن يشهد قد يبقى برهة من الدهر لا يشهد، ثم منهم من يتأثر برد الشهادة ويتغير، ومنهم من لا يتأثر ولا يتغير، [فلما] (¬٢) لم يصح [كون] (¬٢) رد الشهادة حدا؛ ثبت بذلك أن الموجب لرد الشهادة هو الفسق، وقد زال بالتوبة وارتفع بارتفاعها.","footnotes":"(¬١) لم أجده بهذا اللفظ، وقد ورد في بعض كتب الأدب دون نسبة بلفظ:\rورأيت زوجك في الوغى … متقلدا سيفا ورمحا\rخزانة الأدب وغاية الأرب (٢/ ٢٧٥).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447021,"book_id":6860,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":623,"sequence_num":605,"body":"* فإن قالوا: العلل الشرعية أمارات ودلالات على الأحكام، والعلامة إنما يعتبر وجودها في الابتداء، أما في الدوام فقد تنتفي ويبقى الحكم، كما في البيع والنكاح وسائر الأسباب الشرعية، وكذا كثير من أفعال الحج كالسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، وغيرها، فإنها شرعت [لمعان] (¬١)، ثم استمرت الأحكام بعد زوال تلك المعاني.\r• قلنا: الأمثلة المذكورة لا تناظر ما ادعيناه؛ لأن البيع والنكاح وسائر الأسباب الشرعية يستحيل بقاء أحكامها بعد ارتفاعها في الدوام عند من يقول بأن الحكم في الدوام لا يفتقر إلى بقاء السبب، وفرق بين الانعدام والارتفاع، بل نظير ما ادعيناه: بقاء الملك والزوجية مثلا بعد فسخ البيع والنكاح، فإنه ممتنع قطعا، فنسبة التوبة إلى الفسق كنسبة الفسخ إلى البيع، والنص دل عليه، وأما أفعال الحج فلا نسلم تعليلها بالمعاني، بل نقول: إنا أمرنا بها تعبدا وتأسيا بالأنبياء الماضين، فإن مبنى الحج على التعبدات.\r* فإن قالوا: هذا قياس مصادم لحكم النص القاطع وهو قوله - تعالى -: ﴿والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٤]، نص على ردها بلفظ التأبيد، فيجب ألا تقبل شهادة بحال، تاب أو لم يتب.\r* والجواب من وجوه ثلاثة:\rأحدها: أنا لا نسلم أنها تقتضي رد الشهادة على الإطلاق، بل المراد","footnotes":"(¬١) في الأصل: لمعاني، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447022,"book_id":6860,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":624,"sequence_num":606,"body":"بقوله - تعالى -: ﴿ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا﴾ [النور: ٤]، أي ما داموا مصرين على القذف والرمي، ومعنى الإصرار على القذف: ترك التوبة وإكذاب النفس، فإنه باق حكما وتقديرا إلى أن يتوب، فإذا تاب زالت أحكام القذف، فقد زال القذف، وارتفع من كل وجه، وهذا كقوله - تعالى -: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ [التوبة: ٨٤]، أي مات مصرا على ضلاله وكفره، وعليه حمل أبو حنيفة ﵀ قوله ﵇: «لا يجتمع المتلاعنان أبدا» (¬١)، قال: معناه: ما داما متلاعنين، فإذا أكذب نفسه خرجا أن يكونا متلاعنين، وزالت أحكام اللعان.\rالثاني: أن الله - تعالى - استثنى التائبين من القاذفين، فقال: ﴿إلا الذين تابوا﴾ [النور: ٥]، والاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها؛ لوجوه بيناها في كتاب تخريج الفروع على الأصول (¬٢)، والذي يكتفى به هاهنا مسألة قطعية، وهي أن الإجماع ينعقد على أن الإنسان إذا قال: لفلان علي خمسة وخمسة إلا سبعة أنه يكون مقرا بثلاثة (¬٣)، ولو كان الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة لكان مقرا بعشرة؛ لأن الاستثناء حينئذ يختص بالخمسة الثانية، ويكون استثناء مستغرقا، بل زائدا عليه، والاستثناء المستغرق باطل قطعا، وحيث اتفقنا على أنه يكون إقرارا بثلاثة، دل العطف على جميع الجمل.","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب لا يجتمع المتلاعنان أبدا، برقم: (١٢٤٣٤)، وفيه قيس بن الربيع وهو صدوق يهم، ضعفه الذهبي وابن حجر. سير أعلام النبلاء (٨/¬٤١)، تقريب التهذيب (٣/ ٣٥٠).\r(¬٢) كتابه التخريج، ص: (٣٢٥ - ٣٣٠).\r(¬٣) قال ابن هبيرة واتفقوا على أنه إذا أقر بشيء، واستثنى الأقل منه، صح استثناؤه. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447023,"book_id":6860,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":625,"sequence_num":607,"body":"* فإن قالوا: لا خلاف أن الحد لا يسقط بالتوبة، ولو عاد الاستثناء إلى جميع الجمل لسقط.\r• قلنا: إنما لم يسقط الحد بالتوبة؛ لأن المغلب فيه حق الآدمي، فلا يسقط إلا باستيفائه، لا للخلل في اقتضاء الصيغة، أو نقول: مقتضى النص سقوط الجميع بالتوبة، غير أنه ترك العمل فيما عداه، كالعام إذا دخله التخصيص، فإنه يبقى حجة في الباقي.\rالثالث: أنا نعارضه بالحديث الصحيح عن الزهري (¬١) عن سعيد بن المسيب (¬٢) عن عمر -[﵁]- عن النبي ﷺ أنه قال: «توبة القاذف إكذابه نفسه» (¬٣)، فإذا تاب قبلت شهادته، وهذا وإن كان آحادا غير أنه مؤيد بقياس الأصول؛ فإن سائر الجنايات كالزنا والسرقة توجب الحد ورد الشهادة، ثم يرتفع بالتوبة، وما ذكروه مخالف لقياس الأصول فيبقى [] (¬٤)، وفي صرفه إلى ما ذكرناه من التأويل جمع بين النصين، فيتعين المصير إليه (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته في ص: (٤٧١).\r(¬٢) تقدمت ترجمته في ص: (١٣٨).\r(¬٣) لم أقف على من خرجه، وقال ابن الملقن: «هذا الحديث غريب، لم أقف على من خرجه، وعزاه بعض من تكلم على أحاديث (المهذب) إلى (سنن البيهقي)، ولم أره فيه كذلك البدر المنير (٩/ ٦٦٠). وقال ابن حجر: روي أنه ﷺ قال: «توبة القاذف إكذابه نفسه»؛ لم أره مرفوعا، وفي البخاري معلقا عن عمر: أنه قال لأبي بكرة: «تب نقبل شهادتك»، ووصله البيهقي» التلخيص الحبير (٤/ ٤٩١).\r(¬٤) كلمة غير واضحة، وكأنها: «بلا رد».\r(¬٥) المبسوط (١٦/ ١٢٦ - ١٢٩)، والحاوي الكبير (١٧/¬٢٥ - ٢٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447025,"book_id":6860,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":627,"sequence_num":609,"body":"وقال - تعالى -: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ [النساء: ٤٦، المائدة: ١٣]، وقال - تعالى -: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: ٨٩]، فأخبر الله - تعالى - بكذبهم وتحريفهم، وأنهم كتموا اسم النبي ﷺ، واشتروا به ثمنا قليلا، وأخفوا أعلام نبوته ودلائل بعثته مع معرفتهم [وعلمهم] (¬١) بذلك، قال الشافعي ﵀: ومعلوم أن من كتم نقيرا أو فتيلا لم تقبل شهادته، فهذا الذي كتم البعثة وبشائر النبوة [وهذا] (¬٢) الأمر العظيم أولى أن ترد شهادته، كيف وأن الكذب حرام في كل شرع! فمن كذب مع علمه بذلك كان فاسقا قطعا، فكان مردود الشهادة (¬٣).\r* فإن قالوا: فالذين حرفوا فريق منهم لا كلهم، فكيف ترد شهادة الجميع؟.\r• قلنا: لأنهم اختلطوا، فلا نعلم الملبس من غيره، فرددنا الجميع احتياطا.\rوإذا ثبت أن الموجب لرد شهادتهم على المسلمين هو الفسق، فهذا المعنى يمنع - أيضا - قبول شهادة بعضهم لبعض، وعلى بعض، وإن لم تكن هناك عداوة.\rوزعمت الحنفية أن الموجب لرد الشهادة على المسلمين كون","footnotes":"(¬١) في الأصل: وكلمهم، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: فهذا، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) الأم (٦/ ١٥٣، ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447026,"book_id":6860,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":628,"sequence_num":610,"body":"الشهادة من قبيل الولايات، والكافر لا ولاية له على المسلم، وله ولاية على أهل دينه، أما بعضهم على بعض فهم كالشيء الواحد، فإن بعضهم أولياء بعض.\r* قالوا: والدليل على أن الشهادة ولاية: المعنى والحكم.\rأما المعنى [فهو] (¬١) أن حقيقة الولاية تنفيذ قوله على الغير، وهذا موجود في الشهادة.\rوأما الحكم [فهو] (¬٢) أن كل ما في هذه الولاية ناف الولاية الأخرى، كالرق والكفر، وما قدح في إحداهما قدح في الأخرى كالأنوثة.\r* والجواب من وجهين:\rأحدهما: أنا لا نسلم أن الشهادة ولاية، بل حقيقة الشهادة خبر عما مضى.\r* وقولهم: إنها تنفيذ قوله على الغير.\r• قلنا: ليس قوله منفذا، إنما هو مظهر، والتنفيذ حكم الشرع، ويدل على صحة ذلك: أن الولاية تفتقر إلى نظر، وهذا تعد من الشاهد على الإمام المعظم، فأين الولاية من هذا؟، بل حقيقة الولاية إنشاء في الحال، والشهادة خبر عما مضى، فلا يلتقيان.\rالثاني: أن المسلم تقبل شهادته على الكافر، ولا ولاية للمسلم على","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447027,"book_id":6860,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":629,"sequence_num":611,"body":"الكافر، فإن المسلم لا يلي ابنته الكافرة، بل الكفر ركن في ولاية بعضهم على بعض.\r* فإن قالوا: الفسق كما ينافي الشهادة ينافي الولاية عندكم، وقد قال الشافعي ﵁: ولي الكافرة كافر (¬١).\r• قلنا: هذا مؤول، ومعناه: ترك التعرض لهم، والإضراب عما يفعلونه صفحا، كما قال - تعالى -: ﴿نوله ما تولى ونصله جهنم﴾ [النساء: ١١٥]، أي نضرب عنه، فيصلى جهنم، كذلك نولي الكفار، أي: نتركهم فلا نتعرض لهم، لا أن لهم ولاية.\r* فإن قالوا: فيلزم على هذا أن تكون أنكحتهم باطلة، وقد قال - ﷺ -:\r«ولدت من نكاح لا من سفاح» (¬٢).\r• قلنا: أما فيما بينهم فلا يتعرض لهم لا بنفي ولا بإثبات، وليست الولاية شرطا في حقهم ولا الشهادة، إنما الذمي إذا زوج ابنته من مسلم فنقول: لا ولاية له في تزويج ابنته.\r* فإن قالوا: كيف تقبلون شهادة أهل البدع والأهواء كالخوارج وغيرهم","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٢/¬٥٠).\r(¬٢) أخرجه الطبراني في الاوسط عن علي بلفظ: «خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي»: (٥/ ٨٠)، قال ابن حجر: «وفي إسناده نظر»، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي، صحح له الحاكم في المستدرك، وقد تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات. ينظر: التلخيص الحبير (٣/ ٣٦١)، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٨/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447029,"book_id":6860,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":631,"sequence_num":613,"body":"أما المال فكالقرض، والدين، وقضاء الدين، والغصب، وأداء مال الكتابة، وما أشبه ذلك.\rوأما المقصود منه المال: كالبيع، والصلح، والرهن، والإجارة، وجناية الخطأ والعمد الموجب للمال، والآجال، والخيار، ونحو ذلك.\rفكل هذا الحكم فيه بشاهد ويمين، وما عدا ذلك من النكاح، والطلاق، والخلع، والرجعة، وجناية العمد الموجبة للقود، والوصية، والوكالة، وغيره، وغير ذلك، فلا يحكم في شيء منها بشاهد ويمين.\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز القضاء بالشاهد واليمين أصلا (¬١).\rوالمسألة من جانبنا خبرية لا مطمع للقياس فيها، ومستند الشافعي فيها الأحاديث المستفيضة البالغة رتبة التواتر في الوضوح، منها: ما رواه إمام دار الهجرة مالك في موطئه عن سهيل بن أبي صالح (¬٢) عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ «أنه قضى بشاهد واحد ويمين الطالب» (¬٣)،","footnotes":"(¬١) المبسوط (١٧/¬٢٩، ٣٠)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥).\r(¬٢) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، مدني، مولى جويرية، أحد العلماء الثقات، وغيره أقوى منه، سمع سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد وعبد الله بن دينار وأباه، روى عنه: مالك والثوري وشعبة، قال عباس عن يحيى: ليس بالقوي في الحديث. ينظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٠٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٣، ٢٤٤).\r(¬٣) لم أجده بهذا اللفظ والسند في الموطأ كما عزاه المؤلف، والذي أخرجه مالك في الموطأ: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ﷺ «قضى باليمين مع الشاهد»، في باب اليمين مع الشاهد برقم: (٨٤٦)، وعند ابن ماجة في السنن عن سرق: «أن النبي ﷺ أجاز شهادة الرجل، ويمين الطالب»، كتاب الأحكام، باب القضاء بالشاهد واليمين، برقم: (٢٣٧١)، ووثق رجاله الألباني إلا رجل من أهل مصر لم يسم. إرواء الغليل (٨/ ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447030,"book_id":6860,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":632,"sequence_num":614,"body":"وروى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه «قضى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر بشاهد ويمين» (¬١)، وروي «أن الزبير ادعى على رجل حقا، فأنكر، فقال له النبي ﷺ: شاهداك أو يمينه، فقال: يشهد لي سمرة بن جندب (¬٢) وفلان، فشهد فلان، ولم يشهد سمرة، فقال له النبي ﷺ: تحلف مع شاهدك؟ فقال: نعم، فحلف، فقضى له» (¬٣)، وروي عن عمرو بن","footnotes":"(¬١) لم أجده بهذا اللفظ، وفي السنن الكبرى للبيهقي عن علي ﵁ «أن رسول الله ﷺ قضى بشاهد ويمين، وقضى به علي بن أبي طالب ﵁ بالعراق»، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد، برقم: (٢١١٦٤).\r(¬٢) هو سمرة بن جندب بن هلال بن جريج بن مرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن ذي الرئاستين، وقيل: هو من فزارة بن ذبيان، حليف للأنصار، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: يكنى أبا سعيد، سكن البصرة، كان زياد يستخلفه عليها ستة أشهر، وعلى الكوفة ستة أشهر، فلما مات زاد استخلفه على البصرة، فأقره معاوية عليها عاما أو نحوه، ثم عزله، وكان شديدا على الحرورية، وكان ابن سيرين والحسن وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه، وهو من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ، توفي بالبصرة سنة (٥٨)، بعد أن سقط في قدر مملوءة ماء حارا كان يتعالج بالقعود عليها، من برد شديد أصابه، وهذا مصداق قول رسول الله - ﷺ - له ولأبي هريرة ولثالث معهما: «آخركم موتا في النار». ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٦٥٣) - (٦٥٥)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة (٢/ ٦٥٤).\r(¬٣) لم أجد هذا الحديث، ويظهر أن مراد المؤلف ﵀ حديث أبي داود في السنن عن عمار بن شعيث بن عبد الله بن الزبيب العنبري، عن أبيه، قال: سمعت جدي الزبيب، يقول: «بعث نبي الله - ﷺ -جيشا إلى بني العنبر فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله - ﷺ ـ، فركبت، فسبقتهم إلى النبي ﷺ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك، فأخذونا وقد كنا أسلمنا، وخضرمنا آذان النعم، فلما قدم بنو العنبر، قال لي نبي الله ﷺ: هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قلت: سمرة رجل من بني العنبر، ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقال نبي الله - ﷺ -: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف مع شاهدك الآخر؟ قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضر منا=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447031,"book_id":6860,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":633,"sequence_num":615,"body":"دينار عن عكرمة عن ابن عباس -[﵄]- «أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد» (¬١)، قال عمرو (¬٢): ذلك في الأموال (¬٣)، فهذه الأخبار كلها متطابقة متناطقة، دالة على العمل بما قلناه، ويرويها بضعة عشر نفسا من الصحابة، منهم: الخلفاء [الراشدون] (¬٤) - رضوان الله عليهم أجمعين - ومنهم ابن عباس، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله، والزبير، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت، والبراء بن عازب (¬٥) -[﵃]-، وفقهاء المدينة السبعة (¬٦)،","footnotes":"= آذان النعم، فقال نبي الله ﷺ: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله لا يحب ضلالة نمل ما رزيناكم عقالا، قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي فانصرفت إلى النبي ﷺ يعني فأخبرته، فقال لي: احبسه فأخذت بتلبيبه، وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا نبي الله ﷺ قائمين، فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله - ﷺ ـ، فقال للرجل رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله - ﷺ سيف الرجل فأعطانيه، وقال للرجل: اذهب فزده أصعا من طعام، قال: فزادني أصعا من شعير»، كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، رقم: (٣٦١٢)، قال الألباني: إسناده ضعيف. سلسلة الأحاديث الضعيفة (٦/ ٢٥٥).\r(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، رقم: (٤٥٦٩).\r(¬٢) ابن دينار، وتقدمت ترجمته في ص: (١١٤).\r(¬٣) مسند الشافعي (١٤٩).\r(¬٤) في الأصل: الراشدين، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) في الأصل: العازب، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) الفقهاء السبعة: من كبار وسادات التابعين من أهل المدينة النبوية، كانوا يصدرون عن آرائهم، وينتهى إلى قولهم وإفتائهم، ممن عرف بالفقه والصلاح والفضل والفلاح، قال ابن المبارك: كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم، فينظرون فيها فيصدرون، والفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين، إلا إنه عند إطلاق هذا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447032,"book_id":6860,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":634,"sequence_num":616,"body":"وهم: سعيد بن المسيب (¬١)، وسليمان بن يسار (¬٢)، وخارجة ابن زيد (¬٣)، وعروة بن الزبير (¬٤)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (¬٥)،","footnotes":"= الوصف مع قيد العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء، وهم:\r- خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري.\r- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\r- عروة بن الزبير بن العوام الأسدي.\r- سليمان بن يسار الهلالي، مولى ميمونة أو مكاتب أم سلمة.\r- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.\r- سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي.\rوأما السابع، فقد وقع خلاف قوي في تعيينه:\rفقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عند أكثر علماء الحجاز.\rوقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، كما لابن المبارك.\rوقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي، كما لأبي الزناد.\rوأما المؤلف - كما سيأتي - فقد جعل أبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب، بدلا عن القاسم\rوعبيد الله، ولم أجد من قال بهذا، إلا يحيى بن سعيد فيما رواه علي بن المديني عندما بلغ\rبهم اثني عشر نفسا، وذكر منهم أبانا وقبيصة. ينظر: فتح المغيث (٤/ ١٥٣ - ١٥٤).\r(¬١) تقدمت ترجمته في ص: (١٣٨).\r(¬٢) تقدمت ترجمته في ص: (٣٧٦).\r(¬٣) هو خارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن مالك بن النجار الأنصاري، أبو زيد، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وكان تابعيا جليل القدر، وأبوه زيد بن ثابت ﵁ من أكابر الصحابة، قال فيه الرسول ﷺ -: «أفرضكم زيد»، أدرك خارجة زمان عثمان بن عفان، ﵁، وتوفي سنة (٩٩ هـ)، وقيل: سنة (١٠٠ هـ)، بالمدينة. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٦٢)، ووفيات الأعيان (٢/ ٢٢٣).\r(¬٤) تقدمت ترجمته في ص: (٣٠٨).\r(¬٥) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، المدني الحافظ، اسمه كنيته، قاله مالك، وقيل: عبد الله، وأمه تماضر بنت الأصبغ، روى عن أبيه يسيرا، وعن عثمان وأبي قتادة وأبي أسيد وعائشة وأبي هريرة وحسان بن=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447033,"book_id":6860,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":635,"sequence_num":617,"body":"وأبان بن عثمان (¬١)، وقبيصة بن ذؤيب (¬٢)، وهذا دليل اشتهار هذه الأخبار واستفاضتها، وإجماع الصحابة على العمل بها، ثم كل هذه أخبار عن فعلة واحدة، وقضية واحدة لا يمكن ادعاء العموم فيها، وإنما تحمل على موضع واحد، فكان أولى المواضع بالحمل عليه ما فسره الراوي، وهو أنه روي في حديث عمرو بن دينار (¬٣)، عن ابن عباس -[﵄]- «أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد» (¬٤)، قال عمرو: ذلك في الأموال، ولأن الأموال تتسع","footnotes":"= ثابت ﵃ وعدة، وعنه أبو النضر وأبو الزناد والزهري ويحيى بن سعيد وخلق، وكان من كبار أئمة التابعين، غزير العلم، ثقة عالما فقيها كثير الحديث، قال الزهري: أربعة وجدتهم بحورا: عروة بن الزبير، وابن المسيب، وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله، توفي سنة (٩٤ هـ) وقيل: سنة (١٠٤ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٥٥ - ١٥٧)، وتذكرة الحفاظ (١/¬٥٠، ٥١).\r(¬١) هو أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا سعيد، سمع من أبيه، وكان ثقة، وله أحاديث، روى عنه الزهري، قال مالك: كان أبان علم أشياء من القضاء من أبيه عثمان، استعمله عبد الملك على المدينة، وكانت ولايته عليها سبع سنين، كان به وضح كثير وصمم شديد، أصابه الفالج، وتوفي بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٥١، ١٥٢)، والتاريخ الكبير (١/ ٤٥٠).\r(¬٢) هو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم الخزاعي، يكنى أبا إسحاق، وقيل: أبا سعيد، ولد في أول سنة من الهجرة، وقيل: ولد عام الفتح، روى عن النبي ﷺ أحاديث مراسيل، لا يصح سماعه منه، وقيل: أتي به النبي ﷺ، فدعا له، روى عن أبي الدرداء وأبي هريرة وزيد بن ثابت وجماعة من الصحابة، روى عنه الزهري ورجاء بن حيوة ومكحول، وكان ابن شهاب إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال: كان من علماء هذه الأمة، قال أبو عمر: كان له فقه وعلم، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان، توفي سنة (٨٦ هـ). ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١٢٧٢ - ١٢٧٣)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة. (٤/ ٣٦٣)\r(¬٣) تقدمت ترجمته في ص: (١١٤).\r(¬٤) سبق تخريجه ص: (٦٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447034,"book_id":6860,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":636,"sequence_num":618,"body":"وتكثر، وأمرها أخف من غيرها؛ لأنه يحكم فيها بشاهدين، وشاهد وامرأتين، واليد - أيضا ـ، فخفف أمرها، فجاز أن يحكم فيها بشاهد ويمين دون غيرها (¬١).\rوللحنفية على الحديث ستة أسئلة:\rأولها: قالوا: لو كان هذا الحديث صحيحا لخرجه مسلم والبخاري في صحيحهما، فلما لم يخرجه الشيخان دل على ضعفه.\rالثاني: قال يحيى بن معين (¬٢): لم يصح في الشاهد واليمين حديث.\rالثالث: رواه سهيل بن أبي صالح (¬٣)، وهو ضعيف؛ لأنه كان يقول: حدثني ربيعة عن أبي حدثته.\rالرابع: قالوا: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل.\rالخامس: أنه معارض بحديث مجمع على صحته، وهو قوله - ﷺ -: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» (¬٤)، وأنتم تجعلونه على من يدعي.\rالسادس: أن الله - تعالى - ذكر مراتب البينات: أعلاها وأدناها، وبين","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/ ٦٩) - (٧٢).\r(¬٢) تقدمت ترجمته في ص: (٧٢).\r(¬٣) تقدمت ترجمته في ص: (٦٣١).\r(¬٤) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، من حديث ابن عباس ﵄، كتاب الدعوى والبينات، باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، رقم: (٢١٧٣٣). وحسنه النووي في الأربعين، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٨/ ٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447035,"book_id":6860,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":637,"sequence_num":619,"body":"أن رجلا وامرأتين أدنى مراتب الشهادة، وإذا شرعتم الشاهد واليمين، فقد [نسخ] (¬١) الكتاب بخبر الواحد، وذلك لا يجوز (¬٢).\r* والجواب:\rعن الأول: أن الشيخين لم يخرجا جميع الصحاح، وإنما خرجا ما وقع إليهما، وقد خرج بعدهما جماعة على شرطهما، كسنن [النسائي] (¬٣)، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وغيرها، وأيضا فإن كان الشيخان ما ذكراه فقد ذكره مالك في موطئه، وهو أقدم وأول من دون الأخبار، وسمي الموطأ لأنه تواطأ على صحته أهل المدينة وعلماؤها (¬٤).\r* وعن الثاني: أن الطعن المذكور لم يصح عن يحيى بن معين (¬٥)، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه إن لم يصح عنده فقد صح عند غيره، وليس هذا مما يمكن أن يطعن فيه يحيى؛ لأنه يرويه جلة الصحابة.\rوعن الثالث: أنه لا يوجب قدحا؛ لأن سهيلا ساء حفظه في آخر عمره، فنسي ما رواه، فكان يرجع إلى نفسه من تلامذته، فيروي عنهم، والنسيان متطرق إلى الإنسان، على أنه قد روي عن أبي هريرة- ﵁ - من غير هذا الطريق، فقد رواه أبو الزناد (¬٦)","footnotes":"(¬١) في الأصل: نسخه، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥).\r(¬٣) في الأصل: الإنساء، والصواب المثبت.\r(¬٤) توجيه النظر إلى أصول الأثر للسمعوني (١/ ٢٢٦، ٢٢٧).\r(¬٥) تقدمت ترجمته في ص: (٧٣).\r(¬٦) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد - وكان يغضب=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447036,"book_id":6860,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":638,"sequence_num":620,"body":"عن الأعرج (¬١) عن أبي هريرة ﵁، فاندفع السؤال.\rوعن الرابع قلنا: ليس هذا خبر واحد، بل هو في استفاضته واشتهاره يجري مجرى التواتر، الثاني: أنا لا نسلم أن ذلك تعم به البلوى، بل قد تنقضي عصور ودهور فلا يقع ذلك، ولا يقضى به، الثالث: أنكم ناقضتم في ذلك، فعملتم بخبر الواحد فيما تعم به البلوى في الوتر والأضحية، وتثنية الإقامة، ولا شيء أظهر من هذا ولا أشهر.\rوعن الخامس: أن المراد بالحديث: أن هذا القدر هو الذي يقتصر عليه في حق كل واحد، ولا يقنع عنه بدون ذلك، فإما ألا يقبل شيء آخر مع عدم البيئة فليس فيه ما يدل على ذلك، ويدل عليه أن القضاء بالنكول، والشاهد والمرأتين ما ذكره، والقضاء به جائز، وأما قوله: اليمين على من أنكر، أراد به يمين النفي، أما يمين الإثبات فهي للمدعي، فإن زعموا العموم منعنا، وقلنا: الألف واللام للمعهود السابق هاهنا، والمعهود السابق هو اليمين","footnotes":"= منها ـ، مولى رملة، وقيل: عائشة بنت شيبة بن ربيعة، فقيه المدينة، سمع أنس ابن مالك وأبا أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وعبد الله بن جعفر وسعيد بن المسيب، وهو راوية عبد الرحمن الأعرج، حدث عنه مالك وشعيب بن أبي حمزة والليث والسفيانان وابنه عبد الرحمن وخلق، وثقه جماعة، قال أبو حنيفة: رأيت ربيعة وأبا الزناد، وأبو الزناد أفقه الرجلين، توفي سنة (١٣١ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٠١)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٠٣، ٢٠٥).\r(¬١) هو عبد الرحمن بن هرمز المدني الأعرج، أبو داود الحافظ المقرئ، مولى ربيعة بن الحارث، سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري وعبد الله بن بحينة وجماعة، حدث عنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد وعبد الله بن لهيعة وآخرون، وكان ثقة ثبتا، مقرئا، عالما بالأنساب والعربية، تحول في آخر عمره إلى ثغر الإسكندرية مرابطا، فتوفى في سنة (١١٧ هـ). ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٧٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٠، ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447038,"book_id":6860,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":640,"sequence_num":622,"body":"الزوج على البضع قبل الدخول بمنزلة ملكه عليه بعد الدخول، بدليل ما لو خالع زوجته على عوض فاسد قبل الدخول، فإنه يستحق عليها كمال مهر المثل، كما لو فعل ذلك بعد الدخول (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: لا غرم عليهم بعد الدخول أصلا، ويلزمهم نصف المسمى قبل الدخول (¬٢).\rومأخذ النظر فيها: أن منافع البضع لها مالية متقومة عندنا، وعندهم غير متقومة بالنظر إلى ذاتها، ولا مالية لها، فلا يمكن أن يغرموا المال في مقابلة ما ليس بمال.\rفنقول: دليل ماليتها أحكام خمسة:\rأحدها: [تضمن المرضعة المفسدة] (¬٣) للنكاح.\rالثاني: أخذ العوض عنها في الخلع.\rالثالث: وجوب المهر في النكاح، ووطء الشبهة، والطلاق قبل الدخول.\r* فإن قالوا: الدليل على أنها ليست بمال، وصاحب الأزواج [لا] (¬٤) يعد صاحب مال في العادة، ومن تزوج لا يقال: حصل مالا، وإنما قابلها الشرع بالمال في المسائل المذكورة احتراما وتشريفا وتعظيما لشأن البضع، كما قابل الحر بالمال، وإن كان الدم ليس بمال، لكن أوجب المال صيانة","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦١، ٢٦٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٢٨٢، ٢٨٣).\r(¬٢) المبسوط (١٧/¬٢، ٤)، وحاشية ابن عابدين (٥/ ٥٠٧).\r(¬٣) في الأصل: المفسدة تضمن المرضعة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: الا، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447039,"book_id":6860,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":641,"sequence_num":623,"body":"عن الإهدار، وإذا بطل كونه مالا بطل إيجاب الضمان في مقابلته، كما في إتلاف الخمور، وجلود الميتات، وغيرها، فإن حقه ثابت فيها، ومع ذلك لم تضمن بالحيلولة والإتلاف.\r• قلنا: إن نازعتم في تسميتها مالا فلا نناقشكم فيه، ولا غرض في هذا الاسم، لكنا نقول: هي متقومة مقصودة مطلوبة، وهذا هو مناط الرغبات ومتعلق الحاجات، ولا يمكن تحصيلها إلا بمال، فكانت متقومة، والضمان في الأصل إنما وجب دفعا للضرر، وقد تحقق هاهنا، ومهر المثل طريق إلى دفعه فليجب.\r* فإن قالوا: ما هو في مقابلة المال قد استوفاه الزوج، وهي الوطأة الواحدة، وما بقي من الوطات ليس مقابلا بالمال، فكيف يقال قد أحالوا بينه وبين ما هو مقابل بالمال؟، والفقه فيه هو أن الملك بالنكاح ملك ضروري، ولهذا لا يقبل النقل والاعتياض، وإنما يظهر أثره في الاستيفاء، فيملك الزوج قدر ما استوفاه من المنفعة، أما غير المستوفى فلا يدخل في ملكه، ولا يظهر أثر الملك فيه، بل يبقى على ملك الزوجية، والذي يدل عليه: أنها لو وطئت بشبهة في نكاحه، فإن المهر يصرف إليها، ولو كانت المنافع حقا له مطلقا لوجب الضمان له لا لها.\r• قلنا: كان القياس يقتضي ألا يقابل وطأة واحدة بالمهر جميعه، غير أنه عسر توزيعه على الوطآت، ولم يمكن تعطيل الوطآت عن المهر، قلنا: عسر التوزيع وتعذر التعطيل جعلناه في مقابلة الواحدة على خلاف القياس، فقد صار القياس أن المهر في مقابلة جميع الوطآت، فقد فرقوا عليه متقوما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447040,"book_id":6860,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":642,"sequence_num":624,"body":"مقصودا يستوفيه في مستقبل الزمان.\r* فإن قالوا - وهو مأخذهم -: ضمان العدوان يعتمد المماثلة، ولا مماثلة بين منافع البضع وما توجبونه من الدراهم والدنانير.\rقلنا: المماثلة معتبرة صورة أم معنى؟.\rالأول: ممنوع، وهو غير معتبر إجماعا، فإنا نضمن الإبل بالدراهم مع انتفاء المماثلة من حيث الصورة (¬١).\rوالثاني: مسلم، وقد وجدناهما [متساويين] (¬٢) في التقويم والملك، ثم هو باطل بنفس الحر، فإنه مضمون بالمال، مع أنه ليس مثلا للمال.\r* فإن قالوا: ما ذكرتموه من تفويت البضع على الزوج يبطل بأحكام ثلاثة:\rأحدها: المرأة إذا ارتدت بعد المسيس، فإنها فوتت البضع، ثم لا تضمن إجماعا (¬٣).\rالثاني: ما إذا قتلها أجنبي، فلا يضمن المهر مع وجود الحيلولة بالقتل.\rالثالث: أنه لو وطئها واطئ بالشبهة، فإنه لا يضمن حق الزوج، مع كونه مفوتا للبضع، والمعنى إذا ظهر إلغاؤه امتنع بناء الحكم عليه.","footnotes":"(¬١) نقل ابن هبيرة الاتفاق على ضمان العروض والحيوان بالقيمة. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/¬١٢).\r(¬٢) في الأصل: متساويان، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) أي: أن المرأة لا تضمن لزوجها تفويت البضع عليه بردتها، ولم أقف على إجماع العلماء على عدم الضمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447041,"book_id":6860,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":643,"sequence_num":625,"body":"• قلنا: أما المرأة إذا ارتدت فإنما لم تضمن لأن بالردة ارتفع السبب المفيد للاستحقاق، فحصلت البينونة بعد ارتفاع السبب، أما فيما نحن فيه فقد [حصلت] (¬١) الحيلولة بينه وبين المنافع مع قيام السبب وبقائه.\r* فإن قالوا: في مسألتنا - أيضا - إذا شهدوا بالطلاق وحكم الحاكم، فقد حصل ارتفاع للسبب؛ لأن عندنا وإن كانوا شهود زور، فحكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا.\r• قلنا: لا نسلم،، بل العقد عندنا ما ارتفع، وهي في الباطن زوجته، والمسألة مبنية على هذا الأصل، وقد دللنا عليه في تلك المسألة، [فرجع] (¬٢) مأخذ المسألة [وسرها] (¬٣) إلى هذا الأصل، وهو أن القضاء بشهادة الزور هل ينفذ باطنا حتى يرتفع السبب، وتلتحق مسألتنا بمسألة الردة والقتل، أو لا ينفذ باطنا حتى تكون [الحيلولة] (¬٤) الحاصلة بشهادة الشهود مع قيام السبب المبيح في حق الزوج؟، فافهم ذلك.\rثم الفرق المعنوي بين مسألتنا والمسائل المذكورة: أن القتل والردة لا يقصد بهما رفع الطلاق، بل يقصد بالقتل إزهاق الروح، وبالردة أمر آخر يجعل فوات منافع البضع تبعا فلم يضمن، كالمحرم إذا قطع يده فإنه لا يجب عليه ضمان الشعر وإن كان قد فوته لما حصل الفوات ضمنا لا مقصودا، أما بالشبهة فقد سبق الجواب عنه، والله أعلم (¬٥).","footnotes":"(¬١) في الأصل: حصل، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: فرفع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبت.\r(¬٤) في الأصل: الحيولة، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المبسوط (١٧/¬٢ - ٦)، والحاوي الكبير (١٧/ ٢٦١ - ٢٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447043,"book_id":6860,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":645,"sequence_num":627,"body":"أما [الوالدين] (¬١) فبقوله ﷺ: «لن يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه فيعتقه» (¬٢)، وأما [المولودون] (¬٣) فبقوله - تعالى -: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ [الأنبياء: ٢٦]، وقوله: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾ [مريم: ٩٢ - ٩٣]، فنفى -تعالى- الولادة عن نفسه، وأثبت العبودية، فثبت أن الولادة والعبودية لا تجتمعان، ولأن الولد جزء من أبيه؛ فإنه مخلوق من ماء الرجل والمرأة، فهو يجري مجرى نفسه، فقد ثبت أن من ملك نفسه بأن كان عبدا، فاشترى نفسه من سيده، عتق، كذلك إذا ملك من يجري مجرى نفسه وهو حرمته.\rإذا ثبت هذا فنقول: الشيء إنما يلحق بالشيء إذا شاركه في المعنى وساواه، فلا يفارقه إلا فيما لا أثر له، وقد رأينا الشرع خصص قرابة البعضية بأحكام ومزايا وخصائص وقضايا لا تلقى في غيرها، منها:\r* أن المكاتب لو اشترى أخاه لا يكاتب عليه، ولو اشترى أباه يكاتب عليه.\r* ومنها: رد شهادة بعضهم لبعض، بخلاف قرابة الرحم.\r* ومنها: تحريم صرف الزكاة.\r* ووجوب النفقة مع اختلاف الدين.","footnotes":"(¬١) في الأصل: الوالدان، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) سبق تخريجه ص: (٣٨٦).\r(¬٣) في الأصل: المولودين، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447044,"book_id":6860,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":646,"sequence_num":628,"body":"* وتحريم حليلة أحدهما على الآخر بنص القرآن.\r* فإن ذلك كله يختص به الأصول دون الفروع، وبعد ظهور هذه الفوارق لا نتجاسر على إلحاق غيرهم بهم إلا بدليل (¬١).\r* فإن قالوا: فالنص قد ورد في الأب وفيهم، قال ﷺ: «من ملك ذا رحم عتق عليه» (¬٢).\r• قلنا: لو صح الحديث لكنا أول قائل به، لكن يرويه الحسن بن عمارة (¬٣) عن سمرة (¬٤)، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا ثلاثة أحاديث، ليس هذا واحدا منها، وقيل: إنه لم يسمع (¬٥) منه إلا حديث العقيقة، وهو قوله ﷺ: «كل [غلام] مرتهن بعقيقته، تذبح [عنه] يوم سابعه، ويحلق، ويسمى» (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٨/ ٧٢، ٧٣).\r(¬٢) أخرجه النسائي في سننه عن ابن عمر ﵄، كتاب العتق، باب من ملك ذا رحم محرم، رقم: (٤٨٩٧)، وقال: وهو حديث منكر.\r(¬٣) هو الحسن بن عمارة البجلي، مولى لهم، ويكنى أبا محمد، كان على قضاء بغداد في خلافة المنصور، روى عن يزيد بن أبي مريم وحبيب بن أبي ثابت وشبيب بن غرقدة والحكم بن عتيبة وابن أبي مليكة والزهري، وكان ضعيفا في الحديث، ومنهم من لا يكتب حديثه، قال أبو حاتم ومسلم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال السهيلي: ضعيف بإجماع منهم، توفي سنة (١٥٣ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٨)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٤، ٣٠٨).\r(¬٤) تقدمت ترجمته في ص: (٦٣٢).\r(¬٥) في الأصل: إنه لو لم يسمع، والصواب ما أثبته.\r(¬٦) أخرجه الأربعة عن سمرة بن جندب، فعند أبي داود في كتاب الضحايا، باب في العقيقة، برقم: (٢٨٣٨)، والترمذي في أبواب الأضاحي، باب من العقيقة، برقم: (١٥٢٢)،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447045,"book_id":6860,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":647,"sequence_num":629,"body":"* فإن قالوا: فالشرع ورد بإعتاق الوالد، ومعلوم أن الوالد اختص بأحكام غير موجودة في حق الابن، من الولاية عليه، وانتفاء القصاص عنه بسبب ولده، وبالرجوع في الهبة، وغير ذلك الولدية.\rوقلتم شراء الوالد ولده كشراء الولد والده.\r• قلنا: نحن لم نلحق الابن بالأب قياسا، بل استفدنا عتق الولد من النص والإجماع.\rأما النص فما بيناه.\rوأما الإجماع فقد اتفقت الأمة على أن قرابة البعضية تعم الأصول والفروع في اقتضاء العتق (¬١)، والإجماع حجة قاطعة يرجع إليها سواء عقل المعنى الذي استند إليه الإجماع أو لم يعقل، ومعلوم أنا نقطع القياس بخبر الواحد والمظنون، فبالإجماع أولى.\r* فإن قالوا: أليس الشرع ورد بسراية العتق في العبد المشترك؟، ثم ألحقتم به الأمة، وإن كان بسراية العتق على خلاف القياس.\r• قلنا: لأن العبد والأمة لا يفترقان إلا في الذكورة والأنوثة، وهذا مما لا أثر له في الحكم؛ إذ لا يسبق إلى فهم ذي فهم فرق بين الأمة والعبد في السراية، أما هاهنا [فبين] (¬٢) قرابة البعضية وقرابة غير البعضية بون.","footnotes":"= وعند النسائي في كتاب العقيقة، باب متى يعق؟، برقم: (٤٢٣١)، وابن ماجة في كتاب الذبائح، باب العقيقة، برقم: (٣١٦٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬١) حكى الاتفاق على ذلك ابن هبيرة. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ١١٧).\r(¬٢) في الأصل: بين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447046,"book_id":6860,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":648,"sequence_num":630,"body":"واختصاص بأحكام كثيرة، يدل على قطع إحداهما عن الأخرى على ما بيناه، فلا يمكن إلحاقها بها.\r* فإن قالوا: كلام أبي زيد (¬١): الشرع قصد أن [يصون] (¬٢) هذه القرابة عن الابتذال بأهون الملكين وأدونها، فإنه حرم [المناكحة] (¬٣) بسببها؛ لما في ذلك من الابتذال والافتراش، وكونه رقا مشبها بالرق الحقيقي، وإذا صينت عن الابتذال بأهون الملكين وأضعفهما فلأن تصان بأعلى الملكين أولى (¬٤).\r* والجواب من وجهين:\rأحدهما: منع المعنى الذي ادعاه؛ فإن النكاح على الحقيقة وصلة وصلة، وفيه صيانتها، وستر عورتها، والتكفل بمؤنتها، ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ثم هو باطل من أصل أبي حنيفة، فإن عنده يجوز الاحتكام على الصغيرة اليتيمة، وإرفاقها بالنكاح، ونقول: النكاح من المصالح، وفيه جلب منفعة لها، وتحصيل للكفء الراغب، وغير ذلك.\rالثاني: أن ذلك ينتقض بالرضاع، فإنه يحرم النكاح، ولا يمنع من الابتذال بملك اليمين، وقد منع الأدنى، وما منع الأعلى، وكذلك عنده يجوز شراء الكافر العبد المسلم، ولا يتزوج الكافر مسلمة.","footnotes":"(¬١) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨).\r(¬٢) زيادة يقتضيها السياق.\r(¬٣) في الأصل: المنكاحة، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) المبسوط (٧/ ٧٠ - ٧٢)، والحاوي الكبير (١٨/ ٧٢ - ٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447048,"book_id":6860,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":650,"sequence_num":632,"body":"وقال أبو حنيفة: يعتق، ولا يثبت بسته (¬١).\rومأخذ النظر فيها: أن المجاز عندنا خلف عن الحقيقة في الحكم، [فلا يدعى] (¬٢) تصور الحقيقة في نفسها.\rوعند أبي حنيفة ﵀ المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم والنطق، لا في الحكم، بل المجاز أصل بنفسه، وزعم أن اللفظ إذا وجد وتعذر العمل بحقيقته، وله مجاز متعين؛ صار [مستعارا] (¬٣) بحكمه بغير نية، كما قال في النكاح بلفظ الهبة.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: الأصل بناء الأحكام على الحقائق اللغوية دون الألفاظ، غير أن المجاز أقيم مقام الحقيقة؛ لقربه منها اتساعا في النطق، وشرط ثبوت الحكم في الخلف إمكان ثبوته في الأصل.\rواحتج الخصم بأن صحة التكلم والنطق لا يتوقف على احتمال الحكم، بدليل ما لو قال لزوجته: أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين، فإنه يقع عليها طلقة، وإن كنا نعلم أن إيقاع ما زاد على الثلاث من طريق الحكم غير ممكن، لكن لما كان من حيث التكلم صحيحا صح، إذا ثبت هذا قالوا: [البنوة] (¬٤) سبب للعتق، والتعبير بالسبب عن المسبب إحدى جهات المجاز، فكان قوله: أنت أبي، كقوله: عتقت علي حين ملكتك، نعم كون","footnotes":"(¬١) المبسوط (٧/ ٦٧)، وبدائع الصنائع (٣/ ٦٤٦).\r(¬٢) في الأصل: فليدعى، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: مستعار، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) في الأصل: البينونة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447049,"book_id":6860,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":651,"sequence_num":633,"body":"[البنوة] (¬١) سببا [للعتق] (¬٢) متلقى من الشرع، كما أن كون السحاب سببا للمطر متلقى من دليل العقل، وكون المسيس سببا للوطء مأخوذ من العرف، لكن بعد أن ثبتت السببية بين سببين تلقينا من إطلاق اللسان التعبير بالسبب عن المسبب، قالوا: ولا ننكر أن البنوة لم تثبت حقيقة ثبتت حكما للبنوة؛ إذ لو كان كذلك لكان حقيقة لا مجازا، لكنا جعلناه بذكر السبب ذاكرا للمسبب، فيحصل العتق بلفظه؛ لأن من استعار لفظا في غير موضعه، فالمذكور حكما هو المستعار دون اللفظ، فيتعين المصير إليه؛ صونا لكلام العاقل المكلف عن الإلغاء، فإنه واجب بقدر الإمكان.\r* والجواب:\rقولهم: إنا نعتبر اللفظ بطريق المجاز، كلام لا حاصل له؛ لأن العتق حكم البنوة شرعا لا لغة، والمعاني اللغوية لا تعرف بالأحكام الشرعية؛ لأن اللغة سابقة، والشرعية لاحقة، ويستحيل تلقي اللغة السابقة من غير الشريعة اللاحقة.\r* فإن قالوا: هو جائز أن يعني به في الجملة، ويعبر عنه.\rقلنا: مسلم، ولكن أين دليل القصد والغاية؟، وهذا لا يسلم أن الرجل إذا قال لعبده: أنت ابني، وقصد به العتق كان كناية صحيحة، ولو فسر كلامه هاهنا قبل، وإنما النزاع فيما إذا أطلق، ولم ينو، أو نوى الحقيقة.\rوأما مسألة الطلاق فلم يصح استثناء الطلقة من الألف، وإنما صح","footnotes":"(¬١) في الأصل: البينونة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل للمعتق، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447051,"book_id":6860,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":653,"sequence_num":635,"body":"والثالث: أنه يكون موقوفا، فإن دفع القيمة تبينا أنه عتق من حين اللفظ، وإن لم يدفع تبينا أنه لم يعتق (¬١).\rوقال أبو حنيفة ﵀: العتق لا يسري بحال، موسرا كان المعتق أو معسرا، وإنما يستحق إعتاق النصيب الآخر.\rفإن كان المعتق معسرا كان شريكه بالخيار من أن يعتق نصيب نفسه، ويكون الولاء بينهما، وبين أن يستسعيه في قيمة نصيبه، فيجب عليه أن يسعى ويكتسب ليخلص نفسه، فإذا أداها إليه عتق.\rوإن كان موسرا، كان شريكه مخيرا بين ما ذكرناه، وبين أن يغرم شريكه المعتق قيمة نصيبه، فيكون جميع ولائه لشريكه، ويرجع شريكه بما غرمه في سعاية العبد، فيستسعيه، وهكذا إذا أعتق شقصا من عبد نفسه، فإن السيد يستسعي العبد في أداء قيمته عنده (¬٢).\rوجملة الأمر: أن النزاع بيننا وبينهم في ثلاثة فصول:\rأحدها: إثبات أصل السراية.\rالثاني: إبطال أصل السعاية.\rالثالث: التفرقة بين الموسر والمعسر في السراية.\rومأخذ النظر في الفصول الثلاثة: أن العتق هل يقبل التجزؤ أم لا؟.\rفعندنا يتجزأ، وعندهم لا يتجزأ، ولا يتصور نفوذ العتق في البعض","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير (١٨/¬٤ - ٨)، ونهاية المحتاج (٨/ ٣٨٤).\r(¬٢) المبسوط (٧/ ١٠٢ - ١٠٤)، وبدائع الصنائع (٤/ ٨٦، ٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447052,"book_id":6860,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":654,"sequence_num":636,"body":"دون البعض.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه: النص، والمعنى.\rأما النص فما خرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما عن النبي ﷺ أنه قال: «من أعتق شركا في عبد، فإن كان موسرا فعليه خلاصه، وإلا فقد عتق منه ما عتق، ورق منه [ما] رق» (¬١)، وفي لفظ آخر: «فإن كان معه وفاء [لقيمته] (¬٢) قوم عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق، ورق منه [ما] رق» (¬٣)، فالحديث نص في تجزئة العتق، والتفرقة بين الموسر والمعسر، وسياقه دليل على نفي الاستسعاء، وليس لهم على الحديث كلام سوى أنهم عارضوا بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من أعتق شركا في عبد؛ استسعي العبد غير مشقوق عليه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة، فعند البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق نصيبا في عبد، وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة، برقم: (٢٥٢٧)، وعند مسلم في كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، برقم: (٣٨٤٦)، دون لفظ: «وإلا فقد عتق منه ما عتق، ورق منه رق» في هذا الحديث.\rوقد أخرج البخاري ومسلم زيادة: «وإلا فقد عتق منه ما عتق» في حديث آخر عن ابن عمر ﵄، فعند البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء، برقم: (٢٥٢٢)، وعند مسلم في كتاب العتق، باب من أعتق شركا له في عبد، برقم: (٣٨٤٣).\rوأما لفظ: «ورق منه رق» فلم أجدها، ونقل البيهقي عن الشافعي في السنن الكبرى قوله: «وزاد فيه بعضهم: «ورق منه ما رق»»: (١٠/ ٤٧٠).\r(¬٢) في الأصل: لقمته.\r(¬٣) أخرجه مسلم بنحوه عن ابن عمر ﵄، كتاب الأيمان، باب من أعتق شركا له في عبد، رقم: (٤٤١٧).\r(¬٤) وهو جزء من الحديث المخرج في الحاشية قبل السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447053,"book_id":6860,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":655,"sequence_num":637,"body":"* والجواب من وجهين:\rأحدهما: أن [لفظ] (¬١) السعاية لم يصح، بل تفرد به سعيد بن أبي [عروبة] (¬٢) عن قتادة (¬٣)، والحفاظ من أصحاب قتادة كهشام الدستوائي (¬٤) وشعبة (¬٥) وغيرهما لم يرووه.","footnotes":"(¬١) في الأصل: اللفظ، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) هو سعيد بن أبي عروبة، أبو النضر مولى بني عدي، واسم أبيه مهران، إمام أهل البصرة في زمانه، له مصنفات، لكنه تغير، وقد رمي بالقدر، روى عن أبي رجاء العطاردي، وأبي نضرة العبدي، حدث عنه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وروح، ويحيى القطان وخلق كثير، مات سنة (١٥٦ هـ)، وهو في عشر الثمانين. ينظر: التاريخ الكبير (٣/ ٥٠٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٥١ - ١٥٣).\r(¬٣) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي، أبو الخطاب البصري، الضرير الأكمه، الحافظ العلامة المفسر، كان رأسا في العربية واللغة وأيام العرب والنسب، روى تفسيره عنه شيبان بن عبد الرحمن التميمي، حدث عن عبد الله بن سرجس، ومعاذة وخلق، وعنه: مسعر، وشعبة، ومعمر، وأبان بن يزيد وأبو عوانة وحماد بن سلمة وأمم سواهم، قال الإمام أحمد بن حنبل: قتادة عالم بالتفسير، وباختلاف العلماء، ووصفه بالفقه والحفظ، وقال: قل أن تجد من يتقدمه، مات بواسط في الطاعون سنة (١١٧ هـ)، وهو ابن ست وخمسين. ينظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٨٥)، وطبقات المفسرين للداوودي (٢/¬٤٧، ٤٨).\r(¬٤) هو هشام بن أبي عبد الله سنبر الربعي، مولاهم البصري، أبو بكر، الدستوائي الحافظ الحجة التاجر، كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء إحدى كور الأهواز؛ ولذلك يقال له: الدستوائي، حدث عن قتادة وحماد بن أبي سليمان وطائفة، وعنه محمد بن أبي عدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير، قال شعبة: ما في الناس أحد أقول: إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشاما الدستوائي، وهو أعلم بقتادة وبحديثه مني، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة، إلا أنه يرى القدر، توفي سنة (١٥٣ هـ). ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٥٩ - ٦٢)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٢٤).\r(¬٥) هو شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي، أبو بسطام، مولى ابن عتيك، الحجة الحافظ، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447054,"book_id":6860,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":656,"sequence_num":638,"body":"الثاني: أنا نحمله على السعاية برضاه، ودليل هذا التأويل: قوله: (غير مشقوق عليه)، وعندكم يستسعى، شق عليه أو لم يشق.\rوأما الدليل على كون العتق قابلا للتجزؤ [فهو] (¬١) أن العتق عبارة عن إزالة الملك، والملك قابل للتجزؤ، بدليل: ما لو باع بعض العبد، فإنه يصح، وإذا كان قابلا للتجزؤ في الثبوت كان قابلا للتجزؤ في الإزالة، بدليل شهادة الطرد والعكس.\r* فإن قالوا: الدليل على أن الرق لا يتجزأ ثبوتا هو: لو أن الإمام أراد ضرب الرق على بعضه فإنه لا يصح، وإذا لم يتجزأ ثبوتا فلا يتجزأ زوالا.\rالثاني: أن تبعيض الرق يؤدي إلى فساد الأحكام وتناقضها؛ فإن الحرية تقتضي أن يكون شاهدا، والرق يقتضي ألا يكون، وكذلك الولايات وسائر الأحكام.\rالثالث: أن الرق ضعف، والعتق قوة، والضعف والقوة لا يجتمعان.","footnotes":"= نزيل البصرة ومحدثها، سمع من الحسن، ومعاوية بن قرة، وعمرو بن مرة، وقتادة، وخلق كثير، وعنه أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وغندر، وأبو داود، وسليمان بن حرب، وعلي بن الجعد، وأمم لا يحصون، قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث، ويقول الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق، وقال أبو بكر البكراوي: ما رأيت أحدا أعبد الله من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسود، ولد شعبة سنة (٨٢ هـ)، ومات سنة (١٦٠ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٤٤ - ١٤٦).\r(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447055,"book_id":6860,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":657,"sequence_num":639,"body":"* والجواب:\r* قولهم: إن الإمام لو أراد ضرب الرق على بعضه فلا يصح.\r• قلنا: لا نسلم، بل يتجزأ إذا رأى الإمام ذلك.\rوأما إفضاؤه إلى تناقض الأحكام، فممنوع - أيضا ـ؛ فإن الأحكام المختصة بكمال الحرية لا تثبت عندنا ما لم تكمل كالشهادة، والولاية، وإنما يثبت ما لا يفتقر إلى كمال الحرية، كالبيع والشراء والتصرفات المالية، ولا يملك ذلك عندنا؛ لكونه جزءا، بل لكونه آدميا، وإنما امتنع أن يملك ذلك إذا كان رقيقا محافظة على حق السيد، ولو أذن له المالك، وكذا لو كاتبه.\rوأما الدليل على إبطال السعاية من حيث المعنى [فهو] (¬١) أن إجبار العبد على تحصيل مال العتاقة مما لا نظير له في الأصول، ولا يدل عليه معنى معقول، فإن هذا العبد لم يباشر العتق، ولم يتسبب إليه، والأصل في الضمانات كلها العتق والإتلاف وغيره أن يجب الضمان على من باشر أو تسبب، [والمباشر] (¬٢) والمتسبب هو المعتق، فينبغي أن يجب الضمان على العبد؛ لأنه احتبس حق الغير عنده، وصار بمنزلة ما لو أطارت الريح ثوبا لإجانة (¬٣) صباغ، فانصبغ الثوب، فإنه يجب ضمان الصبغ على صاحب","footnotes":"(¬١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل والمباشرة، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل أجناه، والصواب ما أثبته، والإجانة ما يغسل فيه الثياب. ينظر: تهذيب اللغة. (١٠/ ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447056,"book_id":6860,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":658,"sequence_num":640,"body":"الثوب، ولم يباشر، ولم يتسبب؛ لاحتباس حق الغير عنده، كذلك العبد المعتق.\r• قلنا عنه جوابان:\rأحدهما: منع الاحتباس، فإنه متمكن من البيع والهبة وغيرهما من التصرفات، ويمكنه الانتفاع بالبعض الشائع بطريق المهايأة كما قبل العتق.\rالثاني: أن هذا الاحتباس أمر شرعي، لا صنع للعبد فيه، فما وجه مؤاخذته به وإيجاب الضمان عليه؟.\rوأما مسألة الصباغ فممنوعة، قال الشافعي: إذا ترك الثوب في موضعه من غير تقصير ولا تفريط، فهبت به الريح إلى إجانة صباغ، قلنا للصباغ: ضائع خلفك (¬١)، وإن سلمناها فنقول هناك: جعلناهما شريكين، فإذا بيع الثوب كان قيمة الثوب لصاحبه، وزيادة الصبغ (¬٢) للصباغ [لا أن] (¬٣) نوجب على صاحب الثوب شيئا (¬٤).\r* فإن قالوا: أنتم بين أمرين: إما أن تقولوا: العتق يتبعض أو لا يتبعض، فإن لم يتبعض، ويقع في [المحل] (¬٥) جملة واحدة، فينبغي ألا يفرق في","footnotes":"(¬١) ينظر: نهاية المطلب (٧/ ٢٥٠).\r(¬٢) في الأصل: البضع، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) في الأصل: لان، والصواب ما أثبته.\r(¬٤) روضة الطالبين (٥/ ٥١).\r(¬٥) في الأصل: المحمل، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447058,"book_id":6860,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":660,"sequence_num":642,"body":"واعلم أن المسألة لنا فيها [نص] (¬١) ومعنى لا متعلق للخصم فيهما.\rأما [المعنى] (¬٢) فلأن المدبر لا يخلو إما أن يكون قد استحق العتق في الحال، فهو تعليق عتق بصفة؛ لأنه إسقاط مضاف إلى ما بعد الموت؛ إذ لا فرق بين قوله: أنت حر بعد موتي، وبين قوله: أنت حر بعد طلوع الشمس، وذلك غير مانع من البيع وفاقا، سواء كانت الصفة متحققة الوجود كطلوع الشمس، أو متوقعة الوجود، كقدوم زيد، ونزول غيث.\r* وإن قالوا: قد استحق العتق في الحال فهو محال؛ بدليل أنه لا يعتق حتى يخرج من الثلث، ويتخلص من الدين، ولو كان قد استحق العتق في الحال لعتق بكل حال، كأم الولد.\rوحاصل الأمر أن التدبير لا يعدو قياسين، إما أن يكون بمنزلة التعليق بصفة، أو بمنزلة الوصية بالعتق، فكلاهما غير مانع من البيع، فإنه لو قال: وصيت بعتقه، فأعتقوه بعد موتي لا يمتنع بيعه في الحال.\r* فإن قالوا - وهو مأخذهم: التدبير عندنا وصية، غير أن الوصية إيجاب خلاصه بعد الموت، فكأنه أقامه مقامه في الحرية والإيجاب على قدر الموجب، فإن كان الموجب مما يقبل الفسخ كان الإيجاب - أيضا - كذلك لا يقبل الفسخ، وما نحن فيه عقد عتاقة، وكذلك لا يقبل الفسخ، فكان الإيجاب على قدره لا يقبل الفسخ، ونظيره الاستيلاد.","footnotes":"(¬١) في الأصل: نصا، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: معنى، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447059,"book_id":6860,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":661,"sequence_num":643,"body":"* والجواب:\r• قلنا: دليل قبوله للفسخ: اعتبار خروجه من الثلث، وخلاصه من الدين.\r* فإن قالوا: التدبير عقد عتاقة مطلق، يستحق به العتق بموت السيد على الإطلاق، فأشبه الاستيلاد.\r• قلنا: لا يسلم الإطلاق، بل هو موقوف على خروجه من الثلث، وخلاصه من الدين ثبت بذلك أن لا متعلق للخصم في هذه المسألة من حيث المعنى.\rوأما بيان أن لا متعلق له من حيث النص فما رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي (¬١) عن سفيان (¬٢)، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله [﵄] أن رجلا من الأنصار يقال له: أبو مذكور، كان له قبطي، فدبره، فمات، فبلغ","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل، والصحيح كما عند الترمذي: «عن ابن أبي عمر»، وسيأتي تخريجه.\rوابن أبي عمر هو محمد بن يحيى بن أبي عمر أبو عبد الله العدني، الحافظ المسند، المجاور بمكة، حدث عن الفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة والدراوردي ومعتمر وطبقتهم، وصنف المسند، وعمر دهرا، وحج سبعا وسبعين حجة، وصار شيخ الحرم في زمانه، وكان صالحا عابدا لا يفتر عن الطواف، مات في آخر سنة (٢٤٣ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٦٥)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥ - ٦٦).\r(¬٢) هو سفيان بن عيينة، أبو محمد، مولى بني هلال الكوفي، ولد سنة سبع ومائة وسكن مكة، جالس الزهري وهو ابن ست عشرة سنة وشهرين ونصف، روى عنه همام بن يحيى وابن المبارك ووكيع، مات سنة ثمان وسبعين ومائة. ينظر: الطبقات الكبرى: (٥/ ٤٩٧)، والتاريخ الكبير: (٤/ ٩٤، ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447060,"book_id":6860,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":662,"sequence_num":644,"body":"النبي ﷺ، فباعه، فاشتراه نعيم بن النحام (¬١)، وقال ﵇: «إذا كان أحدكم فقيرا، فليبدأ بنفسه، فإن كان معه فضل فبعياله، فإن كان له فضل فليتصدق على غيرهم» (¬٢)، قال الترمذي: هذا حديث صحيح (¬٣) (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه بنت أبي حرب بن خلف بن صداد بن عبد الله، من بني عدي بن كعب، أسلم نعيم بن عبد الله بعد عشرة، وكان يكتم إسلامه، وسمي النحام لأن رسول الله ﷺ - قال: «دخلت الجنة، فسمعت نحمة من نعيم»، فسمي، النحام ولم يزل بمكة يحوطه قومه لشرفه فيهم، وكان يقوت بني عدي بن كعب شهرا شهرا لفقرائهم، هاجر أيام الحديبية إلى المدينة، ومعه أربعون من أهله، فأتى رسول الله ﷺ مسلما، فاعتنقه وقبله، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليرموك في رجب سنة (١٥ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ١٣٨)، والاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٥٠٧، ١٥٠٨).\r(¬٢) أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهم عن جابر بن عبد الله ﵄، فعند أبي داود في السنن، كتاب العتق، باب بيع المدبر، برقم: (٣٩٥٥)، وعند النسائي في السنن، باب بيع المدبر، برقم: (٤٦٦٧)، وهو عند مسلم في صحيحه بلفظ: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا»، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس، ثم أهله، ثم القرابة، برقم: (٩٩٧).\r(¬٣) تقدم في الحاشية السابقة تخريجه عند الترمذي، وكلامه عليه.\r(¬٤) المبسوط (٧/ ١٧٩، ١٨٠)، والحاوي الكبير (١٨/ ١٠٢، ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447061,"book_id":6860,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":663,"sequence_num":645,"body":"[٣٢] مسائل الكتابة (¬١)\rقال الشافعي ﵁: صارت هذه الصيغة لاحقة بالعقد؛ أخذا من: كتبت الكتاب له بالتنجيم، يقال: عقد كتابة، وإنما سمى نجوم الكتابة نجوما لأن العرب في جاهليتها ما كانت تعرف الحساب، وكانوا يؤجلون ما يؤجلونه بنجوم الأنواء، فيقول: محله طلوع الثريا مثلا (¬٢).\rوهي مستحبة غير واجبة؛ لأن الله أمر بها بعد حظرها، فأفاد الإباحة دون الوجوب (¬٣).\rوذهب داود (¬٤) وأهل الظاهر إلى أنها واجبة إذا دعا العبد سيده إلى","footnotes":"(¬١) ذكر المؤلف ﵀ قبل إيراده لمسائل الكتابة سبب تسميتها بهذه الصيغة، وحكمها، وحقيقتها، وهذا خلاف المعتاد من منهجه.\r(¬٢) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (٢٨٢).\r(¬٣) في قول عامة أهل العلم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية. ينظر: بدائع الصنائع (٤/ ١٣٤)، وبداية المجتهد (٤/ ١٥٧)، والحاوي الكبير (١٨/ ١٤١)، والمغني (١٤/ ٤٤٢).\r(¬٤) هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان الملقب بالظاهري، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الظاهرية، وأصله من أصبهان، من أهل قاشان، ولد في الكوفة سنة (٢٠٢ هـ)، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا، سكن بغداد، وانتهت إليه رئاسة العلم فيها، قال ابن خلكان: قيل: كان يحضر مجلسه كل يوم أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وقال ثعلب: كان عقل داود أكبر من علمه، توفي في بغداد سنة (٢٠٧ هـ). ينظر: طبقات الفقهاء (٩٢)، ووفيات الأعيان (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447063,"book_id":6860,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":665,"sequence_num":647,"body":"أحد منهم أنه كانت كتابته حالة، ولو كان كذلك مما [له] (¬١) وجه جواز لما خلت الأعصار عن نقل واحد، مع توفر عددهم، وكثرة كتابتهم، حتى إنه لكثرة ما وردت عنهم الكتابة، اعتقد بعض العلماء أنها واجبة، وهو مالك، حتى قال: إذا لم يكاتب عبده مع توسم الخير فيه؛ كاتبه الحاكم (¬٢).\rثم لا يكفي التأجيل عندنا، بل لا بد من التنجيم، وأقله نجمان فصاعدا؛ لأن أقل من كاتب على نجمين هكذا [رواه عثمان] (¬٣) بن عفان ﵁ أنه قال لعبده لما ألح عليه في طلب الكتابة: «والله لأضيقن عليك، ولأكاتبنك على نجمين» (¬٤)، ولو كانت الكتابة على نجم أو أقل لذكره عثمان عند غضبه وقصد عقوبة عبده.\rوإذا ثبت ورودها عن الأولين كذلك، قالوا: وجب علينا أن نتبع ولا نبتدع (¬٥).\r* فإن قالوا: فنحن نلحق الحالة بها، ونقيسها عليها.","footnotes":"(¬١) في الأصل: أنه، والصواب المثبت.\r(¬٢) مالك كالجمهور يرى الندب وليس الوجوب، قال ابن رشد: «فصل: فليس على السيد أن يكاتب ذلك منه، بقليل ولا بكثير، وإن علم فيه خيرا، ولا أن يضع عنه إن كاتبه شيئا إلا أن يشاء، هذا قول مالك وجميع أصحابه وجمهور أهل العلم، ومن أهل العلم من حمل أمر الله - تعالى - بالكتابة على الوجوب، وهم أهل الظاهر». ينظر: المقدمات الممهدات (٣/ ١٧٦).\r(¬٣) لعلها: هكذا روي عن عثمان.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: «لولا آية في كتاب الله ما فعلت أكاتبك على مائة ألف على أن تعدها لي في عدتين»، كتاب المكاتب، باب الكتابة على نجمين، أو أكثر بمال صحيح فإذا أدى فهو حر، رقم: (٣٤٦٦): (٤/ ٢١٨).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٨/ ١٤٧، ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447064,"book_id":6860,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":666,"sequence_num":648,"body":"• قلنا: هذا باطل؛ فإن الكتابة عقد شرع على خلاف القياس المقتبس من المعاوضات، فإنه عقد على ملكه بملكه، وعاوض ماله بماله، فإن الرقبة له والاكتساب له، ومعلوم أن معاملة الإنسان مع ماله مما لا يقتضيه القياس، وإذا وردت على خلاف القياس على وجه معين وهو التنجيم، فاطراح ذلك الوجه كاطراح الأصل، والسر فيه هو أن الأصل فيها شرع رخصة وإرفاقا من حيث إنه عقد معاوضة قارنه العجز عن تسليم المعقود عليه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، ولا يملك شيئا، فهو عاجز في الحال، وفي شرعها حالة اطراح لهذا المعنى بالكلية.\r* فإن قالوا: فالأجل في السلم يقصد منه الرفق والاسترخاص، وقد جوزتموه حالا، فقد أسقطتم المعنى المقصود؟.\r• قلنا: عندكم لا يجوز حالا، وعندنا السلم بيع، قال الشافعي: السلم صنف من البيع، والإجارة صنف من البيع، فهو معاوضة على الحقيقة، والأصل في المعاوضة المقابلة هناك، وإنما جوز مؤجلا رفقا، فالمعاوضة هناك هي المقصودة، والرفق دخل تبعا، وفي الكتابة الرفق هو المقصود، والمعاوضة تبع، فافترقا.\r* فإن قالوا: إذا كنتم تتبعون ما ورد به الشرع فحسب، فكيف ألحقتم الكتابة الفاسدة بالصحيحة.\r• قلنا: معاذ الله، نحن ما قسنا [الفاسد] (¬١) على الصحيح، وإنما وقع","footnotes":"(¬١) في الأصل: الفسادة، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447065,"book_id":6860,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":667,"sequence_num":649,"body":"الإجماع على أن الحكم الفاسد حكم [الصحيح] (¬١) في حصول العتق.\rووقع الخلاف في كيفية العتق، وبماذا يحصل، فمنهم من قال: يعتق بحكم الصفة، ومنهم من قال: يعتق بحكم المعاوضة، فأما أن يكون ذلك بطريق القياس فكلا.\r* فإن قالوا: العجز الذي ذكرتموه إنما عجز عن الثمن، والثمن تابع، وليس بأصل في العقد، وإنما ركن العقد هو الثمن، والعجز عن التابع لا يوجب قدحا في العقد، بدليل المفلس، فإنه يجوز أن يشتري في ذمته بما شاء كيف شاء، وهو عاجز عن فلس واحد، وعلى هذا بنى أبو حنيفة أن المشتري إذا أفلس بالثمن لا يفسخ العقد (¬٢).\r* والجواب:\rنقول: هذا غير صحيح، بل الثمن والمثمن كلاهما ركنان مقصودان بالعقد، وتعذر كل واحد منهما يوجب فسخ العقد، على ما بيناه في مسألة إفلاس المشتري، والذي نزيده هاهنا، وهو أقرب نظير لما نحن فيه: المكاتب إذا عجز عن أداء النجوم، فإنه يفسخ الكتابة، وذلك ثمن، وتابع على ما تدعون، ثبت بذلك بطلان التعليل بما ذكروه.\r* فإن قالوا -وهو مأخذهم-: المقصود من الكتابة ملك اليد، وفك الحجر؛ ليتمكن من الاكتساب والاستقلال بالتصرفات والمعاملات، وهذا","footnotes":"(¬١) في الأصل: الصحيحة، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) المبسوط (٨/¬٣، ٤)، والحاوي الكبير (١٨/ ١٤٧، ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447067,"book_id":6860,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":669,"sequence_num":651,"body":"يمتنع من الأداء متى شاء، وهل له أن يفسخ الكتابة؟، فيه وجهان.\rوعند أبي حنيفة هو لازم من جهة العبد، كما هو لازم من جهة السيد، فإذا كان معه مال يفي بما عليه أجبر على أدائه، وليس له الامتناع، ولا يجوز للمولى فسخه إلا عند إفلاسه.\r* المأخذ الثاني: أن المعقود عليه في عقد الكتابة عندنا رقبة العبد المكاتب، وقد مات [قبل] (¬١) أن تخلص له، وعندهم: ملك اليد وفك الحجر عنه ليتمكن من الاكتساب.\rوالدليل على صحة ما ذهبنا إليه أمور:\rمنها: إضافة العقد إلى ذاته، فإنه يقول: كاتبتك، ومحل العقد ومورده ما يضاف العقد إليه.\rالثاني: زوال الملك عن الرقبة بأداء النجوم.\rالثالث: الرجوع إلى قيمتها عند فساد العقد؛ وهذا لأن المعقود عليه في كل عقد ما يصار إليه عند فساده، ومن المعلوم أن في الكتابة الفاسدة إذا حصل العتق رجع إلى قيمة رقبته لا إلى قيمة اكتسابه.\rوإذا ثبت أن المعقود عليه هو الرقبة، فإذا فاتت قبل حصول المقصود بطل العقد، وارتفع، كهلاك المبيع قبل القبض.\r* فإن قالوا: وهو مأخذهم: الدليل على أن المعقود عليه ملك","footnotes":"(¬١) زيادة يقتضيها السياق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447068,"book_id":6860,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":670,"sequence_num":652,"body":"اليد، [وفك] (¬١) الحجر ليحصل الاكتساب أمران:\rأحدهما: أن المقصود من كل عقد ما يتحصل ذلك العقد، والذي يتعقب عقد الكتابة هو ملك اليد، فدل أنه المقصود بالعقد.\rالثاني: تمكن السيد من المطالبة بالنجوم في الحال؛ لأن العوض إنما يستحق على من يسلم له العوض، والمكاتب لم يسلم له نفسه في الحال، وحيث استحق عليه العوض، وطولب به، دل أن المعقود عليه ملك اليد، وفك الحجر عنه؛ لأنه الذي سلم له، فكان العوض في مقابلته.\r* والجواب:\rنقول: المعلوم من وضع الشرع وقصد المتكاتبين أن المقصود من الكتابة هو العتق، وما يراد قط إلا لهذا الغرض، فأما ملك اليد، والاكتساب [فـ] إنما ثبت ذريعة ووسيلة لتحصيل هذا المقصود؛ لأنه مراد لنفسه، وأي فائدة في ذلك؟، فمن عذيرنا ممن يجعل الذريعة مقصودا، والمقصود تابعا؟.\r* وقولهم: إن حكم العقد ما يعقبه ملك اليد دون العتق.\r• قلنا: لأجل هذا خالفت الكتابة سائر العقود والمعاوضات؛ لأن مقصودها تراخى عنها، وهو العتق، وتعقبها ما ليس بمقصود، رخصة من الشرع؛ ليحصل مقصود العتق.\r* فإذا قالوا: فلا نسلم أن المقصود قد فات بموت المكاتب؛ إذ يمكننا أن نقول: يعتق بعد الموت، ونضيفه إلى آخر جزء من آخر حياته، كما لو","footnotes":"(¬١) في الأصل: ففك، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447069,"book_id":6860,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":671,"sequence_num":653,"body":"حفر بئرا في محل عدوان حال حياته، [و] كما لو نصب شبكة في حال حياته فتعلقت بها ظبية بعد موته، فإنها تدخل في ملكه بعد الممات مستند إلى حال الحياة، بدليل أنه يقضى منها ديونه، وتنفذ وصاياه.\r• قلنا: إن نفوذ العتق في الميت محال؛ لأن أثره إما في زوال الملك [أو الرق] (¬١)، فإن كان مؤثرا في زوال الملك فالميت ليس محلا للملك، فإنه جيفة مستحيلة، لا مالية لها، ولا انتفاع بها، وإن كان مؤثرا في زوال الرق، فالرق عبارة عن ضعف شرعي، فهي المحل لقبول الملك، ويقدر وجوده فيه لحلول الملك، وقد دللنا على استحالة قبوله للملك، فيمتنع تقديره؛ لعدم الحاجة إليه.\r* وقولهم: تحصل مستندا إلى آخر جزء من أجزاء حياته.\r• قلنا: باطل؛ لأنه يلزمه من ذلك تقديم الحكم على سببه، أو تقديم المشروط على شروطه؛ لأن أداء النجوم إما سبب لحصول العتق، أو شرطه، وكل واحد منهما ممتنع.\r* فلئن قالوا: نثبته في الحال، ونسنده إلى زمان الحياة.\r• قلنا: لو كان محلا للحرية بالحياة المقدرة لاستقرار العتق فيه، ولم يستند إلى ما تقدم؛ لأن ما صلح للإثبات صلح للإبقاء؛ إذ الإبقاء أسهل من الإنشاء، فحيث لم يحكم باستقرار العتق وبقائه، دل أنه لا يصير محلا بتقدير الحياة فيه.","footnotes":"(¬١) في الأصل: والرق، والصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447070,"book_id":6860,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":672,"sequence_num":654,"body":"وأما مسألة حفر البئر فغير لازمة؛ لأنا لا نقول باستناد الحكم إلى حال الحياة، بل نقول: يجب الضمان بعد الموت ابتداء، فإن المضمون قد يكون ممن لم يلحق في تلك الحال.\r* فإن قالوا: كيف يجوز إيجاب الضمان ابتداء بعد الموت؟.\r• قلنا: يجوز؛ لأن سببه قد وجد كاملا في حال الحياة، فلا يمكن إضافة الحكم إلى تلك الحال.\rوأما مسألة الطبية عندنا [فـ] تحصل على ملك الوارث ابتداء، وقضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه منها لا ينافي ذلك، فإن الصحيح من مذهبنا أن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الورثة، بل ينتقل إليهم، ثم يقضون الدين عنه مما كان له.\rثم جميع ما قرروه في دعوى الاستناد يبطل بحكمين لازمين:\rأحدهما: لو قتله قاتل وجب عليه القيمة دون الدية، ولو مات حرا [لضمن بالدية لا بالقيمة.\rالثاني: لو أوصى بشيء لغيره ومات لا تصح وصيته، ولو مات حرا] (¬١) لصحت وصيته.\r* فإن قالوا: مبنى عقود المعاوضات على التسوية بين المتعاقدين، ومعلوم أن بموت السيد لا تنفسخ الكتابة، فكذلك بموت العبد، ويقدر العتق بعد الموت كما هو موجود في جانب العبد موجودا في جانب السيد، فإنه","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447072,"book_id":6860,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":674,"sequence_num":656,"body":"وقال أبو حنيفة: تصير أم ولد له (¬١).\rأما الولد فيعتق عليه؛ لأن الابن يعتق على أبيه (¬٢).\rأما إذا وطئ أمة الغير بشبهة، فأتت بولد، فالولد حر وفاقا (¬٣).\rفإذا اشترى الأمة هل تصير أم ولد أم لا؟.\rفيه قولان للشافعي ﵁، ولو وطئ أمة زنا، فأتت بولد، فالولد رقيق، ولو اشتراه الزاني بعد ذلك لا يعتق عليه عندنا (¬٤).\rوقال أبو حنيفة ﵀: يعتق عليه (¬٥).\rأما [الأم] (¬٦) المزني بها إذا اشتراها لم تصر أم ولد إجماعا (¬٧).\rواعلم بأن الصحيح من مذهبنا أن حرمة الاستيلاد في الملك، وهو موضع الإجماع غير معلل؛ لأن هذا الإنسان انتفع بملكه واستنماه، وأخذ ريعه وفوائده، فالقياس يقتضي أن يتقرر ملكه، لا أن يزول أو يتشعب، ولهذا يحل وطؤها، والوطء لا يحل في ملك متشعب، وإنما صرنا إلى ذلك للنص والإجماع.","footnotes":"(¬١) المبسوط (٧/ ١٥٤)، وبدائع الصنائع (٤/ ١٢٤).\r(¬٢) اتفاقا، كما نقله ابن هبيرة. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ١١٧).\r(¬٣) بدائع الصنائع (٤/ ١٢٥)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٤٢٥).\r(¬٤) الحاوي الكبير (١٨/ ٣١٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٤٢٤، ٤٢٥).\r(¬٥) المبسوط (٧/ ١٥٤)، وبدائع الصنائع (٤/ ١٢٥).\r(¬٦) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: «الأمة».\r(¬٧) لم أقف على هذا الإجماع، ونقل ابن رشد الاتفاق على أنها تكون أم ولد إذا ملكها قبل الحمل، وأما بعد الحمل فساق فيه الخلاف دون بيان لسبب الحمل. ينظر: بداية المجتهد (٤/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447073,"book_id":6860,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":675,"sequence_num":657,"body":"أما النص فقوله ﷺ في مارية حين ولدت إبراهيم: «أعتقها ولدها» (¬١).\rوأما الإجماع فما روي أن عليا - كرم الله وجهه -قال على المنبر: «كان رأيي ورأي أبي بكر وعمر في أمهات الأولاد ألا يبعن، وأرى الآن أن يبعن، فقام إليه عبيدة السلماني (¬٢)، فقال: أمير المؤمنين رأيك مع الجماعة [أحب إلينا] (¬٣) من رأيك وحدك، فقال: إن الأعور السلماني لفقيه» (¬٤) إشارة","footnotes":"(¬١) أخرجه عن ابن عباس ﵄ ابن ماجة في سننه، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد، برقم: (٢٥١٦)، والدارقطني في سننه، كتاب المكاتب، برقم: (٤٢٨١)، والبيهقي في الكبرى، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له، برقم: (٢٢٣٠٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، برقم: (٢١٩١)، قال ابن حجر في التلخيص الحبير: «وفي إسناده حسين بن عبد الله، وهو ضعيف جدا، قال البيهقي: وروي عن ابن عباس من قوله، قال: وله علة رواه مسروق، عن عكرمة، عن عمرو، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عمر، عن عمر، قال: فعاد الحديث إلى عمر، وله طريق آخر رواه البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن صلى الله عبيد الله بن أبي جعفر: «أن رسول الله ﷺ قال لأم إبراهيم: أعتقك ولدك»، وهو معضل، وقال ابن حزم: صح هذا مسندا، رواته ثقات عن ابن عباس، ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ، عن محمد بن مصعب، عن عبيد الله بن عمرو، وهو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، وتعقبه ابن القطان بأن قوله: عن محمد بن مصعب خطأ، وإنما هو عن محمد، وهو ابن وضاح، عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي، وفيه ضعف». (٤/ ٤٠١، ٤٠٢).\r(¬٢) هو عبيدة بن عمرو، وقيل: ابن قيس السلماني، وسلمان بطن من مراد، يكنى أبا مسلم، وقيل أبا عمرو، كان فقيها جليلا، صحب عبد الله بن مسعود، ثم صحب عليا، وروى عنهما، وعن عمر بن الخطاب ﵃، روى عنه ابن سيرين أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وصليت ولم ألقه، وكان من أكابر التابعين. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١٠٢٣)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة (٣/ ٥٤٦).\r(¬٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.\r(¬٤) أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب بيع أمهات الاولاد، برقم: (١٣٢١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447074,"book_id":6860,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":676,"sequence_num":658,"body":"إلى رده إلى الإجماع (¬١).\rوإذا لم يكن معللا وجب الاقتصار على محل الإجماع، وهو الاستيلاد في الملك، ومن تشوف إلى التعليل من أصحابنا علل ذلك بحرية الولد دل عليه، إنما قوله ﷺ: «أعتقها ولدها» (¬٢) فإنه دل على أن عتق الأم تابع لعتق الولد، وإذا لم يكن الولد حرا لم تكن هي حرة (¬٣).\r* فإن قالوا - وهو مأخذهم: حرمة الاستيلاد في ذلك الملك إنما ثبتت لأنه صار بين الواطئ والموطوءة اتحاد ونسبة؛ لأنهما عند الوطء بمنزلة الشيء الواحد، والولد بعض لكل واحد منهما، [فإنها] (¬٤) بعضه، وهو بعضها، إلا أن البعضية بين الواطئ والموطوءة دون البعضية التي بين الوالد والولد، فرتبنا على كل ذي علة ما تقتضيه ترتيبا على حقيقة البعضية التي بين الوالد والولد حقيقة العتق، حتى إذا ملكه عتق عليه، ورتبنا على البعضية التي بين الواطئ والموطوءة ما يليق بها، وهو ثبوت استحقاق العتق، وحرمة الاستيلاد (¬٥).\r* والجواب:\r• قلنا: هذا تعليل باطل من وجوه:","footnotes":"(¬١) أنكر ابن حزم دعوى الإجماع، ونفى حصوله، كما نقل ابن رشد خلاف العلماء سلفا وخلفا في بيع أمهات الأولاد، وأن القول بمنعه قول أكثر التابعين وجمهور فقهاء الأمصار. ينظر: المحلى (٨/ ٢١٢، ٢١٣)، وبداية المجتهد (٤/ ١٧٥).\r(¬٢) سبق تخريجه قريبا ص (٦٧٥).\r(¬٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٠٨ - ٣١٣).\r(¬٤) في الأصل: فإن هي، والصواب ما أثبته.\r(¬٥) المبسوط (٧/ ١٥٥، ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6447075,"book_id":6860,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":677,"sequence_num":659,"body":"أحدها: لو صار بين الواطئ والموطوءة اتحاد بعضية حتى لو صار [أبا] (¬١) أولادها وهي أم أولاده، لما جاز لابنه أن يتزوج بنتها؛ لأنه يكون متزوجا بأخته، وذلك باطل.\rالثاني: أنه إذا اشترى الموطوءة يلزم أن تصير أم ولد له؛ لأن بينهما [اتحادا] (¬٢) وبعضية على ما قررتموه.\rالثالث: أن ذلك تعليل يصادم [ما] (¬٣) نص عليه رسول الله ﷺ، حيث أشار ﷺ إلى أن حريتها نجم به الولد، حيث قال: «أعتقها ولدها» (¬٤)، وفي التعليل بالبعضية إبطال الولد (¬٥).\rوالله أعلم.\rتم الكتاب، تكاملت نعم السرور لصاحبه، وعفا الإله بلطفه وبجوده عن كاتبه، وله الحمد، والمنة.","footnotes":"(¬١) في الأصل: أبو، والصواب ما أثبته.\r(¬٢) في الأصل: اتحاد، والصواب ما أثبته.\r(¬٣) زيادة يستقيم بها الكلام.\r(¬٤) سبق تخريجه ص: (٦٧٥).\r(¬٥) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٠٨ - ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}